{"ً":{"ٌ":9621,"ٍ":"أخبار مكة - الأزرقي - ت ملحس","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"shamela","files":["00_17219.pdf","01_17219.pdf","02_17219.pdf"]},"ّ":"الكتاب: أخبار مكة وما جاء فيها من الأثار\nالمؤلف: أبو الوليد محمد بن عبد الله بن أحمد الأزرقي [ت نحو ٢٥٠ هـ]\nالمحقق: رشدي الصالح ملحس\nالناشر: دار الأندلس، بيروت - لبنان\nالطبعة: الثالثة، ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م\nعدد الأجزاء: ٢\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"[أخبار مكة للأزرقي]\n\n(المؤلف)\nأبو الوليد محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن الوليد بن عقبة الغساني المكي\nالمعروف بالأزرقي.\n\n(اسم الكتاب الذي طبع به ووصف أشهر طبعاته)\nطبع باسم:\nأخبار مكة وما جاء فيها من الآثار\nبتحقيق رشدي صالح مَلْحَس، صدر عن دار الأندلس - بيروت، سنة ١٣٨٩ هـ.\n\n(توثيق نسبة الكتاب إلى مؤلفه)\nاشتهرت نسبة الكتاب إلى أبي الوليد الأزرقي ﵀، وأنه له من غير شك، ويدل على ذلك أنه قد نسبه إليه جماعة من العلماء، واستفادوا من مروياته في كتبهم؛ منهم: النووي في شرح مسلم (٨٨٧)، وفي تهذيب الأسماء واللغات له في غير موضع منها (١٨و٢، ٥٨١و٣)، والذهبي في المقتنى في سرد الأسماء والكنى (٢)، والكاشف (١) وابن كثير في التفسير (١٨٠)، وابن حجر في الفتح في عدة مواضع منها: (١٩٩و٣٦٥، ٤٦٩، ٤٧٤)، وفي التهذيب (١٦٨، ٧٤و٩٧) وغيرها من كتبه؛ كـ الدراية والتلخيص، وكذا نسبه إليه ابن النديم في الفهرست (١٦٢)، وذكره الفاسي في ذيل التقييد\n(١) ضمن مسموعات بعض من ترجم لهم.\n\n(وصف الكتاب ومنهجه)\nيعد الكتاب الذي بين أيدينا من الكتب التي جمعت بين السيرة من جهة، والتاريخ من جهة ثانية والخطط من جهة أخرى.\nوعلم الخطط مزيج من الجغرافيا والتاريخ، يبحث في تاريخ البلدان، وتطورها خلال العصور المختلفة.\nوظاهر من اسم الكتاب أن المؤلف - ﵀ - قد جمع فيه أخبار البلد الحرام؛ مكة - شرفها الله - فقد تناول تاريخها منذ أول بناء الكعبة المشرفة، وما ورد فضل مكة وشرفها من أحاديث، وما فيها من آثار وأماكن وذكر فيه كذلك ما يتعلق بالمسجد الحرام ووصفه من الداخل والخارج، وما جاء في خصائصه وفضل الصلاة فيه، والأحكام المتعلقة بذلك، ومجمل القول أن أبا الوليد الأزرقي في كتابه هذا ألم بمجمل تاريخ وجغرافيا هذا البلد الأمين.\n\n[التعريف بالكتاب، نقلا عن موقع جامع الحديث]","ٓ":"3.0","ٔ":496,"ٕ":6,"ٖ":1770154800,"ٗ":26},"٘":{"ٙ":["1","2"],"ٚ":[{"title":"[مقدمة الطبعة الثانية]","level":1,"page":1},{"title":"مكة المكرمة","level":2,"page":1},{"title":"(١) مقام ابراهيم","level":3,"page":2},{"title":"(٢) بئر زمزم","level":3,"page":2},{"title":"(٣) دار الأرقم بن الأرقم","level":3,"page":3},{"title":"(٤) غار حراء","level":3,"page":3},{"title":"(٥) غار ثور","level":3,"page":3},{"title":"[مقدمة الطبعة الأولى]","level":1,"page":5},{"title":"التدوين في الإسلام","level":2,"page":5},{"title":"خطط مكة","level":2,"page":6},{"title":"قدم المؤلفات","level":2,"page":6},{"title":"ترجمة المؤلف وروايات المؤرخين عنه","level":2,"page":7},{"title":"هل كان غسانيا؟","level":2,"page":8},{"title":"أخبار مكة","level":2,"page":11},{"title":"جد المؤلف","level":2,"page":12},{"title":"الرواة","level":2,"page":12},{"title":"اختصار أخبار مكة","level":2,"page":13},{"title":"الأسفرائني","level":3,"page":13},{"title":"الكرماني","level":3,"page":15},{"title":"الأرمانتي","level":3,"page":15},{"title":"الخطط","level":2,"page":16},{"title":"خطط الأزرقي","level":3,"page":16},{"title":"طريقته في التأليف","level":2,"page":17},{"title":"الطبعة الأوربية","level":2,"page":17},{"title":"طبعتنا الجديدة","level":2,"page":18},{"title":"وصف النسخ التي اعتمدنا عليها","level":2,"page":18},{"title":"النسخ الخطبة","level":3,"page":18},{"title":"نسخة المدينة الأولى","level":4,"page":19},{"title":"ج) والنسخة الخطية الثانية","level":4,"page":20},{"title":"النسخة الثالثة","level":4,"page":21},{"title":"رموز النسخ","level":3,"page":23},{"title":"طريقتنا في التصحيح","level":2,"page":23},{"title":"خاتمة البحث","level":2,"page":24},{"title":"الكعبة وبداية الخلق","level":1,"page":26},{"title":"ذكر ما كانت الكعبة الشريفة عليه فوق الماء قبل أن يخلق الله السماوات والأرض وما جاء في ذلك","level":2,"page":26},{"title":"ذكر بناء الملائكة الكعبة قبل خلق آدم ومبتدأ الطواف كيف كان","level":2,"page":27},{"title":"ذكر زيارة الملائكة البيت الحرام شرفها الله","level":2,"page":30},{"title":"ذكر هبوط آدم إلى الأرض وبنائه الكعبة، وحجه، وطوافه بالبيت","level":2,"page":31},{"title":"ما جاء في حج آدم ﵇ ودعائه لذريته","level":2,"page":38},{"title":"سنة الطواف","level":2,"page":40},{"title":"تداول القرون على البيت الحرام","level":1,"page":41},{"title":"ذكر وحشة آدم في الأرض حين نزلها وفضل البيت الحرام والحرم","level":2,"page":41},{"title":"ما جاء في البيت المعمور","level":2,"page":44},{"title":"ما جاء في رفع البيت المعمور زمن الغرق وما جاء فيه","level":2,"page":45},{"title":"ذكر بناء ولد آدم البيت الحرام بعد موت آدم ﵇","level":2,"page":46},{"title":"ما جاء في طواف سفينة نوح ﵇ زمن الغرق بالبيت الحرام","level":2,"page":47},{"title":"أمر الكعبة بين نوح وإبراهيم ﵉","level":2,"page":47},{"title":"ما ذكر من تخير إبراهيم ﵇ موضع البيت الحرام من الأرض","level":2,"page":48},{"title":"باب ما جاء في إسكان إبراهيم ابنه إسماعيل وأمه هاجر في بدء أمره عند البيت الحرام كيف كان","level":2,"page":49},{"title":"ما ذكر من نزول جرهم مع أم إسماعيل في الحرم","level":2,"page":52},{"title":"ما ذكر من بناء إبراهيم ﵇ الكعبة","level":2,"page":53},{"title":"ذكر حج إبراهيم ﵇ وأذانه بالحج، وحج الأنبياء بعده، وطوافه، وطواف الأنبياء بعده","level":2,"page":61},{"title":"قوله ﷿ ﴿إن أول بيت وضع للناس﴾ وما جاء في ذلك","level":2,"page":70},{"title":"ما جاء في مسألة إبراهيم خليل الله الأمن والرزق لأهل مكة شرفها الله تعالى، والكتب التي وجد فيها تعظيم الحرم","level":2,"page":71},{"title":"ذكر ولاية بني إسماعيل بن إبراهيم ﵉ الكعبة بعده، وأمر جرهم","level":2,"page":75},{"title":"ما ذكر من ولاية خزاعة الكعبة بعد جرهم، وأمر مكة","level":2,"page":85},{"title":"باب ما جاء في ولاية قصي بن كلاب البيت الحرام وأمر مكة بعد خزاعة وما ذكر من ذلك","level":2,"page":98},{"title":"انتشار الشرك في مكة والحرم","level":1,"page":111},{"title":"ما جاء في انتشار ولد إسماعيل وعبادتهم الحجارة وتغيير الحنيفية دين إبراهيم ﵇","level":2,"page":111},{"title":"باب ما جاء في أول من نصب الأصنام في الكعبة والاستقسام بالأزلام","level":2,"page":112},{"title":"باب ما جاء في أول من نصب الأصنام وما كان من كسرها","level":2,"page":114},{"title":"باب ما جاء في الأصنام التي كانت على الصفا والمروة ومن نصبها وما جاء في ذلك","level":2,"page":119},{"title":"ما جاء في مناة وأول من نصبها","level":2,"page":119},{"title":"باب ما جاء في اللات والعزى وما جاء في بدوهما كيف كان","level":2,"page":120},{"title":"ما جاء في ذات أنواط","level":2,"page":124},{"title":"ما جاء في كسر الأصنام","level":2,"page":126},{"title":"مسير تبع إلى مكة شرفها الله تعالى","level":2,"page":127},{"title":"ذكر مبتدإ حديث الفيل","level":2,"page":129},{"title":"ذكر الفيل حين ساقته الحبشة","level":2,"page":131},{"title":"ما جاء في شواهد الشعر في ذلك","level":2,"page":150},{"title":"تاريخ الكعبة في الجاهلية وبداية العصر الإسلامي","level":1,"page":152},{"title":"ما جاء في ذكر بناء قريش الكعبة في الجاهلية","level":2,"page":152},{"title":"باب ما جاء في فتح الكعبة ومتى كانوا يفتحونها، ودخولهم إياها، وأول من خلع النعل والخف عند دخولها","level":2,"page":169},{"title":"حج أهل الجاهلية وإنساء الشهور ومواسمهم وما جاء في ذلك","level":2,"page":174},{"title":"إكرام أهل الجاهلية الحاج","level":2,"page":189},{"title":"إطعام أهل الجاهلية حاج البيت","level":2,"page":190},{"title":"ما جاء في حريق الكعبة وما أصابها من الرمي من أبي قبيس بالمنجنيق","level":2,"page":191},{"title":"باب ما جاء في بناء ابن الزبير الكعبة وما زاد فيها من الأذرع التي كانت في الحجر من الكعبة وما نقص منها الحجاج","level":2,"page":196},{"title":"ذكر باطن الكعبة ومفتاحها ومن أراد بها سوءا","level":1,"page":216},{"title":"ما جاء في مقلع الكعبة من أين قلع","level":2,"page":216},{"title":"في معاليق الكعبة وقرني الكبش ومن علق تلك المعاليق","level":2,"page":218},{"title":"نسخة ما في اللوح الذي في جوف الكعبة الذي كان مع السرير","level":2,"page":222},{"title":"نسخة الكتابين اللذين كتبا في بطن الكعبة الذين شهد عليهما، ونسخة الشرط الذي كتبه محمد بن أمير المؤمنين في بطن الكعبة","level":2,"page":230},{"title":"نسخة الشرط الذي كتبه عبد الله بن هارون أمير المؤمنين في بطن الكعبة","level":2,"page":234},{"title":"نسخة ما كان كتب على صحيفة التاج","level":2,"page":237},{"title":"ذكر الجب الذي كان في الجاهلية في الكعبة ومال الكعبة الذي يهدى لها وما جاء في ذلك","level":2,"page":239},{"title":"ذكر من كسى الكعبة في الجاهلية","level":2,"page":244},{"title":"ذكر كسوة الكعبة في الإسلام وطيبها وخدمها وأول من فعل ذلك","level":2,"page":247},{"title":"ما جاء في تجريد الكعبة وأول من جردها","level":2,"page":253},{"title":"ما جاء في دفع النبي ﷺ المفتاح إلى عثمان بن طلحة","level":2,"page":260},{"title":"الصلاة في الكعبة وأين صلى النبي ﷺ منها","level":2,"page":263},{"title":"ما جاء في رقي بلال الكعبة وأذانه عليها يوم الفتح","level":2,"page":269},{"title":"باب ما جاء في الحبشي الذي يهدم الكعبة وما جاء فيمن أرادها بسوء وغير ذلك","level":2,"page":270},{"title":"أسماء الكعبة وبركتها","level":1,"page":273},{"title":"ما يقال عند النظر إلى الكعبة","level":2,"page":273},{"title":"ما جاء في أسماء الكعبة ولم سميت الكعبة ولأن لا يبنى بيت يشرف عليها","level":2,"page":274},{"title":"ما جاء في قول الله ﷿ ﴿وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا﴾","level":2,"page":278},{"title":"ما جاء في قول الله سبحانه ﴿جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس﴾","level":2,"page":279},{"title":"ما جاء في تطهير إبراهيم وإسماعيل البيت ﴿للطائفين والقائمين والركع السجود﴾ وما جاء في ذلك","level":2,"page":279},{"title":"ما جاء في أول من استصبح حول الكعبة وفي المسجد الحرام بمكة وليلة هلال المحرم","level":2,"page":281},{"title":"وصف الكعبة","level":1,"page":283},{"title":"أرض الكعبة وفرشها","level":2,"page":283},{"title":"ذكر ما كان عليه ذرع الكعبة حتى صار إلى ما هو عليه اليوم من خارج وداخل","level":3,"page":283},{"title":"باب ذرع البيت من خارج","level":3,"page":284},{"title":"ذرع الكعبة من داخلها","level":3,"page":285},{"title":"ذرع ما بين الأساطين","level":3,"page":287},{"title":"صفة الروازن التي للضوء في سقف الكعبة","level":3,"page":288},{"title":"صفة الجزعة وذرعها","level":3,"page":288},{"title":"صفة الدرجة","level":3,"page":289},{"title":"صفة الإزار الرخام الأسفل الذي في بطن الكعبة","level":3,"page":290},{"title":"صفة الازار الأعلى","level":3,"page":290},{"title":"صفة المسامير التي في بطن الكعبة","level":3,"page":291},{"title":"صفة فرش أرض البيت بالرخام","level":3,"page":292},{"title":"ذكر ما غير من فرش أرض الكعبة","level":3,"page":293},{"title":"صفة باب الكعبة","level":2,"page":302},{"title":"باب صفة الشاذروان وذرع الكعبة","level":3,"page":304},{"title":"ذكر الحجر","level":2,"page":306},{"title":"الجلوس في الحجر وما جاء في ذلك","level":3,"page":309},{"title":"ما جاء في الدعاء والصلاة عند مثعب الكعبة","level":3,"page":313},{"title":"صفة الحجر وذرعه","level":3,"page":315},{"title":"ما جاء في فضل الركن الأسود","level":3,"page":317},{"title":"باب ما جاء في تقبيل الركن الأسود والسجود عليه","level":3,"page":324},{"title":"باب ما جاء في فضل استلام الركن الأسود واليماني","level":2,"page":326},{"title":"الزحام على استلام الركن الأسود والركن اليماني","level":3,"page":327},{"title":"الختم بالاستلام والاستلام في كل وتر","level":3,"page":329},{"title":"استلام الركنين الغربيين اللذين يليان الحجر","level":3,"page":330},{"title":"ترك استلام الأركان","level":3,"page":331},{"title":"استلام النساء الركن","level":3,"page":332},{"title":"تقبيل الركن اليماني ووضع الخد عليه","level":3,"page":332},{"title":"استلام الركن اليماني وفضله","level":3,"page":333},{"title":"باب ما يقال عند استلام الركن الأسود","level":3,"page":334},{"title":"باب ما يقال من الكلام بين الركن الأسود واليماني","level":3,"page":335},{"title":"ما يقال عند استلام الركن ومن أي جانب يستلم","level":3,"page":337},{"title":"ما جاء في رفع الركن الأسود","level":3,"page":337},{"title":"ما جاء في تقبيل الأيدي إذا استلم الركن","level":3,"page":338},{"title":"أول من استلم الركن الأسود قبل الصلاة وبعدها من الأئمة","level":3,"page":340},{"title":"ذكر ما يدور بالحجر الأسود من الفضة","level":3,"page":340},{"title":"ذكر ذرع ما يدور بالحجر الأسود من الفضة","level":3,"page":341},{"title":"محيط الكعبة","level":2,"page":342},{"title":"ما جاء في الملتزم والقيام في ظهر الكعبة","level":3,"page":342},{"title":"ما جاء في الصلاة في وجه الكعبة","level":3,"page":345},{"title":"الملحقات","level":1,"page":348},{"title":"بناء الكعبة","level":2,"page":349},{"title":"ذو الخلصة - ذو الكفين","level":2,"page":368},{"title":"اللوح الذي في جوف الكعبة","level":2,"page":384},{"title":"تعليقات احمد زكي باشا","level":2,"page":384},{"title":"تعليقات مولانا سليمان الندوي","level":2,"page":387},{"title":"باب ما جاء في فضل الطواف بالكعبة","level":1,"page":392},{"title":"ما جاء في الرحمة التي تنزل على أهل الطواف وفضل النظر إلى البيت","level":2,"page":392},{"title":"ما جاء في القيام على باب المسجد مستقبل البيت يدعو","level":2,"page":393},{"title":"باب ما جاء في المشي في الطواف","level":2,"page":394},{"title":"باب إنشاد الشعر والإقران في الطواف والإحصاء والكلام فيه وقراءة القرآن","level":2,"page":394},{"title":"ما جاء في القيام في الطواف","level":2,"page":397},{"title":"ما جاء في النقاب للنساء في الطواف","level":2,"page":398},{"title":"من نذر أن يطوف على أربع ومن كره الإقران والطواف راكبا","level":2,"page":398},{"title":"ما جاء في طواف الحية","level":2,"page":399},{"title":"باب: فضل العبادة في الحرم","level":1,"page":403},{"title":"باب من قال إن الكعبة قبلة لأهل المسجد والمسجد قبلة لأهل الحرم والحرم قبلة أهل الأرض ومتى صرفت القبلة الى الكعبة","level":2,"page":403},{"title":"ما جاء في الصلاة في كل وقت بمكة والطواف","level":2,"page":403},{"title":"ما جاء في الطواف في المطر وفضل ذلك","level":2,"page":405},{"title":"باب: ذكر المقام","level":1,"page":406},{"title":"ما جاء في الحطيم وأين موضعه؟","level":2,"page":406},{"title":"ما يستحلف فيه بين الركن والمقام","level":2,"page":411},{"title":"ما جاء في المقام وفضله","level":2,"page":411},{"title":"ما جاء في الأثر الذي في المقام وقيام إبراهيم ﵇ عليه","level":2,"page":412},{"title":"باب ما جاء في موضع المقام وكيف رده عمر ﵁ الى موضعه هذا","level":2,"page":416},{"title":"ما جاء في الذهب الذي على المقام ومن جعله عليه","level":2,"page":419},{"title":"ذكر ذرع المقام","level":2,"page":421},{"title":"باب ما جاء في إخراج جبريل زمزم لأم إسماعيل ﵉","level":2,"page":422},{"title":"ما جاء في حفر عبد المطلب بن هاشم زمزم","level":2,"page":425},{"title":"ذكر فضل زمزم وما جاء في ذلك","level":1,"page":432},{"title":"ذكر شرب النبي ﷺ من ماء زمزم","level":2,"page":438},{"title":"ما جاء في تحريم العباس بن عبد المطلب زمزم للمغتسل فيها وغير ذلك","level":2,"page":441},{"title":"إذن النبي ﷺ لأهل السقاية من أهل بيته في البيتوتة بمكة ليالي منى","level":2,"page":441},{"title":"ما ذكر من غور الماء قبل يوم القيامة إلا زمزم","level":2,"page":442},{"title":"ما كان عليه حوض زمزم في عهد ابن عباس ومجلسه","level":2,"page":442},{"title":"باب ذكر غور زمزم وما جاء في ذلك","level":2,"page":444},{"title":"ذكر حد المسجد الحرام وفضله وفضل الصلاة فيه","level":1,"page":445},{"title":"أول من أدار الصفوف حول الكعبة","level":2,"page":448},{"title":"موضع قبور عذارى بنات إسماعيل ﵇ في المسجد الحرام","level":2,"page":449},{"title":"الصلاة في المسجد الحرام والناس يمرون بين ايدي المصلي","level":2,"page":450},{"title":"إنشاد الضالة في المسجد الحرام","level":1,"page":450},{"title":"ما جاء في النوم في المسجد الحرام","level":2,"page":450},{"title":"الوضوء في المسجد الحرام وما جاء في ذلك","level":2,"page":451},{"title":"باب: محيط الحرم وتفصيلاته","level":1,"page":451},{"title":"ذكر ما كان عليه المسجد الحرام وجدرانه","level":2,"page":451},{"title":"ذكر بنيان عبد الله بن الزبير ﵁","level":2,"page":452},{"title":"ذكر عمل الوليد بن عبد الملك","level":2,"page":454},{"title":"عمل أمير المؤمنين أبي جعفر","level":2,"page":455},{"title":"ذكر زيادة المهدي أمير المؤمنين الأولى","level":2,"page":457},{"title":"ذكر زيادة المهدي الآخرة في شق الوادي من المسجد الحرام","level":2,"page":461},{"title":"باب ذراع المسجد الحرام","level":2,"page":464},{"title":"باب عدد اساطين المسجد الحرام","level":2,"page":465},{"title":"صفة الأساطين","level":2,"page":466},{"title":"صفة الطاقات وعددها وكم ذرعها","level":2,"page":467},{"title":"صفة أبواب المسجد الحرام وعددها وذرعها","level":2,"page":469},{"title":"ذرع جدرات المسجد الحرام","level":2,"page":477},{"title":"الشرافات التي في بطن المسجد وخارجه","level":2,"page":478},{"title":"ذكر عدد الشراف التي في بطن المسجد وما يشرع من الطيقان في الصحن","level":2,"page":479},{"title":"ذكر صفة سقف المسجد","level":2,"page":479},{"title":"ذكر الأبواب التي يصلى فيها على الجنائز بمكة المشرفة","level":2,"page":480},{"title":"ذكر منارات المسجد الحرام وعددها وصفتها","level":2,"page":480},{"title":"ذكر قناديل المسجد الحرام وعددها والثريات التي فيه وتفسير أمرها","level":2,"page":481},{"title":"ذكر ظلة المؤذنين التي يؤذن فيها المؤذنون يوم الجمعة إذا خرج الإمام","level":2,"page":482},{"title":"ما جاء في منبر مكة","level":2,"page":482},{"title":"صفة ما كانت عليه زمزم وحجرتها وحوضها قبل أن تغير في خلافة المعتصم بالله في سنة تسع عشرة ومائتين وذلك مما كان عمل المهدي أمير المؤمنين في خلافته","level":2,"page":483},{"title":"ذكر ما غير من عمل زمزم في خلافة أمير المؤمنين المعتصم بالله سنة عشرين ومائتين وأول من عمل الرخام عليها","level":2,"page":484},{"title":"صفة القبة وحوضها وذرعها","level":2,"page":485},{"title":"صفة سقاية العباس بن عبد المطلب ﵁ وما فيها وذرعها إلى أن غيرت في خلافة الواثق بالله في سنة تسع وعشرين ومائتين","level":2,"page":487},{"title":"ذكر ما عمل في المسجد من البرك والسقايات","level":2,"page":490},{"title":"ما ذكر من بناء المسجد الجديد الذي كان دار الندوة وأضيف إلى المسجد الحرام الكبير","level":2,"page":492},{"title":"باب: السعي وذكر الصفا والمروة","level":1,"page":497},{"title":"الرمل بالبيت وبين الصفا والمروة وموضع القيام عليهما ومخرج النبي ﷺ إلى الصفا","level":2,"page":497},{"title":"باب أين يوقف من الصفا والمروة وحد المسعى","level":2,"page":499},{"title":"ما جاء في موقف من طاف بين الصفا والمروة راكبا","level":2,"page":501},{"title":"ذكر ذرع ما بين الركن الأسود إلى الصفا وذرع ما بين الصفا والمروة","level":1,"page":501},{"title":"باب ذرع طواف سبع بالكعبة","level":2,"page":503},{"title":"ذكر بناء درج الصفا والمروة","level":2,"page":503},{"title":"[باب في الحرم وأحكامه وحدوده]","level":1,"page":504},{"title":"تحريم الحرم وحدوده ومن نصب أنصابه وأسماء مكة وصفة الحرم","level":2,"page":504},{"title":"ذكر الحرم كيف حرم","level":2,"page":510},{"title":"ذكر حدود الحرم الشريف","level":2,"page":513},{"title":"تعظيم الحرم وتعظيم الذنب فيه والإلحاد فيه","level":2,"page":514},{"title":"ما جاء في القاتل يدخل الحرم","level":2,"page":521},{"title":"ما يؤكل من الصيد في الحرم وما دخل فيه حيا مأسورا","level":2,"page":523},{"title":"كفارة قتل الصيد في الحرم","level":2,"page":524},{"title":"ما ذكر في قطع شجر الحرم","level":2,"page":525},{"title":"الأكل من ثمر شجر الحرم وما ينزع منه","level":2,"page":526},{"title":"ما جاء في تعظيم الصيد في الحرم","level":2,"page":528},{"title":"مقام سيدنا رسول الله ﷺ بمكة","level":2,"page":530},{"title":"ما يقتل من دواب الحرم وما رخص فيه","level":2,"page":531},{"title":"من كره أن يدخل شيئا من حجارة الحل في الحرم أو يخرج شيئا من حجارة الحرم إلى الحل أو يخلط بعضه ببعض","level":2,"page":533},{"title":"ما ذكر من أهل مكة أنهم أهل الله ﷿","level":2,"page":534},{"title":"تذكر النبي ﷺ وأصحابه مكة","level":2,"page":536},{"title":"حد من هو حاضر المسجد الحرام","level":2,"page":539},{"title":"ما جاء في ذكر الدابة ومخرجها","level":2,"page":540},{"title":"ما ذكر من المحصب وحدوده","level":2,"page":542},{"title":"ذكر منزل النبي ﷺ عام الفتح بعد الهجرة وتركه دخول بيوت مكة بعد الهجرة","level":2,"page":543},{"title":"من كره كراء بيوت مكة وما جاء في بيع رباعها ومنع تبويب دورها، وإخراج الرقيق والدواب منها","level":2,"page":545},{"title":"من لم ير بكرائها وبيع رباعها بأسا","level":2,"page":547},{"title":"سيول وادي مكة في الجاهلية","level":1,"page":549},{"title":"سيول وادي مكة في الإسلام","level":1,"page":550},{"title":"٤ - ذكر سيل الجحاف وما جاء في ذلك","level":2,"page":551},{"title":"ما ذكر من أمر الوقود بمكة ليلة هلال شهر المحرم","level":1,"page":554},{"title":"ما جاء في منزل رسول الله ﷺ بمنى وحدود منى","level":1,"page":555},{"title":"موضع منزل النبي ﷺ بمنى ومنازل أصحابه ﵃","level":2,"page":555},{"title":"باب ما ذكر من النزول بمنى وأين نزل النبي ﷺ منها","level":2,"page":556},{"title":"ما ذكر من البناء بمنى وما جاء في ذلك","level":2,"page":556},{"title":"ما جاء في مسجد الخيف وفضل الصلاة فيه","level":2,"page":557},{"title":"ما جاء في مسجد الكبش","level":2,"page":558},{"title":"من أول من رمى الجمار وما جاء في ذلك","level":2,"page":558},{"title":"في أول من نصب الأصنام بمنى","level":2,"page":559},{"title":"في رفع حصى الجما","level":2,"page":559},{"title":"في ذكر حصى الجمار كيف يرمى به","level":2,"page":560},{"title":"من أين ترمى الجمرة؟ وما يدعى عندها وما جاء في ذلك","level":2,"page":561},{"title":"ما ذكر من اتساع منى أيام الحج ولما سميت منى، وأسماء جبالها، وشعابها","level":1,"page":562},{"title":"ما جاء في صفة مسجد منى وذرعه وأبوابه","level":2,"page":564},{"title":"ذكر سعة مسجد منى وتكسيره","level":2,"page":566},{"title":"صفة ابواب مسجد الخيف وذرعها","level":2,"page":567},{"title":"ذرع منى والجمار ومأزمي منى إلى محسر","level":2,"page":568},{"title":"ذرع ما بين المزدلفة الى منى وذرع مسجد المزدلفة وصفة أبوابه","level":2,"page":569},{"title":"ذرع ما بين مزدلفة الى عرفة ومازمي عرفة ومسجد عرفة وأبوابه والحرم والموقف","level":2,"page":570},{"title":"عدد الأميال من المسجد الحرام إلى موقف الإمام بعرفة وذكر مواضعها","level":2,"page":572},{"title":"ما جاء في ذكر المزدلفة وحدودها والوقوف بها والنزول وقت الدفعة منها والمشعر الحرام وإيقاد النار عليه ودفعة أهل الجاهلية","level":2,"page":573},{"title":"في ذكر طريق ضب","level":2,"page":576},{"title":"منزل سيدنا رسول الله ﷺ من نمرة","level":2,"page":576},{"title":"ذكر عرفة وحدودها والموقف بها","level":1,"page":577},{"title":"ذكر منبر عرفة","level":2,"page":578},{"title":"ذكر الشعب الذي بال فيه رسول الله ﷺ ليلة الدفعة","level":2,"page":579},{"title":"ذكر المواضع التي يستحب فيها الصلاة بمكة وما فيها من آثار النبي ﷺ وما صح من ذلك","level":2,"page":581},{"title":"ذكر حراء وما جاء فيه","level":1,"page":587},{"title":"ذكر طريق النبي ﷺ من حراء الى ثور","level":2,"page":587},{"title":"باب ذكر ثور وما جاء فيه","level":2,"page":588},{"title":"ذكر مسجد البيعة وما جاء فيه","level":2,"page":588},{"title":"في مسجد الجعرانة","level":2,"page":590},{"title":"مسجد التنعيم وما جاء فيه","level":2,"page":591},{"title":"ما جاء في مقبرة مكة وفضائلها","level":1,"page":592},{"title":"ما جاء في مقبرة المهاجرين التي بالحصحاص","level":1,"page":595},{"title":"ذكر الآبار التي بمكة قبل زمزم","level":1,"page":597},{"title":"بئر كر آدم","level":2,"page":597},{"title":"بئر رم","level":2,"page":597},{"title":"بئر خم","level":2,"page":597},{"title":"بئر العجول","level":2,"page":598},{"title":"بئر","level":2,"page":598},{"title":"بئر بذر","level":2,"page":599},{"title":"بئر سجلة","level":2,"page":600},{"title":"بئر الطوي","level":2,"page":600},{"title":"بئر الجفر","level":2,"page":601},{"title":"بئر ام جعلان","level":2,"page":601},{"title":"بئر العلوق","level":2,"page":601},{"title":"بئر شفية","level":2,"page":601},{"title":"بئر السنبلة","level":2,"page":602},{"title":"بئر أم حردان","level":2,"page":602},{"title":"بئر رمرم","level":2,"page":602},{"title":"بئر الغمر","level":2,"page":603},{"title":"بئر السيرة","level":2,"page":603},{"title":"بئر الروا","level":2,"page":603},{"title":"بئر الجفر","level":2,"page":605},{"title":"بئر ميمون","level":2,"page":605},{"title":"بئر أم احراد","level":2,"page":605},{"title":"بئر السقيا","level":2,"page":606},{"title":"بئر الثريا","level":2,"page":606},{"title":"بئر النقع","level":2,"page":606},{"title":"باب الآبار التي حفرت بعد زمزم في الجاهلية","level":1,"page":606},{"title":"بئر الاسود","level":2,"page":607},{"title":"ركايا قدامة","level":2,"page":607},{"title":"بئر حويطب","level":2,"page":607},{"title":"بئر خالصة","level":2,"page":607},{"title":"بئر زهير","level":2,"page":607},{"title":"ذكر الآبار الاسلامية","level":2,"page":607},{"title":"بئر الياقوتة","level":2,"page":607},{"title":"بئر عمرو","level":2,"page":607},{"title":"بئر الشركاء","level":2,"page":607},{"title":"بئر عكرمة","level":2,"page":608},{"title":"بئر الصلا","level":2,"page":608},{"title":"بئر الطلوب","level":2,"page":608},{"title":"بئر أبي موسى","level":2,"page":608},{"title":"بئر شوذب","level":2,"page":608},{"title":"بئر البرود","level":2,"page":609},{"title":"بئر بكار","level":2,"page":609},{"title":"بئر وردان","level":2,"page":609},{"title":"بئر الصلاصل","level":2,"page":609},{"title":"بئر السقيا","level":2,"page":610},{"title":"ما جاء في العيون التي أجريت في الحرم","level":1,"page":610},{"title":"حائط الحمام","level":2,"page":610},{"title":"حائط عوف","level":2,"page":611},{"title":"حائط الصفي","level":2,"page":611},{"title":"حائط مورش","level":2,"page":612},{"title":"حائط خرمان","level":2,"page":612},{"title":"حائط مقيصرة","level":2,"page":612},{"title":"حائط حراء","level":2,"page":612},{"title":"حائط ابن طارق","level":2,"page":612},{"title":"حائط فخ","level":2,"page":613},{"title":"حائط بلدح","level":2,"page":613},{"title":"حائط ابن العاص","level":2,"page":613},{"title":"حائط سفيان","level":2,"page":613},{"title":"ما ذكر من أمر الرباع رباع قريش وحلفائها","level":1,"page":616},{"title":"رباع حلفاء بني هاشم","level":2,"page":617},{"title":"رباع بني عبد المطلب بن عبد مناف","level":2,"page":618},{"title":"رباع حلفائهم","level":2,"page":618},{"title":"رباع بني عبد شمس بن عبد مناف","level":2,"page":618},{"title":"رباع آل سعيد بن العاص بن أمية","level":2,"page":623},{"title":"ربع آل أبي العاص بن أمية","level":2,"page":623},{"title":"ربع آل أسيد بن أبي العيص","level":2,"page":625},{"title":"ربع آل ربيعة بن عبد شمس","level":2,"page":625},{"title":"ولآل عدي بن ربيعة بن عبد شمس","level":2,"page":626},{"title":"ربع آل عقبة بن أبي معيط","level":2,"page":626},{"title":"ربع كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس","level":2,"page":626},{"title":"ولولد أمية بن عبد شمس الأصغر","level":2,"page":627},{"title":"رباع حلفاء بني عبد شمس","level":2,"page":627},{"title":"ربع آل الأزرق بن عمرو بن الحارث بن أبي شمر الغساني حليف المغيرة بن أبي العاص بن أمية","level":2,"page":630},{"title":"ربع ابي الاعور","level":2,"page":631},{"title":"ربع آل داود بن الحضرمي واسم الحضرمي عبد الله بن عمار حليف عتبة بن ربيعة","level":2,"page":632},{"title":"رباع بني نوفل بن عبد مناف","level":2,"page":633},{"title":"رباع حلفاء بني نوفل بن عبد مناف","level":2,"page":633},{"title":"رباع بني الحارث بن فهر","level":2,"page":634},{"title":"رباع بن أسد بن عبد العزى","level":2,"page":634},{"title":"رباع بني عبد الدار بن قصي","level":2,"page":635},{"title":"رباع حلفاء بني عبد الدار بن قصي","level":2,"page":637},{"title":"رباع بني زهرة","level":2,"page":637},{"title":"رباع حلفاء بني زهرة","level":2,"page":638},{"title":"ربع آل قارظ القاريين","level":2,"page":638},{"title":"ربع آل انمار القاريين","level":2,"page":638},{"title":"ربع آل الأخنس بن شريق","level":2,"page":639},{"title":"ربع آل عدي بن أبي الحمراء الثقفي","level":2,"page":639},{"title":"ربع بني تيم","level":2,"page":640},{"title":"رباع بني مخزوم وحلفائهم","level":2,"page":640},{"title":"رباع بني عائذ من بني مخزوم","level":2,"page":642},{"title":"رباع بني عدي بن كعب","level":2,"page":644},{"title":"ربع بني جمح","level":2,"page":646},{"title":"رباع بني سهم","level":2,"page":647},{"title":"رباع حلفاء بني سهم","level":2,"page":647},{"title":"رباع بني عامر بن لؤي","level":2,"page":647},{"title":"باب: جبال مكة وشعابها","level":1,"page":649},{"title":"ذكر حد المعلاة وما يليها من ذلك","level":2,"page":649},{"title":"حد المسفلة","level":2,"page":649},{"title":"ذكر اخشبي مكة","level":2,"page":649},{"title":"الاحمر - الاعرف - الجر - الميزاب - قرن ابي ريش - قرارة المدحي - الكبش","level":3,"page":650},{"title":"ذكر شق معلاة مكة اليماني وما فيه","level":2,"page":651},{"title":"فاضح","level":3,"page":651},{"title":"الخندمة","level":3,"page":652},{"title":"الابيض","level":3,"page":653},{"title":"المستنذر","level":3,"page":653},{"title":"جبل مرازم","level":3,"page":653},{"title":"قرن مسقلة","level":3,"page":653},{"title":"جبل نبهان","level":3,"page":654},{"title":"جبل زيقيا","level":3,"page":654},{"title":"جبل الاعرج","level":3,"page":654},{"title":"المطابخ","level":3,"page":654},{"title":"ثنية أبي مرحب","level":3,"page":654},{"title":"شعب أبي دب","level":3,"page":655},{"title":"الحجون","level":3,"page":656},{"title":"شعب الصفي","level":3,"page":656},{"title":"شعب الخوز","level":3,"page":658},{"title":"شعب عثمان","level":3,"page":659},{"title":"العيرة","level":3,"page":659},{"title":"خطم الحجون","level":3,"page":659},{"title":"ذباب","level":3,"page":659},{"title":"المفجر","level":3,"page":659},{"title":"شعب حوا","level":3,"page":660},{"title":"واسط","level":3,"page":660},{"title":"الرباب","level":3,"page":661},{"title":"ذو الاراكة","level":3,"page":661},{"title":"شعب الرخم","level":3,"page":661},{"title":"١ - ثبير غيناء","level":3,"page":661},{"title":"٢ - ثبير","level":3,"page":662},{"title":"٣ - ثبير النخيل","level":3,"page":662},{"title":"٤ - ثبير النصع","level":3,"page":663},{"title":"٥ - ثبير الاعرج","level":3,"page":663},{"title":"الثقبة","level":3,"page":664},{"title":"السرر","level":3,"page":664},{"title":"السداد","level":3,"page":664},{"title":"فخ","level":3,"page":665},{"title":"الغميم","level":3,"page":665},{"title":"السداد","level":3,"page":665},{"title":"سدرة خالد","level":3,"page":665},{"title":"المقطع","level":3,"page":665},{"title":"ثنية الخل","level":3,"page":666},{"title":"السقيا","level":3,"page":666},{"title":"الستار","level":3,"page":666},{"title":"ذكر شق معلاة مكة الشامي وما فيه مما يعرف اسمه من المواضع والجبال والشعاب مما أحاط به الحرم","level":2,"page":667},{"title":"شعب قعيقعان","level":3,"page":667},{"title":"جبل شيبة","level":3,"page":667},{"title":"جبل الديلمي","level":3,"page":667},{"title":"الجبل الابيض","level":3,"page":668},{"title":"الحافض","level":3,"page":668},{"title":"جبل تفاجة","level":3,"page":668},{"title":"الجبل الحبشي","level":3,"page":668},{"title":"آلات يحاميم","level":3,"page":668},{"title":"شعب المقبرة","level":3,"page":669},{"title":"ثنية المقبرة","level":3,"page":669},{"title":"ابو دجانة","level":3,"page":669},{"title":"شعب آل قنفد","level":3,"page":669},{"title":"غراب","level":3,"page":670},{"title":"سقر","level":3,"page":670},{"title":"شعب آل الاخنس","level":3,"page":670},{"title":"جبل حراء","level":3,"page":671},{"title":"القاعد","level":3,"page":671},{"title":"أظلم","level":3,"page":671},{"title":"ضنك","level":3,"page":672},{"title":"مكة السدر","level":3,"page":672},{"title":"شعب بني عبد الله","level":3,"page":672},{"title":"الحضرمتين","level":3,"page":672},{"title":"القمعة","level":3,"page":672},{"title":"القنينة","level":3,"page":672},{"title":"ثنية اذاخر","level":3,"page":672},{"title":"النقوى","level":3,"page":673},{"title":"المستوفرة","level":3,"page":673},{"title":"ذكر شق مسفلة مكة اليماني وما فيه مما يعرف اسمه من المواضع والجبال والشعاب مما أحاط به الحرم","level":2,"page":673},{"title":"أجياد الصغير","level":3,"page":673},{"title":"رأس الانسان","level":3,"page":673},{"title":"أنصاب الاسد","level":3,"page":674},{"title":"شعب الخاتم","level":3,"page":674},{"title":"جبل نفيع","level":3,"page":674},{"title":"جبل خليفة","level":3,"page":674},{"title":"غراب","level":3,"page":674},{"title":"النبعة","level":3,"page":675},{"title":"الميثب","level":3,"page":675},{"title":"جبل عمر","level":3,"page":675},{"title":"عدافة","level":3,"page":675},{"title":"المقنعة","level":3,"page":675},{"title":"اللاحجة","level":3,"page":675},{"title":"القدفدة","level":3,"page":675},{"title":"ذو مراخ","level":3,"page":675},{"title":"السلفان اليماني والشامي","level":3,"page":676},{"title":"الضحاضح","level":3,"page":676},{"title":"ذو السدير","level":3,"page":676},{"title":"ذات السليم","level":3,"page":676},{"title":"بشائم","level":3,"page":676},{"title":"أضاة النبط","level":3,"page":676},{"title":"ثنية أم قردان","level":3,"page":676},{"title":"يرمرم","level":3,"page":676},{"title":"ذات اللجب","level":3,"page":676},{"title":"ذات ارحاء","level":3,"page":676},{"title":"النسوة","level":3,"page":676},{"title":"القفيلة","level":3,"page":677},{"title":"ثور","level":3,"page":677},{"title":"شعب البانة","level":3,"page":677},{"title":"ذكر شق مسفلة مكة الشامي وما فيه","level":2,"page":677},{"title":"الحزورة","level":3,"page":677},{"title":"الحثمة","level":3,"page":678},{"title":"زقاق النار","level":3,"page":678},{"title":"بيت الأزلام","level":3,"page":678},{"title":"جبل زرزر","level":3,"page":678},{"title":"جبل النار","level":3,"page":679},{"title":"جبل أبي يزيد","level":3,"page":679},{"title":"جبل عمر","level":3,"page":679},{"title":"جبل الاذاخر","level":3,"page":679},{"title":"الحزنة","level":3,"page":679},{"title":"شعب ارنى - ثنية كداء","level":3,"page":679},{"title":"الابيض","level":3,"page":680},{"title":"قرن ابي الاشعث","level":3,"page":680},{"title":"بطن ذي طوى","level":3,"page":680},{"title":"بطن مكة","level":3,"page":680},{"title":"المقلع","level":3,"page":681},{"title":"فخ","level":3,"page":681},{"title":"الممدرة","level":3,"page":681},{"title":"المغش","level":3,"page":681},{"title":"خزرورع","level":3,"page":681},{"title":"استار","level":3,"page":681},{"title":"مقبرة النصارى","level":3,"page":681},{"title":"جبل البرود","level":3,"page":681},{"title":"الثنية البيضاء","level":3,"page":681},{"title":"الحصحاص","level":3,"page":682},{"title":"المدور","level":3,"page":682},{"title":"مسلم","level":3,"page":682},{"title":"ثنية أم الحارث","level":3,"page":682},{"title":"متن ابن عليا","level":3,"page":682},{"title":"جبل أبي لقيط","level":3,"page":682},{"title":"ثنية اذاخر","level":3,"page":682},{"title":"شعب أشرس","level":3,"page":682},{"title":"غراب","level":3,"page":683},{"title":"شعب المطلب","level":3,"page":683},{"title":"ذات الجليلين","level":3,"page":683},{"title":"شعب زريق","level":3,"page":683},{"title":"كتد","level":3,"page":683},{"title":"جبل المغش","level":3,"page":683},{"title":"ذو الابرق","level":3,"page":683},{"title":"الشيق","level":3,"page":683},{"title":"انصاب الحرم","level":3,"page":684},{"title":"العقلة","level":3,"page":684},{"title":"الارنبة","level":3,"page":684},{"title":"ذات الحنظل","level":3,"page":684},{"title":"العبلاء","level":3,"page":684},{"title":"الثنية البيضاء","level":3,"page":684},{"title":"شعب اللبن","level":3,"page":684},{"title":"ملحة العراب","level":3,"page":684},{"title":"ملحة الحروب","level":3,"page":684},{"title":"العشيرة","level":3,"page":684},{"title":"قبر العبد","level":3,"page":684},{"title":"التخابر","level":3,"page":684},{"title":"كبش","level":3,"page":685},{"title":"رحا","level":3,"page":685},{"title":"والراحة","level":3,"page":685},{"title":"البغيبعة","level":3,"page":685},{"title":"الملحقات","level":1,"page":686},{"title":"١ - عمارة المسجد الحرام الملحق (رقم ١)","level":2,"page":687},{"title":"زيادة دار الندوة","level":3,"page":687},{"title":"زيادة باب إبراهيم","level":3,"page":687},{"title":"عمارة السلطان سليم العثماني","level":3,"page":687},{"title":"ذرع المسجد الحرام","level":3,"page":688},{"title":"أساطين المسجد الحرام","level":3,"page":688},{"title":"قباب المسجد الحرام","level":3,"page":689},{"title":"طواجن المسجد الحرام","level":3,"page":690},{"title":"طاقات المسجد الحرام","level":3,"page":690},{"title":"قناديل المسجد الحرام","level":3,"page":690},{"title":"٢ - حدود الحرم وأودية الحل والحرم ومواقيت الحج الملحق (رقم ٢) (انظر رقم ٣ ص ١٣٠)","level":2,"page":691},{"title":"١) التنعيم","level":3,"page":691},{"title":"٢) الحديبية","level":4,"page":691},{"title":"٣) أضاءة لبن","level":4,"page":691},{"title":"٤) ذات السليم","level":4,"page":691},{"title":"٥) المقطع أو الصفاح","level":4,"page":691},{"title":"٦) المستوفرة","level":4,"page":691},{"title":"مواقيت الحج","level":2,"page":692},{"title":"١) ذو الحليفة","level":3,"page":692},{"title":"٢) الجحفة","level":3,"page":692},{"title":"٣) يلملم","level":3,"page":692},{"title":"٤) قرن المنازل","level":3,"page":692},{"title":"٥) ذات عرق","level":3,"page":692},{"title":"٣ - سيول مكة المكرمة","level":2,"page":692},{"title":"٤ - عين زبيدة (ملحق رقم ٤ انظر الحاشية رقم ١: ص ٢٣٢)","level":2,"page":709},{"title":"٥ - ملحق رقم (٥) التوسعة السعودية مسجد الحرام ١٣٧٥ - ١٣٨٥ هـ","level":2,"page":712},{"title":"الشروع في التوسعة","level":3,"page":713},{"title":"بدء الاعمال التمهيدية ووضع الحجر الاساسي","level":4,"page":713},{"title":"مرحلة المشروع الاولى عامي ١٣٧٧ و١٣٧٨ هـ","level":4,"page":714},{"title":"تحويل مجرى السيل","level":4,"page":715},{"title":"المرحلة الثانية عامي ١٣٧٩ - و١٣٨٠ هـ","level":3,"page":716},{"title":"المرحلة الثالثة","level":3,"page":718},{"title":"مساحة المسجد الحرام بعد التوسعة","level":3,"page":719},{"title":"ترميم الكعبة المشرفة","level":3,"page":720}],"ٛ":{"1,5":1,"1,6":2,"1,7":3,"1,8":4,"1,9":5,"1,10":6,"1,11":7,"1,12":8,"1,13":9,"1,14":10,"1,15":11,"1,16":12,"1,17":13,"1,18":14,"1,19":15,"1,20":16,"1,21":17,"1,22":18,"1,23":19,"1,24":20,"1,25":21,"1,26":22,"1,27":23,"1,28":24,"1,29":25,"1,31":26,"1,32":27,"1,33":28,"1,34":29,"1,35":30,"1,36":31,"1,37":32,"1,38":33,"1,39":34,"1,40":35,"1,41":36,"1,42":37,"1,43":38,"1,44":39,"1,45":40,"1,46":41,"1,47":42,"1,48":43,"1,49":44,"1,50":45,"1,51":46,"1,52":47,"1,53":48,"1,54":49,"1,55":50,"1,56":51,"1,57":52,"1,58":53,"1,59":54,"1,60":55,"1,61":56,"1,62":57,"1,63":58,"1,64":59,"1,65":60,"1,66":61,"1,67":62,"1,68":63,"1,69":64,"1,70":65,"1,71":66,"1,72":67,"1,73":68,"1,74":69,"1,75":70,"1,76":71,"1,77":72,"1,78":73,"1,79":74,"1,80":75,"1,81":76,"1,82":77,"1,83":78,"1,84":79,"1,85":80,"1,86":81,"1,87":82,"1,88":83,"1,89":84,"1,90":85,"1,91":86,"1,92":87,"1,93":88,"1,94":89,"1,95":90,"1,96":91,"1,97":92,"1,98":93,"1,99":94,"1,100":95,"1,101":96,"1,102":97,"1,103":98,"1,104":99,"1,105":100,"1,106":101,"1,107":102,"1,108":103,"1,109":104,"1,110":105,"1,111":106,"1,112":107,"1,113":108,"1,114":109,"1,115":110,"1,116":111,"1,117":112,"1,118":113,"1,119":114,"1,120":115,"1,121":116,"1,122":117,"1,123":118,"1,124":119,"1,125":120,"1,126":121,"1,127":122,"1,128":123,"1,129":124,"1,130":125,"1,131":126,"1,132":127,"1,133":128,"1,134":129,"1,135":130,"1,136":131,"1,137":132,"1,138":133,"1,139":134,"1,140":135,"1,141":136,"1,142":137,"1,143":138,"1,144":139,"1,145":140,"1,146":141,"1,147":142,"1,148":143,"1,149":144,"1,150":145,"1,151":146,"1,152":147,"1,153":148,"1,154":149,"1,155":150,"1,156":151,"1,157":152,"1,158":153,"1,159":154,"1,160":155,"1,161":156,"1,162":157,"1,163":158,"1,164":159,"1,165":160,"1,166":161,"1,167":162,"1,168":163,"1,169":164,"1,170":165,"1,171":166,"1,172":167,"1,173":168,"1,174":169,"1,175":170,"1,176":171,"1,177":172,"1,178":173,"1,179":174,"1,180":175,"1,181":176,"1,182":177,"1,183":178,"1,184":179,"1,185":180,"1,186":181,"1,187":182,"1,188":183,"1,189":184,"1,190":185,"1,191":186,"1,192":187,"1,193":188,"1,194":189,"1,195":190,"1,196":191,"1,197":192,"1,198":193,"1,199":194,"1,200":195,"1,201":196,"1,202":197,"1,203":198,"1,204":199,"1,205":200,"1,206":201,"1,207":202,"1,208":203,"1,209":204,"1,210":205,"1,211":206,"1,212":207,"1,213":208,"1,214":209,"1,215":210,"1,216":211,"1,217":212,"1,218":213,"1,219":214,"1,220":215,"1,221":216,"1,222":217,"1,223":218,"1,224":219,"1,225":220,"1,226":221,"1,227":222,"1,228":223,"1,229":224,"1,230":225,"1,231":226,"1,232":227,"1,233":228,"1,234":229,"1,235":230,"1,236":231,"1,237":232,"1,238":233,"1,239":234,"1,240":235,"1,241":236,"1,242":237,"1,243":238,"1,244":239,"1,245":240,"1,246":241,"1,247":242,"1,248":243,"1,249":244,"1,250":245,"1,251":246,"1,252":247,"1,253":248,"1,254":249,"1,255":250,"1,256":251,"1,257":252,"1,258":253,"1,259":254,"1,260":255,"1,261":256,"1,262":257,"1,263":258,"1,264":259,"1,265":260,"1,266":261,"1,267":262,"1,268":263,"1,269":264,"1,270":265,"1,271":266,"1,272":267,"1,273":268,"1,274":269,"1,275":270,"1,276":271,"1,277":272,"1,278":273,"1,279":274,"1,280":275,"1,281":276,"1,282":277,"1,283":278,"1,284":279,"1,285":280,"1,286":281,"1,287":282,"1,288":283,"1,289":284,"1,290":285,"1,291":286,"1,292":287,"1,293":288,"1,294":289,"1,295":290,"1,296":291,"1,297":292,"1,298":293,"1,299":294,"1,300":295,"1,301":296,"1,302":297,"1,303":298,"1,304":299,"1,305":300,"1,306":301,"1,307":302,"1,308":303,"1,309":304,"1,310":305,"1,311":306,"1,312":307,"1,313":308,"1,314":309,"1,315":310,"1,316":311,"1,317":312,"1,318":313,"1,319":314,"1,320":315,"1,321":316,"1,322":317,"1,323":318,"1,324":319,"1,325":320,"1,326":321,"1,327":322,"1,328":323,"1,329":324,"1,330":325,"1,331":326,"1,332":327,"1,333":328,"1,334":329,"1,335":330,"1,336":331,"1,337":332,"1,338":333,"1,339":334,"1,340":335,"1,341":336,"1,342":337,"1,343":338,"1,344":339,"1,345":340,"1,346":341,"1,347":342,"1,348":343,"1,349":344,"1,350":345,"1,351":346,"1,352":347,"1,353":348,"1,355":349,"1,356":350,"1,357":351,"1,358":352,"1,359":353,"1,360":354,"1,361":355,"1,362":356,"1,363":357,"1,364":358,"1,365":359,"1,366":360,"1,367":361,"1,368":362,"1,369":363,"1,370":364,"1,371":365,"1,372":366,"1,373":367,"1,374":368,"1,375":369,"1,376":370,"1,377":371,"1,378":372,"1,379":373,"1,380":374,"1,381":375,"1,382":376,"1,383":377,"1,384":378,"1,385":379,"1,386":380,"1,387":381,"1,388":382,"1,389":383,"1,390":384,"1,391":385,"1,392":386,"1,393":387,"2,4":388,"2,5":389,"2,6":390,"2,7":391,"2,8":392,"2,9":393,"2,10":394,"2,11":395,"2,12":396,"2,13":397,"2,14":398,"2,15":399,"2,16":400,"2,17":401,"2,18":402,"2,19":403,"2,20":404,"2,21":405,"2,23":406,"2,24":407,"2,25":408,"2,26":409,"2,27":410,"2,28":411,"2,29":412,"2,30":413,"2,31":414,"2,32":415,"2,33":416,"2,34":417,"2,35":418,"2,36":419,"2,37":420,"2,38":421,"2,39":422,"2,40":423,"2,41":424,"2,42":425,"2,43":426,"2,44":427,"2,45":428,"2,46":429,"2,47":430,"2,48":431,"2,49":432,"2,50":433,"2,51":434,"2,52":435,"2,53":436,"2,54":437,"2,55":438,"2,56":439,"2,57":440,"2,58":441,"2,59":442,"2,60":443,"2,61":444,"2,62":445,"2,63":446,"2,64":447,"2,65":448,"2,66":449,"2,67":450,"2,68":451,"2,69":452,"2,70":453,"2,71":454,"2,72":455,"2,73":456,"2,74":457,"2,75":458,"2,76":459,"2,77":460,"2,78":461,"2,79":462,"2,80":463,"2,81":464,"2,82":465,"2,83":466,"2,84":467,"2,85":468,"2,86":469,"2,87":470,"2,88":471,"2,89":472,"2,90":473,"2,91":474,"2,92":475,"2,93":476,"2,94":477,"2,95":478,"2,96":479,"2,97":480,"2,98":481,"2,99":482,"2,100":483,"2,101":484,"2,102":485,"2,103":486,"2,104":487,"2,105":488,"2,106":489,"2,107":490,"2,108":491,"2,109":492,"2,110":493,"2,111":494,"2,112":495,"2,113":496,"2,114":497,"2,115":498,"2,116":499,"2,117":500,"2,118":501,"2,119":502,"2,120":503,"2,121":504,"2,122":505,"2,123":506,"2,124":507,"2,125":508,"2,126":509,"2,127":510,"2,128":511,"2,129":512,"2,130":513,"2,131":514,"2,132":515,"2,133":516,"2,134":517,"2,135":518,"2,136":519,"2,137":520,"2,138":521,"2,139":522,"2,140":523,"2,141":524,"2,142":525,"2,143":526,"2,144":527,"2,145":528,"2,146":529,"2,147":530,"2,148":531,"2,149":532,"2,150":533,"2,151":534,"2,152":535,"2,153":536,"2,154":537,"2,155":538,"2,156":539,"2,157":540,"2,158":541,"2,159":542,"2,160":543,"2,161":544,"2,162":545,"2,163":546,"2,164":547,"2,165":548,"2,166":549,"2,167":550,"2,168":551,"2,169":552,"2,170":553,"2,171":554,"2,172":555,"2,173":556,"2,174":557,"2,175":558,"2,176":559,"2,177":560,"2,178":561,"2,179":562,"2,180":563,"2,181":564,"2,182":565,"2,183":566,"2,184":567,"2,185":568,"2,186":569,"2,187":570,"2,188":571,"2,189":572,"2,190":573,"2,191":574,"2,192":575,"2,193":576,"2,194":577,"2,195":578,"2,196":579,"2,197":580,"2,198":581,"2,199":582,"2,200":583,"2,201":584,"2,202":585,"2,203":586,"2,204":587,"2,205":588,"2,206":589,"2,207":590,"2,208":591,"2,209":592,"2,210":593,"2,211":594,"2,212":595,"2,213":596,"2,214":597,"2,215":598,"2,216":599,"2,217":600,"2,218":601,"2,219":602,"2,220":603,"2,221":604,"2,222":605,"2,223":606,"2,224":607,"2,225":608,"2,226":609,"2,227":610,"2,228":611,"2,229":612,"2,230":613,"2,231":614,"2,232":615,"2,233":616,"2,234":617,"2,235":618,"2,236":619,"2,237":620,"2,238":621,"2,239":622,"2,240":623,"2,241":624,"2,242":625,"2,243":626,"2,244":627,"2,245":628,"2,246":629,"2,247":630,"2,248":631,"2,249":632,"2,250":633,"2,251":634,"2,252":635,"2,253":636,"2,254":637,"2,255":638,"2,256":639,"2,257":640,"2,258":641,"2,259":642,"2,260":643,"2,261":644,"2,262":645,"2,263":646,"2,264":647,"2,265":648,"2,266":649,"2,267":650,"2,268":651,"2,269":652,"2,270":653,"2,271":654,"2,272":655,"2,273":656,"2,274":657,"2,275":658,"2,276":659,"2,277":660,"2,278":661,"2,279":662,"2,280":663,"2,281":664,"2,282":665,"2,283":666,"2,284":667,"2,285":668,"2,286":669,"2,287":670,"2,288":671,"2,289":672,"2,290":673,"2,291":674,"2,292":675,"2,293":676,"2,294":677,"2,295":678,"2,296":679,"2,297":680,"2,298":681,"2,299":682,"2,300":683,"2,301":684,"2,302":685,"2,303":686,"2,305":687,"2,306":688,"2,307":689,"2,308":690,"2,309":691,"2,310":692,"2,311":693,"2,312":694,"2,313":695,"2,314":696,"2,315":697,"2,316":698,"2,317":699,"2,318":700,"2,319":701,"2,320":702,"2,321":703,"2,322":704,"2,323":705,"2,324":706,"2,325":707,"2,326":708,"2,327":709,"2,328":710,"2,329":711,"2,330":712,"2,331":713,"2,332":714,"2,333":715,"2,334":716,"2,335":717,"2,336":718,"2,337":719,"2,338":720,"2,339":721},"ٜ":{"1":[5,393],"2":[4,339]},"ٝ":["1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","2,4","2,5","2,6","2,7","2,8","2,9","2,10","2,11","2,12","2,13","2,14","2,15","2,16","2,17","2,18","2,19","2,20","2,21","2,23","2,24","2,25","2,26","2,27","2,28","2,29","2,30","2,31","2,32","2,33","2,34","2,35","2,36","2,37","2,38","2,39","2,40","2,41","2,42","2,43","2,44","2,45","2,46","2,47","2,48","2,49","2,50","2,51","2,52","2,53","2,54","2,55","2,56","2,57","2,58","2,59","2,60","2,61","2,62","2,63","2,64","2,65","2,66","2,67","2,68","2,69","2,70","2,71","2,72","2,73","2,74","2,75","2,76","2,77","2,78","2,79","2,80","2,81","2,82","2,83","2,84","2,85","2,86","2,87","2,88","2,89","2,90","2,91","2,92","2,93","2,94","2,95","2,96","2,97","2,98","2,99","2,100","2,101","2,102","2,103","2,104","2,105","2,106","2,107","2,108","2,109","2,110","2,111","2,112","2,113","2,114","2,115","2,116","2,117","2,118","2,119","2,120","2,121","2,122","2,123","2,124","2,125","2,126","2,127","2,128","2,129","2,130","2,131","2,132","2,133","2,134","2,135","2,136","2,137","2,138","2,139","2,140","2,141","2,142","2,143","2,144","2,145","2,146","2,147","2,148","2,149","2,150","2,151","2,152","2,153","2,154","2,155","2,156","2,157","2,158","2,159","2,160","2,161","2,162","2,163","2,164","2,165","2,166","2,167","2,168","2,169","2,170","2,171","2,172","2,173","2,174","2,175","2,176","2,177","2,178","2,179","2,180","2,181","2,182","2,183","2,184","2,185","2,186","2,187","2,188","2,189","2,190","2,191","2,192","2,193","2,194","2,195","2,196","2,197","2,198","2,199","2,200","2,201","2,202","2,203","2,204","2,205","2,206","2,207","2,208","2,209","2,210","2,211","2,212","2,213","2,214","2,215","2,216","2,217","2,218","2,219","2,220","2,221","2,222","2,223","2,224","2,225","2,226","2,227","2,228","2,229","2,230","2,231","2,232","2,233","2,234","2,235","2,236","2,237","2,238","2,239","2,240","2,241","2,242","2,243","2,244","2,245","2,246","2,247","2,248","2,249","2,250","2,251","2,252","2,253","2,254","2,255","2,256","2,257","2,258","2,259","2,260","2,261","2,262","2,263","2,264","2,265","2,266","2,267","2,268","2,269","2,270","2,271","2,272","2,273","2,274","2,275","2,276","2,277","2,278","2,279","2,280","2,281","2,282","2,283","2,284","2,285","2,286","2,287","2,288","2,289","2,290","2,291","2,292","2,293","2,294","2,295","2,296","2,297","2,298","2,299","2,300","2,301","2,302","2,303","2,305","2,306","2,307","2,308","2,309","2,310","2,311","2,312","2,313","2,314","2,315","2,316","2,317","2,318","2,319","2,320","2,321","2,322","2,323","2,324","2,325","2,326","2,327","2,328","2,329","2,330","2,331","2,332","2,333","2,334","2,335","2,336","2,337","2,338","2,339"],"ٞ":{"1":[1,2],"2":[3,4],"3":[5,6,7],"5":[8,9],"6":[10,11],"7":[12],"8":[13],"11":[14],"12":[15,16],"13":[17,18],"15":[19,20],"16":[21,22],"17":[23,24],"18":[25,26,27],"19":[28],"20":[29],"21":[30],"23":[31,32],"24":[33],"26":[34,35],"27":[36],"30":[37],"31":[38],"38":[39],"40":[40],"41":[41,42],"44":[43],"45":[44],"46":[45],"47":[46,47],"48":[48],"49":[49],"52":[50],"53":[51],"61":[52],"70":[53],"71":[54],"75":[55],"85":[56],"98":[57],"111":[58,59],"112":[60],"114":[61],"119":[62,63],"120":[64],"124":[65],"126":[66],"127":[67],"129":[68],"131":[69],"150":[70],"152":[71,72],"169":[73],"174":[74],"189":[75],"190":[76],"191":[77],"196":[78],"216":[79,80],"218":[81],"222":[82],"230":[83],"234":[84],"237":[85],"239":[86],"244":[87],"247":[88],"253":[89],"260":[90],"263":[91],"269":[92],"270":[93],"273":[94,95],"274":[96],"278":[97],"279":[98,99],"281":[100],"283":[101,102,103],"284":[104],"285":[105],"287":[106],"288":[107,108],"289":[109],"290":[110,111],"291":[112],"292":[113],"293":[114],"302":[115],"304":[116],"306":[117],"309":[118],"313":[119],"315":[120],"317":[121],"324":[122],"326":[123],"327":[124],"329":[125],"330":[126],"331":[127],"332":[128,129],"333":[130],"334":[131],"335":[132],"337":[133,134],"338":[135],"340":[136,137],"341":[138],"342":[139,140],"345":[141],"348":[142],"349":[143],"368":[144],"384":[145,146],"387":[147],"392":[148,149],"393":[150],"394":[151,152],"397":[153],"398":[154,155],"399":[156],"403":[157,158,159],"405":[160],"406":[161,162],"411":[163,164],"412":[165],"416":[166],"419":[167],"421":[168],"422":[169],"425":[170],"432":[171],"438":[172],"441":[173,174],"442":[175,176],"444":[177],"445":[178],"448":[179],"449":[180],"450":[181,182,183],"451":[184,185,186],"452":[187],"454":[188],"455":[189],"457":[190],"461":[191],"464":[192],"465":[193],"466":[194],"467":[195],"469":[196],"477":[197],"478":[198],"479":[199,200],"480":[201,202],"481":[203],"482":[204,205],"483":[206],"484":[207],"485":[208],"487":[209],"490":[210],"492":[211],"497":[212,213],"499":[214],"501":[215,216],"503":[217,218],"504":[219,220],"510":[221],"513":[222],"514":[223],"521":[224],"523":[225],"524":[226],"525":[227],"526":[228],"528":[229],"530":[230],"531":[231],"533":[232],"534":[233],"536":[234],"539":[235],"540":[236],"542":[237],"543":[238],"545":[239],"547":[240],"549":[241],"550":[242],"551":[243],"554":[244],"555":[245,246],"556":[247,248],"557":[249],"558":[250,251],"559":[252,253],"560":[254],"561":[255],"562":[256],"564":[257],"566":[258],"567":[259],"568":[260],"569":[261],"570":[262],"572":[263],"573":[264],"576":[265,266],"577":[267],"578":[268],"579":[269],"581":[270],"587":[271,272],"588":[273,274],"590":[275],"591":[276],"592":[277],"595":[278],"597":[279,280,281,282],"598":[283,284],"599":[285],"600":[286,287],"601":[288,289,290,291],"602":[292,293,294],"603":[295,296,297],"605":[298,299,300],"606":[301,302,303,304],"607":[305,306,307,308,309,310,311,312,313],"608":[314,315,316,317,318],"609":[319,320,321,322],"610":[323,324,325],"611":[326,327],"612":[328,329,330,331,332],"613":[333,334,335,336],"616":[337],"617":[338],"618":[339,340,341],"623":[342,343],"625":[344,345],"626":[346,347,348],"627":[349,350],"630":[351],"631":[352],"632":[353],"633":[354,355],"634":[356,357],"635":[358],"637":[359,360],"638":[361,362,363],"639":[364,365],"640":[366,367],"642":[368],"644":[369],"646":[370],"647":[371,372,373],"649":[374,375,376,377],"650":[378],"651":[379,380],"652":[381],"653":[382,383,384,385],"654":[386,387,388,389,390],"655":[391],"656":[392,393],"658":[394],"659":[395,396,397,398,399],"660":[400,401],"661":[402,403,404,405],"662":[406,407],"663":[408,409],"664":[410,411,412],"665":[413,414,415,416,417],"666":[418,419,420],"667":[421,422,423,424],"668":[425,426,427,428,429],"669":[430,431,432,433],"670":[434,435,436],"671":[437,438,439],"672":[440,441,442,443,444,445,446],"673":[447,448,449,450,451],"674":[452,453,454,455,456],"675":[457,458,459,460,461,462,463,464],"676":[465,466,467,468,469,470,471,472,473,474,475],"677":[476,477,478,479,480],"678":[481,482,483,484],"679":[485,486,487,488,489,490],"680":[491,492,493,494],"681":[495,496,497,498,499,500,501,502,503],"682":[504,505,506,507,508,509,510,511],"683":[512,513,514,515,516,517,518,519],"684":[520,521,522,523,524,525,526,527,528,529,530,531],"685":[532,533,534,535],"686":[536],"687":[537,538,539,540],"688":[541,542],"689":[543],"690":[544,545,546],"691":[547,548,549,550,551,552,553],"692":[554,555,556,557,558,559,560],"709":[561],"712":[562],"713":[563,564],"714":[565],"715":[566],"716":[567],"718":[568],"719":[569],"720":[570]},"ٟ":[1,2,3,4,5,6,7,8,9,10,11,12,13,14,15,16,17,18,19,20,21,22,23,24,25,348,349,350,351,352,353,354,355,356,357,358,359,360,361,362,363,364,365,366,367,368,369,370,371,372,373,374,375,376,377,378,379,380,381,382,383,384,385,386,387,686,687,688,689,690,691,692,693,694,695,696,697,698,699,700,701,702,703,704,705,706,707,708,709,710,711,712,713,714,715,716,717,718,719,720,721],"numbers":{"8":1018},"number_max":"8","number_pages":{"1018":"8"}},"pages":[{"text":"﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-2>مكة المكرمة</span>\n﴿رَبِّ اِجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا، وَاُجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ﴾ ﴿إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها﴾ ﴿لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ، * وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ * وَوالِدٍ وَما وَلَدَ﴾ قال المفسرون: إن البلد الوارد ذكره بهذه الآيات هو مكة. وقال ﷺ: «من مات بمكة فكأنما مات في السماء الدنيا» وقال ﵊: «والله انك لا حب البقاع الى الله، ولولا اني اخرجت منك ما خرجت».\nواجمع العلماء على ان «مكة المكرمة» و«المدينة المنورة» افضل بقاع الارض ويليها بيت المقدس، ولمكة اسماء كثيرة منها مكة وبكة، وام القرى، وهي مدينة في جزيرة العرب ترتفع عن سطح البحر بنحو","vol":"1","page":5},{"text":"٣٣٠ مترا ويرجع تاريخ عمارتها الى عهد ابراهيم الخليل وابنه اسماعيل ﵉ سنة ١٨٩٢ قبل الميلاد، وفيها ولد نبي الاسلام محمد بن عبد الله ﵊ وفيها بعث ومنها شع نور الاسلام وخرجت دعوته حتى عمت ارجاء الارض.\nوبها المسجد الحرام وهو اول مسجد وضع في الارض، وتعتبر الصلاة فيه بمائة الف صلاة، ويرجع مبدأ عمارته ابان سنة ١٧ من الهجرة في عهد الخليفة عمر بن الخطاب ﵁ وظلت عمارته تتجدد وتتوسع عبر العصور.\nوتقع «الكعبة» وهي قبلة المسلمين في مشارق الارض ومغاربها وسط المسجد الحرام تقريبا ويبلغ ارتفاعها خمسة عشر مترا وهي على شكل حجرة كبيرة مربعة البناء على وجه التقريب واول من بناها الملائكة ثم آدم ﵇ ثم شيث ثم ابراهيم ثم العمالقة ثم جرهم ثم قصي بن كلاب الجد الرابع للنبي ثم قريش ثم عبد الله بن الزبير ثم الحجاج بن يوسف في عصر مروان بن الحكم سنة ٧٣ هجرية وهو البناء الموجود الآن.\nوفي مكه من الآثار الدينية والاسلامية عدد كبير نذكر منها على سبيل المثال:\n\n<span data-type='title' id=toc-3>(١) مقام ابراهيم</span>\nوهو «الحجر» الذي كان يقف عليه ابراهيم الخليل ﵇ اثناء بناء الكعبة.\n\n<span data-type='title' id=toc-4>(٢) بئر زمزم</span>\nوهي نبع من الماء نبع في عصر ابراهيم الخليل وابنه اسماعيل.\nوماء زمزم ماء قلوي تكثر فيه الصودا والكلور والجير وحامض الكبريتيك وحامض الازوتيك والبوتاس مما يجعله اشبه شيء بالمياء المعدنية.","vol":"1","page":6},{"text":"وقد جاء عنه في الحديث الشريف «ماء زمزم لما شرب له» و«خير ماء على وجه الارض ماء زمزم»\n\n<span data-type='title' id=toc-5>(٣) دار الأرقم بن الأرقم</span>\nوتقع في الصفا وهي الدار التي كان يصلي فيها المسلمون سرا في صدر بعثة النبي حتى اسلم عمر فخرجوا الى المسجد للصلاة جهرا.\n\n<span data-type='title' id=toc-6>(٤) غار حراء</span>\nوهو الغار الذي كان يتعبد فيه النبي ﵊ لياليه الطوال قبل البعثة وفيه نزل عليه جبريل يحمل الوحي وبه نزلت سورة اقرأ.\nويقع على قمة جبل يسمى جبل النور في اعلى مكة\n\n<span data-type='title' id=toc-7>(٥) غار ثور</span>\nوهو الغار الذي لجأ اليه ﷺ وصاحبه ابو بكر الصديق يوم هاجرا من مكة واختبا فيه حتى توقف طلب قريش لهما واقتفاؤهم لاثرهما فغادراه الى المدينة المنورة ويقع في جبل باسفل مكة يسمى جبل ثور ايضا.\nوكتاب «اخبار مكة وما جاء فيها من الآثار» لابي الوليد الازرقي يعد من اوثق المصادر التاريخية عن مكة واقدمها وكان المرحوم الشيخ رشدي ملحس قد قام بتحقيق هذا الكتاب تحقيقا دقيقا وراجعه على عديد من النسخ المخطوطة والنسخة الوحيدة المطبوعة في المانيا واضاف عليه ملاحق ذات صلة قوية واهمية بالغة في تاريخ مكة ونظم له فهارس للاعلام والاماكن والقبائل وغيرها، كل ذلك بصورة تشهد بخلوص النية، وصدق العزيمة. وضخامة الجهد فجزاه الله خيرا واثابه على جهده افضل الثواب.\nولما نفدت تلك الطبعة واحسسنا بحاجة الناس الى هذا الكتاب القيم","vol":"1","page":7},{"text":"والتراث النفيس الذي يجب الا تخلو منه مكتبة وطدنا العزم على طبعه واضفنا اليه ذيلا عن التوسعة الجديدة والعمارة الرائعة للمسجد الحرام في العهد السعودي الزاهر خلال الأعوام «١٣٧٥ - ١٣٨٥» استكمالا لتاريخ هذا المسجد الى الوقت الحاضر.\nونسأل الله ان يجعل هذا العمل خالصا لوجهه الكريم وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين.\nمكة المكرمة ١٢ ربيع الاول سنة ١٣٨٥ صالح محمد جمال","vol":"1","page":8},{"text":"بسم الله الرّحمن الرّحيم ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكًا وَهُدىً لِلْعالَمِينَ * فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِنًا، وَلِلّهِ عَلَى النّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اِسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ﴾. (سورة آل عمران)\n\n<span data-type='title' id=toc-9>التدوين في الإسلام</span>\nالحجاز من اقدم البلدان التي ردد البشر اسمها في مختلف العصور، مقرونا بالتوقير والتعظيم، وتاريخها حافل بالحوادث بما يجب ان تكون موضع درس وتدقيق، ولما ظهر الاسلام في مكة المكرمة، وسطعت انواره من بطحائها، وصارت الكعبة المعظمة قبلة المسلمين، اتجهت الانظار اليها وازدادت العناية بأمرها.\nولما بلغ المسلمون قمة المجد والسيادة في منتصف القرن الثاني، فشت العناية بأكثر العلوم الاسلامية، وتنبه رواة الحديث والمغازي الى وجوب التصنيف والتدوين فيهما، بحيث صار لكل منهما رجال قصروا عليهما ابحاثهم.","vol":"1","page":9},{"text":"<span data-type='title' id=toc-10>خطط مكة</span>\nوكان طبيعيا ان يعنى خلال ذلك بتاريخ الحجاز ومدته لما لهذا البحث من علاقة وثيقة بتفسير القرآن الكريم، وشرح الاحاديث النبوية وسيرة الرسول ﵊، وكان طبيعيا ان تكون مكة المكرمة - مهبط الوحي، ومهوى افئدة المسلمين - في الطليعة فيهب رجال منهم لتدوين تاريخها وخططها. لأن تاريخ مكة المكرمة هو في الحقيقة يشغل قسما كبيرا من تاريخ الاسلام، وتاريخ الحضارة الاسلامية، فلا بدع اذا عني علماء التاريخ منذ هذا الوقت بتدوين المؤلفات القيمة التي تصف أماكنها، وتشرح تطوراتها.\n\n<span data-type='title' id=toc-11>قدم المؤلفات</span>\nواقدم ما ذكرته المعاجم في هذا الشأن هي: مؤلفات محمد بن عمر الواقدي (١٣٠ - ٢٠٧) وعلي بن محمد المدائني (١٣٥ - ٢٢٥) وابي الوليد الازرقي (… - نحو ٢٥٠) والزبير ابن بكار (١٧٢ - ٢٥٦) وعمر بن شبه (١٧٢ - ٢٦٢) ومحمد بن اسحاق الفاكهي (… - نحو ٢٨٠)، ويمكن القول بأن هذه المؤلفات سلسلة آخذة بعضها برقاب بعض من حلقة واحدة، دونت في وزمن واحد. وقد فقد أكثر هذه الكتب القيمة (^١) ولم يبق منها الا تراث نفيس هو (اخبار مكة المكرمة وما جاء فيها من الآثار) تأليف ابي الوليد محمد الازرقي، وتبدو اهمية هذا الاثر الخالد بوجه خاص متى ذكرنا ان مكة المكرمة هي البلدة الوحيدة بين الأمصار الاسلامية التي لا تزال تحتفظ بمواقعها وآثارها.\n_________\n(^١) توجد نسخة من كتاب الفاكهي في احدى خزائن اوربا، وقد طبع وستنفيلد المستشرق الالماني الزيادات التي اضافها الفاكهي الى كتاب الازرقي ضمن المجموعة التاريخية نقلا عن هذه النسخة واعلمنا من نثق بروايته بأنه توجد نسخة منه في نجد.","vol":"1","page":10},{"text":"<span data-type='title' id=toc-12>ترجمة المؤلف وروايات المؤرخين عنه</span>\nقال ابن النديم صاحب الفهرست:\n«الازرقي واسمه محمد بن عبد الله بن احمد بن محمد بن الوليد بن عقبة ابن الازرق واسمه عثمان بن عمرو بن الحارث بن ابي شمر بن عمرو بن عوف ابن الحارث بن ربيعة بن حارثة بن الحارث بن ثعلبة العنقا بن جفنة بن عمرو ابن عامر مزيقيا هذا من خط ابن الكوفي واحد الاخباريين واصحاب السير وله من الكتب كتاب مكة واخبارها وجبالها وأوديتها كتاب كبير.» وقال الفاسي في كتابه (العقد الثمين في تاريخ البلد الامين) (^١) «محمد بن عبد الله بن احمد بن محمد بن الوليد بن عقبة الغساني ابو الوليد الازرقي المكي مؤلف اخبار مكة حدث فيه عن جماعة منهم جده ابو الوليد احمد بن محمد الازرقي، وابراهيم بن محمد الشافعي ومحمد بن يحيى بن ابي عمر بن الازرق بن عمرو بن الحارث بن ابي شمر العدني، روى عنه اسحاق بن احمد الخزاعي وابراهيم بن عبد الله الهاشمي ووقع لنا حديثه من طريقه عاليا. وما علمت متى مات الا انه كان حيا في خلافة المنتصر محمد بن جعفر المتوكل العباسي وقد تقدم ذكرهما في ترجمته، لانه ذكر في الخطط أن القصر المسمى سقر والستار في الجاهلية صار للمنتصر بالله (^٢) وترجمه بأمير المؤمنين ولم ار من ترجمه واني لاعجب من ذلك؛ ووهم النووي ﵀ في قوله في شرح المهذب بعد ان ذكر في حدود الحرم نقلا عن ابي الوليد الازرقي هذا انه اخذ عن الشافعي وصحبه وروى عنه، وانما كان ذلك وهما لامرين، احدهما: ان الذين صنفوا في طبقات الفقهاء الشافعية لم يذكروا في اصحاب الشافعي الا احمد بن محمد بن الوليد جد ابي الوليد هذا. والامر الثاني: لو ان ابا الوليد هذا روى عن الامام الشافعي\n_________\n(^١) من مخطوطات المكتبة الماجدية بمكة وقد طبع مؤخرا.\n(^٢) اخبار مكة. طبع اوربا. ص ٤٩٢.","vol":"1","page":11},{"text":"لاخرج عنه في تاريخه لما له من الجلالة والعظمة كما اخرج عن جده وابن ابي عمر العدني، وابراهيم ابن محمد الشافعي ابن عم الامام الشافعي، والسبب الذي اوقع النووي في هذا الوهم ان احمد الازرقي جد ابي الوليد هذا يكنى بابي الوليد فظنه النووي هو والله اعلم وانما نبهت على ذلك لئلا يعثر بكلام النووي».\nوقال الحاج خليفة في كتابه كشف الظنون:\n«الامام ابو الوليد محمد بن عبد الكريم الازرقي المتوفى سنة ٢٢٣.\nوهو اول من صنف في تاريخ مكة، ومختصره زبدة الاعمال».\nوجاء في كتاب دستور الاعلام (^١) بمعارف الاعلام لمؤلفه شمس الدين محمد بن عمر بن عزم المغربي التونسي:\n«الازرقي الى جده الازرق صاحب تاريخ مكة محمد بن عبد الله بن احمد سنة ٢٠٤ وجده احمد بن الوليد بن عقبة بن الازرق بن عمرو بن الحارث بن ابي شمر الغساني المكي روى عن سفيان بن عيينة وداود بن عبد الرحمن العطار وروى عنه حفيده سنة ٢١٢».\n\n<span data-type='title' id=toc-13>هل كان غسانيا؟</span>\nفمن أقوال المؤرخين هذه يتضح ان مؤلف اخبار مكة هو ابو الوليد محمد بن عبد الله بن احمد بن محمد بن الوليد بن عقبة بن الازرق الغساني يمت بنسبه الى اسرة ابي شمر الغساني.\nوقد اتفق في ذلك الازرقي نفسه (^٢) والفاسي (^٣)، وابن النديم (^٤)\n_________\n(^١) من مخطوطات مكتبة الحرم المكي (قسم التاريخ رقم ٢٢٥/ ٤٦).\n(^٢) انظر ص ١ (طبعة جديدة) وص ٣، ٤٥٨ (طبعة أوربا).\n(^٣) العقد الثمين ج ٢.\n(^٤) الفهرست.","vol":"1","page":12},{"text":"معا ولكن صاحب الفهرست يختلف واياهما في نسبه الاعلى. على ان الذي لا شك فيه ان ابا الوليد هو من اسرة عثمان بن عمرو الغساني الملقب بالازرق الذي عاصر صاحب الرسالة ﷺ وقد جاء هذا من سورية الى مكة وصار حليفا للمغيرة بن ابي العاص بن امية (^١) ويقول ناشر الطبعة الاوربية في مقدمته: «ولكن اذا كان ابو شمر المذكور هو نفس ابو شمر الذي ذكره ابن دريد فان اسرة الازرقي تمت بقرابه الى آل جفنة» ودخل النبي ﷺ على الازرق بن عمرو عام الفتح وجاءه في حاجة فقضاها له وكتب له كتابا ان يتزوج الازرق في أي قبائل قريش شاء وولده.\nوذلك الكتاب مكتوب في اديم أحمر فلم يزل ذلك الكتاب عندهم حتى دخل عليهم السيل في دارهم في سنة ٨٠ فذهب بمتاعهم وذهب ذلك الكتاب في السيل وقد كان للازرق ثلاثة اولاد وهم: عمرو، ونافع مؤسس فرق الازارقة، وعقبة. وعقبة هذا هو أول من استصبح لاهل الطواف في المسجد الحرام وكانت داره لاصقة بالمسجد الحرام (^٢).\nوقد ولد المؤلف في مكة المكرمة في القرن الثاني للهجرة ولم يعرف بالضبط تاريخ ولادته، ولا اشار اليه أحد من المؤرخين، لان الاقدمين اهملوا ذكره بتاتا. وترجمته التي وصلت الينا هي من رواية المتأخرين.\nاما وفاته، فهي غير مضبوطة على التحقيق ايضا، فقد ذكر الحاج خليفة صاحب كشف الظنون انها عام ٢٢٣، وقال ابن عزم التونسي:\nانها عام ٢١٢ (^٣) والحقيقة ان كلاهما اخطأ السبيل. فان الازرقي توفي بعد هذا التاريخ بعشرات السنين. فقد ذكر الفاسي في كتابه العقد الثمين ان الازرقي كان في عهد المنتصر على قيد الحياة.\n_________\n(^١) ذكر ابن سعد رواية بأن الازرق جد المؤلف كان روميا وأن ولده سلمة ادعى فيما بعد أنهم من غسان الى آخر ما ذكر فمن اراد الايضاح فليراجع الطبقات الكبير (ج ٣ ص ١٧٦).\n(^٢) ص ٢٠٠ طج.\n(^٣) نرجح أن هذا تاريخ وفاة جده.","vol":"1","page":13},{"text":"اما ناشر الكتاب وستنفيلد الالماني فهو يقول في مقدمته: «بينما نرى أخبارا نقلها عن جده تقع في عام ٢١٩ (انظر ص ٢٠١) (^١) نرى للمؤلف نفسه مذكرات تعود الى تاريخ سنة ١٢٦ (انظر ص ١٦٢) (^٢) وكذلك يخبرنا في صفحة ٣٣٣ عن أشياء شاهدها ورآها بعينه عام ٢١٩، وعن حوادث ٢٢٠ - ٢٢٥ (انظر ص ٣٠٠). واما كلامه عن صالح ابن العباس الذي ولي مكة للمرة الثانية على عهد المعتصم من سنة (٢١٩ - ٢٣٢) وقوله عنه انه يملك اليوم قصر سقر (انظر ص ٤٩٢) فالمفهوم من سياق كلامه أنه يروي ذلك بعد عزله، اذ هو يحدث عن سنة ٢٢٧ (انظر ص ٤٥٣) وعن سنة ٢٢٩ (ص ٣٢٩) فيما يتعلق بالمباني الحديثة ونقشها بمكة لا سيما في عهد الخليفة المتوكل من سنة ٢٣٦ حتى سنة ٢٤٣.\nوفي صفحات (٢٠٦) (^٣) - ٢٧٨، ٣٩٨، ٢٠٩ (^٤)، ٢١١ (^٥)، ٣٣٢، ١٧٩ (^٦) يروي إخبارا يرجع تاريخها الى سنة ٢٣٩، ثم يحدثنا في (صفحة ١٨٣) (^٧) ان كسوة الكعبة من سنة ٢٠٠ - ٢٤٤ بلغت ١٧٠ ثوبا ويقول أنه ختم اخباره في سنة ٢٤٤».\n«وأما اشارة الفاسي في مذكرته (ص ٤٩٢) الى أنه كان على قيد الحياة في عهد الخليفة المنتصر فاني لا اشاطره الرأي في ذلك فان المنتصر حكم الثلاثة الاشهر الأخيرة من سنة ٢٤٧. والثلاثة الأشهر الاولى من سنة ٣٤٨ وإني اعد هذه الفقرة من الزيادات التي وضعها الراوية لما ورد\n_________\n(^١) ص ١٩٣ طج.\n(^٢) ص ١٤٧ طج.\n(^٣) ص ١٩٨ طج.\n(^٤) ص ٢٠١ طج.\n(^٥) ص ٢٠٣ طج.\n(^٦) ص ١٧١ طج.\n(^٧) ص ١٧٧ طج.","vol":"1","page":14},{"text":"فيها من كلمة (اليوم) ومما يؤيد ذلك في (صفحة ٢٢٦) (^١) ورود ذكر.\nلوقوع تغيير في عهد المتوكل أي قبل سنة ٢٤٧ او فيها مما لم يمكن الازرقي نفسه يهمل الاشارة اليها لو كان قد شهدها. ومن هذا استنتج انه ختم كتابه في عام ٢٤٤ ثم مات عقيب ذلك» (^٢) اما نحن فاننا نوافق الفاسي في روايته ونخالف وستنفيلد في استنتاجاته لانه اذا كان الأزرقي اهمل ذكر حوادث وقعت في سنة ٢٤٧، فليس هذا بينة على موته، واذا نحن اجلنا النظر في كتابه وجدنا ان الخزاعي يروي حوادث عن سنة ٢٣٠ ونيف (انظر ص ٢٠٢) (^٣) وكذلك أخبارا عن عام ٢٤١ (انظر ص ٢٢١) (^٤) في حين ان الازرقي نفسه يذكر اشياء وقعت في عام ٢٤١ (انظر ص ٢١٤ و٢١٧) (^٥) ولم يشر الى الحوادث التي ذكرها الخزاعي عن تلك السنة.\nوكلمة (اليوم) الواردة في (صفحة ٤٩٢) عن انتقال قصر سقر الى المنتصر التي اعترض على ذكرها وستنفيلد هي صريحة واضحة، لا تقبل التأويل. فلا يبعد والحالة هذه ان يكون الازرقي حيا في عهد المنتصر كما روى الفاسي وأنه توفي عقيب ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-14>أخبار مكة</span>\n«ان هذا الكتاب يشبه من بعض الوجوه كتاب ابن هشام في السيرة النبوية، وذلك باشتراك اشخاص عديدين في تأليفه. بيد انه لا يشبهه من جهة كونه مختصرا من مجموعات كبيرة، بل بالعكس فقد كان صغير\n_________\n(^١) ص ٢١٧ طج.\n(^٢) مقدمة وستنفيلد ص ٨.\n(^٣) ص ١٩٤ طج.\n(^٤) ص ٢١٣ طج.\n(^٥) ص ٢٠٦ و٢٠٨ طج.","vol":"1","page":15},{"text":"الحجم ثم زيد عليه علاوات كثيرة وضم اليه مواد عديدة ادت الى اتساعه» (^١).\nوالحقيقة التي لا ريب فيها ان واضع كتاب اخبار مكة أو بعبارة صريحة جامعه ومرتبه ومؤلفه هو محمد بن عبد الله الازرقي رواية عن جده احمد بن محمد الأزرقي وغيره من الرجال المعروفين، وكانت روايته عن جده اكثر من روايته عن غيره مما يدعونا للقول بأن المؤلف الأصلي للكتاب هو جده احمد.\n\n<span data-type='title' id=toc-15>جد المؤلف</span>\nوجد المؤلف هو احمد بن محمد بن الوليد بن عقبة بن الأزرق بن عمرو ابن الحارث بن أبي شمر الغساني ابو الوليد وابو محمد الازرقي المكي. روى عنه جماعة منهم البخاري في صحيحه، وحفيده محمد بن عبد الله بن احمد الازرقي مؤلف تاريخ مكة وغيرهما قال: مات سنة اثنتي عشرة ومائتين.\nوقال الحاكم: مات سنة اثنتين وعشرين ومائتين. وقال صاحب الكمال:\nمات بعد سنة سبع عشرة ومائتين او فيها (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-16>الرواة</span>\nوكذلك نرى بين تضاعيف الكتاب ان اشخاصا آخرين يروون عن المؤلف - اي محمد بن عبد الله، - وهما: اسحاق بن احمد بن اسحاق ابن نافع الخزاعي ابو محمد، ومحمد بن نافع بن احمد بن اسحاق بن نافع الخزاعي، فالاول يروي عن محمد الازرقي والثاني يحدث عن عم ابيه اسحاق.\nوقد كان اسحاق مقري مكة حيث قال الفاسي عنه: «انه من كبار اهل القرآن وأحد فصحاء مكة، وقال الذهبي: كان ثقة حجة، رفيع الذكاء،\n_________\n(^١) مقدمة وستنفيلد ص ١.\n(^٢) الفاسي: العقد الثمين (باختصار).","vol":"1","page":16},{"text":"توفي يوم الجمعة ثامن شهر رمضان سنة ٣٠٨ بمكة (^١).» والاخبار التي شاهدها بنفسه رواها في الكتاب بدون اسناد الى الازرق وقعت ما بين عام ٢٣١ - ٢٨٤.\nاما محمد بن نافع الخزاعي الراوية الاخير فله على كتاب الازرقي حاشيتان تتعلقان بزيادة دار الندوة (^٢) وزيادة باب ابراهيم (^٣). هذه رواية الفاسي والحقيقة ان لابي الحسن محمد الخزاعي تعاليق اخرى منها الباس معاليق الكعبة ذهبا في عام ٣١٠ (^٤).\nويقول الفاسي: نقلا عن المسبحي انه كان في سنة ٣٤٠ حيا ثم يذكر ايضا ان احد الاندلسيين جاء عام ٣٥١ الى الحج ولقي ابا الحسن الخزاعي وقرأ عليه فضائل الكعبة من تواليفه (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-17>اختصار أخبار مكة</span>\nلقد كان كتاب (اخبار مكة المكرمة وما فيها من الآثار) مجموعة صغيرة كما قلنا ثم اضيفت اليه مواد وزيادات جمة. بحيث اصبح تاريخا ضخما ومن ثم اختصره اثنان. ونظمه ثالث في ارجوزة. والى القارئ خلاصة تاريخية عن ترجمة هؤلاء:\n\n<span data-type='title' id=toc-18>الأسفرائني</span>\nأ) هو سعد الدين بن عمر بن محمد بن علي الاسفرائني المكي من علماء\n_________\n(^١) العقد الثمين.\n(^٢) اخبار مكة ص ٣٤٤ (طبعة اوربية).\n(^٣) اخبار مكة ص ٣٢٧ (طبعة اوربية).\n(^٤) اخبار مكة ص ٢٠٥ (أوربية)، ١٩٧ طج.\n(^٥) معجم البلدان لياقوت ج ٢ ص ٢٦٨. ج ١ - تاريخ مكة (٢)","vol":"1","page":17},{"text":"القرن الثامن للهجرة اختصر تاريخ الازرقي في كتاب سماه (زبدة الاعمال وخلاصة الافعال): قال في مقدمة كتابه: «اما بعد فهذه رسالة مشتملة على فضيلة مكة شرفها الله تعالى وكيفية بناء الكعبة و… اختصرتها من تاريخ مكة شرفها الله تعالى وبناء الكعبة وعظم قدرها من جمع الحافظ ابي الوليد محمد بن عبد الله بن أبي الوليد احمد بن محمد بن الوليد الغساني (^١) الازرقي الشافعي المكي رحمة الله عليه بعد فراغي من سماعها على\nالشريف ابي اليمن محمد بن احمد بن قاسم بن عبد الرحمن بن ابي بكر العمري القرشي الشافعي المكي الحوازي وذلك بالحرم الشريف تجاه الميزاب في ثالث عشر صفر ختم بالخير والظفر سنة ٧٦٢ تذكرة لنفسي وترغيبا للطالبين\nوسميتها زبدة الاعمال وخلاصة الافعال وجعلتها على بابين في ذكر فضيلة الكعبة وفيه اربعة وخمسون فصلا وباب في ذكر فضيلة المدينة وفيه خمسة وعشرون فصلا …» فمن هذه المقدمة يستبان أن هذا الكتاب ينقسم الى قسمين: الاول في البحث عن مكة وهو الذي اختصره من خطط الازرقي، والثاني في البحث عن المدينة، وهو من زيادة المختصر. لأن الازرقي اختص كتابه بمكة المكرمة فقط: ومن مطالعة النسخة الخطية التي بين ايدينا نعلم ان الاسفرائني اهمل البحث التاريخي من مختصره جدا، واكتفى بالبحث في فضائل الحج والعمرة وما لها علاقة بذلك.\nوقد كان المظنون انه لا يوجد من هذا المختصر سوى نسخة في باريس واخرى في المتحف البريطاني بلندن، بيد اننا حين البحث في مكتبة الحرم المكي وقفنا على نسخة من هذا الكتاب (تاريخ رقم ٦٤ - ٢٣٤) تقع (في ١٩٦) ورقة او (٣٩٢) صفحة بخط واضح انتهى الناسخ من كتابتها في ١٧ ربيع الاول سنة ١٠٠٩. وقد كانت هذه النسخة في ملك\n_________\n(^١) في الاصل الغياثي وهو خطأ.","vol":"1","page":18},{"text":"شخص يسمى «عبد الرحيم بن محمد القاضي» ثم انتقلت الى شخص آخر اسمه «عبد الله الحنفي العباسي».\n\n<span data-type='title' id=toc-19>الكرماني</span>\nب) يحيى بن محمد الكرماني المصري من علماء القرن التاسع؛ اختصر تاريخ الازرقي عام ٨٢١ وسماه كما في الصفحة الاولى من النسخة الخطية:\n(مختصر تاريخ مكة المشرفة شرفها الله تعالى للامام ابي الوليد محمد بن عبد الله بن احمد بن الوليد الازرقي رحمه الله تعالى اختصار الفقير الكرماني) قال في مقدمته: (وبعد فهذا مختصر لخصته من كتاب الامام العلامة ابي الوليد محمد بن عبد الله بن أحمد بن الوليد الازرقي وحذفت الاسانيد وبعض الزوائد، واضفت اليه بعض فوائد) وقال في آخر الكتاب: «هذا آخر ما انتخبه الفقير يحيى بن محمد الكرماني من تاريخ مكة للازرقي رحمه الله تعالى في شعبان سنة احدى وعشرين رثمانماية بمصر المحروسة ..» ويوجد من هذا الكتاب نسخة في برلين.\n\n<span data-type='title' id=toc-20>الأرمانتي</span>\nح) اما ناظم كتاب (اخبار مكة المكرمة) الارمانتي، فقد ذكره صاحب (الدرر الكامنة) لابن حجر. و(الطالع السعيد في تاريخ الادب ورجاله العاملين) للادفوي. وهو: عبد الملك بن احمد بن عبد الملك الانصاري الارمانتي المنعوت تقي الدين ولد بأرمنت سنة ٦٣٢، وتوفي بمدينة قوص سنة ٧٢٢.\nوكان من الفقهاء الشافعية. وله ارجوزة في الحلي، ونظم تاريخ مكة للأزرقي أرجوزة: سماها «نظم تاريخ مكة للازرقي في ارجوزة».\nقال الادفوي: كان شاعرا، اديبا، خفيف الروح، كبير المروءة؛ كثير الفتوة، محسنا للناس.","vol":"1","page":19},{"text":"أما أرجوزته لتاريخ مكة فهي مفقودة.\n\n<span data-type='title' id=toc-21>الخطط</span>\nاذا كان التاريخ جغرافية الماضي، والجغرافية تاريخ الحاضر، فإن الخطط هي همزة الوصل بينهما، وفرع منهما، لأن الخطط مزيج من التاريخ والجغرافية تبخث في تاريخ البلدان، وتطورها خلال العصور المختلفة، وقد كان ولا يزال التأليف في هذا العلم فاشيا بين الامم والشعوب منذ اقدم العصور.\nوقد سار المسلمون على غرار من تقدمهم في هذا النوع من التدوين فكان لهم القدح المعلى في تأليف كثير من خطط البلدان الإسلامية التي ما برحت من اوثق المصادر التي يرجع اليها في التاريخ والجغرافية فكان لها ولا ريب الفضل الاكبر في حفظ تاريخها وتتبع معالمها وآثارها.\n\n<span data-type='title' id=toc-22>خطط الأزرقي</span>\nوكتاب (أخبار مكة المكرمة وما جاء فيها من الآثار) هو كتاب خطط اكثر منه كتاب تاريخ، فقد تتبع الأزرقي انشاء الكعبة المعظمة، ومعاهد مكة المكرمة وما فيها من آثار واماكن، وألم بمجمل تاريخها وجغرافيتها منذ نشأتها وأتى على صورة موضحة مما سلف لها من مجد طارف وتليد بحيث تجمعت في الكتاب ميزات خاصة قلما تجدها في كتاب غيره، وصار ما وضع بعد ذلك من الكتب التي تبحث في خطط مكة عالة على خطط الازرقي.\nوقد درسنا كتاب (اخبار مكة وما جاء فيها من الآثار) درسا وافيا واستقصينا بحوثه استقصاء تاما فألفيناه كتابا مهما، غزير المادة، كثير الفائدة رغم خلوه من الابحاث السياسية والاجتماعية.","vol":"1","page":20},{"text":"<span data-type='title' id=toc-23>طريقته في التأليف</span>\nوقد اختط الازرقي لنفسه خطة سهلة سلسة في تدوين كتابه هذا وقسمه الى بحوث وفصول مبوبة مستوفاة عن طريق الرواية المعنعنة التي رآها الغربيون انها أقوم طريق فاتبعوها في مؤلفاتهم مع تبديل طفيف. وتوخى الافاضة في ما يهم طلاب التاريخ والجغرافية والأدب. واننا نعتقد ان الازرقي من جهابذة المؤلفين الذين يعتز بهم العرب والمسلمون في تقييد كثير من الشوارد والاوابد، وفي تدوين طائفة كبيرة من المعلومات التي يندر ان يجدها المتتبع في كتاب آخر لذلك فان كتابه يعد في طليعة المصادر القيمة التي لا يستغني عنها طالب العلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-24>الطبعة الأوربية</span>\nلقد كان كتاب الازرقي مفقودا، الى ان اتيح لفردينان وستنفيلد (^١) المستشرق الألماني الوقوف على ثلاث نسخ منه في بعض مكاتب اوربا، فانكب على دراسة هذه النسخ ومقابلتها وتصحيحها، ثم باشر طبع الكتاب في ليبسك بالمانيا وانتهى من ذلك في عام ١٨٥٨ ميلادية (١٢٧٥ هجرية)، فجاءت الطبعة في ٥١٨ صفحة منها ١٤ صفحة للتصحيحات، وعلاوة على ذلك فان الناشر صدر هذه الطبعة بمقدمة تاريخية عن المؤلف بلغ عدد صفحاتها ٢٥، بحث فيها بحثا مستفيضا عن الازرقي وخططه ووصف النسخ الخطية التي اطلع عليها وغير ذلك من المعلومات القيمة، استفدنا منها اثناء البحث عن ترجمة الازرقي كثيرا. وقد اصبحت النسخ المطبوعة من خطط\n_________\n(^١) فردينان وستنفيلد من المستشرقين الألمان المعروفين، مات عام ١٨٩٩ م، وكان من أساتذة جامعة غوطة، وهو من أكثر المستشرقين عملا في نشر الكتب العربية، فقد زاد عدد منشوراته ومؤلفاته على مئتي كتاب منها مجموعة تواريخ مكة، استغرق طبعها ثلاث سنوات؛ ومجموعة تواريخ مكة هذه تقع في أربعة مجلدات: الأول كتاب الأزرقي، والثاني خلاصات من تواريخ الفاسي وابن فهد وابن ظهيرة مع الفهارس للمجموعة، والثالث تاريخ الأعلام للقطبسي، والرابع خلاصة تاريخية عن هذه الكتب باللغة الألمانية مع خارطة لمكة المكرمة.","vol":"1","page":21},{"text":"الازرقي نادرة جدا حيث مضى على طبعها ٧٥ سنة.\n\n<span data-type='title' id=toc-25>طبعتنا الجديدة</span>\nوقد تصفحنا الطبعة الاوربية مرارا، حين دراستنا لخطط الازرقي فألفيناها مشحونة بالتحريف، مملوءة بالتصحيف، ونحن مع احترامنا للناشر الفاضل لعنايته بطبع العشرات من الكتب العربية، فلا يسعنا الا اظهار الاسف لاقتصاره في الطبع على بعض النسخ الخطية منها دون ان يحمل نفسه مشاق مراجعة المصادر الاخرى لتصحيح هذا التشويه، وذاك التحريف.\nوقد كان هذا التحريف والتشويه في مقدمة العوامل التي حملتنا على طبع خطط الازرقي طبعة مصححة، اعتمادا على ثلاث نسخ خطية وقد جعلنا حين الطبع نسخة الطبعة الاوربية أما، بحيث كنا نجعلها الاساس في التصحيح، وتبويب الابحاث والفصول الى غير ذلك من المسائل.\n\n<span data-type='title' id=toc-26>وصف النسخ التي اعتمدنا عليها</span>\nأ) الطبعة الأوربية: وهذه الطبعة، كان وستنفيلد اخرجها للناس عام ١٢٧٥ اي منذ ٧٧ سنة وهي في ٥١٨ صفحة من القطع الوسط وبحرف دقيق يضاف اليها مقدمة للناشر باللغة الالمانية تقع في ٢٥ صفحة.\nومن الفصول المهمة التي وضعها الناشر هو المجلد الرابع من المجموعة التاريخية لمكة المكرمة، فقد ذكر فيه المستشرق خلاصة تاريخية عما ورد في المجموعة التاريخية، مع اضافة خارطة لمكة المكرمة وضعها وفق التعريفات التي ذكرها الازرقي في كتابه، مع فهارس أبجدية لأسماء الاعلام والقبائل والاماكن.\n\n<span data-type='title' id=toc-27>النسخ الخطبة:</span>\nاما النسخ الخطية التي اعتمدنا عليها في تصحيح طبعتنا هذه فهي ثلاثة:","vol":"1","page":22},{"text":"<span data-type='title' id=toc-28>نسخة المدينة الأولى:</span>\nب) النسخة الخطية الاولى، وهي من مخطوطات المكتبة المحمودية بالمدينة المنورة (قسم التاريخ رقم ٥٣)، ناقصة الأخير نقصا كبيرا بحيث يحتوي الموجود أكثر من النصف، وعدد صفحاتها الخطية (٢٧٨) وكل صفحة تحتوي على ٢٣ سطرا، وطولها ٢٤ سانتيما وعرضها ١٧ سانتيما.\nوقد جاء في غلافها ما يأتي:\n(كتاب تاريخ مكة حرسها الله تعالى. كامل ولله الحمد)؟ واخبارها وما جاء في ذلك تأليف ابي الوليد محمد بن عبد الله بن احمد بن الوليد بن عقبة بن الازرق بن عمرو بن الحارث بن ابي شمر الغساني الازرقي رحمه الله تعالى آمين».\nوجاء في آخر النسخة (ما كان عليه حوض زمزم في عهد ابن عباس رضوان الله عليه ومجلسه) ولم يذكر تاريخ الكتابة ولا اسم الناسخ وانما الارضة اكلت بعض هذه الصفحة.\nوهذا القسم الموجود من النسخة المذكورة فيه بياض في بعض الاماكن منها وكانت قريبة من النسخة (د) الآتي وصفها، وهي صنوتها.\nولكن هذه النسخة تمتاز عن اخواتها بأن مقدمتها تحتوي على اسماء رواة تدل على شيء من تاريخ كتابتها، والى القارئ ما ورد فيها:\nذكر ما كانت الكعبة عليه فوق الماء قبل ان يخلق الله تعالى السماوات والارض وما جاء في ذلك:\nنبأ الشيخ الامام السند الاوحد امام مقام ابراهيم صلوات الله عليه ابو عبد الله محمد بن الشيخ الامام السيد الاوحد الامام بالمقام الشريف ابي بكر ابن الحسن الطوسي، قال: حدثنا الشيخ الاجل ابو القاسم عبد الرحمن ابن ديلم الشيبي فاتح بيت الله الحرام، والشيخ الاجل ابو موسى عيسى","vol":"1","page":23},{"text":"ابن محمد البستي، قالا نبأ الشيخ العدل ابو علي الحسن بن خلف بن هبة الشامي، قال: حدثني ابي ابو القاسم خلف بن هبة الله بن قاسم الشامي في المسجد الحرام سنة سبع وخمسين وأربعمائة قال: نبأ ابو محمد الحسن بن احمد بن نافع الخزاعي، وابو بكر احمد بن عبد المؤمن قالا: نبأ ابو محمد اسحاق بن احمد بن اسحاق الخزاعي وهو عم ابي الحسن الخزاعي قال:\nنبأ ابو الوليد … الخ\n\n<span data-type='title' id=toc-29>ج) والنسخة الخطية الثانية</span>\nهي من مخطوطات المكتبة المحمودية بالمدينة المنورة ايضا (تاريخ رقم ٩٦)، وهذه النسخة كاملة غير ان فيها بياض اكثر من الاولى وتتفق والاولى نصا في كثير من الاحايين ويكاد تاريخ روايتها ان يقارب زمن رواية النسخة الأولى، ولكنها تختلف واياها بأن فيها تحريف، اشرنا اليه في اماكنه.\nوهذه النسخة تقع في ٤٠٧ صفحات، وفي عدد اسطر صفحاتها اختلاف.\nوقد ذكر على غلافها ما يلي:\nاحمد حمالي سنة ١١٤١.\nكتاب اخبار مكة حرسها الله تعالى تأليف ابي الوليد الازرقي رحمة الله عليه واول سيدنا الفقيه الامام العالم العامل الصدر الكبير الر .... وحد المحترم.\nجمال العلما سيد الفضلا مفتي المسلمين بقية السلف جمال الدين ابي القاسم عبد الرحمن بن عبد المجيد بن حفص الصقراوي ابقاه الله تعالى ونفع به، تأليف ابي الوليد الازرقي في اخبار مكة والكعبة للطواشي الاجل الكبير المحترم الرئيس الاخص الاوح .... تقي الدين جوم المسعودي ادام الله سعادته وتوفيقه وأجاز له ان يرويه عنه مناولة بروايته عن الفقيه الامام الحافظ ابي الطاهر احمد بن محمد السلفي الاصبهاني ﵁ عن ابي الحسن علي بن المشرف الانماطي قال: اخبرنا أبو علي الحسين بن محمد بن","vol":"1","page":24},{"text":"عيسى القيسي قراءة عليه في شهور سنة سبع وخمسين واربع مائة عن ابي جهضم الصمداني عن أبي اسحاق احمد الخزاعي عن ابي الوليد محمد بن عبد الله الازرقي المصنف، ورواه ايضا سيدنا الفقيه الامام العالم جمال الدين ابقاه الله عن الشريف أبي محمد عبد الله بن يحيى بن اسماعيل العثماني الديباجي عن ابي مشرف المذكور وذلك بتاريخ السادس عشر من ذي القعدة سنة احدى وثلثين وستماية بثغر الاسكندرية المحروس».\nوتنتهي النسخة بما يلي:\n«آخر كتاب مكة حرسها الله تعالى نسخه جمعه الفقير الى ربه نصر بن عبد المنعم بن ابي الوقار السرخي عفى الله عنه وغفر له ولوا ..» اه.\nاما الصفحة الاولى من هذه النسخة فهي تبدأ:\n«بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين ذكر ما كانت الكعبة عليه فوق الماء قبل ان يخلق الله السماوات والارض وما جاء في ذلك حدّثنا ابو محمد اسحاق بن احمد بن اسحاق بن نافع الخزاعي قال:\nحدثنا ابو الوليد محمد بن عبد الله بن احمد بن محمد بن الوليد بن احمد الازرقي الخ.»\n\n<span data-type='title' id=toc-30>النسخة الثالثة:</span>\nد) ووقعنا على نسخة خطية ثالثة في مكتبة الاستاذ الشيخ عبد الستار الدهلوي من علماء مكة المكرمة، يقول صاحبها انه نسخها بقلمه عن النسخة الخطية الموجودة في دار الكتب بمصر القاهرة.\nوهذه النسخة كاملة وهي في جزئين وتمتاز عن النسخ الاخرى انه مضاف اليها فهرسا للمواضيع العمومية.","vol":"1","page":25},{"text":"والجزء الاول يحتوي على ٢٨٥ صفحة من القطع الكبير؛ في كل صفحة ٢٣ سطرا، وينتهي بفصل (ذرع المقام).\nوالجزء الثاني يحتوي على ٢٣٣ صفحة من القطع الكبير، في كل صفحة منه ٢٣ سطرا ايضا: وقد كتبت عناوين هذه النسخة بالحبر الاحمر.\nوهذه النسخة قريبة الشبه من المطبوعة في ليبسك، حتى يكاد الانسان ان يقول بأنها منسوخة عنها، وفي بعض الاماكن منها بياض قليل.\nوقد جاء في غلاف الجزئين:\n«كتاب اخبار مكة المشرفة وما جاء فيها من الآثار تأليف العلامة المؤرخ ابي الوليد محمد بن عبد الله بن احمد الازرقي المكي رواية ابي محمد اسحاق بن احمد بن اسحاق بن نافع الخزاعي المكي.\nالوقف لله ﷿ بالمكتبة الفيضية المباركشاهوية البكرية المكية حرسها رب البرية عن كل آفة وبلية آمين».\nوجاء في الصفحة الأخيرة من الجزء الاول:\n«الى هنا انتهى النصف الاول من تاريخ مكة للامام المؤرخ ابي الوليد محمد بن عبد الله بن احمد الأزرقي من رواية أبي محمد اسحاق بن احمد بن اسحاق ابن نافع الخزاعي.\nويتلوه النصف الثاني أوله باب ما جاء في اخراج جبريل زمزم لام اسماعيل ﵉».\nوجاء في الصفحة الأخيرة من الجزء الثاني:\n«الى هنا تم كتاب تاريخ مكة للازرقي برواية ابي محمد الخزاعي المكي والحمد لله كما هو أهله وصلواته على نبيه محمد سيد الاولين والآخرين وآله وصحبه وسلامه وحسبنا الله ونعم الوكيل.","vol":"1","page":26},{"text":"وكان الفراغ من النسخ بحمد الله وعونه وحسن توفيقه على يد كاتبه لنفسه ولمن شاء الله من بعده ابي الفيض عبد الستار بمكة المشرفة والحمد لله وحده.\nونقلت من نسخة نقلت خلف المقام في المسجد الحرام تجاه الكعبة المعظمة في شعبان سنة تسع وثمانين وسبعماية من الهجرة».\nوقد أغفل الاستاذ تاريخ النسخ فلم يرد ذكر لذلك في هذه النسخة.\nوقد اضاف الاستاذ الناسخ في آخر الجزء الثاني ترجمة للازرقي الجد والحفيد والخزاعي الراوية نقلا عن العقد الثمين وغيره، وأشار الى مختصري الأزرقي وانتهى بحثه في ذكر بعض تواريخ مكة التي وضعت بعد الازرقي.\n\n<span data-type='title' id=toc-31>رموز النسخ:</span>\nوقد رمزنا لهذه النسخ في هوامش الكتاب بالاشارات التالية:\nا - الطبعة الاوربية ب - نسخة المدينة الاولى ج - نسخة مكة د - نسخة المدينة الثانية طج - طبعتنا الجديدة هذه\n\n<span data-type='title' id=toc-32>طريقتنا في التصحيح:</span>\nوكنا نرجع الى النسخ الخطية الثلاثة، لتصحيح المتن في الطبعة الاوربية، وقد كانت هذه الاصول كثيرة التحريف والتشويه، لذلك كنا نرجع في المسائل التي لا نطمئن الى صحتها، الى مصادر أخرى من دينية وتاريخية وبوجه خاص خطط مكة المكرمة، فجاءت طبعتنا الجديدة كما يراها","vol":"1","page":27},{"text":"القارئ خلوة من التحريف الا ما ندر.\nوقد أردنا ان نضيف الى كل بحث من بحوث الازرقي تعليقات تتضمن ما وقع بعد المؤلف على التفصيل والتقصي. ولكننا أحجمنا فيما بعد فاكتفينا بالتعليقات المختصرة، اللهم الا في الابحاث التي لا غنى عن ذكرها، فعلقنا عليها تعليقات مطولة. ومن الابحاث المهمة التي اضفناها الى هذه الطبعة بحث (في بناية الكعبة الاخيرة) وآخر في (تاريخ كسوتها) ثم بحث تحليلي عن (دي الخلصة) يراه القارئ في الصفحة ٢٥٦ من هذه الطبعة، وهذا البحث كان مجهولا فأجلينا غامضه، وبينا حقيقته. ويقيننا ان هذا الفصل يسر رجال العلم والتحقيق.\nاما الأعلام من الاماكن فقد علقنا على بعضها واشرنا الى جهاتها وتحديداتها، واغفلنا ذلك في القسم الآخر نظرا لورود ذكرها في القسم الجغرافي من خطط الازرقي - وهو يقع في الجزء الثاني من طبعتنا هذه - وسنحلي هذا القسم بالشروح الوافية ان شاء الله تعالى.\n\n<span data-type='title' id=toc-33>خاتمة البحث</span>\nوقد قسمنا الكتاب الى جزئين تسهيلا للمراجعة، وعنينا باخراج الطبعة نظيفة، ووضعنا لها فهارس ليسهل على القارئ مراجعة الابحاث التي يريدها بدون عناء ولا مشقة.\nولا نحب الاطالة في بيان محاسن هذه الطبعة، فهي تدل على نفسها بنفسها، وجل ما نبتغيه ان يكون طبع خطط الازرقي مقدمة لطبع خطط البلاد العربية السعودية وتواريخها التي حفظتها لنا المكاتب العامة والخاصة وهي كثيرة ولله الحمد لا سيما في هذا العهد الزاهر الذي يمكن ان نسميه عهد (النهضة العلمية) الحقة، نظرا لما نراه من عناية:","vol":"1","page":28},{"text":"حضرة صاحب الجلالة الملك عبد العزيز آل سعود المعظم بنشر العلم والثقافة بمختلف الوسائل وشتى الاساليب، خلد الله ملكه وأطال عمر جلالته ذخرا للمسلمين والعرب وركنا للعلم والأدب آمين.\n\nمكة المكرمة في غرة شوال سنة ١٣٥٢.\nرشدي ملحس","vol":"1","page":29},{"text":"<span data-type='title' id=toc-35>ذِكْرُ مَا كَانَتِ الْكَعْبَةُ الشَّرِيفَةُ عَلَيْهِ فَوْقَ الْمَاءِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ السماوات والْأَرْضَ ومَا جَاءَ فِي ذَلِكَ</span>\n﷽\nوصَلَّى اللَّهُ عَلَى سيد الامة محمد نبي الرحمة وآلِهِ وصَحْبِهِ\n\n• أَخْبَرَنِي وَالِدِي الْفَقِيهُ الْإِمَامُ الْمُحَدِّثُ صَدْرُ الدِّينِ بَقِيَّةُ الْمَشَايِخِ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ عُمَرَ الْقُرَشِيُّ الْمَيَانِشِيُّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْإِمَامُ أَبُو الْمُظَفَّرِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الشَّيْبَانِيُّ الطَّبَرِيُّ عَنْ جَدِّهِ الشَّيْخِ الْإِمَامِ الْحُسَيْنُ عَنِ الشَّيْخِ أَبْي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ الشَّامِيِّ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ خَلَفِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ الشَّامِيِّ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ فِرَاسٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُحَمَّدِ بْنِ نَافِعٍ الْخُزَاعِيِّ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ إِسْحَاقَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ نَافِعٍ الْخُزَاعِيِّ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ ابن الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ الْأَزْرَقِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي شِمْرٍ الْغَسَّانِيِّ الْأَزْرَقِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا جَدِّي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الْأَزْرَقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ بِشْرِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ قَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ: كَانَتِ الْكَعْبَةُ غُثَاءً عَلَى الْمَاءِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ (^١) اللَّهُ ﷿ السماوات والارض بأربعين سَنَةً ومِنْهَا دُحِيَتِ الْأَرْضُ، قَالَ حَدَّثنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ\n_________\n(^١) كذا فِي نسخة ا وج. وفِي نسخة ب «خلق».","vol":"1","page":31},{"text":"أَبِي الْمَهْدِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ الْبَصْرِيُّ عَنْ هِشَامٍ عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ: خَلَقَ اللَّهُ ﷿ هَذَا الْبَيْتَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ شَيْئًا مِنَ الْأَرَضِينَ.\n\n• قَالَ حَدَّثنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَلَّامٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا كَانَ الْعَرْشُ عَلَى الْمَاءِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الله السماوات والْأَرْضَ بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى رِيحًا هَفَّافَةً فَصَفَقَتِ الْمَاءَ فَأَبْرَزَتْ عَنْ خَشْفَةٍ (^١) فِي مَوْضِعِ هَذَا (^٢) الْبَيْتِ كَأَنَّهَا قُبَّةٌ فَدَحَا اللَّهُ الْأَرَضِينَ مِنْ تَحْتِهَا فَمَادَتْ ثُمَّ مَادَتْ فَأَوْتَدَهَا اللَّهُ تَعَالَى بِالْجِبَالِ فَكَانَ أَوَّلُ جَبَلٍ وُضِعَ فِيهَا أَبُو قُبَيْسٍ فَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ مَكَّةُ أُمَّ الْقُرَى (^٣)،.\n\n• قَالَ وحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ (^٤) بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجُبَيْرِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ هِشَامٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: لَقَدْ خَلَقَ اللَّهُ ﷿ مَوْضِعَ هَذَا الْبَيْتِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ شَيْئًا مِنَ الْأَرْضِ بِأَلْفَيْ سَنَةٍ وإِنَّ قَوَاعِدَهُ لَفِي الْأَرْضِ السَّابِعَةِ (^٥) السُّفْلَى.\n\n<span data-type='title' id=toc-36>ذِكْرُ بِنَاءِ الْمَلَائِكَةِ الْكَعْبَةَ قَبْلَ خَلْقِ آدَمَ ومُبْتَدَأِ الطَّوَافِ كَيْفَ كَانَ </span>(^٦)\n• حَدَّثنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ الْعِجْلِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول والأعلام. ورواها ابن ظهيرة عن عمر بن شبة «خشعة» بالعين المهملة عوضا عن الفاء وقال الحشفة واحدة الخشف وهي حجارة تنبت فِي الأرض نباتا، أما الحشعة فهي أكمة لاطية بالأرض. وقيل هو ما غلب عليه السهولة وليس بحجر ولا طين.\n(^٢) الزيادة فِي ب، ج.\n(^٣) بياض فِي ب.\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «عمرة».\n(^٥) محروسة فِي ب.\n(^٦) بياض فِي ب من أول هذا الفصل إلى نهاية فصل ذكر زيارة الملائكة البيت الحرام.","vol":"1","page":32},{"text":"الْحُسَيْنِ (^١) قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بِمَكَّةَ فَبَيْنَمَا هُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وأَنَا وَرَاءَهُ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ شَرْجَعٌ مِنَ الرِّجَالِ يَقُولُ طَوِيلٌ (^٢) فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى ظَهْرِ أَبِي فَالْتَفَتَ أَبِي إِلَيْهِ فَقَالَ الرَّجُلُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ فَسَكَتَ (^٣) أَبِي وأَنَا والرَّجُلُ خَلْفَهُ حَتَّى فَرَغَ مِنْ أُسْبُوعِهِ فَدَخَلَ الْحِجْرَ فَقَامَ تَحْتَ الْمِيزَابِ فَقُمْتُ أَنَا والرَّجُلُ خَلْفَهُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْ أُسْبُوعِهِ ثُمَّ اسْتَوَى قَاعِدًا فَالْتَفَتَ إِلَيَّ فَقُمْتُ فَجَلَسْتُ إِلَى جَنْبِهِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ فَأَيْنَ هَذَا السَّائِلُ؟ فَأَوْمَأْتُ إِلَى الرَّجُلِ فَجَاءَ فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي فَقَالَ لَهُ أَبِي عَمَّا تَسْأَلُ؟ قَالَ أَسْأَلُكَ عَنْ بَدْءِ هَذَا الطَّوَافِ بِهَذَا الْبَيْتِ لِمَ كَانَ وأَنَّى كَانَ وحَيْثُ كَانَ وكَيْفَ كَانَ؟ فَقَالَ لَهُ أَبِي نَعَمْ مِنْ أَيْنَ أَنْتَ؟ قَالَ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ قَالَ أَيْنَ مَسْكَنُكَ؟ قَالَ: فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ: فَهَلْ قَرَأْتَ الْكِتَابَيْنِ؟ - يَعْنِي التَّوْرَاةَ والْإِنْجِيلَ - قَالَ الرَّجُلُ نَعَمْ قَالَ أَبِي يَا أَخَا أَهْلِ الشَّامِ احْفَظْ ولَا تَرْوِيَنَّ عَنِّي إِلَّا حَقًّا (^٤) أَمَّا بدو هَذَا الطَّوَافِ بِهَذَا الْبَيْتِ فَإِنَّ اللَّهَ ﵎ قَالَ لِلْمَلَائِكَةِ ﴿إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ أَيْ رَبِّ أخَلِيفَةٌ مِنْ غَيْرِنَا (^٥) مِمَّنْ ﴿يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ﴾ وَيَتَحَاسَدُونَ، وَيَتَبَاغَضُونَ ويَتَبَاغَوْنَ؟ أَيْ رَبِّ (^٦) اجْعَلْ ذَلِكَ الْخَلِيفَةَ مِنَّا فَنَحْنُ لَا نُفْسِدُ فِيهَا، ولَا نَسْفِكُ الدِّمَاءَ، ولَا نَتَبَاغَضُ، ولَا نَتَحَاسَدُ، ولَا نَتَبَاغَى، ﴿ونَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ، ونُقَدِّسُ لَكَ﴾، ونُطِيعُكَ، ولَا نَعْصِيكَ فَقَالَ (^٧) اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنِّي أَعْلَمُ﴾\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي الاعلام نقلا عن الأزرقي «حدثنا الإمام محمد الباقر بن الإمام علي زين العابدين بن الحسين بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁».\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي الاعلام «إذ جاءه رجل طويل».\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي الاعلام «فرد عَلَيْهِ¬ السَّلَامُ وسكت».\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي الاعلام «احفظ عني ولا ترو عني إلا حقا».\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي الاعلام «اي رب أتخلق غيرنا».\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي الاعلام «أي رب» محذوفة.\n(^٧) كذا رواية الاعلام وفِي جميع الأصول «قال».","vol":"1","page":33},{"text":"﴿ما لا تَعْلَمُونَ﴾ قَالَ فَظَنَّتِ الْمَلَائِكَةُ أَنَّ مَا قَالُوا رَدًّا (^١) عَلَى رَبِّهِمْ ﷿ وأَنَّهُ قَدْ غَضِبَ مِنْ قَوْلِهِمْ فَلَا ذُوا بِالْعَرْشِ. ورَفَعُوا رُءُوسَهُمْ، وَأَشَارُوا بالاصابع (^٢) يَتَضَرَّعُونَ، ويَبْكُونَ إِشْفَاقًا لِغَضَبِهِ (^٣) وطَافُوا بِالْعَرْشِ ثَلَاثَ سَاعَاتٍ فَنَظَرَ اللَّهُ (^٤) إِلَيْهِمْ فَنَزَلَتِ الرَّحْمَةُ عَلَيْهِمْ فَوَضَعَ (^٥) اللَّهُ تَعَالَى تَحْتَ الْعَرْشِ بَيْتًا (^٦) عَلَى أَرْبَعِ أَسَاطِينَ مِنْ زَبَرْجَدٍ وغَشَاهُنَّ بِيَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ (^٧) وسُمِّيَ ذَلِكَ الْبَيْتُ الضُّرَاحَ (^٨) ثُمَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمَلَائِكَةَ طُوفُوا بِهَذَا الْبَيْتِ ودَعُوا الْعَرْشَ قَالَ (^٩) فَطَافَتِ الْمَلَائِكَةُ بِالْبَيْتِ (^١٠) وتَرَكُوا الْعَرْشَ وصَارَ أَهْوَنَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْعَرْشِ (^١١) وهُوَ الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ ﷿ يَدْخُلُهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لَا يَعُودُونَ فِيهِ أَبَدًا (^١٢) ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ ﷾ بَعَثَ ملائكة فَقَالَ لَهُمْ (^١٣) ابْنُوا لِي بَيْتًا فِي الْأَرْضِ بِمِثَالِهِ وقَدْرِهِ فَأَمَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مَنْ فِي الْأَرْضِ مِنْ خَلْقِهِ أَنْ يَطُوفُوا بِهَذَا الْبَيْتِ كَمَا يَطُوفُ أَهْلُ السَّمَاءِ بِالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ، فَقَالَ الرَّجُلُ صَدَقْتَ يَا بْنَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هكذا كان.\n_________\n(^١) كذا فِي الاعلام. وفِي جميع الأصول «رد».\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي الاعلام «وأشاروا بالأصابع» محذوفة.\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي الاعلام «من غضبه».\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي الاعلام «الله تعالى».\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي الاعلام «ووضع».\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي الاعلام «بيتا وهو البيت المعمور».\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي الاعلام «يغشاهن ياقوتة».\n(^٨) كذا فِي جميع الأصول. وفِي الاعلام «رسمي ذلك البيت الضراح» ساقطة وقال ياقوت: الضراح بيت فِي السماء حيال الكعبة وهو البيت المعمور، وقيل هي الكعبة رفعها الله وقت الطوفان الى السماء الدنيا فسميت بذلك لضرحها عن الأرض أي بعدها (معجم البلدان).\n(^٩) كذا فِي جميع الأصول. وفِي الاعلام «فقال».\n(^١٠) كذا فِي جميع الأصول. وفِي الاعلام «بهذا البيت».\n(^١١) كذا فِي الاعلام والروض الأنف. وفِي جميع الأصول «من العرش» ساقطة.\n(^١٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي الاعلام «وهو البيت … أبدا» ساقطة.\n(^١٣) كذا فِي الاعلام والجامع اللطيف. وفِي جميع الأصول «لهم» ساقطة.","vol":"1","page":34},{"text":"<span data-type='title' id=toc-37>ذكر زيارة الملائكة الْبَيْتَ الْحَرَامَ شَرَّفَهَا اللَّهُ</span>\n• حَدَّثنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ بَكَّارٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ وَقَفَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وعَلَيْهِ عِصَابَةٌ حَمْرَاءُ قَدْ عَلَاهَا الْغُبَارُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَا هَذَا الْغُبَارُ أَرَى عَلَى عِصَابَتِكَ أَيُّهَا الرُّوحُ الْأَمِينُ؟ قَالَ: إِنِّي زُرْتُ الْبَيْتَ فَازْدَحَمَتِ الْمَلَائِكَةُ عَلَى الرُّكْنِ فَهَذَا الْغُبَارُ الَّذِي تَرَى مِمَّا تُثِيرُ بِأَجْنِحَتِهَا.\n\n• وأَخْبَرَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ ابن سَاجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ يَسَارٍ قَالَ: بَلَغَنِي واللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا أَرَادَ أَنْ يَبْعَثَ مَلَكًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ لِبَعْضِ أُمُورِهِ فِي الْأَرْضِ اسْتَأْذَنَهُ ذَلِكَ الْمَلَكُ فِي الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ فَهَبَطَ الْمَلَكُ مَهْلًا؛.\nوأَخْبَرَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهِ: نَحْوَ هَذَا إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: ويُصَلِّي فِي الْبَيْتِ رَكْعَتَيْنِ،.\n\n• وأَخْبَرَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ لَيْثِ بْنِ مُعَاذٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:\nهَذَا الْبَيْتُ خَامِسَ خَمْسَةَ عَشَرَ بَيْتًا سَبْعَةٌ مِنْهَا فِي السَّمَاءِ إِلَى الْعَرْشِ وسَبْعَةٌ مِنْهَا إِلَى تُخُومِ الْأَرْضِ السُّفْلَى وأَعْلَاهَا الَّذِي يَلِي الْعَرْشَ، الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ لِكُلِّ بَيْتٍ مِنْهَا حَرَمٌ كَحَرَمِ هَذَا الْبَيْتِ لَوْ سَقَطَ مِنْهَا بَيْتٌ لَسَقَطَ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ إِلَى تُخُومِ الْأَرْضِ السُّفْلَى ولِكُلِّ بَيْتٍ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ ومِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ مَنْ يَعْمُرُهُ كَمَا يَعْمُرُ هَذَا الْبَيْتَ.\n\n• حَدَّثَني أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ وحَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ جِبْرِيلَ وَقَفَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وعَلَيْهِ عِصَابَةٌ خَضْرَاءُ قَدْ عَلَاهَا الْغُبَارُ فَقَالَ رسول الله ﷺ: مَا هَذَا الْغُبَارُ الَّذِي أَرَى عَلَى عِصَابَتِكَ أَيُّهَا الرُّوحُ الْأَمِينُ؟ قَالَ: إِنِّي زُرْتُ الْبَيْتَ فَازْدَحَمَتِ الْمَلَائِكَةُ عَلَى الرُّكْنِ فَهَذَا الْغُبَارُ الَّذِي تَرَى","vol":"1","page":35},{"text":"مِمَّا تُثِيرُ بِأَجْنِحَتِهَا (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-38>ذِكْرُ هُبُوطِ آدَمَ إِلَى الْأَرْضِ وبِنَائِهِ الْكَعْبَةَ، وحَجِّهِ، وطَوَافِهِ بِالْبَيْتِ</span>\n• حدّثنا ابو الوليد حَدَّثَنَا جَدِّي قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو (^٢) الْحَضْرَمِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا أَهْبَطَ اللَّهُ آدَمَ إِلَى الْأَرْضِ مِنَ الْجَنَّةِ كَانَ رَأْسُهُ فِي السَّمَاءِ ورِجْلَاهُ فِي الْأَرْضِ وهُوَ مِثْلُ الْفَلَكِ مِنْ رَعْدَتِهِ قَالَ: فَطَأْطَأَ اللَّهُ ﷿ مِنْهُ إِلَى سِتِّينَ ذِرَاعًا، فَقَالَ: يَا رَبِّ مَا لِي لَا أَسْمَعُ أَصْوَاتَ الْمَلَائِكَةِ (^٣) ولَا أَحَسُّهُمْ (^٤)؟ قَالَ:\nخَطِيئَتُكَ يَا آدَمُ ولَكِنِ اذْهَبْ فَابْنِ لِي بَيْتًا فَطُفْ بِهِ واذْكُرْنِي حَوْلَهُ كَنَحْوِ مَا رَأَيْتَ الْمَلَائِكَةَ تَصْنَعُ حَوْلَ عَرْشِي قَالَ: فَأَقْبَلَ آدَمُ ﵇ يَتَخَطَّا فَطُوِيَتْ (^٥) لَهُ الْأَرْضُ وقُبِضَتْ لَهُ الْمَفَاوِزُ فَصَارَتْ كُلُّ مَفَازَةٍ يَمُرُّ بِهَا خُطْوَةً وقُبِضَ لَهُ مَا كَانَ مِنْ مَخَاضِ مَاءٍ أَوْ بَحْرٍ فَجَعَلَ لَهُ خُطْوَةً (^٦) ولَمْ تَقَعْ قَدَمُهُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَرْضِ إِلَّا صَارَ عُمْرَانًا وبَرَكَةً حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَكَّةَ فَبَنَى الْبَيْتَ الْحَرَامَ وأَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ ضَرَبَ بِجَنَاحِهِ الْأَرْضَ فَأَبْرَزَ (^٧) عَنْ أُسٍّ ثَابِتٍ عَلَى الْأَرْضِ السُّفْلَى فَقَذَفَتْ فِيهِ الْمَلَائِكَةُ مِنَ (^٨) الصَّخْرِ مَا لَا (^٩) يُطِيقُ حَمْلَ (^١٠)\n_________\n(^١) الى هنا ينتهي البياض فِي «ب».\n(^٢) كذا فِي ا، ج والاعلام. وفِي ب «عمرة».\n(^٣) كذا فِي ا، ج والاعلام. وفِي ب «ملائكتك».\n(^٤) كذا فِي ا، ب وفِي ج «ولا حسهم» وفِي الاعلام ساقطة.\n(^٥) كذا فِي ا، ج والاعلام. وفِي ب «وطويت».\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي الاعلام الكلمات الأخيرة ساقطة.\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي الاعلام «فكشف».\n(^٨) كذا فِي الاعلام. وفِي جميع الأصول «من» ساقطة.\n(^٩) كذا فِي الاعلام. وفِي جميع الأصول «لا» ساقطة.\n(^١٠) كذا فِي الجامع اللطيف. وفِي جميع الأصول والاعلام ساقطة.","vol":"1","page":36},{"text":"الصَّخْرَةِ مِنْهَا ثَلَاثُونَ رَجُلًا وأَنَّهُ بَنَاهُ مِنْ خَمْسَةِ أَجْبُلٍ مِنْ لُبْنَانَ، وطور زَيْتَا، وطُورِ سِينَا والْجُودِيِّ، وحِرَاءٍ حَتَّى اسْتَوَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ أَسَّسَ الْبَيْتَ وصَلَّى فِيهِ وطَافَ بِهِ آدَمَ ﵇ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ الطُّوفَانَ قَالَ: وكَانَ غَضَبًا ورِجْسًا قَالَ: فَحَيْث ما انْتَهَى الطُّوفَانُ ذَهَبَ رِيحُ آدَمَ ﵇ قَالَ: ولَمْ يَقْرَبِ الطُّوفَانُ أَرْضَ السِّنْدِ والْهِنْدِ قَالَ: فَدَرَسَ مَوْضِعُ الْبَيْتِ فِي الطُّوفَانِ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى إِبْرَاهِيمَ وإِسْمَاعِيلَ فَرَفَعَا قَوَاعِدَهُ (^١) وأَعْلَامَهُ وبَنَتْهُ قُرَيْشٌ بَعْدَ ذَلِكَ وهُوَ بِحِذَاءِ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ لَوْ سَقَطَ، مَا سَقَطَ إِلَّا عَلَيْهِ.\nحَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الصَّنْعَانِيُّ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ ابن مَعْقِلٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا تَابَ عَلَى آدَمَ ﵇ أُمِرَ أَنْ يَسِيرَ إِلَى مَكَّةَ فَطَوَى لَهُ الْأَرْضَ وقَبَضَ لَهُ الْمَفَاوِزَ فَصَارَ كُلُّ مَفَازَةٍ يَمُرُّ بِهَا (^٢) خُطْوَةً وقَبَضَ لَهُ مَا كَانَ فِيهَا مِنْ مَخَاضِ مَاءٍ (^٣) أَوْ بَحْرٍ فَجَعَلَهُ لَهُ خُطْوَةً فَلَمْ يَضَعْ قَدَمَهُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَرْضِ الاصار عُمْرَانًا وبَرَكَةً (^٤) حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَكَّةَ، وكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ قَدِ اشْتَدَّ بُكَاؤُهُ وحُزْنُهُ لِمَا كَانَ فِيهِ مِنْ عِظَمِ الْمُصِيبَةِ حَتَّى إِنْ كَانَتِ الْمَلَائِكَةُ لَتَحْزَنُ لِحُزْنِهِ وَلَتَبْكِي لِبُكَائِهِ فَعَزَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى بِخَيْمَةٍ مِنْ خِيَامِ الْجَنَّةِ ووَضَعَهَا لَهُ بِمَكَّةَ فِي مَوْضِعِ الْكَعْبَةِ قَبْلَ أَنْ تَكُونَ الْكَعْبَةُ، وتِلْكَ الْخَيْمَةُ يَاقُوتَةٌ حَمْرَاءُ مِنْ يَوَاقِيتِ الْجَنَّةِ فِيهَا ثَلَاثُ قَنَادِيلَ مِنْ ذَهَبٍ مِنْ تِبْرِ الْجَنَّةِ، فِيهَا نُورٌ يَلْتَهِبُ مِنْ نُورِ الْجَنَّةِ، ونَزَلَ مَعَهَا الرُّكْنُ وهُوَ يَوْمَئِذٍ يَاقُوتَةٌ بَيْضَاءُ مِنْ رَبَضِ الْجَنَّةِ وكَانَ كُرْسِيًّا لِآدَمَ ﵇ يَجْلِسُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا صَارَ آدَمُ عَلَيْهِ بِمَكَّةَ وحُرِسَ لَهُ تِلْكَ الْخَيْمَةُ (^٥) بِالْمَلَائِكَةِ كَانُوا يَحْرُسُونَهَا ويَذُودُونَ عَنْهَا\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «قواعد البيت».\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «يمرها».\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «من ماء».\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «وتركه».\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «الجهة».","vol":"1","page":37},{"text":"سَاكِنَ الْأَرْضِ، وسَاكِنُهَا يَوْمَئِذٍ الْجِنُّ والشَّيَاطِينُ فَلَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ ينظروا إِلَى شَيْءٍ مِنَ الْجَنَّةِ لِأَنَّهُ مَنْ نَظَرَ إِلَى شَيْءٍ مِنَ الْجَنَّةِ وَجَبَتْ لَهُ، والْأَرْضُ يَوْمَئِذٍ طَاهِرَةٌ نَقِيَّةٌ لَمْ تَنْجَسْ، ولَمْ تُسْفَكْ فِيهَا الدِّمَاءُ، ولَمْ يُعْمَلْ فِيهَا بِالْخَطَايَا، فَلِذَلِكَ جَعَلَهَا اللَّهُ مَسْكَنَ الْمَلَائِكَةِ وَجَعَلَهُمْ فِيهَا كَمَا كَانُوا فِي السَّمَاءِ يُسَبِّحُونَ اللَّهَ اللَّيْلَ والنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ، وكَانَ وُقُوفُهُمْ عَلَى أَعْلَامِ الْحَرَمِ صَفًّا وَاحِدًا مُسْتَدِيرِينَ بِالْحَرَمِ الشَّرِيفِ كُلِّهِ، الْحِلُّ مِنْ خَلْفِهِمْ والْحَرَمُ كُلُّهُ مِنْ أَمَامِهِمْ فَلَا يَجُوزُهُمْ جِنٌّ ولَا شَيْطَانٌ ومِنْ أَجْلِ مَقَامِ الْمَلَائِكَةِ حُرِّمَ الْحَرَمُ حَتَّى الْيَوْمِ، ووُضِعَتْ أَعْلَامُهُ حَيْثُ كَانَ مَقَامُ الْمَلَائِكَةِ وحَرَّمَ اللَّهُ ﷿ عَلَى حَوَّاءَ (^١) دُخُولَ الْحَرَمَ والنَّظَرَ إِلَى خَيْمَةِ آدَمَ ﵇ مِنْ أَجْلِ (^٢) خَطِيئَتِهَا الَّتِي أَخْطَأَتْ فِي الْجَنَّةِ فَلَمْ تَنْظُرْ إِلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى قُبِضَتْ، وإِنَّ آدَمَ ﵇ كَانَ إِذَا أَرَادَ لِقَاءَهَا لِيُلِمَّ (^٣) بِهَا لِلْوَلَدِ خَرَجَ مِنَ الْحَرَمِ كُلِّهِ حَتَّى يَلْقَاهَا فَلَمْ تَزَلْ خَيْمَةُ آدَمَ ﵇ مَكَانَهَا حَتَّى قَبَضَ اللَّهُ آدَمَ ورَفَعَهَا اللَّهُ تَعَالَى وبنى بنو آدَمَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ (^٤) مَكَانَهَا (^٥) بَيْتًا بِالطِّينِ والْحِجَارَةِ فَلَمْ يَزَلْ مَعْمُورًا يَعْمُرُونَهُ هُمْ و(^٦) مَنْ بَعْدَهُمْ حَتَّى كَانَ زَمَنُ نُوحٍ ﵇ فَنَسَفَهُ الْغَرَقُ وخَفِىَ (^٧) مَكَانُهُ فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَهُ ﵇ طَلَبَ الْأَسَاسَ فَلَمَّا وَصَلَ إِلَيْهِ ظَلَّلَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ مَكَانَ الْبَيْتِ بِغَمَامَةٍ فَكَانَتْ حِفَافَ الْبَيْتِ الْأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ (^٨) تَزَلْ رَاكِدَةً عَلَى حِفَافَةٍ تُظِلُّ إِبْرَاهِيمَ وتَهْدِيهِ مَكَانَ الْقَوَاعِدِ حَتَّى رَفَعَ اللَّهُ الْقَوَاعِدَ قَامَةً ثُمَّ انْكَشَفَتِ الْغَمَامَةُ فَذَلِكَ (^٩) قَوْلُ اللَّهِ ﷿:\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «حوا».\n(^٢) كذا فِي ا، ب. وفِي ج «لأجل».\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «لقاها ليلم لم».\n(^٤) كذا فِي الاعلام. وفِي جميع الأصول «بعدها».\n(^٥) كذا فِي ا، ج، والاعلام. وفِي ب «مكانا».\n(^٦) كذا فِي الأعلام. وفِي ب «يعمرونه ومن بعدهم». وفِي ا، ج «هم و» ساقطة.\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي الأعلام «وغير».\n(^٨) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «ولم».\n(^٩) كذا فِي ا، ب. وفِي ج «وذلك».","vol":"1","page":38},{"text":"﴿(وإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ﴾ أَيِ الْغَمَامَةَ الَّتِي رَكَدَتْ عَلَى الْحِفَافِ لِتَهْدِيَهُ مَكَانَ الْقَوَاعِدِ فَلَمْ يَزَلْ بِحَمْدِ اللَّهِ مُنْذُ رَفَعَهُ (^١) اللَّهُ مَعْمُورًا.\n\n• قَالَ وَهْبُ ابن مُنَبِّهٍ: وقَرَأْتُ فِي كِتَابٍ مِنَ الْكُتُبِ الْأُولَى (^٢) ذُكِرَ فِيهِ أَمْرُ الْكَعْبَةِ (^٣) فَوَجَدَ فِيهِ أَنْ لَيْسَ مِنْ مَلَكٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ (^٤) بَعَثَهُ تَعَالَى إِلَى الْأَرْضِ إِلَّا أَمَرَهُ بِزِيَارَةِ الْبَيْتِ فَيَنْقَضُّ مِنْ عِنْدِ الْعَرْشِ مُحْرِمًا مُلَبِّيًا حَتَّى يَسْتَلِمَ الْحَجَرَ ثُمَّ يَطُوفُ سَبْعًا بِالْبَيْتِ ويَرْكَعُ فِي جَوْفِهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَصْعَدُ.\n\n• وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ ابن يَحْيَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لبيد قال: بلغني أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا أَهْبَطَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ آدَمَ ﵇ إِلَى الْأَرْضِ أَهْبَطَهُ إِلَى مَوْضِعِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ وهُوَ مِثْلُ الْفَلَكِ مِنْ رِعْدَتِهِ ثُمَّ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ - يَعْنِي الرُّكْنَ - وهُوَ يَتَلَأْلَأُ مِنْ شِدَّةِ بَيَاضِهِ فَأَخَذَهُ آدَمُ ﵇ فضمه إِلَيْهِ أُنْسًا بِهِ ثُمَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِ الْعَصَا فَقِيلَ لَهُ: تَخَطَّ يَا آدَمُ فَتَخَطَّا فَإِذَا هُوَ بِأَرْضِ الْهِنْدِ و(^٥) السِّنْدِ فَمَكَثَ بِذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ اسْتَوْحَشَ إِلَى الرُّكْنِ فَقِيلَ لَهُ:\nاحْجُجْ قَالَ: فَحَجَّ (^٦) فَلَقِيَتْهُ الْمَلَائِكَةُ فَقَالُوا: بِرَّ حَجَّكَ يَا آدَمُ لَقَدْ حَجَجْنَا هَذَا الْبَيْتَ قَبْلَكَ بِأَلْفَيْ عَامٍ.\n\n• وحَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سالم عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ آدَمَ ﵇ لما اهبط الى الْأَرْضَ حَزَنَ عَلَى مَا فَاتَهُ مِمَّا كَانَ يَرَى ويَسْمَعُ فِي الْجَنَّةِ مِنْ عِبَادَةِ اللَّهِ فَبَوَّأَ اللَّهُ لَهُ الْبَيْتَ الْحَرَامَ وأَمَرَهُ بِالسَّيْرِ إِلَيْهِ فَسَارَ إِلَيْهِ لَا يَنْزِلُ مَنْزِلًا إِلَّا فَجَّرَ اللَّهُ لَهُ (^٧) مَاءً مَعِينًا حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَكَّةَ فَأَقَامَ بِهَا يَعْبُدُ اللَّهَ.\nعِنْدَ ذَلِكَ الْبَيْتِ ويَطُوفُ بِهِ فَلَمْ تَزَلْ دَارَهُ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ بِهَا.\n\n• حدّثني\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «رفعها».\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «الأول».\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «من أمر».\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «الملائكة» ساقطة.\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «او».\n(^٦) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «حج فحج».\n(^٧) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «به».","vol":"1","page":39},{"text":"جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ ابن الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ لِكَعْبٍ: يَا كَعْبُ أَخْبِرْنِي عَنِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ قَالَ كَعْبٌ: أَنْزَلَهُ (^١) اللَّهُ تَعَالَى مِنَ السَّمَاءِ يَاقُوتَةً مُجَوَّفَةً مَعَ آدَمَ ﵇ فَقَالَ لَهُ: يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا بَيْتِي أَنْزَلْتُهُ مَعَكَ يُطَافُ حَوْلَهُ كَمَا يُطَافُ حَوْلَ عَرْشِي، ويُصَلَّى حَوْلَهُ كَمَا يُصَلَّى حَوْلَ عَرْشِي، ونَزَلَتْ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ فَرَفَعُوا قَوَاعِدَهُ مِنْ حِجَارَةٍ ثُمَّ وُضِعَ الْبَيْتُ عَلَيْهِ فَكَانَ آدَمُ ﵇ يَطُوفُ حَوْلَهُ كَمَا يُطَافُ حَوْلَ الْعَرْشِ، ويُصَلِّي عِنْدَهُ كَمَا يُصَلَّى عِنْدَ الْعَرْشِ فَلَمَّا أَغْرَقَ (^٢) اللَّهُ قَوْمَ نُوحٍ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَى السَّمَاءِ وبَقِيَتْ قَوَاعِدُهُ.\nحَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ:\nوحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى عَنْ أَبَانَ بْنِ (^٣) أَبِي عَيَّاشٍ قَالَ: بَلَغَنَا عَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ سَأَلَ كَعْبًا ثُمَّ نَسَّقَ (^٤) مِثْلَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ.\n\n• وحَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: وحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بن مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ: كَانَ آدَمُ ﵇ أَوَّلَ مَنْ أَسَّسَ الْبَيْتَ وصَلَّى فِيهِ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ الطُّوفَانَ.\n\n• حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ ابن أَبِي الْمَهْدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الصَّنْعَانِيُّ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَبَانَ: أَنَّ الْبَيْتَ أُهْبِطَ يَاقُوتَةً لِآدَمَ ﵇ أَوْ دُرَّةً وَاحِدَةً (^٥).\n\n• وحدّثني جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ الْقَدَّاحُ عَنِ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: كَانَ الْبَيْتُ الَّذِي بَوَّأَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِآدَمَ ﵇ يَوْمَئِذٍ يَاقُوتَةً مِنْ يَوَاقِيتِ الْجَنَّةِ (^٦) حَمْرَاءَ تَلْتَهِبُ، لَهَا بَابَانِ أَحَدُهُمَا شَرْقِيٌّ، والْآخَرُ غَرْبِيٌّ وكَانَ فِيهِ قَنَادِيلُ مِنْ نُورٍ آنِيَتُهَا ذَهَبٌ مِنْ تِبْرِ الْجَنَّةِ وهُوَ مَنْظُومٌ بِنُجُومٍ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي الاعلام «انزل».\n(^٢) كذا فِي ا وج والاعلام. وفِي ب «غرق».\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «بن» ساقطة.\n(^٤) كذا فِي ا وج. وفِي ب «ساق».\n(^٥) كذا فِي ا وج. وفِي ب «واحدة» زائدة.\n(^٦) كذا فِي ا وج. وفِي ب «وكان من ياقوتة حمراء» زيادة.","vol":"1","page":40},{"text":"مِنْ يَاقُوتٍ أَبْيَضَ، والرُّكْنُ يَوْمَئِذٍ نَجْمٌ مِنْ نُجُومِهِ وهُوَ يَوْمَئِذٍ يَاقُوتَةٌ بيضاء.\n\n• حَدَّثَنَا جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ ابن زِيَادٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: لَمَّا بَنَى ابْنُ الزُّبَيْرِ الْكَعْبَةَ أَمَرَ الْعُمَّالَ أَنْ يَبْلُغُوا فِي الْأَرْضِ فَبَلَغُوا صَخْرًا أَمْثَالَ الْإِبِلِ الْخِلْفِ قَالَ فَقَالُوا: إِنَّا قَدْ بَلَغْنَا صَخْرًا مَعْمُولًا أَمْثَالَ الْإِبِلِ الْخِلْفِ قَالَ قَالَ قَالَ: زِيدُوا فَاحْفُرُوا، فَلَمَّا زَادُوا بَلَغُوا هَوَاءً مِنْ نَارٍ يَلْقَاهُمْ (^١) فَقَالَ: مَا لَكُمْ؟ قَالُوا: لَسْنَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَزِيدَ، رَأَيْنَا أَمْرًا عَظِيمًا فَلَا (^٢) نَسْتَطِيعُ. فَقَالَ لَهُمْ: ابْنُوا عَلَيْهِ، قَالَ فَسَمِعْتُ عَطَاءً يَقُولُ: يَرَوْنَ أَنَّ ذَلِكَ الصَّخْرَ مِمَّا بَنَى آدَمُ ﵇.\n\n• وحدّثني جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵇: خَرَّ آدَمُ سَاجِدًا يَبْكِي فَهَتَفَ بِهِ هَاتِفٌ فَقَالَ: مَا يُبْكِيكَ يَا آدَمُ؟ قَالَ: أَبْكَانِي أَنَّهُ حِيلَ بَيْنِي وبَيْنَ تَسْبِيحِ مَلَائِكَتِكَ وتَقْدِيسِ قُدُسِكَ، قِيلَ لَهُ: يَا آدَمُ، قُمْ إِلَى الْبَيْتِ الْحَرَامِ، فَخَرَجَ إِلَى مَكَّةَ فَكَانَ حَيْثُ يَضَعُ قَدَمَيْهِ يُفَجِّرُ (^٣) عُيُونًا، وعِمْرَانًا، ومدائن (^٤) ومَا بَيْنَ قَدَمَيْهِ الْخَرَابُ والْمَعَاطِشُ فَبَلَغَنِي أَنَّ آدَمَ ﵇ تَذَكَّرَ الْجَنَّةَ فبكا، فَلَوْ عَدَلَ بُكَاءُ الْخَلْقِ بِبُكَاءَ آدَمَ حِينَ أُخْرِجَ مِنَ الْجَنَّةِ مَا عَدَلَهُ ولَوْ عَدَلَ بُكَاءُ الْخَلْقِ وبُكَاءُ آدَمَ ﵇ بِبُكَاءِ دَاوُدَ حِينَ أَصَابَ الْخَطِيئَةَ مَا عَدَلَهُ.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ:\nأَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ: أَنَّ آدَمَ ﵇ اشْتَدَّ بُكَاؤُهُ وحُزْنُهُ لِمَا كَانَ مِنْ عِظَمِ الْمُصِيبَةِ حَتَّى إِنْ كَانَتِ الْمَلَائِكَةُ لَتَحْزَنُ لِحُزْنِهِ، ولَتَبْكِي لِبُكَائِهِ قَالَ: فَعَزَّاهُ اللَّهُ بِخَيْمَةٍ مِنْ خِيَامِ الْجَنَّةِ وَضَعَهَا لَهُ (^٥) بِمَكَّةَ فِي مَوْضِعِ الْكَعْبَةِ قَبْلَ أَنْ تَكُونَ الْكَعْبَةُ وتِلْكَ الْخَيْمَةُ يَاقُوتَةٌ حَمْرَاءُ\n_________\n(^١) كذا فِي ا وج. وفِي ب «تلقاهم».\n(^٢) كذا فِي أ، ج. وفِي ب «ولا».\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «تفجر».\n(^٤) كذا فِي أ، ج. وفِي ب «مداينا».\n(^٥) كذا فِي جميع الاصول. وفِي ب «ووضعها».","vol":"1","page":41},{"text":"مِنْ يَاقُوتِ (^١) الْجَنَّةِ وفِيهَا ثَلَاثَةُ قَنَادِيلَ مِنْ ذَهَبٍ مِنْ تِبْرِ الْجَنَّةِ، فِيهَا نور يَلْتَهِبُ مِنْ نُورِ الْجَنَّةِ، فَلَمَّا صَارَ آدَمُ ﵇ إِلَى مَكَّةَ وحُرِسَ (^٢) لَهُ تِلْكَ الْخَيْمَةُ بِالْمَلَائِكَةِ فَكَانُوا يَحْرُسُونَهُ وَيَذُودُونَ عَنْهَا سُكَّانَ الْأَرْضِ وَسُكَّانُهَا يَوْمَئِذٍ الْجِنُّ، والشَّيَاطِينُ، ولَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى شَيْءٍ مِنَ الْجَنَّةِ، لِأَنَّهُ مَنْ نَظَرَ إِلَى شَيْءٍ مِنْهَا وَجَبَتْ لَهُ، والْأَرْضُ يَوْمَئِذٍ نَقِيَّةٌ طَاهِرَةٌ طَيِّبَةٌ لَمْ تَنْجَسْ (^٣) ولَمْ تُسْفَكْ فِيهَا الدِّمَاءُ، ولَمْ يُعْمَلْ فِيهَا بِالْخَطَايَا (^٤) فَلِذَلِكَ جَعَلَهَا اللَّهُ يَوْمَئِذٍ مُسْتَقَرَّ الْمَلَائِكَةِ (^٥) وجَعَلَهُمْ فِيهَا كَمَا كَانُوا فِي السَّمَاءِ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ والنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ، قَالَ: فَلَمْ تَزَلْ تِلْكَ الْخَيْمَةُ مَكَانَهَا حَتَّى قَبَضَ اللَّهُ آدَمَ ﵇ ثُمَّ رَفَعَهَا إِلَيْهِ.\n\n• حَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ الصَّنْعَانِيِّ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ: فِي قَوْلِهِ ﷿ ﴿(وإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ﴾ قال وَضَعَ اللَّهُ تَعَالَى الْبَيْتَ مَعَ آدَمَ ﵇ فَأَهْبَطَ اللَّهُ تَعَالَى آدَمَ إلى الْأَرْضِ، وكَانَ مَهْبِطُهُ بِأَرْضِ الْهِنْدِ، وكَانَ رَأْسُهُ فِي السَّمَاءِ ورِجْلَاهُ فِي الْأَرْضِ، وكَانَتِ (^٦) الْمَلَائِكَةُ تَهَابُهُ فَقُبِضَ إِلَى سِتِّينَ ذِرَاعًا فَحَزِنَ آدَمُ ﵇ إِذْ فَقَدَ أَصْوَاتَ الْمَلَائِكَةِ وتَسْبِيحَهُمْ. فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَا آدَمُ إِنِّي أَهْبَطْتُ مَعَكَ بَيْتًا يُطَافُ حَوْلَهُ (^٧) كَمَا يُطَافُ حَوْلَ عَرْشِي فَانْطَلِقْ إِلَيْهِ فَخَرَجَ آدَمُ ﵇ ومُدَّ لَهُ فِي خَطْوٍ (^٨) فَكَانَ خُطْوَتَانِ أَوْ بَيْنَ خُطْوَتَيْنِ مَفَازَةً فَلَمْ يَزَلْ عَلَى ذَلِكَ، فَأَتَى آدَمُ ﵇ الْبَيْتَ فَطَافَ بِهِ، ومَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ.\nحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ (^٩) بْنِ عِمْرَانَ عَنْ عُمَرَ بْنِ\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «يواقيت».\n(^٢) كذا فِي ا، ب. وفِي ج «خرس».\n(^٣) كذا فِي ا، ب. وفِي ج «تتجنس».\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «الخطايا».\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «مستقرا للملائكة».\n(^٦) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «فكانت».\n(^٧) كذا فِي الاعلام. وفِي ا، ج «به».\n(^٨) كذا فِي ا، ج. وفِي ا «خطوة».\n(^٩) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «بن ابي».","vol":"1","page":42},{"text":"أَبِي (^١) مَعْرُوفٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا أَهْبَطَ اللَّهُ تَعَالَى آدَمَ ﵇ مِنَ الْجَنَّةِ قَالَ: يَا آدَمُ ابْنِ لِي بَيْتًا بِحِذَاءِ بَيْتِي الَّذِي فِي السَّمَاءِ تَتَعَبَّدُ فِيهِ أَنْتَ وَوَلَدُكَ كَمَا تَتَعَبَّدُ مَلَائِكَتِي حَوْلَ عَرْشِي. فَهَبَطَتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ فَحَفَرَ حَتَّى بَلَغَ الْأَرْضَ السَّابِعَةَ فَقَذَفَتْ فِيهِ (^٢) الْمَلَائِكَةُ الصَّخْرَ حَتَّى أَشْرَفَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وهَبَطَ آدَمُ ﵇ بِيَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ مُجَوَّفَةٍ لَهَا أَرْبَعَةُ أَرْكَانٍ بِيضٍ فَوَضَعَهَا عَلَى الْأَسَاسِ فَلَمْ تَزَلِ الْيَاقُوتَةُ (^٣) كَذَلِكَ حَتَّى كَانَ زَمَنُ الْغَرَقِ فَرَفَعَهَا اللَّهُ ﷾ (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-39>مَا جَاءَ فِي حَجِّ آدَمَ ﵇ ودعائه لذريته </span>(^٥)\n• حَدَّثنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ: حُدِّثْتُ: أَنَّ آدَمَ ﵇ خَرَجَ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ فَبَنَى الْبَيْتَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ بِنَائِهِ قَالَ: أَيْ رَبِّ إِنَّ لِكُلِّ أَجِيرٍ أَجْرًا وإِنَّ لِي أَجْرًا، قَالَ:\nنَعَمْ! فَاسْأَلْنِي قَالَ: أَيْ رَبِّ تَرُدَّنِي مِنْ حَيْثُ أَخْرَجْتَنِي، قَالَ: نَعَمْ! ذَلِكَ لَكَ قَالَ: أَيْ (^٦) رَبِّ ومَنْ خَرَجَ إِلَى هَذَا الْبَيْتِ مِنْ ذُرِّيَّتِي يُقِرُّ عَلَى نَفْسِهِ بِمِثْلِ الَّذِي قَرَرْتُ بِهِ مِنْ ذُنُوبِي أَنْ تَغْفِرَ لَهُ قَالَ نَعَمْ! ذَلِكَ لَكَ، حَدَّثَنَا ابو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى عَنْ ابي المليح أَنَّهُ قَالَ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُ: حَجَّ آدَمُ ﵇ فَقَضَى الْمَنَاسِكَ فَلَمَّا\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «ابي» ساقطة.\n(^٢) الزيادة فِي الاعلام. وفِي جميع الاصول «فيه» ساقطة.\n(^٣) كذا فِي جميع الاصول والاعلام. وفِي ج «الملائكة».\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي ا «تعالى» ساقطة.\n(^٥) الزيادة فِي ا، ج. وفِي ب «لذريته» ساقطة.\n(^٦) كذا فِي ا، ج. وفِي ب (يا).","vol":"1","page":43},{"text":"حَجَّ قَالَ: يَا رَبِّ إِنَّ لِكُلِّ عَامِلٍ أَجْرًا (^١) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَمَّا أَنْتَ يَا آدَمُ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ وأَمَّا ذُرِّيَّتُكَ فَمَنْ جَاءَ مِنْهُمْ هَذَا الْبَيْتَ فَبَاءَ بِذَنَبِهِ غَفَرْتُ لَهُ، فَحَجَّ آدَمُ ﵇ فَاسْتَقْبَلَتْهُ الْمَلَائِكَةُ بِالرَّدْمِ فَقَالَتْ: بِرَّ حَجَّكَ يَا آدَمُ قَدْ حَجَجْنَا هَذَا الْبَيْتَ قَبْلَكَ بِأَلْفَيْ عَامٍ، قَالَ: فَمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ حَوْلَهُ؟ قَالُوا:\nكُنَّا نَقُولُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، والْحَمْدُ لِلَّهِ ولَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ واللَّهُ أَكْبَرُ، قَالَ: فَكَانَ آدَمُ ﵇ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ يَقُولُ هَؤُلَاءِ (^٢) الْكَلِمَاتِ وكَانَ طَوَافُ آدَمَ ﵇ سَبْعَةَ أَسَابِيعَ بِاللَّيْلِ وخَمْسَةَ أَسَابِيعَ بِالنَّهَارِ، قَالَ نَافِعٌ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵀ يَفْعَلُ ذَلِكَ.\n\n• حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَخْزُومِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ مَوْلَى بَنِي مَخْزُومٍ أَنَّهُ قَالَ: طَافَ آدَمُ ﵇ سَبْعًا بِالْبَيْتِ (^٣) حِينَ نَزَلَ، ثُمَّ صَلَّى تُجَاهَ (^٤) بَابِ الْكَعْبَةِ رَكْعَتَيْنٍ، ثُمَّ أَتَى الْمُلْتَزَمَ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ سَرِيرَتِي وعَلَانِيَتِي فَاقْبَلْ مَعْذِرَتِي وتَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي ومَا عِنْدِي فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وتَعْلَمُ حَاجَتِي فَأَعْطِنِي سُؤْلِي، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ إِيمَانًا يُبَاشِرُ قَلْبِي ويَقِينًا صَادِقًا حَتَّى أَعْلَمَ أَنَّهُ لَنْ (^٥) يُصِيبَنِي إِلَّا مَا كَتَبْتَ لِي (^٦) والرِّضَا بِمَا قَضَيْتَ عَلَيَّ، قَالَ: فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ يَا آدَمُ قَدْ دَعَوْتَنِي بِدَعَوَاتٍ فَاسْتَجَبْتُ لَكَ، ولَنْ يَدْعُوَنِي بِهَا أَحَدٌ مِنْ وَلَدِكِ إِلَّا كَشَفْتُ غُمُومَهُ وهُمُومَهُ وكَفَفْتُ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ (^٧)، ونَزَعْتُ الْفَقْرَ مِنْ قَلْبِهِ، وجَعَلْتُ الْغِنَاءَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وتَجَرْتُ لَهُ مِنْ وَرَاءِ تِجَارَةِ كُلِّ تَاجِرٍ، وأَتَتْهُ الدُّنْيَا وهِيَ رَاغِمَةٌ وإِنْ كَانَ لَا يُرِيدُهَا. قَالَ: فَمُذْ طَافَ آدَمُ ﵇ كَانَتْ سُنَّةُ الطَّوَافِ.\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب جزاء.\n(^٢) كذا فِي جميع الاصول. وفِي الاعلام «هذه».\n(^٣) كذا فِي ا، ج والاعلام. وفِي ب «بالبيت سبعا».\n(^٤) كذا فِي ا، ب والاعلام. وفِي ج «وجاء».\n(^٥) كذا فِي ا، ج. والاعلام والجامع اللطيف. وفِي ب «لا».\n(^٦) كذا فِي ا، ج. والاعلام والجامع اللطيف. وفِي ب «لي» ساقطة.\n(^٧) كذا فِي جميع الاصول والجامع اللطيف. وفِي الاعلام «كففت عليه ضيعته» ساقطة","vol":"1","page":44},{"text":"<span data-type='title' id=toc-40>سنة الطواف </span>(^١)\n• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: كَانَ أَوَّلُ شَيْءٍ عَمِلَهُ آدَمُ ﵇ حِينَ أُهْبِطَ مِنَ السَّمَاءِ طَافَ بِالْبَيْتِ فَلَقِيَتْهُ الْمَلَائِكَةُ فَقَالُوا: بِرَّ نُسُكَكَ (^٢) يَا آدَمُ طُفْنَا بِهَذَا (^٣) الْبَيْتِ قَبْلَكَ بِأَلْفَيْ سَنَةٍ * حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ الْحَرَامِ بْنِ أَبِي لَبِيدٍ الْمَدَنِيِّ قَالَ: حَجَّ آدَمُ ﵇ فَلَقِيَتْهُ الْمَلَائِكَةُ فَقَالُوا:\nيَا آدَمُ بِرَّ حَجَّكَ قَدْ حَجَجْنَا قَبْلَكَ بِأَلْفَيْ عَامٍ، حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدٌ أَنَّ آدَمَ ﵇ حَجَّ عَلَى رِجْلَيْهِ سَبْعِينَ حَجَّةً مَاشِيًا، وأَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَقِيَتْهُ بِالْمَازَمِينَ فَقَالُوا بِرَّ حَجَّكَ يَا آدَمُ إِنَّا قَدْ (^٤) حَجَجْنَا قَبْلَكَ بِأَلْفَيْ عَامٍ، حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو الْحَضْرَمِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: حَجَّ آدَمُ ﵇ وطَافَ (^٥) بِالْبَيْتِ سَبْعًا فَلَقِيَتْهُ الْمَلَائِكَةُ فِي الطَّوَافِ فَقَالُوا: بِرَّ حَجَّكَ يَا آدَمُ أَمَا إِنَّا قَدْ حَجَجْنَا قَبْلَكَ هَذَا الْبَيْتَ بِأَلْفَيْ عَامٍ قَالَ: فَمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ فِي الطَّوَافِ؟ قَالُوا: كُنَّا نَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ والْحَمْدُ لِلَّهِ ولَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ واللَّهُ أَكْبَرُ قَالَ آدَمُ ﵇: فَزِيدُوا فِيهَا ولَا حَوْلَ ولَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ قَالَ: فَزَادَتِ الْمَلَائِكَةُ فِيهَا ذَلِكَ قَالَ: ثُمَّ حَجَّ إِبْرَاهِيمُ ﵇ بَعْدَ بُنْيَانِهِ الْبَيْتَ فَلَقِيَتْهُ الْمَلَائِكَةُ فِي الطَّوَافِ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُمْ إِبْرَاهِيمُ: مَاذَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ فِي طَوَافِكُمْ؟ قَالُوا: كُنَّا نَقُولُ قَبْلَ أَبِيكَ آدَمَ سُبْحَانَ اللَّهِ والْحَمْدُ لِلَّهِ ولَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ واللَّهُ أَكْبَرُ، فَأَعْلَمْنَاهُ\n_________\n(^١) العنوان فِي ج.\n(^٢) كذا فِي ا وج. وفِي ب «حجك».\n(^٣) كذا فِي ا وج. وفِي ب «هذا».\n(^٤) كذا فِي ب. وفِي ا وج «فقد».\n(^٥) كذا فِي ا وج. وفِي ب «فطاف».","vol":"1","page":45},{"text":"ذَلِكَ فَقَالَ آدَمُ ﵇: زِيدُوا فِيهَا ولَا حَوْلَ ولَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ. فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: زِيدُوا فِيهَا الْعَلِيَّ الْعَظِيمَ قَالَ: فَفَعَلَتِ الْمَلَائِكَةُ ذَلِكَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-42>ذِكْرُ وَحْشَةِ آدَمَ فِي الْأَرْضِ حِينَ نَزَلَهَا وفَضْلِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ والْحَرَمِ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ آدَمَ ﵇ لَمَّا هَبَطَ إِلَى الْأَرْضِ اسْتَوْحَشَ فِيهَا لِمَا رَأَى مِنْ سَعَتِهَا، ولَمْ يَرَ فِيهَا أَحَدًا غَيْرَهُ فَقَالَ: يَا رَبِّ أَمَا لِأَرْضِكَ هَذِهِ عَامِرٌ يُسَبِّحُكَ فِيهَا ويُقَدِّسُ لَكَ (^١) غَيْرِي؟ قَالَ: إِنِّي (^٢) سَأَجْعَلُ فِيهَا مِنْ ذُرِّيَّتِكَ مَنْ يُسَبِّحُ بِحَمْدِي، ويُقَدِّسُ لِي، وسَأَجْعَلُ فِيهَا بُيُوتًا تُرْفَعُ لِذِكْرِي ويُسَبِّحُنِي فِيهَا خَلْقِي، وسأبوؤك فِيهَا بَيْتًا أَخْتَارُهُ لِنَفْسِي، وأَخْتَصُّهُ بِكَرَامَتِي.\nوأُوثِرُهُ عَلَى بُيُوتِ الْأَرْضِ كُلِّهَا بِاسْمِي، فَأُسَمِّيهِ بَيْتِي، وأَنْطِقُهُ بِعَظَمَتِي.\nوأَجُوزُهُ بِحُرُمَاتِي، وأَجْعَلُهُ أَحَقَّ بُيُوتِ الْأَرْضِ كُلِّهَا وأَوْلَاهَا بِذِكْرِي.\nوأَضَعُهُ فِي الْبُقْعَةِ الَّتِي اخْتَرْتُ لِنَفْسِي. فَإِنِّي اخْتَرْتُ مَكَانَهُ يَوْمَ خَلَقْتُ السماوات والْأَرْضَ، وقَبْلَ ذَلِكَ قَدْ كَانَ بُغْيَتِي فَهُوَ صَفْوَتِي مِنَ الْبُيُوتِ ولَسْتُ أُسْكِنُهُ ولَيْسَ يَنْبَغِي لِي أَنْ أُسْكِنَ الْبُيُوتَ ولَا يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَسَعَنِي، ولَكِنْ عَلَى كُرْسِيِّ الْكِبْرِيَاءِ والْجَبَرُوتِ وهُوَ الَّذِي اسْتَقَلَّ بِعِزَّتِي، وعَلَيْهِ وَضَعْتُ عَظَمَتِي وجَلَالِي، وهُنَالِكَ اسْتَقَرَّ قَرَارِي، ثُمَّ هُوَ بَعْدُ ضَعِيفٌ عَنِّي لولَا قُوَّتِي ثُمَّ أَنَا بَعْدَ ذَلِكَ مِلْءُ كُلِّ شَيْءٍ، وفَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ، ومَعَ كُلِّ شَيْءٍ، ومُحِيطٌ بِكُلِّ شَيْءٍ، وأَمَامَ كُلِّ شَيْءٍ، وخَلْفَ كُلِّ شَيْءٍ، لَيْسَ يَنْبَغِي لِشَيْءٍ أَنْ يَعْلَمَ عِلْمِي، ولَا يَقْدِرُ قُدْرَتِي، ولَا يَبْلُغُ كُنْهَ شَأْنِي، أجْعَلْ ذَلِكَ الْبَيْتَ\n_________\n(^١) كذا فِي ا وج. وفِي ب «يقدسك».\n(^٢) كذا فِي ا وج. وفِي ب (اني) ساقطة.","vol":"1","page":46},{"text":"لَكَ ولِمَنْ بَعْدَكَ حَرَمًا وأَمْنًا، أُحَرِّمُ بِحُرُمَاتِهِ مَا فَوْقَهُ، ومَا تَحْتَهُ، ومَا حوله فَمَنْ حَرَّمَهُ بِحُرْمَتِي فَقَدْ عَظَّمَ حُرُمَاتِي، ومَنْ أَحَلَّهُ فَقَدْ أَبَاحَ حُرُمَاتِي، ومَنْ أَمَّنَ أَهْلَهُ فَقَدِ اسْتَوْجَبَ بِذَلِكَ أَمَانِي، ومَنْ أَخَافَهُمْ فَقَدْ أَخْفَرَنِي فِي ذِمَّتِي، ومَنْ عَظَّمَ شَأْنَهُ عَظُمَ فِي عَيْنِي، ومَنْ تَهَاوَنَ بِهِ صَغُرَ فِي عَيْنِي ولِكُلِّ مَلَكٍ حِيَازَةُ مَا حَوَالَيْهِ، وَبَطْنُ مَكَّةَ خِيرَتِي وَحِيَازَتِي وَجِيرَانُ بَيْتِي وَعُمَّارُهَا وَزُوَّارُهَا وَفْدِي وأَضْيَافِي فِي كَنَفِي وأَفْنِيَتِي ضَامِنُونَ عَلَيَّ فِي ذِمَّتِي وجِوَارِي فَاجْعَلْهُ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ، وأَعْمِرْهُ بِأَهْلِ السَّمَاءِ وأَهْلِ الْأَرْضِ يَأْتُونَهُ أَفْوَاجًا شُعْثًا (^١) غُبْرًا عَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ يَعُجُّونَ بِالتَّكْبِيرِ عَجِيجًا ويَرْجُونَ بِالتَّلْبِيَةِ رَجِيجًا (^٢) ويَنْتَحِبُونَ بِالْبُكَاءِ نَحِيبًا فَمَنِ اعْتَمَرَهُ لَا يُرِيدُ غَيْرِي (^٣) فَقَدْ زَارَنِي ووَفَدَ إِلَيَّ ونَزَلَ بِي ومَنْ نَزَلَ بِي فَحَقِيقٌ عَلَيَّ أَنْ أُتْحِفَهُ بِكَرَامَتِي وحَقُّ الْكَرِيمِ أَنْ يُكْرِمَ وَفْدَهُ وأَضْيَافَهُ وأَنْ يُسْعِفَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِحَاجَتِهِ، تَعْمُرُهُ يَا آدَمُ مَا كُنْتَ حَيًّا ثُمَّ تَعْمُرُهُ مِنْ بَعْدِكَ الْأُمَمُ والْقُرُونُ والْأَنْبِيَاءُ أُمَّةٌ بَعْدَ أُمَّةٍ وقَرْنٌ بَعْدَ قَرْنٍ ونَبِيٌّ بَعْدَ نَبِيٍّ حَتَّى يَنْتَهِيَ ذَلِكَ إِلَى نَبِيٍّ مِنْ وَلَدِكَ وهُوَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ فَاجْعَلْهُ مِنْ عُمَّارِهِ، وسُكَّانِهِ، وحُمَاتِهِ، ووُلَاتِهِ، وسُقَاتِهِ يَكُونُ أَمِينِي عَلَيْهِ مَا كَانَ حَيًّا فَإِذَا انْقَلَبَ إِلَيَّ وَجَدَنِي قَدْ ذَخَرْتُ لَهُ مِنْ أَجْرِهِ وفَضِيلَتِهِ مَا يَتَمَكَّنُ بِهِ لِلْقُرْبَةِ مِنِّي والْوَسِيلَةِ إِلَيَّ وأَفْضَلِ الْمَنَازِلِ فِي دَارِ الْمُقَامِ وأجْعَلْ اسم ذَلِكَ الْبَيْتِ وذِكْرَهُ وشَرَفَهُ ومَجْدَهُ وثَنَاءَهُ ومَكْرُمَتَهُ لِنَبِيٍّ مِنْ وَلَدِكِ يَكُونُ قَبْلَ هَذَا النَّبِيِّ وهُوَ أَبُوهُ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ أَرْفَعُ لَهُ قَوَاعِدَهُ، وأَقْضِي عَلَى يَدَيْهِ عِمَارَتَهُ، وأُنِيطُ لَهُ سِقَايَتَهُ، وأُرِيهِ حِلَّهُ وحَرَمَهُ ومَوَاقِفَهُ وأُعْلِمُهُ مَشَاعِرَهُ ومَنَاسِكَهُ، وأَجْعَلُهُ أُمَّةً وَاحِدَةً، قَانِتًا لِي، قَائِمًا بِأَمْرِي دَاعِيًا إِلَى سَبِيلِي أَجْتَبِيهِ وأَهْدِيهِ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ، أَبْتَلِيهِ فَيَصْبِرُ، وأُعَافِيهِ فَيَشْكُرُ،\n_________\n(^١) كذا فِي ب وج. وفِي ا «شعبا».\n(^٢) كذا فِي ا وج. وفِي ب. «حجيجا».\n(^٣) كذا فِي ا وج. وفِي ب «غير لي».","vol":"1","page":47},{"text":"ويَنْذِرُ لِي فَيَفِي، ويَعِدُنِي فَيُنْجِزُ، وأَسْتَجِيبُ (^١) لَهُ فِي وَلَدِهِ وذريته مِنْ بَعْدِهِ وأُشَفِّعُهُ فِيهِمْ فَاجْعَلْهُمْ أَهْلَ ذَلِكَ الْبَيْتِ، ووُلَاتَهُ، وحُمَاتَهُ، وخُدَّامَهُ، وسُدَّانَهُ وخُزَّانَهُ، وحجابه حَتَّى يَبْتَدِعُوا ويُغَيِّرُوا. فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَأَنَا اللَّهُ أَقْدَرُ الْقَادِرِينَ عَلَى أَنْ أَسْتَبْدِلَ مَنْ أَشَاءُ بِمَنْ أَشَاءُ، أَجْعَلُ إِبْرَاهِيمَ إِمَامَ أَهْلِ ذَلِكَ الْبَيْتِ، وأَهْلِ تِلْكَ الشَّرِيعَةِ يَأْتَمُّ بِهِ مَنْ حَضَرَ تِلْكَ الْمَوَاطِنَ مِنْ جَمِيعِ الْإِنْسِ والْجِنِّ يَطَئُونَ فِيهَا آثَارَهُ، ويَتَّبِعُونَ (^٢) فِيهَا سُنَّتَهُ، ويَقْتَدُونَ فِيهَا بِهَدْيِهِ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ أَوْفَى نَذْرَهُ، واسْتَكْمَلَ نُسُكَهُ، ومَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ مِنْهُمْ ضَيَّعَ نُسُكَهُ، وأَخْطَأَ بُغْيَتَهُ (^٣) فَمَنْ سَأَلَ عَنِّي يَوْمَئِذٍ فِي تِلْكَ الْمَوَاطِنِ أَيْنَ أَنَا؟ فَأَنَا مَعَ الشُّعْثِ الْغُبْرِ الْمُوفِينَ بِنُذُورِهِمْ الْمُسْتَكْمِلِينَ مَنَاسِكَهُمْ الْمُبْتَهِلِينَ إِلَى رَبِّهِمُ الَّذِي يَعْلَمُ مَا يُبْدُونَ ومَا يَكْتُمُونَ ولَيْسَ هَذَا الْخَلْقُ، ولَا هَذَا الْأَمْرُ الَّذِي قَصَصْتُ عَلَيْكَ شَأْنَهُ يَا آدَمُ بزائد فِي مُلْكِي، ولَا عَظَمَتِي، ولَا سُلْطَانِي، ولَا شَيْءٍ مِمَّا عِنْدِي إِلَّا كَمَا زَادَتْ قَطْرَةٌ مِنْ رَشَاشٍ وَقَعَتْ فِي سَبْعَةِ أَبْحُرٍ (^٤) تَمُدُّهَا مِنْ بَعْدِهَا سَبْعَةُ أَبْحُرٍ (^٥) لَا تُحْصَى بَلِ الْقَطْرَةُ أَزْيَدُ فِي الْبَحْرِ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ فِي شَيْءٍ مِمَّا عِنْدِي ولَوْ لَمْ أَخْلُقْهُ لَمْ يَنْقُصْ شَيْئًا مِنْ مُلْكِي ولَا عَظَمَتِي ولَا مِمَّا عِنْدِي مِنَ الْغِنَاءِ والسَّعَةِ إِلَّا كَمَا نَقَصَتِ الْأَرْضُ ذَرَّةً وَقَعَتْ مِنْ جَمِيعِ تُرَابِهَا، وجِبَالِهَا وحَصَاهَا، ورِمَالِهَا، وأَشْجَارِهَا بَلِ الذُّرَةُ أَنْقُصُ فِي الْأَرْضِ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ لَوْ لَمْ أَخْلُقْهُ لِشَيْءٍ مِمَّا عِنْدِي وبَعْدَ هَذَا مِنْ هَذَا مَثَلًا لِلْعَزِيزِ الْحَكِيمِ.\nحَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الصَّنْعَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ: بِنَحْوِهِ.\n_________\n(^١) كذا فِي ب. وفِي جميع الاصول «و» ساقطة.\n(^٢) كذا فِي ا وج. وفِي ب «بها آثاره يتتبعون».\n(^٣) كذا فِي ا وج. وفِي ب «نصيبه».\n(^٤) كذا فِي ب وج. وفِي أ «سبغة البحر».\n(^٥) كذا فِي ب وج. وفِي أ «سبغة البحر».","vol":"1","page":48},{"text":"<span data-type='title' id=toc-43>مَا جَاءَ فِي الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ</span>\n• حَدَّثنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ ابن سَاجٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو سَعِيدٍ عَنْ مُقَاتِلٍ يَرْفَعُ الْحَدِيثَ الى النبي ﷺ فِي حَدِيثٍ حَدَّثَ بِهِ قَالَ: سُمِّيَ الْبَيْتَ الْمَعْمُورَ لِأَنَّهُ (^١) يُصَلِّي فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ ثُمَّ يَنْزِلُونَ إِذَا أَمْسَوْا فَيَطُوفُونَ بِالْكَعْبَةِ ثُمَّ يُسَلِّمُونَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ فَلَا تَنَالُهُمُ النَّوْبَةُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ: أَنَّهُ وَجَدَ فِي التَّوْرَاةِ بَيْتًا فِي السَّمَاءِ بِحِيَالِ الْكَعْبَةِ فَوْقَ قُبَّتِهَا اسْمُهُ الضُّرَاحُ (^٢) وهُوَ الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ يَرِدُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ أَبَدًا.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:\nالْبَيْتُ الَّذِي فِي السَّمَاءِ يُقَالُ لَهُ الضُّرَاحُ وهُوَ مِثْلُ بِنَاءِ هَذَا الْبَيْتِ الْحَرَامِ ولَوْ سَقَطَ لَسَقَطَ عَلَيْهِ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لَا يَعُودُونَ فِيهِ أَبَدًا.\n\n• وحَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ ابن السَّائِبِ الْكَلْبِيُّ قَالَ: بَلَغَنِي واللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ بَيْتًا فِي السَّمَاءِ يُقَالُ لَهُ الضُّرَاحُ بِحِيَالِ الْكَعْبَةَ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مَا دَخَلُوهُ قَطُّ قَبْلَهَا.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: سَأَلَ ابْنُ الْكَوَّاءِ عَلِيًّا ﵁ مَا الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ؟ قَالَ:\nهُوَ الضُّرَاحُ وهُوَ حِذَاءُ هَذَا الْبَيْتِ وهُوَ فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لَا يَعُودُونَ فِيهِ أَبَدًا.\n_________\n(^١) كذا فِي ا وج. وفِي ب «انه».\n(^٢) كذا فِي ا وج. وفِي ب «رحاض». ج ١ تاريخ مكة (٤)","vol":"1","page":49},{"text":"• حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ (^١) قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ (^٢) قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: بِنَحْوِهِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وقَالَ:\nلَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ أَبَدًا (^٣) إِلَى يَوْمِ القيمة.\n\n• حَدَّثنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الصَّنْعَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا ﵁ وهُوَ يَخْطُبُ وهُوَ يَقُولُ: سَلُونِي فَو اللَّهِ لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّا حَدَّثْتُكُمْ بِهِ، وسَلُونِي عَنْ كِتَابِ اللَّهِ فَو الله ما منه آيَةٌ إِلَّا وأَنَا أَعْلَمُ أَنَّهَا (^٤) بِلَيْلٍ نَزَلَتْ أَمْ بِنَهَارٍ أَمْ بِسَهْلٍ نَزَلَتْ أَمْ بِجَبَلٍ (^٥) فَقَامَ ابْنُ الْكَوَّاءِ وأَنَا بَيْنَهُ وبَيْنَ عَلِيٍّ ﵁ وهُوَ خَلْفِي قَالَ: أفرأيت الْبَيْتَ الْمَعْمُورَ مَا هُوَ؟ قَالَ: ذَاكَ (^٦) الضُّرَاحُ فَوْقَ سَبْعِ سماوات تَحْتَ الْعَرْشِ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لَا يَعُودُونَ فِيهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-44>مَا جَاءَ فِي رَفْعِ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ زَمَنَ الْغَرَقِ ومَا جَاءَ فِيهِ</span>\n• حَدَّثنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّهُ لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ ﷿ السماوات والْأَرْضَ كَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ وَضَعَهُ فِيهَا الْبَيْتُ الْحَرَامُ وهُوَ يَوْمَئِذٍ يَاقُوتَةٌ حَمْرَاءُ جَوْفَاءُ لَهَا بَابَانِ أَحَدُهُمَا شَرْقِيٌّ والْآخَرُ غَرْبِيٌّ فَجَعَلَهُ مُسْتَقْبِلَ الْبَيْتَ الْمَعْمُورَ فَلَمَّا كَانَ زَمَنُ\n_________\n(^١) فِي هامش ب «محمد الخزاعي» زائدة.\n(^٢) فِي هامش ب «عبد الرحمن بن سعيد بن حسان المخزومي».\n(^٣) كذا فِي ب. وفِي جميع الاصول «ابدا» ساقطة.\n(^٤) كذا فِي ب. وفِي جميع الاصول «ام».\n(^٥) كذا فِي ا وج. وفِي ب «بحبل».\n(^٦) كذا فِي ا وج. وفِي ب «ذلك».","vol":"1","page":50},{"text":"الْغَرَقِ رُفِعَ فِي دِيبَاجَتَيْنِ فَهُوَ (^١) فِيهِمَا إِلَى يَوْمِ القيمة واسْتَوْدَعَ اللَّهُ ﷿ الرُّكْنَ أَبَا قُبَيْسٍ قَالَ وقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ ذَهَبًا فَرُفِعَ زَمَانَ الْغَرَقِ وهُوَ فِي السَّمَاءِ وقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ جُوَيْبِرٌ: كَانَ بِمَكَّةَ الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ فَرُفِعَ زَمَانَ الْغَرَقِ فَهُوَ فِي السَّمَاءِ.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ ابن سَاجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَعِيدٍ عَنْ مُقَاتِلٍ يَرْفَعُ الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي حَدِيثٍ حَدَّثَ بِهِ: أَنَّ آدَمَ ﵇ قَالَ: أَيْ رَبِّ إِنِّي أَعْرِفُ شِقْوَتِي إِنِّي لَا أَرَى شَيْئًا مِنْ نُورِكَ يُعْبَدُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ عَلَيْهِ الْبَيْتَ الْمَعْمُورَ عَلَى عَرْضِ هَذَا (^٢) الْبَيْتِ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ ولَكِنَّ طُولُهُ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ والْأَرْضِ وأَمَرَهُ أَنْ يَطُوفَ بِهِ فَأَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُ الْغَمَّ الَّذِي كَانَ يَجِدُهُ قَبْلَ ذَلِكَ ثُمَّ رُفِعَ عَلَى عَهْدِ نُوحٍ ﵇.\n\n<span data-type='title' id=toc-45>ذِكْرُ بِنَاءِ وَلَدِ آدَمَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ بَعْدَ مَوْتِ آدَمَ ﵇</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا رُفِعَتِ الْخَيْمَةُ الَّتِي عَزَّى اللَّهُ بِهَا آدَمَ مِنْ حِلْيَةِ الْجَنَّةِ حِينَ وُضِعَتْ لَهُ بمَكَّةُ فِي مَوْضِعِ الْبَيْتِ ومَاتَ آدَمُ ﵇ فَبَنَى بَنُو آدَمَ مِنْ بَعْدِهِ مكانها بَيْتًا بِالطيِّنِ والْحِجَارَةِ فَلَمْ يَزَلْ مَعْمُورًا يَعْمُرُونَهُ هُمْ ومَنْ بَعْدَهُمْ حَتَّى كَانَ زَمَنُ نُوحٍ ﵇ فَنَسَفَهُ الْغَرَقُ وغَيَّرَ مَكَانَهُ حتى بوئ لابراهيم ﵇.\n_________\n(^١) كذا فِي ا وج. وفِي ب «وهو».\n(^٢) كذا فِي ب. وفِي جميع الاصول «هذا» ساقطة.","vol":"1","page":51},{"text":"<span data-type='title' id=toc-46>مَا جَاءَ فِي طَوَافِ سَفِينَةِ نُوحَ ﵇ زَمَنَ الْغَرَقِ بِالْبَيْتِ الْحَرَامِ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ ابن السَّرِيِّ الْبَصْرِيُّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي الْفُرَاتِ الْكِنْدِيِّ عَنْ عِلْبَاءَ بْنِ أَحْمَرَ الْيَشْكُرِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ مَعَ نُوحٍ فِي السَّفِينَةِ ثَمَانُونَ رَجُلًا مَعَهُمْ أَهْلُوهُمْ وأَنَّهُمْ كَانُوا أَقَامُوا (^١) فِي السَّفِينَةِ مِائَةً وخَمْسِينَ يَوْمًا وأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَجَّهَ السَّفِينَةَ إِلَى مَكَّةَ فَدَارَتْ بِالْبَيْتِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ وَجَّهَهَا اللَّهُ تَعَالَى إِلَى الْجُودِيِّ قَالَ (^٢) فَاسْتَقَرَّتْ عَلَيْهِ فَبَعَثَ نُوحٌ ﵇ الْغُرَابَ لَيَأْتِيَهُ بِخَبَرِ الْأَرْضِ فَذَهَبَ فَوَقَعَ عَلَى الْجِيَفِ وَأَبْطَأَ عَنْهُ فَبَعَثَ الْحَمَامَةَ فَأَتَتْهُ بِوَرَقِ الزَّيْتُونِ ولَطَّخَتْ رِجْلَيْهَا بِالطِّينِ فَعَرَفَ نُوحٌ أَنَّ الْمَاءَ قَدْ نَضَبَ فَهَبَطَ إِلَى أَسْفَلِ الْجُودِيِّ فَابْتَنَى قَرْيَةً وسَمَّاهَا ثَمَانِينَ فَأَصْبَحُوا ذَاتَ يَوْمٍ وقَدْ تَبَلْبَلَتْ أَلْسِنَتُهُمْ عَلَى ثَمَانِينَ لُغَةً إِحْدَاهَا الْعَرَبِيَّةُ (^٣) قَالَ: فَكَانَ لَا يَفْقَهُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ وكَانَ نُوحٌ ﵇ يُعَبِّرُ (^٤) عَنْهُمْ.\n\n<span data-type='title' id=toc-47>أَمْرُ الْكَعْبَةِ بَيْنَ نُوحٍ وإِبْرَاهِيمَ ﵉</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ (^٥): كَانَ مَوْضِعُ الْكَعْبَةِ قَدْ خَفِيَ ودَرَسَ فِي زَمَنِ الْغَرَقِ (^٦)\n_________\n(^١) كذا فِي ب. وفِي جميع الاصول «اقاموه» ساقطة.\n(^٢) كذا فِي ب. وفِي جميع الاصول «قال» ساقطة.\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «العربي».\n(^٤) كذا فِي ب، ج. وفِي أ «يغير».\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «قال» ساقطة.\n(^٦) كذا فِي ب. وفِي ا، ج «من الغرق». وفِي الاعلام «زمن الطوفان».","vol":"1","page":52},{"text":"فِيمَا بَيْنَ نُوحٍ وإِبْرَاهِيمَ ﵉ قَالَ: وكَانَ مَوْضِعُهُ أَكَمَةً حمراء مَدَرَةً لَا تَعْلُوهَا السُّيُولُ غَيْرَ أَنَّ النَّاسَ يَعْلَمُونَ أَنَّ مَوْضِعَ الْبَيْتِ فِيمَا هُنَالِكَ ولَا يَثْبُتُ مَوْضِعُهُ (^١) وكَانَ يَأْتِيَهُ الْمَظْلُومُ والْمُتَعَوِّذُ (^٢) مِنْ أَقْطَارِ الْأَرْضِ ويَدْعُو عِنْدَهُ الْمَكْرُوبُ فَقَلَّ مَنْ دَعَا هُنَالِكَ (^٣) إِلَّا اسْتُجِيبَ لَهُ. وكَانَ النَّاسُ يَحُجُّونَ إِلَى مَوْضِعِ (^٤) الْبَيْتِ حَتَّى بَوَّأَ اللَّهُ مَكَانَهُ لابراهيم ﵇ لما أَرَادَ مِنْ عِمَارَةِ بَيْتِهِ وإِظْهَارِ دِينِهِ وشَرَائِعِهِ (^٥) فَلَمْ يَزَلْ مُنْذُ أَهْبَطَ اللَّهُ آدَمَ ﵇ إِلَى الْأَرْضِ مُعَظِّمًا مُحَرِّمًا بَيْتَهُ تَتَنَاسَخُهُ الْأُمَمُ (^٦) والْمِلَلُ أُمَّةٌ بَعْدَ أُمَّةٍ ومِلَّةٌ بَعْدَ مِلَّةٍ قَالَ: وقَدْ كَانَتِ الْمَلَائِكَةُ تَحُجُّهُ قَبْلَ آدَمَ ﵇.\n\n<span data-type='title' id=toc-48>مَا ذُكِرَ مِنْ تَخَيُّرِ إِبْرَاهِيمَ ﵇ مَوْضِعَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ مِنَ الْأَرْضِ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ: بَلَغَنِي واللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ اللَّهِ تَعَالَى عُرِجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَنَظَرَ إِلَى الْأَرْضِ مَشَارِقِهَا وَمَغَارِبِهَا فَاخْتَارَ مَوْضِعَ الْكَعْبَةِ فَقَالَتْ لَهُ الْمَلَائِكَةُ:\nيَا خَلِيلَ اللَّهِ اخْتَرْتَ حَرَمَ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْأَرْضِ قَالَ: فَبَنَاهُ مِنْ حِجَارَةِ سَبْعَةَ أَجْبُلٍ قَالَ: ويَقُولُونَ خَمْسَةٌ وكَانَتِ الْمَلَائِكَةُ تَأْتِي بِالْحِجَارَةِ إِلَى إِبْرَاهِيمَ مِنْ تلك الجبال.\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي الاعلام «من غير تعيين محله».\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول وفِي ب «المبعود».\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي الاعلام «وما دعى عنده احد».\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «الى مكة الى موضع».\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «شعائره».\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي الاعلام «محترما بيته عند الامم - الخ».","vol":"1","page":53},{"text":"<span data-type='title' id=toc-49>بَابُ مَا جَاءَ فِي إِسْكَانِ إِبْرَاهِيمَ ابْنَهُ إِسْمَاعِيلَ وأُمَّهُ هَاجَرَ فِي بَدْءِ أَمْرِهِ عِنْدَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ كَيْفَ كَانَ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ ابن سَاجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا بَوَّأَ لِإبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ خَرَجَ إِلَيْهِ مِنَ الشَّامِ وخَرَجَ مَعَهُ ابْنُهُ (^١) إِسْمَاعِيلُ وأُمُّهُ هَاجَرُ، وإِسْمَاعِيلُ طِفْلٌ يَرْضَعُ وحُمِلُوا فِيمَا يُحَدِّثُنِي عَلَى الْبُرَاقِ، قَالَ عُثْمَانُ بْنُ سَاجٍ: وحُدِّثْنَا عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي صِفَةِ الْبُرَاقِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إِنَّهُ أَتَانِي جِبْرِيلُ بِدَابَّةٍ بَيْنَ الْحِمَارِ والْبَغْلِ، لَهَا جَنَاحَانِ فِي فَخِذَيْهَا تُحَفِّزَانِهَا تَضَعُ حَافِرَهَا فِي مُنْتَهَى طَرَفِهَا، قَالَ عُثْمَانُ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: ومَعَهُ جِبْرِيلُ ﵇ يَدُلُّهُ عَلَى مَوْضِعِ الْبَيْتِ ومَعَالِمِ الْحَرَمِ قَالَ: فَخَرَجَ وخَرَجَ مَعَهُ لَا يَمُرُّ إِبْرَاهِيمُ بِقَرْيَةٍ مِنَ الْقَرَايَا إِلَّا قَالَ: يَا جِبْرِيلُ أبِهَذَا أُمِرْتَ؟ فَيَقُولُ لَهُ جِبْرِيلُ ﵇:\nامْضِهْ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ وهِيَ إِذْ ذَاكَ عِضَاةٌ مِنْ سَلَمٍ وسَمُرٍ وبِهَا نَاسٌ يُقَالُ لَهُمْ الْعَمَالِيقُ خَارِجًا مِنْ مَكَّةَ فِيمَا حَوْلَهَا، والْبَيْتُ يَوْمَئِذٍ رَبْوَةٌ حَمْرَاءُ مَدَرَةٌ.\nفَقَالَ إِبْرَاهِيمُ لِجِبْرِيلَ: أهَاهُنَا أُمِرْتَ أَنْ أَضَعَهُمَا؟ قَالَ: نَعَمْ! قَالَ:\nفَعَمَدَ بِهِمَا إِلَى مَوْضِعِ الْحَجَرِ فَأَنْزَلَهُمَا فِيهِ وأَمَرَ هَاجَرَ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ أَنْ (^٢) تَتَّخِذَ فِيهِ عَرِيشًا ثُمَّ قَالَ: رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ الْآيَةَ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الشَّامِ وتَرَكَهُمَا عِنْدَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ، وحَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ الْمُطَّلِبِ ابن ابي وداعة السَّهْمِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ أَنَّهُ حِينَ كَانَ بَيْنَ أُمِّ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وبَيْنَ سَارَةَ امْرَأَةِ إِبْرَاهِيمَ مَا كَانَ أَقْبَلَ إِبْرَاهِيمُ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الاصول. وفِي ب «بابنه».\n(^٢) كذا فِي جميع الاصول. وفِي ب «ان» ساقطة.","vol":"1","page":54},{"text":"﵇ بِأُمِّ إِسْمَاعِيلَ، وإِسْمَاعِيلَ وهُوَ صَغِيرٌ تُرْضِعُهُ حَتَّى قَدِمَ بِهِمَا مَكَّةَ ومَعَ أُمِّ إِسْمَاعِيلَ شَنَّةٌ فِيهَا مَاءٌ تَشْرَبُ مِنْهَا وتَدِرُّ عَلَى ابْنِهَا ولَيْسَ مَعَهَا زَادٌ؛ يَقُولُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَعَمَدَ بِهِمَا إِلَى دَوْحَةٍ فَوْقَ زَمْزَمَ فِي أَعْلَى الْمَسْجِدِ - يُشِيرُ لَنَا بَيْنَ الْبِيرِ وبَيْنَ الصُّفَّةِ - يَقُولُ فَوَضَعَهُمَا تَحْتَهَا، ثُمَّ تَوَجَّهَ إِبْرَاهِيمُ خَارِجًا عَلَى دَابَّتِهِ واتَّبَعَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ أَثَرَهُ حَتَّى أَوْفَى إِبْرَاهِيمُ بِكُدَا يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقَالَتُ لَهُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ إِلَى مَنْ تَتْرُكُهَا وابْنَهَا؟ قَالَ: إِلَى اللَّهِ ﷿ قَالَتْ: رَضِيتُ بِاللَّهِ فَرَجَعَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ تَحْمِلُ ابْنَهَا حَتَّى قَعَدَتْ تَحْتَ الدَّوْحَةِ فَوَضَعَتِ ابْنَهَا إِلَى جَنْبِهَا وعَلَّقَتْ شَنَّتَهَا تَشْرَبُ مِنْهَا وتَدِرُّ عَلَى ابْنِهَا حَتَّى فَنِيَ مَاءُ شَنَّتِهَا فَانْقَطَعَ دَرُّهَا فَجَاعَ ابْنُهَا فَاشْتَدَّ جُوعُهُ حَتَّى نَظَرَتْ إِلَيْهِ أُمُّهُ يَتَشَحَّطُ قَالَ: فَحَسِبَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ أَنَّهُ يَمُوتُ فَأَحْزَنَهَا، يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ: لَوْ تَغَيَّبْتُ عَنْهُ حَتَّى لَا أَرَى مَوْتَهُ، يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَعَمَدَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ إِلَى الصَّفَا حِينَ رَأَتْهُ مُشْرِفًا تَسْتَوْضِحُ عَلَيْهِ - أَيْ تَرَى أَحَدًا بِالْوَادِي - ثُمَّ نَظَرَتْ إِلَى الْمَرْوَةِ ثُمَّ قَالَتْ: لَوْ مَشَيْتُ بَيْنَ هَذَيْنِ الْجَبَلَيْنِ تَعَلَّلْتُ حَتَّى يَمُوتَ الصَّبِيُّ ولَا أَرَاهُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَمَشَتْ بَيْنَهُمَا أُمُّ إِسْمَاعِيلَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَوْ أَرْبَعَ ولَا تُجِيزُ بَطْنَ الْوَادِي فِي ذَلِكَ إِلَّا رَمَلًا، يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: ثُمَّ رَجَعَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ إِلَى ابْنِهَا فَوَجَدَتْهُ يَنْشَغُ كَمَا تَرَكَتْهُ فَأَحْزَنَهَا فَعَادَتْ إِلَى الصَّفَا تَتَعَلَّلُ حَتَّى يَمُوتَ ولَا تَرَاهُ فَمَشَتْ بَيْنَ الصَّفَا والْمَرْوَةِ كَمَا مَشَتْ أَوَّلَ مَرَّةٍ، يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: حَتَّى كَانَ مَشْيُهَا بَيْنَهُمَا سَبْعَ مَرَّاتٍ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ: ﷺ فلذلك طاف النَّاسُ بَيْنَ الصَّفَا والْمَرْوَةِ، قَالَ: فَرَجَعَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ تُطَالِعُ ابْنَهَا فَوَجَدَتْهُ كَمَا تَرَكَتْهُ يَنْشَغُ (^١) فَسَمِعَتْ صَوْتًا قَدْ آبَ (^٢) عَلَيْهَا ولَمْ يَكُنْ مَعَهَا أَحَدٌ غَيْرَهَا فَقَالَتْ: قَدْ أَسْمَعُ صَوْتَكَ فَأَغِثْنِي إِنْ كَانَ عِنْدَكَ خَيْرٌ قَالَ:\nفَخَرَجَ لَهَا جِبْرِيلُ ﵇ فَاتَّبَعَتْهُ حَتَّى ضَرَبَ بِرِجْلِهِ مَكَانَ الْبِئْرِ - يَعْنِي\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «ينشع».\n(^٢) كذا فِي ب. وفِي ا، ج «فرأت».","vol":"1","page":55},{"text":"زمزم - فَظَهَرَ مَاءٌ فَوْقَ الْأَرْضِ حَيْثُ فَحَصَ جِبْرِيلُ. يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ: ﷺ فَحَاضَتْهُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ بِتُرَابٍ تَرُدُّهُ خَشْيَةَ أَنْ يَفُوتَهَا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَ بِشَنَّتِهَا فاسْتَقَتْ وشَرِبَتْ ودَرَّتْ عَلَى ابْنِهَا.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ مَلَكًا أَتَى هَاجَرَ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ حِينَ أَنْزَلَهَا إِبْرَاهِيمُ بِمَكَّةَ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ إِبْرَاهِيمُ وإِسْمَاعِيلُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ فَأَشَارَ لَهَا إِلَى الْبَيْتِ وهُوَ رَبْوَةٌ حَمْرَاءُ مَدَرَةٌ فَقَالَ لَهَا: هَذَا أَوَّلُ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ فِي الْأَرْضِ وهُوَ بَيْتُ اللَّهِ الْعَتِيقُ، واعْلَمِي أَنَّ إِبْرَاهِيمَ وإِسْمَاعِيلَ يَرْفَعَانِهِ (^١) لِلنَّاسِ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وبَلَغَنِي أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ حِينَ هَزَمَ (^٢) بِعَقَبَةَ فِي مَوْضِعِ زَمْزَمَ قَالَ لِأُمِّ إِسْمَاعِيلَ: - وأَشَارَ لَهَا إِلَى مَوْضِعِ الْبَيْتِ - هَذَا أَوَّلُ بَيْتٍ (^٣) وُضِعَ لِلنَّاسِ. وهُوَ بَيْتُ اللَّهِ الْعَتِيقُ، واعْلَمِي أَنَّ إِبْرَاهِيمَ وإِسْمَاعِيلَ يَرْفَعَانِهِ لِلنَّاسِ ويُعَمِّرَانِهِ فَلَا يَزَالُ مَعْمُورًا، مُحَرَّمًا، مُكَرَّمًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: فَمَاتَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَهُ إِبْرَاهِيمُ وإِسْمَاعِيلُ ودُفِنَتْ فِي مَوْضِعِ الْحَجَرِ.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَازِعِ عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:\nأَنَّ الْمَلَكَ الَّذِي أَخْرَجَ زَمْزَمَ لِهَاجَرَ قَالَ لَهَا: وسَيَأْتِي أَبُو هَذَا الْغُلَامِ فَيَبْنِي بَيْتًا هَذَا مَكَانُهُ - وأَشَارَ لَهَا (^٤) إِلَى مَوْضِعِ الْبَيْتِ - ثُمَّ انْطَلَقَ الْمَلَكُ.\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي هامش ب «يرفعان قواعده».\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي هامش ب «حين نزل هزم».\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «بيت» ساقطة.\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «لها» ساقطة.","vol":"1","page":56},{"text":"<span data-type='title' id=toc-50>مَا ذُكِرَ مِنْ نُزُولِ جُرْهُمٍ مَعَ أُمِّ إِسْمَاعِيلَ فِي الْحَرَمِ</span>\n• حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الزَّنْجِيِّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا أَخْرَجَ اللَّهُ مَاءَ زَمْزَمَ لِأُمِّ إِسْمَاعِيلَ فَبَيْنَا هِيَ عَلَى ذَلِكَ إِذْ مَرَّ رَكْبٌ مِنْ جُرْهُمٍ قَافِلِينَ مِنَ الشَّامِ فِي الطَّرِيقِ السُّفْلَى فَرَأَى الرَّكْبُ الطَّيْرَ عَلَى الْمَاءِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَا كَانَ بِهَذَا الْوَادِي مِنْ مَاءٍ ولَا أَنِيسٍ، يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأَرْسَلُوا جَرِيَّيْنِ (^١) لَهُمْ حَتَّى أَتَيَا أُمَّ إِسْمَاعِيلَ فَكَلَّمَاهَا ثُمَّ رَجَعَا إِلَى رَكْبِهِمَا فَأَخْبَرَاهُمْ بِمَكَانِهَا، قَالَ: فَرَجَعَ الرَّكْبُ كُلُّهُمْ حَتَّى حَيَّوْهَا فَرَدَّتْ عَلَيْهِمْ وقَالُوا: لِمَنْ هَذَا الْمَاءُ؟ قَالَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ: هُوَ لِي قالوا لها: أتَأْذَنِينَ لَنَا أَنْ نَنْزِلَ مَعَكِ عَلَيْهِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ! يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ:\nقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ: أَلْقَى ذَلِكَ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ وقَدْ أَحَبَّتِ الْإِنْسَ (^٢) فَنَزَلُوا وبَعَثُوا إِلَى أَهَالِيهِمْ فَقَدِمُوا إِلَيْهِمْ وسَكَنُوا تَحْتَ الدَّوْحِ، واعْتَرَشُوا عَلَيْهَا الْعُرُشَ فَكَانَتْ مَعَهُمْ هِيَ وابْنُهَا، حَتَّى تَرَعْرَعَ الْغُلَامُ ونَفَسُوا (^٣) فِيهِ وأَعْجَبَهُمْ، وتُوُفِّيَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ وطَعَامُهُمُ الصَّيْدُ يَخْرُجُونَ مِنَ الْحَرَمِ ويَخْرُجُ مَعَهُمْ إِسْمَاعِيلُ فَيَصِيدُ، فَلَمَّا بَلَغَ أَنْكَحُوهُ جَارِيَةً مِنْهُمْ، قَالَ: وهِيَ فِي كِتَابِ الْمُبْتَدَأ عَنْ عَبَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ اسْمُ امْرَأَةِ إِسْمَاعِيلَ عُمَارَةُ بِنْتُ سَعِيدِ بْنِ أُسَامَةَ، يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأَقْبَلَ إِبْرَاهِيمُ مِنَ الشَّامِ يَقُولُ:\nحَتَّى أُطَالِعَ تَرِكَتِي فَأَقْبَلَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ فَوَجَدَ امْرَأَةَ إِسْمَاعِيلَ فَسَأَلَهَا عَنْهُ فَقَالَتْ: هُوَ غَائِبٌ، ولَمْ تَلِنْ لَهُ فِي الْقَوْلِ فَقَالَ لَهَا إِبْرَاهِيمُ:\nقُولِي لِإِسْمَاعِيلَ: قَدْ جَاءَ بَعْدَكَ شَيْخٌ كَذَا وكَذَا وهُوَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «رجلين».\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «احبت الانس بهم».\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «وانفسوا».","vol":"1","page":57},{"text":"ويَقُولُ لَكَ: غَيِّرْ عَتَبَةَ بَيْتِكَ فَإِنِّي لَمْ أَرْضَهَا، يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: وكان إِسْمَاعِيلُ ﵇ كُلَّمَا جَاءَ سَأَلَ أَهْلَهُ هَلْ جَاءَكُمْ أَحَدٌ بَعْدِي؟ فَلَمَّا رَجَعَ سَأَلَ أَهْلَهُ فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ: قَدْ جَاءَ بَعْدَكَ شَيْخٌ فَنَعَتَتْهُ لَهُ فَقَالَ لها اسماعيل:\nقُلْتِ لَهُ شَيْئًا قَالَتْ: لَا قَالَ: فَهَلْ قَالَ لَكِ مِنْ شَيْءٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ! اقرئ عَلَيْهِ¬ السَّلَامَ وقُولِي لَهُ غَيِّرْ عَتَبَةَ بَيْتِكَ فَإِنِّي لَمْ أَرْضَهَا لَكَ قَالَ إِسْمَاعِيلُ:\nأَنْتِ عَتَبَةُ بَيْتِي فَارْجِعِي إِلَى أَهْلِكِ فَرَدَّهَا إِسْمَاعِيلُ إِلَى أَهْلِهَا (^١) فَانْكِحُوهُ امْرَأَةً أُخْرَى، يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: ثُمَّ لَبِثَ إِبْرَاهِيمُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَلْبَثَ ثُمَّ رَجَعَ إِبْرَاهِيمُ فَوَجَدَ إِسْمَاعِيلَ غائبا وَوَجَدَ امْرَأَتَهُ الْأُخْرَى فَوَقَفَ فَسَلَّمَ فَرَدَّتْ عَلَيْهِ¬ السَّلَامَ واسْتَنْزَلَتْهُ وعَرَضَتْ (^٢) عَلَيْهِ الطَّعَامَ والشَّرَابَ فَقَالَ:\nمَا طَعَامُكُمْ وشَرَابُكُمْ؟ قَالَتْ: اللَّحْمُ والْمَاءُ قَالَ: هَلْ مِنْ حَبٍّ أَوْ غَيْرِهِ مِنَ الطَّعَامِ؟ قَالَتْ: لَا قَالَ: بَارَكَ اللَّهُ لَكُمْ فِي اللَّحْمِ والْمَاءِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:\nيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَوْ وَجَدَ عِنْدَهَا يَوْمَئِذٍ حَبَّا لَدَعَا لَهُمْ بِالْبَرَكَةِ فِيهِ فَكَانَتْ أَرْضًا ذَاتَ زَرْعٍ، ثُمَّ وَلَّى إِبْرَاهِيمُ ﵇ وقَالَ: قُولِي لَهُ:\nقَدْ جَاءَ بَعْدَكَ شَيْخٌ فَقَالَ: إِنِّي (^٣) وَجَدْتُ عَتَبَةَ بَيْتِكَ صَالِحَةً فَاقْرِرْهَا فَرَجَعَ إِسْمَاعِيلُ ﵇ إِلَى أَهْلِهِ فَقَالَ: هَلْ جَاءَكُمْ بَعْدُ أَيُّ أَحَدٍ؟ فَقَالَتْ:\nنَعَمْ! قَدْ جَاءَ بَعْدَكَ شَيْخٌ كَذَا وكَذَا قَالَ: فَهَلْ عَهِدَ إِلَيْكُمْ مِنْ شَيْءٍ؟ قَالَتْ:\nنَعَمْ! يَقُولُ: إِنِّي وَجَدْتُ عَتَبَةَ بَيْتِكِ صَالِحَةً فَاقْرِرْهَا (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-51>مَا ذُكِرَ مِنْ بِنَاءِ إِبْرَاهِيمَ ﵇ الْكَعْبَةَ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الاصول. وفِي ب (الى اهلها) ساقطة.\n(^٢) كذا فِي ب، ج. وفِي (وعرض).\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ب (ثم اني).\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي ب (فاقرها).","vol":"1","page":58},{"text":"الزَّنْجِيُّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ كَثِيرٍ (^١) عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: لَبِثَ إِبْرَاهِيمُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَلْبَثَ ثُمَّ جَاءَ الثَّالِثَةَ فَوَجَدَ إِسْمَاعِيلَ ﵇ قَاعِدًا تَحْتَ الدَّوْحَةِ الَّتِي بِنَاحِيَةِ الْبِيرِ يُبْرِي نَبْلًا أَوْ نِبَالًا لَهُ (^٢) فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ونَزَلَ إِلَيْهِ فَقَعَدَ (^٣) مَعَهُ فَقَالَ (^٤) إِبْرَاهِيمُ: يَا إِسْمَاعِيلُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَمَرَنِي بِأَمْرٍ فَقَالَ لَهُ إِسْمَاعِيلُ: فَأَطِعْ رَبَّكَ فِيمَا أَمَرَكَ، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: يَا إِسْمَاعِيلُ أَمَرَنِي رَبِّي أَنْ أَبْنِيَ لَهُ بَيْتًا، قَالَ لَهُ إِسْمَاعِيلُ: وأَيْنَ؟ يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأَشَارَ لَهُ إِلَى أَكَمَةٍ مُرْتَفِعَةٍ عَلَى مَا حَوْلَهَا عَلَيْهَا رَضْرَاضٌ مِنْ حَصْبَاءَ (^٥) يَأْتِيهَا السَّيْلُ مِنْ نَوَاحِيهَا ولَا يَرْكَبُهَا، يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقَامَا يَحْفِرَانِ (^٦) عَنِ الْقَوَاعِدِ ويَحْفُرَانِهَا ويَقُولَانِ:\n«رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ سُمَيْعُ الدُّعَاءِ» (^٧)، ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ ويَحْمِلُ لَهُ إِسْمَاعِيلُ الْحِجَارَةَ عَلَى رَقَبَتِهِ ويَبْنِي الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ فَلَمَّا ارْتَفَعَ الْبِنَاءُ (^٨) وشَقَّ عَلَى الشَّيْخِ إِبْرَاهِيمَ تَنَاوُلُهُ قَرَّبَ لَهُ إِسْمَاعِيلُ هَذَا الْحَجَرَ - يَعْنِي الْمَقَامَ - فَكَانَ يَقُومُ عَلَيْهِ ويَبْنِي ويُحَوِّلُهُ فِي نَوَاحِي الْبَيْتِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى (^٩) وَجْهِ الْبَيْتِ، يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَلِذَلِكَ سُمِّيَ مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ لِقِيَامِهِ عَلَيْهِ.\n\n• حَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الصَّنْعَانِيُّ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ وكَثِيرِ بْنِ كَثِيرٍ - يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي حَدِيثٍ حَدَّثَ بِهِ طَوِيلٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: فَجَاءَ\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب (كثير بن أبي كثير).\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «نبلا له او نباله».\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «وقعد».\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «فقال له».\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «من الحصباء».\n(^٦) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «يخدان».\n(^٧) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «السميع العليم للدعاء».\n(^٨) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «البنيان».\n(^٩) كذا ا، ج. وفِي ب «الى» ساقطة","vol":"1","page":59},{"text":"إِبْرَاهِيمُ وإِسْمَاعِيلُ يَبْرِي نَبْلًا لَهُ أَوْ نِبَالًهُ تَحْتَ الدَّوْحَةِ قَرِيبًا مِنْ زَمْزَمَ فلما رَآهُ قَامَ إِلَيْهِ فَصَنَعَا كَمَا يَصْنَعُ الْوَالِدُ بِوَلَدِهِ والْوَلَدُ بِوَالِدِهِ قَالَ مَعْمَرٌ: وسَمِعْتُ رَجُلًا يَقُولُ: بَكَيَا حَتَّى أَجَابَتْهُمَا الطَّيْرُ. قَالَ سَعِيدٌ: فَقَالَ: يَا إِسْمَاعِيلُ إِنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ أَمَرَنِي بِأَمْرٍ قَالَ: فَأَطِعْ رَبَّكَ فِيمَا أَمَرَكَ قَالَ: وتُعِينُنِي قَالَ: وأُعِينُكَ قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَمَرَنِي أَنَّ أَبْنِيَ لَهُ بَيْتًا هَاهُنَا فَعِنْدَ ذَلِكَ رَفَعَ ﴿إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ﴾.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ قَالَ مُجَاهِدً: أَقْبَلَ إِبْرَاهِيمُ والسَّكِينَةُ، والصُّرَدُ والْمَلَكُ مِنَ الشَّامِ فَقَالَتِ السَّكِينَةُ: يَا إِبْرَاهِيمُ رَبِّضْ عَلَى الْبَيْتِ فَلِذَلِكَ لَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ مَلِكٌ مِنْ هَذِهِ الْمُلُوكِ ولَا أَعْرَابِيٌّ نَافِرٌ إِلَّا رَأَيْتَ عَلَيْهِ السَّكِينَةَ قَالَ: وقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَقْبَلَتْ مَعَهُ السَّكِينَةُ لَهَا رَأْسٌ كَرَأْسِ الْهِرَّةِ وجَنَاحَانِ.\n\n• وحَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ:\nقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: أَقْبَلَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ والْمَلَكُ والسَّكِينَةُ والصُّرَدُ دَلِيلًا حَتَّى تَبَوَّأَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ كَمَا تَبَوَّأُت الْعَنْكَبُوتُ بَيْتَهَا فَحَفَرَ فَأَبْرَزَ عَنْ رَبَضٍ فِي أُسِّهَا (^١) أَمْثَالِ خِلْفِ الْإِبِلِ لَا يُحَرِّكُ الصَّخْرَةَ إِلَّا ثَلَاثُونَ رَجُلًا قَالَ: ثُمَّ قَالَ لِإِبْرَاهِيمَ: قُمْ فَابْنِ لِي بَيْتًا قَالَ يَا رَبِّ وأَيْنَ؟ قَالَ: سَنُرِيكَ قَالَ: فَبَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى سَحَابَةً فِيهَا رَأْسٌ تُكَلِّمُ (^٢)، إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ إِنَّ رَبَّكَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَخُطَّ قَدْرَ هَذِهِ السَّحَابَةِ فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَيْهَا ويَأْخُذُ قَدْرَهَا فَقَالَ لَهُ الرَّأْسُ أقَدْ فَعَلْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ! فَارْتَفَعَتِ السَّحَابَةُ فَأَبْرَزَ عَنْ أُسٍّ ثَابِتٍ مِنَ الْأَرْضِ فَبَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ ﵇، قَالَ: وحَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ ابن سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي حَدِيثٍ حَدَّثَ بِهِ عَنْ زَمْزَمَ قَالَ: ثُمَّ نَزَلَتِ السَّكِينَةُ كَأَنَّهَا غَمَامَةٌ أَوْ ضَبَابَةٌ فِي وَسَطِهَا كَهَيْئَةِ الرَّأْسِ يَتَكَلَّمُ\n_________\n(^١) كذا فِي ب. وفِي ا «في اسها» ساقطة. اما فِي ج فقد جاءت العبارة «فأبرز عن اس ثابت عن ربض امثال - الخ».\n(^٢) كذا فِي ب. وفِي ا، ج. «يتكلم».","vol":"1","page":60},{"text":"يَقُولُ يَا إِبْرَاهِيمُ خُذْ قَدْرِي مِنَ الْأَرْضِ، لَا تَزِدْ ولَا تُنْقِصْ، فَخُطَّ فذلك بَكَّةُ ومَا حَوَالَيْهِ مَكَّةُ.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ (^١) قَالَ: لَمَّا ابْتَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَهُ لِيَبْنِيَ لَهُ (^٢) الْبَيْتَ طَلَبَ الْأَسَاسَ الْأَوَّلَ الَّذِي وَضَعَ بَنُو آدَمَ فِي مَوْضِعِ الْخَيْمَةِ الَّتِي عَزَّى اللَّهُ بِهَا آدَمَ ﵇ مِنْ خِيَامِ الْجَنَّةِ حِينَ وُضِعَتْ لَهُ بِمَكَّةَ فِي مَوْضِعِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ فَلَمْ يَزَلْ إِبْرَاهِيمُ يَحْفِرُ حَتَّى وَصَلَ إِلَى الْقَوَاعِدِ الَّتِي أَسِّسَ بَنُو آدَمَ فِي زَمَانِهِمْ فِي مَوْضِعِ الْخَيْمَةِ، فَلَمَّا وَصَلَ إِلَيْهَا أَظَلَّ اللَّهُ لَهُ مَكَانَ الْبَيْتِ بِغَمَامَةٍ، فكانت خفاف الْبَيْتِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ تَزَلْ رَاكِدَةً عَلَى حِفَافَةٍ تُظِلُّ إِبْرَاهِيمَ وَتَهْدِيهِ مَكَانَ الْقَوَاعِدِ حَتَّى رَفَعَ الْقَوَاعِدَ قَامَةً ثُمَّ انْكَشَطَتِ الْغَمَامَةُ فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷿ وإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ - أَيِ الْغَمَامَةَ الَّتِي رَكَدَتْ عَلَى الْحِفَافِ لِيَهْتَدِيَ بِهَا مَكَانَ الْقَوَاعِدِ - فَلَمْ يَزَلْ والْحَمْدُ لِلَّهِ مُنْذُ يَوْمِ رَفَعَهُ اللَّهُ مَعْمُورًا. حَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ عَرْعَرَةَ (^٣) عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي قَوْلِهِ ﷿ ﴿(إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكًا وهُدىً لِلْعالَمِينَ * فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ ومَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِنًا﴾ قال: إِنَّهُ لَيْسَ بِأَوَّلِ بَيْتٍ. كَانَ نُوحٌ فِي الْبُيُوتِ قَبْلَ إِبْرَاهِيمَ وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ فِي الْبُيُوتِ ولَكِنَّهُ أَوَّلُ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ ومَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا. هَذِهِ الْآيَاتُ قَالَ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ أُمِرَ بِبِنَاءِ الْبَيْتِ فَضَاقَ بِهِ ذَرْعًا فَلَمْ يَدْرِ كَيْفَ يَبْنِي فَأَرْسَلَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ السَّكِينَةَ وهِيَ رِيحٌ خَجُوجٌ (^٤) لَهَا رَأْسٌ حَتَّى تَطَوَّقَتْ مِثْلَ الْحَجَفَةِ فَبَنَى عَلَيْهِا وكَانَ يَبْنِي كُلَّ يَوْمٍ سَافًا ومَكَّةُ\n_________\n(^١) كذا فِي ب. وفِي ا، ج (اخبر).\n(^٢) كذا فِي ب. وفِي ا، ج «له» ساقطة.\n(^٣) كذا فِي ب. وفِي ا «غرغرة» وفِي ج «قرقرة».\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «حجوج».","vol":"1","page":61},{"text":"يَوْمَئِذٍ شَدِيدَةُ الْحَرِّ، فَلَمَّا بَلَغَ مَوْضِعَ الْحَجَرِ قَالَ لِإِسْمَاعِيلَ: اذْهَبْ فَالْتَمِسْ حَجَرًا أَضَعْهُ هَاهُنَا لِيُهْدَى النَّاسُ بِهِ، فَذَهَبَ إِسْمَاعِيلُ يَطُوفُ فِي الْجِبَالِ وجَاءَ جِبْرِيلُ بِالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وجَاءَ إِسْمَاعِيلُ فَقَالَ مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا الْحَجَرُ؟ قَالَ: مِنْ عِنْدِ مَنْ لَمْ يَتَّكِلْ عَلَى بِنَائِي وبِنَائِكَ (^١)، ثُمَّ انْهَدَمَ فَبَنَتْهُ الْعَمَالِقَةُ، ثُمَّ انْهَدَمَ فَبَنَتْهُ قَبِيلَةٌ مِنْ جُرْهُمٍ، ثُمَّ انْهَدَمَ فَبَنَتْهُ قُرَيْشٌ. فَلَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَضَعُوا الْحَجَرَ تَنَازَعُوا فِيهِ فَقَالُوا: أَوَّلُ رَجُلٍ يَدْخُلُ عَلَيْنَا مِنْ هَذَا الْبَابِ فَهُوَ يَضَعُهُ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَ بِثَوْبٍ (^٢) فَبُسِطَ ثُمَّ وَضَعَهُ فِيهِ ثُمَّ قَالَ: لِيَأْخُذْ مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ رَجُلٌ مِنْ نَاحِيَةِ الثَّوْبِ. ثَمَّ رَفَعُوهُ ثُمَّ أَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَوَضَعَهُ.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ بِشْرِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ قَالَ:\nأَقْبَلَ إِبْرَاهِيمُ مِنْ أَرْمِينِيَةَ مَعَهُ السَّكِينَةُ تَدُلُّهُ حَتَّى تَبَوَّأَ الْبَيْتَ كَمَا تَبَوَّأَتِ الْعَنْكَبُوتُ بَيْتَهَا فَرَفَعُوا عَنْ أَحْجَارٍ الْحَجَرَ يُطِيقُهُ أَوْ لَا يُطِيقُهُ ثَلَاثُونَ رَجُلًا.\n\n• حَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الصَّنْعَانِيُّ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ: فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿(وإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وإِسْماعِيلُ﴾ قَالَ: الَّتِي كَانَتْ قَوَاعِدَ الْبَيْتِ قَبْلَ ذَلِكَ،.\nقَالَ الْخُزَاعِيُّ: وحَدَّثَنَاهُ أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ باسناد عن سفيان: مثله.\n\n• حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَمَا واللَّهِ مَا بَنَيَاهُ بِقَصَّةٍ (^٣) ولَا مَدَرٍ ولَا كَانَ مَعَهُمَا مِنَ الْأَعْوَانِ والْأَمْوَالِ مَا يَسْقِفَانِهِ ولَكِنَّهُمَا أُعْلِمَاهُ فَطَافَا بِهِ (^٤).\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مجاهد عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ: لَمَّا\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الاصول. وفِي ب «بنياني وبنيانك».\n(^٢) كذا فِي جميع الاصول. وفِي ب «فأمر بوضع ثوب».\n(^٣) كذا فِي جميع الاصول. وفِي ب «بني بفضة».\n(^٤) كذا فِي جميع الاصول. وفِي ب (اعملاه وطافاه).","vol":"1","page":62},{"text":"أُمِرَ إِبْرَاهِيمُ أَنْ يَبْنِيَ الْبَيْتَ وانْتَهَى إِلَى مَوْضِعِ الْحَجَرِ قَالَ لِإِسْمَاعِيلَ: ائتني بِحَجَرٍ لِيَكُونَ عَلَمًا لِلنَّاسٍ يَبْتَدِئُونَ مِنْهُ الطَّوَافَ (^١) فَأَتَاهُ بِحَجَرٍ فَلَمْ يُرْضِهِ فَأَتَى إِبْرَاهِيمُ بِهَذَا الْحَجَرِ، ثُمَّ قَالَ: أَتَانِي بِهِ مَنْ لَمْ يَكِلْنِي عَلَى (^٢) حَجَرِكَ.\n\n• وحَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ بِشْرِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ: أَقْبَلَ إِبْرَاهِيمُ مِنْ أَرْمِينِيَةَ مَعَهُ السَّكِينَةُ والْمَلَكُ والصُّرَدُ دَلِيلًا يَتَبَوَّأُ الْبَيْتَ كَمَا تَبَوَّأَتِ الْعَنْكَبُوتُ بَيْتَهَا فَرَفَعَ صَخْرَةً فَمَا رَفَعَهَا عَنْهُ إِلَّا ثَلَاثُونَ رَجُلًا فَقَالَتِ السَّكِينَةُ: ابْنِ عَلَيَّ فَلِذَلِكَ (^٣) لَا يَدْخُلُهُ أَعْرَابِيٌّ نَافِرٌ ولَا جَبَّارٌ إِلَّا رَأَيْتَ عَلَيْهِ السَّكِينَةَ.\n\n• وحَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ الْبَصْرِيُّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ:\nقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَا آدَمُ إِنِّي مُهْبِطٌ مَعَكَ بَيْتِي يُطَافُ حَوْلَهُ كَمَا يُطَافُ حَوْلَ عَرْشِي، ويُصَلَّى عِنْدَهُ كَمَا يُصَلَّى عِنْدَ عَرْشِي، فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى كَانَ زَمَنُ الطُّوفَانِ فَرُفِعَ، حَتَّى بَوَّأَ لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَهُ فَبَنَاهُ مِنْ خَمْسَةِ أَجْبُلٍ مِنْ حِرَا، وثَبِيرٍ، ولُبْنَانَ، والطُّورِ، والْجَبَلِ الْأَحْمَرِ.\n\n• وحَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَهْلٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ نافع (^٤) عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ: فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿(وإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ﴾ قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ بَنَاهُ مِنْ خَمْسَةِ أَجْبُلٍ مِنْ طُورِ سَيْنَا، وطُورِ زيتا، ولُبْنَانَ، والْجُودِيِّ، وحِرَا، وذُكِرَ لَنَا أَنَّ قَوَاعِدَهُ مِنْ حِرَاءِ.\n\n• حَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُرَّةَ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ابن عَمْرٍو: إِنَّ جِبْرِيلَ ﵇ هُوَ الَّذِي نَزَلَ عَلَيْهِ بِالْحَجَرِ مِنَ الْجَنَّةِ، وأَنَّهُ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الاصول. وفِي ب «يبتدرون منه للطواف».\n(^٢) كذا فِي جميع الاصول. وفِي ب «الى».\n(^٣) كذا فِي جميع الاصول. وفِي ب «فذلك».\n(^٤) كذا فِي جميع الاصول. وفِي هامش ب «زريع».","vol":"1","page":63},{"text":"وَضَعَهُ حَيْثُ رَأَيْتُمْ، وأَنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا بِخَيْرٍ مَا دَامَ بَيْنَ ظَهْرَانِكُمْ. فتمسكوا بِهِ مَا اسْتَطَعْتُمْ فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَجِيءَ فَيَرْجِعَ بِهِ مِنْ حَيْثُ جَاءَ بِهِ.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ ابن إِسْحَاقَ قَالَ: لَمَّا أُمِرَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَبْنِيَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ أَقْبَلَ مِنْ أَرْمِينِيَةَ عَلَى الْبُرَاقِ مَعَهُ السَّكِينَةُ لَهَا وَجْهٌ يَتَكَلَّمُ. وهِيَ بَعْدُ (^١) رِيحٌ هَفَّافَةٌ، ومَعَهُ مَلَكٌ يَدُلُّهُ عَلَى مَوْضِعِ الْبَيْتِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَكَّةَ وبِهَا إِسْمَاعِيلُ وهُوَ يَوْمَئِذٍ ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً وقَدْ تُوُفِّيَتْ أُمُّهُ قَبْلَ ذَلِكَ ودُفِنَتْ فِي مَوْضِعِ الْحَجَرِ. فَقَالَ: يَا إِسْمَاعِيلُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَمَرَنِي أَنَّ أَبْنِيَ لَهُ بَيْتًا. فَقَالَ لَهُ إِسْمَاعِيلُ: وأَيْنَ مَوْضِعُهُ؟ قَالَ: فَأَشَارَ لَهُ الْمَلَكُ إِلَى مَوْضِعِ الْبَيْتِ قَالَ:\nفَقَامَا يَحْفِرَانِ عَنِ الْقَوَاعِدِ لَيْسَ مَعَهُمَا غَيْرُهُمَا فَبَلَغَ إِبْرَاهِيمُ الْأَسَاسَ (^٢) أَسَاسَ آدَمَ الْأَوَّلَ فَحَفَرَ عَنْ رَبَضٍ فِي الْبَيْتِ فَوَجَدَ حِجَارَةً عِظَامًا مَا يُطِيقُ الْحَجَرَ مِنْهَا ثَلَاثُونَ رَجُلًا، ثُمَّ بَنَى عَلَى أَسَاسِ آدَمَ الْأَوَّلِ وتَطَوَّقَتِ السَّكِينَةُ كَأَنَّهَا حَيَّةٌ عَلَى الْأَسَاسِ الْأَوَّلِ، وقَالَتْ: يَا إِبْرَاهِيمُ ابْنِ عَلَيَّ فَبَنَى عَلَيْهَا فَلِذَلِكَ لَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ أَعْرَابِيٌّ نَافِرٌ ولَا جَبَّارٌ إِلَّا رَأَيْتَ عَلَيْهِ السَّكِينَةَ فَبَنَى الْبَيْتَ وجَعَلَ طُولَهُ فِي السَّمَاءِ تِسْعَةَ أَذْرُعٍ وعَرْضَهُ فِي الْأَرْضِ اثْنَيْنِ وثَلَاثِينَ ذِرَاعًا مِنَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ إِلَى الرُّكْنِ الشَّامِيِّ الَّذِي عِنْدَ الْحَجَرِ مِنْ وَجْهِهِ وجَعَلَ عَرْضَ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ الشَّامِيِّ إِلَى الرُّكْنِ الْغَرْبِيِّ الَّذِي فِيهِ الْحَجَرُ اثْنَيْنِ وعِشْرِينَ ذِرَاعًا، وجَعَلَ طُولَ ظَهْرِهَا مِنَ الرُّكْنِ الْغَرْبِيِّ إِلَى الرُّكْنِ الْيَمَانِي أَحَد وثلاثين ذِرَاعًا وجَعَلَ عَرْضَ شِقِّهَا الْيَمَانِيَّ مِنَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ إِلَى الرُّكْنِ الْيَمَانِي عِشْرِينَ ذِرَاعًا، فَلِذَلِكَ سُمِّيَتِ الْكَعْبَةَ لِأَنَّهَا عَلَى خِلْقَةِ الْكَعْبِ، قَالَ: وكَذَلِكَ بُنْيَانُ أَسَاسِ آدَمَ ﵇، وجَعَلَ بَابَهَا بِالْأَرْضِ غَيْرَ مُبَوَّبٍ حَتَّى كَانَ تُبَّعٌ (أَسْعَدُ الْحِمْيَرِيُّ) هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَهَا بَابًا، وغَلَقًا فَارِسِيًّا، وكَسَاهَا كِسْوَةً تَامَّةً، ونَحَرَ عِنْدَهَا. قَالَ: وجَعَلَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ الْحَجَرَ إِلَى جَنْبِ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الاصول وفِي ب «تعد».\n(^٢) كذا فِي جميع الاصول وفِي ب «بان الاساس».","vol":"1","page":64},{"text":"الْبَيْتِ عَرِيشًا مِنْ أَرَاكٍ تَقْتَحِمُهُ الْعَنْزُ فَكَانَ زَرِبًا لِغَنَمِ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: وَحَفَرَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ جُبًّا فِي بَطْنِ الْبَيْتِ عَلَى يَمِينِ مَنْ دَخَلَهُ يَكُونُ خِزَانَةً لِلْبَيْتِ يُلْقَى فِيهِ مَا يُهْدَى لِلْكَعْبَةِ وهُوَ الْجُبُّ الَّذِي نَصَبَ عَلَيْهِ عَمْرُو بْنُ لُحَيٍّ، هُبَلَ، الصَّنَمَ الَّذِي كَانَتْ قُرَيْشٌ تَعْبُدُهُ ويُسْتَقْسَمُ عِنْدَهُ بِالْأَزْلَامِ حِينَ جَاءَ بِهِ مِنْ هَيْتَ مِنْ أَرْضِ الْجَزِيرَةِ. قَالَ: وكَانَ إِبْرَاهِيمُ يَبْنِي ويَنْقِلُ لَهُ إِسْمَاعِيلُ الْحِجَارَةَ عَلَى رَقَبَتِهِ فَلَمَّا ارْتَفَعَ الْبُنْيَانُ قَرَّبَ لَهُ الْمَقَامَ فَكَانَ يَقُومُ عَلَيْهِ ويَبْنِي ويُحَوِّلُهُ إِسْمَاعِيلُ فِي نَوَاحِي الْبَيْتِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَوْضِعِ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِإِسْمَاعِيلَ: يَا إِسْمَاعِيلُ أَبْغِنِي حَجَرًا أَضَعْهُ هَاهُنَا يَكُونُ لِلنَّاسِ عَلَمًا يَبْتَدِئُونَ مِنْهُ الطَّوَافَ. فَذَهَبَ إِسْمَاعِيلُ يَطْلُبُ لَهُ حَجَرًا ورَجَعَ وقَدْ جَاءَهُ جِبْرِيلُ بِالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وكَانَ اللَّهُ ﷿ اسْتَوْدَعَ الرُّكْنَ أَبَا قُبَيْسٍ حِينَ غَرَّقَ اللَّهُ الْأَرْضَ زَمَنَ نُوحٍ، وقَالَ إِذَا رَأَيْتَ خَلِيلِيَ يَبْنِي بَيْتِي فَأَخْرِجْهُ لَهُ، قَالَ:\nفَجَاءَهُ إِسْمَاعِيلُ فَقَالَ لَهُ: يَا أَبِهِ مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا؟ قَالَ: جَاءَنِي بِهِ مَنْ لَمْ يَكِلْنِي إِلَى (^١) حَجَرِكَ جَاءَ بِهِ جِبْرِيلُ، فَلَمَّا وَضَعَ جِبْرِيلُ الْحَجَرَ فِي مَكَانِهِ وبَنَى عَلَيْهِ إِبْرَاهِيمُ وهُوَ حِينَئِذٍ يَتَلَأْلَأُ تَلَأْلُؤًا مِنْ شِدَّةِ بَيَاضِهِ فَأَضَاءَ نُورُهُ شَرْقًا، وغَرْبًا، ويَمَنًا، وشَامًا، قَالَ: فَكَانَ نُورُهُ يُضِيءُ إِلَى مُنْتَهَى أَنْصَابِ الْحَرَمِ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ مِنْ نَوَاحِي الْحَرَمِ قَالَ: وإِنَّمَا شِدَّةُ سَوَادِهِ لِأَنَّهُ أَصَابَهُ الْحَرِيقُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، والْإِسْلَامِ. فَأَمَّا حَرِيقُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَإِنَّهُ ذَهَبَتِ امْرَأَةٌ فِي زَمَنِ قُرَيْشٍ تُجَمِّرُ الْكَعْبَةَ فَطَارَتْ شَرَارَةٌ فِي أَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَاحْتَرَقَتِ الْكَعْبَةُ (^٢) واحْتَرَقَ الرُّكْنُ الْأَسْوَدُ، واسْوَدَّ وتَوَهَّنَتِ الْكَعْبَةُ، فَكَانَ هُوَ الَّذِي هَاجَ قُرَيْشًا عَلَى هَدْمِهَا وبِنَائِهَا. وأَمَّا حَرِيقُهُ فِي الْإِسْلَامِ فَفِي عَصْرِ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَيَّامَ حَاصَرَهُ الْحُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ الْكِنْدِيُّ، احْتَرَقَتِ الْكَعْبَةُ واحْتَرَقَ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الاصول. وفِي ب «على».\n(^٢) كذا فِي جميع الاصول. وفِي ب «فاحترقت استارها». ج ١ تاريخ مكة (٥)","vol":"1","page":65},{"text":"الرُّكْنُ فَتَفَلَّقَ بِثَلَاثِ فِلَقٍ حَتَّى شَدَّ (^١) شُعَبَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِالْفِضَّةِ فَسَوَادُهُ لِذَلِكَ قَالَ: ولَولَا مَا مَسَّ الرُّكْنَ مِنْ أَنْجَاسِ الْجَاهِلِيَّةِ وأَرْجَاسِهَا مَا مَسَّهُ ذُو عَاهَةٍ إِلَّا شُفِيَ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بَنَى الْكَعْبَةَ مِنَ الذَّرْعِ عَلَى مَا بَنَاهَا إِبْرَاهِيمُ ﵇ قَالَ: وهِيَ مُكَعَّبَةٌ عَلَى خِلْقَةِ الْكَعْبِ فَلِذَلِكَ سُمِّيَتِ الْكَعْبَةُ. قَالَ: ولَمْ يَكُنْ إِبْرَاهِيمُ سَقَفَ الْكَعْبَةَ ولَا بَنَاهَا بِمَدَرٍ وإِنَّمَا رَضَمَهَا رَضْمًا (^٢).\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: السَّكِينَةُ لَهَا رَأْسٌ كَرَأْسِ الْهِرَّةِ، وجَنَاحَانِ.\n\n• حَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: السَّكِينَةُ، لَهَا رَأْسٌ كَرَأْسِ الْإِنْسَانِ (^٣) ثَمَّ هِيَ بَعْدُ رِيحٌ هَفَّافَةٌ.\n\n• حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَزَارِيُّ عَنْ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحَّاكِ قَالَ: السَّكِينَةُ الرَّحْمَةُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-52>ذِكْرُ حَجِّ إِبْرَاهِيمَ ﵇ وأَذَانِهِ بِالْحَجِّ، وحَجِّ الْأَنْبِيَاءِ بَعْدَهُ، وطَوَافِهِ، وطَوَافِ الْأَنْبِيَاءِ بَعْدَهُ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: لَمَّا فَرَغَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ مِنْ بِنَاءِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ جَاءَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ: طُفْ بِهِ سَبْعًا فَطَافَ بِهِ سَبْعًا هُوَ وإِسْمَاعِيلُ يَسْتَلِمَانِ الْأَرْكَانَ كُلَّهَا فِي كُلِّ طَوَافٍ، فَلَمَّا أَكْمَلَا سَبْعًا هُوَ وإِسْمَاعِيلُ (^٤)\n_________\n(^١) كذا فِي هامش ب. وفِي جميع الاصول «شد» ساقطة.\n(^٢) كذا فِي جميع الاصول. وفِي ب «رضها رضا».\n(^٣) كذا فِي جميع الاصول. وفِي ب «كرأس الهرة الانسان».\n(^٤) كذا فِي جميع الاصول وفِي ب «هو واسماعيل» ساقطة.","vol":"1","page":66},{"text":"صَلَّيَا خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ. قَالَ: فَقَامَ مَعَهُ جِبْرِيلُ فَأَرَاهُ (^١) الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا (^٢) الصَّفَا والْمَرْوَةَ ومِنًى ومُزْدَلِفَةَ، وعَرَفَةَ، قَالَ: فَلَمَّا دَخَلَ مِنًى وهَبَطَ مِنَ الْعَقَبَةِ تَمَثَّلَ لَهُ إِبْلِيسُ عِنْدَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: ارْمِهْ، فَرَمَاهُ إِبْرَاهِيمُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فَغَابَ عَنْهُ، ثُمَّ بَرَزَ لَهُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: ارْمِهْ، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فَغَابَ عَنْهُ، ثُمَّ بَرَزَ لَهُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ السُّفْلَى فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: ارْمِهْ، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ مِثْلَ حَصَى الْخَذْفِ فَغَابَ عَنْهُ إِبْلِيسُ، ثُمَّ مَضَى إِبْرَاهِيمُ فِي حَجِّهِ وجِبْرِيلُ يُوقِفُهُ عَلَى الْمَوَاقِفَ ويُعَلِّمُهُ (^٣) الْمَنَاسِكَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى عَرَفَةَ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهَا قَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: أَعَرَفْتَ مَنَاسِكَكَ؟ قَالَ إِبْرَاهِيمُ: نَعَمْ! قَالَ: فَسُمِّيَتْ عَرَفَاتٍ بِذَلِكَ (^٤) لِقَوْلِهِ أعرفت مَنَاسِكَكَ؟ قَالَ: ثُمَّ أَمَرَ إِبْرَاهِيمَ أَنْ يُؤَذِّنَ ﴿فِي النّاسِ بِالْحَجِّ﴾ قَالَ: فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: يَا رَبِّ مَا يَبْلُغُ صَوْتِي؟ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: أَذِّنْ وعَلَيَّ الْبَلَاغُ، قَالَ: فَعَلَا عَلَى الْمَقَامِ فَأَشْرَفَ بِهِ حَتَّى صَارَ أَرْفَعَ الْجِبَالِ وأَطْوَلَهَا فَجُمِعَتْ لَهُ الْأَرْضُ يَوْمَئِذٍ سَهْلُهَا وجَبَلُهَا وبَرُّهَا (^٥) وبَحْرُهَا وإِنْسُهَا وجِنُّهَا حَتَّى أَسْمَعَهُمْ جَمِيعًا قَالَ (^٦):\nفَأَدْخَلَ أُصْبُعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ وأَقْبَلَ بِوَجْهِهِ (^٧) يَمنًا وشاِمًا (^٨) وشَرْقًا وغَرْبًا وبَدَأَ بِشِقِّ اليَمَنِ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْحَجُّ إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ فَأَجِيبُوا رَبَّكُمْ، فَأَجَابُوهُ مِنْ تَحْتِ التُّخُومِ السَّبْعَةِ ومِنْ بَيْنِ الْمَشْرِقِ والْمَغْرِبِ إِلَى مُنْقَطَعِ التُّرَابِ مِنْ أَقْطَارِ الْأَرْضِ كُلِّهَا، لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ قَالَ: وكَانَتِ الْحِجَارَةُ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الاصول. وفِي ب «فأراهما».\n(^٢) كذا فِي جميع الاصول. وفِي ب «كلها حتى».\n(^٣) كذا فِي جميع الاصول وفِي ب «ويعرفه».\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «لذلك».\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول وفِي ب «برها» ساقطة.\n(^٦) كذا فِي جميع الاصول. وفِي ب «قال» ساقطة.\n(^٧) كذا فِي ب. وفِي جميع الاصول «يوجهه».\n(^٨) كذا فِي جميع الاصول. وفِي ب «يمينا وشمالا».","vol":"1","page":67},{"text":"عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ الْيَوْمَ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ ﷿ أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ الْمَقَامَ آيَةً فَكَانَ أَثَرُ قَدَمَيْهِ فِي الْمَقَامِ إِلَى الْيَوْمِ قَالَ: أفَلَا تَرَاهُمُ الْيَوْمَ يَقُولُونَ؟ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ قَالَ (^١):\nفَكُلُّ مَنْ حَجَّ إِلَى الْيَوْمِ فَهُوَ مِمَّنْ أَجَابَ إِبْرَاهِيمَ وإِنَّمَا حَجُّهُمْ عَلَى قَدْرِ إِجَابَتِهِمْ يَوْمَئِذٍ فَمَنْ حَجَّ حَجَّتَيْنِ فَقَدْ كَانَ أَجَابَ مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا فَثَلَاثًا عَلَى هَذَا قَالَ: وأَثَرُ قَدَمَيْ إِبْرَاهِيمَ فِي الْمَقَامِ آيَةٌ وذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ ومَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِنًا﴾ وقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وبَلَغَنِي أَنَّ آدَمَ ﵇ كَانَ اسْتَلَمَ الْأَرْكَانَ كُلَّهَا قَبْلَ إِبْرَاهِيمَ وحَجَّهُ إِسْحَاقُ وسَارَةُ مِنَ الشَّامِ، قَالَ: وكَانَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ يَحُجُّهُ كُلَّ سَنَةٍ عَلَى الْبُرَاقِ، قَالَ: وحَجَّتْ بَعْدَ ذَلِكَ الْأَنْبِيَاءُ والْأُمَمُ.\n\n• وحَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: حَجَّ إِبْرَاهِيمُ وإِسْمَاعِيلُ مَاشِيَيْنِ.\nقَالَ: أَبُو مُحَمَّدٍ عُبَيْدُ اللَّهِ الْمَخْزُومِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ بِإِسْنَادِهِ: مِثْلَهُ.\n\n• حَدَّثَنَا الْأَزْرَقِيُّ قَالَ: وحَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ عَنِ ابْنِ خَيْثَمٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَابِطٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ ضَمْرَةَ السَّلُولِيَّ يَقُولُ: مَا بَيْنَ الرُّكْنِ إِلَى الْمَقَامِ إِلَى زَمْزَمَ قَبْرُ تِسْعَةٍ وتِسْعِينَ نَبِيًّا جَاءُوا حُجَّاجًا فَقُبِرُوا هُنَالِكَ.\n\n• حَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَابِطٍ عَنِ النبي ﷺ - قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ إِذَا هَلَكَتْ أُمَّتُهُ لَحِقَ بِمَكَّةَ فَيَتَعَبَّدُ فِيهَا النَّبِيُّ (^٢) ومَنْ مَعَهُ حَتَّى يَمُوتَ فيها، فَمَاتَ بِهَا نُوحٌ، وهُودٌ، وصَالِحٌ وشُعَيْبٌ، وقُبُورُهُمْ بَيْنَ زَمْزَمَ والْحَجَرِ، وحَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ عَنْ خُصَيْفٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ: حَجَّ مُوسَى النَّبِيُّ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ فَمَرَّ بِالرَّوْحَاءِ عَلَيْهِ عَبَاءَتَانِ قَطَوَانِيَّتَانِ متزر باحداهما\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الاصول. وفِي ب «فكان» بدلا من «قال».\n(^٢) كذا فِي جميع الاصول. وفِي ب «فيتعبد بها ومن ..».","vol":"1","page":68},{"text":"مرتدي بِالْأُخْرَى فَطَافَ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ طَافَ بَيْنَ الصَّفَا والْمَرْوَةِ فَبَيْنَا هُوَ بَيْنَ الصَّفَا والْمَرْوَةِ إِذْ سَمِعَ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ وهُوَ يَقُولُ: لَبَّيْكَ عَبْدِي أَنَا مَعَكَ، فخر موسى ساجدا.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ عَنْ خُصَيْفٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ: حَجَّ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ نَبِيًّا كُلُّهُمْ قَدْ طَافَ بِالْبَيْتِ وَصَلَّى فِي مَسْجِدِ مِنًى فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تَفُوتَكَ الصَّلَاةُ فِي مَسْجِدِ مِنًى فَافْعَلْ.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ سَوَّارٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: صَلَّى فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ سَبْعُونَ. نَبِيًّا كُلُّهُمْ مُخْطَمُونَ بِاللِّيفِ قَالَ مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ: يَعْنِي رَوَاحِلَهُمْ.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا خُصَيْفُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ حَدَّثَه قَالَ: لَمَّا قَالَ إِبْرَاهِيمُ: ﴿رَبَّنا﴾ ﴿أَرِنا مَناسِكَنا﴾، أُمِرَ أَنْ يَرْفَعَ ﴿الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ﴾، ثُمَّ أُرِيَ الصَّفَا والْمَرْوَةَ وقِيلَ هَذَا ﴿مِنْ شَعائِرِ اللهِ﴾ قَالَ:\nثُمَّ خَرَجَ بِهِ جِبْرِيلُ فَلَمَّا مَرَّ بِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ إِذَا بِإِبْلِيسَ (^١) عَلَيْهَا فَقَالَ جِبْرِيلُ:\nكَبِّرْ وارْمِهِ ثُمَّ ارْتَفَعَ إِبْلِيسُ إِلَى الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: كَبِّرْ وارْمِهِ ثُمَّ (^٢) ارْتَفَعَ إِبْلِيسُ إِلَى الجَمْرَةِ الْقُصْوَى فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: كَبِّرْ وارْمِهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ثُمَّ أَتَى بِهِ عَرَفَةَ فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: هَلْ عَرَفْتَ مَا أَرَيْتُكَ (^٣)؟ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَ: نَعَمْ! قَالَ: ﴿وَأَذِّنْ فِي النّاسِ بِالْحَجِّ﴾ قَالَ: كَيْفَ أَقُولُ؟ قَالَ: قُلْ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَجِيبُوا رَبَّكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَ: فَقَالُوا: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ قَالَ: فَمَنْ أَجَابَ إِبْرَاهِيمَ يَوْمَئِذٍ فَهُوَ حَاجُّ قَالَ خُصَيْفٌ: قَالَ مُجَاهِدٌ: حِينَ حَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ أَهْلُ الْقَدَرِ لَا يُصَدِّقُونَ بِهَذَا الْحَدِيثِ.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ عُثْمَانُ: وأَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ قَالَ: لَمَّا أُمِرَ (^٤)\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الاصول. وفِي ب «اذا ابليس».\n(^٢) كذا فِي جميع الاصول. وفِي ب هذه الكلمات ساقطة الى ثم انطلق.\n(^٣) كذا فِي جميع الاصول. وفِي ب «ما أريتك مناسكك».\n(^٤) كذا فِي جميع الاصول. وفِي ب «لما أمر الله ابراهيم».","vol":"1","page":69},{"text":"إِبْرَاهِيمُ بِالْأَذَانِ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ اسْتَدَارَ بِالْأَرْضِ فدعى (^١) فِي كل وجه يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَجِيبُوا رَبَّكُمْ وحُجُّوا قَالَ: فَلَبَّى النَّاسُ مِنْ كُلِّ مُشْرِقٍ ومَغْرِبٍ وتَطَأْطَأَتِ الْجِبَالُ حَتَّى بَعُدَ (^٢) صَوْتُهُ.\n\n• قَالَ عُثْمَانُ: وأَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: رِضْوَانُ اللَّهُ عَلَيْهِ: «يَأْتُوكَ رِجَالًا مُشَاةً وعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ». بَعِيدٍ. قَالَ غَيْرُهُ: يَأْتُوكَ رِجَالًا مُشَاةً عَلَى أَرْجُلِهِمْ وعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ لَا يَدْخُلُ الْحَرَمَ بَعِيرٌ إِلَّا وهُوَ ضَامِرٌ، ﴿يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ بَعِيدٍ، قَالَ عَطَاءٌ: ﴿وأَرِنا مَناسِكَنا﴾، أَبْرِزْهَا لَنَا وأَعْلِمْنَاهَا (^٣) وقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿أَرِنا مَناسِكَنا﴾، مَذَابِحَنَا.\n\n• قَالَ: وأَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ سَاجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ قَالَ:\nلِعُبَيْدِ (^٤) بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ كَيْفَ بَلَغَكَ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ ﵇ دَعَا إِلَى الْحَجِّ؟ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّهُ لَمَّا رَفَعَ ﴿إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وإِسْماعِيلُ﴾ وانْتَهَى إِلَى مَا أَرَادَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مِنْ ذَلِكَ وحَضَرَ الْحَجَّ اسْتَقْبَلَ الْيَمَنَ فَدَعَا إِلَى اللَّهِ ﷿ وإِلَى حَجِّ بَيْتِهِ فَأُجِيبَ أَنْ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ (^٥) ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْمَشْرِقَ فَدَعَا إِلَى اللَّهِ وإِلَى حَجِّ بَيْتِهِ فَأُجِيبَ أَنْ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ، وإِلَى الْمَغْرِبِ بِمِثْلِ ذَلِكَ، وإِلَى الشَّامِ بِمِثْلِ (^٦) ذَلِكَ ثُمَّ حَجَّ بِإِسْمَاعِيلَ ومَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، مِنْ جُرْهُمٍ وهُمْ سُكَّانُ الْحَرَمِ يَوْمَئِذٍ مَعَ إِسْمَاعِيلَ وهُمْ أَصْهَارُهُ، وصَلَّى بِهِمُ الظُّهْرَ والْعَصْرَ والْمَغْرِبَ والْعِشَاءَ بِمِنًى ثُمَّ بَاتَ بِهِمْ حَتَّى أَصْبَحَ وصَلَّى بِهِمُ الْغَدَاةَ، ثُمَّ غَدَا بِهِمْ إِلَى نَمِرَةَ فَقَامَ (^٧) بِهِمْ هُنَالِكَ حَتَّى إِذَا مَالَتِ الشَّمْسُ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ والْعَصْرِ بِعَرَفَةَ فِي مَسْجِدِ إِبْرَاهِيمَ ثُمَّ رَاحَ بِهِمْ إِلَى الْمَوْقِفِ مِنْ عَرَفَةَ فَوَقَفَ بِهِمْ وهُوَ (^٨) الْمَوْقِفُ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الاصول. وفِي ب «فدعا الله».\n(^٢) كذا فِي جميع الاصول. وفِي ب «نفد».\n(^٣) كذا فِي جميع الاصول. وفِي ب «علمناها قال».\n(^٤) كذا فِي جميع الاصول. وفِي ب «لعبيد الله».\n(^٥) كذا فِي ب - وفِي ا، ج «اللهم» محذوفة.\n(^٦) كذا فِي جميع الاصول. وفِي ب «فمثل».\n(^٧) كذا فِي جميع الاصول. وفِي ب «فقال».\n(^٨) كذا فِي جميع الاصول. وفِي ب «فهو».","vol":"1","page":70},{"text":"مِنْ عَرَفَةَ الَّذِي يَقِفُ عَلَيْهِ الْإِمَامُ (^١) يُرِيهِ ويُعَلِّمُهُ فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ دَفَعَ بِهِ وبِمَنْ مَعَهُ حَتَّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ، فَجَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ الْمَغْرِبِ والْعِشَاءِ الْآخِرَةِ ثُمَّ بَاتَ حَتَّى إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ صَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الْغَدَاةِ، ثُمَّ وَقَفَ بِهِ عَلَى قُزَحَ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ وبِمَنْ مَعَهُ وهُوَ الْمَوْقِفُ الَّذِي يَقِفُ بِهِ الْإِمَامُ، حَتَّى إِذَا أَسْفَرَ غَيْرَ مُشْرِقٍ دَفَعَ بِهِ وبِمَنْ مَعَهُ يُرِيهِ ويُعَلِّمُهُ كَيْفَ تُرْمَى الْجِمَارُ، حَتَّى فَرَغَ لَهُ مِنَ الْحَجِّ كُلِّهِ، وأَذَّنَ بِهِ فِي النَّاسِ ثُمَّ انْصَرَفَ إِبْرَاهِيمُ (^٢) رَاجِعًا إِلَى الشَّامِ فَتُوُفِّيَ بِهَا ﷺ وعَلَى جَمِيعِ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ (^٣) والْمُرْسَلِينَ.\n\n• قَالَ عُثْمَانُ:\nأَخْبَرَنِي ابْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: أَمَرَ (^٤) اللَّهُ ﷿ إِبْرَاهِيمَ ﵇ بِالْحَجِّ وإِقَامَتِهِ لِلنَّاسِ، وأَرَاهُ مَنَاسِكَ الْبَيْتِ وشَرَعَ لَهُ فَرَائِضَهُ وكَانَ إِبْرَاهِيمُ يَوْمَئِذٍ حِينَ أُمِرَ بِذَلِكَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ مِنْ إِيلِيَا.\n\n• قَالَ عُثْمَانُ: وأَخْبَرَنِي زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: لَمَّا فَرَغَ إِبْرَاهِيمُ مِنَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ قَالَ: أَيْ رَبِّ إِنِّي (^٥) قَدْ فَعَلْتُ فَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا فَبَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ جِبْرِيلَ فَحَجَّ بِهِ حَتَّى إِذَا جَاءَ يَوْمُ النَّحْرِ عَرَضَ لَهُ إِبْلِيسُ، فَقَالَ: احْصَبِ فَحَصَبَ بِسَبْعِ حصبات ثُمَّ الْغَدَ ثُمَّ الْيَوْمَ الثَّالِثَ فَمَلَأَ مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ ثُمَّ عَلَا عَلَى ثَبِيرٍ (^٦)، فَقَالَ: يَا عِبَادَ اللَّهِ أَجِيبُوا رَبَّكُمْ فَسَمِعَ دَعْوَتَهُ مَنْ بَيْنَ الْأَبْحُرِ مِمَّنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ فَقَالُوا (^٧):\nلَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ قَالَ: ولَمْ يَزَلْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ سَبْعَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (^٨) فصاعدا لولا ذاك لا هْلِكَتِ الْأَرْضُ ومَنْ عَلَيْهَا قَالَ عُثْمَانُ: وأَخْبَرَنِي زُهَيْرُ ابن مُحَمَّدٍ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ (^٩) أَجَابَ إِبْرَاهِيمَ حِينَ أَذَّنَ بِالْحَجِّ أَهْلُ الْيَمَنِ.\n\n• وَأَخْبَرَنِي\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الاصول. وفِي ب «للامام».\n(^٢) كذا فِي جميع الاصول. وفِي ب «وابراهيم».\n(^٣) كذا فِي جميع الاصول. وفِي ب «الانبياء».\n(^٤) كذا فِي جميع الاصول. وفِي هامش ب «قال كما امر».\n(^٥) كذا فِي جميع الاصول. وفِي ب «اني» ساقطة.\n(^٦) كذا فِي جميع الاصول. وفِي ب «علا من ثبير».\n(^٧) كذا فِي جميع الاصول. وفِي ب «قالوا».\n(^٨) كذا فِي جميع الاصول. وفِي ب «مسلمون».\n(^٩) كذا فِي جميع الاصول. وفِي ب «من» ساقطة.","vol":"1","page":71},{"text":"جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ الاسود عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ: أَنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ طَافَ بَيْنَ الصَّفَا والْمَرْوَةِ وعَلَيْهِ عَبَاءَةٌ قَطَوَانِيَّةٌ وهُوَ يَقُولُ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ فَأَجَابَهُ رَبُّهُ ﷿ لَبَّيْكَ يَا مُوسَى وهَا أَنَا مَعَكَ.\n\n• وأَخْبَرَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ: حَدَّثَنِي غَالِبُ ابن عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَذْكُرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ:\nمَرَّ بِصِفَاحِ الرَّوْحَاءِ سِتُّونَ نَبِيًّا، إِبِلُهُمْ مُخَطَّمَةٌ بِاللِّيفِ.\n\n• قَالَ عُثْمَانُ: وأَخْبَرَنِي غَالِبُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَذْكُرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَقْبَلَ مُوسَى نَبِيُّ اللَّهِ تَعَالَى (^١) يُلَبِّي تُجَاوِبَهُ جِبَالُ الشَّامِ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ عَلَيْهِ عَبَاءَتَانِ قَطَوَانِيَّتَانِ،.\n\n• قَالَ عُثْمَانُ: وأَخْبَرَنِي ابْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ الْبَيْتَ وُضِعَ لِآدَمَ ﵇ يَطُوفُ بِهِ ويَعْبُدُ اللَّهَ عِنْدَهُ وأَنَّ نُوحًا قَدْ حَجَّهُ، وجَاءَهُ، وعَظَّمَهُ قَبْلَ الْغَرَقِ فَلَمَّا أَصَابَ الْأَرْضَ الْغَرَقُ حِينَ أَهْلَكَ اللَّهُ (^٢) قَوْمَ نُوحٍ أَصَابَ الْبَيْتَ مَا أَصَابَ الْأَرْضَ مِنَ الْغَرَقِ فَكَانَتْ رَبْوَةٌ حَمْرَاءُ مَعْرُوفٌ مَكَانَهُ فَبَعَثَ اللَّهُ ﷿ هُودًا إِلَى عَادٍ فَتَشَاغَلَ بِأَمْرِ قَوْمِهِ حَتَّى هَلَكَ ولَمْ يَحُجَّهُ. ثُمَّ بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى صَالِحًا ﵇ إِلَى ثَمُودَ فَتَشَاغَلَ حَتَّى هَلَكَ ولَمْ يَحُجَّهُ، ثُمَّ بَوَّأَهُ اللَّهُ ﷿ لِإِبْرَاهِيمَ فَحَجَّهُ، وعَلَّمَ مَنَاسِكَهُ، ودَعَا إِلَى زِيَارَتِهِ، ثُمَّ لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ نَبِيًّا بَعْدَ إِبْرَاهِيمَ (^٣) إِلَّا حَجَّهُ قَالَ عُثْمَانُ: وأَخْبَرَنِي ابْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ رَجُلٍ كَانَ (^٤) مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ مُنْهَبِطًا مِنْ هَرْشَا عَلَيْهِ عَبَاءَةٌ قَطَوَانِيَّةٌ يُلَبِّي بِحَجَّةٍ (^٥).\n\n• قَالَ عُثْمَانُ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ:\n_________\n(^١) كذا فِي ب. وفِي جميع الاصول «نبي الله تعالى» محذوفة.\n(^٢) كذا فِي جميع الاصول. وفِي ب «اهلك الله تعالى به».\n(^٣) كذا فِي جميع الاصول. وفِي ب «بعده نبيا».\n(^٤) كذا فِي جميع الاصول. وفِي ب «كان» ساقطة.\n(^٥) كذا فِي ب، ج. وفِي ا «يحجه».","vol":"1","page":72},{"text":"حَدَّثَنِي مَنْ لَا انهم عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ:\nلَقَدْ سَلَكَ فَجَّ الرَّوْحَاءِ سَبْعُونَ نَبِيًّا حُجَّاجًا عَلَيْهِمْ لِبَاسُ الصُّوفِ مُخَطِّمِي إِبِلِهِمْ بِحِبَالِ اللِّيفِ، ولَقَدْ صَلَّى فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ سَبْعُونَ نَبِيًّا.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: قَالَ عُثْمَانُ بْنُ سَاجٍ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَرِيزٍ الْخُزَاعيُّ: أَنَّ مُوسَى ﵇ حِينَ حَجَّ طَافَ بِالْبَيْتِ فَلَمَّا خَرَجَ إِلَى الصَّفَا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ ﵇ فَقَالَ: يَا صَفِيَّ اللَّهِ إِنَّهُ الشَّدُّ إِذَا هَبَطْتَ بَطْنَ الْوَادِي فَاحْتَزَمَ مُوسَى نَبِيُّ اللَّهِ عَلَى وَسَطِهِ بِثَوْبِهِ (^١) فَلَمَّا انْحَدَرَ عَنِ الصَّفَا وبَلَغَ بَطْنَ الْوَادِي سَعَى وهُوَ يَقُولُ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: لَبَّيْكَ يَا مُوسَى هَا هَا أَنَا ذَا مَعَكَ.\n\n• قال عثمان:\nوأَخْبَرَنِي صَادِقٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: لَقَدْ مَرَّ بِفَجِّ الرَّوْحَاءِ أَوْ قَالَ: لَقَدْ مَرَّ بِهَذَا الْفَجِّ سَبْعُونَ نَبِيًّا عَلَى نُوقٍ حُمْرٍ خُطُمُهَا اللِّيفُ، ولَبُوسُهُمُ الْعَبَاءُ، وتَلْبِيَتُهُمْ شَتَّى، مِنْهُمْ يُونُسُ بْنُ مَتَّى فَكَانَ يُونُسُ يَقُولُ: لَبَّيْكَ فَرَّاجَ الْكَرْبِ لَبَّيْكَ، وكَانَ مُوسَى يَقُولُ: لَبَّيْكَ أَنَا عَبْدُكَ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ، قَالَ: وتَلْبِيَةُ عِيسَى لَبَّيْكَ أَنَا عَبْدُكَ، ابْنُ أَمَتِكَ، بِنْتِ عَبْدَيْكَ لَبَّيْكَ.\n\n• قَالَ:\nعُثْمَانُ وأَخْبَرَنِي مُقَاتِلٌ قَالَ: فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بَيْنَ زَمْزَمَ والرُّكْنِ قَبْرُ سَبْعِينَ (^٢) نَبِيًّا مِنْهُمْ هُودٌ، وصَالِحٌ، وإِسْمَاعِيلُ، وقَبْرُ آدَمَ، وإِبْرَاهِيمَ، وإِسْحَاقَ، ويَعْقُوبَ، ويُوسُفَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: خَطَبَ صَالِحٌ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّ هَذِهِ دَارٌ قَدْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهَا وعَلَى أَهْلِهَا فَاظْعَنُوا عَنْهَا (^٣) فَإِنَّهَا لَيْسَتْ لَكُمْ بِدَارٍ قَالُوا: رَأْيُنَا لِرَأْيِكَ تَبَعٌ فَمُرْنَا نَفْعَلْ قَالَ: تَلْحَقُونَ بِحَرَمِ اللَّهِ وأَمْنِهِ لَا أَرَى لَكُمْ دُونَهُ،\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الاصول. وفِي ب «فاحتزم وسطه بثوبه».\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «سبعون».\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «منها».","vol":"1","page":73},{"text":"فَأَهَلُّوا مِنْ سَاعَتِهِمْ بِالْحَجِّ ثُمَّ أَحْرَمُوا (^١) فِي الْعَبَاءِ وارْتَحَلُوا قُلُصًا حمرا مُخَطَّمَةً بِحِبَالِ اللِّيفِ ثُمَّ انْطَلَقُوا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ حَتَّى وَرَدُوا مَكَّةَ فَلَمْ يَزَالُوا بِهَا حَتَّى مَاتُوا فَتِلْكَ قُبُورُهُمْ فِي (^٢) غَرْبِيِّ الْكَعْبَةِ بَيْنَ دَارِ النَّدْوَةِ ودَارِ بَنِي هَاشِمٍ وكَذَلِكَ فَعَلَ هُودٌ ومَنْ آمَنَ مَعَهُ وشُعَيْبٌ ومَنْ آمَنَ مَعَهُ.\n\n• وحَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الرَّازِيُّ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الرَّازِيِّ عَنِ الْفَضْلِ (^٣) بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ عَطَاءِ ابن السَّائِبِ: أَنَّ إِبْرَاهِيمَ ﵇ رَأَى رَجُلًا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ فَأَنْكَرَهُ فَسَأَلَهُ مِمَّنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: (^٤) مِنْ أَصْحَابِ ذِي الْقَرْنَيْنِ قَالَ (^٥): وأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: هُوَ ذَا بِالْأَبْطَحِ فَتَلَقَّاهُ إِبْرَاهِيمُ فَاعْتَنَقَهُ (^٦) فَقِيلَ لِذِي الْقَرْنَيْنِ: لِمَ لَا تَرْكَبُ؟ قَالَ: مَا كُنْتُ لِأَرْكَبَ (^٧) وهَذَا يَمْشِي فَحَجَّ مَاشِيًا.\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «واحرموا».\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «من».\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «الفضيل».\n(^٤) كذا فِي ب. وفِي جميع الأصول «قال».\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «فقال له».\n(^٦) كذا فِي ب. وفِي ا، ج. «فاعتنقه» محذوفة.\n(^٧) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «ما اركب لاركب».","vol":"1","page":74},{"text":"<span data-type='title' id=toc-53>قَوْلُهُ ﷿ ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ﴾ ومَا جَاءَ فِي ذَلِكَ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ الْيَهُودَ قَالَتْ: بَيْتُ الْمَقْدِسِ أَعْظَمُ مِنَ الْكَعْبَةِ لِأَنَّهُ (^١) مُهَاجَرُ الْأَنْبِيَاءِ ولِأَنَّهُ فِي الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ، وَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: الْكَعْبَةُ أَعْظَمُ (^٢) فَبَلَغَ ذَلِكَ (^٣) النَّبِيَّ ﷺ فَنَزَلَ ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكًا﴾ حتى بلغ ﴿فِيهِ (^٤) آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ﴾ ولَيْسَ ذَلِكَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ، ﴿ومَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِنًا﴾ او لَيْسَ ذَلِكَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ (^٥).\n\n• قَالَ عُثْمَانُ: وأَخْبَرَنِي خُصَيْفٌ قَالَ:\n﴿أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ﴾ قَالَ: أَوَّلُ مَسْجِدٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ، وقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ﴾ مِثْلُ قَوْلِهِ ﴿كُنْتُمْ (^٦) خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ﴾.\n\n• قال عثمان:\nوأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: أَنَّهُ قَرَأَ (^٧) ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ﴾ حتى بَلَغَ ﴿فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ﴾ قَالَ: الْآيَاتُ الْبَيِّنَاتُ هِيَ ﴿مَقامُ إِبْراهِيمَ﴾\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «لانها».\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «افضل».\n(^٣) كذا فِي ب. وفِي ا، ج «ذلك» ساقطة.\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «فيه» ساقطة.\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «ولله على الناس حج البيت وليس ذلك فِي بيت المقدس» زائدة.\n(^٦) كذا فِي ب. وفِي ا، ج «كنتم» محذوفة.\n(^٧) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «قال».","vol":"1","page":75},{"text":"﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ [آل عمران: ٩٧] وَقَالَ: ﴿يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ [الحج: ٢٧]\n\n• وَقَالَ عُثْمَانُ: وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ أَنَّ قَوْلَ اللَّهِ ﷿: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ﴾ [آل عمران: ٩٦] «أَيْ مَسْجِدٍ» ﴿مُبَارَكًا (^١) وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: ٩٦] وَقَالَ: ﴿لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ [الشورى: ٧]\n\n• قَالَ عُثْمَانُ: وَأَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا﴾ [آل عمران: ٩٦] قَالَ: «كَانَ مَوْضِعُ الْكَعْبَةِ قَدْ سَمَّاهُ اللَّهُ ﷿ بَيْتًا قَبْلَ أَنْ تَكُونَ الْكَعْبَةُ فِي الْأَرْضِ، وَقَدْ بُنِيَ قَبْلَهُ بَيْتٌ، وَلَكِنَّ اللَّهَ سَمَّاهُ بَيْتًا، وَجَعَلَهُ اللَّهُ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ، قِبْلَةً لَهُمْ»\n\n<span data-type='title' id=toc-54>مَا جَاءَ فِي مَسْأَلَةِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ الْأَمْنَ وَالرِّزْقَ لِأَهْلِ مَكَّةَ شَرَّفَهَا اللَّهُ تَعَالَى، وَالْكُتُبُ الَّتِي وُجِدَ فِيهَا تَعْظِيمُ الْحَرَمِ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، قَالَ: \" دَعَا إِبْرَاهِيمُ ﵇ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَتَرَكَ الْكُفَّارَ لَمْ يَدْعُ لَهُمْ بِشَيْءٍ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ﴾ [البقرة: ١٢٦] وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: «سَأَلَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ ذَلِكَ لِمَنْ آمَنَ بِهِ، ثُمَّ مَصِيرُ الْكَافِرِ إِلَى النَّارِ»\n\n• قَالَ عُثْمَانُ: وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ الْكَلْبِيُّ قَالَ: «قَالَ إِبْرَاهِيمُ ﷺ»: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [البقرة: ١٢٦]، فَاسْتَجَابَ اللَّهُ ﷿ لَهُ، فَجَعَلَهُ بَلَدًا آمِنًا، وَآمَنَ فِيهِ الْخَائِفَ، وَرَزَقَ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ تُحْمَلُ إِلَيْهِمْ مِنَ الْأُفُقِ\n\n• قَالَ عُثْمَانُ\n_________\n(^١) الخطوط مضافة من عندنا والذي في ب «ببكة مباركًا. أي مسجدًا»","vol":"1","page":76},{"text":"وقَالَ (^١) مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: إِنَّمَا اخْتَصَّ إِبْرَاهِيمُ فِي مَسْأَلَتِهِ فِي الرزق (^٢) لِلَّذِينَ آمَنُوا فَقَالَ تَعَالَى: الَّذِينَ كَفَرُوا سَأَرْزُقُهُمْ مَعَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَكِنِّي أُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا (^٣) فِي الدُّنْيَا ثُمَّ أَضْطَرُّهُمْ ﴿إِلى عَذابِ النّارِ وبِئْسَ الْمَصِيرُ،﴾ قَالَ عُثْمَانُ: وقَالَ مُجَاهِدٌ: جَعَلَ اللَّهُ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا لَا يَخَافُ فِيهِ مَنْ دَخَلَهُ.\n\n• وحَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ السَّائِبِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ بَعْضَ وَلَدِ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ وغَيْرِهِ: يَذْكُرُونَ أَنَّهُمْ سَمِعُوا أَنَّهُ لَمَّا دَعَا إِبْرَاهِيمُ لِمَكَّةَ أَنْ يَرْزُقَ ﴿أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ﴾ نَقَلَ اللَّهُ ﷿ أَرْضَ الطَّائِفِ مِنَ الشَّامِ فَوَضَعَهَا هُنَالِكَ رِزْقًا لِلْحَرَمِ.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنِ النبي ﷺ قَالَ: لَمَّا وَضَعَ اللَّهُ الْحَرَمَ نَقَلَ إِلَيْهِ (^٤) الطائف مِنَ الشَّامِ.\n\n• حَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ابن نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ نَقَلَ قَرْيَةً مِنْ قُرَى الشَّامِ فَوَضَعَهَا بِالطَّائِفِ لَدَعْوَةِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ قَوْلِهِ ﴿واُرْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ (^٥) الثَّمَراتِ﴾.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ إِبْرَاهِيمُ يُطَالِعُ إِسْمَاعِيلَ ﵉ فَوَجَدَهُ غَائِبًا وَوَجَدَ امْرَأَتَهُ الْآخِرَةَ، وَهِيَ السَّيِّدَةُ بِنْتُ مُضَاضِ بْنِ عَمْرٍو الْجُرْهُمِيِّ، فَوَقَفَ فَسَلَّمَ، فَرَدَّتْ ﵇ واسْتَنْزَلَتْهُ وعَرَضَتْ عَلَيْهِ الطَّعَامَ والشَّرَابَ فَقَالَ: مَا طَعَامُكُمْ وشَرَابُكُمْ؟ قَالَتْ:\nاللَّحْمُ والْمَاءُ، قَالَ: هَلْ مِنْ حَبٍّ أَوْ غَيْرِهِ مِنَ الطَّعَامِ؟ قَالَتْ: لَا قَالَ:\n_________\n(^١) كذا فِي ب، ج. وفِي ا «قال».\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «بالرزق».\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «قليلا» ساقطة.\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «له».\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «من» ساقطة.","vol":"1","page":77},{"text":"بَارَكَ اللَّهُ لَكُمْ فِي اللَّحْمِ والْمَاءِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ: يقول رسول الله ﷺ: لَوْ وَجَدَ عِنْدَهَا يَوْمَئِذٍ حَبَّا لَدَعَا لَهُمْ بِالْبَرَكَةِ فِيهِ، فَكَانَتْ تكون ارضا ذات زرع.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلَهُ وزَادَ فِيهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: ولَا يُخْلَى أَحَدٌ عَلَى (^١) اللَّحْمِ والْمَاءِ بِغَيْرِ مَكَّةَ إِلَّا وَجِعَ بَطْنُهُ وإِنْ (^٢) أَخْلَى عَلَيْهِمَا بِمَكَّةَ لَمْ يَجِدْ كَذَلِكَ أَذًى، قَالَ سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ: فَلَا أَدْرِي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يُحَدِّثُ بِذَلِكَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ أَمْ لَا يَعْنِي قَوْلَهُ (^٣) ولَا يُخْلَى أَحَدٌ عَلَى (^٤) اللَّحْمِ والْمَاءِ بِغَيْرِ مَكَّةَ إِلَّا وَجِعَ بطنه.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنُ أَبِي حُسَيْنٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا قَالَ: وُجِدَ فِي الْمَقَامِ كِتَابٌ (هَذَا بَيْتُ اللَّهِ الْحَرَامُ بِمَكَّةَ، تَوَكَّلَ اللَّهُ بِرِزْقِ أَهْلِهِ مِنْ ثَلَاثَةِ سُبُلٍ، مُبَارَكٌ لِأَهْلِهِ فِي اللَّحْمِ والْمَاءِ واللَّبَنِ، لَا يُحِلُّهُ أَوَّلُ مِنْ أَهْلِهِ) ووُجِدَ فِي حَجَرٍ فِي الْحِجْرِ كِتَابٌ مِنْ خِلْقَةِ الْحَجَرِ (أَنَا اللَّهُ ذُو بَكَّةَ الْحَرَامِ، وَضَعْتُهَا يَوْمَ صَنَعْتُ (^٥) الشَّمْسَ والْقَمَرَ وحَفَفْتُهَا بِسَبْعَةِ أَمْلَاكٍ حُنَفَاءَ لَا تَزُولُ حَتَّى تَزُولُ أَخْشَبَاُهَا مُبَارَكٌ لِأَهْلِهَا فِي اللَّحْمِ والْمَاءِ).\n\n• وحَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا رُشَيْدُ بْنُ أَبِي كُرَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ: لَمَّا هَدَمُوا الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ وبَلَغُوا أَسَاسَ إِبْرَاهِيمَ وَجَدُوا فِي حَجَرٍ مِنَ الْأَسَاسِ كِتَابًا فَدَعَوْا لَهُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ، وآخَرَ مِنَ الرُّهْبَانِ، فَإِذَا فِيهِ (أَنَا اللَّهُ\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «عن».\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «فان».\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «قيله».\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «عن».\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «وضعت» وفِي هامشها «صغتها يوم صغت»","vol":"1","page":78},{"text":"ذُو بَكَّةَ (^١) حَرَّمْتُهَا يَوْمَ خَلَقْتُ السماوات والْأَرْضَ والشَّمْسَ والْقَمَرَ ويَوْمَ صَنَعْتُ هَذَيْنِ الْجَبَلَيْنِ وحَفَفْتُهَا بِسَبْعَةِ أَمْلَاكٍ حُنَفَاءَ).\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ: وأَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُجَاهِدٌ قَالَ: إِنَّ فِي حَجَرٍ فِي الْحِجْرِ (أَنَا اللَّهُ ذُو بَكَّةَ صُغْتُهَا يَوْمَ صُغْتُ الشَّمْسَ والْقَمَرَ وحَفَفْتُهَا بِسَبْعَةِ أَمْلَاكٍ حُنَفَاءَ، مُبَارَكٌ لِأَهْلِهَا فِي اللَّحْمِ والْمَاءِ، يُحِلُّهَا أَهْلُهَا، ولَا يُحِلُّهَا أَوَّلُ مِنْ أَهْلِهَا) وقَالَ:\nلَا تَزُولُ حَتَّى تَزُولَ الْأَخْشَبَانِ،.\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ (^٢) الْخُزَاعِيُّ: الْأَخْشَبَانِ يَعْنِي الْجَبَلَيْنِ،\n\n• قَالَ: (^٣) وأَخْبَرَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ ابن سَاجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي خُصَيْفُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: وُجِدَ فِي بَعْضِ الزَّبُورِ (أَنَا اللَّهُ ذُو بَكَّةَ جَعَلْتُهَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْجَبَلَيْنِ وصُغْتُهَا يَوْمَ صُغْتُ الشَّمْسَ والْقَمَرَ وحَفَفْتُهَا بِسَبْعَةِ أَمْلَاكٍ حُنَفَاءَ وجَعَلْتُ رِزْقَ أَهْلِهَا مِنْ ثَلَاثَةِ سُبُلٍ فَلَيْسَ يُؤْتَى أَهْلُ مَكَّةَ (^٤) إِلَّا مِنْ ثَلَاثِ طُرُقٍ (^٥) مِنْ أَعْلَى الْوَادِي وأَسْفَلِهِ، وكَذَا، وبَارَكْتُ لِأَهْلِهَا فِي اللَّحْمِ والْمَاءِ.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ ابن إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ عَبَّادٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ: أَنَّهُمْ وَجَدُوا فِي بِئْرِ الْكَعْبَةِ فِي نَقْضِهَا كِتَابَيْنِ مِنْ صُفْرٍ مِثْلَ بَيْضِ النَّعَامِ مكتوب فِي إِحْدَاهُمَا (هَذَا بَيْتُ اللَّهِ الْحَرَامُ رَزَقَ اللَّهُ (^٦) أَهْلَهُ الْعِبَادَةَ لَا يُحِلُّهُ أَوَّلُ مِنْ أَهْلِهِ) والْآخَرِ بَرَاءَةٌ لِبَنِي فُلَانٍ حَيٌّ مِنَ الْعَرَبِ مِنْ حَجَّةٍ لِلَّهِ حجوها.\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «بكة الحرام».\n(^٢) كذا فِي ب. وفِي ا، ج «ابو محمد» ساقطة.\n(^٣) كذا فِي ب. وفِي ا، ج «قال» ساقطة.\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «أهلها».\n(^٥) كذا فِي ب. وفِي ا، ج «ثلاثة طرق».\n(^٦) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «الله» محذوفة.","vol":"1","page":79},{"text":"• قَالَ (^١): حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: قَالَ عُثْمَانُ: أَخْبَرَنِي ابْنُ إِسْحَاقَ: أَنَّ قُرَيْشًا وَجَدَتْ فِي الرُّكْنِ كِتَابًا بِالسُّرْيَانِيَّةِ فَلَمْ يَدْرُوا مَا هُوَ حَتَّى قَرَأَهُ لَهُمْ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ قَالَ (^٢): فَإِذَا هُوَ (أَنَا اللَّهُ ذُو بَكَّةَ خَلَقْتُهَا يَوْمَ خَلَقْتُ السماوات والْأَرْضَ وصَوَّرْتُ الشَّمْسَ والْقَمَرَ وحَفَفْتُهَا بِسَبْعَةِ أَمْلَاكٍ حُنَفَاءَ لَا تَزُولُ حَتَّى تَزُولُ (^٣) أَخْشَبَاُهَا مُبَارَكٌ لِأَهْلِهَا فِي الْمَاءِ واللَّبَنِ).\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ:\nقَالَ عُثْمَانُ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: زَعَمَ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ: أَنَّهُمْ وَجَدُوا حَجَرًا فِي الْكَعْبَةِ قَبْلَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ ﷺ بِأَرْبَعِينَ حِجَّةً وذَلِكَ عَامَ الْفِيلِ إِنْ كَانَ مَا ذُكِرَ لِي حَقًّا. مَنْ يَزْرَعْ خَيْرًا يَحْصُدْ غِبْطَةً، ومَنْ يَزْرَعْ شَرًّا يَحْصُدْ نَدَامَةً تَعْمَلُونَ (^٤) السَّيِّئَاتِ، وتُجْزَوْنَ الْحَسَنَاتِ أَجَلْ كَمَا لَا يُجْتَنَى مِنَ الشَّوْكِ الْعِنَبُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-55>ذِكْرُ وِلَايَةِ بَنِي إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ﵉ الْكَعْبَةَ بَعْدَهُ، وأَمْرِ جُرْهُمٍ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الصَّنْعَانِيُّ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ لِقُرَيْشٍ: إِنَّهُ كَانَ وُلَاةَ هَذَا الْبَيْتِ قَبْلَكُمْ طَسْمٌ فَاسْتَخَفُّوا بِحَقِّهِ، واسْتَحَلُّوا حُرْمَتَهُ فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ، ثُمَّ وَلِيَتْهُ بَعْدَهُمْ جُرْهُمٌ فَاسْتَخَفُّوا بِحَقِّهِ وَاسْتَحَلُّوا حُرْمَتَهُ فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ فَلَا (^٥) تَهَاوَنُوا بِهِ وَعَظِّمُوا حُرْمَتَهُ.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي\n_________\n(^١) كذا فِي ب. وفِي ا، ج «قال» ساقطة.\n(^٢) كذا فِي ب. وفِي ا، ج «قال» ساقطة.\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «لا يزول حتى يزول».\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «يعملون».\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «ولا».","vol":"1","page":80},{"text":"قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ اسحاق قَالَ: وُلِدَ لِإِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ﵉ اثني عَشَرَ رَجُلًا وأُمُّهُمُ السَّيِّدَةُ بِنْتُ مُضَاضِ بْنِ عَمْرٍو الْجُرْهُمِيِّ فَوَلَدَتْ لَهُ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا (^١) نَابِتَ ابن إِسْمَاعِيلَ، وقِيدَارَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ، ووَاصِلَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ، ومَيَاسُ (^٢) ابن إِسْمَاعِيلَ، وآزَرَ (^٣) وطِيمَا (^٤) بْنَ إِسْمَاعِيلَ ويَطُورَ (^٥) بْنَ إِسْمَاعِيلَ، ونَبْشُ (^٦) بْنَ إِسْمَاعِيلَ، وقيدما (^٧) بْنَ إِسْمَاعِيلَ (^٨) وكَانَ عُمْرُ إِسْمَاعِيلَ فِيمَا يَذْكُرُونَ ثَلَاثِينَ (^٩) ومِائَةَ سَنَةٍ فَمِنْ نَابِتِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، وقِيدَارَ ابن إِسْمَاعِيلَ نَشَرَ اللَّهُ الْعَرَبَ وكَانَ (^١٠) أَكْبَرَهُمْ قِيدَارُ ونَابِتٌ ابْنَا إِسْمَاعِيلَ ومِنْهُمَا نَشَرَ اللَّهُ الْعَرَبَ، وكَانَ مِنْ حَدِيثِ جُرْهُمٍ وبَنِي إِسْمَاعِيلَ أَنَّ إِسْمَاعِيلَ لَمَّا تُوُفِّيَ دُفِنَ مَعَ أُمِّهِ فِي الْحِجْرِ. وزَعَمُوا أَنَّ فِيهِ دُفِنَتْ حِينَ مَاتَتْ فَوَلِيَ الْبَيْتَ نَابِتُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَلِيَهُ، ثُمَّ تُوُفِّيَ نَابِتُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ فَوَلِيَ الْبَيْتَ بَعْدَهُ مُضَاضُ بْنُ عَمْرٍو الْجُرْهُمِيُّ وهُوَ جَدُّ نَابِتِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ أَبُو أُمِّهِ وضَمَّ بَنِي نَابِتِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ وبَنِي إِسْمَاعِيلَ إِلَيْهِ فَصَارُوا مَعَ جَدِّهِمْ أَبِي أُمِّهِمْ مُضَاضِ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول وفِي الاعلام نقلا عن الازرقي «ولد لاسماعيل بن ابراهيم ﵉ من زوجته السيدة وعلة بنت مضاض بن عمرو الجرهمي اثني عشر رجلا ..»\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «قياس» وعلى هامشها «متاس». وفِي الطبري «ماسن» وفِي سيرة ابن هشام «ماش».\n(^٣) كذا فِي ب. وفِي ا، ج «آزر» ساقطة.\n(^٤) كذا فِي ا، ج والطبري. وفِي ب «طيماس» وفِي الروض الآنف نقلا عن الدارقطني «ظميا».\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي ب (قطور) وفِي الطبري «وطور» وفِي ابن هشام «تطورا».\n(^٦) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «قيس» وفِي ابن هشام «نيش» وفِي الطبري «نفيس».\n(^٧) كذا فِي ا، ج. وفِي ب والطبري «قيدمان» وفِي ابن هشام «قيذما».\n(^٨) الى هنا ينتهي ذكر ولد إسماعيل ولا يوجد فِي جميع الأصول تتمة الاثني عشر وهم: حداد ودومة والهميسع.\n(^٩) كذا فِي ا، ج. وفِي ب ثلاثون.\n(^١٠) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «فكان». ج ١ تاريخ مكة (٦)","vol":"1","page":81},{"text":"ابن عَمْرٍو ومَعَ أَخْوَالِهِمْ مِنْ جُرْهُمٍ، وجُرْهُمٌ وقَطُورَا يَوْمَئِذٍ أَهْلُ مَكَّةَ وعَلَى جُرْهُمٍ مُضَاضُ بْنُ عَمْرٍو مَلِكًا عَلَيْهِمْ، وعَلَى قَطُورَا رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ السَّمَيْدَعُ مَلِكًا عَلَيْهِمْ وكَانَا حِينَ ظَعَنَا مِنَ الْيَمَنِ أَقْبَلَا سَيَّارَةً، وكَانُوا إِذَا خَرَجُوا مِنَ الْيَمَنِ لَمْ يَخْرُجُوا إِلَّا ولَهُمْ مَلِكٌ يُقِيمُ أَمْرَهُمْ فَلَمَّا نَزَلَا مَكَّةَ رَأَيَا بَلَدًا طَيِّبًا وإِذَا مَاءٌ وشَجَرٌ فَأَعْجَبَهُمَا فَنَزَلَا بِهِ (^١) فَنَزَلَ مُضَاضُ بْنُ عَمْرٍو بِمَنْ مَعَهُ مِنْ جُرْهُمٍ أَعْلَى مَكَّةَ وقُعَيْقِعَانَ، فَحَازَ ذَلِكَ، ونَزَلَ السَّمَيْدَعُ أَجْيَادِينَ وأَسْفَلَ مَكَّةَ فَمَا حَازَ ذَلِكَ، وكَانَ مُضَاضُ بْنُ عَمْرٍو يَعْشُرُ مَنْ دَخَلَ مَكَّةَ مِنْ أَعْلَاهَا، وكَانَ السَّمَيْدَعُ يَعْشُرُ مَنْ دَخَلَ مَكَّةَ مِنْ أَسْفَلِهَا ومِنْ كُدَى وكُلٌّ فِي قَوْمِهِ عَلَى حِيَالِهِ (^٢) لَا يَدْخُلُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ فِي مُلْكِهِ، ثُمَّ إِنَّ جُرْهُمًا وقَطُورَا بَغَى بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وتَنَافَسُوا الْمُلْكَ بِهَا واقْتَتَلُوا بِهَا حَتَّى نَشِبَتِ الْحَرْبُ أَوْ شَبَّتِ الْحَرْبُ بَيْنَهُمْ عَلَى الْمُلْكِ ووُلَاةُ الْأَمْرِ بِمَكَّةَ مَعَ مُضَاضِ بْنِ عَمْرٍو بَنُو نَابِتِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، وبَنُو إِسْمَاعِيلَ وإِلَيْهِ وِلَايَةُ الْبَيْتِ دُونَ السَّمَيْدَعِ فَلَمْ يَزَلْ بَيْنَهُمُ الْبَغْيُ حَتَّى سَارَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَخَرَجَ مُضَاضُ ابن عَمْرٍو مِنْ قُعَيْقِعَانَ فِي كَتِيبَتِهِ (^٣) سَائِرًا إِلَى السَّمَيْدَعِ ومَعَ (^٤) كَتِيبَتِهِ عُدَّتُهَا مِنَ الرِّمَاحِ، والدَّرَقِ، والسُّيُوفِ والْجِعَابِ تُقَعْقِعُ بِذَلِكَ (^٥) مَعَهُ ويُقَالُ مَا سُمِّيَتْ قُعَيْقِعَانَ إِلَّا بِذَلِكَ وخَرَجَ السَّمَيْدَعُ بِقَطُورَا مِنْ أَجْيَادٍ مَعَهُ الْخَيْلُ والرِّجَالُ ويُقَالُ مَا سُمِّيَ أَجْيَادٌ، أَجْيَادًا إِلَّا لِخُرُوجِ (^٦) الْخَيْلِ الْجِيَادِ مِنْهُ مَعَ السَّمَيْدَعِ حَتَّى الْتَقَوْا بِفَاضِحٍ فَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيدًا فَقُتِلَ السَّمَيْدَعُ وفُضِحَتْ قَطُورَا ويُقَالُ مَا سُمِّيَ فَاضِحٌ فَاضِحًا (^٧) إِلَّا بِذَلِكَ، ثُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ\n_________\n(^١) كذا فِي ب وسيرة ابن هشام. وفِي ا، ج «ونزلا».\n(^٢) كذا فِي ب. وفِي ا، ج «جباله».\n(^٣) كذا فِي الروض الآنف. وفِي جميع الأصول «كتيبة».\n(^٤) كذا فِي ا، ج. والروض الانف. وفِي ب «ومعه».\n(^٥) كذا فِي ب، والروض الانف. وفِي ا، ج «ذلك».\n(^٦) كذا فِي ا، ج والروض الانف. وفِي ب «بخروج».\n(^٧) كذا فِي ب والروض الانف. وفِي ا، ج «فاضحا» ساقطة. (وفاضح: هو موضع قرب مكة عند أبي قبيس وهو عند سوق الرقيق الى أسفل من ذلك) ياقوت.","vol":"1","page":82},{"text":"تَدَاعَوْا لِلصُّلْحِ فَسَارُوا حَتَّى نَزَلُوا الْمَطَابِخَ شِعْبًا بِأَعْلَى مَكَّةَ يُقَالُ لَهُ شِعْبُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ كَرِيزِ (^١) بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ فَاصْطَلَحُوا (^٢) بِهَذَا الشِّعْبِ وأَسْلَمُوا الْأَمْرَ إِلَى مُضَاضِ بْنِ عَمْرٍو الْجُرْهُمِيِّ (^٣) فَلَمَّا جُمِعَ (^٤) إِلَيْهِ (^٥) أَمْرُ أَهْلِ مَكَّةَ وصَارَ مُلْكُهَا لَهُ دُونَ السَّمَيْدَعِ نَحَرَ لِلنَّاسِ وأَطْعَمَهُمْ فَأَطْبَخَ لِلنَّاسِ كُلِّهِمْ (^٦) فَأَكَلُوا فَيُقَالُ: مَا سُمِّيَتِ (^٧) الْمَطَابِخُ، مَطَابِخَ إِلَّا بِذَلِكَ، قَالَ: فَكَانَ الَّذِي كَانَ بَيْنَ مُضَاضِ بْنِ عَمْرٍو، والسَّمَيْدَعِ أَوَّلُ بَغْيٍ كَانَ بِمَكَّةَ فِيمَا يَزْعُمُونَ فَقَالَ مُضَاضُ بْنُ عَمْرٍو الْجُرْهُمِيُّ: هِيَ تِلْكَ الْحَرْبُ يَذْكُرُ السَّمَيْدَعَ، وقَتْلَهُ، وبَغْيَهُ والْتِمَاسَهُ مَا لَيْسَ لَهُ.\nونَحْنُ قَتَلْنَا سَيِّدَ الْحَيِّ عَنْوَةً … فَأَصْبَحَ فِيهَا وهْوَ حَيْرَانُ مُوجَعُ\nومَا كَانَ يَبْغِي أَنْ يَكُونَ سَوَاءَنَا (^٨) … بِهَا ملكا (^٩) حتى اتانا السميدع\nفَذَاقَ وَبَالًا حِينَ حَاوَلَ مُلْكَنَا … وَعَالَجَ مِنَّا غُصَّةً تُتَجَرَّعُ\nفَنَحْنُ عَمَرْنَا الْبَيْتَ كُنَّا وُلَاتَهُ … نُحَامِي (^١٠) عَنْهُ مَنْ أَتَانَا ونَدْفَعُ\nومَا كَانَ يَبْغِي أَنْ يَلِيَ ذَاكَ غَيْرُنَا … ولَمْ يَكُ حَيٌّ (^١١) قَبْلَنَا ثُمَّ يُمْنَعُ\nوكُنَّا مُلُوكًا فِي الدُّهُورِ الَّتِي مَضَتْ … وَرِثْنَا مُلُوكًا لَا تُرَامُ فَتُوضَعُ (^١٢)\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «بكير».\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «قال ابو محمد بن سعيد بن حبيب فاصطلحوا بذلك» زيادة.\n(^٣) كذا فِي ب. وفِي ا، ج «الجرهمي» ساقطة.\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هامش ب «رجع».\n(^٥) كذا فِي الروض الآنف. وفِي جميع الأصول «اليه» ساقطة.\n(^٦) كذا فِي ب. وفِي جميع الأصول (كلهم) ساقطة.\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «سمي».\n(^٨) كذا فِي جميع الأصول. وفِي الاعلام (خلافنا).\n(^٩) كذا فِي جميع الأصول وفِي الاعلام «ملك».\n(^١٠) كذا فِي جميع الأصول. وفِي الاعلام «ندافع».\n(^١١) كذا فِي ب والاعلام. وفِي ا، ج (حين).\n(^١٢) كذا فِي ب والاعلام. وفِي ا، ج «وتوضع».","vol":"1","page":83},{"text":"قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وقَدْ زَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّمَا سُمِّيَتِ الْمَطَابِخَ لِمَا كان تُبَّعٌ نَحَرَ بِهَا وأَطْعَمَ بِهَا وكَانَتْ مَنْزِلَهُ، قَالَ (^١): ثُمَّ نَشَرَ اللَّهُ تَعَالَى بَنِي إِسْمَاعِيلَ بِمَكَّةَ وأَخْوَالُهُمْ مِنْ جُرْهُمٍ إِذْ ذَاكَ الْحُكَّامُ بِمَكَّةَ ووُلَاةُ الْبَيْتِ كَانُوا كَذَلِكَ بَعْدَ نَابِتِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ فَلَمَّا ضَاقَتْ عَلَيْهِمْ مَكَّةُ وانْتَشَرُوا بِهَا انْبَسَطُوا فِي الْأَرْضِ وابْتَغَوُا الْمَعَاشَ (^٢) والتَّفَسُّحَ فِي الْأَرْضِ فَلَا يَأْتُونَ قَوْمًا، ولَا يَنْزِلُونَ بَلَدًا إِلَّا أَظْهَرَهُمُ اللَّهُ ﷿ عَلَيْهِمْ بِدِينِهِمْ فَوَطَئُوهُمْ، وغَلَبُوهُمْ عَلَيْهَا حَتَّى مَلَكُوا الْبِلَادَ ونَفَوْا عَنْهَا الْعَمَالِيقَ ومَنْ كَانَ سَاكِنًا بِلَادَهُمُ الَّتِي كَانُوا اصْطَلَحُوا عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِهِمْ وجُرْهُمٌ عَلَى ذَلِكَ بِمَكَّةَ وُلَاةُ الْبَيْتِ لَا يُنَازِعُهُمْ إِيَّاهُ بَنُو (^٣) إِسْمَاعِيلَ لخئولتهم وقَرَابَتِهِمْ وإِعْظَامِ الْحَرَمِ أَنْ يَكُونَ بِهِ بَغْيٌ أَوْ قِتَالٌ.\n\n• حَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ (^٤): كَانَتِ الْعَمَالِيقُ وَهُمْ وُلَاةُ الْحُكْمِ بِمَكَّةَ فَضَيَّعُوا حُرْمَةَ الْبَيْتِ (^٥) الْحَرَامِ واسْتَحَلُّوا فِيهِ (^٦) أُمُورًا عِظَامًا ونَالُوا مَا لَمْ يَكُونُوا يَنَالُونَ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ عَمُوقٌ فَقَالَ: يَا قَوْمِ أَبْقُوا (^٧) عَلَى أَنْفُسِكُمْ فَقَدْ رَأَيْتُمْ وسَمِعْتُمْ مَنْ هَلَكَ مِنْ صَدْرِ الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ قَوْمَ هُودٍ، وصَالِحٍ، وشُعَيْبٍ فَلَا تَفْعَلُوا وتَوَاصَلُوا فَلَا تَسْتَخِفُّوا بِحَرَمِ اللَّهِ ومَوْضِعِ بَيْتِهِ وإِيَّاكُمْ والظُّلْمَ والْإِلْحَادَ فِيهِ فَإِنَّهُ مَا سَكَنَهُ أَحَدٌ قَطُّ فَظَلَمَ فِيهِ وأَلْحَدَ إِلَّا قَطَعَ اللَّهُ (^٨) دَابِرَهُمْ، واسْتَأْصَلَ شَأْفَتَهُمْ، وبَدَّلَ أَرْضَهَا\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «قال» ساقطة.\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «المعايش».\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «بني».\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «قالوا».\n(^٥) كذا فِي ب. وفِي ا، ج «البيت» ساقطة.\n(^٦) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «منه».\n(^٧) كذا فِي ا، ج وهامش ب. وفِي ب «افقوا».\n(^٨) كذا فِي ب. وفِي ا، ج «الله» محذوفة.","vol":"1","page":84},{"text":"غَيْرَهُمْ (^١) حَتَّى لَا يَبْقَى لَهُمْ بَاقِيَةٌ فَلَمْ يَقْبَلُوا ذَلِكَ مِنْهُ وتَمَادَوْا فِي هلكة أَنْفُسِهِمْ، قَالُوا ثُمَّ إِنَّ جُرْهُمًا وقَطُورَا خَرَجُوا سَيَّارَةً مِنَ الْيَمَنِ وأَجْدَبَتْ (^٢) بِلَادُهُمْ عَلَيْهِمْ فَسَارُوا بِذَرَارِيِّهِمْ ونَعَمِهِمْ (^٣) وأَمْوَالِهِمْ وقَالُوا: نَطْلُبُ مكانا فيها مَرْعًى تَسْمَنُ فِيهِ مَاشِيَتُنَا وإِنْ أَعْجَبَنَا أَقَمْنَا فِيهِ فَإِنَّ كُلَّ بِلَادٍ يَنْزِلُهَا (^٤) أَحَدٌ ومَعَهُ ذُرِّيَّتُهُ ومَالُهُ فَهِيَ وَطَنُهُ وإِلَّا رَجَعْنَا إِلَى بَلَدِنَا (^٥) فَلَمَّا قَدِمُوا مَكَّةَ وَجَدُوا فِيهَا مَاءً طَيِّبًا، وعِضَاهًا (^٦) مُلْتَفَّةً مِنْ سَلَمٍ، وسَمُرٍ ونَبَاتًا يُسْمِنُ مَوَاشِيَهُمْ وسَعَةً مِنَ الْبِلَادِ ودفءا مِنَ الْبَرْدِ فِي الشِّتَاءِ فَقَالُوا: (^٧)\nإِنَّ هَذَا الْمَوْضِعَ يَجْمَعُ لَنَا مَا نُرِيدُ فَأَقَامُوا مَعَ الْعَمَالِيقِ، وكَانَ لَا يَخْرُجُ مِنَ الْيَمَنِ قَوْمٌ (^٨) إِلَّا ولَهُمْ مَلِكٌ يُقِيمُ أَمْرَهُمْ وكَانَ ذَلِكَ سُنَّةً فِيهِمْ ولَوْ كَانُوا نَفَرًا يَسِيرًا فَكَانَ مُضَاضُ بْنُ عَمْرٍو مَلِكً جُرْهُمٍ والْمُطَاعَ فِيهِمْ وكَانَ (^٩) السَّمَيْدَعُ مَلِكَ قَطُورَا فَنَزَلَ مُضَاضُ بْنُ عَمْرٍو أَعْلَى مَكَّةَ وكَانَ يَعْشُرُ مَنْ دَخَلَهَا مِنْ أَعْلَاهَا وكَانَ حَوْزُهُمْ وَجْهَ الْكَعْبَةِ والرُّكْنَ (^١٠) الْأَسْوَدَ والْمَقَامَ ومَوْضِعَ زَمْزَمَ مُصْعِدًا يَمِينًا وشِمَالًا وقُعَيْقِعَانَ إِلَى أَعْلَى الْوَادِي، ونَزَلَ السَّمَيْدَعُ أَسْفَلَ مَكَّةَ وأَجْيَادِينَ (^١١) وكَانَ يَعْشُرُ مَنْ دَخَلَ مَكَّةَ مِنْ أَسْفَلِهَا وكَانَ حَوْزُهُمُ الْمَسْفَلَةَ ظَهْرَ الْكَعْبَةِ والرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ والْغَرْبِيَّ وأَجْيَادِينَ والثَّنِيَّةَ إِلَى الرَّمْضَةِ فَبَنَيَا فِيهَا الْبُيُوتَ واتَّسَعَا فِي الْمَنَازِلِ وكَثُرُوا عَلَى الْعَمَالِيقِ فَنَازَعَتْهُمُ\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «غيرها».\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «فأجدبت».\n(^٣) كذا فِي ج. وفِي ا «والفتهم» وفِي ب «وانفسهم».\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «نزلها».\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «بلادنا».\n(^٦) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «معينا وعضاة».\n(^٧) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «قالوا».\n(^٨) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «لا يخرج قوم من اليمن».\n(^٩) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «كان» ساقطة.\n(^١٠) كذا فِي ب. وفِي ا، ج «الواو» ساقطة.\n(^١١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «من أجيادين».","vol":"1","page":85},{"text":"الْعَمَالِيقُ فَمَنَعَتْهُمْ جُرْهُمٌ وأَخْرَجُوهُمْ مِنَ الْحَرَمِ كُلِّهِ فَكَانُوا فِي أَطْرَافِهِ لا يَدْخُلُونَهُ فَقَالَ لَهُمْ صَاحِبُهُمْ عَمُوقٌ: ألَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَا تَسْتَخِفُّوا بِحُرْمَةِ الْحَرَمِ فَغَلَبْتُمُونِي، فَجَعَلَ مُضَاضٌ وَالسَّمَيْدَعُ يُقْطِعَانِ الْمَنَازِلَ لِمَنْ وَرَدَ عَلَيْهِمَا مِنْ قَوْمِهِمَا وكَثُرُوا ورَبَلُوا وأَعْجَبَتْهُمُ الْبِلَادُ وكَانُوا (^١) قَوْمًا عَرَبًا وكَانَ اللِّسَانُ عَرَبِيًّا، فَكَانَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ اللَّهِ ﵇ يَزُورُ إِسْمَاعِيلَ ﵇ فَلَمَّا سَمِعَ لِسَانَهُمْ (^٢) وإِعْرَابَهُمْ سَمِعَ لَهُمْ كَلَامًا حَسَنًا ورَأَى قَوْمًا عَرَبًا وكَانَ إِسْمَاعِيلُ قَدْ أَخَذَ بِلِسَانِهِمْ أَمَرَ إِسْمَاعِيلَ أَنْ يَنْكِحَ فِيهِمْ فَخَطَبَ إِلَى مُضَاضِ ابن عَمْرٍو ابْنَتَهُ رِعْلَةَ فَزَوَّجَهُ إِيَّاهَا فَوَلَدَتْ لَهُ عَشَرَةُ ذُكُورٍ وهِيَ أُمُّ الْبَيْتِ وهِيَ زَوْجَتُهُ الَّتِي غَسَلَتْ رَأْسَ إِبْرَاهِيمَ حِينَ وَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى الْمَقَامِ، قَالُوا:\nوتُوُفِّيَ إِسْمَاعِيلُ ودُفِنَ فِي الْحِجْرِ وكَانَتْ أُمُّهُ قَدْ دُفِنَتْ فِي الْحِجْرِ أَيْضًا وتَرَكَ وَلَدًا مِنْ رِعْلَةَ ابْنَةِ مُضَاضِ بْنِ عَمْرٍو الْجُرْهُمِيِّ فَقَامَ مُضَاضٌ بِأَمْرِ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ وكَفَلَهُمْ لِأَنَّهُمْ بَنُو ابْنَتِهِ فَلَمْ يَزَلْ أَمْرُ جُرْهُمٍ يَعْظُمُ بِمَكَّةَ ويَسْتَفْحِلُ حَتَّى وَلُوا الْبَيْتَ فَكَانُوا (^٣) وُلَاتَهُ وحُجَّابَهُ ووُلَاةَ الْأَحْكَامِ بِمَكَّةَ فَجَاءَ سَيْلٌ فَدَخَلَ الْبَيْتَ فَانْهَدَمَ فَأَعَادَتْهُ جُرْهُمٌ عَلَى بِنَاءِ إِبْرَاهِيمَ ﵇ وكَانَ طُولُهُ فِي السَّمَاءِ تِسْعَةَ (^٤) أَذْرُعٍ. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ كَانَ الَّذِي بَنَى الْبَيْتَ لِجُرْهُمٍ أَبُو الْجَدَرَةِ فَسُمِّيَ عَمْرٌو الْجَادِرَ (^٥) وسُمُّوا بنو الْجَدَرَةِ، قَالَ: ثُمَّ إِنَّ جُرْهُمًا اسْتَخَفُّوا (^٦) بِأَمْرِ الْبَيْتِ والْحَرَمِ، وارْتَكَبُوا أُمُورًا عِظَامًا، وأَحْدَثُوا فِيهَا أَحْدَاثًا لَمْ تَكُنْ.\nفَقَامَ مُضَاضُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ فِيهِمْ فَقَالَ: يَا قَوْمِ احْذَرُوا الْبَغْيَ (^٧) فانه لَا بَقَاءَ لِأَهْلِهِ قَدْ رَأَيْتُمْ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنَ الْعَمَالِيقِ اسْتَخَفُّوا بِالْحَرَمِ\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «فكانوا».\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «بلسانهم».\n(^٣) كذا فِي ب. وفِي ا، ج «وكانوا».\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «تسع».\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «عمرو بن الجادر».\n(^٦) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «استخفت».\n(^٧) كذا فِي ب، ج. وفِي ا «النغي».","vol":"1","page":86},{"text":"فَلَمْ يُعَظِّمُوهُ وتَنَازَعُوا بَيْنَهُمْ واخْتَلَفُوا حَتَّى سَلَّطَكُمُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فاخرجتموهم فَتَفَرَّقُوا فِي الْبِلَادِ فَلَا تَسْتَخِفُّوا بِحَقِّ الْحَرَمِ وحُرْمَةِ بَيْتِ اللَّهِ ولَا تَظْلِمُوا مَنْ دَخَلَهُ وجَاءَهُ (^١) مُعَظِّمًا لِحُرْمَتِهِ أَوْ آخَرَ جَاءَ (^٢) بَائعًا لِسِلْعَتِهِ أَوْ مُرْتَغِبًا فِي جِوَارِكُمْ فَإِنَّكُمْ إِنْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ تَخَوَّفْتُ أَنْ تَخْرُجُوا مِنْهُ خُرُوجَ ذُلٍّ وصَغَارٍ حَتَّى لَا يَقْدِرَ أَحَدٌ مِنْكُمْ أَنْ يَصِلَ إِلَى الْحَرَمِ ولَا إِلَى زِيَارَةِ الْبَيْتِ الَّذِي هُوَ لَكُمْ حِرْزٌ وأَمْنٌ والطَّيْرُ يَأْمَنُ فِيهِ، قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: يُقَالُ لَهُ مُجَدَّعٌ مَنِ الَّذِي يُخْرِجُنَا مِنْهُ؟ أَلَسْنَا أَعَزَّ الْعَرَبِ وأَكْثَرَهُمْ رِجَالًا وسِلَاحًا؟ فَقَالَ مُضَاضُ ابن عَمْرٍو: إِذَا جَاءَ الْأَمْرُ بَطَلَ مَا تَقُولُونَ. فَلَمْ يُقْصِرُوا عَنْ شَيْءٍ مِمَّا كَانُوا يَصْنَعُونَ، وكَانَ لِلْبَيْتِ خِزَانَةُ بِئْرٍ فِي بَطْنِهِ (^٣) يُلْقَى فِيهَا الْحُلِيُّ والْمَتَاعُ الَّذِي يُهْدَى لَهُ وهُوَ يَوْمَئِذٍ لَا سَقْفَ لَهُ فَتَوَاعَدَ لَهُ خَمْسَةُ نَفَرٍ مِنْ جُرْهُمٍ أَنْ يَسْرِقُوا مَا فِيهِ فَقَامَ عَلَى كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنَ الْبَيْتِ رَجُلٌ مِنْهُمْ واقْتَحَمَ الْخَامِسُ فَجَعَلَ اللَّهُ ﷿ أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ وسَقَطَ مُنَكَّسًا فَهَلَكَ (^٤) وفَرَّ الْأَرْبَعَةُ الْآخَرُونَ فَعِنْدَ ذَلِكَ مُسِحَتِ (^٥) الْأَرْكَانُ الْأَرْبَعَةُ، وقَدْ بَلَغَنَا فِي الْحَدِيثِ (^٦) أَنَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ اللَّهِ مَسَحَ (^٧) الْأَرْكَانَ الْأَرْبَعَةَ كُلَّهَا أَيْضًا، وبَلَغَنَا فِي الْحَدِيثِ أَنَّ آدَمَ مَسَحَ قَبْلَ ذَلِكَ الْأَرْكَانَ الْأَرْبَعَةَ (^٨) فَلَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ حَاوَلُوا سَرِقَةَ مَا فِي خِزَانَةِ الْكَعْبَةِ مَا كَانَ بَعَثَ اللَّهُ حَيَّةً سَوْدَاءَ الظَّهْرِ، بَيْضَاءَ الْبَطْنِ رَأْسُهَا مِثْلُ رَأْسِ الْجَدْيِ فَحَرَسَتِ الْبَيْتَ خَمْسَمِائَةِ سَنَةٍ لَا يَقْرَبُهُ أَحَدٌ بِشَيْءٍ مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ إِلَّا أَهْلَكَهُ اللَّهُ تَعَالَى، ولَا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَرُومَ سَرِقَةَ\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «حله او جاءه».\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «او جاء آخر».\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «بطنها».\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «وهلك».\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «مسخت».\n(^٦) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «في الحديث» ساقطة.\n(^٧) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «مسخ».\n(^٨) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «وبلغنا … الأربعة» ساقطة.","vol":"1","page":87},{"text":"مَا كَانَ فِي الْكَعْبَةِ، فَلَمَّا أَرَادَتْ قُرَيْشٌ بِنَاءَ الْبَيْتِ مَنَعَتْهُمُ (^١) الْحَيَّةُ هَدْمَهُ فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ اعْتَزَلُوا عِنْدَ الْمَقَامِ ثُمَّ دَعَوُا اللَّهَ تَعَالَى فَقَالُوا (^٢): اللَّهُمَّ رَبَّنَا إِنَّمَا أَرَدْنَا عِمَارَةَ بَيْتِكَ فَجَاءَ طَيْرٌ (^٣) أَسْوَدُ الظَّهْرِ، أَبْيَضُ الْبَطْنِ أَصْفَرُ الرجلين فأخذها فاحتملها فَجَرَّهَا حَتَّى أَدْخَلَهَا أَجْيَادًا. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: إِنَّ جُرْهُمًا (^٤) لَمَّا طَغَتْ فِي الْحَرَمِ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْهُمْ وامْرَأَةٌ يُقَالُ لَهُمَا إِسَافٌ وَنَائِلَةُ الْبَيْتَ فَفَجَرَا فِيهِ فَمَسَخَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى حَجَرَيْنِ فَأُخْرِجَا مِنَ الْكَعْبَةِ فَنُصِبَا عَلَى الصَّفَا والْمَرْوَةِ لِيَعْتَبِرَ بِهِمَا مَنْ رَآهُمَا ولِيَزْدَجِرَ النَّاسُ عَنْ مِثْلِ مَا ارْتَكَبَا فَلَمْ يَزَلْ أَمْرُهُمَا يَدْرُسُ ويَتَقَادَمُ حَتَّى صَارَا صَنَمَيْنِ يُعْبَدَانِ.\nوقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: إِنَّ عَمْرَو بْنَ لُحَيٍّ دَعَا النَّاسَ إِلَى عِبَادَتِهِمَا وقَالَ لِلنَّاسِ (^٥):\nإِنَّمَا نُصِبَا هَاهُنَا (^٦) أَنَّ آبَاءَكُمْ ومَنْ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَهُمَا وإِنَّمَا أَلْقَاهُ إِبْلِيسُ عَلَيْهِ وكَانَ عَمْرُو بْنُ لُحَيٍّ فِيهِمْ شَرِيفًا سَيِّدَا مُطَاعًا مَا قَالَ لَهُمْ فَهُوَ دِينٌ مُتَّبَعٌ، قَالَ: ثُمَّ حَوَّلَهُمَا قُصَيُّ بْنُ كِلَابٍ بَعْدَ ذَلِكَ فَوَضَعَهُمَا يُذْبَحُ عِنْدَهُمَا وِجَاهَ الْكَعْبَةِ عِنْدَ مَوْضِعِ زَمْزَمَ وقَدِ اخْتُلِفَ عَلَيْنَا فِي نَسَبِهِمَا فَقَالَ: قَائِلٌ إِسَافُ ابن بَغَا ونَائِلَةُ بِنْتُ ذِئْبٍ فَالَّذِي ثَبَتَ عِنْدَنَا مِنْ ذَلِكَ عَمَّنْ نَثِقُ (^٧) بِهِ مِنْهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ كَانَ يَقُولُ: هُوَ إِسَافُ بْنُ سُهَيْلٍ ونَائِلَةُ بِنْتُ عَمْرِو ابن ذِيبٍ. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: إِنَّهُ لَمْ يَفْجُرْ بِهَا فِي الْبَيْتِ وإِنَّمَا قَبَّلَهَا، قَالُوا: فَلَمْ يَزَالَا يُعْبَدَانِ حَتَّى كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ فَكُسِّرَا، وكَانَتْ مَكَّةُ لَا يَقَرُّ فِيهَا ظَالِمٌ، ولَا بَاغٍ، ولَا فَاجِرٌ إِلَّا نُفِيَ مِنْهَا وكَانَ نَزَلَهَا بِعَهْدِ الْعَمَالِيقِ وجُرْهُمٍ جَبَابِرَةٌ فَكُلُّ مَنْ أَرَادَ الْبَيْتَ بِسُوءٍ أَهْلَكَهُ اللَّهُ فَكَانَتْ تُسَمَّى بِذَلِكَ الْبَاسَّةَ.\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «منعتها».\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «وقالوا».\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «طائر».\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «جرهم».\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «الناس».\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول والعبارة ناقصة والأصح (إنما نصبا هاهنا ليعبدا وأن …).\n(^٧) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «يثق».","vol":"1","page":88},{"text":"• ويُرْوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ قَالَ: سُمِّيَتْ بَكَّةَ لِأَنَّهَا كانت تَبُكُّ أَعْنَاقَ الْجَبَابِرَةِ.\n\n• وحَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: ويُرْوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ:\nأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: (^١) سُمِّيَ الْبَيْتُ الْعَتِيقَ لِأَنَّهُ عَتَقَ مِنَ الْجَبَابِرَةِ أَنْ يَسْطُوا عَلَيْهِ.\n\n• ورُوِي عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ومُحَمَّدِ (^٢) بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ: أَنَّهُمَا كَانَا يَقُولَانِ: إِنَّمَا سُمِّيَ الْبَيْتُ الْعَتِيقَ لِقِدَمِهِ.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي وإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيِّ عَنِ ابْنِ (^٣) خَيْثَمٍ قَالَ: كَانَ بِمَكَّةَ حَيٌّ يُقَالُ لَهُمُ: الْعَمَالِيقُ فَأَحْدَثُوا فِيهَا أَحْدَاثًا فَجَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى يَقُودُهُمْ بِالْغَيْثِ وَيَسُوقُهُمْ بِالسَّنَةِ، يَضَعُ الْغَيْثَ أَمَامَهُمْ فَيَذْهَبُونَ لِيَرْجِعُوا فَلَا يَجِدُونَ شَيْئًا فَيَتَّبِعُونَ الْغَيْثَ حَتَّى أَلْحَقَهُمْ بِمَسَاقِطِ رءوس آبَائِهِمْ، - وكَانُوا مِنْ حِمْيَرٍ - ثُمَّ بَعَثَ اللَّهُ ﷿ عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ قَالَ أَبُو خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ: فَقُلْتُ لِابْنِ خَيْثَمٍ: ومَا الطُّوفَانُ؟ قَالَ: الْمَوْتُ.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ:\nأَخْبَرَنِي طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو الْحَضْرَمِيُّ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ:\nأَنَّهُ كَانَ بِمَكَّةَ حَيٌّ يُقَالُ لَهُمُ: الْعَمَالِيقُ فَكَانُوا فِي عِزَّةٍ (^٤) وكَثْرَةٍ، وثَرْوَةٍ وكَانَتْ لَهُمْ أَمْوَالٌ كَثِيرَةٌ مِنْ خَيْلٍ، وإِبِلٍ، ومَاشِيَةٍ وكَانَتْ (^٥) تَرْعَى بِمَكَّةَ ومَا حَوْلَهَا مِنْ مُرٍّ، ونَعْمَانَ ومَا حَوْلَ ذَلِكَ، وكَانَتِ الْخُرَفُ عَلَيْهِمْ مُظِلَّةً، والْأَرْبِعَةُ مُغْدِقَةً، والْأَوْدِيَةُ نِجَال، والْعِضَاهُ (^٦) مُلْتَفَّةً والْأَرْضُ مُبْقِلَةً وكَانُوا فِي عَيْشٍ رَخِيٍّ فَلَمْ يَزَلْ بِهِمُ الْبَغْيُ والْإِسْرَافُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ والْإِلْحَادُ بِالظُّلْمِ وإِظْهَارُ الْمَعَاصِي والِاضْطِهَادُ لِمَنْ قَارَبَهُمْ ولَمْ يَقْبَلُوا مَا أُوتُوا بِشُكْرِ\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج وهامش ب. وفِي ب «قال انما».\n(^٢) ذكر فِي جميع الأصول «محد» بحذف الميم الثانية والأصح ما ذكرناه.\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «ابن» ساقطة.\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «عز».\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «فكانت».\n(^٦) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «العضاة».","vol":"1","page":89},{"text":"اللَّهِ (^١) حَتَّى سَلَبَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ فَنَقَصَهُمْ بِحَبْسِ الْمَطَرِ عَنْهُمْ، وَتَسْلِيطِ الْجَدْبِ عَلَيْهِمْ فَكَانُوا (^٢) يُكْرُونَ بِمَكَّةَ الظِّلَّ ويَبِيعُونَ الْمَاءَ فَأَخْرَجَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ مَكَّةَ بِالذَّرِّ سَلَّطَهُ عَلَيْهِمْ حَتَّى خَرَجُوا مِنَ الْحَرَمِ فَكَانُوا حَوْلَهُ ثُمَّ سَاقَهُمُ اللَّهُ بِالْجَدْبِ يَضَعُ الْغَيْثَ أَمَامَهُمْ ويَسُوقُهُمْ بِالْجَدْبِ حَتَّى أَلْحَقَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِمَسَاقِطِ رءوس آبَائِهِمْ وكَانُوا قَوْمًا عَرَبًا مِنْ حِمْيَرٍ فَلَمَّا دَخَلُوا بِلَادَ الْيَمَنِ تَفَرَّقُوا وهَلَكُوا فَأَبْدَلَ اللَّهُ تَعَالَى الْحَرَمَ بَعْدَهُمْ بِجُرْهُمٍ (^٣) فَكَانُوا سُكَّانَهُ حَتَّى بَغَوْا فِيهِ واسْتَخَفُّوا بِحَقِّهِ فأهلهكم اللَّهُ ﷿ جَمِيعًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-56>مَا ذُكِرَ مِنْ وِلَايَةِ خُزَاعَةَ الْكَعْبَةَ بَعْدَ جُرْهُمٍ، وأَمْرِ مَكَّةَ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنِ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ قَالَ: لَمَّا طَالَتْ وِلَايَةُ جُرْهُمٍ اسْتَحَلُّوا مِنَ الْحَرَمِ أُمُورًا عِظَامًا ونَالُوا مَا لَمْ يَكُونُوا يَنَالُونَ واسْتَخَفُّوا بِحُرْمَةِ الْحَرَمِ وأَكَلُوا مَالَ الْكَعْبَةِ الَّذِي يُهْدَى إِلَيْهَا سِرًّا وعَلَانِيَةً وكُلَّمَا عَدَا سَفِيهٌ مِنْهُمْ عَلَى مُنْكَرٍ وَجَدَ مِنْ أَشْرَافِهِمْ مَنْ يَمْنَعُهُ ويَدْفَعُ عَنْهُ وظَلَمُوا مَنْ دَخَلَهَا مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا حَتَّى دَخَلَ رَجُلٌ مِنْهُمْ بِامْرَأَتِهِ (^٤) الْكَعْبَةَ فَيُقَالُ فَجَرَ بِهَا أَوْ قَبَّلَهَا فَمُسِخَا حَجَرَيْنِ فَرَقَّ أَمْرُهُمْ فِيهَا وضَعُفُوا وتَنَازَعُوا أَمَرَهُمْ بَيْنَهُمْ واخْتَلَفُوا وكَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ أَعَزِّ حَيٍّ فِي الْعَرَبِ وأَكْثَرِهِمْ رِجَالًا، وأَمْوَالًا، وسِلَاحًا، وأَعَزَّ عِزَّةٍ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ: مُضَاضُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ بْنِ مُضَاضِ\n_________\n(^١) كذا فِي ب. وفِي ا، ج «الله» محذوفة.\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «وكانوا».\n(^٣) كذا فِي ب والأعلام. وفِي ا، ج «جرهم».\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «بامرة منهم».","vol":"1","page":90},{"text":"ابن عَمْرٍو (^١) قَامَ فِيهِمْ خَطِيبًا فَوَعَظَهُمْ وقَالَ: يَا قَوْمِ أَبَقُوا (^٢) عَلَى أَنْفُسِكُمْ ورَاقِبُوا اللَّهَ فِي حَرَمِهِ وأَمْنِهِ فَقَدْ رَأَيْتُمْ وسَمِعْتُمْ مَنْ هَلَكَ مِنْ صَدْرِ هَذِهِ الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ قَوْمَ هُودٍ وقَوْمَ (^٣) صَالِحٍ وشُعَيْبٍ فَلَا تَفْعَلُوا وتَوَاصَلُوا وتَوَاصُوا بِالْمَعْرُوفِ وانْتَهُوا عَنِ الْمُنْكَرِ ولَا تَسْتَخِفُّوا بِحَرَمِ اللَّهِ تَعَالَى وبَيْتِهِ الْحَرَامِ، ولَا يَغُرَّنَّكُمْ (^٤) مَا أَنْتُمْ فِيهِ مِنَ الْأَمْنِ والْقُوَّةِ فِيهِ، وإِيَّاكُمُ والْإِلْحَادَ فِيهِ بِالظُّلْمِ فَإِنَّهُ بَوَارٌ وايْمُ اللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّهُ مَا سَكَنَهُ أَحَدٌ قَطُّ فَظَلَمَ فِيهِ وأَلْحَدَ إِلَّا قَطَعَ اللَّهُ ﷿ دَابِرَهُمْ، واسْتَأْصَلَ شَأْفَتَهُمْ، وبَدَّلَ أَرْضَهَا (^٥) غَيْرَهُمْ، فَاحْذَرُوا الْبَغْيَ فَإِنَّهُ لَا بَقَاءَ لِأَهْلِهِ قَدْ (^٦) رَأَيْتُمْ وسَمِعْتُمْ مَنْ سَكَنَهُ قَبْلَكُمْ مِنْ طَسْمٍ وجَدِيسٍ والْعَمَالِيقِ مِمَّنْ كَانُوا أَطْوَلَ مِنْكُمْ أَعْمَارًا وأَشَدَّ قُوَّةً، وأَكْثَرَ رِجَالًا (^٧) وأَمْوَالًا، وأَوْلَادًا فَلَمَّا اسْتَخَفُّوا بِحَرَمِ اللَّهِ وأَلْحَدُوا فِيهِ بِالظُّلْمِ أَخْرَجَهُمُ اللَّهُ مِنْهَا بِالْأَنْوَاعِ الشَّتَّى فَمِنْهُمْ مَنْ أَخْرَجَ بِالذَّرِّ، ومِنْهُمْ مَنْ أَخْرَجَ بِالْجَدْبِ، ومِنْهُمْ مَنْ أَخْرَجَ بِالسَّيْفِ، وقَدْ سَكَنْتُمْ مَسَاكِنَهُمْ، ووَرِثْتُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ، فَوَقِّرُوا حَرَمَ اللَّهِ وعَظِّمُوا بَيْتَهُ الْحَرَامَ وتَنَزَّهُوا عَنْهُ وعَمَّا فِيهِ ولَا تَظْلِمُوا مَنْ دَخَلَهُ (^٨) وجَاءَ مُعَظِّمًا لِحُرُمَاتِهِ وآخَرَ جَاءَ بَائعًا لِسِلْعَتِهِ أَوْ مُرْتَغِبًا فِي جِوَارِكُمْ، فَإِنَّكُمْ إِنْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ تَخَوَّفْتُ أَنْ تَخْرُجُوا مِنْ حَرَمِ اللَّهِ خُرُوجَ ذُلٍّ، وصَغَارٍ حَتَّى لَا يَقْدِرَ أَحَدٌ مِنْكُمْ أَنْ يَصِلَ إِلَى الْحَرَمِ ولَا إِلَى زِيَارَةِ الْبَيْتِ الَّذِي هُوَ لَكُمْ حِرْزٌ وأَمْنٌ والطَّيْرُ والْوُحُوشُ تَأْمَنُ فِيهِ، فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ مِنْهُمْ: يَرُدُّ عَلَيْهِ يُقَالُ لَهُ: مُجَذَّعٌ (^٩) مَنِ الَّذِي يُخْرِجُنَا مِنْهُ؟ أَلَسْنَا أَعَزَّ\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج، د. وفِي ب «ابن مضاض بن مضاض».\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «القوا».\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «قوم» ساقطة.\n(^٤) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «يغرنك».\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د «ارضا».\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «وقد».\n(^٧) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «رجالا» ساقطة.\n(^٨) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «دحله».\n(^٩) كذا فِي ا. وفِي ب، ج، د «مجدع» وفِي هامش ب «منجدع».","vol":"1","page":91},{"text":"الْعَرَبِ وأَكْثَرَهُمْ رِجَالًا وسِلَاحًا فَقَالَ لَهُ مُضَاضُ بْنُ عَمْرٍو: إِذَا جَاءَ الامر بَطَلَ مَا تَقُولُونَ فَلَمْ يُقْصِرُوا عَنْ شَيْءٍ مِمَّا كَانُوا يَصْنَعُونَ، فَلَمَّا رَأَى مُضَاضُ ابن عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ بْنِ مُضَاضٍ مَا تَعْمَلُ جُرْهُمٌ فِي الْحَرَمِ ومَا تَسْرِقُ مِنْ مَالِ الْكَعْبَةِ سِرًّا وعَلَانِيَةً عَمَدَ إِلَى غَزَالَيْنِ كَانَا فِي الْكَعْبَةِ مِنْ ذَهَبٍ وأَسْيَافٍ قَلَعِيَّةٍ (^١) فَدَفَنَهَا فِي مَوْضِعِ بِئْرِ زَمْزَمَ وكَانَ مَاءُ زَمْزَمَ قَدْ نَضَبَ وذَهَبَ لَمَّا أَحْدَثَتْ جُرْهُمٌ فِي الْحَرَمِ مَا أَحْدَثَتْ حَتَّى غَبِيَ مَكَانُ الْبِيرِ ودَرَسَ فَقَامَ مُضَاضُ بْنُ عَمْرٍو وبَعْضُ وَلَدِهِ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ فَحَفَرَ فِي مَوْضِعِ بِئْرِ (^٢) زَمْزَمَ وأَعْمَقَ ثُمَّ دَفَنَ فِيهِ الْأَسْيَافَ والْغَزَالَيْنِ فَبَيْنَا هُمْ (^٣) عَلَى ذَلِكَ إِذْ كَانَ مِنْ أَمْرِ أَهْلِ مَأْرِبٍ مَا ذُكِرَ (^٤) أَنَّهُ أَلْقَتْ طُرَيْفَةُ الْكَاهِنَةُ إِلَى عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ الَّذِي يُقَالُ لَهُ مُزَيْقِيَاءُ بْنُ مَاءِ السَّمَاءِ وَهُوَ عَمْرُو بْنُ عَامِرِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ ابن مَازِنِ بْنِ الْأَزْدِ بْنِ الْغَوْثِ بْنِ نَبْتِ بْنِ مَالِكِ بْنِ زَيْدِ (^٥) بْنِ كَهْلَانَ بْنِ سَبَا بْنِ يَشْجُبَ (^٦) ابن يَعْرُبَ بْنِ قَحْطَانَ وكَانَتْ قَدْ رَأَتْ فِي كَهَانَتِهَا أَنَّ سَدَّ مَأْرِبٍ سَيَخْرَبُ وأَنَّهُ سَيَأْتِي سَيْلُ الْعَرِمِ فَيُخْرِبُ الْجَنَّتَيْنِ فَبَاعَ عَمْرُو بْنُ عَامِرٍ أَمْوَالَهُ وسَارَ هُوَ وقَوْمُهُ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ لَا يَطَئُونُ بَلَدًا إِلَّا غَلَبُوا عَلَيْهِ وقَهَرُوا أَهْلَهُ حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهُ ولِذَلِكَ حَدِيثٌ طَوِيلٌ اخْتَصَرْنَاهُ، فَلَمَّا قَارَبُوا مَكَّةَ سَارُوا ومَعَهُمْ طُرَيْفَةُ الْكَاهِنَةُ فَقَالَتْ لَهُمْ: سِيرُوا وأَسِيرُوا فَلَنْ تَجْتَمِعُوا (^٧) أَنْتُمْ ومَنْ خَلَّفْتُمْ أَبَدًا فَهَذَا لَكُمْ أَصْلٌ وأَنْتُمْ لَهُ فَرْعٌ ثُمَّ قَالَتْ: مَهْ مَهْ وحَقِّ مَا أَقُولُ مَا عَلَّمَنِي مَا أَقُولُ إِلَّا الْحَكِيمُ الْمُحْكِمُ رَبُّ جَمِيعِ الْإِنْسِ مِنْ عَرَبٍ وعَجَمٍ، فَقَالُوا (^٨):\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «قليعة».\n(^٢) كذا فِي ب. وفِي بقية الأصول «بئر» ساقطة.\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «فبينما هم».\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «ما كان ذكر».\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «ريد».\n(^٦) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «يشحب» وفِي د «يسجب».\n(^٧) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «تجمعوا».\n(^٨) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «قالوا».","vol":"1","page":92},{"text":"لَهَا مَا شَأْنُكِ يَا طُرَيْفَةُ؟ قَالَتْ: خُذُوا الْبَعِيرَ (^١) فَخَضِّبُوهُ بِالدَّمِ تَلُونَ أَرْضَ جُرْهُمٍ جِيرَانِ بَيْتِهِ الْمُحَرَّمِ، قَالَ: فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى مَكَّةَ وأَهْلُهَا جُرْهُمٌ وقَدْ (^٢) قَهَرُوا النَّاسَ وحَازُوا وِلَايَةَ الْبَيْتِ عَلَى بَنِي إِسْمَاعِيلَ وغَيْرِهِمْ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ ثَعْلَبَةُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ يَا قَوْمُ إِنَّا قَدْ خَرَجْنَا مِنْ بِلَادِنَا فَلَمْ نَنْزِلْ بَلَدًا إِلَّا فَسَحَ أَهْلُهَا لَنَا وتَزَحْزَحُوا عَنَّا فَنُقِيمُ مَعَهُمْ حَتَّى نُرْسِلَ رُوَّادَنَا فَيَرْتَادُونَ لَنَا بَلَدًا يَحْمِلُنَا فَافْسَحُوا لَنَا فِي بِلَادِكُمْ حَتَّى نُقِيمَ قَدْرَ مَا نَسْتَرِيحُ ونُرْسِلُ رُوَّادَنَا إِلَى الشَّامِ وإِلَى الشَّرْقِ فَحَيْث مَا بَلَغَنَا أَنَّهُ أَمْثَلُ لَحِقْنَا بِهِ وأَرْجُو أَنْ يَكُونَ مَقَامُنَا مَعَكُمْ يَسِيرًا؛ فَأَبَتْ جُرْهُمٌ ذَلِكَ إِبَاءً شَدِيدًا واسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وقَالُوا:\nلَا واللَّهِ مَا نُحِبُّ أَنْ تَنْزِلُوا مَعَنَا فَتُضَيِّقُونَ عَلَيْنَا مَرَاتِعَنَا ومَوَارِدَنَا فَارْحَلُوا عَنَّا حَيْثُ أَحْبَبْتُمْ فَلَا حَاجَةَ لَنَا بِجِوَارِكُمْ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ ثَعْلَبَةُ أَنَّهُ لَا بُدَّ لِي مِنَ الْمَقَامِ بِهَذَا الْبَلَدِ حَوْلًا حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيَّ رُسُلِي الَّتِي أَرْسَلْتُ فَإِنْ تَرَكْتُمُونِي طَوْعًا نَزَلْتُ وحَمِدْتُكُمْ ووَاسَيْتُكُمْ فِي الرَّعْيِ والْمَاءِ، وإِنْ أَبَيْتُمْ أَقَمْتُ (^٣) عَلَى كُرْهِكُمْ ثُمَّ لَمْ تَرْتَعُوا مَعِي إِلَّا فَضْلًا ولَنْ تَشْرَبُوا إِلَّا رَنَقًا، - سُئِلَ أَبُو الْوَلِيدِ عَنِ الرَّنَقِ فَقَالَ الْكَدَرُ مِنَ الْمَاءِ - وأَنْشَدَ لِزُهَيْرٍ (^٤):\nكَأَنَّ رِيقَتَهَا بَعْدَ الْكَرَى اغْتَبَقَتْ … مِنْ طَيِّبِ الرَّاحِ لَمَّا بَعْدَ أَنْ غَبَقَا\nسَحَّ السِّقَاتُ عَلَى نَاجُودِهَا شَبَمًا … مِنْ مَاءِ لِينَةَ لَا طَلْقًا ولَا رَنِقَا\nوإِنْ (^٥) قَاتَلْتُمُونِي قَاتَلْتُكُمْ ثُمَّ إِنْ ظَهَرْتُ عَلَيْكُمْ سَبَيْتُ النِّسَاءَ، وقَتَلْتُ الرِّجَالَ ولَمْ أَتْرُكْ أَحَدًا مِنْكُمْ يَنْزِلُ الْحَرَمَ أَبَدًا، فَأَبَتْ جُرْهُمٌ أَنْ تَتْرُكَهُ طَوْعًا وتعبت لِقِتَالِهِ فَاقْتَتَلُوا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وأُفْرِغَ عَلَيْهِمُ الصَّبْرُ ومُنِعُوا النَّصْرَ ثُمَّ انْهَزَمَتْ جُرْهُمٌ فَلَمْ يَنْفَلِتْ (^٦) مِنْهُمْ إِلَّا الشَّرِيدُ وكَانَ مُضَاضُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي د «البعير الشدقم» وفِي ب «الشدقم» فقط.\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول وفِي د «الواو» ساقطة.\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «اقيم».\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «لزهير» ساقطة.\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «فان».\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول وفِي ب «ينقلب».","vol":"1","page":93},{"text":"قَدِ اعْتَزَلَ جُرْهُمًا ولَمْ يَعْنِ جُرْهُمًا فِي ذَلِكَ وقَالَ: قَدْ كُنْتُ أُحَذِّرُكُمْ هذا.\nثُمَّ رَحَلَ هُوَ ووَلَدُهُ وأَهْلُ بَيْتِهِ حَتَّى نَزَلُوا قَنْوَنَا وحَلْيَ (^١) ومَا حَوْلَ ذَلِكَ فَبَقَايَا جُرْهُمٍ بِهَا إِلَى الْيَوْمِ وفَنِيَتْ جُرْهُمٌ أَفْنَاهُمُ السَّيْفُ فِي تِلْكَ الْحَرْبِ وأَقَامَ ثَعْلَبَةُ بِمَكَّةَ ومَا حَوْلَهَا فِي قَوْمِهِ وعَسَاكِرِهِ حَوْلًا فَأَصَابَتْهُمُ الْحُمَّى وكَانُوا فِي بَلَدٍ لَا يَدْرُونَ فِيهِ مَا الْحُمَّى؟ فَدَعَوْا طُرَيْفَةَ فَأَخْبَرُوهَا الْخَبَرَ (^٢) فَشَكَوْا إِلَيْهَا الَّذِي أَصَابَهُمْ فَقَالَتْ لَهُمْ: قَدْ أَصَابَنِي (^٣) بُؤْسُ الَّذِي تَشْكُونَ وهُوَ مَفْرِقُ مَا بَيْنَنَا قَالُوا: فَمَاذا تَأْمُرِينَ؟ فَقَالَتْ: فِيكُمْ ومِنْكُمُ الْأَمِيرُ وعَلَى التَّسْيِيرِ (^٤) قَالُوا: فَمَا تَقُولِينَ؟ قَالَتْ: مَنْ كَانَ مِنْكُمْ ذَا هَمٍّ بَعِيدٍ، وجَمَلٍ شَدِيدٍ، ومَزَادٍ جَدِيدٍ، فَلْيَلْحَقْ بِقَصْرِ عُمَانَ (^٥) الْمَشِيدِ. فَكَانَ أَزْدُ عُمَانَ ثُمَّ قَالَتْ: مَنْ كَانَ مِنْكُمْ ذَا جَلَدٍ وقَصْرٍ، وصَبْرٍ عَلَى أَزَمَاتِ (^٦) الدَّهْرِ فَعَلَيْهِ بِالْأَرَاكِ (^٧) مِنْ بَطْنِ مُرٍّ فَكَانَتْ خُزَاعَةُ. ثُمَّ قَالَتْ: مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُرِيدُ الرَّاسِيَاتِ فِي الْوَحْلِ الْمُطْعِمَاتِ فِي الْمَحَلِّ، فَلْيَلْحَقْ بِيَثْرِبَ ذَاتِ النَّخْلِ فَكَانَتِ الْأَوْسُ والْخَزْرَجُ. ثُمَّ قَالَتْ: مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُرِيدُ الْخَمْرَ والْخَمِيرَ، والْمُلْكَ والتَّأْمِيرَ، وتَلَبُّسَ الدِّيبَاجِ والْحَرِيرِ، فَلْيَلْحَقْ بِبُصْرَى (^٨) وعُوَيْرَ (^٩) - وهُمَا مِنْ أَرْضِ الشَّامِ - فَكَانَ الَّذِي سَكَنُوهُمَا آلَ جَفْنَةَ مِنْ غَسَّانَ ثُمَّ\n_________\n(^١) قنونا من أودية السراة فِي عسير وهذا الوادي يغيض الى القنندة على ساحل البحر الأحمر وحلى فرضة على ساحل البحر الأحمر فِي تهامة عسير.\n(^٢) كذا فِي ج. وفِي جميع الأصول «فاخبروها» ساقطة.\n(^٣) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «قد اصابوا».\n(^٤) كذا فِي ا، د. وفِي ب، ج «التيسير».\n(^٥) عمان مقاطعة كبيرة على الساحل الشرقي من جزيرة العرب.\n(^٦) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «ازمان».\n(^٧) وادي الأراك متصل بغيقة وقال نصر: أراك فرع من دون ثافل قرب مكة، «تاج العروس» قلنا والمعروف اليوم أنه واقع فِي الجنوب من الرصيفة، وخلف جبال بحرة.\n(^٨) بصرى وتعرف اليوم ب (بصرى اسكي شام) من أعمال جبل حوران بالشام.\n(^٩) كذا فِي ب، د، وياقوت. وفِي ا، ج «عوير» وفِي التيجان «غويرا». وهي ماء لكلب بأرض السماوة (ياقوت) وأرض السماوة تسمى اليوم ببادية الشام.","vol":"1","page":94},{"text":"قَالَتْ: مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُرِيدُ الثِّيَابَ الرِّقَاقَ والْخَيْلَ الْعِتَاقَ، وكُنُوزَ الارزاق (^١)، والدَّمَ الْمُهْرَاقَ، فَلْيَلْحَقْ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ. فَكَانَ الَّذِي سَكَنُوهَا آلَ جَذِيمَةَ الْأَبْرَشِ، ومَنْ كَانَ بِالْحِيرَةِ مِنْ غَسَّانَ، وآلِ مُحَرِّقٍ حَتَّى جَاءَهُمْ رُوَّادُهُمْ فَافْتَرَقُوا مِنْ مَكَّةَ فِرْقَتَيْنِ فِرْقَةٌ تَوَجَّهَتْ إِلَى عُمَانَ وهُمْ أَزْدُ عُمَانَ وسَارَ ثَعْلَبَةُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ نَحْوَ الشَّامِ فَنَزَلَتِ الْأَوْسُ والْخَزْرَجُ ابْنَا حارثة ابن ثَعْلَبَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ وهُمُ الْأَنْصَارُ بِالْمَدِينَةِ ومَضَتْ غَسَّانُ فَنَزَلُوا الشَّامَ ولَهُمْ حَدِيثٌ طَوِيلٌ اخْتَصَرْنَاهُ، وانْخَزَعَتْ خُزَاعَةُ بِمَكَّةَ فَأَقَامَ بِهَا رَبِيعَةُ ابن حَارِثَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ وهُوَ لُحَيٌّ فَوَلِيَ أَمْرَ مَكَّةَ، وحِجَابَةَ الْكَعْبَةِ وقَالَ (^٢) حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ يَذْكُرُ انْخِزَاعَ خُزَاعَةَ بِمَكَّةَ ومَسِيرَ الْأَوْسِ والْخَزْرَجِ إِلَى الْمَدِينَةِ، وغَسَّانَ إِلَى الشَّامِ (^٣):\nفَلَمَّا هَبَطْنَا بَطْنَ مُرٍّ (^٤) تَخَزَّعَتْ … خُزَاعَةُ مِنَّا فِي حُلُولٍ كَرَاكِرِ\nحَمَوْا (^٥) كُلَّ وَادٍ مِنْ تِهَامَةَ واحْتَمَوْا (^٦) … بِصُمِّ (^٧) الْقَنَا والْمُرْهَفَاتِ الْبَوَاترِ\nفَكَانَ لَهَا الْمِرْبَاعُ فِي كُلِّ غَارَةٍ … تَشُنُّ بِنَجْدٍ والْفِجَاجِ الْعَوَابِرِ\nخُزَاعَتُنَا أَهْلُ اجْتِهَادٍ وهِجْرَةٍ … وأَنْصَارُنَا جُنْدُ النَّبِيِّ الْمُهَاجِرِ\nوسِرْنَا فَلَمَّا أَنْ هَبَطْنَا بِيَثْرِبٍ … بِلَا وَهَنٍ مِنَّا ولَا بِتَشَاجُرِ (^٨)\nوَجَدْنَا بِهَا رِزْقًا عَدَامِلَ بُقِّيَتْ (^٩) … وآثَارَ عَادٍ بِالْحِلَالِ الظَّوَاهِرِ\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي د «الأوراق» وفِي ب «للأوراق».\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «وقال لهم».\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. ونسب صاحب التيجان القصيدة الى عمرو بن أنيف الغساني، وفِي ياقوت انها لعون بن أيوب الأنصاري الخزرجي.\n(^٤) هو مر الظهران على مرحلة من مكة المكرمة ويسمى اليوم وادي فاطمة.\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول وفِي التيجان وياقوت «حمت».\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول وفِي التيجان وياقوت «حمت».\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي التيجان «بيض».\n(^٨) فِي ياقوت رواية البيت هكذا:\nوسرنا إلى أن قد نزلنا بيثرب … بلا وهن وغير تشاجر\n(^٩) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «غدا من بقيت من» وفِي د «عوامل بقيت من».","vol":"1","page":95},{"text":"فَحَلَّتْ بِهَا الْأَنْصَارُ ثُمَّ تَبَوَّأَتْ … بِيَثْرِبِهَا دَارًا عَلَى خَيْرِ طَايِرِ\nبَنُو الْخَزْرَجِ الْأَخْيَارُ والْأَوْسُ إِنَّهُمْ … حَمَوْهَا بِفِتْيَانِ الصَّبَاحِ الْبَوَاكِرِ\nنفوا من طغا فِي الدَّهْرِ عَنْهَا وذَبَّبُوا (^١) … يَهُودًا بِأَطْرَافِ الرِّمَاحِ الْخَوَاطِرِ\nوسَارَتْ لَنَا سَيَّارَةٌ ذَاتُ قُوَّةٍ (^٢) … بِكَوْمِ الْمَطَايَا والْخُيُولِ الْجَمَاهِرِ\nيَؤُمُّونَ نَحْوَ الشَّامِ حَتَّى تَمَكَّنُوا (^٣) … مُلُوكًا بِأَرْضِ الشَّامِ فَوْقَ الْمَنَابِرِ\nيُصِيبُونَ فَصْلَ الْقَوْلِ فِي كُلِّ خُطْبَةٍ … إِذَا وَصَلُوا أَيْمَانَهُمْ بِالْمَحَاضِرِ\nأُولَاكَ بَنُو مَاءِ السَّمَاءِ تَوَارَثُوا … دِمَشْقًا بِمُلْكٍ كَابِرًا بَعْدَ كَابِرِ\nقَالَ: فَلَمَّا حَازَتْ خُزَاعَةُ أَمْرَ مَكَّةَ وصَارُوا أَهْلَهَا جَاءَهُمْ بَنُو إِسْمَاعِيلَ وقَدْ كَانُوا اعْتَزَلُوا حَرْبَ جُرْهُمٍ وخُزَاعَةَ فَلَمْ يَدْخُلُوا فِي ذَلِكَ فَسَأَلُوهُمُ السُّكْنَى مَعَهُمْ وحَوْلَهُمْ (^٤) فَأَذِنُوا لَهُمْ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ مُضَاضُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ وقَدْ كَانَ أَصَابَهُ مِنَ الصَّبَابَةِ إِلَى مَكَّةَ مَا أَحْزَنَهُ أَرْسَلَ إِلَى خُزَاعَةَ يَسْتَأْذِنُهَا فِي الدُّخُولِ عَلَيْهِمْ والنُّزُولِ مَعَهُمْ بِمَكَّةَ فِي جِوَارِهِمْ ومَتَّ إِلَيْهِمْ بِرَأْيِهِ وتَوْرِيعِهِ قَوْمَهُ عَنِ الْقِتَالِ وسُوءِ السِّيرَةِ فِي الْحَرَمِ واعْتِزَالِهِ الْحَرْبَ فَأَبَتْ خُزَاعَةُ أَنْ تُقَرِّرَهُمْ (^٥) ونَفَتْهُمْ عَنِ الْحَرَمِ كُلِّهِ ولَمْ يَتْرُكُوهُمْ يَنْزِلُونَ مَعَهُمْ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ لُحَيٍّ: وهُوَ رَبِيعَةُ بْنُ حَارِثَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ لِقَوْمِهِ مَنْ وَجَدَ مِنْكُمْ جُرْهُمِيًّا قَدْ قَارَبَ الْحَرَمَ فَدَمُهُ هَدَرٌ. فَنَزَعَتْ إِبِلٌ لِمُضَاضِ بْنِ عَمْرِو ابن الْحَارِثِ بْنِ مُضَاضِ بْنِ عَمْرٍو الْجُرْهُمِيِّ مِنْ قَنَوْنَا تُرِيدُ مَكَّةَ فَخَرَجَ فِي طَلَبِهَا حَتَّى وَجَدَ أَثَرَهَا قَدْ دَخَلَتْ مَكَّةَ فَمَضَى عَلَى الْجِبَالِ مِنْ نَحْوِ أَجْيَادٍ حَتَّى ظَهَرَ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ يَتَبَصَّرُ الْإِبِلَ فِي بَطْنِ وَادِي مَكَّةَ فَأَبْصَرَ الْإِبِلَ تُنْحَرُ وتُؤْكَلُ لَا سَبِيلَ لَهُ إِلَيْهَا فَخَافَ (^٦) إِنْ هَبَطَ الْوَادِيَ أَنْ يُقْتَلَ فَوَلَّى مُنْصَرِفًا\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «ورببوا» وفِي د «وذبنوا».\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ياقوت «ذات منظر».\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ياقوت «يرومون أهل الشام حتى تمكنوا».\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د «حوله».\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «يقربوهم».\n(^٦) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «يخاف» وفِي د «بحاف».","vol":"1","page":96},{"text":"إِلَى أَهْلِهِ وأَنْشَأَ يقول:\nكَأَنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْحَجُونِ (^١) إِلَى الصَّفَا (^٢) … أَنِيسٌ ولَمْ يَسْمُرْ بِمَكَّةَ سَامِرُ\nولَمْ يَتَرَبَّعْ وَاسِطًا (^٣) فَجَنُوبَهُ (^٤) … إِلَى الْمُنْحَنَا (^٥) مِنْ ذِي الْأَرَاكَةِ (^٦) حَاضِرُ\nبَلَى نَحْنُ كُنَّا أَهْلَهَا فَأَزَالَنَا (^٧) … صُرُوفُ اللَّيَالِي والْجُدُودُ (^٨) الْعَوَاثِرُ\nوبَدَّلَنَا رَبِّي بِهَا دَارَ غُرْبَةٍ … بِهَا الذِّيبُ يَعْوِي والْعَدُوُّ الْمُحَاصِرُ (^٩)\nفان تملء الدُّنْيَا عَلَيْنَا بِكُلِّهَا … وتُصْبِحُ (^١٠) حَالٌ بَعْدَنَا وتَشَاجُرُ\nفَكُنَّا وُلَاةَ الْبَيْتِ مِنْ بَعْدِ نَابِتٍ … نَطُوفُ بِهَذَا الْبَيْتِ والْخَيْرُ ظَاهِرُ (^١١)\n_________\n(^١) الحجون هو الجبل المشرف على مسجد الحرس بأعلى مكة على يمينك وأنت مصعد (راجع قول الأزرقي والخزاعي فِي هذا الكتاب وكذلك الفاكهي والفاسي أيضا).\n(^٢) الصفا: مكان عال فِي أصل جبل أبي قبيس جنوبي المسجد الحرام وبينه وبين المسجد الحرام عرض الوادي الذي هو طريق وسوق.\n(^٣) واسط: جبل أسفل من جمرة العقبة بين المأزمين إذا ذهبت إلى منى، كان يقعد عنده المساكين قاله الحميدي. وقال الفاكهي اسم للجبلين اللذين دون العقبة، وقال بعض المكيين بل تلك الناحية من بركة القسري إلى العقبة تسمى واسط المقيم «تاج العروس».\n(^٤) كذا فِي ا، د وياقوت والتيجان. وفِي ب «فحنونه» وفِي ج «بجنوبه».\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ياقوت والروض «إلى السر». والمنحنى: مكان مرتفع واقع فِي منتهى شارع البياضية على يمين الصاعد إلى منى، وأما السر فقد ذكره ياقوت باسم السرر فقال هو واد بين مكة ومنى .. عن يمين الجبل.\n(^٦) وادي الأراك قيل هو موضع قرب نمرة وقيل هو من مواقف عرفة بعضه من جهة الشام وبعضه من جهة اليمن، وأراك جبل لهذيل «تاج العروس» وذكر الأزرقي هذا الوادي في بحث (شق معلاة مكة اليماني).\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ياقوت «فأبادنا».\n(^٨) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «والحدود».\n(^٩) كذا فِي جميع الأصول وفِي رواية ياقوت كما يأتي:\nوأبدلنا ربي بها دار غربة … بها الجوع باد والعدو المحاصر\n(^١٠) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «ويصلح» وفِي د «ويصبح».\n(^١١) كذا فِي الروض الأنف والتيجان والاعلام. وفِي ا، ب، ج، د «نمشي بهذا البيت» وفِي د «نطوف فما تخطي لدينا المكاثر». ج ١ تاريخ مكة (٧)","vol":"1","page":97},{"text":"مَلَكْنَا فَعَزَّزْنَا فَأَعْظِمْ بِمُلْكِنَا … فَلَيْسَ لِحَيٍّ غَيْرِنَا ثَمَّ فَاخِرُ (^١)\nفَأَنْكَحَ جَدِّي خَيْرَ شَخْصٍ عَلِمْتُهُ (^٢) … فَأَبْنَاؤُهُ مِنَّا ونَحْنُ الْأَصَاهِرُ (^٣)\nفَإِنْ تَنْثَنِي الدُّنْيَا عَلَيْنَا بِحَالِهَا … فَإِنَّ لَهَا حَالًا وفِيهَا التَّشَاجُرُ (^٤)\nفَأَخْرَجَنَا مِنْهَا الْمَلِيكُ بِقُدْرَةٍ … كَذَلِكَ بَيْنَ (^٥) النَّاسِ تَجْرِي الْمَقَادِرُ\nأَقُولُ إِذَا نَامَ الْخَلِيُّ ولَمْ أَنَمْ … إِذَا الْعَرْشُ لَا يبعد سهيل وعامر (^٦)\nوبُدِّلْتُ مِنْهُمْ أَوْجُهًا لَا أُحِبُّهَا … وحِمْيَرُ قَدْ بُدِّلْتُهَا والْيَحَابِرُ (^٧)\nوصِرْنَا أَحَادِيثًا وكُنَّا بِغِبْطَةٍ … كَذَلِكَ عَضَّتْنَا السِّنُونَ الْغَوَابِرُ (^٨)\nفَسَحَّتْ (^٩) دُمُوعُ الْعَيْنِ تَبْكِي (^١٠) لِبَلْدَةٍ … بِهَا حَرَمٌ أَمْنٌ وفِيهَا الْمَشَاعِرُ (^١١)\nبِوَادٍ أَنِيسٍ لَيْسَ يُؤْذِي حَمَامَةً … ولَا مُنْفِرًا يَوْمًا وفِيهَا الْعَصَافِرُ (^١٢)\n_________\n(^١) هذا البيت ساقط من جميع الأصول، والزيادة فِي الروض الانف والتيجان مع اختلاف يسير فِي بعض الألفاظ.\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي الاعلام «وكنا لاسماعيل صهرا وجيرة» وفِي ياقوت «ألم تنكحوا من خير شخص علمته».\n(^٣) كذا فِي الاعلام. وفِي جميع الأصول «فأبناؤنا منه ونحن الأصاهر».\n(^٤) هذا البيت ساقط من جميع الأصول. والزيادة فِي الروض الأنف والتيجان والاعلام.\n(^٥) كذا فِي الاعلام وفِي جميع الاصول «يال الناس»، وفِي التيجان «بالإنسان».\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول وفِي الروض الأنف. وفِي التيجان «مدى الليل لا يبقى سهيل وعامر» جبل من جبال مكة «الروض الأنف ومعجم البلدان».\n(^٧) كذا فِي ا، ج. وفِي ب و«والتحاثر» وعلى هامشها «والمحاثر» وفِي د «واليحاثر». وفِي الروض الأنف ومعجم البلدان «قبائل منها ويحابر». أما حمير ويحابر بضم أوله فهما من قبائل اليمن ويقال أن يحابر هي مراد كذا قال الخشي فِي شرح السيرة «ص ٣٨».\n(^٨) كذا فِي اوالروض الأنف والتيجان والاعلام. وفِي ب «عطتنا الواثر» وفِي هامشها «الغوابر» وفِي ج «عظتنا» وفِي د «عطتنا الغوابر».\n(^٩) كذا فِي ا، ج والتيجان. وفِي ب، د، الاعلام «وسحت».\n(^١٠) كذا فِي جميع الأصول. وفِي التيجان «تجري».\n(^١١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي الاعلام والروض الانف «بها الأمن أمن الله فيه المشاعر».\n(^١٢) كذا فِي جميع الأصول وفِي الاعلام والروض الانف اختلاف يسير فِي رواية هذا البيت.","vol":"1","page":98},{"text":"وفِيهَا وُحُوشٌ لَا تُرَامُ (^١) أَنِيسَةٌ … إِذَا خَرَجَتْ مِنْهَا فَمَا أَنْ تُغَادِرُ (^٢)\nفَيَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ تُعَمَّرُ بَعْدَنَا … جِيَادٌ (^٣) فَمَمْضَى سَيْلِهِ فَالظَّوَاهِرُ\nفَبَطْنُ مِنًى وَحْشٌ كَأَنْ لَمْ يَسِرْ بِهِ … مُضَاضٌ ومِنْ حُبِّي عَدِي عماير (^٤)\nوقال ايضا:\nيَا أَيُّهَا الْحَيُّ سِيرُوا إِنَّ قَصْرَكُمُ … أَنْ تُصْبِحُوا ذَاتَ يَوْمٍ لَا تَسِيرُونَا (^٥)\nإنا كما كنتموا (^٦) كُنَّا فَغَيَّرَنَا … دَهْرٌ فَسَوْفَ كَمَا صِرْنَا تَصِيرُونَا (^٧)\nحُثُّوا (^٨) الْمَطِيَّ وأَرْخُوا (^٩) مِنْ أَزِمَّتِهَا … قَبْلَ الْمَمَاتِ وقَضُّوا مَا تُقَضُّونَا\nقَدْ مَالَ دَهْرٌ عَلَيْنَا ثُمَّ أَهْلَكَنَا … بِالْبَغْيِ فِيهِ (^١٠) وَبِرَّ (^١١) النَّاسِ نَاسُونَا\nإِنَّ التَّفَكُّرَ لَا يُجْدِي (^١٢) بِصَاحِبِهِ … عِنْدَ (^١٣) الْبَدِيهَةِ (^١٤) فِي عِلْمٍ لَهُ دُونَا\nقَضُّوا أُمُورَكُمُ بِالْحَزْمِ إِنَّ لَهَا … أُمُورَ رُشْدٍ رَشَدْتُمْ ثُمَّ مَسْنُونَا\nواسْتَخْبِرُوا فِي صَنِيعِ النَّاسِ قَبْلَكُمُ … كَمَا اسْتَبَانَ طَرِيقٌ عِنْدَهُ الْهُونَا\n_________\n(^١) كذا فِي الروض الأنف والاعلام. وفِي جميع الأصول «تراب».\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «تعادر».\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «جيا».\n(^٤) قد ورد ذكر هذه القصيدة فِي كتب الأدب والتاريخ باختلاف فِي الترتيب والألفاظ يطول شرحها فليرجع إليها من شاء.\n(^٥) كذا فِي الروض الأنف وسيرة ابن هشام. وفِي جميع الاصول سقطت الألف من القافية.\n(^٦) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «كنتم».\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي الروض الأنف كما يأتي:\nكنا أناسا كما كنتم فغيرنا دهر … فأنتم كما كنا تكونونا\n(^٨) كذا فِي الروض الأنف. وفِي ا، ج «أرجو» وفِي ب، د «أزجوا».\n(^٩) كذا فِي ب، د والروض الأنف. وفِي ا، ج «وارجوا».\n(^١٠) كذا فِي جميع الأصول. وفِي الروض الانف «فينا».\n(^١١) كذا فِي الروض الانف. وفِي ا، ج «وند» وفِي ب، د «وبد».\n(^١٢) كذا فِي الروض الانف. وفِي جميع الأصول. «لا يجري».\n(^١٣) كذا فِي ب. والروض الانف. وفِي ا، ج «عبد» وفِي د «عز».\n(^١٤) كذا فِي جميع الأصول والروض الانف. وفِي ب «النديمة».","vol":"1","page":99},{"text":"كُنَّا زَمَانًا مُلُوكَ النَّاسِ قَبْلَكُمُ … بِمَسْكَنٍ فِي حَرَامِ (^١) اللَّهِ مَسْكُونَا\nقَالَ فَانْطَلَقَ مُضَاضُ بْنُ عَمْرٍو نَحْوَ الْيَمَنِ إِلَى أَهْلِهِ وَهُمْ يَتَذَاكَرُونَ مَا حَالَ بَيْنَهُمْ وبَيْنَ مَكَّةَ ومَا فَارَقُوا مِنْ إِمَّتِهَا، ومُلْكِهَا فَحَزِنُوا عَلَى ذَلِكَ حُزْنًا شَدِيدًا فَبَكَوْا عَلَى مَكَّةَ (^٢) وجَعَلُوا يَقُولُونَ الْأَشْعَارَ فِي مَكَّةَ، واحْتَازَتْ خُزَاعَةُ بِحِجَابَةِ الْكَعْبَةِ ووِلَايَةِ أَمْرِ مَكَّةَ وفِيهِمْ بَنُو إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بِمَكَّةَ ومَا حَوْلَهَا لَا يُنَازِعُهُمْ أَحَدٌ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ولَا يَطْلُبُونَهُ فَتَزَوَّجَ لُحَيٌّ وهُوَ رَبِيعَةُ بْنُ حَارِثَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ فُهَيْرَةَ بِنْتَ عَامِرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ابن مُضَاضِ بْنِ عَمْرٍو الْجُرْهُمِيِّ مَلِكِ جُرْهُمٍ فَوَلَدَتْ لَهُ عَمْرًا (^٣) وَهُوَ عَمْرُو ابن لُحَيٍّ وبَلَغَ بِمَكَّةَ وفِي الْعَرَبِ مِنَ الشَّرَفِ مَا لَمْ يَبْلُغْ عَرَبِيٌّ قَبْلَهُ ولَا بَعْدَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وهُوَ الَّذِي قَسَمَ بَيْنَ الْعَرَبِ فِي حِطْمَةٍ حَطَمُوهَا عَشْرَةَ آلَافِ نَاقَةٍ وقَدْ كَانَ قَدْ أَعْوَرَ عِشْرِينَ فَحْلًا (^٤) وكَانَ الرَّجُلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا مَلَكَ أَلْفَ نَاقَةٍ فَقَأَ عَيْنَ فَحْلِ إِبِلِهِ فَكَانَ قَدْ فَقَأَ عَيْنَ عِشْرِينَ فَحْلًا، وكَانَ أَوَّلَ مَنْ أَطْعَمَ الْحَاجَّ بِمَكَّةَ سَدَايِفَ الْإِبِلِ ولُحْمَانَهَا عَلَى الثَّرِيدِ وعَمَّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ جَمِيعَ حَاجِّ الْعَرَبِ بِثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ مِنْ بُرُودِ الْيَمَنِ وكَانَ قَدْ ذَهَبَ شَرَفُهُ فِي الْعَرَبِ كُلَّ مَذْهَبٍ وكَانَ (^٥) قَوْلُهُ فِيهِمْ دِينًا مُتَّبَعًا لَا يُخَالَفُ وهُوَ الَّذِي بَحَرَ الْبَحَيْرَةَ، ووَصَلَ الْوَصِيلَةَ، وحَمَى الْحَام، وسَيَّبَ السَّائِبَةَ؛ ونَصَبَ الاصنام حول الْكَعْبَةِ، وجَاءَ بِهُبَلَ مِنْ هِيتَ مِنْ أَرْضِ الْجَزِيرَةِ فَنَصَبَهُ فِي بَطْنِ الْكَعْبَةِ فَكَانَتْ قُرَيْشٌ والْعَرَبُ تَسْتَقْسِمُ عِنْدَهُ بِالْأَزْلَامِ، وهُوَ أَوَّلُ مَنْ غَيَّرَ الْحَنِيفِيَّةَ دِينَ إِبْرَاهِيمَ ﵇ وكَانَ أَمْرُهُ بِمَكَّةَ فِي الْعَرَبِ مُطَاعًا (^٦) لَا يُعْصَى، وكَانَ بِمَكَّةَ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول والروض الانف. وفِي د «جوار».\n(^٢) فِي ب سقطت الحملة الاخيرة من «قال فانطلق .... فبكوا على مكة».\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د «عمرو».\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول وربما أن قد الاولى زائدة.\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «فكان».\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د «مطاع».","vol":"1","page":100},{"text":"رَجُلٌ مِنْ جُرْهُمٍ عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ وإِسْمَاعِيلَ وكَانَ شَاعِرًا فَقَالَ: لعمرو ابن لُحَيٍّ حِينَ غَيَّرَ الْحَنِيفِيَّةَ (^١):\nيَا عَمْرُو لَا تَظْلِمْ بِمَكَّةَ … إِنَّهَا بَلَدٌ حَرَامْ\nسائل بعاد ابن هُمْ … وكَذَاكَ تَحْتَرِمُ الْأَنَامْ\nوبَنِي الْعَمَالِيقِ الَّذِينَ … لَهُمْ بِهَا كَانَ السَّوَامْ\nفَزَعَمُوا أَنَّ عَمْرَو بْنَ لُحَيٍّ أَخْرَجَ ذَلِكَ الْجُرْهُمِيَّ مِنْ مَكَّةَ فَنَزَلَ بِأُطُمٍ (^٢) مِنْ أَعْرَاضِ مَدِينَةِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ الشَّامِ فَقَالَ الْجُرْهُمِيُّ: وقَدْ تَشَوَّقَ (^٣) الى مكة:\nألا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً … وأَهْلِي (^٤) مَعًا بِالْمَأْزِمَيْنِ (^٥) حُلُولُ\nوهَلْ أَرَيَنَّ (^٦) الْعِيسَ تَنْفُخُ فِي الْبَرَا … لَهَا بِمِنًى والْمَأْزِمَيْنِ (^٧) ذَمِيلُ\nمَنَازِلُ كُنَّا أَهْلَهَا لَمْ تَحُلْ بِنَا … زَمَانٌ بِهَا فِيمَا أَرَاهُ تَحُولُ (^٨)\nمَضَى أَوَّلُونَا رَاضِيِينَ بِشَأْنِهِمْ … جَمِيعًا. وغَالَتْنِي بِمَكَّةَ غُولُ\nقَالَ فَكَانَ عَمْرُو بْنُ لُحَيٍّ يَلِي الْبَيْتَ ووَلَدُهُ مِنْ بَعْدِهِ خَمْسَمِائَةِ سَنَةٍ حَتَّى كَانَ آخِرَهُمْ حَلِيلُ بْنُ حَبَشِيَّةَ ابن سَلُولَ (^٩) بْنِ كَعْبِ بْنِ عَمْرٍو فَتَزَوَّجَ إِلَيْهِ\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «دين الحنيفية».\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «باضم» وفِي د «بارض».\n(^٣) كذا فِي ب. وفِي ا، ج «قد يتشوق» وفِي د «وتشوق».\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا «وأهل».\n(^٥) المأزمان هو الموضع الذي يسميه أهل مكة اليوم المضيق بين المزدلفة وعرفات. وذكر صاحب مرآت الحرمين (ج ١ ص ٣٤٠) أن طوله «٤٣٧٢ مترا».\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ياقوت «ابصرن».\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ياقوت «بالمحرمين».\n(^٨) كذا فِي ب، د. وفِي ا ج ورد البيت هكذا:\nمنازل كنا أهلها لم تحل بنا … ما زمان بها فيما أراه تحول\nوورد نص البيت فِي ياقوت هكذا: منازل كنا أهلها فأزالنا زمان بنا بالصالحين خذول\n(^٩) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «سلوك».","vol":"1","page":101},{"text":"قُصَيٌّ ابْنَتَهُ حُبَّى ابْنَةَ حَلِيلٍ (^١) وكَانُوا هُمْ حُجَّابَهُ، وخُزَّانَهُ والْقُوَّامُ به، ووُلَاةَ الْحَكَمِ (^٢) بِمَكَّةَ وهُوَ عَامِرٌ لَمْ يَخْرَبْ فِيهِ خَرَابٌ ولَمْ تَبْنِ (^٣) خُزَاعَةُ فِيهِ شَيْئًا بَعْدَ جُرْهُمٍ ولَمْ تَسْرِقْ مِنْهُ شَيْئًا عَلِمْنَاهُ ولَا سَمِعْنَا بِهِ وتَرَافَدُوا (^٤) عَلَى تَعْظِيمِهِ، والذَّبِّ عَنْهُ وقَالَ فِي ذَلِكَ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَمْرٍو الْغَبْشَانِيُّ (^٥):\nنحن ولِينَاهُ فَلَمْ نَغُشَّهْ … وابْنُ مُضَاضٍ قائم يَهُشُّهْ\nيَأْخُذُ مَا يُهْدَى لَهُ يَفُشُّهْ … نَتْرُكُ مَالَ اللَّهِ مَا نَمُشُّهْ (^٦)\n\n• حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ قَالَ: خَرَجَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الْأَسَدِ الْمَخْزُومِيُّ قُبَيْلَ الْإِسْلَامِ فِي نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ يُرِيدُونَ الْيَمَنَ فَأَصَابَهُمْ عَطَشٌ شَدِيدٌ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ وأَمْسَوْا عَلَى غَيْرِ الطَّرِيقِ فَسَارُوا جَمِيعًا فَقَالَ لَهُمْ أَبُو سَلَمَةَ: إِنِّي أَرَى نَاقَتِي تُنَازِعُنِي شِقًّا أفَلَا أُرْسِلُهَا وأَتْبَعُهَا؟ قَالُوا: فَافْعَلْ فَأَرْسَلَ نَاقَتَهُ وتَبِعَهَا فَأَصْبَحُوا عَلَى مَاءٍ وحَاضِرٍ فَاسْتَقَوْا وسَقَوْا فَإِنَّهُمْ لَعَلَى ذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ إِلَيْهِمْ رَجُلٌ فَقَالَ: مَنِ الْقَوْمُ؟ فَقَالُوا: مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ: فَرَجَعَ إِلَى شَجَرَةٍ فَقَامَ (^٧) أَمَامَ الْمَاءِ فَتَكَلَّمَ عِنْدَهَا بِشَيْءٍ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْنَا فَقَالَ: لِيَنْطَلِقَنَّ أَحَدُكُمْ مَعِي إِلَى رَجُلٍ يَدْعُوهُ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ فَوَقَفَ بِي تَحْتَ شَجَرَةٍ فَإِذَا وكْرٌ مُعَلَّقٌ قَالَ: فَصَوَّتَ بِهِ يَا أَبَهْ يَا أَبَهْ قَالَ:\nفَزَعْزَعَ شَيْخٌ رَأْسَهُ فَأَجَابَهُ، قَالَ: هَذَا الرَّجُلُ قَالَ لِي: مَنِ الرَّجُلُ؟ قُلْتُ:\nمِنْ قُرَيْشٍ قَالَ: مِنْ أَيِّهَا؟ قُلْتُ: مِنْ بَنِي مَخْزُومِ بْنِ يَقَظَةَ قَالَ:\nأَيُّهُمْ؟ قُلْتُ: أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الْأَسَدِ بْنِ هِلَالِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومِ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «خليل».\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هامش ب «الامر».\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «خراب ولم تبن» ساقطة.\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هامش ب «وتوافروا» زائدة.\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هامش ب «العبساني الخزاعي».\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «يمشه».\n(^٧) كذا فِي ا، ج. وفِي د «فقال» وفِي ب «فقام» ساقطة.","vol":"1","page":102},{"text":"ابن يَقَظَةَ قَالَ: أَيْهَاتَ مِنْكَ أَنَا ويَقَظَةُ سِنٌّ أتدري من يقول (^١)؟:\nكَأَنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْحَجُونِ إِلَى الصَّفَا … أَنِيسٌ ولَمْ يَسْمُرْ بِمَكَّةَ سَامِرُ\nبَلَى نَحْنُ كُنَّا أَهْلَهَا فَأَزَالَنَا … صُرُوفُ الدهر والجدود (^٢) العواثر\nقُلْتُ لَا قَالَ: أَنَا قَائِلُهَا أَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ بْنِ مُضَاضٍ الْجُرْهُمِيُّ أتدري لِمَ سُمِّيَ أَجْيَادٌ أَجْيَادًا؟ قُلْتُ لَا قَالَ: جَادَتْ بِالدِّمَاءِ يَوْمَ الْتَقَيْنَا نَحْنُ وقَطُورَا أتَدْرِي لِمَ سُمِّيَ قُعَيْقِعَانُ قُعَيْقِعَانَ (^٣) قُلْتُ لَا قَالَ: لِتَقَعْقُعِ السِّلَاحِ فِي ظُهُورِنَا لَمَّا طَلَعْنَا عَلَيْهِمْ مِنْهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-57>بَابُ مَا جَاءَ فِي وِلَايَةِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابٍ الْبَيْتَ الْحَرَامَ وأَمْرَ مَكَّةَ بَعْدَ خُزَاعَةَ ومَا ذُكِرَ مِنْ ذَلِكَ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ ابن سَاجٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ وعَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ - يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ - قَالَا:\nأَقَامَتْ (^٤) خُزَاعَةُ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْ وِلَايَةِ الْبَيْتِ والْحُكْمِ بِمَكَّةَ ثَلَاثَمِائَةِ سَنَةٍ وكَانَ بَعْضُ التَّبَابِعَةِ قَدْ سَارَ إِلَيْهِ وأَرَادَ هَدْمَهُ وتَخْرِيبَهُ فَقَامَتْ دُونَهُ خُزَاعَةُ فَقَاتَلَتْ عَلَيْهِ أَشَدَّ الْقِتَالِ حَتَّى رَجَعَ ثُمَّ آخَرُ فَكَذَلِكَ وأَمَّا التُّبَّعُ الثَّالِثُ الَّذِي نَحَرَ لَهُ وكَسَاهُ وجَعَلَ لَهُ غَلَقًا وأَقَامَ عِنْدَهُ أَيَّامًا يَنْحَرُ كُلَّ يَوْمٍ مِائَةَ بَدَنَةٍ لَا يَرْزَأُ هُوَ ولَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ عَسْكَرِهِ (^٥) شَيْئًا مِنْهَا يَرِدُهَا النَّاسُ فِي الْفِجَاجِ والشِّعَابِ فَيَأْخُذُونَ مِنْهَا حَاجَتَهُمْ ثُمَّ تَقَعُ عَلَيْهَا الطَّيْرُ فَتَأْكُلُ ثُمَّ تَنْتَابُهَا (^٦)\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هامش ب «القائل».\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د «الحدود».\n(^٣) كذا فِي ب. وفِي جميع الأصول «قعيقعان» الثانية ساقطة.\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د «قامت».\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د وردت هذه الجملة هكذا «كل يوم عنده ماء ولا عسكر».\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «تتناهبها».","vol":"1","page":103},{"text":"السِّبَاعُ إِذَا أَمْسَتْ لَا يُرَدُّ عَنْهَا إِنْسَانٌ ولَا طَيْرٌ ولَا سَبُعٌ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى اليمن إِنَّمَا كَانَ فِي عَهْدِ قُرَيْشٍ فَلَبِثَتْ خُزَاعَةُ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ وقُرَيْشٌ إِذْ ذَاكَ فِي بَنِي كِنَانَةَ مُتَفَرِّقَةٌ وقَدْ قَدَّمَ فِي بَعْضِ الزَّمَانِ حَاجُّ قُضَاعَةَ فِيهِمْ رَبِيعَةُ بْنُ حَرَامِ (^١) ابن ضَبَّةَ (^٢) بْنِ عَبْدِ بْنِ كَبِيرِ (^٣) بْنِ عُذْرَةَ بْنِ سَعْدِ بْنِ زَيْدٍ وقَدْ هَلَكَ كِلَابُ ابن مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ وتَرَكَ زُهْرَةَ وقُصَيًّا ابْنَيْ كِلَابٍ مَعَ أُمِّهِمَا فَاطِمَةَ بِنْتِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ سَيْلٍ، وسَعْدُ بْنُ سَيَلٍ الَّذِي يَقُولُ فِيهِ الشَّاعِرُ وكَانَ أَشْجَعَ أَهْلِ زَمَانِهِ:\nلَا أَرَى فِي النَّاسِ شَخْصًا وَاحِدًا … فَاعْلَمُوا ذَاكَ كَسَعْدِ بْنِ سَيَلْ\nفَارِسٌ أَضْبَطُ فِيهِ عُسْرَةً … فَإِذَا مَا عَايَنَ الْقَرْنَ نَزَلْ\nفَارِسٌ يَسْتَدْرِجُ الْخَيْلَ كَمَا … يُدْرِجُ الْحُرُّ الْقَطَامِيُّ الْحَجَلْ\nوزُهْرَةُ أَكْبَرُهُمَا فَتَزَوَّجَ رَبِيعَةُ بْنُ حَرَامٍ أُمَّهُمَا وزُهْرَةُ رَجُلٌ بَالِغٌ، وقُصَيٌّ فَطِيمٌ أَوْ فِي سِنِّ الْفَطِيمِ فَاحْتَمَلَهَا رَبِيعَةُ إِلَى بِلَادِهِمْ مِنْ أَرْضِ عُذْرَةَ مِنْ أَشْرَافِ الشَّامِ فَاحْتَمَلَتْ مَعَهَا قُصَيًّا لِصِغَرِهِ وتَخَلَّفَ زُهْرَةُ فِي قَوْمِهِ فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ ابْنَةُ عَمْرِو بْنِ سَعْدٍ لِرَبِيعَةَ رَزَاحَ بْنَ رَبِيعَةَ فَكَانَ أَخَا قُصَيِّ بْنِ كِلَابٍ لِأُمِّهِ ولِرَبِيعَةَ بْنِ حَرَامٍ مِنَ امْرَأَةٍ أُخْرَى ثَلَاثَةُ نَفَرٍ حُنٌّ، ومَحْمُودٌ، وجَلْهَمَةُ (^٤) بَنُو رَبِيعَةَ فَبَيْنَا قُصَيُّ بْنُ كِلَابٍ فِي أَرْضِ قُضَاعَةَ لَا يَنْتَمِي إِلَّا إِلَى رَبِيعَةَ بْنِ حَرَامٍ إِذْ كَانَ بَيْنَهُ وبَيْنَ رَجُلٍ مِنْ قُضَاعَةَ شَيْءٌ وقُصَيٌّ قد بَلَغَ فَقَالَ لَهُ الْقُضَاعِيُّ:\nألا تَلْحَقُ بِنَسَبِكَ وقَوْمِكَ فَإِنَّكَ لَسْتَ مِنَّا فَرَجَعَ قُصَيٌّ إِلَى أُمِّهِ وقَدْ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ مِمَّا قَالَ لَهُ الْقُضَاعِيُّ فَسَأَلَهَا عَمَّا قَالَ لَهُ فَقَالَتْ: واللَّهِ أَنْتَ يَا بُنَيَّ خَيْرٌ مِنْهُ وأَكْرَمُ أَنْتَ ابْنُ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «حزام».\n(^٢) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «ضنة».\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «عبد كثير» وفِي د «عبد كبير».\n(^٤) كذا فِي ب، د والروض الأنف وفِي ا «حن ومحمودة وجلهمة» وفِي ج «حسن ومحمودة وجلهمة».","vol":"1","page":104},{"text":"ابن النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ وقَوْمُكَ عِنْدَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ ومَا حَوْلَهُ. فَأَجْمَعَ قُصَيٌّ لِلْخُرُوجِ إِلَى قَوْمِهِ واللِّحَاقِ بِهِمْ وكَرِهَ الْغُرْبَةَ فِي أَرْضِ قُضَاعَةَ فَقَالَتْ لَهُ أُمُّهُ يَا بُنَيَّ لَا تَعْجَلْ بِالْخُرُوجِ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَيْكَ الشَّهْرُ الْحَرَامُ فَتَخْرُجَ فِي حَاجِّ الْعَرَبِ فَإِنِّي أَخْشَى عَلَيْكَ. فَأَقَامَ قُصَيٌّ حَتَّى دَخَلَ الشَّهْرُ الْحَرَامُ وخَرَجَ فِي حَاجِّ قُضَاعَةَ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الْحَجِّ أَقَامَ بِهَا وكَانَ قُصَيٌّ رَجُلًا جَلِيدًا حَازِمًا بَارِعًا فَخَطَبَ إِلَى حَلِيلِ (^١) بْنِ حَبَشِيَّةَ بْنِ سَلُولَ الْخُزَاعِيِّ ابْنَتَهُ حُبَّى ابْنَةَ حَلِيلٍ فَعَرَفَ حَلِيلٌ نَسَبَهُ (^٢) ورَغِبَ فِي الرَّجُلِ فَزَوَّجَهُ وحَلِيلٌ يَوْمَئِذٍ يَلِي الْكَعْبَةَ وأَمْرَ مَكَّةَ. فَأَقَامَ قُصَيٌّ مَعَهُ حَتَّى وَلَدَتْ حُبَّى لِقُصَيٍّ عَبْدَ الدَّارِ وهُوَ أَكْبَرُ وَلَدِهِ، وعَبْدَ مَنَافٍ وعَبْدَ الْعُزَّى، وعَبْدًا بَنِي قُصَيٍّ فَكَانَ حَلِيلٌ يَفْتَحُ الْبَيْتَ فَإِذَا اعْتَلَّ أَعْطَى ابْنَتَهُ حُبَّى الْمِفْتَاحَ فَفَتَحَتْهُ فَإِذَا اعْتَلَّتْ أَعْطَتِ الْمِفْتَاحَ زَوْجَهَا قُصَيًّا أَوْ بَعْضَ وَلَدِهَا فَيَفْتَحُهُ (^٣) وكَانَ قُصَيٌّ يَعْمَلُ فِي حِيَازَتِهِ إِلَيْهِ وقَطَعَ ذِكْرَ خُزَاعَةَ عَنْهُ، فَلَمَّا حَضَرَتْ حَلِيلًا (^٤) الْوَفَاةُ نَظَرَ إِلَى قُصَيٍّ، وإِلَى مَا انْتَشَرَ لَهُ مِنَ الْوَلَدِ مِنَ ابْنَتَهِ فَرَأَى أَنْ يَجْعَلَهَا فِي وَلَدِ ابْنَتِهِ فَدَعَا قُصَيًّا فَجَعَلَ لَهُ وِلَايَةَ الْبَيْتِ وأَسْلَمَ إِلَيْهِ الْمِفْتَاحَ وكَانَ يَكُونُ عِنْدَ حُبَّى، فَلَمَّا هَلَكَ حَلِيلٌ أَبَتْ خُزَاعَةُ أَنْ تَدَعَهُ وذَاكَ (^٥) وأَخَذُوا الْمِفْتَاحَ مِنْ حُبَّى فَمَشَى قُصَيٌّ إِلَى رِجَالٍ مِنْ قَوْمِهِ مِنْ قُرَيْشٍ وبَنِي كِنَانَةَ ودَعَاهُمْ إِلَى أَنْ يَقُومُوا مَعَهُ فِي ذَلِكَ وأَنْ يَنْصُرُوهُ، ويُعَضِّدُوهُ فَأَجَابُوهُ إِلَى نَصْرِهِ وأَرْسَلَ قُصَيٌّ إِلَى أَخِيهِ لِأُمِّهِ رَزَاحِ بْنِ رَبِيعَةَ وهُوَ بِبِلَادِ قَوْمِهِ مِنْ قُضَاعَةَ يَدْعُوهُ إِلَى نَصْرِهِ ويُعْلِمُهُ مَا حَالَتْ خُزَاعَةُ بَيْنَهُ وبَيْنَ وِلَايَةِ الْبَيْتِ (^٦) ويَسْأَلُهُ الْخُرُوجَ إِلَيْهِ بِمَنْ أَجَابَهُ مِنْ قَوْمِهِ فَقَامَ رَزَاحٌ فِي قَوْمِهِ فَأَجَابُوهُ إِلَى ذَلِكَ فَخَرَجَ رَزَاحُ بْنُ رَبِيعَةَ ومَعَهُ إِخْوَتُهُ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «خليل».\n(^٢) كذا فِي الاعلام. وفِي جميع الاصول «النسب».\n(^٣) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «ففتحه».\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «خليلا».\n(^٥) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج. «ذاك».\n(^٦) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «بينه من ولاية» وفِي د «بينه وبينه من ولاية».","vol":"1","page":105},{"text":"مِنْ أَبِيهِ حُنٌّ ومَحْمُودٌ وجَلْهَمَةُ (^١) بَنُو رَبِيعَةَ بْنِ حَرَامٍ فِيمَنْ تَبِعَهُمْ مِنْ قضاعة فِي حَاجِّ الْعَرَبِ مُجْتَمِعِينَ لِنَصْرِ قُصَيٍّ والْقِيَامِ مَعَهُ، فَلَمَّا اجْتَمَعَ النَّاسُ بِمَكَّةَ خَرَجُوا إِلَى الْحَجِّ فَوَقَفُوا بِعَرَفَةَ وبِجَمْعٍ (^٢) ونَزَلُوا مِنًى وقُصَيٌّ مُجْمِعٌ عَلَى مَا أَجْمَعَ عليه مِنْ قِتَالِهِمْ (^٣) بِمَنْ مَعَهُ مِنْ قُرَيْشٍ، وبَنِي كِنَانَةَ، ومَنْ قَدِمَ عَلَيْهِ مَعَ أَخِيهِ رَزَاحٍ مِنْ قُضَاعَةَ فَلَمَّا كَانَ آخِرُ أَيَّامِ مِنًى أَرْسَلَتْ قُضَاعَةُ إِلَى خُزَاعَةَ يَسْأَلُونَهُمْ أَنْ يُسَلِّمُوا إِلَى قُصَيٍّ مَا جَعَلَ لَهُ خليل (^٤) وعَظَّمُوا عَلَيْهِمُ الْقِتَالَ فِي الْحَرَمِ وحَذَّرُوهُمُ الظُّلْمَ والْبَغْيَ بِمَكَّةَ وذَكَّرُوهُمْ مَا كَانَتْ فِيهِ جُرْهُمٌ ومَا صَارَتْ إِلَيْهِ حِينَ أَلْحَدُوا فِيهِ بِالظُّلْمِ، والْبَغْيِ فَأَبَتْ خُزَاعَةُ أَنْ تُسَلِّمَ ذَلِكَ فَاقْتَتَلُوا بِمَفْضَى مَأْزِمَيْ مِنًى قَالَ: فَسُمِّيَ ذَلِكَ الْمَكَانُ الْمَفْجَرَ (^٥) لِمَا فُجِرَ فِيهِ وسُفِكَ فِيهِ مِنَ الدِّمَاءِ (^٦) وانْتُهِكَ مِنْ حُرْمَتِهِ فَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيدًا حَتَّى كَثُرَتِ الْقَتْلَى فِي الْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا وفَشَتْ فِيهِمُ الْجِرَاحَاتُ وحَاجُّ الْعَرَبِ جَمِيعًا مِنْ مُضَرَ والْيَمَنِ مُسْتَكْفُونَ يَنْظُرُونَ إِلَى قِتَالِهِمْ ثُمَّ تَدَاعَوْا إِلَى الصُّلْحِ ودَخَلَتْ قَبَائِلُ الْعَرَبِ بَيْنَهُمْ وعَظَّمُوا عَلَى الْفَرِيقَيْنِ سَفْكَ الدِّمَاءِ والْفُجُورَ فِي الْحَرَمِ فَاصْطَلَحُوا عَلَى أَنْ يُحَكِّمُوا بَيْنَهُمْ رَجُلًا مِنَ الْعَرَبِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ فَحَكَّمُوا يَعْمَرَ بْنَ عَوْفِ بْنِ كَعْبِ بْنِ عَامِرِ بْنِ اللَّيْثِ بْنِ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ بْنِ كِنَانَةَ وكَانَ رَجُلًا شَرِيفًا فَقَالَ لَهُمْ: مَوْعِدُكُمْ فِنَاءُ الْكَعْبَةِ غَدًا فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ (^٧) النَّاسُ\n_________\n(^١) وردت هذه الاسماء فِي هذا الموضع باختلاف وتحريف. وقد صححناها كما ذكر فِي هامش الصفحة ١٠٤.\n(^٢) عرفة أرض مستوية تبلغ ميلين طولا فِي مثلها عرضا وحدها من الجبل المشرف على بطن عرفة إلى جبالها إلى قصور آل مالك. جمع: هي المزدلفة سميت بذلك لاجتماع الناس بها وحدها بين بطن محسر والمأزمين.\n(^٣) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «قبايلهم».\n(^٤) كذا فِي جميع الاصول. وفِي ب «خليل».\n(^٥) المفجر: مكان خلف الجبل المقابل لثبير وهو على حافة طريق السيارات إلى عرفات أيام الحج وبهذا المكان مجرى قناة عين زبيدة وقد أقيم عليه آلة بخارية رافعة لتوصل الماء إلى قناة منى.\n(^٦) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «الدم».\n(^٧) كذا فِي ب. وفِي جميع الأصول «اليه» ساقطة.","vol":"1","page":106},{"text":"وعَدُّوا الْقَتْلَى فَكَانَتْ فِي خُزَاعَةَ أَكْثَرَ مِنْهَا فِي قُرَيْشٍ وقُضَاعَةَ وكِنَانَةَ وليس كُلُّ بَنِي كِنَانَةَ قَاتَلَ مَعَ قُصَيٍّ (^١) إِنَّمَا كَانَتْ مَعَ قُرَيْشٍ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ قَبَائِلُ يَسِيرَةٌ (^٢) واعْتَزَلَتْ عَنْهَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ مَنَاةَ قَاطِبَةً، فَلَمَّا اجْتَمَعَ النَّاسُ بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ قَامَ يَعْمَرُ بْنُ عَوْفٍ فَقَالَ: أَلَا إِنِّي قَدْ شَدَخْتُ مَا كَانَ بَيْنَكُمْ مِنْ دَمٍ تَحْتَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ فَلَا تِبَاعَةَ لِأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ فِي دَمٍ وإِنِّي قَدْ حَكَمْتُ لِقُصَيٍّ بِحِجَابَةِ الْكَعْبَةِ ووِلَايَةِ أَمْرِ مَكَّةَ دُونَ خُزَاعَةَ لِمَا جَعَلَ لَهُ حَلِيلٌ وأَنْ يُخَلَّى بَيْنَهُ وبَيْنَ ذَلِكَ وأَنْ لَا تَخْرُجَ خُزَاعَةُ عَنْ مَسَاكِنِهَا مِنْ مَكَّةَ؛ قَالَ: فَسُمِّيَ يَعْمَرُ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ الشَّدَّاخَ فَسَلَّمَتْ ذَلِكَ خُزَاعَةُ لِقُصَيٍّ وعَظَّمُوا سَفْكَ الدِّمَاءِ فِي الْحَرَمِ وافْتَرَقَ النَّاسُ فَوَلِيَ قُصَيُّ بْنُ كِلَابٍ حِجَابَةَ الْكَعْبَةِ وأَمْرَ مَكَّةَ وجَمَعَ قَوْمَهُ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ مَنَازِلِهِمْ إِلَى مَكَّةَ يَسْتَعِزُّ بِهِمْ وتَمَلَّكَ عَلَى قَوْمِهِ فَمَلَّكُوهُ، وخُزَاعَةُ مُقِيمَةٌ بِمَكَّةَ عَلَى رِبَاعِهِمْ وسَكَنَاتِهِمْ لَمْ يُحَرِّكُوا ولَمْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَلَمْ يَزَالُوا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى الْآنَ، وقَالَ قُصَيٌّ (^٣): فِي ذَلِكَ وهُوَ يَتَشَكَّرُ لِأَخِيهِ رَزَاحِ بْنِ رَبِيعَةَ:\nأَنَا ابْنُ الْعَاصِمَيْنِ بَنِي لُؤَيٍّ … بِمَكَّةَ مَوْلِدِي وبِهَا رَبِيتُ\nوَلِي الْبَطْحَاءُ قَدْ عَلِمَتْ مَعَدٌّ … ومَرْوَتُهَا رَضِيتُ بِهَا رَضِيتُ\nوفِيهَا كَانَتِ الْآبَاءُ قَبْلِي … فَمَا شُوِيَتْ أُخَيَّ ولَا شُوِيتُ\nفَلَسْتُ لِغَالِبٍ إِنْ لَمْ تَأَثَّلْ … بِهَا أَوْلَادُ قَيْدَرَ والنَّبِيتُ\nرَزَاحٌ نَاصِرِي وبِهِ أُسَامِي … فَلَسْتُ أَخَافُ ضَيْمًا مَا حَيِيتُ\nفَكَانَ قُصَيٌّ أَوَّلَ رَجُلٍ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ أَصَابَ مُلْكًا، وأَطَاعَ لَهُ بِهِ قَوْمُهُ فَكَانَتْ إِلَيْهِ الْحِجَابَةُ، والرِّفَادَةُ والسِّقَايَةُ، والنَّدْوَةُ، واللِّوَاءُ، والْقِيَادَةُ فَلَمَّا جَمَعَ قُصَيٌّ قُرَيْشًا بِمَكَّةَ سُمِّيَ مُجَمِّعًا وفِي ذَلِكَ يَقُولُ حُذَافَةُ بْنُ غَانِمٍ الْجُمَحِيُّ يمدحه:\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «مع قصي خزاعة إنما».\n(^٢) كذا فِي ب. وفِي جميع الأصول «قلال يسير».\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «قصي بن كلاب».","vol":"1","page":107},{"text":"أَبُوهُمْ قُصَيٌّ كَانَ يُدْعَى مُجَمِّعًا … بِهِ جَمَعَ اللَّهُ القبائل مِنْ فِهْرِ\nهُمُ نَزَلُوهَا والْمِيَاهُ قَلِيلَةٌ … ولَيْسَ بِهَا إِلَّا كُهُولُ بَنِي عُمَرِ\nيَعْنِي خُزَاعَةَ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ: وزَادَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ ابن كعب الخزاعي:\nأَقَمْنَا بِهَا والنَّاسُ فِيهَا قلائل … وَلَيْسَ بِهَا إِلَّا كُهُولُ بَنِي عُمَرِ\nهُمُ مَلَئُوا (^١) الْبَطْحَاءَ مَجْدًا وَسُؤْدُدًا … وَهُمْ طَرَدُوا عَنْهَا غُوَاةَ بَنِي بَكْرِ\nوهُمْ حَفَرُوهَا والْمِيَاهُ قَلِيلَةٌ … ولَمْ يُسْتَقَى إِلَّا بِنَكْدٍ مِنَ الْحَفْرِ\nحليل الذي عادا كِنَانَةَ كُلَّهَا … ورَابَطَ بَيْتَ اللَّهِ فِي الْعُسْرِ والْيُسْرِ\nأحَازِمُ إِمَّا أَهْلِكَنَّ فَلَا تَزَلْ … لَهُمْ شَاكِرًا حَتَّى تُوَسَّدَ فِي الْقَبْرِ\nويُقَالُ مِنْ أَجْلِ تَجَمُّعِ قُرَيْشٍ إِلَى قُصَيٍّ سُمِّيَتْ قُرَيْشٌ قُرَيْشًا، قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: وأَنْشَدَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْحَلَبِيُّ فِي التَّقَرُّشِ وهُوَ الِاجْتِمَاعُ (^٢):\nأيُجْدِي كَثْحُنَا لِلطِّعَانِ إِذَا … اقْتَرَشَ الْقَنَا وَتَقَعْقَعَ الْحَجَفُ (^٣)\nولبعضهم: (^٤)\nقَوَارِشُ بِالرِّمَاحِ كَأَنَّ فِيهَا … شَوَاطِنَ تَنْتَزِعْنَ بِهِ انْتِزَاعَا (^٥)\nوالتَّجَمُّعُ التَّقَرُّشُ فِي بَعْضِ (^٦) كَلَامِ الْعَرَبِ ويُقَالُ: كَانَ يُقَالُ لِقُصَيٍّ الْقُرَشِيُّ ولَمْ يُسَمَّ قُرَشِيٌّ قَبْلَهُ ويُقَالُ أَيْضًا: إِنَّ النَّضْرَ بْنَ كِنَانَةَ كَانَ يُسَمَّى الْقُرَشِيَّ وقَدْ قِيلَ أَيْضًا إِنَّمَا سُمِّيَتْ قُرَيْشٌ قُرَيْشًا أَنَّهَا كَانَتْ تُجَّارًا تَكْتَسِبُ وتَتَّجِرُ وتَحْتَرِشُ (^٧) فَشُبِّهَتْ بِحُوتٍ فِي الْبَحْرِ.\n_________\n(^١) كذا فِي الروض الانف. وفِي جميع الاصول «ملكوا».\n(^٢) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «الإجماع».\n(^٣) كذا فِي ب، د. وفِي ا «كجدي كثحنا الطعان» وفِي ب «كجدي كشحنا الطعان».\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «لخلف الاحمر» زائدة.\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «فوارس ينتزعن».\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «بعض» ساقطة.\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هامش ب «وتتخدش».","vol":"1","page":108},{"text":"• حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ الْوَلِيدُ بْنُ أَبَانَ الرَّازِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ ﵈ قَالَ: قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: لِمَ سُمِّيَتْ قُرَيْشٌ قُرَيْشًا؟ قَالَ:\nبأمر بَيِّنٍ مَشْهُورٍ بِدَابَّةٍ فِي الْبَحْرِ تُسَمَّى قُرَيْشًا والدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ تُبَّعٍ حين يقول:\nوقُرَيْشٌ هِيَ الَّتِي تَسْكُنُ الْبَحْرَ … بِهَا سُمِّيَتْ قُرَيْشٌ قُرَيْشَا\nتَأْكُلُ الْغَثَّ والسَّمِينَ ولَا … تَتْرُكُ فِيهِ لِذِي جَنَاحَيْنِ رِيشَا\nهَكَذَا فِي الْبِلَادِ حَتَّى قُرَيْشٍ … يَأْكُلُونَ الْبِلَادَ أَكْلًا كَشِيشَا (^١)\nولَهُمْ آخِرَ الزَّمَانِ نَبِيٌّ … يُكْثِرُ الْقَتْلَ فِيهِمْ والْخُمُوشَا\n\n• ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ ومُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: فَحَازَ قُصَيٌّ شَرَفَ مَكَّةَ وأَنْشَأَ دَارَ النَّدْوَةِ وفِيهَا كَانَتْ قُرَيْشٌ تَقْضِي أُمُورَهَا ولَمْ يَكُنْ يَدْخُلُهَا مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ غَيْرِ وَلَدِ قُصَيٍّ إِلَّا ابْنُ أَرْبَعِينَ سَنَةً لِلْمَشُورَةِ وكَانَ يَدْخُلُهَا وَلَدُ قُصَيٍّ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ، وحلفاءهم فَلَمَّا كَبِرَ قُصَيٌّ ورَقَّ كَانَ (^٢) عَبْدُ الدَّارِ بِكْرَهُ (^٣) وأَكْبَرَ وَلَدِهِ وكَانَ عَبْدُ مَنَافٍ قَدْ شَرُفَ فِي زَمَانِ أَبِيهِ وذَهَبَ شَرَفُهُ كُلَّ مَذْهَبٍ وعَبْدُ الدَّارِ وعَبْدُ الْعُزَّى وعَبْدُ بنو (^٤) قُصَيٍّ بِهَا لَمْ يَبْلُغُوا ولَا أَحَدٌ مِنْ قَوْمِهِمْ مِنْ قُرَيْشٍ مَا بَلَغَ عَبْدُ مَنَافٍ مِنَ الذِّكْرِ والشَّرَفِ، والْعِزِّ وكَانَ قُصَيٌّ، وحُبَّى ابْنَةُ حَلِيلٍ يُحِبَّانِ عَبْدَ الدَّارِ ويَرِقَّانِ عَلَيْهِ لِمَا يَرَيَانِ عَلَيْهِ مِنْ شَرَفِ عَبْدِ مَنَافٍ وهُوَ أَصْغَرُ مِنْهُ فَقَالَتْ لَهُ حُبَّى: لَا واللَّهِ لَا أَرْضَى حَتَّى تَخُصَّ عَبْدَ الدَّارِ بِشَيْءٍ تُلْحِقُهُ بِأَخِيهِ فَقَالَ قُصَيٌّ: واللَّهِ لَأُلْحِقَنَّهُ بِهِ ولَأَحْبُوَنَّهُ بِذِرْوَةِ الشَّرَفِ حَتَّى لَا يَدْخُلَ أَحَدٌ مِنْ قُرَيْشٍ ولَا غَيْرِهَا الْكَعْبَةَ إِلَّا بِإِذْنِهِ ولَا يَقْضُونَ أَمْرًا ولَا يَعْقِدُونَ لِوَاءً إِلَّا عِنْدَهُ وكَانَ يَنْظُرُ فِي الْعَوَاقِبِ فَأَجْمَعَ قُصَيٌّ عَلَى أَنْ يَقْصِمَ أُمُورَ مَكَّةَ السِّتَّةَ الَّتِي فِيهَا الذِّكْرُ، والشَّرَفُ، والْعِزُّ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي فتح الباري «كميشا».\n(^٢) كذا فِي ب. وفِي جميع الاصول «وكان».\n(^٣) كذا فِي ج. وجميع الاصول «بكرة».\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا «بني».","vol":"1","page":109},{"text":"بَيْنَ ابْنَيْهِ فَأَعْطَى عَبْدَ الدَّارِ السِّدَانَةَ وهِيَ الْحِجَابَةُ ودَارَ النَّدْوَةِ، واللواء، وأَعْطَى عَبْدَ مَنَافٍ السِّقَايَةَ، والرِّفَادَةَ، والْقِيَادَةَ، فَأَمَّا السِّقَايَةُ فَحِيَاضٌ مِنْ أَدَمٍ كَانَتْ عَلَى عَهْدِ قُصَيٍّ تُوضَعُ بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ ويُسْقَى فِيهَا الْمَاءُ الْعَذْبُ مِنَ الْآبَارِ عَلَى الْإِبِلِ ويُسْقَاهُ الْحَاجُّ وأَمَّا الرِّفَادَةُ فَخَرْجٌ كَانَتْ قُرَيْشٌ تُخْرِجُهُ مِنْ أَمْوَالِهَا فِي كُلِّ مَوْسِمٍ فَتَدْفَعُهُ (^١) إِلَى قُصَيٍّ يَصْنَعُ بِهِ طَعَامًا لِلْحَاجِّ يَأْكُلُهُ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ سَعَةٌ ولَا زَادٌ، فَلَمَّا هَلَكَ قُصَيٌّ أُقِيمَ أَمْرُهُ فِي قَوْمِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ ووَلِيَ عَبْدُ الدَّارِ حِجَابَةَ الْبَيْتِ، ووِلَايَةَ دَارِ النَّدْوَةِ، واللِّوَاءَ فَلَمْ يَزَلْ يَلِيهِ حَتَّى هَلَكَ وجَعَلَ عَبْدُ الدَّارِ الْحِجَابَةَ بَعْدَهُ إِلَى ابْنِهِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ، وجَعَلَ دَارَ النَّدْوَةِ إِلَى ابْنِهِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ فَلَمْ تَزَلْ بَنُو عَبْدِ مَنَافِ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ يَلُونَ النَّدْوَةَ دُونَ وَلَدِ عَبْدِ الدَّارِ فَكَانَتْ قُرَيْشٌ إِذَا أَرَادَتْ أَنْ تُشَاوِرَ فِي أَمْرٍ فَتَحَهَا لَهُمْ عَامِرُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ (^٢) أَوْ بَعْضُ وَلَدِهِ أَوْ وَلَدُ أَخِيهِ، وكَانَتِ الْجَارِيَةُ إِذَا حَاضَتْ أُدْخِلَتْ دَارَ النَّدْوَةِ ثُمَّ شَقَّ عَلَيْهَا بَعْضُ وَلَدِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ دِرْعَهَا ثُمَّ دَرَعَهَا إِيَّاهُ وانْقَلَبَ بِهَا أَهْلُهَا فَحَجَبُوهَا فَكَانَ (^٣) عَامِرُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ يُسَمَّى مُحِيضًا (^٤)، وإِنَّمَا سُمِّيَتْ دَارَ النَّدْوَةِ لِاجْتِمَاعِ النُّدَاةِ (^٥) فِيهَا يَنْدُونَهَا يَجْلِسُونَ فِيهَا لِإِبْرَامِ أَمْرِهِمْ وتَشَاوُرِهِمْ، ولَمْ تَزَلْ بَنُو عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ يَلُونَ الْحِجَابَةَ دُونَ وَلَدِ عَبْدِ الدَّارِ ثُمَّ وَلِيَهَا عَبْدُ الْعُزَّى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ، ثُمَّ وَلِيَهَا أَبُو طَلْحَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ، ثُمَّ وَلِيَهَا وَلَدُهُ مِنْ بَعْدِهِ حَتَّى كَانَ فَتْحُ مَكَّةَ فَقَبَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَيْدِيهِمْ وفَتَحَ الْكَعْبَةَ ودَخَلَهَا ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْكَعْبَةِ مُشْتَمِلًا عَلَى الْمِفْتَاحِ\n_________\n(^١) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «فيدفعوه».\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب بياض فِي الاصل.\n(^٣) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «وكان».\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «محيصا».\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «الندى». وقد أدخلت دار الندوة فِي المسجد الحرام فيما بعد وهي واقعة فِي الرواق الشامي إلى باب الزيادة.","vol":"1","page":110},{"text":"فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بِأَبِي أَنْتَ وأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطِنَا الحجابة مَعَ السِّقَايَةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها﴾ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: ﵁ فَمَا سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ الله ﷺ قَبْلَ تِلْكَ السَّاعَةِ فَتَلَاهَا ثُمَّ دَعَا عُثْمَانَ بْنَ طَلْحَةَ فَدَفَعَ إِلَيْهِ الْمِفْتَاحَ وقَالَ غَيِّبُوهُ ثُمَّ قَالَ: خُذُوهَا يَا بَنِي أَبِي طَلْحَةَ بِأَمَانَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ، واعْمَلُوا فِيهَا بِالْمَعْرُوفِ خَالِدَةً تَالِدَةً لَا يَنْزِعُهَا مِنْ أَيْدِيكُمْ إِلَّا ظَالِمٌ. فَخَرَجَ عُثْمَانُ ابن طَلْحَةَ إِلَى هِجْرَتِهِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وأَقَامَ ابْنُ عَمِّهِ شَيْبَةُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ فَلَمْ يَزَلْ يَحْجُبُ هُوَ ووَلَدُهُ، ووَلَدُ أَخِيهِ وَهْبِ بْنِ عُثْمَانَ حَتَّى قَدِمَ عُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ووَلَدُ مُسَافِعِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ مِنَ الْمَدِينَةِ وكَانُوا بِهَا دَهْرًا طَوِيلًا فَلَمَّا قَدِمُوا حَجَبُوا مَعَ بَنِي عَمِّهِمْ فَوَلَدُ أَبِي طَلْحَةَ جَمِيعًا يَحْجُبُونَ، وأَمَّا اللِّوَاءُ فَكَانَ فِي أَيْدِي بَنِي عَبْدِ الدَّارِ كُلِّهِمْ يَلِيهِ مِنْهُمْ ذَوُو السِّنِّ والشَّرَفِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ حَتَّى كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ فَقُتِلَ عَلَيْهِ مَنْ قُتِلَ مِنْهُمْ، وأَمَّا السِّقَايَةُ، والرِّفَادَةُ، والْقِيَادَةُ فَلَمْ تَزَلْ لِعَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيٍّ يَقُومُ بِهَا حَتَّى تُوُفِّيَ فَوَلِيَ بَعْدَهُ هَاشِمُ بْنُ عَبْدِ مَنَافٍ السِّقَايَةَ، والرِّفَادَةَ ووَلِيَ عَبْدُ شَمْسِ ابن عَبْدِ مَنَافٍ الْقِيَادَةَ وكَانَ هَاشِمُ بْنُ عَبْدِ مَنَافٍ يُطْعِمُ النَّاسَ فِي كُلِّ مَوْسِمٍ بِمَا يَجْتَمِعُ عِنْدَهُ مِنْ تَرَافُدِ قُرَيْشٍ كَانَ يَشْتَرِي بِمَا يَجْتَمِعُ عِنْدَهُ دَقِيقًا ويَأْخُذُ مِنْ كُلِّ ذَبِيحَةٍ مِنْ بَدَنَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ أَوْ شَاةٍ فَخِذَهَا فَيَجْمَعُ (^١) ذَلِكَ كُلَّهُ ثُمَّ يُحْزِرُ بِهِ الدَّقِيقَ ويُطْعِمُهُ الْحَاجَّ فَلَمْ يَزَلْ عَلَى ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِ حَتَّى أَصَابَ النَّاسَ فِي سَنَةٍ جَدْبٌ شَدِيدٌ فَخَرَجَ هَاشِمُ بْنُ عَبْدِ مَنَافٍ إِلَى الشَّامِ فَاشْتَرَى بِمَا اجْتَمَعَ عِنْدَهُ مِنْ مَالِهِ دَقِيقًا، وكَعْكًا فَقَدِمَ بِهِ مَكَّةَ فِي الْمَوْسِمِ فَهَشَمَ ذَلِكَ الْكَعْكَ ونَحَرَ الْجَزُورَ (^٢) وطَبَخَهُ وجَعَلَهُ ثَرِيدًا وأَطْعَمَ النَّاسَ وكَانُوا فِي مَجَاعَةٍ شَدِيدَةٍ حَتَّى أَشْبَعَهُمْ فَسُمِّيَ بِذَلِكَ هَاشِمًا وكَانَ اسْمُهُ عمرو فَفِي ذَلِكَ يَقُولُ ابْنُ الزِّبَعْرَى السهمي:\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «فيجتمع».\n(^٢) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «الجزر».","vol":"1","page":111},{"text":"كَانَتْ قُرَيْشٌ بَيْضَةً فَتَفَلَّقَتْ … فَالْمُحُّ (^١) خَالِصُهَا لِعَبْدِ مَنَافِ\nالرَّايِشِينَ ولَيْسَ يُوجَدُ رَايِشٌ … والْقَايِلِينَ هَلُمَّ لِلْأَضْيَافِ\nوَالْخَالِطِينَ غَنِيَّهُمْ بِفَقِيرِهِمْ … حَتَّى يَعُودَ فَقِيرُهُمْ كَالْكَافِ\nوالضَّارِبِينَ الْكَيْسَ (^٢) تَبْرُقُ بَيْضُهُ … والْمَانِعِينَ الْبَيْضَ بِالْأَسْيَافِ\nعَمْرُو الْعُلَا هَشَمَ الثَّرِيدَ لِمَعْشَرٍ … كَانُوا بِمَكَّةَ مُسْنِتِينَ عِجَافِ\nيَعْنِي بِعَمْرِو الْعُلَا هَاشِمًا فَلَمْ يَزَلْ هَاشِمٌ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى تُوُفِّيَ وكَانَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ يَفْعَلُ ذَلِكَ فَلَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ قَامَ (^٣) بِذَلِكَ أَبُو طَالِبٍ فِي كُلِّ مَوْسِمٍ حَتَّى جَاءَ الْإِسْلَامُ وهُوَ عَلَى ذَلِكَ، وكَانَ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ أَرْسَلَ بِمَالٍ يُعْمَلُ بِهِ الطَّعَامُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ ﵁ حِينَ حَجَّ أَبُو بَكْرٍ بِالنَّاسِ سَنَةَ تِسْعٍ ثُمَّ عمل فِي حجه النبي ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ثُمَّ أَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فِي خِلَافَتِهِ ثُمَّ عُمَرُ ﵁ فِي خِلَافَتِهِ ثُمَّ الْخُلَفَاءُ هَلُمَّ جَرًّا حَتَّى الْآنَ وهُوَ طَعَامُ الْمَوْسِمِ الَّذِي تُطْعِمُهُ الْخُلَفَاءُ الْيَوْمَ فِي أَيَّامِ الْحَجِّ بِمَكَّةَ وبِمِنًى حَتَّى تَنْقَضِي أَيَّامُ الْمَوْسِمِ.\nوأَمَّا السِّقَايَةُ فَلَمْ تَزَلْ بِيَدِ عَبْدِ مَنَافٍ فَكَانَ يَسْقِي الْمَاءَ مِنْ بِئْرِ كَر آدم (^٤) وبير خم (^٥) على الابل فِي المزاد والقرب ثُمَّ يُسْكَبُ ذَلِكَ الْمَاءُ فِي حياض مِنْ أَدَمٍ بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ فَيَرِدُهُ الْحَاجُّ حَتَّى يَتَفَرَّقُوا. فَكَانَ يُسْتَعْذَبُ ذَلِكَ الْمَاءُ وقَدْ كَانَ قُصَيٌّ حَفَرَ بِمَكَّةَ آبَارًا وكَانَ الْمَاءُ بِمَكَّةَ عَزِيزًا إِنَّمَا يَشْرَبُ النَّاسُ مِنْ آبَارٍ خَارِجَةٍ مِنَ الْحَرَمِ فَأَوَّلُ مَنْ حَفَرَ قُصَيٌّ بِمَكَّةَ حَفَرَ بِئْرًا يُقَالُ لَهَا الْعَجُولُ (^٦) كَانَ مَوْضِعُهَا فِي دَارِ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ بِالْحَزْوَرَةِ وكَانَتِ الْعَرَبُ إِذَا\n_________\n(^١) كذا فِي ا، د. وفِي ب، ج «فالمخ».\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «الكبش».\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «فأقام».\n(^٤) ذكر المؤلف هذه البير فِي «الآبار التي بمكة» قبل زمزم «وذكر شق معلاة مكة اليماني وما فيه» فذكر انها بالمفجر فِي شعب حواء، وقال الفاسي هي على يمين الذاهب إلى منى وليست على جادة الطريق\n(^٥) بير خم قال الفاكهي: بالشعب الذي يقال له خم مما يلي بابها المعروف بباب الماجن.\n(^٦) بئر العجول: كانت بباب رواق أم هاني ثم دخلت الدار والبئر فِي المسجد فِي زيادة المهدي.","vol":"1","page":112},{"text":"قَدِمَتْ مَكَّةَ يَرِدُونَهَا فَيُسْقَوْنَ مِنْهَا ويَتَرَاجَزُونَ عَلَيْهَا قَالَ قَائِلٌ فيها:\nأُرْوَى مِنَ الْعَجُولِ ثُمَّتَ أَنْطَلِقْ\nإِنَّ قُصَيًّا قَدْ وَفَّى وَقَدْ صَدَقْ … بِالشِّبْعِ لِلْحَيِّ وَرِيِّ الْمُغْتَبِقْ (^١)\nوحَفَرَ قُصَيٌّ أَيْضًا بِئْرًا عِنْدَ الرَّدْمِ الْأَعْلَى (^٢) عِنْدَ دَارِ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ الَّتِي كَانَتْ لِآلِ جَحْشِ بْنِ رِئَابٍ ثُمَّ دَثَرَتْ فَنَثَلَهَا جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمِ بْنِ عَدِيِّ ابن نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ وأَحْيَاهَا. ثُمَّ حَفَرَ هَاشِمُ بْنُ عَبْدِ مَنَافٍ بَذَّرَ وقَالَ حِينَ حَفَرَهَا لَأَجْعَلَنَّهَا لِلنَّاسِ بَلَاغًا وهِيَ الْبِيرُ الَّتِي فِي حَقِّ الْمُقَوِّمِ ابن عبد المطلب فِي ظَهْرِ دَارِ الطَّلُوبِ مَوْلَاةِ زُبَيْدَةَ بِالْبَطْحَاءِ فِي أَصْلِ الْمُسْتَنْذَرِ (^٣) وهِيَ الَّتِي يَقُولُ فِيهَا بَعْضُ وَلَدِ هَاشِمٍ:\nنَحْنُ حَفَرْنَا بَذَّرْ بِجَانِبِ الْمُسْتَنْذَرْ … نَسْقِي الْحَجِيجَ الْأَكْبَرَ\nوحَفَرَ هَاشِمٌ أَيْضًا سَجْلَةً (^٤) وهِيَ الْبِيرُ الَّتِي يُقَالُ لَهَا بِئْرُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ دَخَلَتْ فِي دَارِ الْقَوَارِيرِ فَكَانَتْ سَجْلَةً لِهَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ فَلَمْ تَزَلْ لِوَلَدِهِ حتى وهَبَهَا أَسَدُ بْنُ هَاشِمٍ لِلْمُطْعِمِ بْنِ عَدِيٍّ حِينَ حَفَرَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ زَمْزَمَ واسْتَغْنَوْا عَنْهَا، ويُقَالُ: وَهَبَهَا لَهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ حِينَ حَفَرَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ زَمْزَمَ واسْتَغْنَى عَنْهَا وسَأَلَهُ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ أَنْ يَضَعَ حَوْضًا مِنْ أَدَمٍ إِلَى جَانِبِ زَمْزَمَ يَسْقِي فِيهِ مِنْ مَاءِ بِئْرِهِ فَأَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ وكَانَ يَفْعَلُ، فَلَمْ يَزَلْ هَاشِمُ بْنُ عَبْدِ مَنَافٍ يَسْقِي الْحَاجَّ حَتَّى تُوُفِّيَ فَقَامَ بِأَمْرِ السِّقَايَةِ بَعْدَهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنُ هَاشِمٍ فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى حَفَرَ زَمْزَمَ فَعَفَتْ عَلَى آبَارِ مَكَّةَ كُلِّهَا (^٥)، وكَانَ مِنْهَا مَشْرَبُ الْحَاجِّ، قَالَ: وكَانَتْ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِبِلٌ كَثِيرَةٌ فَإِذَا كَانَ الْمَوْسِمُ جَمَعَهَا ثُمَّ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول وفِي فتوح البلدان ومعجم البلدان روايات تختلف عنها.\n(^٢) تعرف هذه البئر اليوم بير جبير بن مطعم وهي بجانب مسجد الراية فِي المعلاة.\n(^٣) بئر بذر: كانت عند المستنذر فِي خطم الخندمة على فم شعب ابي طالب.\n(^٤) سجلة كانت برباط السدرة كما ذكر الفاسي.\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د «كلها» ساقطة. ج ١ تاريخ مكة (٨)","vol":"1","page":113},{"text":"يَسْقِي لَبَنَهَا بِالْعَسَلِ فِي حَوْضٍ مِنْ أَدَمٍ عِنْدَ زَمْزَمَ ويَشْتَرِي الزَّبِيبَ فينبذه بِمَاءِ زَمْزَمَ ويَسْقِيهِ الْحَاجَّ لِأَنْ (^١) يَكْسِرَ غِلَظَ مَاءِ زَمْزَمَ وكَانَتْ إِذْ ذَاكَ غَلِيظَةً جِدًّا، وكَانَ النَّاسُ إِذْ ذَاكَ لَهُمْ فِي بُيُوتِهِمْ أَسْقِيَةٌ يَسْقُونَ (^٢) فِيهَا الْمَاءَ مِنْ هَذِهِ الْبِيَارَ ثُمَّ يَنْبِذُونَ فِيهَا الْقَبَضَاتِ مِنَ الزَّبِيبِ والتَّمْرِ لِأَنْ يَكْسِرَ عَنْهُمْ غِلَظَ مَاءِ آبَارِ مَكَّةَ وكَانَ الْمَاءُ الْعَذْبُ بِمَكَّةَ عَزِيزًا لَا يُوجَدُ إِلَّا لِإِنْسَانٍ يُسْتَعْذَبُ لَهُ مِنْ بِئْرِ مَيْمُونٍ وخَارِجَ من مَكَّةَ، فَلَبِثَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ يَسْقِي النَّاسَ حَتَّى تُوُفِّيَ. فَقَامَ بِأَمْرِ السِّقَايَةِ بَعْدَهُ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَلَمْ تَزَلْ فِي يَدِهِ وكَانَ لِلْعَبَّاسِ كَرْمٌ بِالطَّائِفِ وكَانَ يَحْمِلُ زَبِيبَهُ إِلَيْهَا وكَانَ يُدَايِنُ أَهْلَ الطَّائِفِ ويَقْتَضِي (^٣) مِنْهُمُ الزَّبِيبَ فَيَنْبِذُ ذَلِكَ كُلَّهُ ويَسْقِيهِ الْحَاجَّ أَيَّامَ الْمَوْسِمِ حَتَّى يَنْقَضِيَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وصَدْرِ الْإِسْلَامِ حَتَّى دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ فَقَبَضَ السِّقَايَةَ مِنَ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ (^٤) والْحِجَابَةَ مِنْ عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ، فَقَامَ الْعَبَّاسُ ابن عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَبَسَطَ يَدَهُ وقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وأُمِّي اجْمَعْ لَنَا (^٥) الْحِجَابَةَ والسِّقَايَةَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أُعْطِيكُمْ مَا تُرْزَءُونَ فِيهِ ولَا تُرْزَءُونَ مِنْهُ. فَقَامَ بَيْنَ عِضَادَتَيْ بَابِ الْكَعْبَةِ فَقَالَ: أَلَا إِنَّ كُلَّ دَمٍ أَوْ مَالٍ أَوْ مَأْثَرَةٍ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهِيَ تَحْتَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ إِلَّا سِقَايَةَ الْحَاجِّ، وسِدَانَةَ الْكَعْبَةِ فَإِنِّي قَدْ أَمْضَيْتُهُمَا لِأَهْلِهِمَا عَلَى مَا كَانَتَا عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. فَقَبَضَهَا الْعَبَّاسُ فَكَانَتْ فِي يَدِهِ حَتَّى تُوُفِّيَ فَوَلِيَهَا بَعْدَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فَكَانَ يَفْعَلُ فِيهَا كَفِعْلِهِ دُونَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ قَدْ كَلَّمَ فِيهَا ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا لَكَ ولَهَا نَحْنُ أَوْلَى بِهَا مِنْكَ (^٦)\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «لا يكسر».\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «يسقون» ساقطة.\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «ويقبض».\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «العباس بن عبد المطلب» ساقطة.\n(^٥) كذا فِي ا، ج «وهامش ب. وفِي ب، د «لي».\n(^٦) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «منك» ساقطة.","vol":"1","page":114},{"text":"فِي الْجَاهِلِيَّةِ والْإِسْلَامِ، قَدْ كَانَ أَبُوكَ تَكَلَّمَ فِيهَا فَأَقَمْتُ الْبَيِّنَةَ و(^١) طلحة ابن عُبَيْدِ اللَّهِ، وعَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ، وأَزْهَرُ بْنُ عَبْدِ بْنِ (^٢) عَوْفٍ، ومَخْرَمَةُ ابن نَوْفَلٍ، أَنَّ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ كَانَ يَلِيهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ بَعْدَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وجَدُّكَ أَبُو طَالِبٍ فِي إِبِلِهِ فِي بَادِيَتِهِ بِعُرَنَةَ (^٣) وأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اعطاها الْعَبَّاسَ يَوْمَ الْفَتْحِ دُونَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَعَرَفَ ذَلِكَ مَنْ حَضَرَ فَكَانَتْ بِيَدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ بَعْدَ أَبِيهِ لَا يُنَازِعُهُ (^٤) فِيهَا مُنَازِعٌ، ولَا يَتَكَلَّمُ فِيهَا مُتَكَلِّمٌ حَتَّى تُوُفِّيَ فَكَانَتْ بِيَدِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ يَفْعَلُ فِيهَا كَفِعْلِ أَبِيهِ وَجَدِّهِ يَأْتِيَهُ الزَّبِيبُ مِنْ مَالِهِ بِالطَّائِفِ وَيَنْبِذُهُ حَتَّى تُوُفِّيَ وَكَانَتْ بِيَدِ وَلَدِهِ حَتَّى الْآنَ.\nوأَمَّا الْقِيَادَةُ فَوَلِيَهَا مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، عَبْدُ شَمْسِ بْنُ عَبْدِ مَنَافٍ ثُمَّ وَلِيَهَا مِنْ بَعْدِهِ أُمَيَّةُ بْنُ عَبْدِ شَمْسٍ، ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ حَرْبُ بْنُ أُمَيَّةَ فَقَادَ بِالنَّاسِ يَوْمَ عُكَاظٍ فِي حَرْبِ قُرَيْشٍ وقَيْسِ عَيْلَانَ، وفِي الْفِجَارَيْنِ الْفِجَارِ الْأَوَّلِ والْفِجَارِ الثَّانِي وقَادَ النَّاسَ قَبْلَ ذَلِكَ بِذَاتِ نَكِيفٍ فِي حَرْبِ قُرَيْشٍ وبَنِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ بْنِ كِنَانَةَ والْأَحَابِيشُ يَوْمَئِذٍ مَعَ بَنِي بَكْرٍ تَحَالَفُوا (^٥) عَلَى جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ: (الْحَبَشِيُّ) عَلَى قُرَيْشٍ فَسُمُّوا (الْأَحَابِيشَ) بِذَلِكَ، ثُمَّ كَانَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ يَقُودُ قُرَيْشًا بَعْدَ أَبِيهِ حَتَّى كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ فَقَادَ النَّاسَ (^٦) عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ وكَانَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ فِي الْعِيرِ يَقُودُ النَّاسَ فَلَمَّا أَنْ كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ قَادَ النَّاسَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ وقَادَ النَّاسَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ وكَانَتْ آخِرَ وَقْعَةٍ لِقُرَيْشٍ وحَرْبٍ حَتَّى جَاءَ اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ وفَتْحِ مَكَّةَ.\n_________\n(^١) وردت هذه العبارة مشوشة، مبتورة فِي جميع الأصول. وقد أضفنا اليها حرف الواو لارتباط المعنى المقصود.\n(^٢) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «بن» ساقطة.\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «بعرفة».\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د «لا ينازعهم».\n(^٥) كذا فِي ب، د. وفِي ا «يحالفوا» وفِي ج «محالفوا».\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «للناس».","vol":"1","page":115},{"text":"<span data-type='title' id=toc-59>مَا جَاءَ فِي انْتِشَارِ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ وعِبَادَتِهِمُ الْحِجَارَةَ وتَغْيِيرِ الْحَنِيفِيَّةِ دِينِ إِبْرَاهِيمَ ﵇</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنِ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ إِسْحَاقَ: أَنَّ بَنِيَ إِسْمَاعِيلَ وجُرْهُمٍ مِنْ سَاكِنِي مَكَّةَ ضَاقَتْ عَلَيْهِمْ مَكَّةُ فَتَفَسَّحُوا فِي الْبِلَادِ والْتَمَسُوا الْمَعَاشَ فَيَزْعُمُونَ أَنَّ أَوَّلَ مَا كَانَتْ عِبَادَةُ الْحِجَارَةِ فِي بَنِي إِسْمَاعِيلَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَظْعَنُ مِنْ مَكَّةَ ظَاعِنٌ مِنْهُمْ إِلَّا احْتَمَلَ مَعَهُ (^١) مِنْ حِجَارَةِ الْحَرَمِ تَعْظِيمًا لِلْحَرَمِ وصَبَابَةً بِمَكَّةَ وبِالْكَعْبَةِ حَيْث مَا حَلُّوا وَضَعُوهُ فَطَافُوا بِهِ كَالطَّوَافِ بِالْكَعْبَةِ حَتَّى سَلَخَ ذَلِكَ بِهِمْ إِلَى أَنْ كَانُوا يَعْبُدُونَ مَا اسْتَحْسَنُوا مِنَ الْحِجَارَةِ وأَعْجَبَهُمْ مِنْ حِجَارَةِ الْحَرَمِ خَاصَّةً، حَتَّى خَلَفَتِ الْخُلُوفُ بَعْدَ الْخُلُوفِ ونَسُوا مَا كَانُوا عَلَيْهِ واسْتَبْدَلُوا بِدِينِ إِبْرَاهِيمَ وإِسْمَاعِيلَ غَيْرَهُ، فعَبَدُوا الْأَوْثَانَ وصَارُوا إِلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ الْأُمَمُ من قَبْلَهُمْ مِنَ الضَّلَالَاتِ وانْتَجَسُوا (^٢) مَا كَانَ يَعْبُدُ قَوْمُ نُوحٍ مِنْهَا عَلَى إِرْثِ مَا كَانَ بَقِيَ فِيهِمْ مِنْ ذِكْرِهَا وفِيهِمْ عَلَى ذَلِكَ بَقَايَا مِنْ عَهْدِ إِبْرَاهِيمَ وإِسْمَاعِيلَ يَتَنَسَّكُونَ (^٣) بِهَا مِنْ تَعْظِيمِ الْبَيْتِ، والطَّوَافِ بِهِ والْحَجِّ والْعُمْرَةِ، والْوُقُوفِ عَلَى عَرَفَةَ، ومُزْدَلِفَةِ، وهَدْيِ الْبُدْنِ، والْإِهْلَالِ بِالْحَجِّ، والْعُمْرَةِ مَعَ إِدْخَالِهِمْ فِيهِ مَا لَيْسَ مِنْهُ، وكَانَ أَوَّلَ مَنْ غَيَّرَ دِينَ إِبْرَاهِيمَ وإِسْمَاعِيلَ ونَصَبَ الْأَوْثَانَ، وسَيَّبَ السَّائِبَةَ، وبَحَرَ الْبَحَيْرَةَ ووَصَلَ الْوَصِيلَةَ، وحَمَى الْحَام عَمْرُو بْنُ لُحَيٍّ.\n\n• حَدَّثَنَا جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ عِكْرِمَةُ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ (^٤) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ لُحَيٍّ يَجُرُّ قُصْبَهُ\n_________\n(^١) كذا فِي كتاب الأصنام. وفِي جميع الأصول «احتملوا معهم».\n(^٢) كذا فِي كتاب الأصنام. وفِي جميع الأصول «وانتحوا».\n(^٣) كذا فِي كتاب الأصنام. وفِي جميع الأصول «يتمسكون».\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «قال» الأولى ساقطة.","vol":"1","page":116},{"text":"• يَعْنِي أَمْعَاءَهُ - فِي النَّارِ عَلَى رَأْسِهِ فَرْوَةٌ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: من في النار؟ قَالَ: مَنْ بَيْنِي وبَيْنَكَ مِنَ الْأُمَمِ. وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: هو أَوَّلُ مَنْ جَعَلَ الْبَحَيْرَةَ والسَّائِبَةَ والْوَصِيلَةَ، والْحَامَ، ونَصَبَ الْأَوْثَانَ حَوْلَ الْكَعْبَةِ، وغَيَّرَ الْحَنِيفِيَّةَ (^١) دِينَ إِبْرَاهِيمَ ﵇.\n\n<span data-type='title' id=toc-60>بَابُ مَا جَاءَ فِي أَوَّلِ مَنْ نَصَبَ الْأَصْنَامَ فِي الْكَعْبَةِ والاستقسام بالأزلام</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابن سَالِمٍ الْقَدَّاحُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ:\nإِنَّ الْبِئْرَ الَّتِي كَانَتْ (^٢) فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ، كَانَتْ عَلَى يَمِينِ مَنْ دَخَلَهَا وكَانَ عُمْقُهَا ثَلَاثَةَ أَذْرُعٍ يُقَالُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وإِسْمَاعِيلَ حَفَرَاهَا لِيَكُونَ فِيهَا مَا يُهْدَى لِلْكَعْبَةِ فَلَمْ تَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى كَانَ عَمْرُو بْنُ لُحَيٍّ فَقَدِمَ بِصَنَمٍ يُقَالُ لَهُ: هُبَلُ مِنْ هِيتَ مِنْ أَرْضِ الْجَزِيرَةِ، وكَانَ هُبَلُ مِنْ أَعْظَمِ أَصْنَامِ قُرَيْشٍ عِنْدَهَا فَنَصَبَهُ عَلَى الْبِئْرِ فِي بَطْنِ الْكَعْبَةِ وأَمَرَ النَّاسَ بِعِبَادَتِهِ فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَدَأَ بِهِ عَلَى أَهْلِهِ بَعْدَ طَوَافِهِ بِالْبَيْتِ وحَلَقَ رَأْسَهُ عِنْدَهُ، وهُبَلُ الَّذِي يَقُولُ لَهُ أَبُو سُفْيَانَ يَوْمَ أُحُدٍ اعْلُ هُبَلُ - أَيْ أَظْهِرْ دِينَكَ - فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ اللَّهُ أَعْلَى وأَجَلُّ (^٣). وكَانَ اسْمُ الْبِئْرِ الَّتِي (^٤) فِي بَطْنِ الْكَعْبَةِ (الْأَخْسَفَ) وكَانَتِ الْعَرَبُ تُسَمِّيهَا (الْأَخْشَفَ) قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: كَانَ عِنْدَ هُبَلَ فِي الْكَعْبَةِ سَبْعَةُ قِدَاحٍ كُلُّ قَدَحٍ مِنْهَا فِيهِ كِتَابٌ. قَدَحٌ فِيهِ (الْعَقْلُ) إِذَا اخْتَلَفُوا فِي الْعَقْلِ مَنْ يَحْمِلُهُ مِنْهُمْ ضَرَبُوا بِالْقِدَاحِ السَّبْعَةِ عَلَيْهِمْ فَإِنْ خَرَجَ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «دين الحنيفية».\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «الذي كان».\n(^٣) كذا فِي ب، د والأصنام ومعجم البلدان. وفِي ا، ج «أعل واحد».\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «الذي».","vol":"1","page":117},{"text":"الْعَقْلُ (^١) فَعَلَى مَنْ خَرَجَ حَمْلُهُ، وقَدَحٌ فِيهِ (نَعَمْ) لِلْأَمْرِ (^٢) إذا أَرَادُوهُ يُضْرَبُ بِهِ فِي الْقِدَاحِ فَإِنْ خَرَجَ قَدَحٌ فِيهِ نَعَمْ عَمِلُوا له، وقَدَحٌ فِيهِ (لَا) فَإِذَا أَرَادُوا الْأَمْرَ ضَرَبُوا بِهِ فِي الْقِدَاحِ فَإِذَا خَرَجَ ذَلِكَ الْقَدَحُ لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ الْأَمْرَ، وقَدَحٌ فِيهِ (مِنْكُمْ) وقَدَحٌ فِيهِ (مُلْصَقٌ) وقَدَحٌ فِيهِ (مِنْ غيزكم) وقَدَحٌ فِيهِ (الْمِيَاهُ) (^٣) فَإِذَا أَرَادُوا أَنْ يَحْفِرُوا لِلْمَاءِ ضَرَبُوا بِالْقِدَاحِ وفِيهَا ذَلِكَ الْقَدَحُ فَحَيْث ما خَرَجَ بِهِ عَمِلُوا بِهِ وكَانُوا إِذَا أَرَادُوا أَنْ يَخْتِنُوا غُلَامًا أَوْ (^٤) يُنْكِحُوا مُنْكِحًا (^٥) أَوْ يَدْفِنُوا مَيِّتًا أَوْ شَكُّوا فِي نَسَبِ أَحَدِهِمْ (^٦) ذَهَبُوا بِهِ إِلَى هُبَلَ وبِمِائَةِ (^٧) دِرْهَمٍ وجَزُورٍ فَأَعْطَوْهَا صَاحِبَ الْقِدَاحِ الَّذِي يَضْرِبُ بِهَا ثُمَّ قَرَّبُوا صَاحِبَهُمُ (^٨) الَّذِي يُرِيدُونَ بِهِ مَا يُرِيدُونَ ثُمَّ قَالُوا: يَا إِلَهَنَا هَذَا فلُانٌ (^٩) أَرَدْنَا بِهِ كَذَا وكَذَا فَأَخْرِجِ الْحَقَّ فَيهِ، ثُمَّ يَقُولُونَ لِصَاحِبِ الْقِدَاحِ: اضْرِبْ فَإِنْ خَرَجَ عَلَيْهِ (^١٠) مِنْكُمْ كَانَ مِنْهُمْ وَسِيطًا وإِنْ خَرَجَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِكُمْ كَانَ حَلِيفًا وإِنْ خَرَجَ عَلَيْهِ (مُلْصَقٌ) كَانَ مُلْصَقًا عَلَى مَنْزِلَتِهِ فِيهِمْ لَا نَسَبَ لَهُ ولَا حِلْفَ وإِنْ خَرَجَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا سِوَى هَذَا مِمَّا يَعْمَلُونَ بِهِ (نَعَمْ) عَمِلُوا بِهِ وإِنْ خَرَجَ (لَا) أَخَّرُوهُ عَامَهُ ذَلِكَ حَتَّى يَأْتُوا بِهِ مَرَّةً أُخْرَى يَنْتَهُونَ فِي أَمْرِهِمْ ذَلِكَ إِلَى مَا خَرَجَتْ بِهِ الْقِدَاحُ. وبِذَلِكَ فَعَلَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بِابْنِهِ حِينَ\n_________\n(^١) كذا فِي السيرة. وفِي جميع الأصول العبارة الأخيرة ساقطة.\n(^٢) كذا فِي ا، ج والسيرة. وفِي ب، د «الأمر».\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول والسيرة. وفِي الأصنام وبلوغ الأرب ومعجم البلدان «الميت».\n(^٤) كذا فِي ب والسيرة. وفِي جميع الأصول «أن».\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هامش ب، د «جارية».\n(^٦) كذا فِي ج، والسيرة. وفِي ب، د «أحد منهم» وفِي ا «احد».\n(^٧) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د والسيرة «ومائة».\n(^٨) كذا فِي جميع الأصول والسيرة. وفِي ب «صاحبها».\n(^٩) كذا فِي جميع الأصول. وفِي السيرة «هذا فلان بن فلان».\n(^١٠) كذا فِي السيرة. وفِي جميع الأصول «عليه» ساقطة.","vol":"1","page":118},{"text":"أَرَادَ أَنْ يَذْبَحَهُ. وقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: كَانَ هُبَلُ مِنْ خَرَزِ (^١) العقيق عَلَى صُورَةِ إِنْسَانٍ وكَانَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى مَكْسُورَةً فَأَدْرَكَتْهُ قُرَيْشٌ فَجَعَلَتْ لَهُ يَدًا مِنْ ذَهَبٍ (^٢) وكانت لَهُ خِزَانَةٌ لِلْقُرْبَانِ، وكَانَتْ لَهُ سَبْعَةُ قِدَاحٍ يُضْرَبُ بِهَا عَلَى الْمَيِّتِ والْعُذْرَةِ والنِّكَاحِ وكَانَ قُرْبَانُهُ مِائَةَ بَعِيرٍ وكَانَ لَهُ حَاجِبٌ وكَانُوا إِذَا جَاءُوا هُبَلَ بِالْقُرْبَانِ ضَرَبُوا بِالْقِدَاحِ (^٣) وقَالُوا:\nإِنَّا اخْتَلَفْنَا فَهَبِ السَّرَاحَا\nثَلَاثَةً يَا هُبَلُ فِصَاحَا … الْمَيِّتَ والْعُذْرَةَ والنِّكَاحَا\nوالْبُرْءَ فِي (^٤) الْمَرْضَى والصِّحَاحَا … إِنْ لَمْ تَقُلْهُ فَمُرِ الْقِدَاحَا\n\n<span data-type='title' id=toc-61>بَابُ مَا جَاءَ فِي أَوَّلِ مَنْ نَصَبَ الْأَصْنَامَ (^٥) ومَا كَانَ مِنْ كَسْرِهَا</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ ابن سَاجٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: أَنَّ جُرْهُمًا لَمَّا طَغَتْ فِي الْحَرَمِ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْهُمْ بِامْرَأَةٍ مِنْهُمُ الْكَعْبَةَ فَفَجَرَ بِهَا ويُقَالُ إِنَّمَا قَبَّلَهَا فِيهَا فَمُسِخَا حَجَرَيْنِ اسْمُ الرَّجُلِ إِسَافُ بْنُ بُغَاءٍ، واسْمُ الْمَرْأَةِ نَائِلَةُ بِنْتُ ذِئْبٍ (^٦) فَأُخْرِجَا (^٧) مِنَ الْكَعْبَةِ فَنُصِبَ أَحَدُهُمَا عَلَى الصَّفَا والْآخَرُ عَلَى الْمَرْوَةِ، وإِنَّمَا نُصِبَا هُنَالِكَ لِيَعْتَبِرَ بِهِمَا النَّاسُ ويَزْدَجِرُوا عَنْ مِثْلِ مَا ارْتَكَبَا لِمَا يَرَوْنَ مِنَ الْحَالِ الَّتِي صَارَا\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هامش د «حجر».\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «الذهب».\n(^٣) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «القداح».\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «في» ساقطة.\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «الأزلام».\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي سيرة ابن هشام «نايلة بنت ديك».\n(^٧) كذا فِي ج. وفِي جميع الأصول «فأخرخا».","vol":"1","page":119},{"text":"إِلَيْهَا فَلَمْ يَزَلِ الْأَمْرُ يَدْرُسُ ويَتَقَادَمُ حَتَّى صَارَا يُمْسَحَانِ، يتمسح (^١) بِهِمَا مَنْ وَقَفَ عَلَى الصَّفَا والْمَرْوَةِ ثُمَّ صَارَا وَثَنَيْنِ يُعْبَدَانِ، فَلَمَّا كَانَ عَمْرُو ابن لُحَيٍّ أَمَرَ النَّاسَ بِعِبَادَتِهِمَا والتَّمَسُّحِ بِهِمَا وقَالَ لِلنَّاسِ: إِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانَ يَعْبُدُهُمَا، فَكَانَا كَذَلِكَ حَتَّى كَانَ قُصَيُّ بْنُ كِلَابٍ فَصَارَتْ إِلَيْهِ الْحِجَابَةُ وأَمْرُ مَكَّةَ فَحَوَّلَهُمَا مِنَ الصَّفَا والْمَرْوَةِ فَجَعَلَ أَحَدَهُمَا بِلَصْقِ الْكَعْبَةِ وجَعَلَ الْآخَرَ فِي مَوْضِعِ زَمْزَمَ ويُقَالُ: جَعَلَهُمَا جَمِيعًا فِي مَوْضِعِ زَمْزَمَ وكَانَ يَنْحَرُ عِنْدَهُمَا وكَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَمُرُّونَ بِإِسَافٍ ونَائِلَةَ ويَتَمَسَّحُونَ بِهِمَا وكَانَ الطَّائِفُ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ يَبْدَأُ بِإِسَافٍ فَيَسْتَلِمُهُ فَإِذَا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ خَتَمَ بِنَائِلَةَ فَاسْتَلَمَهَا، فَكَانَا كَذَلِكَ حَتَّى كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ فَكَسَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ مَا كُسِرَ مِنَ الْأَصْنَامِ.\n\n• حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَدِينِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ ابن أَبِي يَحْيَى عَنِ ابْنِ حَزْمٍ عَنْ عَمْرَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ إِسَافٌ ونَائِلَةُ رَجُلًا وَامْرَأَةً فَمُسِخَا حَجَرَيْنِ فَأُخْرِجَا مِنْ جَوْفِ الْكَعْبَةِ وَعَلَيْهِمَا ثِيَابُهُمَا فَجُعِلَ أَحَدُهُمَا بِلَصْقِ الْكَعْبَةِ، والْآخَرُ عِنْدَ زَمْزَمَ وكَانَ يُطْرَحُ بَيْنَهُمَا مَا يُهْدَى لِلْكَعْبَةِ، ويُقَالُ: إِنَّ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ كَانَ يُسَمَّى (الْحَطِيمَ) وإِنَّمَا نُصِبَا هُنَالِكَ لِيَعْتَبِرَ بِهِمَا النَّاسُ. فَلَمْ يَزَلْ أَمْرُهُمَا يَدْرُسُ حَتَّى جُعِلَا وَثَنَيْنِ يُعْبَدَانِ وكَانَتْ ثِيَابُهُمَا كُلَّمَا بَلِيَتْ أَخْلَفُوا لَهُمَا ثِيَابًا ثُمَّ أُخِذَ الَّذِي بِلَصْقِ الْكَعْبَةِ فَجُعِلَ مَعَ الَّذِي عِنْدَ زَمْزَمَ، وكَانُوا يَذْبَحُونَ عِنْدَهُمَا ولَمْ تَكُنْ تَدْنُو مِنْهُمَا امْرَأَةٌ طَامِثٌ فَفِي ذَلِكَ يَقُولُ الشَّاعِرُ بِشْرُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ الْأَسَدِيُّ أَسَدُ خُزَيْمَةَ:\nعَلَيْهِ الطَّيْرُ مَا يَدْنُونَ مِنْهُ … مَقَامَاتُ الْعَوَارِكِ مِنْ إِسَافِ\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ:\nأَخْبَرَنِي ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:\nلَقَدْ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ (^٢) يَوْمَ الْفَتْحِ وإِنَّ بِهَا ثَلَاثَمِائَةٍ وسِتِّينَ\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «يتسح» وفِي د «تمسح».\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول: وفِي ب «الى مكة».","vol":"1","page":120},{"text":"صَنَمًا قَدْ شَدَّهَا (^١) إِبْلِيسُ بِالرَّصَاصِ وكَانَ بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَضِيبٌ فَكَانَ يَقُومُ عَلَيْهَا ويَقُولُ (^٢): ﴿جاءَ الْحَقُّ وزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ﴾ كَانَ زَهُوقًا ثُمَّ يُشِيرُ إِلَيْهَا بِقَضِيبِهِ فَتَتَسَاقَطُ (^٣) عَلَى ظُهُورِهَا، وَحَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابن مَسْعُودٍ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مكة يوم فَتْحِ وحَوْلَ الْكَعْبَةِ ثَلَاثُمِائَةٍ وسِتُّونَ صَنَمًا فَجَعَلَ يَطْعُنُهَا ويَقُولُ: ﴿جاءَ الْحَقُّ وزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقًا﴾، ﴿جاءَ الْحَقُّ وما يُبْدِئُ الْباطِلُ وما يُعِيدُ﴾.\n\n• حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:\nدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ وحَوْلَ الْكَعْبَةِ ثَلَاثُمِائَةٍ وسِتُّونَ صَنَمًا، مِنْهَا مَا قَدْ شُدَّ بِالرَّصَاصِ فَطَافَ عَلَى رَاحِلَتِهِ وهُوَ يَقُولُ: ﴿جاءَ الْحَقُّ وزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقًا﴾ ويُشِيرُ إِلَيْهَا فَمَا مِنْهَا صَنَمٌ أَشَارَ إِلَى وَجْهِهِ الا وقع عَلَى دُبُرِهِ، ولَا أَشَارَ إِلَى دُبُرِهِ إِلَّا وَقَعَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى وَقَعَتْ كُلُّهَا، وقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: لَمَّا صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الظُّهْرَ يَوْمَ الْفَتْحِ أَمَرَ بِالْأَصْنَامِ الَّتِي كَانَتْ حَوْلَ الْكَعْبَةِ كُلِّهَا فَجُمِعَتْ ثُمَّ حُرِقَتْ بِالنَّارِ وكُسِرَتْ وفِي ذَلِكَ يَقُولُ فَضَالَةُ ابن عُمَيْرِ بْنِ الْمُلَوِّحِ اللَّيْثِيُّ فِي ذِكْرِ يَوْمِ الْفَتْحِ:\nأوَمَا (^٤) رَأَيْتَ مُحَمَّدًا وَجُنُودَهُ … بِالْفَتْحِ يَوْمَ تُكَسَّرُ الْأَصْنَامُ\nلَرَأَيْتَ نُورَ اللَّهِ أَصْبَحَ بَيِّنًا … والشِّرْكَ يَغْشَى وَجْهَهُ الْإِظْلَامُ\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَا يَزِيدُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَنْ يُشِيرَ بِالْقَضِيبِ إِلَى الصَّنَمِ فَيَقَعَ لِوَجْهِهِ فَطَافَ\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «شدها لهم».\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «فيقول».\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «فتساقط».\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «لو ما».","vol":"1","page":121},{"text":"رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَبْعًا عَلَى رَاحِلَتِهِ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ (^١) بِمِحْجَنِهِ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ سَبْعِهِ نَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ ثُمَّ انْتَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمَقَامِ وجَاءَهُ مَعْمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فَضْلَةَ (^٢) فَأَخْرَجَ رَاحِلَتَهُ والدِّرْعُ عَلَيْهِ والْمِغْفَرُ وعِمَامَتُهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى زَمْزَمَ فَاطَّلَعَ فِيهَا وقَالَ: لَولا ان تَغْلِبَ بَنُو (^٣) عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَنَزَعْتُ مِنْهَا دَلْوًا. فَنَزَعَ لَهُ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ دَلْوًا فَشَرِبَ وأَمَرَ بِهُبَلَ فَكُسِرَ وهُوَ وَاقِفٌ عَلَيْهِ فَقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ لِأَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ: يَا أَبَا سُفْيَانَ (^٤) قَدْ كُسِرَ هُبَلُ أَمَا إِنَّكَ قَدْ كُنْتَ مِنْهُ يَوْمَ أُحُدٍ فِي غُرُورٍ حِينَ تَزْعُمُ أَنَّهُ قَدْ أَنْعَمَ عَلَيْكَ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: دَعْ هذا عنك يا بْنَ الْعَوَّامِ فَقَدْ أَرَى أَنْ (^٥) لَوْ كَانَ مَعَ إِلَهِ مُحَمَّدٍ غَيْرُهُ لَكَانَ غَيْرُ ما كان.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ أَشْيَاخِهِ قَالُوا (^٦):\nكَانَ إِسَافٌ ونَائِلَةُ رَجُلًا وامْرَأَةً، الرَّجُلُ إِسَافُ بْنُ عَمْرٍو، والْمَرْأَةُ نَائِلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ مِنْ جُرْهُمٍ فَزَنَيَا فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ فَمُسِخَا حَجَرَيْنِ فَاتَّخَذُوهُمَا يَعْبُدُونَهُمَا وَكَانُوا يَذْبَحُونَ عِنْدَهُمَا وَيَحْلِقُونَ رُءُوسَهُمْ عِنْدَهُمَا إِذَا نُكِّسُوا، فَلَمَّا كُسِرَتِ الْأَصْنَامُ كَسْرًا فَخَرَجَتْ مِنْ أَحَدِهِمَا امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ شَمْطَاءُ تَخْمِشُ وَجْهَهَا عُرْيَانَةٌ نَاشِرَةُ الشَّعْرِ تَدْعُو بِالْوَيْلِ فَقِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي ذَلِكَ. فَقَالَ: تِلْكَ نَائِلَةُ قَدْ أَيِسَتْ أَنْ تُعْبَدَ بِبِلَادِكُمْ أَبَدًا. ويُقَالُ: رَنَّ إِبْلِيسُ ثَلَاثَ رَنَّاتٍ رَنَّةً حِينَ لُعِنَ فَتَغَيَّرَتْ صُورَتُهُ عَنْ صُورَةِ الْمَلَائِكَةِ، وَرَنَّةً حِينَ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَائِمًا بِمَكَّةَ يُصَلِّي، وَرَنَّةً حِينَ افْتَتَحَ رَسُولُ\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «الاسود» ساقطة.\n(^٢) كذا فِي ب، ج. وفِي ا د «نضلة».\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا «بنو» ساقطة.\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «ابن حرب» واردة متأخرة.\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د «ان» ساقطة.\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «قال».","vol":"1","page":122},{"text":"الله ﷺ مَكَّةَ فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ ذُرِّيَّتُهُ فَقَالَ إِبْلِيسُ: أيْئِسُوا أَنْ تَرُدُّوا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ (^١) عَلَى الشِّرْكِ بَعْدَ يَوْمِهِمْ هَذَا أَبَدًا، ولَكِنْ أَفْشُوا فِيهِمُ النَّوْحَ والشِّعْرَ، وذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ عَنْ أَشْيَاخِهِ قَالَ: نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يوم الفتح بمكة، مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ (^٢) فَلَا يَدَعَنَّ فِي بَيْتِهِ صَنَمًا إِلَّا كَسَرَهُ فَجَعَلَ الْمُسْلِمُونَ يَكْسِرُونَ تِلْكَ الْأَصْنَامَ قَالَ: وكَانَ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ حِينَ أَسْلَمَ لَا يَسْمَعُ بِصَنَمٍ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ قُرَيْشٍ إِلَّا مَشَى إِلَيْهِ حَتَّى يَكْسِرَهُ، وكان ابو تِجَارَةٍ يَعْمَلُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ويَبِيعُهَا ولَمْ (^٣) يَكُنْ فِي قُرَيْشٍ رَجُلٌ بِمَكَّةَ إِلَّا وفِي بَيْتِهِ صَنَمٌ، وقَالَ الْوَاقِدِيُّ: وحَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سُحَيْمٍ عَنْ بَعْضِ آلِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ والْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَتْرُكَنَّ فِي بَيْتِهِ صَنَمًا إِلَّا كَسَرَهُ وأَحْرَقَهُ (^٤) وثَمَنُهُ حَرَامٌ. قَالَ جُبَيْرٌ: وقَدْ كُنْتُ أَرَى قَبْلَ ذَلِكَ الْأَصْنَامَ يُطَافُ بِهَا بِمَكَّةَ (^٥) فَيَشْتَرِيهَا اهل البدو فيخرجون بِهَا إِلَى بُيُوتِهِمْ ومَا مِنْ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَّا وفِي بَيْتِهِ صَنَمٌ إِذَا دَخَلَ يَمْسَحُهُ، وإِذَا خَرَجَ يَمْسَحُهُ تَبَرُّكًا بِهِ، قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وأَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ (^٦) قَالَ: لَمَّا أَسْلَمَتْ هِنْدٌ بِنْتُ عُتْبَةَ جَعَلَتْ تَضْرِبُ صَنَمًا فِي بَيْتِهَا بِالْقَدُومِ فِلْذَةً فِلْذَةً وهِيَ تَقُولُ: كُنَّا مِنْكَ فِي غُرُورٍ.\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الاصول. وفِي د «أمته».\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «بالله واليوم الآخر».\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «فلم».\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «أو حرقه».\n(^٥) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «بمكة» ساقطة.\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «سهل».","vol":"1","page":123},{"text":"<span data-type='title' id=toc-62>باب ما جاء فِي الْأَصْنَامِ الَّتِي كَانَتْ عَلَى الصَّفَا والْمَرْوَةِ ومَنْ نَصَبَهَا ومَا جَاءَ فِي ذَلِكَ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ الْقَدَّاحُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: نَصَبَ عَمْرُو بْنُ لُحَيٍّ الْخَلَصَةَ بِأَسْفَلِ مَكَّةَ (^١) فَكَانُوا يُلْبِسُونَهَا الْقَلَائِدَ وَيُهْدُونَ إِلَيْهَا الشَّعِيرَ، والْحِنْطَةَ، ويَصُبُّونَ عَلَيْهَا اللَّبَنَ، ويَذْبَحُونَ لَهَا، ويُعَلِّقُونَ عَلَيْهَا بَيْضَ النَّعَامِ ونَصَبَ عَلَى الصَّفَا صَنَمًا يُقَالُ لَهُ: نَهِيكٌ مُجَاوِدُ الرِّيحِ (^٢) ونَصَبَ عَلَى الْمَرْوَةِ صَنَمًا يُقَالُ لَهُ: مُطْعِمُ الطَّيْرِ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-63>مَا جَاءَ فِي مَنَاةَ وأَوَّلِ مَنْ نَصَبَهَا</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنِ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: أَنَّ عَمْرَو بْنَ لُحَيٍّ نَصَبَ (مَنَاةَ)\n_________\n(^١) ذكر ابن الكلبي والآلوسي، وياقوت موضع هذا الصنم بتبالة، وزاد السهيلي وياقوت بأنه فِي العبلات أو العبلاء وهو قرية من أعمال الطائف معروفة اليوم بهذا الاسم محاذية لوادي ركبة.\n(^٢) لم يرد ذكرهما فِي كتاب الأصنام والكتب الاخرى التي بحثت فِي هذا الموضوع، وكذلك أغفل الاستاذ أحمد زكي باشا الإشارة إليهما فِي التكملة، التي أضافها إلى كتاب الاصنام.\n(^٣) لم يرد ذكرهما فِي كتاب الأصنام والكتب الاخرى التي بحثت فِي هذا الموضوع، وكذلك أغفل الاستاذ أحمد زكي باشا الإشارة إليهما فِي التكملة، التي أضافها إلى كتاب الاصنام.","vol":"1","page":124},{"text":"عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ مِمَّا يَلِي قُدَيْدًا (^١) وهِيَ الَّتِي كَانَتْ لِلْأَزْدِ (^٢) وغسان يَحُجُّونَهَا ويُعَظِّمُونَهَا فَإِذَا طَافُوا بِالْبَيْتِ وأَفَاضُوا مِنْ عَرَفَاتٍ وفَرَغُوا مِنْ مِنًى لَمْ يَحْلِقُوا إِلَّا عِنْدَ مَنَاةَ وكَانُوا يُهِلُّونَ لَهَا، ومَنْ أَهَلَّ لَهَا لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا والْمَرْوَةِ لِمَكَانِ الصَّنَمَيْنِ اللَّذَيْنِ عَلَيْهِمَا نَهِيكٍ مُجَاوِدِ الرِّيحِ (^٣) ومُطْعِمِ الطَّيْرِ فَكَانَ (^٤) هَذَا الْحَيُّ مِنَ الْأَنْصَارِ يُهِلُّونَ بِمَنَاةَ وكَانُوا إِذَا أَهَلُّوا بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ لَمْ يُظِلَّ أَحَدًا مِنْهُمْ سَقْفُ بَيْتٍ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ حَجَّتِهِ أَوْ عُمْرَتِهِ، وكَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَحْرَمَ لَمْ يَدْخُلْ بَيْتَهُ، وإِنْ كَانَتْ لَهُ فِيهِ حَاجَةٌ تَسَوَّرَ مِنْ ظَهْرِ بَيْتِهِ لِأَنْ لَا يَجُنُّ رِتَاجُ الْبَابِ رَأْسَهُ فَلَمَّا جَاءَ اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ وهُدِمَ (^٥) أَمْرُ الْجَاهِلِيَّةِ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ ولَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا ولَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى (^٦)، قَالَ وكَانَتْ مَنَاةُ لِلْأَوْسِ والْخَزْرَجِ وغَسَّانَ مِنَ الْأَزْدِ ومَنْ دَانَ بِدِينِهِمْ (^٧) مِنْ أَهْلِ يَثْرِبَ وأَهْلِ الشَّامِ وكَانَتْ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ مِنْ ناحية المشلل (^٨) بقديد.\n\n• وحَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ ابن السَّائِبِ الْكَلْبِيُّ قَالَ: كَانَتْ مَنَاةُ صَخْرَةً لِهُذَيْلٍ وكَانَتْ بِقُدَيْدٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-64>بَابُ مَا جَاءَ فِي اللَّاتِ والْعُزَّى ومَا جَاءَ فِي بُدُوِّهِمَا كَيْفَ كَانَ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ\n_________\n(^١) كان فِي ودان على ساحل البحر الاحمر بين ينبع ورابغ، وودان هي إحدى محطات الحج المصري فِي السابق.\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د «الازد».\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «نهيك ومجاود الريح».\n(^٤) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «وكان».\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «وتهدم».\n(^٦) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «من ظهورها الآية».\n(^٧) كذا فِي ا، ج. وهامش ب. وفِي ب، د «بدينها».\n(^٨) كذا فِي جميع الأصول وهامش ب. وفِي ب «المسلك».","vol":"1","page":125},{"text":"سَاجٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَجُلًا (^١) مِمَّنْ مَضَى كَانَ يَقْعُدُ عَلَى صَخْرَةٍ لِثَقِيفٍ (^٢) يَبِيعُ السَّمْنَ مِنَ الْحَاجِّ إِذَا مَرُّوا فَيَلُتُّ سَوِيقَهُمْ وكَانَ إِذَا غَنِمَ فَسُمِّيَتْ صَخْرَةَ اللَّاتِ فَمَاتَ، فَلَمَّا فَقْدَهُ النَّاسُ قَالَ لَهُمْ عَمْرٌو: إِنَّ رَبَّكُمْ كَانَ اللَّاتَ فَدَخَلَ فِي جَوْفِ الصَّخْرَةِ، وكَانَ الْعُزَّى ثَلَاثَ شَجَرَاتٍ سَمُرَاتٍ بِنَخْلَةَ (^٣) وكَانَ أَوَّلَ مَنْ دَعَا إِلَى عِبَادَتِهَا عَمْرُو بْنُ رَبِيعَةَ والْحَارِثُ بْنُ كَعْبٍ وقَالَ لَهُمْ عَمْرٌو: إِنَّ رَبَّكُمْ يَتَصَيَّفُ بِاللَّاتِ لِبَرْدِ الطَّائِفِ، ويَشْتُو بِالْعُزَّى لِحَرِّ تِهَامَةَ، وكَانَ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ شَيْطَانٌ يُعْبَدُ، فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ بَعَثَ بَعْدَ الْفَتْحِ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى الْعُزَّى لِيَقْطَعَهَا فَقَطَعَهَا، ثُمَّ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ:\nمَا رَأَيْتَ فِيهِنَّ؟ قَالَ: لَا شَيْءَ، قَالَ: مَا قَطَعْتَهُنَّ فَارْجِعْ فَاقْطَعْ، فَرَجَعَ فَقَطَعَ، فَوَجَدَ تَحْتَ أَصْلِهَا امْرَأَةً نَاشِرَةً شَعْرَهَا قَائِمَةً عَلَيْهِنَّ كَأَنَّهَا تَنُوحُ عَلَيْهِنَّ فَرَجَعَ فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ كَذَا وكَذَا قَالَ: صَدَقْتَ.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: أَنَّ عَمْرَو بْنَ لُحَيٍّ اتَّخَذَ الْعُزَّى بِنَخْلَةَ فَكَانُوا إِذَا فَرَغُوا مِنْ حَجِّهِمْ وطَوَافِهِمْ بِالْكَعْبَةِ لَمْ يَحِلُّوا حَتَّى يَأْتُوا الْعُزَّى فَيَطُوفُونَ بِهَا، ويَحِلُّونَ عِنْدَهَا، ويَعْكُفُونَ عِنْدَهَا يَوْمًا، وكَانَتْ لِخُزَاعَةَ. وكَانَتْ قُرَيْشٌ وبَنُو كِنَانَةَ كُلُّهَا يُعَظِّمُ الْعُزَّى مَعَ خُزَاعَةَ وَجَمِيعِ مُضَرَ وَكَانَ سَدَنَتَهَا الَّذِينَ يَحْجُبُونَهَا بَنُو (^٤) شَيْبَانَ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ حُلَفَاءَ بَنِي هَاشِمٍ.\n\n• وقَالَ عُثْمَانُ: وَأَخْبَرَنَا\n_________\n(^١) كان اللات رجلا من ثقيف (ياقوت).\n(^٢) اللات: كانت بالطائف فِي موضع منارة مسجد الطائف اليسرى اليوم. فلم تزل كذلك حتى أسلمت ثقيف فبعث رسول الله ﷺ المغيرة بن شعبة فهدمها وحرقها بالنار.\n(^٣) العزى: كانت بواد من نخلة الشامية يقال له (حراض) بازاء الغمير عن يمين المصعد إلى العراق من مكة، وذلك فوق ذات عرق إلى البستان «بستان بن معمر» بتسعة أميال.\n(^٤) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «بني».","vol":"1","page":126},{"text":"مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ الْكَلْبِيُّ قَالَ: كَانَتْ بَنُو نَصْرٍ (^١) وجُشَمَ، وسَعْدُ بْنُ بكر وهُمْ عَجُزُ هَوَازِنَ يَعْبُدُونَ الْعُزَّى. قَالَ الْكَلْبِيُّ: وكَانَتِ اللَّاتُ والْعُزَّى ومَنَاةُ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ شَيْطَانَةٌ تُكَلِّمُهُمْ وترايا لِلسَّدَنَةِ - وهُمُ الْحَجَبَةُ - وذَلِكَ مِنْ صَنِيعِ (^٢) إِبْلِيسَ وأَمْرِهِ.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو الْهُذَلِيِّ قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِعَشْرِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فَبَثَّ السَّرَايَا فِي كُلِّ جِهَةٍ وأَمَرَهُمْ أَنْ يُغِيرُوا عَلَى مَنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْإِسْلَامِ، فَخَرَجَ هِشَامُ بْنُ الْعَاصِي فِي مِائَتَيْنِ قِبَلَ يَلَمْلَمَ، وخَرَجَ خَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِي فِي ثَلَاثِمِائَةٍ قِبَلَ عُرَنَةَ (^٣) وبَعَثَ خَالِدَ ابن الْوَلِيدِ إِلَى الْعُزَّى يَهْدِمُهَا فَخَرَجَ خَالِدٌ فِي ثَلَاثِينَ فَارِسًا مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى الْعُزَّى حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهَا فَهَدَمَهَا ثُمَّ رَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فقال: أهدمت؟ قَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: هَلْ رَأَيْتَ شَيْئًا؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَإِنَّكَ لَمْ تَهْدِمْهَا فَارْجِعْ إِلَيْهَا فَاهْدِمْهَا فَخَرَجَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وهُوَ مُتَغَيِّظٌ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهَا جَرَّدَ سَيْفَهُ فَخَرَجَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ عُرْيَانَةٌ نَاشِرَةٌ شَعْرَهَا فَجَعَلَ السَّادِنُ (^٤) يَصِيحُ بِهَا، قَالَ خَالِدٌ: وأَخَذَنِي اقْشِعْرَارٌ فِي ظَهْرِي فَجَعَلَ يَصِيحُ بِهَا ويَقُولُ:\nأعزا (^٥) شُدِّي شَدَّةً لَا تُكَذِّبِي … أَعُزَّى أَلْقِي الْقِنَاعَ (^٦) وشَمِّرِي\nأَعُزَّى إِنْ لَمْ تَقْتُلِي الْمَرْءَ خَالِدًا … فَبُوئِي بِإِثْمٍ (^٧) عَاجِلٍ أَوْ تَنَصَّرِي (^٨)\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «بنو قصي».\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «صنع».\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «عرفة».\n(^٤) هو دبية بن حرمي الشيباني.\n(^٥) كذا فِي كتاب الأصنام. وفِي جميع الاصول «أعزى».\n(^٦) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «بالقناع». وفِي كتاب الاصنام وياقوت: على خالد ألقي الخمار وشمري.\n(^٧) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «بذنب»\n(^٨) أورد ياقوت والكلبي البيت هكذا:\nفانك الا تقتلي اليوم خالدا … تبوءي بذل عاجل وتنصري","vol":"1","page":127},{"text":"فَأَقْبَلَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بِالسَّيْفِ إِلَيْهَا وَهُوَ يَقُولُ:\nيَا عُزَّ (^١) كُفْرَانَكِ لَا سُبْحَانَكِ … إِنِّي رَأَيْتُ اللَّهَ قَدْ أَهَانَكِ\nقَالَ: فَضَرَبَهَا بِالسَّيْفِ فَجَزَلَهَا بِاثْنَتَيْنِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: نَعَمْ تِلْكَ الْعُزَّى قَدْ أَيِسَتْ أَنْ تُعْبَدَ بِبِلَادِكُمْ أَبَدًا. ثُمَّ قَالَ خَالِدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَكْرَمَنَا بِكَ وأَنْقَذَنَا بِكَ (^٢) مِنَ الْهَلَكَةِ لَقَدْ كُنْتُ أَرَى أَبِي يَأْتِي الْعُزَّى (^٣) بِخَيْرِ مَالِهِ مِنَ الْإِبِلِ والْغَنَمِ فَيَذْبَحُهَا لِلْعُزَّى ويُقِيمُ عِنْدَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ يَنْصَرِفُ إِلَيْنَا مَسْرُورًا ونَظَرْتُ إِلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ أَبِي وإِلَى ذَلِكَ الرَّأْيِ الَّذِي كَانَ يُعَاشُ فِي فَضْلِهِ وكَيْفَ خُدِعَ حَتَّى صَارَ يَذْبَحُ لِمَا لَا يَسْمَعُ ولَا يُبْصِرُ ولَا يَضُرُّ ولَا يَنْفَعُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ان هَذَا الْأَمْرَ إِلَى اللَّهِ فَمَنْ يَسَّرَهُ لِلْهُدَى تَيَسَّرَ لَهُ، ومَنْ يَسَّرَهُ لِلضَّلَالَةِ كَانَ فِيهَا، وكَانَ هَدَمَهَا لِخَمْسِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ وكَانَ سَادِنُهَا أَفْلَحَ ابن النَّضْرِ السُّلَمِيَّ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ؛ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ دَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو لَهَبٍ يَعُودُهُ وهُوَ حَزِينٌ فَقَالَ لَهُ (^٤): مَا لِي أَرَاكَ حَزِينًا؟ قَالَ: أَخَافُ أَنْ تَضِيعَ الْعُزَّى مِنْ بَعْدِي، قَالَ لَهُ أَبُو لَهَبٍ: فَلَا تَحْزَنْ فَأَنَا أَقُومُ عَلَيْهَا بَعْدَكَ.\nفَجَعَلَ أَبُو لَهَبٍ يَقُولُ لِكُلِّ مَنْ لَقِيَ: إِنْ تَظْهَرِ الْعُزَّى كُنْتُ قَدِ اتَّخَذْتُ عِنْدَهَا يَدًا بِقِيَامِي عَلَيْهَا، وإِنْ يَظْهَرْ مُحَمَّدٌ عَلَى الْعُزَّى ومَا أَرَاهُ يَظْهَرُ فَابْنُ أَخِي.\nفَأَنْزَلَ اللَّهُ ﵎ ﴿تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وتَبَّ﴾.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَمَّنْ حَدَّثَهُ قَالَ: جَاءَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ايْذَنْ لِي أَنْ أَقُولَ فَإِنِّي لَا أَقُولُ إِلَّا حَقًّا، قَالَ: قُلْ: فَأَنْشَأَ يَقُولُ:\n_________\n(^١) كذا فِي خزانة الأدب ونيل الارب والاصنام وفِي جميع الاصول «يا عز» ساقطة.\n(^٢) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «بك» ساقطة.\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د «الى العزى».\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د «له» ساقطة.","vol":"1","page":128},{"text":"شَهِدْتُ بِإِذْنِ اللَّهِ أَنَّ مُحَمَّدًا … رَسُولُ الَّذِي (^١) فَوْقَ السماوات من عل\nفَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: وأَنَا أَشْهَدُ فَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ:\nوأَنَّ أَبَا يَحْيَى ويَحْيَى كِلَيْهِمَا (^٢) … لَهُ عَمَلٌ فِي دِينِهِ مُتَقَبَّلُ\nفَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: وأَنَا أَشْهَدُ. فَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ:\nوأَنَّ الَّذِي عَادَ الْيَهُودَ ابْنَ مَرْيَمٍ … رَسُولٌ أَتَى مِنْ عِنْدِ ذِي الْعَرْشِ مُرْسَلُ\nفقال النبي ﷺ: وأَنَا أَشْهَدُ. فَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ:\nوأَنَّ أَخَا الْأَحْقَافِ إِذْ يَعْذِلُونَهُ (^٣) … يُجَاهِدُ فِي ذَاتِ الْإِلَهِ ويَعْدِلُ (^٤)\nفَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: وأَنَا أَشْهَدُ. فَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ:\nوأَنَّ الَّتِي (^٥) بِالْجِزْعِ (^٦) مِنْ بَطْنِ نَخْلَةٍ … ومَنْ دَانَهَا فَلٌّ (^٧) عَنِ الْحَقِّ مُعْزَلُ (^٨)\nفقال النبي ﷺ: وأَنَا أَشْهَدُ. قَالَ سُفْيَانُ: يَعْنِي الْعُزَّى. وأَمَّا مَنَاةُ فَكَانَتْ بِالْمُشَلَّلِ مِنْ قُدَيْدٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-65>مَا جَاءَ فِي ذَاتِ أَنْوَاطٍ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ\n_________\n(^١) كذا فِي ديوان حسان والاصنام. وفِي جميع الاصول «للذي».\n(^٢) كذا فِي جميع الاصول والاصنام. وفِي الديوان «كلاهما».\n(^٣) كذا فِي ج والديوان والأصنام. وفِي جميع الاصول. «يعدلونه» بدال مهملة.\n(^٤) كذا فِي جميع الاصول والاصنام. وفِي الديوان هكذا: يقوم بدين الله فيهم فيعدل.\n(^٥) كذا فِي ب، د والديوان والاصنام. وفِي ا، ج «الذي».\n(^٦) كذا فِي جميع الاصول والديوان. وفِي كتاب الأصنام «بالسد».\n(^٧) كذا فِي الأصنام. وفِي اوالديوان بكسر الفاء. وفِي د بالضم وفِي ب «قل». والفل لا خير عنده، والارض الفل وهي التي لا نبت فيها ولا خير\n(^٨) كذا فِي الديوان والاصنام وفِي جميع الاصول بضم الميم. ج ١ تاريخ مكة (٩)","vol":"1","page":129},{"text":"عُمَرَ الْوَاقِدِيِّ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ الْبَصْرِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سِنَانِ بْنِ أَبِي سِنَانٍ الدِّيلِيِّ عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ - وهُوَ الْحَارِثُ بْنُ مَالِكٍ - قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رسول الله ﷺ إِلَى حُنَيْنٍ وكَانَتْ لِكُفَّارِ قُرَيْشٍ ومَنْ سِوَاهُمْ (^١) مِنَ الْعَرَبِ شَجَرَةٌ عَظِيمَةٌ خَضْرَاءُ يُقَالُ لَهَا (ذَاتُ أَنْوَاطٍ) يَأْتُونَهَا كُلَّ سَنَةٍ (^٢)، فَيُعَلِّقُونَ عَلَيْهَا أَسْلِحَتَهُمْ وَيَذْبَحُونَ عِنْدَهَا وَيَعْكُفُونَ عِنْدَهَا يَوْمًا (^٣) قَالَ:\nفَرَأَيْنَا يَوْمًا ونَحْنُ نَسِيرُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ شَجَرَةً عَظِيمَةً خَضْرَاءَ فَسَايَرَتْنَا مِنْ جَانِبِ الطَّرِيقِ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ كَمَا لَهُمْ ذَاتُ أَنْوَاطٍ. فَقَالَ لَهُمْ (^٤) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ؛ قُلْتُمْ والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى: ﴿اِجْعَلْ لَنا إِلهًا كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ الْآيَةَ إِنَّهَا السُّنَنُ سُنَنُ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْوَاقِدِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي حَبِيبَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الحسين عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَتْ ذَاتُ أَنْوَاطٍ شَجَرَةً يُعَظِّمُهَا (^٥) أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَذْبَحُونَ لَهَا ويَعْكُفُونَ عِنْدَهَا يَوْمًا، وكَانَ مَنْ (^٦) حَجَّ مِنْهُمْ وَضَعَ زَادَهُ عِنْدَهَا ويَدْخُلُ بِغَيْرِ زَادٍ تَعْظِيمًا لَهَا فَلَمَّا مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى حُنَيْنٍ قَالَ لَهُ رَهْطٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: فِيهِمُ الْحَارِثُ ابن مَالِكٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ كَمَا لَهُمْ ذَاتُ أَنْوَاطٍ، قَالَ:\nفَكَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقَالَ: (^٧) هَكَذَا فَعَلَ قَوْمُ مُوسَى بِمُوسَى ﵇.\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الاصول. وفِي ب «سولهم». وكانت ذات أنواط قريبة من مكة كما ذكر ياقوت.\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول وهامش ب. وفِي ب «قرن».\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د «يوما» ساقطة.\n(^٤) كذا فِي ب ود. وفِي ا، ج «لهم» ساقطة.\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «تعظمها».\n(^٦) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «وكان عندهم من».\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «الواو» ساقطة.","vol":"1","page":130},{"text":"<span data-type='title' id=toc-66>مَا جَاءَ فِي كَسْرِ الْأَصْنَامِ </span>(^١)\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ ابن عُمَرَ الْوَاقِدِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو الْهُذَلِيِّ قَالَ: لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ بَثَّ السَّرَايَا فَبَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى الْعُزَّى وبَعَثَ إِلَى ذِي الْكَفَّيْنِ (^٢) صَنَمِ عَمْرِو بْنِ حممة الطفيل بن عمرو الدَّوْسِيَّ فَجَعَلَ يُحْرِقُهُ بِالنَّارِ وَيَقُولُ:\nيَا ذَا الْكَفَّيْنِ لَسْتُ مِنْ عُبَّادِكَا … مِيلَادُنَا أَقْدَمُ مِنْ مِيلَادِكَا\nإِنِّي حَشَشْتُ النَّارَ فِي فُؤَادِكَا (^٣)\nوبَعَثَ سَعِيدَ بْنَ عُبَيْدٍ الْأَشْهَلِيَّ إِلَى مَنَاةَ بِالْمُشَلَّلِ فَهَدَمَهَا. وبَعَثَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِي إِلَى سُوَاعٍ (^٤) صَنَمِ هُذَيْلٍ فَهَدَمَهُ. وكَانَ عَمْرٌو يَقُولُ: انْتَهَيْتُ إِلَيْهِ وعِنْدَهُ السَّادِنُ فَقَالَ: مَا تُرِيدُ؟ قُلْتُ: هَدْمَ سُوَاعٍ. قَالَ: ومَا لَكَ ولَهُ؟ قُلْتُ:\nأَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: لَا تَقْدِرُ عَلَى هَدْمِهِ، قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: يَمْتَنِعُ قَالَ عَمْرٌو: حَتَّى الْآنَ أَنْتَ فِي الْبَاطِلِ (^٥) وَيْحَكَ! وهَلْ يَسْمَعُ (^٦) ويُبْصِرُ؟ قَالَ عَمْرٌو: فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَكَسَرْتُهُ وأَمَرْتُ أَصْحَابِي فَهَدَمُوا بَيْتَ خِزَانَتِهِ ولَمْ\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «جامع كسر».\n(^٢) لم يذكر الأزرقي المكان الذي كان فيه هذا الصنم، كما أن المؤرخين أغفلوا ذكر ذلك بتاتا.\n(^٣) كذا فِي الروض والاصنام ومعجم البلدان وبلوغ الارب. وفِي جميع الاصول الالف ساقطة.\n(^٤) ذكر الكلبي روايتين عن الموضع الذي كان فيه سواع، فقال مرة برهاط من أرض ينبع، وآخر برهاط من بطن نخلة، وتابعه الآلوسي وياقوت فِي ذلك، والرواية الثانية أقرب إلى الحقيقة من الاولى، فان قبائل هذيل وبني لحيان تقيم فِي ضواحي مكة. ورهاط هو واد كبير يقع فِي شرقي وادي فاطمة (مر الظهران) وفِي غربيه قرية الحديبية، ويقال لوادي رهاط وادي غران أيضا كما ذكر ياقوت نقلا عن عرام. وفِي وادي رهاط خمسة عشر عينا تجري فيه وهو خصب التربة، وفيه نخيل كثير.\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «في غي الباطل».\n(^٦) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «أو».","vol":"1","page":131},{"text":"يَجِدُوا فِيهِ (^١) شَيْئًا ثُمَّ قُلْتُ لِلسَّادِنِ: كَيْفَ رَأَيْتَ؟ قَالَ: أَسْلَمْتُ لِلَّهِ تَعَالَى.\n\n<span data-type='title' id=toc-67>مَسِيرُ تُبَّعٍ إِلَى مَكَّةَ شَرَّفَهَا اللَّهُ تَعَالَى</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: سَارَ تُبَّعٌ الْأَوَّلُ إِلَى الْكَعْبَةِ (^٢) وأَرَادَ هَدْمَهَا وتَخْرِيبَهَا وخُزَاعَةُ يَوْمَئِذٍ تَلِي الْبَيْتَ وأَمْرَ مَكَّةَ. فَقَامَتْ خُزَاعَةُ دُونَهُ وقَاتَلَتْ عَنْهُ أَشَدَّ الْقِتَالِ حَتَّى رَجَعَ ثُمَّ تُبَّعٌ آخَرُ فَكَذَلِكَ. وأَمَّا التَّبَابِعَةُ الَّذِينَ أَرَادُوا هَدْمَ الْكَعْبَةِ وتَخْرِيبَهَا ثَلَاثَةٌ وقَدْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ مَنْ يَسِيرُ فِي الْبِلَادِ فَإِذَا دَخَلَ مَكَّةَ عَظَّمَ الْحَرَمَ والْبَيْتَ وأَمَّا التُّبَّعُ (^٣) الثَّالِثُ الَّذِي أَرَادَ هَدْمَ الْبَيْتِ فَإِنَّمَا كَانَ فِي أَوَّلِ زَمَانِ قُرَيْشٍ. قَالَ: وكَانَ سَبَبُ خُرُوجِهِ ومَسِيرِهِ إِلَيْهِ أَنَّ قَوْمًا مِنْ هُذَيْلٍ مِنْ بَنِي لِحْيَانَ جَاءُوهُ فَقَالُوا: إِنَّ بِمَكَّةَ بَيْتًا تُعَظِّمُهُ الْعَرَبُ جَمِيعًا، وتَفِدُ إِلَيْهِ، وتَنْحَرُ عِنْدَهُ وتَحُجُّهُ وتَعْتَمِرُهُ، وإِنَّ قُرَيْشًا تَلِيهِ فَقَدْ حَازَتْ شَرَفَهُ وذِكْرَهُ وأَنْتَ أَوْلَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْبَيْتُ وشَرَفُهُ وذِكْرُهُ لَكَ؛ فَلَوْ سِرْتَ إِلَيْهِ وخَرَّبْتَهُ وبَنَيْتَ عِنْدَكَ بَيْتًا ثُمَّ صَرَفْتَ حَاجَّ الْعَرَبِ إِلَيْهِ كُنْتَ أَحَقَّ بِهِ مِنْهُمْ قَالَ: فَأَجْمَعَ الْمَسِيرَ (^٤) إِلَيْهِ.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ عِيسَى الْمَدِينِيِّ قَالَ: لَمَّا كَانَ تُبَّعٌ بِالدُّفِّ مِنْ جُمْدَانَ بَيْنَ أَمَجَ وعُسْفَانَ (^٥) دَفَّتْ بِهِمْ دَوَابُّهُمْ\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «فيها».\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هامش ب «مكة».\n(^٣) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «التبع».\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «على السير» وفِي د «السير».\n(^٥) أمج: ذكر السمهودي نقلا عن الأسدي أن أمج بعد خليص بجهة مكة بميلين قال: وبعده بميل وادي الازرق ويعرف بعران. وأمج لخزاعة اهل. قلنا وخليص قرية فِي وادي فاطمة. أما عسفان فهي المرحلة الثانية للقوافل الصادرة من مكة الى المدينة، وتبعد عن مكة ستة وثلاثون ميلا.","vol":"1","page":132},{"text":"وأَظْلَمَتِ الْأَرْضُ (^١) عَلَيْهِمْ فَدَعَا أَحْبَارًا كَانُوا مَعَهَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فسألهم فَقَالُوا: هَلْ هَمَمْتَ لِهَذَا الْبَيْتِ بِشَيْءٍ؟ قَالَ: أَرَدْتُ أَنْ أَهْدِمَهُ. قَالُوا:\nفَانْوِ لَهُ خَيْرًا أَنْ تَكْسُوَهُ، وتَنْحَرَ عِنْدَهُ فَفَعَلَ فَانْجَلَتْ عَنْهُمُ الظُّلْمَةُ وإِنَّمَا سُمِّيَ الدُّفَّ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: فَسَارَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالدُّفِّ مِنْ جُمْدَانَ بَيْنَ أَمَجَ وعُسْفَانَ دَفَّتْ بِهِمُ الْأَرْضُ وغَشِيَتْهُمْ ظُلْمَةٌ شَدِيدَةٌ ورِيحٌ، فَدَعَا أَحْبَارًا كَانُوا مَعَهُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَسَأَلَهُمْ فَقَالُوا: هَلْ هَمَمْتَ لِهَذَا الْبَيْتِ بِسُوءٍ؟ (^٢) فَأَخْبَرَهُمْ بِمَا قَالَ لَهُ الْهُذَلِيُّونَ وبِمَا أَرَادَ أَنْ يَفْعَلَ فَقَالَتِ (^٣) الْأَحْبَارُ: واللَّهِ مَا أَرَادُوا إِلَّا هَلَاكَكَ وهَلَاكَ قَوْمِكَ إِنَّ هَذَا بَيْتُ اللَّهِ الْحَرَامُ ولَمْ يُرِدْهُ أَحَدٌ (^٤) قَطُّ بِسُوءٍ إِلَّا هَلَكَ. قَالَ: فَمَا الْحِيلَةُ؟ قَالُوا: تَنْوِي لَهُ خَيْرًا أَنْ تُعَظِّمَهُ وتَكْسُوَهُ وتَنْحَرَ عِنْدَهُ وتُحْسِنَ إِلَى أَهْلِهِ فَفَعَلَ فَانْجَلَتْ (^٥) عَنْهُمُ الظُّلْمَةُ وسَكَنَتِ الرِّيحُ وانْطَلَقَتْ بِهِمْ رِكَابُهُمْ وَدَوَابُّهُمْ، فَأَمَرَ تُبَّعٌ بِالْهُذَلِيِّينَ فَضُرِبَتْ أَعْنَاقُهُمْ وَصَلَبَهُمْ، وَإِنَّمَا كَانُوا فَعَلُوا ذَلِكَ حَسَدًا لِقُرَيْشٍ عَلَى وِلَايَتِهِمُ الْبَيْتَ، ثُمَّ سَارَ تُبَّعٌ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ فَكَانَتْ (^٦) سِلَاحَهُ بِقُعَيْقِعَانَ فَيُقَالُ: فَبِذَلِكَ سُمِّيَ قُعَيْقِعَانَ وَكَانَتْ خَيْلُهُ بِأَجْيَادٍ وَيُقَالُ:\nإِنَّمَا سُمِّيَتْ أَجْيَادٌ. أَجْيَادًا. بِجِيَادِ خَيْلِ تُبَّعٍ؛ وكَانَتْ مَطَابِخُهُ فِي الشِّعْبِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: شِعْبُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ كَرِيزٍ فَلِذَلِكَ سُمِّيَ الشِّعْبُ الْمَطَابِخَ، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ أَيَّامًا يَنْحَرُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِائَةَ بَدَنَةٍ لَا يَرْزَأُ هُوَ ولَا أَحَدٌ مِمَّنْ فِي عَسْكَرِهِ مِنْهَا شَيْئًا يَرِدُهَا النَّاسُ فَيَأْخُذُونَ مِنْهَا حَاجَتَهُمْ، ثُمَّ تَقَعُ الطَّيْرُ فَتَأْكُلُ، ثُمَّ تَنْتَابُهَا السِّبَاعُ إِذَا أَمْسَتْ لَا يُصَدُّ عَنْهَا (^٧) شَيْءٌ مِنَ الْأَشْيَاءِ إِنْسَانٌ ولَا طَائِرٌ ولَا\n_________\n(^١) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «الارض» ساقطة.\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول وهامش ب. وفِي ب «بسيء».\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «فقال».\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول وفِي ب «احد» ساقطة.\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د «فانحلت».\n(^٦) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «فكان».\n(^٧) كذا فِي د. وفِي ا، ج «لا يصدعها» وفِي ب «لا يردغها».","vol":"1","page":133},{"text":"سَبْعٌ، يَفْعَلُ ذَلِكَ كُلَّ يَوْمٍ مَقَامَهُ أَجْمَعَ ثُمَّ كَسَا الْبَيْتَ كِسْوَةً كَامِلَةً. كَسَاهُ الْعَصْبَ وجَعَلَ لَهُ بَابًا يُغْلَقُ بِضَبَّةٍ فَارِسِيَّةٍ. قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: كَانَ تُبَّعٌ أَوَّلَ مَنْ كَسَا الْبَيْتَ كِسْوَةً كَامِلَةً أُرِيَ فِي الْمَنَامِ أَنْ يَكْسُوَهَا فَكَسَاهَا الْأَنْطَاعَ، ثُمَّ أُرِيَ أَنْ يَكْسُوَهَا فَكَسَاهَا الْوَصَائِلَ ثِيَابَ حِبَرَةٍ مِنْ عَصْبِ الْيَمَنِ، وجَعَلَ لَهَا بَابًا يُغْلَقُ، ولَمْ يَكُنْ يُغْلَقُ قَبْلَ ذَلِكَ، وقَالَ تُبَّعٌ فِي ذَلِكَ وفِي مَسِيرِهِ شِعْرًا:\nوكَسَوْنَا الْبَيْتَ الَّذِي حَرَّمَ اللَّهُ … مُلَاءً مُعْصَبًا (^١) وبُرُودَا\nوأَقَمْنَا بِهِ مِنَ الشَّهْرِ عَشْرًا … وجَعَلْنَا لِبَابِهِ إِقْلِيدَا\nوخَرَجْنَا مِنْهُ (^٢) نَؤُمُّ سُهَيْلًا … قَدْ رَفَعْنَا (^٣) لِوَاءَنَا مَعْقُودَا\n\n<span data-type='title' id=toc-68>ذِكْرُ مُبْتَدَإِ حَدِيثِ الْفِيلِ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنِ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: كَانَ مِنْ حَدِيثِ الْفِيلِ فِيمَا ذَكَرَ بَعْضُ أَهْلِ (^٤) مَكَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وعِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وعَنْ مَنْ لَقِيَ مِنْ عُلَمَاءِ أَهْلِ الْيَمَنِ وكَانَ جُلُّ الْحَدِيثِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ مَلِكًا مِنْ مُلُوكِ حِمْيَرَ يُقَالُ لَهُ: زُرْعَةُ ذُو نُوَاسٍ (^٥) وكَانَ قَدْ تَهَوَّدَ واسْتَجْمَعَتْ مَعَهُ حِمْيَرُ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ وهُمْ مِنْ أَشْلَاءِ (^٦) سَبَإٍ فَإِنَّهُمْ كَانُوا عَلَى دِينِ (^٧) النَّصْرَانِيَّةِ عَلَى أَصْلِ حُكْمِ الْإِنْجِيلِ وبَقَايَا مِنْ دِينِ الْحَوَارِيِّينَ ولَهُمْ رَأْسٌ يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَامِرٍ، فَدَعَاهُمْ\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «ملا معصبا». وفِي هامش د «معضدا».\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي الروض «ثم سرنا عنه».\n(^٣) كذا فِي ب، د والروض. وفِي ا، ج «فرفعنا».\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «بعض اهل العلم من مكة».\n(^٥) كذا فِي الروض. وفِي جميع الاصول «ذو النواس».\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هامش د «انسلا».\n(^٧) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «دين» ساقطة.","vol":"1","page":134},{"text":"ذُو نُوَاسٍ (^١) إِلَى الْيَهُودِيَّةِ فَأَبَوْا فَخَيَّرَهُمْ فَاخْتَارُوا الْقَتْلَ فَخَدَّ لَهُمْ أُخْدُودًا وصَنَّفَ لَهُمُ الْقَتْلَ فَمِنْهُمْ مَنْ قَتَلَ صَبْرًا، ومِنْهُمْ مَنْ أَوْقَدَ لَهُ النَّارَ فِي الْأُخْدُودِ فَأَلْقَاهُ فِي النَّارِ إِلَّا رَجُلًا مِنْ سَبَإٍ يُقَالُ لَهُ دَوْسُ بْنُ ذِي ثُعْلَبَانَ، فَذَهَبَ عَلَى فَرَسٍ لَهُ يَرْكُضُ حَتَّى أَعْجَزَهُمْ فِي الرَّمَلِ فَأَتَى قَيْصَرَ فَذَكَرَ لَهُ مَا بَلَغَ مِنْهُمْ واسْتَنْصَرَهُ فَقَالَ لَهُ: بَعُدَتْ بِلَادُكَ عَنَّا (^٢) ولَكِنْ سَأَكْتُبُ لَكَ إِلَى مَلِكِ الْحَبَشَةِ فَإِنَّهُ عَلَى دِينِنَا فَيَنْصُرُكَ فَكَتَبَ لَهُ إِلَى النَّجَاشِيِّ يَأْمُرُهُ بِنَصْرِهِ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى النَّجَاشِيِّ بَعَثَ مَعَهُ رَجُلًا مِنَ الْحَبَشَةِ يُقَالُ لَهُ أَرْيَاطُ وقَالَ: إِنْ دَخَلْتَ الْيَمَنَ فَاقْتُلْ ثُلُثَ رِجَالِهَا، وأَخْرِبْ ثُلُثَ بِلَادِهَا، فَلَمَّا دَخَلُوا أَرْضَ الْيَمَنِ تَنَاوَشُوا شَيْئًا مِنْ قِتَالٍ ثُمَّ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ أَرْيَاطُ (^٣) وخَرَجَ زُرْعَةُ ذُو نُوَاسٍ عَلَى فَرَسِهِ فَاسْتَعْرَضَ بِهِ الْبَحْرَ حَتَّى لَجَّجَ بِهِ فماتا فِي الْبَحْرِ وكَانَ آخِرَ الْعَهْدِ بِهِ فَدَخَلَهَا أَرْيَاطُ فَعَمِلَ مَا أَمَرَهُ (^٤) بِهِ النَّجَاشِيُّ، فَقَالَ قَائِلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فِي ذَلِكَ مَثَلًا يَضْرِبُهُ، لَا كَدَوْسٍ ولَا كَأَغْلَاقِ (^٥) رَحْلِهِ، وقَالَ ذُو جَدَنٍ فِيمَا أَصَابَ أَهْلَ الْيَمَنِ ومَا نَزَلَ بِهِمْ:\nدَعِينِي لَا أَبَا لَكِ لَنْ تُطِيقِي … لَحَاكِ اللَّهُ قَدْ أَنْزَفْتِ رِيقِي\nلدا عَزْفِ الْقِيَانِ إِذَا انْتَشَيْنَا … وإِذْ نُسْقَى مِنَ الْخَمْرِ الرَّحِيقِي\nوشُرْبُ الْخَمْرِ لَيْسَ عَلَيَّ عَارًا … إِذَا لَمْ يَشْكُنِي فِيهَا رَفِيقِي\nوغُمْدَانُ الَّذِي نُبِّئْتُ (^٦) عَنْهُ … بَنَوْهُ مُسَمَّكًا (^٧) فِي رَأْسِ نِيقِ\nمَصَابِيحُ السَّلِيطِ يَلُحْنَ (^٨) فِيهِ … إِذَا يُمْسِي كَتُومَاضِ (^٩) الْبُرُوقِ\n_________\n(^١) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «ذو النواس».\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «فقال بعدت بلادك ونأت ديارك عنا».\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د «ارياط» ساقطة.\n(^٤) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «ما امر به».\n(^٥) كذا فِي ا، ج والروض الانف. وفِي ب «ولا كاعلا ورحله» وفِي د والطبري «كاعلاق».\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي الروض ومعجم البلدان «حدثت».\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول والروض. وفِي معجم البلدان «بناء مشيدا».\n(^٨) كذا فِي جميع الاصول ومعجم البلدان. وفِي الروض «تلوح»، وفِي ب «يلحق».\n(^٩) كذا فِي التيجان والروض ومعجم البلدان. وفِي جميع الأصول «كتيماض».","vol":"1","page":135},{"text":"فَأَصْبَحَ بَعْدَ جُدَّتِهِ رَمَادًا … وغَيَّرَ حُسْنَهُ لَهَبُ الْحَرِيقِ\nوأَسْلَمَ ذُو نُوَاسٍ مُسْتَمِيتًا (^١) … وحَذَّرَ قَوْمَهُ ضَنْكَ الْمَضِيقِ\nوقَالَ ذُو جَدَنٍ أَيْضًا: (^٢)\nهَوِّنْكُمَا (^٣) لَنْ يَرُدَّ الدَّمْعُ مَا فَاتَا (^٤) … لَا تَهْلِكِي أَسَفًا فِي إِثْرِ مَنْ مَاتَا\nأبَعْدَ بَيْنُونَ لَا عَيْنٌ وَلَا أَثَرٌ … وَبَعْدَ سَلْحَيْنَ يَبْنِي النَّاسُ أَبْيَاتَا (^٥)\n\n<span data-type='title' id=toc-69>ذِكْرُ الْفِيلِ حِينَ (^٦) سَاقَتْهُ الْحَبَشَةُ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنِ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا ظَهَرَتِ الْحَبَشَةُ عَلَى أَرْضِ الْيَمَنِ كَانَ مُلْكُهُمْ إِلَى أَرْيَاطَ وأَبْرَهَةَ، وكَانَ أَرْيَاطُ فَوْقَ أَبْرَهَةَ فَأَقَامَ أَرْيَاطُ بِالْيَمَنِ سَنَتَيْنِ فِي سُلْطَانِهِ لَا يُنَازِعُهُ أَحَدٌ، ثُمَّ نَازَعَهُ أَبْرَهَةُ الْحَبَشِيُّ الْمُلْكَ، وكَانَ فِي جُنْدٍ مِنَ الْحَبَشَةِ فَانْحَازَ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنَ الْحَبَشَةِ طَائِفَةٌ ثُمَّ سَارَ (^٧) أَحَدُهُمَا إِلَى الْآخَرِ فَكَانَ أَرْيَاطُ يَكُونُ بِصَنْعَاءَ ومَخَالِيفِهَا، وكَانَ أَبْرَهَةُ يَكُونُ بِالْجَنَدِ ومَخَالِيفِهَا، فَلَمَّا تَقَارَبَ النَّاسُ ودَنَا بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ أَرْسَلَ أَبْرَهَةُ إِلَى أَرْيَاطَ إِنَّكَ لَا تَصْنَعُ بِأَنْ تُلْقِيَ الْحَبَشَةَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ فَتُفْنِيَهَا بَيْنَنَا، فَابْرُزْ لِي وأَبْرُزُ لَكَ فَأَيُّنَا مَا (^٨) أَصَابَ صَاحِبَهُ انْصَرَفَ إِلَيْهِ جُنْدُهُ. فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَرْيَاطٌ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي الروض والتيجان «مستكينا».\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي معجم البلدان «علقمة بن شراحبيل بن مرثد الحميري» وفِي د «فيما اصاب اهل اليمن وما نزل بهم» زائدة.\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «ان».\n(^٤) كذا فِي جميع الاصول. وفِي الروض «هونك ليس الخ» وفِي معجم البلدان «يا خلتي ما يرد الخ».\n(^٥) كذا فِي ا، جو هامش ب والروض ومعجم البلدان. وفِي ب «بنيانا» وفِي د «بنياتا».\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «الذي».\n(^٧) كذا فِي ب، د والروض. وفِي ا، ج «صار».\n(^٨) كذا فِي جميع الأصول. وفِي الروض «ما» ساقطة.","vol":"1","page":136},{"text":"قَدْ أَنْصَفْتَ، فَخَرَجَ أَرْيَاطُ وَكَانَ رَجُلًا عَظِيمًا، طَوِيلًا، وَسِيمًا، وفِي يَدِهِ حَرْبَةٌ لَهُ. وخَرَجَ لَهُ أَبْرَهَةُ وكَانَ رَجُلًا قَصِيرًا حَادِرًا، لَحِيمًا، دَحْدَاحًا، وكَانَ ذَا دِينٍ فِي النَّصْرَانِيَّةِ؛ وخَلَّفَ أَبْرَهَةُ عَبْدًا لَهُ يَحْمِي ظَهْرَهُ يُقَالُ لَهُ عَتُودَةُ؛ فَلَمَّا دَنَا أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ رَفَعَ أَرْيَاطُ الْحَرْبَةَ فَضَرَبَ بِهَا رَأْسَ أَبْرَهَةَ يُرِيدُ يَافُوخَهُ فَوَقَعَتِ الْحَرْبَةُ عَلَى جَبْهَةِ أَبْرَهَةَ فَشَرَمَتْ حَاجِبَهُ وَعَيْنَهُ وَأَنْفَهُ وَشَفَتَيْهِ (^١) فَبِذَلِكَ سُمِّيَ أَبْرَهَةَ الْأَشْرَمَ، وَحَمَلَ غُلَامُ أَبْرَهَةَ عَتُودَةُ على ارياط هن خَلْفِ أَبْرَهَةَ فَزَرَقَهُ بِالْحَرْبَةِ فَقَتَلَهُ، فَانْصَرَفَ جُنْدُ أَرْيَاطَ إِلَى أَبْرَهَةَ فَاجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ الْحَبَشَةُ بِالْيَمَنِ وكَانَ مَا صَنَعَ أَبْرَهَةُ مِنْ قَتْلِهِ أَرْيَاطَ بِغَيْرِ عِلْمِ النَّجَاشِيِّ مَلِكِ الْحَبَشَةِ بِأَرْضِ أُكْسُومٍ مِنْ بِلَادِ الْحَبَشِ فَلَمَّا بَلَغَهُ ذَلِكَ غَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا وقَالَ: عَدَا عَلَى أَمِيرِي بِغَيْرِ أَمْرِي فَقَتَلَهُ؛ ثُمَّ حَلَفَ النَّجَاشِيُّ لَا يَدَعُ أَبْرَهَةَ حَتَّى يَطَأَ أَرْضَهُ (^٢) ويَجُزَّ نَاصِيَتَهُ. فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ أَبْرَهَةَ حَلَقَ رَأْسَهُ ثُمَّ مَلَأَ جِرَابًا مِنْ تُرَابِ أَرْضِ الْيَمَنِ ثُمَّ بَعَثَ بِهِ إِلَى النَّجَاشِيِّ وكَتَبَ إِلَيْهِ: أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّمَا كَانَ أَرْيَاطُ عَبْدَكَ وأَنَا عَبْدُكَ اخْتَلَفْنَا فِي أَمْرِكَ، وكُلُّنَا طَاعَتُهُ لَكَ إِلَّا إِنِّي كُنْتُ أَقْوَى عَلَى أَمْرِ الْحَبَشَةِ مِنْهُ، وأَضْبَطُ وأَسْوَسُ لَهُمْ مِنْهُ، وقَدْ حَلَقْتُ رَأْسِي كُلَّهُ حِينَ بَلَغَنِي قَسَمُ الْمَلِكِ وبَعَثْتُ بِهِ إِلَيْهِ مَعَ جِرَابٍ مِنْ تُرَابِ أَرْضِي لِيَضَعَهُ تَحْتَ قَدَمَيْهِ فَيَبِرَّ بِذَلِكَ قَسَمَهُ. فَلَمَّا انْتَهَى ذَلِكَ إِلَى النَّجَاشِيِّ رَضِيَ عَنْهُ وكَتَبَ لَهُ أَنِ اثْبُتْ بِأَرْضِ الْيَمَنِ حَتَّى يَأْتِيَكَ أَمْرِي فَأَقَامَ أَبْرَهَةُ بِالْيَمَنِ؛ وَبَنَى أَبْرَهَةُ عِنْدَ ذَلِكَ (الْقُلَّيْسِ) بِصَنْعَاءَ إِلَى جَنْبِ غُمْدَانَ كَنِيسَةً وأَحْكَمَهَا وسَمَّاهَا الْقُلَّيْسَ وكَتَبَ إِلَى النَّجَاشِيِّ مَلِكِ الْحَبَشَةِ: إِنِّي قَدْ بَنَيْتُ لَكَ كَنِيسَةً لَمْ يُبْنَ مِثْلُهَا لِمَلِكٍ كَانَ قَبْلَكَ ولَسْتُ بِمُنْتَهٍ حَتَّى أَصْرِفَ حَاجَّ الْعَرَبِ إِلَيْهَا.\n\n• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ:\nحَدَّثَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ مِنْ مَشْيَخَةِ أَهْلِ الْيَمَنِ بِصَنْعَاءَ: أَنَّ يُوسُفَ ذَا نُوَاسٍ - وَهُوَ صَاحِبُ الْأُخْدُودِ الَّذِي حَرَقَ أَهْلَ الْكِتَابِ بِنَجْرَانَ - لَمَّا غَرَقَهُ اللَّهُ ﷿\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب والروض «شفته».\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي الروض «بلاده».","vol":"1","page":137},{"text":"وجَاءَتِ الْحَبَشَةُ إِلَى أَرْضِ الْيَمَنِ فَعَبَرُوا مِنْ دَهْلَكٍ (^١) حَتَّى دَخَلُوا صنعاء وحَرَقُوا غُمْدَانَ وكَانَ أَعْظَمَ قَصْرٍ يُعْلَمُ فِي الْأَرْضِ، وغَلَبُوا عَلَى الْيَمَنِ وبَنَى أَبْرَهَةُ الْحَبَشِيُّ الْقُلَّيْسَ لِلنَّجَاشِيِّ وكَتَبَ إِلَيْهِ: إِنِّي قَدْ بَنَيْتُ لَكَ بِصَنْعَاءَ بَيْتًا لَمْ تَبْنِ الْعَرَبُ ولَا الْعَجَمُ مِثْلَهُ. ولَنْ أَنْتَهِيَ حَتَّى أَصْرِفَ حَاجَّ الْعَرَبِ إِلَيْهِ ويَتْرُكُوا الْحَجَّ إِلَى بَيْتِهِمْ. فَبَنَى الْقُلَّيْسَ بِحِجَارَةِ قَصْرِ بِلْقِيسَ الَّذِي بِمَأْرِبٍ - وَبِلْقِيسُ صَاحِبَةُ الصَّرْحِ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ فِي قِصَّةِ سُلَيْمَانَ وكَانَ سُلَيْمَانُ حِينَ تَزَوَّجَهَا يَنْزِلُ عَلَيْهَا فِيهِ إِذَا جَاءَهَا - فَوَضَعَ الرِّجَالُ نَسَقًا يُنَاوِلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا الْحِجَارَةَ والْآلَةَ حَتَّى نُقِلَ مَا كَانَ فِي قَصْرِ بِلْقِيسَ مِمَّا احْتَاجَ إِلَيْهِ مِنْ حَجَرٍ أَوْ رُخَامٍ أَوْ آلَةٍ لِلْبِنَاءِ (^٢) وَجَدَّ فِي بِنَائِهِ وإِنَّهُ كَانَ مُرَبَّعًا مُسْتَوِيَ التَّرْبِيعِ وجَعَلَ طُولَهُ فِي السَّمَاءِ سِتِّينَ ذِرَاعًا، وكَبْسَهُ مِنْ دَاخِلِهِ عَشْرَةَ أَذْرُعٍ فِي السَّمَاءِ، وكَانَ يُصْعَدُ عَلَيْهِ بِدَرَجِ الرُّخَامِ وحَوْلَهُ سُورٌ بَيْنَهُ وبَيْنَ الْقُلَّيْسِ مِائَتَا ذِرَاعٍ مُطِيفٌ بِهِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، وجَعَلَ بَيْنَ ذَلِكَ كُلِّهِ بِحِجَارَةٍ تُسَمِّيهَا أَهْلُ الْيَمَنِ الْجُرُوبَ مَنْقُوشَةٍ مُطَابَقَةٍ لَا يَدْخُلُ بَيْنَ أَطْبَاقِهَا الْإِبْرَةُ، مُطْبَقَةٍ بِهِ وجَعَلَ طُولَ مَا بَنَى بِهِ مِنَ الْجُرُوبِ عِشْرِينَ ذِرَاعًا فِي السَّمَاءِ ثُمَّ فَصَلَ مَا بَيْنَ حِجَارَةِ الْجُرُوبِ بِحِجَارَةٍ مُثَلَّثَةٍ تُشْبِهُ الشُّرَفَ مُدَاخَلَةً بَعْضُهَا بِبَعْضٍ حَجَرًا أَخْضَرَ، وحَجَرًا أَحْمَرَ، وحَجَرًا أَبْيَضَ، وحَجَرًا أَصْفَرَ، وحَجَرًا أَسْوَدَ؛ وفِيمَا بَيْنَ كُلِّ سَافَيْنِ خَشَبُ سَاسَمٍ مُدَوَّرُ الرَّأْسِ غلظ الخشبة حضن (^٣) الرِّجْلِ نَاتِئَةٌ عَلَى الْبِنَاءِ فَكَانَ مُفْصَلًا بِهَذَا الْبِنَاءِ فِي هَذِهِ الصُّفَّةِ، ثُمَّ فُصِلَ بِإِفْرِيزٍ مِنْ رُخَامٍ مَنْقُوشٍ طُولُهُ فِي السَّمَاءِ ذِرَاعَانِ، وكَانَ الرُّخَامُ نَاتِئًا عَلَى الْبِنَاءِ ذِرَاعًا، ثُمَّ فُصِلَ فَوْقَ الرُّخَامِ بِحِجَارَةٍ سُودٍ لَهَا بَرِيقٌ مِنْ حِجَارَةِ نَقَمٍ جَبَلِ صَنْعَاءَ الْمُشْرِفِ عَلَيْهَا، ثُمَّ وُضِعَ فَوْقَهَا حِجَارَةٌ صُفْرٌ لَهَا بَرِيقٌ، ثُمَّ وُضِعَ فَوْقَهَا حِجَارَةٌ بِيضٌ لَهَا بَرِيقٌ، فَكَانَ هَذَا ظَاهِرَ حَائِطِ الْقُلَّيْسِ، وكَانَ عَرْضُ\n_________\n(^١) دهلك جزيرة قريبة من جزائر فرسان الواقعة بحذا عسير فِي البحر الاحمر. وقد قال عنهما ياقوت: بانها بلدة ضيقة حرجة حارة كان بنو أمية إِذَا سخطوا على احد نفوه اليها.\n(^٢) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «البناء».\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «خصر».","vol":"1","page":138},{"text":"حَائِطِ الْقُلَّيْسِ سِتَّةَ أَذْرُعٍ، وذَكَرُوا أَنَّهُمْ لَا يَحْفَظُونَ ذَرْعَ طُولِ القليس ولَا عَرْضَهَ، وكَانَ لَهُ بَابٌ مِنْ نُحَاسٍ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ طُولًا فِي أَرْبَعَةِ أَذْرُعٍ عَرْضًا وكَانَ الْمَدْخَلُ مِنْهُ إِلَى بَيْتٍ فِي جَوْفِهِ طُولُهُ ثَمَانُونَ ذِرَاعًا فِي أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا مُعَلَّقِ الْعَمَلِ بِالسَّاجِ الْمَنْقُوشِ ومَسَامِيرِ الذَّهَبِ والْفِضَّةِ. ثُمَّ يُدْخَلُ مِنَ الْبَيْتِ إِلَى إِيوَانٍ طُولُهُ (^١) أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا عَنْ يَمِينِهِ وعَنْ يَسَارِهِ، وعُقُودُهُ مَضْرُوبَةٌ بِالْفُسَيْفِسَاءِ مُشَجَّرَةٌ بَيْنَ أَضْعَافِهَا كَوَاكِبُ الذَّهَبِ ظَاهِرَةٌ ثُمَّ يُدْخَلُ مِنَ الْإِيوَانِ إِلَى قُبَّةٍ ثَلَاثُونَ ذِرَاعًا فِي ثَلَاثِينَ ذِرَاعًا، جَدْرُهَا بِالْفُسَيْفِسَاءِ وفِيهَا صُلُبٌ مَنْقُوشَةٌ بِالْفُسَيْفِسَاءِ والذَّهَبِ والْفِضَّةِ، وفِيهَا رُخَامَةٌ مِمَّا يَلِي مَطْلِعَ الشَّمْسِ مِنَ الْبَلَقِ مُرَبَّعَةٌ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ فِي عَشْرَةِ أَذْرُعٍ تَغْشَى عَيْنَ مَنْ نَظَرَ إِلَيْهَا مِنْ بَطْنِ الْقُبَّةِ تُؤَدِّي ضَوْءَ الشَّمْسِ والْقَمَرِ إِلَى دَاخِلِ الْقُبَّةِ. وكَانَ تَحْتَ الرُّخَامَةِ مِنْبَرٌ مِنْ خَشَبِ اللَّبَخِ - وهُوَ عِنْدَهُمُ الْآبُنُوسُ - مُفَصَّلٌ بِالْعَاجِ الْأَبْيَضِ (^٢) ودَرَجُ الْمِنْبَرِ مِنْ خَشَبِ السَّاجِ مُلْبَسَةٌ ذَهَبًا وفِضَّةً، وكَانَ فِي الْقُبَّةِ سَلَاسِلُ فِضَّةٍ وكَانَ فِي الْقُبَّةِ أَوْ فِي الْبَيْتِ خَشَبَةُ سَاجٍ مَنْقُوشَةٌ طُولُهَا سِتُّونَ ذِرَاعًا يُقَالُ لَهَا: كُعَيْبٌ وخَشَبَةٌ مِنْ سَاجٍ نَحْوُهَا فِي الطُّوَلِ يُقَالُ لَهَا: امْرَأَةُ كُعَيْبٍ كَانُوا يَتَبَرَّكُونَ بِهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وكَانَ يُقَالُ لِكُعَيْبٍ: الْأَحْوَزِيُّ - والْأَحْوَزِيُّ بِلِسَانِهِمُ الْحُرُّ - وكَانَ أَبْرَهَةُ عِنْدَ بِنَاءِ الْقُلَّيْسِ قَدْ اخذ العمال بِالْعَمَلِ أَخْذًا شَدِيدًا وكَانَ آلَى (^٣) أَنْ لَا تَطْلُعَ الشَّمْسُ عَلَى عَامِلٍ لَمْ يَضَعْ يَدَهُ فِي عَمَلِهِ فَيُؤْتَى بِهِ إِلَّا قَطَعَ يَدَهُ. قَالَ: فَتَخَلَّفَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ يَعْمَلُ فِيهِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ وكَانَتْ لَهُ أُمٌّ عَجُوزٌ فَذَهَبَ بِهَا مَعَهُ لِتَسْتَوْهِبَهُ مِنْ أَبْرَهَةَ، فَأَتَتْهُ وهُوَ بَارِزٌ لِلنَّاسِ (^٤) فَذَكَرَتْ لَهُ عِلَّةَ ابْنِهَا واسْتَوْهَبَتْهُ مِنْهُ فَقَالَ: لَا أُكَذِّبُ نَفْسِي ولَا أُفْسِدُ عَلَى عُمَّالِي فَأَمَرَ بِقَطْعِ يَدِهِ فَقَالَتْ لَهُ أُمُّهُ: اضْرِبْ بِمِعْوَلِكَ سَاعِيَ بُهْرٍ، الْيَوْمُ لَكَ، وغَدًا لِغَيْرِكَ، لَيْسَ كُلُّ الدَّهْرِ لَكَ. فَقَالَ: أَدْنُوهَا\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «طويلة».\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «والابنوس» زائده.\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «قد آلى».\n(^٤) كذا فِي ب، د. وفِي ا «بازز الناس» وفِي ج «بادر الناس».","vol":"1","page":139},{"text":"فَقَالَ لَهَا: إِنَّ هَذَا الْمُلْكَ أيَكُونُ لِغَيْرِي؟ قَالَتْ: نَعَمْ، وكَانَ أَبْرَهَةُ قَدْ أَجْمَعَ أَنْ يَبْنِيَ الْقُلَّيْسَ حَتَّى يَظْهَرَ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَرَى مِنْهُ بَحْرَ عَدَنَ فَقَالَ:\nلَا أَبْنِي حَجَرًا عَلَى حَجَرٍ بَعْدَ يَوْمِي هَذَا. وأعفا النَّاسَ مِنَ الْعَمَلِ، وتَفْسِيرُ قَوْلِهَا سَاعِي بُهْرٍ تَقُولُ: اضْرِبْ بِمِعْوَلِكَ مَا كَانَ حَدِيدًا، (^١) فَانْتَشَرَ خَبَرُ بِنَاءِ أَبْرَهَةَ هَذَا الْبَيْتَ فِي الْعَرَبِ فَدَعَا رَجُلٌ (^٢) مِنَ النَّسَاءَةِ مِنْ بَنِي مَالِكِ بْنِ كِنَانَةَ (^٣) فَتَبَيَّنَ مِنْهُمْ فَأَمَرَهُمَا أَنْ يَذْهَبَا إِلَى ذَلِكَ الْبَيْتِ الَّذِي بَنَاهُ أَبْرَهَةُ بِصَنْعَاءَ فَيُحْدِثَا فِيهِ فَذَهَبَ بِهِمَا (^٤) فَفَعَلَا ذَلِكَ، فَدَخَلَ أَبْرَهَةُ الْبَيْتَ فَرَأَى أَثَرَهُمَا فِيهِ فَقَالَ: مَنْ فَعَلَ هَذَا؟ فَقِيلَ: رَجُلَانِ مِنَ الْعَرَبِ فَغَضِبَ مِنْ ذَلِكَ وقَالَ: لَا أَنْتَهِي حَتَّى أَهْدِمَ بَيْتَهُمُ الَّذِي بِمَكَّةَ. قَالَ: فَسَاقَ الْفِيلَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ لِيَهْدِمَهُ فَكَانَ مِنْ أَمْرِ الْفِيلِ مَا كَانَ. فَلَمْ يَزَلِ الْقُلَّيْسُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ حَتَّى وَلَّى أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْعَبَّاسَ بْنَ الرَّبِيعِ ابن عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَارِثِيَّ الْيَمَنَ فَذَكَرَ الْعَبَّاسُ مَا فِي الْقُلَّيْسِ مِنَ النَّقْضِ والذَّهَبِ والْفِضَّةِ وعَظَّمَ ذَلِكَ عِنْدَهُ وقِيلَ لَهُ: إِنَّكَ تُصِيبُ فِيهِ مَالًا كَثِيرًا وكَنْزًا فَتَاقَتْ نَفْسُهُ إِلَى هَدْمِهِ وأَخْذِ مَا فِيهِ فَبَعَثَ إِلَى ابْنٍ لِوَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ فَاسْتَشَارَهُ فِي هَدْمِهِ وقَالَ: إِنَّ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ قَدْ أَشَارُوا عَلَيَّ أَنْ لَا أَهْدِمَهُ وعَظَّمَ عَلَيَّ أَمْرَ كُعَيْبٍ وذَكَرَ أَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَتَبَرَّكُونَ بِهِ وأَنَّهُ كَانَ يُكَلِّمُهُمْ ويُخْبِرُهُمْ (^٥) بِأَشْيَاءَ مِمَّا يُحِبُّونَ ويَكْرَهُونَ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: كلما بَلَغَكَ بَاطِلٌ وإِنَّمَا كُعَيْبٌ صَنَمٌ مِنْ أَصْنَامِ الْجَاهِلِيَّةِ فُتِنُوا بِهِ فَمُرْ بِالدَّهْلِ - وَهُوَ الطَّبْلُ - وبِمِزْمَارٍ فَلْيَكُونَا قَرِيبًا ثُمَّ أَعْلِهِ الْهَدَّامِينَ، ثُمَّ مُرْهُمْ بِالْهَدْمِ فَإِنَّ الدَّهْلَ والْمِزْمَارَ أَنْشَطُ لَهُمْ، وأَطْيَبُ لِأَنْفُسِهِمْ، وأَنْتَ مُصِيبٌ مِنْ نَقْضِهِ مَالًا عَظِيمًا مَعَ أَنَّكَ تُثَابُ مِنَ الْفَسَقَةِ الَّذِينَ حَرَقُوا غُمْدَانَ وتَكُونُ قَدْ مَحَوْتَ عَنْ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «جديدا».\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «رجلان».\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب (بن قيس) زائدة.\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «بهما» ساقطة.\n(^٥) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «هم» ساقطة.","vol":"1","page":140},{"text":"قَوْمِكَ اسْمَ بِنَاءِ الْحَبَشِ وقَطَعْتَ ذِكْرَهُمْ وكَانَ بِصَنْعَاءَ يَهُودِيٌّ عَالِمٌ. قَالَ: فجاء قَبْلَ ذَلِكَ إِلَى الْعَبَّاسِ بْنِ الرَّبِيعِ يَتَقَرَّبُ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ: إِنَّ مَلِكًا يَهْدِمُ الْقُلَّيْسَ يَلِي الْيَمَنَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ: فَلَمَّا اجْتَمَعَ لَهُ قَوْلُ الْيَهُودِيِّ ومَشُورَةُ بن وهب ابن مُنَبِّهٍ أَجْمَعَ عَلَى هَدْمِهِ .. قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: فَحَدَّثَنِي الثِّقَةُ قَالَ: شَهِدْتُ الْعَبَّاسَ وهُوَ يَهْدِمُهُ فَأَصَابَ مِنْهُ مَالًا عَظِيمًا ثُمَّ رَأَيْتُهُ دَعَا بِالسَّلَاسِلِ فَعَلَّقَهَا فِي كُعَيْبٍ والْخَشَبَةِ الَّتِي مَعَهُ فَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ فَلَمْ يَقْرَبْهَا أَحَدٌ مَخَافَةً لِمَا كَانَ أَهْلُ الْيَمَنِ يَقُولُونَ فِيهَا فَدَعَا بِالْوَرْدِيَيْنِ - وهِيَ الْعَجَلُ - فَأَعْلَقَ فِيهَا السَّلَاسِلَ ثُمَّ جَبَذَهَا الثِّيرَانُ وجَبَذَهَا النَّاسُ مَعَهَا (^١) حَتَّى أَبْرَزُوهَا مِنَ السُّوَرِ فَلَمَّا أَنْ لَمْ يَرَ النَّاسُ شَيْئًا مِمَّا كَانُوا يَخَافُونَ مِنْ مَضَرَّتِهَا وَثَبَ (^٢) رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ كَانَ تَاجِرًا بِصَنْعَاءَ فَاشْتَرَى الْخَشَبَةَ وقَطَعَهَا لِدَارٍ لَهُ فَلَمْ يَلْبَثِ الْعِرَاقِيُّ أَنْ جَذِمَ فَقَالَ رُعَاعُ النَّاسِ هَذَا لِشِرَائِهِ كُعَيْبًا. قَالَ: ثُمَّ رَأَيْتُ أَهْلَ صَنْعَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ يَطُوفُونَ بِالْقُلَّيْسِ فَيَلْقُطُونَ مِنْهُ قِطَعَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ.\nثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: فَلَمَّا تَحَدَّثَتِ الْعَرَبُ بِكِتَابِ أَبْرَهَةَ بِذَلِكَ إِلَى النَّجَاشِيِّ غَضِبَ رَجُلٌ مِنَ النَّسَاءَةِ أَحَدُ بَنِي فُقَيْمٍ مِنْ بَنِي مَالِكِ ابن كِنَانَةَ فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى الْقُلَّيْسَ فَقَعَدَ فِيهَا - أَيْ أَحْدَثَ فِيهَا - ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى لَحِقَ بِأَرْضِهِ فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ أَبْرَهَةُ فَقَالَ: مَنْ صَنَعَ هَذَا؟ فَقِيلَ لَهُ: صَنَعَهُ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي تَحُجُّ الْعَرَبُ إِلَيْهِ بِمَكَّةَ لَمَّا سَمِعَ بِقَوْلِكَ أَصْرِفُ إِلَيْهَا حَاجَّ الْعَرَبِ. فَغَضِبَ فَجَاءَهَا فَقَعَدَ فِيهَا أَيْ أَنَّهَا لَيْسَتْ لِذَلِكَ بِأَهْلٍ، فَغَضِبَ عِنْدَ ذَلِكَ أَبْرَهَةُ وحَلَفَ لَيَسِيرَنَّ إِلَى الْبَيْتِ حَتَّى يَهْدِمَهُ. ثُمَّ أَمَرَ الْحَبَشَةَ فَتَهَيَّأَتْ وَتَجَهَّزَتْ ثُمَّ سَارَ وَخَرَجَ بِالْفِيلِ مَعَهُ فَسَمِعَتْ بِذَلِكَ الْعَرَبُ فَأَعْظَمُوهُ وقَطَعُوا بِهِ ورَأَوْا أَنَّ جِهَادَهُ حَقٌّ عَلَيْهِمْ حِينَ سَمِعُوا أَنَّهُ يُرِيدُ هَدْمَ الْكَعْبَةَ - بَيْتَ اللَّهِ الْحَرَامَ - فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِ الْيَمَنِ وَمُلُوكِهِمْ يقال\n_________\n(^١) كذا فِي د. وفِي جميع الاصول «معهم».\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا «وثت».","vol":"1","page":141},{"text":"لَهُ: ذُو نَفْرٍ. فَدَعَا قَوْمَهُ ومَنْ أَجَابَهُ مِنْ سَائِرِ الْعَرَبِ إِلَى حَرْبِ أَبْرَهَةَ والى (^١) مُجَاهَدَتِهِ عَنْ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ (^٢) ومَا يُرِيدُ مِنْ هَدْمِهِ وإِخْرَاجِهِ. فَأَجَابَهُ مَنْ أَجَابَهُ إِلَى ذَلِكَ ثُمَّ عَرَضَ لَهُ، فَقَاتَلَهُ فَهُزِمَ ذُو نَفْرٍ فَأُتِيَ بِهِ أَسِيرًا فَلَمَّا أَرَادَ قَتْلَهُ قَالَ لَهُ ذُو نَفْرٍ: أَيُّهَا الْمَلِكُ لَا تَقْتُلْنِي فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مَقَامِي مَعَكَ خَيْرًا لَكَ مِنْ قَتْلِي. فَتَرَكَهُ مِنَ الْقَتْلِ وحَبَسَهُ عِنْدَهُ فِي وَثَاقٍ. وكَانَ أَبْرَهَةُ رَجُلًا حَلِيمًا وَرِعًا ذَا دِينٍ (^٣) فِي النَّصْرَانِيَّةِ، ومَضَى أَبْرَهَةُ عَلَى وَجْهِهِ ذَلِكَ يُرِيدُ مَا خَرَجَ إِلَيْهِ حَتَّى إِذَا كَانَ فِي أَرْضِ خَثْعَمٍ عَرَضَ لَهُ نُفَيْلُ بْنُ حَبِيبٍ الْخَثْعَمِيُّ فِي قَبَائِلِ خَثْعَمٍ شَهْرَانَ ونَاهِسٍ (^٤) ومَنِ اتَّبَعَهُ مِنْ قَبَائِلِ الْعَرَبِ فَقَاتَلَهُ فَهَزَمَهُ أَبْرَهَةُ وأُخِذَ لَهُ نُفَيْلٌ أَسِيرًا فَأَتَى بِهِ فَقَالَ لَهُ نُفَيْلٌ: أَيُّهَا الْمَلِكُ لَا تَقْتُلْنِي فَإِنِّي دَلِيلُكَ بِأَرْضِ الْعَرَبِ وهَاتَانِ يَدَايَ عَلَى قَبَائِلِ خَثْعَمٍ شَهْرَانَ ونَاهِسٍ بِالسَّمْعِ والطَّاعَةِ (^٥) فَأَعْفَاهُ وخَلَّى سَبِيلَهُ (^٦) وخَرَجَ (^٧) بِهِ مَعَهُ يَدُلُّهُ حَتَّى إِذَا مَرَّ بِالطَّائِفِ خَرَجَ إِلَيْهِ مَسْعُودُ بْنُ مُعَتِّبٍ فِي رِجَالِ ثَقِيفٍ فَقَالُوا لَهُ: أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّمَا نَحْنُ عَبِيدُكَ سَامِعُونَ لَكَ مُطِيعُونَ ولَيْسَ لَكَ عِنْدَنَا خِلَافٌ ولَيْسَ بَيْتُنَا هَذَا بِالْبَيْتِ الَّذِي تُرِيدُ - يَعْنُونَ اللَّاتَ - إِنَّمَا تُرِيدُ الْبَيْتَ الذي بِمَكَّةَ ونَحْنُ نَبْعَثُ مَعَكَ مَنْ يَدُلُّكَ عَلَيْهِ فَتَجَاوَزَ عَنْهُمْ وبَعَثُوا مَعَهُ أَبَا رِغَالٍ يَدُلُّهُ عَلَى مَكَّةَ، فَخَرَجَ أَبْرَهَةُ وَمَعَهُ أَبُو رِغَالٍ حَتَّى أَنْزَلَهُمْ بِالْمُغَمَّسِ (^٨) فَلَمَّا أَنْزَلَهُ بِهِ مَاتَ أَبُو رِغَالٍ هُنَالِكَ فَرَجَمَتِ الْعَرَبُ قَبْرَهُ فَهُوَ قَبْرُهُ الَّذِي يُرْجَمُ بِالْمُغَمَّسِ وهُوَ الَّذِي يَقُولُ فِيهِ جَرِيرُ بْنُ الْخَطَفِيِّ:\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «الى» ساقطة.\n(^٢) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ب «سبحانه».\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا «وذا دين».\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «وناهس» ساقطة. وفِي د «سهران وناهش».\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «والطاعة لك».\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ج «طريقه».\n(^٧) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «وسار».\n(^٨) المغمس: واقع بين الجعرانة والشرائع فِي طريق السيل الى الطائف ومكان القبر معروف الى يومنا هذا.","vol":"1","page":142},{"text":"إِذَا مَاتَ الْفَرَزْدَقُ فَارْجُمُوهُ … كَمَا تَرْمُونَ قَبْرَ أَبِي رِغَالِ\nفَلَمَّا نَزَلَ أَبْرَهَةُ الْمُغَمَّسَ بَعَثَ رَجُلًا مِنَ الْحَبَشَةِ يُقَالُ لَهُ: الْأَسْوَدُ بْنُ مَفْصُودٍ (^١) عَلَى خَيْلٍ لَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَكَّةَ فَسَاقَ إِلَيْهِ أَمْوَالَ أَهْلِ تِهَامَةَ مِنْ قُرَيْشٍ وغَيْرِهِمْ فَأَصَابَ فِيهَا مِائَتَيْ بَعِيرٍ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ وهُوَ يَوْمَئِذٍ كَبِيرُ قُرَيْشٍ وسَيِّدُهَا فَهَمَّتْ قُرَيْشٌ وخُزَاعَةُ وكِنَانَةُ وهُذَيْلٌ ومَنْ كَانَ فِي الْحَرَمِ بِقِتَالِهِ ثُمَّ عَرَفُوا أَنَّهُ لَا طَاقَةَ لَهُمْ بِهِ فَتَرَكُوا ذَلِكَ؛ وبَعَثَ أَبْرَهَةُ حِنَاطَةَ الْحِمْيَرِيَّ إِلَى مَكَّةَ فَقَالَ لَهُ: سَلْ عَنْ سَيِّدِ أَهْلِ هَذَا الْبَلَدِ وشَرِيفِهِمْ ثُمَّ قُلْ لَهُمْ: إِنَّ الْمَلِكَ يَقُولُ لَكُمْ إِنِّي لَمْ آتِ لِحَرْبِكُمْ إِنَّمَا جِئْتُ لِهَدْمِ هَذَا الْبَيْتِ فَإِنْ لَمْ تَعْرِضُوا لِي بِقِتَالٍ فَلَا حَاجَةَ لِي بِدِمَائِكُمْ فَإِنْ هُوَ لَمْ يُرِدْ حَرْبِي فَأْتِنِي بِهِ.\nفَلَمَّا دَخَلَ حِنَاطَةُ مَكَّةَ سَأَلَ عَنْ سَيِّدِ قُرَيْشٍ وشَرِيفِهَا فَقِيلَ لَهُ: عَبْدُ الْمُطَّلِبِ.\nفَأَرْسَلَ إِلَى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ بِمَا قَالَ أَبْرَهَةُ. فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ: واللَّهِ مَا نُرِيدُ حَرْبَهُ ومَا لَنَا بِذَلِكَ مِنْ (^٢) طَاقَةٍ، هَذَا بَيْتُ اللَّهِ الْحَرَامُ وبَيْتُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِهِ ﵇ أَوْ كَمَا قَالَ: فَإِنْ يَمْنَعْهُ مِنْهُ (^٣) فَهُوَ بَيْتُهُ وحَرَمُهُ وإِنْ يُخَلِّ بَيْنَهُ وبَيْنَهُ فَو اللَّهِ مَا عِنْدَنَا دَفْعٌ عَنْهُ (^٤). فَقَالَ لَهُ حِنَاطَةُ: فَانْطَلِقْ مَعِي (^٥) إِلَيْهِ فَإِنَّهُ قَدْ أَمَرَنِي أَنْ آتِيَهُ بِكَ. فَانْطَلَقَ مَعَهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ ومَعَهُ بَعْضُ بَنِيهِ (^٦) حَتَّى أَتَى الْعَسْكَرَ فَسَأَلَ عَنْ ذِي نَفْرٍ وكَانَ لَهُ صَدِيقًا حَتَّى دَخَلَ (^٧) عَلَيْهِ وهُوَ فِي مَحْبَسِهِ فَقَالَ: يَا ذَا نَفْرٍ، هَلْ عِنْدَكَ مِنْ غَنَاءٍ فِيمَا نَزَلَ بِنَا؟ قَالَ ذُو نَفْرٍ:\nومَا غَنَاءُ رَجُلٍ أَسِيرٍ فِي يَدَيْ مَلِكٍ يَنْتَظِرُ أَنْ يَقْتُلَهُ بُكْرَةً أَوْ عَشِيَّةً، مَا عِنْدِي\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج والروض. وفِي ب، د «مقصود».\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي الروض. «منه».\n(^٣) كذا فِي الروض. وفِي جميع الأصول «منه» ساقطة.\n(^٤) كذا فِي الروض. وفِي جميع الأصول «عنه» ساقطة.\n(^٥) كذا فِي الروض. وفِي جميع الأصول «معى» ساقطة.\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «بعض أهل بيته».\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول والروض. وفِي ب، د «دل».","vol":"1","page":143},{"text":"غَنَاءٌ فِي شَيْءٍ مِمَّا نَزَلَ بِكَ إِلَّا أَنَّ أُنَيْسًا (^١) سَائِسَ الْفِيلِ صَدِيقٌ لِي فَسَأُرْسِلُ إِلَيْهِ فَأُوصِيهِ بِكَ وأُعْظِمُ عَلَيْهِ حَقَّكَ وأَسْأَلُهُ أَنْ يَسْتَأْذِنَ لَكَ عَلَى الْمَلِكِ وتُكَلِّمَهُ (^٢) فِيمَا بَدَا لَكَ ويَشْفَعَ لَكَ عِنْدَهُ بِخَيْرٍ إِنْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ. قَالَ: حَسْبِي، فَبَعَثَ ذُو نَفْرٍ إِلَى أُنَيْسٍ فَقَالَ لَهُ: إِنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ سَيِّدُ قُرَيْشٍ وصَاحِبُ عِيرِ (^٣) مَكَّةَ يُطْعِمُ النَّاسَ بِالسَّهْلِ وَالْجَبَلِ وَالْوُحُوشَ فِي رُءُوسِ الْجِبَالِ وَقَدْ أَصَابَ الْمَلِكُ لَهُ مِائَتَيْ بَعِيرٍ فَاسْتَأْذِنْ لَهُ (^٤) عَلَيْهِ وانْفَعْهُ عِنْدَهُ بِمَا اسْتَطَعْتَ فَقَالَ:\nأَفْعَلُ فَكَلَّمَ أُنَيْسٌ أَبْرَهَةَ فَقَالَ لَهُ: أَيُّهَا الْمَلِكُ هَذَا سَيِّدُ قُرَيْشٍ بِبَابِكَ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْكَ وهُوَ صَاحِبُ عِيرِ (^٥) مَكَّةَ (^٦) وهُوَ يُطْعِمُ النَّاسَ بِالسَّهْلِ والْجَبَلِ وَالْوُحُوشَ فِي رُءُوسِ الْجِبَالِ فَأْذَنْ لَهُ عَلَيْكَ فَلْيُكَلِّمْكَ فِي حَاجَتِهِ فَأَذِنَ لَهُ أَبْرَهَةُ، وكَانَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ أَوْسَمَ النَّاسِ وأَعْظَمَهُمْ وأَجْمَلَهُمْ (^٧) فَلَمَّا رَآهُ أَبْرَهَةُ أَجَلَّهُ وأَكْرَمَهُ عَنْ أَنْ يُجْلِسَهُ تَحْتَهُ وكَرِهَ أَنْ تَرَاهُ الْحَبَشَةُ مَعَهُ عَلَى سَرِيرِهِ فَنَزَلَ أَبْرَهَةُ عَنْ سَرِيرِهِ فَجَلَسَ عَلَى بِسَاطِهِ وأَجْلَسَهُ مَعَهُ عَلَيْهِ إِلَى جَنْبِهِ ثُمَّ قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ: قُلْ لَهُ مَا حَاجَتُكَ؟ قَالَ لَهُ التَّرْجُمَانُ: إِنَّ الْمَلِكَ يَقُولُ لَكَ:\nمَا حَاجَتُكَ؟ قَالَ: حَاجَتِي أَنْ يَرُدَّ الْمَلِكُ عَلَيَّ مِائَتَيْ بَعِيرٍ أَصَابَهَا لِي فَلَمَّا قَالَ لَهُ ذَلِكَ قَالَ أَبْرَهَةُ لِتَرْجُمَانِهِ: قُلْ لَهُ: قَدْ كُنْتَ أَعْجَبْتَنِي حِينَ رَأَيْتُكَ ثُمَّ قَدْ زَهِدْتُ فِيكَ حِينَ كَلَّمْتَنِي، تُكَلِّمُنِي فِي مِائَتَيْ بَعِيرٍ أَصَبْتُهَا لَكَ وتَتْرُكُ بَيْتًا هُوَ دِينُكَ ودِينُ آبَائِكَ وقَدْ جِئْتُ لِهَدْمِهِ لَا تُكَلِّمُنِي فِيهِ، قَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ:\nإِنِّي أَنَا رَبُّ إِبِلِي وإِنَّ لِلْبَيْتِ رَبًّا سَيَمْنَعُهُ (^٨) قَالَ: مَا كَانَ لِيَمْتَنِعَ مِنِّي قَالَ:\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «أنيس».\n(^٢) كذا فِي ب، د والروض. وفِي ا، ج «ويكلمه».\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي الروض «عين».\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د «له» ساقطه.\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي الروض «عين».\n(^٦) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «وسيدها».\n(^٧) كذا فِي ب والروض. وفِي جميع الأصول «واعظمه واجمله».\n(^٨) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د «سيمعه».","vol":"1","page":144},{"text":"أَنْتَ وذَاكَ، قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وقَدْ كَانَ فِيمَا يَزْعُمُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ قد ذَهَبَ مَعَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِلَى أَبْرَهَةَ حِينَ بَعَثَ إِلَيْهِ حِنَاطَةَ الْحِمْيَرِيَّ يَعْمَرُ بْنُ نُفَاثَةَ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الدِّيلِ بْنِ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ بْنِ كِنَانَةَ. وهُوَ يَوْمَئِذٍ سَيِّدُ بَنِي بَكْرٍ وخُوَيْلِدُ بْنُ وَاثِلَةَ الْهُذَلِيُّ وهُوَ يَوْمَئِذٍ سَيِّدُ هُذَيْلٍ فَعَرَضُوا عَلَى أَبْرَهَةَ ثُلُثَ أَمْوَالِ تِهَامَةَ عَلَى أَنْ يَرْجِعَ عَنْهُمْ. ولَا يَهْدِمَ الْبَيْتَ فَأَبَى عَلَيْهِمْ. واللَّهُ أَعْلَمُ أكَانَ ذَلِكَ أَمْ لَا. وقَدْ كَانَ ابرهة رَدَّ عَلَى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الابل التي كان أَصَابَ فَلَمَّا انْصَرَفُوا عَنْهُ انْصَرَفَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ إِلَى قُرَيْشٍ فَأَخْبَرَهُمُ الْخَبَرَ وأَمَرَهُمْ بِالْخُرُوجِ مِنْ مَكَّةَ والتَّحَرُّزِ فِي شَعَفِ الْجِبَالِ خَوْفًا عَلَيْهِمْ مِنْ (^١) مَعَرَّةِ الْجَيْشِ (^٢) ثُمَّ قَامَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فَأَخَذَ بِحَلْقَةِ بَابِ الْكَعْبَةِ. وقَامَ مَعَهُ نَفَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ يَدْعُونَ اللَّهَ ﷿ ويَسْتَنْصِرُونَهُ عَلَى أَبْرَهَةَ وجُنْدِهِ، فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وهُوَ آخِذٌ بِحَلْقَةِ بَابِ الْكَعْبَةِ:\nيَا رَبِّ إِنَّ الْمَرْءَ يَمْنَعُ … رَحْلَهُ فَامْنَعْ حَلَالَكْ\nلَا يَغْلِبَنَّ صَلِيبُهُمْ … ومِحَالُهُمْ عَدْوًا مِحَالَكْ\nإِنْ كُنْتَ تَارِكَهُمْ وق … بلتنا فَأْمُرْ مَا بَدَا لَكْ\nولَئِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّهُ … أَمْرٌ يُتِمُّ بِهِ فِعَالَكْ (^٣)\nثُمَّ أَرْسَلَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ حَلْقَةَ بَابِ الْكَعْبَةِ وانْطَلَقَ هُوَ ومَنْ مَعَهُ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى شَعَفِ الْجِبَالِ فَتَحَرَّزُوا فِيهَا يَنْتَظِرُونَ مَا أَبْرَهَةُ فَاعِلٌ بِمَكَّةَ إِذَا دَخَلَهَا وقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ أَيْضًا:\nقُلْتُ والْأَشْرَمُ تَرْدِي خَيْلُهُ … إِنَّ ذَا الْأَشْرَمَ غَرَّ بِالْحَرَمْ\nكَادَهُ تُبَّعُ فِيمَا جَنَّدَتْ … حِمْيَرٌ والْحَيُّ مِنْ آلِ قِدَمْ\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «من» ساقطة.\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي الروض «الحبش».\n(^٣) كذا فِي سيرة ابن هشام وبلوغ الارب. وفِي جميع الأصول بعض الاختلاف فِي الرواية، واختلال فِي الوزن صححناها كما جاء فِي المصادر المذكورة.","vol":"1","page":145},{"text":"فأنثنى عنه وفِي أوداجه … حارج (^١) امسك منه بالكظم\nنَحْنُ أَهْلُ اللَّهِ فِي بَلْدَتِهِ … لَمْ يَزَلْ ذَاكَ عَهْدَ إِبْرَاهِيمْ\nنَعْبُدُ اللَّهَ وفِينَا شِيمَةٌ … صِلَةُ (^٢) الْقُرْبَى وإِيفَاءُ الذِّمَمْ\nإِنَّ لِلْبَيْتِ لَرَبًّا مَانِعًا … مَنْ يُرِدْهُ بِأَثَامٍ يُصْطَلَمْ\nيَعْنِي إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ ﵇. ولَمَّا أَصْبَحَ أَبْرَهَةُ تَهَيَّأَ لِدُخُولِ مَكَّةَ وهَيَّأَ فِيلَهُ وعَبَّأَ جَيْشَهُ وكَانَ اسْمُ الْفِيلِ مَحْمُودًا (^٣) وأَبْرَهَةُ مُجْمِعٌ لِهَدْمِ الْكَعْبَةِ ثُمَّ الِانْصِرَافِ إِلَى الْيَمَنِ، فَلَمَّا وَجَّهُوا الْفِيلَ إِلَى مَكَّةَ أَقْبَلَ نُفَيْلُ بْنُ حَبِيبٍ الْخَثْعَمِيُّ حَتَّى قَامَ إِلَى جَنْبِ الْفِيلِ فالتفم أُذُنَهُ فَقَالَ: ابْرُكْ مَحْمُود (^٤) وارْجِعْ رَاشِدًا مِنْ حَيْثُ جِئْتَ فَإِنَّكَ فِي بَلَدِ اللَّهِ الْحَرَامِ، ثُمَّ أَرْسَلَ أُذُنَهُ فَبَرَكَ الْفِيلُ وخَرَجَ نُفَيْلُ بْنُ حَبِيبٍ يَشْتَدُّ حَتَّى أَصْعَدَ (^٥) فِي الْجَبَلِ وضَرَبُوا الْفِيلَ لَيَقُومَ فَأَبَى فَضَرَبُوا رَأْسَهُ بِالطَّبَرْزِينِ فَأَبَى فَأَدْخَلُوا مَحَاجِنَ لَهُمْ فِي مَرَاقِّهِ فَبَزَغُوهُ (^٦) بِهَا لَيَقُومَ فَأَبَى فَوَجَّهُوهُ (^٧) رَاجِعًا إِلَى الْيَمَنِ فَقَامَ يُهَرْوِلُ، ووَجَّهُوهُ إِلَى الشَّامِ فَفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، ووَجَّهُوهُ إِلَى الْمَشْرِقِ فَفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ فَوَجَّهُوهُ إِلَى مَكَّةَ فَبَرَكَ، وأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ طَيْرًا مِنَ الْبَحْرِ أَمْثَالَ الْخَطَاطِيفِ والْبِلْسَانِ، مَعَ كُلِّ طَيْرٍ مِنْهَا ثَلَاثَةُ أَحْجَارٍ يَحْمِلُهَا، حَجَرٌ (^٨) فِي مِنْقَارِهِ وحَجَرَانِ فِي رِجْلَيْهِ أَمْثَالُ الْحِمَّصِ والْعَدَسِ لَا تُصِيبُ (^٩) أَحَدًا مِنْهُمْ إِلَّا هَلَكَ، ولَيْسَ كُلَّهُمْ أَصَابَتْ وخَرَجُوا هَارِبِينَ يَبْتَدِرُونَ الطَّرِيقَ الَّتِي مِنْهَا\n_________\n(^١) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «خارج».\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا «ضلة».\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «محمود».\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «محمودا».\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «صعد».\n(^٦) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «فيدعموه» وفِي هامشها «فنزعوه» وفِي د «فيدغموه».\n(^٧) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «ووجهوه».\n(^٨) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «حجرا».\n(^٩) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «يصيب».","vol":"1","page":146},{"text":"جَاءُوا وَيَسْأَلُونَ عَنْ نُفَيْلِ بْنِ حَبِيبٍ لِيَدُلَّهُمْ عَلَى الطَّرِيقِ إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ (^١) نُفَيْلُ بْنُ حَبِيبٍ حِينَ رَأَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهِمْ مِنْ نِقْمَتِهِ:\nأَيْنَ الْمَفَرُّ والْإِلَهُ الطَّالِبُ … والْأَشْرَمُ الْمَغْلُوبُ غَيْرُ الْغَالِبِ\nوقَالَ نُفَيْلٌ أَيْضًا حِينَ وَلَّوْا وعَايَنُوا مَا نَزَلَ بِهِمْ:\nألَا حُيِّيتِ عَنَّا يَا رُدَيْنَا … نَعِمْنَاكُمْ مَعَ الْإِصْبَاحِ عَيْنَا (^٢)\nرُدَيْنَةُ لَوْ رَأَيْتِ ولَنْ تريه (^٣) … لدا جَنْبِ الْمُحَصَّبِ مَا رَأَيْنَا\nإِذًا لَعَذَرْتِنِي وحَمِدْتِ أَمْرِي … ولَمْ تَأْسَيْ عَلَى مَا فَاتَ بَيْنَا\nحَمِدْتُ اللَّهَ إِذْ عَايَنْتُ (^٤) طَيْرًا … وخِفْتُ حِجَارَةً تُلْقَى عَلَيْنَا\nوكُلُّ الْقَوْمِ يَسْأَلُ عَنْ نُفَيْلٍ … كَأَنَّ عَلَيَّ لِلْحُبْشَانِ دَيْنَا\nفَخَرَجُوا يَتَسَاقَطُونَ بِكُلِّ طَرِيقٍ ويَهْلِكُونَ بِكُلِّ مَهْلِكٍ (^٥) عَلَى كُلِّ مَنْهَلٍ، وأُصِيبَ أَبْرَهَةُ فِي جَسَدِهِ وخَرَجُوا بِهِ مَعَهُمْ تَسْقُطُ (^٦) أُنْمُلَةً أُنْمُلَةً كُلَّمَا سَقَطَتْ مِنْهُ أُنْمُلَةٌ اتَّبَعَتْهَا (^٧) مِنْهُ مِدَّةٌ تَمُثُّ (^٨) قَيْحًا ودَمًا حَتَّى قَدِمُوا بِهِ صَنْعَاءَ وهُوَ مِثْلُ فَرْخِ الطَّائِرِ فَمَا مَاتَ (^٩) حَتَّى انْصَدَعَ صَدْرُهُ عَنْ قَلْبِهِ فِيمَا يَزْعُمُونَ. وأَقَامَ بِمَكَّةَ فِلَالٌ مِنَ الْجَيْشِ وعُسَفَاءُ (^١٠) وبَعْضُ مَنْ ضَمَّهُ الْعَسْكَرُ، فَكَانُوا بِمَكَّةَ\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «وقال».\n(^٢) البيت التالي زيادة فِي ب:\nاتانا قابس منكم عشاء … فلم يقدر لقابسكم لدينا\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي بلوغ الارب والسيرة «فلا تريه».\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي بلوغ الارب والسيرة «ابصرت».\n(^٥) كذا فِي بلوغ الارب والسيرة. وفِي جميع الأصول «بكل مهلك» ساقطة.\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول وبلوغ الارب والسيرة. وفِي ب «تسقط انامله انملة انملة».\n(^٧) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «اتبعها».\n(^٨) كذا فِي السيرة. وفِي جميع الأصول «تمد».\n(^٩) كذا فِي بلوغ الارب والسيرة. وفِي جميع الأصول «فما مات» ساقطة.\n(^١٠) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «عسفا».","vol":"1","page":147},{"text":"يَعْتَمِلُونَ ويَرْعَوْنَ لِأَهْلِ مَكَّةَ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وحَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عتبة ابن الْمُغِيرَةِ بْنِ الْأَخْنَسِ أَنَّهُ حُدِّثَ: أَنَّ أَوَّلَ مَا رُؤِيَتِ (^١) الْحَصْبَةُ والْجُدَرِيُّ بِأَرْضِ الْعَرَبِ ذَلِكَ الْعَامَ. وأَنَّهُ أَوَّلُ مَا رُؤِيَ (^٢) بِهَا مِنْ مَرَايِرِ الشَّجَرِ الْحَرْمَلِ والْحَنْظَلُ والْعُشْرُ (^٣) مِنْ ذَلِكَ الْعَامِ، قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: وقَالَ (^٤) بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ إِنَّهُ أَوَّلُ مَا كَانَتْ بِمَكَّةَ حَمَامُ الْيَمَامِ، حَمَامُ (^٥) مَكَّةَ الْحَرَمِيَّةِ ذَلِكَ الزَّمَانَ، يُقَالُ:\nإِنَّهَا مِنْ نَسْلِ الطَّيْرِ الَّتِي رَمَتْ أَصْحَابَ الْفِيلِ حِينَ خَرَجَتْ مِنَ الْبَحْرِ مِنْ جُدَّةَ، ولَمَّا هَلَكَ أَبْرَهَةُ، مَلَكَ الْحَبَشَةَ ابْنُهُ (^٦) يَكْسُومُ بْنُ أَبْرَهَةَ وبِهِ كَانَ يُكْنَى.\nثُمَّ مَلَكَ بَعْدَ يَكْسُومَ أَخُوهُ مَسْرُوقُ بْنُ أَبْرَهَةَ، وهُوَ الَّذِي قَتَلَتْهُ الْفُرْسُ حِينَ جَاءَهُمْ سَيْفُ بْنُ ذِي يَزَنَ، وكَانَ آخِرَ مُلُوكِ الْحَبَشَةِ وكَانُوا أَرْبَعَةً فَجَمِيعُ مَا مَلَكُوا أَرْضَ الْيَمَنِ مِنْ حِينِ دَخَلُوهَا إِلَى أَنْ قُتِلُوا ثَلَاثِينَ سَنَةً (^٧) ولَمَّا رَدَّ اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَنْ مَكَّةَ الْحَبَشَةَ وأَصَابَهُمْ مَا أَصَابَهُمْ مِنَ النِّقْمَةِ أَعْظَمَتِ الْعَرَبُ قُرَيْشًا وقَالُوا: أَهْلُ اللَّهِ قَاتَلَ عَنْهُمْ وكَفَاهُمْ مئونة عَدُوِّهِمْ، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ فِي ذَلِكَ الْأَشْعَارَ يَذْكُرُونَ (^٨) فِيهَا مَا صَنَعَ (^٩) اللَّهُ بِالْحَبَشَةِ ومَا دَفَعَ عَنْ قُرَيْشٍ مِنْ كَيْدِهِمْ ويَذْكُرُونَ الْأَشْرَمَ والْفِيلَ ومَسَاقَهُ إِلَى الْحَرَمِ، ومَا أَرَادَ مِنْ هَدْمِ الْبَيْتِ واسْتِحْلَالِ حُرْمَتِهِ.\n\n• قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَسْعَدَ بْنِ\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «رأيت».\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «من رأي» وفِي د «ما رأى».\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وهامش د. وفِي ب «الحنضل والعشر» وفِي د «الحنظل والعشرق»\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «الواو» ساقطة.\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «وحمام».\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د «ملك ابنه».\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د «اثنين وثلاثين سنة».\n(^٨) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «يذكر صنع» وفِي د «ويذكرون\n(^٩) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «انزل».","vol":"1","page":148},{"text":"زُرَارَةَ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: رَأَيْتُ قَائِدَ الْفِيلِ وسَائِسَهُ (^١) بمكة أَعْمَيَيْنِ مُقْعَدَيْنِ يَسْتَطْعِمَانِ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَلَمَّا قُتِلَتِ الْحَبَشُ وَرَجَعَ الْمَلِكُ إِلَى حِمْيَرَ سُرَّتْ بِذَلِكَ جَمِيعُ الْعَرَبِ لِرُجُوعِ الْمُلْكِ فِيهَا وهَلَاكِ الْحَبَشَةِ، فَخَرَجَتْ وُفُودُ الْعَرَبِ جَمِيعُهَا لِتَهْنِئَةِ سَيْفِ بْنِ ذِي يَزَنَ، فَخَرَجَ وَفْدُ قُرَيْشٍ، ووَفْدُ ثَقِيفٍ، وعَجُزُ هَوَازِنَ وهُمْ نَصْرٌ وجُشَمُ وسَعْدُ بْنُ بَكْرٍ ومَعَهُمْ وَفْدُ عَدْوَانَ وفَهْمٍ (^٢) ابْنَيْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ فِيهِمْ مَسْعُودُ بْنُ مُعَتِّبٍ، ووَفْدُ غَطَفَانَ، ووَفْدُ تَمِيمٍ، وأَسَدٍ، ووَفْدُ (^٣) قَبَائِلِ قُضَاعَةَ والْأَزْدِ فَأَجَازَهُمْ وأَكْرَمَهُمْ وفَضَّلَ قُرَيْشًا عَلَيْهِمْ فِي الْجَائِزَةِ لِمَكَانِهِمْ فِي الْحَرَمِ وجِوَارِهِمْ بَيْتَ اللَّهِ تَعَالَى.\n\n• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: وحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ الرَّبَعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ بَكْرِ بْنِ بَكَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ الرَّبَعِيُّ مَوْلَى قَيْسِ (^٤) بْنِ ثَعْلَبَةَ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:\nلَمَّا ظَفِرَ سَيْفُ بْنُ ذِي يَزَنَ بِالْحَبَشَةِ وذَلِكَ بَعْدَ مَوْلِدِ النَّبِيِّ ﷺ بسنتين أَتَاهُ وُفُودُ الْعَرَبِ وأَشْرَافُهَا وشُعَرَاؤُهَا لِتُهَنِّئَهُ وتَمْدَحَهُ وتَذْكُرَ مَا كَانَ مِنْ بَلَائِهِ وطَلَبِهِ بِثَأْرِ قَوْمِهِ، فَأَتَاهُ وَفْدُ قُرَيْشٍ وفِيهِمْ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنُ هَاشِمٍ وأُمَيَّةُ ابن عَبْدِ شَمْسٍ، وخُوَيْلِدُ بْنُ أَسَدٍ فِي نَاسٍ مِنْ وُجُوهِ قُرَيْشٍ مِنْ (^٥) أَهْلِ مَكَّةَ فَأَتَوْهُ بِصَنْعَاءَ وهُوَ فِي قَصْرٍ لَهُ يُقَالُ لَهُ غُمْدَانُ، وهُوَ الَّذِي يَقُولُ فِيهِ الشَّاعِرُ أَبُو الصَّلْتِ الثَّقَفِيُّ أَبُو أُمَيَّةَ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ:\nلَا تَطْلُبِ (^٦) الثَّأْرَ إِلَّا كَابْنِ ذِي يَزَنٍ … خَيَّمَ فِي الْبَحْرِ لِلْأَعْدَاءِ أَحْوَالَا (^٧)\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د «ساسية».\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «وفيهم».\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «ووفد» ساقطة.\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «بني قيس».\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «ومن».\n(^٦) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «لا يطلب».\n(^٧) ورد نص هذا البيت فِي التيجان كما يلي:\nان المكارم والافضال فِي يزن … لحج فِي البحر للاعداء احوالا.","vol":"1","page":149},{"text":"أَتَى هِرَقْلًا (^١) وقَدْ شَالَتْ نَعَامَتُهُمْ (^٢) … فَلَمْ يَجِدْ عِنْدَهُ النَّصْرَ (^٣) الَّذِي سَالَا\nثُمَّ انْتَحَى نَحْوَ كِسْرَى بَعْدَ عَاشِرَةٍ … مِنَ السِّنِينَ يُهِينُ النَّفْسَ والْمَالَا\nحَتَّى أَتَى بِبَنِي الْأَحْرَارِ يَقْدُمُهُمْ (^٤) … تَخَالُهُمْ فَوْقَ مَتْنِ الْأَرْضِ أَجْبَالَا\nبِيضٌ مَرَازِبَةٌ غُلْبٌ أَسَاوِرَةٌ … أُسْدٌ يُرَبِّينَ فِي الْغَيْضَاتِ أَشْبَالَا\nلِلَّهِ دَرُّهُمُ مِنْ فِتْيَةٍ صُبُرٍ (^٥) … مَا إِنْ رَأَيْتُ لَهُمْ فِي النَّاسِ أَمْثَالَا\nلَا يَضْجَرُونَ وإِنْ حُزَّتْ (^٦) مَغَافِرُهُمْ … ولَا نَرَى مِنْهُمُ فِي الطَّعْنِ مَيَّالَا (^٧)\nأَرْسَلْتَ أُسْدًا عَلَى سُودِ الْكِلَابِ فَقَدْ … أَضْحَى شَرِيدُهُمُ فِي النَّاسِ فَلَّالَا\nفَاشْرَبْ هَنِيئًا عَلَيْكَ التَّاجُ مُرْتَفِعًا … فِي رَأْسِ غُمْدَانَ دَارًا مِنْكَ مِحْلَالَا\nتِلْكَ الْمَكَارِمُ لَا قُعْبَانَ مِنْ لَبَنٍ … شِيبَا بِمَاءٍ فَعَادَا (^٨) بَعْدُ أَبْوَالَا\nفالتطّ بالمسك إِذَا شَالَتْ نَعَامَتُهُمْ … وأَسْبِلِ الْيَوْمَ فِي بُرْدَيْكَ إِسْبَالَا\nفَاسْتَأْذَنُوا عَلَيْهِ فَأَذِنَ لَهُمْ فَإِذَا … الْمَلِكُ مُتَضَمِّخٌ بِالْعَنْبَرِ يَلْصُفُ (^٩)\nووَمِيضُ (^١٠) الْمِسْكِ مِنْ مَفْرِقِهِ إِلَى قَدَمِهِ (^١١) وسَيْفُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وعَنْ يَمِينِهِ وعَنْ يَسَارِهِ الْمُلُوكُ وأَبْنَاءُ الْمُلُوكِ فَدَنَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فَاسْتَأْذَنَ فِي الْكَلَامِ فَقَالَ لَهُ سَيْفُ بْنُ ذِي يَزَنَ: إِنْ كُنْتَ مِمَّنْ يَتَكَلَّمُ بَيْنَ يَدَيِ الْمُلُوكِ فَقَدْ أَذِنَّا لَكَ. فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ أَحَلَّكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ مَحِلًّا رَفِيعًا،\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي التيجان «هرقل».\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول وفِي التيجان «نعامته».\n(^٣) كذا فِي ب، د والتيجان. وفِي ا، ج «بعض».\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي التيجان «يقدمها».\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي التيجان «لله درهم من عصبة خرجوا».\n(^٦) كذا فِي د، وفِي ا، ج «حرث» وفِي ب «جرت».\n(^٧) ورد نص هذا البيت فِي التيجان كما يلي:\nلا يفخرون وان جذت مفاخرهم … فلا ترى منهم فِي الطعن ميالا\n(^٨) كذا فِي ا، ج والتيجان. وفِي ب «فعادت بعد» وفِي د «فعاد اثم».\n(^٩) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «بلصف».\n(^١٠) كذا فِي التيجان. وفِي جميع الأصول «وبيض».\n(^١١) كذا فِي ب. وفِي جميع الأصول «الى قدمه» ساقطة.","vol":"1","page":150},{"text":"صَعْبًا، مَنِيعًا، شَامِخًا، بَاذِخًا، وأَنْبَتَكَ مَنْبَتًا طَابَتْ أَرُومَتُهُ، وعَزَّتْ جرثومته، وثَبَتَ أَصْلُهُ، وبَسَقَ فَرْعُهُ، فِي أَكْرَمِ مَعْدِنٍ، وأَطْيَبِ مَوْطِنٍ، وأَنْتَ أَبَيْتَ اللَّعْنَ رَأْسُ الْعَرَبِ، ورَبِيعُهَا الَّذِي تُخْصَبُ بِهِ، وأَنْتَ أَيُّهَا الْمَلِكُ رَأْسُ الْعَرَبِ الَّذِي لَهُ تَنْقَادُ (^١) وعَمُودُهَا الَّذِي عَلَيْهِ الْعِمَادُ، ومَعْقِلُهَا الَّذِي تَلْجَأُ إِلَيْهِ الْعِبَادُ، سَلَفُكَ خَيْرُ سَلَفٍ، وأَنْتَ لَنَا مِنْهُمْ خَيْرُ خَلَفٍ (^٢) فَلَنْ يَخْمَدْ (^٣) ذِكْرُ مَنْ أَنْتَ سَلَفُهُ، ولَنْ يَهْلِكَ مَنْ أَنْتَ خَلَفُهُ (^٤) أَيُّهَا الْمَلِكُ نَحْنُ أَهْلُ حَرَمِ اللَّهِ وسَدَنَةُ بَيْتِهِ أَشْخَصَنَا إِلَيْكَ الَّذِي أَبْهَجَنَا لِكَشْفِكَ الْكَرْبَ الَّذِي فَدَحَنَا فَنَحْنُ وَفْدُ التَّهْنِئَةِ لَا وَفْدُ الْمُرْزِئَةِ (^٥)، قَالَ: وأَيُّهُمْ أَنْتَ أَيُّهَا الْمُتَكَلِّمُ؟ قَالَ: أَنَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ. قَالَ: ابْنُ أُخْتِنَا! قَالَ:\nنَعَمْ. قَالَ: ادْنُ، فَأَدْنَاهُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ وعَلَى الْقَوْمِ فَقَالَ: مَرْحَبًا وأَهْلًا ونَاقَةً ورَحْلًا، ومُسْتَنَاخًا سَهْلًا، ومَلِكًا رِبَحْلًا (^٦) يُعْطِي عَطَاءً جَزْلًا، قَدْ سَمِعَ الْمَلِكُ مَقَالَتَكُمْ، وَعَرَفَ قَرَابَتَكُمْ، وَقَبِلَ وسِيلَتَكُمْ فَأَنْتُمْ أَهْلُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، ولَكُمُ الْكَرَامَةُ مَا أَقَمْتُمْ، والْحِبَاءُ إِذَا ظَعَنْتُمْ؛ قَالَ: ثُمَّ قَالَ: انْهَضُوا إِلَى دَارِ الضِّيَافَةِ والْوُفُودِ، فَأَقَامُوا شَهْرًا لَا يَصِلُونَ إِلَيْهِ ولَا يَأْذَنُ لَهُمْ فِي الِانْصِرَافِ، قَالَ وأَجْرَى عَلَيْهِمُ الْأَنْزَالَ ثُمَّ انْتَبَهَ لَهُمُ انْتِبَاهَةً (^٧) فَأَرْسَلَ إِلَى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فأدناه وأخلا مَجْلِسَهُ ثُمَّ قَالَ: يَا عَبْدَ الْمُطَّلِبِ إِنِّي مُفَوِّضٌ إِلَيْكَ مِنْ سِرِّ عِلْمِي أَمْرًا لَوْ غَيْرُكَ يَكُونُ لَمْ أَبُحْ بِهِ لَهُ، ولَكِنِّي وَجَدْتُكَ مَعْدِنَهُ فَأَطْلَعْتُكَ طَلْعَهُ (^٨)\n_________\n(^١) كذا فِي ج. وفِي جميع الأصول «ننقاد».\n(^٢) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «حلف».\n(^٣) كذا فِي التيجان. وفِي ا، ج «يخمل» وفِي ب، د «يخمل».\n(^٤) كذا فِي ب، د والتيجان. وفِي ا، ج «حلفه».\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «المرزية».\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول والتيجان. وفِي ب «رنحلا».\n(^٧) كذا فِي التيجان. وفِي جميع الأصول «انتباهه».\n(^٨) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «طلعة».","vol":"1","page":151},{"text":"ولْيَكُنْ عِنْدَكَ مَطْوِيًّا حَتَّى يَأْذَنَ اللَّهُ فِيهِ فَإِنَّ اللَّهَ بَالِغٌ فِيهِ أَمْرَهُ، إِنِّي أَجِدُ فِي الْكِتَابِ الْمَكْنُونِ، والْعِلْمِ الْمَخْزُونِ، الَّذِي اخْتَرْنَاهُ (^١) لِأَنْفُسِنَا واحْتَجَنَّاهُ دُونَ غَيْرِنَا، خَبَرًا (^٢) جَسِيمًا، وخَطَرًا عَظِيمًا فِيهِ شَرَفٌ لِلْحَيَاةِ، وفَضِيلَةٌ لِلنَّاسِ (^٣) عَامَّةً ولِرَهْطِكَ كَافَّةً (^٤) ولَكَ خَاصَّةً، قَالَ: أَيُّهَا الْمَلِكُ مِثْلُكَ سَرَّ، وبَرَّ فَمَا هُوَ فِدَاكَ أَهْلُ الْوَبَرِ والْمَدَرِ زُمَرًا بَعْدَ زُمَرٍ، قَالَ: فَإِذَا وُلِدَ بِتِهَامَةَ غُلَامٌ بِهِ عَلَامَةٌ، كَانَتْ لَهُ الْإِمَامَةُ، ولَكُمْ بِهِ الزِّعَامَةُ، إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَقَالَ لَهُ (^٥) عَبْدُ الْمُطَّلِبِ: أَبَيْتَ اللَّعْنَ لَقَدْ أَتَيْتَ بِخَبَرٍ مَا آبَ بِمِثْلِهِ وَافِدُ قَوْمٍ، ولَولَا هَيْبَةُ الْمَلِكِ وإِعْظَامُهُ وإِجْلَالُهُ لَسَأَلْتُهُ مِنْ سَارَّةِ آبَائِي مَا أَزْدَادُ بِهِ سُرُورًا، فَإِنْ رَأَى الْمَلِكُ أَنْ يُخْبِرَنِي بِإِفْصَاحٍ فَقَدْ أَوْضَحَ لِي بَعْضَ الْإِيضَاحِ، قَالَ: هَذَا حِينُهُ الَّذِي يُولَدُ فِيهِ أَوْ قَدْ وُلِدَ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ بَيْنَ كَتِفَيْهِ شَامَةٌ، يَمُوتُ أَبُوهُ وأُمُّهُ ويَكْفُلُهُ جَدُّهُ وعَمُّهُ، وقَدْ ولدناه (^٦) مِرَارًا واللَّهُ بَاعِثُهُ جِهَارًا، وجَاعِلٌ لَهُ مِنَّا أَنْصَارًا، يُعِزُّ بِهِمْ أَوْلِيَاءَهُ، ويُذِلَّ بِهِمْ أَعْدَاءَهُ، ويَضْرِبُ بِهِمُ النَّاسَ عِنْ عَرَضٍ، ويَسْتَبِيحُ بِهِمْ كَرَائِمَ الْأَرْضِ، يعبد الرحمن، ويدخر (^٧) الشَّيْطَانَ، ويَكْسِرُ الْأَوْثَانَ ويُخْمِدُ النِّيرَانَ، قَوْلُهُ فَصْلٌ (^٨)، وحُكْمُهُ عَدْلٌ، يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ ويَفْعَلُهُ، ويَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ ويُبْطِلُهُ، قَالَ: فَخَرَّ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ سَاجِدًا فَقَالَ لَهُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ، ثَلَجَ صَدْرُكَ، وعَلَا كَعْبُكَ، فَهَلْ احست (^٩) مِنْ أَمْرِهِ شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ أَيُّهَا الْمَلِكُ\n_________\n(^١) كذا فِي البداية والنهاية. وفِي جميع الأصول «أخزناه».\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي التيجان «خيرا».\n(^٣) كذا فِي التيجان. وفِي جميع الأصول «للوفاة للناس».\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي التيجان «كافة» ساقطة.\n(^٥) كذا فِي ب. وفِي جميع الأصول «له» ساقطة.\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي التيجان «وجدناه».\n(^٧) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «يدحن» وفِي د «يدحر».\n(^٨) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا «فضل».\n(^٩) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «من احسست».","vol":"1","page":152},{"text":"كَانَ لِي ابْنٌ وكُنْتُ بِهِ مُعْجَبًا وعَلَيْهِ رَفِيقًا فَزَوَّجْتُهُ كَرِيمَةٌ مِنْ كَرَائِمِ قَوْمِهِ، آمِنَةَ بِنْتَ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ فَجَاءَتْ بِغُلَامٍ سَمَّيْتُهُ مُحَمَّدًا، مَاتَ أَبُوهُ وأُمُّهُ وكَفَلْتُهُ أَنَا وعَمُّهُ، بَيْنَ كَتِفَيْهِ شَامَةٌ، وفِيهِ كلما ذكرت من علامة، قَالَ لَهُ: والْبَيْتِ ذِي الْحُجُبِ. والْعَلَامَاتِ عَلَى النُّصُبِ، إِنَّكَ يَا عَبْدَ الْمُطَّلِبِ لَجَدُّهُ غَيْرَ الْكَذِبِ، وإِنَّ (^١) الَّذِي قُلْتَ، لَكَمَا قُلْتُ فَاحْتَفِظْ بِابْنِكَ واحْذَرْ عَلَيْهِ مِنَ (^٢) الْيَهُودِ فَإِنَّهُمْ لَهُ أَعْدَاءٌ ولَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُمْ عَلَيْهِ سَبِيلًا، فَاطْوِ مَا ذَكَرْتُ لَكَ دُونَ هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ الَّذِينَ مَعَكَ، فَإِنِّي لَسْتُ آمَنُ أَنْ تَدْخُلَهُمُ النَّفَاسَةُ، مِنْ أَنْ تَكُونَ لَكَ الرئاسة فَيَبْتَغُونَ (^٣) لَكَ الْغَوَايِلَ، وَيَنْصِبُونَ لَكَ الحبائل، وهُمْ فَاعِلُونَ أَوْ أَبْنَاؤُهُمْ ولَولَا أَنَّ الْمَوْتَ مُجْتَاحِي قَبْلَ مَبْعَثِهِ لَسِرْتُ بِخَيْلِي ورَجِلِي، حَتَّى أَصِيرَ بِيَثْرِبَ (^٤) دَارِ مَمْلَكَتِهِ (^٥)، فَإِنِّي (^٦) أَجِدُ فِي الْكِتَابِ النَّاطِقِ، والْعِلْمِ السَّابِقِ، أَنَّ بِيَثْرِبَ (^٧) اسْتِحْكَامَ أَمْرِهِ، وأَهْلَ نَصْرِهِ، ومَوْضِعَ قَبْرِهِ، ولَولَا أَنِّي أَقِيهِ الْآفَاتِ، وأَحْذَرُ عَلَيْهِ الْعَاهَاتِ، لَأَوْطَأْتُ أَسْنَانَ الْعَرَبِ كَعْبَهُ، ولَأَعْلَيْتُ عَلَى حَدَاثَةِ (^٨) سِنِّهِ ذِكْرَهُ، ولَكِنِّي صَارِفٌ ذَلِكَ إِلَيْكَ، عَنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ بِمَنْ مَعَكَ، ثُمَّ أَمَرَ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ بِمِائَةٍ (^٩) مِنَ الْإِبِلِ وعَشَرَةِ أَعْبُدٍ، وعَشْرِ إِمَاءٍ، وعَشَرَةِ أَرْطَالِ ذَهَبٍ، وعَشَرَةِ أَرْطَالِ فِضَّةٍ وكِرْشٍ (^١٠) مملوة عنبرا\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «قال وان».\n(^٢) كذا فِي ب والتيجان. وفِي جميع الأصول «من» ساقطة.\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول والتيجان. وفِي ا. «فيتبغون».\n(^٤) كذا فِي ب، د والتيجان. وفِي ا، ج «يثرب».\n(^٥) كذا فِي التيجان. وفِي جميع الأصول «مملكتي» وهو خطأ ظاهر.\n(^٦) كذا فِي ج، والتيجان. وفِي جميع الأصول «فانه».\n(^٧) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «يثرب».\n(^٨) كذا فِي التيجان. وفِي ج «على حداثة من سنه» وفِي بقية الأصول «حداثه من ..».\n(^٩) كذا فِي جميع الأصول. وفِي التيجان «بثمان».\n(^١٠) كذا فِي ب والتيجان وفِي جميع الأصول «كرس».","vol":"1","page":153},{"text":"وأَمَرَ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ بِعَشَرَةِ أَضْعَافِ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ لَهُ (^١): ايْتِنِي بخبره، ومَا يَكُونُ مِنْ أَمْرِهِ عِنْدَ رَأْسِ الْحَوْلِ، فَمَاتَ سَيْفُ بْنُ ذِي يَزَنَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَحُولَ الْحَوْلُ، وكَانَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ يَقُولُ: أَيُّهَا النَّاسُ لَا يَغْبِطْنِي رَجُلٌ مِنْكُمْ بِجَزِيلِ عَطَاءِ الْمَلِكِ فَإِنَّهُ إِلَى نَفَادٍ، ولَكِنْ لِيَغْبِطْنِي بِمَا يَبْقَى لِي ولِعَقِبِي شَرَفُهُ وذِكْرُهُ وفَخْرُهُ فَإِذَا قِيلَ لَهُ: ومَا ذَاكَ؟ يَقُولُ: سَتَعْلَمُنَّ ولَوْ بَعْدَ حِينٍ. وفِي ذَلِكَ يَقُولُ أُمَيَّةُ بْنُ عَبْدِ شَمْسٍ:\nجَلَبْنَا النُّصْحَ نَحْقِبُهَا الْمَطَايَا … إِلَى أَكْوَارِ أَجْمَالٍ ونُوقِ\nمُغَلْغَلَةٍ مَرَاتِعُهَا تَعَالَى … إِلَى صَنْعَاءَ مِنْ فَجٍّ عَمِيقِ\nتَؤُمُّ بِنَا ابْنَ ذِي يَزَنَ وتَفْرِي … ذَوَاتُ بُطُونِهَا أُمَّ الطَّرِيقِ\nونَرْعَى (^٢) مِنْ مَخَايِلِهَا بُرُوقًا … مُوَاقِفَةَ الْوَمِيضِ إِلَى بُرُوقِ\nولَمَّا وَافَقَتْ (^٣) صَنْعَاءَ صَارَتْ … بِدَارِ الْمُلْكِ والْحَسَبِ الْعَرِيقِ\nقَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: وقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى الْفِيلَ ومَا صَنَعَ بِأَصْحَابِهِ فَقَالَ:\n﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ﴾ إِلَى آخِرِهَا ولَوْ لَمْ يَنْطِقِ الْقُرْآنُ به لَكَانَ فِي الْأَخْبَارِ الْمُتَوَاطِئَةِ والْأَشْعَارِ الْمُتَظَاهِرَةِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ والْإِسْلَامِ حُجَّةٌ وبَيَانٌ لِشُهْرَتِهِ ومَا كَانَتِ الْعَرَبُ تُؤَرِّخُ بِهِ، فَكَانُوا يُؤَرِّخُونَ فِي كُتُبِهِمْ ودُيُونِهِمْ مِنْ سَنَةِ الْفِيلِ، وفِيهَا وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ تَزَلْ قُرَيْشٌ والْعَرَبُ بِمَكَّةَ جَمِيعًا تُؤَرِّخُ بِعَامِ الْفِيلِ، ثُمَّ أَرَّخَتْ بِعَامِ الْفِجَارِ، ثُمَّ أَرَّخَتْ بِبُنْيَانِ الْكَعْبَةِ فَلَمْ تَزَلْ تُؤَرِّخُ بِهِ حَتَّى جَاءَ اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ فَأَرَّخَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ عَامِ الْهِجْرَةِ، ولَقَدْ بَلَغَ مِنْ شُهْرَةِ أَمْرِ الْفِيلِ وصُنْعِ اللَّهِ بِأَصْحَابِهِ واسْتِفَاضَةِ ذَلِكَ فِيهِمْ حَتَّى قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ عَلَى حَدَاثَةِ سِنِّهَا: لَقَدْ رَأَيْتُ قَائِدَ الْفِيلِ وسَائِسَهُ أَعْمَيَيْنِ بِبَطْنِ مَكَّةَ يَسْتَطْعِمَانِ وقَدْ ذَكَرَ (^٤) غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَحْدَاثِ قُرَيْشٍ أَنَّهُ رَآهُمَا أَعْمَيَيْنِ.\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «قال له» ساقطة.\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «ترعى».\n(^٣) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «واقفت».\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «ذلك» زائدة.","vol":"1","page":154},{"text":"<span data-type='title' id=toc-70>مَا جَاءَ فِي شَوَاهِدِ الشِّعْرِ فِي ذَلِكَ</span>\nقَالَ أَبُو الطُّفَيْلِ الْغَنَوِيُّ وهُوَ جَاهِلِيٌّ (^١):\nتَرْعَى مَذَانِبَ وسْمِيٍّ أَطَاعَ لَهَا … بِالْجِزْعِ (^٢) حَيْثُ عَصَى أَصْحَابَهُ الْفِيلُ\nوقَالَ صَيْفِيُّ بْنُ عَامِرٍ، وهُوَ أَبُو قَيْسِ بْنُ الْأَسْلَتِ الْخَزْرَجِيُّ وهُوَ جاهلي يعنى قريشا:\nقُومُوا فَصَلُّوا رَبَّكُمْ وتَعَوَّذُوا (^٣) … بِأَرْكَانِ هَذَا الْبَيْتِ بَيْنَ الْأَخَاشِبِ (^٤)\nفَعِنْدَكُمُ مِنْهُ بَلَاءٌ ومَصْدَقٌ … غَدَاةَ أَبِي يَكْسُومَ هَادِي (^٥) الْكَتَائِبِ\nفَلَمَّا أَجَازُوا بَطْنَ نَعْمَانَ (^٦) رَدَّهُمْ … جُنُودُ الْمَلِيكِ (^٧) بَيْنَ سَافٍ وحَاصِبِ\nفَوَلَّوْا سِرَاعًا نَادِمِينَ ولَمْ يَؤُبْ … إِلَى أَهْلِهِ بِالْجَيْشِ (^٨) غَيْرُ عَصَائِبِ\nوقَالَ أَبُو قَيْسِ بْنُ الْأَسْلَتِ:\nومِنْ صُنْعِهِ يَوْمَ فِيلِ الحبو … ش إِذْ كُلُّ مَا بَعَثُوهُ رَزَمْ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «وهو جاهلي» ساقطة.\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «بالجرع».\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي بلوغ الارب «وتمسحوا».\n(^٤) الاخاشب: جبال مكة وجبال منى.\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «هاذي».\n(^٦) نعمان: واد بين عرفات وجبل كرا ويسمى نعمان الاراك. وقيل: بئر عين زبيدة التي تجري الى مكة.\n(^٧) كذا فِي ا، ج وبلوغ الارب والسيرة. وفِي ب «اله» وفِي د «الاله».\n(^٨) كذا فِي تصحيحات الطبعة الاوروبية. وفِي السيرة وبلوغ الارب «فلجيش» وفِي جميع الأصول «ملجيش».","vol":"1","page":155},{"text":"مَحَاجِنُهُم تَحْتَ أَقْرَابِهِ … وقَدْ كَلَمُوا أَنْفَهُ بِالْخَزَمْ (^١)\nوقَدْ جَعَلُوا سَوْطَهُ مِغْوَلًا … إِذَا يَمَّمُوهُ قَفَاهُ كَلَمْ\nفَأَرْسَلَ مِنْ فَوْقِهِمْ حَاصِبًا … يَلُفُّهُمُ (^٢) مِثْلَ لَفِّ الْقَزَمْ (^٣)\nيَحُثُّ عَلَى الطَّيْرِ أَجْنَادَهُمْ (^٤) … وقَدْ ثَأَجُوا كَثُؤَاجِ الْغَنَمْ\nوقَالَ أَبُو الصَّلْتِ الثَّقَفِيُّ وهُوَ جَاهِلِيٌّ:\nإِنَّ آيَاتِ رَبِّنَا بَيِّنَاتٌ … مَا يُمَارِي فِيهِنَّ (^٥) إِلَّا كَفُورُ\nحبس الفيل بالمعمس حَتَّى … ظَلَّ يَحْبُو كَأَنَّهُ مَعْقُورُ\nوَاضِعًا (^٦) حَلْقَةَ الْجِرَانِ كَمَا … قَطَرَ صَخْرٌ مِنْ كَبْكَبٍ مَحْدُورُ\nوقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو (^٧) بْنِ مَخْزُومٍ:\nأَنْتَ حَبَسْتَ الْفِيلَ بِالْمُغَمَّسْ … حَبَسْتَهُ كَأَنَّهُ مُكَرْدَسْ\nمِنْ بَعْدَ مَا هُمْ بِشَرِّ مَحْبَسْ (^٨) … بِمَحْبَسٍ ترهق فيه الانفس\nوَقْتٌ بثاث (^٩) رَبَّنَا ألَم تَدْنَسْ … يَا وَاهِبَ الْحَيِّ الْجَمِيعِ الْأَحْمَسْ\nومَا لَهُمْ (^١٠) مِنْ طَارِقٍ ومَنْفَسْ … وجَارُهُ مِثْلُ الْجَوَارِي الْكُنَّسْ\nأَنْتَ لَنَا فِي كُلِّ أَمْرٍ مُضَرِّسْ … وفِي هَنَاتٍ أَخَذَتْ بِالْأَنْفُسْ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي السيرة وبلوغ الارب هكذا: محاجنهم تحت أقرابه وقد شر انفه فانخرم.\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي السيرة وبلوغ الارب «فلفهم».\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول وبلوغ الارب والسيرة. وفِي ب «القرم».\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي السيرة وبلوغ الارب: تحض على الطير احبارهم.\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «بهن».\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي السيرة وبلوغ الارب «لازما».\n(^٧) كذا فِي د. وفِي جميع الأصول «عمر».\n(^٨) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «مجلس».\n(^٩) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «ثياب» وفِي تصحيحات الطبعة الاوروبية «ثياب».\n(^١٠) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «هم».","vol":"1","page":156},{"text":"وقَالَ ابْنُ أُذَيْنَةَ الثقفي:\nلَعَمْرُكَ مَا لِلْفَتَى مِنْ مَفَرٍّ … مَعَ الْمَوْتِ يَلْحَقُهُ والْكِبَرْ\nلَعَمْرُكَ مَا لِلْفَتَى عَصْرَةٌ … لَعَمْرُكَ مَا إِنْ لَهُ مِنْ وَزَرْ\nأَبْعَدَ قَبَائِلَ مِنْ حِمْيَرٍ … أَتَوْا ذَاتَ صُبْحٍ بِذَاتِ الْعِبَرْ\nبِأَلْفٍ أُلُوفٍ وحَرَّابَةٍ … كَمِثْلِ السَّمَاءِ قُبَيْلَ الْمَطَرْ\nيَصُمُّ صُرَاخُهُمُ (^١) الْمُقْرِبَاتِ … يُنَفُّونَ مَنْ قَاتَلُوا بِالذَّفَرْ (^٢)\nسُعَالَى مِثْلُ عَدِيدِ التُّرَابِ … تَيَبَّسَ مِنْهَا رِطَابُ الشَّجَرْ\n\n<span data-type='title' id=toc-72>مَا جَاءَ فِي ذِكْرِ بِنَاءِ قُرَيْشٍ الْكَعْبَةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ</span>\n• حَدَّثَني أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خَيْثَمٍ الْقَارِيُّ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: قُلْتُ:\nيَا خَالِ حَدَّثَنِي عَنْ بُنْيَانِ الْكَعْبَةِ قَبْلَ أَنْ بَنَتْهَا (^٣) قُرَيْشٌ قَالَ: كَانَتْ بِرَضْمٍ يَابِسٍ لَيْسَ بِمَدَرٍ تَنْزُوهُ الْعَنَاقُ وتُوضَعُ الْكِسْوَةُ عَلَى الْجَدْرِ ثُمَّ تُدَلَّى، ثُمَّ إِنَّ سَفِينَةً لِلرُّومِ أَقْبَلَتْ حَتَّى إِذَا كَانَتْ بِالشُّعَيْبَةِ (^٤) وهِيَ (^٥) يَوْمَئِذٍ سَاحِلُ مَكَّةَ قَبْلَ جُدَّةَ فَانْكَسَرَتْ فَسَمِعَتْ بِهَا قُرَيْشٌ فَرَكِبُوا إِلَيْهَا وأَخَذُوا خَشَبَهَا ورُومِيًّا كَانَ فِيهَا (^٦) يُقَالُ لَهُ بَاقُومُ (^٧) نَجَّارًا بَنَّاءً، فَلَمَّا قَدِمُوا بِهِ\n_________\n(^١) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «صراحهم».\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «بالدفر».\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «تبنيها».\n(^٤) الشعيبة: واقعة فِي جنوب جدة، وتبعد عنها مقدار مرحلتين وهي قريبة من الرأس الاسود ومعروفة الى اليوم.\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «وهو».\n(^٦) كذا فِي ب. وفِي جميع الأصول «كان فيها» ساقطة.\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «يا قوم».","vol":"1","page":157},{"text":"مَكَّةَ قَالُوا: لَوْ بَنَيْنَا بَيْتَ رَبِّنَا فَاجْتَمَعُوا لِذَلِكَ ونَقَلُوا الْحِجَارَةَ من (^١) الضَّوَاحِي فَبَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْقُلُهَا مَعَهُمْ إِذِ انْكَشَفَتْ نمرته (^٢) فَنُودِيَ يَا مُحَمَّدُ عَوْرَتَكَ فَذَلِكَ أَوَّلُ مَا نُودِيَ واللَّهُ أَعْلَمُ، فَمَا رُؤِيَتْ لَهُ عَوْرَةٌ بَعْدَهَا، فَلَمَّا جَمَعُوا الْحِجَارَةَ وهَمُّوا بِنَقْضِهَا، خَرَجَتْ لَهُمْ حَيَّةٌ سَوْدَاءُ الظَّهْرِ، بَيْضَاءُ الْبَطْنِ لَهَا رَأْسٌ مِثْلُ رَأْسِ الْجَدْيِ تَمْنَعُهُمْ كُلَّمَا أَرَادُوا هَدْمَهَا، فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ اعْتَزَلُوا عِنْدَ الْمَقَامِ وهُوَ يَوْمَئِذٍ فِي مَكَانِهِ الْيَوْمَ ثُمَّ قَالُوا: رَبَّنَا أَرَدْنَا عِمَارَةَ بَيْتِكَ فَرَأَوْا طَائِرًا أَسْوَدُ ظَهْرُهُ، أَبْيَضُ بَطْنُهُ، أَصْفَرَ الرِّجْلَيْنِ أَخَذَهَا فَجَرَّهَا حَتَّى أَدْخَلَهَا أَجْيَاد ثُمَّ هَدَمُوهَا وبَنَوْهَا (^٣) عِشْرِينَ ذِرَاعًا طُولَهَا، قَالَ أَبُو الطُّفَيْلِ: فَاسْتَقْصَرَتْ قُرَيْشٌ لِقِصَرِ الْخَشَبِ فَتَرَكُوا مِنْهَا فِي الْحِجْرِ سِتَّةَ أَذْرُعٍ وشِبْرًا.\n\n• قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ:\nحَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: جَلَسَ عُمَرُ ابن الْخَطَّابِ ﵁ فِي الْحِجْرِ وأَرْسَلَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ قَدِيمٍ فَسَأَلَهُ عَنْ بُنْيَانِ الْكَعْبَةِ فَقَالَ: إِنَّ قُرَيْشًا تَقَوَّتْ فِي بِنَائِهَا فَعَجَزُوا واسْتَقْصَرُوا فَبَنَوْا وتَرَكُوا بَعْضَهَا فِي الْحِجْرِ فَقَالَ عُمَرُ: صَدَقْتَ.\n\n• قَالَ (^٤): حَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الصَّنْعَانِيُّ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: لَمَّا بَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْحُلُمَ أَجْمَرَتِ امْرَأَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ الْكَعْبَةَ فَطَارَتْ شَرَارَةٌ (^٥) مِنْ مجمرتها فِي ثِيَابِ الْكَعْبَةِ فَاحْتَرَقَتْ (^٦) فَوَهَا الْبَيْتُ لِلْحَرِيقِ الَّذِي أَصَابَهُ فَتَشَاغَلَتْ قُرَيْشٌ فِي هَدْمِ الْكَعْبَةِ فَهَابُوا هَدْمَهَا فَقَالَ لَهُمُ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ: أتُرِيدُونَ بِهَدْمِهَا الْإِصْلَاحَ أَمِ الْإِسَاءَةَ؟ قَالُوا:\n_________\n(^١) اضفنا «من» ليستقيم المعنى. وفِي جميع الأصول محذوفة.\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «عورته».\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «وبنوا».\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «قال» ساقطة.\n(^٥) فِي جميع الأصول «شررة».\n(^٦) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «فاحرقت».","vol":"1","page":158},{"text":"بَلْ نُرِيدُ الْإِصْلَاحَ قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُهْلِكُ الْمُصْلِحِينَ، قَالُوا: مَنِ الَّذِي يَعْلُوهَا (^١) فَيَهْدِمُهَا؟ قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ: أَنَا أَعْلُوهَا فَأَهْدِمُهَا فَارْتَقَى الْوَلِيدُ عَلَى جَدْرِ (^٢) الْبَيْتِ ومَعَهُ الْفَأْسُ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّا لَا نُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ، ثُمَّ هَدَمَ فَلَمَّا رَأَتْ (^٣) قُرَيْشٌ مَا هَدَمَ مِنْهَا ولَمْ يَأْتِهِمْ مَا يَخَافُونَ مِنَ الْعَذَابِ هَدَمُوا مَعَهُ حَتَّى إِذَا بَنَوْا فَبَلَغُوا مَوْضِعَ الرُّكْنِ اخْتَصَمَتْ قُرَيْشٌ فِي الرُّكْنِ أَيُّ الْقَبَائِلِ تَلِي رَفْعَهُ حَتَّى كَادَ (^٤) يُشْتَجَرُ بَيْنَهُمْ فَقَالُوا: تَعَالَوْا نُحَكِّمْ أَوَّلَ مَنْ يَطْلُعُ عَلَيْنَا مِنْ هَذِهِ السِّكَّةِ فَاصْطَلَحُوا عَلَى ذَلِكَ فَطَلَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وهُوَ غُلَامٌ عَلَيْهِ وِشَاحَا نَمِرَةٍ فَحَكَّمُوهُ فَأَمَرَ بِالرُّكْنِ فَوُضِعَ فِي ثَوْبٍ ثُمَّ أَمَرَ سَيِّدَ كُلِّ قَبِيلَةٍ فَأَعْطَاهُ نَاحِيَةَ الثَّوْبِ ثُمَّ ارْتَقَى وأَمَرَهُمْ أَنْ يَرْفَعُوهُ إِلَيْهِ فَرَفَعُوهُ إِلَيْهِ وكَانَ هُوَ الَّذِي وَضَعَهُ.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ ابن خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: جَلَسَ رِجَالٌ مِنْ قُرَيْشٍ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فِيهِمْ حُوَيْطِبُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى ومَخْرَمَةُ بْنُ نَوْفَلٍ فَتَذَاكَرُوا بُنْيَانَ قُرَيْشٍ الْكَعْبَةَ ومَا هَاجَهُمْ عَلَى ذَلِكَ وذَكَرُوا كَيْفَ كَانَ بِنَاؤُهَا قَبْلَ ذَلِكَ قَالُوا: كَانَتِ الْكَعْبَةُ مَبْنِيَّةً بِرَضْمٍ يَابِسٍ لَيْسَ بِمَدَرٍ وكَانَ بَابُهَا بِالْأَرْضِ ولَمْ يَكُنْ لَهَا سَقْفٌ وإِنَّمَا تُدَلَّى الْكِسْوَةُ عَلَى الْجَدْرِ مِنْ خَارِجٍ وتُرْبَطُ مِنْ اعلا الْجَدْرِ مِنْ بَطْنِهَا وكَانَ فِي بَطْنِ الْكَعْبَةِ عَنْ يَمِينِ مَنْ دَخَلَهَا جُبٌّ يَكُونُ فِيهِ مَا يُهْدَى إِلَى الْكَعْبَةِ مِنْ مَالٍ وحِلْيَةٍ كَهَيْئَةِ الْخِزَانَةِ وكَانَ يَكُونُ عَلَى ذَلِكَ الْجُبِّ حَيَّةٌ تَحْرُسُهُ بَعَثَهَا اللَّهُ مُنْذُ زَمَنِ جُرْهُمٍ وذَلِكَ أَنَّهُ عَدَا عَلَى ذَلِكَ الْجُبِّ قَوْمٌ مِنْ جُرْهُمٍ فَسَرَقُوا مَالَهَا وحِلْيَتَهَا مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ فَبَعَثَ اللَّهُ تِلْكَ الْحَيَّةَ فَحَرَسَتِ الْكَعْبَةَ ومَا فِيهَا خَمْسَمِائَةِ سَنَةٍ فَلَمْ تَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى بَنَتْ قُرَيْشٌ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول وهامش ب. وفِي ب «يعلو».\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «جدار». وجدر لغة جدار وهي لغة الحجازيين الى يومنا هذا وتجمع على جدر بضم اولها.\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «رأته».\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د «كان».","vol":"1","page":159},{"text":"الْكَعْبَةَ (^١) وكَانَ قَرْنَا الْكَبْشِ الَّذِي ذَبَحَهُ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ مُعَلَّقَيْنِ فِي بطنها بالجدر تلقا مَنْ دَخَلَهَا، يُخْلَقَانِ ويُطَيَّبَانِ إِذَا طُيِّبَ الْبَيْتُ فَكَانَ فِيهَا مَعَالِيقُ مِنْ حِلْيَةٍ كَانَتْ تُهْدَى إِلَى الْكَعْبَةِ (^٢) فَكَانَتْ عَلَى ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهَا ثُمَّ إِنَّ امْرَأَةً ذَهَبَتْ تُجَمِّرُ الْكَعْبَةَ فَطَارَتْ مِنْ مَجْمَرَتِهَا شَرَارَةٌ (^٣) فَاحْتَرَقَتْ (^٤) كِسْوَتُهَا وكَانَتِ الْكِسْوَةُ عَلَيْهَا رُكَامًا بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ فَلَمَّا احْتَرَقَتِ (^٥) الْكَعْبَةُ تَوَهَّنَتْ جُدْرَانُهَا (^٦) مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وتَصَدَّعَتْ وكَانَتِ الْخِرَفُ الْأَرْبَعَةُ عَلَيْهِمْ (^٧) مُظَلِّلَةً وَالسُّيُولُ مُتَوَاتِرَةً، وَلِمَكَّةَ سُيُولٌ عَوَارِمُ فَجَاءَ سَيْلٌ عَظِيمٌ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ (^٨) فَدَخَلَ الْكَعْبَةَ وصَدَعَ جُدْرَانَهَا (^٩) وأَخَافَهُمْ فَفَزِعَتْ مِنْ ذَلِكَ قُرَيْشٌ فَزَعًا شَدِيدًا وهَابُوا هَدْمَهَا وخَشُوا إِنْ مَسُّوهَا أَنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِمُ الْعَذَابُ قَالَ: فَبَيْنَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ يَتَنَاظَرُونَ (^١٠) وَيَتَشَاوَرُونَ إِذْ أَقْبَلَتْ سَفِينَةٌ لِلرُّومِ (^١١) حَتَّى إِذَا كَانَتْ بِالشُّعَيْبَةِ وهِيَ يَوْمَئِذٍ سَاحِلُ مَكَّةَ قَبْلَ جُدَّةَ انْكَسَرَتْ فَسَمِعَتْ بِهَا قُرَيْشٌ فَرَكِبُوا إِلَيْهَا فَاشْتَرَوْا خَشَبَهَا وأَذِنُوا لِأَهْلِهَا أَنْ يَدْخُلُوا مَكَّةَ فَيَبِيعُونَ مَا مَعَهُمْ مِنْ مَتَاعِهِمْ عَلَى أَنْ لَا يَعْشُرُوهُمْ.\nقَالَ: وكَانُوا يَعْشُرُونَ مَنْ دَخَلَهَا مِنْ تُجَّارِ الرُّومِ كَمَا كَانَتِ الرُّومُ تَعْشُرُ مَنْ دَخَلَ مِنْهُمْ بِلَادَهَا، فَكَانَ فِي السَّفِينَةِ رُومِيٌّ نَجَّارٌ بَنَّاءٌ يُسَمَّى باقوم فلما قَدِمُوا بِالْخَشَبِ مَكَّةَ قَالُوا: لَوْ بَنَيْنَا بَيْتَ رَبِّنَا فَأَجْمَعُوا لِذَلِكَ وتَعَاوَنُوا عَلَيْهِ\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «للكعبة».\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «للكعبة».\n(^٣) فِي جميع الأصول. «شررة».\n(^٤) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «حرقت».\n(^٥) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «حرقت».\n(^٦) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «جدراتها».\n(^٧) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «وكانت الخرف الاربعة متواترة عليهم الخ» وفِي د «وكانت الخرف والاربعة عليهم الخ».\n(^٨) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «سيل على تلك الحال العظيم».\n(^٩) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «جدرانها».\n(^١٠) كذا فِي تصحيحات الطبعة الاوروبية وفِي جميع الأصول «ينتظرون».\n(^١١) كذا فِي ب. وفِي جميع الأصول «الروم».","vol":"1","page":160},{"text":"وتَرَافَدُوا فِي النَّفَقَةِ ورَبَّعُوا قَبَائِلَ قُرَيْشٍ أَرْبَاعًا ثُمَّ اقْتَرَعُوا عِنْدَ هُبَلَ فِي بطن الْكَعْبَةِ عَلَى جَوَانِبِهَا فَطَار قَدَحُ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ وبَنِي زُهْرَةَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي فِيهِ الْبَابُ وهُوَ الشَّرْقِيُّ وقَدَحُ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ وبَنِي أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى وبَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ عَلَى الشِّقِّ الَّذِي يَلِي الْحَجَرَ وهُوَ الشِّقُّ الشَّامِيُّ وطَارَ قَدَحُ بَنِي سَهْمٍ (^١) وبَنِي جُمَحَ وبَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ وهُوَ الشِّقُّ الْغَرْبِيُّ وطَارَ قَدَحُ بَنِي تيم (^٢) وبَنِي مَخْزُومٍ وقَبَائِلَ مِنْ قُرَيْشٍ ضُمُّوا مَعَهُمْ عَلَى الشِّقِّ الْيَمَانِيِّ الَّذِي يَلِي الصَّفَا وأَجْيَاد، فَنَقَلُوا الْحِجَارَةَ ورَسُولُ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ الْوَحْيُ يَنْقُلُ مَعَهُمُ الْحِجَارَةَ عَلَى رَقَبَتِهِ فَبَيْنَا هُوَ يَنْقُلُهَا إِذِ انْكَشَفَتْ نَمِرَةٌ كَانَتْ عَلَيْهِ فَنُودِيَ يَا مُحَمَّدُ عَوْرَتَكَ وذَلِكَ أَوَّلُ مَا نُودِيَ واللَّهُ أَعْلَمُ فَمَا رُؤِيَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَوْرَةٌ بَعْدَ ذَلِكَ ولَبَجَ (^٣) رسول الله مِنَ الْفَزَعِ حِينَ نُودِيَ، فَأَخَذَهُ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَضَمَّهُ إِلَيْهِ وَقَالَ: لَوْ جَعَلْتَ بَعْضَ نَمِرَتِكَ عَلَى عَاتِقِكَ تَقِيكَ الْحِجَارَةَ، قَالَ: مَا أَصَابَنِي هَذَا (^٤) إِلَّا مِنَ التَّعَرِّي، فَشَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِزَارَهُ وجَعَلَ يَنْقُلُ مَعَهُمْ وكَانُوا يَنْقُلُونَ بِأَنْفُسِهِمْ تَبَرُّرًا وتَبَرُّكًا بِالْكَعْبَةِ (^٥). فَلَمَّا اجْتَمَعَ لَهُمْ مَا يُرِيدُونَ مِنَ الْحِجَارَةِ والْخَشَبِ ومَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ عدوا على هدمها فخرجت الْحَيَّةُ الَّتِي كَانَتْ فِي بَطْنِهَا تَحْرُسُهَا (^٦) سَوْدَاءُ الظَّهْرِ، بَيْضَاءُ الْبَطْنِ، رَأْسُهَا مِثْلُ رَأْسِ الْجَدْيِ، تَمْنَعُهُمْ كُلَّمَا أَرَادُوا هَدْمَهَا، فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ اعْتَزَلُوا عِنْدَ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ وهُوَ يَوْمَئِذٍ بِمَكَانِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ الْيَوْمَ فَقَالَ لَهُمُ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ:\nيا قوم ألَسْتُمْ تُرِيدُونَ بِهَدْمِهَا الْإِصْلَاحَ؟ قَالُوا: بَلَى. قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُهْلِكُ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «سهيم».\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا «تيم».\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «ولهج».\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «هذا الامر».\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «وعملها» زائدة.\n(^٦) كذا فِي ج. وفِي جميع الأصول «نحرسها».","vol":"1","page":161},{"text":"الْمُصْلِحِينَ ولَكِنْ لَا تُدْخِلُوا فِي عِمَارَةَ بَيْتِ رَبِّكُمْ إِلَّا مِنْ طَيِّبِ اموالكم ولَا تُدْخِلُوا فِيهِ مَالًا مِنْ رِبًا، ولَا مَالًا مِنْ مَيْسِرٍ، ولَا مَهْرَ بَغِيٍّ، وجَنِّبُوهُ الْخَبِيثَ مِنْ أَمْوَالِكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا فَفَعَلُوا ثُمَّ وَقَفُوا عِنْدَ الْمَقَامِ فَقَامُوا يَدْعُونَ رَبَّهُمْ ويَقُولُونَ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ لَكَ فِي هَدْمِهَا رِضًا فَأَتِمَّهُ واشْغَلْ عَنَّا هَذَا الثُّعْبَانَ فَأَقْبَلَ طَائِرٌ مِنْ جَوِّ السَّمَاءِ كَهَيْئَةِ الْعُقَابِ ظَهْرُهُ أَسْوَدُ، وبَطْنُهُ أَبْيَضُ، ورِجْلَاهُ صَفْرَاوَانِ والْحَيَّةُ عَلَى جَدْرِ الْبَيْتِ فَاغِرَةٌ فَاهَا (^١) فَأَخَذَ بِرَأْسِهَا ثُمَّ طَارَ بِهَا حَتَّى أَدْخَلَهَا أَجْيَاد الصَّغِيرَ فَقَالَتْ قُرَيْشٌ: إِنَّا لنرجوا أَنْ يَكُونَ اللَّهُ ﷾ قَدْ رَضِيَ عَمَلَكُمْ وقَبِلَ نَفَقَتَكُمْ فَاهْدِمُوهُ، فَهَابَتْ قُرَيْشٌ هَدْمَهُ وَقَالُوا: مَنْ يَبْدَأُ فَيَهْدِمُهُ؟ فَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ: أَنَا أَبْدَؤُكُمْ فِي هَدْمِهِ، أَنَا شَيْخٌ كَبِيرٌ فَإِنْ أَصَابَنِي أَمْرٌ كَانَ قَدْ دَنَا أَجَلِي وإِنْ كَانَ غَيْرُ ذَلِكَ لَمْ يَرْزَأْنِي (^٢) فَعَلَا الْبَيْتَ وفِي يَدِهِ عَتَلَةٌ يَهْدِمُ (^٣) بِهَا فَتَزَعْزَعَ مِنْ تَحْتِ رِجْلِهِ حَجَرٌ فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَمْ تُرَعْ؟ (^٤) إِنَّمَا أَرَدْنَا الْإِصْلَاحَ وجَعَلَ يَهْدِمُهُ حَجَرًا حَجَرًا بِالْعَتَلَةِ فَهَدَمَ يَوْمَهُ ذَلِكَ فَقَالَتْ قُرَيْشٌ: إِنَّا نَخَافُ أَنْ يَنْزِلَ (^٥) بِهِ الْعَذَابُ إِذَا أَمْسَى. فَلَمَّا أَمْسَى، لَمْ تَرَ (^٦) بَأْسًا فَأَصْبَحَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ (^٧) غَادِيًا عَلَى عَمَلِهِ فَهَدَمَتْ قُرَيْشٌ مَعَهُ حَتَّى بَلَغُوا الْأَسَاسَ الْأَوَّلَ الَّذِي (^٨) رَفَعَ عَلَيْهِ إِبْرَاهِيمُ وإِسْمَاعِيلُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ فَأَبْصَرُوا حِجَارَةً كَأَنَّهَا الْإِبِلُ الخلف (^٩) لَا يُطِيقُ الْحَجَرَ مِنْهَا ثَلَاثُونَ رَجُلًا، يُحَرَّكُ (^١٠) الْحَجَرُ مِنْهَا\n_________\n(^١) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «فاء».\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «يرزتي».\n(^٣) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «يهدمه».\n(^٤) كذا فِي السيرة الحلبية، د. وعلى رواية ثانية «لم نزع» وفِي ا، ج «لم تزع» وفِي ب «لم نرع».\n(^٥) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «ان ينزل» ساقطة.\n(^٦) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «فلما لم ير» وفِي د «لم ير».\n(^٧) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «ابن المغيرة» ساقطة.\n(^٨) كذا فِي ا، ج وفِي ب، د «الاول» ساقطة.\n(^٩) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «الحلف».\n(^١٠) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «بحرك».","vol":"1","page":162},{"text":"فَتَرْتَجُّ (^١) جَوَانِبُهَا، قَدْ تَشَبَّكَ (^٢) بَعْضُهَا بِبَعْضٍ فَأَدْخَلَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَتَلَتَهُ بَيْنَ الْحَجَرَيْنِ فَانْفَلَقَتْ مِنْهُ فَلْقَةٌ عَظِيمَةٌ فَأَخَذَهَا أَبُو وَهْبِ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَائِذِ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ مَخْزُومٍ فَنَزَتْ (^٣) مِنْ يَدِهِ حَتَّى عَادَتْ فِي مَكَانِهَا وطَارَتْ مِنْ تَحْتِهَا بَرْقَةٌ كَادَتْ أَنْ تَخْطَفَ أَبْصَارَهُمْ ورَجَفَتْ مَكَّةُ بِأَسْرِهَا؛ فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ أَمْسَكُوا عَنْ أَنْ يَنْظُرُوا مَا تَحْتَ ذَلِكَ فَلَمَّا جَمَعُوا (^٤) مَا أَخْرَجُوا مِنَ النَّفَقَةِ قَلَّتِ النَّفَقَةُ عَنْ أَنْ تَبْلُغَ لَهُمْ عِمَارَةَ الْبَيْتِ كُلِّهِ فَتَشَاوَرُوا فِي ذَلِكَ فَأَجْمَعَ رَأْيُهُمْ عَلَى أَنْ يَقْصُرُوا عَنِ الْقَوَاعِدِ ويَحْجُرُوا مَا يَقْدِرُونَ (^٥) عَلَيْهِ مِنْ بِنَاءِ الْبَيْتِ ويَتْرُكُوا بَقِيَّتَهُ فِي الْحِجْرِ عَلَيْهِ جِدَارٌ مُدَارٍ يَطُوفُ النَّاسُ مِنْ وَرَائِهِ فَفَعَلُوا ذَلِكَ وبَنَوْا فِي بَطْنِ الْكَعْبَةِ أَسَاسًا يَبْنُونَ عَلَيْهِ مِنْ شِقِّ الْحِجْرِ وتَرَكُوا مِنْ وَرَائِهِ مِنْ فِنَاءِ (^٦) الْبَيْتِ فِي الْحِجْرِ سِتَّةَ أَذْرُعٍ وشِبْرًا فَبَنَوْا عَلَى ذَلِكَ فَلَمَّا وَضَعُوا أَيْدِيَهُمْ فِي بِنَائِهَا قَالُوا: ارْفَعُوا بَابَهَا مِنَ الْأَرْضِ واكْبِسُوهَا حَتَّى لَا تَدْخُلَهَا السُّيُولُ ولَا ترقا إِلَّا بِسُلَّمٍ ولَا يَدْخُلَهَا إِلَّا مَنْ أَرَدْتُمْ إِنْ كَرِهْتُمْ أَحَدًا دَفَعْتُمُوهُ، فَفَعَلُوا ذَلِكَ وبَنَوْهَا بِسَافٍ مِنْ حِجَارَةٍ، وسَافٍ مِنْ خَشَبٍ بَيْنَ الْحِجَارَةِ حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى مَوْضِعِ الرُّكْنِ فَاخْتَلَفُوا فِي وَضْعِهِ وكَثُرَ الْكَلَامُ فِيهِ وتَنَافَسُوا فِي ذَلِكَ فَقَالَتْ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ وزُهْرَةَ: هُوَ فِي الشِّقِّ الَّذِي وَقَعَ لَنَا وقَالَتْ تَيْمٌ ومَخْزُومٌ: هُوَ فِي الشِّقِّ الَّذِي وَقَعَ لَنَا (^٧) وقَالَتْ سَائِرُ الْقَبَائِلِ:\nلَمْ يَكُنِ الرُّكْنُ مِمَّا اسْتَهَمْنَا عَلَيْهِ فَقَالَ أَبُو أُمَيَّةَ بْنُ الْمُغِيرَةِ: يَا قَوْمِ إِنَّمَا ارادنا الْبِرَّ، ولَمْ نُرِدِ الشَّرَّ فَلَا تَحَاسَدُوا، ولَا تَنَافَسُوا فَإِنَّكُمْ إِذَا اخْتَلَفْتُمْ تَشَتَّت أُمُورُكُمْ، وطَمِعَ فِيكُمْ غَيْرُكُمْ ولَكِنْ حَكِّمُوا بَيْنَكُمْ أَوَّلَ مَنْ يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «فنرجح».\n(^٢) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «بشبك».\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «ففرت».\n(^٤) كذا فِي ب، د وفِي ا، ج «أجمعوا».\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «يقرون» وفِي هامش د «يقوون».\n(^٦) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «بناء».\n(^٧) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «وقالت تيم الخ» ساقطة.","vol":"1","page":163},{"text":"مِنْ هَذَا الْفَجِّ، قَالُوا: رَضِينَا وسَلَّمْنَا، فَطَلَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فقالوا: هذا الْأَمِينُ قَدْ رَضِينَا بِهِ، فَحَكَّمُوهُ، فَبَسَطَ رِدَاءَهُ ثُمَّ وَضَعَ فِيهِ الرُّكْنَ فَدَعَا مِنْ كُلِّ رُبْعٍ رَجُلًا فَأَخَذُوا بِأَطْرَافِ الثَّوْبِ فَكَانَ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وكَانَ فِي الرُّبُعِ الثَّانِي أَبُو زَمْعَةَ بْنُ الْأَسْوَدِ، وكَانَ أَسَنَّ الْقَوْمِ، وفِي الرُّبُعِ الثَّالِثِ الْعَاصِي بْنُ وَائِلٍ، وفِي الرُّبُعِ الرَّابِعِ أَبُو حُذَيْفَةَ بْنُ الْمُغِيرَةِ فَرَفَعَ الْقَوْمُ الرُّكْنَ وقَامَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الْجَدْرِ ثُمَّ وَضَعَهُ بِيَدِهِ فَذَهَبَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ لِيُنَاوِلَ النَّبِيَّ ﷺ حَجَرًا لِيَشُدَّ بِهِ الرُّكْنَ فَقَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ:\nلا. ل الْعَبَّاسُ النَّبِيَّ ﷺ حَجَرًا فَشَدَّ بِهِ الرُّكْنَ فَغَضِبَ النَّجْدِيُّ حَيْثُ نُحِّيَ فَقَالَ النَّجْدِيُّ: وَا عَجَبَاهُ لِقَوْمٍ أَهْلِ شَرَفٍ وعُقُولٍ وسِنٍّ وأَمْوَالٍ عَمَدُوا إِلَى أَصْغَرِهِمْ سِنًّا، وأَقَلِّهِمْ مَالًا فَرَأَسُوهُ عَلَيْهِمْ فِي مَكْرَمَتِهِمْ وحَوْزِهِمْ كَأَنَّهُمْ خَدَمٌ لَهُ أَمَا واللَّهِ لَيَفُوتَنَّهُمْ سَبْقًا ولَيَقْسِمَنَّ عَلَيْهِمْ حُظُوظًا وجُدُودًا ويُقَالُ:\nإِنَّهُ إِبْلِيسُ، فَبَنَوْا حَتَّى رَفَعُوا أَرْبَعَةَ أَذْرُعٍ وشِبْرًا ثُمَّ كَبَسُوهَا (^١) ووَضَعُوا بَابَهَا مُرْتَفِعًا عَلَى هَذَا الذَّرْعِ ورَفَعُوهَا (^٢) بِمِدْمَاكِ خَشَبٍ ومِدْمَاكِ حِجَارَةٍ حَتَّى بَلَغُوا السَّقْفَ (^٣). فَقَالَ لَهُمْ بَاقُومُ الرُّومِيُّ: أتُحِبُّونَ أَنْ تَجْعَلُوا سَقْفَهَا مُكَبَّسًا أَوْ مُسَطَّحًا؟ فَقَالُوا: بَلِ ابْنِ بَيْتَ رَبِّنَا مُسَطَّحًا. قَالَ: فَبَنَوْهُ مُسَطَّحًا وجَعَلُوا فِيهِ سِتَّ دَعَائِمَ فِي صَفَّيْنِ فِي (^٤) كُلِّ صَفٍّ ثَلَاثُ دَعَائِمَ مِنَ الشِّقِّ الشَّامِيِّ الَّذِي يَلِي الْحَجَرَ إِلَى الشِّقِّ الْيَمَانِيِّ وجَعَلُوا ارْتِفَاعَهَا مِنْ خَارِجِهَا مِنَ الْأَرْضِ إِلَى أَعْلَاهَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا وكَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ تِسْعَةَ أَذْرُعٍ فَزَادَتْ قُرَيْشٌ فِي ارْتِفَاعِهَا فِي السَّمَاءِ تِسْعَةَ أَذْرُعٍ أُخَرَ وبَنَوْهَا مِنْ أَعْلَاهَا إِلَى أَسْفَلِهَا بِمِدْمَاكٍ مِنْ حِجَارَةٍ ومِدْمَاكٍ مِنْ خَشَبٍ وكَانَ الْخَشَبُ خَمْسَةَ عَشَرَ مِدْمَاكًا والْحِجَارَةُ سِتَّةَ عَشَرَ مِدْمَاكًا وجَعَلُوا مِيزَابَهَا يَسْكُبُ فِي الْحِجْرِ وجَعَلُوا دَرَجَةً\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول وهامش ب. وفِي ب «كبسوا لها».\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «ورفعوا» وفِي هامشها «ربعوا».\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «موضع السقف».\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «في» ساقطة.","vol":"1","page":164},{"text":"مِنْ خَشَبٍ فِي بَطْنِهَا فِي الرُّكْنِ الشَّامِيِّ يُصْعَدُ مِنْهَا إِلَى ظَهْرِهَا، وزَوَّقُوا سقفها وجُدْرَانَهَا مِنْ بَطْنِهَا ودَعَائِمِهَا وجَعَلُوا فِي دَعَائِمِهَا (^١) صُوَرَ الْأَنْبِيَاءِ، وصُوَرَ (^٢) الشَّجَرِ، وَصُوَرَ (^٣) الْمَلَائِكَةِ فَكَانَ فِيهَا صُورَةُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ شَيْخٍ يَسْتَقْسِمُ بِالْأَزْلَامِ، وصُورَةُ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ وأُمِّهِ، وصُورَةُ الْمَلَائِكَةِ ﵈ أَجْمَعِينَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَرْسَلَ الْفَضْلَ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَجَاءَ بِمَاءِ زَمْزَمَ (^٤) ثُمَّ أَمَرَ بِثَوْبٍ وأَمَرَ بِطَمْسِ تِلْكَ الصُّوَرِ، فَطُمِسَتْ. قَالَ: ووَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى صُورَةِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وأُمِّهِ ﵉ وقَالَ: امْحُوا جَمِيعَ الصُّوَرِ إِلَّا مَا تَحْتَ يَدَيَّ فَرَفَعَ يَدَيْهِ عَنْ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ وأُمِّهِ (^٥) ونَظَرَ إِلَى صُورَةِ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ:\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «جداراتها ودعائمها».\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «صورة».\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «صورة».\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «بماء من ماء زمزم».\n(^٥) قوله قال: ووضع كفيه على صورة عيسى بن مريم وأمه ﵉ وقال: امحوا جميع الصور الا ما تحت يدي الخ. وكذا قوله بعد قال: أخبرني بعض الحجبة عن مسافع بن شيبة ابن عثمان أن النبي ﷺ قال: يا شيبة اُمح كل صورة فيها الا ما تحت يدي قال: فرفع يده عن عيسى بن مريم وأمه. هذه الزيادة المدرجة لم تأت فِي طرق من طرق حديث اخراج الصور والتماثيل من الكعبة الذي رواه اصحاب السنن ومفادها متروك وباطل بوجوه: (الاول) انه لا معنى لتخصيص المحو بما عدا هاتين الصورتين وقد جاء فِي حديث ابن عباس ﵄ الذي فِي البخاري: أن رسول الله ﷺ لما قدم مكة ابى أن يدخل البيت وفيه الآلهة فأمر بها فأخرجت فأخرج صورة ابراهيم واسماعيل فِي ايديهما الازلام فقال النبي ﷺ: قاتلهم الله لقد علموا ما استقسما بها قط ثم دخل البيت فكبر في نواحي البيت وخرج ولم يصل فيه. قال فِي الفتح: فِي الحديث كراهية الصلاة فِي المكان الذي فيه الصور لكونها مظنة الشرك وكان غالب كفر الامم من جهة الصور (الوجه الثاني) أن اقراره ﷺ على ابقاء هاتين الصورتين اقرار على منكر كما تشهد لذلك الاحاديث المتواترة. والنبي ﷺ لا يقر على منكر قط كما يشهد له امتناعه من دخول البيت والتماثيل فيه لانه لا يقر على باطل ولانه لا يحب فراق الملائكة وهي لا تدخل بيتا فيه صورة كما فِي الزرقاني على المواهب نقلا عن الفتح (الوجه الثالث) أنه كيف يصح أمره ﷺ بابقاء الصورتين وقد وقع فِي حديث جابر عند ابن سعد وأبي داود:","vol":"1","page":165},{"text":"قَاتَلَهُمُ اللَّهُ جَعَلُوهُ يَسْتَقْسِمُ بِالْأَزْلَامِ مَا (^١) لِإِبْرَاهِيمَ ولِلْأَزْلَامِ، وجَعَلُوا لها بَابًا وَاحِدًا فَكَانَ يُغْلَقُ ويُفْتَحُ، وكَانُوا قَدْ أَخْرَجُوا مَا كَانَ فِي الْبَيْتِ مِنْ حِلْيَةٍ ومَالٍ وقَرْنَيِ الْكَبْشِ وجَعَلُوهُ عِنْدَ أَبِي طَلْحَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ وأَخْرَجُوا هُبَلَ وكَانَ عَلَى الْجُبِّ الَّذِي فِيهِ نَصَبَهُ عَمْرُو بْنُ لُحَيٍّ هُنَالِكَ ونَصَبَ عِنْدَ الْمَقَامِ حَتَّى فَرَغُوا مِنْ بِنَاءِ الْبَيْتِ فَرَدُّوا ذَلِكَ الْمَالَ فِي الْجُبِّ وعَلَّقُوا فِيهِ الْحِلْيَةَ وقَرْنَيِ الْكَبْشِ ورَدُّوا الْجُبَّ فِي مَكَانِهِ\n_________\n= أن النبي ﷺ أمر عمر بن الخطاب وهو بالبطحاء ان يأتي الكعبة فيمحو كل صورة فيها فلم يدخلها حتى محيت الصور. وكان عمر هو الذي أخرجها كما فِي فتح الباري وسيأتي مثله فِي الكتاب. قال فِي الفتح: والذي يظهر أنه محا ما كان من الصور مدهونا مثلا وأخرج ما كان مخروطا اهـ. وفِي الزرقاني على المواهب ووقع عند الواقدي فِي حديث جابر: وكان عمر قد ترك صورة ابراهيم فلما دخل رسول الله ﷺ رآها فقال: يا عمر ألم آمرك أن لا تدع فيها صورة قاتلهم الله جعلوه شيخا يستقسم بالازلام، ثم رأى صورة مريم فقال: امحوا مما فيها من الصور قاتل الله قوما يصورون ما لا يخلقون. قال في الفتح: وفِي حديث اسامة: أنه ﷺ دخل الكعبة فرأى صورة فدعا بماء فجعل يمحوها. وهو محمول على أنه بقيت بقية خفيت على من محاها اولا، وقد حكى ابن عائد عن سعيد بن عبد العزيز أن صورة عيسى وأمه بقيتا حتى رآهما بعض من اسلم من نصارى غسان فقال: انكما لببلاد عربية فلما هدم ابن الزبير البيت ذهبا فلم يبق لهما أثر وقال عمر بن شبة: حدثنا ابو عاصم عن ابن جريج سأل سليمان بن موسى عطاء أدركت فِي الكعبة تماثيل قال: نعم أدركت تمثال مريم فِي حجرها ابنها عيسى مزوقا وكان ذلك فِي العمود الاوسط الذي يلي الباب. قال: متى ذهب ذلك؟ قال: فِي الحريق وبه عن ابن جريج، أخبرني ابن دينار أنه بلغه أن النبي ﷺ أمر بطلس الصور التي كانت فِي البيت وهذا سند صحيح ومن طريق عبد الرحمن بن مهران عن عمير مولى ابن عباس عن اسامة أنه ﷺ دخل الكعبة فأمرني فأتيته بماء فِي دلو فجعل يبل الثوب ويضرب على الصور ويقول: قاتل الله قوما يصورون ما لا يخلقون، انتهى. وروى ابن ابي شيبة عن ابن عمر أن المسلمين تجردوا في الازر وأخذوا الدلاء وانجروا على زمزم يغسلون الكعبة ظهرها وباطنها فلم يدعوا أثرا من المشركين إلا محوه وغسلوه، انتهى. فلعل صورة مريم كان لا يذهبها الغسل اهـ «كلام الزرقاني على المواهب. وأنت خبير بأن هذا كله أقوم شاهد على بطلان هذه الزيادة والله ﷾ اعلم.\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «وما».","vol":"1","page":166},{"text":"فِيمَا يَلِي الشِّقَّ الشَّامِيَّ ونَصَبُوا هُبَلَ عَلَى الْجُبِّ كَمَا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ وجعلوا لَهُ سُلَّمًا يُصْعَدُ عَلَيْهِ (^١) إِلَى بَطْنِهَا وكَسَوْهَا حِينَ فَرَغُوا مِنْ بِنَائِهَا حِبَرَاتٍ يمانية.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ (^٢) ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حُوَيْطِبِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى قَالَ: كَانَتْ فِي الْكَعْبَةِ حَلَقٌ أَمْثَالُ لُجُمِ الْبَهْمِ يُدْخِلُ الْخَائِفُ فِيهَا يَدَهُ فَلَا يُرِيبُهُ أَحَدٌ فَجَاءَ خَائِفٌ لِيُدْخِلَ يَدَهُ فَاجْتَبَذَهُ (^٣) رَجُلٌ فَشُلَّتْ يَدُهُ فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي الْإِسْلَامِ وإِنَّهُ لَأَشَلُّ.\n\n• وحَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ:\nسَأَلَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى الشَّامِيُّ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ وأَنَا أَسْمَعُ أَدْرَكْتَ فِي الْبَيْتِ تِمْثَالَ مَرْيَمَ وعِيسَى قَالَ: نَعَمْ أَدْرَكْتُ فِيهَا تِمْثَالَ مَرْيَمَ مُزَوَّقًا فِي حِجْرِهَا عِيسَى ابْنُهَا قَاعِدًا مُزَوَّقًا. قَالَ: وكَانَتْ فِي الْبَيْتِ أَعْمِدَةُ سِتِّ سواري وصفها كَمَا نَقَطْتُ فِي هَذَا التَّرْبِيعِ\n <img src='data:image/jpg;base64،/9j/4AAQSkZJRgABAAEAwADAAAD//gAfTEVBRCBUZWNobm9sb2dpZXMgSW5jLiBWMS4wMQD/2wCEAAgFBgcGBQgHBgcJCAgJDBQNDAsLDBgREg4UHRkeHhwZHBsgJC4nICIrIhscKDYoKy8xMzQzHyY4PDgyPC4yMzEBCAkJDAoMFw0NFzEhHCExMTExMTExMTExMTExMTExMTExMTExMTExMTExMTExMTExMTExMTExMTExMTExMTExMf/EAaIAAAEFAQEBAQEBAAAAAAAAAAABAgMEBQYHCAkKCwEAAwEBAQEBAQEBAQAAAAAAAAECAwQFBgcICQoLEAACAQMDAgQDBQUEBAAAAX0BAgMABBEFEiExQQYTUWEHInEUMoGRoQgjQrHBFVLR8CQzYnKCCQoWFxgZGiUmJygpKjQ1Njc4OTpDREVGR0hJSlNUVVZXWFlaY2RlZmdoaWpzdHV2d3h5eoOEhYaHiImKkpOUlZaXmJmaoqOkpaanqKmqsrO0tba3uLm6wsPExcbHyMnK0tPU1dbX2Nna4eLj5OXm5+jp6vHy8/T19vf4+foRAAIBAgQEAwQHBQQEAAECdwABAgMRBAUhMQYSQVEHYXETIjKBCBRCkaGxwQkjM1LwFWJy0QoWJDThJfEXGBkaJicoKSo1Njc4OTpDREVGR0hJSlNUVVZXWFlaY2RlZmdoaWpzdHV2d3h5eoKDhIWGh4iJipKTlJWWl5iZmqKjpKWmp6ipqrKztLW2t7i5usLDxMXGx8jJytLT1NXW19jZ2uLj5OXm5+jp6vLz9PX29/j5+v/AABEIAMEBXQMBEQACEQEDEQH/2gAMAwEAAhEDEQA/APf6ACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAbI/lxs5BO0E4HU0AeOR/H+N7nyU8HauzFnRVU5Yso5G3HUcZHbNAE8PxzlkQt/wg2u9wNqFh377fXj8/pQBIvxxBtz/xRXiD7UDkwiH5Qp6HdjPY9u1AEjfG+AKijwd4j85gxKG2xwOhB787c8cZ79wB8fxwsFYJc+FPEsTuxEaizBLgDJ6sOevHoKAFX436eGm83wp4mRIj94WYJxjOWG75e/rxzQA1PjppH2T7U/hrxIsGC3mizUpt7Nu3Y6UAQ/8AC/8AQI7eCafQtfjWf/Vt9mTa577Tv5oAZdftCeHbaTy5NE1xG27tskCIeRkcb+h9aAIYf2jPDZP77R9XQbVPypG3PcfeHA9e/tQBL/w0V4V/6Bet/wDfiP8A+LoAVf2iPChDZ03WlwMgGCPnnp9//OKALE37QPg6MQFIdUlMgy4W2A8rp97LDP4Z6UAVv+GifCv/AEC9b/78R/8AxdAEk/7Q3hGIrsstXlyOdsCDHJGOXHpn8aAJ3+P/AIMV1VV1JwU3FhbcKf7pyev6cUAMX9oPwbnmLVFHy8m3HcEn+LseD7njI5oAhh/aJ8IvKiyWOrwoTgyNAhC+5w5P5CgCf/hoPwULtIcaj5bZzN9nG1evUZzzgdB3HvQBY/4X14E/5/bv/wABXoAP+F9eBP8An9u//AV6AD/hfXgT/n9u/wDwFegA/wCF9eBP+f27/wDAV6AD/hfXgT/n9u//AAFegA/4X14E/wCf27/8BXoAP+F9eBP+f27/APAV6AD/AIX14E/5/bv/AMBXoAP+F9eBP+f27/8AAV6AD/hfXgT/AJ/bv/wFegA/4X14E/5/bv8A8BXoAc/x48Bo5UX102O4tXwaAG/8L68Cf8/t3/4CvQA5/jx4DUgC+ujwDxavQA3/AIX14E/5/bv/AMBXoAc3x48BqFP266ORnAtX4570AT2Xxw8BXTsratJbbRnM1tIAfpgGgCWT41eAULga4G2bfu28nzZPb5e3egCb/hcfgD/oY4f+/Ev/AMTQA2X4y+AI42ceII32gnasEuT7D5aAOu0TVbTXNJtdU02QyWt1GJImKlSQfY9KALtABQAUAZHjOWaDwhrU1tM8E0VjM6SIcMpCEgigDhP2ar271D4eSy39zNcyJfyqrzOXYDahxk+5P50AepUAFABQAY/SgBrnajEKWIGdo6n2oAUAbcYwPSgA2rgDaMDpxQAhRe6j8qADy0/uL+VAB5af3F/KgA8tP7i/lQAeWn9xfyoAPLT+4v5UAMltreUKJYI3CsGUMgOCOh+tACpbwx/chjXgDhQOB0FAEEml6fIqrJYWrqjmRQ0KkKxOSw44JPegBr6PpjwmF9Os2iLFihgUqSTknGOpIH5UAQf8I3oX/QF07/wFj/woAP8AhG9C/wCgLp3/AICx/wCFAB/wjehf9AXTv/AWP/CgA/4RvQv+gLp3/gLH/hQAf8I3oX/QF07/AMBY/wDCgA/4RvQv+gLp3/gLH/hQAf8ACN6F/wBAXTv/AAFj/wAKAD/hG9C/6Aunf+Asf+FAB/wjehf9AXTv/AWP/CgA/wCEb0L/AKAunf8AgLH/AIUAH/CN6F/0BdO/8BY/8KAD/hG9C/6Aunf+Asf+FAES+EfDaTecugaYJMk7vsqZyQAe3sPyoASTwf4adpWfQNMLSrsc/ZU+ZfTpQAkPg3wzAkiReH9MRZDlwLVOf09zQAWng7wzZ7vs3h/TI9+N2LVOcDA7elADL3wR4VvmVrvw7pcrIMKWtU4/SgCf/hFPDokST+wtN3xqVU/ZU4BxkdPYUANTwj4bjKFNA0xTGWK/6KnBbr270ASJ4Y0BBhdE00DJP/HqnUnJ7UAQXXg3wxd/8fPh/TJOMc2qdOfb3NAHJePPG954W8d+EPDOkQW6Wt/IiTq0fAjZxGoTBGMfMfyoA9JoAKACgDG8b/8AIl67/wBg64/9FtQB59+y5/yTef8A7CMv/oEdAHrVABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQB4l8Z7hm+MngC22oEjuIpAwHzEtOoIJ9PlH5mgD22gAoAKAMbxv8A8iXrv/YOuP8A0W1AHn37Ln/JN5/+wjL/AOgR0AesEsHACjbg5OenpxQA6gAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgDwz4y/8lw8Cf8AXSD/ANKKAPc6ACgAoAxvG/8AyJeu/wDYOuP/AEW1AHn37Ln/ACTef/sIy/8AoEdAHrVABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQB4n8Xptvxu8BptiG14zuIwTmbGM/hx7mgD2ygAoAKAMbxv/wAiXrv/AGDrj/0W1AHn37Ln/JN5/wDsIy/+gR0AetUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFAHgXxcdz+0B4PVnYoslrtU4wv785xQB77QAUAFAGN43/wCRL13/ALB1x/6LagDz79lz/km8/wD2EZf/AECOgD1qgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoA8L+MjA/HLwKARkSW+R6f6RQB7pQAUAFAGJ46UP4J15SSB/Z8/Q4P+ragDz/9lvd/wrq5yBt/tGTGOv3EoA9boAKACgAoAKACgAoA5v4keJpPCPhC81e3gE9xEAIYyjMrN/tbegwCc8dKAPMfhh8XPEer+LrTSfEUFq1tqQaeKS3jLNArcIp2k4GR1bnkZNAHuVABQAUAFABQAUAFABQBFdXEFnbSXF1KkEESl3kkYKqAdSSegoA8Yl+PM6eIICNBEfhu4uhapqE0hXkMA75AKkAHO0c+9AHtaMroHQhlYZBHQigBaACgAoAKACgAoAKACgDx/wAafHJNB8T3WlaborajBpsn+m3CS5GzAB24HBDMAc9xjvwAemeFdctvEvh6x1izwIryJZNgcMYyRypI7g8H6UAalABQAUAFABQAUAFABQB89fFLaP2j/DO8EjdZ8A4581sfrQB9C0AFABQBjeN/+RL13/sHXH/otqAPPv2XP+Sbz/8AYRl/9AjoA9aoAKACgAoAKACgAoAq6tptpq+m3Gn6hEZbW5QpLGHK7lPUZBBoA5bwZ8MPDfhDVbjUtKt5FupXfYxlbEMbY/dgZ5HH8WTmgDs6ACgAoAKACgAoAKACgBCARggEehoA8xX4K6Y3iOPUbrVb64toLn7bHbyFTmcyb5CxxgqwCDGM8daAPT6ACgAoAKACgAoAKACgAoA8s8b/AAVsPEmvtqdtqdzYC7kVb2GLYiNEBkhQF+8WAOWJ5yfSgD0XQdKt9D0i102zAEVtGEDbFUuQPvEKAMnqcCgC9QAUAFABQAUAFABQAUAeFeNEV/2nvDiuoYeRGcEZ5AlIP50Ae60AFABQBjeN/wDkS9d/7B1x/wCi2oA87/ZaaT/hXl0rIAg1CTa27k/ImeO3agD12gAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoA8M8Y/8AJz/hz/r3T/0GWgD3OgAoAKAMbxv/AMiXrv8A2Drj/wBFtQB53+y02fh5dLvU7dQk+UdR8idaAPXaACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgDwzxj/wAnP+HP+vdP/QZaAPc6ACgAoAxvG/8AyJeu/wDYOuP/AEW1AHnv7LbKfh1cKGBZdRkyM8j5I6APW6ACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgDwzxj/yc/4c/wCvdP8A0GWgD3OgAoAKAMbxv/yJeu/9g64/9FtQB59+y5/yTif/ALCMv/oEdAHrVABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQB4Z4x/5Of8Of9e6f+gy0Ae50AFABQBjeN/8AkS9d/wCwdcf+i2oA8+/Zc/5JvP8A9hGX/wBAjoA9aoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAPB/FV1DcftRaHFErB7WOOOQnoSY3cY/BhQB7xQAUAFAGN43/wCRL13/ALB1x/6LagDz79lz/km8/wD2EZf/AECOgD1qgAoAKACgAoAKACgDz7483Wu2fgCaXw6ZY5hPF5kkDusyLuH3Ao5ycZ9s0AcL8Bdf1vU/HOoJHf6jqekvapJLJqUx3xPjkom4gAybhx2AoA97oAKACgAoAKACgAoAKAM3xPeXVhoF7c2FtPc3SRHyo4Nu/ceARu+XjOefTvQB84/DH4l+Lr7x7aC71K71RdQkxcWUaxj5VU42BsKvUkhcE4+lAH1BQAUAFABQAUAFABQAUAFAHy542+JfjW28Yam6aw+lHTZytrp0iIWKueAwUFWIXB+YnHagD6S8NXd1faBYXOoW8ltdyQqZo5NuQ+Ofukjk8jHY0AaNABQAUAFABQAUAFABQB4R4shji/ai0F40CtNDG7kfxHZIufyUD8KAPd6ACgAoAxvG/wDyJeu/9g64/wDRbUAeffsuf8k3n/7CMv8A6BHQB61QAUAFABQAUAFABQAUAQWdna2UQisraG2jGcJFGEHJyeB70AT0AFABQAUAFABQAUAFADZESWNo5FV0cFWVhkEHqCKAMux8M6LYXs95a6bbpcTzCd3K7sOF2hlz93jj5cUAa1ABQAUAFABQAUAFABQAUAYOo+C/DmpapBqV7o9nLcwM7hjEuHZhglxj5z/vZ6+tAG4iLGipGoRFGFVRgAegoAdQAUAFABQAUAFABQAUAeFeKw8X7UWgkuXEkCYDKCEGyQYHHsTnryaAPdaACgAoAxvG/wDyJeu/9g64/wDRbUAeffsuf8k3n/7CMv8A6BHQB61QAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAeD+LJ45f2o9CSNstDFGjjBGDskb8eGFAHvFABQAUAY3jf/kS9d/7B1x/6LagDz79lz/km8/8A2EZf/QI6APWqACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgD5/12Vj+1XYrIrME8tU3sSAPIJyvpyT7ZzQB9AUAFABQBjeN/+RL13/sHXH/otqAPPv2XP+Sbz/8AYRl/9AjoA9aoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAPEdYiW/8A2pdNR9yfZLMMpH8REbt+XzUAe3UAFABQBjeN/wDkS9d/7B1x/wCi2oA8+/Zc/wCSbz/9hGX/ANAjoA9aoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAPBdfvp7n9qHTLORkSGzZfLAGCd1uCc+p/wABQB71QAUAFAGP40IXwdrjFQ4Gnzkqc4P7tuOKAPPP2XGYfDy5RopExqEjBmXCsCidPXpQB63QAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAeB3sij9q+MNAH+VFGE3YP2YfMfTHrQB75QAUAFACMqupVwGVhggjIIoA8y+J+l/EeXWNPHgC6gtdMjjw8aMke193JYMOVxjAHofWgDh/7D+PX/P8Azf8AgXBQA86H8eXyx1F0KqMAXUA3dB2796ACTR/j26oDeuuxdo23NuM8k5PqeaALUNp8fYpjKJ4WJXbtaS2Kj3x60APeH4/M6MZLZdnZWtQD9fWgCI2Xx8KRL9ojHlAgES22WyMfN6/jQBJbyfH6ePeBbx8kYkW1U8e1AEV5efH20HMKS84/cxWz/wAqAKv9s/Hv/nym/wDAW3/woAfHqvx8fGLR1+YL81tbDr36dKAGf2z8e/8Anym/8Bbf/CgCRNd+PK4zpbPhCvNtB1Ofm47jP04GQeaAJ38S/HVpQw0GNFAPyC3jwcgerZ4xnr3NAEg8WfHGFdz+GIHAUD/j3B59eH6n8vpQAkvjT42Qyxxv4Ug3SAldtozDgZOSHwPx69qAIY/HvxodGZfCaYWPzTmwkB2/QvyeOnX2oAf/AMJz8avtYtf+ETi8wruz9ifZj/f37c+2c0AQT/ET4y25UP4S+8CRs0yVu5HZjjp/XvQAkPxJ+MUjCJfCDb3YKpbTJlA+pJx+JoAY3xK+Makg+EnyOONKnP8AWgBP+FmfGL/oUX/8FM/+NAB/wsz4xf8AQov/AOCmf/GgCez+KHxbim3XXgqS4jxjYNNnTn1zk0AXo/il8UNmW+Hsh6sP9FnHGemP85oAz7n4nfF2Sdmt/BkkMZ+6h0udsfjmgBr/ABN+L5UBPB0inuf7LnPYe/rk/jQARfE34voxMng6RxtIAGlzjBxwevY0ATWnxR+LETg3PgiWdQpGBp06c569aAJh8Vfij5xb/hAJvL4wn2G4449frQA6T4rfE848v4fTJg8/6FcHNACTfF/4j24UzeAJIwx2rutbgZOM4/IGgB0fxb+JMsayR/D2Z0cBlZbS4IIPQigCvN8aPH9vnzvAxj2v5Z3W84w2N2Prjn6UASRfGL4iSyCOLwE7uV3BVtpycev60AOX4v8AxHZSy+AJCoQPkWtx909D9ODQBVX44+OWLBfBaEo2xgIZ+GzjH1zQAkfxy8cSXIto/BiNOW2CMQzFt3pj1oAut8WviUgBb4ezKCQBm0uOp6UAXPCmr3niP4j6Xqes/DG802/CMkmqOJFVTswGIZQO2BkkjIwaAPaaACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoA//Z' style='width: 100%;height: auto'>\nقَالَ: وكَانَ تِمْثَالُ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ (^٤) ومَرْيَمَ ﵉ فِي الْعَمُودِ الَّذِي يَلِي الْبَابَ. قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: فَقُلْتُ لِعَطَاءٍ: مَتَى هَلَكَ؟ قَالَ: فِي الْحَرِيقِ فِي عَصْرِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وقُلْتُ: أعَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ كان؟ قال:\nلَا أَدْرِي وإِنِّي لَأَظُنُّهُ قَدْ كَانَ (^٥) عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ، قال له سليمان:\n_________\n(^١) كذا فِي ب، د. وفِي ا ج «عليه» ساقطة.\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «عن» ساقطة.\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «فاجتذبه».\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «بن مريم» محذوفة.\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «قد كان» ساقطة.","vol":"1","page":167},{"text":"أفَرَأَيْتَ تَمَاثِيلَ صُوَرٍ كَانَتْ فِي الْبَيْتِ، مَنْ طَمَسَهَا؟ قَالَ: لَا أَدْرِي غَيْرَ أَنِّي أَدْرَكْتُ مِنْ تِلْكِ الصُّوَرِ اثْنَتَيْنِ دَرْسَهُمَا وأَرَاهُمَا والطَّمْسُ عَلَيْهِمَا قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: ثُمَّ عَاوَدْتُ عَطَاءً بَعْدَ حِينٍ فَخَطَّ لِي سِتَّ سواري كَمَا خَطَطْتُ ثُمَّ قَالَ:\nتِمْثَالُ عِيسَى وأُمِّهِ ﵉ فِي الْوُسْطَى مِنَ اللَّاتِي تَلِينَ (^١) الْبَابَ الَّذِي يَلِينَا إِذَا دَخَلْنَا. قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: الَّذِي خَطَّ هَذَا التَّرْبِيعَ ونَقَطَ هَذَا النَّقْطَ.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: أَدْرَكْتُ فِي بَطْنِ الْكَعْبَةِ قَبْلَ أَنْ تُهْدَمَ تِمْثَالَ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ وأُمِّهِ.\n\n• وحَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: أَخْبَرَنِي بَعْضُ الْحَجَبَةِ عَنْ مُسَافِعِ بْنِ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: يَا شَيْبَةُ امْحُ كُلَّ صُورَةٍ فِيهِ إِلَّا مَا تَحْتَ يَدِي قَالَ: فَرَفَعَ يَدَهُ عَنْ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ وأُمِّهِ.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الشَّعْثَاءِ يَقُولُ: إِنَّمَا يُكْرَهُ مَا فِيهِ الرُّوحُ، قَالَ عَمْرٌو: أَنْ يُصْنَعَ التِّمْثَالُ عَلَى مَا فِيهِ الرُّوحُ فَأَمَّا الشَّجَرُ ومَا لَيْسَ فِيهِ رُوحٌ فَلَا.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: زَجَرَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الصُّوَرِ وأَمَرَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ زَمَنَ (^٢) الْفَتْحِ أَنْ يَدْخُلَ الْبَيْتَ فَيَمْحُوَ مَا فِيهِ مِنْ صُورَةٍ ولَمْ يَدْخُلْهُ حَتَّى مُحِيَ.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ (^٣) عَنِ الْحَسَنِ:\nأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَدْخُلِ الْكَعْبَةَ حَتَّى أَمَرَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَنْ يَطْمِسَ عَلَى كُلِّ صُورَةٍ فِيهَا،.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عِيَاضِ ابن جُعْدُبَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ الْكَعْبَةَ يَوْمَ الْفَتْحِ وفِيهَا صُوَرُ (^٤)\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «يلين» وفِي د «يليل».\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هامش ب «عام».\n(^٣) كذا فِي ا، ج وهامش ب. وفِي ب، د «عن عبيد الله».\n(^٤) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «صورة».","vol":"1","page":168},{"text":"الْمَلَائِكَةِ وغَيْرِهَا فَرَأَى صُورَةَ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ: قَاتَلَهُمُ اللَّهُ جَعَلُوهُ شَيْخًا يستقسم بِالْأَزْلَامِ، ثُمَّ رَأَى صُورَةَ مَرْيَمَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا وقَالَ: امْحُوا مَا فِيهَا مِنَ الصُّوَرِ إِلَّا صُورَةَ مَرْيَمَ.\n\n• أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الثِّقَةِ عِنْدَهُ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ حَكِيمِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ حُنَيْفٍ وغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَنَّ قُرَيْشًا كَانَتْ قَدْ جَعَلَتْ فِي الْكَعْبَةِ صُوَرًا فِيهَا عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ ومَرْيَمُ ﵉. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ:\nقَالَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ شَقِرٍ: إِنَّ امْرَأَةً مِنْ غَسَّانَ حَجَّتْ فِي حَاجِّ الْعَرَبِ فَلَمَّا رَأَتْ صُورَةَ مَرْيَمَ فِي الْكَعْبَةِ قَالَتْ: بِأَبِي وأُمِّي إِنَّكِ لَعَرَبِيَّةٌ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَمْحُوا (^١) تِلْكَ الصُّوَرَ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ صُورَةِ عِيسَى ومَرْيَمَ.\n\n• حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الثِّقَةِ عِنْدَهُ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ ابن الزُّبَيْرِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ لَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ أَقْبَلَ حَتَّى أَتَى الْبَيْتَ فَطَافَ بِهِ سَبْعًا عَلَى رَاحِلَتِهِ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ (^٢) بِمِحْجَنٍ فِي يَدِهِ فَلَمَّا قَضَى طَوَافَهُ دعى عثمان بن طَلْحَةَ فَأَخَذَ مِنْهُ مِفْتَاحَ الْكَعْبَةِ فَفُتِحَتْ لَهُ فَدَخَلَهَا فَوَجَدَ فِيهَا حَمَامَةً مِنْ عِيدَانٍ فطرحها.\n\n• حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ البيت فَإِذَا فِيهِ صُورَةُ إِبْرَاهِيمَ وإِسْمَاعِيلَ ﵉ وأَحْسِبُهُ قَالَ: والْكَبْشِ أَوْ رَأْسِ الْكَبْشِ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَمْحُوهَا قَالَ: فَمَا دَخَلَ حَتَّى مُحِيَتْ قَالَ: فَلَمَّا دَخَلَ رَأَى الْأَزْلَامَ قَدْ صُوِّرَتْ فِي يَدِ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ: قَاتَلَهُمُ اللَّهُ لَقَدْ أَبَى أَنَّهُمَا لَمْ يَسْتَقْسِمَا بِالْأَزْلَامِ.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي وإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «بمحو».\n(^٢) كذا فِي ا، ج وهامش ب. وفِي ب، د «الحجر».","vol":"1","page":169},{"text":"ابْنِ خَيْثَمٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غُلَامًا حَيْثُ هُدِمَتِ الْكَعْبَةُ فَكَانَ يَنْقُلُ الْحِجَارَةَ فَوَضَعَ عَلَى ظَهْرِهِ إِزَارَهُ يَتَّقِي بِهِ فَلُبِجَ بِهِ فَأَخَذَهُ الْعَبَّاسُ فَضَمَّهُ إِلَيْهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اني نهيت أن أتعرا.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ: اسْمُ الَّذِي بَنَى الْكَعْبَةَ بَاقُومُ وكَانَ رُومِيًّا كَانَ فِي سَفِينَةٍ أَصَابَتْهَا رِيحٌ فَحَجَبَتْهَا (^١) يَقُولُ حَبَسَتْهَا فَخَرَجَتْ إِلَيْهَا قُرَيْشٌ بِجُدَّةَ فَأَخَذُوا السَّفِينَةَ وخَشَبَهَا وقَالُوا: ابْنِهِ لَنَا بُنْيَانَ الشَّامِ.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: لَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَبْنُوا الْكَعْبَةَ خَرَجَتْ حَيَّةٌ فَحَالَتْ بَيْنَهُمْ وبَيْنَ بِنَائِهِمْ وكَانَتْ تُشْرِفُ عَلَى الْجِدَارِ قَالَ: فَقَالُوا: إِنْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ نُتَمِّمَهُ فَسَيَكْفِيكُمُوهَا ثُمَّ قَالَ عَمْرٌو:\nفَسَمِعْتُ ابْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ: فَجَاءَ طَيْرٌ أَبْيَضُ فَأَخَذَ بِأَنْيَابِهَا (^٢) فَذَهَبَ بِهَا نحو الحجون.\n\n• وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَخْزُومِيُّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنِ الْوَلِيدِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ حُبَابٍ:\nأَنَّ الْحَارِثَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ وَفَدَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فِي خِلَافَتِهِ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ: مَا أَظُنُّ أَبَا خُبَيْبٍ - يَعْنِي - ابْنَ الزُّبَيْرِ - سَمِعَ من عَائِشَةَ مَا كَانَ يَزْعُمُ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْهَا، قَالَ الْحَارِثُ: أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْهَا، قَالَ:\nسَمِعْتَهَا تَقُولُ مَاذَا؟ قَالَ: قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ان قومك استقصروا فِي بِنَاءِ الْبَيْتِ ولَولَا حَدَاثَةُ عَهْدِ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ أَعَدْتُ فِيهَ مَا تَرَكُوهُ مِنْهُ فَإِنْ بَدَا لِقَوْمِكِ أَنْ يَبْنُوهُ فَهَلُمَّ لِأُرِيَكِ مَا تَرَكُوا مِنْهُ، فَأَرَاهَا قَرِيبًا مِنْ سَبْعَةِ (^٣) أَذْرُعٍ وزَادَ الْوَلِيدُ فِي الْحَدِيثِ وجَعَلْتُ لَهَا بَابَيْنِ مَوْضُوعَيْنِ بِالْأَرْضِ بَابًا\n_________\n(^١) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «فحجتها».\n(^٢) كذا فِي تصحيحات الطبعة الاوروبية. وفِي جميع الأصول «باثنائها».\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «سبع».","vol":"1","page":170},{"text":"شَرْقِيًّا، وبَابًا غَرْبِيًّا وهَلْ تَدْرِينَ لِمَ كَانَ قَوْمُكِ رَفَعُوا بَابَهَا؟ قَالَتْ: قلت:\nلَا. قَالَ: تَعَزُّزًا لِئَلَّا يَدْخُلَهَا أَحَدٌ إِلَّا مَنْ أَرَادُوا، فَكَانُوا إِذَا كَرِهُوا أَنْ يَدْخُلَهَا الرَّجُلُ، يَدَعُونَهُ يَرْتَقِي حَتَّى إِذَا كَادَ أَنْ يَدْخُلَ يَدْفَعُونَهُ فَيَسْقُطُ. قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: أَنْتَ سَمِعْتَهَا تَقُولُ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَنَكَتَ بِعَصَاهُ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: إِنِّي وَدِدْتُ أَنِّي تَرَكْتُهُ ومَا تَحَمَّلَ.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَخْبَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: ألم تر أَنَّ قَوْمَكِ حِينَ بَنَوْا الْبَيْتَ اسْتَقْصَرُوا عَنْ قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ؟ قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ألا تَرُدُّهَا عَلَى قواعده؟ قال: لولَا حِدْثَانُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ لَفَعَلْتُ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ:\nلَئِنْ كَانَتْ (^١) عَائِشَةُ سَمِعَتْ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا أَرَاهُ تَرَكَ اسْتِلَامَ الرُّكْنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الْحِجْرَ إِلَّا أَنَّ الْبَيْتَ لَمْ يُتَمَّمْ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ.\n\n• أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ شُعَيْبٍ يَقُولُ: كَانَ طُولُ الْكَعْبَةِ فِي السَّمَاءِ تِسْعَةَ (^٢) أَذْرُعٍ فَاسْتَقْصَرُوا طُولَهَا وكَرِهُوا أَنْ يَكُونَ بِغَيْرِ سَقْفٍ، وأَرَادُوا الزِّيَادَةَ فِيهَا فَبَنَوْهَا وزَادُوا فِي طُولِهَا تِسْعَةَ (^٣) أَذْرُعٍ، وتَرَكُوا فِي الْحِجْرِ مِنْ عَرْضِهَا سِتَّةَ (^٤) أَذْرُعٍ وعَظْمَ ذِرَاعٍ قَصَّرَتْ بِهِمُ النَّفَقَةُ.\n\n• أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْوَاقِدِيِّ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ شِبْلٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ: كَانَ بَابُ الْكَعْبَةِ عَلَى عَهْدِ إِبْرَاهِيمَ وجُرْهُمٍ بِالْأَرْضِ حَتَّى بَنَتْهَا قُرَيْشٌ، قَالَ أَبُو حُذَيْفَةَ بْنُ الْمُغِيرَةِ:\nيَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ارْفَعُوا بَابَ الْكَعْبَةِ حَتَّى لَا يُدْخَلَ عَلَيْكُمْ إِلَّا بِسُلَّمٍ فَإِنَّهُ لَا يَدْخُلُ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَنْ أَرَدْتُمْ، فَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ مِمَّنْ تَكْرَهُونَ رَمَيْتُمْ بِهِ فَيَسْقُطُ\n_________\n(^١) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «كانت» محذوفة.\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «تسع».\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «تسع».\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «ست».","vol":"1","page":171},{"text":"فَكَانَ نَكَالًا لِمَنْ رَآهُ فَفَعَلَتْ قُرَيْشٌ ذَلِكَ ورَدَمُوا الرَّدْمَ الْأَعْلَى وصَرَفُوا السيل عَنِ الْكَعْبَةِ وكَسَوْهَا الْوَصَائِلَ.\n\n• وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ عَنْ مَوْدُودٍ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أنا وضعت الرُّكْنَ بِيَدِي يَوْمَ اخْتَلَفَتْ قُرَيْشٌ فِي وَضْعِهِ.\n\n• حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْوَاقِدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ الْقَاسِمِ عَنِ ابْنِ أَبِي تَجْرَأَةَ عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ: أَنَا أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يضع الركن بيده فَقُلْتُ: لِمَنِ الثَّوْبُ الَّذِي وُضِعَ فِيهِ الْحَجَرُ؟ قَالَتْ: لِلْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ويُقَالُ:\nحُمِلَ الْحَجَرُ فِي كِسَاءٍ طَارُونِيٍّ كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ.\n\n• وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِكْرِمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ هِشَامٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ:\nالَّذِي أَخَذَ الْحَجَرَ الَّذِي انْفَلَقَ مِنْ غَمْزِ الْعَتَلَةِ مِنْ أَسَاسِ الْكَعْبَةِ فَنَزَا مِنْ يَدِهِ فَرَجَعَ مَكَانَهُ أَبُو وَهْبِ بْنُ عَمْرِو بْنِ عائد بْنِ عِمْرَانَ بْنِ مَخْزُومٍ.\n\n• حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدِ ابن جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: الَّذِي أَخَذَ الْحَجَرَ فَنَزَا مِنْ يَدِهِ عَامِرُ بْنُ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ أَبُو وَهْبِ بْنُ عَمْرِو بْنِ عائد.\n\n• حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ:\nاجْتَمَعَ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وهُوَ خَلِيفَةٌ، نَفَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْهُمْ جَعْدَةُ بْنُ هُبَيْرٍ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، والْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَمْعَةَ بْنِ الْأَسْوَدِ فَتَذَاكَرُوا أَحَادِيثَ الْعَرَبِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ:\nمَنِ الرَّجُلُ الَّذِي نَزَا الْحَجَرُ مِنْ يَدِهِ حِينَ حَفَرَ أَسَاسَ الْبَيْتِ حَتَّى عَادَ مَكَانَهُ؟ قَالُوا: مَنْ أَعْلَمُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بِهَذَا، قَالَ: عَلَيَّ ذَلِكَ، لَيْسَ كُلُّ الْعِلْمِ وعَيْنَاهُ ولَا حَفِظْنَاهُ (^١) لَقَدْ عَلِمْنَا أُمُورًا فَنَسِينَاهَا، قَالُوا جَمِيعًا: هُوَ أَبُو وَهْبِ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د «حفظنا».","vol":"1","page":172},{"text":"ابن عَمْرِو بْنِ عَائِذِ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ مَخْزُومٍ، قَالَ مُعَاوِيَةُ: كَذَلِكَ كُنْتُ أَسْمَعُ مِنْ (^١) أَبِي وكَانَ حَاضِرًا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، قَالَ: فَمَنْ قَالَ حِينَ اخْتَلَفَتْ قُرَيْشٌ فِي بُنْيَانِ مُقَدَّمِ الْبَيْتِ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ لَا تَنَافَسُوا ولَا تَبَاغَضُوا فَيَطْمَعَ فِيكُمْ غَيْرُكُمْ ولكن جزءوا الْبَيْتَ أَرْبَعَةَ أَجْزَاءٍ ثُمَّ رَبِّعُوا الْقَبَائِلَ فَلْتَكُنْ أَرْبَاعًا؟ قَالُوا:\nإِنَّهُ (^٢) أَبُو أُمَيَّةَ بْنُ الْمُغِيرَةِ قَالَ: هَكَذَا كُنْتُ أَسْمَعُ أَبِي يَقُولُ. قَالَ: فَمَنِ الْقَائِلُ حِينَ اخْتَلَفَتْ قُرَيْشٌ فِي وَضْعِ الرُّكْنِ حَكِّمُوا (^٣) بَيْنَكُمْ أَوَّلَ مَنْ يَطْلُعُ مِنْ هَذَا الْبَابِ؟ قَالَ: أَبُو حُذَيْفَةَ بْنُ الْمُغِيرَةِ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَمَنِ النَّفْرُ الَّذِينَ رَفَعُوا الثَّوْبَ حِينَ (^٤) وَضَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: جَدُّكَ عُتْبَةُ ابن رَبِيعَةَ أَحَدُهُمْ، قَالَ: كَذَلِكَ كُنْتُ أَسْمَعُ أَبِي يَقُولُ. قَالَ: فَمَنْ كَانَ مِنَ الرُّبُعِ الثَّانِي؟ قَالُوا: أَبُو زَمْعَةَ بْنُ الْأَسْوَدِ بْنِ الْمُطَّلِبِ قَالَ: كَذَلِكَ (^٥) كُنْتُ أَسْمَعُ أَبِي يَقُولُ، قَالَ: فَمَنْ كَانَ فِي الرُّبُعِ الثَّالِثِ؟ قَالُوا: أَبُو حُذَيْفَةَ ابن الْمُغِيرَةِ، قَالَ: كَذَلِكَ (^٦) كُنْتُ أَسْمَعُ أَبِي يَقُولُ، قَالَ: فَمَنْ كَانَ فِي الرُّبُعِ الرَّابِعِ؟ قَالُوا: أَبُو قَيْسِ بْنُ عَدِيٍّ السَّهْمِيُّ، قَالَ: هَذِهِ وَاحِدَةٌ قَدْ أَخَذْتُهَا عَلَيْكُمْ الْعَاصِي بْنُ وَائِلٍ، قَالَ: فَمَنْ قَالَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ لَا تُدْخِلُوا فِي عِمَارَةِ بَيْتِ رَبِّكُمْ إِلَّا طَيِّبًا مِنْ كَسْبِكُمْ؟ قَالُوا: أَبُو حُذَيْفَةَ بْنُ الْمُغِيرَةِ قَالَ:\nهَذِهِ أُخْرَى قَدْ أَخَذْتُهَا عَلَيْكُمْ الْقَائِلُ هَذَا والْمُتَكَلِّمُ بِهِ أَبُو أُحَيْحَةَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِي قَالَ: فَأَسْكَتَ الْقَوْمَ.\n\n• حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابن مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: لَمَّا احْتَرَقَتِ الْكَعْبَةُ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «من» ساقطة.\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «انه» ساقطة.\n(^٣) كذا فِي ب. وفِي جميع الأصول «اجعلوا».\n(^٤) كذا فِي ا ج وهامش ب. وفِي ب، د «حتى»\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «وكذلك».\n(^٦) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «وكذلك».","vol":"1","page":173},{"text":"فِي الْجَاهِلِيَّةِ هَدَمَتْهَا قُرَيْشٌ لِتَبْنِيَهَا فَكُشِفَ عَنْ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِهَا مِنَ الاساس فَإِذَا حَجَرٌ فِيهِ مَكْتُوبٌ: أَنَا يَعْفُرُ بْنُ عَبْدِ قِرَا أَقْرَأُ عَلَى رَبِّي السَّلَامَ مِنْ رَأْسِ ثلاثة آلاف سنة.\n\n<span data-type='title' id=toc-73>بَابُ مَا جَاءَ فِي فَتْحِ الْكَعْبَةِ ومَتَى كَانُوا يَفْتَحُونَهَا، ودُخُولِهِمْ إِيَّاهَا، وأَوَّلِ مَنْ خَلَعَ النَّعْلَ والْخُفَّ عِنْدَ دُخُولِهَا</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابن يَزِيدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو الْهُذَلِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ قُرَيْشًا يَفْتَحُونَ الْبَيْتَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ والْخَمِيسِ وكَانَ حُجَّابُهُ يَجْلِسُونَ عِنْدَ بَابِهِ فَيَرْتَقِي الرَّجُلُ إِذَا كَانُوا لَا يُرِيدُونَ دُخُولَهُ فَيُدْفَعُ ويُطْرَحُ ورُبَّمَا عَطِبَ وكَانُوا لَا يَدْخُلُونَ الْكَعْبَةَ بِحِذَاءٍ يُعْظِمُونَ ذَلِكَ وَيَضَعُونَ نِعَالَهُمْ تَحْتَ الدَّرَجَةِ.