{"ً":{"ٌ":96272,"ٍ":"الولاء والبراء في الإسلام - البركاتي","َ":1,"ُ":1,"ّ":"الكتاب: الولاء والبراء في الإسلام\nالمؤلف: أبو عاصم الشحات شعبان محمود عبد القادر البركاتي المصري\nالناشر: دار الدعوة الإسلامية\nالطبعة: الأولى، ١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م\nعدد الصفحات: ٧٦\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":2538,"ٕ":1,"ٖ":1770155965,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة","level":1,"page":3},{"title":"معنى الولاء","level":1,"page":4},{"title":"معنى البراء","level":1,"page":4},{"title":"أدلة الولاء من القرآن","level":1,"page":5},{"title":"أدلة الولاء من السنة","level":1,"page":5},{"title":"أدلة البراء من القرآن","level":1,"page":6},{"title":"هل يتبرأ من المسلم لمعصيته؟","level":1,"page":7},{"title":"ما حكم هجر المسلم العاصي؟","level":1,"page":8},{"title":"ما منزلة الولاء والبراء في الإسلام؟","level":1,"page":9},{"title":"ما مظاهر موالاة المؤمنين؟","level":1,"page":11},{"title":"ما مظاهر موالاة الكافرين؟","level":1,"page":12},{"title":"ما حكم موالاة الكفار؟","level":1,"page":16},{"title":"هل يمكن أن يرضى اليهود والنصارى عن المسلمين؟","level":1,"page":18},{"title":"ما هي الموالاة الصغرى وما صورها؟","level":1,"page":22},{"title":"ما هي الموالاة الكبرى وما صورها؟","level":1,"page":22},{"title":"هل تجوز الموالاة في بعض المواضع للكفار؟","level":1,"page":23},{"title":"ما حكم التجسس للكفار على المسلمين؟","level":1,"page":23},{"title":"هل هناك أمور مشروعة يظن أنها من الموالاة وليست كذلك؟","level":1,"page":25},{"title":"ما معنى \" البر\"","level":1,"page":26},{"title":"ما حكم اتخاذ الكافر صديقا؟","level":1,"page":27},{"title":"ما حكم وصف النصارى بالمسيحيين؟","level":1,"page":28},{"title":"س: ما حكم السفر لبلاد الكفر؟","level":1,"page":29},{"title":"س: ما حكم الإقامة في بلاد الكفر؟","level":1,"page":30},{"title":"ما حكم التجنس بجنسية دولة من دول الكفر؟","level":1,"page":32},{"title":"ما حكم الاستعانة بالكفار في القتال؟","level":1,"page":33},{"title":"ما حكم معاونة بعض الكفار في حرب بعضهم لبعض؟","level":1,"page":35},{"title":"ما حكم إعانة الكفار في حرب المسلمين؟","level":1,"page":35},{"title":"ما حكم التشبه بالكفار؟","level":1,"page":36},{"title":"ما معنى مخالفة الكفار؟","level":1,"page":37},{"title":"ما حكم عيادة مرضى الكفار؟","level":1,"page":38},{"title":"ما حكم تعزية الكفار في أمواتهم؟","level":1,"page":39},{"title":"ما حكم الاستغفار لموتى غير المسلمين؟","level":1,"page":39},{"title":"ما حكم الزواج من نساء الكفار؟","level":1,"page":39},{"title":"ما حكم زواج المسلمة من كافر؟","level":1,"page":40},{"title":"هل يقدح في البراءة من الكفار محبة الزوجة غير المسلمة (الكتابية)؟","level":1,"page":40},{"title":"ما حق الجار غير المسلم؟","level":1,"page":41},{"title":"ما حكم أكل طعام الكفار وذبائحهم؟","level":1,"page":42},{"title":"ما حكم الاحتفال بأعياد الكفار؟","level":1,"page":43},{"title":"ما حكم الاحتفال بشم النسيم؟","level":1,"page":44},{"title":"ما حكم الاحتفال بعيد الميلاد (الكريسمس)؟","level":1,"page":45},{"title":"ما حكم الاحتفال بذكرى الميلاد؟","level":1,"page":46},{"title":"ما حكم تهنئة الكفار بأعيادهم؟","level":1,"page":46},{"title":"ما حكم إلقاء السلام أو رد السلام على غير المسلمين؟","level":1,"page":47},{"title":"ما حكم دفع الزكاة لغير المسلمين؟","level":1,"page":47},{"title":"ما حكم الصدقة لغير المسلمين؟","level":1,"page":48},{"title":"ما حكم قبول أموال الكفار؟","level":1,"page":49},{"title":"ما حكم الإهداء إليهم أو قبول هديتهم؟","level":1,"page":49},{"title":"ما حكم الانتفاع بما أنتجه الكفار؟","level":1,"page":50},{"title":"ما حكم استخدام الكفار؟","level":1,"page":50},{"title":"ما حكم العمل لدى المشركين؟","level":1,"page":50},{"title":"ما حكم استعمال أنيتهم وملابسهم؟","level":1,"page":51},{"title":"هل يجوز التوارث بين المسلم والكافر؟","level":1,"page":52},{"title":"ما حكم من صحح دين النصارى أو اليهود أو غيرهم من ملل الكفر؟","level":1,"page":52},{"title":"ما تفسير قوله تعالى: ﴿فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر﴾؟","level":1,"page":53},{"title":"ما تفسير قوله تعالى: ﴿لكم دينكم ولي دين﴾؟","level":1,"page":54},{"title":"ما معنى قاعدة: الرضا بالكفر كفر؟","level":1,"page":55},{"title":"ما حكم بناء كنائس النصارى","level":1,"page":55},{"title":"ما حكم القراءة في التوراة أو الإنجيل","level":1,"page":56},{"title":"ما حكم بيع الأراضي والعقارات للنصارى واليهود؟","level":1,"page":58},{"title":"ما حكم التحاكم لقوانين وتشريعات الكفار؟","level":1,"page":59},{"title":"ما حكم تولية الكافر أمور المسلمين؟","level":1,"page":61},{"title":"ما حكم القول بزمالة الأديان السماوية؟","level":1,"page":62},{"title":"ما حكم الدعوة لوحدة الأديان؟","level":1,"page":63},{"title":"ما حكم الدعوة لتقارب الأديان؟","level":1,"page":63},{"title":"ما حكم الدعوة للمذاهب الهدامة كالقومية العربية والفرعونية والماسونية والعلمانية والليبرالية ونحوها؟","level":1,"page":65},{"title":"ما هي وسائل القوم في إضعاف عقيدة الولاء والبراء؟","level":1,"page":65},{"title":"اذكر بعض صور الولاء والبراء الواقعية؟","level":1,"page":66},{"title":"ما الثمار الطيبة للثبات والرسوخ على عقيدة الولاء والبراء؟.","level":1,"page":71},{"title":"الفهرس","level":1,"page":73},{"title":"صدر للمؤلف","level":1,"page":76}],"ٛ":{"1,1":1,"1,2":2,"1,3":3,"1,4":4,"1,5":5,"1,6":6,"1,7":7,"1,8":8,"1,9":9,"1,10":10,"1,11":11,"1,12":12,"1,13":13,"1,14":14,"1,15":15,"1,16":16,"1,17":17,"1,18":18,"1,19":19,"1,20":20,"1,21":21,"1,22":22,"1,23":23,"1,24":24,"1,25":25,"1,26":26,"1,27":27,"1,28":28,"1,29":29,"1,30":30,"1,31":31,"1,32":32,"1,33":33,"1,34":34,"1,35":35,"1,36":36,"1,37":37,"1,38":38,"1,39":39,"1,40":40,"1,41":41,"1,42":42,"1,43":43,"1,44":44,"1,45":45,"1,46":46,"1,47":47,"1,48":48,"1,49":49,"1,50":50,"1,51":51,"1,52":52,"1,53":53,"1,54":54,"1,55":55,"1,56":56,"1,57":57,"1,58":58,"1,59":59,"1,60":60,"1,61":61,"1,62":62,"1,63":63,"1,64":64,"1,65":65,"1,66":66,"1,67":67,"1,68":68,"1,69":69,"1,70":70,"1,71":71,"1,72":72,"1,73":73,"1,74":74,"1,75":75,"1,76":76},"ٜ":{"1":[1,76]},"ٝ":["1,1","1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76"],"ٞ":{"3":[1],"4":[2,3],"5":[4,5],"6":[6],"7":[7],"8":[8],"9":[9],"11":[10],"12":[11],"16":[12],"18":[13],"22":[14,15],"23":[16,17],"25":[18],"26":[19],"27":[20],"28":[21],"29":[22],"30":[23],"32":[24],"33":[25],"35":[26,27],"36":[28],"37":[29],"38":[30],"39":[31,32,33],"40":[34,35],"41":[36],"42":[37],"43":[38],"44":[39],"45":[40],"46":[41,42],"47":[43,44],"48":[45],"49":[46,47],"50":[48,49,50],"51":[51],"52":[52,53],"53":[54],"54":[55],"55":[56,57],"56":[58],"58":[59],"59":[60],"61":[61],"62":[62],"63":[63,64],"65":[65,66],"66":[67],"71":[68],"73":[69],"76":[70]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"الولاء والبراء في الإسلام\nسؤال وجواب\n\nأعده\nأبو عاصم البركاتي المصري","vol":"1","page":1},{"text":"بسم الله الرحمن الحيم\nكل الحقوق محفوظة\nإلا لمن أراد طبعه وتوزيعه مجانا\nالطبعة الأولى\nدار الدعوة الإسلامية\n١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م","vol":"1","page":2},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1>مقدمة</span>\nالحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله،،،،،،،،،،،، وبعد:\nفهذا مبحث الولاء والبراء؛ أعددته في صورة سؤال وجواب تسهيلًا لقارئه؛ وترغيبًا لدارسه؛ وتشويقًا لسامعه وشارحه؛ وأرجو من الله له الانتشار والقبول، وهو سبحانه خير مسئول؛ أن يجعله لوجهه خالصًا؛ وأن يكتبه لي عملًا صالحًا؛ وأن يعطني به أجرًا وأن يحطط عني به وزرًا. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.\nأبو عاصم البركاتي المصري\nهاتف/ ٠١٠٦٤٧٦٣١٩٥\n٢٠ من جمادى الأول ١٤٣٣ هـ\n١٢/ ٤ / ٢٠١٢ م","vol":"1","page":3},{"text":"س: ما<span data-type=\"title\" id=toc-2> معنى الولاء</span>؟\nج: الولاء لغةً: الوَلْيُ في اللغة هو القُرْب، ويأتي بمعنى الحُب والنُّصْرة في الولاء.\nوالولاء شرعًا: حُبُّ الله تعالى ورسوله ودين الإسلام وأتباعِه المسلمين، ونُصْرةُ الله تعالى ورسولِه ودينِ الإسلام وأتباعِه المسلمين.\n*****\n\nس: ما<span data-type=\"title\" id=toc-3> معنى البراء</span>؟\nج: البراء لغةً:\nالبَرَاءُ: مصدر بَرِئتُ، وهو من الفعل بَرِئ؛ وله معنيان أصليان.\n(١) بَرِئ بمعنى: تَنَزَّهَ وتباعَدَ مع البغض والعداوة.\n(٢) بمعنى الخَلْقُ، ومنه اسمه تعالى (البارئ).\nوالبراء شرعًا: بُغْضُ الطواغيت التي تُعبَدُ من دون الله تعالى (من الأصنام الماديّة والمعنويّة: كالأهواء والآراء)، وبُغْضُ الكفر (بجميع ملله) وأتباعِه الكافرين، ومعاداة ذلك كُلِّه.\n*****","vol":"1","page":4},{"text":"س: اذكر<span data-type=\"title\" id=toc-4> أدلة الولاء من القرآن</span>؟\nج: كثيرة ومنها قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ. وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾ (المائدة ٥٥ - ٥٦).\nوقال تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (التوبة: ٧١).\n*****\n\nس: اذكر<span data-type=\"title\" id=toc-5> أدلة الولاء من السنة</span>؟\nج: من ذلك قوله ﷺ: «مَثَلُ المؤمنين في توادِّهم وتراحُمِهم وتعاطُفهم مَثَلُ الجسد، إذا اشتكى منه عضو، تَدَاعى له سائر الجسد بالسهر والحُمّى» (١).\nوقال ﷺ: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدّ بَعْضُه بعضًا» (٢).\nوقال ﷺ: «المسلم أخو المسلم: لا يظلمه، ولا يُسْلِمُه» (٣).\nوقال ﷺ: «لاَ تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلاَ تُؤْمِنُوا حَتَّى\nتَحَابُّوا. أَوَلاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى شَىْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ أَفْشُوا السَّلاَمَ بَيْنَكُمْ» (٤).\n*****\n_________\n(١) أخرجه البخاري (٦٠١١)، ومسلم (٢٥٨٦).\n(٢) أخرجه البخاري (٢٤٤٦)، ومسلم (٢٥٨٥).\n(٣) أخرجه البخاري (٢٤٤٢، ٦٩٥١)، ومسلم (٢٥٨٠).\n(٤) أخرجه مسلم (٥٤).","vol":"1","page":5},{"text":"س: اذكر<span data-type=\"title\" id=toc-6> أدلة البراء من القرآن</span>؟\nج: من ذلك قوله تعالى: ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾ (آل عمران ٢٨).\nوقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ﴾ (الممتحنة: ١).\nوقال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ. إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ. وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ الزخرف.\nوقال تعالى: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآَءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ الممتحنة. وقال الله تعالى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (المجادلة: ٢٢).\nوغير ذلك كثير.\n*****","vol":"1","page":6},{"text":"س:<span data-type=\"title\" id=toc-7> هل يُتَبَرَأُ من المسلم لمعصيته</span>؟\nج: لا يُتَبَرَأ من المسلم إذا كانت معصيته غير مكفرة؛ وإنما يتبرأ من المعصية التي هو عليها؛ ويناصح ويدعى بالتي هي أحسن، وبعض الناس يكره المؤمن العاصي أكثر مما يكره الكافر، وهذا من العجب وهو قلب للحقائق، فالكافر عدو لله ولرسوله وللمؤمنين ويجب علينا أن نكرهه من كل قلوبنا؛ قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ﴾. وقال تعالى فيمن قتل مؤمنًا عمدًا: ﴿فمن عُفِيَ له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان﴾. فجعل الله القاتل عمدًا أخًا للمقتول مع أن القتل - قتل المؤمن عمدًا - من أعظم الكبائر؛ وقوله تعالى في الطائفتين المقتتلتين من المؤمنين: ﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما﴾. إلى قوله: ﴿إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم﴾. فلم يخرج الله الطائفتين المقتتلتين من الإيمان ولا من الأخوة الإيمانية.\nومما يؤكد على ما قلناه ما رواه البخاري بسنده في صحيحه عنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ رَجُلًا عَلَى عَهْدِ النَّبِىِّ ﷺ كَانَ اسْمُهُ عَبْدَ اللَّهِ،\nوَكَانَ يُلَقَّبُ حِمَارًا، وَكَانَ يُضْحِكُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، وَكَانَ النَّبِىُّ - ﷺ - قَدْ جَلَدَهُ فِى الشَّرَابِ، فَأُتِىَ بِهِ يَوْمًا فَأَمَرَ بِهِ فَجُلِدَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ اللَّهُمَّ الْعَنْهُ مَا أَكْثَرَ مَا يُؤْتَى بِهِ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ: «لاَ تَلْعَنُوهُ، فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ أَنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ» (١).\n*****\n_________\n(١) أخرجه البخاري (٦٧٨٠).","vol":"1","page":7},{"text":"س:<span data-type=\"title\" id=toc-8> ما حكم هجر المسلم العاصي</span>؟