{"ً":{"ٌ":96248,"ٍ":"حكم الغناء والمعازف وآلات الملاهي والمؤثرات الصوتية","َ":5,"ُ":3,"ّ":"الكتاب: حكم الغناء والمعازف وآلات الملاهي والمؤثرات الصوتية\nالمؤلف: أبو فيصل البدراني\nعدد الصفحات: ١٧\n[ترقيم الكتاب موافق لنسخة المؤلف]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":2533,"ٕ":19,"ٖ":1770155964,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة","level":1,"page":1},{"title":"حكم المعازف والموسيقى وآلات الملاهي","level":1,"page":1},{"title":"الحكمة من تحريم الموسيقى","level":1,"page":2},{"title":"حكم البرامج النافعة التي يصاحبها صوت العزف","level":1,"page":2},{"title":"حكم المؤثرات الصوتية","level":1,"page":3},{"title":"حكم تلحين الصوت البشري بدون الاستعانة بالكمبيوتر ونحوه","level":1,"page":9},{"title":"حكم تجويد القرآن وتحسين الصوت به","level":1,"page":10},{"title":"شبهات وإشكالات","level":1,"page":10},{"title":"الإشكال الأول","level":2,"page":10},{"title":"الإشكال الثاني","level":2,"page":12},{"title":"مناقشة العلماء المبيحين للغناء المصحوب بالموسيقى والمعازف","level":1,"page":13},{"title":"خلاصة حكم الغناء","level":1,"page":16}],"ٛ":{"1,1":1,"1,2":2,"1,3":3,"1,4":4,"1,5":5,"1,6":6,"1,7":7,"1,8":8,"1,9":9,"1,10":10,"1,11":11,"1,12":12,"1,13":13,"1,14":14,"1,15":15,"1,16":16,"1,17":17},"ٜ":{"1":[1,17]},"ٝ":["1,1","1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17"],"ٞ":{"1":[1,2],"2":[3,4],"3":[5],"9":[6],"10":[7,8,9],"12":[10],"13":[11],"16":[12]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"\"بسم الله الرحمن الرحيم\"\nالحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، أما بعد:\nفهذه رسالة في بيان أحكام الغناء والمعازف والموسيقى والأناشيد والمؤثرات الصوتية المصاحبة لها ومصدر هذه الرسالة بتصرف يسير جدًا مني هي مركز الفتوى من موقع إسلام ويب وبحث اسمه الإقناع في حكم الإيقاع من إِعْدَاْدُ عَاْمِرِ بنِ مُحَمَّدِ فِدَاْءِ بنِ بَهْجَت الْجُدِّي وشبكة المشكاة الإسلامية وغير ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2>حكم المعازف والموسيقى وآلات الملاهي:</span>\nالمعازف وآلات الموسيقى محرمة وقد حكى الإجماع على تحريم استماع آلات العزف - سوى الدف - جماعة من العلماء، منهم الإمام القرطبي، وأبو الطيب الطبري، وابن الصلاح وابن رجب الحنبلي، وابن القيم، وابن حجر الهيتمي. قال الإمام القرطبي:\"أما المزامير والأوتار والكوبة (الطبل) فلا يختلف في تحريم استماعها، ولم أسمع عن أحد ممن يعتبر قوله من السلف وأئمة الخلف من يبيح ذلك. وكيف لا يحرم! وهو شعار أهل الخمور والفسق ومهيج الشهوات والفساد والمجون، وما كان كذلك لم يشك في تحريمه، ولا تفسيق فاعله وتأثيمه\". انتهى. نقله ابن حجر الهيتمي في الزواجر عن اقتراف الكبائر (الكبيرة السادسة والسابعة والثامنة والتاسعة والأربعون، والخمسون والحادية والخمسون بعد الأربعمائة: ضرب وتر واستماعه، وزمر بمزمار واستماعه وضرب بكوبة واستماعه). وقد دل على ذلك الكتاب والسنة، فمن ذلك حديث أبي مالك الأشعري ﵁ أن النبي ﷺ قال: \"ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الخمر، والحر، والحرير، والمعازف\" أخرجه البخاري تعليقًا بصيغة الجزم، فهو صحيح. ولفظ (المعازف) عام يشمل جميع آلات اللهو، فتحرم إلا ما ورد الدليل باستثنائه كالدف فهو مباح. وقوله ﷺ (يستحلون) من أقوى الأدلة على تحريم المعازف إذ لو كانت المعازف حلالًا فكيف يستحلونها!.\nوأيضا: دلالة الاقتران في الحديث تفيد التحريم حيث قرن المعازف مع الخمر والحرير والحر: (الزنا) وهي محرمات قطعًا بالنص والإجماع.\nومن الأدلة على تحريم الغناء قوله تعالى: (ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوًا أولئك لهم عذاب مهين) [لقمان: ٦]، قال الإمام ابن كثير في تفسير هذه الآية، (قال ابن مسعود في قوله تعالى: (ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله) قال: هو والله الغناء). يقصد ﵁ الغناء المصحوب بآلات العزف.\nوقال مجاهد: في تفسير قوله تعالى: (وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا) [الإسراء:٦٤]، قال: باللهو والغناء). يقصد ﵀ الغناء المصحوب بآلات العزف.\nومن الأدلة كذلك على تحريم المعازف وآلات الملاهي قول النبي عليه الصلاة","vol":"1","page":1},{"text":"والسلام أيضًا: (صوتان ملعونان: صوت مزمار عند نعمة، وصوت ويل عند مصيبة). صححه الشيخ الألباني وقال: وفي الحديث تحريم آلات الطرب، لأن المزمار هو الآلة التي يزمر بها.\nوفي رواية عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة: مزمار عند نعمة، ورنة عند مصيبة.) صحيح الترغيب والترهيب.\nوعن الحسن قال: صوتان فاجران فاحشان قال: حسبته قال ملعونان: صوت عند نعمة، وصوت عند مصيبة، فأما الصوت عند المصيبة فخمش الوجوه وشق الجيوب ونتف الأشعار ورن شيطان، وأما الصوت عند النعمة فلهو وباطل ومزمار شيطان. أخرجه عبدر الرزاق في مصنفه.\nوحديث ابن عمر ﵄ أنه سمع صوت زمارة فوضع أصبعيه في أذنيه، وقال: رأيت رسول الله ﷺ سمع زمارة راعٍ فصنع مثل هذا. رواه الإمام أحمد وأبو داود بسندٍ حسن.\nوهناك أدلة أخرى تركناها للاختصار يمكنك الاطلاع عليها في كتاب إغاثة اللهفان عن مصايد الشيطان، للإمام ابن القيم ﵀، والله أعلم.\nالحكمة من تحريم الغناء المصحوب بالموسيقى:\nينبغي أن يُعلم أن الله ﷿ قد شرع لنا ما فيه صلاح القلوب والأعمال، فما من خير يؤدي إلى صلاح قلب العبد وإصلاح عمله إلا ودلنا عليه نبينا ﷺ، ولو كان في استماع الموسيقى خير لدلنا عليه ولكن فيه الشر كل الشر، فهو معصية لله وفساد للقلب، وأما الحكمة من منع الموسيقى وآلات المعازف فهي ظاهرة، لما له من أثر على القلب والعقل، وحسبك ما قاله ابن مسعود ﵁: \"الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل\".