\n\n• أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ أَشْيَاخِهِ قَالُوا: لَمَّا فَرَغَتْ قُرَيْشٌ مِنْ بِنَاءِ الْكَعْبَةِ كَانَ أَوَّلَ مَنْ خَلَعَ الْخُفَّ والنَّعْلَ فَلَمْ يَدْخُلْهَا بِهِمَا الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ إِعْظَامًا لها فجرا ذَلِكَ سُنَّةً.\n\n• حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ فَاخِتَةَ ابْنَةَ زُهَيْرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى وهِيَ أُمُّ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ دَخَلَتِ الْكَعْبَةَ وهِيَ حَامِلٌ فَأَدْرَكَهَا الْمَخَاضُ فِيهَا فَوَلَدَتْ حَكِيمًا فِي الْكَعْبَةِ فَحُمِلَتْ فِي نِطْعٍ وأُخِذَ مَا تَحْتَ مَثْبِرِهَا (^١) فَغُسِلَ عِنْدَ حَوْضِ زَمْزَمَ وأُخِذَتْ ثِيَابُهَا الَّتِي وَلَدَتْ فِيهَا فَجُعِلَتْ لَقًا - وَاللَّقَا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَطُوفُ أَحَدٌ بِالْبَيْتِ إِلَّا عُرْيَانًا - إِلَّا الْحُمْسَ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ وعَلَيْهِمُ الثِّيَابُ وكَانَ مَنْ طَافَ مِنْ غَيْرِ الْحُمْسِ فِي ثِيَابِهِ فَإِذَا طَافَ الرَّجُلُ أَوِ الْمَرْأَةُ وفَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ جَاءَ بِثِيَابِهِ الَّتِي طَافَ فِيهَا فَطَرَحَهَا حَوْلَ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «منبرها».","vol":"1","page":174},{"text":"الْبَيْتِ فَلَا (^١) يَمَسُّهَا أَحَدٌ ولَا يُحَرِّكُهَا حَتَّى تَبْلَى مِنْ وطئ الاقدام ومن الشَّمْسِ والرِّيَاحِ والْمَطَرِ وقَالَ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ يَذْكُرُ اللَّقَا:\nكَفَى حَزَنًا كَرَّى عَلَيْهِ كَأَنَّهُ … لَقًى بَيْنَ أَيْدِي الطَّائِفِينَ حَرِيمُ\nيَقُولُ لَا يُمَسُّ،.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ (^٢) قَالَ: سَأَلْنَا عَلِيًّا ﵇ بِأَيِّ شَيْءٍ بَعَثَكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ فِي حَجَّتِهِ سَنَةَ تِسْعٍ؟ قَالَ: بِأَرْبَعٍ، لَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ، ولَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ، ولَا يَجْتَمِعُ مُسْلِمٌ ومُشْرِكٌ فِي الْحَرَمِ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا، ومَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ عَهْدٌ فَأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ،.\n\n• قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: ووَجَدْتُ (^٣) فِي كِتَابٍ قَدِيمٍ فِيمَا سُمِعَ مِنَ أَبِي الْوَلِيدِ: ومَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ عَهْدٌ فَعَهْدُهُ إِلَى مُدَّتِهِ ومَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ عَهْدٌ فَعَهْدُهُ (^٤) أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ.\n\n• حَدَّثَنَا جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الصَّنْعَانِيُّ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرَاةً إِلَّا الْحُمْسَ، قُرَيْشٌ وأَحْلَافُهَا - والْأَحْمَسِيُّ الْمُشَدِّدُ فِي دِينِهِ فِي بَعْضِ كَلَامِ الْعَرَبِ - فَمَنْ جَاءَ مِنْ غَيْرِهِمْ وَضَعَ ثِيَابَهُ وطَافَ فِي ثَوْبٍ أَحْمَسِيٍّ قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُعِيرُهُ مِنَ الْحُمْسِ ثَوْبًا فَإِنَّهُ يُلْقِي ثِيَابَهُ ويَطُوفُ عُرْيَانًا وإِنْ طَافَ فِي ثِيَابِهِ أَلْقَاهَا إِذَا قَضَى طَوَافَهُ يحرمها فيجعلها عندها فَلِذَلِكَ قَالَ ﵎: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾.\n.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الصَّنْعَانِيُّ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: السملة (^٥) مِنَ الزِّينَةِ.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «ولا».\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «يتبع» وفِي د «يتيع».\n(^٣) كذا فِي ب. وفِي جميع الأصول «ووجدته».\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «فعهده» ساقطة.\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «الشملة».","vol":"1","page":175},{"text":"ابن عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي داود (^١) عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ: أَنَّهُ سَمِعَ طَاوُسًا يَقُولُ: ﴿يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ﴾ فَتَبْلُوا (^٢) حَتَّى يَأْتِيَ، ﴿يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ يَقُولُ (^٣) لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالْحَرِيرِ ولَا بِالدِّيبَاجِ ولَكِنَّهُ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَطُوفُ أَحَدُهُمْ بِالْبَيْتِ عُرْيَانًا ويَدَعُ ثِيَابَهُ وَرَاءَ الْمَسْجِدِ فَيَجِدُهَا ثُمَّ إِنْ (^٤) طَافَ وهِيَ عَلَيْهِ ضُرِبَ وانْتُزِعَتْ مِنْهُ فِي ذَلِكَ نَزَلَتْ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ والطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا واللهُ أَمَرَنا بِها﴾ قَالَ: كَانُوا يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ عُرَاةً. قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ:\nلما أن هْلَكَ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ أَهْلَكَ مِنْ (^٥) أَبْرَهَةَ الْحَبَشِيِّ صَاحِبِ الْفِيلِ وسَلَّطَ عَلَيْهِ الطَّيْرَ الْأَبَابِيلَ عَظَّمَتْ جَمِيعُ الْعَرَبِ قُرَيْشًا وأَهْلَ مَكَّةَ وقَالُوا: أَهْلُ اللَّهِ قَاتَلَ (^٦) عَنْهُمْ وكَفَاهُمْ مئونة عَدُوِّهِمْ فَازْدَادُوا فِي تَعْظِيمِ الْحَرَمِ والْمَشَاعِرِ الْحَرَامِ والشَّهْرِ الْحَرَامِ ووَقَّرُوهَا ورَأَوْا أَنَّ دِينَهُمْ خَيْرُ الْأَدْيَانِ وأَحَبُّهَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وقَالَتْ قُرَيْشٌ وأَهْلُ مَكَّةَ: نَحْنُ أَهْلُ اللَّهِ وبَنُو إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ ووُلَاةُ الْبَيْتِ الْحَرَامِ وسُكَّانُ (^٧) حَرَمِهِ وقُطَّانُهُ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنَ الْعَرَبِ مِثْلُ حَقِّنَا ولَا مِثْلُ مَنْزِلَتِنَا ولَا تَعْرِفُ الْعَرَبُ (^٨) لِأَحَدٍ مِثْلَ مَا تَعْرِفُ لَنَا فَابْتَدَعُوا عِنْدَ ذَلِكَ أَحْدَاثًا فِي دِينِهِمْ أَدَارُوهَا بَيْنَهُمْ فَقَالُوا: لَا تعظمون شيئا من الحل كَمَا تُعَظِّمُونَ الْحَرَمَ فَإِنَّكُمْ إِنْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ اسْتَخَفَّتِ الْعَرَبُ بِحَرَمِكُمْ وَقَالُوا:\n_________\n(^١) كذا فِي ب. وفِي جميع الأصول «رواد».\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «فيتلوا».\n(^٣) كذا فِي ب. وفِي جميع الأصول. «ثم يقول».\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «وان».\n(^٥) كذا فِي ب. وفِي جميع الأصول «من أهلك من» ساقطة.\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «قاتل الله عنهم».\n(^٧) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «ساكنى»\n(^٨) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «العرب» ساقطة.","vol":"1","page":176},{"text":"قَدْ عَظَّمُوا مِنَ الْحِلِّ مِثْلَ مَا (^١) عَظَّمُوا مِنَ الْحَرَمِ فَتَرَكُوا الْوُقُوفَ عَلَى عرفه، والْإِفَاضَةَ (^٢) مِنْهَا وهم يَعْرِفُونَ ويُقِرُّونَ أَنَّهَا مِنَ الْمَشَاعِرِ والْحَجِّ (^٣) ودِينِ إِبْرَاهِيمَ، ويُقِرُّونَ لِسَائِرِ الْعَرَبِ أَنْ يَقِفُوا عَلَيْهَا، وأَنْ يُفِيضُوا مِنْهَا إِلَّا أَنَّهُمْ قَالُوا: نَحْنُ الْحُمْسُ أَهْلُ الْحَرَمِ فَلَيْسَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَخْرُجَ مِنَ الْحَرَمِ ولَا نُعَظِّمَ غَيْرَهُ، ثُمَّ جَعَلُوا لِمَنْ وُلِدُوا مِنْ سَائِرِ الْعَرَبِ مِنْ سُكَّانِ الْحِلِّ والْحَرَمِ مِثْلَ الَّذِي لَهُمْ بِوِلَادَتِهِمْ إِيَّاهُمْ يَحِلُّ لَهُمْ مَا يَحِلُّ لَهُمْ، ويَحْرُمُ عَلَيْهِمْ مَا يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ، وكَانَتْ خُزَاعَةُ وكِنَانَةُ قَدْ دَخَلُوا مَعَهُمْ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ ابْتَدَعُوا فِي ذَلِكَ أُمُورًا لَمْ تَكُنْ، حَتَّى قَالُوا (^٤) لَا يَنْبَغِي لِلْحُمْسِ أَنْ يَأْقِطُوا (^٥) الاقط ولا يسلئوا السَّمْنَ وهُمْ حُرُمٌ ولَا يَدْخُلُوا بَيْتًا مِنْ شَعْرٍ ولَا يَسْتَظِلُّوا إِنِ (^٦) اسْتَظَلُّوا إِلَّا فِي بُيُوتِ الْأَدَمِ مَا كَانُوا حُرُمًا ثُمَّ رَفَعُوا فِي ذَلِكَ فَقَالُوا:\nلَا يَنْبَغِي لِأَهْلِ الْحِلِّ أَنْ يَأْكُلُوا مِنْ طَعَامٍ جَاءُوا بِهِ مَعَهُمْ مِنَ الْحِلِّ فِي الْحَرَمِ إِذَا كَانُوا (^٧) حُجَّاجًا أَوْ عُمَّارًا، ولَا يَأْكُلُونَ فِي الْحَرَمِ إِلَّا مِنْ طَعَامِ دهل الْحَرَمِ إِمَّا قِرَاءً وإِمَّا شِرَا، وكَانُوا مِمَّا سَنُّوا بِهِ أَنَّهُ إِذَا حَجَّ الصَّرُورَةُ مِنْ غَيْرِ الْحُمْسِ - والْحُمْسُ أَهْلُ مَكَّةَ قُرَيْشٌ وكِنَانَةُ وخُزَاعَةُ ومَنْ دَانَ بِدِينِهِمْ مِمَّنْ وُلِدُوا مِنْ حُلَفَائِهِمْ وإِنْ كَانَ مِنْ سَاكِنِي الْحِلِّ (والْأَحْمَسِيُّ الْمُشَدِّدُ فِي دِينِهِ) - فَإِذَا حَجَّ الصَّرُورَةُ مِنْ غَيْرِ الْحُمْسِ رَجُلًا كَانَ أَوِ امْرَأَةً لَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ إِلَّا عُرْيَانًا الصَّرُورَةُ أَوَّلُ مَا يَطُوفُ إِلَّا أَنْ يَطُوفَ فِي ثَوْبٍ أَحْمَسِيٍّ إِمَّا إِعَارَةً وإِمَّا إِجَارَةً، يَقِفُ أَحَدُهُمْ بِبَابِ الْمَسْجِدِ فَيَقُولُ: مَنْ يُعِيرُ مَصُونًا؟ مَنْ يُعِيرُ\n_________\n(^١) كذا فِي ا، د وفِي ب، ج «كما».\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا «الاضافة».\n(^٣) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «المجة».\n(^٤) كذا فِي ب. وفِي ا، ج «فقالوا» وفِي د «قالوا».\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د وهامش ب «ياتقطوا».\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هامش ب «اذ».\n(^٧) كذا فِي ب. وفِي جميع الأصول وهامش ب «جاءوا».","vol":"1","page":177},{"text":"ثَوْبًا؟ فَإِنْ أَعَارَهُ أَحْمَسِيٌّ ثَوْبًا أَوْ أَكْرَاهُ طَافَ بِهِ، وإِنْ لَمْ يُعِرْهُ أَلْقَى ثيابه بِبَابِ الْمَسْجِدِ مِنْ خَارِجٍ ثُمَّ دَخَلَ الطَّوَافَ وهُوَ عُرْيَانٌ، يَبْدَأُ بِإِسَافٍ فَيَسْتَلِمُهُ، ثُمَّ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ، ثُمَّ يَأْخُذُ عَنْ يَمِينِهِ ويَطُوفُ ويَجْعَلُ الْكَعْبَةَ عَنْ يَمِينِهِ، فَإِذَا خَتَمَ طَوَافَهُ سَبْعًا اسْتَلَمَ الرُّكْنَ، ثُمَّ اسْتَلَمَ نَائِلَةَ فَيَخْتِمُ بِهَا طَوَافَهُ، ثُمَّ يَخْرُجُ فَيَجِدُ ثِيَابَهُ كَمَا تَرَكَهَا لَمْ تُمَسَّ (^١) فَيَأْخُذُهَا فَيَلْبَسُهَا ولَا يَعُودُ إِلَى الطَّوَافِ بَعْدَ ذَلِكَ عُرْيَانًا، ولَمْ يَكُنْ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ إِلَّا الصَّرُورَةُ مِنْ غَيْرِ الْحُمْسِ، فَأَمَّا الْحُمْسُ فَكَانَتْ تَطُوفُ فِي ثِيَابِهَا فَإِنْ تَكَرَّمَ مُتَكَرِّمٌ مِنْ رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ مِنْ غَيْرِ الْحُمْسِ ولَمْ يَجِدْ ثِيَابَ أَحْمَسِيٍّ يَطُوفُ فِيهَا ومَعَهُ فَضْلُ ثِيَابٍ يَلْبَسُهَا غَيْرُ ثِيَابِهِ الَّتِي عَلَيْهِ، فَطَافَ فِي ثِيَابِهِ الَّتِي جَاءَ بِهَا مِنَ الْحِلِّ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ نَزَعَ ثِيَابَهُ ثُمَّ جَعَلَهَا لَقًا يَطْرَحُهَا بَيْنَ، إِسَافٍ ونَائِلَةَ، فَلَا يَمَسُّهَا أَحَدٌ ولَا يَنْتَفِعُ بِهَا حَتَّى تَبْلَى مِنْ وطئ الْأَقْدَامِ ومِنَ الشَّمْسِ والرِّيَاحِ والْمَطَرِ، وقَالَ الشَّاعِرُ يذكر ذلك اللقا:\nكَفَى حَزَنًا كَرَّى عَلَيْهِ كَأَنَّهُ … لَقًا بَيْنَ أَيْدِي الطَّائِفِينَ حَرِيمُ\nيَقُولُ لَا يُمَسُّ: (^٢) فَصَارَ هَذَا كُلُّهُ سُنَّةً فِيهِمْ، وذَلِكَ مِنْ صُنْعِ إِبْلِيسَ وتَزْيِينِهِ لَهُمْ مَا يُلَبِّسُ عَلَيْهِمْ مِنْ تَغْيِيرِ الْحَنِيفِيَّةِ دِينِ إِبْرَاهِيمَ، فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ يَوْمًا وكَانَ لَهَا جَمَالٌ وهَيْئَةٌ، فَطَلَبَتْ ثِيَابًا عَارِيَةً فَلَمْ تَجِدْ مَنْ يُعِيرُهَا، فَلَمْ تَجِدْ بُدًّا مِنْ أَنْ تَطُوفَ عُرْيَانَةً فَنَزَعَتْ، ثِيَابَهَا بِبَابِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ دَخَلَتِ الْمَسْجِدَ عُرْيَانَةً فوضعت يديها عَلَى فَرْجِهَا وجَعَلَتْ تَقُولُ:\nالْيَوْمَ يَبْدُو بَعْضُهُ أَوْ كُلُّهُ … ومَا بَدَا مِنْهُ فَلَا أُحِلُّهُ\nقَالَ: فَجَعَلَ فِتْيَانُ مَكَّةَ يَنْظُرُونَ إِلَيْهَا وكَانَ لَهَا حَدِيثٌ طَوِيلٌ، وقَدْ تَزَوَّجَتْ فِي قُرَيْشٍ، قَالَ: وجَاءَتِ امْرَأَةٌ أَيْضًا تَطُوفُ عُرْيَانَةً وكَانَ لَهَا جَمَالٌ، فَرَآهَا رَجُلٌ فَأَعْجَبَتْهُ، فَدَخَلَ الطَّوَافَ وطَافَ فِي جَنْبِهَا لِأَنْ يَمَسَّهَا فَأَدْنَى عَضُدَهُ مِنْ\n_________\n(^١) كذا فِي ب. وفِي جميع الأصول «يمس».\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «لا تمس».","vol":"1","page":178},{"text":"عَضُدِهَا، فَالْتَزَقَتْ عَضُدُهُ بعضدها فَخَرَجَا مِنَ الْمَسْجِدِ مِنْ نَاحِيَةِ بَنِي سَهْمٍ هَارِبَيْنِ عَلَى وُجُوهِهِمَا فَزِعَيْنِ لِمَا أَصَابَهُمَا مِنَ الْعُقُوبَةِ، فَلَقِيَهُمَا شَيْخٌ مِنْ قُرَيْشٍ خَارِجًا مِنَ الْمَسْجِدِ، فَسَأَلَهُمَا عَنْ شَأْنِهِمَا، فَأَخْبَرَاهُ بِقَضِيَّتِهِمَا، فَأَفْتَاهُمَا أَنْ يَعُودَا، فَرَجَعَا إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي أَصَابَهُمَا فِيهِ مَا أَصَابَهُمَا، فَيَدْعُوَانِ ويُخْلِصَانِ (^١) أَنْ لَا يَعُودَا، فَرَجَعَا إِلَى مَكَانِهِمَا فَدَعَوُا اللَّهَ سُبْحَانَهُ وأَخْلَصَا إِلَيْهِ أَنْ لَا يَعُودَا فَافْتَرَقَتْ أَعْضَادُهُمَا فَذَهَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي نَاحِيَةٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-74>حَجُّ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ وإِنْسَاءُ الشُّهُورِ ومَوَاسِمُهُمْ ومَا جَاءَ فِي ذَلِكَ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنِ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ مَوْلَى أُمِّ هَاني عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَتِ الْعَرَبُ عَلَى دِينَيْنِ، حِلَّةٍ وحُمْسٍ، فَالْحُمْسُ (^٢) قُرَيْشٌ وكُلُّ مَنْ وَلَدَتْ مِنَ الْعَرَبِ وكِنَانَةُ وخُزَاعَةُ والْأَوْسُ والْخَزْرَجُ وجُشَمُ وبَنُو رَبِيعَةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ، وأَزْدُ شَنُوءَةَ، وجُذَمُ، وزُبَيْدٌ، وبَنُو ذَكْوَانَ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، وعَمْرُو اللَّاتِ، وثَقِيفٌ، وغَطَفَانُ (^٣) والْغَوْثُ، وعَدْوَانُ، وعِلَافٌ، (^٤) وقُضَاعَةُ، وكَانَتْ (^٥) قُرَيْشٌ إِذَا أَنْكَحُوا عَرَبِيًّا امْرَأَةً مِنْهُمُ اشْتَرَطُوا عَلَيْهِ أَنَّ كُلَّ مَنْ وَلَدَتْ لَهُ فَهُوَ أَحْمَسِيٌّ عَلَى دِينِهِمْ، وزَوَّجَ الْأَدْرَمُ تَيْمُ بْنُ غَالِبِ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ ابْنَهُ (^٦)\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «يحلفان».\n(^٢) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «والحمس».\n(^٣) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «غطفوان».\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د «الواو» محذوفة.\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «فكانت».\n(^٦) كذا فِي ب. وفِي جميع الأصول «ابنته».","vol":"1","page":179},{"text":"مَجْدًا ابْنَةَ تَيْمٍ رَبِيعَةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ عَلَى أَنَّ وَلَدَهُ مِنْهَا أَحْمَسِيٌّ عَلَى سُنَّةِ قُرَيْشٍ وفِيهَا يَقُولُ لَبِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ جَعْفَرٍ الْكِلَابِيُّ:\nسَقَى قَوْمِي بَنِي مَجْدٍ وأَسْقَى … نُمَيْرًا والْقَبَائِلَ مِنْ هِلَالِ\nوذَكَرُوا أَنَّ مَنْصُورَ بْنَ عِكْرِمَةَ بْنِ خَصَفَةَ (^١) بْنِ قَيْسِ بْنِ عَيْلَانَ (^٢) تَزَوَّجَ سَلْمَى بِنْتَ ضُبَيْعَةَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَعْصُرَ بْنِ سَعْدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَيْلَانَ (^٣)، فَوَلَدَتْ لَهُ هَوَازِنَ، فَمَرِضَ مَرَضًا شَدِيدًا، فَنَذَرَتْ سَلْمَى لَئِنْ بَرَأَ لَتَحْمِسَنَّهُ، فَلَمَّا بَرَأَ حَمَسَتْهُ (^٤)، فَلَمْ تَكُنْ نِسَاؤُهُمْ يَنْسِجْنَ ولَا يَغْزِلْنَ الشَّعْرَ ولَا يسلئين السَّمْنَ إِذَا أَحْرَمُوا، قَالَ: وكَانَتِ الْحُمْسُ إِذَا أَحْرَمُوا الا يأتقطوا الاقط، ولَا يَأْكُلُوا السَّمْنَ (^٥) ولَا يَسْلَئُونَهُ، ولَا يَمْخُضُونَ اللَّبَنَ، ولَا يَأْكُلُونَ الزُّبْدَ، ولَا يَلْبَسُونَ الْوَبَرَ، ولَا الشَّعْرَ، ولَا يَسْتَظِلُّونَ بِهِ مَا دَامُوا حُرُمًا، ولَا يَغْزِلُونَ الْوَبَرَ، ولَا الشَّعْرَ ولَا يَنْسِجْنَهُ، وإِنَّمَا يَسْتَظِلُّونَ بِالْأَدَمِ ولَا يَأْكُلُونَ شَيْئًا مِنْ نَبَاتِ الْحَرَمِ، وكَانُوا (^٦) يُعَظِّمُونَ الْأَشْهُرَ الْحُرُمَ ولَا يَخْفِرُونَ فِيهَا الذِّمَّةَ ولَا يَظْلِمُونَ فِيهَا، ويَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ وعَلَيْهِمْ ثِيَابُهُمْ، وكَانُوا إِذَا أَحْرَمَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وأَوَّلَ الْإِسْلَامِ، فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْمَدَرِ - يَعْنِي أَهْلَ الْبُيُوتِ والْقُرَى - نَقَبَ نَقْبًا فِي ظَهْرِ بَيْتِهِ، فَمِنْهُ يَدْخُلُ ومِنْهُ يَخْرُجُ، ولَا يَدْخُلُ من بَابَهُ، وكَانَتِ الْحُمْسُ تَقُولُ: لَا تُعَظِّمُوا شَيْئًا مِنَ الْحِلِّ ولَا تُجَاوِزُوا الْحَرَمَ فِي الْحَجِّ فَلَا يَهَابُ النَّاسُ حَرَمَكُمْ ويَرَوْنَ مَا تُعَظِّمُونَ مِنَ الْحِلِّ كَالْحَرَمِ فَقَصَّرُوا عَنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ والْمَوْقِفِ مِنْ عَرَفَةَ وهُوَ مِنَ الْحِلِّ، فَلَمْ يَكُونُوا يَقِفُونَ (^٧) بِهِ ولَا يُفِيضُونَ مِنْهُ، وجَعَلُوا مَوْقِفَهُمْ فِي طَرَفِ الْحَرَمِ مِنْ نَمِرَةَ بِمَفْضَى (^٨) الْمَأْزِمَيْنِ\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «حفصه» وفِي د «خفصة».\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «غيلان».\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «غيلان».\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «فلما برأ حمسته» ساقطة\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب سقطت العبارة الأخيرة.\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «فكانوا».\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «يقضون».\n(^٨) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «ويفيضون فِي الموسم بمفضى».","vol":"1","page":180},{"text":"يَقِفُونَ بِهِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ ويَظَلُّونَ بِهِ يَوْمَ عَرَفَةَ فِي الْأَرَاكِ مِنْ نَمِرَةَ ويفيضون مِنْهُ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ، فَإِذَا عَمَّمَتِ الشَّمْسُ رُءُوسَ الْجِبَالِ، دَفَعُوا وَكَانُوا (^١) يَقُولُونَ:\nنَحْنُ أَهْلُ الْحَرَمِ لَا نَخْرُجُ مِنَ الْحَرَمِ ونَحْنُ، الْحُمْسُ، فَتَحَمَّسَتْ قُرَيْشٌ ومَنْ وَلَدَتْ فَتَحَمَّسَتْ مَعَهُمْ هَذِهِ الْقَبَائِلُ، فَسُمِّيَتِ (^٢) الْحُمْسَ، وَإِنَّمَا سُمِّيَتِ الْحُمْسُ حُمْسًا لِلتَّشْدِيدِ فِي دِينِهِمْ، فَالْأَحْمَسِيُّ (^٣) فِي لُغَتِهِمُ الْمُشَدِّدُ فِي دِينِهِ، وكَانَتِ الْحُمْسُ مِنْ دِينِهِمْ إِذَا أَحْرَمُوا أَنْ لَا يَدْخُلُوا بَيْتًا مِنَ الْبُيُوتِ ولَا يَسْتَظِلُّوا (^٤) تَحْتَ سَقْفِ بَيْتٍ، يَنْقُبُ أَحَدُهُمْ نَقْبًا فِي ظَهْرِ بَيْتِهِ، فَمِنْهُ يَدْخُلُ إِلَى حُجْرَتِهِ ومِنْهُ يَخْرُجُ ولَا يَدْخُلُ مِنْ بَابِهِ، ولَا يَجُوزُ تَحْتَ أُسْكُفَّةِ بَابِهِ ولَا عَارِضَتِهِ، فَإِذَا أَرَادُوا بَعْضَ أَطْعِمَتِهِمْ وَمَتَاعِهِمْ، تَسَوَّرُوا مِنْ ظَهْرِ (^٥) بُيُوتِهِمْ وأَدْبَارِهَا حَتَّى يَظْهَرُوا عَلَى السُّطُوحِ ثُمَّ يَنْزِلُونَ فِي حُجْرَتِهِمْ ويُحَرِّمُونَ أَنْ يَمُرُّوا (^٦) تَحْتَ عَتَبَةِ الْبَابِ، وكَانُوا كَذَلِكَ (^٧) حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ، فَأَحْرَمَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ، فَدَخَلَ بَيْتَهُ وكَانَ (^٨) مَعَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَوَقَفَ الْأَنْصَارِيُّ بِالْبَابِ فَقَالَ (^٩) لَهُ: ألَا تَدْخُلُ؟ فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ:\nإِنِّي أَحْمَسِيٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: وأَنَا أَحْمَسِيٌّ دِينِي ودِينُكَ سَوَاءٌ، فَدَخَلَ الْأَنْصَارِيُّ مَعَ (^١٠) رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَمَا رَآهُ دَخَلَ مِنْ بَابِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ ﴿ولَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها ولكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اِتَّقى وأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها﴾، وكَانَتِ الْحِلَّةُ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ أَوَّلُ مَا يطوف\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «فكانوا».\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «فسموا».\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «والأحمسي».\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «ولا يستظلون».\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «ظهور».\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «يدخلون».\n(^٧) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «فكانوا على ذلك».\n(^٨) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «قال وكان».\n(^٩) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د «وقال».\n(^١٠) كذا فِي ا، ج، وهامش د. وفِي ب، د «على».","vol":"1","page":181},{"text":"الرَّجُلُ والْمَرْأَةُ فِي أَوَّلِ حَجَّةٍ يَحُجُّهَا عُرَاةً، وكَانَتْ بَنُو عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ وعك، مِمَّنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ، فَكَانُوا إِذَا طَافَتِ الْمَرْأَةُ مِنْهُمْ عُرْيَانَةً، تَضَعُ إِحْدَى يَدَيْهَا عَلَى قُبُلِهَا والْأُخْرَى عَلَى دُبُرِهَا ثُمَّ تَقُولُ:\nالْيَوْمَ يَبْدُو بَعْضُهُ أَوْ كُلُّهُ … ومَا بَدَا مِنْهُ فَلَا أُحِلُّهُ\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَكَانَتْ قَبَائِلُ مِنَ الْعَرَبِ مِنْ بَنِي عَامِرٍ وغَيْرِهِمْ يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ عُرَاةً الرِّجَالُ بِالنَّهَارِ والنِّسَاءُ بِاللَّيْلِ، فَإِذَا بَلَغَ أَحَدُهُمْ إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ قَالَ لِلْحُمْسِ: مَنْ يُعِيرُ مَصُونًا؟ مَنْ يُعِيرُ مَعُوزًا؟ فَإِنْ أَعَارَهُ أَحْمَسِيٌّ ثَوْبَهُ طَافَ بِهِ (^١) وإِلَّا أَلْقَى ثِيَابَهُ بِبَابِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ دَخَلَ لِلطَّوَافِ، فَطَافَ (^٢) بِالْبَيْتِ سَبْعًا عُرْيَانًا، وكَانُوا يَقُولُونَ لَا نَطُوفُ فِي الثِّيَابِ الَّتِي قَارَفْنَا (^٣) فِيهَا الذُّنُوبَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى ثِيَابِهِ فَيَجِدُهَا لَمْ تُحَرَّكْ، وكَانَ بَعْضُ نِسَائِهِمْ تَتَّخِذُ (^٤) سُيُورًا فَتُعَلِّقُهَا فِي حَقْوَتِهَا وتَسْتَتِرُ بِهَا، وهُوَ يَوْمَ تَقُولُ فِيه قول العامرية (^٥):\nالْيَوْمَ يَبْدُو بَعْضُهُ أَوْ كُلُّهُ … فَمَا بَدَا مِنْهُ فَلَا أُحِلُّهُ\nالا ان يَتَكَرَّمَ مِنْهُمْ مُتَكَرِّمٌ فَيَطُوفَ فِي ثِيَابِهِ، فَإِنْ طَافَ فِيهَا لَمْ يَحِلَّ لَهُ أَنْ يَلْبَسَهَا أَبَدًا ولَا يَنْتَفِعَ بِهَا ويَطْرَحَهَا لَقًا - واللَّقَا هَذِهِ الثِّيَابُ الَّتِي يَطُوفُونَ فِيهَا يَرْمُونَ بِهَا بَابَ الْمَسْجِدِ فَلَا يَمَسُّهَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ حَتَّى تُبْلِيَهَا الشَّمْسُ والْأَمْطَارُ والرِّيَاحُ ووَطْءُ الْأَقْدَامِ - وفِيهِ يَقُولُ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ الاسدي:\nكَفَى حَزَنًا كَرَّى عَلَيْهِ كَأَنَّهُ … لَقًا بَيْنَ أَيْدِي الطَّائِفِينَ حَرِيمُ\nقَالَ الْكَلْبِيُّ: فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ أَنْسَأَ الشُّهُورَ مِنْ مُضَرَ، مَالِكُ بْنُ كِنَانَةَ، وذَلِكَ أَنَّ مَالِكَ بْنَ كِنَانَةَ نَكَحَ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ ثَوْرٍ الْكِنْدِيِّ وهُوَ يَوْمَئِذٍ فِي كِنْدَةَ،\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «فيه».\n(^٢) كذا فِي ب. وفِي ا، ج «الطواف وطاف» وفِي د «الطواف فطاف».\n(^٣) كذا فِي ا، د وهامش ب. وفِي ب «فارقتنا» وفِي ج «فارقنا».\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «يتّخذ» وفِي د «نتخذ».\n(^٥) كذا فِي ب. وفِي جميع الأصول «وهو يوم تقول العامرية».","vol":"1","page":182},{"text":"وكَانَتِ النَّسَاءَةُ قَبْلَ ذَلِكَ فِي كِنْدَةَ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُلُوكَ الْعَرَبِ من رَبِيعَةَ وَمُضَرَ، وَكَانَتْ كِنْدَةُ مِنْ أَرْدَافِ الْمَقَاوِلِ فَنَسَأَ ثَعْلَبَةُ بْنُ مَالِكٍ ثُمَّ نَسَأَ بَعْدَهُ الْحَارِثُ بْنُ مَالِكِ بْنِ كِنَانَةَ وهُوَ الْقَلَمَّسُ، ثُمَّ نَسَأَ بَعْدَهُ سَرِيرُ بْنُ الْقَلَمَّسِ، ثُمَّ كَانَتِ النَّسَاءَةُ فِي بَنِي فُقَيْمٍ مِنْ بَنِي ثَعْلَبَةَ حَتَّى جَاءَ الْإِسْلَامُ، وكَانَ آخِرَ مَنْ نَسَأَ مِنْهُمْ أَبُو ثُمَامَةَ جُنَادَةُ بْنُ عَوْفِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ بْنِ فُقَيْمٍ، وهُوَ الَّذِي جَاءَ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ إِلَى الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ، فَلَمَّا رَأَى النَّاسَ يَزْدَحِمُونَ عَلَيْهِ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ أَنَا لَهُ جَارٌ فَأَخِّرُوا عَنْهُ فَخَفَقَهُ عُمَرُ بِالدِّرَّةِ ثُمَّ قَالَ:\nايها الْجِلْفُ الْجَافِي قَدْ أَذْهَبَ اللَّهُ عِزَّكَ بِالْإِسْلَامِ، فَكُلُّ هَؤُلَاءِ (^١) قَدْ نَسَأَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ والَّذِي يَنْسَأُ لَهُمْ إِذَا أَرَادُوا أَنْ لَا يُحِلُّو الْمُحَرَّمَ قَامَ بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ يَوْمَ الصَّدْرِ فَقَالَ: أَيُّهَا (^٢) النَّاسُ لَا تُحِلُّوا حُرُمَاتِكُمْ، وعَظِّمُوا شَعَائِرَكُمْ فَإِنِّي أُجَابُ (^٣) ولَا أُعَابُ، ولَا يُعَابُ (^٤) لِقَوْلٍ قُلْتُهُ (^٥) فَهُنَالِكَ يُحَرِّمُونَ الْمُحَرَّمَ ذَلِكَ الْعَامَ، وكَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يُسَمُّونَ الْمُحَرَّمَ صَفَر الأول، وصفر، صَفَرَ الْآخَرَ (^٦)، فَيَقُولُونَ صَفَرَانِ وشَهْرَا رَبِيعٍ وجُمَادَيَانِ (^٧) ورَجَبٌ وشَعْبَانُ وشَهْرُ رَمَضَانَ وشَوَّالٌ وذُو الْقَعْدَةِ وذُو الْحِجَّةِ، فَكَانَ يُنْسَأُ الْإِنْسَاءُ (^٨) سَنَةً ويُتْرَكُ سَنَةً، لِيُحِلُّوا الشُّهُورَ الْمُحَرَّمَةَ ويُحَرِّمُوا الشُّهُورَ الَّتِي لَيْسَتْ بِمُحَرَّمَةٍ، وكَانَ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ إِبْلِيسَ أَلْقَاهُ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ فَرَأَوْهُ حَسَنًا، فَإِذَا كَانَتِ السَّنَةُ الَّتِي يَنْسَأُ فِيهَا، يَقُومُ فَيَخْطُبُ بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ ويَجْتَمِعُ (^٩) النَّاسُ إِلَيْهِ يَوْمَ الصَّدْرِ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «هذا».\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «انها».\n(^٣) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «اخاف».\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي تفسير ابن كثير «ولا مرد».\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «قلت».\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «صفر الثاني».\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «شهرا جمادى».\n(^٨) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «الانسان».\n(^٩) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «وبجمع».","vol":"1","page":183},{"text":"فَيَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ أَنْسَأْتُ الْعَامَ صَفَرَ الْأَوَّلَ - يَعْنِي الْمُحَرَّمَ - (^١) فَيَطْرَحُونَهُ مِنَ الشُّهُورِ ولَا يَعْتَدُّونَ بِهِ، ويَبْتَدِئُونَ الْعِدَّةَ فَيَقُولُونَ: لِصَفَرٍ وشَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ صَفَرَيْنِ (^٢) ويَقُولُونَ لِشَهْرِ رَبِيعٍ الْآخَرِ ولِجُمَادَى الْأُولَى، شَهْرَيْ رَبِيعٍ، ويَقُولُونَ لِجُمَادَى الْآخِرَةِ ولِرَجَبٍ جُمَادَيَيْنِ، ويَقُولُونَ لِشَعْبَانَ، رَجَب، ولِشَهْرِ رَمَضَانَ (^٣) شَعْبَانَ، ويَقُولُونَ لِشَوَّالٍ شَهْرَ رَمَضَانَ، ولِذِي الْقَعْدَةِ شوال، ولِذِي الْحِجَّةِ ذَا الْقَعْدَةِ (^٤)، ولِصَفَرٍ الْأَوَّلِ وهُوَ الْمُحَرَّمُ، الشَّهْرُ الَّذِي أَنْسَأَهُ ذَا الْحِجَّةِ (^٥)، فَيَحُجُّونَ تِلْكَ السَّنَةَ فِي الْمُحَرَّمِ، ويَبْطُلُ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ شَهْرًا يُنْسِئُهُ ثُمَّ يَخْطُبُهُمْ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ فِي وَجْهِ الْكَعْبَةِ أَيْضًا (^٦) فَيَقُولُ:\nأَيُّهَا النَّاسُ لَا تُحِلُّوا حُرُمَاتِكُمْ، وعَظِّمُوا شَعَائِرَكُمْ، فَإِنِّي أُجَابُ ولَا أُعَابُ، ولَا يُعَابُ لِقَوْلٍ قُلْتُهُ (^٧)، اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ أَحْلَلْتُ دِمَاءَ الْمُحِلِّينَ طَيِّئٍ وَخَثْعَمٍ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ، وإِنَّمَا أَحَلَّ دِمَاءَهُمْ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْدُونَ عَلَى النَّاسِ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ مِنْ بَيْنِ الْعَرَبِ فَيُعرُّونَهُمْ (^٨) يَطْلُبُونَ بِثَأْرِهِمْ ولَا يَقِفُونَ عَنْ حُرُمَاتِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ كَمَا يَفْعَلُ غَيْرُهُمْ مِنَ الْعَرَبِ، فَكَانَ سَائِرُ الْعَرَبِ مِنَ الْحِلَّةِ والْحُمْسِ، لَا يَعْدُونَ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ عَلَى أَحَدٍ ولَوْ لَقِيَ أَحَدُهُمْ قَاتِلَ أَبِيهِ أَوْ أَخِيهِ، ولَا يَسْتَاقُونَ مَالًا، إِعْظَامًا لِلشُّهُورِ الْحُرُمِ، إِلَّا خَثْعَمَ وَطَيِّئَ فانهم كانوا يَعْدُونَ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ، فَهُنَالِكَ يُحَرِّمُونَ مِنْ (^٩) تِلْكَ السَّنَةِ الْمُحَرَّمَ وهُوَ صَفَرٌ الْأَوَّلُ ثُمَّ يَعُدُّونَ الشُّهُورَ عَلَى عِدَّتِهِمُ الَّتِي عَدُّوهَا فِي الْعَامِ الْأَوَّلِ فَيَحُجُّونَ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «يغير ما لحرم».\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «صفران».\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «رجب».\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «ذو القعدة».\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «ذو الحجة».\n(^٦) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «ايضا» ساقطة.\n(^٧) انظر هامش رقم (٣، ٤) من صحيفة ١١٨.\n(^٨) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «فيقرونهم» وفِي د «فيضرونهم».\n(^٩) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «من» ساقطة.","vol":"1","page":184},{"text":"فِي كُلِّ شَهْرٍ حَجَّتَيْنِ، ثُمَّ يُنْسَأُ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ، فَيُنْسَأُ صَفَرٌ الْأَوَّلُ فِي عِدَّتِهِمْ هَذِهِ وهُوَ صَفَرٌ الْآخَرُ فِي الْعِدَّةِ الثَّانِيَةِ (^١) حَتَّى تَكُونَ حَجَّتُهُمْ فِي صَفَرٍ أَيْضًا حَجَّتَيْنِ (^٢)، وكَذَلِكَ الشُّهُورُ كُلُّهَا حَتَّى يَسْتَدِيرَ الْحَجُّ فِي كُلِّ أَرْبَعٍ وعِشْرِينَ سَنَةً إِلَى الْمُحَرَّمِ الَّذِي ابْتَدَءُوا مِنْهُ الْإِنْسَاءَ، يَحُجُّونَ فِي الشُّهُورِ كُلِّهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ حَجَّتَيْنِ، فَلَمَّا جَاءَ اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ، أَنْزَلَ فِي كِتَابِهِ ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عامًا ويُحَرِّمُونَهُ عامًا لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللهُ فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللهُ﴾ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اِثْنا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ والْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ فلما كَانَ عَامُ فَتْحِ مَكَّةَ سَنَةَ ثَمَانٍ اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَتَّابَ بْنَ أَسِيدِ بْنِ أَبِي الْعِيصِ (^٣) ابن أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ عَلَى مَكَّةَ ومَضَى إِلَى حُنَيْنٍ فَغَزَا هَوَازِنَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهَا مَضَى إِلَى الطَّائِفِ ثُمَّ رَجَعَ عَنِ الطَّائِفِ إِلَى الْجِعْرَانَةِ (^٤) فَقَسَمَ بِهَا غَنَائِمَ حُنَيْنٍ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، ثُمَّ دَخَلَ مَكَّةَ لَيْلًا مُعْتَمِرًا، فَطَافَ بِالْبَيْتِ وبَيْنَ الصَّفَا والْمَرْوَةِ مِنْ لَيْلَتِهِ ومَضَى إِلَى الْجِعْرَانَةِ فَأَصْبَحَ بِهَا كَبَائِتٍ، فَأَنْشَأَ الْخُرُوجَ مِنْهَا رَاجِعًا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَهَبَطَ مِنَ الْجِعْرَانَةِ فِي (^٥) بَطْنِ سَرِفَ (^٦) حَتَّى لَقِيَ طَرِيقَ الْمَدِينَةِ مِنْ سَرِفَ، ولَمْ يُؤْذَنْ لِلنَّبِيِّ ﷺ فِي الْحَجِّ تِلْكَ السَّنَةِ، وذَلِكَ أَنَّ الْحَجَّ وَقَعَ (^٧) تِلْكَ السَّنَةَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، ولَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّهُ اسْتَعْمَلَ عَتَّابًا عَلَى الْحَجِّ تِلْكَ السَّنَةَ، سَنَةَ ثَمَانٍ، ولَا أَمَرَهُ (^٨) فِيهِ بِشَيْءٍ، فَلَمَّا جَاءَ الْحَجُّ، حَجَّ الْمُسْلِمُونَ والْمُشْرِكُونَ\n_________\n(^١) كذا فِي ب. وفِي جميع الأصول. «المستقيمة».\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «الحجون».\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «العاص».\n(^٤) الجعرانة: فِي طريق الحج العراقي، تبعد عن مكة خمسة عشر كيلومترا، فيها مسجد وبئر قديم، ماؤه عذب وفيه بعض المواد المعدنية وهذا المكان هو أحد منتزهات المكيين.\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «من».\n(^٦) سرف: واد بين التنعيم وقبر ميمونة بنت الحارث الهلالية زوج النبي ﷺ في طريق وادي فاطمة ووادي سرف يسمى اليوم «النوارية».\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «وقع» ساقطة.\n(^٨) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «ولا امر».","vol":"1","page":185},{"text":"فَدَفَعُوا مَعًا فَكَانَ الْمُسْلِمُونَ فِي نَاحِيَةٍ يَدْفَعُ بِهِمْ عَتَّابُ ابن أَسِيدٍ ويَقِفُ بِهِمُ الْمَوَاقِفَ، لِأَنَّهُ أَمِيرُ الْبَلَدِ، وكَانَ الْمُشْرِكُونَ مِمَّنْ كَانَ لَهُ عَهْدٌ ومَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَهْدٌ فِي نَاحِيَةٍ يَدْفَعُ بِهِمْ أَبُو سَيَّارَةَ الْعَدْوَانِيُّ عَلَى أَتَانٍ عَوْرَاءَ رَسَنُهَا لِيفٌ، قَالَ (^١) فَلَمَّا كَانَ سَنَةَ تِسْعٍ، وَقَعَ الْحَجُّ فِي ذِي الْحِجَّةِ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ إِلَى مَكَّةَ واسْتَعْمَلَهُ عَلَى الْحَجِّ وعَلَّمَهُ الْمَنَاسِكَ وأَمَرَهُ بِالْوُقُوفِ عَلَى عَرَفَةَ وعَلَى جَمْعٍ، ثُمَّ نَزَلَتْ سُورَةُ بَرَاءَةٌ خِلَافَ أَبِي بَكْرٍ فَبَعَثَ بِهَا النَّبِيُّ ﷺ مَعَ عَلِيٍّ ﵇ وأَمَرَهُ إِذَا خَطَبَ أَبُو بَكْرٍ، وفَرَغَ مِنْ خُطْبَتِهِ قَامَ عَلِيٌّ، فَقَرَأَ عَلَى النَّاسِ سُورَةَ بَرَاءَةٌ ونَبَذَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ عَهْدَهُمْ، وقَالَ: لَا يَجْتَمِعَنَّ مُسْلِمٌ ومُشْرِكٌ عَلَى هَذَا الْمَوْقِفِ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا، وكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ الَّذِي يَخْطُبُ عَلَى النَّاسِ ويُصَلِّي بِهِمْ ويَدْفَعُ بِهِمْ فِي الْمَوْقِفِ، فَلَمَّا كَانَ سَنَةَ عَشْرٍ، أَذِنَ اللَّهُ ﷿ لِنَبِيِّهِ ﷺ فِي الحج، فَحَجَّ رَسُولُ اللَّهِ حَجَّةَ الْوَدَاعِ - وهِيَ حَجَّةُ التَّمَامِ - فَوَقَفَ بِعَرَفَةَ فَقَالَ:\nيَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السماوات والارض فَلَا شَهْرَ يُنْسَأُ ولَا عِدَّةَ تُخَطَّأ، وإِنَّ الْحَجَّ فِي ذِي الْحِجَّةِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، قَالَ:\nوكَانَتِ الْإِفَاضَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِلَى صُوفَةَ - وصُوفَةُ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أَخْزَمُ بْنُ الْعَاصِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَازِنِ بْنِ الْأَسَدِ وكَانَ أَخْزَمُ قَدْ تَصَدَّقَ بِابْنٍ لَهُ عَلَى الْكَعْبَةِ يَخْدُمُهَا، فَجَعَلَ إِلَيْهِ حَبَشِيَّةُ بْنُ سَلُولِ بْنِ كَعْبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ الْخُزَاعِيُّ الْإِفَاضَةَ بِالنَّاسِ عَلَى الْمَوْقِفِ وحَبَشِيَّةُ يَوْمَئِذٍ يَلِي حِجَابَةَ الْكَعْبَةِ وأَمْرَ مَكَّةَ يَصْطَفُّ النَّاسُ عَلَى الْمَوْقِفِ فَيَقُولُ حَبَشِيَّةُ: أَجِيزِى (^٢) صُوفَةُ فَيَقُولُ الصُّوفِيُّ: أَجِيزُوا أَيُّهَا النَّاسُ فَيَجُوزُونَ (^٣)، يُقَالُ إِنَّ امْرَأَةً مِنْ جُرْمٍ تَزَوَّجَهَا أَخْزَمُ (^٤) بْنُ الْعَاصِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَازِنِ بْنِ الْأَسَدِ (^٥) وكَانَتْ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «قال» ساقطة.\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «اجزني» وفِي د «اجيزني».\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «فيجيزون» وفِي د «فيجوزوا».\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «امرأة اخزم امرأة من جرهم تزوجها اخزم».\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «الازد».","vol":"1","page":186},{"text":"عَاقِرًا فَنَذَرَتْ إِنْ وَلَدَتْ غُلَامًا أَنْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى الْكَعْبَةِ عَبْدًا لَهَا يَخْدُمُهَا وَيَقُومُ عَلَيْهَا، فَوَلَدَتْ مِنْ أَخْزَمَ الْغَوْثَ، فَتَصَدَّقَتْ بِهِ عَلَيْهَا، فَكَانَ يَخْدُمُهَا فِي الدَّهْرِ الْأَوَّلِ مَعَ أَخْوَالِهِ مِنْ جُرْهُمٍ فَوَلِيَ الْإِجَازَةَ بِالنَّاسِ لِمَكَانِهِ مِنَ الْكَعْبَةِ (^١) وقَالَتْ أُمُّهُ حِينَ أَتَمَّتْ نَذْرَهَا وخَدَمَ الْغَوْثُ بْنُ أَخْزَمَ الْكَعْبَةَ (^٢):\nإِنِّي جَعَلْتُ رَبِّ مِنْ بُنَيَّهْ … رَبِيطَةً بِمَكَّةَ الْعَلِيَّةْ\nفَبَارِكَنَّ لِي بِهَا أَلِيَّهْ … واجْعَلْهُ لِي مِنْ صَالِحِ الْبَرِيَّةْ (^٣)\nفَوَلِيَ الْغَوْثُ بْنُ أَخْزَمَ الْإِجَازَةَ مِنْ عَرَفَةَ ووَلَدُهُ مِنْ بَعْدِهِ فِي زَمَنِ جُرْهُمٍ وخُزَاعَةَ حَتَّى انْقَرَضُوا، ثُمَّ صَارَتِ الْإِفَاضَةُ فِي عَدْوَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ قَيْسِ بْنِ عَيْلَانَ (^٤) بْنِ مُضَرَ فِي زَمَنِ قُرَيْشٍ فِي عَهْدِ قُصَىٍّ، وكَانَتْ مِنْ بَنِي (^٥) عَدْوَانَ فِي آلِ زَيْدِ بْنِ عَدْوَانَ يَتَوَارَثُونَهُ، حَتَّى كَانَ الَّذِي قَامَ ﵇ سَيَّارَةٌ الْعَدْوَانِيُّ وهُوَ عُمَيْرٌ الْأَعْزَلُ بْنُ خَالِدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَدْوَانَ، وكَانَ أَيْضًا مِنْ عَدْوَانَ حَاكِمُ الْعَرَبِ عَامِرُ بْنُ الظَّرِبِ (^٦)، فَإِذَا كَانَ (^٧) الْحَجُّ فِي الشَّهْرِ الَّذِي يُسَمُّونَهُ ذَا الْحِجَّةِ، خَرَجَ النَّاسُ إِلَى مَوَاسِمِهِمْ فَيُصْبِحُونَ بِعُكَاظٍ يَوْمَ هِلَالِ ذِي الْقَعْدَةِ فَيُقِيمُونَ بِهِ عِشْرِينَ لَيْلَةً تَقُومُ (^٨) فِيهَا أَسْوَاقُهُمْ بِعُكَاظٍ (^٩) وَالنَّاسُ عَلَى مَدَاعِيهِمْ (^١٠) وَرَايَاتِهِمْ مُنْحَازِينَ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي السيرة (لمكانه الذي كان به من الكعبة).\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي السيرة «فقال مر بن أدا لوفاء نذر أمه».\n(^٣) كذا فِي ا، ج والسيرة. وفِي ب، د: فاقبل اللهم لا تباعه ان كان اثم فعلى قضاعة وفِي السيرة «وكان الغوث بن مر فيما زعموا إِذَا دفع بالناس قال: ثم ذكر هذا البيت.\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «غيلان».\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «بني» ساقطة.\n(^٦) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «الضرب» وفِي هامش ب «الطرب».\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «كان» ساقطة.\n(^٨) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «يقوم».\n(^٩) عكاظ: بالقرب من نواحي ركبة الى جهات الطائف.\n(^١٠) كذا فِي جميع الأصول وهامش ب. وفِي ب «مباعتهم».","vol":"1","page":187},{"text":"فِي الْمَنَازِلِ تَضْبِطُ (^١) كُلَّ قَبِيلَةٍ أَشْرَفُهَا وقَادَتُهَا (^٢) ويَدْخُلُ بَعْضُهُمْ فِي بعض لِلْبَيْعِ والشِّرَاءِ ويَجْتَمِعُونَ فِي بَطْنِ السُّوقِ، فَإِذَا مَضَتِ الْعِشْرُونَ انْصَرَفُوا إِلَى مَجَنَّةَ (^٣) فَأَقَامُوا بِهَا عَشْرًا، أَسْوَاقُهُمْ قَائِمَةٌ، فَإِذَا رَأَوْا هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ انْصَرَفُوا إِلَى ذِي الْمَجَازِ (^٤) فَأَقَامُوا بِهِ ثَمَان لَيَالٍ أَسْوَاقُهُمْ قَائِمَةٌ، ثُمَّ يَخْرُجُونَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ مِنْ ذِي الْمَجَازِ إِلَى عَرَفَةَ فَيَتَرَوَّوْنَ ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنَ الْمَاءِ بِذِي الْمَجَازِ، وإِنَّمَا سُمِّيَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ (^٥)، لِتَرَوِّيهِمْ مِنَ (^٦) الْمَاءِ بِذِي الْمَجَازِ، يُنَادِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا تَرَوَّوْا مِنَ الْمَاءِ لِأَنَّهُ لَا مَاءَ بِعَرَفَةَ ولَا بِالْمُزْدَلِفَةِ يَوْمَئِذٍ، وكَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ آخِرَ أَسْوَاقِهِمْ، وإِنَّمَا كَانَ يَحْضُرُ هَذِهِ الْمَوَاسِمِ بِعُكَاظٍ، ومَجَنَّةَ، وذِي الْمَجَازِ التُّجَّارُ مَنْ (^٧) كَانَ يُرِيدُ التِّجَارَةَ، ومَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تِجَارَةٌ ولَا بَيْعٌ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ أَهْلِهِ مَتَى أَرَادَ، ومَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ مِمَّنْ لَا يُرِيدُ التِّجَارَةَ، خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ، فَيَتَرَوَّوْا مِنَ الْمَاءِ فَتَنْزِلُ الْحُمْسُ أَطْرَافَ (^٨) الْحَرَمِ مِنْ نَمِرَةَ يَوْمَ عَرَفَةَ وتَنْزِلُ الْحِلَّةُ عَرَفَةَ، وكَانَ النَّبِيُّ ﷺ فِي سَنَتِهِ الَّتِي دَعَا فِيهَا بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ لَا يَقِفُ مَعَ قُرَيْشٍ والْحُمْسِ فِي طَرَفِ الْحَرَمِ، وكَانَ يَقِفُ مَعَ النَّاسِ بِعَرَفَةَ، قَالَ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ: أَضْلَلْتُ بَعِيرًا يَوْمَ عَرَفَةَ فَخَرَجْتُ أَقُصُّهُ وَأَتَّبِعُهُ بِعَرَفَةَ إِذْ أَبْصَرْتُ مُحَمَّدًا بِعَرَفَةَ فَقُلْتُ:\nهَذَا مِنَ الْحُمْسِ مَا يُوقِفُهُ هَاهُنَا فَعَجِبْتُ لَهُ، قَالَ: وكَانُوا لَا يَتَبَايَعُونَ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ ولَا أَيَّامِ مِنًى، فَلَمَّا أَنْ جَاءَ اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ أَحَلَّ اللَّهُ ذَلِكَ لَهُمْ فَأَنْزَلَ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «بضبط».\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «وقاداتها».\n(^٣) المجنة: سوق بأسفل مكة بمر الظهران المعروف اليوم بوادي فاطمة قرب جبل يقال له الاسفل. وسيأتي رواية الازرقي عن مجنة فِي الصفحات التالية.\n(^٤) ذو المجاز: سوق بعرفة على ناحية كبكب وقد اشار اليه الازرقي فِي الصفحات التالية.\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «سميت تروية».\n(^٦) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «من» ساقطة.\n(^٧) فِي جميع الأصول «ومن» وقد حذفنا الواو منها ليستقيم المعنى.\n(^٨) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «فينزل الحمس اطواف».","vol":"1","page":188},{"text":"اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ وَفِي قراءة أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ - يَعْنِي مِنًى وعَرَفَةَ وعُكَاظَ ومَجَنَّةَ، وذَا المجاز - فَهَذِهِ مَوَاسِمُ الْحَجِّ، فَإِذَا جَاءُوا عَرَفَةَ أَقَامُوا بِهَا يَوْمَ عَرَفَةَ فَتَقِفُ (^١) الْحِلَّةُ عَلَى الْمَوْقِفِ مِنْ عَرَفَةَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ وتَقِفُ الْحُمْسُ عَلَى (^٢) أَنْصَابِ الْحَرَمِ مِنْ نَمِرَةَ فَإِذَا دَفَعَ النَّاسُ مِنْ عَرَفَةَ وأَفَاضُوا أَفَاضَتِ الْحُمْسُ مِنْ أَنْصَابِ الْحَرَمِ وأَفَاضَتِ الْحِلَّةُ مِنْ عَرَفَةَ حَتَّى يَلْتَقُوا بِمُزْدَلِفَةَ جَمِيعًا (^٣) وكَانُوا يَدْفَعُونَ مِنْ عَرَفَةَ إِذَا طَفَلَتِ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ وكَانَتْ عَلَى رءوس الْجِبَالِ كَأَنَّهَا عَمَائِمُ الرِّجَالِ فِي وُجُوهِهِمْ، فَإِذَا كَانَ هَذَا الْوَقْتُ دَفَعَتِ الْحِلَّةُ مِنْ عَرَفَةَ ودَفَعَتْ مَعَهَا الْحُمْسُ مِنْ أَنْصَابِ الْحَرَمِ حَتَّى يَأْتُوا جَمِيعًا مُزْدَلِفَةَ فَيَبِيتُونَ (^٤) بِهَا حَتَّى إِذَا كَانَ فِي الْغَلَسِ، وَقَفَتِ الْحِلَّةُ والْحُمْسُ (^٥) عَلَى قُزَحَ، فَلَا يَزَالُونَ عَلَيْهِ حَتَّى إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ وصَارَتْ عَلَى رءوس الْجِبَالِ كَأَنَّهَا عَمَائِمُ الرِّجَالِ فِي وُجُوهِهِمْ دَفَعُوا مِنْ مُزْدَلِفَةَ وكَانُوا يَقُولُونَ: أَشْرِقْ ثَبِيرُ كَيْمَا نُغِيرُ - اي أَشْرِقْ بِالشَّمْسِ (^٦) حَتَّى نَدْفَعَ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ - (^٧) فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي الْحُمْسِ ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النّاسُ﴾ - يَعْنِي مِنْ عَرَفَةَ - والنَّاسُ الذين (^٨) كانوا يَدْفَعُونَ مِنْهَا أَهْلُ الْيَمَنِ ورَبِيعَةُ وتَمِيمٌ، فَلَمَّا حَجَّ النَّبِيُّ ﷺ خَطَبَ النَّاسَ بِعَرَفَةَ فَقَالَ: إِنَّ أَهْلَ الشِّرْكِ والْأَوْثَانِ كَانُوا يَدْفَعُونَ مِنْ عَرَفَةَ إِذَا صَارَتِ الشَّمْسُ عَلَى رءوس الْجِبَالِ كَأَنَّهَا عَمَائِمُ الرِّجَالِ فِي وُجُوهِهِمْ ويَدْفَعُونَ مِنْ مُزْدَلِفَةَ إِذَا طَلَعَتِ الشمس على رءوس الحبال كَأَنَّهَا عَمَائِمُ الرِّجَالِ فِي وُجُوهِهِمْ وإِنَّا لَا نَدْفَعُ (^٩)\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «فيقف».\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «من».\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب بياض فِي الاصل بضعة اسطر.\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «فيبتوا».\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، «الحمس جميعا».\n(^٦) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «اشرقت الشمس».\n(^٧) كذا فِي ب. وفِي جميع الأصول «من المزدلفة» ساقطة.\n(^٨) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «الذي».\n(^٩) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب بياض فِي الاصل بضعة اسطر.","vol":"1","page":189},{"text":"مِنْ عَرَفَةَ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، ونُحِلَّ (^١) فِطْرَ الصَّائِمِ، ونَدْفَعُ مِنَ مزدلفة غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ هَدْيُنَا مُخَالِفٌ لِهَدْيِ (^٢) أَهْلِ الشِّرْكِ الشِّرْكِ والْأَوْثَانِ، قَالَ: (^٣) الْكَلْبِيُّ وكَانَتْ هَذِهِ الْأَسْوَاقُ بِعُكَاظٍ، ومَجَنَّةَ، وذِي الْمَجَازِ قَائِمَةً فِي الْإِسْلَامِ، حَتَّى كَانَ حَدِيثًا مِنَ الدَّهْرِ (^٤) فَأَمَّا عُكَاظٌ فَإِنَّمَا (^٥) تُرِكَتْ عَامَ خَرَجَتِ الْحَرُورِيَّةُ (^٦) بِمَكَّةَ مَعَ أَبِي حَمْزَةَ الْمُخْتَارِ بْنِ عَوْفٍ الْأَزْدِيِّ الْإِبَاضِيِّ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وعِشْرِينَ ومِائَةٍ، خَافَ النَّاسُ أَنْ يُنْهَبُوا (^٧) وخَافُوا الْفِتْنَةَ فَتُرِكَتْ حَتَّى الْآنَ، ثُمَّ تُرِكَتْ مَجَنَّةُ وذُو (^٨) الْمَجَازِ بَعْدَ ذَلِكَ، واسْتَغْنَوْا بِالْأَسْوَاقِ بِمَكَّةَ وبِمِنًى وبِعَرَفَةَ، قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ:\nوعُكَاظٌ وَرَاءَ (^٩) قَرْنِ الْمَنَازِلِ بِمَرْحَلَةٍ عَلَى طَرِيقِ صَنْعَاءَ فِي عَمَلِ الطَّائِفِ عَلَى بَرِيدٍ مِنْهَا وهِيَ سُوقٌ (^١٠) لِقَيْسِ بْنِ عَيْلَانَ وثَقِيفٍ وأَرْضُهَا (^١١) لِنَصْرٍ ومَجَنَّةُ سُوقٌ بِأَسْفَلِ بِأَسْفَلِ مَكَّةَ عَلَى بَرِيدٍ مِنْهَا وهِيَ سُوقٌ لِكِنَانَةَ وأَرْضُهَا مِنْ أَرْضِ كِنَانَةَ وهِيَ الَّتِي يَقُولُ فِيهَا بِلَالٌ (^١٢):\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «يحل».\n(^٢) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «هدى».\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «وقال».\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «من الدار».\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «فانها».\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د «الحروراء».\n(^٧) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «ينتهبوا».\n(^٨) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «ذي».\n(^٩) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «وزان».\n(^١٠) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «سوق» ساقطة.\n(^١١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «وأرض».\n(^١٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب العبارة الاخيرة ساقطة.","vol":"1","page":190},{"text":"ألا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً … بِفَخٍّ (^١) وحَوْلِي إِذْخِرٌ وجَلِيلُ (^٢)\nوهَلْ أَرِدَنْ (^٣) يَوْمًا مِيَاهَ مَجَنَّةٍ … وهَلْ يَبْدُوَنْ لِي (^٤) شَامَةٌ وطَفِيلُ\nوشَامَةُ وطَفِيلٌ جَبَلَانِ مُشْرِفَانِ عَلَى مَجَنَّةَ، وذُو الْمَجَازِ سُوقٌ لِهُذَيْلٍ عَنْ يَمِينِ الْمَوْقِفِ مِنْ عَرَفَةَ قَرِيبٌ مِنْ كَبْكَبٍ عَلَى فَرْسَخٍ مِنْ عَرَفَةَ (^٥) وحُبَاشَةُ (^٦) سوق الازدوهي فِي دِيَارِ الْأَوْصَامِ (^٧) مِنْ بَارِقٍ (^٨) مِنْ صَدْرِ قَنَوْنَا وحَلْيَ مِنْ نَاحِيَةِ (^٩) الْيَمَنِ وهِيَ مِنْ مَكَّةَ (^١٠) عَلَى سِتِّ لَيَالٍ وهِيَ (^١١)\n_________\n(^١) فخ: واد معروف بمكة واقع فِي مدخلها بين طريق جدة وبين طريق التنعيم ووادي فاطمة، ويسمى ايضا وادي الزاهر لكثرة الاشجار والازهار التي كانت فيه قديما، أما اليوم فيعرف باسم الشهداء، وذلك على ما نعتقد اشارة الى الوقعة التي وقعت يوم التروية عام ١٦٩ بين الحسين بن علي بن الحسن وبين جيوش بني العباس واسفرت عن قتل الحسين وجماعة من عسكره وأهل بيته. وهذا الوادي هو من منتزهات مكة فيه بيوت مهجورة ومقاه عامرة وقصر لجلالة الملك عبد العزيز يسمى «قصر المنصور» اسس عام ١٣٤٧.\n(^٢) اذخر. ثنية قرب مكة بينها وبين المدينة فِي التاج (. وجليل: واد قرب مكة (ياقوت).\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «أردا».\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول ومعجم البلدان. وفِي ا «لى» ساقطة.\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «على فرسخ من عرفة» ساقطة.\n(^٦) حباشة: اكتفى ياقوت والزبيدي بقولهما انه سوق تهامة القديمة وهي سوق لقينقاع. ومن الغريب ان يذكر ياقوت فِي مقدمة كتابه «معجم البلدان» ان أول البواعث لجمع هذا الكتاب انه سئل عن حباشة الخ، ثم لا يذكر عنه ما يشفي الغليل.\n(^٧) الاوصام: ذكرها الزبيدي فِي التاج باسم (الوصم) وقال انها قرية باليمن.\n(^٨) بارق: واد من اعظم الاودية اتساعا، خصب التربة، كثير الخيرات، وقراه تبلغ خمسين قرية كلها مبنية بالحجر المنحوت الجميل ووادي بارق ويسمى «وادي مشرف» واقع بين محايل والقنفدة فِي تهامة عسير، وقد كان فِي تشكيلاته الادارية السابقة ناحية تابعة لقضاء محايل، مركزها «العجمة» واشهر القبائل النازلة فِي هذا الوادي هي «آل حبلى» و«آل موسى بن علي» «والساحل» و«حميضة». اما وادي قنونة فهو يمتد من جبال خنعم الى القنفدة أيضا ويعد من اودية تهامة عسير الكبيرة. ووادي حلى: يتحد وادي تيه مع وادي عوص امام محايل فيكونا وادي حلى فيمتد من هناك حتى مرفأ حلى على ساحل البحر الاحمر.\n(^٩) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «بناحية».\n(^١٠) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «وهي من مكة» ساقطة.\n(^١١) كذا فِي جميع الأصول. وهامش ب. وفِي ب «في».","vol":"1","page":191},{"text":"آخِرُ سُوقٍ خَرِبَتْ مِنْ أَسْوَاقِ الْجَاهِلِيَّةِ، وكَانَ وَالِي مَكَّةَ يَسْتَعْمِلُ عَلَيْهَا رجلا يَخْرُجُ مَعَهُ بِجُنْدٍ فَيُقِيمُونَ بِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ أَوَّلِ رَجَبٍ مُتَوَالِيَةٍ، حَتَّى قَتَلَتِ الْأَزْدُ وَالِيًا كَانَ عَلَيْهَا مِنْ غِنَى (^١) بَعَثَهُ دَاوُدُ بْنُ عِيسَى بْنِ مُوسَى فِي سَنَةِ سَبْعٍ وتِسْعِينَ ومِائَةٍ، فَأَشَارَ فُقَهَاءُ أَهْلِ مَكَّةَ عَلَى دَاوُدَ بْنِ عِيسَى بِتَخْرِيبِهَا فَخَرَّبَهَا وتُرِكَتْ إِلَى الْيَوْمِ، وإِنَّمَا تُرِكَ ذِكْرُ حُبَاشَةَ مَعَ هَذِهِ الْأَسْوَاقِ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ ولَا فِي أَشْهُرِهِ وإِنَّمَا كَانَتْ فِي رَجَبٍ قَالَ: وكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ أَفْجَرَ الْفُجُورِ الْعُمْرَةُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، تَقُولُ قُرَيْشٌ وغَيْرُهَا مِنَ الْعَرَبِ لَا تَحْضُرُوا سُوقَ عُكَاظٍ ومَجَنَّةَ وذِي الْمَجَازِ إِلَّا مُحْرِمِينَ بِالْحَجِّ وكَانُوا يُعَظِّمُونَ أَنْ يَأْتُوا شَيْئًا مِنَ الْمَحَارِمِ أَوْ يَعْدُوا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ وفِي الْحَرَمِ، وإِنَّمَا سُمِّيَ الْفِجَارَ لِمَا صُنِعَ فِيهِ مِنَ الْفُجُورِ، وسُفِكَ فِيهِ مِنَ الدِّمَاءِ، فَكَانُوا يَأْمَنُونَ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ وفِي الْحَرَمِ وكَانُوا يَقُولُونَ: إِذَا بَرَأَ الدُّبُرُ، وعَفَى الْوَبَرُ، ودَخَلَ صَفَرٌ حَلَّتِ الْعُمْرَةُ لِمَنِ اعْتَمَرَ - يَعْنُونَ إِذَا بَرَأَ دُبُرُ الْإِبِلِ الَّتِي كَانُوا شَهِدُوا الْمَوْسِمَ وحَجُّوا عَلَيْهَا وعَفَا وبَرُهَا - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْإِسْلَامِ دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَاعْتَمَرَ رَسُولُ الله ﷺ عُمَرَةً كُلُّهَا فِي ذِي الْقَعْدَةِ عُمْرَةُ الْحُدَيْبِيَةِ، وعُمْرَةُ الْقَضَا مِنْ قَابِلٍ، وعُمْرَتُهُ مِنَ الْجِعْرَانَةِ كُلُّهَا فِي ذِي الْقَعْدَةِ وأَرْسَلَ عَائِشَةَ ﵂ مَعَ أَخِيهَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ لَيْلَةَ الْحَصْبَةِ فَاعْتَمَرَتْ (^٢) مِنَ التَّنْعِيمِ قَالَ:\nوكَانَ مِنْ سُنَّتِهِمْ أَنَّ الرَّجُلَ يُحْدِثُ الْحَدَثَ بِقَتْلِ الرَّجُلِ، أَوْ يَلْطُمُهُ، أَوْ يَضْرِبُهُ فَيَرْبِطُ لِحَا مِنْ لِحَا الْحَرَمِ قِلَادَةً فِي رَقَبَتِهِ ويَقُولُ: أَنَا ضرورة (^٣) فيقال: دعوا الضرورة (^٤) بِجَهْلِهِ وإِنْ رَمَى بِجَعْرِهِ فِي رجلِهِ فَلَا يَعْرِضُ لَهُ أَحَدٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لا ضرورة (^٥) فِي الْإِسْلَامِ وإِنَّ مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ج «عنى».\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «اعتمرت».\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «صرورة: الصرورة».\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «صرورة: الصرورة».\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «لا صرورة».","vol":"1","page":192},{"text":"خِذَ بِحَدَثِهِ، قَالَ: فَكَانَ عَمْرُو بْنُ لُحَيٍّ وهُوَ رَبِيعَةُ بْنُ حَارِثَةَ بْنِ عَمْرِو بن عَامِرٍ الْخُزَاعِيُّ وهُوَ الَّذِي غَيَّرَ دِينَ الْحَنِيفِيَّةِ دِينَ إِبْرَاهِيمَ ﵇ كَانَ فِيهِمْ شَرِيفًا، سَيِّدَا، مُطَاعًا يُطْعِمُ الطَّعَامَ، ويَحْمِلُ الْمَغْرَمَ وكَانَ مَا قَالَ لَهُمْ فَهُوَ دِينٌ مُتَّبَعٌ لَا يُعْصَى، وكَانَ إِبْلِيسُ يُلْقِي عَلَى لِسَانِهِ الشَّيْءَ الَّذِي يُغَيِّرُ بِهِ الْإِسْلَامَ فَيَسْتَحْسِنُهُ فَيَعْمَلُ بِهِ فَيَعْمَلُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ، وهُوَ الَّذِي جَاءَ بِهُبَلَ مِنْ أَرْضِ الْجَزِيرَةِ فَجَعَلَهُ فِي الْكَعْبَةِ وجَعَلَ عِنْدَهُ سَبْعَةَ قِدَاحٍ يَسْتَقْسِمُونَ بِهَا فِي كُلِّ قَدَحٍ مِنْهَا كِتَابٌ يَعْمَلُونَ بِمَا يَخْرُجُ فِيهِ، فَإِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَمْرًا (^١) أَوْ سَفَرًا أَخْرَجَ مِنْهَا قَدَحَيْنِ فِي أَحَدِهِمَا مَكْتُوبٌ أَمَرَنِي رَبِّي، وفِي الْآخَرِ نَهَانِي ثُمَّ يَضْرِبُ بِهِمَا ومَعَهُمَا قَدَحُ غَفْلٍ (^٢) فَإِنْ خَرَجَ النَّاهِي جَلَسَ، وإِنْ خَرَجَ الْآمِرُ مَضَى، وإِنْ خَرَجَ الْغَفْلُ (^٣) أَعَادَ الضَّرْبَ حَتَّى يَخْرُجَ إِمَّا النَّاهِي وإِمَّا الْآمِرُ والْبَاقِي مِنَ الْقِدَاحِ سَبْعَةٌ مَكْتُوبٌ عَلَيْهَا مِنْهَا قَدَحٌ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ الْعَقْلُ، وقَدَحٌ فِيهِ نَعَمْ، وقَدَحٌ فِيهِ لَا، وقَدَحٌ فِيهِ مِنْكُمْ، وقَدَحٌ فِيهِ مِنْ غَيْرِكُمْ (^٤) وقَدَحٌ فِيهِ مُلْصَقٌ، وقَدَحٌ فِيهِ الْمِيَاهُ (^٥) فَإِذَا أَرَادُوا أَنْ يَخْتِنُوا غُلَامًا، أَوْ يُنْكِحُوا أَيِّمًا (^٦)، أَوْ يَدْفِنُوا مَيِّتًا ذَهَبُوا إِلَى هُبَلَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وجَزُورٍ ثُمَّ قَالُوا لِغَاضِرَةَ بْنِ حَبَشِيَّةَ بْنِ سَلُولِ بْنِ كَعْبِ بْنِ عَمْرٍو الْخُزَاعِيِّ:\nوكَانَتِ الْقِدَاحُ إِلَيْهِ فَقَالُوا: هَذِهِ مِائَةُ دِرْهَمٍ وجَزُورٌ لَقَدْ أَرَدْنَا كَذَا وكَذَا فَاضْرِبْ لَنَا عَلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ فَإِنْ كَانَ كَمَا قَالَ أَهْلُهُ خَرَجَ الْعَقْلُ أَوْ نَعَمْ أَوْ مِنْكُمْ فَمَا خَرَجَ مِنْ ذَلِكَ انْتَهَوْا إِلَيْهِ فِي أَنْفُسِهِمْ، وإِنْ خَرَجَ لَا ضَرَبَ عَلَى\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «الامر».\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «عقل».\n(^٣) كذا فِي أ، ج. وفِي ب، د «العقل».\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «وقدح فيه من غيركم» ساقطة.\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «المائة».\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «اماء».","vol":"1","page":193},{"text":"الْمِيَاهِ (^١) فَإِنْ خَرَجَ (مِنْكُمْ) كَانَ مِنْهُمْ وَسِيطًا، وإِنْ خَرَجَ (مِنْ غيركم) كَانَ حَلِيفًا، وَإِنْ خَرَجَ (مُلْصَقٌ) كَانَ دَعِيًّا نَفِيًّا فَمَكَثُوا زَمَانًا (^٢) وَهُمْ يَخْلِطُونَ، وكَانَ عَمْرُو بْنُ لُحَىٍّ غَيَّرَ تَلْبِيَةَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ ﵇ بَيْنَمَا هُوَ يَسِيرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ فِي بَعْضِ مَوَاسِمِ الْحَجِّ وهُوَ يُلَبِّي إِذْ مَثُلَ لَهُ إِبْلِيسُ فِي صُورَةِ شَيْخٍ نَجْدِيٍّ عَلَى بَعِيرٍ أَصْهَبَ فَسَايَرَهُ سَاعَةً ثُمَّ لَبَّى إِبْلِيسُ فَقَالَ:\nلَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ لُحَيٍّ: مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ إِبْلِيسُ: لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، فَقَالَ عَمْرٌو: مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالَ إِبْلِيسُ: إِلَّا شَرِيك هو لك فَقَالَ عَمْرٌو: ومَا (^٣) هَذَا؟ قَالَ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ: إِنَّ بَعْدَ هَذَا مَا يُصْلِحُهُ الا شريك هُوَ لَكَ، تَمْلِكُهُ ومَا مَلَكَ؛ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ لُحَىٍّ: مَا أَرَى بِهَذَا (^٤) بَأْسًا فَلَبَّاهَا فَلَبَّى النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ وكَانُوا يَقُولُونَ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، إِلَّا شَرِيك هُوَ لَكَ، تَمْلِكُهُ ومَا مَلَكَ فَلَمْ تَزَلْ تِلْكَ تَلْبِيَتُهُمْ حَتَّى جَاءَ اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ ولَبَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَلْبِيَةَ إِبْرَاهِيمَ الصَّحِيحَةَ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ والنِّعْمَةَ لَكَ والْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ، فَلَبَّاهَا الْمُسْلِمُونَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-75>إِكْرَامُ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ الْحَاجَّ </span>(^٥)\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: أَخْبَرَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ (^٦): أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: أَنَّ هَاشِمَ (^٧) بْنَ عَبْدِ مَنَافٍ كَانَ\n_________\n(^١) كذا فِي د. وفِي جميع الأصول «الماية».\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د «زما».\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «الواو» محذوفة.\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د «بهذا» ساقطة.\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «عنوان الفصل» ساقط.\n(^٦) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «قال» ساقطة.\n(^٧) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «هشام».","vol":"1","page":194},{"text":"يَقُولُ لِقُرَيْشٍ إِذَا حَضَرَ الْحَجُّ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إِنَّكُمْ جِيرَانُ اللَّهِ وأَهْلُ بيته خَصَّكُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ وأَكْرَمَكُمْ بِهِ ثُمَّ حَفِظَ مِنْكُمْ أَفْضَلَ مَا حَفِظَ جَارٌ مِنْ جَارِهِ فَأَكْرِمُوا ضِيَافَهُ وزُوَّارَ بَيْتِهِ يَأْتُونَكُمْ شُعْثًا غُبْرًا مِنْ كُلِّ بَلَدٍ، فَكَانَتْ قُرَيْشٌ تَرَافَدُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى إِنْ كَانَ أَهْلُ الْبَيْتِ لَيُرْسِلُونَ بِالشَّيْءِ الْيَسِيرِ رَغْبَةً فِي ذَلِكَ فَيُقْبَلُ مِنْهُمْ لِمَا يرجا لهم من منفعته.\n\n<span data-type='title' id=toc-76>إِطْعَامُ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ حَاجَّ الْبَيْتِ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: أَخْبَرَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: أَنَّ قُصَيَّ بْنَ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ قَالَ لِقُرَيْشٍ:\nيَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إِنَّكُمْ جِيرَانُ اللَّهِ وأَهْلُ الْحَرَمِ، وإِنَّ الْحَاجَّ ضِيفَانُ اللَّهِ وزُوَّارُ بَيْتِهِ، وهُمْ أَحَقُّ الضَّيْفِ بِالْكَرَامَةِ، فَاجْعَلُوا لَهُمْ طَعَامًا وشَرَابًا أَيَّامَ هَذَا الْحَجِّ، حَتَّى يَصْدُرُوا عَنْكُمْ. فَفَعَلُوا فَكَانُوا يُخْرِجُونَ لِذَلِكَ كُلَّ عَامٍ مِنْ أَمْوَالِهِمْ خَرْجًا تُخْرِجُهُ قُرَيْشٌ فِي كُلِّ مَوْسِمٍ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، فَيَدْفَعُونَهُ (^١) إِلَى قُصَيٍّ، فَيَصْنَعُهُ طَعَامًا لِلْحَاجِّ أَيَّامَ الْمَوْسِمِ بِمَكَّةَ ومِنًى، فَجَرَى (^٢) ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى قَوْمِهِ وهِيَ الرِّفَادَةُ حَتَّى قَامَ الْإِسْلَامُ وهُوَ (^٣) فِي الْإِسْلَامِ إِلَى يَوْمِكَ هَذَا، وهُوَ الطَّعَامُ الَّذِي يَصْنَعُهُ السُّلْطَانُ بِمَكَّةَ ومِنًى لِلنَّاسِ حَتَّى يَنْقَضِيَ الْحَاجُّ.\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «ويدفعونه».\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «فجر».\n(^٣) كذا فِي ب. وفِي جميع الأصول «ثم».","vol":"1","page":195},{"text":"<span data-type='title' id=toc-77>مَا جَاءَ فِي حَرِيقِ الْكَعْبَةِ ومَا أَصَابَهَا مِنَ الرَّمْيِ مِنْ أَبِي قُبَيْسٍ بِالْمَنْجَنِيقِ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي (^١) جَدِّي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ وإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ (^٢) خَيْثَمٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ:\nأَنَّهُ دَخَلَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، والْكَعْبَةُ مُحْرَقَةٌ، حِينَ أَدْبَرَ جَيْشُ الْحُصَيْنِ بْنِ نُمَيْرٍ، والْكَعْبَةُ تَتَنَاثَرُ حِجَارَتُهَا، فَوَقَفَ ومَعَهُ نَاسٌ غَيْرُ قَلِيلٍ فَبَكَى، حَتَّى إِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى دُمُوعِهِ تحدر كحلا فِي عينيه مِنْ إِثْمِدٍ، كَأَنَّهُ رُءُوسُ الذُّبَابِ (^٣) عَلَى وَجْنَتَيْهِ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، واللَّهِ لَوْ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَكُمْ، أَنَّكُمْ قَاتِلُو ابْنِ نَبِيِّكُمْ، بَعْدَ نَبِيِّكُمْ، ومُحْرِقُو بَيْتِ رَبِّكُمْ، لَقُلْتُمْ، مَا مِنْ أَحَدٍ أَكْذَبُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أنحن نَقْتُلُ ابْنَ نَبِيِّنَا ونَحْرِقُ بَيْتَ رَبِّنَا؟ فَقَدْ واللَّهِ فَعَلْتُمْ، لَقَدْ قَتَلْتُمُ ابْنَ نَبِيِّكُمْ، وحَرَقْتُمْ بَيْتَ اللَّهِ، فَانْتَظِرُوا النِّقْمَةَ، فَو الَّذِي نَفْسُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو (^٤) بِيَدِهِ، لَيَلْبِسَنَّكُمُ اللَّهُ شِيَعًا ولَيُذِيقَنَّ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ، يَقُولُهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ رَفَعَ صَوْتَهُ فِي الْمَسْجِدِ، فَمَا فِي الْمَسْجِدِ أَحَدٌ إِلَّا وهُوَ (^٥) يَفْهَمُ مَا يَقُولُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَفْهَمُ فَإِنَّهُ يَسْمَعُ رَجْعَ صَوْتِهِ، فَقَالَ: أَيْنَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «حدثني» ساقطة.\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هامش ب «ابي».\n(^٣) كذا فِي ب. وفِي ا، ج «الدبان» وفِي د «الذباب».\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «عمر».\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «هو» ساقطة.","vol":"1","page":196},{"text":"والنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ؟ فَو الَّذِي (^١) نَفْسُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بِيَدِهِ، لَوْ قَدْ أَلْبَسَكُمُ اللَّهُ شِيَعًا وأَذَاقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ، لَبَطْنُ الْأَرْضِ خَيْرٌ لِمَنْ عَلَيْهَا، لَمْ يَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ ولَمْ يَنْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ حَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ، قَالَ: أَوَّلُ مَا تُكُلِّمَ فِي الْقَدَرِ، حِينَ احْتَرَقَتِ الْكَعْبَةُ، فَقَالَ رَجُلٌ: طَارَتْ شررة فَاحْتَرَقَتْ ثِيَابُ الْكَعْبَةِ، وكَانَ (^٢) ذَلِكَ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ، وقَالَ (^٣) الْآخَرُ: مَا قَدَّرَ اللَّهُ هَذَا.\n\n• حَدَّثَنَا (^٤) مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ الذِّمَارِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ عُلَيْمٍ (^٥) الْكِنْدِيِّ، قَالَ: قَالَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ: لَتُحْرَقَنَّ هَذِهِ الْكَعْبَةُ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ (^٦) الزُّبَيْرِ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الزُّهْرِيِّ قَالَ:\nسَأَلْتُ أَبَا عَوْنٍ (^٧)، مَتَى كَانَ احْتِرَاقُ الْكَعْبَةِ؟ قَالَ: يَوْمَ السَّبْتِ لِلَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَنَا نَعْيُ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ بِتِسْعَةٍ وعِشْرِينَ يَوْمًا، وجَاءَ نَعْيُهُ فِي هِلَالِ شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخَرِ لَيْلَةَ الثُّلَاثَاءِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وسِتِّينَ، قُلْتُ: ومَا كَانَ سَبَبُ احْتِرَاقِهَا؟ قَالَ: جَاءَنَا مَوْتُ يَزِيدَ، تُوُفِّيَ لِأَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وسِتِّينَ، وكَانَتْ خِلَافَتُهُ ثَلَاثَ سِنِينَ وتِسْعَةَ أَشْهُرٍ، والْحُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ يَوْمَئِذٍ عِنْدَنَا، وكَانَ احْتِرَاقُهَا بَعْدَ الصَّاعِقَةِ الَّتِي أَصَابَتْ أَهْلَ الشَّامِ بِعِشْرِينَ لَيْلَةً، قَالَ أَبُو عَوْنٍ: مَا كَانَ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «والذي».\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «فكان».\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «فقال وقال».\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «قال اسحاق: ثنا ابو عبد الله قال: ثنا سفيان باسناده مثله حدثنا مهدي الخ».\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «غليم».\n(^٦) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «آل».\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول وهامش ب. وفِي ب «عوف».","vol":"1","page":197},{"text":"احْتِرَاقُهَا إِلَّا مِنَّا، وذَلِكَ أَنَّ رَجُلًا مِنَّا - وهُوَ مُسْلِمُ ابن ابي خليفة (^١) الْمَذْحِجِيُّ - كَانَ هُوَ وأَصْحَابُهُ يُوقِدُونَ فِي خِصَاصٍ لَهُمْ حَوْلَ الْبَيْتِ، فَأَخَذَ نَارًا فِي زُجِّ رُمْحِهِ فِي النِّفْطِ، وكَانَ يَوْمَ رِيحٍ، فَطَارَتْ مِنْهَا (^٢) شَرَارَةٌ (^٣) فَاحْتَرَقَتِ الْكَعْبَةُ حَتَّى صَارَتْ إِلَى الْخَشَبِ، فَقُلْنَا لَهُمْ: هَذَا عَمَلُكُمْ رَمَيْتُمْ بَيْتَ اللَّهِ ﷿ بِالنِّفْطِ والنَّارِ، فَأَنْكَرُوا ذَلِكَ.\n\n• قَالَ (^٤): حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ قَالَ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي (^٥) رَبَاحُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانُوا يُوقِدُونَ فِي الْخِصَاصِ، فَأَقْبَلَتْ شَرَارَةٌ (^٦) هَبَّتْ بِهَا الرِّيحُ (^٧)، فَاحْتَرَقَتْ ثِيَابُ الْكَعْبَةِ واحْتَرَقَ (^٨) الْخَشَبُ.\n\n• حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ ابن يَحْيَى قَالَ: قَالَ (^٩): الْوَاقِدِيُّ وحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ عَنْ عُرْوَةَ ابن أُذَيْنَةَ قَالَ: قَدِمْتُ مَكَّةَ مَعَ أَبِي، يَوْمَ احْتَرَقَتِ الْكَعْبَةُ، فَرَأَيْتُ الْخَشَبَ قَدْ خَلَصَتْ إِلَيْهِ النَّارُ، ورَأَيْتُهَا مُجَرَّدَةً مِنَ الْحَرِيقِ ورَأَيْتُ الرُّكْنَ قَدِ اسْوَدَّ فَقُلْتُ: مَا أَصَابَ الْكَعْبَةَ؟ فَأَشَارُوا إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَقَالُوا (^١٠): هَذَا احْتَرَقَتِ الْكَعْبَةُ فِي سَبَبِهِ، أَخَذَ نَارًا فِي رَأْسِ رُمْحٍ لَهُ، فَطَارَتْ بِهِ الرِّيحُ فَضَرَبَتْ أَسْتَارَ الْكَعْبَةِ، فِيمَا بَيْنَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ إِلَى الرُّكْنِ (^١١) الاسود.\n\n• حَدَّثَنِي (^١٢) مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «خلية» وفِي تصحيحات الطبعة الاوربية «حلبة».\n(^٢) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «منه».\n(^٣) فِي جميع الأصول «شررة» وهو خطأ ظاهر.\n(^٦) فِي جميع الأصول «شررة» وهو خطأ ظاهر.\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «قال» ساقطة.\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «وحدثنا».\n(^٧) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «الرياح».\n(^٨) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «واحترقت».\n(^٩) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د «عن الواقدي».\n(^١٠) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «قالوا».\n(^١١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «الركن» ساقطة.\n(^١٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «وحدثني».","vol":"1","page":198},{"text":"رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ قَالَ: نَصَبْنَا الْمَنْجَنِيقَ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ واعْتَنَقَتْهُ (^١) الرجال، وقَدْ أَلْجَأْنَا الْقَوْمَ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَبَنَوْا خِصَاصًا (^٢) حَوْلَ الْبَيْتِ فِي الْمَسْجِدِ ورِفَافًا مِنْ خَشَبٍ تُكِنُّهُمْ مِنْ حِجَارَةِ الْمَنْجَنِيقِ، فَكُنْتُ أَرَاهُمْ إِذَا أَمْطَرْنَا عَلَيْهِمُ الْحِجَارَةَ يَكِنُّونَ (^٣) تَحْتَ تِلْكَ الرِّفَافِ، قَالَ: فَوَهَنَ الرَّمْيُ بِحِجَارَةِ الْمَنْجَنِيقِ الْكَعْبَةَ فَهِيَ تَنْقَضُّ.\n\n• حَدَّثَنَا (^٤) مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ رَبَاحِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ:\nرَأَيْتُ الْحِجَارَةَ تَصُكُّ وَجْهَ الْكَعْبَةِ مِنْ أَبِي قُبَيْسٍ حَتَّى تَخْرُقَهَا، فَلَقَدْ رَأَيْتُهَا (^٥) كَأَنَّهَا جُيُوبُ النِّسَاءِ، وتَرْتَجُّ مِنْ أَعْلَاهَا إِلَى أَسْفَلِهَا، ولَقَدْ رَأَيْتُ الْحَجَرَ يَمُرُّ، فَيَهْوِي الْآخَرُ عَلَى أَثَرِهِ، فَيَسْلُكُ طَرِيقَهُ، حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ صَاعِقَةً بَعْدَ الْعَصْرِ، فَاحْتَرَقَ (^٦) الْمَنْجَنِيقُ واحْتَرَقَ تَحْتَهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، فَجَعَلْنَا نَقُولُ: قَدْ أَظَلَّهُمُ (^٧) الْعَذَابُ، فَكُنَّا أَيَّامًا فِي رَاحَةٍ حَتَّى عَمِلُوا مَنْجَنِيقًا آخَرَ فَنَصَبُوهُ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ.\n\n• حَدَّثَنِي (^٨) مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي عَصِيدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ اللَّيْثِيُّ عَنْ مَوْلًى لِابْنِ الْمُرْتَفِعِ عَنِ ابْنِ الْمُرْتَفِعِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ ابْنِ الزُّبَيْرِ فِي الْحِجْرِ، فَأَوَّلُ حَجَرٍ مِنَ الْمَنْجَنِيقِ وَقَعَ فِي الْكَعْبَةِ، فَسَمِعْنَا لَهَا أَنِينًا كَأَنِينِ الْمَرِيضِ آهِ آهِ.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي عَجُوزٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ كَانَتْ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ، فَقُلْتُ لَهَا: أَخْبِرِينِي\n_________\n(^١) كذا فِي د. وفِي ا، ج «واعتقته» وفِي ب «فاعتقبه».\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «اخصاصا».\n(^٣) كذا فِي ب. وفِي جميع الأصول «يكتنون».\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «حدثني».\n(^٥) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «رأيت».\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «فاحرقت».\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د «اضلهم».\n(^٨) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «حدثنا ابو الوليد قال: ثنا محمد بن اسماعيل».","vol":"1","page":199},{"text":"عَنِ احْتِرَاقِ الْكَعْبَةِ كَيْفَ كَانَ؟ قَالَتْ: (^١) كَانَ الْمَسْجِدُ فِيهِ خِيَامٌ كَثِيرَةٌ، فَطَارَتِ النَّارُ مِنْ خَيْمَةٍ مِنْهَا فَاحْتَرَقَتِ (^٢) الْخِيَامُ، والْتَهَبَ الْمَسْجِدُ حَتَّى تَعَلَّقَتِ النَّارُ بِالْبَيْتِ فَاحْتَرَقَ، قَالَ عُثْمَانُ: وبَلَغَنِي أَنَّهُ لَمَّا قَدِمَ جَيْشُ الْحُصَيْنِ ابن نُمَيْرٍ، أَحْرَقَ بَعْضُ أَهْلِ الشَّامِ عَلَى بَابِ بَنِي جُمَحَ (^٣) والْمَسْجِدُ يَوْمَئِذٍ خِيَامٌ وفَسَاطِيطُ، فَمَشَى الْحَرِيقُ حَتَّى أَخَذَ فِي الْبَيْتِ، فَظَنَّ الْفَرِيقَانِ كِلَاهُمَا أَنَّهُمْ هَالِكُونَ، فَضَعُفَ بِنَاءُ الْكَعْبَةِ (^٤)، حَتَّى إِنَّ الطَّيْرَ لَيَقَعُ عليه فتتناثر حجارته.\n_________\n(^١) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «فقالت».\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «فاحترق».\n(^٣) باب بني جمح: كان بين باب الخياطين وبين باب ابي البختري بن هاشم. وفِي عام ٣٠٦ جعل البابان بابا واحدا وهو الباب المعروف اليوم ب «باب ابراهيم».\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «البيت».","vol":"1","page":200},{"text":"<span data-type='title' id=toc-78>بَابُ مَا جَاءَ فِي بِنَاءِ ابْنِ الزُّبَيْرِ الْكَعْبَةَ وما زاد فيها مِنَ الْأَذْرُعِ الَّتِي كَانَتْ فِي الْحِجْرِ مِنَ الْكَعْبَةِ ومَا نَقَصَ مِنْهَا الْحَجَّاجُ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِمَّنْ حَضَرَ ابْنَ الزُّبَيْرِ حِينَ هَدَمَ الْكَعْبَةَ وبَنَاهَا، قَالُوا: لَمَّا أَبْطَأَ عَبْدُ اللَّهِ ابن الزبير عن بيعة يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، وتَخَلَّفَ وخَشِيَ مِنْهُمْ؛ لَحِقَ بِمَكَّةَ لِيَمْتَنِعَ بِالْحَرَمِ، وجَمَعَ مَوَالِيَهُ، وجَعَلَ يُظْهِرُ عَيْبَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ ويَشْتُمُهُ ويَذْكُرُ شُرْبَهُ الْخَمْرَ وغَيْرَ ذَلِكَ ويُثَبِّطُ النَّاسَ عَنْهُ، ويَجْتَمِعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فَيَقُومُ فِيهِمْ بَيْنَ الْأَيَّامِ فَيَذْكُرُ مَسَاوِيَ بَنِي أُمَيَّةَ فَيُطْنِبُ فِي ذَلِكَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ، فَأَقْسَمَ أَنْ (^١) لَا يُؤْتَى بِهِ إِلَّا مَغْلُولًا، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، فِي خَيْلٍ مِنْ خَيْلِ الشَّامِ، فَعَظَّمَ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ الْفِتْنَةَ وقَالَ: لَأَنْ يَسْتَحِلَّ الْحَرَمَ (^٢) بِسَبَبِكَ، فَإِنَّهُ غَيْرُ تَارِكِكَ ولَا تَقْوَى عَلَيْهِ، وقَدْ لَجَّ فِي أَمْرِكَ وأَقْسَمَ أَنْ لَا يُؤْتَى بِكَ إِلَّا مَغْلُولًا، وقَدْ عَمِلْتُ لَكَ غُلًّا مِنْ فِضَّةٍ، وتَلْبَسُ فَوْقَهُ الثِّيَابَ، وتَبِرَّ قَسَمَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَالصُّلْحُ خَيْرُ عَاقِبَةٍ وأَجْمَلُ بِكَ وبِهِ؛ فَقَالَ: دَعُونِي أَيَّامًا حَتَّى أَنْظُرَ فِي (^٣) أَمْرِي، فَشَاوَرَ أُمَّهُ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁، فَأَبَتْ عَلَيْهِ أَنْ يَذْهَبَ مَغْلُولًا وقَالَتْ:\n_________\n(^١) كذا فِي ب. وفِي جميع الأصول «ان» ساقطة.\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «حرمة البيت».\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «في» ساقطة.","vol":"1","page":201},{"text":"يَا بُنَيَّ عِشْ كَرِيمًا ومُتْ كَرِيمًا، ولَا تُمَكِّنْ بَنِي أُمَيَّةَ مِنْ نَفْسِكَ فَتَلْعَبَ بك، فَالْمَوْتُ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا، فَأَبَى عَلَيْهِ أَنْ يَذْهَبَ إِلَيْهِ فِي غُلٍّ، وامْتَنَعَ فِي مَوَالِيهِ ومَنْ تَأَلَّفَ إِلَيْهِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وغَيْرِهِمْ، وكَانَ (^١) يُقَالُ لَهُمُ:\nالزُّبَيْرِيَّةُ، فَبَيْنَمَا يَزِيدُ عَلَى بِعْثَةِ الْجُيُوشِ إِلَيْهِ، إِذْ أَتَى يَزِيدَ خَبَرُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ومَا فَعَلُوا بِعَامِلِهِ (^٢) ومَنْ كَانَ مَعَهُ (^٣) بِالْمَدِينَةِ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وإِخْرَاجِهِمْ إِيَّاهُمْ مِنْهَا إِلَّا مَنْ كَانَ مِنْ وَلَدِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَجَهَّزَ إِلَيْهِمْ مُسْلِمَ بْنَ عُقْبَةَ الْمُرِّيَّ، فِي أَهْلِ الشَّامِ وأَمَرَهُ بِقِتَالِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ ذَلِكَ سَارَ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ، وكَانَ مُسْلِمٌ مَرِيضًا، فِي بَطْنِهِ الْمَاءُ الْأَصْفَرُ، فَقَالَ لَهُ يَزِيدُ: إِنْ حَدَثَ بِكَ الْمَوْتُ، فَوَلِّ الْحُصَيْنَ بْنَ نُمَيْرٍ الْكِنْدِيَّ عَلَى جَيْشِكَ. فَسَارَ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَقَاتَلُوهُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ (^٤) فَظَفِرَ بِهِمْ وَدَخَلَهَا، وقَتَلَ مَنْ قَتَلَ مِنْهُمْ، وأَسْرَفَ فِي الْقَتْلِ، فَسُمِّيَ بِذَلِكَ مُسْرِفًا، وأَنْهَبَ الْمَدِينَةَ ثَلَاثًا، ثُمَّ سَارَ إِلَى مَكَّةَ، فَلَمَّا كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، فَدَعَا الْحُصَيْنَ بْنَ نُمَيْرٍ فَقَالَ لَهُ (^٥) يَا بَرْذَعَةَ الْحِمَارِ، لَولَا أَنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَتَزَوَّدَ عِنْدَ الْمَوْتِ مَعْصِيَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مَا وَلَّيْتُكَ، انْظُرْ إِذَا قَدِمْتَ مَكَّةَ فَاحْذَرْ أَنْ تُمَكِّنَ قُرَيْشًا (^٦) مِنْ أُذُنِكَ فَتَبُولَ فِيهَا، لَا تَكُنْ (^٧) إِلَّا الْوِقَافُ، ثُمَّ الثِّقَافُ، ثُمَّ الِانْصِرَافُ، فَتُوُفِّيَ مُسْلِمٌ الْمُسْرِفُ، ومَضَى الْحُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ إِلَى مَكَّةَ، فَقَاتَلَ ابْنَ الزُّبَيْرِ بِهَا أَيَّامًا، وجَمَعَ ابْنُ الزُّبَيْرِ أَصْحَابَهُ، فَتَحَصَّنَ بِهِمْ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وحَوْلَ الْكَعْبَةِ، وضَرَبَ أَصْحَابُ ابْنِ الزُّبَيْرِ فِي الْمَسْجِدِ (^٨) خِيَامًا ورِفَافًا يَكْتَنُّونَ فِيهَا مِنْ حِجَارَةِ الْمَنْجَنِيقِ\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «فكان».\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هامش ب «بعماله».\n(^٣) كذا فِي ب. وفِي جميع الأصول. «معه» ساقطة.\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «أهل المدينة» ساقطة.\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «له» ساقطة.\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «قريش».\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «لا يكن».\n(^٨) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «الحرام» زائدة.","vol":"1","page":202},{"text":"ويَسْتَظِلُّونَ فِيهَا (^١) مِنَ الشَّمْسِ، وكَانَ الْحُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ، قَدْ نصب الْمَنْجَنِيقَ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ وعَلَى الْأَحْمَرِ - وهما أَخْشَبَا مَكَّةَ - فَكَانَ يَرْمِيهِمْ بِهَا فَتُصِيبُ (^٢) الْحِجَارَةُ الْكَعْبَةَ، حَتَّى تَخَرَّقَتْ (^٣) كِسْوَتُهَا عَلَيْهَا، فَصَارَتْ كَأَنَّهَا جُيُوبُ النِّسَاءِ، فَوَهَنَ الرَّمْيُ بِالْمَنْجَنِيقِ الْكَعْبَةَ، فَذَهَبَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ الزُّبَيْرِ يُوقِدُ نَارًا فِي بَعْضِ تِلْكَ الْخِيَامِ، مِمَّا يَلِي الصَّفَا بَيْنَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ والرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ، والْمَسْجِدُ يَوْمَئِذٍ ضَيِّقٌ صَغِيرٌ، فَطَارَتْ شَرَارَةٌ (^٤) فِي الْخَيْمَةِ فَاحْتَرَقَتْ، وكَانَتْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ رِيَاحٌ شَدِيدَةٌ، والْكَعْبَةُ يَوْمَئِذٍ مَبْنِيَّةٌ بِنَاءَ قُرَيْشٍ مِدْمَاكٌ مِنْ سَاجٍ، ومِدْمَاكٌ مِنْ حِجَارَةٍ مِنْ أَسْفَلِهَا إِلَى أَعْلَاهَا، وعَلَيْهَا الْكِسْوَةُ، فَطَارَتِ الرِّيَاحُ بِلَهَبِ تِلْكَ النَّارِ فَاحْتَرَقَتْ كِسْوَةُ الْكَعْبَةِ واحْتَرَقَ السَّاجُ الَّذِي بَيْنَ الْبِنَاءِ، وكَانَ احْتِرَاقُهَا يَوْمَ السَّبْتِ لِثَلَاثِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ نَعْيُ يَزِيدَ ابن مُعَاوِيَةَ بِسَبْعَةٍ (^٥) وعِشْرِينَ يَوْمًا، وجَاءَ نَعْيُهُ فِي هِلَالِ شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخَرِ لَيْلَةَ الثُّلَاثَاءِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وسِتِّينَ، وكَانَ تُوُفِّيَ لِأَرْبَعَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وسِتِّينَ (^٦)؛ وكَانَتْ خِلَافَتُهُ ثَلَاثَ سِنِينَ وسَبْعَةَ أَشْهُرٍ. فَلَمَّا احْتَرَقَتِ الْكَعْبَةُ؛ واحْتَرَقَ الرُّكْنُ الْأَسْوَدُ فَتَصَدَّعَ، كَانَ (^٧) ابْنُ الزُّبَيْرِ بَعْدُ رَبَطَهُ بِالْفِضَّةِ، فَضَعُفَتْ جِدَارَاتُ (^٨) الْكَعْبَةِ، حَتَّى إِنَّهَا لَتَنْقَضُّ مِنْ أَعْلَاهَا إِلَى أَسْفَلِهَا، وَتَقَعُ (^٩) الْحَمَامُ عَلَيْهَا، فَتَتَنَاثَرُ حِجَارَتُهَا وهِيَ مُجَرَّدَةٌ مُتَوَهِّنَةٌ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، فَفَزِعَ لِذَلِكَ أَهْلُ مَكَّةَ وأَهْلُ الشَّامِ\n_________\n(^١) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «بها».\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «فتصيب بهم».\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «تخرق».\n(^٤) كذا فِي د. وفِي جميع الأصول «شررة».\n(^٥) كذا فِي ا، ج وهامش د، وفِي ب، د «بتسعة».\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «سنة اربع وستين» ساقطة.\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «وكان».\n(^٨) كذا فِي ب، د. وفِي جميع الأصول «جدرات».\n(^٩) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «ويقع» وفِي د «ويقع».","vol":"1","page":203},{"text":"جَمِيعًا، والْحُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ مُقِيمٌ، مُحَاصِرٌ (^١) ابْنَ الزُّبَيْرِ، فَأَرْسَلَ ابْنُ الزبير رِجَالًا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ مِنْ قُرَيْشٍ وغَيْرِهِمْ، فِيهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَالِدِ بْنِ أَسِيدٍ، ورِجَالٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ، إِلَى الْحُصَيْنِ، فَكَلَّمُوهُ وعَظَّمُوا عَلَيْهِ مَا أَصَابَ الْكَعْبَةَ، وقَالُوا: إِنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْكُمْ رَمَيْتُمُوهَا بِالنِّفْطِ. فَأَنْكَرُوا ذَلِكَ (^٢) وقَالُوا: قَدْ تُوُفِّيَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَعَلَى مَاذَا تُقَاتِلُ؟ ارْجِعْ إِلَى الشَّامِ حَتَّى تنظر ماذَا يَجْتَمِعُ عَلَيْهِ رَأْيُ (^٣) صَاحِبِكَ - يَعْنُونَ مُعَاوِيَةَ بْنَ يَزِيدَ - وهَلْ يَجْمَعُ (^٤) النَّاسَ عَلَيْهِ؟ فَلَمْ يَزَالُوا حَتَّى لَانَ لَهُمْ، وقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَالِدِ بْنِ أَسِيدٍ: أَرَاكَ (^٥) تَتَّهِمُنِي فِي يَزِيدَ. ولَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى رَجَعَ إِلَى الشَّامِ * فَلَمَّا أَدْبَرَ جَيْشُ الْحُصَيْنِ بْنِ نُمَيْرٍ، وكَانَ خُرُوجُهُ مِنْ مَكَّةَ لِخَمْسِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ رَبِيعٍ الْآخَرِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وسِتِّينَ، دَعَا ابْنُ الزُّبَيْرِ وُجُوهَ النَّاسِ وأَشْرَافَهُمْ وشَاوَرَهُمْ (^٦) فِي هَدْمِ الْكَعْبَةِ، فَأَشَارَ عَلَيْهِ نَاسٌ غَيْرُ كَثِيرٍ، بِهَدْمِهَا، وأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ هَدْمَهَا، وكَانَ أَشَدَّهُمْ عَلَيْهِ (^٧) إِبَاءً عَبْدُ اللَّهِ ابن عَبَّاسٍ، وقَالَ لَهُ: دَعْهَا عَلَى مَا أَقَرَّهَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فاني أَخْشَى أَنْ يَأْتِيَ بَعْدَكَ مَنْ يَهْدِمُهَا، فَلَا تَزَالُ تُهْدَمُ وتُبْنَى فَيَتَهَاوَنُ النَّاسُ فِي حُرْمَتِهَا، ولَكِنِ ارْقَعْهَا، فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: واللَّهِ مَا يَرْضَى أَحَدُكُمْ أَنْ يُرَقِّعَ بَيْتَ أَبِيهِ وأُمِّهِ، فَكَيْفَ أُرَقِّعُ بَيْتَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ، وأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَنْقَضُّ مِنْ أَعْلَاهُ إِلَى أَسْفَلِهِ، حَتَّى أنَّ الْحَمَامَ لَيَقَعُ (^٨) عَلَيْهِ فَتَتَنَاثَرُ حِجَارَتُهُ؛ وكَانَ مِمَّنْ أَشَارَ عَلَيْهِ بِهَدْمِهَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ - وكَانَ جَاءَ (^٩) مُعْتَمِرًا -\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هامش ب «يحاصر».\n(^٢) كذا فِي ب. وفِي جميع الأصول «ذلك» ساقطة.\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هامش ب «أمر».\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «تجمع».\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د «يراك».\n(^٦) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «فشاورهم».\n(^٧) كذا فِي ب. وفِي جميع الأصول «عليه» ساقطة.\n(^٨) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «لتقع».\n(^٩) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «شيخا».","vol":"1","page":204},{"text":"وعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، فَأَقَامَ أَيَّامًا يُشَاوِرُ ويَنْظُرُ ثم أَجْمَعَ عَلَى هَدْمِهَا، وكَانَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَرُدُّهَا عَلَى مَا قَالَ رَسُولُ الله ﷺ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ، وعَلَى مَا وَصَفَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لعائشة ﵂، فَأَرَادَ أَنْ يَبْنِيَهَا بِالْوَرْسِ ويُرْسِلَ إِلَى الْيَمَنِ فِي وَرْسٍ يُشْتَرَى لَهُ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ الْوَرْسَ يَرْفِتُ (^١) ويَذْهَبُ، ولَكِنِ ابْنِهَا بِالْقَصَّةِ، فَسَأَلَ عَنِ الْقَصَّةِ فَأُخْبِرَ أَنَّ قَصَّةَ صَنْعَاءَ هِيَ أَجْوَدُ القصة، فأرسل الى صَنْعَاءَ بِأَرْبَعِ مِائَةِ دِينَارٍ يُشْتَرَى (^٢) لَهُ بِهَا قَصَّةٌ ويُكْتَرَى عَلَيْهَا، وأَمَرَ بِتَنْجِيحِ ذَلِكَ، ثُمَّ سَأَلَ رِجَالًا (^٣) مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، مِنْ ابن أَخَذَتْ قُرَيْشٌ حِجَارَتَهَا؟ فَأَخْبَرُوهُ بِمَقْلَعِهَا، فَنُقِلَ لَهُ مِنَ الْحِجَارَةِ قَدْرُ مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ، فَلَمَّا اجْتَمَعَتِ الْحِجَارَةُ (^٤) وأَرَادَ هَدْمَهَا خَرَجَ أَهْلُ مَكَّةَ مِنْهَا إِلَى مِنًى، فَأَقَامُوا بِهَا ثَلَاثًا فَرَقًا مِنْ (^٥) أَنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِمْ عَذَابٌ لِهَدْمِهَا، فَأَمَرَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِهَدْمِهَا، فَمَا اجْتَرَأَ أَحَدٌ عَلَى ذَلِكَ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ، عَلَاهَا هُوَ بِنَفْسِهِ فَأَخَذَ الْمِعْوَلَ وجَعَلَ يَهْدِمُهَا ويَرْمِي بِحِجَارَتِهَا، فَلَمَّا رَأَوْا أَنَّهُ لَمْ يُصِبْهُ شَيْءٌ، اجْتَرَءُوا فَصَعِدُوا يهدموها (^٦)، وأَرْقَى ابْنُ الزُّبَيْرِ فَوْقَهَا عَبِيدًا مِنَ الْحَبَشِ يَهْدِمُونَهَا، رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ صِفَةُ الْحَبَشِيِّ، الَّذِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يُخَرِّبُ الْكَعْبَةَ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الْحَبَشَةِ، قَالَ وقَالَ مُجَاهِدٌ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَقُولُ: كَأَنِّي بِهِ أُصَيْلِعُ، أفَيْدِعُ قَائِمٌ عَلَيْهَا يَهْدِمُهَا بِمِسْحَاتِهِ، قَالَ مُجَاهِدٌ: فَلَمَّا هَدَمَ ابْنُ الزُّبَيْرِ الْكَعْبَةَ، جِئْتُ أَنْظُرُ، هَلْ أَرَى الصِّفَةَ الَّتِي قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو؟ فَلَمْ أَرَهَا فَهَدَمُوهَا (^٧)\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «يرفث».\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «ليشتري».\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول وهامش ب. وفِي ب «رجلا».\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «الحضر» وفِي د «الحضرة».\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «من» ساقطة.\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «يهدموا» وفِي هامشها «وهدموها».\n(^٧) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «فهدموا».","vol":"1","page":205},{"text":"وأَعَانَهُمُ النَّاسُ، فَمَا تَرَجَّلَتِ (^١) الشَّمْسُ حَتَّى أَلْصَقَهَا كُلَّهَا بِالْأَرْضِ من جَوَانِبِهَا جَمِيعًا، وكَانَ هَدْمُهَا يَوْمَ السَّبْتِ النِّصْفِ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وسِتِّينَ، ولَمْ يَقْرَبِ ابْنُ عَبَّاسٍ مَكَّةَ حِينَ هُدِمَتِ (^٢) الْكَعْبَةُ.\nحَتَّى فُرِغَ مِنْهَا، وأَرْسَلَ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ لَا تَدَعِ النَّاسَ بِغَيْرِ قِبْلَةٍ، انْصِبْ لَهُمْ حَوْلَ الْكَعْبَةِ الْخَشَبَ، واجْعَلْ عَلَيْهَا السُّتُورَ حَتَّى يَطُوفَ النَّاسُ مِنْ ورائها ويصلون (^٣) إِلَيْهَا، فَفَعَلَ ذَلِكَ ابْنُ الزُّبَيْرِ. وقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂ تَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ان قومك اسْتَقْصَرُوا فِي بِنَاءِ الْبَيْتِ، وعَجَزَتْ بِهِمُ النَّفَقَةُ، فَتَرَكُوا فِي الْحِجْرِ مِنْهَا اذرعا، ولولَا حَدَاثَةُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ، لَهَدَمْتُ الْكَعْبَةَ وأَعَدْتُ مَا تَرَكُوا (^٤) مِنْهَا، ولَجَعَلْتُ لَهَا بَابَيْنِ مَوْضُوعَيْنِ بِالْأَرْضِ، بَابًا شَرْقِيًّا يَدْخُلُ مِنْهُ النَّاسُ، وبَابًا غَرْبِيًّا يَخْرُجُ مِنْهُ النَّاسُ، وهَلْ تَدْرِينَ لِمَ كَانَ قَوْمُكِ رَفَعُوا بَابَهَا؟ قَالَتْ:\nقُلْتُ: لَا، قَالَ: تَعَزُّزًا أَنْ لَا يَدْخُلَهَا إِلَّا مَنْ أَرَادُوا، فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا كَرِهُوا أَنْ يَدْخُلَهَا، يَدَعُونَهُ أَنْ (^٥) يَرْتَقِيَ حَتَّى إِذَا كَادَ أَنْ (^٦) يَدْخُلَ، دَفَعُوهُ فَسَقَطَ، فَإِنْ بَدَا لِقَوْمِكِ هَدْمُهَا، فَهَلُمِّي لِأُرِيَكِ مَا تَرَكُوا فِي الْحِجْرِ مِنْهَا، فَأَرَاهَا قَرِيبًا مِنْ سَبْعَةِ (^٧) أَذْرُعٍ، فَلَمَّا هَدَمَ ابْنُ الزُّبَيْرِ الْكَعْبَةَ وسَوَّاهَا بِالْأَرْضِ، كَشَفَ عَنْ أَسَاسِ إِبْرَاهِيمَ فَوَجَدُوهُ دَاخِلًا فِي الْحِجْرِ نَحْوًا (^٨) مِنْ سِتَّةِ أَذْرُعٍ وشِبْرٍ، كَأَنَّهَا أَعْنَاقُ الْإِبِلِ آخِذٌ بَعْضُهَا بَعْضًا، كَتَشْبِيكِ الْأَصَابِعِ بَعْضِهَا (^٩) بِبَعْضٍ، يُحَرَّكُ الْحَجَرُ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَتَحَرَّكُ الْأَرْكَانُ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «ترحلت».\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «حين هدمها» وفِي هامشها «ثم هدمت».\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «يصلوا».\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول وهامش ب. وفِي ب «ترك بها».\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي ب د «ان» ساقطة.\n(^٦) كذا فِي ب. وفِي ا، ج «اذا كان» وفِي د «اذا كاد».\n(^٧) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «سبع».\n(^٨) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «نحو».\n(^٩) كذا فِي جميع الأصول وهامش ب. وفِي ب «بعضها» ساقطة.","vol":"1","page":206},{"text":"كُلُّهَا، فَدَعَا ابْنُ الزُّبَيْرِ خَمْسِينَ رَجُلًا مِنْ وُجُوهِ النَّاسِ وأَشْرَافِهِمْ واشهدهم (^١) عَلَى ذَلِكَ الْأَسَاسِ، قَالَ: فَأَدْخَلَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ (^٢) كَانَ أَيِّدًا، يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطِيعٍ الْعَدَوِيُّ، عَتَلَةً كَانَتْ فِي يَدِهِ فِي رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الْبَيْتِ، فَتَزَعْزَعَتِ الْأَرْكَانُ جَمِيعًا، ويُقَالُ إِنَّ مَكَّةَ كُلَّهَا رَجَفَتْ رَجْفَةً شَدِيدَةً حِينَ زُعْزِعَ الْأَسَاسُ، وخَافَ النَّاسُ خَوْفًا شَدِيدًا، حَتَّى نَدِمَ كُلُّ مَنْ كَانَ (^٣) أَشَارَ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ بِهَدْمِهَا، وأَعْظَمُوا ذَلِكَ إِعْظَامًا شَدِيدًا وأُسْقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ، فَقَالَ لَهُمُ ابْنُ الزُّبَيْرِ: اشْهَدُوا، ثُمَّ وَضَعَ الْبِنَاءَ عَلَى ذَلِكَ الْأَسَاسِ (^٤)، ووَضَعَ حدات (^٥) الْبَابِ، بَابِ الْكَعْبَةِ عَلَى مِدْمَاكٍ عَلَى الشَّاذَرْوَانِ اللَّاصِقِ بِالْأَرْضِ، وجَعَلَ الْبَابَ الْآخَرَ بِإِزَائِهِ فِي ظَهْرِ الْكَعْبَةِ مُقَابَلَةً (^٦)، وَجَعَلَ (^٧) عَتَبَتَهُ عَلَى الْحَجَرِ الْأَخْضَرِ الطَّوِيلِ الَّذِي فِي الشَّاذَرْوَانِ الَّذِي فِي ظَهْرِ الْكَعْبَةِ قَرِيبًا مِنَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ، وكَانَ الْبِنَاءُ يَبْنُونَ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ، والنَّاسُ يَطُوفُونَ مِنْ خَارِجٍ، فَلَمَّا ارْتَفَعَ الْبُنْيَانُ إِلَى مَوْضِعِ الرُّكْنِ، وكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ حِينَ هَدَمَ الْبَيْتَ، جَعَلَ الرُّكْنَ فِي دِيبَاجَةٍ وأَدْخَلَهُ فِي تَابُوتٍ وأَقْفَلَ عَلَيْهِ ووَضَعَهُ عِنْدَهُ فِي دَارِ النَّدْوَةِ، وعَمَدَ إِلَى مَا كَانَ فِي الْكَعْبَةِ مِنْ حِلْيَةٍ فَوَضَعَهَا فِي خِزَانَةِ الْكَعْبَةِ، فِي دَارِ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ، فَلَمَّا بَلَغَ الْبِنَاءُ (^٨) مَوْضِعَ الرُّكْنِ أَمَرَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِمَوْضِعِهِ، فَنُقِرَ فِي حَجَرَيْنِ (^٩): حَجَرٍ مِنَ الْمِدْمَاكِ الَّذِي تَحْتَهُ، وحَجَرٍ مِنَ الْمِدْمَاكِ\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «فاشهدهم».\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول وفِي ب «الناس».\n(^٣) كذا فِي ب. وفِي جميع الأصول «كان» ساقطة.\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «الأساس الأول».\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «جدار».\n(^٦) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «مقابلة».\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «وجعل مقابله».\n(^٨) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هامش ب «البنيان».\n(^٩) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هامش ب «حجر».","vol":"1","page":207},{"text":"الَّذِي فَوْقَهُ، بِقَدْرِ الرُّكْنِ وطُوبِقَ (^١) بَيْنَهُمَا، فَلَمَّا فَرَغُوا مِنْهُ، امر ابْنُ الزُّبَيْرِ، ابْنَهُ عَبَّادَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وجُبَيْرَ بْنَ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ، أَنْ يَجْعَلُوا الرُّكْنَ فِي ثَوْبٍ، وقَالَ لَهُمُ ابْنُ الزُّبَيْرِ: إِذَا دَخَلْتُ فِي الصَّلَاةِ، صلاة الظهر، فاحملوه واجْعَلُوهُ فِي مَوْضِعِهِ، فَأَنَا أُطَوِّلُ (^٢) الصَّلَاةَ، فَإِذَا فَرَغْتُمْ فَكَبِّرُوا حَتَّى أُخَفِّفَ صَلَاتِي - وكَانَ ذَلِكَ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ - فَلَمَّا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، كَبَّرَ ابْنُ الزُّبَيْرِ وصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً، خَرَجَ عَبَّادٌ بِالرُّكْنِ مِنْ دَارِ النَّدْوَةِ وهُوَ يَحْمِلُهُ ومَعَهُ جُبَيْرُ بْنُ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ، ودَارُ النَّدْوَةِ يَوْمَئِذٍ قَرِيبَةٌ مِنَ الْكَعْبَةِ، فَخَرَقَا بِهِ الصُّفُوفَ حَتَّى أَدْخَلَاهُ فِي السِّتْرِ الَّذِي دُونَ الْبِنَاءِ، فَكَانَ (^٣) الَّذِي وَضَعَهُ فِي مَوْضِعِهِ هَذَا عَبَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وأَعَانَهُ عَلَيْهِ جُبَيْرُ بْنُ شَيْبَةَ، فَلَمَّا أَقَرُّوهُ فِي مَوْضِعِهِ وطُوبِقَ (^٤) عَلَيْهِ الْحَجَرَانِ كَبَّرُوا، فَخَفَّفَ (^٥) ابْنُ الزُّبَيْرِ صَلَاتَهُ (^٦)، وتَسَامَعَ النَّاسُ بِذَلِكَ، وغَضِبَتْ فِيهِ (^٧) رِجَالٌ مِنْ قُرَيْشٍ، حِينَ لَمْ يُحْضِرْهُمُ ابْنُ الزُّبَيْرِ، وقَالُوا: واللَّهِ لَقَدْ رُفِعَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ حِينَ بَنَتْهُ قُرَيْشٌ، فَحَكَّمُوا فِيهِ أَوَّلَ مَنْ يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ، فَطَلَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجَعَلَهُ فِي رِدَائِهِ، ودَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ رَجُلًا فَأَخَذُوا بِأَرْكَانِ الثَّوْبِ ثُمَّ وَضَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي موضعه (^٨)، وكَانَ الرُّكْنُ قَدْ تَصَدَّعَ مِنَ الْحَرِيقِ بِثَلَاثِ فِرَقٍ، فَانْشَظَتْ مِنْهُ شَظِيَّةٌ (^٩) كَانَتْ عِنْدَ بَعْضِ آلِ شَيْبَةَ بَعْدَ ذَلِكَ بِدَهْرٍ طَوِيلٍ، فَشَدَّهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِالْفِضَّةِ،\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «وطوق».\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «اطول فِي».\n(^٣) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «وكان».\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «وطوق».\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د «فاخف».\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «في صلاته».\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «فيه» ساقطة.\n(^٨) كذا فِي جميع الأصول وهامش ب. وفِي ب «موضع».\n(^٩) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «فانشطت منه شطية» وفِي هامشها «وأشطت».","vol":"1","page":208},{"text":"إِلَّا تِلْكَ الشَّظِيَّةَ مِنْ أَعْلَاهُ - مَوْضِعُهَا بَيِّنٌ فِي أَعْلَى الرُّكْنِ - وطُولُ الرُّكْنِ ذِرَاعَانِ، قَدْ أَخَذَ عَرْضَ جِدَارِ الْكَعْبَةِ، ومُؤَخَّرُ الرُّكْنِ دَاخِلُهُ فِي الْجَدْرِ، مُضَرَّسٌ عَلَى ثَلَاثَةِ رءوس، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: فَسَمِعْتُ مَنْ يَصِفُ لَوْنَ مُؤَخَّرِهِ الَّذِي فِي (^١) الْجَدْرِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ مُوَرَّدٌ، وقَالَ بَعْضُهُمْ:\nهُوَ أَبْيَضٌ، قَالُوا: وكَانَتِ الْكَعْبَةُ يَوْمَ هَدَمَهَا ابْنُ الزُّبَيْرِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا فِي السَّمَاءِ، فَلَمَّا أَنْ بَلَغَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِالْبِنَاءِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا، قَصُرَتْ بِحَالِ الزِّيَادَةِ، الَّتِي زَادَ مِنَ الْحِجْرِ فِيهَا، واسْتُسْمِجَ ذَلِكَ إِذْ صَارَتْ عَرِيضَةً لَا طُولَ لَهَا، فَقَالَ: قَدْ كَانَتْ قَبْلَ قُرَيْشٍ تِسْعَةَ (^٢) أَذْرُعٍ حَتَّى زَادَتْ قُرَيْشٌ فِيهَا تِسْعَةَ (^٣) أَذْرُعٍ طُولًا فِي السَّمَاءِ، فَأَنَا أَزِيدُ تِسْعَةَ (^٤) أَذْرُعٍ أُخْرَى، فَبَنَاهَا سَبْعَةً وعِشْرِينَ ذِرَاعًا فِي السَّمَاءِ، وهِيَ سَبْعَةٌ وعِشْرُونَ (^٥) مِدْمَاكًا، وعَرْضُ جِدَارِهَا ذِرَاعَانِ، وجَعَلَ فِيهَا ثَلَاثَ دَعَائِمَ، وكَانَتْ قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، جَعَلَتْ فِيهَا سِتَّ دَعَائِمَ، وأَرْسَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ إِلَى صَنْعَاءَ فَأَتَى مِنْ رُخَامٍ بِهَا (^٦) يُقَالُ لَهُ الْبَلَقُ، فَجَعَلَهُ فِي الرَّوَازِنِ الَّتِي فِي سَقْفِهَا لِلضَّوْءِ (^٧)، وكَانَ بَابُ (^٨) الْكَعْبَةِ قَبْلَ بِنَاءِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مِصْرَاعًا وَاحِدًا، فَجَعَلَ لَهُ (^٩) ابْنُ الزُّبَيْرِ مِصْرَاعَيْنِ طُولُهُمَا أَحَدَ عَشَرَ ذِرَاعًا مِنَ الْأَرْضِ إِلَى مُنْتَهَى أَعْلَاهُمَا الْيَوْمَ، وجَعَلَ الْبَابَ الْآخَرَ الَّذِي فِي ظَهْرِهَا بِإِزَائِهِ عَلَى الشَّاذَرْوَانِ الَّذِي عَلَى الْأَسَاسِ مِثْلَهُ، وجَعَلَ مِيزَابَهَا يَسْكُبُ فِي الْحِجْرِ، وجَعَلَ لَهَا دَرَجَةً فِي بَطْنِهَا فِي الرُّكْنِ الشَّامِيِّ مِنْ خَشَبٍ مُعَرَّجَةٍ يُصْعَدُ فِيهَا\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول وهامش ب. وفِي ب «فيه».\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «تسع».\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «تسع».\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «تسع».\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «سبع وعشرين».\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هامش ب «برخام منها».\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «للضوء» ساقطة.\n(^٨) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «بباب».\n(^٩) كذا فِي ب. وفِي جميع الأصول «لها».","vol":"1","page":209},{"text":"إِلَى ظَهْرِهَا، فَلَمَّا فَرَغَ ابْنُ الزُّبَيْرِ مِنْ بِنَاءِ الْكَعْبَةِ، خَلَّقَهَا مِنْ دَاخِلِهَا وَخَارِجِهَا من اعلاها الى أَسْفَلِهَا، وكَسَاهَا الْقَبَاطِيَّ، وقَالَ: مَنْ كَانَتْ لِي عَلَيْهِ طَاعَةٌ فَلْيَخْرُجْ فَلْيَعْتَمِرْ مِنَ التَّنْعِيمِ، فَمَنْ قَدَرَ أَنْ يَنْحَرَ بَدَنَةً فَلْيَفْعَلْ، ومَنْ (^١) لَمْ يَقْدِرْ عَلَى بَدَنَةٍ فَلْيَذْبَحْ شَاةً، ومَنْ لَمْ يَقْدِرْ فَلْيَتَصَدَّقْ بِقَدْرِ طُولِهِ، وخَرَجَ مَاشِيًا وخَرَجَ النَّاسُ مَعَهُ مُشَاةً حَتَّى اعْتَمَرُوا مِنَ التَّنْعِيمِ، شُكْرًا لِلَّهِ سُبْحَانَهُ، ولم ير يَوْمًا كَانَ أَكْثَرَ عَتِيقًا ولَا أَكْثَرَ بَدَنَةً مَنْحُورَةً ولَا شَاةً مَذْبُوحَةً ولَا صَدَقَةً مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ، ونَحَرَ ابْنُ الزُّبَيْرِ مِائَةَ بَدَنَةٍ، فَلَمَّا طَافَ بِالْكَعْبَةِ (^٢) اسْتَلَمَ الْأَرْكَانَ الْأَرْبَعَةَ جَمِيعًا، وقَالَ: إِنَّمَا كَانَ تَرْكُ اسْتِلَامِ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ الشَّامِيِّ والْغَرْبِيِّ (^٣)، لِأَنَّ الْبَيْتَ لَمْ يَكُنْ تَامًّا، فَلَمْ يَزَلِ الْبَيْتُ عَلَى بِنَاءِ ابْنِ الزُّبَيْرِ إِذَا طَافَ بِهِ الطَّائِفُ (^٤) اسْتَلَمَ الْأَرْكَانَ جَمِيعًا، ويَدْخُلُ الْبَيْتَ مِنْ هَذَا الْبَابِ ويَخْرُجُ مِنَ الْبَابِ الْغَرْبِيِّ، وأَبْوَابُهُ لَاصِقَةٌ بِالْأَرْضِ، حَتَّى قُتِلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ ﵀ ودَخَلَ الْحَجَّاجُ مَكَّةَ، فَكَتَبَ (^٥) إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، إِنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ زَادَ فِي الْبَيْتِ مَا لَيْسَ مِنْهُ، وأَحْدَثَ فِيهِ بَابًا آخَرَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ يَسْتَأْذِنُهُ فِي رَدِّ الْبَيْتِ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ (^٦)، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ أَنْ سُدَّ بَابَهَا الْغَرْبِيَّ، الَّذِي كَانَ فَتْحَ ابْنُ الزُّبَيْرِ، واهْدِمْ مَا كَانَ زَادَ فِيهَا مِنَ الْحَجَرِ، واكْبِسْهَا بِهِ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ، فَهَدَمَ الْحَجَّاجُ مِنْهَا سِتَّةَ أَذْرُعٍ وشِبْرًا، مِمَّا يَلِي الْحَجَرَ، وبَنَاهَا عَلَى أَسَاسِ قُرَيْشٍ الَّذِي كَانَتِ اسْتَقْصَرَتْ عَلَيْهِ، وكَبَسَهَا بِمَا هَدَمَ مِنْهَا، وسَدَّ الْبَابَ الَّذِي فِي ظَهْرِهَا، وتَرَكَ سَائِرَهَا لَمْ يُحَرِّكْ مِنْهَا شَيْئًا، فَكُلُّ شَيْءٍ\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «فمن».\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول وهامش ب. وفِي ب «بالبيت».\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «والركن الغربي».\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «طائف».\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «وكتب».\n(^٦) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «فكتب اليه» الخ ساقطة ..","vol":"1","page":210},{"text":"فِيهَا الْيَوْمَ (^١) بِنَاءُ ابْنِ الزُّبَيْرِ، إِلَّا الْجَدْرَ الَّذِي فِي الْحِجْرِ، فَإِنَّهُ بِنَاءُ الْحَجَّاجِ وسَدَّ الْبَابَ الَّذِي فِي ظَهْرِهَا، ومَا تَحْتَ عَتَبَةِ الْبَابِ الشَّرْقِيِّ الَّذِي يُدْخَلُ مِنْهُ الْيَوْمَ إِلَى الْأَرْضِ أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ وشِبْرٌ، كُلُّ هَذَا بِنَاءُ الْحَجَّاجِ، والدَّرَجَةُ الَّتِي فِي بَطْنِهَا الْيَوْمَ والْبَابَانِ اللَّذَانِ عَلَيْهَا الْيَوْمَ هُمَا أَيْضًا مِنْ عَمَلِ الْحَجَّاجِ، فَلَمَّا فَرَغَ الْحَجَّاجُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ، وَفَدَ بَعْدَ ذَلِكَ الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيُّ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ: مَا أَظُنُّ أَبَا خُبَيْبٍ - يَعْنِي ابْنَ الزُّبَيْرِ - سَمِعَ مِنَ عَائِشَةَ مَا كَانَ يَزْعُمُ انه سمع مِنْهَا فِي أَمْرِ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ الْحَارِثُ: أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ عَائِشَةَ، قَالَ: سَمِعْتَهَا تَقُولُ ماذَا؟ قَالَ: سَمِعْتُهَا تَقُولُ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ان قومك استقصروا فِي بِنَاءِ الْبَيْتِ، ولَولَا حَدَاثَةُ عَهْدِ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ، أَعَدْتُ فِيهِ مَا تَرَكُوا مِنْهُ، فَإِنْ بَدَا لِقَوْمِكِ أَنْ يَبْنُوهُ فَهَلُمِّي لِأُرِيَكِ مَا تَرَكُوا مِنْهُ، فَأَرَاهَا قَرِيبًا مِنْ سَبْعَةِ (^٢) أَذْرُعٍ، وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: وجَعَلْتُ لَهَا بَابَيْنِ مَوْضُوعَيْنِ عَلَى الْأَرْضِ بَابًا شَرْقِيًّا يَدْخُلُ النَّاسُ مِنْهُ وبَابًا غَرْبِيًّا يَخْرُجُ النَّاسُ مِنْهُ.\nقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ أَنْتَ سَمِعْتَهَا تَقُولُ هَذَا، قَالَ: نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا سَمِعْتُ هَذَا مِنْهَا، قَالَ فَجَعَلَ يَنْكُتُ مُنَكِّسًا بِقَضِيبٍ فِي يَدِهِ سَاعَةً طَوِيلَةً، ثُمَّ قَالَ وَدِدْتُ واللَّهِ أَنِّي تَرَكْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ ومَا تَحَمَّلَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وكَانَ بَابُ الْكَعْبَةِ، الَّذِي عَمِلَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ، طُولُهُ فِي السَّمَاءِ أَحَدَ عَشَرَ ذِرَاعًا، فَلَمَّا كَانَ الْحَجَّاجُ نَقَضَ مِنَ الْبَابِ أَرْبَعَةَ أَذْرُعٍ وشِبْرًا، عَمِلَ لَهَا هَذَيْنِ الْبَابَيْنِ وطَوَّلَهُمَا سِتَّةَ (^٣) أَذْرُعٍ وشِبْرًا، فَلَمَّا كَانَ فِي خِلَافَةِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، بَعَثَ إِلَى والِيهِ عَلَى مَكَّةَ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيِّ بِسِتَّةٍ وثَلَاثِينَ أَلْفَ دِينَارٍ، فَضَرَبَ مِنْهَا عَلَى بَابَيِ (^٤)\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «اليوم» ساقطة.\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د «سبع».\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «ست».\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول وهامش ب. وفِي ب «باب».","vol":"1","page":211},{"text":"الْكَعْبَةِ، صَفَائِحَ الذَّهَبِ، وعَلَى مِيزَابِ الْكَعْبَةِ وعَلَى الْأَسَاطِينِ الَّتِي فِي بَطْنِهَا وعَلَى الْأَرْكَانِ فِي جَوْفِهَا، قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ جَدِّي فكلما كان (^١) عَلَى الْمِيزَابِ وعَلَى الْأَرْكَانِ فِي جَوْفِهَا مِنَ الذَّهَبِ، فَهُوَ مِنْ عَمَلِ الْوَلِيدِ ابن عَبْدِ الْمَلِكِ، وهُوَ أَوَّلُ مَنْ ذَهَّبَ الْبَيْتَ فِي الْإِسْلَامِ، فَأَمَّا مَا كَانَ عَلَى الْبَابِ مِنْ عَمَلِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ مِنَ الذَّهَبِ، فَإِنَّهُ رَقَّ وتَفَرَّقَ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مُحَمَّدِ بْنِ الرَّشِيدِ فِي خِلَافَتِهِ، فَأَرْسَلَ إِلَى سَالِمِ بْنِ الْجَرَّاحِ، عَامِلٍ كَانَ لَهُ عَلَى صَوَافِي مَكَّةَ، بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَلْفَ دِينَارٍ لِيَضْرِبَ بِهَا (^٢) صَفَائِحَ الذَّهَبِ عَلَى بَابَيِ (^٣) الْكَعْبَةِ، فَقَلَعَ مَا كَانَ عَلَى الْبَابِ مِنَ الصَّفَائِحِ، وزَادَ عَلَيْهَا مِنَ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ أَلْفَ دِينَارٍ، فَضَرَبَ عَلَيْهِ (^٤) الصَّفَائِحَ الَّتِي هِيَ عَلَيْهِ الْيَوْمَ والْمَسَامِيرُ وحَلْقَتَا بَابِ الْكَعْبَةِ، وعَلَى الْفَيَارِيزِ (^٥) والْعَتَبِ وذَلِكَ كُلُّهُ مِنْ عَمَلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ الرَّشِيدِ، ولَمْ يَقْلَعْ فِي ذَلِكَ بَابَيِ الْكَعْبَةِ، ولَكِنْ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمَا (^٦) الصَّفَائِحُ والْمَسَامِيرُ وهُمَا عَلَى حَالِهِمَا، قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: أَخْبَرَنِي الْمُثَنَّى بْنُ جُبَيْرٍ الصَّوَّافُ (^٧): أَنَّهُمْ حِينَ فَرَّقُوا ذَهَبَ بَابِ الْكَعْبَةِ، وَجَدُوا (^٨) فِيهِ ثَمَانِيَةً وعِشْرِينَ أَلْفَ مِثْقَالٍ، فَزَادُوا عَلَيْهَا (^٩) خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفَ دِينَارٍ، وأَنَّ الَّذِي عَلَى الْبَابِ مِنَ الذَّهَبِ ثَلَاثَةٌ وثَلَاثُونَ (^١٠) أَلْفَ دِينَارٍ، وقَالُوا أَيْضًا إِنَّهُ لَمَّا قُلِعَ الذَّهَبُ عَنِ الْبَابِ أُلْبِسَ الْبَابُ ثَوْبًا أَصْفَرَ؛ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وعَمِلَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الرُّخَامَ\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «كان» ساقطة.\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هامش ب «منها».\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول وهامش ب. وفِي ب «باب».\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «فضرب عليها» وفِي هامش ب «فضربت عليه».\n(^٥) كذا فِي ب وفِي جميع الأصول «الفيارين».\n(^٦) كذا فِي د. وفِي جميع الأصول «عليها».\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هامش ب «ابن حنين الصراف».\n(^٨) كذا فِي هامش ب. وفِي جميع الأصول. (وجد).\n(^٩) كذا فِي ا، ج وهامش ب. وفِي ب، د «عليه».\n(^١٠) كذا فِي ا، ج وفِي ب، د «ثلاثا وثلاثين».","vol":"1","page":212},{"text":"الْأَحْمَرَ والْأَخْضَرَ والْأَبْيَضَ الَّذِي فِي بَطْنِهَا مُؤَزِّرًا بِهِ جُدُرَاتِهَا، وفرشها بِالرُّخَامِ وأَرْسَلَ بِهِ مِنَ الشَّامِ، وجَعَلَ الْجَزْعَةَ الَّتِي تَلْقَى مَنْ دَخَلَ الْكَعْبَةَ، مِنْ بَيْنِ يَدَيْ مَنْ قَامَ يَتَوَخَّى مُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مَوْضِعِهَا، وجَعَلَ عَلَيْهَا طَوْقًا مِنْ ذَهَبٍ، فَجَمِيعُ مَا فِي الْكَعْبَةِ مِنَ الرُّخَامِ فَهُوَ مِنْ عَمَلِ الْوَلِيدِ ابن عَبْدِ الْمَلِكِ، وهُوَ أَوَّلُ مَنْ فَرَشَهَا بِالرُّخَامِ وأَزَّرَ بِهِ جُدُرَاتِهَا، وهُوَ أَوَّلُ مَنْ زَخْرَفَ الْمَسَاجِدَ.\n\n• وحَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: لَمَّا جَرَّدَ حُسَيْنُ بْنُ حَسَنٍ الطَّالِبِيُّ الْكَعْبَةَ فِي سَنَةِ مِائَتَيْنِ، فِي (^١) الْفِتْنَةِ، لَمْ يُبْقَ عَلَيْهَا شَيْئًا مِمَّا كَانَ عَلَيْهَا مِنَ الْكِسْوَةِ، فَجِئْتُ فَاسْتَدَرْتُ بِجَوَانِبِهَا وَعَدَدْتُ مَدَامِيكَهَا فَوَجَدْتُهَا سَبْعَةً وَعِشْرِينَ مِدْمَاكًا، ورَأَيْتُ مَوْضِعَ الصِّلَةِ الَّتِي (^٢) بَنَى الْحَجَّاجُ، مِمَّا يَلِي الْحِجْرَ، أَثَرُ لَحْمِ الْبِنَاءِ فِيهَا، بَيْنَ بِنَاءِ ابْنِ الزُّبَيْرِ الْقَدِيمِ وبَيْنَ بِنَاءِ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ، شِبْهُ الصَّدْعِ، وهُوَ مِنْهُ كَالْمُتَبَرِّي بِأَقَلَّ مِنَ الْأُصْبُعِ مِنْ أَعْلَاهَا بَيْنَ (^٣)، ذَلِكَ لِمَنْ رَآهُ، ورَأَيْتُ مَوْضِعَ الْبَابِ الَّذِي سَدَّهُ الْحَجَّاجُ فِي ظَهْرِ الْكَعْبَةِ عَلَى الْحَجَرِ الْأَخْضَرِ الَّذِي فِي الشَّاذَرْوَانِ، تَبِينُ حِدَاتُهُ (^٤) مِنْ أَعْلَاهُ إِلَى أَسْفَلِهِ، ورَأَيْتُ السَّدَّ الَّذِي فِي الْبَابِ الشَّرْقِيِّ الَّذِي يُدْخَلُ مِنْهُ الْيَوْمَ مِنَ الْعَتَبَةِ إِلَى الْأَرْضِ، وحِجَارَةُ سَدِّ الْبَابِ الَّذِي فِي ظَهْرِهَا ومَا بُنِيَ مِنْ هَذَا الْبَابِ الشَّرْقِيِّ، أَلْطَفُ مِنْ حِجَارَةِ مَدَامِيكِ جُدْرَانِ الْكَعْبَةِ بِكَثِيرٍ، وكُلُّ ذَلِكَ بِالْمَنْقُوشِ.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ابن أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَهَا: يَا\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «من».\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هامش ب «من».\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هامش ب «يبين».\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول وهامش ب. وفِي ب «حدابه».","vol":"1","page":213},{"text":"عائشة لولَا حَدَاثَةُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ لَرَدَدْتُ (^١) فِي الْكَعْبَةِ مَا نَقَصُوا مِنْهَا، ولَجَعَلْتُ لَهَا بَابًا آخَرَ.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال لِعَائِشَةَ: إِذَا فَتَحَ اللَّهُ لِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ، رَدَدْتُ الْكَعْبَةَ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ عَلَى عَهْدِ إِبْرَاهِيمَ، فَأَدْخَلْتُ مِنَ الْحِجْرِ فِيهَا، وجَعَلْتُ لَهَا بَابًا بِالْأَرْضِ، وجَعَلْتُ لَهَا بَابًا آخَرَ، فَإِنَّ قُرَيْشًا إِنَّمَا جَعَلُوا الدَّرَجَةَ، لِأَنْ لَا يَدْخُل الناس إِلَّا بِإِذْنٍ،.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سابور عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: لَمَّا عَزَمَ ابْنُ الزُّبَيْرِ عَلَى هَدْمِ الْكَعْبَةِ، خَرَجْنَا إِلَى مِنًى نَنْتَظِرُ الْعَذَابَ ثَلَاثًا، وأَمَرَ ابْنُ الزُّبَيْرِ النَّاسَ أَنْ يَهْدِمُوا، فَلَمْ يَجْتَرِئْ أَحَدٌ عَلَى هَدْمِهَا، فَلَمَّا رَآهُمْ لَا يُقْدِمُونَ عَلَيْهَا، أَخَذَ هُوَ بِنَفْسِهِ الْمِعْوَلَ ثُمَّ ارْتَقَى فَوْقَهَا فَهَدَمَ، فَلَمَّا رَأَى النَّاسُ أَنَّهُ لَمْ يُصِبْهُ شَيْءٌ اجْتَرَءُوا عَلَى هَدْمِهَا، قَالَ: فَهَدَمُوا (^٢) وأَدْخَلَ عَامَّةَ الْحِجْرِ فِيهَا (، فَلَمَّا ظَهَرَ الْحَجَّاجُ، رَدَّ الَّذِي كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ أَدْخَلَ مِنَ الْحِجْرِ، فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ، وَدِدْنَا أَنَّا تَرَكْنَا أَبَا خُبَيْبٍ (^٣) ومَا تَوَلَّى مِنْ ذَلِكَ - يَعْنِي ابْنَ الزُّبَيْرِ -.\n\n• وحَدَّثَنِي (^٤) جَدِّي قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ قَالَ:\nرَأَيْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ هَدَمَ الْكَعْبَةَ وأَرَاهُمْ أَسَاسَا دَاخِلًا فِي الْحِجْرِ آخِذ بعضه بَعْضًا، كُلَّمَا حُرِّكَ مِنْهُ شَيْءٌ تَحَرَّكَ كُلُّهُ، فَبَنَى عَلَيْهِ الْكَعْبَةَ.\n\n• حَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمِ ابن هُرْمُزَ، قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ مَوْلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: شَهِدْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «لزدت».\n(^٢) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «قال فهدموا» ساقطة.\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «ابا حبيب».\n(^٤) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج (الواو) ساقطة.","vol":"1","page":214},{"text":"احْتَفَرَ فِي الْحِجْرِ، فَأَصَابَ أَسَاسَ الْبَيْتِ حِجَارَةً حُمْرٌ كَأَنَّهَا الْخَلَايِقُ (^١)، تُحَرِّكُ الْحَجَرَ فَيَهْتَزُّ لَهُ الْبَيْتُ، فَأَصَابَ فِي الْحِجْرِ مِنَ الْبَيْتِ سِتَّةَ أَذْرُعٍ وشِبْرًا، وأَصَابَ فِيهِ مَوْضِعَ قَبْرٍ، فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: هَذَا قَبْرُ إِسْمَاعِيلَ، فَجَمَعَ قُرَيْشًا ثُمَّ قَالَ لَهُمُ اشْهَدُوا ثُمَّ بَنَى.\n\n• حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَاضِحٍ عَنْ سُلَيْمِ (^٢) بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مِينَا - وكَانَ عَلَى سُوقِ مَكَّةَ لِابْنِ الزُّبَيْرِ - قَالَ: لَمَّا أَرَادَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِنَاءَ الْكَعْبَةِ عَالَجَ الْأَسَاسَ، فَإِذَا وَضَعَ الْبَانِي الْعَتَلَةَ فِي حَجَرٍ ارْتَجَّتْ جَوَانِبُ الْبَيْتِ، فَأَمْسَكَ عَنْهُ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عن عبيد الله ابن أَبِي يَزِيدَ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ، حِينَ هَدَمَ الْكَعْبَةَ، فَأَرَاهُمْ أَسَاسًا آخِذًا بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، كُلَّمَا حُرِّكَ مِنْهُ شَيْءٌ تَحَرَّكَ كُلُّهُ، قَالَ:\nفَرَأَيْتُ فَضْلَ الْبَيْتِ فِي الْحِجْرِ، قَالَ سُفْيَانُ: فَذَكَرَ نَحْوًا مِنْ سِتَّةِ (^٣) اذرع.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِينَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: إِذَا رَأَيْتَ قُرَيْشًا هَدَمُوا الْبَيْتَ ثُمَّ بَنَوْهُ فَزَوَّقُوهُ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَمُوتَ (^٤) فَمُتْ.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ، عَنْ يَسَارِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: شَهِدْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ حِينَ فَرَغَ مِنْ بِنَاءِ الْبَيْتِ، كَسَاهُ الْقَبَاطِيَّ، وقَالَ:\nمَنْ كَانَتْ لِي عَلَيْهِ طَاعَةٌ فَلْيَخْرُجْ فَلْيَعْتَمِرْ مِنَ التَّنْعِيمِ، قَالَ: فَمَا رَأَيْتُ يَوْمًا كَانَ أَكْثَرَ عَتِيقًا ولَا أَكْثَرُ بَدَنَةً مَذْبُوحَةً (^٥) مِنْ يَوْمِئِذٍ،.\n\n• أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: هَدَمَ\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «الخلايف» وفِي د «الخلائف».\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول وهامش ب. وفِي ب «سليمان».\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول وهامش ب. وفِي ب «ست».\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول وهامش ب. وفِي ب «تمت».\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول وفِي هامش ب «منحورة».","vol":"1","page":215},{"text":"ابْنُ الزُّبَيْرِ الْبَيْتَ حَتَّى وَضَعَهُ بِالْأَرْضِ، وبَنَاهَا مِنْ اسِهَا وأَدْخَلَ (^١) الْحَجَرَ عِنْدَهُ، وكَانَ قَدِ احْتَرَقَ، واحْتَرَقَ (^٢) الْخَشَبُ والْحِجَارَةُ، وانْصَدَعَ الرُّكْنُ بِثَلَاثِ فِرَقٍ، فَرَأَيْتُهُ مُنْكَسِرًا، حَتَّى شَدَّهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِالْفِضَّةِ، ثُمَّ أَدْخَلَ الْحَجَرَ فِي الْبَيْتِ، ونَصَبَ الْخَشَبَ حَوْلَ الْبَيْتِ، ثُمَّ سَتَرَهَا، وبَنَوْا مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ، حَتَّى بَلَغَ الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ، فَوَضَعَهُ وشَدَّهُ بِالْفِضَّةِ، ثُمَّ رَدَّ الْبَيْتَ عَلَى بِنَائِهِ، وزَادَ فِي طُولِهَا فَجَعَلَهَا سَبْعَةً وعِشْرِينَ ذِرَاعًا، وخَلَّقَ جَوْفَهَا، ولَطَّخَ جُدُرَهَا بِالْمِسْكِ حِينَ فَرَغَ مِنْهَا، وجَعَلَ لَهَا بَابَيْنِ مَوْضُوعَيْنِ بِالْأَرْضِ، بَابًا فِي وَجْهِهَا، وبَابًا بِإِزَائِهِ مِنْ خَلْفِهَا (^٣)، يُدْخَلُ مِنْ هَذَا الَّذِي فِي وَجْهِهَا ويُخْرَجُ مِنَ الْآخَرِ، واعْتَمَرَ حِينَ فَرَغَ مِنَ الْكَعْبَةِ، مَاشِيًا مَعَ رِجَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ وغَيْرِهِمْ، مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَفْوَانَ وعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ،.\n\n• حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: ارْتَحَلَ الْحُصَيْنُ ابن نُمَيْرٍ مِنْ مَكَّةَ، لِخَمْسِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخَرِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وسِتِّينَ، وأَمَرَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِالْخِصَاصِ الَّتِي كَانَتْ حَوْلَ الْكَعْبَةِ فَهُدِمَتْ، وبِالْمَسْجِدِ فَكُنِسَ مِمَّا فِيهِ مِنَ الْحِجَارَةِ والدِّمَاءِ، فَإِذَا الْكَعْبَةُ مُتَوَهِّنَةٌ تَرْتَجُّ مِنْ أَعْلَاهَا إِلَى أَسْفَلِهَا، فِيهَا أَمْثَالُ جُيُوبِ النِّسَاءِ مِنْ حِجَارَةِ الْمَنْجَنِيقِ، وإِذَا (^٤) الرُّكْنُ قَدِ اسْوَدَّ واحْتَرَقَ (^٥) وتَفَلَّقَ مِنَ الْحَرِيقِ، فَرَأَيْتُهُ ثَلَاثَ (^٦) فِرَقٍ (^٧)، فَشَاوَرَ ابْنُ الزُّبَيْرِ النَّاسَ فِي هَدْمِهَا، فَأَشَارَ عَلَيْهِ (^٨) جَابِرُ بْنُ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول وهامش ب. وفِي ب «وداخل».\n(^٢) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «واحترق» ساقطة.\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول وهامش ب. وفِي ب «خلفه».\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب، د «فاذا».\n(^٥) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «واحرق».\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «ثلاثة».\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي تصحيحات الطبعة الاوربية «فلق».\n(^٨) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هامش ب «اليه».","vol":"1","page":216},{"text":"عَبْدِ اللَّهِ، وعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ (^١) بِهَدْمِهَا، وأَبَى ذَلِكَ عَلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَقَالَ (^٢):\nأَنَا أَخْشَى أَنْ يَأْتِيَ بَعْدَكَ مَنْ يَهْدِمُهَا، فَلَا تَزَالُ تُهْدَمُ وَتُبْنَى، فَيَتَهَاوَنُ النَّاسُ بِحُرْمَتِهَا، فَلَا أُحِبُّ ذَلِكَ.\n\n• أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ شُرَحْبِيلَ عَنْ أَبِي عَوْنٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ الْحَجَرَ قَدِ انْفَلَقَ واسْوَدَّ مِنَ الْحَرِيقِ، فَأَنْظُرُ إِلَى جَوْفِهِ أَبْيَضَ كَأَنَّهُ الْفِضَّةُ، وقَدْ كَانَ شَاوَرَ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ بْنِ نَوْفَلٍ (^٣) قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ، بِهَدْمِهَا وبِنَائِهَا، فَأَشَارَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ.\n\n• حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، يَسْأَلُ نَايِلَ بْنَ قَيْسٍ الْجُذَامِيَّ عَنِ الْأَسَاسِ، فَقَالَ نَايِلٌ اتَّبَعْنَا الْأَسَاسَ فِي الْحِجْرِ، فَوَجَدْنَا أَسَاسَ الْبَيْتِ وَاصِلًا بِالْحِجْرِ، كَأَنَّهُ أَصَابِعِي هَذِهِ، وشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، فَسَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يُكَبِّرُ ويَحْمَدُ اللَّهَ ﷿ عَلَى ذَلِكَ،.\n\n• أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو (^٤) عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَابِطٍ يَقُولُ:\nدَعَانَا ابْنُ الزُّبَيْرِ، خَمْسِينَ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ، فَنَظَرْنَا إِلَى الْأَسَاسِ (^٥)، فَإِذَا هُوَ وَاصِلٌ بِالْحِجْرِ، مُشَبَّكٌ كَأَصَابِعِ يَدَيَّ هَاتَيْنِ، وشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: اشْهَدُوا ثُمَّ بَنَى. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ: فَجَلَسْتُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا زِلْنَا نَعْلَمُ أَنَّ مِنَ الْبَيْتِ فِي الحجر.\n\n• حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى عَنْ عِكْرِمَةَ ابن خَالِدٍ الْمَخْزُومِيِّ، قَالَ: هَدَمَ ابْنُ الزُّبَيْرِ الْبَيْتَ حَتَّى سَوَّاهُ بِالْأَرْضِ،\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول وهامش ب. وفِي ب «عبد الله بن عمر».\n(^٢) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «الواو» ساقطة.\n(^٣) كذا فِي ا، ج وفِي ب «بن نوفل» ساقطة وورد عوضا عنها «ذلك» وفِي د «بن نوفل» ساقطة ايضا.\n(^٤) كذا فِي ا، ج وهامش ب. وفِي ب، د «عمير».\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «اساس الكعبة».","vol":"1","page":217},{"text":"وحَفَرَ أَسَاسَهُ وأَدْخَلَ الْحِجْرَ فِيهِ، وكَانَ النَّاسُ يَطُوفُونَ مِنْ وَرَاءِ الستر (^١) ويُصَلُّونَ إِلَى مَوْضِعِهِ، وجَعَلَ الرُّكْنَ فِي تَابُوتٍ، فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ، فَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ حُلِيِّ الْبَيْتِ ومَا وُجِدَ فِيهِ مِنْ ثِيَابٍ أَوْ طِيبٍ، فَإِنَّهُ جَعَلَهُ عِنْدَ الْحَجَبَةِ فِي خِزَانَةِ الْكَعْبَةِ، حَتَّى أَعَادَ بِنَاءَهَا، قَالَ عِكْرِمَةُ: فَرَأَيْتُ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ، فَإِذَا هُوَ ذِرَاعٌ أَوْ يَزِيدُ،.\n\n• وأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ أَبِي عَوْنٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا هَدَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْبَيْتَ، نَدِمَ كُلُّ مَنْ كَانَ أَشَارَ عَلَيْهِ وأَعْظَمُوا (^٢) ذَلِكَ.\n\n• حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ أَبَى عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ هَدْمَهَا، وقَالَ:\nأَخَافُ أَنْ يَأْتِيَ بَعْدَكَ مَنْ يَهْدِمُهَا، ثُمَّ يَأْتِيَ بَعْدَ ذَلِكَ آخَرُ، فَإِذَا هِيَ تُهْدَمُ أَبَدًا وتُبْنَى، فَسَكَتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، ولَمْ يَقْرَبِ ابْنُ عَبَّاسٍ مَكَّةَ حتى فرغ منها.\n\n• وأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى عَنْ عِكْرِمَةَ ابن خَالِدٍ، قَالَ: لَمَّا بَنَى ابْنُ الزُّبَيْرِ الْكَعْبَةَ انْتَهَى بِهِ إِلَى الْأَسَاسِ (^٣) الْأَوَّلِ، وأَدْخَلَ الْحِجْرَ فِيهَا، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى مَوْضِعِ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ، جَاءَ بِهِ ابْنُ الزُّبَيْرِ ووَلَدُهُ حَتَّى رَفَعُوهُ (^٤) ووَضَعُوهُ بِأَيْدِيهِمْ فِي سَاعَةٍ خَالِيَةٍ، تَحَرَّوْا بِهَا غَفْلَةَ النَّاسِ نِصْفَ النَّهَارِ فِي يَوْمٍ صائف.\n\n• وأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُطَّلِبِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ: ابْنُ الزُّبَيْرِ وَضَعَهُ ووَلَدُهُ نِصْفَ النَّهَارِ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ، فَرَأَيْتُ قُرَيْشًا غَضِبُوا فِي ذَلِكَ.\n\n• وأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ الْوَاقِدِيِّ\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «الاساس».\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «وعظموا».\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هامش ب «الاس».\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول وهامش ب. وفِي ب «رفعوه» ساقطة.","vol":"1","page":218},{"text":"عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ خَلَّادِ بْنِ (^١) عَطَاءٍ عَنْ أَبِيهِ: وكَانَ يَعْمَلُ فِي البيت مُحْتَسِبًا قَالَ: وكَانَ الرُّكْنُ فِي تَابُوتٍ مُقْفَلٍ عَلَيْهِ، فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ وَضْعِهِ، وقَدْ نُقِرَ لَهُ حَجَرَانِ طُوبِقَ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ أُدْخِلَ فِيهِ، فَلَمَّا فُرِغَ مِنْ ذَلِكَ، خَرَجَ ابْنُ الزُّبَيْرِ فِي يَوْمٍ صائف نِصْفَ النَّهَارِ، فَأَشَارَ إِلَى جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ الْحَجَبِيِّ، فَأَدْخَلَاهُ فِي مَوْضِعِهِ، وبَنَى عَلَيْهِ، قَالَ عَطَاءٌ أَبُو خَلَّادٍ وأَنَا حَاضِرٌ ذَلِكَ.\n\n• وأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَجَبِيِّ عَنْ مُسَافِعٍ الْحَجَبِيِّ، قَالَ: لَمَّا بَنَى ابْنُ الزُّبَيْرِ الْبَيْتَ (^٢) حَتَّى بَلَغَ مَوْضِعَ الرُّكْنِ، تَوَاعَدَ الْحَجَبَةَ، قَالَ مُسَافِعٌ:\nوأَنَا فِيهِمْ، فَلَمَّا دَخَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ فِي الصَّلَاةِ، حَسِبْتُ الظُّهْرَ، خَرَجَ الْحَجَبَةُ بِالرُّكْنِ مِنَ الصُّفُوفِ وأَنَا فِيهِمْ، فَرَفَعْنَاهُ فَجَاءَ حَمْزَةُ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وأَخَذَ بِطَرَفِ الثَّوْبِ فَرَفَعَ مَعَنَا،.\n\n• وأَخْبَرَنِي مُسَافِعٌ، أَنَّ الرُّكْنَ أَخَذَ عَرْضَ الضَّفِيرِ، ضَفِيرِ (^٣) الْبَيْتِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَجَبِيِّ عَنْ أُمِّهِ: قَالَتْ كَانَ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ قَبْلَ الْحَرِيقِ مِثْلَ لَوْنِ الْمَقَامِ، فَلَمَّا احْتَرَقَ اسْوَدَّ، قَالَ فَلَمَّا احْتَرَقَتِ الْكَعْبَةُ، تَصَدَّعَ بِثَلَاثِ فِرَقٍ، فَشَدَّهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِالْفِضَّةِ.\n\n• وأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ هَدَمَهَا كُلَّهَا، فَلَمَّا بَنَى وفَرَغَ، خَلَّقَ جَوْفَهَا بِالْعَنْبَرِ والْمِسْكِ ولَطَّخَ جُدُرَهَا مِنْ خَارِجٍ بِالْمِسْكِ وسَتَرَهَا بِالدِّيبَاجِ، وأَدْخَلَ الْحِجْرَ فِيهَا ورَدَّ الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ فِي مَوْضِعِهِ، وكَانَ قَدِ انْكَسَرَ بِثَلَاثِ فِرَقٍ مِنَ الْحَرِيقِ الَّذِي أَصَابَ الْكَعْبَةَ، وكَانَ الرُّكْنُ عِنْدَ ابْنِ الزُّبَيْرِ فِي بَيْتِهِ فِي صُنْدُوقٍ عَلَيْهِ قُفْلٌ، فَلَمَّا بَلَغَ الْبِنَاءُ مَوْضِعَ الرُّكْنِ، جَاءَ ابْنُ الزُّبَيْرِ حَتَّى وَضَعَهُ هُوَ بِنَفْسِهِ وشَدَّهُ بِالْفِضَّةِ، فَهُوَ مَشْدُودٌ بِالْفِضَّةِ\n_________\n(^١) كذا فِي د وهامش ب. وفِي جميع الأصول «عن».\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول وهامش ب. وفِي ب «الكعبة».\n(^٣) كذا فِي ب، د، وتصحيحات الطبعة الاوربية. وفِي ا، ج «عرض الصفين صفي البيت».","vol":"1","page":219},{"text":"واعْتَمَرَ مِنْ خَيْمَةِ جُمَانَةَ (^١) مَاشِيًا (^٢)، فَرَأَى النَّاسُ أَنْ قَدْ أَحْسَنَ ابن الزُّبَيْرِ وَلَبَّى، حَتَّى نَظَرَ إِلَى (^٣) الْبَيْتِ.\n\n• وأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: وَفَدَ الْحَارِثُ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ:\nما اظن ان أَبَا خُبَيْبٍ - يَعْنِي ابْنَ الزُّبَيْرِ - سَمِعَ مِنَ عَائِشَةَ ﵂ مَا كَانَ يَزْعُمُ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْهَا، قَالَ الْحَارِثُ: أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْهَا، قَالَ: سَمِعْتَهَا تقول ماذَا؟ قَالَ سَمِعْتُهَا تَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ان قومك استقصروا فِي بُنْيَانِ الْكَعْبَةِ، ولَولَا حَدَاثَةُ قَوْمِكِ بِالشِّرْكِ، أَعَدْتُ فِيهَا مَا تَرَكُوا مِنْهَا، فَإِنْ بَدَا لِقَوْمِكِ أَنْ يَبْنُوهَا، فَهَلُمِّي لِأُرِيَكِ مَا تَرَكُوا مِنَ الْبَيْتِ، فَأَرَاهَا قَرِيبًا مِنْ سَبْعَةِ (^٤) أَذْرُعٍ.\n\n• حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ عَطَّافِ بْنِ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَقَدْ كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ ابن مَرْوَانَ، نَدِمَ حِينَ هَدَمَ الْبَيْتَ وَرَدَّهُ عَلَى بُنْيَانِهِ الْأَوَّلِ، قَالَ: لَيْتَنِي كُنْتُ حَمَلَتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ ومَا (^٥) تَحَمَّلَ.\n\n• حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شُعَيْبٍ، مَوْلًى لِقُرَيْشٍ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدِ ابن كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، قَالَ: لَمَّا حَجَّ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ (^٦) وهُوَ خَلِيفَةٌ.\nطَافَ بِالْبَيْتِ وأَنَا إِلَى جَنْبِهِ، قَالَ: كَيْفَ كَانَ بِنَاءُ الْكَعْبَةِ حِينَ بَنَاهَا ابْنُ الزُّبَيْرِ؟ فَأَشَارَ لَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وهُوَ إِلَى جَنْبِهِ، مِنَ الشِّقِّ الْآخَرِ إِلَى\n_________\n(^١) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «خمانة» والجمانة أكمة واقعة امام مسجد عائشة بمقدار غلوة تقارب المسجد المنسوب لعلي بالتنعيم.\n(^٢) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «ماشيا» ساقطة.\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول وهامش ب. وفِي ب «الى» ساقطة.\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «سبع».\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «الواو» ساقطة.\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا «بن مروان» زائدة.","vol":"1","page":220},{"text":"مَا كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ فَعَلَ، وأَنَّهُ (^١) جَعَلَ لَهَا بَابَيْنِ، وأَدْخَلَ الْحِجْرَ فِي البيت، فَقَالَ سُلَيْمَانُ: لَيْتَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ - يَعْنِي عَبْدَ الْمَلِكِ - كَانَ وَلَّى ابن الزُّبَيْرِ مَا تَوَلَّى مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَمَا إِنِّي قَدْ (^٢) سَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَيْتَ أَنِّي تَرَكْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ ومَا تَحَمَّلَ، قَالَ سُلَيْمَانُ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ يَقُولُ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ فَقَالَ: كَمْ طُولُهَا؟ قَالَ: سَبْعَةٌ وعِشْرُونَ (^٣) ذِرَاعًا، قَالَ: وعَلَى ذَلِكَ كَانَتْ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَكَمْ كَانَتْ (^٤)؟ قَالَ: كَانَتْ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ثَمَانِيَةَ (^٥) عَشَرَ ذِرَاعًا، قَالَ: فَمَنْ زَادَ فِيهَا؟ قَالَ: ابْنُ الزُّبَيْرِ، قَالَ سليمان لولَا أَنَّهُ أَمْرٌ، كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَعَلَهُ، لَأَحْبَبْتُ أَنْ أَرُدَّهَا عَلَى مَا بَنَاهَا ابْنُ الزُّبَيْرِ، ثُمَّ قَالَ: عَلَيَّ بِحُجَّابِ الْبَيْتِ، فَدَخَلَ هُوَ وعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ومُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ، فَجَعَلَ سُلَيْمَانُ يَنْظُرُ إِلَى مَا فِيهَا مِنَ الْحُلِيِّ، فَقَالَ لِابْنِ كَعْبٍ: مَا هَذَا؟ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَقَرَّهُ رَسُولُ الله ﷺ يَوْمَ فَتْحِ (^٦) مَكَّةَ، ثُمَّ أَقَرَّهُ الْوُلَاةُ بَعْدَهُ، أَبُو بَكْرٍ، وعُمَرُ، وعُثْمَانُ، وعَلِيٌّ، ومُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ، قَالَ صَدَقْتَ (^٧).\n\n<span data-type='title' id=toc-80>مَا جَاءَ فِي مَقْلَعِ الْكَعْبَةِ مِنْ أَيْنَ قُلِعَ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ:\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «وانما».\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «قد» ساقطة.\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «وعشرين».\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «فكم كانت على عهد النبي ﷺ».\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د «ثماني».\n(^٦) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «فتحه».\n(^٧) وقد بنيت الكعبة للمرة الحادية عشر فِي عام ١٠٣٩ هـ. وقد بسطنا تفاصيل ذلك فِي ملحق نشرناه فِي آخر هذا الجزء فليرجع اليه.","vol":"1","page":221},{"text":"لَمَّا أَرَادَ ابْنُ الزُّبَيْرِ هَدْمَ الْكَعْبَةِ. سَأَلَ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ.\nمِنْ أَيْنَ كَانَتْ قُرَيْشٌ، أَخَذَتْ حِجَارَةَ الْكَعْبَةِ حِينَ بَنَتْهَا؟ فَأُخْبِرَ أَنَّهُمْ بَنَوْهَا مِنْ حِرَاءٍ ومِنْ ثَبِيرٍ (^١) ومِنَ الْمُقَطَّعِ (^٢). وهُوَ الْجَبَلُ الْمُشْرِفُ عَلَى مَسْجِدِ الْقَاسِمِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ خَلَفِ بْنِ الْأَسْوَدِ الْخُزَاعِيِّ، عَلَى يَمِينِ مَنْ أَرَادَ الْمُشَاشَ مِنْ مَكَّةَ مُشْرِفًا عَلَى الطَّرِيقِ، وإِنَّمَا سُمِّيَ الْمُقَطَّعَ، لِأَنَّهُ جَبَلٌ صُلْبُ الْحِجَارَةِ، فَكَانَ يُوقَدُ بِالنَّارِ ثُمَّ يُقْطَعُ، ويُقَالُ: إِنَّمَا سُمِّيَ الْمُقَطَّعَ.\nلِأَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ كَانُوا إِذَا خَرَجُوا مِنْ مَكَّةَ قَلَّدُوا أَنْفُسِهِمْ ورَوَاحِلَهُمْ مِنْ عِضَاةِ الْحَرَمِ، فَإِذَا لَقِيَهُمْ أَحَدٌ قَالُوا: هَذَا مِنْ أَهْلِ اللَّهِ، فلا يعرص لَهُ، حَتَّى إِذَا دَخَلُوا الْحَرَمَ آمَنُوا فَصَارُوا عِنْدَ الْمُقَطَّعِ، فَقَطَعُوا قَلَائِدَهُمْ وَقَلَائِدَ رَوَاحِلِهِمُ الَّتِي مِنْ عِضَاةِ الْحَرَمِ هُنَالِكَ، فَسُمِّيَ بِذَلِكَ الْمُقَطَّعَ، ومِنْ قَافِيَةِ الْخَنْدَمَةِ (^٣) والْخَنْدَمَةُ جَبَلٌ فِي ظَهْرِ أَبِي قُبَيْسٍ مِنْ ظَهْرِهَا الْمُشْرِفِ عَلَى دَارِ أَبِي صَيْفِيٍّ الْمَخْزُومِيِّ فِي شِعْبِ آلِ سُفْيَانَ (^٤) دُونَ شِعْبِ الْخُوزِ (^٥)، وذَلِكَ الْمَوْضِعُ عَنْ يَمِينِ مَنِ انْحَدَرَ مِنَ الثَّنِيَّةِ الَّتِي يَسْلُكُ فِيهَا مِنْ شِعْبِ ابْنِ عَامِرٍ إِلَى شِعْبِ آلِ سُفْيَانَ (^٦)، ثُمَّ إِلَى مِنًى، وهَذَا الْمَوْضِعُ مُرْتَفِعٌ فِي الْجَبَلِ، مَوْضِعُ مَقْلَعِهِ بَيْنَ بَيْنَ هَذِهِ الثَّنِيَّةِ وبَيْنَ الثَّنِيَّةِ الَّتِي تُشْرِفُ عَلَى شِعْبِ الْخُوزِ، يَسْلُكُ (^٧) مِنْهَا مِنْ مِنًى إِلَى مَكَّةَ، من سلك شعب الخوذ، ومِنْ جَبَلٍ عِنْدَ الثَّنِيَّةِ الْبَيْضَاءِ الَّتِي فِي طَرِيقِ جُدَّةَ،\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د «وثبير» قلنا فِي مكة أثبرة عديدة، فلم تشر المعاجم الى ايها المقصود ونعتقد انه ثبير الملاصق لجبل حراء.\n(^٢) المقطع: بين طريق الطائف وبين منى وعرفات، ويعلو المقطع جبل الغميم.\n(^٣) قلنا لا يزال البناءون يقطعون الحجارة للبناء من هذا الجبل الى يومنا هذا، وتمتد المقاطع فيه الى شعب عامر فِي جهات المعابدة.\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «ابي سفيان».\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «ابي سفيان».\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «الحوز» وفِي د «الحور».\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «التي يسلك».","vol":"1","page":222},{"text":"وهُوَ الْجَبَلُ الْمُشْرِفُ عَلَى ذِي طُوًى، ويُقَالُ لَهُ: حَلْحَلَةُ (^١)، قال:\nجَدِّي ومِنْهُ بُنِيَتْ دَارُ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ، الَّتِي عَلَى الصَّيَارِفَةِ بِمَكَّةَ، ومِنْ جَبَلٍ بِأَسْفَلِ مَكَّةَ عَنْ يَسَارِ مَنِ انْحَدَرَ مِنْ ثَنِيَّةِ بَنِي عَضَلٍ، ويُقَالُ لِهَذَا الْجَبَلِ مَقْلَعُ الْكَعْبَةِ (^٢)، ومِنْ مُزْدَلِفَةَ مِنْ حَجَرٍ بِهَا يُقَالُ لَهُ: الْمَفْجَرِيُّ (^٣)، فَهَذِهِ الْجِبَالُ السَّبْعَةُ الَّتِي يَعْرِفُهَا أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، أَنَّهَا مَقْلَعُ الْكَعْبَةِ، قَالَ مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ: ولَمْ يَثْبُتْ عِنْدَنَا أَنَّهَا بُنِيَتْ مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الْأَجْبُلِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-81>فِي مَعَالِيقِ الْكَعْبَةِ وقَرْنَيِ الْكَبْشِ ومَنْ عَلَّقَ تِلْكَ الْمَعَالِيقَ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مَنْصُورِ ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَجَبِيِّ عَنْ خَالِهِ مُسَافِعِ بْنِ شَيْبَةَ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ:\nأَنَّ امْرَأَةً مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ وَلَدَتْ عَامَّتَهُمْ، قَالَتْ لِعُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ: لِمَ دَعَاكَ النبي ﷺ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنَ الْبَيْتِ؟ قَالَ: قَالَ لِي: إِنِّي رَأَيْتُ قَرْنَيِ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «جلجلة» ويقال له جبل المقطع او حلحلة وهو قريب من جبل «المعشى» بين الممدرة ويمتد فِي وادي الزاهر ولا يزال البناءون يقطعون منه الحجارة لبناء الافران خاصة. اما قول الازرقي بانه يشرف على ذي طوى، فان ذلك بعيد الوقوع، الا إِذَا كان يقصد بان الواقف على حلحلة يشاهد ذي طوى، وذلك قبل حدوث الابنية الواقعة بينهما فيما بعد فيصح ذلك. اما الجبل المشرف على ذي طوى فاسمه جبل (البكاء) ولا تزال تقطع منه الحجارة الى اليوم ايضا، ويجوز ان حجارة الكعبة اخذت من الجبلين معا.\n(^٢) على يسار الذاهب من الشبيكة الى جرول وفِي منتهى حارة الباب جبل يشرف على ربع الرسان يسمى اليوم «مقلع الكعبة» قد قطعت منه حجارة لبناء الكعبة عام ١٠٣٩ هـ ويجوز انه المقصود من اشارة الازرقي لان الشبيكة وضواحيها تعتبر منذ القدم والى يومنا هذا من «اسفل مكة» او «المسفلة» كما يقول الأهلون.\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. قلنا والمعروف فِي المعاجم (المفجر) بدون ياء. وهو بين منى ومزدلفة. وفِي تلك الضواحي مكان تقطع منه الحجارة لعين زبيدة.","vol":"1","page":223},{"text":"الْكَبْشِ فِي الْبَيْتِ، فَنَسِيتُ أَنْ آمُرَكَ أَنْ تخمرهما، فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الْبَيْتِ شَيْءٌ يَشْغَلُ (^١) مُصَلِّيًا، قَالَ عُثْمَانُ (^٢): وهُوَ الْكَبْشُ الَّذِي فُدِيَ بِهِ إِسْمَاعِيلُ (^٣) بْنُ إِبْرَاهِيمَ ﵉.\n\n• حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: كَانَ قَرْنَا الْكَبْشِ فِي الْكَعْبَةِ، فَلَمَّا هَدَمَهَا ابْنُ الزُّبَيْرِ وكَشَفَهَا، وَجَدُوهُمَا فِي جِدَارِ الْكَعْبَةِ مَطْلِيَّيْنِ (^٤) بِمَشْقٍ، قَالَ: فَتَنَاوَلَهُمَا فَلَمَّا مَسَّهُمَا، هَمَدَا مِنَ الْأَيْدِي، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ هِشَامِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ، قَالَ: سَأَلْتُهُ هَلْ كَانَ فِي الْكَعْبَةِ قَرْنَا كَبْشٍ؟ قَالَ: نَعَمْ كَانَ فِيهَا، قُلْتُ: رَأَيْتَهُمَا، قَالَ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ أَبِي أَخْبَرَنِي أَنَّهُ رَآهُمَا، وعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَجُوزٍ، قَالَتْ: رَأَيْتُهُمَا وبِهِمَا مَغْرَةٌ (^٥).\n\n• حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ أَشْيَاخِهِ قَالَ: لَمَّا فَتَحَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ مَدَائِنَ كِسْرَى، كَانَ مِمَّا بُعِثَ بِهِ إِلَيْهِ هِلَالَانِ، فَبَعَثَ بِهِمَا فَعَلَّقَهُمَا فِي الْكَعْبَةِ، وبَعَثَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ بِالشَّمْسَتَيْنِ وقد حَيْنِ مِنْ قَوَارِيرَ وضَرَبَ عَلَى الْأُسْطُوَانَةِ الْوُسْطَى الذَّهَبَ مِنْ أَسْفَلِهَا إِلَى أَعْلَاهَا صفائح، وبَعَثَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بِقَدَحَيْنِ، وبَعَثَ الْوَلِيدُ ابن يَزِيدَ بِالسَّرِيرِ الزَّيْنَبِيِّ (^٦) وبِهِلَالَيْنِ، وكَتَبَ عَلَيْهمَا اسْمَهُ، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، أَمْرُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلِيفَةِ الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِي سَنَةِ إِحْدَى ومِائَةٍ؛ قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: أَخْبَرَنِيهِ إِسْحَاقُ بْنُ سَلَمَةَ الصَّائِغُ (^٧)، أَنَّهُ قَرَأَ حِينَ خَلَّقَ الْكَعْبَةَ، وأَخْبَرَنِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْحَجَبَةِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول وهامش ب. وفِي ب «يستخل».\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «سفيان».\n(^٣) كذا فِي ب. وفِي جميع الأصول «اسماعيل» محذوفة.\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «متعلتين».\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «معرة».\n(^٦) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «الوشى» وفِي د «الريني» وفِي تصحيحات الطبعة الاوربية «الوتيني».\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول والاعلام. وفِي ب «الصانع».","vol":"1","page":224},{"text":"وأَرْبَعِينَ ومِائَتَيْنِ، وبَعَثَ أَبُو الْعَبَّاسِ بِالصَّحْفَةِ الْخَضْرَاءِ، وبَعَثَ ابو جَعْفَرٍ بِالْقَارُورَةِ الْفِرْعَوْنِيَّةِ، كُلُّ هَذَا مُعَلَّقٌ فِي الْبَيْتِ، وكَانَ هَارُونُ الرَّشِيدُ (^١) قَدْ وَضَعَ فِي الْكَعْبَةِ قَصَبَتَيْنِ عَلَّقَهُمَا مَعَ الْمَعَالِيقِ (^٢) فِي سَنَةِ سِتٍّ وثَمَانِينَ ومِائَةٍ (^٣)، وفِيهِمَا بَيْعَةُ مُحَمَّدٍ وعَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْهِ ومَا عَقَدَ لَهُمَا ومَا أَخَذَ عَلَيْهِمَا مِنَ الْعُهُودِ، وبَعَثَ الْمَأْمُونُ بِالْيَاقُوتَةِ الَّتِي تُعَلَّقُ فِي (^٤) كُلِّ سَنَةٍ فِي وَجْهِ الْكَعْبَةِ فِي الْمَوْسِمِ: بِسِلْسِلَةٍ مِنْ ذَهَبٍ، وبَعَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ جَعْفَرٌ الْمُتَوَكِّلُ، بِشَمْسَةٍ عَمِلَهَا مِنْ ذَهَبٍ مُكَلَّلَةٍ بِالدُّرِّ الْفَاخِرِ والْيَاقُوتِ الرَّفِيعِ والزَّبَرْجَدِ بِسِلْسِلَةٍ مِنْ ذَهَبٍ تُعَلَّقُ فِي وَجْهِ الْكَعْبَةِ فِي كُلِّ مَوْسِمٍ.\n\n• حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْبَلْخِيُّ، قَالَ: أَسْلَمَ مَلِكٌ مِنْ مُلُوكِ التُّبَّتِ (^٥)، وكَانَ لَهُ صَنَمٌ مِنْ ذَهَبٍ يَعْبُدُهُ فِي صُورَةِ إِنْسَانٍ، وكَانَ عَلَى رَأْسِ الصَّنَمِ تَاجٌ مِنَ الذَّهَبِ مُكَلَّلٌ بِخَرَزِ الْجَوْهَرِ والْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ والْأَخْضَرِ والزَّبَرْجَدِ.\nوكَانَ عَلَى سَّرِيرْ مُرَبَّعٍ مُرْتَفِعٍ مِنَ الْأَرْضِ عَلَى قَوَائِمَ، والسَّرِيرُ مِنْ فِضَّةٍ، وكَانَ عَلَى السَّرِيرِ فَرْشَةُ الدِّيبَاجِ، وعَلَى أَطْرَافِ الْفُرُشِ أَزْرَارٌ مِنْ ذَهَبٍ وفِضَّةٍ مُرْخَاةٍ (^٦)، والْأَزْرَارُ عَلَى قَدْرِ الْكَرَّيْنِ (^٧) فِي وَجْهِ السَّرِيرِ، فَلَمَّا أَسْلَمَ ذَلِكَ الْمَلِكُ، أَهْدَى السَّرِيرَ والصَّنَمَ إِلَى الْكَعْبَةِ، فَبَعَثَ بِهِ إِلَى (^٨) أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَبْدِ اللَّهِ الْمَأْمُونِ هَدِيَّةً لِلْكَعْبَةِ، والْمَأْمُونُ يَوْمَئِذٍ بِمَرْوَ مِنْ خُرَاسَانَ، فَبَعَثَ بِهِ الْمَأْمُونُ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ سَهْلٍ بِوَاسِطَ، وأَمَرَهُ أَنْ يَبْعَثَ بِهِ إِلَى الْكَعْبَةِ،\n_________\n(^١) كذا فِي ب. وفِي جميع الأصول «الرشيد هارون».\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «التعاليق».\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «الواو» ساقطة.\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «في» ساقطة.\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «البيت».\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «مزوجاة».\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «الكدين جمع كده».\n(^٨) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «الى» ساقطة.","vol":"1","page":225},{"text":"فَبَعَثَ بِهِ مَعَ نُصَيْرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْأَعْجَمِيِّ، رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَلْخَ مِنَ الْقُوَّادِ، فَقَدِمَ بِهِ مَكَّةَ فِي سَنَةِ إِحْدَى ومِائَتَيْنِ (^١)، وحَجَّ بِالنَّاسِ تِلْكَ السَّنَةَ إِسْحَاقُ ابن مُوسَى بْنِ عِيسَى بْنِ مُوسَى، فَلَمَّا صَدَرَ النَّاسُ مِنْ مِنًى، نَصَبَ نُصَيْرُ (^٢) ابن إِبْرَاهِيمَ السَّرِيرَ ومَا عَلَيْهِ مِنَ الْفَرْشَةِ والصَّنَمِ، فِي وَسَطِ رَحَبَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، بَيْنَ الصَّفَا والْمَرْوَةِ، فَمَكَثَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مَنْصُوبًا ومَعَهُمْ لَوْحٌ مِنْ فِضَّةٍ مَكْتُوبٌ فِيهِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمّنِ الرَّحِيمِ هَذَا سَرِيرُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ مَلِكِ التُّبَّتِ، أَسْلَمَ وبَعَثَ بِهَذَا (^٣) السَّرِيرِ هَدِيَّةً إِلَى الْكَعْبَةِ، فَاحْمَدُوا اللَّهَ الَّذِي هَدَاهُ لِلْإِسْلَامِ، وكَانَ يَقِفُ عَلَى السَّرِيرِ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ ابْنُ أُخْتِ نُصَيْرٍ الْأَعْجَمِيِّ، فَيَقْرَأُهُ عَلَى النَّاسِ بُكْرَةً وعَشِيَّةً، ويَحْمَدُ اللَّهَ الَّذِي هَدَى مَلِكَ التُّبَّتِ إِلَى الْإِسْلَامِ، ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى الْحَجَبَةِ، وأَشْهَدَ عَلَيْهِمْ بِقَبْضِهِ، فَجَعَلُوهُ فِي خِزَانَةِ الْكَعْبَةِ، فِي دَارِ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ، حَتَّى اسْتَخْلَفَ حَمْدُونُ ابن عَلِيِّ بْنِ عِيسَى بْنِ مَاهَانَ (^٤)، يَزِيدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْظَلةَ (^٥) الْمَخْزُومِيَّ عَلَى مَكَّةَ، وخَرَجَ إِلَى الْيَمَنِ فَخَالَفَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيُّ (^٦) إِلَى مَكَّةَ مُقْبِلًا مِنَ (^٧) الْيَمَنِ، فَسَمِعَ بِهِ يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ فَخَنْدَقَ عَلَى مَكَّةَ وسَكَّهَا بِالْبُنْيَانِ مِنْ أَنْقَابِهَا، وأَرْسَلَ إِلَى الْحَجَبَةِ فَأَخَذَ السَّرِيرَ ومَا عَلَيْهِ مِنْهُمْ، فَاسْتَعَانَ بِهِ عَلَى حَرْبِهِ (^٨)، وقَالَ: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يُخْلِفُهُ لَهَا، وضَرَبَهُ (^٩) دَنَانِيرَ ودَرَاهِمَ، وذَلِكَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ ومِائَتَيْنِ، فَبَقِيَ (^١٠)\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «ومائتين سنة».\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا «نسير».\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «هذا».\n(^٤) فِي الفاسي نقلا عن الجمهرة ان الوالي كان عيسى بن يزيد الجلودي.\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «يزيد بن طلحة بن حنظلة» وفِي د «يزيد بن محمد بن طلحة»\n(^٦) كذا فِي ب، د والعقد الثمين نقلا عن الازرقي. وفِي ا، ج «البلوي».\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «الى».\n(^٨) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د. «حربهم».\n(^٩) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «ضربه على».\n(^١٠) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «وبقي».","vol":"1","page":226},{"text":"التَّاجُ واللَّوْحُ فِي الْكَعْبَةِ إِلَى اليوم.\n\n<span data-type='title' id=toc-82>نُسْخَةُ مَا فِي اللَّوْحِ الَّذِي فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ الَّذِي كَانَ مَعَ السَّرِيرِ </span>(^١)\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمّنِ الرَّحِيمِ، أَمَرَ عَبْدُ اللَّهِ الْإِمَامُ (^٢) الْمَأْمُونُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَكْرَمَهُ اللَّهُ ذَا الرئاستين، الْفَضْلَ بْنَ سَهْلٍ (^٣) بِالْبَعْثَةِ بِهَذَا السَّرِيرِ مِنْ خُرَاسَانَ (^٤) إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ، فِي سَنَةِ مِائَتَيْنِ وهُوَ (^٥) سَرِيرُ الاصبهبد (^٦) كَابُلَ شَاهٍ بَعْدَ مِهْرَابِ (^٧) بَنِي دُومِيِّ (^٨) كَابُلَ شَاهَ، الْمَحْمُولِ تَاجُهُ إِلَى مَكَّةَ الْمَخْزُونِ سَرِيرُهُ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ، بِالْمَشْرِقِ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وتِسْعِينَ ومِائَةٍ، ومِنْ نَبَأَ (^٩) أَمْرِ (^١٠) الاصبهبد، أنه اضعف\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «ابن الزبير».\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «الامام» محذوفة.\n(^٣) الفضل بن سهل: هو من وزراء الخليفة المأمون وكان يلقب بذي الرئاستين توفي عام «٢٠٢».\n(^٤) خراسان: أول حدودها مما يلي العراق أزاذ وار قصبة جوين وبيهق وآخر حدودها مما يلي الهند طخرستان وغزنة وسجستان وكرمان وليس ذلك منها انما هو اطراف حدودها «ياقوت».\n(^٥) كذا فِي ج، واتحاف الورى. وفِي جميع الأصول «ومو».\n(^٦) كذا فِي ا، د. وفِي ب، ج «الاصبهيد» وفِي اتحاف الورى «الاصبهد» والاصبهبد وكابل شاه: لقب ملوك كابلستان المعروفة اليوم بالافغان وهي كلمة معربة عن التاتارية معناها الامير «شفاء الغليل ومحاضرات الادباء».\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، واتحاف الورى «مهرب» ومهراب: من ملوك كابل، كان معاصرا لمنوجهر شاه العجم، وفِي أساطير فارس انه يمت بنسبة الى الضحاك العربي، وكانت لمهراب فتاة اسمها «روذابه» اقترنت بزال بن سام من وزراء منوجهر فولدت رستما البطل الفارسي المشهور «الشاهنامة» وقاموس الاعلام، وبرهان قاطع.\n(^٨) اضفنا «دومي» من عندنا ليستقيم المعنى، وقد ورد ذكرها فِي الصفحات التالية من الكتاب. وفِي اتحاف الورى «رومي».\n(^٩) كذا فِي د واتحاف الورى. وفِي ا «بناء» وفِي ج «ثناء» وفِي ب «بناء» ساقطة.\n(^١٠) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب واتحاف الورى «أمر» ساقطة.","vol":"1","page":227},{"text":"عَلَيْهِ الْخَرَاجُ والْفِدْيَةُ (^١) عَنْ بِلَادِ كَابُلَ والْقَنْدَهَارِ (^٢)، ونُصِبَتِ المنابر وبنيت المساجد فيها، وخرج الأصبهبد كابل شاه، نازلا عن سريره هذا خاضعا لله (^٣) مُسْتَسْلِمًا (^٤)، حَتَّى حَاوَلَ حُدُودَ كَابُلَ وأَرْضِ الطَّخَارِسْتَانِ (^٥)، ووَضَعَ يَدَهُ فِي يَدِ صَاحِبِ جَبَلِ (^٦) خُرَاسَانَ (^٧) ذِيِ الرئاستين عَلَى مَا سامه ذُو الرئاستين، مِنْ خُطَّةِ (^٨) الذُّلِّ (^٩) لِلدِّينِ ولِإِمَامِ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ أَقَامَ الْبَرِيدَ مِنَ الْقَنْدَهَارِ إِلَى الْبَامِيَانِ (^١٠)، وأَضَافَ (^١١) بِلَادَ كَابُلَ (^١٢) والْقَنْدَهَارَ إِلَى بِلَادِ خُرَاسَانَ، وأَذْعَنَ (^١٣) لِلْوَالِي (^١٤) مَعَ (^١٥) الْجُنُودِ مُقِيمًا (^١٦) حُدُودَ اللَّهِ (^١٧) والْإِسْلَامِ،\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي اتحاف الورى «القرية».\n(^٢) القندهار: هي اليوم من ديار الافغان، وكانت عاصمتها فِي القديم «قاموس الاعلام».\n(^٣) كذا فِي اتحاف الورى. وفِي جميع الأصول «لله» ساقطة.\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي اتحاف الورى بياض فِي الاصل.\n(^٥) الطخارستان: واقعة فِي شرقي بلخ وهي طخارستانان العليا والسفلى. واسم الطخارستان مجهول اليوم، وهذه المقاطعة معدودة من ديار الافغان «قاموس الاعلام».\n(^٦) كذا فِي ا، ج. وفِي د واتحاف الورى «خيل» وفِي ب «حبل».\n(^٧) اضفنا هذا الاسم من عندنا وهي ساقطة من جميع الأصول ليستقيم المعنى فان مقاطعة خراسان يطلق عليها «جبل خراسان» وكان ذو الرئاستين واليا عليها.\n(^٨) كذا فِي جميع الأصول واتحاف الورى. وفِي ب «حطه» وفِي ا، ج «خطه».\n(^٩) كذا فِي ب، د واتحاف الورى. وفِي ا، ج «الذي».\n(^١٠) الباميان: بلدة وكورة فِي الجبال بين بلخ وهراة وغزنة «ياقوت» واقعة بين جبلي «هندوكوه» «وباباكوه» ويعد ممرها من الطرق العسكرية المهمة، وقد خربها جنكيز خان لما استولى على تلك النواحي «قاموس الاعلام».\n(^١١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي اتحاف الورى «وأصناف».\n(^١٢) بلاد كابل: كانت تطلق على المقاطعة الشمالية الشرقية من مملكة الافغان «قاموس الاعلام».\n(^١٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي اتحاف الورى «وادعن».\n(^١٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي اتحاف الورى «الموالي».\n(^١٥) كذا فِي جميع الأصول واتحاف الورى. وفِي ب «من».\n(^١٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي اتحاف الورى «مقفا».\n(^١٧) كذا فِي اتحاف الورى. وفِي جميع الأصول «الله» محذوفة.","vol":"1","page":228},{"text":"عَامِلًا بِأَحْكَامِهِ فِيهِ وفِي مَنِ اخْتَارَ الْإِسْلَامَ مَعَهُ، وأَقَامَ عَلَى الْعَهْدِ فِي مملكته، وسَيَّرَ الْإِمَامُ أَكْرَمَهُ اللَّهُ الرَّايَاتِ الْخُضْرَ (^١) عَلَى يَدَيْ ذِي الرئاستين إِلَى الْقَشْمِيرِ (^٢)، وفِي نَاحِيَةِ التُّبَّتِ (^٣) مَا سَيَّرَهَا، فَأَظْهَرَهُ (^٤) اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَلَى (^٥) بُوخَانَ (^٦) ورَاوَرَ (^٧) بِلَادِ بِلُّورِ (^٨) صَاحِبِ جَبَلِ خَاقَانَ (^٩) وجَبَلِ التُّبَّتِ (^١٠)، وبَعَثَ بِهِ إِلَى الْعِرَاقِ مَعَ فُرْسَانِ التُّبَّتِ،\n_________\n(^١) الرايات الخضر: راية الدولة العباسية فِي عهد المأمون وقد اتخذها شعارا رسميا بدلا من السواد لاسباب سياسية ثم عاد الى السواد بعد مدة.\n(^٢) القشمير او الكشمير: هي من البلاد الهندية، واقعة فِي القسم الشمالي منها، وفيها حكومة مستقلة تابعة لمركز الحكومة الهندية.\n(^٣) التبت: هي بلاد واسعة، واقعة على جبال شامخة بين الصين والروس والهند، وتعد اليوم من ممالك الصين. والتبت او التوبات اصطلاح جغرافي اطلقته العرب والفرس على هذه البلاد، ولكن هذا الاسم غير معروف هناك. ويسميها اهلها «بونت او بهوت»، وتعرف عند الصين باسم «ديشان»، أما المغول فيطلقون عليها اسم «تنغوت». «قاموس الاعلام وتورك تاريخي وجغرافية ملطبرون».\n(^٤) كذا فِي د واتحاف الورى. وفِي جميع الأصول «فاظهر».\n(^٥) اضفنا «على» من عندنا ليستقيم المعنى وقد سقطت من جميع الأصول.\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ج واتحاف الورى «برخان» ويحتمل ان تكون «بوغوخان» ومعناها «امير الجبل» المقاطعة المعروفة.\n(^٧) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «راود» وفِي د «زاود» وفِي اتحاف الورى «لاود». ونظن انها «راور» وراور مخففة من «راه ور» فارسية معناها «أمير الطريق» وانها لقب امير بلاد البلور.\n(^٨) بلاد بلور: او كوه بلور - اي جبال بلور: هي سلسلة جبال عظيمة فِي الشرق الاقصى من آسيا واقعة بين تركستان الشرقية المعروفة باسم «جبال الخطا» «ويطلق عليها الترك خيتاي» وتركستان الشرقية المغربية المسماة ب «ما وراء النهر». وجبال بلور سلسلة مغمورة بالثلوج المستمرة «قاموس الاعلام وجغرافية ملطبرون ومعجم البلدان».\n(^٩) كذا فِي ا. وفِي ب «صاحب حبل صاحب خاقان» وفِي د «صاحب جبل خاقان»، وفِي اتحاف الورى «صاحب خل خاقان». وجبل خاقان: يسمى «جغان طاغ» وهو يصالي التبت من الجهة الغربية وواقع بين التبت وتركستان الشرقية «قاموس الاعلام».\n(^١٠) كذا فِي ا، ج، د. وفِي ب بحذف الواو. وفِي اتحاف الورى «خيل التبت».","vol":"1","page":229},{"text":"ومِنْ نَاحِيَةِ السَّرِيرِ (^١) مَا طَلَبَ عَلَى بَارَابَ (^٢) وشَاوَغَرَ (^٣) وزاول (^٤)، و(^٥) بِلَادِ أَطْرَازٍ (^٦)، وقَتَلَ قَائِدَ الثَّغْرِ وَسَبَى (^٧) اولاد جبغويه الخرلخي (^٨) مع خَاتُونَاتَةَ (^٩)، بَعْدَ إِحْجَارِهِ إِيَّاهُ بِبِلَادِ كيماك (^١٠) وبَعْدَ (^١١) غَلَبِهِ مَا غَلَبَ (^١٢)\n_________\n(^١) كذا فِي اتحاف الورى. وفِي جميع الأصول «التربد».\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «تارات» وفِي د «ثاراب» وفِي اتحاف الورى «ناراب» وباراب: ولاية وراء نهر سيحون فِي تخوم الترك وهي ابعد من الشاش قريبة من بلاد ساغون، ويقال فاراب ايضا ثم سميت باسم «اطرار» «قاموس الاعلام ومعجم البلدان».\n(^٣) كذا فِي ا. وفِي ب واتحاف الورى «ساوعر» وفِي د «شاوغرة» وفِي ج «شاغور» وشاوغر من بلاد الترك بين المعبرة وجويكت من بلاد الشاش «المسالك والممالك ومعجم البلدان».\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. اما موقعها الجغرافي فلم نهتد اليه فِي المعاجم.\n(^٥) كذا فِي ج، د. وفِي جميع الأصول الواو ساقطة.\n(^٦) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «بلاد الطران» وفِي د «بلاد الطراز» وفِي اتحاف الورى «بلاد الطبراز» وأطراز بلد قريب من اسبيجاب من ثغور الترك، واقع بين جويكت ونوشجان «معجم البلدان والمسالك والممالك».\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي اتحاف الورى بياض فِي الاصل.\n(^٨) كذا فِي المسالك والممالك. وفِي ا «جبغويه الخزلجي»، وفِي ج «حيغويه الخزلجي» وفِي ب، د «جيغويه الخزلجي» وفِي هامش د «الختالجي» وفِي اتحاف الورى «جيغويه المخزنخي». وجيغويه الخرلخي، ملوك الترك والتبت والخزر كلهم خاقان خلا ملك الخرلخ فانهم يسمونه جبغويه والخرلخ (بضم اللام) من بلاد الترك، بجانب فرغانة وقم «المسالك والممالك» وقد وصفها الشاعر الرحالة ابو دلف مسعر بن مهلهل الينبوعي الحجازي من رجال القرن الرابع، فِي رحلته الى الصين أحسن وصف، وذكر ياقوت هذه الرحلة فِي مادة الصين وغيرها، وطبعت فِي برلين على حدة أيضا.\n(^٩) كذا فِي جميع الأصول. وفِي اتحاف الورى «خاتونابه» وفِي ج «خاتون» وخاتون: المرأة باللغة التركية.\n(^١٠) بلاد كيماك: ولاية واسعة فِي حدود الصين وأهلها ترك يسكنون الخيام، وقد ورد ذكرها فِي رحلة ابو دلف المذكور، ويقول شمس الدين سامي بيك فِي كتابه قاموس الاعلام انه لا يمكن بالتحقيق تحديد هذه المقاطعة اليوم لان اسم كيماك مجهول غير معروف عند أهله.\n(^١١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي اتحاف الورى «بعد» ساقطة.\n(^١٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا «غلبته».","vol":"1","page":230},{"text":"عَلَى مَدِينَةِ كَاسَانَ (^١) وبَعَثَ (^٢) بِمَفَاتِيحِ قلاع فُرْغَانَةَ (^٣) إِلَى الْعَرَبِ، فَمَنْ قَرَأَ هَذِهِ السُّطُورَ (^٤) فَلْيُعِنْ عَلَى تَعْزِيزِ الْإِسْلَامِ وتَذْلِيلِ الشِّرْكِ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَى النَّاسِ تَعْزِيزُ الدِّينِ إِذَا قَامَتْ (^٥) بِهِ الْأَئِمَّةُ (^٦)، ومَنْ أَرَادَ الزُّهْدَ والْجِهَادَ وأَبْوَابَ الْبِرِّ والْمُعَاوَنَةِ عَلَى مَا يُكْسِبُ الْإِسْلَامَ كَهَذَا (^٧) الْعِزِّ (^٨) وهَذِهِ الْمَفَاخِرِ (^٩)، وقَدْ (^١٠) نَسَخْنَا مَا كَانَ حُفِرَ عَلَى صَفِيحَةِ تَاجِ مَهْرَبِ بَنِي دُومِيِّ (^١١) كَابُلَ شَاهَ، فِي سَنَةِ سَبْعٍ وتِسْعِينَ ومِائَةٍ عَلَى هَذَا اللَّوْحِ ومَنْ نَصَرَ (^١٢) دِينَ اللَّهِ نَصَرَهُ اللَّهُ (^١٣)، لِقَوْلِهِ ﵎ ﴿ولَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾.\nوكَتَبَ الْحَسَنُ بْنُ سَهْلٍ صِنْوُ ذِي الرئاستين فِي سَنَةِ مِائَتَيْنِ:\nوشَخَصَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ هَارُونُ الرَّشِيدُ، مِنَ الرَّقَةِ يُرِيدُ الْحَجَّ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ لِسَبْعِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ سِتٍّ وثَمَانِينَ ومِائَةٍ، فَلَمْ يَدْخُلْ مَدِينَةَ\n_________\n(^١) كاسان او كاشان: مدينة كبيرة فِي أول بلاد تركستان وراء نهر سيحون وراء الشاش ولها قلعة حصينة وعلى بابها وادي أخسيكث «معجم البلدان».\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «معث».\n(^٣) فرغانة: مدينة وكورة واسعة بما وراء النهر متاخمة لبلاد تركستان وقصبتها اخسيكث، كان فيها حكومة اسلامية مستقلة يطلق عليها «أمارة خوقند» ثم استولى عليها الروس وضمها الى ممالكه وهي اليوم احدى مقاطعاته الاسيوية «معجم البلدان وقاموس الاعلام».\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي اتحاف الورى «هذا المسطر».\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ج «ذمت».\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي اتحاف الورى «الامة».\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، ج «لهذا».\n(^٨) كذا فِي جميع الأصول. وفِي اتحاف الورى «الغز».\n(^٩) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د واتحاف الورى «المفاخرة».\n(^١٠) كذا فِي جميع الأصول. وفِي اتحاف الورى «وقد» ساقطة.\n(^١١) فِي جميع الأصول. «دومي» ساقطة، وقد اضفناها من عندنا ليستقيم المعنى.\n(^١٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي اتحاف الورى «نصر» ساقطة.\n(^١٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د واتحاف الورى «الله» محذوفة.","vol":"1","page":231},{"text":"السَّلَامِ، وَنَزَلَ مَنْزِلًا مِنْهَا عَلَى سَبْعَةِ (^١) فَرَاسِخَ عَلَى شَاطِئِ الفرات، يُقَالُ لَهُ: الدَّارِبُ (^٢) وقَدْ بُنِيَ لَهُ بِهَا مَنْزِلٌ، ثُمَّ شَخَصَ خَارِجًا ومَعَهُ الْأَمِينُ وَلِيُّ الْعَهْدِ مُحَمَّدُ (^٣) بْنُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ والْمَأْمُونُ وَلِيُّ الْعَهْدِ مِنْ بَعْدِهِ عبد الله بْنُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، ومَعَهُ جَمِيعُ وُزَرَائِهِ وقَرَابَتِهِ، فَعَدَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ مِنَ الرَّبَذَةِ (^٤) وقَدِمَهَا، فَأَقَامَ بِهَا يَوْمَيْنِ، لَمْ يَصْنَعِ الْأَوَّلَ مِنْهُمَا (^٥) شَيْئًا إِلَّا الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ والتَّسْلِيمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، وجَلَسَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي فِي الْمَقْصُورَةِ حِيَالَ الْمِنْبَرِ، فَأَمَرَ بِالْمَقْصُورَةِ فَغُلِّقَتْ كُلُّهَا، وَدَعَا بِدَفَاتِرِ (^٦) الْعَطَاءِ، فَأَخْرَجَ يَوْمَهُ ذَلِكَ لِأَهْلِ الْعَطَاءِ ثَلَاثَةَ أُعْطِيَةٍ، وبَدَأَ بِالْعَطَا بنفسه فَبُودِئَ (^٧) بِاسْمِهِ وَوُزِنَ لَهُ عَطَاؤُهُ فَجَعَلَهُ فِي كُمِّهِ، ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ بِالْأَمِينِ والْمَأْمُونِ، ثُمَّ بِبَنِي هَاشِمٍ الْمُبَدَّئِينَ فِي الدَّعْوَةِ عَلَى غَيْرِهِمْ، فَأُعْطُوا كَذَلِكَ (^٨) عَشَّيْتَهُمْ، ثُمَّ قَامَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَأَصْبَحَ غَادِيًا مِنَ الْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ إِلَى مَكَّةَ الْمُعَظَّمَةِ، فَلَمَّا قَدِمَهَا عَزَلَ الْعُثْمَانِيَّ صِهْرَهُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ صَلَاةِ مَكَّةَ، ووَلَّى مَكَانَهُ سُلَيْمَانَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، فَلَمَّا كَانَ قَبْلَ التَّرْوِيَةِ بِيَوْمٍ بَعْدَ الصُّبْحِ، صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَخَطَبَ خُطْبَةَ الْحَجِّ، ثُمَّ فُتِحَ لَهُ بَابُ الْبَيْتِ فَدَخَلَهُ وَحْدَهُ لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ، وقَامَ مَسْرُورٌ عَلَى بَابِ الْبَيْتِ وأُجِيفَ أَحَدُ الْمِصْرَاعَيْنِ، فَمَكَثَ فِيهِ طَوِيلًا فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ، ثُمَّ دَعَا بِالْأَمِينِ مُحَمَّدٍ وَلِيِّ الْعَهْدِ، فَكَلَّمَهُ (^٩) طَوِيلًا فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ، ثُمَّ دَعَا بِالْمَأْمُونِ عَبْدِ اللَّهِ فَفَعَلَ بِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «سبعة» ساقطة.\n(^٢) كذا فِي معجم البلدان وهي محلة فِي بغداد. وفِي ا، ج «الداراب» وفِي ب، د «الدارات».\n(^٣) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «محمد ولي العهد».\n(^٤) الربذة: من قرى المدينة على ثلاثة أميال «ياقوت».\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «منها».\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «بدفاتير».\n(^٧) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «فنودي».\n(^٨) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «ذلك».\n(^٩) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «وكلمه».","vol":"1","page":232},{"text":"دعا بسليمان (^١) ابن أَبِي جَعْفَرٍ، ثُمَّ دَعَا بِالْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ، ثُمَّ بِعِيسَى ابن جَعْفَرٍ وجَعْفَرِ بْنِ جَعْفَرٍ وجَعْفَرِ بْنِ مُوسَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَدَخَلُوا عَلَيْهِ جَمِيعًا (^٢)، ثُمَّ دَخَلَ بَعْدَهُمُ الْحَارِثُ وأَبَانُ ومُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ وعُبَيْدُ بْنُ يَقْطِينٍ ونُظَرَاؤُهُمْ، ودَعَا بِيَحْيَى بْنِ خَالِدٍ، ولَمْ يَكُنْ حَاضِرًا، فَأُتِيَ بِهِ مُعَجِّلًا حَتَّى دَخَلَ (^٣)، ودَعَا بِجَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى، ثُمَّ كَتَبَ وَلِيَّا الْعَهْدِ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى نَفْسِهِ، كِتَابًا لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِيمَا أَخَذَ عَلَى (^٤) كُلِّ واحد منهما لصاحبه، وتَوَكَّدَ فِيهِ عَلَيْهِمَا بِخَطِّ يَدِهِ، وحَضَرَتِ الصَّلَاةُ (^٥) صَلَاةُ الظُّهْرِ مِنْ قَبْلِ فَرَاغِهِمْ، فَنَزَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، فَصَلَّى بِهِمُ الظُّهْرَ ثُمَّ عَادَ (^٦) إِلَى الْكَعْبَةِ فَكَانَ فِيهَا إِلَى أَنْ فَرَغُوا مِنَ الْكِتَابَيْنِ، وأَحْضَرُوا النَّاسَ سِوَى مَنْ سَمَّيْنَا قَاضِي مَكَّةَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيِّ، وأَسَدِ ابن عَمْرٍو قَاضِي مَدِينَةِ الشَّرْقِيَّةِ، وبَعْضٍ مَنْ حَجَبَةِ الْبَيْتِ (^٧)، ثُمَّ حَضَرَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ عِنْدَ فَرَاغِهِمْ فَنَزَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، فَصَلَّى بِهِمْ ثُمَّ طَافُوا سَبْعًا ثُمَّ دَخَلَ مَنْزِلَهُ مِنْ دَارِ الْعَجَلَةِ وأَمَرَ بِحَشْرِ (^٨) مَنْ حَضَرَ مِنَ الْهَاشِمِيِّينَ وغَيْرِهِمْ لِيَشْهَدُوا عَلَى الْكِتَابَيْنِ، وأَرْسَلَ إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ وعِيسَى ابن جَعْفَرٍ وجَعْفَرِ بْنِ مُوسَى وقَدْ كَانُوا (^٩) انْصَرَفُوا، فَرُدُّوا مِنْ مَنَازِلِهِمْ فَجَاءُوا مُتَضَجِّرِينَ، وأَخْرَجَ إِلَيْهِمُ الْكِتَابَيْنِ. وقَدْ وُضِعَ عَلَيْهِمَا (^١٠) الطِّينُ، ولَيْسَ مِنَ الْخَوَاتِيمِ إِلَّا خَاتَمَا وَلِيَّيِ الْعَهْدِ، فقرءا عَلَى جَمِيعِ مَنْ حَضَرَ لِيَشْهَدُوا\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «سليمان».\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د وردت جميعا قبل «فدخلوا».\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «حتى دخل» ساقطة.\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «على» ساقطة.\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «الصلاة» ساقطة.\n(^٦) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «علا».\n(^٧) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «ومن بعض حجبة البيت».\n(^٨) كذا فِي ا. وفِي ب، د «بحبس» وفِي ج «بحفر».\n(^٩) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «وكانوا قد».\n(^١٠) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «عليها».","vol":"1","page":233},{"text":"عَلَيْهِ، ولَمْ يُثْبَتْ (^١) فِي الْكِتَابَيْنِ إِلَّا أَسْمَاءُ مَنْ كَانَ فِي الْكَعْبَةِ، حَيْثُ كُتِبَ الْكِتَابَانِ (^٢) ولَمْ يَخْتِمْ غَيْرُهُمْ، ولَمْ يَكُنِ الْكِتَابَانِ طُيِّنَا (^٣) ولَا طُوِيَا ولَا خُتِمَا فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ، ثُمَّ أَمَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بَعْدَ أَنْ شَهِدُوا (^٤) عَلَى الْكِتَابَيْنِ أَنْ يُعَلَّقَا فِي دَاخِلِ الْكَعْبَةِ قُبَالَةَ بَابِهَا مَعَ الْمَعَالِيقِ الَّتِي فِيهَا حَيْثُ يراهما الناس، وضمنهما (^٥) الْحَجَبَةَ واسْتَحْلَفَهُمْ عَلَى حِفْظِهِمَا (^٦) والْقِيَامِ بِهِمَا وأَنْ يَصُونُوهُمَا ويُعَلِّقُوهُمَا فِي وَقْتِ الْحَجِّ مَنْشُورَيْنِ، وصُنِعَ لَهُمَا قَصَبَتَانِ مِنْ ذَهَبٍ فَكَلَّلُوهُمَا (^٧) بِفُصُوصِ الْيَاقُوتُ، وَالزَّبَرْجَدِ، واللُّؤْلُؤِ، ثُمَّ انْصَرَفَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ، فَسَارَ مُقْتَصِدًا لَمْ يَعْدُ (^٨) الْمَرَاحِلَ حَتَّى وَافَى الْكُوفَةَ.\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «ولم يكتب».\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «الكتابين».\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «الكتابين بان طينا» وفِي د «الكتابين طينا».\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «بان شهد»، وفِي د «ان شهد».\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «وختمهما».\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «حفظهم».\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «فضة وكللوهما».\n(^٨) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «لم يعدو».","vol":"1","page":234},{"text":"<span data-type='title' id=toc-83>نُسْخَةُ الْكِتَابَيْنِ اللَّذَيْنِ كُتِبَا فِي بَطْنِ الْكَعْبَةِ الذين شَهِدَ عَلَيْهِمَا، ونُسْخَةُ الشَّرْطِ الَّذِي كَتَبَهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِي بَطْنِ الْكَعْبَةِ</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمّنِ الرَّحِيمِ، هَذَا كِتَابٌ لِعَبْدِ اللَّهِ هَارُونَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، كَتَبَهُ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فِي صِحَّةٍ مِنْ بَدَنِهِ وعَقْلِهِ وجَوَازٍ مِنْ أَمْرِهِ طَائِعًا غَيْرَ مُكْرَهٍ، أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَارُونَ وَلَّانِي الْعَهْدَ مِنْ بَعْدِهِ، وجَعَلَ لِيَ الْبَيْعَةَ فِي رِقَابِ الْمُسْلِمِينَ جَمِيعًا، ووَلَّى أَخِي عَبْدَ اللَّهِ بن امير المؤمنين هَارُونَ الْعَهْدَ والْخِلَافَةَ وجَمِيعَ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ بَعْدِي، بِرِضَاءٍ مِنْيِ وتَسْلِيمٍ طَائِعًا غَيْرَ مُكْرَهٍ، ووَلَّاهُ خُرَاسَانَ بِثُغُورِهَا وكُوَرِهَا وجُنُودِهَا وخَرَاجِهَا وطرزها وبَرِيدِهَا وبُيُوتِ أَمْوَالِهَا وصَدَقَاتِهَا وعُشَرِهَا وعشورها وجَمِيعِ أَعْمَالِهَا فِي حَيَاتِهِ وبَعْدَ وَفَاتِهِ، فَشَرَطْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ هَارُونَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْوَفَاءِ، بِمَا جَعَلَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ هَارُونُ مِنَ الْبَيْعَةِ والْعَهْدِ ووِلَايَةِ الْخِلَافَةِ وأُمُورِ الْمُسْلِمِينَ بَعْدِي، وتَسْلِيمِ ذَلِكَ لَهُ ومَا جَعَلَ له مِنْ وِلَايَةِ خُرَاسَانَ وأَعْمَالِهَا، ومَا أَقْطَعَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ هَارُونُ مِنْ قَطِيعَةٍ وجَعَلَ لَهُ مِنْ عُقْدَةٍ أَوْ ضَيْعَةٍ مِنْ ضِيَاعِهِ وعَقْدِهِ أَوِ ابْتَاعَ لَهُ مِنَ الضِّيَاعِ والْعُقَدِ، بِمَا أَعْطَاهُ فِي حَيَاتَهُ وصِحَّتَهُ مِنْ مَالٍ أَوْ حُلِيٍّ أَوْ جَوَاهِرَ أَوْ مَتَاعٍ أَوْ كِسْوَةٍ أَوْ رَقِيقٍ أَوْ مَنْزِلٍ أَوْ دَوَابَّ أَوْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ، فَهُوَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مُوَفَّرًا عَلَيْهِ مُسَلَّمًا لَهُ، وقَدْ عَرَفْتُ ذَلِكَ كُلَّهُ شَيْئًا شَيْئًا بِاسْمِهِ وأَصْنَافِهِ ومَوَاضِعِهِ، أَنَا وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَارُونَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنِ اختلفنا فِي شَيْءٍ مِنْهُ فَالْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هَارُونَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، لَا أَتْبَعُهُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ولَا آخُذُهُ","vol":"1","page":235},{"text":"مِنْهُ ولَا أَنْتَقِصُهُ صَغِيرًا ولَا كَبِيرًا ولَا مِنْ وِلَايَةِ خُرَاسَانَ ولَا غَيْرِهِا مِمَّا وَلَّاهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ الأعْمَالٍ، ولَا أَعْزِلُهُ عَنْ شَيْءٍ مِنْهَا ولَا أَخْلَعُهُ ولَا أَسْتَبْدِلُ بِهِ غَيْرَهُ، ولَا أُقَدِّمُ قَبْلَهُ فِي الْعَهْدِ والْخِلَافَةِ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ جَمِيعًا، ولَا أُدْخِلُ عَلَيْهِ مَكْرُوهًا فِي نَفْسِهِ ودَمِهِ ولَا شَعْرِهِ ولَا بَشَرِهِ ولَا خَاصٍّ ولَا عَامٍّ مِنْ أُمُورِهِ ووِلَايَتِهِ ولَا أَمْوَالِهِ ولَا قَطَائِعِهِ ولَا عُقَدِهِ، ولَا أُغَيِّرُ عَلَيْهِ شَيْئًا بِسَبَبٍ مِنَ الْأَسْبَابِ، ولَا آخُذُهُ ولَا أَحَدًا مِنْ عُمَّالِهِ وكُتَّابِهِ ووُلَاةِ أَمْرِهِ، ممن صَحِبَهُ وأَقَامَ مَعَهُ بِمُحَاسَبَةٍ، ولَا أَتَتَبَّعُ شَيْئًا مِمَّا جَرَى عَلَى يَدَيْهِ وأَيْدِيهِمْ فِي وِلَايَتِهِ خُرَاسَانَ وأَعْمَالِهَا، وغَيْرِهَا مِمَّا وَلَّاهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي حَيَاتِهِ وصِحَّتِهِ، مِنَ الْجِبَايَةِ والْأَمْوَالِ والطُّرُزِ والْبَرِيدِ والصَّدَقَاتِ والْعُشَرِ والْعُشُورِ وغَيْرِ ذَلِكَ، ولَا آمُرُ بِذَلِكَ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ، ولَا أُرَخِّصُ فِيهِ لِغَيْرِي ولَا أُحَدِّثُ فِيهِ نَفْسِي بِشَيْءٍ أُمْضِيهِ عَلَيْهِ، ولَا أَلْتَمِسُ فِيهِ قَطِيعَتَهُ، ولَا أُنْقِصُ شَيْئًا مِمَّا جَعَلَ لَهُ هَارُونُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وأَعْطَاهُ فِي حَيَاتِهِ وخِلَافَتِهِ وسُلْطَانِهِ، مِنْ جَمِيعِ مَا سَمَّيْتُ فِي كِتَابِي هَذَا، وآخُذُ لَهُ عَلَيَّ وعَلَى جَمِيعِ النَّاسِ الْبَيْعَةَ، ولَا أُرَخِّصُ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ كُلِّهِمْ فِي جَمِيعِ مَا وَلَّاهُ، ولَا فِي خَلْعِهِ ولَا فِي مُخَالَفَتِهِ، ولَا أَسْمَعُ مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْبَرِيَّةِ فِي ذَلِكَ قَوْلًا، ولَا أَرْضَى بِذَلِكَ فِي سِرٍّ ولَا عَلَانِيَةٍ، ولَا أُغْمِضُ عَلَيْهِ ولَا أَتَغَافَلُ عَلَيْهِ ولَا أَقْبَلُ مِنْ بَرٍّ مِنَ الْعِبَادِ ولَا فَاجِرٍ ولَا صَادِقٍ ولَا كَاذِبٍ ولَا نَاصِحٍ ولَا غَاشٍّ ولَا قَرِيبٍ ولَا بَعِيدٍ ولَا أَحَدٍ مِنْ وَلَدِ آدَمَ ﵇ مِنْ ذَكَرٍ ولَا أُنْثَى، مَشُورَةً ولَا مَكِيدَةً ولَا حِيلَةً فِي شَيْءٍ مِنَ الْأُمُورِ سِرِّهَا وعَلَانِيَتِهَا وحَقِّهَا وبَاطِلِهَا وبَاطِنِهَا وظَاهِرِهَا، ولَا سَبَبٍ مِنَ الْأَسْبَابِ أَرَادَ بِذَلِكَ إِفْسَادَ شَيْءٍ، مِمَّا أَعْطَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ هَارُونَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ نَفْسِي، وأَوْجَبْتُ لَهُ عَلَيَّ وشَرَطْتُ وسَمَّيْتُ فِي كِتَابِي هَذَا، وأَرَادَ بِهِ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ سُوءً ا أَوْ مَكْرُوهًا أَوْ أَرَادَ خَلْعَهُ أَوْ مُحَارَبَتَهُ أَوِ الْوُصُولَ إِلَى نَفْسِهِ ودَمِهِ أَوْ حَرَمِهِ أَوْ سُلْطَانِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ وِلَايَتِهِ جَمِيعًا أَوْ فُرَادَى مُسِرِّينَ أَوْ مُظْهِرِينَ لَهُ، أَنْ أَنْصُرَهُ وأَحُوطَهُ وأَدْفَعَ عَنْهُ كَمَا أَدْفَعُ عَنْ نَفْسِي ومُهْجَتِي ودَمِي وشَعْرِي وبَشَرِي وحَرَمِي","vol":"1","page":236},{"text":"وسُلْطَانِي، وأُجَهِّزَ الْجُنُودَ إِلَيْهِ وأُعِينَهُ عَلَى كُلِّ مَنْ غَشَّهَ وخَالَفَهُ، ولَا أُسَلِّمَهُ ولا اتخلى منه، ويَكُونَ أَمْرِي وأَمْرُهُ فِي ذَلِكَ وَاحِدًا أَبَدًا مَا كُنْتُ حَيًّا، وإِنْ حَدَثَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ حَدَثُ الْمَوْتِ، وأَنَا وعَبْدُ اللَّهِ بن أمير المؤمنين بِحَضْرَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، أَوْ أَحْدُنَا، أَوْ كُنَّا غَائِبَيْنِ عَنْهُ جَمِيعًا مُجْتَمِعِينَ كُنَّا أَوْ مُتَفَرِّقِينَ، ولَيْسَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَارُونَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِي وِلَايَتِهِ بِخُرَاسَانَ، فَعَلَيَّ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ هَارُونَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، أَنْ أُمْضِيَهُ إِلَى خُرَاسَانَ، وأُسَلِّمَ لَهُ وِلَايَتَهَا وأَعْمَالَهَا كُلَّهَا وجُنُودَهَا ولَا أَعُوقَهُ عَنْهَا ولَا أَحْبِسَهُ قِبَلِي ولَا فِي شَيْءٍ مِنَ الْبُلْدَانِ دُونَ خُرَاسَانَ، وأُعَجِّلَ إِشْخَاصَهُ إِلَى خُرَاسَانَ وَالِيًا عَلَيْهَا وعَلَى جَمِيعِ أَعْمَالِهَا، مُنْفَرِدًا بِهَا مُفَوِّضًا إِلَيْهِ جَمِيعَ أَعْمَالِهَا كُلِّهَا، وأُشْخِصَ مَعَهُ جَمِيعَ مَنْ ضَمَّ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ قُوَّادِهِ وجُنُودِهِ وأَصْحَابِهِ وكُتَّابِهِ، وعُمَّالِهِ، ومَوَالِيهِ، وخَدَمِهِ، ومَنْ تَبِعَهُ مِنْ صُنُوفِ النَّاسِ بِأَهْلِيهِمْ وأَمْوَالِهِمْ، ولَا أَحْبِسَ عَنْهُ أَحَدًا مِنْهُمْ، ولَا أُشْرِكَهُ مَعَهُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا أَحَدًا، ولَا أُرْسِلَ عَلَيْهِ أَمِينًا، ولَا كَاتِبًا ولَا بُنْدَارًا، ولَا أَضْرِبَ عَلَى يَدَيْهِ فِي قَلِيلٍ ولَا كَثِيرٍ، وأَعْطَيْتُ هَارُونَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وعَبْدَ اللَّهِ بْنَ هَارُونَ عَلَى مَا شَرَطْتُ لَهُمَا عَلَى نَفْسِي مِنْ جَمِيعِ مَا سَمَّيْتُ وكَتَبْتُ فِي كِتَابِي هَذَا، عَهْدَ اللَّهِ ومِيثَاقَهُ وذِمَّةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وذِمَّتِي وذِمَمَ آبَائِي، وذِمَمَ الْمُؤْمِنِينَ، وأَشَدَّ مَا أَخَذَ اللَّهُ ﷿ عَلَى النَّبِيِّينَ والْمُرْسَلِينَ وخَلْقِهِ أَجْمَعِينَ مِنْ عُهُودِهِ ومَوَاثِيقِهِ، والْأَيْمَانَ الْمُؤَكَّدَةَ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ ﷿ بِالْوَفَاءِ بِهَا ونَهَى عَنْ نَقْضِهَا وتَبْدِيلِهَا، فَإِنْ أَنَا نَقَضْتُ شَيْئًا مِمَّا شَرَطْتُ لِهَارُونَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ولِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ هَارُونَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وسَمَّيْتُ فِي كِتَابِي هَذَا، أَوْ حَدَّثْتُ نَفْسِي أَنْ أَنْقُضَ شَيْئًا مِمَّا أَنَا عَلَيْهِ، أَوْ غَيَّرْتُ أَوْ بَدَّلْتُ أَوْ حَدَّثْتُ أَوْ غَدَرْتُ أَوْ قَبِلْتُ مِنْ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ، صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا، بَرًّا أَوْ فَاجِرًا، ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، جَمَاعَةً أَوْ فُرَادَى، فَبَرِئْتُ مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ ومِنْ وِلَايَتِهِ ومِنْ دِينِهِ، ومِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ولَقِيتُ اللَّهَ ﷿ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَافِرًا بِهِ مُشْرِكًا، وكُلُّ امْرَأَةٍ هِيَ الْيَوْمَ لِي، أَوْ أَتَزَوَّجُهَا إِلَى ثَلَاثِينَ سَنَةً، طَالِقٌ ثَلَاثًا الْبَتَّةَ طَلَاقَ الْحَرَجِ، وعَلَيَّ","vol":"1","page":237},{"text":"الْمَشْيُ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ ثَلَاثِينَ حَجَّةً نَذْرًا وَاجِبًا لِلَّهِ تَعَالَى فِي عُنُقِي حَافِيًا رَاجِلًا، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنِّي إِلَّا الْوَفَاءَ بِذَلِكَ، وكُلُّ مَالٍ هُوَ لِي الْيَوْمَ أَوْ أَمْلِكُهُ إِلَى ثَلَاثِينَ سَنَةً هديا بَالِغُ الْكَعْبَةِ الْحَرَامِ، وكُلُّ مَمْلُوكٍ هُوَ لِي الْيَوْمَ أَوْ أَمْلِكُهُ إِلَى ثَلَاثِينَ سَنَةً احرارا لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى، وكُلُّ مَا جَعَلْتُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ولِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ هَارُونَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وكَتَبْتُهُ وشَرَطْتُهُ لَهُمَا، وحَلَفْتُ عَلَيْهِ وسَمَّيْتُ فِي كِتَابِي هَذَا لازما لِيَ الْوَفَاءُ بِهِ لَا أُضْمِرُ غَيْرَهُ، ولَا أَنْوِي إِلَّا إِيَّاهُ، فَإِنْ أَضْمَرْتُ أَوْ نَوَيْتُ غَيْرَهُ فَهَذِهِ الْعُهُودُ والْمَوَاثِيقُ والْأَيْمَانُ كُلُّهَا لَازِمَةٌ لِي وَاجِبَةٌ عَلَيَّ، وقُوَّادُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وجُنُودُهُ وأَهْلُ الْآفَاقِ والْأَمْصَارُ وعَوَامُّ الْمُسْلِمِينَ بَرَاءٌ مِنْ بَيْعَتِي وخِلَافَتِي وعَهْدِي ووِلَايَتِي، وهُمْ فِي حِلٍّ مِنْ خَلْعِي وإِخْرَاجِي، ومِنْ وِلَايَتِي عَلَيْهِمْ حَتَّى أَكُونَ سُوقَةً مِنَ السُّوقِ، وكَرَجُلٍ مِنْ عَرَضِ الْمُسْلِمِينَ، لَا حَقَّ لِي عَلَيْهِمْ ولَا وِلَايَةَ ولا تبعة لي قبلهم، ولَا بَيْعَةَ لِي فِي أَعْنَاقِهِمْ، وهُمْ فِي حِلٍّ مِنَ الْأَيْمَانِ الَّتِي أَعْطَوْنِي، بَرَاءٌ مِنْ تَبِعَتِهَا ووِزْرِهَا فِي الدُّنْيَا والْآخِرَةِ.\nشهد سليمان بْنُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْمَنْصُورِ، وعِيسَى بْنُ جَعْفَرٍ، وجَعْفَرُ ابن جَعْفَرٍ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمَهْدِيِّ، وجَعْفَرُ بْنُ مُوسَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، وإِسْحَاقُ ابن مُوسَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، وإِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى بْنِ عَلِيٍّ، وأَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ابن عَلِيٍّ، وسُلَيْمُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، وعِيسَى بْنُ صَالِحِ بْنِ عَلِيٍّ، ودَاوُدُ ابن عِيسَى بْنِ مُوسَى، ويَحْيَى بْنُ عِيسَى بْنِ مُوسَى ودَاوُدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ، وخُزَيْمَةُ بْنُ حَازِمٍ، وهَرْثَمَةُ بْنُ أَعْيَنَ، ويَحْيَى بْنُ خَالِدٍ، والْفَضْلُ بْنُ يَحْيَى، وجَعْفَرُ بْنُ يَحْيَى والْفَضْلُ بْنُ الرَّبِيعِ، مَوْلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، والْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ ابن الرَّبِيعِ مَوْلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الرَّبِيعِ مَوْلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، والْقَاسِمُ ابن الرَّبِيعِ مَوْلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، ودُقَاقَةُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَبْسِيُّ، وسُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَصَمِّ، والرَّبِيعُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَارِثِيُّ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ أَبِي السَّمْرَاءِ الْغَسَّانِيُّ ومُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَاضِي مَكَّةَ، وعَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ شُعَيْبٍ الْحَجَبِيُّ وإِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَجَبِيُّ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شُعَيْبٍ الْحَجَبِيُّ، ومُحَمَّدُ","vol":"1","page":238},{"text":"ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ الْحَجَبِيُّ، وإِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نُبَيْهٍ الْحَجَبِيُّ، وعبد الواحد بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَجَبِيُّ، وإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نُبَيْهٍ الْحَجَبِيُّ، وأَبَانُ مُولِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، ومُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وإِسْمَاعِيلُ بْنُ ضبيح، والْحَارِثُ مَوْلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وخَالِدٌ مَوْلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وكُتِبَ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ سِتٍّ وثَمَانِينَ ومِائَةٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-84>نُسْخَةُ الشَّرْطِ الَّذِي كَتَبَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَارُونَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ في بطن الكعبة</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمّنِ الرَّحِيمِ، هَذَا كِتَابٌ لِعَبْدِ اللَّهِ هَارُونَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، كَتَبَهُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَارُونَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فِي صِحَّةٍ مِنْ عَقْلِهِ وجَوَازٍ مِنْ أَمْرِهِ وصِدْقِ نِيَّةٍ، فِيمَا كَتَبَ فِي كِتَابِهِ ومَعْرِفَةِ مَا فِيهِ مِنَ الْفَضْلِ والصَّلَاحِ لَهُ ولِأَهْلِ بَيْتِهِ ولِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَارُونَ، وَلَّانِي الْعَهْدَ والْخِلَافَةَ وجَمِيعَ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ فِي سُلْطَانٍهِ، بَعْدَ أَخِي مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، ووَلَّانِي فِي حَيَاتِهِ وبَعْدَهُ ثُغُورَ خُرَاسَانَ وكُوَرَهَا وجَمِيعَ أَعْمَالِهَا، مِنَ الصَّدَقَاتِ والْعُشَرِ والْعُشُورِ والْبَرِيدِ والطُّرُزِ وغَيْرِ ذَلِكَ، واشْتَرَطَ لِي عَلَى مُحَمَّدِ بن أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، الْوَفَاءَ بِمَا عَقَدَ لِي بِهِ مِنَ الْخِلَافَةِ والْوَلَايَةِ لِلْعِبَادِ والْبِلَادِ بَعْدَهُ، ووَلَّانِي خُرَاسَانَ وجَمِيعَ أَعْمَالِهَا، ولَا يَعْرِضُ لِي فِي شَيْءٍ مِمَّا أَقْطَعَنِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَوْ ابْتَاعَ لِي مِنَ الضِّيَاعِ والْعُقَدِ والدُّورِ والرَّبَاعِ، أَوِ ابْتَعْتُ مِنْهُ مِنْ ذَلِكَ، ومَا أَعْطَانِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ هَارُونُ مِنَ الْأَمْوَالِ والْجَوْهَرِ والْكِسَاءِ والْمَتَاعِ والدَّوَابِّ. فِي سَبَبِ مُحَاسَبِهِ ولَا تَبِيعَ لِي فِي ذَلِكَ ولَا لِأَحَدٍ مِنْهُمْ أَبَدًا، ولَا يُدْخِلُ عَلَيَّ ولَا عَلَى أَحَدٍ مِمَّنْ كَانَ مَعِي ومِنِّي، ولَا عُمَّالِي ولَا كُتَّابِي ومَنِ اسْتَعَنْتُ بِهِ مِنْ جَمِيعِ النَّاسِ، مَكْرُوهًا فِي دَمٍ ولَا نَفْسٍ ولَا شَعْرٍ ولا بِشَرٍ ولَا مَالٍ ولَا صَغِيرٍ ولَا كَبِيرٍ، فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِكَ وأَقَرَّ بِهِ، وكَتَبَ لَهُ بِهِ كِتَابًا وكَتَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ ورَضِيَ بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ هَارُونُ","vol":"1","page":239},{"text":"وقَبِلَهُ وعَرَفَ صِدْقَ نِيَّتِهِ، فَشَرَطْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ هَارُونَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وجَعَلْتُ لَهُ عَلَى نَفْسِي أَنْ أَسْمَعَ لِمُحَمَّدِ بْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وأُطِيعَهُ ولَا أَعْصِيَهُ، وأَنْصَحَهُ ولَا أَغُشَّهُ، وأُوَفِّيَ بَيْعَتِهِ ووِلَايَتِهِ، ولَا أَغْدِرَ، ولَا أَنْكُثَ، وأُنْفِذَ كُتُبَهُ، وأُمُورَهُ وأُحْسِنَ موازرنه ومُكَانَفَتَهُ، وأُجَاهِدَ عَدُوَّهُ فِي نَاحِيَتِي بِأَحْسَنِ جِهَادٍ، مَا وَفَّى لِي بِمَا شَرَطَ لِي وَلِعَبْدِ اللَّهِ هَارُونَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَسَمَّاهُ فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، ورَضِيَ بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وقَبِلَهُ ولَمْ يُنْقِصْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ولَا يُنْقِصْ أَمْرًا مِنَ الْأُمُورِ، الَّتِي اشْتَرَطَهَا لِي عَلَيْهِ هَارُونُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، وإِنِ احْتَاجَ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، إِلَى جُنْدٍ وكَتَبَ إِلَيَّ يَأْمُرُنِي بِإِشْخَاصِهِمْ إِلَيْهِ، أَوْ إِلَى نَاحِيَةً مِنَ النَّوَاحِي أَوْ إِلَى عَدُوٍّ مِنْ أَعْدَائِهِ، خَالَفَهُ أَوْ أَرَادَ نَقْصَ شَيْءٍ مِنْ سُلْطَانِهِ وسُلْطَانِي الَّذِي أَسْنَدَهُ هَارُونُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَيْنَا ووَلَّانَا، أَنْ أُنْفِذَ أَمْرَهُ ولَا أُخَالِفَهُ ولَا أُقَصِّرَ فِي شَيْءٍ، إِنْ كَتَبَ بِهِ إِلِيَّ وإِنْ أَرَادَ مُحَمَّدُ بْنُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، أَنْ يُوَلِّيَ رَجُلًا مِنْ وَلَدِهِ الْعَهْدَ وَالْخِلَافَةَ مِنْ بَعْدِي، فَذَلِكَ لَهُ مَا وَفَّى لِي، بِمَا جَعَلَ لِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ هَارُونُ، فَاشْتَرَطَ لِي عَلَيْهِ وشَرَطَهُ عَلَى نَفْسِهِ فِي أَمْرِي، وعَلَيَّ إِنْفَاذُ ذَلِكَ والْوَفَاءُ لَهُ بِذَلِكَ، ولَا أَنْقُضُ ذَلِكَ ولَا أُغَيِّرُهُ ولَا أُبَدِّلُهُ ولَا أُقَدِّمُ فِيهِ أَحَدًا مِنْ وَلَدِي ولَا قَرِيبًا ولَا بَعِيدًا مِنَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ، إِلَّا أَنْ يُوَلِّيَ هَارُونُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَحَدًا مِنْ وَلَدِهِ الْعَهْدَ مِنْ بَعْدِي، فَيَلْزَمَنِي ومُحَمَّدًا الْوَفَاءُ بِذَلِكَ، وجَعَلْتُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ومُحَمَّدِ بن أمير المؤمنين عَلَيَّ الْوَفَاءَ بِمَا اشْتَرَطْتُ وسَمَّيْتُ فِي كِتَابِي هَذَا مَا وفَّى لَهُ مُحَمَّدُ بن أمير المؤمنين، ولمحمد بْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ هَارُونَ بِجَمِيعِ مَا اشْتَرَطَ لِي هَارُونُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ فِي نَفْسِي، ومَا أَعْطَانِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ هَارُونُ مِنْ جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ الْمُسَمَّاةِ فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ ومِيثَاقُهُ وذِمَّةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وذِمَّتِي وذِمَمَ آبَائِي وذِمَمَ الْمُؤْمِنِينَ، وأَشَدَّ مَا أَخَذَ اللَّهُ ﷿ عَلَى النَّبِيِّينَ والْمُرْسَلِينَ وخَلْقِهِ أَجْمَعِينَ مِنْ عُهُودِهِ ومَوَاثِيقِهِ والْأَيْمَانَ الْمُؤَكَّدَةَ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ ﷿ بِالْوَفَاءِ بِهَا، فَإِنْ نَقَضْتُ شَيْئًا مِمَّا شَرَطْتُ وسَمَّيْتُ فِي كِتَابِي.","vol":"1","page":240},{"text":"هَذَا لَهُ، أَوْ غَيَّرْتُ أَوْ بَدَّلْتُ أَوْ نَكَثْتُ أَوْ غَدَرْتُ، فَبَرِئْتَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ومِنْ وِلَايَتِهِ ومِنْ دِينِهِ ومِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِهِ ﷺ، ولَقِيتُ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَافِرًا مُشْرِكًا بِهِ، وكُلُّ امْرَأَةٍ هِيَ الْيَوْمَ لِي أَوْ أَتَزَوَّجُهَا الى ثَلَاثِينَ سَنَةً، طَالِقٌ ثَلَاثًا الْبَتَّةَ طَلَاقَ الْحَرَجِ، وكُلُّ مَمْلُوكٍ لِيَ الْيَوْمَ أَوْ أَمْلِكُهُ إِلَى ثَلَاثِينَ سَنَةً، أَحْرَارٌ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى، وعَلَيَّ الْمَشْيُ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ الَّذِي بِمَكَّةَ ثَلَاثِينَ حَجَّةً نَذْرًا وَاجِبًا عَلَيَّ وفِي عُنُقِي، حَافِيًا رَاجِلًا لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنِّي إِلَّا الْوَفَاءَ بِهِ، وكُلُّ مَالٍ هُوَ لِيَ الْيَوْمَ أَوْ أَمْلِكُهُ إِلَى ثَلَاثِينَ سَنَةً هديا بَالِغُ الْكَعْبَةِ، وكُلُّ مَا جَعَلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ هَارُونَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وشَرَطْتُ فِي كِتَابِي هَذَا لَازِمٌ لِيَ، لَا أُضْمِرُ غَيْرَهُ ولَا أَنْوِي سِوَاهُ، شَهِدَ تَسْمِيَةَ الشُّهُودِ فِي ذَلِكَ الَّذِينَ شَهِدُوا عَلَى مُحَمَّدِ بن أمير المؤمنين.\nفلم يزل (^١) الشرطان معلقان (^٢) فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ، حَتَّى مَاتَ هَارُونُ الرَّشِيدُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وبَعْدَ مَا مَاتَ (^٣) بِسَنَتَيْنِ فِي خِلَافَةِ مُحَمَّدٍ بن الرَّشِيدِ، ثُمَّ كَلَّمَ الْفَضْلُ بْنُ الرَّبِيعِ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْحَجَبِيَّ أَنْ يَأْتِيَهُ بِهِمَا، فَنَزَعَهُمَا مِنَ الْكَعْبَةِ وَذَهَبَ بِهِمَا إِلَى بَغْدَادَ فَأَخَذَهُمَا الْفَضْلُ فَخَرَقَهُمَا (^٤) وأحرقهما بالنار (^٥).\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «تزل».\n(^٢) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «معلقات».\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «بعد موته».\n(^٤) كذا فِي د. وفِي ا، ج «فحرقهما» بحاء مهملة وفِي ب «وخرقهما».\n(^٥) اعتمدنا رواية الازرقي فِي متن هذين الكتابين، وقد كانت قليلة الخطأ والتحريف. ورجعنا عند التصحيح الى رواية الطبري واليعقوبي وغيرهما، فاكتفينا بذلك دون الاشارة الى التصحيحات.","vol":"1","page":241},{"text":"<span data-type='title' id=toc-85>نُسْخَةُ مَا كَانَ كُتِبَ (^١) عَلَى صَحِيفَةِ التَّاجِ</span>\n﷽\nأَمَرَ الْإِمَامُ الْمَأْمُونُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِحَمْلِ هَذَا التَّاجِ مِنْ خُرَاسَانَ، وتَعْلِيقِهِ فِي الْمَوْضِعِ (^٢) الَّذِي عُلِّقَ فِيهِ الشَّرْطَانِ فِي بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ شُكْرًا لِلَّهِ ﷿ (^٣) عَلَى (^٤) الظَّفَرِ بِمَنْ غَدَرَ وتَبْجِيلًا لِلْكَعْبَةِ إِذَا اسْتَخَفَّ بِهَا مَنْ نَكَثَ وحَالَ عَمَّا أَكَّدَ عَلَى نَفْسِهِ فِيهَا، ورَجَا الْإِمَامُ عَظِيمَ الثَّوَابِ مِنَ اللَّهِ ﷿ بِسَدِّهِ (^٥) الثَّلْمَةَ الَّتِي اخْتَرَمَهَا (^٦)، الْمَخْلُوعُ فِي الدِّينِ فانه قد كان جرئا عَلَى الْغَدْرِ والِاسْتِخْفَافِ بِمَا أَكَّدَ فِي بَيْتِ اللَّهِ ﷿ وحَرَمِهِ (^٧)، وتَوَخَّى الْإِمَامُ تَذْكِيرَ مَنْ تَنْفَعُهُ (^٨) الذِّكْرَى لِيَزِيدَهُمْ (^٩) بِهِ (^١٠) يَقِينًا فِي دِينِهِمْ، وتَعْظِيمًا لِبَيْتِ رَبِّهِمْ وتَحْذِيرًا لِمَنِ اسْتَخَفَّ وتَعَدَّى فَإِنَّمَا (^١١) عَلَّقْنَا هَذَا التَّاجَ بَعْدَ غَدْرِ الْمَخْلُوعِ وإِخْرَاجِهِ الشَّرْطَيْنِ وإِحْرَاقِهِ إِيَّاهُمَا (^١٢) فَأَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنْ مُلْكِهِ بِالسَّيْفِ، وأَحْرَقَ مِحِلَّتَهُ بِالنَّارِ عِبْرَةً (^١٣)\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «حفر»، وفِي اتحاف الورى «كان مكتوبا على صحيفة التاج محفورا».\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول واتحاف الورى. وفِي ب «موضع».\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول واتحاف الورى. وفِي ا «﷿» محذوفة.\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول واتحاف الورى. وفِي ب «على» ساقطة.\n(^٥) كذا فِي ب، د. وفِي ا «بشدة»، وفِي ج «بسدة» وفِي اتحاف الورى «يسد».\n(^٦) كذا فِي اتحاف الورى وتصحيحات الطبعة الاوروبية. وفِي جميع الأصول «اجترمها».\n(^٧) كذا فِي ج، ب واتحاف الورى. وفِي ا «بيت الله وحرمه» وفِي د «بيت الله الحرام وحرمه».\n(^٨) كذا فِي ب، د واتحاف الورى. وفِي ا، ج «ينفعه».\n(^٩) كذا فِي جميع الأصول. وفِي اتحاف الورى «ليريدهم».\n(^١٠) كذا فِي جميع الأصول. واتحاف الورى. وفِي ب «بذلك».\n(^١١) كذا فِي جميع الأصول واتحاف الورى. وفِي ج «فلما».\n(^١٢) كذا فِي جميع الأصول واتحاف الورى. وفِي ب «اياهم».\n(^١٣) كذا فِي جميع الأصول واتحاف الورى: وفِي ب «غيرة».","vol":"1","page":242},{"text":"وعِظَةً وعُقُوبَةً بِمَا كَسَبَتْ يَدَاهُ، ومَا اللَّهُ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ، وبَعْدَ عَقْدِ الامام الْمَأْمُونِ أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِخُرَاسَانَ لِذِي الرئاستين الْفَضْلِ بْنِ سَهْلٍ وتَوْلِيَتِهِ إِيَّاهُ الْمَشْرِقَ وبُلُوغِ الرَّايَةِ السَّوْدَاءِ (^١) بِلَادَ كَابُلَ ونَهْرَ السِّنْدِ وتَصْيِيرِ مَهْرَبِ بَنِي دُومِيِّ كَابُلَ شَاهَ سَرِيرَهُ (^٢) وتَاجَهُ عَلَى يَدَيْ ذِي الرئاستين إِلَى بَابِ الْإِمَامِ الْمَأْمُونِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وإِسْلَامِ كَابُلَ شَاهَ وأَهْلِ طَاعَتِهِ عَلَى يَدَيِ الْإِمَامِ بِمَرْوَ، فَأَمَرَ الْإِمَامُ جَزَاهُ اللَّهُ عَنِ الْإِسْلَامِ والْمُسْلِمِينَ خَيْرًا لِثَرْوِهِ (^٣) مِنَ الْأَئِمَّةِ الْمَهْدِيِّينَ (^٤) أَنْ يُدْفَعَ السَّرِيرُ إِلَى خُزَّانِ (^٥) بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ بِالْمَشْرِقِ، ويُعَلَّقَ (^٦) التَّاجُ فِي بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ بِمَكَّةَ، وبَعَثَ بِهِ ذُو (^٧) الرئاستين وَالِي الْإِمَامِ عَلَى الْمَشْرِقِ ومُدَبِّرُ خُيُولِهِ، وصَاحِبُ دَعْوَتِهِ بَعْدَ مَا اجْتَمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى طَاعَةِ الْإِمَامِ الْمَأْمُونِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَكْرَمَهُ اللَّهُ، ووَفَّوْا (^٨) لَهُ بِوَفَائِهِ بِعَهْدِ اللَّهِ وأَطَاعُوهُ بِتَمَسُّكِهِ بِطَاعَةِ اللَّهِ ﷿ وكَانَفُوهُ (^٩) بِعَمَلِهِ بِكِتَابِ اللَّهِ (^١٠) وإِحْيَائِهِ (^١١) سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وبرءوا (^١٢) بِهِ (^١٣) مِنَ الْمَخْلُوعِ لِغَدْرِهِ ونَكْثِهِ وتْبَدِيلِهِ فَالْحَمْدُ (^١٤) لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ مُعِزِّ مَنْ أَطَاعَهُ وَمُذِلِّ مَنْ عَصَاهُ، وَرَافِعِ مَنْ وَفَّى، وَوَاضِعِ مَنْ غَدَرَ،\n_________\n(^١) الراية السوداء: هي شعار العباسيين.\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «سريره» ساقطة.\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي اتحاف الورى بياض فِي الاصل، واللفظة محرفة على كل حال.\n(^٤) كذا فِي ج، واتحاف الورى. وفِي جميع الأصول «المهذبين».\n(^٥) كذا فِي اتحاف الورى وتصحيحات الطبعة الاوروبية. وفِي جميع الأصول «خزان» ساقطة.\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول واتحاف الورى. وفِي ب «وتعلق».\n(^٧) كذا فِي ب، د واتحاف الورى. وفِي ا، ج «ذا».\n(^٨) كذا فِي ب، د واتحاف الورى. وفِي ا، ج «وفى».\n(^٩) كذا فِي جميع الأصول. وفِي اتحاف الورى «كا ..».\n(^١٠) كذا فِي ا، ج واتحاف الورى. وفِي ب، د. «الله ﷿».\n(^١١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي اتحاف الورى بياض فِي الاصل.\n(^١٢) كذا فِي ب. وفِي جميع الأصول «وبروا».\n(^١٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د واتحاف الورى «به» ساقطة.\n(^١٤) كذا فِي ب، د واتحاف الورى. وفِي ا، ج «والحمد».","vol":"1","page":243},{"text":"وصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وآلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ، كَتَبَ الْحَسَنُ بْنُ سهل صِنْوُ ذِي الرئاستين فِي (^١) سَنَةِ تِسْعٍ وتِسْعِينَ ومِائَةٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-86>ذِكْرُ الْجُبِّ الَّذِي كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ (^٢) فِي الْكَعْبَةِ ومَالِ الْكَعْبَةِ الَّذِي يُهْدَى لَهَا ومَا جَاءَ فِي ذَلِكَ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا جَدِّي عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الزَّنْجِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: كَانَ فِي الْكَعْبَةِ عَلَى يَمِينِ مَنْ دَخَلَهَا جُبٌّ عَمِيقٌ حَفَرَهُ (^٣) إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ وَإِسْمَاعِيلُ ﵉ (^٤) حِينَ رَفَعَ الْقَوَاعِدَ، وكَانَ يَكُونُ فِيهِ مَا يُهْدَى لِلْكَعْبَةِ مِنْ حُلِيٍّ أَوْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ طِيبٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وكَانَتِ الْكَعْبَةُ لَيْسَ لَهَا (^٥) سَقْفٌ، فَسُرِقَ مِنْهَا عَلَى عَهْدِ جُرْهُمٍ مَالٌ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ (^٦)، وكَانَتْ جُرْهُمٌ تَرْتَضِي لِذَلِكَ رَجُلًا يَكُونُ عَلَيْهِ يَحْرُسُهُ، فَبَيْنَا رَجُلٌ مِمَّنَ ارْتَضَوْهُ (^٧) عِنْدَهَا إِذْ سَوَّلَتْ لَهُ نَفْسُهُ فَانْتَظَرَ (^٨) حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ النَّهَارُ، وقَلِصَتِ (^٩) الظِّلَالُ، وقَامَتِ الْمَجَالِسُ، وانْقَطَعَتِ الطُّرُقُ، ومَكَّةُ إِذْ ذَاكَ شَدِيدَةُ الْحَرِّ، بَسَطَ رِدَاءَهُ، ثُمَّ نَزَلَ فِي الْبِئْرِ (^١٠) فَأَخْرَجَ مَا فِيهَا فَجَعَلَهُ فِي ثَوْبِهِ، فَأَرْسَلَ اللَّهُ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول واتحاف الورى. وفِي ب «في» ساقطة.\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «في الجاهلية» ساقطة.\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «حفر» بحذف الهاء.\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «صلوات الله عليهما».\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «فيها».\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «بعد مرة» ساقطة.\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «فينا رجلا ممن ارتضوا به»\n(^٨) كذا فِي ا، ج وهامش ب. وفِي ب، د «فينظر».\n(^٩) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «وقامت».\n(^١٠) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «البيت».","vol":"1","page":244},{"text":"﷿ حَجَرًا مِنَ الْبِئْرِ فَحَبَسَهُ حَتَّى رَاحَ النَّاسُ، فَوَجَدُوهُ (^١) فأخرجوه، وَأَعَادُوا مَا (^٢) وجَدُوا فِي ثَوْبِهِ (^٣) فِي الْبِئْرِ، فَسُمِّيَتْ تِلْكُ الْبِئْرُ الْأَخْسَفَ، فَلَمَّا أَنْ خُسِفَ بِالْجُرْهُمِيِّ وحَبَسَهُ اللَّهُ ﷿، بَعَثَ اللَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ ثُعْبَانًا وأَسْكَنَهُ (^٤) فِي ذَلِكَ الْجُبِّ فِي بَطْنِ الْكَعْبَةِ أَكْثَرَ مِنْ خمسمائة سنة يحرس مَا فِيهِ، فَلَا يَدْخُلُهُ أَحَدٌ إِلَّا رَفَعَ رَأْسَهُ وفَتَحَ فَاهُ، فَلَا يَرَاهُ أَحَدٌ إِلَّا ذُعِرَ مِنْهُ، وكَانَ رُبَّمَا يُشْرِفُ عَلَى جِدَارِ الْكَعْبَةِ، فَأَقَامَ كَذَلِكَ فِي زَمَنِ جُرْهُمٍ وزَمَنِ خُزَاعَةَ وصَدْرًا مِنْ عَصْرِ قُرَيْشٍ، حَتَّى اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى هَدْمِ الْبَيْتِ وعِمَارَتِهِ، فَحَالَ بَيْنَهُمْ وبَيْنَ هَدْمِهِ حَتَّى دَعَتْ قُرَيْشٌ عِنْدَ الْمَقَامِ عَلَيْهِ (^٥) والنَّبِيُّ ﷺ مَعَهُمْ وهُوَ يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ الْوَحْيُ بَعْدُ (^٦)، فَجَاءَ عُقَابٌ فَاخْتَطَفَهُ ثُمَّ طَارَ بِهِ نَحْوَ أَجْيَادٍ الصَّغِيرِ؛.\n\n• قَالَ حَدَّثَنِي جَدِّي:\nقَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ:\nلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أَدَعَ فِي الْكَعْبَةِ صَفْرَاءَ ولَا بَيْضَاءَ إِلَّا قَسَمْتُهَا؛ فَقَالَ لَهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: واللَّهِ مَا ذَلِكَ لَكَ. فَقَالَ عُمَرُ: لِمَ؟ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ بَيَّنَ مَوْضِعَ كُلِّ شَيْءٍ وأَقَرَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فقال عمر: صدقت.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ الثَّوْرِيِّ عَنْ وَاصِلٍ الْأَحْدَبِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَقَالَ: جَلَسَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ مَجْلِسِكَ هَذَا، فَقَالَ: لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أَتْرُكَ فِيهَا صَفْرَاءَ ولَا بَيْضَاءَ إِلَّا قَسَمْتُهَا - يَعْنِي الْكَعْبَةَ - قَالَ شَيْبَةُ: فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّهُ قَدْ كَانَ لَكَ صَاحِبَانِ لم يفعلاه، رسول الله ﷺ، وأَبُو بَكْرٍ ﵁؛ فَقَالَ عُمَرُ: هُمَا الْمَرْءُ أَنْ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «فوجده».\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ب «واعاد فأما».\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «وجدوه فِي البير».\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «فاسكنه».\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «عليه» ساقطة.\n(^٦) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «بعد» ساقطة.","vol":"1","page":245},{"text":"أَقْتَدِيَ بِهِمَا.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ رَجُلٍ عَنِ الْحُسَيْنِ (^١) بْنِ عَلِيٍّ: أَنَّ عُمَرَ ﵁ (^٢) قَالَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁: لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَقْسِمَ هَذَا الْمَالَ (^٣) - يَعْنِي مَالَ الْكَعْبَةِ - فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: إِنِ اسْتَطَعْتَ ذَلِكَ. فَقَالَ عُمَرُ: وَمَا لي لَا أَسْتَطِيعُ ذَلِكَ أولَا تُعِينُنِي عَلَى ذَلِكَ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ: إِنِ اسْتَطَعْتَ ذَلِكَ، فَرَدَّهَا عُمَرُ ثَلَاثًا، فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: لَيْسَ ذَلِكَ إِلَيْكَ، فَقَالَ عُمَرُ:\nصدقت.\n\n• وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ أَشْيَاخِهِ، قَالُوا: قَالَ عُمَرُ ﵁: لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أَتْرُكَ فِي الْكَعْبَةِ شَيْئًا إِلَّا قَسَمْتُهُ؛ فَقَالَ لَهُ أُبَيُّ ابن كَعْبٍ: واللَّهِ مَا ذَلِكَ لَكَ؛ قَالَ: ولِمَ؟ قَالَ: قَرَّرَ اللَّهُ (^٤) مَوْضِعَ كُلِّ مَالٍ وأَقَرَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؛ قَالَ: صَدَقْتَ، وكَانَ (^٥) ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ ﵁ يَقُولُ: إِنَّ تَرْكِي هَذَا الْمَالَ فِي الْكَعْبَةِ لَا آخُذُهُ فَأَقْسِمُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى وفِي سَبِيلِ الْخَيْرِ، وعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَسْمَعُ مَا يَقُولُ، فَقَالَ: مَا تَقُولُ يَا بْنَ أَبِي طَالِبٍ؟ أَحْلِفُ بِاللَّهِ لَئِنْ شَجَّعْتَنِي عَلَيْهِ لَأَفْعَلَنَّ. قَالَ: فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: أتجعله فيأ وأَحَرَى صَاحِبِهِ رَجُلٌ يَأْتِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ ضَرْبٌ آدَمُ طَوِيلٌ، فَمَضَى عُمَرُ، قَالَ: وذَكَرُوا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وجد فِي الْجُبِّ الَّذِي كَانَ فِي الْكَعْبَةِ سَبْعِينَ أَلْفَ (^٦) أُوقِيَّةٍ مِنْ ذَهَبٍ مِمَّا كَانَ يُهْدَى إِلَى الْبَيْتِ، وأَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوِ اسْتَعَنْتَ بِهَذَا الْمَالِ عَلَى حَرْبِكَ، فَلَمْ يُحَرِّكْهُ، ثُمَّ ذُكِرَ لِأَبِي بَكْرٍ فَلَمْ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د «عن الحسن بن علي او الحسين بن علي عليهم سلام الله وتحيته».\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «﵁ وارضاه».\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «اللباب»\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «رسول الله ﷺ».\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «وقالوا وكان».\n(^٦) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «الفا» وفِي د «الفا».","vol":"1","page":246},{"text":"يُحَرِّكْهُ.\n\n• حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ الْحَجَبَةِ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ ومِائَةٍ: أَنَّ ذَلِكَ الْمَالَ بِعَيْنِهِ فِي خِزَانَةِ الْكَعْبَةِ، ثُمَّ لَا أَدْرِي مَا حَالُهُ بَعْدُ، مَدَ إِلَى خِزَانَةِ الْكَعْبَةِ فِي سَنَةِ مِائَتَيْنِ فِي الْفِتْنَةِ حِينَ أَخَذَ الطَّالِبِيُّونَ مَكَّةَ، فَأَخَذَ مِمَّا فِيهَا مَالًا عَظِيمًا وانْتَقَلَهُ إِلَيْهِ، وقَالَ (^١): مَا تَصْنَعُ الْكَعْبَةُ بِهَذَا الْمَالِ مَوْضُوعًا لَا تَنْتَفِعُ بِهِ، نَحْنُ أَحَقُّ بِهِ نَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى حَرْبِنَا.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زُرَارَةَ بْنِ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ ابن جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ، يَقُولُ: حَضَرَتِ الْوَفَاةُ فَتًى مِنَّا مِنْ أَصْحَابِنَا مِنَ الْحَجَبَةِ بِالْبُوبَاةِ مِنْ قَرْنٍ (^٢)، فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ الْمَوْتُ جِدًّا، فَمَكَثَ أَيَّامًا يَنْزِعُ نَزْعًا شَدِيدًا حَتَّى رَأَوْا مِنْهُ مَا غَمَّهُمْ وأَحْزَنَهُمْ مِنْ شِدَّةِ كَرْبِهِ، فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ: يَا بُنَيَّ لَعَلَّكَ أَصَبْتَ مِنْ هَذَا الْأَبْرَقِ (^٣) شَيْئًا - يَعْنِي مَالَ الْكَعْبَةِ - قَالَ: نَعَمْ يَا أَبَتِ (^٤)، أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ، فَقَالَ أَبُوهُ: اللَّهُمَّ، إِنَّ هَذِهِ الْأَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ عَلَيَّ فِي أَنْضَرِ مَالِي (^٥) لِلْكَعْبَةِ، ثُمَّ انْحَرَفَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: اشْهَدُوا أَنَّ لِلْكَعْبَةِ عَلَيَّ أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ فِي أَنْضَرِ مَالِي (^٦) أُؤَدِّيهَا إِلَيْهَا، قَالَ: فَسُرِّيَ عَنْهُ ثُمَّ لَمْ يَلْبَثِ الْفَتَى أَنْ مَاتَ.\n\n• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ:\nوسَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارَ (^٧) يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَارَةَ: أَنَّ مَالَ الْكَعْبَةِ كَانَ يُدْعَى الْأَبْرَقَ ولَمْ يُخَالِطْ مَالًا قَطُّ إِلَّا مَحَقَهُ،\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د «وقالا».\n(^٢) البوباة: اسم لصحراء بارض تهامة إِذَا خرجت من اعالي وادي النخلة اليمانية، وقرن البوباة: واد يجيء من السراة لسعد بن بكر ولبعض قريش «ياقوت» قلنا وهو فِي طريق الطائف ونجد.\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «الارن».\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «يا ابه».\n(^٥) كذا فِي د. وفِي ا، ج «أنضر مال» وفِي ب «أنضر مالي» ساقطة.\n(^٦) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «مال».\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «يوسف بن ابراهيم بن عثمان بن محمد العطار».","vol":"1","page":247},{"text":"ولَمْ يَرْزَأْ أَحَدٌ مِنْهُ (^١) قَطُّ مِنْ أَصْحَابِنَا إِلَّا بَانَ النَّقْصُ فِي مَالِهِ، وأدنى مَا يُصِيبُ صَاحِبَهُ أَنْ (^٢) يُشَدَّدَ عَلَيْهِ الْمَوْتُ، قَالَ: ولَمْ يَزَلْ مَنْ مَضَى مِنْ مَشْيَخَةَ (^٣) الْحَجَبَةِ يُحَذِّرُونَهُ (^٤) أَبْنَاءَهُمْ وَيُخَوِّفُونَهُمْ (^٥) إِيَّاهُ ويُوصُونَهُمْ بِالتَّنَزُّهِ عَنْهُ، ويَقُولُونَ: لَنْ تَزَالُوا (^٦) بِخَيْرٍ مَا دُمْتُمْ أَعِفَّةً عَنْهُ وإِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيُصِيبُ (^٧) مِنْهُ الشَّيْءَ فَيَضَعُهُ (^٨) عِنْدَ النَّاسِ، حَدَّثَنِي مُسَافِعُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَجَبِيُّ قَالَ: لَمَّا بُويِعَ بِمَكَّةَ لِمُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ ابن مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ (^٩) بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵃، فِي الْفِتْنَةِ فِي سَنَةِ مِائَتَيْنِ حِينَ ظَهَرَتِ الْمُبَيِّضَةُ (^١٠) بِمَكَّةَ أَرْسَلَ إِلَى الْحَجَبَةِ فَتَسَلَّفَ مِنْهُمْ مِنْ مَالِ الْكَعْبَةِ خَمْسَةَ آلَافِ دِينَارٍ، وقَالَ: نَسْتَعِينُ بِهَا عَلَى أَمْرِنَا، فَإِذَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْنَا رَدَدْنَاهَا فِي مَالِ الْكَعْبَةِ، فَدَفَعُوا إِلَيْهِ وكَتَبُوا عَلَيْهِ بِذَلِكَ كِتَابًا وأَشْهَدُوا فِيهِ شُهُودًا، فَلَمَّا خَلَعَ نَفْسَهُ ورُفِعَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (^١١) الْمَأْمُونِ، تَقَدَّمَ الْحَجَبَةُ واسْتَعْدَوْا عَلَيْهِ عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَضَاهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْمَأْمُونُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ خَمْسَةَ آلَافِ دِينَارٍ وكَتَبَ لَهُمْ بِهَا إِلَى إِسْحَاقَ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ عَبَّادِ (^١٢) بْنِ مُحَمَّدٍ وهُوَ وَالٍ عَلَى الْيَمَنِ، فَقَبَضَتْهَا الْحَجَبَةُ\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «يرز منه احد» وفِي د «يرز احد منه».\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «لان».\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «مشيخة» ساقطة.\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «يحذرونهم».\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «ويخوفونه».\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «لن تزالون».\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «يصيب».\n(^٨) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «فيضعه ذلك».\n(^٩) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «بن حسين» ساقطة.\n(^١٠) المبيضة: فرقة من الثانوية وهم اصحاب المقنع، سموا بذلك لتبييضهم ثيابهم مخالفة للمسودة من اصحاب الدولة العباسية.\n(^١١) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «المأمون أمير المؤمنين».\n(^١٢) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «ابن عباد» ساقطة.","vol":"1","page":248},{"text":"وَرَدُّوهَا فِي خِزَانَةِ الْكَعْبَةِ.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ابْنِ أَبِي يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ (^١) يَسَارٍ الْخُزَاعِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ فِي دَارِ خَالِدِ بْنِ أَسِيدٍ بِمَكَّةَ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ (^٢):\nأَرْسِلْ مَعِي بِحُلِيٍّ إِلَى الْكَعْبَةِ، فَقَالَ لَهُ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ: مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، قَالَ: مَا أَحْمَقَكُمْ يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ أما فِيكُمْ مِسْكِينٌ؟ أمَا فِيكُمْ (^٣) يَتِيمٌ؟ أمَا فِيكُمْ فَقِيرٌ؟ إِنَّ كَعْبَةَ اللَّهِ لَغَنِيَّةٌ عَنِ الذَّهَبِ والْفِضَّةِ ولَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهَا ذَهَبًا وفِضَّةً. قَالَ ابْنُ يَسَارٍ: فَكَانَ (^٤) مَعِي حُلِيٌّ بَعَثْتُ بِهَا (^٥) إِلَى الْكَعْبَةِ فَقُلْتُ لَهُ: وأَنَا مُسْتَحْيٍ، فَقَالَ (^٦): وأَنْتَ أَيْضًا، ثُمَّ قَالَ لِي كَمَا قَالَ للآخر.\n\n<span data-type='title' id=toc-87>ذكر من كسى الكعبة فِي (^٧) الجاهلية</span>\n• حَدَّثَنَا عَمُّ أَبِي أَبُو مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ:\nحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ عَنِ ابْنِ هريرة عن النبي ﷺ: أَنَّهُ نَهَى عَنْ سَبِّ أَسْعَدَ الْحِمْيَرِيِّ وهُوَ تُبَّعٌ، وكَانَ هُوَ أَوَّلَ مَنْ كسى الْكَعْبَةَ،.\n\n• وحَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ عَنْ مُحَمَّدِ ابن إِسْحَاقَ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَنَّ أَوَّلَ مَنْ كسى الْكَعْبَةَ كِسْوَةً كَامِلَةً (^٨) تُبَّعٌ وهُوَ أَسْعَدُ أُرِيَ فِي النَّوْمِ أَنَّهُ يَكْسُوَهَا فَكَسَاهَا\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «وهو ابن يسار».\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «قال».\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «فيكم» ساقطة.\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي ب: د «وكان».\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «بعثوا به».\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «الواو» ساقطة.\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «من».\n(^٨) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا «كابلة».","vol":"1","page":249},{"text":"الْأَنْطَاعَ (^١) ثُمَّ أُرِيَ أَنْ يَكْسُوَهَا (^٢) فَكَسَاهَا الْوَصَائِلَ ثِيَابَ حِبَرَةٍ مِنْ عَصَبِ الْيَمَنِ وجَعَلَ (^٣) لَهَا بَابًا يُغْلَقُ وقَالَ أَسْعَدُ فِي ذَلِكَ:\nوكَسَوْنَا الْبَيْتَ الَّذِي حَرَّمَ الل … هـ مُلَاءً ومِعْضَدًا وبُرُودَا\nوأَقَمْنَا بِهِ مِنَ الشَّهْرِ عَشْرًا … وجَعَلْنَا لِبَابِهِ إِقْلِيدَا\nوخَرَجْنَا مِنْهُ نَؤُمُّ سُهَيْلًا … قَدْ رَفَعْنَا لِوَاءَنَا مَعْقُودَا\n\n• وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: أَوَّلُ مَنْ كَسَا الْكَعْبَةَ كِسْوَةً كَامِلَةً (^٤) تُبَّعٌ كَسَاهَا الْعَصْبَ (^٥) وجَعَلَ لَهَا بَابًا يُغْلَقُ.\n\n• حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ أَفْلَحَ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوَارِ بِنْتِ مَالِكِ بْنِ صِرْمَةَ أُمِّ (^٦) زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَتْ: رَأَيْتُ عَلَى الْكَعْبَةِ قَبْلَ أَنْ أَلِدَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وأَنَا بِهِ نَسْءٌ (^٧) مَطَارِفَ خَزٍّ خَضْرَاءَ وصَفْرَاءَ وكِرَارًا وأَكْسِيَةً مِنْ أَكْسِيَةِ الْأَعْرَابِ وشِقَاقَ شَعْرٍ.\n\n• الكرار الْخَيْشُ (^٨) الرَّقِيقُ وَاحِدُهَا (^٩) كُرٌّ -.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ عَبْدِ الْحَكِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابن أَبِي فَرْوَةَ عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ قَالَ: نَذَرَتْ أُمِّي بَدَنَةً تَنْحَرُهَا (^١٠) عِنْدَ الْبَيْتِ وجَلَّلَتْهَا شِقَّتَيْنِ مِنْ شَعْرٍ\n_________\n(^١) الانطاع: جمع نطع وهو بساط من الاديم اي الجلد.\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «أن اكسيها».\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «فجعل».\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا «كابلة».\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «العضب». والعصب: برود يمانية يعصب غزلها أي يجمع ويشد ثم يصبغ بعضه وينسج من غير المصبوغ فيأتي موشى.\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «بنت».\n(^٧) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «نسبي».\n(^٨) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «الحبس».\n(^٩) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «واحدتها».\n(^١٠) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «نحرها».","vol":"1","page":250},{"text":"وَوَبَرٍ فَنَحَرَتِ الْبَدَنَةَ وسَتَرَتِ الْكَعْبَةَ بِالشِّقَّتَيْنِ والنَّبِيُّ ﷺ يومئذ (^١) بِمَكَّةَ لَمْ يُهَاجِرْ فَأَنْظُرُ (^٢) إِلَى الْبَيْتِ يَوْمَئِذٍ وعَلَيْهِ كسى شتى من وصائل وأَنْطَاعٍ وكِرَارٍ وخَزٍّ ونَمَارِقَ عِرَاقِيَّةٍ - أَيْ مَيْسَانِيَّةٍ - كُلُّ هَذَا قَدْ رَأَيْتُهُ عَلَيْهِ. وحَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّهُ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ الْكَعْبَةَ كانت تكسى فِي الجاهلية كسى شتى كَانَتِ الْبَدَنَةُ (^٣) تُجَلَّلُ الْحِبَرَةَ والْبُرُودَ والْأَكْسِيَةَ وغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ عَصْبِ الْيَمَنِ وكَانَ هَذَا يُهْدَى لِلْكَعْبَةِ سِوَى جِلَالِ الْبُدْنِ هَدَايَا مِنْ كسى شتى خز وحِبَرَةٍ (^٤) وأَنْمَاطٍ فَيُعَلَّقُ (^٥) فَتُكْسَى (^٦) مِنْهُ الْكَعْبَةُ ويُجْعَلُ مَا بَقِيَ فِي خِزَانَةِ الْكَعْبَةِ، فَإِذَا بَلِيَ مِنْهَا شَيْءٌ أُخْلِفَ عَلَيْهَا مَكَانَهُ ثَوْبٌ آخَرُ ولَا يُنْزَعُ مِمَّا عَلَيْهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وكَانَ يُهْدَى إِلَيْهَا خَلُوقٌ ومُجْمَرٌ وكَانَتْ تُطَيَّبُ بِذَلِكَ فِي بَطْنِهَا ومِنْ خَارِجِهَا.\n\n• وحَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْوَرْدِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ يَقُولُ: كَانَتْ قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَرَافَدُ فِي كِسْوَةِ الْكَعْبَةِ، فَيَضْرِبُونَ ذَلِكَ عَلَى الْقَبَائِلِ بِقَدْرِ احْتِمَالِهَا، مِنْ عَهْدِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابٍ حَتَّى نَشَأَ أَبُو رَبِيعَةَ ابن الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ (^٧) بْنِ مَخْزُومٍ، وكَانَ يَخْتَلِفُ إِلَى الْيَمَنِ يَتَّجِرُ بِهَا فَأَثْرَى فِي الْمَالِ، فَقَالَ لِقُرَيْشٍ: أَنَا أَكْسُو وَحْدِي الْكَعْبَةَ سَنَةً وجَمِيعُ قُرَيْشٍ سَنَةً، فَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ حَتَّى مَاتَ يَأْتِي بِالْحِبَرَةِ الْجَيِّدَةِ مِنَ الْجَنَدِ (^٨)\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «يومئذ» ساقطة.\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «لم بها نطر».\n(^٣) كذا فِي تصحيحات الطبعة الاوربية. وفِي ا، ج «البدنة».\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «حبر».\n(^٥) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «فعلق».\n(^٦) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «فكسا» وفِي د «فيكسا».\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «عمرو».\n(^٨) الجند: بفتح الجيم والنون، من ارض السكاسك (باليمن) ومسجده يعد من المساجد الشريفة اختطه معاذ بن جبل الصحابي (صفة جزيرة العرب)، وهي اليوم مدينة صغيرة بين تعز وأب بنصف يوم (تاريخ اليمن للواسعي).","vol":"1","page":251},{"text":"فَيَكْسُوهَا (^١) الْكَعْبَةَ فَسَمَّتْهُ قُرَيْشٌ الْعَدْلَ لِأَنَّهُ عَدَلَ فِعْلَهُ بِفِعْلِ قُرَيْشٍ كُلِّهَا فَسَمَّوْهُ إِلَى الْيَوْمِ الْعَدْلَ ويُقَالُ لِوَلَدِهِ بَنُو الْعَدْلِ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-88>ذِكْرُ كِسْوَةِ الْكَعْبَةِ فِي الْإِسْلَامِ وطِيبِهَا وخَدَمِهَا وأَوَّلِ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ ابْنِ أَبِي (^٣) يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ (^٤) خَالِدٍ عَنِ ابْنِ الْمُهَاجِرِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: هذا يوم عاشوراء يَوْمٌ تَنْقَضِي فِيهِ السَّنَةُ، وتُسْتَرُ فِيهِ الْكَعْبَةُ، وتُرْفَعُ فِيهِ الْأَعْمَالُ، ولَمْ يُكْتَبْ عَلَيْكُمْ صِيَامُهُ وأَنَا صَائِمٌ فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَصُومَ (^٥) فَلْيَصُمْ.\n\n• وَحَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ (^٦) قَالَ (^٧): كَانَتِ الْكَعْبَةُ فِيمَا مَضَى إِنَّمَا تُكْسَى يَوْمَ عَاشُورَاءَ، إِذَا ذَهَبَ آخِرُ الْحَاجِّ حَتَّى كَانَتْ بَنُو هَاشِمٍ، فَكَانُوا يُعَلِّقُونَ عَلَيْهَا الْقُمُصَ (^٨) يَوْمَ التَّرْوِيَةِ مِنَ الدِّيبَاجِ، لِأَنْ يَرَى النَّاسُ ذَلِكَ عَلَيْهَا بَهَاءً وجَمَالًا، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ عَلَّقُوا عَلَيْهَا الْإِزَارَ.\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «فيكسو».\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «والله اعلم بالصواب» زائدة. قلنا نقل ابن حجر فِي فتح الباري روايات مختلفة عن اول من كسى الكعبة فِي الجاهلية ثم قال: فحصلنا فِي اول من كساها مطلقا على ثلاثة اقوال، اسماعيل وعدنان وتبع. قال ويجمع بين الاقوال الثلاثة ان كانت ثابتة بان اسماعيل أول من كساها مطلقا وأما تبع فأول من كساها الانطاع والوصائل، وأما عدنان فلعله أول من كساها بعد اسماعيل.\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «ابي» ساقطة.\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «ابن».\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «يصم».\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «عن عثمان بن ساج».\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «قال» ساقطة.\n(^٨) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «القميص» والقمص جمع القميص.","vol":"1","page":252},{"text":"• حَدَّثَنِي جَدِّي عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ (^١) ابْنُ عُمَرَ يَكْسُو بُدْنَهُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ، الْقَبَاطِيَّ والْحِبَرَةَ (^٢)، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ أَلْبَسَهَا إِيَّاهَا فَإِذَا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ نَزَعَهَا ثُمَّ أَرْسَلَ بِهَا إِلَى شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ فَنَاطَهَا عَلَى الْكَعْبَةِ.\n\n• وأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ (^٣): كُسِيَ الْبَيْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ الْأَنْطَاعَ ثُمَّ كَسَاهُ النَّبِيُّ ﷺ الثِّيَابَ الْيَمَانِيَةَ، ثُمَّ كَسَاهُ عُمَرُ وعُثْمَانُ الْقَبَاطِيَّ (^٤)، ثُمَّ كَسَاهُ الْحَجَّاجُ الدِّيبَاجَ (^٥) ويُقَالُ (^٦): أَوَّلُ مَنْ كَسَاهُ الدِّيبَاجَ يَزِيدُ ابن مُعَاوِيَةَ ويُقَالُ: ابْنُ الزُّبَيْرِ، ويُقَالُ: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ، وأَوَّلُ مَنْ خَلَّقَ جَوْفَ الْكَعْبَةِ ابْنُ الزُّبَيْرِ، وأَوَّلُ مَنْ دَعَا عَلَى الْكَعْبَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَيْبَةَ ويُلَقَّبُ الْأَعْجَمَ (^٧) فَدَعَا لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ هِشَامٍ وكَانَ خَلِيفَةً.\n\n• حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ: كَسَا النَّبِيُّ ﷺ الْكَعْبَةَ، وكَسَاهَا أَبُو بَكْرٍ، وعُمَرُ ﵄.\n\n• وأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عبيدة الربذي ابن عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَسَا الْكَعْبَةَ الْقَبَاطِيَّ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، قال ابو الوليد: وحَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ كَسَا الْكَعْبَةَ الْقَبَاطِيَّ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ (^٨)، وكَانَ يَكْتُبُ فِيهَا إِلَى مِصْرَ تُحَاكُ لَهُ هُنَاكَ، ثُمَّ عُثْمَانُ مِنْ بَعْدِهِ، فَلَمَّا كَانَ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «عن ابن عمر».\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د «والحبرة الجيدة».\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «قال شهدت».\n(^٤) القباطي: جمع قبطية بالضم وهو ثوب من ثياب مصر رقيق أبيض.\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «الديباج» ساقطة. والديباج معربة وهي القماش المنفوش.\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «وقال».\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول والفاكهي والفاسي وفِي ب «الاعمى» قال الفاسي فِي النقد الثمين وشفاء الغرام: هو عبد الله الاصغر ويقال له الاعجم لثقل فِي لسانه.\n(^٨) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «قال ابو الوليد الخ» ساقطة.","vol":"1","page":253},{"text":"مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ كَسَاهَا كِسْوَتَيْنِ كِسْوَةَ عُمَرَ الْقَبَاطِيَّ، وكِسْوَةَ ديباج، فَكَانَتْ تُكْسَى الدِّيبَاجَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وتُكْسَى الْقَبَاطِيَّ فِي آخِرِ شَهْرِ رَمَضَانَ لِلْفِطْرِ (^١) وأَجْرَى (^٢) لَهَا مُعَاوِيَةُ وَظِيفَةً مِنَ الطِّيبِ لِكُلِّ صَلَاةٍ وكَانَ يَبْعَثُ بِالطِّيبِ والْمُجْمَرِ (^٣) والْخَلُوقِ فِي الْمَوْسِمِ (^٤) وفِي رَجَبٍ وأَخْدَمَهَا عَبِيدًا بَعَثَ بِهِمْ إِلَيْهَا فَكَانُوا يَخْدُمُونَهَا ثُمَّ اتَّبَعَتْ ذَلِكَ الْوُلَاةُ بَعْدَهُ.\n\n• وحَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنِي عَلْقَمَةُ ابن أَبِي عَلْقَمَةَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ انها قالت:\nكِسْوَةُ الْبَيْتِ عَلَى الْأُمَرَاءِ.\n\n• وحَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنِي هِشَامُ ابن عُرْوَةَ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ كَسَا الْكَعْبَةَ الدِّيبَاجَ، وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ سُلَيْمِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: كَانَ مُعَاوِيَةُ أَوَّلَ مَنْ طَيِّبَ الْكَعْبَةَ بِالْخَلُوقِ والْمُجْمَرِ وأَجْرَى الزَّيْتَ لِقَنَادِيلِ الْمَسْجِدِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ.\n\n• وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ ابن يَحْيَى عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُطَّلِبِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ (^٥) أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: كَانَ النَّاسُ يُهْدُونَ إِلَى الْكَعْبَةِ كِسْوَةً ويُهْدُونَ إِلَيْهَا الْبُدْنَ عَلَيْهَا الْحِبَرَاتُ فَيُبْعَثُ بِالْحِبَرَاتِ إِلَى الْبَيْتِ كِسْوَةً، فَلَمَّا كَانَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ كَسَاهَا الدِّيبَاجَ الْخُسْرَوَانِيَّ فَلَمَّا كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ اتَّبَعَ أَثَرَهُ فَكَانَ يَبْعَثُ إِلَى مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ بِالْكِسْوَةِ (^٦) كُلَّ سَنَةٍ فَكَانَتْ تُكْسَى يَوْمَ عَاشُورَاءَ.\n\n• وأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُجَلِّلُ بَدَنَةً بِالْأَنْمَاطِ فَإِذَا نَحَرَهَا بَعَثَ بِالْأَنْمَاطِ إِلَى\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «للفطر» ساقطة.\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «واحدى» وفِي د «واحرى».\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «بالطيب المجمر».\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «لكل صا لموسم».\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «بن».\n(^٦) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «يبعث بالكسوة».","vol":"1","page":254},{"text":"الْحَجَبَةِ فَيَجْعَلُونَهَا عَلَى الْكَعْبَةِ قَبْلَ أَنْ تُكْسَى الْكَعْبَةُ.\n\n• وأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بن يَحْيَى عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ أَشْيَاخِهِ قَالُوا: فَلَمَّا وَلِيَ عَبْدُ الْمَلِكِ (^١) بْنُ مَرْوَانَ كَانَ يَبْعَثُ كُلَّ سَنَةٍ بِالدِّيبَاجِ فَيُمَرُّ بِهِ عَلَى الْمَدِينَةِ فَيُنْشَرُ يَوْمًا فِي مَسْجِدِ رَسُولِ الله ﷺ عَلَى الْأَسَاطِينِ هَاهُنَا وهَاهُنَا ثُمَّ يُطْوَى ويُبْعَثُ بِهِ (^٢) إِلَى مَكَّةَ وكَانَ يَبْعَثُ بِالطِّيبِ إِلَيْهَا وبِالْمُجْمَرِ وإِلَى مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثم كان أَوَّلَ مَنْ أَخْدَمَ الْكَعْبَةَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ وهُمُ الَّذِينَ يَسْتُرُونَ الْبَيْتَ.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: كَانَتِ الْكَعْبَةُ تُكْسَى فِي كُلِّ سَنَةً كِسْوَتَيْنِ كِسْوَةَ دِيبَاجٍ، وكِسْوَةَ قَبَاطِيٍّ؛ فَأَمَّا الدِّيبَاجُ فَتُكْسَاهُ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ فَيُعَلَّقُ عَلَيْهَا (^٣) الْقَمِيصُ ويُدَلَّى ولَا يُخَاطُ فَإِذَا صَدَرَ النَّاسُ مِنْ مِنًى خِيطَ الْقَمِيصُ وتُرِكَ الْإِزَارُ حَتَّى تَذْهَبَ (^٤) الحجاج لئلا يخرقونه فَإِذَا كَانَ الْعَاشُورَاءُ عُلِّقَ عَلَيْهَا الْإِزَارُ فَوُصِلَ بِالْقَمِيصِ فَلَا (^٥) تَزَالُ هَذِهِ الْكِسْوَةُ الدِّيبَاجُ عَلَيْهَا حَتَّى يَوْمِ سَبْعٍ وعِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فَتُكْسَى الْقَبَاطِيَّ لِلْفِطْرِ، فَلَمَّا كَانَتْ خِلَافَةُ الْمَأْمُونِ رُفِعَ إِلَيْهِ أَنَّ الدِّيبَاجَ يَبْلَى ويَتَخَرَّقُ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ الْفِطْرَ. ويُرْقَعُ حَتَّى يَسْمُجَ، فَسَأَلَ مبارك الطَّبَرِيَّ (^٦) مَوْلَاهُ وهُوَ يَوْمَئِذٍ عَلَى بَرِيدِ مَكَّةَ وصَوَافِيهَا فِي أَيِّ الْكِسْوَةِ الْكَعْبَةُ أَحْسَنُ؟ فَقَالَ لَهُ: فِي الْبَيَاضِ فَأَمَرَ (^٧) بِكِسْوَةٍ مِنْ دِيبَاجٍ أَبْيَضَ فَعُمِلَتْ فَعُلِّقَتْ سَنَةَ سِتٍّ ومِائَتَيْنِ (^٨) وأَرْسَلَ بِهَا إِلَى الْكَعْبَةِ فَصَارَتِ الْكَعْبَةُ تُكْسَى ثَلَاثَ كُسًا: الدِّيبَاجَ الْأَحْمَرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ، وتُكْسَى الْقَبَاطِيَّ يَوْمَ هِلَالِ\n_________\n(^١) كذا فِي ب، د وفِي ا، ج «عبد الله».\n(^٢) كذا فِي ا، ج وفِي ب، د «تطوى ويبعث بها».\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «عليها» ساقطة.\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «يذهب».\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «ولا».\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «الطيري».\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «فأمره».\n(^٨) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «وماتي سنة».","vol":"1","page":255},{"text":"رَجَبٍ (^١)، وجُعِلَتْ كِسْوَةُ الدِّيبَاجِ الْأَبْيَضِ الَّتِي أَحْدَثَهَا الْمَأْمُونُ يَوْمَ سبع وعِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ لِلْفِطْرِ (^٢) وهِيَ تُكْسَى إِلَى الْيَوْمِ ثَلَاثَ كُسًا، ثُمَّ رُفِعَ إِلَى الْمَأْمُونِ أَيْضًا أَنَّ إِزَارَ الدِّيبَاجِ الْأَبْيَضِ الَّذِي كَسَاهَا (^٣) يَتَخَرَّقُ ويَبْلَى فِي أَيَّامِ الْحَجِّ مِنْ مَسِّ الْحُجَّاجِ قَبْلَ أَنْ يُخَاطَ (^٤) عَلَيْهَا إِزَارُ الدِّيبَاجِ الْأَحْمَرِ الَّذِي يُخَاطُ فِي الْعَاشُورِ فَبَعَثَ بِفَضْلِ إِزَارِ دِيبَاجٍ أَبْيَضَ تُكْسَاهُ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ أَوْ يَوْمَ السَّابِعِ (^٥) فَيُسْتَرُ بِهِ مَا تَخَرَّقَ مِنَ الْإِزَارِ الَّذِي كُسِيَتْهُ لِلْفِطْرِ إِلَى أَنْ يُخَاطَ عَلَيْهَا إِزَارُ الدِّيبَاجِ الْأَحْمَرِ فِي الْعَاشُورِ (^٦)، ثُمَّ رُفِعَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ جَعْفَرٍ الْمُتَوَكِّلِ عَلَى اللَّهِ أَنَّ إِزَارَ الدِّيبَاجِ الْأَحْمَرِ يَبْلَى قَبْلَ هِلَالِ رَجَبٍ مِنْ مَسِّ النَّاسِ وَتَمَسُّحِهِمْ (^٧) بِالْكَعْبَةِ فَزَادَهَا إِزَارَيْنِ مَعَ الْإِزَارِ الْأَوَّلِ فَأَذَالَ قَمِيصَهَا الدِّيبَاجَ الْأَحْمَرَ وأَسْبَلَهُ حَتَّى بَلَغَ الْأَرْضَ؛ سُئِلَ أَبُو الْوَلِيدِ عَنْ أَذَالَ فَقَالَ أَسْبَلَ؛ وقَالَ الشَّاعِرُ فِي - مَعْنَى ذَلِكَ -:\nعَلَى ابْنِ أَبِي الْعَاصِي دِلَاصٌ حَصِينَةٌ … أَجَادَ الْمُسَدِّي سَرْدَهَا فَأَذَالَهَا\nثُمَّ جَعَلَ فَوْقَهُ فِي كُلِّ شَهْرَيْنِ إِزَار (^٨) وذَلِكَ فِي سَنَةِ أَرْبَعِينَ ومِائَتَيْنِ (^٩) لِكِسْوَةِ سَنَةِ إِحْدَى وأَرْبَعِينَ ومِائَتَيْنِ (^١٠) ثُمَّ نَظَرَ الْحَجَبَةُ فَإِذَا الْإِزَارُ الثَّانِي لَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ فَوُضِعَ فِي تَابُوتِ الْكَعْبَةِ وكَتَبُوا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ إِزَارًا\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «شعبان».\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «الفطر».\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «الذي كساها» ساقطة. وفِي د «الذي يخاط فِي العاشوراء».\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «يخلط».\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «سابع».\n(^٦) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، ج «العاشوراء» وكلاهما جائز.\n(^٧) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «وتمسحها».\n(^٨) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «ثم جعل الازار فوقه فِي كل شهرين» وفِي د «ثم فجعل الازر فوقه فِي كل شهرين ازار».\n(^٩) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «أربعين ومأتي سنة».\n(^١٠) هذه الزيادة فِي ب، د، وقد وردت مصحفة، فصححناها.","vol":"1","page":256},{"text":"وَاحِدًا مَعَ مَا أُذِيلَ (^١) مِنْ قُمُصِهَا يُجْزِيهَا فَصَارَ يَبْعَثُ بِإِزَارٍ وَاحِدٍ فَتُكْسَاهُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ و(^٢) يَكُونُ الذَّيْلُ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ، قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: ثُمَّ أَمَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ جَعْفَرٌ الْمُتَوَكِّلُ عَلَى اللَّهِ ﷿ بِإِذَالَةِ (^٣) الْقَمِيصِ الْقَبَاطِيِّ حَتَّى بَلَغَ الشَّاذَرْوَانَ الَّذِي تَحْتَ الْكَعْبَةِ (^٤) فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وأَرْبَعِينَ ومِائَتَيْنِ.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قالت:\nأُطَيِّبُ الْكَعْبَةَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُهْدِيَ إِلَيْهَا ذَهَبًا وفِضَّةً،.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ أَبِي عَلْقَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: طَيِّبُوا الْبَيْتَ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ تَطْهِيرِهِ (^٥).\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ خَلَّقَ جَوْفَ الْكَعْبَةِ أَجْمَعَ.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ:\nأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ (^٦) كَانَ يُجَمِّرُ الْكَعْبَةَ كُلَّ يَوْمٍ بِرَطْلٍ مِنْ مُجْمَرٍ ويُجَمِّرُ الْكَعْبَةَ كُلَّ يَوْمِ جُمُعَةٍ (^٧) بِرَطْلَيْنِ مِنْ مُجْمَرٍ (^٨).\n_________\n(^١) كذا فِي ا، د. وفِي ب «مع اديل» وفِي ج «ازيل».\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «الواو» ساقطة.\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «بادالة».\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «الكسوة».\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «تطهره».\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «خلق جوف الكعبة الخ» ساقطة.\n(^٧) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «الجمعة».\n(^٨) ويضاف الى ذلك رواية الفاكهي من طريق مسعر عن جسرة قال اصاب خالد بن جعفر بن كلاب لطيمة فِي الجاهلية فيها تمط من ديباج فأرسل به الى الكعبة فنيط عليها فعلى هذا هو أول من كسا الكعبة الديباج وروى الدارقطني فِي المؤتلف أن أول من كسا الكعبة الديباج فتيلة بنت حيان والدة العباس بن عبد المطلب كانت أضلت العباس - وعلى رواية ضرار شقيق العباس - صغيرا فنذرت ان وجدته أن تكسو الكعبة الديباج.","vol":"1","page":257},{"text":"<span data-type='title' id=toc-89>مَا جَاءَ فِي تَجْرِيدِ الْكَعْبَةِ وأَوَّلِ مَنْ جَرَّدَهَا</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا جَدِّي وإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ عَنْ\n_________\n= قال ابن حجر بعد أن ذكر هذه الروايات جميعها: وحصلنا فِي اول من كساها الديباج على ستة اقول: ١ خالد ٢ او فتيلة ٣ او معاوية ٤ او يزيد ٥ او ابن الزبير ٦ او الحجاج، ويجمع بينها بان كسوة خالد وفتيلة لم تشملها كلها وانما كان فيما كساها شيء من الديباج، وأما معاوية فلعله كساها فِي آخر خلافته فصادف ذلك خلافة ابنه يزيد، وأما ابن الزبير فكانه كساها ذلك بعد تجديد عمارتها فأوليته بذلك الاعتبار لكن لم يداوم على كسوتها الديباج، فلما كساها الحجاج بأمر عبد الملك استمر ذلك، فكانه أول من داوم على كسوتها الديباج فِي كل سنة اه. قلنا: وقد كسيت فِي بده خلافة الناصر العباسي كسوة خضراء، ثم كسيت فِي زمنه ايضا كسوة سوداء، فاستمر لونها اسودا الى الآن. ولما ضعف أمر العباسيين صارت ترسل الكسوة تارة من اليمن وأخرى من مصر، الى ان استقرت فِي مصر، فصارت ترسل الكسوة الخارجية السوداء اليها سنويا. وكان كلما يتجدد ملك او سلطان يرسل للكعبة بكسوة داخلية من الحرير الاحمر، فلما استولت الدولة العثمانية على مصر والحجاز اختصت الدولة المشار اليها بكسوة البيت الداخلية وكسوة الحجرة النبوية، علاوة على الشمع الكبار والصغار التي تسرج داخل الكعبة وخارجها وفِي مقامات المسجد الحرام والمآثر الشريفة، وكذا طيب الكعبة وبخورها كعطر الورد وماء الورد والعنبر والند، وكذلك الحبال التي تلزم لربط استار الكعبة كانت كل هذه الاشياء الاخيرة ترسل سنويا مع المحمل الشامي. واختصت مصر بكسوة الكعبة الخارجية، وبقيت مصر تصنع اقمشة الكسوة الداخلية والخارجية كلها الى عام ١١١٨ حيث أمر السلطان احمد بن السلطان محمد الرابع بحياكة كسوة الكعبة الداخلية التي ترسل من قبل السلطان عام توليه الملك فِي استنبول، فصنعت فيها وارسلت فِي العام التالي الى مكة عن طريق مصر، فاختصت استانبول من ذلك الوقت بحياكة الكسوة الداخلية، واستمر سلاطين آل عثمان فِي ارسالها على النحو المذكور الى عهد السلطان عبد العزيز ابن السلطان محمود الثاني حيث انقطعت الدولة العثمانية عن ارسال الكسوة الداخلية، وبقيت الكسوة التي كان ارسلها السلطان المشار اليه عام ١٢٧٧، فِي الكعبة الى يومنا هذا. ولما دخل الامام سعود الكبير بن عبد العزيز آل سعود الى الحجاز انقطعت مصر عن ارسال الكسوة الخارجية، فكساها الامام المشار اليه عام ١٢٢١ من القز الاحمر ثم كساها فِي الاعوام التالية بالديباج والقيلان الاسود وجعل ازارها وكسوة بابها من الحرير الاحمر المطرز بالذهب والفضة. ولما استردت الدولة العثمانية الحجاز عادت مصر الى ارسال الكسوة الخارجية كالسابق. وفِي عامي ١٣٣٢ و١٣٣٣ هـ وذلك عقيب اعلان الحرب العامة، منعت الحكومة الانكليزية","vol":"1","page":258},{"text":"مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ (^١) ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ كَانَ يَنْزِعُ كِسْوَةَ الْبَيْتِ فِي كُلِّ سَنَةٍ فَيَقْسِمُهَا عَلَى الْحَاجِّ فَيَسْتَظِلُّونَ بِهَا عَلَى السَّمُرِ بِمَكَّةَ.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْوَرْدِ الْمَكِّيُّ\n_________\n= ارسال المحمل المصري الى الحجاز بسبب انحياز الدولة العثمانية بجانب المانيا وحلفائها، ولكنها - اي انكترا - كانت تسمح بارسال الكسوة والصرة فقط، فقد كان مأمور والمحمل الملكيون وامامه يحملون الكسوة والصرة فيأتون بها الى مرفأ جدة، حيث يسلمونها الى وكيل أمير مكة ثم يقفلون راجعين الى مصر. وقد كانت العادة المتبعة الى عام ١٣٣٢ ان يكتب اسم السلطان العثماني فقط على الحزام، وفِي عام ١٣٣٣ اضيف الى جانب اسم السلطان العثماني، هذه العبارة «والامر بها السلطان الكامل حسين» اشارة الى السلطان حسين كامل الذي تولى السلطنة المصرية حينذاك. وقد كسيت الكعبة بهذه الكسوة بعد أن نزعت عنها الحكومة المحلية فِي الحجاز العبارة المذكورة. وفِي السنة التالية - اي عام ١٣٣٤ - كان الملك حسين بن علي اعلن الثورة ضد الدولة العثمانية فعادت مصر الى إرسال المحمل مع الكسوة حسب العادة القديمة. وبقيت ترسل الكسوة طيلة هذه السنين الى عام ١٣٤١، حيث نشب خلاف بين مصر والحجاز بشأن البعثة الصحية وكان المحمل المصري وصل الى جدة فِي شهر ذي القعدة من السنة المذكورة، ولما رفض الملك حسين قبول البعثة رجع المحمل ومعه الكسوة الى مصر. وكانت الدولة العثمانية ارسلت عام ١٣٣٤ كسوة خارجية للكعبة مع الشريف علي حيدر باشا لإكساء الكعبة عند استرداد مكة، فبقيت الكسوة المذكورة فِي المدينة المنورة الى هذا العام اي ١٣٤١ - فجلبها الملك حسين من المدينة وكساها الكعبة. وفِي عام ١٣٤٢ حسم الخلاف بين البلدين وعادت المياه الى مجاريها فأرسلت مصر الكسوة الخارجية المعتادة. وفِي عام ١٣٤٣ دخل جلالة الملك عبد العزيز آل فيصل آل سعود الى مكة المكرمة، فأخر مجيء الكسوة التي تأتي من الديار المصرية بسبب الحرب التي كانت قائمة بين جيوش جلالة الملك عبد العزيز وبين جيوش الملك علي بن الحسين بين جدة وبحرة، فاستعيض عنها بكسوة من صنع الاحسا. وفِي عام ١٣٤٤ كانت الحرب انتهت بانسحاب حكومة جدة فوردت الكسوة من مصر، ولكنها انقطعت عن ارسالها منذ السنة التالية - اي عام ١٣٤٥ - بسبب توتر العلاقات بين البلدين، فأمر جلالة الملك عبد العزيز ايده الله باعداد كسوة فاخرة فِي اليوم الخامس من شهر ذي الحجة فصنعت من الجوخ الاسود الفاخر مبطنا بالقلع المتين. وفِي السنة التالية - عام ١٣٤٦ - أسس جلالته دارا خاصة للكسوة والصناعة فِي محلة اجياد بمكة المكرمة، فكانت هذه الدار أول مؤسسة شيدت لحياكة الكسوة فِي الحجاز، وجلب للدار المذكورة عمال من الهنود لعدم وجود من يحسن صناعة الحياكة فِي داخل البلاد، وبقي هؤلاء فِي الدار المذكورة الى هذا العام - اي عام ١٣٥٢ - حيث حل مكانهم فريق من أهل البلاد حذقوا وتمرنوا خلال المدة الماضية على الحياكة. وقد شرعوا فِي العمل فِي هذا الشهر الذي نكتب فيه هذا التعليق.\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «عن» ساقطة.","vol":"1","page":259},{"text":"قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ يَقُولُ: كَانَتْ عَلَى الْكَعْبَةِ كسى كثيرة من كسوة أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ مِنَ الْأَنْطَاعِ والْأَكْسِيَةِ والْكِرَارِ والْأَنْمَاطِ فَكَانَتْ رُكَامًا بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ فَلَمَّا كُسِيَتْ فِي الْإِسْلَامِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ كَانَ يُخَفَّفُ عَنْهَا الشَّيْءَ بَعْدَ الشَّيْءِ وكَانَتْ تُكْسَى فِي خِلَافَةِ عُمَرَ وعُثْمَانَ ﵄ الْقَبَاطِيَّ يُؤْتَى بِهِ مِنْ مِصْرَ، غَيْرَ أَنَّ عُثْمَانَ ﵁ كَسَاهَا سَنَةً بُرُودًا يَمَانِيَةً أَمَرَ بِعَمَلِهَا عَامِلَهُ عَلَى الْيَمَنِ يَعْلَى بْنَ مُنَبِّهٍ فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ ظَاهَرَ لَهَا كِسْوَتَيْنِ، فَلَمَّا كَانَ مُعَاوِيَةُ كَسَاهَا الدِّيبَاجَ مَعَ الْقَبَاطِيِّ فَقَالَ شَيْبَةُ بْنُ عُثْمَانَ: لَوْ طُرِحَ عَنْهَا مَا (^١) عَلَيْهَا مِنْ كسى الْجَاهِلِيَّةِ فَخَفَّفَ (^٢) عَنْهَا حَتَّى لَا يَكُونَ مِمَّا مسه المشركون شيء لنحاسيتهم فَكَتَبَ فِي ذَلِكَ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وهُوَ بِالشَّامِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ جَرِّدْهَا وبَعَثَ إِلَيْهِ بِكِسْوَةٍ مِنْ دِيبَاجٍ وقَبَاطِيٍّ وحِبَرَةٍ، قَالَ: فَرَأَيْتُ شَيْبَةَ جَرَّدَهَا حَتَّى لَمْ يَتْرُكْ (^٣) عَلَيْهَا شَيْئًا مِمَّا كَانَ عَلَيْهَا وخَلَّقَ جُدُرَاتِهَا كُلَّهَا وطَيَّبَهَا ثُمَّ كَسَاهَا تِلْكَ الْكِسْوَةَ الَّتِي بَعَثَ بِهَا مُعَاوِيَةُ إِلَيْهَا وقَسَمَ الثِّيَابَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ وكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ حَاضِرًا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَهُمْ يُجَرِّدُونَهَا قَالَ: فَمَا رَأَيْتُهُ أَنْكَرَ ذَلِكَ وَلَا كَرِهَهُ.\n\n• حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ قَالَ: جَرَّدَ شَيْبَةُ بْنُ عُثْمَانَ الْكَعْبَةَ قَبْلَ الْحَرِيقِ فَخَلَّقَهَا وطَيَّبَهَا، قُلْتُ: ومَا تِلْكَ الثِّيَابُ؟ قَالَ: مِنْ كُلٍّ نَحْوِ كِرَارٍ وأَنْطَاعٍ وخيرا (^٤) مِنْ ذَلِكَ وكَانَ شَيْبَةُ يَكْسُو مِنْهَا حَتَّى رَأَى عَلَى امْرَأَةٍ حَائِضٍ مِنْ كِسْوَتِهِ فَدَفَنَهَا فِي بَيْتٍ حَتَّى هَلَكَتْ - يَعْنِي الثِّيَابَ -.\n\n• حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عن الْوَاقِدِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: رَأَيْتُ شَيْبَةَ بْنَ عُثْمَانَ جَرَّدَ الْكَعْبَةَ فَرَأَيْتُ عَلَيْهَا كِسْوَةً شَتَّى كِرَارًا وأَنْطَاعًا ومُسُوحًا (^٥) وخَيْرًا\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «مما».\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «فخففت».\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «يبق».\n(^٤) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «وخير».\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «مسحوا».","vol":"1","page":260},{"text":"مِنْ ذَلِكَ (^١).\n\n• حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ عَبْدِ الْحَكِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابن أَبِي فَرْوَةَ عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: قَدِمْتُ مَكَّةَ مُعْتَمِرًا فَجَلَسْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فِي صِفَةِ (^٢) زَمْزَمَ وشَيْبَةُ بْنُ عُثْمَانَ يَوْمَئِذٍ يُجَرِّدُ الْكَعْبَةَ قَالَ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ: فَرَأَيْتُ جِدَارَهَا (^٣) ورَأَيْتُ خَلُوقَهَا وطِيبَهَا ورَأَيْتُ تِلْكَ الثِّيَابَ الَّتِي أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ الْحَكَمِ السُّلَمِيُّ أَنَّهُ رَآهَا فِي حَدِيثِ نَذْرِ أُمِّهِ الْبَدَنَةَ قَدْ وُضِعَتْ بِالْأَرْضِ فَرَأَيْتُ شَيْبَةَ بْنَ عُثْمَانَ يَوْمَئِذٍ يَقْسِمُهَا أَوْ قَسَمَ بَعْضَهَا فَأَخَذْتُ يَوْمَئِذٍ كِسَاءً مِنْ نَسْجِ الْأَعْرَابِ فَلَمْ أَرَ ابْنَ عَبَّاسٍ أَنْكَرَ شَيْئًا مِمَّا صَنَعَ شَيْبَةُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ: وكَانَتْ قَبْلَ هَذَا لَا تُجَرَّدُ إِنَّمَا يُخَفَّفُ عَنْهَا بَعْضُ كِسْوَتِهَا وتُتْرَكُ عَلَيْهَا حَتَّى كَانَ شَيْبَةُ بْنُ عُثْمَانَ أَوَّلَ (^٤) مَنْ جَرَّدَهَا وكَشَفَهَا.\n\n• وأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ (^٥) بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَخْزُومِيُّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ أَنَّهُ قَالَ: جَرَّدَ شَيْبَةُ بْنُ عُثْمَانَ الْكَعْبَةَ قَبْلَ الْحَرِيقِ مِنْ ثِيَابٍ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ كَسَوْهَا إِيَّاهَا ثُمَّ خَلَّقَهَا وطَيَّبَهَا قُلْتُ: ومَا كَانَتْ تِلْكَ الثِّيَابُ؟ قَالَ: مِنْ كُلٍّ، كِرَارًا وأَنْطَاعًا وخَيْرًا مِنْ ذَلِكَ وكَانَ (^٦) شَيْبَةُ يَقْسِمُ تِلْكَ الثِّيَابَ فَرَأَى عَلَى امْرَأَةٍ حَائِضٍ ثَوْبًا مِنْ كِسْوَةِ الْكَعْبَةِ فَرَفَعَهُ شَيْبَةُ فَأَمْسَكَ مَا بَقِيَ مِنَ الْكِسْوَةِ حَتَّى هَلَكَتْ (^٧).\n\n• يَعْنِي الثِّيَابَ -.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ أَبِي عَلْقَمَةَ (^٨) عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ: أَنَّ شَيْبَةَ بْنَ عُثْمَانَ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «حدثني محمد بن يحيى الخ» بياض فِي الاصل.\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «قبة».\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «جدرها».\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «هو أول» وفِي د «فهو أول».\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د «جدي محمد».\n(^٦) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «فكان».\n(^٧) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «هلك».