{"ً":{"ٌ":96269,"ٍ":"دلالة الاقتران ووجه الاحتجاج بها عند الأصوليين","َ":1,"ُ":1,"ّ":"الكتاب: دلالة الاقتران ووجه الاحتجاج بها عند الأصوليين\nالمؤلف: أبو عاصم الشحات شعبان محمود عبد القادر البركاتي المصري\nراجعه وقدم له:\nفضيلة الشيخ / أبو حفص سامي بن العربي الأثري حفظه الله تعالى\nفضيلة الشيخ / وحيد بن عبد السلام بالي حفظه الله تعالى\nالناشر: دار النشر والتوزيع الإسلامية\nالطبعة: الأولى، ١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]\nعدد الصفحات: ٧٤","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":2538,"ٕ":11,"ٖ":1770155965,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمات","level":1,"page":3},{"title":"شكر وتقدير","level":2,"page":3},{"title":"مقدمة فضيلة الشيخ أبي حفص سامي بن العربي حفظه الله","level":2,"page":4},{"title":"مقدمة فضيلة الشيخ وحيد بالي حفظه الله","level":2,"page":6},{"title":"مقدمة المؤلف","level":2,"page":8},{"title":"خطة البحث","level":2,"page":10},{"title":"تعريف الدلالة لغة واصطلاحا","level":1,"page":11},{"title":"تعريف الدليل","level":2,"page":12},{"title":"الاستدلال","level":2,"page":12},{"title":"تعريف الاقتران لغة واصطلاحا","level":1,"page":14},{"title":"الاقتران اصطلاحا","level":2,"page":16},{"title":"دلالة الاقتران اصطلاحا (التعريف اللقبي)","level":2,"page":17},{"title":"الأمثلة الفقهية التي استعملت فيها دلالة الاقتران","level":2,"page":18},{"title":"نجاسة الخمر","level":3,"page":18},{"title":"التسمية على الوضوء","level":3,"page":20},{"title":"أقوال العلماء في دلالة الاقتران","level":1,"page":22},{"title":"أولا القائلون بها","level":2,"page":22},{"title":"ثانيا المانعون من الاستدلال بدلالة الاقتران","level":2,"page":26},{"title":"أدلة حجية دلالة الاقتران عند القائلين بها","level":2,"page":26},{"title":"وأجاب المانعون","level":2,"page":28},{"title":"بحث في عطف السنة على الواجب","level":1,"page":31},{"title":"أقسام دلالة الاقتران","level":1,"page":34},{"title":"أولا تقسيم ابن القيم","level":2,"page":34},{"title":"الدلالة القوية","level":3,"page":34},{"title":"الدلالة الضعيفة","level":3,"page":36},{"title":"دلالة متساوية","level":3,"page":36},{"title":"تقسيم آخر لأنواع دلالة الاقتران","level":2,"page":38},{"title":"الاقتران بعطف مفرد على مفرد","level":3,"page":38},{"title":"الاقتران بعطف جملة ناقصة على جملة تامة","level":3,"page":39},{"title":"الاقتران بعطف جملة تامة على جملة تامة.","level":3,"page":40},{"title":"تطبيقات فقهية استعمل فيها الفقهاء دلالة الاقتران","level":1,"page":41},{"title":"قوله تعالى: ﴿والخيل والبغال والحمير لتركبوها","level":2,"page":41},{"title":"قوله تعالى: ﴿والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة","level":2,"page":42},{"title":"غسل يوم الجمعة على كل محتلم وسواك","level":2,"page":44},{"title":"احتج الشافعي على وجوب العمرة بقوله تعالى: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾","level":2,"page":46},{"title":"«لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسل فيه","level":2,"page":48},{"title":"احتج الشافعي على أن الصلاة الوسطى الصبح من حيث قرانها بالقنوت","level":2,"page":49},{"title":"حديث: «الفطرة خمس.","level":2,"page":49},{"title":"بحث في تحقيق معنى السنة","level":2,"page":51},{"title":"ألق عنك شعر الكفر","level":2,"page":53},{"title":"قوله تعالى: ﴿يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد","level":2,"page":54},{"title":"قوله تعالى: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾","level":2,"page":54},{"title":"قوله تعالى: ﴿فجعله نسبا وصهرا﴾","level":2,"page":54},{"title":"لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة","level":2,"page":54},{"title":"«إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول","level":2,"page":56},{"title":"«إذا لبستم، وإذا توضأتم فابدءوا بأيامنكم","level":2,"page":57},{"title":"«ليشربن أناس من أمتى الخمر","level":2,"page":58},{"title":"«لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا المرأة إلى عورة المرأة","level":2,"page":59},{"title":"«إذا تبايعتم بالعينة","level":2,"page":62},{"title":"قوله تعالى: ﴿وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة﴾","level":2,"page":63},{"title":"«لا يحل سلف وبيع ولا شرطان في بيع","level":2,"page":63},{"title":"ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان","level":2,"page":64},{"title":"سئل رسول الله ﷺ عن لحوم الإبل","level":2,"page":65},{"title":"حق المسلم على المسلم خمس","level":2,"page":66},{"title":"خلاصة البحث","level":1,"page":68},{"title":"الخاتمة","level":1,"page":69},{"title":"أهم المراجع","level":1,"page":70}],"ٛ":{"1,1":1,"1,2":2,"1,3":3,"1,4":4,"1,5":5,"1,6":6,"1,7":7,"1,8":8,"1,9":9,"1,11":10,"1,12":11,"1,13":12,"1,14":13,"1,15":14,"1,16":15,"1,17":16,"1,18":17,"1,19":18,"1,20":19,"1,21":20,"1,22":21,"1,23":22,"1,24":23,"1,25":24,"1,26":25,"1,27":26,"1,28":27,"1,29":28,"1,30":29,"1,31":30,"1,32":31,"1,33":32,"1,34":33,"1,35":34,"1,36":35,"1,37":36,"1,38":37,"1,39":38,"1,40":39,"1,41":40,"1,42":41,"1,43":42,"1,44":43,"1,45":44,"1,46":45,"1,47":46,"1,48":47,"1,49":48,"1,50":49,"1,51":50,"1,52":51,"1,53":52,"1,54":53,"1,55":54,"1,56":55,"1,57":56,"1,58":57,"1,59":58,"1,60":59,"1,61":60,"1,62":61,"1,63":62,"1,64":63,"1,65":64,"1,66":65,"1,67":66,"1,68":67,"1,69":68,"1,70":69,"1,71":70,"1,72":71,"1,73":72,"1,74":73},"ٜ":{"1":[1,74]},"ٝ":["1,1","1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74"],"ٞ":{"3":[1,2],"4":[3],"6":[4],"8":[5],"10":[6],"11":[7],"12":[8,9],"14":[10],"16":[11],"17":[12],"18":[13,14],"20":[15],"22":[16,17],"26":[18,19],"28":[20],"31":[21],"34":[22,23,24],"36":[25,26],"38":[27,28],"39":[29],"40":[30],"41":[31,32],"42":[33],"44":[34],"46":[35],"48":[36],"49":[37,38],"51":[39],"53":[40],"54":[41,42,43,44],"56":[45],"57":[46],"58":[47],"59":[48],"62":[49],"63":[50,51],"64":[52],"65":[53],"66":[54],"68":[55],"69":[56],"70":[57]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"دلالةُ الاقْتِرَانِ ووجهُ الاحْتِجَاجِ\nبِهَا\nعند الأُصولِيينَ\n\nأعده\nأبو عاصم البركاتي المصري\n\nراجعه وقدم له\nفضيلة الشيخ / أبو حفص سامي بن العربي الأثري\nحفظه الله تعالى\nفضيلة الشيخ / وحيد بن عبد السلام بالي\nحفظه الله تعالى","vol":"1","page":1},{"text":"كل الحقوق محفوظة للمؤلف\nدار النشر والتوزيع الإسلامية\nالطبعة الأولى\n١٤٣٢ هـ ٢٠١١م","vol":"1","page":2},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>شكر وتقدير</span>\nعملا بقول الرسول الكريم سيدنا محمد ﷺ: «لاَ يَشْكُرُ اللَّهَ مَنْ لاَ يَشْكُرُ النَّاسَ» أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي عن أبي هريرة وصححه الألباني.\nأشكر كلا الشيخين الجليلين\nشيخنا أبا عمار وحيد بن بالي حفظه الله تعالى، فهو صاحب فكرة هذا البحث، والموجه والمراجع له.\nكما أشكر شيخنا أبا حفص بن العربي الأثري حفظه الله تعالى، لما بذله من جهد في مراجعة الكتاب، وفي إبداء النصح والتنبيه على بعض الملاحظات التي أفادت الباحث وبحثه.","vol":"1","page":3},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>مقدمة فضيلة الشيخ أبي حفص سامي بن العربي حفظه الله</span>\nالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين وعلى آله وأصحابه أجمعين، والمهتدين بهديه والمستنين بسنته إلى يوم الدين.\nأما بعد:\nفإن علمَ أصولِ الفقه من أجلِ العلومِ قدرًا، وأوقعها أثرًا، وأكثرها فائدة، إذ هو الأصل والمنهج الذي يسير عليه المفتي والفقيه لاستنباط الأحكام الشرعية، وبه يفهم طالب العلم كيف استنبط العلماء؟، وكيف يُفْهَم كلامهم؟ وكيفية الترجيح بين كلامهم؟.\nومن مسائل أصول الفقه التي تحتاج إلى بحثٍ مسألةُ \" دلالة الاقتران\" وهل هي حجة؟ ومتى تكون حجة ومتى لا تكون؟!.","vol":"1","page":4},{"text":"وقد بحث ذلك أخونا في الله الشيخ الشحات بن شعبان أبو عاصم البركاتي، وبذل جهده. وقد اطلعت على هذا البحث المبارك وراجعته كاملًا، وكتبت بعض الملاحظات.\nفأسأل الله أن ينفع بالمؤلف الإسلام والمسلمين، وأن ينفعه بالعلم النافع والعمل الصالح، وأن يعصمنا وإياه من الفتن ما ظهر منها وما بطن.\nوالحمد لله رب العالمين.\nوكتب/ أبو حفص بن العربي الأثري\nالجمعة: ١٩/ ٥/ ١٤٣٢\n٢٢/ ٤/٢٠١١\nمدينة السويس زائرًا.","vol":"1","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>مقدمة فضيلة الشيخ وحيد بالي حفظه الله</span>\nالحمد لله الذي هدى من الضلالة، وعَلَّمَ من الجهالة، وأنطق من بُكْمٍ، وبَصَّرَ من عَمَى، وقوى من ضعفٍ، وأطعم من جوعٍ، وكَسَىَ من عُريٍ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه، وبعد:\nفإن علمَ الأصولِ من العلومِ المساعدةِ على فهم النصوص الشرعية كعلمي اللغة ومصطلح الحديث، فهذه العلوم الثلاثة يسميها العلماء علوم الآلة، أي الآلات التي تساعد على طالب العلم على الوصول إلى الحكم الشرعي.\nفعلم المصطلح: يُعَلِمَهُ صحة الحديث من عدمه.\nوعلم اللغة: يُعَلِمَهُ المراد بالألفاظ والتراكيب في لغة العرب.\nوعلم الأصول: يُعَلِمَهُ الفهم الصحيح للنص الشرعي.\nفينبغي لطالب العلم أن يحفظ مختصرًا في كل فن من هذه الفنون.","vol":"1","page":6},{"text":"ففي المصطلح: يحفظ \"نخبة الفكر\"، ثم يدرس \"تيسير مصطلح الحديث\"، ثم يتوسع.\nوفي اللغة: يحفظ \"الآجرومية\"، ثم يدرس \"القواعد الأساسية\"، ثم يتوسع.\nوفي الأصول: يحفظ \"البداية في أصول الفقه\"، ثم يدرس \"الواضح في أصول الفقه\"، ثم يتوسع.\nولكن لا يقدم هذه العلوم على فروض الأعيان، كأصول التوحيد، وفقه العبادات. بل عليه أن يتعلم أولًا ما يصح به توحيده، كأصول الإيمان الستة، وما تصح به عباداته.\nولقد وقفت على رسالة \" دلالة الاقتران\" للشيخ أبي عاصم البركاتي - حفظه الله- فوجدته قد درسها بشيء من التوسع، مع سلاسة الأسلوب، وجمال العبارة، ومما أعجبني في هذه الرسالة: التركيز على التطبيقات الفقهية على دلالة الاقتران، وبيان ما يقبل منها وما يرد.\nفجزى الله المؤلف خيرًا، وزاده من العلم النافع والعمل الصالح.\nوصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.\nوكتبه الفقير إلى عفو ربه/\nوحيد بن عبد السلام بن بالي.","vol":"1","page":7},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>مقدمة المؤلف</span>\nإن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.\n﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (آل عمران: ١٠٢).\n﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (النساء: ١).\n﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (الأحزاب: ٧٠ - ٧١).\nأما بعد ..\nفإن أصدقَ الحديثِ كلامُ اللهِ، وخيرَ الهديِ هديُ محمدٍ ﷺ، وشرَ الأمورِ محدثاتُها، وكلَ محدثةٍ بدعةُ، وكلَ بدعةٍ ضلالةُ وكلَ ضلالةٍ في النارِ.","vol":"1","page":8},{"text":"إخوة الإسلام:\nفإن دلالةَ الاقترانِ من المسائلِ الأُصُولِيَّةِ التي حَصَلَ في ثبوتِ الأحكامِ بها خلافٌ، فبعض العلماء اعتبرها وقال بها واستعملها في إثبات الأحكام، فهي من طرق الاستدلال على رأي أولئك الذين قالوا بها، وفريق آخر وهم الجمهور أنكرها وقال بضعفها.\nوفي هذا البحث تجد بتوفيق الله تعالى تفصيل هذا الكلام وأدلة كل فريق ومناقشتهم، وذكر الأمثلة الفقهية، لأن علمَ أُصُولِ الفِقْهِ لا ينفك أبدًا عن التطبيقِ الفقهي والواقعِ العمليِ، وإلا كان ضربًا من الخيالِ، ونوعًا من التَّرَفِ العَقْلِيِ.\nهذا والتوفيق والسداد من الله وحده، وإن كان من خطأٍ فمني ومن الشيطان، وأتوب إلى الله منه، ورحم الله من رأى خللًا فنصحنا وهو يحتسب لله، فإن \" الدين النصيحة\" ونحن مع الحق أينما كان.\nوصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وآله وصحبه والتابعين إلى يوم الدين. والحمد لله رب العالمين.\nكتبه/\nأبو عاصم البركاتي المصري\nالشحات شعبان محمود عبد القادر\nهاتف |٠٠٢٠١٠٦٤٧٦٣١٩٥","vol":"1","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>خطة البحث</span>\nتَعْرِيفُ الدلالَةِ.\nتَعْرِيفُ الاقترانِ.\nالتَعْرِيفُ اللَقَبِي لدلالَةِ الاقْتِرَانِ.\nأمثلةٌ لاستعمالِ دلالةِ الاقترانِ في استنباطِ الأحكامِ.\nأقْوَالُ العُلَمَاءِ في دلالَةِ الاقْتِرَانِ.\nبحثٌ في واو العَطْفِ واستعمالاتها.\nعَطْفُ السُّنَةِ على الواجبِ.\nأنواعُ دلالَةِ الاقْتِرَانِ.\nالأنواعُ التي يُحْتَجُ بها والأنواعُ التي لا يُحْتَجُ بها.\nتطبيقاتٌ فقهيةٍ استعملَ فيها الفقهاءُ دلالةَ الاقترانِ ومناقشتُهم فيها.\nخلاصَةُ البَحْثِ.\nالخَاتِمَةُ.","vol":"1","page":11},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>تَعْرِيفُ الدلالَةِ لغةً واصطلاحًا:</span>\nالدَّلالة بفتح الدال وكسرها مصدر من الفعل دَلَّ، أي أرشد، والجمعُ دلائلُ ودلالات، وقال ابن دريد: الدَّلالة بالفتح حِرْفة الدَّلاَّل (١). ودَليلٌ بَيِّن الدِّلالة بالكسر لا غير.\nوفي الاصطلاحِ:\nالدَّلالَةُ: كونُ اللَّفظِ متَى أُطْلِقَ أو أُحِسَّ فُهِم منه معناه للعِلْم بوَضْعِه، وهي مُنْقَسِمة إلى المُطابَقة والتَّضمُّن والالتِزام؛ لأنّ اللفظَ الدالَّ بالوَضْعِ يَدُلُّ على تَمام ما وُضِع له بالمُطابَقة؛ وعلَى جُزئِه بالتَّضمُّن إن كان له جزءٌ وعلَى ما يُلازِمه في الذِّهن بالالتِزام، كالإنسان فإنه يدلُّ على تَمامِ الحيوان الناطقِ بالمطابَقةِ وعلى أحدِهما بالتَّضمُّن وعلى قابِلِ العِلْم بالالتِزام (٢).