\nوقيل: \"لا يجتمع في قلب العبد قرآن الرحمن وقرآن الشيطان وهو الغناء\". وفي الكافي لابن قدامة: قال الإمام أحمد: لا يعجبني الغناء، لأنه ينبت النفاق في القلب.\nومن تأمل حال المنشغلين بسماع الغناء والمعازف، والمشتغلين به أداءً ومشاركة، وما في مجالسهم من اللغو والفسوق، وما هم عليه من الغفلة عن أداء العبادات، والإعراض عن تفهم القرآن والانتفاع بتلاوته أيقن بوجود الحكمة التامة من وراء تحريم هذا النوع من الغناء، على أن المسلم مُطالب بتطبيق حكم الله تعالى وإن لم يقف على ما وراءه من الحكم والمصالح فكيف وهي ظاهرة لمن تأمل وسلم من الهوى والله تعالى أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>حكم البرامج النافعة التي يصاحبها صوت العزف:</span>\nالبرامج النافعة التي يصاحبها صوت العزف، فهذه إن استطاع المستمع أن يخفض صوت التلفاز أو المذياع عند ورود العزف جاز له استماعه، وإن لم يستطع ذلك بأن كان العزف مصاحبًا لمادة البرنامج فالذي يظهر لنا دخول ذلك في عموم النهي عن استماع المعازف، وما يقال من وجود المنفعة المتضمنة في هذه البرامج لا نراه مبيحًا لارتكاب المحظور، لا سيما أنه لا يترتب على فوات هذه المنفعة ضرر بل يمكن تحصيلها بوسائل أخرى بعيدة عن الحرام، ومصلحة حفظ الدين","vol":"1","page":2},{"text":"مقدمة على كل مصلحة، والبعد عن الشبهات أصل الورع، هذا على تقدير أن الأمر لا يتجاوز حد الشبهة، والله أعلم.\nحُكْمِ مَاْ دَخَلَ عَلَىْ بَعْضِ الأَنَاْشِيْدِ مِنْ المُؤَثِرَاْتِ الصَّوْتِيَّةِ الْمُسَمَّاةِ بِـ\" الإيقاعات\".\nخلاصة الحكم: أهل العلم المعاصرين مختلفون في تحريم هذا النوع من المؤثرات على ما وقفنا عليه من كلامهم إلا أن الراجح من أقوال أهل العلم أن المؤثرات الصوتية عمومًا إما أن تنتج أصواتًا مثل المعازف فتأخذ حكمها أو يتميز صوتها عن أصوات المعازف فتبقى على أصل الجواز، وعلى ذلك فإن كان المراد بهذه الإيقاعات تلك الإيقاعات التي هي عبارة عن الترديد والنغمات المقطعة بأصوات المنشدين من غير أن تستخدم فيها آلات موسيقية فلا بأس بمثل ذلك إن كان فيما يُباح وأما إن كان المراد بهذه الإيقاعات الأصوات التي يتم تسجيلها على الحاسب الآلي ثم يتم التحكم فيها بتضخيمها وتضعيفها وترفيعها بحيث تصبح كالأصوات التي تصدر عن الآلات الموسيقية، فإنها تعتبر موسيقى ويحرم الاستماع إليها\nوأما محاكاة المعازف والموسيقى بالصوت البشري الطبيعي بلا تحسينات الكمبيوتر ونحوها فالأظهر الجواز وإن كان مكروهًا.\nصورة المسألة:\nالمراد بالإيقاع في هذا البحث أن يدخل الإنسان صوته الطبيعي أو غيره من الأصوات الطبيعية إلى جهاز الكمبيوتر أو نحوه من الأجهزة الحديثة أو بعض برامج الصوت فيقوم هو بتعديله أو يعدله البرنامج أو الجهاز من تلقاء نفسه ليخرج بعد ذلك صوتًا مشابهًا أو مماثلًا لصوت الموسيقى الصادرة عن آلات اللهو \"المعازف\"، أو يضيف البرنامج لصوت المنشد خلفيات موسيقية أو شبيهة بالموسيقى.\nالسؤال: ما حكم هذا الصوت الناتج، هل يحكم عليه بالجواز نظرًا إلى أن أصله أصوات بشرية؟ أم بالتحريم لأن الناتج صوت موسيقي أو شبيه بالصوت الموسيقي؟\nالجواب: اختلف أهل العلم المعاصرون في الحكم على هذه النازلة ما بين مانع ومجوِّز، وسأعرض هنا كلا القولين بأدلتهما فإلى ذلك:\nفأما أدلة القول بالتحريم، فمنها ما يلي:\nالدليل الأول: أن الشرع لا يُفرَق بين المتماثلات، فلا يليق أن ينسب إلى الشرع الحكيم أنه يحرم صوتًا ثم يبيح صوتًا مماثلًا له، فالتفريق بين المتماثلات ممتنع شرعًا، قال ابن القيم: (وإذا تأملت أسرار هذه الشريعة الكاملة وجدتها في غاية الحكمة ورعاية المصالح لا تفرق بين متماثلين ألبتة، ولا تسوي بين مختلفين ولا تحرم شيئًا لمفسدة وتبيح ما مفسدته مساوية لما حرمته أو رجحته عليه، ولا تبيح شيئًا لمصلحة وتحرم ما مصلحته تساويه لما أباحته ألبتة، ولا يوجد فيما جاء به الرسول شيء من ذلك ألبتة).\nويُناقش هذا الدليل من وجهين:","vol":"1","page":3},{"text":"الوجه الأول: أن الغالب في هذه الأصوات أنها لا تماثل الصوت الصادر من الآلات مماثلة تامة بل يدرك المتخصص الفرق بينهما.\nورُدَّ: بأن وجود الفارق اليسير بين الصوتين لا يمنع التسوية بينهما في الحكم، كما أن آلات اللهو يختلف صوتها باختلاف العازف عليها وطريقة العزف، لاسيما وإن عامة الناس لا يدركون الفرق بين الصوتين، فعُلِمَ أن هذا الفارق غير مؤثر في الحكم.\nالوجه الثاني: أن الشرع قد يفرق بين صوتين متماثلين فيبح أحدهما ويحرم الآخر لاختلاف مصدرهما، فإن الرجل يُباح له سماع صوت تغنج زوجته وتكسَرها في الكلام ولا يُباح له سماع صوت الأجنبية على تلك الحال ولو كان الصوتان متماثلين تمامًا.\nورُدَّ: بأن منع سماع صوت الأجنبية على تلك الصفة إنما هو من باب منع الوسائل المفضية إلى الزنا، ولما كانت الزوجة حلالًا له انتفت العلة التي من أجلها منع من ذلك الصوت، وليس ذلك لاختلاف مصدر الصوت فإنه لو طلّق زوجته وبانت منه حرم عليه ذلك منها مع أن المصدر واحد، بخلاف مسألتنا.\nالدليل الثاني: أن العبرة بمآلات الأمور، ولا يحكم على الأفعال بمجردها دون نظرٍ إلى ما تؤول إليه، فصوت الآدمي إذا غُيِّر فآل إلى الصوت الموسيقي فالعبرة بما آل إليه لا بأصله، كما أن النفخ وإخراج الهواء من الفم جائز لكن إذا كان النفخ في مزمار أو بوق أو نحوهما حرم لأن مآله إلى صوت موسيقي محرم.\nالدليل الثالث: أن الطرب الحاصل بهذه الأصوات نفس الطرب الحاصل بآلات الموسيقى فوجب إلحاقها بها بهذا الجامع بل قد يكون بعض هذه الأصوات أبلغ من بعض أدوات الموسيقى، قال ابن القيم: (وإذا كان الزمر، الذي هو أخف آلات اللهو، حرامًا، فكيف بما هو أشد منه؟ كالعود، والطنبور، واليراع، ولا ينبغي لمن شم رائحة العلم أن يتوقف في تحريم ذلك. فأقل ما فيه: أنه من شعار الفساق وشاربي الخمور.\nويُناقش من أوجه:\nالأول: أنه لم يأت دليل صريح على أن علة تحريم المعازف التي يدور معها الحكم وجودًا وعدمًا هي الطرب ولا نحوه من العلل.\nالثاني: أنه لو قيل بأن علة تحريم المعازف هي الطرب للزم منه: جواز سماع المعازف على وجه لا طرب فيه.\nالثالث: أن الشرع لم يحرم كل مطرب، فقد يطرب الإنسان لصوت زوجته فلا يحرم سماع صوتها، وقد يطرب لصوت البلبل فلا يحرم سماعه، وقد يطرب لصوت قارئ وفي الصحيح أن رسول الله ﷺ، سمع صوت أبي موسى الأشعري ﵁ فقال ﷺ: «لقد أوتي هذا مزمارًا من مزامير آل داود» وقال أبو عثمان النهدي:” دخلت دار أبي موسى الأشعري فما سمعت صوت صنج ولا بربط ولا ناي أحسن من صوته ” والصنج هو آلة تتخذ من نحاس كالطبقين يضرب أحدهما بالآخر، والبربط آلة تشبه العود، والناي","vol":"1","page":4},{"text":"هو المزمار، فهل يكون صوت أبي موسى محرمًا؟.\nالرابع: أن الطرب أمر ذوقيٌ يتفاوت الناس فيه فليس هو وصف ظاهر منضبط يمكن تعليل الحكم به.\nالدليل الرابع: أن هذه الأصوات تتردد بين أصلين:\nأصل مباح: وهو صوت الآدمي.\nوأصل محرم: وهو صوت المعازف والموسيقى.\nفتلحق بأكثرهما شبهًا بها ولاشك أن شبهها بأصوات الموسيقى أقرب من شبهها بأصوات الآدميين الطبيعية المجردة.\nويناقش: بأن قياس الشبه ضعيف في حجيته وقد أنكر حجيته كثير من الأصوليين منهم الإمام المحقق ابن القيم في إعلام الموقعين.\nالدليل الخامس: أن جهاز الكمبيوتر أو البرنامج المستخدم لتعديل الصوت إذا استخدم على هذا الوجه كان من آلات اللهو المحرمة الداخلة في عموم قوله ﷺ: \"ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف\" فالمعازف تتطور وتتغير من زمان لآخر، ولا يمكن قصر الحديث على الآلات الموجودة في زمن الرسالة، وقد قال ابن القيم: (لا خلاف بين أهل اللغة في أن المعازف هي جميع آلات اللهو) وقال ابن تيمية: (والمعازف هي آلات اللهو عند أهل اللغة، وهذا اسم يتناول هذه الآلات كلها).\nويناقش: بأن أجهزة الكمبيوتر وبرامج الصوت لا تسمى \"معازف\" لا لغة ولا عرفًا.\nورُدَّ: بأن استخدامها على ذلك الوجه يجعلها آلة لهو، وإن لم تكن معدة لذلك في الأصل، ثم إن اعتماد كثير من المطربين وأهل الفن على برامج الصوت والأجهزة الحديثة يجعلها من أبرز آلات اللهو في هذا العصر عند استخدامها لهذا الغرض.\nالدليل السادس: أن كون هذه الأصوات أصلها مباح وهو الصوت البشري الذي يدخل للجهاز ويجري تعديله لا يجعلها مباحة نظرًا لأصلها بل إجراء عملية تعديل الصوت يجعل حكم الصوت الخارج مخالفًا لحكم الصوت الداخل، فالعزف بالبوق والمزمار أصله: نفخ الآدمي فيها وإخراج الهواء من فمه، ونفخ الآدمي وإخراج الهواء من الفم جائز وسماع صوت خروج الهواء جائز لكن لما أدخل ذلك في البوق والمزمار صار حرامًا وهذا نظير مسألتنا، فوجب الحكم على الصوت الخارج من الجهاز بالتحريم، ولا يشوش على هذا أن الصوت الداخل جائز.\nالدليل السابع: أن استخدام هذه الأصوات في الأناشيد فيه تشبه بالفسقة والكفرة، والتشبه بهم محرم لحديث: (من تشبه بقوم فهو منهم).\nويناقش من وجهين:\nالأول: أن هذه الأصوات ليست من خصائص الفسقة والكفرة فلا تكون تشبهًا فقد استخدمها أهل الخير والصلاح فانتفى التشبه عنها.\nالثاني: أن استخدام الفسقة أو الكفرة للتقنية في الباطل لا يوجب على غيرهم تركها","vol":"1","page":5},{"text":"في الدعوة إلى الخير.\nالدليل الثامن: على فرض وجود مبرر لإباحة هذه الأصوات فالقاعدة أنه (إذا اجتمع مُبيح وحاظر غلب جانب الحظر).\nويناقش: بعدم التسليم بوجود الحاظر فإن الأصل الإباحة وما استُدِلَ به على الحظر غير مسلّم به.\nالدليل التاسع: أن مجرد مشابهة الزمر والمعازف مذموم ولو لم يكن بآلات كما روى البخاري عنْ عَائًّشةَ قالَتْ دَخَلَ علَيَّ رسولُ الله ﷺ وعِنْدِي جارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِغِنَاءِ بُعَاثَ فاضْطَجَعَ عَلى الفِرَاشِ وَحَوَّلَ وَجْهَهُ ودخَلَ أبُو بَكْرٍ فانْتَهَرَنِي وقال مِزْمَارَةُ الشَّيْطَانِ عِنْدَ النبيِّ ﷺ فأقْبَلَ علَيْهِ رسولُ الله ﷺ فقال دَعْهُمَا فَلَمَّا غَفَلَ غَمَزْتُهُما فخَرَجَتَا.\nقال العيني في شرحه:\nوقال المهلب: الذي أنكره أبو بكر كثرة التنغيم وإخراج الإنشاد من وجهه إلى معنى التطريب بالألحان، ألاَ ترى أنه لم ينكر الإنشاد، وإنما أنكر مشابهة الزمر بما كان في المعتاد الذي فيه اختلاف النغمات وطلب الإطراب، فهو الذي يخشى منه، وقطع الذريعة فيه أحسن.\nويناقش: بأن إقرار النبي صلى لله عليه وسلم يدل على جواز فعل الجاريتين، فكيف يستدل بإنكار أبي بكر، ولا يستدل بإقرار النبي ﷺ.\nالدليل العاشر: أن هذه صوت تلك الإيقاعات ونحوها نظير الصوت الصادر من المعازف، والمعازف من الباطل والإجماع منعقد على أن نظير الحق حق ونظير الباطل باطل، قال ابن القيم نقلًا عن المزني: (وأجمعوا بأن نظير الحق حق، ونظير الباطل باطل).\nويناقش: بأن نظير الشيء مثيله، إلا أنه بين هذه الأصوات وبين المعازف فرقًا من جهة الصوت - غالبًا- ومن جهة المصدر فلا يصح أن تكون نظيرة لها.\nورُدَّ: بأن الفارق المذكور غير مؤثر في الحكم فلا يخرجها عن كونها نظائر.\nالدليل الحادي عشر: أن القول بجواز هذه الأصوات ذريعة لاستماع الموسيقى المحرمة، فإن عامة الناس وغير المتخصصين لا يميزون بين هذه الأصوات وبين الموسيقى المحضة، فقد يستمع الإنسان للموسيقى يظنها من هذه الأصوات.\nفلو قلنا بجواز هذه الأصوات: فهل يكون سماع الصوت الموسيقي الذي لا يُعلم مصدره مباحًا أم محرمًا؟\nإن قيل: مباح أفضى إلى جواز الموسيقى حتى يعلم أن مصدرها الآلات المخصوصة، فينتهي الأمر إلى سماع الموسيقى إلا للمتخصص الذي له قدرة على تمييز الأصوات.\nثم إن هذا سيفتح الباب لتجار الفن والموسيقى في ترويج أنواع الموسيقى زاعمين أنها أصوات بشرية، فما الضابط؟ أم سيُشترط أن يشهد مسلمين عدلين من أهل الاختصاص أنها أصوات غير موسيقية؟!","vol":"1","page":6},{"text":"وإن قيل: بل يحرم سماعها حتى يعلم أنها أصوات بشرية فهذا تحكم مخالفٌ للأصل وهو الإباحة، فوجب المنع منها سدًا للذريعة.\nوأما أدلة القول بالجواز، فهي ما يلي:\nالدليل الأول: أن الأصل الجواز والإباحة، ولا ينتقل عنه إلا بدليل، وأدلة التحريم لا تسلم من مناقشة فوجب استصحاب الأصل والبقاء عليه حتى يصح الدليل الناقل، وهذا ما يسمى عند الأصوليين بـ\"الاستصحاب\".\nويناقش: بأن الأدلة السابقة تكفي للانتقال عن هذا الأصل، وأما ما ورد على بعضها من المناقشة فكثير منها غير مسلّم وعلى فرض التسليم ببعضه فيبقى البعض الآخر سالمًا من المُعارض الراجح.\nالدليل الثاني: أن تحسين الصوت البشري لا يوجب تحريمه ولو فاق أصوات الآلات في الحسن وهذه الأصوات إنما هي أصوات بشرية محسنة فلا وجه لمنعها، وقد قال أبو عثمان النهدي:”دخلت دار أبي موسى الأشعري فما سمعت صوت صنج ولا بربط ولا ناي أحسن من صوته ” قال ابن حجر: والصنج هو آلة تتخذ من نحاس كالطبقين يضرب أحدهما بالآخر، والبربط آلة تشبه العود، والناي هو المزمار.\nويناقش: بأن هذا مسلّم في تحسين الصوت بغير آلات أو على وجه لا يماثل المعازف المحرمة، ثم ليس مراد أبي عثمان أن صوت أبي موسى مماثل أو مشابه لأصوات تلك الآلات بل هو تشبيه لجمال الصوت وحسنه، وهذا جلي فإنه لا يمكن أن يشتبه على ذي سمع تلاوة أبي موسى للقرآن بأصوات المعازف ألبتة.\nالدليل الثالث: أن الشرع قد يبيح صوتًا ويحرم صوتًا مماثلًا له لاختلاف مصدرهما كما في صوت تغنج الزوجة وتكسرها بالكلام وصوت الأجنبية في ذلك فإن الأول مباح والثاني محرم ولو كان صوت الأجنبية مماثل ١٠٠% لصوت الزوجة، فكذلك في مسألتنا يفرَّق بين الصوتين لاختلاف مصدرهما فالشرع نهى عن المعازف ولم ينهَ عن صوت الآدمي فيبقى صوت الآدمي جائزًا ولو تماثل مع المعازف في الصوت لاختلاف المصدر.\nويناقش: بأن منع سماع صوت الأجنبية على تلك الصفة إنما هو من باب منع الوسائل المفضية إلى الزنا، ولما كانت الزوجة حلالًا له انتفت العلة التي من أجلها منع من ذلك الصوت، وليس ذلك لاختلاف مصدر الصوت فإنه لو طلّق زوجته وبانت منه حرم عليه ذلك منها مع أن المصدر واحد، بخلاف مسألتنا، وقد سبق بيان هذا، ومن وجهٍ آخر فإن استخدام الأجهزة والبرامج الحديثة على هذا الوجه يجعلها داخلة في عموم \"المعازف\" كما سبق بيانه.\nالدليل الرابع: أن الشيئين قد يتماثلان في الصورة والشكل ويختلفان في الحكم فيحرم أحدهما ويباح الآخر إبقاء له على الأصل، ومن صور ذلك: يحرم على الرجال لبس الحرير الطبيعي للنهي عنه، ويباح لهم لبس الحرير الصناعي ولو كان ملمسه كالطبيعي فلم يوجب اتفاقهما في الصورة والشكل اتفاقهما في الحكم.","vol":"1","page":7},{"text":"ويناقش: بأن معنى الحرير المنهي عنه هو حرير دودة القز، أما ما يسمى بالحرير الصناعي فليس حرير في اللغة ولا في الشرع وتسميته \"حرير\" تجوز، أما المعازف المنهي عنها فهي \"جميع آلات اللهو بلا خلاف بين أهل اللغة\" وآلات اللهو مهما تطورت داخلة في عموم \"المعازف\" ومن آلات اللهو تلك البرامج التي تستخدم لإيجاد الأصوات الموسيقية عند استخدامها على هذا الوجه.\nالدليل الخامس: أن هذه الأصوات لا تدخل في \"المعازف\" لغة ولا عُرفًا فلا تدخل في الحرام.\nويناقش: بأن هذه الأصوات خرجت باستخدام الأجهزة والبرامج الحديثة واستخدامها على هذا الوجه يجعلها داخلة في عموم \"المعازف\" كما سبق بيانه.\nالدليل السادس: أن في استخدام هذه الأصوات مصالح متعددة: ففيها مندوحة عن استخدام المعازف المحرمة، وفيها إبعاد للناس عن المحرم الظاهر \"المعازف\"، وفيه غنية لمن ابتلي بسماع المعازف، وإيجاد البدائل الشرعية عن المحرمات مطلوب شرعًا.\nويناقش: بأن هذا إنما يسلم إذا قيل بجواز هذه الأصوات وقد سبقت الأدلة الدالة على تحريمها، والبديل الذي يشرع إيجاده هو البديل المباح لا البديل المحرم.\nورُدَّ: بأن تحريم هذه الأصوات –على فرض التسليم به- ليس كتحريم المعازف في القوة ففي نقل الناس من المعازف إليه تخفيف للشر وارتكاب لأخف المفسدتين.\nويجاب عن هذا من وجهين:\nالأول: بأنه يمكن نقل الناس إلى المباح وهو النشيد الخالي من هذه الأصوات فلا وجه لنقلهم من محرم إلى محرم أخف –على فرض التسليم بأنه أخف.\nالثاني: أن الواقع أن كثير ممن يستمعون لهذه الأصوات المصاحبة للنشيد هم ممن لا يستمعون الموسيقى أصلًا.\nهذا ما تيسر جمعه من أدلة الفريقين، وقد تبين مما سبق رجحان أدلة المانعين وقوتها، وذلك لأن أدلة المجيزين راجعة إلى عدم وجود دليل للتحريم وأن الأصل الإباحة، وهذه الأصوات لا تدخل في المعازف المحرمة، وقد بينا أدلة التحريم فبطل القول بعدم وجود دليل للتحريم، وبينا أنها داخلة في \"المعازف\" أو مُلحقة بها.\nوفي هذا الباب جاء في الموسوعة الفقهية تحت عنوان: استماع أصوات الجمادات ونصه: إذا انبعثت أصوات الجمادات من تلقاء نفسها أو بفعل الريح فلا قائل بتحريم استماع هذه الأصوات، أما إذا انبعثت بفعل الإنسان، فإما أن تكون غير موزونة ولا مطربة، كصوت طرق الحداد على الحديد، وصوت منشار النجار ونحو ذلك، ولا قائل بتحريم استماع صوت من هذه الأصوات، وإما أن ينبعث الصوت من الآلات بفعل الإنسان موزونا مطربا، وهو ما يسمى بالموسيقى. اهـ.\nوقال محمد بن صالح المنجد - حفظه الله-: (هذه المؤثرات الصوتية التي تشبه الموسيقى مماثلة للأصوات الموسيقية لا تجوز ولا يجوز سماعها)، وقال الشيخ هاني الجبير - حفظه الله-: (لو أُخذ صوت آدمي فوضع في الأجهزة الصوتية المغيرة له فأخرجتْ صوتًا موسيقيًا فلا ريب أن هذا الناتج صوت معازف لا","vol":"1","page":8},{"text":"صوت آدمي) وقال الشيخ/ عصام الحميدان - حفظه الله-: (فإن صاحبت المؤثرات الصوتية الشبيهة بالموسيقى هذه الأناشيد الإسلامية، حرمت هذه الأناشيد).