\n(^٨) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «ابن ابي علقمة» ساقطة.","vol":"1","page":261},{"text":"دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ تَجْتَمِعُ عَلَيْهَا الثِّيَابُ فَتَكْثُرُ فَيَعْمِدُ إِلَى بِيَارٍ فَيَحْفِرُهَا ويُعَمِّقُهَا فَتُدْفَنُ (^١) فِيهَا ثِيَابُ الْكَعْبَةِ لِكَيْ لَا تَلْبَسَهَا (^٢) الْحَائِضُ والْجُنُبُ (^٣) قَالَتْ عَائِشَةُ: مَا أَصَبْتَ وبِئْسَ مَا صَنَعْتَ لَا تَعُدْ لِذَلِكَ فَإِنَّ ثِيَابَ الْكَعْبَةِ إِذَا نُزِعَتْ عَنْهَا لَا يَضُرُّهَا مَنْ لَبِسَهَا مِنَ (^٤) حَائِضٍ أَوْ جُنُبٍ ولَكِنْ بِعْهَا واجْعَلْ ثَمَنِهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى والْمَسَاكِينِ (^٥) وابْنِ السَّبِيلِ.\n\n• وأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ (^٦) مُوسَى بْنِ ضَمْرَةَ ابن سَعِيدٍ الْمَازِنِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ (^٧) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ (^٨): رَأَيْتُ شَيْبَةَ بْنَ عُثْمَانَ يَسْأَلُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ ثِيَابِ الْكَعْبَةِ ثُمَّ سَاقَ مِثْلَ حَدِيثِ عَائِشَةَ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ مِثْلَ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂.\n\n• وأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ خَالِدِ بْنِ إِلْيَاسَ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ فَاطِمَةَ الخزعية قَالَتْ: سَأَلْتُ أُمَّ سَلَمَةَ زوج النبي ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَتْ: إِذَا نُزِعَتْ عَنْهَا ثِيَابُهَا فَلَا يَضُرُّهَا مَنْ لَبِسَهَا مِنَ النَّاسِ مِنْ حَائِضٍ أَوْ جُنُبٍ، قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: سَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ مَشْيَخَةِ أَهْلِ مَكَّةَ (^٩) يَقُولُ: حَجَّ الْمَهْدِيُّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ سَنَةَ سِتِّينَ ومِائَةٍ فَجَرَّدَ الْكَعْبَةَ وأَمَرَ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَهُدِمَ وزَادَ فِيهِ الزِّيَادَةَ الْأُولَى.\n\n• وأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَجَبِيُّ عَنْ جَدَّتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَتْ:\nحَجَّ الْمَهْدِيُّ فَجَرَّدَ الْكَعْبَةَ وطلا جُدْرَانَهَا (^١٠) مِنْ خَارِجٍ بِالْغَالِيَةِ\n_________\n(^١) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «فيدفن» وفِي الاعلام «فندفن».\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د «يلبسها».\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «ولا الجنب».\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «من» ساقطة.\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «والمال».\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «عن» ساقطة.\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «عبد الله».\n(^٨) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «قال» الثانية ساقطة.\n(^٩) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «من مشيخة اهل مكة» ساقطة.\n(^١٠) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «جدراتها».","vol":"1","page":262},{"text":"والْمِسْكِ (^١) والْعَنْبَرِ قَالَتْ: فَأَخْبَرَنِي جَدُّكَ - تَعْنِي (^٢) زَوْجَهَا (^٣) مُحَمَّدُ بْنُ اسماعيل ابن إِبْرَاهِيمَ الْحَجَبِيُّ - قَالَ: صَعِدْنَا عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ بِقَوَارِيرَ مِنَ (^٤) الْغَالِيَةِ فَجَعَلْنَا نُفْرِغُهَا عَلَى جُدُرَاتِ الْكَعْبَةِ مِنْ خَارِجٍ مِنْ جَوَانِبِهَا كُلِّهَا وعَبِيدُ الْكَعْبَةِ قَدْ تَعَلَّقُوا بِالْبَكَرَاتِ (^٥) الَّتِي تُخَاطُ عَلَيْهَا ثِيَابُ الْكَعْبَةِ وَيَطْلُونَ بِالْغَالِيَةِ جُدُرَاتِهَا مِنْ أَسْفَلِهَا إِلَى أَعْلَاهَا؛ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ: أَنَا رَأَيْتُهَا وقَدْ غُيِّرَ الْجَدْرُ الَّذِي بَنَاهُ الْحَجَّاجُ مِمَّا (^٦) يَلِي الْحِجْرَ وقَدِ انْفَتَحَ مِنَ الْبِنَاءِ الْأَوَّلِ الَّذِي بَنَاهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ مِقْدَارُ أُصْبُعٍ مِنْ دُبُرِهَا ومِنْ وَجْهِهَا وقَدْ رُهِمَ بِالْجِصِّ الْأَبْيَضِ.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَجَّ الْمَهْدِيُّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ سَنَةَ سِتِّينَ ومِائَةٍ فَرُفِعَ إِلَيْهِ أَنَّهُ قَدِ اجْتَمَعَ عَلَى الْكَعْبَةِ كِسْوَةٌ كَثِيرَةٌ (^٧) حَتَّى إِنَّهَا قَدْ أَثْقَلَتْهَا ويُخَافُ عَلَى جُدُرَاتِهَا مِنْ ثِقَلِ الْكِسْوَةِ فَجَرَّدَهَا حَتَّى لَمْ يُبْقِ عَلَيْهَا مِنْ كِسْوَتِهَا شَيْئًا ثُمَّ ضَمَّخَهَا مِنْ خَارِجِهَا وداخلها بِالْغَالِيَةِ والْمِسْكِ والْعَنْبَرِ وطلا (^٨) جدراتها (^٩) كُلَّهَا مِنْ أَسْفَلِهَا إِلَى أَعْلَاهَا مِنْ جَوَانِبِهَا كُلِّهَا ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَيْهَا ثَلَاثَ كسى مِنْ قَبَاطِيٍّ وخَزٍّ ودِيبَاجٍ والْمَهْدِيُّ قَاعِدٌ عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ مِمَّا يَلِي دَارَ النَّدْوَةِ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وهِيَ تُطْلَى بِالْغَالِيَةِ وحِينَ كُسِيَتْ ثُمَّ لَمْ يُحَرَّكْ ولَمْ يُخَفَّفْ عَنْهَا مِنْ كسوتها الشيء حَتَّى كَانَ سَنَةَ الْمِائَتَيْنِ وكَثُرَتِ الْكِسْوَةُ أَيْضًا عَلَيْهَا جِدًّا فَجَرَّدَهَا حُسَيْنُ بْنُ حَسَنٍ الطَّالِبِيُّ فِي الْفِتْنَةِ وهُوَ يَوْمَئِذٍ قَدْ أَخَذَ مَكَّةَ لَيَالِيَ دَعَتِ الْمُبَيِّضَةُ\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «الواو» ساقطة.\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د «يعني».\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «زوجها» ساقطة.\n(^٤) كذا فِي ب. وفِي جميع الأصول «من» ساقطة.\n(^٥) كذا فِي كتاب الاعلام. وفِي ا، ج «قد خرطوا فِي الكبار». وفِي ب، د «قد خرطوا فِي البكار».\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «ما».\n(^٧) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «كبيرة» وفِي د «كيرة».\n(^٨) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «فطلى».\n(^٩) كذا فِي ب. وفِي جميع الأصول «خارجها».","vol":"1","page":263},{"text":"إِلَى أَنْفُسِهَا وأَخَذُوا مَكَّةَ فَجَرَّدَهَا حَتَّى لَمْ يُبْقِ عَلَيْهَا مِنْ كِسْوَتِهَا شَيْئًا، قال جَدِّي: فَاسْتَدَرْتُ بِجَوَانِبِهَا وَهِيَ مُجَرَّدَةٌ فَرَأَيْتُ جُدَّاتِ (^١) الْبَابِ الَّذِي (^٢) كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ جَعَلَهُ فِي ظَهْرِهَا وسَدَّهُ الْحَجَّاجُ بِأَمْرِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَرَأَيْتُ جُدَّاتِهِ (^٣) وعَتَبَهُ عَلَى حَالِهَا وعَدَدْتُ حِجَارَتَهُ الَّتِي سُدَّ بِهَا فَوَجَدْتُهَا ثَمَانِيَةً وعِشْرِينَ حَجَرًا فِي تِسْعَةِ (^٤) مَدَامِيكَ فِي كُلِّ مِدْمَاكٍ ثَلَاثَةُ أَحْجَارٍ إِلَّا الْمِدْمَاكَ الْأَعْلَى فَإِنَّ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَحْجَارٍ رَأَيْتُ الصِّلَةَ الَّتِي بَنَى الْحَجَّاجُ مِمَّا يَلِي الْحِجْرَ حِينَ هَدَمَ مَا زَادَ ابْنُ الزُّبَيْرِ قَالَ: فَرَأَيْتُ (^٥) تِلْكَ الصِّلَةَ بَيِّنَةً (^٦) فِي الْجَدْرِ وهِيَ كَالْمُتَبَرِيَّةِ مِنَ الْجَدْرِ الْآخَرِ، قَالَ إِسْحَاقُ (^٧): ورَأَيْتُ جدارتها كلون العنبر الأشهب حِينَ جُرِّدَتْ فِي آخِرِ ذِي الْحِجَّةِ مِنْ سَنَةِ ثَلَاثٍ وسِتِّينَ ومِائَتَيْنِ وأَحْسِبُهُ مِنْ تِلْكَ الْغَالِيَةِ، قَالَ وكَانَ تَجْرِيدُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ إِيَّاهَا أَوَّلَ يَوْمٍ مِنَ الْمُحَرَّمِ يَوْمَ السَّبْتِ سَنَةَ مِائَتَيْنِ، ثُمَّ كَسَاهَا حُسَيْنُ بْنُ حسن كسوتين من قَزٍّ رَقِيقٍ إِحْدَاهُمَا صَفْرَاءُ، والْأُخْرَى بَيْضَاءُ مَكْتُوبٌ بَيْنَهُمَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وعَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ (^٨) الْأَخْيَارِ أَمَرَ أَبُو السَّرَايَا الْأَصْفَرُ بْنُ الْأَصْفَرِ دَاعِيَةٌ إِلَى مُحَمَّدٍ بِعَمَلِ هَذِهِ الْكِسْوَةِ لِبَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ، قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: وابْتَدَأَتْ كِسْوَتُهَا مِنْ سَنَةِ الْمِائَتَيْنِ وعِدَّتُهَا إِلَى سَنَةِ أَرْبَعٍ وأَرْبَعِينَ ومِائَتَيْنِ مِائَةٌ وسَبْعُونَ ثَوْبًا، قَالَ مُحَمَّدٌ الْخُزَاعِيُّ:\nو(^٩) أَنَا رَأَيْتُهَا وقَدْ عُمِرَ الْجَدْرُ الَّذِي بَنَاهُ الْحَجَّاجُ مِمَّا يَلِي الْحِجْرَ فَانْفَتَحَ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «جدار».\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «التي».\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «حداته».\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «سبعة».\n(^٥) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «رأيت».\n(^٦) كذا فِي ب، د. وفِي ا وج «بنيه الى».\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «بعض».\n(^٨) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «الطاهرين» ساقطة.\n(^٩) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «الواو» ساقطة.","vol":"1","page":264},{"text":"مِنَ الْبِنَاءِ الْأَوَّلِ الَّذِي بَنَاهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ مِقْدَارُ نِصْفِ إِصْبَعٍ مِنْ وَجْهِهَا وَمِنْ دُبُرِهَا وقَدْ رُهِمَ بِالْجِصِّ الْأَبْيَضِ وقَدْ رَأَيْتُهَا حِينَ جُرِّدَتْ فِي آخِرِ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وسِتِّينَ ومِائَتَيْنِ فَرَأَيْتُ جُدُرَاتِهَا كَلَوْنِ الْعَنْبَرِ الْأَشْهَبِ مِنْ تِلْكَ الغالية.\n\n<span data-type='title' id=toc-90>مَا جَاءَ فِي دَفْعِ النَّبِيِّ ﷺ الْمِفْتَاحَ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي وإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الزَّنْجِيِّ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ قَالَ: دَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ مفتاح الْكَعْبَةِ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ فَقَالَ: هَا يَا عُثْمَانُ غَيِّبُوهُ، قَالَ: فَخَرَجَ عُثْمَانُ إِلَى الْهِجْرَةِ وخَلَفَهُ شَيْبَةُ فَحَجَبَ.\n\n• وأَخْبَرَنِي جَدِّي قَالَ: أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ (^١): خُذُوهَا يَا بَنِي أَبِي طَلْحَةَ خُذُوا مَا أَعْطَاكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ تَالِدَةً خَالِدَةً لَا يَنْزِعُهَا مِنْكُمْ إِلَّا ظَالِمٌ.\n\n• وأَخْبَرَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ: فِي قَوْلِهِ ﷿ ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها﴾، قَالَ: نَزَلَتْ فِي عُثْمَانَ ابن طَلْحَةَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ حِينَ (^٢) قَبَضَ النَّبِيُّ ﷺ مِفْتَاحَ الْكَعْبَةِ ودَخَلَ بِهِ الْكَعْبَةَ يَوْمَ الْفَتْحِ فَخَرَجَ وهُوَ يَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ فَدَعَا عُثْمَانَ فَدَفَعَ إِلَيْهِ الْمِفْتَاحَ وقَالَ: خُذُوهَا يَا بَنِي أَبِي طَلْحَةَ بِأَمَانَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ لَا يَنْزِعُهَا مِنْكُمْ إِلَّا ظَالِمٌ.\n\n• قَالَ وقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من الْكَعْبَةِ خَرَجَ وهُوَ يَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ، فِدَاهُ أَبِي وأُمِّي مَا سَمِعْتُهُ يَتْلُوهَا قَبْلَ ذَلِكَ.\n\n• وأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ (^٣) غَالِبِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: دَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ مفتاح الكعبة\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «قال» ساقطة.\n(^٢) كذا فِي د. وفِي جميع الأصول «حين» ساقطة.\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «بن».","vol":"1","page":265},{"text":"إِلَى عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ يَوْمَ الْفَتْحِ ثُمَّ قَالَ: خُذُوهَا يَا بَنِي أَبِي طَلْحَةَ خَالِدَةً تَالِدَةً لَا يَظْلِمُكُمُوهَا إِلَّا كَافِرٌ، وسَمِعْتُ غَيْرَهُ يَقُولُ إِلَّا ظَالِمٌ.\n\n• وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ ابن يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ:\nأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْكَعْبَةِ ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها﴾\n.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ أَشْيَاخِهِ قَالُوا:\nانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ بَعْدَ مَا طَافَ عَلَى رَاحِلَتِهِ فَجَلَسَ نَاحِيَةً مِنَ الْمَسْجِدِ والنَّاسُ حَوْلَهُ ثُمَّ أَرْسَلَ بِلَالًا إِلَى عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ فَقَالَ ﷺ قُلْ لَهُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُكَ أَنْ تَأْتِيَهُ بِمِفْتَاحِ الْكَعْبَةِ فَجَاءَ بِلَالٌ إِلَى عُثْمَانَ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُكَ أَنْ تَأْتِيَهُ بِمِفْتَاحِ الْكَعْبَةِ فَقَالَ عُثْمَانُ:\nنَعَمْ فَخَرَجَ إِلَى أُمِّهِ سُلَافَةَ بِنْتِ سَعْدِ بْنِ شَهِيدٍ الْأَنْصَارِيَّةِ ورَجَعَ بِلَالٌ إِلَى النبي ﷺ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ نَعَمْ ثُمَّ جَلَسَ بِلَالٌ مَعَ النَّاسِ فَقَالَ عُثْمَانُ لِأُمِّهِ: - والْمِفْتَاحُ يَوْمَئِذٍ عِنْدَهَا - يَا أُمَّتْ أَعْطِينِي الْمِفْتَاحَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرْسَلَ إِلَيَّ وأَمَرَنِي أَنْ آتِيَ بِهِ إِلَيْهِ فَقَالَتْ لَهُ أُمُّهُ: أُعِيذُكَ بِاللَّهِ أَنْ تَكُونَ الَّذِي تَذْهَبُ بِمَأْثَرَةِ (^١) قَوْمِكَ عَلَى يَدَيْكَ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَتَدْفَعِنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنَّكِ غَيْرِي فَيَأْخُذُهُ مِنْكِ فَأَدْخَلَتْهُ فِي حِجْرِهَا وقَالَتْ: أَيُّ رَجُلٍ يُدْخِلُ يَدَهُ هَاهُنَا؟ فَبَيْنَمَا هُمَا عَلَى ذَلِكَ إِذْ سَمِعَتْ صَوْتَ أَبِي بَكْرٍ وعُمَرَ ﵄ فِي الدَّارِ وعُمَرُ رَافِعٌ صَوْتَهُ حِينَ رَأَى إِبْطَاءَ عُثْمَانَ يَا عُثْمَانُ اخْرُجْ، فَقَالَتْ أُمُّهُ: يَا بُنَيَّ خُذِ الْمِفْتَاحَ فلئن تَأْخُذَهُ أَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَأْخُذَهُ تَيْمٌ وعَدِيٌّ فأخذه عثمان فأتى به النبي ﷺ فَنَاوَلَهُ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَاوَلَهُ إِيَّاهُ (^٢) فَتَحَ الْكَعْبَةَ وأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْكَعْبَةِ فَغُلِقَتْ عَلَيْهِ ومَعَهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وبِلَالُ ابن رَبَاحٍ، وعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ فَمَكَثَ فِيهَا مَا شَاءَ اللَّهُ وكَانَ الْبَيْتُ يَوْمَئِذٍ على ست أَعْمِدَةٍ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَسَأَلْتُ بِلَالًا أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: جَعَلَ عَمُودَيْنِ عَنْ يَمِينِهِ وَعَمُودًا عَنْ يَسَارِهِ، وَثَلَاثَةً وراءه، قالوا:\n_________\n(^١) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «مأثرة».\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «فلما ناوله اياه» ساقطة.","vol":"1","page":266},{"text":"ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ والْمِفْتَاحُ فِي يَدِهِ ووَقَفَ عَلَى الْبَابِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ يَذُبُّ النَّاسَ عَنِ الْبَابِ حَتَّى خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي عَنِ ابْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْوَاقِدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ ابن عَبْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيُّ عَنْ عنصور الْحَجَبِيِّ عَنْ أُمِّهِ صَفِيَّةَ ابْنَةِ شَيْبَةَ عَنْ بَرَّةَ ابْنَةِ أَبِي تجرأة قَالَتْ: أَنَا أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ خَرَجَ مِنَ الْبَيْتِ فَوَقَفَ عَلَى الْبَابِ فَأَخَذَ بِعِضَادَتَيِ الْبَابِ فَأَشْرَفَ عَلَى النَّاسِ وفِي يَدِهِ الْمِفْتَاحُ ثُمَّ جَعَلَهُ فِي كُمِّهِ ﷺ.\n\n• وحَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ أَشْيَاخِهِ قَالُوا: فَلَمَّا أَشْرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقَدْ لُبِطَ بِالنَّاسِ حَوْلَ الْكَعْبَةِ خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خُطْبَتَهُ وقَدْ كَتَبْنَاهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ كِتَابِنَا بِغَيْرِ هَذَا الْإِسْنَادِ ثُمَّ نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ومَعَهُ الْمِفْتَاحُ فَتَنَحَّى نَاحِيَةً مِنَ الْمَسْجِدِ فَجَلَسَ وَكَانَ قَدْ قَبَضَ السِّقَايَةَ مِنَ الْعَبَّاسِ، وَقَبَضَ الْمِفْتَاحَ مِنْ عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ فَلَمَّا جَلَسَ بَسَطَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَدَهُ فَقَالَ:\nبِأَبِي وأُمِّي (^١) يَا رَسُولَ اللَّهِ اجْمَعْ لَنَا الْحِجَابَةَ والسِّقَايَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أُعْطِيكُمْ (^٢) مَا تُرْزَءُونَ فِيهِ ولَا أُعْطِيكُمْ مَا تُرْزَءُونَ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ ﷺ: ادْعُ لِي عُثْمَانَ فَقامَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فَقَالَ: ادْعُ لِي عُثْمَانَ، فَقَامَ عُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ وكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِعُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ يَوْمًا وهُوَ بِمَكَّةَ يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ ومَعَ عُثْمَانَ الْمِفْتَاحُ فَقَالَ ﷺ: لعلك سترى هذا الْمِفْتَاحَ يَوْمًا بِيَدِي أَضَعُهُ حَيْثُ شِئْتُ، فَقَالَ عُثْمَانُ: لَقَدْ هَلَكَتْ قُرَيْشٌ يَوْمَئِذٍ إِذًا وذَلَّتْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: بَلْ عَزَّتْ وعَمَرَتْ يَوْمَئِذٍ يَا عُثْمَانُ (^٣) قَالَ عُثْمَانُ: فَدَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ أَخْذِهِ الْمِفْتَاحَ فَذَكَرْتُ قوله ﷺ ومَا كَانَ قَالَ لِي فَأَقْبَلْتُ فَاسْتَقْبَلْتُهُ بِبِشْرٍ واسْتَقْبَلَنِي بِبِشْرٍ ثُمَّ قَالَ:\nخُذُوهَا يَا بَنِي أَبِي طَلْحَةَ تَالِدَةً خَالِدَةً لَا يَنْزِعُهَا مِنْكُمْ إِلَّا ظَالِمٌ، يَا عُثْمَانُ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا «وأمه».\n(^٢) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «أعطيتكم».\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «حيث شئت الخ» بياض فِي الأصول.","vol":"1","page":267},{"text":"إِنَّ اللَّهَ ﷾ «اسْتَأْمَنَكُمْ عَلَى بَيْتِهِ فَخُذُوهَا بِأَمَانَةِ» اللَّهِ ﷿، قَالَ عُثْمَانُ: فَلَمَّا وَلَّيْتُ نَادَانِي فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ ﷺ ألَمْ يَكُنِ الَّذِي قُلْتُ لَكَ؟ قَالَ: فَذَكَرْتُ قَوْلَهُ بِمَكَّةَ فَقُلْتُ: بَلَى أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ فَأَعْطَاهُ الْمِفْتَاحَ والنَّبِيُّ ﷺ مُضْطَبِعٌ عَلَيْهِ بِثَوْبِهِ وقَالَ ﵇: غَيِّبُوهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-91>الصلاة فِي الكعبة وأَيْنَ صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ مِنْهَا</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ عَلَى نَاقَةٍ لِأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ حَتَّى أَنَاخَ بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ ثُمَّ دَعَا بِعُثْمَانَ ابن طَلْحَةَ فَقَالَ: ائْتِنِي بِالْمِفْتَاحِ فَذَهَبَ عُثْمَانُ إِلَى أُمِّهِ فَأَبَتْ أَنْ تُعْطِيَهُ إِيَّاهُ فَقَالَ (^١): واللَّهِ لَتُعْطِيَنَّهُ أَوْ لَيَخْرُجَنَّ هَذَا السَّيْفُ مِنْ صُلْبِي أَوْ ظَهْرِي، قَالَ: فَأَعْطَتْهُ إِيَّاهُ، فَجَاءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ فَفَتَحَ الْبَابَ فَدَخَلَهُ رسول الله ﷺ، وأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وبِلَالٌ، وعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ فَأَجَافُوا (^٢) عَلَيْهِمُ الْبَابَ مَلِيًّا ثُمَّ فُتِحَ الْبَابُ وكُنْتُ فَتًى قَوِيًّا فَبَدَرْتُ فَزَحَمْتُ النَّاسَ فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ دَخَلَ الْكَعْبَةَ فَرَأَيْتُ بِلَالًا عِنْدَ الْبَابِ فَقُلْتُ لَهُ: أَيْ بِلَالُ أَيْنَ صَلَّى رسول الله ﷺ؟ قَالَ: بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ الْمُقَدَّمَيْنِ وكَانَتِ الْكَعْبَةُ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَنَسِيتُ أَسْأَلُهُ كَمْ صَلَّى ﷺ.\n\n• وحَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (^٣) عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ إِذَا دَخَلَ الْكَعْبَةَ مَشَى قِبَلَ وَجْهِهِ حِينَ يَدْخُلُ وجَعَلَ الْبَابَ قِبَلَ ظَهْرِهِ فَمَشَى حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُ وبَيْنَ الْجِدَارِ (^٤)\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د «فقالت».\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «فأجانوا».\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «ابن سليمان العطار»، وفِي د «ابن عبد الرحمن العطار».\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «الجدر».","vol":"1","page":268},{"text":"الَّذِي قِبَلَ وَجْهِهِ حِينَ تَدْخُلُ قَرِيبًا مِنْ ثَلَاثَةِ (^١) أَذْرُعٍ فَصَلَّى وهُوَ يتوخى (^٢) الْمَكَانَ الَّذِي أَخْبَرَهُ بِلَالٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِيهِ ولَيْسَ عَلَى أَحَدٍ بَأْسٌ أَنْ يُصَلِّيَ فِي أَيِّ جَوَانِبِ الْبَيْتِ شَاءَ.\n\n• وحَدَّثَنِي جَدِّي وإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ والْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ البصري وطاوس: ان النبي ﷺ دَخَلَ يَوْمَ الْفَتْحِ الْبَيْتَ فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ وقَدْ لُبِطَ بِالنَّاسِ حَوْلَ الْكَعْبَةِ.\n\n• وحَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ.\n\n• وحَدَّثَنِي جَدِّي ويُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدِ ابن إِبْرَاهِيمَ الْعَطَّارُ - يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ فِي اللَّفْظِ والْمَعْنَى وَاحِدٌ - قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زُرَارَةَ بْنِ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ عَنْ أَخِيهِ شَيْبَةَ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ ابن عُثْمَانَ (^٣) قَالَ: حَجَّ مُعَاوِيَةُ ابن أَبِي سُفْيَانَ وهُوَ خَلِيفَةٌ فَاشْتَرَى دَارَ النَّدْوَةِ مِنْ أَبِي الرَّهِينِ (^٤) الْعَبْدَرِيِّ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَجَاءَ شَيْبَةُ بْنُ عُثْمَانَ فَقَالَ لَهُ: إِنَّ لِي فِيهَا (^٥) حَقًّا وقَدْ أَخَذْتُهَا بِالشُّفْعَةِ، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ (^٦):\nفَأَحْضِرِ الْمَالَ قَالَ: أَرُوحُ بِهِ إِلَيْكَ الْعَشِيَّةَ وكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا صَدَرَ النَّاسُ عَنِ الْحَجِّ وقَدْ كَانَ مُعَاوِيَةُ تَهَيَّأَ لِلْخُرُوجِ إِلَى الشَّامِ فَصَلَّى مُعَاوِيَةُ بِالنَّاسِ الْعَصْرَ ثُمَّ دَخَلَ الطَّوَافَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا وصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «ثلث».\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «يتوحا».\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول وفِي ب «مصعب بن شيبة بن جبير الخ» بياض فِي الاصل.\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «ابي الرهين» قلنا سمي ابن الرهين لأن قريشا رهنت جده النضر فسمي النضر الرهين.\n(^٥) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «فيه».\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «فقال له معاوية» ساقطة.","vol":"1","page":269},{"text":"فَدَخَلَ دَارَ النَّدْوَةِ فَقَامَ إِلَيْهِ شَيْبَةُ حِينَ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ الدَّارَ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ أَحْضَرْتُ الْمَالَ قَالَ: فَاثْبُتْ حَتَّى يَأْتِيَكَ رَأْيِ فَأُجِيفَ (^١) الْبَابُ، وأُرْخِيَ السِّتْرُ، ورَكِبَ مُعَاوِيَةُ مِنَ الدَّارِ دوابه وخَرَجَ مِنَ الْبَابِ الْآخَرِ ومَضَى مُعَاوِيَةُ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَلَمْ يَزَلْ شَيْبَةُ جَالِس بالباب حتى جاء الْمُؤَذِّنُ فَسَلَّمَ وآذَنَهُ بِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ فَخَرَجَ وَالِي مَكَّةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَالِدِ ابن أَسِيدٍ فَقَامَ إِلَيْهِ شَيْبَةُ فَقَالَ: أَيْنَ (^٢) أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: قَدْ رَاحَ إِلَى الشَّامِ، قَالَ شَيْبَةُ: واللَّهِ لَا أُكَلِّمُهُ (^٣) أَبَدًا فَلَمَّا حَجَّ مُعَاوِيَةُ حَجَّتَهُ الثَّانِيَةَ بَعَثَ إِلَى شَيْبَةَ أَنْ يَفْتَحَ لَهُ الْكَعْبَةَ حَتَّى يَدْخُلَهَا ويُصَلِّيَ فِيهَا، قَالَ شَيْبَةُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ: فَأَرْسَلَنِي جَدِّي بِالْمِفْتَاحِ وأَنَا غُلَامٌ حَدَثٌ وأَبَى شَيْبَةُ بْنُ عُثْمَانَ أَنْ يَفْتَحَ لَهُ الْبَابَ (^٤) ولَمْ يَأْتِهِ ولَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْهِ قَالَ شَيْبَةُ بْنُ جُبَيْرٍ: فَلَمَّا رَآنِي مُعَاوِيَةُ اسْتَصْغَرَنِي وقَالَ: مَنْ أَنْتَ يَا حَبِيبُ قَالَ: قُلْتُ أَنَا شَيْبَةُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ: لَا بَأْسَ يَا بْنَ أَخِي غَضِبَ أَبُو عُثْمَانَ، شَيْبَةُ مَكَانَ شَيْبَةَ فَفَتَحْتُ لَهُ الْكَعْبَةَ فَلَمَّا دَخَلَ أَجَفْتُ عَلَيْهِ الْبَابَ ولَمْ يَدْخُلْ مَعَهُ الْكَعْبَةَ إِلَّا حَاجِبُهُ أَبُو يُوسُفَ الْحِمْيَرِيُّ فَبَيْنَا مُعَاوِيَةُ يَدْعُو فِي الْبَيْتِ ويُصَلِّي إِذَا بِحَلْقَةِ بَابِ الْكَعْبَةِ تُحَرَّكُ تَحْرِيكًا ضَعِيفًا فَقَالَ لِي: يَا شَيْبَةُ انْظُرْ هَذَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ فَإِنْ كَانَ إِيَّاهُ فَأَدْخِلْهُ فَفَتَحْتُ الْبَابَ فَإِذَا هُوَ هُوَ فَأَدْخَلْتُهُ ثُمَّ حَرَّكْتُ الْحَلْقَةَ (^٥) تَحْرِيكًا هُوَ أَشَدُّ مِنَ الْأَوَّلِ فَقَالَ: انْظُرْ هَذَا الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ فَإِنْ كَانَ إِيَّاهُ فَأَدْخِلْهُ فَفَتَحْتُ فَإِذَا هُوَ هُوَ فَأَدْخَلْتُهُ ثُمَّ قَالَ: لِأَبِي (^٦) يُوسُفَ الْحِمْيَرِيِّ انْظُرْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَإِنِّي رَأَيْتُهُ آنِفًا خَلْفَ الْمَقَامِ حَتَّى أَسْأَلَهُ أَيْنَ صلى النبي ﷺ مِنَ الْكَعْبَةِ؟ فَقَامَ أَبُو يُوسُفَ الْحِمْيَرِيُّ فَجَاءَ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «فا .. ب».\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «فأين».\n(^٣) كذا فِي ج. وفِي ا «لا أكلمنه» وفِي ب، د «لا كلمته».\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «الباب» ساقطة.\n(^٥) فِي جميع الأصول. وفِي ب «الحلقة» ساقطة.\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «لابو».","vol":"1","page":270},{"text":"عُمَرَ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: يَا بَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عام دخلها؟ قَالَ: بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ الْمُقَدَّمَيْنِ اجْعَلْ بَيْنَكَ وبَيْنَ الْجَدْرِ ذِرَاعَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ رُجَّ الْبَابُ رَجًّا شَدِيدًا وحُرِّكَتِ الْحَلْقَةُ تَحْرِيكًا أَشَدَّ مِنَ الْأُولَى (^١) فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: انْظُرْ هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ فَإِنْ كَانَ إِيَّاهُ فَأَدْخِلْهُ فَنَظَرْتُ فَإِذَا هُوَ هُوَ فَأَدْخَلْتُهُ فَأَقْبَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ وهُوَ مُغْضَبٌ فَقَالَ: إِيهًا يَا بن ابي سفيان تُرْسِلُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ تَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا أَعْلَمُ بِهِ مِنْكَ ومِنْهُ حَسَدًا لِي ونِفَاسَةً عَلَيَّ، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: عَلَى رِسْلِكَ يَا بَا بَكْرٍ فَإِنَّمَا نَرْضَاكَ لِبَعْضِ دُنْيَانَا فَصَلَّى مَعَهُ وخَرَجَ وخَرَجْتُ مَعَهُ فَدَخَلَ زَمْزَمَ فَنَزَعَ مِنْهَا دَلْوًا (^٢) فَشَرِبَ مِنْهُ وصَبَّ بَاقِيَهُ عَلَى رَأْسِهِ وثِيَابِهِ ثُمَّ خَرَجَ فَمَرَّ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ خَلْفَ الْمَقَامِ فِي حَلْقَةٍ (^٣) فَنَظَرَ إِلَيْهِ مُحَدِّقًا فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: مَا نَظَرُكَ إِلَيَّ؟ فَو اللَّهِ لَأَبِي خَيْرٌ مِنْ أَبِيكَ ولَأُمِّي خَيْرٌ مِنْ أُمِّكَ (^٤) ولَأَنَا خَيْرٌ مِنْكَ فَلَمْ يُجِبْهُ بِشَيْءٍ ومَضَى حَتَّى دَخَلَ دَارَ النَّدْوَةِ، فَلَمَّا جَلَسَ فِي مَجْلِسِهِ قَالَ عَجِّلُوا عَلَيَّ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ (^٥) فَقَدْ رَأَيْتُهُ خَلْفَ الْمَقَامِ قَالَ: فَأُدْخِلَ عَلَيْهِ فَقَالَ: مَرْحَبًا يَا بْنَ الشَّيْخِ الصَّالِحِ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ الَّذِيَ خَرَجَ مِنْكَ آنِفًا لِجَفَائِنَا بِكَ وذَلِكَ لِنَأْيِ دَارِنَا عَنْ دَارِكَ فَارْفَعْ حَوَائِجَكَ فَقَالَ (^٦): عَلَيَّ مِنَ الدَّيْنِ كَذَا، واحتاج إلى كذا، وأَجْرِ إِلَيَّ كَذَا، وأَقْطِعْنِي كَذَا، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: قَدْ قَضَيْتُ جَمِيعَ حَوَائِجِكَ (^٧) قال: وصلتك حِمٌ (^٨) يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ كُنْتَ لَأَبَرَّنَا (^٩) بِنَا وأَوْصَلَنَا\n_________\n(^١) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «الاول».\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «دلوا» ساقطة.\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «في حلقة» ساقطة.\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «ولامي خير من أمك» ساقطة.\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د «الصديق» زائدة.\n(^٦) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «قال».\n(^٧) كذا فِي ج. وفِي ا «لحوائجك» وفِي ب، د «حوائجك».\n(^٨) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «برحم».\n(^٩) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «لأبر».","vol":"1","page":271},{"text":"لَنَا،.\n\n• حَدَّثَنِي (^١) أَحْمَدُ بْنُ مَيْسَرَةَ الْمَكِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ العزيز ابن أَبِي رَوَّادٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ (^٢):\nان النبي ﷺ دَخَلَ الْكَعْبَةَ فَجَاءَ مُسْرِعًا لَيَنْظُرُ كَيْفَ يَصْنَعُ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: فَجَاءَ وعَلَى الْبَابِ زِحَامٌ شَدِيدٌ فَزَاحَمَ النَّاسَ حَتَّى دَخَلَ فَقَالَ: وكَانَ يَوْمَئِذٍ شَابًّا قَوِيًّا فَلَمَّا دَخَلَ لَقِيَ النَّبِيَّ ﷺ خَارِجًا قَالَ: فَسَأَلَ بِلَالًا وكَانَ خلف النبي ﷺ: أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ فَأَشَارَ لَهُ بِلَالٌ إِلَى السَّارِيَةِ الثَّانِيَةِ عِنْدَ الْبَابِ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ يَمِينِهَا تَقَدَّمَ عَنْهَا شَيْئًا.\n\n• حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ:\nبَلَغَنِي أَنَّ الْفَضْلَ بْنَ الْعَبَّاسِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا دَخَلَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يومئذ فَقَالَ: لَمْ أَرَهْ صَلَّى فِيهَا، فَقَالَ أَبِي: وذَلِكَ فِيمَا بَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ استعانه لِحَاجَةٍ فَجَاءَ وقَدْ صَلَّى ولَمْ يَرَهُ، قَالَ عَبْدُ الْمَجِيدِ: قَالَ أَبِي: وذَلِكَ أَنَّهُ بَعَثَهُ فَجَاءَ بِذَنُوبٍ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ لِيَطْمِسَ بِهِ الصُّوَرَ الَّتِي فِي الْكَعْبَةِ فَصَلَّى خِلَافَهُ (^٣) فَلِذَلِكَ لَمْ يَرَهْ صَلَّى.\n\n• وَحَدَّثَنِي جَدِّي وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دخل الكعبة هو وأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وبِلَالٌ وعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ فَأَغْلَقَهَا عَلَيْهِ (^٤) فَمَكَثَ فِيهَا، قَالَ (^٥) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: سَأَلْتُ بِلَالًا مَاذَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ قال:\nجَعَلَ عَمُودًا عَنْ يَسَارِهِ، وعَمُودَيْنِ عَنْ يَمِينِهِ، وثَلَاثَةَ أَعْمِدَةٍ مِنْ وَرَائِهِ وكَانَ الْبَيْتُ يَوْمَئِذٍ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ ثُمَّ صَلَّى،.\n\n• وحَدَّثَنِي جَدِّي (^٦) عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ رَأَى عَلِيَّ بْنَ حُسَيْنٍ يُصَلِّي فِي\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «وحدثني».\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «اخبر».\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. ولعل الصحيح «خلفه».\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «عليها».\n(^٥) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «فقال».\n(^٦) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «قال» زائدة.","vol":"1","page":272},{"text":"الْكَعْبَةِ،.\n\n• وحَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ قَالَ: رَأَيْتُ صدقة ابن يَسَارٍ يَدْخُلُ الْبَيْتَ كُلَّمَا فُتِحَ فَقُلْتُ لَهُ: مَا أَكْثَرَ دُخَولَكَ الْبَيْتَ بابا عَبْدِ اللَّهِ! قَالَ: واللَّهِ إِنِّي لَأَجِدُ فِي نَفْسِي أَنْ أَرَاهُ مَفْتُوحًا ثُمَّ لأصلي فيه.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ قَالَ: طُفْتُ مَعَ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ خَمْسَةَ أُسْبُعٍ كُلَّمَا طُفْنَا سَبْعًا دَخَلْنَا الْكَعْبَةَ فَصَلَّيْنَا فِيهَا رَكْعَتَيْنِ.\n\n• وحَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا فَوَجَدَ الْبَيْتَ مَفْتُوحًا لَمْ يَبْدَأْ بِشَيْءٍ أَوَّلَ مِنْ أَنْ يَدْخُلَهُ.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ سِمَاكٍ الْحَنَفِيِّ قَالَ:\nسَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ فَقَالَ: صَلِّ فِيهَا فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى فِيهَا وسَتَأْتِي آخَرَ فَيَنْهَاكَ فَلَا تُطِعْهُ - يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ - فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: ايْتَمَّ بِهِ كُلِّهِ ولَا تَجْعَلَنَّ شَيْئًا مِنْهُ خَلْفَكَ (^١) وستَأْتِي (^٢) آخَرَ فَيَأْمُرُكَ (^٣) بِهِ فَلَا تُطِعْهُ - يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ (^٤) -.\n\n• حَدَّثَنِي جدي قَالَ:\nحَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ سِمَاكٍ الْحَنَفِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ:\nلَيْسَ مِنْ أَمْرِ حَجِّكَ دُخُولُكَ الْبَيْتَ.\n\n• قَالَ: وحَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَذْكُرُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا دَخَلَ الْكَعْبَةَ مَرَّةً وَاحِدَةً عَامَ الْفَتْحِ ثُمَّ حَجَّ (^٥) فَلَمْ يَدْخُلْهَا.\n\n• قَالَ: وحَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: أَوْصَانِي عَبْدُ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «وستأتي آخر فينهاك الخ» ساقطة.\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «وسيا».\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «يأمرك».\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «يعني ابن عباس».\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «ثم حج» ساقطة.","vol":"1","page":273},{"text":"الْكَرِيمِ بْنُ أَبِي الْمُخَارِقِ أَنْ (^١) لَا أَخْرُجَ مِنْ مَنْزِلِي يَوْمَ الْجُمُعَةِ حَتَّى اصلي رَكْعَتَيْنِ ولَا أَدْخَلَ الْكَعْبَةَ حَتَّى أَغْتَسِلَ.\n\n• وحَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ حَدَّثَنَا سَالِمُ ابن سَالِمٍ الْبَلْخِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ: أَنَّ عَطَاءً جَاءَ يَوْمًا وقَدْ فَاتَتْهُ الظُّهْرُ مَعَ الْإِمَامِ فَدَخَلَ الْكَعْبَةَ وصَلَّى فِي (^٢) جَوْفِهَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-92>مَا جَاءَ فِي رُقِيِّ بِلَالٍ الْكَعْبَةَ وأَذَانِهِ عَلَيْهَا يَوْمَ الْفَتْحِ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْوَرْدِ الْمَكِّيُّ عَنِ (^٣) ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ رَقَى بِلَالٌ فَأَذَّنَ عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ فَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: يَا عِبَادَ اللَّهِ لِهَذَا (^٤) الْعَبْدِ الْأَسْوَدِ أَنْ يُؤَذِّنَ عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنْ يَسْخَطِ (^٥) اللَّهُ عَلَيْهِ هَذَا الْأَمْرَ يُغَيِّرْهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ ﴿(يا أَيُّهَا النّاسُ إِنّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وأُنْثى﴾ الآية (^٦).\n\n• وأَخْبَرَنِي جَدِّي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيِّ عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ أَشْيَاخِهِ: قَالُوا جَاءَتِ الظُّهْرُ يَوْمَ الْفَتْحِ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِلَالًا أَنْ يُؤَذِّنَ بِالظُّهْرِ فَوْقَ ظَهْرِ الْكَعْبَةِ وَقُرَيْشٌ فَوْقَ رُءُوسِ الْجِبَالِ وَقَدْ فَرَّ (^٧) وُجُوهُهُمْ وَتَغَيَّبُوا خَوْفًا أَنْ يُقْتَلُوا فَمِنْهُمْ مَنْ يَطْلُبُ الْأَمَانَ، ومِنْهُمْ مَنْ قَدْ أُومِنَ فَلَمَّا أَذَّنَ بِلَالٌ رَفَعَ (^٨) صَوْتَهُ كَأَشَدِّ مَا يَكُونُ قَالَ: فَلَمَّا قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «وان».\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د «فصلى».\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «ثنا».\n(^٤) كذا وردت فِي جميع الأصول مبترة ونظن انها «ما لهذا».\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «سخط».\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «الآية» ساقطة.\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «وقر».\n(^٨) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «ورفع».","vol":"1","page":274},{"text":"اللَّهِ تَقُولُ جُوَيْرِيَةُ بِنْتُ أَبِي جَهْلٍ: قَدْ لَعَمْرِي رُفِعَ لَكَ ذِكْرُكَ، أَمَّا الصَّلَاةُ فسنصلي وواللَّهِ مَا نُحِبُّ مَنْ قَتَلَ الْأَحِبَّةَ أَبَدًا ولَقَدْ جَاءَ إِلَى أَبِي الَّذِي كَانَ جَاءَ إِلَى مُحَمَّدٍ مِنَ النُّبُوَّةِ فَرَدَّهَا ولَمْ يُرِدْ خِلَافَ قَوْمِهِ.\n\n• وقَالَ خَالِدُ بْنُ أَسِيدٍ:\nالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَكْرَم أَبِي فَلَمْ يَسْمَعْ بِهَذَا الْيَوْمِ، وكَانَ أَسِيدٌ مَاتَ قَبْلَ الْفَتْحِ بِيَوْمٍ، وقَالَ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ: وَا ثُكْلَاهُ لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ أَنْ أَسْمَعَ بِلَالًا يَنْهَقُ فَوْقَ الْكَعْبَةِ، وقَالَ الْحَكَمُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ: هَذَا واللَّهِ الْحَدَثُ الْجَلِيلُ أَنْ يُصْبِحَ عَبْدُ بَنِي جُمَحٍ يَنْهَقُ عَلَى بَنِيَّةِ (^١) أَبِي طَلْحَةَ،.\n\n• وقَالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو: إِنْ كَانَ هَذَا سُخْطًا (^٢) لِلَّهِ فَسَيُغَيِّرُهُ اللَّهُ، وقَالَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ:\nأَمَّا أَنَا فَلَا أَقُولُ شَيْئًا لَوْ قُلْتُ شَيْئًا لَأَخْبَرَتْهُ هَذِهِ الْحَصَاةُ، فَأَتَى جِبْرِيلُ ﵇ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ خَبَرَهُمْ فَأَقْبَلَ حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ:\nأَمَّا أَنْتَ يَا فُلَانُ فَقُلْتَ: كَذَا، وأَمَّا أَنْتَ يَا فُلَانُ فَقُلْتَ: كَذَا، وأَمَّا أَنْتَ يَا فُلَانُ فَقُلْتَ: كَذَا، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: أَمَّا أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا قُلْتُ شَيْئًا فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: وكَانَ بِلَالٌ (^٣) لِأَيْتَامٍ مِنْ بني السباق (^٤) ابن عَبْدِ الدَّارِ أَوْصَى بِهِ (^٥) أَبُوهُمْ إِلَي أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ الْجُمَحِيِّ وأُمَيَّةُ الَّذِي (^٦) كَانَ يُعَذِّبُهُ وكَانَ اسْمُ أَخِيهِ كُحَيْلَ بْنَ رَبَاحٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-93>بَابُ مَا جَاءَ فِي الْحَبَشِيِّ الَّذِي يَهْدِمُ الْكَعْبَةَ ومَا جَاءَ (^٧) فِيمَنْ أَرَادَهَا بِسُوءٍ وغَيْرِ ذَلِكَ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «بيته».\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ج «سخطك الله».\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «بلالا».\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «الساق».\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «بهم».\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «الذي» ساقطة.\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «جاء» ساقطة.","vol":"1","page":275},{"text":"سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ السَّعِيدِيُّ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو ابن الْعَاصِ أَنَّهُ قَالَ: اخْرُجُوا يَا أَهْلَ مَكَّةَ قَبْلَ إِحْدَى الصَّيْلَمَيْنِ؛ قِيلَ:\nومَا الصَّيْلَمَانِ؟ قَالَ: رِيحٌ (^١) سَوْدَاءُ تَحْشُرُ الذَّرَّةَ والْجُعَلَ، قِيلَ: فَمَا الْأُخْرَى؟ قَالَ: تَجَيُّشُ الْبَحْرِ بِمَنْ فِيهِ مِنَ السُّودَانِ ثُمَّ يَسِيلُونَ سَيْلَ النَّمْلِ حَتَّى يَنْتَهُوا إِلَى الْكَعْبَةِ فَيُخَرِّبُونَهَا (^٢) وَالَّذِي نَفْسُ عَبْدِ اللَّهِ بِيَدِهِ لَأنظر الى صِفَتِهِ فِي كِتَابِ اللَّهِ أفَيْحِجَ أُصَيْلِعَ قَائِمًا يَهْدِمُهَا بِمِسْحَاتِهِ، قِيلَ لَهُ: فَأَيُّ الْمَنَازِلِ يَوْمَئِذٍ أَمْثَلُ؟ قَالَ: الشَّعَفُ (^٣) - يَعْنِي رُءُوسَ الجبال -.\n\n• وحَدَّثَنِي جَدِّي عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ (^٤) عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:\nيُخَرِّبُ الْكَعْبَةَ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الْحَبَشَةِ.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابن عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: كَأَنِّي بِهِ أُصَيْلِعُ أفَيْدِعُ قَائِمًا عَلَيْهَا يَهْدِمُهَا بِمِسْحَاتِهِ، قَالَ مُجَاهِدٌ: فَلَمَّا هَدَمَ ابْنُ الزُّبَيْرِ الْكَعْبَةَ جِئْتُ أَنْظُرُ هَلْ أَرَى الصِّفَةَ الَّتِي قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو فَلَمْ أَرَهَا.\n\n• وحَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (^٥) أَنَّهُ قَالَ: اسْتَكْثِرُوا مِنَ الطَّوَافِ بِهَذَا الْبَيْتِ قَبْلَ أَنْ يُحَالَ بَيْنَكُمْ وبَيْنَهُ فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ حَبَشِيًّا اصيلع اصيمع (^٦) قَائِمًا عَلَيْهَا يَهْدِمُهَا (^٧) بِمِسْحَاتِهِ.\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا «زنج».\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «فيخربوها».\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «الشعفة» والشعفة محركة رأس الجبل تجمع على شعف وشعوف وشعاف.\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «سعيد».\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «علي ﵇».\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. والاصيمع تصغير أصمع وهو الصغير الاذنين.\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي فتح الباري «اصيلع اجمع حمش الساقين قاعد عليها وهي تهدم».","vol":"1","page":276},{"text":"• حَدَّثَنِي (^١) جَدِّي قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابن صَفْوَانَ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ عَنْ (^٢) حَفْصَةَ أَنَّهَا قَالَتْ سَمِعْتُ رسول الله ﷺ يَقُولُ: لَيَؤُمَّنَّ (^٣) هَذَا الْبَيْتَ حَبَشٌ (^٤) حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ الْأَرْضِ خُسِفَ (^٥) بِأَوْسَطِهِمْ وَيُنَادِي أَوَّلُهُمْ آخِرَهُمْ (^٦) فَخُسِفَ (^٧) بِهِمْ فَلَا يَبْقَى (^٨) إِلَّا الشَّرِيدُ الَّذِي يُخْبِرُ عَنْهُمْ، فَقَالَ رَجُلٌ (^٩) لِجَدِّي:\nأَشْهَدُ مَا كَذَبْتُ عَلَى حَفْصَةَ ولَا كَذَبَتْ حَفْصَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ أُمَيَّةُ: فَلَمَّا جَاءَ جَيْشُ الْحَجَّاجِ لَمْ نَشُكَّ أَنَّهُمْ هُمْ حَبَشٌ (^١٠).\n\n• حَدَّثَنِي (^١١) مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ قَالَ (^١٢): حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ جُبَيْرِ ابن شَيْبَةَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ انه قال (^١٣):\nاتْرُكُوا الْحَبَشَةَ مَا تَرَكَتْكُمْ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَخْرِجُ كَنْزَ الْكَعْبَةِ إِلَّا ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الْحَبَشَةِ، وحَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عِيسَى الْمَدِينِيِّ قَالَ لَمَّا كَانَ تُبَّعٌ بِالدُّفِّ مِنْ جُمْدَانَ دَفَّتْ بِهِمْ دَوَابُّهُمْ وَأَظْلَمَتْ (^١٤)\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «وحدثني».\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «عن جده الخ» ساقطة.\n(^٣) كذا فِي فتح الباري وج. وفِي جميع الأصول «ليأمن».\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ج «جيش».\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي فتح الباري «يخسف».\n(^٦) كذا فِي فتح الباري. وفِي جميع الأصول «وآخرهم».\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي فتح الباري «ثم يخسف».\n(^٨) كذا فِي فتح الباري. وفِي جميع الأصول «فلا يبقى» ساقطة.\n(^٩) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «الرجل».\n(^١٠) كذا فِي ا. وفِي ج «حيش» وفِي ب «حيس» وفِي د «جيش».\n(^١١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «وحدثني».\n(^١٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا «قال» ساقطة.\n(^١٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د «قال قال».\n(^١٤) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «فأظلمت».","vol":"1","page":277},{"text":"عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ فَدَعَا الْأَحْبَارَ فَسَأَلَهُمْ فَقَالُوا: هَلْ هَمَمْتَ لِهَذَا الْبَيْتِ بِشَيْءٍ؟ قَالَ: أَرَدْتُ أَنْ أَهْدِمَهُ، قَالُوا: فَانْوِ لَهُ خَيْرًا أَنْ تَكْسُوَهُ، وتَنْحَرَ عِنْدَهُ فَفَعَلَ فَانْجَلَتْ عَنْهُمُ الظُّلْمَةُ قَالَ: وإِنَّمَا سُمِّيَ الدُّفَّ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ.\n\n• وحَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ حَدَّثَنَا: سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ أَخْبَرَنِي رَجُلٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ أَبَا قَتَادَةَ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: يُبَايَعُ لِلرَّجُلِ (^١) بَيْنَ الرُّكْنِ والْمَقَامِ ولَنْ يَسْتَحِلَّ هَذَا الْبَيْتَ إِلَّا أَهْلُهُ فَإِذَا اسْتَحَلُّوهُ فَلَا تَسْأَلْ عَنْ هَلَكَةِ (^٢) الْعَرَبِ و(^٣) تَأْتِي الْحَبَشُ (^٤) فَيُخَرِّبُونَهُ خَرَابًا لَا يُعَمَّرُ بَعْدَهُ أَبَدًا وَهُمُ الَّذِينَ يَسْتَخْرِجُونَ كنزه (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-95>مَا يُقَالُ عِنْدَ النَّظَرِ إِلَى الْكَعْبَةِ</span>\n• حَدَّثَنَا جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَرِيفٍ (^٦) عَنْ حُمَيْدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: سَمِعْتُ مِنْ (^٧) عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ كَلِمَةً مَا بَقِيَ أَحَدٌ مِمَّنْ سَمِعَهَا مِنْهُ غَيْرِي سَمِعْتُهُ يَقُولُ حِينَ رَأَى الْبَيْتَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ ومِنْكَ السَّلَامُ فَحَيِّنَا رَبَّنَا بِالسَّلَامِ.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ:\nأَخْبَرَنِي (^٨) يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ\n_________\n(^١) كذا فِي فتح الباري. وفِي ج «تبايع رجلا». وفِي جميع الأصول «تبايع رجل».\n(^٢) كذا فِي فتح الباري. وفِي ج «هلله». وفِي جميع الأصول «هلكه».\n(^٣) كذا فِي فتح الباري. وفِي جميع الأصول «الواو» ساقطة.\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي فتح الباري «تجيء الحبشة».\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول وفتح الباري. وفِي ب «كنوزه».\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «طقوب».\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «من» ساقطة.\n(^٨) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «اخبرني» ساقطة.","vol":"1","page":278},{"text":"إِذَا رَأَى الْبَيْتَ قَالَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ ومِنْكَ السَّلَامُ فَحَيِّنَا رَبَّنَا بالسلام.\n\n• حَدَّثَنِي (^١) جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: حُدِّثْتُ عَنْ مِقْسَمٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ يُحَدِّثُ عَنِ النبي ﷺ أَنَّهُ قَالَ: تُرْفَعُ الْأَيْدِي فِي سَبْعِ مَوَاطِنَ، فِي بَدْءِ الصَّلَاةِ، وإِذَا رَأَيْتَ الْبَيْتَ، وعَلَى الصَّفَا والْمَرْوَةِ، وعَشِيَّةَ عَرَفَةَ وبِجَمْعٍ، وعِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ، وعَلَى الْمَيِّتِ.\n\n• وحَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: حُدِّثْتُ عَنْ مَكْحُولٍ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا رَأَى الْبَيْتَ رَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ زِدْ هَذَا الْبَيْتَ تَشْرِيفًا وتَعْظِيمًا وتَكْرِيمًا ومَهَابَةً وزِدْ مَنْ شَرَّفَهُ وكَرَّمَهُ مِمَّنْ حَجَّهُ واعْتَمَرَهُ تَشْرِيفًا وتَعْظِيمًا وتَكْرِيمًا وبِرًّا، ثُمَّ يَقُولُ الَّذِي حَدَّثَنِي هَذَا الْحَدِيثَ وذَلِكَ حِينَ دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ مكة (^٢) ابْنُ جُرَيْجٍ هُوَ (^٣) الْقَائِلُ.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي غَالِبُ ابن عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: أَنَّهُ كَانَ إِذَا نَظَرَ إِلَى الْبَيْتِ قَالَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ ومِنْكَ السَّلَامُ فَحَيِّنَا رَبَّنَا بِالسَّلَامِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-96>مَا جَاءَ فِي أَسْمَاءِ الْكَعْبَةِ ولِمَ سُمِّيَتِ الْكَعْبَةَ ولَأَنْ لَا يُبْنَى بَيْتٌ (^٤) يَشْرُفُ عَلَيْهَا</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ قَالَ: إِنَّمَا سُمِّيَتِ الْكَعْبَةَ لِأَنَّهَا مُكَعَّبَةٌ عَلَى خِلْقَةِ (^٥) الْكَعْبِ قَالَ:\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «وحدثني».\n(^٢) كذا فِي د. وفِي جميع الأصول. «مكة» ساقطة.\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «هو» ساقطة.\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «بيتا».\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «حلقة».","vol":"1","page":279},{"text":"وكَانَ النَّاسُ يَبْنُونَ بُيُوتَهُمْ مُدَوَّرَةً تَعْظِيمًا لِلْكَعْبَةِ فَأَوَّلُ مَنْ بَنَى بَيْتًا مُرَبَّعًا حميد ابن زُهَيْرٍ فَقَالَتْ قُرَيْشٌ: رَبَّعَ حُمَيْدُ بْنُ زُهَيْرٍ بَيْتًا، إِمَّا حَيَاةً وإِمَّا مَوْتًا.\n\n• وحَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا (^١) بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ ابي الْمُهَاجِرِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: إِنَّمَا سُمِّيَتْ بَكَّةَ لِأَنَّهُ يَجْتَمِعُ فِيهَا الرِّجَالُ والنِّسَاءُ (^٢).\n\n• و(^٣) حَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: بَكَّةُ مَوْضِعُ الْبَيْتِ، ومَكَّةُ الْقَرْيَةُ.\n\n• وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ:\nإِنَّمَا سُمِّيَتْ بَكَّةَ لِتَبَاُكِّ النَّاسِ بِأَقْدَامِهِمْ قُدَّامَ الْكَعْبَةِ وَيُقَالُ: إِنَّمَا سُمِّيَتْ بَكَّةَ لِأَنَّهَا تَبُكُّ أَعْنَاقَ الْجَبَابِرَةِ.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ شَيْبَةَ الْحَجَبِيِّ عَنْ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ: أَنَّهُ كَانَ يُشْرِفُ فَلَا يَرَى بَيْتًا مُشْرِفًا عَلَى الْكَعْبَةِ إِلَّا أَمَرَ بهدمه.\n\n• وحَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ قَالَ: إِنَّمَا سُمِّيَ الْبَيْتَ الْعَتِيقَ لِأَنَّهُ عُتِقَ (^٤) مِنَ الْجَبَابِرَةِ.\n\n• قَالَ عُثْمَانُ: وأَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ بَلَغَهُ: أَنَّمَا سُمِّيَ الْبَيْتَ الْعَتِيقَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ اللَّهَ ﷿ أَعْتَقَهُ (^٥) مِنَ الْجَبَابِرَةِ،.\n\n• قَالَ عُثْمَانُ: وقَالَ مُجَاهِدٌ والسُّدِّيُّ: إِنَّمَا سُمِّيَ الْبَيْتُ الْعَتِيقُ الْكَعْبَةَ أَعْتَقَهَا اللَّهُ مِنَ الْجَبَابِرَةِ فَلَا يتجبروا فيها (^٦) إِذَا طافوا وكَانَ الْبَيْتُ يُدْعَى «قَادِسًا» ويُدْعَى «نَاذِرًا» ويُدْعَى «الْقَرْيَةَ الْقَدِيمَةَ»\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «حدثنا» ساقطة.\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د «جميعا» زائدة.\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «الواو» ساقطة.\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «القرظي قال قالوا عتق».\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «العتيق لاجل الله سبحانه ان الله سبحانه اعتقه».\n(^٦) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «اعتقها الله من الجبابرة وقال اعتقها الله من الجبابرة فلا يتجبروا فيه».","vol":"1","page":280},{"text":"ويُدْعَى «الْبَيْتَ الْعَتِيقَ»، قَالَ عُثْمَانُ: وأَخْبَرَنِي النَّضْرُ بْنُ عَرَبِيٍّ عَنْ مجاهد قَالَ: الْبَيْتُ الْعَتِيقُ أَعْتَقَهُ اللَّهُ ﷿ مِنْ كُلِّ جَبَّارٍ فَلَا يَسْتَطِيعُ جُبَارٌ يَدَّعِي أَنَّهُ لَهُ، ولَا يُقَالُ بَيْتُ فُلَانٍ ولَا يُنْسَبُ إِلَّا إِلَى اللَّهِ ﷿، حَدَّثَنَا (^١) جَدِّي عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: مِنْ أَسْمَاءِ مَكَّةَ هِيَ «مَكَّةُ» وهِيَ «بَكَّةُ» وهِيَ «أُمُّ رَحِمٍ» وهِيَ «أُمُّ الْقُرَى» وهِيَ «صَلَاحٌ» وهِيَ «كُوثَى» وهِيَ «الْبَاسَّةُ» وأَوَّلُ مَنْ تُقْدِمُ فِي صَلَاحٍ فَاسْمَعْ (^٢) أَهْلَهَا و(^٣) أَوَّلُ مَنْ أَذَّنَ بِمَكَّةَ حَبِيبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.\n\n• وَأَخْبَرَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ (^٤): أخَبَّرَنِي ابْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ قَالَ: بَكَّةُ مَوْضِعُ الْبَيْتِ، ومَكَّةُ هِيَ (^٥) الْحَرَمُ كُلُّهُ.\n\n• قَالَ عُثْمَانُ: وأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ الْكَلْبِيُّ: فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكًا﴾ (^٦) قَالَ: وهِيَ الْكَعْبَةُ، قَالَ عُثْمَانُ: وأَخْبَرَنِي يحيى ابْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي (^٧) سُلَيْمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولَ:\nبَكَّةُ الْبَيْتُ ومَا حَوَالَيْهِ مَكَّةُ (^٨) وإِنَّمَا سُمِّيَتْ بَكَّةَ لِأَنَّ النَّاسَ يَبُكُّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي الطَّوَافِ. وقَالَ غَيْرُهُ: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ﴾ أَوَّلُ مَسْجِدٍ بُنِيَ لِلنَّاسِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِي ﴿بِبَكَّةَ﴾، وبَكَّةُ مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ تَبُكُّ الرِّجَالَ والنِّسَاءَ لَا يَضُرُّ أَحَدٌ كَيْفَ صَلَّى إِنْ مَرَّ أَحَدٌ بَيْنَ يَدَيْهِ، ومَكَّةُ الْحَرَمُ كُلُّهُ والْبَيْتُ قِبْلَةُ أَهْلِ الْمَسْجِدِ، والْمَسْجِدُ قِبْلَةُ أَهْلِ مَكَّةَ، والْحَرَمُ قِبْلَةُ النَّاسِ كُلِّهِمْ مُبَارَكٌ، فِيهِ الْمَغْفِرَةُ، وتَضْعِيفُ الْأَجْرِ فِي الطَّوَافِّ والصَّلَاةُ تَعْدِلُ مِائَةَ صَلَاةٍ وهُدًى\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «واخبرني».\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «ما سمع».\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «الواو» ساقطة.\n(^٤) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «قال» ساقطة.\n(^٥) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «هي» ساقطة.\n(^٦) كذا فِي ب. وفِي جميع الأصول. «مباركا» محذوفة\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «أبي» ساقطة.\n(^٨) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «ومكة».","vol":"1","page":281},{"text":"لِلْعَالَمِينَ قِبْلَةٌ لَهُمْ.\n\n• وأَخْبَرَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ:\nأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: بَكَّةُ الْكَعْبَةُ والْمَسْجِدُ مُبَارَكٌ لِلنَّاسِ، ومَكَّةُ ذُو (^١) طُوًى وهُوَ بَطْنُ مَكَّةَ (^٢) الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ ﷿ في سورة الفتح.\n\n• وحَدَّثَنِي جَدِّي عَنِ ابْنِ أَبِي يَحْيَى قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ أَسْمَاءَ مَكَّةَ: «مَكَّةُ» «وَبَكَّةُ» «وأُمُّ رَحِمٍ» «وأُمُّ الْقُرَى» «والْبَاسَّةُ» «والْبَيْتُ الْعَتِيقُ» «والْحَاطِمَةُ» تَحْطِمُ مَنِ اسْتَخَفَّ بِهَا «والْبَاسَّةُ» تَبُسُّهُمْ (^٣) بَسًّا - أَيْ تَخْرِجُهُمْ اخراجا إِذَا غَشَمُوا وظَلَمُوا.\n\n• وحَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ خَيْثَمٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِذْ نَظَرَ إِلَى بَيْتٍ مُشْرِفٍ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ فَقَالَ: أَبَيْتٌ ذَلِكَ (^٤)؟ فَقُلْتُ:\nنَعَمْ فَقَالَ: إِذًا رَأَيْتُ بُيَوتَهَا - يَعْنِي بِذَلِكَ مَكَّةَ - قَدْ عَلَتْ أَخْشَبَيْهَا وَفُجِّرَتْ بُطُونُهَا أَنَّهَارًا، فَقَدْ أَزِفَ الْأَمْرُ، قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: قَالَ جَدِّي: لَمَّا بَنَى (^٥) الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ دَارَهُ الَّتِي بِمَكَّةَ عَلَى الصَّيَارِفَةِ حِيَالَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَمَرَ قُوَّامَهُ أَنْ لَا يَرْفَعُوهَا فَيُشْرِفُوا (^٦) بِهَا عَلَى الْكَعْبَةِ، وأَنْ يَجْعَلُوا أَعْلَاهَا دُونَ الْكَعْبَةِ فَتَكُونَ دُونَهَا إِعْظَامًا لِلْكَعْبَةِ أَنْ تُشْرِفَ عَلَيْهَا، قَالَ جَدِّي: فَلَمْ تَبْقَ بِمَكَّةَ دَارٌ لِسُلْطَانٍ ولَا غَيْرِهِ حَوْلَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ (^٧) تُشْرِفُ (^٨) عَلَى الْكَعْبَةِ إِلَّا هُدِمَتْ أَوْ خُرِّبَتْ إِلَّا هَذِهِ الدَّارَ فَإِنَّهَا عَلَى حَالِهَا\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج، ومعجم البلدان. وفِي ب، د «ذي».\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي معجم البلدان «الوادي».\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «تباسهم».\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «ذاك».\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «ان بنى».\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «يشرفوا».\n(^٧) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «الحرام» محذوفة.\n(^٨) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «ترف».","vol":"1","page":282},{"text":"الى اليوم (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-97>مَا جَاءَ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿ ﴿وإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنّاسِ وأَمْنًا﴾</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: وأَخْبَرَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ ابن ساج عن محمد ابن السَّائِبِ الْكَلْبِيِّ قَالَ: أَمَّا (^٢) ﴿مَثابَةً لِلنّاسِ﴾ فان الناس لَا يَقْضُونَ مِنْهُ وَطَرًا يَثُوبُونَ إِلَيْهِ كُلَّ عَامٍ، وأَمَّا أَمْنًا (^٣) فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ جَعَلَهُ آمِنًا ﴿مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِنًا﴾ ومَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا فِي بَلَدٍ غَيْرِهِ ثُمَّ لَجَأَ إِلَيْهِ فَهُوَ آمِنٌ إِذَا دَخَلَهُ (^٤) ولَكِنَّ (^٥) أَهْلَ مَكَّةَ لَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يُكِنُّوهُ، ولَا يَكْسُوهُ (^٦)، ولَا يُؤْوُهُ (^٧)، ولَا يُبَايِعُوهُ ولَا يُطْعِمُوهُ، ولَا يَسْقُوهُ فَإِذَا خَرَجَ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ، ومَنْ أَحْدَثَ فِيهِ (^٨) حَدَثًا أُخِذَ بِحَدَثِهِ.\n_________\n(^١) اورد اصحاب التواريخ والمعاجم اللغوية اسماء اخرى للكعبة المشرفة تجاوزت الاربعين فمن شاء فليراجع الكتب المذكورة ونظم القاضي ابو البقاء ابن الضياء الحنفي سبعة ابيات جمع فيها من اسماء مكة نحو الثلاثين اسما نقلها ابن ظهيرة فِي كتابه الجامع اللطيف وهي:\nلمكة اسماء ثلاثون عددت … ومن بعد ذاك اثنان منها اسم بكة\nصلاح وكوثى والحرام وقادس … وحاطمة البلد العريش بقرية\nومعطشة أم القرى رحم باسة … ونساسة رأس بفتح لهمزة\nمقدسة والقادسة ناشة … ورأس وتاج أم كوثى كبرة\nسبوحة عرش أم رحمان عرشنا … كذا حرم البلد الامين كبلدة\nكذاك اسمها البلد الحرام لا منها … وبالمسجد الاسنى الحرام تسمت\nوما كثرة الاسماء الا لفضلها … حباها به الرحمن من أجل كعبة\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «امنا».\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «مثابة للناس الخ» ساقطة.\n(^٤) كذا فِي ب. وفِي جميع الأصول «دخل».\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «وكذا».\n(^٦) كذا فِي د. وفِي جميع الأصول «ولا يكسوه» ساقطة.\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «ولا ياووه».\n(^٨) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «فيه» ساقطة.","vol":"1","page":283},{"text":"<span data-type='title' id=toc-98>مَا جَاءَ فِي (^١) قَوْلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ ﴿جَعَلَ اللهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِيامًا لِلنّاسِ﴾</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ ابن سَاجٍ قَالَ (^٢): أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: تَرَكَ النَّبِيُّ ﷺ القلائد حِينَ جَاءَ الْإِسْلَامُ.\n\n• قَالَ عُثْمَانُ: وأَخْبَرَنِي النَّضْرُ بْنُ عَرَبِيٍّ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: ﴿قِيامًا لِلنّاسِ﴾ نِظَامًا لَهُمْ ﴿والشَّهْرَ الْحَرامَ والْهَدْيَ والْقَلائِدَ﴾ قَالَ: كَانَ ذَلِكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قِيَامًا مَنْ أَحَلَّ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا عُجِّلَتْ لَهُ الْعُقُوبَةُ عَلَى إِحْلَالِهِ.\n\n• قَالَ عُثْمَانُ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ الْكَلْبِيُّ قَالَ: ﴿قِيامًا لِلنّاسِ﴾ أَمْنًا لِلنَّاسِ ﴿والشَّهْرَ الْحَرامَ والْهَدْيَ والْقَلائِدَ﴾، كُلُّ هَذَا كَانَ أَمْنًا لِلنَّاسِ فِي جَاهِلِيَّتِهِمْ ومِنْ بَعْدِ مَا أَسْلَمُوا، قَالَ عُثْمَانُ: قَالَ الضَّحَّاكُ: ﴿قِيامًا لِلنّاسِ﴾ قِيَامًا لِدِينِهِمْ وَمَعَالِمِ حَجِّهِمْ.\n\n• قَالَ عُثْمَانُ: وأَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ قَالَ: ﴿جَعَلَ اللهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِيامًا لِلنّاسِ﴾ ومَا ذَكَرَ مِنَ الشَّهْرِ الْحَرَامِ والْهَدْيِ والْقَلَائِدِ حَيَاةً لَهُمْ فِي دِينِهِمْ ومَعَايِشِهِمْ لَا يستحلوا ذَلِكَ وأَنْ يَأْمَنُوا فِي ذَلِكَ.\n\n• قَالَ عُثْمَانُ: وقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿قِيامًا لِلنّاسِ﴾ هُوَ قِيَامٌ لِدِينِهِمْ وحَجِّهِمْ (^٣) ﴿والشَّهْرَ الْحَرامَ﴾ قياما لِلْهَدْيِ ﴿وَالْقَلائِدَ﴾ لَا يَسْتَحِلُّونَ (^٤) فِيهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-99>مَا جَاءَ فِي تَطْهِيرِ إِبْرَاهِيمَ وإِسْمَاعِيلَ الْبَيْتَ ﴿لِلطّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ ومَا جَاءَ فِي ذَلِكَ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ\n_________\n(^١) كذا فِي ب. وفِي جميع الأصول «ما جاء فِي» ساقطة.\n(^٢) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «قال» ساقطة.\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «وحجتهم».\n(^٤) كذا فِي ب، وهامش د. وفِي جميع الأصول «يستحلان».","vol":"1","page":284},{"text":"سَاجٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ عَطَاءٌ: عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ قَالَ: ﴿طَهِّرا بَيْتِيَ﴾ مِنَ الْآفَاتِ والرِّيَبِ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: الْآفَاتُ الشُّرُورُ والرِّيَبُ.\n\n• قَالَ عُثْمَانُ: وأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ الْكَلْبِيُّ: أَنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ ﵇ إِذْ بَنَى الْبَيْتَ (^١) أَنْ طَهِّرْهُ مِنَ الْأَوْثَانِ فَلَا يُنْصَبُ حَوْلَهُ وَثَنٌ وأَمَّا الطَّائِفُونَ فَمَنِ اعْتَزَّ (^٢) بِهِ مِنْ بَلَدٍ غَيْرِهِ وأَمَّا الْعَاكِفُونَ والْقَائِمُونَ فَأَهْلُ (^٣) الْبَلَدِ ﴿وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ (^٤) فَأَهْلُ الصَّلَاةِ، قَالَ السُّدِّيُّ: ﴿طَهِّرا بَيْتِيَ﴾ يَعْنِي أَمِّنَا بَيْتِي (^٥).\n\n• قَالَ عُثْمَانُ: أَخْبَرَنِي ابْنُ إِسْحَاقَ: أَنَّ اللَّهَ ﷿ لَمَّا أَمَرَ إِبْرَاهِيمَ بِعِمَارَةِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ (^٦) ورَفْعِ قَوَاعِدِهِ وتَطْهِيرِهِ (^٧) ﴿لِلطّائِفِينَ والْعاكِفِينَ﴾ عِنْدَهُ ﴿وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ (^٨) وهُوَ يَوْمَئِذٍ بِالْبَيْتِ الْمُقَدَّسِ مِنْ إِيلِيَّا وإِسْحَاقُ فِيمَا (^٩) يَذْكُرُونَ يَوْمَئِذٍ وَصِيفٌ خَرَجَ إِبْرَاهِيمُ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ وإِسْمَاعِيلُ قد نكح النساء.\n\n• وحَدَّثَنِي جَدِّي عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ الثَّوْرِيِّ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ مُجَاهِدٍ وعَطَاءٍ: فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ والْبادِ﴾ (^١٠) قَالَ: الْعَاكِفُ فِيهِ أَهْلُ مَكَّةَ، والْبَادِي الْغُرَبَاءُ سَوَاءٌ هُمْ فِي حُرْمَتِهِ.\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «الكعبة».\n(^٢) كذا فِي ب. وفِي ا، ج «امتز» وفِي د «اعتز».\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «اهل».\n(^٤) كذا فِي د. وفِي جميع الأصول «والسجود».\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «يعني» ساقطة وفِي د «بيتي أمنا يعني بيتي».\n(^٦) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «الحرام» محذوفة.\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «وتطهير».\n(^٨) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «والسجود».\n(^٩) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «مما».\n(^١٠) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا «والبادي».","vol":"1","page":285},{"text":"<span data-type='title' id=toc-100>مَا جَاءَ فِي أَوَّلِ مَنِ (^١) اسْتَصْبَحَ حَوْلَ الْكَعْبَةِ وفِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِمَكَّةَ ولَيْلَةِ هِلَالِ الْمُحَرَّمِ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَافِعٍ يُقَالُ لَهُ الْجَارِفُ - وَلَيْسَ هُوَ الْخُزَاعِيَّ الَّذِي حَدَّثَ عَنْهُ أَبُو الْوَلِيدِ (^٢) - عَنِ ابْنِ (^٣) بَزِيعِ (^٤) ابن شموئل (^٥) قَالَ: سَمِعْتُ مُسْلِمَ بْنَ خَالِدٍ الزَّنْجِيَّ يَقُولُ: بَلَغَنَا أَنَّ أَوَّلَ مَنِ اسْتَصْبَحَ لِأَهْلِ الطَّوَافِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عُقْبَةُ بْنُ الْأَزْرَقِ بْنِ عَمْرٍو وكَانَتْ دَارُهُ لَاصِقَةً بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مِنْ نَاحِيَةِ وَجْهِ الْكَعْبَةِ والْمَسْجِدُ يَوْمَئِذٍ ضَيِّقٌ لَيْسَ بَيْنَ جُدُرِ الْمَسْجِدِ وبَيْنَ الْمَقَامِ إِلَّا شَيْءٌ يَسِيرٌ فَكَانَ يَضَعُ عَلَى حَرْفِ دَارِهِ، وجُدُرِ دَارِهِ وجُدُرُ الْمَسْجِدِ وَاحِدٌ، مِصْبَاحًا كَبِيرًا يَسْتَصْبِحُ فِيهِ فَيُضِيءُ لَهُ وَجْهُ الْكَعْبَةِ والْمَقَامِ وأَعْلَى الْمَسْجِدِ، قَالَ: وأَوَّلُ مَنْ أَجْرَى لِلْمَسْجِدِ زَيْتًا وقَنَادِيلَ (^٦) مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ:\nوحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ الْأَزْرَقِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَوَّلُ مَنِ اسْتَصْبَحَ لِأَهْلِ الطَّوَافِ وأَهْلِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ جَدِّي (^٧) عُقْبَةُ بْنُ الْأَزْرَقِ بْنِ عَمْرٍو الْغَسَّانِيُّ كَانَ يَضَعُ عَلَى حَرْفِ دَارِهِ مِصْبَاحًا عَظِيمًا فَيُضِيءُ لِأَهْلِ الطَّوَافِ وأَهْلِ (^٨) الْمَسْجِدِ وكَانَتْ دَارُهُ لَاصِقَةً بِالْمَسْجِدِ والْمَسْجِدُ يَوْمَئِذٍ ضَيِّقٌ إِنَّمَا جُدُرَاتُهُ جُدُرَاتُ (^٩) دُورِ النَّاسِ قَالَ: فَلَمْ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «ما».\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. ونعتقد انها زيادة من الناسخ.\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «ابن» ساقطة.\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «بزنع».\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا «شمؤل».\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «قناديلا».\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «حدثني» ذكر الفاسي عن الفاكهي رواية عن علي بن ابي طالب ان عمر بن الخطاب ﵄ اول من سرج المسجد وذلك فِي عام ١٧.\n(^٨) كذا فِي ب. وفِي جميع الأصول «واعلى».\n(^٩) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «جدرات» ساقطة.","vol":"1","page":286},{"text":"يَزَلْ يَضَعُ ذَلِكَ الْمِصْبَاحَ (^١) عَلَى حَرْفِ دَارِهِ حَتَّى كَانَ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيُّ فَوَضَعَ مِصْبَاحَ زَمْزَمَ مُقَابِلَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ فِي خِلَافَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فَمَنَعَنَا أَنْ نَضَعَ ذَلِكَ الْمِصْبَاحَ فَرَفَعْنَاهُ، قَالَ: فَدَخَلَتْ دَارُنَا تِلْكَ فِي الْمَسْجِدِ حِينَ وُسِّعَ، دَخَلَ بَعْضُهَا حِينَ وَسَّعَ ابْنُ الزُّبَيْرِ والْمَسْجِدَ ودَخَلَتْ بَقِيَّتُهَا فِي تَوْسِيعِ الْمَهْدِيِّ الْأَوَّلِ.\n\n• حَدَّثَنِي (^٢) جَدِّي قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابن عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ يَقُولُ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَأْمُرُ النَّاسَ لَيْلَةَ هِلَالِ الْمُحَرَّمِ يُوقِدُونَ (^٣) النَّارَ فِي فِجَاجِ مَكَّةَ ويَضَعُونَ الْمَصَابِيحَ لِلْمُعْتَمِرِينَ مَخَافَةَ السَّرْقِ، قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: فَلَمْ يَزَلْ مِصْبَاحُ زَمْزَمَ عَلَى عَمُودٍ طَوِيلٍ مُقَابِلَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ الَّذِي وَضَعَهُ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيُّ فَلَمَّا كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَلَى مَكَّةَ فِي خِلَافَةِ الْمَأْمُونِ فِي سَنَةِ سِتَّ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ وَضَعَ عَمُودًا طَوِيلًا مُقَابِلَهُ بِحِذَاءِ الرُّكْنِ الْغَرْبِيِّ فَلَمَّا وَلِيَ مَكَّةَ مُحَمَّدُ ابن دَاوُدَ جَعَلَ عَمُودَيْنِ طَوِيلَيْنِ أَحَدُهُمَا بِحِذَاءِ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ وَالْآخَرُ بِحِذَاءِ الرُّكْنِ الشَّامِيِّ فَلَمَّا وَلِيَ هَارُونُ الْوَاثِقُ بِاللَّهِ أَمَرَ بِعُمُدٍ مِنْ شَبَهٍ (^٤) طُوَالٍ عَشَرَةٍ فَجُعِلَتْ حَوْلَ الطَّوَافِ يُسْتَصْبَحُ عَلَيْهَا لِأَهْلِ الطَّوَافِ وَأَمَرَ بِثَمَانِ ثُرَيَّاتٍ كِبَارٍ يُسْتَصْبَحُ فِيهَا وتُعَلَّقُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فِي كُلِّ وَجْهٍ (^٥) اثْنَتَانِ.\n\n• وحَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: أَوَّلُ مَنِ اسْتَصْبَحَ بَيْنَ الصَّفَا والْمَرْوَةِ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيُّ فِي خِلَافَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فِي الْحَجِّ وفِي رَجَبٍ، قال أَبُو الْوَلِيدِ: قَالَ جَدِّي: أَوَّلُ مَنْ أَثْقَبَ النِّفَاطَاتِ بَيْنَ الصَّفَا والْمَرْوَةِ فِي لَيَالِي الْحَجِّ وبَيْنَ الْمَأْزِمَيْنِ - مَأْزِمَيْ عَرَفَةَ - أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَبُو اسحاق المعتصم بِاللَّهِ الطَّاهِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ سَنَةَ حَجَّ فِي سَنَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ ومِائَتَيْنِ (^٦)\n_________\n(^١) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «المصباح» ساقطة.\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «وحدثني».\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «ويوقدون».\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «شنه».\n(^٥) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «وجهه».\n(^٦) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «وماتي سنة».","vol":"1","page":287},{"text":"فَجَرَى ذَلِكَ إِلَى الْيَوْمِ،.\n\n• قَالَ الْخُزَاعِيُّ: أَخْبَرَنِي أَبُو عِمْرَانَ مُوسَى بْنُ مَنَوَيْهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي الثِّقَةُ: أَنَّ هَذِهِ الْعُمُدُ الصُّفْرُ كَانَتْ فِي قَصْرِ بَابَكَ الْخُرَّمِيِّ بِنَاحِيَةِ أَرْمِينِيَةَ كَانَتْ (^١) فِي صَحْنِ دَارِهِ يَسْتَصْبِحُ فِيهَا فَلَمَّا خَذَلَهُ اللَّهُ وقُتِلَ بَابَكُ وأُتِيَ بِرَأْسِهِ إِلَى سَامِرَّا وطِيفَ بِهِ فِي الْبُلْدَانِ وكَانَ قَدْ قَتَلَ خَلْقًا عَظِيمًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ وأَرَاحَ اللَّهُ مِنْهُ، هُدِمَتْ دَارُهُ وأُخِذَتْ هَذِهِ الْأَعْمِدَةُ الَّتِي حَوْلَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ فِي الصَّفِّ (^٢) الْأَوَّلِ، ومِنْهَا فِي دَارِ الْخِلَافَةِ أَرْبَعَةُ أَعْمِدَةٍ وبَعَثَ بِهَذِهِ الْأَعْمِدَةِ الْمُعْتَصِمُ بِاللَّهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي سَنَةِ مِائَتَيْنِ ونَيِّفٍ وثَلَاثِينَ فَهَذَا (^٣) خَبَرُ الْأَعْمِدَةِ الصُّفْرِ الَّتِي حَوْلَ الْكَعْبَةِ وهِيَ عَشَرَةُ (^٤) أَسَاطِينَ وكَانَتْ أَرْبَعَ (^٥) عَشْرَةَ أُسْطُوَانَةً فَأَرْبَعٌ (^٦) فِي دَارِ الْخِلَافَةِ بسامراء.\n\n<span data-type='title' id=toc-103>ذِكْرُ مَا كَانَ عَلَيْهِ ذَرْعُ الْكَعْبَةِ حَتَّى صَارَ إِلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ الْيَوْمَ (^٧) مِنْ خَارِجٍ ودَاخِلٍ</span>\n• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ بَنَى الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ فَجَعَلَ طُولَهَا فِي السَّمَاءِ تِسْعَةَ (^٨) أَذْرُعٍ وطُولَهَا فِي الْأَرْضِ ثَلَاثِينَ ذِرَاعًا وعَرْضَهَا فِي الْأَرْضِ اثْنَيْنِ وعِشْرِينَ ذِرَاعًا وكَانَ غَيْرَ مُسَقَّفٍ فِي عَهْدِ إِبْرَاهِيمَ ثُمَّ بَنَتْهَا قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ والنَّبِيُّ ﷺ يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ فَزَادَتْ فِي طُولِهَا فِي\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د «كان».\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «النصف».\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «وهذا».\n(^٤) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «عشر».\n(^٥) كذا فِي ا. وفِي جميع الأصول «اربعة».\n(^٦) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «اربعة». وقد زاد الخلفاء والملوك فِي ازمنة مختلفة اعمدة الحرم والقناديل فكان عدد القناديل التي تسرج فِي الحرم وعلى ابواب المسجد والمنابر ما يقرب من ألف وخمسمائة واستمر شعلها بالزيت الى عام ١٣٣٩ حيث استبدلت بالكهرباء.\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «الآن».\n(^٨) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «تسع».","vol":"1","page":288},{"text":"السَّمَاءِ تِسْعَةَ أَذْرُعٍ أُخْرَى فَكَانَتْ فِي السَّمَاءِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا وَسَقَّفُوهَا ونَقَصُوا مِنْ طُولِهَا فِي الْأَرْضِ سِتَّةَ أَذْرُعٍ وشِبْرًا فَتَرَكُوهَا (^١) فِي الْحِجْرِ واسْتُقْصِرَتْ دُونَ قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ وجَعَلُوا رَبَضًا (^٢) فِي بَطْنِ الْكَعْبَةِ وبَنَوْا عَلَيْهِ حِينَ قَصُرَتْ بِهِمُ النَّفَقَةُ وحَجَّرُوا الْحِجْرَ عَلَى بَقِيَّةِ الْبَيْتِ لِأَنْ (^٣) يَطُوفَ الطَّائِفُ مِنْ وَرَائِهِ فَلَمْ يَزَلْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى كَانَ زَمَنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ فَهَدَمَ الْكَعْبَةَ وَرَدَّهَا إِلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ وزَادَ فِي طُولِهَا فِي السَّمَاءِ تِسْعَةَ أَذْرُعٍ أُخْرَى عَلَى بِنَاءِ قُرَيْشٍ فَصَارَتْ فِي السَّمَاءِ سَبْعَةً وعِشْرِينَ ذِرَاعًا، وأَوْطَأَ بَابَهَا بِالْأَرْضِ وفَتَحَ فِي ظَهْرِهَا بَابًا آخَرَ مُقَابِلَ هَذَا الْبَابِ، وكَانَتْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى قُتِلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ وظَهَرَ الْحَجَّاجُ وأَخَذَ مَكَّةَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ يَأْمُرُهُ أَنْ يَهْدِمَ مَا كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ زَادَ مِنَ الْحِجْرِ فِي الْكَعْبَةِ فَفَعَلَ وَرَدَّهَا إِلَى قَوَاعِدِ قُرَيْشٍ الَّتِي اسْتُقْصِرَتْ فِي (^٤) بَطْنِ الْبَيْتِ وكَبَسَهَا بِمَا فَضَلَ مِنْ حِجَارَتِهَا وسَدَّ بَابَهَا الَّذِي فِي ظَهْرِهَا ورَفَعَ بَابَهَا هَذَا الَّذِي فِي وَجْهِهَا والَّذِي هِيَ عَلَيْهِ الْيَوْمَ مِنَ الذَّرْعِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-104>بَابُ ذَرْعِ الْبَيْتِ مِنْ خَارِجٍ</span>\n• طُولُهَا فِي السَّمَاءِ سَبْعَةٌ وعِشْرُونَ (^٥) ذِرَاعًا، وذَرْعُ طُولِ وَجْهِ الْكَعْبَةِ مِنَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ إِلَى الرُّكْنِ الشَّامِيِّ خَمْسَةٌ وعِشْرُونَ (^٦) ذِرَاعًا، وذَرْعُ\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «تركوها».\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «ربطا» وفِي د «ربصا».\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «لان لا يطوف».\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «من».\n(^٥) كذا فِي ا. وفِي ب «سبع وعشرين» وفِي ج، د «سبعة وعشرين».\n(^٦) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «خمس وعشرون».","vol":"1","page":289},{"text":"دُبُرِهَا (^١) مِنَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ إِلَى الرُّكْنِ الْغَرْبِيِّ خَمْسَةٌ وعِشْرُونَ (^٢) ذراعا، وذَرْعُ شِقِّهَا (^٣) الْيَمَانِيِّ مِنَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ إِلَى الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ عِشْرُونَ ذِرَاعًا، وذَرْعُ شِقِّهَا الَّذِي فِيهِ (^٤) الْحِجْرُ مِنَ الرُّكْنِ الشَّامِيِّ إِلَى الرُّكْنِ الْغَرْبِيِّ أَحَدٌ وعِشْرُونَ ذِرَاعًا، وذَرْعُ جَمِيعِ الْكَعْبَةِ مُكَسَّرًا أَرْبَعُمِائَةِ ذِرَاعًا وثَمَانِيَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا، وذَرْعُ نَفْذِ جِدَارِ الْكَعْبَةِ ذِرَاعَانِ، والذِّرَاعُ أَرْبَعَةٌ وعِشْرُونَ أُصْبُعًا، والْكَعْبَةُ لَهَا سَقْفَانِ أَحَدُهُمَا فَوْقَ الْآخَرِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-105>ذَرْعُ الْكَعْبَةِ مِنْ دَاخِلِهَا</span>\n• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: ذَرْعُ طُولِ الْكَعْبَةِ فِي السَّمَاءِ مِنْ دَاخِلِهَا إِلَى السَّقْفِ الْأَسْفَلِ مِمَّا يَلِي بَابَ الْكَعْبَةِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا (^٥) ونِصْفٌ وطُولُ الْكَعْبَةِ فِي السَّمَاءِ إِلَى السَّقْفِ الْأَعْلَى عِشْرُونَ ذِرَاعًا، وفِي سَقْفِ (^٦) الْكَعْبَةِ أَرْبَعُ رَوَازِنَ نَافِذَةٌ مِنَ السَّقْفِ الْأَعْلَى إِلَى السَّقْفِ الْأَسْفَلِ لِلضَّوْءِ، وعَلَى الرَّوَازِنِ رُخَامٌ كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ أَتَى بِهِ مِنَ الْيَمَنِ مِنْ صَنْعَاءَ يُقَالُ لَهُ الْبَلَقُ، وبَيْنَ السَّقْفَيْنِ فُرْجَةٌ، وذَرْعُ التَّحْجِيرِ الَّذِي فَوْقَ ظَهْرِ سَطْحِ الْكَعْبَةِ ذِرَاعَانِ ونِصْفٌ وذَرْعُ عَرْضِ جُدُرِ التَّحْجِيرِ كَمَا يَدُورُ ذِرَاعٌ، وفِي التَّحْجِيرِ مَلْبَنٌ مُرَبَّعٌ مِنْ سَاجٍ فِي جدرات سَطْحِ الْكَعْبَةِ كَمَا يَدُورُ، وفِيهِ (^٧) حَلَقُ حَدِيدٍ تُشَدُّ فِيهَا ثِيَابُ الْكَعْبَةِ، وكَانَتْ أَرْضُ سَطْحِ الْكَعْبَةِ بِالْفُسَيْفِسَاءِ ثُمَّ كَانَتْ تَكُفُّ عَلَيْهِمْ\n_________\n(^١) كذا فِي ا. وفِي ج «دورها».\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «وذرع دبرها من الخ» ساقطة.\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «سقفها».\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «في».\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «ثماني عشرة».\n(^٦) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «سقفني».\n(^٧) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «الواو» ساقطة.","vol":"1","page":290},{"text":"إِذَا جَاءَ الْمَطَرُ فَقَلَعَتْهُ (^١) الْحَجَبَةُ بَعْدَ سَنَةِ الْمِائَتَيْنِ وشَيَّدُوهُ بالمرمر (^٢) الْمَطْبُوخِ والْجِصِّ، شُيِّدَ بِهِ تَشْيِيدًا، ومِيزَابُ الْكَعْبَةِ فِي وَسَطِ الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي (^٣) الْحَجَرَ بَيْنَ الرُّكْنِ الشَّامِيِّ والرُّكْنِ الْغَرْبِيِّ يَسْكُبُ فِي بَطْنِ الْحِجْرِ، وذَرْعُ طُولِ الْمِيزَابِ أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ، وسَعَتُهُ ثَمَانِيَةُ (^٤) أَصَابِعَ فِي ارْتِفَاعِ مِثْلِهَا، والْمِيزَابُ مُلَبَّسٌ صفائح ذَهَبٍ دَاخِلَهُ وخَارِجَهُ، وكَانَ الَّذِي جَعَلَ عَلَيْهِ الذَّهَبَ الْوَلِيدُ ابن عَبْدِ الْمَلِكِ، وذَرْعُ مَسِيلِ الْمَاءِ فِي الْجَدْرِ ذِرَاعٌ وسَبْعَةَ عَشَرَ أُصْبُعًا، وذَرْعُ دَاخِلِ الْكَعْبَةِ مِنْ وَجْهِهَا مِنَ (^٥) الرُّكْنِ الَّذِي فِيهِ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ إِلَى الرُّكْنِ الشَّامِيِّ وفِيهِ بَابُ الْكَعْبَةِ تِسْعَةَ عَشَرَ (^٦) ذِرَاعًا وعَشْرُ أَصَابِعَ، وذَرْعُ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ الشَّامِيِّ إِلَى الرُّكْنِ الْغَرْبِيِّ وهُوَ الشِّقُّ الَّذِي يَلِي الْحِجْرَ خَمْسَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا وثَمَانِيَةَ عَشَرَ (^٧) أُصْبُعًا، وذَرْعُ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ الْغَرْبِيِّ إِلَى الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ وهُوَ ظَهْرُ الْكَعْبَةِ عِشْرُونَ ذِرَاعًا وسِتَّةُ أَصَابِعَ، وذَرْعُ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ إِلَى الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ سِتَّةَ (^٨) عَشَرَ ذِرَاعًا وسِتَّةُ أَصَابِعَ، وفِي الْكَعْبَةِ ثَلَاثَةُ كَرَاسِيٍّ مِنْ سَاجٍ طُولُ كُلِّ كُرْسِيٍّ فِي السَّمَاءِ ذِرَاعٌ ونِصْفٌ وعَرْضَ كُلِّ كُرْسِيٍّ مِنْهَا ذِرَاعٌ وثَمَانِيَةُ (^٩) أَصَابِعَ فِي مِثْلِهَا، والْكَرَاسِيُّ مُلَبَّسَةٌ ذَهَب وفَوْقَ الذَّهَبِ دِيبَاجٌ وتَحْتَ الْكَرَاسِيِّ رُخَامٌ أَحْمَرُ بِقَدْرِ سَعَةِ الْكَرَاسِيِّ وطُولُ الرُّخَامِ فِي السَّمَاءِ سَبْعَةُ أَصَابِعَ (^١٠) وعَلَى الْكَرَاسِيِّ أَسَاطِينُ مُتَفَرِّقَةٌ مُلَبَّسَةٌ، الْأُسْطُوَانَةَ الْأُولَى الَّتِي عَلَى بَابِ الْكَعْبَةِ ثُلُثُهَا مُلَبَّسٌ صفائح ذَهَبٍ\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «ففعلته».\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «بالمدر».\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «تلي».\n(^٤) وردت فِي جميع الأصول «ثماني» وهو خطأ.\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «الى».\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «تسع عشرة».\n(^٧) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «ثماني عشرة».\n(^٨) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د «ست».\n(^٩) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «ثماني».\n(^١٠) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «سبع».","vol":"1","page":291},{"text":"وفِضَّةٍ وبَقِيَّتُهَا مُمَوَّهَةٌ (^١) وذَرْعُ غِلَظِهَا ذِرَاعَانِ ونِصْفٌ وفَوْقَ الاساطين كَرَاسِيُّ سَاجٍ مُرَبَّعَةٌ مَنْقُوشَةٌ بِالذَّهَبِ والزُّخْرُفِ وعَلَى الْكَرَاسِيِّ ثَلَاثُ (^٢) جَوَايِزَ سَاجَ أَطْرَافُهَا عَلَى الْجَدْرِ الَّذِي فِيهِ بَابُ الْكَعْبَةُ وأَطْرَافُهَا الْأُخْرَى عَلَى الْجَدْرِ الَّذِي يَسْتَقْبِلُ بَابَ الْكَعْبَةِ وهُوَ دُبُرُهَا، والجوائز مَنْقُوشَةٌ بِالذَّهَبِ والزُّخْرُفِ (^٣) وسَقْفُ الْكَعْبَةِ مَنْقُوشٌ بِالذَّهَبِ والزُّخْرُفِ ويَدُورُ تَحْتَ السَّقْفِ إِفْرِيزٌ مَنْقُوشٌ بِالذَّهَبِ والزُّخْرُفُ وتَحْتِ الْإِفْرِيزِ طَوْقٌ مِنْ فُسَيْفِسَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-106>ذَرْعُ مَا بَيْنَ الْأَسَاطِينِ</span>\n• وذَرْعُ مَا بَيْنَ الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي (^٤) الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ والرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ إِلَى الْأُسْطُوَانَةِ الْأُولَى أَرْبَعَةُ (^٥) أَذْرُعٍ ونِصْفٌ وذَرْعُ مَا بَيْنَ الْأُسْطُوَانَةِ الْأُولَى إِلَى الْأُسْطُوَانَةِ الثَّانِيَةِ أَرْبَعَةُ (^٦) أَذْرُعٍ ونِصْفٌ (^٧) وذَرْعُ مَا بَيْنَ الْأُسْطُوَانَةِ الثَّالِثَةِ إِلَى الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي الْحِجْرَ ذِرَاعَانِ وَثَمَانِيَةُ (^٨) أَصَابِعَ وبَيَنَ الْأَسَاطِينِ مِنِ الْمَعَالِيقِ سَبْعَةٌ وعِشْرُونَ مِعْلَاقًا، والْمَعَالِيقُ فِي ثُلُثَيِ الْأَسَاطِينِ والْمَعَالِيقُ فِي عُمُدِ حَدِيدٍ وسَلَاسِلُ الْمَعَالِيقِ فِضَّةٌ وبَيْنَ الْجَدْرِ الَّذِي بَيْنَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ والرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ إِلَى الْأُسْطُوَانَةِ (^٩) الْأُولَى أَحَدَ عَشَرَ مِعْلَاقًا ومِنَ الْأُسْطُوَانَةِ الْأُولَى إِلَى الْأُسْطُوَانَةِ الثَّانِيَةِ ثَمَانِ مَعَالِيقَ فِيهَا تَاجَانِ وَمِنَ الْأُسْطُوَانَةِ\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «مموه».\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «ثلاثة».\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «والرحف».\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «تلي» وفِي د «بين».\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «اربع».\n(^٦) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «اربع».\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ج «وذرع ما بين الاسطوانة الثانية الخ» ساقطة.\n(^٨) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «ثماني».\n(^٩) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «للاسطوانة».","vol":"1","page":292},{"text":"الثَّانِيَةِ إِلَى الْأُسْطُوَانَةِ الثَّالِثَةِ ثَمَانٍ (^١) وَبَقِيَّتُهَا مُمَوَّهَةٌ، ثُمَّ أَمَرَتِ السيدة أُمُّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِي سَنَةِ عَشْرٍ وثَلَاثِمِائَةٍ (^٢) غُلَامَهَا لُؤْلُؤ بان يلبسها كلها ذَهَبًا وهَذِهِ الْمَعَالِيقُ عَلَى مَا وَصَفْنَا إِلَى سَنَةِ تِسْعٍ وثَلَاثِينَ ومِائَتَيْنِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-107>صفة الروازن الَّتِي لِلضَّوْءِ فِي سَقْفِ الْكَعْبَةِ</span>\n• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: وفِي سَقْفِ الْكَعْبَةِ أَرْبَعُ رَوَازِنَ مِنْهَا رَوْزَنَةٌ حِيَالَ الرُّكْنِ الْغَرْبِيِّ والثَّانِيَةُ حِيَالَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ (^٣) والثَّالِثَةُ حِيَالَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ والرَّابِعَةُ حِيَالَ الْأُسْطُوَانَةِ الْوُسْطَى، وهِيَ الَّتِي تَلِي الْجَدْرَ بَيْنَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ والرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ، والرَّوَازِنُ مُرَبَّعَةٌ فِي أَعْلَاهَا رُخَامٌ يَمَانِيٌّ يَدْخُلُ مِنْهُ الضَّوْءُ إِلَى بَطْنِ الكعبة.\n\n<span data-type='title' id=toc-108>صفة الجزعة وذرعها</span>\n• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: وفِي الْجَدْرِ الَّذِي مُقَابِلُ بَابِ الْكَعْبَةِ وهُوَ دُبُرُهَا جَزْعَةٌ سَوْدَاءُ مُخَطَّطَةٌ بِبَيَاضٍ وذَرْعٌ سَعَتِهَا اثْنَا (^٤) عَشَرَ أُصْبُعًا فِي مِثْلِهَا وهِيَ مُدَوَّرَةٌ وحَوَلَهَا طَوْقُ ذَهَبٍ عَرْضُهُ ثَلَاثُ أَصَابِعُ وهِيَ تَسْتَقْبِلُ مَنْ دَخَلَ مِنْ (^٥) بَابِ الْكَعْبَةِ وارْتِفَاعُهَا مِنْ بَطْنِ (^٦) الْكَعْبَةِ سِتَّةُ أَذْرُعٍ ونِصْفٌ\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «ثمان» ساقطة.\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «وثلاثمائة سنة».\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «الثاني».\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د «اثني».\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «من» ساقطة.\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «بطن» ساقطة.","vol":"1","page":293},{"text":"يُقَالُ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى مُقَابِلَ مَوْضِعِهَا، جَعَلَهَا (^١) حِيَالَ حَاجِبِهِ الْأَيْمَنِ، قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: وهَذِهِ الْجَزْعَةُ أَرْسَلَ بِهَا الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ فَجُعِلَتْ هُنَاكَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-109>صفة الدرجة</span>\n• و: فِي الْكَعْبَةِ إِذَا دَخَلْتَهَا عَلَى يَمِينِكَ دَرَجَةٌ يَظْهَرُ عَلَيْهَا إِلَى سَطْحِ الْكَعْبَةِ وهِيَ مُرَبَّعَةٌ مَعَ جُدَرِيِّ الْكَعْبَةِ فِي زَاوِيَةِ الرُّكْنِ (^٢) الشَّامِيِّ مِنْهَا دَاخِلٌ فِي الْكَعْبَةِ مِنْ جَدْرِهَا الَّذِي فِيهِ بَابُهَا ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ ونِصْفٌ، وذَرْعُ الْجَدْرِ الْآخَرِ الَّذِي يَلِي الْحَجَرَ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ ونِصْفٌ، وذَرْعُ بَابِ الدَّرَجَةِ فِي السَّمَاءِ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ ونِصْفٌ، وذَرْعُ عَرْضِهِ ذِرَاعٌ ونِصْفٌ، وبَابُهَا سَاجٌ فَرْدٌ أَعْسَرُ وهُوَ فِي حَدِّ جَدْرِ الْكَعْبَةِ وكَانَ سَاجُهُ بَادِيًا لَيْسَ عَلَيْهِ ذَهَبٌ ولَا فِضَّةٌ حَتَّى أَمَرَ بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْمُتَوَكِّلُ عَلَى اللَّهِ فَضُرِبَتْ عَلَى الْبَابِ صفائح مِنْ فِضَّةٍ وجُعِلَ لَهُ غُلْقٌ مِنْ فِضَّةٍ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ سَبْعٍ وثَلَاثِينَ ومِائَتَيْنِ، وعَلَى الْبَابِ مَلْبَنُ سَاجٍ مُلَبَّسٌ فِضَّةً، وفِي الْبَابِ حَلْقَةُ فِضَّةٍ وعَلَى الْبَابِ قُفْلٌ مِنْ حَدِيدٍ فِي الْمَلْبَنِ الَّذِي يَلِي جِدَارَ الْكَعْبَةِ وبَابُ الدَّرَجَةِ عَنْ يَمِينِ مَنْ دَخَلَ الْكَعْبَةَ مُقَابِلَهُ وطُولُ الدَّرَجَةِ فِي السَّمَاءِ مِنْ بَطْنِ الْكَعْبَةِ عِشْرُونَ ذِرَاعًا وعَدَدُ أَضْفَارِهَا (^٣) ثَمَانِيَةٌ وأَرْبَعُونَ ضُفْرًا (^٤) وفِيهَا ثَمَانِ (^٥) مُسْتَرَاحَاتٍ وعَرْضُ الدَّرَجَةِ ذِرَاعٌ وأَرْبَعَةُ (^٦) أَصَابِعَ وفِي الدَّرَجَةِ ثَمَانِيَ كُوَاءٍ دَاخِلَةٌ فِي الْكَعْبَةِ مِنْهَا أَرْبَعٌ حِيَالَ الْبَابِ وأَرْبَعٌ حِيَالَ الْأُسْطُوَانَةِ الَّتِي تَلِي الْجَدْرَ الَّذِي يَلِي الْحَجَرَ وعَلَى بَابِهَا الَّذِي يَلِي سَطْحَ الْكَعْبَةِ بَابٌ سَاجٌ طُولُهُ ذِرَاعَانِ ونِصْفٌ وعَرْضُ ذَلِكَ\n_________\n(^١) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «جعله».\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «رلن» وفِي د «ركن».\n(^٣) كذا فِي ا، ب. وفِي ج «اصفارها» وفِي د «اظفارها».\n(^٤) كذا فِي ا، ب. وفِي ج «صفرا» وفِي د «ظفرا».\n(^٥) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «ثمانية».\n(^٦) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «اربع».","vol":"1","page":294},{"text":"الباب ذراعان.\n\n<span data-type='title' id=toc-110>صِفَةُ الْإِزَارِ (^١) الرُّخَامِ الْأَسْفَلِ الَّذِي فِي بَطْنِ الْكَعْبَةِ</span>\n• و: بَطْنُ الْكَعْبَةِ مُوَزَّرَةٌ مُدَارَةٌ مِنْ دَاخِلِهَا بِرُخَامٍ أَبْيَضَ وأَحْمَرَ وَأَخْضَرَ وأَلْوَاحٍ مُلَبَّسَةٍ ذَهَبًا وفِضَّةً وهُمَا إِزَارَانِ، إِزَارٌ أَسْفَلَ (^٢) فِيهِ ثَمَانِيَةٌ وثَلَاثُونَ لَوْحًا طُولُ كُلِّ لَوْحٍ ذِرَاعَانِ وثَمَانِيَةُ (^٣) أَصَابِعَ مِنْ ذَلِكَ الْأَلْوَاحُ الْبِيضُ أَحَدٌ وعِشْرُونَ (^٤) لَوْحًا مِنْهَا فِي الْجَدْرِ الَّذِي (^٥) بَيْنَ الرُّكْنِ الْغَرْبِيِّ والرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ سَبْعَةُ أَلْوَاحٍ، ومِنْهَا فِي الْجَدْرِ الَّذِي بَيْنَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ والرُّكْنِ الْأَسْوَدِ سِتَّةُ أَلْوَاحٍ، ومِنْهَا فِي الْمُلْتَزَمِ لَوْحَانِ ومِنْهَا فِي الْجَدْرِ الَّذِي فِيهِ بَابُ (^٦) الْكَعْبَةِ ثَلَاثَةُ أَلْوَاحٍ، ومِنْهَا فِي الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي الْحَجَرَ أَرْبَعَةُ أَلْوَاحٍ، وعَدَدُ الالواح الحضر تِسْعَةَ عَشَرَ لَوْحًا مِنْهَا فِي الْجَدْرِ الَّذِي بَيْنَ الرُّكْنِ الْغَرْبِيِّ والرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ أَرْبَعَةٌ، ومِنْهَا فِي الْجَدْرِ الَّذِي بَيْنَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ والْحَجَرِ الْأَسْوَدِ أَرْبَعَةٌ ومِنْهَا فِي الْجَدْرِ الَّذِي فِيهِ الْبَابُ خَمْسَةٌ، ومِنْهَا فِي الْمُلْتَزَمِ لَوْحَانِ، ومِنْهَا فِي الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي الْحَجَرَ أَرْبَعَةُ (^٧).\n\n<span data-type='title' id=toc-111>صفة الازار (^٨) الأعلى</span>\n• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: و(^٩) فِي الْإِزَارِ الْأَعْلَى الثَّانِي، اثْنَانِ وأَرْبَعُونَ لَوْحًا\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «الازرار».\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «اسفل» ساقطة.\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «ثماني».\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «احد وعشرين».\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «الجدر الغربي».\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «جدار».\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «وعدد الالواح الخضر الخ» ساقطة.\n(^٨) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ج «الازاز».\n(^٩) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «الواو» ساقطة.","vol":"1","page":295},{"text":"طُولُ كُلِّ لَوْحٍ أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ وأَرْبَعُ أَصَابِعَ، الْأَلْوَاحُ الْبِيضُ مِنْ ذَلِكَ عشرون لَوْحًا مِنْهَا فِي الْجَدْرِ الَّذِي بَيْنَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ والرُّكْنِ الْأَسْوَدِ خَمْسَةٌ، ومِنْهَا لَوْحٌ فِي الْمُلْتَزَمِ، ومِنْهَا فِي الْجَدْرِ الَّذِي فِيهِ الْبَابِ خَمْسَةٌ، ومِنْهَا فِي الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي الْحَجَرَ تِسْعَةٌ، ومِنَ الْأَلْوَاحِ الْحُمُرِ تِسْعَةٌ، مِنْهَا فِي الْجَدْرِ الَّذِي بَيْنَ الركن الغربي والرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ ثَلَاثَةٌ، ومِنْهَا فِي الْجَدْرِ الَّذِي بَيْنَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ والرُّكْنِ الْأَسْوَدِ لَوْحَانِ، ومِنْهَا فِي الْجَدْرِ الَّذِي فِيهِ الْبَابُ لَوْحَانِ، ومِنْهَا فِي الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي الْحَجَرَ لَوْحَانِ، ومِنَ الْأَلْوَاحِ الْخُضْرِ سِتَّةٌ، مِنْهَا فِي الْجَدْرِ الَّذِي بَيْنَ الرُّكْنِ الْغَرْبِيِّ والرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ لَوْحَانِ، ومِنْهَا فِي الْجَدْرِ الَّذِي بَيْنَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ والرُّكْنِ الْأَسْوَدِ لَوْحَانِ، ومِنْهَا فِي الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي الْحَجَرَ (^١) لَوْحَانِ، ومِنَ الْأَلْوَاحِ الْمُلَبَّسَةِ الذَّهَبَ والْفِضَّةَ الَّتِي فِي الْأَرْكَانِ سِتَّةُ أَلْوَاحٍ طُولُ كُلِّ لَوْحٍ مِنْهَا أَرْبَعَةُ (^٢) أَذْرُعٍ وأَرْبَعَةُ (^٣) أَصَابِعَ وعَرْضُ كُلِّ لَوْحٍ مِنْهَا ذِرَاعٌ وأَرْبَعَةُ (^٤) أَصَابِعَ مِنْهَا (^٥) لَوْحٌ فِي طَرَفِ زَاوِيَةِ الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي الدَّرَجَةَ وهُوَ الشَّامِيُّ (^٦) ولَوْحٌ فِي زَاوِيَةِ الرُّكْنِ الْغَرْبِيِّ وهُوَ مِمَّا يَلِي الْحَجَرَ وفِي طَرَفِ الْجَدْرِ الَّذِي بَيْنَ الرُّكْنِ الْغَرْبِيِّ والرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ لَوْحَانِ وفِي طَرَفِ الْجَدْرِ الَّذِي بَيْنَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ والرُّكْنِ الْأَسْوَدِ لَوْحٌ وهُوَ مِمَّا يَلِي الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ، وفِي الْمُلْتَزَمِ لَوْحٌ وفِي الْجَدْرِ الَّذِي عَلَى يَمِينِكَ إِذَا دَخَلْتَ الْكَعْبَةَ لَوْحٌ (^٧).\n\n<span data-type='title' id=toc-112>صِفَةُ الْمَسَامِيرِ الَّتِي فِي بَطْنِ الْكَعْبَةِ</span>\n• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: وفِي الْأَلْوَاحِ مِنَ الْمَسَامِيرِ سِتَّةَ عَشَرَ مِسْمَارًا، مِنْهَا فِي\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «ومن الالواح الخضر ستة منها الخ» ساقطة.\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «اربع».\n(^٣) وردت فِي جميع الأصول «اربع» وهو خطأ.\n(^٤) وردت فِي جميع الأصول «اربع» وهو خطأ.\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «ومنها».\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «اليماني».\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «واحد» زائدة.","vol":"1","page":296},{"text":"الْأَلْوَاحِ الَّتِي تَلِي الْمُلْتَزَمَ ثَلَاثَةٌ، وفِي الْأَلْوَاحِ الَّتِي بَيْنَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ والركن الْأَسْوَدِ وهِيَ الَّتِي تَلِي الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ ثَلَاثَةٌ، ومِنْهَا مِسْمَارٌ فِي بَطْنِ الْكَعْبَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ ونِصْفٍ، وفِي بَقِيَّةِ الْأَلْوَاحِ مِسْمَارٌ أَوْ مِسْمَارَانِ، والْمَسَامِيرُ مُفَضَّضَةٌ مَقْبُوَّةٌ مَنْقُوشَةٌ تَدْوِيرُ كُلِّ مِسْمَارٍ سَبْعُ أَصَابِعَ، والْمَسَامِيرُ مِنْ بَطْنِ الْكَعْبَةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَذْرُعٍ ونِصْفٍ (^١) وفَوْقَ الْإِزَارِ إِزَارٌ مِنْ رُخَامٍ مَنْقُوشٍ مُدَارٌ (^٢) فِي جَوَانِبِ الْبَيْتِ كُلِّهِ وفِي نَقْشِهِ حَبْلٌ غَيْرُ مَنْقُوشٍ بِذَهَبٍ (^٣) وبَيْنَ هَذَا الْإِزَارِ الَّذِي فِيهِ الْحَبْلُ إِزَارٌ صَغِيرٌ كَمَا يَدُورُ الْبَيْتُ مَنْقُوشٌ عَلَيْهِ بِمَاءِ الذَّهَبِ مِنْ تَحْتِ الْإِفْرِيزِ الَّذِي تَحْتَ السَّقْفِ، والْإِفْرِيزُ مِنْ فُسَيْفِسَا مَنْقُوشٌ وَاصِلٌ بِالسَّقْفِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-113>صِفَةُ فَرْشِ أَرْضِ الْبَيْتِ بِالرُّخَامِ</span>\n• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: وأَرْضُ الْكَعْبَةِ مَفْرُوشَةٌ بِرُخَامٍ أَبْيَضَ وأَحْمَرَ وَأَخْضَرَ عَدَدُ (^٤) الرُّخَامِ سِتَّةٌ وثَلَاثُونَ رُخَامَةً، مِنْهَا أَرْبَعٌ (^٥) خُضْرٌ بَيْنَ الْأَسَاطِينِ وبَيْنَ جَدْرَيِ الْكَعْبَةِ عَرْضُ كُلِّ رُخَامَةٍ ذِرَاعٌ وأَرْبَعُ أَصَابِعَ وعَرْضُهُنَّ مِنْ (^٦) عَرْضِ (^٧) كَرَاسِيِّ الْأَسَاطِينِ ومِنَ الْجَدْرِ الَّذِي فِيهِ الْبَابُ بَابُ الْكَعْبَةِ إِلَى الرُّخَامِ الْأَخْضَرِ الَّذِي بَيْنَ الْأَسَاطِينِ سِتَّ عَشْرَةَ (^٨) رُخَامَةً مِنْهَا سِتٌّ (^٩) بِيضٌ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «وفِي بقية الالواح مسمار الخ» ساقطة.\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «مذاب».\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «مذهب».\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «وعدد».\n(^٥) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «اربعة».\n(^٦) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «مع».\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «كراسي مع عرض».\n(^٨) كذا فِي ا، د. وفِي ب، ج «ستة عشر».\n(^٩) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «ستة».","vol":"1","page":297},{"text":"وسَبْعٌ حُمْرٌ طُولُهُنَّ سَبْعَةُ (^١) أَذْرُعٍ وخَمْسَةَ عَشَرَ أُصْبُعًا، وبَيْنَ جِدَارِ الدرجة وبَيْنَ الرُّخَامِ الْأَخْضَرِ ثَلَاثُ رُخَامَاتٍ مِنْهَا اثْنَتَانِ بَيْضَاوَانِ ووَاحِدَةٌ حَمْرَاءُ طُولُ كُلِّ رُخَامَةٍ مِنْهَا (^٢) أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ ونِصْفٌ، وسِتَّ عَشْرَةَ (^٣) رُخَامَةً ثَمَانٍ بِيضٌ وثَمَانٍ حُمْرٌ طُولُ كُلِّ رُخَامَةٍ سَبْعَةُ (^٤) أَذْرُعٍ (^٥) وتِسْعُ أَصَابِعَ وأَطْرَافُهُنَّ فِي حَدِّ الرُّخَامِ الْأَخْضَرِ الَّذِي بَيْنَ الْأَسَاطِينِ والْجَدْرَيْنِ وأَطْرَافُهُنَّ فِي الْجَدْرِ (^٦) الَّذِي يَسْتَقْبِلُ بَابَ الْكَعْبَةِ مِنْهَا رُخَامَةٌ بَيْضَاءُ عَرْضُهَا ذِرَاعَانِ وَإصبعان، ذُكِرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي مَوْضِعِهَا وهِيَ الثَّالِثَةُ مِنَ الرُّخَامِ الْبِيضِ مِنْ حَدِّ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ وطَرَفُهَا فِي الْأُسْطُوَانَةِ الْأُولَى مِنْ حِيَالِ بَابِ الْكَعْبَةِ، وعِنْدَ عَتَبَةِ بَابِ الْكَعْبَةِ رُخَامَتَانِ خَضْرَاءُ وحَمْرَاءُ مَفْرُوشَتَانِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-114>ذِكْرُ مَا غُيِّرَ مِنْ فَرْشِ أَرْضِ الْكَعْبَةِ</span>\n• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: وذَلِكَ إِلَى آخِرِ شُهُورِ سَنَةِ أَرْبَعِينَ ومِائَتَيْنِ وَمُحَمَّدُ الْمُنْتَصِرُ (^٧) بِاللَّهِ وَلِيُّ عَهْدِ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ يَلِي أَمْرَ مَكَّةَ والْحِجَازِ وغَيْرِهِمَا، فَكَتَبَ وَالِي مَكَّةَ إِلَيْهِ أَنِّي دَخَلْتُ الْكَعْبَةَ فَرَأَيْتُ الرُّخَامَ الْمَفْرُوشَ بِهِ أَرْضُهَا قَدْ تَكَسَّرَ وصَارَ (^٨) قِطَعًا صِغَارًا ورَأَيْتُ مَا عَلَى جُدُرَاتِهَا (^٩) مِنَ الرُّخَامِ قَدْ تَزَايَلَ تَهَنْدُمُهُ وَوَهَى عَنْ مَوَاضِعِهِ (^١٠) وَأَحْضَرْتُ مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ مَكَّةَ\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «سبع».\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «منها» ساقطة.\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «ستة عشر».\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «سبع».\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ج «ونصف وست عشر الخ» ساقطة.\n(^٦) كذا فِي د. وفِي ا، ج «الجد» وفِي ب «الحدر».\n(^٧) فِي جميع الأصول «المستنصر» وهو تحريف.\n(^٨) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «وصار» ساقطة.\n(^٩) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «جداراتها» وفِي د «حدراتها».\n(^١٠) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «مواضعها».","vol":"1","page":298},{"text":"وصُلَحَائِهِمْ جَمَاعَةً وشَاوَرْتُهُمْ فِي ذَلِكَ فَأَجْمَعَ ظَنُّهُمْ (^١) بِأَنَّ مَا عَلَى ظهر الْكَعْبَةِ مِنَ الْكِسْوَةِ قَدْ أَثْقَلَهَا ووَهَّنَهَا ولَمْ يَأْمَنُوا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَدْ أَضَرَّ بجدرانها وأَنَّهَا لَوْ جُرِّدَتْ أَوْ خُفِّفَ عَنْهَا بَعْضُ مَا عَلَيْهَا مِنَ الْكِسْوَةِ كَانَ أَصْلَحَ وأَوْثَقَ لَهَا (^٢) فَأَنْهَيْتُ ذَلِكَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (^٣) لِيَرَى رَأْيَهُ الْمَيْمُونَ فيه ويَأْمُرَ فِي ذَلِكَ بِمَا يُوَفِّقُهُ اللَّهُ ﷿ ويُسَدِّدُهُ لَهُ (^٤) وكَانَ فَرْشُ أَرْضِ الْكَعْبَةِ قَدِ انْثَلَمَ (^٥) مِنْهُ شَيءٌ كَثِيرٌ شَائِنٌ (^٦) وكَتَبَ (^٧) صَاحِبُ الْبَرِيدِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ جَعْفَرٍ الْمُتَوَكِّلِ عَلَى اللَّهِ بِمِثْلِ مَا كَتَبَ بِهِ الْعَامِلُ بِمَكَّةَ مِنْ ذَلِكَ وتَوَاتَرْتُ (^٨) كُتُبُهُمَا بِهِ وتَمَالَيَا فِي ذَلِكَ، وذَكَرَا فِي بَعْضِ كُتُبِهِمَا أَنَّ أَمْطَارَ الْخَرِيفِ قَدْ كَثُرَتْ، وتَوَاتَرَتْ بِمَكَّةَ ومِنًى فِي هَذَا الْعَامِ فَهَدَّمَتْ مَنَازِلَ (^٩) كَثِيرَةً، وأَنَّ السَّيْلَ حَمَلَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وإِبْرَاهِيمَ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ، الْمَعْرُوفِ بِمَسْجِدِ الْخَيْفِ، فَهَدَمَ سُقُوفَهَ وعَامَّةَ جُدُرَاتِهِ (^١٠) وذَهَبَ بِمَا فِيهِ مِنَ الْحَصْبَاءِ فَأَعْرَاهُ، وهَدَمَ مِنْ دَارِ الْإِمَارَةِ بِمِنًى ومَا فِيهَا مِنَ الْحَجَرِ جُدُرَاتٍ وعِدَّةَ أَبْيَاتٍ، وهَدَمَ الْعَقَبَةَ الْمَعْرُوفَةَ بِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وبِرْكَةَ الْيَاقُوتَةِ (^١١) وبِرَكَ الْمَأْزِمَيْنِ (^١٢) والْحِيَاضَ الْمُتَّصِلَةَ بِهَا، وبِرْكَةَ الْعَيْرَةِ (^١٣) وأَنَّ الْعَمَلَ فِي\n_________\n(^١) كذا فِي ا. وفِي ب، د «فاجتمع ظنهم» وفِي ج «فاجمع كلهم».\n(^٢) وردت فِي جميع الأصول «واوفق» وفِي د «واوفق بها» ولا معنى لذلك وقد وردت في العبارات التالية «واوثق لها فوضعناها هنا لاستقامة المعنى».\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د «الى الامير».\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «له» ساقطة.\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «بثلم» وفِي د «تثلم».\n(^٦) كذا فِي د. وفِي ا، ج «شيئين» وفِي ب «ساسن».\n(^٧) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «فكتب».\n(^٨) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «وواتر».\n(^٩) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «منازلا» وكلاهما صحيح.\n(^١٠) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «سقوفها وعامة جدراتها».\n(^١١) بركة الياقوتة: فِي منى وقد ورد ذكرها فِي فصل البرك.\n(^١٢) هما مأزما منى.\n(^١٣) كذا فِي ا، د. وفِي ب «العمرة» وفِي ج «العبرة». والعيرة: موضع بابطح مكة بجانب","vol":"1","page":299},{"text":"ذَلِكَ إِنْ لَمْ يُتَدَارَكْ ويُبَادَرْ بِإِصْلَاحِهِ كَانَ عَلَى سَيْلِ زِيَادَةٍ (^١) وهُوَ عمل كَثِيرٌ لَا يُفْرَغُ مِنْهُ إِلَّا فِي أَشْهُرٍ كَثِيرَةٍ، ورَفَعَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْحَجَبَةِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْمُتَوَكِّلِ عَلَى اللَّهِ رُقْعَةً (^٢) ذَكَرُوا فِيهَا أَنَّ مَا كَتَبَ بِهِ الْعَامِلُ بِمَكَّةَ مِنْ ذِكْرِ الرُّخَامِ الْمُتَكَسِّرِ فِي أَرْضِ الْكَعْبَةِ لَمْ يَزَلْ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ، وأَنَّ ذَلِكَ لِكَثْرَةِ وَطْءِ (^٣) مَنْ يَدْخُلُ الْكَعْبَةَ مِنَ الْحَاجِّ والْمُعْتَمِرِينَ والْمُجَاوِرِينَ (^٤) وأَهْلِ مَكَّةَ وأَنَّهُ لَا يَرْزَأَهَا ولَا يَضُرُّهَا، وأَنَّهُ لَيْسَ فِي جُدُرَاتِهَا مِنَ الرُّخَامِ الْمُتَزَايِلِ (^٥)، ولَا عَلَى ظَهْرِهَا مِنَ الْكِسْوَةِ مَا يُخَافُ بِسَبَبِهِ (^٦) وَهَنٌ (^٧) ولَا غَيْرُهُ، وأَنَّ زَاوِيَتَيْنِ مِنْ زَوَايَا الْكَعْبَةِ مِنْ دَاخِلِهَا مُلَبَّسٌ ذَهَبًا وزَاوِيَتَيْنِ فِضَّةً وأَنَّ (^٨) ذَلِكَ لَوْ كَانَ ذَهَبًا كُلَّهُ كَانَ أَحْسَنَ وأَزْيَنَ، وأَنَّ قِطْعَةَ فِضَّةٍ مُرَكَّبَةٍ عَلَى بَعْضِ جُدُرَاتِ الْكَعْبَةِ شِبْهُ الْمِنْطَقَةِ فَوْقَ الْإِزَارِ الثَّانِي مِنَ الرُّخَامِ تَحْتَ الْإِزَارِ الْأَعْلَى مِنَ الرُّخَامِ الْمَنْقُوشِ الْمُذَهَّبِ (^٩) فِي زِيقٍ فِي الْوَسَطِ فِيهِ الْجَزْعَةُ الَّتِي تَسْتَقْبِلُ مَنْ تَوَخَّى مُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وتِلْكَ الْقِطْعَةُ فِي الزِّيقِ مُبْتَدَا مِنْطَقَةٍ كَانَتْ عُمِلَتْ فِي خِلَافَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الرَّشِيدِ عَمِلَهَا سَالِمُ بْنُ الْجَرَّاحِ أَيَّامَ عَمِلَ الذَّهَبَ عَلَى بَابِ الْكَعْبَةِ، ثُمَّ جَاءَ خَلْعُ مُحَمَّدٍ قَبْلَ أَنْ يَتِمَّ فَوَقَفَ عَنْ عَمَلِهَا، ولَوْ كَانَ بَدَّلَ تِلْكَ الْقِطْعَةَ مِنْطَقَةً فِضَّةً مُرَكَّبَةً فِي أَعْلَى إِزَارِ الْكَعْبَةِ فِي (^١٠) تَرْبِيعِهَا كَانَ أَبْهَى وأَحْسَنَ، وأَنَّ الْكُرْسِيَّ الْمَنْصُوبَ الْمُقْعَدَ فِيهِ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ ﵇\n_________\n= سبيل الست.\n(^١) كذا وردت فِي جميع الأصول. والعبارة هنا مشوشة.\n(^٢) كذا فِي ج. وفِي جميع الأصول «رفعة».\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «وطء» ساقطة.\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا «والمجاوزين».\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «المتزايد».\n(^٦) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «من سببه».\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «وهنا».\n(^٨) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «فان».\n(^٩) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «الذهب».\n(^١٠) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «ثم».","vol":"1","page":300},{"text":"مُلَبَّسٌ صفائح مِنْ رَصَاصٍ، ولَوْ عُمِلَ مَكَانَ الرَّصَاصِ فِضَّةٌ كَانَ أَشْبَهَ بِهِ وأَحْسَنَ (^١) وأَوْثَقَ (^٢) لَهُ. فَأَمَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْمُتَوَكِّلُ عَلَى اللَّهِ بِعَمَلِ ذَلِكَ أَجْمَعَ، فَوَجَّهَ رَجُلًا مِنْ صُنَّاعِهِ يُقَالُ لَهُ: إِسْحَاقُ بْنُ سَلَمَةَ الصَّائِغُ شَيْخٌ لَهُ مَعْرِفَةٌ بِالصِّنَاعَاتِ ورِفْقٌ وتَجَارِبٌ، ووَجَّهَ مَعَهُ مِنَ الصُّنَّاعِ مَنْ تَخَيَّرَهُمْ إِسْحَاقُ ابن سَلَمَةَ مِنْ صِنَاعَاتٍ شَتَّى مِنَ الصُّوَّغِ والرُّخَامِيِّينَ وغَيْرِهِمْ مِنَ الصُّنَّاعِ نَيِّفًا وثَلَاثِينَ رَجُلًا، ومِنَ الرُّخَامِ الْأَلْوَاحِ الثِّخَانِ (^٣) لِيُشَقَّ كُلُّ لَوْحٍ مِنْهَا بمكة لوحين، مِائَةَ لَوْحٍ، ووَجَّهُ مَعَهُ بِذَهَبٍ وفِضَّةٍ وآلَاتٍ لِشِقِّ الرُّخَامِ ولِعَمَلِ الذَّهَبِ (^٤) والْفِضَّةِ، ورَفَعَ (^٥) الْحَجَبَةُ أَيْضًا (^٦) رُقْعَةً (^٧) إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ يَذْكُرُونَ لَهُ أَنَّ الْعَامِلَ بِمَكَّةَ إِنْ تَسَلَّطَ (^٨) عَلَى أَمْرِ الْكَعْبَةِ أَوْ كَانَتْ لَهُ مَعَ إِسْحَاقَ بْنِ سَلَمَةَ فِي ذَلِكَ يَدٌ لَمْ يُؤْمَنْ أَنْ يَعْمِدَ إِلَى مَا كَانَ صَحِيحًا أَوْ يَتَعَلَّلَ فِيهِ فَيُخَرِّبَهُ أَوْ يَهْدِمَهُ، ويُحْدِثُ فِي ذَلِكَ أَشْيَاءَ لَا تُؤْمَنُ عَوَاقِبُهَا يَطْلُبُ بِذَلِكَ ضِرَارَهُمْ وَأَنَّهُمْ لَا يَأْمَنُونَ ذَلِكَ مِنْهُ، فَأَمَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِكِتَابٍ إِلَى الْعَامِلِ بِمَكَّةَ فِي جَوَابِ مَا كَانَ هُوَ وصَاحِبُ الْبَرِيدِ كَتَبَا بِهِ، أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ أَمَرَ بِتَوْجِيهِ إِسْحَاقُ بْنُ سَلَمَةَ الصَّائِغُ لِلْوُقُوفِ عَلَى تِلْكَ الْأَعْمَالِ، وَرَدَّ الْأَمْرَ فِيهَا إِلَى إِسْحَاقَ لَيَعْمَلَ بِمَا فِيهِ الصَّلَاحُ والْإِحْكَامُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، فَقَدِمَ إِسْحَاقُ بْنُ سَلَمَةَ الصَّائِغُ بِمَنْ مَعَهُ مِنَ الصُّنَّاعِ والذَّهَبِ والْفِضَّةِ والرُّخَامِ والْآلَاتِ، مَكَّةَ لِلَيْلَةٍ بَقِيَتْ مِنْ رَجَبٍ سَنَةَ إِحْدَى وأَرْبَعِينَ ومِائَتَيْنِ ومَعَهُ كِتَابٌ مَنْشُورٌ مَخْتُومٌ فِي أَسْفَلِهِ بِخَاتَمِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى الْعَامِلِ بِمَكَّةَ وغَيْرِهِ مِنَ الْعُمَّالِ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «وأحسن» ساقطة.\n(^٢) كذا فِي ج. وفِي جميع الأصول «واوفق».\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «الواح ثخان».\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا «الدهت».\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «وفع».\n(^٦) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «ايضا» ساقطة.\n(^٧) كذا فِي د. وفِي جميع الأصول «رقعة» ساقطة.\n(^٨) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «له سلط» وفِي د «ان يسلط».","vol":"1","page":301},{"text":"بِمَعَاوَنَةِ إِسْحَاقَ بْنِ سَلَمَةَ ومُكَانَفَتِهِ (^١) عَلَى مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ ترويج هذه الْأَعْمَالِ وأَنْ لَا تَجْعَلُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ فِي مُخَالَفَةِ مَا أَمَرُوا بِهِ مِنْ ذَلِكَ سَبِيلًا، فَدَخَلَ إِسْحَاقُ بْنُ سَلَمَةَ الْكَعْبَةَ فِي شَعْبَانَ، بَعْدَ قُدُومِهِ مَكَّةَ بِأَيَّامٍ، ودَخَلَ مَعَهُ الْعَامِلُ بِمَكَّةَ وصَاحِبُ الْبَرِيدِ وجَمَاعَةٌ مِنَ الْحَجَبَةِ ونَاسٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ مِنْ صُلَحَائِهِمْ مِنَ الْقُرَشِيِّينَ، وجَمَاعَةٌ مِنَ الصُّنَّاعِ الَّذِينَ قَدِمَ بِهِمْ مَعَهُ وأَحْضَرَ مَنْجَنِيقًا طَوِيلَ الصُّقَّةِ إِلَى جَانِبِ الْجَدْرِ (^٢) الَّذِي يُقَابِلُ مَنْ دَخَلَ الْكَعْبَةَ وصَعِدَ عَلَيْهِ إِسْحَاقُ بْنُ سَلَمَةَ ومَعَهُ خَيْطٌ وسَابُورَةٌ (^٣)، فَأَرْسَلَ الْخَيْطَ مِنْ أَعْلَى الْمَنْجَنِيقِ وهُوَ قَائِمٌ عَلَيْهِ، ثُمَّ نَزَلَ وفَعَلَ ذَلِكَ بجدرانها الْأَرْبَعَةِ فَوَجَدَهَا كَأَصَحِّ مَا يَكُونُ مِنَ الْبِنَاءِ وأَحْكَمِهِ (^٤) فَسَأَلَ الْحَجَبَةَ هَلْ يَجُوزُ التَّكْبِيرُ دَاخِلَ الْكَعْبَةِ فَقَالُوا: نَعَمْ فَكَبَّرَ وكَبَّرَ مَنْ حَضَرَهُ دَاخِلَ الْكَعْبَةِ وكَبَّرَ النَّاسُ مِمَّنْ (^٥) فِي الطَّوَافِ وغَيْرِهِمْ مِنْ خَارِجِهَا، وخَرَّ مَنْ فِي (^٦) دَاخِلِ الْكَعْبَةِ جَمِيعًا سُجَّدًا لِلَّهِ وشُكْرًا، وقَامَ إِسْحَاقُ بْنُ سَلَمَةَ بَيْنَ بَابَيِ الْكَعْبَةِ، فَأَشْرَفَ عَلَى النَّاسِ وقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ احْمَدُوا اللَّهَ تَعَالَى عَلَى عِمَارَةِ بَيْتِهِ، فَإِنَّا لَمْ نَجِدْ فِيهِ مِنَ الْحَدَثِ مِمَّا كُتِبَ بِهِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ شَيْئًا، بَلْ وَجَدْنَا الْكَعْبَةَ وجُدُرَاتِهَا وإِحْكَامِ بِنَائِهَا وإِتْقَانِهَا عَلَى أَتْقَنِ مَا يَكُونُ، وابْتَدَأَ إِسْحَاقُ بْنُ سَلَمَةَ عَمَلَ الذَّهَبِ والْفِضَّةِ والرُّخَامِ فِي الدَّارِ الْمَعْرُوفَةِ بِخَالِصَةٍ (^٧) فِي دَارِ الْخِزَانَةِ (^٨) عِنْدَ الْخَيَّاطِينَ (^٩) وصَارَ إِلَى مِنًى فَأَمَرَ بِعَمَلِ ضَفِيرَةٍ تُتَّخَذُ لِيَرُدَّ سَيْلَ الْجَبَلِ\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «ومكاومه» وفِي د «ومكاتفته».\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «الجدار».\n(^٣) كذا فِي ج. وفِي جميع الأصول «شابورة».\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «فاحلمه».\n(^٥) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «من».\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «في» ساقطة.\n(^٧) كذا فِي ا، د. وفِي ب «خارجا» وفِي ج «خالصة».\n(^٨) كذا فِي ب. وفِي جميع الأصول «خزانة».\n(^٩) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «الحناطين» وكلاهما قريب من الآخر.","vol":"1","page":302},{"text":"عَنِ الْمَسْجِدِ ودَارِ الْإِمَارَةِ فَاتَّخَذَ هُنَاكَ ضَفِيرَةً عَرِيضَةً مُرْتَفِعَةَ السُّمْكِ وأحكمها بِالْحِجَارَةِ والنَّوْرَةِ والرَّمَادِ فَصَارَ مَا يَنْحَدِرُ (^١) مِنَ السَّيْلِ يَتَسَرَّبُ فِي أَصْلِ الضَّفِيرَةِ مِنْ خَارِجِهَا ويَخْرُجُ إِلَى الشَّارِعِ الْأَعْظَمِ بِمِنًى ولَا يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ ولَا (^٢) دَارَ الْإِمَارَةِ مِنْهُ شَيْءٌ وصَارَ مَا بَيْنَ الضَّفِيرَةِ (^٣) والْمَسْجِدِ وهُوَ عَنْ يَسَارِ الْإِمَامِ رِفْقًا (^٤) لِلْمَسْجِدِ وزِيَادَةً فِي سَعَتِهِ ثُمَّ هَدَمَ الْمَسْجِدَ ومَا كَانَ مِنْ دَارِ الْإِمَارَةِ مُسْتَهْدَمًا وأَعَادَ بِنَاءَهُ وَرَمَّ مَا كَانَ مُسْتَرَمًّا وأَحْكَمَ الْعَقَبَةَ وجُدُرَاتِهَا وأَصْلَحَ الطَّرِيقَ الَّتِي سَلَكَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من منى الى الشِّعْبِ ومَعَهُ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: شِعْبُ الْأَنْصَارِ (^٥) الَّذِي أَخَذَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْبَيْعَةَ عَلَى الْأَنْصَارِ، وكَانَتْ هَذِهِ الطَّرِيقُ قَدْ عَفَتْ ودَرَسَتْ فَكَانَتِ الْجَمْرَةُ زَايِلَةً عَنْ مَوْضِعِهَا، أَزَالَهَا جُهَّالُ النَّاسِ بِرَمْيِهِمُ الْحَصَى، وغُفِلَ عَنْهَا حَتَّى أُزِيحَتْ عَنْ مَوْضِعَهَا (^٦) شَيْئًا يَسِيرًا مِنْهَا مِنْ (^٧) فَوْقِهَا فَرَدَّهَا إِلَى مَوْضِعِهَا (^٨) الَّذِي لَمْ تَزَلْ عَلَيْهِ، وبَنَى مِنْ وَرَائِهَا جدارا اعلاه عليها ومَسْجِدًا مُتَّصِلًا بِذَلِكَ الْجِدَارِ (^٩) لِئَلَّا يَصِلَ إِلَيْهَا مَنْ يُرِيدُ الرَّمْيَ مِنْ أَعْلَاهَا وإِنَّمَا السُّنَّةُ لِمَنْ أَرَادَ الرَّمْيَ أَنْ يَقِفَ مِنْ تَحْتِهَا مِنْ بَطْنِ الْوَادِي فَيَجْعَلَ مَكَّةَ عَنْ يَسَارِهِ ومِنًى عَنْ يَمِينِهِ ويَرْمِي كَمَا فَعَلَ رَسُولُ الله ﷺ وأَصْحَابُهُ مِنْ بَعْدِهِ، وفَرَغَ مِنَ الْبِرَكِ وأَحْكَمَ عَمَلَهَا وعَمِلَ الْفِضَّةَ عَلَى كُرْسِيِّ الْمَقَامِ مَكَانَ الرَّصَاصِ الَّذِي عَلَيْهِ، واتَّخَذَ لَهُ قُبَّةً مِنْ خَشَبِ السَّاجِ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «وصار ما يتحلل».\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «لا» ساقطة.\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «الصفير».\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «وقفا».\n(^٥) شعب الانصار او البيعة: هو بين المحصب ومنى.\n(^٦) كذا فِي ا، ب. فِي ج «فوضعها» وفِي د «مواضعها».\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «ومن».\n(^٨) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «مواضعها».\n(^٩) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «الجدر».","vol":"1","page":303},{"text":"مَقْبُوَّةَ الرَّأْسِ بِضِبَابٍ (^١) لَهَا مِنْ حَدِيدٍ مُلَبَّسَةَ الدَّاخِلِ بِالْأَدَمِ وكَانَتِ القبة قَبْلَ ذَلِكَ مُسَطَّحَةً، وكَانَ الْعَامِلُ بِمَكَّةَ قَدْ أَمَرَ بِكِتَابٍ يُقْرَأُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَجَلَسَ خَلْفَ الْمَقَامِ وأَقَامَ كَاتِبَهَ قَائِمًا عَلَى الصُّنْدُوقِ، فَقَرَأَ (^٢) الْكِتَابَ فَأَعْظَمَ ذَلِكَ (^٣) الْمُسْلِمُونَ إِعْظَامًا شَدِيدًا وأَنْكَرُوهُ أَشَدَّ النُّكْرَةِ، وخَافَ الْحَجَبَةُ أَنْ يَعُودَ لِمِثْلِهَا، فَرَفَعُوا فِي ذَلِكَ رُقْعَةً (^٤) إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَأَمَرَهُ (^٥) أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَتَّخِذَ كُرْسِيًّا يَقْرَأُ عَلَيْهِ الْكُتُبَ وأَنْ (^٦) يُنَزَّهَ الْمَقَامُ عَنْ ذَلِكَ ويُعَظَّمَ، وعَمِلَ إِسْحَاقُ الذَّهَبَ عَلَى زَاوِيَتَيِ الْكَعْبَةِ مِنْ دَاخِلِهَا مَكَانَ مَا كَانَ هُنَالِكَ مِنَ الْفِضَّةِ مُلَبَّسًا، وكَسَّرَ الذَّهَبَ الَّذِي كَانَ عَلَى الزَّاوِيَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ وأَعَادَ عَمَلَهُ، فَصَارَ ذَلِكَ أَجْمَعُ عَلَى مِثَالٍ وَاحِدٍ مَنْقُوشَةً مُؤَلَّفَةً نَاتِئَةً، وعَمِلَ مِنْطَقَةً مِنْ فِضَّةٍ ورَكَّبَهَا فَوْقَ إِزَارِ الْكَعْبَةِ فِي تَرْبِيعِهَا كُلِّهَا، مَنْقُوشَةً مُؤَلَّفَةً جَلِيلَةً نَاتِئَةً (^٧) يَكُونُ عَرْضُ الْمِنْطَقَةِ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ وعَمِلَ طَوْقًا مِنْ ذَهَبٍ مَنْقُوشٍ مُتَّصِلًا بِهَذِهِ الْمِنْطَقَةِ فَرَكَّبَهُ حَوْلَ الْجَزْعَةِ الَّتِي تُقَابِلُ مَنْ دَخَلَ مِنْ بَابِ الْكَعْبَةِ فَوْقَ الطَّوْقِ الذَّهَبِ الْقَدِيمِ الَّذِي كَانَ مُرَكَّبًا حَوْلَهَا مِنْ عَمَلِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وكَرِهَ أَنْ يَقْلَعَ ذَلِكَ الطَّوْقَ الْأَوَّلَ لِسَبَبِ تَكَسُّرٍ خَفِيٍّ فِي الْجَزْعَةِ فَتَرَكَهُ عَلَى حَالِهِ لِئَلَّا يَحْدُثَ فِي الْجَزْعَةِ حَادِثٌ، وقَلَعَ الرُّخَامَ الْمُتَزَايِلَ مِنْ جُدُرَاتِ الْكَعْبَةِ وكَانَ يَسِيرًا رُخَامَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا وأَعَادَ نَصْبَهَ كلها بِجِصٍّ صَنْعَانِيٍّ كَانَ كَتَبَ فِيهِ إِلَى عَامِلِ صَنْعَاءَ، فَحُمِلَ إِلَيْهِ مِنْهُ جِصٌّ مَطْبُوخٌ صَحِيحٌ غَيْرُ مَدْقُوقٍ اثْنَا عَشَرَ حِمْلًا، فَدَقَّهُ ونَخَلَهُ وخَلَطَهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ ونَصَبَ بِهِ هَذَا الرُّخَامَ، وفِي أَعْلَى\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «نصار».\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «يقرأ».\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د «ذ».\n(^٤) كذا فِي ج. وفِي جميع الأصول «رفعه».\n(^٥) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «فامر».\n(^٦) كذا فِي ب. وفِي جميع الأصول «ان» ساقطة.\n(^٧) كذا فِي ا. وفِي ب «نابتة» وفِي ج «تامة» وفِي د «ناتية».","vol":"1","page":304},{"text":"هذه الْمِنْطَقَةِ الْفِضَّةِ رُخَامٌ مَنْقُوشٌ مَحْفُورٌ فَأَلْبَسَ ذَلِكَ الرُّخَامَ ذَهَبًا رَقِيقًا (^١) مِنَ الذَّهَبِ الَّذِي يُتَّخَذَ لِلسُّقُوفِ (^٢) فَصَارَ كَأَنَّهُ سَبِيكَةٌ مَضْرُوبَةٌ عَلَيْهِ إِلَى موضع الفسيفسا الذي تَحْتَ سَقْفِ الْكَعْبَةِ وغَسَلَ الْفُسَيْفِسَا بماء الورد (^٣) وحماض الاترنج ونَقَضَ مَا كَانَ مِنَ الْأَصْبَاغِ الْمُزْخَرَفَةِ عَلَى السَّقْفِ وعَلَى الْإِزَارِ الَّذِي دُونَ السَّقْفِ فَوْقَ الْفُسَيْفِسَاءِ ثُمَّ أَلْبَسَهَا (^٤) ثِيَابَ قَبَاطِيٍّ أَخْرَجَهَا إِلَيْهِ الْحَجَبَةُ مِمَّا عِنْدَهُمْ فِي خِزَانَةِ الْكَعْبَةِ وأَلْبَسَ تِلْكَ الثِّيَابَ ذَهَبًا رَقِيقًا وزَخْرَفَهُ بِالْأَصْبَاغِ، وكَانَتْ عَتَبَةُ بَابِ الْكَعْبَةِ (^٥) السُّفْلَى قِطْعَتَيْنِ مِنْ خَشَبِ السَّاجِ قَدْ رَثَّتَا ونَخِرَتَا مِنْ طُولِ الزَّمَانِ عَلَيْهِما فَأَخْرَجَهُمَا وصَيَّرَ مكانهما قِطْعَةً مِنْ خَشَبِ السَّاجِ (^٦) وأَلْبَسَهَا صفائح فِضَّةٍ مِنَ الْفِضَّةِ الَّتِي كَانَتْ فِي الزَّاوِيَتَيْنِ الَّتِي صَيَّرَ مَكَانَهُمَا ذَهَبًا ولَمْ يَقْلَعْ فِي ذَلِكَ بابا (^٧) الكعبة وحُرِّفَا فَأُزِيلَا شَيْئًا يَسِيرًا (^٨) وهُمَا قَائِمَانِ مَنْصُوبَانِ وكَانَ فِي الْجَدْرِ الَّذِي فِي ظَهْرِ الْبَابِ يَمْنَةَ مَنْ دَخَلَ الْكَعْبَةَ رَزَّةٌ وكُلَّابٌ مِنْ صُفْرٍ يُشَدُّ بِهِ الْبَابُ إِذَا فُتِحَ بِذَلِكَ الْكُلَّابِ لِئَلَّا يَتَحَرَّكَ عَنْ مَوْضِعِهِ فَقَلَعَ ذَلِكَ الصُّفْرَ وصَيَّرَ مَكَانَهُ فِضَّةً وأَلْبَسَ مَا حَوْلَ بَابِ الدَّرَجَةِ فِضَّةً مَضْرُوبَةً وكَانَ الرُّخَامُ الَّذِي قَدِمَ بِهِ مَعَهُ إِسْحَاقُ رُخَامًا (^٩) يُسَمَّى الْمُسَيَّرَ غَيْرَ مُشَاكِلٍ لِمَا كَانَ عَلَى جُدُرَاتِ الْكَعْبَةِ مِنَ الرُّخَامِ فَشَقَّهُ وسَوَّاهُ وقَلَعَ مَا كَانَ عَلَى جُدُرَاتِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فِي ظَهْرِ الصَّنَادِيقِ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا طِيبُ الْكَعْبَةِ وكِسْوَتُهَا مِنَ الرُّخَامِ وقَلَعَ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «دقيقا».\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «السقوف».\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «بالماورد».\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «البسه».\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «والبس تلك الخ» ساقطة.\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «قد رثتا الخ» ساقطة.\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «باب».\n(^٨) كذا فِي ا. وفِي ب «فازيلا يسيرا» وفِي ج «وطويلا يسيرا» وفِي د «فازيلا شيئا».\n(^٩) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «رخام».","vol":"1","page":305},{"text":"الرُّخَامَ الَّذِي كَانَ عَلَى جَدْرِ (^١) الْمَسْجِدِ الَّذِي بَيْنَ بَابِ الصَّفَا وبَيْنَ باب السَّمَّانِينَ واسْمُ ذَلِكَ الرُّخَامِ الْبَذِنْجِنَا ونَصَبَ الرُّخَامَ الْمُسَيَّرَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مَكَانَهُ عَلَى جُدُرَاتِ الْمَسْجِدِ وَأَنْزَلَ الْمَعَالِيقَ الْمُعَلَّقَةَ بَيْنَ الْأَسَاطِينِ وَنَفَضَهَا (^٢) مِنَ الْغُبَارِ وغَسَلَهَا وجَلَّاهَا وأَلْبَسَ عُمُدَهَا الْحَدِيدَ الْمُعْتَرِضَةَ (^٣) بَيْنَ الْأَسَاطِينِ ذَهَبًا مِنَ الذَّهَبِ الرَّقِيقِ وأَعَادَ تَعْلِيقَهَا فِي مَوَاضِعِهَا عَلَى التَّأْلِيفِ، وفَرَغَ مِنْ ذَلِكَ أَجْمَعَ ومِنْ جَمِيعِ الْأَعْمَالِ الَّتِي بِمِنًى، يَوْمَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وأَرْبَعِينَ ومِائَتَيْنِ، وأَحْضَرَ الْحَجَبَةَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَجْزَاءَ الْقُرْآنِ، وهُمْ جَمَاعَةٌ فَتَفَرَّقُوهَا بَيْنَهُمْ وإِسْحَاقُ بْنُ سَلَمَةَ مَعَهُمْ حَتَّى خَتَمُوا الْقُرْآنَ، وأَحْضَرُوا مَاءَ وَرْدٍ وَمِسْكًا وَعُودًا وَسُكًّا مَسْحُوقًا، فَطَيَّبُوا بِهِ جُدُرَاتِ الْكَعْبَةِ وَأَرْضَهَا وأَجَافُوا بَابَهَا عَلَيْهِمْ عِنْدَ فَرَاغِهِمْ مِنَ الْخَتْمَةِ، فَدَعَوْا ودَعَا مَنْ حَضَرَ الطَّوَافَ وضَجُّوا بِالتَّضَرُّعِ والْبُكَاءِ إِلَى اللَّهِ ﷿ ودَعَوْا لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ولِوُلَاةِ عُهُودِ الْمُسْلِمِينَ ولِأَنْفُسِهِمْ ولِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ، فَكَانَ يَوْمُهُمْ ذَلِكَ يَوْمًا شَرِيفًا حَسَنًا.\n\n• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: وأَخْبَرَنِي إِسْحَاقُ بْنُ سَلَمَةَ الصَّائِغُ: أَنَّ مَبْلَغَ مَا كَانَ فِي الْأَرْبَعِ الزَّوَايَا مِنَ الذَّهَبِ والطَّوْقِ الَّذِي حَوْلَ الْجَزْعَةِ، نَحْوٌ مِنْ ثَمَانِيَةِ آلَافِ مِثْقَالٍ، وأَنَّ مَا فِي مِنْطَقَةِ الْفِضَّةِ ومَا كَانَ عَلَى عَتَبَةِ الْبَابِ السُّفْلَى مِنَ الصفائح وعَلَى كُرْسِيِّ الْمَقَامِ مِنَ الْفِضَّةِ، نَحْوٌ مِنْ سَبْعِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، ومَا رُكِّبَ مِنَ الذَّهَبِ الرَّقِيقِ عَلَى جُدُرَاتِ الْكَعْبَةِ وسُقُفِهَا، نَحْوٌ مِنْ مِائَتَيْ حُقٍّ يَكُونُ فِي كُلِّ حُقٍّ خَمْسَةُ مَثَاقِيلَ، وخَلَطَ (^٤) إِسْحَاقُ بْنُ سَلَمَةَ مَا بَقِيَ قِبَلَهُ مَعَ هَذَا الْجِصِّ الصَّنْعَانِيِّ ومَا قُلِعَ مِنْ أَرْضِ الْكَعْبَةِ مِنَ الرُّخَامِ الْمُتَكَسِّرِ مِمَّا لَا يَصْلُحُ إِعَادَتُهُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْعَمَلِ وثَلَاثَةِ حِقَاقٍ مِنْ هَذَا الذَّهَبِ الرَّقِيقِ وجِرَابٍ فِيهِ تُرَابٌ مِمَّا قَشِّرَ مِنْ جُدُرَاتِ الْكَعْبَةِ ومَسَامِيرَ فِضَّةٍ صِغَارٍ قِبَلَ الْحَجَبَةِ، لِمَا عَسَى\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «جدار».\n(^٢) كذا فِي ب، د. وفِي ا. «نقضها» وفِي ج «نغضبها».\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «المعرضة».\n(^٤) كذا فِي ج. وفِي ا «وخلق» وفِي ب، د «خلف».","vol":"1","page":306},{"text":"أَنْ يَحْتَاجُوا إِلَيْهِ لَهَا، وانْصَرَفَ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الْحَجِّ فِي آخِرِ (^١) سَنَةِ اثنتين وأَرْبَعِينَ ومِائَتَيْنِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-115>صفة باب الكعبة</span>\n• و: ذَرْعُ طُولِ بَابِ الْكَعْبَةِ فِي السَّمَاءِ سِتَّةُ أَذْرُعٍ وعَشَرَةُ أَصَابِعَ، وَعَرْضُ مَا بَيْنَ جِدَارَيْهِ (^٢) ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ وثَمَانِيَ عشرة أُصْبُعًا، والْجِدَارَانِ وعَتَبَةُ الْبَابِ الْعُلْيَا ونِجَافُ الْبَابِ مُلَبَّسٌ صفائح ذَهَبٍ مَنْقُوشٍ، وفِي جِدَارِ (^٣) عِضَادَتَيِ الْبَابِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ حَلْقَةً مِنْ حَدِيدٍ مُمَوَّهَةً بِالْفِضَّةِ مُتَفَرِّقَةً فِي كُلِّ جِدَارٍ سَبْعُ حِلَقٍ يُشَدُّ بِهَا جَوْفُ الْبَابِ مِنْ أَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، وفِي عَتَبَةِ بَابِ الْكَعْبَةِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِسْمَارًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ عَلَى الْبَابِ، وأَرْبَعَةَ عَشَرَ فِي وَجْهِ الْعَتَبَةِ، والْمَسَامِيرُ حَدِيدٌ مُلَبَّسَةٌ ذَهَبًا مَقْبُوَّةٌ مَنْقُوشَةٌ تَدْوِيرُ حَوْلَ كُلِّ مِسْمَارٍ سَبْعُ أَصَابِعَ، ومَلْبَنُ بَابِ الْكَعْبَةِ الَّذِي يَطَأُ عَلَيْهِ (^٤) مَنْ دَخَلَهَا دَاخِلٌ فِي الْجَدْرِ عَشْرَ أَصَابِعَ، والْمَلْبَنُ سَاجٌ مُلَبَّسٌ صفائح ذَهَبٍ، وعَرْضُ وَجْهِ الْمَلْبَنِ عَشْرُ أَصَابِعَ، وعَرْضُ وَجْهِهِ (^٥) الْآخَرِ أَرْبَعُ أَصَابِعَ وفِي الْمَلْبَنِ مِنَ الْمَسَامِيرِ سِتَّةٌ وأَرْبَعُونَ مِسْمَارًا، مِنْهَا سَبْعَةٌ فِي أَعْلَى الْمَلْبَنِ وهِيَ تَلِي الْعَتَبَةَ، وفِي الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ تِسْعَةَ عَشَرَ مِسْمَارًا، وفِي الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ عِشْرُونَ مِسْمَارًا، والْمَسَامِيرُ مَقْبُوَّةٌ مُلَبَّسَةٌ ذَهَبًا (^٦) مَنْقُوشَةٌ، تَدْوِيرُ حَوْلَ كُلِّ مِسْمَارٍ مِنْهَا سَبْعُ أَصَابِعَ، وذَرْعُ طُولِ بَابِ الْكَعْبَةِ فِي السَّمَاءِ سِتَّةُ أَذْرُعٍ وعَشْرُ أَصَابِعَ وهُمَا مِصْرَاعَانِ عَرْضُ كُلِّ مِصْرَاعٍ ذِرَاعٌ وثَمَانِيَ عَشْرَةَ أُصْبُعًا وعُودُ الْبَابِ سَاجٌ وغِلَظُهُ ثَلَاثُ أَصَابِعَ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «آخر» ساقطة.\n(^٢) كذا فِي ا. وفِي ب «حدابه» وفِي ج «جدراته» وفِي د «حداته».\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «جدرات» وفِي د «جدات».\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «عليها».\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «وجه».\n(^٦) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «الذهب».","vol":"1","page":307},{"text":"فَإِذَا غُلِقَا فَعَرْضُهُمَا ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ ونِصْفٌ، وفِي كُلِّ مِصْرَاعٍ سِتُّ عوارض، والْعَوَارِضُ مِنْ (^١) سَاسَمٍ (^٢) وظَهْرُ الْبَابِ مِنْ دَاخِلٍ مُلَبَّسٌ صفائح فِضَّةٍ، وفِي الْمِصْرَاعِ الْأَيْمَنِ مِنْ دَاخِلٍ غِلْقٌ رُومِيٌّ وأُمُّ الْغِلْقِ مُلَبَّسَةٌ فِضَّةً وطُولُ الْغِلْقِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ أُصْبُعًا وفِي الْمِصْرَاعِ الْأَيْسَرِ (^٣) حَلْقَةُ فِضَّةٍ يَكُونُ فِيهَا غِلْقُ الْبَابِ إِذَا غُلِقَ، وفِي الْبَابِ الْأَيْسَرِ سُكْرَةٌ ووَجْهُ الْبَابِ مُلَبَّسٌ صفائح ذَهَبٍ مَنْقُوشَةً وَصفائح سَاذَجٍ (^٤) مَا بَيْنَ الْمَسَامِيرِ الَّتِي فِي الْعَوَارِضِ صفائح مُرَبَّعَةٌ مَنْقُوشَةٌ فِي كُلِّ مِصْرَاعٍ خَمْسُ صفائح. وَتَدْوِيرُ حَوْلَ الصفائح السَّاذَجِ (^٥) صفائح مَنْقُوشَةٌ وفِي الْبَابِ الْأَيْسَرِ أَنْفُ الْبَابِ مُلَبَّسٌ ذَهَبًا مَنْقُوشًا طَرَفَاهُ مُرَبَّعَانِ، وعَلَى الْأَنْفِ كِتَابٌ فِيهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمّنِ الرَّحِيمِ ومِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الْآيَةَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، وعَدَدُ الْمَسَامِيرِ مائتا مسمار مِنْهَا مِائَةٌ كِبَارٌ مِنْهَا فِي الْعَوَارِضِ اثْنَانِ وسَبْعُونَ مِسْمَارًا (^٦) فِي كُلِّ عَارَضَةٍ سِتَّةُ مَسَامِيرَ، وفِي كُلِّ مصارع عَشَرَةُ مَسَامِيرَ، وبَيْنَ كُلِّ عارضتين مسماران فِي طرفي الْبَابِ ومِنْهَا حَوْلَ خَرْتَةِ الْبَابِ الَّتِي يَدْخُلُ فِيهَا (^٧) الرُّومِيُّ اثْنَا عَشَرَ مِسْمَارًا صِغَارًا، ومِنْهَا فِي الْمِصْرَاعِ الْأَيْمَنِ مِسْمَارَانِ مِنْ فِضَّةٍ سَاذَجٍ مُمَوَّهَانِ تَدْوِيرُ حَوْلَ كُلِّ مِسْمَارٍ سِتُّ أَصَابِعَ وبَيْنَهُمَا (^٨) حَاجِزٌ يَفْتَحُ فِيهِ الْغِلْقُ الرُّومِيُّ الدَّاخِلُ ومَا بَيْنَ الْمَسَامِيرِ تِسْعُ أَصَابِعَ والْمَسَامِيرُ مَقْبُوَّةٌ مُلَبَّسَةٌ ذَهَبًا وهِيَ مَنْقُوشَةٌ تَدْوِيرُ كُلِّ مِسْمَارٍ سَبْعُ أَصَابِعَ والْمَسَامِيرُ الصِّغَارُ الَّتِي فِي الْمِصْرَاعِ (^٩) الْأَيْسَرِ خَمْسُونَ مِسْمَارًا وهِيَ مَضْرُوبَةٌ حَوْلَ\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «من» ساقطة.\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ج «مسلم».\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «غلق رومي الخ» ساقطة.\n(^٤) كذا فِي تصحيحات الطبعة الاوروبية. وفِي جميع الأصول «سادج».\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «سادج».\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «مسمارا صغارا ومنها فِي كل».\n(^٧) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «الذي يدخل منه» وفِي د «الذي يدخل فيه».\n(^٨) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «ومنها».\n(^٩) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «ذهبا وهي منقوشة الخ» ساقطة.","vol":"1","page":308},{"text":"الصفائح الْمُرَبَّعَةِ الْمَنْقُوشَةِ الَّتِي بَيْنَ الْعَوَارِضِ، حَوْلَ كُلِّ صَفِيحَةٍ عَشَرَةُ مَسَامِيرَ والْمَسَامِيرُ مُلَبَّسَةٌ ذَهَبًا مَقْبُوَّةٌ مَنْقُوشَةٌ وهِيَ عَلَى صفائح سَاذَجٍ عَرْضُ الصفائح إصبعان كَمَا يَدُورُ حَوْلَ الصَّفِيحَةِ الْمَنْقُوشَةِ ورِجْلَا الْبَابَيْنِ حَدِيدٌ مُلَبَّسَانِ ذَهَبًا وفِي الْمِصْرَاعَيْنِ سَلُوقِيَّتَانِ فِضَّةٍ مُمَوَّهَتَانِ وفِي السَّلُوقِيَّتَيْنِ لَبِنَتَانِ مِنْ ذَهَبٍ مُرَبَّعَتَانِ وَفَوْقَ اللَّبِنَتَيْنِ لَبِنَتَانِ صَغِيرَتَانِ وَفِي طَرَفِ السَّلُوقِيَّتَيْنِ حَلَقَتَا ذَهَبٍ سَعَةُ كُلِّ حَلْقَةٍ ثَمَانِ أَصَابِعَ وهُمَا حَلَقَتَا قُفْلِ الْبَابِ وهُمَا عَلَى ذِرَاعَيْنِ وسِتَّةَ عَشَرَ أُصْبُعًا مِنَ الْبَابِ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-116>بَابُ صِفَةِ الشَّاذَرْوَانِ وذَرْعِ الْكَعْبَةِ</span>\n• ذَرْعُ الْكَعْبَةِ مِنْ خَارِجِهَا فِي السَّمَاءِ مِنَ الْبَلَاطِ الْمَفْرُوشِ حَوْلَهَا تِسْعَةٌ (^٢) وعِشْرُونَ ذِرَاعًا وسِتَّ عَشْرَةَ (^٣) أُصْبُعًا وطُولُهَا مِنَ الشَّاذَرْوَانِ سَبْعَةٌ وعِشْرُونَ ذِرَاعًا وعَدَدُ حِجَارَةِ الشَّاذَرْوَانِ الَّتِي حَوْلَ الْكَعْبَةِ ثَمَانِيَةٌ وسِتُّونَ حَجَرًا فِي ثَلَاثَةِ وُجُوهٍ مِنْ ذَلِكَ مِنْ حَدِّ الرُّكْنِ الْغَرْبِيِّ إِلَى الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ خَمْسَةٌ وعِشْرُونَ حجرا، مِنْهَا حَجَرٌ طُولُهُ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ ونِصْفٌ وهُوَ عَتَبَةُ الْبَابِ الَّذِي سُدَّ فِي ظَهْرِ الْكَعْبَةِ وبَيْنَهُ وبَيْنَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ أَرْبَعَةُ (^٤) أَذْرُعٍ وفِي الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ\n_________\n(^١) وفِي عام ٥٥٢ عمل الخليفة المقتفي العباسي بابا للكعبة مصفحا بالذهب والفضة، وفِي عام ٦٥٩ عمل المظفر صاحب اليمن بابا عليه صفائح من فضة زنتها ستون رطلا، وعمل الناصر بن محمد قلاوون صاحب مصر بابا عام ٧٣٣ حلاه بخمس وثلاثين الف درهم، وفِي عام ٨١٦ وضع الملك المؤيد صاحب مصر بابا محل بالذهب. وفِي عام ٩٦٤ قلع هذا الباب بامر السلطان سليمان خان حيث وضع مكانه بابا جديدا حلاه بحلى كثيرة، وبقي هذا الباب الى عام ١٠٤٥، حيث ارسل السلطان مراد الرابع بابا صنعه فِي استانبول، وضع مكان ذلك وهو الموجود الآن (انظر ايضا بحث بناء الكعبة فِي هذا الجزء).\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «سبعة».\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «عشر».\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي د «اربع».","vol":"1","page":309},{"text":"حَجَرٌ مُدَوَّرٌ، وبَيْنَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ (^١) والرُّكْنِ الْأَسْوَدِ تِسْعَةَ عشر (^٢) حَجَرًا ومِنْ حَدِّ الشَّاذَرْوَانِ إِلَى الرُّكْنِ الَّذِي فِيهِ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ واثْنَا (^٣) عَشَرَ أُصْبُعًا لَيْسَ فِيهِ شَاذَرْوَانُ ومِنْ حَدِّ الرُّكْنِ الشَّامِيِّ إِلَى الرُّكْنِ الَّذِي فِيهِ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ ثَلَاثَةٌ وعِشْرُونَ حَجَرًا ومِنْ حَدِّ الشَّاذَرْوَانِ الَّذِي يَلِي الْمُلْتَزَمَ إِلَى الرُّكْنِ الَّذِي فِيهِ (^٤) الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ ذِرَاعَانِ لَيْسَ فِيهِمَا (^٥) شَاذَرْوَانُ وهُوَ الْمُلْتَزَمُ وطُولُ الشَّاذَرْوَانِ فِي السَّمَاءِ سِتَّةَ عَشَرَ (^٦) أُصْبُعًا وعَرْضُهُ ذِرَاعٌ وطُولُ دَرَجَةِ الْكَعْبَةِ الَّتِي يَصْعَدُ عَلَيْهَا النَّاسُ إِلَى بَطْنِ الْكَعْبَةِ مِنْ خَارِجٍ ثَمَانِيَ أَذْرُعٍ ونِصْفٌ وعَرْضُهَا ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ ونِصْفٌ وفِيهَا (^٧) مِنَ الدَّرَجِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ دَرَجَةً وهِيَ مِنْ خَشَبِ السَّاجِ (^٨).\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «اربعة اذرع وفِي الخ» ساقطة.\n(^٢) كذا فِي ا، ج. فِي ب «تسعة حجر حجرا» وفِي د «سبعة عشر حجرا».\n(^٣) كذا فِي ب. وفِي جميع الأصول «اثنتا».\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «الحجر الاسود ثلاثة وعشرون الخ» ساقطة.\n(^٥) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «فيه».\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا «ست عشرة» وقد بني الشاذروان مرات غير ان المعروف منها انه بني عام ٥٤٢، ٦٧٠، ١٠١٠.\n(^٧) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «وفيه».\n(^٨) ومن الدرجات التي وضعت للصعود عليها الى الكعبة المشرفة، درجة ارسلها المؤيد الجركسي عام (٨١٨) ثم جددت عام ١٠٩٧ وجعل لها حاجز من خشب. وفِي عام (١١٢٧) عتقت هذه الدرجة فوضع مكانها درجة كان حسين حميدان الهندي ارسلها عام ١١١٦ فامتنعت الحكومة المحلية عن وضعها حينذاك بدون اذن من حكومة استانبول ولما عتقت الدرجة المذكورة اشترى محمد باشا المعمار هذه الدرجة بخمسمائة ريال ووضعها مكان تلك. اما الدرجة الموجودة الآن فهي اثنتان، احداهما من خشب الساج وفيها من الدرج احدى عشرة درجة ارسلها الى مكة نواب مدراس محمد منورخان فِي سنة ١٢٤٠، وثانيهما من خشب الساج وفيها من الدرج اربع عشر درجة ارسلها نواب رامفور كلب علي خان في سنة ١٣٠٠. وكلاهما مصنوعان ومموهان بالذهب والفضة.","vol":"1","page":310},{"text":"<span data-type='title' id=toc-117>ذكر الحجر</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ إِسْحَاقَ بْنِ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ:\nحَدَّثَنَا جَدِّي حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ وعَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ والْوَلِيدَ بْنَ عَطَاءِ بْنِ خَبَّابٍ (^١) قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَخْزُومِيُّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ والْوَلِيدِ بْنِ عَطَاءِ بْنِ خَبَّابٍ: أَنَّ (^٢) الْحَارِثَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ وَفَدَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فِي خِلَافَتِهِ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ: مَا أَظُنُّ أَبَا خُبَيْبٍ - يَعْنِي ابْنَ الزُّبَيْرِ - سَمِعَ مِنَ عائشة مَا كَانَ يَزْعُمُ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْهَا؟ قَالَ الْحَارِثُ: أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْهَا قَالَ: سَمِعْتَهَا تقول ماذَا؟ قَالَ: قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ان قومك استقصروا فِي بِنَاءِ الْبَيْتِ، ولَولَا حَدَاثَةُ عَهْدِ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ أَعَدْتُ فِيهِ مَا تَرَكُوا مِنْهُ فَأُرَاهَا قَرِيبًا مِنْ سَبْعَةِ (^٣) أَذْرُعٍ وزَادَ الْوَلِيدُ بْنُ (^٤) عَطَاءِ بْنِ خَبَّابٍ فِي الْحَدِيثِ: وجَعَلْتُ لَهَا بَابَيْنِ مَوْضُوعَيْنِ بِالْأَرْضِ شَرْقِيًّا وغَرْبِيًّا وهَلْ تَدْرِينَ لِمَ كَانَ قَوْمُكِ رَفَعُوا بَابَهَا؟ قَالَتْ: قُلْتُ: لَا قَالَ: تَعَزُّزًا لِئَلَّا يَدْخُلَهَا أَحَدٌ إِلَّا مَنْ أَرَادُوا فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا كَرِهُوا أَنْ يَدْخُلَهَا يَدَعُونَهُ يَرْتَقِي حَتَّى إِذَا كَادَ يَدْخُلُهَا دَفَعُوهُ فَسَقَطَ (^٥)، قَالَ: (^٦) عَبْدُ الْمَلِكِ أَنْتَ سَمِعْتَهَا تَقُولُ هَذَا (^٧) قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: فَنَكَتَ بِعَصَاهُ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ:\nلَوَدِدْتُ أَنِّي تَرَكْتُهُ ومَا تَحَمَّلَ.\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د «حباب».\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «يحيى حدثنا هشام بن سليمان الخ» ساقطة.\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «سبع».\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا «عن».\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «فسقط» ساقطة.\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د «قال» ساقطة.\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «هذا» ساقطة.","vol":"1","page":311},{"text":"• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا أُبَالِي صَلَّيْتُ فِي الْحِجْرِ أَوْ في الكعبة.\n\n• حدّثنا ابو الوليد حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ حَدَّثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ عن علقمة ابن أَبِي عَلْقَمَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا (^١) قَالَتْ: كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَدْخُلَ الْبَيْتَ فَأُصَلِّيَ فِيهِ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِي فَأَدْخَلَنِي الْحِجْرَ فقال لي: صلي فِي الْحِجْرِ إِذَا أَرَدْتِ دُخُولَ الْبَيْتِ فَإِنَّمَا هُوَ قِطْعَةٌ مِنَ الْبَيْتِ ولَكِنَّ قَوْمَكِ اسْتَقْصَرُوا حِينَ بَنَوْا الْكَعْبَةَ فَأَخْرَجُوهُ مِنَ الْبَيْتِ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سُفْيَانَ عَنْ هِشَامِ بْنِ حُجَيْرٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:\nالْحِجْرُ مِنَ الْبَيْتِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ (^٢).\n\n• قَالَ: حَدَّثَنَا جَدِّي عَنْ خَالِدِ ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ سَلَمَةَ الْمَخْزُومِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي الْمُبَارَكُ بْنُ حَسَّانَ الْأَنْمَاطِيُّ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي الْحِجْرِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ شَكَا إِسْمَاعِيلُ ﵇ إِلَى رَبِّهِ ﷿ حَرَّ مَكَّةَ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ أَنِّي أَفْتَحُ لَكَ بَابًا مِنَ الْجَنَّةِ فِي الْحِجْرِ يَجْرِي عَلَيْكَ مِنْهُ الرَّوْحُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وفِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ تُوُفِّيَ، قَالَ خَالِدٌ: فَيَرَوْنَ أَنَّ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ مَا بَيْنَ الْمِيزَابَ إِلَى بَابِ الْحَجَرِ الْغَرْبِيِّ فِيهِ قَبْرُهُ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ:\nحَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الزُّهْرِيُّ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ الْجُمَحِيِّ قَالَ: حَفَرَ ابْنُ الزُّبَيْرِ الْحِجْرَ فَوَجَدَ فِيهِ سَفَطًا مِنْ حِجَارَةٍ خُضْرٍ (^٣) فَسَأَلَ قُرَيْشًا عَنْهُ فَلَمْ يَجِدْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْهُمْ فِيهِ عِلْمًا قَالَ: فَأَرْسَلَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: هَذَا قَبْرُ إِسْمَاعِيلَ ﵇ فَلَا تُحَرِّكْهُ قال: فتركه.\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «انها» ساقطة.\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «حدثني جدي عن سفيان الخ» ساقطة.\n(^٣) كذا فِي د. وفِي ا، ج «خضرة» وفِي ب «اخضر».","vol":"1","page":312},{"text":"• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَخْزُومِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ ابن عُمَيْرٍ أَنَّهُ قَالَ: دَخَلَ بَيْنَ عَائِشَةَ وبَيْنَ أَخِيهَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبَى بَكْرٍ كَلَامٌ فَحَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَهَا فَأَرَادَتْهُ عَلَى أَنْ يَأْتِيَهَا فَأَبَى فَقِيلَ لَهَا: إِنَّ لَهُ سَاعَةً مِنَ اللَّيْلِ يَطُوفُهَا فَرَصَدَتْهُ بِبَابِ الْحِجْرِ حَتَّى إِذَا مَرَّ بِهَا أَخَذَتْ بِثَوْبِهِ فَجَذَبَتْهُ فَأَدْخَلَتْهُ الْحِجْرَ ثُمَّ قَالَتْ لَهُ فُلَانٌ عَبْدِي حُرٌّ وفُلَانٌ والَّذِي أَنَا فِي بَيْتِهِ وجَعَلَتْ تَعْتَذِرُ إِلَيْهِ وتَحْلِفُ لَهُ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَخْزُومِيُّ عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ ابْنَةِ أَبِي عَوْفٍ: أَنَّ عَائِشَةَ سَأَلَتْ أَنْ يُفْتَحَ لَهَا بَابُ الْكَعْبَةِ لَيْلًا فَأَبَى عَلَيْهَا شَيْبَةُ بْنُ عُثْمَانَ فَقَالَتْ لِأُخْتِهَا أُمِّ كُلْثُومٍ ابْنَةِ أَبِي بَكْرٍ انْطَلِقِي بِنَا حَتَّى نَدْخُلَ الْكَعْبَةَ فَدَخَلَتِ الْحِجْرَ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ:\nحَدَّثَنِي جَدِّي وإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الزَّنْجِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ قَالَ: وُجِدَ فِي الْحِجْرِ حَجَرٌ مَدْفُونٌ مَكْتُوبٌ (^١) فِيهِ مُبَارَكٌ لِأَهْلِهَا فِي الْمَاءِ واللَّبَنِ لَا تَزُولُ حَتَّى تَزُولَ أَخْشَبَاهَا، وقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: كَانَ قَبْرُ إِسْمَاعِيلَ ﵇ وقَبْرُ أُمِّهِ هَاجَرَ فِي الْحِجْرِ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ:\nوأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الْمَنْصُورَ أَبَا جَعْفَرٍ حَجَّ وزِيَادُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَارِثِيُّ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ مَكَّةَ فَطَافَ أَبُو جَعْفَرٍ ثُمَّ دَعَا زِيَادًا فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ الْحِجْرَ حِجَارَتُهُ بَادِيَةٌ فَلَا أُصْبِحَنَّ حَتَّى يُسْتَرَ جِدَارُ الْحِجرِ بِالرُّخَامِ فَدَعَا زِيَادٌ (^٢) بِالْعُمَّالِ فَعَمِلُوهُ عَلَى السُّرُجِ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ وكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ مَبْنِيًّا بِحِجَارَةٍ بَادِيَةٍ لَيْسَ عَلَيْهَا رُخَامٌ ثُمَّ كَانَ الْمَهْدِيُّ بَعْدُ قَدْ جَدَّدَ (^٣) رُخَامَهُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ وأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ قَالَ: ثُمَّ رَأَيْتُ (^٤) جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ وهُوَ أَمِيرُ مَكَّةَ والْمَدِينَةِ فِي سَنَةِ إِحْدَى\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب مكتوب «ساقطة».\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «فقال اني رأيت الحجر الخ» ساقطة.\n(^٣) كذا فِي ب. وفِي د «حدد» وفِي ا، ج «جرد».\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «رجعت».","vol":"1","page":313},{"text":"وسِتِّينَ ومِائَةٍ بَلَّطَ بَطْنَ الْحِجْرِ بِالرُّخَامِ وذَلِكَ عَامَ زَادَ الْمَهْدِيُّ فِي المسجد الْحَرَامِ زِيَادَتَهُ الْأُولَى وشَرَّعَ أَبْوَابَ الْمَسْجِدِ عَلَى الْمَسْعَى قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ:\nأَنَا أَدْرَكْتُ هَذَا الرُّخَامَ الَّذِي عَمِلَهُ وكَانَ رُخَامًا أَبْيَضَ وأَخْضَرَ (^١) وأَحْمَرَ وكان مزوي وشَوَابِيَرَ صِغَارًا (^٢) ومُدَاخَلًا بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ أَحْسَنَ مِنْ هَذَا الْعَمَلِ ثُمَّ تَكَسَّرَ فَجَدَّدَهُ أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ بْنِ عِيسَى وهُوَ أَمِيرُ مَكَّةَ فِي سَنَةِ إِحْدَى وأَرْبَعِينَ ومِائَتَيْنِ ثُمَّ جُدِّدَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وثَمَانِينَ ومِائَتَيْنِ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-118>الْجُلُوسُ فِي الْحِجْرِ ومَا جَاءَ فِي ذَلِكَ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَتَذَاكَرْنَا ابْنَ عَبَّاسٍ وفَضْلَهُ وعَلِيَّ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فِي الطَّوَافِ (^٤) وخَلْفَهُ ابْنُهُ مُحَمَّدُ ابن عَلِيٍّ فَعَجِبْنَا مِنْ تَمَامِ قَامَتِهِمَا وحُسْنِ وُجُوهِهِمَا فَقَالَ عَطَاءٌ: وأَيْنَ حُسْنُهُمَا مِنْ حُسْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ؟ مَا رَأَيْتُ الْقَمَرَ لَيْلَةَ أَرْبَعَ (^٥) عَشْرَةَ وأَنَا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ طَالِعًا مِنْ جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ إِلَّا ذَكَرْتُ وَجْهَ ابْنِ عَبَّاسٍ ولَقَدْ رَأَيْتُنَا جُلُوسًا مَعَهُ فِي الْحِجْرِ إِذْ أَتَاهُ شَيْخٌ قَدِيمٌ بَدَوِيٌّ مِنْ هُذَيْلٍ يَهْدِجُ عَلَى عَصَاهُ فَسَأَلَهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَأَجَابَهُ فَقَالَ الشَّيْخُ لِبَعْضِ مَنْ فِي الْمَجْلِسِ: َمَنْ هَذَا الْفَتَى؟ فَقَالُوا: هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ الشَّيْخُ: سُبْحَانَ الَّذِي مَسَخَ حُسْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِلَى مَا أَرَى، فَقَالَ عَطَاءٌ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: كَانَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ أَطْوَلَ النَّاسِ قَامَةً وأَحْسَنَ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «واخضر» ساقطة.\n(^٢) كذا ا، ج. وفِي ب، د «صغار».\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «ثم جدد بعد ذلك الخ» ساقطة.\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «في الطواف» ساقطة.\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «اربعة».","vol":"1","page":314},{"text":"النَّاسِ وَجْهًا مَا رَآهُ قَطُّ شَيْءٌ (^١) إِلَّا أَحَبَّهُ وكَانَ لَهُ مَفْرَشٌ فِي الْحِجْرِ لا يَجْلِسُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ ولَا يَجْلِسُ مَعَهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ وكَانَ النَّدِيُّ مِنْ قُرَيْشٍ حَرْبَ بْنَ أُمَيَّةَ فَمَنْ دُونَهُ يَجْلِسُونَ حَوْلَهُ دُونَ الْمَفْرَشِ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وهو غُلَامٌ يَدْرِجُ لِيَجْلِسَ عَلَى الْمَفْرَشِ فَجَذَبُوهُ فَبَكَى فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ: وذَلِكَ بَعْدَ مَا حُجِبَ بَصَرُهُ مَا لِابْنِي يَبْكِي قَالُوا لَهُ: إِنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى الْمَفْرَشِ فَمَنَعُوهُ فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ: دَعُوا ابْنِي فَإِنَّهُ يَحُسُّ بِشَرَفٍ أَرْجُو أَنْ يَبْلُغَ مِنَ الشَّرَفِ مَا لَمْ يَبْلُغْ عَرَبِيٌّ قَطُّ، قَالَ: وتُوُفِّيَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ والنَّبِيُّ ﷺ ابْنُ ثَمَانِ سِنِينَ وكَانَ خَلْفَ جَنَازَتِهِ يَبْكِي حَتَّى دُفِنَ بِالْحَجُونِ،.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لو كان عِنْدِي سَعَةٌ قَدَّمْتُ فِي الْبَيْتِ مِنَ الْحِجْرِ أَذْرُعًا وفَتَحْتُ لَهُ بَابًا آخَرَ يَخْرُجُ الناس منه.\n\n• حدّثنا ابو الوليد حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَطَاءِ ابن السَّائِبِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: أَنَّ عَائِشَةَ سَأَلْتِ النَّبِيَّ ﷺ ان يفتح لها الْبَابَ لَيْلًا فَجَاءَ عُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ بِالْمِفْتَاحِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فقال:\nيَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا لَمْ تُفْتَحْ بِلَيْلٍ قَطُّ قَالَ: فَلَا تَفْتَحْهَا ثُمَّ قَالَ لِعَائِشَةَ: إِنَّ قَوْمَكِ لَمَّا بَنَوْا الْبَيْتَ قَصُرَتْ بِهِمُ النَّفَقَةُ فَتَرَكُوا بَعْضَ الْبَيْتِ فِي الْحِجْرِ فَادْخُلِي الْحِجْرَ فصلي فيه.\n\n• حدّثنا ابو الوليد حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا عَتَّابٌ عَنْ خُصَيْفٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: جَاءَتْ عَائِشَةُ فَدَخَلَتِ الْبَيْتَ فِي سِتَارِهِ ومَعَهَا نِسْوَةٌ فَأَغْلَقَتِ الْحَجَبَةُ الْبَيْتَ دُونَ النِّسَاءِ فَجَعَلْنَ (^٢) يُنَادِينَ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ مُجَاهِدٌ:\nفَسَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: عَلَيْكُنَّ بِالْحِجْرِ فَإِنَّهُ مِنَ الْبَيْتِ.\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «ما رءاه شيئا قط» وفِي د «ما رءاه شيء قط».\n(^٢) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «فجعلت».","vol":"1","page":315},{"text":"• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ: تَذَاكَرُوا الْمَهْدِيَّ عِنْدَ طَاوُسٍ وهُوَ جَالِسٌ فِي الْحِجْرِ فَقُلْتُ يَا با عبد الرحمن أهُوَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ؟ فَقَالَ: لَا إِنَّهُ لَمْ يَسْتَكْمِلِ الْعَدْلَ وإِنَّ ذَلِكَ إِذَا كَانَ زِيدَ (^١) الْمُحْسِنُ فِي إِحْسَانِهِ وحُطَّ عَنِ الْمُسِيءِ مِنَ (^٢) إِسَاءَتِهِ (^٣) ولَوَدِدْتُ أَنِّي أَدْرَكَتُهُ وعَلَامَتُهُ كَذَا وكَذَا.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنِي جَدِّي: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنِ ابْنِ تدرس (^٤) عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ جَاءَتْ أُمُّ جَمِيلٍ بِنْتُ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ امْرَأَةُ أَبِي لَهَبٍ ولَهَا وَلْوَلَةٌ وفِي يَدِهَا فِهْرٌ فَدَخَلَتِ الْمَسْجِدَ ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ جالس فِي الحجر و(^٥) مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ ﵁ فَأَقْبَلَتْ وهِيَ تُلَمْلِمُ الْفِهْرَ فِي يَدِهَا وتَقُولُ:\nمُذَمَّمًا أَبَيْنَا، ودِينَهُ قَلَيْنَا، وأَمْرَهُ عَصَيْنَا، قَالَتْ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ أُمُّ جَمِيلٍ وأَنَا أَخْشَى عَلَيْكَ مِنْهَا وهِيَ امْرَأَةٌ فَلَوْ قُمْتَ، فَقَالَ: إِنَّهَا لَنْ (^٦) تَرَانِي وقَرَأَ قُرْآنًا اعْتَصَمَ بِهِ، ثُمَّ قَرَأَ وإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا قُلْتُ: فَجَاءَتْ حَتَّى وَقَفَتْ عَلَى أَبِي بَكْرٍ ﵁ وهُوَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ولَمْ تَرَهُ فَقَالَتْ:\nيا بَا بَكْرٍ فَأَيْنَ (^٧) صَاحِبُكَ؟ قَالَ: السَّاعَةَ كَانَ هَاهُنَا قَالَتْ: إِنَّهُ ذُكِرَ لِي أَنَّهُ هَجَانِي وايْمُ اللَّهِ إِنِّي لَشَاعِرَةٌ وإِنَّ زَوْجِي لَشَاعِرٌ ولَقَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أَنِّي بِنْتُ سَيِّدِهَا، قَالَ سُفْيَانُ قَالَ الْوَلِيدُ فِي حَدِيثِهِ: فَدَخَلَتِ الطَّوَافَ فَعَثَرَتْ فِي مِرْطِهَا فَقَالَتْ: نَفْسُ مُذَمَّمٍ، فَقَالُ النَّبِيُّ ﷺ: الا ترى يا با بكر\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «تزيد».\n(^٢) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «في».\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «سياته» وفِي د «اسيانه».\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «تدرس».\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «الواو» ساقطة.\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «لم».\n(^٧) كذا فِي ا، د. وفِي ب «واين» وفِي ج «فان».","vol":"1","page":316},{"text":"مَا يَدْفَعُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ عَنِّي مِنْ شَتْمِ قُرَيْشٍ يسموني مُذَمَّمًا وأَنَا مُحَمَّدٌ فَقَالَتْ لَهَا أُمُّ حَكِيمٍ ابْنَةُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: مَهْلًا (^١) يَا أُمَّ جَمِيلٍ، إِنَّى لَحَصَانٌ فَمَا أُكَلَّمُ، وثَقَافٌ فَمَا أُعَلَّمُ وكِلْتَانَا مِنْ بَنِي الْعَمِّ، ثُمَّ قُرَيْشٌ بَعْدُ أَعْلَمُ، قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: فَلَمْ يَزَلْ رُخَامُ الْحِجْرِ الَّذِي عَمِلَهُ الْمَهْدِيُّ بَعْدَ عَمَلِ أَبِي جَعْفَرٍ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى حَالِهِ وكَانَ سَيْلُهُ يَخْرُجُ مِنْ تَحْتِ الْأَحْجَارِ الَّتِي عَلَى بَابِهَا الْغَرْبِيِّ حَتَّى رَثَّ فِي خِلَافَةِ الْمُتَوَكِّلِ عَلَى اللَّهِ جَعْفَرٍ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقُلِعَ فِي سَنَةِ إِحْدَى وأَرْبَعِينَ ومِائَتَيْنِ وأُلْبِسَ رُخَامًا حَسَنًا قُلِعَ مِنْ جَوَانِبِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مِنَ الشِّقِّ الَّذِي يَلِي بَابَ الْعَجَلَةِ إِلَى بَابِ دَارِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ومِمَّا يَلِي أَبْوَابَ بَنِي مَخْزُومٍ والْبَابِ الَّذِي مُقَابِلٌ دَارَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُدْعَانَ وكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَاشِمِيُّ أَمَرَ أَنْ (^٢) يُقْلَعَ (^٣) لَهُ لَوْحٌ مِنْ رُخَامِ الْحِجْرِ يَسْجُدُ عَلَيْهِ فَقُلِعَ لَهُ فِي الْمَوْسِمِ فَأَرْسَلَ أَحْمَدُ بْنُ طَرِيفٍ مَوْلَى الْعَبَّاسِ ابن مُحَمَّدٍ الْهَاشِمِيِّ بِرُخَامَتَيْنِ خَضْرَاوَيْنِ (^٤) مِنْ مِصْرَ هَدِيَّةً لِلْحِجْرِ مَكَانَ ذَلِكَ اللَّوْحِ وهِيَ الرُّخَامَةُ الْخَضْرَاءُ عَلَى سَطْحِ جِدَارِ الْحِجْرِ مُقَابِلَ الْمِيزَابِ عَلَى هَيْئَةِ الزَّوْرَقِ والرُّخَامَةُ الْأُخْرَى هِيَ الرُّخَامَةُ الْخَضْرَاءُ الَّتِي تَحْتَ الْمِيزَابِ تَلِي جَدْرَ الْكَعْبَةِ فَجُعِلَتَا فِي هَذَيْنِ الْمَوْضِعَيْنِ وهُمَا مِنْ أَحْسَنِ رُخَامٍ (^٥) فِي الْمَسْجِدِ خُضْرَةً (^٦) قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ: ثُمَّ حُوِّلَتِ الَّتِي كَانَتْ عَلَى ظَهْرِ الْحِجْرِ فَجُعِلَتْ تَحْتَ الْمِيزَابَ مُقَابِلَ الْمِيزَابِ (^٧) أَمَامَ الرُّخَامَتَيْنِ اللَّتَيْنِ عَلَى هَيْئَةِ الْمِحْرَابِ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وثَمَانِينَ ومِائَتَيْنِ (^٨).\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «أم حكيم الخ» ساقطة.\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «ان» ساقطة.\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «تقلع».\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «خضراوان».\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي د «رخامتين» وفِي ب «رخام» ساقطة.\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «خضر».\n(^٧) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «فجعلت مقابل الميزاب تحت الميزاب».\n(^٨) ثم عمره الناصر العباسي سنة (٥٧٦) والمستنصر العباسي (٦٣١) والملك المظفر صاحب","vol":"1","page":317},{"text":"<span data-type='title' id=toc-119>مَا جَاءَ فِي الدُّعَاءِ والصَّلَاةِ عِنْدَ مُثْعَبِ الْكَعْبَةِ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ ابن سَاجٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: مَنْ قَامَ تَحْتَ مُثْعَبِ الْكَعْبَةِ فَدَعَا اسْتُجِيبَ لَهُ وخَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ السَّبِيعِيُّ حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخَاطِبِيِّ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: صَلُّوا فِي مُصَلَّى الْأَخْيَارِ، واشْرَبُوا مِنْ شَرَابِ الْأَبْرَارِ.\nقِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَا مُصَلَّى الْأَخْيَارِ؟ قَالَ: تَحْتَ الْمِيزَابِ، قِيلَ ومَا شَرَابُ الْأَبْرَارِ؟ قَالَ: مَاءُ زَمْزَمَ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمٍ (^١) حَدَّثَنَا الزَّنْجِيُّ مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ (^٢) عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ قَامَ تَحْتَ مِيزَابِ الْكَعْبَةِ فَدَعَا اسْتُجِيبَ لَهُ وخَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي (^٣) مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ ابن السَّرِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ شَيْبَةَ (^٤) قَالَتْ: سَمِعْتُ أُمَّ عَمْرٍو امْرَأَةَ الزُّبَيْرِ تَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ يَقُولُ:\nأَعْزِمُ بِاللَّهِ عَلَى امْرَأَةٍ صَلَّتْ فِي الْحِجْرِ،.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا محمد بن\n_________\n= اليمن (٦٥٩) والملك محمد بن قلاوون (٧٢٠) والملك علي بن الأشرف شعبان (٧٨١) والملك الظاهر برقوق (٨٠١) ثم جرت اصلاحات مختلفة فيه عام ٨٢٢ و٨٢٦ و٨٨١ وعمره الملك الظاهر جقمق (٨٤٣) والملك الأشرف قايتباي (٨٨٨) والسلطان قانصوه الغوري (٩١٦)، والسلطان مرادخان (١٠٤٠) والسلطان عبد المجيد خان (١٢٦٠) ولم تجر عادة بوضع كسوة على الحجر غير انه فِي عام ٨٥٢ وصلت كسوة الى الحجر مع كسوة البيت من مصر فوضعت فِي جوف الكعبة ثم كسي بها الحجر من داخل فِي السنة التالية.\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «بن سليم بن مسلم».\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ج «ابن عطاء».\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «وحدثني».\n(^٤) كذا فِي ا، ج وهامش د. وفِي ب، د «ام شبيب».","vol":"1","page":318},{"text":"أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ: رَأَيْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَطُوفُ فَإِذَا دَخَلَ الْحِجْرَ وَضَعَ نَعْلَيْهِ عَلَى جَدْرِ الْحِجْرِ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ ابن سَاجٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا حَاذَى مِيزَابَ الْكَعْبَةِ وهُوَ فِي الطَّوَافِ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الرَّاحَةَ عِنْدَ الْمَوْتِ والْعَفْوَ عِنْدَ الْحِسَابِ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي (^١) مُسَافِعُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَجَبِيُّ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ عَنْ أَيْمَنَ بْنِ نَايِلٍ قَالَ: رَقَدْتُ فِي الْحِجْرِ فَرَكَضَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وقَالَ: مِثْلُكَ يَرْقُدُ فِي هَذَا الْمَكَانِ.\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «وحدثني».","vol":"1","page":319},{"text":"<span data-type='title' id=toc-120>صفة الحجر وذرعه</span>\n• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: الْحِجْرُ مُدَوَّرٌ وهُوَ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ الشَّامِيِّ والرُّكْنِ الْغَرْبِيِّ وأَرْضُهُ مَفْرُوشَةٌ بِرُخَامٍ (^١) وهُوَ مُسْتَوٍ بِالشَّاذَرْوَانِ الَّذِي تَحْتَ إِزَارِ الْكَعْبَةِ وعَرْضُهُ مِنْ جَدْرِ الْكَعْبَةِ مِنْ تَحْتِ الْمِيزَابِ إِلَى جَدْرِ الْحِجْرِ سَبْعَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا وثَمَان أَصَابِعَ، وذَرْعُ مَا بَيْنَ بَابَيِ الْحِجْرِ عِشْرُونَ ذِرَاعًا وعَرْضُهُ اثْنَانِ وعِشْرُونَ ذِرَاعًا، وذَرْعُ (^٢) مِنْ دَاخِلِهِ فِي السَّمَاءِ ذِرَاعٌ وأَرْبَعَةَ عَشَرَ (^٣) أُصْبُعًا، وذَرْعُهُ مِمَّا يَلِي الْبَابَ (^٤) الَّذِي يَلِي الْمَقَامَ ذِرَاعٌ وعَشَر أَصَابِعَ وذَرْعُ جَدْرِ الْحِجْرِ الْغَرْبِيِّ فِي السَّمَاءِ ذِرَاعٌ وعِشْرُونَ أُصْبُعًا وذَرْعُ طُولِ جَدْرِ (^٥) الْحِجْرِ مِنْ خَارِجٍ مِمَّا يَلِي الرُّكْنَ الشَّامِيَّ ذِرَاعٌ وسِتَّةَ عَشَرَ أُصْبُعًا وطُولُهُ مِنْ وَسَطِهِ فِي السَّمَاءِ ذِرَاعَانِ وثَلَاث أَصَابِعَ الرُّخَامُ مِنْ ذَلِكَ ذراع وأربع عشرة (^٦) أُصْبُعًا وعَرْضُ الْجِدَارِ (^٧) ذِرَاعَانِ إِلَّا أُصْبُعَيْنِ والْجَدْرُ مُلَبَّسٌ رُخَامًا (^٨) وفِي أَعْلَاهُ فِي وَسَطِ الْجِدَارِ رُخَامَةٌ خَضْرَاءُ طُولُهَا\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «من حدر».\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «وذرع الجدر».\n(^٣) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «اربع عشرة».\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «الباب» ساقطة.\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «جدر» ساقطة.\n(^٦) كذا فِي ا، ج. وفِي د «ست عشر».\n(^٧) كذا فِي ا، ج. وفِي د «وطوله من وسطه فِي السماء».\n(^٨) كذا فِي ج. وفِي ا «رجاما» وفِي د «رخام».","vol":"1","page":320},{"text":"ذِرَاعَانِ إِلَّا أُصْبُعَيْنِ وعَرْضُهَا ذِرَاعٌ وثَلَاث أَصَابِعَ، (^١) قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ: وقَدْ حُوِّلَتْ هَذِهِ الرُّخَامَةُ فَجُعِلَتْ تَحْتَ الْمِيزَابِ مِمَّا يَلِي الْكَعْبَةَ، قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: وذَرْعُ بَابِ الْحِجْرِ الَّذِي يَلِي الْمَشْرِقَ مِمَّا يَلِي الْمَقَامَ خَمْسَةُ اذرع وثلاث أَصَابِعَ وفِي عَتَبَةِ هَذَا الْبَابِ حَجَرَانِ ارْتِفَاعُهُمَا (^٢) مِنْ بَطْنِ الْحِجْرِ أَرْبَعُ أَصَابِعَ وذَرْعُ بَابِ الْحِجْرِ الَّذِي يَلِي الْمَغْرِبَ سَبْعَةُ (^٣) أَذْرُعٍ وفِي عَتَبَةِ بَابِهِ أَرْبَعَةُ أَحْجَارٍ وارْتِفَاعُهَا مِنْ بَطْنِ الْحِجْرِ أَرْبَع اصابع ومَخْرَجُ سَيْلِ مَاءِ الْحِجْرِ مِنْ وَسَطِهِ مِنْ تَحْتِ الْحِجَارَةِ فِي ثَقْبٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ: قَدْ كَانَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ أَبُو الْوَلِيدِ ثُمَّ كَانَ رُخَامُهُ قَدْ تَكَسَّرَ مِنْ وَطْئِ النَّاسِ فَعُمِلَ فِي خِلَافَةِ الْمُتَوَكِّلِ عَلَى اللَّهِ وأَمِيرُ مَكَّةَ يَوْمَئِذٍ أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ فَرُفِعَتْ أَرْضُ الْحِجْرِ شَيْئًا حَتَّى كَانَ مَاؤُهُ يَخْرُجُ مِنْ فَوْقِ الْأَحْجَارِ الَّتِي فِي عَتَبَةِ الْبَابِ الْغَرْبِيِّ فَكَانَ كَذَلِكَ حَتَّى عُمِرَ فِي خِلَافَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْمُعْتَضِدِ بِاللَّهِ فَأَشْرَفَ الْعُمَّالُ (^٤) فِي رَفْعِ أَرْضِهِ حَتَّى صَارَتْ أَرْفَعَ مِنْ حِجَارَةِ عَتَبَتَيِ الْبَابَيْنِ حَتَّى احْتَاجُوا إِلَى أَنْ يَكْسِرُوا طَرَفَيِ الْعَمَلِ الْمُشْرِفِ عَلَى بَابَيِ الْحِجْرِ ولَوْ كَانُوا جَعَلُوهُ مُسْتَوِيًا مَعَ الْعَتَبَتَيْنِ كَمَا كَانَ كَانَ أَصَوْبَ، قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ وذَرْعُ تَدْوِيرِ الْحِجْرِ مِنْ دَاخِلِهِ ثَمَانِيَةٌ وثَلَاثُونَ ذِرَاعًا وذَرْعُ تَدْوِيرِ الْحِجْرِ مِنْ خَارِجٍ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا وسِت أَصَابِعَ وذَرْعُ مَا بَيْنَ حَدَّاتِ الْحِجْرِ مِنَ الشِّقِّ الشَّرْقِيِّ إِلَى الرُّكْنِ الَّذِي فِيهِ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ تِسْعَةٌ وعِشْرُونَ ذِرَاعًا وأَرْبَع عَشَرَةَ إِصْبَعًا، وذَرْعُ مَا بَيْنَ حَدَّاتِ الْحِجْرِ مِنْ شَقِّ الْمَغْرِبِ إِلَى حَدِّ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ اثْنَانِ وثَلَاثُونَ ذِرَاعًا وذَرْعُ طَوْفٍ وَاحِدٍ حَوْلَ الْكَعْبَةِ مِائَةُ ذِرَاعٍ وثَلَاثَةٌ وعِشْرُونَ ذِرَاعًا وثنتا\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «وثلاث» اصابع الرخام من ذلك الخ» ساقطة.\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «ارتفاعها».\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «سبع».\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «العلماء».","vol":"1","page":321},{"text":"عشرة إِصْبَعًا، وذَرْعُ طَوَافِ سَبْعٍ حَوْلَ الْكَعْبَةِ ثَمَانِمِائَةٍ وسِتَّةٌ وسِتُّونَ ذِرَاعًا وعشرون اصبعا.\n\n<span data-type='title' id=toc-121>مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الركن الأسود</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارُ قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ (^١) بْنَ أَبِي بَزَّةَ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: الرُّكْنُ والْمَقَامُ مِنَ الْجَنَّةِ.\n\n• وبِهِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ فِي الْأَرْضِ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَّا الرُّكْنُ الْأَسْوَدُ والْمَقَامُ فَإِنَّهُمَا جَوْهَرَتَانِ مِنْ جَوْهَرِ الْجَنَّةِ ولَولَا مَا مَسَّهُمَا مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ مَا مَسَّهُمَا ذُو عَاهَةٍ إِلَّا شَفَاهُ اللَّهُ ﷿.\n\n• وبِهِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي (^٢) عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ وسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابن عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أَنَّهُ قَالَ فِي الرُّكْنِ، لَولَا مَا مَسَّهُ مِنَ أَنْجَاسِ الْجَاهِلِيَّةِ وأَرْجَاسِهِمْ (^٣) مَا مَسَّهُ ذُو عَاهَةٍ إِلَّا بَرَأَ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: نَزَلَ الرُّكْنُ (^٤) وإِنَّهُ لَأَشُدُّ بَيَاضًا مِنَ الْفِضَّةِ.\nقَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سُفْيَانَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ:\nمثله.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ ابن سَاجٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِعَائِشَةَ وهِيَ تَطُوفُ مَعَهُ بِالْكَعْبَةِ حِينَ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ: لَولَا مَا طُبِعَ عَلَى\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «ابا القاسم».\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «حدثني جدي» ساقطة.\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «واروائهم».\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «نزل الركن» ساقطة.\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «قال حدثني جدي عن سفيان الخ» ساقطة.","vol":"1","page":322},{"text":"هَذَا الْحَجَرِ، يَا عَائِشَةُ مِنْ أَرْجَاسِ الْجَاهِلِيَّةِ وأَنْجَاسِهَا إِذًا لْاسْتُشْفِيَ بِهِ من كُلِّ عَاهَةٍ وإِذًا لَأُلْفِيَ (^١) الْيَوْمَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ أَنْزَلَهُ اللَّهُ ﷿ ولَيُعِيدَنَّهُ إِلَى مَا خَلَقَهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وإِنَّهُ لَيَاقُوتَةٌ بَيْضَاءُ مِنْ يَوَاقِيتِ الْجَنَّةِ ولَكِنَّ اللَّهَ ﷾ غَيَّرَهُ بِمَعْصِيَةِ الْعَاصِينَ، وسَتَرَ زِينَتَهُ عَنِ الظَّلَمَةِ والائمة لانه لا ينبغي لَهُمْ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى شَيْءٍ كَانَ بَدْؤُهُ مِنَ الْجَنَّةِ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: وحَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وكَعْبِ الْأَحْبَارِ أَنَّهُمَا قَالَا: لَولَا مَا تَمَسَّحَ بِهِ مِنَ الْأَرْجَاسِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَا مَسَّهُ ذُو عَاهَةٍ إِلَّا شُفِيَ ومَا مِنَ الْجَنَّةِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ إِلَّا هُوَ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خَيْثَمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ يَبْعَثُ (^٢) الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ لَهُ عَيْنَانِ يُبْصِرُ بِهِمَا ولِسَانٌ يَنْطِقُ بِهِ يَشْهَدُ لِمَنِ اسْتَلَمَهُ بِحَقٍّ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى السَّهْمِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ يَقُولُ: الرُّكْنُ حَجَرٌ مِنْ حِجَارَةِ الْجَنَّةِ ولولَا مَا مَسَّهُ مِنَ الْأَنْجَاسِ لَكَانَ كَمَا نُزِلَ بِهِ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ قَالَ: (^٣)\nحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ هُرْمُزَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الرُّكْنُ يَمِينُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ يُصَافِحُ بِهَا عِبَادَهُ كَمَا يُصَافِحُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْأَعْمَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ:\nخَرَجْنَا مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ إِلَى مَكَّةَ فَلَمَّا دَخَلْنَا الطَّوَافَ قَامَ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د «لالقي».\n(^٢) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «بعث».\n(^٣) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «قال» ساقطة.","vol":"1","page":323},{"text":"عِنْدَ الْحَجَرِ وقَالَ: واللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ ولَا تَنْفَعُ ولَولا اني رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ ثُمَّ قَبَّلَهُ ومَضَى فِي الطَّوَافِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ ﵇: بَلَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هُوَ يَضُرُّ ويَنْفَعُ قَالَ: وبِمَ (^١) ذَلِكَ؟ قَالَ: بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ: وأَيْنَ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى؟ قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا﴾ الْآيَةَ (^٢) قَالَ: فَلَمَّا خَلَقَ اللَّهُ ﷿ آدَمَ مَسَحَ ظَهْرَهُ فَأَخْرَجَ ذُرِّيَّتَهُ مِنْ صُلْبِهِ فَقَرَّرَهُمْ أَنَّهُ الرَّبُّ وهُمُ الْعَبِيدُ ثُمَّ كَتَبَ مِيثَاقَهُمْ فِي رَقٍّ وكَانَ هَذَا الْحَجَرُ لَهُ عَيْنَانِ ولِسَانٌ فَقَالَ لَهُ: افْتَحْ فَاكَ قَالَ (^٣): فَأَلْقَمَهُ ذَلِكَ الرَّقَّ وجَعَلَهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وقَالَ: تَشْهَدُ لِمَنْ وَافَاكَ بِالْمُوَافَاةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَعِيشَ فِي قَوْمٍ لَسْتَ فِيهِمْ يَا با الْحَسَن (^٤).\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خَيْثَمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَيَبْعَثَنَّ اللَّهُ ﷿ هَذَا الْحَجَرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ولَهُ عَيْنَانِ يُبْصِرُ بِهِمَا ولِسَانٌ يَنْطِقُ بِهِ يَشْهَدُ لِمَنِ اسْتَلَمَهُ بِالْحَقِّ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الْمَكِّيُّ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ جُرَيْجٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: إِنَّ هَذَا الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ يَمِينُ (^٥) اللَّهِ ﷿ فِي الْأَرْضِ يُصَافِحُ بِهَا (^٦) عِبَادَهُ مُصَافَحَةَ الرَّجُلِ أَخَاهُ.\n\n• حدّثنا ابو الْوَلِيدِ حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ الْوَرْدِ الْمَكِّيِّ قَالَ:\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «ولم».\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «الآية» ساقطة.\n(^٣) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «قال» ساقطة.\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «يا با حسن».\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «يمن».\n(^٦) كذا فِي د. وفِي ا، ج «به» وفِي ب «بهما».","vol":"1","page":324},{"text":"سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ أَبِي بَزَّةَ يَقُولُ: الرُّكْنُ والْمَقَامُ يَاقُوتَتَانِ مِنْ يَوَاقِيتِ الجنة وأُنْزِلَ الرُّكْنُ بَيْنَ دَارِ السَّائِبِ بْنِ أَبِي ودَاعَةَ وبَيْنَ دَارِ مَرْوَانَ ودَارِ ابْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ،.\n\n• حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: إِنَّ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ يَمِينُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ لَمْ يُدْرِكْ بَيْعَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَسَحَ الْحَجَرَ (^١) فَقَدْ بَايَعَ اللَّهَ ورَسُولَهُ،.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ يُوسُفَ ابن مَاهَكَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: إِنَّ جِبْرِيلَ ﵇ نَزَلَ بِالْحَجَرِ مِنَ الْجَنَّةِ وإِنَّهُ وَضَعَهُ حَيْثُ رَأَيْتُمْ وإِنَّكُمْ لَمْ (^٢) تَزَالُوا بِخَيْرٍ مَا دَامَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ فَتَمَسَّكُوا بِهِ مَا اسْتَطَعْتُمْ فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَجِيءَ فَيَرْجِعَ بِهِ مِنْ حَيْثُ جَاءَ بِهِ.\n\n• حدّثنا ابو الوليد حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ وابْنُ عُمَارَةَ وابْنُ بَكَّارٍ عَنِ الْحَكَمِ قَالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ يَقُولُ: الرُّكْنُ يَاقُوتَةٌ مِنْ يَوَاقِيتِ الْجَنَّةِ وإِلَى الْجَنَّةِ مَصِيرُهُ، قَالَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَولا مَا مَسَّهُ مِنْ أَيْدِي الْجَاهِلِيِّينَ (^٣) لَأَبْرَأَ الْأَكْمَهَ والْأَبْرَصَ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي (^٤) مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ:\nأُنْزِلَ الرُّكْنُ والْمَقَامُ مَعَ آدَمَ ﵇ لَيْلَةَ نَزَلَ بَيْنَ الرُّكْنِ والْمَقَامِ فَلَمَّا أَصْبَحَ رَأَى الرُّكْنَ والْمَقَامَ فَعَرَفَهَمَا فَضَمَّهُمَا إِلَيْهِ وأَنِسَ بِهِمَا.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ابن جريج عن أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ قَاعِدًا (^٥) بَيْنَ الرُّكْنِ وزَمْزَمَ والنَّاسُ\n_________\n(^١) كذا فِي ب والجامع اللطيف. وفِي جميع الأصول «الركن».\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «لن».\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «الجاهلية».\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «حدثني جدي».\n(^٥) كذا فِي ج. وفِي جميع الأصول «قائدا».","vol":"1","page":325},{"text":"يَزْدَحِمُونَ عَلَى الرُّكْنِ فَقَالَ لِجُلَسَائِهِ: هَلْ تَدْرُونَ مَا هُوَ؟ قَالُوا: هَذَا الْحَجَرُ قَالَ: قَدْ أَرَى ولَكِنَّهُ (^١) مِنْ حِجَارَةِ الحنة أَمَا والَّذِي نَفْسُ سَلْمَانَ (^٢) الْفَارِسِيِّ بِيَدِهِ لَيَجِيئَنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهُ عَيْنَانِ وَلِسَانٌ وَشَفَتَانِ يَشْهَدُ لِمَنِ اسْتَلَمَهُ بِالْحَقِّ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ ابن عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ: يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرُّكْنُ والْمَقَامُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِثْلُ أَبِي قُبَيْسٍ يَشْهَدَانِ لِمَنْ وَافَاهُمَا بِالْمُوَافَاةِ،.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: إِنَّ (^٣) الرُّكْنَ يَمِينُ اللَّهِ ﷿ فِي الْأَرْضِ يُصَافِحُ بِهَا خَلْقَهُ والَّذِي نَفْسُ ابْنِ عَبَّاسٍ بِيَدِهِ مَا مِنِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَسْأَلُ اللَّهَ ﷿ شَيْئًا عِنْدَهُ إِلَّا أَعْطَاهُ (^٤) إِيَّاهُ.\n\n• قَالَ عُثْمَانُ: وحُدِّثْتُ: أَنَّ اللَّهَ ﵎ لَمَّا أَخَذَ مِيثَاقَ الْعِبَادِ جَعَلَهُ فِي الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ فَيَبْعَثُهُ اللَّهُ ﷿ بِالْوَفَاءِ بِعَهْدِهِ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي وابْنُ أَبِي عُمَرَ بْنِ عَامِرٍ (^٥) قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُقْبَةَ الْأَزْرَقِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الاعلى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ كَرِيزٍ: أَنَّهُ قَدِمَ مَعَ جَدَّتِهِ أُمِّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ مُعْتَمِرَةً فَدَخَلَتْ عَلَيْهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ شَيْبَةَ فَأَكْرَمَتْهَا وَأَجَازَتْهَا فَقَالَتْ صَفِيَّةُ:\nمَا أَدْرِي مَا أُكْرِمُ بِهِ هَذِهِ الْمَرْأَةَ أَمَّا دُنْيَاهَا فَعَظِيمَةٌ فَنَظَرَتْ حَصَاةً مِمَّا كَانَ نُقِرَ مِنَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ حِينَ أَصَابَهُ الْحَرِيقُ فَجَعَلَتْهَا لَهَا (^٦) فِي حِقٍّ ثُمَّ قَالَتْ لَهَا: انْظُرِي هَذِهِ الْحَصَاةَ فَإِنَّهَا حَصَاةٌ مِنَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ فَاغْسِلِيهَا لِلْمَرْضَى\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «ولك به».\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «سليمان».\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «ان» ساقطة.\n(^٤) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج (اعطاه الله).\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «ابن عامر» ساقطة.\n(^٦) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج (لها) ساقطة.","vol":"1","page":326},{"text":"فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يَجْعَلَ للَّهُ سُبْحَانَهُ لَهُمْ فِيهَا الشِّفَاءَ، فَخَرَجَتْ فِي أَصْحَابِهَا فَلَمَّا خَرَجَتْ مِنَ الْحَرَمِ و(^١) نَزَلَتْ فِي بَعْضِ الْمَنَازِلِ صُرِعَ أَصْحَابُهَا فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا أَخَذَتْهُ (^٢) الْحُمَّى فَقَامَتْ فَصَلَّتْ ودَعَتْ رَبَّهَا ﷿ ثُمَّ الْتَفَتَتْ إِلَيْهِمْ فَقَالَتْ: وَيْحَكُمْ انْظُرُوا فِي رِحَالِكُمْ مَاذَا خَرَجْتُمْ بِهِ مِنَ الْحَرَمِ فَمَا الَّذِي أَصَابَكُمْ إِلَّا بِذَنْبٍ، قَالُوا: مَا نَعْلَمُ أَنَّا خَرَجْنَا مِنَ الْحَرَمِ بِشَيْءٍ قَالَ (^٣): قَالَتْ لَهُمْ: أَنَا صَاحِبَةُ الذَّنْبِ انْظُرُوا أَمْثَلَكُمْ حَيَاةً وحَرَكَةً قَالَ: فَقَالُوا: لَا نَعْلَمُ مِنَّا أَحَدًا أَمْثَلَ مِنْ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَتْ: فَشَدُّوا لَهُ رَاحِلَةً فَفَعَلُوا قَالَ: ثُمَّ دَعَتْهُ فَقَالَتْ: خُذْ هَذَا الْحُقَّ الَّذِي (^٤) فِيهِ هَذِهِ الْحَصَاةُ فَاذْهَبْ بِهِ إِلَى أُخْتِي صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ فَقُلْ لَهَا: إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَضَعَ فِي حَرَمِهِ وأَمْنِهِ أَمْرًا لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ حَيْثُ وَضَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَخَرَجْنَا بِهَذِهِ الْحَصَاةِ فَأَصَابَتْنَا فِيهَا بَلِيَّةٌ عَظِيمَةٌ فَصُرِعَ أَصْحَابُنَا كُلُّهُمْ فَإِيَّاكِ أَنْ تُخْرِجِيهَا مِنْ حَرَمِ اللَّهِ ﷿، قَالَ عَبْدُ الْأَعْلَى: فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ دَخَلْتُ الْحَرَمَ فَجُلْنَا نَنْبَعِثُ رَجُلًا رَجُلًا.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ابن محمد ابن أَبِي يَحْيَى عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ نَزَلَ بِهِ مَلَكٌ مِنَ السَّمَاءِ.\n\n• وبِهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى حَدَّثَنِي لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَقُولُ: الْحَجَرُ والْمَقَامُ يَاقُوتَتَانِ مِنْ يَوَاقِيتِ الْجَنَّةِ.\n\n• حدّثنا ابو الوليد حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ ابن عُثْمَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ (^٥) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الرُّكْنُ والْمَقَامُ مِنْ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «الواو» ساقطة.\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «اصابته».\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «ما بعلمنا خرجنا بشيء قالت».\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «الذي» ساقطة.\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «حدثنا ابو الوليد قال حدثني عن سعيد بن سالم عن عثمان بن ساج عن سعيد بن جبير».","vol":"1","page":327},{"text":"جَوْهَرِ الْجَنَّةِ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي لَبِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أُنْزِلَ الرُّكْنُ الْأَسْوَدُ مِنَ الْجَنَّةِ وهُوَ يَتَلَأْلَأُ تَلَأْلُؤًا مِنْ شِدَّةِ بَيَاضِهِ فَأَخَذَهُ آدَمُ ﵇ فَضَمَّهُ إِلَيْهِ أُنْسًا بِهِ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ (^١): أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:\nسَمِعْتُهُ يَقُولُ: الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ مِنْ حِجَارَةِ الْجَنَّةِ لَيْسَ فِي الدُّنْيَا مِنَ الْجَنَّةِ غيره ولولَا مَا مَسَّهُ مِنْ دَنَسِ الْجَاهِلِيَّةِ وجَهْلِهَا مَا مَسَّهُ ذُو عَاهَةٍ إِلَّا بَرَأَ.\n\n• وبِهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ (^٢) أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لَولَا أَنَّ الْحَجَرَ تَمَسُّهُ الْحَائِضُ وهِيَ لَا تَشْعُرُ والْجُنُبُ وهُوَ لَا يَشْعُرُ مَا مَسَّهُ أَجْذَمُ ولَا أَبْرَصُ إِلَّا بَرَأَ.\n\n• وبِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ الْقَدَّاحِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ ساح قال (^٣) أخبرني المثنى ابن الصَّبَّاحِ عَنْ مُسَافِعٍ الْحَجَبِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: أَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنَّ الرُّكْنَ والْمَقَامَ يَاقُوتَتَانِ مِنْ يَاقُوتِ الْجَنَّةِ لَولَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَطْفَأَ نُورَهُمَا لَأَضَاءَ نُورُهُمَا مَا بَيْنَ السَّمَاءِ والْأَرْضِ؛.\n\n• وبِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ أَخْبَرَنِي مَعْمَرٌ الْبَصْرِيُّ عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: الرُّكْنُ مِنَ الْجَنَّةِ ولَوْ لَمْ يَكُنْ مِنَ الْجَنَّةِ لَفَنِيَ.\n\n• حدّثنا ابو الوليد أَخْبَرَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: كَانَ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ أَبْيَضَ كَاللَّبَنِ وكَانَ طُولُهُ كَعَظْمِ الذِّرَاعِ ومَا اسْوِدَادُهُ إِلَّا مِنَ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا يَمْسَحُونَهُ ولَوْلا ذَلِكَ مَا مَسَّهُ ذُو عَاهَةٍ إِلَّا بَرَأَ، قَالَ عُثْمَانُ وأَخْبَرَنِي ابْنُ نُبَيْهٍ الْحَجَبِيُّ عَنْ أُمِّهِ أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ أَنَّ أَبَاهَا حَدَّثَهَا أَنَّهُ رَأَى الْحَجَرَ قَبْلَ الْحَرِيقِ وهُوَ أَبْيَضُ يَتَلَأْلَأُ يترايا\n_________\n(^١) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «قال» ساقطة.\n(^٢) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «قال» ساقطة.\n(^٣) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «قال» ساقطة.","vol":"1","page":328},{"text":"الْإِنْسَانُ فِيهِ وَجْهَهُ.\n\n• قَالَ عُثْمَانُ: و(^١) أَخْبَرَنِي زُهَيْرٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ: أَنَّ الحجر مِنْ رَضْرَاضِ يَاقُوتِ الْجَنَّةِ وَ(^٢) كَانَ أَبْيَضَ يَتَلَأْلَأُ فَسَوَّدَهُ أَرْجَاسُ الْمُشْرِكِينَ وسَيَعُودُ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ قَالَ: وهُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِثْلُ أَبِي قُبَيْسٍ فِي الْعِظَمِ، لَهُ عَيْنَانِ ولِسَانٌ وشَفَتَانِ يَشْهَدُ لِمَنِ اسْتَلَمَهُ بِحَقٍّ ويَشْهَدُ عَلَى مَنِ اسْتَلَمَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ،.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ (^٣): أَخْبَرَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: نَزَلَ آدَمُ ﵇ مِنَ الْجَنَّةِ مَعَهُ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ مُتَأَبِّطَهُ وهُوَ يَاقُوتَةٌ مِنْ يَوَاقِيتِ الْجَنَّةِ ولولَا أَنَّ اللَّهَ طَمَسَ ضَوْءَهُ مَا اسْتَطَاعَ أَحَدٌ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ ونَزَلَ بِالْبَاسِنَةِ ونَخْلَةِ الْعَجْوَةِ (^٤) قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ: الْبَاسِنَةُ آلَاتُ الصُّنَّاعِ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ (^٥) أَخْبَرَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ ابن سَاجٍ عَنْ أَبَانَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ سَأَلَ كَعْبًا عَنِ الْحَجَرِ فَقَالَ: مَرْوَةٌ مِنْ مَرْوِ الْجَنَّةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-122>بَابُ مَا جَاءَ فِي (^٦) تَقْبِيلِ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ والسُّجُودِ عَلَيْهِ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ (^٧) حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵁ جَاءَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ وعَلَيْهِ حُلَّةٌ مُرَجِّلًا رَأْسَهُ فَقَبَّلَ الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ وسَجَدَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَبَّلَهُ وسَجَدَ عَلَيْهِ ثَلَاثًا (^٨).\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنِي جدي حدثنا (^٩) دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ\n_________\n(^١) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «الواو» ساقطة.\n(^٢) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «الواو» ساقطة.\n(^٣) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «قال» ساقطة.\n(^٥) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «قال» ساقطة.\n(^٧) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «قال» ساقطة.\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «العجوز».\n(^٦) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «ما جاء فِي» ساقطة.\n(^٨) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «ثلاثا ثلاثا».\n(^٩) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «حدثنا» ساقطة.","vol":"1","page":329},{"text":"اللَّهُ عَنْهُ قَالَ وهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ: مَا أَنْتَ إِلَّا حَجَرٌ ولَولَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يُقَبِّلُكَ (^١) مَا قَبَّلْتُكَ - يُرِيدُ الرُّكْنَ -.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ سَرْجِسَ قَالَ: رَأَيْتُ الْأُصَيْلِعَ (^٢) - يَعْنِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - يُقَبِّلُ الْحَجَرَ ويَقُولُ: إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ ولَا تَنْفَعُ ولَولا أني رأيت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ - يُرِيدُ الرُّكْنَ -.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا مهدي ابن أَبِي الْمَهْدِيِّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَكَمِ ابن أَبَانَ حَدَّثَنِي أَبِي (^٣) حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِذَا بَلَغَ مَوْضِعَ الرُّكْنِ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ ولَا تَنْفَعُ وإِنَّ رَبِّيَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ولَولَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُكَ ويُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ ولَا مَسَحْتُكَ، وبِهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَدِفَ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ دَيْنٌ فَخَرَجَ إِلَى الْيَمَنِ يَسْأَلُ فِيهِ حَتَّى بَلَغَ عَدَنَ فَقَالَ لَهُ أَبِي: كَمْ دَيْنُكَ؟ قَالَ: كَذَا وكَذَا قَالَ: فَأَقِمْ و(^٤) عَلَيَّ دَيْنِكَ ومثله فَأَقَامَ عِنْدَهُ سَنَةً فَسَمِعْتُ مِنْهُ مَا أُرِيدُ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ (^٥) حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ (^٦) عَنْ عُثْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ الْجُمَحِيُّ قَالَ: رَأَيْتُ طَاوُسًا أَتَى الرُّكْنَ فَقَبَّلَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ سَجَدَ عَلَيْهِ وقَالَ: قَالَ عُمَرُ: إِنَّكَ لَحَجَرٌ ولَولَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ.\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «قبلك».\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «الاصلع».\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ب د «قال حدثني» وفِي ب «حدثني ابي» ساقطة.\n(^٤) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «الواو» ساقطة.\n(^٥) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «قال» ساقطة.\n(^٦) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «بن سالم» ساقطة.","vol":"1","page":330},{"text":"<span data-type='title' id=toc-123>بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ اسْتِلَامِ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ وَالْيَمَانِيِّ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارُ حَدَّثَنِي مَعْمَرٌ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ: أَنَّ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ قَالَ لِابْنِ عُمَرَ:\nإِنِّي أَرَاكَ تُزَاحِمُ عَلَى هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ فَقَالَ: (^١) إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ اسْتِلَامَهُمَا يَحُطُّ الْخَطَايَا حَطًّا.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ (^٢) حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: أَنَّ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ:\nحُمَيْدُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ لِابْنِ عُمَرَ: رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ أَشْيَاءَ لَا يَصْنَعُهَا غَيْرُكَ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِنَّكَ لَا تَزَالُ طَاعِنًا فِي شَيْءٍ مَا هُوَ؟ قَالَ: رَأَيْتُكَ تُصَفِّرُ لِحْيَتَكَ (^٣) وتلبس النعال السبنية (^٤) ولَا تُهِلُّ فِي الْحَجِّ والْعُمْرَةِ حَتَّى تَنْبَعِثَ بِكَ نَاقَتُكَ ولَا تَسْتَلِمُ إِلَّا هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ الشَّرْقِيَّيْنِ. قَالَ: أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ تَصْفِيرِ لِحْيَتِي فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ، وأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنَ النِّعَالِ السبنية فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَلْبَسْ غَيْرَهَا حَتَّى مَاتَ، وأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنَ اسْتِلَامِ الرُّكْنَيْنِ الشَّرْقِيَّيْنِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لم يستلم غيرهما حَتَّى مَاتَ، وأَمَّا إِهْلَالِي حِينَ تَنْبَعِثُ نَاقَتِي فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لم يكن يُهِلُّ (^٥) حَتَّى تَنْبَعِثَ بِهِ رَاحِلَتُهُ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مَيْسَرَةَ الْمَكِّيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يَذْكُرُونَ: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ: يَا بَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ نَرَاكَ تَفْعَلُ خِصَالًا أَرْبَعًا لَا يَفْعَلُهَا النَّاسُ، نَرَاكَ لَا تَسْتَلِمُ مِنَ (^٦) الْأَرْكَانِ إِلَّا الْحَجَرَ والرُّكْنَ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «قال».\n(^٢) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «قال» ساقطة.\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «تضع أشياء لا يضعها غيرك».\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ج «السبتية».\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «قال» بدلا من «لم يكن يهل».\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «من» ساقطة.","vol":"1","page":331},{"text":"الْيَمَانِيَّ، ونَرَاكَ لَا تَلْبَسُ مِنَ النِّعَالِ إِلَّا السبنية، ونَرَاكَ تُصَفِّرُ شَعْرَكَ ويَصْبُغُ (^١) النَّاسُ بِالْحِنَّاءِ ونَرَاكَ لَا تُحْرِمُ حَتَّى تَنْبَعِثَ (^٢) بِكَ (^٣) رَاحِلَتُكَ، وتَوَجَّهُ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يفعل ذلك.\nحدّثنا ابو الوليد حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: وقَدْ سَمِعْتُ نَافِعًا يَذْكُرُ هَذِهِ الْخِصَالَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵁.\n\n<span data-type='title' id=toc-124>الزِّحَامُ عَلَى اسْتِلَامِ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ والرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ (^٤) حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِيهِ حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: انه كان لا يَدَعُ الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ والرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ أَنْ يَسْتَلِمَهُمَا فِي كُلِّ طَوَافٍ أَتَى عَلَيْهِمَا، قَالَ: وكَانَ لَا يَسْتَلِمُ الْآخَرَيْنِ.\n\n• قَالَ: وأَخْبَرَنِي نَافِعٌ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يَدَعُهُمَا فِي كُلِّ طَوْفٍ طَافَ بِهِمَا حَتَّى يَسْتَلِمَهُمَا لَقَدْ زَاحَمَ عَلَى الرُّكْنِ (^٥) مَرَّةً فِي شِدَّةِ الزِّحَامِ حَتَّى رَعَفَ فَخَرَجَ فَغُسِلَ عَنْهُ ثُمَّ رَجَعَ فَعَادَ يُزَاحِمُ فَلَمْ يَصِلْ إِلَيْهِ حَتَّى رَعَفَ الثَّانِيَةَ فَخَرَجَ فَغُسِلَ عَنْهُ (^٦) ثُمَّ رَجَعَ فَمَا تَرَكَهُ حَتَّى استلمه.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ (^٧) حَدَّثَنِي ابْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ عَنْ أَبِيهِ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ج «وتصبغ».\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «تستوي».\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ج «به».\n(^٤) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «قال» ساقطة.\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «الركنين».\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «ثم رجع فعاد الخ» ساقطة.\n(^٧) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «قال» ساقطة.","vol":"1","page":332},{"text":"عَنْ نَافِعٍ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ زَاحَمَ مَرَّةً عَلَى الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ حَتَّى انْبَهَرَ (^١) فَتَنَحَّى فَجَلَسَ فِي نَاحِيَةِ الطَّوَافِ حَتَّى اسْتَرَاحَ ثُمَّ عَادَ فَلَمْ يَدَعْهُ حَتَّى اسْتَلَمَهُ.\n\n• قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَيْسَرَةَ قال (^٢) أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ قَالَ أَبِي: لَيْسَ هَذَا بِوَاجِبٍ عَلَى النَّاسِ ولَكِنَّهُ كَانَ يُحِبُّ أَنْ يَصْنَعَ كَمَا صَنَعَ النَّبِيُّ ﷺ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ أَخْبَرَنِي حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ الْجُمَحِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ:\nإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يَتْرُكُ اسْتِلَامَ الرُّكْنَيْنِ فِي زِّحَامِ ولَا غَيْرِهِ حَتَّى رَأَيْتُهُ زَاحَمَنَا عَنْهُ يَوْمَ النَّحْرِ وأَصَابَهُ دَمٌ فَقَالَ: قَدْ أَخْطَأْنَا هَذِهِ الْمَرَّةَ.\n\n• حدّثنا ابو الْوَلِيدِ حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي حُرَّةَ قَالَ: كُنْتُ أُزَاحِمُ أَنَا وسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ (^٣) عَلَى الرُّكْنِ حَتَّى نَسْتَلِمَهُ (^٤).\n\n• قَالَ سُفْيَانُ: وقَالَ غَيْرُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي حُرَّةَ: كَانَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ لَوْ زَاحَمَ الْإِبِلَ لَزَحَمَهَا،.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ (^٥) حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى قَالَ: سَأَلْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنِ اسْتِلَامِ الرُّكْنِ فَقَالَ: اسْتَلِمْهُ وزَاحِمْ عَلَيْهِ يَا بْنَ أَخِي فَقَدْ رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يُزَاحِمُ عَلَيْهِ حَتَّى يدمى،.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ (^٦) حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ:\nكيف فعلت يا با مُحَمَّدٍ فِي اسْتِلَامِ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ؟ قَالَ: كُلَّ ذَلِكَ أَسْتَلِمُ وأَتْرُكُ قَالَ: أَصَبْتَ وإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَافَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى بَعِيرٍ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنِهِ يَكْرَهُ أَنْ يَضْرِبَ عَنْهُ النَّاسَ (^٧).\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ (^٨) حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي يَعْقُوبَ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «انتهر».\n(^٢) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «قال ساقطة.»\n(^٥) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «قال ساقطة.»\n(^٦) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «قال ساقطة.»\n(^٨) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «قال ساقطة.»\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا «عن ابن عمر».\n(^٤) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «يستلمه».\n(^٧) كذا فِي د. وفِي ا، ج «الناس» ساقطة وفِي ب «عنده».","vol":"1","page":333},{"text":"الْعَبْدِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا مِنْ خُزَاعَةَ كَانَ أَمِيرًا عَلَى مَكَّةَ مُنْصَرَفَ الْحَاجِّ عَنْ مَكَّةَ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: يَا عُمَرُ إِنَّكَ رَجُلٌ قَوِيٌّ وإِنَّكَ تُؤْذِي الضَّعِيفَ فَإِذَا رَأَيْتَ خَلْوَةً فَاسْتَلِمْهُ وإِلَّا فَكَبِّرْ وامْضِ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: كَيْفَ صَنَعْتَ يا با مُحَمَّدٍ فِي اسْتِلَامِ الْحَجَرِ؟ وكَانَ قَدِ اسْتَأْذَنَهُ فِي الْعُمْرَةِ فَقَالَ: كُلَّا قَدْ فَعَلْتُ اسْتَلَمْتُ وتَرَكْتُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: اصبت.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ (^١) حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ كَانَ يَسْتَلِمُ إِذَا وَجَدَ فَجْوَةً فَإِذَا (^٢) اشْتَدَّ الزِّحَامُ كَبَّرَ كُلَّمَا حَاذَاهُ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ (^٣) حَدَّثَنَا جَدِّي حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: إِذَا وَجَدْتَ عَلَى الرُّكْنِ زِحَامًا فَلَا تُؤْذِ ولَا تُؤْذَى.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ أَخْبَرَنِي حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ الْجُمَحِيُّ قَالَ: كَانَ طَاوُسٌ قَل ما استلم (^٤) الرُّكْنَيْنِ إِذَا رَأَى عَلَيْهِمَا زِحَامًا قَالَ وقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا تُؤْذِ (^٥) مُسْلِمًا ولَا يُؤْذِيكَ إِنْ رَأَيْتَ مِنْهُ خَلْوَةً فَقَبِّلْهُ أَوِ (^٦) اسْتَلِمْهُ وإِلَّا فَامْضِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-125>الْخَتْمُ بِالِاسْتِلَامِ والِاسْتِلَامُ فِي كُلِّ وِتْرٍ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ (^٧) حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ\n_________\n(^١) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «قال» ساقطة.\n(^٣) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «قال» ساقطة.\n(^٧) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «قال» ساقطة.\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «واذا».\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «يستلم».\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «لا تؤذي».\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «و».","vol":"1","page":334},{"text":"عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ: كَانَ يَخْتِمُ طَوَافَهُ بِاسْتِلَامِ الْأَرْكَانِ كُلِّهَا وكَانَ لَا يَدَعُ الركن الْيَمَانِيَّ إِلَّا أَنْ يُغْلَبَ عَلَيْهِ.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ قَالَ: طُفْنَا مَعَ طَاوُسٍ حَتَّى إِذَا حَاذَى بِالرُّكْنِ قَالَ: اسْتَلِمُوا بِنَا هَذَا لَنَا خَامِسٌ قَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ:\nفَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَسْتَحِبُّ أَنْ يَسْتَلِمَهُ فِي الْوِتْرِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-126>اسْتِلَامُ الرُّكْنَيْنِ الْغَرْبِيَّيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الْحَجَرَ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ (^١) حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ ابن سَاجٍ أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي النَّضْرِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ لَمْ يَكُنْ يَدَعُ الرُّكْنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الْحَجَرَ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يَرَى أَنَّ الْبَيْتَ لَمْ يُتَمَّمْ فِي ذَلِكَ الْوَجْهِ.\n\n• وبِهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ الْأَسْوَدِ عَنْ مُجَاهِدٍ (^٢) أَنَّهُ قَالَ: الرُّكْنَانِ اللَّذَانِ يَلِيَانِ الْحَجَرَ لَا يُسْتَلَمَانِ،.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ (^٣) حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ عَنْ أَبِيهِ حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ:\nأَنَّهُ طَافَ مَعَهُ مَرَّةً فَلَمَّا حَاذَى الرُّكْنَ الْغَرْبِيَّ ذَهَبَ لِيَسْتَلِمَ وهُوَ ناسي فلما مَدَّ يَدَهُ قَبَضَهَا ولَمْ يَسْتَلِمْ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ إِنِّي نَسِيتُ،.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ (^٤) حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ ابن عَتِيقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَاهَ عَنْ بَعْضِ آلِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ: طُفْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فَاسْتَلَمْنَا الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ، قَالَ يَعْلَى: فَكُنْتُ مِمَّا يَلِي بَابَ الْبَيْتِ فَلَمَّا حَاذَيْنَا الرُّكْنَ الشَّامِيَّ مَدَدْتُ يَدِي (^٥)\n_________\n(^١) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «قال» ساقطة.\n(^٣) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «قال» ساقطة.\n(^٤) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «قال» ساقطة.\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «أنه قال قال مجاهد».\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «بيدي».","vol":"1","page":335},{"text":"لِأَسْتَلِمَ (^١) فَقَالَ: مَا شَأْنُكَ؟ فَقُلْتُ: (^٢) ألا تَسْتَلِمُ؟ فَقَالَ ألَم تطف مع النبي ﷺ؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلَى قَالَ: أفَرَأَيْتَهُ يَسْتَلِمُ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ (^٣) الْغَرْبِيَّيْنِ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا، قَالَ: أفَلَيْسَ لَكَ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلَى (^٤) قَالَ: فَأَبْعِدْ عَنْهُ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ (^٥) حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدٍ عَنْ عُثْمَانَ عَنْ مُوسَى ابن عُقْبَةَ أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ يَرَى أَبَاهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فِي حَجٍّ ولَا عُمْرَةٍ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ يَدَعُ مَسَّ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ والْيَمَانِيِّ وأَنَّهُ لَمْ يَرَهُ يَمَسُّ الرُّكْنَيْنِ الْآخَرَيْنِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-127>ترك استلام الأركان</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ (^٦) حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ (^٧) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ (^٨) حَدَّثَنِي مُجَاهِدٌ قَالَ: كُنَّا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ ابن عُمَرَ فِي الطَّوَافِ فَنَظَرَ إِلَى رَجُلٍ يَطُوفُ كَالْبَدَوِيِّ طَوِيلٍ مُضْطَرِبٍ حَجْرَةً مِنَ النَّاسِ فَقَالَ: أَيَّ شَيْءٍ تَصْنَعُ هَاهُنَا؟ قَالَ: أَطُوفُ فَقَالَ: مِثْلَ الْجَمَلِ تُخَبِّطُ ولَا تَسْتَلِمُ ولَا تُكَبِّرُ ولَا تَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى ثُمَّ قَالَ لَهُ: مَا اسْمُكَ؟ قَالَ:\nحُنَيْنٌ قَالَ: فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا رَأَى الرَّجُلَ لَا يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ قَالَ: أحنينيٌّ هُوَ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ (^٩) أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَأَى رَجُلًا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ لَا يَسْتَلِمُ فَقَالَ: يَا هَذَا مَا تَصْنَعُ هَاهُنَا؟ قَالَ: أَطُوفُ قَالَ: مَا طُفْتَ؟\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «ليستلم».\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «قلت».\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «الركنين» ساقطة.\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «قال قلت لا الخ» ساقطة.\n(^٥) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «قال» ساقطة.\n(^٦) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «قال» ساقطة.\n(^٨) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «قال» ساقطة.\n(^٩) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «قال» ساقطة.\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «سليمان».","vol":"1","page":336},{"text":"• وبِهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ: وأَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رباح قَالَ: طُفْتُ مَعَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ومَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ومَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ ومَعَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فَمَا رَأَيْتُ مِنْهُمْ إِنْسَانًا اسْتَلَمَهُ حَتَّى فَرَغَ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ (^١) حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: رَأَيْتُ (^٢) عَبْدَ اللَّهِ بْنَ طَاوُسٍ وطُفْتُ مَعَهُ فَلَمَّا حَاذَى الرُّكْنَ رَفَعَ يَدَهُ وكَبَّرَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-128>استلام النساء الركن</span>\n• حدّثنا ابو الْوَلِيدِ حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ الزَّنْجِيِّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ (^٣) أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ قَالَ: قَالَتِ امْرَأَةٌ وهِيَ تَطُوفُ مَعَ عَائِشَةَ: انْطَلِقِي فَاسْتَلِمِي يأم الْمُؤْمِنِينَ فَجَذَبَتْهَا وقَالَتْ: انْطَلِقِي عَنَّا وأَبَتْ أَنْ تَسْتَلِمَ.\n\n• حدّثنا ابو الوليد حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ حَدَّثَنَا حَكَّامُ بْنُ سَلْمٍ (^٤) الرازي حدثنا المثنى ابن الصَّبَّاحِ قَالَ: كُنَّا نَطُوفُ مَعَ عَطَاءِ ابن ابي رباح فَرَأَى امْرَأَةً تُرِيدُ أَنْ تَسْتَلِمَ الرُّكْنَ فَصَاحَ بِهَا وزَجَرَهَا: غَطِّي يَدَيْكِ لَا حَقَّ لِلنِّسَاءِ فِي اسْتِلَامِ الرُّكْنِ.\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى (^٥) بْنُ الْمُقْرِئِ حَدَّثَنَا حَكَّامُ بْنُ سَلْمٍ بِإِسْنَادِهِ: مِثْلَهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-129>تَقْبِيلُ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ ووَضْعُ الْخَدِّ عَلَيْهِ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ (^٦) حَدَّثَنِي جَدِّي وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ\n_________\n(^١) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «قال» ساقطة.\n(^٣) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «قال» ساقطة.\n(^٦) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «قال» ساقطة.\n(^٢) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «أريت».\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «سليم».\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «ابو يحيى».","vol":"1","page":337},{"text":"قَالَا: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ابن أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ هُرْمُزَ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يستلم الركن اليماني ويَضَعُ خَدَّهُ عَلَيْهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-130>اسْتِلَامُ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ وفَضْلُهُ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ (^١) حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ الْقَدَّاحُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ (^٢) أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَمُرُّ بِالرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ إِلَّا وعِنْدَهُ مَلَكٌ يَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ اسْتَلِمْ.\n\n• وبِهِ عَنْ عُثْمَانَ (^٣) أَخْبَرَنِي يَاسِينُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَا مَرَرْتُ بِالرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ إِلَّا وَجَدْتُ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ قَائِمًا، وبِهِ قَالَ وأَخْبَرَنِي يَاسِينُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ:\nيَا بُنَيَّ أَدْنِنِي مِنَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ فَإِنَّهُ كَانَ يُقَالُ: إِنَّهُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ.\n\n• وبِهِ عَنْ عُثْمَانَ قَالَ (^٤): وأَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ وقَدْ (^٥) مَرَرْنَا قَرِيبًا مِنَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ ونَحْنُ نَطُوفُ دُونَهُ فَقُلْتُ: مَا أَبْرَدَ هَذَا الْمَكَانَ فَقَالَ (^٦): قَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ،.\n\n• وَبِهِ عَنْ عُثْمَانَ قَالَ: وَبَلَغَنِي عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْنَاكَ تُكْثِرُ اسْتِلَامَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ، قَالَ: فَقَالَ: إِنْ كَانَ قَالَهُ مَا أَتَيْتُ عَلَيْهِ قَطُّ إِلَّا وجِبْرِيلُ قَائِمٌ عِنْدَهُ يَسْتَغْفِرُ لِمَنِ اسْتَلَمَهُ (^٧).\n\n• وَبِهِ عَنْ\n_________\n(^١) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «قال» ساقطة.\n(^٢) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «قال» ساقطة.\n(^٤) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «قال» ساقطة.\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «عن عثمان قال» وفِي د «عن عثمان بن ساج قال».\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «وقد» ساقطة.\n(^٦) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «قال».\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «وبه عن عثمان الخ» ساقطة.","vol":"1","page":338},{"text":"عُثْمَانَ وأَخْبَرَنِي زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الحسين عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: مَنْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ ثُمَّ دَعَا اسْتُجِيبَ لَهُ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: قُمْ بنا يا بَا الْحَجَّاجِ فَلْنَفْعَلْ ذَلِكَ فَفَعَلْنَا ذَلِكَ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ (^١) حَدَّثَنِي جَدِّي أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الْحُسَيْنِ (^٢) عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: مَا مِنْ إِنْسَانٍ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ ويَدْعُو إِلَّا اسْتُجِيبَ لَهُ.\n\n• قَالَ: وبَلَغَنِي (^٣): أَنَّ بَيْنَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ والرُّكْنِ الْأَسْوَدِ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ لَا يُفَارِقُونَهُ هُمْ هُنَالِكَ مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ الْبَيْتَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-131>بَابُ مَا يُقَالُ عِنْدَ اسْتِلَامِ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ (^٤) حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: هَلْ بَلَغَكَ مِنْ قَوْلٍ يُسْتَحَبُّ عنده استلام الركن؟ قال:\nلَا، وكَأَنَّهُ يَأْمُرُ بِالتَّكْبِيرِ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ (^٥) حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ إِذَا اسْتَلَمَ الرُّكْنَ (^٦) قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ واللَّهُ أَكْبَرُ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ (^٧) وأَخْبَرَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ (^٨) أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: أَنَّ عُمَرَ ابن الْخَطَّابِ كَانَ يَقُولُ إِذَا كَبَّرَ لِاسْتِلَامِ الْحَجَرِ: بِسْمِ اللَّهِ واللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى مَا هَدَانَا اللَّهُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، آمَنْتُ بِاللَّهِ وكَفَرْتُ بِالطَّاغُوتِ\n_________\n(^١) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «قال» ساقطة.\n(^٤) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «قال» ساقطة.\n(^٥) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «قال» ساقطة.\n(^٧) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «قال» ساقطة.\n(^٨) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «قال» ساقطة.\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «اخبرنا سعيد بن عثمان الخ» ساقطة.\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «وقد بلغني».\n(^٦) كذا فِي ب. وفِي جميع الأصول «الركن» ساقطة.","vol":"1","page":339},{"text":"وبلات (^١) والْعُزَّى ومَا يُدْعَى مِنْ دُونِ اللَّهِ، إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ.\n\n• قَالَ عُثْمَانُ: بَلَغَنِي (^٢) أَنَّهُ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يُقَالَ عِنْدَ اسْتِلَامِ الرُّكْنِ: بِسْمِ اللَّهِ واللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ إِيمَانًا بِكَ وتَصْدِيقًا بِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ رسول الله ﷺ.\n\n<span data-type='title' id=toc-132>بَابُ مَا يُقَالُ مِنَ الْكَلَامِ بَيْنَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ والْيَمَانِيِّ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ (^٣) حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عُبَيْدٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ السَّائِبِ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ:\nأَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ فِيمَا بَيْنَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ والرُّكْنِ الْأَسْوَدِ: ﴿رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وقِنا عَذابَ النّارِ﴾.\n\n• حدّثنا ابو الوليد حَدَّثَنِي جَدِّي أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ أَخْبَرَنِي يَاسِينُ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ عَنِ الْحَجَّاجِ ابن الْفُرَافِصَةِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: أَنَّهُ كَانَ إِذَا مَرَّ بِالرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ واللَّهُ أَكْبَرُ والسَّلَامُ عَلَى رسول الله ﷺ ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكَاتُهُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكُفْرِ والْفَقْرِ والذُّلِّ ومَوَاقِفِ الْخِزْيِ فِي الدُّنْيَا والْآخِرَةِ، ﴿رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وقِنا عَذابَ النّارِ﴾.\n\n• وبِهِ عَنْ عُثْمَانَ قَالَ (^٤) وأَخْبَرَنِي يَاسِينُ قَالَ (^٥) أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا مَرَّ بِالرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ قَالَ:\nاللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكُفْرِ والذُّلِّ والْفَقْرِ ومَوَاقِفِ الْخِزْيِ فِي الدُّنْيَا والْآخِرَةِ، ﴿رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وقِنا عَذابَ النّارِ،﴾ فَقَالَ رَجُلٌ:\nيَا رَسُولَ اللَّهِ أرَأَيْتَ إِنْ كُنْتُ عَجِلًا قَالَ (^٦): وإِنْ كُنْتَ أَسْرَعَ مِنْ بَرْقِ.\n_________\n(^١) كذا فِي ب. وفِي جميع الأصول «باللات».\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د «وبلغني».\n(^٣) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «قال» ساقطة.\n(^٤) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «قال» ساقطة.\n(^٥) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «قال» ساقطة.\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب قال» ساقطة.","vol":"1","page":340},{"text":"الْخُلَّبِ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ الْخُلَّبُ السَّحَابُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ مَطَرٌ.\n\n• قَالَ: وَ: أُخْبِرْتُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵁ كَانَ يَقُولُ بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ: اللَّهُمَّ قَنِّعْنِي بِمَا رَزَقْتَنِي (^١) وبَارِكْ لِي فِيهِ واحْفَظْنِي فِي كُلِّ غَائِبَةٍ لِي (^٢) بِخَيْرٍ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ قَالَ عُثْمَانُ: وبَلَغَنِي أَنَّ رَجُلًا كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ بَيْنَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ والرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: اللَّهُمَّ أَنْتَ اللَّهُ وأَنْتَ الرَّحْمَنُ لَا إِلَهَ غَيْرُكَ وأَنْتَ الرَّبُّ لَا رَبَّ غَيْرُكَ وأَنْتَ الْقَائِمُ الدَّائِمُ الَّذِي لَا تَغْفُلُ وأَنْتَ الذي خَلَقْتَ مَا يُرَى ومَا لَا يُرَى وأَنْتَ عَلَّمْتَ كُلَّ شَيْءٍ بِغَيْرِ تَعْلِيمٍ (^٣) فَسَمِعَ (^٤) النَّبِيُّ ﷺ مِنْ صَنِيعِهِ فَقَالَ: إِنْ كَانَ قَالَهُ واللَّهُ أَعْلَمُ بَشِّرُوهُ بِالْجَنَّةِ وأَخْبِرُوهُ أَنَّهُ فِي قَوْمِهِ مِثْلُ صَاحِبِ يَاسِينَ فِي قَوْمِهِ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ (^٥): حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ هُرْمُزَ عَنْ مُجَاهِدٍ: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِالرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ منذ خلق الله السماوات والْأَرْضَ يَقُولُ آمِينَ فَقُولُوا: رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وقِنَا عَذَابَ النَّارِ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ (^٦) حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عُمَرَ (^٧) بْنِ قَتَادَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: عَلَى الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ مَلَكَانِ مُوَكَّلَانِ يُؤَمِّنَانِ عَلَى دُعَاءِ مَنْ يَمُرُّ بِهِمَا وَإِنَّ (^٨) عَلَى الْأَسْوَدِ (^٩) مَا لَا يُحْصَى.\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا «رزقني».\n(^٢) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «لي» ساقطة.\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «علم».\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هامش د «فبلغ».\n(^٥) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «قال» ساقطة.\n(^٦) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «قال» ساقطة.\n(^٧) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «عمرو».\n(^٨) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «ان» ساقطة.\n(^٩) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ج «الحجر الاسود».","vol":"1","page":341},{"text":"<span data-type='title' id=toc-133>مَا يُقَالُ عِنْدَ اسْتِلَامِ الرُّكْنِ ومِنْ أَيِّ جَانِبٍ يُسْتَلَمُ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ (^١) حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ قَالَ: يُقَالُ عِنْدَ اسْتِلَامِ الرُّكْنِ: اللَّهُمَّ إِجَابَةَ دَعْوَةِ نَبِيِّكَ واتِّبَاعَ رِضْوَانِكَ وعَلَى سُنَّةِ نَبِيِّكَ ﷺ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ (^٢) حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ (^٣) مُجَاهِدٍ قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يُسْتَلَمَ الْحَجَرُ مِنْ قِبَلِ الْبَابِ؛.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ (^٤) حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ وأَخْبَرَنِي خُصَيْفُ (^٥) بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ مُجَاهِدًا قَالَ لَهُ: لَا تَسْتَلِمِ الْحَجَرَ مِنْ قِبَلِ الْبَابِ ولَكِنِ اسْتَقْبِلْهُ اسْتِقْبَالًا،.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ (^٦) حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أُخْبِرْتُ أَنَّ طَاوُسًا اسْتَقْبَلَهُ حِينَ ابْتَدَأَ الطَّوَافَ،.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ (^٧) حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ ابن سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ أَخْبَرَنِي الْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ: أَنَّ عَطَاءً كَانَ يَسْتَلِمُ الْحَجَرَ مِنْ أَيْنَ شَاءَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-134>مَا جَاءَ فِي رَفْعِ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ (^٨) أَخْبَرَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ ابن سَاجٍ (^٩) قَالَ (^١٠) أَخْبَرَنِي زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَجَبِيِّ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَكْثِرُوا اسْتِلَامَ هَذَا الْحَجَرِ فَإِنَّكُمْ تُوشِكُونَ أَنْ تَفْقِدُوهُ بَيْنَمَا النَّاسُ يَطُوفُونَ به ذات ليلة إِذَا أَصْبَحُوا وقَدْ فَقَدُوهُ إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَا يَتْرُكُ شَيْئًا مِنَ الْجَنَّةِ\n_________\n(^١) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «قال» ساقطة.\n(^٤) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «قال» ساقطة.\n(^٦) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «قال» ساقطة.\n(^٧) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «قال» ساقطة.\n(^٨) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «قال» ساقطة.\n(^١٠) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «قال» ساقطة.\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «عبد الكريم بن مجاهد».\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «خصيب».\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «ابن ساج» ساقطة.\n(^٩) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «ابن ساج» ساقطة.","vol":"1","page":342},{"text":"فِي الْأَرْضِ (^١) إِلَّا أَعَادَهُ فِيهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ،.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ (^٢) حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُثْمَانَ أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ الصَّائِغُ عَنْ رَجُلٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيِّ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ قَالَ: إِنَّ (^٣) اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ الرُّكْنَ عِيدَ أَهْلِ هَذِهِ الْقِبْلَةِ كَمَا كَانَتِ الْمَائِدَةُ عِيدًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ وإِنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا بِخَيْرٍ مَا دَامَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ (^٤) وإِنَّ جِبْرِيلَ وَضَعَهُ فِي مَكَانِهِ وإِنَّهُ يَأْتِيهِ (^٥) فَيَأْخُذُهُ مِنْ مَكَانِهِ.\n\n• قَالَ عُثْمَانَ: وحُدِّثْتُ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ:\nكَيْفَ بِكُمْ إِذَا أُسْرِيَ (^٦) بِالْقُرْآنِ ورُفِعَ مِنْ صُدُورِكُمْ ونُسِخَ مِنْ قُلُوبِكُمْ وَرُفِعَ الرُّكْنُ؟\n\n• قَالَ عُثْمَانُ: وبَلَغَنِي (^٧) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ انه قال: أول مَا يُرْفَعُ الرُّكْنُ والْقُرْآنُ ورُؤْيَا النَّبِيِّ ﷺ فِي المنام.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ (^٨) حَدَّثَنِي جَدِّي أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ ابن سَاجٍ عَنْ مُقَاتِلٍ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ (^٩) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو (^١٠) ابن الْعَاصِ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَرْفَعُ الْقُرْآنَ مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ والْحَجَرَ الْأَسْوَدَ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-135>مَا جَاءَ فِي (^١١) تَقْبِيلِ الْأَيْدِي إِذَا اسْتَلَمَ الرُّكْنَ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ (^١٢) قَالَ (^١٣) حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «في الارض» ساقطة.\n(^٢) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «قال» ساقطة.\n(^٨) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «قال» ساقطة.\n(^١٣) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «قال» ساقطة.\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «ان» ساقطة.\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول وهامش ب. وفِي ب «اظهركم».\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «اتيه».\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «سري».\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «وأخبرني وبلغني».\n(^٩) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «مزيد».\n(^١٠) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «عمر».\n(^١١) كذا فِي د. وفِي جميع الأصول «ما جاء فِي» ساقطة.\n(^١٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «ما جاء فِي الخ» ساقطة.","vol":"1","page":343},{"text":"عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وأَبَا هُرَيْرَةَ وأَبَا سعيد الْخُدْرِيَّ وجَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ إِذَا اسْتَلَمُوا الْحَجَرَ قَبَّلُوا أَيْدِيَهُمْ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ قُلْتُ لَهُ: وابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: وابْنَ عَبَّاسٍ حَسِبْتُ كَثِيرًا.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ (^١) حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى السَّهْمِيُّ قَالَ: رَأَيْتُ عَطَاءَ (^٢) بْنَ أَبِي رَبَاحٍ وعِكْرِمَةَ بْنَ خَالِدٍ وابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ يَطُوفُونَ بَعْدَ الْعَصْرِ ويُصَلُّونَ، ورَأَيْتُهُمْ يَسْتَلِمُونَ الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ والْيَمَانِيَّ ويُقَبِّلُونَ أَيْدِيَهُمْ ويَمْسَحُونَ بِهَا وُجُوهَهُمْ ورُبَّمَا اسْتَلَمُوا ولَا يَمْسَحُونَ بِهَا أَفْوَاهَهُمْ ولا وجوههم.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ (^٣) حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابن أَبِي زِيَادٍ قَالَ: رَأَيْتُ عَطَاءً ومُجَاهِدًا وسَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ إِذَا اسْتَلَمُوا الرُّكْنَ قَبَّلُوا أَيْدِيَهُمْ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ (^٤) حَدَّثَنِي جَدِّي عَنِ الزَّنْجِيِّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: جَفَا مَنِ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ ولَمْ يُقَبِّلْ يَدَهُ.\n\n• قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وأُخْبِرْتُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا طَافَ عَلَى رَاحِلَتِهِ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنِهِ ثُمَّ يُقَبِّلُ طَرَفَ الْمِحْجَنِ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ (^٥) حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا سُفْيَانُ أَنَّهُ سَمِعَ حُمَيْدَ بْنَ حَيَّانَ قَالَ: رَأَيْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ إِذَا اسْتَلَمَ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى خَدِّهِ أَوْ جَبْهَتِهِ، قَالَ سُفْيَانُ: ورَأَيْتُ أَيُّوبَ بْنَ مُوسَى إِذَا اسْتَلَمَ (^٦) الرُّكْنَ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ أَوْ عَلَى خَدِّهِ،.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ (^٧) حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ تَسْتَلِمَ الْحَجَرَ مِنْ قِبَلِ الْبَابِ.\n_________\n(^١) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «قال» ساقطة.\n(^٣) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «قال» ساقطة.\n(^٤) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «قال» ساقطة.\n(^٥) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «قال» ساقطة.\n(^٧) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «قال» ساقطة.\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «عطاء» ساقطة.\n(^٦) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «اذا طاف واستلم» وفِي د «اذا استلم».","vol":"1","page":344},{"text":"<span data-type='title' id=toc-136>أَوَّلُ مَنِ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ قَبْلَ الصَّلَاةِ وبَعْدَهَا مِنَ الْأَئِمَّةِ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ (^١) حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْوَرْدِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ يَقُولُ: أَوَّلُ مَنِ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ مِنَ الْأَئِمَّةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ وبَعْدَهَا ابْنُ الزُّبَيْرِ فَاسْتَحْسَنَتْ ذَلِكَ الْوُلَاةُ بَعْدَهُ (^٢) فَاتَّبَعَتْهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-137>ذِكْرُ مَا يَدُورُ بِالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفِضَّةِ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ (^٣) حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ أَوَّلَ مَنْ رَبَطَ الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ بِالْفِضَّةِ لَمَّا أَصَابَهُ الْحَرِيقُ ثُمَّ كَانَتِ الْفِضَّةُ قَدْ رَقَّتْ وتَزَعْزَعَتْ وتَقَلْقَلَتْ (^٤) حَوْلَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ حَتَّى خَافُوا عَلَى الرُّكْنِ (^٥) أَنْ يَنْقُصَ فَلَمَّا اعْتَمَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ هَارُونُ الرَّشِيدُ وجَاوَرَ (^٦) فِي سَنَةِ تِسْعٍ وثَمَانِينَ ومِائَةٍ أَمَرَ بِالْحِجَارَةِ الَّتِي بَيْنَهَا (^٧) الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ فَثُقِبَتْ بِالْمَاسِ مِنْ فَوْقِهَا وتَحْتِهَا ثُمَّ أُفْرِغَ فِيهَا (^٨) الْفِضَّةُ وكَانَ الَّذِي عَمِلَ ذَلِكَ ابْنُ الطَّحَّانِ مَوْلَى (^٩) ابْنِ الْمُشْمَعِلِّ وهِيَ الْفِضَّةُ الَّتِي هِيَ (^١٠) عَلَيْهِ الْيَوْمَ.\n_________\n(^١) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «قال» ساقطة.\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «من بعده».\n(^٣) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «قال» ساقطة.\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «ترعرعت قلقت».\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «على الركن» ساقطة.\n(^٦) كذا فِي تصحيحات الطبعة الاوروبية. وفِي جميع الأصول «حاور».\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا «بينهما».\n(^٨) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «عليها».\n(^٩) كذا فِي ب. وفِي جميع الأصول «ومولى».\n(^١٠) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «هي» ساقطة.","vol":"1","page":345},{"text":"<span data-type='title' id=toc-138>ذِكْرُ (^١) ذَرْعِ مَا يَدُورُ بِالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفِضَّةِ</span>\nذِرَاعٌ وأَرْبَعُ أَصَابِعٍ، وذَرْعُ مَا بَيْنَ الْحَجَرِ إِلَى الْأَرْضِ ذِرَاعَانِ وثُلُثَا ذِرَاعٍ، وذَرْعُ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ والْمَقَامِ ثَمَانِيَةٌ وعِشْرُونَ (^٢) ذِرَاعًا، وحَوْلَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ طَوْقٌ مِنْ فِضَّةٍ مُفَرَّغٌ وهُوَ يَلِي الْجَدْرَ ودُخُولُ الْفِضَّةِ الَّتِي حَوْلَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ ودُخُولُ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فِي الْجَدْرِ عَنْ وَجْهِ حَدِّ (^٣) الْجَدْرِ إصبعان وَنِصْفٌ (^٤)\n_________\n(^١) كذا فِي ج. وفِي جميع الأصول. «ذكر» ساقطة.\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي ب د «وعشرين».\n(^٣) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «حد» ساقطة.\n(^٤) قد ازيل الحجر الاسود عن مكانه غير مرة من جرهم واياد والعمالقة وخزاعة، وآخر من ازالة القرامطة عام ٣١٧، فقد قلعوه وذهبوا به الى البحرين فبقي الى عام ٣٣٩ حيث اعاده الخليفة العباسي المطيع لله الى مكانه، وصنع له طوقان من فضة فطوقوا الحجر بها وأحكموا بناءه. وفِي عام ٣٦٣ دخل الحرم وقت القيلولة رجل رومي متنكرا، فحاول قلع الحجر، فابتدره يماني طعنه بخنجره فالقاه ميتا. وفِي عام ٤١٤ تقدم بعض الباطنية فطعن الحجر بدبوس فقتلوه فِي الحال، وفِي اواخر القرن العاشر جاء رجل أعجمي بدبوس فِي يده فضرب به الحجر الأسود وكان الامير ناصر جاوش حاضرا فوجأ ذلك الاعجمي بالخنجر فقتله. وفِي آخر شهر محرم عام ١٣٥١ جاء أفغاني فسرق قطعة من الحجر الاسود وسرق ايضا قطعة من أستار الكعبة وقطعتي فضة من المدرج الفضي فأعدم عقوبة له وردعا لامثاله، ثم أعيدت القطعة المسروقة يوم ٢٨ ربيع الثاني من العام المذكور الى مكانها فوضعها جلالة الملك عبد العزيز آل سعود أيده الله بيده بعد ان وضع لها الاخصائيون المواد التي تمسكها والممزوجة بالمسك والعنبر. اما ما يدور على الحجر من الاطواق، فان السلطان عبد المجيد العثماني ارسل عام ١٢٦٨ طوقا من ذهب وزنه عشر آقات ركب على الحجر الاسود بعد ان ازيلت الفضة ولم يعلم ان الحجر الاسود طوق بالذهب غير هذه المرة، ويقول الحضراوي ان ذهب هذا الطوق من كنز وجد فِي شعب اجياد بمكة المكرمة وفِي سنة ١٢٨١ ارسل السلطان عبد العزيز طوقا من فضة فوضع مكان الطوق الذي ارسله السلطان عبد المجيد. وفِي عام ١٣٣١ غيرت الفضة المحاطة بالحجر الاسود وذلك فِي خلافة السلطان محمد رشاد العثماني.","vol":"1","page":346},{"text":"<span data-type='title' id=toc-140>مَا جَاءَ فِي الْمُلْتَزَمِ والْقِيَامِ فِي (^١) ظَهْرِ الْكَعْبَةِ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ (^٢) حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الْمُلْتَزَمُ والْمَدْعَى والْمُتَعَوَّذُ مَا بَيْنَ الْحَجَرِ وَالْبَابِ، قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: فَدَعَوْتُ هُنَالِكَ (^٣) بِدُعَاءٍ بِحِذَاءِ الْمُلْتَزَمِ فَاسْتُجِيبَ لِي،.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ (^٤) حَدَّثَنِي جَدِّي أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ وهُوَ يَسْتَعِيذُ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ والْبَابِ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ (^٥) حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْأَسْوَدِ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: مَا بَيْنَ الرُّكْنِ والْبَابِ يُدْعَى الْمُلْتَزَمَ ولَا يَقُومُ عَبْدٌ ثَمَّ فَيَدْعُو اللَّهَ ﷿ بِشَيْءٍ إِلَّا اسْتَجَابَ لَهُ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: وحَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ (^٦) عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: أَلْصِقْ خَدَّيْكَ بِالْكَعْبَةِ ولَا تَضَعْ جَبْهَتَكَ.\n\n• حَدَّثَنَا ابو الوليد حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنِ الْمُثَنَّى ابن الصَّبَّاحِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: طُفْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَلَمَّا جِئْنَا دُبُرَ الْكَعْبَةِ قُلْتُ: ألَا تَتَعَوَّذُ؟ قَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ ثُمَّ مَضَى حَتَّى اسْتَلَمَ الْحَجَرَ فَقَامَ بَيْنَ الرُّكْنِ والْبَابِ ثُمَّ وَضَعَ صَدْرَهُ ووَجْهَهُ وذِرَاعَيْهِ وكَفَّيْهِ بَسْطًا وقَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يفعل.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الزَّنْجِيِّ عَنْ عُثْمَانَ ابن يسار عن المغيرة بْنِ حَكِيمٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ خَيْثَمَةَ: أَنَّهُ رَأَى أُنَاسًا يَتَعَلَّقُونَ بِالْبَيْتِ فَقَالَ واللَّهِ لَوْ رَأَيْتُنَا ومَا نَفْعَلُ هَذَا واللَّهِ مَا يَرْضَى بَعْضُهُمْ حَتَّى إِنَّهُ لَيَسْتَدْبِرُهَا بِاسْتِهِ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ (^٧) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «في» ساقطة.\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «في» ساقطة.\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «في» ساقطة.\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «في» ساقطة.\n(^٢) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «قال» ساقطة.\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «هناك».\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب (ابن).","vol":"1","page":347},{"text":"ابن عِمْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: مَرَّ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ بَيْنَ الْبَابِ والرُّكْنِ الْأَسْوَدِ (^١) فَقَالَ لَيْسَ هَاهُنَا الْمُلْتَزَمُ، الْمُلْتَزَمُ دُبُرَ الْبَيْتِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُنَاكَ مُلْتَزَمُ عَجَائِزِ قُرَيْشٍ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ (^٢) حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ ابن سَاجٍ أَخْبَرَنِي الْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: طَافَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ والْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ أُسْبُوعًا حَتَّى إِذَا كَانَا فِي دُبُرِ الْكَعْبَةِ تَعَوَّذَ عَبْدُ الْمَلِكِ (^٣) فَقَالَ الْحَارِثُ أتَدْرِي مَنْ أَحْدَثَ هَذَا أَحْدَثَهُ عَجَائِزُ قَوْمِكَ.\n\n• قَالَ عُثْمَانُ: وبَلَغَنِي عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ قَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ: مَنْ قَامَ عِنْدَ ظَهْرِ الْبَيْتِ فَدَعَا اسْتُجِيبَ لَهُ وخَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ،.\n\n• حَدَّثَنَا ابو الوليد حدثنا سفيان بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: رَأَيْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ وعُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقِفَانِ فِي ظَهْرِ الْكَعْبَةِ بِحِيَالِ الْبَابِ فَيَتَعَوَّذَانِ ويدعوان.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ (^٤) حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ ابن سَاجٍ حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمَدِينِيُّ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:\nمَنِ الْتَزَمَ الْكَعْبَةَ ثُمَّ دَعَا اسْتُجِيبَ لَهُ، فَقِيلَ لَهُ (^٥): وإِنْ كَانَتِ اسْتِلَامَةً وَاحِدَةً، قَالَ: وإِنْ كَانَتْ أَوْشَكَ مِنْ بَرْقِ الْخُلَّبِ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ (^٦) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَخْزُومِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ مَوْلَى بَنِي مَخْزُومٍ أَنَّهُ قَالَ: طَافَ آدَمُ سَبْعًا بِالْبَيْتِ حِينَ نَزَلَ ثُمَّ صَلَّى وِجَاهَ بَابَ الْكَعْبَةِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَتَى الْمُلْتَزَمَ فَقَالَ:\nاللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ سَرِيرَتِي وعَلَانِيَتِي فَاقْبَلْ مَعْذِرَتِي وتَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي ومَا عِنْدِي فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، وتَعْلَمُ حَاجَتِي فَأَعْطِنِي سُؤْلِي، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «الاسود» ساقطة.\n(^٢) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «قال» ساقطة.\n(^٤) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «قال» ساقطة.\n(^٦) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «قال» ساقطة.\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «طاف عبد الملك الخ» ساقطة.\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «فقيل له» ساقطة.","vol":"1","page":348},{"text":"إِيمَانًا يُبَاشِرُ قَلْبِي ويَقِينًا صَادِقًا حَتَّى أَعْلَمَ أَنَّهُ لَنْ يُصِيبَنِي إِلَّا مَا كَتَبْتَ لي (^١) والرِّضَا بِمَا قَضَيْتَ عَلَيَّ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ يَا آدَمُ قَدْ (^٢) دَعَوْتَنِي بِدَعَوَاتٍ واسْتَجَبْتُ لَكَ ولَنْ يَدْعُوَنِي (^٣) بِهَا أَحَدٌ مِنْ وَلَدِكِ إِلَّا كَشَفْتُ هُمُومَهُ وغُمُومَهُ وكَفَفْتُ عَلَيْهِ (^٤) ضَيْعَتَهُ ونَزَعْتُ الْفَقْرَ مِنْ قَلْبِهِ وجَعَلْتُ الْغِنَى بَيْنَ عَيْنَيْهِ وتَجَرْتُ لَهُ مِنْ وَرَاءِ تِجَارَةِ كُلِّ تَاجِرٍ وأَتَتْهُ الدُّنْيَا وهِيَ رَاغِمَةٌ وإِنْ كَانَ لَا يُرِيدُهَا قَالَ: فَمُنْذُ طَافَ آدَمُ كَانَتْ سُنَّةُ الطَّوَافِ.\n\n• حدّثنا ابو الوليد حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ الْعُرَنِيُّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْيَمَانِ عَنْ حَفْصِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ علقة بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: طَافَ آدَمُ بِالْبَيْتِ سَبْعًا (^٥) حِينَ نَزَلَ ثُمَّ نسق مثل هذا الحديث.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ (^٦) حَدَّثَنِي جَدِّي عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: جِئْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ وهُوَ يَتَعَوَّذُ بَيْنَ الْبَابِ والرُّكْنِ (^٧) الْأَسْوَدِ فَقُلْتُ لَهُ كَيْفَ تَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿قالُوا سِحْرانِ تَظاهَرا﴾، قَالَ لِي: عِكْرِمَةُ مولاه «سحران (^٨) تظاهرا».\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ (^٩) حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ والْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ (^١٠) قَالَ: طَافَ مُحَمَّدُ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَعَ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَلَمَّا كَانَ فِي السَّابِعِ أَخَذَ بِيَدِهِ إِلَى دُبُرِ الْكَعْبَةِ فَجَبَذَهُ وقَالَ أَحَدُهُمَا: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ، وقَالَ الْآخَرُ:\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «لي» ساقطة.\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «قد» ساقطة.\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «يدعني».\n(^٤) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «عنه».\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د «سبعا بالليل».\n(^٦) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «قال» ساقطة.\n(^٩) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «قال» ساقطة.\n(^٧) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «الحجر».\n(^٨) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «ساحران».\n(^١٠) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «ان» ساقطة وفِي د شطب فِي الاصل.","vol":"1","page":349},{"text":"أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ ثُمَّ مَضَى حَتَّى أَتَى الرُّكْنَ فَاسْتَلَمَهُ ثُمَّ قَامَ بَيْنَ الرُّكْنِ والْبَابِ فَأَلْصَقَ وَجْهَهُ وصَدْرَهُ بِالْبَيْتِ وقَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَلَ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ (^١) حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ مُحَمَّدِ ابن السَّائِبِ بْنِ بَرَكَةَ عَنْ أُمِّهِ: أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَرْسَلَتْ إِلَى أَصْحَابِ الْمَصَابِيحِ فاطفوها ثُمَّ طَافَتْ فِي سِتْرٍ وحِجَابٍ قَالَتْ وطُفْتُ مَعَهَا فَطَافَتْ (^٢) ثَلَاثَةَ أُسْبُعٍ كُلَّمَا طَافَتْ سَبْعًا وَقَفَتْ بَيْنَ الْبَابِ وَالْحَجَرِ تَدْعُو،.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ عُثْمَانَ ابن الْأَسْوَدِ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: كَانَ يُقَالُ: مَا بَيْنَ الْبَابِ والْحَجَرِ يُدْعَى الْمُلْتَزَمَ ولَا يَقُومُ عَبْدٌ (^٣) عِنْدَهُ فَيَدْعُو إِلَّا رَجَوْتُ أَنْ يُسْتَجَابَ لَهُ، قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ ذَرْعُ الْمُلْتَزَمِ وهُوَ مَا بَيْنَ بَابِ الْكَعْبَةِ وحَدِّ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ أَرْبَعَةُ (^٤) أَذْرُعٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-141>مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ فِي وَجْهِ الْكَعْبَةِ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ (^٥) حَدَّثَنِي جَدِّي أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ حَكِيمِ ابن حَكِيمٍ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: أَمَّنِي جِبْرِيلُ عِنْدَ بَابِ الْكَعْبَةِ مَرَّتَيْنِ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ (^٦) حَدَّثَنِي جَدِّي عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَطَاءٍ: أَنَّ مُوسَى بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَمِيلٍ سَلَّمَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وهُوَ يُصَلِّي فِي وَجْهِ الْكَعْبَةِ فَأَخَذَ بِيَدِهِ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ (^٧) حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: الْبَيْتُ كُلُّهُ قِبْلَةٌ وقِبْلَتُهُ وَجْهُهُ فَإِنْ\n_________\n(^١) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «قال» ساقطة.\n(^٥) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «قال» ساقطة.\n(^٦) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «قال» ساقطة.\n(^٧) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «قال» ساقطة.\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «قالت فطافت».\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «عبد» ساقطة.\n(^٤) كذا فِي ب. وفِي جميع الأصول. «اربع».","vol":"1","page":350},{"text":"أَخْطَأَكَ وَجْهُهُ فَقِبْلَةُ النَّبِيِّ ﷺ وقِبْلَةُ النَّبِيِّ ﷺ مَا بَيْنَ الْمِيزَابَ إِلَى الرُّكْنِ الشَّامِيِّ الَّذِي يَلِي الْمَقَامَ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ (^١) حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَمْرِو (^٢) قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ: إِذَا صَلَّى الْعَصْرَ تَقَدَّمَ إِلَى وَجْهِ الْكَعْبَةِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ (^٣) حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ عَنْ جَعْفَرٍ عَنِ ابْنِ السَّائِبِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى يَوْمَ الْفَتْحِ فِي وجه الْكَعْبَةِ حَذْوَ الطُّرْقَةِ الْبَيْضَاءِ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ هَذِهِ الْقِبْلَةُ.\n\n• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: قَالَ جَدِّي: كَانَ دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُشِيرُ لَنَا إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ وَجْهِ الْكَعْبَةِ قَبْلَ أَنْ يُطْلَى عَلَى الشَّاذَرْوَانِ الَّذِي تَحْتَ إِزَارِ الْكَعْبَةِ الْجِصَّ والْمَرْمَرَ عِنْدَ الْحَجَرِ السَّابِعِ أَوِ (^٤) التَّاسِعِ، قَالَ جَدِّي: الَّذِي يَشُكُّ (^٥) فِي بَابِ الْحَجَرِ الشَّرْقِيِّ.