\nج: يجوز هجر المسلم المجاهر بالمعصية بل قد يجب زجرًا له حتى يقلع عن ذنبه وذلك إذا نُصِحَ فلم ينتصح؛ وأما إن كانت معصيته داخلة في البدع والمحدثات فيناصح؛ فإن كانت الطرق إلي إقناعه منقطعة، وبات مصرًا علي بدعته، فالواجب عندئذ هجره، والتحذير منه ومن بدعته، حتى لا يغتر الناس بما يدعو إليه من البدعة.\nقال ابن قدامة المقدسي ﵀: ومن السنة هجران أهل البدع ومباينتهم وترك الجدال والخصومات في الدين، وترك النظر في كتب المبتدعة والإصغاء إلي كلامهم.\nوقال العلامة محمد بن صالح العثيمين ﵀ تعليقًا علي كلام ابن قدامة: وهجران أهل البدع واجب لقوله تعالي: ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ (المجادلة: ٢٢)\nولأن النبي صلي الله عليه وسلم هجر كعب بن مالك وصاحبيه حين تخلفوا عن غزوة تبوك (١).\nولا يتقيد في هجر أهل البدع بحديث: \" لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال\" لأن هجر أهل البدع يجوز علي التأبيد، طالما هم مصرون علي البدعة وقائمون عليها، وذلك مستفاد من هجر النبي وأصحابه لكعب بن مالك وصاحبيه ﵃.\nوعلي هذا فعل السلف الأوائل ومن تبعهم بإحسان، فأمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ يأمر بهجر صبيغ بن عسل العراقي لما وجده يسأل عن مشكلات القرآن، وذلك بعد أن أدبه بضرب ظهره برطائب من جريد (٢).\n*****\n_________\n(١) شرح لمعة الاعتقاد ص ١٠٠.\n(٢) انظر سنن الدارمي (١|٥٦،٥٥) واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (١١٤٠،١١٣٩،١١٣٦)","vol":"1","page":8},{"text":"س:<span data-type=\"title\" id=toc-9> ما منزلة الولاء والبراء في الإسلام</span>؟\nج: الولاء والبراء من لوازم \" لا إله إلا الله\" وأدلة ذلك كثيرة من الكتاب والسنة.\nأما الكتاب فمن ذلك قوله تعالى: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ﴾ (البقرة: ٢٥٦).\nوقال تعالى: ﴿لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللهِ الْمَصِيرُ﴾ (آل عمران: ٢٨).\nويقول تعالى: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ. قُلْ أَطِيعُواْ اللهَ وَالرَّسُولَ فإن تَوَلَّوْاْ فإن اللهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ﴾ (آل عمران: ٣١ - ٣٢).\nويقول تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ﴾ (المائدة: ٥٤).\nوقال سبحانه: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ (الفتح:٢٩).\nويبين ذلك من السنة قوله ﷺ: \"إِنَّ أَوْسَطَ عُرَى الْإِيمَانِ أَنْ تُحِبَّ فِي اللَّهِ وَتُبْغِضَ فِي اللَّهِ\" أخرجه أحمد (١٨٥٢٤).\nوعَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ- قَالَ: «ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلاَوَةَ الإِيمَانِ مَنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لاَ يُحِبُّهُ إِلاَّ لِلَّهِ وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِى الْكُفْرِ بَعْدَ أَنْ أَنْقَذَهُ اللَّهُ مِنْهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِى النَّارِ» متفق عليه.","vol":"1","page":9},{"text":"وقوله ﷺ: \" سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ، وذكر منهم: وَرَجُلاَنِ تَحَابَّا فِي اللهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ \"متفق عليه.\nوروى الإمام أحمد عن جرير بن عبد الله البجلي أن رسول الله ﷺ بايعه على أن \" تَنْصَحُ لِلْمُسْلِمِ، وَتَبْرَأُ مِنَ الْكَافِرِ \" (١).\nوفي صحيح مسلم قوله ﷺ: «مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَكَفَرَ بِمَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَرُمَ مَالُهُ وَدَمُهُ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ (٢)».\nوفي الصحيحين عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: «لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ (٣)».\nوفي الصحيحين أيضًا عَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «آيَةُ الإِيمَانِ حُبُّ الأَنْصَارِ، وَآيَةُ النِّفَاقِ بُغْضُ الأَنْصَارِ (٤)».\n*****\n_________\n(١) صحيح: أخرجه أحمد (١٩١٥٣) (١٩١٦٥) (١٩٢١٩).\n(٢) أخرجه مسلم (٢٣).\n(٣) أخرجه البخاري (١٣) ومسلم (٤٥).\n(٤) أخرجه البخاري (١٧) ومسلم (٧٤).","vol":"1","page":10},{"text":"س:<span data-type=\"title\" id=toc-10> ما مظاهر موالاة المؤمنين</span>؟\nج: مظاهر مولاة المؤمنين كثيرة ومن ذلك:\n(١) الهجرة إلى بلاد المسلمين، وهجر بلاد الكفار.\n(٢) مناصرة المؤمنين ومعاونتهم بالنفس والمال واللسان والقلم، وبكل ما يحتاجون إليه. قال تعالى: ﴿وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾ (الأنفال:٧٢).\n٣) التألم لألمهم، والسرور لسرورهم. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِى تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى» متفق عليه.\n(٤) النصح لهم ومحبة الخير لهم، وعدم غشهم؛ قال ﷺ قَالَ: «لاَ تَبَاغَضُوا وَلاَ تَحَاسَدُوا وَلاَ تَدَابَرُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا وَلاَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثٍ» متفق عليه من حديث أنس ﵁.\n(٥) احترامهم وتوقيرهم وعدم تنقصهم؛ قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ﴾ .. الآية\n(٦) زيارتهم، ومحبة الالتقاء بهم، ففي الحديث القدسي: \"قَالَ اللَّهُ ﷿: وَجَبَتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ وَالْمُتَجَالِسِينَ فِيَّ وَالْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ وَالْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ (١) \".\n(٧) أن يكون معهم في حال يسرهم وعسرهم، ومنشطهم ومكرههم، واحترام حقوقهم، والاستغفار لذنوبهم؛ قال تعالى: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ (محمد:١٩).\n*****\n_________\n(١) صحيح: أخرجه أحمد (٢٢٠٣٠) وابن حبان (٥٧٥).","vol":"1","page":11},{"text":"س:<span data-type=\"title\" id=toc-11> ما مظاهر موالاة الكافرين</span>؟\nج: قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله ما ملخصه:\n(١) من مظاهر موالاة الكفار التشبه بهم في الملبس والكلام وغيرهما، قال النبيّ -ﷺ- \"من تشبه بقوم فهو منهم\". فيحرم التشبه بالكفار فيما\nهو من خصائصهم ومن عاداتهم وعباداتهم وسمعتهم وأخلاقهم كحلق اللحى وإطالة الشوارب والرطانة بلغتهم إلاّ عند الحاجة.\n(٢) من مظاهر موالاة الكفار الإقامة في بلادهم قال تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا. إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا. فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا﴾ (النساء:٩٧ - ٩٩).\nفلم يعذر الله في الإقامة في بلاد الكفار إلاّ المستضعفين الذين لا يستطيعون الهجرة؛ وكذا من كان في إقامته مصلحة دينية كالدعوة إلى الله ونشر الإسلام في بلادهم.\n(٣) ومن مظاهر موالاة الكفار إعانتهم ومناصرتهم على المسلمين ومدحهم والذب عنهم، وهذا من نواقض الإسلام وأسباب الردة نعوذ بالله من ذلك.\n(٤) ومن مظاهر موالاة الكفار الاستعانة بهم والثقة بهم وتوليتهم المناصب التي فيها أسرار المسلمين واتخاذهم بطانة ومستشارين، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ. هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ. إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا﴾ (آل عمران: ١١٨ - ١٢٠).","vol":"1","page":12},{"text":"وروى الإمام أحمد عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: قلت لعمر ﵁: لي كاتب نصراني. قال: مالك قاتلك الله. أما سمعت الله يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ ألا اتخذت حنيفًا، قال: قلت يا أمير المؤمنين لي كتابته وله دينه. قال: لا أكرمهم إذ أهانهم الله، ولا أعزهم إذ أذلهم الله، ولا أدنيهم وقد أقصاهم الله.\nوروى الإمام أحمد ومسلم أن النبيّ -ﷺ- خرج إلى بدر فتبعه رجل من المشركين فلحقه عند الحرة فقال: إني أردت أن أتبعك وأصيب معك، قال: \"تؤمن بالله ورسوله\"؟ قال لا - قال: \"ارجع فلن أستعين بمشرك\".\n(٥) ومن مظاهر موالاة الكفار التأريخ بتاريخهم - خصوصًا التاريخ الذي يعبر عن طقوسهم وأعيادهم كالتاريخ الميلادي والذي هو عبارة عن ذكرى مولد المسيح ﵇، والذي ابتدعوه من أنفسهم وليس هو من دين المسيح ﵇ فاستعمال هذا التاريخ فيه مشاركة في إحياء شعارهم وعيدهم، ولتجنب هذا لما أراد الصحابة ﵃ وضع تاريخ للمسلمين في عهد عمر ﵁ عدلوا عن تواريخ الكفار وأرخوا بهجرة الرسول -ﷺ- مما يدل على وجوب مخالفة الكفار في هذا وفي غيره مما هو من خصائصهم - والله المستعان.","vol":"1","page":13},{"text":"(٦) ومن مظاهر موالاة الكفار مشاركتهم في أعيادهم أو مساعدتهم في إقامتها أو تهنئتهم بمناسبتها أو حضور إقامتها - وقد فسر قوله ﷾: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ أي ومن صفات عباد الرحمن أنهم لا يحضرون أعياد الكفار.\n(٧) ومن مظاهر موالاة الكفار مدحهم والإشادة بما هم عليه من المدنية والحضارة والإعجاب بأخلاقهم ومهاراتهم دون نظر إلى عقائدهم الباطلة ودينهم الفاسد قال تعالى: ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ وليس معنى ذلك أن المسلمين لا يتخذون أسباب القوة من تعلم الصناعات ومقومات الاقتصاد المباح والأساليب العسكرية، بل ذلك مطلوب قال تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ وهذه المنافع والأسرار الكونية هي في الأصل للمسلمين قال تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾؛ وقال تعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ﴾، وقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ فالواجب أن يكون المسلمون سباقين إلى استغلال هذه المنافع وهذه الطاقات ولا يستجدون الكفار في الحصول عليها، يجب أن يكون لهم مصانع وتقنيات.","vol":"1","page":14},{"text":"(٨) ومن مظاهر موالاة الكفار التسمي بأسمائهم - بحيث يسمون أبناءهم وبناتهم بأسماء أجنبية ويتركون أسماء آبائهم وأمهاتهم وأجدادهم وجداتهم والأسماء المعروفة في مجتمعهم وقد قال النبيّ -ﷺ-: \"أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن\". وبسبب تغيير الأسماء فقد وجد جيل يحمل أسماء غربية، مما يسبب الانفصال بين هذا الجيل والأجيال السابقة ويقطع التعارف بين الأسر التي كانت تعرف بأسمائها الخاصة.\n(٩) من مظاهر موالاة الكفار الاستغفار لهم والترحم عليهم وقد حرم الله ذلك بقوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ لأن هذا يتضمن حبهم وتصحيح ما هم عليه (١). انتهى\n(١٠) \"محبة الكفار وتعظيمهم ونصرتهم على حرب أولياء الله، وتنحية شريعة الله عن الحكم في الأرض ورميها بالقصور والجمود وعدم مسايرة العصر ومواكبة التقدم الحضاري.\n(١١) ومنها: استيراد القوانين الكافرة - شرقية كانت أم غربية - وإحلالها محل شريعة الله الغراء وغمز كل مسلم يطالب بشرع الله بـ: التعصب والرجعية والتخلف!\n(١٢) ومنها: التشكيك في سنة رسول الله ﷺ والطعن في دواوينها الكريمة والحط من قدر أولئك الرجال الأعلام الذين خدموا هذه السنة حتى وصلت إلينا.\n(١٣) قيام دعوات جاهلية جديدة تعتبر جديدة في حياة المسلمين، ذلك مثل دعوة القومية الطورانية والقومية العربية والقومية الهندية و.. و... الخ\" (٢).\n*****\n_________\n(١) نقلًا عن مجلة الدعوة الصادرة يوم ١٧/ ٨/١٤٠٨هـ بعدد ١١٣٦.مقال بقلم الشيخ صالح بن فوزان الفوزان.\n(٢) الولاء والبراء في الإسلام للقحطاني ص ٩ - ط التوفيقية.","vol":"1","page":15},{"text":"س:<span data-type=\"title\" id=toc-12> ما حكم موالاة الكفار</span>؟\nج: قال الشيخ ابن عثيمين ﵀:\nموالاة الكفار بالموادة والمناصرة واتخاذهم بطانة: حرام منهي عنها بنص القرآن الكريم، قال الله تعالى: ﴿لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله﴾، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا﴾.\nوأخبر أنه إذا لم يكن المؤمنون بعضهم أولياء بعض، والذين كفروا بعضهم أولياء بعض ويتميز هؤلاء عن هؤلاء، فإنها تكون فتنة في الأرض وفساد كبير.","vol":"1","page":16},{"text":"ولا ينبغي أبدًا أن يثق المؤمن بغير المؤمن مهما أظهر من المودة وأبدى من النصح فإن الله تعالى يقول عنهم: ﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً﴾، ويقول سبحانه لنبيه: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾، والواجب على المؤمن أن يعتمد على الله في تنفيذ شرعه، وألا تأخذه فيه لومة لائم، وألا يخاف من أعدائه فقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾، وقال تعالى: ﴿فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين﴾، وقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾، والله الموفق (١).\n*****\n_________\n(١) مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين (٣/ ١٣).","vol":"1","page":17},{"text":"س:<span data-type=\"title\" id=toc-13> هل يمكن أن يرضى اليهود والنصارى عن المسلمين</span>؟\nج: يكفي في الرد على هذا السؤال قول الله تعالى: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ﴾ (البقرة: ١٢٠).\nقال ابنُ جرير ما ملخصه: \"ليستِ اليهود - يا محمَّد - ولا النَّصارى براضيةٍ عنك أبدًا، فدعْ طلب ما يُرضيهم ويُوافقهم، وأقبِلْ على طلَب رِضا الله في دعائِهم إلى ما بعثَك الله به من الحقّ، فإنَّ الَّذي تدْعوهم إليه من ذلك لَهو السَّبيل إلى الاجتِماع فيه معك على الأُلْفة والدين القيِّم، ولا سبيلَ لك إلى إرضائِهم باتِّباع ملَّتهم؛ لأنَّ اليهوديَّة ضدّ النَّصرانيَّة، والنَّصرانيَّة ضد اليهودية، ولا تجتمع النَّصرانيَّة واليهوديَّة في شخص واحد، ولن يَجتمع فيك دينان متضادَّان في حال واحدة، وإذا لم يكن لك إلى ذلك سبيل، فالزم هُدى الله الَّذي لجمع الخلْق إلى الأُلفة عليه سبيل\" (١).