{"ً":{"ٌ":96276,"ٍ":"قبسات من هدي النبي في رمضان","َ":1,"ُ":1,"ّ":"الكتاب: قبسات من هدي النبي محمد ﷺ في رمضان\nالمؤلف: ناصر بن عبد الله بن محمد آل متعب\nعدد الصفحات: ٥٦\n[ترقيم الكتاب موافق لنسخة المؤلف]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":2539,"ٕ":23,"ٖ":1770155965,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"المقدمة","level":1,"page":2},{"title":"خير استغلال","level":1,"page":5},{"title":"الاستعداد لرمضان","level":1,"page":6},{"title":"الاستبشار بقدوم رمضان","level":1,"page":7},{"title":"إثبات دخول شهر رمضان","level":1,"page":7},{"title":"صيام يوم الشك","level":2,"page":8},{"title":"الدعاء عند دخول الشهر وذكر رؤية الهلال","level":1,"page":8},{"title":"العبادة في رمضان","level":1,"page":9},{"title":"السحور","level":1,"page":9},{"title":"حكم السحور","level":2,"page":9},{"title":"الحكمة من السحور وفضائله","level":2,"page":9},{"title":"وقت السحور","level":2,"page":10},{"title":"ما يحصل به السحور","level":2,"page":10},{"title":"الدعاء عند السحور","level":2,"page":10},{"title":"إذا سمع المتسحر النداء والإناء في يده","level":2,"page":11},{"title":"الصيام","level":1,"page":11},{"title":"حكم صيام رمضان","level":2,"page":11},{"title":"فضل الصيام","level":2,"page":12},{"title":"على من يجب الصيام؟","level":2,"page":13},{"title":"العاجز عن الصيام ماذا يفعل؟","level":3,"page":13},{"title":"صيام المسافر","level":3,"page":14},{"title":"نية الصيام","level":2,"page":14},{"title":"وقت الصيام","level":2,"page":15},{"title":"مفسدات الصيام","level":2,"page":15},{"title":"كفارة الجماع","level":3,"page":15},{"title":"خطر الإفطار عمدا بغير عذر في رمضان وعظم ذنبه","level":2,"page":17},{"title":"مما يباح للصائم فعله","level":2,"page":17},{"title":"اجتناب الصائم للمحرمات","level":2,"page":18},{"title":"الإفطار","level":1,"page":19},{"title":"وقته","level":2,"page":19},{"title":"تعجيله","level":2,"page":19},{"title":"متى الإفطار وعلى ماذا؟","level":2,"page":20},{"title":"ما يقال عند الإفطار","level":2,"page":20},{"title":"الدعاء عند الفطر","level":2,"page":21},{"title":"إطعام الصائم","level":2,"page":21},{"title":"الوصال (مواصلة الصوم)","level":2,"page":21},{"title":"حكمه","level":3,"page":21},{"title":"التراويح","level":1,"page":22},{"title":"حكم صلاة التراويح","level":2,"page":22},{"title":"فضل صلاة التراويح","level":2,"page":22},{"title":"وقتها","level":2,"page":23},{"title":"صلاة التراويح جماعة في المسجد","level":2,"page":23},{"title":"عدد ركعات صلاة التراويح","level":2,"page":24},{"title":"القراءة في صلاة التراويح","level":2,"page":25},{"title":"حمل المصحف أثناء قراءة الإمام","level":3,"page":26},{"title":"الوتر","level":2,"page":26},{"title":"وقته","level":3,"page":26},{"title":"القراءة في الوتر وما يقال بعده","level":3,"page":27},{"title":"القنوت","level":2,"page":27},{"title":"حكمه","level":3,"page":27},{"title":"المداومة عليه","level":3,"page":27},{"title":"موضعه","level":3,"page":28},{"title":"رفع اليدين فيه","level":3,"page":28},{"title":"دعاء القنوت","level":3,"page":29},{"title":"الصلاة على النبي ﷺ في آخر القنوت","level":3,"page":30},{"title":"الزيادة في القنوت على الوارد المذكور","level":3,"page":31},{"title":"دعاء ختمة القرآن","level":3,"page":31},{"title":"التعقيب","level":2,"page":33},{"title":"قراءة القرآن","level":1,"page":34},{"title":"هديه ﷺ في قراءة القرآن","level":2,"page":35},{"title":"السلف والقرآن في رمضان","level":2,"page":36},{"title":"ملاحظة مهمة","level":2,"page":36},{"title":"الإنفاق","level":1,"page":36},{"title":"الإنفاق في رمضان","level":2,"page":37},{"title":"التوبة","level":1,"page":37},{"title":"الدعاء","level":1,"page":38},{"title":"الجهاد","level":1,"page":38},{"title":"الجهاد في رمضان","level":2,"page":39},{"title":"العمرة","level":1,"page":39},{"title":"الاعتكاف","level":1,"page":40},{"title":"حكمه","level":2,"page":40},{"title":"الحكمة من الاعتكاف","level":2,"page":40},{"title":"المسجد المعتكف فيه","level":2,"page":41},{"title":"هل الصيام شرط في الاعتكاف؟","level":2,"page":42},{"title":"اعتكاف المرأة","level":2,"page":42},{"title":"الطهارة مما يوجب الغسل","level":2,"page":43},{"title":"زمان الاعتكاف","level":2,"page":43},{"title":"بداية وقت الاعتكاف ونهايته","level":2,"page":44},{"title":"أقل مدة للاعتكاف وأكثره","level":2,"page":45},{"title":"مبطلات الاعتكاف","level":2,"page":45},{"title":"مما يجوز للمعتكف فعله","level":2,"page":46},{"title":"ما ينبغي على المعتكف فعله","level":2,"page":46},{"title":"أبواب الخير","level":1,"page":47},{"title":"العشر الأواخر","level":1,"page":47},{"title":"الاغتسال بين العشاءين","level":2,"page":48},{"title":"ليلة القدر","level":1,"page":49},{"title":"فضائل ليلة القدر","level":2,"page":49},{"title":"وقتها","level":2,"page":50},{"title":"الحكمة من إبهام ليلة القدر","level":2,"page":51},{"title":"علامات ليلة القدر","level":2,"page":52},{"title":"ما ينبغي فعله على من أدركها","level":2,"page":53},{"title":"الوداع","level":1,"page":53},{"title":"إثبات خروج شهر رمضان","level":2,"page":53},{"title":"ما بعد رمضان","level":2,"page":54},{"title":"صيام ست من شوال","level":3,"page":54},{"title":"الخاتمة","level":1,"page":55},{"title":"فهرس المراجع