\n* وقيل دلالة اللفظ: ما يقتضيه عند إطلاقه.\n_________\n(١) الدَّلاَّل الذي يجمع بين البَيِّعَيْن أو هو الذي ينادي على السلعة.\n(٢) تاج العروس من جواهر القاموس لمرتضى الزَّبيدي مادة د ل ل (٢٨ |٤٩٨) طبعة دار الهداية.","vol":"1","page":12},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>تَعْرِيفُ الدليل:</span>\nوالدَّلِيلُ: المرشد، وهو ما يُستَدَلُّ به، قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا﴾ (الفرقان:٤٥). وجمع الدليل: أدلة وأدلاء.\nواصطلاحًا: هو الذي يلزم من العلم به العلم بشيء آخر (١).\nوقيل: ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى العلم بالغير.\nوقيل: مَا يُمْكِنُ التَّوَصُّلُ بِصَحِيحِ النَّظَرِ فِيهِ إلَى مَطْلُوبٍ خَبَرِيٍّ (٢).\n\nو<span data-type=\"title\" id=toc-9>الاستِدلالُ: </span>تَقرِيرُ الدَّلِيلِ لإثبات المَدْلُول.\nوالدَّلُ: السَّمْتُ حُسْن الهيئة والمَنْظَر في الدين وهيئة أَهل الخير من السكينة والوقار في الهيئة والمَنْظر والشمائل وغير ذلك، وفي الحديث أَن أَصحاب ابن مسعود ﵁ كانوا يَرْحَلون إِلى عمر بن الخطاب ﵁ فينظرون إِلى سَمْتِه وهَدْيه ودَلِّه فيتشبهون به.\n_________\n(١) التعريفات للجرجاني رقم (٦٩٢).\n(٢) إرشاد الفحول إلي تحقيق الحق من علم الأصول للشوكاني (١/ ٦٦) تحقيق شيخنا أبي حفص سامي بن العربي؛ طبعة دار الفضيلة.","vol":"1","page":13},{"text":"وفي الحديث: «فقلنا لحذيفة: أَخْبِرْنا برجل قريب السَّمْت والهَدْي والدَّلِّ من رسول الله ﷺ حتى نَلْزَمه فقال: ما أَحد أَقرب سَمْتًا ولا هَدْيًا ولا دَلًاّ من رسول الله ﷺ حتى يواريه جِدارُ الأَرض من ابن أُمِّ عَبْدٍ (١)».\nودَلُّ المرأَةِ ودَلالُها تَدَلُّلها على زوجها وذلك أَن تُرِيه جَراءةً عليه في تَغَنُّج وتَشَكُّل كأَنها تخالفه وليس بها خِلاف وقد تَدَلَّلت عليه، وامرأَة ذات دَلٍّ أَي شَكْل تَدِلُّ به (٢).\n_________\n(١) أخرجه البخاري (٣٧٦٢) وأحمد (٢٣٣٥٠) (٢٣٤١٣).\n(٢) انظر: لسان العرب (١١ |٢٤٧) لابن منظور، الطبعة الأولى دار صادر بيروت.","vol":"1","page":14},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>تعريف الاقتران لغةً واصطلاحًا:</span>\nالاقتران لغة:\nالقران (١): المصاحبة كالمقارنة، قارن الشيء مقارنة وقرانًا اقترن به وصاحبه، وقارنته قرانًا صاحبته، والاقتران يقتضي شيئين اتحد أحدهما بالآخر.\nومَصْدَرُ قَوْلكَ: قَرَنْتُ الشَّيْءَ أقْرُنُه قَرْنًا: إذا شدَدْتَه إلى شَيْءٍ وقَرَنْتَه إليه.\nوالقِرَانُ: الحَبْل الذي يُقْرَنُ به، وجَمْعُه قُرُنٌ\nوالقَرِيْنُ: صاحِبُكَ الذي يُقارِنُكَ. وامْرَأةُ الرجُلَ: قَرِيْنَتُه.\nوالقَرْن: قَرْن الثور وغيره، والجمع قُرون. والقَرْن من الناس: الأمَّة منهم، والجمع قرون أيضًا.\n_________\n(١) انظر: معجم مقاييس اللغة لأبي الحسين أحمد بن فارس بن زكريا (٥| ٧٦ - ٧٧) تحقيق: عبد السلام محمد هارون، الطبعة الثانية دار الجيل، بيروت،١٤٢٠هـ - ١٩٩٩م بتصرف، وتهذيب اللغة للأزهري (٩ |٨٤ وما بعدها) بتصرف، حققه محمد عوض مرعب، طبعة أولى دار إحياء التراث العربي - بيروت - ٢٠٠١م.","vol":"1","page":15},{"text":"وقُرون المرأة: ذوائبها. وامرأة قَرناءُ، وهي التي تظهر قرْنَة رحِمها من فرجها، وهو عيب، والاسم القَرَن.\nوعلى هذا فَالْقَرْنُ فِي الْفَرْجِ مَانِعٌ يَمْنَعُ مِنْ سُلُوكِ الذَّكَرِ فِيهِ إمَّا غُدَّةٌ غَلِيظَةٌ أَوْ لَحْمَةٌ مُرْتَتِقَةٌ أَوْ عَظْمٌ (وَامْرَأَةٌ قَرْنَاءُ) بِهَا ذَلِكَ.\nوقَرْن الشمس: أول شعاعها.\nوالقَرْنُ: جانب الرأس.\nوقَرْنُ الثَّعالب: قرنُ المنازلِ ميقاتُ نجدٍ.\nقال الله جل وعز: ﴿أوَلَم يَرَوْا كَمْ أهلكْنا مِن قَبْلِهمْ مِنْ قَرْنٍ﴾.\nقال أبو إسحاق: قيل القرن ثمانون سنة، وقيل: سبعون.\nقال: والذي يقع عندي والله أعلم أن القرن أهل كل مدة كان فيها نبي أو كان فيها طبقة من أهل العلم قَلت السنون أو كثرت. والدليل على هذا قول النبي ﷺ: «خيركم","vol":"1","page":16},{"text":"قرني بمعنى أصحابي - ثم الذين يلونهم - يعني التابعين - ثم الذين يلونهم (١)» يعني الذين أخذوا عن التابعين.\n\nو<span data-type=\"title\" id=toc-11>الاقتران اصطلاحًا: </span>جاء في شرح الكوكب المنير:\nالقِرَانُ: أن يُقْرِن الشارعُ بين شيئينِ لفظًا (٢).اهـ\nقال الراغبُ: الاقترانُ كالازدواجِ في كونه اجتماع شيئين أو أشياء في معنى من المعاني (٣).اهـ\n_________\n(١) أخرجه: البخاري (٢٦٥١) (٢٦٥٢) (٦٤٢٨) ومسلم (٢٥٣٥).\n(٢) شرح الكوكب المنير المسمى بمختصر التحرير (٣| ٢٥٩) لابن النجار الحنبلي ط مكتبة العبيكان بالرياض ١٤١٣هـ - ١٩٩٣م.\n(٣) المفردات في غريب القران ص ٤٠١ تأليف أبى القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهاني المتوفى سنة ٥٠٢ هـ","vol":"1","page":17},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>دلالة الاقتران اصطلاحًا (التعريف اللقبي):</span>\nوعلى ما سبق فنقول إنَّ دلالة الاقتران: هي أن يُجْمَع بين شيئين أو أشياءٍ في الأمرِ أو النهيِ، ثم يُبَيَّنُ حكمُ أحدِهما، فيستدل بالقِرَانِ على ثبوتِ ذلك الحُكْمِ للآخر (١).\n_________\n(١) انظر: تشنيف المسامع بجمع الجوامع للزركشي (٢ |٧٥٩) بتصرف يسير، طبعة ثالثة ١٤١٩هـ - ١٩٩٩م مؤسسة قرطبة بالقاهرة تحقيق د|سيد عبد العزيز، ود| عبد الله ربيع.","vol":"1","page":18},{"text":"ومن<span data-type=\"title\" id=toc-13> الأمثلة الفقهية التي استعملت فيها دلالة الاقتران:</span>\n(١) استدل من قال بأن<span data-type=\"title\" id=toc-14> نجاسة الخمر </span>معنوية وليست حسية حقيقية بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (المائدة:٩٠).\nوذلك لأنها اقترنت بالميسر والأنصاب والأزلام، وليست أعيانهم نجسة (١).\n_________\n(١) ذهب جمهور العلماء إلى نجاسة الخمر إلا ما حكي عن داود فإنه قال بطهارتها وكذلك ربيعة شيخ الإمام مالك، والليث بن سعد، والمزني صاحب الإمام الشافعي ومن المتأخرين الشوكاني والصنعاني وصدِّيق حسن خان في كتابه \" الروضة البهية \" ذاهِبَا إلى أن الأصل الطهارة فلا ينقل عنها إلا ناقل صحيح، والشيخ محمد رشيد رضا في تفسير \" المنار \" مال إلى القول بعدم نجاسة الكحول والخمر لعدم وجود الدليل الصحيح على النجاسة، ولأن الرجس في الخمر رجس حكمي بمعنى التحريم. انظر: الفتاوى الإسلامية (٥| ص١٦٥٢) وتفسير المنار- المجلد الرابع ص ٥٠٥، ٨٢١، ٨٦٦ \". وشرح مسند أبي حنيفة ص ٦٢ لملا علي القاري الحنفي، تحقيق الشيخ خليل محيي الدين الميس مدير أزهر لبنان، طبعة دار الكتب العلمية بيروت.\nوقال الشيخ العلامة ابن عثيمين ﵀ عن نجاسة الخمر:\nإنَّه يُراد بالنَّجاسةِ النَّجاسةُ المعنويَّة، لا الحسِّيَّة لوجهين:","vol":"1","page":19},{"text":".........\n_________\n= الأول: أنها قُرِنَت بالأنصاب والأزلام والميسر، ونجاسة هذه معنويَّة.\nالثاني: أن الرِّجس هنا قُيِّد بقوله ﴿من عمل الشيطان﴾ فهو رجسٌ عمليٌّ، وليس رجسًا عينيًّا تكون به هذه الأشياء نجسة. انظر الشرح الممتع (١ |٤٣١) ط دار ابن الجوزي.\nقلت: معلوم أن كل نجس حرام وليس كل حرام نجس، فحرم في الخمر شربها وبيعها وشرائها والتداوي بها وسائر أنواع الانتفاع، إلا أنها كالسم، حرام وليس بنجس.\nومن الجدير بالذكر أن الشيخ محمد ابن صالح العثيمين يقول بضعف دلالة الاقتران، فقد جاء في الشرح الممتع على زاد المستقنع (٥ |٢٧٦) ما يلي:\nقوله: \"ثم يوضئه ندبًا \".ودليل ذلك قول النبي ﷺ للنساء اللاتي يغسلن ابنته: «ابدأن بميامنها، ومواضع الوضوء منها».\nوليس على سبيل الوجوب بدليل أمر النبي ﷺ أن يغسل الرجل الذي وقصته ناقته بعرفة فمات، فقال: \"اغسلوه بماءٍ وسدر\"، ولم يقل: وضئوه، فدل على أن الوضوء ليس على سبيل الوجوب، بل على سبيل الاستحباب.\nولو قال قائل: ألا يدل قوله ﷺ: \"ابدأن بميامنها، ومواضع الوضوء منها\" على استحباب الوضوء؛ لأنه قرنه بالبدء بالميامن وهو مستحب؟ فنقول: لا يتم الاستدلال به على ذلك؛ لأن هذا من باب دلالة الاقتران وهي ضعيفة، بل الذي يصح دليلًا على الاستحباب: حديث الذي وقصته ناقته، وقد ذكرنا وجهه. اهـ","vol":"1","page":20},{"text":"(٢) استدل القائلون باشتراط<span data-type=\"title\" id=toc-15> التسمية على الوضوء </span>بقوله ﷺ: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ (١)» وذلك لاقترانه بالوضوء للصلاة، والوضوء شرط فقالوا باشتراط التسمية.\nقال الطحاوي (٢) في شرح معاني الآثار (١|٢٧): فَذَهَبَ قَوْمٌ إلَى أَنَّ من لم يُسَمِّ على وُضُوءِ الصَّلاَةِ فَلاَ يُجْزِيهِ وضوؤه،\n_________\n(١) حسن: أخرجه الترمذي (٢٥) وابن ماجه (٣٩٨) وأحمد (١٦٦٥١) (٢٣٢٣٦) (٢٧١٤٥) عن سعيد بن زيد ﵁، وأبو داود (١٠١) وابن ماجه (٣٩٩) وأحمد (٩٤١٨) عن أبي هريرة ﵁، وابن ماجه (٤٠٠) عن سهل بن سعد الساعدي ﵁. وحسنه الألباني في الإرواء (٨١) وفي صحيح الجامع رقم: ٧٥١٤.\n(٢) الطحاوي (٢٣٩ - ٣٢١ هـ) هو أحمد بن سلامة الأزدي، أبو جعفر. نسبته إلى (طحا) قرية بصعيد مصر. كان إماما حنفيًا. وكان ابن أخت المزني صاحب الشافعي. وتفقه عليه أولًا. وانتقل من عنده وتفقه على مذهب أبي حنيفة. وكان عالما بجميع مذاهب الفقهاء. من تصانيفه (أحكام القرآن)؛ و(معاني الآثار)؛ و(شرح مشكل الآثار) وهو آخر تصانيفه؛ و(النوادر الفقهية)؛ و(العقيدة) المشهورة بالعقيدة الطحاوية؛ و(الاختلاف بين الفقهاء).\n[الجواهر المضية ١/ ١٠٢؛ والأعلام للزركلي ١/ ١٩٦؛ والبداية والنهاية ١١/ ١٧٤].","vol":"1","page":21},{"text":"وَاحْتَجُّوا في ذلك بِهَذِهِ الآثَارِ وَخَالَفَهُمْ في ذلك آخَرُونَ فَقَالُوا: من لم يُسَمِّ على وُضُوئِهِ فَقَدْ أَسَاءَ وقد طَهُرَ بِوُضُوئِهِ ذلك.\nاهـ","vol":"1","page":22},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-16>أقوال العلماء في دلالة الاقتران</span>\nاختلف العلماء في الأخذ بدلالة الاقتران والاستدلال بها على قولين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-17>أولا القائلون بها </span>(١):\nقال بها جماعةٌ من أهل العلمِ فمن الحنفيةِ أبو يوسف (٢)\n_________\n(١) انظر: البحر المحيط للزركشي (٨| ١٠٩) طبعة أولى دار الكتبي ١٤١٤ هـ ١٩٩٤م، واختيارات ابن القيم الأصولية (٢ |٤٩٤) لأبي عبد الرحمن عبد المجيد جمعة الجزائري، طبعة أولى دار ابن باديس، ودار ابن حزم ١٤٢٦هـ - ٢٠٠٥م\n(٢) أبو يوسف (... - ١٨١ هـ) هو يعقوب بن إبراهيم بن حبيب. القاضي الإمام. من ولد سعد بن حبتة الأنصاري صاحب رسول الله ﷺ. أخذ الفقه عن أبي حنيفة ﵁، وهو المقدم من أصحابه جميعًا. ولي القضاء للهادي والمهدي والرشيد. وثقة أحمد وابن معين وابن المديني، قيل: إنه أول من وضع الكتب في أصول الفقه. من تصانيفه: (الخراج)؛ و(أدب القاضي)؛ و(الجوامع).\n[الجواهر المضية ص٢٢٠ - ٢٢٢؛ وتاريخ بغداد ١٤/ ٢٤٢؛ والبداية والنهاية ١٠/ ١٨٠].","vol":"1","page":23},{"text":"ومن الشافعيةِ المزَنِيُ (١) وابنُ أبي هريرة (٢) والصيرفيُ وحَكَىَ ذلك الباجيُ (٣) عن\n_________\n(١) المزني (١٧٥ - ٢٦٤ هـ) هو إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل المزني؛ أبو إبراهيم من أهل مصر وأصله من مزينة. صاحب الإمام الشافعي. كان زاهدا عالما مجتهدا قوي الحجة غواصا على المعاني الدقيقة. وهو إمام الشافعية. قال فيه الشافعي (المزني ناصر مذهبي).\nمن كتبه: (الجامع الكبير)؛ و(الجامع الصغير)؛ و(المختصر)؛ و(والترغيب في العلم).\n[طبقات الشافعية للسبكي ١/ ٢٣٩ - ٢٤٧؛ ومعجم المؤلفين ١/ ٣٠٠].\n(٢) ابن أبي هريرة (؟ - ٣٤٥ هـ) هو الحسين بن الحسين بن أبي هريرة، أبو علي، البغدادي الشافعي. تفقه على ابن سريج وأبي إسحاق المروزي وغيرهما، وتخرج عليه خلق كثير مثل أبي علي الطبري والدارقطني. وتولى القضاء. من تصانيفه: \"شرح مختصر المزني \" في فروع الفقه الشافعي. [طبقات الشافعية ٢/ ٢٠٦، ومعجم المؤلفين ٣/ ٢٢٠، ومرآة الجنان ٢/ ٣٣٧، وسير أعلام النبلاء ١٥/ ٤٣٠].\n(٣) الباجي (٤٠٣ - ٤٧٤ هـ) هو سليمان بن خلف بن سعد، أبو الوليد الباجي، نسبة إلى مدينة باجة بالأندلس. من كبار المحدثين، ومن كبار فقهاء المالكية. رحل إلى المشرق ١٣ سنة. ثم عاد إلى بلاده ونشر الفقه والحديث. وكان بينه وبين ابن حزم مناظرات ومجادلات ومجالس، وشهد له ابن حزم. وكان سببا في إحراق كتب ابن حزم. ولي القضاء. من تصانيفه \" الاستيفاء شرح = الموطأ \"، واختصره في المنتقى \"، ثم اختصر المنتقى في \" الإيماء \"، وله \" شرح المدونة \"، و\" أحكام الفصول في إحكام الأصول \".\n[الديباج المذهب ص ١٢٢، والأعلام للزركلي ٣/ ١٨٦]","vol":"1","page":24},{"text":"بعضِ المالكيةِ؛ قال: ورأيتُ ابنَ نصرٍ (١) يستعملها كثيرًا، ونقله ابنُ الموازِ (٢) عن مالكِ ﵀،\n_________\n(١) ابن نصر الله (٧٦٥ - ٨٤٤ هـ) هو أحمد بن نصر الله بن أحمد بن محمد أبو الفضل، البغدادي، الحنبلي، المعروف بابن نصر الله. فقيه، محدث، مفسر. شيخ المذهب، مفتي الديار المصرية. أخذ عن مشايخ، منهم: سراج الدين البلقيني وزين الدين العراقي وابن الملقن وغيرهم. من تصانيفه: (حاشية على المحرر)، و(حاشية على الوجيز)، و(حاشية على فروع ابن مفلح) في الفقه، و(حاشية على تنقيح الزركشي) في الحديث. [الضوء اللامع ٢/ ٢٣٣، وشذرات الذهب ٧/ ٢٥٠، ومعجم المؤلفين ٢/ ١٩٥].\n(٢) ابن المواز (١٨٠ - ٢٦٩ وقيل ٢٨١ هـ) هو محمد بن إبراهيم بن زياد المعروف بابن المواز من كبار فقهاء المالكية. من أهل الإسكندرية. تفقه بابن الماجشون وابن عبد الحكم. كان راسخًا في الفقه والفتيا. توفي بدمشق. له كتابه المشهور \" بالموازية \". [الديباج المذهب ص ٢٣٢، ٢٣٣، والأعلام للزركلي ٦/ ١٨٣، والشذرات ٢/ ١٧٧].","vol":"1","page":25},{"text":"واختاره القاضي أبو يعلى (١) شيخ الحنابلة في وقته، وقال: قد استدلَ أحمدُ ﵀ بالقرينة في بابِ التخصيصِ، فلولا أنها حجة لم يخصص اللفظَ بها واختاره أيضًا من الحنابلةِ الحلواني (٢).