\n\n• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ جَدِّي: إِنْ رَأَيْتَ الْمَرْمَرَ والْجِصَّ قَدْ قَرَفَ عَنِ الشَّاذَرْوَانِ فَعُدَّ سَبْعَةَ أَحْجَارٍ مِنْ بَابِ الحجر الشَّرْقِيِّ فَإِنْ كَانَ السَّابِعُ حَجَر طويل من اطول السَّبْعَةِ فِيهِ حَفْرٌ شِبْهُ النَّقْرِ فَهُوَ الْمَوْضِعُ وإِلَّا فَهُوَ التَّاسِعُ، قَالَ دَاوُدُ وكَانَ ابْنُ جُرَيْجٍ يُشِيرُ لَنَا إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ ويَقُولُ هَذَا الْمَوْضِعُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ وهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي جُعِلَ فِيهِ الْمَقَامُ حِينَ ذَهَبَ بِهِ سَيْلُ أُمِّ نَهْشَلٍ إِلَى أَنْ (^٦) قَدِمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ فَرَدَّهُ إِلَى مَوْضِعِهِ الَّذِي كَانَ فِيهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وفِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وأَبِي بَكْرٍ ﵁ وبَعْضِ خِلَافَةِ عُمَرَ ﵁ إِلَى أَنْ ذَهَبَ بِهِ السَّيْلُ.\n_________\n(^١) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «قال» ساقطة.\n(^٣) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «قال» ساقطة.\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «عمر».\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «و».\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «شك».\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «ان» ساقطة.","vol":"1","page":351},{"text":"إلى هُنَا انْتَهَى الْجُزْءِ الْأَوَّلِ مِنَ كِتَابِ (اخبار مكة المكرمة) ويَلِيهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ الْجُزْءُ الثَّانِي، وأوله:\n(بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الطَّوَافِ بِالْكَعْبَةِ)","vol":"1","page":352},{"text":"<span data-type='title' id=toc-142>الملحقات</span>","vol":"1","page":353},{"text":"<span data-type='title' id=toc-143>بناء الكعبة</span>\nحصلنا مما أوضحه الازرقي واتفق عليه المؤرخون الآخرون: ان الكعبة بنيت عشر مرات وهي (١) بناية الملائكة (٢) بناية آدم (٣) بناية شيت (٤) بناية إبراهيم وإسماعيل (٥) بناية العمالقة (٦) بناية جرهم (٧) بناية قصي (٨) بناية قريش (٩) بناية ابن الزبير (١٠) بناية الحجاج.\nقلنا: وقد بنيت للمرة الحادية عشر عام ١٠٣٩ هجرية في عهد السلطان مراد ابن السلطان احمد من سلاطين آل عثمان والى القارئ تفصيل نبأ هذه البناية: ذكر الاسدي انه حصل في أوائل القرن الحادي عشر تشقق بالجدار الشامي ازداد عام ١٠١٩ حيث وقع مطر بمكة جاء على اثره السيل فدخل المسجد الحرام فانهلت مياه الامطار الى داخل الكعبة من سطحها، واصاب الجدارين الشرقي والغربي وجدران الحجر تصدع فأراد السلطان احمد بن السلطان محمد هدم البيت الشريف وجعل هذه الجدران حجارة الكعبة المعظمة ملبسة واحدا بالذهب وواحدا بالفضة فمنعه العلماء من ذلك وقالوا له يمكن حفظ بنطاق يلم هذا التشعث فعمل لها نطاقا من النحاس الاصفر مغلفا بالذهب، وجرى تركيبه في اواخر عام ١٠٢٠ وأوائل عام ١٠٢١ وقد انفق عليه نحو ثمانين الف دينار.\nوفي الساعة الثانية من صباح يوم الاربعاء التاسع عشر من شهر شعبان","vol":"1","page":355},{"text":"عام ١٠٣٩ وقع مطر عظيم بمكة المكرمة وضواحيها لم يسبق له مثيل؛ ونزل معه برد كثير ثم جرى السيل في وادي ابراهيم فيما بين العصرين، فجرف ما وجده أمامه من البيوت والدكاكين والاخشاب والاتربة، ودخل بها بيت الله الحرام. وبقي السيل الى قريب العشاء، فبلغ الماء الى طوق القناديل المعلقة حول المطاف، ودخل الكعبة المشرفة بارتفاع مترين عن قفل باب الكعبة. وفي صباح اليوم التالي فتحت سراديب باب ابراهيم فانسابت المياه منها إلى أسفل مكة. وأحصي من مات في السيل المذكور فكانوا نحو ألف نسمة.\nوفي عصر اليوم المذكور - اي يوم الخميس - سقط الجدار الشامي من الكعبة بوجهيه وانجذب معه من الجدار الشرقي الى حد الباب الشامي ولم يبق سواه وعليه قوام الباب، ومن الجدار الغربي من الوجهين نحو السدس، ومن هذا الوجه الظاهر فقط منه نحو الثلثين، وبعض السقف، وهو الموالي للجدار الشامي، ويقول الغازي: وهذا الذي سقط من الجانب الشامي هو الذي بناه الحجاج بن يوسف الثقفي، وسقطت ايضا درجة السطح.\nوعلى اثر ذلك نزل الشريف مسعود بن ادريس شريف مكة والعلماء والاهلون إلى بيت الله الحرام حيث رفعوا الميزاب ومعاليق الكعبة ووضعوها في غرفة في بيت السادن الشيخ جمال الدين بن قاسم الشيبي الحجبي وكانت عشرين قنديلا احدها مرصعة باللؤلؤ والاحجار الكريمة والبقية مموهة بالذهب، وثلاثة وثلاثين قنديلا من الفضة وغيرها. ثم ارسلوا هذا النبأ الى استانبول عن طريق مصر.\nوبعد بضعة أيام شرع المهندس علي بن شمس الدين يستر حول الكعبة بأخشاب من جذوع النخل، واستمر العمل بذلك سبعة عشر يوما من ٢٦ رمضان - ١٣ شوال ثم ألبست ثوبا صبغ باللون الاخضر.\nولما وصل النبأ الى الخارج احدث هياجا شديدا، كما ان موسم الحج","vol":"1","page":356},{"text":"كان قد قرب، فرأى والي مصر محمد باشا الألباني ان لا ينتظر ورود الامر السلطاني من الآستانة خوفا من ازدياد التصدع في الكعبة المشرفة فأرسل رضوان آغا من حاشية البلاط العثماني، مندوبا من قبله الى مكة المكرمة وخوله صلاحية تامة لاتخاذ التدابير المستعجلة، فوصلها يوم ٢٦ شوال من السنة المذكورة، وشرع يوم الثلاثاء تاسع والعشرين من الشهر المذكور بمهمته، حيث عقد مجلسا في بيت الله الحرام للمذاكرة في تنظيف المسجد مما قد تراكم فيه من اطمار السيل، وكانت الاتربة قد تحجرت من تأثير حرارة الشمس، فكانت اكثرية الآراء بجانب رضوان آغا بالموافقة على التنظيف، أما الأقلية وعلى رأسها محمد بن علي بن علان فكانت مخالفة لذلك، طالبة الانتظار لورود الأمر من السلطان الذي هو ولي الأمر، ولم تقف مخالفة الاقلية عند هذا الحد، بل كانت تظهر مخالفتها في كثير من الأوقات، أثناء عمارة الكعبة فاضطر رضوان آغا مراجعة العلماء واستفتائهم في المسائل التي يعلن محمد علي بن علان مخالفته لها مرات عديدة، وقد ذكر ايوب صبري باشا هذه الفتاوى وأجوبة العلماء عليها في كتابه مرآت الحرمين بنصها باللغتين العربية والتركية. وأخيرا تغلب رضوان آغا على رأي مخالفيه وشرع في العمل، فأحضر كافة الوسائط النقلية الموجودة في جدة والمدينة والقنفدة، ونظف الحرم والشوارع المطيفة به من الطين الذي غشيه، وكان كالجبال الراسيات، فكان ينقل ٣٠ - ٤٠ الف حمل يوميا، الى ان انتهى العمل يوم الثلاثاء الموافق ١٩ ذي القعدة، ثم انصرف رضوان آغا بعد ذلك الى تصليح ما خربه السيل في الشوارع والبرك، والعيون، ومدرج منى فانتهى من ذلك يوم الخميس تاسع ربيع الثاني من عام الف وأربعين، وكان وصل خلال هذه المدة آلات ومؤن من مصر لعمل بناء الكعبة، تحتوي على ما يأتي كما ذكرها ابن علان:\n(٩٨) سواحي مجوزة و(٦٧) سواحي مفردة و(٢٤) سوبرا، (٤٩) نارا وعشرة قرابا وقاضن و(١٢) لوح خشب بكر ودوامس، ومحمسات،","vol":"1","page":357},{"text":"ومائة عصى شون، وكورتان كبار بلدي محلول و(١٣) حبلا بهروزيا وسحيلا و(٢٠٠) مكتل اعلاف و(١٠٠) صرفانية وهي المكاتل التي تحمل على ظهر الجمال - ٢ و(٢٣) قتبا للجمال، وسبع افراد ليف سلب مفتول، وأربع ربطات قتب، وخمسة قرمان تركية و(٢٥) مسحاة و(٨٠) لوجة وهي نحاس مدور للبكر و(١٣) قفة مسامير و(٢٢) قضيب حديد.\nوالآن نذكر فيما يلي تاريخ عمارة الكعبة المشرفة بالترتيب مقتطفة من يوميات الشيخ محمد علي بن علان الصديقي من علماء مكة المذكورة في كتابه (أنباء المؤيد الجليل مراد، ببناء بيت الوهاب الجواد) ومن يوميات نقلها أيوب صبري باشا في كتابه (مرآت الحرمين) عن المؤرخ التركي (سهيلي) وكلاهما - ابن علان؛ وسهيلي - كانا شاهدي عيان للبناء المذكور.\nفي أوائل شهر ربيع الثاني، ورد فرمان من السلطان مراد خان الى عامله بمصر محمد باشا الالباني ينبئه بانتدابه السيد محمد بن السيد محمود الحسيني الانقروي المعين حديثا قاضيا للمدينة المنورة ناظرا من قبل جلالته على عمارة بيت الله الحرام، وأجاز السلطان لوالي مصر بانتخاب شخص آخر من قبله يساعد السيد المذكور، وأمر بارسال المؤن والأموال لانفاقها في سبيل ذلك. وقد ثبت والي مصر مندوبه رضوان آغا لمساعدة السيد محمد، وشحن المؤن والاموال على السنابيك التي أبحرت من مصر بقيادة محمد بيك سويدان تقل السيد محمد مندوب السلطان. وفي يوم الثلاثاء ٢١ ربيع الثاني رست السنابيك المذكورة في ميناء جدة، وأخرجت أحمالها وهي كما ذكر ابن علان: ٥٠٠ لوح دبسي و١٠٠ زنار و١٥ كرك غشم، و٣٠٠ لاطة، و٤ تراكه، و٩٠ سواحي مجوز، … شواحي مفردة وقرايا واحدة، ٢٠٠ تمساح رصاص، و١٥ قنطار حديد خام، و١٠ قناطير مسامير، و٨ سحل ليف، و١٤٠٠ عصى شون، و١٤٠ قتب جمال، و٥ قناطير صلب و٣٠٠ طشت وسطل نحاس.\nيوم الاربعاء ٢٢ ربيع الثاني - شرع النجارون باحاطة الكعبة بسياج","vol":"1","page":358},{"text":"من الخشب يطيفون به على قدر حاجتهم، ووضع صفائح من الخشب عليه ما يمنع وصول الناس للعملة. وفي اليوم التالي وصل مندوب السلطان الى مكة وباشر العمل بالاشتراك مع رضوان آغا مندوب والي مصر.\nيوم الاثنين ٢٧ منه - وقع مطر بمكة فسقط على أثره حجران من الجدار الغربي، وأحجار صغار ايضا، وجاء العمال في هذا اليوم بالأحجار الكبيرة التي اقتطعوها للكعبة الشريفة من جبل الشبيكة قرب الشيخ محمود، وقد كان طول كل منها نحو ذراع ونصف، وسمكه نحو ذراع.\nيوم الاربعاء ٢٩ منه - جرى الكشف على بناية الكعبة من قبل السيد محمد الناظر ورضوان آغا وشمس الدين عتاقي شيخ الحرم وعلي بن شمس الدين المهندس.\nيوم الجمعة غرة جمادى الأول - جمعت أحجار الكعبة المتناثرة في صحنة الحرم وشرع النحاتون في تحت الاحجار الجديدة المارة الذكر، كما سلمت معاليق الكعبة التي كانت وضعت في بيت السادن الى رضوان آغا.\nيوم السبت ٢ منه - رفعت الأحجار الرخامية التي بالمطاف ووضعت بمكان قريب من باب السد، وصقل النحاتون احجار الكعبة الساقطة.\nوفي خلال الأيام العشرة التالية أعد العمال الأماكن لوضع النورة وتجهيزها، ومد السرادقات للحجارين.\nيوم الجمعة ١٥ منه - ٢٣ منه: قام النجارون في هذا الاسبوع باصلاح باب سقاية العباس ونشر الاخشاب، والحجارون بقطع الأحجار من جبل الشبيكة، والنحاتون بنحتها وجاءت الأنباء بأن الباخرتين التي سيرهما والي مصر من السويس حاملة بقية مئون البناء قد غرقتا في ساحل حسان قرب ينبع.\nيوم الاحد ٢٤ - ٢٩ منه: وضعت في هذا الأسبوع ستارة ثانية حول","vol":"1","page":359},{"text":"الكعبة بارتفاع ستة أمتار منعا لوصول الناس الى مكان البناية، واتخذ طريق يسلك منه الى الحجر الاسود، فكان الطائفون يطوفون بين هذه الستارة وبين الستارة التي وضعت حول المطاف، وعين لمباشرة البناء علي بن شمس الدين المكي مهندس الحكومة، ومحمد بن زين المكي المهندس، وأخوه المعلم عبد الرحمن والمعلم سليما الصحراوي المصري رئيس النجارين ومن البنائين أيضا فاتح عبد السيد الطباطبي المكي، وسالم القرشي، والمعلم سليمان ابن محمد البجع وابن حاتم ونور الدين وهؤلاء الاربعة مصريون وقد صنع النجارون أيضا سقالة من الخشب لصعود البنائين عليها الى جدر الكعبة.\nيوم الأحد غرة جمادى الثانية - قلع الحزام الذي كان على أعلى الحجر الاسود وكان الطوق الكبير قد سقط حين سقط الجدر، ورفع الميزاب، والصحيفة الذهبية المكتوب عليها باللازورد تاريخ وضع الحزام.\nيوم الاثنين ٢ منه - اجتمع في الحطيم رجال الحكومة والناظر والعلماء ومعهم المهندسون والبناءون حيث أجروا الكشف على الجدر الباقية والسقف، فأعلن المهندسون انها مائلة الى الانهدام وأنه يقتضي تجديد بنائها.\nيوم الثلاثاء ٣ منه - رفعت الاخشاب التي كانت وضعت بدل الجدر الساقطة من السيل ورفع ايضا الرخام التي لا تزال قائمة، أما رخام الارض فقد كبسوا عليه من الجباب ما يمنع تأثره من الأحجار حال انهدامها.\nيوم الاربعاء؛ منه - نقض العمال سقف الكعبة ونقلوا الرصاص والرخام وخشبة الكسوة إلى سقاية العباس، وفي اليوم التالي أتموا عملهم هذا.\nيوم السبت ٧ - ٢٢ منه هدم العمال خلال هذين الاسبوعين الاحجار الباقية من الأبنية وغيرها.\nيوم الاحد ٢٣ منه - شرعوا في وضع الاحجار في بناء الكعبة فوضعوها على الاساس من بعض الأطراف وعمل البناءون في الجانب الشامي وهذا المدماك غير معدود في مداميك الكعبة لانه وراء الشاذروان والمداميك التي.","vol":"1","page":360},{"text":"فوقه الى منتهى سمكها في بناء الزبير هي خمسة وعشرون، وقد بنيت كذلك في هذا البناء.\nيوم الاثنين ٢٤ منه - وضعت العتبة السفلى التي بسمت الشاذروان.\nوتبين أنه في أسفل جدار البيت الشرقي دبل صغير فدك في هذا البناء.\nيوم الاربعاء ٢٦ منه - عمل البناة أحجار وجه المدماك الأول المنحوت وذرع سمكه ٢٤ قيراطا بذرع العمل، ونصبوا تلك الاحجار في الجدر الاربعة، وقد اشترك في البناء ونقل المؤن في هذا اليوم خاصة وفي الايام التالية رؤساء الحكومة والعلماء والاعيان وغيرهم.\nيوم الاحد ٢٩ منه - شرعوا في وضع المدماك الثاني وسمكه ٢٢ قيراطا ثم صبوا الرصاص على وجه اسفل الجدار اليماني ليساوي المتأكل منه باقي الجدار في سمته.\nيوم الاثنين غرة رجب - وضعوا الحجر الذي بطرفه محل استلام الطائفين من الركن اليماني وكان طرف الحجر الذي تحته انكسر من أعلاه فوضع في محل ذلك من الرصاص المذاب ما يساوي به باقي الاحجار سمتا، ووضعوا حجر الركن الغربي الشامي، ونصبوا أحجار الجدار الشامي.\nيوم الثلاثاء ٢ منه - ثم نصب احجار المدماك الثاني من جوانبه الاربعة وشرعوا في دك ما وراء ذلك.\nيوم الاربعاء ٣ منه - حملت النورة والاحجار ودك بها الجدار اليماني، ووضعوا حجرا في خد باب الكعبة على يمين الداخل اليها.\nيوم الخميس ٤ منه - وضعت عتبة الباب الشريف بمحلها والبس الصاغة النحاس المجعول غلافا للحجر الاسود فضة.\nيوم السبت ٦ منه - عمل البناءون الاحجار على المدماك الثالث وذرع سمك أحجاره ٢٠ قيراطا ورسموا باب الكعبة الغربي، وهو بحذاء الباب","vol":"1","page":361},{"text":"الشرقي في الجدار الغربي.\nيوم الاحد ٧ منه - ثم نصب الاحجار المنحوتة في المدماك الثالث من جميع جوانبه ما عدا محل الحجر الاسود، وموه الصاغة غلاف الحجر الاسود بالذهب.\nيوم الاثنين ٨ منه - انتهى الدك بين الجدار وما في أصل الكعبة من الرضم وعلى وجهه الرخام المفروش من جانب اليمن، وشرعوا في المدماك الرابع وذرع سمكه ١٨ قيراطا.\nيوم الثلاثاء - ٩ منه: احضر ما اعد للحجر الاسود من الغلافات المصفحة بالفضة المموهة بالذهب وعددها عشرة لوحات ثم جاءوا بصفائح من خشب مسمر بعضها في بعض في اعواد من ورائها فشدوا بذلك ما كان مفتوحا بحذاء الحجر الاسود لتقبيله، وقلع الحجر الذي على الحجر الاسود المطيق على اعلاه والمطيف به طرف من الجانب اليماني فوضعوا اخشابا على طرف جدر الكعبة ودحرجوا عليها ذلك الحجر حتى نزل الى حذاء باب الكعبة فحمله العتالة وابرزوه، فلما رفع الحجر الكبير الذي على ظهر الحجر الاسود، وقصد ابن شمس الدين رفعه من محله ورفع الحجر تحته أخذ عبد الرحمن بن زين البنا وصار يقلع به ما على ظهر الحجر الاسود من فضة وجير فقوس به في وسط الحجر والتكى، فاذا يقطع وجه الحجر الاسود انقشر ما كان تحتها، وتفارق ما كان بينها وكادت تسقط، ولكن القائمون بأمر العمارة أمروا في الحال برد الحجر الذي تحته بعزقة وان يجعل من فوق الحجر، حجر يعزقه ويكون عليه مدار العمل، وقد اشتغل العمال في الصاق فلق الحجر بضعة ايام.\nيوم الاربعاء - ١٠ منه، حدث نتوء في بعض الاحجار حال وضعها فصار خارجا عن سطح الحجر وفيه بنى البناءون في المدماك الثالث من الجانب اليماني والجانب الغربي واتموا بناء المدماك الثاني بأعلى دكة البيت","vol":"1","page":362},{"text":"سوى الحجر المحاذي للحجر الاسود.\nيوم الخميس - ١١ منه: جاءوا ليلا بحرف لسد ما بين الحجر الأسود والذي فوقه وسمك ذلك نحو اربع اصابع وعليها فضة وارادوا لحم طرف الفضة بطرف الحجر الاسود، ولكن العامل المخصص ابى ذلك خوفا من تفكك الاحجار وعدم تمكنه من إعادته فيما بعد، فتركوا ذلك واخذوا في حك الفضة من اطراف الحجر واستمر العمل في هذا اليوم ايضا، وأخذ البناءون في بناء الاحجار التي فوق الحجر الاسود وبجوانبه، فأتموا به المداميك الموازية لها، وشرع قسم من البنائين من الركن الغربي إلى اليماني فبنوا باقي الجدار ودكوا باطنه. وفي مساء هذا اليوم تم تمويه الحجر الاسود بصفائح الفضة.\nيوم السبت ١٣ منه - شرعوا في وضع أحجار المدماك الخامس وذرع سمكه ١٨ قيراطا وعمل النجارون من أعلاها تحت السقف قواعد توضع على العمد.\nيوم الاثنين ١٥ منه - شرعوا في بناء المدماك السادس وذرع سمكه ١٨ قيراطا.\nيوم الاربعاء ١٧ منه - شرعوا في بناء المدماك السابع وذرع سمكه ١٧ قيراطا.\nيوم السبت ٢٠ منه - عمل المبيضون في بياض قبب سطح المسجد، وذكر ابن علان أن كل قبة تبيض بثلاثة أرادب من الجص، وأن جملة ما أنفق في ثمن الجص في عمارة الكعبة وتبييض المنائر والقبب فوق أربعة آلاف دينار، وفي الخشب فوق سبعة آلاف دينار. وشرع البناءون في بناء المدماك الثامن وذرع سمكه سبعة عشر قيراطا ونصف قيراط.\nيوم الاثنين ٢٢ منه - الصق في هذا اليوم خدا باب الكعبة المصفح بالفضة وهو من عمل السلطان سليمان، وجاءوا بالباب الشريف الذي كان","vol":"1","page":363},{"text":"أولا وهو من عمل السلطان بيبرس وتصفيحه بالفضة المموهة بالذهب من عمل السلطان سليمان وشرع البناءون ايضا في بناء المدماك التاسع وذرع سمكه ١٧ قيراطا.\nيوم الثلاثاء ٢٣ منه - ت موضع الباب وردف الباب العليا وقفله.\nيوم الاربعاء ٢٤ منه - شرعوا في المدماك العاشر وذرع سمكه ستة عشر قيراطا ونصف قيراط.\nيوم الخميس ٢٥ منه - شرعوا في المدماك الحادي عشر وذرع سمكه ثمانية عشر قيراطا.\nيوم السبت ٢٧ منه - شرعوا في المدماك الثاني عشر وذرع سمكه ستة عشر قيراطا؛ ومن هذا المدماك الى منتهى العمل عادوا الى الاحجار التي كانت في الكعبة وتركوا تحت الاحجار بل بنوا بها كما كانت.\nيوم الاحد ٢٨ منه - شرعوا في عمل خشب السقف ونشر صفائحه وهو اربع فجوات وكل فجوة اثنان وعشرون عودا فيكون مجموع اعواده (٨٨) عودا عدد ما كان فيها اولا وعلى الاعواد صفائح اخشاب مسمرة عليها من ظهرها.\nيوم الاثنين ٢٩ منه - شرعوا في المدماك الثالث عشر وذرع سمكه ستة عشر قيراطا.\nيوم الثلاثاء ٣٠ منه - اتموا المدماك الثالث عشر ومنه الشروع في النصف الثاني من مداميك الكعبة.\nيوم السبت ٤ شعبان - اتموا خلال الايام الماضية المداميك الرابع عشر وسمكه ١٤ قيراطا ونصف والخامس عشر وسمكه (١٤) قيراطا ونصف؛ والسادس عشر وسمكه (١٥) قيراطا، وشرعوا في المدماك السابع عشر وذرع سمكه (١٥) قيراطا.","vol":"1","page":364},{"text":"يوم الثلاثاء ٧ منه - وصلوا الى المدماك الذي عليه بساتل اخشاب السقف الاول وهي ثلاثة.\nيوم الاربعاء ٨ منه - كشف الجباب المفروش على وجه رخامة الكعبة وحفروا مكان الأعمدة ووضع لها قواعد من الحجر الشبيكي (وعلى رواية أيوب صبري من الحجر الشميسي) عوضا عما نشر من أسفل العمد، وبقي من مداميك البيت نحو ستة وذرع سمك كل من المدماك الثامن عشر والتاسع عشر (١٥) قيراطا.\nيوم الجمعة ١٠ منه - شرع المرخمون في ترصيص رخام الوزرة من الكعبة.\nيوم السبت ١١ منه - شرعوا في بناء الشاذروان، وأقاموا واحدا من العمد للكعبة، وأجلسوه على القاعدة من الحجر وجعلوا على الحجر الذي تحته طوقا من حديد صبوا فيه الرصاص المذاب ليربطوا بينه وبين العمود الخشب.\nيوم الاحد ١٢ منه - أقاموا العمودين الثاني والثالث واستمروا في بناء الشاذروان.\nيوم الثلاثاء وضعوا البساتل الثلاثة في محلها من الجدر، وبنوا على المدماك المحيط بها وهو المدماك العشرون وذرع سمكه تسعة قراريط وهو أصغرها ذرعا.\nيوم الخميس ١٦ منه - بني المدماك الحادي والعشرون.\nيوم السبت ١٨ منه - بني المدماك الثاني والعشرون والثالث والعشرون، وذرع سمك كل من المدماك الحادي والعشرين الى الرابع والعشرين (١٤) قيراطا.\nيوم الثلاثاء ٢١ منه - وضعوا البساتل الثلاثة للسقف الثاني على أعلى","vol":"1","page":365},{"text":"الجدار للكعبة، وبينه وبين السقف تحته نحو ذراع بالعمل، وبني المدماك الرابع والعشرون الذي فيه البساتل العليا.\nيوم الاربعاء ٢٢ منه - بدءوا بوضع الاهلة النحاس المموهة بالذهب على قبب سطح المسجد وعدتها نحو الثلاثين.\nيوم الخميس ٢٣ منه - شرعوا في بناء المدماك الخامس والعشرين وذرع سمكه (١٣) قيراطا.\nيوم السبت ٢٥ منه - بدأ النجارون في عمل قطع درج السطح للكعبة وهي ست مراق تدور دوران درج المنارة.\nيوم الأحد ٢٦ منه - دكوا السطح بالآجر.\nيوم الثلاثاء ٢٨ منه - بيضوا داخل البيت من تحت سقفه الى محل الوزرة.\nيوم الاربعاء ٢٩ منه - جاء العملة بالميزاب وهو من خشب في ذرع نحو ثلاثة أذرع ونصف البارز منه مصفح بالفضة المحلاة بالذهب واللازورد مكتوب فيه اسم مهديه السلطان احمد خان عام ١٠٢٠ مع حزام البيت.\nيوم الخميس ٣٠ منه - بيضوا طنف سطح الكعبة الآخر.\nيوم الجمعة غرة رمضان - البسوا الكعبة كسوتها باحتفال مهيب.\nيوم الاحد ٣ منه - اتموا بناء الشاذروان وكان قد تكسر من رخامه عشرة فأبدلوها برخام جديد وضعوه في الجانب الغربي.\nيوم الثلاثاء ٥ منه - شرع المرخمون في نصب رخام الوزرة.\nيوم السبت ٩ منه - تم نصب درجة سطح الكعبة.\nيوم الاحد ١٠ منه - نظفوا باطن الحجر وجانبه عما كان فيه وشرعوا في بناء جداره، وابتدءوا في عمله من الجانب العراقي، فهدموا منه اربع تركينات الى الارض وانكشف تحت الرخام حجر صوان شبيكي، يقول ابن علان: لعله من احجار الكعبة التي اخرجت من بناء الزبير لها في عمل","vol":"1","page":366},{"text":"الحجاج فان الازرقي ذكر انه دفن ذلك في جوف الكعبة، والذي وجد في باطنها احجار صغار مرضومة.\nيوم الثلاثاء ١٢ منه - عمل البناة في الحجر وهدم جداره شيئا فشيئا وكلما هدموا شيئا بنوا ما وراءه والقوا ما اخرجوه من جيابه وبعض احجاره بباطنه مع احجار الكعبة عند المقام، وعمل المرخمون ايضا في ترخيم الوزرة.\nيوم الخميس ١٤ منه - تم بناء وجه جدار الحجر.\nيوم السبت ١٦ منه - وضعوا احجار رفرف الحجر بمكانها وهي منقورة فيها اسماء من له في الحجر عمارة من خليفة او ملك، وكان الجدار الذي تم بناؤه من عمارة الملك الاشرف قانصوه الغوري في اوائل القرن العاشر، وقد فقد منه رخامة فأبدلت برخامة ملساء.\nيوم الاحد ١٧ منه - شرع البناءون في هدم وجه الجدار الباطني المحاذي للكعبة، وقد تبين ان رخاما من رخام الطواف تكسر بما سقط عليه من احجار الكعبة حال سقوطها من السيل.\nيوم الاثنين ١٨ منه - شرعوا في بناء جدار قدر قامة في اسفل درجة سطح الكعبة، وتم وجه جدار الحجر الباطني.\nيوم الاربعاء ٢٠ منه - شرع المرخمون في ترخيم وزرة الجدار الشرقي وعمل الحدادون لدرجة باب السطح بابا.\nيوم الخميس ٢١ منه - كحل المهندس ما بين سافات جدار الحجر، والصق المعلم محمود الهندي قطع الحجر الاسود.\nيوم الجمعة ٢٢ منه - عمل المرخمون في جوف الكعبة، وكتب محضر ارسل الى والي مصر فيه شهادة المكيين بحسن عمارة البيت المعادة.\nيوم السبت ٢٣ منه - سدوا الباب الغربي بحجارة شبيكية.\nيوم الاحد ٢٤ منه - تم دك الباب الغربي وترخيم الوزرة، وما بقي","vol":"1","page":367},{"text":"إلا ترخيم ارضها؛ فان رخامها وان لم يقلع من محله الا انه تأثر في الجملة، فشرع فيه المرخمون.\nيوم الاربعاء ٢٧ منه - اتم المرخمون عملهم، واخرجوا قواعد العمد التحتية ومشاحب العمد القديمة من سقاية العباس ودخل بها الكعبة لتعاد لمكانها ثم رؤي استبدالها بجديد منها.\nيوم الخميس ٢٨ منه - ارسلوا الى الارض ثوب الكعبة بعد ان فكوا منه الحبال المربوطة واعادوا الصفيحة الذهب التي بأعلى الباب مكتوبا فيها باللازورد قوله تعالى ﴿إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين * فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾ وتحته ثلاثة ابيات فيها تاريخ عمل الحزام للسلطان احمد خان وهو عام عشرين والف وهي:\nاللوح ذا لما استرم فجددا … قد بدل السلطان احمد عسجدا\nقيدا له من حديد ذو جدا … الله انعم بالمجدد وأيدا\nالهمت في تاريخه لما بدا … اللوح ذا السلطان احمد جددا\nوفيه عمل المرخمون في سطح جدار الحجر ثم تركوه وعادوا الى باطن الكعبة.\nيوم السبت ٨ شوال - رخموا وجه جدار الحجر، وشرعوا في ترميم المتكسر من رخام الطواف باخراج القطع المتكسرة وابدالها بسالم من ذلك، وشرعوا في صنع اخشاب لا بدال بعض اخشاب رثت في المقام الابراهيمي عند بابه وعملوا ذلك من خشب الصنوبر.\nيوم الاحد ٩ منه - قلع المرخمون المتكسر من الحجار والمنخسف من باطن الحجر وقربوا القدر ووضعوها عند مقام المالكية ورفعوا باب المقام الابراهيمي وستروا على محله بستارة وشرعوا في عملها حالا وشرع المنقلون في تكحيل صفة المطاف وابواب المسجد، وعاد في هذا اليوم المعلم محمود","vol":"1","page":368},{"text":"الهندي فأصلح في الحجر الاسود كما فعل في شهر رمضان.\nيوم الاثنين ١٠ منه - وضعت الحديدات بين العمد التي هي محل تعليق قناديل الكعبة وهداياها.\nيوم الخميس ١٣ منه - ابدل المرخمون من رخام الحجر ما تكسر منه، وفيه نقل العملة ما اجتمع مما رث من خشب الكعبة الى الدكة الموالية لبيت ميرزا مخدوم الى حذاء السليمانية، وفيه جددوا للعمد مشاحب وقواعد.\nيوم الجمعة ١٤ منه - تم دهان الاخشاب التي بين شبابيك المقام الابراهيمي بالزنجفر وبالاخضر وجلي الذهب المكتوب فيه اسم الآمر بتجديده السلطان مراد الرابع بن سليم خان.\nيوم السبت ١٥ منه - اصلح درابزين درجة رئيس المؤذنين وكان سقط نصفها التحتي منذ سنة فقلع الباقي واصلح الجميع وكان العمل الاول للسلطان احمد.\nيوم الاحد ١٦ منه - أصلح اسفل باب الكعبة واعلاه وسمر ما يحتاج للاصلاح.\nيوم الثلاثاء ١٨ منه - اعاد الدهان دهان ما بين شبابيك المقام الابراهيمي واتم المنقلون المقام بالحديد المطيف به بالنورة.\nيوم الخميس ٢٠ منه - تم فرش جباب الكعبة في جميع المعد له من الدكة المارة الذكر.\nيوم الجمعة ٢١ منه - جلا المرخمون رخام الحجر البيض والسود ودهنوها بالدهان الاسود والسندروس.\nيوم الاحد ٢٣ منه - اجرى النجارون اصلاحا بالدرجة التي يصعد منها لباب الكعبة، وفيه وزنت ثمانية مثاقيل ذهب تصفح بها مشاحب","vol":"1","page":369},{"text":"العمد الجديدة.\nيوم الاربعاء ٢٦ منه - اصلح المرخمون رخام باب الحجر الشرقي بقلعه وابدال الخراب بالصالح وقلعوا الرخام المتكسر في المعجنة.\nيوم الاحد غرة ذي القعدة - فتحت الكعبة وصعد المرخمون لجلاء رخام الوزرة وركب النجارون مشاحبها الجديدة على العمد واخشاب القواعد من تحتها وصفحوها بصفائح الذهب.\nيوم الخميس ٤ منه - صعد المرخمون لجلاء رخام سطح الكعبة واصلاحه فانه من عجلهم في وضعه وقع بعضه في غير موضعه فاقتلعوا ذلك وعملوه على وجه اتم.\nيوم الجمعة ٥ منه - شرع المرخم ينقر في حجر من رخام الكعبة تاريخا لعمارة الكعبة صاغ الفاظه السيد محمد الانقروي قاضي المدينة وناظر العمارة هذا نصه:\n«بسم الله الرحمن الرحيم. ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم. تقرب بتجديد هذا البيت العتيق إلى الله ﷾، خادم الحرمين الشريفين، وسائق الحجاج بين البرين والبحرين السلطان بن السلطان، السلطان مراد خان بن السلطان احمد خان بن السلطان محمد خان خلد الله تعالى ملكه وأيد سلطنته في اواخر شهر رمضان المبارك المنتظم في سلك شهور سنة اربعين والف من الهجرة النبوية، على صاحبها افضل التحية. سنة ١٠٤٠».\nيوم الاربعاء ١٠ منه - اتموا قلع رخام السطح واعادوه على ما ينبغي واخذوا الاقونة جعلوها تحت جدر طنف السطح لئلا يدخل ماء المطر فيها الى الخشب تحتها فتعمل فيه الارضة.\nيوم السبت ١٣ منه - عمل المرخمون في جلاء رخام الشاذروان وجعلوا معها الوزرة التي تحت بيت زمزم بحذاء الكعبة.","vol":"1","page":370},{"text":"وقد تم أمس نقر التاريخ، فأعطي اليوم الحجر المنقور فيه التاريخ للدهان فحلاه بالذهب وأتم عمله. وقام العمال في الايام التالية في تبييض بعض جهات المسجد، وفي دفن الحفر التي كانت تلي بعض الابواب.\nيوم الاثنين ٢١ منه - احضرت معاليق الكعبة، وكانت كما ذكر في السابق عشرون قنديلا من الذهب العين، واحدة منها مصطنعة باللؤلؤ، وثلاثون قنديلا من الفضة، فسلمت الى سادن البيت الشيخ محمد الشيبي بحضرة الجمع واشهد عليه انه تسلم ذلك، ثم دعى بشيخ الوقادين فعلقها في اماكنها، وفيه بنى المرخمون الحجر الذي نقر فيه التاريخ قبالة الباب الشرقي.\nوفي الايام التالية غسلوا الكعبة بماء زمزم وبخروها، وجلا المرخمون من وجه الحجر.\nيوم الجمعة ٢٥ منه - جاء ابن شمس الدين والسادن فكحلوا بالنورة ما بين الفضة المصفح بها الخشب في خدي الباب.\nيوم هلال ذي الحجة - اصلحوا الحجر ودهنوه بسواد وسندروس.\nيوم ٢ الحجة - عملوا محل شعل النار عند الاهلة والاعياد من اعلى مقام الشافعي، وهو آخر عملهم في هذا البيت والمسجد الحرام.\nوقد تم خلال شهر رمضان وشوال والقعدة اصلاحات جمة في ابواب الحرم ومقامات الأئمة وغيرها ورد ذكرها ايضا في اليوميات التي نقلنا عنها هذا.\nقال ايوب صبري: وبعد مضي سنتان على العمارة المارة الذكر نزلت امطار غزيرة في مكة المكرمة اثرت على سقف الكعبة، فصدر امر السلطان مراد الى عامله في مصر احمد باشا بانتداب شخص يتولى اصلاح السقف، ومقام إبراهيم، وتجديد باب الكعبة، فانتدب الوالي المشار اليه، رضوان","vol":"1","page":371},{"text":"آغا للمرة الثانية للقيام بهذه الخدمة فحضر الى مكة المكرمة ومعه المهندس عبد الرحمن، وكان وصوله اليها في اوائل ذي الحجة من عام ١٠٤٤ وبعد النزول من منى شرع في العمل، وكان جمع قبل ذلك مجلسا من العلماء تلى عليهم الفرمان السلطاني، فاعترض ابن علان وحزبه على ذلك وخالفوه، ثم انصاعوا فيما بعد ووافقوه على القيام بالاصلاحات المذكورة.\nوقد تم اصلاح الخراب الحادث في سطح الكعبة خلال بضعة اسابيع ثم شرع في تجديد باب الكعبة في شهر ربيع الأول وانتهى من صنعه في شهر رمضان المبارك وعمل الصاغة الفضة للباب ووزن ذلك مائة وستة وستون رطلا وطلي بالذهب البندقي مما قدره الف دينار، وجعلوا فيه ما في الأول من الكتابة وكتب عليه «بسم الله الرحمن الرحيم. رب ادخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا» الآية وتحتها: «تشرف بتجديد هذا الباب، من سبقت له العناية من رب الهداية، مولانا السلطان مراد خان بن السلطان احمد خان بن السلطان محمد خان بن عثمان، عز نصره في سنة خمس وأربعين والف».\nوتم خلال ذلك بناء المقام الشريف، وفرش المسجد بالحصباء وسطح الكعبة بالرخام الابيض وأصلحت المماشي.\nوبعد ان انتهى رضوان آغا من عمله عاد الى مصر فاستانبول ومعه درفتي باب الكعبة القديم حيث قد سلمها الى السلطان مراد.\nوقبل ان نختم هذا البحث نذكر فيما يلي ابياتا ذكرها الفاسي في شفاء الغرام أجمل فيها تاريخ الكعبة لعهده قال:\nبنى الكعبة الغراء عشر ذكرتهم … ورتبتهم حسب الذي اخبر الثقه\nملائكة الرحمن، آدم، ابنه … كذاك خليل الرحمن، ثم العمالقه\nوجرهم، يتلوهم قصي، قريشهم … كذا ابن الزبير، ثم حجاج لاحقه","vol":"1","page":372},{"text":"وذيله بعضهم بقوله:\nوخاتمهم من آل عثمان بدرهم … مراد المعالي اسعد الله شارقه\nوقال آخر:\nومن بعدهم من آل عثمان قد بنى … مراد حماه الله من كل طارقه\nوذكر على الطبري في الارج المسكي ابياتا نظمها في تاريخ عمارة البيت فقال:\nبنى البيت خلق وبيت الاله … مدى الدهر من سابق يكرم\nملائكة، آدم، ولده … خليل، عمالقة، جرهم\nقصي، قريش، ونجل الزبير … وحجاج بعدهم يعلم\nوسلطاننا الملك المرتضى … مراد هو الماجد المنعم\nادام الاله لنا ملكه … وابقاه خالقنا الاعظم\nونظم محمد علي بن علان ثلاثة ابيات جمع فيها بناء الكعبة فقال:\nبنى الكعبة الاملاك، آدم، ولده … شيث، فابراهيم، ثم العمالقه\nوجرهم، قصي، مع قريش، وتلوهم … هو ابن زبير، ثم حجاج لاحقه\nومن بعد هذا قد بنى البيت كله … مراد بني عثمان فشيد رونقه\nملحوظة - تداخلت كلمتا (هذه الجدران) في آخر السطر الثاني عشر من الصفحة (٢٤١) خطأ وصوابها ان تكون في السطر الرابع عشر بحيث تصح العبارة: (وقالوا له يمكن حفظ هذه الجدران) الخ فاقتضي التنويه.","vol":"1","page":373},{"text":"<span data-type='title' id=toc-144>ذو الخلصة - ذو الكفين</span>\nانظر صفحة ٢٢٤ هامش ١ من هذا الجزء تمهيد تباينت روايات المؤرخين، واختلفت آراؤهم عن ذي الخلصة ومكانها والقبائل التي كانت تعظمها:\n\nرواية الازرقي ١ - فقال الازرقي: نصب عمرو بن لحي الخلصة بأسفل مكة\n(انظر ص ١٢٤ من هذا الجزء)\n\nرواية ابن الكلبي ٢ - وقال ابن الكلبي: وكان من تلك الاصنام، ذو الخلصة وكان مروة بيضاء منقوشة عليها كهيئة التاج، وكانت بتبالة بين مكة واليمن، على مسيرة سبع ليالي من مكة، وكان سدنتها بنو أمامة من باهلة بن أعصر، وكانت تعظمها وتهدي لها خثعم وبجيلة وأزد السراة ومن قاربهم من بطن العرب من هوازن ومن كان ببلادهم من العرب بتبالة:\nوذو الخلصة اليوم عتبة باب مسجد تبالة.\n(الاصنام ص ٣٤ - ٣٦)\n\nرواية ابن هشام ٣ - وذكرها ابن هشام فقال: قال ابن إسحاق: وكان ذو الخلصة لدوس وخعثم وبجيلة، ومن كان ببلادهم من العرب بتبالة؛ قال ابن هشام ويقال ذو الخلصة.\n(سيرة ابن هشام ج ١ ص ٣٠)","vol":"1","page":374},{"text":"رواية الشامي ٤ - وقال عبد الله بن محمد بن يوسف الدمشقي المشهور بالشامي: ذو الخلصة محركة وبضمتين بيت كان يدعى (الكعبة اليمانية) لخثعم، كان فيه صنم اسمه الخلصة.\n(السيرة الشامية المعروفة بسبل الهدى والرشاد)\n\nرواية ياقوت ٥ - وأضاف ياقوت الى الروايات المذكورة ما يلي:\nالخلصة: مضاف اليها ذو بفتح أوله وثانيه ويروى بضم أوله وثانيه، والأول أصح … والخلصة في اللغة نبت طيب الريح يتعلق بالشجر له حب كعنب الثعلب وجمع الخلصة خلص .. وقيل: كان معناه في تسميتهم له بذلك ان عباده والطائفين به خلصة. وقال القاضي عياض المغربي: ذو الخلصة بالتحريك وربما روي بضمها والأول أكثر، وقد رواه بعضهم بسكون اللام وكذا قاله ابن دريد، وهو بيت صنم في ديار دوس، وهو اسم صنم لا اسم بنية وكذا جاء في الحديث تفسيره … وقيل هو الكعبة اليمانية التي بناها أبرهة بن الصباح الحميري وكان فيه صنم يدعى الخلصة فهدم … وقيل: كان ذو الخلصة يسمى الكعبة اليمانية، والبيت الحرام الكعبة الشامية .. وقال أبو القاسم الزمخشري: في قول من زعم أن ذا الخلصة بيت كان فيه صنم نظر، لأن ذو لا يضاف إلا إلى أسماء الاجناس … وقال ابن حبيب في مخبره كان ذو الخلصة بيتا تعبده بجيلة وخثعم والحارث بن كعب وجرم وزبيد والغوث بن مر بن أد، وبنو هلال بن عامر، وكانوا سدنته بين مكة واليمن بالعبلاء على اربع مراحل من مكة وهو اليوم بيت قصار فيما أخبرت … وقال المبرد: موضعه اليوم مسجد جامع لبلدة يقال لها العبلات من أرض خثعم (معجم البلدان ج ٣ ص ٤٥٣ - ٤٥٨).\n\nرواية الهمداني ٦ - وقال الهمداني: ذو الخلصة بناحية تبالة (صفة جزيرة العرب ص ١٢٧).","vol":"1","page":375},{"text":"رواية الاصبهاني ٧ - وقال الاصبهاني: ذو الخلصة وثن من اوثانهم (الاغاني ج ٩ ص ٧).\n\nرواية ابن منظور ٨ - وقال ابن منظور: الخلص شجر طيب الريح له ورد كورد المرو، طيب زكي قال ابو حنيفة أخبرني أعرابي أن الخلص شجر ينبت نبات الكرم يتعلق بالشجر فيعلق وله ورق غير رقاق مدورة واسعة، وله وردة كوردة المرو، واصوله مشربة وهو طيب الريح وله حب كحب عنب الثعلب يجتمع الثلاث والاربع معا وهو أحمر كخرز العقيق لا يؤكل ولكنه يرعى … وذو الخلصة موضع يقال له انه بيت لخثعم كان يدعى كعبة اليمامة، وكان فيه صنم يدعى الخلصة فهدم … هو بيت كان فيه صنم دوس وخثعم وبجيلة وغيرهم، وقيل: ذو الخلصة الكعبة اليمانية التي كانت باليمن .. وقيل: ذو الخلصة الصنم نفسه .. (لسان العرب).\n\nرواية الزبيدي ٩ - وقال الزبيدي: (بعد ان ذكر رواية الدينوري عن نبات الخلص كما في اللسان) وذا الخلصة محركة وعليه اقتصر الجوهري، ويقال: بضمتين حكاه هشام وحكى ابن دريد فتح الاول واسكان الثاني وضبطه بعضهم بفتح اوله وضم ثانيه والاول الأشهر عند المحدثين، بيت كان يدعى الكعبة اليمانية ويقال له: كعبة اليمامة وهو الذي في أصول الصحاح، وقوله لخثعم: هو الذي اقتصر عليه الجوهري وزاد غيره ودوس وبجيلة وغيرهم … (وبعد ان ذكر رواية الحافظ ابن حجر) قال: والصحيح انه صنم كان اسفل مكة نصبه عمرو بن لحي وقلده القلائد وعلق به بيض النعام وكان يذبح عنده … كان فيه صنم اسمه الخلصة، وقيل ذو الخلصة:\nالصنم نفسه، قال ابن الأثير: وفيه نظر لأن ذو لا تضاف إلا إلى اسماء الاجناس أو لأنه كان منبت الخلصة النبات الذي ذكر قريبا. (تاج العروس).\n\nرواية ابن حجر ١٠ - وقال الحافظ ابن حجر: (بعد ان ذكر حديث غزوة ذي الخلصة وسنأتي على ذكرها): ذو الخلصة: اسم للبيت الذي","vol":"1","page":376},{"text":"كان فيه الصنم، وقيل: اسم البيت الخلصة، واسم الصنم ذو الخلصة، ثم قال (بعد ذكره رواية ابن المبرد المارة الذكر) ووهم من قال إنه كان في بلاد فارس … وقد وقع ذكر ذي الخلصة في حديث أبي هريرة عند الشيخين في كتاب الفتن مرفوعا: لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس حول ذي الخلصة، وكان صنما تعبده دوس في الجاهلية والذي يظهر لي انه غير المراد في حديث الباب، وان كان السهيلي يشير الى اتحادهما، لان دوسا قبيلة ابي هريرة ينتهي نسبهم الى الأزد، فبينهم وبين خثعم تباين في النسب والبلد، وذكر ابن دحية ان ذا الخلصة المراد في حديث ابي هريرة كان عمرو بن لحي قد نصبه أسفل مكة (الخ رواية الازرقي)، وما الذي لخثعم فكانوا قد بنوا بيتا يضاهون به الكعبة فظهر الافتراق وقوي التعدد والله اعلم (فتح الباري. غزوة ذي الخلصة).\nوقال أيضا: بعد أن ذكر «لا تقوم الساعة …» الحديث؛ وذو الخلصة طاغية دوس التي كانوا يعبدونها في الجاهلية، زاد معمر بتبالة ..\nوان عليه الآن بيتا مبنيا مغلقا … وقال ابن التين: فيه الاخبار بأن نساء دوس يركبن الدواب من البلدان الى الصنم المذكور، فهو المراد باضطراب الياتهن ويحتمل أن يكون المراد أنهن يتزاحمن بحيث تضرب عجيرة بعضهن الاخرى عند الطواف حول الصنم المذكور (فتح الباري: كتاب الفتن).\n\nرواية النووي ١١ - وقال النووي: بعد ذكره لحديث: لا تقوم الساعة الخ اما قوله أليات فبفتح الهمزة واللام ومعناه أعجازهن جمع ألية كجفنة وجفنات، والمراد يضطربن من الطواف حول ذي الخلصة اي يكفرون ويرجعون الى عبادة الاصنام وتعظيمها، واما تبالة فبمثناة فوق مفتوحة ثم ياء موحدة مخففة وهي موضع باليمن وليست تبالة التي يضرب بها المثل ويقال:\nاهون على الحجاج من تبالة، لان تلك بالطائف. وأما ذو الخلصة فبفتح","vol":"1","page":377},{"text":"الخاء واللام هذا هو المشهور حكى القاضي فيه في شرح المشارق ثلاثة أوجه أحدها هذا، والثاني بضم الخاء والثالث بفتح الخاء واسكان اللام قالوا: وهو بيت صنم ببلاد دوس (شرح صحيح مسلم كتاب الفتن).\n\nتحقيقاتنا - هذه خلاصة الروايات التي ذكرها المؤرخون حول (ذي الخلصة)، ويتضح للقارئ منها ان الآراء متشعبة والروايات متباينة.\nوجدير بنا - قبل ان نفند هذا الاختلاف - ان نبدأ بذكر تحقيقاتنا الخاصة المتعلقة بهذا الموضوع، فنقول:\nالطواغيت - كانت العرب اتخذت مع الكعبة طواغيت وهي بيوت تعظمها كتعظيم الكعبة لها سدنة وحجاب، وتهدي لها كما تهدي للكعبة، وتطوف بها كطوافها بها، وتنحر عندها كما تنحر عند الكعبة، وهي مع ذلك تعرف فضل الكعبة المشرفة عليها لأنها بناء إبراهيم الخليل ﵇ ومسجده (البداية والنهاية ج ٢ ص ١٩٢ وبلوغ الارب ج ٢ ص ٢٢٩).\nالبيوت المشهورة - مثل اللات وذي الخلصة، وكعبة غطفان، وكعبة نجران، وكعبة شداد، ورئام (الاكليل ص ٨٤).\nوقد اشار الازرقي الى بعض هذه البيوت في بحثه المار الذكر كما اشار الى ذي الخلصة التي هي مدار بحثنا هذا.\nذو الخلصة - ذو الخلصة. بفتح الخاء واللام كما قال ياقوت والجوهري وعياض، وهو المشهور عند قبائل السراة في هذا اليوم.\nاشتقاقه - اما اشتقاقه، فلم نهتد اليه بالتأكيد، وانما نرجح رواية ياقوت حيث قال: معناه في تسميتهم له بذلك ان عباده والطائفين به خلصة.\nهل كان بيتا؟ - كان ذو الخلصة بيتا فيه نصب تعبد يقال له الكعبة، وهو الأشهر عند المحدثين والمؤرخين، ورواية جرير بن عبد الله البجلي","vol":"1","page":378},{"text":"انصع برهان على ذلك (صحيح البخاري غزوة ذي الخلصة)، وهي القول الفصل، لان اهل مكة ادرى بشعابها.\nاسماؤها الاخرى - وكانت تسمى ايضا الكعبة اليمانية، كنا جاء في حديث جرير، واتفق عليه المؤرخون ولكنهم اختلفوا في صحة تسميتها ب (الكعبة الشامية) لان المعروف أنهم كانوا يسمون بيت الله الحرام (الكعبة الشامية) وعلى هذا اتفق المؤرخون.\nونقل الزبيدي وابن منظور عن الجوهري انها كانت تسمى (كعبة اليمامة) وهذا وهم من الجوهري او تحريف من الناسخ، فالفرق بين بين (اليمامة) و(اليمانية) والمكان مختلف.\nوكانت تسمى (بيت ذي الخلصة) ايضا، وعلى هذا وقع الاجماع.\nونرجح انها كانت تسمى (الولية)، والولية مشتقة من الولي ومعناه المحب والنصير وقد ورد هذا الاسم في البيت الاول من ابيات الخثعمية التي سنذكرها فيما بعد حيث قالت: - وبنو أمامة بالولية صرعوا -.\nويؤيد ذلك ان العوام من المسلمين ما برحوا يسمون المقامات والمزارات بهذا الاسم حتى الآن.\nالاستقسام بالازلام - وكانوا يستقسمون عند ذي الخلصة على الطريقة التي ذكرها الازرقي؛ ولما خرج امرؤ القيس يطلب بثأر ابيه استقسم عنده فخرج له ما يكره فسب الصنم ورماه بالحجارة وانشد:\nلو كنت يا ذا الخلص الموتورا … مثلي وكان شيخك المقبورا\nلم تنه عن قتل العداة زورا فلم يستقسم عنده احد بعد حتى جاء أمر الله بالاسلام وهدمه جرير (الاصنام ص ٣٥ ومعجم البلدان ج ٣ ص ٤٧٥، والاغاني ج ٨ ص ٦٨).","vol":"1","page":379},{"text":"ولكن جاء في حديث جرير بن عبد الله البجلي انه لما قدم اليمن كان بها - اي بذي الخلصة - رجل يستقسم بالازلام، وحديث الباب يدل على أنهم استمروا يستقسمون عنده حتى نهاهم الاسلام (فتح الباري: غزوة ذي الخلصة).\nسرية البجلي ولما فتح رسول الله ﷺ مكة، واسلمت العرب، ووفدت عليه وفودها، قدم جرير بن عبد الله البجلي سنة عشر المدينة، ومعه من قومه مائة وخمسون رجلا، وكان رسول الله ﷺ يسائله عما وراءه فقال:\nيا رسول الله قد أظهر الله الاسلام وأظهر الاذان في مساجدهم وساحاتهم، وهدمت القبائل اصنامها التي كانت تعبد قال: فما فعل ذو الخلصة؟ قال:\nهو على حاله قد بقي، والله مريح منه إن شاء الله، فبعثه رسول الله ﷺ الى هدم ذي الخلصة؛ فما اطال الغيبة حتى رجع فقال رسول الله ﷺ:\nهدمته؟ قال: نعم والذي بعثك بالحق، واخذت ما عليه وأحرقته بالنار فتركته كما يسوء من يهوى هواه، وما صدنا عنه أحد.\n(الطبقات الكبير ج ١ ق ٢ ص ٧٧، ٧٨) وأما رواية صحيح البخاري عن هذه الغزوة فهي:\nوقال جرير بن عبد الله البجلي: قال لي رسول الله ﷺ: الا تريحني من ذي الخلصة فقلت بلى، فانطلقت في خمسين ومائة فارس من احمس وكانوا أصحاب خيل، وكنت لا أثبت على الخيل فذكرت ذلك للنبي ﷺ فضرب يده على صدري حتى رأيت أثر يده في صدري، فقال اللهم ثبته واجعله هاديا مهديا، قال: فما وقعت عن فرس بعد، قال:\nوكان ذو الخلصة بيتا باليمن لخثعم وبجيلة فيه نصب يعبد يقال له: الكعبة، قال: فأتاها فحرقها بالنار وكسرها (صحيح البخاري. انظر ايضا غزوة ذي الخلصة في كتب الاحاديث والسيرة).\nوقد قالت امرأة من خثعم لما هدم البجلي بنيان ذي الخلصة:","vol":"1","page":380},{"text":"وبنو أمامة بالولية صرعوا … ثملا يعالج كلهم أنبوبا\nجاءوا لبيضتهم فلاقوا دونها … أسدا تقب لدى السيوف قبيبا\nقسم المذلة بين نسوة خثعم … فتيان أحمس قسمة تشعيبا\n(الاصنام ص ٣٦ ومعجم البلدان ج ٣ ص ٤٧٥) آثار الخلصة - والذي يبدو لنا ان البجلي لم يقو على هدم بنيان ذي الخلصة كلها لضخامته، أو انه اكتفى بهدم قسم منه او بهدم الاوثان التي كانت فيه، وبقاء جدران البنيان قائما كما يتبين من التفاصيل التي سنذكرها فيما بعد يؤيد رواية ابن حبيب والمبرد ومعمر.\nاضطراب الامن - ولما اضطرب حبل الامن في جزيرة العرب، في العصور الاخيرة، وافتقد القاطنون فيها الراحة والطمأنينة، وساد الفقر او الاملاق في البلاد، احست النفوس بالرغبة في التبتل والتنسك، وشعرت لارواح بالحاجة الى ملجأ تفزع اليه.\nالرجوع الى ذي الخلصة - فانقلبت الى حياتها الجاهلية الاولى بالتمسك بالبدع والخرافات، وعادت الى التمسح بالاحجار والاشجار، وكانت دوس ومن يجاورها من القبائل في الطليعة فرجعت الى ذي الخلصة تتمسح بها، وتهدي لها وتنحر عندها.\nشجرة العبلاء - وكذلك صارت تفعل عند شجرة كانت تصاقب ذي الخلصة تسمى (العبلاء).\nجدرانها الباقية - ولما استولى جلالة الملك عبد العزيز الفيصل آل سعود ملك المملكة العربية السعودية، على الحجاز في عام ١٣٤٣ هـ، عين عبد العزيز بن ابراهيم أميرا على مقاطعة الطائف، وانتدبه لقيادة حملة سيرها جلالته لاخضاع القبائل القاطنة في سراة الحجاز.\nوبعد ان اخضعت الحملة قبائل زهران النازلة في الوادي المعروف باسمها","vol":"1","page":381},{"text":"خرجت الى جبال دوس وذلك في شهر ربيع الثاني من عام ١٣٤٤ هـ، وكان في دسكرة (ثروق) جدرات بنيان ذي الخلصة لا تزال قائمة، وبجانبها شجرة العبلاء فأحرقت الحملة الشجرة، وهدمت البيت، ورمت بأنقاضه الى الوادي فعفى بعد ذلك رسمها وانقطع اثرها. ويقول احد الذين رافقوا الحملة: ان بنيان ذي الخلصة كان ضخما بحيث لا يقوى على زحزحة الحجر الواحد منه اقل من اربعين شخصا وان متانته تدل على مهارة وحذق في البناء.\nوقال لنا احد شيوخ بني زهران ان بنيان الخلصة كان تاما ولما استولى الامام سعود الكبير على عسير في الربع الأول من القرن الثالث عشر هدم قسما منه وبقيت جدرانه قائمة الى عام ١٣٤٤ كما ذكرنا.\nقبيلة دوس - أما قبيلة دوس التي ينسب اليها بيت الخلصة فهي دوس بن عدثان - بضم العين وسكون الدال وثاء مثلثة ونون بينهما الف - ابن عبد الله، ودوس مصدر دست الشيء أدوسه دوسا ودست الطعام دوسا معروف والاسم الدياس وهذه الياء واو انقلبت لانكسار ما قبلها.\nودوس بطن من زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله من الأزد (الاشتقاق لابن دريد ص ٢٩١ وسبائك الذهب ٢٧٦، وتاج العروس) افخاذ دوس - وافخاذ دوس المعروفة اليوم هي اثنان: بنو منهب وبنو فهم.\nوقد ذكر السويدي نسبهم فقال:\n١ - بنو منهب بن دوس بن عدثان ومنهم وهب بن عبد الله الشاعر.\n٢ - بنو فهم بن غنم بن دوس بن عدثان ومنهم جذيمة الابرش بن مالك اول ملوك الحيرة (سبائك الذهب ص ٧٧).\nتقيم قبائل زهران في اواسط جبال الحجاز على محاذاة الليث شرقا وتؤلف","vol":"1","page":382},{"text":"هي وغامد (^١) مقاطعة واحدة باسم امارة غامد وزهران ومركزها بلدتا الباحة والظفير.\nبلاد دوس وتقع ديارها بين بني مالك من الشمال وغامد من الشرق وزبيد من الجنوب والجنوب الغربي، وذوي بركات وذوي حسن من الغرب وتمتد في الغرب إلى ما يقرب من ساحل البحر بمقدار ٢٥ ميلا (قلب جزيرة العرب ص ٧٣، ١٥٣).\nاما قبيلة دوس فهي تقيم في الجهة الشمالية من هذا الوادي؛ وهي نازلة في قسم من جبال السراة كان يسمى (سراة دوس) (صفة جزيرة العرب ص ١١٩) وتعرف اليوم ب (جبال دوس) او (فرعة دوس) وبينها وبين الطائف اربعة أيام.\nوفرعة دوس هذه هي جبال منيفة صعبة المرتقى؛ وعرة المسالك، وهي بلاد زراعية ومن أهم حاصلاتها البر والشعير والعنب واللوز والموز والعسل.\nوفي جبال دوس واديان كبيران احدهما يسمى (وادي قرن) وثانيهما يسمى (وادي رمس) ولا يوجد في فرعة دوس اماكن جديرة بأن تسمى مدنا وانما هنالك قرى قليلة العدد اكبرها (ثروق) المارة الذكر. وهي واقعة بين قرن ورمس، وتقطن فيها بنو منهب.\nوقرية ثروق هي قديمة العهد ورد ذكرها في كتب الاقدمين.\nثروق - قال عنها الزبيدي: (ثروق كصبور) أهمله الجوهري وصاحب اللسان. وقال الصاغاني: قرية عظيمة لدوس.\nوقال عنها ياقوت: ثروق. مرتجل لم ار هذا المركب مستعملا في كلام العرب وهو اسم قرية عظيمة لبني دوس بن عدثان … جاء ذكرها\n_________\n(^١) غامد واسمه عمرو بن عبد الله بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله من الازد.","vol":"1","page":383},{"text":"في حديث حممة الدوسي وفي حديث وفود الطفيل بن عمرو … وهي قرية عظيمة فيها منبر. وقال رجل من دوس في حرب كانت بينهم وبين بني الحارث بن كلب:\nقد علمت صفراء حوساء (^١) الذيل … شرابة المخض تروك القيل\nترخي فروعا مثل اذناب الخيل … ان ثروقا دونها كالويل\nودونها خرط القتاد بالليل … وقد أتت واد كثير السيل\n(معجم البلدان ج ٣ ص ١٢، وتاج العروس) اسماؤها الاخرى - وقد جرت عادة العرب إطلاق الجزء على الكل، فمن هذا القبيل اطلاقهم اسم ذي الخلصة على بلدة ثروق. ذكر ابن سعد في ترجمة ام شريك قال: اسلم زوج أم شريك وهي غزية بنت جابر الدوسية من الأزد وهو أبو العكر فهاجر إلى رسول الله مع أبي هريرة مع دوس حين هاجروا - قالت ام شريك فجاءني أهل ابي العكر، فقالوا لعلك على دينه قلت إي والله إني لعلى دينه، قالوا لا جرم والله؛ لنعذبنك عذابا شديدا فارتحلوا بنا من دارنا ونحن كنا بذي الخلصة وهو موضعنا.\n(الطبقات ج ٨ ق ٢ ص ١١١) الولية - وكانوا يسمون البلدة المذكورة ايضا (الولية). والولية اسم ذي الخلصة كما مر. وقد قال ياقوت: الولية موضع في بلاد خثعم أوقع بأهله جرير بن عبد الله البجلي حيث حرق ذا الخلصة .. قالت امرأة منهم:\n\n• وبنو أمامة بالولية صرعوا -.\n(معجم البلدان ج ٨ ص ٤٣٤) العبلاء وكانوا يسمونها (العبلاء) او (العبلات) كما جاء في رواية\n_________\n(^١) في حاشية التاج: قوله حوساء في المعجم دوساء.","vol":"1","page":384},{"text":"ابن حبيب والمبرد، ويؤيد ذلك وجود مروة بيضاء في بيت ذي الخلصة (الاصنام ص ٣٦) وشجرة أرطى بجانب البيت المذكور، وقد ذكر اصحاب المعاجم أن هذا النوع من الشجر يسمى (العبلاء) كما ان المروة البيضاء من الحجر الابيض تسمى كذلك العبلاء، وهذا الاصطلاح لا يزال معروفا بين سكان جزيرة العرب حتى هذا اليوم.\nالعبلات ثلاثة: وفي بلاد الطائف والسراة ثلاثة اماكن تسمى العبلاء:\n(الاولى) هذه وهي من شجر العبلاء.\n(والثانية) في بلاد بلحارث وهي مروة بيضاء، (والثالثة) بين ركبة وسوق عكاظ وهي مروة بيضاء ايضا، وكنا ذكرنا في الهامش رقم ١ - ص ١٢٤) أن ذا الخلصة بالعبلات المحاذية لركبة، هذا وهم منا فليصحح.\nتبالة - فمن هذه الايضاحات يتضح للقارئ ان ذا الخلصة كان في قرية (ثروق) التي كانت تسمى ايضا (ذو الخلصة) و(الولية) (والعبلات) ويخطئ من يقول انها بتبالة، فان تبالة تبعد عن جبال دوس مسيرة ثلاثة ايام وهي واد كبير يمتد من بلاد خثعم الواقعة في الجنوب الشرقي من وادي زهران الى ديرة بلقرن التي كانت تسمى بنو القرن، (صفة جزيرة العرب ص ٧٠) والمصاقبة لوادي بيشة وتقطن في طرفيه قبائل عديدة من خثعم، والقول بأن ذا الخلصة كان عتبة تبالة أقرب الى الصحة.\nوتقع بلدة (تبالة) في وسط هذا الوادي، وسكانها قبيلة (يكلب) وهي اكبر القبائل النازلة في الوادي المذكور وقبيلة (يكلب) قحطانية واسمها محرف عن (اكلب بن عفير بن حلف بن خثعم) واليها ينسب ايضا فيقال (وادي تبالة) و(وادي يكلب). وهو ذو تربة خصبة، وزراعة ج ١ - تاريخ مكة (٢٥)","vol":"1","page":385},{"text":"مهمة ويحتوي على ثلاثين قرية اكبرها تبالة. والبلدة المذكورة - اي تبالة - هي التي يضرب بها المثل فيقال: (أهون على الحجاج من تبالة). وقد ذكر ياقوت والنووي وغيرهما ان تبالة موضعان، احدهما باليمن وهي المقصودة في بحث ذي الخلصة، والثاني بتهامة وهي التي يضرب بها المثل؛ وقد ذكرنا فيما سبق ما ذكره النووي ونذكر في ما يلي ما قاله ياقوت عنها قال: تبالة بالفتح قيل تبالة التي جاء ذكرها في كتاب مسلم بن الحجاج موضع ببلاد اليمن واظنها غير تبالة الحجاج بن يوسف. فان تبالة الحجاج بلدة مشهورة من أرض تهامة في طريق اليمن أسلم أهل تبالة وجرش عن غير حرب فأقرهما رسول الله ﷺ في ايدي اهلهما على ما أسلموا عليه، وجعل على كل حالم ممن بهما من أهل الكتاب دينارا واشترط عليهم ضيافة المسلمين، وكان فتحها في سنة عشر وهي مما يضرب المثل بخصبها. قال لبيد:\nفالضيف والجار الجنيب كأنما … هبطا تبالة مخصبا أهضامها\nوفيها قيل أهون من تبالة على الحجاج … قال ابو اليقظان: كانت تبالة أول عمل وليه الحجاج بن يوسف الثقفي فسار اليها فلما قرب منها قال للدليل:\nاين تبالة وعلى أي سمت هي؟ فقال: ما يسترها عنك الا هذه الأكمة، فقال لا أراني أميرا على موضع تستره عني هذه الأكمة أهون بها ولاية، وكر راجعا ولم يدخلها فقيل هذا المثل\n(معجم البلدان ج ٢ صحيفة ٣٥٧) قلنا وهذا وهم وغلط، فانه لا توجد في جزيرة العرب بلدة تسمى (تبالة) غير التي في تهامة عسير المارة الذكر.\nالقبائل التي كانت تعظمها - هل كانت ذو الخلصة لقبيلة دوس خاصة ام انها كانت مشتركة بين قبائل مختلفة؟ جرت عادة العرب في جاهليتها","vol":"1","page":386},{"text":"ان تشترك بضع قبائل في عبادة بيت واحد، فتختص كل قبيلة او قبيلتين بطاغوت واحد تضعه بجانب طواغيت القبائل الاخرى في هذا البيت المشترك، وقد رأينا الازرقي وابن الكلبي يشيران إلى ذلك في مواضع مختلفة من ابحاثهما.\nوقد انتهجت القبائل التي ورد ذكرها في مقدمة بحثنا هذا، المنهاج نفسه بالاشتراك في عبادة بيت ذي الخلصة، وفي اقامة الاوثان المختلفة فيه كما اشار الى ذلك جرير بن عبد الله البجلي، لذلك لم يكن ذو الخلصة لدوس وحدها او لخثعم وحدها وانما كان لقبائل عديدة وبذلك تنتفي شبهة الرواة بكونه صنما او بيتا.\nتباين النسب والبلد - كما أنه لا يبقى مجال لقول الحافظ ابن حجر في سياق غزوة ذي الخلصة ان ذا الخلصة المذكور في حديث (لا تقوم الساعة حتى …) قد يكون المراد منه غير الذي هدمه جرير البجلي، لان بين خثعم ودوس تباينا في النسب والبلد، وهذا وهم من الحافظ ابن حجر فان اختلاف النسب والدار لا ينفي الاشتراك في عبادة بيت واحد كما مر.\nالسراة - أضف إلى ذلك أن قبائل خثعم وبجيلة والحارث والازد وغيرها ممن ورد ذكرها على لسان الرواة كانت نازلة في سراة الطائف وسراة عسير وتهامة (صفة جزيرة العرب صفحات ٧١، ١١٢، ١١٦، ١١٩، ١٢٠، ١٢١، ١٢٢ وغيرها)، ولا تزال بطون هذه القبائل وأفخاذها تسكن في هذه المنازل نفسها، وهي تصاقب وادي زهران وتطيف به من جهاته الاربعة، وجبال دوس قائمة في القسم الشمالي من وادي زهران كما ذكرنا.\nرواية الازرقي - وقد ذكر الازرقي ان ذا الخلصة كان صنما بأسفل مكة، وعنه نقل المؤرخون هذه الرواية؛ وغير بعيد انه كان في ضاحية من ضواحي مكة صنم بهذا الاسم فكسر يوم فتح مكة المكرمة، أو أنه كان في قرية الخلصة التي قال ياقوت عنها انها في مر الظهران المعروف اليوم بوادي","vol":"1","page":387},{"text":"فاطمة، فرجح الازرقي وجود هذا الصنم في القرية المذكورة لاتحاد اسمهما، اما اليوم فلا توجد قرية تسمى الخلصة في الوادي المذكور؛ وانما يوجد في هذا الوادي خيف يسمى (عين الخلص) ويقول المعمرون من أهل الحجاز ان مر الظهران، أو وادي فاطمة كان يحتوي على ثلاثمائة وستين خيفا، درست اكثرها، ولم يبق منها إلا خمسة واربعون فقط.\nالقليس - وذكر ياقوت رواية بأنه يقال ان ذا الخلصة هو الكعبة اليمانية التي بناها ابرهة وهذا خطأ صريح لم يقل به أحد من المؤرخين، فان التي بناها أبرهة هي القليس بصنعاء اليمن، وبقيت اطلالها شاخصة الى زمان ابي العباس السفاح كما ذكر ياقوت نفسه (معجم البلدان ج ٧ ص ١٥٦).\nرواية ابن بشر - نقلنا في الصفحة (٣٨٢) رواية الزهراني عن ذي الخلصة، وانها هدمت في عهد الامام سعود الكبير، وقد اطلعنا فيما بعد على رواية لابن بشر تؤيد قول الزهراني الا انه يختلف وابن بشر بأن هدمها كان في عهد الامام عبد العزيز والد الامام سعود وهو الاصح عندنا.\nقال ابن بشر (في حوادث ١٢٣٠) وساروا - اي الترك - الى بيشة ونازلوا أكلب واطاعوا لهم (كذا) ثم ساروا منها الى تبالة وهي البلد التي هدم المسلمون فيها (ذا الخلصة) زمن عبد العزيز بن محمد بن سعود وهو الصنم الذي بعث اليه النبي ﷺ جرير بن عبد الله البجيلي فهدمه، فلما طال الزمان اعادوه فعبدوه (عنوان المجد ج ١ ص ١٨٠).\nذو الكفين - وذكر الازرقي صنم ذي الكفين (ص ١٣١) ولم يبين القبيلة التي ينسب اليها، ولكن ابن الكلبي وياقوت قالا: كان لدوس ثم لبني منهب بن دوس (الاصنام ص ٣٠ ومعجم البلدان ج ٧ ص ٢٦٧) وأتى الديار بكر لي ببيان أوضح من ذلك فقال: وهو صنم من خشب كان لعمرو ابن حممة (تاريخ الخميس ج ٢ ص ١٠٩) وعمرو هذا هو والد الطفيل","vol":"1","page":388},{"text":"الذي أرسله رسول الله ﷺ الى ذي الكفين فهدمه وحرقه.\nويتراءى لنا ان ذا الكفين كان في بيت آل حممة وهو الارجح عندنا وأنه لم يكن في (ثروق) وإنما كان في قرية أخرى حتى اقتضى الامر لارسال الطفيل لكسره والله أعلم بالصواب.\nتراجع المصادر الآتية علاوة على ما ذكرناه:\n(الروض الانف) ج ١ ص ٢٥٦ (عمدة القارئ) ج ٧ ص ٦٠ وج ٨ ص ٣٨٨ (الاستيعاب) ج ١ ص ٨٩ (شرح المواهب اللدنية) ج ٣ ص ٣٢ (تاريخ الطبري) ج ٣ ص ١٧٣ (تاريخ الخميس) ج ٢ ص ١٣٨.","vol":"1","page":389},{"text":"<span data-type='title' id=toc-145>اللوح الذي في جوف الكعبة</span>\n(انظر صفحة ٢٢٧) ذكر الازرقي نسخة ما في اللوح الذي في جوف الكعبة الذي كان المأمون ارسله مع السرير، وقد جاء النص في النسخ التي اعتمدنا عليها في تصحيح هذه الطبعة مشوها ومحرفا، فلم نر بدا من الرجوع الى الكتب التاريخية للوقوف على نسخة صحيحة ولكن اتعابنا ذهبت ادراج الرياح، اذ انفرد الازرقي وحده بذكر هذا الكتاب، وذكره ابن فهد في كتابه اتحاف الورى، ونرجح انه نقله عن الازرقي، لان التحريف يكاد يكون واحدا، اللهم في الفاظ قليلة. لذلك استقصينا كتب التاريخ والجغرافية في تصحيح الاعلام الواردة في الكتاب المذكور، واجهدنا انفسنا في التعليق عليه حسبما يراه القارئ في مكانه. بيد اننا رغبنا في اطلاع ذوي الاختصاص من علماء المسلمين على هذا التعليق فارسلنا الكراس من طبعتنا الجديد الى كل من سعادة شيخ العروبة احمد زكي باشا البحاثة الشهير بمصر ومولانا سليمان ندوي رئيس دار المصنفين باعظم كر (الهند) فوردنا من حضرتيهما تعليقات مهمة ننشرها كما يلي مع الشكر الجزيل\n\n<span data-type='title' id=toc-146>تعليقات احمد زكي باشا</span>\nجاء في كتاب سعادته:\n.. والآن اقول لك انني راجعت القسم الذي طالبتني بمراجعته. فعندنا في دار الكتب المصرية نسخة واحدة مأخوذة بالفتوغرافية عن كتاب الازرقي الموجودة في خزانة اياصوفيا باستانبول. وهو عبارة عن نصف الكتاب فقط (اي الجزء الاول منه وهو في ١٨١ صفحة ومن وقف السلطان محمود، ينتهي الى باب (ما جاء في الرحمة التي تنزل على أهل الطواف وفضل النظر الى البيت).","vol":"1","page":390},{"text":"واما نسخة اللوح الذي في جوف الكعبة، فهي في صفحة ١١٦ منه، وقد راجعت مطبوعك على الصورة الفتوغرافية، وكتبت اللفظ المخالف فوق الاصل الذي عندك، واضفت الزائد الى موضعه، وحذفت في مطبوعك ما ليس له وجود، وقد سمحت لنفسي بناء على طلبك بتعليقات خفيفة؛ وكلها موجهة الى تصويب وجهة نظرك الا في امرين او ثلاثة.\nهذا وانني اهنئك تهنئة قلبية على هذا الصبر المضني، وهذا الجهد المعيي، وانتظر ان يكون لطبعتك شأن كبير فتكون الحجة للباحثين، لا سيما وانت تكتب تحت تأثير المشاهدة بالعيان وبالعرفان وفي هذا وهذا ضمان النجاح\nوالى القارئ التعليقات التي تكرم بها سعادته (^١):\nص ٢٢٧ س ٥: ذا - ذو * غلط ص ٢٢٧ س ٨ وص ٢٣١ س ٦: بعد مهراب بني دومي كابل شاه - مهرب بني كابل شاه * الكلام يستقيم بهذا الحذف؛ إذ لا معنى لقوله «بني دومي» والاحسن أنهم الى مهراب ابناء الرجل المسمى كابل شاه.\nص ٢٢٨ س ١ و٦: والقندهار - والقندهان * غلط ناسخ.\nص ٢٢٨ س ٣: خاضعا لله مستسلما - خاضعا مستسلما.\nص ٢٢٨ س ٤: صاحب جبل خراسان ذي الرئاستين - صاحب خيل ذي الرئاستين * وهذا هو الصواب في نظري لأن صاحب الخيل يكون دائما في المقدمة.\nص ٢٢٨ س ٧: والقندهار - محذوفة.\n_________\n(^١) ذكرنا في بداية الكلام رقم الصفحة والسطر من المطبوعة وبجانبها النص الوارد في طبعتنا ثم وضعنا خط (-) وذكرنا بعدها رواية نسخة دار الكتب، ثم وضعنا (*) وذكرنا بعدها تعليقات سعادته.","vol":"1","page":391},{"text":"ص ٢٢٨ س ٨: حدود الله والإسلام - حدود الاسلام * حذف لفظ الجلالة أحسن، لان الضمير في احكامه يعود الى واحد وهو الاسلام.\nص ٢٢٩ س ٤: علي بوخان - بوخان.\nص ٢٢٩ س ٤ وراور - وراد * وروايتكم اصوب.\nص ٢٣٠ س ١: السرير - البريد * وروايتكم أفضل وأصح.\nص ٢٣٠ س ١: باراب - باران ٥ هي باراب (بالباء في آخره).\nص ٢٣٠ س ١: وشاوغر - وشاوعر * وترجيحكم هو الصواب.\nص ٢٣٠ س ١: وزاول - وعزاول؟ * وترجيحكم هو الصواب.\nص ٢٣٠ س ٢: اطراز - الطراز * الصواب الذي لا معدل عنه هو «أطرار» براءين مهملين وقد يقال «أترار» بالتاء راجع ياقوت.\nص ٢٣٠ س ٢: وسبا -* وسبى.\nص ٢٣٠ س ٢: جبغويه الخرلخي - جيغونه الحرلجي * روايتكم أصوب.\nص ٢٣٠ س ٢: خانوناته - خايوناته * روايتكم اصوب لأنه جمع خاتون اي السيدات الكبريات من بيت الملك.\nص ٢٥١ س ١: ببلاد - بلاد.\nص ٢٣٠ س ٣: غلبه - علبه * والذي عندك أصح وألزم.\nص ٢٣١ س ١: فرغانة - فرعانة * بالعين المهملة وهو سهو من الناسخ.\nص ٢٣١ س ٩: مائتين - ماتين.","vol":"1","page":392},{"text":"<span data-type='title' id=toc-147>تعليقات مولانا سليمان الندوي</span>\nقال الاستاذ:\nاما الورقتان من كتاب الازرقي فقرأتهما وقرأت ما علقتم عليهما من الحواشي المفيدة وجميعها صحيح غير كلمتين ص ٢٢٧ رقم ٦: اصبهبذ (^١) فانه ليست معربة من التاتارية، ولا هي مذكورة في شفاء الغليل (*) نعم ذكر في شفاء الغليل اسبذ (ص ١٤ طبع مصر) وقال فيه «اسم قائد من قواد كسرى» اهـ. والاصل ان الكلمة مركبة من كلمتين فارسيتين: أولهما «سباه» وأخرتها «بذ» ومعنى الاولى «العسكر» ومعنى الأخرى «بذ» رئيس او الامير كما ترى في الكلمات الفارسية المعربة مثل جهبذ وموبذ وغيرهما، فمعنى اصبهبذ امير العسكر.\nوفي ص ٢٣٠ رقم ٨: وضعتم في اصل المتن «الخرلخي» والصحيح «الخرلجي» ومخففه «خلجي» قوم من الترك؛ وقد حكمت عائلة منهم على الهند ويعرفون بالخلجية. اهـ.\n_________\n(^١) ورد ذكرها في (ص ١٢٤ طبع مصر) محذوفة الالف وذكر الزبيدي وغيره هذه الكلمة وزاد مترجم القاموس الى اللغة التركية بأن قال معناها رئيس او أمير الجيش.","vol":"1","page":393},{"text":"عَنْ جَابِرِ بْنِ سَاجٍ الْجَزَرِيِّ قَالَ: جَلَسَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ أَوْ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ بِفِنَاءِ الْبَيْتِ، فَقَالَ: شَكَتِ الْكَعْبَةُ إِلَى رَبِّهَا ﷿ مَا نُصِبَ حَوْلَهَا مِنَ الْأَصْنَامِ ومَا اسْتُقْسِمَ بِهِ مِنَ الْأَزْلَامِ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهَا إِنِّي مُنْزِلٌ نُورًا وخَالِقٌ بَشَرًا يَحِنُّونَ إِلَيْكِ حَنِينَ الْحَمَامِ إِلَى بَيْضِهِ (^١) ويَدِفُّونَ إِلَيْكِ دَفِيفَ النُّسُورِ فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: وهَلْ لَهَا لِسَانٌ؟ قَالَ: نَعَمْ وأُذُنَانِ وشَفَتَانِ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنِي (^٢) يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَخِيهِ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ قَيْسٍ التَّمِيمِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ تَوَضَّأَ وأَسْبَغَ الْوُضُوءَ ثُمَّ أَتَى الرُّكْنَ (^٣) يَسْتَلِمُهُ (^٤) خَاضَ فِي الرَّحْمَةِ فَإِنِ اسْتَلَمَهُ فَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ واللَّهُ أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ، غَمَرَتْهُ الرَّحْمَةُ فَإِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ كَتَبَ اللَّهُ ﷿ لَهُ بِكُلِّ قَدَمٍ سَبْعِينَ أَلْفَ حَسَنَةٍ وحَطَّ عَنْهُ سَبْعِينَ أَلْفَ سَيِّئَةٍ ورَفَعَ (^٥) لَهُ سَبْعِينَ أَلْفَ دَرَجَةٍ وشَفَعَ فِي سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ فَإِذَا أَتَى مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ ﵇ فَصَلَّى عِنْدَهُ رَكْعَتَيْنِ إِيمَانًا واحْتِسَابًا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ كَعِتْقِ أَرْبَعَةِ عَشَرَ مُحَرَّرًا مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ وخَرَجَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ، قَالَ الْقَدَّاحُ: وزَادَ فِيهِ آخَرُ وأَتَاهُ مَلَكٌ فَقَالَ لَهُ: اعْمَلْ لِمَا بَقِيَ فَقَدْ كُفِيتَ مَا مَضَى.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنِي (^٦) يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ الْقَدَّاحُ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ يَاسِينَ عَنْ أَبِي الْفَضْلِ الْفَرَّاءِ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا خَرَجَ الْمَرْءُ يُرِيدُ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ أَقْبَلَ يَخُوضُ فِي الرَّحْمَةِ فَإِذَا دخله غَمَرَتْهُ ثُمَّ لَا يَرْفَعُ قَدَمًا ولَا يَضَعُ قَدَمًا إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ ﷿ لَهُ بِكُلِّ قَدَمٍ خَمْسَمِائَةِ حَسَنَةٍ وحَطَّ عَنْهُ خَمْسَمِائَةِ سَيِّئَةٍ أَوْ قَالَ خَطِيئَةٍ ورُفِعَتْ لَهُ خَمْسُمِائَةِ دَرَجَةٍ فَإِذَا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ دُبُرَ الْمَقَامِ خَرَجَ مِنْ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول وفِي ج (بيته).\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب، د (قال) زائدة.\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب (الركن الأسود).\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب، د (ليستلمه).\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول وفِي ب، د (ورفع الله).\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول وفِي ب، د (قال) زائدة.","vol":"2","page":4},{"text":"ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ وكُتِبَ لَهُ أَجْرُ عِتْقِ عَشْرِ رِقَابٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ واستقبله مَلَكٌ عَلَى الرُّكْنِ فَقَالَ لَهُ: اسْتَأْنِفِ الْعَمَلَ فِيمَا بَقِيَ فَقَدْ كُفِيتَ مَا مَضَى (^١) وشُفِّعَ فِي سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ».\n\n• قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجُبَيْرِيُّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَسَارٍ الْمَكِّيِّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا أَرَادَ أَنْ يَبْعَثَ مَلَكًا فِي بَعْضِ أُمُورِهِ الى الْأَرْضِ اسْتَأْذَنَهُ ذَلِكَ الْمَلَكُ فِي الطَّوَافِ بِبَيْتِهِ الْحَرَامِ فَهَبَطَ (^٢) مَهْلًا وإِنَّ الْبَعِيرَ إِذَا حُجَّ عَلَيْهِ بُورِكَ فِي أَرْبَعِينَ مِنْ أُمَّهَاتِهِ وإِذَا حُجَّ عَلَيْهِ سَبْعَ مِرَارٍ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ ﷿ أَنْ يَرْعَى فِي رِيَاضِ الْجَنَّةِ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: مَنْ طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ سَبْعًا وصَلَّى (^٣) عِنْدَهُ رَكْعَتَيْنِ كَانَ لَهُ عَدْلُ عِتْقِ رَقَبَةٍ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنِي (^٤) جَدِّي حَدَّثَنَا عَطَّافُ ابن خَالِدٍ الْمَخْزُومِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ نَافِعٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ فَجَاءَهُ رَجُلَانِ: أَحَدُهُمَا أَنْصَارِيٌّ، والْآخَرُ ثَقَفِيٌّ، فَسَلَّمَا عَلَيْهِ ودَعَوَا لَهُ فَقَالَا (^٥) جِئْنَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لِنَسْأَلَكَ (^٦) فَقَالَ: «إِنْ شِئْتُمَا أَخْبَرْتُكُمَا بِمَا جِئْتُمَا تَسْأَلَانِ عَنْهُ فَعَلْتُ (^٧) وإِنْ شِئْتُمَا أَسْكُتُ فَتَسْأَلَانِ فَعَلْتُ فَقَالَا: أَخْبِرْنَا يَا رسول الله نزداد (^٨) إِيمَانًا أَوْ يَقِينًا يَشُكُّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ نَافِعٍ فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ لِلثَّقَفِيِّ سَلْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ. فَقَالَ الثَّقَفِيُّ: بَلْ أَنْتَ فَاسْأَلْهُ فَإِنِّي أَعْرِفُ لَكَ حَقَّكَ. قَالَ:\nأَخْبِرْنِي (^٩) يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «جِئْتَنِي تَسْأَلُنِي عَنْ مَخْرَجِكَ مِنْ بَيْتِكَ تَؤُمُّ الْبَيْتَ الْحَرَامَ ومَا لَكَ فِيهِ، وعَنْ طَوَافِكَ بالْبَيْتَ ومَا لَكَ فِيهِ، وعَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الطَّوَافِ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول وفِي ب (ما مضى) ساقطة.\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول وفِي د (فهبط عليه).\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول وفِي ب (أو).\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب، د (قال) زائدة.\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول، وفِي د (فقال).\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، ج (نسألك).\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب (فقلت).\n(^٨) كذا فِي د، هـ، و. وفِي ا (نردد) وفِي ب (ترداد) وفِي ج (تزدد).\n(^٩) كذا فِي ج، هـ، و. وفِي النسخ الأخرى (أحبرني) بالحاء المهملة.","vol":"2","page":5},{"text":"ومَا لَكَ فِيهِمَا، وعَنْ طَوَافِكَ بَيْنَ الصَّفَا والْمَرْوَةِ ومَا لَكَ فِيهِ، وعَنْ مَوْقِفِكَ عشية عَرَفَةَ ومَا لَكَ فِيهِ، وعَنْ رَمْيِكَ الْجِمَارَ ومَا لَكَ فِيهِ، وعَنْ نَحْرِكَ ومَا لَكَ فِيهِ، وعَنْ حَلْقِكَ رَأْسَكَ ومَا لَكَ فِيهِ، وعَنْ طَوَافِكَ بِالْبَيْتِ بَعْدَ ذَلِكَ ومَا لَكَ فِيهِ،. قَالَ:\nإِيْ والَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيًّا إِنَّهُ الَّذِي جِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنْهُ. قَالَ ﷺ: «فَإِنَّكَ إِذَا خَرَجْتَ مِنْ بَيْتِكَ تَؤُمُّ الْبَيْتَ الْحَرَامَ مَا تَضَعُ نَاقَتُكَ خُفًّا ولَا تَرْفَعُهُ إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَكَ بِذَلِكَ حَسَنَةً ومَحَا عَنْكَ بِهِ خَطِيئَةً ورَفَعَ لَكَ بِهِ دَرَجَةً وأَمَّا طَوَافُكَ بِالْبَيْتِ فَإِنَّكَ لَا تَضَعُ رِجْلًا (^١) ولَا تَرْفَعُهَا إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ ﷿ لَكَ بِهِ حَسَنَةً ومَحَا بِهِ عَنْكَ خَطِيئَةً ورَفَعَ لَكَ دَرَجَةً وأَمَّا رَكْعَتَاكَ بَعْدَ الطَّوَافِ فَعَدَلُ سَبْعِينَ رَقَبَةٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ وأَمَّا طَوَافُكَ بَيْنَ الصَّفَا والْمَرْوَةِ فَكَعَدْلِ رَقَبَةٍ (^٢) وأَمَّا وُقُوفُكَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ يَهْبِطُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا ثُمَّ يُبَاهِي بِكُمُ الْمَلَائِكَةَ ويَقُولُ هَؤُلَاءِ عِبَادِي جَاءُونِي شُعْثًا غُبْرًا مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ يَرْجُونَ رَحْمَتِي فَلَوْ كَانَتْ ذُنُوبُهُمْ عَدَدَ الرَّمْلِ أَوْ (^٣) عَدَدَ الْقَطْرِ أَوْ زَبَدَ (^٤) الْبَحْرِ لَغَفَرْتُهَا أَفِيضُوا فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ ولِمَنْ شَفَعْتُمْ لَهُ وأَمَّا رَمْيُكَ (^٥) الْجِمَارَ فَلَكَ بِكُلِّ رَمْيَةٍ كَبِيرَةً مِنَ الْكَبَائِرِ الْمُوبِقَاتِ الْمُوجِبَاتِ (^٦) وأَمَّا نَحْرُكَ فَمَذْخُورٌ لَكَ عِنْدَ رَبِّكَ وأَمَّا حِلَاقُكَ رَأْسَكَ فَلَكَ بِكُلِّ شَعْرَةٍ حَلَقْتَهَا حَسَنَةً ويُمْحَى عَنْكَ بِهَا خَطِيئَةٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ:\nأرَأَيْتَ إِنْ كَانَتِ الذُّنُوبُ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: يُذْخَرُ لَكَ فِي حَسَنَاتِكَ وأَمَّا طَوَافُكَ بِالْبَيْتِ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّكَ تَطُوفُ ولَا ذَنْبَ لَكَ (^٧) يَأْتِي (^٨) مَلَكٌ حَتَّى يَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ كَتِفَيْكَ فَيَقُولُ لَكَ اعْمَلْ فِيمَا تستقبل (^٩) فَقَدْ غُفِرَ لَكَ مَا مَضَى»\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب (رجلك).\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب تقديم وتأخير ببعض الكلمات.\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب (وعدد) وفِي د (عدد).\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ب (وكزبد) وفِي د (أو كزبد).\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب (رميكم).\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب (والموجبات).\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، ج (عليك).\n(^٨) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب (أتى).\n(^٩) كذا فِي ا، ج، هـ. وفِي بقية الأصول (يستقبل).","vol":"2","page":6},{"text":"وقَالَ (^١) الثَّقَفِيُّ: أَخْبِرْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: جِئْتَنِي تَسْأَلُنِي عَنِ الصَّلَاةِ قَالَ: أَيْ والَّذِي بعثك بِالْحَقِّ نَبِيًّا لِعِلْمِهَا جِئْتُ أَسْأَلُكَ. قَالَ: «إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَسْبِغِ الْوُضُوءَ فَإِنَّكَ إِذَا تَمَضْمَضْتَ انْتَثَرَتِ الذُّنُوبُ مِنْ شَفَتَيْكَ وإِذَا اسْتَنْشَقْتَ انْتَثَرَتِ الذُّنُوبُ مِنْ مَنْخِرَيْكَ وإِذَا غَسَلْتَ وَجْهَكَ انْتَثَرَتِ الذُّنُوبُ مِنْ أَشْفَارِ عَيْنَيْكَ وإِذَا غَسَلْتَ يَدَيْكَ انْتَثَرَتِ الذُّنُوبُ مِنْ أَظْفَارِ (^٢) يَدَيْكَ فَإِذَا مَسَحْتَ رَأْسَكَ انْتَثَرَتِ الذُّنُوبُ مِنْ رَأْسِكَ فَإِذَا غَسَلْتَ قَدَمَيْكَ انْتَثَرَتِ الذُّنُوبُ مِنْ أَظْفَارِ قَدَمَيْكَ فَإِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَاقْرَأْ مِنَ الْقُرْآنِ مَا تَيَسَّرَ فَإِذَا رَكَعْتَ فَأَمْكِنْ يَدَيْكَ عَلَى رُكْبَتَيْكَ وافْرِقْ بَيْنَ أَصَابِعِكَ واطْمَأِنَّ رَاكِعًا فَإِذَا سَجَدْتَ فَأَمْكِنْ رَأْسَكَ مِنَ السُّجُودِ حَتَّى تطمئن (^٣) سجودك وصَلِّ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ وآخِرِهِ» قَالَ: فَإِنْ صَلَّيْتُ (^٤) اللَّيْلَ كُلَّهُ قَالَ: فَأَنْتَ إِذًا أَنْتَ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مَيْسَرَةَ الْمَكِّيُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ:\nحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ حَجَّ مِنْ مَكَّةَ كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا بِعِيرِهِ سَبْعُونَ (^٥) حَسَنَةً فَإِنْ حَجَّ مَاشِيًا كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا سَبْعِمِائَةِ حَسَنَةٍ مِنْ حَسَنَاتِ الْحَرَمِ تَدْرِي ومَا (^٦) حَسَنَاتُ الْحَرَمِ؟ الْحَسَنَةُ بِمِائَةِ أَلْفِ حَسَنَةٍ».\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ وحَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي (^٧) عُمَرَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّائِغُ قَالَ: حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ كَعْبٍ عَنْ زَيْدٍ الْحَوَارِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ جَمَعَ بَنِيهِ عِنْدَ مَوْتِهِ فَقَالَ: يَا بَنِيَّ لَسْتُ آسَى عَلَى شَيْءٍ كَمَا آسَى أَنْ لَا أَكُونَ حَجَجْتُ مَاشِيًا فَحُجُّوا مُشَاةً قَالُوا: ومِنْ أَيْنَ؟ قَالَ مِنْ مَكَّةَ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَيْهَا فَإِنَّ لِلرَّاكِبِ بِكُلِّ قَدَمٍ سَبْعِينَ حَسَنَةً ولِلْمَاشِي بِكُلِّ قَدَمٍ سَبْعِمِائَةِ حَسَنَةٍ مِنْ حَسَنَاتِ الْحَرَمِ قَالُوا: ومَا حَسَنَاتُ الْحَرَمِ؟ قَالَ: الْحَسَنَةُ بِمِائَةِ (^٨) أَلْفِ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب الواو ساقطة.\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول وفِي ب (أضفار).\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول وب، د (يطمئن).\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (وصلت).\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول وفِي ب (سبعين).\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول وفِي ا، ج الواو محذوفة.\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب (ابن أبي) ساقطة.\n(^٨) كذا فِي ا، ج. وفِي جميع الأصول (مائة).","vol":"2","page":7},{"text":"حَسَنَةٍ.\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ حَدَّثَنَاهُ ابْنُ أَبِي عُمَرَ بِإِسْنَادِهِ: مِثْلَهُ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الوليد قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَخِيهِ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ الْقَدَّاحُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ:\nأَخْبَرَنِي الْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهِ إِلَّا بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعًا كَانَ كَمَنْ أَعْتَقَ أَرْبَعَ رِقَابٍ.\n\n• وبِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ هُرْمُزَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا كَانَ لَهُ عَدْلُ عِتْقِ رَقَبَةٍ مَنْ تُقْبَلُ مِنْهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-149>مَا جَاءَ فِي الرَّحْمَةِ الَّتِي تَنْزِلُ عَلَى أَهْلِ الطَّوَافِ وفَضْلِ النَّظَرِ إِلَى الْبَيْتِ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا جَدِّي حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ الْبَصْرِيُّ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُجَاهِدٍ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ حَسَّانَ ابن عَطِيَّةَ: أَنَّ اللَّهَ ﷿ خَلَقَ لِهَذَا الْبَيْتِ عِشْرِينَ ومِائَةَ رَحْمَةٍ يُنَزِّلُهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ فَسِتُّونَ مِنْهَا لِلطَّائِفِينَ، وَأَرْبَعُونَ لِلْمُصَلِّينَ وَعِشْرُونَ لِلنَّاظِرِينَ، قَالَ حَسَّانُ: فَنَظَرْنَا فَإِذَا هِيَ كُلُّهَا لِلطَّائِفِينَ هُوَ يَطُوفُ ويُصَلِّي ويَنْظُرُ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيُّ أَخْبَرَنَا: عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عِمْرَانَ الْعِجْلِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَوْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: النَّاظِرُ إِلَى الْكَعْبَةِ كَالْمُجْتَهِدِ فِي الْعِبَادَةِ فِي غَيْرِهَا مِنَ الْبِلَادِ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ وسَلِيمِ بْنِ مُسْلِمٍ (^١) عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يُنْزِلُ اللَّهُ ﷿ عَلَى هَذَا الْبَيْتِ كُلَّ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ عِشْرِينَ ومِائَةَ رَحْمَةٍ سِتُّونَ مِنْهَا لِلطَّائِفِينَ وَأَرْبَعُونَ لِلْمُصَلِّينَ وَعِشْرُونَ لِلنَّاظِرِينَ».\n\n• قَالَ عُثْمَانُ: وأَخْبَرَنِي يَاسِينُ عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ ابن دِينَارٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ قَالَ: النَّظَرُ إِلَى الْكَعْبَةِ عِبَادَةٌ فِيمَا سِوَاهَا مِنَ الْأَرْضِ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب (عن عثمان بن ساج).","vol":"2","page":8},{"text":"عِبَادَةُ الصَّائِمِ الْقَائِمِ الدَّائِمِ الْقَانِتِ.\n\n• قَالَ عُثْمَانُ وأَخْبَرَنِي يَاسِينُ عَنْ رَجُلٍ عَنْ مجاهد قَالَ: النَّظَرُ إِلَى الْكَعْبَةِ عِبَادَةٌ ودُخُولٌ فِيهَا دُخُولٌ فِي حَسَنَةٍ وخُرُوجٌ مِنْهَا خُرُوجٌ مِنْ سَيِّئَةٍ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ عُثْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَاسِينُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْمَدَنِيِّ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: النَّظَرُ إِلَى الْكَعْبَةِ مَحْضُ الْإِيمَانِ.\n\n• وبِهِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يَاسِينُ عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: مَنْ نَظَرَ إِلَى الْكَعْبَةِ إِيمَانًا وتَصْدِيقًا خَرَجَ مِنَ الْخَطَايَا كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ.\n\n• قَالَ عُثْمَانُ: وأَخْبَرَنِي زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي السَّائِبِ الْمَدِينِيِّ قَالَ: مَنْ نَظَرَ إِلَى الْكَعْبَةِ إِيمَانًا وتَصْدِيقًا تَحَاتَّتْ عَنْهُ الذُّنُوبُ كَمَا يَتَحَاتُّ الْوَرَقُ مِنَ (^١) الشَّجَرِ قَالَ عُثْمَانُ (^٢).\n\n• وأَخْبَرَنِي زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: الْجَالِسُ فِي الْمَسْجِدِ يَنْظُرُ إِلَى الْبَيْتِ لَا يَطُوفُ بِهِ وَلَا يُصَلِّي أَفْضَلُ مِنَ الْمُصَلِّي فِي بَيْتِهِ لَا يَنْظُرُ إِلَى الْبَيْتِ.\n\n• قَالَ عُثْمَانُ: وبَلَغَنِي عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: النَّظَرُ إِلَى الْبَيْتِ عِبَادَةٌ والنَّاظِرُ إِلَى الْبَيْتِ بِمَنْزِلَةِ (^٣) الصَّائِمِ الْقَائِمِ الدَّائِمِ الْمُخْبِتِ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-150>مَا جَاءَ فِي الْقِيَامِ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ مُسْتَقْبِلٌّ الْبَيْتَ يَدْعُو</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ (^٥) عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ الْأَسْوَدِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ مُجَاهِدٍ فَخَرَجْنَا مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ فَاسْتَقْبَلْتُ (^٦) الْكَعْبَةَ فَرَفَعْتُ يَدَيَّ فَقَالَ: لَا تَفْعَلْ إِنَّ هَذَا مِنْ فِعْلِ الْيَهُودِ.\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب (عن).\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب (بلغني عن عطاء) زائدة. وفِي هـ (قال عثمان) ساقطة.\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول وفِي هـ، و(كمنزلة).\n(^٤) فِي هـ، واشارة الى ان هذا البحث آخر النصف الاول من الكتاب.\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول وفِي ب (سعيد بن سالم).\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول وفِي ب (فاستقبل).","vol":"2","page":9},{"text":"<span data-type='title' id=toc-151>بَابُ (^١) مَا جَاءَ فِي الْمَشْيِ فِي الطَّوَافِ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ:\nسَأَلْتُ عَطَاءً عَنْ مَشْيِ الْإِنْسَانِ فِي الطَّوَافِ فَقَالَ: أَحَبُّ لَهُ أَنْ يَمْشِيَ فِيهِ مَشْيَهُ فِي غَيْرِهِ.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ فَيُسْرِعُ الْمَشْيَ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَسْرَعَ مَشْيًا مِنْهُ.\nقَالَ الْخُزَاعِيُّ: حَدَّثَنَاهُ أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عُمْرٍو باسناده: مثله.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سُلَيْمِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَسْعَدُ النَّاسِ بِهَذَا الطَّوَافِ قُرَيْشٌ وأَهْلُ مَكَّةَ وذَلِكَ أَنَّهُمْ أَلْيَنُ النَّاسِ فِيهِ مَنَاكِبَ وأَنَّهُمْ يَمْشُونَ فِيهِ التُّؤَدَةَ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-152>بَابُ إِنْشَادِ الشَّعْرِ والْإِقْرَانِ فِي الطَّوَافِ والْإِحْصَاءِ والْكَلَامِ فِيهِ وقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ ابن السَّائِبِ عَنْ أُمِّهِ: أَنَّهَا طَافَتْ مَعَ عَائِشَةَ ثَلَاثَةَ أُسْبُعٍ فَلَمْ تَفْصِلْ بَيْنَهَا (^٤) بِصَلَاةٍ فَلَمَّا فَرَغَتْ رَكَعَتْ سِتَّ رَكَعَاتٍ، قَالَت: فَذَكَرَ لَهَا نِسْوَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ وهِيَ فِي الطَّوَافِ فَسَبُّوهُ فَقَالَتْ: ألَيْسَ قد ذَهَبَ بَصَرَهُ؟ وهُوَ الْقَائِلُ (^٥):\nهَجَوْتَ مُحَمَّدًا فَأَجَبْتُ عَنْهُ … وعِنْدَ اللَّهِ فِي ذَاكَ الْجَزَاءُ\nفَإِنَّ أَبِي ووَالِدَهُ وعِرْضِي … لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وِقَاءُ\nأتَهْجُوهُ ولَسْتَ لَهُ بِكُفْءٍ … فَشَرُّكُمَا لِخَيْرِكُمَا الْفِدَاءُ (^٦)\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول وفِي ا، ج (باب) محذوفة.\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول وفِي هـ، و(اليتود).\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول وفِي ب (قَالَ حَدَّثَنِي جدي) ساقطة.\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول وفِي ب، د (بينهما).\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول وفِي ب (القائل شعرا).\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول وفِي ا، ج (فخيركما لشركما الفداء.) وفِي هـ: أيهجوونه ولست له. بكفء فشركما الخير كما الفداء.","vol":"2","page":10},{"text":"قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ إِسْحَاقُ: حَدَّثَنَاهُ أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بِإِسْنَادِهِ: مِثْلَهُ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: الْقِرَاءَةُ فِي الطَّوَافِ بِدْعَةٌ (^١).\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي عَنِ الزَّنْجِيِّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ (^٢) قَالَ: قَالَ (^٣) عَطَاءٌ: مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ فَلْيَدَعِ الْحَدِيثَ كُلَّهُ إِلَّا ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى وقِرَاءَةَ الْقُرْآنِ.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ حَدَّثَنَا: يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ وهُوَ فِي الطَّوَافِ: كَمْ تَعُدُّ يَا فُلَانُ؟ ثُمَّ قَالَ: تَدْرِي لِمَ سَأَلْتُكَ؟ قَالَ: اللَّهُ ورَسُولُهُ أَعْلَمُ (^٤) قَالَ: لِكَيْ (^٥) تَكُونَ أَحْصَى لِعَدَدِكَ (^٦).\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ قَالَ: كَانَ أَكْثَرُ كَلَامِ (^٧) عُمَرَ وعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي الطَّوَافِ ﴿رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وقِنا عَذابَ النّارِ﴾.\n.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ: كُنْتُ أَطُوفُ مع طاوس فَسَأَلْتُهُ عَنْ شَيْءٍ فَقَالَ: ألَمْ أَقُلْ لَكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا أَدْرِي (^٨) قَالَ:\nألَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ الطَّوَافَ صَلَاةٌ (^٩) فَأَقِلُّوا فِيهِ الْكَلَامَ.\n\n• حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي (^١٠) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ: أَنَّهُ قَدِمَ مَكَّةَ فَطَافَ سَبْعًا فَقَرَأَ فِيهِ بِالسَّبْعِ الطِّوَالِ ثُمَّ طَافَ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب (حدثني جدي عن فضيل) ساقطة.\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب (عن ابن جريج) مكررة.\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول وفِي ب (قال) الثانية ساقطة.\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول وفِي ب (قال الله ورسوله اعلم) ساقطة.\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول وفِي و(لكن).\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول وفِي ب (احصى بعد ذلك).\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول وفِي ب (كان أكثرهم كلاما).\n(^٨) كذا فِي جميع الأصول وفِي ب (فقال ألم أقل لك) الخ ساقطة.\n(^٩) كذا فِي جميع الأصول وفِي ب (مثل الصلاة).\n(^١٠) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب (قَالَ حَدَّثَنِي جدي) مكررة.","vol":"2","page":11},{"text":"سَبْعًا آخَرَ (^١) فَقَرَأَ فِيهِ بِالْمِائَتَيْنِ ثُمَّ طَافَ سَبْعًا آخَرَ فَقَرَأَ فِيهِ بِالْمَثَانِيَ.\n\n• قَالَ الخزاعي إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ: حَدَّثَنَاهُ أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا (^٣) سُفْيَانُ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وزَادَ:\nثُمَّ طَافَ سَبْعًا آخَرَ فَقَرَأَ بِالْحَوَامِيمِ (^٤) ثُمَّ طَافَ سَبْعًا آخَرَ فَقَرَأَ إِلَى آخِرِ الْقُرْآنِ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: الْقُرْاءَةُ فِي الطَّوَافِ شَيْءٌ أُحْدِثَ.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ (^٦) أَخْبَرَنِي زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ تَوْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَا لَنَا نَرَاكَ تَسْتَلِمُ الرُّكْنَيْنِ اسْتِلَامًا لَا نَرَى أَحَدًا (^٧) مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَسْتَلِمُهُمَا، قَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْتَلِمُهُمَا ويَقُولُ: اسْتِلَامُهُمَا يَمْحُو الْخَطَايَا، وسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: مَنْ طَافَ سَبْعًا يُحْصِيهِ (^٨) كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا حَسَنَةً وحُطَّتْ عَنْهُ سَيِّئَةٌ ورُفِعَتْ لَهُ دَرَجَةٌ ثُمَّ صَلَّى (^٩) رَكْعَتَيْنِ كَانَ لَهُ كَعِتْقٍ (^١٠).\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ:\nرَأَيْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَتَكَلَّمُ فِي الطَّوَافِ ويَضْحَكُ. قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: كَتَبَ إِلَيَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي غَسَّانَ رَجُلٌ مِنْ رُوَاةِ الْعِلْمِ مِنْ سَاكِن صَنْعَاءَ وحَمَّلَ الْكِتَابَ إِلَى رَجُلٌ مِمَّنْ أَثِقُ بِهِ وأَمْلَاهُ (^١١) بِمَحْضَرِهِ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ب (فقرأ فيه بالسبع) الخ ساقطة.\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب، د، هـ (أبو عبد الله).\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب، د (حدثنا) ساقطة.\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب (ثم طاف) الخ مكررة.\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ب (قَالَ حَدَّثَنِي جدي) ساقطة.\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ب (قال) ساقطة.\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ب (مر) وفِي هـ، و(لا يرى أحد).\n(^٨) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ب (يحصي).\n(^٩) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ا، ج (يصلي).\n(^١٠) كذا فِي الجامع اللطيف، وفِي جميع الأصول (كعدل).\n(^١١) كذا فِي جميع الأصول، وفِي د (الواو) ساقطة.","vol":"2","page":12},{"text":"خنيس (^١) عن وهب بْنِ الْوَرْدِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ فِي الْحِجْرِ فَانْصَرَفَ سُفْيَانُ وبَقِيتُ تَحْتَ الْمِيزَابِ فَسَمِعْتُ مِنْ تَحْتِ الْأَسْتَارِ، إِلَى اللَّهِ أَشْكُو وإِلَيْكَ يَا جِبْرِيلُ مَا أَلْقَى مِنَ النَّاسِ مِنَ التَّفَكُّهِ حَوْلِي بِالْكَلَامِ،.\n\n• وَقَالَ فِي كِتَابِهِ: وأَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ: لَئِنْ عِشْتَ وطَالَتْ بِكَ حَيَاتُكَ لَتَرَيَنَّ النَّاسَ يَطُوفُونَ حَوْلَ الْكَعْبَةِ ولَا يُصَلُّونَ.\n\n• قَالَ: وسَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ يَقُولُونَ: بُنِيَ هَذَا الْبَيْتُ عَلَى سَبْعٍ ورَكْعَتَيْنِ.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو الْحَضْرَمِيِّ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: حَجَّ آدَمُ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا فَلَقِيَتْهُ الْمَلَائِكَةُ فَقَالُوا: بُرَّ حَجُّكَ يَا آدَمُ إِنَّا قَدْ حَجَجْنَا هَذَا الْبَيْتَ قَبْلَكَ بِأَلْفَيْ عَامٍ. قَالَ: فَمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ فِي الطَّوَافِ؟ قَالُوا: كُنَّا نَقُولُ: سُبْحَانَ اللَّهِ والْحَمْدُ لِلَّهِ ولَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ واللَّهُ أَكْبَرُ قَالَ آدَمُ: فَزِيدُوا فِيهَا ولَا حَوْلَ ولَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ قَالَ: فَزَادَتِ الْمَلَائِكَةُ فِيهَا ذَلِكَ (^٢) قَالَ (^٣): فَلَمَّا حَجَّ إِبْرَاهِيمُ ﵇ بَعْدَ بِنَائِهِ الْبَيْتَ فَلَقِيَتْهُ الْمَلَائِكَةُ فِي الطَّوَافِ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ فَقَالَ لهم ابراهيم: ماذَا تَقُولُونَ فِي طَوَافِكُمْ؟ قَالُوا: كُنَّا نَقُولُ قَبْلَ أَبِيكَ آدَمَ سُبْحَانَ اللَّهِ والْحَمْدُ لِلَّهِ ولَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ واللَّهُ أَكْبَرُ فَأَعْلَمْنَاهُ ذَلِكَ فَقَالَ: زِيدُوا فِيهَا ولَا حَوْلَ ولَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ. فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: زِيدُوا فِيهَا الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ فَفَعَلَتِ الْمَلَائِكَةُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-153>مَا جَاءَ فِي الْقِيَامِ فِي الطَّوَافِ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مَيْسَرَةَ الْمَكِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ ابن أَبِي رَوَّادٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبِي عَنِ الْقِيَامِ فِي الطَّوَافِ فَقَالَ: كَانَ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَبِي الْمُخَارِقِ أَوَّلَ مَنْ نَهَانِي عَنْ ذَلِكَ قَالَ: أَخَذْتُ بِيَدِهِ فَاحْتَبَسْتُهُ لِأَسْأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ فَأَنْكَرَ عَلَيَّ ذَلِكَ نُكْرَةً شَدِيدَةً ووَعَظَنِي فِيهِ بِأَشْيَاءَ قَالَ: فَبَعَثَنِي ذَلِكَ عَلَى\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ب (حنيش) وفِي هـ، و(جيش).\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول، وفِي هـ (فزاد ثم الملائكة ذلك) وفِي و(فيها) ساقطة.\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي جميع الأصول (قال) ساقطة.","vol":"2","page":13},{"text":"مَسْأَلَتِهِ (^١) فَأُخْبِرْتُ أَنَّ المُطَّلِبَ بْنَ أبي وَدَاعَةَ خَرَجَ نَحْوَ الْبَادِيَةِ ثُمَّ قَدِمَ فَرَأَى نَاسًا قِيَامًا (^٢) فِي الطَّوَافِ يَتَحَدَّثُونَ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ: اتَّخَذْتُمُ الطَّوَافَ أَنْدِيَةً قَالَ أَبِي: ثُمَّ سَأَلْتُ نَافِعًا مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ فَقُلْتُ: هَلْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُومُ فِي الطَّوَافِ؟ فَقَالَ: لَا، رَأَيْتُهُ قَائِمًا فِيهِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ إِلَّا عِنْدَ الْحَجَرِ والرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ فَإِنَّهُ لَا يَدَعُهُمَا أَنْ يَسْتَلِمَهُمَا فِي كُلِّ طَوَافٍ (^٣) طَافَ بِهِمَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-154>مَا جَاءَ فِي النِّقَابِ لِلنِّسَاءِ فِي الطَّوَافِ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ: أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ تَطُوفَ الْمَرْأَةُ بِالْكَعْبَةِ وهِيَ مُتَنَقِّبَةٌ حَتَّى أَخْبَرَتْهُ صَفِيَّةُ بِنْتُ شَيْبَةَ أَنَّهَا رَأَتْ عَائِشَةَ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ وهِيَ مُتَنَقِّبَةٌ فَرَجَعَ عَنْ رَأْيِهِ ذَلِكَ (^٤) وأَرْخَصَ فِيهِ.\n\n• حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مَيْسَرَةَ الْمَكِّيُّ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَبِي الْمُخَارِقِ: أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ لِلنِّسَاءِ التَّنَقُّبَ فِي الطَّوَافِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-155>مَنْ نَذَرَ أَنْ يَطُوفَ عَلَى أَرْبَعٍ ومَنْ كَرِهَ الْإِقْرَانَ والطَّوَافَ رَاكِبًا</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنِي سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ امْرَأَةٍ نَذَرَتْ أَنْ تَطُوفَ عَلَى أَرْبَعٍ قَالَ:\nتَطُوفُ عَنْ يَدَيْهَا سَبْعًا وعَنْ رِجْلَيْهَا سَبْعًا.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ عَنِ ابْنِ عَيَّاشِ (^٥) بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: أَدْرَكَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلَيْنِ مُقْتَرِنَيْنِ قَدْ رَبَطَ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ب (مسألتي).\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ب (قياما) محذوفة.\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ب (طوف).\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ا، ج (ذلك) ساقطة.\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ب (ابن عباس) وفِي هـ، و(عن) ساقطة.","vol":"2","page":14},{"text":"أَحَدُهُمَا نَفْسَهُ إِلَى صَاحِبِهِ بِطَرِيقِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: مَا بَالُ الْأَقْرَانِ؟ قالا:\nيَا نَبِيَّ اللَّهِ نَذَرْنَا أَنْ نَقْتَرِنَ حَتَّى نَطُوفَ بِالْبَيْتِ فَقَالَ: أَطْلِقَا قَرَانَكُمَا فَلَا نَذْرَ إِلَّا مَا ابْتُغِيَ (^١) بِهِ وَجْهُ اللَّهِ.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ ابي جريج عن عَطَاءٍ: أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ طَافَتْ بِالْبَيْتِ (^٢) يَوْمَ النَّحْرِ رَاكِبَةً مِنْ وَرَاءِ المصلين.\n\n• قال أَبُو الْوَلِيدِ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ طَافَتْ بِالْبَيْتِ عَلَى بَعِيرٍ.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: طَافَ رَجُلٌ بِالْبَيْتِ (^٣) عَلَى فَرَسٍ فَمَنَعُوهُ فَقَالَ: أتَمْنَعُونِي أَنْ أَطُوفَ عَلَى كَوْكَبٍ؟ قَالَ: فَكُتِبَ فِي ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فَكَتَبَ عُمَرُ أَنِ امْنَعُوهُ (^٤) حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا (^٥) سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ:\nطَافَ النَّبِيُّ ﷺ لَيْلَةَ الْإِفَاضَةِ عَلَى رَاحِلَتِهِ واسْتَلَمَ الرُّكْنَ بِمِحْجَنِهِ وقَبَّلَ طَرَفَ الْمِحْجَنِ وذلك ليلا.\n\n<span data-type='title' id=toc-156>مَا جَاءَ فِي طَوَافِ الْحَيَّةِ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ عَنْ بِشْرِ بْنِ تَيْمٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: كَانَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْجِنِّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَسْكُنُ ذَا (^٦) طُوًى وكَانَ لَهَا ابْنٌ ولَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ غَيْرُهُ وكَانَتْ تُحِبُّهُ حُبًّا شَدِيدًا وكَانَ شَرِيفًا فِي قَوْمِهِ فَتَزَوَّجَ وأَتَى زَوْجَتَهُ (^٧) فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ سَابِعِهِ قَالَ لِأُمِّهِ: يأمت إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَطُوفَ بِالْكَعْبَةِ سَبْعًا نَهَارًا فَقَالَتْ (^٨) لَهُ أُمُّهُ: أَيْ بُنَيَّ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ سُفَهَاءَ قُرَيْشٍ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ب (اتبعني) وفِي هـ، و(من ابتغى).\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ب (بالبيت) ساقطة.\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ا (بالبيت).\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ب (ان أضعوه).\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ب (حدثنا) ساقطة.\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ب (دار)\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ا، ج (بزوجته).\n(^٨) كذا فِي ا، ج. وفِي جميع الأصول (قالت).","vol":"2","page":15},{"text":"فَقَالَ: أَرْجُو السَّلَامَةَ فَأَذِنَتْ لَهُ فَوَلَّى فِي صُورَةِ جَانٍّ، فَلَمَّا أَدْبَرَ جَعَلَتْ تُعَوِّذُهُ وتَقُولُ: أُعِيذُهُ بِالْكَعْبَةِ الْمَسْتُورَةِ، ودَعَوَاتِ ابْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ، ومَا تَلَى مُحَمَّدٌ مِنْ سُورَةٍ، إِنِّي إِلَى حَيَاتِهِ فَقِيرَةٌ، وإِنَّنِي بِعَيْشِهِ مَسْرُورَةٌ (^١) فَمَضَى الْجَانُّ نَحْوَ الطَّوَافِ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا وصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَقْبَلَ مُنْقَلِبًا حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضِ دُورِ بَنِي سَهْمٍ عَرَضَ لَهُ شَابٌّ مِنْ بَنِي سَهْمٍ أَحْمَرُ أَكْشَفُ أَزْرَقُ أَحْوَلُ أَعْسَرُ فَقَتَلَهُ فَثَارَتْ بِمَكَّةَ غَبَرَةٌ حَتَّى لَمْ تُبْصَرْ لَهَا الْجِبَالُ قَالَ أَبُو الطُّفَيْلِ: وبَلَغَنَا أَنَّهُ إِنَّمَا تَثُورُ تِلْكَ الْغَبَرَةُ عِنْدَ مَوْتِ عَظِيمٍ مِنَ الْجِنِّ قَالَ: فَأَصْبَحَ مِنْ بَنِي سَهْمٍ عَلَى فُرُشِهِمْ مَوْتَى كثير من قتل (^٢) الجن وكان (^٣) فِيهِمْ سَبْعُونَ شَيْخًا أَصْلَعَ سِوَى الشباب قال:\nفَنَهَضَتْ بَنُو سَهْمٍ وحلفاؤها ومواليها وعبيدها فَرَكِبُوا الْجِبَالَ والشِّعَابَ بِالثَّنِيَّةِ فَمَا تَرَكُوا حَيَّةً (^٤) ولَا عَقْرَبًا ولَا حُكًا (^٥) ولَا عَضَايَةً (^٦) ولَا خُنْفُسًا ولَا شَيْئًا مِنَ الْهَوَامِّ يَدُبُّ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ إِلَّا قَتَلُوهُ فَأَقَامُوا بِذَلِكَ ثَلَاثًا فَسَمِعُوا فِي اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ هَاتِفًا يَهْتِفُ بِصَوْتٍ لَهُ جَهْوَرِيٍّ (^٧) يُسْمَعُ بِهِ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ اللَّهَ اللَّهَ فَإِنَّ لَكُمْ أَحْلَامًا وعُقُولًا اعْذِرُونَا مِنْ بَنِي سَهْمٍ فَقَدْ قَتَلُوا مِنَّا أَضْعَافَ مَا قَتَلْنَا مِنْهُمْ ادْخُلُوا بَيْنَنَا وبَيْنَهُمْ بِالصُّلْحِ نُعْطِيهِمْ ويُعْطُونَا الْعَهْدَ والْمِيثَاقَ أَنْ لَا يَعُودَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ بِسُوءٍ أَبَدًا فَفَعَلَتْ ذَلِكَ قُرَيْشٌ واسْتَوْثَقُوا لِبَعْضٍ مِنْ بَعْضٍ فَسُمِّيَتْ بَنُو سَهْمٍ الْغَيَاطِلَةَ (^٨) قَتْلَةَ الْجِنِّ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: وأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ نَبِيهَةَ السَّهْمِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَاشِمٍ السَّهْمِيِّ قَالَ: كُنْتُ بِمَالٍ لِي بِتَبَالَةَ (^٩) أَجِدُ نَخْلًا لِي بِهِ وبَيْنَ يَدَيَّ جَارِيَةٌ لِي فَارِهَةٌ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ب (مسرورة) ساقطة.\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول وفِي ب، د (قتلى)\n(^٣) كذا فِي ا، ج وفِي جميع الأصول (فكان).\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ج (حمة)\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ج (حدا)\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول وفِي ب، د (عطابة) وفِي ج (عصابة).\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ب (جوهري).\n(^٨) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ج، هـ، و(العياطلة) بالعين المهملة. والغيطلة الظلمة الشديدة وقيل انهم سموا بالغياطلة «ن أمهم الغيطلة (الروض وتاج العروس).\n(^٩) كذا فِي جميع الأصول، وفِي هـ، و(تيالة) وتبالة: بلد مشهور من أعمال السراة، وقد وصفناه فِي بحثنا عن ذي الخلصة (انظر باب الملحقات ج ١ من هذه الطبعة).","vol":"2","page":16},{"text":"فَصُرِعَتْ قَدَمَيَّ فَقُلْتُ لِبَعْضِ خَدَمِنَا: هَلْ رَأَيْتُمْ هَذَا مِنْهَا مِنْ قَبْلِ هَذَا؟ قَالُوا:\nلَا. قَالَ: فَوَقَفْتُ عَلَيْهَا فَقُلْتُ: يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ أَنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَهْمٍ وقَدْ عَلِمْتُمْ مَا كَانَ بَيْنَنَا وبَيْنَكُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنَ الْحَرْبِ ومَا صِرْنَا إِلَيْهِ مِنَ الصُّلْحِ والْعَهْدِ والْمِيثَاقِ أَنْ لَا يَغْدِرَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ، ولَا يَعُودَ إِلَى مُكَرُوهِ صَاحِبِهِ فَإِنْ وَفَّيْتُمْ وَفَّيْنَا، وإِنْ غَدَرْتُمْ عُدْنَا إِلَى مَا تَعْرِفُونَ. قَالَ: فَأَفَاقَتِ الْجَارِيَةُ ورَفَعَتْ رَأْسَهَا فَمَا عِيدَ إِلَيْهَا بمكروه حتى ماتت.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ (^١): حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ طَلْقِ بن خبيب (^٢) قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي الْحِجْرِ إِذ قلص الظل وقَامَتِ الْمَجَالِسُ إِذَا (^٣) نَحْنُ بنبريق أَيْمٍ طَالِعٍ مِنْ هَذَا الْبَابِ، يَعْنِي بَابَ بَنِي شَيْبَةَ، فَاشْرَأَبَّتْ لَهُ أَعْيُنُ النَّاسِ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا (^٤) وصَلَّى رَكْعَتَيْنِ (^٥) وَرَاءَ الْمَقَامِ فَقُمْنَا إِلَيْهِ فَقُلْنَا:\nأَلَا أَيُّهَا الْمُعْتَمِرُ قَدْ قَضَى اللَّهُ نُسُكَكَ وَإِنَّ بِأَرْضِنَا عَبِيدًا وَسُفَهَاءَ وَإِنَّا نَخْشَى عَلَيْكَ مِنْهُمْ فَكَوَّمَ بِرَأْسِهِ كَوْمَةً بَطْحَاءَ فَوَضَعَ ذَنَبَهُ عَلَيْهَا فَسَمَا فِي السَّمَاءِ حَتَّى مَثُلَ عَلَيْنَا فَمَا نَرَاهُ.\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ: الْأَيْمُ الْحَيَّةُ الذَّكَرُ،.\n\n• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: أَقْبَلَ طَائِرٌ أَشَفُّ مِنَ الْكُعَيْتِ (^٦) شَيْئًا لَوْنُهُ لَوْنُ الْحِبَرَةِ بِرِيشَةٍ حَمْرَاءَ ورِيشَةٍ سَوْدَاءَ دَقِيقُ السَّاقَيْنِ طَوِيلُهُمَا لَهُ عُنُقٌ طَوِيلَةٌ (^٧) دَقِيقُ الْمِنْقَارِ طَوِيلُهُ كَأَنَّهُ مِنْ طَيْرِ الْبَحْرِ، يَوْمَ السَّبْتِ يَوْمَ سَبْعٍ وعِشْرِينَ مِنْ ذِي الْقِعْدَةِ سَنَةَ سِتٍّ وعِشْرِينَ ومِائَتَيْنِ (^٨) حِينَ طَلَعَتِ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ا، ج (قال) ساقطة.\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ج (ظلق) وفِي هـ، و(طلق بن حبيب).\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ا، ج (اذ).\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ب (سبعا بالكعبة).\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ب (ركعتين) محذوفة.\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ا (اللعيت) وج (المعيت).\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ا، ج (طويلة) ساقطة.\n(^٨) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (مائتي سنة). ج ٢ - تاريخ مكة (٢)","vol":"2","page":17},{"text":"الشَّمْسُ والنَّاسُ إِذْ ذَاكَ فِي الطَّوَافِ كَثِيرٌ مِنَ الْحَاجِّ وغَيْرِهِمْ مِنْ نَاحِيَةِ أَجْيَادِ الصغير حَتَّى وَقَعَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وقَرِيبًا مِنْ مِصْبَاحِ زَمْزَمَ مُقَابِلَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ سَاعَةً طَوِيلَةً، قَالَ: ثُمَّ طَارَ حَتَّى صَدَمَ الْكَعْبَةَ فِي نَحْوٍ مِنْ وَسَطِهَا بَيْنَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ والرُّكْنِ الْأَسْوَدِ وهُوَ إِلَى الْأَسْوَدِ أَقْرَبُ ثُمَّ وَقَعَ (^١) عَلَى مَنْكِبِ رَجُلٍ فِي الطَّوَافِ عِنْدَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْحَاجِّ مِنْ أَهْلِ (^٢) خُرَاسَانَ مُحْرِمٍ يُلَبِّي (^٣) وهُوَ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ فَطَافَ الرَّجُلُ بِهِ أَسَابِيعَ، والنَّاسُ يَدْنُونَ مِنْهُ ويَنْظُرُونَ إِلَيْهِ وهُوَ سَاكِنٌ غَيْرُ مُسْتَوْحِشٍ مِنْهُمْ، والرَّجُلُ الَّذِي عَلَيْهِ الطَّيْرُ يَمْشِي فِي الطَّوَافِ فِي وسط الناس وَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ وَيَتَعَجَّبُونَ، وَعَيْنَا الرَّجُلِ تَدْمَعَانِ عَلَى خَدَّيْهِ وَلِحْيَتِهِ،.\n\n• قَالَ: وأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: رَأَيْتُهُ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ والنَّاسُ يَدْنُونَ مِنْهُ ويَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فَلَا يَنْفُرُ مِنْهُمْ ولَا يَطِيرُ (^٤) وطُفْتُ أَسَابِيعَ ثَلَاثَةً كُلُّ ذَلِكَ أَخْرُجُ مِنَ الطَّوَافِ فَأَرْكَعُ خَلْفَ الْمَقَامِ ثُمَّ أَعُودُ وهُوَ عَلَى مَنْكِبِ الرَّجُلِ، قَالَ:\nثُمَّ جَاءَ إِنْسَانٌ مِنْ أَهْلِ الطَّوَافِ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَطِرْ، وطَافَ (^٥) بَعْدَ ذَلِكَ بِهِ ثُمَّ طَارَ هُوَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ حَتَّى وَقَعَ عَلَى يَمِينِ الْمَقَامِ سَاعَةً طَوِيلَةً وهُوَ يَمُدُّ عُنُقَهُ ويَقْبِضُهَا إِلَى جَنَاحِهِ، والنَّاسُ مُسْتَكِفُّونَ لَهُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ عِنْدَ الْمَقَامِ إِذْ أَقْبَلَ فَتًى مِنَ الْحَجَبَةِ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فِيهِ فَأَخَذَهُ لِيُرِيَهُ رَجُلًا منهم كَانَ يَرْكَعُ خَلْفَ الْمَقَامِ فَصَاحَ الطَّيْرُ فِي يَدِهِ أَشَدَّ (^٦) صِيَاحٍ وأَوْحَشَهُ، لَا يُشْبِهُ صَوْتُهُ أَصْوَاتَ الطَّيْرِ فَفَزِعَ مِنْهُ فَأَرْسَلَهُ مِنْ يَدِهِ فَطَارَ حَتَّى وَقَعَ بَيْنَ يَدَيْ دَارِ النَّدْوَةِ خَارِجًا مِنَ الظِّلَالِ فِي الْأَرْضِ قَرِيبًا مِنَ الْأُسْطُوَانَةِ الْحَمْرَاءِ واجْتَمَعَ النَّاسُ ينظرن إِلَيْهِ وهُوَ مُسْتَأْنِسٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ غَيْرَ مُسْتَوْحِشٍ مِنَ النَّاسِ، ثُمَّ طَارَ هُوَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ فَخَرَجَ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ الَّذِي بَيْنَ دَارِ النَّدْوَةِ ودَارِ الْعَجَلَةِ نَحْوَ قُعَيْقِعَانَ.\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ب (رفع).\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ب (ثم من أهل) وج (من أعمال).\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ا، ج (ملي).\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د (لا ينظر) وفِي هـ، و(لا ينكر).\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ب (وطار).\n(^٦) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (من أشد صياح).","vol":"2","page":18},{"text":"<span data-type='title' id=toc-158>بَابُ (^١) مَنْ قَالَ إِنَّ الْكَعْبَةَ قِبْلَةٌ لِأَهْلِ (^٢) الْمَسْجِدِ والْمَسْجِدُ قِبْلَةٌ لِأَهْلِ الْحَرَمِ والْحَرَمُ قِبْلَةٌ أَهْلِ الْأَرْضِ ومَتَى صُرِفَتِ القبلة الى الكعبة</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ عَنِ ابْنِ (^٣) أَبِي حُسَيْنٍ قَالَ: الْكَعْبَةُ قِبْلَةُ أَهْلِ الْمَسْجِدِ، والْمَسْجِدُ قِبْلَةُ أَهْلِ الْحَرَمِ؛ والْحَرَمُ قِبْلَةُ أَهْلِ الْأَرْضِ.\n\n• وحَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ (^٤) بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: صُرِفَتِ الْقِبْلَةُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ بِسَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا.\n\n• حَدَّثَنِي الْقَعْنَبِيُّ (^٥) عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ قَالَ، قَالَ:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: الْبَيْتُ كُلُّهُ قِبْلَةٌ، وقِبْلَتُهُ وَجْهُهُ، فَإِنْ فَاتَكَ ذَلِكَ فَعَلَيْكَ بِقِبْلَةِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ سُفْيَانُ: هِيَ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ الشَّامِيِّ ومِيزَابِ الْكَعْبَةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-159>مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ فِي كُلِّ وَقْتٍ بِمَكَّةَ والطَّوَافِ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ عبد الله ابن بَابَاهَ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِنْ وُلِّيتُمْ مِنْ أَمْرِ هَذَا الْبَيْتِ شَيْئًا فَلَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ وصَلَّى أَيَّ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ».\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (باب) ساقطة.\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب، د (أهل).\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب (ابن) ساقطة.\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (عن سعيد) ساقطة.\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب (حدثني جدي).","vol":"2","page":19},{"text":"قَالَ: كَانَ الرِّجَالُ والنِّسَاءُ يَطُوفُونَ مَعًا (^١) مُخْتَلِطِينَ (^٢) حَتَّى وَلِيَ مَكَّةَ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيُّ لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ (^٣) فَفَرَّقَ بَيْنَ الرِّجَالِ والنِّسَاءِ فِي الطَّوَافِ (^٤) وأَجْلَسَ عِنْدَ كُلِّ رُكْنٍ حَرَسًا مَعَهُمُ السِّيَاطُ (^٥) يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الرِّجَالِ والنِّسَاءِ، فَاسْتَمَرَّ ذَلِكَ إِلَى الْيَوْمِ (^٦) قَالَ جَدِّي: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: خَالِدُ الْقَسْرِيُّ أَوَّلُ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الرِّجَالِ والنِّسَاءِ فِي الطَّوَافِ.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَظَرَ إِلَى الْكَعْبَةِ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ شَرَّفَكِ وكَرَّمَكِ وحَرَّمَكِ\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج، وفِي ب (معنا) وفِي هـ، و(معا) ساقطة.\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ا (محتلطين) بالحاء المهملة.\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (ابن مروان) محذوفة.\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ب (في الطواف) ساقطة.\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ب (سياط).\n(^٦) ذكر البخاري فِي (باب طواف النساء مع الرجال) عن عطاء حديثا يستدل منه على ان منع طواف النساء مع الرجال كان فِي ولاية ابن هشام، وابن هشام هذا هو ابراهيم وأخوه محمد بن هشام المخزومي، تولى ابراهيم الامارة على مكة من عام ١٠٦ - ١١٣، وأخوه محمد تولاها من عام ١١٣ - ١٢٤. وروى الفاكهي عن ابراهيم النخعي قال: نهى عمر أن يطوف الرجال مع النساء، قَالَ: فرأى رجلا معهن فضربه بالدرة، قال ابن حجر: وهذا ان صح لم يعارض الاول، لأن ابن هشام منعهن أن يطفن حين يطوف الرجال مطلقا. وقال الفاكهي: ويذكر عن ابن عيينة أن أول من فرق بين الرجال والنساء فِي الطواف خالد بن عبد الله القسري (في الاصل القشيري) وهذا ان ثبت فلعله منع ذلك وقتا ثم تركه، فانه كان أمير مكة فِي زمن عبد الملك بن مروان، وذلك قبل ابن هشام بمدة طويلة. وذكر الفاسي عن الفاكهي ولاية علي بن الحسن الهاشمي عام ٢٥٦ فِي خلافة المهتدي بن محمد الواثق، وقال: ان عليا أول من فرق بين الرجال والنساء فِي جلوسهم فِي المسجد، أمر بحبال فربطت بين الاساطين التي تقعد عندها النساء، فكن يقعدن دون الحبال اذا جلسن فِي المسجد الحرام، والرجال من وراء الحبال. قلنا قد استمر ذلك الى عهد غير بعيد، فقد ذكر ابراهيم رفعت باشا فِي كتابه مرآة الحرمين أنه شاهد عام ١٣٢٠ حظيرة للنساء داخل المسجد الحرام يفصلها عن باقي المسجد خشب شيشي ثم رفعها الشريف عون الرفيق فما بعد، فاصبح النساء يطفن مع الرجال ويجلسن في مكان فِي المسجد لا يفصله شيء.","vol":"2","page":20},{"text":"والْمُؤْمِنُ أَعْظَمُ حُرْمَةً عِنْدَ اللَّهِ تعالى مِنْكِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ: سَمِعْتُ بَعْضَ الْمَشَايِخِ يَقُولُ: بَلَغَ خَالِدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيَّ قَوْلُ الشَّاعِرِ:\nيَا حَبَّذَا الْمَوْسِمُ مِنْ مَوْفِدِ (^١) … وحَبَّذَا الْكَعْبَةُ مِنْ مَشْهَدِ\nوحَبَّذَا اللَّاتِي يُزَاحِمْنَنَا (^٢) … عِنْدَ اسْتِلَامِ (^٣) الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ\nفَقَالَ (^٤) خَالِدٌ: أَمَا إِنَّهُنَّ لَا يُزَاحِمْنَكَ بَعْدَ هَذَا (^٥) فَأَمَرَ بِالتَّفْرِيقِ بَيْنَ النِّسَاءِ والرِّجَالِ فِي الطَّوَافِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-160>مَا جَاءَ فِي الطَّوَافِ (^٦) فِي الْمَطَرِ وفَضْلِ ذَلِكَ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ (^٧): حَدَّثَنِي جَدِّي ومُحَمَّدُ (^٨) بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَا: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَجْلَانَ: أَنَّهُ طَافَ مَعَ أَبِي عِقَالٍ فِي مَطَرٍ قَالَ: ونَحْنُ رِجَالٌ فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنْ سَبْعِنَا أَتَيْنَا نَحْوَ الْمَقَامِ فَوَقَفَ أَبُو عِقَالٍ دُونَ الْمَقَامِ فَقَالَ: ألا أُحَدِّثُكُمْ بِحَدِيثٍ (^٩) تُسَرُّونَ بِهِ أَوْ تَعْجَبُونَ بِهِ؟ قُلْنَا: بَلَى قَالَ: طُفْتُ مَعَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَالْحَسَنِ وغَيْرِهِمَا فِي مَطَرٍ فَصَلَّيْنَا خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا أَنَسٌ بِوَجْهِهِ فَقَالَ لَنَا:\nاسْتَأْنِفُوا الْعَمَلَ فَقَدْ غُفِرَ لَكُمْ مَا مَضَى هَكَذَا قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وطُفْنَا معه فِي مَطَرِ.\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَجْلَانَ باسناده: مثله.\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ب، د (موفدي) وفِي ج (مريد).\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول، وفِي و(ترى حمنا).\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ب (استلاء)\n(^٤) كذا فِي ا، ج وفِي بقية الأصول (قال).\n(^٥) كذا فِي ا، ج وفِي بقية الأصول (بعدها).\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ب، د (طواف المطر).\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ا، ج (قال) ساقطة.\n(^٨) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ب (عن محمد).\n(^٩) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ا، ج (حديثا).","vol":"2","page":21},{"text":"حَتَّى يَمُوتَ دَخَلَ فِي شَفَاعَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ.\n\n• قَالَ عُثْمَانُ: وأَخْبَرَنِي حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سفيان الْجُمَحِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَذْكُرُ أَنَّ غُلَامًا كَانَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ يُخْرِجُ لَهُ ثَلَاثَمِائَةٍ وخَمْسِينَ دِرْهَمًا فِي كُلِّ عَامٍ ويَعْلِفُ لَهُ (^١) ظَهْرَهُ مَا كَانَ بِمَكَّةَ حَتَّى يُخْرِجَ.\nقَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَأُخْرِجَنَّكَ إِلَى الْمَدِينَةِ قَالَ: فَأَنَا أَزِيدُكَ فِي خَرَاجِي. قَالَ: مَا بِي ذَلِكَ يَا بُنَيَّ. قَالَ سَالِمٌ: فَرَأَيْتُهُ يُنْفِقُ عَلَى غُلَامِهِ بِالْمَدِينَةِ (^٢).\n\n• حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي عُمَرَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ زَيْدٍ الْعَمِّيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:\nقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَدْرَكَهُ شَهْرُ رَمَضَانَ بِمَكَّةَ فَصَامَهُ كُلَّهُ وقَامَ مِنْهُ مَا تَيَسَّرَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِائَةَ أَلْفِ شَهْرِ رَمَضَانَ بِغَيْرِ مَكَّةَ وكَتَبَ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ حَسَنَةً وكُلَّ لَيْلَةٍ حَسَنَةً وكُلَّ يَوْمٍ عِتْقَ رَقَبَةٍ، وكُلَّ لَيْلَةٍ عِتْقَ رَقَبَةٍ، وكُلَّ يَوْمٍ حُمْلَانَ فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وكُلَّ لَيْلَةٍ حُمْلَانِ فَرٍَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى، قَالَ الْخُزَاعِيُّ: إِسْحَاقُ (^٣).\nحَدَّثَنَاهُ ابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ زَيْدٍ بِإِسْنَادِهِ: مِثْلَهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-162>ما جاء فِي الحطيم وأين موضعه؟</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ (^٤): حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: (^٥) حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: الْحَطِيمُ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ والْمَقَامِ وزَمْزَمَ والْحِجْرِ وكَانَ إِسَافٌ ونَائِلَةُ رَجُلٌ وامْرَأَةٌ دَخَلَا الْكَعْبَةَ فَقَبَّلَهَا فِيهَا فَمُسِخَا حَجَرَيْنِ، فَأُخْرِجَا مِنَ الْكَعْبَةِ فَنُصِبَ (^٦) أَحَدُهُمَا فِي مَكَانِ (^٧) زَمْزَمَ والْآخَرُ (^٨) فِي وَجْهِ الْكَعْبَةِ لِيَعْتَبِرَ بِهِمَا النَّاسُ\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (له) ساقطة.\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ب (بالمدينة) محذوفة.\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ا، ج (عن اسحاق).\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ا، ج (قال) ساقطة.\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ا، ج (قال) ساقطة.\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ب (نصب).\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول، وفِي هـ، و(مقام).\n(^٨) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ب، هـ، و(ونصب الآخر).","vol":"2","page":23},{"text":"ويَزْدَجِرُوا عَنْ مِثْلِ مَا ارْتَكَبَا. قَالَ: فَسُمِّيَ هَذَا الْمَوْضِعُ الْحَطِيمَ (^١) لِأَنَّ الناس كَانُوا يَحْطِمُونَ هُنَالِكَ بِالْأَيْمَانِ ويُسْتَجَابُ فِيهِ الدُّعَاءُ عَلَى الظَّالِمِ لِلْمَظْلُومِ فَقَلَّ مَنْ دَعَا هُنَالِكَ عَلَى ظَالِمٍ إِلَّا أهَلَكَ، وقَلَّ مَنْ حَلَفَ هُنَالِكَ إِثْمًا إِلَّا عُجِّلَتْ لَهُ الْعُقُوبَةُ فَكَانَ ذَلِكَ يَحْجُزَ بَيْنَ النَّاسِ عَنِ الظُّلْمِ ويَتَهَيَّبُ النَّاسُ الْأَيْمَانَ فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ كَذَلِكَ حَتَّى جَاءَ اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ فَأَخَّرَ اللَّهُ ذَلِكَ لَمَّا أَرَادَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ (^٢): حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ نَاسًا كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ حَلَفُوا عِنْدَ الْبَيْتِ عَلَى قَسَامَةٍ وكَانُوا حَلَفُوا عَلَى بَاطِلٍ، ثُمَّ خَرَجُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ نَزَلُوا تَحْتَ صَخْرَةٍ فبيناهم (^٣) قَائِلُونَ (^٤) إِذْ أَقْبَلَتِ الصَّخْرَةُ عَلَيْهِمْ فَخَرَجُوا مِنْ تَحْتِهَا يَشْتَدُّونَ فَانْفَلَقَتْ بِخَمْسِينَ فِلْقَةً فَأَدْرَكَتْ كُلَّ رَجُلٍ مِنْهَا فِلْقَةٌ فَقَتَلَتْهُ وكَانُوا مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، قَالَ الزَّنْجِيُّ: فَكَانَ ذَلِكَ الَّذِي أَقَلَّ عَدَدَهُمْ فَوَرِثَ حُوَيْطِبُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى عَامَّةَ رِبَاعِهِمْ.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ (^٥): حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خَيْثَمٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ حُوَيْطِبِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى أَنَّهُ قَالَ (^٦): كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِي الْكَعْبَةِ حلق أَمْثَالُ لُجْمِ الْبُهْمِ (^٧) يُدْخِلُ الْخَائِفُ فِيهَا يَدَهُ فَلَا يَرِيبُهُ أَحَدٌ، فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ يَوْمِ ذَهَبَ خَائِفُ لِيُدْخِلَ يَدَهُ فِيهَا فَاجْتَبَذَهُ (^٨) رَجُلٌ فَشُلَّتْ فِيهَا يَمِينُهُ فَأَدْرَكَهُ الْإِسْلَامُ وَإِنَّهُ لَأَشَلُّ.\n_________\n(^١) هو بناء مستدير على شكل نصف دائرة، أحد طرفيه محاذ للركن الشامي والآخر محاذ للركن الغربي، وهو مغلف بالرخام. وما بين جدار الكعبة الشمالي وبين الحطيم المكان المعروف بالحجر.\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ب (هم) ساقطة.\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ج (قائلين).\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ا، ج (قال) ساقطة.\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ا، ج (قال) ساقطة.\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ب (قال) ساقطة.\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ب (لجم البهائم) وج (لجم الببهم).\n(^٨) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ب، د (فاجتذبه).","vol":"2","page":24},{"text":"• حَدَّثَنِي جَدِّي وإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نجيح عَنْ أَبِيهِ عَنْ حُوَيْطِبِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى الْبَيْتِ تَعُوذُ بِهِ مِنْ زَوْجِهَا، فَجَاءَ زَوْجُهَا فَمَدَّ يَدَهُ إِلَيْهَا فَيَبُسَتْ يَدُهُ، فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي الْإِسْلَامِ بَعْدُ وإِنَّهُ لَأَشَلُّ.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ (^١): حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ فَقَالَ: أَنْتُمُ الْآنَ فِي أَكْرَمِ ظِلٍّ عَلَى (^٢) وجه الأرض.\n\n• حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ أَشْيَاخِهِ قَالُوا: أَقَامَتْ قُرَيْشٌ بَعْدَ قُصَيٍّ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ قُصَيُّ بْنُ كِلَابٍ مِنْ تَعْظِيمِ الْبَيْتِ وَالْحَرَمِ، وكان الناس يَكْرَهُونَ الْأَيْمَانَ عِنْدَ الْبَيْتِ مَخَافَةَ الْعُقُوبَةِ فِي أَنْفُسِهِمْ وأَمْوَالِهِمْ قَالَ الْوَاقِدِيُّ:\nفَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ أَبِي أَنَسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ مَوْلَى رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: عَدَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ مِنْ هُذَيْلٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى ابْنِ عَمٍّ لَهُ فَظَلَمَهُ واضْطَهَدَهُ (^٣)، فَنَاشَدَهُ اللَّهَ تَعَالَى والْحَرَمَ وعَظَّمَ عَلَيْهِ فَأَبَى إِلَّا ظُلْمَهُ فَقَالَ: واللَّهِ لَأَلْحَقَنَّ لِحَرَمِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ فَلَأَدْعُوَنَّ اللَّهَ عَلَيْكَ. فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَمِّهِ مُسْتَهْزِئًا بِهِ: هَذِهِ نَاقَتِي فُلَانَةُ فَأَنَا أُقْعِدُكَ عَلَى ظَهْرِهَا فَاذْهَبْ فَاجْتَهِدْ. قَالَ: فَأَعْطَاهُ نَاقَتَهُ وخَرَجَ حَتَّى جَاءَ الْحَرَم فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ دُعَاءَ جَاهِدٍ (^٤) مُضْطَرٍّ عَلَى فُلَانِ ابْنِ عَمِّي لِتَرْمِيَهُ بِدَاءٍ لَا دَوَاءَ لَهُ. قَالَ: ثُمَّ انْصَرَفَ فَوَجَدَ (^٥) ابْنَ عَمِّهِ قَدْ رُمِيَ فِي بَطْنِهِ فَصَارَ مِثْلَ الزِّقِّ فَمَا زَالَ يَنْتَفِخُ حَتَّى انْشَقَّ. قَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: أَنَا رَأَيْتُ رَجُلًا دَعَا عَلَى ابْنِ عَمٍّ لَهُ بِالْعَمَى فَرَأَيْتُهُ يُقَادُ أَعْمَى.\n\n• حَدَّثَنِي\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، ج (عن).\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ب (فاضطهده).\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ب (جاحد).\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ب، د (فنخذ).\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ب، د (فنخذ).","vol":"2","page":25},{"text":"مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ (^١) بْنِ سُهَيْلٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ يَسْأَلُ رَجُلًا مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ عَنْ ذَهَابِ بَصَرِهِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كُنَّا بَنِي ضَبْعَاءَ (^٢) عَشَرَةً وكَانَ لَنَا ابْنُ عَمٍّ فَكُنَّا نَظْلِمُهُ ونَضْطَهِدُهُ وكَانَ يُذَكِّرُنَا اللَّهَ والرَّحِمَ (^٣) أَنْ لَا نَظْلِمَهُ، وكُنَّا أَهْلَ جَاهِلِيَّةٍ نَرْتَكِبُ كُلَّ الْأُمُورِ، فَلَمَّا رَأَى ابْنُ عَمِّنَا أَنَّا لَا نَكُفُّ عَنْهُ ولَا نَرُدُّ إِلَيْهِ ظَلَامَتَهُ أَمْهَلَ حَتَّى إِذَا دَخَلَتِ الْأَشْهُرُ الْحَرَمُ انْتَهَى إِلَى الْحَرَمِ فَجَعَلَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ويَقُولُ:\nاللَّهُمَّ أَدْعُوكَ دُعَاءً جَاهِدَا … اقْتُلْ بَنِي الضَّبْعَاءَ (^٤) إِلَّا وَاحِدَا\nثُمَّ اضْرِبِ الرِّجْلَ فَذَرْهُ (^٥) قَاعِدَا … أَعْمَى إِذَا مَا قِيدَ عَنَّى الْقَائِدَا\nفَمَاتَ إِخْوَةٌ لِي تِسْعَةٌ فِي تِسْعَةِ أَشْهُرٍ (^٦) فِي كُلِّ شَهْرٍ وَاحِدٌ وبَقِيَتْ أَنَا فَعَمِيتُ ورَمَى اللَّهُ فِي رِجْلِي وكُمِهْتُ فَلَيْسَ يُلَايِمُنِي قَائِدٌ. قَالَ: فَسَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: سُبْحَانَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْعَجَبُ. أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ (^٧) عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ يَسْأَلُ ابْنَ عَمِّهِمِ الَّذِي دَعَا عَلَيْهِمْ قَالَ: دَعَوْتُ عَلَيْهِمْ لَيَالِيَ رَجَبٍ الشَّهْرَ كُلَّهُ بِهَذَا الدُّعَاءِ فَأُهْلِكُوا فِي تِسْعَةِ أَشْهُرٍ وأَصَابَ الْبَاقِيَ مَا أَصَابَهُ.\n\n• أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ ابن سهيل عن مكرمة عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: دَعَا رَجُلٌ عَلَى ابْنِ عَمٍّ لَهُ اسْتَاقَ ذَوْدًا\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب (عبد العزيز).\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب (صنعا) الضبعي بالضم والفتح الى ضبيعة بن قيس بطن من بكر بن وائل وضبيعة بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان اهـ مختصر الأنساب للسيوطي.\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ا، ج (والحرم).\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ب (بني الصعبا) وج (بني الضبعة).\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ج (فكره) وفِي هـ (قدره).\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ب (اخوه التسعة).\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ج (ابن ابي عمر).","vol":"2","page":26},{"text":"لَهُ فَخَرَجَ يَطْلُبُهُ حَتَّى أَصَابَهُ فِي الْحَرَمِ فقال: ذَوْدِي، فَقَالَ اللِّصُّ: كَذَبْتَ لَيْسَ الذَّوْدُ لَكَ قَالَ: فَأَحْلِفُ قَالَ: إِذ احْلِفْ، فَحَلَفَ عِنْدَ الْمَقَامِ بِاللَّهِ الْخَالِقِ رَبِّ هَذَا الْبَيْتِ مَا الذَّوْدُ لَكَ فَقِيلَ لَهُ: لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهِ فَقَامَ رَبُّ الذَّوْدِ بَيْنَ الرُّكْنِ والْمَقَامِ بَاسِطًا يَدَيْهِ يَدْعُو عَلَى صَاحِبِهِ فَمَا بَرِحَ مَقَامَهُ يَدْعُو عَلَيْهِ حَتَّى ولِهَ، فَذَهَبَ عَقْلُهُ وجَعَلَ يَصِيحُ بِمَكَّةَ فَمَا لِي ولِلذَّوْدِ مَالِي ولِفُلَانٍ رَبِّ الذَّوْدِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ فَجَمَعَ ذَوْدَهُ فَدَفَعَهَا إِلَى الْمَظْلُومِ فَخَرَجَ بِهَا وبَقِيَ الْآخَرُ مُتَوَلِّهًا حَتَّى وَقَعَ مِنْ جَبَلٍ فَتَرَدَّى مِنْهُ فَأَكَلَتْهُ السِّبَاعُ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا محمد بن يَحْيَى عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى: أَنَّ (^١) امْرَأَةً كَانَتْ (^٢) فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَعَهَا (^٣) ابْنُ عَمٍّ لَهَا صَغِيرٌ، وكَانَتْ تَخْرُجُ فَتَكْتَسِبُ (^٤) عَلَيْهِ ثُمَّ تَأْتِي فَتُطْعِمُهُ مِنْ كَسْبِهَا فَقَالَتْ لَهُ: يَا بُنَيَّ إِنْ (^٥) أغيب عَنْكَ فَإِنِّي (^٦) أَخَافُ عَلَيْكَ أَنْ يَظْلِمَكَ ظَالِمٌ فَإِنْ جَاءَكَ ظَالِمٌ بَعْدِي فَإِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى بِمَكَّةَ بَيْتًا لَا يُشْبِهُهُ شَيْءٌ مِنَ الْبُيُوتِ ولَا يُقَارِبُهُ مُفْسِدٌ وعَلَيْهِ ثِيَابٌ، فَإِنْ ظَلَمَكَ ظَالِمٌ يَوْمًا فعذبه فَإِنَّ لَهُ رَبًّا يَسْمَعُكَ (^٧) قَالَ:\nفَجَاءَهُ رَجُلٌ فَذَهَبَ بِهِ فَاسْتَرَقَهُ. قَالَ: وكَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يعمرن أنعامهم فأعمر سَيِّدُهُ ظَهْرَهُ فَلَمَّا رَأَى الْغُلَامُ الْبَيْتَ عَرَفَ الصِّفَةَ فَنَزَلَ يَشْتَدُّ (^٨) حَتَّى تَعَلَّقَ بِالْبَيْتِ وَجَاءَ سَيِّدُهُ فَمَدَّ يَدَهُ إِلَيْهِ لِيَأْخُذَهُ فَيَبُسَتْ يَدُهُ فَمَدَّ الْأُخْرَى فَيَبُسَتِ يَدُهُ الْأُخْرَى فَاسْتَفْتَى فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأُفْتِيَ لِيَنْحَرَ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ يَدَيْهِ (^٩) بَدَنَةً فَفَعَلَ فَأُطْلِقَتْ لَهُ يَدَاهُ وتَرَكَ الْغُلَامَ وخَلَّى سَبِيلَهُ.\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ب (عن).\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ب، د (كانت) ساقطة وفِي و(في الجاهلية كان).\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ا، ج (ومعها).\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ب، د (فنكسب) ود (فتسكب).\n(^٥) كذا فِي هـ، و. وفِي بقية الأصول (واني).\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، ج (أني).\n(^٧) كذا فِي هـ، و. وفِي بقية الأصول (سيمنعك).\n(^٨) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ا، ج (فيشتد).\n(^٩) كذا فِي ا، وفِي ب (يد) وفِي هـ، و(كل يد واحد).","vol":"2","page":27},{"text":"<span data-type='title' id=toc-163>مَا يُسْتَحْلَفُ فِيهِ بَيْنَ الرُّكْنِ والْمَقَامِ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: (^١) حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ شَيْخٍ مِنْ بَنِي الْبَكَّاءِ قَدِيمٍ قَدْ بَلَغَ مِائَةَ سَنَةٍ وصَلَّى خَلْفَ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ يُقَالُ لَهُ وَهْبٌ يُحَدِّثُ عَنْ قَوْمِهِ: أَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَسَأَلَتْهُ أُمُّهَا بَعِيرًا مِنْ إِبِلِهِ فَأَبَى فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا فَرَفَعَ ذَلِكَ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ فَرَأَى أَنْ تُسْتَحْلَفَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ أَنَّهَا قَدْ ارضعتهما، فَلَمَّا أَرَادُوا اسْتِحْلَافَهَا أَبَتْ وكَأَنَّهَا وَرِعَتْ وتَأَثَّمَتْ وقَالَتْ: إِنَّمَا أَرَدْتُ مَعْنَى أَنْ أُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا (^٢) حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ عَبْدِ المجيد عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ:\nلَا يُحْلَفُ بَيْنَ الْمَقَامِ والْبَيْتِ فِي الشَّيْءِ الْيَسِيرِ أَخَافُ أَنْ يَتَهَاوَنَ النَّاسُ بِهِ. حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: رَأَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ جَمَاعَةً عِنْدَ الْمَقَامِ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: رَجُلٌ يُسْتَحْلَفُ، قَالَ: أفِي دَمٍ؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: أفِي مَالٍ عَظِيمٍ؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: يُوشِكُ النَّاسُ أَنْ يَتَهَاوَنُوا بِهَذَا الْمَقَامِ.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ (^٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: لَا يُسْتَحْلَفُ (^٤) بَيْنَ الْمَقَامِ والْبَيْتِ فِي الشَّيْءِ الْيَسِيرِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-164>ما جاء فِي المقام وفضله</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: (^٥) حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: (^٦) حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ا، ج (قال) ساقطة.\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ا، ج (قال) ساقطة.\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ا، ج (قال) ساقطة.\n(^٢) كذا فِي ا ج. وفِي ب، هـ (بينكما) وفِي د، و(بنتكما).\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ا، ج (قال) ساقطة.\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ب (يحلف).","vol":"2","page":28},{"text":"قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ أَبِي بَزَّةَ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ:\nإِنَّ الرُّكْنَ والْمَقَامَ مِنَ الْجَنَّةِ.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَيْسَ فِي الْأَرْضِ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَّا الرُّكْنُ الْأَسْوَدُ والْمَقَامُ، فَإِنَّهُمَا جَوْهَرَتَانِ مِنْ جَوْهَرِ الْجَنَّةِ ولَولَا مَا مَسَّهُمَا مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ مَا مَسَّهُمَا ذُو عَاهَةٍ إِلَّا شَفَاهُ (^١) اللَّهُ.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: (^٢) حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ (^٣): حَدَّثَنِي لَيْثٌ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَمَسُّ (^٤) الْمَقَامُ فَإِنَّهُ آيَةٌ (^٥) مِنْ آيَاتِ اللَّهِ ﷿.\n\n<span data-type='title' id=toc-165>مَا جَاءَ فِي الْأَثَرِ الذي فِي المقام وقِيَامِ إِبْرَاهِيمَ ﵇ عَلَيْهِ </span>(^٦)\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ (^٧) حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ: فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿(فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ﴾ قَالَ: أَثَرُ قَدَمَيْهِ فِي الْمَقَامِ. حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَامَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ عَلَى هَذَا الْمَقَامِ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَجِيبُوا رَبَّكُمْ، قَالَ: فَقَالُوا: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ قَالَ: فَمَنْ حَجَّ إِلَى الْيَوْمِ فَهُوَ مِمَّنِ اسْتَجَابَ لِإِبْرَاهِيمَ ﵇.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ (^٨): حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَهْلِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ يَزِيدَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ: ﴿(واِتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى﴾ قَالَ:\nإِنَّمَا أُمِرُوا أَنْ يُصَلُّوا عِنْدَهُ ولَمْ يُؤْمَرُوا بِمَسْحِهِ ولَقَدْ تَكَلَّفَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ شَيْئًا مَا (^٩)\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ج (سفاه) ود (شفا).\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ا، ج (قال) ساقطة.\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ا، ج (قال) ساقطة.\n(^٤) كذا فِي هـ، و. وفِي بقية الأصول (لا تمس).\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (آية) محذوفة.\n(^٦) كذا فِي ا، ج. وفِي جميع الأصول (عليه) ساقطة.\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ا، ج (قال) ساقطة.\n(^٨) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ا، ج (قال) ساقطة.\n(^٩) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ا، ج (لا).","vol":"2","page":29},{"text":"تَكَلَّفَتْهُ الْأُمَمُ قَبْلَهَا، ولَقَدْ ذَكَرَ لَنَا بَعْضُ مَنْ رَأَى أَثَرَهُ وأَصَابِعَهُ فَمَا زَالَتْ هذه الْأُمَّةُ تَمْسَحُهُ حَتَّى اخْلَوْلَقَ (^١) وانْمَاحَ (^٢).\n\n• حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ عَنِ ابْنِ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ نَوْفَلِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الدِّيلِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ الْمَقَامَ فِي عَهْدِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وهُوَ (^٣) مِثْلُ الْمَهَاةِ،.\n\n• قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ: سُئِلَ أَبُو الْوَلِيدِ عَنِ الْمَهَاةِ، فَقَالَ: خَرَزَةٌ بَيْضَاءُ وأَنْشَدَ أَبُو الْوَلِيدِ:\nمَهَاةٌ كَمَثَلِ الْبَدْرِ بَيْنَ السَّحَائِبِ (^٤) … تَعَلَّقَهَا قلبى ومَا طَرَّ شَارِبِي (^٥)\nإِلَى أَنْ أَتَى حِلْمِي وشَابَتْ ذَوَائِبِي\n\n• حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْوَاقِدِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ إِسْحَاقَ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ ابن سَلَامٍ عَنِ الْأَثَرِ الَّذِي فِي الْمَقَامِ فَقَالَ: كَانَتِ الْحِجَارَةُ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ الْيَوْمَ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ ﷾ أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ الْمَقَامَ آيَةً مِنْ آيَاتِهِ فَلَمَّا أَمَرَ إِبْرَاهِيمَ ﵇ أَنْ يُؤَذِّنَ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ قَامَ عَلَى الْمَقَامِ فَارْتَفَعَ الْمَقَامُ حَتَّى صَارَ أَطْوَلَ الْجِبَالِ وأَشْرَفَ عَلَى مَا تَحْتَهُ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَجِيبُوا رَبَّكُمْ فَأَجَابَهُ النَّاسُ فَقَالُوا:\nلَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، فَكَانَ أَثَرُ قَدَمَيْهِ فِيهِ لِمَا أَرَادَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ، فَكَانَ يَنْظُرُ عَنْ يَمِينِهِ وعَنْ شِمَالِهِ ويَقُولُ: أَجِيبُوا رَبَّكُمْ فَلَمَّا فَرَغَ أُمِرَ بِالْمُقَامِ فَوُضِعَه قِبْلَةً، فَكَانَ يُصَلَّى إِلَيْهِ مُسْتَقْبِلَ الْبَابِ فَهُوَ قِبْلَةٌ إِلَى مَا شَاءَ اللَّهُ. ثُمَّ كَانَ إِسْمَاعِيلُ بَعْدُ يُصَلِّي إِلَيْهِ إِلَى بَابِ الْكَعْبَةِ. ثُمَّ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأُمِرَ أَنْ يُصَلِّيَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَصَلَّى اليه\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب (حلولق).\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ج (وأباح).\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (وهو) ساقطة.\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ب (الكواكب).\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ج (حر شاربي) وفِي و(طر ماربي).","vol":"2","page":30},{"text":"قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ (^١) وبَعْدَ مَا هَاجَرَ ثُمَّ أَحَبَّ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَصْرِفَهُ إِلَى قِبْلَتِهِ الَّتِي رضي لِنَفْسِهِ ولِأَنْبِيَائِهِ ﵈ قَالَ: فَصَلَّى إِلَى الْمِيزَابِ وهُوَ بِالْمَدِينَةِ ثُمَّ قَدِمَ مَكَّةَ (^٢) فَكَانَ يُصَلِّي (^٣) إِلَى الْمَقَامِ مَا كَانَ بِمَكَّةَ،.\n\n• قَالَ (^٤): حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وعُثْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ فِي نَاسٍ مَعَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي أَعْلَى الْمَسْجِدِ لَيْلًا فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: سَلُونِي قَبْلَ أَنْ لَا تَرَوْنِي فَسَأَلَهُ (^٥) الْقَوْمُ فَأَكْثَرُوا، فَكَانَ مِمَّا سُئِلَ عَنْهُ أَنْ قَالَ رَجُلٌ: أَحَقٌّ مَا سَمِعْنَا يُذْكَرُ فِي الْمَقَامِ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ؟ فَقَالَ سَعِيدٌ: ومَاذَا سَمِعْتَ؟ قَالَ الرَّجُلُ: سَمِعْنَا أَنَّ إِبْرَاهِيمَ نَبِيَّ اللَّهِ سُبْحَانَهُ حِينَ جَاءَ مِنَ الشَّامِ حَلَفَ لِامْرَأَتِهِ (^٦) أَنْ (^٧) لَا يَنْزِلَ بِمَكَّةَ حَتَّى يَرْجِعَ يَقُولُ الرَّجُلُ:\nفَقُرِّبَ إِلَيْهِ الْمَقَامُ فَرَجَلَ عَلَيْهِ (^٨) فَقَالَ سَعِيدٌ (^٩): لَيْسَ كَذَلِكَ (^١٠)، حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ ولَكِنَّهُ حَدَّثَنَا أَنَّهُ حِينَ كَانَ بَيْنَ أُمِّ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وبَيْنَ سَارَةَ امْرَأَةِ إِبْرَاهِيمَ ﵇ مَا كَانَ، أَقْبَلَ إِبْرَاهِيمُ نَبِيُّ اللَّهِ بِأُمِّ إِسْمَاعِيلَ وإِسْمَاعِيلُ مَعَهَا وهُوَ صَغِيرٌ يُرْضِعُهَا حَتَّى قَدِمَ بِهِمَا مَكَّةَ ومَعَ أُمِّ إِسْمَاعِيلَ شَنَّةٌ فِيهَا مَاءٌ تَشْرَبُ مِنْهَا (^١١) وتُدِرُّ عَلَى ابْنِهَا، لَيْسَ مَعَهَا زَادٌ، يَقُولُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَعَمَدَ بِهِمَا إِلَى دَوْحَةٍ فَوْقَ زَمْزَمَ فِي أَعْلَى الْمَسْجِدِ يُشِيرُ لَنَا بَيْنَ الْبِيرِ وبَيْنَ الصُّفَّةِ يَقُولُ:\nفَوَضَعَهُمَا تَحْتَهَا ثُمَّ تَوَجَّهَ إِبْرَاهِيمُ خَارِجًا عَلَى دَابَّتِهِ وَاتَّبَعَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ أَثَرَهُ حَتَّى\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب (ثم) زائدة.\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب (الى) زائدة.\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي و(قال: فصلى الى الميزاب) الخ ساقطة.\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، ج (قال) ساقطة.\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (فسألوه).\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هـ، و(خلف امرأته).\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب (ان) ساقطة.\n(^٨) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هـ، و(فرحل عليه).\n(^٩) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ج (سعيد بن جبير).\n(^١٠) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ج (لذلك).\n(^١١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (فيها).","vol":"2","page":31},{"text":"أَوْفَى إِبْرَاهِيمُ بِكُدَا يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقَالَتُ (^١) لَهُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ: إِلَى مَنْ تَتْرُكُهَا وابْنَهَا؟ قَالَ: إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ قَالَتْ: رَضِيتُ بِاللَّهِ تَعَالَى، فَرَجَعَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ تَحْمِلُ ابْنَهَا حَتَّى قَعَدَتْ تَحْتَ الدَّوْحَةِ ووَضَعَتِ ابْنَهَا إِلَى جَنْبِهَا، ثُمَّ سَاقَ حَدِيثًا طَوِيلًا يَقُولُ فِيهِ: ثُمَّ جَاءَ الثَّالِثَةَ فَوَجَدَ إِسْمَاعِيلَ قَاعِدًا تَحْتَ الدَّوْحَةِ إِلَى نَاحِيَةِ الْبِئْرِ يَبْرِي نَبْلًا لَهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَنَزَلَ إِلَيْهِ فَقَعَدَ مَعَهُ فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ ﵇: يَا إِسْمَاعِيلُ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَدْ أَمَرَنِي بِأَمْرٍ، قَالَ إسماعيل: فَأَطِعْ رَبَّكَ فِيمَا أَمَرَكَ (^٢) قَالَ إِبْرَاهِيمُ: أَمَرَنِي رَبِّي أَنْ أَبْنِيَ لَهُ بَيْتًا، قَالَ لَهُ إِسْمَاعِيلُ: وأَيْنَ؟ يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأَشَارَ إِلَى أَكَمَةٍ بَيْنَ يَدَيْهِ مُرْتَفِعَةٍ عَلَى مَا حَوْلَهَا عَلَيْهَا رَضْرَاضٌ مِنْ حَصْبَاءَ يَأْتِيهَا السَّيْلُ مِنْ نَوَاحِيهَا ولَا (^٣) يَرْكَبُهَا، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقَامَا يَحْفِرَانِ عَنِ الْقَوَاعِدِ ويَقُولَانِ: ﴿رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾، ويَحْمِلُ لَهُ إِسْمَاعِيلُ الْحِجَارَةَ عَلَى رَقَبَتِهِ ويَبْنِي الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ، فَلَمَّا ارْتَفَعَ الْبُنْيَانُ وشَقَّ عَلَى الشَّيْخِ تَنَاوُلُهُ قَرَّبَ لَهُ إِسْمَاعِيلُ هَذَا الْحَجَرَ فَكَانَ (^٤) يَقُومُ عَلَيْهِ ويَبْنِي ويُحَوِّلُهُ فِي نَوَاحِي الْبَيْتِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى وَجْهِ (^٥) الْبَيْتِ (^٦) يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَذَلِكَ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ ﵇ وقِيَامُهُ عَلَيْهِ.\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا (فقال).\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ب (فقال له ابراهيم الخ) محذوفة.\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ب، د (فلا).\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ب (وكان).\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول، وفِي هامش د (جوانب).\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول، وفِي هـ، د (حتى انتهى الخ) محذوفة.","vol":"2","page":32},{"text":"<span data-type='title' id=toc-166>بَابُ (^١) مَا جَاءَ فِي مَوْضِعِ الْمَقَامِ وكَيْفَ رَدَّهُ عُمَرُ ﵁ الى موضعه هذا</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ (^٢) حَدَّثَنِي جَدِّي (^٣) حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ (^٤) الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي ودَاعَةَ السَّهْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: كَانَتِ السُّيُولُ تَدْخُلُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ الْكَبِيرِ قَبْلَ أَنْ يَرْدِمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الرَّدْمَ الِأَعْلَى، وكَانَ يُقَالُ لِهَذَا الْبَابِ بَابُ السَّيْلِ، قَالَ: فَكَانَتِ السُّيُولُ رُبَّمَا دَفَعَتِ الْمَقَامَ عَنْ مَوْضِعِهِ ورُبَّمَا نَحَّتْهُ إِلَى وَجْهِ الْكَعْبَةِ حَتَّى جَاءَ سَيْلٌ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ يُقَالُ لَهُ سَيْلُ أُمِّ نَهْشَلٍ، وإِنَّمَا سُمِّيَ بِأُمِّ نَهْشَلٍ انه ذهب بأم نهشل ابْنَةِ عُبَيْدَةِ بْنِ أَبِي أُحَيْحَةَ (^٥) سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِي فماتت فِيهِ فَاحْتَمَلَ الْمَقَامَ مِنْ مَوْضِعِهِ هَذَا فَذَهَبَ بِهِ حَتَّى وُجِدَ بِأَسْفَلَ (^٦) مَكَّةَ فأتى به فَرُبِطَ إِلَى أَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فِي وَجْهِهَا وكَتَبَ فِي ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ ﵁ فَأَقْبَلَ عُمَرُ فَزِعًا فَدَخَلَ بِعُمْرَةٍ فِي (^٧) شَهْرِ رَمَضَانَ وقَدْ غَبِيَ مَوْضِعُهُ وعَفَاهُ السَّيْلُ، فَدَعَا عُمَرُ بِالنَّاسِ فَقَالَ: أَنْشُدُ اللَّهَ عَبْدًا عِنْدَهُ عِلْمٌ فِي هَذَا الْمَقَامِ، فَقَالَ الْمُطَّلِبُ بْنُ أَبِي وَدَاعَةَ السَّهْمِيُّ: أَنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عِنْدِي ذَلِكَ فَقَدْ كُنْتُ أَخْشَى عَلَيْهِ هَذَا فَأَخَذْتُ قَدْرَهُ مِنْ مَوْضِعِهِ إِلَى الرُّكْنِ ومِنْ مَوْضِعِهِ إِلَى بَابِ الْحِجْرِ ومِنْ مَوْضِعِهِ إِلَى زَمْزَمَ بِمِقَاطٍ، وهُوَ عِنْدِي فِي الْبَيْتِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ:\n_________\n(^١) كذا فِي ب. وفِي جميع الأصول (باب) ساقطة.\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ب، د (قال) زائدة.\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ب، د (قال) زائدة.\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ب (ابن) ساقطة.\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ج (ابن المطلب).\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ب (وجدناه سفل) وفِي هـ (وجده).\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ب (في) ساقطة. وقد ذكر الطبري أن ذلك كان عام ١٧ هـ. ج ٢ - تاريخ مكة (٣)","vol":"2","page":33},{"text":"فَاجْلِسْ عِنْدِي، وأَرْسِلْ إِلَيْهَا فَأَتَى بِهَا فَمَدَّهَا فَوَجَدَهَا مُسْتَوِيَةً إِلَى مَوْضِعِهِ هذا، فَسَأَلَ النَّاسَ وشَاوَرَهُمْ فَقَالُوا: نَعَمْ هَذَا مَوْضِعُهُ، فَلَمَّا اسْتَثْبَتَ ذَلِكَ عُمَرُ ﵁ وحَقَّ عِنْدَهُ أَمَرَ بِهِ فَأَعْلَمَ بِبِنَاءٍ رَبَّضَهُ تَحْتَ الْمَقَامِ ثُمَّ حَوَّلَهُ فَهُوَ فِي مَكَانِهِ هَذَا إلى الْيَوْمَ. قَالَ: ورَدَمَ عُمَرُ الرُّدُومَ الْأَعْلَى بِالصَّخْرِ وحَصَّنَهُ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ:\nولَمْ يَعْلُهُ سَيْلٌ بَعْدَ عُمَرَ ﵁ حَتَّى الْآنَ. قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: هُوَ الرَّدْمُ الَّذِي دُونَ زُقَاقِ النَّارِ قَالَ جَدِّي: وهُوَ الرَّدْمُ (^١) الَّذِي مِنْ دَارِ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ إِلَى دَارِ بَبَّةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ابْنِ أَخِي أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ.\nقَالَ الْخُزَاعِيُّ: بَبَّةُ لَقَبٌ لَهُ (^٢) واسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعَةَ.\n\n• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ:\nقَالَ جَدِّي: فَلَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِ سَيْلٌ مُنْذُ عَمِلَهُ عُمَرُ ﵁ إِلَى الْيَوْمِ غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ سيل فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ ومِائَتَيْنِ يُقَالُ لَهُ سَيْلُ ابْنِ حَنْظَلَةَ فَكَشَفَ عَنْ بَعْضِ رَبْضِهِ ورَأَيْنَا حِجَارَتَهُ ورَأَيْنَا فِيهِ صَخْرًا مَا رَأَيْنَا مِثْلَهُ ولَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِ.\n\n• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: قَالَ لِي جَدِّي: طُفْتُ مَعَ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ غَيْرَ مَرَّةٍ فَأَشَارَ إِلَى (^٣) الْمَوْضِعِ الَّذِي رَبط عِنْدَهُ الْمَقَامَ فِي وَجْهِ الْكَعْبَةِ بِأَسْتَارِهَا إِلَى أَنْ قَدِمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ فَرَدَّهُ قَالَ: وقَالَ دَاوُدَ: كُنَّا إِذَا طُفْنَا مَعَ ابْنِ جُرَيْجٍ يُشِيرُ لَنَا إِلَيْهِ، قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: قَالَ لِي جَدِّي: بَعْد ما جَصَّصَ شَاذَرْوَانُ الْكَعْبَةَ بِالْجِصِّ والْمَرْمَرِ وإِنَّمَا جَصَّصَ حَدِيثًا (^٤) مِنَ الدَّهْرِ فَقَالَ لِي وأَنَا مَعَهُ فِي الطَّوَافِ: اعْدُدْ مِنْ بَابِ الْحَجَرِ الشَّامِيِّ مِنْ حِجَارَةِ شَاذَرْوَانَ الْكَعْبَةَ فَإِذَا بَلَغْتَ الْحَجَرَ السَّابِعَ فَإِنْ كَانَ حَجَرًا طَوِيلًا هُوَ أَطْوَلُ السَّبْعَةِ فِيهِ حُفَرٌ شِبْهُ النَّقْرِ فَهُوَ مَوْضِعُهُ، وإِلَّا فَهُوَ التَّاسِعُ مِنْ حِجَارَةِ الشَّاذَرْوَانِ. قَالَ جَدِّي: نَسِيتُ عَدَدَهَا وقَدْ كُنْتُ عَدَدْتُهَا هِيَ إِمَّا سَبْعَةً وإِمَّا تِسْعَةً إِلَّا أَنَّهُ عِنْدَ حَجَرٍ طَوِيلٍ هُوَ أَطْوَلُ السَّبْعَةِ أَوِ التِّسْعَةِ فِيهِ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب (وهو الردم) الخ ساقطة.\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (له) ساقطة.\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ا، ب (فأشار لي الى).\n(^٤) كذا فِي ا، ج، د. وفِي ب (حدثا) وفِي هـ، و(حديث).","vol":"2","page":34},{"text":"الْحُفَرُ فَإِنْ رَأَيْتَهُ قَدْ قَرَفَ (^١) عَنْهُ الْجِصَّ فَاعْدُدْ وانْظُرْ اليه.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْوَرْدِ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ يَقُولُ: مَوْضِعُ الْمَقَامِ هَذَا الَّذِي هُوَ بِهِ الْيَوْمَ هُوَ مَوْضِعُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وفِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وأَبِي بَكْرٍ وعُمَرَ ﵄، إِلَّا أَنَّ السَّيْلَ ذَهَبَ بِهِ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ فَجُعِلَ فِي وَجْهِ الْكَعْبَةِ حَتَّى قَدِمَ عُمَرُ فَرَدَّهُ بِمَحْضَرِ النَّاسِ.\n\n• حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي الْأَشْرَسِ قَالَ:\nكَانَ سَيْلَ أُمِّ نَهْشَلٍ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ عُمَرُ الرَّدْمَ بِأَعْلَى مَكَّةَ فَاحْتُمِلَ الْمَقَامُ مِنْ مَكَانِهِ فَلَمْ يَدْرِ أَيْنَ مَوْضِعُهُ فَلَمَّا قَدِمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ سَأَلَ مَنْ يَعْلَمُ موضعه؟ فَقَالَ الْمُطَّلِبُ بْنُ أَبِي وَدَاعَةَ: أَنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ كُنْتُ قَدَّرْتُهُ وذَرَّعْتُهُ بِمِقَاطٍ وتَخَوَّفْتُ عَلَيْهِ هَذَا مِنَ الْحَجَرِ إِلَيْهِ ومِنَ الرُّكْنِ إِلَيْهِ ومِنْ وَجْهِ الْكَعْبَةِ إِلَيْهِ. فَقَالَ:\nائْتِ بِهِ فَجَاءَ بِهِ فَوَضَعَهُ فِي مَوْضِعِهِ هَذَا وعَمِلَ عُمَرُ الرَّدْمَ عِنْدَ ذَلِكَ، قَالَ سُفْيَانُ:\nفَذَلِكَ الَّذِي حَدَّثَنَا (^٢) هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ الْمَقَامَ كَانَ عِنْدَ سَفْعِ الْبَيْتِ، فَأَمَّا مَوْضِعُهُ الَّذِي هُوَ مَوْضِعُهُ فَمَوْضِعُهُ الْآنَ وأَمَّا مَا يَقُول النَّاسُ: إِنَّهُ كَانَ هُنَالِكَ مَوْضِعٌه فَلَا،.\nقَالَ سُفْيَانُ: وقَدْ ذَكَرَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: نَحْوًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي الْأَشْرَسِ هَذَا لَا أُمَيِّزُ (^٣) أَحَدَهُمَا عَنْ (^٤) صَاحِبِهِ.\n\n• حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ أَنَّهُ قَالَ: أَمَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ السَّائِبِ الْعَابِدِيَّ وعُمَرُ نَازِلٌ بِمَكَّةَ فِي دَارِ ابْنِ سِبَاعٍ بِتَحْوِيلِ الْمَقَامِ إِلَى مَوْضِعِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ الْيَوْمَ، قَالَ: فَحَوَّلَهُ ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ وكَانَ عُمَرُ قَدِ اشْتَكَى رَأْسَهُ قَالَ: فَلَمَّا صَلَّيْتُ رَكْعَةً جَاءَ عُمَرُ فَصَلَّى وَرَائِي قَالَ: فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ\n_________\n(^١) كذا فِي ا، د. وفِي ب، هـ، و(فرق) وج (قزف).\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ا (حدثناه).\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (امير).\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (من).","vol":"2","page":35},{"text":"عُمَرُ: أَحْسَنْتَ فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ صَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ حِينَ حُوِّلَ إِلَى مَوْضِعِه (^١) عَبْدِ اللَّهِ ابن السائب القائل.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ ابن جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابن السَّائِبِ وكَانَ يُصَلِّي بِأَهْلِ مَكَّةَ فَقَالَ: أَنَا أَوَّلُ مَنْ صَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ حِينَ رُدَّ فِي مَوْضِعِهِ هَذَا، ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ وأَنَا فِي الصَّلَاةِ فَصَلَّى خَلْفِي صلاة المغرب.\n\n<span data-type='title' id=toc-167>مَا جَاءَ فِي الذَّهَبِ الَّذِي عَلَى المقام ومَنْ جَعَلَهُ عَلَيْهِ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شُعَيْبِ بْنِ شَيْبَةَ بْنِ جُبَيْرَ بْنِ شَيْبَةَ يَقُولُ: ذَهَبْنَا نَرْفَعُ الْمَقَامَ فِي خِلَافَةِ الْمَهْدِي فَانْثَلَمَ قَالَ: وهُوَ مِنْ حَجَرٍ رِخْوٍ يُشْبِهُ السِّنَانَ فَخَشِينَا أَنْ يَتَفَتَّتَ أَوْ قَالَ يَتَدَاعَى فَكَتَبْنَا فِي ذَلِكَ إِلَى الْمَهْدِيِّ فَبَعَثَ إِلَيْنَا بِأَلْفِ دِينَارٍ فَضَبَّبْنَا بِهَا (^٢) الْمَقَامَ أَسْفَلَهُ وأَعْلَاهُ وهُوَ الذَّهَبُ الَّذِي عَلَيْهِ الْيَوْمَ، قَالَ (^٣): سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارَ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شُعَيْبٍ نَحْوَهُ، قَالَ: ولَمْ يَزَلْ ذَلِكَ الذَّهَبُ عَلَيْهِ حَتَّى وَلِيَ (^٤) أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ جَعْفَرٌ الْمُتَوَكِّلُ عَلَى اللَّهِ فَجَعَلَ عَلَيْهِ ذَهَبًا فَوْقَ ذَلِكَ الذَّهَبِ أَحْسَنَ مِنْ ذَلِكَ الْعَمَلِ فَعُمِلَ فِي مَصْدَرِ الْحَجِّ سَنَةَ سِتٍّ وثَلَاثِينَ ومِائَتَيْنِ فَهُوَ الذَّهَبُ (^٥) الَّذِي عَلَيْهِ الْيَوْمَ وجُعِلَ فَوْقَ ذَلِكَ الذَّهَبِ الَّذِي (^٦) كَانَ عَمِلَهُ الْمَهْدِيُّ ولَمْ يُقْلِعْ عَنْهُ.\n\n• وَأَخْبَرَنِي (^٧) غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ مَشْيَخَةِ أَهْلِ مَكَّةَ قَالُوا: حَجَّ الْمَهْدِيُّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ سَنَةَ سِتِّينَ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هـ، و(موضع).\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب (به).\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (قال) ساقطة.\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (آمر).\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب (الذهب) ساقطة.\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هـ، و(الذي) ساقطة.\n(^٧) كذا فِي ب، د، هـ. وفِي بقية الأصول الواو ساقطة.","vol":"2","page":36},{"text":"ومِائَةٍ (^١) فَنَزَلَ دَارَ النَّدْوَةِ فَجَاءَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحَجِّبيُّ بِالْمُقَامِ مقام إِبْرَاهِيمَ فِي سَاعَةٍ خَالِيَةٍ نِصْفَ النَّهَارِ مُشْتَمِل (^٢) عَلَيْهِ فَقَالَ لِلْحَاجِبِ: ائْذَنْ لِي عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّ مَعِي شَيْئًا لَمْ يُدْخَلْ بِهِ عَلَى أَحَدٍ قَبْلَهُ وهُوَ يَسُرُّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَدْخَلَهُ عَلَيْهِ فَكَشَفَ (^٣) عَنِ الْمَقَامِ فَسُّرَ بِذَلِكَ (^٤) وتَمَسَّحَ بِهِ وسَكَبَ فِيهِ مَاءً ثُمَّ شَرِبَهُ وقَالَ لَهُ: اخْرُجْ. وأَرْسَلَ إِلَى بَعْضِ أَهْلِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ وتَمَسَّحُوا بِهِ ثُمَّ أُدْخِلَ فَاحْتَمَلَهُ ورَدَّهُ مَكَانَهُ وأَمَرَ لَهُ بِجَوَائِزَ عَظِيمَةٍ وأَقْطَعَهُ خَيْفًا بِنَخْلِهِ (^٥) يُقَالُ لَهُ (^٦) ذات القوبع (^٧) فَبَاعَهُ مِنْ مُنِيرَةَ مَوْلَاةِ (^٨) الْمَهْدِيِّ بَعْدَ ذَلِكَ بِسَبْعَةِ آلَافِ دِينَارٍ (^٩).\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج، د. وفِي بقية الأصول (ومائة) ساقطة.\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا (مشتملا).\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب (فيكشف).\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب (فسره بذلك).\n(^٥) هما نخلتان: اليمانية والشامية يصبان فِي وادي ثبير؟؟؟ والثانية قريبة من وادي الليمون.\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب (لها).\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول بالباء. وفِي هـ، و(ذات القو) وفِي د (القويع) بالياء. وذات وذات القوبع مجهولة اليوم. والمظنون أنها المضيق فِي وادي الليمون المصاقب لعقيق ذات عرق المسمى (عقيق ذو الحليفة) ووهم ياقوت فقال: انها موضع بعقيق المدينة.\n(^٨) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب (مولاي).\n(^٩) وفِي عام ١٢٢٥ حج الامام سعود عبد العزيز الحجة السابعة، قال ابن بشر: وفِي تلك الحجة كشف سعود القبة التي فوق صخرة مقام ابراهيم وصارت الصخرة والقدمان الشريفان بارزتين ورآها الناس من أهل مكة وغيرهم ورأيتها وهي صخرة بيضاء، مربعة الرأس طولها نحو الذراع وعليها سبيكة صفراء لا أدري ذهب أم صفر مستديرة بالصخرة مكتوب فِي السبيكة (ان ابراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين، شاكرا لأنعمه اجتباه وهداه الى صراط مستقيم. وآتيناه فِي الدنيا حسنة وانه فِي الآخرة لمن الصالحين، ثم أوحينا اليه ان اتّبع ملة ابراهيم حنيفا وما كان من المشركين) وعلى القدمين الشريفين تراب ولا رأيت حواليهما، وبين السبيكة ورأس الصخرة التي فيها القدمان نحو اربع اصابع. انتهى.","vol":"2","page":37},{"text":"<span data-type='title' id=toc-168>ذكر ذرع المقام</span>\n• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: وذَرْعُ الْمَقَامِ ذِرَاعٌ والْمَقَامُ مُرَبَّعٌ سَعَةُ أَعْلَاهُ أَرْبَعَ عَشَرَ إِصْبَعًا في اربع عشرة إِصْبَعًا ومِنْ أَسْفَلِهِ مِثْلُ ذَلِكَ وفِي طَرَفَيْهِ مِنْ أَعْلَاهُ وأَسْفَلِهِ طَوْقَا ذَهَبٍ ومَا بَيْنَ الطَّوْقَيْنِ مِنَ الْحَجَرِ مِنَ الْمَقَامِ بَارِزٌ بِلَا ذَهَبٍ عَلَيْهِ طُولُهُ مِنْ نَوَاحِيهِ كُلِّهَا تِسْعُ أَصَابِعَ وعَرْضُهُ عَشْرُ أَصَابِعَ عَرْضًا فِي عَشْرِ أَصَابِعَ طُولًا وذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُجْعَلَ عَلَيْهِ هَذَا الذَّهَبُ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ الْيَوْمَ مِنْ عَمَلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْمُتَوَكِّلِ عَلَى اللَّهِ، وعَرْضُ حَجَرِ الْمَقَامِ مِنْ نَوَاحِيهِ إِحْدَى وعِشْرُونَ إِصْبَعًا، ووَسَطُهُ مُرَبَّعٌ والْقَدَمَانِ دَاخِلَتَانِ فِي الْحَجَرِ سَبْعَ أَصَابِعَ وَدُخُولُهُمَا مُنْحَرِفَتَانِ، وَبَيْنَ الْقَدَمَيْنِ مِنَ الْحَجَرِ إِصْبَعَانِ وَوَسَطُهُ قَدِ اسْتَدَقَّ مِنَ التَّمَسُّحِ بِهِ والْمَقَامُ فِي حَوْضٍ مِنْ سَاجٍ مُرَبَّعٍ حَوْلَهُ رَصَاصٌ (^١) مُلَبَّسٌ بِهِ (^٢) وعَلَى الْحَوْضِ صَفَائِحُ رَصَاصٍ مُلَبَّسٍ بِهَا ومِنَ الْمَقَامِ فِي الْحَوْضِ إِصْبَعَانِ، وعَلَى الْمَقَامِ صَنْدُوقُ سَاجٍ مُسْقَفٌ ومِنْ وَرَاءِ الْمَقَامِ مِلْبَنُ سَاجٍ فِي الْأَرْضِ فِي طَرَفَيْهِ سِلْسِلَتَانِ تَدْخُلَانِ فِي أَسْفَلِ الصُّنْدُوقِ وَيُقْفَلُ فِيهِمَا بِقِفْلَانِ (^٣).\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ الرَّبعِيُّ مَوْلَى أَبِي قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ قَالَ:\nحَدَّثَنِي على بن جَهْمِ بْنِ بَدْرٍ الشامِيُّ قَالَ: (^٤) حَدَّثَنِي ابْنُ مُسْهِرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ التَّنُوخِيِّ قَالَ: أَوْصَى مَسْلَمَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بِالثُّلُثِ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ لِطُلَّابِ الْأَدَبِ وقَالَ: إِنَّهَا صِنَاعَةٌ مَجْفُوٌّ (^٥) أَهْلُهَا (^٦).\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب (رضراض).\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (ملبس به) ساقطة.\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، ج (قفلان).\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، ج (قال) ساقطة.\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب (مجفوة).\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. ولا ندري المناسبة لذكر هذه العبارة فِي هذا المكان. ونرجح أن المؤلف وضعها فِي حاشية من الاصل، فجا، النساخ وضموها الى الكتاب. والدليل ان السند لا يتصل بالازرقي ولا برواية الخزاعي.","vol":"2","page":38},{"text":"<span data-type='title' id=toc-169>بَابُ مَا جَاءَ فِي إِخْرَاجِ جِبْرِيلَ زَمْزَمَ لِأُمِّ إِسْمَاعِيلَ ﵉</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ أَخْبَرَنِي مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ (^١) بْنُ عَبَّاسٍ:\nأَنَّهُ حِينَ كَانَ بَيْنَ أُمِّ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وبَيْنَ سَارَةَ امْرَأَةِ إِبْرَاهِيمَ (^٢) مَا كَانَ أَقْبَلَ (^٣) إِبْرَاهِيمُ نَبِيُّ اللَّهِ بِأُمِّ إِسْمَاعِيلَ وإِسْمَاعِيلُ وهُوَ صَغِيرٌ تُرْضِعُهُ (^٤) حَتَّى قَدِمَ بِهِمَا مَكَّةَ ومَعَ أُمِّ إِسْمَاعِيلَ شَنَّةٌ فِيهَا مَاءٌ تَشْرَبُ مِنْهُ وتُدِرُّ عَلَى ابْنِهَا ولَيْسَ مَعَهَا زَادٌ يَقُولُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَعَمَدَ بِهِمَا إِلَى دَوْحَةٍ فَوْقَ زَمْزَمَ فِي أَعْلَى الْمَسْجِدِ - يُشِيرُ لَنَا بَيْنَ الْبِيرِ وبَيْنَ الصُّفَّةِ - يَقُولُ: فَوَضَعَهُمَا تَحْتَهَا ثُمَّ تَوَجَّهَ ابراهيم خَارِجًا عَلَى دَابَّتِهِ واتَّبَعَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ أَثَرَهُ حَتَّى وَافَى إِبْرَاهِيمُ بِكُدَا (^٥) يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقَالَتْ لَهُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ: إِلَى مَنْ تَتْرُكُهَا ووَلَدَهَا؟ قَالَ: إِلَى اللَّهِ ﷿ فَقَالَتْ: قَدْ رَضِيتُ بِاللَّهِ ﷿، فَرَجَعَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ تَحْمِلُ ابْنَهَا حَتَّى قَعَدَتْ (^٦) تَحْتَ الدَّوْحَةِ ووَضَعَتِ ابْنَهَا إِلَى جَنْبِهَا وعَلَّقَتْ شَنَّتَهَا تَشْرَبُ مِنْهَا وتُرْضِعُ ابْنِهَا حَتَّى فَنِيَ مَاءُ شَنَّتِهَا فَانْقَطَعَ دَرُّهَا فَجَاعَ ابْنُهَا فَاشْتَدَّ جُوعُهُ حَتَّى نَظَرَتْ إِلَيْهِ أُمُّهُ يَتَشَحَّطُ فَخَشِيَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ أَنْ (^٧) يَمُوتَ فَأَحْزَنَهَا ذَلِكَ، يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ: لَو تَغَيَّبْتُ عَنْهُ حَتَّى يَمُوتَ ولَا أَرَى\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ب (عبد الله) محذوفة.\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب (عمر).\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب (فاقبل).\n(^٤) كذا فِي تصحيحات الطبعة الاوربية. وفِي جميع الأصول. (يرضعها).\n(^٥) كذا فِي ا، هـ بمد آخرها. وفِي بقية الأصول (بكذا) بالذال المعجمة.\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب (فقعدت).\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، ج (انه).","vol":"2","page":39},{"text":"مَوْتَهُ (^١) يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَعَمَدَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ إِلَى الصَّفَا حِينَ رَأَتْهُ مُشْرِفًا تَسْتَوْضِحُ عَلَيْهِ - أَيْ تَرَى أَحَدًا بِالْوَادِي - ثُمَّ نَظَرَتْ إِلَى الْمَرْوَةِ فَقَالَتْ:\nلَوْ مَشَيْتُ بَيْنَ هَذَيْنِ الْجَبَلَيْنِ تَعَلَّلْتُ حَتَّى يَمُوتَ الصَّبِيُّ ولَا أَرَاهُ.\nيَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَمَشَتْ (^٢) بَيْنَهُمَا أُمُّ إِسْمَاعِيلَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَوْ أَرْبَعَ ولَا تُجِيزُ بِبَطْنِ (^٣) الْوَادِي فِي ذَلِكَ إِلَّا رَمَلًا يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: ثُمَّ رَجَعَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ إِلَى ابْنِهَا فَوَجَدَتْهُ يَنْشَعُ كَمَا تَرَكَتْهُ فَأَحْزَنَهَا فَعَادَتْ إِلَى الصَّفَا تَعَلَّلُ حَتَّى يَمُوتَ ولَا تَرَاهُ، فَمَشَتْ بَيْنَ الصَّفَا والْمَرْوَةِ كَمَا مَشَتْ أَوَّلَ مَرَّةٍ، يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: حَتَّى كَانَ مَشْيُهَا بَيْنَهُمَا (^٤) سَبْعَ مَرَّاتٍ يَقُولُ: (^٥) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ: فَلِذَلِكَ طَافَ النَّاسُ بَيْنَ الصَّفَا والْمَرْوَةِ، قَالَ: فَرَجَعَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ تُطَالِعُ ابْنَهَا فَوَجَدَتْهُ كَمَا تَرَكَتْهُ يَنْشَعُ فَسَمِعَتْ صَوْتًا فَرَأَتْ عَلَيْهَا ولَمْ يَكُنْ مَعَهَا أَحَدٌ غَيْرَهَا فَقَالَتْ قَدْ أَسْمَعُ صَوْتَكَ فَأَغِثْنِي إِنْ كَانَ عِنْدَكَ خَيْرٌ، فَخَرَجَ لَهَا جِبْرِيلُ ﵇ فَاتَّبَعَتْهُ حَتَّى ضَرَبَ بِرِجْلِهِ مَكَانَ الْبِئْرِ فَظَهَرَ مَاءٌ فَوْقَ الْأَرْضِ حَيْثُ فَحَصَ جِبْرِيلُ يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ: فَحَاضَتْهُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ بِتُرَابٍ تَرُدُّهُ خَشْيَةَ أَنْ يَفُوتَهَا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَ بِشَنَّتِهَا، يَقُولُ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ: (^٦) ولَوْ تَرَكَتْهُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ كَانَ عَيْنًا مَعِينًا يَجْرِي. يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَجَاءَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ بِشَنَّتِهَا فَاسْتَقَتْ وشَرِبَتْ فَدَرَّتْ عَلَى ابْنِهَا، فَبَيْنَا هِيَ كَذَلِكَ إِذْ مَرَّ رَكْبٌ مِنْ جُرْهُمٍ قَافِلِينَ مِنَ الشَّامِ فِي الطَّرِيقِ السُّفْلَى فَرَأَى الرَّكْبُ الطَّيْرَ عَلَى الْمَاءِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَا كَانَ بِهَذَا الْوَادِي مِنْ مَاءٍ ولَا أَنِيسٍ، يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأَرْسَلُوا جَرِيَّيْنِ لَهُمْ حَتَّى أَتَيَا أُمَّ إِسْمَاعِيلَ، فَكَلَّمَاهَا ثُمَّ رَجَعَا إِلَى رَكْبِهِمَا فَأَخْبَرَاهُمْ بِمَكَانِهَا فَرَجَعَ الرَّكْبُ كُلُّهُمْ حَتَّى\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (ولا ادري بموته).\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب، د (فمشيت).\n(^٣) كذا فِي ب، د، و. وفِي ا، ج (بطن) وفِي هـ (تخبر بطن).\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب (بينها).\n(^٥) كذا فِي ب، د. وفِي بقية الأصول (يقول) ساقطة.\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب (فخاضته ام اسماعيل) الخ ساقطة.","vol":"2","page":40},{"text":"حَيَّوْهَا فَرَدَّتْ عَلَيْهِمْ وقَالُوا: لِمَنْ هَذَا الْمَاءُ؟ قَالَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ: هُوَ لِي، قالوا:\nأتَأْذَنِينَ لَنَا أَنْ نَسْكُنَ مَعَكِ عَلَيْهِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ: أَلْفَى (^١) ذَلِكَ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ وقَدْ أَحَبَّتِ الْأُنْسَ (^٢) فَنَزَلُوا وبَعَثُوا إِلَى أَهْلِيهِمْ فَقَدِمُوا وسَكَنُوا تَحْتَ الدَّوْحِ واعْتَرَشُوا عَلَيْهَا الْعَرْشَ فَكَانَتْ مَعَهُمْ هِيَ وابْنُهَا، وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: كَانَتْ جُرْهُمُ تَشْرَبُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ فَمَكَثَتْ بِذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَمْكُثَ فَلَمَّا اسْتَخْفَتْ جُرْهُمُ بِالْحَرَمِ وتَهَاوَنَتْ بِحُرْمَةِ الْبَيْتِ وأَكَلُوا مَالَ الْكَعْبَةِ الَّذِي يُهْدَى لَهَا سِرًّا وعَلَانِيَةً وارْتَكَبُوا مَعَ ذَلِكَ أُمُورًا عِظَامًا نَضَبَ مَاءُ زَمْزَمَ وانْقَطَعَ فَلَمْ يَزَلْ مَوْضِعُهُ يُدْرَسُ ويَتَقَادَمُ وتَمُرُّ عَلَيْهِ السُّيُولُ عَصْرًا بَعْدَ عَصْرٍ حَتَّى غَبِيَ مَكَانُهُ وقَدْ كَانَ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ بْنِ مُضَاضِ بْنِ عَمْرِو الْجُرْهُمِيُّ قَدْ وعظ جرهما فِي ارْتِكَابِهِمُ الظُّلْمَ فِي الْحَرَمِ واسْتِخْفَافِهِمْ بِأَمْرِ الْبَيْتِ وخَوْفِهِمُ النِّقَمَ وقَالَ لَهُمْ: إِنَّ مَكَّةَ بَلَدٌ لَا تُقِرُّ ظَالِمًا فَاللَّهَ اللَّهَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمْ مَنْ يُخْرِجُكُمْ مِنْهَا خُرُوجَ ذُلٍّ وصَغَارٍ فَتَتَمَنَّوْا أَنْ تُتْرَكُوا (^٣) تَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ فَلَا تقدروا (^٤) عَلَى ذَلِكَ، فَلَمَّا لَمْ يزدجروا ولم يعون (^٥) وَعْظَهُ عَمَدَ (^٦) إِلَى غَزَالَيْنِ كَانَا فِي الْكَعْبَةِ مِنْ ذَهَبٍ وأَسْيَافٍ (^٧) قَلَعِيَّةٍ كَانَتْ أَيْضًا فِي الْكَعْبَةِ فَحَفَرَ لِذَلِكَ كُلِّهِ بِلَيْلٍ فِي مَوْضِعِ زَمْزَمَ ودَفَنَهُ سِرًّا مِنْهُمْ حِينَ خَافَهُمْ عَلَيْهِ فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ خُزَاعَةَ فَأَخْرَجَتْهُمْ مِنَ الْحَرَمِ ووَلِيَتْ عَلَيْهِمُ الْكَعْبَةَ والْحُكْمَ بِمَكَّةَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَلِيَهُ، ومَوْضِعَ زَمْزَمَ فِي ذَلِكَ لَا يُعْرَفُ لِتَقَادُمِ الزَّمَانِ حَتَّى بَوَّأَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ فَخَصَّهُ بِهِ مِنْ بَيْنِ قُرَيْشٍ.\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا (القى).\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب (قال ابن عباس) الخ ساقطة.\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب (تنزلوا).\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي و(خروج ذل وصغار) الخ ساقطة.\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، ج (يعوا).\n(^٦) كذا فِي ا، ج، هـ. وفِي ب (اتاهم عمدا) وفِي د (اتاهم وعظهم عمد) وفِي و(اياهم صد).\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب، د (اسيافا).","vol":"2","page":41},{"text":"<span data-type='title' id=toc-170>مَا جَاءَ فِي حَفْرِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ زَمْزَمَ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الصَّنْعَانِيُّ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَوَّلُ مَا ذُكِرَ مِنْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ جَدِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ قُرَيْشًا خَرَجَتْ فَارَّةً مِنْ أَصْحَابِ الْفِيلِ وهُوَ غُلَامٌ شَابٌّ فَقَالَ: واللَّهِ لَا أَخْرُجُ مِنْ حَرَمِ اللَّهِ أَبْتَغِي الْعِزَّ فِي غَيْرِهِ قَالَ: فَجَلَسَ عِنْدَ الْبَيْتِ وأَجْلَتْ عَنْهُ قُرَيْشٌ فَقَالَ:\nلا هُمَّ إِنَّ الْمَرْءَ يَمْنَعُ … رَحْلَهُ فَامْنَعْ رِحَالَكْ\nلَا يَغْلِبَنَّ (^١) صَلِيبُهُمْ … وضَلَالُهُمْ عَدْوًا مَحَالَكْ\nقَالَ: فَلَمْ يَزَلْ ثَابِتًا فِي الْحَرَمِ حَتَّى أَهْلَكَ اللَّهُ الْفِيلَ وأَصْحَابَهُ فَرَجَعَتْ قُرَيْشٌ وقَدْ عَظُمَ فِيهَا (^٢) لِصَبْرِهِ وتَعْظِيمِهِ مَحَارِمَ اللَّهِ ﷿ فَبَيْنَمَا هُوَ فِي ذَلِكَ وقَدْ وُلِدَ لَهُ أَكْبَرُ بَنِيهِ فَأَدْرَكَ وهُوَ (^٣) الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَأُتِيَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فِي الْمَنَامِ فَقِيلَ لَهُ: احْفِرْ زَمْزَمَ خبئة الشَّيْخِ الْأَعْظَمِ فَاسْتَيْقَظَ فَقَالَ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لِي، فَأُتِيَ فِي الْمَنَامِ مَرَّةً أُخْرَى فَقِيلَ لَهُ: احْفِرْ زَمْزَمَ (^٤) بَيْنَ الْفَرْثِ والدَّمِ عِنْدَ نَقْرَةِ (^٥) الْغُرَابِ فِي قَرْيَةِ النَّمْلِ مُسْتَقْبِلَةً (^٦) الْأَنْصَابَ الْحُمْرَ فَقَامَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فَمَشَى حَتَّى جَلَسَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ يَنْظُرُ مَا سُمِّيَ لَهُ مِنْ الآيات فَنُحِرَتْ بَقَرَةٌ بِالْحَزْوَرَةِ فَانْفَلَتَتْ مِنْ جَازِرِهَا بِحُشَاشَةِ نَفْسِهَا حَتَّى غَلَبَهَا الْمَوْتُ فِي الْمَسْجِدِ فِي مَوْضِعِ زَمْزَمَ فَجُزِرَتْ تلك البقرة فِي مَكَانَهَا حَتَّى احْتُمِلَ لَحْمُهَا فَأَقْبَلَ غُرَابٌ يَهْوِي حَتَّى وَقَعَ فِي الْفَرْثِ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هـ، و(لا بعلين).\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب (فيها) ساقطة.\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب (الواو) ساقطة.\n(^٤) كذا فِي الجامع اللطيف. وفِي جميع الأصول (تكتم).\n(^٥) كذا فِي الجامع اللطيف. وفِي جميع الأصول (في مبحث الغراب).\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي و(مستقبل).","vol":"2","page":42},{"text":"فَبَحَثَ عَنْ (^١) قَرْيَةِ النَّمْلِ فَقَامَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فَحَفَرَ هُنَالِكَ فَجَاءَتْهُ قُرَيْشٌ فَقَالَتْ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ: مَا هَذَا الصَّنِيعُ؟ إِنَّا لَمْ نَكُنْ نُزِنُّكَ بِالْجَهْلِ (^٢) لِمَ تَحْفِرُ فِي مَسْجِدِنَا؟ فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ: إِنِّي لَحَافِرٌ هَذَا الْبِئْرَ ومُجَاهِدٌ مَنْ صَدَّنِي عَنْهَا فَطَفِقَ هُوَ وابْنُهُ الْحَارِثُ ولَيْسَ لَهُ وَلَدٌ يَوْمَئِذٍ غَيْرَهُ فَسَفِهَ عَلَيْهِمَا يَوْمَئِذٍ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَنَازَعُوهُمَا وقَاتَلُوهُمَا وتَنَاهَى عَنْهُ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ لِمَا يَعْلَمُونَ مِنْ عِتْقِ نَسَبِهِ (^٣) وصِدْقِهِ واجتهاده فِي دينهم يَوْمَئِذٍ، حَتَّى إِذَا أَمْكَنَ الْحَفْرُ واشْتَدَّ عَلَيْهِ الْأَذَى نَذَرَ إِنْ وفِّيَ لَهُ عَشَرَةٌ مِنَ الْوَلَدِ أَنْ يَنْحَرَ أَحَدَهُمْ ثُمَّ حَفَرَ حَتَّى أَدْرَكَ سُيُوفًا دُفِنَتْ فِي زَمْزَمَ حِينَ دُفِنَتْ فَلَمَّا رَأَتْ قُرَيْشٌ أَنَّهُ قَدْ أَدْرَكَ السُّيُوفَ قَالُوا: يَا عَبْدَ الْمُطَّلِبِ أَجْزِنَا مِمَّا وَجَدْتَ، فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ: هَذِهِ (^٤) السُّيُوفُ لَبَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ فَحَفَرَ حَتَّى أُنْبِطَ الْمَاءُ فِي الْقَرَارِ ثُمَّ بَحَّرَهَا حَتَّى لَا يَنْزِفَ ثُمَّ بَنَى عَلَيْهَا حَوْضًا فَطَفِقَ هُوَ وابْنُهُ يَنْزِعَانِ فَيَمْلَآنِ ذَلِكَ الْحَوْضَ فَيَشْرَبُ بِهِ الْحَاجُّ فَيَكْسِرُهُ نَاسٌ مِنْ حَسَدَةِ قُرَيْشٍ بِاللَّيْلِ فَيُصْلِحُهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ حِينَ يُصْبِحُ فَلَمَّا أَكْثَرُوا فَسَادَهُ دَعَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ رَبَّهُ فَأُرِيَ فِي الْمَنَامِ فَقِيلَ لَهُ: قُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي لَا أُحِلُّهَا لِمُغْتَسِلٍ ولَكِنْ هِيَ لِلشَّارِبِ حِلٌّ وبَلٌّ ثُمَّ كَفَيْتُهُمْ، فَقَامَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ - يَعْنِي حِينَ اخْتَلَفَتْ (^٥) قُرَيْشٌ فِي الْمَسْجِدِ - فَنَادَى بِالَّذِي أُرِيَ ثُمَّ انْصَرَفَ فَلَمْ يَكُنْ يُفْسِدُ حَوْضَهُ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ قُرَيْشِ الارمي فِي جَسَدِهِ بِدَاءٍ حَتَّى تَرَكُوا حَوْضَهُ وَسِقَايَتَهُ، ثُمَّ تَزَوَّجُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ النِّسَاءَ فَوُلِدَ لَهُ عَشَرَةُ رَهْطٍ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي كُنْتُ نَذَرْتُ (^٦) لَكَ نَحْرَ أَحَدِهِمْ وإِنِّي أَقْرَعُ بَيْنَهُمْ فَأَصِبْ بِذَلِكَ مَنْ شِئْتَ، فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ فَطَارَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وكَانَ أَحَبَّ وَلَدِهِ إِلَيْهِ فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ: اللَّهُمَّ (^٧) أهُوَ أَحَبُّ؟ إِلَيْكَ أَمْ مِائَةٌ مِنَ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا (من).\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هـ، د (نكن الخ) بياض.\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (سنه).\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (فهذه).\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب، هـ (اختلف).\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب، د (قد نذرت).\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، ج (اللهم) محذوفة.","vol":"2","page":43},{"text":"الْإِبِلِ؟ ثُمَّ أَقْرَعَ بَيْنَهُ وبَيْنَ الْمِائَةِ مِنَ الْإِبِلِ فَكَانَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى الْمِائَةِ مِنَ الابل فنحرها عبد المطلب.\n\n• حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الثِّقَةِ عِنْدَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ أُرِيَ فِي مَنَامِهِ أَنْ يَحْفِرَ زَمْزَمَ فِي مَوْضِعِهَا الَّذِي هِيَ فِيهِ فَحَفَرَهَا بَيْنَ إِسَافٍ ونَائِلَةَ الْوَثَنِّينَ اللَّذَيْنِ كَانَا (^١) بِمَكَّةَ فَلَمَّا اسْتَقَامَ حَفْرُهَا وشَرِبَ أَهْلُ مَكَّةَ والْحَاجُّ مِنْهَا عَفَّتْ عَلَى الْآبَارِ الَّتِي كَانَتْ بِمَكَّةَ قَبْلَهَا لِمَكَانِهَا مِنَ الْبَيْتِ والْمَسْجِدِ وفَضْلِهَا عَلَى مَا سِوَاهَا مِنَ الْمِيَاهِ، ولِأَنَّهَا بِئْرُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي ضَرَبَ فِيهِ جِبْرِيلُ بِرِجْلِهِ فَهَزَمَهُ ونَبَعَ الْمَاءُ مِنْهُ، قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وكَانَ سَبَبُ حَفْرِهَا أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ بْنَ هَاشِمٍ بَيْنَا هُوَ نَائِمٌ فِي الْحِجْرِ فَأَمَرَ بِحَفْرِ زَمْزَمَ فِي مَنَامِهِ وهُوَ دَفِينٌ بَيْنَ صَنَمَيْ قُرَيْشٍ إِسَافٍ ونَائِلَةَ عِنْدَ مَنْحَرِ قُرَيْشٍ، قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَحَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ اليافعي (^٢) أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ يُحَدِّثُ حَدِيثَ زَمْزَمَ حِينَ أُمِرَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بِحَفْرِهَا قَالَ قَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ: إِنِّي لَنَائِمٌ فِي الْحِجْرِ إِذْ أَتَانِي آتٍ فَقَالَ احْفِرْ طَيْبَةَ قَالَ (^٣): قلت: ومَا طَيْبَةُ؟ قَالَ: ثُمَّ ذَهَبَ عَنِّي فَرَجَعْتُ إِلَى مَضْجَعِي فَنِمْتُ فِيهِ فَجَاءَنِي فَقَالَ: احْفِرْ بَرَّةَ؟ قَالَ: قُلْتُ: ومَا بَرَّةُ؟ قَالَ: ثُمَّ ذَهَبَ عَنِّي فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ رَجَعْتُ إِلَى مَضْجَعِي فَنِمْتُ فِيهِ فَجَاءَنِي فَقَالَ: احْفِرْ زَمْزَمَ، قَالَ: قُلْتُ ومَا زَمْزَمُ قَالَ: لَا تَنْزِفُ أَبَدًا ولَا تُذَمُّ (^٤) تَسْقِي الْحَجِيجَ الْأَعْظَمَ عِنْدَ قَرْيَةِ النَّمْلِ. قَالَ: فَلَمَّا أَبَانَ لَهُ شَأْنَهَا ودَلَّ عَلَى مَوْضِعِهَا وعرف انه قَدْ صَدَقَ، غَدَا بِمِعْوَلِهِ ومَعَهُ ابْنُهُ الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَيْسَ لَهُ يَوْمَئِذٍ وَلَدٌ (^٥) غَيْرُهُ، فَحَفَرَ فَلَمَّا بَدَا لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ الطَّيُّ كَبَّرَ فَعَرَفَتْ قُرَيْشٌ أَنَّهُ قَدْ أَدْرَكَ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب (كانا) ساقطة.\n(^٢) كذا فِي هـ، و. فِي بقية الأصول (ابن زرير الغافقي).\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب (قال) ساقطة.\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د (لا تنزف ولا ترف) وفِي هـ (لا تسرم ولا تدم) وفِي و. (لا تدم ولا تدم).\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (ولد) ساقطة.","vol":"2","page":44},{"text":"حَاجَتَهُ فَقَامُوا إِلَيْهِ فَقَالُوا: يَا عَبْدَ الْمُطَّلِبِ إِنَّهَا بِئْرُ إِسْمَاعِيلَ وإِنَّ لَنَا فيها حَقًّا فَأَشِرِكْنَا مَعَكَ فِيهَا، فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ: مَا أَنَا بِفَاعِلٍ، إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ خُصِصْتُ (^١) بِهِ دُونَكُمْ وأُعْطِيتُهُ مِنْ بَيْنِكُمْ. قَالُوا: فَأَنْصِفْنَا فَإِنَّا غَيْرُ تَارِكِيكَ حَتَّى نُحَاكِمَكَ فِيهَا (^٢) قَالَ: فَاجْعَلُوا بَيْنِي وبَيْنَكُمْ مَنْ شِئْتُمْ أُحَاكِمُكُمْ إِلَيْهِ. قَالُوا: كَاهِنَةَ بَنِي سَعْدِ بْنِ هُذَيْمٍ (^٣) قَالَ: نَعَمْ وكَانَتْ بِأَشْرَافِ الشَّامِ فَرَكِبَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ ومَعَهُ نَفَرٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ ورَكِبَ مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ نَفَرٌ. قَالَ: والْأَرْضُ إِذْ ذَاكَ مَفَاوِزُ فَخَرَجُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ الْمَفَاوِزِ بَيْنَ الْحِجَازِ والشَّامِ فَنِيَ مَاءُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وأَصْحَابِهِ فَظَمِئُوا حَتَّى أَيْقَنُوا بِالْهَلَكَةِ واسْتَسْقَوْا مِمَّنْ مَعَهُمْ مِنْ قَبَائِلِ قُرَيْشٍ فَأَبَوْا عَلَيْهِمْ وقَالُوا: إِنَّا فِي مَفَازَةٍ نَخْشَى فِيهَا عَلَى أَنْفُسِنَا مِثْلَ مَا أَصَابَكُمْ، فَلَمَّا رَأَى عَبْدُ الْمُطَّلِبِ مَا صَنَعَ الْقَوْمُ ومَا يَتَخَوَّفُ عَلَى نَفْسِهِ وأَصْحَابِهِ قَالَ: مَاذا تَرَوْنَ؟ قَالُوا: مَا رَأْيُنَا إِلَّا تَبَعٌ لِرَأْيِكَ فَأْمُرْنَا بِمَا شِئْتَ قَالَ: فَإِنِّي أَرَى أَنْ يَحْفِرَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ لِنَفْسِهِ بِمَا بِكُمُ (^٤) الْآنَ مِنَ الْقُوَّةِ فَكُلَّمَا مَاتَ رَجُلٌ دَفَعَهُ أَصْحَابُهُ فِي حفرته ثم واروه حَتَّى يَكُونَ آخِرُكُمْ رَجُلًا وَاحِدًا فَضَيْعَةُ رَجُلٍ وَاحِدٍ أَيْسَرُ مِنْ ضَيْعَةِ رَكْبٍ جَمِيعًا، قَالُوا: سَمِعْنَا مَا أَرَدْتَ فَقَامَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ يَحْفِرُ حُفْرَتَهُ ثُمَّ قَعَدُوا يَنْتَظِرُونَ الْمَوْتَ عَطَشًا، ثُمَّ إِنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: واللَّهِ إِنَّ إِلْقَاءَنَا بِأَيْدِينَا لَعَجْزٌ لَا نَبْتَغِي لِأنْفُسِنَا حِيلَةً. فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَرْزُقَنَا مَاءً بِبَعْضِ الْبِلَادِ ارْتَحِلُوا فَارْتَحَلُوا حَتَّى إِذَا فَرَغُوا ومَنْ مَعَهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِمْ ومَا هُمْ فَاعِلُونَ تَقَدَّمَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ إِلَى رَاحِلَتِهِ فَرَكِبَهَا فَلَمَّا انْبَعَثَتْ بِهِ (^٥) انْفَجَرَتْ مِنْ تَحْتِ خُفِّهَا عَيْنُ مَاءٍ عَذْبٍ فَكَبَّرَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وكَبَّرَ أَصْحَابُهُ ثُمَّ نَزَلَ فَشَرِبَ وشَرِبُوا واسْتَقَوْا حَتَّى مَلَئُوا أَسْقِيَتَهُمْ، ثُمَّ دَعَا الْقَبَائِلَ الَّتِي مَعَهُ مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالَ: هَلُمَّ إِلَى الْمَاءِ فَقَدْ سَقَانَا\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب، هـ (الا خصصت).\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (فيها) ساقطة.\n(^٣) كذا فِي الروض الانف. وفِي بقية الأصول (من بنى) اما (بن) فهي ساقطة.\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د (لما بكم) وفِي هـ، و(بما بكم) ساقطة.\n(^٥) كذا فِي ا. وفِي ج (انبعث به راحلته) وفِي بقية الأصول (به) ساقطة.","vol":"2","page":45},{"text":"اللَّهُ ﷿ فَاشْرَبُوا واسْتَقُوا، فَشَرِبُوا واسْتَقَوْا فَقَالَتِ الْقَبَائِلُ الَّتِي نَازَعَتْهُ: قد واللَّهِ قَضَى اللَّهُ ﷿ لَكَ عَلَيْنَا يَا عَبْدَ الْمُطَّلِبِ واللَّهِ لَا نُخَاصِمُكَ فِي زَمْزَمَ أَبَدًا الَّذِي سَقَاكَ هَذَا (^١) الْمَاءَ بِهَذِهِ الْفَلَاةِ، هُوَ الَّذِي سَقَاكَ زَمْزَمَ فَارْجِعْ إِلَى سِقَايَتِكَ رَاشِدًا.\nفَرَجَعَ ورَجَعُوا مَعَهُ ولَمْ يَمْضُوا إِلَى الْكَاهِنَةِ وخَلَّوْا بَيْنَهُ وبَيْنَ زَمْزَمَ.\n\n• قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وسَمِعْتُ أَيْضًا مَنْ يُحَدِّثُ فِي أَمْرِ زَمْزَمَ: عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أَنَّهُ قِيلَ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ حِينَ أُمِرَ بِحَفْرِ زَمْزَمَ: ادْعُ بِالْمَاءِ الرُّوَاءِ غَيْرِ الْكَدِرِ فَخَرَجَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ حِينَ قِيلَ لَهُ ذَلِكَ إِلَى قُرَيْشٍ، فَقَالَ: أتَعْلَمُونَ أَنِّي قَدْ أُمِرْتُ أَنْ أَحْفِرَ زَمْزَمَ؟ قَالُوا: فَهَلْ بُيِّنَ لَكَ أَيْنَ هِيَ؟ قَالَ: لَا، قَالُوا: فَارْجِعْ إِلَى مَضْجَعِكَ الَّذِي رَأَيْتَ فِيهِ مَا رَأَيْتَ إِنْ يَكُنْ حَقًّا مِنَ اللَّهِ بُيِّنَ لَكَ، وإِنْ يَكُنْ مِنَ الشَّيْطَانِ لَمْ يَرْجِعْ إِلَيْكَ. فَرَجَعَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ إِلَى مَضْجَعِهِ فَنَامَ فَأُرِيَ فَقِيلَ: احْفِرْ زَمْزَمَ إِنْ حَفَرْتَهَا لَمْ تُذَمَّ وهِيَ تُرَاثُ أَبِيكَ (^٢) الْأَعْظَمِ فَلَمَّا قِيلَ لَهُ ذَلِكَ:\nقَالَ: وأَيْنَ هِيَ؟ قَالَ: قِيلَ لَهُ: (^٣) عِنْدَ قَرْيَةِ النَّمْلِ حَيْثُ يَنْقُرُ الْغُرَابَ غَدًا، قَالَ فَغَدَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ ومَعَهُ ابْنُهُ الْحَارِثُ ولَيْسَ لَهُ يَوْمَئِذٍ وَلَدٌ غَيْرَهُ فَوَجَدَ قَرْيَةَ النَّمْلِ ووَجَدَ الْغُرَابَ يَنْقُرُ عِنْدَهَا بَيْنَ الْوَثَنَيْنِ: إِسَافٍ ونَائِلَةَ: فَجَاءَ بِالْمِعْوَلِ وقَامَ لِيَحْفُرَ حَيْثُ أُمِرَ فَقَامَتْ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ حِينَ رَأَوْا جَدَّهُ فَقَالَتْ: واللَّهِ لَا نَدَعُكَ تَحْفِرُ بَيْنَ وثَنَيْنَا هَذَيْنِ اللَّذَيْنِ نَنْحَرُ عِنْدَهُمَا فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ لِلْحَارِثِ: دَعْنِي أَحْفِرَ واللَّهِ لَأَمْضِيَنَّ لِمَا أُمِرْتُ بِهِ فَلَمَّا عَرَفُوا أَنَّهُ غَيْرُ نَازِعٍ خَلَّوْا بَيْنَهُ وبَيْنَ الْحَفْرِ وكُفُّوا عَنْهُ فَلَمْ يَحْفِرْ إِلِّا يَسِيرًا حَتَّى بَدَا لَهُ الطَّيُّ طَيُّ الْبِئْرِ فَكَبَّرَ وعَرَفَ أَنَّهُ قَدْ صَدَقَ، فَلَمَّا تَمَادَى بِهِ الْحَفْرُ وَجَدَ فِيهَا غَزَالَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ - وهُمَا الْغَزَالَانِ اللذان دفنت جرهم حين خَرَجَتْ مِنْ مَكَّةَ - ووَجَدَ فِيه أَسْيَافًا قَلَعِيَّةً وأَدْرَاعًا وسِلَاحًا فَقَالَتْ لَهُ قُرَيْشٌ:\nإِنَّ لَنَا مَعَكَ فِي هَذَا شِرْكًا وحَقًّا (^٤) قَالَ: لَا، ولَكِنً هَلُمَّ إِلَى أَمْرٍ نِصْفٍ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ نَضْرِبُ عَلَيْهَا بِالْقِدَاحِ، قَالُوا: وكَيْفَ نَصْنَعُ؟ قَالَ: اجْعَلْ لِلْكَعْبَةَ قَد حين،\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب (هذا) ساقطة.\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، ج (من أبيك).\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د (له) ساقطة. وفِي هـ، و(قيل له عند) ساقطة.\n(^٤) كذا فِي ا. وفِي بقية الأصول (وحقا) ساقطة.","vol":"2","page":46},{"text":"وَلِي قَدَحَيْنِ، ولَكُمْ قَدَحَيْنِ، قَالُوا: أَنْصَفْتَ، فَجَعَلَ قَدَحَيْنِ أَصْفَرَيْنِ للكعبة، وقدحين أسودين لعبد المطلب، وقَدَحَيْنِ أَبْيَضَيْنِ لِقُرَيْشٍ. ثُمَّ قَالَ: أَعْطُوهَا مَنْ يَضْرِبُ بِهَا عِنْدَ هُبَلَ وقَامَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ:\nلا هُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ الْمَحْمُودُ … رَبِّي وَأَنْتَ الْمُبْدِئُ الْمُعِيدُ\nمِنْ عِنْدِكَ الطَّارِفُ (^١) والتَّلِيدُ … فَأَخْرِجْ لَنَا (^٢) الْغَدَاةَ مَا تُرِيدُ\nفضرب بالقداح فَخَرَجَ الْأَصْفَرَانِ عَلَى الْغَزَالَيْنِ لِلْكَعْبَةِ وخَرَجَ الْأَسْوَدَانِ عَلَى الْأَسْيَافِ والدُّرُوعِ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وتَخَلَّفَ قَدَحَا قُرَيْشٍ فَضَرَبَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ الْأَسْيَافَ عَلَى بَابِ الْكَعْبَةِ وضَرَبَ فَوْقَهُ أَحَدَ الْغَزَالَيْنِ مِنَ الذَّهَبِ فَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ ذَهَبٍ حُلِّيَتْهُ الْكَعْبَةُ وجَعَلَ الْغَزَالُ الْآخَرُ فِي بَطْنِ الْكَعْبَةِ فِي الْجُبِّ الَّذِي كَانَ فِيهَا يُجْعَلُ فِيهِ مَا يُهْدَى إِلَى الْكَعْبَةِ، وكَانَ هُبَلُ صَنَم قُرَيْشٍ فِي بَطْنِ الْكَعْبَةِ عَلَى الْجُبِّ فَلَمْ يَزَلِ الْغَزَالُ فِي الْكَعْبَةِ حَتَّى أَخَذَهُ النَّفْرُ الَّذِي كَانَ مِنَ (^٣) أَمْرِهِمْ مَا كَانَ، وهُوَ مَكْتُوبٌ أَخْذُهُ وقِصَّتُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، فَظَهَرَتْ زَمْزَمُ (^٤) فَكَانَتْ سِقَايَةُ الْحَاجِّ فَفِيهَا يَقُولُ مُسَافِرُ بْنُ أَبِي عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ: يَمْدَحُ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ:\nفأي مناقب الخيرات … لَمْ تَشْدُدْ بِهِ عَضُدَا\nألَم تَسْقِ الْحَجِيجَ وتَنحَرِ … الْمِدْلَابَةُ (^٥) الرِّفْدَا\nوزَمْزَمُ مِنْ أَرُومَتِهِ … وتَمْلَأُ (^٦) عَيْنَ مَنْ حَسَدَا\nوكَانَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ قَدْ نَذَرَ لِلَّهِ ﷿ عَلَيْهِ حِينَ أُمِرَ بِحَفْرِ زَمْزَمَ لَئِنْ حَفَرَهَا وتَمَّ لَهُ أَمْرُهَا (^٧) وتَتَامَّ لَهُ مِنَ الْوَلَدِ عَشَرَةُ ذُكُورٍ لَيَذْبَحَنَّ أَحَدَهُمْ لِلَّهِ ﷿ فَزَادَ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب (الطارق).\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب، د (لنا) ساقطة.\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، ج (مر).\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هـ، وبياض فِي الاصل.\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، ج (الدلاقة).\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، ج (في ارومتنا وتفقأ).\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، ج (وتم له ما يريد من أمرها).","vol":"2","page":47},{"text":"اللَّهُ فِي شَرَفِهِ ووَلَدِهِ فَوُلِدَ لَهُ عَشَرَةُ نَفَرٍ، الْحَارِثُ وأُمُّهُ مِنْ بَنِي سُوَاءَةَ بْنِ عامر أَخُو (^١) هِلَالِ بْنِ عَامِرٍ، وعَبْدُ اللَّهِ، وأَبُو طَالِبٍ، والزُّبَيْرُ وأُمُّهُمُ (^٢) الْمَخْزُومِيَّةُ، والْعَبَّاسُ وضِرَارُ وأُمُّهُمَا النَّمَرِيَّةُ، وأَبُو لَهَبٍ، وأُمُّهُ الْخُزَاعِيَّةُ، والْغَيْدَاقُ وأُمُّهُ الْغَبْشَانِيَّةُ خُزَاعِيَّةٌ، وحَمْزَةُ والْمُقَوِّمُ وأُمُّهُمَا (^٣) الزُّهْرِيَّةُ، فَلَمَّا تَتَامَّ لَهُ عَشَرَةٌ مِنَ الْوَلَدِ وعَظُمَ شَرَفُهُ وحَفَرَ زَمْزَمَ وتَمَّ لَهُ سقيها أَقْرَعَ بَيْنَ وَلَدِهِ أَيُّهُمْ يَذْبَحُ فَخَرَجَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَبِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَامَ إِلَيْهِ لِيَذْبَحَهُ فَقَامَتْ لَهُ اخواله بنو مَخْزُومَ وعُظَمَاءُ قُرَيْشٍ وأَهْلُ الرَّأْيِ مِنْهُمْ وقَالُوا: واللَّهِ لَا تَذْبَحْهُ فَإِنَّكَ إِنْ تَفْعَلْ تَكُنْ سُنَّةً عَلَيْنَا فِي أَوْلَادِنَا وسُنَّةً عَلَيْنَا فِي الْعَرَبِ وقَامَتْ بَنُوهُ مَعَ قُرَيْشٍ فِي ذَلِكَ فَقَالَتْ لَهُ قُرَيْشٌ: إِنَّ بِالْحِجَازِ عَرَّافَةٌ لَهَا تَابِعٌ فَسَلْهَا ثُمَّ أَنْتَ عَلَى رَأْسِ أَمْرِكَ إِنْ أَمَرَتْكَ بِذَبْحِهِ ذَبَحْتَهُ وإِنْ أَمَرَتْكَ بِأَمْرٍ لَكَ (^٤) فِيهِ فَرَجٌ قَبِلْتَهُ قَالَ: فَانْطَلَقُوا حَتَّى قَدِمُوا الْمَدِينَةَ فَوَجَدُوا الْمَرْأَةَ فِيهَا يُقَالُ لَهَا تخيبر، فَسَأَلُوهَا وقَصَّ عَلَيْهَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ خَبَرَهُ فَقَالَتْ: ارْجِعُوا الْيَوْمَ عَنِّي حَتَّى يَأْتِيَنِي تَابِعِي فَأَسْأَلَهُ، فَرَجَعُوا عَنْهَا حَتَّى كَانَ الْغَدُ ثُمَّ غَدَوْا عَلَيْهَا فَقَالَتْ: نَعَمْ قَدْ جَاءَنِي الْخَبَرُ كَمِ الدِّيَةُ فِيكُمْ؟ قَالُوا: عَشْرٌ مِنَ الْإِبِلِ قَالَ: وكَانَتْ كَذَلِكَ قَالَتْ: فَارْجِعُوا إِلَى بِلَادِكُمْ وقَرِّبُوا عَشْرًا مِنَ الْإِبِلِ ثُمَّ اضْرِبُوا (^٥) عَلَيْهَا بِالْقِدَاحِ وعَلَى صَاحِبِكُمْ فَإِنْ خَرَجَتْ عَلَى الْإِبِلِ فَانْحَرُوهَا وإِنْ خَرَجَتْ عَلَى صَاحِبِكُمْ فَزِيدُوا مِنَ الْإِبِلِ عَشْرًا ثُمَّ اضْرِبُوا بالقداح (^٦) عليها وعَلَى صَاحِبِكُمْ حَتَّى يَرْضَى رَبُّكُمْ فَإِذَا خَرَجَتْ عَلَى الْإِبِلِ فَانْحَرُوهَا فَقَدْ رَضِيَ رَبُّكُمْ ونَجَا صَاحِبُكُمْ، قَالَ: فَرَجَعُوا إِلَى مَكَّةَ فَأَقْرَعَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ وعَلَى عَشْرٍ مِنَ الْإِبِلِ فَخَرَجَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَتْ قُرَيْشٌ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، ج (اخوة).\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب (وأمه).\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (وأمهما) ساقطة.\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب (لك) ساقطة.\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب (اضرب).\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب (بالقداح) ساقطة.","vol":"2","page":48},{"text":"الْمُطَّلِبِ: يَا عَبْدَ الْمُطَّلِبِ زِدْ رَبَّكَ حَتَّى يَرْضَى فَلَمْ يَزَلْ يَزِيدُ عَشْرًا عَشْرًا وَتَخْرُجُ الْقُرْعَةُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ، وتَقُولُ قُرَيْشٌ: زِدْ رَبَّكَ حَتَّى يَرْضَى فَفَعَلَ حَتَّى بَلَغَ مِائَةً (^١) مِنَ الْإِبِلِ فَخَرَجَتِ الْقِدَاحُ عَلَى الْإِبِلِ فَقَالَتْ قُرَيْشٌ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ: انْحَرْهَا فَقَدْ رَضِيَ رَبُّكَ وقَرَعَتْ، فَقَالَ: لَمْ أَنْصِفْ إِذًا (^٢) رَبِّي حَتَّى تَخْرُجَ الْقُرْعَةُ عَلَى الْإِبِلِ ثَلَاثًا فَأَقْرَعَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ عَلَى ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ وعَلَى الْمِائَةِ منَ الْإِبِلٍ ثَلَاثًا كُلُّ ذَلِكَ تَخْرُجُ الْقُرْعَةُ عَلَى الْإِبِلِ فَلَمَّا خَرَجَتْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ نَحَرَ الْإِبِلَ فِي بُطُونِ الْأَوْدِيَةِ والشِّعَابِ وعَلَى رُءُوسِ الْجِبَالِ لَمْ يُصَدَّ عَنْهَا إِنْسَانٌ وَلَا طَائِرٌ وَلَا سَبُعٌ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهَا هُوَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ وَلَدِهِ شَيْئًا وتَجَلَّبَتْ لَهَا الْأَعْرَابُ مِنْ حَوْلِ مَكَّةَ وأَغَارَتِ السِّبَاعُ عَلَى بَقَايَا بَقِيَتْ مِنْهَا فَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلُ مَا كَانَتِ الدِّيَةُ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ، ثُمَّ جَاءَ اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ فَثَبَتَتِ الدِّيَةُ عَلَيْهِ، قَالَ (^٣): ولَمَّا انْصَرَفَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ ذَلِكَ الْيَوْمَ إِلَى مَنْزِلِهِ مَرَّ بِوَهْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ بْنِ كِلَابٍ وهُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ وهُوَ يَوْمَئِذٍ مِنْ أَشْرَافِ أَهْلِ مَكَّةَ فَزِوَّجَ ابْنَتَهُ آمِنَةَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-171>ذكر فضل زمزم ومَا جَاءَ فِي ذَلِكَ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابن عُثْمَانَ بْنِ خَيْثَمٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ: أَنَّهُ قَالَ فِي زَمْزَمَ: والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَفِي كِتَابِ اللَّهِ مَضْنُونَةٌ وإِنَّهَا لَفِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى بَرَّةُ وإِنَّهَا لَفِي كِتَابِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ شَرَابُ الْأَبْرَارِ وإِنَّهَا لَفِي كِتَابِ اللَّهِ طَعَامُ طُعْمٍ وشِفَاءُ سُقْمٍ.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي عَنِ الزَّنْجِيِّ عَنِ ابْنِ خَيْثَمٍ قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ فَاشْتَكَى، فَجِئْنَاهُ نَعُودُهُ فَإِذَا عِنْدَهُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ قَالَ: فَقُلْنَا: لَوِ اسْتَعْذَبْتَ فَإِنَّ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب (فلم يزل يزيد الخ) ساقطة.\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب (اذا) ساقطة.\n(^٣) كذا فِي ا، د. وفِي بقية الأصول (قال) ساقطة. ج ٢ - تاريخ مكة (٤)","vol":"2","page":49},{"text":"هَذَا مَاءٌ فِيهِ غِلَظٌ، قَالَ: مَا أُرِيدُ أَنْ أَشْرَبَ حَتَّى أُخْرِجَ مِنْهَا غَيْرَهُ والَّذِي نفس وَهْبٍ بِيَدِهِ إِنَّهَا لَفِي كِتَابِ اللَّهِ زَمْزَمَ، لَا تَنْزِفُ ولَا تُذَمُّ وإِنَّهَا لَفِي كِتَابِ اللَّهِ بَرَّةُ شَرَابُ الْأَبْرَارِ، وإِنَّهَا لَفِي كِتَابِ اللَّهِ مَضْنُونَةٌ، وإِنَّهَا لَفِي كِتَابِ اللَّهِ طَعَامُ طُعْمٍ وشِفَاءُ سُقْمٍ، والَّذِي نَفْسُ وَهْبٍ (^١) بِيَدِهِ لَا يَعْمِدُ إِلَيْهَا أَحَدٌ فَيَشْرَبُ مِنْهَا حَتَّى يَتَضَلَّعَ إِلَّا نَزَعَتْ مِنْهُ دَاءً وأَحْدَثَتْ لَهُ شِفَاءً.\n\n• حَدَّثَنِي (^٢) جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ كَعْبٍ: أَنَّهُ قَالَ لِزَمْزَمَ: إِنَّا لَنَجِدُهَا (^٣) مَضْنُونَةٌ ضُنَّ بِهَا لَكُمْ، أَوَّلُ مَنْ سَقَى مَاءَهَا إِسْمَاعِيلُ ﵇ طَعَامُ طُعْمٍ وشِفَاءُ سُقْمٍ.\n\n• حَدَّثَنَا جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ (^٤) عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ، إِنْ شَرِبْتَهُ تُرِيدُ شِفَاءً شَفَاكَ اللَّهُ، وإِنْ شَرِبْتَهُ لظمإ أَرْوَاكَ اللَّهُ، وإِنْ شَرِبْتَهُ لِجُوعٍ أَشْبَعَكَ اللَّهُ، وهِيَ هَزْمَةُ جِبْرِيلَ بِعَقِبِهِ وسُقْيَا اللَّهِ إِسْمَاعِيلَ ﵇، قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: والْهَزْمَةُ الْغَمْرَةُ بِالْعَقِبِ فِي الْأَرْضِ، وقَالَ:\nزَمْزَمُ شُقَّتْ مِنَ الْهَزْمَةِ.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ فُرَاتِ الْقَزَّازِ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ:\nسَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: خَيْرُ وَادِيَيْنِ فِي النَّاسِ وَادِي مَكَّةَ ووَادٍ بِالْهِنْدِ الَّذِي هَبَطَ بِهِ آدَمُ ﵇ ومِنْهُ يُؤْتَى بِهَذَا الطِّيبِ الَّذِي يَتَطَيَّبُونَ بِهِ، وشَرُّ وَادِيَيْنِ فِي النَّاسِ وَادٍ بِالْأَحْقَافِ ووَادٍ بِحَضْرَمَوْتَ يُقَالُ لَهُ: بَرَهُوتَ، وخَيْرُ بِئْرٍ فِي النَّاسِ بِئْرُ زَمْزَمَ، وشَرُّ بِئْرٍ فِي النَّاسِ بَلَهُوتَ وإِلَيْهَا تَجْتَمِعُ أَرْوَاحُ الْكُفَّارِ وهِيَ فِي بَرَهُوتَ.\n\n• حَدَّثَنَا جَدِّي عَنْ سُفْيَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ إِلَى سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو يَسْتَهْدِيهِ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِرَاوِيَتَيْنِ وجَعَلَ عليهما كرا غوطيا.\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ب (محمد).\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ب (قال) زائدة.\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ب، د (نجدها).\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ب (عن ابن).","vol":"2","page":50},{"text":"• حَدَّثَنَا جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حُسَيْنٍ أَنَّهُ قَالَ: كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، إِنْ جَاءَكَ كِتَابِي هَذَا (^١) لَيْلًا فَلَا تُصْبِحَنَّ، وإِنْ جَاءَكَ نَهَارًا فَلَا تَمْسِيَنَّ حَتَّى تَبْعَثَ إِلَيَّ بِمَاءِ زمزم، فاستعانت امرأته أُثَيْلَةَ الْخُزَاعِيَّةِ جَدَّةِ أَيُّوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَأَدْلَجْنَاهُمَا وجواريهما (^٢) فلم يصبحا حَتَّى قَرَنَا مَزَادَتَيْنِ وفَرَغَتَا مِنْهُمَا فَجَعَلَهُمَا (^٣) فِي كُرَّيْنِ غُوطِيِّينَ ثُمَّ مَلَأَهُمَا وبَعَثَ بِهِمَا (^٤) عَلَى بَعِيرٍ.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْوَرْدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيُّ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا لَيْلَةً فِي جَوْفِ اللَّيْلِ عِنْدَ زَمْزَمَ جَالِسٌ إِذْ نَفَرٌ يَطُوفُونَ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ بِيضٌ (^٥) لَمْ أَرَ بَيَاضَ ثِيَابِهِمْ لِشَيْءٍ قَطُّ، فَلَمَّا فَرَغُوا صَلُّوا قَرِيبًا مِنِّي فَالْتَفَتَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: اذْهَبُوا بِنَا نَشْرَبُ مِنْ شَرَابِ الْأَبْرَارِ، قَالَ: فَقَامُوا ودَخَلُوا زَمْزَمَ فَقُلْتُ: واللَّهِ لَوْ دَخَلْتُ عَلَى الْقَوْمِ فَسَأَلْتُهُمْ، فَقُمْتُ فَدَخَلتُ فَإِذَا لَيْسَ فِيهَا مِنَ الْبَشَرِ أَحَدٌ.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْوَرْدِ عَنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ رَبَاحٌ مَوْلًى لِآلِ الْأَخْنَسِ أَنَّهُ قَالَ: أَعْتَقَنِي أَهْلِي فَدَخَلْتُ مِنَ الْبَادِيَةِ إِلَى مَكَّةَ فَأَصَابَنِي بِهَا جُوعٌ شَدِيدٌ حَتَّى كُنْتُ أُكَوِّمُ الْحَصَا ثُمَّ أَضَعُ كَبِدِي عَلَيْهِ، قَالَ: فَقُمْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ إِلَى زَمْزَمَ فَنَزَعْتُ فَشَرِبْتُ لَبَنًا كَأَنَّهُ لَبَنُ غَنَمٍ مَسْتَوْحِمَةٍ أَنْفَاسًا، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ ابن يَحْيَى عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَيْسِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَنَمَةَ (^٦) عَنِ الْعَبَّاسِ ابن عبد المطلب قال:\nتَنَافَسَ النَّاسُ فِي زَمْزَمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ حَتَّى إِنْ كَانَ أَهْلُ الْعِيَالِ يَغْدُونَ بِعِيَالِهِمْ\n_________\n(^١) كذا فِي ا وفِي بقية الأصول (هذا) ساقطة.\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب (وجاوز بهما) وفِي د (وجاور بهما).\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب، د (فجعلها).\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب (وبعثهما).\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب، هـ (بيض) ساقطة.\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب (ابن عثمه).","vol":"2","page":51},{"text":"فَيَشْرَبُونَ مِنْهَا فَتَكُونُ صَبُوحًا لَهُمْ وقَدْ كُنَّا نَعُدُّهَا عَوْنًا عَلَى العيال.\n\n• حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ سُلَيْمِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ أَبِي الْعَبَّاسِ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: كَانَتْ تُسَمَّى فِي الْجَاهِلِيَّةِ شُبَاعَةَ - يَعْنِي زَمْزَمَ - ويَزْعُمُ أَنَّهَا نِعْمَ الْعَوْنُ عَلَى الْعِيَالِ.\n\n• وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يحيى عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُؤَمَّلِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:\nمَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ.\n\n• وعَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ (^١) بْنِ عِمْرَانَ عَنْ خَالِدِ بْنِ كَيْسَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: التَّضَلُّعُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ براءة من النفاق.\n\n• وحَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدٍ عَنْ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: عَلَامَةُ مَا بَيْنَنَا وبَيْنَ الْمُنَافِقِينَ أَنْ يُدْلُوا دَلْوًا مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ فيتضلعوا منها، ما استطاع منافق قط يتضلع منها.\n\n• وعَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَطَاءٍ: أَنَّ كَعْبَ الْأَحْبَارِ حَمَلَ مِنْهَا ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَاوِيَةً إِلَى الشَّامِ،.\n\n• وعَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ (^٢) عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ: أَنَّهُ كَانَ يَحْمِلُ مَعَهُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ يَتَزَوَّدُهُ إِلَى الشَّامِ،.\n\n• وَعَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي ذُؤَيْبٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ بَابَاهُ مَوْلَى الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ: جَاءَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ بِإِدَاوَةٍ مِنْ مَاءٍ إِلَى (^٣) زَمْزَمَ ونَحْنُ نَنْزِعُ عَلَيْهَا فَنَحَّيْنَاهُ عَنْهُا، فَقَالَ الْعَبَّاسُ ﵁: دَعُوهُ يُفْرِغْهَا فِيهَا واسْتَقَى مِنْهُمَا إِدَاوَةً وقَالَ:\nإِنَّهُمَا لَيَتَعَارَفَانِ - يَعْنِي إِيلِيَا وَزَمْزَمَ -.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخَاطِبِيِّ عَنْ عَطَاءٍ (^٤) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: صَلُّوا\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (عبد المجيد).\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب (ابن ابي ذويب).\n(^٣) كذا فِي ب، هـ. وفِي بقية الأصول (الى) ساقطة.\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب (عن عطاء) محذوفة.","vol":"2","page":52},{"text":"فِي مُصَلَّى الْأَخْيَارِ، واشْرَبُوا مِنْ شَرَابِ الْأَبْرَارِ، قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَا مصلى الْأَخْيَارِ؟ قَالَ تَحْتَ الْمِيزَابِ، قِيلَ ومَا شَرَابُ الْأَبْرَارِ؟ قَالَ: مَاءُ (^١) زَمْزَمَ.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ:\nسَمِعْتُ أَنَّهُ يُقَالُ: خَيْرُ مَاءٍ فِي الْأَرْضِ مَاءُ زَمْزَمَ وشَرُّ مَاءٍ فِي الْأَرْضِ مَاءُ بَرَهُوتَ -. شِعْبٌ مِنْ شِعَابِ حَضْرَمَوْتَ - وخَيْرُ بِقَاعِ الْأَرْضِ الْمَسَاجِدَ، وشَرُّ بِقَاعِ الارض الْأَسْوَاقَ.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ (^٢): حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بريدة عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَارِظٍ أَنَّ زُبَيْدَ بْنَ الصَّلْتِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ كَعْبًا قَالَ لِزَمْزَمَ: بَرَّةُ َمَضْنُونَةُ ضُنَّ بِهَا لَكُمْ أَوَّلُ مَنْ أُخْرِجَتْ لَهُ إِسْمَاعِيلُ ونَجْدُهَا طَعَامُ طُعْمٍ وشِفَاءُ سُقْمٍ،.\n\n• قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ:\nوأَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبًا يَقُولُ:\n: إِنِّي لَأَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى الْمُنَزَّلَ أَنَّ زَمْزَمَ طَعَامُ طُعْمٍ، وشِفَاءُ سُقْمٍ.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْكَلْبِيُّ عَنْ عَوْنِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ مُلٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ ابْنِ أَخِي أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ لِي عَمِّي أَبُو ذَرٍّ: يَا بْنَ أَخِي فِي حَدِيثِ حَدَّثَ بِهِ عَنْ مَقْدَمِ أَبِي ذَرٍّ مَكَّةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وكَانَ فِي حَدِيثِهِمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: مَتَى كُنْتَ هَاهُنَا؟ قَالَ:\nقُلْتُ: أَرْبَعَ عَشْرَةَ بَيْنَ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ ومَا لِي طَعَامٌ ولَا شَرَابٌ إِلَّا مَاءُ زَمْزَمَ فَمَا أَجِدُ عَلَى كَبِدِي سُخْفَةَ وجع وَلَقَدْ تَكَسَّرَتْ عُكَنُ بَطْنِي فَقَالَ (^٣): إِنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي رَبَاحٌ عَنِ (^٤) الْأَسْوَدِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَهْلِي بِالْبَادِيَةِ فَاتُّبِعْتُ بِمَكَّةَ فَأُعْتِقْتُ فَمَكَثْتُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا أَجِدُ شَيْئًا آكُلُهُ، قَالَ: فَمَكَثْتُ أَشْرَبُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَتَيْتُ زَمْزَمَ فَبَرَكْتُ عَلَى رُكْبَتِيَّ مَخَافَةَ أَنْ أَسْتَقِيَ وأَنَا قَائِمٌ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب (ماء) ساقطة.\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب (قال سمعت أنه يقال الخ) ساقطة.\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب، د، هـ (قال).\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا (عن) ساقطة.","vol":"2","page":53},{"text":"فَيَرْفَعُنِي الدَّلْوَ مِنَ الْجَهْدِ، فَجَعَلْتُ أَنْزِعُ قَلِيلًا قَلِيلًا حَتَّى أَخْرَجْتُ الدَّلْوَ فَشَرِبْتُ فَإِذَا أَنَا بِصَرِيفِ اللَّبَنِ بَيْنَ ثَنَايَايَ فَقُلْتُ: لَعَلِّي نَاعِسٌ فَضَرَبْتُ بِالْمَاءِ عَلَى وَجْهِيَ وانْطَلَقْتُ وأَنَا أَجِدُ قُوَّةَ اللَّبَنِ وشِبَعَهُ.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ ابن سَاجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ (^١): أَنَّ رَاعِيًا كَانَ يَرْعَى وكَانَ مِنَ الْعُبَّادِ فَكَانَ إِذَا ظَمِئَ وَجَدَ فِيهَا لَبَنًا وإِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَجَدَ فِيهَا ماء.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُقَاتِلٌ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ التَّضَلُّعَ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ بَرَاءَةٌ مِنَ النِّفَاقِ، وأَنَّ مَاءَهَا يَذْهَبُ بِالصُّدَاعِ وأَنَّ الاطلاع فِيهَا يَجْلُو الْبَصَرَ، وأَنَّهُ سَيَأْتِي عليها زمان يكون أَعْذَبَ مِنَ النِّيلِ والْفُرَاتِ، قَالَ: أَبُو مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ: وقَدْ رَأَيْنَا ذَلِكَ فِي سَنَةِ إِحْدَى وثَمَانِينَ ومِائَتَيْنِ، وذَلِكَ أَنَّهُ أَصَابَ مَكَّةَ أَمْطَارٌ كَثِيرَةٌ فَسَالَ وَادِيهَا بِأَسْيَالٍ عِظَامٍ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وسَبْعِينَ وسَنَةِ ثَمَانِينَ ومِائَتَيْنِ فَكَثُرَ مَاءُ زَمْزَمَ وارْتَفَعَ حَتَّى كَانَ قَارَبَ رَأْسَهَا فَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وبَيْنَ شَفَتِهَا الْعُلْيَا إِلَّا سَبْعَةُ أَذْرُعٍ أَوْ نَحْوَهَا، ومَا رَأَيْتُهَا قَطُّ كَذَلِكَ ولَا سَمِعْتُ مَنْ يَذْكُرُ أَنَّهُ رَآهَا كَذَلِكَ، وعَذُبَتْ جِدًّا حَتَّى كَانَ مَاؤُهَا أَعْذَبَ مِنْ مِيَاهِ مَكَّةَ الَّتِي يَشْرَبُهَا أَهْلُهَا، وكُنْتُ أَنَا وكَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ نختار الشرب مِنْهَا لِعُذُوبَتِهِ وأَنَّا رَأَيْنَاهُ أَعْذَبَ مِنْ مِيَاهِ الْعُيُونِ ولَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنَ الْمَشَايِخِ يَذْكُرُ أَنَّهُ رَآهَا بِهَذِهِ الْعُذُوبَةِ، ثُمَّ غَلُظَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ ومَا بَعْدَهَا، وكَانَ الْمَاءُ فِي الْكَثْرَةِ عَلَى حَالِهِ وكُنَّا نُقَدِّرُ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ فِي بَطْنِ وَادِي مَكَّةَ لَسَالَ مَاؤُهَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ أَرْفَعُ مِنَ الْوَادِي وزَمْزَمَ أَرْفَعُ مِنَ الْمَسْجِدِ، وَكَانَتْ فِجَاجُ مَكَّةَ وَشِعَابُهَا فِي هَاتَيْنِ السَّنَتَيْنِ وَبُيُوتُهُا الَّتِي فِي هَذِهِ المواضع تتفجر ماء.\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (الرواد).","vol":"2","page":54},{"text":"<span data-type='title' id=toc-172>ذِكْرُ شُرْبِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ </span>(^١)\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ أَخْبَرَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبَّاسٍ (^٢) عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، فِي حَدِيثٍ حَدَّثَ بِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: ثُمَّ أَفَاضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَدَعَا بِسَجْلٍ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ فَتَوَضَّأَ بِهِ ثُمَّ قَالَ:\nانْزِعُوا عَنْ سِقَايَتِكُمْ يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَلَولَا أَنْ تُغْلَبُوا عَلَيْهَا لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ اصحابه أَنْ يُفِيضُوا نَهَارًا وأَفَاضَ فِي نِسَائِهِ لَيْلًا فَطَافَ بِالْبَيْتِ عَلَى نَاقَتِهِ ثُمَّ جَاءَ زَمْزَمَ فَقَالَ: نَاوِلُونِي فَنُوِلَ دَلْوًا فَشَرِبَ مِنْهَا ثُمَّ تَمَضْمَضَ فَمَجَّ فِي الدَّلْوِ ثُمَّ أَمَرَ بِمَا فِي الدَّلْوِ فَأُفْرِغَ فِي الْبِئْرِ ثُمَّ قَالَ: لَولَا أَنْ تُغْلَبُوا عَلَيْهَا لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ.\n\n• قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ طاوسا يَقُولُ: جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ زَمْزَمَ فَقَالَ: نَاوِلُونِي فَنُوِلَ دَلْوًا فَشَرِبَ مِنْهَا ثُمَّ مَضْمَضَ ثُمَّ مَجَّ فِي الدَّلْوِ ثُمَّ أَمَرَ بِمَا فِي الدَّلْوِ فَأُفْرِغَ فِي الْبِئْرِ ثُمَّ قَالَ نَحْوًا مِمَّا قَالَ ابْنُ طاوس فِي النَّزْعِ، ثُمَّ مَشَى إِلَى السِّقَايَةِ سقاية النبيذ ليشرب فقال الْعَبَّاسُ: إِنَّ هَذَا قَدْ سَاطَنَهُ الْأَيْدِي مُنْذُ الْيَوْمِ وقَدِ انْفَلَّ وفِي الْبَيْتِ شَرَابٌ صَافٍ، فَأَبَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَشْرَبَ إِلَّا مِنْهُ، فَعَادَ عَبَّاسٌ لِذَلِكَ الْقَوْلِ فَأَبَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَشْرَبَ إِلَّا مِنْهُ حَتَّى عَادَ عَبَّاسٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَأَبَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَشْرَبَ إِلَّا مِنْهُ فَسُقِيَ مِنْهُ قَالَ، فَكَانَ طَاوُسٌ يَقُولُ: الشرب من النَّبِيذِ مِنْ تَمَامِ الْحَجِّ.\n\n• قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وأَخْبَرَنِي ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ شَرِبَ مِنَ النَّبِيذِ ومِنْ مَاءِ زَمْزَمَ وقَالَ: لَولَا أَنْ يَكُونَ سُنَّةً لَنَزَعْتُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: رُبَّمَا فَعَلْتُ - أَيْ رُبَّمَا نَزَعْتُ -.\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د (من) ساقطة، وفِي بقية الأصول (من ماء زمزم) ساقطة ايضا.\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ب، د (عياش).","vol":"2","page":55},{"text":"• حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَيْضًا عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: رَأَيْتُ عَقِيلَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ شَيْخًا كَبِيرًا يَفْتِلُ الْغَرْبَ، وكَانَتْ عَلَيْهَا غُرُوبٌ ودِلَاءٌ، فَرَأَيْتُ رِجَالًا مِنْهُمْ بَعْدُ مَا مَعَهُمْ مَوْلًى، فِي الْأَرْضِ يُلْقُونَ أَرْدِيَتِهِمْ فَيَنْزِعُونَ فِي الْقُمَّصِ (^١) حَتَّى إِنَّ أَسَافِلَ قُمُصِهِمْ لَمُبْتَلَّةٌ بِالْمَاءِ، فَيَنْزِعُونَ قَبْلَ الْحَجِّ وأَيَّامَ مِنًى وبَعْدَهُ.\n\n• قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وأَخْبَرَنِي حُسَيْنُ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ دواد بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَجُلًا نَادَى ابْنَ عَبَّاسٍ والنَّاسُ حَوْلَهُ فَقَالَ: سُنَّةٌ تَتَّبِعُونَ بِهَذَا النَّبِيذِ أَمْ هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ مِنَ الْعَسَلِ واللَّبَنِ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ عَبَّاسًا فَقَالَ: اسْقُونَا فَقَالَ:\nإِنَّ هَذَا شَرَابٌ قَدْ مُغِثَ ومُرِثَ أفَلَا نَسْقِيكَ لَبَنًا وعَسَلًا؟ فَقَالَ: اسْقُونَا مِمَّا تَسْقُونَ مِنْهُ النَّاسَ، قَالَ: فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ ومَعَهُ أَصْحَابُهُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ والْأَنْصَارِ بِعِسَاسِ النَّبِيذِ فَلَمَّا شَرِبَ النَّبِيُّ ﷺ عَجَّلَ قَبْلَ أَنْ يُرْوَى فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ:\nأَحْسَنْتُمْ هَكَذَا اصْنَعُوا فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَرِضَاءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِذَلِكَ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ أَنْ تَسِيلَ شِعَابُنَا عَلَيْنَا لَبَنًا وعَسَلًا، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ عَطَاءٌ: فَلَا يُخْطِئُنِي إِذَا أَفَضَتْ أَنْ أَشْرَبَ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، قَالَ: وقَدْ كُنْتُ فِيمَا مَضَى أَنْزِعُ مَعَ النَّاسِ الدَّلْوَ الَّتِي أَشْرَبُ مِنْهَا اتِّبَاعَ السُّنَّةِ فَأَمَّا مُذْ كَبِرْتُ فَلَا أَنْزِعُ، يُنْزَعُ لِي فَأَشْرَبُ وإِنْ لَمْ يَكُنْ لِي ظَمَأٌ اتِّبَاعَ صَنِيعِ مُحَمَّدٍ ﷺ، قَالَ: فَأَمَّا النَّبِيذُ فَمَرَّةً أَشْرَبُ مِنْهُ ومَرَّةً لَا أَشْرَبُ مِنْهُ.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَفَاضَ فِي نِسَائِهِ لَيْلًا وطَافَ عَلَى رَاحِلَتِهِ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنِهِ ويُقَبِّلُ طَرَفَ الْمِحْجَنِ، ثُمَّ أَتَى زَمْزَمَ فَقَالَ: انْزِعُوا فَلَولَا أَنْ تُغْلَبُوا عَلَيْهَا لَنَزَعْتُ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ ﵁: إِنْ يَفْعَلْ فَرُبَّمَا فَعَلْتُ (^٢) فِدَاكَ أَبِي أُمِّي، ثُمَّ أَمَرَ بِدَلْوٍ فَنُزِعَ لَهُ مِنْهَا فَشَرِبَ فَمَضْمَضَ ثُمَّ مَجَّ فِي الدَّلْوِ وأَمَرَ بِهِ فَأُهْرِيقَ فِي زَمْزَمَ ثُمَّ أَتَى السِّقَايَةَ فَقَالَ: اسْقُونِي مِنَ النَّبِيذِ فَقَالَ عَبَّاسٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا شَرَابٌ قَدْ مُغِثَ وثُفِلَ وخَاضَتْهُ (^٣)\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب (القميص).\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب (فعلت) ساقطة.\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا (حاضته).","vol":"2","page":56},{"text":"الْأَيْدِي ووَقَعَ فِيهِ الذُّبَابُ وفِي الْبَيْتِ شَرَابٌ هُوَ أَصْفَى مِنْهُ، قَالَ مِنْهُ فاسقني، يَقُولُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وأَعَادَ النَّبِيُّ ﷺ قَوْلَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ:\nمِنْهُ فَاسْقِنِي، فَسَقَاهُ مِنْهُ فَشَرِبَ، قَالَ ابْنُ طَاوُسٍ فَكَانَ أَبِي يَقُولُ: هُوَ مِنْ تَمَامِ الْحَجِّ.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ نُزِعَ لَهُ دَلْوٌ مِنْ مَاءِ (^١) زَمْزَمَ فَشَرِبَ قَائِمًا.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مِسْعَرٍ بن عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِدَلْوٍ مِنْ مَاءِ (^٢) زَمْزَمَ فَاسْتَنْثِرْ خَارِجًا مِنَ الدَّلْوِ ومَضْمَضَ ثُمَّ مَجَّ فِيهِ، قَالَ مِسْعَرٌ: مِسْكًا أَوْ أَطْيَبَ مِنَ الْمِسْكِ.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ قَالَ أَخْبَرَنِي حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ الْجُمَحِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ طَاوُسًا يَقُولُ: أَتَى النَّبِيُّ ﷺ السِّقَايَةَ فَقَالَ اسْقُونِي فَقَالَ عَبَّاسٌ: إِنَّهُمْ قَدْ مُرِثُوهُ وأَفْسَدُوهُ أفَأَسْقِيكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اسْقُونِي مِنْهُ، فَسَقَوْهُ مِنْهُ ثُمَّ نَزَعُوا لَهُ دَلْوًا فَغَسَلَ فِيهِ وَجْهَهُ وتَمَضْمَضَ فِيهِ فَقَالَ: أَعِيدُوهُ فِيهَا ثُمَّ قَالَ:\nإِنَّكُمْ عَلَى عَمَلٍ صَالِحٍ لَولَا أَنْ يُتَّخَذَ سُنَّةً لَأَخَذْتُ بِالرِّشَاءِ والدَّلْوِ.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي صُفَّةِ زَمْزَمَ، فَأَمَرَ بِدَلْوٍ فَنُزِعَتْ له مِنَ الْبِئْرِ فَوَضَعَهَا عَلَى شَفَةِ الْبِئْرِ ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ عِرَاقَيِ الدَّلْوِ ثُمَّ قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ ثُمَّ كَرَعَ فِيهَا فَأَطَالَ ثُمَّ أَطَالَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، ثُمَّ عَادَ فَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ، ثُمَّ كَرَعَ فِيهَا فَأَطَالَ وهُوَ دُونَ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، ثُمَّ كَرَعَ فِيهَا فَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ فَأَطَالَ وهُوَ دُونَ الثَّانِي، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، ثُمَّ قَالَ ﷺ: عَلَامَةُ مَا بَيْنَنَا وبَيْنَ الْمُنَافِقِينَ لَمْ يَشْرَبُوا مِنْهَا قَطُّ حَتَّى يَتَضَلَّعُوا.\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (ماء) ساقطة.\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (ماء) ساقطة.","vol":"2","page":57},{"text":"<span data-type='title' id=toc-173>مَا جَاءَ فِي تَحْرِيمِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ زَمْزَمَ لِلْمُغْتَسِلِ فِيهَا وغَيْرِ ذَلِكَ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْ سَمِعَ عَاصِمَ بْنَ بَهْدَلَةَ يُحَدِّثُ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: رَأَيْتُ عَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَهُوَ يَطُوفُ حَوْلَ زَمْزَمَ يَقُولُ: لَا أُحِلُّهَا لِمُغْتَسِلٍ وَهِيَ لِمُتَوَضِّئٍ وشَارِبٍ حَلٌّ وَبَلٌّ، قَالَ سُفْيَانُ: يَعْنِي لِمُغْتَسِلٍ فِيهَا وذَلِكَ أَنَّهُ وَجَدَ رَجُلًا مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ، وقَدْ نَزَعَ ثِيَابَهُ وقَامَ يَغْتَسِلُ مِنْ حَوْضِهَا عُرْيَانًا.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: هِيَ حَلٌّ وَبَلٌّ - يَعْنِي زَمْزَمَ - فَسُئِلَ سُفْيَانُ مَا حَلٌّ وَبَلٌّ؟ قال:\nحل محلل.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:\nأَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ اغْتَسَلَ مِنْ زَمْزَمَ فَوَجِدَ مِنْ ذَلِكَ وَجْدًا شَدِيدًا فَقَالَ: لَا أُحِلُّهَا لِمُغْتَسِلٍ - يَعْنِي فِي الْمَسْجِدِ - وهِيَ لِشَارِبٍ ومُتَوَضِّئٍ حل وبل يقول: حل محلل.\n\n<span data-type='title' id=toc-174>إِذْنُ النَّبِيِّ ﷺ لِأَهْلِ السِّقَايَةِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ فِي الْبَيْتُوتَةِ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ الْعَبَّاسَ اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ ﷺ أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ فَأَذِنَ لَهُ،.\n\n• قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ:","vol":"2","page":58},{"text":"وأَخْبَرَنِي عَطَاءٌ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَخَّصَ لِأَهْلِ بَيْتِهِ أَنْ يَبِيتُوا بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى مِنْ أَجْلِ شُغْلِهِمْ فِيهَا، قُلْتُ: أتَرَى لِآلِ جُبَيْرٍ رُخْصَةً؟ قَالَ: لَا، إِنَّمَا ذَلِكَ لِمَنْ أَرْخَصَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ، قُلْتُ: - أَيُّ أَهْلِ بَيْتِهِ - رَأَيْتَهُ يَبِيتُ بِمَكَّةَ، قَالَ: لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْهُمْ يَبِيتُ بِمَكَّةَ إِلَّا ابْنَ عَبَّاسٍ فَكَانَ يَبِيتُ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى. يَظَلُّ حَتَّى إِذَا كَانَ الرَّمْيُ انْطَلَقَ فَرَمَى ثُمَّ دَخَلَ إِلَى مَكَّةَ فَبَاتَ بِهَا وظَلَّ حَتَّى مَثَلَهَا أَيَّامَ مِنًى كُلَّهَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-175>مَا ذُكِرَ مِنْ غَوْرِ الْمَاءِ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّا زَمْزَمَ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُقَاتِلٌ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ: أَنَّ اللَّهَ ﷿ يَرْفَعُ الْمِيَاهَ الْعَذْبَةَ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وتَغُورُ الْمِيَاهُ غَيْرَ زَمْزَمَ وتُلْقِي الْأَرْضُ مَا فِي بَطْنِهَا مِنْ ذَهَبٍ وفِضَّةٍ ويَجِيءُ الرَّجُلُ بِالْجِرَابِ فِيهِ الذَّهَبُ والْفِضَّةُ، فَيَقُولُ: مَنْ يَقْبَلُ هَذَا مِنِّي؟ فَيَقُولُ: لَوْ أَتَيْتَنِي بِهِ أَمْسِ قَبِلْتُهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-176>مَا كَانَ عَلَيْهِ حَوْضُ زَمْزَمَ فِي عَهْدِ ابْنِ عَبَّاسٍ ومَجْلِسِهِ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ لِي عَطَاءٌ: وإِنَّمَا كَانَتْ سِقَايَتُهُمُ الَّتِي يَسْقُونَ بِهَا، قَالَ: كَانَ لِزَمْزَمَ حَوْضَانِ فِي الزَّمَانِ الْأَوَّلِ، فَحَوْضٌ بَيْنَهَا وبَيْنَ الرُّكْنِ يُشْرَبُ مِنْهُ الْمَاءُ، وحَوْضٌ مِنْ وَرَائِهَا لِلْوُضُوءِ لَهُ سَرْبٌ يَذْهَبُ فِيهِ الْمَاءُ مِنْ بَابِ وُضُوئِهِمُ الْآنَ - يَعْنِي بَابَ الصَّفَا - قَالَ: فَيَصُبُّ النَّازِعُ الْمَاءَ وهُوَ قَائِمٌ عَلَى الْبِئْرِ فِي هَذَا وفِي هَذَا (^١) من قُرْبِهَا مِنَ الْبِئْرِ، قَالَ الْخُزَاعِيُّ: وفِي ذَلِكَ يَقُولُ الشَّاعِرُ:\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، ج (وفِي هذا) ساقطة.","vol":"2","page":59},{"text":"كَأَنِّي لَمْ أَقْطُنْ بِمَكَّةَ سَاعَةً … ولَمْ يُلْهِنِي فِيهَا رَبِيبٌ مُنَعَّمُ\nولَمْ أَجْلِسِ الْحَوْضَيْنِ شَرْقِيَّ زَمْزَمٍ … وهَيْهَاتَ أَنِّي مِنْكَ لَا أَيْنَ زَمْزَمُ (^١)\nقَالَ: ولَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا شُبَّاكٌ حِينَئِذٍ قَالَ: وأَرَادَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ أَنْ يَسْقِيَ فِي دَارِ النَّدْوَةِ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ ابْنُ (^٢) عَبَّاسٍ ﵁، أَنْ لَيْسَ ذَلِكَ لَكَ فَقَالَ. صَدَقَ فَسَقَى حِينَئِذٍ بِالْمُحَصَّبِ ثُمَّ رَجَعَ فَسَقَى بِمِنًى، قَالَ مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ:\nكَانَ مَوْضِعُ السِّقَايَةِ الَّتِي لِلنَّبِيذِ بَيْنَ الرُّكْنِ وزَمْزَمَ مِمَّا يَلِي نَاحِيَةَ الصَّفَا فَنَحَّاهَا ابْنُ الزُّبَيْرِ إِلَى مَوْضِعِهَا الَّذِي هِيَ فِيهِ الْيَوْمَ. وقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ:\nكَانَ مَوْضِعُ مَجْلِسِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي زَاوِيَةِ زَمْزَمَ الَّتِي تَلِي الصَّفَا والْوَادِي وهُوَ عَلَى يَسَارِ مَنْ دَخَلَ زَمْزَمَ، وكَانَ أَوَّلَ مَنْ عَمِلَ عَلَى مَجْلِسِهِ الْقُبَّةَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وعَلَى مَكَّةَ يَوْمَئِذٍ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيُّ عاملا لِسُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ثُمَّ عَمِلَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَبُو جَعْفَرٍ فِي خِلَافَتِهِ، وعَمِلَ عَلَى زَمْزَمَ شِبَّاكًا ثُمَّ عَمِلَهُ الْمَهْدِيُّ وعَمِلَ شُبَّاكَيْ زَمْزَمَ أَيْضًا، فَعَمِلَ فِي مَجْلِسِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَنِيسَةَ سَاجٍ عَلَى رَفٍّ فِي الرُّكْنِ عَلَى يَسَارِكَ.\n\n• أَخْبَرَنِي جَدِّي قَالَ: أَوَّلُ مَنْ عَمِلَ الْقُبَّةَ الَّتِي عَلَى الصحفة التي بين زمزم وبَيْنَ بَيْتِ الشَّرَابِ، الْمَهْدِيُّ فِي خِلَافَتِهِ عَمِلَهَا لَهُمْ أَبُو بَحْرٍ الْمَجُوسِيُّ النَّجَّارُ كَانَ جَاءَ بِهِ عِيسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ إِلَى مَكَّةَ مِنَ الْعِرَاقِ (^٣)، فَعَمِلَ لَهُ سُقُوفًا فِي دَارِهِ الَّتِي عِنْدَ الْمَرْوَةِ وبَابِ دَارِهِ، سَنَةَ إِحْدَى وسِتِّينَ ومِائَةٍ،.\n\n• قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ: سَمِعْتُ شَيْخًا قَدِيمًا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ يَذْكُرُ أَنَّ الْمَهْدِيَّ ومَنْ كَانَ أشَارَ عَلَيْهِ بِعَمَلِهَا إِنَّمَا تَحَرَّوْا بِهَا مَوْضِعَ الدَّوْحَةِ الَّتِي أَنْزَلَ إِبْرَاهِيمُ ابْنَهُ إِسْمَاعِيلَ وأُمَّهُ هَاجَرَ تَحْتَهَا فَبُنِيَتْ هَذِهِ الْقُبَّةُ فِي مَوْضِعِ الدَّوْحَةِ واللَّهُ ﷿ أَعْلَمُ.\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هـ، وبياض وخرم.\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية لاصول (ابن) محذوفة\n(^٣) الى هنا تنتهي نسخه (ب) المدنية.","vol":"2","page":60},{"text":"<span data-type='title' id=toc-177>بَابُ ذِكْرِ غَوْرِ (^١) زَمْزَمَ ومَا جَاءَ فِي ذلك</span>\n• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: كَانَ ذَرْعُ زَمْزَمَ مِنْ أَعْلَاهَا إِلَى أَسْفَلِهَا سِتِّينَ ذِرَاعًا، وفِي قَعْرِهَا ثَلَاثُ عُيُونٍ، عَيْنٌ حِذَاءَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ، وعَيْنٌ حِذَاءَ أَبِي قُبَيْسٍ والصَّفَا، وعَيْنٌ حِذَاءَ الْمَرْوَةِ. ثُمَّ كَانَ قَدْ قَلَّ مَاؤُهَا جِدًّا حَتَّى كَانَتْ تُجَمُّ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وعِشْرِينَ وأَرْبَعٍ وعِشْرِينَ ومِائَتَيْنٍ، قَالَ: فُضُرِبَ فِيهَا تِسْعَةَ أَذْرُعٍ سَحًّا فِي الْأَرْضِ فِي تَقْوِيرِ جَوَانِبِهَا ثُمَّ جَاءَ اللَّهُ بِالْأَمْطَارِ والسُّيُولِ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وعِشْرِينَ ومِائَتَيْنِ فَكَثُرَ ماءها، وقَدْ كَانَ سَالِمُ بْنُ الْجَرَّاحِ قَدْ ضَرَبَ فِيهَا فِي خِلَافَةِ الرَّشِيدِ هَارُونَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَذْرُعًا، وكَانَ قَدْ ضَرَبَ فِيهَا فِي خِلَافَةِ الْمَهْدِيِّ أَيْضًا، وكَانَ عُمَرُ بْنُ مَاهَانَ - وهُوَ عَلَى الْبَرِيدِ والصُّوَافِي - فِي خِلَافَةِ الْأَمِينِ مُحَمَّدِ بْنِ الرَّشِيدِ قَدْ ضَرَبَ فِيهَا وَكَانَ ماءها قَدْ قَلَّ حَتَّى كَانَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: مُحَمَّدُ بْنُ مشيرٍ مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ يَعْمَلُ فِيهَا، فَقَالَ: أَنَا صَلَّيْتُ فِي قَعْرِهَا، فَغَوْرُهَا مِنْ رَأْسِهَا إِلَى الْجَبَلِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا، ذَلِكَ كُلُّهُ بُنْيَانٌ ومَا بَقِيَ فَهُوَ جَبَلٌ مَنْقُورٌ وهُوَ تِسْعَةٌ وعِشْرُونَ ذِرَاعًا، وذَرْعُ حُبُكِ (^٢) زَمْزَمَ فِي السَّمَاءِ ذِرَاعَانِ وشِبْرٌ، وذَرْعُ تَدْوِيرِ فَمِ زَمْزَمَ أَحَدَ عَشَرَ ذِرَاعًا، وسَعَةُ فَمِ زَمْزَمَ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ وثُلُثَا ذِرَاعٍ، وعَلَى الْبِئْرِ مِلْبَنُ سَاجٍ مُرَبَّعٌ فِيهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ (^٣) كُرَةً يُسْتَقَى عَلَيْهَا، وأَوَّلُ مَنْ عَمِلَ الرُّخَامَ عَلَى زَمْزَمَ وعَلَى الشُّبَّاكِ وفَرَشَ أَرْضَهَا بِالرُّخَامِ أَبُو جَعْفَرٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي خِلَافَتِهِ ثُمَّ (^٤) عَمِلَهَا الْمَهْدِيُّ فِي خِلَافَتِهِ، ثُمَّ غَيَّرَهُ عُمَرُ بْنُ فَرَجٍ الرُّخَّجِيُّ فِي خِلَافَةِ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُعْتَصِمِ بِاللَّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ سَنَةَ عِشْرِينَ ومِائَتَيْنِ، وكَانَتْ مَكْشُوفَةً قَبْلَ (^٥) ذَلِكَ إِلَّا قُبَّةً صَغِيرَةً عَلَى مَوْضِعِ الْبِئْرِ\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي د (ذرع غور) وفِي هـ، و(ذرع زمزم).\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (حنك).\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (اثنا عشر).\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (يعني ثم).\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (وقبل).","vol":"2","page":61},{"text":"وفِي رُكْنِهَا الَّذِي يَلِي الصَّفَا عَلَى يَسَارِكَ كَنِيسَةٌ عَلَى مَوْضِعِ مَجْلِسِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، غَيَّرَهَا عُمَرُ بْنُ فَرَجٍ فَسَقَفَ زَمْزَمَ كُلَّهَا بِالسَّاجِ الْمُذَهَّبِ مِنْ دَاخِلِهَا وجَعَلَ عَلَيْهَا مِنْ ظَهْرِهَا الْفُسَيْفِسَا وأَشْرَعَ لَهَا جَنَاحًا صَغِيرًا كَمَا يَدُورُ تَرْبِيعُهَا (^١) وجَعَلَ فِي الْجَنَاحِ كَمَا يَدُورُ سَلَاسِلَ فِيهَا قَنَادِيلُ يُسْتَصْبَحُ فِيهَا فِي الْمَوْسِمِ وجَعَلَ عَلَى الْقُبَّةِ الَّتِي بَيْنَ زَمْزَمَ وبَيْنَ (^٢) بَيْتِ الشَّرَابِ الْفُسَيْفِسَا، وكَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ تُزَوَّقُ فِي كُلِّ مَوْسِمٍ عَمِلَ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي سَنَةِ عِشْرِينَ ومِائَتَيْنِ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-178>ذكر حد المسجد الْحَرَامِ وفَضْلِهِ وفَضْلِ الصَّلَاةِ فِيهِ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ:\nسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ يُحَدِّثُ عَنْ عَلِيٍّ الْأَزْدِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: إِنَّا لَنَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﷿ أَنَّ حَدَّ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مِنَ الْحَزْوَرَةِ إِلَى الْمَسْعَى.\n\n• وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِكْرِمَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصي أَنَّهُ قَالَ: أَسَاسُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي وَضَعَهُ إِبْرَاهِيمُ مِنَ الْحَزْوَرَةِ إِلَى الْمَسْعَى إِلَى مَخْرَجِ سَيْلِ أَجْيَادٍ قَالَ: والْمَهْدِيُّ وَضَعَ الْمَسْجِدَ عَلَى الْمَسْعَى،.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْوَرْدِ الْمَكِّيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ يَقُولُ: الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ الْحَرَمُ كُلُّهُ،.\n\n• حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْمَسَاجِدِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وُضِعَ أَوَّلًا؟ قَالَ: الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ قَالَ: قُلْتُ (^٤)\n_________\n(^١) كذا فِي ا. ج. وفِي بقية الأصول (بتربيعها).\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د، هـ (بين) ساقطة.\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (ومائتي سنة).\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي د (قلت) ساقطة، وفِي هـ، و(قال) ساقطة.","vol":"2","page":62},{"text":"ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: الْمَسْجِدُ الْأَقْصَى قَالَ: قُلْتُ: كَمْ كَانَ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: اربعون سَنَةً ثُمَّ حَيْثُ عُرِضَتْ لَكَ الصَّلَاةُ فَصَلِّ فَهُوَ مَسْجِدٌ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ (^١) حَدَّثَنِي جَدِّي ومَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْمَسَاجِدِ وُضِعَ أَوَّلًا؟ قَالَ: جَدِّي فِي حَدِيثِهِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مَرَّةً أَوْ قَالَ: مِثْلَ ذَلِكَ (^٢) قَالَ: قَالَ: الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: ثُمَّ الْمَسْجِدُ الْأَقْصَى قُلْتُ: كَمْ كَانَ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: أَرْبَعُونَ سَنَةً، قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: ثُمَّ حَيْث مَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ فَصَلِّ فَإِنَّ الْأَرْضَ كلها طهور.\n\n• وحَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ قَزَعَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ:\nالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ومَسْجِدِي هَذَا والْمَسْجِدِ الْأَقْصَى.\n\n• وحَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: اسْتَأْذَنَ رَجُلٌ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ فِي إِتْيَانِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَقَالَ لَهُ: اذْهَبْ فَتَجَهَّزْ فَإِذَا تَجَهَّزْتَ فَأَعْلِمْنِي، فَلَمَّا تَجَهَّزَ جَاءَهُ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: اجْعَلْهَا عُمْرَةً قَالَ: ومَرَّ بِهِ رَجُلَانِ وهُوَ يَعْرِضُ إِبِلَ الصَّدَقَةِ فَقَالَ لَهُمَا:\nمن أين جئتما؟ فقالا: مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ: فَعَلَاهُمَا بِالدِّرَّةِ وقَالَ: أَحَجٌّ كَحَجِّ الْبَيْتِ؟ قَالَا: إِنَّمَا كُنَّا مُجْتَازَيْنِ.\n\n• وأَخْبَرَنَا جَدِّي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْوَاقِدِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ فَقَالَ: إِنِّي نَذَرْتُ اني أُصَلِّيَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: هَاهُنَا أَفْضَلُ فَصَلِّ (^٣) فَرَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ ثَلَاثًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: والَّذِي نَفْسُ أَبِي\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (أبو الوليد) ساقطة.\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د تقديم وتأخير فِي العبارة.\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي د (هاهنا فصل) وفِي هـ، و(افضل) ساقطة.","vol":"2","page":63},{"text":"الْقَاسِمِ بِيَدِهِ الصَّلَاةُ هَاهُنَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْبُلْدَانِ.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْوَرْدِ الْمَكِّيُّ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ، إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ خَمْسٍ وعِشْرِينَ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ.\n\n• حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ قَالَ: سَأَلَ حَفْصٌ الْحَسَنَ وأَنَا أَسْمَعُ عَنْ قَوْلِهِ ﷿ ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ﴾ قَالَ: هُوَ أَوَّلُ مَسْجِدٍ عُبِدَ اللَّهُ فِيهِ فِي الْأَرْضِ، ﴿فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ﴾، قَالَ: فَعَدَّهُنَّ الْحَسَنُ وأَنَا أَنْظُرُ إِلَى أَصَابِعِهِ، ﴿مَقامُ إِبْراهِيمَ ومَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِنًا ولِلّهِ عَلَى النّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ، إِلَى مَسْجِدِ إِبْرَاهِيمَ ومَسْجِدِ مُحَمَّدٍ ومَسْجِدِ إِيلِيَا.\n\n• وحَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ:\nحَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:\nصَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وفَضْلُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَضْلُ مِائَةِ صَلَاةٍ.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ خَلَّادِ ابن عَطَاءٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فَضْلُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عَلَى مَسْجِدِي هَذَا مِائَةُ صَلَاةٍ، قَالَ خَلَّادٌ: فَلَقِيتُ عَمْرَو ابن شُعَيْبٍ فَقُلْتُ: إِنَّ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ أَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فَضْلُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عَلَى مَسْجِدِي مِائَةُ صَلَاةٍ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ:\nأَوْهَمَ عَطَاءٌ إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: وفَضْلُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عَلَى مَسْجِدِي كَفَضْلِ مَسْجِدِي عَلَى الْمَسَاجِدِ.\n\n• وَأَخْبَرَنِي مُحْرِزُ (^١) بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ زَيْدِ ابن رَبَاحٍ وعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، ج (محمد).","vol":"2","page":64},{"text":"النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ المساجد الا المسجد الحرام.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي: قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ قَزَعَةَ قَالَ: أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الطُّورِ فَسَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أما عَلِمْتَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ومَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ والْمَسْجِدِ الْأَقْصَى ودَعْ عَنْكَ الطُّورَ فَلَا تَأْتِهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-179>أَوَّلُ منْ أَدَارَ الصُّفُوفَ حَوْلَ الْكَعْبَةِ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ أَدَارَ الصُّفُوفَ حَوْلَ الْكَعْبَةِ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيُّ،.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ:\nحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُقْبَةَ الْأَزْرَقِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ قِيَامَ شَهْرِ رَمَضَانَ فِي أَعْلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، تُرْكَزُ حَرْبَةٌ خَلْفَ الْمَقَامَ بِرَبْوَةٍ فَيُصَلِّي الْإِمَامُ خَلْفَ الْحَرْبَةِ والنَّاسُ وَرَاءَهُ فَمَنْ أَرَادَ صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ ومَنْ أَرَادَ طَافَ بِالْبَيْتِ (^١) ورَكَعَ خَلْفَ الْمَقَامِ، فَلَمَّا وَلِيَ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيُّ مَكَّةَ لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ وحَضَرَ شَهْرُ رَمَضَانَ، أَمَرَ خَالِدٌ الْقُرَّاءَ أَنْ يَتَقَدَّمُوا فَيُصَلُّوا خَلْفَ الْمَقَامِ، وأَدَارَ الصُّفُوفَ حَوْلَ الْكَعْبَةِ، وذَلِكَ أَنَّ النَّاسَ ضَاقَ عَلَيْهِمْ أَعْلَى الْمَسْجِدِ فَأَدَارَهُمْ حَوْلَ الْكَعْبَةِ فَقِيلَ لَهُ: تَقْطَعُ الطَّوَافَ لِغَيْرِ الْمَكْتُوبَةِ قَالَ: فَأَنَا آمُرُهُمْ يَطُوفُونَ بَيْنَ كُلِّ تَرْوِيحَتَيْنِ سَبْعًا فَأَمَرَهُمْ فَفَصَلُوا بَيْنَ كُلِّ تَرْوِيحَتَيْنِ بِطَوَافِ سَبْعٍ، فَقِيلَ لَهُ: فَإِنَّهُ يَكُونُ فِي مُؤَخَّرِ الْكَعْبَةِ وجَوَانِبِهَا مَنْ لَا يَعْلَمُ بِانْقِضَاءِ طَوَافِ الطَّائِفِ مِنْ مُصَلٍّ وغَيْرِهِ فَيَتَهَيَّأُ لِلصَّلَاةِ، فَأَمَرَ عَبِيدَ الْكَعْبَةِ أَنْ يُكَبِّرُوا حَوْلَ الْكَعْبَةِ يَقُولُونَ:\nلْحَمْدُ لِلَّهِ واللَّهُ أَكْبَرُ، فَإِذَا بَلَغُوا الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ فِي الطَّوَافِ السَّادِسِ سَكَتُوا بَيْنَ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (بالبيت) محذوفة. ج ٢ - تاريخ مكة (٥)","vol":"2","page":65},{"text":"التَّكْبِيرَتَيْنِ سَكْتَةً حَتَّى يَتَهَيَّأَ النَّاسُ مِمَّنْ فِي الْحِجْرِ ومِنْ فِي جَوَانِبِ الْمَسْجِدِ مِنْ مُصَلٍّ وغَيْرِهِ فَيَعْرِفُونَ ذَلِكَ بِانْقِطَاعِ التَّكْبِيرِ ويُصَلِّي ويُخَفِّفُ الْمُصَلِّي صَلَاتَهُ ثُمَّ يَعُودُونَ إِلَى التَّكْبِيرِ حَتَّى يَفْرُغُوا مِنَ السَّبْعِ، ويَقُومُ مُسْمِعٌ فَيُنَادِي الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ، قَالَ: وكَانَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ونظراءهم مِنَ الْعُلَمَاءِ يَرَوْنَ ذَلِكَ ولا ينكرونه.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الزَّنْجِيِّ وسَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: إِذَا قَلَّ النَّاسُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَنْ يُصَلُّوا خَلْفَ الْمَقَامِ أَوْ (^١) يَكُونُوا صَفًّا وَاحِدًا حَوْلَ الْكَعْبَةِ قَالَ: بَلْ يَكُونُوا صَفًّا وَاحِدًا حَوْلَ الْكَعْبَةِ قَالَ: وتلى: وتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-180>مَوْضِعُ قُبُورِ عَذَارَى بَنَاتِ إِسْمَاعِيلَ ﵇ في المسجد الحرام</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ:\nأَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ الزُّبَيْرِ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: إِنَّ هَذَا الْمُحْدَوْدَبَ قُبُورُ عَذَارَى بَنَاتِ إِسْمَاعِيلَ ﵇ يَعْنِي مِمَّا يَلِي الرُّكْنَ الشَّامِيَّ مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ - قَالَ:\nوذَلِكَ المَوْضِعٌ يُسَوَّى مَعَ الْمَسْجِدِ فَلَا يَنْشَبُ أَنْ يَعُودَ محدوبا منذ كان.\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (ام).\n(^٢) ذكر السنجاري فِي بعض اولياته ان الحجاج أول من اطاف الناس حول الكعبة للصلاة وكانوا يصلون صفا. ونقل عن الزركشي أن أول من فعله عبد الله بن الزبير، ويمكن الجمع بين الكلامين بأن ابن الزبير فعله أولا ثم خالد بعد قتله.","vol":"2","page":66},{"text":"<span data-type='title' id=toc-181>الصَّلَاةُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ والنَّاسُ يَمُرُّونَ بين ايدي (^١) المصلي</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ كَثِيرِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي ودَاعَةَ السَّهْمِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِهِ عَنْ جَدِّهِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي ودَاعَةَ السَّهْمِيِّ: أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي مِمَّا يَلِي بَابَ بَنِي سَهْمٍ والنَّاسُ يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَيْهِ لَيْسَ بَيْنَهُمْ وبَيْنَهُ شِبْرٌ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-182>إِنْشَادُ الضَّالَّةِ فِي الْمَسْجِدِ الحرام</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا (^٣) سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ قَالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا فِي الْمَسْجِدِ يَقُولُ: مَنْ دَعَا إِلَى الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ؟ قَالَ: لَا وَجَدْتَ وقَالَ: ألِهَذَا بُنِيَتِ الْمَسَاجِدُ؟\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمِعَ رَجُلًا يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَقَالَ: لَا وَجَدْتَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-183>مَا جَاءَ فِي النَّوْمِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ:\n_________\n(^١) كذا فِي د. وفِي ا. (ايدي) وفِي ج (يمرون ايدي) وهـ، و(يصلون بين يدي).\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د، و(ستر).\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، ج (جدي قال حدثنا) ساقطة.","vol":"2","page":67},{"text":"كُنَّا نَنَامُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ زَمَانَ ابْنِ الزُّبَيْرِ.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ ابن خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ (^١) عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أتَكْرَهُ النَّوْمَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ؟ قَالَ: لَا (^٢) بَلْ أُحِبُّهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-184>الْوُضُوءُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ومَا جَاءَ فِي ذَلِكَ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ: أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ: - يَعْنِي يَتَمَسَّحُ بِغَيْرِ اسْتِنْجَاءٍ -.\n\n• حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مَيْسَرَةَ الْمَكِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنِا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ عَطَاءً وطَاوُسًا يَكُونَانِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَرُبَّمَا توضئا وقَالَ: يَفْحَصُ لَهُمَا بَعْضُ جُلَسَائِهِمَا عَنِ الْبَطْحَاءِ فَيَتَوَضَّآ وضوءا سابغا حتى الرِّجْلَيْنِ لَا يَكُونُ مِنْ وُضُوءِ الصَّلَاةِ شَيْءٌ أَتَمَّ مِنْهُ ثُمَّ تُعَادُ الْبَطْحَاءُ كَمَا كَانَتْ.\n\n<span data-type='title' id=toc-186>ذِكْرُ مَا كَانَ عَلَيْهِ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ وجِدْرَانُهُ</span>\nوذِكْرُ مَنْ وَسَّعَهُ وعِمَارَتِهِ إِلَى أَنْ صَارَ إِلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ الْآنَ ذِكْرُ عَمَلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وعُثْمَانَ ﵄\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: أَخْبَرَنِي جَدِّي قَالَ: أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: كَانَ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ لَيْسَ عَلَيْهِ جُدُرَاتٌ مُحَاطَةٌ إِنَّمَا كَانَتِ الدُّورُ مُحْدِقَةً بِهِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، غَيْرَ أَنَّ بَيْنَ الدُّورِ أَبْوَابًا يَدْخُلُ مِنْهَا النَّاسُ مِنْ كُلِّ نَوَاحِيهِ\n_________\n(^١) كذا فِي ا. وفِي بقية الأصول (الزنجي) ساقطة.\n(^٢) كذا فِي د. وفِي بقية الأصول (لا) ساقطة.","vol":"2","page":68},{"text":"فَضَاقَ عَلَى النَّاسِ فَاشْتَرَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ دُورًا فَهَدَمَهَا وهَدَمَ على مَنْ قَرُبَ مِنَ الْمَسْجِدِ وأَبَى بَعْضُهُمْ أَنْ يَأْخُذَ الثَّمَنَ وتَمَنَّعَ (^١) مِنَ الْبَيْعِ فَوُضِعَتْ أَثْمَانُهَا فِي خِزَانَةِ الْكَعْبَةِ حَتَّى أَخَذُوهَا بَعْدُ، ثُمَّ أَحَاطَ عَلَيْهِ جِدَارًا قَصِيرًا وقَالَ لَهُمْ عُمَرُ: إِنَّمَا نَزَلْتُمْ عَلَى الْكَعْبَةِ فَهُوَ فِنَاؤُهُا ولَمْ تَنْزِلِ الْكَعْبَةُ عَلَيْكُمْ (^٢)، ثُمَّ كَثُرَ النَّاسُ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ فَوَسَّعَ الْمَسْجِدَ واشْتَرَى مِنْ قَوْمٍ وأَبَى آخَرُونَ أَنْ يَبِيعُوا، فَهُدِمَ عَلَيْهِمْ فَصَيَّحُوا بِهِ فَدَعَاهُمْ فَقَالَ: إِنَّمَا جَرَّأَكُمْ عَلَيَّ حِلْمِي عَنْكُمْ فَقَدْ فَعَلَ بِكُمْ عُمَرُ هَذَا فَلَمْ يَصِحْ بِهِ أَحَدٌ فَاحْتَذَيْتُ عَلَى مِثَالِهِ فَصَيَّحْتُمْ بِي ثُمَّ أَمَرَ بِهِمْ إِلَى الْحَبْسِ حَتَّى كَلَّمَهُ فِيهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَالِدِ بْنِ أَسِيدٍ فَتَرَكَهُمْ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-187>ذِكْرُ بُنْيَانِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ﵁</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: كَانَ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ مُحَاطًا بِجِدَارٍ قَصِيرٍ غَيْرِ مُسْقَفٍ إِنَّمَا يَجْلِسُ النَّاسُ حَوْلَ الْمَسْجِدِ بِالْغَدَاةِ والْعَشِيِّ يَتَّبِعُونَ الْأَفْيَاءَ، فَإِذَا قَلَصَ الظِّلُّ قَامَتِ الْمَجَالِسُ.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ وهُوَ جَالِسٌ عَلَى ضَفِيرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وهُوَ يَقُولُ لِابْنٍ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ:\nلَقَدْ رَأَيْتُنِي وأَبَاكَ ومَا لَنَا إِلَّا كَذَا وكَذَا وكَانَ أَبُوكَ أَكْبَرَ مِنِّي سِنًّا، قَالَ سُفْيَانُ:\nذكر شيئا فنسيته.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: زَادَ ابْنُ الزُّبَيْرِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ واشْتَرَى دُورًا مِنَ النَّاسِ وأَدْخَلَهَا\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، د (يمنع).\n(^٢) كان ذلك فِي عام ١٧ كما ذكر الطبري وابن الاثير.\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي د (ذكر) وفِي هـ، و(فتركهم) ساقطة. أما زيادة عثمان بن عفان ﵁ فقد كانت عام ٢٦ كما أشار إلى ذلك الطبري وابن الاثير.","vol":"2","page":69},{"text":"فِي الْمَسْجِدِ فَكَانَ مِمَّا اشْتَرَى بَعْضُ دَارِنَا - يَعْنِي دَارَ الْأَزْرَقِ - قَالَ: وكَانَتِ لَاصِقَةً بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وبَابُهَا شَارِعٌ عَلَى بَابِ بَنِي شَيْبَةَ الْكَبِيرِ عَلَى يَسَارِ مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، فَاشْتَرَى نِصْفَهَا فَأَدْخَلَهُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِبَضْعَةَ عَشَرَ أَلْفَ دِينَارٍ قَالَ: وكَتَبَ لَنَا إِلَى مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ بِالْعِرَاقِ يَدْفَعُهَا إِلَيْنَا قَالَ: فَرَكِبَ مِنَّا رِجَالٌ فَوَجَدُوا مُصْعَبًا يُقَاتِلُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ فَلَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى قُتِلَ مُصْعَبٌ، فَرَجَعُوا إِلَى مَكَّةَ قَالَ: فَجَعَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَعِدُنَا ويَدْفَعُنَا حَتَّى جَاءَهُ الْحَجَّاجُ فَحَاصَرَهُ فَقُتِلَ، ولَمْ نَأْخُذْ شَيْئًا فَكَلَّمْنَا فِي ذَلِكَ الْحَجَّاجَ بَعْدَ مَقْتَلِ ابْنِ الزُّبَيْرِ فَقَالَ: أَنَا أُبْرِدُ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ هُوَ ظَلَمَكُمْ فَأَنْتُمْ وهُوَ أَعْلَمُ، قَالَ: وكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ قَدِ انْتَهَى بِالْمَسْجِدِ إِلَى أَنْ أَشْرَعَهُ عَلَى الْوَادِي، مِمَّا يَلِي الصَّفَا ونَاحِيَةُ بَنِي مَخْزُومٍ والْوَادِي يَوْمَئِذٍ فِي مَوْضِعِ الْمَسْجِدِ الْيَوْمَ، ثُمَّ مَضَى بِهِ مُصْعِدًا مِنْ وَرَاءِ بَيْتِ الشَّرَابِ لَاصِقًا بِهِ وبَيْنَ (^١) جَدْرِ بَيْتِ الشَّرَابِ الَّذِي يَلِي الصَّفَا وبَيْنَ جَدْرِ الْمَسْجِدِ إِلَّا قَدْرُ مَا يَمُرُّ الرَّجُلُ وهُوَ مُنْحَرِفٌ ثُمَّ أُصْعِدْ بِهِ عَنْ بَيْتِ الشَّرَابِ مُصْعَدًا بِقَدْرِ سَبْعَةِ (^٢) أَذْرُعٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ثُمَّ رَدَّهُ فِي الْعَرَاضِ وكَانَتْ زَاوِيَةُ الْمَسْجِدِ الَّتِي تَلِي الْمَسْعَى ونَحْوَ الْوَادِي الزَّاوِيَةَ الشَّرْقِيَّةَ، لَيْسَ بَيْنَهَا وبَيْنَ زَاوِيَةِ بيت الشَّرَابِ الشَّرْقِيَّةِ إِلَّا نَحْوًا مِنْ سَبْعَةِ (^٣) أَذْرُعٍ ثُمَّ رَدَّهُ عَرْضًا عَلَى الْمِطْمَارِ (^٤) إِلَى بَابِ دَارِ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ وهِيَ يَوْمَئِذٍ أَدْخَلُ مِنْهَا الْيَوْمَ (^٥) فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، ثُمَّ رَدَّ جِدَارَ الْمَسْجِدِ مُنْحَدِرًا عَلَى وَجْهِ دَارِ النَّدْوَةِ وهِيَ يَوْمَئِذٍ دَاخِلَةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وبَابُهَا فِي وَسَطِ الصَّحْنِ، أَشَارَ لِي جَدِّي إِلَى مَوْضِعٍ يَكُونُ بَيْنَهُ وبَيْنَ مَوْضِعِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ مِثْلُ مَا بَيْنَهُ وبَيْنَ الْأَسَاطِينِ الْأُولَى مِنَ الطَّاقِ الْأَوَّلِ مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الْيَوْمَ يَكُونُ عَلَى النِّصْفِ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مِنَ الْأُسْطُوَانَةِ الْحَمْرَاءِ إِلَى مَوْضِعِ الصَّفِّ، الْأَوَّلِ فَضَرَبَ جَدِّي بِرِجْلِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَقَالَ: كَانَ هَاهُنَا بَابُ دَارِ النَّدْوَةِ.