والمصادر","level":1,"page":56}],"ٛ":{"1,2":2,"1,3":3,"1,4":4,"1,5":5,"1,6":6,"1,7":7,"1,8":8,"1,9":9,"1,10":10,"1,11":11,"1,12":12,"1,13":13,"1,14":14,"1,15":15,"1,16":16,"1,17":17,"1,18":18,"1,19":19,"1,20":20,"1,21":21,"1,22":22,"1,23":23,"1,24":24,"1,25":25,"1,26":26,"1,27":27,"1,28":28,"1,29":29,"1,30":30,"1,31":31,"1,32":32,"1,33":33,"1,34":34,"1,35":35,"1,36":36,"1,37":37,"1,38":38,"1,39":39,"1,40":40,"1,41":41,"1,42":42,"1,43":43,"1,44":44,"1,45":45,"1,46":46,"1,47":47,"1,48":48,"1,49":49,"1,50":50,"1,51":51,"1,52":52,"1,53":53,"1,54":54,"1,55":55,"1,56":56},"ٜ":{"1":[2,56]},"ٝ":[null,"1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56"],"ٞ":{"2":[1],"5":[2],"6":[3],"7":[4,5],"8":[6,7],"9":[8,9,10,11],"10":[12,13,14],"11":[15,16,17],"12":[18],"13":[19,20],"14":[21,22],"15":[23,24,25],"17":[26,27],"18":[28],"19":[29,30,31],"20":[32,33],"21":[34,35,36,37],"22":[38,39,40],"23":[41,42],"24":[43],"25":[44],"26":[45,46,47],"27":[48,49,50,51],"28":[52,53],"29":[54],"30":[55],"31":[56,57],"33":[58],"34":[59],"35":[60],"36":[61,62,63],"37":[64,65],"38":[66,67],"39":[68,69],"40":[70,71,72],"41":[73],"42":[74,75],"43":[76,77],"44":[78],"45":[79,80],"46":[81,82],"47":[83,84],"48":[85],"49":[86,87],"50":[88],"51":[89],"52":[90],"53":[91,92,93],"54":[94,95],"55":[96],"56":[97]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"قبسات من هدي النبي في رمضان\nإعداد ... ناصر بن عبد الله بن محمد آل متعب","vol":"1","page":null},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>(المقدمة)</span>\nإن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.\nأما بعد:-\nفإن الله تعالى قد خص بعض المواسم عن غيرها بالفضل العظيم والثواب الجزيل وجعل منها فرصة للمؤمن وغنيمة له فالسعيد من استغلها في التقرب منه تعالى والخاسر من أضاعها فمرت من أمامه مرور الكرام. ... فينبغي على المؤمن أن ينتهز كل فرصة تقربه من الله تعالى وأن يسابق إلى الخيرات فقد قال تعالى (سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاء وَالأَرْضِ) ﴿الحديد:٢١﴾ .. ... فاعلم يا رعاك الله أن الله قد فضلك على كثير من خلقه بأن بلغك هذه المواسم. ... فالله الله أخي الحبيب في اغتنامها ولا يغرنك طول الأمل والتسويف، فكم من شخص داهمته المنية فحالت بينه وبين هذه المزيه. ... ومن أعظم هذه المواسم شهر رمضان الذي فضله الله تعالى على سائر الشهور لما اختص به من فضائل عظيمة.\nفضائل شهر رمضان ... ١ - قال تعالى (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ) ﴿البقرة:١٨٥﴾.\nوقوله (أنزل فيه القرآن) يحتمل عدة معاني\n* فقد يكون المراد إنزاله من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا، كما جاء ذلك عن ابن عباس\n* وقد يكون المقصود أن إنزال القرآن على محمد ﷺ ابتدأ في شهر رمضان.\n* وقيل: أي الذي أنزل القرآن في مدحه، والثناء عليه وبيان فضله، وإيجاب صيامه.","vol":"1","page":2},{"text":"٢ - قال ﷺ: \" بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلاّ الله وان محمدًا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت \" متفق عليه\nفمن عظم شهر رمضان وفضيلته جعل صيامه ركنا من أركان الإسلام الخمسة. ...\n٣ - تفتح فيه أبواب الجنان وتغلق أبواب النيران وتصفد الشياطين.\nفعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إذا جاء رمضان فُتّحت أبواب الجنة، وغُلّقت أبواب النار، وصُفّدت الشياطين) رواه مسلم.\n٤ - رمضان شهر مغفرة الذنوب. فعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال (من صام رمضان إيمانا واحتسابا، غُفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه.\nوعنه أيضا ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر) رواه مسلم. ...\n٥ - فيه ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر قال تعالى (إنَّا أَنْزَلْناهُ فِى لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (٢) لَيْلَة الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْر) ﴿القدر﴾\n٦ - رمضان شهر العتق من النار. فقد قال ﷺ: (إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب وينادي مناد يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشهر اقصر ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة). رواه الترمذي وصححه الألباني ... وبعد معرفة فضيلة هذا الشهر وذكر بعض ما أُختص به شهر رمضان من الفضائل والعطايا،علينا أن نستغله خير استغلال لنلحق بركب الفائزين،ونشحذ الهمم لكي نصل الى القمم، ونقبل على الله تعالى فلا تدركنا الحسرة فنقول يا ليتنا كنا معهم فنفوز فوزا عظيما.\nمن فاته الزرع في وقت البذار فما ... تراه يحصد إلا الهم والندمَ\nطوبى لمن كانت التقوى بضاعته ... في شهره وبحبل الله معتصما","vol":"1","page":3},{"text":"وقد خسر من غره الأمل وكساه الكسل فقد قال رسول الله ﷺ \" رغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له \" رواه مسلم.\nوعن أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ صعد المنبر، فقال: (آمين آمين آمين \". قيل: يا رسول الله، إنك حين صعدت المنبر قلت: آمين آمين آمين.، قال: \" إن جبريل أتاني، فقال: من أدرك شهر رمضان ولم يغفر له فدخل النار فأبعده الله، قل: آمين، فقلت: آمين ...) الحديث رواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحه وصححه الالباني.\nفها أنت أخي الحبيب قد من الله عليك بإدراك رمضان فهل لك من توبة يغفر الله بها ذنبك، وعمل صالح يقربك منه تعالى؟ أم أننا سنبقى لاهين حتى يأتينا الأجل فنكون من الخاسرين؟\nأخي كنا بالأمس نودع شهر رمضان الماضي، واليوم نستقبله من جديد، فما أسرع الأيام!، فتأمل ما بقي منها، ذهب الفرح والترح والتعب وما بقي إلا ما قدمته أيدينا، فهل من متعظ؟