\n_________\n(١) القاضي أبو يعلى (٣٨٠ - ٤٥٨ هـ) هو محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن أحمد بن الفراء شيخ الحنابلة في وقته. وعالم عصره في الأصول والفروع وأنواع الفنون. من أهل بغداد. ولاه القائم العباسي قضاء دار الخلافة والحريم وحران وحلوان. من تصانيفه: (أحكام القرآن)؛ و(الأحكام السلطانية)؛\nو(المجرد)؛ و(الجامع الصغير) في الفقه؛ و(العدة)؛و(الكفاية) في الأصول.\n[طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى ٢/ ١٩٣ - ٢٣٠؛ والأعلام للزركلي ٦/ ٢٣١؛ وشذرات الذهب ٣/ ٣٠٦].\n(٢) الحلواني (٤٣٩ - ٥٠٥ هـ) هو محمد بن علي بن محمد، أبو الفتح، الحلواني. نسبة إلى بيع الحلوي. من أهل بغداد. شيخ الحنابلة في عصره. درس الفقه أصولا وفروعا وبرع فيهما، وأفتى ودرس. من تصانيفه: (كفاية المبتدي) في الفقه مجلدة؛ و(مختصر العبادات)؛ وله منتصف أصول الفقه في مجلدين.\n[الذيل على الطبقات الحنابلة (١/ ١٠٦) والأعلام (٧/ ١٦٤)؛ ومعجم المؤلفين (١١/ ٥٠)]","vol":"1","page":26},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-18>ثانيًا المانعون من الاستدلال بدلالة الاقتران:</span>\nذهب الشافعية وأكثر المالكية وأكثر الحنابلة إلى إنكار دلالة الاقتران، وقالوا: إن الاقتران في اللفظ لا يوجب القران في الحكم (١)، وهو قول الجمهور.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-19>أدلة حجية دلالة الاقتران عند القائلين بها:</span>\nاحتج المثبتون لدلالة الاقتران بأن العطف يقتضي المشاركة، فَإِنَّ حَرْفَ الْوَاوِ لِلْعَطْفِ، وَالْعَطْفُ لِلِاشْتِرَاكِ بَيْنَ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ فِي الْخَبَرِ فَيَقُولُ الرَّجُلُ جَاءَنِي زَيْدٌ وَعَمْرُو فَيَكُونُ إخْبَارًا بِمَجِيئِهِمَا.\nواحتج أبو حنيفة ﵀ على اقتضاء الاشتراك دون الترتيب (٢) بدخولها في باب التفاعل، تقول تضارب زيد وعمرو فانه يدل على الجمع المطلق دون الترتيب، ولهذا لا يصح أن يقال تضارب زيد ثم عمرو.\n_________\n(١) انظر: اختيارات ابن القيم الأصولية (٢ |٤٩٤).\n(٢) تنازع الفقهاء والأصوليون فيما بينهم حول حرف العطف الواو هل لمطلق الجمع من دون الترتيب أم للجمع والترتيب؟ فذهب الشافعي أنها للترتيب، وهو قول بعض الكوفيين منهم ثعلب وابن درستويه، وذهب الجمهور من أئمة العربية والأصول والفقه ونص عليه أنها للجمع من غير ترتيب، قال أبو علي الفارسي أجمع البصريون والكوفيون على أنها للجمع المطلق. وقال أبو سعيد السيرافي: أجمع النحويون واللغويون من الكوفيين والبصريين إلا قليلا منهم وجمهور = = الفقهاء على أن الواو للجمع من غير ترتيب. انظر: الفصول المفيدة في الواو المزيدة لصلاح الدين كيكلدي العلائي (ص ٦٧ـ ٧٣) دار البشير - عمان الطبعة الأولى، ١٩٩٠ م تحقيق: د. حسن موسى الشاعر.\nقلت: ليس هذا محل بحثنا، وإنما محل البحث هو هل واو العطف تقتضي المشاركة في المعنى أو الحكم بين المعطوف والمعطوف عليه؟ والمعروف أن واو العَطْف هي أصلُ حروفِ العطف، ومَعْناها: إشراكُ الثاني فيمَا دَخَل فيه الأوّل، وليسَ فيها دليلٌ على أيّهما كانَ أوّلا.\nوجاء في المستصفى لأبي حامد الغزالي (١|٢٤٠) ط دار الكتب العلمية:\nمَسْأَلَةٌ: ظَنَّ قَوْمٌ أَنَّ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْعُمُومِ الِاقْتِرَانَ بِالْعَامِّ، وَالْعَطْفَ عَلَيْهِ. وَهُوَ غَلَطٌ إذْ الْمُخْتَلِفَانِ قَدْ تَجْمَعُ الْعَرَبُ بَيْنَهُمَا فَيَجُوزُ أَنْ يُعْطَفَ الْوَاجِبُ عَلَى النَّدْبِ، وَالْعَامُّ عَلَى الْخَاصِّ، فَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ﴾ عَامٌّ وَقَوْلُهُ بَعْدُ: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ خَاصٌّ وقَوْله تَعَالَى: ﴿كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ﴾ إبَاحَةٌ وَقَوْلُهُ بَعْدَهُ: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ إيجَابٌ، وقَوْله تَعَالَى: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ﴾ اسْتِحْبَابٌ وَقَوْلُهُ: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ إيجَابٌ اهـ","vol":"1","page":27},{"text":"قالوا: ولأن قول القائل رأيت زيدًا وعمرًا ولا يقتضي ترتيبًا في وضع اللسان ولا يفهم منه ذلك ويدل عليه من طريق النقل قوله تعالى: ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾ (البقرة: ٥٨).\nثم قال في سورة الأعراف: ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾ (الأعراف: ١٦١).\nوالقصة واحدة ولولا إن الواو لا تقتضي الترتيب لما جاز ذلك وكذلك قوله تعالى: ﴿يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين﴾ والركوع مقدم على السجود (١).اهـ\nإذن فأبو حنيفة وأكثر أصحابه على أن العطف موجب للاشتراك بين المعطوف والمعطوف عليه في الحكم أو في المعنى أو في الصفة، فالعطف على العام يوجب العموم في المعطوف (٢).\n_________\n(١) انظر: تخريج الفروع على الأصول لمحمود بن أحمد الزنجاني أبو المناقب ص ٥٥، مؤسسة الرسالة - بيروت الطبعة الثانية، ١٣٩٨ هـ تحقيق: د/ محمد أديب صالح.\n(٢) راجع: الإحكام في أصول الأحكام (٢ |٢٥٨ - ٢٥٩) للعلامة علي بن محمد الآمدي علق عليه العلامة الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الطبعة الثانية - المكتب الإسلامي ١٤٠٢ هـ","vol":"1","page":28},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-20>وأجاب المانعون </span>عن هذا فقالوا:\nإن الاقتران في النظم لا يستلزم الاقتران في الحكم والشركة إنما تكون في المتعاطفات الناقصة المحتاجة إلى ما تتم به فإذا تمت بنفسها فلا مشاركة كما في قوله تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ﴾ (الفتح: ٢٩) فإن الجملة الثانية معطوفة على الأولى، والصحابة لا يشاركون النبي - ﷺ - في الرسالة ونحو ذلك كثير في الكتاب والسنة، والأصل في كل كلام تام أن ينفرد بحكمه ولا يشاركه غيره، فمن ادعى خلاف هذا في بعض المواضع فلدليل خارجي ولا نزاع فيما كان كذلك ولكن الدلالة فيه ليست للاقتران بل للدليل الخارجي، أما إذا كان المعطوف ناقصا بأن لا يذكر خبره كقول القائل فلانة طالق وفلانة فلا خلاف في المشاركة، ومثله عطف المفردات وإذا كان بينهما مشاركة في العلة فالتشارك في الحكم إنما كان لأجلها لأجل الاقتران وقد احتج الشافعي على وجوب العمرة بقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ (البقرة:١٩٦)، والأمر يقتضي الوجوب فكان احتجاجه بالأمر دون الاقتران.\nوالمروي عن الحنفية كما حكاه الزركشي (١)\n_________\n(١) الزَّرْكشي (٧٤٥ - ٧٩٤ هـ) هو محمد بن بهادر بن عبد الله، أبو عبد الله، بدر الدين، الزركشي. فقيه شافعي أصولي. تركي الأصل، مصري المولد والوفاة. له تصانيف كثيرة في عدة فنون.\nمن تصانيفه: \" البحر المحيط \" في أصول الفقه ٣ مجلدات، و\" إعلام الساجد بأحكام المساجد \"، و\" الديباج في توضيح المنهاج \" فقه، \" المنثور \" يعرف بقواعد الزركشي. [الأعلام ٦/ ٢٨٦، والدرر الكامنة ٣/ ٣٩٧].","vol":"1","page":29},{"text":"عنهم في \"البحر\" أنها إذا عطفت جملة على جملة فإن كانتا تامتين كانت المشاركة في أصل الحكم لا في جميع صفاته؛ وقال: لا تقتضي المشاركة أصلًا وهي التي تسمى واو الاستئناف كقوله تعالى: ﴿فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ﴾ (الشورى:٢٤)، فإن قوله: ﴿وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ﴾ جملة مستأنفة لا تعلق لها بما قبلها ولا هي داخلة في جواب الشرط وإن كانت الثانية ناقصة شاركت الأولى في جميع ما هي عليه (١).\nوقال العلامة الآمدي (٢) في الإحكام (٢|٢٥٨) ردًا على من قال بأن العطف على العام يوجب العموم في المعطوف:\nاستدل أصحابنا على أن المسلم لا يقتل بالذمي بقوله - ﷺ -: «لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ (٣)» وهو عام بالنسبة إلى كل كافر، حربيًا كان أو ذميًا.\n_________\n(١) راجع: إرشاد الفحول للشوكاني (٢ |١٠١٣) طبعة دار الفضيلة.\n(٢) الآمدي (٥٥١ـ٦٣١ هـ) هو علي بن أبي علي بن محمد بن سالم الثعلبي، أبو الحسن، سيف الدين الآمدي. ولد بآمد من ديار بكر. أصولي باحث. كان حنبليا ثم تحول إلى المذهب الشافعي. برع في علم الخلاف وتفنن في علم أصول الدين وأصول الفقه والفلسفة والعقليات. دخل الديار المصرية وتصدر للإقراء. حسده بعض الفقهاء ونسبوه إلى فساد العقيدة والتعطيل ومذهب الفلاسفة. فخرج منها إلى البلاد الشامية، وتوفي بدمشق. من تصانيفه: \" الإحكام في أصول الأحكام \"؛ و\" أبكار الأفكار \" في علم الكلام؛ و\" لباب الألباب \".\n[الأعلام للزركلي ٥/ ١٥٣؛ وطبقات الشافعية للسبكي ٥/ ١٢٩ - ١٣٠]\n(٣) صحيح أخرجه بهذا اللفظ: أحمد (٦٦٩٠) (٦٧٩٦) وأبو داود (٢٧٥١) وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٧٥٢) وهو جزء حديث في صحيح البخاري (٣٠٤٧).","vol":"1","page":30},{"text":"فقال أصحابُ أبي حنيفة: لو كان ذلك عامًا للذمي، لكان المعطوفُ عليه كذلك، وهو قوله: «وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ» ضرورة الاشتراك بين المعطوف والمعطوف عليه في الحكم وصفته، وليس كذلك، فإن الكافر الذي لا يقتل به المعاهد إنما هو الكافر الحربي دون الذمي.\nثم قال: إنه قد ورد عطف الخاص على العام في قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (البقرة: ٢٢٨)\nفإنه عام في الرجعية والبائن، وقوله: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ (البقرة: ٢٢٨) خاص (أي بالرجعية).\nوورد عطف الواجب على المندوب في قوله تعالى: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ﴾ (النور: ٣٣) فإنه للندب، وقوله: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ للإيجاب. وورد عطف الواجب على المباح في قوله تعالى: ﴿كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ﴾ (الأنعام: ١٤١) فإنه للإباحة وقوله: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ﴾ للإيجاب.\nولو كان الأصل هو الاشتراك في أصل الحكم وتفصيله، لكان العطف في جميع هذه المواضع على خلاف الأصل، وهو ممتنع (١) اهـ.\n_________\n(١) الإحكام في أصول الأحكام (٢|٢٥٩).","vol":"1","page":31},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-21>بحث في عطف السنة على الواجب</span>\nقَالَ الطِّيبِيُّ (١): يَجُوزُ عَطْفُ السُّنَّةِ عَلَى الْوَاجِبِ إنْ دَلَّتْ عَلَيْهِ قَرِينَةٌ كَصَوْمِ رَمَضَانَ وَسِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ (٢).\nوقال ابن قدامة (٣) في المغني (٦| ١٣٩): في من أوصى بِالْوَاجِبِ وقرن الْوَصِيَّةَ بِالتَّبَرُّعِ \"، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: حُجُّوا عَنِّي، وَأَدُّوا دَيْنِي، وَتَصَدَّقُوا عَنِّي.\n_________\n(١) الطيبي (؟ - ٧٤٣ هـ) هو الحسين بن محمد بن عبد الله، شرف الدين، الطيبي. من علماء الحديث والتفسير والبيان. من تصانيفه: (التبياب في المعاني والبيان)، و(الخلاصة في أصول الحديث)، و(شرح مشكاة المصابيح)، و(الكاشف عن حقائق السنن النبوية).\n[شذرات الذهب ٦/ ١٣٦، والدرر الكامنة ٢/ ٦٨، والأعلام ٢/ ٢٨٠، ومعجم المؤلفين ٤/ ٥٣].\n(٢) فيض القدير شرح الجامع الصغير (٣ |٣٩٠) للعلامة عبد الرؤوف المناوي، الطبعة الأولى المكتبة التجارية الكبرى - مصر - ١٣٥٦هـ.\n(٣) ابن قدامة (- ٦٢٠ هـ) هو عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة. من أهل جمّاعيل من قرى نابلس بفلسطين. خرج من بلده صغيرا مع عمه عندما = = ابتليت بالصليبيين، واستقر بدمشق، واشترك مع صلاح الدين في محاربة الصليبيين. رحل في طلب العلم إلى بغداد أربع سنين ثم عاد إلى دمشق.\nمن تصانيفه \" المغني في الفقه شرح مختصر الخرقي\" عشر مجلدات و\"الكافي \"، و\" المقنع \" و\" العمدة \" وله في الأصول \" روضة الناظر \".\n[ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب ص ١٣٣ - ١٤٦، وتقديم \" كتاب المغني \" لمحمد رشيد رضا، والأعلام للزركلي ٤/ ١٩١، والبداية والنهاية لابن كثير في حوادث سنة ٦٢٠ هـ].","vol":"1","page":32},{"text":"فَفِيهِ وَجْهَانِ؛ أَصَحُّهُمَا، أَنَّ الْوَاجِبَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الِاقْتِرَانَ فِي اللَّفْظِ لَا يَدُلُّ عَلَى الِاقْتِرَانِ فِي الْحُكْمِ، وَلَا فِي كَيْفِيَّتِهِ، وَلِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾.\nوَالْأَكْلُ غَيْرُ وَاجِبٍ، وَالْإِيتَاءُ وَاجِبٌ، وَلِأَنَّهُ هَاهُنَا قَدْ عَطَفَ غَيْرَ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ، فَكَمَا لَمْ يَسْتَوِيَا فِي الْوُجُوبِ لَا يَلْزَمُ اسْتِوَاؤُهُمَا فِي مَحَلِّ الْإِخْرَاجِ.\nوَالثَّانِي أَنَّهُ مِنْ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّهُ قَرَنَ بِهِ مَا مَخْرَجُهُ مِنْ الثُّلُثِ.\" اهـ\nقلت: الظاهر بالاستقراء أنه يجوز عطف المتباينات والمتغايرات على بعضها كعطف المندوب على الواجب أو العكس، وعطف الأمر على النهي أو العكس، وعطف الجملة الخبرية على الجملة الإنشائية أو العكس.\n_________","vol":"1","page":33},{"text":"وقال أبو حيان الأندلسي (١) في تفسيره البحر المحيط عند قوله تعالى: ﴿لاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مُعْجِزِينَ في الأرض وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ﴾ (النور: ٥٧): استبعد العطف من حيث إن ﴿لاَ تَحْسَبَنَّ﴾ نهي و﴿وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ﴾ جملة خبرية فلم يناسب عنده أن يعطف الجملة الخبرية على جملة النهي لتباينهما؛ وهذا مذهب قوم؛ ولما أحسن الزمخشري بهذا قال كأنه قيل: الذين كفروا لا يفوتون الله؛ فتأول جملة النهي بجملة خبرية حتى تقع المناسبة؛ والصحيح أن ذلك لا يشترط بل يجوز عطف الجمل على اختلافها بعضًا على بعض وإن لم تتحد في النوعية وهو مذهب سيبويه (٢). اهـ\nومثال عطف الأمر على النهي قوله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ (النساء: ٣٦).