{"ً":{"ٌ":96237,"ٍ":"صحيح القصص النبوي للحويني","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"الرقاق والآداب والأذكار/صحيح القصص النبوي - الحويني - ط الصحابة","files":["9776.pdf"]},"ّ":"الكتاب: صَحيح القَصَصِ النَّبَوِيِّ (من ١ - ٥٠)\nالمؤلف: أبو إسحاق الحويني الأثري حجازي محمد شريف\nالناشر: مكتبة الصحابة، جدة\nالطبعة: الأولى، ١٤١١ هـ\nعدد الصفحات: ٨٨\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":162,"ٕ":23,"ٖ":1770154062,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"القصة الأولى","level":1,"page":5},{"title":"غريب الحديث","level":2,"page":7},{"title":"القصة الثانية","level":1,"page":8},{"title":"القصة الثالثة","level":1,"page":9},{"title":"غريب الحديث","level":2,"page":12},{"title":"القصة الرابعة","level":1,"page":13},{"title":"غريب الحديث","level":2,"page":14},{"title":"القصة الخامسة","level":1,"page":15},{"title":"غريب الحديث","level":2,"page":17},{"title":"القصة السادسة","level":1,"page":18},{"title":"القصة السابعة","level":1,"page":19},{"title":"القصة الثامنة","level":1,"page":21},{"title":"القصة التاسعة","level":1,"page":22},{"title":"القصة العاشرة","level":1,"page":23},{"title":"القصة الحادية عشرة","level":1,"page":24},{"title":"القصة الثانية عشرة","level":1,"page":26},{"title":"القصة الثالثة عشرة","level":1,"page":27},{"title":"القصة الرابعة عشرة","level":1,"page":28},{"title":"القصة الخامسة عشرة","level":1,"page":29},{"title":"القصة السادسة عشرة","level":1,"page":30},{"title":"القصة السابعة عشرة","level":1,"page":31},{"title":"القصة الثامنة عشرة","level":1,"page":32},{"title":"القصة التاسعة عشرة","level":1,"page":33},{"title":"القصة العشرون","level":1,"page":34},{"title":"القصة الحادية والعشرون","level":1,"page":35},{"title":"القصة الثانية والعشرون","level":1,"page":36},{"title":"القصة الثالثة والعشرون","level":1,"page":37},{"title":"القصة الرابعة والعشرون","level":1,"page":38},{"title":"القصة الخامسة والعشرون","level":1,"page":39},{"title":"القصة السادسة والعشرون","level":1,"page":40},{"title":"القصة السابعة والعشرون","level":1,"page":41},{"title":"القصة الثامنة والعشرون","level":1,"page":42},{"title":"القصة التاسعة والعشرون","level":1,"page":43},{"title":"القصة الثلاثون","level":1,"page":47},{"title":"القصة الحادية والثلاثون","level":1,"page":49},{"title":"القصة الثانية والثلاثون","level":1,"page":51},{"title":"القصة الثالثة والثلاثون","level":1,"page":53},{"title":"القصة الرابعة والثلاثون","level":1,"page":54},{"title":"القصة الخامسة والثلاثون","level":1,"page":55},{"title":"القصة السادسة والثلاثون","level":1,"page":57},{"title":"القصة السابعة والثلاثون","level":1,"page":58},{"title":"القصة الثامنة والثلاثون","level":1,"page":60},{"title":"القصة التاسعة والثلاثون","level":1,"page":63},{"title":"القصة الأربعون","level":1,"page":65},{"title":"القصة الحادية والأربعون","level":1,"page":68},{"title":"القصة الثانية والأربعون","level":1,"page":69},{"title":"القصة الثالثة والأربعون","level":1,"page":70},{"title":"القصة الرابعة والأربعون","level":1,"page":71},{"title":"القصة الخامسة والأربعون","level":1,"page":72},{"title":"القصة السادسة والأربعون","level":1,"page":73},{"title":"القصة السابعة والأربعون","level":1,"page":76},{"title":"القصة الثامنة والأربعون","level":1,"page":80},{"title":"القصة التاسعة والأربعون","level":1,"page":84},{"title":"القصة الخمسون","level":1,"page":86}],"ٛ":{"1,1":1,"1,2":2,"1,3":3,"1,4":4,"1,5":5,"1,6":6,"1,7":7,"1,8":8,"1,9":9,"1,10":10,"1,11":11,"1,12":12,"1,13":13,"1,14":14,"1,15":15,"1,16":16,"1,17":17,"1,18":18,"1,19":19,"1,20":20,"1,21":21,"1,22":22,"1,23":23,"1,24":24,"1,25":25,"1,26":26,"1,27":27,"1,28":28,"1,29":29,"1,30":30,"1,31":31,"1,32":32,"1,33":33,"1,34":34,"1,35":35,"1,36":36,"1,37":37,"1,38":38,"1,39":39,"1,40":40,"1,41":41,"1,42":42,"1,43":43,"1,44":44,"1,45":45,"1,46":46,"1,47":47,"1,48":48,"1,49":49,"1,50":50,"1,51":51,"1,52":52,"1,53":53,"1,54":54,"1,55":55,"1,56":56,"1,57":57,"1,58":58,"1,59":59,"1,60":60,"1,61":61,"1,62":62,"1,63":63,"1,64":64,"1,65":65,"1,66":66,"1,67":67,"1,68":68,"1,69":69,"1,70":70,"1,71":71,"1,72":72,"1,73":73,"1,74":74,"1,75":75,"1,76":76,"1,77":77,"1,78":78,"1,79":79,"1,80":80,"1,81":81,"1,82":82,"1,83":83,"1,84":84,"1,85":85,"1,86":86,"1,87":87,"1,88":88},"ٜ":{"1":[1,88]},"ٝ":["1,1","1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88"],"ٞ":{"5":[1],"7":[2],"8":[3],"9":[4],"12":[5],"13":[6],"14":[7],"15":[8],"17":[9],"18":[10],"19":[11],"21":[12],"22":[13],"23":[14],"24":[15],"26":[16],"27":[17],"28":[18],"29":[19],"30":[20],"31":[21],"32":[22],"33":[23],"34":[24],"35":[25],"36":[26],"37":[27],"38":[28],"39":[29],"40":[30],"41":[31],"42":[32],"43":[33],"47":[34],"49":[35],"51":[36],"53":[37],"54":[38],"55":[39],"57":[40],"58":[41],"60":[42],"63":[43],"65":[44],"68":[45],"69":[46],"70":[47],"71":[48],"72":[49],"73":[50],"76":[51],"80":[52],"84":[53],"86":[54]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"صَحيح القَصَصِ النَّبَوِيِّ\n\"من ١ - ٥٠\"\nتأليف\nأَبِي إِسحَاق الحُوَيْنِيِّ الأّثَرِيِّ\nمكتبة الصحابة\nجدة - الشرفية\nفاكس: ٦٥٣٤٤٨٩ / هاتف: ٦٥٢١٠٦٠","vol":"1","page":1},{"text":"جميع الحقوق محفوظة للناشر\nالطبعة الأولى: ١٤١١ هـ\nالناشر\nمكتبة الصحابة بجدة\nالشرفية - جنوب مستشفى بخش\nت: ٦٥٣٤٤٨٩","vol":"1","page":2},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\nإن الحمد لله تعالى نحمده، ونستعين به ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.\nأمَّا بَعْدُ\nفإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدى هديُ محمدٍ ﷺ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.\n...\nفقد كان من تجربتى في مجال الوعظ والِإرشاد أنني اعتنيتُ عناية خاصة بصحيح القصص النبوىّ لما رأيتُه من ميل الناس إلى سماع القصة، واغتباطهم بسرد أحداثها، مع الحفاوة البالغة بالأحكام والآداب المستنبطة منها، فكان من أمري أنني عكفت على تصنيف كتاب \"إسعاف الجريح بالقصص النبوى الصحيح\"، وبدأت في شرح هذه القصص شرحًا تفصيليًا مع استنباط كل شاردة وواردة فيه، ولم يتم بَعْدُ، فاقترح عليَّ بعضُ إخواننا أن ننشر القصص مجردةً من الشرح، حتى نهيئ النص الصحيح لكل الدعاة والواعظين، فيستفيدون منه في","vol":"1","page":3},{"text":"خطب الجمعات، أو في الدروس العامة، لأن كثيرًا منهم لا يميز بين الصحيح والضعيف، بل معظم القصص التي يلوكونها في محاضراتهم ضعيفةٌ، وبعضها باطلٌ يتنافى مع الشريعة لو تأمل هذا المتكلِّمُ فيها، فاستحسنت هذه الفكرة، وبادرت إلى نشر ما حققت صحته، وهناك قصص كثيرٌ يحتاج إلى تحقيقٍ وتوثيقٍ فأنا أجمع طرقه، فما ثبت منها بادرنا -إن شاء الله تعالى- إلى نشره.\nوقد كتبتُ درجة الحديث عقبهُ مع تخرج مختصرٍ يلائمُ الحال، أما التخرج الدقيق مع الشرح الوافى، فهذا سيكون إن شاء الله تعالى في \"الِإسعاف\".\nوهذه سلسلةٌ بدأتُها، بالقصص النبوى، ثُمَّ يعقبه قصصٌ عن الصحابة وأحوالهم، ومواقف مؤثرة من حياتهم، ثُمَّ نُثَلِّثُ بالتابعين، وقد توخينا في كل ذلك الصحيح دون غيره، وهذا ما لعله يميز هذه السلسلة عن غيرها التي لا يعتني أصحابها بذلك، ونأمل أن يستفيد منها المسلمون وهم في مفترق الطرق، وأعداؤهم قد أحاطوا بهم وأحكموا القبضة عليهم، فعسى الله ﵎ أن يهيئ لهذه الأمة أمر رشد، يعز فيه أهل طاعته، ويذل فيه أهل معصيته، ويؤمر فيه بالمعروف، وينهى فيه عن المنكر، إنه وليُّ ذلك والقادر عليه.\nوالحمد لله أولًا وآخرًا ظاهرًا وباطنًا\nوكتبه/ راجي عفو ربه الغفور\nأبو إسحاق الحويني الأثري","vol":"1","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>القِصَّةُ الأوْلَى</span>\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵄ قَال: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللَّهِ ﷺ يَقُوْلُ:\n\"انْطَلَقَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ مِمَّنْ كَاْنَ قَبْلَكُمْ، حَتَّى آوَاهُمُ المَبِيْتُ إِلَى غَارٍ فَدَخَلُوْهُ، فَانْحَدَرَتْ صَخْرَةٌ مِنَ الجَبَلِ فَسَدَّتْ عَلَيْهِمُ الغَاْرَ؛ فَقَالوا: إنَّهُ لَا يُنْجِيْكُمْ مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ إِلَّا أنْ تدْعُوا اللَّهَ بِصَالِحِ أَعْمَالِكُمْ. قَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: اللَّهُمَّ كَاْنَ لِي أبَوَانِ، شَيْخَانِ كَبِيْرَانِ، وَكُنْتُ لَا أغْبَقُ قَبْلَهُمَا أهْلًَا وَلَا مَالًَا. فَنَأى بِي طَلَبُ الشَّجَرِ، فَلَمْ أَرُحْ عَلَيْهِمَا حَتَّى نَاْمَا، فَحَلَبْتُ لَهُمَا غَبُوْقَهُمَا، فَوَجَدْتُهُمَا نَائِمَيْنِ، فَكَرِهتُ أنْ أوْقِظَهُمَا، وَأَنْ أَغبِقَ قَبْلَهُمَا أَهْلًَا أوْ مَالًَا، فَلَبِثْتُ -وَالقَدَحُ عَلَى يَدَيَّ - أنْتظِرُ اسْتِيْقَاظَهُمَا حَتَّى بَرَقَ الفَجْرُ، وَالصِّبْيَةُ يَتَضَاغَوْنَ عِنْدَ قَدَمَيَّ، فَاسْتَيْقَظَا، فَشَرِبَا غَبُوْقَهُمَا. اللَّهُمَّ إنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَفَرِّجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيْهِ مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ. فَانْفَرَجَتْ شَيْئًَا لَا يَسْتَطِيعُوْنَ الخُرُوْجَ مِنْهُ. قَال الآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَتْ لِي ابْنَةُ عَمٍّ، كَاْنَتْ أحَبَّ النَّاسِ إِليَّ -وَفِي رِوَايَةٍ: كُنْتُ أُحِبُّها كَأشَدِّ مَا يُحبُّ الرِّجَالُ النِّسَاءَ. فَأرَدْتُها عَلَى نَفْسِهَا فَامْتَنَعَتْ مِنِّي حَتَّى أَلَمَّتْ بِهَا سَنَةٌ مِنَ السِّنِيْنَ، فَجَاءَتْنِي فَأعطَيتُهَا عِشْرِيْنَ وَمَائَةَ دِيْنَارٍ، عَلَى أنْ تُخْلِي بَيْنِي وَبَيْنَ نفسِهَا فَفَعَلَتْ، حَتَّى إِذا قَدَرْتُ عَلَيْهَا -وَفِي رِوَايَةٍ: فَلَمَّا قَعَدْتُ بَيْن رِجْلَيْهَا- قَالتْ: اتَّقِ اللَّهَ، وَلَا تَفُضَّ الخَاتَمَ إِلَّا بِحَقِّهِ، فَانْصَرَفْتُ","vol":"1","page":5},{"text":"عَنْهَا وَهِيَ أَحَبُّ النَّاس إِليَّ، وَتَرَكْتُ الذَّهَبَ الَّذِي أعْطَيتُهَا. اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَافْرُجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيْهِ. فَانْفَرَجَتِ الصَّخْرَةُ غَيْرَ أنَّهُمْ لَا يَسْتَطِيعُوْنَ الخُرُوْجَ مِنْهَا. وَقَال الثَّالِثُ: اللَّهُمَّ اسْتَأْجَرْتُ أُجَرَاءَ، وَأعْطَيْتُهُمْ أجْرَهُمْ غَيْرَ رَجُلٍ وَاحِدٍ، تَرَكَ الَّذِي لَهُ وَذَهَبَ، فَثَمَّرْتُ أَجْرَهُ حَتَّى كَثُرَتْ مِنْهُ الأَمْوَالُ، فَجَاءَنِي بَعْدَ حِيْنٍ، فَقَال: يَا عَبْدَ اللَّهِ! أَدِّ إِليَّ أَجْرِي، فَقُلْتُ: كُلُّ مَا تَرَىَ مِنْ أجْرِكَ مِنَ الِإبِلِ وَالْبَقَرِ وَالغَنَمِ وَالرَّقِيْقِ!!. فَقَال: يَا عَبْدَ اللَّهِ! لَا تَسْتَهْزِيءُ بِي! فَقُلْتُ: لَا أَسْتَهزِئُ بِكَ، فَأخَذَه كُلَّهُ، فَاسْتَاقَهُ فَلَمْ يَتْرُكْ مِنْهُ شَيْئًَا، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيْهِ، فَانْفَرَجَتِ الصَّخْرَةُ، فَخَرَجُوا يَمْشُوْنَ\".\nهَذَا حَدِيْثٌ صحِيْحٌ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.","vol":"1","page":6},{"text":"*<span data-type=\"title\" id=toc-2>غَرِيْبُ الحَدِيْثِ*</span>\n١ - أغبق: أي لا أقدم في الشرب قبلهما أهلًا ولا مالًا من رقيق وخادم.\nوالغبوق: شربُ العشي.\n٢ - فلم أُرِحْ عليهما: أي لم أرجع.\n٣ - بَرَقَ الفَجرُ: أي ظهر نورُه.\n٤ - يتضاغون: أي يصيحون من الجوع.\n٥ - فأردتُها على نفسها: بمعنى راودتها، أي طلبت منها ما يطلبُ\nالرجل من امرأته.\n٦ - ألمت بها سنة: أي نزلت بها فاقة وفقر وحاجة.\n٧ - لا تفض الخاتم: كناية عن الفرج وعذرة البكارة. أي لا تزل عفافي إلا بالزواج.\n***","vol":"1","page":7},{"text":"*<span data-type=\"title\" id=toc-3>القِصَّةُ الثَّانِيَةُ*</span>\nعَنْ أبِي سَعِيْدٍ الخُدْرِىِّ، ﵁، أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﵌ قَالَ:\n\"كَاْنَ فِيْمَنْ كَاْنَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِيْنَ نَفْسًَا، فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الأرْضِ، فَدُلَّ عَلَى رَاهِبٍ، فَأتَاهُ فَقَالَ إِنَّهُ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِيْنَ نَفْسًا، فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟! فَقَال: لَا، فَقَتَلَهُ، فَكَمَّلَ بِهِ مَائةً، ثُمَّ سَألَ عَنْ أَعلَمِ أهْلِ الأَرْضِ، فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ عَالِمٍ، فَقَال إِنَّهُ قَتَلَ مَائَةَ نَفْسٍ، فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَال: نَعَمْ، وَمَنْ يَحُوْلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّوْبَةِ؟! انْطَلِقْ إِلَى أرْضِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنَّ بِهَا أُنَاسًَا يَعْبُدُونَ اللَّهَ تَعَالَى، فَاعْبُدِ اللَّهَ مَعَهُمْ، وَلَا ترْجِعْ إِلَى أَرْضِكَ، فَإِنَّهَا أرْضُ سُوْءٍ. فَانْطَلَقَ حَتَّى إِذَا نَصَفَ الطرَّيْقَ أَتَاهُ الْمَوْتُ، فَاخْتَصَمَتْ فِيْهِ مَلَائِكةُ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةُ العَذَابِ. فَقَالتْ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ: جَاْءَ تَائِبًَا مُقْبِلًَا بقَلْبهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَقَالتْ مَلَائِكَةُ العَذَابِ: إنَّهُ لَمْ يَعْمَل خَيْرًَا قَطُّ. فَأتاهُمْ مَلَكٌ في صُوْرَةِ آدَمِيٍّ، فَجَعَلُوْهُ بَيْنَهُمْ -أيْ حَكَمًَا-، فَقَال: قِيْسُوا مَا بَيْنَ الأَرْضَيْنِ، فَإِلَى أَيَّتِهِمَا كَاْنَ أَدْنَى، فَهُوَ لَهُ. فَقَاسُوا فَوَجَدُوْهُ أدْنَى إِلَى الأرْضِ الَّتِى أرَادَ، فَقَبَضَتْهُ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ\".\nهَذَا حَدِيْثٌ صَحِيحٌ، متفقٌ عليه.","vol":"1","page":8},{"text":"*<span data-type=\"title\" id=toc-4>القصة الثالثةُ*</span>\nعَنْ صُهَيْبٍ الرُّوْمِيِّ، ﵁، أنَّ رَسُوْلَ اللَّهِ ﷺ قَال:\n\"كَاْنَ مَلِكٌ فِيْمَنْ كَاْنَ قَبْلَكُمْ، وَكَاْنَ لَه سَاحِرٌ، فَلَمَّا كَبِرَ قَالَ لَلْمَلِكِ: إِنَّى قَدْ كَبِرْتُ، فَابْعَثْ إِلَيَّ غُلَاَمًَا أُعَلِّمُهُ السِّحْرَ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ غُلَاَمًَا يُعَلِّمُهُ، وَكَاْنَ في طَرِيْقِهِ إِذَا سَلَكَ رَاهِبٌ، فَقَعَدَ إِلَيْهِ وَسَمِعَ كَلَاَمَهُ فَأعْجَبَهُ، وَكَاْنَ إِذَا أَتَى السَّاحِرَ مَرَّ بِالرَّاهِبِ وَقَعَدَ إِلَيْهِ، فَإِذَا أَتَىَ السَّاحِرَ ضَرَبَهُ، فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى الرَّاهِبِ، فَقَال: إِذَا خَشِيْتَ السَّاحِرَ فَقُلْ: حَبَسَنِي أَهْلِي، وَإذَا خَشِيْتَ أهْلَكَ فَقُلْ: حَبَسَنِي السَّاحِرُ. فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ، إِذْ أتَى عَلَى دَابَّةٍ عَظِيْمَةٍ قَدْ حَبَسَتِ النَّاسَ، فَقَال: اليَوْمَ أَعَلمُ السَّاحِرُ أفْضَلُ أمِ الرَّاهِبُ أَفْضَلُ؟ فَأَخَذَ حَجَرًا فَقَال: اللَّهُمَّ إِنْ كَاْنَ أمْرُ الرَّاهِبِ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ أمْرِ السَّاحِرِ، فَاقْتُلْ هَذِهِ الدَّابَةَ حَتَّى يَمْضِي النَّاسُ، فَرَمَاهَا فَقَتَلَهَا وَمَضَى النَّاسُ. فَأَتَى الرَّاهِبَ فَأخْبَرَهُ. فَقَال لَهُ الرَّاهِبُ: أَيْ بُنَيَّ! أَنْت اليَوْمَ أَفْضَلُ مِنِّي، قَدْ بَلَغَ مِنْ أَمْرِكَ مَا أَرَى، وِإنَّكَ سَتُبْتَلَى، فَإِنِ ابْتُلِيْتَ فَلَا تَدُلَّ عَلَيَّ، وَكَاْنَ الغُلَامُ يُبْرِئُ الأكْمَهَ وَالأبْرَصَ وَيُدَاوِي النَّاسَ مِنْ سَائِرِ الأدْوَاءِ. فَسَمِعَ جَلِيْسٌ لِلْمَلِكِ كَاْنَ قَدْ عَمِىَ، فَأَتَاهُ بِهَدَايَا كَثِيْرَةٍ، فَقَال: مَا هاهنَا لَكَ أجْمَعُ إِنْ أَنْتَ شَفَيْتَنِي، فَقَال: إِنِّى لَا أَشْفِي أَحَدًَا، إِنَّمَا يَشْفِي اللَّهُ تَعَالَى، فَإِنْ آمَنْتَ باللَّهِ تَعَالَى، دَعَوْتُ اللَّهَ فَشَفَاكَ. فَآمَنَ بِاللَّهِ تَعَالَى، فَشَفَاهُ اللَّهُ تَعَالَى، فَأَتَى المَلِكَ فَجَلَسَ إِليْهِ كَمَا كَاْنَ","vol":"1","page":9},{"text":"يجلِسُ، فَقَالَ لَهُ المَلِكُ: مَنْ رَدَّ عَليْكَ بَصَرَكَ؟ قال: رَبِّي. قَالَ: وَلَكَ رَبٌ غَيْرِى؟!. قَال: رَبِّي وَرَبُّك اللَّهُ، فَأَخذَهُ فَلَمْ يَزَلْ يُعَذِّبُهُ حَتَّى دَلَّ عَلَى الغُلَامِ. فَجِيءَ بِالغُلَامِ، فَقَالَ لَهُ المَلِكُ: أيْ بُنَيَّ! قَدْ بَلَغَ مِنْ سِحْرِكَ مَا تُبْرِئُ الأكْمَهَ وَالأبْرَصَ وَتَفْعَلُ وُتَفَعْلُ. فَقَالَ: إِنِّي لَا أشْفِي أحَدًا، إِنَّمَا يَشْفِي اللَّهُ تَعَالَى، فأخذَهُ فَلم يزل يعذبه حَتَّى دلَّ عَلى الرَّاهِب، فَجْيَء بِالرَّاهِبِ فَقِيْلَ لَهُ: ارْجِعْ عَنْ دِيْنكَ، فَأبى، فَدَعَا بِالمِنْشَارِ، فَوُضِعَ المِنْشَارُ في مَفْرِقِ رَأسِهِ، فَشَقَّهُ حَتَّى وَقَعَ شِقَّاهُ، ثُمَّ جِيءَ بِجَلِيْسِ المَلِكَ فقيل له: ارجع عن دينك، فَأبى فَوُضِعَ المِنْشَارُ في مَفْرِقِ رَأسِهِ، فَشَقَّهُ بِهِ حَتَّى وَقَعَ شِقَّاهُ، ثُمَّ جِيءَ بِالغُلَامِ فَقِيْلَ لَهُ: ارْجِعْ عَنْ دِينكَ، فَأبَى. فَدَفَعَهُ إِلَى نَفَرٍ مِنْ أَصحَابِهِ، فَقَال: اذْهَبُوا بِهِ إلَى جَبَلِ كَذَا وَكَذَا، فَاصْعَدُوا بِهِ الجَبَلَ، فَإِذَا بَلَغْتُمْ ذُرْوَتَهُ، فَإِنْ رَجَعَ عَنْ دِيْنِهِ، وَإلَّا فَاطْرحُوْهُ. فَذَهَبُوا بِهِ، فَصَعَدُوا بِهِ الجَبَلَ، فَقَل: اللَّهُمَّ اكْفِنِيْهِمْ بِمَا شِئْتَ، فَرَجَفَ بِهِمُ الجَبَلُ فسقطوا، وجاء يمشي إلى الملك. فقال له الملك: ما فعل بأصحابك؟! فَقَالَ: كَفَانِيْهِمُ اللَّهُ تَعَالَى! فَدَفَعَهُ إِلى نَفرٍ من أصحابه، فقال: اذهبوا به فاحملوه في قُرْقُوْرٍ وتوسطوا به البحر، فإن رجع عن دينه، وإلَّا فاقذفوه. فذهبوا به فقال: اللَّهُمَّ اكْفِنِيْهِمْ بِمَا شِئتَ، فَانْكَفَأَتْ بِهِمُ السَّفِيْنَةُ فَغَرَقُوا، وَجَاءَ يَمْشِي إِلى المَلِكِ. فَقَالَ لَهُ المَلِكُ: مَا فُعِلَ بِأَصْحَابِكَ؟ فَقَالَ: كَفَانِيْهِمُ اللَّهُ تَعَالَى. فَقَال للمَلِكِ: إِنَّكَ لَسْتَ بِقَاتِلِي حَتَّى تَفْعَلَ مَا آمُرُكَ بِهِ. قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قال: تجمع الناس في صعيد واحد، وتصلبني على جذعٍ، ثمَّ خُذْ سهمًا من كنانتي، ثمَّ","vol":"1","page":10},{"text":"ضع السهم في كبد القوس، ثمَّ قل: بسم اللَّهِ رب الغلام، ثمَّ ارمني، فإِنك إذا فعلت ذلك قتلتني. فجمع الناس في صعيد واحد، وصلبه على جذع، ثمَّ أَخذ سهمًا من كنانته، ثمَّ وضع السَّهْمَ في كَبِدِ القَوْسِ، ثمَّ قَالَ: بِسْمِ الله رَبِّ الغُلَامِ، ثمَّ رمَاهُ فوقع السهم في صُدْغِهِ، فَوَضَعَ يده في صدغه فمات. فقال الناسُ: آمنا باللَّه رب الغلام، فَأُتِيَ المَلِكُ فقيل له: أرأيت ما كنت تحذر، قد والله نَزَلَ بك حَذَرُكَ. قد آمن الناسُ. فَأمر بالأُخدود بأفواه السكك فَخُدَّتْ وَأُضْرِمَ فِيْهَا النِّيْرَانُ، وقال: من لم يرجع عن دينه فأقحموه فيها، أو قيل له: اقْتِحمْ! فَفَعَلُوا، حَتَّى جَاءَت امْرأةٌ وَمَعَهَا صَبِيٌّ لَهَا، فَتَقَاعَسَتْ أَنْ تَقَعَ فِيْهَا، فَقَال لَهَا الْغُلَامُ: يَا أمَّاهُ اصْبِرِى، فَإِنَّكِ عَلَى الحَقِّ\".\nهَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ. أَخرَجَهُ مُسْلِمٌ.","vol":"1","page":11},{"text":"*<span data-type=\"title\" id=toc-5>غَرِيْبُ الحَدِيْثِ*</span>\n١ - الأكمه: الذي ولد أعمى.\n٢ - مفرق رأسه: أي وسطه.\n٣ - ذروة الجبل: أعلاهُ.\n٤ - الجذع: هو العود من أعواد النخل.\n٥ - كنانتي: بيت السهام.\n٦ - كبد القوس: وسطه.\n٧ - خُدَّتْ: أي شُقَّتْ.\n٨ - أقحموه فيها: أي ألقوهُ فيها.\n٩ - القرقور: نوع من السفن.\n١٠ - الصعيد هنا هي: الأرض البارزة.\n١١ - أضرم: أي أُوقد.\n١٢ - انكفأت: أي انقلبت.\n١٣ - تقاعست: أي توقفت وجبُنت.","vol":"1","page":12},{"text":"*<span data-type=\"title\" id=toc-6>القصة الرابعة*</span>\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُوْلَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:\n\"غَزَا نَبِيُّ مِنَ الأنْبِيَاءِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامهُ عَلَيْهمْ، فَقَال لِقَوْمِهِ: لَا يَتْبَعْنِي رَجُلٌ مَلَكَ بُضْعَ امْرَأةٍ وَهُوَ يُرِيْدُ أن يَبْنِي بِهَا، وَلَمَّا يَبْنِ بِهَا. وَلَا أحَدٌ بَنَى بُيُوْتًَا وَلَمْ يَرْفَعْ سُقُوْفَهَا، وَلَا أَحدٌ اشْتَرَى غَنَمًَا أَو خَلِفَاتٍ وَهُوَ يَنْتَظِرُ أوْلَادَهَا. فَغَزَا، فَدَنَا مِنَ الْقَرْيَةِ صَلَاةَ العَصْرِ، أو قَرِيَبًا مِنْ ذَلِكَ، فَقَال لِلشَّمْسِ: إِنَّكِ مَأمُوْرَةٌ وَأَنَا مَأمُوْرٌ، اللَّهُمَّ احْبِسْهَا عَلَيْنَا. فَحُبِسَتْ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَجَمَعَ الغَنَائِمَ، فَجَاءَتْ -يَعْنِي النَّارُ- لِتَأكُلَهَا فَلَمْ تَطْعمْهَا، فَقَالَ: إنَّ فِيْكُمْ غُلُوْلًَا، فَلْيُبَايِعْنِي مِنْ كُلِّ قَبِيْلَةٍ رَجُلٌ، فَلَزَقَتْ يَدُ رَجُلٍ بِيَدِهِ، فَقَال: فِيْكُمُ الغُلُوْلُ، فَلْتُبَايِعْنِي قَبِيْلَتُكَ، فَلَزَقَتْ يَدُ رَجُلٍ أوْ ثَلَاثَةٍ بِيدِهِ، فَقَالَ: فِيْكُمُ الغُلُوْلُ. فَجَاءُوا بِرَأسٍ مِثْلِ بَقَرَةٍ مِنَ الذَّهَبِ، فَوَضَعَهَا، فَجَاْءتِ النَّارُ فَأكَلَتْهَا، فَلَمْ تحِلّ الغَنَائِمُ لِأحَدٍ قَبْلَنَا، ثُمَّ أحَلَّ اللَّهُ لَنَا الغَنَائِمَ لَمَّا رأَى ضَعْفَنَا وَعَجْزَنا، فَأحَلَّهَا لَنَا\".\nهَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.","vol":"1","page":13},{"text":"*<span data-type=\"title\" id=toc-7>غريب الحديث*</span>\n١ - بُضع المرأة: هو فرجها، وهو كناية عن النكاح.\n٢ - يبني بها: أي لم يدخل بها.\n٣ - الغلول: الخيانة في المغنم.","vol":"1","page":14},{"text":"*<span data-type=\"title\" id=toc-8>القصة الخامسة*</span>\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُوْلَ اللَّهِ ﷺ يقَولُ:\n\"إِنَّ ثَلَاثَةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ: أَبرَصَ، وَأقرَعَ، وَأعْمَى، أرَادَ اللَّهُ أَنْ يَبْتَلِيَهُمْ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ مَلَكًَا، فَأَتَى الَأَبْرَصَ فَقَالَ: أيُّ شَيءٍ أحبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: لَوْنٌ حَسَنٌ، وَجِلْدٌ حَسَنٌ، وَيَذْهَبُ عَنِّي الَّذِي قَدْ قَذِرَنِي النَّاسُ. فَمَسَحَهُ، فَذَهَبَ عَنْهُ قَذَرُهُ، وَأُعْطِيَ لَوْنًَا حَسَنًَا. قَالَ: فَأيُّ الَمَالِ أحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: الِإبِلُ -أوْ قَالَ: البَقرُ شَكَّ الرَّاوِى-، فأُعْطِيَ نَاقَةً عُشَراءَ، فَقَالَ: بَاركَ اللَّهُ لَكَ فِيْهَا. فَأتَى الأَقْرَعَ، فَقَالَ: أيُّ شَيءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: شَعْرٌ حَسَنٌ، وَيَذْهَبُ عَنِّي هَذَا الَّذِي قَذِرَنِي النَّاسُ. فَمَسَحَهُ، فَذَهَبَ عَنْهُ، وَأعْطِيَ شَعْرًَا حَسَنًَا. قَالَ: فَأيُّ المَاْلِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: البَقَرُ. فَأعْطِيَ بَقَرَةً حَامِلًا، وَقَالَ: بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيْهَا. فَأَتَى الأَعْمَى، فَقَالَ: أيُّ شَيءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: أَنْ يَرُدَّ اللَّهُ إِليَّ بَصَرِي، فَأُبْصِرُ النَّاسَ. فَمَسَحَهُ فَرَدَّ اللَّهُ إِليْهِ بَصَرَهُ. قَالَ: أيُّ المَاْلِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: الغَنَمُ، فَأعْطيَ شَاْةٍ وَالِدًَا، فَأَنْتَجَ هَذَانِ، وَوَلَدَ هَذَا، فَكَاْنَ لِهَذَا وَادٍ مِنَ الِإبِلِ، وَلِهَذَا وَادٍ مِنَ البَقَرِ، وَلِهَذَا وَادٍ مِنَ الغَنَمِ. ثُمَّ إِنَّهُ أتَى الأَبْرَصَ في صُوْرَتِهِ وَهَيْئَتِهِ، فَقَالَ: رَجُلٌ مِسْكِيْنٌ، قَدِ انْقَطَعَتْ بِيَ الحِبَالُ في سَفَرِي، فَلَا بَلَاغَ لِيَ اليَوْمَ إِلَّا بِاللَّهِ ثُمَّ بِكَ، أسْأَلُكَ بِالَّذِي أَعْطَاكَ اللَّوْنَ الحَسَنَ، والجِلْدَ الحسَنَ،","vol":"1","page":15},{"text":"وَالمَالَ، بَعِيْرًا أَتَبَلَّغُ بِهِ في سَفَرِي. فَقَاْلَ: الحُقُوْقُ كَثِيْرَةٌ. فَقَاْلَ: كَأَنِّي أَعْرِفُكَ، أَلَمْ تَكُ أَبْرَصَ يَقْذُرُكَ النَّاسُ، فَقِيْرًَا فَأعطَاكَ اللَّهُ؟!، فَقَالَ: إِنَّمَا وَرِثْتُ هَذَا المَاْلَ كَابِرًَا عَنْ كَاِبرٍ!! فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ كَاذِبًَا فَصَيَّركَ اللَّهُ إِلَى مَا كُنتَ.\nوَأَتَى الأَقْرَعَ في صُوْرَتِهِ وَهَيْئَتِهِ، فَقَال لَهُ مِثْلَ مَا قَال لِهَذَا، وَرَدَّ عَلَيْهِ مِثْلَ مَا رَدَّ هَذَا. فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ كَاذِبًَا فَصَيَّرَكَ اللَّهُ إِلَى مَا كُنْتَ.\nوَأتى الأَعْمَى في صُوْرَتِهِ وَهَيْئَتِهِ، فَقَاْلَ: رَجُلٌ مِسْكِيْنٌ وَابْنُ سَبِيْلٍ انْقَطَعَتْ بِيَ الحِبَالُ في سَفَرِي، فَلَا بَلَاغَ لِيَ اليَوْمَ إِلَّا بِاللَّهِ ثُمَّ بِكَ، أَسْأَلُكَ بِالَّذِى رَدَّ عَلَيْكَ بَصَرَكَ، شَاْةً أَتَبَلَّغُ بِهَا في سَفَرىِ؟. فَقَالَ: قَدْ كُنْتُ أَعْمَى فَرَدَّ اللَّهُ إِليَّ بَصَرِي، فَخُذْ مَا شِئْتَ، وَدَعْ مَا شِئْتَ، فَوَاللَّهِ مَا أَجْهَدُكَ اليَوْمَ بِشَيْءٍ أَخَذْتَهُ لِلَّه ﷿ فَقَالَ: أَمْسِكْ مَالَكَ، فَإِنَّمَا ابْتُلِيْتُمْ، فَقَدْ رَضِىَ اللَّهُ عَنْكَ، وَسَخِطَ عَلَى صَاحِبَيْكَ\".\nهَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.","vol":"1","page":16},{"text":"*<span data-type=\"title\" id=toc-9>غريب الحديث*</span>\n١ - قذرني الناسُ: أي تباعدوا عني وكرهوني بسببه.\n٢ - أتبلغ بها: أي أبلغ بها المنزل الذي أريد.\n٣ - الناقة العشراء: هي الحامل.\n٤ - انقطعت بي الحبال: أي الأسباب.\n٥ - ما أجهدك: أي لا أشق عليك.\n٦ - لا أحمدك: أي لا أحمدك بترك شيء تحتاج إليه.","vol":"1","page":17},{"text":"*<span data-type=\"title\" id=toc-10>القصة السادسة*</span>\nعَنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللَّهِ ﷺ: \"بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطرَيْقٍ اشْتَدَّ عَلَيْهِ العَطَشُ، فَوَجَدَ بِئْرًَا فَنَزَلَ فِيْهَا فَشَرَبَ، ثُمَّ خَرَجَ فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ، يَأكُلُ الثَّرَى مِنَ العَطَشِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الكَلْبَ مِنَ العَطَشِ مِثْلُ الَّذِي كَاْنَ قَدْ بَلَغَ مِنِّي، فَنَزَلَ البِئْرَ فَمَلأ خُفَّهُ مَاْءً، ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيْهِ، حَتَّى رَقَى فَسَقَى الكَلْبَ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ\". قَالُوا: يَا رَسُوْلَ اللَّهِ! إِنَّ لَنَا في البَهَائِم أَجرًَا؟ فَقَالَ: في كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ.\nهَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\nوَفِي رِوايةٍ لِلْبُخَارِيِّ:\n\"فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ، فَأدْخَلَهُ الجَنَّةَ\".\nوَفِي رِوِايَةٍ لَهُمَا:\n\"بَيْنَمَا كَلْبٌ يَطيْفُ بِرَكِيَّةٍ، قَدْ كَاْدَ يَقْتُلُهُ العَطَشُ إِذْ رَأَتْهُ بَغِيٌّ مِنْ بَغَايَا بَنِي إسْرَائِيْلَ، فَنَزَعَتْ مُوْقَهَا فَاسْتَقَتْ لَهُ بِهِ، فَسَقَتْهُ فَغُفِرَ لَهَا بِهِ\".","vol":"1","page":18},{"text":"*<span data-type=\"title\" id=toc-11>القصة السابعة*</span>\nعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:\n\"لَمْ يَتَكَلَّمْ في المَهْدِ إِلَّا ثَلَاثَةٌ: عِيْسَى ابْنُ مَرْيَمَ، وَصَاحِبُ جُرَيْجٍ، وَكَاْنَ جُرَيْجُ رَجُلًا عَابِدًَا، فَاتَّخَذَ صَوْمَعَةً فَكَاْنَ فِيْهَا، فَأتَتْهُ أُمُّهُ وَهُوَ يُصَلِّي، فَقَالتْ: يَا جُرَيْجُ!، فَقَالَ: يَارَبِّ! أُمِّي وَصَلَاتِي؟، فَأقْبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ، فَانْصَرَفَتْ. فَلَمَّا كَاْنَ مِنَ الغَدِ أتَتْهُ وَهُوَ يُصَلِّي، فَقَالتْ: يَا جُرَيْجُ!، فَقَالَ: أيْ رَبِّ! أمِّي وَصَلَاتِي؟، فَأقْبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ، فَلَمَّا كَاْنَ مِنَ الغَدِ أتَتْهُ وَهُوَ يُصَلِّي، فَقَالتْ؟ يا جُرَيْجُ! فَقَالَ: أيْ رَبِّ! أمِّي وَصَلَاتِي؟ فَأَقْبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ، فَقَالتْ: اللَّهُمَّ لَا تُمِتْهُ حَتَّى يَنْظُرَ إلَى وُجُوْهِ المُوْمِسَاتِ. فَتَذَاكَرَ بَنُو إِسْرَائِيلَ جُرَيْجًَا وَعَبِادَتَهُ، وَكَاْنَتِ امْرأَةٌ بَغِيٌّ يُتَمَثَّلُ بحُسْنِهَا، فَقَالتْ: إِنْ شِئْتُمْ لَأفْتِنَنَّهُ! فَتَعَرَّضَتْ لَهُ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهَا، فَأَتَتْ رَاعِيًا كَاْنَ يَأوِي إِلى صَوْمَعَتِهِ، فَأَمْكَنَتْهُ مِن نَّفْسِهَا فَوَقَعَ عَلَيْهَا، فَحَمَلَتْ. فَلَمَّا وَلَدَتْ قالتْ: هُوَ مِنْ جُرَيْجٍ، فَأتَوْهُ فَاسْتَنْزَلُوْهُ وَهَدمُوا صَوْمَعَتَهُ وَجَعلُوا يَضْرِبُوْنَهُ، فَقَالَ: مَا شَأْنُكُمْ؟، قَالُوا: زَنَيْتَ بِهَذِهِ البَغِيِّ فَوَلَدَتْ مِنْكَ. قَالَ: أَيْنَ الصَّبِيُّ؟! فَجَاؤُوا بِهِ فَقَالَ: دَعُوْنِي حَتَّى أُصَلِّي، فَصَلَّى، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَتَى الصَّبِيَّ فَطَعَنَ في بَطْنِهِ وَقَالَ: يَا غُلَامُ! مَنْ أبوْكَ؟! قَالَ: فُلَانٌ الرَّاعِي!!، فَأقْبَلُوا عَلَى جُرَيْجٍ يُقَبِّلُوْنَهُ، وَيَتَمَسَّحُوْنَ بِهِ، وَقَالوا:","vol":"1","page":19},{"text":"نَبْنِي لَكَ صَوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَبٍ، قَالَ: لَا، أَعِيْدُوْهَا مِنْ طِيْنِ كَمَا كَاْنَتْ فَفَعَلُوا.\nوَبَيْنَا صَبِيٌّ يَرْضَعُ مِنْ أُمِّهِ، فَمَرَّ رَجُلٌ رَاكِبٌ عَلَى دَابَّةٍ فَارِهَةٍ، وشَارَةٌ حَسَنَةٌ، فَقَالتْ أُمُّهُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ ابْنِي مِثْلَ هَذَا! فَتَرَكَ الثَّدْيَ، وَأقْبَلَ إلَيْهِ، فَنَظرَ إِلَيْهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ، ثُمَّ أقْبَلَ عَلَى ثَدْيهِ فَجَعَلَ يَرْتِضعُ\"، فَكَأنِّى انْظرُ إِلى رَسُوْلِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَحْكِي ارْتِضَاعَهُ بَأَصْبُعِهِ السَّبابَةَ في فِيْهِ، فَجَعَلَ يَمُصُّهَا، قَالَ: \"وَمَرُّوا بِجَارِيةِ وَهُمْ يَضْرِبُوْنَهَا وَيَقُوْلُوْنَ: زَنَيْتِ، سَرَقْتِ! وَهِيَ تَقُوْلُ: حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الوَكِيْلُ. فَقَالتْ أُمُّهُ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلِ ابْنِي مِثْلَهَا، فَتَرَكَ الرَّضَاعَ وَنَظرَ إِليْهَا وَقَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا، فَهُنَالِكَ تَرَاجَعَا الحَدِيْثَ، فَقَالتْ: مَرَّ رَجُلٌ حَسَنُ الهَيْئَةِ، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ اجْعَلِ ابْنِي مِثْلَهُ، فَقُلْتَ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ. وَمَرَّوُا بِهَذِهِ الأَمَةِ وَهُمْ يَضْرِبُوْنَهَا وَيَقُوْلُوْنَ: زَنَيْتِ، سَرَقْتِ، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلِ ابْنِي مِثْلَهَا، فَقُلْتَ: اللَّهُمَّ اجَعَلْنِي مِثْلَهَا؟! قَالَ: إِنَّ ذَلِكَ الرَّجُلُ كَاْنَ جَبَّارًَا، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ، وَإنَّ هَذِهِ يَقُوْلُوْنَ لَهَا: زَنَيْتِ، وَلَمْ تَزْنِ، وَسَرَقْتِ وَلَمْ تَسْرِقْ، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا\".\nهَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.","vol":"1","page":20},{"text":"*<span data-type=\"title\" id=toc-12>القصةُ الثامنةُ*</span>\nعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌:\n\"جَاْءَ مَلَكُ المَوْتِ إِلَى مُوْسَى ﵇، فَقَال لَهُ: أجِبْ رَبَّكَ. قَالَ: فَلَطَمَ مُوْسَى ﵇ عَيْنَ مَلَكِ المَوْتِ، فَفَقَأهَا. قَالَ: فَرَجَعَ المَلَكُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، فَقَالَ: إِنَّكَ أرْسَلْتَنِي إلَى عَبْدٍ لَكَ لَا يُرِيْدُ المَوْتَ، وَقَدْ فَقَأَ عَيْنِي. قَالَ: فَرَدَّ اللَّهُ إِلَيْهِ عَيْنَهُ، وَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى عَبْدِيِ، فَقُلْ: الحَيَاةَ تُرِيْدُ؟. فَإِنْ كُنْتَ تُرِيْدُ الحَيَاةَ، فَضَعْ يَدَكَ عَلَى مَتْنِ ثَوْرٍ، فَمَا تَوَارَتْ يَدُكَ مِنْ شَعْرَةٍ، فَإِنَّكَ تَعِيْشُ بِهَا سَنَةً. قَالَ: ثُمَّ مَهْ؟! قَالَ: ثُمَّ تموتُ!! قَالَ: فَالآنَ مِنْ قَرِيْبٍ. رَبِّ أمِتْنِي مِنَ الأرْضِ المُقَدَّسَةِ رَمْيَةً بِحَجَرٍ\".\nقَال رَسُوْلُ اللَّهِ ﵌:\n\"وَاللَّهِ لَوْ أَنِّي عِنْدَهُ، لَأَرَيْتُكُمْ قَبْرَهُ إلَى جَانِبِ الطرَّيْقِ عِنْدَ الكُثَيْبِ الأحْمَرِ\".\nهَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.","vol":"1","page":21},{"text":"*<span data-type=\"title\" id=toc-13>القصةُ التاسعةُ*</span>\nعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌:\n\"كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَغْتَسِلُونَ عُرَاةً، يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى سَوْأَةِ بَعْضٍ، وَكَانَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَم يَغْتَسِلُ وَحْدَهُ، فَقَالُوا: وَاللَّهِ مَا يَمْنَعُ مُوسَى أَنْ يَغْتَسِلَ مَعَنَا إِلَّا أَنَّهُ آدَرُ!، قَالَ: فَذَهَبَ مَرَّةً يَغْتَسِلُ فَوَضَعَ ثَوْبَهُ عَلَى حَجَرٍ، فَفَرَّ الحَجَرُ بِثَوْبِهِ، قَالَ: فَجَمَعَ مُوسَى بِأثْرِهِ، يَقُولُ: ثَوْبِي حَجَرُ! ثَوْبِي حَجَرُ! حَتَّى نَظَرَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِلَى سَوْأَةِ مُوسَى، فَقَالُوا: وَاللَّهِ مَا بِمُوسَى مِنْ بَأْسٍ، فَقَامَ الْحَجَرُ بَعْدُ حَتَّى نُظِرَ إِلَيْهِ. قَالَ: فَأَخَذَ ثَوْبَهُ، فَطَفِقَ بِالْحَجَرِ ضَرْبًا\".\nقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ:\n\"وَاللهِ إِنَّهُ بِالْحَجَرِ نَدَبٌ سِتَّةٌ أَوْ سَبْعَةٌ، ضَرْبُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَم بِالْحَجَرِ ... \" ونزلت:\n﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾ [الأحزاب: ٦٩].\nهَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.","vol":"1","page":22},{"text":"*<span data-type=\"title\" id=toc-14>القصةُ العاشرةُ*</span>\nعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌:\n\"لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ مَسَحَ ظَهْرَهُ، فَسَقَطَ مِنْ ظَهْرِهِ كُلُّ نَسَمَةٍ هُوَ خَالِقُهَا مِنْ ذُرِّيَّتِهِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، وَجَعَلَ بَيْنَ عَيْنَيْ كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ وَبِيصًا مِنْ نُورٍ، ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى آدَمَ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ! مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ ذُرِّيَّتُكَ، فَرَأَى مِنْهُمْ رَجُلًا فَأَعْجَبَهُ وَبِيصُ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ! مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: هَذَا رَجُلٌ مِنْ آخِرِ الأُمَمِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ يُقَالُ لَهُ: دَاوُدُ. فَقَالَ: رَبِّ كَمْ جَعَلْتَ عُمْرَهُ؟! قَالَ: سِتِّينَ سَنَةً، قَالَ: أَيْ رَبِّ! زِدْهُ مِنْ عُمْرِي أَرْبَعِينَ سَنَةً، فَلَمَّا قُضِيَ عُمْرُ آدَمَ، جَاءَهُ مَلَكُ المَوْتِ، فَقَالَ: أَوَلَمْ يَبْقَ مِنْ عُمْرِي أَرْبَعُونَ سَنَةً؟!! قَالَ: أَوَلَمْ تُعْطِهَا ابْنَكَ دَاوُدَ؟! قَالَ: فَجَحَدَ آدَمُ فَجَحَدَتْ ذُرِّيَّتُهُ، وَنُسِّيَ آدَمُ فَنُسِّيَتْ ذُرِّيَّتُهُ، وَخَطِئَ آدَمُ فَخَطِئَتْ ذُرِّيَّتُهُ\".\nهَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، أَخرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ سَعْدٍ في \"الطَّبَقَاتِ\"، وَالحَاكِمُ، وَصَحَّحَهُ وَوَافَقَهُ الذَّهَبِيُّ.\nقَاْلَ التِّرْمِذِيُّ:\n\"هَذَا حَدِيْثٌ حَسَنٌ صَحِيْحٌ\".\nوَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبّاسٍ ﵄.","vol":"1","page":23},{"text":"*<span data-type=\"title\" id=toc-15>القصةُ الحادية عشرة*</span>\nعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:\n\"إِنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ سَأَلَ بَعْضَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يُسْلِفَهُ أَلْفَ دِينَارٍ، فَقَالَ: ائْتِنِي بِشُهَدَاءَ أُشْهِدُهُمْ، فَقَالَ: كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا، فَقَالَ: ائْتِنِي بِالكَفِيلِ، قَالَ: كَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا، قَالَ: صَدَقْت. قَالَ: فَدَفَعَهَا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى، فَخَرَجَ إلى الْبَحْرِ فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ الْتَمَسَ مَرْكَبًا يَرْكَبُهَا يَقْدُمُ عَلَيْهِ، لِلْأَجَلِ الَّذِي أَجَّلَهُ، فَلَمْ يَجِدْ مَرْكَبًا. فَأَخَذَ خَشَبَةً فَنَقَرَهَا فَأَدْخَلَ فِيهَا أَلْفَ دِينَارٍ، وَصَحِيفَةً مِنْهُ إِلَى صَاحِبِهِ، ثُمَّ زَجَّ مَوْضِعَهَا، ثُمَّ أَتَى بِهَا إِلَى الْبَحْرَ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي تَسَلَّفْتُ فُلَانًا أَلْفَ دِينَارٍ، فَسَأَلَنِي كَفِيلًا، فَقُلْتُ: كَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا، فرضي بِكَ وَسَأَلَنِي شَهِيدًا، فَقُلْتُ: كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا، فرضي بِكَ، وَإِنِّي جَهِدْتُ أَنْ أَجِدَ مَرْكِبًا أَبْعَثُ إِلَيْهِ بِالَّذِي لَهُ، فَلَمْ أَجِدْ، وَإِنِّي أَسْتَوْدِعُكَهَا!. فَرَمَى بِهَا إِلَى الْبَحْرِ، حَتَّى وَلَجَتْ فِيهِ، ثُمَّ انْصَرَفَ وَهُوَ فِي ذَلِكَ يَلْتَمِسُ مَرْكَبًا يَخْرُجُ إِلَى بَلَدِهِ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ أَسْلَفَهُ، يَنْظُرُ لَعَلَّ مَرْكَبًا قَدْ جَاءَهُ بِمَالِهِ، فَإِذَا بِالْخَشَبَةُ الَّتِي فِيهَا الْمَالُ، فَأَخَذَهَا لِأَهْلِهِ حَطَبًا، فَلَمَّا نَشَرَهَا وَجَدَ الْمَالَ وَالصَّحِيفَةَ، ثُمَّ قَدِمَ الَّذِي كَانَ أسلَفَهُ، فَأَتَى بِالأَلْفِ دِينَارٍ، وَقَالَ: وَاللَّهِ مَا زِلْتُ جَاهِدًا فِي طَلَبِ مَرْكَبٍ لِآتِيَكَ بِمَالِكَ، فَمَا وَجَدْتُ مَرْكَبًا قَبْلَ الَّذِي أَتَيْتُ فِيهِ. قَالَ:","vol":"1","page":24},{"text":"هَلْ كُنْتَ بَعَثْتَ إِلَيَّ شَيئًا؟! قَالَ: أَلَمْ أُخْبِرْكَ أَنِّي لَمْ أَجِدْ مَرْكَبًا قَبْلَ الَّذِي جِئْتُ فِيهِ. قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَدَّى عَنْكَ الَّذِي بَعَثْتَ بِهِ فِي الْخَشَبَةِ، فَانْصَرِفْ بِالأَلْفِ دِينَارٍ رَاشِدًا\".\nهَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، أَخرَجَهُ البُخاريُّ وَأحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\".\n***","vol":"1","page":25},{"text":"*<span data-type=\"title\" id=toc-16>القصّةُ الثانية عشرةَ*</span>\nعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌:\n\"رَأَى عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَجُلًا يَسْرِقُ، فَقَالَ لَهُ عِيسَى: سَرَقْتَ؟ قَالَ: كَلَّا، وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ. فَقَالَ عِيسَى: آمَنْتُ بِاللهِ وَكَذَّبْتُ نَفْسِي\".\nهَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n***","vol":"1","page":26},{"text":"*<span data-type=\"title\" id=toc-17>القصةُ الثالثة عَشرةَ*</span>\nعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌:\n\"إِنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ فِي الزَّرْعِ، فَقَالَ لَهُ: أَلَسْتَ فِيمَا شِئْتَ؟! قَالَ: بَلَى، وَلَكِنْ أُحِبُّ أَنْ أَزْرَعَ!! فَبَذَرَ، فَبَادَرَ الطَّرْفَ نَبَاتُهُ وَاسْتِوَاؤُهُ وَاسْتِحْصَادُهُ، فَكَانَ أَمْثَالَ الجِبَالِ، فَيَقُولُ اللَّهُ: دُونَكَ يَا ابْنَ آدَمَ، فَإِنَّهُ لاَ يُشْبِعُكَ شَيْءٌ\".\nهَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، أَخرَجَهُ البُخارِيُّ في \"صَحِيْحِهِ\"، وَأَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\".\n***","vol":"1","page":27},{"text":"*<span data-type=\"title\" id=toc-18>القصةُ الرابعة عشرةَ*</span>\nعَنْ جُنْدَبٍ البَجَلِيِّ، ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌:\n\"كَانَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ خَرَجَتْ بِهِ قَرْحَةٌ، فَلَمَّا آذَتْهُ انْتَزَعَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ، فَنَكَأَهَا فَلَمْ يَرْقَأِ الدَّمُ حَتَّى مَاتَ، فقَالَ الله: عَبْدِي بَادَرَنِي بِنَفْسِهِ، حَرَّمْتُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ\".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيْحٌ، مُتَّفَق عَلَيْهِ.\n**","vol":"1","page":28},{"text":"*<span data-type=\"title\" id=toc-19>القصةُ الخامسة عشرةَ*</span>\nعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌:\n\"كَانَ رَجُلٌ يُسْرِفُ عَلَى نَفْسِهِ، لَمَّا حَضَرَهُ المَوْتُ قَالَ لِبَنِيهِ: إِذَا أَنَا مُتُّ فَاحْرِقُونِي، ثُمَّ اطْحَنُونِي، ثُمَّ ذَرُّونِي فِي الرِّيحِ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ اللهُ عَلَيَّ لَيُعَذِّبَنِّي عَذَابًا مَا عَذَّبَهُ أَحَدًا. فَلَمَّا مَاتَ فُعِلَ بِهِ ذَلِكَ، فَأَمَرَ اللَّهُ الأَرْضَ، فَقَالَ: اجْمَعِي مَا فِيكِ، فَفَعَلَتْ، فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ، فَقَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: خَشْيَتُكَ يَا رَبِّ! -أو قال: مَخَافَتُكَ- فَغَفَرَ لَهُ\".\nهَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\nوَفِي البَابِ عَنْ أبِي سَعِيْدٍ الخدْرِيِّ، وَحُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ، وَأبِي مَسْعُودٍ البَدْرِيِّ، ﵃.\n***","vol":"1","page":29},{"text":"*<span data-type=\"title\" id=toc-20>القصة السادسة عشرةَ*</span>\nعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌:\n\"إِنَّ رَجُلًا لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ، وَكَانَ يُدَايِنُ النَّاسَ، فَيَقُولُ لِرَسُولِهِ: خُذْ مَا تَيَسَّرَ وَاتْرُكْ مَا عَسُرَ، وَتَجَاوَزْ، لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنَّا، فَلَمَّا هَلَكَ قَالَ اللَّهُ: هَلْ عَمِلْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ قَالَ: لَا. إِلَّا أَنَّهُ كَانَ لِي غُلَامٌ، وَكُنْتُ أُدَايِنُ النَّاسَ، فَإِذَا بَعَثْتُهُ يَتَقَاضَى، قُلْتُ لَهُ: خُذْ مَا تَيَسَّرَ، وَاتْرُكْ مَا عَسُرَ وَتَجَاوَزْ، لَعَلَّ اللَّهَ يَتَجَاوَزُ عَنَّا. قَالَ اللَّهُ: قَدْ تَجَاوَزْتُ عَنْكَ\".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أخرَجَهُ النَّسَائيُّ، وابْنُ حِبَّانَ، وَالحَاكِمُ.\n***","vol":"1","page":30},{"text":"*<span data-type=\"title\" id=toc-21>القصةُ السابعةُ عشرةَ*</span>\nعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌:\n\"كَانَ رَجُلَانِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مُتَوَاخِيَانِ، وَكَانَ أَحَدُهُمَا مُذْنِبًا، وَالْآخَرُ مُجْتَهِدًا فِي الْعِبَادَةِ، وَكَانَ لَا يَزَالُ الْمُجْتَهِدُ يَرَى الْآخَرَ عَلَى الذَّنْبِ، فَيَقُولُ: أَقْصِرْ، فَوَجَدَهُ يَوْمًا عَلَى ذَنْبٍ، فَقَالَ لَهُ: أَقْصِرْ، فَقَالَ: خَلِّنِي وَرَبِّي، أَبُعِثْتَ عَلَيَّ رَقِيبًا؟! فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ!، أَوْ: لَا يُدْخِلُكَ اللَّهُ الْجَنَّةَ، فَقَبَضَ رُوحَهُمَا، فَاجْتَمَعَا عِنْدَ رَبِّ الْعَالَمِينَ. فَقَالَ لِهَذَا الْمُجْتَهِدِ: أَكُنْتَ بِي عَالِمًا، أَوْ كُنْتَ عَلَى مَا فِي يَدِي قَادِرًا؟. وَقَالَ لِلْمُذْنِبِ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِي، وَقَالَ لِلْآخَرِ: اذْهَبُوا بِهِ إِلَى النَّارِ\".\nهَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، أخرَجَهُ أبو دَاوُدَ، وأحْمَدُ.","vol":"1","page":31},{"text":"*<span data-type=\"title\" id=toc-22>القصةُ الثامنةُ عشرةَ*</span>\nعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌:\n\"كَانَتِ امْرَأَتَانِ مَعَهُمَا ابْنَاهُمَا، جَاءَ الذِّئْبُ فَذَهَبَ بِابْنِ إِحْدَاهُمَا، فَقَالَتْ صَاحِبَتُهَا: إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ، وَقَالَتِ الأُخْرَى: إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ! فَتَحَاكَمَتَا إِلَى دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، فَقَضَى بِهِ لِلْكُبْرَى، فَخَرَجَتَا عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ فَأَخْبَرَتَاهُ بِذَلِكَ، فَقَالَ: ائْتُونِي بِالسِّكِّينِ أَشُقُّهُ بَيْنَهُمَا!، فَقَالَتِ الصُّغْرَى: لاَ تَفْعَلْ يَرْحَمُكَ اللَّهُ، هُوَ ابْنُهَا، فَقَضَى بِهِ لِلصُّغْرَى\".\nهَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، مُتَّفَقٌ علَيْهِ.","vol":"1","page":32},{"text":"*<span data-type=\"title\" id=toc-23>القصةُ التاسعةُ عشرةَ*</span>\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌:\n\"كَانَتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَصِيرَةٌ تَمْشِي مَعَ امْرَأَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ، فَاتَّخَذَتْ رِجْلَيْنِ مِنْ خَشَبٍ، وَخَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ، مُغْلَفًا بطْينٍ، ثُمَّ حَشَتْهُ مِسْكًا، وَهُوَ أَطْيَبُ الطِّيبِ، فَمَرَّتْ بَيْنَ الْمَرْأَتَيْنِ، فَلَمْ يَعْرِفُوهَا، فَقَالَتْ بِيَدِهَا هَكَذَا\".\nهَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، أخرَجَهُ مُسْلِمٌ.\n***","vol":"1","page":33},{"text":"*<span data-type=\"title\" id=toc-24>القصةُ العشرونَ*</span>\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:\n\"إِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ لَمَّا بَنَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ، سَأَلَ اللَّهَ ﷿ خِلَالًا ثَلَاثَةً: سَأَلَ اللَّهَ حُكْمًا يُصَادِفُ حُكْمَهُ، فَأُوتِيَهُ. وَسَأَلَ اللَّهَ مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِن فَأُوتِيَهُ. وَسَأَلَ اللَّهَ حِينَ فَرَغَ مِنْ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ أَنْ لَا يَأْتِيَهُ أَحَدٌ لَا يَنْهَزُهُ إِلَّا الصَّلَاةُ فِيهِ، أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ. أما اثنتان فقد أُعطيهما، وأرجو أن يكون قد أعطى الثالثة\".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيْحٌ، أخرَجَهُ النَّسَائيُّ، وابْنُ مَاجَةَ، وَأحْمَدُ، وابْنُ حِبَانَ، وَالحاكِمُ.\n***","vol":"1","page":34},{"text":"*<span data-type=\"title\" id=toc-25>القصةُ الحادية والعشرون*</span>\nعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌:\n\"بَيْنَمَا رَاعٍ فِي غَنَمِهِ عَدَا عَلَيْهِ الذِّئْبُ، فَأَخَذَ مِنْهَا شَاةً، فَطَلَبَهُ الرَّاعِي، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ الذِّئْبُ، فَقَالَ: مَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبُعِ، يَوْمَ لَيْسَ لَهَا رَاعٍ غَيْرِي؟!. وَبَيْنَمَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً قَدْ حَمَلَ عَلَيْهَا، فَالْتَفَتَتْ إِلَيْهِ فَكَلَّمَتْهُ، فَقَالَتْ: إِنِّي لَمْ أُخْلَقْ لِهَذَا، وَلَكِنِّي خُلِقْتُ لِلْحَرْثِ. قَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ اللَّهِ! \".\nقَالَ النَّبِيُّ ﵌:\n«فَإِنِّي أُؤمِنُ بِذَلِكَ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، ﵄\".\nهَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، مُتَّفَق عَلَيْهِ.\n***","vol":"1","page":35},{"text":"*<span data-type=\"title\" id=toc-26>القصةُ الثانية والعشرون*</span>\nعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌:\n\"قَالَ رَجُلٌ: لَأَتَصَدَّقَنَّ اللَّيْلَةَ بِصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ سَارِقٍ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تُصُدِّقَ اللَّيْلَةَ عَلَى سَارِقٍ. فَقَالَ: اللهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ، عَلَى سَارِقٍ!! لَأَتَصَدَّقَنَّ اللَّيْلَةَ بِصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ، فَوَضَعَهَا فِي يَدِ زَانِيَةٍ!. فَأَصْبَحُوا يَقُولُونَ: تُصُدِّقَ اللَّيْلَةَ عَلَى زَانِيَةٍ، فَقَالَ: اللهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى زَانِيَةٍ!. لَأَتَصَدَّقَنَّ اللَّيْلَةَ بِصَدَقَةٍ. فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ، فَوَضَعَهَا فِي يَدِ غَنِيٍّ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تَصَدَّقَ اللَّيْلَةَ عَلَى غَنِيٍّ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى سَارِقٍ، وَعَلَى زَانِيَةٍ، وَعَلَى غَنِيٍّ. فَأُتِيَ، فَقِيلَ لَهُ: أَمَّا صَدَقَتُكَ عَلَى سَارِقٍ، فَلَعَلَّهُ أَنْ يَسْتَعِفَّ عَنْ سَرِقَتِهِ وَأَمَّا الزَّانِيَةُ فَلَعَلَّهَا أَنْ تَسْتَعِفُّ عَنْ زِنَاهَا، وَأَمَّا الْغَنِيُّ فَلَعَلَّهُ أَنْ يَعْتَبِرُ فَيُنْفِقُ مِمَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ\".\nهَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n***","vol":"1","page":36},{"text":"*<span data-type=\"title\" id=toc-27>القصةُ الثالثة والعشرون*</span>\nعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌:\n\"قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ: لَأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى مِائَةِ امْرَأَةٍ كُلُّهُنَّ تَأْتِي بِفَارِسٍ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: قُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَلَمْ يَقُلْ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ!، فَطَافَ عَلَيْهِنَّ، فَلَمْ تَحْمِلْ مِنْهُنَّ إِلَّا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ، فَجَاءَتْ بِشِقِّ إِنْسَانٍ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ قَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ، لَمْ يَحْنَثْ، وَكَانَ دَرَكًا لِحَاجَتِهِ\".\nهَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n***","vol":"1","page":37},{"text":"*<span data-type=\"title\" id=toc-28>القصةُ الرابعة والعشرون*</span>\nعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌:\n\"إِنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الجِنِّ تَفَلَّتَ عَلَيَّ البَارِحَةَ لِيَقْطَعَ عَلَيَّ الصَّلاَةَ، فَأَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْهُ، فَذَعَتُّهُ، وَأَرَدْتُ أَنْ أَرْبِطَهُ إِلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي المَسْجِدِ حَتَّى تُصْبِحُوا وَتَنْظُرُوا إِلَيْهِ كُلُّكُمْ، فَذَكَرْتُ قَوْلَ أَخِي سُلَيْمَانَ: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مُلْكًا لاَ يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ فَرَدَّهُ الله خَاسِئًا\".\nهَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\nوَفِي البَابِ عَنْ أبِي الدَّرْدَاءِ ﵁.\n***","vol":"1","page":38},{"text":"*<span data-type=\"title\" id=toc-29>القصةُ الخامسةُ والعشرون*</span>\nعَنْ جَابِر بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌:\n\"إِنَّ إِبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ، ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ، فَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً، يَجِيءُ أَحَدُهُمْ، فَيَقُولُ: فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا. فَيَقُولُ: مَا صَنَعْتَ شَيْئًا! قَالَ: ثُمَّ يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ. قَالَ: فَيُدْنِيهِ مِنْهُ وَيَقُولُ: نِعْمَ أَنْتَ! \".\nقَالَ الْأَعْمَشُ: أُرَاهُ قَالَ: \"فَيَلْتَزِمُهُ\".\nهَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، أخرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَأحْمَدُ.\n***","vol":"1","page":39},{"text":"*<span data-type=\"title\" id=toc-30>القصةُ السادسةُ والعشرون*</span>\nعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌:\n\"بَيْنَا أَيُّوبُ يَغْتَسِلُ عُرْيَانًا، خَرَّ عَلَيْهِ جَرَادٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَجَعَلَ أَيُّوبُ يَحْثِي فِي ثَوْبِهِ، فَنَادَاهُ رَبُّهُ ﵎: يَا أَيُّوبُ! أَلَمْ أَكُنْ أَغْنَيْتُكَ عَمَّا تَرَى؟ قَالَ: بَلَى وَعِزَّتِكَ، وَلَكِنْ لاَ غِنَى بِي عَنْ بَرَكَتِكَ\".\nهَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، أخرَجَهُ البُخارِيُّ، وَالنَّسَائيُّ، وَأحْمَدُ.\n***","vol":"1","page":40},{"text":"*<span data-type=\"title\" id=toc-31>القصةُ السابعةُ والعشرون*</span>\nعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌:\n\"بَيْنَا رَجُلٌ بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ، فَسَمِعَ صَوْتًا فِي سَحَابَةٍ يَقُولُ: اسْقِ حَدِيقَةَ فُلَانٍ!، فَتَنَحَّى ذَلِكَ السَّحَابُ، فَأَفْرَغَ مَاءَهُ فِي حَرَّةٍ، فَإِذَا شَرْجَةٌ مِنْ تِلْكَ الشِّرَاجِ قَدِ اسْتَوْعَبَتْ ذَلِكَ الْمَاءَ كُلَّهُ، فَتَتَبَّعَ الْمَاءَ، فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ فِي حَدِيقَتِهِ، يُحَوِّلُ الْمَاءَ بِمِسْحَاتِهِ، فَقَالَ لَهُ: يَا عَبْدَ اللهِ! مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: فُلَانٌ، لِلِاسْمِ الَّذِي سَمِعَ فِي السَّحَابَةِ. فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللهِ! لِمَ تَسْأَلُنِي عَنِ اسْمِي؟! قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ صَوْتًا فِي السَّحَابِ الَّذِي هَذَا مَاؤُهُ، يَقُولُ: اسْقِ حَدِيقَةَ فُلَانٍ، لِاسْمِكَ، فَمَا تَصْنَعُ فِيهَا؟ قَالَ: أَمَّا إِذْ قُلْتَ هَذَا، فَإِنِّي أَنْظُرُ إِلَى مَا يَخْرُجُ مِنْهَا، فَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثِهِ، وَآكُلُ أَنَا وَعِيَالِي ثُلُثًا، وَأَرُدُّ فِيهَا ثُلُثًا\".\nهَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، أخرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَأحْمَدُ.\n***","vol":"1","page":41},{"text":"*<span data-type=\"title\" id=toc-32>القصةُ الثامنةُ والعشرون*</span>\nعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌:\n\"قَرَصَتْ نَمْلَةٌ نَبِيًّا مِنَ الأَنْبِيَاءِ، فَأَمَرَ بِقَرْيَةِ النَّمْلِ فَأُحْرِقَتْ. فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ، أَنْ قَرَصَتْكَ نَمْلَةٌ أَحْرَقْتَ أُمَّةً مِنَ الأُمَمِ تُسَبِّحُ؟!! \".\nهَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، مُتَّفَق عَلَيْهِ.\n***","vol":"1","page":42},{"text":"*<span data-type=\"title\" id=toc-33>القصةُ التاسعةُ والعشرون*</span>\nعَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌:\n\"بَيْنَمَا أَنَا فِي الحَطِيمِ مُضْطَجِعًا، إِذْ أَتَانِي آتٍ فَقَدَّ مَا بَيْنَ هَذِهِ إِلَى هَذِهِ فَاسْتَخْرَجَ قَلْبِي، ثُمَّ أُتِيتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مَمْلُوءَةٍ إِيمَانًا، فَغُسِلَ قَلْبِي بِمَاءِ زَمْزَم، ثُمَّ حُشِيَ، ثُمَّ أُعِيدَ، ثُمَّ أُتِيتُ بِدَابَّةٍ دُونَ البَغْلِ وَفَوْقَ الحِمَارِ، أَبْيَضَ، يُقَالَ لَهُ: البُرَاقُ، يَضَعُ خَطْوَهُ عِنْدَ أَقْصَى طَرْفِهِ، فَحُمِلْتُ عَلَيْهِ، فَانْطَلَقَ بِي جِبْرِيلُ حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الدُّنْيَا، فَاسْتَفْتَحَ، فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ. قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ: مَرْحَبًا بِهِ، فَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ، فَفُتِحَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ فَإِذَا فِيهَا آدَمُ، فَقَالَ: هَذَا أَبُوكَ آدَمُ، فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ السَّلاَمَ ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، وَالِابْنِ الصَّالِحِ، ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ، فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ، فَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ فَفَتَحَ. فَلَمَّا خَلَصْتُ إِذَا بِيَحْيَى وَعِيسَى، وَهُمَا ابْنَا الخَالَةِ، قَالَ: هَذَا يَحْيَى وَعِيسَى، فَسَلِّمْ عَلَيْهِمَا، فَسَلَّمْتُ، فَرَدَّا ثُمَّ قَالاَ: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ، وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ صَعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ:","vol":"1","page":43},{"text":"مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ. قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؛ قَالَ: نَعَمْ. قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ، فَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ، فَفُتِحَ. فَلَمَّا خَلَصْتُ إِذَا يُوسُفُ، قَالَ: هَذَا يُوسُفُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ، ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ. ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الرَّابِعَةَ، فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ. قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ، فَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ، فَفُتِحَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ إِلَى إِدْرِيسَ، قَالَ: هَذَا إِدْرِيسُ، فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّمْتُ، فَرَدَّ ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ، وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ. ثُمَّ صَعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءَ الخَامِسَةَ، فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ. قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ، فَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ. فَلَمَّا خَلَصْتُ إِذَا هَارُونُ. قَالَ: هَذَا هَارُونُ، فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ، ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ، وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ. ثُمَّ صَعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءَ السَّادِسَةَ، فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ. قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ، فَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ. فَلَمَّا خَلَصْتُ فَإِذَا مُوسَى. قَالَ: هَذَا مُوسَى، فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ، وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ. فَلَمَّا تَجَاوَزْتُ بَكَى، قِيلَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: أَبْكِي؛ لِأَنَّ غُلاَمًا بُعِثَ بَعْدِي، يَدْخُلُ الجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِهِ أَكْثَرُ مِمَّنْ يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِي.! ثُمَّ صَعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَاسْتَفْتَحَ. قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ. قِيلَ: وَقَدْ","vol":"1","page":44},{"text":"أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ، فَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ. فَلَمَّا خَلَصْتُ إِذَا إِبْرَاهِيمُ. قَالَ: هَذَا أَبُوكَ إِبْرَاهِيمُ، فَسَلِّمْ عَلَيْهِ. فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ السَّلاَمَ، فقَالَ: مَرْحَبًا بِالِابْنِ الصَّالِحِ، وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ. ثُمَّ رُفِعَتْ لِيَ سِدْرَةُ المُنْتَهَى، فَإِذَا نَبْقُهَا مِثْلُ قِلاَلِ هَجَرَ، وَإِذَا وَرَقُهَا مِثْلُ آذَانِ الفِيَلَةِ، قَالَ: هَذِهِ سِدْرَةُ المُنْتَهَى. وَإِذَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ؛ نَهْرَانِ بَاطِنَانِ، وَنَهْرَانِ ظَاهِرَانِ، قُلْتُ: مَا هَذَانِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: أَمَّا البَاطِنَانِ فَنَهْرَانِ فِي الجَنَّةِ، وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ فَالنِّيلُ وَالفُرَاتُ. ثُمَّ رُفِعَ لِي البَيْتُ المَعْمُورُ. فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ! مَا هَذَا؟ قَالَ: هَذَا البَيْتُ المَعْمُورُ، يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَك، إِذَا خَرَجُوا مِنْهُ لَمْ يَعُودُوا إِلَيهِ آخِر مَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ أُتِيتُ بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ، وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ، وَإِنَاءٍ مِنْ عَسَلٍ، فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ، فَقَالَ: هِيَ الفِطْرَةُ الَّتِي أَنْتَ عَلَيْهَا وَأُمَّتُكَ ثُمَّ فُرِضَ عَلَيَّ صَلَاةُ كُلَّ يَوْمٍ، فَرَجَعْتُ، فَمَرَرْتُ عَلَى مُوسَى، فَقَالَ: بِمَ أُمِرْتَ؟ قُلْتُ: أُمِرْتُ بِخَمْسِينَ صَلاَةً كُلَّ يَوْمٍ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لاَ تَسْتَطِيعُ خَمْسِينَ صَلاَةً كُلَّ يَوْمٍ، وَإِنِّي وَاللَّهِ قَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ، وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ المُعَالَجَةِ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ، فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا. فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا. فَأُمِرْتُ بِعَشْرِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ، فَقَالَ مِثْلَهُ، فَأُمِرْتُ بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: بِمَ أُمِرْتَ؟ قُلْتُ: أُمِرْتُ بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لاَ تَسْتَطِيعُ خَمْسَ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ!!","vol":"1","page":45},{"text":"وَإِنِّي قَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ، وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ المُعَالَجَةِ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ، فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ، قُلْتُ: سَأَلْتُ رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ مِنْه، وَلَكِنْ أَرْضَى وَأُسَلِّمُ، فَلَمَّا تَجَاوَزْتُ نَادَى مُنَادٍ: أَمْضَيْتُ فَرِيضَتِي، وَخَفَّفْتُ عَنْ عِبَادِي\".\nهَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.","vol":"1","page":46},{"text":"*<span data-type=\"title\" id=toc-34>القصةُ الثلاثون*</span>\nعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهُ ﵌:\n\"لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيْمُ النَّبِيُّ ﵇ قَطُّ إلاَّ ثَلَاثَ كِذْبَاتٍ، ثِنْتَيْنِ في ذَاتِ اللَّهِ. قَوْلُهُ: ﴿إنِّى سَقِيْمٌ﴾ وقوله: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيْرُهُمْ هَذَا﴾، وَوَاحِدَةً في شَأنِ سَارَّةَ. فَإِنَّهُ قَدِمَ أرْضَ جَبَّارٍ وَمَعَهُ سَارَّةُ وَكَانَتْ أحْسَنَ النَّاسِ. فَقَال لَهَا: إِنَّ هَذَا الجَبَّارَ إِنْ يَعْلَمْ أنَّكِ امْرأتِي، يَغْلِبْنِي عَلَيْكِ، فَإِنْ سَألَكِ فَأخْبِرِيهِ أنَّكِ أخْتِي، فَإِنَّكِ أخْتِي في الِإسْلَامِ، فَإِنِّي لَا أعْلَمُ في الأرْضِ مُسْلِمًَا غَيْرِى وَغَيْرُكِ. فَلَمَّا دَخَلَ أرْضَهُ، رَآهَا بَعْضُ أهْلِ الجَبَّارِ، أتَاهُ فَقَال لَهُ: لَقَدْ قَدِمَ أرْضَكَ امْرأةٌ لَا يَنْبَغِي لَهَا أنْ تَكُوْنَ إلاَّ لَكَ، فأرْسَلَ إلَيْهَا، فَأُتِي بَهَا، فَقَاْمَ إبْرَاهِيْمُ ﵇ إِلَى الصَّلَاةِ، فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ، لَمْ يَتَمَالَكْ أنْ بَسَطَ يَدَهُ إليْهَا، فَقُبِضَتْ يَدُهُ قَبْضَةً شَدِيْدَةً. فَقَالَ: ادْعِي اللَّهَ أنْ يُطْلِقُ يَدِي، وَلَا أضُرُّكِ. فَفَعَلَتْ، فَعَادَ. فَقُبضَتْ أشَدَّ مِنَ القَبْضَةَ الأوْلَى، فَقالَ لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ. فَفَعَلَتْ، فَعَادَ. فَقُبِضَتْ أشَدَّ مِنَ القَبْضَتَيْنِ الأولَيَنِ، فَقَالَ: ادْعِي اللَّهَ أنْ يُطْلِقَ يَدِي، فَلَكِ اللَّهَ أنْ لَا أضُرُّكِ، فَفَعَلَتْ وَأُطْلِقَتْ يَدُهُ، وَدَعَا الَّذِي جَاْءَ بِهَا، فَقَال لَهُ: إِنَّكَ إِنَّمَا أُتَيْتَنِي بِشَيْطَانٍ وَلَمْ تَأتِنِي بِإِنْسَانٍ!! فَأخْرِجْهَا مِنْ أرْضِي وَأعْطِهَا هَاجَرَ. قَالَ: فِأَقْبَلَتْ تَمْشِي، فَلَمَّا رَآهَا إِبْرَاهِيْمُ ﵇ انْصَرَفَ، فَقَالَ: مَهْيَمْ!","vol":"1","page":47},{"text":"قَالَتْ: خَيْرًَا، كَفَّ اللَّهُ يَدَ الفَاجِرِ، وَأخْدَمَ خَادِمًَا\".\nقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: \"فَتِلْكَ أُمُّكُمْ يَا بَنِي مَاءِ السَّمَاءِ\".\nهَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n***","vol":"1","page":48},{"text":"*<span data-type=\"title\" id=toc-35>القصةُ الحاديةُ والثلاثون*</span>\nعَنِ الحَارِثِ الأَشَعرِيِّ، ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللَّهِ ﵌:\n\"إِنَّ اللَّهَ أمَرَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ يَعْمَلُ بِهِنَّ، وَيَأْمُرُ بَنِي إسْرَائِيْلَ يَعْمَلُوْنَ بِهِنَّ؛ وَإنَّ عِيْسَى ابْنَ مَرْيَمَ قَالَ لَهُ: إِنَّ اللَّهَ أمَرَكَ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ تَعْمَلُ بِهِنَّ، وَتَأمُرُ بِهِنَّ بَنِي إِسْرَائِيْلَ يَعْمَلُوْنَ بِهِنَّ، فَإِمَّا أنْ تَأمُرَهُمْ، وإمَّا أنْ آمُرَهُمْ؟ قَالَ: إِنَّك إِنْ تَسْبِقْنِي بِهِنَّ خَشِيْتُ أَنْ أُعَذَّبَ أوْ يُخْسَفَ بِي. قَالَ: فَجَمَعَ النَّاسَ في بَيْتِ المَقْدِسِ حَتَّى امْتَلَأَ، وَقَعَدَ النَّاسُ عَلَى الشُّرُفَاتِ، قَالَ: فَوَعَظَهُمْ، قَالَ: إنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَعْمَلُ بِهِنَّ، وَآمُرُكُمْ أَنْ تَعْمَلُوا بِهِنَّ. أُوْلَاهُنَّ: أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَإِنَّ مَثَلَ مَنْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ كَمَثَلِ رَجُلٍ اشْتَرَى عَبْدًا مِنْ خَالِصِ مَالِهِ بِذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ. قال: هَذِهِ دَارِي، وَهَذَا عَمَلِي، فَاعْمَلْ وَأَدِّ إِلَيَّ، فَجَعَلَ يَعْمَلُ وَيُؤَدِّي إِلَى غَيْرِ سَيِّدِهِ، فَأَيُّكُمْ يَسُرُّهُ أَنْ يَكُونَ عَبْدُهُ كَذَلِكَ؟! وَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَكُمْ وَرَزَقَكُمْ فَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَآمُرُكُمْ بِالصَّلَاةِ، فَإِذَا صَلَّيْتُمْ فَلَا تَلْتَفِتُوا. وَآمُرُكُمْ بِالصِّيَامِ. وَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ مَعَهُ صُرَّةٌ فِيهَا مِسْكٌ، وَمَعَهُ عِصَابَةٌ كُلُّهُمْ يُعْجِبُهُ أَنْ يَجِدَ رِيحُهَا، وَإِنَّ الصيام أَطْيَبَ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ المِسْكِ، وَآمُرُكُمْ بِالصَّدَقَةِ، وَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَسَرَهُ العَدُوُّ، وَقَامُوا إِلَيْهِ فَأَوْثَقُوا يَدَهُ إِلَى عُنُقِهِ، فَقَالَ: هَلْ لَكُمْ أَنْ أَفْدِي نَفْسِي","vol":"1","page":49},{"text":"مِنْكُمْ؟ قَالَ: فَجَعَلَ يُعْطِيهِمُ القَلِيلِ وَالكَثِيرِ لِيَفُكَّ نَفْسَهُ مِنْهُمْ. وَآمُرُكُمْ بِذِكْرِ اللَّهَ كَثِيرًا وَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ طَلَبَهُ العَدُوُّ سِرَاعًا فِي أَثَرِهِ حَتَّى أَتَى عَلَى حِصْنٍ حَصِينٍ فَأَحْرَزَ نَفْسَهُ فِيهِ، كَذَلِكَ العَبْدُ لَا يُحْرِزُ نَفْسَهُ مِنَ الشَّيْطَانِ إِلَّا بِذِكْرِ اللَّهِ\".\nقَال رَسُوْلُ اللَّهِ ﷺ:\n\"وَأَنَا آمُرُكُمْ بِخَمْسٍ أَمَرَنِي اللَّهُ بِهِنَّ، الجَمَاعَةُ، وَالسَّمْعُ، وَالطَّاعَةُ، وَالهِجْرَةُ، وَالجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ. فَمَنْ فَارَقَ الجَمَاعَةَ قِيدَ شِبْرٍ خَلَعَ الإِسْلَامِ مِنْ رَأْسِهِ إِلَّا أَنْ يَرْجِعَ. وَمَنْ دَعَا بِدَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ، فَإِنَّهُ مِنْ جُثَى جَهَنَّمَ\".\nقِيلَ: وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى؟ قَالَ: \"وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى، فَادْعُوا بِدَعْوَى اللَّهِ الَّذِي سَمَّاكُمُ المُسْلِمِينَ المُؤْمِنِينَ، عِبَادَ اللَّهِ\".\nهَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، أخرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ بِبَعْضهِ، وَأحْمَدُ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَوَافَقَهُ الذَّهَبِيُّ.\nوَقَاْلَ التِّرْمِذِيُّ: \"حَسَنٌ صَحِيْحٌ\".\n***","vol":"1","page":50},{"text":"*<span data-type=\"title\" id=toc-36>القصةُ الثانيةُ والثلاثون*</span>\nعَنِ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، ﵁، قَالَ: قَال رَسُوْلُ اللَّهِ ﷺ:\n\"قَامَ مُوسَى خَطِيبًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَسُئِلَ: أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ؟ قَالَ: أَنَا. فَعَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ إِذْ لَمْ يَرُدَّ العِلْمَ إِلَيْهِ، وَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ: إِنَّ لِي عَبْدًا بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ. قَالَ: يَا رَبِّ! وَكَيْفَ لِي بِهِ؟ فَقِيلَ: احْمِلْ حُوتًا فِي مِكْتَلٍ، فَإِذَا فَقَدْتَهُ، فَهُو ثَمَّ. فَانْطَلَقَ، وَانْطَلَقَ مَعَهُ فَتَاهُ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ، وَحَمَلاَ حُوتًا فِي مِكْتَلٍ، حَتَّى كَانَا عِنْدَ الصَّخْرَةِ، فوَضَعَا رُءُوسَهُمَا فَنَامَا، وَانْسَلَّ الْحُوتُ مِنَ الْمِكْتَلِ، فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا، وَكَانَ لِمُوسَى وَفَتَاهُ عَجَبًا. فَانْطَلَقَا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمَا وَلَيْلَتِهِمَا، فَلَمَّا أَصْبَحَا قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ: ﴿آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ [الكهف: ٦٢]، وَلَمْ يَجِدْ مُوسَى مَسًّا مِنَ النَّصَبَ حَتَّى جَاوَزَ الْمَكَانَ الَّذِي أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ، فَقَالَ لَهُ فَتَاهُ: ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ﴾ [الكهف: ٦٣] قَالَ مُوسَى: ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ [الكهف: ٦٤] فَلَمَّا انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ إِذَا رَجُلٌ مُسَجًّى بِثَوْبٍ، فَسَلَّمَ مُوسَى. فَقَالَ الْخَضِرِ: أَنَّى بِأَرِضِكَ السَّلَامُ؟! قَالَ: أَنَا مُوسَى. قَالَ: مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾؟ [الكهف: ٦٦] قَالَ: ﴿إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ [الكهف: ٦٧] يَا مُوسَى: إِنِّي عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَّمَنِيهِ، لَا تَعْلَمُهُ أَنْتَ، وَأَنْتَ عَلَى عِلمٍ","vol":"1","page":51},{"text":"مِنْ عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَّمَكَهُ اللَّهُ لاَ أَعْلَمُهُ قَالَ: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا﴾ [الكهف: ٦٦] فَانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ عَلَى السَّاحِلِ، فَمَرَّتْ سَفِينَةٌ، فَكَلَّمُوهُمْ أَنْ يَحْمِلُوهُمْ، فَعَرَفُوا الخَضِرَ فَحَمَلُوهُمَا بِغَيْرِ نَوْلٍ، وَجَاءَ عُصْفُورٌ فَوقَعَ عَلَى حَرْفِ السَّفِينَةِ فَنَقَرَ نَقْرَةً أَو نَقْرَتَيْنِ فِي البَحْرِ. فقالَ الخَضِرُ: يَا مُوسَى! مَا نَقَصَ عِلْمِي وَعِلْمَكَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ إلاّ كَنَقْرةِ هَذَا العُصْفُورِ فِي هَذَا البَحْرِ! فَعَمَدَ الخَضِرُ إِلَى لوْحٍ منْ ألْوَاحِ السَّفِينَةِ فَنَزَعَهُ. فقالَ مُوسَى: قَوْمٌ حَمَلُونَا بغيْر نَوْلٍ، عَمَدْتَ إِلَى سفينَتهم فَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أهْلَها؟ قالَ: ﴿أَلَمْ أَقُلْ إنَّكَ لَنْ تَسْتَطيعَ مَعِيَ صَبْرا﴾؟ [الْكَهْف: ٧٢] قَالَ: ﴿لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نسِيتُ﴾ فَكانَتِ الأُولَى مِنْ مُوسَى نِسْيَانا. فانْطَلَقَا، فإذَا غُلاَمٌ يَلْعَبُ مَعَ الغِلْمَانِ، فأَخَذ الخَضِرُ برَأْسه مِنْ أعْلاَهُ، فاقْتَلَعَ رَأْسَهُ بيدِهِ، فقالَ لَهُ مُوسَى: ﴿أَقْتَلْتَ نَفْسا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ﴾ [الْكَهْف: ٧٤] قَالَ: ﴿أَلَمْ أقلْ لَكَ أنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرا﴾ [الْكَهْف: ٧٥]، ﴿فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾ قَامَ الخَضِرُ بِيَدِهِ ﴿فأقامَهُ﴾، فقالَ موسَى: ﴿لوْ شِئْتَ لاَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أجْرا﴾. قالَ: ﴿هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ﴾ [الْكَهْف: ٧٧، ٧٨]. يَرْحَمُ الله مُوسَى، لَودِدْنَا لَوْ صَبَرَ حتَّى يُقَصَّ عَلَيْنا مِنْ أمْرهمَا\".\nهَذَا حَدِيْثْ صَحِيْحٌ، مُتَّفَق عَلَيْهِ.","vol":"1","page":52},{"text":"*<span data-type=\"title\" id=toc-37>القصةُ الثالثةُ والثلاثون*</span>\nعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَال رَسُوْلُ اللَّهِ ﵌:\n\"بَيْنَمَا رَجُلٌ مِمَّنْ كَاْنَ قَبْلَكُمْ يَمْشِي، قَدْ أعْحَبَتْهُ جُمَّتُهُ، وَبُرْدَاهُ، إِذْ خُسِفَ بِهِ الأرْضُ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ في الأَرْضِ حَتَّى تَقُوْمَ السَّاعَةُ\".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيْحٌ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n***","vol":"1","page":53},{"text":"*<span data-type=\"title\" id=toc-38>القصةُ الرابعة والثلاثون*</span>\nعَنْ خَبَّابِ بْنِ الأرَتِّ، ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللَّهِ ﷺ:\n\"كَاْنَ الرَّجُلُ قَبْلَكُمْ يُؤْخَذُ، فَيُحْفَرُ لَهُ في الأَرْضِ، فَيُجْعَلُ فِيْهِ، فَيُجَاءُ بالمِنْشَار فَيُوْضَعُ عَلَى رَأسِهِ، فَيُشَقُّ بِاثنَتَيْنِ، مَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَيُمَشَّطُ بِأمْشَاطِ الحَدِيْدِ مَا دُوْنَ لَحْمِهِ مِنْ عَظْمٍ أوْ عَصَبٍ، مَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ. وَاللَّهِ لَيُتِمَّنَّ اللَّهُ هَذَا الأَمْرَ، حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إلَى حَضْرمَوْت، لَا يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ، وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ، وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُوْنَ\".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيْحٌ، أخرَجَهُ البُخارِيُّ، وأبو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُمْ.\n***","vol":"1","page":54},{"text":"*<span data-type=\"title\" id=toc-39>القصةُ الخامسة والثلاثون*</span>\nعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، ﵁، أنَّ رَسُوْلَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:\n\"آخِرُ مَنْ يَدْخُلُ الجَنَّةَ رَجُلٌ. فَهُوَ يَمْشِي مَرَّةً وَيَكْبُو مَرَّةً، وَتَسْفَعُهُ النَّارُ مَرَّةً، فَإِذَا مَا جَاوَزَهَا الْتَفَتَ إِلَيْهَا فَقَالَ: تَبَارَكَ الَّذِي نَجَّانِي مِنْكِ، لَقَدْ أعْطَانِي اللَّهُ شَيْئًَا مَا أعْطَاهُ أحَدًَا مِنَ الأوَّلِيْنَ والآخِرِيْنَ. فَتُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ، فَيَقُوْلُ: أيْ رَبِّ! أدْنِنِي مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ، فَلأسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا وَأشْرَبَ مِنْ مَائِهَا. فيقولُ اللَّهُ ﷿: يَا ابْنَ آدَمَ! لعلي إِنْ أَعْطَيتُكَهَا سَأَلْتَنِي غَيرِهَا. فَيَقُوْلُ: لَا يَا رَبِّ! وَيُعَاهِدُهُ أنْ لَا يَسْألُهُ غَيْرَهَا، وَرَبُّهُ يَعْذُرُهُ لأنَّهُ يَرَى مَا لَا صَبْر لَهُ عَلَيْهِ. فَيُدْنِيهِ مِنْهَا. فيَسْتَّظِلُ بِظِلِّهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا. ثُمَّ تُرفعُ له شَجَرَةً هِيَ أحْسنُ من الأولى. فيقول: أيْ رَبِّ! أدْنِنِي مِنْ هَذِهِ لِأشْرَبَ مِنْ مَائِهَا وَأسَتْظِلَّ بِظِلِّهَا، لَا أسْألُكَ غَيْرَهَا!. فَيَقُوْلُ: يَا ابْنَ آدَمَ! أَلمْ تُعَاهِدْنِي أنْ لَا تَسْأَلنِي غَيْرَهَا؟ فَيَقُوْلُ: لَعَلِّي إِنْ أدْنيتُك مِنْهَا تَسْألنِي غَيْرَهَا؟ فَيُعَاهِدُهُ أَنْ لَا يَسْألَهُ غَيرهَا، وَرَبُّهُ يَعْذُرُهُ لأنَّهُ يَرَى مَا لَا صَبْرَ لَهُ عَلَيْهِ، فَيُدْنِيْهِ مِنْهَا. فَيَسْتَظِلُّ بظلها ويشربُ من مائها، ثُمَّ ترفع له شجرةٌ عند باب الجنة هي أحسنُ من الأوليين. فيقولُ: أيْ رَبِّ! أدْنِنِي مِنْ هَذِهِ لِأسْتَظِّل بِظِلِّهَا وَأشْرَبَ مِنْ مَائِهَا، لا أَسْألُكَ غيْرَهَا! فيَقوْل: يَا ابْنَ آدَمَ! ألمْ تُعَاهِدْنِي أنْ لا تَسْألْنِي غيْرَهَا؟ قَالَ: بَلَى. يَا رَبِّ! هَذِهِ لا أَسْأَلُكَ غيْرَهَا، وَرَبّهُ","vol":"1","page":55},{"text":"يَعْذُرُهُ لِأَنَّهُ يَرَى مَا لَا صَبْرَ لَهُ عَلَيْهَا، فَيُدْنِيْهِ مِنْهَا، فَإِذَا أَدْنَاهُ مِنْهَا، فَيَسْمعُ أصْوَاتَ أهْلِ الجَنَّةِ، فَيَقُوْلُ: أيْ رَبِّ! أدْخِلْنِيهَا!. فَيَقُوْلُ: يَا ابْنَ آدَمَ! مَا يَصْرِيْني مِنْكَ؟ أَيُرْضِيْكَ أنْ أُعْطِيَكَ الدُّنيا وَمِثْلَهَا مَعَهَا؟! قَالَ: يَا رَبِّ! أتَسْتَهْزِئُ مِنِّي، وَأنْتَ رَبُّ العَالَمِيْنَ؟! \" فَضَحِكَ ابْنُ مَسْعُوْدٍ، فَقَالَ: أَلاَ تَسْأَلُوْنِي مِمَّ أضْحَكُ؟ فقالوا: مِمَّ تَضْحَكُ؟ قَالَ: هَكَذَا ضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالُوا: مِمَّ تَضْحَكُ يَا رَسُوْلَ اللَّهِ؟، قَالَ:\n\"مِنْ ضَحِكِ رَبِّ العَالَمِيْنَ حِيْنَ قَالَ: أتَسْتَهْزئُ منِّى وَأنْتَ رَبُّ العَالَمِيْنَ؟ فَيَقُوْلُ: إنِّي لَا أسْتَهْزِئُ مِنْكَ، وَلَكِنِّي عَلَى مَا أشَاءُ قَادِرٌ\".\nهَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، أخرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَأحْمَدُ.\n***","vol":"1","page":56},{"text":"*<span data-type=\"title\" id=toc-40>القصةُ السادسة والثلاثون*</span>\nعَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﵌ قَالَ:\n\"سَأَلَ مُوسَى رَبَّهُ: مَا أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً؟ قَالَ: هُوَ رَجُلٌ يَجِيءُ بَعْدَ مَا أُدْخِلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، فَيُقَالُ لَهُ: اُدْخُلْ الْجَنَّةَ. فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ! كَيْفَ وَقَدْ نَزَلَ النَّاسُ مَنَازِلَهُمْ، وَأَخَذُوا أَخَذَاتِهِمْ؟ فَيُقَالُ لَهُ: أَتَرْضَى أَنْ يَكُونَ لَك مِثْلُ مُلْكِ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الدُّنْيَا؟ فَيَقُولُ: رَضِيتُ، رَبِّ! فَيَقُولُ: لَك ذَلِكَ وَمِثْلُهُ، وَمِثْلُهُ وَمِثْلُهُ وَمِثْلُهُ، فَقَالَ فِي الْخَامِسَةِ: رَضِيتُ، رَبِّ! فَيَقُولُ: هَذَا لَك وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ، وَلَك مَا اشْتَهَتْ نَفْسُك وَلَذَّتْ عَيْنُك. فَيَقُولُ: رَضِيت، رَبِّ!. قَالَ: رَبِّ! فَأَعْلَاهُمْ مَنْزِلَةً؟ قَالَ: أُولَئِكَ الَّذِينَ أَرَدْت، غَرَسْتُ كَرَامَتَهُمْ بِيَدَيَّ، وَخَتَمْت عَلَيْهَا، فَلَمْ تَرَ عَيْنٌ، وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ\".\nقَالَ: وَمِصْدَاقُهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﷿:\n﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧].\nهَذَا حَدِيْث صَحِيحٌ، أخرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَأحْمَدُ.","vol":"1","page":57},{"text":"*<span data-type=\"title\" id=toc-41>القصةُ السابعة والثلاثون*</span>\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ:\n\"إنَّ نَبِيَّ اللَّهِ أَيُّوبَ كَانَ فِي بَلَائِهِ ثَمَانِي عَشَرَةَ سَنَةً، فَرَفَضَهُ الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ، إلاَّ رَجُلَيْنِ مِنْ إخْوَانِهِ، كَانَا مِنْ أَخَصِّ إِخْوَانِهِ، كَانَا يَغْدُوَانِ إِلَيْهِ وَيَرُوحَانِ إِلَيْهِ. فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: أتَعْلَمُ -وَاللَّهِ- لَقَدْ أَذْنَبَ أَيُّوبَ ذَنْبًا مَا أَذْنَبَهُ أَحَدٌ. قَالَ صَاحِبُهُ: وَمَا ذَاكَ؟. قَالَ: مُنْذُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً لَمْ يَرْحَمْهُ اللَّهُ فَيَكْشِفُ عَنْهُ؟! فَلَمَّا رَاحَا إِلَيْهِ لَمْ يَصْبِرِ الرَّجُلُ حَتَّى ذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ أَيُّوبُ: لا أَدْرِي مَا يَقُولُ غَيْرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أَمُرُّ عَلَى الرَّجُلَيْنِ يَتَنَازَعَانِ فَيَذْكُرَانِ اللَّهَ، فَأَرْجِعُ إِلَى بَيْتِي فَأُكَفِّرُ عَنْهُمَا كَرَاهَةَ أن يذكرا اللَّهَ إلاَّ فِي حَقٍّ! قَالَ: وَكان يَخْرُجُ إِلَى حَاجَتِهِ، فَإِذَا قَضَى حَاجَتِهِ أَمْسَكَتِ امْرَأَتُهُ بِيَدِهِ حَتَّى يبلغ. فلما كان ذَاتَ يَوْمٍ أَبْطَأَ عَلَيْهَا. وَأُوحِيَ إِلَى أَيُّوبَ فِي مَكَانِهِ أَنْ ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ﴾ (ص/ ٤٢) فَاسْتَبْطَأَتْهُ، فَلَقَيْتهُ يَنْظُرُ، وَأَقْبَلَ عَلَيْهَا قَدْ أَذْهَبَ اللَّهُ مَا بِهِ مِنَ الْبَلاءِ، وهُو عَلَى أَحْسَنُ مَا كَانَ. فَلَمَّا رَأَتْهُ قَالَتْ: أَيْ بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ، هَلْ رَأَيْتَ نَبِيَّ اللَّهِ هَذَا الْمُبْتَلَى، وَوَاللَّهِ عَلَى ذَلِكَ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشْبَهَ بِهِ مِنْكَ إِذَا كَانَ صَحِيحًا!!.\nقَالَ: فَإِنِّي أَنَا هُوَ!","vol":"1","page":58},{"text":"وَكان لَهُ أَنْدَرَانِ: أَنْدَرٌ لِلْقَمْحِ، وَأَنْدَرٌ لِلشَّعِيرِ، فَبَعَثَ اللَّهُ سَحَابَتَيْنِ، فلما كانت إحداهما عَلَى أَنْدَرِ الْقَمْحِ أَفْرَغَتْ فِيهِ الذَّهَبَ حَتَّى فَاضَ، وَأَفْرَغَتِ الأُخْرَى عَلَى أَنْدَرِ الشَّعِيرِ الْوَرِقَ حَتَّى فَاضَ\".\nهَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، أخرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وأَبُو يَعْلَى، وَالبَزَّارُ، وَغيْرُهُمْ. وَصَحَّحَهُ الحَاكِمُ وَوَافَقَهُ الذَّهَبِيُّ.\n***","vol":"1","page":59},{"text":"*<span data-type=\"title\" id=toc-42>القصةُ الثامنة والثلاثون*</span>\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: إِنَّ أُنَاسًا فِي زَمَنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"نَعَمْ\". قَالَ: \"هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ بِالظَّهِيرَةِ صَحْوًا لَيْسَ مَعَهَا سَحَابٌ؟! \" قَالُوا: لاَ يَا رَسُولَ اللهِ!. قَالَ: \"مَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ اللهِ ﵎ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا كَمَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ أَحَدِهِمَا. إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ: لِيَتَّبِعْ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ، فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ كَانَ يَعْبُدُ غَيْرَ اللهِ سُبْحَانَهُ مِنَ الْأَصْنَامِ وَالْأَنْصَابِ إِلَّا يَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ. حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَّا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ مِنْ بَرٍّ وَفَاجِرٍ، وَغُبَّرِ أَهْلِ الْكِتَابِ. فَيُدْعَى الْيَهُودُ فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟، قَالُوا: كُنَّا نَعْبُدُ عُزَيْرَ ابْنَ اللهِ. فَيُقَالُ: كَذَبْتُمْ، مَا اتَّخَذَ اللهُ مِنْ صَاحِبَةٍ وَلَا وَلَدٍ، فَمَاذَا تَبْغُونَ؟ قَالُوا: عَطِشْنَا يَا رَبَّنَا، فَاسْقِنَا. فَيُشَارُ إِلَيْهِمْ: أَلَا تَرِدُونَ؟ فَيُحْشَرُونَ إِلَى النَّارِ كَأَنَّهَا سَرَابٌ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَيَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ. ثُمَّ يُدْعَى النَّصَارَى، فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قَالُوا: كُنَّا نَعْبُدُ الْمَسِيحَ ابْنَ اللهِ. فَيُقَالُ لَهُمْ: كَذَبْتُمْ، مَا اتَّخَذَ اللهُ مِنْ صَاحِبَةٍ وَلَا وَلَدٍ، فَيُقَالُ لَهُمْ: مَاذَا تَبْغُونَ؟ فَيَقُولُونَ: عَطِشْنَا يَا رَبَّنَا!، فَاسْقِنَا. قَالَ: فَيُشَارُ إِلَيْهِمْ: أَلَا تَرِدُونَ؟ فَيُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ كَأَنَّهَا سَرَابٌ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَيَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَّا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ تَعَالَى مِنْ بَرٍّ وَفَاجِرٍ، أَتَاهُمْ","vol":"1","page":60},{"text":"رَبُّ الْعَالَمِينَ ﷾ فِي أَدْنَى صُورَةٍ مِنَ الَّتِي رَأَوْهُ فِيهَا. قَالَ: فَمَاذَا تَنْتَظِرُونَ؟ تَتْبَعُ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ. قَالُوا يَا رَبَّنَا! فَارَقْنَا النَّاسَ فِي الدُّنْيَا أَفْقَرَ مَا كُنَّا إِلَيْهِمْ وَلَمْ نُصَاحِبْهُمْ. فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ. فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ، لَا نُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا -مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا- حَتَّى إِنَّ بَعْضَهُمْ لَيَكَادُ أَنْ يَنْقَلِبَ. فَيَقُولُ: هَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ آيَةٌ فَتَعْرِفُونَهُ بِهَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ. فَيُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ. فَلَا يَبْقَى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ لِلَّهِ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ إِلَّا أَذِنَ اللهُ لَهُ بِالسُّجُودِ، وَلَا يَبْقَى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ اتِّقَاءً وَرِيَاءً إِلَّا جَعَلَ اللهُ ظَهْرَهُ طَبَقَةً وَاحِدَةً، كُلَّمَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ خَرَّ عَلَى قَفَاهُ، ثُمَّ يَرْفَعُونَ رُءُوسَهُمْ، وَقَدْ تَحَوَّلَ فِي صُورَتِهِ الَّتِي رَأَوْهُ فِيهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَقَالَ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا. ثُمَّ يُضْرَبُ الْجِسْرُ عَلَى جَهَنَّمَ وَتَحِلُّ الشَّفَاعَةُ، وَيَقُولُونَ: اللهُمَّ سَلِّمْ، سَلِّمْ\".\nقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا الْجِسْرُ؟\nقَالَ: \"دَحْضٌ مَزِلَّةٌ، فِيهِ خَطَاطِيفُ وَكَلَالِيبُ وَحَسَكٌ. تَكُونُ بِنَجْدٍ، فِيهَا شُوَيْكَةٌ يُقَالُ لَهَا: السَّعْدَانُ. فَيَمُرُّ الْمُؤْمِنُونَ كَطَرْفِ الْعَيْنِ، وَكَالْبَرْقِ، وَكَالرِّيحِ، وَكَالطَّيْرِ، وَكَأَجَاوِيدِ الْخَيْلِ، وَالرِّكَابِ. فَنَاجٍ مُسَلَّمٌ، وَمَخْدُوشٌ مُرْسَلٌ، وَمَكْدُوسٌ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، حَتَّى إِذَا خَلَصَ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ بِأَشَدَّ مُنَاشَدَةً لِلَّهِ فِي اسْتِقْصَاءِ الْحَقِّ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لِلَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ فِي النَّارِ. يَقُولُونَ: رَبَّنَا! كَانُوا يَصُومُونَ مَعَنَا، وَيُصَلُّونَ، وَيَحُجُّونَ. فَيُقَالُ لَهُمْ: أَخْرِجُوا مَنْ عَرَفْتُمْ، فَتُحَرَّمُ صُوَرُهُمْ عَلَى النَّارِ، فَيُخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا قَدِ أَخَذَتِ النَّارُ إِلَى نِصْفِ سَاقَيْهِ، وَإِلَى رُكْبَتَيْهِ. ثُمَّ يَقُولُونَ: رَبَّنَا! مَا بَقِيَ فِيهَا أَحَدٌ مِمَّنْ أَمَرْتَنَا بِهِ، فَيَقُولُ: ارْجِعُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ","vol":"1","page":61},{"text":"مِثْقَالَ دِينَارٍ مِنْ خَيْرٍ، فَأَخْرِجُوهُ. فَيُخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا ثُمَّ يَقُولُونَ: رَبَّنَا! لَمْ نَذَرْ فِيهَا أَحَدًا مِمَّنْ أَمَرْتَنَا. ثُمَّ يَقُولُ: ارْجِعُوا، فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ نِصْفِ دِينَارٍ مِنْ خَيْرٍ، فَأَخْرِجُوهُ. فَيُخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا. ثُمَّ يَقُولُونَ: رَبَّنَا! لَمْ نَذَرْ فِيهَا مِمَّنْ أَمَرْتَنَا أَحَدًا. ثُمَّ يَقُولُ: ارْجِعُوا، فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ فَأَخْرِجُوهُ. فَيُخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا، ثُمَّ يَقُولُونَ: رَبَّنَا! لَمْ نَذَرْ فِيهَا خَيْرًا! \".\nوَكَانَ أَبُو سَعِيدٍ يَقُولُ: إِنْ لَمْ تُصَدِّقُونِي بِهَذَا الْحَدِيثِ فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿إِنَّ اللهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٤٠]، فَيَقُولُ اللهُ ﷿: شَفَعَتِ الْمَلَائِكَةُ، وَشَفَعَ النَّبِيُّونَ، وَشَفَعَ الْمُؤْمِنُونَ، وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ. فَيَقْبِضُ قَبْضَةً مِنَ النَّارِ، فَيُخْرِجُ مِنْهَا قَوْمًا لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ، قَدْ عَادُوا حُمَمًا، فَيُلْقِيهِمْ فِي نَهَرٍ فِي أَفْوَاهِ الْجَنَّةِ، يُقَالُ لَهُ: نَهَرُ الْحَيَاةِ، فَيَخْرُجُونَ كَمَا تَخْرُجُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ. أَلَا تَرَوْنَهَا تَكُونُ إِلَى الْحَجَرِ أَوْ إِلَى الشَّجَرِ، مَا يَكُونُ إِلَى الشَّمْسِ أُصَيْفِرُ وَأُخَيْضِرُ، وَمَا يَكُونُ مِنْهَا إِلَى الظِّلِّ يَكُونُ أَبْيَضَ؟! \".\nفَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! كَأَنَّكَ كُنْتَ تَرْعَى بِالْبَادِيَةِ!