\nرمضانُ أقبلَ يا أُولي الألبابِ ... فاستَقْبلوه بعدَ طولِ غيابِ\nعامٌ مضى من عمْرِنا في غفْلةٍ ... فَتَنَبَّهوا فالعمرُ ظلُّ سَحابِ\nأخي أعلم أنه مهما طال الليل فلابد من طلوع الفجر ومهما طال العمر فلا بد من ولوج القبر فالحياة لحظات ويذهب معها كل شيء ولا يبقى إلا ما كُتب في صحيفتك، فأختر ما تريد أن تقرأه، وتنظر إليه، إذا عرضت عليك صحيفتك.\nيا ذا الذي ماكفاه الذنب في رجب ... حتى عصى ربه في شهر شعبان\nلقد أظلك شهر الصوم بعدهما ... فلا تصيره أيضا شهر عصيان ... . ... واتل القرآن وسبح فيه مجتهدا ... فإنه شهر تسبيح وقرآن\nكم كنت تعرف ممن صام في سلف ... من بين أهل وجيران وإخوان\nأفناهم الموت واستبقاك بعدهمو ... حيا فما أقرب القاصي من الداني ... اللهم لا تجعلنا ممن غفل عن ذكرك وغرته الحياة الدنيا وزخرفها وأعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.","vol":"1","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>خير استغلال</span>\nوبعد أن علمنا أهمية استغلال هذا الشهر العظيم قد يتبادر الى الذهن السؤال عن الطريقة الأمثل لإستغلال هذه الفرصة التي من الله بها علينا.\nألا وهي اتباع هدي النبي ﷺ فقد قال بأبي هو وأمي (من عمل عملا ليس عليه أمرا فهو رد) مسلم وقال (صلوا كما رأيتموني أصلي) متفق عليه\nفهديه ﷺ أكمل هدي، كيف لا وهي علامة محبة الله تعالى قال جل وعلا (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ) ﴿ال عمران:٣١﴾.\nوصلاح العمل قائم على شرطين ألا وهما:\n١ - الإخلاص لله تعالى. قال تعالى (قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ.) ﴿الانعام:١٦٢﴾\nوقال تعالى (وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) ﴿البينة: ٥﴾.\n٢ - متابعة الرسول صل الله عليه وسلم. قال تعالى (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) ﴿الأحزاب:٢١﴾\nفمعرفة هدية ﷺ وإتباعه هي أأمن الطرق وأسلمها وأفضلها وأمثلها للتقرب الى الله تعالى.","vol":"1","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>الاستعداد لرمضان</span>\nلقد كان ﷺ والسلف يستعدون لرمضان بالدعاء والأعمال الصالحة فعن عائشة ﵂ أنها قالت:\n(لم يكن النبي ﷺ يصوم شهرا أكثر من شعبان) البخاري.\nوقالت ﵂ أيضا (ولم أره صائما من شهر قط أكثر من صيامه من شعبان) مسلم.\nيقول \"ابن رجب\" في كتاب لطائف المعارف: (وقد قيل في صوم شعبان: إن صيامه كالتمرين على صيام رمضان لئلا يدخل في صوم رمضان على مشقة وكلفة، بل يكون قد تمرن على الصيام واعتاده، ووجد بصيام شعبان قبله حلاوة الصيام ولذته، فيدخل في صيام رمضان بقوة ونشاط.) انتهى\nوكذلك من الاستعداد لهذا الشهر أن يضع الإنسان ما في رقبته من صوم لم يقضه،قبل رمضان فعن عائشة - ﵂- قالت: (كان يكون عليّ الصوم من رمضان، فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان) البخاري.\nوالاستعداد يكون بالدعاء أيضا فقد قال معلى بن الفضل عن السلف ﵏: \"كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، ثم يدعونه ستة أشهر أن يتقبل منهم\" ... وقال يحي بن أبى كثير: \"كان من دعائهم: اللهم سلمني إلى رمضان، وسلم لي رمضان، وتسلمه منى متقبلًا\".\nفحري بنا أن نعد العدة ونهيئ أنفسنا لاستقبال هذا الشهر العظيم بالدعاء والعبادة ومعرفة هدي النبي ﷺ وقراءة الكتب وقصص السلف في هذا الموضوع، وتنظيم أوقاتنا لكي تتكون لدينا قواعد متينه نبني عليها جهدنا فنعبد الله على علم ودراية.\nاللهم بلغنا رمضان وأجعلنا ممن يصومه ويقومه إيمانا واحتسابا واجعلنا ممن يمضيه في طاعتك وتقبل منا يا رب العالمين فإنك أنت الهادي الى السراط المستقيم.","vol":"1","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>الاستبشار بقدوم رمضان</span>\nوكان من هديه ﷺ الاستبشار بقدوم رمضان فعن أبي هريرة ﵁ قال: كان النبي ﷺ يبشر أصحابه يقول: (قد جاءكم شهر رمضان، شهر مبارك، كتب الله عليكم صيامه، فيه تفتح أبواب الجنان، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتُغَلُّ فيه الشياطين، فيه ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حُرم) رواه أحمد والنسائي وصححه الألباني بشواهد.\nوقال ﷺ (إذا كان رمضان فتحت أبواب الرحمة، وغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين) وفي رواية: (إذا دخل رمضان بمثله) مسلم.\nوكيف لا نستبشر ونفرح بفضل الله علينا ومنته، بأن بلغنا هذا الشهر المبارك.\nقال تعالى (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) ﴿يونس: ٥٨﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>إثبات دخول شهر رمضان</span>\nقال ﷺ: (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فاقدروا ثلاثين) البخاري.\nقال ابن القيم في (زاد المعاد): (وكان من هديه ﷺ، أن لا يدخل في صوم رمضان إلا برؤيا محققة،أو بشهادة شاهد واحد، كما صام بشهادة ابن عمر، وصام مرة بشهادة أعرابي، واعتمد على خبرهما، ... ولم يكلفهما لفظ الشهادة، فإن كان ذلك خبرا فقد اكتفى في رمضان بخبر الواحد، وإن كان شهادة، فلم يكلف الشاهد لفظ الشهادة، فإن لم تكن رؤية، ولا شهادة، أكمل عدة شعبان ثلاثين يوما.) انتهى كلامه ﵀.\nفيكفي في ثبوت دخول رمضان شهادة عدلٍ واحد، لما روي عن ابن عمر ﵁ انه قال: «تراءى الناس الهلال، فأخبرت رسول الله ﷺ أني رأيته، فصامه، وأمر الناس بصيامه» رواه ابو داود وصححه ابن حزم وعبد الحق الإشبيلي وابن دقيق العيد. وقياسا على الأذان فالمؤذن واحد، ويؤخذ بأذانه في الإفطار والإمساك قال النبي ﷺ: «إن بلالًا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم». أخرجه البخاري ومسلم. ولكن ينبغي أن يكون الرائي سليم البصر، فلا يكون فيه ضعف في بصره أو ما شابه. وأن يكون عدلا، والعدالة هي (ملكه تحمل صاحبها على التقوى وملازمة المروءة).","vol":"1","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>صيام يوم الشك</span>\nسمي يوم الشك لأنه مشكوك في احتسابه من شعبان أو من رمضان. ... قال ﷺ: (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فاقدروا ثلاثين) البخاري.