\n_________\n(١) أبو حيان الأندلسي (٦٥٤ - ٧٤٥هـ) هو محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان، أبو حيان، الغرناطي الأندلسي. مفسر، محدث، أديب، مؤرخ، نحوي، لغوي. وسمع الحديث بالأندلس وإفريقية والإسكندرية والقاهرة والحجاز من نحو أربعمائة وخمسين شيخا، وتولى تدريس التفسير بالمنصورية، والإقراء بجماع الأقمر. من تصانيفه: \" البحر المحيط \" في تفسير القرآن، و\" تحفة الأريب \"، في غريب القرآن، و\" عقد اللآلي في القرءات السبع العوالي \" و\" الإعلان بأركان الإسلام \".\n[شدرات الذهب ٦/ ١٤٥، ومعجم المؤلفين ١٢/ ١٣٠، والأعلام ٨/ ٢٦].\n(٢) تفسير البحر المحيط (٦|٤٣٢)، الطبعة الأولى دار الكتب العلمية - لبنان/ بيروت - ١٤٢٢هـ -٢٠٠١م، تحقيق: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود - الشيخ علي محمد معوض، د. زكريا عبد المجيد، د. أحمد الجمل.","vol":"1","page":34},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-22>أقسام دلالة الاقتران</span>\nقسم العلماء والأصوليون دلالة الاقتران إلى ما يلي\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-23>أولا تقسيم ابن القيم </span>(١)\nوقد قَسَّمَ ابنُ القَيِّمِ ﵀ دلالة الاقتران إلى:\nأولًا دلالة قوية. ثانيًا دلالة ضعيفة. ثالثًا دلالة متساوية.\n\nأولًا<span data-type=\"title\" id=toc-24> الدلالة القوية:</span>\nقال رحمه الله تعالى: إذا جمع المقترنين لفظ اشتركا في إطلاقه وافترقا في تفصيله قويت الدلالة كقوله - ﷺ - «الْفِطْرَةُ خَمْسٌ (٢)» وفي مسلم: «عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ (٣)» ثم فصلها، فإذا جعلت الفطرة بمعنى السنة والسنة هي المقابلة للواجب ضعف الاستدلال بالحديث على وجوب الختان، لكن تلك المقدمات مصنوعتان، فليست الفطرة بمرادفة للسنة، ولا السنة في لفظ النبي - ﷺ - هي المقابلة للواجب، بل ذلك اصطلاح وضعي لا يحمل عليه كلام الشارع، ومن ذلك قوله - ﷺ -:\n«حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أن يغتسل يوم الْجُمُعَةِ ويستاك وَيَمَسُّ مِنْ طِيب بيته (٤)» فقد اشترك الثلاثة في إطلاق الحق عليه، إذا كان حقا مستحبًا في اثنين منها كان في الثالث مستحبًا اهـ.\n_________\n(١) راجع: بدائع الفوائد (٤|١٨٣ـ ١٨٤) حيث قال: دلالة الاقتران تظهر قوتها في موطن وضعفها في موطن وتساوي الأمرين في موطن. اهـ\n(٢) متفق عليه: أخرجه البخاري (٥٨٨٩) (٥٨٩١) (٦٢٩٧) ومسلم (٢٥٧).\n(٣) أخرجه مسلم (٢٦١).\n(٤) أخرجه أحمد (١٦٣٩٧) وابن حبان في صحيحه (١٢٣٤)، وأخرجه البخاري (٨٨٠) ومسلم (٨٤٦) وأبو داود (٣٤٤) بلفظ قريب.","vol":"1","page":35},{"text":"قلت: ويمثل أيضًا لهذا النوع من دلالة الاقتران بقوله تعالى: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ.وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ (الأنعام:١٥١ - ١٥٢).\nولا يقل قائل بأن الإحسان بالوالدين حرام مثلًا لأن المذكورات جمعها التحريم فهذه المذكورات جمعها التحريم، فبعضها توجه إليها الخطاب مباشرة. كالشرك، وقتل الأولاد، ومقارنة الفواحش، وقتل النفس بغير حق، وأكل مال اليتيم، واتباع السبل المضلة.\nوبعضها متوجه إلى أضداد بعضها. كالإحسان إلى الوالدين، وإيفاء الكيل والميزان، والعدل في القول، والوفاء بالعهد، واتباع صراط الله، فإن أضداد هذه الأمور محرمة.\nومثله قوله تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ...﴾) الإسراء: ٢٣. (فإن دلالة الاقتران هاهنا قوية وذلك بوجوب الإحسان للوالدين لاقترانه بالأمر بعبادة الله تعالى.","vol":"1","page":36},{"text":"ثانيًا<span data-type=\"title\" id=toc-25> الدلالة الضعيفة</span>.\nوأما الموضع الذي يظهر ضعف دلالة الاقتران فيه فعند تعدد الجمل واستقلال كل واحدة منهما بنفسها (١)،كقوله - ﷺ -: «لاَ يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِى الْمَاءِ الدَّائِمِ، وَلَا يَغْتَسِلْ فِيهِ مِنْ الْجَنَابَةِ (٢)» وقوله: «لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده» فالتعرض لدلالة الاقتران هاهنا في غاية الفساد، فإن كل جملة مفيدة لمعناها وحكمها وسببها وغايتها منفردة عن الجملة الأخرى، واشتراكهما في مجرد العطف لا يوجب اشتراكهما فيما وراء ذلك. اهـ\n\nثالثًا<span data-type=\"title\" id=toc-26> دلالة متساوية</span>.\nوأما موطن التساوي فحيث كان العطف ظاهرًا في التسوية وقصد المتكلم ظاهرًا في الفرق فيتعارض ظاهر اللفظ وظاهر القصد، فإن غلب ظهور أحدهما اعتبر وإلا طلب الترجيح، والله أعلم. انتهى.\n_________\n(١) تضعف دلالة الاقتران إذا استقلت الجمل كل واحدة منها بنفسها، كقول القائل: سافر زيد، وأكل محمد. فإن كل جملة منفردة عن الجملة الأخرى. ومثله قوله تعالى: ﴿كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده﴾ (الأنعام: ١٤١). فالأكل مباح، وإخراج الحق منه واجب، فدلالة الاقتران هنا غير معتبرة.\n\" وأبعد من ذلك ظن من ظن أن تقييد الجملة السابقة بظرف أو حال أو مجرور يستلزم تقييد الثانية، وهذه دعوى مجردة بل فاسدة قطعًا، ومن تأمل تراكيب الكلام العربي جزم ببطلانها انظر: اختيارات ابن القيم الأصولية (٢ |٤٩٣).\n(٢) أخرجه مسلم (٢٨٢) وأحمد (٩٥٩٦) وهذا لفظه.","vol":"1","page":37},{"text":"جاء في فتح الباري (١٠|٤٧٩ - ٤٨٠) بَاب قَوْل اللَّه تَعَالَى ﴿إِنَّ اللَّه يَأْمُر بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَان﴾ الْآيَة\nوَقَالَ اِبْن التِّين: يُسْتَفَاد مِنْ الْآيَة الْأُولَى أَنَّ دَلَالَة الِاقْتِرَان ضَعِيفَة، لِجَمْعِهِ تَعَالَى بَيْنَ الْعَدْل وَالْإِحْسَان فِي أَمْر وَاحِد، وَالْعَدْل وَاجِب وَالْإِحْسَان مَنْدُوب. قُلْت: وَهُوَ مَبْنِيّ عَلَى تَفْسِير الْعَدْل وَالْإِحْسَان، وَقَدْ اِخْتَلَفَ السَّلَف فِي الْمُرَاد بِهِمَا فِي الْآيَة فَقِيلَ: الْعَدْل لَا إِلَه إِلَّا اللَّه، وَالْإِحْسَان الْفَرَائِض. وَقِيلَ: الْعَدْل لَا إِلَه إِلَّا اللَّه، وَالْإِحْسَان الْإِخْلَاص. وَقِيلَ: الْعَدْل خَلْع الْأَنْدَاد، وَالْإِحْسَان أَنْ تَعْبُد اللَّه كَأَنَّك تَرَاهُ. وَهُوَ بِمَعْنَى الَّذِي قَبْله. وَقِيلَ: الْعَدْل الْفَرَائِض، وَالْإِحْسَان النَّافِلَة وَقِيلَ: الْعَدْل الْعِبَادَة، وَالْإِحْسَان الْخُشُوع فِيهَا. وَقِيلَ الْعَدْل الْإِنْصَاف، وَالْإِحْسَان التَّفَضُّل. وَقِيلَ: الْعَدْل اِمْتِثَال الْمَأْمُورَات، وَالْإِحْسَان اِجْتِنَاب الْمَنْهِيَّات. وَقِيلَ: الْعَدْل بَذْل الْحَقّ، وَالْإِحْسَان تَرْك الظُّلْم. وَقِيلَ: الْعَدْل اِسْتِوَاء السِّرّ وَالْعَلَانِيَة، وَالْإِحْسَان فَضْل الْعَلَانِيَة. وَقِيلَ: الْعَدْل الْبَذْل، وَالْإِحْسَان الْعَفْو. وَقِيلَ: الْعَدْل فِي الْأَفْعَال، وَالْإِحْسَان فِي الْأَقْوَال. وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ. وَأَقَرَّ بِهَا لِكَلَامِهِ الْخَامِس وَالسَّادِس. وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْر بْن الْعَرَبِيّ: الْعَدْل بْين الْعَبْد وَرَبّه بِامْتِثَالِ أَوَامِره وَاجْتِنَاب مَنَاهِيه، وَبَيْنَ الْعَبْد وَبَيْنَ نَفْسه بِمَزِيدِ الطَّاعَات وَتَوَقِّي الشُّبُهَات وَالشَّهَوَات، وَبَيْنَ الْعَبْد وَبَيْنَ غَيْره بِالْإِنْصَافِ. اِنْتَهَى مُلَخَّصًا.","vol":"1","page":38},{"text":"وَقَالَ الرَّاغِب: الْعَدْل ضَرْبَانِ مُطْلَق يَقْتَضِي الْعَقْل حُسْنه وَلَا يَكُون فِي شَيْء مِنْ الْأَزْمِنَة مَنْسُوخًا وَلَا يُوصَف بِالِاعْتِدَاءِ بِوَجْهٍ، نَحْو أَنْ تُحْسِن لِمَنْ أَحْسَنَ إِلَيْك وَتَكُفّ الْأَذَى عَمَّنْ كَفَّ أَذَاهُ عَنْك. وَعَدْل يُعْرَف بِالشَّرْعِ وَيُمْكِن أَنْ يَدْخُلهُ النَّسْخ وَيُوصَف بِالِاعْتِدَاءِ مُقَابَلَة كَالْقِصَاصِ وَأَرْش الْجِنَايَات وَأَخْذ مَال الْمُرْتَدّ، وَلِذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ اِعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ الْآيَة، وَهَذَا النَّحْو هُوَ الْمَعْنَى بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُر بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَان﴾ فَإِنَّ الْعَدْل هُوَ الْمُسَاوَاة فِي الْمُكَافَأَة فِي خَيْر أَوْ شَرٍّ، وَالْإِحْسَان مُقَابَلَة الْخَيْر بِأَكْثَر مِنْهُ وَالشَّرّ بِالتَّرْكِ أَوْ بِأَقَلّ مِنْهُ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-27>تقسيم آخر لأنواع دلالة الاقتران</span>.\nأولًا:<span data-type=\"title\" id=toc-28> الاقترانُ بعطفِ مفردٍ على مفردٍ</span>.\nثانيًا: الاقترانُ بعطفِ جملةٍ ناقصةٍ على جملةٍ تامةٍ.\nثالثًا: الاقترانُ بعطفِ جملةٍ تامةٍ على جملةٍ تامةٍ.\nوبيانه كالتالي:\nالاقترانُ بعطفِ مفردٍ على مفردٍ.\nيثبت الحكم للقرين إذا ساواه في اللفظ أو شاركه في العلة، ومثله حديث: «الْفِطْرَةُ خَمْسٌ الْخِتَانُ وَالِاسْتِحْدَادُ وَقَصُّ الشَّارِبِ وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ وَنَتْفُ الْآبَاطِ (٢)».\nوقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (المائدة:٩٠)\n_________\n(١) فتح الباري شرح صحيح البخاري (١٠ |٤٧٩ - ٤٨٠)،للحافظ أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي، طبعة دار المعرفة - بيروت، تحقيق: محب الدين الخطيب.\n(٢) سبق تخريجه","vol":"1","page":39},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-29>الاقترانُ بعطفِ جملةٍ ناقصة على جملةٍ تامةٍ</span>.\nإذا عطفت جملة ناقصة على جملةٍ تامةٍ شاركتها في جميع ما هي عليه، فمثلا إذا قيل: هَذِهِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَهَذِهِ، طَلُقَتْ الثَّانِيَةُ ثَلَاثًا، بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ: وَهَذِهِ طَالِقٌ، لَا تَطْلُقُ إلَّا وَاحِدَةً، لِاسْتِقْلَالِ الْجُمْلَةِ بِتَمَامِهَا \" وَقَدْ الْتَزَمَ ابْنُ الْحَاجِبِ، فِي أَثْنَاءِ كَلَامٍ لَهُ فِي \" مُخْتَصَرِهِ \": أَنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ: ضَرَبَ زَيْدًا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَعَمْرًا، يَتَقَيَّدُ بِيَوْمِ الْجُمُعَةِ أَيْضًا وَهِيَ تَقْتَضِي أَنَّ عَطْفَ الْجُمْلَةِ النَّاقِصَةِ عِنْدَهُ عَلَى الْكَامِلَةِ يَقْتَضِي مُشَارَكَتَهَا فِي أَصْلِ الْحُكْمِ وَتَفَاصِيلِهِ، وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُصْفُورٍ (١) مِنْ النَّحْوِيِّينَ (٢) \"\nوكقوله تعالى ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (الطلاق: ٢).\nوالإشهاد في المفارقة غير واجب فكذا في الرجعة (٣).\n_________\n(١) ابن عصفور الأشبيلي (٥٩٧ - ٦٦٩ هـ، ١٢٠٠ - ١٢٧٠م). أبو الحسن علي بن مؤمن بن محمد بن علي الحضرمي الأشبيلي. نحوي ولغوي وأديب أندلسي.\nولد بأشبيليا، ونشأ في بلدته، وأخذ عن علمائها الأجلاء. ولما اشتد عوده، واستقام أمره انصرف للتدريس، وكان أصبر الناس على المطالعة. وأشهر مؤلفاته في النحو والتصريف والضرائر وسرقات الشعراء وشرح الأشعار. بعد ذلك عبر ابن عصفور البحر إلى إفريقية (تونس)، وأقام مدة يسيرة ثم عاد إلى الأندلس، ثم عاد إلى تونس مرة ثانية، فأقام بتونس إلى أن وافته المنية. .\nوأشهر مؤلفاته في النحو: المقرَّب؛ شرح جمل الزجاجي؛ وفي التصريف: الممتع في التصريف.\nانظر: [الأعلام للذركلي (٥/ ٢٧) والبلغة فى تراجم أئمة النحو واللغة للفيروز أبادي ص٤٨].\n(٢) البحر المحيط (٨| ١١٣).\n(٣) راجع: تشنيف المسامع (٢ |٧٥٨).","vol":"1","page":40},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-30>الاقترانُ بعطفِ جملةٍ تامةٍ على جملةٍ تامةٍ</span>.\nعطف الجملة التامة على الجملة التامة لا يوجب الاشتراك ولا الاقتران في الحكم بين الجملتين، كقوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ (البقرة: ٤٣) استدل من قال بالقران بأنه لا تجب الزكاة في مال الصبيان حتى يبلغوا، وذلك لأن الأمر بالزكاة قرن بالأمر بالصلاة، فقالوا: لا تجب الزكاة إلا على من تجب عليه الصلاة.\nوهذا غير صحيح فإن كل جملة من الجملتين تامة بنفسها، مستغنية عن الأخرى.\nومثله قوله تعالى: ﴿فَإِنْ يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ﴾ (الشورى: ٢٤) فإن قوله: ﴿وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ﴾ جملة مستأنفة لا تعلق لها بما قبلها ولا هي داخلة في جواب الشرط (١).\n_________\n(١) البحر المحيط (٨| ١١٣).","vol":"1","page":41},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-31>تطبيقات فقهية استعمل فيها الفقهاء دلالة الاقتران </span>ومناقشتهم فيها:\n(١) استدل مالك ﵀ على سقوط الزكاة في الخيل ب<span data-type=\"title\" id=toc-32>قوله تعالى: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا </span>وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ (النحل:٨)\nفقرن بين الخيل والبغال والحمير إذ لا زكاة في والبغال والحمير إجماعًا، قال: فكذلك الخيل (١).\n\nوقال الشنقيطي في تفسيره أضواء البيان (٢|٣٣٤ - ٣٣٥) عند قوله تعالى: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾:\nقوله تعالى: ﴿وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾.ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أنه يخلق ما لا يعلم المخاطبون وقت نزولها، وأبهم الذي يخلقه لتعبيره عنه بالموصول ولم يصرح هنا بشيء منه، ولكن قرينة ذكر ذلك في معرض الامتنان بالمركوبات تدل على أن منه ما هو من المركوبات، وقد شوهد ذلك في إنعام الله على عباده بمركوبات لم تكن معلومة وقت نزول الآية، كالطائرات، والقطارات، والسيارات.\nويؤيد ذلك إشارة النَّبي ﷺ على ذلك في الحديث الصحيح. قال مسلم بن الحجاج ﵀ في صحيحه: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث، عن سعيد بن أبي سعيد، عن عطاء بن ميناء، عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: «وَاللَّهِ لَيَنْزِلَنَّ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا عَادِلًا فَلَيَكْسِرَنَّ الصَّلِيبَ وَلَيَقْتُلَنَّ الْخِنْزِيرَ وَلَيَضَعَنَّ الْجِزْيَةَ وَلَتُتْرَكَنَّ الْقِلاَصُ فَلاَ يُسْعَى عَلَيْهَا وَلَتَذْهَبَنَّ الشَّحْنَاءُ وَالتَّبَاغُضُ وَالتَّحَاسُدُ وَلَيَدْعُوَنَّ إِلَى الْمَالِ فَلاَ يَقْبَلُهُ أَحَدٌ (٢)» اهـ.