وبهذا يتبين لنا أن المؤثرات الصوتية لها حكم المعازف وهذا على الراجح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>حكم تلحين الصوت البشري بدون الاستعانة بالكمبيوتر ونحوه </span>إلى حد يجعله كالموسيقى والمعازف:\nالخلاصة: حكم تلحين الصوت البشري الطبيعي بدون آلة وبدون الاستعانة بالكمبيوتر ونحوه إلى حد يجعله كالموسيقى والمعازف جائز مع الكراهة، وإليك التفصيل: أهل العلم المعاصرين مختلفون في تحريم هذا النوع من الصوت وقد سُئل فضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين ﵀ ما حكم إخراج أصوات من الفم تشبه أصوات المعازف؟.فأجاب ﵀: نرى أنه يحرم لأنه يقوم مقام آلات اللهو وهي آلات محرمة تصد عن ذكر الله وما قام مقامها فهو محرم، والله أعلم.\nوقد سُئل الشيخ هاني بن جبير – حفظه الله-هل العبرة في الآلات الموسيقية هي الصوت المسموع أم الأداة المستخدمة؟ أو بعبارة أخرى إذا استطعنا أن نقلد صوت آلة موسيقية بالصوت البشري لوحده فهل يجوز استخدام هذا النتاج؟ وجزاكم الله خيرًا. فأجاب حفظه الله قائلًا كل المعازف سواء كانت وترية أو هوائية أو جوفية أو غيرها فهي محرمة على الصحيح من أقوال أهل العلم باستثناء الدف في الأعراس والأعياد ونحوها، فإذا قلد إنسان أو حاكى صوت آلة موسيقية بترنمه بلسانه أو ترديد للهواء في جوفه أو نحو ذلك فليس هذا استعمالًا لشيء من المعازف فلا يحرم، وإن كان سيئًا أن يتشبه المسلم بما نهى الشرع عنه.\nأما لو أُخذ صوت آدمي فوضع في الأجهزة الصوتية المغيرة له فأخرجتْ صوتًا موسيقيًا فلا ريب أن هذا الناتج صوت معازف لا صوت آدمي. اهـ.\nوالذي أراه راجحًا في هذه المسألة هو أن تلحين الصوت البشري الطبيعي بدون آلة وبدون الاستعانة بالكمبيوتر ونحوه إلى حد يجعله كالموسيقى والمعازف جائز مع الكراهة وذلك لأمور منها أن الشرع لم يحرم كل مطرب، فقد يطرب الإنسان لصوت البلبل فلا يحرم سماعه، وقد يطرب لصوت قارئ وفي الصحيح أن رسول الله ﷺ، سمع صوت أبي موسى الأشعري ﵁ فقال ﷺ: «لقد أوتي هذا مزمارًا من مزامير آل داود» وقال أبو عثمان النهدي:” دخلت دار أبي موسى الأشعري فما سمعت صوت صنج ولا بربط ولا ناي أحسن من صوته ” والصنج هو آلة تتخذ من نحاس كالطبقين يضرب أحدهما بالآخر، والبربط آلة تشبه العود، والناي هو المزمار، فهل يكون صوت أبي موسى محرمًا؟.وقد ثبت أن الصوت الحسن لا يحرم لذاته، وقد كان أنجشة يحدو بين يدي النبي ﷺ، أي يتغنى ببعض الكلام، ولم ينكر عليه، وعلى هذا فضابط تلحين الصوت البشري المحرم هو ما كان بآلة وما سواه فلا، فإذا قلد إنسان أو حاكى صوت آلة موسيقية بترنمه بلسانه أو ترديد للهواء في جوفه أو نحو ذلك فليس هذا استعمالًا لشيء من المعازف ولا لآلة فلا","vol":"1","page":9},{"text":"يحرم، وإن كان سيئًا أن يتشبه المسلم بما نهى الشرع عنه، وقد جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية: أن اللحن بمعنى التغريد والتطريب إن كان بلا آلة، ولم يكن في ألفاظه ما يحرم فهو مكروه في الجملة لشغله عن ذكر الله، ولما فيه من لهو، وإن كان فيه شيء مما ذكر من آلة وفحش القول فهو حرام. اهـ ..\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>حكم تجويد القرآن وتحسين الصوت به:</span>\nتجويد القرآن الكريم وتحسين الصوت به إذا كان بمراعاة أحكام التجويد ومن غير إفراط ولا تكلف فنصوص الوحي من القرآن والسنة تحثنا على ترتيل القرآن وتحسين الصوت به، لما يستدعيه ذلك من الانتفاع بمواعظه والإنصات له وتدبر معانيه والخشوع لها، ولا يجوز أن يقرأ القرآن للطرب، أو ما يسمى بالتطريب والترجيع بألحان الموسيقى، فقد جاء في الخبر مذمة اتخاذ القرآن مزامير، أخرج الإمام أحمد وغيره أن رسول الله ﷺ قال: بادروا بالأعمال خصالا ستا: إمرة السفهاء، وكثرة الشرط، وقطيعة الرحم، وبيع الحكم، واستخفافا بالدم، ونشوا يتخذون القرآن مزامير يقدمون.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>شبهات وإشكالات:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>الإشكال الأول: </span>هذه بعض من ردود محللي المعازف على حجج المحرمين:\n١ـ قال تعالى (وَمِنَ النَاسِ مَن يَشُتَرِي لَهُوَ الُحَدِيثِ لِيضِلَّ عَن سَبِيلَ اللَهِ بِغَيُرِ عِلُمِ وَيَتَّخِذَهَا هزوًا) - قالوا لا يلزم من أن يكون المراد بلهو الحديث الغناء المُصاحب للموسيقى والمعازف بل المراد الغناء الذي يُراد به إضلال الناس عن سبيل الله فلو أن امرءًا اشترى مصحفًا ليضل به عن سبيل الله ويتخذه هزوًا لكان كافرًا! وكذلك من اشتغل عامدًا عن الصلاة بغناء، أو قراءة القرآن، أو بقراءة السنن، أو بحديث يتحدث به، أو بغير ذلك - ليس فقط الغناء.\n٢ـ قال تعالى (وَإِذَا سَمِعوُاُ اللَغُوَ أَعُرَضواُ عَنُه) - قالوا ولو سلمنا أن اللغو في الآية يشمل الغناء لوجدنا الآية تستحب الإعراض عن سماعه، وليس فيها ما يوجب ذلك، وكلمة: اللغو - ككلمة: الباطل - تعني ما لا فائدة فيه، وسماع ما لا فائدة فيه ليس محرمًا ما لم يشغل عن طاعة.\n٣ـ قوله ﵊ (ليشربن أناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها، يعزف على رؤوسهم بالمعازف والمغنيات، يخسف الله بهم الأرض ويجعل منهم القردة والخنازير) - كل من روى الحديث من طريق غير هشام بن عمار جعل الوعيد على شرب الخمر، وما المعازف إلا مكملة وتابعة، وأن النصوص التي استدل بها القائلون بالتحريم إما صحيح غير صريح، أو صريح غير صحيح، ولم يسلم حديث واحد مرفوع إلى رسول الله ﵌ يصلح دليلًا للتحريم، وكل أحاديثهم ضعفها جماعة من الظاهرية والمالكية والحنابلة والشافعية، نرجو الرد على كلامهم بارك الله فيكم؟.