\nوقال ﷺ: (لا تصوموا قبل رمضان، صوموا لرؤيته،وأفطروا لرؤيته، فإن حالت دونه غمامة فأكملوا ثلاثين) رواه الترمذي والنسائي وصححه الألباني. وقال ﷺ: (لا تقدموا الشهر حتى تروا الهلال) رواه النسائي وابو داوود وصححه الألباني. وقال ﷺ: (لا تقدموا رمضان) وفي لفظ (لا تقدموا بين يدي رمضان بيوم أو يومين إلا رجلا كان يصوم صياما فليصمه) البخاري ومسلم. وعن عمار بن ياسر أنه قال: \" من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم \"\nفالأحاديث صريحة في النهي عن صيام يوم الشك، حتى وإن كان في يوم غيم للأحاديث السابق ذكرها ولقوله ﷺ: (فإن حالت دونه غمامة. فأكملوا ثلاثين) ذكره ابن حبان في صحيحه. ولقوله ﷺ: ... (فإن حال بينكم وبينه سحاب فأكملوا العدة ثلاثين) رواه النسائي وصححه الألباني وقال الترمذي: حسن صحيح.\nيقول الإمام القحطاني صاحب النونية:\nلا تقصدن ليوم شك عامدا ... فتصومه وتقول من رمضان\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>الدعاء عند دخول الشهر وذكر رؤية الهلال</span>\nعن عبد الله ابن عمر ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا رأى الهلال يقول: (الله أكبر، اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان، والسلامة والإسلام، والتوفيق لما تحب وترضى، ربنا وربك الله).\nقال الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله تعالى في كتابه (تصحيح الدعاء): (وهذا عام في كل شهر وليس لدخول رمضان دعاء يخصه. والدعاء هو - ثم ذكر حديث ابن عمر السابق ذكره ثم قال- وقد قال ابن القيم رحمه الله تعالى لما ذكر أحاديث الدعاء عند رؤية الهلال: (وفي أسانيدها لين).ولذا قال ابو داود في سننه: (ليس في هذا الباب عن النبي ﷺ حديث مسند صحيح\nلكن حديث ابن عمر المذكور صححه ابن حبان وحسنه الترمذي وغيرهما.) انتهى كلامه ﵀.","vol":"1","page":8},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>العبادة في رمضان</span>\nقال ابن القيم ﵀ في (زاد المعاد): (وكان من هديه ﷺ في شهر رمضان الإكثار من أنواع العبادات، فكان جبريل ﵊ يدارسه القرآن في رمضان،وكان إذا لقيه جبريل أجود بالنحير من الريح المرسلة، وكان أجود الناس، وأجود ما يكون في رمضان، يكثر فيه من الصدقة والإحسان، وتلاوة القرآن والصلاة والذكر والاعتكاف. وكان يخص رمضان بالعبادة بما لا يخص غيره من الشهور) انتهى\nفرمضان شهر عبادة وطاعة، واللبيب من ترك الملهيات، واشتغل بالفاضل عن المفضول، فمن منا من يعلم هل سيدرك هذه الفرصة مرة أخرى أم لا؟\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>السحور</span>\nلغة: السَّحُور بالفتح: طعامُ السَّحَرِ وشرابُه، وبالضم: أكل هذا الطعام. فهو بالفتح اسم ما يُتَسَحَّر به، وبالضم المصدر والفعل نفسه.\nاصطلاحا: السَّحور هو: كلُّ طعام أو شراب يتغذَّى به آخر الليل من أراد الصيام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>حكم السحور</span>\nالسحور سنة في حق من يريد الصيام لقوله ﷺ (تسحروا فإن في السَّحور بركة) متفق عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>الحكمة من السحور وفضائله</span>\n١ - السحور بركة لقوله ﷺ (تسحروا فإن في السَّحور بركة) متفق عليه.\n«السحور أكله بركة، فلا تدعوه ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء ..» رواه الامام أحمد وصححه أحمد شاكر وحسنه الالباني.\n٢ - أنه مخالفة لأهل الكتاب واتباع لسنة النبي ﷺ.\nقال ﷺ «فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب، أكلة السَّحَر» مسلم.\n٣ - أن الله وملائكته يصلون على المتسحرين. فقد قال ﷺ: (إن الله وملائكته يصلون على المتسحرين) رواه ابن حبان في صحيحه وقال الشيخ الألباني: (حسن صحيح).\n٤ - أنه يتقوى به على عبادة الله تعالى.","vol":"1","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>وقت السحور</span>\nوقت السحور هو آخر الليل لأن السحر هو آخر الليل.\nوكان من هديه ﷺ تأخير السحور.\nقال ﷺ (بكروا بالإفطار وأخروا السحور) صحيح الجامع الصغير\nوروي عن أنس ﵁ أن زيد بن ثابت ﵁ حدَّثه «أنهم تسحروا مع النبي ﷺ ثم قاموا إلى الصلاة، قلت - أي أنس -: كم بينهما؟ قال: قدر خمسين أو ستين آية» البخاري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-13>ما يحصل به السحور</span>\nيحصل السحور بأي مطعوم أو مشروب مباح ولوكان قليلا. لقوله ﷺ: «السحور أكله بركة، فلا تدعوه ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء ..» رواه الامام أحمد وصححه أحمد شاكر وحسنه الالباني.\nولكن خير السحور وأفضله التمر لقوله ﷺ (نِعْمَ سحور المؤمن التمر) رواه أبو داوود وصححه الالباني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>الدعاء عند السحور</span>\nقال العلامة بكر بن عبد الله ابو زيد في (تصحيح الدعاء): (وليس له دعاء يخصه، وإنما لعموم قول الله تعالى (وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) ﴿الذاريات:١٨﴾) انتهى\nفليس للسحور دعاء معين ولكن يستحسن الدعاء في وقت السحر والاستغفار لأنه وقت استجابة لما روي عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ «يَنْزِلُ اللَّهُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا كُلَّ لَيْلَةٍ حِينَ يَمْضِى ثُلُثُ اللَّيْلِ الأَوَّلُ فَيَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ أَنَا الْمَلِكُ مَنْ ذَا الَّذِى يَدْعُونِى فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ ذَا الَّذِى يَسْأَلُنِى فَأُعْطِيَهُ مَنْ ذَا الَّذِى يَسْتَغْفِرُنِى فَأَغْفِرَ لَهُ فَلاَ يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يُضِىءَ الْفَجْرُ». مسلم.\nولقوله تعالى (وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) ﴿الذاريات:١٨﴾","vol":"1","page":10},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>إذا سمع المُتسحر النداء والإناء في يده</span>\nقال ﷺ: (إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه) رواه أبو داود عن أبي هريرة وهو حديث صحيح ذكره الألباني في السلسلة الصحيحة،\nقال المناوي في فيض القدير عند شرح هذا الحديث: (حتى يقضي حاجته. بأن يشرب منه كفايته ما لم يتحقق طلوع الفجر أو يظنه يقرب منه) انتهى.