\nقَالَ: \"فَيَخْرُجُونَ كَاللُّؤْلُؤِ فِي رِقَابِهِمُ الْخَوَاتِمُ، يَعْرِفُهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ، هَؤُلَاءِ عُتَقَاءُ اللهِ الَّذِينَ أَدْخَلَهُمُ اللهُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ عَمَلٍ عَمِلُوهُ، وَلَا خَيْرٍ قَدَّمُوهُ. ثُمَّ يَقُولُ: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ فَمَا رَأَيْتُمُوهُ فَهُوَ لَكُمْ. فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا! أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ. فَيَقُولُ: لَكُمْ عِنْدِي أَفْضَلُ مِنْ هَذَا. فَيَقُولُونَ: يَا رَبَّنَا! أَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا؟. فَيَقُولُ: رِضَايَ، فَلَا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا\".\nهَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، مُتَّفَق عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِم.","vol":"1","page":62},{"text":"*<span data-type=\"title\" id=toc-43>القصةُ التاسعة والثلاثون*</span>\nعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَال رَسُوْلُ اللَّهِ ﷺ:\n\"إِنَّ الْمَيِّتَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ، إِنَّهُ يَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ حِينَ يُوَلَّوْنَ عَنْهُ، فَإِنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَانَتِ الصَّلَاةُ عِنْدَ رَأْسِهِ، وَكَانَ الصِّيَامُ عَنْ يَمِينِهِ، وَكَانَتِ الزَّكَاةُ عَنْ شِمَالِهِ، وَكَانَ فِعْلُ الْخَيْرَاتِ مِنَ الصَّدَقَةِ وَالصِّلَةِ وَالْمَعْرُوفِ وَالْإِحْسَانِ إِلَى النَّاسِ عِنْدَ رِجْلَيْهِ. فَيُؤْتَى مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ، فَتَقُولُ الصَّلَاةُ: مَا قِبَلِي مَدْخَلٌ، ثُمَّ يُؤْتَى عَنْ يَمِينِهِ، فَيَقُولُ الصِّيَامُ: مَا قِبَلِي مَدْخَلٌ. ثُمَّ يُؤْتَى عَنْ يَسَارِهِ، فَتَقُولُ الزَّكَاةُ: مَا قِبَلِي مَدْخَلٌ، ثُمَّ يُؤْتَى مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ، فَيَقُولُ: فَعَلَ الْخَيْرَاتِ مِنَ الصَّدَقَةِ وَالصِّلَةِ وَالْمَعْرُوفِ وَالْإِحْسَانِ إِلَى النَّاسِ: مَا قِبَلِي مَدْخَلٌ. فَيُقَالُ لَهُ: اجْلِسْ، فَيَجْلِسُ وَقَدْ مُثِّلَتْ لَهُ الشَّمْسُ قَدْ آذَنَتْ لِلْغُرُوبِ، فَيُقَالُ لَهُ: أَرَأيْتَكَ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي كَانَ فِيكُمْ، مَا تَقُولُ فِيهِ؟ وَمَاذَا تَشْهَدُ بِهِ عَلَيْهِ؟. فَيَقُولُ: دَعُونِي حَتَّى أُصَلِّي. فَيَقُولُ: إِنَّكَ سَتَفْعَلُ، أَخْبِرْنِي عَمَّا نَسْأَلُكَ عَنْهُ أَرَأيْتَكَ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي كَانَ فِيكُمْ: مَا تَقُولُ فِيهِ، وَمَاذَا تَشْهَدُ عَلَيْهِ؟. فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ، أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَّهُ جَاءَ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ. فَيُقَالُ لَهُ: عَلَى ذَلِكَ حَيِيتَ، وَعَلَى ذَلِكَ مُتَّ، وَعَلَى ذَلِكَ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، فَيُقَالُ لَهُ: هَذَا مَقْعَدُكَ مِنْهَا، وَمَا أَعَدَّ اللَّهُ لَكَ فِيهَا، فَيَزْدَادُ غِبْطَةً وَسُرُورًا، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْنَّارِ، فَيُقَالُ لَهُ: هَذَا مَقْعَدُكَ مِنْهَا، وَمَا أَعَدَّ اللَّهُ لَكَ فِيهَا لَوْ عَصَيْتَهُ، فَيَزْدَادُ غِبْطَةً وَسُرُورًا، ثُمَّ يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعًا،","vol":"1","page":63},{"text":"وَيُنَوَّرُ لَهُ فِيهِ، وَيُعَادُ الْجَسَدُ لِمَا بَدَأَ مِنْهُ، فَيجْعَلُ نَسْمَتُهُ فِي النَّسِيمِ الطَّيِّبِ، وَهِيَ طَيْرٌ تَعْلُقُ فِي شَجَرِ الْجَنَّةِ. قَالَ: فَذَلِكَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: ٢٧] إلى آخر الآية قَالَ: وَإِنَّ الكَافِرَ إِذَا أُتِيَ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ ثُمَّ. أُتِيَ عَنْ شِمَالِهِ فَلَا يُوجَدْ شَيْءٌ ثَمَّ، أُتِيَ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ، فَلاَ يُوجَدْ شَيْءٌ. فَيُقَالُ لَهُ: اجْلِسْ. فَيَجْلِسُ خَائِفًا مَرْعُوبًا، فَيُقَالُ لَهُ: أَرَأَيْتَكَ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي كَانَ فِيكُمْ، فَلَا يَهْتَدِي لِاسْمِهِ، حَتَّى يُقَالُ لَهُ: مُحَمَّدٌ. فَيَقُولُ: مَا أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ قَالُوا قَوْلًا، فَقُلْتُ كَمَا قَالَ النَّاسُ. فَيُقَالُ لَهُ: عَلَى ذَلِكَ حَيِيتَ، وَعَلَى ذَلِكَ مُتَّ، وَعَلَى ذَلِكَ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ النَّارِ، فَيُقَالُ لَهُ: هَذَا مَقْعَدُكَ مِنَ النَّارِ، وَمَا أَعَدَّ اللَّهُ لَكَ فِيهَا، فَيَزْدَادُ حَسْرَةً وَثُبُورًا. ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، فَيُقَالُ لَهُ: هَذَا مَقْعَدُكَ مِنَ الْجَنَّةِ وَمَا أَعَدَّ اللَّهُ لَكَ فِيهَا لَوْ أَطَعْتَهُ، فَيَزْدَادُ حَسْرَةً وَثُبُورًا، ثُمَّ يُضَيَّقُ عَلَيْهِ فِي قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ فِيهِ أَضْلَاعُهُ، فَتِلْكَ المَعِيشَةُ الضَّنْكَةُ الَّتِي قَالَ اللَّهِ: ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا * وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ [طه: ١٢٤] \".\nهَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، أخرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ في \"صَحِيْحِهِ\" وَاللَّفْظُ لَهُ، وَالطَّبَرَانِيُّ في \"الأوْسَطِ\" وَزَادَ:\nقال أبو عمر -يعني الضرير-: قلت لحماد بن سلمة: كان هذا من أهل القبلة؟ قال: نعم. قال أبو عمر: كان شهد بهذه الشهادة على غير يقين يرجع إلى قلبه، كان يسمعُ الناس يقولون شيئًا، فيقولُهُ.","vol":"1","page":64},{"text":"*<span data-type=\"title\" id=toc-44>القصةُ الأربعون*</span>\nعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: أُتِيَ رَسُوْلُ اللَّهِ ﷺ: يومًا بِلَحْمٍ، فَرُفِعَ إِلَيْهِ الذِّرَاعُ، وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ. فَنَهَسَ مِنْهَا نَهْسَةً، فَقَالَ: \"أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ القِيَامَةِ. وَهَلْ تَدْرُونَ بِمَّ ذَاكَ؟ يَجْمَعُ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، فَيُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي، وَيَنْفُذُهُمُ البَصَرُ، وَتَدْنُو الشَّمْسُ فَيَبْلُغُ النَّاسَ مِنَ الغَمِّ وَالكَرْبِ مَا لاَ يُطِيقُونَ، وَمَا لاَ يَحْتَمِلُونَ، فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسُ لِبَعْضٍ: أَلاَ تَرَوْنَ مَا أَنْتُمْ فِيهِ؟ أَلَا تَرَوْنَ مَا قَدْ بَلَغَكُمْ؟ أَلاَ تَنْظُرُونَ مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ؟. فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ: ائْتُوا آدَمَ. فَيَأْتُونَ آدَمَ، فَيَقُولُونَ: يَا آدَمُ! أَنْتَ أَبُو البَشَرِ، خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَأَمَرَ المَلاَئِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ. أَلاَ تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلاَ تَرَى إِلَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟. فَيَقُولُ آدَمُ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ. وَإِنَّهُ قَدْ نَهَانِي عَنِ الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُهُ، نَفْسِي، نَفْسِي. اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى نُوحٍ. فَيَأْتُونَ نُوحًا، فَيَقُولُونَ: يَا نُوحُ! أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُلِ إِلَى الأَرْضِ، وَسَمَّاكَ اللَّهُ عَبْدًا شَكُورًا. اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلاَ تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلاَ تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟. فَيَقُولُ لَهُمْ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنَّهُ قَدْ كَانَتْ لِي دَعْوَةٌ دَعَوْتُ بِهَا عَلَى قَوْمِي، نَفْسِي، نَفْسِي. اذْهَبُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ، - ﷺ -. فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ نَبِيُّ اللَّهِ وَخَلِيلُهُ","vol":"1","page":65},{"text":"مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ. أَلاَ تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ، أَلاَ تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟. فَيَقُولُ لَهُمْ إِبْرَاهِيمُ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَا يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَذَكَرَ كَذِبَاتِهِ. نَفْسِي نَفْسِي. اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى مُوسَى. فَيَأْتُونَ مُوسَى - ﷺ -، فَيَقُولُونَ: يَا مُوسَى! أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، فَضَّلَكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَبِتَكْلِيمِهِ عَلَى النَّاسِ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ. أَلاَ تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلاَ تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟. فَيَقُولُ لَهُمْ مُوسَى - ﷺ -: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنِّي قَتَلْتُ نَفْسًا لَمْ أُؤْمَرْ بِقَتْلِهَا. نَفْسِي نَفْسِي. اذْهَبُوا إِلَى عِيسَى - ﷺ -. فَيَأْتُونَ عِيسَى، فَيَقُولُونَ: يَا عِيسَى! أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، وَكَلَّمْتَ النَّاسَ فِي المَهْدِ، وَكَلِمَةٌ مِنْهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ، فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلاَ تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلاَ تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟! فَيَقُولُ لَهُمْ عِيسَى - ﷺ -: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبًا، لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ ذَنْبًا. نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى مُحَمَّدٍ - ﷺ -. فَيَأْتُونِي، فَيَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ! أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، وَخَاتِمُ الأَنْبِيَاءِ، وَغَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ. أَلاَ تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلاَ تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَأَنْطَلِقُ فَآتِي تَحْتَ العَرْشِ، فَأَقَعُ سَاجِدًا لِرَبِّي، ثُمَّ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيَّ وَيُلْهِمُنِي مِنْ مَحَامِدِهِ وَحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ شَيْئًا لَمْ يَفْتَحْهُ لِأَحَدٍ قَبْلِي. ثُمَّ يُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ! ارْفَعْ رَأْسَكَ، سَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ. فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَقُولُ: يَا رَبِّ! أُمَّتِي. أُمَّتِي.","vol":"1","page":66},{"text":"فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ! أَدْخِلْ الجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لاَ حِسَابَ عَلَيْهِمْ مِنَ البَابِ الأَيْمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الجَنَّةِ، وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الأَبْوَابِ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ! إِنَّ مَا بَيْنَ المِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الجَنَّةِ لَكُمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَهجر، أَوْ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَبُصْرَى\".\nهَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n***","vol":"1","page":67},{"text":"*<span data-type=\"title\" id=toc-45>القصةُ الحادية والأربعون*</span>\nعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللَّهِ ﵌:\n\"احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: يَا آدَمُ! أَنْتَ أَبُونَا، خَيَّبْتَنَا، وَأَخْرَجَتَنَا مِنَ الجَنَّةِ!. فَقَالَ لَهُ آدَمُ: يَا مُوسَى! الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِكَلاَمِهِ، وَخَطَّ لَكَ بِيَدِهِ، أَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدَّرَهُ اللَّهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي بِأَرْبَعِينَ سَنَةً؟! فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى. فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى\".\nهَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n***","vol":"1","page":68},{"text":"*<span data-type=\"title\" id=toc-46>القصةُ الثانية والأربعون*</span>\nعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللَّهِ ﷺ:\n\"أَرْبَعَةٌ يُحْتَجُّونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: رَجُلٌ أَصَمُّ لَا يَسْمَعُ شَيْئًا، وَرَجُلٌ أَحْمَقُ، وَرَجُلٌ هَرَمٌ، وَرَجُلٌ مَاتَ فِي فَتْرَةٍ، فَأَمَّا الْأَصَمُّ، فَيَقُولُ: رَبِّ لَقَدْ جَاءَ الْإِسْلَامُ وَمَا أَسْمَعُ شَيْئًا، وَأَمَّا الْأَحْمَقُ فَيَقُولُ: رَبِّ جَاءَ الْإِسْلَامُ وَمَا أَعْقِلُ شَيْئًا، وَالصِّبْيَانُ يَحْذِفُونِي بِالْبَعْرِ!، وَأَمَّا الْهَرَمُ فَيَقُولُ: رَبِّ لَقَدْ جَاءَ الْإِسْلَامُ وَمَا أَعْقِلُ شَيْئًا، وَأَمَّا الَّذِي مَاتَ فِي الْفَتْرَةِ، فَيَقُولُ: رَبِّ مَا آتَانِي لَكَ رَسُولٌ. فَيَأْخُذُ مَوَاثِيقَهُمْ لَيُطِيعُنَّهُ. فَيُرْسِلُ إِلَيْهِمْ: أَنْ ادْخُلُوا النَّارَ، فَمَنْ دَخَلَهَا كَانَتْ عَلَيْهِمْ بَرْدًا وَسَلَامًا، وَمَنْ لَمْ يَدْخُلَهَا سُحِبَ إِلَيْهَا\".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيْحٌ، أَخْرَجَهُ أحَمْدُ، وَالبَزَّارُ، وَابْنُ أبِي عَاصِمٍ في \"السُّنَّةِ\"، وَالْبَيْهَقِيُّ في \"الاعْتِقَادِ\"، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ وَعَنِ الأسْوَدِ ابْنِ سُرَيْعٍ.\nقَاْلَ البَيْهَقِيُّ -لَحِدِيْثِ البَابِ-:\n\"هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيْحٌ\".","vol":"1","page":69},{"text":"*<span data-type=\"title\" id=toc-47>القصةُ الثالثة والأربعون*</span>\nعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللَّهِ ﷺ:\n\"اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ عَقَارًا، فَوَجَدَ الَّذِي اشْتَرَى العَقَارَ فِي عَقَارِهِ جَرَّةً فِيهَا ذَهَبٌ. فَقَالَ لَهُ الَّذِي اشْتَرَى العَقَارَ: خُذْ ذَهَبَكَ، إِنَّمَا اشْتَرَيْتُ مِنْكَ الأَرْضَ، وَلَمْ أَشْتَرِ مِنْكَ الذَّهَبَ، وَقَالَ الَّذِي لَهُ الأَرْضُ: إِنَّمَا بِعْتُكَ الأَرْضَ وَمَا فِيهَا، فَتَحَاكَمَا إِلَى رَجُلٍ، فَقَالَ الَّذِي تَحَاكَمَا إِلَيْهِ: أَلَكُمَا وَلَدٌ؟ قَالَ أَحَدُهُمَا: لِي غُلاَمٌ، وَقَالَ الآخَرُ: لِي جَارِيَةٌ، قَالَ: أَنْكِحَا الغُلاَمَ، وَأَنْفِقُوا عَلَى أَنْفُسِهِمَا مِنْهُ وَتَصَدَّقَا\".\nهَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، مُتَّفَقٌ عَليْهِ.","vol":"1","page":70},{"text":"*<span data-type=\"title\" id=toc-48>القصةُ الرابعة والأربعون*</span>\nعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللَّهِ ﷺ:\n\"إِنَّ رَجُلًا زَارَ أَخًا لَهُ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى، فَأَرْصَدَ اللهُ لَهُ عَلَى مَدْرَجَتِهِ مَلَكًا، فَلَمَّا أَتَى عَلَيْهِ، قَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: أُرِيدُ أَخًا لِي فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ. قَالَ: هَلْ لَكَ عَلَيْهِ مِنْ نِعْمَةٍ تَرُبُّهَا؟ قَالَ: لَا، غَيْرَ أَنِّي أَحْبَبْتُهُ فِي اللهِ ﷿. قَالَ: فَإِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكَ، بِأَنَّ اللهَ أَحَبَّكَ كَمَا أَحْبَبْتَهُ فِيهِ\".\nهَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، أخرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَأَحْمَدُ.\n***","vol":"1","page":71},{"text":"*<span data-type=\"title\" id=toc-49>القصةُ الخامسةُ والأربعون*</span>\nعَبْدَ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللَّهِ ﵌:\n\"لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ، مِنْ رَجُلٍ فِي أَرْضٍ دَوِّيَّةٍ مَهْلَكَةٍ، مَعَهُ رَاحِلَتُهُ. عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ. فَنَامَ فَاسْتَيْقَظَ، وَقَدْ ذَهَبَتْ. فَطَلَبَهَا حَتَّى أَدْرَكَهُ الْعَطَشُ. ثُمَّ قَالَ: أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِيَ الَّذِي كُنْتُ فِيهِ، فَأَنَامُ حَتَّى أَمُوتَ فَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى سَاعِدِهِ لِيَمُوتَ، فَاسْتَيْقَظَ، وَعِنْدَهُ رَاحِلَتُهُ، وَعَلَيْهَا زَادُهُ، وَطَعَامُهُ وَشَرَابُهُ. فَاللهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ الْعَبْدِ الْمُؤْمِنِ مِنْ هَذَا بِرَاحِلَتِهِ وَزَادِهِ\".\nهَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\nوَفِي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَالنُّعْمَانَ بْنِ بَشرٍ، وَالبَرَاءَ بْنِ عَازِبٍ، وَأنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵃.\nوَفِي بَعْضِ طُرُقِ الحَدِيْثِ عَنْ أَنَسٍ وَغَيْرِهِ:\n\" ... فأتى شجرة، فاضطجع في ظِلِّها قد أيس من راحلته، فبينا هو كذلك إذا هو بها، قائمةً عنده. فأخذ بخطامها ثُمَّ قال من شدة الفرح: اللَّهُمَّ! أنت عبدي وَأنَا رَبُّكَ!! أخطأ من شدة الفرح\".","vol":"1","page":72},{"text":"*<span data-type=\"title\" id=toc-50>القصة السادسة والأربعون*</span>\nعَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ، ﵁، قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الدَّجَّالَ ذَاتَ غَدَاةٍ، فَخَفَّضَ فِيهِ، وَرَفَّعَ، حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ، فَلَمَّا رُحْنَا إِلَيْهِ، عَرَفَ ذَلِكَ فِينَا، فَقَالَ: \"مَا شَأْنُكُمْ؟ \" قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! ذَكَرْتَ الدَّجَّالَ الغَدَاةَ، فَخَفَّضْتَ فِيهِ وَرَفَّعْتَ، حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ. فَقَالَ: \"غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُنِي عَلَيْكُمْ؛ إِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمْ، فَأَنَا حَجِيجُهُ دُونَكُمْ؛ وَإِنْ يَخْرُجْ وَلَسْتُ فِيكُمْ، فَامْرُؤٌ حَجِيجُ نَفْسِهِ، وَاللهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ. إِنَّهُ شَابٌّ قَطَطٌ عَيْنُهُ طَافِيَةٌ، كَأَنِّي أُشَبِّهُهُ بِعَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قَطَنٍ، فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ، فَلْيَقْرَأْ عَلَيْهِ فَوَاتِحَ سُورَةِ الْكَهْفِ؛ إِنَّهُ خَارِجٌ خَلَّةً بَيْنَ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ، فَعَاثَ يَمِينًا وَعَاثَ شِمَالًا، يَا عِبَادَ اللهِ فَاثْبُتُوا\".\nقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! وَمَا لَبْثُهُ فِي الْأَرْضِ؟\nقَالَ: \"أَرْبَعُونَ يَوْمًا: يَوْمٌ كَسَنَةٍ، وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ، وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ، وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ\".\nقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ!، فَذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَسَنَةٍ أَتَكْفِينَا فِيهِ صَلَاةُ يَوْمٍ؟ قَالَ: \"لَا، اقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ\" قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! وَمَا إِسْرَاعُهُ فِي الْأَرْضِ؟ قَالَ: \"كَالْغَيْثِ اسْتَدْبَرَتْهُ الرِّيحُ، فَيَأْتِي عَلَى الْقَوْمِ فَيَدْعُوهُمْ، فَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَجِيبُونَ لَهُ، فَيَأْمُرُ السَّمَاءَ فَتُمْطِرُ، وَالْأَرْضَ فَتُنْبِتُ،","vol":"1","page":73},{"text":"فَتَرُوحُ عَلَيْهِمْ سَارِحَتُهُمْ أَطْوَلَ مَا كَانَتْ ذُرًى، وَأَسْبَغَهُ ضُرُوعًا، وَأَمَدَّهُ خَوَاصِرَ، ثُمَّ يَأْتِي الْقَوْمَ، فَيَدْعُوهُمْ، فَيَرُدُّونَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ، فَيَنْصَرِفُ عَنْهُمْ، فَيُصْبِحُونَ مُمْحِلِينَ لَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ شَيْءٌ مِنْ أَمْوَالِهِمْ. وَيَمُرُّ بِالْخَرِبَةِ، فَيَقُولُ لَهَا: أَخْرِجِي كُنُوزَكِ، فَتَتْبَعُهُ كُنُوزُهَا كَيَعَاسِيبِ النَّحْلِ، ثُمَّ يَدْعُو رَجُلًا مُمْتَلِئًا شَبَابًا، فَيَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ، فَيَقْطَعُهُ جَزْلَتَيْنِ رَمْيَةَ الْغَرَضِ، ثُمَّ يَدْعُوهُ فَيُقْبِلُ وَيَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ يَضْحَكُ. فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللهُ تَعَالَى الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ، ﷺ، فَيَنْزِلُ عِنْدَ الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ، شَرْقِيَّ دِمَشْقَ بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ، وَاضِعًا كَفَّيْهِ عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ، إِذَا طَأْطَأَ رَأْسَهُ قَطَرَ، وَإِذَا رَفَعَهُ تَحَدَّرَ مِنْهُ جُمَانٌ كَاللُّؤْلُؤِ، فَلَا يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إِلَّا مَاتَ، وَنَفَسُهُ يَنْتَهِي إِلَى حَيْثُ يَنْتَهِي طَرْفُهُ، فَيَطْلُبُهُ حَتَّى يُدْرِكَهُ بِبَابِ لُدٍّ، فَيَقْتُلُهُ. ثُمَّ يَأْتِي عِيسَى - ﷺ - قَوْمٌ قَدْ عَصَمَهُمُ اللهُ مِنْهُ، فَيَمْسَحُ عَنْ وُجُوهِهِمْ، وَيُحَدِّثُهُمْ بِدَرَجَاتِهِمْ فِي الْجَنَّةِ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ، إِذْ أَوْحَى اللهُ تَعَالَى إِلَى عِيسَى - ﷺ - إِنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي، لَا يَدَانِ لِأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ، فَحَرِّزْ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ. وَيَبْعَثُ اللهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ، فَيَمُرُّ أَوَائِلُهُمْ عَلَى بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ، فَيَشْرَبُونَ مَا فِيهَا، وَيَمُرُّ آخِرُهُمْ فَيَقُولُونَ: لَقَدْ كَانَ بِهَذِهِ مَرَّةً مَاءٌ. وَيُحْصَرُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى ﷺ وَأَصْحَابُهُ، حَتَّى يَكُونَ رَأْسُ الثَّوْرِ لِأَحَدِهِمْ خَيْرٌ مِنْ مِائَةِ دِينَارٍ لِأَحَدِكُمُ الْيَوْمَ، فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ، ﵃ إِلَى اللهُ تَعَالَى، فَيُرْسِلُ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِمُ النَّغَفَ فِي رِقَابِهِمْ، فَيُصْبِحُونَ فَرْسَى كَمَوْتِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ يَهْبِطُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى ﷺ وَأَصْحَابُهُ ﵃ إِلَى الْأَرْضِ، فَلَا يَجِدُونَ فِي الْأَرْضِ","vol":"1","page":74},{"text":"مَوْضِعَ شِبْرٍ إِلَّا مَلَأَهُ زَهَمُهُمْ وَنَتْنُهُمْ، فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى ﷺ وَأَصْحَابُهُ ﵃ إِلَى اللهِ تَعَالَى، فَيُرْسِلُ اللهُ تَعَالَى طَيْرًا كَأَعْنَاقِ الْبُخْتِ فَتَحْمِلُهُمْ، فَتَطْرَحُهُمْ حَيْثُ شَاءَ اللهُ. ثُمَّ يُرْسِلُ اللهُ ﷿ مَطَرًا لَا يَكُنُّ مِنْهُ بَيْتُ مَدَرٍ، وَلَا وَبَرٍ، فَيَغْسِلُ الْأَرْضَ حَتَّى يَتْرُكَهَا كَالزَّلَفَةِ، ثُمَّ يُقَالُ لِلْأَرْضِ: أَنْبِتِي ثَمَرَتَكِ، وَرُدِّي بَرَكَتَكِ. فَيَوْمَئِذٍ تَأْكُلُ الْعِصَابَةُ مِنَ الرُّمَّانَةِ، وَيَسْتَظِلُّونَ بِقَحْفِهَا، وَيُبَارَكُ فِي الرِّسْلِ. حَتَّى أَنَّ اللِّقْحَةَ مِنَ الْإِبِلِ لَتَكْفِي الْفِئَامَ مِنَ النَّاسِ، وَاللِّقْحَةَ مِنَ الْبَقَرِ لَتَكْفِي الْقَبِيلَةَ مِنَ النَّاسِ، وَاللِّقْحَةَ مِنَ الْغَنَمِ لَتَكْفِي الْفَخِذَ مِنَ النَّاسِ. فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللهُ رِيحًا طَيِّبَةً، فَتَأْخُذُهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ، فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَكُلِّ مُسْلِمٍ، وَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ، يَتَهَارَجُونَ فِيهَا تَهَارُجَ الْحُمُرِ، فَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ\".\nهَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، أَخرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَةَ، وَأحْمَدُ، وَغَيْرُهُمْ.\n***","vol":"1","page":75},{"text":"*<span data-type=\"title\" id=toc-51>القصةُ السابعة والأربعون*</span>\nعَنْ عَامِرُ بْنُ شَرَاحِيلَ الشَّعْبِيُّ، أَنَّهُ سَأَلَ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ، أُخْتَ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ، وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ، فَقَالَ: حَدِّثِينِي حَدِيثًا سَمِعْتِيهِ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، لَا تُسْنِدِيهِ إِلَى أَحَدٍ غَيْرِهِ، فَقَالَتْ: لَئِنْ شِئْتَ لَأَفْعَلَنَّ. فَقَالَ لَهَا: أَجَلْ، حَدِّثِينِي. فَقَالَتْ: نَكَحْتُ ابْنَ الْمُغِيرَةِ، وَهُوَ مِنْ خِيَارِ شَبَابِ قُرَيْشٍ يَوْمَئِذٍ، فَأُصِيبَ بِأَوَّلِ الْجِهَادِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ. فَلَمَّا تَأَيَّمْتُ خَطَبَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَخَطَبَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى مَوْلَاهُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَكُنْتُ قَدْ حُدِّثْتُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: \"مَنْ أَحَبَّنِي فَلْيُحِبَّ أُسَامَةَ\"، فَلَمَّا كَلَّمَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ، قُلْتُ: أَمْرِي بِيَدِكَ، فَأَنْكِحْنِي مَنْ شِئْتَ. فَقَالَ: \"انْتَقِلِي إِلَى أُمِّ شَرِيكٍ\". وَأُمُّ شَرِيكٍ امْرَأَةٌ غَنِيَّةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، عَظِيمَةُ النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللهِ، يَنْزِلُ عَلَيْهَا الضِّيفَانُ. فَقُلْتُ: سَأَفْعَلُ. فَقَالَ: \"لَا تَفْعَلِي. إِنَّ أُمَّ شَرِيكٍ امْرَأَةٌ كَثِيرَةُ الضِّيفَانِ، فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَسْقُطَ عَنْكِ خِمَارُكِ، أَوْ يَنْكَشِفَ الثَّوْبُ عَنْ سَاقَيْكِ، فَيَرَى الْقَوْمُ مِنْكِ بَعْضَ مَا تَكْرَهِينَ، وَلَكِنِ انْتَقِلِي إِلَى ابْنِ عَمِّكِ، عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ\" -وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي فِهْرٍ، فِهْرِ قُرَيْشٍ، وَهُوَ مِنَ الْبَطْنِ الَّذِي هِيَ مِنْهُ- فَانْتَقَلْتُ إِلَيْهِ. فَلَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتِي سَمِعْتُ نِدَاءَ الْمُنَادِي، مُنَادِي رَسُولِ اللهِ ﷺ يُنَادِي: الصَّلَاةَ جَامِعَةً، فَخَرَجْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ،","vol":"1","page":76},{"text":"فَصَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَكُنْتُ فِي صَفِّ النِّسَاءِ الَّتِي تَلِي ظُهُورَ الْرِّجَالِ. فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاتَهُ، جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَضْحَكُ. فَقَالَ: \"لِيَلْزَمْ كُلُّ إِنْسَانٍ مُصَلَّاهُ\". ثُمَّ قَالَ: \"أَتَدْرُونَ لِمَ جَمَعْتُكُمْ؟ \" قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.\nقَالَ: \"إِنِّي وَاللهِ! مَا جَمَعْتُكُمْ لِرَغْبَةٍ وَلَا لِرَهْبَةٍ، وَلَكِنْ جَمَعْتُكُمْ لِأَنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ، كَانَ رَجُلًا نَصْرَانِيًّا، فَجَاءَ فَبَايَعَ وَأَسْلَمَ، وَحَدَّثَنِي حَدِيثًا وَافَقَ الَّذِي كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عَنْ مَسِيحِ الدَّجَّالِ. حَدَّثَنِي؛ أَنَّهُ رَكِبَ فِي سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ، مَعَ ثَلَاثِينَ رَجُلًا مِنْ لَخْمٍ وَجُذَامَ، فَلَعِبَ بِهِمِ الْمَوْجُ شَهْرًا فِي الْبَحْرِ، ثُمَّ أَرْفَؤا إِلَى جَزِيرَةٍ فِي الْبَحْرِ حَتَّى مَغْرِبِ الشَّمْسِ، فَجَلَسُوا فِي أَقْرُبِ السَّفِينَةِ، فَدَخَلُوا الْجَزِيرَةَ، فَلَقِيَتْهُمْ دَابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرُ الشَّعَرِ، لَا يَدْرُونَ مَا قُبُلُهُ مِنْ دُبُرِهِ. مِنْ كَثْرَةِ الشَّعَرِ. فَقَالُوا: وَيْلَكِ! مَا أَنْتِ؟ فَقَالَتْ: أَنَا الْجَسَّاسَةُ. قَالُوا: وَمَا الْجَسَّاسَةُ؟\nقَالَتْ: أَيُّهَا الْقَوْمُ! انْطَلِقُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فِي الدَّيْرِ، فَإِنَّهُ إِلَى خَبَرِكُمْ بِالْأَشْوَاقِ. قَالَ: لَمَّا سَمَّتْ لَنَا رَجُلًا فَرِقْنَا مِنْهَا أَنْ تَكُونَ شَيْطَانَةً. قَالَ: فَانْطَلَقْنَا سِرَاعًا، حَتَّى دَخَلْنَا الدَّيْرَ، فَإِذَا فِيهِ أَعْظَمُ إِنْسَانٍ رَأَيْنَاهُ قَطُّ خَلْقًا، وَأَشَدُّهُ وِثَاقًا، مَجْمُوعَةٌ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ، مَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى كَعْبَيْهِ بِالْحَدِيدِ، قُلْنَا: وَيْلَكَ! مَا أَنْتَ؟. قَالَ: قَدْ قَدَرْتُمْ عَلَى خَبَرِي، فَأَخْبِرُونِي مَا أَنْتُمْ؟ قَالُوا: نَحْنُ أُنَاسٌ مِنَ الْعَرَبِ، رَكِبْنَا فِي سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ، فَصَادَفْنَا الْبَحْرَ حِينَ اغْتَلَمَ، فَلَعِبَ بِنَا الْمَوْجُ شَهْرًا، ثُمَّ أَرْفَأْنَا إِلَى جَزِيرَتِكَ هَذِهِ، فَجَلَسْنَا فِي أَقْرُبِهَا، فَدَخَلْنَا الْجَزِيرَةَ، فَلَقِيَتْنَا دَابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرُ الشَّعَرِ، لَا يُدْرَى مَا قُبُلُهُ مِنْ دُبُرِهِ مِنْ كَثْرَةِ الشَّعَرِ، فَقُلْنَا:","vol":"1","page":77},{"text":"وَيْلَكِ! مَا أَنْتِ؟ فَقَالَتْ: أَنَا الْجَسَّاسَةُ. قُلْنَا: وَمَا الْجَسَّاسَةُ؟ قَالَتْ: اعْمِدُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فِي الدَّيْرِ، فَإِنَّهُ إِلَى خَبَرِكُمْ بِالْأَشْوَاقِ، فَأَقْبَلْنَا إِلَيْكَ سِرَاعًا، وَفَزِعْنَا مِنْهَا، وَلَمْ نَأْمَنْ أَنْ تَكُونَ شَيْطَانَةً فَقَالَ: أَخْبِرُونِي عَنْ نَخْلِ بَيْسَانَ، قُلْنَا: عَنْ أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ؟ قَالَ: أَسْأَلُكُمْ عَنْ نَخْلِهَا، هَلْ يُثْمِرُ؟ قُلْنَا لَهُ: نَعَمْ. قَالَ: أَمَا إِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ لَا تُثْمِرَ.\nقَالَ: أَخْبِرُونِي عَنْ بُحَيْرَةِ الطَّبَرِيَّةِ، قُلْنَا: عَنْ أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ؟ قَالَ: هَلْ فِيهَا مَاءٌ؟ قَالُوا: هِيَ كَثِيرَةُ الْمَاءِ قَالَ: أَمَا إِنَّ مَاءَهَا يُوشِكُ أَنْ يَذْهَبَ. قَالَ: أَخْبِرُونِي عَنْ عَيْنِ زُغَرَ، قَالُوا: عَنْ أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ؟ قَالَ: هَلْ فِي الْعَيْنِ مَاءٌ؟ وَهَلْ يَزْرَعُ أَهْلُهَا بِمَاءِ الْعَيْنِ؟ قُلْنَا لَهُ: نَعَمْ، هِيَ كَثِيرَةُ الْمَاءِ، وَأَهْلُهَا يَزْرَعُونَ مِنْ مَائِهَا. قَالَ: أَخْبِرُونِي عَنْ نَبِيِّ الْأُمِّيِّينَ مَا فَعَلَ؟ قَالُوا: قَدْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ وَنَزَلَ يَثْرِبَ. قَالَ: أَقَاتَلَهُ الْعَرَبُ؟ قُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ: كَيْفَ صَنَعَ بِهِمْ؟ فَأَخْبَرْنَاهُ أَنَّهُ قَدْ ظَهَرَ عَلَى مَنْ يَلِيهِ مِنَ الْعَرَبِ وَأَطَاعُوهُ. قَالَ لَهُمْ: قَدْ كَانَ ذَلِكَ؟ قُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ: أَمَا إِنَّ ذَاكَ خَيْرٌ لَهُمْ أَنْ يُطِيعُوهُ. وَإِنِّي مُخْبِرُكُمْ عَنِّي. إِنِّي أَنَا الْمَسِيحُ. وَإِنِّي أُوشِكُ أَنْ يُؤْذَنَ لِي فِي الْخُرُوجِ، فَأَخْرُجَ فَأَسِيرَ فِي الْأَرْضِ فَلَا أَدَعَ قَرْيَةً إِلَّا هَبَطْتُهَا فِي أَرْبَعِينَ لَيْلَةً غَيْرَ مَكَّةَ وَطَيْبَةَ، فَهُمَا مُحَرَّمَتَانِ عَلَيَّ كِلْتَاهُمَا. كُلَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَ وَاحِدَةً -أَوْ وَاحِدًا مِنْهُمَا- اسْتَقْبَلَنِي مَلَكٌ بِيَدِهِ السَّيْفُ صَلْتًا، يَصُدُّنِي عَنْهَا. وَإِنَّ عَلَى كُلِّ نَقْبٍ مِنْهَا مَلَائِكَةً يَحْرُسُونَهَا\".\nقَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَطَعَنَ بِمِخْصَرَتِهِ فِي الْمِنْبَرِ: \"هَذِهِ طَيْبَةُ، هَذِهِ طَيْبَةُ، هَذِهِ طَيْبَةُ\". يَعْنِي الْمَدِينَةَ: «أَلَا هَلْ كُنْتُ","vol":"1","page":78},{"text":"حَدَّثْتُكُمْ ذَلِكَ؟ \" فَقَالَ النَّاسُ: نَعَمْ. \"فَإِنَّهُ أَعْجَبَنِي حَدِيثُ تَمِيمٍ أَنَّهُ وَافَقَ الَّذِي كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عَنْهُ، وَعَنِ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ. أَلَا إِنَّهُ فِي بَحْرِ الشَّأْمِ أَوْ بَحْرِ الْيَمَنِ، لَا بَلْ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، مَا هُوَ. مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ مَا هُوَ، مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، مَا هُوَ\". وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الْمَشْرِقِ، قَالَتْ: فَحَفِظْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ.\nهَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، أخرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، وابْنُ مَاجَةَ، وَغَيْرُهُمْ.\n***","vol":"1","page":79},{"text":"*<span data-type=\"title\" id=toc-52>القصةُ الثامنة والأربعون*</span>\nعَنْ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﵄، قَالَ: جَاءَ إِبْرَاهِيمُ ﷺ بِأُمِّ إِسْمَاعِيلَ، وَبِابْنِهَا إِسْمَاعِيلَ وَهِيَ تُرْضِعُهُ، حَتَّى وَضَعَهُا عِنْدَ البَيْتِ، عِنْدَ دَوْحَةٍ فَوْقَ زَمْزَمَ فِي أَعْلَى المَسْجِدِ، وَلَيْسَ بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ، وَلَيْسَ بِهَا مَاءٌ، فَوَضَعَهُمَا هُنَاكَ، وَوَضَعَ عِنْدَهُمَا جِرَابًا فِيهِ تَمْرٌ، وَسِقَاءً فِيهِ مَاءٌ، ثُمَّ قَفَّى إِبْرَاهِيمُ مُنْطَلِقًا، فَتَبِعَتْهُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ، فَقَالَتْ: يَا إِبْرَاهِيمُ! أَيْنَ تَذْهَبُ وَتَتْرُكُنَا بِهَذَا الوَادِي الَّذِي لَيْسَ فِيهِ إِنْسٌ وَلاَ شَيْءٌ؟! فَقَالَتْ لَهُ ذَلِكَ مِرَارًا، وَجَعَلَ لاَ يَلْتَفِتُ إِلَيْهَا، فَقَالَتْ لَهُ: آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ نَعَمْ. قَالَتْ: إِذَنْ لاَ يُضَيِّعُنَا. ثُمَّ رَجَعَتْ. فَانْطَلَقَ إِبْرَاهِيمُ - ﷺ -، حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ الثَّنِيَّةِ حَيْثُ لاَ يَرَوْنَهُ، اسْتَقْبَلَ بِوَجْهِهِ البَيْتَ، ثُمَّ دَعَا بِهَؤُلاَءِ الدَّعوَاتِ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ: ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿يَشْكُرُونَ﴾ [إبراهيم: ٣٧]. وَجَعَلَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ تُرْضِعُ إِسْمَاعِيلَ، وَتَشْرَبُ مِنْ ذَلِكَ المَاءِ، حَتَّى إِذَا نَفِدَ مَا فِي السِّقَاءِ، عَطِشَتْ، وَعَطِشَ ابْنُهَا، وَجَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهِ يَتَلَوَّى -أَوْ قَالَ: يَتَلَبَّطُ- فَانْطَلَقَتْ كَرَاهِيَةَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَيْهِ، فَوَجَدَتِ الصَّفَا أَقْرَبَ جَبَلٍ فِي الأَرْضِ يَلِيهَا، فَقَامَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَتِ الوَادِيَ تَنْظُرُ هَلْ تَرَى أَحَدًا؟ فَلَمْ تَرَ أَحَدًا. فَهَبَطَتْ مِنَ الصَّفَا حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الوَادِيَ، رَفَعَتْ طَرَفَ دِرْعِهَا، ثُمَّ سَعَتْ سَعْيَ الإِنْسَانِ المَجْهُودِ حَتَّى جَاوَزَتِ الوَادِيَ، ثُمَّ أَتَتِ المَرْوَةَ، فَقَامَتْ عَلَيْهَا، فَنَظَرَتْ هَلْ تَرَى أَحَدًا؟ فَلَمْ تَرَ أَحَدًا. فَفَعَلَتْ ذَلِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ\".","vol":"1","page":80},{"text":"قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «فَذَلِكَ سَعْيُ النَّاسِ بَيْنَهُمَا».