\nومحل الشاهد من هذا الحديث الصحيح قوله - ﷺ -: «وَلَتُتْرَكَنَّ الْقِلاَصُ فَلاَ يُسْعَى عَلَيْهَا» فإنه قسم من النًّبي ﷺ أنه ستترك الإبل فلا يسعى عليها، وهذا مشاهد الآن للاستغناء عن ركوبها بالمراكب المذكورة.\n_________\n(١) البحر المحيط للزركشي (٨| ١٠٩).\n(٢) أخرجه مسلم برقم (١٥٥).","vol":"1","page":42},{"text":"وفي هذا الحديث معجزة عظمى، تدل على صحة نبوته - ﷺ - وإن كانت معجزاته صلوات الله عليه وسلامه أكثر من أن تحصر.\nوهذه الدلالة التي ذكرنا تسمى دلالة الاقتران، وقد ضعفها أكثر أهل الأصول، كما أشار له صاحب مراقي السعود بقوله: أما قران اللفظ في المشهور ... فلا يساوي في سوى المذكور\nوصحح الاحتجاج بها بعض العلماء. ومقصودنا من الاستدلال بها هنا أن ذكر ﴿وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ (النحل: ٨) في معرض الامتنان بالمركوبات لا يقل عن قرينة دالة على أن الآية تشير إلى أن من المراد بها بعض المركوبات، كما قد ظهرت صحة ذلك بالعيان.\nوقد ذكر في موضع آخر: أنه يخلق ما لا يعلمه خلقه غير مقترن بالامتنان بالمركوبات، وذلك في قوله: ﴿سُبْحَانَ الذي خَلَق الأزواج كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الأرض وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لاَ يَعْلَمُونَ﴾ (يس: ٣٦) (١). انتهى\n\n(٢)<span data-type=\"title\" id=toc-33> قوله تعالى: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً </span>وَيَخْلُقُ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ (النحل:٨).\nذهب مَالِكٌ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ إلَى تَحْرِيمِ لحوم الْخَيْلِ. وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ وَتَقْرِيرُ الِاسْتِدْلَالِ بِالْآيَةِ بِوُجُوهٍ: الْأَوَّلُ: أَنَّ الْعِلَّةَ الْمَنْصُوصَةَ تَقْتَضِي الْحَصْرَ فَإِبَاحَةُ أَكْلِهَا خِلَافُ ظَاهِرِ الْآيَةِ.\nوَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ كَوْنَ الْعِلَّةِ مَنْصُوصَةً لَا يَقْتَضِي الْحَصْرَ فِيهَا فَلَا يُفِيدُ الْحَصْرَ فِي الرُّكُوبِ وَالزِّينَةِ فَإِنَّهُ يُنْتَفَعُ بِهَا فِي غَيْرِهِمَا اتِّفَاقًا وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَيْهِمَا لِكَوْنِهِمَا أَغْلَبَ مَا يَطْلُبُ وَلَوْ سَلِمَ الْحَصْرُ لَامْتَنَعَ حَمْلُ الْأَثْقَالِ عَلَى الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ وَلَا قَائِلَ بِهِ.\n_________\n(١) أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (٢ |٣٣٤ - ٣٣٥) للعلامة محمد الأمين بن محمد بن المختار الجكني الشنقيطي.، ط دار الفكر للطباعة والنشر. - بيروت. - ١٤١٥هـ - ١٩٩٥م.","vol":"1","page":43},{"text":"الثَّانِي: مِنْ وُجُوهِ دَلَالَةِ الْآيَةِ عَلَى تَحْرِيمِ الْأَكْلِ عَطْفُ الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ فَإِنَّهُ دَالٌّ عَلَى اشْتِرَاكِهِمَا مَعَهَا فِي حُكْمِ التَّحْرِيمِ فَمَنْ أَفْرَدَ حُكْمَهُمَا عَنْ حُكْمِ مَا عُطِفَ عَلَيْهِ احْتَاجَ إلَى دَلِيلٍ.\nوَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ دَلَالَةِ الِاقْتِرَانِ وَهِيَ ضَعِيفَةٌ.\nالثَّالِثُ: مِنْ وُجُوهِ دَلَالَةِ الْآيَةِ أَنَّهَا سِيقَتْ لِلِامْتِنَانِ فَلَوْ كَانَتْ مِمَّا يُؤْكَلُ لَكَانَ الِامْتِنَانُ بِهِ أَكْثَرَ لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِبَقَاءِ الْبِنْيَةِ وَالْحَكِيمُ لَا يَمْتَنُّ بِأَدْنَى النَّعِيمِ وَيَتْرُكُ أَعْلَاهَا سِيَّمَا وَقَدْ امْتَنَّ بِالْأَكْلِ فِيمَا ذُكِرَ قَبْلَهَا.\nوذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَصَاحِبَا أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقَ وَجَمَاهِيرُ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ إلى حِلِّ أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ لِهَذَا الْحَدِيثِ حَدِيثُ أَسْمَاءَ بنت أبي بكر ﵄: «نَحَرْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرَسًا فَأَكَلْنَاهُ (١)». وَلِمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري (٥٥١٠) (٥٥١٢) ومسلم (١٩٤٢) وخالف هذا حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ﵁: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ لُحُومِ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ وَكُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ» وَفِي رِوَايَةٍ بِزِيَادَةِ \" يَوْمَ خَيْبَرَ \" أخرجه أبو داود (٣٧٩٠) وأحمد (١٦٨١٦) (١٦٨١٨) والنسائي (٤٨٢٥) وابن ماجه (٣١٩٨) والبيهقي (٩/ ٣٢٨). والعقيلي في \"الضعفاء \" (ص ١٨٨) والطبراني في \" الكبير \" (٢٠/ ٢٧١) (رقم ٦٤٢) وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِيهِ هَذَا إسْنَادٌ مُضْطَرِبٌ مُخَالِفٌ لِرِوَايَةِ الثِّقَاتِ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: يُرْوَى عَنْ أَبِي صَالِحٍ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ وَسُلَيْمَانَ بْنِ سُلَيْمٍ وَفِيهِ نَظَرٌ. وَضَعَّفَ الْحَدِيثَ أَحْمَدُ وَالدَّارَ قُطْنِيّ وَالْخَطَّابِيُّ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَعَبْدُ الْحَقِّ، وقال الألباني في \" السلسلة الضعيفة والموضوعة \" (٣/ ٢٨٦):منكر.","vol":"1","page":44},{"text":"(٣) استدل الصيرفي بحديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: <span data-type=\"title\" id=toc-34>«غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ وَسِوَاكٌ </span>وَيَمَسُّ مِنْ الطِّيبِ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ (١)».\nأن فيه دلالة على أن الغسل - للجمعة - غير واجب، لأنه قرنه بالسواك والطيب، وهما غير واجبتين بالاتفاق (٢).\nوهو قول الجمهور، وذهب فريق إلى وجوب الغسل لحديث أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ يَوْمًا يَغْسِلُ فِيهِ رَأْسَهُ وَجَسَدَهُ» متفق عليه.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري (٨٨٠) ومسلم (٨٤٦) واللفظ له وأبو داود (٣٤٤).\n(٢) بدائع الفوائد لابن القيم (٤| ١٨٣) والبحر المحيط (٨ |١١١).","vol":"1","page":45},{"text":"قال الشوكاني: \" وقد حكى ابن المنذر عن إسحاق بن راهويه أن قصة عمر وعثمان تدل على وجوب الغسل لا على عدم وجوبه من جهة ترك عمر الخطبة واشتغاله بمعاتبة عثمان وتوبيخ مثله على رؤوس الناس ولو كان الترك مباحًا لما فعل عمر ذلك، وأما حديث أبي سعيد فقد تقرر ضعف دلالة الاقتران. وقد قال ابن الجوزي في الجواب على المستدلين بهذا الحديث على عدم الوجوب: إنه لا يمتنع عطف ما ليس بواجب على الواجب لا سيما ولم يقع التصريح بحكم المعطوف.\nوقال ابن المنير (١): إن سلم أن المراد بالواجب الفرض لم ينفع دفعه بعطف ما ليس بواجب عليه لأن للقائل أن يقول: خرج بدليل فبقي ما عداه على الأصل.\n_________\n(١) ابن المنيّر (٦٢٠ - ٦٨٣ هـ) هو أحمد بن محمد بن منصور بن أبي القاسم بن مختار، أبو العباس، الإسكندري، المالكي. المعروف بابن المنير، عالم مشارك في بعض العلوم، كالفقه، والأصول، والتفسير، والأدب، والبلاغة. وتولى قضاء الإسكندرية.\nمن تصانيفه: \" البحر المحيط \"، و\" الإنصاف من صاحب الكشاف \"، علق به على تفسير الزمخشري، وكشف ما فيه من شبه المعتزلة.\n[الديباج المذهب ص ٧١، وشذرات الذهب ٥/ ٣٨١، ومعجم المؤلفين ٢/ ١٦١].","vol":"1","page":46},{"text":"وبهذا يتبين لك عدم انتهاض ما جاء به الجمهور من الأدلة على عدم الوجوب وعدم إمكان الجمع بينها وبين أحاديث الوجوب، لأنه وإن أمكن بالنسبة إلى الأوامر لم يمكن بالنسبة إلى لفظ واجب وحق إلا بتعسف لا يلجئ طلب الجمع إلى مثله. ولا يشك من له أدنى إلمام بهذا الشأن أن أحاديث الوجوب أرجح من الأحاديث القاضية بعدمه (١) \" انتهى.\nقلت: ويرد على ذلك بأن الأحاديث القاضية بوجوب الغسل ليست معترضة بالاقتران فقط، وإنما صرفتها أحاديث أخرى كحديث سَمُرَة بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ، وَمَنْ اغْتَسَلَ فَهُوَ أَفْضَلُ (٢)».\n\n(٤)<span data-type=\"title\" id=toc-35> احتج الشافعي على وجوب العمرة بقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ </span>(البقرة: ١٩٦).\nقال البيهقي: قال الشافعي الوجوب أشبه بظاهر القرآن، لأنه قرنها بالحج (٣). اهـ\n_________\n(١) راجع نيل الأوطار (١ |٢٩٢ - ٢٩٣) بتصرف يسير.\n(٢) حسن: أخرجه أحمد (٢٠٠٨٩) (٢٠١٢٠) (٢٠١٧٤) (٢٠١٧٧) (٢٠٢٥٩) وأبو داود (٣٥٤) والترمذي (٤٩٧) والنسائي في الكبرى (١٦٩٦) وحسنه الألباني.\n(٣) البحر المحيط (٨ |١١١).","vol":"1","page":47},{"text":"وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ (١):\nقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ إنَّهَا لِقَرِينَتِهَا \" إنَّمَا أَرَادَ بِهَا لِقَرِينَةِ الْحَجِّ فِي الْأَمْرِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ﴾ وَالْأَمْرُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ، فَكَانَ احْتِجَاجُهُ بِالْأَمْرِ دُونَ الِاقْتِرَانِ (٢).\nقلت: يستلزم التركيب اللغوي كثيرًا الجمع بالعطف أو بغير أدوات العطف أحيانًا بين المتغايرات في الحكم أو المعنى، كالجمع بين الحج والعمرة في قوله تعالى ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ﴾ وفي حديث: «تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ... (٣)» وفي قوله ﷿: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ (النور:٣٣).\nقوله ﴿فَكَاتِبُوهُمْ﴾ المكاتبة مستحبة، وقوله ﴿وَآتُوهُمْ﴾ على الوجوب.\nوهذا قد يعرف بدلالة التركيب اللغوي، ومثله لو قال قائل: جئت راكبًا ورأيت القطار. فهذا لا يلزم منه أنه جاء راكبا القطار.\nوقد يدل الاقتران في اللفظ على الاشتراك في الحكم ولكن ليس من مجرد الاقتران وإنما بالقرائن الدالة على التساوي في الحكم، أو من أدلة أخرى خارجة تقوي القول بالاقتران في الحكم والله أعلم.\n_________\n(١) أبو الطيب الطبري (٣٤٨ - ٤٥٠ هـ) هو طاهر بن عبد الله بن طاهر بن عمر، القاضي أبو الطيب، الطبري. فقيه، أصولي جدلي. من أعيان الشافعية، ولد في آمل بطبرستان، واستوطن بغداد، سمع الحديث بجرجان، ونيسابور، وبغداد، وولي القضاء بربع الكرخ.\nمن تصانيفه: \" شرح مختصر الممزني \"، في فروع الفقه الشافعي، و\" شرح ابن الحداد المصري \" وكتاب في \" طبقات الشافعية \"، والمجرد \" [طبقات الشافعية ٣/ ١٧٦، وتهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٢٤٧، والأعلام ٣/ ٣٢١، ومعجم المؤلفين ٥/ ٣٧].\n(٢) البحر المحيط (٤| ٣٩٨).\n(٣) صحيح: أخرجه أحمد (١٦٧) (٣٦٦٩) ابن ماجه (٢٨٨٧) والنسائي في الكبرى (٣٥٩٦) والترمذي (٨١٠) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (١٢٠٠).","vol":"1","page":48},{"text":"(٥) استدل القائلون بدلالة الاقتران بحديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: <span data-type=\"title\" id=toc-36>«لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَلَا يَغْتَسِلُ فِيهِ </span>مِنْ الْجَنَابَةِ (١)».\nفقالوا: إن استعمال الماء ينجسه لكونه مقرونًا بالنهي عن البول فيه، والبول يفسده وينجسه، فكذلك الاغتسال فيه من الجنابة (٢).\n\" استدل به بعض الحنفية على أن الماء المستعمل نجس وهو قول أبي حنيفة أو رواية عنه فإنه قرن فيه بين البول فيه والاغتسال منه والبول ينجسه فكذلك الاغتسال ورده الجمهور بوجهين أحدهما: أن دلالة الاقتران ضعيفة قال بها أبو يوسف والمزني وخالفهما غيرهما من الفقهاء والأصوليين ومما يرد عليهما قوله تعالى كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده فلا يلزم من اقتران الأكل بإيتاء الزكاة وجوب الأكل والله أعلم\nوالوجه الثاني: أنا ولو سلمنا دلالة الاقتران فلا يلزم من ذلك القول بنجاسته بل يحصل ذلك باشتراكهما في كون كل منهما لا يتطهر به بعد ذلك أما كون الامتناع في كل منهما للنجاسة فغير لازم بل الأول لتنجسه به والثاني لاستعماله وهكذا قال الخطابي (٣): إن نهيه عن الاغتسال فيه يدل على أنه يسلبه حكمه كالبول فيه يسلبه حكمه إلا أن الاغتسال فيه لا ينجسه والبول ينجسه لنجاسته في نفسه والله أعلم (٤) \"\n_________\n(١) تقدم تخريجه.\n(٢) انظر: بدائع الفوائد لابن القيم (٤| ١٨٣) والبحر المحيط (٨ |١١٠).\n(٣) الخطابي (٣١٩ - ٣٨٨ هـ) هو حمد بن محمد بن ابراهيم البستي، أبو سليمان من أهل كابل، من نسل زيد بن الخطاب. فقية محدث. من تأليفه: (معالم السنن) في شرح ابي دواد؛ و(غريب الحديث)؛ و(شرح البخاري)؛و(الغنية) [الاعلام للرزكلي؛ ومعجم المؤلفين ١/ ١٦٦؛ وطبقات الشافعية ٢/ ٢١٨]\n(٤) طرح التثريب في شرح التقريب (٢ |٣٠) للحافظ أبي الفضل عبد الرحيم بن الحسيني العراقي، الطبعة الأولى دار الكتب العلمية - بيروت - ٢٠٠٠م، تحقيق: عبد القادر محمد علي.","vol":"1","page":49},{"text":"(٦)<span data-type=\"title\" id=toc-37> احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ الْوُسْطَى الصُّبْحُ مِنْ حَيْثُ قِرَانُهَا بِالْقُنُوتِ </span>فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (البقرة:٢٣٨) (١).\n(٧)<span data-type=\"title\" id=toc-38> حديث: «الْفِطْرَةُ خَمْسٌ </span>....» فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: «الْفِطْرَةُ خَمْسٌ الْخِتَانُ وَالِاسْتِحْدَادُ وَقَصُّ الشَّارِبِ وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ وَنَتْفُ الْآبَاطِ (٢)».\nوفي لفظ: «عشر من الفطرة ....» فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «عَشْرٌ مِنْ الْفِطْرَةِ قَصُّ الشَّارِبِ وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ وَالسِّوَاكُ وَاسْتِنْشَاقُ الْمَاءِ وَقَصُّ الْأَظْفَارِ وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ وَنَتْفُ الْإِبِطِ وَحَلْقُ الْعَانَةِ وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ (٣) - قَالَ زَكَرِيَّاءُ قَالَ مُصْعَبٌ - وَنَسِيتُ الْعَاشِرَةَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْمَضْمَضَةَ (٤)».\nذهب من يقولون بالاقتران إلى أن الختان وَإِعْفَاءَ اللِّحْيَةِ وقَصَّ الشَّارِبِ وَنَتْف الْإِبِطِ وَحَلْق الْعَانَةِ من المندوبات لا أكثر، وذلك لاقترانهما بالسواك وهو مستحب بلا خلاف.\nجاء في الإحكام لابن دقيق العيد (٥) (ص ٧٧ - ٧٨):\nوقد اختلف العلماء في حكم الختان فمنهم من أوجبه وهو الشافعي ومنهم جعله سنة وهو مالك وأكثر أصحابه، هذا في الرجال وأما في النساء: فهو مكرمة على ما قالوا.\n_________\n(١) البحر المحيط (٨ |١١١).\n(٢) تقدم تخريجه.\n(٣) قَالَ وَكِيعٌ انْتِقَاصُ الْمَاءِ يَعْنِي الِاسْتِنْجَاءَ وانظر صحيح مسلم (٢٦١).\n(٤) تقدم تخريجه.\n(٥) ابن دقيق العبد (٦٢٥ - ٧٠٢ هـ) ... هو محمد بن علي بن وهيب بن مطيع، أبو الفتح، تقي الدين القشيري. المعروف كأبيه وجده بابن دقيق العيد. قاض، من أكابر العلماء بالأصول، مجتهد. أصل أبيه من منفلوط (بمصر) انتقل إلى قوص. وولد على ساحل البحر الأحمر. وتوفي بالقاهرة.\nمن تصانيفه: (أحكام الأحكام في شرح عمدة الأحكام) في الحديث، (أصول الدين) و(والغمام في شرح الإلمام) و(والاقتراح في بيان الاصطلاح).\n[الدرر الكامنة ٤/ ٩١، وشذرات الذهب ٦/ ٥، والأعلام ٧/ ١٧٣].","vol":"1","page":50},{"text":"ومن فسر الفطرة بالسنة فقد تعلق بهذا اللفظ في كونه غير واجب لوجهين أحدهما: أن السنة تذكر في مقابلة الواجب.\nوالثاني: أن قرائنه مستحبات.\nوالاعتراض على الأول: أن كون السنة في مقابلة الواجب وضع اصطلاحي لأهل الفقه والوضع اللغوي غيره وهو الطريقة ولم يثبت استمرار استعماله في هذا المعنى في كلام صاحب الشرع صلوات الله عليه. وإذا لم يثبت استمراره في كلامه ﷺ لم يتعين حمل لفظه عليه.\nوالطريقة التي يستعملها الخلافيون من أهل عصرنا وما قاربه أن يقال: إذا ثبت استعماله في هذا المعنى فيدعى أنه كان مستعملًا قبل ذلك لأنه لو كان الوضع غيره فيما سبق لزم أن يكون قد تغير إلى هذا الوضع والأصل عدم تغيره.\nوهذا كلام طريف وتصرف غريب قد يتبادر إلى إنكاره ويقال: الأصل استمرار الواقع في الزمن الماضي إلى هذا الزمان أما أن يقال: الأصل انعطاف الواقع في هذا الزمان على الزمن الماضي: فلا لكن جوابه ما تقدم.\nوهو أن يقال: هذا الوضع ثابت فإن كان هو الذي وقع في الزمان الماضي فهو المطلوب وإن لم يكن ن فالواقع في الزمان الماضي غيره حينئذ وقد تغير والأصل عدم التغير لما وقع في الزمن الماضي فعاد الأمر إلى أن الأصل استصحاب الحال في الزمن الماضي وهذا - وإن كان طريفا كما ذكرناه - إلا أنه طريق جدل لا جلد، والجدلي في طرائق التحقيق سالك على محجة مضيق. وإنما تضعف هذه الطريقة إذا ظهر لنا تغير الوضع ظنًا وأما إذا استوى الأمران فلا بأس به.","vol":"1","page":51},{"text":"وأما الاستدلال بالاقتران: فهو ضعيف إلا أنه في هذا المكان قوي لأن لفظة الفطرة لفظة واحدة استعملت في هذه الأشياء الخمسة فلو افترقت في الحكم - أعني أن تستعمل في بعض هذه الأشياء بإفادة الوجوب وفي بعضها بإفادة الندب - لزم استعمال اللفظ الواحد في معنيين مختلفين وفي ذلك ما عرف في علم الأصول وإنما تضعف دلالة الاقتران ضعفًا إذا استقلت الجمل في الكلام ولم يلزم منه استعمال اللفظ الواحد في معنيين كما جاء في الحديث: «لا يَبُولَنَّ أحدُكُم في المَاءِ الدائِمِ ولا يَغْتَسِل فِيهِ مِنَ الجَنَابَةِ» حيث استدل به بعض الفقهاء على أن اغتسال الجنب في الماء يفسده لكونه مقرونًا بالنهي عن البول فيه والله أعلم (١) اهـ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-39>بحث في تحقيق معنى السنة</span>\nالسنة هي الطريقة يقال سننت له كذا أي شرعت فقوله الختان سنة للرجال أي مشروع لهم لا أنه ندب غير واجب فالسنة هي الطريقة المتبعة وجوبًا واستحبابا لقوله - ﷺ -: «مَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِى فَلَيْسَ مِنِّى (٢)».\nوقوله - ﷺ -: «فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ (٣)».\nوتخصيص السنة بمعنى المستحب أو بما يجوز تركه اصطلاح حادث (٤)،\n_________\n(١) إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام (ص ٧٧ - ٧٨) للعلامة تقي الدين بن دقيق العيد طبعة أولى دار الفكر بيروت ١٤١٧ هـ، ١٩٩٧م، تحقيق الشيخ عرفان العشا حسونة.\n(٢) أخرجه: البخاري (٥٠٦٣) ومسلم (١٤٠١) والنسائي في الكبرى (٥٣٠٥).\n(٣) أخرجه: الترمذي (٢٦٧٦) وأبو داود (٤٦٠٧) وابن ماجه (٤٢) والدارمي (٩٥) وأحمد (١٧١٤٤) (١٧١٤٥).\n(٤) السنة عند الأصوليين وأهل الحديث تطلق على ما أضيف للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ من قول أو فعل أو تقرير، وهي مصدر من مصادر التشريع ودليل من أدلة الأحكام، فهي تدل على الواجب والمندوب والمباح والمكروه والحرام.\nوإن كان الفقهاء وغيرهم يستعملون لفظ السنة مرادفًا للمستحب والمندوب وقد قامت على ذلك أدلة، إلا أن هذا لا يلغي المعنى الأول والأساسي لمفهوم السنة، فينبغي التفريق بين لفظ السنة كدليل من أدلة الأحكام ولفظ السنة كحكم كما عند الفقهاء.","vol":"1","page":52},{"text":"وإلا فالسنة ما سنه رسول الله لأمته من واجب ومستحب فالسنة هي الطريقة وهي الشريعة والمنهاج والسبيل.\nوأما القول بأن رسول الله - ﷺ - قرن الختان بالمسنونات، فالاقتران هنا في الطلب والمشروعية لا في الحكم، وعلى أية حال فدلالة الاقتران لا تقوى على معارضة أدلة الوجوب ثم إن الخصال المذكورة في الحديث منها ما هو واجب كالمضمضة والاستنشاق والاستنجاء ومنها ما هو مستحب كالسواك وأما تقليم الأظفار فإن الظفر إذا طال جدًا بحيث يجتمع تحته الوسخ وجب تقليمه لصحة الطهارة وأما قص الشارب فالدليل يقتضى وجوبه إذا طال وهذا الذي يتعين القول به لأمر رسول الله به ولقوله - ﷺ -: «مَنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ شَارِبِهِ فَلَيْسَ مِنَّا (١)».\nوعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «وُقِّتَ لَنَا فِي قَصِّ الشَّارِبِ وَتَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ وَنَتْفِ الْإِبِطِ وَحَلْقِ الْعَانَةِ أَنْ لَا نَتْرُكَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ\nلَيْلَةً (٢)».\nوهذا فيه دلالة على الوجوب عند تمام الأربعين، وإن كان قبل فوات الأربعين لا يلزم.\nقال العلامة ابن عثيمين في الشرح الممتع (١|١٦٨):\nالسُّنَنَ: جمع سُنَّة، وتُطلق على الطَّريقة، وهي أقوال الرَّسول ﷺ وأفعاله وتقريراته، ولا فرق في هذا بين الواجب والمستحبِّ، فالواجب يُقال له: سُنَّة، والمستحبُّ يُقال له: سُنَّة.\n_________\n(١) صحيح: أخرجه الترمذي (٢٧٦١) والنسائي (١٤) (٩٢٤١) وأحمد (١٩٢٦٣) (١٩٢٧٣).\n(٢) أخرجه: مسلم (٢٥٨) وأبو داود (٤٢٠٠) والترمذي (٢٧٥٨) وابن ماجه (٢٩٥). وفي رواية النسائي وأبي داود وأحمد (وقت لنا رسول الله صلى الله عليه) وصحح الألباني إسنادها. وانظر: آداب الزفاف ص ١١٨.","vol":"1","page":53},{"text":"مثال الواجب: قول أنس: \"من السُّنَّة إذا تزوَّجَ البكرَ على الثيِّب أقام عندها سبعًا\" (١).\nومثال المستحبِّ: حديثُ ابن الزبير ﵁: \"صَفُّ القدمين، ووضْعُ اليد على اليد من السُّنَّة\" (٢).\nوأمَّا عند الفقهاء والأصوليين - رحمهم الله تعالى -: فهي ما سوى الواجب؛ أي: الذي أُمِرَ به لا على سبيل الإلزام. اهـ\n\n(٨) روى أَبُو دَاوُد والبيهقي عن بن جُرَيْجٍ قال أُخْبِرْتُ عن عُثَيْمِ بن كُلَيْبٍ عن أبيه عن جَدِّهِ أَنَّهُ جاء إلى النبي - ﷺ - فقال قد أَسْلَمْتُ فقال له النبي - ﷺ -: <span data-type=\"title\" id=toc-40>«أَلْقِ عَنْكَ شَعْرَ الْكُفْرِ </span>يقول احْلِقْ قال وأَخْبَرَنِي آخَرُ أَنَّ النبي - ﷺ - قال لِآخَرَ معه: أَلْقِ عَنْكَ شَعْرَ الْكُفْرِ وَاخْتَتِنْ (٣)».\nوالواسطة بين ابن جريج وعثيم مجهول.\nقال القائلون بدلالة الاقتران: أن الختان على الاستحباب بقرينة انه ذكر معه إلقاء شعر الكفر وليس بواجب، وَدَلَالَةُ الِاقْتِرَانِ هنا ضَعِيفَةٌ لأن الْأَوَّلَ خَرَجَ عن الوجوب لأن شعر الكفر أي الشعر الذي هو من زي أهل الكفر، وقد كانت العرب تدخل في دين الله أفواجا ولم يروا في ذلك أنهم كانوا يحلقون (٤)، فَبَقِيَ الثَّانِي (الختان) عَلَى حَقِيقَتِهِ وهو الوجوب.\n_________\n(١) صحيح: أخرجه أبو داود (٢١٢٤) والترمذي (١١٣٩) وصححه الألباني في صحيح الجامع (٤٢٩).\n(٢) أخرجه أبو داود (٧٥٤) وضعفه الألباني في الإرواء وفي ضعيف أبي داود.\n(٣) أخرجه أبو داود (٣٥٦) والبيهقي في الكبرى (٧٨١) (١٧٣٣٥) وقال ابن حجر العسقلاني: سنده ضعيف، وقد قال بن المنذر لا يثبت فيه شيء. فتح الباري (١٠ |٣٤١).\n(٤) راجع مواهب الجليل لشرح مختصر خليل (١ |٣١٢) لأبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن المغربي، دار الفكر - بيروت الطبعة الثانية - ١٣٩٨هـ.","vol":"1","page":54},{"text":"(٩)<span data-type=\"title\" id=toc-41> قوله تعالى: ﴿يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ </span>وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ (الأعراف:٣١).\nقال المستعملون لدلالة الاقتران عن قوله تعالى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ إنَّهُ عطف عليه قوله: ﴿كُلُوا واشْرَبُوا﴾، وذلك أمر إباحة، فوجب أن يكون قوله: ﴿خُذُوا زِينَتَكُم﴾ أمر إباحة أيضًا.\nوالجواب لا يلزم من ترك الظَّاهر المعطوف تركه في المعطوف عليه، وأيضًا الأكل والشرب قد يكونان واجبين أيضًا في الجملة.\n\n(١٠)<span data-type=\"title\" id=toc-42> قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الله لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ </span>(البقرة:١٤٣).\nأي صلاتكم إلى بيت المقدس على الأصح، ويستروح ذلك من قوله قبله: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ﴾ (البقرة: ١٤٣) الآية. ولا سيما على القول باعتبار دلالة الاقتران (١).\n\n(١١) ذكر صاحب الدر المنثور عن قتادة أنه استنبط من<span data-type=\"title\" id=toc-43> قوله تعالى: ﴿فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا﴾ </span>(الفرقان:٥٤) أن الصهر كالنسب في التحريم (٢)، وأن كل واحد منهما تحرم به سبع نساء وذلك للاقتران بينهما في الآية، وهذا ضعيف جدًا.\n(١٢) حديث زِرِّ بن حُبَيْشٍ عن صَفْوَانَ بن عَسَّالٍ قال: «كان رسول الله - ﷺ - يَأْمُرُنَا إذا كنا سَفَرًا أَنْ<span data-type=\"title\" id=toc-44> لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ إلا من جَنَابَةٍ </span>وَلَكِنْ من غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ (٣)».\n_________\n(١) أضواء البيان (١ |٤٦).\n(٢) راجع أضواء البيان (٦ |٦٨).\n(٣) أخرجه: الترمذي (٩٦) (٣٥٣٥) (٣٥٣٦) والنسائي في الكبرى (١٤٥) (١٤٦) وابن ماجه (٤٧٨) وأحمد (١٨٠٩١) (١٨٠٩٥) وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجة.","vol":"1","page":55},{"text":"فيه بما لا يدع مجالًا للشك أن النومَ ناقضٌ للوضوء، وقد اقترن بالبول والغائط وهما ناقضان اتفاقًا.\nقال الشوكاني في نيل الأوطار (١|٢٤٠ - ٢٤١):\nوَحَدِيثُ الْبَابِ وَإِنْ أَشْعَرَ بِأَنَّهُ من الْأَحْدَاثِ بِاعْتِبَارِ اقْتِرَانِهِ بِمَا هو حَدَثٌ بِالْإِجْمَاعِ فَلا يَخْفَى ضَعْفُ دَلالَةِ الاقْتِرَانِ وَسُقُوطِهَا عن الاعْتِبَارِ عِنْدَ أَئِمَّةِ الْأُصُولِ وَالتَّصْرِيحُ بِأَنَّ النَّوْمَ مَظِنَّةُ اسْتِطْلاقِ الْوِكَاءِ كما في حديث مُعَاوِيَةَ وَاسْتِرْخَاءُ الْمَفَاصِلِ كما في حديث بن عَبَّاسٍ مُشْعِرٌ أَتَمَّ إشْعَارٍ بِنَفْيِ كَوْنِهِ حَدَثًا في نَفْسِهِ، وَحَدِيثُ أن الصَّحَابَةَ كَانُوا على عَهْدِ رسول اللَّهِ - ﷺ - يَنَامُونَ ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلا يتوضؤون من الْمُؤَيِّدَاتِ لِذَلِكَ وَيَبْعُدُ جَهْلُ الْجَمِيعِ منهم كَوْنُهُ نَاقِضًا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَحَادِيثَ الْمُطْلَقَةَ في النَّوْمِ تُحْمَلُ على الْمُقَيَّدَةِ بِالاضْطِجَاعِ (١).اهـ\nوَالْأَقْرَبُ الْقَوْلُ بِأَنَّ النَّوْمَ نَاقِضٌ لِحَدِيثِ صَفْوَانَ \"، وَقَدْ صَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالْخَطَّابِيُّ، وَلَكِنَّ لَفْظَ النَّوْمِ فِي حَدِيثِهِ مُطْلَقٌ وَدَلَالَةُ الِاقْتِرَانِ ضَعِيفَةٌ عند الجمهور، فَلَا يُقَالُ قَدْ قَرَنَ بِالْبَوْلِ أَوْ الْغَائِطِ وَهُمَا نَاقِضَانِ عَلَى كُلِّ حَالٍ.\n_________\n(١) نيل الأوطار من أحاديث سيد الأخيار شرح منتقى الأخبار (١ |٢٤٠، ٢٤١)،لمحمد بن علي بن محمد الشوكاني طبعة دار الجيل - بيروت - ١٩٧٣م.","vol":"1","page":56},{"text":"وَلَمَّا كَانَ مُطْلَقُ وُرُودِ حَدِيثِ أَنَسٍ ﵁ (١) \" بِنَوْمِ الصَّحَابَةِ، وَأَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَتَوَضَّئُونَ وَلَوْ غَطُّوا غَطِيطًا، دل على أن من النوم ما ينقض ومنه ما لا ينقض، فالنوم الخفيف الذي لا يزول معه الشعور بالكلية كالخفقان فهذا ليس بناقض ويحمل عليه حديث أنس أما النوم الثقيل الذي يزول معه الإحساس والشعور فهذا ينقض الوضوء، وعن عَلِيِّ بن أبي طَالِبٍ ﵁ قال: قال رسول اللَّه - ﷺ -: «وِكَاءُ السَّهِ الْعَيْنَانِ فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ (٢)».\n\n(١٣) حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: <span data-type=\"title\" id=toc-45>«إِذَا سَمِعْتُمْ النِّدَاءَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ </span>الْمُؤَذِّنُ (٣)».\n_________\n(١) أخرجه مسلم في كتاب الحيض باب الدليل على أن نوم الجالس لا ينقض الوضوء برقم (٣٧٦) عَنْ قَتَادَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁ يَقُولُ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَنَامُونَ ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ.\n(٢) أخرجه أبو داود (٢٠٣) وابن ماجه (٤٧٧) وأحمد (٨٨٧) عن علي ﵁ وحسنه الألباني في صحيح أبي داود، وأخرجه أحمد (١٦٨٨١) والدارمي في السنن (٧٢٢) وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٤١٤٨) عن مُعَاوِيَةَ بن أبي سُفْيَانَ ﵄ أَنَّ النبي ﷺ قال: إنما الْعَيْنَانِ وِكَاءُ السَّهِ فإذا نَامَتْ الْعَيْنُ اسْتَطْلَقَ الْوِكَاءُ.