\n\nالحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: فأما الآية الأولى فلابد من التنبّه إلى أن العمدة في تفسير الآية بالغناء هو ما ثبت عن","vol":"1","page":10},{"text":"جمهور المفسرين، من الصحابة والتابعين، ومن أشهرهم عبد الله بن مسعود الذي أقسم أنه الغناء وكرر ذلك، وتفسيرهم هو المعتمد هذا مع ما روي فيه مرفوعًا بأسانيد محتملة للتحسين، ويمكن أن تراجع في ذلك كتاب: تحريم آلات الطرب - ص: ٦٨ـ ١٤٢ـ ١٤٤.\nوأما الإشكال المتعلق بدلالة الآية: فمبناه على فهم معنى اللام في قوله تعالى: ليضل عن سبيل الله - ولبيان ذلك ننقل ما قاله الشيخ الألباني في فصل: حكمة تحريم آلات الطرب والغناء - من كتابه: تحريم آلات الطرب - حيث يقول: بعد أن تبينت الحكمة في تحريم الغناء من الآثار المتقدمة، وهي أنه يُلهي عن طاعة الله وذكره وهذا مشاهد وحينئذ فالملتهون به إسماعًا واستماعًا لكل منهم نصيبه من الذم المذكور في الآية الكريمة: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) - وذلك بحسب الالتهاء قلة وكثرة، وقد عرفت أن الاشتراء بمعنى الاستبدال والاختيار، مع ملاحظة هامة وهي أن اللام في قوله تعالى: (لِيُضِلَّ - إنما هو لام العاقبة كما في تفسير الواحدي أي: ليصير أمره إلى الضلال، كما قال ابن الجوزي في الزاد: فليس هو للتعليل كما يقول بعضهم، وله وجه بالنسبة للكفار الذين يتخذون آيات الله هزوا، ولهذا قال ابن القيم ﵀: إذا عُرف هذا فأهل الغناء ومستمعوه لهم نصيب من هذا الذم بحسب اشتغالهم بالغناء عن القرآن وإن لم ينالوا جميعه، فإن الآيات تضمنت ذم من استبدل لهو الحديث بالقرآن ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا وإذا يتلى عليه القرآن ولى مستكبرا كأن لم يسمعه كأن في أذنيه وقرا، وهو الثقل والصمم وإذا علم منه شيئا استهزأ به، فمجموع هذا لا يقع إلا من أعظم الناس كفرا، وإن وقع بعضه للمغنين ومستمعيهم فلهم حصة ونصيب من هذا الذم، يوضحه: أنك لا تجد أحدا عُني بالغناء وسماع آلاته إلا وفيه ضلال عن طريق الهدى علمًا وعملًا، وفيه رغبة عن استماع القرآن إلى استماع الغناء بحيث إذا عرض له سماع الغناء وسماع القرآن عدل عن هذا إلى ذاك وثقل عليه سماع القرآن، وربما حمله الحال على أن يُسكت القارئ ويستطيل قراءته ويستزيد المُغنَي ويستقصر نوبته، وأقل ما في هذا: أن يناله نصيب وافر من هذا الذم إن لم يحظ به جميعه والكلام في هذا مع من في قلبه بعض حياة يحس بها، فأما من مات قلبه وعظمت فتنته فقد سد على نفسه طريق النصيحة: (وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) ﴿المائدة: ٤١﴾ اهـ.\nوأما الآية الثانية ففيها دلالة على ذم اللغو، واللغو منه ما هو محرم ومنه ما هو مكروه، وإنما يُعرف حكم كل نوع من أدلته الخاصة.\nوأما حديث أبي مالك الأشعري، فيكفي في جواب إشكاله ما قاله الحافظ ابن حجر في تغليق التعليق: ثم إن الحديث لم ينفرد به هشام بن عمار ولا صدقة، كما ترى قد أخرجناه من رواية بشر بن بكر عن شيخ صدقة ومن رواية مالك بن أبي مريم عن عبد الرحمن بن غنم، شيخ عطية بن قيس، وله عندي شواهد أخر كرهت الإطالة بذكرها، وفيما أوردته كفاية لمن عقل وتدبر. اهـ.","vol":"1","page":11},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>الإشكال الثاني: </span>هل يُعتبر الغناء بالمعازف من المسائل الخلافية المُستساغ الخلاف فيها؟ وقد سمعت أحد الشيوخ يحكي الإجماع على تحريمها ثم وجدت رسالة للإمام الشوكاني بعنوان بطلان الإجماع على تحريم السماع ترد هذا الإجماع روى فيها عددًا من الأدلة المروية عن الصحابة والتابعين فأرجو التبيين الشافي؟\nالحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:\nفالغناء عند أهل العلم أنواع، ولكل نوع حكمه من الحل أو الحرمة، وأما آلات اللهو والمعازف - الموسيقى - فقد حكى الإجماع على تحريمها جماعة من العلماء، منهم الإمام القرطبي وأبو الطيب الطبري وابن الصلاح وابن رجب الحنبلي وابن القيم وابن حجر الهيتمي. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: مذهب الأئمة الأربعة أن آلات اللهو كلها حرام ... ولم يذكر أحد من أتباع الأئمة في آلات اللهو نزاعًا، إلا أن بعض المتأخرين من أصحاب الشافعي ذكر في اليراع - يعني الزمارة التي يقال لها الشبابة - وجهين، بخلاف الأوتار ونحوها، فإنهم لم يذكروا فيها نزاعًا، وأما العراقيون الذين هم أعلم بمذهبه وأتبع له فلم يذكروا نزاعًا لا في هذا ولا في هذا، بل صنف أفضلهم في وقته أبو الطيب الطبري شيخ أبي إسحاق الشيرازي في ذلك مصنفًا معروفًا، ولكن تكلموا في الغناء المجرد عن آلات اللهو: هل هو حرام، أو مكروه، أو مباح؟ وذكر أصحاب أحمد لهم في ذلك ثلاثة أقوال، وذكروا عن الشافعي قولين، ولم يذكروا عن أبي حنيفة ومالك في ذلك نزاعًا. اهـ. وقال الشيخ ابن باز: إن تزويد الإذاعة بالأغاني والطرب وآلات الملاهي فساد وحرام بإجماع من يُعتد به من أهل العلم، وإن لم يصحب الغناء آلة اللهو فهو حرام عند أكثر العلماء. اهـ.\nوللشيخ الألباني رسالة جامعة نافعة في تحريم آلات الطرب، سماها: (الرد بالوحيين وأقوال أئمتنا، على ابن حزم ومقلديه المبيحين للمعازف والغناء، وعلى الصوفيين الذين اتخذوه قُربة ودينًا).\nومما قال فيها: أما الأقوال التي نقلها الشوكاني مما سبقت الإشارة إليه ووعدنا بالكلام عليها فالجواب من وجهين:\nالأول: أنه لو صحت نسبتها إلى قائلها .. فلا حجة فيها لمخالفتها لما تقدم من الأحاديث الصحيحة الصريحة الدلالة.\nوالثاني: أنه صح عن بعضهم خلاف ذلك، فالأخذ بها أولى، بل هو الواجب، فلأذكر ما تيسر لي الوقوف عليه منها ... ثم أسند ذلك عن شريح القاضي وسعيد بن المسيب والشعبي ومالك بن أنس. ثم قال: هذا وفي بعض الأقوال التي ذكرها الشوكاني ما قد يصح إسناده ولكن في دلالته على الإباحة نظر من حيث متنه ...