\nفإذا كان المؤذن لايؤذن إلا بعد أن يتقين طلوع الفجر فإنه يجب الإمساك لقوله تعالى (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا<span data-type=\"title\" id=toc-16> الصِّيَامَ </span>إِلَى اللَّيْلِ) ﴿البقرة:١٨٧﴾\nولقوله ﷺ (كلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم) البخاري.\n\nالصيام\nلغة: الإمساك مطلقا. ومنه قوله تعالى (فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا) ﴿مريم: ٢٦﴾.: أي إمساكا عن الكلام.\nشرعا: التعبد لله تعالى بالإمساك بالنية عن الأكل والشرب والجماع وسائر المفطرات من طلوع الفجر الى غروب الشمس\nوالصوم نوعان: ١ - فرض: كصيام رمضان وصيام النذر وغيره.\n٢ - نفل: كصوم الاثنين والخميس في غير رمضان وصوم يوم عرفة لغير الحاج وغيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-17>حكم صيام رمضان</span>\nصيام رمضان ركن من أركان الإسلام الخمسة. قال تعالى (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) ﴿البقرة:١٨٥﴾. ... وقال تعالى (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كُتِبَ عَلَى الذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) ﴿البقرة:١٨٣﴾.\nوقال ﷺ: \" بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلاّ الله وان محمدًا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت \" متفق عليه.","vol":"1","page":11},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-18>فضل الصيام</span>\nالصيام كما ذكرنا مسبقا أنه من أركان الإسلام الخمسة وذلك لأهميته وعظيم فضله ولعلنا نذكر هنا بعض الفضائل الأخرى للصيام.\n١ - عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (قال الله ﷿: كل عمل بن آدم له إلا الصيام؛ فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام جنّة، وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابّه أحد أو قاتله فليقل: إني امرؤ صائم، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح، وإذا لقي ربه فرح بصومه) رواه البخاري ومسلم.\n٢ - وعن حذيفة بن اليمان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (فتنة الرجل في أهله وماله وولده وجاره، تكّفرها الصلاة والصوم والصدقة، والأمر والنهي) متفق عليه.\n٣ - عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (من صام يوما في سبيل الله، باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفًا) متفق عليه.\n٤ - عن سهل بن سعد ﵁ أن النبي ﷺ قال: (في الجنّة ثمانية أبواب، فيها باب يُسمى الريّان، لا يدخله إلا الصائمون) رواه البخاري.\n٥ - أن الصوم حصن من الشهوات. فقد قال ﷺ (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحفظ للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإن له وجاء) البخاري.\n٦ - أن الصيام يشفع لصاحبه. قال ﷺ \"\" الصيام والقرآن يشفعان للعبد، يقول الصيام: أي رب إني منعته الطعام والشهوات بالنهار، فشفعني فيه، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفعني فيه، فيشفعان \"\". رواه أحمد وصححه الألباني","vol":"1","page":12},{"text":"ومع عظم فضل الصيام إلا أن الله تعالى خصص لصيام رمضان فضائل عن غيره منها قوله ﷺ: ... (من صام رمضان إيمانا واحتسابا، غُفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه.\nوعن عمرو بن مرة الجهني ﵁، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يارسول الله أرأيت إن شهدت أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، وصليت الصلوات الخمس، وأديت الزكاة وصمت رمضان وقمته، فممن أنا؟ قال ﷺ: \" مِنَ الصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ \".رواه ابن حبان في صحيحه وصححه الألباني\nفما أعظمه من فضل وما أجملها من بشرى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-19>على من يجب الصيام</span>؟\nيجب الصيام (أداء) على:\n١ - المسلم. فلا يجب على الكافر لقوله تعالى (وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَل مِنْهُمْ نَفَقَاتهمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاَللَّهِ وَرَسُوله) ... ﴿التوبة:٥٤﴾ ولكنهم يحاسبون على ماتركوه من الواجبات قال تعالى (مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (٤٣) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (٤٤) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (٤٥) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (٤٦) حتى أتانا اليقين) ﴿المدثر﴾.\n٢ - البالغ. فلا يجب على الصبي الصغير لقوله ﷺ (رفع القلم عن ثلاث عن النائم حتى يستيقظ وعن الصغير حتى يكبر وعن المجنون حتى يعقل أو يفيق) رواه النسائي وصححه الالباني.\n٣ - العاقل. فلا يجب على المجنون لقوله ﷺ (رفع القلم عن ثلاث عن النائم حتى يستيقظ وعن الصغير حتى يكبر وعن المجنون حتى يعقل أو يفيق) النسائي وصححه الالباني.\n٤ - القادر. فلا يجب على العاجز لقوله تعالى (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) ﴿البقرة:٢٨٦﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-20>العاجز عن الصيام ماذا يفعل</span>؟\nالعاجز نوعان:\n١ - إذا كان عجزه مستمرا لا يرجى برؤه. فإنه يطعم عن كل يوم مسكين. لقوله تعالى (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ) ﴿البقرة: ١٨٤﴾.\n٢ - إذا كان عاجزا عجزا يرجى برؤه. فإنه يقضي صومه إذا انفكت عنه علته لقوله تعالى (فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) ﴿البقرة: ١٨٤﴾.","vol":"1","page":13},{"text":"٥ - المقيم. فلا يجب على المسافر لقوله تعالى (فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) ﴿البقرة: ١٨٤﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>صيام المسافر</span>\nسافر رسول الله ﷺ في رمضان فصام وأفطر وخير أصحابه بينهما فعن أبي الدرداء ﵁ قال: (كنا مع النبي ﷺ في رمضان في يوم شديد الحر وما فينا صائم إلا رسول الله ﷺ وعبد الله بن رواحة) البخاري.