\n\n• وأَخْبَرَنِيهِ دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ا (ما بين).\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول، وفِي د (سبع).\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول، وفِي د (سبع).\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي د (في المطار). وفِي هـ، و(في المطمار)\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي و(اليوم) ساقطة.","vol":"2","page":70},{"text":"الْعَطَّارُ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ هِشَامٍ الْمَخْزُومِيَّ وهُوَ أَمِيرٌ عَلَى مَكَّةَ يَخْرُجُ مِنْ باب النَّدْوَةِ وهُوَ يَوْمَئِذٍ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، فَأَدْخُلُ الطَّوَافَ وأَطُوفُ سَبْعًا قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ قَالَ: يَضَعُ يَدَيْهِ عَلَى أَكْبَرِ شَيْخَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ بِالْبَابِ، ثُمَّ يَمْشِي الْأَطَارِيحَ فَيَمْشِي قَلِيلًا قَلِيلًا ويَتَقْهَقْرُ أَبَدًا حَتَّى يَبْلُغَ الرُّكْنَ فَيَسْتَلِمَهُ، فَلَمْ يَزَلْ بَابُ دَارِ النَّدْوَةِ فِي مَوْضِعِهِ هَذَا حَتَّى زَادَ أَبُو جَعْفَرٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْمَسْجِدِ، فَأَخَّرَهُ إِلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ الْيَوْمَ، وكَانَ هَذَا بُنْيَانَ ابْنِ الزُّبَيْرِ الَّذِي ذَكَرْتُ فِي هَذَا الْكِتَابِ، قَالَ جَدِّي لَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِمَّنْ سَأَلْتُ مِنْ مَشْيَخَةِ أَهْلِ مَكَّةَ وأَهْلِ الْعِلْمِ يَذْكُرُونَ غَيْرَ ذَلِكَ، غَيْرَ أَنِّي قَدْ سَمِعْتُ مَنَ يَذْكُرُ أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ كَانَ قَدْ سَقَفَهُ فَلَا أَدْرِي أَكُلَّهُ أَمْ بَعْضَهُ، قَالَ: ثُمَّ عَمَّرَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ ولَمْ يَزِدْ فِيهِ ولَكِنَّهُ رَفَعَ جُدْرَانَهُ وسَقْفَهُ بِالسَّاجِ وعَمَّرَهُ عِمَارَةً حَسَنَةً.\n\n• حَدَّثَنَا جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ فَرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ عَلَى عَمَلِ الْمَسْجِدِ فِي زَمَانِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ: فَجَعَلُوا فِي (^١) رُءُوسِ الْأَسَاطِينِ خَمْسِينَ مِثْقَالًا مِنْ ذَهَبٍ فِي رَأْسِ كُلِّ أُسْطُوَانَةٍ، حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ عَنْ زَاذَانَ بْنِ فَرُّوخَ قَالَ: مَسْجِدُ الْكُوفَةِ تِسْعَةُ أَجْرِبَةٍ ومَسْجِدُ مَكَّةَ تِسْعَةُ أَجْرِبَةٍ وشَيْءٌ. قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: قَالَ جَدِّي: وذَلِكَ فِي زَمَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-188>ذِكْرُ عَمَلِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ قَالَ جَدِّي: ثُمَّ عَمَّرَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وكَانَ إِذَا عَمِلَ الْمَسَاجِدَ زَخْرَفَهَا قَالَ: فَنَقَضَ عَمَلَ عَبْدِ الْمَلِكِ، وعَمِلَهُ عَمَلًا مُحْكَمًا وهُوَ أَوَّلُ مَنْ نَقَلَ إِلَيْهِ أَسَاطِينَ الرُّخَامِ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (على).\n(^٢) ذكر القطبي ان هذه الزيادة كانت عام ٦٤.","vol":"2","page":71},{"text":"فعمله يطاق وَاحِدٍ بِأَسَاطِينِ الرُّخَامِ وسَقَفَهُ بِالسَّاجِ الْمُزَخْرَفِ وجَعَلَ عَلَى رُءُوسِ الْأَسَاطِينِ الذَّهَبَ عَلَى صَفَائِحِ الشَّبَهِ مِنَ الصُّفْرِ قَالَ: وأَزَّرَ الْمَسْجِدَ بِالرُّخَامِ مِنْ دَاخِلِهِ، وجَعَلَ فِي وَجْه (^١) الطِّيقَانَ فِي أَعْلَاهَا الْفُسَيْفِسَاءَ وهُوَ أَوَّلُ مِنْ عَمِلَهُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وجَعَلَ لِلْمَسْجِدِ شُرُافَاتٍ وكَانَتْ هَذِهِ عِمَارَةَ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-189>عَمَلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَبِي جَعْفَرٍ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: لَمْ يُعَمِّرْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ مِنَ الْخُلَفَاءِ ولَمْ يُزَدْ فِيهِ شَيْئًا، حَتَّى كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَزَادَ فِي شِقِّهِ الشَّامِيِّ الَّذِي يَلِي دَارَ الْعَجَلَةِ ودَارَ النَّدْوَةِ فِي أَسْفَلِهِ ولَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ فِي أَعْلَاهُ ولَا فِي شِقِّهِ الَّذِي يَلِي الْوَادِيَ، قَالَ: فَاشْتَرَى مِنَ النَّاسِ دُورَهُمُ اللَّاصِقَةَ بِالْمَسْجِدِ مِنْ أَسْفَلِهِ حَتَّى وَضَعَهُ عَلَى مُنْتَهَاهُ الْيَوْمَ قَالَ: فَكَانَتْ زَاوِيَةُ الْمَسْجِدِ الَّتِي تَلِي أَجْيَادَ الْكَبِيرِ عِنْدَ بَابِ بَنِي جُمَحٍ عِنْدَ الْأَحْجَارِ النَّادِرَةِ مِنْ جَدْرِ الْمَسْجِدِ الَّذِي عِنْدَ بَيْتِ زَيْتِ قَنَادِيلِ الْمَسْجِدِ عِنْدَ آخِرِ مُنْتَهَى أَسَاطِينِ الرُّخَامِ مِنْ أَوَّلِ الْأَسَاطِينِ الْمُبَيَّضَةِ، فَذَهَبَ بِهِ فِي الْعَرْضِ (^٣) عَلَى الْمِطْمَارِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْمَنَارَةِ الَّتِي فِي رُكْنِ الْمَسْجِدِ الْيَوْمَ عِنْدَ بَابِ بَنِي سَهْمٍ (^٤) وهُوَ مِنْ عَمَلِ أَبِي جَعْفَرٍ، ثُمَّ اصَّعَدْ بِهِ عَلَى الْمِطْمَارِ فِي وَجْهِ دَارِ الْعَجَلَةِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَوْضِعٍ مُتَزَاوِرٍ عِنْدَ الْبَابِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ إِلَى دَارِ حُجَيْرِ بْنِ أَبِي إِهَابٍ، بَيْنَ دَارِ الْعَجَلَةِ ودَارِ النَّدْوَةِ، وكَانَ الَّذِي وَلِيَ عِمَارَةَ الْمَسْجِدِ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَبِي جَعْفَرٍ، زِيَادَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَارِثِيَّ وهُوَ أَمِيرٌ عَلَى مَكَّةَ وكَانَ عَلَى شُرْطَتِهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسَافِعٍ الشَّيْبِيُّ جَدُّ مُسَافِعِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَلَمَّا\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (وجوه).\n(^٢) كانت هذه الزيادة عام ٨٩.\n(^٣) كذا فِي د. وفِي بقية الأصول (العراض).\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (عند باب بني سهم) ساقطة.","vol":"2","page":72},{"text":"انْتَهَى بِهِ إِلَى الموضع الْمُتَزَاوِرُ، ذَهَبَ (^١) عَبْدُ الْعَزِيزِ يَنْظُرُ (^٢) فَإِذَا هُوَ إِنْ مَضَى بِهِ عَلَى الْمِطْمَارِ أَجْحَفَ بِدَارِ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ وأَدْخَلَ أَكْثَرَهَا فِي الْمَسْجِدِ، فَكَلَّمَ زِيَادَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ فِي أَنْ يُمِيلَ عَنْهُ الْمِطْمَارَ شَيْئًا فَفَعَلَ فَلَمَّا صَارَ إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ الْمُتَزَاوِرِ أَمَالَهُ (^٣) فِي الْمَسْجِدِ، أَمَّرَهُ عَلَى دَارِ النَّدْوَةِ فَأَدْخَلَ أَكْثَرَهَا فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ صَارَ إِلَى دَارِ شَيْبَةَ ابن عُثْمَانَ فَأَدْخَلَ مِنْهَا إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي عِنْدَ آخِرِ عَمَلِ الْفُسَيْفِسَاءِ الْيَوْمَ فِي الطَّاقِ الدَّاخِلِ مِنَ الْأَسَاطِينِ الَّتِي تَلِي دَارَ شَيْبَةَ ودَارَ النَّدْوَةِ، فَكَانَ هَذَا الْمَوْضِعُ زَاوِيَةَ الْمَسْجِدِ وكَانَتْ فِيهِ مَنَارَةٌ مِنْ عَمَلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَبِي جَعْفَرٍ، ثُمَّ رَدَّهُ فِي الْعِرَاضِ حَتَّى وَصَلَهُ بِعَمَلِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الَّذِي فِي أَعْلا الْمَسْجِدِ، وإِنَّمَا كَانَ عَمَلُ أَبِي جَعْفَرٍ طَاقًا وَاحِدًا وهُوَ الطَّاقُ الْأَوَّلُ الدَّاخِلُ اللَّاصِقُ بِدَارِ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ ودَارِ النَّدْوَةِ ودَارِ الْعَجَلَةِ ودَارِ زُبَيْدَةَ، فَذَلِكَ الطَّاقُ هُوَ عَمَلُ أَبِي جَعْفَرٍ لَمْ يُغَيَّرْ ولَمْ يُحَرَّكْ عَنْ حَالِهِ إِلَى الْيَوْمِ وإِنَّمَا عُمِلَ الْفُسَيْفِسَاءُ فِيهِ لِأَنَّهُ كَانَ وَجْهَ الْمَسْجِدِ وكَانَ بِنَاءُ الْمَسْجِدِ مِنْ شِقِّ الْوَادِي مِنَ الْأَحْجَارِ الَّتِي وُضِعَتْ عِنْدَ بَيْتِ الزَّيْتِ عِنْدَ أَوَّلِ الْأَسَاطِينِ الْمُبَيَّضَةِ عِنْدَ مُنْتَهَى أَسَاطِينِ الرُّخَامِ فَكَانَ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ مُسْتَقِيمًا عَلَى الْمِطْمَارِ حَتَّى يُلْصَقَ بِبَيْتِ الشَّرَابِ عَلَى مَا وَصَفْتُ فِي صَدْرِ الْكِتَابِ، وكَانَ عَمَلُ أَبِي جَعْفَرٍ إِيَّاهُ بِأَسَاطِينِ الرُّخَامِ طَاقًا وَاحِدًا وأَزَّرَ الْمَسْجِدَ كَمَا يَدُورُ مِنْ بَطْنِهِ بِالرُّخَامِ وجَعَلَ فِي وَجْهِ الْأَسَاطِينِ الْفُسَيْفِسَاءَ، فَكَانَ هَذَا عَمَلَ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ عَلَى مَا وَصَفْتُ وكَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ عَلَى يَدِي زِيَادِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَارِثِيِّ وكَتَبَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ الَّذِي يَمُرُّ مِنْهُ سَيْلُ الْمَسْجِدِ وهُوَ سَيْلُ بَابِ بَنِي جُمَحٍ وهُوَ آخِرُ عَمَلِ أَبِي جَعْفَرٍ مِنْ تِلْكَ النَّاحِيَةِ بِالْفُسَيْفِسَاءِ الْأَسْوَدِ فِي فُسَيْفِسَاءَ مُذَهَّبٍ وهُوَ قَائِمٌ إِلَى الْيَوْمِ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمّنِ الرَّحِيمِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ أَرْسَلَهُ ﴿بِالْهُدى ودِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ولَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ،﴾ ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكًا﴾) إِلَى قَوْلِهِ ﴿(غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ﴾ أَمَرَ عَبْدُ اللَّهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِتَوْسِعَةِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَعِمَارَتِهِ وَالزِّيَادَةِ فِيهِ نَظَرًا مِنْهُ لِلْمُسْلِمِينَ واهْتِمَامًا بِأُمُورِهِمْ، وكَانَ الَّذِي زَادَ فِيهِ الضِّعْفَ مِمَّا كَانَ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا (ذاهب).\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا (بنظر).\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي و(المتزاور راو اماله).","vol":"2","page":73},{"text":"عَلَيْهِ قَبْلُ وأَمَرَ بِبُنْيَانِهِ وتَوْسِعَتِهِ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ سَبْعٍ وثَلَاثِينَ ومِائَةٍ وفَرَغَ منه ورُفِعَتِ الْأَيْدِي عَنْهُ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ أَرْبَعِينَ ومِائَةٍ بِتَيْسِيرِ أَمْرِ اللَّهِ بِأَمْرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ومَعُونَةٍ مِنْهُ لَهُ عَلَيْهِ وكِفَايَةٍ مِنْهُ لَهُ وكَرَامَةٍ أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِهَا فَأَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِيمَا نَوَى مِنْ تَوْسِعَةِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وأَحْسَنَ ثَوَابَهُ عَلَيْهِ فَجَمَعَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ بِهِ خَيْرَ الدُّنْيَا والْآخِرَةِ وأَعَزَّ نَصْرَهُ وأَيَّدَهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-190>ذِكْرُ زِيَادَةِ الْمَهْدِيِّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْأُولَى</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: أَخْبَرَنِي جَدِّي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ابن الْحَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُقْبَةَ يَقُولُ: حَجَّ الْمَهْدِيُّ سَنَةَ سِتِّينَ ومِائَةٍ فَجَرَّدَ الْكَعْبَةَ مِمَّا كَانَ عَلَيْهَا مِنَ الثِّيَابِ وأَمَرَ بِعِمَارَةِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وأَمَرَ أَنْ يُزَادَ فِي أَعْلَاهُ ويُشْتَرَى مَا كَانَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ مِنَ الدُّورِ وخَلَّفَ تِلْكَ الْأَمْوَالَ، وكَانَ الَّذِي أَمَرَ بِذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِشَامٍ الْأَوْقَصُ الْمَخْزُومِيُّ وهُوَ يَوْمَئِذٍ قَاضِي أَهْلِ مَكَّةَ، قَالَ: فَاشْتَرَى الْأَوْقَصُ الدُّورَ فَمَا كَانَ مِنْهَا صَدَقَةٌ عَزَلَ ثَمَنَهُ واشْتَرَى هُوَ لِأَهْلِ الصَّدَقَةِ بِثَمَنِ دُورِهِمْ مَسَاكِنَ فِي فِجَاجِ مَكَّةَ عوضا مِنْ صَدَقَاتِهِمْ تَكُونُ لِأَهْلِ الصَّدَقَةِ عَلَى مَا كَانُوا فِيهِ مِنْ شُرُوطِ صَدَقَاتِهِمْ (^١) قَالَ: فَاشْتَرَى كُلَّ ذِرَاعٍ فِي ذِرَاعٍ مُكَسَّرًا مِمَّا دَخَلَ فِي الْمَسْجِدِ بِخَمْسَةٍ وعِشْرِينَ دِينَارًا، ومَا دَخَلَ فِي الْوَادِي بِخَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا قَالَ: فَكَانَ مِمَّا دَخَلَ فِي ذَلِكَ الْهَدْمِ دَارُ الْأَزْرَقِ وهِيَ يَوْمَئِذٍ لَاصِقَةٌ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عَلَى يَمِينِ مَنْ خَرَجَ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ الْكَبِيرِ، فَكَانَ ثَمَنُهَا نَاحِيَةَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَلْفَ دِينَارٍ، وذَلِكَ أَنَّ أَكْثَرَهَا دَخَلَ فِي الْمَسْجِدِ فِي زِيَادَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ حِينَ زَادَ فِيهِ قَالَ: واشْتَرَى لَهُمْ بِثَمَنِهَا مَسَاكِنَ عِوَضًا مِنْ دَارِهِمْ فَهِيَ فِي أَيْدِيهِمْ إِلَى الْيَوْمِ، قَالَ: ودَخَلْتُ أَيْضًا دَارَ خَيْرَةَ بِنْتِ سِبَاعٍ\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (تكون لاهل الصدقة الخ) ساقطة.","vol":"2","page":74},{"text":"الْخُزَاعِيَّةِ بَلَغَ ثَمَنُهَا ثَلَاثَةً وأَرْبَعِينَ أَلْفَ دِينَارٍ دُفِعَتْ إِلَيْهَا وكَانَتْ شَارِعَةً على (^١) الْمَسْعَى يَوْمَئِذٍ قَبْلَ أَنْ يُؤَخَّرَ الْمَسْعَى، قَالَ: ودَخَلَتْ أَيْضًا دَارٌ لِآلِ (^٢) جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: ودَخَلَ أَيْضًا بَعْضُ دَارِ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ، فَاشْتَرَى جَمِيعَ مَا كَانَ بَيْنَ الْمَسْعَى والْمَسْجِدِ مِنَ الدُّورِ فَهَدَمَهَا ووَضَعَ الْمَسْجِدَ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ الْيَوْمَ شَارِعًا عَلَى الْمَسْعَى وجَعَلَ مَوْضِعَ دَارِ الْقَوَارِيرِ رَحَبَةً فَلَمْ تَزَلْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى اسْتَقْطَعَهَا جَعْفَرُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ بَرْمَكَ فِي خِلَافَةِ الرَّشِيدِ هَارُونَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَبَنَاهَا ثُمَّ قَبَضَهَا حَمَّادُ الْبَرْبَرِيُّ بَعْدَ ذَلِكَ فَبَنَى بَاطِنَهَا بِالْقَوَارِيرِ وَبَنَى ظَاهِرَهَا بِالرُّخَامِ والْفُسَيْفِسَاءِ، وكَانَ الَّذِي زَادَ الْمَهْدِيُّ فِي الْمَسْجِدِ (^٣) فِي الزِّيَادَةِ الْأُولَى أَنْ مَضَى بِجَدْرِهِ الَّذِي يَلِي الْوَادِيَ إِذْ كَانَ لَاصِقًا بِبَيْتِ الشَّرَابِ حَتَّى انْتَهَى بِهِ إِلَى حَدِّ بَابِ بَنِي هَاشِمٍ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: بَابُ الْبَطْحَاءِ عَلَى سُوقِ الْخُلْقَانِ إِلَى حَدِّهِ الَّذِي يَلِي بَابَ بَنِي هَاشِمٍ الَّذِي عَلَيْهِ الْعَلَمُ الْأَخْضَرُ الَّذِي يَسْعَى مِنْهُ مَنْ أَقْبَلَ مِنَ الْمَرْوَةِ يُرِيدُ الصَّفَا، ومَوْضِعُ ذَلِكَ بَيِّنٌ لِمَنْ تَأَمَّلَهُ فَكَانَ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ زَاوِيَةَ الْمَسْجِدِ وكَانَتْ فِيهِ مَنَارَةٌ شَارِعَةٌ عَلَى الْوَادِي والْمَسْعَى وكَانَ الْوَادِي لَاصِقًا بِهِمَا يَمُرُّ فِي بَطْنِ الْمَسْجِدِ الْيَوْمَ قَبْلَ أَنْ يُؤَخِّرَ الْمَهْدِيُّ الْمَسْجِدَ إِلَى مُنْتَهَاهُ (^٤) الْيَوْمَ مِنْ شِقِّ الصَّفَا والْوَادِي ثُمَّ رَدَّهُ عَلَى مِطْمَارِهِ حَتَّى انْتَهَى بِهِ إِلَى زَاوِيَةِ الْمَسْجِدِ الَّتِي تَلِي الْحِذَاءَيْنِ وبَابِ بَنِي شَيْبَةَ الْكَبِيرِ إِلَى مَوْضِعِ الْمَنَارَةِ الْيَوْمَ ثُمَّ رَدَّ جَدْرَ الْمَسْجِدِ مُنْحَدِرًا حَتَّى لَقِيَ بِهِ جَدْرَ الْمَسْجِدِ الْقَدِيمِ مِنْ بِنَاءِ (^٥) أَبِي جَعْفَرٍ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قَرِيبًا مِنْ بَابِ دَارِ شَيْبَةَ، مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ مُنْحَدِرًا عَنِ الْبَابِ بِأُسْطُوَانَتَيْنِ مِنَ الطَّاقِ اللَّاصِقِ بِجَدْرِ الْمَسْجِدِ إِلَى مُنْتَهَى عَمَلِ الْفُسَيْفِسَاءِ مِنْ ذَلِكَ الطَّاقِ الدَّاخِلِ وذَلِكَ الْفُسَيْفِسَاءِ وَحْدَهُ وجَدْرِ الْمَسْجِدِ مُنْحَدِرًا إِلَى أَسْفَلِ الْمَسْجِدِ، عَمَلُ أَبِي جَعْفَرٍ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَكَانَ هَذَا الَّذِي زَادَ الْمَهْدِيُّ فِي الْمَسْجِدِ فِي الزِّيَادَةِ الْأُولَى، وكَانَ أَبُو جَعْفَرٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّمَا جَعَلَ فِي الْمَسْجِدِ مِنَ الظِّلَالِ طَاقًا وَاحِدًا وهُوَ الطَّاقُ الْأَوَّلُ اللَّاصِقُ بِجَدْرِ الْمَسْجِدِ الْيَوْمَ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، هـ، و(عن)\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ج (دارا لآل).\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هـ، و(المهدي فِي المسجد) ساقطة.\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (مبناه).\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (مبناه).","vol":"2","page":75},{"text":"فَأَمَرَ الْمَهْدِيُّ بِأَسَاطِينِ الرُّخَامِ فَنُقِلَتْ فِي السُّفُنِ مِنَ الشَّامِ حَتَّى أُنْزِلَتْ بِجُدَّةَ ثُمَّ جُرَّتْ عَلَى الْعَجَلِ مِنْ جُدَّةَ إِلَى مَكَّةَ، فَجُعِلَتْ أَسَاطِينَ لَمَّا هَنْدَمَ (^١) الْمَهْدِيُّ فِي أَعْلَى الْمَسْجِدِ ثَلَاثَةَ صُفُوفٍ وجَعَلَ بَيْنَ يَدَيِ الطَّاقِ الَّذِي كَانَ بَنَاهُ أَبُو جَعْفَرٍ مِمَّا يَلِي دَارَ النَّدْوَةِ ودَارَ الْعَجَلَةِ وأَسْفَلَ الْمَسْجِدِ إِلَى مَوْضِعِ بَيْتِ الزَّيْتِ عِنْدَ بَابِ بَنِي جُمَحٍ صَفَّيْنِ حَتَّى صَارَتْ ثَلَاثَةَ صُفُوفٍ، وهِيَ الطِّيقَانِ الَّتِي فِي الْمَسْجِدِ الْيَوْمَ لَمْ تَغَيَّرْ، قَالَ: ولَمَّا وَضَعَ الْأَسَاطِينَ حَفَرَ لَهَا أَرْبَاضًا (^٢) عَلَى كُلِّ صَفٍّ مِنَ الْأَسَاطِينِ جَدْرًا مُسْتَقِيمًا ثُمَّ رَدَّ بَيْنَ الْأَسَاطِينِ (^٣) جُدُرَاتٍ أَيْضًا بِالْعَرْضِ حَتَّى صَارَتْ كَالصَّلِيبِ عَلَى مَا أَصِفُ في كتابي هذا.\n <img src='data:image/jpg;base64،/9j/4AAQSkZJRgABAAEAwADAAAD//gAfTEVBRCBUZWNobm9sb2dpZXMgSW5jLiBWMS4wMQD/2wCEAAgFBgcGBQgHBgcJCAgJDBQNDAsLDBgREg4UHRkeHhwZHBsgJC4nICIrIhscKDYoKy8xMzQzHyY4PDgyPC4yMzEBCAkJDAoMFw0NFzEhHCExMTExMTExMTExMTExMTExMTExMTExMTExMTExMTExMTExMTExMTExMTExMTExMTExMf/EAaIAAAEFAQEBAQEBAAAAAAAAAAABAgMEBQYHCAkKCwEAAwEBAQEBAQEBAQAAAAAAAAECAwQFBgcICQoLEAACAQMDAgQDBQUEBAAAAX0BAgMABBEFEiExQQYTUWEHInEUMoGRoQgjQrHBFVLR8CQzYnKCCQoWFxgZGiUmJygpKjQ1Njc4OTpDREVGR0hJSlNUVVZXWFlaY2RlZmdoaWpzdHV2d3h5eoOEhYaHiImKkpOUlZaXmJmaoqOkpaanqKmqsrO0tba3uLm6wsPExcbHyMnK0tPU1dbX2Nna4eLj5OXm5+jp6vHy8/T19vf4+foRAAIBAgQEAwQHBQQEAAECdwABAgMRBAUhMQYSQVEHYXETIjKBCBRCkaGxwQkjM1LwFWJy0QoWJDThJfEXGBkaJicoKSo1Njc4OTpDREVGR0hJSlNUVVZXWFlaY2RlZmdoaWpzdHV2d3h5eoKDhIWGh4iJipKTlJWWl5iZmqKjpKWmp6ipqrKztLW2t7i5usLDxMXGx8jJytLT1NXW19jZ2uLj5OXm5+jp6vLz9PX29/j5+v/AABEIAR8CbgMBEQACEQEDEQH/2gAMAwEAAhEDEQA/AO9oAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAyPWgAzQAZHrQAzzohN5PmJ5pXds3Ddj1x6UAQ3GoWVq4S5u7eByMhZJFU49eTQA1tV05Rlr+1AGOTMvcZHegBv9s6X/0ErP8A7/r/AI0AMm17R4I2kl1WyRF6sbhAB+tAFYeLfDmwuNd07apAJ+0pwTnHf2NACN4w8NquTrunYxn/AI+U/wAaAEXxj4aIBGvadg883Cj+tADZfGnhmGJpG12wKqMkJOrH8AOT+FAFM/EfwiFDf2zFg/8ATOTP5baAHR/EPwnIyKutQAu20bldRn3yOBz1PFADP+FkeEf+gzH/AN+pP/iaAID8UfCQEp/tJj5fTED/AD/TigCN/ir4TRsC9mbgci3f/CgBD8V/CY6Xkx/7d3/woAZcfFrwrEoMc11OcgYSAg/X5sdKAK//AAuPw1kjydQ4Td/qV5P9373X9PegBJPjJ4bRUK2+oyFlyQsKZQ+hyw5+maABPjJ4bKbjb6kpzjaYkz068Nj2/GgCP/hc/h3/AJ8tU/79R/8AxdAB/wALn8O/8+Wqf9+o/wD4ugBv/C6NBy//ABL9SwPufJHz9fm4/WgCvL8a9MEjCLSbtkzwWdVJ/DnH50Ad/wCHNWTXNEtdTjglt0uU3COUfMOSPyOMg+hFAGjQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFAFPWNTttG0yfUL5mW3t13OVQseuOg+tAHDt8Y9A84xw2eoy9NpWNfnPoBuoAl034s6NfXkNuLO8gEmf3suwKoAJOfm9jx1PagCOP4u6ZLBJNDpWoeXEAzO/lqoBOOu7k8HAHJwaAKP/C69N+17f7Iu/s2P9Z5i7+n93p1/wBqgC7ovxb02/1CCC8thYQTsyrK8+4rjG3cAuFzn14x6c0AV5vjLp8f2rbpdx+5IWNWlUNI2TxgZwAB157CgCvqPxptY4E+waU8szKC3mS4VDhTjgc8kjt096AIU+Nqbot+iELtPmAT5Ibtj5elADZ/jb8q/ZtC5/i33PTnthfSgBr/ABtb7JH5eij7Tk7903yAdscZNAEcHxsuPOT7Ro0Qiz82yUlse2RQBa0j4wT3t4Y7nTra1gSN5XcysThQTgDHLHGB7mgCwnxM1S+fULvS9OtG07T7VJ5BI7F8sQNu4cA89MfwnmgDnZvjRr5lYw2OmpHn5VZHYge53DP5UASxfGjWRdRmawsPs+RvRFffjvglsDvjigCH/hc/iHcf9C0zbzgeXJn2/joA6zwN4h8V+JtcSeeS3g0fy/ObyoCA3JXYGYZzkHJ9uOooA7LxNPeR+HL650eYLdQwtJEVjEu4qM7cd84x+NAHkkPjn4gNMiy288cZYBmGnFto7nGOaAJYfHXxCSBnfTJpFfKBjYMNrY4IwOv1yKALmkeOfG8WqtHeaPd30SrIoiFiY2LAHaeBxyBnrxmgDoLfX/G+utcw2GhDRPLQSRzXgJyQDlACACWOOeMAHOeKAK3iDXPG0fhzS5LDTbuPVGlcXapAsoAQBew4DH5hj86AObudb+KFxGJPs9/A0bDCR2GN2c8n5e2Bx70ARW+s/FKGbzDb6nJzko9kCp4x/d4/CgBv9sfFT/nlqn/gCv8A8RQBHOfifdkzD+2lWRhFgfuiD1ztGMD/AGsY96AJW0X4pBjtm1Urngm/UH/0OgCWbQvibBcSRi51S4jUEK8eoBQTjg8tnGfYfhQBRbwx8Sm8zK6j+9IL/wCnr8x9/noAb/wiPxHAUhdQyOn+nrkf+P0AWZfh749niaOa5aRHGGR74kEe4zQBUf4W+KUUSXT2kEUCk+bLdALEoyevYUASv8MPGVzcLPM0UknBEr3e4jHTnrQAQfCHxRcM7TPYwHOcyzk7if8AdU/rQBOvwb8SpnZfaYu4YOJpBken3KABPgv4gLqJL7TFTPzESSEgfTZzQB2GoeCvD2o2aeF0RIdXs7NJvtcUITccbAzHvkjkfrQBzv8AwpK8/wCg1B/34P8AjQAf8KSvP+g1B/34P+NAB/wpK8/6DUH/AH4P+NAD0+DJtY5bi/1hHhijZ9kaeXuwM4LsSFHuQcUATQfBWGaCOX+3HTeobb9nDYz2yGwfqKAH/wDCkYf+g8//AICj/wCKoAP+FIw/9B5//AUf/FUAOX4I24B3a7KTjjFsBj/x6gC9/wAKW0L/AKCGo/8AfSf/ABNAB/wpbQv+ghqP/fUf/wATQAf8KW0L/oIaj/31H/8AE0AA+C+hZ51DUf8AvpP/AImgC5/wqHwxvJP20jAAHn9P0/zigBf+FReF/wC7ef8Af/8A+tQAf8Ki8L/3bz/v/wD/AFqAHzfC3wpI626abdQ7VDGdLhsN22nLHnvwKAGf8Ki8L/3bz/v/AP8A1qALEPwq8JRhd1hLLtBB33Djdz1OCOnTigCX/hV/g/8A6BH/AJMzf/FUAZ3iTwl4S8J6DeazF4fiumt1UeVLM7BtzKv8RIHXrigDX+G3iRfE2gyXEdhHp6W0xgSGJsqFCqRjgY+9j8KAOpoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgCK6t4bu3kt7qJJoZF2vG4yrD0IoA5v/hXHhH/AKA0f/f2T/4qgCeXwH4WlZmbQ7QFkCHapUYzngA8H360ATxeDvDcUXlLodgVBz80Cse56n6mgBf+EQ8N/wDQB03/AMBU/wAKAAeEPDY6aDpv/gKn+FADl8J+HVVlXQtOAYYI+zJz39KAE/4RHw2Bj+wdNx/16p/hQAn/AAiHhv8A6AOm/wDgKn+FAFuHQ9JgiWOHS7JEXoqwKAP0oAd/ZGmf9A60/wC/C/4UAH9kaZ/0DrT/AL8L/hQBJDp9lAWMFnbxFl2tsiUZHocDpQBJDGkB8qFFjiVflRUwo5P+cUAS4oAMUAGKAEYAqQRkEdKAMfwhaW9loqwWmlzaVEsj4tpm3MMsec5PX60AbNABQAUARXO/ygIpPLYuvzbN3G4ZGPcZGe3WgCWgAoAKACgAoAKACgAoAKACgCprIY6TeBHZG8l8MsPnEcHkJ/F9O9AFmP8A1a9eg6jH6UAOoAKACgDIRX/4SyRib0J9jG0GZfs/3+cJ13+57UAa9ABQAUAV9RBOn3IG3JiYDdEZB0PVByw9u/SgBn2i107TEmuZYbW2hjXLOBEiDgDg/dHtQBaBBAIOQaAFoAKACgAoAKACgAoAKACgCv8AKNQ+9GHMXA3HfgH09ORzQBYoAKACgDkvi3/yTzVfpF/6NSgDF+AX/Ip3v/X83/otKAPR6ACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAIfKP23ztpx5e3PmH1z9zp+PXtQBNQAUAFABQBl+GlgTTmW2a9ZBPID9sz5m7cc9e2entQBqUAFABQBHM8iBfKiMhLgEBgNoJ5PPoKAJKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAIb6H7RZTw7S3mRsuBIY85H94cr9RyKAFgaNF8hZAWhUBlL7mUY4yTz26nrQBA2q6ettBcm8gEFy6xwybxtkYnAAPcmgCVb22a8ks1nQ3MaCR4gfmVT0JHpQBFDqthNZQ3kN3FJbTuEjlVsq7E7QAfrxQBm7Lb/AIToMDaC6Fgcjy288rv4O77u3PbrQBtXEyW8DzSbtkalm2qWOPoOT+FAHP6r450bTLjU7eY3DTaZEJZkSE9CVAAPQ8sPagBo8cae92ttBZ6hM76f/aC7IM5jxkDGc5/TJHNAE1t4nt78afDHZ6lA2pwyMjGDBg25yG9Dwcdc8eooAuaNd22vaJFM9nMsMmVMN7EA/wApx8yn3GaANSgAoAKACgAoAKACgAoAKACgCGfzY1klhBlZYzshyFDMORz2z09KAGrNcfaYozakRNGWeXzB8jcYXHU9+fb3oAghutQaK1MmmCOSVyJl+0KRAozg5A+bPHA9aABbnUjFMTp6K63IjjXzx88W4AyZxwcEnb7e9AHP/Fkyf8K/1gOqqo8rYQ2SR5idRjjnPrQBj/AL/kU73/r+b/0WlAHo9ABQAUAFABQAUAFAFXUNSsNMjWTUr22s0c7VaeVYwT6Ak0AYr+OtEdT/AGc9zqbj/lnY2zynrjrjA/E0AQSeOrWyvreDXNPvNHiuw5t5rrbh9pGQQpJU8jrQB01pdW95bpcWc8dxC/KyROGVvoRxQBLQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUARXSTSQMltMIJD0cpv2/hmgBksNw17BLHdGOCMMJIdgPmE9Du6jHt1oAhe1v/s10ialtllkLQyGBT5C8fLj+LvyfWgCyFmEykyoYwmGXZyW9c54Htj8aAJFDAfMQTk9BjjtQBneH7j7RaTE6lFqLR3EkZljQLtw33CB3AwM9+tAFya2WRETfKgSQSApIQSQc4J7j26Y4oAkEaiUyZbcQFxuOOM9umeetADBboIljzJtQhgfMbPBzyc5P0NAAbeP7ULn5/MCFB87bcE5+7nGeOuM0AS0AFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAYHpQAUAGKAM1nk/wCEkSMfaxELUscFPIzuxz/Fu/TFAGlQAmB6UALgCgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoA5L4t/wDJPNV+kX/o1KAMH4A+b/wjV/kp5P2w7QPvbti5z7Y24/GgD0ugAoAKACgAoAKACgBk0MUwAmiSQDkB1BxQA5EWNAiKFUcAAYAoA5H4l+F7/wAS2ViNImggu7ScuskjFSFIwcEAnrj8qANrwnocfhzw/aaVFIZRAp3ORjcxJLHHbknigDVoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAoaRLPIt39oazOy5kVBasThc8B/9v1+tAF+gAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgDGm+zDxlb5+zC5ayfblH80qHGcN93bkjjrmgDZoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoA5L4t/wDJPNV+kX/o1KAMX4Bf8ine/wDX83/otKAPR6ACgAoAKACgAoAKACgAoAq6rFeTWEsem3KWt0w/dyvH5gXn+7kZ4oA5W40DxvMFA8XwRbf+edgozQBPbeEtY+2RXGoeMNTnEXKxwqkKk5/iAyGH1FAHW0AFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQBjeHFhiutXhisYLJ/tjSOsdwJGlLAfvWUfc3AdPY/UgGzQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQBjatcPZa9pjx215cfai1uxjkPkwj729l6Z4wD9eaANmgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgDkvi3/AMk81X6Rf+jUoAw/gE6nwtfID8y3pJHsUT/A0Aek0AFABQAUAFABQAUAFAGXdawlp4hs9LnUIt5C7QyH+J1Iyn12nP4GgDUoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgDK09IF1/VDEsAlIi8wpalH+6cbpOj+3pQBq0AFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAYuvyQx6poqzajNaF7khIYgcXDbT8rEfwjk898UAbVABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFAHJfFv/knmq/SL/0alAHPfs/pjQNSk8kLuugPN3cthB8uO2M5/wCBe1AHp1ABQAUAFABQAUAFABQAySGKV43liR2ibchZQShxjI9DgkfjQB5v430E/wDCX6Ib3X7saffXu4200jlUcYKqmBhc5wMkEZ49gD0oMpJCsCV6gHpQAtABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQBUu9StLO8tLOeXbcXrMsCBSS5UZboOAB3NADre+gnupbaLzPMhGX3RMq9SOGIweh6GgCEazpv2W6uvtkQt7NzHNKThUYdRnv1xx34oAsQ3lvNYperIFt3jEodwUwpGcnOMcetADI9TsZNRfT47uF7xI/MaFXBZV45I7dR+dAEFms41zUGdJhCUi8tmuAyE4Odsf8AB7nvQBYnv7a3vbazlk23F0GMSbSd20ZbnoOPWgCH+17TbbsvnsLiYwLiB+GGc544HHU8dKAIm1+1WCebybzZb3Itm/0Z8lsgbgMcrz1HpQBPLqSR/bQLa7kNmAWCQk+ZkZwn94/SgC3G/mRq+1l3AHDDBH1FADqACgAoAKACgAoAKACgAoAram8kenXLwF1lWJihSPzGBxxhf4j7d6AKEup6jFcadDbaPc3UM6oZ7p3SLyc9coTnI6kAUAMj1XWXl1BP+EedBbti2drpALkbsZ/2eOec0ATC91jzbNf7GQJKAbhvtY/cHPIA2/Ngc9qAKpv/ABLi/K6Jajy8fZQbzmX5sHd8vHHP6e9ABcX17EmiyalPY6ZNNceXPbu2/wAwkEKkbeucfn+YBvPu2N5eN+Plz0zQBXP20QRYFuZt48zlgu3POPfHrQAKb37TOGW3FuFHkkMxct33DGAPoTQAyQ6kEt/KW0Zi/wC/3MwAX1Xg5PsaALEU0UrSLFIrmJtj7Tna2AcH3wRQBJQAUAFABQAUAFABQAUAFABQBDKySmS2S48ubYGIRhvQHIDYOfQ9u1ADJbQyT20v2m4TyM/IjALJkY+YY5oAjXTmAvQb67P2s5Hzj9xxjEfHHr35oAU6f89m/wBsuwbQEY8zibIA/eDHzdKAOb+K0Rj+H2skyySbzGwDYwn71OBgdPrQBzX7Pjf8S/WFwOJYznv0b/CgD1WgAoAKACgAoAKACgAoAKAOS+J+nTXOgw6jap5k+j3CXqxn+NU5Yflz+FAHFeA9U1TUPFviPXfD2nLeW82C1vPOIHJYkrg4Iz8pH4jmgDrrmT4iXMTtbW+iWOV+VGd5HBPv0yPyoA6Tw/FqcGkQR65cRXN+AfNkiXap549O3sKANCgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAIpSRNCA0gBY5CqCDwfvHHA/LnFAEtABQAUANWNFdnVFDtjcwHJx0zQBl2slqvii+iiRFuXt4nlK2rKxwSAWl6NxgAdsH8ADWoAKACgCDUN4sZ/L8/fsOPI2+Z0/h3cZ+tAEyklQSCpI6HqKAFoAKACgAoAKACgAoAKACgCrq//IKu8hSPJfhpTEOh6uOV+vagBNHCLpNmsW3YIEC7ZfNGNoxh/wCIe/frQBboAKACgDF8Rpcte6QbbTbO8C3Q8yS5IBt17smf4uvSgDaoAKACgAoAig35l3+Z987d+3pgdMdvrzQBLQAUAFABQAUAFABQAUAFABQBUjXGrTNub/UoNvlYUfM3O/HJ9s8cHvQBboAKACgDlvirDJN8P9WSJSzBEcgeiyKSfwAJoA5H9nz/AI8tZ/66RfyagD1egAoAKACgAoAKACgAoAKAEZQylWAIIwQe9AHJ/Dzw3ceGhrEE0SRwT3rSWwR9w8vHy+4445oA62gAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAY/mb02BdufnyecY7fjQA+gAoAKACgDOSGYeI5Jts/kG1VQTOPL3bieI+obn734UAaNABQAUAVNYJXSbwqIOIX/4+CRH0P3iOdvrQBNaMHtYWUIAyKQIzlenY+lAEtABQAUAFABQAUAFABQAUANkRZEZJFDIwwysMgj0IoASNI4IljjVY441CqqjAUDoAOwoAduGcZGevWgBN64B3DB6c0AAlj3MgddyjLDPIHv8AkaAMLxXBBPd6L52kXGoul6jRvE5VbYjnzGx2HoetAG8SF6kCgCGW8tYVlaW5hjWDHmlnAEeem70/GgBHvrSMyB7qBTEnmODIBsT+8fQe9ACDULItCq3luWnXfEBKuZFxnK88jHcUAQ2VzpqZe1uLTbeTFkaOUHznwAcc8njt6UASHVNPWF5jfWoijfy3czLtV/7pOeD7UAI+r6dGbsPfWymyANxmQDycjI3emfegAm1bT4JpYZr23jkhh8+RWkAKR/3z7e9ADYdZ0yd7RIb+3ka9Vmt1WQEygdSvrigCOLxBo80cUkWp2rpNP9njIlHzyf3B6nkce9ABP4h0e3jnkm1O1jS2l8mYtKAI3/un0PB/KgB1xrulWs1zDcahbRSWiB50aQAxKcYJ9Oo/MUAPh1fTppESK+t3Z4PtKgSDmLON/wDu+9AEcGv6TPHZPFqEBW/JFt8+POIOCF9cGgCOTxJo8dl9sa+T7P8AaPs29QzYlzjaQBkHNAD7i4sLK4vdSnmWIQQqtw5dsIq5YfL0/iPI55oAJfEGlQ3U1tJeIssFt9rcEHCw/wB/OMY/WgAtPEGl3cljHbXQd9Qiaa2Gxh5iDqeRx174oAT/AISHTPKt5BNJtubg20X7iTmQEgjG3jkHk8cdaAMv4i3CyeA9bME4iKRGNmYY5yAV5HfoPrxQBx/7Pn/HlrP/AF0i/k1AHq9ABQAUAFABQAUAFABQAUAVtSS9e1K6bPBBcZGHniMi478Bh/OgDnptN8aXBDf8JDp9mRkbILDcCM8El2Jzjt/PrQAn/CPeKJkX7T4wkRlJ/wBRYxoCKAOqUEKASWIHU96AFoAKACgAoAKAEJAIBIBPSgALKDgsB+NADRLHu2h1zkjGe460AKZIwMl1A45z69PzoATzYwceYgIJGMjqOTQAxrq3TO6eJcBWOXAwGOFP0J4FAAt3bM21biItuZcBxnI6j6jvQASXdtEMyXESD5eWcD7xwv5ngetAEbalYpu3Xtuu3fuzKoxs+/3/AIe/p3oADqViAh+2QYcoFxIDnf8Ac/767etAAupWLIHW8gKt5m07xzsOHx67SOfSgBH1OyjXLXKAbo0/4E+Ng/HI/OgCKTXdMhQvJeRqoWR+c9Iztc/gaAJF1WxZ1RbhSzMiAYPVxuUfiOaAIpNd02OAzNdDyxA9xkKxzGpwxHHOPTrQA99XsUmSEzZkebyAqoxO/ZvwcDj5eaAKKeLtHeJpVmn2Lbtckm1lGI1YqT931B460AWpddsYbhYJPtCs00cKk28m0s4yuGxgj1PQdDQABYv+EkLCOMS/ZMF/szbsb+B5v3cf7PXvQBZvEvGeA2c0MSrIDMJIi5dO4Uhhg+/P0oAz72z16U6gLXVbe2EpT7Gfs28wgY3bsn5s8/SgCaG11hdQtZZtSge1SAJPAttgySY5cNu+UZxxz3+tAD9Nt9Ugs7eO/v4budXJmlFvs3rzgAA8Ecc89OnegC1eJPJZzR2kwgnaNhHIV3BGxwcd8HtQBSS11ZbqwdtSiaCGLbdR/ZwDO+PvA5+XnnFAELadrLxRKdbCvHeeaWS2Ub4c/wCqIz6fxCgBJ9M1dxq3la20Zuwos/3CkWmBz/vZ96AJItM1JbrTZH1mR47WIrcR+So+1NjAY/3ccnAoAhm0bVZNJNn/AMJDcJP5/mC6WFA4TOdmOn4/hQBMmj3P9pajcyatdtFeQiKOAHaLfAwWT/aPXOKAI7Lw+9vDpSTaxqc76fuLMZyBclv+en94DsM/nQAknhzfY31t/bOrr9sn84SrdYkg5zsjOPlXtigC0NJA1d7/AO3XxDweSbYzfuf98L2b3oArx+GbGO0sLYS3hSwm86ItcsSTnOGOfmHsaAK83hPTr2PUxdLeBdSbEyNcsRgPkFcH5QcdPQ4oAlh8I6RDqNrfJDJ51pai0izKxAjwRgjPPBPWgCBPAvh9LGyshZsYLGYzwqZnOHPXJz04HHtQBdj8M6NG2oMthHnUm3XeST5pznnJ6ZJ4HFAFXxglpHp9glwdQigS8iCiwTccjO0OMH936/hQBo6xo2n61FDFqdsLhIJRNGCxG1xnB4Iz1NAFKfwfoM66gstgGGpOr3WZX/eMp3A9eME9sUATP4Z0Z/Nzp8Q862Fm5GQfJAwEGDwPp6D0oAda+G9GtGtmg023V7SLyYXK7mROflDHnHzH8zQBBY6TpK3bW0en2yrpsge2X7IUEJYbiVY8Nk85Xp0PIoAtSaBpElpJavplo1vLL5zxmIbWk/vEdz70AOl0TSphdCbTrWQXhVrgNED5pHQt64oAmm06ynMhms4HMsflOWjBLJ/dPqPagCKLRtMhmtZorC2jks1KW7LGAYlOchfTqfzoAkXTbFAgSytlEb+YgESja/8AeHHB96AEOl6ftkU2NsRK/mSAxKd7ZzuPHJ5PNAD5LCzleV5bSB2mULIzRglwOgPqKAJUhijChIkUKuxQFAwvp9PagBkdpbRJEkVvEiwkmMKgATPXHp1PT1oAlwPQUAQTOy3kEYWYq6vkqoKDGPvHqPbHvQBPgegoAMD06UALQBhePv8AkSta/wCvOT/0E0AcL+z5/wAeWs/9dIv5NQB6vQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAEAggjINADIoYoQFijSMKoQBVAwo6D6CgBotoFORDGDuL5Cj7xGCfqRQAi2lsqhFt4gqqqgBBgBTlR9AeR6UAONvCXVzFHuUllO0ZBIwT9cUACwQrGsaxIEUABQowAOn5UAL5MWc+Wmck/dHU8GgA8mLp5ScAD7o6DoPwoAQQRA8RIOS33R1PU0AL5UeAPLTC4wMDjHT8qAEMERzmJDnOflHfr+dADjGh6opwQenp0oARYo1IKoo25xgdM9aAHEA9QDjnmgBaAEZlRcswUepOKAFoAKACgAoAzJFA8SxNukBNqwx9qwp+Yf8su5/wBr8KANOgAoAKAI7lGktpUWRoWZCBIoBKHHUZ9KAINGtkstJs7aOaSdIYURZJPvOAOp9zQBboAKACgAoAKACgAoAKACgAoAr2RhKy+Rs/1rB9ibfmzzn39+9AFigAoAKAMHxtOLfS4GbXP7EBuY184R7zJ1/dge/r7HtmgDeoAKACgAoAoWKAanqLgyZLxghp968IOQmfk68jvjNAF+gAoAKACgAoAKACgAoAKACgDOvCP7c04f6NnZNje5EvRfuDoR656cUAaNABQAUAYXj3/kSta/685P/QTQBwv7Pn/HlrP/AF0i/k1AHq9ABQAUAFABQAUAFABQAUAY/jHXB4b8O3WqeQZzCFCx5xkswUZPpk0AXNHlvptNhl1SGGC6ddzxwuWVc9Bkgc46+9AFygAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAiuxD9mk+0RiSIKSylN+QOenegCWgAoAKACgDInjB8WWshMZK2rhQbViwywyRL0HT7p60Aa24BguQCeQKAI47mCSZ4Y543lQBmRXBZQcgEjt0P5UAC3EDXD26zRmdAGaMMNyg9CR1GcUARX1yq2F28EmXiRgfLwzK2OBj15HBoAsRJ5caplm2gDLHJP1NADqACgAoAKACgAoAKACgAoAKAKVzcHTowzpd3fmyNjy495TgkDAxgcYH1GaAKK+Im+z+c2i6sv7lZdn2fLZL7dmM/eHXHpzQA3/hIrgXBi/4R/VdokdN/lrtIVdwb73Rug9/SgAh1+9lGU8N6oCYlkAfyl6nG3lxyOSR7e4oAd4wMy6dbtbrpTYuo939pf6tVORlf9vkY/GgDS1O5kstOuLmG2ku5IkLLBH96QjsKAMlNfv3uI418P3gV7D7UWJA2ydoeeN31IoASw17VLr+yi/h65t1vfM+0GSQA2hXpkY53dulACnVteeztZI/DrRTSXYimikuUPlQ/89Mg4P0/nQBY0Oa8mvtSa+0ZdPIm2xTq6MbpBkKxxyDgdD6j3oA16ACgAoAKACgAoAKACgAoAKADAznHIoAheSdYC624aQNgR7+o3Yzn6c4/CgBS8v2oRiH9zsLGXcOGzwuOvTJzQAglm8l2a3IdWIVA4O4Z4Ofcc0AY3j5mHg/WFEZKGylJfIwDjpj/AD0oA4H9nvzs6z/zw/den3vm/pQB67QAUAFABQAUAFABQAUAFAHPfEQ6ePBuojVvM+ylAD5ShnDFhtwDxndigDJ0WTx4+hWEAs9Ms5UhCvLdys7nHQlFGASByMnr26UAdjYrcJZwreyRyXIQea0alVLd8A9BQBNQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAyUExOFySVOMHH69qABjIHQIqlOdxLYI9MDHNAFeD+0fLtvPFqH3t54TcRt527c9/u5z70ANT+0/Lff9k3/aPkxux5OR1/28Z9s4oAsxiYSyGR0MZx5YVSCvrk55/IUAQTRy/2pbyJ5/lCNw+2RRGDlcZU8k9cEe+e1ADItJtItXm1QI7XcyCMu7swRRj5VBOFBwCcdTQBNb2NpazSzW1rDDLNjzHSMKz46ZI60AENjaQXMtzDawx3E3MkqoAz/U9T0FADdN06z0uBobCBYUd2kbGSWYnJYk8k+5oAtUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQBg+NrcXGlQ/8AEjOtmO4R1txL5ZU8jfn2z096AN4dOmKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAMLx7/yJWtf9ecn/oJoA8+/Z7Cb9aO/58QjZjt8/OaAPXqACgAoAKACgAoAKACgBCwBAJAJ6CgDmviZLdQeCr+exjSSaHZJh41kAUOpYlWBHAyaAKNj4wuJvHNlpBjjkstQsEuYpE42ttZiQe4OMUAdpQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQBQuRGNas2IgEhjkALRkyEfL91ugHqD149KAL9ABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFAHPePYLObQh/aFvf3MCTxsYbI/O5zgAjuvOSD6UAdAvQYGPb0oAWgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAMPx4CfBetAAk/Y5On+6aAPOf2ez/pesjt5cX82oA9ioAKACgAoAKACgAoAKAMXWvDdvq+s6VqVxcTo2mO0kcSNhXY4wT+X40AN8ba7ZeHtAmutQhe4ilPkCFBzIWB49hjNAHnPwX025i8V6idSLJcabbiBIZJAxjDNnA9hg9P73vQB7FQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQBBLHIb2CRXlCKrhlUqEOcYLA8k8cY9TmgCegAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgDB8eT/ZvDNzL/a7aNgr/pSxmQrz0AHOT0oA24OYYzu3fKPmPfjrQA+gAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAMbxunmeDtZXDHNnLwo5+6aAPNv2e/wDj81n/AK5xfzagD2KgAoAKACgAoAKACgAoAKAON+MEFvJ4KmlujIFtp4pR5YBOdwXofZjQBs6NoWmWup3WuWUTpcakitIWckevA7Z4/KgDZoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAz75wmr6cMwhnMi/NEzORtydrDhegznr9aANCgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgDD8cSTReG7kwTadAcqC2o/6jaSAQ3B69KANmH/AFSfd+6Pu9PwoAfQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAHSgAoAKACgDO8S/8AIu6n/wBekv8A6AaAPLv2e/8Aj81n/rnF/NqAPYqACgAoAKACgAoAKACgAoA5H4ux+Z8P9SG9E2+W3zHGcSKcfU0AWfhoU/4QfSgklzJthAJuQQwOM4GR90ZwvtigDpaACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAKl0shvrNkedUUvvVCgRvl43g8kZ6be/XigC0zKgyxCj1JxQAhdQ4QsAxGQueTQA6gBCyhgpYAnoM9aAFoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAKkd+hS7kmhmt47VmDPKmAwAyWX1X39qAK9vr+nXDaasUzk6orPa5icbwoyc8fLx64zQBTXxdZeSZZbLU4F+1Jar5tm6l2bowH933+nHIoAW68VQW0V450zVZPsc4gIjtCTITn5k/vLx19x60AQa1dy6z4cuDZ+HpL+TKbbO/QQh84Ofm/u/zFAG61zHbtbQyI6vP8qqiFlUgZOSBgDjqaAGDUrcxXcgE+2zLCQeQ+TgZO0Yy3/Ac5oAcb6JXtU2TZugSn7l+OM/Nx8v/AselAEvnqFlbbJiLOfkOTxnj1/CgCE5/tCJ1DbXhbOZSAORj5PXk89unegC1QAUAFABQAUAFABQAUAFABQBi+I3jjvNFMhtQftwC+e7KclGHyAcFueAeKANO8gln8nybqS38uUO2wKfMUZyhyDwc9ueKAIhYyhJ1/tC6zLKJFb5MxDIOxfl+7xjnJ5PNADZ9OeVr4/b7xBeRCNVRwBb8Ebo+Mhuc5OeQKAINbiMHhS/haV5jHYyKZJCNz4jIycY5NAHln7P0zLrOqQCJir26uZOylWwB+O4/kaAPaKACgAoAKACgAoAKACgAoA5b4qNEngHVTMu4FFA+XOG3rg/nQBB4L1rTNJ8F6THqeu2TOIEG55lXaCMqmODwMDnnigCW6+JHhK2Lq2ro7RnBEcbvn6EDB/OgDf0jVLPWbCO+02bz7aQkK4UrnBweCAeooAuUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAhOATgnHYUAQfY7dr5b8xYuRF5Qck5CE5xjp1oAa2m2hheEwjy5JfPZcnl9wbP5gGgCQ2kBvRebP34j8sPk/dznGOnWgBBaRCCaFAyJMWLbXIOW6kHOR+FAEVx5Ed1Yo2zfuZYt8ZdvuHOG/hOO569O9AE9zbQXKqtxEsqo4dQwyAwOQfwNAES6dZrqTaittGLx4xEZtvzbQc4z/nt6UAIbBGe5Z57hjcAqf3pXy1xjC4xt9c9fegCK10XT7W4guIoCZreLyY5JHZ2Ve+CSeTjk9TQBfUkjJUryRg4oAWgAoAKACgAoAKACgAoAKACgDO0d4Xn1HyZbdytyQ4ilLlW2jhs/db2HHSgDRoAKACgDH8YQWc/h+4TUbK8vrcFSYLMMZXORjAUg/rQBrRYEa4BAwMA9RQA6gAoAKAMySVf+ElhhMqbvsjsI/sxLY3DJ83oB0+XvjPagDToAKACgAoAKACgAoAKACgAoAydfFwZtLFut0w+2IZPIVSAoBJLk9F+nPSgDWoAKACgDO8S/8i7qf/XpL/6AaAPKP2foA2s6pcc5jt1Tr/ebPT/gP+c0Ae0UAFABQAUAFABQAUAFABQBz3j/AEXUPEHhqfTdKuYreWZl3GUkKyA5K5AJHbt2x3oAh8K+BdG0HS4IHsba6uwA0txLGHZn7kZHAz0H9aAOgnsrW4iMU9tDLGeqPGGB79DQBMoCjCgADsKAFoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgBH+4309cfr2oAZbArbRA9Qg6OX7f3jyfqetAElABQAUAVbpmW8tAqzEF2DFHUKvyn7wJyR6YzzjtmgC1QAUAFABQBFbZ8tuUI3tjYeOp/X196AJaACgAoAKACgAoAKACgAoAKAK1nbSW7XBkuXnEspkQMqjywQPlGAMjryeeaALNABQAUAYvjaRIfCuoPLfT2CLHzcW6lpE5HQAjr06jrQBpadJFNp9tLbu0kTxKyM2cspAwTnnOPWgCxQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUANMka9XUc7eT39KAEMsahizqAvByelADRdW5uHtxPEZkUO0YcblU9CR1A96AEW6t2aJVuIi0yl4wHGXUdSPUcjp60AMj1GykjjkivLd45X8uNllUh25+UHPJ4PHtQA3+1LACQm9twIpRA5MgG2Q4wh/2uRxQA2XV9Ohe8SW8hRrFA9wC2PKUjIJ+ooAq69d28/h/UlhmR2awklAVs5Qo2GHscGgDyT4Bf8jbeD/pxb/0ZHQB7lQAUAFABQAUAFABQAUAFACEZBHIz6UAcvdeCjcyF38T+I1J7R3ioB+AX3oAg/wCFdadK4OoarreoqoO1Lq+YhT6jABoA6u0torO1htoAVihQIgJJIAGByeTQBLQAUAFABQAUAFACFgCASAScD3oAaZogrMZUCq21juGAfQ+9ACtIiBizqoQbmycYHqfyoAQTReYIxIm8ruC7hkj1x6UAMS7tnSBkniZbj/UkOMScZ+X14BPFAEb6nYIiu97bqjzfZ1YyAAy5I2D/AGsgjHXigBJ9U0+3S5ee9t4ltSonLygCItjG70zkYz60APkv7WOSeN50V7eITSgn7iHOGPt8rflQBHDqtjNPbww3MbyXMH2iIKc74+PmHt8woAqp4l0mRNOeK63pqbmO1ZUbDkde3HTvQBNNrVlDbmctK0YuPsxKQu37zdtxgDpnjPSgCG48RWFuuol/tB/swqLgLbuSN3Tbx834dKAJZNXgEssJt7tilp9qOLdiGXn5Rxy/H3etADbbVomk0+CGwvUS7jZlY25RYAo+6+cbSewxQBDZ+IVubW0nGlarCLq48gJLbbXi6/O4z8qcdaAHf21MYL14tH1BntbgQKjIqmbp86ZPK85z7UAST6pcxyagkek3cn2SMNEw2hbkkZKpz1HTmgB11sml0ua4gt0PmZAnXMkbFDgIRwG7H2zQBdaZVnSEq+5lLAhCVAGOp6A89O/PpQBEt7Gy2xEc+Lk4XMLDbwT83Hy9O+OcCgAa9RYhIYp8GXycCFic7tucY+733dMc9KAHfasNcAwTgQY52f6zIz8vr6UANFwyXEsBguG2R+YJNo2vkn5QfUY7+o5PNADUvWaW1T7FdKLiMuWKriHgHa/PB5xxnoaAIbfULqW3tpG0q5ieaYxvG7JmFRn52wenA6ZPIoAX7dem2lkXSpfMScxrEZUBdM48wHOAMc4PNADZ7zU0Go+TpQkNuF+yA3Cr9qJGSP8AYweOaAHrdagblo200LELYSCXz15l/wCeeOv/AALpQAllc6nMtm11p8Vt5kZa4U3G5oW7KMDDfXI/GgBXl1TZamO2tlZpsXAMxISPnlTgZPTg470AV3k8QCK5KW+n7xcAW4Mj4aHIyW44bGeBxQBNcnWDJfLbCyRBEv2N5CxJfBzvA7A4xigB0i6r9rUxyWgtvsxDKVbcJuxB/u+3WgCCBdd8zThLPp7JGrC/2K2WbHHl+g+tAFdbXxN5EG7UbHzVvd8m2AgNb5+5/ve/0+pAJbuw12WO/W21qG3aZ1Nq32MMbdR94ct8+fU9OfwAHXdhrUl1dvba2sEMsASCL7IreRJx+8yT83fg8c0AV76DWLLw3db9et1vFiXbezwpGkZH3mYcjB57cUAaEq6g2mf6Dd28lwbcCOWVPkaTH3zt7H0AoArJb6+buxeS9s0gS3YXcaRE+ZMRwVz0UHnr6/UAEFlp3iNbaxF5r0LTQzl7kx2a4njyPk6/L3+YDv7cgDJdD1xtOvbdfEkiTz3XnQzi3XMMef8AV4zyPfigCWTTb6W71aH/AISCRDdrG1vHGih7NRkEj1DEdSO1AEw0m9EzOdbuyptPs4TYmA+Meb0+9nn0oAis9AuLe40uaXW7+f7BG6Ojv8tzuzguB1Izx9BQBLDoPlW1vCdV1OT7Pdfad73HzP1/dsQOU5+79KAEuPDsU9tfQHUNSQXsyzFluTuiwQdsefurkdPf6YAJLzQLG7uLyabz997CIJdszAbB2AB4+o9aAC20Cytru1uYzcGS0t/s8W+d2AT3BPJ9+vT0oAkttEsbeCzhSN2WycvCXlZipOckknJ6nrmgCGTwzo0sAhksUaNbo3gUs3+uPV+vXn6UAF34Z0a7W+W5sI3GoMjXPJBkK/dzg9vagCw2j6a0zTPYwNI8H2dmZAS0X9w+o9jQAqafZW8tqYNPhBhQwxukajyUx0HcA4AwKACLSNNhhghisLVIreTzYUWJQI35+ZRjg8nketAEq2NopkK2sIMsglk+QfM4wAx9TwOfagCQwQlpCYoyZRtc7R849D60AUvEgA8OamAMAWkv/oBoA8e+Af8AyN15/wBeDf8AoyOgD3KgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAi+zQ/avtXlr5+zy9/fbnOPzoAjjsLSI25jt40+yqVhwMeWCMED8qACLT7OKOGOO2iCwMXiBUHYxzkj0PJ/OgBfsNptlX7LBtmfzJB5Yw7cfMfU8Dn2oAkkghkEgkiRxKuxwyg7154PqOTx7mgBVhiV1dYkDIuxWCjIX0HtwOKAFCKAoCgBenHSgAMaYwUXAO7p39aAAxod2UU7vvZHX60ALtXJOBkjBOKAAIoxhQNowOOgoAAqqAFUADoAOlAC0AFAEdzPHbW8s8zBIokLux6AAZJoAr6NqMOraZb6hbLIkNwu9BIu1tvY49+tAFygAoAKAIbgussBQSsC+GCbcAYPLZ5x9Oc47ZoAmoAKACgAoAZECN2ePmP8RP8A+r6UAPoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAr2shae6UiUBJABvj2qflB+U/wAQ56+uR2oAsUAFABQBS1yN5dIukitLe8kMZ2wXGPLkPYNntQBPZKyWUCvHFEyxqCkX3FOOi+w7UATUAFABQBAFYX5bMmwxAY2rtBye/XP6UAT0AFABQAUAFABQAUAFABQAUAVL6KN7qxdxDujmJQyA7gSjD5ffGfwzQBboAKACgDP8Sf8AIu6nj/n0l/8AQDQB478A/wDkbrz/AK8G/wDRkdAHuVABQAUAFABQAUAFABQBT1uGa40a+htc+fJbyJHg4O4qQOe3NAGB8OvEceq6NDYXjmHV7FPJubeU4kyuBuxwcHj6E0AdRHLHJuEcivsO1tpzg+hoAfQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAQX6GSxuERQ7NGwCkZycdMUAJpqyJp1ss4KyiJQ4JyQ2BmgCxQAUAFAFPUCguLLcLYnzuPOfaw+U/cGOW9vTNAFygAoAKACgCOEY34GPmP8O3/wDX9aAJKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAK9sJRPcmSLYpkGxvNL7xtHOD93nIwPTPegCfIzjIyOcUADOqlQzBSxwMnqaAEMiDfl1GwZbn7v19KAM/xFDBe+H7yKW2lvoZYTmGB8NKPRTkUATaYYYdPs4Ei+yAQKEt3Ybo1Cj5T9OlACSavpsVsLmTULRIDJ5QlaZQpfJG3OcZyDx7UAT/a7YXX2X7RELgJv8reN+31x1xweaAKx1zSRYC+OqWQsy2wXHnr5Zb03ZxmgCZIUa9F2iqwaEIJBITkZzjb0x79aALNABQAUAFABQAUAFABQAUAFADJWdVzGm85HGccZ5NADRJL9qaMwERBAwl3DBOT8uOvH9aAGCW4+zo5tsSFsNH5g+UZ65+nNADw832ooYQIAgIl38ls8jb9Mc0AI7M1m5mjZCUO5VOSOOxH9KAPE/gH/wAjdef9eDf+jI6APcqACgAoAKACgAoAKACgAoAx9d8NaLq8qXepWq+dAMi4R2ikUAH+NSDjr3oAp+BF8Npp0yeEwfsokzI+2TDN/vOPm6dqAOkoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgBFVUGEUKOuAMUAUZY9UIg8u4tVIuMzfum+aHn5Rzw3Tnp14oAR4NUeO5Vb2CJmmDQMIC2yPjKsNwyTzz2zQBKYL37XcSLeKIXiCwxGH/VOM5YnPzZyOOOlADrxJWe2MU00YWUFxGqkOMHhsjge4waALP0oArst59iVUkgF3hdzmMmPPGcLnPrjmgBAl2ZkZp4ljV2JRYzllx8ozngg85x7e9ACzR3bpiK4ijbCfN5JPIOW/i6EcD0689KAJIllUyebIrgtlMLt2r6HnnvzxQBJQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAJgZzgZ9aAAqrEZUHacjI6GgBCifNlF+YYbjr9aAKHiGKNvD97G01xaxLC2ZLTiRABn5cd+KAHaIIJNIsZIWlmVYFVJZ1IlYYAy2ecnvQBYisrWGBYIbaGOFTlY1jAUHOcgdOtAEnlR+b5nlp5mMbsDOPrQA37NB5XleTH5ec7doxn6UASgADA4AoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgBr/cb6UAeEfAqcxeNJI8f660dfp8yt/SgD3mgAoAKACgAoAKACgAoAKAIL+2S8sbi1kAKTxtGwYZBBGDkfjQB5h8O/GVroWkS6BNZX19Np88i+ZYQ+cjqXJ3deOc/higD0nSNR/tO2ab7FeWe1tuy6i8tjwDkDJ45oAu0AFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQBT1EReZZtJ5IZZxs82QpyQfu/3mxnA/HtQBcoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAqaxJ5Ok3kguxZFIXIuGXcIeD8+O+OtAC6SxfSrNmuRds0CE3AGBL8o+fHbPX8aALVABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUANf7jfSgDwr4DnHjKcCMNmyf5iR8nzJz/AE/GgD3egAoAKACgAoAKACgAoAKAKWuyTQ6Jfy20fmzJbyNGmcbmCnA/OgDkfAGr6No+geHtOWE2kurxu6Hhg8ikA7m4OTnjjtj0oA7ugAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgCtehi9ttDkCYZ2oGAG09c9B7jnp2zQBZoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAhvFka0mWBI5JChCJLwjHHAb2oASwE4soBdpFHOI18xYSSitjkLntQBPQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFADX+430oA8D+CP8AyPUf/XvJ/SgD36gAoAKACgAoAKACgAoApa5FqE2kXMejTxW9+yYhklGVQ+p//UfoelAEmlx3UOm20WozLPdpEqzSKMB3xyQPrQB5No+kSP8AEqz8OSqhtPD8815E2SCUcrIgPqQxX9aAPYqACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAIp3RGh3lFy+F3Nt5wenqfagCWgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgCrq0SzaXdxPam8V4XU24YKZQQflycAZ6UAJo+/8Asq1Etn9hZYlBtt4fysDG3I4OKALdABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUANf7jfSgDwP4I/8AI9R/9e8n9KAPfqACgAoAKACgAoAKACgAoAKAOeh0O6j8fXGtnyDay2KwDOfMVw2eOMYx7+lAHQ0AFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQBDeXcFlB511II49wXJHcnAH5mgCQyRhmUuoZRuIzyB6/Tg0AV49RspLFb1LqE2jcrNvAQjOMg9MUAStcxI8iOSnlLvdmUhQP8AePH60AVI9UtbyC3uNPuRcQSzeWJIEMqnrnkcAcfe6UAW3uYI544HmRJpc+WhYBnxycDvigBqXtpJPLBHcwtLCN0iBwWQc8kduh/KgCF9WsI9Xj0prlRfSRmVYcHJXnn0HQ0AWftEIWRvOj2xHDncMIff0oAeCGAKkEHkEUALQAUAFABQAUAFABQAUAFABQA0yIGK7huVdxXPOPXFAHNW/j7QrhykLXrNt3BRYzEkZxwAvvQBoTeIrKK5jtzFeF5LkWoxavgPgHOcdMHOfr6UAUbfxrZXEMskGn6s/lwCcKLNtzqXKDaO54z9OexwAaCagmrafqKRw6laeVvi3mExSH5fvR5HPsfUUAR6Nc2tj4dtRHFfLHDbBxDPEzXG0f3lGSW9hQAL4jhNtZS/2dqgN5J5axmzfdH8wXc/ZBznJPTNAEf/AAlEedRH9kaxiw7/AGM/v+cfuv736cc9KAI/+EvtvsNpdDStZYXRwI1sXZ4xuwS+OAO/Xp0oA1470SPGsdvcFXd0LGMqEK55OcHBxwRnPHagC1QAUAFABQAUAFABQAUAFABQBBeXaWaI0iTOHkWMCKJnIJ7kAcD1PQUAItsy3z3P2mcq0YTyCR5a4OdwGM5/GgBq2bLbQQ/bLkmFlYyErvkx2bjGD3wBQBKsJW6ebzpCHRVERI2LgnkcZyc889hQAkEJt7QRNNJOUUjzJSCzfXAAoA8H+CP/ACPUf/XvJ/SgD36gAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoARDkZ2lfY0AII0V2dUUM/wB4gcn60ABjQoEKKVHRccUAOoAoapuijtEt0jANwgKmcw8c5xj7x/2ehoAv4HHHTpQBXnsbaaG4iaPYLkEStGTGzcY+8uDnHfNACWGn2un2sNtaQiOOBdseSWIH1PNAEGm6HpeltO2n2EFubk5l2Jjf16/maALcM0byzRI8ZaFgrKp5XIBGR26/lQBLQAUAFABQAUAFABQAUAFABQBAu77c/wA3y+WuF8ojByed/Q/TtjPegCegAoAKAIro7bWY+aIMIT5hGdnH3vw60AU/Dcon0GykW+OoholIuimwzf7W3tQBo0AFABQBl6xJGmpaSshtwzTts82ZkbOwj5FAwxwTwaANSgAoAKACgAoAKACgAoAKACgDF8WSeXZWjYXH22EHN0YMfN6j73+73oA2qACgAoARhlSPUUAeEfCTT7my+I5t3SYfZVlSUhMDoQN2egPUfhQB7xQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUARWv+p/5Z/eb/AFZyOp/X196AJaACgAoAqamZFjg8vdzOmdsPmcZ5+g/2u1AFugAoAKACgCC3Mn2m5D+ZsDLs3KoXG0Z245PPr3oAnoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAgELC/afLbDEEx5pxkEn7nQHnr1PTtQBPQAUAFAEV1n7LLtMYbYcGT7vTv7UAVPDrvJolq0j2TtswWsTmA4P8HtQBoUAFAEc08UChppUiBOAXYAfrQBCb6wYqWurYlTkEyLwelAC/2hZf8/lv/wB/V/xoAhutc0mzUNd6pZQKxwDJcIoJ/E0AV28VeHVOG17TAfQ3cf8AjQAn/CWeHP8AoP6X/wCBkf8AjQA2Txf4bjjZ217TSFGSFukY/gAcmgCn/wALB8Kf9Bq3/Jv8KAD/AIWD4U/6DVv+Tf4UANk+InhOONnOswkKM4VHJ/LFAFX/AIWn4R/6CT/+A0n/AMTQAf8AC0/CP/QSf/wGk/8AiaAHJ4t0HxQY7TSNYhjuIpUmIuLYkMqnLAbwBnGeRyKAKt78W/C9tLsjku7r1aGHgf8AfRH6UAQN8YvDQAxFqByMnEK8e33qAFX4w+GiGPlagu0ZAMK/NyOB83vn8KAKb/GnRg2E0y+Yep2D+tAGz4O+I2neKNWOnW1ncW0vlmQNJghsYyOPr+lAHZ0AFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFAHN+JPHWheG79bLU55VnKCTakRbAOcc/hQBn2/xU8KzzxxC7lj3sF3SQlVXPcnsKAJr34meF7KR4pb2bzE2/ILaQEgjIPIFAFW1+Keh3ktxHZWup3P2eMykxW+QVHU9eAPVsCgDXl8ZaXHbaXLsunbVYjLbRJCWYgKGOewIB9aAMZ/iz4bimjjlF7HviWUkw8LuAIU4PXB7ZHvQAxPizok1yIbOw1S63OqK8cK7WY4wOWHc45oA0dZ+IOj6Tc31vKlzM9jEkk3khGxuYLt+994FhkGgCjB8V/D0v2nKXcYt7cT5YJ8+duEXDHLfMOO2DnGKAKM/xl0RGYQWd3IohDqWAXL/3COcfXmgCl/wu20/6Ak//AH/H+FAB/wALttP+gJP/AN/x/hQAup/GN7GRoG8OTw3CNhknm246/wCzQBBH8bV2v5mhkNs+TbcZBb3+XgUANb43fOmzQvkwN+bnnPfHy0AbV38WtJj0k3OnwT3U4ZQYpiIsZBYjd3xgjgcnHWgDFX40XLQvKNDgCpjIN6A3PoNuT+FAEX/C7bgsMaJCqgHINwef/HaAKsXxq1cTqZdLsWhH3kUurHjs2SBz7UAJJ8Ybi6hC32kIzxyiWI291JCAR0DY+8OuRnB9KAGf8Lp13Zj+z9O3Z67Xxj6bqAE/4XRr/wDz4ab/AN8Sf/F0AIfjP4gyMWOmjB5Gx+f/AB+gA/4XNr4RgbKw3lwQdj7VXHIxuz1wc5oArTfFXxVBOzvFawNKA21oGxjGAQCaALK/EzxtIqvHZRlGAKlbNiCPUc0ARRfEPx5G0paJpN5yoay/1fsMAfrmgCOPx34+aEwtNMjFt3nNYjcAAfl4TGD9OuOQKAIv+E5+IP8Az83f/gCn/wARQBLB4w+JFwGMDX8oXAOzTkbGenRKAJR4h+KSkkQatyc86YD/AO06AK1xqfxMnk3vHrwPpHaOg/JVAoAYb74lEAbPEPyjAxbyD/2WgCa31P4jxzNJLB4hkyjKFFu4AJUgHBQjgnP9R1oAWz/4Wfd7vK/ttdmM+bmL8t2M/hQBY+xfFT+/qn/f9f8AGgCtNofxMmkMkn9rFj1xd4/QNQAg8O/Ep2JJ1YHBJze4/wDZ6AAeHviMEbI1ndxtxe8e+fmoA6nwHB8QdEuJDqOnz6jaSr/qri9TcjdipJOPce9AEvjez8e+IljtrDTBpllGOUjvU3SHGPmII4x2/wAgA4wfDLxmpBW0AI5BF0nH/j1ADx8MfGc0jvNCoY5Ys90pLHr2J5NAFpvg94nYDdd6cfrM/wD8RQAn/Cm/En/Pxpv/AH+f/wCIoAP+FN+JP+fjTf8Av8//AMRQBbj+CurEHzNUs1PsrHt9PXNADv8AhSmp/wDQWtP++GoAdH8E9Q3gSaxaqvcrExI/DigCeL4ISkHzdeRDxjbalu3P8Y70ASD4IEHP/CQjj/py/wDtlADoPghGsqmfX3eMH5lS0Ck/Qlzj8qALcfwU0sZ8zVrxueNqKMfzoAd/wpXSP+gpffkn+FACr8F9JQ5XVb9TgjjYODwe1ACxfBbRVcGTUb9lB6AoM/8AjtAFr/hTnhr/AJ7aj/3+X/4mgA/4U54a/wCe2o/9/l/+JoAuad8K/DFklwjQ3F0twgRvOm+6Mg8bcY5A/L60ASf8Kt8If9Ax/wDwJl/+KoA0NA8EeH/D999t0qxMNxsKbzK74B68En0oA6GgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoA5bxB8PdA1/VJNRv4ZvtEoUOUlKg4GBx9AKAKI+FHhUQtH9muOWDbvOO4Yzx9Of5UAOufhZ4cupmmuvt08rYy8l0zMcDA5PsKAI1+EvhUMCYLlgD0M55oA0tO+H/h3TpbWS1tJVe0maeImdzhmAB7/7K/kKAIW+GfhBjltJyfe5m/8AiqAE/wCFY+D/APoD/wDkzN/8VQBOnw78KLJ5h0hHfduJklkfccg85Y55Hf39TQBHL8NvCMr720ZAeT8s0ijk56Bsd6AHj4deEgHA0WH51Kn534BOeOeD7jntQBYj8D+F40CrodkQP70YY/maAHf8IV4Y/wCgFYf9+RQAf8IV4Y/6AVh/35FAB/whXhj/AKAVh/35FAB/whXhj/oBWH/fkUASp4R8ORhQmh6eArbh/o6nB49vYUAT/wDCPaJ/0B9P/wDAZP8ACgA/4R7RP+gPp/8A4DJ/hQAf8I9on/QH0/8A8Bk/woAP+Ee0T/oD6f8A+Ayf4UAWbTT7KyQpZ2dvbqxyViiVQT68CgCUQRKWKxICxySFHNADvLj/ALi/lQAeWn9xfyoACinqoP1FADhxwKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoA//2Q==' style='width: 100%;height: auto'>\nفَلَمَّا أَنْ قَرَّرَ الْأَرْبَاضَ عَلَى قَرَارِ الْأَرْضِ حَتَّى أُنْبِطُ الْمَاءُ بَنَاهَا بِالنُّورَةِ والرَّمَادِ (^٤) والْجِصِّ (^٥) حَتَّى إِذَا اسْتَوَى بِالْأَرْبَاضِ (^٦) عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَضَعَ فَوْقَهَا الْأَسَاطِينَ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ الْيَوْمَ، ولَمْ يَكُنْ حَوَّلَ الْمَهْدِيُّ فِي الْهَدْمِ الْأَوَّلِ مِنْ شِقِّ الْوَادِي والصَّفَا شَيْئًا أَقَرَّهُ عَلَى حَالِهِ طَاقًا وَاحِدًا وذَلِكَ لِضِيقِ الْمَسْجِدِ فِي تِلْكَ\n_________\n(^١) كذا فِي ا. وفِي جميع الأصول (لما هدم).\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول، وفِي د (أرباظا) وفِي و(أرياضا).\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول، وفِي هـ، و(بين الاساطين) ساقطة.\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ا (بالرمان).\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (والصخر).\n(^٦) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية لاصول (حتى استوى يعني بالارباض).","vol":"2","page":76},{"text":"النَّاحِيَةِ إِنَّمَا كَانَ بَيْنَ جدر الْكَعْبَةِ الْيَمَانِي وبَيْنَ جَدْرِ الْمَسْجِدِ الَّذِي يَلِي الْوَادِيَ (^١) والصَّفَا تِسْعَةٌ وأَرْبَعُونَ ذِرَاعًا ونِصْفُ ذِرَاعٍ، فَهَذَهِ زِيَادَةُ الْمَهْدِيِّ الْأُولَى فِي عِمَارَتِهِ إِيَّاهُ، فَالَّذِي فِي الْمَسْجِدِ مِنَ الْأَبْوَابِ مِنْ عَمَلِ أَبِي جَعْفَرٍ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَسْفَلِ الْمَسْجِدِ بَابُ بَنِي جُمَحٍ وهُوَ ثَلَاثُ طِيقَانٍ ومِنْ تَحْتِهِ يخرج سَيْلُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كُلِّهِ ومِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ بَلَاطٌ يَمُرُّ عَلَيْهِ سَيْلُ الْمَسْجِدِ، وفِي دَارِ زُبَيْدَةَ بَابَانِ كَانَا يَخْرُجَانِ إِلَى زُقَاقٍ، كَانَ بَيْنَ الْمَسْجِدِ والدَّارِ الَّتِي صَارَتْ لِزُبَيْدَةَ؛ وكَانَ ذَلِكَ الزُّقَاقُ طَرِيقًا مَسْلُوكًا مَا سُدَّ إِلَّا حَدِيثًا والْبَابَانِ مُبَوَّبَانِ، ومِنْ عَمَلِ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ أَيْضًا بَابُ بَنِي سَهْمٍ وهُوَ طَاقٌ وَاحِدٌ وبَابُ (^٢) عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وبَابَانِ فِي دَارِ الْعَجَلَةِ طَاقًا طَاقًا كَانَا يَخْرُجَانِ إِلَى زُقَاقٍ، كَانَ بَيْنَ دَارِ الْعَجَلَةِ وبَيْنَ جَدْرِ الْمَسْجِدِ وكَانَ طَرِيقًا مَسْلُوكًا يَمُرُّ فِيهِ سَيْلُ السُّوَيْقَةِ وسَيْلُ مَا أَقْبَلَ مِنْ جَبَلِ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ، ولَمْ تَزَلْ تِلْكَ الطَّرِيقُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى سَدَّهَا يَقْطِينُ بْنُ مُوسَى حِينَ بَنَى دَارَ الْعَجَلَةِ قَدَّمَ الدَّارَ إِلَى جَدْرِ الْمَسْجِدِ وأَبْطَلَ الطَّرِيقَ وجَعَلَ تَحْتَ الدَّارِ سَرْبًا مُسْتَقِيمًا مُسَقَّفًا يَمُرُّ تَحْتَهُ السَّيْلُ وذَلِكَ السَّرْبُ عَلَى حَالِهِ إِلَى الْيَوْمِ وسُّدَّ أَحَدُ بَابِي الْمَسْجِدِ الَّذِي كَانَ فِي ذَلِكَ الزُّقَاقِ وهُوَ الْبَابُ الْأسْفَلُ مِنْهُمَا ومَوْضِعُهُ بَيْنَ فِي جَدْرِ الْمَسْجِدِ وجُعِلَ الْبَابُ الْآخَرُ بَابًا لِدَارِ الْعَجَلَةِ ضَيَّقَهُ وبَوَّبَهُ وهُوَ بَابُ دَارِ الْعَجَلَةِ إِلَى (^٣) الْيَوْمِ، ومِمَّا جَعَلَ أَيْضًا أَبُو جَعْفَرٍ الْبَابَ الَّذِي يُسْلَكُ مِنْهُ إِلَى دَارِ حُجَيْرِ بْنِ أَبِي إِهَابٍ بَيْنَ دَارِ الْعَجَلَةِ ودَارِ الندوة وبَابُ دَارِ النَّدْوَةِ، فَهَذِهِ الْأَبْوَابُ السَّبْعَةُ مِنْ عَمَلِ أَبِي جَعْفَرٍ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينِ، وأَمَّا الْأَبْوَابُ الَّتِي مِنْ زِيَادَةِ الْمَهْدِيِّ الْأُولَى فَمِنْهَا الْبَابُ الَّذِي فِي دَارِ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ وهُوَ طَاقٌ وَاحِدٌ، ومِنْهَا الْبَابُ الْكَبِيرُ الَّذِي يَدْخُلُ مِنْهُ الْخُلَفَاءُ كَانَ يُقَالُ لَهُ: بَابُ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ ويُعْرَفُ الْيَوْمَ بِبَابِ بَنِي شَيْبَةَ الْكَبِيرِ وهُوَ ثَلَاثُ طِيقَانٍ وفِيهِ أُسْطُوَانَتَانِ\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (الوادي) ساقطة.\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ا، ج. (باب دار).\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ا، ج (الى) ساقطة.","vol":"2","page":77},{"text":"وبَيْنَ يَدَيْهِ (^١) بَلَاطٌ (^٢) مَفْرُوشٌ مِنْ حِجَارَةٍ وفِي عَتَبَةِ الْبَابِ حِجَارَةٌ طوال مَفْرُوشٌ (^٣) بِهَا الْعَتَبَةُ، قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: سَأَلْتُ جَدِّي عَنْهَا فَقُلْتُ: أَبَلَغَكَ أَنَّ هَذِهِ الْحِجَارَةَ الطِّوَالَ كَانَتْ أَوثَانًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ تُعْبَدُ فَإِنِّي أَسْمَعُ بَعْضَ النَّاسِ يَذْكُرُونَ ذَلِكَ؟ فَضَحِكَ وقَالَ: لَا، لَعَمْرِي مَا كَانَتْ بِأَوْثَانٍ، مَا يَقُولُ هَذَا إِلَّا مَنْ لَا عِلْمَ لَهُ إِنَّمَا هِيَ حِجَارَةٌ كَانَتْ فَضَلَتْ مِمَّا قَلَعَ الْقَسْرِيُّ لِبِرْكَتِهِ الَّتِي يُقَالُ لَهَا: بِرْكَةُ الْبَرْدِيِّ بِفَمِ الثُّقْبَةِ، وأَصْلُ ثَبِيرٍ كَانَتْ حَوْلَ الْبِرْكَةِ مَطْرُوحَةً حَتَّى نُقِلَتْ حِينَ بَنَى الْمَهْدِيُّ الْمَسْجِدَ فَوُضِعَتْ حَيْثُ رَأَيْتَ، ومِنْهَا الْبَابُ الَّذِي فِي دَارِ الْقَوَارِيرِ كَانَ شَارِعًا عَلَى رَحَبَةٍ فِي مَوْضِعِ الدَّارِ وهُوَ طَاقٌ وَاحِدٌ، ومِنْهَا بَابُ النَّبِيِّ ﷺ وهُوَ الْبَابُ الَّذِي مُقَابِلُ زُقَاقِ الْعَطَّارِينَ وهُوَ الزُّقَاقُ الَّذِي يُسْلَكُ مِنْهُ إِلَى بَيْتِ خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ ﵂ (^٤) وهُوَ طَاقٌ وَاحِدٌ، ومِنْهَا بَابُ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وهُوَ الْبَابُ الَّذِي عِنْدَهُ الْعَلَمُ الْأَخْضَرُ الَّذِي يَسْعَى مِنْهُ مَنْ أَقْبَلَ مِنَ الْمَرْوَةِ يريد الصفا وهُوَ ثَلَاثُ طِيقَانٍ وفِيهِ أُسْطُوَانَتَانِ، فَهَذِهِ الْخَمْسَةُ الْأَبْوَابِ الَّتِي عَمِلَهَا الْمَهْدِيُّ فِي الزِّيَادَةِ الْأُولَى.\n\n<span data-type='title' id=toc-191>ذِكْرُ زِيَادَةِ الْمَهْدِيِّ الْآخِرَةِ فِي شِقِّ الْوَادِي من المسجد الحرام</span>\nقَالَ أَبُو الْوَلِيدِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْرَقِيُّ: قَالَ جَدِّي: لَمَّا بَنَى الْمَهْدِيُّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وزَادَ الزِّيَادَةَ الْأُولَى، اتَّسَعَ أَعْلَاهُ وأَسْفَلُهُ وشِقُّهُ الَّذِي يَلِي دَارَ النَّدْوَةِ الشَّامِيُّ (^٥)، وضَاقَ شِقُّهُ الْيَمَانِيُّ الَّذِي يَلِي الْوَادِيَ والصَّفَا، فَكَانَتِ الْكَعْبَةُ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول، وفِي و(بين يديه) ساقطة.\n(^٢) كذا فِي ا. وفِي بقية الأصول (البلاط).\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ا، د (مفروشة).\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (وأرضاها زوج النبي ﷺ زائدة.\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (والشامي).","vol":"2","page":78},{"text":"فِي شِقِّ الْمَسْجِدِ، وذَلِكَ أَنَّ الْوَادِيَ كَانَ دَاخِلًا لَاصِقًا بِالْمَسْجِدِ فِي بَطْنِ المسجد الْيَوْمَ، قَالَ: وكَانَتِ الدُّورُ وبُيُوتُ النَّاسِ (^١) مِنْ وَرَائِهِ فِي مَوْضِعِ الْوَادِي الْيَوْمَ إِنَّمَا كَانَ مَوْضِعُهُ دُورِ النَّاسِ، وإِنَّمَا كَانَ يُسْلَكُ مِنَ الْمَسْجِدِ إِلَى الصَّفَا فِي بَطْنِ الْوَادِي، ثُمَّ يُسْلَكُ (^٢) فِي زُقَاقٍ ضَيِّقٍ حَتَّى يَخْرُجَ إِلَى الصَّفَا مِنَ الْتِفَافِ (^٣) الْبُيُوتِ فِيمَا بَيْنَ الْوَادِي والصَّفَا، وكَانَ الْمَسْعَى فِي مَوْضِعِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الْيَوْمَ، وكَانَ بَابُ دَارِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَادِ بْنِ جَعْفَرٍ عِنْدَ حَدِّ رُكْنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الْيَوْمَ، عِنْدَ مَوْضِعِ الْمَنَارَةِ الشَّارِعَةِ فِي نَحْوِ (^٤) الْوَادِي، فِيهَا عَلَمُ الْمَسْعَى، وكَانَ الْوَادِي يَمُرُّ دُونَهَا فِي مَوْضِعِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الْيَوْمَ، قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: فَلَمَّا حَجَّ الْمَهْدِيُّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وسِتِّينَ ومِائَةٍ ورَأَى الْكَعْبَةَ فِي شِقٍّ مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، كَرِهَ ذَلِكَ، وأَحَبَّ أَنْ تَكُونَ مُتَوَسِّطَةً فِي الْمَسْجِدِ، فَدَعَا الْمُهَنْدِسِينَ فَشَاوَرَهُمْ فِي ذَلِكَ، فَقَدَّرُوا ذَلِكَ، فَإِذَا هُوَ لَا يَسْتَوِي لَهُمْ مِنْ أَجْلِ الْوَادِي والسَّيْلُ، وقَالُوا: إِنَّ وَادِيَ مَكَّةَ لَهُ أَسْيَالٌ عَارِمَةٌ، وَهُوَ وَادٍ حَدُورٌ، وَنَحْنُ نَخَافُ إِنْ حَوَّلْنَا الْوَادِيَ عَنْ مَكَانِهِ أَنْ لَا يَنْصَرِفَ لَنَا عَلَى مَا نُرِيدُ، مَعَ أَنَّ وَرَاءَهُ مِنَ الدُّورِ والْمَسَاكِنِ مَا تَكْثُرُ فِيهِ الْمُؤْنَةُ (^٥)، ولَعَلَّهُ ان لَّا يَتِمَّ، فَقَالَ الْمَهْدِيُّ: لَا بُدَّ لِي مِنْ أَنْ أُوَسِّعَهُ حَتَّى أُوَسِّطَ الْكَعْبَةَ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، ولَوْ أَنْفَقْتُ فِيهِ مَا فِي بُيُوتِ الْأَمْوَالِ، وعَظُمَتْ فِي ذَلِكَ نِيَّتُهُ، واشْتَدَّتْ رَغْبَتُهُ، ولَهَجَ بِعَمَلِهِ، فَكَانَ مِنْ أَكْبَرِ هَمِّهِ، فَقَدَّرُوا ذَلِكَ وهُوَ حَاضِرٌ، ونُصِبَتِ (^٦) الرِّمَاحُ عَلَى الدُّورِ، مِنْ أَوَّلِ مَوْضِعِ الْوَادِي إِلَى آخِرِهِ، ثُمَّ ذَرَعُوهُ مِنْ فَوْقِ الرِّمَاحِ حَتَّى عَرَفُوا مَا يَدْخُلُ\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (الناس) ساقطة.\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي و(ثم يسلك) ساقطة.\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ا (الفصا من التفات).\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (في بحر).\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول، وفِي هـ (فيه المؤنة) ساقطة، فِي و(ما تكثر فيه المؤنة) ساقطة.\n(^٦) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (نصب).","vol":"2","page":79},{"text":"فِي الْمَسْجِدِ مِنْ ذَلِكَ ومَا يَكُونُ لِلْوَادِي فِيهِ (^١) مِنْهُ، فَلَمَّا نَصَبُوا الرِّمَاحَ على جَنْبَتَيِ الْوَادِي وعُلِمَ (^٢) مَا يَدْخُلُ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ ذَلِكَ، وزَنُوهُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ وقَدَّرُوا ذَلِكَ، ثُمَّ خَرَجَ الْمَهْدِيُّ إِلَى الْعِرَاقِ وخَلَّفَ الْأَمْوَالَ، فَاشْتَرَوْا مِنَ النَّاسِ دورهم، فكان ثمن كلما دَخَلَ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ ذَلِكَ كُلُّ ذِرَاعٍ مُكَسَّرٍ بِخَمْسَةٍ وعِشْرِينَ دِينَارًا، وكَانَ ثَمَنُ كُلِّ مَا دَخَلَ فِي الْوَادِيَ خَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا، وأَرْسَلَ إِلَى الشَّامِ وَإِلَى مِصْرَ، فَنُقِلَتْ أَسَاطِينُ الرُّخَامِ فِي السُّفُنِ حَتَّى أُنَزَلَتْ بِجُدَّةَ، ثُمَّ نُقِلَتْ عَلَى الْعَجَلِ مِنْ جُدَّةَ إِلَى مَكَّةَ، ووَضَعُوا أَيْدِيَهُمْ فَهَدَمُوا الدُّورَ وبَنَوْا الْمَسْجِدَ، فَابْتَدَءُوا مِنْ أَعْلَاهُ مِنْ بَابِ بَنِي هَاشِمٍ الَّذِي يَسْتَقْبِلُ الْوَادِيَ وَالْبَطْحَاءَ، ووُسِّعَ ذَلِكَ الْبَابُ (^٣) وجُعِلَ بِإِزَائِهِ مِنْ أَسْفَلِ الْمَسْجِدِ مُسْتَقْبِلُهُ بَابًا آخَرَ (^٤)، وهُوَ الْبَابُ الَّذِي يَسْتَقْبِلُ فَجَّ خَطِّ الْحِزَامِيَّةِ، يُقَالُ لَهُ: بَابُ الْبَقَّالِينَ، فَقَالَ الْمُهَنْدِسُونَ: إِنْ جَاءَ سَيْلٌ عَظِيمٌ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ خَرَجَ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ، ولَمْ يَحْمِلْ فِي شِقِّ الْكَعْبَةِ، فَابْتَدَءُوا عَمَلَ ذَلِكَ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ، وَاشْتَرُوا الدُّورَ وهَدَمُوهَا، فَهَدَمُوا أَكْثَرَ دَارِ ابْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ العائذي، وَجَعَلُوا الْمَسْعَى والْوَادِيَ فيهِمَا فَهَدَمُوا ما كَانَ بَيْنَ الصَّفَا والْوَادِي مِنَ الدُّورِ، ثُمَّ حَرَّفُوا الْوَادِيَ فِي مَوْضِعِ الدُّورِ حَتَّى لَقُوا بِهِ الْوَادِيَ الْقَدِيمَ، بِبَابِ أَجْيَادٍ الْكَبِيرِ بِفَمِ خَطِّ الْحِزَامِيَّةِ، فَالَّذِي زِيدَ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ شِقِّ الْوَادِي تِسْعَوْنَ ذِرَاعًا مِنْ مَوْضِعِ جَدْرِ الْمَسْجِدِ الْأَوَّلِ إِلَى مَوْضِعِهِ الْيَوْمَ، وإِنَّمَا كَانَ عَرْضُ الْمَسْجِدِ الْأَوَّلِ مِنْ جَدْرِ الْكَعْبَةِ الْيَمَانِيِّ إِلَى جَدْرِ الْمَسْجِدِ الْيَمَانِيِّ، الشَّارِعِ عَلَى الْوَادِي الَّذِي (^٥) يَلِي بَابَ الصَّفَا، تِسْعً وأَرْبَعِونَ ذِرَاعًا ونِصْفَ ذِرَاعٍ، ثُمَّ بَنَى مُنْحَدَرًا حَتَّى دَخَلَتْ دَارُ أُمِّ هَانِئِ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ، وَكَانَتْ عِنْدَهَا بِئْرٌ جَاهِلِيَّةٌ، كَانَ قُصَيٌّ حَفَرَهَا،\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ا، ج (فيه) ساقطة.\n(^٢) كذا فِي، ج. وفِي بقية الأصول (على).\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (الباب) ساقطة.\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (مستقبل من باب آخر).\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (الذي) ساقطة.","vol":"2","page":80},{"text":"فَدَخَلَتْ تِلْكَ الْبِئْرُ فِي الْمَسْجِدِ، فَحَفَرَ الْمَهْدِيُّ عِوَضًا مِنْهَا الْبِئْرَ الَّتِي عَلَى بَابِ الْبَقَّالِينَ الَّذِي فِي حَدِّ رُكْنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الْيَوْمَ، ثُمَّ مَضَوْا فِي بِنَائِهِ بِأَسَاطِينِ الرُّخَامِ وسَقَفَهُ بِالسَّاجِ الْمُذَهَّبِ الْمَنْقُوشِ، حَتَّى تُوُفِّيَ الْمَهْدِيُّ سَنَةَ تِسْعٍ وسِتِّينَ ومِائَةٍ وقَدِ انْتَهَوْا إِلَى آخِرِ مُنْتَهَى أَسَاطِينِ الرُّخَامِ مِنْ أَسْفَلِ الْمَسْجِدِ، فَاسْتُخْلِفَ مُوسَى أَمِيرُ المؤمنين، فبادر القوام بِإِتْمَامِ الْمَسْجِدِ، وأَسْرَعُوا فِي ذَلِكَ، وبَنَوْا أَسَاطِينَهُ بِحِجَارَةٍ، ثُمَّ طُلِيَتْ بِالْجِصِّ، وعُمِلَ سَقْفُهُ عَمَلًا دُونَ عَمَلِ الْمَهْدِيِّ فِي الْإِحْكَامِ والْحُسْنِ، فَعَمِلَ الْمَهْدِيُّ فِي ذَلِكَ الشِّقِّ مِنْ أَعْلَى الْمَسْجِدِ إِلَى مُنْتَهَى آخِرِ أَسَاطِينِ الرُّخَامِ، ومِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، عُمِلَ فِي خِلَافَةِ مُوسَى إِلَى الْمَنَارَةِ الشَّارِعَةِ، عَلَى بَابِ أَجْيَادٍ الْكَبِيرِ، ثُمَّ مُنْحَدَرًا فِي عَرْضِ الْمَسْجِدِ، إِلَى بَابِ بَنِي جُمَحٍ، إِلَى الْأَحْجَارِ النَّادِرَةِ مِنْ بَيْتِ الزَّيْتِ، حَتَّى وَصَلَ بِعَمَلِ أَبِي جَعْفَرٍ وعَمَلِ الْمَهْدِيِّ فِي الزِّيَادَةِ الْأُولَى، فَهَذَا جَمِيعُ مَا عُمِّرَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ومَا (^١) أُحْدِثَ فِيهِ إِلَى الْيَوْمِ، وكَانَ فِي (^٢) مَوْضِعِ الدَّارِ الَّتِي يُقَالُ لَهَا: دَارُ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ بَرْمَكَ، بَيْنَ بَابِ الْبَقَّالِينَ وبَابِ الْخَيَّاطِينَ، لَاصِقَةٌ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، رَحَبَةٌ بَيْنَ يَدَيِ الْمَسْجِدِ، حَتَّى اسْتَقْطَعَهَا جَعْفَرُ بْنُ يَحْيَى فِي خِلَافَةِ الرَّشِيدِ هَارُونَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينِ، فَبَنَاهَا ولَمْ يُتِمَّ أَعْلَاهَا حَتَّى جَاءَ نَعْيُهُ، ولَمْ يُتِمَّ جَنَاحَهَا وأَعْلَاهَا (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-192>باب ذراع المسجد الحرام</span>\n• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: ذَرْعُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مُكَسَّرًا مِائَةُ أَلْفِ ذِرَاعٍ وعِشْرُونَ أَلْفَ ذِرَاعٍ، وذَرْعُ الْمَسْجِدِ طَوْلًا، مِنْ بَابِ بَنِي جُمَحٍ إِلَى بَابِ بَنِي هَاشِمٍ، الَّذِي عِنْدَهُ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ا، ج (ما) ساقطة.\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (في) ساقطة.\n(^٣) ذكرنا الزيادات التي حدثت بعد الازرقي مع مقاييس الحرم واساطينه وشرفاته وقناديله الخ … فِي الملحقات بآخر هذا الجزء. ج ٢ - تاريخ مكة (٦)","vol":"2","page":81},{"text":"الْعَلَمُ الْأَخْضَرُ مُقَابِلَ دَارِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَرْبَعُمِائَةِ ذِرَاعٍ واربعة (^١) أَذْرُعٍ مَعَ جَدْرَيْهِ يَمُرُّ فِي بَطْنِ الْحَجَرِ لَاصِقًا بِجُدُرِ الْكَعْبَةِ، وعَرْضُهُ مِنْ بَابِ دَارِ النَّدْوَةِ إِلَى الْجِدَارِ الَّذِي يَلِي الْوَادِيَ عِنْدَ بَابِ الصَّفَا لَاصِقًا بِوَجْهِ الْكَعْبَةِ ثَلَاثُمِائَةِ ذِرَاعٍ وأَرْبَعَةُ (^٢) أَذْرُعٍ، وذَرْعُ عَرْضِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، مِنَ الْمَنَارَةِ الَّتِي عِنْدَ الْمَسْعَى إِلَى الْمَنَارَةِ الَّتِي عِنْدَ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ الْكَبِيرِ، مِائَتَا ذِرَاعٍ وثَمَانِيَةٌ وسَبْعُونَ ذِرَاعًا، وذَرْعُ عَرْضِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، مِنْ مَنَارَةِ بَابِ أَجْيَادٍ إِلَى مَنَارَةِ بَنِي سَهْمٍ، مِائَتَا ذِرَاعٍ وثَمَانِيَةٌ وسَبْعُونَ ذِرَاعًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-193>بَابُ عَدَدِ اساطين المسجد الحرام </span>(^٣)\n• و: عَدَدُ أَسَاطِينِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مِنْ شِقِّهِ الشَّرْقِيِّ، مِائَةٌ وثَلَاث اسطوانات، ومن شِقِّهِ الْغَرْبِيِّ، مِائَةُ أُسْطُوَانَةٍ وخَمْسُ اسطوانات، ومِنْ شِقِّهِ الشَّامِيِّ، مِائَةٌ وخَمْسٌ وَثَلَاثُونَ أُسْطُوَانَةً، وَمِنْ شِقِّهِ الْيَمَانِي، مِائَةٌ وَإِحْدَى (^٤) وَأَرْبَعُونَ أُسْطُوَانَةً، فَجَمِيعُ مَا فِيهِ مِنَ الْأَسَاطِينِ أَرْبَعُمِائَةِ أُسْطُوَانَةٍ وأَرْبَعُ وثَمَانُونَ أُسْطُوَانَةٍ، طُولُ كُلِّ أُسْطُوَانَةٍ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ، وتَدْوِيرُهَا ثَلَاثَةُ (^٥) أَذْرُعٍ، وبَعْضُهَا يَزِيدُ عَلَى بَعْضٍ فِي الطُّوَلِ والْغِلَظِ، ومِنْهَا عَلَى الْأَبْوَابِ عِشْرُونَ أُسْطُوَانَةً، عَلَى (^٦) الْأَبْوَابِ الَّتِي تَلِي الْمَسْعَى مِنْهَا سِتٌّ، ومِنْهَا عَلَى الْأَبْوَابِ الَّتِي تَلِي (^٧) الْوَادِيَ والصَّفَا عَشْرٌ، ومِنْهَا عَلَى الْأَبْوَابِ الَّتِي تَلِي بَابَ بَنِي جُمَحٍ أَرْبَعٌ، وذَرْعُ مَا بَيْنَ كُلِّ أُسْطُوَانَتَيْنِ مِنْ أَسَاطِينِهِ، سِتَّةُ أَذْرُعٍ وثَلَاثَ عَشْرَةَ إِصْبَعًا.\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول. (اربع).\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول. (اربع).\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (باب عدد اساطين المسجد الحرام) ساقطة.\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (وأحد).\n(^٥) كذا فِي ا، ج، هـ. وفِي بقية الأصول (ثلث).\n(^٦) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (وعلى).\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول، وفِي د (تلي) ساقطة.","vol":"2","page":82},{"text":"<span data-type='title' id=toc-194>صفة الأساطين</span>\n• الْأَسَاطِينُ الَّتِي كَرَاسِيُّهَا مُذَهَّبَةٌ، ثَلَاثُمِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرُونَ، مِنْهَا فِي الظِّلَالِ الَّتِي تَلِي دَارَ النَّدْوَةِ، مِائَةٌ وثَلَاثٌ (^١) وثَلَاثُونَ، ومِنْهَا فِي الظِّلَالِ الَّتِي تَلِي بَابَ بَنِي جُمَحٍ، أَرْبَعٌ وخَمْسُونَ، ومِنْهَا فِي الظِّلَالِ الَّتِي تَلِي الْوَادِيَ، اثْنَتَانِ وأَرْبَعُونَ، ومِنْهَا فِي الظِّلَالِ الَّتِي تَلِي الْمَسْعَى، اثْنَتَانِ وتِسْعُونَ، وفِي ثَلَاثِ أَسَاطِينَ مِنَ الْعَدَدِ، كَرَاسِيُّهَا حُمْرٌ (^٢) وفِي الشِّقِّ الَّذِي يَلِي الْوَادِيَ، مِنْهَا مِمَّا يَلِي بَطْنَ الْمَسْجِدِ كُرْسِيَّانِ، ومِنْهَا فِي الظِّلَالِ، وَاحِدَةٌ، وفَوْقَ الْكَرَاسِيِّ الَّتِي عَلَى الْأَسَاطِينِ، مَلَابِنُ سَاجٍ مَنْقُوشَةٌ بِالزُّخْرُفِ والذَّهَبِ، قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: وفِي الْأَسَاطِينِ، أَرْبَعٌ وأَرْبَعُونَ أُسْطُوَانَةً مَبْنِيَّةٌ بِالْحِجَارَةِ، لَيْسَتْ بِرُخَامٍ مَطْلِيٍّ عَلَيْهَا الْجِصِّ، وهِيَ مِمَّا عُمِلَ بَعْدَ مَوْتِ الْمَهْدِيِّ، فِي خِلَافَةِ مُوسَى بْنِ (^٣) الْمَهْدِيِّ، مِنْهَا فِي الظِّلَالِ الَّتِي تَلِي بَابَ بَنِي جُمَحٍ، سِتٌّ وعِشْرُونَ، ومِنْهَا فِي الظِّلَالِ الَّتِي تَلِي الْوَادِيَ، ثَمَانَ عَشْرَةَ، وعَلَى سِتَّ عَشْرَةَ أُسْطُوَانَةً مِنْ أَسَاطِينِ الرُّخَامِ، كَرَاسِيُّهَا الْعُلْيَا مِنْ حِجَارَةٍ مَنْقُوشَةٍ بِالْجِصِّ، مِنْهَا وَاحِدَةٌ مِمَّا يَلِي بَابَ بَنِي جُمَحٍ، ومِنْهَا فِي الشِّقِّ الَّذِي يَلِي الْوَادِيَ خَمْسَ عَشْرَةَ، أَرْبَعٌ تَلِي بَطْنَ الْمَسْجِدِ، وَإِحْدَى عَشْرَةَ فِي الظِّلَالِ، وَمِنَ الْأَسَاطِينِ مِنَ الرُّخَامِ سَبْعٌ وعِشْرُونَ، كَرَاسِيُّهَا الَّتِي تَلِي الْأَرْضَ حِجَارَةٌ، وهِيَ مِنْ عَمَلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَبِي جَعْفَرٍ، مِنْهَا فِي شِقِّ دَارِ الْعَجَلَةِ سَبْعٌ، ومِنْهَا فِي شِقِّ بَنِي جُمَحٍ عِشْرُونَ، وعَدَدُ الْأَسَاطِينِ الَّتِي تَلِي أَبْوَابَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ، مِائَةٌ وَإِحْدَى وَخَمْسُونَ، مِمَّا يَلِي دَارَ النَّدْوَةِ خَمْسٌ وَأَرْبَعُونَ، وَمِمَّا يَلِي بَابَ (^٤) بَنِي جُمَحٍ ثَلَاثُونَ، ومِمَّا يَلِي الْوَادِيَ أَرْبَعٌ وأَرْبَعُونَ، ومِمَّا يَلِي الْمَسْعَى اثْنَتَانِ وثَلَاثُونَ،\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (وثلاث) ساقطة.\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ا، ج (هي) زائدة.\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول، وفِي د (ابن) ساقطة.\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (باب) ساقطة.","vol":"2","page":83},{"text":"وَفِي الْأَسَاطِينِ أُسْطُوَانَتَانِ حَمْرَاوَانِ مُخَطَّطَتَانِ بِبَيَاضٍ، وَأُسْطُوَانَتَانِ (^١) مِمَّا يلي بَطْنَ الْمَسْجِدِ عَلَى بَابِ دَارِ النَّدْوَةِ، إِحْدَاهُمَا بَنَفْسِجِيَّةٌ، والْأُخْرَى حَمْرَاءُ، وفِي شِقِّ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ الْكَبِيرِ، أُسْطُوَانَتَانِ بَيْضَاوَانِ مُلَوَّنَتَانِ مُخَرَّزَتَانِ مُسَيَّرَتَانِ، ومِمَّا يَلِي بَطْنَ الْمَسْجِدِ أَيْضًا، أُسْطُوَانَتَانِ عَدَسِيِّتَانِ بِرْشَاوَانِ، وعَلَى بَابِ الْمَسْعَى أُسْطُوَانَتَانِ خَضْرَاوَانِ مُسَيَّرَتَانِ مُلَوَّنَتَانِ، وَهُمَا عَلَى بَابِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وأُسْطُوَانَةٌ غَبْرَاءُ، ومِمَّا يَلِي بَطْنَ الْمَسْجِدِ عَلَى بَابِ الْوَادِي مِمَّا يَلِي الْمَسْجِدَ، وهِيَ أَغْلَظُ أُسْطُوَانَةٍ فِي الْمَسْجِدِ، خَضْرَاءُ، ومِمَّا يَلِي بَطْنَ الْمَسْجِدِ مِنْ شِقِّ الْوَادِي، أُسْطُوَانَتَانِ مَنْقُوشَتَانِ مَكْتُوبَتَانِ بِالذَّهَبِ إِلَى أَنْصَافِهِمَا، وَهُمَا عَلَى بَابِ الصَّفَا، قَالَ إِسْحَاقُ: إِحْدَاهُمَا (^٢) فِيهَا كِتَابٌ مِنْ جِنْسِ الْحَجَرِ أَصْفَى مِنْ لَوْنِهَا، وهُوَ: اللَّهُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ، إِلَّا أَنَّهُ قد نقر عليه فَأُفْسِدَ، وهُوَ بَيِّنٌ مِنْ خِلْقَةِ الْحَجَرِ، وأُسْطُوَانَتَانِ أَيْضًا عَلَى بَابِ الصَّفَا بِحِذَاهُمَا مِمَّا يَلِي السُّوقَ، مَنْقُوشَتَانِ مَكْتُوبَتَانِ بِالذَّهَبِ، بَيْنَهُمَا طَرِيقُ (^٣) النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الْمَسْجِدِ إِلَى الصَّفَا، وفِي (^٤) وَجْهِ الْمَسْجِدِ مِمَّا يَلِي الصَّفَا أُسْطُوَانَتَانِ مُسَيَّرَتَانِ شَارِعَتَانِ فِي الْمَسْجِدِ، إِحْدَاهُمَا فِي أَعْلَى هَذَا الشِّقِّ والْأُخْرَى فِي أَسْفَلِهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-195>صفة الطاقات وعددها وكم ذرعها</span>\n• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: وعَلَى الْأَسَاطِينِ أَرْبَعُمِائَةِ طَاقَةٍ وثَمَانٌ وتِسْعُونَ طَاقَةً (^٥)، مِنْهَا فِي الظِّلَالِ الَّتِي تَلِي دَارَ النَّدْوَةِ، مِائَةٌ واثنتان وأَرْبَعُونَ طَاقَةً (^٦)، ومِنْهَا فِي الظِّلَالِ الَّتِي تَلِي الْوَادِيَ، مِائَةٌ وخَمْسٌ وأَرْبَعُونَ طَاقَةً (^٧)، ومِنْهَا فِي الظِّلَالِ الَّتِي\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (واسطوانتين).\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (احدهما).\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (على طريق).\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (الواو) ساقطة.\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، ج (طاقا).\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، ج (طاقا).\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، ج (طاقا).","vol":"2","page":84},{"text":"تَلِي الْمَسْعَى، تِسْعٌ وتِسْعُونَ طَاقَةً (^١)، ومِنْهَا فِي الظِّلَالِ الَّتِي تَلِي شِقَّ بَنِي جمح، مِائَةٌ واثْنَتَا عَشْرَةَ طَاقَةً (^٢)، ومِنْهَا (^٣) فِي الطِّيقَانِ الَّتِي تَلِي بَطْنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، مِائَةٌ وَإِحْدَى وَخَمْسُونَ، مِنْ ذَلِكَ مِمَّا يَلِي دَارَ النَّدْوَةِ سِتٌّ (^٤) وَأَرْبَعُونَ، ومِنْهَا مِمَّا يَلِي بَابَ (^٥) بَنِي جُمَحٍ تِسْعٌ وعِشْرُونَ، ومِنْهَا مِمَّا يَلِي الْوَادِيَ خَمْسٌ وأَرْبَعُونَ، ومِنْهَا مِمَّا يَلِي الْمَسْعَى إِحْدَى وثَلَاثُونَ، وذَرْعُ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ ﵇، تِسْعَةٌ وعِشْرُونَ ذِرَاعًا وتِسْعُ أَصَابِعَ، وذَرْعُ مَا بَيْنَ جَدْرِ الْكَعْبَةِ مِنْ وَسَطِهَا إِلَى الْمَقَامِ سَبْعَةٌ وعِشْرُونَ ذِرَاعًا، وذَرْعُ مَا بَيْنَ شَاذَرْوَانِ الْكَعْبَةِ إِلَى الْمَقَامِ سِتَّةٌ وعِشْرُونَ ذِرَاعًا ونِصْفٌ، ومِنَ الرُّكْنِ الشَّامِيِّ إِلَى الْمَقَامِ ثَمَانِيَةٌ وعِشْرُونَ ذِرَاعًا وتسع عَشَرَة إِصْبَعًا، ومِنِ الرُّكْنِ الَّذِي فِيهِ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ إِلَى حَدِّ حُجْرَةِ زَمْزَمَ، سِتَّةٌ وثَلَاثُونَ ذِرَاعًا ونِصْفٌ، ومِنَ لرُّكْنِ الْأَسْوَدِ إِلَى رَأْسِ زَمْزَمَ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا، ومِنْ وَسَطِ جَدْرِ الْكَعْبَةِ إِلَى حَدِّ الْمَسْعَى مِائَتَا ذِرَاعٍ وثَلَاثَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا، ومِنْ وَسَطِ جَدْرِ الْكَعْبَةِ إِلَى الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي بَابَ (^٦) بَنِي جُمَحٍ مِائَةُ ذِرَاعٍ وتِسْعَةٌ وتِسْعُونَ ذِرَاعًا، ومِنْ وَسَطِ جَدْرِ الْكَعْبَةِ إِلَى الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي الْوَادِيَ مِائَةُ ذِرَاعٍ وَأَحَدٌ وَأَرْبَعُونَ ذِرَاعًا وثَمَانِيَ عَشْرَةَ أُصْبُعًا، ومن وَسَطِ جَدْرِ الْكَعْبَةِ الَّذِي يَلِي الْحَجَرَ إِلَى الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي دَارَ النَّدْوَةِ مِائَةُ ذِرَاعٍ وتِسْعَةٌ وثَلَاثُونَ ذِرَاعًا وأَرْبَع عشرة إِصْبَعًا، ومِنْ رُكْنِ الْكَعْبَةِ الشَّامِيِّ إِلَى حَدِّ الْمَنَارَةِ الَّتِي تَلِي الْمَرْوَةَ مِائَتَا ذِرَاعٍ وأَرْبَعَةٌ وسِتُّونَ ذِرَاعًا، ومِنْ رُكْنِ الْكَعْبَةِ الْغَرْبِيِّ إِلَى حَدِّ الْمَنَارَةِ الَّتِي تَلِي بَابَ بَنِي سَهْمٍ مِائَتَا ذِرَاعٍ وثَمَانِيَةُ أَذْرُعٍ ونِصْفٌ، ومِنَ الرُّكْنِ الْيَمَانِي إِلَى الْمَنَارَةِ الَّتِي تَلِي أَجْيَاد الْكَبِيرَ مِائَتَا ذِرَاعٍ وثَمَانِيَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، ج (طاقا).\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، ج (طاقا).\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، ج (الواو) ساقطة.\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (ستة).\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول. (باب) ساقطة.\n(^٦) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول. (باب) ساقطة.","vol":"2","page":85},{"text":"وسِتَّ عَشْرَةَ إِصْبَعًا، ومِنَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ إِلَى الْمَنَارَةِ الَّتِي تَلِي الْمَسْعَى والْوَادِيَ مِائَتَا ذِرَاعٍ وثَمَانِيَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا، ومِنَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ إِلَى وَسَطِ بَابِ الصَّفَا مِائَةُ ذِرَاعٍ وخَمْسُونَ ذِرَاعًا وسِت أَصَابِعَ، ومِنَ الرُّكْنِ الشَّامِيِّ إِلَى وَسَطِ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ مِائَتَا ذِرَاعٍ وخَمْسَةٌ (^١) وأَرْبَعُونَ ذِرَاعًا وخَمْس أَصَابِعَ، ومِنَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ إِلَى سِقَايَةِ الْعَبَّاسِ، وهُوَ بَيْتُ الشَّرَابِ خَمْسَةٌ وتِسْعُونَ ذِرَاعًا، ومِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ إِلَى الْمَرْوَةِ ثَلَاثُمِائَةٍ ذِرَاعٍ وتِسْعَةٌ وتِسْعُونَ ذِرَاعًا، ومِنَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ إِلَى الصَّفَا مِائَتَا ذِرَاعٍ واثْنَانِ وتِسْعُونَ ذِرَاعًا وثَمَانِي عَشَرَة إِصْبَعًا، ومِنِ المقام إِلَى جَدْرِ الْمَسْجِدِ الَّذِي يَلِي الْمَسْعَى مِائَةُ ذِرَاعٍ وثَمَانِيَةٌ وثَمَانُونَ ذِرَاعًا، ومِنَ الْمَقَامِ إِلَى الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي دَارَ النَّدْوَةِ مِائَةُ ذِرَاعٍ وخَمْسَةٌ وأَرْبَعُونَ ذِرَاعًا، ومِنَ الْمَقَامِ إِلَى الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي الصَّفَا مِائَةُ ذِرَاعٍ وأَرْبَعَةٌ وسِتُّونَ ذِرَاعًا ونِصْفٌ، ومِنَ الْمَقَامِ إِلَى جَدْرِ حُجْرَةِ زَمْزَمَ اثْنَانِ وعِشْرُونَ ذِرَاعًا، ومِنَ الْمَقَامِ إِلَى حَرْفِ بِئْرِ زَمْزَمَ أَرْبَعَةٌ وعِشْرُونَ ذِرَاعًا وعِشْرُونَ إِصْبَعًا، ومِنْ وَسَطِ سِقَايَةِ الْعَبَّاسِ إِلَى جَدْرِ الْمَسْجِدِ الَّذِي يَلِي الْمَسْعَى مِائَةُ ذِرَاعٍ، ومِنْ وَسَطِ السِّقَايَةِ إِلَى الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي بَابَ (^٢) بَنِي جُمَحٍ مِائَتَا ذِرَاعٍ وأحد وتِسْعُونَ ذِرَاعًا، ومِنْ وَسَطِ السِّقَايَةِ إِلَى الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي دَارَ النَّدْوَةِ مِائَتَا ذِرَاعٍ، ومِنْ وَسَطِ السِّقَايَةِ إِلَى الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي الْوَادِيَ خَمْسَةٌ وثَمَانُونَ ذِرَاعًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-196>صفة أبواب الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وعَدَدُهَا وذَرْعُهَا</span>\n• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: وفِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مِنَ الْأَبْوَابِ، ثَلَاثَةٌ وعِشْرُونَ بَابًا، فِيهَا\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (خمس).\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (باب) ساقطة.","vol":"2","page":86},{"text":"ثلاث وأَرْبَعُونَ طَاقًا (^١)، مِنْهَا فِي الشِّقِّ الَّذِي يَلِي الْمَسْعَى وهُوَ الشَّرْقِيُّ، خَمْسَةُ أبواب، وهي إحدى عشرة طَاقًا مِنْ ذَلِكَ، الْبَابِ الْأَوَّلِ وهُوَ الْبَابُ الْكَبِيرُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: (بَابُ بَنِي شَيْبَةَ) وهُوَ (بَابُ بَنِي (^٢) عَبْدِ شَمْسِ بْنِ (^٣) عَبْدِ مَنَافٍ)، وبِهِمْ كَانَ يُعْرَفُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ والْإِسْلَامِ عِنْدَ أَهْلِ مَكَّةَ (^٤)، فِيهِ أُسْطُوَانَتَانِ وعَلَيْهِ ثَلَاثُ طَاقَاتٍ، والطَّاقَاتُ طُولُهَا عَشَرَةُ أَذْرُعٍ، ووَجْهُهَا مَنْقُوشٌ بِالْفُسَيْفِسَاءِ، وعَلَى الْبَابِ رَوْشَنُ سَاجٍ مَنْقُوشٌ مُزَخْرَفٌ بِالذَّهَبِ والزُّخْرُفِ، طُولُ الرَّوْشَنِ سَبْعَةٌ (^٥) وعِشْرُونَ ذِرَاعًا، وعَرْضُهُ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ ونِصْفٌ، ومِنَ الرَّوْشَنِ إِلَى الْأَرْضِ سَبْعَةَ (^٦) عَشَرَ ذِرَاعًا، ومَا بَيْنَ جَدْرَيِ الْبَابِ أَرْبَعَةٌ وعِشْرُونَ ذِرَاعًا، وجَدْرَا الْبَابِ مُلَبَّسَانِ بِرُخَامٍ أَبْيَضَ وأَحْمَرَ، وفِي الْعَتَبَةِ أَرْبَعُ مراقي داخلة، ينزل بها فِي الْمَسْجِدِ، والْبَابُ الثَّانِي طَاقٌ طُولُهُ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ، وعَرْضُهُ سَبْعَةُ أَذْرُعٍ، كَانَ فُتِحَ فِي رَحَبَةٍ فِي مَوْضِعٍ دَارِ الْقَوَارِيرِ، وهُوَ (بَابُ دَارِ الْقَوَارِيرِ) (^٧)، والْبَابُ الثَّالِثُ طَاقٌ وَاحِدٌ، طُولُهُ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ وعَرْضُهُ سَبْعَةُ (^٨) أَذْرُعٍ، وهُوَ (بَابُ النَّبِيِّ ﷺ، كَانَ يَخْرُجُ مِنْهُ ويَدْخُلُ فِيهِ مِنْ مَنْزِلِهِ الَّذِي فِي زُقَاقِ الْعَطَّارِينَ،\n_________\n(^١) اما اليوم ففي المسجد خمسة وعشرون بابا، منها ستة أبواب صغيرة، تفتح على ٣٩ طاقا، اما درجات هذه الابواب من الداخل والخارج فقد ذكر ايوب صبري ان أول من انشأها مير خور سليمان وذلك عام ١٠٩٢.\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هـ، و(بني) ساقطة.\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هـ، و(وعبد مناف).\n(^٤) وسماه الازرقي فِي بحث موضع المقام ب (باب السيل) قلنا يسمى اليوم (باب السلام).\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (سبع).\n(^٦) قلنا: قد اندثر هذا الباب ولا يعرف مكانه بالضبط. ونرجح انه كان قريبا من الباب المسمى (باب قايتباي) فقد ذكر القطبي فِي بحثه عن دار القوارير التي كان الباب المعروف (بباب القوارير) قائما عليها، انه بعد انتقال هذه الدار الى حماد البربري تداولتها الايدي الى ان صارت رباطين متلاصقين، احدهما كان يعرف برباط المراغي، والثاني كان يعرف برباط السدرة، فاستبدلهما السلطان قايتباي فبناهما مدرسة ورباطا فِي سنة ٨٨٣. وهما لا يزالان قائمين الى اليوم.\n(^٧) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (سبع).\n(^٨) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (سبع).","vol":"2","page":87},{"text":"يُقَالُ لَهُ: مَسْجِدِ خَدِيجَةَ ابْنَةِ خُوَيْلِدٍ، يُصْعَدُ إِلَيْهِ مِنَ الْمَسْعَى بخمسة درجات (^١)، والْبَابُ الرَّابِعُ فِيهِ أُسْطُوَانَتَانِ وعَلَيْهِ ثَلَاثُ طَاقَاتٍ طُولُ كُلِّ طَاقَةٍ ثَلَاثَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا، ووُجُوهُ الطَّاقَاتِ ودَاخِلُهَا مَنْقُوشَةٌ بِالْفُسَيْفِسَاءِ، وعَلَى الْبَابِ رَوْشَنُ سَاجٍ مَنْقُوشٌ بِالزُّخْرُفِ والذَّهَبِ طُولُهُ سِتَّةٌ وعِشْرُونَ ذِرَاعًا وعَرْضُهُ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ ونِصْفٌ، ومِنْ أَعْلَى الرَّوْشَنِ إِلَى الْعَتَبَةِ ثَلَاثَةٌ وعِشْرُونَ ذِرَاعًا، ومَا بَيْنَ جَدْرَيِ الباب أحد وعِشْرُونَ ذِرَاعًا، والْجَدْرَانِ مُلَبَّسَانِ رُخَامًا أَبْيَضَ وأَحْمَرَ وأَخْضَرَ ورُخَامًا مُمَوَّهًا مَنْقُوشًا بِالذَّهَبِ، ويُرْتَقَى إِلَى الْبَابِ بِسَبْعِ دَرَجَاتٍ، وهُوَ (بَابُ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ) (^٢)، وعِنْدَهُ عَلَمُ الْمَسْعَى مِنْ خَارِجٍ، والْبَابُ الْخَامِسُ وَهُوَ (بَابُ بَنِي هَاشِمٍ) وَهُوَ مُسْتَقْبِلُ الْوَادِي، وَسَعَةَ مَا بَيْنَ جَدْرَيِ الْبَابِ إِحْدَى وعِشْرُونَ ذِرَاعًا، وفِيهِ أُسْطُوَانَتَانِ عَلَيْهِمَا ثَلَاثُ طَاقَاتٍ طُولُ كُلِّ طَاقَةٍ ثَلَاثَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا، ووُجُوهُ الطَّاقَاتِ ودَاخِلُهَا مَنْقُوشٌ بِالْفُسَيْفِسَاءِ، وعَارِضَتَا الْبَابِ مُلَّبَسَتَانِ صَفَائِحَ رُخَامٍ أَبْيَضَ وأَخْضَرَ وأَحْمَرَ ورُخَامًا مَنْقُوشًا مُمَوَّهًا، وفَوْقَ الْبَابِ رَوْشَنُ سَاجٍ مَنْقُوشٌ بِالذَّهَبِ والزُّخْرُفِ طُولُهُ، أَرْبَعَةٌ وعِشْرُونَ ذِرَاعًا، وعَرْضُهُ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ ونِصْفٌ، ومِنْ أَعْلَى الرَّوْشَنِ إِلَى عَتَبَةِ الْبَابِ ثَلَاثَةٌ وعِشْرُونَ ذِرَاعًا، وفِي عَتَبَةِ الْبَابِ سَبْعُ دَرَجَاتٍ إِلَى بَطْنِ الْوَادِي (^٣) وفِي الشِّقِّ الَّذِي يَلِي الْوَادِيَ، وهُوَ شَقُّ الْمَسْجِدِ اليماني، سَبْعَةُ أَبْوَابٍ وسَبْعَةَ عَشَرَ طَاقًا، مِنْهَا الْبَابُ الْأَوَّلُ فِيهِ أُسْطُوَانَةٌ عَلَيْهَا طَاقَانِ طُولُ كُلِّ طَاقَةٍ فِي السَّمَاءِ ثَلَاثَةَ (^٤) عَشَرَ ذِرَاعًا ونِصْفٌ، ومَا بَيْنَ جَدْرَيِ الْبَابِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا وثَمَانِي\n_________\n(^١) وكان يسمى (باب الجنائز) لان الجنائز تخرج منه فِي الغالب، ويسمى (باب النساء) لان النساء كن يدخلن الى بيت الله الحرام منه، وذكر القطبي انه كان يسمى (باب الافضلية) لقربه من مدرسة الافضلية، وقال يقال له الآن (باب الحريريين) لان الحرير يباع خارج هذا الباب، قال أيضا ويقال له: باب القفص لان الصياغ يضعون الحلي فِي اقفاص للبيع بقرب هذا الباب.\n(^٢) ويعرف ب (باب الجنائز).\n(^٣) وكان يقال له أيضا (باب البطحاء) كما ذكر الازرقي فِي زيادة المهدي، أما اليوم فهو معروف ب (باب علي).\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (ثلاث).","vol":"2","page":88},{"text":"عشرة إِصْبَعًا، وفِي الْعَتَبَةِ اثْنَتَا عَشْرَةَ دَرَجَةً إِلَى بَطْنِ الْوَادِي، وهُوَ الْبَابُ الْأَعْلَى يُقَالُ لَهُ: (بَابُ بَنِي عَائِذٍ) (^١)، والْبَابُ الثَّانِي فِيهِ أُسْطُوَانَةٌ عَلَيْهَا طَاقَانِ طُولُ كُلِّ طَاقَةٍ ثَلَاثَةَ (^٢) عَشَرَ ذِرَاعًا ونِصْفٌ، ومَا بَيْنَ جَدْرَيِ الْبَابِ أَرْبَعَةَ (^٣) عَشَرَ ذِرَاعًا ونِصْفٌ، وفِي الْعَتَبَةِ اثْنَتَا عَشْرَةَ دَرَجَةً فِي بَطْنِ الْوَادِي، وهُوَ (بَابُ بَنِي سُفْيَانَ ابن عَبْدِ الْأَسَدِ) (^٤)، والْبَابُ الثَّالِثُ وهُوَ (بَابُ الصَّفَا) فِيهِ أَرْبَعُ أَسَاطِينَ عَلَيْهَا خَمْسُ طَاقَاتٍ، طُولُ كُلِّ طَاقَةٍ فِي السَّمَاءِ ثَلَاثَةَ (^٥) عَشَرَ ذِرَاعًا ونِصْفٌ، والطَّاقُ الْأَوْسَطُ أَرْبَعَةَ (^٦) عَشَرَ ذِرَاعًا، ووُجُوهُ الطَّاقَاتِ ودَاخِلُهَا مَنْقُوشٌ بِالْفُسَيْفِسَاءِ، وَأُسْطُوَانَتَا الطَّاقِ الْأَوْسَطِ مِنْ أَنْصَافِهِمَا مَنْقُوشَتَانِ (^٧) مَكْتُوبٌ (^٨) عَلَيْهِمَا بِالذَّهَبِ، ومَا بَيْنَ جَدْرِ الْبَابِ سِتَّةٌ وثَلَاثُونَ ذِرَاعًا وجَدْرُ الْبَابِ مُلَبَّسٌ رُخَامًا منقوشا بِالذَّهَبِ ورُخَامًا أَبْيَضَ وأَحْمَرَ وأَخْضَرَ ولَوْنَ اللَّازَوَرْدِ، وفِي عَتَبَةِ الْبَابِ اثْنَتَا عَشْرَةَ دَرَجَةً، وفِي الدَّرَجَةِ الرَّابِعَةِ، إِذَا خَرَجْتَ مِنَ الْمَسْجِدِ حَذْوَ الطَّاقِ الْأَوْسَطِ، حَجَرٌ فِيهِ مِنْ رَصَاصٍ، ذَكَرُوا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَطِئَ فِي مَوْضِعَهَا حِينَ خَرَجَ إِلَى الصَّفَا، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ: لَمَّا غَرِقَ الْمَسْجِدُ ومَا حَوْلَهُ مِنَ الْمَسْعَى ولْوَادِي والطَّرِيقُ، فِي سَنَةِ إِحْدَى وثَمَانِينَ ومِائَتَيْنِ، فِي خِلَافَةِ الْمُعْتَضِّدِ بِاللَّهِ ظَهَرَ مِنْ دَرْجِ الْأَبْوَابِ أَكْثَرُ مِمَّا كَانَ ذَكَرَ الْأَزْرَقِيُّ، فَكَانَ عَدَدُ مَا ظَهَرَ مِنْ دَرْجِ أَبْوَابِ الْوَادِي كُلِّهِ مِنْ أَعْلَى الْمَسْجِدِ إِلَى أَسْفَلِهِ، اثْنَتَيْ عَشْرَةَ دَرَجَةً لِكُلِّ بَابٍ، قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: وَكَانَ فِي مَوْضِعِهِ زُقَاقٌ ضَيِّقٌ يَخْرُجُ مِنْهُ مَنْ مَضَى مِنَ الْوَادِي يُرِيدُ الصَّفَا، فَكَانَتْ هَذِهِ الرَّصَاصَةُ فِي وَسَطِ الزُّقَاقِ يتحرا بَهَا ويَحْذُونَهَا مَوْطِأَ\n_________\n(^١) ويسمى أيضا (باب بازان)، لان عين مكة المعروفة بباران قربه، ويسمى اليوم أيضا (باب المخفر) لان مخفر الشرطة فِي الصف أمامه.\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (ثلاث).\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (اربع).\n(^٦) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (اربع).\n(^٤) ويسمى ايضا باب البغلة، قال الفاسي: ولم أدر ما سبب هذه الشهرة.\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (ثلاث).\n(^٧) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (منقوش).\n(^٨) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (مكتوب) ساقطة.","vol":"2","page":89},{"text":"النَّبِيِّ ﷺ، وكَانَ يُقَالُ لِهَذَا الْبَابِ: (بَابُ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ) كَانَتْ دُورُ بني عَدِيٍّ مَا بَيْنَ الصَّفَا إِلَى الْمَسْجِدِ ومَوْضِعِ الْجَنْبَزَةِ، الَّتِي يُسْقَى فِيهَا الْمَاءُ عِنْدَ الْبِرْكَةِ هَلُمَّ جَرًّا إِلَى الْمَسْجِدِ، فَلَمَّا وَقَعَتِ الْحَرْبُ بَيْنَ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ وبَيْنَ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ، تَحَوَّلَتْ بَنُو عَدِيٍّ إِلَى دُورِ بَنِي سَهْمٍ، وبَاعُوا رِبَاعَهُمْ ومَنَازِلَهُمْ هُنَالِكَ جَمِيعًا إِلَّا آلَ صُدَّادِ وآلَ الْمُؤَمَّلِ، وقَدْ كَتَبْتُ ذِكْرَ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِ الرِّبَاعِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ (^١)، ويُقَالُ لَهُ الْيَوْمَ: (بَابُ بَنِي مَخْزُومٍ)، والْبَابُ الرَّابِعُ فِيهِ أُسْطُوَانَةٌ عَلَيْهَا طَاقَانِ طُولُ كُلِّ طَاقٍ مِنْهَا ثَلَاثَةَ (^٢) عَشَرَ ذِرَاعًا ونِصْفٌ، ومَا بَيْنَ جَدْرَيِ الْبَابِ خَمْسَةَ (^٣) عَشَرَ ذِرَاعًا وفِي عَتَبَةِ الْبَابِ اثْنَتَا عَشْرَةَ دَرَجَةً فِي بَطْنِ الْوَادِي، ويُقَالُ لِهَذَا الْبَابِ: (بَابُ بَنِي مَخْزُومٍ) (^٤)، (والْبَابُ الْخَامِسُ) فِيهِ أُسْطُوَانَةٌ عَلَيْهَا طَاقَانِ طُولُ كُلِّ طَاقٍ ثَلَاثَةَ (^٥) عَشَرَ ذِرَاعًا ونِصْفٌ، ومَا بَيْنَ جَدْرَيِ الْبَابِ خَمْسَةَ (^٦) عَشَرَ ذِرَاعًا، وفِي عَتَبَةِ الْبَابِ اثْنَتَا عَشْرَةَ دَرَجَةً، وهَذَا الْبَابُ مِنْ (أَبْوَابِ بَنِي مَخْزُومٍ) (^٧)، (والْبَابُ السَّادِسُ) فِيهِ أُسْطُوَانَةٌ عَلَيْهَا طَاقَانِ طُولُ كُلِّ طَاقٍ فِي السَّمَاءِ ثَلَاثَةَ (^٨) عَشَرَ ذِرَاعًا ونِصْفٌ، ومَا بَيْنَ جَدْرَيِ الْبَابِ خَمْسَةَ (^٩) عَشَرَ ذِرَاعًا، وفِي عَتَبَةِ الْبَابِ اثْنَتَا عَشْرَةَ دَرَجَةً، وكَانَ يُقَالُ لِهَذَا الْبَابُ: (بَابُ بَنِي تَيْمٍ) (^١٠)، وكَانَ بِحِذَا دَارِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُدْعَانَ ودَارِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرِ بْنِ عُثْمَانَ التَّيْمِيِّ، فَدَخَلَتَا فِي الْوَادِي حِينَ وَسَّعَ الْمَهْدِيُّ الْمَسْجِدَ،\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي د (ذكر ذلك مع الرباع فِي غير هذا الموضع). وفِي هـ، و(وقد كنت ذكرت موضع الرباع فِي غير هذا الموضع).\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (ثلاث).\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (خمس).\n(^٤) يسمى هذا الباب اليوم ب (باب اجياد الصغير) لانه واقع على فم شعب اجياد. وسماه ابن جبير بباب الخلفيين.\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (ثلاث).\n(^٨) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (ثلاث).\n(^٦) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (خمس).\n(^٩) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (خمس).\n(^٧) ويسمى هذا الباب ب (باب الرحمة). و(باب اجياد) و(باب المجاهدية) لانه عند مدرسة الملك المجاهد صاحب اليمن.\n(^١٠) ذكر ايوب صبري ان هذا الباب كان يسمى (باب العلافين) بالفاء الموحدة، لقربه من سوق. العلافة، ويسمى اليوم (باب مدرسة الشريف عجلان) سمي بذلك لانه بجانب المدرسة المذكورة كما روى الفاسي.","vol":"2","page":90},{"text":"وقَدْ فَضَلَتْ مِنْ دَارِ ابن جُدْعَانَ فَضْلَةٌ، وهِيَ بِأَيْدِيهِمْ إِلَى الْيَوْمِ، والْبَابُ السَّابِعُ فِيهِ أُسْطُوَانَةٌ عَلَيْهَا طَاقَانِ طُولُ كُلِّ طَاقٍ ثَلَاثَةَ (^١) عَشَرَ ذِرَاعًا واثْنَتَا عَشْرَةَ إِصْبَعًا، ومَا بَيْنَ جَدْرَيِ الْبَابِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا وثَمَانِي عَشَرَةَ إِصْبَعًا، وفِي عتبة الْبَابِ اثْنَتَا عَشْرَةَ دَرَجَةً، وهَذَا الْبَابُ مِمَّا يَلِي دُورَ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وبَنِي مَخْزُومٍ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: (بَابُ أُمِّ هَانِئٍ ابْنَةِ أَبِي طَالِبٍ) (^٢)، وَعَلَى الْأَسَاطِينِ الَّتِي عَلَى الْأَبْوَابِ كَرَاسِيٌّ مِمَّا يَلِي الْوَادِيَ، وبَابُ بَنِي هَاشِمٍ وبَابُ بَنِي جُمَحٍ سَاجٌ مَنْقُوشَةٌ (^٣) بالزخرف والذهب.\nوفِي الشِّقِّ الَّذِي يَلِي بَنِي جُمَحٍ سِتَّةُ أَبْوَابٍ وعَشَر طاقات، (الباب الأول) وهُوَ يَلِي الْمَنَارَةَ الَّتِي تَلِي أَجْيَاد الْكَبِيرَ، فِيهِ أُسْطُوَانَةٌ عَلَيْهَا طَاقَانِ طُولُ كُلِّ طَاقٍ ثَلَاثَةَ (^٤) عَشَرَ ذِرَاعًا، ومَا بَيْنَ جَدْرَيِ الْبَابِ خَمْسَةَ (^٥) عَشَرَ ذِرَاعًا، وفِي عَتَبَةِ الباب ثماني دَرَجَاتٍ، وهُوَ يُقَالُ: لَهُ (بَابُ بَنِي حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ)، (وبَابِ (^٦) بَنِي الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ)، والْغَالِبُ عَلَيْهِ (بَابُ الْحِزَامِيَّةِ) (^٧) يَلِي الْخَطَّ الْحِزَامِيَّ،\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (ثلاث).\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (ثلاث).\n(^٢) وأم هانئ هي زوجة هبير بن عمرو المخزومي، وذكر الفاسي ان هذا الباب كان يسمى (باب الملاعبة) لانه كان بحذائه دار تنسب للقواد الملاعبة، وعرفه الاقشهري ب (باب الفرج). وقال أيوب صبري: انه كان يسمى (باب الولوج) و(باب العروج) و(باب اجياد الكبير) و(وباب أبي جهل). ويطلق عليه اليوم (باب الحميدية) لان دار الحكومة التي أسست فِي عهد العثمانيين وسميت باسم (الحميدية) نسبة الى السلطان عبد الحميد الثاني قائمة أمامه، واشهر اسمائه الاسم الاول. وهذا الباب قائم بلصق الشروانية.\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، ج (منقوش).\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (خمس).\n(^٦) كذا فِي مرآت الحرمين لايوب صبري. وفِي جميع الأصول (باب) ساقطة.\n(^٧) ويسمى هذا الباب ب (باب البقالين) لقربه من سوق البقالين و(باب الحزورة) والحزورة: الرابية للصغيرة وهي اسم سوق كانت بجانب هذا الباب وقد حرفت للعوام هذا الاسم فقالت عزورة، وهو خطأ ظاهر، ويطلق عليه اليوم (باب الوداع) لأن الناس يخرجون منه عند سفرهم.","vol":"2","page":91},{"text":"والْبَابُ الثَّانِي فِيهِ أُسْطُوَانَتَانِ عَلَيْهِمَا ثَلَاثُ طَاقَاتٍ، طُولُ كُلِّ طَاقٍ فِي السَّمَاءِ ثلاثة عَشَرَ ذِرَاعًا، وَمَا بَيْنَ جَدْرَيِ الْبَابِ إِحْدَى وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا، وَفِي عَتَبَةِ الْبَابِ سَبْعُ دَرَجَاتٍ، وهَذَا الْبَابُ يَسْتَقْبِلُ دَارَ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، يُقَالُ لَهُ الْيَوْمَ:\n(بَابُ الْخَيَّاطِينَ) (^١)، والْبَابُ الثَّالِثُ فِيهِ أُسْطُوَانَةٌ عَلَيْهَا طَاقَانِ طُولُ كُلِّ طَاقٍ فِي السَّمَاءِ عَشَرُةُ (^٢) أَذْرُعٍ، ووَجْهُ الطَّاقَيْنِ مَنْقُوشٌ بِالْفُسَيْفِسَاءِ، ومَا بَيْنَ جَدْرَيِ الْبَابِ خَمْسَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا، وفِي عَتَبَةِ الْبَابِ سَبْعُ دَرَجَاتٍ، وبَيْنَ يَدَيِ الْبَابِ بَلَاطٌ يَمُرُّ عَلَيْهِ سَيْلُ الْمَسْجِدِ مِنْ سَرْبٍ تَحْتَ هَذَا الْبَابِ، وذَلِكَ الْفُسَيْفِسَاءُ مِنْ عَمَلِ أَبِي جَعْفَرٍ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينِ، وهُوَ آخِرُ عَمَلِهِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، وهُوَ (بَابُ بَنِي جُمَحٍ) (^٣) قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: قَدْ كَانَ هَذَا عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْأَزْرَقِيُّ، حَتَّى كَانَتْ أَيَّامُ جَعْفَرٍ الْمُقْتَدِرَ بِاللَّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينِ، وكَانَ يَتَوَلَّى الْحُكْمَ بِمَكَّةَ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، فَغَيَّرَ هَذَيْنِ الْبَابَيْنِ الْمَعْرُوفُ أَحَدُهُمَا (بِالْخَيَّاطِينَ) وَالْآخَرُ (بِبَنِي جُمَحٍ)، وَجَعَلَ مَا بَيْنَ دَارَيْ زُبَيْدَةَ مَسْجِدًا، وصِلَةً بِالْمَسْجِدِ الْكَبِيرِ عَمِلَهُ بِأَرْوِقَةٍ وطَاقَاتٍ وصَحْنٍ، وجَعَلَهُ شَارِعًا عَلَى الْوَادِي الْأَعْظَمِ بِمَكَّةَ، فَاتَّسَعَ الناس به وصَلُّوا فِيهِ، وذَلِكَ كُلُّهُ فِي سَنَةِ سِتٍّ وسَنَةِ سَبْعٍ وثَلَاثِمَائِةٍ، قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: والْبَابُ الرَّابِعُ طَاقٌ طُولُهُ فِي السَّمَاءِ عَشَرَةُ (^٤) أَذْرُعٍ وعَرْضُهُ خَمْسَةُ (^٥) أَذْرُعٍ، وعَلَيْهِ بَابٌ مُبَوَّبٌ كَانَ يَشْرَعُ فِي زُقَاقٍ بَيْنَ دَارِ زُبَيْدَةَ وبَيْنَ الْمَسْجِدِ، وكَانَ ذَلِكَ الزُّقَاقُ مَسْلُوكًا، وهُوَ\n_________\n(^١) ويعرف (بباب دار عمرو بن عثمان) لقربها منه، و(باب ابراهيم) قال الفاسي نقلا عن البكري وابراهيم المنسوب اليه كان خياطا يجلس عنده. ووهم ابن عساكر وابن جبير وغيرهما بنسبته الى ابراهيم الخليل ﵇. وبين باب ابراهيم وباب بني جمح بابان صغيران يسمى احدهما (باب الصغير) لقربه من سوق الصغير، وثانيهما (باب الداودية) لانه يدخل من مدرسة الداودية الى المسجد.\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (عشر).\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (عشر).\n(^٣) ويقال له (باب بني سهم) ويطلق عليه الآن (باب العمرة) لان المعتمر بن من التنعيم يدخلون ويخرجون منه فِي الغالب.\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (خمس).","vol":"2","page":92},{"text":"(بَابُ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ بْنِ هَاشِمٍ الْأَسَدِيِّ)، كَانَ يَسْتَقْبِلُ دَارَهُ (^١) الَّتِي دَخَلَتْ فِي دَارِ زُبَيْدَةَ وفِيهَا بِئْرُ الْأَسْوَدِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَسَدٍ، وهُوَ الْبَابُ الَّذِي يُصْعَدُ مِنْهُ الْيَوْمَ إِلَى دَارِ زُبَيْدَةَ (^٢)، والْبَابُ الْخَامِسُ طَاقٌ طُولُهُ فِي السَّمَاءِ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ، وعَرْضُهُ أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ وَاثْنَتا عشرة إِصْبَعًا، والْبَابُ مُبَوَّبٌ يَشْرَعُ فِي زُقَاقِ دَارِ زُبَيْدَةَ أَيْضًا (^٣)، والْبَابُ السَّادِسُ طَاقٌ طُولُهُ فِي السَّمَاءِ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ وعَرْضُهُ سَبْعَةُ أَذْرُعٍ، وفِي الْعَتَبَةِ عَشْرُ دَرَجَاتٍ وهُوَ (بَابُ بَنِي سَهْمٍ) (^٤) وفِي الشِّقِّ الَّذِي يَلِي دَارَ النَّدْوَةِ ودَارَ الْعَجَلَةِ، وهُوَ الشِّقُّ الشَّامِيُّ، مِنَ الْأَبْوَابِ سِتَّةُ أَبْوَابٍ، الْبَابُ الْأَوَّلُ وهُوَ يَلِي الْمَنَارَةَ الَّتِي تَلِي بَنِي سَهْمٍ، طَاقٌ طُولُهُ فِي السَّمَاءِ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ وعَرْضُهُ أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ، وفِي الْعَتَبَةِ سِتُّ دَرَجَاتٍ، وهُوَ (بَابُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ) (^٥)، والْبَابُ الثَّانِي قَدْ سُدَّ فِي دَارِ الْعَجَلَةِ، ومَوْضِعُهُ بَيِّنٌ لِمَنْ يُقَابِلُهُ (^٦)، والْبَابُ الثَّالِثُ هُوَ بَابُ دَارِ الْعَجَلَةِ (^٧)، والْبَابُ الرَّابِعُ هُوَ (بَابُ قُعَيْقِعَانَ) طَاقٌ طُولُهُ فِي السَّمَاءِ عَشَرَةُ أَذْرُعِ وعَرْضُهُ تِسْعَةُ أَذْرُعٍ وسِت اصابع، وفِي عَتَبَةِ الْبَابِ مِنْ خَارِجٍ بَلَاطٌ مِنْ حِجَارَةٍ ويُنْزَلُ مِنْهُ إِلَى بَطْنِ الْمَسْجِدِ بِسِتِّ دَرَجَاتٍ، ويُقَالُ ثَمَانُ دَرَجَاتٍ، ويُقَالُ لَهُ (بَابُ حُجَيْرِ بْنِ أَبِي إِهَابَ) (^٨)، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ: وهُوَ حُجَيْرُ بْنُ أَبِي إِهَابَ التَّيْمِيُّ، وهِيَ الدَّارُ الَّتِي بَيْنَهُمَا الطريق الى قعيقعان، كانتا أُقْطِعَتَا عَمْرُو بْنُ اللَّيْثِ الصَّفَّارُ، ثُمَّ صَارَتْ إِحْدَاهُمَا اصْطَبْلًا لِلسُّلْطَانِ، والْأُخْرَى لَاصِقَةً بِدَارِ الْعَرُوسِ ودَارِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ فِيهَا بُيُوتٌ تُسْكَنُ، قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: ويُنْزَلُ مِنْهُ إِلَى بَطْنِ الْمَسْجِدِ بِسِتِّ دَرَجَاتٍ وبَيْنَ يَدَيِ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، ج «الهاء» ساقطة.\n(^٢) لم يبق لهذه الابواب أثر.\n(^٣) لم يبق لهذه الابواب أثر.\n(^٤) لم يبق لهذه الابواب أثر.\n(^٥) لم يبق لهذه الابواب أثر.\n(^٦) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (لمن يقابله) ساقطة، قلنا ويسمى هذا الباب (باب العتيق) و(باب السدة لكونه سد ثم فتح. وبين باب السدة وباب العجلة باب يسمى (باب الزمامية).\n(^٧) ويسمى (باب الباسطية) لاتصاله بمدرسة عبد الباسط.\n(^٨) لم يبق لهذا الباب أثر.","vol":"2","page":93},{"text":"الْبَابِ مِنْ خَارِجٍ بَلَاطٌ مِنْ حِجَارَةٍ، والْبَابُ الْخَامِسُ هُوَ بَابُ دَارِ الندوة (^١)، والْبَابُ السَّادِسُ طَاقٌ وَاحِدٌ طُولُهُ فِي السَّمَاءِ تِسْعَةُ أَذْرُعٍ وعَرْضُهُ خَمْسَةُ أَذْرُعٍ، وفِي عَتَبَةِ هَذَا الْبَابِ ثماني دَرَجَاتٍ فِي بَطْنِ الْمَسْجِدِ، وهُوَ (بَابُ دَارِ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ) (^٢)، يُسْلَكُ مِنْهُ إِلَى السُّوَيْقَةِ، وفِي هَذَا الشِّقِّ دَرَجَةٌ يُصْعَدُ مِنْهَا إِلَى دَارِ الْإِمَارَةِ، وهِيَ (^٣) دَارُ السَّلَامَةِ دَرَجَةُ رُخَامٍ عَلَيْهَا دَرَابْزِينَ، وفِي هَذَا الشِّقِّ جَنَاحٌ مِنْ دَارِ الْعَجَلَةِ، كَانَ أَشْرَعَ لِلْمَهْدِيِّ أَيَّامَ بُنِيَتْ فِي سَنَةِ سِتِّينَ ومِائَةٍ فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ الْجَنَاحُ عَلَى حَالِهِ حَتَّى جَاءَتِ الْمُبَيَّضَةُ، فَقَطَعَهُ حُسَيْنُ بْنُ حَسَنٍ الْعَلَوِيُّ، ووَضَعَ الْجَنَاحَ لَاصِقًا بِالْكَوَّاءِ (^٤) الَّتِي كَانَتْ أَبْوَابُ الْجَنَاحِ فِي سَنَةِ مِائَتَيْنِ (^٥) فِي الْفِتْنَةِ فَلَمْ يَزَلْ عَلَى ذَلِكَ، حَتَّى أَمَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْمُعْتَصِمُ بِاللَّهِ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ، بِعِمَارَةِ دَارِ الْعَجَلَةِ فَأَشْرَعَ الْجَنَاحَ وَجَعَلَ شُبَّاكَهُ بِالْحَدِيدِ وجُعِلَتْ عَلَيْهِ أَبْوَابٌ مُزَرَّرَةٌ تُطْوَى وتُنْشَرُ فَهُوَ قَائِمٌ إِلَى الْيَوْمِ (^٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-197>ذَرْعُ جُدُرَاتِ المسجد الحرام</span>\n• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: ذَرْعُ الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي الْمَسْعَى، وهُوَ الشَّرْقِيُّ ثَمَانِيَةَ (^٧) عَشَرَ ذِرَاعًا فِي السَّمَاءِ، وطُولُ الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي الْوَادِيَ، وهُوَ الشِّقُّ الْيَمَانِيُّ فِي السَّمَاءِ\n_________\n(^١) قلنا لعل هذا الباب قريبا من الباب المعروف ب (باب القطبي) او هو نفسه، والقطبي المنسوب اليه هو عبد الكريم القطبي، وذكر السنجاري ان باب القطبي كان يسمى (باب الفهور) بالفاء. وكان يسمى باب الزيادة أيضا.\n(^٢) ويطلق عليه اليوم (باب سويقة) و(باب الزيادة) لكونه فِي صدر زيادة دار الندوة.\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، ج. (دار الامارة وهي) ساقطة.\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي أ (لاقصا بالكواء) وفِي ب (باللواء).\n(^٥) كذا فِي ا. ج. وفِي بقية الأصول (في سنة مائتي سنة).\n(^٦) أما الابواب الاخرى فهي (١) باب المحكمة: يدخل منه الى دار المحكمة الشرعية (٢) باب المكتبة: يدخل منه الى مكتبة بيت الله الحرام (٣) باب الدريبة وهو فِي الطرف الشمالي الشرقي.\n(^٧) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (ثماني).","vol":"2","page":94},{"text":"اثْنَانِ وعِشْرُونَ ذِرَاعًا، وطُولُ الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي بَنِي جُمَحٍ، وهُوَ الْغَرْبِيُّ، اثنان وعِشْرُونَ ذِرَاعًا ونِصْفٌ، وطُولُ الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي دَارَ النَّدْوَةِ، وهُوَ الشِّقُّ الشَّامِيُّ، تِسْعَةَ (^١) عَشَرَ ذِرَاعًا ونِصْفٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-198>الشرافات الَّتِي فِي بَطْنِ الْمَسْجِدِ وخَارِجِهِ </span>(^٢)\n• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: وعَدَدُ الشُّرَّافَاتِ (^٣) الَّتِي عَلَى جُدُرَاتِ الْمَسْجِدِ مِنْ خَارِجِهِ مِائَتَا شُرَّافَةٍ واثْنَتَانِ وسَبْعُونَ شُرَّافَةٍ ونِصْفٌ، مِنْهَا فِي الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي الْمَسْعَى، ثَلَاثٌ وسَبْعُونَ شُرَّافَةً، ومِنْهَا فِي الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي الْوَادِيَ مِائَةٌ وتِسْعَ (^٤) عشرة، ومِنْهَا فِي الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي بَنِي جُمَحٍ خَمْسٌ وسَبْعُونَ، ومِنْهَا فِي الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي دَارَ النَّدْوَةِ خَمْسُ شُرَّافَاتٍ ونِصْفٌ، وفِي جُدُرَاتِ الْمَسْجِدِ مِنْ خَارِجٍ رَوَازَنٌ مَنْقُوشَةٌ بِالْجِصِّ، وطَاقَاتٌ نَافِذَةٌ إِلَى الْمَسْجِدِ ووَجْهُهَا مَنْقُوشٌ بِالْجِصِّ، وعَلَى الطَّاقَاتِ شُبَّاكُ حَدِيدٍ، ووُجُوهُ طَاقَاتِ (^٥) الْأَبْوَابِ ووُجُوهُ الشُّرَفِ مَنْقُوشٌ بِالْجِصِّ، وسَيْلِ سَطْحِ الْمَسْجِدِ مِنَ الشِّقِّ الَّذِي يَلِي الْمَسْعَى والشَّقِّ الَّذِي يَلِي دَارَ النَّدْوَةِ، يَجْرِي سَيْلُهُ فِي سَرْبَيْنِ مَحْفُورَيْنِ عَلَى جُدُرَاتِ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ يَسِيلُ فِي أُسْطُوَانَةٍ مَبْنِيَّةٍ عَلَى بَابِ بَنِي شَيْبَةَ الْكَبِيرِ، ثُمَّ يَصِيرُ إِلَى سِقَايَةٍ مَدْبُولَةٍ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ بَيْنَ يَدَيْ دَارِ الْقَوَارِيرِ عَلَيْهَا شُبَّاكٌ وبَابٌ يُغْلَقُ، وسَيْلُ شِقِّ الْوَادِي وشِقِّ بَنِي جُمَحٍ، يَسِيلُ فِي سَرْبٍ قَدْ جُعِلَ فِي الْجِدَارِ، كَانَ يَسِيلُ فِي سِقَايَةٍ عِنْدَ الْخَيَّاطِينَ، مَدْلُولَةً كَانَتِ الْخَيْزُرَانُ أُمُّ الْخَلِيفَتَيْنِ مُوسَى وهَارُونَ، قَدْ حَفَرَتْهَا هُنَاكَ فِي مَوْضِعِ الرَّحَبَةِ الَّتِي اسْتَقْطَعَهَا جَعْفَرُ بْنُ يَحْيَى، فَبَنَى فِيهَا الدَّارَ الَّتِي عَلَى\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (تسع).\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (تسع).\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (التي فِي بطن المسجد وخارجه) ساقطة.\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (وعدد شرافات المسجد الحرام الذي بطنه وخارجه الشراف).\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (الطاقات).","vol":"2","page":95},{"text":"الْبَقَّالِينَ والْخَيَّاطِينَ، ثُمَّ صَارَتْ بَعْدُ لِزُبَيْدَةَ، فَلَمَّا بُنِيَتْ هَذِهِ الدَّارُ، صُرِفَ سيل الْمَسْجِدِ، فَصَارَ يَجْرِي فِي سَرْبٍ عَظِيمٍ، وهُوَ مِيزَابٌ مِنْ سَاجٍ يُسْكَبُ عَلَى الْبِئْرِ الَّتِي (^١) عَلَى بَابِ الْبَقَّالِينَ الَّتِي حَفَرَهَا الْمَهْدِيُّ عِوَضًا مِنْ بِئْرِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابٍ، الَّتِي يُقَالُ لَهَا: الْعَجُولُ، َدَخَلَتْ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حِينَ وَسَّعَهُ الْمَهْدِيُّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-199>ذكر عدد الشراف الَّتِي فِي بَطْنِ الْمَسْجِدِ ومَا يُشْرَعُ مِنَ الطِّيقَانِ فِي الصَّحْنِ </span>(^٢)\n• و: فِي شِقِّ الْمَسْجِدِ الشرقي الَّذِي فِيهِ الْمَسْعَى إِحْدَى وثَلَاثُونَ طَاقٍا فَوْقَهَا مِائَةُ شُرْفَةٍ (^٣) مُجَصَّصَةٍ (^٤)، وفِي الشِّقِّ الَّذِي يَلِي بَابَ بَنِي شَيْبَةَ الصَّغِيرَ ودَارَ النَّدْوَةِ سِتَّةٌ وأَرْبَعُونَ طَاقًا فَوْقَهَا مِائَةٌ وأَرْبَعٌ وسَبْعُونَ شُرَّافَةً، وفِي الشِّقِّ الْيَمَانِي خَمْسَةٌ وأَرْبَعُونَ طَاقًا فَوْقَهَا مِائَةٌ وخَمْسُونَ شُرْفَةً مُجَصَّصَةً (^٥)، وفِي الشِّقِّ الْغَرْبِيِّ تِسْعَةٌ وعِشْرُونَ طَاقًا فَوْقَهَا أَرْبَعٌ وتِسْعُونَ شُرَّافَةً، وبَيْنَ مَخْرَجِ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الصَّفَا وبَيْنَ الرُّكْنِ الَّذِي فِيهِ مَنَارَةُ الْمَسْعَى تِسْعَةَ عَشَرَ طَاقًا، فَهَذَا مَا فِي بَطْنِ الْمَسْجِدِ مِنَ الشُّرَفِ الْبِيضِ، وأَمَّا خَارِجُ الْمَسْجِدِ فَبَعْضُ الشُّرَفِ قَائِمٌ وبَعْضُهُ دَاخِلٌ في الدور.\n\n<span data-type='title' id=toc-200>ذِكْرُ صِفَةِ سَقْفِ الْمَسْجِدِ</span>\n• و: لِلْمَسْجِدِ الْحَرَامِ سَقْفَانَ أَحَدُهُمَا فَوْقَ الْآخَرِ، فَأَمَّا الْأَعْلَى مِنْهُمَا فَمُسْقَفٌ بِالدَّرْمِ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (الذي).\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول نقص كبير يبدأ من بحث (ذكر عدد الشراف التي فِي بطن المسجد) الى نهاية بحث (قناديل المسجد الحرام).\n(^٣) كذا فِي ا، وفِي ج (شرف).\n(^٤) كذا فِي ج. وفِي ا (مخضعة).\n(^٥) كذا فِي ج. وفِي ا (مخضعة).","vol":"2","page":96},{"text":"الْيَمَانِيِّ، وأَمَّا الْأَسْفَلُ فَمُسْقَفٌ بِالسَّاجِ والسَّيْلَجِ الْجَيِّدِ، وبَيْنَ السَّقْفَيْنِ فُرْجَةٌ قدر ذِرَاعَيْنِ ونِصْفٌ، والسَّقْفُ السَّاجُ مُزَخْرَفٌ بِالذَّهَبِ، مَكْتُوبٌ فِي دَوَارَاتٍ مِنْ خَشَبٍ، فِيهِ قَوَارِعُ الْقُرْآنِ وغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ والدُّعَاءِ للمهدي.\n\n<span data-type='title' id=toc-201>ذِكْرُ الْأَبْوَابِ الَّتِي يُصَلَّى فِيهَا عَلَى الْجَنَائِزِ بِمَكَّةَ الْمُشَرَّفَةِ</span>\n• و: هِيَ ثَلَاثَةُ أَبْوَابٍ، مِنْهَا بَابُ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁ وَيُعْرَفُ بِبَنِي هَاشِمٍ، فِيهِ مَوْضِعٌ قَدْ هُنْدِمَ لِلْجَنَائِزِ لِتُوضَعَ فِيهِ، ومِنْهَا بَابُ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وهُوَ بَابُ بَنِي شَيْبَةَ الْكَبِيرُ، ومِنْهَا بَابُ الصَّفَا وفِيهِ مَوْضِعٌ قَدْ هُنْدِمَ أَيْضًا فَوُضِعَ فِيهِ الْجَنَائِزُ، وعَلَى بَابِ الصَّفَا صُلِّيَ عَلَى سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ حِينَ مَاتَ، فَهَذِهِ الْأَبْوَابُ الَّتِي يُصَلَّى فِيهَا عَلَى الْجَنَائِزِ، وكَانَ النَّاسُ فِيمَا مَضَى مِنَ الزَّمَانِ يُصَلُّونَ عَلَى الرَّجُلِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-202>ذكر منارات الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وعَدَدِهَا وصِفَتِهَا</span>\n• و: فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَرْبَعُ (^٢) مَنَارَاتٍ يُؤَذِّنُ فِيهَا مُؤَذِّنُو الْمَسْجِدِ، وهِيَ فِي زَوَايَا الْمَسْجِدِ عَلَى سَطْحِهِ، يُرْتَقَى إِلَيْهَا بِدَرَجٍ، وعَلَى كُلِّ مَنَارَةٍ بَابٌ يُغْلَقُ عَلَيْهَا شَارِعٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وعَلَى روس المنارات شراف، فَأَوَّلُهَا الْمَنَارَةُ الَّتِي تَلِي بَابَ بَنِي سَهْمٍ، تُشْرِفُ عَلَى دَارِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وفِيهَا يُؤَذِّنُ صَاحِبُ الْوَقْتِ بِمَكَّةَ (^٣)، والْمَنَارَةُ الثَّانِيَةُ تَلِي أَجْيَاد تُشْرِفُ عَلَى الْحَزْوَرَةِ وسُوقِ الْخَيَّاطِينَ، وفِيهَا يَسْحَرُ الْمُؤَذِّنُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ (^٤)، والْمَنَارَةُ الثَّالِثَةُ تُشْرِفُ عَلَى دَارِ ابْنِ\n_________\n(^١) واليوم يخرج بالجنائز من باب السلام على الاغلب.\n(^٢) فِي المسجد الحرام اليوم سبع مآذن.\n(^٣) هذه المأذنة غير موجودة اليوم.\n(^٤) هذه المنارة عمرها المهدي، ثم عمرت سنة ٧٧١. ج ٢ - تاريخ مكة (٧)","vol":"2","page":97},{"text":"عباد ودار السُّفَيَانِيِّينَ عَلَى سُوقِ اللَّيْلِ، ويُقَالُ لَهَا: مَنَارَةُ الْمَكِّيِّينَ (^١)، والْمَنَارَةُ الرَّابِعَةُ بَيْنَ الْمَشْرِقِ والشَّامِ وهِيَ مُطِلَّةٌ (^٢) عَلَى دَارِ الْإِمَارَةِ وعَلَى الْحِذَائَيْنِ (^٣) والرَّدْمِ، وفِيهَا يَتَعَبَّدُ أَبُو الْحَجَّاجِ الْخُرَاسَانِيُّ، ويَكُونُ فِيهَا بِاللَّيْلِ والنَّهَارِ، ويُصَلِّي الصَّلَوَاتِ فِيهَا ولَا يَنْحَدِرُ مِنْهَا إِلَّا مِنْ جُمُعَةٍ إِلَى جُمُعَةٍ، وكَانَ رَجُلًا صَالِحًا فيما ذكروا (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-203>ذكر قناديل الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وعَدَدِهَا والثُّرَيَّاتِ الَّتِي فِيهِ وتَفْسِيرِ أَمْرِهَا</span>\n• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: وعَدَدُ قَنَادِيلِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَرْبَعُمِائَةِ قِنْدِيلٍ وَخَمْسَةٌ وخَمْسُونَ قِنْدِيلًا (^٥)، والثُّرَيَّاتُ الَّتِي يُسْتَصْبَحُ فِيهَا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وفِي الْمَوْسِمِ ثَمَانُ ثُرَيَّاتٍ، أَرْبَعٌ صِغَارٌ، وأَرْبَعٌ كِبَارٌ، يُسْتَصْبَحُ فِي الْكِبَارِ مِنْهَا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وفِي الْمَوَاسِمِ، ويَسْتَصْبِحُ مِنْهَا بِوَاحِدَةٍ فِي سَائِرِ السَّنَةِ عَلَى بَابِ دَارِ الْإِمَارَةِ، وهَذِهِ الثُّرَيَّاتُ فِي مَعَالِيقَ مِنْ شِبْهٍ، ولَهَا قَصَبٌ مِنْ شِبْهٍ، تَدْخُلُ هَذِهِ الْقَصَبَةُ فِي حَبْلٍ ثُمَّ تُجْعَلُ فِي جَوَانِبِ الْمَسْجِدِ الْأَرْبَعَةِ، فِي كُلِّ جَانِبٍ وَاحِدَةٌ\n_________\n(^١) قلنا لعلها منارة باب السلام. وقد عمرها المهدي وجددت سنة ٨١٠.\n(^٢) كذا فِي ج. وفِي ا (مظلة) بالظاء المنقوطة.\n(^٣) كذا فِي ج. وفِي ا (الحدائين) بالدال المهملة.\n(^٤) والمنارات المعروفة اليوم هي: (١) - منارة باب العمرة، (٢) - منارة باب السلام، (٣) منارة باب الحزورة، (٤) منارة باب الزيادة، (٥) منارة باب علي، (٦) منارة قايتهاي، (٧) منارة السليمانية. وكان رئيس المؤذنين يؤذن فِي منارة العمرة فِي زمن الفاكهي ويتبعه سائر المؤذنين ثم صار فِي زمن الفاسي يؤذن رئيس المؤذنين فِي منارة باب السلام، ثم صار يؤذن الاوقات الخمسة على قبة زمزم الى هذا اليوم.\n(^٥) فِي د، هـ، و، اندمجت عبارة (قال ابو الوليد: وعدد قناديل الخ) فِي بحث الشرافات.","vol":"2","page":98},{"text":"يُسْتَصْبَحُ فِيهَا فِي رَمَضَانَ فَيَكُونُ لَهَا ضَوْءٌ كَثِيرٌ ثُمَّ تُرْفَعُ فِي سَائِرِ السَّنَةِ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-204>ذِكْرُ ظُلَّةِ الْمُؤَذِّنِينَ الَّتِي يُؤَذِّنُ فِيهَا الْمُؤَذِّنُونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ </span>(^٢)\n• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: أَوَّلُ مَنْ عَمِلَ الظُّلَّةَ لِلْمُؤَذِّنِينَ الَّتِي عَلَى سَطْحِ الْمَسْجِدِ يؤذنون فيها الْمُؤَذِّنُونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، والْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الطَّلْحِيُّ، وهُوَ أَمِيرُ مَكَّةَ فِي خِلَافَةِ الرَّشِيدِ هَارُونَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وكَانَ الْمُؤَذِّنُونَ يَجْلِسُونَ هُنَاكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي الشَّمْسِ فِي الصَّيْفِ والشِّتَاءِ، فَلَمْ تَزَلْ تِلْكَ الظُّلَّةُ عَلَى حَالِهَا، حَتَّى عُمِّرَ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ فِي خِلَافَةِ جَعْفَرٍ الْمُتَوَكِّلِ عَلَى اللَّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِي سَنَةِ أَرْبَعِينَ ومِائَتَيْنِ فَهُدِمَتْ تِلْكَ الظُّلَّةُ وعُمِّرَتْ وزِيدَ فِيهَا، فَهِيَ قَائِمَةٌ إِلَى الْيَوْمِ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-205>مَا جَاءَ فِي مِنْبَرِ مَكَّةَ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَنٍ عَنْ أَبِيهِ\n_________\n(^١) أول من استصبح بالسرج فِي المسجد الحرام عمر بن الخطاب ﵁ عام ١٧ كما ذكر الفاسي نقلا عن الفاكهي، وفِي رواية ان معاوية بن ابي سفيان أول من استصبح الحرم فأجرى له القناديل والزيت من بيت المال. وذكر الفاكهي أيضا أن أول من استصبح فِي المسجد الحرام فِي القناديل فِي الصحن محمد بن احمد بن عيسى بن المنصور ويعرف (بكعب البقرة) عام ٢٥٧، وجعل عمدا من خشب في وسط المسجد، وجعل بينها حبالا، وجعل فيها قناديل تستصبح فيها. قلنا: ويضاء المسجد الحرام اليوم بالكهرباء، وفِي شهر رمضان وموسم الحج تزداد القناديل الكهربائية فِي المسجد، اما القناديل التي كانت فِي الحرم قبل هذا فقد كان عددها (١٨٢٢) كما ذكر أيوب صبري.\n(^٢) الى هنا ينتهي النقص فِي د، هـ، و.\n(^٣) قلنا رئيس المؤذنين يؤذن اليوم فِي الظلة التي فوق بيت زمزم. وفِي الظلة مزولة يعلم بها التوقيت. وفِي عام ١٠٧٩ وضع محمد سليمان المغربي مزولة تجاه باب السلام. والتوقيت في المسجد الحرام وظيفة بيد آل الزبير المعروفين اليوم ب (بيت الريس) ولقب الريس نسبة الى (رئاسة التوقيت).","vol":"2","page":99},{"text":"قَالَ: أَوَّلُ مَنْ خَطَبَ بِمَكَّةَ عَلَى مِنْبَرٍ، مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، قَدِمَ بِهِ مِنَ الشَّامِ سَنَةَ حَجَّ فِي خِلَافَتِهِ، مِنْبَرٍ صَغِيرٍ عَلَى ثَلَاثِ دَرَجَاتٍ، وكَانَتِ الْخُلَفَاءُ والْوُلَاةُ قَبْلَ ذَلِكَ، يَخْطُبُونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى أَرْجُلِهِمْ قِيَامًا فِي وَجْهِ الْكَعْبَةِ وفِي الْحِجْرِ، وكَانَ ذَلِكَ الْمِنْبَرُ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُعَاوِيَةُ، رُبَّمَا خَرِبَ، فَيُعَمَّرُ ولَا يُزَادُ فِيهِ، حَتَّى حَجَّ الرَّشِيدُ هَارُونُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي خِلَافَتِهِ، ومُوسَى بْنُ عِيسَى عَامِلٌ لَهُ عَلَى مِصْرَ فَأَهْدَى لَهُ مِنْبَرًا عَظِيمًا فِي تِسْعِ دَرَجَاتٍ مَنْقُوش، فَكَانَ مِنْبَرَ مَكَّةَ، ثُمَّ أُخِذَ مِنْبَرُ مَكَّةَ الْقَدِيمُ فَجُعِلَ بِعَرَفَةَ، حَتَّى أَرَادَ الْوَاثِقُ بِاللَّهِ الْحَجَّ فَكَتَبَ، فَعُمِلَ (^١) لَهُ ثَلَاثَةُ مَنَابِرَ: مِنْبَرٌ بِمَكَّةَ، ومِنْبَرٌ بِمِنًى، ومِنْبَرٌ بِعَرَفَةَ، فَمِنْبَرُ هَارُونَ الرَّشِيدِ ومَنَابِرُ الْوَاثِقِ كُلُّهَا بِمَكَّةَ إِلَى الْيَوْمِ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-206>صِفَةُ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ زمزم وحُجْرَتُهَا وحَوْضُهَا قَبْلَ أَنْ تُغَيَّرَ فِي خِلَافَةِ الْمُعْتَصِمِ بِاللَّهِ فِي سَنَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ ومِائَتَيْنِ وذَلِكَ مِمَّا كَانَ عَمِلَ الْمَهْدِيُّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي خِلَافَتِهِ</span>\n• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: وكَانَ ذَرْعُ وَجْهِ حُجْرَةِ زَمْزَمَ، الَّذِي فِيهِ بَابُهَا، وهُوَ مِمَّا يَلِي الْمَسْعَى اثْنَيْ عَشَرَ ذِرَاعًا وتِسْع عشرة إِصْبَعًا، وذَرْعُ الشِّقِّ الَّذِي يَلِي الْمَقَامَ عشرة اذرع وَاثْنَتَا عَشَرَةَ إِصْبَعًا، وذَرْعُ الشِّقِّ الَّذِي يَلِي الْكَعْبَةَ تِسْعَةَ أَذْرُعٍ وخمس عشرة إِصْبَعًا، وذَرْعُ الشِّقِّ الَّذِي يَلِي الْوَادِيَ والصَّفَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا وثلاث أَصَابِعَ، وذَرْعُ طُولِ حُجْرَةِ زَمْزَمَ مِنْ خَارِجٍ فِي السَّمَاءِ خَمْسَةَ أَذْرُعٍ، مِنْ ذَلِكَ الْحِجَارَةُ ذِرَاعَانِ وَاثْنَتَا عَشَرَةَ إِصْبَعًا، عَلَيْهَا الرُّخَامُ والسَّاجُ ذِرَاعَانِ واثنتا عشرة إِصْبَعًا، ويَدُورُ فِي وَسَطِ الْجَدْرِ حَوْضٌ فِي جَوَانِبِ زَمْزَمَ كُلِّهَا، طُولُ\n_________\n(^١) كذا فِي هـ، و. وفِي بقية الأصول (بعمل).\n(^٢) وقد غير منبر الخطيب بمكة مرات. والمنبر الموجود اليوم هو من هدايا السلطان سليمان القانوني العثماني، مكتوب على بابه (انه من سليمان وانه بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمّنِ الرَّحِيمِ) وهو من الرخام البديع.","vol":"2","page":100},{"text":"الْحَوْضِ فِي السَّمَاءِ تِسْع عشرة إِصْبَعًا، وعَرْضُهُ ثَمَانِي عَشْرَةَ أُصْبُعًا، وطُول الجدر مِنْ دَاخِلٍ ذِرَاعَانِ، والْجَدْرُ الَّذِي دَاخِلَهُ وخَارِجَهُ وبَطْنُ الْحَوْضِ، وجُدْرَانُهُ مُلَبَّسٌ رُخَامًا، وعَرْضُ الْجَدْرِ ذِرَاعٌ وأَرْبَعَُ أَصَابِعَ، وعَلَى الْجَدْرِ حُجْرَةُ سَاجٍ، مِنْ ذَلِكَ سَقْفٌ عَلَى الْحَوْضِ طُولُهُ فِي السَّمَاءِ عِشْرُونَ إِصْبَعًا، وتَحْتَ السَّقْفِ سِتَّةٌ وثَلَاثُونَ طَاقًا، يُؤْخَذُ مِنْهَا الْمَاءُ مِنَ الْحَوْضِ، ويُتَوَضَّأٌ مِنْهَا، طُولُ كُلِّ طَاقٍ عِشْرُونَ إِصْبَعًا وعَرْضُهُ أَرْبَع عشرة إِصْبَعًا، مِنْهَا فِي الْوَجْهِ الَّذِي يَلِي الْمَقَامَ اثْنَا عَشَرَ طَاقًا، ومِنْهَا فِي الْوَجْهِ الَّذِي يَلِي الْكَعْبَةَ اثْنَا عَشَرَ طَاقًا، وفِي الْوَجْهِ الَّذِي يَلِي الْوَادِيَ اثْنَا عَشَرَ طَاقًا، وحُجْرَةُ السَّاجِ مُشَبَّكَةٌ، وذَرْعُ سَعَةِ بَابِ حُجْرَةِ زَمْزَمَ فِي السَّمَاءِ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ، وعَرْضُ الْبَابِ ذِرَاعَانِ وهُوَ سَاجٌ مُشَبَّكٌ، وبَطْنُ حُجْرَةِ زَمْزَمَ مَفْرُوشٌ بِرُخَامٍ حَوْلَ الْبِئْرِ، ومِنْ حَدِّ الْبِئْرِ إِلَى عَتَبَةِ بَابِ الْحُجْرَةِ أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ ونِصْفٌ، وذَرْعُ تَدْوِيرِ رَأْسِ الْبِئْرِ مِنْ خَارِجٍ خَمْسَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا ونِصْفٌ، وتَدْوِيرُهَا مِنْ دَاخِلٍ اثْنَا عَشَرَ ذِرَاعًا ونِصْفٌ، وعَلَى الْحُجْرَةِ أَرْبَعُ أَسَاطِينَ سَاجٍ عَلَيْهَا مِلْبَنُ سَاجٍ مُرَبَّعٌ، فِيهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ بَكَرَةً، يُسْتَقَى عَلَيْهَا الْمَاءُ، وفِي حَدِّ مُؤَخَّرِهِ مِمَّا يَلِي الْوَادِيَ، كَنِيسَةُ سَاجٍ يَكُونُ فِيهَا الْقَيِّمُ، ويُقَالُ إِنَّهَا مَجْلِسُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁، وفَوْقَ الْمِلْبَنِ حُجْرَةُ سَاجٍ عَلَيْهَا قُبَّةٌ، خَارِجُهَا أَخْضَرُ، ثُمَّ غُيِّرَتْ بِالْفُسَيْفِسَاءِ، ودَاخِلُهَا أَصْفَرُ وفِي حَدِّ حُجْرَةِ زَمْزَمَ أُسْطُوَانَةُ سَاجٍ، مُسْتَقْبَلَ الرُّكْنِ الَّذِي فِيهِ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ، فَوْقَهَا قُبَّةٌ مِنْ شَبَهٍ، يُسْرَجُ فِيهَا بِاللَّيْلِ لِأَهْلِ الطَّوَافِ، وهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: مِصْبَاحُ زَمْزَمَ ثُمَّ نَحَّاهُ عُمَرُ ابن فَرَجٍ الرُّخَّجِيُّ عَنْ زَمْزَمَ حِينَ غُيِّرَتْ وبُنِيَتْ، فَلَمَّا بَعَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْوَاثِقُ بِاللَّهِ ﵀ بِعُمُدِ مَصَابِيحِ الشَّبَهِ، رُمِيَ بِذَلِكَ الْعَمُودِ الَّذِي كَانَ يُسْرَجُ عَلَيْهِ وأُخْرِجَ مِنَ الْمَسْجِدِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-207>ذِكْرُ مَا غُيِّرَ مِنْ عَمَلِ زَمْزَمَ فِي خِلَافَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْمُعْتَصِمِ بِاللَّهِ سَنَةَ عِشْرِينَ ومِائَتَيْنِ وأَوَّلِ مَنْ عَمِلَ الرُّخَامَ عَلَيْهَا</span>\nقَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: كَانَ أَوَّلَ مَنْ عَمِلَ الرُّخَامَ عَلَى زَمْزَمَ والشُّبَّاكَ وفَرَشَ أَرْضَهَا","vol":"2","page":101},{"text":"بِالرُّخَامِ، أَبُو جَعْفَرٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي خِلَافَتِهِ، ثُمَّ عَمِلَهَا الْمَهْدِيُّ فِي خِلَافَتِهِ، ثُمَّ عَمَّرَهُ عُمَرُ بْنُ فَرَجٍ الرُّخَّجِيُّ فِي خِلَافَةِ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُعْتَصِمِ بِاللَّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فِي (^١) سَنَةِ عِشْرِينَ ومِائَتَيْنِ وكَانَتْ مَكْشُوفَةً قَبْلَ ذَلِكَ، إِلَّا قُبَّةً صَغِيرَةً عَلَى مَوْضِعِ الْبِئْرِ، ثُمَّ غَيَّرَهَا عُمَرُ بْنُ فَرَجٍ فسقت زَمْزَمَ كُلَّهَا بِالسَّاجِ الْمُذَهَّبِ مِنْ دَاخِلٍ، وجَعَلَ فِي الْجَنَاحِ كَمَا يَدُورُ سَلَاسِلَ (^٢) فِيهَا قَنَادِيلُ، يُسْتَصْبَحُ فِيهَا فِي الْمَوْسِمِ، وجَعَلَ عَلَى الْقُبَّةِ الَّتِي بَيْنَ زَمْزَمَ وبَيْتِ الشَّرَابِ الْفُسَيْفِسَاءَ، وكَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ تُزَوَّقُ فِي كُلِّ مَوْسِمٍ، عَمِلَ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي سَنَةِ عِشْرِينَ ومِائَتَيْنِ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-208>صفة القبة وحَوْضِهَا وذَرْعِهَا</span>\n• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: وذَرْعُ مَا بَيْنَ حُجْرَةِ زَمْزَمَ إِلَى وَسَطِ جَدْرِ الْحَوْضِ الَّذِي قُدَّامَ السِّقَايَةِ الَّتِي عَلَيْهِ الْقُبَّةُ، إِحْدَى وعِشْرُونَ ذِرَاعًا ونِصْفٌ، وذَرْعُ سَعَةِ الْحَوْضِ مِنْ وَسَطِهِ اثْنَا عَشَرَ ذِرَاعًا وتِسْع أَصَابِعَ فِي مِثْلِهِ، وذَرْعُ تَدْوِيرِ الْحَوْضِ مِنْ دَاخِلٍ تِسْعَةٌ وثَلَاثُونَ ذِرَاعًا، وذَرْعُ تَدْوِيرِهِ مِنْ خَارِجٍ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا، وهُوَ مَفْرُوشٌ بِالرُّخَامِ، وجَدْرُهُ مُلَبَّسٌ رُخَامًا، حَتَّى غَيَّرَهُ عُمَرُ بْنُ فَرَجٍ الرُّخَّجِيُّ، فَجَعَلَ جِدَارَهُ بِحَجَرٍ مَفْجَرِيٍّ مَنْقُوشٍ، وفَرَشَ أَرْضَهُ بِالرُّخَامِ، وذَرْعُ طُولِ جَدْرِهِ، مِنْ دَاخِلٍ فِي السَّمَاءِ، عَشْرُ أَصَابِعَ وعَرْضُهُ ثَمَان أَصَابِعَ، وفِي وَسَطِهِ رُخَامَةٌ مَنْقُوشَةٌ يَخْرُجُ مِنْهَا الْمَاءُ فِي فَوَّارَةٍ تَخْرُجُ مِنَ الْحَوْضِ الَّذِي فِي حُجْرَةِ زَمْزَمَ، إِذَا دَخَلْتَ الْحُجْرَةَ عَلَى يَمِينِكَ، ثُمَّ يَخْرُجُ فِي قَنَاةِ رَصَاصٍ حَتَّى يَخْرُجَ فِي وَسَطِ الْحَوْضِ مِنْ هَذِهِ الْفَوَّارَةِ، وهُوَ الْحَوْضُ الَّذِي كَانَ يُسْقَى فِيهِ النَّبِيذُ، وبَيْنَ الْحَوْضِ الَّذِي فِي زَمْزَمَ\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (في) ساقطة.\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (سلاسلا).\n(^٣) أما العمارات فِي بيت زمزم فقد كان آخرها سنة ٩٤٨ جددها الامير كلدي. وفِي سنة ١٠٢٠ وضع السلطان أحمد خان شبكة من الحديد بداخل البئر ومنخفضة عن سطح الماء بمتر، وقد صنعت هذه الشبكة فِي استانبول كما اشار الى ذلك أيوب صبري، وآخر عمارة في بيت زمزم كان عام ١٢٠١ فِي عهد السلطان عبد الحميد.","vol":"2","page":102},{"text":"الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ إِلَى هَذَا الْحَوْضِ الْكَبِيرِ الَّذِي عَلَيْهِ الْقُبَّةُ، ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا، وحَوْلَ هَذَا الْحَوْضِ اثْنَتَا عَشْرَةَ أُسْطُوَانَةَ سَاجٍ، طُولُ كُلِّ أُسْطُوَانَةٍ أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ، ومَا بَيْنَ حَدِّ الْأَسَاطِينِ ووَجْهِ زَمْزَمَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا، وفَوْقَ الْأَسَاطِينِ حُجْرَةُ سَاجٍ طُولُهَا فِي السَّمَاءِ ذِرَاعَانِ، وعَلَى الْحُجْرَةِ قُبَّةُ سَاجٍ خَارِجُهَا أَخْضَرُ ودَاخِلُهَا أَصْفَرُ، طُولُ الْقُبَّةِ مِنْ وَسَطِهَا مِنْ دَاخِلٍ أَرْبَعَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا، وكَانَتْ هَذِهِ الْقُبَّةُ عَمِلَهَا الْمَهْدِيُّ فِي خِلَافَتِهِ سَنَةَ سِتِّينَ ومِائَةٍ، عَمِلَهَا أَبُو بَحْرٍ الْمَجُوسِيُّ النَّجَّارُ، الَّذِي كَانَ جَاءَ بِهِ عِيسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ مِنَ الْعِرَاقِ، يَعْمَلُ أَبْوَابَ دَارِهِ الَّتِي عَلَى الْمَرْوَةِ يُقَالُ لَهَا: دَارُ مَخْرَمَةَ، ويَعْمَلُ سُقُوفَهَا فِي سَنَةِ سِتِّينَ ومِائَةٍ،. قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: أَخْبَرَنِي بِذَلِكَ جَدِّي، وكَانَتْ تُزَوَّقُ فِي كُلِّ سَنَةٍ، حَتَّى أَمَرَ بِهَا عمر بن فَرَجِ سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ ومِائَتَيْنِ، فَجَعَلَ عَلَيْهَا الْفُسَيْفِسَاءَ، فَثَقُلَتْ ودُقَّتْ أَسَاطِينُهَا السَّاجُ عَنْهَا، فَقَلَعَهَا مُحَمَّدُ بْنُ الضَّحَّاكِ فِي سَنَةِ عِشْرِينَ ومِائَتَيْنِ، نَزَعَ أُسْطُوَانَةً أُسْطُوَانَةً ويَدْعَمُ مَا فَوْقَهَا، فَبُدِّلَتْ أَسَاطِينَ جِلَالًا، أَجَلَّ مِنَ الْأَسَاطِينِ الَّتِي كَانَتْ قَبْلَهَا مِنْ سَاجٍ، وجَعَلَ الْأَسَاطِينَ مِنْ حِجَارَةٍ مَنْقُوشَةٍ، دَفَنَهَا حَتَّى لَا يَأْكُلَ الْمَاءُ الْخَشَبَ إِذَا دُفِنَ فِي الْأَرْضِ، وسَكَبَ بَيْنَ الْخَشَبِ وبَيْنَ الْحِجَارَةِ الرَّصَاصَ، وفِي جَدْرِ الْحَوْضِ الَّذِي عَلَيْهِ الْقُبَّةُ حَجَرٌ، بِحِيَالِ السِّقَايَةِ سِقَايَةِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فِيهِ قَنَاةٌ مِنْ (^١) رَصَاصٍ إِلَى (^٢) الْحَوْضِ الدَّاخِلِ فِي السِّقَايَةِ، يُصَبُّ فِيهِ (^٣) النَّبِيذُ إِلَى الْحَوْضِ الَّذِي فِيهِ الْقُبَّةُ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ وأَيَّامَ الْحَجِّ، وبَيْنَ الْحَوْضَيْنِ سِتَّةُ أَذْرُعٍ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ: فَلَمَّا كَانَ فِي سَنَةِ سِتٍّ وخَمْسِينَ ومِائَتَيْنِ، فِي خِلَافَةِ الْمُهْتَدِي بِاللَّهِ، قَدِمَ خَادِمٌ عَلَى عِمَارَةِ الْمَسْجِدِ يُقَالُ لَهُ: بُسْرٌ (^٤)، فَغَيَّرَ أَرْضَ هَذِهِ الْقُبَّةِ نَقَضَ رُخَامَهَا، ثُمَّ كَبَسَهَا حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَرْضُهَا، وجَعَلَ فِيهَا بِرْكَةً صَغِيرَةً يَخْرُجُ فِيهَا الْمَاءُ مِنَ الْفَوَّارَةِ الَّتِي فِي بَطْنِهَا، وجَعَلَ عَلَيْهَا شُبَّاكًا مِنْ خَشَبٍ\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي جميع الأصول (في قناة رصاص).\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي جميع الأصول الى ساقطة.\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي جميع الأصول (يصب منه فيه).\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي جميع الأصول (بشر).","vol":"2","page":103},{"text":"بِأَبْوَابٍ تُغْلَقُ وكَانَ أَوَّلَ عَمَلِ الصَّحْفَةِ الْمَكْشُوفَةِ، وقَدْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ يصلي فِيهَا النَّاسُ ويَنَامُونَ (^١)، وقَدْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ فِي زَوَايَا هَذِهِ الْقُبَّةِ، أَرْبَعُ قِبَابٍ صِغَارٍ، فِي كُلِّ رُكْنٍ قُبَّةٌ، فَقُلِعْنَ فِي أَيَّامِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ، قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ:\nومِنَ الْحَوْضِ الَّذِي عَلَيْهِ الْقُبَّةُ لَى الْحَوْضِ الَّذِي لَيْسَ عَلَيْهِ قُبَّةٌ، خَمْسَةُ أَذْرُعٍ، وَسَعَةُ الْحَوْضِ الَّذِي لَيْسَ عَلَيْهِ قُبَّةٌ مِنْ وَسَطِهِ بَيْنَ يَدَيْ بَيْتِ الشَّرَابِ اثْنَا عَشَرَ ذراعا وثماني عشرة إِصْبَعًا فِي مِثْلِهِ، وتَدْوِيرُهُ مِنْ دَاخِلٍ ثَمَانِيَةٌ وثَلَاثُونَ ذِرَاعًا ونِصْفٌ، وتَدْوِيرُهُ مِنْ خَارِجٍ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا ونِصْفٌ، وطُولُ جَدْرِ الْحَوْضِ مِنْ دَاخِلٍ ثَلَاثَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا، وعَرْضُ جَدْرِهِ ثَمَانِي أَصَابِعَ، وتَدْوِيرٌ (^٢) حَوْلَ الْحَوْضِ خَمْسُونَ حَجَرًا، كُلُّ حَجَرٍ طُولُهُ أَطْوَلُ مِنْ جَدْرِ الْحَوْضِ، وبَطْنُ الْحَوْضِ مَفْرُوشٌ بِحِجَارَةٍ، ثُمَّ فُرِشَ بَعْدُ بِرُخَامٍ، وفِي وَسَطِ الْحَوْضِ حَجَرٌ مَثْقُوبٌ يَخْرُجُ مِنْهُ مَاءُ زَمْزَمَ مِنَ الْحَوْضِ الَّذِي فِي زَمْزَمَ، عَنْ يَسَارِكَ إِذَا دَخَلْتَ، وبَيْنَهَمَا خَمْسَةٌ وثَلَاثُونَ ذِرَاعًا وثماني أَصَابِعَ، يُصَبُّ الْمَاءُ فِيهِ أَيَّامَ الْحَجِّ لِلْوُضُوءِ، ويُصَبُّ النَّبِيذُ مِنَ السِّقَايَةِ فِي الْحَوْضِ الَّذِي تَحْتَ الْقُبَّةِ، ثُمَّ تُرِكَ ذَلِكَ فَصَارَ يَكُونُ الْوُضُوءُ فِي حَوْضٍ آخَرَ مِنَ الْقُبَّةِ، وعَلَيْهِ شُبَّاكٌ يُتَوَضَّأُ مِنْهُ مِنْ كُوَاءٍ فِي الشُّبَّاكِ، وجُعِلَ فِي الْحَوْضِ الْآخَرِ سَرَبٌ يُتَوَضَّأُ فِيهِ، ويَصِيرُ مَاؤُهُ مِنَ السَّرَبِ الَّذِي يَذْهَبُ فِيهِ مَاءُ وُضُوءِ زَمْزَمَ الى الوادي.\n\n<span data-type='title' id=toc-209>صِفَةُ سِقَايَةِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁ ومَا فِيهَا وذَرْعِهَا إِلَى أَنْ غُيِّرَتْ فِي خِلَافَةِ الْوَاثِقِ بِاللَّهِ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وعِشْرِينَ ومِائَتَيْنِ</span>\n• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: وذَرْعُ طُولِ سِقَايَةِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، ج (وينامون فيها).\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، ج (وتدور).","vol":"2","page":104},{"text":"ذِرَاعًا فِي تِسْعَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا، وفِيهَا (^١) مِنَ الْأَسَاطِينِ فِي جُدْرَانِهَا أَرْبَعٌ، وفِي وسط جَدْرِ وَجْهِهَا أُسْطُوَانَةٌ، وفِي جَدْرِهَا فِي وَسَطِهِ مِنْ مُؤَخَّرِهَا أُسْطُوَانَةٌ، ومَا بَيْنَ الْأَسَاطِينِ أَلْوَاحُ سَاجٍ، وطُولُ جُدُرَاتِهَا فِي السَّمَاءِ ثَمَانِيَةُ أَذْرُعٍ، السَّاجُ مِنْ ذَلِكَ سِتَّةُ أَذْرُعٍ وثماني أَصَابِعَ، وعَلَى الْأَسَاطِينِ جَوَائِزُ عَلَيْهَا بِنَاءُ ذِرَاعٍ وسِت عشرة اصبعا، وعلى جُدُرَاتِ السِّقَايَةِ سِتٌّ وأَرْبَعُونَ شُرَّافَةً، مِنْهَا عَلَى الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي الْكَعْبَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ شُرَّافَةً، ومِنْهَا عَلَى الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي الْمَسْعَى ثَلَاثَ عَشْرَةَ، ومِنْهَا عَلَى الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي دَارَ النَّدْوَةِ عَشْرٌ، ومِنْهَا عَلَى الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي الْوَادِيَ عَشْرٌ، وكَانَ ذَلِكَ عَمَلَ الْمَهْدِيِّ، غَيَّرَهُ حُسَيْنُ بْنُ حَسَنٍ الْعَلَوِيُّ سَنَةَ (^٢) مِائَتَيْنِ فِي الْفِتْنَةِ، وهَدَمَ شُرَّافَهَا، ونَقَصَ مِنْ سَمْكِهَا، وفَتَحَ الْأَبْوَابَ والْأَلْوَاحَ السَّاجَ (^٣) الَّتِي بَيْنَ الْأَسَاطِينِ وسُقُفِهَا، وبَطَحَهَا بِالْبَطْحَاءِ، فَكَانَ النَّاسُ يُصَلُّونَ فِيهَا، وقَالَ إِذَا كَانَ الْمَوْسِمُ جُعِلَتْ عَلَيْهَا الْأَبْوَابُ، وهَكَذَا كَانَتْ تَكُونُ قَبْلَ ذَلِكَ، فَلَمَّا أَنْ جَاءَ مُبَارَكٌ الطَّبَرِيُّ، رَدَّ الْأَلْوَاحَ السَّاجَ فِي مَكَانِهَا، وأَغْلَقَهَا وأَخْرَجَ الْبَطْحَاءَ مِنْهَا، وكَانَ فِي السِّقَايَةِ بَابَانِ: بَابٌ حِيَالَ الْكَعْبَةِ، وفِيهِ مِصْرَاعَانِ طُولُهُمَا أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ وعِشْرُونَ إِصْبَعًا، وعَرْضُهُمَا (^٤) ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ وعِشْرُونَ إِصْبَعًا، والْبَابُ الثَّانِي فِي الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي الْوَادِيَ، طُولُهُ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ وأَرْبَع أَصَابِعَ، وعَرْضُهُ ذِرَاعٌ ونِصْفٌ، وكَانَ فِي السِّقَايَةِ سِتَّةُ أَحْوَاضٍ، مِنْهَا ثَلَاثَةٌ، طُولُ كُلِّ حَوْضٍ مِنْهَا خَمْسَةُ أَذْرُعٍ ونِصْفٌ، وعَرْضُ كُلِّ حَوْضٍ مِنْهَا ذِرَاعَانِ، وطُولُ كُلِّ حَوْضٍ مِنْهَا فِي السَّمَاءِ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ ونِصْفٌ، وثَلَاثَةُ أَحْوَاضٍ، طُولُ كُلِّ حَوْضٍ مِنْهَا ذِرَاعٌ ونِصْفٌ فِي السَّمَاءِ، والْحِيَاضُ سَاجٌ، فِي كُلِّ حَوْضٍ مِنْهَا، حَوْضٌ مِنْ أَدَمٍ يُنْبَذُ فِيهِ نَبِيذٌ لِلْحَاجِّ، ويُصَبُّ فِي الْحِيَاضِ مَا يَجْرِي فِي قَنَاةٍ مِنْ رَصَاصٍ، والْقَنَاةُ فِي حُجْرَةِ زَمْزَمَ، إِذَا دَخَلْتَ عَلَى يَسَارِكَ تَحْتَ الْكَنِيسَةِ، عَلَيْهَا حَوْضٌ مِنْ سَاجٍ ذِرَاعٌ عَرْضًا فِي\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي جميع الأصول (الواو) ساقطة.\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي جميع الأصول (في سنة).\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ب (والساج).\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي جميع الأصول (وعرضه).","vol":"2","page":105},{"text":"ذِرَاعٍ، وطُولُهُ فِي السَّمَاءِ ثَمَانِي عشرة إِصْبَعًا، وطُولُ قَصَبَةِ الْقَنَاةِ الرَّصَاصِ، مِنْ بَطْنِ حُجْرَةِ زَمْزَمَ، أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ، وطُولُ قَصَبَةِ الرَّصَاصِ، مِنْ بَطْنِ السِّقَايَةِ إِلَى أَعْلَى الْحَوْضِ، ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ واثْنَا عَشَرَ إِصْبَعًا، ومِنَ الْحِيَاضِ الَّتِي (^١) فِيهَا النَّبِيذُ إِلَى طَرَفِ الْقَنَاةِ، وهِيَ فِي حُجْرَةِ زَمْزَمَ، اثْنَانِ وخَمْسُونَ ذِرَاعًا، ومِنْ حَدِّ مُؤَخَّرِ حُجْرَةِ زَمْزَمَ الَّتِي تَلِي الْمَقَامَ إِلَى حَدِّ السِّقَايَةِ. وبَيْنَهُمَا الْحَوْضُ الَّذِي عَلَيْهِ قُبَّةُ زَمْزَمَ، تِسْعَةٌ وثَلَاثُونَ ذِرَاعًا، ومِنْ حَدِّ مُؤَخَّرِ حُجْرَةِ زَمْزَمَ، الَّذِي فِيهِ الْكَنِيسَةُ، إِلَى حَدِّ السِّقَايَةِ، وبَيْنَهُمَا الْحَوْضُ الَّذِي لَيْسَ عَلَيْهِ قُبَّةٌ، تِسْعَةٌ وأَرْبَعُونَ ذِرَاعًا وتِسْع أَصَابِعَ، فَلَمْ يَزَلْ هَذَا بِنَاءَ الصُّفَّةِ، صُفَّةِ زَمْزَمَ، وَهُوَ بَيْتُ الشَّرَابِ حَتَّى هَدَمَهُ عُمَرُ بْنُ فَرَجٍ الرُّخَّجِيُّ، فِي سَنَةِ تِسْعٍ وعِشْرِينَ ومِائَتَيْنِ وبَنَاهُ، فَبَنَى أَسْفَلَهُ بِحِجَارَةٍ بِيضٍ مَنْقُوشَةٍ، مُدَاخَلَةً عَلَى عَمَلِ الْأَجْنِحَةِ الرُّومِيَّةِ، وبَنَى أَعْلَاهُ بِآجُرٍ، وأَلْبَسَهُ رُخَامًا، وجَعَلَ بَيْنَهُ كُوَاءً عَلَيْهَا شُبَّاكٌ مِنْ حَدِيدٍ، وأَبْوَابٌ، وجعلهما مُكَنَّسَةً، وفَوْقَ الْكَنِيسَةِ ثَلَاثُ قِبَابٍ صِغَارٍ، وأْلَبَسَ ذَلِكَ كُلَّهُ بِالْفُسَيْفِسَاءِ، وجَعَلَ فِي بَطْنِهَا حَوْضًا كَبِيرًا مِنْ سَاجٍ فِي بَطْنِ الْحَوْضِ، حَوْضٌ مِنْ أَدَمٍ يُنْبَذُ فِيهِ الشَّرَابُ لِلْحَاجِّ أَيَّامَ الْمَوْسِمِ (^٢).\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول، وفِي د (الذي).\n(^٢) ذكر المؤرخون أنه لما توفي عبد المطلب بن هاشم، تولى أمر السقاية ابنه أبي طالب فاستدان من أخيه العباس عشرة آلاف درهم الى الموسم، فصرفها، وجاء الموسم ولم يكن معه شيء، فطلب من أخيه العباس أربعة عشر الف الى الموسم القابل، فشرط عليه اذا جاء الموسم ولم يقضه ان يترك له السقاية فقبل ذلك، وجاء الموسم ولم يقضه فترك له السقاية، فكانت بيد بني العباس بن عبد المطلب فابنه الى ان انقضت خلافتهم وهم يضعون عليها نوالهم، قال أيوب صبري: ولما تولى بنو العباس الخلافة، حالت أعمال الملك دون قيامهم بأمر السقاية فكانوا يعهدون الى آل الزبير المتولين التوقيت فِي الحرم الشريف القيام بأعمال السقاية بالنيابة ثم طلب الزبيريون من الخلفاء العباسيين ترك السقاية لهم، فتركوها لهم بموجب منشور، الا أنه نظرا لكثرة الحجاج قد أشركوا معهم آخرين في العمل باسم (الزمازمة) انتهى. قلنا ثم ان الاتراك العثمانيين أثبتوا آل الزبير فِي عمل السقاية ولا تزال رئاستها بيدهم الى اليوم، وآل الزبير هؤلاء يعرفون اليوم ب (بيت الريس).","vol":"2","page":106},{"text":"<span data-type='title' id=toc-210>ذِكْرُ مَا عُمِلَ فِي الْمَسْجِدِ مِنَ الْبِرَكِ والسِّقَايَاتِ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ الْأَزْرَقِ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَتَبَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ (^١) إِلَى خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيِّ: أَنْ أَجْرِ لِي عَيْنًا تَخْرُجُ مِنَ الثَّقَبَةِ (^٢)، مِنْ مَائِهَا الْعَذْبِ الزُّلَالِ، حَتَّى تَظْهَرَ بَيْنَ زَمْزَمَ والرُّكْنِ الْأَسْوَدِ، ويُضَاهَى بِهَا رَغَمْ مَاءِ زَمْزَمَ، قَالَ: فَعَمِلَ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيُّ الْبِرْكَةَ الَّتِي بِفَمِ الثَّقَبَةِ، يُقَالُ لَهَا:\nبِرْكَةُ الْقَسْرِيِّ (^٣)، ويُقَالُ لَهَا أَيْضًا: بِرْكَةُ الْبُرْدِيِّ بِبِيرِ مَيْمُونٍ (^٤) وهِيَ قَائِمَةٌ إِلَى الْيَوْمِ بِأَصْلِ ثَبِيرٍ، فَعَمِلَهَا بِحِجَارَةٍ مَنْقُوشَةٍ طِوَالٍ، وأَحْكَمَهَا وأَنْبَطَ مَاءَهَا فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، ثُمَّ شَقَّ لَهَا عَيْنًا تُسْكَبُ فِيهَا مِنَ الثَّقَبَةِ، وبَنَى سَدَّ الثَّقَبَةِ وأَحْكَمَهُ، والثَّقَبَةُ شِعْبٌ يَفْرَعُ فِيهِ وَجْهُ ثَبِيرٍ، ثُمَّ شَقَّ مِنْ هَذِهِ الْبِرْكَةِ عَيْنًا تَجْرِي إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَأَجْرَاهَا فِي قَصَبٍ مِنْ رَصَاصٍ، حَتَّى أَظْهَرَهَا فِي (^٥) فَوَّارَةٍ تَسْكُبُ فِي فَسْقِينَةٍ (^٦) مِنْ رُخَامٍ، بَيْنَ زَمْزَمَ والرُّكْنِ والْمَقَامِ (^٧)، فَلَمَّا أَنْ جَرَتْ وظَهَرَ\n_________\n(^١) ذكر الطبري فِي حوادث عام ٨٩ ان الوليد بن عبد الملك حفر هذه البركة، وقد كان خالد عاملا على مكة فِي عهد عبد الملك بن مروان وولديه الوليد وسليمان.\n(^٢) بالتحريك، ويلفظها المكيون اليوم بالتاء المثناة المفتوحة، قال ياقوت «هي جبل بين حراء وثبير بمكة وتحته مزارع» انتهى. قلنا المعروف أنها ثنية لا جبل، وهي متنزه من متنزهات أهل مكة الى يومنا هذا، وقد وهم وستنفيلد فذكرها مشكولة بضم فسكون.\n(^٣) أشار اليها الازرقي وياقوت فِي تعريفهما لجبل (واسط) فقالا: تلك الناحية من بركة القسري الى العقبة تسمى (واسط المقيم).\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (بير ميمون)، وهذه البئر سيأتي تحديدها فِي بحث الآبار. أما بركة البردي فهي بفتح اوله وثانيه.\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول، وفِي د (من).\n(^٦) كذا فِي ج، هـ. وفِي بقية الأصول (فسقنية).\n(^٧) أشار الطبري فِي حوادث عام ٨٩ الى هذه البئر فقال: بئرا حفرها الوليد بن عبد الملك بالثنيتين: ثنية طوى وثنية الحجون، فكان ينقل ماؤها فيوضع فِي حوض من أدم الى جنب زمزم، وزاد الفاكهي فيما ذكر الازرقي قال: فكان ذلك السرب الرصاص على حاله حتى قدم بشر الخادم مولى أمير المؤمنين فِي سنة ست وخمسين ومائتين فعمل القبة التي الى","vol":"2","page":107},{"text":"مَاؤُهَا، أَمَرَ الْقَسْرِيُّ بِجُزُرٍ فَنُحِرَتْ بِمَكَّةَ وقُسِمَتْ بَيْنَ النَّاسِ، وعَمِلَ طعاما فَدَعَا عَلَيْهِ النَّاسَ، ثُمَّ أَمَرَ صائحا فَصَاحَ الصَّلَاةَ جَامِعَةً، ثُمَّ أَمَرَ بِالْمِنْبَرِ فَوُضِعَ فِي وَجْهِ الْكَعْبَةِ، ثُمَّ صَعِدَ فَحَمِدَ اللَّهَ وأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ احْمَدُوا اللَّهَ ﵎ وادْعُوا لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِي سَقَاكُمُ الْمَاءَ الْعَذْبَ الزُّلَالَ النِّقَاحَ، بَعْدَ الْمَاءِ الْمَالِحِ الْأُجَاجِ، الْمَائِيِّ الَّذِي لَا يُشْرَبُ إِلَّا صَبِرًا، يَعْنِي - زَمْزَمَ - قَالَ:\nثُمَّ تُفْرَغُ تِلْكَ الْفَسْقِينَةُ (^١) فِي سَرَبٍ مِنْ رَصَاصٍ، يَخْرُجُ إِلَى وَضُوءٍ كَانَ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ، بَابِ الصَّفَا، فِي بِرْكَةٍ كَانَتْ فِي السُّوقِ، قَالَ فَكَانَ النَّاسُ لَا يَقِفُونَ عَلَى تِلْكَ الْفَسْقِينَةِ (^٢)، ولَا يَكَادُ أَحَدٌ يَأْتِيهَا، وكَانُوا عَلَى شُرْبِ مَاءِ زَمْزَمَ أَرْغَبَ مَا كَانُوا فِيهِ (^٣)، قَالَ: فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الْقَسْرِيُّ، صَعِدَ الْمِنْبَرُ فَتَكَلَّمَ بِكَلَامٍ يُؤَنِّبُ فِيهِ أَهْلَ مَكَّةَ (^٤)، فَلَمْ تَزَلْ تِلْكَ الْبِرْكَةُ عَلَى حَالِهَا، حَتَّى قَدِمَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ\n_________\n= جانب بيت الشراب وأخرج قصب خالد هذه التي من رصاص، التي كان عملها لسليمان بن عبد الملك، فأصلحه وجعله فِي سرب الفوارة التي يخرج الماء منها من حياض زمزم، تصب فِي هذه البركة التي بباب المسجد، وذكر الفاسي نقلا عن البرزالي ان ابن هلال الدولة أجرى عين جبل الثقبة فِي مجرى العين الجوبانية وذلك سنة ٧٢٨.\n(^١) كذا فِي ج، هـ. وفِي بقية الأصول (فسقنية).\n(^٢) كذا فِي ج، هـ. وفِي بقية الأصول (فسقنية).\n(^٣) كذا فِي ا، ج، وفِي هـ، و(ما يكون فيها).\n(^٤) قلنا نحن نشك فِي صحة الرواية على هذه الصورة ونسبة هذا المقصد الى الخليفة وعامله القسري كما شك قبلنا الفاسي حيث قال فِي كتابه شفاء الغرام: «وخالد القسري هو الذي حفر البير التي ساق منها الماء حتى أخرجه فِي المسجد الحرام عند زمزم يضاهي به زمزم وحكى عنه فِي تفضيله على زمزم وتفضيل الخليفة الذي أمره بذلك ما يستبشع ذكره وقيل ان ذلك لا يصح عنه والله أعلم» انتهى. ولخالد القسري أعمال جليلة ذكرها الازرقي فِي تاريخه هذا، ومما لم يذكره ما أشار اليه البخاري نقلا عن الزمخشري قال: لما بلغ خالد القسري ما قاله رجل من موالي الانصار:\nليتني فِي المؤذنين نهاري … انهم يبصرون ما فِي السطوح\nفيشيرون أو يشير اليهم … بالهوى كل ذات دل مليح\nفأمر خالد بهدم المنائر، فرجل هذه صفاته يبعد ان يقدم هو وخليفته على مثل ذلك العمل المشين، وللعلامة احمد تيمور باشا ﵀ بحث قيم فِي هذا الصدد نشره فِي المجلد الاول من مجلة الزهراء فليرجع اليه من يشاء.","vol":"2","page":108},{"text":"عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ مَكَّةَ، حِينَ أَفْضَتِ الْخِلَافَةُ إِلَى بَنِي هَاشِمٍ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ أَحْدَثَ بِمَكَّةَ، هَدَمَهَا ورَفَعَ الْفَسْقِينَةَ وكَسَرَهَا، وصَرَفَ الْعَيْنَ إِلَى بِرْكَةٍ كَانَتْ بِبَابِ الْمَسْجِدِ، قَالَ فَسُرَّ النَّاسُ بِذَلِكَ سُرُورًا عَظِيمًا حِينَ هُدِمَتْ.\n\n<span data-type='title' id=toc-211>مَا (^١) ذُكِرَ مِنْ (^٢) بِنَاءِ الْمَسْجِدِ الْجَدِيدِ الَّذِي كَانَ دار النَّدْوَةِ وأُضِيفَ إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ (^٣) الْكَبِيرِ</span>\n• قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ نَافِعٍ الْخُزَاعِيُّ: فَكَانَتْ دَارُ النَّدْوَةِ، عَلَى مَا ذَكَرَ الْأَزْرَقِيُّ فِي كِتَابِهِ، لَاصِقَةً بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فِي الْوَجْهِ الشَّامِيِّ مِنَ الْكَعْبَةِ، وهِيَ دَارُ قُصَيِّ بْنِ كِلَابٍ، وكَانَتْ قُرَيْشٌ لَتُبَرِّكُهَا بِأَمْرِ قُصَيٍّ، تَجْتَمِعُ فِيهَا لِلْمَشُورَةِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ولِإِبْرَامِ الْأُمُورِ، وبِذَلِكَ سُمِّيَتْ دَارَ النَّدْوَةِ لِاجْتِمَاعِ النَّدِيِّ (^٤) فِيهَا، فَكَانَتْ حِينَ قَسَمَ قُصَيٌّ الْأُمُورَ السِّتَّةَ الَّتِي كَان فِيهَا الشَّرَفُ والذِّكْرُ، وهِيَ الْحِجَابَةُ، والسِّقَايَةُ، والرِّفَادَةُ، والْقِيَادَةُ، واللِّوَاءُ، والنَّدْوَةُ، بَيْنَ ابْنَيْهِ: عَبْدِ مَنَافٍ وعَبْدِ الدَّارِ، مِمَّا صُيِّرَ إِلَى عَبْدِ الدَّارِ مَعَ الْحِجَابَةِ واللِّوَاءِ، وكَانَتِ السِّقَايَةُ والرِّفَادَةُ والْقِيَادَةُ مِمَّا صُيِّرَ إِلَى عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيٍّ، فَأَمَّا عَبْدُ مَنَافِ بْنُ قُصَيٍّ، فَجَعَلَ السِّقَايَةَ وهِيَ زَمْزَمُ، وسِقَايَةَ الْعَبَّاسِ والرِّفَادَةَ وهِيَ إِطْعَامُ الْحَاجِّ (^٥) فِي كُلِّ مَوْسِمٍ وشَرَابُهُمْ، إِلَى ابْنِهِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، فَهِيَ فِي وَلَدِهِ إِلَى الْيَوْمِ، وجَعَلَ الْقِيَادَةَ إِلَى ابْنِهِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، فَهِيَ فِي وَلَدِهِ إِلَى الْيَوْمِ، وأَمَّا عَبْدُ الدَّارِ،\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (ما) و(من) و(الحرام) ساقطة.\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (ما) و(من) و(الحرام) ساقطة.\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (ما) و(من) و(الحرام) ساقطة.\n(^٤) قال ياقوت: جعل قصي مكة ارباعا وبنى بها دار الندوة فلا تزوج امرأة الا فِي دار الندوة ولا يعقد لواء ولا يعزر غلام ولا تدرع جارية الا فيها، وسميت الندوة لانهم كانوا ينتدون فيها للخير والشر.\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (الطعام للحاج). اما الرفادة هذه فقد ذكرها الفاسي فِي كتابه شفاء الغرام فقال: ان الرفادة كانت فِي الجاهلية والاسلام واستمرت الى يومنا وهو الطعام يصنع بأمر السلطان كل عام بمنى للناس حتى ينقضي الحج، وقال القطب: قلت وأما فِي زماننا فلا يفعل شيء من ذلك ولا ادري متى انقطع.","vol":"2","page":109},{"text":"فَجَعَلَ الْحِجَابَةَ إِلَى ابْنِهِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ (^١)، وجَعَلَ النَّدْوَةَ إِلَى ابْنِهِ عبد مَنَافِ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ، وجَعَلَ اللِّوَاءَ لِوَلَدِهِ جَمِيعًا، فَكَانُوا يَلُونَهُ حَتَّى كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ، فَقُتِلَ عَلَيْهِ مَنْ قُتِلَ مِنْهُمْ، وكَانَ لِوَاءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَعَ مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرِ ابن هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ، حَتَّى قُتِلَ عَلَيْهِ، ثُمَّ كَانَتِ النَّدْوَةُ بَعْدُ إِلَى هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ، ثُمَّ إِلَى ابْنَيْهِ عُمَيْرٍ: أَبِي مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ، وعَامِرٍ، ابْنَيْ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ، ثُمَّ ابْتَاعَهَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ فِي خِلَافَتِهِ مِنِ ابْنِ الرَّهِينِ الْعَبْدَرِيِّ، وهُوَ مِنْ وَلَدِ عَامِرِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ ابن عَبْدِ الدَّارِ، فَطَلَبَ شَيْبَةُ بْنُ عُثْمَانَ مِنْ مُعَاوِيَةَ الشُّفْعَةَ فِيهَا، فَأَبَى عَلَيْهِ فَعَمَّرَهَا مُعَاوِيَةُ وكَانَ يَنْزِلُ فِيهَا إِذَا حَجَّ، ويَنْزِلُهَا مَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْخُلَفَاءِ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ (^٢) إِذَا حَجُّوا، وقَدْ دَخَلَ بَعْضُهَا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فِي زِيَادَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ وابْنَيْهِ الْوَلِيدِ وسُلَيْمَانَ، ثُمَّ دَخَلَ بَعْضُهَا أَيْضًا فِي زِيَادَةِ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ كَانَتْ خُلَفَاءُ بَنِي الْعَبَّاسِ يَنْزِلُونَهَا بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا حَجُّوا، أَبُو الْعَبَّاسِ وأَبُو جَعْفَرٍ والْمَهْدِيُّ ومُوسَى الْهَادِي وهَارُونُ الرَّشِيدُ، إِلَى أَنِ ابْتَاعَ هَارُونُ الرَّشِيدُ دَارَ الْإِمَارَةِ مِنْ بَنِي خَلَفٍ الْخُزَاعِيِّينَ وبَنَاهَا، فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَنْزِلُهَا فَلَمْ تَزَلْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى خَرِبَتْ وتَهَدَّمَتْ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ: ورَأَيْتُهَا عَلَى أَحْوَالٍ شَتَّى، كَانَتْ مَقَاصِيرُهَا الَّتِي لِلنِّسَاءِ تُكْرَى مِنَ الْغُرَبَاءِ والْمُجَاوِرِينَ، ويَكُونُ فِي مَقْصُورَةِ الرِّجَالِ دَوَابُّ عُمَّالِ مَكَّةَ، ثُمَّ كَانَتْ بَعْدُ يَنْزِلُهَا عَبِيدُ الْعُمَّالِ بِمَكَّةَ مِنَ السُّودَانِ وغَيْرِهِمْ، فَيَعْبَثُونَ فِيهَا ويُؤْذُونَ جِيرَانَهَا، ثُمَّ كَانَتْ تُلْقَى فِيهَا الْقَمَايِمُ ويَتَوَضَّأُ فِيهَا الْحَاجُّ، وصَارَتْ ضَرَرًا عَلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَلَمَّا كَانَ فِي سَنَةِ أَحَدٍ وثَمَانِينَ ومِائَتَيْنِ، اسْتُعْمِلَ عَلَى بَرِيدِ مَكَّةَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِهَا مِنْ جِيرَانِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لَهُ عِلْمٌ ومَعْرِفَةٌ وحِسْبَةٌ وفِطْنَةٌ بِمَصَالِحِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ والْبَلَدِ، فَكَتَبَ فِي ذَلِكَ إِلَى الْوَزِيرِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ ابن وَهْبٍ، يَذْكُرُ أَنَّ دَارَ النَّدْوَةِ قَدْ عَظُمَ خَرَابُهَا وتَهَدَّمَتْ وكَثُرَ مَا يُلْقَى فِيهَا مِنَ الْقَمَايِمِ حَتَّى صَارَتْ ضَرَرًا عَلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وجِيرَانِهِ، وإِذَا جَاءَ الْمَطَرُ سَالَ الْمَاءُ مِنْهَا حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ مِنْ بَابِهَا لِلشَّارِعِ فِي بَطْنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وأَنَّهَا لَوْ\n_________\n(^١) وهي لا تزال بيد بني شيبة احفاد عثمان بن عبد الدار.\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (من بعد من خلفاء بني أمية).","vol":"2","page":110},{"text":"أُخْرِجَ مَا فِيهَا مِنَ الْقَمَايِمِ وهُدِمَّتْ وعُدِّلَتْ وبُنِيَتْ مَسْجِدًا يُوصَلُ بِالْمَسْجِدِ الحرام، أَوْ جُعِلَتْ رَحَبَةً لَهُ يُصَلِّي النَّاسُ فِيهَا ويَتَّسِعُ فِيهَا الْحَاجُّ، كَانَتْ مَكْرُمَةً لَمْ يَتَهَيَّأْ لِأَحَدٍ مِنَ الْخُلَفَاءِ بَعْدَ الْمَهْدِيِّ، وشَرَفًا وأَجْرًا بَاقِيًا مَعَ الْأَبَدِ، وذَكَرَ أَنَّ فِيَ الْمَسْجِدِ خَرَابًا كَثِيرًا، وأَنَّ سَقْفَهُ يُكَفُّ إِذَا جَاءَ الْمَطَرُ، وأَنَّ وَادِيَ مَكَّةَ قَدِ انْكَبَسَ بِالتُّرَابِ، حَتَّى صَارَ السَّيْلُ إِذَا جَاءَ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ، وشَرَحَ ذَلِكَ لِلْأَمِيرِ (^١) بِمَكَّةَ، عَجِّ بْنِ حَاجٍّ مَوْلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ والْقَاضِي بِهَا مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُقَدَّمِيِّ، وسَأَلَهُمَا أَنْ يَكْتُبَا بِمِثْلِ ذَلِكَ، فَرَغِبَا فِي الْأَجْرِ وجَمِيلِ الذِّكْرِ وكَتَبَا إِلَى الْوَزِيرِ بِمِثْلِ ذَلِكَ، فَلَمَّا وَصَلَتِ الْكُتُبُ، عُرِضَتْ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَبِي الْعَبَّاسِ الْمُعْتَضِدِ بِاللَّهِ ابي ابن احمد الناصر لدين الله ابن جَعْفَرٍ الْمُتَوَكِّلِ عَلَى اللَّهِ، ورَفَعَ وَفْدَ الْحَجَبَةِ إِلَى بَغْدَادَ (^٢)، يَذْكُرُونَ أَنَّ فِي جِدَارِ بَطْنِ الْكَعْبَةِ رُخَامًا قَدِ اخْتَلَفَ وتَشَعَّبَ (^٣)، فِي أَرْضِهَا رخام قَدْ تَكَسَّرَ، وأَنَّ بَعْضَ عُمَّالِ مَكَّةَ كَانَ قَدْ قَلَعَ مَا عَلَى عِضَادَتَيْ بَابِ الْكَعْبَةِ مِنَ الذَّهَبِ فَضَرَبَهُ دَنَانِيرَ واسْتَعَانَ بِهِ عَلَى حَرْبٍ، وأُمُورٍ كَانَتْ بِمَكَّةَ بَعْدَ الْعَلَوِيِّ الْخَارِجِيِّ، الَّذِي كَانَ بِهَا فِي سَنَةَ إِحْدَى وخَمْسِينَ ومِائَتَيْنِ (^٤) فَكَانُوا يَسْتُرُونَ الْعِضَادَتَيْنِ بِالدِّيبَاجِ، وأَنَّ بَعْضَ الْعُمَّالِ بَعْدَهُ قَلَعَ مِقْدَارَ الرُّبُعِ مِنْ أَسْفَلِ ذَهَبِ بَابَيِ الْكَعْبَةِ ومَا عَلَى الْأَنْفِ، واسْتَعَانَ بِهِ عَلَى فِتْنَةٍ بَيْنَ الْحَنَّاطِينَ (^٥) والْجَزَّارِينَ بِمَكَّةَ، سَنَةَ ثَمَانٍ وسِتِّينَ ومِائَتَيْنِ، وجَعَلَ على ذَلِكَ فِضَّةً مَضْرُوبَةً مُمَوَّهَةً بِالذَّهَبِ، عَلَى مِثَالِ مَا كَانَ عَلَيْهَا، فَإِذَا تَمَسَّحَ الْحَاجُّ بِهِ فِي أَيَّامِ الْحَجِّ، بَدَتِ الْفِضَّةُ، حَتَّى تُجَدِّدَ تَمْوِيهَهَا فِي كُلِّ سَنَةٍ، وأَنَّ رُخَامَ الْحَجَرِ قَدْ رَثَّ فَهُوَ يَحْتَاجُ إِلَى تَجْدِيدٍ، وأَنَّ بَلَاطًا مِنْ حِجَارَةٍ حَوْلَ الْكَعْبَةِ لَمْ يَكُنْ تَامًّا، يَحْتَاجُ أَنْ تَتِمَّ جَوَانِبُهَا كُلُّهَا؛ وسَأَلُوا الْأَمِيرَ (^٦)\n_________\n(^١) كذا فِي د. وفِي بقية الاصول (الامير).\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هـ، و(ببغداد).\n(^٣) كذا فِي الاعلام. وفِي ا، ج، د (قد اختلف وشعث فِي) وفِي بقية الأصول (وقد اختلف وشعب فِي).\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (مائتي سنة).\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول، وفِي التصحيحات الاوربية (الخياطين).\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د، و(الأمر).","vol":"2","page":111},{"text":"بِعَمَلِ ذَلِكَ، فَأَمَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ كَاتِبَهُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ سُلَيْمَانَ بْنِ وَهْبٍ وَغُلَامَهُ بدر الْمُؤَمَّرَ بِالْحَضْرَةِ (^١)، بِعَمَلِ مَا رْفَعُ إِلَيْهِ مِنْ عَمَلِ الْكَعْبَةِ والْمَسْجِدِ الْكَبِيرِ، وبِعِمَارَةِ دَارِ النَّدْوَةِ مَسْجِدًا يُوصَلُ بِالْمَسْجِدِ الْكَبِيرِ، ويُعْزَقُ الْوَادِي كُلُّهُ والْمَسْعَى ومَا حَوْلَ الْمَسْجِدِ، وأَخْرَجَ لِذَلِكَ مَالًا كَثِيرًا، فَأَمَرَ بِذَلِكَ الْقَاضِيَ بِبَغْدَادَ يُوسُفَ ابن يَعْقُوبَ، وحَمَلَ الْمَالَ إِلَيْهِ فَأَنْفَذَ بَعْضَهُ سَفَاتِجَ، وأَنْفَذَ بَعْضَهُ فِي أَيَّامِ الْحَجِّ مَعَ ابنه ابي بكر عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وكَانَ يَقْدَمُ فِي كُلِّ سَنَةٍ عَلَى حوائج الْخَلِيفَةِ وَمَصَالِحِ الطَّرِيقِ وعِمَارَتِهَا، فَقَدِمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ فِي وَقْتِ الْحَجِّ وقَدِمَ مَعَهُ بِرَجُلٍ يُقَالُ لَهُ: أَبُو الْهَيَّاجِ عُمَيْرُ بْنُ حَيَّانَ الْأَسَدِيُّ، مِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ، لَهُ أَمَانَةٌ ونِيَّةٌ حَسَنَةٌ، فَوَكَّلَهُ بِالْعَمَلِ وخَلَّفَ مَعَهُ عُمَّالًا وأَعْوَانًا لِذَلِكَ، فَعَمِلَ ذلك وعزق الوادي عَزْقًا جَيِّدًا حَتَّى ظَهَرَتْ (^٢) مِنْ دَرَجِ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ الشَّارِعَةِ عَلَى الْوَادِي اثْنَتَا عَشْرَةَ دَرَجَةً، وإِنَّمَا كَانَ الظَّاهِرُ مِنْهَا خَمْسُ دَرَجَاتٍ، ثُمَّ أَخْرَجَ الْقَمَايِمَ مِنْ دَارِ النَّدْوَةِ، وهُدِمَتْ ثُمَّ أنشئت مِنْ أَسَاسِهَا، فَجُعِلَتْ مَسْجِدًا بِأَسَاطِينَ وطَاقَاتٍ وأَرْوِقَةٍ مُسَقَّفَةٍ بِالسَّاجِ الْمُذْهَبِ الْمُزَخْرَفِ، ثُمَّ فُتِح لَهَا فِي جِدَارِ الْمَسْجِدِ الْكَبِيرِ اثْنَا عَشَرَ بَابًا، سِتَّةٌ كِبَارٌ سَعَةُ كُلِّ بَابٍ خَمْسَةُ (^٣) أَذْرُعٍ، وارْتِفَاعُه فِي السماء احد عَشَرَ (^٤) ذِرَاعًا، وجُعِلَ بَيْنَ السِّتَّةِ الْأَبْوَابِ الْكِبَارِ، سِتَّةُ أَبْوَابٍ صِغَارٍ سَعَةُ كُلُّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا ذِرَاعَانِ ونِصْفٌ، وارْتِفَاعُهُ فِي السَّمَاءِ ثَمَانِيَةُ (^٥) أَذْرُعٍ وثُلُثَا (^٦) ذِرَاعٍ، حَتَّى اخْتَلَطَتْ بِالْمَسْجِدِ الْكَبِيرِ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْخُزَاعِيُّ: قَدْ كَانَ هَذَا الْجِدَارُ مَعْمُولًا عَلَى مَا ذَكَرَهُ عَمُّ أَبِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ (^٧) إِلَى أَيَّامِ الْخَلِيفَةِ جَعْفَرٍ الْمُقْتَدِرِ بِاللَّهِ، ثُمَّ غَيَّرَهُ الْقَاضِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، وإِلَيْهِ أَمْرُ الْبَلَدِ يَوْمَئِذٍ، وجَعَلَهُ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هـ، و(بدد المومر بالحصرة).\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (ظهر).\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (خمس).\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (احدى عشرة).\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (ثماني).\n(^٦) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (ثلثي).\n(^٧) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (عم ابن ابي محمد الخزاعي).","vol":"2","page":112},{"text":"بِأَسَاطِينَ حِجَارَةٍ مُدَوَّرَةٍ عَلَيْهَا مَلَابِنُ سَاجٍ بِطَاقَاتٍ مَعْقُودَةٍ بِالْآجُرِّ الْأَبْيَضِ وَالْجِصِّ وَصَلَهُ بِالْمَسْجِدِ الْكَبِيرِ وُصُولًا أَحْسَنَ مِنَ الْعَمَلِ الْأَوَّلِ، حَتَّى صَارَ مَنْ فِي دَارِ النَّدْوَةِ مِنْ مُصَلٍّ أَوْ غَيْرِهِ يَسْتَقْبِلُ الْكَعْبَةَ فَيَرَاهَا كُلَّهَا، عَمِلَ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي سَنَةِ سِتٍّ وثَلَاثِمِائَةٍ؛ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وجَعَلَ لَهَا سِوَى ذَلِكَ أَبْوَابًا ثَلَاثَةً شَارِعَةً فِي الطَّرِيقِ الَّتِي حَوْلَهَا، مِنْهَا بَابٌ بِطَاقَيْنِ عَلَى أُسْطُوَانَةٍ بِالْقُرْبِ مِنْ بَابِ الطَّبَرِيِّ مُقَابِلَ دَارِ صَاحِبِ الْبَرِيدِ سَعَتُهُ عَشَرَةُ (^١) أَذْرُعٍ ورُبُعُ ذِرَاعٍ، وارْتِفَاعُهُ فِي السَّمَاءِ أَحَدَ عَشَرَ ذِرَاعًا وثُلُثَا ذِرَاعٍ، وبَابٌ فِي أَعْلَى هَذَا الطَّرِيقِ طَاقٌ وَاحِدٌ سَعَتُهُ خَمْسَةُ (^٢). أَذْرُعٍ، وارْتِفَاعُهُ فِي السَّمَاءِ اثْنَا عَشَرَ ذِرَاعًا، وبَابٌ بَيْنَ دُورِ (^٣) الْخُزَاعِيِّينَ، وَلَدِ نَافِعِ بْنِ عَبْدِ الْحَارِثِ (^٤)، بِطَاقَيْنِ عَلَى أُسْطُوَانَةٍ يَسْتَقْبِلُ مَنْ أَقْبَلَ مِنَ السُّوَيْقَةِ وَقُعَيْقِعَانِ، سَعَتُهُ أَحَدَ عَشَرَ ذِرَاعًا ونِصْفٌ، وارْتِفَاعُهُ فِي السَّمَاءِ عَشَرَةُ (^٥) أَذْرُعٍ ورُبُعُ ذِرَاعٍ، وَسَوَّى جِدَارَهَا وَسُقُوفَهَا وَشُرَفَهَا بِالْمَسْجِدِ الْكَبِيرِ، وَفَرَغَ مِنْهَا فِي ثَلَاثِ سِنِينَ، فَصَلَّى النَّاسُ فِيهَا واتَّسَعُوا بِهَا، وجَعَلَ لها مَنَارَةً وخِزَانَةً فِي زَاوِيَتَيْ مُؤَخَّرِهَا، فَكَانَ ذَرْعُ طُولِ هَذَا الْمَسْجِدِ مِنْ وَجْهِهِ مِنْ جِدَارِ الْمَسْجِدِ الْكَبِيرِ إِلَى مُؤَخَّرِهِ بِالْأَرْوِقَةِ أَرْبَعَةٌ وثَمَانُونَ ذِرَاعًا، وعَرْضُهُ بِالْأَرْوِقَةِ سِتَّةٌ (^٦) وسَبْعُونَ ذِرَاعًا، وسَعَةُ صَحْنِهِ تِسْعَةٌ (^٧) وأَرْبَعُونَ ذِرَاعًا فِي سَبْعَةٍ (^٨) وأَرْبَعِينَ ذِرَاعًا، وعَدَدُ مَا فِيهِ مِنَ الْأَسَاطِينِ، سِوَى مَا عَلَى الْأَبْوَابِ، اثْنَتَانِ وعِشْرُونَ، وعَدَدُ الطَّاقَاتِ سِوَى الْأَبْوَابِ، سَبْعٌ وسِتُّونَ أُسْطُوَانَةً، وعَلَى الْأَبْوَابِ اثْنَتَانِ، وعَدَدُ الطَّاقَاتِ سِوَى الْأَبْوَابِ إِحْدَى وسَبْعُونَ طَاقًا، وعَلَى الْأَبْوَابِ خَمْسُ طَاقَاتٍ، وعَدَدُ الشُّرَفِ الَّتِي\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (عشر).\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (عشر).\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (خمس).\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (دار).\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هـ، و(نافع بن الحارث).\n(^٦) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (ست).\n(^٧) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (تسع).\n(^٨) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (سبع). ج ٢ - تاريخ مكة (٨)","vol":"2","page":113},{"text":"تَلِي بَطْنَ الْمَسْجِدِ، ثماني وسِتُّونَ شُرَّافَةً وعَدَدُ السَّلَاسِلِ الَّتِي لِلْقَنَادِيلِ (^١) سَبْعٌ وسِتُّونَ سِلْسِلَةً فِيهَا قَنَادِيلُهَا، آخِرُ خَبَرِ دَارِ النَّدْوَةِ بِكَمَالِهِ والْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-213>الرَّمَلُ بِالْبَيْتِ وبَيْنَ الصَّفَا والْمَرْوَةِ ومَوْضِعُ الْقِيَامِ (^٣) عَلَيْهِمَا ومَخْرَجُ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى الصَّفَا</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ عَطَاءٌ: لَمَّا دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ لَمْ يَلْوِ ولَمْ يُعَرِّجْ ولَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّهُ دَخَلَ بَيْتًا ولَا لَوَى لِشَيْءٍ، ولَا عَرَجَ فِي حَجَّتِهِ هَذِهِ وفِي عُمَرِهِ كُلِّهَا حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ ولَمْ يَصْنَعْ شَيْئًا ولَا رَكَعَ حَتَّى (^٤) بَدَا بِالْبَيْتِ فَطَافَ بِهِ وهَذَا أَجْمَعُ فِي حَجَّتِهِ وعُمَرِهِ (^٥) كُلِّهَا، قَالَ عَطَاءٌ: فَمَنْ قَدِمَ مُعْتَمِرًا فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ لِأَنْ يَطُوفَ فِي وَقْتِ صَلَاةٍ لَا يُمْنَعُ فِيهِ الطَّوَافُ، فَلَا يصلي تَطَوُّعًا حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا،\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (وعدد سلاسل القناديل).\n(^٢) قال القطب فِي كتابه الاعلام: بنى قصي دار الندوة من الجانب الشامي ويقال انها محل مقام الحنفية الذي يصلي فيه الآن الامام الحنفي، وقسم باقي الجهات بين قبائل قريش فبنوا دورهم وشرعوا أبوابها الى نحو الكعبة المشرفة وتركوا للطائفين مقدار المطاف بحيث يقال انه القدر المفروش الآن بالحجر المنحوت الى حاشية المطاف الشريف الآن. ثم أشار القطب الى بناية قصي هذه فقال: وليست الزيادة هي عين دار الندوة بل محلها فِي تلك الأماكن لا على التعيين من خلف المقام الحنفي الآن الى آخر هذه الزيادة، الى ان قال: واستمرت تلك الأساطين المنحوتة مشيدة باقية الى ان ادركناها فِي عصرنا. ثم بدلت بالأساطين المنحوتة من الرخام الابيض المرمر ما بينها لتوثيقها أساطين منحوتة من الشميسي الاصفر بعقود محكمة أزين من عقود الجوهر، وجعل عوض السقف الذي يبلى خشبه كل حين قببا مرفوعة نزهة للناظرين وذلك فِي زمن السلطان مراد العثماني سنة ٩٨٤. أما زيادة المعتضد فقد كانت عام ٢٨٤، وتعمير المقتدر بالله عام ٣٠٦.\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هـ، و(المقام).\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (حتى دخل المسجد ولم يصنع شيئا حتى دخل المسجد ولا ركع ولا صنع شيئا حتى).\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (وفِي عمره).","vol":"2","page":114},{"text":"قَالَ: وإِنْ وَجَدَ النَّاسَ فِي الْمَكْتُوبَةِ فَصَلَّى مَعَهُمْ، فَلَا أُحِبُّ أَنْ يُصَلِّيَ بعدها شَيْئًا حَتَّى يَطُوفَ، قَالَ عَطَاءٌ: وإِنْ جَاءَ قَبْلَ الصَّلَوَاتِ كُلِّهِنَّ قُبَيْلَ كُلِّ صَلَاةٍ فَلَا يَجْلِسْ ولَا يَنْتَظِرْهَا لِيَطُفْ، قَالَ: فَإِنْ قَطَعَ الْإِمَامُ عَلَيْهِ طَوَافَهُ أَتَمَّ بَعْدَهُ، قُلْتُ لِعَطَاءٍ: ألَا أَرْكَعُ قَبْلَ تِلْكَ الصَّلَاةِ إِنْ لَمْ أَكُنْ رَكَعْتُ؟ قَالَ: لَا إِلَّا الصُّبْحَ، قَالَ: فَإِنْ جِئْتَ قَبْلَهَا ولَمْ تَكُنْ رَكَعْتَ رَكْعَتَيْنِ فَارْكَعْهُمَا وطُفْ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمَا أَعْظَمُ شَأْنًا مِنْ غَيْرِهِمَا مِنَ الرُّكُوعِ قَبْلَ كُلِّ صَلَاةٍ، قَالَ عَطَاءٌ: وإِنْ جِئْتُ مَغَارِبَ الشَّمْسِ طُفْتُ ولَمْ أَنْتَظِرْ غُيُوبَ الشَّمْسِ بِطَوَافِي، ثُمَّ لَمْ أُصَلِّ حَتَّى اللَّيْلِ، وهُوَ يُشَدِّدُ فِي تَأْخِيرِ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ جِدًّا، قَالَ: لَا تُؤَخِّرْهُ إِلَّا (^١) لِحَاجَةٍ إِمَّا لِوَجَعٍ وإِمَّا لِحِصَارٍ، قَالَ: فَإِذَا دَخَلْتَ الْمَسْجِدَ، فَسَاعَتَئِذٍ (^٢) فَطُفْ حِينَ تَدْخُلُ، قُلْتُ لَهُ:\nإِنِّي رُبَّمَا دَخَلْتُ عَشِيَّةً فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُؤَخِّرَهُ إِلَى اللَّيْلِ قَالَ: لَا يُؤَخِّرْهُ إِلَّا أَنْ يُمْنَعَ إِنْسَانٌ الطَّوَافَ فَيُصَلِّيَ تَطَوُّعًا إِنْ بَدَا لَهُ، قُلْتُ لِعَطَاءٍ: الْمَرْأَةُ تَقْدُمُ نَهَارًا حَرَامًا إِنْ كَانَتْ لَا تَخْرُجُ بِالنَّهَارِ، قَالَ: مَا أُبَالِي إِنْ كَانَتْ مَسْتُورَةً أَنْ تُؤَخِّرَ طَوَافَهَا (^٣) إِلَى اللَّيْلِ.\n\n• قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ قَالَ: طَافَ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ لَمْ يَزِدْ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ فِي حَجَّتِهِ وعُمَرِهِ كُلِّهَا، قَالَ عَطَاءٌ: ولَا أُحِبُّ أَنْ يَزِيدَ مَنْ طَافَ ذَلِكَ السَّبْعَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ قَالَ: فَإِنْ زَادَ عَلَيْهِمَا فَلَا بَأْسَ،.\n\n• قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وأَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ قَالَ: قَالَ لِي نَافِعٌ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ، طَافَ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ الْمَقَامِ، ثُمَّ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّفَا؛.\n\n• قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ عَطَاءٌ: ومَنْ شَاءَ رَكَعَ تَيْنِكَ الرَّكْعَتَيْنِ عِنْدَ الْمَقَامِ، ومَنْ شَاءَ فَحَيْثُ شَاءَ، قَالَ: فَلَا يَضُرُّكَ أَيْنَ رَكَعْتَهُمَا،.\n\n• قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ عَنْ حَجَّةِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: لَمَّا طَافَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْبَيْتِ، ذَهَبَ إِلَى الْمَقَامِ، وقَالَ النَّبِيُّ ﷺ ﴿(واِتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى﴾ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ.\n\n• قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ عَطَاءٌ: ومَنْ شَاءَ حِينَ يَخْرُجُ إِلَى الصَّفَا اسْتَلَمَ الرُّكْنَ، ومَنْ شَاءَ تَرَكَ، قَالَ: وإِنِ اسْتَلَمَ أَحَبُّ إِلَيَّ، وإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا بَأْسَ.\n\n• قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ:\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (لا).\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي د (فساعتك) وفِي هـ، و: بياض بالاصل.\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول، وفِي هـ، و: بياض بالاصل.","vol":"2","page":115},{"text":"وأَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يُحَدِّثُ عَنْ حَجَّةِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: فَصَلَّى عِنْدَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ حِينَ طَافَ سَبْعَةً، ذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَ فَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ وخَرَجَ إِلَى الصَّفَا، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إِنَّمَا (^١) نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ، ﴿(إِنَّ الصَّفا والْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللهِ)﴾.\n\n• قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ ابن عَبْدِ اللَّهِ، يُخْبِرُ عَنْ حَجَّةِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا الْبَيْتَ، اسْتَلَمَ الرُّكْنَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعَةَ أَطْوَافٍ رَمَل، مِنْ ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَطْوَافٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-214>باب أَيْنَ يُوقَفُ مِنَ الصَّفَا والْمَرْوَةِ وحَدِّ الْمَسْعَى</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، عَنِ الزَّنْجِيِّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ قَالَ عَطَاءٌ: فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ بَابِ بَنِي مَخْزُومٍ إِلَى الصَّفَا، قَالَ: فَبَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُسْنِدُ (^٢) فِيهِمَا قَلِيلًا فِي الصَّفَا والْمَرْوَةِ غَيْرَ كَثِيرٍ، فَيَرَى مِنْ ذَلِكَ الْبَيْتَ، قَالَ: ولَمْ يَكُنْ حِينَئِذٍ هَذَا الْبُنْيَانُ، قُلْتُ لَهُ: أوَصَفَ (^٣) ذَلِكَ لَكَ، وسَمَّى حَيْثُ كَانَ يَبْلُغُ ذَلِكَ؟ قَالَ: لَا إِلَّا كَذَلِكَ، كَانَ يُسْنِدُ فِيهِمَا قَلِيلًا كَيْفَ تَرَى الْآنَ، قَالَ: كَذَلِكَ أَسْنَدَ فِيهِمَا، قُلْتُ: أفَلَا أُسْنِدَ حَتَّى أَرَى الْبَيْتَ؟ قَالَ:\nلَا، ثُمَّ إِلَّا أَنْ تَشَاءَ غَيْرَ مَرَّةٍ، قَالَ: ذَلِكَ لِي فَأَمَّا أَنْ يَكُونَ حَقًّا عَلَيْكَ فَلَا، ولَمْ يُخْبِرْنِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَبْلُغُ الْمَرْوَةَ الْبَيْضَاءَ قَالَ: كَانَ يُسْنِدُ (^٤) فِيهِمَا قَلِيلًا ولَا يَبْلُغُ ذَلِكَ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: اسأل انسان عطاء، أيُجْزِي عَنِ الَّذِي يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا والْمَرْوَةِ، أَنْ لَا يَرْقَى وَاحِدًا مِنْهُمَا وأَنْ يَقُومَ بِالْأَرْضِ قائما؟ قَالَ: إِي لَعَمْرِي ومَا لَهُ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وكَانَ عَطَاءٌ يَقُولُ: اسْتَقْبِلِ الْبَيْتَ مِنَ الصَّفَا والْمَرْوَةِ لَا بُدَّ مِنَ اسْتِقْبَالِهِ.\n\n• قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وأَخْبَرَنِي ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ كَانَ لَا يَدَعُ أَنْ يَرْقَى فِي الصَّفَا والْمَرْوَةِ، حَتَّى يَبْدُوَ لَهُ الْبَيْتُ مِنْهُمَا، ثُمَّ يَسْتَقْبِلَ (^٥)\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (انما) محذوفة.\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول، وفِي د، و(يستند).\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول، وفِي د، و(يستند).\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول، وفِي هـ، و(لو وصفت).\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ا، ج (استقبل).","vol":"2","page":116},{"text":"الْبَيْتَ.\n\n• قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، يَخْرُجُ الى الصَّفَا فَيَبْدَأُ بِهِ، فَيَرْقَى حَتَّى يَبْدُوَ لَهُ الْبَيْتُ، فَيَسْتَقْبِلَهُ لَا يَنْتَهِي فِي، كلما حج او اعْتَمَرَ حَتَّى يَرَى الْبَيْتَ مِنَ الصَّفَا والْمَرْوَةِ، ثُمَّ يَسْتَقْبِلَهُ مِنْهُمَا، فَيَبْلُغُ مِنَ الصَّفَا قَرَارَهُ فِيهِ قَدْرَ قَدَمَيِ الْإِنْسَانِ قَطُّ، بَلْ يَعْجِزُ عَنْ قَدَمَيْهِ حَتَّى يُخْرِجَ مِنْهُمَا أَطْرَافَ قَدَمَيْهِ، لَا يَقُومُ أَبَدًا إِلَّا فِيهِمَا، فِي كُلِّ مَا حَجَّ أَوِ اعْتَمَرَ، قَالَ: أَظُنُّهُ واللَّهِ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يَقُومُ فِيهِمَا، قَالَ: وكَانَ يَقُومُ مِنَ الْمَرْوَةِ، قَالَ لَا يَأْتِي الْمَرْوَةَ الْبَيْضَاءَ يَقُومُ عَنْ يَمِينِهِ حَتَّى يَصْعَدَ (^١) فِيهَا.\n\n• قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ عَطَاءٌ:\nفَسَعَى بِهِ النَّبِيُّ ﷺ بَطْنَ وَادِيَ مَكَّةَ قَطُّ.\n\n• حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التومة عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وعَنْ أَبِي جَابِرٍ الْبَيَاضِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّهُمَا قَالَا: السُّنَّةُ فِي الطَّوَافِ بَيْنَ الصَّفَا والْمَرْوَةِ، أَنْ يَنْزِلَ مِنَ الصَّفَا ثُمَّ يَمْشِيَ حَتَّى يَأْتِيَ بَطْنِ الْمَسِيلِ، فَإِذَا جَاءَهُ سَعَى حَتَّى يَظْهَرَ مِنْهُ، ثُمَّ يَمْشِيَ حَتَّى يَأْتِيَ الْمَرْوَةَ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ قَالَ: فَيَنْزِلُ ابْنُ عُمَرَ مِنَ الصَّفَا، فَيَمْشِي، حَتَّى إِذَا جَاءَ بَابَ دَارِ بَنِي عَبَّادٍ، سَعَى حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى الزُّقَاقِ الَّذِي يَسْلُكُ إِلَى الْمَسْجِدِ، الَّذِي بَيْنَ دَارِ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ ودَارِ ابْنَةِ (^٢) قَرَظَةَ، سَعْيًا دُونَ الشَّدِّ وفَوْقَ الرَّمَلَانِ، ثُمَّ يَمْشِي مَشْيَهُ الَّذِي هُوَ مَشْيُهُ، حَتَّى يَرْقَى الْمَرْوَةَ، فَيَجْعَلَ الْمَرْوَةَ، الْبَيْضَاءَ أَمَامَهُ ويَمِينَهُ قَالَ: ولَا يَأْتِي حَجَرَ الْمَرْوَةِ (^٣).\n\n• قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ: أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يُسْأَلُ عَنِ السَّعْيِّ، فَقَالَ: السَّعْيُ بَطْنَ الْمَسِيلِ،.\n\n• قَالَ بْنُ جُرَيْجٍ: وأَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يُحَدِّثُ عَنْ حَجَّةِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ثُمَّ نَزَلَ عَنِ الصَّفَا، حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فِي بَطْنِ الْوَادِي، سَعَى حَتَّى إِذَا اصعد من الشق الْآخَرِ مَشَى،.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ مَسْرُوقِ بْنِ الْأَجْدَعِ، قَالَ: قَدِمْتُ مُعْتَمِرًا مَعَ عَائِشَةَ وابْنِ مَسْعُودٍ، فَقُلْتُ: أَيُّهُمَا أَلْزَمُ؟ ثُمَّ قُلْتُ: أَلْزَمُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ ثُمَّ\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (عن يمينك حتى تصعد).\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا (ابنه) بهاء مهملة.\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (الحجر المروة).","vol":"2","page":117},{"text":"آتِي أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ فَأُسَلِّمُ عَلَيْهَا، فَاسْتَلَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ الْحَجَرَ ثُمَّ أَخَذَ عَلَى (^١) يَمِينِهِ فَرَمَلَ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ ومَشَى أَرْبَعَةً، ثُمَّ أَتَى الْمَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ عَادَ إِلَى الْحَجَرِ فَاسْتَلَمَهُ وخَرَجَ إِلَى الصَّفَا فَقَامَ عَلَى صَدْعٍ فِيهِ فَلَبَّى، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِكَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْإِهْلَالِ هَاهُنَا، قَالَ: ولَكِنِّي آمُرُكَ بِهِ، هَلْ تَدْرِي مَا الْإِهْلَالُ؟ إِنَّمَا هِيَ اسْتِجَابَةُ مُوسَى ﵇ لِرَبِّهِ ﷿، قَالَ: فَلَمَّا أَتَى الْوَادِيَ رَمَلَ وقَالَ: رَبِّ اغْفِرْ وارْحَمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-215>مَا جَاءَ فِي مَوْقِفِ مَنْ طَافَ بَيْنَ الصَّفَا والْمَرْوَةِ رَاكِبًا</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ لِي عَطَاءٌ: مَنْ طَافَ بَيْنَ الصَّفَا والْمَرْوَةِ رَاكِبًا، فَلْيَجْعَلِ الْمَرْوَةَ الْبَيْضَاءَ فِي ظَهْرِهِ، ويَسْتَقْبِلِ الْبَيْتَ، ولْيَدَعِ الطَّرِيقَ طَرِيقَ الْمَرْوَةِ، ولْيَأْخُذْ مِنْ (^٢) دَارِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، وهِيَ بَيْنَ (^٣) دَارِ مَنَارَةِ الْمَنْقُوشَةِ وبَيْنَ الْمَرْوَةِ الْبَيْضَاءِ فِي طَرِيقِ دَارِ (^٤) طَلْحَةَ بْنِ دَاوُدَ، حَتَّى يَجْعَلَ الْمَرْوَةَ فِي ظَهْرِهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-216>ذِكْرُ ذَرْعِ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ إِلَى الصَّفَا وذَرْعُ مَا بَيْنَ الصَّفَا والْمَرْوَةِ</span>\n• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: وذَرْعُ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ إِلَى الصَّفَا، مِائَتَا ذِرَاعٍ وَاثْنَانِ وسِتُّونَ ذِرَاعًا وثَمَانِيَةَ عَشَرَ إِصْبَعًا، وذَرْعُ مَا بَيْنَ الْمَقَامِ إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ الَّذِي يُخْرَجُ مِنْهُ إِلَى الصَّفَا، مِائَةُ ذِرَاعٍ وأَرْبَعَةٌ (^٥) وسِتُّونَ ذِرَاعًا ونِصْفٌ، وذَرْعُ مَا\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، ج (عن).\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، ج (بين).\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، ج (بين) ساقطة.\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (في طريق دار العجلة طلحة).\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (اربع).","vol":"2","page":118},{"text":"بَيْنَ بَابِ الْمَسْجِدِ الَّذِي يُخْرَجُ مِنْهُ إِلَى الصَّفَا إِلَى وَسَطِ الصَّفَا، مِائَةُ ذِرَاعٍ وَاثْنَا عَشَرَ (^١) ذِرَاعًا ونِصْفٌ، وعَلَى الصَّفَا اثْنَتَا عَشْرَةَ دَرَجَةً مِنْ حِجَارَةٍ، ومِنْ وَسَطِ الصَّفَا إِلَى عَلَمِ الْمَسْعَى الَّذِي فِي حَدِّ (^٢) الْمَنَارَةِ مِائَةُ ذِرَاعٍ واثْنَانِ وأَرْبَعُونَ ذِرَاعًا ونِصْفٌ، والْعَلَمُ أُسْطُوَانَةٌ طُولُهَا ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ، وهِيَ مَبْنِيَّةٌ فِي حَدِّ (^٣) الْمَنَارَةِ وهِيَ مِنَ الْأَرْضِ عَلَى أَرْبَعَةِ (^٤) أَذْرُعٍ، وهِيَ مُلَبَّسَةٌ بِفُسَيْفِسَاءَ، وفَوْقَهَا لَوْحٌ طُولُهُ ذِرَاعٌ وثَمَانِيَةَ عَشَرَ إِصْبَعًا وعَرْضُهُ ذِرَاعٌ، مَكْتُوبٌ فِيهِ بِالذَّهَبِ، وفَوْقَهُ طَاقُ سَاجٍ، وذَرْعُ مَا بَيْنَ الْعَلَمِ الَّذِي فِي حَدِّ (^٥) الْمَنَارَةِ إِلَى الْعَلَمِ الْأَخْضَرِ الَّذِي عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، وهُوَ الْمَسْعَى، مِائَةُ ذِرَاعٍ واثْنَا عَشَرَ (^٦) ذِرَاعًا، والسَّعْيُ بَيْنَ الْعَلَمَيْنِ، وطُولُ الْعَلَمِ الَّذِي عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، عَشَرَةُ أَذْرُعٍ وأَرْبَعَةَ (^٧) عَشَرَ إِصْبَعًا، مِنْهُ أُسْطُوَانَةٌ مُبَيَّضَةٌ سِتَّةُ (^٨) أَذْرُعٍ، وفَوْقَهَا أُسْطُوَانَةٌ طُولُهَا ذِرَاعَانِ وعِشْرُونَ إِصْبَعًا، وهِيَ مُلْبَسَةٌ فُسَيْفِسَاءَ أَخْضَرَ، وفَوْقَهَا لَوْحٌ طُولُهُ ذِرَاعٌ وثَمَانِيَةَ (^٩) عَشَرَ إِصْبَعًا، واللَّوْحُ مَكْتُوبٌ فِيهِ بِالذَّهَبِ، وذَرْعُ مَا بَيْنَ الْعَلَمِ الَّذِي عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ إِلَى الْمَرْوَةِ، خَمْسُمِائَةُ ذِرَاعٍ ونِصْفُ ذِرَاعٍ، وعَلَى الْمَرْوَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ دَرَجَةً، وذَرْعُ مَا بَيْنَ الصَّفَا والْمَرْوَةِ، سَبْعُمِائَةِ ذِرَاعٍ وسِتَّةٌ (^١٠) وسِتُّونَ ذِرَاع ونِصْفٌ، وذَرْعُ مَا بَيْنَ الْعَلَمِ الَّذِي عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ إِلَى الْعَلَمِ الَّذِي بِحِذَائِهِ عَلَى بَابِ دَارِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وبَيْنَهُمَا عَرْضُ الْمَسْعَى، خَمْسَةٌ وثَلَاثُونَ ذِرَاعًا ونِصْفٌ، ومِنَ الْعَلَمِ الَّذِي عَلَى بَابِ دَارِ الْعَبَّاسِ إِلَى الْعَلَمِ الَّذِي عِنْدَ دَارِ بْنِ عَبَّادٍ، الَّذِي بِحِذَاءِ الْعَلَمِ الَّذِي فِي حَدِّ (^١١) الْمَنَارَةِ، وَبَيْنَهُمَا الْوَادِي، مِائَةُ ذِرَاعٍ وَأَحَدٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا.\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (اثنتي عشرة).\n(^٦) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (اثنتي عشرة).\n(^٧) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (اثنتي عشرة).\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (جدر).\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (جدر).\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (جدر).\n(^١١) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (جدر).\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (اربع).\n(^٨) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (اربع عشرة).\n(^٩) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (ست).\n(^١٠) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (ثماني).","vol":"2","page":119},{"text":"<span data-type='title' id=toc-217>بَابُ ذَرْعِ طَوَافِ سَبْعٍ بِالْكَعْبَةِ</span>\n• ذَرْعُ طَوَافِ سَبْعٍ بِالْكَعْبَةِ (^١)، ثَمَانِمِائَةِ ذِرَاعٍ وسِتَّةٌ وثَلَاثُونَ ذِرَاعًا وَعِشْرُونَ إِصْبَعًا، ومِنَ الْمَقَامِ إِلَى الصَّفَا مِائَتَا ذِرَاعٍ وسَبْعَةٌ وسَبْعُونَ ذِرَاعًا، ومِنَ الصَّفَا إِلَى الْمَرْوَةِ، طَوَافٌ وَاحِدٌ سَبْعُمِائَةِ ذِرَاعٍ وسِتَّةٌ (^٢) وسِتُّونَ ذِرَاعًا ونِصْفٌ، يَكُونُ سَبْعٌ بَيْنَهُمَا خَمْسَةُ آلَافٍ وثَلَاثُمِائَةِ ذِرَاعٍ وخَمْسَةٌ وسِتُّونَ ذِرَاعًا ونِصْفٌ، ومِنَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ إِلَى الْمَقَامِ، ومِنَ الْمَقَامِ إِلَى الصَّفَا، ومِنَ الصَّفَا إِلَى الْمَرْوَةِ سَبْعٌ، سِتَّةُ (^٣) آلَافِ ذِرَاعٍ وخَمْسُمِائَةٍ وثَمَانِيَةٌ (^٤) وثَلَاثُونَ ذِرَاعًا وسَبْعَةَ (^٥) عَشَرَ إِصْبَعًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-218>ذكر بناء درج الصفا والمروة</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: كَانَ الصَّفَا والْمَرْوَةُ يُسْنِدُ فِيهِمَا مَنْ سَعَى بَيْنَهُمَا، ولَمْ يَكُنْ فِيهِمَا بِنَاءٌ ولَا دَرَجٌ، حَتَّى كَانَ عَبْدُ الصَّمَدِ ابن عَلِيٍّ فِي خِلَافَةِ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ، فَبَنَى دَرَجَهُمَا الَّتِي هِيَ الْيَوْمَ دَرَجُهُمَا، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ أَحْدَثَ بِنَاءَهَا، ثُمَّ كُحِّلَ بَعْدَ ذَلِكَ بِالنُّورَةِ فِي زَمَنِ مُبَارَكٍ الطَّبَرِيِّ في خلافة المأمون (^٦).\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (ذرع طواف سبع بالكعبة) محذوفة.\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (ست).\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (ست).\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (ثماني).\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (سبع).\n(^٦) وفِي عام ٨٠٢ جدد فرج بن برقوف درجهما، وفِي عام ١٢٩٦ جددهما السلطان عبد الحميد الثاني العثماني. اما الميلان الاخضران فقد عمرهما سودون المحمدي عام ٣٤٧، وعلق حولهما قنديلين للاضاءة. وقد كان شارع المسعى مكشوفا فسقفه الملك حسين بن علي عام ١٣٤١، وكان الحجاج يألمون من الغبار. فِي هذا الشارع فِي غدوهم ورواحهم فجرى تبليط الشارع المذكور فِي عهد جلالة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود عام ١٣٥٤.","vol":"2","page":120},{"text":"<span data-type='title' id=toc-220>تَحْرِيمُ الْحَرَمِ وَحُدُودُهُ وَمَنْ نَصَبَ أَنْصَابَهُ وَأَسْمَاءُ مَكَّةَ وصفة الحرم</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ وإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ، قَالَا: أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ ابن خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ والْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ وطَاوُسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ يَوْمَ الْفَتْحِ الْبَيْتَ، فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ، وقَدْ لُبِطَ بِالنَّاسِ حَوْلَ الْكَعْبَةِ فَأَخَذَ بِعِضَادَتَيِ الْبَابِ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَ وَعْدَهُ، ونَصَرَ عَبْدَهُ، وهَزَمَ الاحزاب وحده، ماذَا تَقُولُونَ ومَاذَا تَظُنُّونَ؟ قَالُوا: نَقُولُ خَيْرًا ونَظُنُّ خَيْرًا، أَخٌ كَرِيمٌ، وابْنُ أَخٍ كَرِيمٍ، وقَدْ قَدَرْتَ فَأَسْجِحْ، قَالَ: فَإِنِّي أَقُولُ:\nكَمَا قَالَ أَخِي يُوسُفُ ﴿(لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ وهُوَ أَرْحَمُ الرّاحِمِينَ﴾ ألا إِنَّ كُلَّ رِبًا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَوْ دَمٍ أَوْ مَالٍ، فَهُوَ تَحْتَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ إِلَّا سِدَانَةَ (^١) الْكَعْبَةِ، وسِقَايَةَ الْحَاجِّ، فَإِنِّي قَدْ أَمْضَيْتُهُمَا لِأَهْلِهِمَا عَلَى مَا كَانَتَا عَلَيْهِ، ألا إِنَّ اللَّهَ ﷾ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ نَخْوَةَ (^٢) الْجَاهِلِيَّةِ وتَكَبُّرَهَا بِآبَائِهَا، كُلُّكُمْ لِآدَمَ، وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ، وَأَكْرَمُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ، أَلَا وَفِي قَتِيلِ الْعَصَا وَالسَّوْطِ، الْخَطَأ شِبْهِ الْعَمْدِ، الدِّيَةُ مُغَلَّظَةٌ مِائَةُ نَاقَةٍ، مِنْهَا أَرْبَعُونَ فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا، أَلَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ السماوات والْأَرْضَ، فَهِيَ حَرَامٌ بِحَرَامِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ، لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي، ولَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي، ولَمْ تَحِلَّ لِي إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، قَالَ:\nيَقْصُرُهَا النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ لَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، ولَا تُعْضَدُ عِضَاهَا، ولَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إِلَّا لمنشد، ولا يختلا خَلَاهَا، فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ ﵁: وكَانَ شَيْخًا مُجَرِّبًا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَّا الْإِذْخِرَ، فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ لِلْقَيْنِ ولِظُهُورِ الْبَيْتِ، فَسَكَتَ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ قَالَ: إِلَّا الْإِذْخِرَ فَإِنَّهُ حَلَالٌ، قَالَ: فَلَمَّا هَبَطَ النَّبِيُّ ﷺ بَعَثَ مُنَادِيًا يُنَادِي\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا (سادنة).\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي د (عنكم) ساقطة، وفِي هـ، و(قد أذهب بوجوه).","vol":"2","page":121},{"text":"ألا لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ وإِنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ ولِلْعَاهِرِ الْحَجَرَ، وإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ ان تُعْطِيَ شَيْئًا مِنْ مَالِهَا إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا.\n\n• وحَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ أَشْيَاخِهِ، قَالُوا: لَمَّا كَانَ بَعْدَ الْفَتْحِ بِيَوْمٍ دَخَلَ جُنَيْدِبُ بْنُ الْأَدْلَعِ الْهُذَلِيُّ مَكَّةَ، يَرْتَادُ ويَنْظُرُ والنَّاسُ آمِنُونَ، فَرَآهُ جُنْدُبُ بْنُ الْأَعْجَمِ الْأَسْلَمِيُّ، وكَانَ جُنَيْدِبُ بْنُ الْأَدْلَعِ قَدْ قَتَلَ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُقَالُ لَهُ: احْمَرَّ بَأْسًا، وكَانَ شُجَاعًا، وكَانَ مِنْ خَبَرِ قَتْلِهِ إِيَّاهُ، قَالُوا: خَرَجَ غُزِيٌّ مِنْ هُذَيْلٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وفِيهِمْ جُنَيْدِبُ بْنُ الْأَدْلَعِ، يُرِيدُونَ حَيَّ احْمَرَّ بَأْسًا، وكَانَ احْمَرَّ بَأْسًا رَجُلًا شُجَاعًا لَا يُرَامُ، وكَانَ لَا يَنَامُ فِي حَيِّهِ إِنَّمَا كَانَ يَنَامُ خَارِجًا مِنْ حَاضِرِهِ، وكَانَ إِذَا نَامَ غَطَّ غَطِيطًا مُنْكَرًا لَا يُخْفِي مَكَانَهُ، وكَانَ الْحَاضِرُ إِذ أَتَاهُمُ الْفَزَعُ، صَاحُوا يَا احْمَرَّ بَأْسًا، فَيَثُورُ مِثْلَ الْأَسَدِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ ذَلِكَ الْغُزِيُّ مِنْ هُذَيْلٍ، قَالَ لَهُمْ جُنَيْدِبُ بْنُ الْأَدْلَعِ: إِنْ كَانَ احْمَرَّ بَأْسًا فِي الْحَاضِرِ فَلَيْسَ إِلَيْهِمْ سَبِيلٌ، وإِنَّ لَهُ غَطِيطًا لَا يَخْفَى فَدَعُونِي أتَسَمَّعْ لَهُ، فَتَسَمَّعَ الْحِسَّ فَسَمِعَهُ فَأَمَّهُ حَتَّى وَجَدَهُ نَائِمًا فَقَتَلَهُ، ثُمَّ حَمَلُوا عَلَى الْحَيِّ فَصَاحَ الْحَيُّ يَا حمر بأسا، فَلَا شَيْءَ احْمَرَّ بَأْسًا قَدْ قُتِلَ، فَقَالُوا مِنَ الْحَاضِرِ ثُمَّ انْصَرَفُوا فَتَشَاغَلُوا بِالْإِسْلَامِ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ الْفَتْحِ بِيَوْمٍ دَخَلَ جُنَيْدِبُ بْنُ الْأَدْلَعِ مَكَّةَ يَرْتَادُ ويَنْظُرُ والنَّاسُ آمِنُونَ، فَرَآهُ جُنْدُبُ بْنُ الْأَعْجَمِ الْأَسْلَمِيُّ، فَقَالَ جُنَيْدِبُ بْنُ الْأَدْلَعِ: قَاتِلُ احْمَرَّ بَأْسًا، قَالَ: نَعَمْ، فَخَرَجَ جُنَيْدِبُ يَسْتَجِيشُ عَلَيْهِ حَيَّهُ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ لَقِيَ خِرَاشُ بْنُ أُمَيَّةَ الْكَعْبِيُّ، فَأَخْبَرَهُ فَاشْتَمَلَ خِرَاشٌ عَلَى السَّيْفِ ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَيْهِ، والنَّاسُ حَوْلَهُ وهُوَ يُحَدِّثُهُمْ عَنْ قَتْلِ احْمَرَّ بَأْسًا، وهم يَجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ، إِذْ أَقْبَلَ خِرَاشُ بْنُ أُمَيَّةَ الْكَعْبِيُّ مُشْتَمِلًا عَلَى السَّيْفِ، فَقَالَ: هَكَذَا عَنِ الرَّجُلِ، فَو اللَّهِ مَا ظَنَّ النَّاسُ إِلَّا أَنَّهُ يُفْرَجُ عَنْهُ النَّاسُ لِيَتَفَرَّقُوا عَنْهُ، فَانْفَرَجُوا عَنْهُ فَلَمَّا انْفَرَجَ النَّاسُ عَنْهُ حَمَلَ عَلَيْهِ خِرَاشُ بْنُ أُمَيَّةَ بِالسَّيْفِ فَطَعَنَهُ (^١) فِي بَطْنِهِ، وابْنُ الْأَدْلَعِ مُسْتَنِدٌ إِلَى جِدَارٍ مِنْ جُدُرِ مَكَّةَ، فَجَعَلَتْ حَشْوَتُهُ تُسَايِلُ مِنْ بَطْنِهِ وإِنَّ عَيْنَيْهِ لَتَبْرُقَانِ فِي رَأْسِهِ وهُوَ\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (فطعنه به).","vol":"2","page":122},{"text":"يَقُولُ، أقَدْ (^١) فَعَلْتُمُوهَا يَا مَعْشَرَ خُزَاعَةَ؟ فَوَقَعَ الرَّجُلُ فَمَاتَ، فَسَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَتْلِهِ، فَقَامَ خَطِيبًا - وهَذِهِ الْخُطْبَةُ الْغَدَ مِنْ يَوْمِ فَتْحِ مَكَّةَ بَعْدَ الظهر - فَقَالَ ﷺ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَدْ (^٢) حَرَّمَ مَكَّةَ، يَوْمَ خَلَقَ السماوات والْأَرْضَ، ويَوْمَ خَلَقَ الشَّمْسَ والْقَمَرَ، ووَضَعَ هَذَيْنِ الْجَبَلَيْنِ فَهِيَ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لَا يَحِلُّ لِمُؤْمِنٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ والْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ فِيهَا دَمًا، ولَا يَعْضُدَ فِيهَا شَجَرًا لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي، ولَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي، ولَمْ تَحِلَّ لِي إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، ثُمَّ رَجَعَتْ كَحُرْمَتِهَا بِالْأَمْسِ، فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ:\nقَدْ قَتَلَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ، فَقُولُوا: إِنَّ اللَّهَ ﷾ قَدْ أَحَلَّهَا لِرَسُولِهِ ولَمْ يُحِلَّهَا لَكُمْ يَا مَعْشَرَ خُزَاعَةَ، ارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ عَنِ الْقَتْلِ فَقَدْ واللَّهِ كَثُرَ أَنْ يَقَعَ، وقَدْ قَتَلْتُمْ هَذَا الْقَتِيلَ واللَّهِ لَأَدِيَنَّهُ، فَمَنْ قُتِلَ بَعْدَ مَقَامِي هَذَا فَأَهْلُهُ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءُوا فَدَمَ قَتِيلِهِمْ وإِنْ شَاءُوا فَعَقْلَهُ، فَدَخَلَ أَبُو شُرَيْحٍ خُوَيْلِدٌ الْكَعْبِيُّ عَلَى عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ وهُوَ يُرِيدُ قِتَالَ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَحَدَّثَهُ هَذَا الْحَدِيثَ وقَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَنَا أَنْ يُبَلِّغَ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، وكُنْتُ شَاهِدًا وكُنْتَ غَائِبًا، وقَدْ أَدَّيْتُ إِلَيْكَ مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَمَرَ بِهِ، فَقَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ (^٣)، انْصَرِفْ أَيُّهَا الشَّيْخُ فَنَحْنُ أَعْلَمُ بِحُرْمَتِهَا مِنْكَ، إِنَّهَا لَا تَمْنَعُ مِنْ ظَالِمٍ ولَا خَالِعِ طَاعَةٍ ولَا سَافِكِ دَمٍ، فَقَالَ أَبُو شُرَيْحٍ: قَدْ أَدَّيْتُ إِلَيْكَ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِهِ، فَأَنْتَ وَشَأْنُكَ،.\n\n• قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ أَخْبَرَ ابْنَ عُمَرَ بِمَا قَالَ أَبُو شُرَيْحٍ لِعَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا شُرَيْحٍ، قَضَى الَّذِي عَلَيْهِ، قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَكَلَّمَ يَوْمَئِذٍ فِي خُزَاعَةَ حِينَ قَتَلُوا الْهُذَلِيَّ بِأَمْرٍ لَا أَحْفَظُهُ، إِلَّا أَنِّي سَمِعْتُ الْمُسْلِمِينَ يَقُولُونَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فَأَنَا أَدِيهِ.\n\n• قَالَ وقَالَ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ يَرْبُوعٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (قد) بحذف الهمزة.\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (قد) محذوفة.\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هـ، و، بياض بالاصل.","vol":"2","page":123},{"text":"ابن عُبَيْدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ يَرْبُوعٍ، عَنْ خُرَيْنِقَ (^١) ابْنَةِ الْحُصَيْنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ قَالَ: قَتَلَهُ خِرَاشٌ بَعْدَ مَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْقَتْلِ، فَقَالَ: لَوْ كُنْتُ قَاتِلًا مُؤْمِنًا بِكَافِرٍ لَقَتَلْتُ خِرَاشًا بِالْهُذَلِيِّ، ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خُزَاعَةَ يُخْرِجُونَ دِيَتَهُ، فَكَانَتْ خُزَاعَةُ أَخْرَجَتْ دِيَتَهُ فَقَالَ عِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى غَنَمٍ عُفْرٍ جَاءَتْ بِهَا بَنُو مُدْلِجٍ فِي الْعَقْلِ، وكَانُوا يَتَعَاقَلُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، ثُمَّ شَدَّهُ الْإِسْلَامُ وكَانَ أَوَّلَ قَتِيلٍ ودَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْإِسْلَامِ.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ:\nحَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ:\nأَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ خُزَاعَةَ قَتَلَا رَجُلًا مِنْ هذيل بِالْمُزْدَلِفَةِ، فَأَتَوْا إِلَى أَبِي بَكْرٍ وعُمَرَ ﵄ يَسْتَشْفِعُونَ بِهِمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ:\nإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ حَرَّمَ مَكَّةَ ولَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ، لَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي ولَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ كَانَ بَعْدِي ولَا تَحِلُّ لِي إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، فَهِيَ حَرَامٌ بِحَرَامِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَلَا يَسْتَنَّ (^٢) بِي أَحَدٌ فَيَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَتَلَ بِهَا، وإِنِّي لَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَعْتَى عَلَى اللَّهِ ﷿ مِنْ ثَلَاثَةٍ: رَجُلٍ قَتَلَ بِهَا، ورَجُلٍ قَتَلَ بِدُخُولِ الْجَاهِلِيَّةِ قَتَلَ فِي الْحَرَمِ (^٣)، ورَجُلٍ قَتَلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ وايْمُ اللَّهِ لَيُودَيَنَّ هذا القتيل.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: إِنَّ هَذَا الْحَرَمَ حَرَّمَ مَا (^٤) حِذَاءَهُ مِنَ السماوات السَّبْعِ والْأَرَضِينَ السَّبْعِ، وإِنَّ هَذَا الْبَيْتَ رَابِعُ أَرْبَعَةَ (^٥) عَشَرَ بَيْتًا، فِي كُلِّ سَمَاءٍ بَيْتٌ وفِي كُلِّ أَرْضٍ بَيْتٌ، ولَوْ وَقَعْنَ وَقَعَ (^٦) بَعْضُهُنَّ عَلَى بَعْضٍ.\n\n• وحَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سُهَيْلٍ، عَنْ يَزِيدَ عَنْ سَعِيدٍ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (خريبق) بالباء الموحدة.\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، و، ج (يستنن).\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (قتل) ساقطة وفِي و(قيل يؤم الحرم).\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (ما) ساقطة.\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (أربع).\n(^٦) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (وقعن).","vol":"2","page":124},{"text":"عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ:\nذُكِرَ لَنَا أَنَّ الْحَرَمَ حَرَّمَ مَا (^١) بِحِيَالِهِ إِلَى الْعَرْشِ.\n\n• وحَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الصَّنْعَانِيُّ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ: فِي قَوْلِهِ ﷿ ﴿(رَبِّ اِجْعَلْ هذا بَلَدًا آمِنًا)﴾، قال قال النَّبِيُّ ﷺ: إِنَّ النَّاسَ لَمْ يُحَرِّمُوا مَكَّةَ، ولَكِنَّ اللَّهَ ﷾ حَرَّمَهَا، فَهِيَ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وإِنَّ مِنْ أَعْتَى الْخَلْقِ عَلَى اللَّهِ ﷿، رَجُلٌ قَتَلَ فِي الْحَرَمِ، ورَجُلٌ قَتَلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ، ورَجُل أخذ بدخول الجاهلية.\n\n• حَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ، قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْجُدِّيُّ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْمَوَالِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ أَوِ ابْنِ مَوْهَبٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: سِتَّةٌ لَعَنَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى وكُلُّ نَبِيٍّ مُجَابُ الدَّعْوَةِ:\nالزائد فِي كِتَابِ اللَّهِ، والْمُكَذِّبُ بِقَدَرِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ، والْمُتَسَلِّطُ بِالْجَبَرُوتِ لِيُذِلَّ مَنْ أَعَزَّ اللَّهَ، أَوْ يُعِزَّ بِذَلِكَ مَنْ أَذَلَّ اللَّهُ سُبْحَانَهُ، والْمُسْتَحِلُّ بِحَرَمِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ، والْمُسْتَحِلُّ مِنْ عِتْرَتِي مَا حَرَّمَ اللَّهُ، والتَّارِكُ لِسُنَّتِي.\n\n• وحَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ الْبَصْرِيُّ عَنْ هِشَامٍ عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: الْبَيْتُ بِحِذَاءِ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ ومَا بَيْنَهُمَا بِحِذَائِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ ومَا أَسْفَلَ مِنْهُ بِحِذَائِهِ إِلَى الْأَرْضِ السَّابِعَةِ حَرَامٌ كُلُّهُ.\n\n• وحَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ فِي السَّمَاءِ يُقَالُ لَهُ: الضُّرَاحُ، وهُوَ عَلَى مِنَا الْكَعْبَةِ، يَعْمُرُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لَمْ يَرَوْهُ قَطُّ، وإِنَّ لِلسَّمَاءِ السَّابِعَةِ لَحَرَمًا، عَلَى مِنَا حرم مكة.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: وَقَفَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الْحَجُونِ يَوْمَ الْفَتْحِ، فَقَالَ: واللَّهِ إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ وأَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ، ولَولَا أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ، وإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي، ولَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ كَانَ بَعْدِي، وإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (ما) ساقطة.","vol":"2","page":125},{"text":"مِنْ نَهَارٍ، وإِنَّهَا مِنْ سَاعَتِي هَذِهِ مِنَ النَّهَارِ، حَرَامٌ لَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، ولَا يحتش خَلَاهَا، ولَا يُلْتَقَطُ ضَالَّتُهَا إِلَّا بِإِنْشَادٍ، فَقَالَ رَجُلٌ: إِلَّا الْإِذْخِرَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنَّهُ لِقُبُورِنَا وبُيُوتِنَا ولِقُيُونِنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِلَّا الْإِذْخِرَ،.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ سَمِعْتُ صَدَقَةَ بْنَ يَسَارٍ يَقُولُ: تَفْسِيرُ اللُّقَطَةِ لَا تُرْفَعُ إِلَّا بِإِنْشَادٍ، قَالَ: أَنْ يَسْمَعَ مُنْشِدَهَا فَيَرْفَعَهَا إِلَيْهِ وإِلَّا فَلَا يَمَسَّهَا.\n\n• حَدَّثَنَا جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: إِنَّ مَكَّةَ حَرَامٌ، حَرَّمَهَا اللَّهُ ﷿ يَوْمَ خَلَقَ السماوات والْأَرْضَ والشَّمْسَ والْقَمَرَ، ووَضَعَ هَذَيْنِ الْأَخْشَبَيْنِ لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، ولَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي، ولَمْ تَحِلَّ لِي إِلَّا سَاعَةً مِنْ نهار، لا يختلا خَلَاهَا، ولَا يُعْضَدُ شَوْكُهَا، ولَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا ولَا تُرْفَعُ لُقَطَتُهَا، إِلَّا لِمَنْ أَنْشَدَهَا فَقَالَ الْعَبَّاسُ ﵁: إِلَّا الْإِذْخِرَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنَّهُ لَا غِنًى لِأَهْلِ مَكَّةَ عَنْهُ فَإِنَّهُ لِلْقَيْنِ (^١) والْبُنْيَانِ فَقَالَ ﷺ: إِلَّا الْإِذْخِرَ،.\n\n• وَحَدَّثَنَا جَدِّي قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذِيبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْكَعْبِيِّ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ حَرَّمَ مَكَّةَ ولَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ، ولَا يَحِلُّ لِمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ والْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ فِيهَا دَمًا، ولَا يَعْضُدَ فِيهَا شَجَرًا، فَإِنِ ارْتَخَصَ فِيهَا أَحَدٌ شَيْئًا، فَقَالَ قَدْ أُحِلَّتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَحَلَّهَا لِي ولَمْ يُحِلَّهَا لِلنَّاسِ، وإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، ثُمَّ هِيَ حَرَامٌ كَحُرْمَتِهَا بِالْأَمْسِ، ثُمَّ إِنَّكُمْ يَا مَعْشَرَ خُزَاعَةَ قَتَلْتُمْ هَذَا الْقَتِيلَ مِنْ هُذَيْلٍ، وأَنَا واللَّهِ عَاقِلُهُ فَمَنْ قَتَلَ بِهَا بَعْدُ قَتِيلًا، فَإِنَّ أَهْلَهُ بَيْنَ خِيَرَتَيْنِ، فَإِنْ أَحَبُّوا قَتَلُوا وإِنْ أَحَبُّوا أَخَذُوا الْعَقْلَ.\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول للقبر.","vol":"2","page":126},{"text":"<span data-type='title' id=toc-221>ذِكْرُ الْحَرَمِ كَيْفَ (^١) حُرِّمَ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خَيْثَمٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ نَصَبَ أَنْصَابَ الْحَرَمِ إِبْرَاهِيمُ ﵇، يُرِيهِ ذَلِكَ جِبْرِيلُ ﵇، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَمِيمَ بْنَ أَسَدٍ الْخُزَاعِيَّ فَجَدَّدَ مَا رَثَّ مِنْهَا.\n\n• وأَخْبَرَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ: إِنَّهُ لَمَّا خَافَ آدَمُ ﵇ عَلَى نَفْسِهِ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَاسْتَعَاذَ بِاللَّهِ سُبْحَانَهُ فَأَرْسَلَ اللَّهُ ﷿ مَلَائِكَةً حَفُّوا بِمَكَّةَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ ووَقَفُوا حَوَالَيْهَا، قَالَ: فَحَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى الْحَرَمَ مِنْ حَيْثُ كَانَتِ الْمَلَائِكَةُ ﵈ وَقَفَتْ،.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ الْقَدَّاحُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ: أَنَّ آدَمَ ﵇ اشْتَدَّ بُكَاؤُهُ وحُزْنُهُ لِمَا كَانَ مِنْ عِظَمِ الْمُصِيبَةِ، حَتَّى إِنْ كَانَتِ الْمَلَائِكَةُ لَتَحْزَنُ لِحُزْنِهِ ولَتَبْكِي لِبُكَائِهِ، فَعَزَّاهُ اللَّهُ بِخَيْمَةٍ مِنْ خِيَامِ الْجَنَّةِ وَضَعَهَا لَهُ بِمَكَّةَ فِي مَوْضِعِ الْكَعْبَةِ، قَبْلَ أَنْ تَكُونَ الْكَعْبَةُ، وتِلْكَ الْخَيْمَةُ يَاقُوتَةٌ حَمْرَاءُ مِنْ يَوَاقِيتِ الْجَنَّةِ، وفِيهَا ثَلَاثَةُ قَنَادِيلَ مِنْ ذَهَبٍ مِنْ تِبْرِ الْجَنَّةِ، فِيهَا نُورٌ يَلْتَهِبُ مِنْ نُورِ الْجَنَّةِ، والرُّكْنُ يَوْمَئِذٍ نَجْمٌ مِنْ نُجُومِهِ، فَكَانَ ضَوْءُ ذَلِكَ النُّورِ يَنْتَهِي إِلَى مَوْضِعِ الْحَرَمِ، فَلَمَّا سَارَ آدَمُ إِلَى مَكَّةَ حَرَسَهُ اللَّهُ وَحَرَسَ تِلْكَ الْخَيْمَةَ بِالْمَلَائِكَةِ، فَكَانُوا يَقِفُونَ عَلَى مَوَاضِعِ أَنْصَابِ الْحَرَمِ يَحْرُسُونَهُ ويَذُودُونَ عَنْهُ سُكَّانَ الْأَرْضِ، وسُكَّانُهَا يَوْمَئِذٍ الْجِنُّ والشَّيَاطِينُ، فَلَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى شَيْءٍ مِنَ الْجَنَّةِ، لِأَنَّهُ مَنْ نَظَرَ إِلَى شَيْءٍ مِنْهَا وَجَبَتْ لَهُ والْأَرْضُ يَوْمَئِذٍ طَاهِرَةٌ نَقِيَّةٌ طَيِّبَةٌ لَمْ تَنْجُسْ ولَمْ تُسْفَكْ فِيهَا الدِّمَاءُ ولَمْ يُعْمَلْ فِيهَا بِالْخَطَايَا، فَلِذَلِكَ جَعَلَهَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ يَوْمَئِذٍ مُسْتَقَرًّا لِمَلَائِكَتِهِ، وَجَعَلَهُمْ فِيهَا كَمَا كَانُوا فِي السَّمَاءِ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ والنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونُ، فَلَمْ تَزَلْ تِلْكَ الْخَيْمَةُ مَكَانَهَا حَتَّى قَبَضَ اللَّهُ تَعَالَى آدَمَ ثُمَّ رَفَعَهَا إِلَيْهِ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (وكيف).","vol":"2","page":127},{"text":"حَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ لِإِسْمَاعِيلَ: أَبْغِنِي (^١) حَجَرًا أَجْعَلْهُ لِلنَّاسِ آيَةً، قَالَ: فَذَهَبَ إِسْمَاعِيلُ ثُمَّ رَجَعَ ولَمْ يَأْتِهِ بِشَيْءٍ ووَجَدَ الرُّكْنَ عِنْدَهُ فَلَمَّا رَآهُ، قَالَ لَهُ: مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا؟ قَالَ إِبْرَاهِيمُ: جَاءَ بِهِ مَنْ لَمْ يَكِلْنِي إِلَى حَجَرِكَ؛ جَاءَ بِهِ جِبْرِيلُ ﵇، قَالَ:\nفَوَضَعَهُ إِبْرَاهِيمُ ﵇ فِي مَوْضِعِهِ هَذَا، فَأَنَارَ شَرْقًا وغَرْبًا ويَمَنًا (^٢) وشَامًا، فَحَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى الْحَرَمَ مِنْ حَيْثُ انْتَهَى نُورُ الرُّكْنِ وإِشْرَاقُهُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، قَالَ:\nولَمَّا قَالَ إِبْرَاهِيمُ ﴿رَبَّنا﴾ ﴿أَرِنا مَناسِكَنا﴾، نَزَلَ اليه جِبْرِيلُ فَذَهَبَ بِهِ فَأَرَاهُ الْمَنَاسِكَ ووَقَفَهُ عَلَى حُدُودِ الْحَرَمِ، فَكَانَ إِبْرَاهِيمُ يَرْضِمُ الْحِجَارَةَ، ويَنْصِبُ الْأَعْلَامَ، ويَحْثِي عَلَيْهَا التُّرَابَ، وكَانَ جِبْرِيلُ يَقِفَهُ عَلَى الْحُدُودِ، قَالَ: وسَمِعْتُ أَنَّ غَنَمَ إِسْمَاعِيلَ ﵇، كَانَتْ تَرْعَى فِي الْحَرَمِ ولَا تُجَاوِزُهُ ولَا تَخْرُجُ مِنْهُ، فَإِذَا بَلَغَتْ مُنْتَهَاهُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ (^٣) مِنْ نَوَاحِيهِ، رَجَعْتَ صَابَّةً فِي الْحَرَمِ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ:\nكُنْتُ أَسْمَعُ مِنْ أَبِي يَزْعُمُ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ أَوَّلُ مَنْ نَصَبَ أَنْصَابَ الْحَرَمِ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا جَدِّي حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خَيْثَمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَسْوَدِ، أَنَّهُ أخيره: أَنَّ إِبْرَاهِيمَ أَوَّلُ مَنْ نَصَبَ أَنْصَابَ الْحَرَمِ، وأَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ دَلَّهُ عَلَى مَوَاضِعِهَا.\n\n• قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وأَخْبَرَنِي أَيْضًا عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، أَمَرَ يَوْمَ الْفَتْحِ تَمِيمَ بْنَ أَسَدٍ جَدَّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ تَمِيمٍ فجددها.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ هِشَامِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْمَخْزُومِيِّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، أَنَّهُ قَالَ:\nعَدَتْ قُرَيْشٌ عَلَى أَنْصَابِ الْحَرَمِ فَنَزَعَتْهَا، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَجَاءَ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول، وفِي هـ، و: بياض بالاصل.\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول، وفِي د، و(يمينا).\n(^٣) كذا فِي د، هـ. وفِي ا، ج (في ناحية) وفِي و(من ناحية).","vol":"2","page":128},{"text":"جِبْرِيلُ ﵇ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ اشْتَدَّ عَلَيْكَ أَنْ نزعت قُرَيْشٌ أَنْصَابَ الْحَرَمِ، قَالَ: نَعَمْ قَالَ (^١): أَمَا إِنَّهُمْ سَيُعِيدُونَهَا، قَالَ: فَرَأَى رَجُلٌ مِنْ هَذِهِ الْقَبِيلَةِ مِنْ قُرَيْشٍ ومِنْ هَذِهِ الْقَبِيلَةِ حَتَّى رَأَى ذَلِكَ عِدَّةٌ مِنْ قَبَايِلِ قُرَيْشٍ قَائِلًا يَقُولُ (^٢): حَرَمٌ كَانَ أَعَزَّكُمُ اللَّهُ بِهِ، ومَنَعَكُمْ، فَنَزَعْتُمْ أَنْصَابَهُ، الْآنَ تَخْطَفُكُمُ الْعَرَبُ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ بِذَلِكَ فِي مَجَالِسِهِمْ، فَأَعَادُوهَا، فَجَاءَ جِبْرِيلُ ﵇ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ قَدْ أَعَادُوهَا، قَالَ: أفأصابوا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: مَا وَضَعُوا مِنْهَا نَصْبًا إِلَّا بِيَدِ مَلَكٍ،.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ حَازِمٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ: أَنَّ إِبْرَاهِيمَ ﵇، نَصَبَ أَنْصَابَ الْحَرَمِ يُرِيهِ جِبْرِيلُ ﵇، ثُمَّ لَمْ تُحَرَّكْ حَتَّى كَانَ قُصَيٌّ فَجَدَّدَهَا، ثُمَّ لَمْ تُحَرَّكْ حَتَّى كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَبَعَثَ عَامَ الْفَتْحِ تَمِيمَ بْنَ أَسَدٍ الْخُزَاعِيَّ فَجَدَّدَهَا، ثُمَّ لَمْ تُحَرَّكْ حَتَّى كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁، فَبَعَثَ أَرْبَعَةً مِنْ قُرَيْشٍ كَانُوا يَبْتَدِئُونَ فِي بَوَادِيهَا فَجَدَّدُوا أَنْصَابَ الْحَرَمِ، مِنْهُمْ مَخْرَمَةُ بْنُ نَوْفَلٍ، وأَبُو هُودٍ سَعِيدُ بْنُ يَرْبُوعٍ الْمَخْزُومِيُّ، وحُوَيْطِبُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى، وأَزْهَرُ بْنُ عَبْدِ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ (^٣)،.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْوَاقِدِيِّ، حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ إِلْيَاسَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا وَلِيَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ بَعَثَ عَلَى الْحَجِّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وأَمَرَهُ أَنْ يُجَدِّدَ أَنْصَابَ الْحَرَمِ (^٤)، فَبَعَثَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ نَفَرًا مِنْ قُرَيْشٍ مِنْهُمْ حويلب بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَزْهَرَ، وكَانَ سَعِيدُ بْنُ يَرْبُوعٍ قَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ فِي آخِرِ خِلَافَةِ عُمَرَ، وذَهَبَ بَصَرُ مَخْرَمَةَ بْنِ نَوْفَلٍ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ، فَكَانُوا يُجَدِّدُونَ أَنْصَابَ الْحَرَمِ فِي كُلِّ سَنَةٍ، فَلَمَّا وَلِيَ مُعَاوِيَةُ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (قال) ساقطة.\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (قائلا يقول) ساقطة.\n(^٣) قال الطبري فِي حوادث سنة ١٧ وفِي هذا العام اعتمر عمر فأمر بتجديد انصاب الحرم.\n(^٤) قال الطبري فِي حوادث سنة ٢٦ وفيها أمر عثمان بتجديد انصاب الحرم. ج ٢ - تاريخ مكة (٩)","vol":"2","page":129},{"text":"كَتَبَ إِلَى وَالِي مَكَّةَ فَأَمَرَهُ بِتَجْدِيدِهَا (^١)، قَالَ: فَلَمَّا بَعَثَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ النَّفَرَ الَّذِينَ بَعَثَهُمْ فِي تَجْدِيدِ أَنْصَابِ الْحَرَمِ، أَمَرَهُمْ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى كُلِّ وَادٍ يَصُبُّ فِي الْحَرَمِ فَنَصَبُوا عَلَيْهِ وأَعْلَمُوهُ وجَعَلُوهُ حَرَمًا، وإِلَى كُلِّ وَادٍ يَصُبُّ فِي الْحِلِّ فَجَعَلُوهُ حِلًّا.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ عَنِ ابْنِ أَبِي سَبْرَةَ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ رِفَاعَةَ، قَالَ: لَمَّا حَجَّ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ أَرْسَلَ إِلَى أَكْبَرِ شَيْخٍ يَعْلَمُهُ مِنْ خُزَاعَةَ، وشَيْخٍ مِنْ قُرَيْشٍ، وشَيْخٍ مِنْ بَنِي بَكْرٍ وأَمَرَهُمْ بِتَجْدِيدِ الْحَرَمِ (^٢).\n\n• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: وكُلُّ وَادٍ فِي الْحَرَمِ فَهُوَ يَسِيلُ فِي الْحِلِّ ولَا يَسِيلُ مِنَ الْحِلِّ فِي الْحَرَمِ إِلَّا مِنْ مَوْضِعٍ وَاحِدٍ عِنْدَ التَّنْعِيمِ عِنْدَ بُيُوتِ غِفَارٍ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-222>ذِكْرُ حُدُودِ الْحَرَمِ الشَّرِيفِ</span>\n• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: مِنْ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ دُونَ التَّنْعِيمِ (^٤) عِنْدَ بُيُوتِ غِفَارٍ (^٥) عَلَى\n_________\n(^١) قال ابن سعد: وكتب معاوية بن أبي سفيان الى عامله على مكة ان كان كرز بن علقمة حيا فمره فليوقفكم على معالم الحرم ففعل.\n(^٢) وقد جددها عبد الملك بن مروان، وفِي عام ١٥٩ لما رجع المهدي من الحج أمر بتجديدها وكذلك جددها المقتدر بالله العباسي، وفِي سنة ٣٢٥ أمر الراضي بالله العباسي بعمارة العلمين من جهة التنعيم، وفِي سنة ٦١٦ أمر المظفر صاحب أربل بعمارة العلمين من جهة عرفة ثم الملك المظفر صاحب اليمن عام ٦٨٣، وجددهما السلطان أحمد الاول ابن العثماني عام ١٠٢٣.\n(^٣) أغفل الأزرقي ذكر ما يسكب من أودية الحل فِي الحرم، وقد أشار اليها متفرقة فِي اسماء الأماكن، وكذلك أغفل بحث الميقات وأماكنها فوضعنا فصلا يجده القارئ فِي الملحقات (رقم ٢) فِي آخر الكتاب.\n(^٤) بفتح المثناة وسكون النون وكسر المهملة، وهو فِي طريق وادي فاطمة، قال المحب الطبري أبعد من أدنى الحل الى مكة بقليل وليس بطرف الحل، وانما سمي التنعيم لان الجبل الذي عن يمين الداخل يقال له نعيم، والذي عن اليسار يقال له ناعم ولوادي نعمان، من الحرم هو الذي اعتمرت منه.\n(^٥) وتسمى (اضاءة بنى غفار) كما ذكر ياقوت، والاضاءة الماء المستنفع من سيل وغيره، وغفار قبيلة من كنانة. وقد قال ابن ظهيرة ان الحصحاص وهو مقبرة المهاجرين المعروف اليوم بالمختلع يسمى (باضاءة بني غفار).","vol":"2","page":130},{"text":"ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ، ومِنْ طَرِيقِ الْيَمَنِ، طَرَفَ أَضَاءَةِ لِبْنٍ (^١) فِي ثَنِيَّةِ لَبَنٍ، عَلَى سبعة أَمْيَالٍ، ومِنْ طَرِيقِ جُدَّةَ (^٢) مُنْقَطَعَ الْأَعْشَاشِ (^٣) عَلَى عشرة اميال، ومن طريق الطَّائِفِ عَلَى طَرِيقِ عَرَفَةَ مِنْ بَطْنِ نَمِرَةَ، عَلَى أَحَدَ عَشَرَ مِيلًا (^٤)، ومِنْ طَرِيقِ الْعِرَاقِ (^٥) عَلَى ثَنِيَّةِ خَلٍّ (^٦) بِالْمُقَطَّعِ (^٧)، عَلَى سَبْعَةِ أَمْيَالٍ، ومِنْ طَرِيقِ الْجِعْرَانَةِ فِي شِعْبِ آلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أَسِيدٍ عَلَى تِسْعَةِ أَمْيَالٍ (^٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-223>تَعْظِيمُ الْحَرَمِ وتَعْظِيمُ الذَّنْبِ فِيهِ والْإِلْحَادِ فِيهِ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: إِنْ كَانَتِ الْأُمَّةُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَتَقْدُمُ مَكَّةَ، فَإِذَا بَلَغَتْ ذَا طُوًى، خَلَعَتْ نِعَالَهَا تَعْظِيمًا لِلْحَرَمِ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حدثنا عمر (^٩) بْنُ حَكَّامٍ الْبَصْرِيُّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ: فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿(ومَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ)﴾، قَالَ كَانَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فُسْطَاطَانِ، أَحَدُهُمَا فِي الْحِلِّ، والْآخَرُ فِي الْحَرَمِ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُعَاتِبَ أَهْلَهُ عَاتَبَهُمْ فِي الْحِلِّ، وإِذَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَّى فِي الْحَرَمِ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنَّا كُنَّا\n_________\n(^١) قال الفاكهي: واما لبن فهو لبن فِي طرف اضاءة لبن، والاضاءة هي الارض ولبن هو الجبل، والاضاءة من أسفله وهو جبل طويل له رأسان، ثم قال وعنده اضاءة بني غفار، وإضاءة بني غفار هذه فِي طريق اليمن، قلنا هذا وهم من الفاكهي.\n(^٢) بضم أوله وفتح ثانيه، ويلفظها الناس اليوم بفتح اوله وهو خطأ، وأول من عمرها عثمان ابن عفان ﵁ عام ٢٦ هـ وكان ميناء الشعيبة ميناء مكة قبل ذلك.\n(^٣) هي مكان انصاب الحرم فِي الحديبية، والاعشاش واقعة على يمين الذاهب الى جدة.\n(^٤) يسمى ذنب السلم وهو الجبل الذي بين المزدلفة وبين ذي مراخ وعليه انصاب الحرم.\n(^٥) قلنا وهو ايضا طريق الطائف ونجد على طريق السيل بالسيارات.\n(^٦) ويسمى خل الصفاح.\n(^٧) المقطع جبل وسيأتي وصفه فِي القسم الجغرافي.\n(^٨) يسمى المكان الذي عليه انصاب الحرم (شرير).\n(^٩) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (عمرو).","vol":"2","page":131},{"text":"نَتَحَدَّثُ أَنَّ مِنَ الْإِلْحَادِ فِي الْحَرَمِ أَنْ يَقُولَ كَلَّا واللَّهِ وبَلَى (^١) واللَّهِ،.\n\n• حَدَّثَنَا أَبِي الْوَلِيدِ حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: كَانَ يُعْجِبُهُمْ إِذَا قَدِمُوا مَكَّةَ، أَنْ لَا يَخْرُجُوا مِنْهَا حَتَّى يَخْتِمُوا الْقُرْآنَ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ وحَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سُفْيَانَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ فِي الْخُرُوجِ فَقُلْتُ: لَولا ان يُرْزَأَ بِي أَوْ بِكَ لَتَشَبَّثْتُ بِيَدَيَّ فِي رَأْسِكَ، فَكَانَ الَّذِي رَدَّ عَلَيَّ مِنْ قَوْلٍ (^٢)، لَأَنْ أُقْتَلَ بِمَكَانِ كَذَا وكَذَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تُسْتَحَلَّ حُرْمَتُهَا بِي - يَعْنِي الْحَرَمَ - فَكَانَ ذَلِكَ الَّذِي سَلَا نَفْسِي (^٣) عَنْهُ، قَالَ ثُمَّ يَقُولُ طَاوُسٌ: واللَّهِ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشَدَّ تَعْظِيمًا لِلْمَحَارِمِ مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، ولَوْ شَاءَ أَنْ أَبْكِيَ لبكيت.\nحَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: (^٤) حَدَّثَنِي جَدِّي وإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ ابن خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمْ تَكُنْ كِبَارُ الْحِيتَانِ تَأْكُلُ صِغَارَهَا فِي الْحَرَمِ مِنْ زَمَنِ الْغَرَقِ.\n\n• وبِهِ قَالَ (^٥) حَدَّثَنِي جَدِّي وإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُسْلِمِ ابن خَالِدٍ عَنِ ابْنِ خَيْثَمٍ قَالَ: كَانَ بِمَكَّةَ حَيٌّ يُقَالُ لَهُمُ، الْعَمَالِيقُ فَأَحْدَثُوا فِيهَا أَحْدَاثًا، فَنَفَاهُمُ اللَّهُ ﷿ مِنْهَا فَجَعَلَ يَقُودُهُمْ بِالْغَيْثِ، ويَسُوقُهُمْ بِالسَّنَةِ، يَضَعُ الْغَيْثَ أَمَامَهُمْ فَيَذْهَبُونَ ليرجعون (^٦)، فَلَا يَجِدُونَ شَيْئًا فَيَتَّبِعُونَ الْغَيْثَ حَتَّى أَلْحَقُهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِمَسَاقِطِ روس آبَائِهِمْ، وكَانُوا مِنْ حِمْيَرٍ، ثُمَّ بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ، قَالَ الزَّنْجِيُّ. فَقُلْتُ لِابْنِ خَيْثَمٍ: ومَا كَانَ الطُّوفَانُ؟ قَالَ: الْمَوْتُ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: (^٧) حَدَّثَنِي جَدِّي وإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ قَالَا: أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ خَيْثَمٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول الواو محذوفة.\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول، وفِي د (ان قال).\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (بنفسي).\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، ج (قال) ساقطة.\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، ج (قال) ساقطة.\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، ج (قال) ساقطة.\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، ج (ليرجعوا).","vol":"2","page":132},{"text":"ﷺ لَمَّا نَزَلَ الْحِجْرَ (^١) فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، قَامَ فَخَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا الناس لَا تَسْأَلُوا نَبِيَّكُمْ عَنِ الْآيَاتِ، هَؤُلَاءِ قَوْمُ صَالِحٍ سَأَلُوا نَبِيَّهِمْ أَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ لَهُمْ آيَةً، فَبَعَثَ اللَّهُ لَهُمُ النَّاقَةَ، فَكَانَتْ تَرِدُ مِنْ هَذَا الْفَجِّ فَتَشْرَبُ مَاءَهُمْ يَوْمَ وِرْدِهَا، ويَشْرَبُونَ مِنْ لَبَنِهَا مِثْلَ مَا كَانُوا يَتَرَوَّوْنَ مِنْ مَائِهِمْ مِنْ غِبِّهَا إِلَّا وتَصْدُرُ مِنْ هَذَا الْفَجِّ، ﴿فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ﴾ فَعَقَرُوهَا، فَوَعَدَهُمُ اللَّهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَكَانَ مَوْعِدُ من الله تَعَالَى غَيْرَ مَكْذُوبٍ، ثُمَّ جَاءَتْهُمُ الصَّيْحَةُ فَأَهْلَكَ اللَّهُ مَنْ كَانَ فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ ومَغَارِبِهَا مِنْهُمْ، إِلَّا رَجُلًا كَانَ فِي حَرَمِ اللَّهِ، فَمَنَعَهُ حَرَمُ اللَّهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ومَنْ هُوَ؟ قَالَ: أَبُو رِغَالٍ.\nحَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ (^٢): حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أَنَّهُ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ هَذَا الْبَيْتَ لَاقٍ رَبَّهُ فَسَائِلُهُ عَنْكُمْ، أَلَا فَانْظُرُوا فِيمَا هُوَ سَائِلُكُمْ عَنْهُ مِنْ أَمْرِهِ، أَلَا وَاذْكُرُوا إِذْ كَانَ سَاكِنُهُ لَا يَسْفِكُونَ فِيهِ دَمًا حَرَامًا، ولَا يَمْشُونَ فِيهِ بِالنَّمِيمَةِ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَابِطٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، يَحْكِي عَنْ رَبِّهِ تَعَالَى قَالَ: لَا يَكُونُ بِمَكَّةَ سَافِكُ دَمٍ، ولَا آكِلُ رِبًا، ولَا نَمَّامٌ، ودُحِيَتِ الْأَرْضُ مِنْ مَكَّةَ، وأَوَّلُ مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ الْمَلَائِكَةُ، قَالَ:\nفَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً، قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: ﴿أتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ﴾؟ - يَعْنِي مَكَّةَ - فَقَالَ الشَّعْبِيُّ: النَّمِيمَةُ (^٣) عُدِلَتْ بِالدَّمِ وَالرِّبَا (^٤) فَلَمْ يَزَلْ يُحَدِّثُنِي فِيهَا حَتَّى عَرَفْتُ أَنَّهَا شَرُّ الْأَعْمَالِ، وقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَابِطٍ: كَانَ النَّبِيُّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ﷺ، إِذَا هَلَكَتْ أُمَّتُهُ لَحِقَ بِمَكَّةَ فَتَعَبَّدَ فِيهَا النَّبِيُّ ومَنْ مَعَهُ،\n_________\n(^١) الحجر هي المسماة الآن (مدائن صالح) واقعة على طريق السكة الحديدية بين المدينة المنورة ودمشق الشام.\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ا، ج (قال) ساقطة.\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هـ، و(فقلت للشعبي) ثم بياض.\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (بالدم والزنا والربا).","vol":"2","page":133},{"text":"حَتَّى يَمُوتَ فَمَاتَ بِهَا نُوحٌ، وهُودٌ، وصَالِحٌ، وشُعَيْبٌ، وقُبُورَهُمْ بَيْنَ زمزم والحجر.\nحَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ (^١): حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي خَيْثَمٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَابِطٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ ضَمْرَةَ السَّلُولِيَّ يَقُولُ: مَا بَيْنَ الرُّكْنِ إِلَى الْمَقَامِ إِلَى زَمْزَمَ إِلَى الْحِجْرِ، قَبْرُ تِسْعَةٍ وتِسْعِينَ نبيا جاءوا احجاجا فَقُبِرُوا هُنَالِكَ، فَتِلْكَ قُبُورُهُمْ غَوْرُ الْكَعْبَةِ (^٢).\n\n• حَدَّثَنَا ابو الْوَلِيدِ قَالَ (^٣): حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَيْسَرَةَ الْمَكِّيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ابن أَبِي رَوَّادٍ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ كَانَ يَقُولُ: لَخَطِيئَةٌ أُصِيبُهَا بِمَكَّةَ أَعَزُّ عَلَيَّ مِنْ سَبْعِينَ خَطِيئَةً أُصِيبُهَا بِرُكْبَةَ (^٤).\n\n• وبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ: عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ كَانَ يَقُولُ لِقُرَيْشٍ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ الْحَقُوا بِالْأَرْيَافِ فَهُوَ أَعْظَمُ لِأَخْطَارِكُمْ، وأَقَلُّ لِأَوْزَارِكُمْ،.\n\n• وبِهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ أُخْبِرْتُ: أَنُّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ رَأَى رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ بِمَكَّةَ فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنَّمَا جِئْتُ أَطْلُبُ الْعِلْمَ، فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: أَمَّا إِذَا أَبَيْتَ، فَإِنَّا كُنَّا نَسْمَعُ أَنَّ سَاكِنَ مَكَّةَ لَا يَمُوتُ حَتَّى يَكُونَ عِنْدَهُ بِمَنْزِلِهِ، الْحِلُّ لِمَا يَسْتَحِلُّ مِنْ حُرْمَتِهَا، وبِهِ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أُخْبِرْتُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَدِمَ مَكَّةَ، وهُوَ إِذْ ذَاكَ أَمِيرٌ فَطَلَبَ إِلَيْهِ أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يُقِيمَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ بَعْضَ الْمَقَامِ ويَنْظُرَ فِي حَوَائِجِهِمْ، فَأَبَى عَلَيْهِمْ، فَاسْتَشْفَعُوا\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، ج (قال) ساقطة.\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، ج (قال) ساقطة.\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (فتلك قبورهم غور الكعبة) ساقطة.\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (بركبة يريد نجدا). وركبة: قال ياقوت عن الزمخشري هي مفازة على يومين من مكة، وعن الاصمعي ان ركبة بنجد، انتهى. قلنا ركبة سهل فسيح يحده من الشرق جبل حضن ومن الغرب سلسلة جبال الحجاز العليا، ومن الجنوب جبال عشيرة والعرجية والطائف، ويمتد من نواحي عشيرة التي تبعد عن الطائف ٦٥ كيلومترا وعن مكة (١٦٠) كيلومترا، الى جهات المويه والمسافة بين عشيرة والمويه (١٥٩) كيلومترا.","vol":"2","page":134},{"text":"إِلَيْهِ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، قَالَ فَقَالَ لَهُ: اتَّقِ اللَّهَ فَإِنَّهَا رَعِيَّتُكَ وإِنَّ لهم عَلَيْكَ حَقًّا، وَهُمْ يُحِبُّونَ أَنْ تَنْظُرَ فِي حَوَائِجِهِمْ فَذَلِكَ أَيْسَرُ عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْ يَنْتَابُوكَ بِالْمَدِينَةِ، قَالَ: فَأَبَى عَلَيْهِ، قَالَ: فَلَمَّا أَبَى قَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: أَمَّا إِذَا أَبَيْتَ فَأَخْبِرْنِي لِمَ تَأْبَى؟ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: مَخَافَةَ الْحَدَثِ بِهَا،.\n\n• وقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: وأُخْبِرْتُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَافَقَهُ شَهْرُ رَمَضَانَ بِمَكَّةَ، فَخَرَجَ فَصَامَ بِالطَّائِفِ.\nحَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ (^١): حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ خَيْثَمٍ يُحَدِّثُ عَنْ عُثْمَانَ أَنَّهَ سَمِعَ بْنَ عُمَرَ (^٢) يَقُولُ: احْتِكَارُ الطَّعَامِ بِمَكَّةَ لِلْبَيْعِ إِلْحَادٌ.\n\n• وبِهِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْأَسْوَدِ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: بَيْعُ الطَّعَامِ بِمَكَّةَ إِلْحَادٌ.\nقَالَ عُثْمَانُ: يَعْنِي أَنْ يَشْتَرِيَ هَاهُنَا ويَبِيعَ هَاهُنَا ولَا يَعْنِي الْجَالِبَ.\n\n• وبِهِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ عَنِ ابْنِ خَيْثَمٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ يَعْلَى بْنِ مُنَبِّهٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ يَقُولُ: يَا أَهْلَ مَكَّةَ، لَا تَحْتَكِرُوا الطَّعَامَ بِمَكَّةَ، فَإِنَّ احْتِكَارَ الطَّعَامِ بِمَكَّةَ لِلْبَيْعِ إِلْحَادٌ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: (^٣)\nحَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ، قَالَ قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿ومَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ (^٤) بِظُلْمٍ﴾ يَعْمَلُ عَمَلًا سَيِّئًا، وقَالَ غَيْرُهُ: الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ والْمُشْرِكُونَ صَدُّوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمَسْجِدِ وعَنْ سَبِيلِ اللَّهِ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ.\n\n• حدثنا ابو الوليد، حَدَّثَنَا جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: فِي قَوْلِهِ ﷿ ﴿(ومَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ﴾ استحلالا متعمدا، قَالَ وقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَيْضًا، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: والشِّرْكُ.\nحَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ (^٥) أَخْبَرَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ عَنْ عُثْمَانَ، أَخْبَرَنِي الْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ جُلَيْحَةَ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ ابن عُمَرَ إِذَا طَافَ بَيْنَ الصَّفَا والْمَرْوَةِ دَخَلَ عَلَى خَالَةٍ لَهُ، فَقَالَ أَيْنَ ابْنُكِ؟ فَقَالَتْ:\nبِأَبِي أَنْتَ وأُمِّي، يَخْرُجُ إِلَى هَذَا السُّوقِ فَيَشْتَرِي مِنَ السَّمْرَاءِ ويَبِيعُهَا، قَالَ:\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، ج (قال) ساقطة.\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، ج (قال) ساقطة.\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، ج (قال) ساقطة.\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (يحدث عثمان ان عمر سمع ابن عمر).\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، ج (بالحاد) ساقطة.","vol":"2","page":135},{"text":"فَمُرِيهِ لَا يَقْرَبَنَّ مِنْ ذلك شَيْئًا فَإِنَّهُ إِلْحَادٌ، قَالَ عُثْمَانُ قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿الْعاكِفُ فِيهِ﴾ السَّاكِنُ فِيهِ، و﴿الْبادِ﴾ الْجَالِبُ.\n\n• قَالَ عُثْمَانُ: وأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ الْكَلْبِيُّ قَالَ:\n﴿الْعاكِفُ﴾ أَهْلُ مَكَّةَ، وأَمَّا (^١) ﴿الْبادِ﴾ فَمَنْ أَتَاهُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْبَلَدِ،.\n\n• قَالَ عُثْمَانُ:\nوأَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ قَالَ قَالَ إِسْمَاعِيلُ: سَمِعْتُ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى يَهُمُّ بِسَيِّئَةٍ فِيهَا، فَيُؤْخَذُ بِهَا ولَا تُكْتَبُ عَلَيْهِ حَتَّى يَعْمَلْهَا غَيْرَ شَيْءٍ وَاحِدٍ، قَالَ: فَفَزِعْنَا لِذَلِكَ، فَقُلْنَا:\nمَا هُوَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: مَنْ هَمَّ أَوْ حَدَّثَ نَفْسِهِ بِأَنْ يُلْحِدَ بِالْبَيْتِ، أَذَاقَهُ اللَّهُ ﷿ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ، ثُمَّ قَرَأَ ﴿ومَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ﴾.\n\n• قَالَ عُثْمَانُ: وأَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ، قَالَ قَالَ السُّدِّيُّ: الْإِلْحَادُ الِاسْتِحْلَالُ، فَإِنَّ قَوْلَهُ ﷿ ﴿ومَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ﴾ - يَعْنِي الظُّلْمَ فِيهِ - فَيَقُولُ:\nمَنْ يَسْتَحِلَّهُ ظَالِمًا فَيَتَعَدَّى فِيهِ، فَيُحِلَّ فِيهِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى.\n\n• قَالَ عُثْمَانُ:\nوأَخْبَرَنِي الْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، كَانَا جَالِسَيْنِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: إِنِّي لا أَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﷿ رَجُلًا يُسَمَّى عَبْدَ اللَّهِ عَلَيْهِ نِصْفُ عَذَابِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ لَئِنْ كُنْتَ وَجَدْتَ هَذَا فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى إِنَّكَ لَأَنْتَ هُوَ، قَالَ: وإِنَّمَا أَرَادَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو بِهَذَا، أَيْ فَلَا يَسْتَحِلَّ الْقِتَالَ فِي الْحَرَمِ.\n\n• حدثنا ابو الوليد حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ مَنْصُورٍ السِّهَامِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ قُرَّةَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ بِسَنَدِهِ إِمَّا عَنْ مُجَاهِدٍ وإِمَّا عَنْ غَيْرِ ذَلِكَ، قَالَ: مَنْ أَخْرَجَ مُسْلِمًا مِنْ ظِلِّهِ فِي حَرَمِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ، أَخْرَجَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ ظِلِّ عَرْشِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ مُجَاهِدٍ وعَطَاءٍ: فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿(سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ والْبادِ﴾ قَالَ: ﴿الْعاكِفُ﴾ أَهْلُ مَكَّةَ و﴿الْبادِ﴾ الْغُرَبَاءُ سَوَاءٌ هُمْ فِي حُرْمَتِهِ،.\n\n• حدثنا ابو الوليد\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (فأما).","vol":"2","page":136},{"text":"قَالَ حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: لَأَنْ أُخْطِئَ سَبْعِينَ خَطِيَّةً بِرُكْبَةَ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُخْطِئَ خَطِيئَةً وَاحِدَةً بِمَكَّةَ.\n\n• قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ مُجَاهِدٌ: حَذَّرَ عُمَرُ قُرَيْشًا الْحَرَمَ قَالَ: وكَانَ بِهَا ثَلَاثَةُ أَحْيَاءٍ مِنَ الْعَرَبِ فَهَلَكُوا، لَأَنْ أُخْطِئَ اثْنَتَى عَشْرَةَ خَطِيئَةً بِرُكْبَةَ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُخْطِئَ خَطِيئَةً وَاحِدَةً إِلَى رُكْنِهَا.\n\n• قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: بَلَغَنِي: أَنَّ الْخَطِيئَةَ بِمَكَّةَ مِائَةُ خَطِيئَةٍ والْحَسَنَةُ عَلَى نَحْوِ ذَلِكَ.\n\n• وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ حَدِيثًا رَفَعَهُ إِلَى فَاطِمَةَ السَّهْمِيَّةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: الْإِلْحَادُ فِي الْحَرَمِ ظُلْمُ الْخَادِمِ فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ.\nحَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: حَجَّ الْحَوَارِيُّونَ، فَلَمَّا دَخَلُوا الْحَرَمَ مَشَوْا تَعْظِيمًا لِلْحَرَمِ:.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ ابان بن ابي عَيَّاشٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ: أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وهُوَ جَالِسٌ فِي الْحِجْرِ، يَطْعَنُ بِمِخْصَرَتِهِ فِي الْبَيْتِ وهُوَ يَقُولُ انْظُرُوا مَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ غَدًا إِذَا سُئِلَ هَذَا عَنْكُمْ وسُئِلْتُمْ عَنْهُ، واذْكُرُوا اذ عَامِرَهُ لَا يَتَّجِرُ فِيهِ بِالرِّبَا (^١) ولَا يَسْفِكُ فِيهِ الدِّمَاءَ ولَا يَمْشِي فِيهِ بِالنَّمِيمَةِ.\nحَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ فَاطِمَةَ السَّهْمِيَّةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: الْإِلْحَادُ فِي الْحَرَمِ، شَتْمُ الْخَادِمِ فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ ظُلْمًا.\nحَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ابن خَالِدٍ، قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا مِنْ الانصار ورَجُلًا مِنْ مُزَيْنَةَ، وابْنَ خَطَلٍ فِي بَعْضِ حَاجَتِهِ، فَقَالَ لِلْمُزَنِيِّ وابْنِ خَطَلٍ: أَطِيعَا الْأَنْصَارِيَّ حَتَّى تَرْجِعَا، فَلَمَّا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ أَمَرَ الْأَنْصَارِيُّ الْمُزَنِيَّ بِبَعْضِ الْعَمَلِ وقَالَ لِابْنِ خَطَلٍ: اذْبَحْ هَذِهِ الشَّاةَ فَلَمْ يَرْجِعِ الْأَنْصَارِيُّ حَتَّى فَرَغَ الْمُزَنِيُّ مِمَّا أَمَرَهُ بِهِ وإِذَا الشَّاةُ كَمَا هِيَ، قَالَ الْأَنْصَارِيُّ لِابْنِ خَطَلٍ: مَا مَنَعَكَ مِنْ ذَبْحِ هَذِهِ الشَّاةِ؟ قَالَ ابْنُ خَطَلٍ: أَنْتَ\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (للربا).","vol":"2","page":137},{"text":"أَحَقُّ بِهَا مِنِّي، ثُمَّ إِنَّهُمَا تَبَاطَشَا فَقَتَلَهُ ابْنُ خَطَلٍ، ثُمَّ أَرَادَ الْمُزَنِيَّ فَقَالَ: وَيْلَكَ مَا شَأْنُكَ؟ وَجِّهْ حَيْثُ شِئْتَ فَأَنَا أَتَّبِعُكَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-224>مَا جَاءَ فِي الْقَاتِلِ يَدْخُلُ الْحَرَمَ</span>\nحَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِذَا دَخَلَ الْقَاتِلُ الْحَرَمَ، لَمْ يُجَالَسْ ولَمْ يُبَايَعْ ولَمْ يُؤْوَ (^١)، ويَأْتِيهِ الَّذِي يَطْلُبُهُ فَيَقُولُ: يَا فُلَانُ اتَّقِ اللَّهَ فِي دَمِ فُلَانٍ واخْرُجْ مِنَ الْمَحَارِمِ، فَإِذَا خَرَجَ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ.\nحَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: مَا قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿(ومَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِنًا﴾ قَالَ: يَأْمَنُ فِيهِ كُلُّ شَيْءٍ دَخَلَهُ، قَالَ: وإِنْ كَانَ صَاحِبَ دَمٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَتَلَ فِي الْحَرَمِ، فَيُقْتَلُ فِيهِ، فَإِنْ قَتَلَ فِي غَيْرِهِ ثُمَّ دَخَلَهُ أَمِنَ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ، ثُمَّ تَلَا عِنْدَ ذَلِكَ ﴿(ولا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ)﴾.\nحَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: أَنْكَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَتْلَ ابْنِ الزُّبَيْرِ سَعْدًا مَوْلَى عُقْبَةَ وأَصْحَابَهُ قَالَ:\nتَرَكَهُ فِي الْحِلِّ، حَتَّى إِذَا دَخَلَ الْحَرَمَ أَخْرَجَهُ مِنْهُ فَقَتَلَهُ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ:\nقاتلوه، قَالَ: او لَمْ يُؤَمَّنُوا إِذَا دَخَلُوا الْحَرَمَ؟ قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أرأيت لو وجدت فيه قاتل أبي او أَخِي؟ قَالَ: إِذًا تَدَعَهُ واعْزِمْ عَلَى النَّاسِ أَنْ لَا يُؤْوُهُ ولَا يُجَالِسُوهُ ولَا يُبَايِعُوهُ حَتَّى يَخْرُجَ، فَلَعَمْرِي لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ، فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى: فعَبْدِي أَبَقَ فَدَخَلَهُ قَالَ: فَخُذْهُ إِنَّكَ لَا تَأْخُذُهُ لِتَقْتُلَهُ،.\n\n• حَدَّثَنَا أبو الوليد حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ حَدَّثَنَا عِمْرَانُ أَبُو الْعَوَّامِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: إِذَا قَتَلَ رَجُلٌ فِي الْحَرَمِ أُدْخِلَ الْحَرَمَ فَقُتِلَ، وإِذَا قَتَلَ خَارِجًا مِنَ الْحَرَمِ ثُمَّ دَخَلَ الْحَرَمَ أُخْرِجَ مِنَ الحرم فقتل.\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (ولم يؤوا).","vol":"2","page":138},{"text":"• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَهْلٍ عَنْ يَزِيدَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: إِنَّ الْحَرَمَ لَا يُمْنَعُهُ حَدَّ اللَّهِ، إِذَا أَصَابَ حَدًّا فِي غَيْرِ الْحَرَمِ فَلَجَأَ فِي الْحَرَمِ لَمْ يَمْنَعْهُ ذَلِكَ مِنْ أَنْ يُقَامَ عَلَيْهِ، ورَأَى قَتَادَةُ مِثْلَ مَا قَالَ الْحَسَنُ.\nحَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الصَّنْعَانِيُّ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ ومُجَاهِدٍ: فِي قَوْلِهِ ﷿ ﴿(ومَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِنًا)﴾، قَالَ كَانَ ذَلِكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَمَّا الْيَوْمَ فَلَوْ سَرَقَ أَحَدٌ قُطِعَ، ولَوْ قَتَلَ قُتِلَ، ولَوْ قُدِرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ فِيهِ قُتِلُوا.\nحَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ طَاوُسٍ: فِي قَوْلِهِ ﵎ ﴿(ومَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِنًا)﴾، قَالَ: يأمن فِيهِ مَنْ فَرَّ إِلَيْهِ وإِنْ أَحْدَثَ كُلَّ حَدَثٍ قَتَلَ أَوْ سَرَقَ أَوْ زَنَا أَوْ صَنَعَ مَا صَنَعَ، إِذَا كَانَ هُوَ يَفِرُّ إِلَيْهِ أَمِنَ فِيهِ فَلَا يُمَسُّ مَا كَانَ فِيهِ ولَكِنْ يُمْنَعُ النَّاسُ أَنْ يُؤْوُهُ أَوْ يُبَايِعُوهُ أَوْ يُجَالِسُوهُ، فَإِنْ كَانُوا هُمْ أَدْخَلُوهُ فِيهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُخْرِجُوهُ إِنْ شَاءُوا، قَالَ: وإِنْ أَحْدَثَ فِي الْحَرَمِ أُخِذَ فِي الْحَرَمِ.\n\n• قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قُلْتُ لِابْنِ طَاوُسٍ:\nفَإِنَّ عَطَاءً أَخْبَرَنِي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ أَنْكَرَ مَا أَتَى إِلَى سَعْدٍ وهُمْ أَدْخَلُوهُ الْحَرَمَ، قال: وأبو عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَدْ أَنْكَرَ مَا أَتَى إِلَيْهِ - يَعْنِي طَاوُسًا - أَنَّ سَعْدًا لَمْ يَقْتُلْ إِنَّمَا قَاتَلَهُمْ، قَالَ لِي ابْنُ طَاوُسٍ: قَالَ طَاوُسٌ: فَمَنْ فَرَّ إِلَيْهِ أَمِنَ، ولَكِنْ يُمْنَعُ النَّاسُ أَنْ يُؤْوُهُ أَوْ يُبَايِعُوهُ أَوْ يُجَالِسُوهُ، قَالَ فَإِنْ كَانُوا أَدْخَلُوهُ فِيهِ أَخْرَجُوهُ مِنْهُ إِنْ شَاءُوا، قَالَ: فَإِنْ أَدْخَلُوهُ ثُمَّ انْفَلَتَ مِنْهُمْ فَدَخَلَهُ أَخْرَجُوهُ، قَالَ: إِنَّمَا أَنْكَرَ طَاوُسٌ مَا أَتَى إِلَى سَعْدٍ أَنَّهُ لَمْ يَقْتُلَ أَحَدًا.\n\n• قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وأَخْبَرَنِي بن أَبِي حُسَيْنٍ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: لَوْ وَجَدْتُ فِيهِ قَاتِلَ الْخَطَّابِ مَا مَسَسْتُهُ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ،.\n\n• قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي ابْنُ الزُّبَيْرِ (^١) قَالَ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَوْ وَجَدْتُ فِيهِ قَاتِلَ عُمَرَ مَا نَدَهْتُهُ.\n\n• قَالَ ابْنُ\n_________\n(^١) كذا فِي هـ، و. وفِي ا، ج (ابو الوزير) وفِي د (ابو الزبير).","vol":"2","page":139},{"text":"جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ قَالَ عُمَرُ: لَوْ وَجَدْتُ فِيهِ قَاتِلَ الْخَطَّابِ مَا مَسَسْتُهُ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وبَلَغَنِي أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ يَلْقَى قَاتِلَ أَخِيهِ أَوْ أَبِيهِ فِي الْكَعْبَةِ أَوْ فِي الْحَرَمِ أَوْ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ، فَلَا يَعْرِضُ لَهُ أَوْ مُحْرِمًا أَوْ مُقَلِّدًا هَدْيًا قَدْ بَعَثَ بِهِ فَلَا يَعْرِضُ لَهُ، وَهُمْ يُغِيرُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فَيَقْتُلُونَ ويَأْخُذُونَ الْأَمْوَالَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ، فَجَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ قِيَامًا لَهُمْ لَولَا ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لهم بقية.\n\n<span data-type='title' id=toc-225>مَا يُؤْكَلُ مِنَ الصَّيْدِ فِي الْحَرَمِ ومَا دَخَلَ فِيهِ حَيًّا مَأْسُورًا </span>(^١)\nحَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ الرَّازِيِّ عَنْ مُجَاهِدٍ: أَنَّهُ أَكَلَ لَحْمَ الطَّيْرِ الَّذِي يُدْخَلُ بِهِ الْحَرَمُ حَيًّا فِي مَرَضِهِ الذي مات فيه.\nحَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ، وذُكِرَ عِنْدَهُ الصَّيْدُ يَدْخُلُ بِهِ الْحَرَمَ حَيًّا، قَالَ:\nلَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ، ويَقُولُ: لَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ ظَبْيٌ فَلَبِثَ عِنْدِي فِي الْبَيْتِ أَيَّامًا ثُمَّ انْفَلَتَ مِنْ بَيْتِي فَلَبِثَ فِي الْحَرَمِ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ، ثُمَّ وحدته فِي الْيَوْمِ الْخَامِسِ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ ظَبْيِي الَّذِي كَانَ عِنْدِي، لَأَخَذَتْهُ فَأَكَلْتُهُ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ صَدَقَةَ بْنَ يَسَارٍ يَقُولُ: سَأَلْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ عَنِ الصَّيْدِ يُدْخَلُ بِهِ الْحَرَمُ حَيًّا فَأَرْخَصَ لِي فِي أَكْلِهِ، ثُمَّ عُدْتُ إِلَيْهِ، بَعْدُ فَنَهَانِي عَنْهُ، فَلَقِيتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ فَسَأَلْتُهُ عَنْهُ فَأَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ:\nفَقَالَ لِي: كُلْهُ ولَا تَجِدْ فِي نَفْسِكَ مِنْهُ شَيْئًا.\nحَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ: أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِمَا دُخِلَ بِهِ الْحَرَمُ مِنَ الصَّيْدِ مَأْسُورًا، وقَالَ غَيْرُهُ: إِنَّ عَطَاءً كَرِهَهُ.\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (وما دخل فيه حيا مأسورا) ساقطة.","vol":"2","page":140},{"text":"• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: كُنَّا نَسْأَلُهُ عَنِ الْحَمَامِ الشَّامِيِّ، فَيَقُولُ: انْظُرُوا فَإِنْ كَانَ لَهُ فِي الْوَحْشِ أَصْلٌ فَهُوَ صَيْدٌ، وإِنْ لَا، فَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الدَّجَاجِ، فَنَظَرُوا فَإِذَا لَيْسَ لَهُ فِي الْوَحْشِ أَصْلٌ، قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: دَخَلْتُ عَلَى يُوسُفَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بِمَكَّةَ، أَعُودُهُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، وفِي مَنْزِلِهِ جَنَبَةٌ فِيهَا حَمَامَاتٌ مُقَرْقَرَةٌ بِيضٌ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَطَاءً عَنِ ابْنِ الْمَاءِ أصَيْدُ بَرٍّ أَوْ صَيْدُ بَحْرٍ وعَنْ أَشْبَاهِهِ؟ قَالَ: حَيْثُ يَكُونُ أَكْثَرَهُ صَيْدًا، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وسَأَلَ إِنْسَانٌ عَطَاءً وأَنَا حَاضِرٌ عَنْ حِيتَانِ بِرْكَةِ الْقَسْرِيِّ - وهِيَ بِرْكَةٌ عَظِيمَةٌ فِي الْحَرَمِ بِأَصْلِ ثَبِيرٍ - فَقَالَ: نَعَمْ واللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ عِنْدَنَا مِنْهَا، وسَأَلْتُهُ عَنْ صَيْدِ الْأَنْهَارِ وقِلَاتِ الْمِيَاهِ أليس مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ؟ قَالَ: بَلَى وتَلَا هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ، ومِنْ كُلٍّ يأكلون لحما طريا.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: لَا يَصْلُحُ أَخْذُ الْجَرَادِ فِي الْحَرَمِ، قُلْتُ لَهُ أَوْ قِيلَ لَهُ: إِنَّ قَوْمَكَ يَأْخُذُونَهُ وهُمْ مُخْبِتُونَ فِي الْمَسْجِدِ الحرم - يعني قُرَيْشًا - قَالَ: إِنَّ قَوْمِي لَا يَعْلَمُونَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-226>كَفَّارَةُ قَتْلِ الصَّيْدِ فِي الْحَرَمِ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ غُلَامًا مِنْ قُرَيْشٍ قَتَلَ حَمَامَةً مِنْ حَمَامِ الْحَرَمِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فِيهِ شَاةٌ، وبِهِ قَالَ سُفْيَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: فِي حَمَامِ مَكَّةَ شَاةٌ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ:\nقَالَ عَطَاءٌ: فِي حَمَامِ مَكَّةَ شَاةٌ، قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَسَمِعْتَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقْضِي فِي شَيْءٍ","vol":"2","page":141},{"text":"مِمَّا ذَكَرْتَ؟ قَالَ: لَا، غَيْرَ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ حُمَيْدٍ جَاءَهُ، فَقَالَ: إِنَّ ابْنًا لِي قَتَلَ حَمَامَةً، قَالَ: ابْتَعْ شَاةً فَتَصَدَّقْ بِهَا، قُلْتُ لِعَطَاءٍ: مِنْ حَمَامِ مَكَّةَ قَتَلَ ابْنُ عُثْمَانَ؟ قَالَ: نَعَمْ،.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ ابن الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: مَنْ قَتَلَ حَمَامَةً مِنْ حَمَامِ مَكَّةَ فَعَلَيْهِ شَاةٌ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ:\nحَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: أَمَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ بِحَمَامَةٍ، فَأُطِيرَتْ فَوَقَعَتْ عَلَى الْمَرْوَةِ فَأَخَذَتْهَا حَيَّةٌ، فَجَعَلَ فِيهَا عُمَرُ شَاةً، قَالَ: وأَمَرَ عُثْمَانُ ﵁ بِحَمَامَةٍ فَأُطِيرَتْ مِنْ وَاقِفٍ، فَوَقَعَتْ عَلَى وَاقِفٍ فَأَخَذَتْهَا حَيَّةٌ فَدَعَا نَافِعَ بْنَ الْحَارِثِ الْخُزَاعِيَّ فَحَكَمَا فِيهَا عَنْزًا عَفْرَاءَ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا قَالَ قَالَ إِنْسَانٌ لِطَاوُسٍ: كَمْ فِي الْحَمَامَةِ؟ قَالَ: مُدُّ ذُرَةٍ، قَالَ مُجَاهِدٌ: يَا با عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: شَاةٌ، قَالَ:\nفَشَاةٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ قَالَ عَطَاءٌ فِي إِنْسَانٍ أَخَذَ حَمَامَةً يُخَلِّصُ مَا فِي رِجْلَيْهَا فَمَاتَتْ، قَالَ:\nمَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا، قَالَ وقَالَ عَطَاءٌ: فِي الْفَرْخِ الصَّغِيرِ الَّذِي لَمْ يَطِرْ جَفْرَةٌ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: كَمْ فِي بَيْضَةٍ مِنْ بَيْضِ حَمَامِ مَكَّةَ؟ قَالَ: نِصْفُ دِرْهَمٍ بَيْنَ الْبَيْضَتَيْنِ دِرْهَمٌ ويُحَكَّمُ فِي ذَلِكَ قَالَ: فَأَمَّا ذَلِكَ فَالَّذِي أَرَى، فَقَالَ إِنْسَانٌ لِعَطَاءٍ:\nبَيْضَةُ حَمَامِ مَكَّةَ وَجَدْتُهَا عَلَى فِرَاشِي، قَالَ: فَأَمِطْهَا عَنْ فِرَاشِكَ قُلْتُ: فَكَانَتْ فِي سَهْوَةٍ أَوْ فِي مَكَانٍ مِنَ الْبَيْتِ كَهَيْئَةِ ذَلِكَ مُعْتَزَلٍ مِنَ الْبَيْتِ قَالَ: فَلَا تُمِطْهَا؛ قَالَ وقَالَ عَطَاءٌ: فِي بَيْضَةٍ كُسِرَتْ فِيْهَا فَرْخٌ قَالَ: دِرْهَمٌ، قَالَ رَجُلٌ لِعَطَاءٍ:\nاجْعَلْ بَيْضَةَ دَجَاجَةٍ تَحْتَ حَمَامِ مَكَّةَ، قَالَ: لَا أَخْشَى أَنْ يَضُرَّ ذَلِكَ بَيْضَهَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-227>مَا ذُكِرَ فِي (^١) قَطْعِ شَجَرِ الْحَرَمِ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سُفْيَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (من).","vol":"2","page":142},{"text":"عَطَاءٍ، أَنَّهُ قَالَ: فِي الدَّوْحَةِ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ إِذَا قُطِعَتْ مِنْ أَصْلِهَا بَقَرَةٌ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سُفْيَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ عَطَاءٍ:\nأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ أَبْصَرَ رَجُلًا يَعْضُدُ عَلَى بَعِيرٍ لَهُ فِي الْحَرَمِ، فَقَالَ لَهُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا حَرَمُ اللَّهِ لَا يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَصْنَعَ فِيهِ هَذَا، فَقَالَ الرَّجُلُ:\nإِنِّي لَمْ أَعْلَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَسَكَتَ عُمَرُ عَنْهُ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُزَاحِمٌ عَنْ أَشْيَاخٍ لَهُ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرٍ كَانَ يَقْطَعُ الدَّوْحَةَ مِنْ دَارِهِ بِالشِّعْبِ مِنَ السَّمُرِ والسَّلَمِ ويَغْرَمُ عَنْ كُلِّ دَوْحَةٍ بَقَرَةً؛ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وسَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ أُمَيَّةَ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي خَالِدُ بْنُ مُضَرِّسٍ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْحَاجِّ قَطَعَ شَجَرَةً مِنْ مَنْزِلِهِ بِمِنًى قَالَ: فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْعَزِيزِ فَأَخْبَرْتُهُ خَبَرَهُ، فَقَالَ:\nصَدَقَ كَانَتْ ضَيَّقَتْ عَلَيْنَا مَنْزِلَنَا ومُنَاخَنَا فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ عُمَرُ ثُمَّ قَالَ مَا رَأَيْتُهُ إِلَّا دَيَّنَهُ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ عُمَرُ ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَفْدِيَهَا، وقَالَ ابْنُ أَبِي يَحْيَى: مَنْ قَرَّبَ غُصْنًا لِبَعِيرِهِ أَوْ لِشَاتِهِ فَكَسَرَهُ حِينَ قَرَّبَهُ فَقَدْ ضَمِنَهُ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَجَبِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: لَا يُقْطَعُ الْأَخْضَرَانِ بِعُرَنَةَ ومَرٍّ - يَعْنِي الْأَرَاكَ وَالسِّدْرَ -.