\nفَلَمَّا أَشْرَفَتْ عَلَى المَرْوَةِ، سَمِعَتْ صَوْتًا، فَقَالَتْ: صَهْ! -تُرِيدُ نَفْسَهَا-، ثُمَّ تَسَمَّعَتْ، فَسَمِعَتْ أَيْضًا، فَقَالَتْ: قَدْ أَسْمَعْتَ إِنْ كَانَ عِنْدَكَ غِوَاثٌ، فَإِذَا هِيَ بِالْمَلَكِ عِنْدَ مَوْضِعِ زَمْزَمَ، فَبَحَثَ بِعَقِبِهِ، -أَوْ قَالَ: بِجَنَاحِهِ،- حَتَّى ظَهَرَ المَاءُ، فَجَعَلَتْ تُحَوِّضُهُ وَتَقُولُ بِيَدِهَا هَكَذَا، وَجَعَلَتْ تَغْرِفُ مِنَ المَاءِ فِي سِقَائِهَا، وَهُوَ يَفُورُ بَعْدَ مَا تَغْرِفُ. وَفِي رِوَايَةٍ: بقدر ما تَغْرِفُ.\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"يَرْحَمُ اللَّهُ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ، لَوْ تَرَكَتْ زَمْزَمَ -أَوْ قَالَ: لَوْ لَمْ تَغْرِفْ مِنَ المَاءِ، لَكَانَتْ زَمْزَمُ عَيْنًا مَعِينًا\" قَالَ: فَشَرِبَتْ، وَأَرْضَعَتْ وَلَدَهَا، فَقَالَ لَهَا المَلَكُ: لاَ تَخَافُوا الضَّيْعَةَ، فَإِنَّ هَا هُنَا بَيْتًا للَّهِ يَبْنِيْهِ هَذَا الغُلاَمُ وَأَبُوهُ، وَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَهْلَهُ. وَكَانَ البَيْتُ مُرْتَفِعًا مِنَ الأَرْضِ تَأْتِيهِ السُّيُولُ، فَتَأْخُذُ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ، فَكَانَتْ كَذَلِكَ حَتَّى مَرَّتْ بِهِمْ رُفْقَةٌ مِنْ جُرْهُمٍ، أَوْ أَهْلُ بَيْتٍ مِنْ جُرْهُمٍ مُقْبِلِينَ مِنْ طَرِيقِ كَدَاءٍ، فَنَزَلُوا فِي أَسْفَلِ مَكَّةَ، فَرَأَوْا طَائِرًا عَائِفًا، فَقَالُوا: إِنَّ هَذَا الطَّائِرَ لَيَدُورُ عَلَى مَاءٍ لَعَهْدُنَا بِهَذَا الوَادِي وَمَا فِيهِ مَاءٌ. فَأَرْسَلُوا جَرِيًّا أَوْ جَرِيَّيْنِ فَإِذَا هُمْ بِالْمَاءِ، فَرَجَعُوا، فَأَخْبَرُوهُمْ، فَأَقْبَلُوا وَأُمُّ إِسْمَاعِيلَ عِنْدَ المَاءِ. فَقَالُوا: أَتَأْذَنِينَ لَنَا أَنْ نَنْزِلَ عِنْدَكِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، وَلَكِنْ لاَ حَقَّ لَكُمْ فِي المَاءِ، قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «فَأَلْفِي ذَلِكَ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ، وَهِيَ تُحِبُّ الإِنْسَ، فَنَزَلُوا، وَأَرْسَلُوا إِلَى أَهْلِيهِمْ فَنَزَلُوا مَعَهُمْ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِهَا أَهْلُ أَبْيَاتٍ، وَشَبَّ الغُلاَمُ وَتَعَلَّمَ العَرَبِيَّةَ","vol":"1","page":81},{"text":"مِنْهُمْ، وَأَنْفَسَهُمْ وَأَعْجَبَهُمْ حِينَ شَبَّ، فَلَمَّا أَدْرَكَ زَوَّجُوهُ امْرَأَةً مِنْهُمْ، وَمَاتَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ، فَجَاءَ إِبْرَاهِيمُ بَعْدَ مَا تَزَوَّجَ إِسْمَاعِيلُ، يُطَالِعُ تَرِكَتَهُ، فَلَمْ يَجِدْ إِسْمَاعِيلَ، فَسَأَلَ امْرَأَتَهُ عَنْهُ فَقَالَتْ: خَرَجَ يَبْتَغِي لَنَا -وَفِي روايةٍ: يصيدُ لنا- ثُمَّ سَأَلَهَا عَنْ عَيْشِهِمْ وَهَيْئَتِهِمْ، فَقَالَتْ: نَحْنُ بِشَرٍّ، نَحْنُ فِي ضِيقٍ وَشِدَّةٍ، وَشَكَتْ إِلَيْهِ. قَالَ: فَإِذَا جَاءَ زَوْجُكِ، اقْرَئِي عَلَيْهِ السَّلاَمَ، وَقُولِي لَهُ: يُغَيِّرْ عَتَبَةَ بَابِهِ! فَلَمَّا جَاءَ إِسْمَاعِيلُ، كَأَنَّهُ آنَسَ شَيْئًا، فَقَالَ: هَلْ جَاءَكُمْ مِنْ أَحَدٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، جَاءَنَا شَيْخٌ كَذَا وَكَذَا، فَسَأَلَنَا عَنْكَ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَسَأَلَنِي: كَيْفَ عَيْشُنَا؟ فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّا فِي جَهْدٍ وَشِدَّةٍ. قَالَ: فَهَلْ أَوْصَاكِ بِشَيْءٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ السَّلاَمَ، وَيَقُولُ: غَيِّرْ عَتَبَةَ بَابِكَ. قَالَ: ذَاكِ أَبِي، وَقَدْ أَمَرَنِي أَنْ أُفَارِقَكِ الحَقِي بِأَهْلِكِ. فَطَلَّقَهَا، وَتَزَوَّجَ مِنْهُمْ أُخْرَى. فَلَبِثَ عَنْهُمْ إِبْرَاهِيمُ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أَتَاهُمْ بَعْدُ. فَلَمْ يَجِدْهُ، فَدَخَلَ عَلَى امْرَأَتِهِ، فَسَأَلَهَا عَنْهُ، قَالَتْ: خَرَجَ يَبْتَغِي لَنَا. قَالَ: كَيْفَ أَنْتُمْ؟ وَسَأَلَهَا عَنْ عَيْشِهِمْ وَهَيْئَتِهِمْ، فَقَالَتْ: نَحْنُ بِخَيْرٍ وَسَعَةٍ، وَأَثْنَتْ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى. فَقَالَ: مَا طَعَامُكُمْ؟ قَالَتِ: اللَّحْمُ. قَالَ: مَا شَرَابُكُمْ؟ قَالَتِ: المَاءُ. قَالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي اللَّحْمِ وَالمَاءِ. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"وَلَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ حَبٌّ، وَلَوْ كَانَ لَهُمْ دَعَا لَهُمْ فِيهِ\". قَالَ: فَهُمَا لاَ يَخْلُو عَلَيْهِمَا أَحَدٌ بِغَيْرِ مَكَّةَ إِلَّا لَمْ يُوَافِقَاهُ.\nوفي رواية: فجاء فقال: أين إسماعيل؟ فقالت امرأته: ذهب يصيد. فقالت امرأته: ألا تنزل فتطعم وتشرب؟ قال: وما طعامكم وما شرابكم؟ قالت: طعامنا اللحم وشرابنا الماء. قال: اللهم بارك لهم في طعامهم وشرابهم. قال: فقال أبو القاسم - ﷺ -","vol":"1","page":82},{"text":"وَسَلَّمَ: \"بَرَكَةُ دَعْوَةِ إِبْرَاهِيْمَ ﷺ\". قَالَ: فَإِذَا جَاْءَ زَوْجُكِ، فَاقْرَئِى ﵇، وَمُرِيْهِ يُثَبِّتْ عَتَبَةَ بَابِهِ. فَلَما جَاْءَ إسْمَاعِيْلُ، قَالَ: هَلْ أتَاكُمْ مِنْ أحَدٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، أتَانَا شَيْخ حَسَنُ الْهَيْئَةِ، وَأثْنَتْ عَلَيْهِ، فَسَألَنِي عَنْكَ، فَأخْبَرْتُهُ. فَسَألَنِي: كَيْفَ عَيْشُنَا؟ فَأَخْبَرْتُهُ انَّا بِخَيْرٍ. قَالَ: فَأَوْصَاكِ بَشْىء؟ قَالَتْ: نَعَم، يَقرَأُ عَلَيْكَ السَّلاَمَ، وَيَأْمُرُكَ أنْ تُثَبِّتَ عَتَبَةَ بَابِكَ. قَالَ: ذَاكَ أبِي، وَأنْتِ العَتَبَةُ، أمَرَنِي أنْ أُمْسِكَكِ. ثُمَّ لَبِثَ عَنْهُمْ مَا شَاْءَ اللَّهُ، ثُم جَاْءَ بَعْدَ ذَلِكَ وَإسْمَاعِيْلُ يَبْرِي نَبْلًَا لَهُ تَحْتَ دَوْحَةٍ قَرِيْبًا مِنْ زَمْزَمَ، فَلَمَّا رَآهُ قَاْمَ إلَيْهِ فَصَنَعَ كَمَا يَصْنَعُ الَوالِدُ بِالْوَلَدِ، وَالْوَلدُ بِالْوالِدِ. قَالَ: يَا إِسْمَاعِيْلُ! إِنَّ اللَّهَ أمَرَنِي بِأَمْرٍ. قَالَ: فَاصْنَعْ مَا أمَرَكَ رَبُّكَ. قَالَ: وَتُعِينُنِي. قَالَ: وَأُعِيْنُكَ. قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ أمَرَنِي أنْ أبْنِي بَيتًا هَا هُنَا، وَأشَارَ إِلَى أكَمَةٍ مُرْتَفِعَةٍ عَلَى مَا حَوْلَهَا، فَعِنْدَ ذَلِكَ رَفَعَ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ، فَجَعَلَ إِسْمَاعِيْلُ يَأتِي بِالْحِجَارَةِ، وَإبْرَاهِيْمُ يَبْنِي، حَتَّى إذَا ارْتَفَعَ البِنَاءُ، جَاْءَ بِهَذَا الْحَجرَ، فَوَضَعَهُ لَهُ، فَقَاْمَ عَلَيْهِ، وَهُوَ يَبْنِي وَإسْماعِيْلُ يُنَاوِلُهُ الْحِجَارَةَ، وَهُمَا يَقُوْلَانِ: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٧]،.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيْحٌ، أخرَجَهُ البُخارِيُّ.","vol":"1","page":83},{"text":"*<span data-type=\"title\" id=toc-53>القصةُ التاسعة والأربعون*</span>\nعَنْ عَائِشَةَ، أُمِّ المُؤْمِنِينَ ﵂، قَالَتْ: أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ فِي النَّوْمِ، فَكَانَ لاَ يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ. ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الخَلاَءُ، وَكَانَ يَخْلُو بِغَارِ حِرَاءٍ، فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ -وَهُوَ التَّعَبُّدُ- اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ العَدَدِ، قَبْلَ أَنْ يَنْزِعَ إِلَى أَهْلِهِ، وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ. ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ فَيَتَزَوَّدُ لِمِثْلِهَا، حَتَّى جَاءَهُ الحَقُّ وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءٍ، فَجَاءَهُ المَلَكُ، فَقَالَ: اقْرَأْ. قَالَ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ. قَالَ: فَأَخَذَنِي، فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الجَهْدَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: اقْرَأْ، قُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ. فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ، حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الجَهْدَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: اقْرَأْ. فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَأَخَذَنِي، ثُمَّ غَطَّنِي الثَّالِثَةَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ﴾ [العلق: ١ - ٣] فَرَجَعَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَرْجُفُ فُؤَادُهُ، فَدَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ ﵂، فَقَالَ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي. فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ، فَقَالَ لِخَدِيجَةَ، وَأَخْبَرَهَا الخَبَرَ: لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي. فَقَالَتْ خَدِيجَةُ: كَلَّا وَاللَّهِ! مَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الكَلَّ، وَتَكْسِبُ المَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الحَقِّ. فَانْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ العُزَّى -ابْنَ عَمِّ خَدِيجَةَ- وَكَانَ امْرَأً تَنَصَّرَ فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ يَكْتُبُ الكِتَابَ العِبْرَانِيَّ، فَكَانَ يَكْتُبُ مِنَ الإِنْجِيلِ بِالعِبْرَانِيَّةِ مَا","vol":"1","page":84},{"text":"شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكْتُبَ، وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِيَ. فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ: يَا ابْنَ عَمِّ! اسْمَعْ مِنَ ابْنِ أَخِيكَ. فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ: يَا ابْنَ أَخِي! مَاذَا تَرَى؟ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَبَرَ مَا رَأَى. فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ: هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي نَزَّلَ اللَّهُ عَلَى مُوسَى، يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعًا، لَيْتَنِي أَكُونُ حَيًّا إِذْ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَوَ مُخْرِجِيَّ هُمْ؟ قَالَ: نَعَمْ، لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمِثْلِ مَا جِئْتَ بِهِ، إِلَّا عُودِيَ، وَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا. ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِّيَ، وَفَتَرَ الوَحْيُ.\nهَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\n***","vol":"1","page":85},{"text":"*<span data-type=\"title\" id=toc-54>القصةُ الخمسون*</span>\nعَنْ سَمُرَةُ بْنُ جُنْدَبٍ، ﵁: قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِمَّا يُكثرُ أَنْ يَقُولَ لأِصْحَابِهِ: \"هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ رُؤْيَا؟ \" فَيَقُصُّ عَلَيْهِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُصَّ، وَإِنَّهُ قَالَ لَنَا ذَاتَ غَدَاةٍ: \"إِنِّي أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتِيَانِ، وَإِنَّهُمَا قَالَا لِي: انْطَلِقْ، وَإِنِّي انْطَلَقْتُ مَعَهُمَا، وَإِنَّا أَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُضْطَجِعٍ، وَإِذَا آخَرُ قَائِمٌ عَلَيْهِ بِصَخْرَةٍ، وَإِذَا هُوَ يَهْوِي بِالصَّخْرَةِ لِرَأْسِهِ، فَيَثْلَغُ رَأْسَهُ، فَيَتَدَهْدَهُ الْحَجَرُ هَا هُنَا، فَيَتْبَعُ الحَجَرَ فَيَأْخُذُهُ، فَلَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ حَتَّى يَصِحَّ رَأْسُهُ كَمَا كَانَ، ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِ، فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ الْمَرَّةِ الْأُولَى. قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: سُبْحَانَ اللَّهِ! مَا هَذَانَ؟ قَالَا لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْنَا. فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُسْتَلْقٍ لِقَفَاهُ، وَإِذَا آخَرُ قَائِمٌ عَلَيْهِ بِكَلُّوبٍ مِنْ حَدِيدٍ، وَإِذَا هُوَ يَأْتِي أَحَدَ شِقَّيْ وَجْهِهِ فَيُشَرْشِرُ شِدْقَهُ إِلَى قَفَاهُ، وَمَنْخِرَهُ إِلَى قَفَاهُ، وَعَيْنَهُ إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ يَتَحَوَّلُ إِلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ، فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ بِالجَانِبِ الأَوَّلِ، فَمَا يَفْرُغُ مِنْ ذَلِكَ الْجَانِبُ حَتَّى يَصِحَّ ذَلِكَ الْجَانِبُ كَمَا كَانَ، ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِ فَيَفْعَلُ مِثْلَ مَا فَعَلَ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى.\nقَالَ: قُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ! مَا هَذَانِ؟ قَالَ: قَالَا لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا عَلَى مِثْلِ التَّنُّورِ، فَأَحْسِبُ أَنَّهُ قَالَ: فَإِذَا فِيهِ لَغَطٌ، وَأَصْوَاتٌ، فَاطَّلَعْنَا فِيهِ، فَإِذَا فِيهِ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاةٌ، وَإِذَا هُمْ يَأْتِيهِمْ","vol":"1","page":86},{"text":"لَهَبٌ مِنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ، فَإِذَا أَتَاهُمْ ذَلِكَ اللَّهَبُ ضَوْضَوْا. قُلْتُ: مَا هَؤُلَاءِ؟ قَالَا لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى نَهْرٍ، حَسِبْتُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: أَحْمَرُ مِثْلُ الدَّمِ، وَإِذَا فِي النَّهْرِ رَجُلٌ سَابِحٌ يَسْبَحُ، وَإِذَا عَلَى شَاطِئِ النَّهْرِ رَجُلٌ قَدْ جَمَعَ عِنْدَهُ حِجَارَةً كَثِيرَةً، وَإِذَا ذَلِكَ السَّابِحُ يَسْبَحُ مَا يَسْبَحُ، ثُمَّ يَأْتِي ذَلِكَ الَّذِي قَدْ جَمَعَ الْحِجَارَةَ، فَيَفْغَرُ لَهُ فَاهُ، فَيُلْقِمُهُ حَجَرًا، فَيَنْطَلِقُ فَيَسْبَحُ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِ. كُلَّمَا رَجَعَ إِلَيْهِ، فَغَرَ لَهُ فَاهُ، فَأَلْقَمَهُ حَجَرًا. قُلْتُ لَهُمَا: مَا هَذَا؟ قَالَا لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْنَا. فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ كَرِيهِ الْمِرْآةِ، أَوْ كَأَكْرَهِ مَا أَنْتَ رَاءٍ رَجُلًا مَرْأىً، فَإِذَا هُوَ عِنْدَ نَارٍ يَحُشُّهَا وَيَسْعَى حَوْلَهَا. قُلْتُ لَهُمَا: مَا هَذَا؟ قَالَا لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى رَوْضَةٍ مُعْتِمَةٍ فِيهَا مِنْ كُلِّ نُورِ الرَّبِيعِ، وَإِذَا بَيْنَ ظَهْرِي الرَّوْضَةِ رَجُلٌ طَوِيلٌ لَا أَكَادُ أَرَى رَأْسَهُ طُولًا فِي السَّمَاءِ، وَإِذَا حَوْلَ الرَّجُلِ مِنْ أَكْثَرِ وِلْدَانٍ رَأَيْتُهُمْ قَطُّ، قُلْتُ: مَا هَذَا؟ وَمَا هَؤُلَاءِ؟ قَالَا لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا إِلَى دَوْحَةٍ عَظِيمَةٍ، لَمْ أَرَ دَوْحَةً قَطُّ أَعْظَمَ مِنْهَا، وَلَا أَحْسَنَ! قَالَا لِي: ارْقَ فِيهَا، فَارْتَقَيْنَا فِيهَا إِلَى مَدِينَةٍ مَبْنِيَّةٍ بِلَبِنِ ذَهَبٍ، وَلَبِنِ فِضَّةٍ، فَأَتَيْنَا بَابَ الْمَدِينَةِ فَاسْتَفْتَحْنَا، فَفُتِحَ لَنَا، فَدَخَلْنَاهَا، فَتَلَقَّانَا فِيهَا رِجَالٌ شَطْرٌ مِنْ خَلْقِهِمْ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ!. وَشَطْرٌ مِنْهُمْ كَأَقْبَحِ مَا أَنْتَ رَاءٍ! قَالَا لَهُمُ: اذْهَبُوا فَقَعُوا فِي ذَلِكَ النَّهْرِ، وَإِذَا هُوَ نَهْرٌ مُعْتَرِضٌ يَجْرِي كَأَنَّ مَاءَهُ الْمَحْضُ فِي الْبَيَاضِ، فَذَهَبُوا فَوَقَعُوا فِيهِ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَيْنَا، وَقَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ السُّوءُ عَنْهُمْ، فَصَارُوا فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ. قَالَا لِي: هَذِهِ جَنَّةُ عَدْنٍ، وَهَذَاكَ مَنْزِلُكَ، فَسَمَا بَصَرِي صُعُدًا، فَإِذَا قَصْرٌ مِثْلُ الرَّبَابَةِ الْبَيْضَاءِ.","vol":"1","page":87},{"text":"قَالَا لِي: مَنْزِلُكَ. قُلْتُ لَهُمَا: بَارَكَ اللَّهُ فِيكُمَا، فّذَرَانِي فَأَدْخُلُهُ. قَالَا: أَمَّا الْآنَ فَلَا، وَأَنْتَ دَاخِلُهُ. قُلْتُ لَهُمَا: فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ مُنْذُ اللَّيْلَةَ عَجَبًا، فَمَا هَذَا الَّذِي رَأَيْتُ؟ قَالَا لِي: أَمَا إِنَّا سَنُخْبِرُكَ. أَمَّا الرَّجُلُ الْأَوَّلُ الَّذِي أَتَيْتَ عَلَيْهِ يُثْلَغُ رَأْسُهُ بِالْحَجَرِ، فَإِنَّهُ الرَّجُلُ الَّذِي يَأْخُذُ الْقُرْآنَ فَيَرْفُضُهُ، وَيَنَامُ عَنِ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ، وَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي أَتَيْتَ عَلَيْهِ يُشَرْشِرُ شِدْقَهُ إِلَى قَفَاهُ، وَمَنْخِرَهُ إِلَى قَفَاهُ، وَعَيْنُهُ إِلَى قَفَاهُ، فَإِنَّهُ الرَّجُلُ يَغْدُو مِنْ بَيْتِهِ فَيَكْذِبُ الْكَذْبَةَ تَبْلُغُ الْآفَاقَ. وَأَمَّا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ الْعُرَاةُ الَّذِينَ هُمْ فِي مِثْلِ بِنَاءِ التَّنُّورِ، فَإِنَّهُمُ الزُّنَاةُ وَالزَّوَانِي. وَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي أَتَيْتَ عَلَيْهِ يَسْبَحُ فِي النَّهْرِ، وَيُلْقَمُ الْحِجَارَةَ، فَإِنَّهُ آكِلُ الرِّبَا، وَأَمَّا الرَّجُلُ الكَرِيهُ الْمِرْآةِ الَّذِي عِنْدَ النَّارِ يَحُشُّهَا، وَيَسْعَى حَوْلَهَا، فَإِنَّهُ مَالِكٌ خَازِنُ جَهَنَّمَ، وَأَمَّا الرَّجُلُ الطَّوِيلُ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ، فَإِنَّهُ إِبْرَاهِيمُ، وَأَمَّا الْوِلْدَانُ الَّذِينَ حَوْلَهُ، فَكُلُّ مَوْلُودٍ مَاتَ عَلَى الْفِطْرَةِ. وَفِي رِوَايَةَ البُرْقَانِي: وُلِدَ عَلَى الْفِطْرَةِ\". فَقَالَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ\" وَأَمَّا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَانُوا شَطْرٌ مِنْهُمْ حَسَنٌ، وَشَطْرٌ مِنْهُمْ قَبِيحٌ، فَإِنَّهُمْ قَوْمٌ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا، تَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُمْ\".\nهَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، أَخرَجَهُ البخارِيُّ، وَأَحْمَدُ ..","vol":"1","page":88}]}