\nوذكر الشيخ ابن عُثيمين - ﵀ - في تفسيره فوائد للآية الكريمة (٢):\nأوَّلًا: بيان عناد اليهود والنَّصارى؛ فإنَّهم لن يرضَوا عن أحدٍ مهْما تألَّفهم وبالَغ في ذلك حتَّى يتَّبع ملَّتهم.\nثانيًا: الحذر من اليهود والنَّصارى، فإنَّ مَن تألَّفهم وقدَّم لهم تنازُلات، فإنَّهم سيطلبون المزيد، ولن يرضَوا عنه إلاَّ باتّباع ملَّتهم.\nثالثًا: أنَّ الكفَّار من اليهود والنَّصارى يتمنَّون أنَّ المسلمين يكونون مثلهم في الكُفر؛ حسدًا لهم؛ قال تعالى: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ﴾ (البقرة: ١٠٩)، قال تعالى: ﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً﴾ (النساء: ٨٩).\n_________\n(١) تفسير ابن جرير مختصرًا (١/ ٥٦٥).\n(٢) تفسير سورة البقرة، للشيخ ابن عثيمين (٢/ ٢٩ - ٣٤).","vol":"1","page":18},{"text":"رابعًا: استدلَّ كثيرٌ من الفقهاء بقوله تعالى: ﴿حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ - حيث أفرد الملَّة - على أنَّ الكفر ملَّة واحدة، كقوله تعالى: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ (الكافرون: ٦)، فعلى هذا لا يتوارث المسلمون والكفَّار، وكل منهم يرث قريبَه، سواء كان من أهل دينِه أم لا؛ لأنَّهم كلهم ملَّة واحدة.\nخامسًا: أنَّ ما علَيْه اليهود والنَّصارى ليس دينًا، بل هو هوى؛ لقوله تعالى: ﴿أَهْوَاءَهُمْ﴾، ولَم يقُل: ملَّتهم، كما في أوَّل الآية، ففي الأوَّل ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾؛ لأنَّهم يعتقدون أنَّهم على ملَّة ودين، ولكن بيَّن الله - تعالى - أنَّ هذا ليس بدين ولا ملَّة؛ بل هوى، وليْسوا على هدى؛ إذ لو كانوا على هُدًى لوَجب على اليهود أن يُؤمِنوا بالمسيح عيسى ابن مريم، ولوجب عليْهم جميعًا أن يُؤمنوا بمحمَّد - ﷺ.\nسادسًا: أنَّ العقوبات إنَّما تقع على العبد بعد أن يأْتيه العلم، وأمَّا الجاهل فلا عقوبةَ عليه؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾ (البقرة: ١٢٠)، وهذا الأصل يشهد له آيات متعدِّدة؛ منها قوله تعالى ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ (البقرة: ٢٨٦)، وقال تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ (الأحزاب: ٥).\nسابعًا: أنَّ منِ اتَّبع الهوى بعد العلم فهو أشدُّ ضلالة؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ﴾ (البقرة: ١٢٠)\nثامنًا: الرَّد على أهل الكفْر بهذه الكلمة ﴿هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى﴾، والمعنى: إنْ كان معكم هدى الله، فأنتم مهتدون، وإلاَّ فأنتُم ضالُّون.","vol":"1","page":19},{"text":"تاسعًا: أنَّ البدَع ضلالة؛ لقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى﴾، ولقوله تعالى: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ (سبأ: ٢٤)، فليس بعد الهدى إلاَّ الضَّلال، ولقول النَّبي - ﷺ -: \"كلّ بدعة ضلالة\".\nعاشرًا: أنَّ ما جاء إلى الرَّسول - ﷺ - سواء كان القرآن أم السنَّة، فهو علم، فالنَّبي - ﷺ - كان أميًّا لا يقرأ ولا يكتب؛ كما قال الله لنبيِّه - ﷺ: ﴿وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ﴾ (العنكبوت: ٤٨)، ولكنَّ الله تعالى أنزل عليه هذا الكتاب، حتَّى صار بذلك نبيًّا جاء بالعلم النَّافع، والعمل الصَّالح؛ قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ (النساء: ١١٣).\nالحادي عشر: أنَّه لا أحد يَمنع ما أراد الله من خيرٍ أو شرٍّ؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ﴾ (البقرة: ١٢٠)، روى البخاري ومسلم من حديث المُغيرة بن شُعبة، أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - قال: \"اللَّهُمَّ لا مانع لما أعطيتَ، ولا مُعْطِيَ لِما منعتَ، ولا ينفع ذا الجد منك الجد\"؛ أي: لا ينفع ذا الجد - أي: الحظّ والغنى - حظُّه\nوغناه من الله، فاللَّه مُحيطٌ بكلِّ شيء، وقادرٌ على كل شيء، ولا ينفع العبدَ إلاَّ عملُه الصَّالح.","vol":"1","page":20},{"text":"الثَّاني عشر: أنَّ هذا التَّحذير في قوله تعالى: ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ﴾ موجَّه إلى رسول الله - ﷺ - فكيف بمَن دونه؟! فإنَّ هذا التَّحذير يشمله وأوْلى؛ قال تعالى لنبيِّه - ﷺ ﴿وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا. إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا﴾ (الإسراء: ٧٤، ٧٥).\nالثالث عشر: أنَّ ما عليه اليهود والنصارى من دينٍ باطل منسوخٌ بشريعة الإسْلام؛ لقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى﴾، وهو الإسلام، قال تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ﴾ (آل عمران: ١٩)، ولقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (آل عمران: ٨٥)، روى مسلم في صحيحه من حديث أبِي هُرَيرة - ﵁ - أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - قال: \"والَّذي نفسُ محمَّد بيده، لا يسمع بي أحدٌ من هذه الأمَّة؛ يهودي ولا نصراني، ثمَّ يَموت ولم يؤْمِن بالَّذي أُرْسِلت به، إلاَّ كان من أصحاب النَّار\"، حتَّى عيسى - ﵇ - عندما ينزل في آخر الزمان لا يأْتِي بشرع جديد، بل يحكم بشريعة الإسلام، روى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة - ﵁ - أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - قال: \"والَّذي نفسي بيده، ليوشكَنَّ أن ينزل فيكم ابنُ مريم حكمًا مقسطًا، فيكسر الصَّليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجِزْية، ويفيض المال حتَّى لا يقبله أحد، وحتَّى تكون السَّجدة الواحدة خيرًا من الدنيا وما فيها\"، ثمَّ يقول أبو هريرة: \"اقرؤوا إن شئتم: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾ (النساء: ١٥٩) انتهى.\n******","vol":"1","page":21},{"text":"س: ثانيًا المانعون من الاستدلال بدلالة الاقتران:\nج: موالاة صغرى وموالاة كبرى.\nالموالاة الصغرى لا تخرج عن الإسلام، والموالاة الكبرى تخرج عن الإسلام والعياذ بالله.\n*****\n\nس:<span data-type=\"title\" id=toc-14> ما هي الموالاة الصغرى وما صورها</span>؟\nج: الموالاة الصغرى التي لا تخرج صاحبها من الملة، وهي محرمة؛ ومن صورها التعصب للكافر لأنه من أبناء الوطن؛ أو الحزب أو لشراكة في مال أو تجارة؛ يعني من أجل مصلحةٍ دنيوية، وموالاته في تلك المصلحة، مع بغضه ديانةً؛ قال ابن تيمية في الفتاوى (٧/ ٥٢٣): قد تحصل للرجل موادتهم لرحم أو حاجة فتكون ذنبًا ينقص به إيمانه، ولا يكون به كافرًا. اهـ.\n*****\n\nس:<span data-type=\"title\" id=toc-15> ما هي الموالاة الكبرى وما صورها</span>؟\nج: موالاةٌ كفرية، وهي مودة الكفار من أجل دينهم، ومحبتهم بالقلب ديانةً، وقد يتمنى نصرتهم على المسلمين، قال ﷾-: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ (المائدة: ٥١).\n*****","vol":"1","page":22},{"text":"س:<span data-type=\"title\" id=toc-16> هل تجوز الموالاة في بعض المواضع للكفار</span>؟\nج: تجوز عند الضرورة والإكراه؛ وهي إظهار الموالاة باللسان عند الضرورة وعند خوف الفتنة من الكفار؛ كما قال الله -﷾-: ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾ (آل عمران: ٢٨)؛ ولقوله ﷾-: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ (النحل: ١٠٦). وسبب ذلك قصة عمار، عندما أرغمه الكفار على النيل من النبي ﷺ؛ فنال منه تحت التهديد وتحت الخطر؛ فجاء يبكي وخشي على نفسه الردة؛ فقال له النبي ﷺ: \"إن عادوا فعُدْ\" (١).\n*****\n\nس:<span data-type=\"title\" id=toc-17> ما حكم التجسس للكفار على المسلمين</span>؟\nج: التجسس على المسلمين لمصلحة الكفار حرام: فهو خيانة للدّين، ومحاربة للمسلمين، ومعاونة لأهل الشرك والكفر عليهم، وكلها كبائر عظيمة، وتصل للردّة إذا صدرت من المسلم، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (الأنفال: ٢٧).\nوهي من نواقض العهود والمواثيق إذا صدرت من المعاهدين وأهل الذمة، قال تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ﴾ (التوبة: ٤).\n_________\n(١) أخرجه الحاكم في المستدرك (٢/ ٣٥٨) وعنه البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٢٠٨). وقال الحاكم: \" هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخْرِجَاهُ \".","vol":"1","page":23},{"text":"وقد حذر الله من ألئك؛ فقال -تعالى: ﴿لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالًا ولأَوْضَعُواْ خِلاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ﴾ (التوبة: ٤٧).\nقال مجاهد ﵀ في قوله -تعالى-: ﴿وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ﴾ وفيكم مخبرون لهم يؤدون إليهم ما يسمعون منكم وهو الجواسيس (١).\nوقد تحدث الفقهاء عن عقوبة الجاسوس مسلمًا كان أو كافرًا، فقالت المالكية والحنابلة وغيرهم: يقتل الجاسوس المسلم إذا تجسس للعدو على المسلمين.\nوذهب أبو حنيفة والشافعي إلى عدم قتله، وإنما يعاقب تعزيرًا، إلا إن تظاهر على الإسلام فيقتل، أو ترتب على جاسوسيته قتل، ومثله الذمي.\nوإن كان كافرًا يقتل في حال الحرب، وكذلك في حال السلم إن كان هناك عهد لأنّه نقض للعهد.\nوقد ورد في السنة النبوية: ما يدل على قتل الجاسوس مطلقا، فعن سلمة بن الأكوع ﵁ قال: \" أُتي النبي ﷺ عينٌ من المشركين وهو في سفر فجلس عند أصحابه، ثم انسل، فقال ﷺ: \"اطلبوه فاقتلوه\" قال: فسبقتهم إليه فقتلته، وأخذت سلبه، فنفلني إياه\" رواه البخاري وأبو داود.\n*****\n_________\n(١) تفسير البغوي: ١٠/ ٢٩٨.","vol":"1","page":24},{"text":"س:<span data-type=\"title\" id=toc-18> هل هناك أمور مشروعة يظن أنها من الموالاة وليست كذلك</span>؟\nج: ما يُظنَّ أنه موالاة وليس بموالاة؛ كالتعامل مع الكفار بتجارةٍ أو إجارةٍ أو عاريةٍ أو رهنٍ أو بيعٍ أو شراءٍ أو نحو ذلك. وكذا التخلق بالأخلاق الطيبة معهم لعل الله أن يهديهم للدين أو بذل الهدية لهم فإن عمر -﵁- أهدى لأخ له قبل أن يُسلِمْ ثوبًا أهداه له النبي ﷺ، وابن عمر -﵁- كانوا إذا وُجِدَ عندهم لحمٌ أو ذبيحةٌ قال: \"أأطعمتم جارنا اليهودي؟ \" ونحو ذلك، وكذلك قبول هديةٍ منهم؛ فالنبي ﷺ قَبِلَ ماريةً -﵂- هديةً من المقوقس عظيم الأقباط، ولا يعدُ هذا موالاة، ورهن درعه عند يهودي في صاعٍ من شعير، وعلي ﵁- أجَّرَ نفسه ليهوديةٍ فنتح لها ستة عشر دلوًا، كل دلوٍ بتمرة، والنبي ﷺ قد عاقد اليهود وعاهدهم على أن يشاركوا مع المسلمين في قتال بقية الكفار والمشركين، وعقد معهم عهدًا، وعقد عهدًا مع خُزَاعة، وأحيانًا عقد عهودًا فيها حيفٌ على المسلمين في الظاهر؛ ولكن العاقبة للمتقين، كما حدث في صلح الحديبية، ولم يقل أحدٌ أن هذا التعامل نوعٌ من المودة والموالاة.\nوالنبي ﷺ قال: \" أَمَّا وَاللهِ لاَ يَدْعُونِي الْيَوْمَ إِلَى خُطَّةٍ، يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرْمَةً، وَلاَ يَدْعُونِي فِيهَا إِلَى صِلَةٍ إِلاَّ أَجَبْتُهُمْ إِلَيْهَا (١) \".\nكذلك في مسألة الوفاء بالعهد؛ حذيفة ﵁ لما أسره المشركون هو وأبوه -مشركو قريش -، فطلبوا منهم أن يخلُّوا سبيلهم، قالوا بشرط: أن تذهبوا إلى المدينة - أو إلى يثرب كما يقولون- ولا تذهبوا إلى محمد وأصحابه في بدر، ﷺ، فأعطوهم العهد على أن يذهبوا إلى المدينة ولا يذهبوا إلى بدرٍ إلى القتال، فجاء حذيفةُ وأبوه إلى النبي ﷺ، فأخبروه الخبر، مع حاجة النبي\n_________\n(١) مصنف ابن أبي شيبة (٣٨٠١٠).","vol":"1","page":25},{"text":"ﷺ إلى المقاتلين، مع كثرة عدد الكفار، وقلَّةِ عدد المسلمين؛ فقال لحذيفة وأبيه: \"نَفِى لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ وَنَسْتَعِينُ اللَّهَ عَلَيْهِمْ (١) \".\nوالنبي ﷺ مرض جاره اليهودي، غلامٌ من جيرانه من اليهود، فذهب النبي ﷺ يعوده، يزوره؛ فقال له: \"قل أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله\" فنظر اليهودي الغلام إلى أبيه، فقال له: \"أطع أبا القاسم\". فقال: \"أشهد أنْ لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله\"؛ فقال النبي ﷺ: \"الحمد لله الذي أنقذه بي من النار\"أخرجه مسلم.\nوالنبي ﷺ أذِنَ لأسماء بنت أبي بكر أن تصل أمها لما جاءتها، وأمرنا الله ببر الوالدين ولو كانا كافرين أو مشركين.\n*****\n\nس:<span data-type=\"title\" id=toc-19> ما معنى \" البر</span>\" في قوله تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ﴾ (الممتحنة: ٨).\nج: قال العلامة السعدي في تفسيره: أي: لا ينهاكم الله عن البر والصلة، والمكافأة بالمعروف، والقسط للمشركين، من أقاربكم وغيرهم، حيث كانوا بحال لم ينتصبوا لقتالكم في الدين والإخراج من دياركم، فليس عليكم جناح أن تصلوهم، فإن صلتهم في هذه الحالة، لا محذور فيها ولا مفسدة؛ كما قال تعالى عن الأبوين المشركين إذا كان ولدهما مسلما: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ (٢) انتهى.\n*****\n_________\n(١) أخرجه مسلم (١٧٨٧) وأحمد (٢٣٣٥٤).\n(٢) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان: ص ٨٥٦.","vol":"1","page":26},{"text":"س:<span data-type=\"title\" id=toc-20> ما حكم اتخاذ الكافر صَدِيقًا</span>؟\nج: نهى الله تعالى ذكره عن اتخاذ الكافرين بطانة وأصدقاء وأولياء؛ فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ. هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ. إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ (آل عمران: ١١٨ - ١٢٠).\nوقال تعالى: ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾ (آل عمران: ٢٨).\nقال ابن كثير في تفسيره (٢/ ٤٤١): ينهى تعالى عباده المؤمنين عن اتخاذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين، يعني مصاحبتهم ومصادقتهم ومناصحتهم وإسرار المودة إليهم، وإفشاء أحوال المؤمنين الباطنة إليهم. انتهى\n*****\nس: ما حكم وصف الكافر بأنه أخ؛ وذلك مثل قول إخواننا الأقباط أو إخواننا النصارى وما شابه؟