\n\n<span data-type='title' id=toc-228>الْأَكْلُ مِنْ ثَمَرِ شَجَرِ الْحَرَمِ ومَا يُنْزَعُ مِنْهُ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لَا بَأْسَ أَنْ يُؤْكَلَ مِنْ ثَمَرِ الْحَرَمِ، قَالَ مُسْلِمٌ: يَعْنِي النَّبْقَ والْعِشْرِقَ والْجِعَةَ وبِهِ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي نَجِيحٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ كَانَ يُرَخِّصُ فِي السَّنَا (^١) أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ وَرَقِهِ ولَا يُنْزَعُ مِنْ أَصْلِهِ فِي الْحَرَمِ\n_________\n(^١) كذا فِي د. وفِي بقية الأصول (النساء).","vol":"2","page":143},{"text":"فَيُسْتَمْشَى بِهِ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ (^١): حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى السَّهْمِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ يُسْأَلُ عَنِ الْحُبْلَةِ تُوجَدُ فِي الْحَرَمِ قَالَ:\nيَتَنَمَّصُهَا تَنَمُّصًا،.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ: أَنَّهُ كَانَ يُرَخِّصُ فِي الْعِشْرِقِ (^٢) والضَّغَابِيسِ والْحَنْسَاءِ (^٣) أَنْ تُنْزَعَ مِنَ الْحَرَمِ، قَالَ يَحْيَى: وكَانَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ يَكْرَهُ ذَلِكَ إِلَّا مَا أَنْبَتَ ماءك، ويَقُولُ: إِنَّمَا هَذَا رَأْيٌ مِنْ عَطَاءٍ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: سُئِلَ عَطَاءٌ أَنَبْسُطُ بِسَاطًا عَلَى نَبْتِ الْحَرَمِ يَنْزِلُ عَلَيْهِ؟ قَالَ نَعَمْ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ:\nكَرِهَ عَطَاءٌ وعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ نَزْعَ مَا نَبَتَ عَلَى ماءك مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ، ثُمَّ رَجَعَ عَطَاءٌ فِيمَا نَبَتَ مَعَ الْقَضْبِ والْخَضِرِ فِي الْحَرَمِ فَقِيلَ لَهُ: إِذًا لَا يَسْتَطِيعُ النَّاسُ خَضِرَهُمْ؛ فَقَالَ: حَلَّ لَكَ مَا نَبَتَ عَلَى ماءك وإِنْ لَمْ تَكُنْ أَنْبَتَّهُ، وأَكْرَهُ أَنْ أُقَرِّبَ لِبَعِيرِي غُصْنًا أَوْ لِشَاتِي، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سُفْيَانَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ أَرْخَصَ فِي الْأَرَاكِ فِي الْحَرَمِ لِلسِّوَاكِ، قَالَ سُفْيَانُ: وحُدِّثْتُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي السَّنَا فِي الْحَرَمِ: خُذْ مِنْ وَرَقِهِ، ولَا تَنْزِعْهُ مِنْ أَصْلِهِ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ قَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: ولَا بَأْسَ بِنَزْعِ الْبَهْشِ فِي الْحَرَمِ والْعِشْرِقِ (^٤) والضَّغَابِيسِ والسِّوَاكِ مِنَ الْبَشَامَةِ فِي الْحَرَمِ ولَا يَرَاهُ أَذًى، ويَقُولُ: لَا يختلا خلاها الا لِلْمَاشِيَةِ،.\n\n• قَالَ وقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَيْضًا: ويُوَرَّقُ السَّنَا لِلْمَشْيِ تَوْرِيقًا وَلَعَمْرِي لَئِنْ كَانَ مِنْ أَصْلِهِ أَبْلَغَ لَيُنْزَعَنَّ كَمَا تُنْزَعُ الضَّغَابِيسُ؛ وأَمَّا لِلتِّجَارَةِ فَلَا.\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، ج (قال) ساقطة.\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (العتر).\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول، وفِي د (والخنساء) بالخاء المنقوطة.\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي د (العتر) وفِي هـ، و(العشرق) ساقطة.","vol":"2","page":144},{"text":"<span data-type='title' id=toc-229>مَا جَاءَ فِي تَعْظِيمِ الصَّيْدِ فِي الْحَرَمِ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: رَأَيْتُ صَدَقَةَ ابن يَسَارٍ جَعَلَ لِحَمَامِ مَكَّةَ حَوْضًا مُصَهْرَجًا ويَصُبُّ لَهُنَّ فِيهِ الْمَاءَ.\n\n• وَبِهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامِ بْنِ حُجَيْرٍ قَالَ:\nيعني حَمَامَ مَكَّةَ - قَالَ هِشَامٌ: ولَوْ أَطْعَمَهُ مِسْكِينًا لَكَانَ افضل.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَغْشَاهُ الْحَمَامُ عَلَى رَحْلِهِ وطَعَامِهِ وثِيَابِهِ مَا يَطْرُدُهُ، وكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُرَخِّصُ أَنْ يُكَشْكَشَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ كَتَبَ إِلَيَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي غَسَّانَ رَجُلٌ مِنْ رُوَاةِ الْعِلْمِ مِنْ سَاكِنِي صَنْعَاءَ وحَمَلَ الْكِتَابَ رَجُلٌ مِمَّنْ أَثِقُ بِهِ وأَمْلَاهُ بِمَحْضَرِهِ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ ابن خُنَيْسٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ أَنَّ قَوْمًا انْتَهَوْا إِلَى ذِي طُوًى ونَزَلُوا بِهَا فَإِذَا ظَبْيٌ قَدْ دَنَا مِنْهُمْ فَأَخَذَ رَجُلٌ مِنْهُمْ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِهِ فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: وَيْحَكَ أَرْسِلْهُ قَالَ فَجَعَلَ يَضْحَكُ ويَأْبَى أَنْ يُرْسِلَهُ فَبَعَرَ الظَّبْيُ وبَالَ ثُمَّ أَرْسَلَهُ، فَنَامُوا فِي الْقَائِلَةِ فَانْتَبَهَ بَعْضُهُمْ فَإِذَا بِحَيَّةٍ مُنْطَوِيَةٍ عَلَى بَطْنِ الرَّجُلِ الَّذِي أَخَذَ الظَّبْيَ، فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: وَيْحَكَ لَا تَتَحَرَّكْ وانْظُرْ مَا عَلَى بَطْنِكَ فَلَمْ تَنْزِلِ الْحَيَّةُ عَنْهُ حَتَّى كَانَ مِنْهُ مِنَ الْحَدَثِ مِثْلُ مَا كَانَ مِنَ الظَّبْيِ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ ابن مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ عَنْ أَبِيهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ كُلِّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ:\nحَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: دَخَلَ قَوْمٌ مَكَّةَ تُجَّارًا مِنَ الشَّامِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بَعْدَ قُصَيِّ بْنِ كِلَابٍ فَنَزَلُوا بِذِي طُوًى (^١) تَحْتَ سَمُرَاتٍ يَسْتَظِلُّونَ بِهَا فَاخْتَبَزُوا مَلَّةً لَهُمْ ولَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ أُدْمٌ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (ذا طوى). ج ٢ - تاريخ مكة (١٠)","vol":"2","page":145},{"text":"إِلَى قَوْسِهِ فَوَضَعَ عَلَيْهَا سَهْمًا ثُمَّ رَمَى بِهِ ظَبْيَةً مِنْ ظِبَاءِ الْحَرَمِ وهِيَ حَوْلَهُمْ ترعى (^١) فَقَامُوا إِلَيْهَا فَسَلَخُوهَا (^٢)، وَطَبَخُوا لَحْمَهَا لِيَأْتَدِمُوا بِهِ، فَبَيْنَمَا قِدْرُهُمْ عَلَى النَّارِ تَغْلِي بِلَحْمِهِ وبَعْضُهُمْ يَشْتَوِي إِذْ خَرَجَتْ مِنْ تَحْتِ الْقِدْرِ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ عَظِيمَةٌ فَأَحْرَقَتِ الْقَوْمَ جَمِيعًا ولَمْ تَحْرِقْ ثِيَابَهُمْ ولَا أَمْتِعَتَهُمْ ولَا السَّمُرَاتِ اللَّاتِي كَانُوا تَحْتَهَا، فَلَمَّا كَانَ مِنْ شَأْنِ الْغُلَامِ التَّيْمِيِّ مَا كَانَ مِنْ هَتْكِهِ أَسْتَارَ (^٣) الْكَعْبَةِ قَالَ فِي ذَلِكَ عَبْدُ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ شِعْرًا: وهُوَ يُذَكِّرُهُمُ الظَّبْيَ ومَا أَصَابَ أَصْحَابَهُ ويُخَوِّفُ قُرَيْشًا النِّقَمَ، وكَانَ مِنْ حَدِيثِ الْغُلَامِ التَّيْمِيِّ أَنَّهُ أَقْبَلَ ذَاتَ يَوْمٍ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ وقُرَيْشٌ فِي أَنْدِيَتِهِمْ فَضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنْ أَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَهَتَكَ بَعْضَهَا ثُمَّ خَرَجَ يَسْعَى وقُرَيْشٌ تَنْظُرُ إِلَيْهِ ولَمْ يَقُمْ إِلَيْهِ أَحَدٌ فَوَثَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ شَمْسٍ يَسْعَى فِي أَثَرِهِ حَتَّى أَدْرَكَهُ فَأَخَذَهُ ثُمَّ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا آلَ قُصَيٍّ، يَا آلَ عَبْدِ مَنَافٍ فَهَطَعَ (^٤) إِلَيْهِ النَّاسُ فَقَالَ: هَلْ رَأَيْتُمْ مَا صَنَعَ هَذَا الْغُلَامُ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ فَأُقْسِمُ بِرَبِّ الْكَعْبَةِ لَتُعَظِّمُنَّ حُرْمَتَهَا، وَلَتَكُفُّنَّ سُفَهَاءَكُمْ عَنِ انْتِهَاكِ حُرْمَتِهَا، أَوْ لَيَنْزِلَنَّ بِكُمْ مَا نَزَلَ بِمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَقَالَ لَهُ أَخُوهُ هَاشِمُ بْنُ عَبْدِ مَنَافٍ: لَيْسَ لَكَ بِضَرْبِهِ حَاجَةٌ ولَكِنِ انْظُرْ فَإِنْ كَانَ قَدْ بَلَغَ فَاقْطَعْ يَدَهُ؛ فَنَظَرُوا إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ لَمْ يَبْلُغْ فَأَمَرَ بِهِ فَضُرِبَ ضَرْبًا شَدِيدًا فَقَالَ فِي ذَلِكَ عَبْدُ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ:\nيَا رَحَّالَاتِ قُرَيْشٍ بَلَدٌ (^٥) … مَنْ يُرِدْ فِيهِ مَلَدَّاتِ الظُّلْمِ\nيقرع السن وشِيكًا (^٦) نَادِمًا … حِينَ لَا يَنْفَعُ عُذْرُ مَنْ ظَلَمْ\nطَهِّرُوا الْأَثْوَابَ لَا تَلْتَحِقُوا (^٧) … دُونَ (^٨) بِرِّ اللَّهِ عُذْرًا يَنْتَقِمْ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا (يرتعي).\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (نسلخها).\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، ج (من استار).\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، ج (فاهطع).\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي و(تلد).\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هـ (شيكا).\n(^٧) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (لا تنتحفوا).\n(^٨) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، ج (عن).","vol":"2","page":146},{"text":"ثُمَّ قُومُوا عَصْبًا (^١) مِنْ دُونِهِ … بِوَفَاءِ الْآلِ (^٢) فِي الشَّهْرِ الْأَصَمّْ\nقَبْلَهَا أَلْحَدَ فِيهِ مُلْحِدٌ … قَتْلًا (^٣) قَادَ بْنَ عَادِ بْنِ إِرَمْ\nهَلْ سَمِعْتُمْ بِقَبِيلِ (^٤) عَرَبٍ … عَطَبُوا أَوْ بِقَبِيلٍ (^٥) مِنْ عَجَمْ\nهَلَكُوا فِي ظَبْيَةٍ يَتْبَعُهَا … شَادِنٌ أَحْوَى لَهُ طَرْفٌ أَحَمّ\nفرماه بِصِهَارِ (^٦) رِيشِهِ … وشَوَى مِنْ لَحْمِهِ ثُمَّ يَشَمّ\nفَرَمَاهُ بِشِهَابٍ ثَاقِبٍ … مِثْلِ مَا أُوقِدَ فِي (^٧) الرِّيحِ الضَّرَمْ\n\n<span data-type='title' id=toc-230>مَقَامُ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَجُوزٍ مِنْهُمْ قَالَتْ: رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵁ يَخْتَلِفُ إِلَى صِرْمَةَ ابن قَيْسٍ الْأَنْصَارِيِّ يَرْوِي هَذِهِ الْأَبْيَاتَ:\nثَوَى فِي قُرَيْشٍ بِضْعَ عَشْرَةَ حِجَّةً … يُذَكِّرُ لَوْ لَاقَى صَدِيقًا موانيا\nويَعْرِضُ فِي أَهْلِ الْمَوَاسِمِ نَفْسَهُ … فَلَمْ يَرَ مَنْ يُؤْوِي ولَمْ يَرَ دَاعِيَا\nفَلَمَّا أَتَانَا واطْمَأَنَّتْ بِهِ النَّوَى … وأَصْبَحَ مَسْرُورًا (^٨) بِطَيْبَةَ رَاضِيَا\nوأَصْبَحَ مَا يَخْشَى ظَلَامَةَ ظَالِمٍ … بَعِيدٍ ولَا يَخْشَى مِنَ النَّاسِ بَاغِيَا\nنُعَادِي الَّذِي عَادَى مِنَ النَّاسِ كُلِّهِمْ … جَمِيعًا وإِنْ (^٩) كَانَ الْحَبِيبَ الْمُصَافِيَا\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هـ (غضبا) وفِي و(غصبا).\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هـ (الله).\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هـ، و(فتلا).\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هـ، و(بقتيل).\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هـ، و(بقتيل).\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هـ، و، بياض بالأصل.\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، ج (من).\n(^٨) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هـ (مسرور).\n(^٩) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (ولو).","vol":"2","page":147},{"text":"بَذَلْنَا لَهُ الْأَمْوَالَ مِنْ جُلِّ مَالِنَا … وأَنْفُسَنَا عِنْدَ الْوَغَى والتَّأَسِيَّا\nونَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ لَا شَيْءَ مِثْلُهُ (^١) … وأَنَّ كِتَابَ اللَّهِ أَصْبَحَ هَادِيَا\n\n<span data-type='title' id=toc-231>مَا يُقْتَلُ مِنْ دَوَابِّ الْحَرَمِ ومَا رُخِّصَ فِيهِ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مُخَارِقٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَصَبْنَا حَيَّاتٍ بِالرَّمَلِ ونَحْنُ مُحْرِمُونَ فَقَتَلْنَاهُنَّ، فَقَدِمْنَا عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فَسَأَلْنَاهُ فَقَالَ: هِيَ عَدُوٌّ فَاقْتُلُوهُنَّ حيث وجدتموهن.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ شِهَابٍ يُحَدِّثُ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ وهُوَ مُحْرِمٌ وفِي (^٢) الْحَرَمِ، الْغُرَابُ، والْحِدَأَةُ، والْفَأْرَةُ، والْكَلْبُ الْعَقُورُ، والْعَقْرَبُ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ (^٣): حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سُئِلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ عَنِ الْحَيَّةِ يَقْتُلُهَا الْمُحْرِمُ، فَقَالَ: هِيَ عَدُوٌّ فَاقْتُلُوهَا حَيْثُ وَجَدْتُمُوهَا.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا جَدِّي حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: كُنَّا نَسْأَلُ عَطَاءً عَنِ الثَّعْلَبِ فَيَقُولُ: أَسَبُعٌ هُوَ؟ فَنَقُولُ إِنَّهُ يَفْرِسُ الدَّجَاجَ، فَيَقُولُ: أَسَبُعٌ هُوَ؟ ولَمْ يُبَيِّنْ لَنَا فِيهِ شَيْئًا.\n\n• أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ ابن عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ: أَنَّهُ سَأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ عَنِ الْحَيَّةِ وغَيْرِهَا يَقْتُلُهَا وهُوَ مُحْرِمٌ فَقَالَ نَعَمْ حَتَّى سَأَلَهُ عَنِ الزُّنْبُورِ يَقْتُلُهُ الْمُحْرِمُ فَقَالَ: نَعَمْ وهِيَ الدَّبْرَةُ.\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، ج (غيره).\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، ج (الواو) زائدة.\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، ج (قال) ساقطة.","vol":"2","page":148},{"text":"• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ بِكُلِّ مَا قُلْتُ فِي هَذَا الْبَابِ ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: مَا تَعُدُّونَ أَنَّهُ حَلَّ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَقْتُلَهُ وعَمَّنْ تَرْوُونَ؟ قَالَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَخَالُ، قَالَ: اعْدُدْهُنَّ، فَعَدَّدَهُنَّ عَلَى نَحْوِ مَا تَعُدُّونَ وجَعَلَ الْحَيَّةَ مَعَهُنَّ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ قُلْتُ لِنَافِعٍ: مَاذا سمعت من (^١) ابْنِ عُمَرَ يُحِلُّ لِلْمُحْرِمِ قَتْلَهُ مِنَ الدَّوَابِّ؟ قَالَ فَقَالَ نَافِعٌ: قَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: مِنَ الدَّوَابِّ خَمْسٌ لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ: الْغُرَابُ، والْحِدَأَةُ، والْفَأْرَةُ، والْعَقْرَبُ، والْكَلْبُ الْعَقُورُ، قَالَ لِيَ ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ لِي عَطَاءٌ: فِي هَؤُلَاءِ اللَّاتِي (^٢) أُحْلِلْنَ لِلْمُحْرِمِ ولْيَتْبَعْهُنَّ الْحَرَامُ فَلْيَقْتُلْهُنَّ وإِنْ لَمْ يَعْرِضْ لَهُ، وقَالَ عَمْرُو ابن دِينَارٍ: مِثْلَ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وأَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عُمَارَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأَى ابْنَ عُمَرَ يَرْمِي غُرَابًا بِالنَّبْلِ وهُوَ حَرَامٌ.\n\n• حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّ مُجَاهِدًا أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ابن مَسْعُودٍ قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: أَظُنُّهُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ لَيْلَةَ عَرَفَةَ الَّتِي قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ إِذْ سَمِعْنَا حِسَّ الْحَيَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اقْتُلُوهَا، فَدَخَلَتْ فِي شَقِّ حَجَرٍ فَأَتَى بِسَعَفَةٍ فَأَضْرَمَ فِيهَا نَارًا فَأَدْخَلْنَا عُودًا فقلعنا عَنْهَا بَعْضَ الْحَجَرِ فَلَمْ نَجِدْهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: دَعُوهَا فَقَدْ وَقَاهَا اللَّهُ شَرَّكُمْ ووقاكم شرها.\n\n• حَدَّثَنَا (^٣) ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ قَالَ عَطَاءٌ: كُلُّ عَدُوٍّ لَكَ لَمْ يُذْكَرْ لَكَ قَتْلُهُ فَاقْتُلْهُ وأَنْتَ حُرُمٌ.\n\n• حَدَّثَنَا (^٤) ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ قُلْتُ لِعَطَاءٍ: الْعُقَابُ فَإِنَّهَا زَعَمُوا تَحْمِلُ حَمَلَ الضَّأْنِ قَالَ: اقْتُلْ، قُلْتُ: الصَّقْرُ والحميميق فَإِنَّهُمَا يَأْخُذَانِ حَمَامَ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ:\nفَاقْتُلْ واقْتُلِ الْبَعُوضَ، والذُّبَابَ، واقْتُلِ الذِّئْبَ فَإِنَّهُ عَدُوٌّ، قَالَ عَطَاءٌ: واقْتُلِ الْوَزَغَ فَإِنَّهُ كَانَ يُؤْمَرُ بِقَتْلِهِ، واقْتُلِ الْجَانَّ ذَا الطُّفْيَتَيْنِ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِقَتْلِهِ،.\n\n• قَالَ ابْنُ\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (من) ساقطة.\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، د (التي).\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (حدثنا) ساقطة.\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (حدثنا) ساقطة.","vol":"2","page":149},{"text":"جُرَيْجٍ: وأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ أَنَّ ابْنَ الْمُسَيِّبِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أم شَرِيكٍ اسْتَأْمَرَتِ النَّبِيَّ ﷺ فِي قَتْلِ الْوِزْغَانِ فَأَمَرَهَا بِقَتْلِهَا، وأُمُّ شَرِيكٍ إِحْدَى نِسَاءِ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ.\n\n• حَدَّثَنَا (^١) ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ أَنَّ نَافِعًا مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: اقْتُلُوا الْوَزَغَ فَإِنَّهُ كَانَ يَنْفُخُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ ﵇ النَّارَ، قَالَ: فَكَانَتْ عَائِشَةُ ﵂ تقتلهن.\n\n<span data-type='title' id=toc-232>مَنْ كَرِهَ أَنْ يُدْخِلَ شَيْئًا مِنْ حِجَارَةِ الْحِلِّ فِي الْحَرَمِ أَوْ يُخْرِجَ شَيْئًا مِنْ حِجَارَةِ الْحَرَمِ إِلَى الْحِلِّ (^٢) أَوْ يَخْلِطَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مَيْسَرَةَ الْمَكِّيُّ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَجِيدِ ابن عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ يَذْكُرُونَ أَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يَخْرُجَ أَحَدٌ مِنَ الْحَرَمِ مِنْ تُرَابِهِ أَوْ حِجَارَتِهِ بِشَيْءٍ إِلَى الْحِلِّ، قَالَ:\nويُكْرَهُ أَنْ يَدْخُلَ مِنْ تُرَابِ الْحِلِّ أَوْ حِجَارَتِهِ إِلَى الْحَرَمِ بِشَيْءٍ أَوْ يَخْلِطَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ (^٣)،.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: وحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي بَعْضُ مَنْ كُنَّا نَأْخُذُ عَنْهُ: أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَقْدَمُ يَوْمًا إِلَى الْمَقَامِ لِيُصَلِّيَ وَرَاءَهُ فَإِذَا حَصَى بِيضٌ أُتِيَ بِهَا وطُرِحَتْ هُنَالِكَ، فَقَالَ: مَا هَذِهِ الْبَطْحَاءُ؟ قَالَ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُ حَصًى أُتِيَ بِهَا مِنْ مَكَانِ كَذَا وكَذَا خَارِجٍ مِنَ الْحَرَمِ، قَالَ فَقَالَ: الْقُطُوهُ وارْجِعُوا بِهِ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي جِئْتُمْ بِهِ مِنْهُ وأَخْرِجُوهُ مِنَ الْحَرَمِ، وقَالَ: لَا تَخْلِطُوا الْحِلَّ بِالْحَرَمِ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا احمد بن مَيْسَرَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: وادركتم أَنَا بِمَكَّةَ وإِنَّمَا يُؤْتَى\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (حدثنا) ساقطة.\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (يخرجه الى الحل).\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (أو يخلط بعضه ببعض) ساقطة.","vol":"2","page":150},{"text":"بِبَطْحَاءِ الْمَسْجِدِ مِنَ الْحَرَمِ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَزِين مولى ابْنِ عَبَّاسٍ يَقُولُ: كَتَبَ إِلَيَّ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنِ ابْعَثْ إِلَيَّ بِلَوْحٍ مِنْ حِجَارَةِ الْمَرْوَةِ أَسْجُدُ عَلَيْهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-233>مَا ذُكِرَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَنَّهُمْ أَهْلُ اللَّهِ ﷿</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْوَرْدِ الْمَكِّيُّ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ يَقُولُ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ أُسَيْدًا فِي الْجَنَّةِ وأَنَّى يَدْخُلُ أُسَيْدٌ الْجَنَّةَ فَعَرَضَ لَهُ عَتَّابُ بْنُ أُسَيْدٍ فَقَالَ: هَذَا الَّذِي رَأَيْتَ ادعوه لِي فَدَعَا فَاسْتَعْمَلَهُ يَوْمَئِذٍ عَلَى مَكَّةَ ثُمَّ قَالَ لِعَتَّابٍ: أتَدْرِي عَلَى مَنِ اسْتَعْمَلْتُكَ؟ اسْتَعْمَلْتُكَ عَلَى أَهْلِ اللَّهِ فَاسْتَوْصِ بِهِمْ خَيْرًا يَقُولُهَا ثَلَاثًا.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنِ الزَّنْجِيِّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: كَانَ أَهْلُ مَكَّةَ فِيمَا مَضَى يُلْقَوْنَ فَيُقَالُ لَهُمْ: يَا أَهْلَ اللَّهِ وهَذَا مِنْ أَهْلِ اللَّهِ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ حُمَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ الْمَكِّيِّ، قَالَ: اسْتَعْمَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ نَافِعَ بْنَ عَبْدِ الْحَارِثِ الْخُزَاعِيَّ عَلَى مَكَّةَ، قَالَ: فَلَمَّا قَدِمَ عُمَرُ اسْتَقْبَلَهُ، فَقَالَ عُمَرُ: مَنِ اسْتَخْلَفْتَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ؟ فَقَالَ: ابْنَ أَبْزَى قَالَ: اسْتَعْمَلْتَ عَلَى أَهْلِ اللَّهِ رَجُلًا مِنَ الْمَوَالِي فَغَضِبَ عُمَرُ حَتَّى قَامَ فِي الْغَرْزِ، قال فَقَالَ: إِنِّي وَجَدْتُهُ أَقْرَأَهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ، وأَعْلَمَهُمْ بِدِينِ اللَّهِ، قَالَ: فَتَوَاضَعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ حَتَّى لَصَقَ بِالرَّحْلِ (^١) ثُمَّ قَالَ لَئِنْ قُلْتُ ذَلِكَ: لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَرْفَعُ بِهَذَا الدِّينِ أَقْوَامًا ويَضَعُ بِهِ (^٢) آخَرِينَ.\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (بالرجل).\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (به) ساقطة.","vol":"2","page":151},{"text":"• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَمِعْتُ مَعْمَرًا يُحَدِّثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ نَافِعِ بْنِ عَبْدِ الْحَارِثِ: أَنَّهُ يلقى عمر بن الخطاب ﵁ فَقَالَ: مَنْ خَلَّفْتَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ؟ قَالَ: ابْنَ أَبْزَى، قَالَ عُمَرُ:\nمَوْلًى؟ قَالَ: نَعَمْ إِنَّهُ قَارِئٌ لِكِتَابِ اللَّهِ، فَقَالَ عُمَرُ ﵁: إِنَّ اللَّهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الْقُرْآنِ أَقْوَامًا ويَضَعُ بِهِ آخَرِينَ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عن ابراهيم بن سعيد الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ: أَنَّ نَافِعَ بْنَ عَبْدِ الْحَارِثِ لَقِيَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بِعُسْفَانَ (^١) وكَانَ عُمَرُ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى مَكَّةَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: مَنِ اسْتَخْلَفْتَ عَلَى أَهْلِ الْوَادِي؟ قَالَ: اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْهِمُ ابْنَ أَبْزَى، قَالَ: ومَنِ ابْنُ أَبْزَى؟ قَالَ: رَجُلٌ مِنْ مَوَالِينَا، فَقَالَ عُمَرُ ﵁: اسْتَخْلَفْتَ عَلَيْهِمْ مَوْلًى، فَقَالَ: إِنَّهُ قَارِئٌ لِكِتَابِ اللَّهِ، عَالِمٌ بِالْفَرَائِضِ، قَاضٍ، قَالَ عُمَرُ: أَمَا إِنَّ نَبِيَّكُمْ ﷺ قَدْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يَرْفَعُ بِهَذَا الْقُرْآنِ أَقْوَامًا ويَضَعُ بِهِ آخَرِينَ؛.\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ الزُّهْرِيُّ بِإِسْنَادِهِ: مِثْلَهُ.\n\n• حدّثنا ابو الوليد حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سُلَيْمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: كَانَ أَهْلُ مَكَّةَ فِيمَا مَضَى يُلْقَوْنَ، فَيُقَالُ لَهُمْ:\nيَا أَهْلَ اللَّهِ وهَذَا مِنْ أَهْلِ اللَّهِ.\nحَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ عَنِ ابْنِ جريج: مثله.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَسْمَاءَ ابْنَةِ عُمَيْسٍ قَالَتْ: دَخَلَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ وهُوَ شَاكٍ، فَقَالَ: اسْتَخْلَفْتَ عَلَيْنَا عُمَرَ وقَدْ عَتَا عَلَيْنَا ولَا سُلْطَانَ لَهُ فَلَوْ قَدْ مَلَكَنَا كَانَ أَعْتَى وأَعْتَى، فَكَيْفَ تَقُولُ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ\n_________\n(^١) هي المنزل الثاني من منازل طريق الحاج السلطاني بين مكة والمدينة، واقعة بين وادي فاطمة وخليض.","vol":"2","page":152},{"text":"إِذَا لَقِيتَهُ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَجْلِسُونِي فاجلسوه، فَقَالَ: هَلْ تُفْرِقُنِي إِلَّا بِاللَّهِ ﷿ فَإِنِّي أَقُولُ إِذَا لَقِيتُهُ اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْهِمْ خَيْرَ أَهْلِكَ، قَالَ مَعْمَرٌ: فَقُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ: ومَا (^١) قَوْلُهُ خَيْرَ أَهْلِكَ؟ قَالَ: خَيْرَ أَهْلِ مَكَّةَ،.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي مُعَاذُ ابن ابي الْحَارِثِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ اسْتَعْمَلَ عَتَّابَ بْنَ أَسِيدٍ عَلَى مَكَّةَ قَالَ: هَلْ تَدْرِي عَلَى مَنِ اسْتَعْمَلْتُكَ؟ اسْتَعْمَلْتُكَ عَلَى أَهْلِ اللَّهِ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ: أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثٍ حَدَّثَ بِهِ فِي الْحَرَمِ، قَالَ: ومَنْ آمَنَ أَهْلَهُ اسْتَوْجَبَ بِذَلِكَ أَمَانِي، ومَنْ أَخَافَهُمْ فَقَدْ أَخْفَرَنِي فِي ذِمَّتِي، ولِكُلِّ مَلِكٍ حِيَازَةٌ مِمَّا حَوَالَيْهِ، وبَطْنُ مَكَّةَ حَوْزَتِي الَّتِي احْتَزْتُ لِنَفْسِي دُونَ خَلْقِي، أَنَا اللَّهُ ذُو بَكَّةَ، أَهْلُهَا خِيرَتِي، وجِيرَانُ بَيْتِي، وعُمَّارُهَا وزُوَّارُهَا وَفْدِي؛ وأَضْيَافِي، وفِي كَنَفِي، وأَمَانِي، ضَامِنُونَ عَلَيَّ فِي ذِمَّتِي، وجِوَارِي.\n\n<span data-type='title' id=toc-234>تَذَكُّرُ النَّبِيِّ ﷺ وأَصْحَابِهِ مَكَّةَ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ: لَولَا الْهِجْرَةُ لَسَكَنْتُ مَكَّةَ، إِنِّي لَمْ أَرَ السَّمَاءَ بِمَكَانٍ قَطُّ أَقْرَبَ إِلَى الْأَرْضِ مِنْهَا (^٢) بِمَكَّةَ ولَمْ يَطْمَئِنَّ قَلْبِي بِبَلَدٍ قَطُّ مَا اطْمَأَنَّ بِمَكَّةَ، ولَمْ أَرَ الْقَمَرَ بِمَكَانٍ أَحْسَنَ مِنْهُ بِمَكَّةَ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ وأَشَدَّ، وصَحِّحْهَا، وبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِهَا ومُدِّهَا، وانْقُلْ حُمَّاهَا فَاجْعَلْهَا بِالْجُحْفَةِ (^٣)\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (الواو) ساقطة.\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، ج (منه).\n(^٣) بالضم ثم السكون، وهي ميقات القادم من البحر بطريق السويس، وهي واقعة فِي الشرق الجنوبي من رابغ.","vol":"2","page":153},{"text":"حِينَ رَأَى شَكْوَى أَصْحَابِهِ مِنْ وَبَاءِ الْمَدِينَةِ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وُعِكَ (^١) أَبُو بَكْرٍ ﵁ وبِلَالٌ فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ إِذَا أَخَذَتْهُ الْحُمَّى يقول:\nكُلُّ امْرِئٍ مُصْبِحٍ فِي أَهْلِهِ … والْمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ\nوكَانَ بِلَالٌ إِذَا أُقْلِعَ عَنْهُ يَرْفَعُ عَقِيرَتَهُ ويَقُولُ:\nألا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً … بِفَخٍّ (^٢) وحَوْلِي إِذْخِرٌ (^٣) وجَلِيلُ (^٤)\nوهَلْ أَرِدَنْ يَوْمًا مِيَاهَ مَجَنَّةٍ (^٥) … وهَلْ يَبْدُوَنْ لِي شَامَةٌ (^٦) وطَفِيلُ (^٧)\nاللَّهُمَّ الْعَنْ شَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وعُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وأُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ، كَمَا أَخْرَجُونَا من مكة.\n\n• وحَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ (^٨): حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَمِعْتُ طَلْحَةَ ابن عَمْرٍو يَقُولُ: قَالَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وهُوَ آخِذٌ بِخِطَامِ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهُوَ يطوف:\nحَبَّذَا مَكَّةُ مِنْ وَادِي … بِهَا أَرْضِي وعُوَّادِي\nبِهَا تَرْسَخُ أَوْتَادِي … بِهَا أَمْشِي بِلَا هَادِي\nقَالَ دَاوُدُ: ولَا أَدْرِي يَطُوفُ بِالْبَيْتِ أَوْ بَيْنَ الصَّفَا والْمَرْوَةِ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْوَاقِدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي مَعْمَرٌ وابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ بْنِ عَدِيِّ بْنِ أَبِي الْحَمْرَاءِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا (وعل).\n(^٢) انظر ص ١٩١ ج ١ من هذه الطبعة وحواشيها.\n(^٣) انظر ص ١٩١ ج ١ من هذه الطبعة وحواشيها.\n(^٤) انظر ص ١٩١ ج ١ من هذه الطبعة وحواشيها.\n(^٥) انظر ص ١٩١ ج ١ من هذه الطبعة وحواشيها.\n(^٦) انظر ص ١٩١ ج ١ من هذه الطبعة وحواشيها.\n(^٧) انظر ص ١٩١ ج ١ من هذه الطبعة وحواشيها.\n(^٨) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (وبه قال).","vol":"2","page":154},{"text":"ﷺ يَقُولُ وهُوَ فِي الْحَزْوَرَةِ (^١): واللَّهِ إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ وأَحَبُّ ارض اللَّهِ إِلَى اللَّهِ، ولَولَا أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ.\n\n• حدّثنا ابو الوليد حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ الْبَصْرِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو يُونُسَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ قَالَ: لَمَّا أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَنْطَلِقَ إِلَى الْمَدِينَةِ واسْتَلَمَ الْحَجَرَ وقَامَ وَسَطَ الْمَسْجِدِ الْتَفَتَ إِلَى الْبَيْتِ فَقَالَ: إِنِّي لَأَعْلَمُ مَا وَضَعَ اللَّهُ ﷿ فِي الْأَرْضِ بَيْتًا أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْكِ، ومَا فِي الْأَرْضِ بَلَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْكِ، ومَا خَرَجْتُ عَنْكِ رَغْبَةً ولَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا هُمْ أَخْرَجُونِي، ثُمَّ نَادَى يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لَا يَحِلُّ لِعَبْدٍ مَنْعُ عبدا صَلَّى فِي هَذَا الْمَسْجِدِ أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ ليلة او نهار.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ عَزِيزٍ الزُّهْرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ:\nقَدِمَ أَصِيلٌ الْغِفَارِيُّ قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ الْحِجَابُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ فَدَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ ﵂ فَقَالَتْ لَهُ: يَا أَصِيلُ كَيْفَ عَهِدْتَ مَكَّةَ؟ قَالَ: عَهِدْتُهَا قَدْ أَخْصَبَ جَنَابُهَا، وابْيَضَّتْ بَطْحَاؤُهَا، قَالَتْ: أَقِمْ حَتَّى يَأْتِيَكَ النَّبِيُّ ﷺ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ لَهُ: يَا أَصِيلُ كَيْفَ عَهِدْتَ مَكَّةَ؟ قَالَ: واللَّهِ عَهِدْتُهَا قَدْ أَخْصَبَ جَنَابُهَا وابْيَضَّتْ بَطْحَاؤُهَا، وأَغْدَقَ إِذْخِرُهَا، وأُسْلِتَ ثُمَامُهَا، وأَمَشَّ سَلَمُهَا، فَقَالَ: حَسْبُكَ يَا أَصِيلُ لَا تُحْزِنَّا يَعْنِي بِقَوْلِهِ أَمَشَّ سَلَمُهَا يَعْنِي نَوَامِيَهُ الرَّخْصَةَ الَّتِي فِي أَطْرَافِ أَغْصَانِهِ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ:\nأَخْبَرَنِي طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو الْحَضْرَمِيُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمَّا أُخْرِجَ مِنْ مَكَّةَ: أَمَا واللَّهِ إِنِّي لَأَخْرُجَ مِنْكِ وإِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكِ أَحَبُّ الْبِلَادِ إِلَى اللَّهِ، وأَكْرَمُهَا عَلَى اللَّهِ، ولَولَا أَنَّ أَهْلَكِ أَخْرَجُونِي مِنْكِ مَا خَرَجْتُ، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ إِنْ كُنْتُمْ وُلَاةَ هَذَا الْأَمْرِ بَعْدِي فَلَا تَمْنَعُنَّ طَائِفًا\n_________\n(^١) كانت بالقرب من باب الوداع ثم دخلت فِي المسجد.","vol":"2","page":155},{"text":"يَطُوفُ بِبَيْتِ اللَّهِ ﷿ أَيَّ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ، ولَولَا أَنْ تَطْغَى قُرَيْشٌ لَأَخْبَرْتُهَا بِمَا لَهَا عِنْدَ اللَّهِ ﷿، اللَّهُمَّ أَذَقْتَ أَوَّلَهَا وَبَالًا، فَأَذِقْ آخِرَهَا نَوَالًا، وبِهِ عنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ عنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَفَ عَامَ الْفَتْحِ عَلَى الْحَجُونِ، ثُمَّ قَالَ: واللَّهِ إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ، وإِنَّكِ لَأَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ، ولَوْ لَمْ أُخْرَجْ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ، إِنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي، ولَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ كَائِنٌ بَعْدِي، ومَا أُحِلَّتْ لِي إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، ثُمَّ هِيَ مِنْ سَاعَتِي هَذِهِ حَرَامٌ، لَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، ولَا يُحْتَشُّ خَلَاهَا، ولَا تُلْتَقَطُ ضَالَّتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ؛ فَقَالَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو شَاةَ (^١): يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَّا الْإِذْخِرَ فَإِنَّهُ لِقُبُورِنَا ولِبُيُوتِنَا (^٢) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِلَّا الْإِذْخِرَ، قال أَبُو الْوَلِيدِ: حَدَّثَنَا جَدِّي عَنْ سُفْيَانَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَةَ اشْتَكَوْا بِهَا فَعَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ: كَيْفَ تَجِدُكَ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁:\nكُلُّ امْرِئٍ مُصْبِحٍ فِي أَهْلِهِ … والْمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ\nثُمَّ دَخَلَ عَلَى عَامِرِ بْنِ فُهَيْرَةَ فَقَالَ: كَيْفَ تَجِدُكَ يَا عَامِرُ؟ فَقَالَ:\nإِنِّي وَجَدْتُ الْمَوْتَ قَبْلَ ذَوْقِهِ\nإِنَّ الْجَبَانَ حَتْفُهُ (^٣) مِنْ فَوْقِهِ … كَالثَّوْرِ يَحْمِي جِلْدَهُ بِرَوْقِهِ\nثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى بِلَالٍ، فَقَالَ: كَيْفَ تَجِدُكَ يَا بِلَالُ؟ فَقَالَ بِلَالٌ:\nألا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً … بِفَخٍّ وحَوْلِي إِذْخِرٌ وجَلِيلُ\nوهَلْ أَرِدَنْ يَوْمًا مِيَاهَ مَجَنَّةٍ … وهَلْ يَبْدُوَنْ لِي شَامَةٌ وطَفِيلُ\n\n<span data-type='title' id=toc-235>حَدُّ مَنْ هُوَ حَاضِرُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (يعني أبو شاة).\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي د (لقيوننا ولقبورنا ولبيوتنا)، وفِي هـ، و(لقيوننا ولبيوتنا).\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هـ (حقه).","vol":"2","page":156},{"text":"جُرَيْجٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: مَنْ لَهُ الْمُتْعَةُ؟ فَقَالَ: قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿(ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ﴾ فَأَمَّا الْقُرَى الْحَاضِرَةُ لِلْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّتِي لَا يَتَمَتَّعُ أَهْلُهَا فَالْمُطْنِبَةُ (^١) بِمَكَّةَ، الْمُظِلَّةُ عَلَيْهِ نَخْلَتَانِ، ومَرُّ الظَّهْرَانِ (^٢) وعُرَنَةُ (^٣) وضَجْنَانُ (^٤) والرَّجِيعُ (^٥)، وأَمَّا الْقُرَى الَّتِي لَيْسَتْ بِحَاضِرَةِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّتِي يَتَمَتَّعُ أَهْلُهَا إِنْ شَاءُوا فَالسَّفَرُ، والسَّفَرُ مَا يُقْصَرُ إِلَيْهِ الصَّلَاةُ، قَالَ عَطَاءٌ: وكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: تُقْصَرُ الصَّلَاةُ إِلَى الطَّائِفِ (^٦) وعُسْفَانَ (^٧) وجُدَّةَ (^٨) والرُّهَاطِ (^٩) ومَا كَانَ مِنْ أَشْبَاهِ ذَلِكَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-236>مَا جَاءَ فِي ذِكْرِ الدَّابَّةِ ومَخْرَجِهَا</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الدَّابَّةُ الَّتِي يُخْرِجُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِلنَّاسِ ﴿تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ،﴾ هُوَ الثُّعْبَانُ\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (المطمينة) وفِي التصحيحات الاوربية (المطينة) وفِي الاعلام للقطب المكي: هنالك جبل من وراء المأزمين على يسار العائد من عرفات يقال له: ضب، وتسمى الآن عند أهل مكة (المظلمة) ثم تصل الى المزدلفة.\n(^٢) مر الظهران، انظر حاشية رقم (٤ ص ٩٥ ج ١ من هذه الطبعة).\n(^٣) عرنة، يأتي وصفها فِي الابحاث التالية.\n(^٤) قال ياقوت: جبل بناحية تهامة، وقيل جبل على بريد من مكة وهناك الغميم، وقال الفاكهي: (دجناءان) بالدال المهملة قريب من الطائف، احداهما على محجة الطائف وهي السفلى، والعليا مرتفعة عن يمين الذاهب.\n(^٥) قال ياقوت: هو ماء لهذيل، وقال ابن اسحاق والواقدي: الرجيع ماء لهذيل قرب الهدأة بين مكة والطائف وبه بئر معاوية.\n(^٦) الطائف: مصيف أهل مكة، وهي واقعة فِي جبال السراة على ارتفاع (١٦٥٠) عن سطح البحر، ماؤها عذب، وفواكهها مشهورة تبعد عن مكة (١٣٧) كيلومترا عن طريق السيل بالسيارات.\n(^٧) قد مر وصفهما.\n(^٨) قد مر وصفهما.\n(^٩) الرهاط، انظر الحاشية رقم (٤ ج ١ ص ١٣١ من هذه الطبعة).","vol":"2","page":157},{"text":"الَّذِي كَانَ فِي الْبَيْتِ فَأَرْسَلَ اللَّهُ عُقَابًا فَاخْتَطَفَهُ.\n\n• وبِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عمران عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: اخْتَطَفَ الْعُقَابُ الثُّعْبَانَ فَأَلْقَاهُ نَحْوَ (^١) الْمَخْسَفِ الْعَمَالِيقِ بَقِيَّةِ عَادٍ، قَالَ: مُجَاهِدٌ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَلْقَاهُ الْعُقَابُ بِأَجْيَادٍ فَمِنْ أَجْيَادٍ تَخْرُجُ الدَّابَّةُ،.\n\n• وبِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عِمْرَانَ عَنِ الْحُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّوْفَلِيِّ قَالَ: الدَّابَّةُ تَشْتُو بِمَكَّةَ وتَصِيفُ بِبَسَلَ (^٢).\n\n• وبِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: تَخْرُجُ الدَّابَّةُ مِنْ تَحْتِ الصَّفَا فَتَسْتَقْبِلُ الْمَشْرِقَ (^٣) فَتَصْرُخُ صَرْخَةً حَتَّى تَبْلُغَ صَرْخَتُهَا مُنْقَطَعَ الْأَرْضِ مِنَ الْمَشْرِقِ، ثُمَّ تَسْتَقْبِلُ الْمَغْرِبَ فَتَصْرُخُ صَرْخَةً حَتَّى تَبْلُغَ صَرْخَتُهَا مُنْقَطَعَ الْأَرْضِ مِنَ الْمَغْرِبِ، ثُمَّ تَسْتَقْبِلُ الْيَمَنَ فَتَصْرُخُ صَرْخَةً تَبْلُغُ صَرْخَتُهَا مُنْقَطَعَ الْأَرْضِ مِنَ الْيَمَنِ، ثُمَّ تَسْتَقْبِلُ الشَّامَ فَتَصْرُخُ صَرْخَةً تَبْلُغُ صَرْخَتُهَا مُنْقَطَعَ الْأَرْضِ مِنَ الشَّامِ، ثُمَّ تَغْدُو (^٤) فَتَقِيلَُ بِعُسْفَانَ، قَالَ قُلْنَا: زِدْنَا، قَالَ: لَيْسَ عِنْدِي غَيْرُ هَذَا،.\n\n• وبِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: الدَّابَّةُ لَا تُكْلِمُ النَّاسَ ولَكِنَّهَا تُكَلِّمُهُمْ.\n\n• حَدَّثَنَا ابو الوليد حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّمَا جُعِلَ الْمَسْبَقُ مِنْ أَجْلِ الدَّابَّةِ أَنَّهَا تَخْرُجُ قَبْلَ التَّرْوِيَةِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ أَوْ يَوْمَ عَرَفَةَ أَوْ يَوْمَ النَّحْرِ، أَوِ الْغَدَ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ.\n\n• وبِهِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: مَرَّ أَبُو دَاوُدَ الْبَدْرِيُّ مِنْ بَنِي مَازِنٍ عَلَى رَجُلٍ وهُوَ\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي د (فألقاه بحد) وفِي هـ، و(فالقته نحو).\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي د (بسيل) وفِي هـ، و(ويصف بسيل) وبسل بفتح او له وثانيه وضبطه بعضهم بالنون، وهو واد من أودية الطائف بينه وبين لية بلد يقال له جلذان. قلنا ولعلها القرية المعروفة اليوم ب (البسيلية).\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (الشرق).\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (تغتدو).","vol":"2","page":158},{"text":"يَغْرِسُ وَدِيَّةً فَاسْتَحْيَى مِنْ أَبِي دَاوُدَ، فَقَالَ أَبُو دَاوُدَ يَا ابْنَ أَخِي إِنْ سَمِعْتَ بِالدَّجَّالِ قَدْ خَرَجَ وأَنْتَ عَلَى وَدِيَّةٍ تَغْرِسُهَا فَلَا تَعْجَلْ عَنْ إِثْبَاتِهَا فَإِنَّ لِلنَّاسِ مُدَّةً بَعْدَ ذَلِكَ.\n\n• قَالَ أَبُو دَاوُدَ: تَخْرُجُ الدَّابَّةُ فَتَسِمُ مَنْ شَاءَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ، ثُمَّ يُقِيمُ النَّاسُ دَهْرًا فَيَلْقَى الرَّجُلُ الرَّجُلَ يَنْشُدُ ضَالَّتَهُ فَيَقُولُ: سَمِعْتُ رَجُلًا مِنَ الْمُخْلِصِينَ يَنْشُدُهَا بِمَكَانِ كذا وكذا.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: خَمْسٌ يَبْتَدِرُونَ السَّاعَةَ لَا أَدْرِي أَيُّهُنَّ قَبْلُ، وأَيُّهُنَّ جَاءَ لَمْ ﴿يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْرًا﴾ الدَّابَّةُ، وَيَأْجُوجُ، ومَأْجُوجُ، والدَّجَّالُ، وطُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وعِيسَى بْنُ مَرْيَمَ ﵇.\n\n<span data-type='title' id=toc-237>ما ذكر من المحصب وحدوده</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الْمُحَصَّبُ لَيْسَ بِشَيْءٍ إِنَّمَا هُوَ مَنْزِلٌ نَزَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.\n\n• وبِهِ قَالَ سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ وكَانَ عَلَى ثِقَلِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: لَمْ يَأْمُرْنِي النَّبِيُّ ﷺ أَنْ أَنْزِلَ الْأَبْطَحَ ولَكِنْ ضَرَبْتُ فِيهِ قُبَّتَهُ فَجَاءَ فَنَزَلَ،.\nقَالَ سُفْيَانُ: ثُمَّ سَمِعْتُهُ مِنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ بَعْدَ ذَلِكَ فَحَدَّثَ: بِمِثْلِهِ.\n\n• قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: اذْهَبُوا إِلَى صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ فَاسْأَلُوهُ عَنْ حَدِيثٍ يَذْكُرُهُ فِي الْمُحَصَّبِ، وَقَدِمَ مُعْتَمِرًا فَجِئْنَاهُ فَحَدَّثَنَا بِهِ، وكَانَ عَمْرٌو قَدْ حَدَّثَنَا بِهِ عَنْهُ، وبِهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ أَنَّ عَائِشَةَ وأَسْمَاءَ ابْنَتَيْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵃ لَمْ تَكُونَا تَحْصِبَانِ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا جَدِّي حَدَّثَنَا الزَّنْجِيُّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ قَالَ عَطَاءٌ: لَا تَحْصِبْ لَيْلَتَئِذٍ إِنَّمَا هُوَ مُنَاخُ الرُّكْبَانِ (^١) قَالَ:\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، ج (للركبان).","vol":"2","page":159},{"text":"وكَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَحْصِبُونَ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وكُنْتُ أَسْمَعُ النَّاسَ (^١) يقولون لِعَطَاءٍ: إِنَّمَا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَتَئِذٍ الْمُحَصَّبَ يَنْتَظِرُ عَائِشَةَ فَيَقُولُ: لَا، ولَكِنْ إِنَّمَا هُوَ مُنَاخٌ لِلرُّكْبَانِ فَيَقُولُ: مَنْ شَاءَ حَصَبَ ومَنْ شَاءَ لَمْ يَحْصِبْ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: إِنَّمَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَنْزِلُ بِهِ لِأَنَّهُ كَانَ أَسْمَحَ لِخُرُوجِهِ حِينَ يَخْرُجُ فَمَنْ شَاءَ نَزَلَهُ، ومَنْ شَاءَ تَرَكَهُ، وحَدُّ الْمُحَصَّبِ (^٢) مِنَ الْحَجُونِ مُصْعِدًا فِي الشِّقِّ الْأَيْسَرِ وأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى مِنًى إِلَى حَائِطِ خُرْمَانَ مُرْتَفِعًا (^٣) عَنْ بَطْنِ الْوَادِي، فَذَلِكَ كُلُّهُ الْمُحَصَّبُ ورُبَّمَا كَانَ النَّاسُ يَكْثُرُونَ حَتَّى يَكُونُوا فِي بَطْنِ الْوَادِي.\n\n• قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ: الْحَجُونُ الْجَبَلُ الْمُشْرِفُ عَلَى مَسْجِدِ الْحَرَسِ بِأَعْلَى مَكَّةَ عَلَى يَمِينِكَ وأَنْتَ مُصْعِدٌ، وهُوَ أَيْضًا مُشْرِفٌ عَلَى شِعْبِ الْجَزَّارِينَ فِي أَصْلِهِ دَارُ ابْنِ (^٤) أَبِي ذَرٍّ إِلَى مَوْضِعِ الْقُبَّةِ بِمَسْجِدِ (^٥) سَلْسَبِيلَ أُمِّ زُبَيْدَةَ بِنْتِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-238>ذِكْرُ مَنْزِلِ النَّبِيِّ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ وتَرْكِهِ دُخُولَ بُيُوتِ مَكَّةَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (الناس) ساقطة.\n(^٢) بالضم ثم بالفتح وصاد مهملة مشددة، اسم المفعول من الحصباء والحصب وهو الرمي بالحصي، وهو مسيل بين مكة ومنى، وحده من جهة منى جبل العيرة بقرب السبيل الذي يقال له سبيل الست فِي طريق منى على ما ذكر الناس، ويقال له: (خيف بني كنانة) وهو الخيف الذي تقاسمت فيه قريش على الكفر، ويسمى ايضا (الأبطح) و(البطحاء) وهي ما انبطح من الوادي واتسع، و(صفي الباب)، وزاد ابن حجر فقال: انه يقال له (المعرس) بتشديد الراء. قلنا ويعرف اليوم (بالمعابدة) نسبة الى امرأة تسمى (أم عابد) كانت تسكن فِي هذا المكان كما يقول المعمرون من أهل مكة.\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (مرتفع).\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (ابن ساقطة).\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (مسجد).","vol":"2","page":160},{"text":"مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: أَيْنَ تَنْزِلُ بِمَكَّةَ؟ قَالَ: وهَلْ تَرَكَ لَنَا عقيل بِمَكَّةَ مِنْ ظِلٍّ؟.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعْدَ مَا سَكَنَ الْمَدِينَةَ كَانَ لَا يَدْخُلُ بُيُوتَ مَكَّةَ، قَالَ: كَانَ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ انْطَلَقَ إِلَى أَعْلَى مَكَّةَ فَاضْطَرَبَ بِهِ الْأَبْنِيَةُ، قَالَ عَطَاءٌ: فِي حَجَّتِهِ فَعَلَ ذَلِكَ أَيْضًا، ونَزَلَ أَعْلَى مَكَّةَ قَبْلَ التَّعْرِيفِ، ولَيْلَةَ النَّفْرِ نَزَلَ أَعْلَى الْوَادِي.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَد عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ: ألا تَنْزِلُ مَنْزِلَكَ بِالشِّعْبِ؟ قَالَ: وهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌَ مَنْزِلًا؟ قَالَ:\nوكَانَ عَقِيلَُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَدْ بَاعَ مَنْزِلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ومَنَازِلَ إِخْوَتِهِ مِنَ الرِّجَالِ والنِّسَاءِ بِمَكَّةَ حِينَ هَاجَرُوا ومَنْزِلَ كُلِّ مَنْ هَاجَرَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، فَقِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: فَانْزِلْ فِي بَعْضِ بُيُوتِ مَكَّةَ فِي غَيْرِ مَنْزِلِكَ، فَأَبَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقَالَ (^١): لَا أَدْخُلُ الْبُيُوتَ فَلَمْ يَزَلْ مُضْطَرِبًا بِالْحَجُونِ لَمْ يَدْخُلْ بَيْتَا، وكَانَ يَأْتِي الْمَسْجِدَ مِنَ الْحَجُونِ.\n\n• وبِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُضْطَرِبًا بِالْحَجُونِ فِي الْفَتْحِ يَأْتِي لِكُلِّ صَلَاةٍ.\n\n• وبِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلٍَ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ قَالَتْ: ذَهَبْتُ إِلَى خِبَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْبَطْحَاءِ فَلَمْ أَجِدْهُ، ووَجَدْتُ فِيهِ فَاطِمَةَ، فَقُلْتُ: مَاذَا لَقِيتُ مِنِ ابْنِ أُمِّي؟ عَلِيٍّ أَجَرْتُ حَمْوَيْنِ لِي مِنَ الْمُشْرِكِينَ؟ فَتَفَلَّتَ عَلَيْهِمَا لِيَقْتُلَهُمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَا كَانَ ذَلِكَ لَهُ، قَدْ آمَنَّا مَنْ آمَنْتِ، وأَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ، ثُمَّ أَمَرَ فَاطِمَةَ فَسَكَبَتْ لَهُ غُسْلًا فَاغْتَسَلَ، ثم صلّى ثمان ركعات فِي نوب وَاحِدٍ مُلْتَحِفًا بِهِ، وذَلِكَ ضُحًى فِي يَوْمِ فَتْحِ مَكَّةَ\n_________\n(^١) كذا فِي د. وفِي بقية الأصول (الواو) ساقطة. ج ٢ - تاريخ مكة (١١)","vol":"2","page":161},{"text":"وكَانَ الَّذِي أَجَارَتْ أُمُّ هَانِئٍ يَوْمَ الْفَتْحِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، والحارث ابن هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ كِلَاهُمَا مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ:\nقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَيْنَ مَنْزِلُكَ غَدًا؟ قَالَ: وذَلِكَ فِي حَجَّتِهِ، قَالَ: وهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌَ مَنْزِلًا؟ قَالَ: ونَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ - يَعْنِي الْمُحَصَّبُ - حَيْثُ تَقَاسَمَتْ قُرَيْشٌ عَلَى الْكُفْرِ، وذَلِكَ أَنَّ بَنِيَ كِنَانَةَ حَالَفَتْ قُرَيْشًا عَلَى بَنِي هَاشِمٍ أَنْ لَا يُنَاكِحُوهَمْ، ولَا يُبَايِعُوهَمْ، ولَا يُوَارِثُوهَمْ إِلَّا أَبَا لَهَبٍ فَإِنَّهُ لَمْ يَدْخُلِ الشِّعْبَ مَعَ بَنِي هَاشِمٍ وتَرَكَتْهُ قُرَيْشٌ لِمَا تَعْلَمُ مِنْ عَدَاوَتِهِ لِلنَّبِيِّ ﷺ وكَانَتْ (^١) بَنُو هَاشِمٍ كُلُّهَا مُسْلِمُهَا وكَافِرُهَا يَحْتَمِي لِلنَّبِيِّ ﷺ إِلَّا أَبَا لَهَبٍ، قَالَ أُسَامَةُ: ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، ولَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنِ الزَّنْجِيِّ (^٢) عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِذَا قَدِمْنَا مَكَّةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى نَزَلْنَا بِالْخَيْفِ الَّذِي تَحَالَفُوا عَلَيْنَا فِيهِ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قُلْتُ لِعُثْمَانَ: أَيُّ حِلْفٍ؟ قَالَ: الْأَحْزَابُ، وبِهِ عَنِ الزَّنْجِيِّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَنْزِلْ بُيُوتَ مَكَّةَ بَعْدَ أَنْ سَكَنَ الْمَدِينَةَ، قَالَ:\nكَانَ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ انْطَلَقَ إِلَى أَعْلَى مَكَّةَ فَضَرَبَ بِهِ الْأَبْنِيَةَ؛ قَالَ عَطَاءٌ:\nوفَعَلَ ذَلِكَ فِي حَجَّتِهِ أَيْضًا نَزَلَ بِأَعْلَى مَكَّةَ قَبْلَ التَّعْرِيفِ، ولَيْلَةَ الصَّدْرِ نَزَلَ بأعلى الوادي.\n\n<span data-type='title' id=toc-239>مَنْ كَرِهَ كِرَاءَ بُيُوتِ مَكَّةَ ومَا جَاءَ فِي بَيْعِ رِبَاعِهَا ومَنْعِ تَبْوِيبِ دُورِهَا، وإِخْرَاجِ الرَّقِيقِ والدَّوَابِّ مِنْهَا</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (وكانوا).\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (عن الزنجي) ساقطة.","vol":"2","page":162},{"text":"سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ نَضْلَةَ قَالَ:\nكَانَتِ الدُّورُ والْمَسَاكِنُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وأَبِي بَكْرٍ وعُمَرَ وعُثْمَانَ ﵃ مَا تُكْرَى ولَا تُبَاعُ ولَا تدعا إِلَّا السَّوَائِبَ، مَنِ احْتَاجَ سَكَنَ، ومَنِ اسْتَغْنَى أَسْكَنَ، قَالَ يَحْيَى: قُلْتُ لِعَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ: فَإِنَّكَ تُكْرِي، قَالَ: قَدْ أَحَلَّ اللَّهُ الميتة للمضطر اليها حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: مَنْ أَكَلَ كِرَاءَ بُيُوتِ مَكَّةَ فَإِنَّمَا يَأْكُلُ فِي بَطْنِهِ نَارًا.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنِي قَالَ (^١) جَدِّي حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَفْوَانَ الْوَهْطِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: كَانَ سَاكِنُ مَكَّةَ حَيًّا مِنَ الْعَرَبِ، فَكَانُوا يُكْرُونَ الظِّلَالَ، ويَبِيعُونَ الْمَاءَ فَأَبْدَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى بِهِمْ قُرَيْشًا فَكَانُوا يُظِلُّونَ فِي الظِّلَالِ، ويَسْقُونَ الْمَاءَ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ حَمَّادِ بْنِ شُعَيْبٍ الْكُوفِيِّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ رِبَاعِ مَكَّةَ وعَنْ أَجْرِ بُيُوتِهَا.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ:\nكَانَ عَطَاءٌ يَنْهَى عَنِ الْكِرَاءِ فِي الْحَرَمِ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَرَأْتُ كِتَابًا مِنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أَسِيدٍ (^٢) وهُوَ عَامِلُهُ عَلَى مَكَّةَ يَأْمُرُهُ أَنْ لَا يُكْرَى بِمَكَّةَ شَيْءٌ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ كَانَ يَنْهَى أَنْ تُبَوَّبَ أَبْوَابُ دُورِ مَكَّةَ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مَيْسَرَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ مُجَاهِدًا كَانَ يَقُولُ: الْكِرَاءُ بِمَكَّةَ نَارٌ، وقَالَ أَبِي:\nسَمِعْتُ عَبْدَ الْكَرِيمِ بْنَ أَبِي الْمُخَارِقِ يَقُولُ: لَا تُبَاعُ تُرْبَتُهَا، ولَا يُكْرَى ظِلُّهَا -\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، ج (قال) ساقطة.\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (الأسيد).","vol":"2","page":163},{"text":"يَعْنِي مَكَّةَ - وقَالَ: إِنِّي قَدِمْتُ مَكَّةَ سَنَةَ مِائَةٍ وعَلَيْهَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَمِيرًا فَقَدِمَ عَلَيْهِ كِتَابٌ مِنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَنْهَى عَنْ كِرَاءِ بُيُوتِ مَكَّةَ ويَأْمُرُهُ بِتَسْوِيَةِ مِنًى، قَالَ: فَجَعَلَ النَّاسُ يَدُسُّونَ إِلَيْهِمُ الْكِرَاءَ سِرًّا ويَسْكُنُونَ.\n\n• قَالَ وقَالَ أَبِي: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ أَنَّهُ قَالَ: لَقَدْ أَدْرَكْتُ النَّاسَ وإِنَّ الرُّكْبَانَ يَقْدَمُونَ فَيَبْتَدِرُهُمْ مَنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَيُّهُمْ يُنْزِلُهُمْ، ثُمَّ نَحْنُ الْيَوْمَ نَبْتَدِرُهُمْ أَيُّنَا يُكْرِيهِمْ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا جَدِّي حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ أَخْرَجَ الرَّقِيقَ والدَّوَابَّ مِنْ مَكَّةَ ولَمْ يَدَعْ أَحَدًا يُبَوِّبُ دَارَهُ بِمَكَّةَ، حَتَّى اسْتَأْذَنَتْهُ هِنْدُ بِنْتُ سُهَيْلٍ وقَالَتْ: إِنَّمَا أُرِيدُ بِذَلِكَ إِحْرَازَ مَتَاعِ الْحَاجِّ وظَهْرِهِمْ فَأَذِنَ لَهَا فَعَمِلَتْ بَابَيْنِ عَلَى دَارِهَا.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا سُفْيَانُ (^١) عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ ابْنَ صَفْوَانَ قَالَ لَهُ: كَيْفَ وَجَدْتُمْ إِمَارَةَ الْأَحْلَافِ فِيكُمْ؟ قَالَ: الَّتِي قَبْلَهَا خَيْرٌ مِنْهَا، قَالَ فَقَالَ ابْنُ صَفْوَانَ: فَإِنَّ عُمَرَ قَالَ كَذَا لِشَيْءٍ لَمْ يَذْكُرْهُ سُفْيَانُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أسُنَّةَ عُمَرَ تُرِيدُ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ تَرَكْتَ واللَّهِ سُنَّةَ عُمَرَ شَرْقًا (^٢) ومَغْرِبًا، قَضَى عُمَرُ أَنَّ أَسْفَلَ الْوَادِي وأَعْلَاهُ مُنَاخٌ لِلْحَاجِّ، وأَنَّ أَجْيَاد وقُعَيْقِعَانِ لِلْمُرِيحِينَ والذَّاهِبِ، واتَّخَذْتَهَا أَنْتَ وصَاحِبُكَ دورا وقصورا.\n\n<span data-type='title' id=toc-240>مَنْ لَمْ يَرَ بِكِرَائِهَا وبَيْعِ رِبَاعِهَا بَأْسًا</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي وإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُقْبَةَ الْأَزْرَقِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ نَضْلَةَ قَالَ: وَقَفَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ عَلَى رَدْمِ الْحِذَاءَيْنِ فَضَرَبَ بِرِجْلِهِ فَقَالَ: سَنَامُ\n_________\n(^١) كذا فِي د. وفِي بقية الأصول (ابن عيينة).\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، ج. (شاوا).","vol":"2","page":164},{"text":"الْأَرْضِ إِنَّ لَهَا سَنَامًا يَزْعُمُ ابْنُ فَرْقَدٍ - يَعْنِي عُتْبَةَ بْنَ فَرْقَدٍ السُّلَمِيَّ - اني لا أَعْرِفُ حَقِّي مِنْ حَقِّهِ، لَهُ سَوَادُ الْمَرْوَةِ، وَلِي بَيَاضُهَا، وَلِي مَا بَيْنَ مَقَامِي هَذَا إِلَى تَجْنِي (^١) وتَجْنِي ثَنِيَّةٌ قَرِيبٌ مِنَ الطَّائِفِ، قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁، فَقَالَ: إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ لَقَدِيمُ الظُّلْمِ، لَيْسَ لِأَحَدٍ حَقٌّ إِلَّا مَا أَحَاطَتْ عليه جدراته.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: قِيلَ لِصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ وهُوَ بِأَعْلَى مَكَّةَ: إِنَّهُ لَا دِينَ لِمَنْ لَا يُهَاجِرُ، فَقَالَ: لَا أَصِلُ إِلَى مَنْزِلِي حَتَّى آتِيَ الْمَدِينَةَ؛ فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ فَنَزَلَ عَلَى الْعَبَّاسِ ﵁، ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ فَنَامَ ووَضَعَ خَمِيصَةً لَهُ تَحْتَ رَأْسِهِ فَأَتَاهُ سَارِقٌ فَسَرَقَهَا، فَأَخَذَهُ فَجَاءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَمَرَ بِهِ أَنْ تُقْطَعَ يَدُهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هِيَ لَهُ، قَالَ: فَهَل لَّا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ؟ فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكَ، قَالَ قِيلَ: إِنَّهُ لَا دِينَ لِمَنْ لَمْ يُهَاجِرْ، قَالَ: ارْجِعْ أَبَا وَهْبٍ إِلَى أَبَاطِحِ مَكَّةَ فَقَرُّوا عَلَى سَكَنَاتِكُمْ فَقَدِ (^٢) انْقَطَعَتِ الْهِجْرَةُ، ولَكِنْ جِهَادٌ ونِيَّةٌ وإِذَا (^٣) اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ فَرُّوخَ: أَنَّ نَافِعَ بْنَ عَبْدِ الْحَارِثِ ابْتَاعَ مِنْ صَفْوَانَ ابن أُمَيَّةَ دَارَ السِّجْنِ وهِيَ دَارُ أُمِّ وائِلٍ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ، فَإِنْ رَضِيَ عُمَرُ فَالْبَيْعُ لَهُ، وإِنْ لَمْ يَرْضَ فَلِصَفْوَانَ أَرْبَعُمِائَةِ دِرْهَمٍ (^٤):.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنِ حُجَيْرٍ عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: اللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي سَأَلْتُهُ عَنْ مَسْكَنٍ لِي، فَقَالَ: كُلُّ كِرَاهٍ - يَعْنِي مَكَّةَ - قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وكَانَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ لَا يَرَى بِهِ بَأْسًا، قَالَ: وكَيْفَ يَكُونُ بِهِ بَأْسٌ؟ والرُّبُعُ يُبَاعُ ويُؤْكَلُ ثَمَنُهُ، وقَدِ ابْتَاعَ عُمَرُ رَضِيَ\n_________\n(^١) انظر الحاشية رقم ٥ (ج ٢ ص ١٥٧ من هذه الطبعة).\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (قد).\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (فاذا).\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (درهم) ساقطة.","vol":"2","page":165},{"text":"اللَّهُ عَنْهُ دَارَ السِّجْنِ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ وأَعْرَبُوا فِيهَا أَرْبَعَمِائَةٍ عَمْرٌو القائل.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ابن أَبِي رَوَّادٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ طَاوُسًا وعَمْرَو بْنَ دِينَارٍ كَانَا لَا يَرَيَانِ بِكِرَاءِ بُيُوتِ مَكَّةَ بَأْسًا، قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ ابن أَبِي رَوَّادٍ: وذُكِرَ لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَوْلُ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ: لَا تُبَاعُ تُرْبَتُهَا، ولَا يُكْرَى ظِلُّهَا، فَقَالَ: جَاءُوا بِهِ يَا خُرَاسَانِيُّ عَلَى الرَّوِيِّ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-241>سُيُولُ (^٢) وَادِي مَكَّةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ</span>\n١ - (^٣) حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عبد العزيز ابن عِمْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَنَّ وَادِيَ مَكَّةَ سَالَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ سَيْلًا عَظِيمًا وخُزَاعَةُ تَلِي الْكَعْبَةَ وإِنَّ ذَلِكَ السَّيْلَ هَجَمَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وأَحَاطَ بِالْكَعْبَةِ ورَمَى بِالشَّجَرِ بِأَسْفَلِ مَكَّةَ وجَاءَ بِرَجُلٍ وامْرَأَةٍ مَيِّتَيْنِ فَعُرِفَتِ الْمَرْأَةُ كَانَتْ تَكُونُ بِأَعْلَى مَكَّةَ، يُقَالُ لَهَا: فَارَةُ، ولَمْ يُعْرَفِ الرَّجُلُ، فَبَنَتْ خُزَاعَةُ حَوْلَ الْبَيْتِ بِنَاءً أَدَارُوهُ (^٤) عَلَيْهِ وأَدْخَلُوا الْحِجْرَ فِيهِ لِيُحَصِّنُوا الْبَيْتَ مِنَ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هـ، و(الدوي) بالدال المهملة.\n(^٢) تحيط بمكة جبال صخرية شاهقة قلما ينفذ الماء اليها، أو تقوى على امساكها، فاذا هطلت الامطار بشدة انحدرت المياه من الجبال الى الوديان بسرعة فكونت منها سيولا تنساب فِي أزفتها وشوارعها، وأكثر ما تأتي هذه السيول من ناحيتين: ١ - من جهة الأبطح فان المياه تنحدر من منى ومن الجبال القائمة فِي جهات العدل فِي طريق الطائف وبعد ان تجتمع هذه المياه فِي أطراف الابطح تنساب الى وادي ابراهيم فالمسفلة.\n٢ - ومن أجياد فان المياه تجري من جبال خندمة فِي شعب السد الى وادي ابراهيم، ومن الجبال المحيطة بمصافي الدجوي ببير بليلة فيجري قسم منها الى وادي ابراهيم فالمسفلة، وقسم آخر يجري الى المسفلة مباشرة، وقوة جريان هذا السيل يمنع جريان سيل وادي ابراهيم فيقف ويتجمع فيدخل المسجد الحرام.\n(^٣) هذه الارقام الموضوعة بجانب السيول مضافة من عندنا.\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي د (حوالي … اداره) وفِي هـ، و(حوالي .... داره).","vol":"2","page":166},{"text":"السَّيْلِ فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ الْبِنَاءُ عَلَى حَالِهِ حَتَّى بَنَتْ قُرَيْشٌ الْكَعْبَةَ فَسُمِّيَ ذَلِكَ السَّيْلُ (سَيْلَ فَارَةَ) وسَمِعْتُ أَنَّهَا امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي بَكْرٍ.\n٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَمْرِو بن دينار قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي قَالَ: جَاءَ سَيْلٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَسَا مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-242>سُيُولُ وَادِي مَكَّةَ فِي الْإِسْلَامِ</span>\n٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: وسَالَ وَادِي مَكَّةَ فِي الْإِسْلَامِ بِأَسْيَالٍ عِظَامٍ مَشْهُورَةٍ عِنْدَ أَهْلِ مَكَّةَ، مِنْهَا سَيْلٌ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ يُقَالُ لَهُ (سَيْلُ أُمِّ نَهْشَلٍ) أَقْبَلَ السَّيْلُ (^١) حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ مِنَ الْوَادِي ومِنْ أَعْلَى مَكَّةَ مِنْ طَرِيقِ الرَّدْمِ وبَيْنَ الدَّارَيْنِ (^٢) وكَانَ ذَلِكَ السَّيْلُ ذَهَبَ بِأُمِّ نَهْشَلٍ بِنْتِ عُبَيْدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ حَتَّى اسْتُخْرِجَتْ مِنْهُ بِأَسْفَلِ مَكَّةَ فَسُمِّيَ سَيْلَ أُمِّ نَهْشَلٍ واقْتَلَعَ السَّيْلُ الْمَقَامَ مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ ﵇ وذَهَبُ بِهِ حَتَّى وُجِدَ بِأَسْفَلِ مَكَّةَ وغُبِّيَ مَكَانُهُ الَّذِي كَانَ فِيهِ فَأُخِذَ ورُبِطَ بِلَصْقِ الْكَعْبَةِ بِأَسْتَارِهَا وكُتِبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فِي ذَلِكَ، فَجَاءَ فَزِعًا حَتَّى رَدَّ الْمَقَامَ مَكَانَهُ وقَدْ كَتَبْتُ ذِكْرَ رَدِّهِ إِيَّاهُ وكَيْفَ كَانَ فِي صَدْرِ كِتَابِنَا هَذَا مَعَ ذِكْرِ الْمَقَامِ، فَعَمِلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ فِي تِلْكَ السَّنَةِ الرَّدْمَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: رَدْمُ عُمَرَ، وهُوَ الرَّدْمُ الْأَعْلَى مِنْ عِنْدِ دَارِ جَحْشِ ابن رِئَابٍ الَّتِي يُقَالُ لَهَا: دَارُ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ إِلَى دَارِ بَبَّةَ فَبَنَاهُ بِالضَّفَائِرِ والصَّخْرِ الْعِظَامِ وكَبَسَهُ فَسَمِعْتُ جَدِّي يَذْكُرُ أَنَّهُ لَمْ يَعْلُهُ سَيْلٌ مُنْذُ رَدَمَهُ عُمَرُ إِلَى الْيَوْمِ وقَدْ\n_________\n(^١) كان هذا السيل عام ١٧ هـ.\n(^٢) بين الدارين: هي رحبة كانت فِي المدعى، ويعنون بالدارين دار أبي سفيان التي هي اليوم مستشفى القبان، ودار حنظلة بن أبي سفيان.","vol":"2","page":167},{"text":"جَاءَتْ بَعْدَ ذَلِكَ أَسْيَالٌ عِظَامٌ كُلَّ ذَلِكَ لَا يَعْلُوهُ مِنْهَا شَيْءٌ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-243>٤ - ذِكْرُ سَيْلِ الْجُحَافِ ومَا جَاءَ فِي ذلك</span>\n• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: وكَانَ سَيْلُ الْجُحَافِ فِي سَنَةِ ثَمَانِينَ فِي خِلَافَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ صَبَّحَ الْحَاجَّ يَوْمًا وذَلِكَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ وهُمْ آمِنُونَ غَارُّونَ قَدْ نَزَلُوا فِي وَادِي مَكَّةَ واضْطَرَبُوا الْأَبْنِيَةَ ولَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ مِنَ الْمَطَرِ إِلَّا شَيْءٌ يَسِيرٌ، إِنَّمَا كَانَتِ السَّمَاءُ فِي صَدْرِ الْوَادِي وكَانَ عَلَيْهِمْ رَشَاشٌ مِنْ ذَلِكَ.\n\n• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ جَدِّي:\nفَحَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: لَمْ يَكُنِ الْمَطَرُ عَامَ الْجُحَافِ عَلَى مَكَّةَ إِلَّا شَيْئًا يَسِيرًا، وإِنَّمَا كَانَتْ (^٢) شِدَّتُهُ بِأَعْلَى الْوَادِي، قَالَ: فَصَبَّحَهُمْ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ بِالْغَبَشِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَذَهَبَ بِهِمْ وبِمَتَاعِهِمْ ودَخَلَ الْمَسْجِدَ، وأَحَاطَ بِالْكَعْبَةِ، وجَاءَ دَفْعَةً وَاحِدَةً، وهَدَمَ الدُّورَ الشَّوَارِعَ عَلَى الْوَادِي؛ وقَتَلَ الْهَدْمُ نَاسًا كَثِيرًا، ورَقَى النَّاسُ فِي الْجِبَالِ؛ واعْتَصَمُوا بِهَا، فَسُمِّيَ بِذَلِكَْ الْجُحَافَ (^٣) وقَالَ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي عُمَارَةَ:\nلَمْ تَرَ عَيْنِي مِثْلَ يَوْمِ الِاثْنَيْنْ (^٤) … أَكْثَرَ مَحْزُونًا وأَبْكَى لِلْعَيْنْ\nإِذْ خَرَجَ الْمُخَبَّئَاتُ يَسْعَيْنْ … سَوَانِدًا (^٥) فِي الْجَبَلَيْنِ يَرْقَيْنْ (^٦)\n_________\n(^١) ردم عمر بن الخطاب ﵁ ردمين كما ذكر البلاذري وغيره، الاول: الردم الأعلى المذكور وهو عند بير ابن جبير بالكمالية، والثاني الردم الأسفل ويقال له: ردم الأسيد وردم بني جمح وهو ردم بني قراد عند المدعى، وكان ذلك السوق يسمى قديما (سوق الحمارين) كما ذكر البلاذري و(سوق الكراع) فيما بعد.\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (كان).\n(^٣) قال البلاذري: سيل الجحاف والجراف ايضا. والجحاف والجراف بمعنى واحد وهو الذي يجرف كل شيء ويذهب به.\n(^٤) كان السيل المذكور يوم الاثنين كما أشار الى ذلك البلاذري.\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هـ، و(شرايدا).\n(^٦) روى البلاذري هذا الشعر كما يلي:\nلم تر غسان كيوم الاثنين … اكثر محزونا وأبكى للعين\nاذ ذهب السيل بأهل المصرين … وخرج المخبآت يسعين\nشواردا فِي الجبلين يرقين","vol":"2","page":168},{"text":"فَكُتِبَ فِي ذَلِكَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فَفَزِعَ لِذَلِكَ وبَعَثَ بِمَالٍ عظيم وكَتَبَ إِلَى عَامِلِهِ عَلَى مَكَّةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُفْيَانَ الْمَخْزُومِيِّ، ويُقَالُ: بَلْ كَانَ عَامِلُهُ الْحَارِثَ بْنَ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيِّ يَأْمُرُهُ بِعَمَلِ ضَفَائِرَ لِلدُّورِ الشَّارِعَةِ عَلَى الْوَادِي لِلنَّاسِ مِنَ الْمَالِ الَّذِي بَعَثَ بِهِ وعَمِلَ رَدْمًا عَلَى أَفْوَاهِ السِّكَكِ يُحَصِّنُ بِهَا دُورَ النَّاسِ مِنَ السُّيُولِ، وبَعَثَ رَجُلًا نَصْرَانِيًّا َمُهَنْدِسًا فِي عَمَلِ (^١) ضَفَائِرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وضَفَائِرِ الدُّورِ فِي جَنْبَتَيِ الْوَادِي وكَانَ مِنْ ذَلِكَ (^٢) الرَّدْمُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: رَدْمُ الْحِزَامِيَّةِ عَلَى فُوَّهَةِ خَطِّ الْحِزَامِيَّةِ (^٣) والرَّدْمُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: رَدْمُ بَنِي جُمَحٍ ولَيْسَ لَهُمْ ولَكِنَّهُ لِبَنِي قُرَادٍ الْفِهْرِيِّينَ فَغَلَبَ عَلَيْهِ رَدْمُ بَنِي جُمَحٍ (^٤) ولَهُ يَقُولُ الشَّاعِرُ:\nسَأَمْلِكُ (^٥) عَبْرَةً وأُفِيضُ أُخْرَى … إِذَا جَاوَزْتُ رَدْمَ بَنِي قُرَادِ\nقَالَ: فَأَمَرَ عَامِلُهُ بِالصَّخْرِ الْعِظَامِ فَنُقِلَتْ عَلَى الْعَجَلِ وحَفَرَ الْأَرْبَاضَ دُونَ دُورِ النَّاسِ فَبَنَاهَا وأَحْكَمَهَا مِنَ الْمَالِ الَّذِي بَعَثَ بِهِ، قَالُوا: وكَانَتِ الْإِبِلُ والثِّيرَانُ تَجُرُّ تِلْكَ الْعَجَلَ حَتَّى رُبَّمَا أُنْفِقَ فِي الْمَسْكَنِ الصَّغِيرِ لِبَعْضِ النَّاسِ مِثْلُ ثَمَنِهِ مِرَارًا؛ ومِنْ تِلْكَ الضَّفَائِرِ أَشْيَاءُ إِلَى الْيَوْمِ قَائِمَةٌ عَلَى حَالِهَا مِنْ دَارِ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ الَّتِي هِيَ عِنْدَ رَدْمِ عُمَرَ هَلُمَّ جَرَّا إِلَى دَارِ ابْنِ الْجِوَارِ فَتِلْكَ الضَّفَائِرُ الَّتِي فِي أَرْبَاضِ تِلْكَ الدُّورِ كُلُّهَا مِمَّا عُمِلَ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ، ومِنْ رَدْمِ بَنِي جُمَحٍ مُنْحَدِرًا فِي الشِّقِّ الْأَيْسَرِ إِلَى أَسْفَلِ مَكَّةَ وأَشْيَاءُ مِنْ ذَلِكَ هِيَ أَيْضًا عَلَى حَالِهَا، وأَمَّا ضَفَائِرُ دَارِ أُوَيْسٍ (^٦) الَّتِي بِأَسْفَلِ مَكَّةَ بِبَطْحِ نَحْرِ الْوَادِي فَقَدِ اخْتُلِفَ عَلَيْنَا فِي أَمْرِهَا فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ مِنْ عَمَلِ عَبْدِ الْمَلِكِ؛ وقَالَ آخَرُونَ: لَا، بَلْ هِيَ مِنْ عَمَلِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (في عمل ذلك وعمل).\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (تلك).\n(^٣) عند باب الوداع.\n(^٤) ذكر ياقوت سببا آخر لتسميته وهو كانت حرب بين بني جمح بن عمرو وبين محارب بن فهر، فالتقوا بالردم فاقتتلوا قتالا شديدا، وانما سمي ردم بني جمح بما ردم منهم يومئذ عليه.\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ياقوت (سأحبس).\n(^٦) يأتي وصفها فِي القسم الجغرافي.","vol":"2","page":169},{"text":"وَهُوَ أَثْبَتُهُمَا عِنْدَنَا، وَكَانَ قَدْ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ سَيْلٌ يُقَالُ لَهُ: (سيل الْمَخْبَلِ) فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وثَمَانِينَ أَصَابَ النَّاسَ عَقِبَهُ مَرَضٌ شَدِيدٌ فِي أَجْسَادِهِمْ، وأَلْسِنَتِهِمْ، أَصَابَهُمْ مِنْهُ شِبْهُ الْخَبْلِ، فَسُمِّيَ سَيْلَ الْمَخْبَلِ، وكَانَ عَظِيمًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَأَحَاطَ بِالْكَعْبَةِ،. وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْضًا سَيْلٌ عَظِيمٌ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وثَمَانِينَ ومِائَةٍ، وحَمَّادٌ الْبَرْبَرِيُّ أَمِيرٌ عَلَى مَكَّةَ، دَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وذَهَبَ بِالنَّاسِ وأَمْتِعَتِهِمْ وغَرِقَ الْوَادِي فِي أَثَرِهِ فِي خِلَافَةِ الرَّشِيدِ هَارُونَ.\n٧ - وَ: جَاءَ سَيْلٌ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ ومِائَتَيْنِ فِي خِلَافَةِ الْمَأْمُونِ وعَلَى مَكَّةَ يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْظَلَةَ الْمَخْزُومِيُّ خَلِيفَةً لحَمْدُونَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى بْنِ مَاهَانَ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وأَحَاطَ بِالْكَعْبَةِ وكَانَ دُونَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ بِذِرَاعٍ ورُفِعَ الْمَقَامُ عَنْ مَكَانِهِ لَمَّا خِيفَ عَلَيْهِ أَنْ يَذْهَبَ بِهِ السَّيْلُ، وهَدَمَ دُورًا مِنْ دُورِ النَّاسِ وذَهَبَ بِنَاسٍ كَثِيرٍ، وأَصَابَ النَّاسَ بَعْدَهُ مَرَضٌ شَدِيدٌ مِنْ وَبَاءٍ ومَوْتٍ فَاشٍ فَسُمِّيَ ذَلِكَ السَّيْلُ سَيْلَ ابْنِ حَنْظَلَةَ.\n٨ - ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي خِلَافَةِ الْمَأْمُونِ سَيْلٌ وهُوَ أَعْظَمُ مِنْ سيل ابْنِ حَنْظَلَةَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ ومِائَتَيْنِ فِي شَوَّالٍ جَاءَ والنَّاسُ غَافِلُونَ فَامْتَلَأَ السَّدُّ الَّذِي بِالثَّقَبَةِ (^١) فَلَمَّا فَاضَ انْهَدَمَ السَّدُّ فَجَاءَ السَّيْلُ الَّذِي اجْتَمَعَ فِيهِ مَعَ سَيْلِ السِّدْرَةِ (^٢) وسَيْلِ مَا أَقْبَلَ مِنْ مِنًى فَاجْتَمَعَ ذَلِكَ كُلُّهُ فَجَاءَ جُمْلَةً فَاقْتَحَمَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وأَحَاطَ بِالْكَعْبَةِ وبَلَغَ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ، ورُفِعَ الْمَقَامُ مِنْ مَكَانِهِ لَمَّا خِيفَ عَلَيْهِ أَنْ يَذْهَبَ بِهِ، فَكَبَسَ الْمَسْجِدَ والْوَادِيَ بِالطِّينِ والْبَطْحَاءِ، وقَلَعَ صَنَادِيقَ الْأَسْوَاقِ ومَقَاعِدَهُمْ وأَلْقَاهَا بِأَسْفَلِ مَكَّةَ، وذَهَبَ بِأُنَاسٍ كَثِيرٍ، وهَدَمَ دُورًا كَثِيرَةً مِمَّا أَشْرَفَ عَلَى الْوَادِي، وكَانَ أَمِيرُ مَكَّةَ يَوْمَئِذٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵃ وعَلَى بَرِيدِ مَكَّةَ وصَوَافِيهَا مُبَارَكٌ الطَّبَرِيُّ، وكَانَ وَافَى تِلْكَ السَّنَةَ الْعُمْرَةَ فِي شهر رَمَضَانَ قَوْمٌ مِنَ الْحَاجِّ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ وغَيْرُهُمْ كَثِيرٌ، فَلَمَّا رَأَى النَّاسُ مِنَ الْحَاجِّ وأَهْلُ مَكَّةَ مَا فِي الْمَسْجِدِ مِنَ الطِّينِ والتُّرَابِ اجْتَمَعَ النَّاسُ فَكَانُوا يَعْمَلُونَ بِأَيْدِيهِمْ، ويَسْتَأْجِرُونَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ\n_________\n(^١) انظر الحاشية رقم ٢ ج ٢ ص ١٠٧ من هذه الطبعة.\n(^٢) يأتي وصف هذا السد فِي القسم الجغرافي.","vol":"2","page":170},{"text":"حَتَّى كَانَتِ النِّسَاءُ بِاللَّيْلِ والْعَوَاتِقُ يَخْرُجْنَ فَيَنْقُلْنَ التُّرَابَ الْتِمَاسَ الْأَجْرِ والبركة، حَتَّى رُفِعَ مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ونُقِلَ مَا فِيهِ فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى الْمَأْمُونِ (^١) فَأَرْسَلَ بِمَالٍ عَظِيمٍ فَأَمَرَ أَنْ يُعْمَلَ بِهِ فِي الْمَسْجِدِ، ويُبْطَحَ، ويُعْزَقَ وَادِي مَكَّةَ، فَعُزِقَ مِنْهُ وَادِي مَكَّةَ، وعُمِّرَ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ وبُطِحَ ثُمَّ لَمْ يُعْزَقْ وَادِي مَكَّةَ حَتَّى كَانَتْ سَنَةُ سَبْعٍ وثَلَاثِينَ ومِائَتَيْنِ فَأَمَرَتْ أُمُّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ جَعْفَرٍ الْمُتَوَكِّلِ عَلَى اللَّهِ بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِينَارٍ لِعَزْقِهِ، فَعُزِقَ بِهَا عَزْقًا مُسْتَوْعِبًا (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-244>مَا ذُكِرَ مِنْ أَمْرِ (^٣) الْوَقُودِ بِمَكَّةَ لَيْلَةَ هِلَالِ شَهْرِ الْمُحَرَّمِ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ\n_________\n(^١) قال الشيخ محي الدين بن عربي فِي مسامراته ما نصه: من حسن اللطف والمكاتبة ما كتبه عبد الله بن الحسن والي مكة الى المأمون بشأن السيل المذكور: «يا أمير المؤمنين أهل حرم الله، وجيران بيته، وآل مجده، وعمرة بلده استجاروا بعز معروفك من سيل تراكمت آخرياته فِي هدم البنيان، وقتل الرجال والنسوان، واجتاح الأصول، وجرف الأثقال حتى ما ترك طارفا ولا تليدا للراجع اليهما فِي مطعم ولا ملبس، قد شغلهم طلب الغدا عن الاستراحة بالبكاء على الأمهات والآباء والابناء والأجداد، فأجرهم يا أمير المؤمنين بعطفك عليهم، واحسانك اليهم، تجد الله يكافيك عنهم، ومثيبك على الشكر منهم». قال: توجه اليه المأمون بالأمور الكثيرة وكتب اليه: «قد وصلت شكايتك لأهل حرم الله تعالى الى امير المؤمنين فبكاهم بعين رحمته، وأنجدهم بسبب نعمته وهو متبع لما أسلف بما تخلف عاجلا وآجلا ان أذن الله تعالى فِي تثبيت عزمه على نيته».\n(^٢) ذكر الازرقي والخزاعي فِي الابحاث التي مرت سيولا لم يرد ذكرها فِي بحث السيول وهي: ٩ - سيل وقع عام ٢٢٥ (انظر بحث غور زمزم ج ٢ ص ٦١ من هذه الطبعة). ١٠ - سيل وقع عام ٢٤٠ (بحث ما غير من فرش أرض الكعبة راجع الجزء الاول من هذه الطبعة).\n١١ - سيل وقع عام ٢٨٠ (انظر بحث فضل زمزم ج ٢ ص ٤٩ من هذه الطبعة). وسنذكر فِي الملحق الثالث السيول التي وقعت فِي عهد الازرقي والخزاعي وأغفلا ذكرها، والسيول التي وقعت بعدهما الى هذا اليوم.\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (أمر) ساقطة.","vol":"2","page":171},{"text":"ابن عُمَيْرٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَمَرَ أَهْلَ مَكَّةَ أَنْ يُوقِدُوا ليلة هلال المحرم للحاج مخافة السرق.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُزَاحِمٍ عَنْ كُلْثُومِ ابن جَبْرٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: يَا أَهْلَ مَكَّةَ أَوْقِدُوا لَيْلَةَ هِلَالِ الْمُحَرَّمِ لِرَحِيلِ الْحَاجِّ - يُحَذِّرُ عَلَيْهِمُ السَّرَقَ -.\n\n<span data-type='title' id=toc-245>مَا جَاءَ فِي مَنْزَلِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمِنًى وحُدُودِ مِنًى</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَيْنَ مِنًى؟ قَالَ: مِنَ (^١) الْعَقَبَةِ إِلَى مُحَسِّرٍ، قَالَ عَطَاءٌ: فَلَا أُحِبُّ أَنْ يَنْزِلَ أَحَدٌ إِلَّا فِيمَا بَيْنَ الْعَقَبَةِ إِلَى مُحَسِّرٍ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا جَدِّي أَخْبَرَنَا مُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا نَافِعٌ قَالَ:\nكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ قَالَ عُمَرُ: لَا يَبِيتَنَّ أَحَدٌ مِنَ الْحَاجِّ وَرَاءَ الْعَقَبَةِ، حَتَّى يَكُونُوا بِمِنًى ويَبْعَثَ مَنْ يُدْخِلُ مَنْ يَنْزِلُ مِنَ الْأَعْرَابِ مِنْ وَرَاءِ الْعَقَبَةِ حَتَّى يَكُونَ بِمِنًى.\n\n• وبِهِ أَخْبَرَنَا مُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ قَالَ عَطَاءٌ: سَمِعْنَا أَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يَنْزِلَ أَحَدٌ دُونَ الْعَقَبَةِ هَلُمَّ إِلَيْنَا - يَعْنِي إِلَى مَكَّةَ -.\n\n<span data-type='title' id=toc-246>مَوْضِعُ مَنْزِلِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِنًى ومَنَازِلِ أَصْحَابِهِ ﵃</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: كَانَ مَنْزَلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمِنًى عَلَى يَسَارِ مُصَلَّى الْإِمَامِ، وكَانَ يُنْزِلُ أَزْوَاجَهُ مَوْضِعَ دَارِ الْإِمَارَةِ، وكَانَ يُنْزِلُ الْأَنْصَارَ خَلْفَ دَارِ\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (من) ساقطة. وفِي ياقوت (من مهبط العقبة الى محسر) وقال الفاكهي: والمبيت به فِي ليالي أيام التشريق لأجل رمي الجمار هو من اعلى العقبة التي فيها الجمرة التي تلي مكة المعروفة بجمرة العقبة الى وادي محسر. وذكر الفاسي عن الجبال المحيطة بها فقال: فما أقبل منها على منى فهو منها، وما أدبر منها فليس منها.","vol":"2","page":172},{"text":"الْإِمَارَةِ، وأَوْمَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى النَّاسِ أَنِ انْزِلُوا هَاهُنَا وهَاهُنَا.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ يُقَالُ لَهُ: مُعَاذٌ أَوِ ابْنُ مُعَاذٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُعَلِّمُ النَّاسَ مَنَاسِكَهُمْ بِمِنًى، قَالَ: فَفَتَحَ اللَّهُ أَسْمَاعَنَا حَتَّى إِنَّا لَنَسْمَعُهُ ونَحْنُ فِي رِحَالِنَا قَالَ: يَنْزِلُ الْمُهَاجِرُونَ شِعْبَ الْمُهَاجِرِينَ، ويَنْزِلُ الْأَنْصَارُ الشِّعْبَ بِمِنًى الَّذِي مِنْ وَرَاءِ دَارِ الْإِمَارَةِ، ونَزَلَ النَّاسُ مَنَازِلَهُمْ، قَالَ:\nوارْمُوا بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا جَدِّي حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَلْقٍ قَالَ: سَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ زَيْدَ بْنَ صَوْجَانَ، أَيْنَ مَنْزِلُكَ بِمِنًى؟ قَالَ فِي الشِّقِّ الْأَيْسَرِ، قَالَ عُمَرُ: ذَلِكَ مَنْزَلُ الدَّاجِّ فَلَا تَنْزِلْهُ، قَالَ سُفْيَانُ: ثُمَّ يَقُولُ عُمَرُ: ومَنْزِلِي مَنْزِلُ الدَّاجِّ، والدَّاجُّ هُمُ التُّجَّارُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-247>بَابُ مَا ذُكِرَ مِنَ النُّزُولِ بِمِنًى وأَيْنَ نَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْهَا</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: وأَخْبَرَنِي جَدِّي عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِذَا قَدِمْنَا مَكَّةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى نَزَلْنَا بِالْخَيْفِ - والْخَيْفُ مَسْجِدُ منى الَّذِي تَحَالَفُوا فِيهِ عَلَيْنَا - قُلْتُ لِعُثْمَانَ: أَيُّ حِلْفٍ؟ قَالَ: الْأَحْزَابُ، قَالَ عُثْمَانُ ابن أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: كَانَ مَنْزَلُنَا بِمِنًى (^١) - يُرِيدُ مَنْزَلَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ الصَّخْرَةَ الَّتِي عليها المنارة.\n\n<span data-type='title' id=toc-248>مَا ذُكِرَ مِنَ الْبِنَاءِ بِمِنًى ومَا جَاءَ فِي ذَلِكَ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنِي سُفْيَانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ: أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ اسْتَأْذَنَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي بِنَاءِ كَنِيفٍ بِمِنًى، فَلَمْ يأذن لها.\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (بمكة بمنى).","vol":"2","page":173},{"text":"• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مَيْسَرَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ مَكَّةَ سَنَةَ مِائَةٍ وعَلَيْهَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ابن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أَسِيدٍ أَمِيرًا فَقَدِمَ عَلَيْهِ كِتَابٌ مِنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَنْهَى عَنْ كِرَاءِ بُيُوتِ مَكَّةَ ويَأْمُرُ بِتَسْوِيَةِ مِنًى فَجَعَلَ النَّاسُ يَدُسُّونَ إِلَيْهِمُ الْكِرَاءَ سِرًّا ويَسْكُنُونَ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-249>مَا جَاءَ فِي مسجد الْخَيْفِ (^٢) وفَضْلِ الصَّلَاةِ فِيهِ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ومُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: صَلَّى فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ سَبْعُونَ نَبِيًّا، كُلُّهُمْ مُخْطَمُونَ بِاللِّيفِ؛ قَالَ مَرْوَانُ: يَعْنِي رَوَاحِلَهُمْ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ عَنْ خُصَيْفٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ: حَجَّ خَمْسَةٌ وسَبْعُونَ نَبِيًّا كُلُّهُمْ قَدْ طَافَ بِالْبَيْتِ وصَلَّى فِي مَسْجِدِ مِنًى، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تَفُوتَكَ صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِ مِنًى فَافْعَلْ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: لَوْ كُنْتُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ لَأَتَيْتُ (^٣) مَسْجِدَ مِنًى كُلَّ سَبْتٍ.\n\n• وبِهِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّ خَالِدَ بْنَ مُضَرِّسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ رَأَى أَشْيَاخًا مِنَ الْأَنْصَارِ يَتَحَرَّوْنَ مُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَمَامَ الْمَنَارَةِ، قَرِيبًا مِنْهَا، قَالَ جَدِّي: الْأَحْجَارُ الَّتِي بَيْنَ يَدَيِ الْمَنَارَةِ، وهِيَ مَوْضِعُ مُصَلَّى النَّبِيِّ ﷺ لَمْ نَزَلْ نَرَى النَّاسَ وأَهْلَ الْعِلْمِ يُصَلُّونَ هُنَالِكَ (^٤) ويُقَالُ لَهُ: مَسْجِدُ الْعَيْشُومَةِ، وفِيهِ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا (ويسكتون) بالتاء المثناة.\n(^٢) الخيف ما انحدر من غلظ الجبل وارتفع عن مسيل الماء.\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (لأتيت الى).\n(^٤) قال ابن ظهيرة: والمراد بالمنارة هي الصغيرة التي فِي وسط المجلس الملاصقة لجدار العقبة الكبيرة، لا المنارة التي على الباب، والمحراب الذي فِي العقبة هو موضع مصلاه ﷺ.","vol":"2","page":174},{"text":"عَيْشُومَةٌ أَبَدًا خَضْرَاءُ فِي الجذب والخضب بَيْنَ حَجَرَيْنِ مِنَ الْقِبْلَةِ وتِلْكَ الْعَيْشُومَةُ قَدِيمَةٌ لَمْ تَزَلْ ثَمَّ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-250>مَا جَاءَ فِي مسجد الكبش</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ ابْنِ خَيْثَمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: الصَّخْرَةُ الَّتِي بِمِنًى الَّتِي بِأَصْلِ ثَبِيرٍ هِيَ الصَّخْرَةُ الَّتِي ذَبَحَ عَلَيْهَا إِبْرَاهِيمُ ﵇ فِدَاءَ ابْنِهِ إِسْحَاقَ، هَبَطَ عَلَيْهِ مِنْ ثَبِيرٍ كَبْشٌ (^٢) أَعْيَنُ، أَقْرَنُ، لَهُ ثُغَاءٌ فَذَبَحَهُ، قَالَ: وهُوَ الْكَبْشُ الَّذِي قَرَّبَهُ ابْنُ آدَمَ ﵇ فَتُقُبِّلَ مِنْهُ كَانَ مَخْزُونًا حَتَّى فُدِيَ بِهِ إِسْحَاقُ، وكَانَ ابْنُ آدَمَ الْآخَرُ قَرَّبَ حَرْثًا فَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنْهُ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا فَدَى اللَّهُ إِسْمَاعِيلَ ﵇ بِالذَّبْحِ نَظَرَ إِبْرَاهِيمُ فَإِذَا الْكَبْشُ مُنْهَبِطًا مِنْ ثَبِيرٍ عَلَى الْعَرْقِ الْأَبْيَضِ الَّذِي يَلِي بَابَ شِعْبِ عَلِيٍّ ﵁، فَخَلَّى إِسْمَاعِيلَ وسَعَى يَتَلَقَّى الْكَبْشَ لِيَأْخُذَهُ، فَحَادَ عَنْهُ فَلَمْ يَزَلْ يَعْرِضُ لَهُ ويَرُدُّهُ حَتَّى أَخَذَهُ عَلَى أُقَيْصِرٍ وهُوَ الصَّفَا الَّذِي بِأَصْلِ الْجَبَلِ عَلَى بَابِ شِعْبِ عَلِيٍّ الَّذِي يُقَالُ: بَنَتْ عَلَيْهِ لُبَابَةُ بِنْتُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ الْمَسْجِدَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: مَسْجِدُ الْكَبْشِ، ثُمَّ اقْتَادَهُ إِبْرَاهِيمُ حَتَّى ذَبَحَهُ فِي الْمَنْحَرِ، ولَقَدْ سَمِعْتُ مَنْ يَذْكُرُ أَنَّهُ ذَبَحَهُ عَلَى أُقَيْصِرٍ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-251>مَنْ أَوَّلُ مَنْ رَمَى الْجِمَارَ ومَا جَاءَ فِي ذَلِكَ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ أَخْبَرَنِي خُصَيْفُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ: لَمَّا قَالَ إِبْرَاهِيمُ\n_________\n(^١) قد عمر هذا المسجد مرات آخرها عام ١٠٩٢ فِي عهد السلطان محمد العثماني.\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (كبشا).\n(^٣) هذا المسجد على يسار الذاهب الى عرفات، وفِي شمالي جمرة العقبة.","vol":"2","page":175},{"text":"﵇ ﴿(رَبَّنا﴾ ﴿أَرِنا مَناسِكَنا﴾ أُمِرَ أَنْ يَرْفَعَ ﴿الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ،﴾ ثُمَّ أُرِيَ الصَّفَا والْمَرْوَةَ؛ وقِيلَ هَذَا ﴿مِنْ شَعائِرِ اللهِ﴾، ثُمَّ خَرَجَ بِهِ جِبْرِيلُ فَلَمَّا مَرَّ بِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ إِذَا بِإِبْلِيسَ، فَقَالَ جِبْرِيلُ: كَبِّرْ وارْمِهِ، ثُمَّ ارْتَفَعَ إِبْلِيسُ إِلَى الْجَمْرَةِ الثَّانِيَةِ، فَقَالَ جِبْرِيلُ: كَبِّرْ وارْمِهِ، ثُمَّ ارْتَفَعَ إِبْلِيسُ إِلَى الْجَمْرَةِ الْقُصْوَى، فَقَالَ جِبْرِيلُ:\nكَبِّرْ وارْمِهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ، ثُمَّ أَتَى بِهِ عَرَفَةَ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ:\nهَلْ عَرَفْتَ مَا أَرَيْتُكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ؟ قَالَ نَعَمْ، قَالَ: ﴿(وَأَذِّنْ فِي النّاسِ بِالْحَجِّ﴾ قَالَ: كَيْفَ أَقُولُ؟ قَالَ قُلْ: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَجِيبُوا رَبُّكُمْ) ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قَالُوا: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، قَالَ: فَمَنْ أَجَابَ إِبْرَاهِيمَ يَوْمَئِذٍ فَهُوَ حَاجُّ، قَالَ خُصَيْفٌ قَالَ لِي مُجَاهِدٌ: حِينَ حَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ أَهْلُ الْقَدَرِ لَا يُصَدِّقُونَ بِهَذَا الحديث.\n\n<span data-type='title' id=toc-252>فِي أَوَّلِ مَنْ نَصَبَ الْأَصْنَامَ بِمِنًى</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: أَنَّ عَمْرَو بْنَ لُحَيٍّ نَصَبَ بِمِنًى سَبْعَةَ أَصْنَامٍ، نَصَبَ صَنَمًا عَلَى الْقَرِينِ الَّذِي بَيْنَ مَسْجِدِ مِنًى والْجَمْرَةِ الْأُولَى عَلَى بَعْضِ الطَّرِيقِ، ونَصَبَ عَلَى الْجَمْرَةِ الْأُولَى صَنَمًا، وعَلَى الْمَدْعَا صَنَمًا، وعَلَى الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى صَنَمًا، ونَصَبَ عَلَى شَفِيرِ الْوَادِي صَنَمًا، وفَوْقَ الْجَمْرَةِ الْعُظْمَى صَنَمًا؛ وعَلَى الْجَمْرَةِ الْعُظْمَى صَنَمًا (^١) وقَسَمَ عَلَيْهِنَّ حَصَى الْجِمَارِ إِحْدَى وعِشْريِنَ حَصَاةً يُرْمَى كُلُّ وَثَنٍ مِنْهَا بِثَلَاثِ حَصَيَاتٍ، ويُقَالُ لِلْوَثَنِ حِينَ يُرْمَى: أَنْتَ أَكْبَرُ مِنْ فُلَانٍ، الصَّنَمُ (^٢) الَّذِي يرمى قبله.\n\n<span data-type='title' id=toc-253>فِي رَفْعِ حَصَى الْجِمَا</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ عَنِ ابْنِ خَيْثَمٍ\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (وعلى الجمرة العظمى صنما) ساقطة.\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (للصنم).","vol":"2","page":176},{"text":"عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: يَا بَا الطُّفَيْلِ هَذِهِ الْجِمَارُ تُرْمَى فِي الْجَاهِلِيَّةِ والْإِسْلَامِ كَيْفَ لَا تَكُونُ هِضَابًا تَسُدُّ الطَّرِيقَ؟ قَالَ: سَأَلْتُ عَنْهَا ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَكَّلَ بِهَا مَلَكًا فَمَا تَقَبَّلَ مِنْهُ رَفَعَ، ومَا لَمْ يَتَقَبَّلْ مِنْهُ تَرَكَ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ عَنِ ابْنِ أَبِي نُعَيْمٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: مَا تُقُبِّلَ مِنَ الْحَصَى رُفِعَ - يَعْنِي حصى الجمار -.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا جَدِّي وإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ خَيْثَمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ قُلْتُ: هَذِهِ الْجِمَارُ تُرْمَى مُنْذُ كَانَ الْإِسْلَامُ، كَيْفَ لَا تَكُونُ هِضَابًا تَسُدُّ الطَّرِيقَ؟ فَقَالَ أَبُو الطُّفَيْلِ: سَأَلْتُ عَنْهَا ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَكَّلَ بِهَا مَلَكًا فَمَا تَقَبَّلَ مِنْهُ (^١) رَفَعَ ومَا لَمْ يَتَقَبَّلْ منه ترك.\n\n<span data-type='title' id=toc-254>فِي ذِكْرِ حَصَى الْجِمَارِ كَيْفَ يُرْمَى بِهِ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ هُرْمُزَ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ: إِنَّمَا الْحَصَى قُرْبَانٌ فَمَا تُقُبِّلَ مِنْهُ رُفِعَ، ومَا لَمْ يُتَقَبَّلْ مِنْهُ فَهُوَ الَّذِي يَبْقَى،.\n\n• وبِهِ عَنِ ابْنِ (^٢) جُرَيْجٍ قَالَ: أُخْبِرْتُ أَنَّ نُفَيْعًا كَانَ جَالِسًا عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ إِذْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ الرحمن ما كنا نترايا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنَ الْحَصَى والْمُسْلِمُونَ الْيَوْمَ أَكْثَرُ ثُمَّ إِنَّهُ لَضَحْضَاحٌ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِنَّهُ واللَّهِ مَا قَبِلَ اللَّهُ مِنِ امْرِئٍ حَجَّةً إِلَّا رَفَعَ حَصَاهُ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنِي جَدِّي أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ قَالَ عَطَاءٌ: ثُمَّ سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ: يَا با عَبَّاسٍ إِنِّي تَوَسَّطْتُ الْجَمْرَةَ فَرَمَيْتُ بَيْنَ يَدَيَّ، ومِنْ خَلْفِي، وعَنْ يَمِينِي، وعَنْ شِمَالِي، فَو اللَّهِ مَا وَجَدْتُ لَهُ مَسًّا، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا مِنْ عَبْدٍ إِلَّا وهُوَ مُوَكَّلٌ بِهِ مَلَكٌ يَمْنَعُهُ مِمَّا لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ، فَإِذَا\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (منها).\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، ج (ابن) ساقطة. ج ٢ - تاريخ مكة (١٢)","vol":"2","page":177},{"text":"جَاءَ الْقَدَرُ لَمْ يَسْتَطِعْ مَنْعَهُ مِنْهُ واللَّهِ مَا قَبِلَ اللَّهُ مِنِ امْرِئٍ حَجَّةً إِلَّا رَفَعَ حصاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-255>مِنْ أَيْنَ تُرْمَى الْجَمْرَةُ؟ ومَا يُدْعَى عِنْدَهَا ومَا جَاءَ فِي ذَلِكَ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنِي جَدِّي أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ قَالَ عَطَاءٌ: ارْمِ الْجَمْرَةَ مِنَ الْمَسِيلِ ولَمْ يَكُنْ يُوجِبُهُ، قَالَ: ثُمَّ ارْجِعْ مِنْ أَسْفَلَ مِنَ الْمَسِيلِ كَمَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَصْنَعُ، قَالَ: فَإِنْ دَهَمَكَ النَّاسُ فَارْمِهَا مِنْ حَيْثُ شِئْتَ فَلَا بَأْسَ ولَا حَرَجَ، قُلْتُ لِعَطَاءٍ: مِنْ أَيْنَ أَرْمِي السُّفْلَيَيْنِ؟ قَالَ: أَعْلِهِمَا كَمَا يَصْنَعُ مَنْ أَقْبَلَ مِنْ أَسْفَلِ مِنًى، قَالَ: فَإِنْ دَهَمَكَ النَّاسُ فَارْمِهِمَا مِنْ فَرْعِهِمَا ولَمْ يَكُنْ يُوجِبُهُ، قَالَ: فَإِنْ كَثُرَ عَلَيْكَ النَّاسُ فَلَا حَرَجَ مِنْ أَيِّ نَوَاحِيهَا رَمَيْتَهَا، قَالَ عَطَاءٌ: ولَا يَضُرُّكَ أَيَّ طَرِيقٍ سَلَكْتَ نَحْوَ الْجَمْرَةِ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ:\nحَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي هَارُونُ عَنِ ابْنِ أَبِي عَائِشَةَ عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ: نَظَرْنَا عُمَرَ ﵁ يَوْمَ النَّفْرِ الْأَوَّلِ فَخَرَجَ عَلَيْنَا ولِحْيَتُهُ تَقْطُرُ مَاءً، فِي يَدِهِ حَصَيَاتٌ، وفِي حِجْرِهِ (^١) حَصَيَاتٌ، مَاشِيًا يُكَبِّرُ فِي طَرِيقِهِ حَتَّى رَمَى الْجَمْرَةَ الْأُولَى، ثُمَّ مَضَى حَتَّى انْقَطَعَ مِنْ فَضَضِ الْحَصَى وحَيْثُ لَا يَنَالُهُ حَصَى مَنْ رَمَى فَدَعَا سَاعَةً ثُمَّ مَضَى إِلَى الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى ثُمَّ الْأُخْرَى، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ عَطَاءٌ: وإِذَا رَمَيْتَ قُمْتَ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ السُّفْلَيَيْنِ، قُلْتُ: حَيْثُ يَقُومُ النَّاسُ الْآنَ، قَالَ: نَعَمْ فَدَعَوْتَ بِمَا بَدَا لَكَ ولَمْ أَسْمَعْ بِدُعَاءٍ مَعْلُومٍ فِي ذَلِكَ، قُلْتُ: ألَا يُقَامُ عِنْدَ الَّتِي عِنْدَ الْعَقَبَةِ؟ قَالَ: لَا، ولَا يُقَامُ عِنْدَ شَيْءٍ مِنَ الْجِمَارِ يَوْمَ النَّفْرِ، قُلْتُ: أَبَلَغَكَ ذَلِكَ عَنْ ثَبْتٍ، قَالَ: نَعَمْ، وحَقُّ سُنَّةٍ (^٢) عَلَى الرَّاكِبِ والرَّاجِلِ والْمَرْأَةِ والنَّاسِ أَجْمَعِينَ الْقِيَامُ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ الْقُصْوَيَيْنِ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وأَخْبَرَنِي نَافِعٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُومُ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ الْقُصْوَيَيْنِ مِنْ مَكَّةَ، ولَا يَقُومُ عِنْدَ الَّتِي عِنْدَ الْعَقَبَةِ، قَالَ: فَيَقُومُ عِنْدَهُمَا فَيُطِيلُ الْقِيَامَ ويُكَبِّرُ\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي د (حجزته) وفِي هـ، و(حجرته) بالراء المهملة.\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (وسنة).","vol":"2","page":178},{"text":"ويَدْعُو، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ لِي عَطَاءٌ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُومُ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ قَدْرَ ما كُنْتُ قَارِئًا سُورَةَ الْبَقَرَةِ.\n\n• قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خَيْثَمٍ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْأَسْوَدِ بْنِ خَلَفٍ قَالَ: أَدْرَكْتُ النَّاسَ يَتَزَوَّدُونَ الْمَاءَ فِي الادوات إِلَى الْجِمَارِ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ، قَالَ ابْنُ خَيْثَمٍ: وأَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ أَنَّهُ رَمَى مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَوَقَفَ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ قَدْرَ قِرَاءَةِ سُورَةٍ مِنَ السَّبْعِ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ابْنُ خَيْثَمٍ الْقَائِلُ إِنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُبْطِئُ، ومِنْهُمْ مَنْ يُسْرِعُ، قَالَ: قَدْرَ قِرَاءَتِي، قُلْتُ: فَإِنَّكَ مِنْ أَسْرَعِ النَّاسِ قِرَاءَةً، قَالَ: كَذَلِكَ حَزَيْتُ، قَالَ ابْنُ خَيْثَمٍ:\nوأُخْبِرْتُ عَنِ الْأَزْدِيِّ خَبَرَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ إِيَّايَ فَقَالَ: كَذَلِكَ أَحْزِي (^١) قِيَامِي بِقَدْرِ سُورَةٍ مِنَ السَّبْعِ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَسْتَقْبِلُ الْبَيْتَ فِي الدُّعَاءِ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ؛ فَقَالَ لِي مَا قَالَ لِي فِي الْمَوْقِفِ بِعَرَفَةَ آخِرُ مَا ذَاكَرْتُ (^٢) عَطَاءً فِي هَذَا الْبَابِ شَاهِدُ قَوْلِهِ حَزَيْتُ (^٣).\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ جَدِّي: انشدني مسلم ابن خَالِدٍ عِنْدَ قَوْلِهِ: حَزَيْتُ لِأَبِي ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيِّ:\nفَلَوْ كَانَ حَوْلِي حَازِيَانِ وطَارِقٌ … وعَلَّقَ أَنْجَاسًا عَلَيَّ الْمُنَجِّسُ\nإِذًا لَأَتَتْنِي حَيْثُ كُنْتُ مَنِيَّتِي … تَحُثُّ بِهَا هَادٍ إِلَيَّ مُنَقْرِسُ (^٤)\n\n<span data-type='title' id=toc-256>مَا ذُكِرَ مِنَ اتِّسَاعِ مِنًى أَيَّامَ الْحَجِّ ولما سُمِّيَتْ مِنًى، وأَسْمَاءِ جِبَالِهَا، وشِعَابِهَا</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا سُلَيْمُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ابن أَبِي زِيَادٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يُسْأَلُ عَنْ مِنًى ويُقَالُ لَهُ:\nعَجَبًا لِضِيقِهِ فِي غَيْرِ الْحَجِّ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ مِنًى يَتَّسِعُ بِأَهْلِهِ كَمَا يَتَّسِعُ الرحم للولد.\n_________\n(^١) كذا فِي ا. وفِي ج (اجري) وفِي د (أجريت) وفِي هـ، و(أحرر).\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (ذكرت).\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د «جريت».\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (منفرس).","vol":"2","page":179},{"text":"• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ - عَنِ الْكَلْبِيِّ ان ابن عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: إِنَّمَا سُمِّيَتْ مِنًى مِنًى لِأَنَّ جِبْرِيلَ حِينَ أَرَادَ أَنْ يُفَارِقَ آدَمَ ﵇ قَالَ لَهُ: تَمَنَّ، قَالَ: أَتَمَنَّى الْجَنَّةَ، فَسُمِّيَتْ مِنًى لِأُمْنِيَّةِ آدَمَ ﵇.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الوزير عمر بن مُطَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: إِنَّمَا سُمِّيَتْ مِنًى لَمَّا يُمْنَى فِيهَا مِنَ الدِّمَاءِ.\n\n• قال أبو الوليد: اسم الْجَبَلِ الَّذِي مَسْجِدُ الْخَيْفِ بِأَصْلِهِ الصفائح واسم الجبل الذي فِي وِجَاهِهِ عَلَى يَسَارِكَ إِذَا أَتَيْتَ من مكة القابل، وهو من الانبرة، وقال بعض أَهْلِ الْعِلْمِ: إِنَّمَا سُمِّيَتِ مِنًى لَمَّا يُمْنَى فِيهَا مِنَ الدِّمَاءِ، قال تمنى تقدر، قال الشاعر:\nمنت لك ان تلاقيك الْمَنَايَا … أُحَادَ أُحَادَ فِي الشهر الحلال\nويروى منى لك ان تلاقيني.\n\n• قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ: اخبرنا أحمد بن عمر قال: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَبِي غسان قال قال الكلبي: انما سميت الجمار الجمار لان آدَمَ ﵇ كَانَ يرمي ابليس فيجمر مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ - والاجمار الاسراع - قال لبيد بن ربيعة:\nوَإِذَا حَرَّكْتُ غَرْزِىْ (^١) أَجْمَرَتْ … أَو قَرابِى عَدْوَ جَوْنٍ قد أَبَلْ (^٢)\nقد ابل أي قد أكل الربل (^٣) والابل التي تأكل الربل (^٤) يقال: ابل بلولة.\nقال الفرزدق:\nوكنت أرى ان قد سمعت ندائي (^٥) … ولو نأت (^٦) على أثري ان يجمروني وراءيا\nيقول: كنت أرى ان قد سمعت ندائي ولو نأت نفسي ان يجمروني وراءيا.\n\n• قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عمرو: وانشدني رجل من أهل فارس فِي أبيات يمدح بِهَا النَّبِيُّ ﷺ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هـ (غررت) وفِي د (غروب).\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (قد أبك) وعلى هامشها (قد أكل).\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (الوبل).\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (الوبل).\n(^٥) كذا فِي ا وج. وفِي د (ندائي) ساقطة.\n(^٦) كذا فِي ا، ج. وفِي هـ، و(بياض بالاصل).","vol":"2","page":180},{"text":"يَا أَيُّهَا الرَّجُلُ الَّذِي تهوى به … وجناء مجمرة المناسم عرمس (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-257>مَا جَاءَ فِي صِفَةِ مسجد مِنًى وذَرْعِهِ وأَبْوَابِهِ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: ذَرْعُ مَسْجِدِ الْخَيْفِ مِنْ وَجْهِهِ فِي طُولِهِ مِنْ حِدَتِهِ الَّتِي تَلِي دَارَ الْإِمَارَةِ إِلَى حِدَتِهِ الَّتِي تَلِي عَرَفَةَ مِائَتَا ذِرَاعٍ وثَلَاثَةٍ (^٢) وتِسْعُونَ ذِرَاعًا واثْنَتَا عَشْرَةَ إِصْبَعًا، ومِنْ حِدَتِهِ الَّتِي تَلِي الطَّرِيقَ السُّفْلَى فِي عَرْضِهِ إِلَى حِدَتِهِ الَّتِي تَلِي الْجَبَلَ مِائَتَا ذِرَاعٍ وأَرْبَعَةُ (^٣) أَذْرُعٍ واثْنَتا عَشْرَةَ أُصْبُعًا وطُولُه مما يَلِي الْجَبَلَ (^٤) مِنْ حِدَتِهِ السُّفْلَى إِلَى حِدَتِهِ الَّتِي تَلِي دَارَ الْإِمَارَةِ مِائَتَا ذِرَاعٍ وأَرْبَعَةٌ (^٥) وسِتُّونَ ذِرَاعًا وثَمَان عشرة إِصْبَعًا، وعَرْضُهُ مِمَّا يَلِي دَارَ الْإِمَارَةِ مِائَتَا ذِرَاعٍ، وفِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ مِمَّا يَلِي دَارَ الْإِمَارَةِ ثَلَاثُ ظِلَالٍ، وفِي شِقِّهِ الَّذِي يَلِي الطَّرِيقَ ظُلَّةٌ وَاحِدَةٌ، وفِي شِقِّهِ الَّذِي يَلِي أَسْفَلَ مِنًى ظُلَّةٌ وَاحِدَةٌ، وفِي شِقِّهِ الَّذِي أَسْفَلَ مِنًى ظُلَّةٌ وَاحِدَةٌ، وفِي شِقِّهِ الَّذِي يَلِي الْجَبَلَ ظُلَّةٌ وَاحِدَةٌ، وفِيهِ مِنَ الْأَسَاطِينِ مِائَةٌ وثَمَانٍ وسِتُّونَ أُسْطُوَانَةً، مِنْهَا فِي الْقِبْلَةِ ثَمَانٍ وسَبْعُونَ مِمَّا يَلِي بَطْنَ الْمَسْجِدِ مِنْ ذَلِكَ أَرْبَعٌ وعِشْرُونَ، وفِي شِقِّهِ الْأَيْمَنِ أَرْبَعٌ وثَلَاثُونَ، وفِي أَسْفَلِهِ وهُوَ الَّذِي يَلِي عَرَفَاتٍ خَمْسٌ (^٦) وعِشْرُونَ، وفِي شِقِّهِ الْأَيْسَرِ الَّذِي يَلِي الْجَبَلَ إِحْدَى وثَلَاثُونَ، مِنْهَا وَاحِدَةٌ فِي الظُّلَّةِ، وعَلَى الْأَسَاطِينِ مِنَ الطَاقَاتِ مِائَةُ طَاقَةٍ وتِسْعَ عَشَرَةَ طَاقَةٍ مِنْهَا في القبلة سَبْعٌ وعِشْرُونَ، ومِنْهَا فِي بَطْنِ الْمَسْجِدِ ثَلَاثٌ وعِشْرُونَ، ومِنْهَا فِي الشِّقِّ الْأَيْمَنِ خَمْسٌ وثَلَاثُونَ، ومِنْهَا فِي الشِّقِّ الَّذِي يَلِي عَرَفَاتٍ أَرْبَعٌ وعِشْرُونَ، ومِنْهَا فِي الْجَانِبِ الَّذِي يَلِي الْجَبَلَ ثَلَاثٌ وثَلَاثُونَ، طُولُ الطَّاقَاتِ فِي السَّمَاءِ تِسْعَةُ (^٧) اذرع وَاثْنَتَا عَشَرَةَ إِصْبَعًا، ومَا بَيْنَ كُلِّ أُسْطُوَانَتَيْنِ خَمْسَةُ أَذْرُعٍ واثنتا عشرة\n_________\n(^١) وقد ذكر ياقوت اشعارا أخرى فِي منى، وتغنى الشعراء بها كثيرا.\n(^٢) كذا فِي ا وج وفِي بقية الاصول (ثلاث).\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الاصول (أربع).\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الاصول (أربع).\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هـ، و(الجبل مائتا ذراع الخ) ساقطة.\n(^٦) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (خمسة).\n(^٧) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (تسع).","vol":"2","page":181},{"text":"إِصْبَعًا، وبَعْضُهَا يَزِيدُ ويَنْقُصُ فِي طُولِ الطَّاقَاتِ ومَا بَيْنَ الْأَسَاطِينِ، وعلى الْأَسَاطِينِ الدَّاخِلَةِ فِي الظِّلَالِ جَوَايِزُ خَشَبِ دَوْمٍ طُولُ كُلِّ أُسْطُوَانَةٍ فِي السَّمَاءِ أَحَدَ عَشَرَ ذِرَاعًا، وطُولُ السَّقْفِ فِي السَّمَاءِ اثْنَا عَشَرَ ذِرَاعًا، وفِيهِ مِنَ الْقَنَادِيلِ مِائَةُ قِنْدِيلٍ وَاحِدٌ وسَبْعُونَ قِنْدِيلًا، مِنْهَا فِي الْقِبْلَةِ احَدَ وثَمَانُونَ قِنْدِيلًا، ومِنْهَا فِي الشِّقِّ الْأَيْمَنِ خَمْسَةٌ (^١) وثَلَاثُونَ، ومِنْهَا فِي الشِّقِّ (^٢) الَّذِي يَلِي عَرَفَاتٍ أَرْبَعَةٌ وعِشْرُونَ، ومِنْهَا فِي الشِّقِّ الَّذِي يَلِي الْجَبَلَ احِدٌ وثَلَاثُونَ، وذَرْعُ عَرْضِ الظِّلَالِ مِنْ أَوْسَطِهَا الظُّلَّةُ الَّتِي تَلِي الْقِبْلَةَ سَبْعَةٌ وثَلَاثُونَ ذِرَاعًا، وعَرْضُ الظُّلَّةِ الَّتِي تَلِي الشِّقَّ الْأَيْمَنَ اثْنَا عَشَرَ (^٣) ذِرَاعًا، وعَرْضُ الظُّلَّةِ الَّتِي تَلِي عَرَفَاتٍ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ، وعَرْضُ الظُّلَّةِ الَّتِي تَلِي الْجَبَلَ أَحَدَ عَشَرَ (^٤) ذِرَاعًا واثْنَتَا عَشَرَةَ إِصْبَعًا، وَفِي وسط الْمَسْجِدِ مَنَارَةٌ مُرَبَّعَةٌ عَرْضُهَا سِتَّةُ (^٥) أَذْرُعٍ واثْنَتَا عَشَرَةَ إِصْبَعًا فِي مِثْلِهِ، وطولها فِي السَّمَاءِ أَرْبَعَةٌ (^٦) وعِشْرُونَ ذِرَاعًا، وفِيهَا مِنَ الدَّرَجِ إِحْدَى وأَرْبَعُونَ دَرَجَةً مِنْ ذَلِكَ مِنْ خَارِجٍ دَرَجَتَانِ، وفِيهَا ثَمَانِ مُسْتَرَاحَاتٍ، وفِيهَا ثَمَانِ كُوَاءٍ، وبَابُهَا طَاقٌ، وفَوْقَهَا ثَمَانِ شُرَّافَاتٍ فِي كُلِّ وَجْهٍ شُرَّافَتَانِ، وذَرْعُ مَا بَيْنَ الْمَنَارَةِ إِلَى قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ مِائَةُ ذِرَاعٍ وتِسْعَةٌ وعِشْرُونَ ذِرَاعًا، ومِنَ الْمَنَارَةِ إِلَى الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي عَرَفَاتٍ مِائَةُ ذِرَاعٍ وعَشَرَةُ أَذْرُعٍ، ومِنَ الْمَنَارَةِ إِلَى الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي الطَّرِيقَ أَحَدٌ وتِسْعُونَ ذراعا اثنتا عشرة إِصْبَعًا، ومِنَ الْمَنَارَةِ إِلَى الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي الْجَبَلَ تِسْعُونَ ذِرَاعًا وَاثْنَتَا عَشَرَةَ إِصْبَعًا وفِي الْمَسْجِدِ سِقَايَةٌ طُولُهَا خَمْسُونَ ذِرَاعًا، ودُخُولُهَا فِي الْأَرْضِ تِسْعَةُ (^٧) أَذْرُعٍ، وعَرْضُهَا خَمْسَةُ أَذْرُعٍ، ولَهَا بَابَانِ عَلَيْهِمَا بَابُ سَاجٍ وهِيَ بَيْنَ الْمَنَارَةِ وبَيْنَ الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي الطَّرِيقَ، وفِي زَاوِيَةِ مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ الَّذِي يَلِي الطَّرِيقَ دَرَجَةٌ مُرَبَّعَةٌ يُصْعَدُ فِيهَا إِلَى سُطُوحِ الْمَسْجِدِ طُولُهَا خَمْسَةَ (^٨) عَشَرَ ذِرَاعًا واثْنَتَا\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (خمس).\n(^٨) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (خمس).\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (الشق) ساقطة.\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (اثنتا عشرة).\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (احدى عشرة).\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (ست).\n(^٦) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (اربع).\n(^٧) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (تسع).","vol":"2","page":182},{"text":"عشرة إِصْبَعًا، وفِيهَا مِنَ الدَّرَجِ سَبْعٌ وثَلَاثُونَ دَرَجَةً، وفِيهَا مِنَ الْمُسْتَرَاحَاتِ تِسْعٌ، ومِنَ الْكُوَاءِ عَشْرٌ وبَابُهَا طَاقٌ فِي ظُلَّةِ الْمَسْجِدِ الَّتِي تَلِي عَرَفَاتٍ، وعَلَى دَرَجَاتِ الْمَسْجِدِ مِنْ خَارِجٍ ثَلَاثُمِائَةٍ وثَلَاثٌ وخَمْسُونَ شُرَّافَةً ونِصْفُ شُرَّافَةٍ، مِنْهَا عَلَى جَدْرِ الْقِبْلَةِ سَبْعٌ وسَبْعُونَ، ومِنْهَا عَلَى الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي الطَّرِيقَ مِائَةٌ وثَلَاثُ شُرَّافَاتٍ ونِصْفٌ، ومِنْهَا عَلَى الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي عَرَفَةُ سَبْعُونَ، ومِنْهَا عَلَى الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي الْجَبَلَ مِائَةٌ وثَلَاثُ شُرَّافَاتٍ (^١) وعَلَى جُدُرَاتِ الْمَسْجِدِ مِنْ دَاخِلٍ مِنَ الشُّرَفِ ثَلَاثُمِائَةٍ وثَمَانٍ وعِشْرُونَ، مِنْهَا (^٢) عَلَى جَدْرِ الْقِبْلَةِ أَرْبَعٌ وسِتُّونَ، ومِنْهَا عَلَى الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي الطَّرِيقَ خَمْسٌ وثَمَانُونَ، ومِنْهَا عَلَى الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي عَرَفَاتٍ أَرْبَعٌ وتِسْعُونَ، ومِنْهَا عَلَى الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي الْجَبَلَ خَمْسٌ وثَمَانُونَ، وعَلَى جُدُرَاتِ الْمَسْجِدِ مِنَ الْمَيَازِيبِ مِنْ دَاخِلٍ وخَارِجٍ سِتَّةٌ وثَمَانُونَ، مِنْهَا مِمَّا يَلِي دَارَ الْإِمَارَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ، ومِنْهَا مِمَّا يَلِي الطَّرِيقَ أَرْبَعَةٌ وعِشْرُونَ، ومِنْهَا مِمَّا يَلِي عَرَفَةَ تِسْعَةٌ، ومِنْهَا مِمَّا يَلِي الْجَبَلَ خَمْسَةَ عَشَرَ، ومِنْهَا فِي بَطْنِ الْمَسْجِدِ مِمَّا يَلِي دَارَ الْإِمَارَةِ اثْنَانِ وعِشْرُونَ، وفِي الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي الْجَبَلَ وَاحِدٌ، وذَرْعُ طُولِ جُدُرَاتِ الْمَسْجِدِ مِنْ نَوَاحِيهِ مِنْ دَاخِلٍ اثْنَا عَشَرَ ذِرَاعًا واثْنَتَا عَشْرَةَ إِصْبَعًا، وبَعْضُهَا يَزِيدُ ويَنْقُصُ، وذرع جدرات المسجد من خارج ثَلَاثَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا واثْنَتَا عَشْرَةَ إِصْبَعًا، وطُولُ الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي عَرَفَةَ أَحَدَ عَشَرَ ذِرَاعًا واثْنَتَا عَشْرَةَ إِصْبَعًا، وذَرْعُ طُولِ الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي الْجَبَلَ تِسْعَةُ (^٣) أَذْرُعٍ، وطُولُ الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي دَارَ الْإِمَارَةِ اثْنَا (^٤) عَشَرَ ذِرَاعًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-258>ذكر سعة مسجد منى وتكسيره</span>\n• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: طُولُ الْمَسْجِدِ مِنْ حَدِّ الطَّاقَاتِ الَّتِي تَلِي الْقِبْلَةَ إِلَى حَدِّ الطَّاقَاتِ الَّتِي تَلِي عَرَفَةَ مِنْ وَسَطِهِ مِائَةُ ذِرَاعٍ وَأَحَدٌ (^٥) وَثَلَاثُونَ ذِرَاعًا وَاثْنَتَا\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (شرافات) ساقطة.\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، ج (ومنها).\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (تسع).\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (اثنتا).\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (احدى).","vol":"2","page":183},{"text":"عشرة إِصْبَعًا، وعَرْضُهُ مِنْ حَدِّ الظُّلَّةِ الَّتِي تَلِي الطَّرِيقَ إِلَى الظُّلَّةِ الَّتِي تَلِي الْجَبَلَ مِائَةُ ذِرَاعٍ وسِتَّةٌ وسِتُّونَ ذِرَاعًا وسَبْع أَصَابِعَ، يَكُونُ تَكْسِيرُهُ أَحَدَ وعِشْرُونَ أَلْفَ ذِرَاعٍ وثَمَانِمِائَةٍ وسَبْعَةٌ وسترن ذراعا وثلاث أَصَابِعَ، وذَرْعُ طُولِهِ مِنْ وَسَطِهِ مِنْ دَارِ الْإِمَارَةِ إِلَى الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي عَرَفَاتٍ مِائَتَا ذِرَاعٍ وثَمَانُونَ ذِرَاعًا وَاثْنَتَا عشرة إِصْبَعًا، وعَرْضُهُ مِنْ وَسَطِ الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي الطَّرِيقَ إِلَى الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي الْجَبَلَ مِائَةُ ذِرَاعٍ وتِسْعَةٌ (^١) وثَمَانُونَ ذِرَاعًا وتِسْع أَصَابِعَ يَكُونُ مُكَسَّرًا ثَلَاثَةٌ (^٢) وخَمْسُونَ أَلْفًا وسِتَّةٌ وتِسْعُونَ ذِرَاعًا ورُبُعُ ذِرَاعٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-259>صفة ابواب مسجد الخيف وذرعها</span>\n• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: فِيهِ عِشْرُونَ بَابًا، مِنْهَا فِي الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي الطَّرِيقَ تِسْعَةُ أَبْوَابٍ شَارِعَةٍ فِي الرَّحَبَةِ عَلَى السُّوقِ طُولُ كُلِّ بَابٍ مِنْهَا ثَمَانِيَةُ (^٣) أَذْرُعٍ واثْنَتَا عشرة إِصْبَعًا، وعَرْضُ كُلِّ بَابٍ خَمْسَةُ أَذْرُعٍ وبَعْضُهَا يَزِيدُ ويَنْقُصُ فِي الْعَرْضِ، ومِنْهَا فِي الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي عَرَفَاتٍ خَمْسَةٌ طُولُ كُلِّ بَابٍ مِنْهَا ثَمَانِيَةُ (^٤) أَذْرُعٍ واثْنَتَا عشرة إِصْبَعًا، وعَرْضُ كُلِّ بَابٍ خَمْسَةُ أَذْرُعٍ، وبَعْضُهَا يَزِيدُ ويَنْقُصُ فِي الْعَرْضِ، ومِنْهَا فِي الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي الْجَبَلَ أَرْبَعَةُ أَبْوَابٍ مِنْهَا ثَلَاثَةُ أَبْوَابٍ طُولُ كُلِّ بَابٍ مِنْهَا ثَمَانِيَةُ (^٥) أَذْرُعٍ وعَرْضُ الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْهَا خَمْسَةُ أَذْرُعٍ، وعَرْضُ الثَّانِي أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ وأَرْبَعُ أَصَابِعَ، وعَرْضُ الثَّالِثِ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ وثَمَان عشرة اصبعا، والباب الرَّابِعُ طُولُهُ سَبْعَةُ (^٦) أَذْرُعٍ، وعَرْضُهُ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ، وفِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ بَابَانِ فِي دَارِ الْإِمَارَةِ الْبَابُ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا طُولُهُ سِتَّةُ أَذْرُعٍ واثْنَتَا (^٧) عشرة اصبعا، وعرضه\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (تسع).\n(^٢) كذا فِي ا وج. وفِي بقية الأصول (ثلاث).\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (ثماني).\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (ثماني).\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (ثماني).\n(^٦) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (سبع).\n(^٧) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (اثنا).","vol":"2","page":184},{"text":"ذِرَاعَانِ والْبَابُ الثَّانِي طُولُهُ أَرْبَعَةُ (^١) أَذْرُعٍ وسِت أَصَابِعَ، وعَرْضُهُ ذِرَاعَانِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-260>ذرع منى والجمار ومَأْزِمَيْ مِنًى إِلَى مُحَسِّرٍ</span>\n• قَالَ: ومِنْ حَدِّ مَسْجِدِ مِنًى الَّذِي يَلِي عَرَفَاتٍ إِلَى وَسَطِ حِيَاضِ الْيَاقُوتَةِ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وسَبْعُمِائَةٍ وثَلَاثَةٌ وخَمْسُونَ ذِرَاعًا، ومِنْ وَسَطِ حِيَاضِ الْيَاقُوتَةِ إِلَى حَدِّ مُحَسِّرٍ أَلْفَا ذِرَاعٍ، ومِنْ مَسْجِدِ مِنًى إِلَى قَرِينِ الثَّعَالِبِ (^٢) أَلْفُ ذِرَاعٍ وخَمْسُمِائَةٍ وثَلَاثُونَ ذِرَاعًا، وذَرْعُ مَا بَيْنَ مَأْزِمَيْ مِنًى مِنَ الْجَبَلِ إِلَى الْجَبَلِ خَمْسُونَ ذِرَاعًا، وذَرْعُ الطَّرِيقِ طَرِيقِ الْعَقَبَةِ مِنَ الْعَلَمِ الَّذِي عَلَى الْجِدَارِ إِلَى الْجِدَارِ الَّذِي بِحِذَائِهِ (^٣) سَبْعَةٌ وسِتُّونَ ذِرَاعًا الطَّرِيقُ الْمَفْرُوشَةُ بِحِجَارَةٍ يَمُرُّ عَلَيْهَا سَيْلُ مِنًى، مِنْ ذَلِكَ تِسْعَةٌ وعِشْرُونَ ذِرَاعًا، وعَرْضُ الْجَدْرِ الَّذِي بَيْنَ الطَّرِيقَيْنِ ذِرَاعَانِ، وطُولُهُ ذِرَاعٌ وبَعْضُهُ يَزِيدُ وبَعْضُهُ يَنْقُصُ فِي الطُّوَلِ، وعَرْضُ الطَّرِيقِ الْأَعْظَمِ الْعَقَبَةِ الْمُدَرَّجَةِ سِتَّةٌ وثَلَاثُونَ ذِرَاعًا، ومِنْ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وهِيَ مِنْ أَوَّلِ الْجِمَارِ (^٤) مِمَّا يَلِي مَكَّةَ إِلَى الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى أَرْبَعُمِائَةِ ذِرَاعٍ وسَبْعَةٌ وثَمَانُونَ ذِرَاعًا واثْنَتَا (^٥) عَشَرَة إِصْبَعًا، ومِنِ الجمرة الْوُسْطَى إِلَى الْجَمْرَةِ الثَّالِثَةِ وهِيَ تَلِي مَسْجِدَ مِنًى ثَلَاثُمِائَةِ ذِرَاعٍ وخَمْسَةَ (^٦) أَذْرُعٍ، ومِنَ الْجَمْرَةِ الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ مِنًى إِلَى أَوْسَطِ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ أَلْفُ ذِرَاعٍ وَثَلَاثُمِائَةِ ذِرَاعٍ وَأَحَدٌ (^٧)\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (اربع).\n(^٢) قال الفاكهي: قرن الثعالب جبل مشرف على أسفل منى بينه وبين مسجد منى الف وخمسمائة ذراع وقيل له: قرن الثعالب لكثرة ما كان يأوي اليه من الثعالب. قلنا وقد وهم بعض الكتاب، فجعلوا قرن الثعالب وقرن المنازل واحدا، والحقيقة أنهما مختلفين اسما ومكانا، فقرن الثعالب هو فِي منى، وقرن المنازل هو ميقات. أهل نجد واقع فِي النخلة اليمانية كما بيناه فِي الملحق (رقم ٣).\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هـ، و(يحاذيه).\n(^٤) وتسمى (المجمر) قال ياقوت: هي الموضع الذي ترمى فيه الحجار.\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (اثنا).\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (خمس).\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (احدى).","vol":"2","page":185},{"text":"وعِشْرُونَ ذِرَاعًا، وذَرْعُ مِنًى مِنْ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ إِلَى وَادِي مُحَسِّرٍ سَبْعَةُ آلَافٍ ومائتا ذِرَاعٍ، وعَرْضُ مِنًى مِنْ مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ الَّذِي يَلِي الْجَبَلَ إِلَى الْجَبَلِ الَّذِي بِحِذَائِهِ أَلْفُ ذِرَاعٍ وثَلَاثُمِائَةِ ذِرَاعٍ، وذَرْعُ عَرْضِ طَرِيقِ شِعْبِ عَلِيٍّ ﵇ وهُوَ حِيَالَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ سِتَّةٌ (^١) وعِشْرُونَ ذِرَاعًا، وعَرْضُ الطَّرِيقِ الْأَعْظَمِ حِيَالَ الْجَمْرَةِ الْأُولَى - وهِيَ الطَّرِيقِ الْوُسْطَى وهِيَ الَّتِي سَلَكَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ النحر مِنْ مُزْدَلِفَةَ حِينَ غَدَا مِنْ قُزَحَ إِلَى الْجَمْرَةِ ولَمْ تَزَلِ الْأَئِمَّةُ أَئِمَّةُ الْحَجِّ تَسْلُكُهَا حَتَّى تُرِكَتْ مِنْ سَنَةِ الْمِائَتَيْنِ وجَاءَ أُمَرَاءُ لَا يَعْرِفُونَ ذَلِكَ سَلَكُوا الطَّرِيقَ الْمُلَاصِقَةَ (^٢) بِالْمَسْجِدِ ولَيْسَتْ بِطَرِيقِ النَّبِيِّ ﷺ ثَمَانِيَةٌ (^٣) وثَلَاثُونَ ذِرَاعًا والدُّكَّانُ الَّذِي فِي حد الجمرة بينهما.\n\n<span data-type='title' id=toc-261>ذرع ما بين المزدلفة الى منى وذرع مسجد الْمُزْدَلِفَةِ وصِفَةُ أَبْوَابِهِ</span>\n• قَالَ: ومِنْ حَدِّ مُؤَخِّرِ مَسْجِدِ مِنًى إِلَى مَسْجِدِ مُزْدَلِفَةَ مِيلَانِ، وذَرْعُ مَسْجِدِ مُزْدَلِفَةَ تِسْعَةٌ وخَمْسُونَ ذِرَاعًا وشِبْرٌ فِي مِثْلِهِ، ويَكُونُ (^٤) مُكَسَّرًا ثَلَاثَةُ آلَافِ ذِرَاعٍ وخَمْسُمِائَةِ ذِرَاعٍ وأَحَدٌ (^٥) وأَرْبَعُونَ ذِرَاعًا والْمَسْجِدُ يَدُورُ حَوْلَهُ جِدَارٌ لَيْسَ بِمُظَلَّلٍ، وذَرْعُ طُولِ جَدْرِ الْقِبْلَةِ فِي السَّمَاءِ سَبْعَةُ (^٦) أَذْرُعٍ وثَمَان عشرة اصبعا مَعْطُوفًا فِي الشِّقِّ الْأَيْمَنِ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ، وفِي الشِّقِّ الْأَيْسَرِ مِثْلَهُ، وبَقِيَّةُ الْجُدْرَيْنِ الْأَيْمَنِ والْأَيْسَرِ ومُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ فِي السَّمَاءِ وفِيهِ مِنَ الْأَبْوَابِ سِتَّةٌ: بَابٌ فِي الْقِبْلَةِ، وبَابَانِ فِي الْجَدْرِ الْأَيْمَنِ، وبَابَانِ فِي الْجَدْرِ الْأَيْسَرِ، وبَابٌ فِي مُؤَخَّرِ\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (ست).\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (اللاصقة).\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي د (وعرضها ثمان) وفِي هـ، و(ثمان)\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول الواو محذوفة.\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (احدى).\n(^٦) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (سبع).","vol":"2","page":186},{"text":"الْمَسْجِدِ سَعَتُهُ سِتَّةٌ وأَرْبَعُونَ ذِرَاعًا، وعَلَى الْجُدُرَاتِ مِنَ الشُّرَفِ سَبْعٌ وخمسون شُرَّافَةً مِنْهَا عَلَى جِدَارِ الْقِبْلَةِ سِتَّ عَشْرَةَ، ومِنْهَا عَلَى الْجَدْرِ الْأَيْمَنِ تِسْعَ عَشْرَةَ، ومِنْهَا عَلَى الْجَدْرِ الْأَيْسَرِ ثَمَانِ عَشْرَةَ شُرَّافَةً، وذَرْعُ مَا بَيْنَ مُؤَخَّرِ مَسْجِدِ الْمُزْدَلِفَةِ مِنْ شِقِّهِ الْأَيْسَرِ إِلَى قُزَحَ أَرْبَعُمِائَةِ ذِرَاعٍ وعَشَرَةُ أَذْرُعٍ، وقُزَحُ عَلَيْهِ أُسْطُوَانَةٌ مِنْ حِجَارَةٍ مُدَوَّرَةٌ تَدْوِيرُ حَوْلِهَا أَرْبَعَةٌ وعِشْرُونَ ذِرَاعًا، وطُولُهَا فِي السَّمَاءِ اثْنَا عَشَرَ ذِرَاعًا، فِيهَا خَمْسٌ وعِشْرُونَ دَرَجَةً وهِيَ عَلَى أَكَمَةٍ مُرْتَفِعَةٍ كَانَ يُوقَدُ عَلَيْهَا فِي خِلَافَةِ هَارُونَ الرَّشِيدِ بِالشَّمْعِ لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ، وكَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ تُوقَدُ عَلَيْهَا النَّارُ بِالْحَطَبِ (^١) فَلَمَّا مَاتَ هَارُونُ الرَّشِيدُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ كَانُوا يَضَعُونَ عَلَيْهَا مَصَابِيحَ كبار يُسْرَجُ فِيهَا بِفَتْلٍ جِلَالٍ، فَكَانَ ضَوْؤُهَا يَبْلُغُ مَكَانًا بَعِيدًا، ثُمَّ صَارَتِ (^٢) الْيَوْمَ تُوقَدُ (^٣) عَلَيْهَا مَصَابِيحُ صِغَارٌ وفَتْلٍ رِقَاقٍ (^٤) لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-262>ذرع ما بين مزدلفة الى عرفة ومازمي عرفة ومسجد عَرَفَةَ وأَبْوَابِهِ والحرم والموقف</span>\n• قَالَ (^٥): وذَرْعُ مَا بَيْنَ مَأْزِمَيْ عَرَفَةَ مِائَةُ ذِرَاعٍ وذِرَاعَانِ واثْنَتَا عَشَرَةَ إِصْبَعًا، وذَرْعُ مَا بَيْنَ مَسْجِدِ مُزْدَلِفَةَ إِلَى مَسْجِدِ عَرَفَةَ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ وثَلَاثَةُ آلَافٍ وثلاثمائة وتسعة (^٦) عشر ذِرَاعًا، وذَرْعُ سَعَةِ مَسْجِدِ عَرَفَةَ مِنْ مُقَدَّمِهِ إِلَى مُؤَخَّرِهِ مِائَةُ ذِرَاعٍ وثَلَاثَةٌ (^٧) وسِتُّونَ ذِرَاعًا، ومِنْ جَانِبِهِ الْأَيْمَنِ إِلَى جَانِبِهِ الْأَيْسَرِ بَيْنَ عَرَفَةَ والطَّرِيقِ مِائَتَا ذِرَاعٍ وثَلَاثَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا، ويَدُورُ حَوْلَ الْمَسْجِدِ جُدُرٌ طُولُ\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (والحطب).\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي د (وصارت) وفِي هـ، و(وثم صارت).\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (يوقد).\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (دقاق).\n(^٥) كذا فِي أ، ج. وفِي بقية الأصول (قال) ساقطة.\n(^٦) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (تسع).\n(^٧) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (ثلاث).","vol":"2","page":187},{"text":"جَدْرِ الْقِبْلَةِ ثَمَانِيَةُ (^١) أَذْرُعٍ فِي السَّمَاءِ واثْنَتَا عَشَرَةَ إِصْبَعًا، وعِطْفُهُ فِي الشِّقِّ الايمن عِشْرُونَ ذِرَاعًا، وعِطْفُهُ فِي الشِّقِّ الْأَيْسَرِ مِثْلُهُ وذَرْعُ طُولِ الْجَدْرَيْنِ الْأَيْمَنِ والْأَيْسَرِ بَعْدَ الْعِطْفِ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ وأَرْبَع أَصَابِعِ، وعَلَى جُدُرَاتِ الْمَسْجِدِ مِنَ الشُّرَفِ مِائَتَا شُرَّافَةٍ وثَلَاثُ شُرَّافَاتٍ ونِصْفٌ، مِنْهَا عَلَى جَدْرِ الْقِبْلَةِ أَرْبَعٌ وسِتُّونَ، وعَلَى الْعِطْفِ مَعَ جَدْرِ الْقِبْلَةِ مِنَ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ ثَمَانٍ وعَلَى الْعِطْفِ مَعَ جَدْرِ الْقِبْلَةِ مِنَ الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ ثَمَانٍ، ومِنْهَا عَلَى بَقِيَّتِهِ سَبْعٌ وخَمْسُونَ ونِصْفٌ، ومِنْهَا عَلَى مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ عَشْرٌ فِي الْأَيْمَنِ، وفِي الْأَيْسَرِ أَرْبَعٌ، وفِي مَسْجِدِ عَرَفَةَ مِنَ الْأَبْوَابِ عَشَرَةُ أَبْوَابٍ: بَابٌ فِي الْقِبْلَةِ عَلَيْهِ طَاقٌ طُولُهُ تِسْعَةُ (^٢) أَذْرُعٍ، وعَرْضُهُ ذِرَاعَانِ وثَمَان عَشَرَةَ إِصْبَعًا، وفِي الْجَدْرِ الْأَيْمَنِ أَرْبَعَةُ أَبْوَابٍ، وفِي الْأَيْسَرِ أَرْبَعَةُ أَبْوَابٍ عَرْضُ كُلِّ بَابٍ سِتَّةُ أَذْرُعٍ، وسَعَةُ الْبَابِ الَّذِي يَلِي الْمَوْقِفَ مِائَةُ ذِرَاعٍ وأَحَدٌ (^٣) وثَلَاثُونَ ذِرَاعًا ومِنْ حَدِّ مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ الْأَيْمَنِ إِلَى حَدِّ مُؤَخَّرِهِ الْأَيْسَرِ جَدْرٌ مُدَوَّرٌ طُولُهُ ثَلَاثُمِائَةِ ذِرَاعٍ وأَرْبَعُونَ ذِرَاعًا، وعَرْضُهُ مِنْ وَسَطِهِ مِنْ جَدْرِ الْمَسْجِدِ ثَمَانِيَةٌ (^٤) وسِتُّونَ ذِرَاعًا، والْأَبْوَابُ الَّتِي فِي الْجَدْرِ الْأَيْمَنِ في الجبر، وعَلَى الْجَدْرِ مِنَ الشُّرَّافَاتِ مِائَةُ شُرَّافَةٍ وخَمْسُ شُرَّافَاتٍ، وطُولُ الْجَدْرِ فِي السَّمَاءِ سِتَّةُ (^٥) أَذْرُعٍ، وفِي مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ الْأَيْمَنِ فِي طَرَفِ الجبر دكان مربع طوله فِي السَّمَاءِ خَمْسَةَ (^٦) أَذْرُعٍ وسَعَةُ أَعْلَاهُ سَبْعَةُ (^٧) أَذْرُعٍ وثَمَان عشرة اصبعا فِي ستة (^٨) اذرع وثمان عشرة إِصْبَعًا يُؤَذَّنُ عَلَيْهِ يَوْمَ عَرَفَةَ، وفِي الْمَسْجِدِ مِحْرَابٌ عَلَى دُكَّانٍ مُرْتَفِعٍ يُصَلِّي عَلَيْهِ الْإِمَامُ وبَعْضُ مَنْ مَعَهُ ويُصَلِّي بَقِيَّةُ النَّاسِ أَسْفَلَ؛ وارْتِفَاعُ الدُّكَّانِ ذِرَاعَانِ، قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: ومِنْ حَدِّ الْحَرَمِ إِلَى مَسْجِدِ عَرَفَةَ أَلْفُ ذِرَاعٍ وسَتُّمِائَةِ ذِرَاعٍ وخَمْسَةُ (^٩) أَذْرُعٍ ومِنْ نَمِرَةَ وهُوَ الْجَبَلُ لَّذِي عَلَيْهِ أَنْصَابُ الْحَرَمِ عَلَى يَمِينِكَ\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (ثماني).\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (تسع).\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (احدى).\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (ثماني).\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (ست).\n(^٨) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (ست).\n(^٦) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (خمس).\n(^٩) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (خمس).\n(^٧) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (سبع).","vol":"2","page":188},{"text":"إِذَا خَرَجْتَ مِنْ مَأْزِمَيْ عَرَفَةَ تُرِيدُ الْمَوْقِفَ، وتَحْتَ جَبَلِ نَمِرَةَ غَارٌ أَرْبَعَةُ (^١) اذرع فِي خَمْسَةِ (^٢) أَذْرُعٍ ذَكَرُوا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَنْزِلُهُ يَوْمَ عَرَفَةَ حَتَّى يَرُوحَ إِلَى الْمَوْقِفِ وهُوَ مَنْزَلُ الْأَئِمَّةِ إِلَى الْيَوْمِ؛ والْغَارُ دَاخِلٌ فِي جِدَارِ (^٣) دار الامارة فِي بَيْتٍ فِي الدَّارِ، وَمِنَ الْغَارِ إِلَى مَسْجِدِ عَرَفَةَ أَلْفَا ذِرَاعٍ وَأَحَدَ (^٤) عَشَرَ ذِرَاعًا، ومِنْ مَسْجِدِ عَرَفَةَ إِلَى مَوْقِفِ الْإِمَامِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ مِيلٌ يَكُونُ الْمِيلُ خَلْفَ الْإِمَامِ إِذَا وَقَفَ وهُوَ حِيَالَ جَبَلِ الْمُشَاةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-263>عَدَدُ الْأَمْيَالِ مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى مَوْقِفِ الْإِمَامِ بِعَرَفَةَ وَذِكْرُ مَوَاضِعِهَا</span>\n• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وهُوَ الْبَابُ الْكَبِيرُ بَابُ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ الَّذِي يُعْرَفُ الْيَوْمَ بِبَنِي شَيْبَةَ إِلَى أَوَّلِ الْأَمْيَالِ، ومَوْضِعُهُ عَلَى جَبَلِ الصَّفَا والْمِيلُ الثَّانِي فِي حَدِّ جَبَلِ الْعَيْرَةِ (^٥) والْمِيلُ حَجَرٌ طُولُهُ ثَلَاثَةُ (^٦) أَذْرُعٍ، وهُوَ مِنَ الْأَمْيَالِ الْمَرْوَانِيَّةِ، ومَوْضِعُ الْمِيلِ الثَّالِثِ بَيْنَ مَأْزِمَيْ مِنًى (^٧)، ومَوْضِعُ الْمِيلِ الرَّابِعِ دُونَ الْجَمْرَةِ الثَّالِثَةِ الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ الْخَيْفِ بِخَمْسَةَ (^٨) عَشَرَ ذِرَاعًا، ومَوْضِعُ الْمِيلِ الْخَامِسِ وَرَاءَ قَرِينِ الثَّعَالِبِ بِمِائَةِ ذِرَاعٍ، ومَوْضِعُ الْمِيلِ السَّادِسِ فِي جَدْرِ حَائِطِ مُحَسِّرٍ، وبَيْنَ جِدَارِ حَائِطِ مُحَسِّرٍ ووَادِي مُحَسِّرٍ خَمْسُمِائَةِ ذِرَاعٍ وخَمْسَةٌ (^٩)\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (اربع).\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (خمس).\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (جدار) ساقطة.\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (احدى).\n(^٥) جبل العيرة: راجع الجزء الاول «ذكر ما غير من فرش أرض الكعبة».\n(^٦) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (ثلاث).\n(^٧) مأزما منى: بين الجبلين المتقابلين فِي منى.\n(^٨) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (بخمس).\n(^٩) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (خمس).","vol":"2","page":189},{"text":"وأَرْبَعُونَ ذِرَاعًا، ومَوْضِعُ الْمِيلِ السَّابِعِ دُونَ مَسْجِدِ مُزْدَلِفَةَ بِمِائَتَيْ ذِرَاعٍ وسبعين ذِرَاعًا، والْمِيلُ حَجَرٌ مَرْوَانِيٌّ طُولُهُ ثَلَاثَةُ (^١) أَذْرُعٍ، ومَوْضِعُ الْمِيلِ الثَّامِنِ فِي حَدِّ الْجَبَلِ دُونَ مَأْزِمَيْ عَرَفَةَ وهُوَ بِحِيَالِ سِقَايَةِ زُبَيْدَةَ، والطَّرِيقُ بَيْنَهُ وبَيْنَ سِقَايَةِ زُبَيْدَةَ وهُوَ عَلَى يَمِينِكَ وأَنْتَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى عَرَفَاتٍ، ومَوْضِعُ الْمِيلِ التَّاسِعِ بَيْنَ مَأْزِمَيْ عَرَفَةَ بِفَمِ الشِّعْبِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: شِعْبُ الْمَبَالِ، الَّذِي بَالَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ دَفَعَ مِنْ عَرَفَةَ يُرِيدُ الْمُزْدَلِفَةَ، وهَذَا الْمِيلُ بِحِيَالِ سِقَايَةِ شِعْبِ السُّقْيَا سِقَايَةٍ خَالِصَةٍ، ومَوْضِعُ الْمِيلِ الْعَاشِرِ حِيَالَ سِقَايَةِ ابْنِ بَرْمَكٍ، وبَيْنَهُمَا طَرِيقٌ وهُوَ حَدُّ جَبَلِ الْمَنْظَرِ (^٢) ومَوْضِعُ الْمِيلِ الْحَادِي عَشَرَ فِي حَدِّ الدُّكَّانِ الَّذِي يَدُورُ حَوْلَ قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ بِعَرَفَةَ، مَسْجِدِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ، وبَيْنَهُ وبَيْنَ جِدَارِ الْمَسْجِدِ خَمْسَةٌ (^٣) وعِشْرُونَ ذِرَاعًا، ومَوْضِعُ الْمِيلِ الثَّانِي (^٤) عَشَرَ خَلْفَ الْإِمَامِ حَيْثُ يَقِفُ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ عَلَى قَرْنٍ يُقَالُ لَهُ: النَّابِتُ، بَيْنَهُ وبَيْنَ مَوْقِفِ النَّبِيِّ ﷺ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ فِيمَا بَيْنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وبَيْنَ مَوْقِفِ الْإِمَامِ بِعَرَفَةَ، بَرِيدٌ سَوَاءٌ لَا يَزِيدُ ولَا يَنْقُصُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-264>مَا جَاءَ فِي ذِكْرِ المزدلفة وحُدُودِهَا والْوُقُوفِ بِهَا والنُّزُولِ وَقْتَ الدَّفْعَةِ مِنْهَا والْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وإِيقَادِ النَّارِ عَلَيْهِ ودَفْعَةِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ (^٥) أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: الْمُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قُلْتُ لِنَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ: أَيْنَ كَانَ يَقِفُ ابْنُ عُمَرَ بِجَمْعٍ كُلَّمَا حَجَّ؟ قَالَ: عَلَى قُزَحَ نَفْسِهِ، لَا يَنْتَهِي حَتَّى يَتَخَلَّصَ فَيَقِفَ عَلَيْهِ مَعَ الْإِمَامِ كُلَّمَا حَجَّ،.\n\n• قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ: أَخْبَرَنِي مَنْ رَأَى أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (ثلاث).\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (في حد الجبل جبل المنظرة).\n(^٣) كذا فِي أ، ج. وفِي بقية الأصول «خمس».\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (الاثني).\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، ج (الوزير).","vol":"2","page":190},{"text":"﵁ وَاقِفًا عَلَى قُزَحَ، حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنِي سُفْيَانُ عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ونَحْنُ بِعَرَفَةَ عَنِ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ، فَقَالَ: إِنِ اتَّبَعْتَنِي أَخْبَرْتُكَ، فَدَفَعْتُ مَعَهُ حَتَّى إِذَا وَضَعَتِ الرِّكَابُ أَيْدِيَهَا فِي الْحَرَمِ، قَالَ: هَذَا الْمَشْعَرُ الْحَرَامُ، قُلْتُ: إِلَى أَيْنَ؟ قَالَ: إِلَى أَنْ تَخْرُجَ مِنْهُ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَارِجَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا أَفْضَى سُلَيْمَانُ ابن عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ مِنَ الْمَأْزِمَيْنِ نَظَرَ إِلَى النَّارِ الَّتِي عَلَى قُزَحَ، فَقَالَ لِخَارِجَةَ بْنِ زيد: يا بَا زَيْدٍ، مَنْ أَوَّلُ مَنْ صَنَعَ هَذِهِ النَّارَ هَاهُنَا؟ قَالَ خَارِجَةُ: كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وصَنَعَتْهَا قُرَيْشٌ، وكَانَتْ لَا تَخْرُجُ مِنَ الْحَرَمِ إِلَى عَرَفَةَ تَقُولُ: نَحْنُ أَهْلُ اللَّهِ، قَالَ خَارِجَةُ: فَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ قَوْمِي أَنَّهُمْ رَأَوْهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وكَانُوا يَحُجُّونَ، مِنْهُمْ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ فِي عِدَّةٍ مِنْ قَوْمِي، قَالُوا: قُصَيُّ بْنُ كِلَابٍ قَدْ أَوْقَدَ بِالْمُزْدَلِفَةِ نَارًا حَيْثُ وَقَفَ بِهَا حَتَّى يَرَاهَا مَنْ دَفَعَ مِنْ عَرَفَةَ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي دُخْشُمٍ الْجُهَنِيِّ غنيم بن كليب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي حَجَّتِهِ وقَدْ دَفَعَ مِنْ عَرَفَةَ إِلَى جَمْعٍ والنَّارُ تُوقَدُ بِالْمُزْدَلِفَةِ وهُوَ يَؤُمُّهَا، حَتَّى نَزَلَ قَرِيبًا مِنْهَا.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ عَنْ كَثِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَتِ النَّارُ تُوقَدُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وأَبِي بَكْرٍ، وعُمَرَ، وعُثْمَانَ ﵃.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَرْوَانَ الْأَسْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ يَقِفُ عَلَى يَسَارِ النَّارِ قَالَ: فَسَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ عَطَاءٍ كَيْفَ نَزَلَ عُمَرُ عَنْ يَسَارِ النَّارِ، قَالَ: يَسْتَقْبِلُ الْكَعْبَةَ، ثُمَّ يَجْعَلُ النَّارَ عَنْ يَمِينِهِ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: وحَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ لِي عَطَاءٌ: بَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَنْزِلُ لَيْلَةَ جَمْعٍ فِي مَنْزَلِ الْأَئِمَّةِ الْآنَ لَيْلَةَ جَمْعٍ - يَعْنِي دَارَ الْإِمَارَةِ الَّتِي فِي قِبْلَةِ مَسْجِدِ مُزْدَلِفَةِ - قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قُلْتُ","vol":"2","page":191},{"text":"لِعَطَاءٍ: وأَيْنَ الْمُزْدَلِفَةُ؟ قَالَ: الْمُزْدَلِفَةُ إِذَا أَفَضْتَ مِنْ مَأْزِمَيْ عَرَفَةَ فَذَلِكَ إِلَى مُحَسِّرٍ، ولَيْسَ الْمَأْزِمَانِ مَأْزِمَا عَرَفَةَ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ ولَكِنْ مفضاهما؛ قال: قف أَيَّهُمَا شِئْتَ وأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ تَقِفَ دُونَ قُزَحَ، هَلُمَّ إِلَيْنَا، قَالَ عَطَاءٌ: فَإِذَا أَفَضْتَ مِنْ مَأْزِمَيْ عَرَفَةَ فَانْزِلْ فِي كُلِّ ذَلِكَ عَنْ يَمِينٍ وشِمَالٍ، قُلْتُ لَهُ: أَنْزِلُ فِي الْجُرُفِ إِلَى الْجَبَلِ الَّذِي يَأْتِي عَنْ يَمِينِي حِينَ أُفْضِي إِذَا أَقْبَلْتُ مِنَ الأزمين قال: نعم، ان شِئْتَ وأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ تَنْزِلَ دُونَ قُزَحَ هَلُمَّ إِلَيَّ وحَذْوَهُ، قُلْتُ لِعَطَاءٍ: فَأَحَبُّ إِلَيْكَ أَنْ أَنْزِلَ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ، قَالَ: سَوَاءٌ إِذَا انْحَفَظْتَ عَنْ قُزَحَ هَلُمَّ إِلَيْنَا وهُوَ يَكْرَهُ أَنْ يَنْزِلَ النَّاسُ عَلَى الطَّرِيقِ، قَالَ: يَضِيقُ عَلَى النَّاسِ فَإِنْ نَزَلْتَ فَوْقَ قُزَحَ إِلَى مُفْضَى مَأْزِمَيْ عَرَفَةَ فَلَا بَأْسَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أرأيت قولك انزل أَسْفَلَ قُزَحَ أَحَبُّ إِلَيْكَ، مِنْ أَجْلِ أَيِّ شَيْءٍ تَقُولُ ذَلِكَ؟ قَالَ: مِنْ أَجْلِ طَرِيقِ النَّاسِ إِنَّمَا يَنْزِلُ النَّاسُ فَوْقَهُ فَيُضَيِّقُونَ عَلَى النَّاسِ طَرِيقَهُمْ فَيُؤْذِي ذَلِكَ الْمُسْلِمِينَ فِي طَرِيقِهِمْ، قُلْتُ: هَلْ لَكَ إِلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: أرأيت ان اعتزلت مَنَازِلَ النَّاسِ وذَهَبْتُ فِي الْجُرُفِ الَّذِي عَنْ يَمِينِ الْمُقْبِلِ مِنْ عَرَفَةَ ولَسْتُ قُرْبَ أَحَدٍ، قَالَ: لَا أَكْرَهُ ذَلِكَ، قُلْتُ: أذَلِكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ أَنْزِلُ أَسْفَلَ مِنْ قُزَحَ فِي النَّاسِ؟ قَالَ: سَوَاءٌ ذَلِكَ كُلُّهُ إِذَا اعْتَزَلْتَ مَا يُؤْذِي النَّاسَ مِنَ التَّضْيِيقِ عَلَيْهِمْ فِي طَرِيقِهِمْ، قُلْتُ لِعَطَاءٍ: إِنَّمَا ظَنَنْتُ أَنَّكَ تَقُولُ: نَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ أَسْفَلَ مِنْ قُزَحَ فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَنْزِلَ أَسْفَلَ مِنْهُ، قَالَ: لَا، واللَّهِ مَا بِي ذَلِكَ مَا لِشَيْءٍ مِنْهَا آثَرَهُ عَلَى غَيْرِهِ، قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَيْنَ تَنْزِلُ أَنْتَ؟ قَالَ: عِنْدَ بُيُوتِ ابْنِ الزُّبَيْرِ الْأُولَى عِنْدَ حَائِطِ الْمُزْدَلِفَةِ فِي بَطْحَاءَ هُنَالِكَ،.\n\n• قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَقُولُ:\nارْفَعُوا عَنْ مُحَسِّرٍ وارْتَفِعُوا عَنْ عرنات، قلت: ماذَا؟ قَالَ: أَمَّا قَوْلُهُ ارْتَفِعُوا عن عرنات فَعَشِيَّةَ عَرَفَةَ فِي الْمَوْقِفِ، أَيْ لَا تَقِفُوا بعرنة، وأَمَّا قَوْلُهُ ارْفَعُوا عَنْ مُحَسِّرٍ فَفِي الْمَنْزَلِ بِجَمْعٍ، أَيْ لَا تَنْزِلُوا مُحَسِّرًا لَا تَبْلُغُوهُ، قُلْتُ لِعَطَاءٍ: وأَيْنَ مُحَسِّرٌ؟ وأَيْنَ تَبْلُغُ مِنْ جَمْعٍ؟ وأَيْنَ يَبْلُغُ النَّاسُ مِنْ مَنْزِلِهِمْ مِنْ مُحَسِّرٍ؟ قَالَ: لَمْ أَرَ النَّاسَ يَخْلُفُونَ بِمَنَازِلِهِمُ الْقَرْنَ الَّذِي يَلِي حَائِطَ مُحَسِّرٍ الَّذِي هُوَ أَقْرَبُ قَرْنٍ فِي الْأَرْضِ مِنْ مُحَسِّرٍ عَلَى يَمِينِ الذَّاهِبِ الَّذِي يَأْتِي مِنْ مَكَّةَ عَنْ يَمِينِ الطَّرِيقِ قَالَ:","vol":"2","page":192},{"text":"ومُحَسِّرٌ إِلَى ذَلِكَ الْقَرْنِ يَبْلُغُهُ مُحَسِّرٌ ويَنْقَطِعُ إِلَيْهِ، قَالَ: فَأَحْسَبُ أَنَّهَا كُدْيَةُ مُحَسِّرٍ حَتَّى ذَلِكَ الْقَرْنِ، قَالَ: فَلَا أُحِبُّ أَنْ يَنْزِلَ أَحَدٌ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ الْقَرْنِ تلك الليلة (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-265>في ذكر طريق ضب</span>\nضَبٌّ طَرِيقٌ مُخْتَصَرٌ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ إِلَى عَرَفَةَ وهِيَ فِي أَصْلِ الْمَأْزِمَيْنِ عَنْ يَمِينِكِ وأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى عَرَفَةَ،\n\n• وقَدْ ذَكَرُوا: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَلَكَهَا حِينَ غَدَا مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَةَ، قَالَ ذَلِكَ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: أَخْبَرَنِي الزَّنْجِيُّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: سَلَكَ عَطَاءٌ طَرِيقَ ضَبٍّ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ: فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إِنَّهَا هِيَ الطَّرِيقُ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ مَنْصُورٍ السِّهَامِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي قُرَّةَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: سَلَكَ عَطَاءٌ طَرِيقَ ضَبٍّ، قَالَ هِيَ طَرِيقُ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ ﵇ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-266>مَنْزِلُ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ نمرة</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ\n_________\n(^١) (المزدلفة) و(جمع) بضم أوله (والمشعر الحرام) اسماء ثلاثة لمكان واحد. اما (قزح) بضم اوله ويسمى (الميقدة) هو القرن الذي يقف الامام عنده بالمزدلفة عن يمين الامام، وسمي الميقدة لانه كانت توقد فيه النيران فِي الجاهلية، وعلامة قزح اليوم جداران هنالك واحد عن اليمين وآخر عن الشمال وهذا المحل هو المسمى فِي عرف الناس المشعر الحرام، وبجانب قزح مسجد صغير عمر مرات آخرها عام ١٠٧٣ عمره السلطان محمد العثماني.\n(^٢) ضب: بفتح أوله وتشديد الموحدة، وقد أعرب القطبي فِي كتابه الاعلام فقال (ضاب) بالضاد والالف والباء الموحدة، والمعروف بحذف الالف، قال ياقوت وهو الجبل الذي حذاء مسجد الخيف فِي أصله، وعرفه الازرقي (الصائح) او (الصفائح)، وعرف الزواوي الجبل المذكور بقوله (جبل الحازمين) ويقال لهذه الطريق (المطمينة) او (المظلمة) ايضا (انظر الحاشية رقم ١ ص ١٥٧ ج ٢ من هذه الطبعة). ج ٢ - تاريخ مكة (١٣)","vol":"2","page":193},{"text":"قَالَ: سَأَلْتُ عَطَاءً أَيْنَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْزِلُ يَوْمَ عَرَفَةَ؟ قَالَ: بِنَمِرَةَ منزلى الْخُلَفَاءِ إِلَى الصَّخْرَةِ السَّاقِطَةِ بِأَصْلِ الْجَبَلِ عَنْ يَمِينِكَ وأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى عَرَفَةَ يُلْقَى عَلَيْهَا ثَوْبٌ يَسْتَظِلُّ بِهِ ﷺ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-267>ذكر عَرَفَةَ وحُدُودِهَا والْمَوْقِفِ بِهَا</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عن ابن نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: حَدُّ عَرَفَةَ مِنَ الْجَبَلِ الْمُشْرِفِ عَلَى بَطْنِ عُرَنَةَ (^٢) إِلَى أَجْبَالِ عُرَنَةَ إِلَى الْوَصِيقِ (^٣) إِلَى مُلْتَقَى الْوَصِيقِ (^٤) إِلَى وَادِي عَرَفَةَ قَالَ: ومَوْقِفُ النَّبِيِّ ﷺ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ بَيْنَ الْأَجْبُلِ النَّبْعَةِ والنُّبَيْعَةِ والنَّابِتِ (^٥) ومَوْقِفُهُ مِنْهَا عَلَى النَّابِتِ وهِيَ الظِّرَابُ الَّتِي تَكْتَنِفُ مَوْضِعَ الْإِمَامِ والنَّابِتُ عِنْدَ النُّشْرَةِ الَّتِي خَلْفَ مَوْقِفِ الْإِمَامِ ومَوْقِفُهُ ﷺ عَلَى ضِرْسٍ مِنَ الْجَبَلِ النَّابِتِ مُضَرِّسٍ بَيْنَ أَحْجَارٍ هُنَالِكَ نَاتِئَةٍ فِي الْجَبَلِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ الْأَل (^٦) بِعَرَفَةَ عَنْ يَسَارِ طَرِيقِ\n_________\n(^١) نمرة بفتح النون وكسر الميم موضع بقرب عرفات خارج الحرم بين طرف الحرم وطرف عرفات.\n(^٢) بطن عرنه: بضم اوله وفتح ثانيه وثالثه، هو ما بين العلمين اللذين هما حد عرفة والعلمين اللذين هما حد الحرم.\n(^٣) كذا فِي ياقوت. وفِي د وحاشية ابن حجر الهيثمي على مناسك النووي (وصيق) بحذف الالف واللام وفِي بقية الأصول (وضيق) بالضاد المعجمة. والوصيق: بالفتح ثم بالكسر، قال ياقوت موضع اعلاه لكنانة وأسفله لهذيل.\n(^٤) كذا فِي ياقوت. وفِي د وحاشية ابن حجر الهيثمي على مناسك النووي (وصيق) بحذف الالف واللام وفِي بقية الأصول (وضيق) بالضاد المعجمة. والوصيق: بالفتح ثم بالكسر، قال ياقوت موضع اعلاه لكنانة وأسفله لهذيل.\n(^٥) (النبعة) بفتح فسكون، و(النبيعة) بضم ففتح فسكون و(ذات النابت) هكذا عرفه ياقوت بفتح اوله. ويسمى هذا الموقف (الآل) كما سيأتي على وزن هلال، ويعرف اليوم ب (جبل الرحمة). والتبعة: واحدة التبع شجر تعمل منه القسي.\n(^٦) الال: بفتح الهمزة واللام بوزن حمام، وقيل انه سمي ألالا لأن الحجيج إِذَا رأوا ألوا اي اجتهدوا ليدركوا الوقف. وعلى جبل الرحمة مسجد ومنبر لوقوف الخطيب عشية يوم عرفة وكان هذا الجبل صعب المرتقى فسهله الوزير الجواد الاصفهاني وبنى فيه مسجدا ومصبا للماء. وعرفة او عرفات ميدان واسع أرضه مستوية يبلغ نحو ميلين طولا فِي مثلهما عرضا، وكانت عرفة قرية فيها مزارع وخضر ومباطخ وبها دور لاهل مكة، اما اليوم فلم يبق لهذه الدور من اثر: وموضع الوقوف بعرفة يسمى كما قال ياقوت (العرف) بتشديد الراء.","vol":"2","page":194},{"text":"الطَّائِفِ وعَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ ولَهُ يَقُولُ: نَابِغَةُ بَنِي (^١) ذيبان:\nبِمُصْطَحَبَاتٍ مِنْ لَصَافٍ وثَبْرَةٍ (^٢) … يَزُرْنَ (^٣) إِلَالًا سِيرُهُنَّ التَّدَافُعُ\n\n<span data-type='title' id=toc-268>ذكر منبر عرفة</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنِ الزَّنْجِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ:\nرَأَيْتُ مِنْبَرَ النَّبِيِّ ﷺ فِي زَمَانِ ابْنِ الزُّبَيْرِ بِبَطْنِ عُرَنَةَ (^٤) حَيْثُ يُصَلِّي الْإِمَامُ الظُّهْرَ والْعَصْرَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ مَبْنِيًّا بِحِجَارَةٍ ضَفِيرَةٍ (^٥) قَدْ ذَهَبَ بِهِ السَّيْلُ فَجَعَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ مِنْبَرًا مِنْ عِيدَانٍ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ عَنْ خَالٍ لَهُ يُقَالُ لَهُ: يَزِيدُ بْنُ شَيْبَانَ قَالَ: كُنَّا فِي مَوْقِفٍ لَنَا بِعَرَفَةَ قَالَ: يَبْعُدُهُ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ مِنْ مَوْقِفِ الْإِمَامِ جِدًّا قَالَ يَزِيدُ: فَأَتَانَا ابْنُ مِرْبَعٍ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ: إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَيْكُمْ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَقِفُوا عَلَى مَشَاعِرِكُمْ هَذِهِ فَإِنَّكُمْ عَلَى إِرْثٍ مِنْ إِرْثِ إِبْرَاهِيمَ ﵇.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَضْلَلْتُ بَعِيرًا لِي يَوْمَ عَرَفَةَ فَخَرَجْتُ أَطْلُبُهُ حَتَّى جِئْتُ عَرَفَةَ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ مَعَ النَّاسِ فَقُلْتُ: هَذَا رَجُلٌ مِنَ الْحُمْسِ فَمَا لَهُ خَرَجَ مِنَ الْحَرَمِ يَعْنِي قُرَيْشًا كَانَتْ تُسَمَّى الْحُمْسَ والْأَحْمَسِيُّ الْمُشَدِّدُ فِي دِينِهِ فَكَانَتْ قُرَيْشٌ لَا تُجَاوِزُ الْحَرَمَ تَقُولُ: نَحْنُ أَهْلُ اللَّهِ لَا نَخْرُجُ مِنَ الْحَرَمِ وكَانَ سَائِرُ النَّاسِ يَقِفُ بِعَرَفَةَ وذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ ﷿: ﴿(ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النّاسُ)﴾\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (بن).\n(^٢) كذا فِي ا، ج، وياقوت. وفِي د (بمصطبحات)، وفِي هـ، و(بمصطبحات من قطان وثيرة).\n(^٣) كذا فِي ا، ج، وياقوت. وفِي بقية الأصول (يردن).\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، ج (عرفة) بالفاء.\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي د، هـ (ضفير) وفِي و(صغار).","vol":"2","page":195},{"text":"قَالَ سُفْيَانُ: جَاءَهُمْ إِبْلِيسُ، فَقَالَ: إِنَّكُمْ إِنْ خَرَجْتُمْ مِنَ الْحَرَمِ إِلَى الْحِلِّ زَهِدَتِ الْعَرَبُ فِي حَرَمِكُمْ فَخَذَّلَهُمْ عَنْ ذَلِكَ.\n\n• وبِهِ قَالَ سُفْيَانُ: عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ قَيْسٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقِفُ بِعَرَفَةَ سَنِيهِ كُلَّهَا لَا يَقِفُ مَعَ قُرَيْشٍ فِي الْحَرَمِ - يَعْنِي إِذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ.\n\n• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: عَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ، وفِجَاجُ مِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ، ومُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ.\n\n• وبِهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ:\nارْفَعُوا عَنْ عُرَنَاتٍ، وعَنْ مُحَسِّرٍ - يَعْنِي فِي الْمَوْقِفِ.\n\n• وبِهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ قَالَ: رَأَيْتُ الْفَرَزْدَقَ جَاءَ إِلَى قَوْمٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ فِي مَسْجِدٍ لَهُمْ بِعَرَفَةَ مَعَهُمْ مَصَاحِفُ لَهُمْ يَبْعُدُ مَكَانُهُمْ مِنْ مَوْقِفِ الْإِمَامِ فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ فَفَدَاهُمْ (^١) بِالْأَبِ والْأُمِّ وقَالَ: إِنَّكُمْ عَلَى إِرْثٍ مِنْ إِرْثِ آبَائِكُمْ.\n\n<span data-type='title' id=toc-269>ذِكْرُ الشِّعْبِ الَّذِي بَالَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ الدَّفْعَةِ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي؛ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ:\nأَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: لَا صَلَاةَ إِلَّا بِجَمْعٍ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ:\nقَالَ عَطَاءٌ: أَرْدَفَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ عَرَفَةَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ حَتَّى جَاءَ جَمْعًا، فَلَمَّا جَاءَ الشِّعْبَ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الْآنَ الْخُلَفَاءُ الْمَغْرِبَ - يَعْنِي خُلَفَاءَ بَنِي مَرْوَانَ - نَزَلَ فِيهِ فَأَهْرَاقَ الْمَاءَ ثُمَّ تَوَضَّأَ، فَلَمَّا رَأَى أُسَامَةُ نُزُولَ النَّبِيِّ ﷺ نَزَلَ أُسَامَةُ فَلَمَّا تَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ وفَرَغَ قَالَ لِأُسَامَةَ: لِمَ نَزَلْتَ؟ وعَادَ أُسَامَةُ فَرَكِبَ مَعَهُ، ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى جَاءَ جَمْعًا فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ والْعِشَاءَ، قَالَ: فَلَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ ﷺ يُلَبِّي فِي ذَلِكَ حَتَّى دَخَلَ جَمْعًا يُخْبِرُ ذَلِكَ عَنْهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ،.\n\n• قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ مُصْعَبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: دَفَعْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِنْ عَرَفَةَ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، ج (فقداهم) بالقاف المثناة.","vol":"2","page":196},{"text":"حَتَّى إِذَا وَازَنَّا بِالشِّعْبِ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الْخُلَفَاءُ الْمَغْرِبَ دَخَلَهُ ابْنُ عُمَرَ فَتَنَفَّضَ (^١) فِيهِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ ورَكِبَ فَانْطَلَقْنَا حَتَّى جَاءَ جَمْعًا فَأَقَامَ هُوَ بِنَفْسِهِ الصَّلَاةَ لَيْسَ فِيهَا أَذَانٌ ولَا إِقَامَةٌ (^٢) بِالْأُولَى فَصَلَّى الْمَغْرِبَ فَلَمَّا سَلَّمَ الْتَفَتَ إِلَيْنَا فَقَالَ: الصَّلَاةَ ولَمْ يُؤَذِّنْ بِالْأُولَى ولَمْ يُقِمْ لَهَا، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وكَانَ عَطَاءٌ لَا يُعْجِبُهُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ لَمْ يُقِمْ لِلْعِشَاءِ، قَالَ عَطَاءٌ: لِكُلِّ صَلَاةٍ إِقَامَةٌ لَا بُدَّ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ وابْنِ أَبِي حَرْمَلَةَ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَالَ فِي الشِّعْبِ لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ ولَمْ يَقُلْ أَهْرَاقَ الْمَاءَ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ يَقُولُ: أَنَا رَدِيفُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَلَمَّا جِئْنَا الشِّعْبَ أَوْ إِلَى الشِّعْبِ نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: فَأَهْرَاقَ الْمَاءَ ثُمَّ تَوَضَّأَ فَلَمْ يُتِمَّ الْوُضُوءَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ألا تُصَلِّي؟ قَالَ: الصَّلَاةَ أَمَامَكَ، فَرَكِبْنَا حَتَّى جِئْنَا جَمْعًا فَنَزَلَ فَتَوَضَّأَ فَأَتَمَّ الْوُضُوءَ ثُمَّ أَذِنَ بِالصَّلَاةِ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ ولَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا، قَالَ:\nوكَانَ عَطَاءٌ إِذَا ذُكِرَ لَهُ الشِّعْبُ قَالَ: اتَّخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَبَالًا واتَّخَذْتُمُوهُ مصلا يَعْنِي خُلَفَاءَ بَنِي مَرْوَانَ وكَانُوا يُصَلُّونَ فِيهِ الْمَغْرِبَ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: سَأَلْتُ جَدِّي عَنِ الشِّعْبِ الَّذِي بَالَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ حِينَ أَفَاضَ (^٣) مِنْ عَرَفَةَ فَقَالَ: هُوَ الشِّعْبُ الْكَبِيرُ الَّذِي بَيْنَ مَأْزِمَيْ (^٤) عَرَفَةَ عَلَى يَسَارِ الْمُقْبِلِ مِنْ عَرَفَةَ يُرِيدُ الْمُزْدَلِفَةَ فِي أَقْصَى الْمَأْزِمِ مِمَّا يَلِي نَمِرَةَ وبَيْنَ يَدَيْ هَذَا الشِّعْبِ الْمِيلُ ومِنْ هَذَا الْمِيلِ إِلَى سِقَايَةِ زُبَيْدَةَ الَّتِي فِي أَوَّلِ\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (فتنقض) بالقاف المثناة.\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (ولا اقامة) ساقطة.\n(^٣) وذكر ياقوت ان المكان الذي يدفع منه الناس من عرفات يسمى (ضج).\n(^٤) المأزمان: هو الموضع الذي يسميه أهل مكة الآن (المضيق) بين المزدلفة وعرفة.","vol":"2","page":197},{"text":"الْمُزْدَلِفَةِ مِثْلُ الْمِيلِ عِنْدَهَا دَيْنُهَا إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ قَلِيلًا وهُوَ أَقْصَى هَذَا الشِّعْبِ فيه (^١) صَخْرَةٌ كَبِيرَةٌ وهِيَ الصَّخْرَةُ الَّتِي لَمْ أَزَلْ أَسْمَعُ مَنْ أَدْرَكْتُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَزْعُمُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَالَ خَلْفَهَا، اسْتَتَرَ بِهَا، ثُمَّ لَمْ تَزَلْ أَئِمَّةُ الْحَجِّ تَدْخُلُ هَذَا الشِّعْبَ فَتَبُولُ فِيهِ وتَتَوَضَّأُ فِيهِ إِلَى الْيَوْمِ.\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أَحْسِبُ أَنَّ جَدَّ أَبِي الْوَلِيدِ أَوهَمَ وذَلِكَ أَنَّ\n\n• أَبَا يَحْيَى بْنَ أَبِي مَيْسَرَةَ أَخْبَرَنِي: أَنَّهُ الشِّعْبُ الَّذِي فِي بَطْنِ الْمَأْزِمِ عَلَى يَمِينِكَ وأَنْتَ مُقْبِلٌ مِنْ عَرَفَةَ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ إِذَا أَفْضَيْتَ مِنْ مَضِيقِ الْمَأْزِمَيْنِ وهُوَ أَقْرَبُ وأَوْصَلُ بِالطَّرِيقِ لِأَنَّ الشِّعْبَ الَّذِي ذَكَرَهُ جَدُّ (^٢) أَبِي الْوَلِيدِ الْأَزْرَقِيِّ يَبْعُدُ عَنِ الطَّرِيقِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-270>ذِكْرُ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُسْتَحَبُّ فَيَهَا الصَّلَاةُ بِمَكَّةَ ومَا فِيهَا مِنْ آثَارِ النَّبِيِّ ﷺ ومَا صَحَّ مِنْ ذَلِكَ</span>\n• قال أبو الوليد:\nمَوْلِدُ النَّبِيِّ (^٣) - أَيِ الْبَيْتُ الَّذِي وُلِدَ فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ وهُوَ فِي دَارِ مُحَمَّدِ بْنِ يوسف اخي الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ (^٤) كَانَ عَقِيلَُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَخَذَهُ حِينَ هَاجَرَ النَّبِيُّ ﷺ وفِيهِ وفِي غَيْرِهِ يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ حِينَ قِيلَ لَهُ أَيْنَ نَنْزِلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ وهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌَ مِنْ ظِلٍّ؟ فَلَمْ يَزَلْ بِيَدِهِ وبِيَدِ وَلَدِهِ حَتَّى بَاعَهُ وَلَدُهُ مِنْ مُحَمَّدِ يُوسُفَ فَأَدْخَلَهُ فِي دَارِهِ الَّتِي يُقَالُ لَهَا الْبَيْضَاءُ وتُعْرَفُ الْيَوْمَ بِابْنِ يُوسُفَ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ الْبَيْتُ فِي الدَّارِ حَتَّى حَجَّتِ الْخَيْزُرَانِ أُمُّ الْخَلِيفَتَيْنِ مُوسَى وهَارُونَ فَجَعَلَتْهُ مَسْجِدًا يُصَلَّى فِيهِ وأَخْرَجَتْهُ مِنَ الدَّارِ وأَشْرَعَتْهُ فِي الزُّقَاقِ الَّذِي فِي أَصْلِ تِلْكَ الدَّارِ يُقَالُ لَهُ: زُقَاقُ الْمَوْلِدِ (^٥).\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي د (وهو فِي اقصى هذا الخ) وفِي هـ، و(وفِي اقصى هذا الشعب صخرة الخ).\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هـ، و(جد) ساقطة.\n(^٣) قد وضعنا عناوين المواضع من عندنا ليسهل معرفتها.\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي د (اخا الحجاج) وفِي هـ، و(اخي الحجاج بن يوسف) ساقطة.\n(^٥) يسمى الشعب اليوم (شعب بني هاشم او شعب علي) والسوق (سوق الليل).","vol":"2","page":198},{"text":"• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: سَمِعْتُ جَدِّي ويُوسُفَ بْنَ مُحَمَّدٍ يُثْبِتَانِ أَمْرَ الْمَوْلِدِ وانه ذَلِكَ الْبَيْتُ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَ أَهْلِ مَكَّةَ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَخِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي رحل مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ يُقَالُ لَهُ: سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي مَرْحَبٍ مَوْلَى بَنِي خُثَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي نَاسٌ كَانُوا يَسْكُنُونَ ذَلِكَ الْبَيْتَ قَبْلَ أَنْ تَشْرُعَهُ الْخَيْزُرَانِ مِنَ الدَّارِ، ثُمَّ انْتَقَلُوا عَنْهُ حِينَ (^١) جُعِلَ مَسْجِدًا، قَالُوا لَا واللَّهِ مَا أَصَابَتْنَا فِيهِ (^٢) جَائِحَةٌ ولَا حَاجَةٌ فَأُخْرِجْنَا مِنْهُ فَاشْتَدَّ الزَّمَانُ عَلَيْنَا.\nومَنْزِلُ خَدِيجَةَ ابْنَةِ خُوَيْلِدٍ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ وهُوَ الْبَيْتُ الَّذِي كَانَ يَسْكُنُهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وخَدِيجَةُ وفِيهِ ابْتَنَى بِخَدِيجَةَ، ووَلَدَتْ فِيهِ خَدِيجَةُ أَوْلَادَهَا جَمِيعًا (^٣) وفِيهِ تُوُفِّيَتْ خَدِيجَةُ، فَلَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ ﷺ سَاكِنًا فِيهِ حَتَّى خَرَجَ إِلَى الْمَدِينَةِ مُهَاجِرًا فَأَخَذَهُ عَقِيلَُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ مِنْهُ مُعَاوِيَةُ وهُوَ خَلِيفَةٌ فَجَعَلَهُ مَسْجِدًا يُصَلَّى فِيهِ، وبَنَاهُ بِنَاءَهُ هَذَا وحَدَّدَ (^٤) الْحُدُودَ الَّتِي كَانَتْ لِبَيْتِ خَدِيجَةَ لَمْ تُغَيَّرْ فِيمَا ذُكِرَ عَنْ مَنْ يُوثَقُ بِهِ مِنَ الْمَكِّيِّينَ (^٥)، وفَتَحَ مُعَاوِيَةُ فِيهِ بَابًا مِنْ دَارِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ هُوَ قَائِمٌ إِلَى الْيَوْمِ وَهِيَ الدَّارُ الَّتِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ:\nمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ (^٦) وهِيَ الدَّارُ الَّتِي يُقَالُ لَهَا الْيَوْمَ: دَارُ رَيْطَةَ بِنْتِ أَبِي الْعَبَّاسِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وفِي بَيْتِ خَدِيجَةَ هَذَا صَفِيحَةٌ مِنْ حِجَارَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَيْهَا فِي الْجَدْرِ جَدْرِ الْبَيْتِ الَّذِي كَانَ يَسْكُنُهُ النَّبِيُّ ﷺ قَدِ اتَّخَذَ قُدَّامَ الصَّفِيحَةِ مَسْجِدًا، وهَذِهِ الصَّفِيحَةُ مُسْتَقْبَلَةٌ فِي الْجَدْرِ مِنَ الْأَرْضِ قَدْرَ مَا يَجْلِسُ تَحْتَهَا الرَّجُلُ، وذَرْعُهَا ذِرَاعٌ فِي ذِرَاعٍ وشِبْرٍ.\n\n• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: سَأَلْتُ جَدِّي أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدٍ ويُوسُفَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وغَيْرَهُمَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ عَنْ هَذِهِ\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي د (حتى).\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هـ، و(ان تشرعه الخيزران الخ) ساقطة.\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، ج (جميعها).\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، ج (وحدوده).\n(^٥) قال الازرقي يسمى الزقاق الذي فيه هذه الدار (زقاق العطارين) اما اليوم فيسمى (زقاق الحجر) ويقال لهذه الدار (مولد فاطمة الزهراء ﵂.\n(^٦) وهي الدار المعروفة اليوم ب (مستشفى القبان) كما سيأتي.","vol":"2","page":199},{"text":"الصَّفِيحَةِ ولِمَ جُعِلَتْ هُنَالِكَ؟ وقُلْتُ لَهُمْ: أَوْ لِبَعْضِهِمْ إِنِّي أَسْمَعُ النَّاسَ يقولون:\nإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَجْلِسُ تَحْتَ تِلْكَ الصَّفِيحَةِ فَيَسْتَدْرِي بِهَا مِنَ الرَّمْيِ بِالْحِجَارَةِ إِذَا جَاءَتْهُ مِنْ دَارِ أَبِي لَهَبٍ، ودَارِ عَدِيِّ بْنِ أَبِي الْحَمْرَاءِ الثَّقَفِيِّ (^١) فَأَنْكَرُوا ذَلِكَ وقَالُوا: لَمْ نَسْمَعْ بِهَذَا مِنْ ثَبْتٍ ولَقَدْ سَمِعْنَا مَنْ يَذْكُرُهَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَأَصَحُّ مَا انْتَهَى إِلَيْنَا مِنْ خَبَرِ ذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ كَانُوا يَتَّخِذُونَ فِي بُيُوتِهِمْ صَفَائِحَ مِنْ حِجَارَةٍ تَكُونُ شِبْهَ الرِّفَافِ تُوضَعُ عَلَيْهَا الْمَتَاعُ والشَّيْءُ مِنَ الصِّينِيِّ (^٢) والدَّاجِنِ يَكُونُ فِي الْبَيْتِ، فَقَلَّ بَيْتٌ يَخْلُو مِنْ تِلْكِ الرِّفَافِ (^٣)، قَالَ جَدِّي: وأَنَا أَدْرَكْتُ بَعْضَ بُيُوتِ الْمَكِّيِّينَ الْقَدِيمَةِ، فِيهَا رِفَافٌ مِنْ حِجَارَةٍ يَكُونُ عَلَيْهَا بَعْضُ مَتَاعِ الْبَيْتِ، قَالَ فَيَقُولُونَ: إِنَّ تِلْكَ الصَّفِيحَةَ الَّتِي فِي بَيْتِ خَدِيجَةَ مِنْ ذَلِكَ.\nومَسْجِدٌ فِي دَارِ الْأَرْقَمِ بْنِ أَبِي الْأَرْقَمِ الْمَخْزُومِيِّ الَّتِي عِنْدَ الصَّفَا يُقَالُ لَهَا دَارُ الْخَيْزُرَانِ كَانَ بَيْتًا وكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُخْتَبِئًا فِيهِ، وفِيهِ أَسْلَمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ (^٤) ومَسْجِدٌ بِأَعْلَى مَكَّةَ عِنْدَ الرَّدْمِ عِنْدَ بِئْرِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ يُقَالُ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِيهِ، وقَدْ بَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ (^٥) وبَنَى عِنْدَهُ جُنْبُذًا (^٦) يُسْقَى فِيهِ الْمَاءُ.\nومَسْجِدٌ بِأَعْلَى مَكَّةَ أَيْضًا يُقَالُ لَهُ مَسْجِدُ الْجِنِّ، وهُوَ الَّذِي يُسَمِّيهِ أَهْلُ مَكَّةَ مَسْجِدَ الْحَرَسِ (^٧) وإِنَّمَا سُمِّيَ مَسْجِدَ الْحَرَسِ أَنَّ صَاحِبَ الْحَرَسِ كَانَ يَطُوفُ بِمَكَّةَ\n_________\n(^١) يسمى هذا الموضع (المختبأ).\n(^٢) كذا فِي مرآة الحرمين. وفِي جميع الأصول (الصبي) بحذف النون.\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي و(الزقاق).\n(^٤) دار الارقم وتسمى اليوم (دار الخيزران) بجانب الصفا. وكانت تسمى ايضا (المختبى) ودار الخيزران هي حول هذا المختبى.\n(^٥) يسمى مسجد الراية، لأن النبي ﷺ ركز الراية فِي هذا الموضع يوم الفتح.\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (عنيدا) وفِي د (عيده ح).\n(^٧) هذا واقع أمام مقبرة المعلاة.","vol":"2","page":200},{"text":"حَتَّى إِذَا انْتَهَى إِلَيْهِ وَقَفَ عِنْدَهُ ولَمْ يَجُزْهُ (^١) حَتَّى يَتَوَافَى عِنْدَهُ عُرَفَاؤُهُ وحرسه يَأْتُونَهُ مِنْ شِعْبِ بَنِي عَامِرٍ (^٢) ومِنْ ثَنِيَّةِ الْمَدَنِيِّينَ (^٣) فَإِذَا تَوَافَوْا عِنْدَهُ رَجَعَ مُنْحَدِرًا إِلَى مَكَّةَ، وهُوَ فِيمَا يُقَالُ لَهُ: مَوْضِعُ الْخَطِّ الَّذِي خَطَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِابْنِ مَسْعُودٍ لَيْلَةَ اسْتَمَعَ عَلَيْهِ الْجِنُّ، وهُوَ يُسَمَّى مَسْجِدَ الْبَيْعَةِ يُقَالُ: إِنَّ الْجِنَّ بَايَعُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ.\nومَسْجِدٌ يُقَالُ لَهُ مَسْجِدُ الشَّجَرَةِ بِأَعْلَى مَكَّةَ فِي دُبُرِ دَارِ مَنَارَةَ بِحِذَاءِ هَذَا الْمَسْجِدِ مَسْجِدِ الْجِنِّ يُقَالُ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ دعى شَجَرَةً كَانَتْ فِي مَوْضِعِهِ وهُوَ فِي مَسْجِدِ الْجِنِّ فَسَأَلَهَا عَنْ شَيْءٍ فَأَقْبَلَتْ تَخُطُّ بِأَصْلِهَا وعُرُوقِهَا الْأَرْضَ حَتَّى وَقَفَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَسَأَلَهَا عَمَّا يُرِيدُ ثُمَّ أَمَرَهَا فَرَجَعَتْ حَتَّى انْتَهَتْ إِلَى مَوْضِعَهَا (^٤) ومَسْجِدٌ بِأَعْلَى مَكَّةَ عِنْدَ سُوقِ الْغَنَمِ عِنْدَ قَرْنِ مَسْقَلَةَ، ويَزْعُمُونَ أَنَّ عِنْدَهُ بَايَعَ النَّبِيُّ ﷺ النَّاسَ بِمَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ (^٥).\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: وحَدَّثَنِي جَدِّي عَنِ الزَّنْجِيِّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خَيْثَمٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْأَسْوَدِ بْنِ خَلَفٍ الْخُزَاعِيَّ، أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَاهُ الْأَسْوَدَ حَضَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ قَرْنِ مَسْقَلَةَ بِالْمَعْلَاةِ قَالَ: فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ جَاءَهُ الرِّجَالُ والنِّسَاءُ والصِّغَارُ والْكِبَارُ فَبَايَعَهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ والشَّهَادَةِ قَالَ: قُلْتُ: ومَا الشَّهَادَةُ؟ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْأَسْوَدِ: شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ (^٦)\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د، هـ (لم يجز).\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (ابن عامر) وكلاهما جائز. وفِي هـ (ابن) ثم بياض.\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي د (الثنية ثنية المدنيين) وفِي هـ (أبنية لمدنيين). وثنية المدنيين هي التي تسمى اليوم ثنية الحجون.\n(^٤) قال صاحب الجامع اللطيف: قد دثر.\n(^٥) ذكره الازرقي فِي وصفه ا، (قرن مسقلة) فِي البحث الجغرافي فقال انه بين شعب ابن عامر وحرف دار رائعة فِي اصله. قال ابن ظهيرة: وهذا المسجد لا يعرف الآن.\n(^٦) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول بحث (ومسجد بأعلى مكة الخ) ساقط هنا ولكنه ورد فِي آخر بحث (باب ذكر ثور وما جاء فيه).","vol":"2","page":201},{"text":"ومَسْجِدُ السُّرُرِ وهُوَ الْمَسْجِدُ الَّذِي يُسَمِّيهِ أَهْلُ مَكَّةَ مَسْجِدَ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ علي كان بناه (^١) ومَسْجِدٌ بِعَرَفَةَ عَنْ يَمِينِ الْمَوْقِفِ يُقَالُ لَهُ: مَسْجِدُ إِبْرَاهِيمَ ولَيْسَ بِمَسْجِدِ عَرَفَةَ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الْإِمَامُ (^٢) ومَسْجِدٌ يُقَالُ لَهُ: مَسْجِدُ الْكَبْشِ بِمِنًى قَدْ كَتَبْتُ ذِكْرَهُ فِي مَوْضِعِ ذِكْرِ مِنًى ومَا جَاءَ فِيهِ.\nومَسْجِدٌ بِأَجْيَادٍ ومَوْضِعٌ فِيهِ يُقَالُ لَهُ: الْمُتَّكَا سَمِعْتُ جَدِّي أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدٍ ويُوسُفَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ يُسْأَلَانِ عَنِ الْمُتَّكَا وهَلْ يَصِحُّ عِنْدَهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اتكى فِيهِ فَرَأَيْتُهُمَا يُنْكِرَانِ ذَلِكَ ويَقُولَانِ: لَمْ نَسْمَعْ بِهِ مِنْ ثَبْتٍ، قَالَ لِي جَدِّي:\nسَمِعْتُ الزَّنْجِيَّ مُسْلِمَ بْنَ خَالِدٍ وسَعِيدَ بْنَ سَالِمٍ الْقَدَّاحَ وغَيْرَهُمَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ:\nإِنَّ أَمْرَ الْمُتَّكَا لَيْسَ بِالْقَوِيِّ عِنْدَهُمْ بَلْ يُضَعِّفُونَهُ غَيْرَ أَنَّهُمْ يُثْبِتُونَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِأَجْيَادٍ الصَّغِيرِ لَا يَثْبُتُ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ ولَا يُوقَفُ عَلَيْهِ، قَالَ: ولَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ يُثْبِتُ أَمْرَ الْمُتَّكَا (^٣) ومَسْجِدٌ عَلَى جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ - يُقَالُ لَهُ: مَسْجِدُ إِبْرَاهِيمَ سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ يُسْأَلُ عَنْهُ؛ هَلْ هُوَ مَسْجِدُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ؟ فَرَأَيْتُهُ يُنْكِرُ ذَلِكَ ويَقُولُ: إِنَّمَا قِيلَ هَذَا حَدِيثًا مِنَ الدَّهْرِ، لَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يُثْبِتُهُ، قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: وسَأَلْتُ أَنَا جَدِّي عَنْهُ فَقَالَ لِي: مَتَى بُنِيَ هَذَا الْمَسْجِدُ إِنَّمَا بُنِيَ حَدِيثًا مِنَ الدَّهْرِ، ولَقَدْ سَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ يُسْأَلُ عَنْهُ (^٤) أهَذَا الْمَسْجِدُ مَسْجِدُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ؟ فَيُنْكِرُ ذَلِكَ ويَقُولُ:\nبَلْ هُوَ مَسْجِدُ إِبْرَاهِيمَ الْقُبَيْسِيِّ لِإِنْسَانٍ كَانَ فِي جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ سَاسِيٍّ يَسْأَلُ عِنْدَهُ،\n_________\n(^١) مسجد السرر: بكسر أوله وفتح ثانيه وهو الموضع الذي سر فيه الانبياء وموضعه فِي وادي السرر بين محسر ومنى على يمين الذاهب الى عرفة.\n(^٢) ويقال له (مسجد نمرة) ايضا.\n(^٣) مسجد المتكا فِي الشعب الذي فيه بئر عكرمة بأجياد الصغير بأصل الخندمة.\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، ج (عنه) ساقطة.","vol":"2","page":202},{"text":"فَقُلْتُ لِجَدِّي: فَإِنِّي سَمِعْتُ بَعْضَ النَّاسِ يَقُولُ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ حِينَ أُمِرَ بِالْأَذَانِ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ صَعِدَ عَلَى جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ فَأَذَّنَ فَوْقَهُ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ وقَالَ: لَا، لَعَمْرِي مَا (^١) بَيْنَ أَصْحَابِنَا اخْتِلَافٌ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ حِينَ أُمِرَ بِالْأَذَانِ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ قَامَ عَلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ فَارْتَفَعَ بِهِ الْمَقَامُ حَتَّى صَارَ أَطْوَلَ مِنَ (^٢) الْجِبَالِ وأَشْرَفَ عَلَى مَا تَحْتَهُ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ أَجِيبُوا رَبَّكُمْ قَالَ: وقَدْ كُنْتُ (^٣) ذَكَرْتُ ذَلِكَ عِنْدَ مَوْضِعِ ذِكْرِ الْمَقَامِ مُفَسَّرًا.\nومَسْجِدٌ بِذِي طُوًى - بَيْنَ ثَنِيَّةِ الْمَدَنِيِّينَ الْمُشْرِفَةِ عَلَى مَقْبَرَةِ مَكَّةَ، وبَيْنَ الثنية الَّتِي تَهْبِطُ عَلَى الْحَصْحَاصِ، وذَلِكَ الْمَسْجِدُ بَنَتْهُ زُبَيْدَةُ بِأَزَجٍ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي أَخْبَرَنَا الزَّنْجِيُّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَنْزِلُ بِذِي طُوًى حِينَ يَعْتَمِرُ، وفِي حَجَّتِهِ حِينَ حَجَّ تَحْتَ سَمُرَةٍ فِي مَوْضِعِ الْمَسْجِدِ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: وحَدَّثَنِي جَدِّي أَخْبَرَنَا مُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: وَحَدَّثَنِي نَافِعٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَنْزِلُ بِذِي طُوًى فَيَبِيتُ بِهِ حَتَّى يُصَلِّيَ الصُّبْحَ حِينَ يَقْدَمُ مَكَّةَ، ومُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ عَلَى أَكَمَةٍ غَلِيظَةٍ لَيْسَ بِالْمَسْجِدِ الَّذِي بُنِيَ ثَمَّ ولَكِنَّهُ أَسْفَلَ مِنَ الْجَبَلِ الطَّوِيلِ الَّذِي قَبْلَ الْكَعْبَةِ يَجْعَلُ الْمَسْجِدَ الَّذِي بُنِيَ بِيَسَارِ الْمَسْجِدِ بِطَرَفِ الْأَكَمَةِ ومُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَسْفَلَ مِنْهُ عَلَى الْأَكَمَةِ السَّوْدَاءِ، تَدَعُ مِنَ الْأَكَمَةِ عَشْرَةَ أَذْرُعٍ أَوْ نَحْوَهَا بِيَمِينٍ ثُمَّ يُصَلِّي مُسْتَقْبِلَ الْفَرْضَيْنِ مِنَ الْجَبَلِ الطَّوِيلِ الَّذِي بَيْنَهُ وبَيْنَ الْكَعْبَةِ (^٤).\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، ج (ما) ساقطة.\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، ج (من) ساقطة.\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، ج (كنت) ساقطة.\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول سقط بحث (ومسجد بذي طوى الخ) ولكنه ورد فِي آخر بحث (مسجد البيعة).","vol":"2","page":203},{"text":"<span data-type='title' id=toc-271>ذكر حراء ومَا جَاءَ فِيهِ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الصَّنْعَانِيُّ عَنْ مَعْمَرٍ أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ فِي النَّوْمِ فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْهُ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ، ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلَاءُ فَكَانَ يَأْتِي حِرَاءً فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ - وهُوَ التَّعَبُّدُ والتَّبَرُّرُ اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ الْعَدَدِ - ويَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ ابْنَةِ خُوَيْلِدٍ فَيَتَزَوَّدُ بِمِثْلِهَا حَتَّى فَجَأَهُ الْحَقُّ (^١) وهُوَ فِي غَارِ حِرَاءٍ فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فِيهِ فَقَالَ: اقْرَأْ، قَالَ: فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، قَالَ: فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: اقْرَأْ، فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: اقْرَأْ، فَقُلْتُ مَا أَقْرَأُ، فَقَالَ: ﴿اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، * خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ، * اِقْرَأْ ورَبُّكَ الْأَكْرَمُ، * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ،﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿ما لَمْ يَعْلَمْ﴾.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْوَرْدِ الْمَكِّيُّ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ يَقُولُ: جَاءَتْ خَدِيجَةُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِحَيْسٍ وهُوَ بِحِرَاءٍ فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ هَذِهِ خَدِيجَةُ قَدْ جَاءَتْ تَحْمِلُ حَيْسًا مَعَهَا واللَّهُ يَأْمُرُكَ أَنْ تقرأها السَّلَامَ وتُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ لَا صَخَبَ فِيهِ ولَا نَصَبَ، فَلَمَّا أَنْ رَقِيَتْ خَدِيجَةُ قَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ: يَا خَدِيجَةُ إِنَّ جِبْرِيلَ قَدْ جَاءَنِي وَاللَّهُ يُقْرِئُكِ السَّلَامَ وَيُبَشِّرُكِ بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ لَا صَخَبَ فِيهِ ولَا نَصَبَ فَقَالَتْ خَدِيجَةُ: اللَّهُ السَّلَامُ ومِنَ اللَّهِ السَّلَامُ وعَلَى جِبْرِيلَ السلام (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-272>ذِكْرُ طَرِيقِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حراء الى ثور</span>\n• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: قَالَ جَدِّي: وبَلَغَنِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِشَامٍ الْمَخْزُومِيِّ الْأَوْقَصِ قَالَ: كَانَتْ طَرِيقُ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حِرَاءٍ إِلَى ثَوْرٍ فِي شِعْبِ\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (ويروى الحضر) زائدة.\n(^٢) جبل حراء بكسر الحاء المهملة وفتح الراء ممدودا ممنوعا، ويقال له (جبل النور) ايضا. وذكر ياقوت ان فِي حراء موضعا يسمى (حامد).","vol":"2","page":204},{"text":"الرَّخَمِ (^١) عَلَى الثَّنِيَّةِ الَّتِي تَخْرُجُ عَلَى بِئْرِ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيِّ الَّتِي بَيْنَ مَأْزِمَيْ مِنًى يُقَالُ لَهُا: الْقَسْرِيَّةُ وهِيَ الثَّنِيَّةُ الَّتِي عَنْ يَسَارِ الذَّاهِبِ إِلَى مِنًى مِنْ مَكَّةَ ثُمَّ سَلَكَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الشِّعْبِ الَّذِي بَنَى ابْنُ شَيْحَانَ سِقَايَةً بِفُوَّهَتِهِ ثُمَّ فِي (^٢) الثَّنِيَّةِ الَّتِي تَخْرُجُ عَلَى الْمَفْجَرِ فَحَبَسَ ابْنُ عَلْقَمَةَ أَعْطِيَاتِ النَّاسِ سَنَةً وهُوَ أَمِيرُ مَكَّةَ فَضَرَبَ بِهَا الثَّنِيَّةَ الَّتِي بَيْنَ شِعْبِ الرَّخَمِ وبَيْنَ بِئْرِ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيِّ وبَنَاهَا ودَرَجَ أَبُو جَعْفَرٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الثَّنِيَّةَ الْأُخْرَى الَّتِي تَخْرُجُ إِلَى الْمَفْجَرِ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-273>باب ذكر ثور ومَا جَاءَ فِيهِ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ الْقَدَّاحُ عَنْ عُمَرَ بْنِ جَمِيلٍ الْجُمَحِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا خَرَجَ هُوَ وأَبُو بَكْرٍ إِلَى ثَوْرٍ جَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يَكُونُ أَمَامَ النَّبِيِّ ﷺ مَرَّةً وخَلْفَهُ مَرَّةً، قَالَ: فَسَأَلَهُ النبي ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: إِذَا كُنْتُ أَمَامَكَ خَشِيتُ أَنْ تُؤْتَى مِنْ خَلْفِكَ، وإِذَا كُنْتُ خَلْفَكَ خَشِيتُ أَنْ تُؤْتَى مِنْ أَمَامِكَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْغَارِ وهُوَ فِي ثَوْرٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: لَمَّا انْتَهَيَا حَتَّى أُدْخِلَ يَدِي فَأَحُسَّهُ فَإِنْ كَانَتْ فِيهِ دَابَّةٌ أَصَابَتْنِي قَبْلَكَ قَالَ: وبَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ فِي الْغَارِ حجر فَأَلْقَمَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ رجله - ذلك الحجر فَرَقًا أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ دَابَّةٌ أَوْ شَيْءٌ يُؤْذِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-274>ذكر مسجد الْبَيْعَةِ ومَا جَاءَ فِيهِ</span>\n• قال ابو الْوَلِيدِ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابن عُثْمَانَ بْنِ خَيْثَمٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَبِثَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ يَتْبَعُ الْحَاجَّ فِي مَنَازِلِهِمْ فِي\n_________\n(^١) شعب الرخم: بين الرباب وثبير غناء.\n(^٢) كذلك فِي جميع الأصول. وفِي د (في) ساقطة.\n(^٣) انظر وصف الأماكن المذكورة فِي القسم الجغرافي.\n(^٤) ثور: جبل بأسفل مكة معروف.","vol":"2","page":205},{"text":"الْمَوْسِمِ بِمَجَنَّةٍ وعُكَاظٍ، ومَنَازِلِهِمْ بِمِنًى، مَنْ يُؤْوِينِي ويَنْصُرُنِي حَتَّى أُبَلِّغَ رسالات رَبِّي ولَهُ الْجَنَّةُ، فَلَا يَجِدُ أَحَدًا يُؤْوِيهِ ولَا يَنْصُرُهُ، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ يَرْحَلُ صَاحِبُهُ مِنْ مُضَرَ أَوِ الْيَمَنِ فَيَأْتِيهِ قَوْمُهُ أَوْ ذُو رَحِمِهِ فَيَقُولُونَ: احْذَرْ فَتَى قُرَيْشٍ لَا يَفْتِنْكَ يَمْشِي بَيْنَ رِجَالِهِمْ يَدْعُوهُمُ اللَّهَ ﷿ يُشِيرُونَ إِلَيْهِ بِأَصَابِعِهِمْ حَتَّى بَعَثَنَا اللَّهُ ﷿ لَهُ مِنْ يَثْرِبَ فَيَأْتِيهِ الرَّجُلُ مِنَّا فَيُؤْمِنُ بِهِ ويُقْرِئُهُ الْقُرْآنَ فَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ فَيُسْلِمُونَ بِإِسْلَامِهِ حَتَّى لَمْ تَبْقَ دَارٌ مِنْ دُورِ يَثْرِبَ إِلَّا وفِيهَا رَهْطٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُظْهِرُونَ الْإِسْلَامَ ثُمَّ بَعَثَنَا اللَّهُ ﷿ له فَأْتَمَرْنَا واجْتَمَعْنَا سَبْعِينَ رَجُلًا مِنَّا فَقُلْنَا: حَتَّى مَتَى نَدَعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُطْرَدُ فِي جِبَالِ مَكَّةَ ويَخَافُ؟ فَرَحَلْنَا حَتَّى قَدِمْنَا عَلَيْهِ فِي الْمَوْسِمِ فَتَوَاعَدْنَا شِعْبَ الْعَقَبَةِ واجْتَمَعْنَا فِيهِ مِنْ رَجُلٍ ورَجُلَيْنِ حَتَّى تَوَافَيْنَا عِنْدَهُ، فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى مَا نُبَايِعُكَ؟ قَالَ: تُبَايِعُونِي عَلَى السَّمْعِ والطَّاعَةِ فِي النَّشَاطِ والْكَسَلِ، وعَلَى التَّفَقُّدِ فِي الْعُسْرِ والْيُسْرِ، وعَلَى الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ والنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وعَلَى أَنْ تَقُومُوا فِي اللَّهِ لَا تَأْخُذُكُمُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ، وعَلَى أَنْ تَنْصُرُونِي إِذَا قَدِمْتُ عَلَيْكُمْ يَثْرِبَ فَتَمْنَعُونِي مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَكُمْ، وَأَبْنَاءَكُمْ وأَزْوَاجَكُمْ ولَكُمُ الْجَنَّةُ، فَقُمْنَا إِلَيْهِ نُبَايِعُهُ فَأَخَذَ بِيَدِهِ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ، وهُوَ أَصْغَرُ السَّبْعِينَ رَجُلًا إِلَّا أَنَا، فَقَالَ: رُوَيْدًا يَا أَهْلَ يَثْرِبَ إِنَّا لَمْ نَضْرِبْ إِلَيْهِ أَكْبَادَ الْمَطِيِّ إِلَّا ونَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، وأَنَّ إِخْرَاجَهُ الْيَوْمَ مُفَارَقَةُ الْعَرَبِ كَافَّةً، وقَتْلُ خِيَارِكُمْ، وأَنْ تَعَضَّكُمُ السُّيُوفُ، فَأَمَّا أَنْتُمْ قَوْمٌ تَصْبِرُونَ عَلَى عَضِّ السُّيُوفِ إِذَا مَسَّتْكُمْ، وعَلَى قَتْلِ خِيَارُكُمْ ومُفَارَقَةِ الْعَرَبِ كَافَّةً، فَخُذُوهُ وأَجْرُكُمْ عَلَى اللَّهِ، وأَمَّا أَنْتُمْ قَوْمٌ تَخَافُونَ عَلَى أَنْفُسِكُمْ خِيفَةً فَذَرُوهُ هُوَ أَعْذَرُ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ، قَالُوا: أَمِطْ عَنَّا يَدَكَ يَا أَسْعَدُ بْنَ زُرَارَةَ، لَا تذَرُ هَذِهِ الْبَيْعَةَ ولَا نستقبلها، فَقُمْنَا إِلَيْهِ رَجُلًا رَجُلًا يَأْخُذُ عَلَيْنَا شَرْطَهُ ويُعْطِينَا عَلَى ذَلِكَ الْجَنَّةَ (^١).\n_________\n(^١) مسجد البيعة على يسار الذاهب الى منى بينه وبين العقبة التي هي حد منى مقدار غلوة أو أكثر، ويسمى الموضع الذي فيه المسجد (شعب البيعة) و(شعب الانصاري).","vol":"2","page":206},{"text":"<span data-type='title' id=toc-275>في مسجد الجعرانة </span>(^١)\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: قَالَ لِي دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارُ وسَأَلْتُهُ عَنْ حَدِيثٍ فَقَالَ لِي: اكْتُبْ هَذَا الْحَدِيثَ فَإِنَّ أَهْلَ الْعِرَاقِ يَسْتَطْرِفُونَهُ ويسألوني عنه كثيرا.\n\n• حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ: عُمْرَةَ الْحُدَيْبِيَةِ، وعُمْرَةَ الْقَضَاءِ مِنْ قَابِلٍ، والثَّالِثَةَ مِنَ الْجِعْرَانَةِ، والرَّابِعَةَ الَّتِي مَعَ حَجَّتِهِ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنِ الزَّنْجِيِّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ:\nأَخْبَرَنِي زِيَادٌ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ طَارِقٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ اعْتَمَرَ مَعَ مُجَاهِدٍ مِنَ الْجِعْرَانَةِ فَأَحْرَمَ مِنْ وَرَاءِ الْوَادِي حَيْثُ الْحِجَارَةِ الْمَنْصُوبَةِ، قَالَ: مِنْ هَاهُنَا أَحْرَمَ النَّبِيُّ ﷺ وإِنِّي لَأَعْرِفُ أَوَّلَ مَنِ اتَّخَذَ هَذَا الْمَسْجِدَ عَلَى الْأَكَمَةِ بَنَاهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ سَمَّاهُ واشترى ما لًا عِنْدَهُ نَخْلًا فَبَنَى هَذَا الْمَسْجِدَ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: فَلَقِيتُ أَنَا مُحَمَّدَ ابن طَارِقٍ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: اتَّفَقْتُ أَنَا ومُجَاهِدٌ بِالْجِعْرَانَةِ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ الْمَسْجِدَ الْأَقْصَى الَّذِي مِنْ وَرَاءِ الْوَادِي بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى مُصَلَّى النَّبِيِّ ﷺ مَا كَانَ بِالْجِعْرَانَةِ، قَالَ: فَأَمَّا هَذَا الْمَسْجِدُ الْأَدْنَى فَإِنَّمَا بَنَاهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ واتَّخَذَ ذلك الحائط.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُزَاحِمِ بْنِ أَبِي مُزَاحِمٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُخَرِّشٍ الْكَعْبِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ لَيْلًا مِنَ الْجِعْرَانَةِ حِينَ الْمَسَاءِ مُعْتَمِرًا، فَدَخَلَ مَكَّةَ لَيْلًا فَقَضَى عُمْرَتَهُ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ تَحْتِ لَيْلَتِهِ، فَأَصْبَحَ بِالْجِعْرَانَةِ كَبَائِتٍ حَتَّى إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ خَرَجَ مِنَ\n_________\n(^١) الجعرانة: بكسر أوله وسكون ثانيه وفتح ثالثه (انظر أيضا الحاشية رقم ٤ ص ١٨٥ ج ١ من هذه الطبعة) ويقال انها سميت الجعرانة باسم امرأة من قريش يقال لها رائطة) ولقبها جعرانة وهي امرأة أسد بن عبد العزى.","vol":"2","page":207},{"text":"الْجِعْرَانَةِ فِي بَطْنِ سَرِفَ (^١) حَتَّى جَامِعِ الطَّرِيقِ، طَرِيقِ الْمَدِينَةِ بِسَرِفَ، قَالَ مُخَرِّشٌ: فَلِذَلِكَ خَفِيَتْ عُمْرَتُهُ عَلَى كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-276>مسجد التَّنْعِيمِ ومَا جَاءَ فِيهِ</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارُ عَنِ ابْنِ خَيْثَمٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكٍ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ: اردف أُخْتَكَ - يَعْنِي عَائِشَةَ - فَاعْمُرْهَا مِنَ التَّنْعِيمِ فَإِذَا أَهْبَطْتَ بِهَا الاكمة فمرها فَلْتُحْرِمْ، فَإِنَّهَا عُمْرَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَمْرَو بْنَ أَوْسٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵄ يَقُولُ: أَمَرَنِي رَسُولُ ﷺ أَنْ أُرْدِفَ عَائِشَةَ فاعمرها من التنعيم.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ عَنِ ابْنِ خَيْثَمٍ قَالَ: رَأَيْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ ومُجَاهِدًا وعَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَثِيرٍ الدَّارِيَّ ونَاسًا مِنَ الْقُرَّاءِ إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ سَبْعٍ وعِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، خَرَجُوا إِلَى خَيْمَةِ جُمَانَةَ فَاعْتَمَرُوا مِنْهَا قَالَ ابْنُ خَيْثَمٍ: ثُمَّ تَرَكُوا ذَلِكَ، قَالَ يَحْيَى: حِينَ كَبَّرُوا.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ زِيَادٍ: أَنَّهُ رَأَى ابْنَ الزُّبَيْرِ عِنْدَ خَيْمَةِ جُمَانَةَ وَرَاءَهَا شَيْئًا بِالتَّنْعِيمِ اعْتَمَرَ عَلَى بِرْذَوْنٍ أَبْيَضَ، فَقُلْتُ: مَنْ مَعَهُ؟ قَالَ: مَعَهُ أَرْبَعَةُ نَفَرٍ أَوْ خَمْسَةٌ مِنَ الْأَحْرَاسِ، قَالَ الزَّنْجِيُّ: فَسَأَلْتُ الْحَجَّاجَ أَنَا بَعْدُ، فَأَخْبَرَنِي قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يُصَلِّي فِي مَسْجِدٍ مِنْ وَرَاءِ خَيْمَةِ جُمَانَةَ عَلَى يَمِينِكَ وأَنْتَ ذَاهِبٌ فَلَا أَرَاهُ إِلَّا معتمرا.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا جَدِّي، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ:\n_________\n(^١) بطن سرف: يسمى اليوم النوارية، وهو واقع بين التنعيم ووادي فاطمة.","vol":"2","page":208},{"text":"رَأَيْتُ عَطَاءً يَصِفُ الْمَوْضِعَ الَّذِي اعْتَمَرَتْ مِنْهُ عَائِشَةُ ﵂، قَالَ:\nفَأَشَارَ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي ابْتَنَى فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الشَّافِعِيُّ الْمَسْجِدَ الَّذِي مِنْ وَرَاءِ الْأَكَمَةِ وهُوَ الْمَسْجِدُ الْخَرَابُ، قَالَ الْخُزَاعِيُّ: ثُمَّ عَمَرَهُ أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ ابن دَاوُدَ وجَعَلَ عَلَى بِئْرِهِ قُبَّةً وهُوَ أَمِيرُ مَكَّةَ، ثُمَّ بَنَتْهُ الْعَجُوزُ وجَوَّدَتْهُ وأَحْسَنَتْ بناءه فِي سنة.\n\n<span data-type='title' id=toc-277>مَا جَاءَ فِي مَقْبَرَةِ مَكَّةَ وفَضَائِلِهَا</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: قَالَ جَدِّي: لَا نَعْلَمُ بِمَكَّةَ شِعْبًا (^١) يَسْتَقْبِلُ نَاحِيَةً مِنَ الْكَعْبَةِ لَيْسَ فِيهِ انْحِرَافٌ إِلَّا شِعْبَ الْمَقْبَرَةِ فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ وَجْهَ الْكَعْبَةِ كُلَّهُ مُسْتَقِيمًا.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي أَخْبَرَنَا الزَّنْجِيُّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ:\nأَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي خِدَاشٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: نِعْمَ الْمَقْبَرَةُ هَذِهِ، مَقْبَرَةُ أَهْلِ مَكَّةَ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ قُبِرَ فِي هَذِهِ الْمَقْبَرَةِ بُعِثَ آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ - يَعْنِي مَقْبَرَةَ مَكَّةَ -.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: وأَخْبَرَنِي جَدِّي عَنِ الزَّنْجِيِّ قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ وفِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ يَدْفِنُونَ مَوْتَاهُمْ فِي شِعْبِ أَبِي دُبٍّ، مِنَ (^٢) الْحَجُونِ إِلَى شِعْبِ الصَّفِيِّ صَفِيِّ السِّبَابِ، وفِي الشِّعْبِ اللَّاصِقِ بِثَنِيَّةِ الْمَدَنِيِّينَ الَّذِي هُوَ مَقْبَرَةُ أَهْلِ مَكَّةَ الْيَوْمَ، ثُمَّ تَمْضِي الْمَقْبَرَةُ مُصْعِدَةً لَاصِقَةً بِالْجَبَلِ إِلَى ثَنِيَّةِ أَذَاخِرَ بِحَائِطِ خُرْمَانَ، وكَانَ يَدْفِنُ فِي الْمَقْبَرَةِ الَّتِي عِنْدَ ثَنِيَّةِ أَذَاخِرَ، آلُ أَسِيدِ بْنِ أَبِي الْعِيصِ بْنِ أَبِي\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (لا يعلم بمكة شعب).\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، ج (ومن). اما اسماء الأماكن المذكورة فقد وصفها المؤلف فِي القسم الجغرافي. ج ٢ - تاريخ مكة (١٤)","vol":"2","page":209},{"text":"أُمَيَّةَ (^١) بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، وفِيهَا دُفِنَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵄ ومات بِمَكَّةَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وسَبْعِينَ، وقَدْ أَتَتْ لَهُ أَرْبَعٌ وثَمَانُونَ وكَانَ نَازِلًا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أَسِيدٍ فِي دَارِهِ وكَانَ صَدِيقًا لَهُ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ أَوْصَاهُ أَنْ لَا يُصَلِّيَ عَلَيْهِ الْحَجَّاجُ، وكَانَ الْحَجَّاجُ بِمَكَّةَ وَالِيًا بَعْدَ مَقْتَلِ ابْنِ الزُّبَيْرِ فَصَلَّى عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ ابن خَالِدِ بْنِ أَسِيدٍ لَيْلًا عَلَى رَدْمِ آلِ عَبْدِ اللَّهِ عِنْدَ بَابِ دَارِهِمْ، ودَفَنَهُ فِي مَقْبَرَتِهِ هَذِهِ عِنْدَ ثَنِيَّةِ أَذَاخِرَ بِحَائِطِ خُرْمَانَ، ويَدْفِنُ فِي هَذِهِ الْمَقْبَرَةِ مَعَ آلِ أَسِيدٍ آلُ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ الْأَسَدِ بْنِ هِلَالِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مَخْزُومٍ وَهُمْ يَدْفِنُونَ فِيهَا جَمِيعًا إِلَى الْيَوْمِ، وَشِعْبِ أَبِي دُبٍّ الَّذِي يَعْمَلُ فِيهِ الْجَزَّارُونَ بِمَكَّةَ بِالْمَعْلَاةِ، وأَبُو دُبٍّ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُوَأةَ بْنِ عَامِرٍ سَكَنَهُ، فَسُمِّيَ بِهِ، وعَلَى فَمِ هَذَا الشِّعْبِ سَقِيفَةٌ مِنْ حِجَارَةٍ بَنَاهَا أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ ونَزَلَهَا حِينَ انْصَرَفَ مِنَ الْحَكَمَيْنِ، وقَالَ: أُجَاوِرُ قَوْمًا لَا يعذرون - يَعْنِي أَهْلَ الْقُبُورِ - وقَدْ زَعَمَ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ أَنَّ فِيَ هَذَا الشِّعْبِ قَبْرَ آمِنَةَ بِنْتِ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ أُمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وقَالَ بَعْضُهُمْ:\nقَبْرُهَا فِي دَارِ رَائِعَةَ (^٢).\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا وخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى الْمَقَابِرِ فَأَمَرَنَا فَجَلَسْنَا ثُمَّ تَخَطَّى الْقُبُورَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَبْرٍ مِنْهَا فَجَلَسَ إِلَيْهِ فَنَاجَاهُ طَوِيلًا ثُمَّ ارْتَفَعَ صَوْتُهُ يَنْتَحِبُ بَاكِيًا فَبَكَيْنَا لِبُكَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقْبَلَ إِلَيْنَا فَتَلَقَّاهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ فَقَالَ:\nمَا الَّذِي أَبْكَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَدْ أَبْكَانَا وأَفْزَعَنَا، فَأَخَذَ بِيَدِ عُمَرَ ثُمَّ أَوْمَأَ إِلَيْنَا فَأَتَيْنَاهُ، فَقَالَ: أَفْزَعَكُمْ بُكَائِي؟ فَقُلْنَا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الْقَبْرَ الَّذِي رَأَيْتُمُونِي أُنَاجِيهِ قَبْرُ آمِنَةَ بِنْتِ وَهْبٍ وإِنِّي اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي زِيَارَتِهَا فَأَذِنَ لِي، ثُمَّ اسْتَأْذَنْتُهُ فِي الِاسْتِغْفَارِ لَهَا فَلَمْ يَأْذَنْ لِي فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ ﴿(ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ولَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى﴾ الآية ﴿(وَما﴾\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (ابن البصيح بن أمية).\n(^٢) كذا فِي ياقوت. وفِي بقية الأصول (رابعة).","vol":"2","page":210},{"text":"﴿كانَ اِسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاّ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيّاهُ﴾ الْآيَةَ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ:\nفَأَخَذَنِي مَا يَأْخُذُ الْوَلَدُ لِلْوَالِدِ مِنَ الرِّقَّةِ فَذَلِكَ الَّذِي أَبْكَانِي، أَلَا إِنِّي قَدْ كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ، وأَكْلِ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثٍ، وعَنْ نَبِيذِ الْأَوْعِيَةِ فَزُورُوا الْقُبُورَ فَإِنَّهَا تُزَهِّدُ فِي الدُّنْيَا وتُذَكِّرُ الْآخِرَةَ، وكُلُوا مِنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ وادَّخِرُوا مَا شِئْتُمْ فَإِنَّمَا نَهَيْتُ إِذِ الْخَيْرُ قَلِيلٌ، فَوَسَّعَهُ اللَّهُ عَلَى النَّاسِ، الاوان وِعَاءً لَا يُحَرِّمُ شَيْئًا وكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ.\n\n• قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وأَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ فِي حَدِيثٍ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ايتُوا مَوْتَاكُمْ فَسَلِّمُوا عَلَيْهِمْ أَوْ صَلُّوا، شَكَّ الْخُزَاعِيُّ فَإِنَّ لَكُمْ عِبْرَةً،.\n\n• قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: ورَأَيْتُ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ تَزُورُ قَبْرَ أَخِيهَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ مَاتَ بِالْحَبَشِيِّ فَلَمْ يُحْمَلْ إِلَى مَكَّةَ والْحَبَشِيُّ جَبَلٌ بِأَسْفَلِ مَكَّةَ عَلَى بَرِيدٍ مِنْهَا، وفِي هَذِهِ الْمَقْبَرَةِ يَقُولُ كَثِيرُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ السَّهْمِيُّ:\nكَمْ بِذَاكَ الْحَجُونِ مِنْ حَيِّ صِدْقٍ … مِنْ كُهُولٍ أَعِفَّةٍ وشَبَابِ\nسَكَنُوا الْجِزْعَ جِزْعَ بَيْتِ أَبِي مو … سى إِلَى النَّخْلِ مِنْ صَفِيِّ السِّبَابِ\nأَهْلُ دَارٍ تَبَايَعُوا لِلْمَنَايَا … مَا عَلَى الدَّهْرِ بَعْدَهُمْ مِنْ عِتَابِ\nفَارَقُونِي وقَدْ عَلِمْتُ يَقِينًا … مَا لِمَنْ ذَاقَ مَيْتَةً مِنْ إِيَابِ\n.\nقَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: فَكَانَ أَهْلُ مَكَّةَ يَدْفِنُونَ مَوْتَاهُمْ فِي جَنْبَتَيِ الْوَادِي يُمْنَةً وشَامَةً (^١) فِي الْجَاهِلِيَّةِ وفِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ حَوَّلَ النَّاسُ جَمِيعًا قُبُورَهُمْ فِي الشِّعْبِ الْأَيْسَرِ لِمَا جَاءَ مِنَ الرِّوَايَةِ فِيهِ ولِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نِعْمَ الشِّعْبُ، ونِعْمَ الْمَقْبَرَةُ.\nفَفِيهِ الْيَوْمَ قُبُورُ أَهْلِ مَكَّةَ إِلَّا آلَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أَسِيدِ بْنِ أَبِي الْعِيصِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، وآلَ سُفْيَانَ بْنَ عَبْدِ الْأَسَدِ بْنِ هِلَالِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ فَهُمْ يَدْفِنُونَ فِي الْمَقْبَرَةِ الْعُلْيَا بِحَائِطِ خُرْمَانَ (^٢).\n_________\n(^١) قال ابن ظهيرة المراد باليمني هو شعب أبي دب المعروف الآن ب (شعب العفاريت) و(شعب الجزارين) والمراد بالشام هو (شعب الصفى).\n(^٢) المعروف اليوم (بالخرمانية).","vol":"2","page":211},{"text":"<span data-type='title' id=toc-278>مَا جَاءَ فِي مقبرة المهاجرين التي بالحصحاص</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: كَانَ بِمَكَّةَ نَاسٌ قَدْ دَخَلَهُمُ الْإِسْلَامُ ولَمْ يَسْتَطِيعُوا الْهِجْرَةَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ خُرِجَ بِهِمْ كَرْهًا فَقُتِلُوا فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ ﴿(إِنَّ الَّذِينَ تَوَفّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا ألَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وساءَتْ مَصِيرًا * إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ والْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً ولا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا * فَأُولئِكَ عَسَى اللهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وكانَ اللهُ عَفُوًّا غَفُورًا﴾ فَكَتَبَ بِذَلِكَ مَنْ كَانَ بِالْمَدِينَةِ إِلَى مَنْ كَانَ بِمَكَّةَ مِمَّنْ أَسْلَمَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي بَكْرٍ، وكَانَ مَرِيضًا: أَخْرِجُونِي إِلَى الرَّوْحِ يُرِيدُ الْمَدِينَةَ، فَخَرَجُوا بِهِ، فَلَمَّا بَلَغُوا الْحَصْحَاصَ (^١) مَاتَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷾ ﴿(ومَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِرًا إِلَى اللهِ ورَسُولِهِ﴾ الى آخر الآية.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: حُدِّثْتُ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ اشْتَكَى خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ حِينَ ذَهَبَ إِلَى الطَّائِفِ فَلَمَّا رَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ لِعَمْرِو بْنِ الْقَارِيِّ: يَا عَمْرُو بْنَ الْقَارِيِّ إِنْ مَاتَ فَهَاهُنَا، فَأَشَارَ لَهُ إِلَى طَرِيقِ الْمَدِينَةِ.\n\n• قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وحُدِّثْتُ أَيْضًا عَنْ نَافِعِ بْنِ سَرْجِسَ قَالَ: عُدْنَا أَبَا وَاقِدٍ الْبَكْرِيَّ فِي وَجَعِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَمَاتَ فَدُفِنَ فِي قُبُورِ الْمُهَاجِرِينَ الَّتِي بِفَخٍّ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: ومَاتَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَدُفِنُوا هُنَالِكَ فِي قُبُورِ الْمُهَاجِرِينَ، قَالَ وتُبْعَثُ تِلْكَ الْقُبُورُ الَّتِي دون فخ نافع ابن سَرْجِسٍ الْقَائِلِ، قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: ومَا زِلْتُ أَسْمَعُ وأَنَا غُلَامٌ أَنَّهَا قُبُورُ الْمُهَاجِرِينَ.\n\n• وعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ قَوْمِهِ قَالُوا:\nلَمَّا هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ وكَانَ جُنْدَعُ بْنُ ضَمْرَةَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ رَجُلًا مسلما فاشتكا بِمَكَّةَ فَلَمَّا خَافَ عَلَى نَفْسِهِ قَالَ: أَخْرِجُونِي مِنْ مَكَّةَ فَإِنَّ حَرَّهَا\n_________\n(^١) ويسمى اليوم هذا المكان: (المختلع). وسيأتي وصف الحصحاص فِي القسم الجغرافي.","vol":"2","page":212},{"text":"شَدِيدٌ، قَالُوا: فَأَيْنَ تُرِيدُ؟ فَأَشَارَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَدِينَةِ وإِنَّمَا يُرِيدُ الْهِجْرَةَ فادركه الْمَوْتُ بِأَضَاةِ بَنِي غِفَارٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿(ومَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِرًا إِلَى اللهِ ورَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ،﴾ فَيُقَالُ إِنَّهُ دُفِنَ فِي مَقْبَرَةِ الْمُهَاجِرِينَ بِطَرَفِ الْحَصْحَاصِ، وبِهِ سُمِّيَتْ (مَقْبَرَةَ الْمُهَاجِرِينَ)، قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ، وقَبْرُ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ الْهِلَالِيَّةِ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ وهِيَ خَالَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَلَى الثَّنِيَّةِ الَّتِي بَيْنَ وَادِي سَرِفَ وبَيْنَ أَضَاةِ بَنِي غِفَارٍ مَاتَتْ بِسَرِفَ فَدُفِنَتْ هُنَالِكَ، وأَضَاةُ بَنِي غِفَارٍ الَّتِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَتَانِي جِبْرِيلُ ﵇ وأَنَا بِأَضَاةِ بَنِي غِفَارٍ (^١) فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَبَّكَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ فَقُلْتُ: أَسْأَلُ اللَّهَ الْمُعَافَاةَ، قَالَ: فَإِنَّهُ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَهُ عَلَى حَرْفَيْنِ، قُلْتُ: أَسْأَلُ اللَّهَ الْمُعَافَاةَ، قَالَ: فَإِنَّهُ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَهُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ، فَقُلْتُ أَسْأَلُ اللَّهَ الْمُعَافَاةَ، قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَهُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ كُلُّهَا شَافٍ كَافٍ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: وحَدَّثَنِي جَدِّي عَنِ الزَّنْجِيِّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: حَضَرْتُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ جَنَازَةَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ بِسَرِفَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَذِهِ زَوْجُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا رَفَعْتُمْ نَعْشَهَا فَلَا تُزَلْزِلُوا ولَا تُزَعْزِعُوا وارْفُقُوا إِذَا حَمَلْتُمْ، فَإِنَّهُ كَانَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تِسْعٌ فَكَانَ يَفْرِضُ لِثَمَانٍ ولَا يفرض لواحدة.\n_________\n(^١) يقول ابن ظهيرة ان الحصحاص يسمى ايضا (اضاة بني غفار). قال ابن ظهيرة: وممن دفن بهذا المحل جماعة من العلويين قتلوا فِي حرب وقع بينهم وبين عسكر موسى الهادي فِي سنة تسع وتسعين ومائة. قلنا والمعروف أنهم دفنوا فيما دون ذلك بالمكان المعروف اليوم ب (الشهداء). ومن المقابر بمكة: مقبرة الشبيكة، نقل الفاسي عن الفاكهي ان مقبرة المطيبين قديما - وهم بنو عبد مناف وبنو أسد وبنو زهرة وبنو تيم وبنو الحارث - كانت بأعلى مكة، ومقبرة الاخلاف - وهم بنو عبد الدار وبنو مخزوم وبنو سهم وبنو جمح وبنو عدي - بأسفل مكة، ثم قال الفاسي والظاهر ان مقبرة الاخلاف هي هذه المقبرة يعني بذلك الشبيكة. قلنا قد أهملت مقبرة الشبيكة فلم تبق بمكة مقبرة غير هذه التي بالمعلاة.","vol":"2","page":213},{"text":"<span data-type='title' id=toc-279>ذِكْرُ الْآبَارِ الَّتِي بِمَكَّةَ قَبْلَ زَمْزَمَ</span>\nحدثنا أبو الوليد وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ عِمْرَانَ يَقُولُ:\n\n<span data-type='title' id=toc-280>بئر كر آدم:</span>\n• بَلَغَنِي: أَنَّ آدَمَ ﵇ حِينَ أُهْبِطَ إِلَى مَكَّةَ حَفَرَ بِئْرًا تُسَمَّى كر آدَمَ (^١) الْمُفَجَّرَ (^٢) فِي شِعْبِ حَوَّاءَ (^٣).\n\n• وأَخْبَرَنِي عَنِ الثِّقَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا انْتَشَرَتْ قُرَيْشٌ بِمَكَّةَ وكَثُرَ ساكنها، قَلَّتْ عَلَيْهِمُ الْمِيَاهُ واشْتَدَّتِ الْمُؤْنَةُ فِي الْمَاءِ حَفَرَتْ بِمَكَّةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-281>بئر رم:</span>\nآبَارًا: فَحَفَرَ مُرَّةُ (^٤) بْنُ كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ بِئْرًا يُقَالُ لَهَا: رُمَّ (^٥) وبَلَغَنِي أَنَّ مَوْضِعَهَا عِنْدَ طَرَفِ الْمَوْقِفِ بِعُرَنَةَ قَرِيبًا مِنْ عَرَفَةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-282>بئر خم:</span>\n• قَالَ إِسْحَاقُ (^٦): وحَفَرَ كِلَابُ بْنُ مُرَّةَ بِئْرًا يُقَالُ لَهَا: خم (^٧) كَانَتْ مَشْرَبًا لِلنَّاسِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، ويُقَالُ: إِنَّهَا كَانَتْ لِبَنِي مخزوم.\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ياقوت والتاج (أدام) وكلاهما جائز، وبمعنى واحد، ولكننا نرجح الاول لنسبته الى (آدم) ﵇. والكر: بالضم البئر او الحسي أو موضع يجمع فيه الماء (التاج)، وآدم أو ادام: وادي تهامة اعلاه لهذيل واسفله لكنانة (ياقوت)، وقال صاحب العباب هو على طريق السرين (التاج). وكر آدم: بئر على يمين الذاهب الى منى (انظر الحاشية رقم ٤ ص ١١٢ ج ١ من هذه الطبعة).\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي (المفخر). وسيأتي وصف الفجر فِي البحث الجغرافي.\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول والقسم الجغرافي. وفِي ا، ج (حراء).\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هـ، و، بياض فِي الاسل.\n(^٥) رم: بضم أوله.\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، ج (ابن اسحاق).\n(^٧) خم: بضم اوله، قال الفاكهي بئر خم قريبة من الميثب، وكان الناس يأتون خما فِي الجاهلية والاسلام فِي الدهر الاول يتنزهون به ويكون فيه، قال عبد شمس:\nحفرت خما وحفرت رما … حتى ترى المجد لنا قد تما\nوكان عبد الله بن عمر يقول وهو بخم:","vol":"2","page":214},{"text":"وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: كَانَ قُصَيُّ بْنُ كِلَابٍ حَفَرَ بِئْرًا بمكة\n\n<span data-type='title' id=toc-283>بئر العجول:</span>\n• لَمْ يُحْفَرْ أَوَّلُ مِنْهَا وكَانَ يُقَالُ لَهَا: الْعَجُولُ (^١) كَانَ مَوْضِعُهَا فِي دَارِ أُمِّ هَانِي بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ بِالْحَزْوَرَةِ (^٢) وهِيَ الْبِيرُ الَّتِي دَفَعَ هَاشِمُ بْنُ عَبْدِ مَنَافٍ أَخَا بَنِي ظُوَيْلِمِ بْنِ عَمْرٍو النَّصْرِيِّ فِيهَا فَمَاتَ (^٣) وَكَانَتِ الْعَرَبُ إِذَا قَدِمُوا مَكَّةَ يَرِدُونَهَا وَيَتَرَاجَزُونَ عَلَيْهَا فَقَالَ قَائِلٌ فِيهَا (^٤):\nأُرْوَى مِنَ الْعَجُولِ ثُمَّتَ (^٥) أَنْطَلِقْ (^٦)\nإِنَّ قُصَيًّا قَدْ وَفَى وَقَدْ صَدَقْ … بِالشِّبْعِ لِلْحَيِّ (^٧) وَرِيِّ الْمُغْتَبِقْ (^٨)\n\n<span data-type='title' id=toc-284>بئر:</span>\n• و: بِيرًا عِنْدَ الرَّدْمِ الْأَعْلَى رَدْمِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فِي أَصْلِ الرَّدْمِ فِي أَعْلَى الْوَادِي خَلْفَ دَارُ آلِ جَحْشِ بْنِ رِيَابٍ الْأَسَدِيِّ الَّتِي يُقَالُ لَهَا: دَارُ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ يُقَالُ: إِنَّ قُصَيًّا حَفَرَهَا، فَدَثَرَتْ وإِنَّ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمِ بْنِ عَدِيٍّ نَثَلَهَا وأَحْيَاهَا، وعِنْدَهَا\n_________\n= لا نستقي إلا نجم والحفر (ياقوت) والميثب بأسفل مكة (انظر مادة الميثب فِي القسم الجغرافي) وذكره الناس فِي آبار اسفل مكة فقال وبير بالشعب الذي يقال له (خم)، وشعب خم هو موضع بركة ما جن بالمسفلة.\n(^١) العجول: بالفتح واللام فِي آخره مأخوذ من العجلة ضد البطء.\n(^٢) الحزورة: عند باب الوداع.\n(^٣) وزاد البلاذري فقال: فعطلت. قلنا كانت بباب رواق ام هانئ ثم دخلت الدار والبئر في المسجد الحرام فِي زيادة المهدي الثانية، وحفر عوضها بئرا على باب البقالين، قلنا هذه البئر لا تزال قائمة الى اليوم.\n(^٤) وفِي ياقوت (قال رجل من الحاج)، وفِي البلاذري (وفيها يقول بعد رجاز الحاج).\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (ثم).\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ياقوت والبلاذري (نروى على العجول ثم ننطلق).\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ياقوت (للحاج)، والبلاذري للناس.\n(^٨) كذا فِي جميع الأصول وياقوت. وفِي البلاذري الشعر كما يلي:\nنروى على العجول ثم ننطلق … قبل صدور الحاج من كل أفق\nان قصيا قد وفى وقد صدق … بالشبع للناس وري مغتبق","vol":"2","page":215},{"text":"مَسْجِدٌ يُقَالُ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِيهِ، بَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ الله ابن العباس بن محمد (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-285>بئر بذر:</span>\n• قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وحَفَرَ هَاشِمُ بْنُ عَبْدِ مَنَافٍ (بَذَّرَ) (^٢) وقال حين حفرها: لا جْعَلَنَّهَا لِلنَّاسِ بَلَاغًا (^٣) وهِيَ الْبِيرُ الَّتِي فِي حَقِّ الْمُقَوِّمِ (^٤) بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فِي ظَهْرِ دَارِ طَلُوبَ مَوْلَاةِ زُبَيْدَةَ (^٥) فِي أَصْلِ الْمُسْتَنْذَرِ (^٦) ويُقَالُ إِنَّ قُصَيًّا حَفَرَهَا فَنَثَلَهَا أَبُو لَهَبٍ وهِيَ الَّتِي تَقُولُ فِيهَا بَعْضُ بَنَاتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ (^٧):\n_________\n(^١) قلنا كانت تسمى (بئر جبير بن مطعم) والبئر العليا واليوم تعرف ب (بئر الدشيشة بالكمالية) لكونها بالقرب منها، وإلى هذه البئر اشار عمر بن ابي ربيعة بقوله:\nنزلوا بمكة فِي قبائل نوفل … ونزلت خلف البئر ابعد منزل\n(^٢) بذر: بفتح اوله وثانيه مع تشديد الذال، قال ياقوت: فأما بذر فهو من التبذير وهو التفريق، قَالَ: بئر بمكة لبني عبد الدار، قال الشاعر: وفِي التاج الشعر لكثير عزة:\nسقى الله أمواها عرفت مكانها … حرابا وملكوما وبذر والغمر\nوروي عن أبي عبيدة انها التي عند خطم الخندمة جعل على فم شعب ابي طالب (ياقوت والبلاذري) قلنا لعلها البئر المعروفة اليوم ب (بئر الحمام) لكونها واقعة تحت خطم الخندمة.\n(^٣) ذكر ياقوت والزبيدي ان هاشما لما حفرها قال:\nانبطت بذرا بماء قلاس … جعلت ماءها بلاغا للناس\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي و(المقوسم).\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (مولا زبيدة).\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي و(المسذر)، والمستنذر هو جبل يسمى ايضا (الأبيض) قريب من الخندمة.\n(^٧) فِي التاج وفتوح البلدان هي صفية بنت عبد المطلب، وقد ذكر البلاذري ان اميمة بنت عميلة قالت لما حفر بنو عبد الدار (بئر ام احرار):\nنحن حفرنا البحر ام اخراد … ليست كبذر النزور والجماد\nفأجابتها صفية المذكورة:\nنحن حفرنا بذر - تروي الحجيج الاكبر … من مقبل ومدبر\nوام احرار بئر - فيها الجراد والذر … وقذر لا يذكر","vol":"2","page":216},{"text":"نَحْنُ حَفَرْنَا بَذَّرْ (^١) بِجَانِبِ الْمُسْتَنْذَرْ (^٢) نَسْقِي الْحَجِيجَ الاكبر.\n\n<span data-type='title' id=toc-286>بئر سجلة:</span>\n• وذَكَرُوا أَيْضًا (^٣): أَنَّ هَاشِمًا حَفَرَ (سَجْلَةَ) (^٤) وهِيَ البير الَّتِي يُقَالُ لَهَا: بِئْرُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، دَخَلَتْ فِي دَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الَّتِي بَيْنَ الصَّفَا والْمَرْوَةِ فِي أَصْلِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّتِي يُقَالُ لَهَا: دَارُ الْقَوَارِيرِ أَدْخَلَهَا حَمَّادٌ الْبَرْبَرِيُّ حِينَ بَنَى الدَّارَ لِلرَّشِيدِ هَارُونَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وكَانَتِ الْبِئْرُ شَارِعَةً فِي الْمَسْعَى يُقَالُ: إِنَّ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ ابْتَاعَهَا مِنْ وَلَدِ هَاشِمٍ، وقَالَ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ: وهَبَهَا لَهُ أَسَدُ بْنَ هَاشِمٍ حِينَ ظَهَرَتْ زَمْزَمُ، ويُقَالُ: وهَبَهَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ حِينَ حَفَرَ زَمْزَمَ واسْتَغْنَى عَنْهَا لِلْمُطْعِمِ بْنِ عَدِيٍّ وأَذِنَ لَهُ أَنْ يَضَعَ حَوْضًا عِنْدَ زَمْزَمَ مِنْ أَدَمٍ يَسْقِي فِيهِ مِنْهَا ويَسْقِي الْحَاجَّ وهُوَ أَثْبَتُ الْأَقَاوِيلِ عندنا (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-287>بئر الطوي:</span>\nوَحَفَرَ عَبْدُ شَمْسِ بْنُ عَبْدِ مَنَافٍ بِئْرًا يُقَالُ لَهَا: (الطَّوِيُّ (^٦)\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا (نذر).\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هـ (المستبدر) وفِي و(المستدر).\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (ايضا) ساقطة.\n(^٤) سجلة: بفتح اوله وسكون ثانيه، والسجل الدلو إِذَا كان فيه ماء، ماء قل او كثر ولا يقال لها وهي فارغة سجل، كانت برباط السدرة المعروفة اليوم (برباط قايتباي) وكانت تسمى هذه البئر ايضا (بئر بني نوفل). قال السهيلي: واحتفر قصي سجلة وقال حين حفرها:\nأنا قصي وحفرت سجلة … تروي الحجيج زغلة فزغلة\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي فتوح البلدان ومعجم البلدان ان خالدة بنت هاشم قالت لما وهب عبد المطلب البئر:\nنحن وهبنا لعدي سجله … في تربة ذات غداة سهله\nتروي الحجيج زغلة فزغلة\n(^٦) الطوي: كغني بفتح الطاء المشددة وكسر ثانيه، وهو البئر، وبئر الطوي، قال الفاسي: منها بئر بقرب مولد النبي ﷺ بسوق الليل تعرف بالسماطية لعلها بئر عبد شمس بن عبد مناف بن قصي المعروفة بالطوي.","vol":"2","page":217},{"text":"ومَوْضِعُهَا فِي دَارِ ابْنِ يُوسُفَ بالبطحاء (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-288>بئر الجفر:</span>\nوَ: حَفَرَ أُمَيَّةُ بْنُ عَبْدِ شَمْسٍ بِئْرًا يُقَالُ لَهَا: (الْجَفْرُ) (^٢) وَهِيَ فِي وَجْهِ الْمَسْكَنِ (^٣) الَّذِي كَانَ لِبَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدِ ابن عِكْرِمَةَ الْمَخْزُومِيِّ بِطَرَفِ أَجْيَادٍ الْكَبِيرِ واشْتَرَى ذَلِكَ الْمَسْكَنَ يَاسِرٌ خَادِمُ زُبَيْدَةَ فَأَدْخَلَهُ فِي الْمُتَوَضَّأَةِ الَّتِي عَمِلَهَا عَلَى بَابِ أجياد الكبير.\n\n<span data-type='title' id=toc-289>بئر ام جعلان:</span>\nوَ: كَانَتْ لِبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ بِئْرٌ يُقَالُ لَهَا: (أُمُّ جِعْلَانٍ) مَوْضِعُهَا دَخَلَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-290>بئر العلوق:</span>\nوَ: كَانَتْ لَهُمْ أَيْضًا بِئْرٌ يُقَالُ لَهَا: (الْعَلُوقُ) بِأَعْلَى مَكَّةَ عِنْدَ دَارُ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-291>بئر شفية:</span>\nوَكَانَتْ لِبَنِي أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بِئْرٌ يُقَالُ لَهَا: (شُفَيَّةُ) (^٥)\n_________\n(^١) فِي فتوح البلدان ان سبيعة بنت عبد شمس قالت فِي الطوي:\nان الطوي إِذَا شربتم ماءها … صوب الغمام عذوبة وصفاء\n(^٢) الجفر: بالفتح ثم السكون وهي البئر الواسعة الثغر لم تطو، وقيل الحفر بالحاء المهملة. وسماه ياقوت نقلا عن الزبير: جفر مرة قال وهي بئر مرة بن كعب وقيل حفرها أمية بن عبد شمس وسماها جفر مرة بن كعب.\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (المسكين).\n(^٤) كانت هذه الدار بجانب الردم الاعلى الذي بناه عمر بن الخطاب ﵁.\n(^٥) كذا فِي ياقوت والبلاذري والسهيلي. وفِي جميع الأصول (سقية) بالسين المهملة والقاف المثناة، وبئر شفية بلفظ تصغير شفاء للذي يشفى من الداء. قال الحويرث بن اسد:\nماء شفية كصوب المزن … وليس ماؤها بطرق أجن","vol":"2","page":218},{"text":"مَوْضِعُهَا فِي دَارِ أُمِّ جَعْفَرٍ (^١) يُقَالُ لَهَا (^٢): (بِئْرُ الاسود) (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-292>بئر السنبلة:</span>\nوَ: كَانَتْ لِبَنِي جُمَحٍ بِئْرٌ يُقَالُ لَهَا: (السَّنْبَلَةُ) (^٤) كَانَتْ لِخَلَفِ ابن وَهْبٍ فِي خَطِّ الْحِزَامِيَّةِ بِأَسْفَلِ مَكَّةَ، قُبَالَةَ دَارِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ يُقَالُ لَهَا الْيَوْمَ: (بِئْرُ أُبَيٍّ) ويُقَالُ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَصَقَ فِيهَا و(^٥) إِنَّ مَاءَهَا جَيِّدٌ مِنَ الصُّدَاعِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-293>بئر أم حردان:</span>\nوَ: كَانَتْ عِنْدَ رَدْمِ بَنِي جُمَحٍ بِئْرٌ يُقَالُ لَهَا: (أُمُّ حَرْدَانَ) ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يُدْرَى مَنْ حَفَرَهَا ثُمَّ صَارَتْ لِبَنِي جُمَحٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-294>بئر رمرم:</span>\nو: كَانَتْ لِبَنِي سَهْمٍ بِئْرٌ يُقَالُ لَهَا: (رَمْرَمُ) (^٦) يُقَالُ: انها دَخَلَتْ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حِينَ وَسَّعَهُ أَبُو جَعْفَرٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي ناحية بني سهم.\n_________\n(^١) دار ام جعفر هي الدار المعروفة بدار زبيدة، كانت فِي الجانب الغربي من المسجد بين باب الخياطين وباب بني جمح ثم دخلت الدار فِي المسجد. قلنا قد وهم الازرقي فِي تحديد مكان هذه البئر، فوقع عنده التباس بين هذه البئر، وبين بئر الاسود بن البختري التي ذكرها في الآبار التي حفرت بعد زمزم كما سيأتي، ووجه الالتباس ان كليهما يسمى (بئر الاسود). والحقيقة ان البئر التي موضعها فِي دار ام جعفر هي بئر الاسود بن البختري، اما البئر الاولى المسماة بئر (شفية) فهي بين المأزمين كما قال ياقوت حيث قال (بئر الاسود هي فِي الاصل ثنية ام قردان) واوضح البلاذري ذلك فقال هي بقرب بئر خالصة مولاة أمير المؤمنين المهدي.\n(^٢) كذا فِي هـ، و. وفِي بقية الأصول (وبئر يقال لها).\n(^٣) هو الاسود بن سفيان بن عبد الاسد المخزومي. ويقال لهذه البئر: (بئر بني اسد) كما ذكر البلاذري و(بئر الصلا) لقربها من موضع (الصلا) كما اشار الى ذلك الازرقي فِي بحث الآبار الاسلامية.\n(^٤) سنبلة: بفتح أوله، وتسمى (بئر النبي) كما ذكر الفاسي، قال بعضهم:\nنحن حفرنا للحجيج سنبله … صوب سحاب ذو الجلال انزله\nثم تركناهم برأس القنبله … تصب ماء مثل ماء المعبله\nنحن سقينا الناس قبل المسألة\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، ج (يقال) زائدة.\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هـ، و(زمزم).","vol":"2","page":219},{"text":"<span data-type='title' id=toc-295>بئر الغمر:</span>\nوَ: كَانَتْ لِبَنِي سَهْمٍ أَيْضًا بِئْرٌ يُقَالُ لَهَا: (الْغَمْرُ) (^١) لَمْ يُذْكَرْ موضعها (^٢) وقَدْ سَمِعْنَا فِي الْبِيَارِ حَدِيثًا جَامِعًا.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ:\nحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ سَعِيدِ ابن مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: سَأَلَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ مِنْ أَيْنَ كَانَتْ أَوَّلِيَّةُ قُرَيْشٍ تَشْرَبُ الْمَاءَ قَبْلَ قُصَيٍّ، وكَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ؟ وعَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، قَالَ: فَقَالَ أَبِي:\nلَا تَسْأَلُ (^٣) عَنْ هَذَا أَحَدًا أَبَدًا أَعْلَمَ بِهِ مِنِّي سَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ مَشْيَخَةً جُلَّةً (^٤) دَخَلَ الْإِسْلَامُ عَلَى أَحَدِهِمْ.\n\n<span data-type='title' id=toc-296>بئر السيرة:</span>\nو: قَدْ أَفْنَدَ (^٥) فَقَالَ: كَانَ أَوَّلَ مَنْ حَفَرَ بِئْرًا مُرَّةُ، حَفَرَ بيرا يُقَالُ لَهَا: (السِّيرَةُ) (^٦) خَارِجَةً مِنَ الحزم فكانوا يشربون منها دَهْرًا إِذَا كَثُرَتِ الْأَمْطَارُ شَرِبُوا وإِذَا أَقْحَطُوا ذَهَبَ مَاؤُهَا، وكَانُوا يَشْرَبُونَ مِنْ أَغَادِيرَ (^٧) فِي رءوس الْجِبَالِ، ثُمَّ كَانَ مُرَّةُ حَفَرَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-297>بئر الروا:</span>\nبِئْرًا أُخْرَى: يُقَالُ لَهَا: بِئْرُ (الرَّوَا) وَهُمَا خَارِجَتَانِ مِنْ مَكَّةَ وَهُمَا فِي بَوَادِيهِمَا مِمَّا يَلِي عَرَفَةَ وَهُمْ يَوْمَئِذٍ حَوْلَ مَكَّةَ، وَخُزَاعَةُ تَلِي الْبَيْتَ وأَمْرَ مَكَّةَ، ثُمَّ حَفَرَ كِلَابُ بْنُ مُرَّةَ (خُمَّ) (^٨) و(رم) (^٩)\n_________\n(^١) قال البلاذري: الغمر وهي بئر العاص بن وائل، قال بعضهم:\nنحن حفرنا الغمر للحجيج … تثيج ماء أيما نجيج\n(^٢) وذكر ياقوت بئرين لبني سهم تسمى (ملكوم) و(جواب) انظر حاشية بئر بذر.\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي و(اني لا يسأل).\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هـ، و(دجلة).\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي و(افتدى).\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول وفِي فتوح البلدان (اليسيرة) قال البلاذري: حفرها لؤي بن غالب.\n(^٧) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (انجاد).\n(^٨) مر ذكرها فِي بداية البحث.\n(^٩) مر ذكرها فِي بداية البحث.","vol":"2","page":220},{"text":"و(الْجَفْرَ) وهَذِهِ أَبْيَارُ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ كُلُّهَا خَارِجًا مِنْ مَكَّةَ، ثم كَانَ قُصَيٌّ حِينَ جَمَعَ قُرَيْشًا وسُمِّيَتْ قُرَيْش لِتَقَرُّشِهَا وهُوَ التَّجَمُّعُ بَعْدَ التَّفَرُّقِ وأَهْلَ مَكَّةَ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ الْآبَاءُ مِنَ الشُّرْبِ مِنْ روس الْجِبَالِ، ومِنْ هَذِهِ الْآبَارِ الَّتِي خَارِجَ من مَكَّةَ فَلَمْ يَزَلِ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى هَلَكَ قُصَيٌّ ثُمَّ وَلَدُهُ مِنْ بَعْدِهِ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ حَتَّى هَلَكَ أَعْيَانُ بَنِي قُصَيٍّ عَبْدُ الدَّارِ، وعَبْدُ مَنَافٍ، وعَبْدُ الْعُزَّى، وعبد بَنِو قُصَيٍّ فَخَلَفَ أَبْنَاؤُهُمْ فِي قَوْمِهِمْ عَلَى مَا كَانَ مِنْ فِعْلِهِمْ، فَلَمَّا انْتَشَرَتْ قُرَيْشٌ وكَثُرَ سَاكِنُ مَكَّةَ قَلَّتْ عَلَيْهِمُ الْمِيَاهُ واشْتَدَّتْ عَلَيْهِمُ الْمُؤْنَةُ، وعَطِشَ النَّاسُ بِمَكَّةَ أَشَدَّ الْعَطَشِ فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ حَفَرَ عَبْدُ شَمْسِ بْنُ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيٍّ فَحَفَرَ (الطَّوِيَّ) (^١) وهِيَ الَّتِي بِأَعْلَى مَكَّةَ عِنْدَ الْبَيْضَاءِ دَارِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، وحَفَرَ هَاشِمُ بْنُ عَبْدِ مَنَافٍ (بَذَّرَ) وهِيَ الْبِيرُ الَّتِي عِنْدَ الْمُسْتَنْذَرِ فِي خَطْمِ الْخَنْدَمَةِ عَلَى فَمِ شِعْبِ أَبِي طَالِبٍ وقَالَ حِينَ حَفَرَهَا:\nلَأَجْعَلَنَّهَا بَلَاغًا لِلنَّاسِ، وحَفَرَ هَاشِمٌ (سَجْلَةَ) (^٢) وهِيَ بِئْرُ مُطْعِمِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ الَّتِي يُسْقَى عَلَيْهَا الْيَوْمَ، قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: واللَّهِ الْقَدِيمِ مَا تَحَرَّيْتُ الصِّدْقَ لَكَ وعَلَيْكَ قَالَ:\nثم ماذَا؟ قَالَ: ثُمَّ ابْتَاعَهَا مُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ مِنْ أَسَدِ بْنِ هَاشِمٍ وبَنُو هَاشِمٍ تَزْعُمُ أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ بْنَ هَاشِمٍ وهَبَهَا لَهُ حِينَ حَفَرَ زَمْزَمَ واسْتَغْنَى عَنْهَا، وسَأَلَهُ مُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ أَنْ يَضَعَ حَوْضًا مِنْ أَدَمٍ إِلَى جَنْبِ زَمْزَمَ يَسْقِي فِيهِ مِنْ مَاءِ بِئْرِهِ فَأَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ وكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرٍ: فَكَثُرَتِ الْمِيَاهُ بِمَكَّةَ بَعْدَ مَا حُفِرَتْ زَمْزَمُ حَتَّى رَوِيَ الْقَاطِنُ والْبَادِي، ودَنَتْ لَهَا بَكْرٌ وخُزَاعَةُ فَارْتَوَوْا مِنْهَا لَا تَنْزَحُ، قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ.\n_________\n(^١) مر ذكرها فِي بداية البحث.\n(^٢) مر ذكرها فِي بداية البحث.","vol":"2","page":221},{"text":"<span data-type='title' id=toc-298>بئر الجفر:</span>\nثم ماذَا؟ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرٍ: ثُمَّ حَفَرَ أُمَيَّةُ بْنُ عَبْدِ شَمْسٍ (الجفر) لنفسه.\n\n<span data-type='title' id=toc-299>بئر ميمون:</span>\n• و: حَفَرَ مَيْمُونُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ حَلِيفُكَ بِئْرَهُ، وكَانَتْ آخِرَ بير حُفِرَتْ مِنْ هَذِهِ الْآبَارِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ (^١) قَالَ: رَأَيْتُ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى ﴿(قُلْ أرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْرًا﴾ قَالَ: يَعْنِي تِلْكَ الْآبَارَ الَّتِي كَانَتْ تَغُورُ فَيَذْهَبُ مَاؤُهَا ﴿(فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ﴾ زمزم ماؤها مَعِينٌ، قَالَ غَيْرُ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ: مُجَاهِدٌ وعَطَاءٌ وغَيْرُهُمَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿(فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ﴾ قالوا: زمزم، وبِيرُ مَيْمُونِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرٍ: فَلَمَّا حَفَرَتْ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ آبَارَهَا سَقَوُا النَّاسَ واسْتَقَوُا النَّاسَ عَلَيْهَا فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى قَبَائِلِ قُرَيْشٍ ورَأَوْا أَنَّهُمْ لَا ذِكْرَ لَهُمْ فِي تِلْكَ الْآبَارِ حَفَرَتْ قُرَيْشٌ آبَارًا وجَعَلُوا يَبتارَوْنَ بِهَا فِي الرِّيِّ والْعُذُوبَةِ حَتَّى كَادَ أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ شَرٌّ طَوِيلٌ، فَمَشَتْ فِي ذَلِكَ كُبَرَاءُ قُرَيْشٍ فَأَقْصَرَ الشَّرُّ، وحَفَرَتْ بَنُو أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى (شُفَيَّةَ) (^٢) بِئْرُ بَنِي أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى.\n\n<span data-type='title' id=toc-300>بئر أم احراد:</span>\n• و: حَفَرَتْ بَنُو عَبْدِ الدَّارِ (أُمَّ أَحْرَادٍ) (^٣)، وحَفَرَتْ بنو جُمَحً (السَّنْبَلَةَ) (^٤) وهِيَ بِئْرُ خَلَفِ بْنِ وَهْبٍ، وحَفَرَتْ بَنُو سهم (الغمر) (^٥).\n_________\n(^١) قال الفاسي: وهي التي الآن بسبيل الست بطريق منى، وقال البلاذري: وعندها قبر امير المؤمنين المنصور، وذكر ياقوت (رباب) فقال: هو موضع عند بئر ميمون. قلنا وهي الآن من آبار عين زبيدة. وميمون الحضرمي هو عبد الله بن عماد أخي العلاء الحضرمي.\n(^٢) مر ذكرها فِي بداية البحث.\n(^٣) انظر الحاشية فِي بئر بذر.\n(^٤) مذ كررها فِي بداية البحث.\n(^٥) مذ كررها فِي بداية البحث.","vol":"2","page":222},{"text":"<span data-type='title' id=toc-301>بئر السقيا:</span>\n• و: حَفَرَتْ بَنُو مَخْزُومٍ (السُّقْيَا) (^١) بِئْرَ هِشَامِ بْنِ المغيرة (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-302>بئر الثريا:</span>\n• و: حَفَرَتْ بَنُو تَيْمٍ (الثُّرَيَّا) وهِيَ بِئْرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جدعان.\n\n<span data-type='title' id=toc-303>بئر النقع:</span>\n• و: حَفَرَتْ بَنُو عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ (النَّقْعَ) (^٣) قَالَ عَبْدُ الملك:\nيا بَا سَعِيدٍ إِنَّ هَذَا الْعِلْمَ لَوْ سَأَلْتَ عَنْهُ جَمِيعَ قَوْمِكَ مَا عَرَفُوهُ.\nقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرٍ: لَيَأْتِيَنَّ عَلَيْهِمْ زَمَانٌ لَا يَعْرِفُونَ مَا هُوَ أَظْهَرُ مِنْ هَذَا، قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: إِي واللَّهِ (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-304>بَابُ الْآبَارِ الَّتِي حُفِرَتْ بَعْدَ زَمْزَمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ</span>\n• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: الْآبَارُ الَّتِي حُفِرَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بَعْدَ زَمْزَمَ بِئْرٌ فِي دَارِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْبَيْضَاءِ، حَفَرَهَا عَقِيلَُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ويُقَالُ: حَفَرَهَا عَبْدُ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ ونَثَلَهَا عَقِيلَُ\n_________\n(^١) كذا فِي ياقوت والبلاذري والفاسي. وفِي جميع الأصول (سقيا) بحذف الالف واللام.\n(^٢) قال ياقوت نقلا عن الاصمعي: السقيا: المسيل الذي يفرغ بين مازمي عرفة ونمرة على مسجد ابراهيم وقال الفاسي: وفيما بين مزدلفة وعرفة بئر يقال لها (السقيا) على يسار الذاهب الى عرفة، وذكر الازرقي هذه البئر فِي البحث الجغرافي فقال قد عمرتها فيما بعد خالصة مولاة المهدي فهي تعرف بها اليوم. (انظر ايضا بئر السقيا فِي آخر هذا البحث).\n(^٣) قال ياقوت: النقع موضع قرب مكة فِي جنبات الطائف.\n(^٤) اغفل الازرقي ذكر آبار اخرى هي: أ) قال البلاذري: واحتفر عبد شمس ايضا بئرين وسماهما (خم) و(رم) على ما سمى كلاب بن مرة بئريه، فاما خم فهي عند الردم، واما رم فعند دار خديجة بنت خويلد، وقال عبد شمس:\nحفرت خما وحفرت رما … حتى أرى المجد لنا قد تما\nب) وقال ايضا: قال ابن الكلبي: وحفرت بنو عدي (الحفير) فقال شاعرهم:\nنحن حفرنا بئرنا الحفيرا … بحرا يجيش ماؤه غزيرا\nج) وذكر اصحاب السير (الوتير) وهو اسم ماء اسفل مكة، قالوا ان اغارة بني كنانة على خزاعة التي هي سبب فتح مكة كانت بموضع (الوتير) قال ابن اسحاق هي باسفل مكة، وقال ياقوت: الوتير ما بين عرفة الى آدم.","vol":"2","page":223},{"text":"ابْنَ أَبِي طَالِبٍ يُقَالُ لَهَا: (الطَّوِيُّ) (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-305>بئر الاسود:</span>\n• و: بِيرُ الْأَسْوَدِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ (^٢) كَانَتْ عَلَى بَابِ دَارِ الْأَسْوَدِ عند الْحَنَّاطِينَ، دَخَلَتْ فِي دَارِ زُبَيْدَةَ الْكَبِيرَةِ عِنْدَ الْحَنَّاطِينَ والْبِيرُ قَائِمَةٌ فِي أَسْفَلِ الدَّارِ إِلَى الْيَوْمِ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-306>ركايا قدامة:</span>\n• و: رَكَايَا قُدَامَةَ بْنِ مَظْعُونٍ حِذَاءَ أَضَاةِ النَّبَطِ بِعُرَنَةَ فِي شقها الَّذِي يَلِي مَكَّةَ قَرِيبًا مِنَ السِّيرَةِ (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-307>بئر حويطب:</span>\n• و: بِيرُ حُوَيْطِبِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى فِي بَطْنِ وَادِي مَكَّةَ بفناء (^٥) دار حويطب.\n\n<span data-type='title' id=toc-308>بئر خالصة:</span>\n• و: الْبِئْرُ الَّتِي نَثَلَتْ خَالِصَةُ مَوْلَاةُ الْخَيْزُرَانِ بِالسُّقْيَا فِي المسيل الَّذِي يَفْرُغُ بَيْنَ مَأْزِمَيْ عَرَفَةَ ومَسْجِدِ إِبْرَاهِيمَ إِلَى هُنَا (^٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-309>بئر زهير:</span>\n• و: بِيرٌ بِأَجْيَادٍ فِي دَارِ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ المخزومي.\n\n<span data-type='title' id=toc-310>ذكر الآبار الاسلامية</span>\n<span data-type='title' id=toc-311>بئر الياقوتة:</span>\n• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: الْيَاقُوتَةُ الَّتِي بِمِنًى حَفَرَهَا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ فِي خِلَافَتِهِ فَعَمِلَهَا الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ بَعْدَ مَقْتَلِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وضَرَبَ فِيهَا وأَحْكَمَهَا (^٧).\n\n<span data-type='title' id=toc-312>بئر عمرو:</span>\n• و: بِيرُ عُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ الَّتِي بِمِنًى فِي شِعْبِ آلِ عمرو (^٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-313>بئر الشركاء:</span>\n• و: بِيرُ الشُّرَكَاءِ بِأَجْيَادٍ لِبَنِي مخزوم (^٩).\n_________\n(^١) مر ذكرها فِي بداية البحث.\n(^٢) هو الاسود بن أبي البختري بن هاشم بن الحارث بن اسد بن عبد العزى.\n(^٣) انظر (الحاشية رقم ١ ص ٢١٩ ج ٢).\n(^٦) انظر (الحاشية رقم ١ ص ٢١٩ ج ٢).\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (اليسيرة).\n(^٥) كذا فِي البلاذري وفِي جميع الأصول (بين).\n(^٧) انظر ص ١٨٤ و١٨٥ ج ٢ من هذه الطبعة.\n(^٨) وفِي الأغاني بئر الوليد بن عثمان بن عفان فِي المشاش.\n(^٩) انظر رباع بني مخزوم وحلفائهم.","vol":"2","page":224},{"text":"<span data-type='title' id=toc-314>بئر عكرمة:</span>\n• و: بِيرُ عِكْرِمَةَ بِأَجْيَادٍ الصَّغِيرِ فِي الشِّعْبِ الَّذِي يُقَالُ له:\nالايسر (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-315>بئر الصلا:</span>\n• و: بِيَارُ الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ الْأَسَدِ الْمَخْزُومِيِّ (الصلا) في أصل ثنية ام قردان (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-316>بئر الطلوب:</span>\n• و: بِيرٌ يُقَالُ لَهَا: (الطَّلُوبُ) كَانَتْ لِعَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن صَفْوَانَ الْجُمَحِيِّ فِي شِعْبِ عَمْرٍو بْالرَّمْضَةِ دُونَ الْمِيثَبِ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-317>بئر أبي موسى:</span>\n• و: بِيرُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ بِالْمَعْلَاةِ عَلَى فَمِ أَبِي دُبٍّ بالحجون حَفَرَهَا حِينَ انْصَرَفَ مِنَ الْحَكَمَيْنِ إِلَى مَكَّةَ (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-318>بئر شوذب:</span>\n• وَ: بِيرُ (شَوْذَبٍ) كَانَتْ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ عِنْدَ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ فَدَخَلَتْ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حِينَ وَسَّعَهُ الْمَهْدِيُّ فِي خِلَافَتِهِ فِي الزِّيَادَةِ الْأُولَى سَنَةَ إِحْدَى وسِتِّينَ ومِائَةٍ وشَوْذَبٌ مَوْلًى لِمُعَاوِيَةَ ابن أبي سفيان (^٥).\n_________\n(^١) هي بجانب (المتكأ) بأجياد الصغير بجانب الخندمة، وبئر عكرمة نسبت الى عكرمة بن خالد بن العاص بن هاشم بن المغيرة (انظر انصاب الأسد فِي البحث الجغرافي).\n(^٢) انظر (الحاشية رقم ٢ ص ٢١٩ ج ٢).\n(^٣) كانت فِي شعب عمرو بالقرب من بئر خم بالمسفلة. وسماها ياقوت (بئر عمرو) وقد جاء في هـ. و(المنيف) والأصح (الميثب).\n(^٤) قال ياقوت نقلا عن الفاكهي: شلقان وكيل بغا مولى المتوكل هو الذي بنى بئر أبي موسى بالمعلاة فِي سنة ٢٤٢ بعد ان كانت مدكوكة، قلنا وتوجد هناك اليوم بئر لعلها بئر أبي موسى.\n(^٥) وفِي ياقوت والبلاذري: ويقال ان شوذب كان مولى لطارق بن علقمة بن عريج بن خزيمة الكناني، ويقال بل كان مولى لنافع بن علقمة بن صفوان الكناني خال مروان بن الحكم ابن أبي العاص بن أمية. ج ٢ - تاريخ مكة (١٥)","vol":"2","page":225},{"text":"<span data-type='title' id=toc-319>بئر البرود:</span>\n• و: الْبُرُودِ (^١) بِفَخٍّ حَفَرَهَا خِرَاشُ بْنُ أُمَيَّةَ الْخُزَاعِيُّ الكعبي ولَهُ يَقُولُ الشَّاعِرُ:\nبَيْنَ الْبُرُودِ وبَيْنَ بَلْدَحَ نَلْتَقِي.\n\n<span data-type='title' id=toc-320>بئر بكار:</span>\n• و: بِيرُ بَكَّارٍ بِذِي طَوِيٍّ عِنْدَ مَمَادِرِ بَكَّارٍ (^٢) وبَكَّارٌ رَجُلٌ من أَهْلِ الْعِرَاقِ كَانَ سَكَنَ مَكَّةَ وأَقَامَ بِهَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-321>بئر وردان:</span>\n• و: بِيرُ وَرْدَانَ، ووَرْدَانُ مَوْلَى الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي (^٣) وداعة بذي طَوِيٍّ عِنْدَ سِقَايَةِ سِرَاجٍ بِفَخٍّ، وسِرَاجٌ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-322>بئر الصلاصل:</span>\n• و: بِيرُ (^٤) الصَّلَاصِلِ بِفَمِ شِعْبِ الْبَيْعَةِ عِنْدَ الْعَقَبَةِ، عَقَبَةِ منى، ولَهَا يَقُولُ أَبُو طَالِبٍ:\n_________\n(^١) البرود: هي جمع البرد، والأصح بالتثنية كما جاء فِي ياقوت والزبيدي قالا: البردان بفتح أوله وثانيه: عين بأعلى نخلة الشامية من أرض تهامه وبها عينان (البردان) و(تنضب) وقال نصر: جبل مشرف على وادي نخلة قرب مكة وفيها قال ابن ميادة:\nظلت بروض البردان تغتسل … تشرب منها نهلات وتعسل\nقلنا (بئر البرود) كما يسميها الأزرقي. و(البردان) كما يسميها ياقوت والزبيدي هي بئر عظيمة مطوية بالحجارة المنحوتة وهي المرحلة الاولى للقاصد من مكة الى المدينة فِي الطريق الشرقي، واقعة بين مكة ووادي فاطمة، وهي معروفة الى اليوم.\n(^٢) لعل هذه البئر هي المعروفة ببئر ذي طوي وهي لا تزال قائمة الى اليوم انظر ايضا بحث الممدرة بالحزنة فِي القسم الجغرافي.\n(^٣) وفِي فتوح البلدان: وردان مولى السائب بن أبي وداعة بن ضبيرة السهمي.\n(^٤) قال الفاسي: وبئر أمام هذه البئر - بئر النجار - الى منى فِي جهتها الى جهة منى عند رأس الشعب الذي يقال له شعب البيعة، الذي فيه مسجد البيعة وتعرف هذه البئر ببركة مسهر ومنها البئر المعروفة بصلاصل، وكلام الازرقي يقتضي ان البئر المعروفة ببركة مسهر هي صلاصل، ولم يبين الازرقي سبب تسميتها بصلاصل ولعل ذلك نسبة الى صلصل ابن أوس بن مجاسر بن معاوية بن شريف من بني عمرو بن تميم، لأن الفاكهي قال: كانت العرب فِي أشهر الحج على ثلاثة أهواء فمنهم من يفعل المنكر وهم المحلون الذين يحلون أشهر الحج، ومنهم من كان يكف عن ذلك ومنهم أهل هوى وشرعه صلصل بن أوس فِي قيال المحلين ثم قال بعد ان ذكر المحرمين وكانوا يسمونهم الصلاصل لأن صلصلا شرع ذلك لهم وكانوا ينزلان على بئر قريب من مكة ثم يتفرقون فِي الناس منها وكانت البئر تسمى (بئر صلاصل) انتهى.","vol":"2","page":226},{"text":"ونُسْلِمُهُ حَتَّى نُصَرَّعَ حَوْلَهُ … ونَذْهَلُ عَنْ أَبْنَائِنَا والحلائل\nويَنْهَضُ قَوْمٌ فِي الْحَدِيدِ إِلَيْكُمُ … نُهُوضَ الرَّوَايَا تَحْتَ ذَاتِ الصَّلَاصِلِ\n\n<span data-type='title' id=toc-323>بئر السقيا:</span>\n• و: بِيرُ السُّقْيَا (^١) عِنْدَ الْمَأْزِمَيْنِ مَأْزِمَيْ عَرَفَةَ عَمِلَهَا عَبْدُ اللَّهِ بن الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-324>مَا جَاءَ فِي الْعُيُونِ الَّتِي أُجْرِيَتْ فِي الْحَرَمِ</span>\n• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: كَانَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ﵀ قَدْ أَجْرَى فِي الْحَرَمِ عُيُونًا. واتَّخَذَ لَهَا أَخْيَافًا فَكَانَتْ حَوَائِطَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-325>حائط الحمام:</span>\n• و: فِيهَا النَّخْلُ والزَّرْعُ، مِنْهَا حَائِطُ الْحَمَّامِ، ولَهُ عَيْنٌ وهُوَ من حَمَّامِ مُعَاوِيَةَ الَّذِي بِالْمَعْلَاةِ إِلَى مَوْضِعِ بِرْكَةِ أُمِّ جَعْفَرٍ، وذَلِكَ الْمَوْضِعُ السَّاعَةَ يُقَالُ لَهُ: حَائِطُ الْحَمَّامِ، وإِنَّمَا سُمِّيَ حَائِطَ الْحَمَّامِ لِأَنَّ الْحَمَّامَ كَانَ فِي أَسْفَلِهِ (^٣).\n_________\n(^١) انظر بئر شفيه الحاشية رقم ١ ص ٢١٩ ج ٢ من هذه الطبعة، وبئر خالصة الحاشية رقم ٥ ص ٢٢٤ ج ٢ من هذه الطبعة.\n(^٢) ذكر الازرقي آبارا أخرى غير هذه منها: ا) بئر ابن ابي سمير ذكرها فِي شعب الخوز. ب) حياض بن هشام بمنى ذكرهما فِي المفجر، واشار اليه ياقوت فِي الاقحوانة. ج) بئر زينب بنت سليمان بن علي ذكرهما فِي شعب المتكا باجياد. د) بئر جعفر بن محمد كذلك ذكرها فِي شعب المتكا باجياد. هـ) بئر عنبسة ذكرها فِي مقبرة النصارى. و) بئر ابي جراب ذكرها ياقوت نقلا عن الفاكهي فقال فِي أسفل من عقبة منى دون القبور على يمين الذاهب الى منى منسوب الى ابي جراب عبد الله بن محمد بن عبد الله بن الحارث. ز) بئر نافع بن علقمة ذكرها فِي المفجر.\n(^٣) كان موضع هذا الحائط بالقرب من المكان المسمى اليوم (الجعفرية) فِي اعلى المقبرة المقابلة لمخفر شرطة المعابدة، بين الجبل الابيض اسفل من الفلق وجبل تفاجة، ويتضح من كلام الازرقي ان هذا الحائط كان يسمى (شعب الارين).","vol":"2","page":227},{"text":"• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: وحَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا عَبْدُ الرحمن ابن الْحَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ نَضْلَةَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِمَكَّةَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَقْطِعْنِي خَيْفَ الْأَرِينِ (^١) حَتَّى أَمْلَأَهُ عَجْوَةً، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: نَعَمْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ، فَقَالَ: دَعُوهُ فَلْيَمْلَأْهُ ثُمَّ لْيَنْظُرْ أَيُّنَا يَأْكُلُ جَنَاهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ السُّلَمِيَّ فَتَرَكَهُ، وَكَانَ أَبُو سُفْيَانَ يَدَّعِيهِ، فَكَانَ مُعَاوِيَةُ بَعْدُ هُوَ الَّذِي عَمِلَهُ ومَلَأَهُ عَجْوَةً، قَالَ:\nوكَانَ لَهُ مَشْرَعٌ يَرِدُهُ النَّاسُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-326>حائط عوف:</span>\n• و: مِنْهَا حَائِطُ عَوْفٍ مَوْضِعُهُ مِنْ زُقَاقِ خَشَبَةِ دَارِ مبارك التُّرْكِيِّ (^٢) ودَارِ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ وهُمَا الْيَوْمَ مِنْ حَقِّ أُمِّ جَعْفَرٍ، ودَارِ مَالِ اللَّهِ، ومَوْضِعِ الْمَاجِلَيْنِ مَاجِلَيْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ هَارُونَ الَّذِي بِأَصْلِ الْحَجُونِ، فَهَذَا كُلُّهُ مَوْضِعُ حَائِطِ عَوْفٍ إِلَى الْجَبَلِ وكَانَتْ لَهُ عَيْنٌ تَسْقِيهِ، وكَانَ فِيهِ النَّخْلُ، وكَانَ لَهُ مَشْرَعٌ يرده الناس (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-327>حائط الصفي:</span>\n• و: مِنْهَا حَائِطٌ يُقَالُ لَهُ: الصَّفِيُّ مَوْضِعٌ مِنْ دَارِ زَيْنَبَ بنت سُلَيْمَانَ الَّتِي صَارَتْ لِعَمْرِو بْنِ مَسْعَدَةَ، والدَّارِ الَّتِي فَوْقَهَا إِلَى دَارِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ الَّتِي بِأَصْلِ نَزَّاعَةَ الْمَشْوَى (^٤) وكَانَتْ لَهُ عَيْنٌ،\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج ومعجم البلدان. وفِي بقية الأصول (الابر).\n(^٢) كذا فِي التصحيحات الاوربية وياقوت وفِي جميع الأصول (مبارك البركي) بالباء.\n(^٣) حائط عوف قال الفاسي حائط عوف لا يعرف، ولعله احد البساتين التي بخلف الجبل الذي يقال له جبل ابن عمر فأن منها يتوصل الى الجبل المذكور وينايد ذلك ايضا بقربه من الماجلين اللذين ذكرهما الازرقي وهما فِي غالب الظن البركتان المنسوبتان لصارم التي احداهما ملاصقة لسور مكة.\n(^٤) حائط الصفى هو واقع بالمحصب، قال ابن ظهيرة هو الذي عند أذاخر والخرمانية فِي طرف المحصب (انظر الحاشية رقم ٢ ص ١٦٠ ج ٢ من هذه الطبعة).","vol":"2","page":228},{"text":"وكَانَ لَهُ مَشْرَعٌ يَرِدهُ النَّاسُ يَقُولُ فِيهِ الشاعر:\nسَكَنُوا الْجِزْعَ جِزْعَ بَيْتِ أَبِي مو … سى إِلَى النَّخْلِ مِنْ صَفِيِّ السِّبَابِ\n\n<span data-type='title' id=toc-328>حائط مورش:</span>\n• و: مِنْهَا حَائِطٌ يُقَالُ لَهُ حَائِطُ مُوَرِّشٍ، ومُوَرِّشٌ كَانَ قيما عَلَيْهِ فِي مَوْضِعِ دَارِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ، ودَارِ لُبَابَةَ بِنْتِ عَلِيٍّ، ودَارِ ابْنِ قُثَمَ اللَّوَاتِي بِفَمِ شِعْبِ الْخُوزِ، وكَانَ فِيهِ النَّخْلُ، وكَانَتْ لَهُ عَيْنٌ ومَشْرَعٌ يَرِدُهُ النَّاسُ إِلَى الْيَوْمِ، وكَانَ فِيهِ النَّخْلُ والزَّرْعُ حَدِيثًا مِنَ الدَّهْرِ عَلَى طَرِيقِ مِنًى وطَرِيقِ الْعِرَاقِ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-329>حائط خرمان:</span>\n• و: مِنْهَا حَائِطُ خُرْمَانَ وهُوَ مِنْ ثَنِيَّةِ أَذَاخِرَ إِلَى بُيُوتِ جعفر العلقمي وبيوت بْنِ أَبِي الرِّزَامِ ومَاجِلُهُ قَائِمٌ إِلَى الْيَوْمِ، وكَانَ فِيهِ النَّخْلُ والزَّرْعُ حَدِيثًا مِنَ الدَّهْرِ، وكَانَتْ لَهُ عَيْنٌ ومَشْرَعٌ يرده الناس (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-330>حائط مقيصرة:</span>\n• و: مِنْهَا حَائِطُ مُقَيْصِرَةَ وكَانَ مَوْضِعُهُ نَحْوَ بِرْكَتَيْ سُلَيْمَانَ بن جَعْفَرٍ إِلَى قَصْرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْمَنْصُورِ أَبِي جَعْفَرٍ، وكَانَتْ لَهُ عَيْنٌ ومَشْرَعٌ، وكَانَ فِيهِ النَّخْلُ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-331>حائط حراء:</span>\n• و: مِنْهَا حَائِطُ حِرَاءٍ وضَفِيرَتُهُ قَائِمَةٌ إِلَى الْيَوْمِ، وكَانَ فيه النَّخْلُ، وكَانَ لَهُ مَشْرَعٌ يَرِدُهُ النَّاسُ (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-332>حائط ابن طارق:</span>\n• و: مِنْهَا حَائِطُ ابْنِ طَارِقٍ بِأَسْفَلِ مَكَّةَ، وكَانَتْ لَهُ عَيْنٌ تَمُرُّ فِي بَطْنِ وَادِي مَكَّةَ تَحْتَ الْأَرْضِ وكَانَتْ لَهُ عَيْنٌ ومَشْرَعٌ وكَانَ فيه النخل (^٥).\n_________\n(^١) حائط مورش كان فِي شعب الخوز المسمى (النوية) يشرف على جبل حراء (انظر بحث شعب الخور فِي القسم الجغرافي).\n(^٢) حائط خرمان: وهو واقع بالمكان المسمى اليوم (الخرمانية) التي كانت فيه المقبرة العليا، والخرمانية هي كائنة امام القصر الملوكي فِي المعابدة.\n(^٣) حائط مقيصرة: لعلها بالقرب من بئر ميمون بسبيل الست والرباب.\n(^٤) حائط حراء: هو مصاقب لجبل حراء، والجبل المذكور مشرف عليه.\n(^٥) حائط ابن طارق: هو بالقرب من شعب خم بجانب بركة (ماجن).","vol":"2","page":229},{"text":"<span data-type='title' id=toc-333>حائط فخ:</span>\n• و: مِنْهَا حَائِطُ فَخٍّ وهُوَ قَائِمٌ إِلَى اليوم (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-334>حائط بلدح:</span>\n• و: مِنْهَا حَائِطُ بلدح (^٢) فهذه العيون العشرة أَجْرَاهَا مُعَاوِيَةُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى واتَّخَذَهَا بِمَكَّةَ واتُّخِذَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِبَلْدَحَ عُيُونٌ سِوَاهَا مِنْهَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-335>حائط ابن العاص:</span>\nعَيْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بِبَلْدَحَ وَهِيَ قَائِمَةٌ الى اليوم.\n\n<span data-type='title' id=toc-336>حائط سفيان:</span>\n• و: حَائِطُ سُفْيَانَ والْخَيْفُ الَّذِي أَسْفَلَ مِنْهُ (^٣) وهُمَا الْيَوْمَ لأم جعفر (^٤) وكَانَتْ عُيُونُ مُعَاوِيَةَ تِلْكَ قَدِ انْقَطَعَتْ وذَهَبَتْ فَأَمَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الرَّشِيدُ بِعُيُونٍ مِنْهَا فَعُمِلَتْ وأُحْيِيَتْ وصُرِفَتْ فِي عَيْنٍ وَاحِدَةٍ يُقَالُ لَهَا: (الرَّشَا) (^٥) تَسْكُبُ فِي الْمَاجِلَيْنِ اللَّذَينِ أَحَدُهُمَا لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الرَّشِيدِ بِالْمَعْلَاةِ (^٦) ثُمَّ تَسْكُبُ فِي الْبَرَكَةِ الَّتِي عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ (^٧) ثُمَّ كَانَ النَّاسُ بَعْدُ يَقْطَعُ هَذِهِ الْعُيُونَ فِي شِدَّةٍ مِنَ الْمَاءِ، وكَانَ أَهْلُ مَكَّةَ والْحَاجُّ يَلْقَوْنَ مِنْ ذَلِكَ الْمَشَقَّةَ حَتَّى\n_________\n(^١) حائط فخ: فِي المكان المعروف اليوم: ب (الشهداء).\n(^٢) حائط بلدح: لم نهتد الى مكانه، فان فِي بلدح حوائط كثيرة ذكرها الازرقي فيما بعد وفِي القسم الجغرافي وبلدح واد بين فخ والحديبية، والحديبية واقعة فِي آخر بلدح.\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هـ، و(اسفل مكة).\n(^٤) وذكر المؤرخون ان عبد الله بن عامر بن كربز جمع عام حجه العيون وصرفها فِي عين واحدة وهو اول من اتخذ الحياض بعرفة واجرى اليها ماء العين وانشاء حوائط، قال الازرقي فِي تحديد (ثبير الاعرج) انه مشرف على المغمس والنخيل، والنخيل هي بساتين ابن عامر التي كانت فِي جهة عرنة وبقربها مسجد ابراهيم المسمى بمسجد عرنة، قال المحب الطبري وهي الآن خراب.\n(^٥) كذا فِي الفاكهي. وفِي جميع الأصول (الرشاد).\n(^٦) الماجلان: هما فِي غالب الظن البركتان المنسوبتان لصارم التي إحداهما ملاصقة لسور مكة (الفاسي).\n(^٧) قلنا هي البركة التي عملها داود بن علي (انظر ص ١٠٧ ج ٢ من هذه الطبعة).","vol":"2","page":230},{"text":"إِنَّ الرَّاوِيَةَ لَتَبْلُغُ فِي الْمَوْسِمِ عَشْرَةَ دَرَاهِمَ وأَكْثَرَ وأَقَلَّ الماء، فَبَلَغَ ذَلِكَ أُمَّ جَعْفَرٍ بِنْتَ أَبِي الْفَضْلِ جَعْفَرٍ بن أمير المؤمنين الْمَنْصُورِ، فَأَمَرَتْ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وتِسْعِينَ ومِائَةٍ بِعَمَلِ بِرْكَتِهَا الَّتِي بِمَكَّةَ فَأَجْرَتْ لَهَا عَيْنًا مِنَ الْحَرَمِ فَجَرَتْ بِمَاءٍ قَلِيلٍ لَمْ يَكُنْ فِيهِ رِيٌّ لِأَهْلِ مَكَّةَ، وقَدْ غَرِمَتْ فِي ذَلِكَ غُرْمًا عَظِيمًا فَبَلَغَهَا فَأَمَرَتْ جَمَاعَةً (^١) مِنَ الْمُهَنْدِسِينَ أَنْ يُجْرُوا لَهَا عُيُونًا مِنَ الْحِلِّ، وكَانَ النَّاسُ يَقُولُونَ: إِنَّ مَاءَ الْحِلِّ لَا يَدْخُلُ الْحَرَمَ، لِأَنَّهُ يَمُرُّ عَلَى عِقَابٍ وجِبَالٍ، فَأَرْسَلَتْ بِأَمْوَالٍ عِظَامٍ ثُمَّ أَمَرَتْ مَنْ يَزِنُ عَيْنَهَا الْأُولَى فَوَجَدُوا فِيهَا فَسَادًا فَأَنْشَأَتْ عَيْنًا أُخْرَى إِلَى جَانِبِهَا وأَبْطَلَتْ تِلْكَ الْعُيُونَ فَعَمِلَتْ عَيْنَهَا هَذِهِ بِأَحْكَمِ مَا يَكُونُ مِنَ الْعَمَلِ وعَظُمَتْ فِي ذَلِكَ رَغْبَتُهَا وحَسُنَتْ نِيَّتُهَا فَلَمْ تَزَلْ تَعْمَلُ فِيهَا حَتَّى بَلَغَتْ ثَنِيَّةَ خَلٍّ (^٢) فَإِذَا الْمَاءُ لَا يَظْهَرُ فِي ذَلِكَ الْجَبَلِ فَأَمَرَتْ بِالْجَبَلِ فَضُرِبَ فِيهِ، وأَنْفَقَتْ فِي ذَلِكَ مِنَ الامول ما لم يكن تَطِيبُ بِهِ نَفْسُ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ حَتَّى أَجْرَاهَا اللَّهُ ﷿ لَهَا، وأَجْرَتْ فِيهَا عُيُونًا مِنَ الْحِلِّ مِنْهَا عَيْنٌ مِنَ (الْمُشَاشِ) (^٣) واتَّخَذَتْ لَهَا بِرَكًا تَكُونُ السُّيُولُ إِذَا جَاءَتْ تَجْتَمِعُ فِيهَا، ثُمَّ أَجْرَتْ لَهَا عُيُونًا (^٤) مِنْ حُنَيْنٍ واشْتَرَتْ حَائِطَ حُنَيْنٍ فَصَرَفَتْ عَيْنَهُ إِلَى الْبِرْكَةِ وجَعَلَتْ حَائِطَهُ سَدًّا يَجْتَمِعُ فِيهِ السَّيْلُ، فَصَارَتْ لَهَا مَكْرُمَةٌ لَمْ تَكُنْ لِأَحَدٍ قَبْلَهَا وطَابَتْ نَفْسُهَا بِالنَّفَقَةِ فِيهَا بِمَا لَمْ تَكُنْ تَطِيبُ نَفْسُ\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الاصول (جماعة) ساقطة.\n(^٢) ثنية خل: ويقال لها (خل الصفاح) منتهى الحرم من طريق العراق، وطريق السيل للطائف.\n(^٣) المشاش: بضم اوله، قال ياقوت ويتصل بجبال عرفات جبال الطائف وفيها مياه كثيرة أوشال وعظائم فني فيها (المشاش) وهو الذي يجري بعرفات ويتصل الى مكة.\n(^٤) وهذه العيون هي (المشاش) كما تقدم و(عين ميمونة) و(عين الزعفران) و(عين البرود) و(عين الصرفة أو الطارقي) و(عين ثقبة) و(عين الخريبات).","vol":"2","page":231},{"text":"أَحَدٍ غَيْرِهَا بِهِ، فَأَهْلُ مَكَّةَ والْحَاجُّ إِنَّمَا يَعِيشُونَ بِهَا بَعْدَ اللَّهِ ﷿ (^١)، ثُمَّ أَمَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْمَأْمُونُ صَالِحَ بْنَ الْعَبَّاسِ فِي سَنَةِ عَشْرٍ ومِائَتَيْنِ أَنْ يَتَّخِذَ لَهُ بِرَكًا فِي السُّوقِ خَمْسًا (^٢) لِئَلَّا يَتَعَنَّى أَهْلُ أَسْفَلِ مَكَّةَ والثَّنِيَّةِ وأَجْيَادِينَ والْوَسَطِ إِلَى بِرْكَةِ أُمِّ جَعْفَرٍ فَأَجْرَى عَيْنًا مِنْ (بِرْكَةِ أُمِّ جَعْفَرٍ) (^٣) مِنْ فَضْلِ مَائِهَا فِي عَيْنٍ تَسْكُبُ فِي (بِرْكَةِ الْبَطْحَاءِ) عِنْدَ شِعْبِ بْنِ يُوسُفَ فِي وَجْهِ دَارِ ابْنِ يُوسُفَ (^٤)، ثُمَّ يَمْضِي إِلَى (بِرْكَةٍ عِنْدَ الصَّفَا) ثُمَّ يَمْضِي إِلَى (بِرْكَةٍ عِنْدَ الْحَنَّاطِينَ) (^٥) ثُمَّ يَمْضِي إِلَى (بِرْكَةٍ بِفُوَّهَةِ سِكَّةِ الثَّنِيَّةِ) دُونَ دَارِ أُوَيْسٍ (^٦) ثُمَّ يَمْضِي إِلَى (بِرْكَةٍ عِنْدَ سُوقِ الْحَطَبِ) (^٧) بِأَسْفَلِ مَكَّةَ ثُمَّ يَمْضِي فِي سَرَبِ ذَلِكَ (إِلَى مَاجِلِ أَبِي صَلَايَةَ) (^٨) ثُمَّ إِلَى (الْمَاجِلَيْنِ) اللَّذَيْنِ فِي حَائِطِ ابْنِ طَارِقٍ بِأَسْفَلِ مَكَّةَ، وكَانَ صَالِحُ بْنُ الْعَبَّاسِ لَمَّا فَرَغَ مِنْهَا رَكِبَ بِوُجُوهِ النَّاسِ إِلَيْهَا، فَوَقَفَ عَلَيْهَا حِينَ جَرَى فِيهَا الْمَاءُ ونَحَرَ عِنْدَ كُلِّ بِرْكَةٍ جَزُورًا، وقَسَمَ لَحْمَهَا عَلَى النَّاسِ.\n_________\n(^١) ذكرنا انشاء عين زبيدة وتعميراتها واصلاحاتها والعيون الاخرى فِي ملحق نشرناه فِي آخر هذا الجزء.\n(^٢) كذا فِي ج والفاكهي والقطبي. وفِي بقية الأصول (حما) بحاء مهملة.\n(^٣) بالمعلاة فِي المكان المعروف اليوم (بالجعفرية).\n(^٤) يسمى اليوم هذا الشعب (شعب علي).\n(^٥) بجانب باب ابراهيم.\n(^٦) كانت فِي (الحشمة) فِي مبطح السيل باسفل مكة، قلنا لعلها كانت فِي آخر السوق المعروف اليوم (بسوق الصغير).\n(^٧) سوق الحطب يسمى اليوم (الهجلة).\n(^٨) ما جل ابي صلاية المعروف اليوم (ببركة ماجل او ماجن) وقد حرفها العوام فقالوا (بركة ماجد).","vol":"2","page":232},{"text":"<span data-type='title' id=toc-337>مَا ذُكِرَ مِنْ أَمْرِ (^١) الرِّبَاعِ (^٢) رِبَاعِ قُرَيْشٍ وحُلَفَائِهَا</span>\nأَوَّلُهَا رِبَاعُ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ -\n\n• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: الدَّارُ الَّتِي صَارَتْ لِابْنِ سُلَيْمٍ الْأَزْرَقِ وهِيَ إِلَى جَنْبِ دَارِ بَنِي مَرْحَبٍ صَارَتْ لِإِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحَجَبِيِّ وهِيَ قُبَالَةَ دَارِ حُوَيْطِبِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى إِلَى مُنْتَهَى دَارِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ ابن عَبْدِ اللَّهِ فَلِوَلَدِهِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَوَّلُ ذَلِكَ الْحَقِّ وهِيَ الدَّارُ الَّتِي اشْتَرَاهَا ابْنُ أَبِي الْكُلُوحِ الْبَصْرِيُّ، والْحَقُّ الَّذِي يَلِيهِ وهُوَ الشِّعْبُ شِعْبُ ابْنِ يُوسُفَ (^٣) وبَعْضُ دَارِ ابْنِ (^٤) يُوسُفَ لِأَبِي طَالِبٍ، والْحَقُّ الَّذِي يَلِيهِ وبَعْضُ دَارِ ابْنِ يُوسُفَ الْمَوْلِدِ مَوْلِدِ النَّبِيِّ ﷺ ومَا حَوْلَهُ لِأَبِي النَّبِيِّ ﷺ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، والْحَقُّ الَّذِي يَلِيهِ حَقُّ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وهِيَ دَارُ خَالِصَةَ مَوْلَاةِ الْخَيْزُرَانِ، ثُمَّ حَقُّ الْمُقَوِّمِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وهِيَ دَارُ الطَّلُوبِ مَوْلَاةِ زُبَيْدَةَ ثُمَّ حَقُّ أَبِي لَهَبٍ وهِيَ دَارُ أَبِي يَزِيدَ اللِّهْبِيِّ. فَهَذَا آخِرُ حَقِّهِمْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، وذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْمَكِّيِّينَ أَنَّ الشِّعْبَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: شِعْبُ ابْنِ يُوسُفَ كَانَ لِهَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ دُونَ النَّاسِ، قَالُوا: وكَانَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ قَدْ قَسَمَ حَقَّهُ بَيْنَ وَلَدِهِ ودَفَعَ إِلَيْهِمْ ذَلِكَ فِي حَيَاتِهِ حِينَ ذَهَبَ بَصَرُهُ فَمِنْ ثَمَّ صَارَ لِلنَّبِيِّ ﷺ حَقُّ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، ولِلْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَيْضًا الدَّارُ الَّتِي بَيْنَ الصَّفَا والْمَرْوَةِ الَّتِي بِيَدِ وَلَدِ مُوسَى بْنِ عِيسَى الَّتِي إِلَى جَنْبِ الدَّارِ الَّتِي بِيَدِ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ ودَارُ الْعَبَّاسِ هِيَ الدَّارُ الْمَنْقُوشَةُ الَّتِي\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (امر) ساقطة.