\n(٣) أخرجه البخاري (٦١٠) ومسلم (٣٨٣) وأحمد (٦٥٦٨) والترمذي (٢٠٨) وأبو داود (٥٢٢) وابن ماجه (٧٢٠).","vol":"1","page":57},{"text":"«فقولوا» ندبًا عند الشافعية ووجوبًا عند الحنفية ووافقهم ابن وهب المالكي (١) قال في \"فتح القدير\": ظاهر الأمر الوجوب إذ لا تظهر قرينة تصرف عنه، بل ربما يظهر استنكارًا تركه لأنه يشبه عدم الالتفات إليه والتشاغل عنه، وقال الشافعية الصارف عن الوجوب الإجماع على عدم وجوب الأصل وهو الأذان والإقامة، بالإضافة إلى أن الصارف قوله ﷺ: «ثُمَّ صَلُّوا عَلَىَّ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَىَّ صَلاَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لِىَ الْوَسِيلَةَ (٢)» وهما مندوبان فالإجابة مندوبة، وهذا بالاقتران.\nورُدَّ بأن دلالة الاقتران ضعيفة عند الجمهور.\nوالصواب هو قول الشافعية وهو عدم وجوب إجابة المؤذن بترديد الأذان، فالاقتران ها هنا صحيح، والله أعلم.\n\n(١٤) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: <span data-type=\"title\" id=toc-46>«إذَا لَبِسْتُمْ، وَإِذَا تَوَضَّأْتُمْ فَابْدَءُوا بِأَيَامِنِكُمْ </span>(٣)».\nذهب من يقولون بالاقتران بأن التيامن في الوضوء غير واجب لأنه اقترن باللبس، والتيامن في اللبس غير واجب.\n_________\n(١) ابن وهب (١٢٥ - ١٩٧ هـ) ... هو عبد الله بن وهب بن مسلم، أبو محمد الفهري بالولاء، المصري. من تلاميذه الإمام مالك، والليثبن سعد. جمع بين الفقة والحديث والعبادة. كان حافظًا مجتهدًا، أثنى أحمد على ضبطه، وعرض عليه القضاء فامتنع ولزم منزله. مولده ووفاته بمصر .... [التهذيب ٦/ ٧١،والأعلام ٤/ ٢٨٩،والوفيات ١/ ٢٤٩].\n(٢) أخرجه ومسلم (٣٨٤) وأحمد (٦٥٦٨) والترمذي (٣٦١٤) والنسائي في الكبرى (١٦٥٤) وأبو داود (٥٢٣) عن عبد الله بن عمرو ﵄.\n(٣) صحيح: أَحْمَدُ (٨٦٥٢) وَأَبُو دَاوُد (٤١٤١) وابن ماجه (٤٠٢) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه.","vol":"1","page":58},{"text":"وَحَدِيثُ عَائِشَةَ الْمُصَرِّحُ بِمَحَبَّةِ التَّيَمُّنِ (١) قَدْ اُتُّفِقَ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ فِي جَمِيعِهَا إلَّا فِي الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ فِي الْوُضُوءِ وَكَذَلِكَ هذا الحَدِيث الْمُقْتَرِنِ بِالتَّيَامُنِ فِي اللُّبْسِ الْمُجْمَعِ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهِ صَالِحٌ لِجَعْلِهِ قَرِينَةً تَصْرِفُ الْأَمْرَ إلَى النَّدْبِ.\n\n(١٥) حديث أبي مالك الأشعري ﵁ عَنِ النَّبِىِّ -ﷺ- أَنَّهُ قَالَ: <span data-type=\"title\" id=toc-47>«لَيَشْرَبَنَّ أُنَاسٌ مِنْ أُمَّتِى الْخَمْرَ </span>يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا وَيُضْرَبُ عَلَى رُءُوسِهِمُ الْمَعَازِفُ وَالْمُغَنِّيَاتُ يَخْسِفُ اللَّهُ بِهِمُ الأَرْضَ وَيَجْعَلُ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ (٢)». وحديث أبي مالك الأشعري ﵁ أيضًا أن النبي ﷺ قال: «لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ (٣)».\nذهب بعض دعاة السوء إلى أن الغناء يحرم فقط إذا اقترن بشرب الخمر لهذا الحديث.\n_________\n(١) روى البخاري برقم (١٦٨) ومسلم (٢٦٨) عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ فِي تَنَعُّلِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَطُهُورِهِ وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ.\n(٢) أخرجه البيهقي في الكبرى (١٠/ ٢٢١) وأحمد (٢٢٩٠٠) وأبو داود (٣٦٨٨)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٤٥٤).\n(٣) أخرجه البخاري تعليقًا بصيغة الجزم (٥٥٩٠)، ووصله أبو داود (٤٠٣٩) وابن حبان في صحيحه (٦٧٥٤).","vol":"1","page":59},{"text":"وَيُجَابُ بِأَنَّ الِاقْتِرَانَ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُحَرَّمَ هُوَ الْجَمْعُ فَقَطْ وَإِلَّا لَزِمَ أَنَّ الزِّنَا الْمُصَرَّحَ بِهِ فِي الْحَدِيثِ لَا يُحَرَّمُ إلَّا عِنْدَ شُرْبِ الْخَمْرِ وَاسْتِعْمَالِ الْمَعَازِفِ، وَاللَّازِمُ بَاطِلٌ بِالْإِجْمَاعِ فَالْمَلْزُومُ مِثْلُهُ.\nوَأَيْضًا يَلْزَمُ فِي مِثْلِ قَوْله تَعَالَى: ﴿إنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ الْعَظِيمِ وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ أَنَّهُ لَا يُحَرِّمُ عَدَمَ الْإِيمَانِ بِاَللَّهِ إلَّا عِنْدَ عَدَمِ الْحَضِّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ فَإِنْ قِيلَ تَحْرِيمُ مِثْلِ هَذِهِ الْأُمُورِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْإِلْزَامِ قَدْ عُلِمَ مِنْ دَلِيلٍ آخَرَ.\nفَيُجَابُ بِأَنَّ تَحْرِيمَ الْمَعَازِفِ قَدْ عُلِمَ مِنْ دَلِيلٍ آخَرَ أَيْضًا كَمَا سَلَفَ، ولفظ: «المعازف» عام يشمل جميع آلات اللهو، فتحرم إلا ما ورد الدليل باستثنائه كالدف فهو مباح للنساء.\nوقوله ﷺ: «يَسْتَحِلُّونَ» من أقوى الأدلة على تحريم المعازف إذ لو كانت المعازف حلالًا فكيف يستحلونها!.\nوأيضا: دلالة الاقتران في الحديث تفيد التحريم حيث قرن المعازف مع الخمر والحرير والحر أي الزنا وهي محرمات قطعًا بالنص والإجماع.\n\n(١٦) روى مسلم في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: <span data-type=\"title\" id=toc-48>«لاَ يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ وَلاَ الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ </span>وَلاَ يُفْضِى الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فِى ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَلاَ تُفْضِى الْمَرْأَةُ إِلَى الْمَرْأَةِ فِى الثَّوْبِ الْوَاحِدِ (١)».\n_________\n(١) أخرجه مسلم (٣٣٨) والترمذي (٢٧٩٣) وابن ماجه (٦٦١) وأحمد (١١٦٠١).","vol":"1","page":60},{"text":"استدل به القائلون بدلالة الاقتران على التساوي في حدود العورة نساء ورجالًا، بدلالة الاقتران والقياس. وهذا مذهب أحمد بن حنبل. والحنابلة على أن عورة الرجل من الرجل هي السوءتين، فكذلك المرأة.\nوالذين قالوا بأن عورة الرجل هي ما بين السرة إلى الركبة، جعلوا ذلك للمرأة مع المرأة كذلك.\nقال الإمام المرداوي (١) في كتابه \"الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أحمد بن حنبل\" (٨| ٢٤): «قوله \"وللمرأة مع المرأة والرجل مع الرجل النظر إلى ما عدا ما بين السرة والركبة\": يجوز للمرأة المسلمة النظر من المرأة المسلمة إلى ما عدا ما بين السرة والركبة.\nثم قال: «والصحيح من المذهب أنها لا تنظر منها إلا العورة. وجزم به في المحرر والنظم والمنور. ولعل من قطع أَوَّلًا أراد هذا. لكن صاحب الرعاية غاير بين القولين وهو الظاهر. ومرادهم بعورة المرأة هنا كعورة الرجل على الخلاف. صرح به الزركشي في شرح الوجيز».\n_________\n(١) المرداوي (٨١٧ - ٨٨٥ هـ) هو علي بن سليمان بن أحمد بن محمد، علاء الدين المرادوي نسبتة الي (مردا) احدي قري نابلس بفلسطين. شيخ المذهب الحنبلي حاز رئاسة المذهب. ولد بمردا، ونشأ بها ثم انتقل الي دمشق وتعلم بها وانتقل الي القاهرة ثم مكة. من مصنفاته: (الانصاف في معرفة الراجح من الخلاف) ثمانية مجلدات؛ و(والتنقيح المشبع في تحرير احكام المقنع)؛و(وتحرير المنقول في تهذيب علم الأصول). [الضوء اللامع ٥/ ٢٢٥،٢٢٧؛ والاعلام للزركلي ٥/ ١٠٤؛ والمنهج الاحمد في تراجم اصحاب الامام أحمد]","vol":"1","page":61},{"text":"وما ذكره المجيزون في احتجاجهم بحديث أبي سعيد ﵁ مرفوعًا: «لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا تنظر المرأة إلى عورة المرأة» وأخذهم القول بجواز إظهار ما فوق السرة ودون الركبة بدلالة الاقتران والقياس، فيقال: أن دلالة الاقتران ضعيفة إلا بقرائن تؤيدها، ومن العجيب أن المجيزين يأخذون بدلالة الاقتران في هذا الحديث رغم معارضته لنصوص أخرى كما في الآية الكريمة ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ﴾ الآية.\nأما قياسهم فهو قياس مع الفارق ﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى﴾ قدرًا وشرعًا، فلا يصح هذا القياس، وأيضًا فإن مقدار عورة الرجل مختلف فيها (١) بين أهل العلم، فكيف يصح القياس على أصل مختلف فيه.\n_________\n(١) من العلماء من يدخل الفخذ في عورة الرجل لحديث جرهد أن النبي؟ - ﷺ - قال له: «إِنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ» أخرجه البخاري معلقا في كتاب الصلاة، بَاب مَا يُذْكَرُ فِي الْفَخِذِ، والترمذي (٢٧٩٥) وأبو داود (٤٠١٤) وأحمد (١٥٩٢٦)، ومنهم من يقول بأن الفخذ ليس بعورة لحديث أنس ﵁: «ثُمَّ حَسَرَ الْإِزَارَ عن فَخِذِهِ حتى إني أَنْظُرُ إلى بَيَاضِ فَخِذِ نَبِيِّ اللَّهِ - ﷺ -» أخرجه البخاري (٣٧١) قال البخاري (١ |١٤٥): (وَحَدِيثُ أَنَسٍ أَسْنَدُ وَحَدِيثُ جَرْهَدٍ أَحْوَطُ).\nقال ابن العربي في أحكام القرآن (٢ |٣٠٧):والصحيح أن الفخذ ليس بعورة لأنها ظهرت من النبي يوم جرى في زقاق خيبر ولأن النبي كان يصلها بأفخاذ أصحابه ولو كانت عورة ما وصلها بها، قال زيد نزل على النبي الوحي وفخذه على فخذي حتى كادت أن ترض فخذي أما إنه يكره كشفها فإن مالكا وغيره قد روى حديث جرهد أن النبي قال له: «غط فخذك فإن الفخذ عورة» وهو حديث مشهور اهـ.","vol":"1","page":62},{"text":"(١٧) عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: <span data-type=\"title\" id=toc-49>«إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ </span>وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ وَتَرَكْتُمْ الْجِهَادَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ (١)».\nوَقِيلَ: إنَّ دَلَالَةَ الْحَدِيثِ عَلَى تحْرِيمِ بيع العينة غَيْرُ وَاضِحَةٍ؛ لِأَنَّهُ قَرَنَ الْعِينَةَ بِالْأَخْذِ بِأَذْنَابِ الْبَقَرِ وَالِاشْتِغَالِ بِالزَّرْعِ - وَذَلِكَ غَيْرُ مُحَرَّمٍ - وَتَوَعَّدَ عَلَيْهِ بِالذُّلِّ وَهُوَ لَا يَدُلُّ عَلَى التَّحْرِيمِ وَلَكِنَّهُ لَا يَخْفَى مَا فِي دَلَالَةِ الِاقْتِرَانِ مِنْ الضَّعْفِ، وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ التَّوَعُّدَ بِالذُّلِّ لَا يَدُلُّ عَلَى التَّحْرِيمِ؛ لِأَنَّ طَلَبَ أَسْبَابِ الْعِزَّةِ الدِّينِيَّةِ وَتَجَنُّبَ أَسْبَابِ الذِّلَّةِ الْمُنَافِيَةِ لِلدِّينِ وَاجِبَانِ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ، وَقَدْ تَوَعَّدَ عَلَى ذَلِكَ بِإِنْزَالِ الْبَلَاءِ، وَهُوَ لَا يَكُونُ إلَّا لِذَنْبٍ شَدِيدٍ، وَجَعَلَ الْفَاعِلَ لِذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْخَارِجِ مِنْ الدِّينِ الْمُرْتَدِّ عَلَى عَقِبِهِ، وَصَرَّحَتْ عَائِشَةُ ﵂ بِأَنَّهُ مِنْ الْمُحْبِطَاتِ لِلْجِهَادِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَمَا فِي الْحَدِيثِ السَّالِفِ، وَذَلِكَ إنَّمَا هُوَ شَأْنُ الْكَبَائِرِ (٢).\n_________\n(١) صحيح: أخرجه أحمد (٥٠٠٧) (٥٥٦٢) وأبو داود (٣٤٦٢) وصححه الألباني في صحيح الجامع (٤٢٣).\n(٢) راجع نيل الأوطار (٥ |٣٢٠).","vol":"1","page":63},{"text":"وقَوْلُهُ «حَتَّى تَرْجِعُوا إلَى دِينِكُمْ» فِيهِ زَجْرٌ بَلِيغٌ؛ لِأَنَّهُ نَزَّلَ الْوُقُوعَ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ مَنْزِلَةَ الْخُرُوجِ مِنْ الدِّينِ وَبِذَلِكَ تَمَسَّكَ مَنْ قَالَ بِتَحْرِيمِ الْعِينَةِ.\n\n(١٨)<span data-type=\"title\" id=toc-50> قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ </span>(البقرة: ٤٣).\nقال بعض القائلين بالاقتران: إن اقْتِرَانِ الزَّكَاةِ بِالصَّلَاةِ تدل على أن الزكاة لا تجب إلا على من تجب عليه الصلاة.\nقُلْتُ: دَلَالَةُ الِاقْتِرَانِ هنا ضَعِيفَةٌ وَمَنْ قَالَ بِهَا فَذَلكَ فِي كَوْنِهِمَا وَاجِبَتَيْنِ؛ وبينهما فُرُوقٌ كَثِيرَةٌ، فالصَّلَاةُ فِي كُلِّ يَوْمٍ خَمْسُ مَرَّاتٍ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الْمَالُ وَيُشْتَرَطُ فِيهَا السُّتْرَةُ وَالطَّهَارَةُ، وَلَيْسَ فِي الزَّكَاةِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ.\n\n(١٩) قال رسول الله - ﷺ -: <span data-type=\"title\" id=toc-51>«لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ </span>وَلَا رِبْحُ مَا لَمْ يُضْمَنْ وَلَا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ (١)».\n_________\n(١) صحيح: أخرجه أحمد (٦٦٧١) وأبو داود (٣٥٠٤) والترمذي (١٢٣٤) والنسائي في الكبرى (٦١٦٠) وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجة (٢١٨٨) عن عبد الله بن عمرو ﵄.","vol":"1","page":64},{"text":"إن التحريم هاهنا لم يكن لشيء محرم بعينه وهو السلف لأن السلف مباح وإنما وقع التحريم من أجل الاقتران: أعني اقتران البيع به وكذلك البيع في نفسه جائز وإنما امتنع من قبل اقتران الشرط به وهنالك إنما امتنع البيع من أجل اقتران شيء محرم لعينه به لا أنه شيء محرم من قبل الشرط. ونكتة المسألة هل إذا لحق الفساد بالبيع من قبل الشرط يرتفع الفساد إذا ارتفع الشرط أم لا يرتفع؟، كما لا يرتفع الفساد اللاحق للبيع الحلال من أجل اقتران المحرم العين به؛ وهذا أيضًا ينبني على أصل آخر هو هل هذا الفساد حكمي أو معقول؟ فإن قلنا: حكمي لم يرتفع بارتفاع الشرط وإن قلنا: معقول ارتفع بارتفاع الشرط (١).\n\n(٢٠) أخرج أحمد والنسائي عن أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ أَرَكَ تَصُومُ شَهْرًا مِنْ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ قَالَ: <span data-type=\"title\" id=toc-52>«ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ </span>وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الْأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ (٢)».\nاستدل بعض الناس بهذا الحديث على استحباب أو مشروعية صيام رجب لاقترانه بصيام رمضان، ولعل أقرب ما يفيده الحديث هو تحديد شهر شعبان وبيان أنه بين رجب ورمضان.