\nج: قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: لا يحل للمسلم أن يصف الكافر-أيا كان نوع كفره؛ سواء كان نصرانيا، أم يهوديًا، أم مجوسيًا، أم ملحدًا- لا يجوز له أن يصفه بالأخ أبدا، فاحذر يا أخي مثل هذا التعبير، فإنه لا أخوة بين المسلمين وبين","vol":"1","page":27},{"text":"الكفار أبدا، الأخوة هي الأخوة الإيمانية كما قال الله -﷿-: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾. وإذا كانت قرابة النسب تنتفي باختلاف الدين، فكيف تثبت الأخوة مع اختلاف الدين وعدم القرابة؟!! قال الله -﷿- عن نوح وابنه لما قال نوح ﵊: ﴿رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾.\nفلا أخوة بين المؤمن والكافر أبدا، بل الواجب على المؤمن ألا يتخذ الكافر وليا كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ﴾. فمن هم أعداء الله؟ أعداء الله هم الكافرون، قال الله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ﴾. وقال ﷾: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ (١) انتهى.\n*****\n\nس:<span data-type=\"title\" id=toc-21> ما حكم وصف النصارى بالمسيحيين</span>؟\nج: لا يجوز ذلك لأن ذلك يعني أنهم أتباع المسيح ﵇ وليسوا كذلك؛ بل كذبوا على الله تعالى وعلى المسيح ﵇ فزعموا أن المسيح هو الله أو هو ابن الله؛ تعالى الله عما يقول الظالمون؛ قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ\n_________\n(١) مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين (٣/ ٤٣).","vol":"1","page":28},{"text":"أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ. مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ (المائدة: ١١٦ - ١١٧).\nوعليه فتسميتهم مسيحيين فيه تزكية لهم ولما هم عليه؛ وهم على كفر وباطل والعياذ بالله؛ قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ (المائدة: ١٧). والله سماهم في كتابه العزيز النصارى؛ وعليه فلا نسميهم إلا بما سماهم الله وسماهم رسوله ﷺ.\n*****\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-22>س: ما حكم السفر لبلاد الكفر</span>؟\nج: الأصل في السفر الإباحة، ومنع السفر لبلاد الكفر للمفاسد المترتبة على ذلك، وأبيح في حالات محدودة كالسفر للدعوة إلى الله، قال الشيخ العلامة صالح الفوزان: السفر إلى بلاد الكفر لا يجوز؛ لأن فيه مخاطر على العقيدة والأخلاق ومخالطة للكفار وإقامة بين أظهرهم، لكن إذا دعت حاجة ضرورية وغرض صحيح للسفر لبلادهم كالسفر لعلاج مرض لا يتوفر إلا ببلادهم، أو السفر لدراسة لا يمكن الحصول عليها في بلاد المسلمين، أو السفر لتجارة، فهذه أغراض صحيحة يجوز السفر من أجلها لبلاد الكفار بشرط المحافظة على شعائر الإسلام، والتمكن من إقامة الدين في بلادهم، وأن يكون ذلك بقدر الحاجة فقط ثم يعود إلى بلاد المسلمين.\nأما السفر للسياحة فإنه لا يجوز؛ لأن المسلم ليس بحاجة إلى ذلك، ولا يعود عليه منه مصلحة تعادل أو ترجح على ما فيه من مضرة وخطر على الدين والعقيدة. انتهى","vol":"1","page":29},{"text":"ويقول فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله تعالى: \"لا يجوز للإنسان أن يسافر إلى بلاد الكفر إلا بشروط ثلاث:\nالشرط الأول: أن يكون عنده علم يدفع به الشبهات.\nالشرط الثاني: أن يكون عنده دين يمنعه من الشهوات.\nالشرط الثالث: أن يكون محتاجًا إلى ذلك مثل أن يكون مريضًا أو يكون محتاجًا إلى علم لا يوجد في بلاد الإسلام تخصص فيه فيذهب إلى هناك، أو يكون الإنسان محتاجًا إلى تجارة، يذهب ويتجر ويرجع. المهم أن يكون هناك حاجة، ولهذا أرى أن الذين يسافرون إلى بلد الكفر من أجل السياحة فقط أرى أنهم آثمون، وأن كل قرش يصرفونه لهذا السفر فإنه حرام عليهم وإضاعة لمالهم وسيحاسبون عنه يوم القيامة حين لا يجدون مكانًا يتفسحون فيه أو يتنزهون فيه \" (١).\n*****\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-23>س: ما حكم الإقامة في بلاد الكفر</span>؟\nج: حرام لا يجوز إلا لضرورة؛ قال رسول الله ﷺ: \"من جامع المشرك وسكن معه فإنه مثله\" (٢) وقال: \"لا تساكنوا المشركين ولا تجامعوهم فمن ساكنهم أو جامعهم فليس منا\" (٣).\nوأخرج أبو داود والترمذي والحاكم وصححه وحسّنه الشيخ الألباني في الصحيحة من حديث سمرة بن جندب عن النبي - ﷺ - أنه قال: «مَن جامع المُشرك وسَكَن معه فإنَّه مثله».\nوقوله - ﷺ -: «أنا بريءٌ مِن كل مسلمٍ يقيمُ بين أظْهُر المشركين»، قالوا: يا رسول الله، ولِم؟ قال: «لا تراءَى نَارَاهُما» (٤).\n_________\n(١) بتصرف من كتاب شرح رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين ج الأول.\n(٢) أبو داود (٣/ ٢٢٤ ح ٢٧٨٧) كتاب الجهاد قال الألباني: حديث حسن، وانظر صحيح الجامع الصغير (٦/ ٢٧٩ ح ٦٠٦٢).\n(٣) الحاكم في المستدرك (٢/ ١٤١) وقال صحيح على شرط البخاري ووافقه الذهبي.\n(٤) أخرجه أبو داود والترمذي (١٦٠٤)، والنسائي (٤٧٨٠)، وروي مرفوعًا - بذِكر جرير بن عبد الله - ومرسلًا، والمرسل أصح. والحديث حسّنه الشيخ الألباني في الصحيحة (٢/ ٢٢٧/ح ٦٣٦).","vol":"1","page":30},{"text":"وأخرج النسائي وحسّنه الشيخ الألباني في صحيح الجامع (٧٧٤٨) عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أن رسول الله - ﷺ - قال: «لا يقبل الله - ﷿ - من مشرك بعدما أسلم عملًا أو يفارق المشركين إلى المسلمين».\nوأخرج النسائي وصححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع عن جرير قال: «بايعت رسول الله - ﷺ - على إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلم، وعلى فراق المشرك».\nوفي صحيح مسلم عن بريدة أن النبي - ﷺ - كان إذا بعث أميرًا على سرية أو جيشًا أوصاه بأمور؛ فذكرها، ومنها «ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين».\nوقال العلامة ابن باز: قد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين (١) \"؛ وقد أخبر الله سبحانه عمن لم يهاجر من بلاد الشرك إلى بلاد الإسلام بأنه قد ظلم نفسه، وتوعده بعذاب جهنم في قوله سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا إِلا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا﴾ (النساء: ٩٧ - ٩٩).\n*****\n_________\n(١) الترمذي في السير برقم ١٥٣٠، وأبو داود في الجهاد برقم ٢٢٧٤.","vol":"1","page":31},{"text":"س:<span data-type=\"title\" id=toc-24> ما حكم التجنس بجنسية دولة من دول الكفر</span>؟\nج: الأصل في التجنس بجنسية دول الكفار التحريم، لأدلة تحريم السفر لبلاد الكفر والإقامة بين المشركين، وأجيز لأمور منها:\nأ - أن يترك المسلم بلده بسبب الاضطرار والاضطهاد ويلجأ لهذه الدولة؛ فهو جائز بشرط الاضطرار الحقيقي للجوء، وأن يتحقق الأمن للمسلم وأهله في بلاد الكفر، وأن يستطيع إقامة دينه هناك، وأن ينوي الرجوع لبلاد الإسلام متى تيسر ذلك، وأن ينكر المنكر ولو بقلبه، مع عدم الذوبان في مجتمعات الكفر.\nب - التجنس لمصلحة الإسلام والمسلمين ونشر الدعوة، وهو جائز.\nواشترط لجواز ذلك:\n(١) انسداد أبواب العالم الإسلامي في وجه لجوئه إليهم.\n(٢) أن يضمر النية على العودة متى تيسَّر ذلك.\n(٣) أن يختار البلد التي يستطيع فيها إظهار دينه وعبادته بحرية.\nقال الشيخ ابن جبرين ﵀: \" من اضطر إلى طلب جنسية دولة كافرة كمطارَد من بلده ولم يجد مأوى، فيجوز له ذلك بشرط أن يظهر دينه، ويكون متمكنا من أداء الشعائر الدينية، وأما الحصول على الجنسية من أجل مصلحة دنيوية محضة فلا أرى جوازه \" انتهى.\n*****","vol":"1","page":32},{"text":"س:<span data-type=\"title\" id=toc-25> ما حكم الاستعانة بالكفار في القتال</span>؟\nج: اختلف العلماء ﵏ في حكم الاستعانة بالكفار في قتال الكفار على قولين:\nأحدهما: المنع من ذلك.\nواستدلوا بما رواه مسلم في صحيحه عن عائشة ﵂ أن رجلا من المشركين كان معروفا بالجرأة والنجدة أدرك النبي ﷺ في مسيره إلى بدر في حرة الوبرة فقال: جئت لأتبعك وأصيب معك؛ فقال له النبي ﷺ: \"تؤمن بالله ورسوله \" قال: لا؛ قال \"ارجع فلن أستعين بمشرك\" قالت: ثم مضى حتى إذا كنا في الشجرة أدركه الرجل فقال: له كما قال له أول مرة فقال: \"تؤمن بالله ورسوله\" قال: لا؛ قال: \"ارجع فلن أستعين\nبمشرك\"؛ ثم لحقه في البيداء فقال مثل قوله؛ فقال له: \"تؤمن بالله ورسوله\" قال: نعم؛ قال \"فانطلق\" ا. هـ.\nوروى إسحاق بن راهويه في مسنده أخبرنا الفضل بن موسى عن محمد بن عمرو بن علقمة عن سعيد بن المنذر عن أبي حميد الساعدي قال: خرج رسول الله ﷺ يوم أحد حتى إذا خلف ثنية الوداع نظر وراءه فإذا كتيبة حسناء فقال: \"من هؤلاء \"؟ قالوا هذا عبد الله بن أبي بن سلول ومواليه من اليهود وهم رهط عبد الله بن سلام فقال: \"هل أسلموا\"؟ قالوا: لا إنهم على دينهم؛ قال: \"قولوا لهم فليرجعوا فإنا لا نستعين بالمشركين على المشركين\" انتهى.\nواحتجوا أيضًا بما رواه الحاكم في صحيحه من حديث يزيد بن هارون أنبأنا مسلم بن سعيد الواسطي عن خبيب بن عبد الرحمن بن خبيب عن أبيه عن جده خبيب بن يساف قال: أتيت أنا ورجل من قومي رسول الله ﷺ وهو يريد غزوًا فقلت يا رسول الله إنا نستحي أن يشهد قومنا مشهدا لم نشهده معهم فقال: \"أسلما\" فقلنا: لا؛ قال: \"فإنا لا نستعين بالمشركين\" قال: فأسلمنا وشهدنا معه\" (١) الحديث.\nالقول الثاني: القول بالجواز؛ قال الشافعي وآخرون: إن كان الكافر حسن الرأي في المسلمين ودعت الحاجة إلى الاستعانة به أستعين به وإلا فيكره، وحمل الحديثين على هذين الحالين، وإذا حضر الكافر بالإذن رضخ له ولا يسهم والله أعلم.\nا. هـ\n_________\n(١) قال الحاكم: حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وخبيب صحابي معروف.","vol":"1","page":33},{"text":"وقد جاء في الحديث الآخر أن النبي ﷺ استعان بصفوان بن أمية قبل إسلامه.\nواحتج القائلون بالجواز أيضًا بما رواه أحمد وأبو داود عن ذي مخمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"ستصالحون الروم صلحًا آمنًا وتغزون أنتم وهم عدوا من ورائكم فتنصرون وتغنمون\" الحديث.\n*****","vol":"1","page":34},{"text":"س:<span data-type=\"title\" id=toc-26> ما حكم معاونة بعض الكفار في حرب بعضهم لبعض</span>؟\nج: إذا كانت هناك معاهدة على النصرة بين المسلمين وفريق من الكفار؛ فيساعد المسلمون الكفار المعاهدين على من بغى عليهم، بالسلاح ونحوه، ومثل هذا ينظر فيه للمصلحة والمفسدة، وإذا كان العدو مشتركًا بين المسلمين وبعض الكفار فيعاونون أيضًا؛ كما في الحديث: \"ستصالحون الروم صلحًا آمنًا وتغزون أنتم وهم عدوًا من ورائكم فتنصرون وتغنمون\"أخرجه أحمد وأبو داود وصححه الألباني.\n*****\n\nس:<span data-type=\"title\" id=toc-27> ما حكم إعانة الكفار في حرب المسلمين</span>؟\nج: قال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ في (فتاواه) (١/ ٢٧٤):\nوقد أجمع علماء الإسلام على أن من ظاهر الكفار على المسلمين وساعدهم بأي نوع من المساعدة فهو كافر مثلهم، كما قال الله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ (المائدة: ٥١).\n*****","vol":"1","page":35},{"text":"س:<span data-type=\"title\" id=toc-28> ما حكم التشبه بالكفار</span>؟\nج: يحرم التشبه بالكفار فيما هو من خصائصهم؛ عنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ (١) \".\nوقول الله تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنْ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمْ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ (الحديد: ١٦).\nقال شيخ الإسلام ﵀: \"فقوله: ﴿وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ نهي مطلق عن مشابهتهم، وهو خاص أيضًا في النهي عن مشابهتهم في قسوة قلوبهم، وقسوة القلوب من ثمرات المعاصي\" انتهى.\nوقال ابن كثير ﵀ عند تفسير هذه الآية (٤/ ٣٩٦): \"ولهذا نهى الله المؤمنين أن يتشبهوا بهم في شيء من الأمور الأصلية والفرعية \" انتهى.\nوروى أبو داود (٦٥٢) عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" خَالِفُوا الْيَهُودَ، فَإِنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ فِي نِعَالِهِمْ وَلَا خِفَافِهِمْ \" وصححه الألباني في صحيح أبي داود.\nوعن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄ قال: رأى رسول الله ﷺ عَلَيَّ ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ، فَقَالَ: \"إِنَّ هَذِهِ مِنْ ثِيَابِ الْكُفَّارِ فَلَا تَلْبَسْهَا\" رواه مسلم (٢٠٧٧).\nوعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ، أَحْفُوا الشَّوَارِبَ، وَأَوْفُوا اللِّحَى \" رواه مسلم (٢٥٩).\n*****\n_________\n(١) أخرجه أبو داود (اللباس / ٣٥١٢) وقال الألباني في صحيح أبي داود (٣٤٠١): حسن صحيح.","vol":"1","page":36},{"text":"س:<span data-type=\"title\" id=toc-29> ما معنى مخالفة الكفار</span>؟\nج: أوجب الشرع الحنيف وجوب مخالفة الكافرين؛ وترك التشبه بهم فيما هو من خصائصهم؛ والتشبه يكون فيما يظهر ومن ذلك لبس الثياب التي هي علامة عليهم، وكطريقة كلامهم والتحدث بلغتهم بغير حاجة ونحو ذلك؛ أما المخالفة فتكون في الأفعال والأقوال وفي كل الأمور؛ ما لم يكن أمرًا أقره شرعنا الحنيف؛ فالمخالفة أعم وأوسع من ترك التشبه؛ قال تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنْ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (الجاثية: ١٨). وقال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنْ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنْ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنْ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ﴾ (الرعد: ٣٧).\nوقول الله تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنْ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمْ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ (الحديد:١٦).