\nوالخلاصة: أن العلماء والفقهاء - وفيهم الأئمة الأربعة - متفقون على تحريم آلات الطرب؛ اتباعًا للأحاديث النبوية والآثار السلفية، وإن صح عن بعضهم خلافه فهو محجوج بما ذكر، والله ﷿ يقول: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليما). ﴿النساء: ٦٥﴾. اهـ. والله أعلم.","vol":"1","page":12},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>مناقشة العلماء المُبيحين للغناء المصحوب بالموسيقى والمعازف:</span>\nالحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:\nاعتمد العلماء المبيحين للغناء والموسيقى وعلى رأسهم الشيخ محمد الغزالي ﵀ على أن الأصل في الأشياء الإباحة، وأنه لم يرد حديث صحيح في تحريم الغناء على الإطلاق، وأكد ذلك بأن الغناء ما هو إلا كلام فحسنه حسن وقبيحه قبيح، وقال عن الموسيقى: والموسيقى كالغناء، وقد رأيت في السنة أن النبي ﷺ مدح صوت أبي موسى الأشعري - وكان حلوًا- وقد سمعه يتغنى بالقرآن فقال له: لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود. ولو كان المزمار آلة رديئة ما قال له ذلك. وقد سمع رسول الله ﷺ الدف والمزمار دون تحرج، ولا أدري من أين حرم البعض الموسيقى ونفر في سماعها؟. اهـ\nوقد تبع الشيخ ﵀ ابن حزم الظاهري ﵀، في الزعم بأنه لم يصح حديث في تحريم المعازف، وقد نقل الشيخ كلامه على بعض الأحاديث، ومن أشهرها حديث: يشرب ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها، يضرب على رؤوسهم بالمعازف والقينات يخسف الله بهم الأرض.\nقال الغزالي ﵀: قال ابن حزم وهو يناقش السند: معاوية بن صالح ضعيف، وليس فيه أن الوعيد المذكور إنما هو على المعازف كما أنه ليس على اتخاذ القينات. والظاهر أنه على استحلالهم الخمر، والديانة لا تؤخذ بالظن، وهناك حديث لا ندري له طريقًا، وهو: نهى رسول الله ﷺ عن صوتين ملعونين: صوت نائحة وصوت مغنية. وسنده لا شيء.\nقال الشيخ الغزالي ﵀: ولعل أهم ما ورد في هذا الباب ما رواه البخاري معلقًا عن أبي مالك الأشعري أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: ليكوننّ من أمتي قوم يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف. ومعلقات البخاري يؤخذ بها، لأنها في الغالب متصلة الأسانيد، لكن ابن حزم يقول: إن السند هنا منقطع، ولم يتصل ما بين البخاري وصدقة بن خالد راوي الحديث. نقول: ولعل البخاري يقصد أجزاء الصورة كلها، أعني جملة الحفل الذي يضم الخمر والغناء والفسوق، وهذا محرم بإجماع المسلمين. اهـ\nفهذا حاصل ما اعتمد عليه الشيخ في هذه المسألة، على ما وجدناه في كتابه \"السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث\"، وحاصله: التمسك بأصل الإباحة وتضعيف ما ورد في التحريم.\nوالجواب عن ذلك من وجوه:\nالوجه الأول: أن قوله إن الأصل في الأشياء الإباحة صحيح، لكن قد ورد ما يوجب الخروج عن هذا الأصل يبينه:\nالوجه الثاني: أنه قد صح في تحريم المعازف ما رواه البخاري معلقًا بصيغة الجزم عن أبي مالك الأشعري ﵁، أن النبي ﷺ قال: ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحِرَ والحرير والخمر والمعازف. قال ابن الصلاح ﵀ في مقدمته في علم الحديث: ولا التفات إلى أبي محمد بن حزم","vol":"1","page":13},{"text":"الظاهري الحافظ في رد ما أخرجه البخاري من حديث أبي عامر وأبي مالك الأشعري عن رسول الله ﷺ: ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف الحديث، من جهة أن البخاري أورده قائلًا: قال هشام بن عمار، وساقه بإسناده. فزعم ابن حزم أنه منقطع فيما بين البخاري وهشام، وجعله جوابا عن الاحتجاج به على تحريم المعازف، وأخطأ في ذلك من وجوه، والحديث صحيح معروف بالاتصال بشرط الصحيح. اهـ\nوقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: وأما كونه سمعه من هشام بلا واسطة وبواسطة فلا أثر له؛ لأنه لا يجزم إلا بما يصح للقبول، ولا سيما حيث يسوقه مساق الاحتجاج.\nويبين الحافظ أن الحديث جاء موصولًا إلى هشام بن عمار عند الإسماعيلي في مستخرجه، والطبراني في مسند الشاميين.\nويبين الشيخ الألباني ﵀، أن الحديث جاء موصولًا كذلك في صحيح ابن حبان، ومعجم الطبراني الكبير، ومن أراد المزيد فليرجع إلى كتابه ﵀ \"تحريم آلات الطرب\" فقد كفى وشفى.\nوفي حكم معلقات البخاري والرد على ابن حزم يقول الحافظ العراقي في ألفيته في الحديث:\nوإن يكن أول الإسناد حذفْ ... مع صيغة الجزم فتعليقًا عرفْ\nولو إلى آخره أما الذي ... لشيخه عزا بقال فكَذي\nعنعنة كخبر المعازفِ ... لا تصغ لابن حزم المخالفِ\nوالحاصل أن هذا الحديث صحيح لا مطعن في إسناده، وما قاله الشيخ من أن البخاري لعلمه قصد أجزاء الصورة كلها، أي جملة الحفل الذي يضم الخمر والغناء والفسوق، فهذا غريب جدًّا، فإن البخاري لا يقال هنا قصد أو لم يقصد؛ لأنه إنما يروي الحديث بسنده إلى رسول الله ﷺ، فالكلام كله هو للرسول المصطفى ﷺ، وهو صريح في أن الحِرَ (الزنا) والحرير والخمر والمعازف، كل منها محرم تحريمًا مستقلًا، وأن من الأمة من يستحل هذه المحرمات أو بعضها.\nالوجه الثالث: أنه قد روى الحاكم والبيهقي والترمذي مختصرًا، وحسنه، عن عبد الرحمن بن عوف أن النبي ﷺ قال: إني لم أنه عن البكاء ولكن نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين: صوت عند نعمة لهو ولعب ومزامير شيطان، وصوت عند مصيبة لطم وجوه وشق جيوب ورنة شيطان. والحديث حسنه الألباني ﵀، كما في السلسلة الصحيحة برقم: ٢١٥٧.\nوهذا الحديث كما ترى خرجه جماعة من الأئمة، ومع هذا يقول ابن حزم: لا ندري له طرقًا. ولهذا قال الحافظ ابن عبد الهادي ﵀ عن ابن حزم: وهو كثير الوهم في الكلام على تصحيح الحديث وتضعيفه، وعلى أحوال الرواة.\nالوجه الرابع: ما رواه البزار في مسنده والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة، عن أنس بن مالك ﵁، أن النبي ﷺ قال: صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة: مزمار عند نعمة، ورنة عند مصيبة. قال المنذري في","vol":"1","page":14},{"text":"الترغيب والترهيب: رواته ثقات. والحديث صححه الألباني في \"تحريم آلات الطرب\".