\n_________\n(١) بداية المجتهد ونهاية المقتصد (٢ |١٢٢) لابن رشد القرطبي طبعة دار الفكر - بيروت\n(٢) أخرجه أحمد (٢١٧٥٣) والنسائي في الكبرى (٢٦٧٨) وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة (١٨٩٨).","vol":"1","page":65},{"text":"(٢١) رَوَى الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ قَالَ: <span data-type=\"title\" id=toc-53>«سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ لُحُومِ الْإِبِلِ</span>، فَقَالَ: تَوَضَّئُوا مِنْهَا وَسُئِلَ عَنْ لُحُومِ الْغَنَمِ، فَقَالَ: لَا يُتَوَضَّأُ مِنْهَا (١)» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد والترمذي وغيرهما، وَرَوَاه جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (٣٦٠).\nقلت: يستدل على أن العلة من نقض الوضوء بأكل لحم الإبل ليست أنها مما مست النار، بالاقتران بعدم الأمر بالوضوء لمن أكل لحم الغنم.\nقال ابن قدامة في المغني (١| ١٢١): إنَّ الْأَمْرَ بِالْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ مُتَأَخِّرٌ عَنْ نَسْخِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ، أَوْ مُقَارِنٌ لَهُ؛ بِدَلِيلِ أَنَّهُ قَرَنَ الْأَمْرَ بِالْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ بِالنَّهْيِ عَنْ الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ، وَهِيَ مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ النَّسْخُ حَصَلَ بِهَذَا النَّهْيِ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ بِشَيْءٍ قَبْلَهُ؛ فَإِنْ كَانَ بِهِ، فَالْأَمْرُ بِالْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ مُقَارِنٌ لِنَسْخِ الْوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتْ النَّارُ فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْسُوخًا بِهِ؟ وَمِنْ شُرُوطِ النَّسْخِ تَأَخُّرُ النَّاسِخِ، وَإِنْ كَانَ النَّسْخُ قَبْلَهُ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يُنْسَخَ بِمَا قَبْلَهُ. اهـ\n_________\n(١) أخرجه الترمذي (٨١) وأبو داود (١٨٤) وابن ماجه (٤٩٤) وابن الجارود في المنتقى (٢٦) وصححه الألباني في صحيح أبي داود.","vol":"1","page":66},{"text":"(٢٢) حديث أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قال سمعت رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يقول: <span data-type=\"title\" id=toc-54>«حَقُّ الْمُسْلِمِ على الْمُسْلِمِ خَمْسٌ </span>رَدُّ السَّلَامِ وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ (١)».\nوهذه كلها تتساوى في الحكم وهو الوجوب، بالاقتران في اللفظ، وإن كان بعض العلماء قد خالف في بعضها كإجابة الدعوة مثلًا.\nقال الطحاوي: يَحْتَمِلُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ الْحَقُّ الْوَاجِبُ في إجَابَةِ الدَّعْوَةِ يُرَادُ بِهِ الدَّعْوَةُ التي هِيَ وَلِيمَةٌ لاَ ما سِوَاهَا فلم يَبِنْ لنا في شَيْءٍ مِمَّا رَوَيْنَا وُجُوبَ إتْيَانِهِ من الطَّعَامِ الْمُدَّعَى إلَيْهِ غير طَعَامِ الْوَلِيمَةِ التي هِيَ الأَعْرَاسُ وَاَللَّهَ ﷾ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ (٢).اهـ\nوقال المناوي (٣):\nالحقُ الثابتُ في الشرعِ يقالُ للواجبِ والمندوبِ المؤكدِ لأن كلًا منهما ثابتٌ في الشرعِ فإنه مطلوبٌ مقصودٌ قصدًا مؤكدًا\n_________\n(١) أخرجه البخاري (١٢٤٠) ومسلم (٢١٦٢).\n(٢) شرح مشكل الآثار (٨ |٣٤) طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت.\n(٣) المناوي (٩٥٢ - ١٠٣١ هـ) هو محمد عبد الرؤوف بن تاج العارفين بن علي بن زين العابدين، زين الدين، الحدادي المناوي، القاهري، الشافعي، عالم مشارك في أنواع من العلوم، أخذ عن النور علي بن غانم المقدسي والشيخ حمدان الفقيه ومحمد البكري وغيرهم. وعنه سليمان البابلي والشيخ علي الأجهوري والسيد إبراهيم الطاشكندي وغيرهم.\nمن تصانيفه: \" التيسير \" في شرح الجامع الصغير، و\" فيض القدير \"، و\" تيسير الوقوف على غوامض أحكام الوقوف\"، و\"شرح التحرير\" في فروع الفقه الشافعي، و\"الإتحافات السنية بالأحاديث القدسية\".\n[خلاصة الأثر ٢/ ٤١٢، والبدر الطالع ١/ ٣٥٧، والأعلام ٧/ ٧٥، ومعجم المؤلفين ٥/ ٢٢٠].","vol":"1","page":67},{"text":"لكن إطلاقه على الواجبِ أولى وقد أطلق هنا على القدر المشترك بين الواجب وغيره رد السلام فهو واجب كفاية من جماعة من سلم عليهم لأن السلام معناه الأمان فإذا ابتدأ به أخاه فلم يجبه توهم منه الشر فوجب دفع ذلك التوهم بالرد وعيادة المريض المسلم فهي واجبة حيث لا متعهد له فإن كان ندبت واتباع الجنائز فإنه فرضُ كفايةٍ كردِ السلامِ، قال ابنُ الكمالِ: وقد نَقَلَ أهلُ الإجماعِ أنَّ إيجابَ تجهيزه لقضاء حقه فكان على الكِفايةِ لصيرورة حقه مقضيًا بفعل البعض وإجابة الدعوة بفتح الدال إذا دعي مسلم مسلما إلى وليمة عرس وجبت أو لغيرها أو لنحو إعانة ندبت وتشميت العاطس أي الدعاء له بالرحمة والبركة إذا حمد الله (١) انتهى.\n_________\n(١) فيض القدير شرح الجامع الصغير (٣| ٣٩٠).","vol":"1","page":68},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-55>خلاصة البحث</span>\nإنَّ دلالةَ الاقترانِ لا تقوى على إثباتِ الأحكامِ وحدها، والراجحُ قولُ الجمهورِ وهو القولُ بضعفِها، وإن كان لا بأسَ من التَّقَوِيَ بها أحيانًا لا سيما إذا قامت القرائنُ الدالةُ على ذلك وقد ظهر معنا في بعضِ الأمثلةِ، أما أن تنفردَ وَحْدَها في إثباتِ الأحكامِ فبعيدٌ جدًا، واللهُ أعلمُ.","vol":"1","page":69},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-56>الخاتمة</span>\nبعد أن طوفنا في هذا البحث في هذه الجزئية من مباحث علم أصول الفقه، ظهر لنا أهمية دراسة هذا العلم مسألة بعد أخرى بتوسع واستفاضة، وألا نكتفي بقول واحد نلتقطه من أي مصدر قال به عالم، أو نقله ناقل.\nكما ظهر جليًا أهمية التمثيل الفقهي على القاعدة الأصولية، لأنه بالمثال تتضح صحة وسلامة القاعدة من عدمها.\nوأخيرا أشكر كل من كان عونًا وأخص بالشكر شيخنا وحيد بالي حفظه الله تعالى فقد كان البدء في البحث بإشارة منه وبتوجيهه جزاه اللله خيرًا، وأسأل الله تعالى أن يجعل ما كتبته خالصًا لوجهه الكريم، ولا يجعل لأحد سواه في أقوالنا وأعمالنا شيئًا. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه.\nوكان الفراغ منه في يوم الاثنين الموافق ١٩/ ٦/ ١٤٢٩ هـ\nأبو عاصم البركاتي المصري\nالشحات شعبان محمود عبد القادر\nهاتف / ٠١٠٦٤٧٦٣١٩٥","vol":"1","page":70},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-57>أهم المراجع</span>\nالقرآن الكريم.\nكتب التفسير\n(١) أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن للعلامة محمد الأمين بن محمد بن المختار الجكني الشنقيطي، طبعة دار الفكر للطباعة والنشر بيروت ١٤١٥هـ - ١٩٩٥م.\n(٢) أحكام القرآن، تأليف: أبو بكر محمد بن عبد الله ابن العربي، دار الفكر للطباعة والنشر - لبنان، تحقيق: محمد عبد القادر عطا.\n(٣) المفردات في غريب القران تأليف أبى القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهاني المتوفى سنة ٥٠٢ هـ.\n(٤) تفسير البحر المحيط، لمحمد بن يوسف الشهير بأبي حيان الأندلسي، الطبعة الأولى دار الكتب العلمية - لبنان/ بيروت - ١٤٢٢هـ -٢٠٠١م،، تحقيق: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود - الشيخ علي محمد معوض، د. زكريا عبد المجيد النوقي د. أحمد النجولي الجمل.\n\nكتب الحديث وشروحها\n(٥) صحيح البخاري طبعة دار ابن كثير، اليمامة بيروت، ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧.\n(٦) فتح الباري شرح صحيح البخاري، للحافظ أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي، طبعة دار المعرفة - بيروت، تحقيق: محب الدين الخطيب.\n(٧) صحيح مسلم طبعة دار إحياء التراث العربي - بيروت، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي.\n(٨) سنن أبي داود، طبعة دار الفكر تحقيق وترقيم: محمد محيي الدين عبد الحميد.\n(٩) سنن ابن ماجه، طبعة دار الفكر - بيروت تحقيق وترقيم: محمد فؤاد عبد الباقي.\n(١٠) سنن الترمذي، دار إحياء التراث العربي - بيروت، تحقيق: أحمد محمد شاكر وآخرون.","vol":"1","page":71},{"text":"(١١) المجتبى من السنن (السنن الصغرى) للنسائي: مكتب المطبوعات الإسلامية بحلب ١٤٠٦ هـ- ١٩٨٦ م، الطبعة الثانية، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة.\n(١٢) السنن الكبرى للنسائي،دار الكتب العلمية - بيروت - ١٤١١ هـ - ١٩٩١، الطبعة الأولى.\n(١٣) مسند الإمام أحمد بن حنبل،دار النشر مؤسسة قرطبة - مصر.\n(١٤) شرح معاني الآثار لأبي جعفر الطحاوي، دار الكتب العلمية - بيروت - ١٣٩٩، الطبعة الأولى، تحقيق: محمد زهري النجار.\n(١٥) شرح مشكل الآثار، لأبي جعفر الطحاوي، طبعة مؤسسة الرسالة - بيروت، ١٤٠٨هـ - ١٩٨٧م، الطبعة الأولى، تحقيق: شعيب الأرنؤوط.\n(١٦) المعجم الكبير، للطبراني،مكتبة الزهراء - الموصل - ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٣، الطبعة الثانية، تحقيق: حمدي بن عبد المجيد السلفي.\n(١٧) صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان، مؤسسة الرسالة بيروت، ١٤١٤ هـ - ١٩٩٣، الطبعة الثانية، تحقيق: شعيب الأرنؤوط.\n(١٨) شرح مسند أبي حنيفة لملا علي القاري الحنفي، تحقيق الشيخ خليل محيي الدين الميس مدير أزهر لبنان،طبعة دار الكتب العلمية بيروت.\n(١٩) الضعفاء الكبير، للعقيلي، دار المكتبة العلمية - بيروت - ١٤٠٤هـ - ١٩٨٤م، الطبعة: الأولى، تحقيق: عبد المعطي أمين قلعجي.\n(٢٠) غوث المكدود بتخريج منتقى ابن الجارود لأبي إسحاق الحويني الأثري طبعة دار الكتاب العربي بيروت،١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢م.\n(٢١) سنن البيهقي الكبرى لأبي بكر البيهقي، مكتبة دار الباز - مكة المكرمة - ١٤١٤ - ١٩٩٤، تحقيق: محمد عبد القادر عطا.\n(٢٢) فيض القدير شرح الجامع الصغير للعلامة عبد الرؤوف المناوي،الطبعة الأولى المكتبة التجارية الكبرى - مصر - ١٣٥٦هـ.\n(٢٣) صحيح سنن الترمذي للألباني.\n(٢٤) صحيح سنن أبي داود للألباني.\n(٢٥) صحيح سنن ابن ماجه للألباني.\n(٢٦) صحيح سنن النسائي للألباني.\n(٢٧) صحيح الجامع الصغير للألباني.\n(٢٨) سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني.\n(٢٩) إرواء الغليل للألباني.","vol":"1","page":72},{"text":"(٣٠) آداب الزفاف للألباني.\nكتب أصول الفقه\n(٣١) المستصفى في علم الأصول، تأليف: محمد بن محمد الغزالي أبو حامد، دار الكتب العلمية - بيروت - ١٤١٣، الطبعة: الأولى، تحقيق: محمد عبد السلام عبد الشافي.\n(٣٢) تشنيف المسامع بجمع الجوامع للزركشي،طبعة ثالثة ١٤١٩هـ ـ١٩٩٩م مؤسسة قرطبة بالقاهرة تحقيق د|سيد عبد العزيز، ود| عبد الله ربيع.\n(٣٣) إرشاد الفحول إلي تحقيق الحق من علم الأصول للشوكاني، تحقيق شيخنا أبي حفص سامي بن العربي؛ طبعة دار الفضيلة.\n(٣٤) البحر المحيط للزركشي طبعة أولى دار الكتبي ١٤١٤ هـ ١٩٩٤م.\n(٣٥) اختيارات ابن القيم الأصولية لأبي عبد الرحمن عبد المجيد جمعة الجزائري، طبعة أولى دار ابن باديس، ودار ابن حزم ١٤٢٦هـ - ٢٠٠٥م.\n(٣٦) فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت، لمحب الله ابن عبد الشكور البهاري طبعة أولى دار الكتب العلمية ببيروت ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢م.\n(٣٧) شرح الكوكب المنير المسمى بمختصر التحرير لابن النجار الحنبلي ط مكتبة العبيكان بالرياض ١٤١٣هـ - ١٩٩٣م.\n(٣٨) بدائع الفوائد لابن القيم دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان.\n(٣٩) تخريج الفروع على الأصول لمحمود بن أحمد الزنجاني أبو المناقب، مؤسسة الرسالة - بيروت الطبعة الثانية، ١٣٩٨ هـ تحقيق: د. محمد أديب صالح.\n(٤٠) الإحكام في أصول الأحكام، للعلامة علي بن محمد الآمدي علق عليه العلامة الشيخ عبد الرزاق عفيفي، ط ٢ المكتب الإسلامي ١٤٠٢ هـ.\n\nكتب الفقه\n(٤١) مواهب الجليل لشرح مختصر خليل،لأبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن المغربي، دار الفكر - بيروت الطبعة الثانية - ١٣٩٨هـ.\n(٤٢) نيل الأوطار من أحاديث سيد الأخيار شرح منتقى الأخبار،لمحمد بن علي بن محمد الشوكاني طبعة دار الجيل - بيروت - ١٩٧٣ م.","vol":"1","page":73},{"text":"(٤٣) الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، تأليف: علي بن سليمان المرداوي أبو الحسن، دار إحياء التراث العربي - بيروت، تحقيق: محمد حامد الفقي.\n(٤٤) بداية المجتهد ونهاية المقتصد، لمحمد بن أحمد بن محمد بن رشد القرطبي أبو الوليد، دار النشر: دار الفكر - بيروت.\n(٤٥) المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني، لعبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي أبو محمد، دار الفكر - بيروت - ١٤٠٥، الطبعة الأولى.\n(٤٦) الشرح الممتع على زاد المستقنع للعلامة محمد ابن صالح العثيمين، طبعة أولى بدار ابن الجوزي ١٤٢٢هـ الدمام بالمملكة العربية السعودية.\n(٤٧) طرح التثريب في شرح التقريب، للحافظ أبي الفضل عبد الرحيم بن الحسيني العراقي، الطبعة الأولى دار الكتب العلمية - بيروت - ٢٠٠٠م، تحقيق: عبد القادر محمد علي.\n(٤٨) إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام للعلامة تقي الدين بن دقيق العيد طبعة أولى دار الفكر بيروت ١٤١٧ هـ، ١٩٩٧م، تحقيق الشيخ عرفان العشا حسونة.\nكتب اللغة\n(٤٩) معجم مقاييس اللغة لأبي الحسين أحمد بن فارس بن زكريا تحقيق: عبد السلام محمد هارون، الطبعة الثانية دار الجيل - بيروت - لبنان - ١٤٢٠هـ - ١٩٩٩م.\n(٥٠) تهذيب اللغة للأزهري حققه محمد عوض مرعب، طبعة أولى دار إحياء التراث العربي - بيروت - ٢٠٠١م.\n(٥١) الفصول المفيدة في الواو المزيدة، لصلاح الدين كيكلدي العلائي دار البشير - عمان الطبعة الأولى، ١٩٩٠ م تحقيق: د. حسن موسى الشاعر.\n(٥٢) تاج العروس من جواهر القاموس لمرتضى الزَّبيدي طبعة دار الهداية.\n(٥٣) لسان العرب لابن منظور طبعة أولى دار صادر - بيروت.","vol":"1","page":74}]}