\n(^٢) قال الزبيدي: الربع المحلة، والربع المنزل والوطن متى كان وبأي مكان كل ذلك مشتق من ربع بالمكان يربع ربعا إِذَا اطمأن، والربع يجمع على رباع. والحق هو المال والملك والموجود الثابت الذي لا يسوغ انكاره. قلنا قد شرعنا فِي تحقيق هذه الدور وموضعها اليوم ثم عدلنا عن ذلك نظرا لمرور اثنا عشر قرنا على ذلك واندثار هذه الدور ولكننا أشرنا الى الدور التي لا تزال معروفة الى اليوم.\n(^٣) هو شعب علي وبجانبه سوق الليل.\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (ابن) ساقطة.","vol":"2","page":233},{"text":"عِنْدَهَا الْعَلَمُ الَّذِي يَسْعَى مِنْهُ مَنْ جَاءَ مِنَ الْمَرْوَةِ إِلَى الصَّفَا بِأَصْلِهَا ويَزْعُمُونَ أَنَّهَا كانت لِهَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وفِي دَارِ الْعَبَّاسِ هَذِهِ حَجَرَانِ عَظِيمَانِ يُقَالُ لَهُمَا: إِسَافٌ ونَائلَةُ صَنَمَانِ كَانَا (^١) يُعْبَدَانِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ هُمَا فِي رُكْنِ الدَّارِ، ولَهُمْ أَيْضًا دَارُ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ (^٢) الَّتِي كَانَتْ عِنْدَ الْحَنَّاطِينَ عِنْدَ الْمَنَارَةِ فَدَخَلَتْ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حِينَ وَسَّعَهُ الْمَهْدِيُّ فِي الْهَدْمِ الْآخِرِ سَنَةَ سَبْعٍ وسِتِّينَ ومِائَةٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-338>رباع حلفاء بني هاشم</span>\n• دَارُ الْأَسْوَدِ بْنِ خَلَفٍ الْخُزَاعِيِّ وهِيَ دَارُ طَلْحَةَ الطَّلَحَاتِ بَاعَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ عَبِيدَةَ بْنِ خَلَفٍ الْخُزَاعِيُّ مِنْ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى الْبَرْمَكِيِّ بِمِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ:\nوهِيَ دَارُ الْإِمَارَةِ (^٣) الَّتِي عِنْدَ الْحَذَّائِينَ (^٤) بَنَاهَا حَمَّادٌ الْبَرْبَرِيُّ لِلرَّشِيدِ هَارُونَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، ولَهُمْ أَيْضًا دَارُ الْقَدْرِ الَّتِي هِيَ فِي زُقَاقِ أَصْحَابِ الشَّيْرَقِ (^٥) بَاعَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ عَبِيدَةَ بْنِ خَلَفٍ الْخُزَاعِيُّ مِنَ الْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِينَارٍ، ولِآلِ حَكِيمِ بْنِ الْأَوْقَصِ السُّلَمِيِّ حُلَفَاءِ بَنِي هَاشِمٍ دَارُ حَمْزَةَ (^٦) فِي السُّوَيْقَةِ ودَارُ دِرْهَمٍ فِي السُّوَيْقَةِ، ولِلْمِلْحِيِّينَ الْخُزَاعِيِّينَ أَيْضًا دَارُ أُمِّ (^٧) إِبْرَاهِيمَ الَّتِي فِي زُقَاقِ الْحَذَّائِينَ اشْتَرَاهَا مُعَاوِيَةُ مِنْهُمْ، وكَانَ يُقَالُ لَهَا: دَارُ أَوْسٍ، ولِلْمِلْحِيِّينَ أَيْضًا دَارُ ابْنِ مَاهَانَ (^٨) فِي زُقَاقِ الْحَذَّائِينَ.\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، ج (كانا) ساقطة. ودار العباس هي الرباط التي يسكنه الفقراء.\n(^٢) كان بجانب الباب المعروف باسمها.\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي د (دار السلامة دار الامارة) وفِي هـ، و(دار السلامة) قلنا وقد كانت هذه الدار تسمى دار السلامة ثم صار اسمها (دار الامارة) لنزول أمراء مكة فيها.\n(^٤) زقاق الحذائين كان بالقرب من باب الدريبة.\n(^٥) زقاق أصحاب الشيرق كان بالقرب من زقاق الحجر.\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي تصحيحات الطبعة الاوربية (حمزة بن عبد الله بن الزبير).\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (أم) ساقطة.\n(^٨) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (التي فِي زقاق الخ) ساقطة.","vol":"2","page":234},{"text":"ولِبَنِي (^١) عِتْوَارَةَ مِنْ بَنِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ بْنِ كِنَانَةَ دَارُ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ الْأَشْدَقِ، ومِنْ دَارِ الطَّلْحِيِّينَ الَّتِي بِالْبَطْحَاءِ إِلَى بَابِ شِعْبِ بن عامر فذلك الربع لهم ايضا.\n\n<span data-type='title' id=toc-339>رباع بَنِي عَبْدِ (^٢) الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ</span>\n• الدَّارُ الَّتِي بِفُوَّهَةِ شِعْبِ ابْنِ عَامِرٍ يُقَالُ لَهَا: دَارُ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ كَانَتْ لَهُمْ جَاهِلِيَّةً، وزَعَمَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ دَارَ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ الَّتِي فِي ظَهْرِ دَارِ سَعِيدٍ كَانَتْ لَهُمْ فَخَرَجَتْ مِنْ أَيْدِيهِمْ؛ وقَالَ غَيْرُ هَؤُلَاءِ: بَلْ كَانَتْ هَذِهِ الدَّارُ لِقَوْمٍ مِنْ بَنِي بَكْرٍ وهُمْ أَخْوَالُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ فَاشْتَرَاهَا مِنْهُمْ وهُوَ أَشْهُرُ الْقَوْلَيْنِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-340>رباع حلفائهم</span>\n• لِآلِ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ السُّلَمِيِّ دَارُهُمْ ورَبْعُهُمُ الَّتِي (^٣) عِنْدَ الْمَرْوَةِ، وهُوَ شِقُّ الْمَرْوَةِ السَّوْدَاءِ (^٤) دَارُ الْحَرَشِيِّ (^٥) الْمَنْقُوشَةُ وزُقَاقُ آلِ أَبِي مَيْسَرَةَ يُقَالُ لَهَا: دَارُ ابْنِ فَرْقَدٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-341>رباع بَنِي عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ</span>\n• لِآلِ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ دَارُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ الَّتِي بَيْنَ الدَّارَيْنِ (^٦) يُقَالُ لَهَا: دَارُ رَيْطَةَ ابْنَةِ أَبِي الْعَبَّاسِ، وهِيَ الدَّارُ (^٧) الَّتِي قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ\n_________\n(^١) كذا فِي ج، د. وفِي بقية الأصول (ابني).\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا (عبد) ساقطة.\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (الذي).\n(^٤) كذا فِي هـ، و، وتصحيحات الطبعة الاوربية. وفِي بقية الأصول (الاسود).\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول وتصحيحات الطبعة الاوربية (الخرساني).\n(^٦) بين الدارين يعني دار ابي سفيان ودار حنظلة بن ابي سفيان وقد كانت رحبة.\n(^٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، ج (الدار) ساقطة.","vol":"2","page":235},{"text":"الْفَتْحِ: مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ (^١).\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ نَضْلَةَ قَالَ: أَصْعَدَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ الْمَعْلَاةَ فِي بَعْضِ حَاجَتِهِ فَمَرَّ بِأَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ يَهْنِي جَمَلًا لَهُ فَنَظَرَ إِلَى أَحْجَارٍ قَدْ بَنَاهَا أَبُو سُفْيَانَ شِبْهِ الدُّكَّانِ فِي وَجْهِ دَارِهِ يَجْلِسُ عَلَيْهِ فِي فَيْءِ الْغَدَاةِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يا با سُفْيَانَ مَا هَذَا الْبِنَاءُ الَّذِي أَحْدَثْتَهُ فِي طَرِيقِ الْحَاجِّ؟ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: دُكَّانٌ نَجْلِسُ عَلَيْهِ فِي فَيْءِ الْغَدَاةِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَا أَرْجِعُ مِنْ وَجْهِي هَذَا حَتَّى تُقْلِعَهُ وتَرْفَعَهُ، فَبَلَغَ عُمَرُ حَاجَتَهُ، فَجَاءَ والدُّكَانُ عَلَى حَالِهِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: ألم أقل لك لَا أَرْجِعُ حَتَّى تَقْلَعَهُ؟ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: انْتَظَرْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَأْتِيَنَا بَعْضُ أَهْلِ مِهْنَتِنَا فَيْقَلَعَهُ وَيَرْفَعَهُ فَقَالَ عُمَرُ ﵁: عَزَمْتُ (^٢) عَلَيْكَ لَتَقْلَعَنَّهُ بِيَدِكَ وَلَتَنْقُلَنَّهُ عَلَى عُنُقِكَ فَلَمْ يُرَاجِعْهُ أَبُو سُفْيَانَ حَتَّى قَلَعَهُ بِيَدِهِ وَنَقَلَ الْحِجَارَةَ عَلَى عُنُقِهِ وجَعَلَ يَطْرَحُهَا فِي الدَّارِ فَخَرَجَتْ إِلَيْهِ هِنْدُ ابْنَةُ عُقْبَةَ، فَقَالَتْ: يَا عُمَرُ أَمِثْلُ أَبِي سُفْيَانَ تُكَلِّفُهُ هَذَا وتُعْجِلُهُ عَنْ أَنْ يَأْتِيَهُ بَعْضُ أَهْلُ مِهْنَتِهِ فَطَعَنَ بِمِخْصَرَةٍ كَانَتْ فِي يَدِهِ فِي خِمَارِهَا فَقَالَتْ هِنْدٌ ونَقَحَتْهَا بِيَدِهَا: إِلَيْكَ عَنِّي يَا بن الْخَطَّابِ فَلَوْ فِي غَيْرِ هَذَا الْيَوْمِ تَفْعَلُ هَذَا لِاضْطَمَّتْ عَلَيْكَ الْأَخَاشِبُ، قَالَ:\nفَلَمَّا قَلَعَ أَبُو سُفْيَانَ الْحِجَارَةَ ونَقَلَهَا اسْتَقْبَلَ عُمَرُ الْقِبْلَةَ وقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَعَزَّ الْإِسْلَامَ وأَهْلَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ يَأْمُرُ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ سَيِّدَ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ بِمَكَّةَ فَيُطِيعُهُ ثُمَّ وَلَّى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ بِإِسْنَادٍ لَهُ قَالَ: كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَرَوْنَ لِلسُّلْطَانِ عَزْمَةً فَلَقَّبَ أَهْلُ الْكُوفَةِ سَعِيدَ بْنِ الْعَاصِ فِي إِمَارَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَشْعَرَ بَرْكًا فَقَامَ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ: عَزَمْتُ عَلَى مَنْ كَانَ لِي عَلَيْهِ (^٣) سَمْعٌ وطَاعَةٌ،\n_________\n(^١) هذه الدار واقعة فِي المدعى، وقد علت عليها العوادي فأصبحت أثرا بعد عين، وكان المجاورون من اصحاب الدكاكين يلقون القمائم فيها ثم فِي عام ١٢٨٢ جعلتها بزم عالم والدة السلطان عبد المجيد العثماني مستشفى المرضى وخصصت لها أوقافا من الاملاك المصاقبة لها للانفاق عليها، وهي لا تزال مستشفى الى هذا اليوم وتعرف (بمستشفى القبان).\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا (غرمت).\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا (عبلة).","vol":"2","page":236},{"text":"سَمَّانِي أَشْعَرَ بَرْكًا، إِلَّا قَامَ، فَقَامَ الَّذِي سَمَّاهُ، فَقَالَ: أَيُّهَا الْأَمِيرُ مَنِ الَّذِي يجترئ أَنْ يَقُومَ فَيَقُولُ: أَنَا الَّذِي سَمَّيْتُكَ أَشْعَرَ بَرْكًا وأَشَارَ إِلَى صَدْرِهِ أَوْ إِلَى نَفْسِهِ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ وحَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ نَضْلَةَ قَالَ: وَقَفَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ عَلَى رَدْمِ الْحِذَاءَيْنِ فَضَرَبَ بِرِجْلِهِ فَقَالَ سَنَامُ الْأَرْضِ أَنَّ لَهَا سَنَامًا زَعَمَ ابْنُ فَرْقَدٍ - يَعْنِي عُتْبَةَ بْنَ فَرْقَدٍ السُّلَمِيَّ - إِنِّي لَأَعْرِفُ حَقِّي مِنْ حَقِّهِ، لَهُ سَوَادُ الْمَرْوَةِ، وَلِي بَيَاضُهَا، وَلِي مَا بَيْنَ مَقَامِي هَذَا إِلَى تَجْنِيَ - وتَجْنِي ثَنِيَّةٌ قَرِيبَةٌ مِنَ الطَّائِفِ - فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁، فَقَالَ: إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ لَقَدِيمُ الظُّلْمِ لَيْسَ لِأَحَدٍ حَقٌّ إِلَّا مَا أَحَاطَتْ عَلَيْهِ جُدُرَاتُهُ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: ابْتَنَى مُعَاوِيَةُ بِمَكَّةَ دُورًا مِنْهَا السِّتُّ الْمُتَقَاطِرَةُ لَيْسَ لِأَحَدٍ بَيْنَهَا فَصْلٌ (^١) أَوَّلُهَا دَارُ الْبَيْضَاءِ الَّتِي عَلَى الْمَرْوَةِ وبَابُهَا مِنْ نَاحِيَةِ الْمَرْوَةِ ووَجْهُهَا شَارِعٌ عَلَى (^٢) الطَّرِيقِ الْعُظْمَى بَيْنَ الدَّارَيْنِ وكَانَتْ فِيهَا طريق الى جَبَلِ الدَّيْلَمِيِّ فَلَمْ تَزَلْ حَتَّى أَقْطَعَهَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ فَسَدَّ تِلْكَ الطَّرِيقَ فَهِيَ مَسْدُودَةٌ إِلَى الْيَوْمِ، ثُمَّ قُبِضَتْ بَعْدُ مِنَ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ، فَهِيَ فِي الصَّوَافِي (^٣) وإِنَّمَا سُمِّيَتْ دَارَ الْبَيْضَاءِ أَنَّهَا بُنِيَتْ بِالْجِصِّ ثُمَّ طُلِيَتْ بِهِ فَكَانَتْ كُلُّهَا بَيْضَاءَ، وجَدْرُ الدَّارِ الرَّقْطَاءِ إِلَى جَنْبِهَا وإِنَّمَا سُمِّيَتِ الرَّقْطَاءَ لِأَنَّهَا بُنِيَتْ بِالْآجُرِّ الْأَحْمَرِ والْجِصِّ الْأَبْيَضِ فَكَانَتْ رَقْطَاءَ ثُمَّ كَانَتْ قد أَقْطَعَهَا الْغِطْرِيفُ بْنُ عَطَاءٍ ثُمَّ قُبِضَتْ مِنْهُ فَهِيَ الْيَوْمَ فِي الصَّوَافِي، ودَارُ الْمَرَاجِلِ تَلِي دَارَ الرَّقْطَاءِ بَيْنَهُمَا الطَّرِيقُ إِلَى جَبَلِ الدَّيْلَمِيِّ وإِنَّمَا سُمِّيَتْ دَارَ الْمَرَاجِلِ لِأَنَّهَا كَانَتْ فِيهَا قُدُورٍ مِنْ صُفْرٍ لِمُعَاوِيَةَ يُطْبَخُ فِيهَا طَعَامُ الْحَاجِّ، وطَعَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ فَصَارَتْ دَارُ الْمَرَاجِلِ لِوَلَدِ سُلَيْمَانَ ابن عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَقْطَعَهَا، ويُقَالُ: إِنَّهَا كَانَتْ لِآلِ الْمُؤَمَّلِ الْعَدَوِّيِّينَ فَابْتَاعَهَا مِنْهُمْ مُعَاوِيَةُ، ويُقَالُ: إِنَّ دَارَ الرَّقْطَاءِ والْبَيْضَاءِ كَانَتَا لِآلِ أَسِيدِ بْنِ أَبِي\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (فضل) بالضاد المعجمة.\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، ج (في).\n(^٣) الصوافي: جمع صائفة وهي التي تغل فِي الصيف.","vol":"2","page":237},{"text":"الْعِيصِ بْنِ أُمَيَّةَ فَابْتَاعَهَا مِنْهُمْ مُعَاوِيَةُ، ودَارُ بَبَّةَ (^١) إِلَى جَنْبِ دَارِ الْمَرَاجِلِ على رَأْسِ الرَّدْمِ رَدْمِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، وبَبَّةُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلِ ابن الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وهِيَ الدَّارُ الَّتِي صَارَتْ لِعِيسَى بْنِ مُوسَى، ودَارُ سَلَمَةَ ابن زِيَادٍ وهِيَ الَّتِي إِلَى جَنْبِ دَارِ بَبَّةَ، وسَلْمِ بْنِ زِيَادِ كَانَ قَيِّمًا عَلَيْهَا وكَانَ يَسْكُنُهَا، ودَارُ الْحَمَّامِ وهِيَ الَّتِي إِلَى جَنْبِ دَارِ سَلَمَةَ بَيْنَهُمَا زُقَاقُ النَّارِ يُقَالُ: إِنَّ دَارَ الْحَمَّامِ كَانَتْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ كَرِيزٍ فَنَاقَلَهُ بِهَا مُعَاوِيَةُ إِلَى دَارِ ابْنِ عَامِرٍ الَّتِي فِي الشِّعْبِ، شِعْبِ ابْنِ عَامِرٍ، ودَارُ رَابِغَةَ وهِيَ مُقَابِلُ دَارِ الْحَمَّامِ وهِيَ الَّتِي فِي وَجْهِهَا دُورُ بَنِي غَزْوَانَ بِأَصْلِ قَرْنِ مَسْقَلَةَ (^٢)، ودَارُ أَوْسٍ وهِيَ الدَّارُ الَّتِي يُدْخَلُ إِلَيْهَا (^٣) مِنْ زقاق الحذاءين يُقَالُ لَهَا الْيَوْمَ: دَارُ سَلْسَبِيلَ - يَعْنِي أُمَّ زُبَيْدَةَ - كَانَتْ لِآلِ أَوْسٍ الْخُزَاعِيِّ فَابْتَاعَهَا مِنْهُمْ مُعَاوِيَةُ وبَنَاهَا، ودَارُ سَعْدٍ، وسَعْدٌ هَذَا هُوَ سَعْدٌ الْقَصِيرُ غُلَامُ مُعَاوِيَةَ كَانَ بَنَاهَا سَعْدٌ بِالْحِجَارَةِ الْمَنْقُوشَةِ فِيهَا التَّمَاثِيلُ مُصَوَّرَةً فِي الْحِجَارَةِ وكَانَتْ فِيهَا طَرِيقٌ تَمُرُّهَا الْمَحَامِلُ والْقِبَابُ مِنَ السُّوَيْقَةِ إِلَى الْمَرْوَةِ وكَانَ بَيْنَهَا وبَيْنَ دَارِ عِيسَى بْنِ عَلِيٍّ ودَارِ سَلْسَبِيلَ طَرِيقٌ فِي زُقَاقٍ ضَيِّقٍ فَصَارَتْ لِعَبْدِ اللَّهِ ابن مَالِكِ بْنِ الْهَيْثَمِ الْخُزَاعِيِّ فَهَدَمَهَا وسَدَّ الطَّرِيقَ الَّتِي كَانَتْ فِي بَطْنِهَا وأَخْرَجَ لِلنَّاسِ طَرِيقًا تَمُرُّ بِهَا الْمَحَامِلُ والْقِبَابُ فَكَانَ (^٤) الزُّقَاقُ الضَّيِّقُ بَيْنَهُمَا (^٥) وبَيْنَ دَارِ سَلْسَبِيلَ أُمِّ زُبَيْدَةَ، وَدَارُ عِيسَى بْنِ عَلِيٍّ وَهِيَ دَارُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ الَّتِي إِلَى جَنْبِ دَارِ عِيسَى بْنِ عَلِيٍّ فِي زُقَاقِ الْجَزَّارِينَ (^٦) وقَدْ زَعَمَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّهَا كَانَتْ لِسَعْدِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى الْعَبْدَرِيِّ وكَانَ مُعَاوِيَةُ اشْتَرَاهَا مِنْهُمْ، ودَارُ الشِّعْبِ بِالثَّنِيَّةِ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هـ، و(أبية).\n(^٢) قرن مسقلة. سيأتي وصفه فِي البحث الجغرافي.\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (التي دخل من).\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، ج (مكان).\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، ج (بينها).\n(^٦) زقاق الجزارين فِي المدعى زقاق يسمى اليوم (زقاق الجزارين) ولا ندري ان كان المقصود هذا الزقاق أم غيره.","vol":"2","page":238},{"text":"عِنْدَ الدَّارَيْنِ (^١) يُقَالُ لَهَا الْيَوْمَ: دَارُ الزِّنْجِ، ويُقَالُ: أِنَّهَا كَانَتْ مِنْ حَقِّ بَنِي عدي ويُقَالُ: إِنَّهَا كَانَتْ لِبَنِي جُمَحٍ فَابْتَاعَهَا مِنْهُمْ مُعَاوِيَةُ وبَنَاهَا ودَارُ جَعْفَرٍ بِالثَّنِيَّةِ أَيْضًا إِلَى جَنْبِ دَارِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ فِيهَا طَرِيقٌ مَسْلُوكَةٌ يُقَالُ: إِنَّهَا كَانَتْ لِبَنِي عَدِيٍّ ويُقَالُ: لِبَنِي هَاشِمٍ فَابْتَاعَهَا مِنْهُمْ وبَنَاهَا، ودَارُ الْبَخَاتِيِّ فِي خَطِّ الْحِزَامِيَّةِ كَانَتْ فِيهَا بَخَاتِيُّ مُعَاوِيَةَ إِذَا حَجَّ وفِيهَا بِئْرٌ وهِيَ الْيَوْمَ لِوَلَدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكَاتِبِ، ودَارُ الْحَدَّادِينَ الَّتِي بِسُوقِ اللَّيْلِ مُقَابِلَ سُوقِ الْفَاكِهَةِ وسُوقِ الرُّطَبِ فِي الزُّقَاقِ الَّذِي بَيْنَ دَارِ حُوَيْطِبٍ ودَارِ ابْنِ أَخِي سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ الَّتِي بَنَاهَا، ودَارُ الْحَدَّادِينَ هَذِهِ كَانَتْ فِي مَا مَضَى يُقَالُ لَهَا دَارُ مَالِ اللَّهِ (^٢) كَانَ يَكُونُ فِيهَا الْمَرْضَى وطَعَامُ مَالِ اللَّهِ.\n\n•، حَدَّثَنِي أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَدْرَكْتُ فِيهَا الْمَرْضَى ومَا نَعْرِفُهَا إِلَّا بِدَارِ مَالِ اللَّهِ وهِيَ مِنْ رِبَاعِ بَنِي عَامِرِ ابن لُؤَيٍّ فَابْتَاعَهَا مِنْهُمْ مُعَاوِيَةُ، ولِآلِ حَرْبٍ أَيْضًا دَارُ لُبَابَةَ ابْنَةِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابن عَبَّاسٍ الَّتِي عِنْدَ الْقَوَّاسِينَ كَانَتْ لِحَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وهِيَ لَهُمْ رَبْعٌ جَاهِلِيٌّ، ودَارُ زِيَادٍ وكَانَ مَوْضِعُهَا رَحَبَةً بَيْنَ دَارِ أَبِي سُفْيَانَ ودَارِ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ فِي وَجْهِ دَارِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، ودَارِ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ وكَانَتْ تِلْكَ الرَّحَبَةُ يُقَالُ لَهَا: بَيْنَ الدَّارَيْنِ يَعْنُونَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ ودَارَ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، وكَانَتْ إِذَا قَدِمَتِ الْعِيرُ مِنَ السَّرَاةِ والطَّائِفِ وغَيْرِ ذَلِكَ تَحْمِلُ الْحِنْطَةَ والْحُبُوبَ والسَّمْنَ والْعَسَلَ تَحُطُّ بَيْنَ الدَّارَيْنِ وتُبَاعُ فِيهَا، فَلَمَّا اسْتَلْحَقَ مُعَاوِيَةُ زِيَادَ بْنَ سُمَيَّةَ خَطَبَ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ أُخْتَهُ فَرَدَّهُ فَشَكَاهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لِزِيَادِ بْنِ سُمَيَّةَ:\nلُأَقْطِعَنَّكَ أَشْرَفَ رَبْعِ مَكَّةَ وَلَأَسُدَنَّ عَلَيْهِ وَجْهَ دَارِهِ، فَأَقْطَعَهُ هَذِهِ الرَّحَبَةَ فَسَدَّتْ وَجْهَ دَارِ سَعِيدٍ، ووَجْهَ دَارِ الْحَكَمِ فَتَكَلَّمَ مَرْوَانُ فِي دَارِ الْحَكَمِ حِينَ سَدُّوا وَجْهَهَا وبَقِيَتْ بِغَيْرِ طَرِيقٍ فَتَرَكَ لَهُ تِسْعَةَ أَذْرُعٍ قَدْرَ مَا يَمُرُّ فِيهِ حِمْلُ حَطَبٍ، ولَمْ يَتْرُكْ لِسَعِيدٍ مِنَ الطَّرِيقِ إِلَّا نَحْوًا مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ لَا يَمُرُّهَا حِمْلُ حَطَبٍ، وكَانَ يُقَالُ:\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (المدارين).\n(^٢) دار مال الله: كانت هذه الدار واقعة فِي حائط عوف.","vol":"2","page":239},{"text":"لِدَارِ زِيَادٍ هَذِهِ دَارُ الصِّرَارَةِ (^١)، وكَانَتْ مِنْ دُورِ مُعَاوِيَةَ دَارُ الدَّيْلَمِيِّ الَّتِي على الْجَبَلِ الدَّيْلَمِيِّ (^٢) وإِنَّمَا سُمِّيَتْ دَارَ الدَّيْلَمِيِّ أَنَّ غُلَامًا لِمُعَاوِيَةَ يُقَالُ لَهُ: الدَّيْلَمِيُّ هُوَ الَّذِي بَنَاهَا والدَّارُ الَّتِي فِي السُّوَيْقَةِ يُقَالُ لَهَا: دَارُ حَمْزَةَ تَصِلُ حَقَّ آلِ نَافِعِ بْنِ عَبْدِ الْحَارِثِ الْخُزَاعِيِّ اشْتَرَاهَا مِنْ آلِ أَبِي الْأَعْوَرِ السُّلَمِيِّ فَكَانَتْ لَهُ حَتَّى كَانَتْ فِتْنَةُ ابْنِ الزُّبَيْرِ فَاصْطَفَاهَا ووَهَبَهَا لِابْنِهِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، فِيهِ تُعْرَفُ الْيَوْمَ بِدَارِ حَمْزَةَ، وهِيَ الْيَوْمَ فِي الصَّوَافِي.\n\n<span data-type='title' id=toc-342>رباع آلِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ</span>\nقَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: دَارُ أَبِي أُحَيْحَةَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ الَّتِي إِلَى جَنْبِ دَارِ الْحَكَمِ وهِيَ لَهُمْ رَبْعٌ جَاهِلِيٌّ ولَهُمْ دَارُ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ الْأَشْدَقِ وهِيَ شِرًى، كَانَتْ لِقَوْمٍ مِنْ بَنِي بَكْرٍ، وهُمْ أَخْوَالُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-343>ربع آلِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ</span>\n• لِآلِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ دَارُ الْحَنَّاطِينَ الَّتِي يُقَالُ لَهَا: دَارُ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، ذَكَرَ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ أَنَّهَا كَانَتْ لِآلِ السَّبَّاقِ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ، وقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَتْ لِآلِ أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، ودَارُ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ الَّتِي بِالثَّنِيَّةِ يُقَالُ: إِنَّهَا كَانَتْ لِآلِ قُدَامَةَ ابن مَظْعُونٍ الْجُمَحِيِّ، ولِآلِ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ دَارُ الْحَكَمِ الَّتِي إِلَى جَنْبِ دَارِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بَيْنَ الدَّارَيْنِ بِنَحْرِ طَرِيقِ مَنْ سَلَكَ مِنْ زُقَاقِ الْحَكَمِ، ويُقَالُ: إِنَّ دَارَ الْحَكَمِ هَذِهِ كَانَتْ لِوَهْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ جَدِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَبِي أُمِّهِ فَصَارَتْ لِأُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ أَخَذَهَا عَقْلًا فِي ضَرْبِ أَلْيَتِهِ، ولِتِلْكَ الضَّرْبَةِ قِصَّةٌ مَكْتُوبَةٌ، ولَهُمْ دَارُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَتْ لِنَاسٍ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا عُمَرُ وأَمَرَ بِبِنَائِهَا وهُوَ وَالٍ عَلَى مَكَّةَ والْمَدِينَةِ فِي خِلَافَةِ الْوَلِيدِ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول وتصحيحات الطبعة الاوربية. وفِي ا، ج (الضرار) بالضاد المعجمة.\n(^٢) جبل الديلمي: سيأتي وصفه فِي البحث الجغرافي.","vol":"2","page":240},{"text":"ابن عَبْدِ الْمَلِكِ فَمَاتَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْهَا فَأَمَرَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِإِتْمَامِ بِنَائِهَا وكَانَ بِنَاؤُهَا لِلْوَلِيدِ مِنْ مَالِهِ فَلَمَّا أَنْ فَرَغَ مِنْهَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَدِمَ فِي الْمَوْسِمِ وهُوَ وَالِي الْحَجِّ فِي خِلَافَةِ سُلَيْمَانَ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا لَمْ يَنْزِلْهَا ثُمَّ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَى الْحُجَّاجِ والْمُعْتَمِرِينَ وكَتَبَ فِي صَدَقَتِهَا كِتَابًا وأَشْهَدَ عَلَيْهِ شُهُودًا ووَضَعَهُ فِي خِزَانَةِ الْكَعْبَةِ عِنْدَ الْحَجَبَةِ وأَمَرَهُمْ بِالْقِيَامِ عَلَيْهَا وأَسْكَنَهَا الْحَاجَّ والْمُعْتَمِرِينَ فَكَانُوا يفعلون ذلك.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ ابن الْقَاسِمِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِيهِ: بِهَذِهِ الْقِصَّةِ كُلِّهَا، وكَانَ صَدِيقًا لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَالِمًا بِأَمْرِهِ،.\n\n• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: قَالَ لِي جَدِّي: فَلَمْ تَزَلْ تِلْكَ الدَّارُ فِي يَدِ الْحَجَبَةِ يَلُونَهَا وَيَقُومُونَ عَلَيْهَا حَتَّى قُبِضَتْ أَمْوَالُ بَنِي أُمَيَّةَ، فَقُبِضَتْ فِيمَا قُبِضَ فَأَقْطَعَهَا أَبُو جَعْفَرٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَزِيدَ بْنَ مَنْصُورٍ الْحَجَبِيَّ (^١) الْحِمْيَرِيَّ خَالَ الْمَهْدِيِّ فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ الْمَهْدِيُّ قَبَضَهَا مِنْ يَزِيدَ بْنِ مَنْصُورٍ وَرَدَّهَا عَلَى وَلَدِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَأَسْلَمُوهَا إِلَى الْحَجَبَةِ، فَلَمْ تَزَلْ بأيديهم عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ.\n\n• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ:\nوأَخْبَرَنِي جَدِّي قَالَ: فَفِيهَا عُمِلَ تَابُوتُ الْكَعْبَةِ الْكَبِيرُ وهِيَ فِي أَيْدِي الْحَجَبَةِ ثُمَّ تَكَلَّمَ فِيهَا وَلَدُ يَزِيدَ من مَنْصُورٍ فِي خِلَافَةِ الرَّشِيدِ هَارُونَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَرُدَّتْ عَلَيْهِمْ ثُمَّ بَاعُوهَا فَاشْتَرَاهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الرَّشِيدُ ثُمَّ رُدَّتْ أَيْضًا فِي خِلَافَةِ الرَّشِيدِ إِلَى الْحَجَبَةِ فَكَانَتْ فِي أَيْدِيهِمْ حَتَّى قَبَضَهَا حَمَّادٌ الْبَرْبَرِيُّ، فَلَمْ تَزَلْ فِي الصَّوَافِي حَتَّى رَدَّهَا الْمُعْتَصِمُ بِاللَّهِ أَبُو إِسْحَاقَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى وَلَدِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وعِشْرِينَ ومِائَتَيْنِ، وهِيَ فِي يَدِ وَلَدِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْيَوْمَ ودَارُ مَرْوَانَ بْنِ مُحَمَّدِ ابن مَرْوَانَ بِالثَّنِيَّةِ كَانَتْ شِرًى مِنْ بَنِي سَهْمٍ.\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (الحجبي) ساقطة. ج ٢ - تاريخ مكة (١٦)","vol":"2","page":241},{"text":"<span data-type='title' id=toc-344>ربع آلِ أَسِيدِ بْنِ أَبِي الْعِيصِ</span>\n• لَهُمْ دَارُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أَسِيدٍ الَّتِي كَانَتْ (^١) عَلَى الرَّدْمِ الْأَدْنَى، رَدْمِ آلِ عَبْدِ اللَّهِ وهِيَ لَهُمْ رَبْعٌ جَاهِلِيٌّ، ولَهُمُ الدَّارُ الَّتِي فَوْقَهَا عَلَى رَأْسِ الرَّدْمِ، بَيْنَهَا وبَيْنَ دار عبد الله قَاقُ ابْنِ هَرْبَذٍ، وهَذِهِ الدَّارُ لِأَبِي عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أَسِيدٍ، وهُوَ رَبْعُ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ، والدَّارُ الَّتِي وَرَاءَ دَارِ عُثْمَانَ فِي الزُّقَاقِ وكان على بابها كِتَابُ أَبِي عُمَرَ الْمُعَلِّمِ لَهُمْ أَيْضًا شِرًى، ولَهُمْ دَارُ حَمَّادٍ الْبَرْبَرِيِّ الَّتِي إِلَى جَنْبِ دَارِ لُبَابَةَ كَانَتْ لِوَلَدِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أَسِيدٍ فَبَاعُوهَا، ولَهُمْ دَارُ الْحَارِثِ، ودَارُ الْحُصَيْنِ اللَّتَانِ بِالْمَعْلَاةِ فِي سُوقِ سَاعَةَ عِنْدَ فُوَّهَةِ شِعْبِ ابْنِ عَامِرٍ، والْحُصَيْنِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أَسِيدٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-345>ربع آلِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ</span>\n• لَهُمْ دَارُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ الَّتِي بَيْنَ دَارِ أَبِي سُفْيَانَ ودَارِ ابْنِ عَلْقَمَةَ، ثُمَّ كَانَتْ قَدْ صَارَتْ لِلْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ فَبَنَاهَا بِنَاءَهَا الَّذِي هُوَ قَائِمٌ إِلَى الْيَوْمِ، ويُقَالُ كَانَ فِيهَا (^٢) حَكِيمُ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ الارقص السلمي الذي كانت قُرَيْشٌ أَمَّرَتْهُ عَلَى سِقَائِهَا، وهُوَ الَّذِي يَقُولُ فِيهِ الْحَارِثُ بْنُ أُمَيَّةَ الْأَصْغَرُ:\nأُقَرِّرُ بِالْأَبَاطِحِ كُلَّ يَوْمٍ … مَخَافَةَ أَنْ يُشَرِّدَنِي حَكِيمُ\n.\n\n• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: قَالَ جَدِّي: هَذِهِ الدَّارُ هِيَ دَارُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ الَّتِي كَانَ يَسْكُنُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، ودَارُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ أَيْضًا باجياد الْكَبِيرِ فِي ظَهْرِ دَارِ خَالِدِ ابن الْعَاصِ بْنِ هِشَامٍ الْمَخْزُومِيِّ وهِيَ دَارُ مُوسَى بْنِ عِيسَى الَّتِي عُمِلَتْ مُتَوَضَّيَاتٍ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ يُقَالُ: إِنَّهَا كَانَتْ لِعَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ.\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (كانت) ساقطة.\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (كانت او كان فيها).","vol":"2","page":242},{"text":"<span data-type='title' id=toc-346>ولِآلِ عَدِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ</span>\n• الدَّارُ الَّتِي صَارَتْ لِجَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ بَرْمَكَ بِفُوَّهَةِ أَجْيَادٍ الْكَبِيرِ، عَمَّرَهَا جَعْفَرُ بْنُ يَحْيَى بِالْحَجَرِ الْمَنْقُوشِ والسَّاجِ، اشْتَرَاهَا جَعْفَرُ بْنُ يَحْيَى مِنْ أُمِّ السَّائِبِ بِنْتِ جُمَيْعٍ الْأُمَوِيَّةِ بِثَمَانِينَ أَلْفَ دِينَارٍ وكَانَتْ هَذِهِ الدَّارُ لِأَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ زَوْجِ زَيْنَبَ بِنْتِ النبي ﷺ وفِيهَا ابْتَنَى بِزَيْنَبَ ابْنَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (^١) أَهْدَتْهَا إِلَيْهَا أُمُّهَا خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وفِيهَا وُلِدَتِ ابْنَتُهُ أُمَامَةُ بِنْتُ زَيْنَبَ فَلَمَّا أَسْلَمَ وهَاجَرَ أَخَذَهَا بَنُو عَمِّهِ مَعَ مَا أَخَذُوا مِنْ رِبَاعِ الْمُهَاجِرِينَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-347>ربع آلِ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ</span>\n• الدَّارُ الَّتِي يُقَالُ لَهَا: دَارُ الْهَرَابِذَةِ مِنَ الزُّقَاقِ الَّذِي يَخْرُجُ عَلَى النَّجَّارِينَ يَلِي رَبْعَ كَرِيزِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ إِلَى الْمَسْكَنِ الَّذِي صَارَ لِعَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ إِلَى الزُّقَاقِ الْآخَرِ الْأَسْفَلِ الَّذِي يَخْرُجُ عَلَى الْبَطْحَاءِ أَيْضًا عِنْدَ حَمَّامِ ابْنِ عِمْرَانَ الْعَطَّارِ، فَذَلِكَ الرَّبْعُ يُقَالُ لَهُ: رَبْعُ أَبِي مُعَيْطٍ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-348>ربع كَرِيزِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ</span>\n• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: الدَّارُ الَّتِي فِي ظَهْرِ دَارِ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ مِمَّا يَلِي الْوَادِيَ عِنْدَ النجارين الى زقاق بْنِ هَرْبَذٍ، وإِلَى رَبْعِ أَبِي مُعَيْطٍ فَذَلِكَ الرَّبْعُ رَبْعُ كَرِيزِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، ولِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ كَرِيزٍ دَارُهُ الَّتِي فِي الشِّعْبِ، والشِّعْبُ كُلُّهُ مِنْ رَبْعِهِ مِنْ دَارِ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ إِلَى دَارِ حُجَيْرٍ، مَا وَرَاءَ دَارِ حُجَيْرٍ إِلَى ثَنِيَّةِ أَبِي مَرْحَبٍ إِلَى مَوْضِعٍ نَادِرٍ مِنَ الْجَبَلِ كَالْمَنْحُوتِ، وهُوَ قَائِمٌ إِلَى الْيَوْمِ شِبْهُ الْمِيلِ يُقَالُ: إِنْ كَانَ ذَلِكَ عَلَمًا بَيْنَ مُعَاوِيَةَ وبَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ فَمَا\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (وفيها ابتنى الخ) محذوفة.\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (فذلك الربع ربع أبي معيط يقال له دار أبي معيط)","vol":"2","page":243},{"text":"وَرَاءَ ذَلِكَ إِلَى الشِّعْبِ هُوَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ، ومَا كَانَ فِي وَجْهِهِ مِمَّا يَلِي حائط عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ فَذَلِكَ لِمُعَاوِيَةَ ﵀.\n\n<span data-type='title' id=toc-349>ولِوَلَدِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ الْأَصْغَرِ</span>\n• الدَّارُ الَّتِي بِأَجْيَادٍ الْكَبِيرِ عِنْدَ الْحَوَّاتِينَ يُقَالُ لَهَا: دَارُ عَبْلَةَ فِي ظَهْرِهَا دَارُ الدَّوْمَةِ فَهَذِهِ الدَّارُ لِلْحَارِثِ بْنِ أُمَيَّةَ الْأَصْغَرِ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، زَعَمَ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ أَنَّهَا كَانَتْ لِأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ فَوَهَبَهَا لِلْحَارِثِ بْنِ أُمَيَّةَ عَلَى شِعْرٍ قَالَهُ فِيهِ، وقَالَ بَعْضُهُمْ: اشْتَرَاهَا مِنْهُ بِزِقِّ خَمْرٍ، ولِلْعَبَلَاتِ أَيْضًا حَقٌّ بِالثَّنِيَّةِ فِي حَقِّ بَنِي عَدِيٍّ في مهط الْحَزْنَةِ (^١) ولِآلِ سَمُرَةَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ دَارَانِ بِأَسْفَلِ مَكَّةَ عِنْدَ خِيَامِ عُنْقُودٍ، وعُنْقُودٌ إِنْسَانٌ كَانَ يَبِيعُ الروس هُنَالِكَ، ولَهُمْ أَيْضًا دَارٌ بِأَعْلَى مَكَّةَ فِي وَجْهِ شِعْبِ بْنِ عَامِرٍ مُقَابِلَ زُقَاقِ النَّارِ فِي مَوْضِعِ سُوقِ الْغَنَمِ الْقَدِيمِ يُقَالُ لَهَا الْيَوْمَ: دَارُ سَمُرَةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-350>رباع حُلَفَاءِ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ</span>\n• دَارُ جَحْشِ بْنِ رِيَابٍ الْأَسَدِيِّ هِيَ الدَّارُ الَّتِي بِالْمَعْلَاةِ عِنْدَ رَدْمِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ يُقَالُ لَهَا: دَارُ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ عِنْدَهَا الرَّوَّاسُونَ، فَلَمْ تَزَلْ هَذِهِ الدَّارُ فِي أَيْدِي وَلَدِ جَحْشٍ وهُمْ بَنُو عَمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُمُّهُمْ أُمَيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَلَمَّا أَذِنَ اللَّهُ ﷿ لِنَبِيِّهِ ﷺ وأَصْحَابِهِ فِي الْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ، خَرَجَ آلُ جَحْشٍ جَمِيعًا الرِّجَالُ والنِّسَاءُ إِلَى الْمَدِينَةِ مُهَاجِرِينَ وتَرَكُوا دَارَهُمْ خَالِيَةً، وهُمْ حُلَفَاءُ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، فَعَمَدَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ إِلَى دَارِهِمْ هَذِهِ فَبَاعَهَا بِأَرْبَعِ مِائَةِ دِينَارٍ مِنْ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ الْعَامِرِيِّ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، فَلَمَّا بَلَغَ آلَ جَحْشٍ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ قَدْ بَاعَ دَارَهُمْ أَنْشَأَ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ جَحْشٍ يَهْجُو أَبَا سُفْيَانَ ويُعَيِّرُهُ بِبَيْعِهَا وكَانَتْ تَحْتَهُ الْفَارِعَةُ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ.\n_________\n(^١) الحزنة سياتي وصفها فِي البحث الجغرافي.","vol":"2","page":244},{"text":"أَبْلِغْ أَبَا سُفْيَانَ أَمْرًا … فِي عَوَاقِبِهِ ندامه\nدَارُ ابْنِ أُخْتِكَ بِعْتَهَا … تَقْضِي (^١) بِهَا عَنْكَ الْغَرَامَهْ\nوحليفكم اللَّهِ رَبِّ … النَّاسِ مُجْتَهِدُ الْقَسَامَهْ\nاذْهَبْ بِهَا اذْهَبْ بِهَا … طُوِّقْتَهَا طَوْقَ الْحَمَامَهْ (^٢)\nفَلَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ، أَتَى أَبُو أَحْمَدَ بْنُ جَحْشٍ وقَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَلَّمَهُ فِيهَا، وقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ عَمَدَ إِلَى دَارِنَا فَبَاعَهَا، فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَارَّهُ بِشَيْءٍ فَمَا سَمِعَ أَبُو أَحْمَدَ بَعْدَ ذَلِكَ ذِكْرَهَا بِشَيْءٍ، فَقِيلَ لِأَبِي أَحْمَدَ بَعْدَ ذَلِكَ: مَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: قَالَ لِي: إِنْ صَبَرْتَ كَانَ خَيْرًا لَكَ وكَانَتْ لَكَ بِهَا دَارٌ فِي الْجَنَّةِ، قَالَ: قُلْتُ أَنَا أَصْبِرُ، فَتَرَكَهَا أَبُو أَحْمَدَ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا بَعْدَ ذَلِكَ يَعْلَى بْنُ مُنَبِّهٍ التَّمِيمِيُّ حَلِيفُ بَنِي نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ فَكَانَتْ لَهُ، وكَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ قَدِ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى صَنْعَاءَ ثُمَّ عَزَلَهُ وقَاسَمَهُ مَالَهُ كُلَّهُ كَمَا كَانَ عُمَرُ يَفْعَلُ بِالْعُمَّالِ إِذَا عَزَلَهُمْ، قَاسَمَهُمْ أَمْوَالَهُمْ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: حِينَ عزله يا بَا عَبْدِ اللَّهِ كَمْ لَكَ بِمَكَّةَ مِنَ الدُّورِ؟ فَقَالَ: لِي بِهَا دُورٌ أَرْبَعٌ قَالَ: فَإِنِّي مُخَيِّرُكَ ثُمَّ أَخْتَارُ قَالَ: افْعَلْ مَا شِئْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَاخْتَارَ يَعْلَى دَارَ غَزْوَانَ ابن جابر بْنِ شَبِيبِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ الْوَجْهَيْنِ الَّتِي كَانَتْ بِبَابِ الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: بَابُ بَنِي شَيْبَةَ، وكَانَ عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ لَمَّا هَاجَرَ دَفَعَهَا إِلَى أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ هَمَّامِ بْنِ يَعْلَى بْنِ مُنَبِّهٍ، فَلَمَّا كَانَ عَامُ الْفَتْحِ وكَلَّمَ بَنُو جَحْشِ بْنِ رِيَابٍ الْأَسَدِيِّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي دَارِهِمْ، فَكَرِهَ لَهُمْ أَنْ يَرْجِعُوا فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْوَالِهِمْ أُخِذَ مِنْهُمْ فِي اللَّهِ تَعَالَى وهَجَرُوهُ لِلَّهِ أَمْسَكَ عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ عَنْ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي دَارِ هَذِهِ ذَاتِ الْوَجْهَيْنِ وسَكَتَ الْمُهَاجِرُونَ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ أَحَدٌ مِنْهُمْ فِي دَارٍ هَجَرَهَا لِلَّهِ سُبْحَانَهُ، وسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ مَسْكَنَيْهِ كِلَيْهِمَا، مَسْكَنِهِ الَّذِي وُلِدَ فِيهِ، ومَسْكَنِهِ الَّذِي ابْتَنَى فِيهِ بِخَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا (تقصي).\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هـ (طوقها الحمامة).","vol":"2","page":245},{"text":"ووُلِدَ فِيهِ وَلَدُهُ جَمِيعًا، وكَانَ عَقِيلَُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَخَذَ مَسْكَنَهُ الَّذِي وُلِدَ فيه، وأَمَّا بَيْتُ خَدِيجَةَ فَأَخَذَهُ مُعَتِّبُ بْنُ أَبِي لَهَبٍ وكَانَ أَقْرَبَ النَّاسِ إِلَيْهِ جِوَارًا فَبَاعَهُ بَعْدُ مِنْ مُعَاوِيَةَ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ. وكَانَ عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ يَبْلُغُهُ عَنْ يَعْلَى أَنَّهُ يَفْخَرَ (^١) بِدَارِهِ فَيَقُولُ: واللَّهِ لاظنني سَآتِي دَلَّ بْنَ عَلِيٍّ فَآخُذُ دَارِي مِنْهُ، فَصَارَتْ دَارُ آلِ جَحْشِ بْنِ رِيَابٍ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ حِينَ قَاسَمَ يَعْلَى دُورَهُ فَكَانَتْ فِي يَدِ عُثْمَانَ ووَلَدِهِ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ أَيْدِيهِمْ مِنْ يَوْمَئِذٍ، وإِنَّمَا سُمِّيَتْ دَارَ أَبَانَ لِأَنَّ أَبَانَ بْنَ عُثْمَانَ كَانَ يَنْزِلُهَا فِي الْحَجِّ والْعُمْرَةِ إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ فَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ بِهِ، وقَالَ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ جَحْشِ بْنِ رِيَابٍ يَذْكُرُ الَّذِي بَيْنَهُ وبَيْنَ بَنِي أُمَيَّةَ مِنَ الرَّحِمِ والصِّهْرِ والْحِلْفِ وكَانَ حَلِيفَهُمْ، وأُمُّهُ أُمَيْمَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وكَانَتْ تَحْتَهُ الْفَارِعَةُ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ فَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ جحش بن رياب:\nأبَنِي أُمَيَّةَ كَيْفَ أُظْلَمُ فِيكُمُ … وَأَنَا ابْنُكُمْ وَحَلِيفُكُمْ فِي الْعُسْرِ\nلَا تَنْقُضُوا حِلْفِي وقَدْ حَالَفْتُكُمْ … عِنْدَ الْجِمَارِ عَشِيَّةَ النَّفْرِ (^٢)\nوعَقَدْتُ حَبْلَكُمُ بِحَبْلِيَ جَاهِدًا … وأَخَذْتُ مِنْكُمْ أَوْثَقَ النَّذْرِ\nولَقَدْ دَعَانِي غَيْرُكُمْ فَأَبَيْتُهُمْ … وذَخَرْتُكُمْ لنوائب الدَّهْرِ\nفَوَصَلْتُمُ رَحِمِي بِحَقْنِ دَمِي … ومَنَعْتُمُ عَظْمِي مِنَ الْكَسْرِ\nلَكُمُ الْوَفَاءُ وأَنْتُمُ أَهْلٌ لَهُ … إِذْ فِي سِوَاكُمْ أَقْبَحُ الْغَدْرِ\nمَنَعَ الرُّقَادَ فَمَا أُغَمِّضُ سَاعَةً … هَمٌّ يَضِيقُ بِذِكْرِهِ صَدْرِي\nقَالَ: ولِآلِ جَحْشِ بْنِ رِيَابٍ أَيْضًا الدَّارُ الَّتِي بِالثَّنِيَّةِ فِي حَقِّ آلِ مُطِيعِ بْنِ الْأَسْوَدِ ويُقَالُ لَهَا: دَارُ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ دَارُ الطَّاقَةِ، ابْتَاعَهَا كَثِيرُ بْنُ الصَّلْتِ مِنْ آلِ جَحْشِ بْنِ رِيَابٍ فِي الْإِسْلَامِ.\n_________\n(^١) كذا فِي هـ، و. وفِي بقية الأصول (يفجر).\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هـ (النقر).","vol":"2","page":246},{"text":"<span data-type='title' id=toc-351>ربع آلِ الْأَزْرَقِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي شَمِرٍ الْغَسَّانِيِّ حَلِيفِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ</span>\n• دَارُ الْأَزْرَقِ دَخَلَتْ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَانَتْ إِلَى جَنْبِ الْمَسْجِدِ جَدْرُهَا وجَدْرُ الْمَسْجِدِ وَاحِدٌ وكَانَ وَجْهُهَا شَارِعًا عَلَى بَابِ بَنِي شَيْبَةَ إِذْ كَانَ الْمَسْجِدُ مُتَقَدِّمًا لَاصِقًا بِالْكَعْبَةِ وكَانَتْ عَلَى يَسَارِ مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ بِجَنْبِ دَارِ خَيْرَةَ بِنْتِ سِبَاعٍ الْخُزَاعِيَّةِ دار حيرة فِي ظَهْرِهَا، وكَانَ عُقْبَةُ بْنُ الْأَزْرَقِ يَضَعُ عَلَى جَدْرِهَا مِمَّا يَلِي الْكَعْبَةَ مِصْبَاحًا عَظِيمًا، فَكَانَ أَوَّلَ مَنِ اسْتَصْبَحَ لِأَهْلِ الطَّوَافِ حَتَّى اسْتُخْلِفَ مُعَاوِيَةُ فَأَجْرَى لِلْمَسْجِدِ قَنَادِيلَ وزَيْتًا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَكَانُوا يُثْقَبُونَ تَحْتَ الظِّلَالِ وهَذَا الْمِصْبَاحُ يُضِيءُ لِأَهْلِ الطَّوَافِ فَلَمْ يَزَالُوا يَسْتَصْبِحُونَ فِيهِ لِأَهْلِ الطَّوَافِ حَتَّى وَلِيَ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيُّ لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فَكَانَ قَدْ وَضَعَ مِصْبَاحَ زَمْزَمَ الَّذِي مُقَابِلَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ، وهُوَ أَوَّلُ مَنْ وَضَعَهُ فَلَمَّا وَضَعَهُ مَنَعَ آلَ عُقْبَةَ بْنِ الْأَزْرَقِ أَنْ يُصْبِحُوا عَلَى دَارِهِمْ فَنَزَعَ ذَلِكَ الْمِصْبَاحَ، فَلَمْ تَزَلْ تِلْكَ الدَّارُ بِأَيْدِيهِمْ وهِيَ لَهُمْ رَبْعٌ جَاهِلِيٌّ حَتَّى وَسَّعَ ابْنُ الزُّبَيْرِ الْمَسْجِدَ لَيَالِيَ فِتْنَةِ ابْنِ لزُّبَيْرِ فَأَدْخَلَ بَعْضَ دَارِهِمْ فِي الْمَسْجِدِ واشْتَرَاهُ مِنْهُمْ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَلْفَ دِينَارٍ وكَتَبَ لَهُمُ بِالثَّمَنَ كِتَابًا إِلَى مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ بِالْعِرَاقِ فَخَرَجَ بَعْضُ آلِ عُقْبَةَ بْنِ الْأَزْرَقِ إِلَى مُصْعَبٍ فَوَجَدُوا عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ قَدْ نَزَلَ بِهِ يُقَاتِلُهُ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ قُتِلَ مُصْعَبٌ فَرَجَعُوا إِلَى مَكَّةَ، فَكَلَّمُوا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ فَكَانَ يَعِدُهُمْ حَتَّى نَزَلَ بِهِ الْحَجَّاجُ فَحَاصَرَهُ وشُغِلَ عَنْ إِعْطَائِهِمْ فَقُتِلَ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذُوا شَيْئًا مِنْ ثَمَنِهَا، فَلَمَّا قُتِلَ كَلَّمُوا الْحَجَّاجَ فِي ثَمَنِ دَارِهِمْ وقَالُوا: إِنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ اشْتَرَاهَا لِلْمَسْجِدِ، فَأَبَى أَنْ يُعْطِيَهُمْ شَيْئًا وقَالَ: لَا واللَّهِ لَا بَرَّدْتُ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ هُوَ ظَلَمَكُمْ فَادْعُوا عَلَيْهِ فَلَوْ شَاءَ أَنْ يُعْطِيَكُمْ لَفَعَلَ، فَلَمْ تَزَلْ بَقِيَّتُهَا فِي أَيْدِيهِمْ حَتَّى وَسَّعَ الْمَهْدِيُّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فَدَخَلَتْ فِيهِ فَاشْتَرَاهَا مِنْهُمْ بِنَحْوٍ مِنْ عِشْرِينَ أَلْفَ دِينَارٍ فَاشْتَرَوْا بِثَمَنِهَا دُورًا بِمَكَّةَ عِوَضًا مِنْهَا وكَانَتْ صَدَقَةً مُحَرَّمَةً فَتِلْكَ الدُّورُ الْيَوْمَ فِي أَيْدِيهِمْ وكَانَ دُخُولُهَا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فِي سَنَةِ إِحْدَى وسِتِّينَ ومِائَةٍ، ولِآلِ الْأَزْرَقِ بْنِ عَمْرٍو أَيْضًا دَارُهُمُ الَّتِي عِنْدَ الْمَرْوَةِ","vol":"2","page":247},{"text":"إِلَى جَنْبِ دَارِ طَلْحَةَ بْنِ دَاوُدَ الْحَضْرَمِيِّ يُقَالُ لَهَا: دَارُ الْأَزْرَقِ وهِيَ فِي أَيْدِيهِمْ إِلَى الْيَوْمِ وهِيَ لَهُمْ رَبْعٌ جَاهِلِيٌّ وهم يَرْوُونَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَهَا عَلَى الْأَزْرَقِ بْنِ عَمْرٍو عَامَ الْفَتْحِ وجَاءَهُ فِي حَاجَةٍ فَقَضَاهَا لَهُ وكَتَبَ لَهُ كِتَابًا أَنْ يَتَزَوَّجَ الْأَزْرَقُ فِي أَيِّ قَبَائِلِ قُرَيْشٍ شَاءَ ووَلَدُهُ، وذَلِكَ الْكِتَابُ مَكْتُوبٌ فِي أَدِيمٍ أَحْمَرَ فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ الْكِتَابُ عِنْدَهُمْ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِمُ السَّيْلُ فِي دَارِهِمُ الَّتِي دَخَلَتْ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ سَيْلُ الْجُحَافِ فِي سَنَةِ ثَمَانِينَ فَذَهَبَ بِمَتَاعِهِمْ وذَهَبَ ذَلِكَ الْكِتَابُ فِي السَّيْلِ، وذَلِكَ أَنَّ الْأَزْرَقَ قَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وأُمِّي إِنِّي رَجُلٌ لَا عَشِيرَةَ لِي بِمَكَّةَ وإِنَّمَا قَدِمْتُ مِنَ الشَّامِ وبِهَا أَصْلِي وعَشِيرَتِي وقَدِ اخْتَرْتُ الْمَقَامَ بِمَكَّةَ فَكَتَبَ لَهُ ذَلِكَ الكتاب.\n\n<span data-type='title' id=toc-352>ربع ابي الاعور</span>\n• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: رَبْعُ أَبِي الْأَعْوَرِ السُّلَمِيِّ واسْمُهُ عَمْرُو بْنُ سُفْيَانَ بْنِ قَايِفِ (^١) ابن الْأَوْقَصِ الدَّارُ الَّتِي تَصِلُ حَقَّ آلِ نَافِعِ بْنِ عَبْدِ الْحَارِثِ الْخُزَاعِيِّ، وهَذِهِ الدَّارُ شَارِعَةٌ فِي السُّوَيْقَةِ الْبِيرِ الَّتِي فِي بَطْنِ السُّوَيْقَةِ بِأَصْلِهَا يُقَالُ لَهَا: دَارُ حَمْزَةَ وهِيَ مِنْ دُورِ مُعَاوِيَةَ كَانَ اشْتَرَاهَا مِنْ آلِ أَبِي الْأَعْوَرِ السُّلَمِيِّ فَلَمَّا كَانَتْ فِتْنَةُ ابْنِ الزُّبَيْرِ اصْطَفَاهَا فِي أَمْوَالِ مُعَاوِيَةَ فَوَهَبَهَا لِابْنِهِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، فَبِهِ تُعْرَفُ الْيَوْمَ، وهِيَ الْيَوْمَ فِي الصَّوَافِي، ودَارُ يَعْلَى بْنِ مُنَبِّهٍ كَانَتْ فِي فَنَاءِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ يُقَالُ لَهَا ذَاتُ الْوَجْهَيْنِ كَانَ لَهَا بَابَانِ، وكَانَ فِيهَا الْعَطَّارُونَ وكَانَتْ مِمَّا يَلِي دَارَ بَنِي شَيْبَةَ دَخَلَتْ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حِينَ وَسَّعَهُ الْمَهْدِيُّ سَنَةَ إِحْدَى وسِتِّينَ ومِائَةٍ، وكَانَتْ هَذِهِ الدَّارُ لِعُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ حَلِيفِ بَنِي نَوْفَلٍ فَلَمَّا هَاجَرُوا أَخَذَهَا يَعْلَى بْنُ مُنَبِّهٍ وكَانَ اسْتَوْصَاهُ بِهَا حِينَ هَاجَرَ، فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ فَتَكَلَّمَ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ جَحْشٍ فِي دَارِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَا قَالَ وكَرِهَ أَنْ يَرْجِعُوا فِي شَيْءٍ هَجَرُوهُ لِلَّهِ تَعَالَى وتَرَكُوهُ فَسَكَتَ عَنْهَا عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ، وكَانَ لِيَعْلَى بْنِ مُنَبِّهٍ أَيْضًا دَارُهُ الَّتِي\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (قارب).","vol":"2","page":248},{"text":"فِي الْحَنَّاطِينَ ابْتَاعَهَا مِنْ آلِ صَيْفِيٍّ فَأَخْرَجَهُ مِنْهَا الذَّرُّ، وهِيَ الدَّارُ الَّتِي صارت لِزُبَيْدَةَ بِلَصْقِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عِنْدَ الْحَنَّاطِينَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-353>ربع آلِ دَاوُدَ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ واسْمُ الْحَضْرَمِيِّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمَّارٍ حَلِيفُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ</span>\n• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: لَهُمْ درهم الَّتِي عِنْدَ الْمَرْوَةِ يُقَالُ لَهَا: دَارُ طَلْحَةَ بَيْنَ دَارِ الْأَزْرَقِ بْنِ عَمْرٍو الْغَسَّانِيِّ ودَارِ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ السُّلَمِيِّ، ولَهُمْ أَيْضًا الدَّارُ الَّتِي إِلَى جَنْبِ هَذِهِ الدَّارِ عِنْدَ بَابِ دَارِ الْأَزْرَقِ أَيْضًا يُقَالُ لَهَا: دَارُ حَفْصَةَ، ويُقَالُ لَهَا:\nدَارُ الزَّوْرَاءِ، ومِنْ رِبَاعِهِمْ أَيْضًا الدَّارُ الَّتِي عِنْدَ الْمَرْوَةِ فِي صَفِّ دَارِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ووَجْهُهَا شَارِعٌ عَلَى الْمَرْوَةِ، الْحَجَّامُونَ فِي وَجْهِهَا، وهِيَ الْيَوْمَ فِي الصَّوَافِي اشْتَرَاهَا بَعْضُ السَّلَاطِينِ، اشْتَرَتْهَا رَمْلَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ وزَوْجُهَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، فَتَصَدَّقَتْ بِهَا لِيَسْكُنَهَا الْحَاجُّ والْمُعْتَمِرُونَ، وكَانَ فِي دِهْلِيزِ دَارِهَا هَذِهِ شَرَابٌ مِنْ أَسْوِقَةٍ مُحَلَّاةٍ ومَحَمَّضَةٍ تَسْقِي فِيهَا فِي الْمَوْسِمِ، وكَانَ لِهِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وهُوَ خَلِيفَةٌ شَرَابٌ مِنْ أَسْوِقَةٍ مُحَمَّضَةٍ ومُحَلَّاةٍ يَسْقِي فِي الْمَوْسِمِ عَلَى الْمَرْوَةِ فِي فُسْطَاطِ فِي مَوْضِعِ الْجُنْبُذِ الَّذِي يُسْقَى فِيهِ الْمَاءُ عَلَى الْمَرْوَةِ فَمَنَعَ مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمَخْزُومِيُّ خَالُ هِشَامِ ابن عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، وهُوَ أَمِيرٌ عَلَى مَكَّةَ رَمْلَةَ بِنْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَنْ تَسْقِيَ عَلَى الْمَرْوَةِ شَرَابَهَا، فَشَكَتْ ذَلِكَ إِلَى عَمِّهَا هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَكَتَبَ لَهَا: إِذَا انْقَضَى الْحَاجُّ أَنْ تَسْقِيَ فِي الصَّدْرِ، فَلَمْ تَزَلْ تِلْكَ الدَّارُ يُسْقَى فِيهَا شَرَابُ رَمْلَةَ مِنْ وُقُوفٍ وَقَفَتْهَا عَلَيْهَا بِالشَّامِ، ويَسْكُنُ هَذِهِ الدَّارَ الْحَاجُّ والْمُعْتَمِرُونَ حَتَّى اصْطُفِيَتْ حِينَ خَرَجَتِ الْخِلَافَةُ مِنْ بَنِي مَرْوَانَ، وهَذِهِ الدَّارُ مِنْ دَارِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى حَقِّ أُمِّ أَنْمَارٍ الْقَارِيَّةِ، والدَّارُ الَّتِي عَلَى رَدْمِ آلِ عَبْدِ اللَّهِ عِنْدَهَا الْحَمَّارُونَ بِلَصْقِ دَارِ آلِ جَحْشِ بْنِ رِيَابٍ، وهِيَ بُيُوتٌ صِغَارٌ كَانَتْ لِقَوْمٍ مِنَ الْأَزْدِ يُقَالُ لَهُمُ: الْبَرَاهِمَةُ، ومَسْكَنُهُمُ السَّرَاةُ، وهُمْ حُلَفَاءُ آلِ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ، فَاشْتَرَاهَا مِنْهُمْ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيُّ فَهِيَ تُعْرَفُ الْيَوْمَ بِدَارِ الْقَسْرِيِّ ثُمَّ اصْطُفِيَتْ.","vol":"2","page":249},{"text":"<span data-type='title' id=toc-354>رباع بَنِي نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ</span>\n• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: كَانَتْ لَهُمْ دَارُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عِنْدَ مَوْضِعِ دَارِ الْقَوَارِيرِ اللَّاصِقَةِ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بَيْنَ الصَّفَا والْمَرْوَةِ، اشْتُرِيَتْ مِنْهُمْ فِي خِلَافَةِ الْمَهْدِيِّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ حِينَ وَسَّعَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ قَالَ: فَأُقْطِعَتْ تِلْكَ الرَّحَبَةُ جَعْفَرَ بْنَ يَحْيَى فِي خِلَافَةِ الرَّشِيدِ هَارُونَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، ثُمَّ قُبِضَتْ فِي أَمْوَالِ جَعْفَرٍ فَبَنَاهَا حَمَّادٌ الْبَرْبَرِيُّ لِلرَّشِيدِ بِالرُّخَامِ والْفُسَيْفِسَاءِ مِنْ خَارِجِهَا، وبَنَى بَاطِنَهَا بِالْقَوَارِيرِ والْمِينَا الْأَصْفَرِ والْأَحْمَرِ (^١) وكَانَتْ لَهُمْ أَيْضًا دَارٌ دَخَلَتْ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ يُقَالُ لَهَا: دَارُ بِنْتِ قَرْضَةَ، وكَانَتْ لَهُمُ الدَّارُ الَّتِي إِلَى جَنْبِ دَارِ ابْنِ عَلْقَمَةَ صَارَتْ لِلْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ، اشْتَرَاهَا مِنْ أَهْلِ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ وبَنَاهَا، وهِيَ الدَّارُ الَّتِي احْتَرَقَتْ عَلَى الصَّيَادِلَةِ، كَانَتْ لِنَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ خَاصَّةً مِنْ بَيْنِ وَلَدِ جُبَيْرٍ، ولَهُمْ دَارُ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ كَانَتْ عِنْدَ الْعَلَمِ الَّذِي عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ الَّذِي يَسْعَى مِنْهُ مَنْ أَقْبَلَ مِنَ الْمَرْوَةِ إِلَى الصَّفَا، وكَانَتْ صَدَقَةً، فَاشْتَرَى لَهُمْ بِثَمَنِهَا دُورًا فَهِيَ فِي أَيْدِي وَلَدِ خِيَارِ بْنِ عَدِيٍّ إِلَى الْيَوْمِ، ولَهُمْ دَارُ ابْنِ أَبِي حُسَيْنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ دَخَلَتْ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وكَانَتْ صَدَقَةً، فَاشْتَرَى لَهُمْ بِثَمَنِهَا دُورًا فَهِيَ فِي أَيْدِيهِمْ إِلَى الْيَوْمِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-355>رباع حُلَفَاءِ بَنِي نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ</span>\n• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: دَارُ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ مِنْ بَنِي مَازِنِ بْنِ مَنْصُورٍ كَانَتْ إِلَى جَنْبِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ يُقَالُ لَهَا: ذَاتُ الْوَجْهَيْنِ، قَدْ كَتَبْتُ قِصَّتَهَا فِي رِبَاعِ يَعْلَى بْنِ مُنَبِّهٍ، ودَخَلَتْ هَذِهِ الدَّارُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ودَارُ حُجَيْرِ بْنِ أَبِي إِهَابِ بْنِ عَزِيزِ بْنِ قَيْسِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دَارِمٍ التَّمِيمِيِّ، وكَانَتْ قَبْلَهُمْ لِآلِ مَعْمَرِ بْنِ خَطَلٍ الْجُمَحِيِّ، وهِيَ الدَّارُ الَّتِي لَهَا بَابَانِ، بَابٌ شَارِعٌ عَلَى فُوَّهَةِ سِكَّةِ قُعَيْقِعَانَ، وبَابٌ إِلَى السِّكَّةِ الَّتِي\n_________\n(^١) دار القوارير: كان لها باب يشرع على المسجد الحرام (انظر الحاشية رقم ٦ ص ٨٧ ج ٢ من هذه الطبعة).","vol":"2","page":250},{"text":"تَخْرُجُ إِلَى الْمَسْجِدِ إِلَى بَابِ قُعَيْقِعَانَ، ثُمَّ صَارَتْ لِيَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ بَرْمَكَ اشْتَرَاهَا مِنْ آلِ حُجَيْرٍ بِسِتَّةٍ وثَلَاثِينَ أَلْفَ دِينَارٍ، ثُمَّ هِيَ الْيَوْمَ فِي الصَّوَافِي وهِيَ الدَّارُ الَّتِي صَارَتْ لِلصَّفَّارِ ثُمَّ صَارَتْ لِلسُّلْطَانِ بَعْدُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-356>رباع بَنِي الْحَارِثِ بْنِ فِهْرٍ</span>\n• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: قَالَ جَدِّي: لَهُمْ رَبْعٌ دُبُرَ قَرْنِ الْقَرَظِ (^١) بَيْنَ رَبْعِ آلِ مُرَّةَ ابن عَمْرٍو الْجُمَحِيِّينَ وبَيْنَ الطَّرِيقِ الَّتِي لِآلِ وَابِصَةَ مِمَّا يَلِي الْخَلِيجَ (^٢) ولِلضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ الْفِهْرِيِّ دَارٌ عِنْدَ دَارِ آلِ عَفِيفٍ السَّهْمِيِّينَ، بَيْنَهَا وبَيْنَ حَقِّ آلِ الْمُرْتَفِعِ، وعَلَى رَدْمِ بَنِي جُمَحٍ دَارٌ يُقَالُ لَهَا: دَارُ قُرَادٍ فَنُسِبَ الرَّدْمُ إِلَيْهِمْ بِذَلِكَ، وكَانَ الَّذِي عَمِلَ ذَلِكَ الرَّدْمَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ عَامَ سَيْلِ الْجُحَافِ مَعَ مَا عَمِلَ مِنَ الضَّفَايِرِ والرَّدْمُ هُوَ الَّذِي يَقُولُ فِيهِ الشَّاعِرُ:\nسَأَمْلِكُ عَبْرَةً (^٣) وأُفِيضُ أُخْرَى … إِذَا جَاوَزْتُ رَدْمَ بَنِي قُرَادِ\n\n<span data-type='title' id=toc-357>رباع بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى</span>\n• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: كَانَتْ لَهُمْ دَارُ حُمَيْدِ بْنِ زُهَيْرٍ اللَّاصِقَةُ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فِي ظَهْرِ الْكَعْبَةِ كَانَتْ تَفِيءُ عَلَى الْكَعْبَةِ بِالْعَشِيِّ، وتَفِيءُ الْكَعْبَةُ عَلَيْهَا بِالْبِكْرِ، فَدَخَلَتْ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فِي خِلَافَةِ أَبِي جَعْفَرٍ، ولَهُمْ دَارُ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ بْنِ هَاشِمِ بْنِ أَسَدٍ، وقَدْ دَخَلَتْ فِي دَارِ زُبَيْدَةَ الَّتِي عِنْدَ الْحَنَّاطِينَ، ولَهُمْ فِي سِكَّةِ الْحِزَامِيَّةِ دَارُ الزُّبَيْرِ ابن الْعَوَّامِ، ودَارُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، والْبَيْتُ الَّذِي تَزَوَّجَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَدِيجَةَ بِنْتَ خُوَيْلِدٍ فِي دَارِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، وسَقِيفَةٌ فِيمَا هُنَالِكَ، وخَيْرٌ مِمَّا يَلِي دَارَ الزُّبَيْرِ، وفِي الْخَيْرِ بَابٌ يَأْخُذُ إِلَى دَارِ الزُّبَيْرِ ولِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ الدُّورُ الَّتِي\n_________\n(^١) قرن القرظ لم نتمكن من ضبط مكانه.\n(^٢) الخليج: جبل يشرف عليه حبل خليفة.\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا (غبرة) بالغين المعجمة","vol":"2","page":251},{"text":"بِقُعَيْقِعَانَ الثَّلَاثُ الْمُصْطَفَّةُ يُقَالُ لَهَا: دُورُ الزُّبَيْرِ، ولَمْ يَكُنِ الزُّبَيْرُ مَلَكَهَا، ولكن عَبْدَ اللَّهِ ابْتَاعَهَا مِنْ آلِ عَفِيفِ بْنِ نُبَيْهٍ السَّهْمِيِّينَ ومِنْ (^١) وَلَدِ مُنَبِّهٍ، وفِيهَا دَارٌ يُقَالُ لَهَا: دَارُ الزِّنْجِ، وإِنَّمَا سُمِّيَتْ دَارَ الزِّنْجِ لِأَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ كَانَ لَهُ فِيهَا رَقِيقٌ زِنْجٌ، وفِي (^٢) الدَّارِ الْعُظْمَى منهن بِئْرٌ حَفَرَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، وفِي هَذِهِ الدَّارِ طَرِيقٌ إِلَى الْجَبَلِ الْأَحْمَرِ وإِلَى قَرَارَةِ الْمَدْحَا (^٣) مَوْضِعٌ كَانَ أَهْلُ مَكَّةَ يَتَدَاحَوْنَ فِيهِ بِالْمَدَاحِي والْمَرَاصِعِ، وكَانَتْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَيْضًا دَارٌ بِقُعَيْقِعَانَ يُقَالُ لَهَا: دَارُ الْحَشْنِيِّ وكَانَتْ لَهُ دَارُ الْبَخَاتِيِّ كَانَتْ بَيْنَ دَارِ الْعَجَلَةِ ودَارِ النَّدْوَةِ، وكَانَتْ إِلَى جَنْبِهَا دَارٌ فِيهَا بَيْتُ مَالِ مَكَّةَ كَانَتْ مِنْ دُورِ بَنِي سَهْمٍ ثُمَّ كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ قَبَضَهَا بَعْدُ مِنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، ثُمَّ دَخَلَتِ الدَّارُ الَّتِي كَان فِيهَا بَيْتَ الْمَالِ فِي دَارِ الْعَجَلَةِ حِينَ بَنَاهَا يَقْطِينُ بْنُ مُوسَى لِلْمَهْدِيِّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وصَارَتِ الْأُخْرَى لِلرَّبِيعِ ثُمَّ هِيَ الْيَوْمَ فِي الصَّوَافِي وهِيَ الَّتِي يَسْكُنُهَا صَاحِبُ الْبَرِيدِ، وإِنَّمَا سُمِّيَتْ تِلْكَ الدَّارُ دَارَ الْبَخَاتِيِّ لِأَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ جَعَلَ فِيهَا بَخَاتِيًّا كَانَ أَتَى بِهَا مِنَ الْعِرَاقِ، ولَهُمْ دَارَا مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ اللَّتَانِ عِنْدَ دَارِ الْعَجَلَةِ كَانَتَا لِلْخَطَّابِ بْنِ نُفَيْلٍ الْعَدَوِيِّ، ولَهُمْ دَارُ الْعَجَلَةِ ابْتَاعَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ مِنْ آلِ سُمَيْرِ بْنِ مَوْهَبَةَ السَّهْمِيِّينَ، وإِنَّمَا سُمِّيَتْ دَارَ الْعَجَلَةِ لِأَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ حِينَ بَنَاهَا عَجِلَ وبَادَرَ فِي بِنَائِهَا، فَكَانَتْ تُبْنَى بِاللَّيْلِ والنَّهَارِ حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا سَرِيعًا، وقَالَ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ: إِنَّمَا سُمِّيَتْ دَارَ الْعَجَلَةِ لِأَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ كَانَ يَنْقُلُ حِجَارَتَهَا عَلَى عَجَلَةٍ اتَّخَذَهَا عَلَى الْبُخْتِ والْبَقَرِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-358>رباع بَنِي عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ</span>\n• كَانَتْ لَهُمْ دَارُ النَّدْوَةِ وهِيَ دَارُ قُصَيِّ بْنِ كِلَابٍ الَّتِي كَانَتْ قُرَيْشٌ لَا تُشَاوِرُ، ولَا تُنَاظِرُ، ولَا يَعْقِدُونَ لِوَاءَ الْحَرْبِ، ولَا يُبْرِمُونَ (^٤) إِلَّا فِيهَا، يَفْتَحُهَا لَهُمْ بَعْضُ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، ج (الواو) ساقطة.\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (الواو) ساقطة.\n(^٣) الجبل الاحمر وقرارة المدحا: سيأتي وصفها فِي البحث الجغرافي.\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (ولا يعقدون لواء الحرب ولا يبرمون) ساقطة.","vol":"2","page":252},{"text":"وَلَدِ قُصَيٍّ، فَإِذَا بَلَغَتِ الْجَارِيَةُ مِنْهُمْ أُدْخِلَتْ دَارَ النَّدْوَةِ فَجَابَ عَلَيْهَا فِيهَا دِرْعَهَا عَامِرُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ، ثُمَّ انْصَرَفَتْ إِلَى أَهْلِهَا فَحَجَبُوهَا أَوْ بَعْضِ وَلَدِهِ، وكَانَتْ بِيَدِهِ مِنْ بَيْنِ وَلَدِ عَبْدِ الدَّارِ وإِنَّمَا كَانَتْ قُرَيْشٌ تَفْعَلُ هَذَا فِي دَارِ قُصَيٍّ تَيَمُّنًا بِأَمْرِهِ، وتَبَرُّكًا بِهِ، وكَانَ عِنْدَهُمْ كَالدِّينِ الْمُتَّبَعِ، وكَانَ قُصَيٌّ الَّذِي جَمَعَ قُرَيْشًا وأَسْكَنَهُمْ مَكَّةَ وخَطَّ لَهُمُ الرِّبَاعَ ولَمْ يَكُنْ يَدْخُلُ دَارَ النَّدْوَةِ مِنْ غَيْرِ بني قُصَيٍّ إِلَّا ابْنُ أَرْبَعِينَ سَنَةً ويَدْخُلُهَا بَنُو قُصَيٍّ جَمِيعًا وحُلَفَاؤُهُمْ (^١) كَبِيرُهُمْ وصَغِيرُهُمْ، فَلَمْ تَزَلْ تِلْكَ بِأَيْدِي وَلَدِ عَامِرِ بْنِ هَاشِمٍ حَتَّى بَاعَهَا ابْنُ الرَّهِينِ الْعَبْدَرِيِّ - وهُوَ مِنْ وَلَدِهِ (^٢) - مِنْ مُعَاوِيَةَ بِمِائَةِ (^٣) أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَقَدْ دَخَلَ أَكْثَرُ دَارِ النَّدْوَةِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وقَدْ بَقِيَتْ مِنْهَا بَقِيَّةٌ (^٤) هِيَ قَائِمَةٌ إِلَى الْيَوْمِ عَلَى حَالِهَا، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ: قَدْ جُعِلَتْ مَسْجِدًا وُصِلَ (^٥) بِالْمَسْجِدِ الْكَبِيرِ فِي خِلَافَةِ الْمُعْتَضِدِ بِاللَّهِ، وقَدْ كَتَبْتُ قِصَّتَهَا فِي مَوْضِعِهِ (^٦)، ولَهُمْ دَارُ شَيْبَةَ ابن عُثْمَانَ وهِيَ إِلَى جَنْبِ دَارِ النَّدْوَةِ وفِيهَا خِزَانَةُ الْكَعْبَةِ وهِيَ دَارُ أَبِي طَلْحَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ، ولَهَا بَابٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ؛ ولَهُمْ رَبْعٌ فِي جَبَلِ شَيْبَةَ مَا وَرَاءَ دَارِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْهَيْثَمِ الْخُزَاعِيِّ إِلَى دَارِ الْأَزْرَقِ ابن عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ الْغَسَّانِيِّ إِلَى مَا سَالَ مِنْ قَرَارَةِ جَبَلِ شَيْبَةَ إِلَى دَارِ دِرْهَمٍ، ورَبْعِ بَنِي الْمُرْتَفِعِ فَذَلِكَ كُلُّهُ لِبَنِي شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ، وزَعَمَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ دَارَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ كَانَتْ لَهُمْ يُقَالُ: كَانَتْ لِسَعْدِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، ثُمَّ صَارَتْ لِمُعَاوِيَةَ، ولَهُمْ رَبْعُ بَنِي الْمُرْتَفِعِ فِي السُّوَيْقَةِ إِلَى دَارِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، الدُّنْيَا الَّتِي بِقُعَيْقِعَانَ يُقَالُ:\nأَنَّ ذَلِكَ الرَّبْعَ كَانَ لِآلِ النَّبَّاشِ بْنِ زُرَارَةَ التَّمِيمِيِّ، وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: كَانَ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول وفِي د (خلقائهم).\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هـ، و(الهاء) محذوفة.\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (مائة) ساقطة.\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (بقية) ساقطة.\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (ووصل).\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، ج (موضعها) قلنا وقد مر هذا البحث فِي (ص ١٠٩ ج ٢ من هذه الطبعة).","vol":"2","page":253},{"text":"ذَلِكَ الرَّبْعُ لِأَبِي الْحَجَّاجِ بْنِ عِلَاطٍ السُّلَمِيِّ، وكَانَتْ عِنْدَهُ امْرَأَةٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لها:\nفَاطِمَةُ ابْنَةُ الْحَارِثِ بْنِ عَلْقَمَةِ بْنِ كَلَدَةَ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ فَخَرَجَ مُهَاجِرًا فَأَخَذُوا رَبْعَهُ، وزَعَمَ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ أَنَّهُ كَانَتْ لَهُمُ الدَّارُ الَّتِي عِنْدَ الْخَيَّاطِينَ (^١) الَّتِي يُقَالُ لَهَا: دَارُ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ كَانَتْ لِآلِ السَّبَّاقِ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ، وزَعَمَ غَيْرُ هَؤُلَاءِ أَنَّهَا كَانَتْ لِأَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيِّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-359>رباع (^٢) حُلَفَاءِ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ</span>\n• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: رِبَاعُ آلِ نَافِعِ بْنِ عَبْدِ الْحَارِثِ الْخُزَاعِيِّينَ، الرَّبْعُ الْمُتَّصِلُ بِدَارِ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ ودَارِ النَّدْوَةِ إِلَى السُّوَيْقَةِ إِلَى دَارِ حَمْزَةَ الَّتِي بِالسُّوَيْقَةِ، إِلَى مَا دُونَ السُّوَيْقَةِ، وَالزُّقَاقِ الَّذِي يُسْلَكُ مِنْهُ إِلَى دَارِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ، وَإِلَى الْمَرْوَةِ، ويَنْقَطِعُ رَبْعُهُمْ مِنْ ذَلِكَ الزُّقَاقِ عِنْدَ دَارِ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ الَّتِي فِي دَارِ أَوْسٍ ومَعَهُمْ فِيهِ حَقُّ الْمِلْحِيِّينَ، وهُوَ الرَّبْعُ الَّذِي صَارَ لِابْنِ مَاهَانَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-360>رباع بني زهرة</span>\n• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: كَانَتْ لَهُمْ (^٣) بِفِنَاءِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ دَارٌ دَخَلَتْ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، كَانَتْ عِنْدَ دَارِ يَعْلَى بْنِ مُنَبِّهٍ ذَاتِ الْوَجْهَيْنِ، وكَانَتْ لَهُمْ دَارُ مَخْرَمَةَ ابن نَوْفَلٍ الَّتِي بَيْنَ الصَّفَا والْمَرْوَةِ الَّتِي صَارَتْ لِعِيسَى بْنِ عَلِيٍّ عِنْدَ الْمَرْوَةِ، ولَهُمْ حَقُّ آلِ أَزْهَرَ بْنِ عَبْدِ عَوْفٍ عَلَى فُوَّهَةِ زُقَاقِ الْعَطَّارِينَ، فِيهَا الْعَطَّارُونَ وهِيَ فِي أَيْدِيهِمْ إِلَى الْيَوْمِ، ولَهُمْ دَارُ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ الَّتِي فِي زُقَاقِ الْعَطَّارِينَ، كَانَتْ لِعَوْفِ بْنِ عَبْدِ عَوْفِ بْنِ عَبْدِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ زُهْرَةَ وهُوَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ.\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (الحناطين) وكلاهما صحيح فقد كان هذا المكان يسمى (المحناطة او الحناطين) ايضا.\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، ج (ربع) وكلاهما صحيح.\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (لهم يعني).","vol":"2","page":254},{"text":"<span data-type='title' id=toc-361>رباع حلفاء بني زهرة</span>\n• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: دَارُ خَيْرَةَ بِنْتِ سِبَاعِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى الْخُزَاعِيَّةِ الْمِلْحِيَّةِ، كَانَتْ فِي أَصْلِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ تَصِلُ دَارَ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، ودَارَ الْأَزْرَقِ بْنِ عمرو الْغَسَّانِيِّ، فَدَخَلَتْ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، ولِلْغَسَّانِيِّينَ أَيْضًا الدَّارُ الَّتِي تَصِلُ دَارَ أَوْسٍ ودَارُ عِيسَى بْنِ عَلِيٍّ فِيهَا الْحَذَّاءُونَ، يُقَالُ لَهَا: دَارُ ابْنِ عَاصِمٍ، وصَارَ وَجْهُهَا لِجَعْفَرِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا الرَّشِيدُ هَارُونُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، وأَمَّا مُؤَخَّرُ الدَّارِ فَهِيَ فِي أَيْدِي الْعَاصِمِيِّينَ إِلَى الْيَوْمِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-362>ربع آل قارظ (^١) القاريين</span>\n• وهِيَ الدَّارُ الَّتِي يُقَالُ لَهَا دَارُ الْخُلْدِ عَلَى الصَّيَادِلَةِ بَيْنَ الصَّفَا والْمَرْوَةِ بَنَاهَا بِنَاءَهَا هَذَا (^٢) حَمَّادٌ الْبَرْبَرِيُّ، قَالَ (^٣) الْأَزْرَقِيُّ وأَمَّا بِنَاؤُهَا هَذَا مِمَّا (^٤) عَمِلَ لِأُمِّ جَعْفَرٍ الْمُقْتَدِرُ بِاللَّهِ، وقَدْ أَقْطَعَهَا فِي أَيَّامِهِ واشْتَرَاهَا الرَّشِيدُ (^٥) هَارُونُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بَيْنَ دَارِ آلِ الْأَزْهَرِ، وبَيْنَ دَارِ الْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ الَّتِي كَانَتْ لِنَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-363>ربع آل انمار (^٦) القاريين</span>\n• الرَّبْعُ الشَّارِعُ عَلَى الْمَرْوَةِ عَلَى أَصْحَابِ الْأُدُمِ مِنْ رَبْعِ آلِ الْحَضْرَمِيِّ إِلَى رَحَبَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ مُقَابِلَ زُقَاقِ الْخَرَّازِينَ الَّذِي يُسْلَكُ عَلَى دَارِ عَبْدِ اللَّهِ ابن مَالِكٍ، ووَجْهُ هَذَا الرَّبْعِ بَيْنَ الدَّارَيْنِ مِمَّا يَلِي الْبَرَامِينَ، فِيهِ دَارُ أُمِّ أَنْمَارٍ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هـ، و(فارط).\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هـ، و(بناءها هذا) ساقطة.\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ج، هـ (قول) وفِي و(فوق).\n(^٤) كذا فِي التصحيحات الاوربية وفِي و(حين) وفِي بقية الأصول (جميل).\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (للرشيد).\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هـ (انما).","vol":"2","page":255},{"text":"الْقَارِيَّةِ كَانَتْ بَرْزَةً مِنَ النِّسَاءِ، وكَانَتْ رِجَالُ قُرَيْشٍ يَجْلِسُونَ بِفِنَاءِ بَيْتِهَا يتحدثون؛ وزَعَمُوا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَجْلِسُ فِي ذلك المجلس ويَتَحَدَّثُ بِفِنَاءِ بَيْتِهَا، وفِي هَذَا الرَّبْعِ بَيْتٌ قَدِيمٌ جَاهِلِيٌّ عَلَى بُنْيَانِهِ الْأَوَّلِ يُقَالُ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ هَذَا الْبَيْتَ، وفِي وَجْهِ هَذَا الرَّبْعِ مَسْجِدٌ صَغِيرٌ بَيْنَ الدَّارَيْنِ عِنْدَ الْبَرَامِينِ، زَعَمَ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِيهِ فَاشْتَرَى السَّرِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ عَبَّاسٍ بَعْضَ هَذَا الرَّبْعِ وهُوَ أَمِيرُ مَكَّةَ، فَلَمَّا عُزِلَ وسُخِطَ عَلَيْهِ اصْطَفَاهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَبُو جَعْفَرٍ وكَانَ فِيهِ حَقٌّ قَدْ كَانَ بَعْضُ بَنِي أُمَيَّةَ اشْتَرَاهُ فَاصْطُفِيَ مِنْهُمْ، ثُمَّ اشْتَرَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَبُو جَعْفَرٍ بَقِيَّتَهُ مِنْ نَاسٍ مِنَ الْقَارِيِّينَ، فَهُوَ فِي الصَّوَافِي إِلَى الْيَوْمِ إِلَّا الْقِطْعَةَ الَّتِي كَانَتْ لِابْنِ حَمَّادٍ الْبَرْبَرِيِّ، ولِيَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ الْكَاتِبِ فَاشْتَرَاهَا ابْنُ عِمْرَانَ النَّخَعِيُّ ثُمَّ صَارَتْ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ قَاضِي بَغْدَادَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-364>ربع آلِ الْأَخْنَسِ بْنِ شَرِيقٍ </span>(^١)\n• دَارُ الْأَخْنَسِ الَّتِي فِي زُقَاقِ الْعَطَّارِينَ مِنَ الدَّارِ الَّتِي بَنَاهَا حَمَّادٌ الْبَرْبَرِيُّ لِهَارُونَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى دَارِ الْقَدْرِ الَّتِي لِلْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ، وهَذَا الرَّبْعُ لَهُمْ جَاهِلِيٌّ، ولِآلِ الْأَخْنَسِ أَيْضًا الْحَقُّ الَّذِي بِسُوقِ اللَّيْلِ عَلَى الْحَدَّادِينَ مُقَابِلَ دَارِ الْحُوَارِ، شِرَاءً مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-365>ربع آلِ عَدِيِّ بْنِ أَبِي الْحَمْرَاءِ الثَّقَفِيِّ</span>\n• لَهُمُ الدَّارُ الَّتِي فِي ظَهْرِ دَارِ ابْنِ عَلْقَمَةَ فِي زُقَاقِ أَصْحَابِ الشَّيْرَقِ يُقَالُ لَهَا: دَارُ الْعَاصِمِيِّينَ مِنْ دَارِ الْقَدْرِ الَّتِي لِلْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ إِلَى بَيْتِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي يُقَالُ لَهُ:\nبَيْتُ خَدِيجَةَ، وهُوَ لَهُمْ رَبْعٌ ج اهلي.\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (ابن شريق الثقفي).","vol":"2","page":256},{"text":"<span data-type='title' id=toc-366>ربع بني تيم</span>\n• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: دَارُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فِي خَطِّ بَنِي جُمَحٍ وفِيهَا بَيْتُ أَبِي بَكْرٍ ﵁ الَّذِي دَخَلَهُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وهُوَ عَلَى ذَلِكَ الْبِنَاءِ إِلَى الْيَوْمِ، ومِنْهُ خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ، وأَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ إِلَى ثَوْرٍ مُهَاجِرًا، ولَهُمْ دَارُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُدْعَانَ كَانَتْ شَارِعَةً عَلَى الْوَادِي عَلَى فُوَّهَتَيْ سِكَّتَيْ أَجْيَادِينَ، أَجْيَادٍ الْكَبِيرِ، وأَجْيَادٍ الصَّغِيرِ، وهِيَ الدَّارُ الَّتِي قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَقَدْ حَضَرْتُ فِي دَارِ ابْنِ جُدْعَانَ حِلْفًا لَوْ دُعِيتُ إِلَيْهِ الْآنَ لَأَجَبْتُ، وهُوَ حِلْفُ الْفُضُولِ كَانَ فِي دَارِ ابْنِ جُدْعَانَ، وقَدْ دَخَلَتْ هَذِهِ الدَّارُ فِي وَادِي مَكَّةَ حِينَ وَسَّعَ الْمَهْدِيُّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، ودَخَلَ الْوَادِي الْقَدِيمُ فِي الْمَسْجِدِ، وحُوِّلَ الْوَادِي فِي مَوْضِعِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ الْيَوْمَ، وكَانَ فِي مَوْضِعِهِ دُورٌ مِنْ دُورِ النَّاسِ إِلَّا قِطْعَةً فَضَلَتْ فِي (^١) دَارِ ابْنِ جُدْعَانَ وهِيَ دَارُ ابْنِ (^٢) عَزَارَةَ، ودَارُ الْمُلَيْكِيِّينَ الَّتِي عِنْدَ الْغَزَّالِينَ إِلَى جَنْبِ دَارِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ الَّتِي عَلَى الصَّيَارِفَةِ، ولَهُمْ حَقُّ أَبِي مُعَاذٍ عِنْدَ الْمَرْوَةِ، ولَهُمْ حَقٌّ كَانَ لِعُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ عِنْدَ سِكَّةِ أَجْيَادٍ، دَخَلَتْ فِي الْوَادِي، ولَهُمْ دَارُ دِرْهَمٍ بِالسُّوَيْقَةِ شِرَاءً.\n\n<span data-type='title' id=toc-367>رباع بَنِي مَخْزُومٍ وحُلَفَائِهِمْ</span>\n• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: لَهُمْ أَجْيَادَانِ الْكَبِيرُ والصَّغِيرُ مَا قَبْلَ مِنْهُمَا عَلَى الْوَادِي إِلَى مُنْتَهَى آخِرِهِمَا إِلَّا حَقَّ بَنِي جُدْعَانَ، وآلِ عُثْمَانَ التَّيْمِيِّ، وأَجْيَادَانِ جَمِيعًا لِبَنِي الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ، إِلَّا دَارَ السَّائِبِ الَّتِي يُقَالُ لَهَا سَقِيفَةُ، ودَارَ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ الَّتِي عَلَى الصَّيَارِفَةِ، فَإِنَّهَا مِنْ رَبْعِ العائذيين، ولِأَهْلِ هَبَّارٍ مِنَ الْأَزْدِ مَعَهُمْ حَقٌّ بِأَجْيَادٍ الصَّغِيرِ، وهَبَّارٌ رَجُلٌ مِنَ الْأَزْدِ كَانَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ تَبَنَّاهُ\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (من).\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (ابي). ج ٢ - تاريخ مكة (١٧)","vol":"2","page":257},{"text":"صَغِيرًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَحَبَّهُ وأَقْطَعَهُ، وحَقُّ آلِ هَبَّارٍ هَذَا بَيْنَ رَبْعِ خَالِدِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ هِشَامٍ، وبَيْنَ دَارِ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ، ومَعَهُمْ أَيْضًا بِأَجْيَادٍ الْكَبِيرِ حَقُّ الْحَارِثِ بْنِ أُمَيَّةَ الْأَصْغَرِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ يُقَالُ لَهُ: دَارُ عَبْلَةَ، ولِآلِ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ مِنْ ذَلِكَ دَارُ خَالِدِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ هِشَامٍ، ودَارُ الدَّوْمَةِ وفِي (^١) دَارِ الدَّوْمَةِ كَانَ مَنْزِلُ أَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ؛ وإِنَّمَا سُمِّيَتْ دَارَ الدَّوْمَةِ أَنَّ ابْنَةً لِمَوْلًى لِخَالِدِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ هِشَامٍ يُقَالُ لَهُ: أَبُو الْعِدَا، كَانَتْ تَلْعَبُ بِلُعَبٍ لَهَا مِنْ مُقَلٍ، فَدَفَنَتْ مَقْلَةً فِيهَا وجَعَلَتْ تَقُولُ: قَبْرُ ابْنَتِي، وتَصُبُّ عَلَيْهَا الْمَاءَ حَتَّى خَرَجَتِ الدَّوْمَةُ وكَبُرَتْ، فَسُمِّيَتْ دَارَ الدَّوْمَةِ، ومَنْزِلُ أَبِي جَهْلٍ الَّذِي كَانَ فِيهِ هِشَامُ بْنُ سُلَيْمَانَ ولِآلِ هِشَامِ بْنِ سُلَيْمَانَ دَارُ السَّاجِ بِأَجْيَادٍ الصَّغِيرِ أَيْضًا، وحَقُّ آلِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: الْمِرْبَدُ، ودر الشُّرَكَاءِ لِآلِ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ أَيْضًا، وإِنَّمَا سُمِّيَتْ دَارَ الشُّرَكَاءِ لِأَنَّ الْمَاءَ كَانَ قَلِيلًا بِأَجْيَادٍ فَتَخَارَجَ آلُ سَلَمَةَ بْنِ هِشَامٍ وآخَرُونَ مَعَهُمْ فاحترفوا بِئْرَ الشُّرَكَاءِ فِي الدَّارِ، فَقِيلَ: بِئْرُ الشُّرَكَاءِ، ثُمَّ قِيلَ: دَارُ الشُّرَكَاءِ، وَهِيَ لِآلِ سَلَمَةَ بْنِ هِشَامٍ، وَهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ حَفَرُوا الْبِيرَ، ودَارُ الْعُلُوجِ بِمُجْتَمَعِ (^٢) أَجْيَادِينَ، كَانَتْ لِخَالِدِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ هِشَامٍ وإِنَّمَا سُمِّيَتْ دَارَ الْعُلُوجِ أَنَّهُ كَانَ فِيهَا عُلُوجٌ لَهُ، ولَهُمْ دَارُ الْأَوْقَصِ عِنْدَ دَارِ زُهَيْرٍ بِأَجْيَادٍ الصَّغِيرِ أَيْضًا، ولَهُمْ دَارُ الشَّطَوِيِّ كَانَتْ لِآلِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، ولِآلِ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ أَيْضًا حَقٌّ بِأَسْفَلِ مَكَّةَ عِنْدَ دَارِ سَمُرَةَ بْنِ حَبِيبٍ، يُقَالُ: دُفِنَ فِيهَا هِشَامُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، وقَدِ اخْتَصَمَ فِيهَا آلُ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وآلُ مُرَّةَ بْنِ عَمْرٍو الْجُمَحِيُّونَ إِلَى الْأَوْقَصِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِشَامٍ، وهُوَ قَاضِي أَهْلِ مَكَّةَ فَشَهِدَ (^٣) عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، أَنَّ خَالِدَ بْنَ سَلَمَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ سَاوَمَ خَالِدَ بْنَ الْعَاصِ بْنِ هِشَامٍ بِذَلِكَ الرَّبْعِ فَقَالَ:\nوهَلْ يَبِيعُ الرَّجُلُ (^٤) مَوْضِعَ قَبْرِ أَبِيهِ؟ فَقَسَمَهُ الْأَوْقَصُ بَيْنَ آلِ مُرَّةَ، وبَيْنَ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (الواو) ساقطة.\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (مجتمع).\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (فشهد عنده).\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (الرجال).","vol":"2","page":258},{"text":"الْمَخْزُومِيِّينَ، بَعَثَ مُسْلِمَ بْنَ خَالِدٍ الزَّنْجِيَّ فَقَسَمَهُ بَيْنَهُمْ، ولِآلِ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي أمية ابن المغيرة دار زهير بِأَجْيَادٍ، وقَدْ زَعَمَ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ أَنَّ الدَّارَ الَّتِي عِنْدَ الْخَيَّاطِينَ يُقَالُ لَهَا: دَارُ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، كَانَتْ لِأَبِي أُمَيَّةَ (^١) بْنِ الْمُغِيرَةِ، وحَقُّ آلِ حَفْصِ ابن الْمُغِيرَةِ عِنْدَ الضَّفِيرَةِ بِأَجْيَادٍ الْكَبِيرِ، وحَقُّ آلِ أَبِي رَبِيعَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ دَارُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، وقَدْ زَعَمَ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ أَنَّهُ كَانَ لِلْوَاصِبِيِّينَ فَاشْتَرَاهُ الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ؛ ويُقَالُ: كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لِمَوْلًى لِخُزَاعَةَ يُقَالُ لَهُ:\nرافع، فباعه ولده.\n\n<span data-type='title' id=toc-368>رباع بَنِي عائذ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ</span>\n• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: دَارُ أَبِي نَهِيكٍ، وقَدْ دَخَلَ أَكْثَرُهَا فِي الْوَادِي، وبَقِيَّتُهَا دَارُ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ الَّتِي بِفُوَّهَةِ أَجْيَادٍ الصَّغِيرِ عَلَى الصَّيَارِفَةِ، بَاعَهَا بَعْضُ وَلَدِ الْمُتَوَكِّلِ ابن أَبِي نَهِيكٍ، ودَارُ السَّائِبِ بْنِ أَبِي السَّائِبِ العائذي، وقَدْ دَخَلَ بَعْضُهَا فِي الْوَادِي، وبَقِيَّتُهَا فِي الدَّارِ الَّتِي يُقَالُ لَهَا: دَارُ سَقِيفَةَ، فِيهَا الْبَزَّازُونَ عِنْدَ الصَّيَارِفَةِ، فِيهَا حَقُّ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي (^٢) السَّائِبِ، وصَارَ وَجْهُهَا لِمُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ بَرْمَكَ، وفِي هَذِهِ الدَّارِ الْبَيْتُ الَّذِي كَانَتْ فِيهِ تِجَارَةُ النَّبِيِّ ﷺ، والسَّائِبُ بْنُ أَبِي السَّائِبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وكَانَ السَّائِبُ شَرِيكًا لِلنَّبِيِّ ﷺ، ولَهُ يَقُولُ النَّبِيُّ ﷺ: نِعْمَ الشَّرِيكُ السَّائِبُ، لَا مشاري ولا مماري ولَا صَخَّابٌ فِي الْأَسْوَاقِ، ومِنْ حَقِّ آلِ عائذ دَارُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عائذ فِي أَصْلِ جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ مِنْ دَارِ الْقَاضِي مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّفْيَانِيِّ إِلَى دَارِ ابْنِ صَيْفِيٍّ الَّتِي صَارَتْ لِيَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ بَرْمَكَ إِلَى مَنَارَةِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الشَّارِعَةِ عَلَى الْمَسْعَى، وكَانَ بَابُهَا، عِنْدَ الْمَنَارَةِ ومِنْ عِنْدِ بَابِهَا كَانَ يَسْعَى مَنْ أَقْبَلَ مِنَ الصَّفَا يُرِيدُ الْمَرْوَةَ، فَلَمَّا أَنْ وَسَّعَ الْمَهْدِيُّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فِي سَنَةِ\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (لآل أبي أمية).\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (ابي) ساقطة.","vol":"2","page":259},{"text":"سَبْعٍ وسِتِّينَ ومِائَةٍ وأَدْخَلَ الْوَادِيَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، أُدْخِلَتْ دَارُ عَبَّادِ بْنِ جعفر هَذِهِ فِي الْوَادِي اشْتُرِيَتْ مِنْهُمْ وصُيِّرَتْ بَطْنَ الْوَادِي الْيَوْمَ إِلَّا مَا لَصَقَ مِنْهَا بِالْجَبَلِ جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ، وهُوَ دَارُ ابْنِ رَوْحٍ، ودَارُ ابْنِ حَنْظَلَةَ إِلَى دَارِ ابْنِ بَرْمَكَ، ومِنْ رِبَاعِ بَنِي عائذ دَارُ ابْنِ صَيْفِيٍّ وهِيَ الدَّارُ الَّتِي صَارَتْ لِيَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ بَرْمَكَ فِيهَا الْبَزَّازُونَ، ومِنْ رِبَاعِ بَنِي مَخْزُومٍ حَقُّ آلِ حَنْطَبٍ وهُوَ الْحَقُّ الْمُتَّصِلُ بِدَارِ السَّائِبِ مِنَ الصَّيَارِفَةِ إِلَى الصَّفَا، تِلْكَ الْمَسَاكِنُ كُلُّهَا إِلَى الصَّفَاءِ حَقُّ وَلَدِ الْمُطَّلِبِ ابن حَنْطَبِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ، ولَهُمْ حَقُّ السُّفْيَانِيِّينَ دَارُ الْقَاضِي مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنْ دَارِ الْأَرْقَمِ إِلَى دَارِ ابْنِ رَوْحٍ العائذي، فَذَلِكَ الرَّبْعُ لِسُفْيَانَ، والْأَسْوَدِ ابْنَيْ عَبْدِ الْأَسَدِ بْنِ هِلَالِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ ولِلسُّفْيَانِيِّينَ أَيْضًا حَقٌّ فِي زُقَاقِ الْعَطَّارِينَ الدَّارُ الَّتِي مُقَابِلَ دَارِ الْأَخْنَسِ بْنِ شَرِيقٍ، فِيهَا ابْنُ أَخِي الصِّمَّةِ يُقَالُ لَهَا: دَارُ الْحَارِثِ لِنَاسٍ مِنَ السُّفْيَانِيِّينَ يُقَالُ لَهُمْ: آلُ أَبِي قَزَعَةَ، ومَسْكَنُهُمُ السَّرَاةُ، ورَبْعُ آلِ الْأَرْقَمِ بْنِ أَبِي الْأَرْقَمِ، واسْمُ أَبِي الْأَرْقَمِ عَبْدُ مَنَافِ بْنِ أَبِي جُنْدُبٍ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ الدَّارُ الَّتِي عِنْدَ الصَّفَا يُقَالُ لَهَا: دَارُ الْخَيْزُرَانِ، وفِيهَا مَسْجِدٌ يُصَلَّى فِيهِ كَانَ ذَلِكَ الْمَسْجِدُ بَيْتًا كَانَ يَكُونُ فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ يَتَوَارَى فِيه مِنَ الْمُشْرِكِينَ، ويَجْتَمِعُ هُوَ واصحابه فيه عِنْدَ الْأَرْقَمِ بْنِ أَبِي الْأَرْقَمِ ويُقْرِئُهُمُ الْقُرْآنَ، ويُعَلِّمُهُمْ فِيهِ، وفِيهِ أَسْلَمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ (^١) ولِبَنِي مَخْزُومٍ حَقُّ الْوَابِصِينَ الذي فِي خَطِّ الْحِزَامِيَّةِ بَيْنَ دَارِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ وبَيْنَ دَارِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، ولِبَنِي مَخْزُومٍ دَارُ خُرَابَةَ وهِيَ الدَّارُ الَّتِي عِنْدَ اللِّبَانَيْنِ بِفُوَّهَةِ خَطِّ الْحِزَامِيَّةِ شَارِعَةٌ فِي الْوَادِي صَارَ بَعْضُهَا لِخَالِصَةَ وبَعْضُهَا لِعِيسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمَخْزُومِيِّ، وَبَعْضُهَا لِابْنِ غَزْوَانَ الْجَنَدِيِّ.\n_________\n(^١) انظر بحث هذه الدار فِي (ص ٢٠٠ ج ٢ من هذه الطبعة).","vol":"2","page":260},{"text":"<span data-type='title' id=toc-369>رباع بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ</span>\n• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: كَانَ بَيْنَ بَنِي عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ وبَيْنَ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ حَرْبٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وكَانَتْ بَنُو عَدِيٍّ تُدْعَى لُعَقَةَ الدَّمِ، وكَانُوا لَا يَزَالُونَ يَقْتَتِلُونَ بِمَكَّةَ، وكَانَتْ مَسَاكِنُ بَنِي عَدِيٍّ مَا بَيْنَ الصَّفَا إِلَى الْكَعْبَةِ، وكَانَتْ بَنُو عَبْدِ شَمْسٍ يَظْفَرُونَ عَلَيْهِمْ ويَظْهَرُونَ، فَأَصَابَتْ بَنُو عَبْدِ شَمْسٍ مِنْهُمْ نَاسًا، وأَصَابُوا مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ نَاسًا، فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ بَنُو عَدِيٍّ عَلِمُوا (^١) أَنْ لَا طَاقَةَ لَهُمْ بِهِمْ حَالَفُوا بَنِي سَهْمٍ، وبَاعُوا رِبَاعَهُمْ إِلَّا قَلِيلًا، وذَكَرُوا أَنَّ مِمَّنْ لَمْ يَبِعْ آلَ صَدَّادٍ فَقَطَعَتْ لَهُمْ بَنُو سَهْمٍ كُلَّ حَقٍّ أَصْبَحَ لِبَنِي عَدِيٍّ فِي بَنِي سَهْمٍ حَقُّ نُفَيْلِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى وهُوَ حَقُّ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وحَقُّ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ بِالثَّنِيَّةِ، وحَقُّ مُطِيعِ بْنِ الْأَسْوَدِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ بَاعُوا مَسَاكِنَهُمْ، وكَانَتْ بَنُو سَهْمٍ مِنْ أَعَزِّ بَطْنٍ فِي قُرَيْشٍ، وأَمْنَعِهِ، وأَكْثَرِهِ (^٢) فَقَالَ الْخَطَّابُ بْنُ نُفَيْلِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى وهُوَ يَذْكُرُ ذَلِكَ ويَتَشَكَّرُ لِبَنِي سَهْمٍ:\nأَسْكَنَنِي قَوْمٌ لَهُمْ نَايِلٌ … أَجْوَدُ بِالْعُرْفِ مِنَ اللَّافِظَةْ (^٣)\nسَهْمٌ فَمَا مِثْلُهُمُ مَعْشَرٌ … عِنْدَ مَثِيلِ الْأَنْفُسِ الْفَايِظَةْ\nكُنْتُ إِذَا مَا خِفْتُ ضَيْمًا حنت … درني رماح للعدى غائظه\nوقَالَ الْخَطَّابُ بْنُ نُفَيْلِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى أَيْضًا وبَلَغَهُ أَنَّ أَبَا عَمْرِو بْنَ أُمَيَّةَ يتوعده:\nا يُوعِدُنِي أَبُو عَمْرٍو ودُونِي … رِجَالٌ لَا يُنَهْنِهُهَا الْوَعِيدُ\nرِجَالٌ مِنْ بَنِي سَهْمِ بْنِ عَمْرٍو … إِلَى أَبْيَاتِهِمْ يَأْوِي الطَّرِيدُ\nجَحَاجِحَةٌ شَيَاظِمَةٌ كِرَامٌ … مَرَاجِجَةٌ إِذَا قُرِعَ الْحَدِيدُ\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (علموا) ساقطة.\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هـ، و(هؤلاء، الذين الخ) ساقطة.\n(^٣) كذا فِي ا. وفِي بقية الأصول (اللاقطة).","vol":"2","page":261},{"text":"خَضَارِمَةٌ مَلَاوِثَةٌ لُيُوثٌ … خِلَالَ بُيُوتِهِمْ كَرَمٌ وجود\nرَبِيعُ الْمُعْدِمِينَ وكُلِّ جَارٍ … إِذَا نَزَلَتْ بِهِمْ سَنَةٌ كئود\nهُمُ الرَّأْسُ الْمُقَدَّمُ مِنْ قُرَيْشٍ … وعِنْدَ بُيُوتِهِمْ تُلْقَى الْوُفُودُ\nفَكَيْفَ أَخَافُ أَوْ أَخْشَى عَدُوًّا … وَنَصْرُهُمُ إِذَا أُدْعُوا عَتِيدُ (^١)\nفَلَسْتُ بِعَادِلٍ عَنْهُمْ سِوَاهُمْ … طِوَالَ الدَّهْرِ مَا اخْتَلَفَ الْجَدِيدُ\nولِبَنِي عَدِيٍّ خَطُّ ثَنِيَّةِ كَدَا (^٢) عَلَى (^٣) يَمِينِ الْخَارِجِ مِنْ مَكَّةَ إِلَى (^٤) حَقِّ الشَّافِعِيِّينَ عَلَى رَأْسِ كَدًا (^٥)، ولَهُمْ مِنَ الشِّقِّ الْأَيْسَرِ حَقُّ آلِ أَبِي (^٦) طَرَفَةَ الْهُذَلِيِّينَ الَّذِي عَلَى رَأْسِ كَدَا، فِيهِ أَرَاكَةٌ نَاتِئَةٌ شَارِعَةٌ عَلَى الطَّرِيقِ يُقَالُ لَهَا:\nدَارُ الْأَرَاكَةِ، ومَعَهُمْ فِي هَذَا الشِّقِّ (^٧) الْأَيْسَرِ حُقُوقٌ لَيْسَتْ لَهُمْ مَعْرُوفَةٌ مِنْهَا حَقُّ آلِ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ الْكِنْدِيِّ إِلَى جَنْبِ دَارِ مُطِيعٍ، كَانَتْ لِآلِ جَحْشِ بْنِ رِيَابٍ الْأَسَدِيِّ ومَعَهُمْ حَقٌّ لِآلِ عَبْلَةَ بِأَصْلِ الْخَزْنَةِ، وكَانَ لِلْخَطَّابِ بْنِ نُفَيْلٍ الدَّارَانِ اللَّتَانِ صَارَتَا لِمُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ دَخَلَتَا فِي دَارِ الْعَجَلَةِ، وفِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بَعْضُهَا، وزَعَمَ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ أَنَّ دَارَ الْمَرَاجِلِ كَانَتْ لِآلِ الْمُؤَمَّلِ الْعَدَوِيِّ بَاعُوهَا فَاشْتَرَاهَا مُعَاوِيَةُ وبَنَاهَا، وكَانَتْ لِلْخَطَّابِ بْنِ نُفَيْلٍ دَارٌ صَارَتْ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ كَانَتْ بَيْنَ دَارِ محرمة بْنِ نَوْفَلٍ الَّتِي صَارَتْ لِعِيسَى بْنِ عَلِيٍّ،\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هـ:\nفكيف أخاف أو أخشى عدوا … ونصرهم إِذَا ادعوا عبيد\nوفِي و:\nفكيف أخاف اذ أخشى عدوا … ونصرهم إِذَا دعوا عبيد\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هـ (بني كري) وفِي و(بني لوي). وتثنية كداء (بفتح الكاف) سيأتي وصفها فِي البحث الجغرافي.\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (على) ساقطة.\n(^٤) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (حتى).\n(^٥) كدى بضم الكاف مقصور سيأتي وصفها فِي البحث الجغرافي.\n(^٦) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (ابي) ساقطة.\n(^٧) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (الشق) ساقطة.","vol":"2","page":262},{"text":"وبَيْنَ دَارِ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ بَيْنَ الصَّفَا والْمَرْوَةِ، وكَانَ لَهَا وَجْهَانِ، وَجْهٌ عَلَى مَا بين الصَّفَا والْمَرْوَةِ، ووَجْهٌ عَلَى فَجٍّ بَيْنَ الدَّارَيْنِ فَهَدَمَهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ فِي خِلَافَتِهِ وجَعَلَهَا رَحَبَةً ومُنَاخًا لِلْحَاجِّ تَصَدَّقَ بِهَا (^١) عَلَى الْمُسْلِمِينَ وقَدْ بَقِيَتْ مِنْهَا حَوَانِيتُ فِيهَا أَصْحَابُ الْأُدُمِ، فَسَمِعْتُ جَدِّي أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَذْكُرُ أَنَّ تِلْكَ الْحَوَانِيتَ كَانَتْ أَيْضًا رَحَبَةً مِنْ هَذِهِ الرَّحَبَةِ، ثُمَّ كَانَتْ مَقَاعِدَ يَكُونُ فِيهَا قَوْمٌ يَبِيعُونَ فِي مَقَاعِدِهِمْ، وفِي الْمَقاعِدِ صَنَادِيقُ يَكُونُ فِيهَا مَتَاعُهُمْ بِاللَّيْلِ، وكَانَتِ الصَّنَادِيقُ بِلَصْقِ الْجَدْرِ ثُمَّ صَارَتْ تِلْكَ الْمَقَاعِدُ خِيَامًا بِالْجَرِيدِ والسَّعَفِ، فَلَبِثَتْ تِلْكَ الْخِيَامُ مَا شَاءَ اللَّهُ، وجَعَلُوا يَبْنُونَهَا بِاللَّبِنِ النيء وكِسَارِ الْآجُرِّ حَتَّى صَارَتْ بُيُوتًا صِغَارًا يُكْرُونَهَا مِنْ أَصْحَابِ الْمَقَاعِدِ فِي الْمَوْسِمِ مِنْ أَصْحَابِ الْأُدُمِ بِالدَّنَانِيرِ الْكَثِيرَةِ، فَجَاءَهُمْ قَوْمٌ مِنْ وَلَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِنَ الْمَدِينَةِ فَخَاصَمُوا أُولَئِكَ الْقَوْمَ فِيهَا إِلَى قَاضٍ مِنْ قُضَاةِ أَهْلِ مَكَّةَ، فَقَضَى بِهَا لِلْعُمَر بين وأعطى أصحاب الْمَقَاعِدِ قِيمَةَ بَعْضِ مَا بَنَوْا، فَصَارَتْ حَوَانِيتَ تُكْرَى مِنْ أَصْحَابِ الْأُدُمِ، وهِيَ فِي أَيْدِي وَلَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ إِلَى الْيَوْمِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-370>ربع بني جمح</span>\n• لَهُمْ خَطُّ بَنِي جُمَحٍ عِنْدَ الرَّدْمِ الَّذِي يُنْسَبُ إِلَيْهِمْ، وكَانَ يُقَالُ لَهُ: رَدْمُ بَنِي قراد، دَارُ أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ ودَارُ السِّجْنِ سِجْنِ مَكَّةَ، كَانَتْ لِصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ فَابْتَاعَهَا مِنْهُ نَافِعُ بْنُ عَبْدِ الْحَارِثِ الْخُزَاعِيُّ وهُوَ أَمِيرُ مَكَّةَ، ابْتَاعَهَا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ، ولَهُمْ دَارُ صَفْوَانَ الَّتِي عِنْدَ دَارِ الْمُنْذِرِ ابن الزُّبَيْرِ، ولَهُمْ دَارُ صَفْوَانَ السُّفْلَى (^٢) عِنْدَ دَارِ سَمُرَةَ، ولَهُمْ دَارُ مِصْرٍ بِأَسْفَلِ مَكَّةَ، فِيهَا الْوَرَّاقُونَ كَانَتْ لِصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، ولَهُمْ جَنَبَتَا خَطُّ بَنِي جُمَحٍ يَمِينًا وشِمَالًا، وكَانَتْ لَهُمْ دَارُ حُجَيْرِ بْنِ أَبِي إِهَابٍ فَبَاعُوهَا مِنْ أَبِي إِهَابِ بْنِ عَزِيزٍ\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (به).\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (المسفلي).","vol":"2","page":263},{"text":"التَّمِيمِيِّ حَلِيفِ الْمُطْعِمِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلٍ، ولَهُمْ دَارُ قُدَامَةَ بْنِ مَظْعُونٍ فِي حق بَنِي سَهْمٍ، ولَهُمْ دَارُ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ الَّتِي بِالثَّنِيَّةِ، ولَهُمْ حَقُّ آلِ جُذَيْمٍ فِي حَقِّ بَنِي سَهْمٍ، ويُقَالُ: إِنَّ تِلْكَ الدَّارَ كَانَتْ لِآلِ مَظْعُونٍ، فَلَمَّا هَاجَرُوا خَلَوْهَا فَغَلَبَ عَلَيْهَا آلُ جُذَيْمٍ، ولَهُمْ دَارُ أَبِي مَحْذُورَةَ فِي بَنِي سَهْمٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-371>رباع بني سهم</span>\n• لَهُمْ دَارُ عَفِيفٍ الَّتِي فِي السُّوَيْقَةِ إِلَى قُعَيْقِعَانَ إِلَى مَا جَازَ سَيْلُ قُعَيْقِعَانَ مِنْ دَارِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ إِلَى دَارِ غَبَاةَ السَّهْمِيِّ إِلَى مَا جَازَ الزُّقَاقُ الَّذِي يَخْرُجُ عَلَى دَارِ أَبِي مَحْذُورَةَ إِلَى الثَّنِيَّةِ، وكَانَتْ لَهُمْ دَارُ الْعَجَلَةِ ومَعَهُمْ لِآلِ هُبَيْرَةَ الْجُشَمِيِّينَ حَقٌّ فِي سَنَدِ جَبَلِ زَرْزَرَ، ودَارُ قَيْسِ بْنِ عَدِيٍّ جَدِّ ابْنِ (^١) الزِّبَعْرَى هِيَ الدَّارُ الَّتِي كَانَتِ اتُّخِذَتْ مُتَوَضَّآتٍ ثُمَّ صَارَتْ لِيَعْقُوبَ بْنِ دَاوُدَ الْمُطْبِقِيِّ (^٢) وَدَارُ يَاسِرٍ خَادِمِ زُبَيْدَةَ، مَا بَيْنَ دَارِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ إِلَى دَارِ غَبَاةَ السَّهْمِيِّ، ولَهُمْ حَقُّ آلِ قَمْطَةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-372>رباع حلفاء بني سهم</span>\n• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: دَارُ بُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيِّ الَّتِي فِي طَرَفِ الثَّنِيَّةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-373>رباع بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ</span>\n• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: لَهُمْ مِنْ وَادِي مَكَّةَ عَلَى يَسَارِ الْمُصْعِدِ فِي الْوَادِي مِنْ دَارِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الَّتِي فِي الْمَسْعَى دَارُ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، ودَارُ بن حوار، مُصْعِدًا إِلَى دَارِ أَبِي أُحَيْحَةَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، ومَعَهُمْ فِيهِ حَقٌّ لِآلِ أَبِي طَرَفَةَ الْهُذَلِيِّينَ، وهُوَ دَارُ الرَّبِيعِ، ودَارُ الطَّلْحِيِّينَ، والْحَمَّامُ، ودَارُ أَبِي طَرَفَةَ فَأَوَّلُ حَقِّهِمْ مِنْ أَعْلَى الْوَادِي دَارُ هِنْدٍ بِنْتِ سُهَيْلٍ وهُوَ رَبْعُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، وهَذِهِ\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (أبي).\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (المطيقي) وفِي تصحيحات الطبعة الاوربية (المطيعي).","vol":"2","page":264},{"text":"الدَّارُ أَوَّلُ دَارٍ بِمَكَّةَ عُمِلَ لَهَا بَابَانِ، وذَلِكَ أَنَّ هِنْدَ بِنْتَ سُهَيْلٍ اسْتَأْذَنَتْ عمر ﵁ أَنْ تَجْعَلَ عَلَى دَارِهَا بَابَيْنِ، فَأَبَى أَنْ يَأْذَنَ لَهَا، وقَالَ: إِنَّمَا تُرِيدُونَ أَنْ تُغْلِقُوا دُورَكُمْ دُونَ الْحَاجِّ والْمُعْتَمِرِينَ، وكَانَ الْحَاجُّ والْمُعْتَمِرُونَ يَنْزِلُونَ فِي عَرَصَاتِ دُورِ مَكَّةَ، فَقَالَتْ هِنْدٌ: واللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا أُرِيدُ إِلَّا أَنْ أَحْفَظَ عَلَى الْحَاجِّ مَتَاعَهُمْ، فَأُغْلِقَهَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّرَقِ، فَأَذِنَ لَهَا فَبَوَّبَتْهَا، وَأَسْفَلَ مِنْهَا دَارُ الْغِطْرِيفِ بْنِ عَطَاءٍ، والرَّحَبَةُ الَّتِي خَلْفَهَا فِي ظَهْرِ دَارِ الْحَكَمِ، كَانَتْ لِعَمْرِو بْنِ عَبْدِ وُدٍّ، ثُمَّ صَارَتْ لِآلِ حُوَيْطِبٍ، وَأَسْفَلَ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ دَارُ حُوَيْطِبِ ابن عَبْدِ الْعُزَّى، فِي أَسْفَلَ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ دَارُ الْحَدَّادِينَ كَانَتْ لِبَعْضِ بَنِي عَامِرٍ فَاشْتَرَاهَا مُعَاوِيَةُ وبَنَاهَا والدَّارُ الَّتِي أَسْفَلُ مِنْهَا الَّتِي فِيهَا الْحَمَّامُ، ودَارُ السَّلْمَانِيِّ فَوْقَ دَارِ الرَّبِيعِ كَانَتْ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ يُقَالُ لَهُ: الْعَبَّاسُ بْنُ عَلْقَمَةَ، وأَسْفَلُ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ دَارُ الرَّبِيعِ وحَمَّامُ العائذيين، ودَارُ أَبِي طَرَفَةَ ودَارُ الطَّلْحِيِّينَ كَانَتْ لِآلِ أَبِي طَرَفَةَ الْهُذَلِيِّينَ وأَسْفَلُ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ دَارُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ كَانَتْ لِمَخْرَمَةَ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى أَخِي حُوَيْطِبِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى، ودَارُ ابْنِ الْحُوَارِ مِنْ رِبَاعِ بَنِي عَامِرٍ، وابْنُ الْحُوَارِ مِنْ مَوَالِي بَنِي عَامِرٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، ورَبْعُهُمْ جَاهِلِيٌّ، وأَسْفَلُ مِنْ دَارِ ابْنِ الْحُوَارِ دَارُ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ كَانَتْ مِنْ رِبَاعِ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، ودار بْنِ الْحُوَارِ لِوَلَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَمْعَةَ الْيَوْمَ، ولِبَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ مِنْ شِقِّ وَادِي مَكَّةَ اللَّاصِقُ بِجَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ فِي سُوقِ اللَّيْلِ مِنْ حَقِّ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الَّذِي عَلَى بَابِ شِعْبِ ابْنِ يُوسُفَ مُنْحَدِرًا إِلَى دَارِ ابْنِ صَيْفِيٍّ الَّتِي صَارَتْ لِيَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ بَرْمَكَ، وفِيهِ حَقٌّ لِآلِ الْأَخْنَسِ بْنِ شَرِيقٍ، شِرًى مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، دَارُ الْحُصَيْنِ عِنْدَ الْمَرْوَةِ فِي زُقَاقِ الْخَرَّازِينَ، ولَهُمْ دَارُ أَبِي سَبْرَةَ ابن أَبِي رُهْمِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى، وهِيَ الدَّارَ الَّتِي بَيْنَ دَارِ أَبِي لَهَبٍ، ودَارِ حُوَيْطِبِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى ودَارِ الْحَدَّادِينَ، ودَارِ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، فِيهَا الدَّقَّاقُونَ والْمُزَوِّقُونَ، ولَهُمْ دَارُ ابْنِ أَبِي ذِيبٍ الَّتِي أَسْفَلَ مِنْ دَارِ أَبِي لَهَبٍ فِي زُقَاقِ مَسْجِدِ خَدِيجَةَ ابْنَةِ خُوَيْلِدٍ وهِيَ فِي أَيْدِيهِمْ إِلَى الْيَوْمِ.","vol":"2","page":265},{"text":"<span data-type='title' id=toc-375>ذكر حد المعلاة ومَا يَلِيهَا مِنْ ذَلِكَ</span>\n• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: حَدُّ الْمَعْلَاةِ مِنْ شِقِّ مَكَّةَ الْأَيْمَنِ مَا جَازَتْ دَارُ الْأَرْقَمِ بْنِ أَبِي الْأَرْقَمِ، والزُّقَاقُ الَّذِي عَلَى الصَّفَا يُصْعَدُ مِنْهُ إِلَى جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ مُصْعِدًا فِي الْوَادِي فَذَلِكَ كُلُّهُ مِنَ الْمَعْلَاةِ ووَجْهِ الْكَعْبَةِ والْمَقَامِ، وزَمْزَمَ، وأَعْلَى الْمَسْجِدِ، وحَّدُ الْمَعْلَاةِ مِنَ الشِّقِّ الْأَيْسَرِ مِنْ زُقَاقِ الْبَقَرِ الَّذِي عِنْدَ الطَّاحُونَةِ ودَارِ (^١) عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَلِيٍّ، اللَّتَانِ (^٢) مُقَابِلَ دَارِ يَزِيدَ بْنِ مَنْصُورٍ الْحِمْيَرِيِّ خَالِ الْمَهْدِيِّ يُقَالُ لَهَا: دَارُ الْعَرُوسِ مُصْعِد إِلَى قُعَيْقِعَانَ، ودَارِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، ودَارِ الْعَجَلَةِ، ومَا حَازَ سَيْلُ قُعَيْقِعَانَ إِلَى السُّوَيْقَةِ وقُعَيْقِعَانَ مُصْعِدًا فَذَلِكَ كُلُّهُ مِنَ الْمَعْلَاةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-376>حد المسفلة</span>\n• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: مِنَ الشِّقِّ الْأَيْمَنِ مِنَ الصَّفَا إِلَى أَجْيَادِينَ فَمَا أَسْفَلَ مِنْهُ، فَذَلِكَ كُلُّهُ مِنَ الْمَسْفَلَةِ وحَدُّ الْمَسْفَلَةِ مِنَ الشِّقِّ الْأَيْسَرِ مِنْ زُقَاقِ الْبَقَرِ مُنْحَدِرًا إِلَى دَارِ عَمْرِو ابن الْعَاصِ، ودَارِ ابْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ الْجُمَحِيِّ، ودَارِ زُبَيْدَةَ، فَذَلِكَ كُلُّهُ مِنَ الْمَسْفَلَةِ، فَهَذِهِ حُدُودُ الْمَعْلَاةِ وَالْمَسْفَلَةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-377>ذكر اخشبي مكة</span>\n• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: أَخْشَبَا مَكَّةَ أَبُو قُبَيْسٍ وهُوَ الْجَبَلُ الْمُشْرِفُ عَلَى الصَّفَا إِلَى (السُّوَيْدَا) إِلَى (الْخَنْدَمَةِ) وكَانَ يُسَمَّى فِي الْجَاهِلِيَّةِ (الْأَمِينَ) ويُقَالُ: إِنَّمَا سُمِّيَ الْأَمِينَ لِأَنَّ الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ كَانَ فِيه مُسْتَوْدَعًا عَامَ الطُّوفَانِ، فَلَمَّا بَنَى إِبْرَاهِيمُ وإِسْمَاعِيلُ ﵉ الْبَيْتَ نَادَى أَنَّ (^٣) الرُّكْنَ مِنِّي فِي مَوْضِعِ كَذَا وكَذَا وقَدْ كَتَبْتُ\n_________\n(^١) كذا فِي د. وفِي ا، ج (دارا) بحذف الواو مع التثنية، وفِي بقية الأصول الواو محذوفة.\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هـ، و(اللبان).\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول وياقوت. وفِي ا، ج (ان) ساقطة.","vol":"2","page":266},{"text":"ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ عِنْدَ بِنَاءِ إِبْرَاهِيمَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ.\n\n• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: وبَلَغَنِي عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا سُمِّيَ أَبَا قُبَيْسٍ أَنَّ رَجُلًا أَوَّلَ مَنْ نَهَضَ الْبِنَاءَ فِيه كان (^١) يُقَالُ لَهُ: أَبُو قُبَيْسٍ، فَلَمَّا صَعِدَ فِيهِ بِالْبِنَاءِ سُمِّيَ جَبَلَ أَبِي قُبَيْسٍ، ويُقَالُ: كَانَ الرَّجُلُ مِنْ إِيَادٍ (^٢) ويُقَالُ: اقْتَبَسَ مِنْهُ الرُّكْنَ فَسُمِّيَ أَبَا قُبَيْسٍ، والْأَوَّلُ أَشْهَرُهُمَا عِنْدَ أَهْلِ مَكَّةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-378>الاحمر - الاعرف - الجر - الميزاب - قرن ابي ريش - قرارة المدحي - الكبش</span>\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: وحَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سُلَيْمِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عبد الْوَهَّابِ بْنِ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: أَوَّلُ جَبَلٍ وَضَعَهُ اللَّهُ ﷿ عَلَى الْأَرْضِ حِينَ مَادَتْ أَبُو قُبَيْسٍ، والْأَخْشَبُ الْآخَرُ الْجَبَلُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: (الْأَحْمَرُ) (^٣) وكَانَ يُسَمَّى فِي الْجَاهِلِيَّةِ (الْأَعْرَفُ) وهُوَ الْجَبَلُ الْمُشْرِفُ وَجْهُهُ عَلَى (قُعَيْقِعَانَ) وعَلَى دُورِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وفِيهِ مَوْضِعٌ يُقَالُ لَهُ: (الْجُرُّ) (^٤) (والْمِيزَابُ) إِنَّمَا\n_________\n(^١) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول. (أول من نهض الخ) ساقطة.\n(^٢) قال: ياقوت انه من مذحج، وذكر نقلا عن عبد الملك بن هشام انه سمى بأبي قبيس بن شامخ وهو رجل من جرهم.\n(^٣) الاخشبان: بفتح اوله وسكون ثانيه، تثنية الاخشب، والاخشب من الجبل الخشن الغليظ، ويقال هو الذي لا يرتقى فيه. والاحشبان جبلان يضافان تارة الى مكة وتارة الى منى، وهما واحد، أحدهما أبو قبيس والآخر قعيقعان، ويقال: بل هما أبو قبيس، والجبل الاحمر المشرف هناك ويسميان (الجبجبان) أيضا. وقال السيد علي: الاخشب الشرقي أبو قبيس، والاخشب الغربي هو المعروف بجبل الخط، والخط من وادي ابراهيم وهو بضم الخاء، وتشديد الطاء، وقد صوب القطبي تسمية الاخشب الغربي بأنه قعيقعان، الى ان قال: وانما سمي الآن جبل جزل - بكسر أوله وفتح ثانيه وتشديد آخره - لان طائفة من الحبوش يقيمون بهذا الجبل يسمون بهذا الاسم يلعبون فيه بالطبل قلنا ويسمى اليوم جبل (الهندي) لسكنى الهنود فيه، وبجانبه جبل يسمى (لعلع) أو جبل الفلفل، أما ابو قبيس فقد ذكر الفاسي أنه يقال له: (أبو قابوس) و(شيخ الجبال وأبو قبيس) و(قعيقعان) معروفان اليوم.\n(^٤) بضم الجيم وتشديد الراء المضمومة.","vol":"2","page":267},{"text":"سُمِّيَ الْجُرَّ والْمِيزَابَ أَنَّ فِيهِ مَوْضِعَيْنِ يُمْسِكَانِ الْمَاءَ إِذَا جَاءَ المطر، يَصُبُّ أَحَدُهُمَا فِي الْآخَرِ فَسُمِّيَ الْأَعْلَى مِنْهُمَا الَّذِي يَفْرُعُ فِي (^١) الْأَسْفَلِ (الْجُرَّ) (^٢) والْأَسْفَلُ مِنْهُمَا (الْمِيزَابَ) وفِي (^٣) ظَهْرِهِ مَوْضِعٌ يُقَالُ لَهُ: (قَرْنُ أَبِي رِيشٍ) وعَلَى رَأْسِهِ صَخَرَاتٌ مُشْرِفَاتٌ يُقَالُ لَهُنَّ: (الْكُبُشُ) (^٤) عِنْدَهَا مَوْضِعٌ فَوْقَ الْجَبَلِ الْأَحْمَرِ يُقَالُ لَهُ: (قَرَارَةُ الْمَدْحِيِّ) (^٥) كَانَ أَهْلُ مَكَّةَ يَتَدَاحَوْنَ هُنَالِكَ بالمداحي والمراصع.\n\n<span data-type='title' id=toc-379>ذكر شق معلاة مَكَّةَ الْيَمَانِيِّ ومَا فِيهِ</span>\nمِمَّا (^٦) يُعْرَفُ اسْمُهُ مِنَ الْمَوَاضِعِ والْجِبَالِ والشِّعَابِ مِمَّا أَحَاطَ بِهِ الْحَرَمُ\n\n<span data-type='title' id=toc-380>فاضح:</span>\n• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: فَاضِحٌ بِأَصْلِ جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ مَا أَقْبَلَ عَلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ والْمَسْعَى، كَانَ النَّاسُ يَتَغَوَّطُونَ هُنَالِكَ، فَإِذَا جَلَسُوا لِذَلِكَ كَشَفَ أَحَدُهُمْ ثَوْبَهُ فَسُمِّيَ مَا هُنَالِكَ فَاضِحًا، وقَالَ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ: فَاضِحٌ مِنْ حَقِّ آلِ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِلَى حَدِّ دَارِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ فَمِ الزُّقَاقِ الَّذِي فِيهِ مَوْلِدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وإِنَّمَا سُمِّيَ فَاضِحًا لِأَنَّ جُرْهُم وقطورا اقْتَتَلُوا دُونَ دَارِ ابْنِ يُوسُفَ عِنْدَ حَقِّ آلِ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ فَغَلَبَتْ جُرْهُمٌ قَطُورًا وأَخْرَجَتْهُمْ مِنَ الْحَرَمِ وتَنَاوَلُوا النِّسَاءَ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هـ، و(على).\n(^٢) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (الاسفل الجر) ساقطة.\n(^٣) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (الواو) ساقطة.\n(^٤) الكبش موضع معروف كان عليه منارة بناها عبد الله بن مالك الخزاعي كما ذكر الفاسي.\n(^٥) قرارة المدحي: القرارة بالفتح بطون الارض لان الماء يستقر فيها، والمدحي: بفتح أوله وسكون ثانيه، وهذا المكان معروف اليوم باسم (القرارة) فقط، وهو مصاقب لفلق ابن الزبير.\n(^٦) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (ما).","vol":"2","page":268},{"text":"فَفُضِحْنَ، فَسُمِّيَ بِذَلِكَ فَاضِحًا (^١)، قَالَ جَدِّي: وهَذَا اثبت الْقَوْلَيْنِ عِنْدَنَا وَأَشْهَرُهُمَا (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-381>الخندمة:</span>\n• الْخَنْدَمَةُ الْجَبَلُ الَّذِي مَا بَيْنَ حَرْفِ السُّوَيْدَاءِ إِلَى الثَّنِيَّةِ الَّتِي عندها بير بْنِ أَبِي السُّمَيْرِ فِي (^٣) شِعْبِ عَمْرٍو، مُشْرِفَةً عَلَى أَجْيَادٍ الصَّغِيرِ، وعَلَى شِعْبِ ابْنِ عَامِرٍ، وعَلَى دَارِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ فِي طَرِيقِ مِنًى إِذَا جَاوَزْتَ الْمَقْبَرَةَ عَلَى يَمِينِ الذَّاهِبِ إِلَى مِنًى وفِي الْخَنْدَمَةِ قَالَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ لِزَوْجَتِهِ (^٤) وهُوَ يَبْرِي نَبْلًا لَهُ، وكَانَتْ أَسْلَمَتْ سِرًّا، فَقَالَتْ لَهُ: لِمَ تَبْرِي هَذَا النَّبْلَ؟ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ مُحَمَّدًا يُرِيدُ أَنْ يَفْتَتِحَ مَكَّةَ وَيَغْزُوَنَا فَلَئِنْ جَاءُونَا لَأُخْدِمَنَّكِ خَادِمًا مِنْ بَعْضِ مَنْ نَسْتَأْسِرُ، فَقَالَتْ: واللَّهِ لَكَأَنِّي بِكَ قَدْ جِئْتَ تَطْلُبُ مِحَشًّا أَحُشُّكَ (^٥) فِيهِ، لَوْ رَأَيْتَ خَبْلَ مُحَمَّدٍ فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ أَقْبَلَ إِلَيْهَا فَقَالَ: وَيْحَكِ هَلْ مِنْ مِحَشٍّ؟ فَقَالَتْ: فَأَيْنَ الْخَادِمُ؟ قَالَ لَهَا: دَعِينِي عَنْكِ وأَنْشَأَ يَقُولُ:\nوأَنْتِ لَوْ أَبْصَرْتِنَا بِالْخَنْدَمَةْ\nإِذْ فَرَّ صَفْوَانُ وفَرَّ عِكْرِمَةْ … وأَبُو يَزِيدَ كَالْعَجُوزِ الْمُؤْتِمَةْ\nقَدْ ضَرَبُونَا بِالسُّيُوفِ الْمُسْلِمَةْ … لَمْ تَنْطِقِي بِاللَّوْمِ أَدْنَى كَلِمَةْ (^٦)\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (فضاحا).\n(^٢) فاضح: بفتح أوله وثانيه وكسر ثالثه، وهو عند سوق الرقيق الى أسفل من ذلك (انظر الحاشية رقم ٧ ص ٨٢ ج ١ من هذه الطبعة).\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هـ، و(وفِي).\n(^٤) فِي ياقوت: لما ورد النبي ﷺ عام الفتح جمع صفوان بن أمية وعكرمة بن أبي جهل وسهيل بن عمرو جمعا بالخندمة ليقاتلوه وكان حماس بن قيس بن خالد أحد بني بكر قد أعد سلاحا الخ القصة مع اختلاف يسير بالالفاظ.\n(^٥) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول. (فحشا أخشك).\n(^٦) روى ياقوت الأبيات كما يلي:\nانك لو شهدت يوم الخندمه … اذ فر صفوان وفر عكرمة","vol":"2","page":269},{"text":"قَالَ: وَأَبُو يَزِيدَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: وَخَبَّأَتْهُ فِي مَخْدَعٍ لها حتى أو من الناس (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-382>الابيض:</span>\n• و: الْأَبْيَضُ الْجَبَلُ الْمُشْرِفُ عَلَى حَقِّ أَبِي لَهَبٍ وحَقِّ ابراهيم ابن مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-383>المستنذر:</span>\n• و: كَانَ يُسَمَّى فِي الْجَاهِلِيَّةِ الْمُسْتَنْذَرَ (^٢) ولَهُ يَقُولُ بَعْضُ بنات عبد المطلب:\nنَحْنُ حَفَرْنَا بَذَّرْ … بِجَانِبِ الْمُسْتَنْذَرْ\n\n<span data-type='title' id=toc-384>جبل مرازم:</span>\n• جَبَلُ مُرَازِمٍ (^٣) الْجَبَلُ الْمُشْرِفُ عَلَى حَقِّ آلِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، وهُوَ مُنْقَطَعُ حَقِّ أَبِي لَهَبٍ إِلَى مُنْتَهَى حَقِّ ابْنِ عَامِرٍ الَّذِي يَصِلُ حَقَّ آلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أَسِيدٍ، ومُرَازِمٌ رَجُلٌ كَانَ يَسْكُنُهُ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرِ بْنِ هَوَازِنَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-385>قرن مسقلة:</span>\n• قَرْنُ مَسْقَلَةَ: وهُوَ قَرْنٌ قَدْ بَقِيَتْ مِنْهُ بَقِيَّةٌ بِأَعْلَى مَكَّةَ فِي دُبُرِ دَارِ سَمُرَةَ عِنْدَ مَوْقِفِ الْغَنَمِ بَيْنَ شِعْبِ ابْنِ عَامِرٍ وحَرْفِ دَارِ رَابِغَةَ فِي أَصْلِهِ، ومَسْقَلَةُ رَجُلٌ كَانَ يَسْكُنُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنِ الزَّنْجِيِّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ فَتْحِ مَكَّةَ جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ\n_________\n= وحيث زيد قائم كالمؤتمه … واستقبلتنا بالسيوف المسلمه\nيقطعن كل ساعد وجمجمه … ضربا فلا تسمع إلا غمغمه\nلم تنطقي فِي اللوم أدنى كلمه\n(^١) الخندمة: بفتح أوله وسكون ثانيه قلنا وهو جبل معروف اليوم.\n(^٢) المستنذر: بضم أوله وسكون ثانيه وفتح ثالثه وسكون رابعه وفتح خامسه، هو فِي خطم الخندمة (انظر ص ١١٣ ج ١ وص ٢١٦ ج ٢ من هذه الطبعة).\n(^٣) جبل مرازم: بضم الميم وفتح الراء، هو الجبل المشرف على شعب ابن عامر وجبل الاعرج، كانت عليه منارة بناها عبد الله بن مالك (الفاكهي).","vol":"2","page":270},{"text":"عَلَى قَرْنِ مَسْقَلَةَ، فَجَاءَهُ النَّاسُ يُبَايِعُونَهُ بِأَعْلَى مَكَّةَ عِنْدَ سُوقِ الغنم (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-386>جبل نبهان:</span>\n• جَبَلُ نَبْهَانَ: الْجَبَلُ الْمُشْرِفُ عَلَى شِعْبِ أَبِي زِيَادٍ فِي حَقِّ آل عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ، ونَبْهَانُ، وأَبُو زِيَادٍ مَوْلَيَانِ لِآلِ عَبْدِ اللَّهِ ابن عامر.\n\n<span data-type='title' id=toc-387>جبل زيقيا:</span>\n• جَبَلُ زِيقْيَا (^٢): الْجَبَلُ الْمُتَّصِلُ بِجَبَلِ نَبْهَانَ إِلَى حَائِطِ عَوْفٍ، وزِيقْيَا مَوْلًى لِآلِ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيِّينَ كَانَ أَوَّلَ مَنْ بَنَى فِيهِ فَسُمِّيَ بِهِ ويُقَالُ لَهُ الْيَوْمَ جَبَلُ الزِّيقِيِّ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-388>جبل الاعرج:</span>\n• جَبَلُ الْأَعْرَجِ: فِي حَقِّ آلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ مُشْرِفٌ عَلَى شِعْبِ أَبِي زِيَادٍ وشِعْبِ ابْنِ عَامِرٍ والْأَعْرَجُ مَوْلًى لِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ كَانَ فِيهِ فَسُمِّيَ بِهِ، ونُسِبَ إِلَيْهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-389>المطابخ:</span>\n• الْمَطَابِخُ: شِعْبُ ابْنِ عَامِرٍ كُلُّهُ يُقَالُ لَهُ: الْمَطَابِخُ، كَانَتْ فِيهِ مَطَابِخُ تُبَّعٍ حِينَ جَاءَ مَكَّةَ، وكَسَا الْكَعْبَةَ، ونَحَرَ الْبُدْنَ، فَسُمِّيَ الْمَطَابِخَ، ويُقَالُ: بَلْ نَحَرَ فِيهِ مُضَاضُ بْنُ عَمْرٍو الْجُرْهُمِيُّ وجَمَعَ النَّاسَ بِهِ حِينَ غَلَبُوا قَطُورًا، فَسُمِّيَ الْمَطَابِخَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-390>ثنية أبي مرحب:</span>\n• ثَنِيَّةُ أَبِي مَرْحَبٍ (^٤): الثَّنِيَّةُ الْمُشْرِفَةُ عَلَى شِعْبِ أَبِي زِيَادٍ وَحَقِّ ابْنِ عَامِرٍ الَّتِي يُهْبَطُ مِنْهَا عَلَى حَائِطِ عَوْفٍ يُخْتَصَرُ مِنْ شِعْبِ ابْنِ عَامِرٍ إِلَى الْمَعْلَاةِ وإِلَى مِنًى.\n_________\n(^١) يقع سوق الغنم قديما فِي الوادي الواقع شرقي جبل الرقمتين، ويسمى هذا السوق اليوم (سوق الجودرية) ويوجد ثمة مسجد صغير يتسمى (مسجد الغنم) ولا يبعد ان يكون هذا المسجد هو الذي أشار اليه الازرقي فِي بحث المساجد.\n(^٢) فِي جميع الأصول بالراء المهملة. وفِي ياقوت (رنقاء).\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هـ، و(الربعي).\n(^٤) هذه الثنية هي التي عندها بير ابن أبي السمير، فِي حرف جبل الخندمة، وفِي مؤخرتها شعب أبي دب.","vol":"2","page":271},{"text":"<span data-type='title' id=toc-391>شِعْبِ أَبِي دب:</span>\n• شِعْبُ أَبِي دُبٍّ (^١): هُوَ الشِّعْبُ الَّذِي فِيهِ الْجَزَّارُونَ وَأَبُو دب رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُوَاةَ بْنِ عَامِرٍ وعَلَى فَمِ الشِّعْبِ سَقِيفَةٌ (^٢) لِأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ولَهُ يَقُولُ كَثِيرُ بْنُ كَثِيرٍ السَّهْمِيُّ:\nسَكَنُوا الْجِزْعَ جِزْعَ بَيْتِ أَبِي مُوسَى … إِلَى النَّخْلِ مِنْ صَفِيِّ السِّبَابِ\nوعَلَى بَابِ الشِّعْبِ بِئْرٌ لِأَبِي مُوسَى، وكَانَتْ تِلْكَ الْبِيرُ قَدْ دَثَرَتْ وانْدَفَنَتْ حَتَّى نَثَلَهَا بَغَا الْكَبِيرُ أَبُو مُوسَى مَوْلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، ونَفَضَ عَامَّتَهَا، وبَنَاهَا بُنْيَانًا مُحْكَمًا، وضَرَبَ فِي جَبَلِهَا حَتَّى أَنْبَطَ مَاءَهَا، وبَنَى بِحِذَائِهَا سِقَايَةً، وجَنَابِذَ يُسْقَى فِيهَا الْمَاءُ، واتَّخَذَ عِنْدَهَا مَسْجِدًا، وكَانَ نُزُولُهُ هَذَا الشِّعْبَ حِينَ انْصَرَفَ عَنِ الْحَكَمَيْنِ، وكَانَتْ فِيهِ قُبُورُ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ حَوَّلُوا قُبُورَهُمْ إِلَى الشِّعْبِ الَّذِي بِأَصْلِ ثَنِيَّةِ الْمَدَنِيِّينَ الَّذِي هُوَ الْيَوْمَ فِيهِ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى حِينَ نَزَلَهُ: أُجَاوِرُ قَوْمًا لَا يَغْدِرُونَ، يَعْنِي أَهْلَ الْمَقَابِرِ، وقَدْ زَعَمَ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ أَنَّ قَبْرَ آمنة ابنة وَهْبٍ أُمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي شِعْبِ أَبِي دُبٍّ هَذَا، وقَالَ بَعْضُهُمْ: قَبْرُهَا فِي دَارِ رَابِغَةَ، وقَالَ بَعْضُ الْمَدَنِيِّينَ:\nقبرها بالابواء (^٣).\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عَاصِمٍ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ: لَمَّا خَرَجَتْ قُرَيْشٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ فَنَزَلُوا بِالْأَبْوَاءِ، قَالَتْ هِنْدٌ بِنْتُ عُتْبَةَ لِأَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ: لَوْ بَحَثْتُمْ قَبْرَ آمِنَةَ أُمِّ مُحَمَّدٍ فَإِنَّهُ بِالْأَبْوَاءِ، فَإِنْ أُسِرَ أَحَدٌ مِنْكُمُ افْتَدَيْتُمْ بِهِ كُلَّ إِنْسَانٍ بِإِرْبٍ مِنْ آرَابِهَا فَذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو سُفْيَانَ لِقُرَيْشٍ، وقَالَ: إِنَّ هِنْدًا قَالَتْ: كَذَا وكَذَا،\n_________\n(^١) هذا الشعب يسمى شعب العفاريت، ويعرف اليوم بشعبة الجن وهو يتصل بالحجون الجاهلي.\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا (شقيفة) بالشين المعجمة.\n(^٣) الأبواء تسمى اليوم (الخريبة).","vol":"2","page":272},{"text":"وهُوَ الرَّأْيُ، فَقَالَتْ قُرَيْشٌ: لَا تَفْتَحْ عَلَيْنَا هَذَا الْبَابَ، اذا تَبْحَثَ بَنُو بَكْرٍ مَوْتَانَا، وأَنْشَدَ لِابْنِ هَرِمَةَ:\nإِذَا النَّاسُ غَطَّوْنِي تَغَطَّيْتُ عَنْهُمُ … وإِنْ بَحَثُوا عَنِّي فَفِيهِمْ مَبَاحِثُ\nوإِنْ بَحَثُوا بِيرِي بَحَثْتُ بِيَارَهُمْ … أَلَا فَانْظُرُوا مَاذا تثير البحايث\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بالْأَبْوَاءِ فَعَدَلَ إِلَى شِعْبٍ هُنَاكَ فِيهِ قَبْرُ آمِنَةَ فَأَتَاهُ فَاسْتَغْفَرَ لَهَا، واسْتَغْفَرَ النَّاسُ لِمَوْتَاهُمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ ﴿(ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ الْآيَةَ، إِلَى قَوْلِهِ ﷿:\nوعدها اياه.\n\n<span data-type='title' id=toc-392>الحجون:</span>\n• الْحَجُونُ (^١) الْجَبَلُ الْمُشْرِفُ حِذَاءَ (^٢) مَسْجِدِ الْبَيْعَةِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ مَسْجِدُ الْحَرَسِ، وفِيهِ ثَنِيَّةٌ تُسْلَكُ مِنْ حَائِطِ عَوْفٍ مِنْ عِنْدِ الْمَاجِلَيْنِ اللَّذَيْنِ فَوْقَ دَارِ مَالِ اللَّهِ إِلَى شِعْبِ الْجَزَّارِينَ (^٣) وبِأَصْلِهِ فِي شِعْبِ الْجَزَّارِينَ كَانَتِ الْمَقْبَرَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وفِيهِ يَقُولُ كثير بن كثير:\nكَمْ بِذَاكَ الْحَجُونِ مِنْ حَيِّ صِدْقٍ … مِنْ كُهُولٍ أَعِفَّةٍ وشَبَابِ\n\n<span data-type='title' id=toc-393>شعب الصفي:</span>\n• شِعْبُ الصَّفِيِّ (^٤): وهُوَ الشِّعْبُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: صَفِيُّ السباب،\n_________\n(^١) بفتح الخاء، والحجون هذا هو الحجون الجاهلي وهو واقع بين محلة الرشيدي وشعبة الجن فِي طرف الخندمة.\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي و(حداء) بالدال المهملة.\n(^٣) كذا فِي ا. وفِي ب، ج (الخرازين) وفِي هـ، ووالبكري (الجرارين). وفِي تصحيحات الطبعة الاوروبية (الحدادين).\n(^٤) بضم أوله وكسر ثانيه وهو خيف بني كنانة ويسمى أيضا (المحصب) و(الابطح) ويعرف اليوم ب (المعابدة). ج ٢ - تاريخ مكة (١٨)","vol":"2","page":273},{"text":"وهُوَ مَا بَيْنَ الرَّاحَةِ والرَّاحَةُ، الْجَبَلُ الَّذِي يُشْرِفُ عَلَى دار الْوَادِي عَلَيْهِ الْمَنَارَةُ وبَيْنَ نَزَّاعَةِ الشَّوَى (^١) وهُوَ الْجَبَلُ الَّذِي عَلَيْهِ بُيُوتُ ابْنِ قَطْرٍ، والْبُيُوتُ الْيَوْمَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ ولَهُ يَقُولُ الشَّاعِرُ:\nإِذَا مَا نَزَلْتَ حَذْوَ نَزَّاعَةِ الشَّوَى … بُيُوتَ ابْنِ قَطْرٍ فَاحْذَرُوا أَيُّهَا الرَّكْبُ\nوإِنَّمَا سُمِّيَ الرَّاحَةَ لِأَنَّ قُرَيْشًا كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَخْرُجُ مِنْ شِعْبِ الصَّفِيِّ فَتَبِيتُ فِيهِ فِي الصَّيْفِ تَعْظِيمًا لِلْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، ثُمَّ يَخْرُجُونَ فَيَجْلِسُونَ فَيَسْتَرِيحُونَ فِي الحبل فسمي ذلك الجبل الرَّاحَةَ، وقَالَ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ: إِنَّمَا سُمِّيَ صَفِيَّ السِّبَابِ أَنَّ نَاسًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا إِذَا فَرَغُوا مِنْ مَنَاسِكِهِمْ نَزَلُوا الْمُحَصَّبَ لَيْلَةَ الْحَصْبَةِ فَوَقَفَتْ قَبَايِلُ الْعَرَبِ بِفَمِ الشِّعْبِ شِعْبِ الصَّفِيِّ فَتَفَاخَرَتْ.\nبِآبَائِهَا وأَيَّامِهَا ووقائعها فِي الْجَاهِلِيَّةِ فيقوم مِنْ كُلِّ بَطْنٍ شَاعِرٌ وخَطِيبٌ فَيَقُولُ: مِنَّا فُلَانٌ (^٢) ولَنَا يَوْمُ كَذَا وكَذَا فَلَا يَتْرُكُ فِيهِ شَيْئًا مِنَ الشَّرَفِ إِلَّا ذَكَرَهُ، ثُمَّ يَقُولُ: مَنْ كَانَ يُنْكِرُ مَا يَقُولُ، أَوْ لَهُ يَوْمٌ كَيَوْمِنَا، أَوْ لَهُ فَخْرٌ مِثْلُ فَخْرِنَا، فَلْيَأْتِ بِهِ ثُمَّ يَقُومُ الشَّاعِرُ فَيُنْشِدُ مَا قِيلَ فِيهِمْ مِنَ الشِّعْرِ فَمَنْ كَانَ يُفَاخِرُ تِلْكَ الْقَبِيلَةَ أَوْ كَانَ بَيْنَهُ وبَيْنَهَا مُنَافَرَةٌ أَوْ مُفَاخَرَةٌ قَامَ فَذَكَرَ مَثَالِبَ تِلْكَ الْقَبِيلَةِ، ومَا فِيهَا مِنَ الْمَسَاوِئِ، ومَا هُجِيَتْ بِهِ مِنَ الشِّعْرِ ثُمَّ فَخَرَ هُوَ بِمَا فِيهِ، فَلَمَّا جَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بِالْإِسْلَامِ أَنْزَلَ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ (فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا) يَعْنِي هَذِهِ الْمُفَاخَرَةَ والْمُنَافَرَةَ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا ولَهُ يَقُولُ كَثِيرُ بْنُ كَثِيرٍ السَّهْمِيُّ:\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هـ (بير).\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ج (منا فلان وفينا فلان).","vol":"2","page":274},{"text":"سَكَنُوا الْجِزْعَ جِزْعَ بَيْتِ أَبِي مُوسَى … إِلَى النَّخْلِ مِنْ صَفِيِّ السِّبَابِ\nوكَانَ فِيهِ حَائِطٌ لِمُعَاوِيَةَ يُقَالُ لَهُ: حَائِطُ الصَّفِيِّ مِنْ أَمْوَالِ مُعَاوِيَةَ الَّتِي كَانَ اتَّخَذَهَا فِي الْحَرَمِ، وشِعْبُ الصَّفِيِّ أَيْضًا يُقَالُ لَهُ:\nخَيْفُ بَنِي كِنَانَةَ وذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَعَدَ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ:\nمَوْعِدُكُمْ خَيْفُ بَنِي كِنَانَةَ، ويَزْعُمُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ شِعْبَ عَمْرِو ابن عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أَسِيدٍ مَا بَيْنَ شِعْبِ الْخُوزِ (^١) إِلَى نَزَّاعَةِ الشَّوَى إِلَى الثَّنِيَّةِ الَّتِي تَهْبِطُ فِي شِعْبِ الْخُوزِ، يُعْرَفُ الْيَوْمَ بِشِعْبِ النُّوبَةِ وإِنَّمَا سُمِّيَ شِعْبَ الْخُوزِ لِأَنَّ نَافِعَ بْنَ الْخُوزِيِّ مَوْلَى نَافِعِ بْنِ عَبْدِ الْحَارِثِ الْخُزَاعِيِّ نَزَلَهُ وكَانَ أَوَّلَ مَنْ بَنَى فِيهِ فَسُمِّيَ بِهِ، وشِعْبُ بَنِي كِنَانَةَ مِنَ الْمَسْجِدِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي (^٢) جَعْفَرٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى الثَّنِيَّةِ الَّتِي تَهْبِطُ عَلَى شِعْبِ الْخُوزِ فِي وَجْهِهِ دَارِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-394>شعب الخوز:</span>\n• شِعْبُ الْخُوزِ: يُقَالُ لَهُ: خَيْفُ بَنِي الْمُصْطَلِقِ (^٣) مَا بَيْنَ الثَّنِيَّةِ الَّتِي بَيْنَ شِعْبِ الْخُوزِ بِأَصْلِهَا بُيُوتُ سَعِيدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْخَيْبَرِيِّ، وبَيْنَ شِعْبِ بَنِي كِنَانَةَ الَّذِي فِيهِ بُيُوتُ ابْنِ صيفي الى الثَّنِيَّةِ الَّتِي تَهْبِطُ عَلَى شِعْبِ عَمْرٍو الَّذِي فِيهِ بِئْرُ ابْنِ أَبِي سُمَيْرٍ، وإِنَّمَا سُمِّيَ شِعْبَ الْخُوزِ أَنَّ قَوْمًا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ مَوَالِيَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ ابن نَافِعِ بْنِ عَبْدِ الْحَارِثِ الْخُزَاعِيِّ كَانُوا تُجَّارًا وكَانَتْ لَهُمْ دِقَّةُ نَظَرٍ فِي التِّجَارَةِ وتَشَدُّدٌ فِي الْإِمْسَاكِ والضَّبْطِ لِمَا فِي أَيْدِيهِمْ فَكَانَ يُقَالُ لَهُمُ: الْخُوزُ، وكَانَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ: نَافِعُ بْنُ الْخُوزِيِّ، وكَانُوا يَسْكُنُونَ هَذَا الشِّعْبَ فَنُسِبَ إِلَيْهِمْ وكَانَ أَوَّلَ مَنْ بَنَى فِيهِ.\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هـ (الحور).\n(^٢) فِي ا، ب. هـ (ابن أبي جعفر) وفِي و(علي بن جعفر) والاصح ما ذكرناه.\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ابتقديم اللام.","vol":"2","page":275},{"text":"<span data-type='title' id=toc-395>شعب عثمان:</span>\n• شِعْبُ عُثْمَانَ: هُوَ الشعب الَّذِي فِيهِ طَرِيقُ مِنًى، مَنْ سَلَكَ شِعْبَ الْخُوزِ بَيْنَ شِعْبِ الْخُوزِ وبَيْنَ الْخَضْرَاءِ ومَسِيلَةَ يَفْرَعُ (^١) فِي أَصْلِ الْعِيرَةِ، وفِيهِ بِئْرُ بْنِ أَبِي سُمَيْرٍ، والْفَدَاحِيَّةُ فِيمَا بَيْنَ شِعْبِ عُثْمَانَ، وشِعْبِ الْخُوزِ، وهِيَ مُخْتَصَرُ طَرِيقِ مِنًى سِوَى الطَّرِيقِ الْعُظْمَى وطَرِيقِ شِعْبِ الْخُوزِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-396>العيرة:</span>\n• الْعِيرَةُ: الْجَبَلُ الَّذِي عِنْدَ الْمِيلِ عَلَى يَمِينِ الذَّاهِبِ إِلَى مِنًى وِجْهَةَ قَصْرِ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ، ومُقَابَلَةَ جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ: الْعِيرُ الَّذِي قَصْرُ صَالِحِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ بِأَصْلِهِ الدَّارُ الَّتِي كَانَتْ لِخَالِصَةَ، وقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: هُوَ الْعِيرَةُ أَيْضًا، وفِيهِ يَقُولُ الْحَارِثُ بْنُ خَالِدٍ المخزومي:\nأَقْوَى مِنْ آلِ فُطَيْمَةَ الْحَزْمُ … فَالْعِيرَتَانِ فَأَوْحَشُ الْخَطْمِ (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-397>خطم الحجون:</span>\n• خَطْمُ الْحَجُونِ: يُقَالُ لَهُ: الْخَطْمُ والَّذِي أَرَادَ الحارث الْخَطْمُ دُونَ سِدْرَةِ آلِ أُسَيْدٍ والْحَزْمُ سِدْرَةٌ أَمَامَهُ تَتَيَاسَرُ عَنْ طريق العراق.\n\n<span data-type='title' id=toc-398>ذباب:</span>\n• ذُبَابٌ: الْقَرْنُ (^٣): الْمُنْقَطِعُ فِي أَصْلِ الْخَنْدَمَةِ بَيْنَ (^٤) بُيُوتِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وبَيْنَ الْعِيرَةِ (^٥)، ويُقَالُ: لِذَلِكَ الشِّعْبِ شِعْبُ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أَسِيدٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-399>المفجر:</span>\n• الْمَفْجَرُ: مَا بَيْنَ الثَّنِيَّةِ (^٦) الَّتِي يُقَالُ لَهَا: الْخَضْرَاءُ إِلَى خَلْفِ\n_________\n(^١) كذا فِي هـ، و. وفِي جميع الأصول (يمرع).\n(^٢) قال الفاسي: جبل العيرة بقرب سبيل الست بطريق منى، وقال ابن فهد: هو حد المحصب من منى.\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هـ، و(الفرن باب).\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هـ، و(من).\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هـ، و(المغيرة).\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هـ، و(ما بين الثنية) محذوفة، والثنية المذكورة بأصل ثبير غناء، وهناك شعب يسمى وادي الخضيراء كما ذكر ابن ظهيرة.","vol":"2","page":276},{"text":"دَارِ يَزِيدَ بْنِ مَنْصُورٍ يُهْبِطُ عَلَى حِيَاضِ (^١) ابْنِ هِشَامٍ الَّتِي بِمَفْضَى الْمَأْزِمَيْنِ، مَأْزِمَيْ مِنًى إِلَى الْفَجِّ الَّذِي يَلْقَاكَ عَلَى يَمِينِكَ إِذَا أَرَدْتَ مِنًى، يُفْضِي بِكَ إِلَى بِئْرِ نَافِعِ بْنِ عَلْقَمَةَ وبُيُوتِهِ حَتَّى تَخْرُجَ عَلَى ثَوْرٍ، وبِالْمَفْجَرِ مَوْضِعٌ يُقَالُ لَهُ: بَطْحَاءُ (^٢) قُرَيْشٍ، كَانَتْ قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَأَوَّلَ الْإِسْلَامِ يَتَنَزَّهُونَ بِهِ وَيَخْرُجُونَ إِلَيْهِ بِالْغَدَاةِ والْعَشِيِّ وذَلِكَ الْمَوْضِعُ بِذَنَبِ الْمَفْجَرِ فِي مُؤَخَّرِهِ يَصُبُّ فِيهِ مَا جَاءَ مِنْ سَيْلِ الْفَدْفَدَةِ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-400>شعب حوا:</span>\n• شِعْبُ حَوَّا (^٤): فِي طَرَفِ الْمَفْجَرِ عَلَى يَسَارِكَ وأَنْتَ ذَاهِبٌ الى الْمُزْدَلِفَةِ مِنَ الْمَفْجَرِ، وفِي ذَلِكَ الشِّعْبِ الْبِيرُ الَّتِي يُقَالُ لَهَا: كَر آدم.\n\n<span data-type='title' id=toc-401>واسط:</span>\n• وَاسِطٌ: قَرْنٌ كَانَ أَسْفَلَ مِنْ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ بَيْنَ الْمَأْزِمَيْنِ مازمي مِنًى فَضَرَبَ حَتَّى ذَهَبَ، وقَالَ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ: وَاسِطٌ الْجَبَلَانِ دُونَ الْعَقَبَةِ، وقَالَ بَعْضُهُمْ: تِلْكَ النَّاحِيَةُ مِنْ بِئْرِ الْقَسْرِيِّ إِلَى الْعَقَبَةِ يُسَمَّى وَاسِطًا، وقَالَ بَعْضُهُمْ: وَاسِطٌ الْقَرْنُ الَّذِي عَلَى يَسَارِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى مِنًى دُونَ الْخَضْرَاءِ فِي وَجْهِهِ مِمَّا يَلِي طَرِيقَ مِنًى بُيُوتُ مُبَارَكِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَزْرَقِ بْنِ عَمْرٍو، وفِي ظَهْرِهِ دَارُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْخَيْبَرِيِّ، فَذَلِكَ الْجَبَلُ يُسَمَّى\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي تصحيحات الطبعة الاوروبية (حائط).\n(^٢) هذه البطحاء هي التي تسمى (الاقحوانة) كما يتبين من تعريفها فِي هذا البحث ولا تزال متنزها للناس حتى اليوم.\n(^٣) كنا ذكرنا فِي (ص ١٠٦ ج ١ من هذه الطبعة) ان الفجر هو وراء الصفائح فِي منى وهو خطأ، والصحيح ان الذي فِي منى هو حديث، اما القديم فهو المضيق الواقع بين الجبلين في طريق منى.\n(^٤) ورد فِي بحث الآبار الجاهلية وفِي التصحيحات الاوربية ان هذا الشعب يسمى (حراء) ولا ندري ايهما الصحيح.","vol":"2","page":277},{"text":"وَاسِطًا، وهُوَ أَثْبَتُ الْأَقَاوِيلِ عِنْدَ جَدِّي فِيمَا ذَكَرَ (^١) وهُوَ الذي يَقُولُ فِيهِ مُضَاضٌ الْجُرْهُمِيُّ:\nكَأَنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْحَجُونِ إِلَى الصَّفَا … أَنِيسٌ ولَمْ يَسْمُرْ بِمَكَّةَ سَامِرُ\nولَمْ يَتَرَبَّعْ وَاسِطًا فَجَنُوبَهُ … إِلَى الْمُنْحَنَى (^٢) مِنْ ذِي الْأَرَاكَةِ حَاضِرُ\n\n<span data-type='title' id=toc-402>الرباب:</span>\n• الرَّبَابُ (^٣): الْقَرْنُ الَّذِي عِنْدَ الثَّنِيَّةِ الْخَضْرَاءِ بِأَصْلِ ثَبِيرِ غَيْنَاءَ عِنْدَ بُيُوتِ ابْنِ لَاحِقٍ مَوْلًى لِآلِ الْأَزْرَقِ بْنِ عَمْرٍو مُشْرِفَةً عَلَيْهَا، وهِيَ الَّتِي عِنْدَ الْقَصْرِ الَّذِي بَنَى مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ بَرْمَكَ أَسْفَلَ مِنْ بِئْرِ مَيْمُونٍ الْحَضْرَمِيِّ، وأَسْفَلَ مِنْ قَصْرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أبي جعفر.\n\n<span data-type='title' id=toc-403>ذو الاراكة:</span>\n• ذُو الْأَرَاكَةِ: عَرْضٌ بَيْنَ الثَّنِيَّةِ الْخَضْرَاءِ وبَيْنَ بُيُوتِ أبي ميسرة الزيات.\n\n<span data-type='title' id=toc-404>شعب الرخم:</span>\nشِعْبُ الرَّخَمِ: الَّذِي بَيْنَ الرَّبَابِ وَبَيْنَ أَصْلِ ثَبِيرِ غَيْنَاءَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-405>١ - ثبير غيناء:</span>\n• الْأَثْبَرَةُ: ثَبِيرُ غَيْنَاءَ (^٤) وهُوَ الْمُشْرِفُ عَلَى بِئْرِ مَيْمُونٍ وقلته الْمُشْرِفَةُ عَلَى شِعْبِ عَلِيٍّ ﵇، وعَلَى شِعْبِ الْحَضَارِمَةِ بِمِنًى وكَانَ يُسَمَّى فِي الْجَاهِلِيَّةِ سُمَيْرًا ويُقَالُ: لِقَلْتِهِ ذَاتُ القتادة، وكان فرقه قَتَادَةٌ (^٥) ولَهَا يَقُولُ الْحَارِثُ بْنُ خَالِدٍ:\nإِلَى طَرَفِ الْجِمَارِ فَمَا يَلِيهَا … إِلَى ذَاتِ الْقَتَادَةِ مِنْ ثَبِيرِ\n_________\n(^١) وأصاف ياقوت الى ذلك قائلا: قال الحميدي: واسط الحبل الذي يجلس عنده المساكين اذا ذهبت الى منى، وقال الفاكهي يقال: ان أول من شهده وضرب فيه قبة خالصة مولاة الخيزران.\n(^٢) المنحنى هي دكة ناتئة؟؟؟ فِي سفح الحبل فِي منتهى المعابدة وأول طريق منى.\n(^٣) بفتح أوله وثانيه.\n(^٤) هو الجبل المشرف على حواء وبين الجبلين طريق العدل.\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي و(القبالة)","vol":"2","page":278},{"text":"<span data-type='title' id=toc-406>٢ - ثبير:</span>\n• و: ثَبِيرٌ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: جَبَلُ الزِّنْجِ، وإِنَّمَا سُمِّيَ جَبَلَ الزنج لِأَنَّ زُنُوجَ مَكَّةَ كَانُوا يَحْتَطِبُونَ مِنْهُ ويَلْعَبُونَ فِيهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-407>٣ - ثَبِيرُ النَّخِيلِ:</span>\n• و: هُوَ مِنْ ثَبِيرِ النَّخِيلِ (^١)، ثَبِيرُ النَّخِيلِ (^٢) ويُقَالُ له (^٣) الْأُقْحُوَانَةُ، الْجَبَلُ الَّذِي بِهِ الثَّنِيَّةُ الْخَضْرَاءُ وَبِأَصْلِهِ بُيُوتُ الْهَاشِمِيِّينَ يَمُرُّ سَيْلُ مِنًى بَيْنَهُ وبَيْنَ وَادِي ثَبِيرٍ (^٤) ولَهُ يَقُولُ الحارث بن خالد:\nمَنْ ذَا يُسَايِلُ عَنَّا أَيْنَ مَنْزِلُنَا … فَالْأُقْحُوَانَةُ مِنَّا مَنْزِلٌ قَمِنُ\nإِذْ نَلْبَسُ الْعَيْشَ صَفْوًا مَا يُكَدِّرُهُ … طَعْنُ الْوُشَاةِ ولَا يَنْبُو بِنَا الزَّمَنُ\nوقَالَ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ: الْأُقْحُوَانَةُ عِنْدَ اللِّيطِ (^٥) كَانَ مَجْلِسًا يَجْلِسُ فِيهِ مَنْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ يَتَحَدَّثُونَ فِيهِ بِالْعَشِيِّ ويَلْبَسُونَ الثِّيَابَ الْمُحَمَّرَةَ، والْمُوَرَّدَةَ، والْمُطَيَّبَةَ وكَانَ مَجْلِسُهُمْ مِنْ حُسْنِ ثِيَابِهِمْ يُقَالُ لَهُ: الْأُقْحُوَانَةُ.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ عَنْ الْقَاضِي مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَخْزُومِيِّ عَنِ الْقَاضِي الْأَوْقَصِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِشَامٍ قَالَ: خَرَجْتُ غَازِيًا فِي خِلَافَةِ بَنِي مَرْوَانَ فَقَفَلْنَا مِنْ بِلَادِ الرُّومِ فَأَصَابَنَا مَطَرٌ فَأَوَيْنَا إِلَى قَصْرٍ فَاسْتَذْرَيْنَا بِهِ مِنَ الْمَطَرِ، فَلَمَّا أَمْسَيْنَا خَرَجَتْ جَارِيَةٌ مُوَلَّدَةٌ مِنَ الْقَصْرِ فَتَذَكَّرَتْ مَكَّةَ وبَكَتْ عَلَيْهَا وأنشأت تقول:\n_________\n(^١) قد اغرب ابن ظهيرة فقال: انه بأسفل مكة ويسمى (النوبي) فِي الشبيكة (الجامع اللطيف ص ٣٤٦).\n(^٢) هذه العبارة زيادة من عندنا، لان سياق الكلام وعبارة المعاجم تدل على ان ثبير النخيل، جبل آخر غير ثبير الزنج.\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي و(له) محذوفة.\n(^٤) عرفها ابن ظهرة ب (الخضيراء) وقال هي واد معروف بطريق منى الى هذا اليوم.\n(^٥) الليط بأسفل مكة وهي مندثرة، ونرجح ان تكون الفيح الذي يقع خلف القشلات العسكرية فِي وادي جرول الى المسفلة.","vol":"2","page":279},{"text":"مَنْ كَانَ ذَا شَجَنٍ بِالشَّامِ يَحْبِسُهُ … فَإِنَّ فِي غَيْرِهِ أَمْسَى لِيَ الشَّجَنُ\nوإِنَّ ذَا الْقَصْرِ حَقًّا مَا بِهِ وَطَنِي … لَكِنْ بِمَكَّةَ أَمْسَى الْأَهْلُ والْوَطَنُ\nمَنْ ذَا يُسَايِلُ عَنَّا أَيْنَ مَنْزِلُنَا … فَالْأُقْحُوَانَةُ مِنَّا مَنْزِلٌ قَمِنُ\nاذا نَلْبَسُ الْعَيْشَ صَفْوًا مَا يُكَدِّرُهُ … طَعْنُ الْوُشَاةِ ولَا يَنْبُو بِنَا الزَّمَنُ\nفَلَمَّا أَصْبَحْنَا لَقِيتُ صَاحِبَ الْقَصْرِ فَقُلْتُ لَهُ: رَأَيْتُ جَارِيَةً خَرَجَتْ مِنْ قَصْرِكَ فَسَمِعْتُهَا تُنْشِدُ كَذَا وكَذَا، فَقَالَ: هَذِهِ جَارِيَةٌ مُوَلَّدَةٌ مَكِّيَّةٌ اشْتَرَيْتُهَا وخَرَجْتُ بِهَا إِلَى الشاء فو الله ما ترى عَيْشَنَا ولَا مَا نَحْنُ فِيهِ شَيْئًا، فَقُلْتُ: تَبِيعُهَا؟ قَالَ: إِذًا أُفَارِقَ روحي.\n\n<span data-type='title' id=toc-408>٤ - ثبير النصع:</span>\n• و: ثَبِيرُ النَّصْعِ: الَّذِي فِيهِ سِدَادُ الْحَجَّاجِ وهُوَ جَبَلُ المزدلفة الَّذِي عَلَى يَسَارِ الذَّاهِبِ إِلَى مِنًى وهُوَ الَّذِي كَانُوا يَقُولُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا أَرَادُوا أَنْ يَدْفَعُوا مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ: أَشْرِقْ ثَبِيرُ، كَيْمَا نُغِيرُ، ولَا يَدْفَعُونَ حَتَّى يَرَوْنَ الشَّمْسَ عَلَيْهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-409>٥ - ثبير الاعرج:</span>\n• و: ثَبِيرُ الْأَعْرَجِ: الْمُشْرِفُ عَلَى حَقِّ الطَّارِقِيِّينَ بَيْنَ المغمس والنخيل (^١).\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ابن عِمْرَانَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْدِيِّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنِ الْخُلْدِ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مالك قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَمَّا تَجَلَّى اللَّهُ ﷿ لِلْجَبَلِ تَشَظَّى فَطَارَتْ لِطَلْعَتِهِ ثَلَاثَةُ أَجْبُلٍ فَوَقَعَتْ بِمَكَّةَ، وَثَلَاثَةُ أَجْبُلٍ فَوَقَعَتْ بِالْمَدِينَةِ، فَوَقَعَ بِمَكَّةَ حِرَاءٌ،\n_________\n(^١) المغمس: انظر الحاشية رقم ٨ ص ١٤٢ ج ١ من هذه الطبعة) أما النخيل فهي بساتين ابن عامر التي كانت فِي جهة عرفة (الجامع اللطيف ص ٣٤٦) وفِي ياقوت انه يقال لها: (ذو النخيل).","vol":"2","page":280},{"text":"وثَبِيرٌ وثَوْرٌ، ووَقَعَ بِالْمَدِينَةِ أُحُدٌ، ووَرْقَانُ، ورضوى (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-410>الثقبة:</span>\n• الثَّقَبَةُ (^٢): تَصُبُّ مِنْ ثَبِيرِ غَيْنَاءَ وهُوَ الْفَجُّ الَّذِي فِيهِ قصر الْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ إِلَى طَرِيقِ الْعِرَاقِ إِلَى بُيُوتِ ابْنِ جُرَيْجٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-411>السرر:</span>\n• السُّرَرُ: مِنْ بَطْنِ السُّرَرِ، الْأَفْيَعِيَّةُ مِنَ السُّرُرِ مَجَارِي الْمَاءِ، مِنْهُ مَاءُ سَيْلِ مَكَّةَ مِنَ السُّرَرِ وأَعْلَى مَجَارِي السُّرَرِ.\nحَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ ابن عِمْرَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ أَنَّ السَّيْلَ أَبْرَزَ عَنْ حَجَرٍ عِنْدَ قَبْرِ الْمِرَّاتَيْنِ فَإِذَا فِيهِ كِتَابٌ أَنَا أَسِيدُ بْنُ أَبِي الْعِيصِ يَرْحَمُ اللَّهُ عَلَى بني عبد مناف.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سُلَيْمِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّهُ رَوَى عَنْ بَعْضِ الْمَكِّيِّينَ أَنَّهُ قَالَ: الثَّقَبَةُ بَيْنَ حِرَاءٍ وثَبِيرٍ فِيهَا بَطْحَاءُ مِنْ بَطْحَاءِ الْجَنَّةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-412>السداد:</span>\n• السِّدَادُ (^٣): ثَلَاثَةُ أَسِدَّةٍ بِشِعْبِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ، وصَدْرُهَا يُقَالُ لَهُ: ثَبِيرُ النَّصْعِ عَمِلَهَا الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ تَحْبِسُ الْمَاءَ، والْكَبِيرُ مِنْهَا يُدْعَى أُثَالَ وهُوَ سَدٌّ عَمِلَهُ الْحَجَّاجُ فِي صَدْرِ شِعْبِ ابْنِ عَمْرٍو، وجَعَلَهُ حَبْسًا عَلَى وَادِي مَكَّةَ، وجَعَلَ مَغِيضَهُ يَسْكُبُ فِي سِدْرَةِ خَالِدٍ، وهُوَ عَلَى يَسَارِ مَنْ أَقْبَلَ مِنْ شِعْبِ عَمْرٍو والسَّدَّانِ الْآخَرَانِ عَلَى يَمِينِ مَنْ أَقْبَلَ مِنْ شِعْبِ عَمْرٍو ومما يَسْكُبَانِ فِي أَسْفَلِ مِنًى بِسِدْرَةِ خَالِدٍ وهِيَ صَدْرُ وَادِي مَكَّةَ، ومِنْ شِقِّهَا وَادٍ يُقَالُ لَهُ: الْأَفْيَعِيَّةُ ويَسْكُبُ فِيهِ أَيْضًا\n_________\n(^١) أحد: فِي المدينة، وورقان من جبال الفرع أو القبلية التي يبدأ فيها وادي العقيق الصغير التي فِي المدينة. ورضوى جبل بالقرب من ينبع وقد ذكر أصحاب المعاجم جبلا يسمى (ثبير الاحدب أو الاحيدب) لا يعرف مكانه.\n(^٢) بفتح أوله وثانيه وهي مكان معروف الى هذا اليوم بجانب ثبير غيناء فِي العدل بين ثبير وحراء.\n(^٣) بكسر أوله.","vol":"2","page":281},{"text":"شِعْبُ عَلِيٍّ بِمِنًى، وشِعْبُ عِمَارَةَ الَّذِي فِيهِ مَنَازِلُ سَعِيدِ بْنِ سلم، وفِي ظَهْرِهِ شِعْبُ الرَّخَمِ، ويَسْكُبُ فِيهِ أَيْضًا الْمَنْحَرُ (^١) مِنْ مِنًى، والْجِمَارُ كُلُّهَا تَسْكُبُ فِي بَكَّةَ.\nوبَكَّةُ الْوَادِي الَّذِي بِهِ الْكَعْبَةُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿(إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكًا وهُدىً لِلْعالَمِينَ﴾ قال:\nوبَطْنُ مَكَّةَ الْوَادِي الَّذِي فِيهِ بُيُوتُ سِرَاجٍ، والْمَرْبَعُ حَائِطُ ابن برمك (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-413>فخ:</span>\n• و: فَخٌّ (^٣) وهُوَ وَادِي مَكَّةَ الْأَعْظَمُ وصَدْرُهُ شِعْبُ بَنِي عَبْدِ اللَّهِ ابن خَالِدِ بْنِ أُسَيدٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-414>الغميم:</span>\n• و: الْغَمِيمُ (^٤) مَا أَقْبَلَ عَلَى الْمُقَطَّعِ ويَلْتَقِي وَادِي مَكَّةَ ووادي بكة بقرب البحر.\n\n<span data-type='title' id=toc-415>السداد:</span>\n• السِّدَادُ (^٥): بِالنَّصْعِ مِنَ الْأَفْيَعِيَّةُ فِي طَرَفِ النَّخِيلِ، عَمِلَهَا الْحَجَّاجُ لِحَبْسِ الْمَاءِ والْأَوْسَطُ مِنْهَا يُدْعَى أُثَالَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-416>سدرة خالد:</span>\n• سِدْرَةُ خَالِدٍ: هِيَ صَدْرُ وَادِي مَكَّةَ مِنْ بَطْنِ السُّرَرِ مِنْهَا يَأْتِي سَيْلُ مَكَّةَ إِذَا عَظُمَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: سَيْلُ السِّدْرَةِ وهُوَ سَيْلٌ عَظِيمٌ عَارِمٌ إِذَا عَظُمَ، وهُوَ خَالِدُ بْنُ أَسِيدِ بْنِ أَبِي الْعِيصِ ويُقَالُ:\nبَلْ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-417>المقطع:</span>\n• الْمُقَطَّعُ (^٦): مُنْتَهَى الْحَرَمِ مِنْ طَرِيقِ الْعِرَاقِ عَلَى تِسْعَةِ أَمْيَالٍ،\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي و(المفجر).\n(^٢) ويقال له اليوم: وادي ابراهيم.\n(^٣) بفتح أوله. وفِي هـ (فج) وكان يسمى (وادي الزاهر الكبير) كما يسمى اليوم (الشهداء) انظر (حاشية رقم ١ ص ١٩١ ج ١ من هذه الطبعة).\n(^٤) بفتح أوله.\n(^٥) هذه العبارات وردت هنا ونحسب ان موضعها مع بحث السداد المذكور فيما سبق.\n(^٦) بفتح أوله ونرجح انه الجبل الذي يسمى (الصفاح) (انظر أيضا حاشية رقم ٢ ص ٢٢٢ ج ١ من هذه الطبعة.","vol":"2","page":282},{"text":"وهُوَ مَقْلَعُ الْكَعْبَةِ ويُقَالُ: إِنَّمَا سُمِّيَ الْمُقَطَّعَ أَنَّ الْبِنَاءَ حِينَ بنى ابْنِ الزُّبَيْرِ الْكَعْبَةَ وجَدُوا هُنَالِكَ حَجَرًا صَلِيبًا فَقَطَعُوهُ بِالزَّبْرِ والنَّارِ فَسُمِّيَ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ الْمُقَطَّعَ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ:\nأَنْشَدَنِي أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْمُقَطَّعِ:\nطَرِيتُ إِلَى هِنْدٍ وتِرْبَيْنِ مَرَّةً … لَهَا إِذَا تواقفنا بفرع المقطع\nوقَوْلِ فَتَاةٍ كُنْتُ أَحْسِبُ أَنَّهَا … مُنَعَّمَةٍ فِي مِئْزَرٍ لَمْ تُدَرَّعِ\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: إِنَّمَا سُمِّيَ الْمُقَطَّعَ أَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا إِذَا خَرَجُوا مِنَ الْحَرَمِ لِلتِّجَارَةِ أَوْ لِغَيْرِهَا عَلَّقُوا فِي رِقَابِ إِبِلِهِمْ لِحَاءً مِنْ لِحَاءِ شَجَرِ الْحَرَمِ، وإِنْ كَانَ رَاجِلًا عَلَّقَ فِي عُنُقِهِ ذَلِكَ اللِّحَاءَ فَأَمِنُوا بِهِ حَيْثُ تَوَجَّهُوا فَقَالُوا: هَؤُلَاءِ أَهْلُ اللَّهِ إِعْظَامًا لِلْحَرَمِ فَإِذَا رَجَعُوا ودَخَلُوا الْحَرَمَ، قَطَعُوا ذَلِكَ اللِّحَاءَ مِنْ رِقَابِهِمْ، وَرِقَابِ أَبَاعِرِهِمْ هُنَالِكَ، فَسُمِّيَ الْمُقَطَّعَ لِذَلِكَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-418>ثنية الخل:</span>\n• ثَنِيَّةُ الْخَلِّ (^١): بِطَرَفِ (^٢) الْمُقَطَّعِ مُنْتَهَى الْحَرَمِ مِنْ طَرِيقِ الْعِرَاقِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-419>السقيا:</span>\n• السُّقْيَا (^٣): الْمَسِيلُ الَّذِي يَفْرَعُ بَيْنَ مَأْزِمَيْ عَرَفَةَ ونَمِرَةَ عَلَى مَسْجِدِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ، وهُوَ الشِّعْبُ الَّذِي عَلَى يَمِينِ (^٤) الْمُقْبِلِ مِنْ عَرَفَةَ إِلَى مِنًى، وفِي هَذَا الشِّعْبِ بِئْرٌ عَظِيمَةٌ لِابْنِ الزُّبَيْرِ كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ عَمِلَهَا وعَمِلَ عِنْدَهَا بُسْتَانًا وعَلَى بَابِ شِعْبِ السُّقْيَا بِئْرٌ جَاهِلِيَّةٌ قَدْ عَمَرَتْهَا خَالِصَةُ فَهِيَ تُعْرَفُ بِهَا الْيَوْمَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-420>الستار:</span>\n• السِّتَارُ (^٥): ثَنِيَّةٌ مِنْ فَوْقِ الْأَنْصَابِ وإِنَّمَا سُمِّيَ السِّتَارَ لِأَنَّهُ ستر\n_________\n(^١) بفتح أوله ويقال له (خل الصفاح).\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (بطرف) ساقطة.\n(^٣) بضم أوله.\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هـ (بمنى).\n(^٥) بكسر أوله.","vol":"2","page":283},{"text":"بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-421>ذِكْرُ شِقِّ مَعْلَاةِ مَكَّةَ الشَّامِيِّ ومَا فِيهِ مِمَّا يُعْرَفُ اسْمُهُ مِنَ الْمَوَاضِعِ والْجِبَالِ والشِّعَابِ مِمَّا أَحَاطَ بِهِ الْحَرَمُ</span>\n<span data-type='title' id=toc-422>شعب قعيقعان:</span>\n• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: شِعْبُ قُعَيْقِعَانَ (^١) وهُوَ مَا بَيْنَ دَارِ يَزِيدَ بن مَنْصُورٍ الَّتِي بِالسُّوَيْقَةِ يُقَالُ لَهَا: دَارُ الْعَرُوسِ إِلَى دُورِ ابْنِ الزُّبَيْرِ إِلَى الشِّعْبِ الَّذِي مُنْتَهَاهُ فِي أَصْلِ الْأَحْمَرِ إِلَى فَلَقِ ابْنِ الزُّبَيْرِ (^٢) الَّذِي يُسْلَكُ مِنْهُ إِلَى الْأَبْطَحِ والسُّوَيْقَةِ عَلَى فُوَّهَةِ قُعَيْقِعَانَ، وعِنْدَ السويقة ردم عمله ابْنُ الزُّبَيْرِ حِينَ بَنَى دُورَهُ بِقُعَيْقِعَانَ لِيَرُدَّ السَّيْلَ عَنْ دَارِ حُجَيْرِ بْنِ أَبِي إِهَابٍ وغَيْرِهَا وفَوْقَ ذَلِكَ رَدْمٌ بَيْنَ دَارِ عَفِيفٍ ورَبْعِ آلِ الْمُرْتَفِعِ رَدْمٌ عَنِ السُّوَيْقَةِ، ورَبْعِ الْخُزَاعِيِّينَ، ودَارِ النَّدْوَةِ، ودَارِ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-423>جبل شيبة:</span>\n• جَبَلُ شَيْبَةَ: هُوَ الْجَبَلُ الَّذِي يُطِلُّ (^٣) عَلَى جَبَلِ الدَّيْلَمِيِّ، وكَانَ جَبَلُ شَيْبَةَ وجَبَلُ الدَّيْلَمِيِّ يُسَمَّيَانِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَاسِطًا، وكَانَ جَبَلُ شَيْبَةَ لِلنَّبَّاشِ بْنِ زُرَارَةَ التَّمِيمِيِّ ثُمَّ صَارَ بَعْدَ ذَلِكَ لشيبة.\n\n<span data-type='title' id=toc-424>جبل الديلمي:</span>\n• جَبَلُ الدَّيْلَمِيِّ: هُوَ (^٤) الْجَبَلُ الْمُشْرِفُ عَلَى الْمَرْوَةِ وكَانَ يسمى فِي الْجَاهِلِيَّةِ سُمَيْرًا، والدَّيْلَمِيُّ مَوْلًى لِمُعَاوِيَةَ كَانَ بَنَى فِي ذَلِكَ الْجَبَلِ دَارًا لِمُعَاوِيَةَ فَسُمِّيَ بِهِ، والدَّارُ الْيَوْمَ لِخُزَيْمَةَ بْنِ حَازِمٍ.\n_________\n(^١) بضم أوله.\n(^٢) كذا فِي ا، وفِي بقية الأصول (الى الشعب الذي منتهاه فِي أصل الاحمر الى فلق ابن الزبير) ساقطة.\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا (يظل).\n(^٤) فِي جميع الأصول (هو) محذوفة.","vol":"2","page":284},{"text":"<span data-type='title' id=toc-425>الجبل الابيض:</span>\n• الْجَبَلُ الْأَبْيَضُ (^١): هُوَ الْجَبَلُ الْمُشْرِفُ عَلَى فَلَقِ ابْنِ الزُّبَيْرِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-426>الحافض:</span>\n• الْحَافِضُ: أَسْفَلَ مِنَ الْفَلَقِ اسْمُهُ السائل وَهُوَ الْمُشْرِفُ عَلَى دَارِ الْحَمَّامِ وإِنَّمَا سَهَّلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ الْفَلَقَ وضَرَبَهُ حَتَّى فَلَقَهُ فِي الْجَبَلِ، أَنَّ الْمَالَ كَانَ يَأْتِي مِنَ الْعِرَاقِ فَيَدْخُلُ بِهِ مَكَّةَ فَيَعْلَمُ بِهِ النَّاسُ فَكَرِهَ ذَلِكَ فَسَهَّلَ طَرِيقَ الْفَلَقِ ودَرَجَهُ فَكَانَ إِذَا جَاءَهُ الْمَالُ دَخَلَ بِهِ لَيْلًا ثُمَّ يَسْلُكُ بِهِ الْمَعْلَاةَ و(^٢) فِي الْفَلَقِ حَتَّى يَخْرُجَ بِهِ عَلَى دُورِهِ بِقُعَيْقِعَانَ، فَيَدْخُلُ ذَلِكَ الْمَالُ ولَا يَدْرِي بِهِ أَحَدٌ، وعَلَى رَأْسِ الْفَلَقِ مَوْضِعٌ يُقَالُ لَهُ: رَحَا الرِّيحِ كَانَ عُولِجَ فِيهِ مَوْضِعُ رَحَا الرِّيحِ حَدِيثًا مِنَ الدَّهْرِ فَلَمْ يَسْتَقِمْ، وهُوَ مَوْضِعٌ قَلَّ ما تفارقه الريح.\n\n<span data-type='title' id=toc-427>جبل تفاجة:</span>\n• جَبَلُ تُفَاجَةَ (^٣): الْجَبَلُ الْمُشْرِفُ عَلَى دَارِ سُلَيْمِ بْنِ زِيَادٍ، وَدَارِ الْحَمَّامِ، بِزُقَاقِ النَّارِ وتُفَاجَةُ (^٤) مَوْلَاةٌ لِمُعَاوِيَةَ كَانَتْ أَوَّلَ مَنْ بَنَى في ذلك الجبل.\n\n<span data-type='title' id=toc-428>الجبل الحبشي:</span>\n• الْجَبَلُ الْحَبَشِيُّ: الْجَبَلُ الْمُشْرِفُ عَلَى دَارِ السَّرِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الَّتِي صَارَتْ لِلْحَرَّانِيِّ واسْمُ الْجَبَلِ الْحَبَشِيُّ يَعْنِي لَمْ يُنْسَبْ إِلَى رَجُلٍ حَبَشِيٍّ إِنَّمَا هُوَ اسْمُ الْجَبَلِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-429>آلات يحاميم:</span>\n• آلَاتُ يَحَامِيمَ (^٥): الْأَحْدَابُ الَّتِي بَيْنَ دَارِ السَّرِيِّ إِلَى ثَنِيَّةِ الْمَقْبَرَةِ و(^٦) هِيَ الَّتِي قُبِرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَبُو جَعْفَرٍ بِأَصْلِهَا، قَالَ:\n_________\n(^١) ذكر ياقوت جبلا اسمه (شظا) ولم يعرفه ولكن أيوب صبري قال انه جبل الفلق، ولعله هذا الجبل.\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا «الواو» محذوفة.\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هـ، و(تفاحة) بالحاء المهملة. وهو بضم أوله وفتح ثانيه.\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هـ، و(تفاحة) بالحاء المهملة. وهو بضم أوله وفتح ثانيه.\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هـ، و(يحاميم) محذوفة.\n(^٦) كذا فِي د. وفِي جميع الأصول «الواو» محذوفة.","vol":"2","page":285},{"text":"يَعْرِفُهَا بِالْيَحَامِيمِ وَأَوَّلُهَا الْقَرْنُ الَّذِي بِثَنِيَّةِ الْمَدَنِيِّينَ عَلَى رأس بُيُوتِ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ النَّوْفَلِيِّ والَّذِي يَلِيهِ الْقَرْنُ الْمُشْرِفُ عَلَى مَنَارَةِ الْحَبَشِيِّ فِيمَا بَيْنَ ثَنِيَّةِ الْمَدَنِيِّينَ وفَلَقِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ومَقَابِرِ أَهْلِ مَكَّةَ بِأَصْلِ ثَنِيَّةِ الْمَدَنِيِّينَ (^١) وهِيَ الَّتِي كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ مَصْلُوبًا عَلَيْهَا وكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَهَّلَهَا مُعَاوِيَةُ ثُمَّ عَمِلَهَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ ثُمَّ كَانَ آخِرَ مَنْ بَنَى ضَفَايِرَهَا ودَرَجَهَا وحَدَّدَهَا الْمَهْدِيُّ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-430>شعب المقبرة:</span>\n• شِعْبُ الْمَقْبَرَةِ (^٣): قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ: وَلَيْسَ بَيْنَهُمُ اخْتِلَافٌ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَكَّةَ شِعْبٌ يَسْتَقْبِلُ الْكَعْبَةَ كُلُّهُ لَيْسَ فِيهِ انْحِرَافٌ إِلَّا شِعْبَ الْمَقْبَرَةِ، فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ الْكَعْبَةَ لَيْسَ فِيهِ انْحِرَافٌ مُسْتَقِيمًا وقَدْ كَتَبْتُ جَمِيعَ مَا جَاءَ فِي شِعْبِ الْمَقْبَرَةِ وفَضْلِهَا فِي صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-431>ثنية المقبرة:</span>\n• ثَنِيَّةُ الْمَقْبَرَةِ: هَذِهِ هِيَ الَّتِي دَخَلَ مِنْهَا الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ يَوْمَ الْفَتْحِ، ومِنْهَا دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-432>ابو دجانة:</span>\n• أَبُو دُجَانَةَ: هُوَ الْجَبَلُ الَّذِي خَلْفَ الْمَقْبَرَةِ شَارِعًا عَلَى الْوَادِي ويُقَالُ لَهُ: جَبَلُ الْبُرَمِ، وأَبُو دُجَانَةَ، والْأَحْدَابُ الَّتِي خَلْفَهُ تسمى ذات اعاصير (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-433>شعب آل قنفد:</span>\n• شِعْبُ آلِ قُنْفُدٍ: هُوَ الشِّعْبُ الَّذِي فِيهِ دَارُ آلِ خَلَفِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ السَّائِبِ مُسْتَقْبَلَ قَصْرِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، وكَانَ يُسَمَّى شِعْبَ اللِّئَامِ، وهُوَ قُنْفُدُ بْنُ زُهَيْرٍ مِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ، وهُوَ\n_________\n(^١) وتسمى أيضا (كداء) بفتح أوله ممدود وهي العقبة الصغرى التي باعلى مكة يهبط منها الى مقبرة مكة والابطح، وذكر ياقوت انه يقال لها (عزور). ويطلق عليها أهل مكة (الحجون) وهي الحجون الثاني أو الحجون الاسلامي.\n(^٢) وفِي عام ٨٣٢ اصلح طريقها الملك المؤبد الى عام ١٣٤٠ حيث خرقت الحكومة الهاشمية الثنية واصلحت طريقها.\n(^٣) شعب المقبرة هو ثنية المدنيين المار الذكر.\n(^٤) هذه الاحداب تقوم عليها اليوم مجزرة مكة.","vol":"2","page":286},{"text":"الشِّعْبُ الَّذِي عَلَى يَسَارِكَ وأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى مِنًى مِنْ مَكَّةَ فوق حَائِطِ خُرْمَانَ، وفِيهِ الْيَوْمَ دَارُ الْخَلَفِيِّينَ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ، وفِي هَذَا الشِّعْبِ مَسْجِدٌ مَبْنِيٌّ يُقَالُ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِيهِ، ويَنْزِلُهُ الْيَوْمَ فِي الْمَوْسِمِ الْحَضَارِمَةُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-434>غراب:</span>\n• غُرَّابٌ (^١): الْقَرْنُ الَّذِي عَلَيْهِ بُيُوتُ خَالِدِ بْنِ عِكْرِمَةَ بَيْنَ حَائِطِ خُرْمَانَ وبَيْنَ شِعْبِ آلِ قُنْفُدٍ مَسْكَنُ ابْنِ أَبِي الرِّزَامِ ومَسْكَنُ أَبِي جَعْفَرٍ الْعَلْقَمِيِّ بِطَرَفِ حَائِطِ خُرْمَانَ عِنْدَهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-435>سقر:</span>\n• سَقَرٌ (^٢): هُوَ الْجَبَلُ الْمُشْرِفُ عَلَى قَصْرِ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ ابن بَرْمَكَ وهُوَ بِأَصْلِهِ وكَانَ عَلَيْهِ لِقَوْمٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ يُقَالُ لَهُمْ:\nآلُ قُرَيْشِ بْنِ عَبَّادٍ مَوْلًى لِبَنِي شَيْبَةَ قَصْرٌ ثُمَّ ابْتَاعَهُ صَالِحُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ فَابْتَنَى عَلَيْهِ وعَمَّرَ الْقَصْرَ وزَادَ فِيهِ، وهُوَ الْيَوْمَ لِصَالِحِ بْنِ الْعَبَّاسِ، ثُمَّ صَارَ الْيَوْمَ لِلْمُنْتَصِرِ بِاللَّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وكَانَ سَقَرٌ يُسَمَّى فِي الْجَاهِلِيَّةِ السِّتَارَ، وكَانَ يُقَالُ لَهُ جَبَلُ كِنَانَةَ، وكِنَانَةُ رَجُلٌ مِنَ الْعَبَلَاتِ مِنْ وَلَدِ الْحَارِثِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عبد شمس الاصغر.\n\n<span data-type='title' id=toc-436>شعب آل الاخنس:</span>\n• شِعْبُ آلِ الْأَخْنَسِ: وهُوَ الشِّعْبُ الَّذِي كَانَ بَيْنَ حِرَاءٍ وبين سَقَرٍ، وفِيهِ حَقُّ آلِ زَارَوَيْهِ مَوَالِي الْقَارَةِ حُلَفَاءِ بَنِي زُهْرَةَ، وحَقُّ الزَّارَوِيِّينَ مِنْهُ بَيْنَ الْعِيرِ وسَقَرٍ إِلَى ظَهْرِ شِعْبِ آلِ الْأَخْنَسِ يُقَالُ لَهُ: شِعْبُ الْخَوَارِجِ (^٣) وذَلِكَ أَنَّ نَجْدَةَ الْحَرُورِيَّ عَسْكَرَ فِيهِ عَامَ حَجَّ، ويُقَالُ لَهُ أَيْضًا: شِعْبُ الْعَيْشُومِ نَبَاتٌ يَكْثُرُ فِيهِ، والْأَخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ الثَّقَفِيُّ حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ واسْمُ الْأَخْنَسِ أُبَيٌّ، وإِنَّمَا سُمِّيَ الْأَخْنَسَ أَنَّهُ خَنَسَ بِبَنِي زُهْرَةَ فَلَمْ\n_________\n(^١) بضم أوله وتشديد ثانيه.\n(^٢) بفتح أوله وثانيه.\n(^٣) يقال لهذا الشعب (اليوم خريق العشر).","vol":"2","page":287},{"text":"يَشْهَدُوا بَدْرًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وذَلِكَ الشِّعْبُ يَخْرُجُ الى أَذَاخِرَ، وأَذَاخِرُ بَيْنَهُ وبَيْنَ فَخٍّ (^١) ومِنْ هَذَا الشِّعْبِ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ حَتَّى مَرَّ فِي أَذَاخِرَ حَتَّى خَرَجَ عَلَى بِئْرِ مَيْمُونِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ ثُمَّ انْحَدَرَ فِي الْوَادِي (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-437>جبل حراء:</span>\n• جَبَلُ حِرَاءٍ (^٣): وهُوَ الْجَبَلُ الطَّوِيلُ الَّذِي بِأَصْلِ شِعْبِ آل الْأَخْنَسِ مُشْرِفٌ عَلَى حَائِطِ مُوَرِّشٍ، والْحَائِطِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ:\nحَائِطُ حِرَاءٍ عَلَى يَسَارِ الذَّاهِبِ إِلَى الْعِرَاقِ وهُوَ الْمُشْرِفُ القلة مُقَابِلَ ثَبِيرِ غَيْنَاءَ مَحَجَّةُ الْعِرَاقِ بَيْنَهُ وبَيْنَهُ، وقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَتَاهُ واخْتَبَى فِيهِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فِي غَارٍ فِي رَأْسِهِ مُشْرِفٍ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ، وقَدْ كَتَبْتُ ذِكْرَ مَا جَاءَ فِي حِرَاءٍ وفَضْلِهِ فِي صَدْرِ الْكِتَابِ مَعَ آثَارِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ مُسْلِمُ ابن خَالِدٍ: حِرَاءٌ: جَبَلٌ مُبَارَكٌ قَدْ كَانَ يُؤْتَى، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ: وفِي حِرَاءٍ يَقُولُ الشَّاعِرُ:\nتَفَرَّجَ عَنْهَا الْهَمُّ لَمَّا بَدَا لها … حرء كراس الفارسي المتوج\nمُنَعَّمَةٌ لَمْ تَدْرِ مَا عَيْشُ شِقْوَةٍ … ولَمْ تَعْتَرِرْ يَوْمًا عَلَى عُودِ عَوْسَجِ\n\n<span data-type='title' id=toc-438>القاعد:</span>\n• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: الْقَاعِدُ الْجَبَلُ السَّاقِطُ أَسْفَلَ مِنْ حِرَاءٍ عَلَى الطَّرِيقِ عَلَى يَمِينِ مَنْ أَقْبَلَ مِنَ الْعِرَاقِ أَسْفَلَ مِنْ بُيُوتِ أَبِي الرِّزَامِ الشيبي (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-439>أظلم:</span>\n• أَظْلَمُ (^٥): هُوَ الْجَبَلُ الْأَسْوَدُ بَيْنَ ذَاتِ جَلِيلَيْنِ وبَيْنَ الأكمة.\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي و(فج).\n(^٢) كذا فِي ا. وفِي جميع الأصول (الوادي على حراء).\n(^٣) بكسر أوله. هذا الجبل واقع فِي الشمال الشرقي من مكة المكرمة، يشرف على طريق العدل فِي منتهى مكة.\n(^٤) كذا فِي ا. وفِي بقية الأصول: هذه العبارة محذوفة.\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (الملم).","vol":"2","page":288},{"text":"<span data-type='title' id=toc-440>ضنك:</span>\n• ضَنْكٌ: هُوَ شِعْبٌ مِنْ أَظْلَمَ (^١) وهُوَ بَيْنَهُ وبَيْنَ أَذَاخِرَ فِي محجة الْعِرَاقِ وإِنَّمَا سُمِّيَ ضَنْكًا أَنَّ فِيَ ذَلِكَ الشِّعْبِ كِتَابًا فِي عِرْقٍ أَبْيَضَ مُسْتَطِيرًا فِي الْجَبَلِ مُصَوَّرًا صُورَةَ ضَنْكٍ مَكْتُوبَ الضَّادِ والنُّونِ والْكَافِ مُتَّصِلًا بَعْضُهُ بِبَعْضٍ كَمَا كُتِبَتْ ضَنْكٌ، فَسُمِّيَ بذلك ضنكا.\n\n<span data-type='title' id=toc-441>مكة السدر:</span>\nمَكَّةُ السِّدْرِ (^٢): مِنْ بَطْنِ فَخٍّ إِلَى الْمُحْدَثِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-442>شعب بني عبد الله:</span>\n• شِعْبُ بَنِي عَبْدِ اللَّهِ: مَا بَيْنَ الْجِعْرَانَةِ إِلَى الْمُحْدَثِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-443>الحضرمتين:</span>\n• الْحَضْرَمَتَيْنِ (^٣): عَلَى يَمِينِ شِعْبِ آلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ ابن أَسِيدٍ بِحِذَاءِ أَرْضِ ابْنِ هَرْبَذٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-444>القمعة:</span>\n• الْقَمَعَةُ (^٤): قَرْنٌ دُونَ شِعْبِ بَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ يَمِينِ الطَّرِيقِ فِي أَسْفَلِهِ حَجَرٌ عَظِيمٌ مُفْتَرِشٌ أَعْلَاهُ مُسْتَدِقٌّ أَصْلُهُ حَدًّا (^٥) كهيئة القمع.\n\n<span data-type='title' id=toc-445>القنينة:</span>\n• الْقُنَيْنَةُ (^٦): شِعْبُ بَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أَسِيدٍ، وهُوَ الشعب الَّذِي يَصُبُّ عَلَى بُيُوتِ مكتومة مَوْلَاةِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-446>ثنية اذاخر:</span>\n• ثَنِيَّةُ أَذَاخِرَ (^٧): الثَّنِيَّةُ الَّتِي تُشْرِفُ عَلَى حَائِطِ خُرْمَانَ، وَمِنْ ثَنِيَّةِ أَذَاخِرَ دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، وقُبِرَ عَبْدُ اللَّهِ عمر ابن الْخَطَّابِ ﵁ بِأَصْلِهَا مِمَّا يَلِي مَكَّةَ فِي قُبُورِ آلِ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (الملم).\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي و(مكة) محذوفة.\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا (الى المحدث الحضرمتين). وفِي تصحيحات الطبعة الاوربية (الحضرميين).\n(^٤) بفتح اوله وثانيه.\n(^٥) كذا فِي تصحيحات الطبعة الاوربية. وفِي جميع الأصول (جدا).\n(^٦) بضم أوله.\n(^٧) هي الثنية المتصلة بخريق العشر. ج ٢ - تاريخ مكة (١٩)","vol":"2","page":289},{"text":"عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أَسِيدٍ، وذَلِكَ أَنَّهُ مَاتَ عِنْدَهُمْ فِي دارهم فَدَفَنُوهُ فِي قُبُورَهُمْ لَيْلًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-447>النقوى:</span>\n• النِّقْوَى (^١): ثَنِيَّةُ شِعْبٍ تَسْلُكُ إِلَى نَخْلَةَ مِنْ شِعْبِ بَنِي عَبْدِ اللَّهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-448>المستوفرة:</span>\n• الْمُسْتَوْفِرَةُ (^٢): ثَنِيَّةٌ تَظْهَرُ عَلَى حَائِطٍ يُقَالُ لَهُ: حَائِطُ ثُرَيْرٍ (^٣) وهُوَ الْيَوْمَ لِلْبَوْشَجَانِيِّ، وعَلَى رَأْسِهَا أَنْصَابُ الْحَرَمِ، فَمَا سَالَ مِنْهَا عَلَى ثُرَيْرٍ (^٤) فَهُوَ حِلٌّ، ومَا سَالَ مِنْهَا عَلَى الشِّعْبِ فهو حرم.\n\n<span data-type='title' id=toc-449>ذِكْرُ شِقِّ مَسْفَلَةِ مَكَّةَ الْيَمَانِيِّ ومَا فِيهِ مِمَّا يُعْرَفُ اسْمُهُ مِنَ الْمَوَاضِعِ والْجِبَالِ والشِّعَابِ مِمَّا أَحَاطَ بِهِ الْحَرَمُ</span>\n<span data-type='title' id=toc-450>أجياد الصغير:</span>\n• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: أَجْيَادٌ الصَّغِيرُ: الشِّعْبُ الصَّغِيرُ اللَّاصِقُ بِأَبِي قُبَيْسٍ ويسْتَقْبِلُهُ أَجْيَادٌ الْكَبِيرُ عَلَى (^٥) فَمِ الشِّعْبِ دَارُ هِشَامِ ابن الْعَاصِ بْنِ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، ودَارُ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ إِلَى الْمُتَّكَأِ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وإِنَّمَا سُمِّيَ أَجْيَادٌ أَجْيَادًا أَنَّ خَيْلَ تُبَّعٍ كَانَتْ فِيهِ فَسُمِّيَ أَجْيَادٌ بِالْخَيْلِ الْجِيَادِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-451>رأس الانسان:</span>\n• رَأْسُ الْإِنْسَانِ: الْجَبَلُ الَّذِي بَيْنَ أَجْيَادٍ الْكَبِيرِ وبَيْنَ أبي قبيس.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: سَمِعْتُ جَدِّي أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ يَقُولُ:\nاسمه الانسان.\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي و(التقوى).\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (المستوفزة).\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي تصحيحات الطبعة الاوربية، و(يزيد، ثرير).\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي تصحيحات الطبعة الاوربية، و(يزيد، ثرير).\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا (وعلى).","vol":"2","page":290},{"text":"<span data-type='title' id=toc-452>أنصاب الاسد:</span>\n• أَنْصَابُ الْأَسَدِ: جَبَلٌ بِأَجْيَادٍ الصَّغِيرِ فِي أَقْصَى الشِّعْبِ (^١) وفِي أَقْصَى أَجْيَادٍ الصَّغِيرِ بِأَصْلِ الْخَنْدَمَةِ بِئْرٌ يُقَالُ لَهَا: بِئْرُ يُقَالُ لَهَا: بِئْرُ عِكْرِمَةَ، وعَلَى بَابِ شِعْبِ (^٢) الْمُتَّكَأِ بِئْرٌ حَفَرَتْهَا زَيْنَبُ بِنْتُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ، وحَفَرَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ ابن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ فِي هَذَا الشِّعْبِ بِئْرًا وهُوَ أَمِيرُ مَكَّةَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ ومِائَتَيْنِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-453>شعب الخاتم:</span>\n• شِعْبُ الْخَاتَمِ: بَيْنَ أَجْيَادٍ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-454>جبل نفيع:</span>\n• جَبَلُ نُفَيْعٍ: مَا بَيْنَ بِئْرِ زَيْنَبَ حَتَّى تَأْتِيَ أَنْصَابَ الاسد، وإِنَّمَا سُمِّيَ نُفَيْعًا أَنَّهُ كَانَ فِيهِ أَدْهَمُ لِلْحَارِثِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ كَانَ يَحْبِسُ فِيهِ سُفَهَاءَ بَنِي مَخْزُومٍ، وكَانَ ذَلِكَ الْأَدْهَمُ يسمى نفيعا.\n\n<span data-type='title' id=toc-455>جبل خليفة:</span>\n• جَبَلُ خَلِيفَةَ: وهُوَ الْجَبَلُ الْمُشْرِفُ عَلَى أَجْيَادٍ الْكَبِيرِ وعلى الْخَلِيجِ والْحِزَامِيَّةِ وخَلِيفَةُ بْنُ عُمَيْرٍ رَجُلٌ مِنْ بَنِي بَكْرٍ ثُمَّ أَحَدٌ مِنْ بَنِي جُنْدَعٍ، وكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَكَنَ فِيهِ وابْتَنَى. وَسَيْلُهُ يَمُرُّ فِي مَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ: الْخَلِيجُ يَمُرُّ فِي دَارِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، وقَدْ خُلِجَ هَذَا الْخَلِيجُ تَحْتَ بُيُوتِ النَّاسِ وابْتَنَوْا فَوْقَهُ، وهُوَ الْجَبَلُ الَّذِي صَعِدَ فِيهِ الْمُشْرِكُونَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ يَنْظُرُونَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وأَصْحَابِهِ، وكَانَ هَذَا الْجَبَلُ يُسَمَّى فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَيْدٌ، وكَانَ مَا بَيْنَ دَارِ الْحَارِثِ الصَّغِيرَةِ إِلَى مَوْقِفِ الْبَقَرَةِ بِأَصْلِ جَبَلِ خَلِيفَةَ سُوقٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وكَانَ يُقَالُ لَهُ: الْكَثِيبُ، وأَسْفَلَ مِنْ جَبَلِ خَلِيفَةَ الْغُرَابَاتُ الَّتِي يَرْفَعُهَا آلُ مُرَّةَ مِنْ بَنِي جُمَحٍ إِلَى الثَّنِيَّةِ كُلِّهَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-456>غراب:</span>\n• غُرَّابٌ (^٣): جَبَلٌ بِأَسْفَلِ مَكَّةَ بَعْضُهُ فِي الْحِلِّ وبَعْضُهُ فِي الحرم.\n\n• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ وحَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي و(الشعب) محذوفة.\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي و(الشعب) محذوفة.\n(^٣) بضم اوله وتشديد ثانيه.","vol":"2","page":291},{"text":"دِينَارٍ قَالَ: اسْمُ الْجَبَلِ الْأَسْوَدِ الَّذِي بِأَسْفَلِ مَكَّةَ غُرَّابٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-457>النبعة:</span>\n• النَّبْعَةُ: نُصُبٌ فِي أَسْفَلِ غُرَّابٍ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-458>الميثب:</span>\n• الْمِيثَبُ (^٢): مِنَ الثَّنِيَّةِ الَّتِي بِأَسْفَلِ مَكَّةَ إِلَى الرَّمْضَةِ، ثُمَّ بير خُمَّ حَفَرَهَا مُرَّةُ بْنُ كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:\nلا نستقي الا نجم او الحفر.\n\n• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: وكَانَ مَاءٌ لِلْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ عَلَى بَابِ دَارِ قَيْسِ بْنِ سَالِمٍ بِئْرٌ عَادِيَّةٌ قَدِيمَةٌ، وكَانَتْ بِئْرُ قُصَيِّ ابن كِلَابٍ الْأُولَى الَّتِي احْتَفَرَهَا فِي دَارِ أُمِّ هَانِي ابْنَةِ أَبِي طَالِبٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-459>جبل عمر:</span>\n• جَبَلُ عُمَرَ: الطَّوِيلُ الْمُشْرِفُ عَلَى رَبْعِ عُمَرَ، اسْمُهُ الْعَافِرُ وقَدْ قَالَ الشَّاعِرُ:\nهَيْهَاتَ مِنْهَا أَنْ أَلَمَّ خَيَالُهَا … سَلْمَى إِذَا نَزَلَتْ بِسَفْحِ الْعَافِرِ\n\n<span data-type='title' id=toc-460>عدافة:</span>\n• عُدَافَةُ (^٣): الْجَبَلُ الَّذِي خَلْفَ الْمَسْرُوحِ مِنْ وَرَاءِ الطَّلُوبِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-461>المقنعة:</span>\n• الْمُقَنَّعَةُ (^٤): الْجَبَلُ الَّذِي عِنْدَ الطَّلُوبِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-462>اللاحجة:</span>\n• اللَّاحِجَةُ (^٥): مِنْ ظَهْرِ الرَّمْضَةِ (^٦) وظَهْرِ أَجْيَادٍ الْكَبِيرِ الى بُيُوتِ رُزَيْقِ بْنِ وَهْبٍ الْمَخْزُومِيِّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-463>القدفدة:</span>\n• الْقَدْفَدَةُ: مِنْ مُؤَخَّرِ الْمَفْجَرِ، واللَّاحِجَةُ ذَاتُ اللَّهَا، تصب في ظهر القدفدة.\n\n<span data-type='title' id=toc-464>ذو مراخ:</span>\n• ذُو مُرَاخٍ (^٧): بَيْنَ مُزْدَلِفَةَ وبَيْنَ أَرْضِ ابْنِ عامر (^٨).\n_________\n(^١) هذه العبارة محذوفة فِي نسخة (و).\n(^٢) كذا فِي ا، وياقوت. وفِي بقية الأصول (المنبت). وهذا المكان يصاقب بركة ماجن فِي المسفلة.\n(^٣) بضم أوله. كذا فِي ا. وفِي بقية الأصول. (غداف، غداف، عرانة).\n(^٤) بضم اوله وفتح ثانيه وتشديد ثالثه. كذا فِي ا، وفِي بقية الأصول. (المقيعة).\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ياقوت (اللاحج).\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا (الرحضة).\n(^٧) بضم أوله، كذا فِي جميع الأصول. وفِي هـ، و(مراح).\n(^٨) فِي جميع الأصول (ابن معمر) وهذا وهم من الناسخ أو الطابع. فان بستان ابن معمر فِي ملتقى النخلتين الشامية واليمانية، أما البستان القريب من مزدلفة فهو بستان ابن عامر يتصل بثنية ابن كريز ويسمى (ذو النخيل) كما مر.","vol":"2","page":292},{"text":"<span data-type='title' id=toc-465>السلفان اليماني والشامي:</span>\n• السَّلَفَانِ الْيَمَانِيُّ والشَّامِيُّ: مَتْنَانِ بَيْنَ اللَّاحِجَةِ وعرنة، ولَهُ يَقُولُ الشَّاعِرُ:\nألَمْ تَسْأَلِ التَّنَاضُبَ عَنْ سُلَيْمَى … نُنَاضِبُ مَقْطَعَ السَّلَفِ الْيَمَانِي\n\n<span data-type='title' id=toc-466>الضحاضح:</span>\n• الضَّحَاضِحُ: ثَنِيَّةُ ابْنِ كُرْزٍ، ثَنِيَّةٌ مِنْ وَرَاءِ السلفيين، تصب فِي النَّبْعَةِ بَعْضُهَا فِي الْحِلِّ وبَعْضُهَا فِي الْحَرَمِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-467>ذو السدير:</span>\n• ذُو السَّدِيرِ: (^١): مِنْ مُنْقَطَعِ اللَّاحِجَةِ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-468>ذات السليم:</span>\n• ذَاتُ السَّلِيمِ: الْجَبَلُ الَّذِي بَيْنَ مُزْدَلِفَةَ، وبَيْنَ ذِي مراخ.\n\n<span data-type='title' id=toc-469>بشائم:</span>\n• بَشَائِمُ: رَدْهَةٌ (^٢) تُمْسِكُ الْمَاءَ فِيمَا بَيْنَ أَضَاةِ لِبْنٍ (^٣) بَعْضُهَا فِي الْحِلِّ وبَعْضُهَا فِي الْحَرَمِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-470>أضاة النبط:</span>\n• أَضَاةُ النَّبَطِ: بِعُرَنَةَ فِي الْحَرَمِ كَانَ يُعْمَلُ فِيهَا الْآجُرُّ، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ أَضَاةَ النَّبَطِ أَنَّهُ كَانَ فِيهَا نَبَطٌ بَعَثَ بِهِمْ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ يَعْمَلُونَ الْآجُرَّ لِدُورِهِ بِمَكَّةَ، فَسُمِّيَتْ بِهِمْ.\n\n<span data-type='title' id=toc-471>ثنية أم قردان:</span>\n• ثَنِيَّةُ أُمُّ قِرْدَانٍ: مُشْرِفَةٌ عَلَى الصَّلَا مَوْضِعِ آبَارِ الْأَسْوَدِ بْنِ سفيان المخزومي.\n\n<span data-type='title' id=toc-472>يرمرم:</span>\n• يَرَمْرَمُ: أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ وفِيهَا يَقُولُ الاشجعي:\nفَإِنْ يَكُ ظَنِّي صَادِق بِمُحَمَّدٍ … تَرَوْا خَيْلَهُ بَيْنَ الصَّلَا ويَرَمْرَمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-473>ذات اللجب:</span>\n• ذَاتُ اللُّجَبِ (^٤): رَدْهَةٌ (^٥) بِأَسْفَلِ اللَّاحِجَةِ تُمْسِكُ الْمَاءَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-474>ذات ارحاء:</span>\n• ذَاتُ أَرْحَاءَ: بِئْرٌ بَيْنَ الْغُرَابَاتِ وبَيْنَ ذَاتِ اللجب (^٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-475>النسوة:</span>\n• النِّسْوَةُ: أَحْجَارٌ تطأها مَحَجَّةُ مَكَّةَ إِلَى عُرَنَةَ يَفْرَعُ عَلَيْهَا سَيْلُ الْقَفِيلَةِ مِنْ ثَوْرٍ يُقَالُ إِنَّ امْرَأَةً فَجَرَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَحَمَلَتْ\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (الشديد).\n(^٢) كذا فِي هـ، و. وفِي بقية الأصول. (رهدة).\n(^٣) كذا فِي ا، د. وفِي بقية الأصول. (لان).\n(^٤) كذا فِي ا، هـ. وفِي بقية الأصول. (اللخب).\n(^٦) كذا فِي ا، هـ. وفِي بقية الأصول. (اللخب).\n(^٥) كذا فِي هـ، و. وفِي بقية الأصول، (رهدة).","vol":"2","page":293},{"text":"فَلَمَّا دَنَتْ وِلَادَتُهَا خَرَجَتْ حَتَّى جَاءَتْ ذَلِكَ الْمَكَانَ، فَلَمَّا حَضَرَتْهَا الْوِلَادَةُ قَبِلَتْهَا امْرَأَةٌ، وكَانَتْ خَلْفَ ظَهْرِهَا امْرَأَةٌ أُخْرَى فَيُقَالُ إِنَّهُا مُسِخْنَ جَمِيعًا حِجَارَةً فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ، فَهِيَ تلك الحجارة.\n\n<span data-type='title' id=toc-476>القفيلة:</span>\n• الْقَفِيلَةُ: قَيْعَةٌ كَبِيرَةٌ تُمْسِكُ الْمَاءَ عِنْدَ النِّسْوَةِ وهِيَ مِنْ ثور.\n\n<span data-type='title' id=toc-477>ثور:</span>\n• ثَوْرٌ (^١): جَبَلٌ بِأَسْفَلِ مَكَّةَ عَلَى طَرِيقِ عُرَنَةَ، فِيهِ الْغَارُ الَّذِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُخْتَبِئًا فِيهِ هُوَ وأَبُو بكر، وهو الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ فِيهِ، (ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ) ومِنْهُ هَاجَرَ النَّبِيُّ ﷺ وأَبُو بَكْرٍ إِلَى الْمَدِينَةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-478>شعب البانة:</span>\n• شِعْبُ الْبَانَةِ: شِعْبٌ فِي ثَوْرٍ وهُوَ الَّذِي يَقُولُ فِيهِ الهذلي:\nأفِي الْآيَاتِ والدِّمَنِ الْمَنُولِ … بِمُفْضًى بَيْنَ بَانَةَ فَالْغَلِيلِ\n\n<span data-type='title' id=toc-479>ذِكْرُ شِقِّ مَسْفَلَةِ مَكَّةَ الشَّامِيِّ ومَا فِيهِ</span>\nمِمَّا يُعْرَفُ اسْمُهُ مِنَ الْمَوَاضِعِ والْجِبَالِ والشِّعَابِ مِمَّا أَحَاطَ بِهِ الحرب.\n\n<span data-type='title' id=toc-480>الحزورة:</span>\n• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: الْحَزْوَرَةُ وهِيَ كَانَتْ سُوقَ مَكَّةَ، كانت بِفِنَاءِ دَارِ أُمِّ هَانِئِ ابْنَةِ أَبِي طَالِبٍ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَ الْحَنَّاطِينَ، فَدَخَلَتْ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، كَانَتْ فِي أَصْلِ الْمَنَارَةِ إِلَى الْحَثْمَةِ، والْحَزَاوِرُ، والْجُبَاجِبُ الْأَسْوَاقُ، وقَالَ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ: بَلْ كَانَتِ الْحَزْوَرَةُ فِي مَوْضِعِ السِّقَايَةِ الَّتِي عَمِلَتِ الخيرران بفناء دار الْأَرْقَمِ، وقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَتْ بِحِذَاءِ الرَّدْمِ فِي الْوَادِي والْأُولَى (^٢) أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ الْحَنَّاطِينَ أَثْبَتُ وأَشْهَرُ عِنْدَ أَهْلِ مَكَّةَ.\n\n• وَرَوَى سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وهُوَ بِالْحَزْوَرَةِ:\n_________\n(^١) ويقال له ثور اطحل وهو جبل معروف فِي المسفلة على طريق اليمن.\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا «الاول».","vol":"2","page":294},{"text":"أَمَا واللَّهِ إِنَّكِ لَأَحَبُّ الْبِلَادِ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ، ولَولا ان اهلك أَخْرَجُونِي مِنْكِ مَا خَرَجْتُ. قَالَ سُفْيَانُ: وقَدْ دَخَلَتِ الْحَزْوَرَةُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وفِي الْحَزْوَرَةِ يَقُولُ الْجُرْهُمِيُّ:\nوبَدَاهَا قَوْمٌ أَشِحَّا أَشِدَّةٌ … عَلَى مَا بِهِمْ يَشْرُونَهُ بِالْحَزَاوِرِ (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-481>الحثمة:</span>\n• الْحَثْمَةُ (^٢): بِأَسْفَلِ مَكَّةَ صَخَرَاتٌ فِي رَبْعِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ وقَالَ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ: كَانَتْ عِنْدَ دَارِ أُوَيْسٍ بِأَسِيلِ مَكَّةَ عَلَى بَابِ دَارِ يَسَارٍ (^٣) مَوْلَى بَنِي أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى، وفِيهَا يَقُولُ خَالِدُ بْنُ الْمُهَاجِرِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أَسَدٍ:\nلِنِسَاءٍ بَيْنَ الْحَجُونِ إِلَى الْحَثْمَةِ … فِي ليالي مقمرات وشرق\nسَاكِنَاتِ الْبِطَاحِ أَشْهَى إِلَى الْقَلْبِ … مِنَ السَّاكِنَاتِ دُورَ دِمَشْقَ\nيَتَضَمَّخْنَ بِالْعَبِيرِ وبِالْمِسْكِ … ضِمَاخًا كَأَنَّهُ رِيحُ مَرَقْ\n\n<span data-type='title' id=toc-482>زقاق النار:</span>\n• زُقَاقُ النَّارِ: بِأَسْفَلِ مَكَّةَ مِمَّا يَلِي دَارَ بِشْرِ بْنِ فَاتِكٍ الْخُزَاعِيِّ وإِنَّمَا سُمِّيَ زُقَاقَ النَّارِ لِمَا كَانَ يَكُونُ فِيهِ مِنَ الشُّرُورِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-483>بَيْتُ الْأَزْلَامِ:</span>\n• بَيْتُ الْأَزْلَامِ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سُلَيْمِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّ بَيْتَ الْأَزْلَامِ كَانَ لِمِقْيَسِ بْنِ عَبْدِ قَيْسٍ السَّهْمِيِّ، وكَانَ بِالْحَثْمَةِ مِمَّا يَلِي دَارَ أُوَيْسٍ الَّتِي فِي مَبْطَحِ السَّيْلِ بِأَسْفَلِ مَكَّةَ الَّتِي صَارَتْ لِجَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-484>جبل زرزر:</span>\n• جَبَلُ زَرْزَرَ: الْجَبَلُ الْمُشْرِفُ عَلَى دَارِ يَزِيدَ بْنِ مَنْصُورٍ الْحِمْيَرِيِّ خَالِ الْمَهْدِيِّ بِالسُّوَيْقَةِ عَلَى حَقِّ آلِ نُبَيْهِ بْنِ الْحَجَّاجِ السَّهْمِيِّينَ، وكَانَ يُسَمَّى فِي الْجَاهِلِيَّةِ الْقَائِمَ، وزَرْزَرُ حَائِكٌ كَانَ بِمَكَّةَ، كَانَ أَوَّلَ مَنْ بَنَى فِيهِ فَسُمِّيَ بِهِ.\n_________\n(^١) الحزوة هي الاكمة التي كانت بين باب أم هاني وبين باب الوداع انظر ص. ٦٣ و٨٧ من هذا الجزء.\n(^٢) وفِي رواية «الحتمة» وهذه الصخيرات مندثرة اليوم.\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هـ، و«دار يسار» محذوفة.","vol":"2","page":295},{"text":"<span data-type='title' id=toc-485>جبل النار:</span>\n• جَبَلُ النَّارِ: الَّذِي يَلِي جَبَلَ زَرْزَرَ وإِنَّمَا سُمِّيَ جَبَلَ النَّارِ انه كَانَ أَصَابَ أَهْلَهُ حَرِيقٌ متوالي (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-486>جبل أبي يزيد:</span>\n• جَبَلُ أَبِي يَزِيدَ: الْجَبَلُ الَّذِي يَصِلُ حَقَّ زَرْزَرَ مُشْرِفًا عَلَى حَقِّ آلِ عَمْرِو (^٢) بْنِ عُثْمَانَ الَّذِي يَلِي زُقَاقَ مُهْرٍ، ومُهْرٌ إِنْسَانٌ كَانَ يُعَلِّمُ الْكِتَابَ هُنَالِكَ، وأَبُو يَزِيدَ هُوَ مِنْ أَهْلِ سَوَادِ الْكُوفَةِ، كَانَ أَمِيرًا عَلَى الْحَاكَةِ بِمَكَّةَ كَانَ أَوَّلَ مَنْ بَنَى فِيهِ فَنُسِبَ إِلَيْهِ، وهُوَ يَتَوَلَّى آلَ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-487>جبل عمر:</span>\n• جَبَلُ عُمَرَ: الْجَبَلُ الْمُشْرِفُ عَلَى حَقِّ آلِ عُمَرَ، وحَقِّ آل مُطِيعِ بْنِ الْأَسْوَدِ وآلِ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ الْكِنْدِيِّ، وعُمَرُ الَّذِي يُنْسَبُ إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁، وكَانَ يُسَمَّى فِي الجاهلية ذا اعاصير.\n\n<span data-type='title' id=toc-488>جبل الاذاخر:</span>\n• جَبَلُ الْأَذَاخِرِ (^٣): الَّتِي تَلِي جَبَلَ عُمَرَ، تُشْرِفُ عَلَى وَادِي مَكَّةَ بِالْمَسْفَلَةِ وكَانَتْ تُسَمَّى فِي الْجَاهِلِيَّةِ الْمُذْهَبَاتِ، وكَانَتْ تسمى الاعصاد.\n\n<span data-type='title' id=toc-489>الحزنة:</span>\n• الْحَزْنَةُ (^٤): الثَّنِيَّةُ الَّتِي تَهْبِطُ مِنْ حَقِّ آلِ عُمَرَ، وبَنِي مطيع، ودَارِ كَثِيرٍ إِلَى الْمَمَادِرِ، وبِيرِ بَكَّارٍ، وهِيَ ثَنِيَّةٌ قَدْ ضُرِبَ فِيهَا، وفُلِقَ الْجَبَلُ، فَصَارَ فَلْقًا فِي الْجَبَلِ يَسْلُكُ فِيهِ إِلَى الْمَمَادِرِ، وكَانَ الَّذِي ضَرَبَ فِيهَا وسَهَّلَهَا يَحْيَى بْنُ خَالِدِ بْنِ بَرْمَكَ يَحْتَضِرُ مِنْهَا إِلَى عَيْنٍ كَانَ أَجْرَاهَا فِي الْمَغَشِّ، واللِّيطِ؛ مِنْ فَخٍّ وعَمِلَ هُنَالِكَ بستانا.\n\n<span data-type='title' id=toc-490>شعب ارنى - ثنية كداء:</span>\n• شِعْبُ أَرْنَى: فِي الثَّنِيَّةِ فِي حَقِّ آلِ الْأَسْوَدِ، وقَالُوا: انما\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هـ، و(كان اصاب أهله حريق متوالي) ساقطة.\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي و(حق زرزر مشرفا على حق آل عمرو) ساقطة.\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (الاذخر).\n(^٤) هي ملاصقة لشعب أبي لهب بين ذي طوى، والزاهر الكبير.","vol":"2","page":296},{"text":"سُمِّيَ شِعْبَ أَرْنَى لِمَوْلَاةٍ لِحَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، لَهَا:\nأَرْنَى، وقَالُوا: بَلْ كَانَ فِيهِ فَوَاجِرُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَكَانَ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهِنَّ إِنْسَانٌ قُلْنَ: أَرْنَى أَرْنَى يَقُلْنَ أَعْطِنِي، فَسُمِّيَ الشِّعْبُ شِعْبَ أَرْنَى. ثَنِيَّةُ كُدَاءٍ (^١) الَّتِي يُهْبَطُ مِنْهَا إِلَى ذِي طُوًى، وهِيَ الَّتِي دَخَلَ مِنْهَا قَيْسُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ يَوْمَ الْفَتْحِ، وخَرَجَ مِنْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ، وعَلَيْهَا بُيُوتُ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ الشَّافِعِيِّ، ودَارُ آلِ طَرَفَةَ الْهُذَلِيِّينَ يُقَالُ لَهَا. دَارُ الْأَرَاكَةِ، فِيهَا أَرَاكَةٌ خَارِجَةٌ مِنَ الدَّارِ عَلَى الطَّرِيقِ، وهِيَ الدَّارُ الَّتِي يَقُولُ فِيهَا حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ الانصاري:\nعند ما خلينا إِنْ لَمْ تَرَوْهَا … تُثِيرُ النَّقْعَ مَوْعِدُهَا كُدَاءُ\n\n<span data-type='title' id=toc-491>الابيض:</span>\n• الْأَبْيَضُ: الْجَبَلُ الْمُشْرِفُ عَلَى كُدَاءَ عَلَى شِعْبِ أَرْنَى عَلَى يَسَارِ الْخَارِجِ مِنْ مَكَّةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-492>قرن ابي الاشعث:</span>\n• قَرْنُ أَبِي الْأَشْعَثِ: وهُوَ الْجَبَلُ الْمُشْرِفُ عَلَى كُدَاءَ عَلَى يمين الْخَارِجِ مِنْ مَكَّةَ، وهُوَ مِنَ الْجَبَلِ الْأَحْمَرِ، وأَبُو الْأَشْعَثِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ يُقَالُ لَهُ: كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرٍ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-493>بطن ذي طوى:</span>\nبَطْنُ ذِي طُوًى (^٣): مَا بَيْنَ مَهْبِطِ ثَنِيَّةِ الْمَقْبَرَةِ الَّتِي بِالْمَعْلَاةِ الى الثَّنِيَّةِ الْقُصْوَى الَّتِي يُقَالُ لَهَا: الْخَضْرَاءُ (^٤) تَهْبِطُ عَلَى قُبُورِ المهاجرين دون فخ.\n\n<span data-type='title' id=toc-494>بطن مكة:</span>\n• بَطْنُ مَكَّةَ (^٥): مِمَّا يَلِي ذَا طُوًى مَا بَيْنَ الثَّنِيَّةِ الْبَيْضَاءِ الَّتِي\n_________\n(^١) بضم اوله وتسمى هذه الثنية (ثنية الشافعيين) وتعرف اليوم (بمقبرة الشيخ محمود).\n(^٢) هذه العبارة محذوفة فِي هـ، و.\n(^٣) وادي ذي طوى بين مقبرة الحجون بالمعلاة وربع الكحل المسمى بالثنية الخضراء. وكان وادي طوى يسمي (وادي ضبع) أما اليوم فيعرف ببير الهندي.\n(^٤) الثنية الخضراء: كانت تسمى الحجون (وهي الحجون الثالث بمكة) لاتصالها بمقبرة المهاجرين ويقال لها اليوم (ربع الكحل).\n(^٥) بطن مكة: هو وادي الزاهر او الشهداء.","vol":"2","page":297},{"text":"تَسْلُكُ إِلَى التَّنْعِيمِ إِلَى ثَنِيَّةِ الْحَصْحَاصِ (^١) الَّتِي بَيْنَ ذِي طُوًى وَبَيْنَ الحصحاص.\n\n<span data-type='title' id=toc-495>المقلع:</span>\n• الْمُقَلَّعُ (^٢): الْجَبَلُ الَّذِي بِأَسْفَلِ مَكَّةَ عَلَى يَمِينِ الْخَارِجِ إِلَى الْمَدِينَةِ، عَلَيْهِ بَيْتٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى السَّرِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-496>فخ:</span>\n• فَخٌّ: الْوَادِي الَّذِي بِأَصْلِ الثَّنِيَّةِ الْبَيْضَاءِ إِلَى بَلْدَحِ الْوَادِي الذي تطأه فِي طَرِيقِ جَدِّهِ عَلَى يَسَارِ ذِي طُوًى، ومَا بَيْنَ اللِّيطِ ظَهْرِ (^٣) الْمَمْدَرَةِ إِلَى ذِي طُوًى إِلَى الرَّمْضَةِ بِأَسْفَلِ مَكَّةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-497>الممدرة:</span>\n• الْمَمْدَرَةُ: بِذِي طُوًى عِنْدَ بِئْرِ بَكَّارٍ يُنْقَلُ مِنْهَا الطِّينُ الَّذِي يَبْنِي بِهِ أَهْلُ مَكَّةَ، إِذَا جَاءَ الْمَطَرُ اسْتَنْقَعَ الْمَاءُ فِيهَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-498>المغش:</span>\n• الْمَغَشُّ (^٤): مِنْ طَرَفِ اللِّيطِ إِلَى خَيْفِ الشَّيْرَقِ بِعُرَنَةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-499>خزرورع:</span>\n• خَزْرَوْرَعُ: بِطَرَفِ اللِّيطِ مِمَّا يَلِي الْمَغَشَّ (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-500>استار:</span>\n• أَسْتَارٌ (^٦): الْجَبَلُ الْمُشْرِفُ عَلَى فَخٍّ مِمَّا يَلِي طَرِيقَ الْمُحْدَثِ أَرْضٌ كَانَتْ لِأَهْلِ يُوسُفَ بْنِ الْحَكَمِ الثَّقَفِيِّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-501>مقبرة النصارى:</span>\n• مَقْبَرَةُ النَّصَارَى: دُبُرَ الْمُقَلَّعِ عَلَى طَرِيقِ بِئْرِ عَنْبَسَةَ بِذِي طوى.\n\n<span data-type='title' id=toc-502>جبل البرود:</span>\n• جَبَلُ الْبُرُودِ (^٧): وهُوَ الْجَبَلُ الَّذِي قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بن حُسَيْنِ بْنِ حَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وأَصْحَابُهُ يَوْمَ فَخٍّ عنده بفخ.\n\n<span data-type='title' id=toc-503>الثنية البيضاء:</span>\n• الثَّنِيَّةُ الْبَيْضَاءُ: الَّتِي فَوْقَ الْبُرُودِ الَّتِي قُتِلَ حُسَيْنٌ\n_________\n(^١) هذه العبارة ساقطة فِي هـ، و.\n(^٢) انظر الحاشية رقم ١ ص ٢٢٣ ج ١ من هذه الطبعة.\n(^٣) كذا فِي ا. وفِي بقية الأصول. «طهمة».\n(^٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي و«المعش».\n(^٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي و«المعش».\n(^٦) كذا فِي جميع الأصول وفِي و«الستار».\n(^٧) واقع على طريق العراق وبجانبه آبار البرور.","vol":"2","page":298},{"text":"وأَصْحَابُهُ بَيْنَهَا وبَيْنَ البرود.\n\n<span data-type='title' id=toc-504>الحصحاص:</span>\n• الْحَصْحَاصُ (^١): الْجَبَلُ الْمُشْرِفُ عَلَى ظَهْرِ ذِي طُوًى إِلَى بَطْنِ مَكَّةَ مِمَّا يَلِي بُيُوتَ أَحْمَدَ الْمَخْزُومِيِّ عِنْدَ الْبُرُودِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-505>المدور:</span>\n• الْمُدَوَّرُ: مَتْنٌ مِنَ الْأَرْضِ فِيمَا بَيْنَ الْحَصْحَاصِ وسِقَايَةِ أهيب ابن ميمون (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-506>مسلم:</span>\n• مُسْلِمٌ: الْجَبَلُ الْمُشْرِفُ عَلَى بَيْتِ حُمْرَانَ بِذِي طُوًى عَلَى طَرِيقِ جُدَّةَ وَادِي ذِي طُوًى بَيْنَهُ وبَيْنَ قَصْرِ ابْنِ أَبِي مَحْمُودٍ عِنْدَ مُفْضَى مَهْبِطِ الْحَرَّتَيْنِ الْكَبِيرَةِ وَالصَّغِيرَةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-507>ثنية أم الحارث:</span>\n• ثَنِيَّةُ أُمِّ الْحَارِثِ: هِيَ الثَّنِيَّةُ الَّتِي عَلَى يَسَارِكَ إِذَا هَبَطْتَ ذَا طُوًى تُرِيدُ فَخًّا بَيْنَ الْحَصْحَاصِ وطَرِيقِ جُدَّةَ وهِيَ أُمُّ الْحَارِثِ بِنْتُ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-508>متن ابن عليا:</span>\n• مَتْنُ ابْنِ عَلْيَا: مَا بَيْنَ الْمَقْبَرَةِ والثَّنِيَّةِ الَّتِي خَلْفَهَا إِلَى المحجة الَّتِي يُقَالُ لَهَا: الْخَضْرَاءُ، وابْنُ عَلْيَا رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-509>جبل أبي لقيط:</span>\n• جَبَلُ أَبِي لَقِيطٍ: هُوَ الْجَبَلُ الَّذِي حَائِطُ ابْنِ الشَّهِيدِ بِأَصْلِهِ بفخ.\n\n<span data-type='title' id=toc-510>ثنية اذاخر:</span>\n• ثَنِيَّةُ أَذَاخِرَ: ولَيْسَتْ بِالثَّنِيَّةِ الَّتِي دَخَلَ مِنْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ حَائِطِ خُرْمَانَ ولَكِنِ الْمُشْرِفَةُ عَلَى مَالِ ابْنِ الشَّهِيدِ بِفَخٍّ (^٣) وأذاخر.\n\n<span data-type='title' id=toc-511>شعب أشرس:</span>\n• شِعْبُ أَشْرَسَ: الشِّعْبُ الَّذِي يَفْرَعُ عَلَى بُيُوتِ ابْنِ وَرْدَانَ مَوْلَى السَّائِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ السَّهْمِيِّ بِذِي طُوًى، وأَشْرَسُ مَوْلَى الْمُطَّلِبِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ، وأَشْرَسُ الَّذِي رَوَى سُفْيَانُ عَنْ أَبِيهِ\n_________\n(^١) وفِي سفح هذا الجبل مقبرة المهاجرين ويقال لها اليوم (المختلع) أما المقبرة فهي متروكة منذ سنين.\n(^٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا (مينون).\n(^٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (بفخ) محذوفة.","vol":"2","page":299},{"text":"حَدِيثَ الْمَقَامِ والْمِقَاطِ حِينَ رَدَّهُ عمر.\n\n<span data-type='title' id=toc-512>غراب:</span>\n• غُرَّابٌ: الْجَبَلُ الَّذِي بِمُؤَخَّرِ شِعْبِ الْأَخْنَسِ بْنِ شَرِيقٍ إِلَى اذاخر.\n\n<span data-type='title' id=toc-513>شعب المطلب:</span>\n• شِعْبُ الْمُطَّلِبِ (^١): الشِّعْبُ الَّذِي خَلْفَ شِعْبِ الْأَخْنَسِ بْنِ شَرِيقٍ يَفْرَعُ فِي بَطْنِ ذِي طُوًى، والْمُطَّلِبُ هُوَ ابْنُ السَّائِبِ بْنِ أبي وداعة.\n\n<span data-type='title' id=toc-514>ذات الجليلين:</span>\n• ذَاتُ الْجَلِيلَيْنِ (^٢): مَا بَيْنَ مَكَّةَ، والسِّدْرِ، وفخ:.\n\n<span data-type='title' id=toc-515>شعب زريق:</span>\n• شِعْبُ زُرَيْقٍ: يَفْرَعُ فِي الْوَادِي الَّذِي يُقَالُ لَهُ: ذُو طُوًى، وزُرَيْقٌ مَوْلًى كَانَ فِي الْحَرَسِ مَعَ نَافِعِ بْنِ عَلْقَمَةَ فَفَجَرَ بِامْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا: دُرَّةُ مَوْلَاةٌ كَانَتْ بِمَكَّةَ فَرُجِمَا فِي ذَلِكَ الشِّعْبِ فَسُمِّيَ شِعْبَ زريق (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-516>كتد:</span>\n• كَتَدٌ: الْجَبَلُ الَّذِي بِطَرَفِ الْمَغَشِّ غَيْرَ أَنَّ حَلْحَلَةَ بَيْنَ الْمَمْدَرَةِ وبين كتد.\n\n<span data-type='title' id=toc-517>جبل المغش:</span>\n• جَبَلُ الْمَغَشِّ: ومِنْهُ تُقْطَعُ الْحِجَارَةُ الْبِيضُ الَّتِي يُبْنَى بِهَا وهي الْحِجَارَةُ الْمَنْقُوشَةُ الْبِيضُ بِمَكَّةَ، وَيُقَالُ: إِنَّهَا مِنْ مُقَلَّعَاتِ الْكَعْبَةِ، ومِنْهُ بُنِيَتْ دَارُ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ الَّتِي عَلَى الصَّيَارِفَةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-518>ذو الابرق:</span>\n• ذو الابرق: مَا بَيْنَ الْمَغَشِّ إِلَى ذَاتِ الْجَيْشِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-519>الشيق:</span>\n• الشِّيقُ: طَرَفُ بَلْدَحَ (^٤) الَّذِي يُسْلَكُ مِنْهُ إِلَى ذَاتِ الْحَنْظَلِ عَنْ يَمِينِ طَرِيقِ جُدَّةَ قَدْ عَمِلَ الدَّرْوَقِيُّ حَائِطًا وعَيْنًا بِفُوَّهَةِ ذَلِكَ الشِّعْبِ، وذَاتُ الْحَنْظَلِ ثَنِيَّةٌ فِي مُؤَخَّرِ هَذَا الشِّعْبِ يَفْرَعُ على بلدح.\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هـ (شعب المطلب) محذوفة.\n(^٢) كذا فِي ا. وفِي د (ذات خليلين) وفِي هـ، و(ذات حبلين).\n(^٣) نرجح بأنه الشعب الذي يقال له: شعب أبي لهب.\n(^٤) بالقرب من المكان المعروف بالجراحية فِي طريق التنعيم.","vol":"2","page":300},{"text":"<span data-type='title' id=toc-520>انصاب الحرم:</span>\n• أَنْصَابُ الْحَرَمِ: عَلَى رَأْسِ الثَّنِيَّةِ مَا كَانَ مِنْ وَجْهِهَا فِي هَذَا الشِّقِّ فَهُوَ حَرَمٌ ومَا كَانَ فِي ظَهْرِهَا فَهُوَ حِلٌّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-521>العقلة:</span>\n• الْعَقْلَةُ (^١): رَدْهَةٌ تُمْسِكُ الْمَاءَ فِي أَقْصَى الشِّيقِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-522>الارنبة:</span>\n• الْأَرْنَبَةُ: شِعْبٌ يَفْرَعُ فِي ذَاتِ الْحَنْظَلِ ومَا بَيْنَ ثَنِيَّةِ أُمِّ رباب إِلَى الثَّنِيَّةِ الَّتِي بَيْنَ اللِّيطِ، وبَيْنَ شِعْبِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-523>ذات الحنظل:</span>\n• ذَاتُ الْحَنْظَلِ: هُوَ الْفَجُّ الَّذِي مِنْ عَيْنِ الدَّوْرَقِيِّ إِلَى ثَنِيَّةِ الْحَرَمِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-524>العبلاء:</span>\n• الْعَبْلَاءُ: بَيْنَ ذِي طُوًى وَاللِّيطِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-525>الثنية البيضاء:</span>\n• الثَّنِيَّةُ الْبَيْضَاءُ: الَّتِي بَيْنَ بَلْدَحَ وَفَخٍّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-526>شعب اللبن:</span>\n• شِعْبُ اللَّبَنِ (^٢): الشِّعْبُ الَّذِي يَفْرَعُ عَلَى حَائِطِ ابْنِ خَرَشَةَ فِي بلدح.\n\n<span data-type='title' id=toc-527>ملحة العراب:</span>\n• مُلْحَةُ الْعِرَابِ (^٣): شِعْبٌ فِي بَلْدَحَ يَفْرَعُ عَلَى حَائِطِ الطَّائِفِيِّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-528>ملحة الحروب:</span>\n• مُلْحَةُ الْحُرُوبِ (^٤): شِعْبٌ يَفْرَعُ عَلَى حَائِطِ ابْنِ سَعِيدٍ بِبَلْدَحَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-529>العشيرة:</span>\n• الْعَشِيرَةُ (^٥): حِذَاءَ أَرْضِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ إِذَا جَاوَزْتَ طَرَفَ الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى يَسَارِ الطَّرِيقِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-530>قبر العبد:</span>\n• قَبْرُ الْعَبْدِ: بِذَنَبِ الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى يَسَارِ الذَّاهِبِ إِلَى جُدَّةَ، وانما سُمِّيَ قَبْرَ الْعَبْدِ أَنَّ عَبْدًا لِبَعْضِ أَهْلِ مَكَّةَ أَبَقَ فَدَخَلَ غَارًا هُنَالِكَ فَمَاتَ فِيهِ فَرَضَمَتْ عَلَيْهِ الْحِجَارَةُ فَكَانَ فِي ذَلِكَ الْغَارِ قَبْرُهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-531>التخابر:</span>\n• التَّخَابُرُ: بَعْضُهَا فِي الْحِلِّ وبَعْضُهَا فِي الْحَرَمِ وهُوَ عَلَى يَمِينِ الذاهب إِلَى جُدَّةَ، إِلَى نَصَبِ الْأَعْشَاشِ، وبَعْضُ الْأَعْشَاشِ فِي الْحِلِّ،\n_________\n(^١) بفتح اوله وسكون ثانيه.\n(^٢) كذا فِي جميع الاصول. وفِي تصحيحات الطبعة الاوربية (شعب الليط).\n(^٣) بضم اولها. كذا فِي ا، د وفِي بقية الاصول وتصحيحات الطبعة الاوربية (ملحة العرب، ملحة العربد).\n(^٤) كذا فِي ا، د. وفِي بقية الاصول وتصحيحات الطبعة الاوربية (ملحة الحروث).\n(^٥) بفتح اولها.","vol":"2","page":301},{"text":"وبَعْضُهَا فِي الْحَرَمِ وهِيَ بُحَيْرَةُ الْبَهِيمَا وبُحَيْرَةُ الْأَصْغَرِ والرَّغْبَاءُ ما أَقْبَلَ عَلَى بَطْنٍ مَرَّ مِنْهُنَّ فَهُوَ حِلٌّ ومَا أَقْبَلَ عَلَى الْمُرَيْرَا مِنْهُنَّ فهو حرم.\n\n<span data-type='title' id=toc-532>كبش:</span>\n• كَبْشٌ: الْجَبَلُ الَّذِي دُونَ نُعَيْلَةَ (^١) فِي طَرَفِ الْحَرَمِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-533>رحا:</span>\n• رَحَا: فِي الْحَرَمِ وهُوَ مَا بَيْنَ أَنْصَابِ الْمَصَانِيعِ إِلَى ذات الْجَيْشِ، ورَحَا هِيَ رَدْهَةُ الرَّاحَةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-534>والراحة:</span>\n• والرَّاحَةُ: دُونَ الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى يَسَارِ الذَّاهِبِ إِلَى جدة.\n\n<span data-type='title' id=toc-535>البغيبعة:</span>\n• الْبُغَيْبِغَةُ: والْبُغَيْبِغَةُ بأذاخر.\nبعونه تعالى انتهى الجزء الثاني وبذلك تم كتاب «تاريخ مكة» للازرقي\n_________\n(^١) كذا فِي جميع الاصول وفِي و، تصحيحات الطبعة الاوربية «نغيلة».","vol":"2","page":302},{"text":"<span data-type='title' id=toc-536>الملحقات</span>","vol":"2","page":303},{"text":"<span data-type='title' id=toc-537>١ - عمارة المسجد الحرام الملحق (رقم ١)</span>\n(انظر حاشية رقم ٣ ص ٨٠) ذكر الازرقي في (بحث المسجد الحرام) توسعته وعمارته الى عهد المهدي الخليفة العباسي، اما العمارات التي وقعت بعد التاريخ المذكور فهي:\n\n<span data-type='title' id=toc-538>زيادة دار الندوة:</span>\nذكر هذه الزيادة الخزاعي رواية الازرقي في بحث (ما ذكر من بناء المسجد الجديد الذي كان دار الندوة وأضيف إلى المسجد الحرام الكبير).\n(انظر ص ١٠٩ جزء ٢ من هذه الطبعة)\n\n<span data-type='title' id=toc-539>زيادة باب إبراهيم:</span>\nهذه الزيادة كانت في عهد المقتدر بالله العباسي في سنة ٣٠٦ وباب ابراهيم في الجانب الغربي من المسجد، وهذه الزيادة هي ساحة الارض تقع بين باب الخياطين وباب بني جمح، فجمع بينهما وادخلت هذه الساحة في المسجد الحرام وجعل عوض البابين باب كبير يسمى (باب ابراهيم).\nالى هنا ينتهي عمل الخلفاء العباسيين في عمارة المسجد الحرام وما وقع بعد ذلك في المسجد هو تعمير واصلاح وترميم الى عهد السلطان سليم عام ٩٧٩.\n\n<span data-type='title' id=toc-540>عمارة السلطان سليم العثماني:</span>\nكان وقع في المسجد الحرام حريق سنة ٨٠٢ في مدة السلطان برقوق سلطان مصر، فعمره السلطان برقوق وسقفه بالخشب الساج كما كان وتكرر فيه الترميم والاصلاح وصار فيه وهن وخراب، فعرض ذلك على السلطان سليم، فصدر أمره بهدمه وتجديده وان لا يسقف بالخشب، بل يجعل سقفه قببا ج ٢ - تاريخ مكة (٢٠)","vol":"2","page":305},{"text":"فكان الشروع في ذلك سنة ٩٧٩ ثم توفي السلطان سليم سنة ٩٨٢ قبل اتمام التعمير فأتمه ابنه السلطان مراد الثالث، وكان الفراغ من تعميره سنة ٩٨٤، فصار المسجد الحرام في هذا الوضع الموجود الآن.\n\n<span data-type='title' id=toc-541>ذرع المسجد الحرام:</span>\nذكر البتنوني في رحلته الحجازية وابراهيم رفعت باشا في مرآة الحرمين، ذرع المسجد الحرام بالمتر نقلا عن محمد صادق باشا أمير الحج المصري سابقا، عن ضلع المسجد الحرام الشمالية المقابل للحطيم (١٦٤) مترا، وطول الضلع الجنوبية المقابل للاولى (١٦٦) مترا، وضلعه الشرقية التي فيها باب السلام (١٠٨) مترا، والغربية طولها (١٠٩) مترا، فيكون سطحه من الداخل الى الحصوة (١٧٩٠٢) مترا عن أربعة افدنة وربع تقريبا.\nوأما من الخارج فمتوسط طوله (١٩٢) وعرضه (١٣٢) مترا.\n\n<span data-type='title' id=toc-542>أساطين المسجد الحرام:</span>\nوعدد أساطين المسجد الحرام من شقه الشرقي (٨٨) اسطوانة رخام ما عدا اسطوانة واحدة في الصف الاوسط عند باب علي، فانها بنيت بالآجر والنورة على شكل الاساطين الرخام.\nوكان منها في الجانب الشمالي (١٠٤) من الأساطين الرخام ما عدا أربعة عشر اسطوانة في آخر الصف الأوسط مما يلي باب الباسطية وباب العتيق، فانها كانت من الحجر الصوان المنحوتة.\nوكان منها في الجانب الجنوبي (١٤٠) اسطوانة من الرخام ما عدا (٢٥) اسطوانة في مؤخر هذا الرواق عند باب أم هاني، فانها كانت من الحجر الصواني المنحوت.\nوكان في الجانب الغربي (٨٧) اسطوانة كلها من الحجر الصوان المنحوت.","vol":"2","page":306},{"text":"وكل هذه الاساطين المعمولة من الحجر الصوان المنحوت عملت بعد الحريق الذي وقع في المسجد الحرام سنة ٨٠٢، حيث ذهب الحريق بمائة وثلاثين اسطوانة من الرخام، وأما الاساطين التي كانت في زيادة دار الندوة فمجموعها (٦٦) اسطوانة بنيت كلها بالحجر والنورة في جوانب تلك الزيادة الاربعة.\nوأما الاساطين التي كانت في زيادة باب ابراهيم فكان مجموعها (٢٧) أسطوانة، منها في الرواق القبلي الذي يلي المسجد الحرام (١٧) اسطوانة من الحجر المنحوت صفين متصلين بالمسجد الكبير، واثنتان منها لاصقتان برباط (رامشت) على يمين المستقبل للقبلة من الباب المذكور، واثنتان لاصقتان برباط (الخوذي) على يسار المستقبل للقبلة، وفي الجانب الشمالي ستة أساطين واحدة منها لاصقة بجدر الايوان الغربي، وفي الجانب الجنوبي ستة أساطين واحدة منها لاصقة بالمنارة التي كانت بهذه الزيادة، وليس في الجانب الغربي من هذه الزيادة اسطوانة واحدة ولم يوجد به غير الباب فقط.\n(نقلا عن العلامة تقي الدين الفاسي والقطبي وغيرهما من المؤرخين) وقد ذكر المرحوم الشيخ حسين باسلامه في كتابه تاريخ عمارة المسجد الحرام بحث تفصيليا لعدد الاساطين والمقابلة بين الذرع القديم والحديث الذي ذرعه المؤلف نفسه فليرجع اليه من شاء.\n\n<span data-type='title' id=toc-543>قباب المسجد الحرام:</span>\nقال العلامة القطبي في تاريخه لمكة «الاعلام» في المسجد الحرام من القباب (١٥٢) قبة، منها في شرق المسجد الحرام اربعة وعشرون قبة، وفي الجانب الشمالي ستة وثلاثون قبة وواحدة في ركن المسجد الحرام من جهة منارة الحزورة،","vol":"2","page":307},{"text":"وفي زيادة دار الندوة ستة عشر قبة، وفي زيادة باب ابراهيم خمسة عشر قبة، ولم يشر الى عدد قباب الجهة الغربية والجنوبية. وقد ذكرها المرحوم الشيخ حسين باسلامه في كتابه تاريخ عمارة المسجد الحرام فقال: في الجانب الغربي (٢٤) قبة، وفي الجانب الجنوبي (٣٦) قبة.\n\n<span data-type='title' id=toc-544>طواجن المسجد الحرام:</span>\nاما الطواجن التي في المسجد الحرام فجملتها (٢٣٢) مائتان واثنان وثلاثون طاجنا، في الجانب الشمالي (٥٩) طاجنا، وفي الجانب الغربي (٤٣) طاجنا، وفي الجانب الجنوبي (٦٤) طاجنا، وفي الجانب الشرقي (٣٩) طاجنا، واثنان في مأذنة باب السلام وواحدة في ركن المسجد من جهة باب العمرة واربعة وعشرون طاجنا في زيادة دار الندوة.\n\n<span data-type='title' id=toc-545>طاقات المسجد الحرام:</span>\nوفي المسجد الحرام تسع وثلاثون طاقا في كل طاق دفتان فيهما خوخة تفتح، فمنها في الجانب الشرقي إحدى عشر طاقا، ومنها في الجانب الغربي أربع طاقات، ومنها في الجانب الشامي سبع طاقات، ومنها في الجانب اليماني سبع عشر طاقا.\n\n<span data-type='title' id=toc-546>قناديل المسجد الحرام:</span>\nيضاء المسجد الحرام في هذه الأيام بالنور الكهربائي بواسطة مركبين كهربائيين قوتهما سبعون حصانا. يضاء منهما ألف لمبة، وتختلف قوة المبالاة باختلاف مواضعها فهي تبدأ من خمسة وعشرين شمعة حتى ألف شمعة، ولهذه الادارة بناية خاصة بأجياد، رئيسها محمد رفيق الهندي، وهي الآن تحت إشراف ونفقة وزارة المالية.","vol":"2","page":308},{"text":"<span data-type='title' id=toc-547>٢ - حدود الحرم وأودية الحل والحرم ومواقيت الحج الملحق (رقم ٢) (انظر رقم ٣ ص ١٣٠)</span>\nقد نصبت على حدود الحرم أعلام في جهات ست كما ذكر الأزرقي وهي كما يلي:\n\n<span data-type='title' id=toc-548>١) التنعيم:</span>\nفي طريق المدينة الغربي، والأنصاب في هذه الطريق على رأس ثنية تسمى (ذات الحنظل) فما كان من وجهها في هذا الشق فهو حرم، وما كان في ظهرها فهو حل.\n\n<span data-type='title' id=toc-549>٢) الحديبية:</span>\nفي طريق جدة والانصاب، في هذه الطريق على رأس (التخابر)، والتخابر يصب في الأعشاش، وما قبل من الأعشاش على بطن مر فهو حل، وما أقبل على المريرا فهو حرم.\n\n<span data-type='title' id=toc-550>٣) أضاءة لبن:</span>\nفي طريق اليمن من جهة تهامة، والأنصاب على رأس جبل غراب، والجبل بعضه في الحل، وبعضه في الحرم.\n\n<span data-type='title' id=toc-551>٤) ذات السليم:</span>\nفي طريق عرفات والطائف واليمن من جهة جبل كرا، والأنصاب في هذه الطريق على رأس الضحاضح وهي ثنية ابن كريز، بعضها في الحل وبعضها في الحرم.\n\n<span data-type='title' id=toc-552>٥) المقطع أو الصفاح:</span>\nفي طريق نجد والعراق، والأنصاب على رأس ثنية الخل منتهى الحرم.\n\n<span data-type='title' id=toc-553>٦) المستوفرة:</span>\nفي طريق الجعرانة، وعلى رأسها أنصاب الحرم، فما سال منها على (ثرير) فهو حل، وما سال منها على شعب بني عبد الله ابن أسيد فهو حرم.","vol":"2","page":309},{"text":"<span data-type='title' id=toc-554>مواقيت الحج</span>\n<span data-type='title' id=toc-555>١) ذو الحليفة:</span>\nفي طريق المدينة وهو الى المدينة أقرب ويسمى اليوم (أبيار علي).\n\n<span data-type='title' id=toc-556>٢) الجحفة:</span>\nفي طريق الساحل الشمالي من الحجاز، والجحفة مندثرة اليوم، ويحرم الحاج في الوقت الحاضر من رابغ.\n\n<span data-type='title' id=toc-557>٣) يلملم:</span>\nفي طريق الساحل الشمالي الجنوبي من الحجاز، ويسمى هذا الجبل في هذا اليوم (السعدية).\n\n<span data-type='title' id=toc-558>٤) قرن المنازل:</span>\nفي طريق نجد واليمن من جهة السرات ويسمى اليوم (السيل) وعلى موازاته من جهة جبل كرا في لحف الجبل يسمى (وادي المحرم).\n\n<span data-type='title' id=toc-559>٥) ذات عرق:</span>\nفي طريق العراق، وهي الطريق التي يقال لها اليوم: (الطريق الشرقي) وذات عرق مندثرة ويحرم الحاج من الضريبة التي يقال لها اليوم: الخريبات وهي بين المضيق ووادي العقيق، عقيق الطائف.\n\nسيول مكة المكرمة\nملحق رقم (٣) (انظر الحاشية رقم ٢ ص ١٧١)\nأما السيول التي وقعت في عهد الازرقي والخزاعي ولم يرد ذكرها في اخبار مكة. والتي وقعت فيما بعد الى عهدنا هذا فهي:\n١٢ - وذكر الطبري ايضا في حوادث سنة ٨٨ فقال: خرج عمر بن عبد العزيز تلك السنة - يعني سنة بعده من قريش أرسل اليهم بصلات، وظهر للحمولة، واحرموا معه من ذي الحليفة وساق معه بدنا، فلما كان بالتنعيم لقيهم نفر من قريش، منهم ابن ابي مليكة.","vol":"2","page":310},{"text":"وغيره، فاخبروه أن مكة قليلة الماء وانهم يخافون على الحاج العطش، وذلك أن المطر قل، فقال عمر: فالمطلب هاهنا بين، تعالوا ندع الله، قال: فرأيتهم دعوا ودعا معهم، فالحوا في الدعاء. قال صالح: فلا والله ان وصلنا الى البيت ذلك اليوم الا مع المطر، حتى كان مع الليل وسكبت السماء وجاء سيل الوادي فجاء أمر خافه أهل مكة، ومطرت عرفة، ومنى، وجمع، فما كانت الا عبرا.\nقال: ونبتت مكة تلك السنة للخصب، واما أبو معشر فإنه قال حج بالناس سنة ٨٨ عمر بن الوليد بن عبد الملك. سيل المخيل: وذكر السنجاري انه في عام ١٠٤ وقع سيل المخيل، لانه أصاب الناس بعده مثل خبال لمرض حدث بهم عقبه في اجسامهم والسنتهم، وكان سيلا عظيما دخل المسجد الحرام، وذهب بالناس وأحاط بالكعبة، وعقبه سيل آخر مثله في هذه السنة، وذلك في ولاية عبد الواحد بن عبد الله النصري على مكة. سيل أبي شاكر: ذكر الفاكهي هذا السيل، فقال: ومنها سيل أبي شاكر في ولاية هشام بن عبد الملك في ابتداء سنة عشرين ومائة ودخل المسجد الحرام.\nوأبو شاكر المنسوب اليه هذا السيل هو مسلمة بن هشام بن عبد الملك، وكان أبو شاكر حج بالناس في عام تسعة عشر ومائة، وجاء هذا السيل عقب حج أبو شاكر فسمي به. ١٥ - وقال أيضا: في عام ستين ومائة وقع سيل عظيم ودخل الحرم ليومين بقيا من المحرم. سيل عام ٢٥٣: دخل المسجد سيل عظيم أحاط بالكعبة وبلغ الى قريب من الحجر الاسود وهدم دورا كثيرة بمكة، وذهب بامتعة الناس، وملأ المسجد غثا وترابا، حتى جرف بالعجلات، وكان ذلك في خلافة المعتز بالله.","vol":"2","page":311},{"text":"١٧ - سيل عام ٢٦٢: جاء في هذا العام سيل عظيم ذهب بحصباء المسجد حتى عرا عنها.\n١٨ - سيل عام ٢٩٧: ذكر المسعودي انه ورد الخبر في هذا العام إلى دار السلام بأن أركان البيت الحرام الاربعة غرقت، حين جرى الغرق في الطواف، وفاضت بئر زمزم، وان ذلك لم يعهد فيما سلف من الزمن.\n١٩ - سيل عام ٣٤٩: لما برز الحج قافلا، ونزلوا واديا جاءهم سيل فأخذهم عن آخرهم والقى بهم في البحر.\n٢٠ - سيل عام ٤١٧: جاء سيل في هذا العام، ودخل الحرم، ووصل الى خزائن الكتب فاتلف منها الشيء الكثير.\n٢١ - سيل عام ٤٨٩: جاء سيل في هذا العام بقرب وادي نخلة، وكان الحجاج نازلون بالقرب منه، فذهب بكثير من الأموال، والأنفس، ولم ينج منهم إلا من تعلق بالجبال.\n٢٢ - سيل عام ٥٢٨: وقع في شهر جمادى الأولى من هذا العام بمكة مطر فمات تحت الردم جماعة، وتضرر الناس كثيرا.\n٢٣ - سيل عام ٥٤٩: وقع بمكة مطر سال منه وادي ابراهيم ونزل مع الماء برد بقدر البيض.\n٢٤ - سيل عام ٥٦٩: وقع بمكة مطر، وجاء سيل كبير الى ان دخل من باب بني شيبة، ودخل دار الامارة، ولم ير سيل قط قبله دخل دار الامارة.\n٢٥ - سيل عام ٥٧٠: كثرت الامطار والسيول بمكة في هذا العام، وسال وادي ابراهيم خمس مرات.\n٢٦ - سيل عام ٥٩٣: (وقد جاء ذكره في بعض الكتب انه عام ٥٧٣) في يوم الإثنين لثمان خلون من صفر سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة جاء سيل عظيم، ودخل المسجد الحرام، وعلا على الحجر الاسود ذراعين، ودخل الكعبة فبلغ قريبا من الذراع وأخذ فرضتي باب","vol":"2","page":312},{"text":"ابراهيم وحمل منابر الخطبة ودرجة الكعبة، ووصل الماء الى فوق القناديل التي في وسط الحرم بكثير، وطاف الناس وهم يعومون، وهدم دورا على حافتي وادي مكة.\n٢٧ - سيل عام ٦٢٠: في منتصف شهر ذي القعدة من سنة ٦٢٠ جاء سيل عظيم، ودخل الكعبة ومات منه جماعة بعضهم حمله السيل، والآخر طاحت عليه الدور. وقيل إنه كان في منتصف شهر شعبان.\n٢٨ - سيل عام ٦٥١: جاء سيل في هذا العام ولم يذكر المؤرخون عنه تفاصيل وافية.\n٢٩ - سيل عام ٦٦٩: في سنة تسعة وستين وستمائة أتى سيل لم يسمع بمثله في هذه الاعصار كان حصوله في صبح يوم الجمعة رابع عشر شعبان، دخل البيت الحرام كالبحر، والقى كل التراب التي كانت في المعلاة في البيت، وبقي الحرم كالبحر يموج منبره فيه، ولم تصل الناس تلك الليلة، ولم ير طائف الا رجل طاف سحرا يعوم.\n٣٠ - سيل عام ٧٣٠: وفي سنة ثلاثين وسبعمائة في ليلة الاربعاء سادس وعشرين من ذي الحجة جاء الناس سيل عظيم بلا مطر ملأ الفسقيات التي في المعلاة والأبطح، وخرب البساتين وملأ الحرم، وأقام الماء فيه يومين والعمل مستمر فيه، واشتغل الناس مدة طويلة به.\n٣١ - سيل سنة ٧٣٢: في أواخر ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة وقع بمكة أمطار وسيول وصواعق، وقعت صاعقة على أبي قبيس فقتلت رجلا، ووقعت ثانية في مسجد الخيف بمنى فقتلت آخر، ووقعت ثالثة في الجعرانة فقتلت رجلين.\n٣٢ - سيل عام ٧٣٨: وفي ليلة الخميس العاشر من شهر جمادى الآخرة سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة جاء سيل وغيم، ورعود مزعجة، وبروق مخيفة، ومطر وابل كافواه القرب ثم دفعت السيول من كل جهة، وكان وابل بمكة، كان معظم السيل من جهة البطحاء فدخل","vol":"2","page":313},{"text":"الحرم الشريف من جميع الابواب وحفر فيها، وجعل حول الاعمدة التي في طريقه جورا مقدار قامتين وأكثر، ولو لم يكن أساسات الاعمدة محكمة لكان رماها، وقلع من أبواب الحرم أماكن وطاف بها الماء، وطاف بالمنابر كل واحدة الى جهة وبلغ عند الكعبة المعظمة قامة وبسطة ودخلها من خلل الباب، وعلا الماء فرق عتبتها أكثر من نصف ذراع بل شبرين، ووصل الى قناديل المطاف، وعبر في بعضها من فوقها طفاها وغرق بعض أهلها ومات نحو ستين نفرا تحت الردم، وبل جميع الكتب التي كانت في قبة الكتب فقعد الناس في تنظيفه مدة، وأفسد للناس من الأمتعة شيئا كثيرا.\n٣٣ - سيل عام ٧٥٠: نزل مطر وصاعقة وريح سوداء أوقعت جميع الأعمدة المتجددة حول المطاف التي جددها فارس المدين سنة ٧٤٩، ولم يبق منها إلا عمودان.\n٣٤ - سيل عام ٧٧١: جاء في هذا العام مطر وسيول دخلت الى البيت الحرام وكان علو الماء الى قفل باب الكعبة وهو أكثر من قامتين واستمر جريانه من العشاء الى ظهر اليوم التالي وقد نزل معه برد بحجم كبير، وهدم بيوتا كثيرة تربو على الف بيت ومات فيه خلق كثير نحو الف نسمة وحمل قافلة باربعين جملا، وجرف حيوانات وأمتعة لا تحصى.\n٣٥ - سيل عام ٨٠٢: في اليوم الثامن من شهر جمادى الأولى سنة اثنتين وثمانمائة جاء مطر شديد استمر ثلاثة أيام، وكان المطر كافواه القرب وقويا، وسبب ذلك أنه هجم سيل وادي ابراهيم بمكة، فلما حاذى وادي أجياد خالط السيل الذي جاء منه فصار ذلك بحرا زاخرا، فدخل السيل المسجد الحرام من على أبوابه كله، وكان عمقه من جهة باب ابراهيم فوق قامة وبسطة وفي المطاف كذلك، وقد علا عتبة باب الكعبة المعظمة قدر ذراع أو أكثر واحتمل درجة الكعبة المعظمة","vol":"2","page":314},{"text":"فالقاها عند باب ابراهيم ولولا صد بعض العواميد لها لحملها الى حيث ينتهي وخرب عمودين في المسجد الحرام عند باب العجلة بما عليها من العقود والسقف، وخرب دورا كثيرة بمكة، وسقط بعضها على سكانها فماتوا، وجملة من قتل بسببه على ما قيل نحو ستين نفرا، وأفسد للناس من الأمتعة شيئا كثيرا، وقد مكث الناس مدة يومين لا يتمكنون من الطواف الا بالمشقة.\n٣٦ - سيل عام ٨١٤: في اليوم الثاني والعشرين من شهر ذي الحجة في هذا العام ظهر السيل وقت الظهيرة، فهدم سدود العيون، ثم انساب الى البلدة فدخل المسجد الحرام، ووصل الى ثلثي منبر الخطابة.\n٣٧ - سيل عام ٨٢٥: عقيب صلاة الصبح من يوم السبت سابع وعشرين من ذي الحجة سنة ٨٢٥ دخل السيل الى المسجد الحرام فارتفع الى فوق الحجر الاسود حتى بلغ باب الكعبة الشريفة والقى درجتها عند منارة باب الحزورة، وهدم عتبة باب ابراهيم، وافسد للناس دورا كثيرة وهدم دورا في جهات سوق الليل والصفا والمسفلة، وخرب سور المعلاة.\n٣٨ - سيل ٨٢٧: بعد غروب ليلة ثالث جمادى الاولى سنة ٨٢٧ جاء سيل وادي ابراهيم عقب مطر غزير، وكان ابتداؤه بعد العصر من ثاني شهر المذكور، ودخل السيل المسجد الحرام من ابوابه التي بالجانب اليماني، وقارب الحجر الاسود والقى بالمسجد من الاوساخ شيئا كثيرا، وقد خرب باب الماجن وجانبا من سوره.\n٣٩ - سيل عام ٨٣٧: في ليلة الجمعة سادس عشر جمادى الأولى عام ٨٣٧ وقعت امطار غزيرة سالت على اثرها الاودية، وجاء سيل وادي ابراهيم فتلاقى مع سيل أجياد عند باب الحزورة فدخل المسجد الحرام وبلغ علو باب الكعبة لمحاذاة عتبة الباب الشريف، فلما اصبح الناس ورأوا كثرة المياه في المسجد ازالوا عتبة باب ابراهيم","vol":"2","page":315},{"text":"حتى خرج الماء وقد خرب هذا السيل ما يقرب من الف دار، ومات تحت الردم اثنا عشر انسانا، وغرق ثمانية ووكف سقف الكعبة، فابتلت الكسوة الداخلية وامتلأت قناديلها ماء.\n٤٠ - سيل القناديل: حصل ليلة الخميس عاشر جمادى الاولى عام ٨٣٨ مطر ورعود وبروق مزعجة وكان المطر كافواه القرب ثم اندفع السيل من كل جهة، وكان اعظمه من جهة البطحاء فدخل المسجد من جميع الابواب، فكسر باب زمزم، وباب موضع الاذان، فبلغ علو الماء قامة ونصف، وخرب ما يقرب من ثمانمائة دار ويسمى هذا السيل (سيل القناديل).\n٤١ - سيل عام ٨٦٥: في يوم السبت تاسع شوال سنة خمس وستين وثمانمائة وقع بين الظهر والعصر مطر وعقبه سيل جاء من وادي ابراهيم فدخل المسجد الحرام من جميع أبوابه الشرقية واليمانية وملأ المسجد بالاوساخ، ودخل الكعبة المشرفة من الخرق الذي تحت الباب وبلغ الماء نحو نصف ذراع من عتبة الكعبة، وعلا على خرزة بئر زمزم مقدار ذراع وبلغ صحن زيادة دار الندوة، وبلغ الى الباب المنفرد من أبواب زيادة دار الندوة وهذا لم يعهد فيما مضى.\n٤٢ - سيل عام ٨٦٧: في ضحى يوم الاربعاء ثامن وعشرين ربيع الآخر سنة سبع وستين وثمانمائة وقع مطر غزير عقبه سيل في وادي ابراهيم فدخل المسجد الحرام من جميع أبوابه الشرقية واليمانية وملأ المسجد الحرام بالأوساخ ودخل الكعبة المشرفة من خرق الباب وعلا الماء على عتبة الكعبة ذراع ونصف، وغمر الاخشاب التي تعلق بها القناديل بالمطاف وبلغ الماء إلى أن خرج من باب العمرة، وقد هدمت الامطار والسيول عدة من دور مكة المشرفة بالمعلاة وسوق الليل.\n٤٣ - سيل عام ٨٧١: في الهزيع الأخير من ليلة الأحد رابع عشر ربيع الآخر سنة إحدى وسبعين وثمانمائة وقع سيل فدخل المسجد الحرام،","vol":"2","page":316},{"text":"وعلا على الركن اليماني ودخل البيت الشريف وزمزم، وقد خرب دورا كثيرة.\n٤٤ - سيل عام ٨٨٠: كان هذا السيل من اعظم السيول التي وقعت، ولا يضارعه في قوته أي سيل من سيول مكة المكرمة ان في الجاهلية أو الاسلام، وكان ظهوره قبيل وصول الحجاج الى مكة المكرمة، فامتلأت الشوارع بالماء وعلا على بعض اسطحة بيوت المعلاة، ثم دخل المسجد الحرام وقد كانت الخسائر في النفس والنفيس كبيرة، واحصي ما أخرج من البيت الحرام من الاموات فبلغ عددهم مائة وثمانين نسمة، وقد انفرد أيوب صبري باشا صاحب مرآة الحرمين بذكر هذا السيل نقلا عن السمنهودي (ج ١ ص ٦٨٢).\n٤٥ - سيل عام ٨٨٣: في يوم الخميس خامس عشر شهر رمضان المبارك سنة ثلاث وثمانين وثمانمائة وقع مطر جاء على أثره سيل وادي ابراهيم فتلاقى مع سيل أجياد ودخل السيل من غالب أبواب المسجد اليمانية وباب ابواب وباب السلام ومن جميع الابواب الشامية خلا باب الزيادة ومن الشبابيك التي بأسفل مدرسة السلطان قايتباي، ومن بابها الذي إلى المسجد، وفي ظهر يوم الجمعة ثالث عشرين من الشهر المذكور وقع بمكة مطر فجاء السيل مرة ثانية أشد من الأول لكنه لم يصادف سيل وادي أجياد. وقد بلغ إلى حيث بلغ السيل السابق ودخل المسجد الحرام من جميع الابواب التي دخل منها السيل الأول.\n٤٦ - سيل عام ٨٨٧: وقعت بمكة أمطار شديدة يوم الأربعاء رابع عشر ذي القعدة سنة سبع وثمانين وثمانمائة، عقبها سيل جاء وقت الظهر فتلاقى مع سيل أجياد فدخل المسجد من جميع أبوابه وعلا من داخله نحو قامة ومن خارجه سبعة أذرع تقريبا، ودخل القبب فاتلف قبة الفراشين وقبة السقاية وغيرها، ودخل أيضا جميع البيوت المطلة على المسجد الحرام من شبابيكها وبعض من أبوابها، وغطى قسما من","vol":"2","page":317},{"text":"أساطين المطاف، وملأ زمزم وذهب بمنبر الخطابة وببعض قناديل المطاف وأخشابه. وقد دام السيل مدة غير يسيرة فمات به خلائق لا تحصى، وتهدمت دور كثيرة.\n٤٧ - سيل عام ٨٨٨: قال أيوب صبري: انه في هذا العام جاء سيل عظيم ملأ البطاح والاودية ودخل المسجد الحرام، وخرب بيوتا كثيرة، ومخازن عديدة، ومات فيه مائة نسمة.\n٤٨ - سيل عام ٨٨٩: ذكر أيوب صبري انه جاء في هذا العام أيضا سيل شديد أسفر عن خسائر فادحة في مكة المكرمة.\n٤٩ - سيل عام ٨٩٥: في ليلة الاثنين خامس شهر صفر سنة خمس وتسعين وثمانمائة وقع مطر غزير في مكة المكرمة يرافقه رعود وبرق ثم جاء سيل كبير ودخل المسجد من غالب أبوابه فملأ المسجد وأروقته الا زيادة دار الندوة وارتفع على حائط الحجر ووصل إلى بعض الحجر الاسود وقد ذهب هذا السيل بحوائج القشاشين التي أمام البيوت الواقعة الى جهة جبل أبي قبيس، وطاح في هذه الليلة ويومها دور كثيرة ومات ثلاثة أنفس وكان هذا المطر عاما ملأ صهاريج جدة، وهدم دورا بمنى.\nوفي يوم الاثنين عاشر شهر ذي الحجة من هذا العام أيضا وقع مطر غزير بمكة فسال وادي ابراهيم وجر السيل ثلاثة جمال وجرف حوائج كثيرة للقشاشين بالمسعى.\n٥٠ - سيل عامة ٨٩٧: في يوم الأربعاء حادي عشر شهر ربيع الأول سنة سبع وتسعين وثمانمائة أمطرت مكة المكرمة وبواديها مطرا شديدا سالت على أثرها الوديان، وكان سيل وادي ابراهيم قويا فدخل المسجد الحرام من أبواب كثيرة.\n٥١ - سيل عام ٩٠٠: في يوم الأربعاء رابع شهر ربيع الأول سنة تسعمائة غامت السماء ثم أمطرت مطرا غزيرا، وذلك وقت العصر، سالت على أثرها الأرض من كل جهة، وجاء السيل الكبير من أعلى","vol":"2","page":318},{"text":"مكة والتقى مع سيل أجياد فدخل المسجد الحرام من كل أبوابه غير بابين - باب الزيادة وباب العمرة - وانسابت المياه الى الكعبة المشرفة، وقد حمل درجتها ومنابر الوعاظ ودكة الحنفية وطاح للناس دور كثيرة وتلفت أمتعة وقد سقط بعض مسجد نمرة بعرفة، وكان المطر والسيل عاما.\n٥٢ - سيل عام ٩٠١: يوم الاثنين سادس عشر شهر ربيع الأول سنة ٩٠١ ومع مطر بمكة ثم اشتد في المساء، وجاء على أثره سيل وادي ابراهيم فدخل المسجد الحرام من جميع أبوابه إلا باب العمرة وعلا الى ان خرج منه، وانسابت المياه الى الكعبة المشرفة فوصلت الى ما بين القفل والحلق وغمرت قناديل المطاف وارتفعت الى ما فوق عوارضها، ودخل السيل القبب فاتلف بعض الكتب وعلا على دكك الزيادة بنحو شبر، وأظهر عند باب الحزورة الساسات التي بين الأساطين وطاح بعض جدر الزيادة الغربي، وهدم دورا كثيرة.\nوكان المطر عاما حينذاك سقط منه بعض مسجد نمرة بعرفة.\n٥٣ - سيل عام ٩٢٠: نزلت صبيحة يوم الجمعة عاشر صفر سنة ٩٢٠ أمطار شديدة بمكة استمرت الى الغداة ثم انقطعت، وبعد صلاة العصر عاد المطر ثانية جاء على أثره سيل وادي ابراهيم ودخل المسجد الحرام من أبوابه اليمانية والشرقية والغربية خلا باب العمرة، ودخل أيضا من باب سويقة وعلا باب الكعبة نحو ذراع، وملأ قناديل المطاف، وزمزم واستمر في ازدياد الى المغرب فتناقص رويدا رويدا، ولكن المياه بقيت الى اليوم التالي. وقد هدم دورا كثيرة بسوق الليل، وعقدي درب باب المعلاة القديم.\nثم جاء سيل آخر يوم الاربعاء من هذا الاسبوع ودخل المسجد الحرام أيضا.\n٥٤ - سيل عام ٩٣١: في يوم السبت سابع عشر شهر شوال سنة إحدى","vol":"2","page":319},{"text":"وثلاثين وتسعمائة وقع مطر بمكة سالت على أثرها وديانها فدخلت المياه إلى المسجد الحرام من باب ابراهيم، وغمر المطاف وقد وقع في هذا اليوم برد كبير الحجم فوق العمرة في طريق الوادي، فتكدس حتى صار أكواما، وكان الجمالون يجلبونه للبيع في أسواق مكة، فاستمروا مدة اسبوعين وهم يجلبون منه لما انتهى.\n٥٥ - سيل عام ٩٧١: جاء سيل في هذا العام فدخل المسجد الحرام الى ان بلغ باب الكعبة وعلا الى ان قرب من قفل الباب وبقي يوما وليلة.\n٥٦ - سيل عام ٩٨٣: في ليلة الأربعاء عاشر جمادى الاولى سنة ٩٨٣ جاء سيل عظيم فدخل المسجد الحرام وملأ المطاف وبلغ محاذيا لقفل الكعبة. وقد بقيت المياه في المسجد يوما وليلة بسبب وجود الطين والتراب لعمارته. وعلى أثر ذلك قطع مسيل وادي ابراهيم من الجانب الجنوبي الى ان ظهرت عشر درجات كانت مدفونة فصار السيل إذا أتى انحدر بسهولة الى المسفلة وكذلك قطع من جهة باب الزيادة من الجانب الشمالي وجعل للسيل سردابا من باب الزيادة الى باب ابراهيم.\n٥٧ - سيل عام ٩٨٤: ظهر في هذا العام سيل بمكة المكرمة ودخل المسجد الحرام، وقد ارتفع حتى قرب من باب الكعبة ثم انحدر عنها وانساب الى أسفل مكة.\n٥٨ - سيل عام ٩٨٩: بينما كان الناس والحجاج بمنى في منتصف شهر ذي الحجة من عام تسع وثمانين وتسعمائة نزلت أمطار غزيرة فانحدرت السيول من كل جانب، فذهب بكثير من الحجاج وبأمتعتهم وجمالهم.\n٥٩ - سيل عام ١٠٠٩: في اليوم الرابع من شهر جمادى الأولى عام ١٠٠٩ وقع مطر غزير يرافقه سيل عظيم وقد استمر ذلك من ضحوة يومه.","vol":"2","page":320},{"text":"الى الهزيع الاول من الليل.\n٦٠ - سيل عام ١٠١٩: جاء في هذا العام سيل وادي ابراهيم عقيب مطر قوي، فدخل البيت الحرام، وكان المطر شديدا فانهلت المياه الى داخل الكعبة من سطحها.\n٦١ - سيل عام ١٠٢١: اشار الى هذا السيل ابراهيم رفعت باشا صاحب مرآة الحرمين ولم يذكر تفاصيله.\n٦٢ - سيل عام ١٠٢٣: جاء في هذا العام سيل عقيب مطر غزير ثم نزل معه برد كبير.\n٦٣ - سيل عام ١٠٢٤: في يوم النفر الثاني من عام ١٠٢٤ وقع بمكة مطر وعقبه سيل قوي أسفر عن هدم بعض البيوت فيها.\n٦٤ - سيل عام ١٠٣٣: في يوم الأحد سابع شهر جمادى الثانية عام ١٠٣٣ وقع بمكة المكرمة مطر عقبه سيل عظيم دخل المسجد الحرام ووصل المطاف وبلغ الماء الحجر الأسود، ودخل زمزم أيضا. وكان مجرى السيل آتيا من جهة السدود.\n٦٥ - سيل عام ١٠٣٩: في صباح يوم الأربعاء تاسع عشر من شهر شعبان سنة ١٠٣٩، وقع مطر غزير بمكة المكرمة وضواحيها لم يسبق له مثيل، ونزل معه برد وتغير ماء زمزم بملوحة شديدة. وفيما بين العصرين جرى السيل في وادي ابراهيم فجرف ما وجده أمامه من بيوت ودكاكين وأخشاب وأتربة ثم دخل الحرم الشريف، وبقي جريان السيل الى قرب العشاء، فبلغ الماء الى طوق القناديل المعلقة حول المطاف، ودخل الكعبة المشرفة بارتفاع مترين عن قبل بابها، وقد أحصي من مات في السيل المذكور فبلغ نحو الف نسمة.\nوفي عصر اليوم التالي سقط من تأثير السيل الجدار الشامي بوجهيه، وانجبذ من الجدار الشرقي الى حد الباب الشامي ولم يبق سواه، ومن الجدار الغربي من الوجهين نحو السدس وسقطت درجة ج ٢ - تاريخ مكة (٢١)","vol":"2","page":321},{"text":"السطح، وقد بقيت المياه في الحرم نحو ثلاثة أيام، ثم انسابت في السراديب إلى أسفل مكة وبقيت الاحجار والاتربة مما كان السيل جرفها امامه، فتألفت منها كثبان في داخل الحرم وخارجه توازي بارتفاعها قامة الانسان.\nوعلى أثر هذا الانهدام الواقع في الكعبة تم بناؤها للمرة الحادية عشرة كما ذكرنا ذلك مفصلا في هامش (بحث بناء الكعبة).\n٦٦ - سيل عام ١٠٥٣: في اليوم التاسع من شهر ذي الحجة سنة ١٠٥٣ وقع سيل عظيم بعرفة والحجاج وقوف هنالك، فاستمر من وقت الظهر الى الغروب، ولما نفر الناس عاقهم السيل المعترض من تحت العلمين عن المرور ودخول الحرم، فاستمر الناس وقوفا الى آخر الليل حيث خف السيل، فقطعوه بالمشقة.\n٦٧ - سيل عام ١٠٥٥: في اواخر شهر شوال من سنة ١٠٥٥ جاء المطر يرافقه برق ورعد، ثم جرى السيل في الليل فدخل المسجد الحرام من خلف وأمام، وعلا على عتبة الكعبة بارتفاع ذراع، وأتلف ما في قبة الفراشين من الكتب، وعلا على بئر زمزم بقدر قامة، وصار المسجد كالبحر الزاخر، ولم يحدث ضرر ما بالانفس.\n٦٨ - سيل عام ١٠٧٣: بعد الظهر من يوم السبت الثامن من شهر شعبان عام ١٠٧٣: أمطرت السماء ثم جاء سيل عظيم فهجم على المسجد الحرام الى ان ارتفع عن قفل باب الكعبة بمقدار ذراع، فوقع خراب في سقفها، وبلغ القناديل، ودخل بئر زمزم فغمرها، وبقيت المياه في المسجد الحرام إلى صباح اليوم التالي حيث فتحت مسائل باب ابراهيم فانسابت الى أسفل مكة، ثم نظف المسجد وغسلت الكعبة ومات في هذا السيل أربعة أشخاص.\n٦٩ - سيل عام ١٠٨١: في اليوم الثالث من شهر شوال سنة ١٠٨١، جاء سيل وادي ابراهيم عقيب مطر غزير فدخل المسجد الحرام وبلغ باب الكعبة ثم فتحت سراديب باب ابراهيم فانسابت","vol":"2","page":322},{"text":"المياه منه.\n٧٠ - سيل عام ١٠٩٠: ذكر هذا السيل أيوب صبري فقال انه كان عظيما أسفر عن وقوع وفيات عديدة من الحجاج وخسارة جمة للآهلين.\n٧١ - سيل عام ١٠٩١: في يوم الاثنين ثاني عشر من شهر ذي الحجة سنة ١٠٩١ تلبدت الغيوم في السماء وأمطرت قبل صلاة الظهر، فاستمر نزول المطر إلى وقت العصر، وجاء على اثره سيل وادي ابراهيم فدخل المسجد الحرام إلى أن بلغ إلى نصف الكعبة وعلا على العواميد التي في الرواق من الجهة الغربية، واستمر الماء الى الصباح حيث فتحت سراديب باب ابراهيم فانحدرت منها. فاما في خارج المسجد فقد احدث اضرارا جسيمة بالبيوت والاشياء لا سيما ما كان منها بسوق الليل والمسفلة. ومما هو جدير بالذكر ما رواه أيوب صبري حيث قال: إنه كان في جهة المعلا شجرة جوز كبيرة، تقوم على جوانبها مقاه. ولما جاء السيل كان في تلك المقاهي نحو ١٥٠ نسمة فتسلقوا الشجرة خوف الغرق. ولكن السيل كان قويا فاقتلع الشجرة ومن عليها فجرفهم حتى باب الصفا، وأن السيل خرب أيضا ما يقرب من مائة دكان، وامتلأت البركة اليمانية في المسفلة بالحيوانات، وجرف السيل أيضا غير هذا نحو خمسة آلاف حيوان.\n٧٢ - سيل عام ١١٠٨: لما كان ليلة الأحد خامس جمادى الثانية سنة ١١٠٨ أمطرت السماء مطرا غزيرا كافواه القرب وأصبح الناس والحرم المكي ملآن بالماء، واتفق ان كانت البلاليع مسدودة هذه الليلة فبقي الماء في المسجد الحرام إلى قرب الظهر حيث فتحت السراديب، فانسابت مياهه الى أسفل مكة، بعد ان بلغت المياه الى باب الكعبة وغطت الحجر الأسود.\n٧٣ - سيل عام ١١٥٣: في هذه السنة حصل بمكة سيل عظيم ملأ المسجد","vol":"2","page":323},{"text":"الحرام فوصل الى باب الكعبة، واتفق ان كان حصوله يوم الجمعة فلم يحصل للخطيب طريق الى المنبر فخطب على دكة شيخ الحرم التي في باب زيادة.\n٧٤ - سيل عام ١١٥٩: في هذا العام حصل مطر غزير أيام منى والحجاج فيها وقد جرى على أثره سيل عظيم ذهب بفريق من الحجاج وبحوائج واشياء لا تحصى، وكان ذلك آخر الليل وأظلمت الدنيا حتى لم يعد في طاقة الانسان ان يرى من بجانبه، فاصبح الناس نافرين الى مكة بعد جهد جهيد.\n٧٥ - سئل أبو قرنين: في سنة ١٢٠٨ جاء سيل عظيم دخل المسجد الحرام وبلغ قفل الباب وهدم دورا كثيرة ويسمى هذا السيل عند أهل مكة (سيل أبو قرنين).\n٧٦ - سيل عام ١٢٤٢: وقعت هذا العام أمطار غزيرة جاء على أثرها السيل فخرب بعض دبول عين زبيدة وشح الماء عن مكة أياما قلائل بسببها.\n٧٧ - سيل عام ١٢٧٨: في سنة الف ومائتين وثمان وسبعين في شهر جمادى الأولى لثمان خلون منه أتى سيل قبل صلاة الصبح ومعه مطر كافواه القرب ودام المطر نحو ساعة ثم هجم السيل ودخل المسجد الحرام دفعة واحدة، وكان دخوله المسجد الحرام قبل صلاة الصبح فامتلأ المسجد الحرام وصار يموج كالبحر ووصل الماء قناديل الحرم وغمر - مقام المالكي وطفحت بئر زمزم وغرقت الكتب التي بالحرم وتعطلت الجماعة خمسة اوقات ولم يصلها الا ناس جهة باب الزيادة وقد أغرق جماعة في الحرم وخارجه وهدم دورا بأسفل مكة وطاف بعض الناس سباحة في ذلك اليوم. يقول أيوب صبري: ان هذا السيل يشبه سيل عام ١٠٩١ من حيث فداحة الخسائر في النفوس والاموال، وان آثار المياه بقيت مدة اسبوع","vol":"2","page":324},{"text":"في المسجد.\n٧٨ - سيل عام ١٢٩٣: في هذا العام وقع مطر بمكة المكرمة جاء على أثر سيل وادي ابراهيم فكان قويا، ولكنه كان أقل شأنا من سابقه.\n٧٩ - سيل عام ١٣٢٥: ذكره ابراهيم رفعت باشا فقال: في يوم السبت ٢١ ذي الحجة سنة ١٣٢٥: نزل مطر شديد وجرى السيل من كل جهات مكة بشكل لم يسبق له نظير وكان السيل أشبه بالبحر الخضم فكان عمقه في شارع وادي ابراهيم مترين تقريبا ثم دخل المسجد الحرام من أبوابه وكنت ترى الشقادف ورحال الإبل سابحة في الماء.\n٨٠ - سيل الخديوي: في اليوم الثالث والعشرين من شهر ذي الحجة عام ١٣٢٧ جاء سيل عظيم ودخل الحرم الشريف وامتلأ المسجد بالتراب والماء وارتفع الى ما يوازي قامتين وسد دبل عين زبيدة بالأتربة حتى انقطع الماء عن مكة المكرمة.\nوقد كان مجيء هذا السيل من أعلاها من جهة سدود القسري على غير انتظار ويسمي الأهلون هذا السيل (سيل الخديوي) لان الخديوي عباس حلمي باشا كان حج في هذا العام.\n٨١ - سيل عام ١٣٢٨: في اليوم الرابع والعشرين من شهر ذي الحجة عام ١٣٢٨ جاء سيل عظيم من وادي رهجان وهجم على وادي نعمان بقوة ودخل في دبل عين زبيدة فهدم عدة من الخرزات القديمة ووصل الى مكة المكرمة بقوة نحو يومين ثم وقف بالكلية بسبب انسداد كثير من الدبول في عرفة وما بعدها إلى جهة مكة بالتراب.\n٨٢ - سيل عام ١٣٣٠: في اليوم الثامن من شهر محرم الحرام من هذا العام جاء سيل عظيم من وادي رهجان ونعمان ودخل في دبول عين زبيدة وسدها بالتراب ومنع جريان الماء فانقطع عن مكة مدة الى أن تم اصلاحها.\n٨٣ - سيل عام ١٣٣٥: في مساء يوم الاثنين الثالث من شهر محرم الحرام","vol":"2","page":325},{"text":"عام ١٣٣٥ جادت السماء باسطار غزيرة يصحبها البرق والرعد ثم ما لبثت ان سالت بها بطاح مكة وشعابها فدخلت السيول الى مكة المكرمة بشكل نهر عظيم متدفق الأمواج.\nوفي عصارى يوم الثلاثاء من شهر شعبان هذا العام هطلت الأسطار الغزيرة أيضا ثم ما لبثت ان اجتمعت منها السيول الكثيرة فسال بها وادي ابراهيم وارتفعت حتى بلغت أبواب المسجد الحرام وطغى الماء حتى دخله وامتلأ به على انساعه.\n٨٤ - سيل عام ١٣٤٤: في اليوم السادس عشر من شهر ربيع الأول من عام ١٣٤٤ وقع مطر غزير في وادي نعمان دام خمس ساعات عقبه سيول خربت بعض خرزات عين زبيدة فانقطعت المياه بسببها مدة ثم عمرت.\n٨٥ - سيل عام ١٣٥٠: في الساعة العاشرة والربع من عصر يوم الأحد ثامن وعشرين من شوال سنة ١٣٥٠ جادت السماء بوابل هطال في مكة المكرمة فكان يتدفق كافواه القرب واستمر نزوله ثلاث ساعات ونصف سال على أثره وادي ابراهيم بسيل عظيم، وقد دام في مسيرة الى الساعة الثامنة ليلا وبلغ ارتفاعه في بعض الاماكن ثلاثة أمتار ودخل المسجد الحرام من ابوابه الشرقية وبلغ ارتفاعه في صحن الكعبة ما يقرب من متر ونصف. وقد أحدث المطر والسيل أضرارا جمة في الأموال والمنازل والبيوت، أما في الأنفس فقد كانت الاصابات لا تتجاوز الأربعة.","vol":"2","page":326},{"text":"<span data-type='title' id=toc-561>٤ - عين زبيدة (ملحق رقم ٤ انظر الحاشية رقم ١: ص ٢٣٢)</span>\nوعين حنين أو زبيدة هذه تنبع من جبل شاهق يقال له: (طاد) يقع بين جبال الثنية - وهذا الاسم معروف إلى يومنا هذا وهو واقع بالقرب من مزارع الشرائع في طريق مكة - الطائف للسيارات. وكان يجري الماء من جبل (طاد) الى حائط حنين فاشترت السيدة زبيدة ذلك الحائط وأجرت الماء في قنوات الى مكة كما أشار إلى ذلك الأزرقي.\nوأجرت السيدة زبيدة عينا أخرى من وادي نعمان فوق عرفات وهذه العين قد اغفل الأزرقي ذكرها واكتفى بذكر عين حنين لكون الأولى لم تصل الى مكة والأولى هي التي اوصلتها السيدة زبيدة إلى بيت الله الحرام.\nوعين نعمان هذه تنبع من ذيل جبل (كرا) في منتهى وادي نعمان فتصب في قناة إلى موضع يقال له (الأوحر) من وادي نعمان. وتجري منه الى موضع بين جبلين شاهقين في علو أرض عرفات الى البرك التي في عرفات - وترجح ان هذه البرك من عمل عبد الله بن عامر بن كريز - فتمتلئ ماء يشرب منه الحجاج في يوم عرفات، ثم استمر عمل القناة الى ان خرجت من أرض عرفات الى خلف طريق ضب المعروف اليوم باسم القناطر فالى مزدلفة ومنها الى بئر مطوية عظيمة تسمى بئر زبيدة الواقعة خلف منى في وادي عرنة وهنا ينتهي عمل السيدة زبيدة، وقد ذكر المؤرخون أن السيدة زبيدة أنفقت على عمل عين حنين وعين وادي نعمان نحو الف وسبعمائة ألف مثقال من الذهب، وهو يعادل مليون وسبعمائة الف دينارا ذهبا. وقد ذكر القطبي انه لما تم عملها اجتمع المباشرون والعمال لديها وكانت السيدة المشار اليها ساعة ذاك في قصر عال مطل على الدجلة فأمرت بالدفاتر يلقى بها في الدجلة وقالت: «تركنا الحساب ليوم الحساب فمن بقي عنده شيء من بقية المال فهو له ومن بقي له عندنا شيء أعطيناه» وألبستهم الخلع الثمينة والتشاريف فخرجوا من عندها حامدين شاكرين. وبقي لها هذا الأثر العظيم في","vol":"2","page":327},{"text":"العالمين وقد وقف عمل السيدة زبيدة عند هذا الحد. ثم جرت اصلاحات كثيرة في هذه العيون في سنين مختلفة من قبل الخلفاء العباسيين وبعض أمراء المسلمين وهذه الاصلاحات يضيق بنا المقام عن ذكرها في هذا الملحق. وقد ذكرها بالاسهاب مؤرخو مكة كما ذكرها الزواوي في رسالته عن عين زبيدة، ولجنة عين زبيدة الحالية في الرسالة الخاصة التي وضعتها عن هذه العين.\nوفي النصف الأخير من القرن العاشرة قلت الامطار ويبست العيون ونزحت الآبار وانقطعت هذه العيون إلا عين عرفات فانها لم تنقطع إلا انها قل جريانها في تلك السنوات كما يقول القطبي: فلما عرضت أحوال العيون الى السلطان سليمان أحد سلاطين الدولة العثمانية تقدمت الأميرة فاطمة خانم كريمة السلطان سليمان المشار اليه واستأذنت والدها في القيام بهذا العمل على حسابها فأذن لها فانتدبت لهذا العمل عدة رجال فأصلحوا القناة القديمة الجارية من ذيل جبل كرا الى عرفات فمنى، ومنها أتموا الخفر الى مكة المكرمة فأوصلوا هذه العين بعين حنين وقد تم ذلك في عشرة أعوام فجرت عين عرفات الى مكة وتفجرت ينابيعها في نواحيها لعشر بقين من ذي القعدة سنة ٩٧٩، وكان هذا اليوم عيدا أكبر للناس، مدت فيه الموائد للأكابر وخلعت الحلل الفاخرة على المهندسين والبنائين وزفت البشائر للسلطان سليم خلف السلطان سليمان وللأميرة فاطمة هانم، فاقيمت الأفراح في الأستانة وأغدقت العطايا على الفقراء والمساكين، والحقيقة ان هذه العين وان كانت تسمى عين زبيدة لأن السيدة زبيدة هي التي كانت بدأت في حفرها وايصالها الى منى فان عمل الأميرة فاطمة خانم كريمة السلطان سليمان لا يقل بعظمته عن عمل السيدة زبيدة وقد بلغ مجموع ما أنفقته الأميرة فاطمة نحو نصف مليون من الجنيهات كما ذكر صاحب كتاب سمط النجوم. يضاف الى ذلك العطايا والهدايا التي أعطيت للمهندسين والمباشرين وغيرهم.\nوقد حصل بعد ذلك في العين ومجاريها تعميرات في سنين مختلفة عملها سلاطين آل عثمان. وفي اواخر القرن الماضي تألفت لجنة لجمع الاعانات من أهل البر والإحسان لسد نفقات هذه العين وتشرف الآن على اصلاحات هذه العين وتجمع","vol":"2","page":328},{"text":"التبرعات اللازمة لنفقاتها لجنة تسمى لجنة عين زبيدة، وقد قامت هذه اللجنة بأعمال جليلة جديرة بالذكر.\nومما تجب الاشارة اليه ان صاحب الجلالة الملك عبد العزيز آل السعود قد كان ولا يزال يعنى بأمر هذه العين وتوفير المياه لسكان مكة والوافدين اليها من حجاج بيت الله الحرام حتى أصبح الماء متوفرا. وتدرس الحكومة العربية السعودية في هذا العام مشروع اسالة ماء عن زبيدة من وادي نعمان الى مكة بالمواسير الحديدية وإقامة السدود في بداية الأبطح من جهة منى، ليجري توزيع المياه بالمواسير على البيوت.\nأما الآبار التي تصب فيها مياه عين زبيدة في داخل البلدة لتأمين حاجيات القاطنين فهي تبلغ نحو ستين بئرا يضاف الى ذلك ثلاثون بئرا في منى ومزدلفة وعرفات.","vol":"2","page":329},{"text":"<span data-type='title' id=toc-562>٥ - ملحق رقم (٥) التوسعة السعودية مسجد الحرام ١٣٧٥ - ١٣٨٥ هـ</span>\nوقفت مساحة المسجد الحرام عند الحد الذي بلغته بعد زيادة المقتدر منذ اكثر من الف وسبعين عاما ولكن البناء حوله لم يقف عند حد بل ظل يزحف اليه حتى اتصلت به المنازل.\nوهكذا كانت الحال بالنسبة للمسعى، فقد فصلت المباني الخاصة بينه وبين المسجد الحرام واصبح على مر العصور، طريقا ضيقا تقوم على جانبيه الحوانيث تملؤها السلع المختلفة وترتفع فوقها المساكن طبقات.\nهذه المساحة التي ظل المسجد الحرام محدودا فيها - ان كانت تتسع في الماضي لبضع عشرات من الوف الحجاج في كل موسم ايام لم تكن للسفر وسائط غير الحيوان وسفن الشراع - فانها بدأت تضيق بالوافدين منذ تغيرت تلك الوسائط الى بواخر سريعة وطائرات وسيارات فازداد بسبب هذا التغيير - الاقبال على الحج واصبح عدد الوافدين في كل موسم يزيد عن سابقه. وبدأت اورقة المسجد الحرام ورحابه تضيق بهم في اوقات الصلاة وخاصة في أيام الجمع حيث يضطر كثير منهم لاداء فريضتها في الطرقات والازقة المحيطة بالحرم. وكلما مرت الاعوام وازداد العدد كثرة والزحام اشتدادا ازداد من في مكة - سكانا وحجاجا - شعورا بهذا الضيق وارتفعت اكفهم بالدعاء إلى الله ﷾ بان يهيئ لبيته المشرف من يقوم بتوسعته وتجديد عمارته. ولكن أحدا من ملوك المسلمين او امرائهم لم يفكر في زيادة شبر في مساحته بعد زيادة المقتدر بالله العباسي.","vol":"2","page":330},{"text":"<span data-type='title' id=toc-563>الشروع في التوسعة</span>\nكانت البشارة بالشروع في التوسعة لما اعلن انتهاء العمل الاساسي في توسعة المسجد النبوي التي كان العمل يجري فيها منذ العام ١٣٧٠ ففي تلك المناسبة اذيع في يوم ٥ المحرم عام ١٣٧٥ هـ بلاغ رسمي جاء فيه انه قد صدر الامر بان تنقل جميع الآلات والمعدات التي استخدمت في مشروع المسجد النبوي الى مكة المكرمة للشروع فورا في مشروع توسعة المسجد الحرام.\nوفي يوم ٦ صفر عام ١٣٧٥ اذيع مرسوم ملكي بتشكيل لجنة عليا للاشراف على المشروع ثم شكلت لجنة ثانية تنفيذية اسندت اليها مراقبة تنفيذ المشروع ولجنة ثالثة لتقدير اثمان العقارات التي يقتضي تنفيذ المشروع نزع ملكيتها. وقد وحدت اللجنتان الاولى والثانية أخيرا في لجنة واحدة باسم اللجنة التنفذية العليا.\n\n<span data-type='title' id=toc-564>بدء الاعمال التمهيدية ووضع الحجر الاساسي</span>\nفي يوم ٤ ربيع الثاني عام ١٣٧٥ بوشرت اعمال التوسعة وتحويل الطريق في وقت واحد وبدأت الاعمال في منطقتي اجياد والمسعى فأزيل ما كان بهما من كابلات الكهرباء واسلاك التلفونات ومواسير المياه والمجاري، ثم بدئ في هدم ما كان قائما في المنطقتين من البيوت والدكاكين اللازمة في المرحلة الاولى للتوسعة وتحويل الطريق، فتم ذلك بسرعة كما تم نقل الانقاض الى خارج منطقة مكة، ثم جاء دور الحفر، فحفرت اساسات الجدار الخارجي للتوسعة التي تضم المسعى، وبديء بالناحية الشرقية من جانب الصفا فشملت القسم الاكبر من المسعى. ومن الناحية الجنوبية - من جانب الصفا الغربي - الى ما يقابل (باب ام هاني) في منطقة اجياد.\nوشهد يوم الخميس ٢٣ شعبان عام ١٣٧٥ احتفالا أقيم أمام باب أم هاني من ابواب الحرم الشريف لوضع الحجر الاساسي في توسعة المسجد الحرام حضره جلالة الملك المعظم وعدد من كبار رجال الدولة واعيان البلاد ووجهائها وكثير من مندوبي الدول الاسلامية وقام بوضع الحجر الاساسي، وكان وضع الحجر","vol":"2","page":331},{"text":"الاساسي ايذانا بابتداء مراحل البناء، فشرع في صب قواعد الاسمنت التي اقيم عليها جدار التوسعة الخارجي - في الناحيتين الجنوبية والشرقية - بمنطقتي اجياد والمسعى ولم ينقض شهر ذي العقدة من العام المذكور حتى تم تحويل القسم الاكبر من الطريق القديم الى «شارع الملك سعود» الجديد من نقطة تقابل موضع الحجر الاساسي - خارج حدود التوسعة - مارا خلف الصفا والقشاشية من سفح ابي قبيس الى ان يلتقي بالطريق القديم عند سوق الليل بمنطقة غزة.\nوبذلك انقطع المرور من المسعى فتمكن الحجاج لاول مرة منذ مئات السنين من السعي بين الصفا والمروة في موسم العام ١٣٧٥ هـ وهم في اطمئنان وخشوع لا يزعجهم او يضايقهم مرور سيارات او غيرها مما كان يحدث في الماضي.\n\n<span data-type='title' id=toc-565>مرحلة المشروع الاولى عامي ١٣٧٧ و١٣٧٨ هـ</span>\nانتهت مرحلة التمهيد بانتهاء العام ١٣٧٦ هـ وبدأت في اوائل العام ١٣٧٧ هـ المرحلة الاولى، مرحلة البناء والتأسيس لما يليها من مراحل، وفيها تم من الاعمال ما يذكر فيما يلي:\n\n• تم فتح القسم الباقي من الطريق الجديد (شارع الملك سعود) الذي يبتدئ مما كان يعرف بزقاق البخارية من جهة اجياد وينتهي عند السوق الصغيرة امام زقاق الجنائز بعد هدم المباني اللازمة. وقد حولت اليه حركة مرور السيارات.\n\n• تم هدم ما بقي بجانبي المسعى من بيوت ودكاكين لبناء المسعى كما تم هدم ما خلفها - من الناحية الشرقية الى المروة - من مساكن واسواق لشق الطريق الجديد الذي يبتدئ من جانب الصفا الى المروة ثم يستمر في مروه خلفها حتى يتصل بالقرارة وشارع الشامية.\n\n• تم فيما بين الصفا والمروة بناء المسعى بطابقيه ويبلغ طوله من الداخل ١/ ٣٩٤٢، مترا وعرضه ٢٠ مترا وارتفاع الطبقة الاولى ١٢ مترا، والثانية ٩ امتار","vol":"2","page":332},{"text":"وتؤدى في طبقتيه - باعتباره جزءا من المسجد - الصلوات مع الجماعة الكبرى وساعد هذا على تخفيف الزحام الذي يشتد في المسجد الحرام أيام الحج.\n\n• تم في وسط المسعى اقامة حاجز قليل الارتفاع يقسمه قسمين احدهما للذاهبين من الصفا إلى المروة والآخر للعائدين منها الى الصفا حتى لا يتقابل ولا يتصادم ذاهب من الصفا وعائد من المروة.\n\n• تم بناء درج دائري للصفا وآخر للمروة روعي في كل منهما إن يكون احد جانبيه للصعود والآخر للنزول.\n\n• جعل للطابق الاول من المسعى ثمانية ابواب على الواجهة الشرقية للشارع العام للدخول منها إلى المسجد الحرام.\n\n• كما جعل للطبقة الثانية منه مدخلان من خارج الحرم احدهما عند الصفا والآخر عند المروة، وكل منهما واقع على مرتفع من الأرض يساوي سطحها المخصص للصلاة كما جعل لها في داخل المسجد مصعدان احدهما عند باب السلام والآخر عند باب الصفا.\n\n• تم في الجانب الجنوبي من التوسعة الممتد من غربي الصفا الى ما يقابل باب ام هاني بناء وتسقيف القسم الاول من الطبقة الاولى للرواق الجديد الذي يكون القسم الجنوبي من التوسعة.\n\n• وكان قد تم تحت هذه الطبقة بناء طبقة من الاقبية (البدرومات) ارتفاعها ١/ ٣٢ امتار وسطحها في مستوى ارض الحرم وستكون هذه الطبقة تحت التوسعة كلها ما عدا المسعى.\n\n<span data-type='title' id=toc-566>تحويل مجرى السيل</span>\nكان الطريق القديم الذي كان يخترق المسعى ويمر من امام الحرم مجرى للسيل ايضا، وكثيرا ما كانت المياه تقتحم ابواب المسجد الحرام فتغمر ارضه بالمياه والاتربة التي يجلبها السيل، لذلك فقد كان مما عني به مكتب المشروع تحويل","vol":"2","page":333},{"text":"مجرى السيل الى مجرى خاص يبتدئ من تحت رصيف الجانب الجنوبي من شارع القشاشية فيمر تحت منطقة الصفا ثم تحت رصيف الشارع الجديد.\nوقد تم في هذه المرحلة الاولى بناء وتسقيف قسم منه يمتد فيما بين شارع القشاشية وما يقابل باب ام هاني ويبلغ عرضه ٥ امتار وارتفاعه بين ٤ و٦ امتار.\n\n• تم في منطقة اجياد هدم المباني اللازمة لمشروع التوسعة في مرحلته الثانية وهي المباني الممتدة من جانب ما كان يعرف بزقاق البخارية الى حدود دورة المياه في السوق الصغير وما يقابلها من المباني التي كانت ملاصقة للحرم فيما بين باب الوداع وباب ابراهيم.\n\n• كما تم في القشاشية - لتوسيع الشارع - هدم المباني التي كانت تشغلها بعض دوائر وزارة المعارف ومدارسها والعمارة المقابلة لها التي كانت تشغلها ادارة البريد العامة.\n\n• تم في منطقة الصفا وفي اول شارع القشاشية الموسع في الارض الجبلية الواقعة بينه وبين الشارع الجديد (شارع الملك سعود) تم بناء عمارة تتكون من ثلاث طبقات جعلت الطبقة الاولى منها دكاكين والثانية والثالثة تشغل اكثرهما الآن بعض الدوائر الحكومية ومكتب مشروع الحرم.\n\n• كما تم في منطقة المروة عند نهاية الميدان الذي بجانب المسعى وتلتقي فيه الشوارع المتجهة إلى أعلى مكة - تم بناء عمارات تتكون طبقاتها الارضية من دكاكين ومخازن وطبقاتها العليا من مساكن ومكاتب اعمال.\n\n<span data-type='title' id=toc-567>المرحلة الثانية عامي ١٣٧٩ - و١٣٨٠ هـ</span>\nكانت المساحة اللازمة من الارض التي ستقام عليها مباني هذه المرحلة قد مهدت في المرحلة الاولى فهدم ما كان قائما عليها من المباني ونقلت انقاضها وسويت ارضها بمستوى ارض الحرم - البناء القديم - ثم بدئ بحفر الاساسات لتقام عليها قواعد البناء فيما تبقى من الرواق الجنوبي الذي تم في المرحلة الاولى ما بين","vol":"2","page":334},{"text":"جانب الصفا الغربي وباب ام هاني فاتصل العمل وتم منه ما يأتي بيانه - تم بناء وتسقيف القسم الثاني - من الرواق الجنوبي الجديد - الذي يمتد بين ما يقابل باب ام هاني وباب ابراهيم - بطابقيه الأول والثاني وطبقة البدر ومات التي تحته - وبذلك تكامل بناء هذا الرواق الذي يكون الجانب الجنوبي من التوسعة، تم بناؤه مكسوا بالمرمر والحجر الصناعي (جدرانه بالمرمر وعقوده وسقوفه بالحجر الصناعي) ويبلغ ارتفاع الطبقة الاولى ١/ ١٠٢ امتار والثانية ١٠ امتار في الرواق كله.\n\n• وقد جعل جانب من واجهة الطبقة الاولى من هذا الرواق بجانب باب اجياد - جعل سبيلا لسقيا الحجاج من ماء زمزم الذي يصله من البئر بواسطة المواسير وسيجعل مثل هذا السبيل في الجهات الاخرى من التوسعة.\n\n• كما تم في نهاية واجهة هذه الطبقة ايضا اقامة مدخل ضخم واسع مكون من ثلاثة ابواب كبيرة اطلق عليها اسم (باب الملك سعود).\nوقد اقيمت فوق الطبقة الثانية لهذا الرواق طبقة ثالثة تمتد بين ما يقابل باب ام هاني وباب ابراهيم.\n\n• كما تم في هذا الجانب تأسيس ثلاث منارات، واحدة بجانب الصفا وقد ارتفع البناء فيها ٥٠ مترا واثنتان بجانبي باب الملك سعود تقابل احداهما باب ام هاني والاخرى باب ابراهيم. وقد ارتفع البناء في كل منهما ٨٠ مترا.\n\n• تم بناء وتسقيف ما تبقى من المجرى الذي بدئ بشقه - في المرحلة الاولى - لتحويل مجرى السبيل - بدئ بالعمل فيه من حيث توقف عند ما يقابل باب ام هاني، واستمر في الطريق الجديدة الى ما يقابل زقاق الجنائز في السوق الصغيرة.\nثم وجه الى طريق الهجلة وهناك انتهى بفوهة يندفع منها في ارض منخفضة الى المسفلة.\n\n• وبينما كانت هذه الاعمال تجري في هذا الجانب كانت تجري اعمال تكميلية اخرى في بعض جوانب التوسعة.\nفقد هدمت في واجهتي باب السلام وباب اجياد من العمارة القديمة ١٨ خلوة","vol":"2","page":335},{"text":"كان الزمازمة يتخذونها مخازن يحفظون فيها ماء زمزم لسقيا الحجاج في الموسم.\nوقد بوشر انشاء خلاوي لهم في البدروم تحل محل الخلاوي المهدومة.\n\n• كما هدمت في واجهة اجياد المدارس التي كانت ملتصقة بالحرم وبهدم هذه المدارس والخلاوي صار في امكان المصلين في الطبقة الاولى من الرواق الجديد مشاهدة الكعبة المشرفة.\n\n• تم بناء ممر دائري فوق الصفا في مستوى سطح الطبقة الثانية في كل من الرواق الجنوبي والمسعى ويوصل بينهما يعلوه سقف مستدير مقبب وهذا الممر هو طريق الداخلين من باب الصفا الجديد لاداء الصلاة في احدى الطبقتين.\n\n• تم تركيب الشبابيك الحديدية في نوافذ الجدار الشرقي للمسعى بطابقيه، ولما قارب بناء القسم الثانى من رواق التوسعة الجنوبي ان يتم بدئ في التمهيد لبناء رواق جديد آخر يكون الجانب الغربي من التوسعة يمتد من حيث انتهى الرواق الجنوبي عند ما يقابل باب ابراهيم وينتهي عند باب العمرة.\n\n• وكانت الارض اللازمة لاقامة بناء القسم الاول من هذا الرواق قد ازيل ما عليها من المباني وتم تمهيدها وتسويتها بمستوى ارض الحرم - البناء القديم في اثناء المرحلة الاولى - فبدئ في هذه المرحلة بحفر الاساسات واقامة القواعد فارتفع عليها بناء طبقة البدر ومات التي قام عليها بناء القسم الأول من هذا الرواق الذي يمتد من نهاية الرواق الجنوبي الى باب الوداع - ثم بطابقيه الاول والثاني مكسوا بالمرمر والحجر الصناعي (جدرانه بالمرمر وعقوده وسقوفه بالحجر الصناعي).\nوقد جعل جانب من واجهة هذا القسم الغربية سبيلا لسقيا الحجاج من ماء زمزم كالذي جعل في واجهة الرواق الاول الجنوبية وسيصله ماء زمزم كما يصل السبيل الاول بواسطة المواسير.\n\n<span data-type='title' id=toc-568>المرحلة الثالثة</span>\nبدأت هذه المرحلة بدخول عام ١٣٨٢ فتم فيها ما كان مشروعا فيه في المرحلة الثانية. وقد قسمت المنطقة التي ستقام عليها مباني هذه المرحلة الى ثلاثة اقسام: ١ - بدئ بهدم المباني التي كانت قائمة على الارض اللازمة لبناء القسم الثاني من رواق الجانب الغربي للتوسعة الذي انتهى بناء القسم الاول منه عند باب","vol":"2","page":336},{"text":"الوداع، فحفرت الأساسات - أولا - فيما بين باب الوداع وباب العمرة وأقيمت القواعد فارتفع فوقها البناء وقد تم منه حتى الآن بناء طبقة البدرومات وفوقها الطابق الأول لهذا القسم من الرواق الغربي. ويجري العمل في الطابق الثاني منه. وينتظر أن يتم تسقيفه قريبا باذن الله.\n٢ - بينما كان العمل يجري في بناء هذا القسم الذي يتكامل به بناء رواق التوسعة الغربي، بدأ الاعداد للشروع في بناء رواق الجانب الشمالي للتوسعة الذي يمتد من باب العمرة الى باب السلام فتم هدم المباني اللازمة ليقام على أرضها بناء القسم الأول من هذا الرواق الذي يمتد فيما بين باب العمرة وباب الباسطية وسويت ارضها فاقيمت القواعد وتم فوقها بناء طبقة البدرومات.\n٣ - تمهيدا لمرحلة المشروع الأخيرة - تم هدم المباني التي فيما بين باب الباسطية وباب القطبي وباب الزيادة وباب السلام، وسويت ارضها وحفرت فيها الاساسات وتم صب القواعد وبوشر بناء البدرومات فيما بين باب الباسطية وباب الزيادة.\nاما فيما بين باب الزيادة وباب السلام فالعمل جار في التسوية وحفر الأساسات استعدادا لصب القواعد.\n\n<span data-type='title' id=toc-569>مساحة المسجد الحرام بعد التوسعة</span>\nكانت مساحة المسجد الحرام قبل التوسعة ٢٩١٢٧ مترا مسطحا سيزاد عليها:\nأ) مساحة التوسعة الجديدة - الطابق الأول والثاني من الأروقة ٣١٣٠٩ فتصبح: ٦٠٤٣٦ ب) مساحة المسعى بعد أن ضمت الى المسجد الحرام وأصبحت جزءا منه ١٠١٧٢ ج ٢ تاريخ مكة (٢٢)","vol":"2","page":337},{"text":"مجموع مساحة المسجد الحرام الدور الأول من الأروقة والمسعى ٧٠٦٠٨ ج) مساحة الدور الثاني بما فيه المسعى - (الطابق الثاني) ٦٠٥٦٠ د) مساحة طبقة البدر ومات التي تحت اروقة التوسعة كلها ٢٩٠٠٠ مجموع مساحة المسجد بطابقيه وبدر وماته بعد التوسعة ١٦٠١٦٨ وهي مساحة تتسع لأكثر من ٣٠٠ ألف من المصلين في وقت واحد يؤدون صلاتهم في سعة واطمئنان وفي امكانهم مشاهدة الكعبة المشرفة مهما بعدت امكنتهم.\n\n<span data-type='title' id=toc-570>ترميم الكعبة المشرفة</span>\nبينما كان العمل يجري في توسعة المسجد الحرام وتجديد عمارته ظهر أن في بناية الكعبة المشرفة خللا في السقف وتصدعا في بعض الجدران، وقد صدر الامر بتشكيل لجنة من العلماء والفنيين للكشف عن مواضع الخلل واقتراح ما تراه لاصلاحه وبعد أن قامت اللجنة بما عهد به اليها تبين لها أن للكعبة المشرفة سقفين من الخشب يفصل بينهما فراغ مساحته ٣٥ و١ سم، وإن الاخشاب فيهما قد تآكل معظمها بمرور الزمن.\nوان في بعض الجدران لا سيما في الجدارين الشمالي والغربي عدة تصدعات وشقوق وبروز ولذلك ينبغي اجراء ما يأتي: ١ - أزاله السقف الأعلى وعمل سقف جديد بدلا عنه.\n٢ - ابقاء السقف الأسفل على وضعه السابق على ان يرمم وتغير الأعواد والاخشاب التالفة فيه.\n٣ - تعمل على الجدار بين السقفين ميدة تحيط بالجدران جميعها.\n٤ - ترمم الجدران المتصدعة الترميم اللازم - وكذلك ما قد يظهر عند مباشرة العمل لزوم لترميمه بما في ذلك السلالم المؤدية الى السطح.","vol":"2","page":338},{"text":"٥ - ترمم الكسوة الرخامية التي على الجدران من الداخل وتثبت في اماكنها كما كانت.\n\nوقد اشترط:\nأ) ألا يظهر من الميدة التي بين السقفين شيء زائد عن سمك الحيطان حتى لا يزاد في بيت الله ما لم يكن فيه.\nب) ان لا يحلى السقف او يموه بذهب او فضة.\nج) ان تكون المواد التي تستخدم في أعمال الترميم من المواد المجلية الصرفة.\nد) ان تستبدل الاخشاب التالفة بغيرها من اجود اصناف الخشب.\nوفي صباح يوم الجمعة الموافق ١٨ رجب عام ١٣٧٧ هـ باشر مكتب الحرم المكي اعمال الترميم في احتفال ترأسه حضرة صاحب السمو الملكي الامير فيصل ولي العهد المعظم ودعي إليه الممثلون السياسيون للحكومات العربية والاسلامية وحضره عدد كبير من الاهالي الذين تسابقوا إليه من جميع جهات المملكة حرصا منهم على المشاركة في هذا العمل المبرور واستمر العمل في ذلك اليوم والايام التي تلته حتى تم تجديد سقف الكعبة المشرفة وترميم جدرانها على خير ما يرجو المسلمون لهذا البيت المعظم الذي هو قبلتهم في صلواتهم كل يوم ويتسابق اليه كل عام منهم من استطاع إلى الحج سبيلا.\nوفي يوم السبت الموافق ١١ شعبان عام ١٣٧٧ هـ وضع جلالة الملك المعظم آخر حجر في الكسوة الرخامية التي على جدار الكعبة من الداخل في احتفال كبير، وكان ذلك ايذانا بانتهاء العمل في العمارة المباركة.","vol":"2","page":339}]}