\nالوجه الخامس: ما رواه أبو أبو داود وأحمد وغيرهما عن ابن عباس ﵄، عن رسول الله ﷺ قال: إن الله حرم عليَّ أو حرم الخمر والميسر والكوبة، وكل مسكر حرام. وفي رواية: إن الله حرم عليكم. قال سفيان - أحد رواة الحديث -: قلت لعلي بن بذيمة: ما الكوبة؟ قال: الطبل. والحديث صححه أحمد شاكر في تعليقه على المسند، والألباني في السلسلة الصحيحة. وشعيب الأرناؤوط في تحقيق المسند.\nالوجه السادس: أنه قد روى ابن ماجه وابن حبان عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ: ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها، وتضرب على رؤوسهم المعازف والمغنيات، يخسف الله بهم الأرض، ويجعل منهم القردة والخنازير. والحديث صححه الألباني في \"غاية المرام\"، وغيره.\nالوجه السابع: أنه قد وقع الاتفاق على تحريم استماع المعازف جميعها إلا الدف، وممن حكى الإجماع على ذلك القرطبي وأبو الطيب الطبري وابن الصلاح، وابن القيم، وابن رجب الحنبلي، وابن حجر الهيتمي.\nقال القرطبي ﵀: أما المزامير والأوتار والكوبة فلا يُختلف في تحريم استماعها، ولم أسمع عن أحد ممن يعتبر قوله من السلف وأئمة الخلف من يبيح ذلك. وكيف لا يحرم وهو شعار أهل الخمور والفسق، ومهيج الشهوات والفساد والمجون، وما كان كذلك لم يشك في تحريمه، ولا تفسيق فاعله وتأثيمه. انتهى، نقلًا عن \"الزواجر عن اقتراف الكبائر\" لابن حجر الهيتمي: الكبيرة السادسة والسابعة والثامنة والتاسعة والأربعون والخمسون والحادية والخمسون بعد الأربعمائة: ضرب وتر واستماعه، وزمر بمزمار واستماعه، وضرب بكوبة واستماعه.\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، ردًا على ابن مطهر الشيعي في نسبته إلى أهل السنة إباحة الملاهي. قال: هذا من الكذب على الأئمة الأربعة، فإنهم متفقون على تحريم المعازف التي هي آلات اللهو، كالعود ونحوه، ولو أتلفها متلف عندهم لم يضمن صورة التالف، بل يحرم عندهم اتخاذها. اهـ\nوقال ابن الصلاح في الفتاوى: وأما إباحة هذا السماع وتحليله، فليعلم أن الدف والشبابة والغناء إذا اجتمعت، فاستماع ذلك حرام عند أئمة المذاهب وغيرهم من علماء المسلمين، ولم يثبت عن أحد ممن يعتد بقوله في الإجماع والاختلاف أنه أباح هذا السماع. إلى أن قال: فإذًا هذا السماع غير مباح بإجماع أهل الحل والعقد من المسلمين. اهـ\nوأما الدف منفردًا فهو مباح للنساء في الأعراس والعيدين، كما دلت على ذلك السنة.\nالوجه الثامن والأخير: أن زعم الشيخ أن النبي ﷺ سمع الدف والمزمار دون تحرج لا يصح، بل وضع أصبعيه في أذنيه حتى لا يسمع صوت","vol":"1","page":15},{"text":"زمارة الراع.\nفقد روى أحمد وأبو داود وابن حبان عن نافع مولى ابن عمر أن ابن عمر سمع صوت زمارة راعٍ، فوضع أصبعيه في أذنيه، وعدل راحتله عن الطريق، وهو يقول: يا نافع أتسمع؟ فأقول: نعم. فيمضي. حتى قلت: لا. فوضع يديه، وأعاد راحلته إلى الطريق. وقال: رأيت رسول الله ﷺ وسمع زمارة راعٍ فصنع مثل هذا.\nقال الحافظ ابن عبد الهادي ﵀: وتقرير الراعي لا يدل على إباحته، لأنها قضية عين، فلعله سمعه بلا رؤية، أو بعيدًا منه على رأس جبل، أو مكان لا يمكن الوصول إليه، أو لعل الراعي لم يكن مكلفًا، فلم يتعين الإنكار عليه.\nوسماع نافع للمزمار لا إشكال فيه، إذ المحرم هو الاستماع لا مجرد السماع عن غير قصد. اهـ\nولتمام الفائدة ينبغي مراجعة \"إغاثة اللهفان\" لابن القيم، و\"كف الرعاع عن محرمات اللهو والسماع\" لابن حجر الهيتمي المكي و\"تحريم آلات الطرب\" للألباني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-12>خلاصة حكم الغناء:</span>\nالغناء أنوع، ولكل نوع حكم، وإليك التفصيل:\nأولًا: إذا كان الغناء مشتملًا على آلة عزف ولهو (آلة موسيقى.): فهذا الغناء يحرم استماعه من الرجل والمرأة بالكتاب والسنة والإجماع، وقد حكى الإجماع على تحريم استماع آلات العزف - سوى الدف - جماعة من العلماء.\nولكن هنا تنبيه بالنسبة للضرب بالدف فالصحيح جوازه للنساء في الأعياد والأعراس، شريطة أن يكون الكلام المُصاحب له حسن المعنى، غير فاحش، ولا مُهيج للغرائز، وأن يكون مُقتصرًا على النساء.\nثانيًا: إذا كان الغناء بدون آلة المسمى بالنشيد، وهذا نوعان:\nالأول: أن يكون من امرأة لرجال: فلا شك في تحريمه ومنعه، كما منعتها الشريعة من الآذان للرجال، ورفع الصوت بالقراءة في حضورهم فإن غنت لنساء، بكلام حسن، في مناسبة تدعو إلى ذلك كعرس ونحوه جاز ذلك.\nالثاني: أن يكون الغناء من رجل: فينظر في نوع الكلام، فإن كان بكلام حسن يدعو إلى الفضيلة والخير فقد أباحه جماعة من العلماء، وكرهه آخرون، لا سيما إن كان بأجرة، والصحيح جواز النافع من الشعر والحداء بل إن الشعر كان يُنشد بين يدي النبي ﷺ فلا يُنكره، بل كان يأمر به أحيانًا كما كان يأمر حسان بالشعر، وحتى الشعر الغزلي كان يُنشد بين يدي النبي ﷺ، كقول كعب ﵁: بانت سعاد فقلبي اليوم متبول، ولم ينكر عليه النبي ﷺ، وهو من الغزل العفيف، لكن جواز النافع من الشعر والحداء يكون مع عدم الإكثار منه، وإن كان هذا الغناء بكلام قبيح يدعو إلى الرذيلة، ويرغب في المنكر، ويصف النساء أو الخمر ونحو ذلك فهو محرم كما لا يخفى.","vol":"1","page":16},{"text":"ختامًا: هذا ما من الله به، ثم ما وسعه الجهد، وسمح به الوقت، وتوصل إليه الفهم المتواضع، فإن يكن صوابا فمن الله، وإن يكن فيه خطأ أو نقص فتلك سنة الله في بني الإنسان، فالكمال لله وحده، والنقص والقصور واختلاف وجهات النظر من صفات الجنس البشري، ولا أدعي الكمال، وحسبي أني قد حاولت التسديد والمقاربة، وبذلت الجهد ما استطعت بتوفيق الله - تعالى-، وأسأل الله أن ينفعني بذلك، وينفع به جميع المسلمين؛ فإنه على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.\nلإبداء الملاحظات والاقتراحات فيرجى التواصل على البريد الإليكتروني:\nwBadrany@hotmail.com\nأخوكم أبو فيصل البدراني","vol":"1","page":17}]}