\nوروى أبو داود (٦٥٢) عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" خَالِفُوا الْيَهُودَ، فَإِنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ فِي نِعَالِهِمْ وَلَا خِفَافِهِمْ \" وصححه الألباني في صحيح أبي داود.\nوعن أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \" إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا يَصْبُغُونَ فَخَالِفُوهُمْ \" رواه البخاري (٣٤٦٢) ومسلم (٢١٠٣).\nوالأدلة في هذا الباب كثيرة.\n*****","vol":"1","page":37},{"text":"س:<span data-type=\"title\" id=toc-30> ما حكم عيادة مرضى الكفار</span>؟\nج: يجوز إذا كان يرجى من وراء ذلك مصلحة؛ كإسلام المريض؛ وقد جاء في صحيح البخاري من طريق حماد بن زيد عن ثابت عن أنس ﵁ قال: كان غلام يهودي يخدم النبي ﷺ فمَرض فأتاه النبي ﷺ يعوده فقعد عند رأسه فقال له: \"أسلم\" فنظر إلى أبيه وهو عنده فقال له: أطع أبا القاسم - ﷺ-. فأسلم فخرج النبي ﷺ وهو يقول: \"الحمد لله الذي أنقذه من النار\".\nوقد جاء في الصحيحين وغيرهما من طريق ابن شهاب قال أخبرني سعيد بن المسيب عن أبيه أنه أخبره أنه لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءَه رسول الله ﷺ فوجد عنده أبا جهل بن هشام وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة قال رسول الله صلى لله عليه وسلم لأبي طالب: يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أشهد لك بها عند الله؛ فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزل رسول الله ﷺ يعرضها عليه ويعودان بتلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم: هو على ملة عبد المطلب وأبى أن يقول: لا إله إلا الله؛ فقال رسول الله ﷺ: أما والله لأستغفرنّ لك ما لم أُنه عنك؛ فأنزل الله تعالى فيه: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى﴾.\n*****","vol":"1","page":38},{"text":"س:<span data-type=\"title\" id=toc-31> ما حكم تعزية الكفار في أمواتهم</span>؟\nج: لا بأس بذلك لتأليف قلوبهم بغير مفسدة ولا يكون في كنيسة، قال فضيلة الشيخ ابن عثيمين ﵀: \"ينظر في ذلك للمصلحة، إن كان في ذلك مصلحة التأليف وجلب المودة من هؤلاء الكفار للمسلمين فلا بأس، وإن لم يكن فيها فائدة فلا فائدة\" (١) انتهى.\n*****\n\nس:<span data-type=\"title\" id=toc-32> ما حكم الاستغفار لموتى غير المسلمين</span>؟\nج: لا يجوز الاستغفار لغير المسلمين أو الدعاء لهم بالرحمة؛ قال الله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ وفي الآية وجوب إظهار البراءة من الكفار والمنافقين من جميع الوجوه، وظهر في هذه الآية أنه تجب البراءة من أمواتهم وأحيائهم وإن كانوا في غاية القرب من الإنسان.\n*****\n\nس:<span data-type=\"title\" id=toc-33> ما حكم الزواج من نساء الكفار</span>؟\nج: يجوز للمسلم أن يتزوج المحصنة من أهل الكتاب اليهود والنصارى؛ والدليل قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ﴾ (المائدة:٤).\nهذا مع كون المسلمة أولى؛ قال تعالى: ﴿وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ﴾ (البقرة:٢٢١). وأما المشركة التي تعبد الأصنام أو البوذية أو المجوسية أو الملحدة فلا يجوز للمسلم نكاحهن؛ والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ﴾ (البقرة: ٢٢١).\n*****\n_________\n(١) الإجابات على أسئلة الجاليات (١/ ١٤ - ١٥).","vol":"1","page":39},{"text":"س:<span data-type=\"title\" id=toc-34> ما حكم زواج المسلمة من كافر</span>؟\nج: يحرم على المسلمة أن تتزوج بغير مسلم؛ والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ (البقرة: ٢٢١).\n*****\n\nس:<span data-type=\"title\" id=toc-35> هل يقدح في البراءة من الكفار محبة الزوجة غير المسلمة (الكتابية)</span>؟\nج: أما إن كانت المحبة لدينها ولما هي عليه من الكفر فهذا والعياذ بالله من الموالاة الكبرى التي تخرج عن الإسلام؛ وأما إن كانت المحبة لحسن تبعلها له؛ ولتفانيها في خدمته وأولاده؛ مع بغض ما هي عليه من الكفر والبراءة منه ودوام النصح لها ودعوتها إلى الإسلام؛ فهذا لا شيء فيه والله أعلم.\n*****","vol":"1","page":40},{"text":"س:<span data-type=\"title\" id=toc-36> ما حق الجار غير المسلم</span>؟\nج: أولًا: اعتنى الشرع الحنيف بالجار، فوصى الله تعالى وأمر بالإحسان إليه فقال ﷾: ﴿وَاعْبُدُواْ اللهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾ (النساء: ٣٦).\nوقال ﷺ: «ما زال جبريل يوصيني بالجار، حتى ظننت أنه سيورثه» متفق عليه.\nوقال النبي ﷺ: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليحسن إلى جاره» متفق عليه.\nوللعلم فالجيران ثلاثة:\n(١) جار له حق واحد؛ وهو غير المسلم؛ له حق الجوار.\n(٢) وجار له حقان وهو الجار المسلم؛ له حق الجوار وحق الإسلام.\n(٣) وجار له ثلاثة حقوق؛ وهو الجار المسلم ذو القرابة والرحم؛ له حق الجوار وحق الإسلام وحق القربى.\nثانيًا: أما عن الجار غير المسلم فله حق الجوار بالمعروف، مع الإحسان إليه لأنه داخل في عموم قوله ﷺ: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليحسن إلى جاره» متفق عليه.\nوعن أنس بن مالك ﵁ قال: «كان غلام يهودي يخدم النبي ﷺ فمرض، فأتاه النبي ﷺ يعوده، فقعد عند رأسه فقال له: أسلم، فنظر إلى أبيه وهو عنده فقال له: أطع أبا القاسم صلى الله عليه\nوسلم، فخرج النبي ﷺ وهو يقول: الحمد لله الذي أنقذه من النار» رواه البخاري.\nوكان عبد الله بن عمرو - ﵄ - إذا ذبح شاة يقول: «أهديتم لجاري اليهودي؟ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه» رواه أبو داود.\n*****","vol":"1","page":41},{"text":"س:<span data-type=\"title\" id=toc-37> ما حكم أكل طعام الكفار وذبائحهم</span>؟\nج: طعام الكفار من أهل الكتاب وغيرهم حلال للمسلم شريطة ألا يكون محرمًا في الإسلام؛ عن أنس - ﵁ - أن يهوديًا دعا النبي - ﷺ - إلى خبز شعير، وإهالة سنخة فأجابه (١). وقال ﷿: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ الآية.\nأما الذبائح فيجوز أكل ما ذبح أهل الكتاب اليهود والنصارى؛ قال ابن قدامة: أجمع أهل العلم على إباحة ذبائح أهل الكتاب؛ لقول الله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ (المائدة: ٥)؛ يعني: ذبائحهم. قال البخاري: قال ابن عباس: طعامهم ذبائحهم (٢).\nوفي صحيح البخاري (رقم ٥٥٠٧) عن عائشة ﵂، \" أن قومًا أتوا النبي ﷺ، فقالوا: إن قومًا يأتوننا باللحم، لا ندري أَذَكَرُوا اسم الله عليه أم لا؟ فقال: سموا أنتم، ثم كلوا\".\nأما ذبائح الكفار الوثنيين فلا يجوز أكلها، لأن الأصل في الذبائح الحرمة، ولأن الوثنيين لا يذكرون اسم الله عليه والله يقول: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ (الأنعام: ١٢١) والله أعلم.\n*****\n_________\n(١) أخرجه أحمد (١٣٢٠١) بسند صحيح.\n(٢) المغني (١٣/ ٢٩٣).","vol":"1","page":42},{"text":"س:<span data-type=\"title\" id=toc-38> ما حكم الاحتفال بأعياد الكفار</span>؟\nج: لا يجوز الاحتفال بأعياد الكفار لما في ذلك من إقرار ما هم عليه من الكفر، ولما فيه من تكثير سوادهم؛ والتشبه بهم قد ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"من تشبه بقوم فهو منهم\"؛ والله ﷾ يقول: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ (الفرقان: ٧٢). الآية فسرها العلماء بأعياد المشركين؛ ولما فيه من التعاون على الإثم والعدوان قال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (المائدة:٢).\nولما فيه أيضًا من موالاتهم؛ قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ (المائدة: ٥١)، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ﴾ (الممتحنة: ١).\nولأنه ليس للمسلمين إلا عيدان يوم الفطر ويوم الأضحى وقد روى أبو داود (١١٣٤) والنسائي (١٥٥٦) عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا، فَقَالَ: مَا هَذَانِ الْيَوْمَانِ؟ قَالُوا: كُنَّا نَلْعَبُ فِيهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا: يَوْمَ الْأَضْحَى، وَيَوْمَ الْفِطْر\"ِ وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٢٠٢١).\n*****","vol":"1","page":43},{"text":"س:<span data-type=\"title\" id=toc-39> ما حكم الاحتفال بشم النسيم</span>؟\nج: شم النسيم لا يجوز الاحتفال به بأي مظهر من مظاهر الاحتفال سواء أكان بتناول أطعمة معينة كالسمك المملح (الفسيخ) أو البيض، أو أي شيء يؤكل خصيصًا بهذه المناسبة، أو كانت بلبس لباس معين، أو بخروج في نزهة، لأن كل ذلك من صور الاحتفال المحرم؛ لأنه عيد للنصارى؛ وهو في أصله عيد فرعوني ثم انتقل لليهود وسموه عيد الفصح أي الخروج من مصر ثم انتقل للنصارى وهو عيد القيامة؛ وذلك لما دخلت النصرانية مصر فأصبح عيدهم يلازم عيد المصريين القدماء - الفراعنة- ويقع دائمًا في اليوم التالي لعيد الفصح أو عيد القيامة.\nوالأطعمة المباحة لا حرج في تناولها ولكنها منعت في هذه المناسبة لأنها صارت علامة على الاحتفال؛ ولما فيه من التشبه بالكافرين والرضا بدينهم؛ والموالاة لهم؛ واتباعهم على باطلهم؛ فعن أبي سعيد الخدري - ﵁ -، مرفوعًا: \"لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرًا بشبر، وذراع بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب لاتبعتموهم\"، قلنا: يا رسول الله اليهود والنصارى؟!!!، قال: \" فمن؟ \".\nوقد قال ﷺ: \" من تشبه بقوم فهو منهم\" أخرجه أحمد وأبو داود.\nوقال الله تعالى: ﴿إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم﴾ (الزمر: ٧). وقال تعالى: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا﴾ (المائدة: ٣). وقال تعالى: ﴿ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين﴾ (آل عمران: ٨٥).\nوقال الله تعالى: ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾ قال: ابن عباس، وأبو العالية، وطاوس، ومحمد بن سيرين، والضحاك، وابن زيد، والربيع بن أنس، وغيرهم: \" هي أعياد المشركين\".\nوقيل: \" الشرك، وعبادة الأصنام \"، وقيل: \" اللغو والغناء \"، وقيل: \"الكذب والفسق والكفر واللغو والباطل \"، وقيل \" مجالس السوء والخنا\"، وقيل: \" شرب الخمر\".\nوراجع: \"تفسير ابن كثير\" (٦/ ١٤٢)، و\"تفسير القرطبي\" (٥/ ٤٩٣١).\n*****","vol":"1","page":44},{"text":"س:<span data-type=\"title\" id=toc-40> ما حكم الاحتفال بعيد الميلاد (الكريسمس)</span>؟\nج: ما قيل في شم النسيم يقال في عيد الميلاد أو عيد الأم أو عيد الحب أو عيد النيروز وما شابه من أعياد الكفر والبدعة، فالاحتفال بها حرام كلمة واحدة، لما في ذلك من تضييع لثوابت الإسلام وإضعاف لوازع الدين في نفس المسلم، وإلغاء لهويته وضياع أصل الولاء والبراء، وإقرار ما عليه النصارى أو اليهود أو غيرهم من ملل الكفر من الباطل.\nويحتفل النصارى كل عام بميلاد المسيح ﵇ في مواعيد مختلفة حسب كل طائفة منهم؛ وبكل أسف يشاركهم بعض المسلمين في ذلك؛ قَال اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُل إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ﴾ (البقرة: ١٢٠). وورد عن عمر بن الخطاب قال: \"لا تعلموا رطانة الأعاجم ولا تدخلوا على المشركين كنائسهم يوم عيدهم فإن السخطة تنزل عليهم \" رواه عبد الرزاق والبيهقي.\nقال شيخ الإسلام: إن أعياد أهل الكتاب والأعاجم نهي عنها لسببين:\n١ - أحدهما: أن فيها مشابهة للكفار.\n٢ - والثانى: أنها من البدع (١).\nوعَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ\" متفق عليه.\n*****\n_________\n(١) اقتضاء الصراط المستقيم ص ٢٦٧.","vol":"1","page":45},{"text":"س:<span data-type=\"title\" id=toc-41> ما حكم الاحتفال بذكرى الميلاد</span>؟\nج: حرام لأنه تشبه بغير المسلمين، وقد أخرج أحمد وأبو داود قول النبي ﷺ: \" من تشبه بقوم فهو منهم\".\nولو كان خيرًا لدل عليه رسول الله ﷺ؛ ولسبقنا إليه السلف الصالحون الأوائل من الصحابة والتابعين؛ وعليه فالاحتفال به بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار كما قال المعصوم ﷺ.\n*****\n\nس:<span data-type=\"title\" id=toc-42> ما حكم تهنئة الكفار بأعيادهم</span>؟\nج: قال ابن القيم - يرحمه الله - في كتاب (أحكام أهل الذمة): \" وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق، مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم، فيقول: عيد مبارك عليك، أو تهْنأ بهذا العيد ونحوه، فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو من المحرمات وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب بل ذلك أعظم إثمًا عند الله، وأشد مقتًا من التهنئة بشرب الخمر وقتل النفس، وارتكاب الفرج الحرام\nونحوه، وكثير ممن لا قدر للدين عنده يقع في ذلك، ولا يدري قبح ما فعل، فمن هنّأ عبدًا بمعصية أو بدعة، أو كفر فقد تعرض لمقت الله وسخطه.\" انتهى\nومنع من ذلك أيضًا لما فيه من إقرارهم على كفرهم، ولما فيه من تقوية نفوسهم على باطلهم، ولما فيه من موالاتهم. والله أعلم\n*****","vol":"1","page":46},{"text":"س:<span data-type=\"title\" id=toc-43> ما حكم إلقاء السلام أو رد السلام على غير المسلمين</span>؟\nج: لا يجوز أن نبدأ الكافر بالسلام؛ لقول النبي ﷺ: \" لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام .. \". رواه مسلم (٢١٦٧). وأما رد السلام عليهم فيرد بقول: وعليك أو وعليكم؛ فعن ابن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن اليهود إذا سلموا عليكم يقول أحدهم: السام عليكم، فقل: عليك\". رواه البخاري (٥٩٠٢) ومسلم (٢٤٦١).\nوالسام أي الموت والهلاك، وأخرج البخاري (٦٢٥٨) عن أَنَس بْن مَالِكٍ - ﵁ - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ - ﷺ -: «إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَقُولُوا وَعَلَيْكُمْ».\n*****\n\nس:<span data-type=\"title\" id=toc-44> ما حكم دفع الزكاة لغير المسلمين</span>؟\nج: لا يجوز إعطاء الزكاة لغير مسلم؛ إلا إذا كان من المؤلفة قلوبهم قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (التوبة: ٦٠).\nوقول النبي ﷺ لمعاذ بن جبل لما بعثه لليمن: \" ادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ\" الحديث متفق عليه.\n*****","vol":"1","page":47},{"text":"س:<span data-type=\"title\" id=toc-45> ما حكم الصدقة لغير المسلمين</span>؟\nج: يجوز التصدق على الفقراء من غير المسلمين مع كون فقراء المسلمين أولى، قال تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ. إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (الممتحنة: ٨ - ٩).\nولحديث أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت: \" قَدِمَتْ عَلَيّ أمي وهي مشركة - في عهد قريش إذ عاهدوا رسول الله ﷺ ومُدَّتِهم - مع أبيها، فاستفتت رسول الله ﷺ فقالت يا رسول الله إن أمي قدمت علي وهي راغبةٌ - تطلب العون - أفأصلها؟ قال: نعم صِلِيْها \" رواه البخاري (٢٩٤٦).\nوعن عائشة ﵂: \"أن امرأة يهودية سألتها فأعطتها، فقالت لها: أعاذك الله من عذاب القبر، فأنكرت عائشة ذلك، فلما رأت النبي ﷺ قالت له، فقال: لا، قالت عائشة: ثم قال لنا رسول الله صلى الله عليه\nوسلم بعد ذلك: \" إنه أوحي إلي أنكم تفتنون في قبوركم\". مسند أحمد برقم (٢٤٨١٥). فدل هذان الحديثان على جواز التصدق على الكافر.\n*****","vol":"1","page":48},{"text":"س:<span data-type=\"title\" id=toc-46> ما حكم قبول أموال الكفار</span>؟\nس: يجوز قبول أموال الكافر إذا بذلها وتبرع بها عن طيب نفس؛ فقد أكل النبي ﷺ عند اليهود (١).\nوأهدى له ملك أيلة - بلدة بساحل البحر - وكان كافرًا بغلة بيضاء وبردةً (٢).\nوبذل عنه النجاشي مهر أم حبيبة ولم يكن أسلم آنذاك؛ فعن أم حبيبة أن رسول الله صلى اللهم عليه وسلم تزوجها وهي بأرض الحبشة زوَّجها النجاشي وأمهرها أربعة آلاف وجهزها من عنده وبعث بها مع شرحبيل بن حسنة ولم يبعث إليها رسول الله ﷺ بشيء وكان مهر نسائه أربع مائة درهم (٣).\n*****\n\nس:<span data-type=\"title\" id=toc-47> ما حكم الإهداء إليهم أو قبول هديتهم</span>؟\nج: يجوز الإهداء لهم وقبول الهدية منهم؛ فقد قبل النبي ﷺ هدية المقوقس عظيم الإسكندرية، وأهدى عمر - ﵁ - حلته لأخ له مشرك كما في صحيح البخاري.\n*****\n_________\n(١) أخرجه البخاري (٢٤٢٤) ومسلم (٤٠٦٠).\n(٢) أخرجه البخاري (١٤١١) ومسلم (١٣٩٢).\n(٣) أخرجه النسائي (٣٣٥٠) - واللفظ له - وأبو داود (٢٠٨٦) والحاكم (٢/ ١٨١) وصححه وأقره الذهبي.","vol":"1","page":49},{"text":"س:<span data-type=\"title\" id=toc-48> ما حكم الانتفاع بما أنتجه الكفار</span>؟\nج: لا بأس بذلك إذا دعت الحاجة إليه؛ فعلم الكيمياء والفيزياء والفلك والطب والصناعة والزراعة والأعمال الإدارية وأمثال ذلك يحتاجها المسلمون، فلا بأس من الانتفاع بها، بل قد يجب الأخذ بها لرفع الحرج عن الأمة.\nأما ما أنتجوه من الفلسفات النظريات الكلامية والتصورات العقدية فيمنع المسلم من الأخذ بذلك لكمال الدين وتمام النعمة، ولما في ذلك من مخالفات عقدية واضحة لعقيدة الإسلام؛ وقد نهى رسول الله ﷺ عمر بن الخطاب عن القراءة في صحيفة التوراة، لأن كتاب الله فيه الهدى والنور؛ والله أعلم.\n*****\n\nس:<span data-type=\"title\" id=toc-49> ما حكم استخدام الكفار</span>؟\nج: لا بأس بالاستعانة بالكافر الأمين وإجارته إذا لم يتوفر المسلم؛ فإن النبي ﷺ وأبا بكر ﵁ في رحلة الهجرة استعانا بدليلٍ اسمه عبد الله ابن اريقط وهو يومئذ على الكفر.\n*****\n\nس:<span data-type=\"title\" id=toc-50> ما حكم العمل لدى المشركين</span>؟\nوالجواب: يكره ذلك، لما فيه من تعرض المسلم للامتهان، وجاز لحاجة أو ضرورة ويدل على ذلك ما رواه البخاري أيضًا عن خباب ﵁ قال: كنت رجلًا قينًا فعملت للعاص بن وائل فاجتمع لي عنده، فأتيته أتقاضاه فقال: لا والله لا أقضيك حتى تكفر بمحمد، فقلت: أما والله حتى تموت ثم تبعث فلا؛ قال: وإني لميت ثم مبعوث؟\nقلت: نعم. قال: فإنه سيكون لي ثم مال وولد، فأقضيك: فأنزل الله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾ (١) (مريم: ٧٧).\nقال المهلب: كره أهل العلم ذلك - أي مؤاجرة نفسه من مشرك في أرض الحرب - إلا لضرورة بشرطين أحدهما أن يكون عمله فيما يحل للمسلم فعله والآخر: أن لا يعينه على ما يعود ضرره على المسلمين (٢).\n*****\n_________\n(١) صحيح البخاري كتاب الإجازة باب هل يؤاجر الرجل نفسه من مشرك في أرض الحرب (٤/ ٤٥٢ ح ٢٢٧٥).\n(٢) فتح الباري (٤/ ٤٥٢).","vol":"1","page":50},{"text":"س:<span data-type=\"title\" id=toc-51> ما حكم استعمال أنيتهم وملابسهم</span>؟\nج: أما عن آنية الكفار فيكره استعمالها لما ثبت في الصحيحين، عن أبي ثعلبة الخشني ﵁ أنه سأل النبي ﷺ عن الأكل في أواني المشركين، فقال له النبي ﷺ: \" لا تأكلوا فيها إلا أن لا تجدوا غيرها فاغسلوها وكلوا فيها\".\nأما عن استعمال ملابسهم فلا بأس ولا حرج على المسلم في استعمالها إذ لم يرد ما يمنع من ذلك. ما لم يكن فيه تشبه بهم فيما هو من خصائصهم؛ فعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أن النبي ﷺ رأى عليه ثوبين معصفرين فقال له: \" إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها \" رواه مسلم (٢٠٧٧).\nوروى مسلم (٢٠٦٩) عن عمر ﵁ أنه كتب للمسلمين في أذربيجان: \" إياكم والتنعم وزي أهل الشرك \" رواه مسلم (٢٠٦٩).\n*****","vol":"1","page":51},{"text":"س:<span data-type=\"title\" id=toc-52> هل يجوز التوارث بين المسلم والكافر</span>؟\nج: لا يجوز أن يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم؛ لقوله ﷺ: \" لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم \" (١).\n*****\n\nس:<span data-type=\"title\" id=toc-53> ما حكم من صحح دين النصارى أو اليهود أو غيرهم من ملل الكفر</span>؟\nج: من صحح دين النصارى أو اليهود أو غيرهم من ملل الكفر، ولم يعتقد كفرهم فهو كافر مرتد؛ قال الله ﷿: ﴿ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين﴾ (آل عمران: ٨٥).\nوقال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ (المائدة: ١٧)\nومن صحح دين النصارى مكذِّبٌ بقول الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (المائدة: ٧٣)\nوقول الله تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ. اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (التوبة: ٣٠ - ٣١).\n_________\n(١) أخرجه البخاري (٦٣٨٣) ومسلم (١٦١٤).","vol":"1","page":52},{"text":"وعن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار\".رواه مسلم (١٥٣).\nقال القاضي عياض: \"ولهذا نكفِّر كل من دان بغير ملة المسلمين من الملل، أو وقف فيهم، أو شك، أو صحَّح مذهبهم، وإن أظهر مع ذلك الإسلام، واعتقده، واعتقد إبطال كل مذهب سواه، فهو كافر بإظهاره ما أظهر من خلاف ذلك\" انتهى (١).\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية - ﵀ -: قد ثبت في الكتاب، والسنَّة، والإجماع: أن من بلغته رسالته ﷺ فلم يؤمن به: فهو كافر، لا يقبل منه الاعتذار بالاجتهاد؛ لظهور أدلة الرسالة، وأعلام النبوة \" (٢).\nوقال - ﵀ - أيضًا -: إن اليهود والنصارى كفار كفرًا معلومًا بالاضطرار من دين الإسلام (٣) \".\n*****\n\nس:<span data-type=\"title\" id=toc-54> ما تفسير قوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾</span>؟\nج: قال البغوي في تفسيره (٥/ ١٦٧): ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ هذا على طريق التهديد والوعيد كقوله: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ (فصلت: ٤٠).\n_________\n(١) الشفا بتعريف حقوق المصطفى (٢/ ١٠٧).\n(٢) مجموع الفتاوى (١٢/ ٤٩٦).\n(٣) مجموع الفتاوى\" (٣٥/ ٢٠١).","vol":"1","page":53},{"text":"وقيل معنى الآية: وقل الحق من ربكم ولست بطارد المؤمنين لهواكم فإن شئتم فآمنوا وإن شئتم فاكفروا فإن كفرتم فقد أعد لكم ربكم نارا أحاط بكم سرادقها وإن آمنتم فلكم ما وصف الله ﷿ لأهل طاعته.\nوروي عن ابن عباس ﵄ في معنى الآية: من شاء الله له الإيمان آمن ومن شاء له الكفر كفر وهو قوله: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ (الإنسان: ٣٠).\nوقال ابن كثير في تفسيره (٥/ ١٥٤): يقول تعالى لرسوله محمد ﷺ: وقل يا محمد للناس: هذا الذي جئتكم به من ربكم هو الحق الذي لا مرية فيه ولا شك فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر هذا من باب التهديد والوعيد الشديد؛ ولهذا قال: ﴿إنا أعتدنا﴾ أي: أرصدنا ﴿للظالمين﴾ وهم الكافرون بالله ورسوله وكتابه؛ ﴿نارًا أحاط بهم سرادقها﴾ أي: سورها.\n*****\n\nس:<span data-type=\"title\" id=toc-55> ما تفسير قوله تعالى: ﴿لكم دينكم ولي دين﴾</span>؟\nج: قال الفخر الرازي في تفسيره مفاتح الغيب: قال ابن عباس: لكم كفركم بالله ولي التوحيد والإخلاص له، فإن قيل: فهل يقال: إنه أذن لهم في الكفر؟ قلنا: كلا فإنه ﵇ ما بعث إلا للمنع من الكفر فكيف يأذن فيه، ولكن المقصود منه أحد أمور:\nأحدها: أن المقصود منه التهديد، كقوله: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾.\nوثانيها: كأنه يقول: إني نبي مبعوث إليكم لأدعوكم إلى الحق والنجاة، فإذا لم تقبلوا مني ولم تتبعوني فاتركوني ولا تدعوني إلى الشرك. اهـ\nوقال البخاري: يقال: (لكم دينكم) الكفر؛ (ولي دين) الإسلام.\nوجاء أيضًا: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ أي لكم جزاؤكم على أعمالكم ولى جزائي على عملي كما جاء في قوله تعالى: ﴿لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ﴾.\n*****","vol":"1","page":54},{"text":"س:<span data-type=\"title\" id=toc-56> ما معنى قاعدة: الرضا بالكفر كفر</span>؟\nج: والمعنى أن من أقر الكافر على كفره وصحح ما هو عليه من الكفر أو زعم بأن جميع الناس من يهود أو نصارى أو غيرهم من ملل الكفر سيدخلون الجنة كأهل التوحيد والإسلام؛ أو أحب الكافر لكفره فهو كافر قولًا واحدًا؛ والدليل على هذه القاعدة قوله تعالى: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا﴾ (النساء: ١٤٠).\nوقال القرطبي في تفسيره \"الجامع\": ﴿إنكم إذًا مثلهم﴾، من لم يجتنبهم فقد رضي فعلهم، والرضى بالكفر كفر، فكل من جلس في مجلس معصية ولم ينكر عليهم يكون معهم في الوزر سواء، فإن لم يقدر على النكير عليهم فينبغي أن يقوم عنهم حتى لا يكون من أهل هذه الآية ا- هـ.\n*****\n\nس:<span data-type=\"title\" id=toc-57> ما حكم بناء كنائس النصارى </span>أو معابد اليهود أو ما شابه في ديار الإسلام؟\nج: جاء في فتوى اللجنة الدائمة فتوى رقم (٢١٤١٣) وتاريخ ١/ ٤ / ١٤٢١ هـ: صار من ضروريات الدين: تحريم الكفر الذي يقتضي تحريم التعبد لله على خلاف ما جاء في شريعة الإسلام، ومنه تحريم بناء معابد وفق شرائع\nمنسوخة يهودية أو نصرانية أو غيرهما؛ لأن تلك المعابد سواء كانت كنيسة أو غيرها تعتبر معابد كفرية؛ لأن العبادات التي تُؤدى فيها على خلاف شريعة الإسلام الناسخة لجميع الشرائع قبلها والمبطلة لها، والله تعالى يقول عن الكفار وأعمالهم: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا﴾ (الفرقان: ٢٣).","vol":"1","page":55},{"text":"ولهذا أجمع العلماء على تحريم بناء المعابد الكفرية مثل: الكنائس في بلاد المسلمين، وأنه لا يجوز اجتماع قبلتين في بلد واحد من بلاد الإسلام، وألا يكون فيها شيء من شعائر الكفار لا كنائس ولا غيرها، وأجمعوا على وجوب هدم الكنائس وغيرها من المعابد الكفرية إذا أُحدثت في الإسلام، ولا تجوز معارضة ولي الأمر في هدمها بل تجب طاعته. انتهى\n*****\n\nس:<span data-type=\"title\" id=toc-58> ما حكم القراءة في التوراة أو الإنجيل </span>الموجود بأيدي اليهود أو النصارى؟\nج: أولًا: نحن نؤمن بالكتب التي أنزلها على أنبيائه ورسله إجمالا، قال تعالى: ﴿مَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ (البقرة: ٢٨٥).\nوالإيمان بالكتب ركن من أركان الإيمان فقد قال ﷺ لما سأله جبريل ﵇ عن الإيمان: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ» أخرجه مسلم (٨).\nونؤمن بالكتب التي أخبرنا الله بها كالتوراة التي أنزلها الله على موسى ﵇، والإنجيل أنزله الله على عيسى ﵇ والزبور أنزل على داود عليه\nالسلام ونحو ذلك، فمن كذب بالكتب إجمالًا أو كذب بأحدها فهو كافر لأنه مكذب لكتاب الله تعالى.\nثانيًا: القرآن هو كتاب الله تعالى الذي أنزله وحيًا على النبي محمد ﷺ وهو آخر الكتب، وقد نسخ الله به ما سبق من الكتب التي أنزلها ﷾: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ (المائدة: ٤٨).","vol":"1","page":56},{"text":"ثالثًا: هذه الكتب الموجودة الآن بين أيدي اليهود والنصارى؛ أو ما يسمى بالكتاب المقدس بزعمهم؛ فهي محرفة؛ ومبدلة؛ وطالها من العبث والتحريف والزيادة والنقصان؛ وشتى أشكال التغيير والنسيان؛ قال تعالى: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ﴾ (المائدة:١٣).\nوقال تعالى: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا﴾ (المائدة:٤١).\nويستدل لذلك بما رواه البخاري (٣٦٣٥) ومسلم (١٦٩٩) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، ﵄ أَنَّ الْيَهُودَ جَاؤُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَذَكَرُوا لَهُ أَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ وَامْرَأَةً زَنَيَا فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ فِي شَأْنِ الرَّجْمِ؟ فَقَالُوا: نَفْضَحُهُمْ وَيُجْلَدُونَ؛ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلاَمٍ: كَذَبْتُمْ إِنَّ فِيهَا الرَّجْمَ فَأَتَوْا بِالتَّوْرَاةِ فَنَشَرُوهَا فَوَضَعَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ؛ فَقَرَأَ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا؛ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلاَمٍ: ارْفَعْ يَدَكَ؛ فَرَفَعَ يَدَهُ؛ فَإِذَا فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ فَقَالُوا: صَدَقَ يَا مُحَمَّدُ فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ\".","vol":"1","page":57},{"text":"رابعًا: أما عن حكم القراءة في التوراة أو الإنجيل الموجود بأيدي اليهود أو النصارى فلا يجوز إلا للمصلحة أو الضرورة؛ فمن تصدر للرد على شبهات النصارى أو تفنيد عقائدهم أو دعوتهم فيجوز له ذلك إن كان مؤهلًا لهذه المهمة ومسلحًا بالعلم والعقيدة الإسلامية الصحيحة؛ أما ما عدا ذلك فيحرم الاطلاع فيها أو قراءتها فقد أخرج أحمد (١٥١٥٦) وغيره عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ بِكِتَابٍ أَصَابَهُ مِنْ بَعْضِ أَهْلِ الْكُتُبِ فَقَرَأَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَغَضِبَ فَقَالَ: \"أَمُتَهَوِّكُونَ فِيهَا يَا ابْنَ الْخَطَّابِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِهَا بَيْضَاءَ نَقِيَّةً لَا تَسْأَلُوهُمْ عَنْ شَيْءٍ فَيُخْبِرُوكُمْ بِحَقٍّ فَتُكَذِّبُوا بِهِ أَوْ بِبَاطِلٍ فَتُصَدِّقُوا بِهِ؛ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ مُوسَى ﷺ كَانَ حَيًّا مَا وَسِعَهُ إِلَّا أَنْ يَتَّبِعَنِيِِ\". والله أعلم.\n*****\n\nس:<span data-type=\"title\" id=toc-59> ما حكم بيع الأراضي والعقارات للنصارى واليهود</span>؟\nج: الأصل جواز البيع والشراء بالشروط المعروفة في كتب الفقه؛ والله يقول: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ (البقرة: ٢٧٥). ولكن بخصوص بيع الأراضي والعقارات لليهود أو النصارى فيحرم للمفسدة الحاصلة؛ من تقوية شوكتهم على المسلمين؛ ومن السيطرة على دول الإسلام؛ والله تعالى يقول: ﴿ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلًا﴾؛ ويقول سبحانه: ﴿ولا تعاونوا على الإثم والعدوان﴾ (المائدة: ٢).\nويقول سبحانه: ﴿ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله أولياء ثم لا تنصرون﴾ (هود: ١١٣).","vol":"1","page":58},{"text":"جاء في كتاب قذائف الحق ص ٦٠: تقريرًا سريًا تسرب من الكنيسة المصرية ورد فيه: \" قال شنودة: إن المال يأتينا بقدر ما نطلب وأكثر مما نطلب، وذلك من مصادر ثلاثة: أمريكا، الحبشة، الفاتيكان، ولكن ينبغي أن يكون الاعتماد الأول في تخطيطنا الاقتصادي على مالنا الخاص الذي نجمعه من الداخل، وعلى التعاون على فعل الخير بين أفراد شعب الكنيسة، كذلك يجب الاهتمام أكثر بشراء الأرض، وتنفيذ نظام القروض والمساعدات لمن يقومون بذلك لمعاونتهم على البناء، وقد ثبت من واقع الإحصاءات الرسمية أن أكثر من ٦٠ % من تجارة مصر الداخلية هي بأيدي المسيحيين، وعلينا أن نعمل على زيادة هذه النسبة. انتهى\nوعليه فيحرم بيع الأراضي والعقارات والأبنية لغير المسلمين في دول المسلمين، كما سبق بيانه والله أعلم.\n*****\n\nس:<span data-type=\"title\" id=toc-60> ما حكم التحاكم لقوانين وتشريعات الكفار</span>؟\nج: إن الله تعالى سمى عدم التحاكم للشرع الذي أنزله كفرًا وسماه حكم الجاهلية وسماه أيضًا حكم الطاغوت والعياذ بالله، قال تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ (المائدة:٤٤).\nوقال تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ. أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ (المائدة: ٤٩ - ٥٠).\nوقد قال تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ (الشورى: ٢١).","vol":"1","page":59},{"text":"وقال سبحانه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آَمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا. وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا﴾ (النساء:٦٠ - ٦١).\nوعلى هذا فالتحاكم لشرع الكفار وقوانينهم كفر والعياذ بالله؛ ونحن لن نتكلم هل هو كفر أكبر أم كفر أصغر؟ لأن الأصل أن تمرر النصوص كما جاءت زجرًا وتقريعًا وترهيبًا لمن تحاكم لغير شرع الله تعالى.\nولكن من المتفق عليه أن من استحل التحاكم لغير شرع الله تعالى؛ أو فضل قوانين الكفار بحكم الله وشرعه؛ أو ساوى قوانين الكفار بشرع الله فهو كافر كفرًا أكبر يخرجه عن الإسلام؛ قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: \" والإنسان متى حلل الحرام المجمع عليه، أو حرم الحلال المجمع عليه، أو بدل الشرع المجمع عليه، كان كافرًا مرتدًا باتفاق الفقهاء \" (١) انتهى.\nوقال ابن كثير ﵀: \" فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء، وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر، فكيف بمن تحاكم إلى الياسا وقدمها عليه؟! من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين \" (٢) انتهى\nو(الياسا) ويقال: (الياسق) هي قوانين جنكيزخان التتاري الذي ألزم الناس بالتحاكم إليها؛ ولا شك أن من باشر التشريع بنفسه كان أعظم كفرًا وضلالًا ممن تحاكم إليه.\n*****\n_________\n(١) مجموع الفتاوى (٣/ ٢٦٧).\n(٢) البداية والنهاية (١٣/ ١٣٩).","vol":"1","page":60},{"text":"س:<span data-type=\"title\" id=toc-61> ما حكم تولية الكافر أمور المسلمين</span>؟\nج: لا يجوز أن يتولى غير المسلم ولاية على المسلمين؛ قال الله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ (النساء: ١٤١).\nوقال الله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ (النساء: ٥٩). فدلَّ بقوله: ﴿مِنْكُمْ﴾ على أنَّ أولي الأمر يجب أن يكونوا من المسلمين المؤمنين؛ لا من غيرهم.\nوقال الله - ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ (آل عمران: ١١٨).\nوعن عُبَادة بن الصَّامت قال: دعانا رسولُ الله - ﷺ - فبايَعناه، فكان فيما أخذَ علينا أنْ بايعَنَا على السَّمع والطاعة في منشَطِنا ومَكرهِنا، وعُسرنا ويُسرنا، وأثَرَةٍ علينا، وأن لا نُنازِع الأمر أهلَه، قال: \"إلاَّ أن ترَوْا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان\" (١).\nوقال القاضي عياض: أجمع العلماءُ على أنَّ الإمامة لا تنعقد لكافر، وعلى أنَّه لو طرأ عليه الكفر انعزل، وكذا لو ترك إقامةَ الصَّلوات والدُّعاءَ إليها (٢).\n*****\n_________\n(١) مسلم (٣٤٢٧).\n(٢) شرح صحيح مسلم للنووي (٦/ ٣١٥).","vol":"1","page":61},{"text":"س:<span data-type=\"title\" id=toc-62> ما حكم القول بزمالة الأديان السماوية</span>؟\nج: في القول تفصيل:\nأولًا: إن كان القصد بأن الأنبياء والرسل إخوة وكلهم بعثوا من الله، وعلى هذا فما نزل على محمد ﷺ وما نزل على موسى ﵇ وما نزل على عيسى ﵇ كله من عند الله، فلا بأس بهذا القول بمعنى أن مصدرهم واحد.\nثانيًا: إن كان المعنى تسوية الإسلام بما عليه اليهود اليوم وكذا ما عليه النصارى أو تسوية القرآن بالتوراة والإنجيل، وأن الكل سيدخلون الجنة وهم مرضيون عنهم من الله؛ فهذا ضلال بين وكفر صراح؛ ففيه تكذيب للقرآن، الذي أثبت كفر اليهود والنصارى وأثبت تحريفهم للتوراة والإنجيل، وما بقي فيها صحيحًا غير محرف فهو منسوخ بالإسلام، كما أن من أصول الاعتقاد في الإسلام أن بعثة محمد ﷺ عامة للناس أجمعين، قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ وقال سبحانه: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ وغيرها من الآيات.\nوكلمة أخيرة فهذه الدعوة خبيثة الهدف والغاية، ويحرم التورط فيها؛ وينبغي الحذر من مخططات القوم، لا سيما رواد المدرسة العقلية الحديثة فقد دعا بهذه الدعوة أمثال جمال الدين الإيراني (الأفغاني) ومحمّد عبده وغيرهم الذين يقولون: اقتلع الإسلام من قلوب المسلمين جذور الحقد الديني.\n*****","vol":"1","page":62},{"text":"س:<span data-type=\"title\" id=toc-63> ما حكم الدعوة لوحدة الأديان</span>؟\nج: القول بوحدة الأديان دعوة خبيثة هدامة كفرية، إذ فيها تصحيح لما عليه اليهود والنصارى، قال جل وعلا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ﴾؛ وثبت في صحيح مسلم أن النبي ﷺ قال: \"والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة: يهودي ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أهل النار\".\nومن الآثار السيئة لهذه الدعوة تضييع وتمييع عقيدة الولاء والبراء التي هي أصل من أصول الإسلام، وليعلم القاصي والداني أن هذه الدعوة كفر وردة؛ فمن لم يكفر اليهود والنصارى فهو كافر، طردًا لقاعدة الشريعة: \"من لم يكفر الكافر بعد إقامة الحجة عليه فهو كافر\".\nولذا فمن المضحك المبكي أن نسمع من يدعو لمجمع أديان (مسجد ومعبد وكنيسة) في مبنى واحد؛ أو طباعة القرآن والتوراة والإنجيل في مجلد واحد؛ والعياذ بالله من الكفر وتحول العافية.\n*****\n\nس:<span data-type=\"title\" id=toc-64> ما حكم الدعوة لتقارب الأديان</span>؟\nج: ظهرت هذه الدعوة من بعض الناس اليهود والنصارى غالبًا بغرض إفساد عقائد المسلمين، ولكي يتقبل المسلمون ما عليه اليهود والنصارى ولا عكس، فالفاتيكان إلى اليوم لا يعترف بالإسلام دينًا؛ فالإسلام في معتقد الفاتيكان مذهب وضعي؛ وضعه محمد ﷺ، فالمقصود من وراء هذه الدعوة تقريب التنصير للمسلمين، وتذويب الفوارق العقدية والقضاء على شخصية المسلم، ويستخدمون لذلك شعارات مثل اللقاء الإبراهيمي أي تجميع الأديان في الديانة الإبراهيمية نسبة لإبراهيم الخليل ﵇؛ ومن ذلك شعار \"المؤمنون متحدون\": وهو شعار واسم جماعة عالمية للمؤمنين بالله يتزعمها البابا، وقد تأسست في شهر مارس من عام ١٩٨٧م بهدف جمع الديانات بما فيها الإسلام تحت مظلة النصرانية بزعامة البابا.","vol":"1","page":63},{"text":"وعليه فهذه الدعوة دعوة إلى الكفر؛ وردة عن الإسلام إذ كيف يجتمع الحق والباطل والهدى والضلال؟!!! قال تعالى: ﴿وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ. وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ (آل عمران: ٧٢ - ٧٣).\nوقال تعالى: ﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً﴾ (النساء:٨٩).\nوقال تعالى: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (البقرة:١٠٩). والله أعلم.\n*****","vol":"1","page":64},{"text":"س:<span data-type=\"title\" id=toc-65> ما حكم الدعوة للمذاهب الهدامة كالقومية العربية والفرعونية والماسونية والعلمانية والليبرالية ونحوها</span>؟\nج: الدعوة إلى الكفر كفر وردة والعياذ بالله تعالى؛ ومثل تلك الدعوات فيها من الولاء الفكري والعقدي لأعداء الإسلام؛ وفيها من الرضا بغير الإسلام ما هو معلوم؛ فما قامت هذه الدعوات إلا لتكون بديلًا عن الإسلام؛ قال تعالى: ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ (آل عمران: ٨٣).\nوقال سبحانه: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (آل عمران: ٨٥).\n*****\n\nس:<span data-type=\"title\" id=toc-66> ما هي وسائل القوم في إضعاف عقيدة الولاء والبراء</span>؟\nج: للقوم وسائل وطرائق شتى؛ لإضعاف عقيدة الولاء والبراء ولتمييع القضايا الإسلامية ولتذويب شخصية المسلم؛ ومن ذلك:\n(١) نشر اللادينية والمذاهب الهدامة.\n(٢) إحياء النعرات الجاهلية كالقومية والقبلية والفرعونية ونحوه.\n(٣) محاربة أصول الإسلام ومصادره قرآنا وسنة؛ والتشكيك فيهما.\n(٤) العمل على إيجاد بدائل لمصادر الإسلام من ذلك فكر المستشرقين، وأطروحات التغريبيين.\n(٥) الطعن في الصحابة الكرام رضوان الله عليهم، والحط من قدرهم.\n(٦) محاربة اللغة العربية، وتشجيع تعلم اللغات الأخرى.\n(٧) محاربة التاريخ الإسلامي؛ والعمل على تشويهه وتزويره.\n(٨) محاربة مظاهر التدين؛ كالحجاب الإسلامي؛ والزي الشرعي واللحية.\n(٩) إضعاف الهوية الإسلامية.\n(١٠) التحريش بين المسلمين وإثارة القلاقل بينهم؛ ليضعف ولاؤهم لبعض.\n(١١) الدعوة إلى المواطنة وزمالة الأديان.\n(١٢) العمل على نشر الأفكار التغريبية والفكر الهدام.\n(١٣) الدعوة إلى قبول الآخر بما عليه وما فيه من انحرافات.\n(١٥) محاولة القوم رفع شأن الساقطين والساقطات؛ وفي الوقت ذاته الحط من أقدار الصالحين والمصلحين.\n(١٦) سحق المتدينين والدعاة المخلصين والتنكيل بهم بواسطة الحكام الجائرين؛ إرهابًا للناس وللصد عن دين الله تعالى.\n(١٧) تشجيع الإعلام الفاسد على ترويج الشائعات المغرضة والشبهات الباطلة على الإسلام وأهله.\n*****","vol":"1","page":65},{"text":"س:<span data-type=\"title\" id=toc-67> اذكر بعض صور الولاء والبراء الواقعية</span>؟\nج: صور الولاء والبراء كثيرة في القرآن والسنة وفي أحوال السلف الصالحين، وقد ذكر الله تعالى لنا قول إبراهيم ﵇ ومن معه لقومهم وأمرنا بالتأسي بهم؛ فقال تعالى: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ (الممتحنة: ٤).\nولقد ضرب الصحابة الكرام ﵃؛ والسلف الصالحون صورا من أروع الصور في الولاء والبراء؛ صيانة لجناب التوحيد وإعلاء من كلمة\" لا إله إلا الله\" ومن ذلك:\nقصة أبي عبيدة بن الجراح ﵁ مع أبيه:\nفقد أخرج الطبراني في المعجم الكبير (١/ ١٥٤) (٣٦٠) قال: حدثنا أبو يزيد القراطيسي ثنا أسد بن موسى ثنا ضمرة عن ابن شوذب قال: جعل أبو أبي عبيدة يتصدى لأبي عبيدة يوم بدر فجعل أبو عبيدة يحيد عنه فلما أكثر قصده أبو عبيدة فقتله؛ وفيهِ أَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (المجادلة: ٢٢). وهذا إسناد مرسل.","vol":"1","page":66},{"text":"ومن ذلك أيضا موقف عبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول مع أبيه - رأس النفاق - روى البخارى ومسلم - رحمهما الله - واللفظ لمسلم عن جابر بن عبد الله - ﵁ - قال: كنا غزاة، فكسع رجل من المهاجرين رجلًا من الأنصار، فقال الأنصارى: يا للأنصار، وقال المهاجرى: يا للمهاجرين، فقال رسول الله (ﷺ): \"ما بال دعوى الجاهلية\"؟ قالوا: يا رسول الله كسع رجل من المهاجرين رجلًا من الأنصار، فقال: \"دعوها إنها منتنة\" فسمعها عبد الله بن أُبى فقال: قد فعلوها، والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعزُّ منها الأذل، قال عمر: دعنى أضرب عنق هذا المنافق، قال\nرسول الله ﷺ: \"دعه، لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه\".\nقال محمد ابن اسحاق: عن عاصم بن عمرو بن قتادة: أن عبد الله بن عبد الله بن أُبى لما بلغه ما كان من أبيه أتى رسول الله (ﷺ) فقال: يا رسول الله، إنه بلغنى أنك تريد قتل عبد الله بن أُبى فيما بلغك عنه، فإن كنت فاعلا فمرنى به، فأنا أحمل إليك رأسه، فوالله لقد علمت الخزرج ما كان لها من رجل أبر بوالديه منى، إنى أخشى أن تأمر به غيرى فيقتله، فلا تدعنى نفسى أنظر إلى قاتل عبد الله بن أُبى يمشى فى الناس فأقتله، فأقتل مؤمنا بكافر، فأدخل النار، فقال رسول الله (ﷺ): \"بل نترفق به ونحسن صحبته ما بقى معنا\"\nوذكر عكرمة وغيره: أن الناس لما قفلوا راجعين إلى المدينة، وقف عبد الله بن عبد الله بن أُبى بن سلول على باب المدينة، واستل سيفه، فجعل الناس يمرون عليه، فلما جاء أبوه عبد الله بن أُبى قال له ابنه: وراءك، فقال: مالك ويلك؟!!!!","vol":"1","page":67},{"text":"قال: والله لا تجوز من هاهنا حتى يأذن لك رسول الله (ﷺ)، وكان يسير فى ساقة فشكا إليه عبد الله بن أُبى ابنه فقال الابن: والله يا رسول الله لا يدخلها حتى تأذن له، فأذن له رسول الله (ﷺ)، فقال: أما أذن لك رسول الله (ﷺ) فَجُزْ الآن\"انتهى كلام ابن إسحاق (١).\nومن ذلك قصة زيد بن الدثنة ﵁ الذي اشتراه صفوان بن أمية ليقتله بأبيه أمية بن خلف فخرجوا بزيد إلى التنعيم حيث اجتمع رهط من قريش فيهم أبو سفيان بن حرب فقال له سفيان حين قدم ليقتل: أنشدك الله يا زيد أتحب محمدًا عندنا الآن في مكانك نضرب عنقه وأنك في أهلك؟ فقال زيد: والله ما أحب أن محمدًا الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه وأني جالس في أهلي. فقال أبو سفيان: ما رأيت من الناس أحدًا يحب أحدًا كحب أصحاب محمد محمدًا. ثم قتلوا زيد - ﵁. (٢)\nوكعب بن مالك ﵁ يحكي عن نفسه لما هجره المسلمون بسبب تخلفه عن رسول الله في غزوة تبوك: \" فبينا أنا أمشي في سوق المدينة إذا نبطي من أنباط أهل الشام ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة يقول: من يدلني على كعب بن مالك؟\n_________\n(١) تفسير ابن كثير (٤/ ٣٥٩) وأصل الخبر عند الترمذى فى السنة (٥/ ٩٠) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\n(٢) السيرة النبوية لابن هشام ٤/ ١٢٥.","vol":"1","page":68},{"text":"فطفق الناس يشيرون له حتى إذا جاءني دفع إلي كتابًا من ملك غسان فإذا فيه: أما بعد فإنه قد بلغني أن صاحبك قد جفاك ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة فالحق بنا نواسك. فقلت لما قرأتها: وهذا من البلاء فتممت بها التنور فسجرته بها\" أخرجه البخاري.\nوفي قصة عبد الله بن حذافة السهمي - ﵁ - ما يدل على ذلك. فإنه قد أسر في أحد المعارك مع الروم فعرض عليه ملك الروم أن يتنصر فرفض ثم قال له: إن فعلت شاطرتك ملكي وقاسمتك سلطاني فقال عبد الله: لو أعطيتني جميع ما تملك وجميع ما تملكه العرب على أن أرجع عن ديني طرفة عين ما فعلت ذلك. ثم هدده الملك بالقتل وصلبه ورماه قريبًا من رجليه وقريبًا من يديه وهو يعرض عليه مفارقة دينه فأبى.\nفقال له: هل لك أن تقبل رأسي وأخلي عنك فقال عبد الله له: وعن جميع أسارى المسلمين أيضًا؟ قال: نعم فقبّل رأسه فأمر الملك بإطلاق سراحه وسراح جميع المسلمين المأسورين لديهم وقدم بالأسرى على عمر - ﵁ - فأخبره خبره فقال عمر: حق على كل مسلم أن يُقبّل رأس ابن حذافة وأنا أبدأ فقبل رأسه (١).\n_________\n(١) سير أعلام النبلاء ٢/ ١٤.","vol":"1","page":69},{"text":"ويروي لنا أبو الفرج الجوزي قصة أبي بكر النابلسي فيقول: أقام جوهر القائد (الرافضي) لأبي تميم صاحب مصر أبا بكر النابلسي فقال له: بلغنا أنك قلت: إذا كان مع الرجل عشرة أسهم وجب أن يرمي في الروم سهمًا وفينا تسعة؛ قال: ما قلت هذا؛ بل قلت إذا كان معه عشرة أسهم وجب أن يرميكم بتسعة وأن يرمي العاشر فيكم أيضًا فإنكم غيرتم الملة وقتلتم الصالحين وادعيتم نور الإلهية. فضربه ثم أمر يهوديًا فسلخه فكان يذكر الله ويقرأ ﴿كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا﴾ ويصبر حتى بلغ الصدر فطعنه ثم حشي تبنًا وصلب وقد حكى ابن السعساع المصري أنه رأى في النوم أبا بكر النابلسي بعدما صلب وهو في أحسن هيئة فقال ما فعل الله بك؟ فقال: حباني مالكي بدوام عزٍ وواعدني بقرب الانتصار؛ وقربني وأدناني إليه وقال: انعم بعيشٍ في جواري (١).\nوغير ذلك من قصص الولاء والبراء كثير لدى السلف الصالح ولعل فيما ذكر كفاية.\n*****\n_________\n(١) سير أعلام النبلاء ١٦/ ١٤٨ - ١٥٠.","vol":"1","page":70},{"text":"س:<span data-type=\"title\" id=toc-68> ما الثمار الطيبة للثبات والرسوخ على عقيدة الولاء والبراء</span>؟.\nج: لعقيدة الولاء والبراء ثمار طيبة متعددة دنيا وآخرة؛ ومن ذلك:\n(١) تحقيق معنى \" لا إله إلا الله\"؛ التي هي كلمة الإسلام والتوحيد.\n(٢) السلامة من الفتن الظاهرة والباطنة؛ قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾ (الأنفال: ٧٣).\n(٣) تذوق حلاوة الإيمان فقد قال ﷺ: \" ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما. وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار\" متفق عليه.\n(٤) حصول القوة والنصرة والعزة والتأييد من الله والتمكين في الأرض.\n(٥) دحر الباطل وحزبه.\n(٦) حصول النجاة يوم القيامة.\nويدل على ما سبق قوله تعالى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (المجادلة: ٢٢).\n*****\nس: ما الآثار السلبية المترتبة على تضييع أصل الولاء والبراء؟\nج: يترتب على ضياع مفهوم الولاء والبراء من الآثار السيئة ما الله به عليم؛ ومن ذلك:\n(١) ضعف وازع الدين في قلب العبد، فيتجرأ على فعل الحرام.\n(٢) حصول الدخن في عقيدة المسلم ودينه الذي هو أغلى من النفس.\n(٣) يخشى على من ضعف ولاؤه وبراؤه من سوء الخاتمة؛ فإن الإنسان يموت على ما عاش عليه.","vol":"1","page":71},{"text":"(٤) تسوية المسلم بغير المسلم تحت مبدأ المواطنة أو المساواة؛ وغيرها من مبادئ التغريب وما شابه.\n(٥) قد يخرج المرء من الدين بالكلية إذا والى الكفر وغير المسلمين الموالاة الكفرية، كما سبق بيانه.\n(٦) الضعف والخور الذي يضرب جذوره في الأمة على إثر ضعف العقيدة وخواء القلب من الإيمان.\n(٧) ضياع وتناسي مفهوم الجهاد في سبيل الله؛ في ظل تمييع الولاء والبراء والتقرب من أهل الكفران.\n(٨) ضعف الغيرة على الإسلام والنبي محمد ﷺ، والصحابة ﵃؛ حتى رأينا وسمعنا الطعن والسب لديننا ورسولنا ﵊ وللصحابة الكرام؛ فلم نر حاكمًا يتحرك ولا مسئولًا يتمعر وجهه أو ينكر بلسانه.\nهذا ما تيسر والله من وراء القصد\nوصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه\nأبو عاصم البركاتي المصري\nالشحات شعبان محمود\nعفا الله عنه\nهاتف/ ٠٠٢٠١٠٦٤٧٦٣١٩٥\n٦ من جمادى الأولى ١٤٣٣ هـ\n٢٩/ ٣ / ٢٠١٢ م","vol":"1","page":72},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-69>الفهرس</span>\nمقدمة ................................................................ ٣\nمعنى الولاء ............................................................. ٤\nمعنى البراء .............................................................. ٤\nأدلة الولاء من القرآن ................................................... ٥\nأدلة الولاء من السنة .................................................... ٥\nأدلة البراء من القرآن .................................................... ٦\nهل يُتَبَرَأُ من المسلم لمعصيته؟ .............................................. ٧\nحكم هجر المسلم العاصي ................................................ ٨\nمنزلة الولاء والبراء في الإسلام ............................................ ٩\nمظاهر موالاة المؤمنين .................................................. ١١\nمظاهر موالاة الكافرين ................................................. ١٢\nحكم موالاة الكفار ................................................... ١٦\nتوضيح موقف اليهود والنصارى من المسلمين ............................ ١٨\nأنواع موالاة الكفار .................................................... ٢٢\nالموالاة الصغرى ........................................................ ٢٢\nالموالاة الكبرى ........................................................ ٢٢\nهل تجوز الموالاة في بعض المواضع للكفار؟ .............................. ٢٣\nحكم التجسس للكفار على المسلمين .................................... ٢٣\nأمور مشروعة يظن أنها من الموالاة وليست كذلك ........................ ٢٥\nمعنى \" البِر\" ........................................................... ٢٦","vol":"1","page":73},{"text":"حكم اتخاذ الكافر صَدِيقًا ............................................... ٢٧\nحكم وصف الكافر بأنه أخ ............................................ ٢٧\nحكم وصف النصارى بالمسيحيين ....................................... ٢٨\nحكم السفر لبلاد الكفر ................................................ ٢٩\nحكم الإقامة في بلاد الكفر ............................................. ٣١\nحكم التجنس بجنسية دولة من دول الكفر ............................... ٣٢\nحكم الاستعانة بالكفار في القتال ........................................ ٣٣\nحكم معاونة بعض الكفار في حرب بعضهم لبعض ....................... ٣٥\nحكم إعانة الكفار في حرب المسلمين .................................... ٣٥\nحكم التشبه بالكفار .................................................. ٣٦\nحكم مخالفة الكفار ..................................................... ٣٧\nحكم عيادة مرضى الكفار ............................................. ٣٨\nحكم تعزية الكفار في أمواتهم ........................................... ٣٩\nحكم الاستغفار لموتى غير المسلمين ...................................... ٣٩\nحكم الزواج من نساء الكفار ........................................... ٣٩\nحكم زواج المسلمة من كافر ........................................... ٤٠\nحكم محبة الزوجة غير المسلمة .......................................... ٤٠\nحق الجار غير المسلم ................................................... ٤١\nحكم أكل طعام الكفار وذبائحهم ...................................... ٤٢\nحكم الاحتفال بأعياد الكفار ........................................... ٤٣\nحكم الاحتفال بشم النسيم ............................................ ٤٤\nحكم الاحتفال بعيد الميلاد (الكريسمس) ............................... ٤٥","vol":"1","page":74},{"text":"حكم الاحتفال بذكرى الميلاد .......................................... ٤٦\nحكم تهنئة الكفار بأعيادهم ............................................. ٤٦\nحكم إلقاء السلام أو رد السلام على غير المسلمين ........................ ٤٧\nحكم دفع الزكاة لغير المسلمين .......................................... ٤٧\nحكم الصدقة لغير المسلمين ............................................. ٤٨\nحكم قبول أموال الكفار ............................................... ٤٩\nحكم الإهداء إليهم أو قبول هديتهم ..................................... ٤٩\nحكم الانتفاع بما أنتجه الكفار .......................................... ٥٠\nحكم استخدام الكفار .................................................. ٥٠\nحكم العمل لدى المشركين .............................................. ٥٠\nحكم استعمال أنيتهم وملابسهم ........................................ ٥١\nالتوارث بين المسلم والكافر ............................................. ٥٢\nحكم من صحح دين النصارى أو اليهود ................................ ٥٢\nتفسير قوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ ................ ٥٣\nتفسير قوله تعالى: ﴿لكم دينكم ولي دين﴾ ............................... ٥٤\nقاعدة: الرضا بالكفر كفر .......... ................................... ٥٥\nحكم بناء كنائس النصارى أو معابد اليهود .............................. ٥٥\nحكم القراءة في التوراة أو الإنجيل ....................................... ٥٦\nحكم بيع الأراضي والعقارات للنصارى واليهود .......................... ٥٨\nحكم التحاكم لقوانين وتشريعات الكفار ................................ ٥٩\nحكم تولية الكافر أمور المسلمين ....................................... ٦١\nحكم القول بزمالة الأديان السماوية ..................................... ٦٢","vol":"1","page":75},{"text":"حكم الدعوة لوحدة الأديان ........................................... ٦٣\nحكم الدعوة لتقارب الأديان ........................................... ٦٣\nوسائل القوم في إضعاف عقيدة الولاء والبراء ............................ ٦٥\nبعض صور الولاء والبراء الواقعية ........................................ ٦٦\nالثمار الطيبة للثبات والرسوخ على عقيدة الولاء والبراء ................... ٧١\nالآثار السلبية المترتبة على تضييع أصل الولاء والبراء ....................... ٧١\nالفهرس ............................................................... ٧٣\n****\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-70>صدر للمؤلف </span>كتاب\nحديث الآحاد عند الأصوليين\nوالرد على شبهات المنكرين\n*******\nتحت الطبع إن شاء الله\nكتاب\nضوابط الحكم على الناس","vol":"1","page":76}]}