\nوعن أنس قال: (كنا نسافر مع النبي ﷺ فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم) متفق عليه. ولما سأله حمزه بن عمرو الاسلمي: أأصوم في السفر؟ فقال ﷺ (إن شئت فصم وإن شئت فأفطر) البخاري.\nيقول الشيخ ابن عثيمين (أما إذا شق عليه الصوم فإنه يفطر ولابد لأن النبي ﷺ شكي اليه أن الناس شق عليهم الصيام فأفطر ثم قيل له إن بعض الناس قد صام فقال (أولئك العصاة، أولئك العصاة) مسلم) انتهى\nوللمسافر إذا كان نوى الصيام في السفر أن يغير نيته ويفطر لحديث ابن عباس (أن رسول الله ﷺ خرج إلى مكة في رمضان فصام حتى بلغ الكديد أفطر فأفطر الناس) البخاري.\n٦ - الخالي من الموانع. فلا يجب على الحائض والنفساء لقوله ﷺ مقررا لذلك (أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم) البخاري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-22>نية الصيام</span>\nقال ﷺ (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) متفق عليه. فالنية شرط في صحة الصيام.\nوتبييت النية في الصوم الواجب، كصوم رمضان،من الليل قبل طلوع الفجر. فعن حفصة ﵂ أن النبي ﷺ قال: «من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له» رواه ابو داود والنسائي وصححه الالباني. ... وفي رواية عن حفصة ﵂ أن النبي ﷺ قال: «من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له» رواه النسائي وصححه الالباني ولا يصح التردد في النية أو قطعها، أما في صيام التطوع كصوم يوم عرفة فلا يشترط تبييت النية من الليل لما روي عن عائشة أم المؤمنين ﵂، حيث قالت: «دخل عليَّ النبي ﷺ ذات يوم فقال: هل عندكم شيء؟ فقلنا: لا. قال: فإني إذًا صائم». مسلم.","vol":"1","page":14},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-23>وقت الصيام</span>\nقال تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) ﴿البقرة:١٨٧﴾. وقال ﷺ (إذا اقبل الليل من ها هنا، وأدبر من ها هنا فقد أفطر الصائم) متفق عليه وقال ﷺ (كلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع لفجر) البخاري.\n\nفالصيام يبدأ وقته من طلوع الفجر الصادق (الثاني) إلى غروب الشمس. ...<span data-type=\"title\" id=toc-24> مفسدات الصيام</span>\nمفسدات الصوم هي المفطرات وهي:\n١ - الأكل\n٢ - الشرب\n٣ - الجماع.\nدليلها قوله تعالى (فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْر) ﴿البقرة:١٨٧﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-25>كفارة الجماع</span>\nعن أبي هريرة ﵁ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إن الأخر وقع على امرأته في رمضان فقال - ﷺ- (أتجد ما تحرر رقبة) قال: لا. قال (أتجد ما تطعم به ستين مسكينا) قال: لا. فأتى النبي ﷺ بعرق فيه تمر وهو الزبيل قال (أطعم هذا عنك) .... الحديث. البخاري\nقال الشيخ ابن سعدي ﵀ في (منهج السالكين): (من أفطر فعليه القضاء فقط إذا كان فطره بأكل أو بشرب أو قيء عمدا أو حجامه أو إمناء بمباشرة. إلا من أفطر بجماع فإنه يقضي ويعتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا) انتهى.\nوما ذهب إليه الشيخ السعدي ﵀ هو مذهب أحمد والشافعي، وهو أن الكفارة في الجماع فقط، وأما مذهب أبي حنيفة ومالك فلزوم الكفارة مع القضاء إذا أفطرت عمدا سواء أفطرت بجماع أم غيره. والصحيح القول الأول وهو أن الكفارة إنما تلزم في الفطر بالجماع وليس غيره في معناه.","vol":"1","page":15},{"text":"٤ - إنزال المني بشهوة. ودليله قوله تعالى في الحديث القدسي (يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي) البخاري. وإنزال المني شهوة لقوله ﷺ (في بضع أحدكم شهوة) قالوا يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال (أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر؟ فكذلك إذا وضعه في الحلال كان له أجر) مسلم. والذي يوضع إنما هو المني الدافق.\n٥ - ما كان بمعنى الأكل والشرب. وهي الإبر المغذية التي يستغنى بها عن الأكل والشرب، لأنها بمعنى الأكل والشرب حيث يستغنى بها عنه، وما كان بمعنى الشي فله حكمه، فالحكم يدور مع علته وجودا وعدما.\n٦ - القيء عمدا. أما من غلبه القيء فصيامه صحيح لقوله ﷺ (من استقاء عمدا فليقض، ومن ضرعه القيء فلا قضاء عليه) رواه احمد وابو داود والترمذى وابن ماجه وابن حبان والحاكم وصححه.\nقال الخطابي: لا أعلم خلافًا بين اهل العلم فى أن من ذرعه القىء فإنه لا قضاء عليه، ولا فى ان من استقاء عامدًا، فعليه القضاء.\n٧ - خروج دم الحجامة: لقول النبي ﷺ (أفطر الحاجم والمحجوم) رواه أبو داود وابن ماجه وصححه الالباني. وهناك من العلماء من قال بأن الحجامة لا تفطر واستدلوا بحديث ابن عباس -﵁-:\n(أن النبي ﷺ أحتجم وهو صائم). رواه البخاري\nوالأحوط هو القول الأول وهو أن الحجامة تفطر.\n٨ - خروج دم الحيض والنفاس. لقول النبي ﷺ (أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم) البخاري. (ملاحظة) قال ريحانة الفقهاء الشيخ ابن عثيمين ﵀ (وهذه المفطرات وهي مفسدات الصوم لا تفسده إلا بشروط ثلاثة وهي: العلم، والذكر، والقصد) انتهى.\nفيعذر الجاهل بالحكم والجاهل بالوقت، ويعذر الناسي، ويعذر الغير مختار،\nلقوله تعالى (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) ﴿البقرة: ٢٨٦﴾. فقال الله تعالى (قد فعلت) البخاري.\nوقال تعالى (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان) ﴿النحل: ١٠٦﴾.\nوقال ﷺ (إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استُكرهوا عليه) حديث حسن رواه ابن ماجة.","vol":"1","page":16},{"text":"وقال ﷺ (من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه) البخاري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-26>خطر الإفطار عمدا بغير عذر في رمضان وعظم ذنبه</span>\nعن أبي أمامة الباهلي ﵁ أن النبي ﷺ قال: بينا أنا نائم أتاني رجلان، فأخذا بضبعي فأتيا بي جبلا وعرا، فقالا: اصعد. فقلت: إني لا أطيقه. فقال: إنا سنسهله لك. فصعدت حتى إذا كنت في سواء الجبل إذا بأصوات شديدة. قلت: ما هذه الأصوات؟ قالوا: هذا عواء أهل النار، ثم انطلق بي فإذا أنا بقوم معلقين بعراقيبهم، مشققة أشداقهم، تسيل أشداقهم دمًا. قال: قلت: من هؤلاء؟\nقال: الذين يفطرون قبل تحلة صومهم .....) رواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما، وصححه الألباني.\nوقال الحافظ الذهبي ﵀: (وعند المؤمنين مقرر: من ترك صوم رمضان بلا عذر بلا مرض ولا غرض فإنه شر من الزاني والمكَّاس ومدمن الخمر، بل يشكون في إسلامه، ويظنون به الزندقة والانحلال). انتهى\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-27>مما يباح للصائم فعله</span>\n١ - يباح للصائم أن يصبح جنبا: فعن عائشة وأم سلمة ﵄ (أن رسول الله ﷺ كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله ثم يغتسل ويصوم) البخاري.\n٢ - يباح السواك للصائم: فبعض العلماء كره السواك للصائم بعد الزوال وعللوا ذلك بقوله ﷺ (لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك) والسواك يزيل هذه الرائحة.\nوالصحيح هو عدم الكراهة لأن الخلوف -بضم الخاء المعجمة - على الصحيح تغير رائحة الفم من خلو المعدة وذلك لا يزال بالسواك.\nوأيضا لعموم الأحاديث الآمرة بالسواك،مثل قوله ﷺ (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء) وغيره من الأحاديث التي لم يخص الرسول ﷺ فيها الصائم عن غيره.\n٣ - والمضمضة والاستنشاق: لكن لا ينبغي للصائم أن يبالغ فيهما لقوله ﷺ (وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما). قال النووي هو حديث صحيح رواه أبو داود والترمذي وغيرهما بالأسانيد الصحيحة","vol":"1","page":17},{"text":"٤ - تباح المباشرة والقبلة للصائم: ولكن هذا لمن لم يخشى على نفسه الإنزال ولمن يملك نفسه، فعن عائشة ﵂ أنها قالت (كان رسول الله ﷺ يقبل وهو صائم ويباشر وهو صائم ولكنه كان أملككم لإربه) البخاري وهذا هو الضابط: أن يملك أربه، ويقدر على ضبط نفسه.\n٥ - يباح ذوق الطعام للصائم: وهذا بشرط عدم دخوله الحلق، لما ورد عن ابن عباس ﵁: \"لا باس أن يذوق الخل أو الشيء ما لم يدخل حلقه وهو صائم\" رواه البخاري. ويتجنبه إذا كان لغير حاجة.\n٦ - يباح الكحل والقطرة ونحوهما مما يدخل العين: هذه الأمور لا تفطر سواء وجد طعمه في حلقه أم لم يجده، وقال الإمام البخاري في صحيحه: \"ولم ير أنس والحسن وإبراهيم بالكحل للصائم باسًا \" وهذا أصح قولي أهل العلم، لأن العين ليس بمنفذًا معتادًا فلا يضر استعماله، وإن تركه إلى الليل فهو أحوط وأفضل خروجا من الخلاف.\n٧ - يباح صب الماء على الرأس والاغتسال: لما روي أن النبي ﷺ كان يصب الماء على رأسه من العطش في شدة الحر وهو صائم، رواه أبو داود وصححه الألباني\nوعن عائشة وأم سلمة ﵄ (أن رسول الله ﷺ كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله ثم يغتسل ويصوم) البخاري. فكان ﷺ يغتسل بعد الفجر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-28>اجتناب الصائم للمحرمات</span>\nقال ﷺ (من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه) البخاري.\nوقال ﷺ (الصيام جنه فلا يرفث ولا يجهل وإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم) متفق عليه\nفعلى الصائم أن يصون جوراحه عن المحرمات،ويلازم التقوى فالتقوى هي ثمرة الصيام،قال تعالى (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كُتِبَ عَلَى الذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) ﴿البقرة:١٨٣﴾.\nفاحذر اخي الحبيب أن تعصي الله بجوارحك وحواسك التي خلقها الله لك وسخرها لخدمتك ولتؤدي بها الهدف الذي خلقت من أجله، قال تعالى (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) ﴿الذاريات:٥٦﴾.","vol":"1","page":18},{"text":"ومع الاسف نجد كثير من الصائمين يمسك عن الطعام والشراب ولا يمسك عن السماع والنظر الى محرم الله بل منهم من فرق بين نهار رمضان وليله فجعل لنهاره حرمه ولم يراعي حرمة ليله فتجده يرى المسلسات ويتحدث بالغيبة ويسمع الأغاني دون مبالاة وكأن رمضان محصور في النهار فهو نهار دون ليل ليس كسائر الشهور فسائر الشهور عنده نهار وليل أما رمضان فلا!.\nواعلم أن شياطين الإنس تقوم بكل طاقتها لبث سمومها وفسادها فلا يغرنك الدعايات الزائفة عن المسلسلات الماجنة التي انسلخت من كل معنى للحياء والفضيلة، فكلها لذة ساعه وتفنى اللذة وتبقى الحسرة.\nتفنى اللذاذة ممن نال صفوتها ... من الحرام ويبقى الوزر والعار\nتبقى عواقب سوء في مغبتها ... لا خير في لذة من بعدها نار\nويقول الإمام القحطاني صاحب النونية\nوإذا خلوت بريبة في ظلمة ... والنفس داعية إلى الطغياني\nفاستحيي من نظر الإله وقل لها ... إن الذي خلق الظلام يراني\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-29>الإفطار</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-30>وقته</span>\nبعد غروب الشمس لقولة تعالى (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) ﴿البقرة:١٨٧﴾.\nوقال ﷺ (إذا اقبل الليل من ها هنا وأدبر من ها هنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم) البخاري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-31>تعجيله</span>\nكان من هديه ﷺ تعجيل الفطور،قال ﷺ (لايزال الناس بخير ما عجلوا الفطر) متفق عليه. وقال الله في الحديث القدسي (أَحَبُّ عِبَادِي إِلَيَّ أَعْجَلُهُمْ فِطْرًا) رواه ابن خزيمة في صحيحة والترمذي وصحح إسناده أحمد شاكر. وقال ﷺ (لا يزال الدين ظاهرًا ما عجل الناس الفطر؛ لأن اليهود والنصارى يؤخرون) رواه ابو داود وصحح اسناده النووي،وحسنه الالباني. وقال ﷺ (بكروا بالإفطار وأخروا السحور) صحيح الجامع الصغير","vol":"1","page":19},{"text":"وقال ﷺ (لا تزال أمتي على سنتي مالم تنتظر بفطرها النجوم) رواه ابن خزيمة، وابن حبان في صحيحه، وقال الألباني: \"صحيح. ولقد وافقت الشيعة الرافضة اليهود والنصارى في تأخيرهم الفطر إلى ظهور النجم.\nوعن عائشة ﵂ أنها سئلت عن رجلين من أصحاب النبي ﷺ، أحدهما يؤخر الفطور ويؤخر الصلاة والآخر يعجل الفطور ويعجل الصلاة أيهما أفضل؟ فقالت: الذي يعجل الفطور ويعجل الصلاة. مسلم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-32>متى الإفطار وعلى ماذا</span>؟\nوكان من هديه ﷺ أن يفطر قبل صلاة المغرب على رطب فإن لم يجد فتمر فإن لم يجد فماء.\nعن أنس بن مالك ﵁ قال: «كان النبي ﷺ يفطر قبل أن يصلي على رطبات، فإن لم تكن رطبات فتميرات، فإن لم تكن تميرات، حسا حسوات من ماء» رواه أحمد وقال الالباني: حسن صحيح.\nوقال ﷺ (إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر فإن لم يجد فليفطر على ماء فإنه طهور) رواه أحمد وصححه ابن ماجة وابن خزيمة وابن حبان والحاكم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-33>ما يقال عند الإفطار</span>\nوكان ﷺ يقول عند الإفطار: (ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله) رواه ابو داود وحسنه ابن حجر والالباني. وهذا أصح ما ورد عن النبي ﷺ من الدعاء عند الإفطار ولا يثبت في أدعية الإفطار غيره.\nوأما بعد الطعام فقد كان ﷺ إذا رفعت مائدته قال (الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه غير مكفي ولا مودع ولا مستغني عنه ربنا) البخاري.\nوقد كان الرسول ﷺ إذا أكل طعاما غير اللبن قال: \" اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيرا منه \" وإذا شرب لبنا قال: \" اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه\" رواه الترمذي وحسنه الألباني.\nوكان ﷺ اذا أفطر عند قوم قال (أفطر عندكم الصائمون وأكل طعامكم الأبرار وصلت عليكم الملائكة) صحيح الجامع الصغير.\nو(اللهُمَّ بَارِكْ لَهُم فيما رَزَقتهْمْ، واغْفِر لهم وارحَمْهُم) رواه مسلم ...\nو(اللهُمَّ أَطْعِمْ مَنْ أطْعَمَني وأَسْقِ مَنْ أسْقَاني). رواه مسلم","vol":"1","page":20},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-34>الدعاء عند الفطر</span>\nويستحب للصائم الدعاء عند فطره لما روى الامام أحمد عن ابي هريره قوله ﷺ (ثَلاثَةٌ لا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ الإِمَامُ الْعَادِلُ وَالصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ تُحْمَلُ عَلَى الْغَمَامِ وَتُفْتَحُ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَيَقُولُ الرَّبُّ ﷿ وَعِزَّتِي لأَنْصُرَنَّكَ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ).صححه شعيب الأرنؤوط. ورواه الترمذي بلفظ: \" وَالصَّائِمُ حِينَ يُفْطِرُ ... \" صححه الألباني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-35>إطعام الصائم</span>\nقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئًا). صححه الألباني في صحيح الترمذي. فاحرص وفقك الله على نيل هذا الثواب العظيم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-36>الوصال (مواصلة الصوم)</span>\nكان من هديه ﷺ مواصلة الصوم ولكن من رحمته بأمته نهاهم عن مواصلة الصوم دون الفطر\nقالت عائشة ﵂ (نهى رسول الله ﷺ عن الوصال رحمة لهم) البخاري.\nوكان ﷺ ينهى أصحابه عن الوصال فيقولون له: إنك تواصل فيقول: (لست كهيئتكم إني أبيت -وفي رواية: إني أظل- عند ربي يطعمني ويسقيني) البخاري.\nوالنبي ﷺ نهاهم عن الوصال فأبوا أن ينتهوا فتركهم وواصل بهم يوما ويوما حتى دخل الشهر أي: شهر شوال فقال ﷺ (لو تأخر الهلال لزدتكم كالمنكل لهم) البخاري.\nوعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال أنه سمع النبي ﷺ يقول (لا تواصلوا فأيكم أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر) البخاري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-37>حكمه</span>\nقال ابن القيم في (زاد المعاد): (اختلف الناس في هذه المسألة على ثلاث أقوال:\nأحدها: أنه جائز إن قدر عليه وهو مروي عن عبد الله بن الزبير وبعض من السلف وكان ابن الزبير يواصل الأيام.\nوقالت طائفة أخرى لا يجوز الوصال، منهم مالك وأبو حنيفة والشافعي والثوري وغيرهم.\nقال ابن عبد البر: وقد حكاه عنهم أنهم لا يجيزون لأحد ...\nوالقول الثالث: وهو أعدل الأقوال: إن الوصال يجوز من سحر إلى سحر وهذا هو المحفوظ عن أحمد وإسحاق","vol":"1","page":21},{"text":"لحديث أبي سعيد الخدري المتقدم وهو اعدل الوصال وأسهلة على الصائم وهو في الحقيقة بمنزلة عشائه إلا أنه تأخر فالصائم له في اليوم والليلة أكلة فإذا أكلها في السحر كان قد نقلها من أول الليل إلى آخره والله أعلم) انتهى\nومن العلماء من قال بالكراهية.\nقال ابن قدامة ﵀ في المغني: (والوصال مكروه في قول أكثر أهل العلم) انتهى\nولا شك بأن تعجيل الفطر أفضل لأن النبي ﷺ حث عليه ونهى عن الوصال. والتيسير من مقاصد الشريعة وقد قال تعالى (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بكم العسر) ﴿البقرة:١٨٥﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-38>التراويح</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-39>حكم صلاة التراويح</span>\nهو قيام رمضان، وسميت بهذا الاسم لأنه يُجلس بعد كل أربع ركعات فيها للإستراحة، وهي سنة مؤكدة،لما روي عن أبو هريرة ﵁: «كان رسول الله ﷺ يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم فيه بعزيمة، فيقول: من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه». متفق عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-40>فضل صلاة التراويح</span>\n١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم فيه بعزيمة، فيقول: من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه». متفق عليه\n٢ - عن أبي ذرٍّ ﵁ قال: «قلت: يا رسول الله لو نفلتنا قيام هذه الليلة؟ فقال: إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف، حُسِبَ له قيام ليلة» رواه ابو داود وصححه الالباني. فيسن للمرء أن يصلي مع إمامه كامل الصلاة لينال هذا الاجر العظيم.\n٣ - وعن عمرو بن مرة الجهني ﵁، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله أرأيت إن شهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، وصليت الصلوات الخمس، وأديت الزكاة وصمت رمضان وقمته، فممن أنا؟ قال ﷺ: \" مِنَ الصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ \".رواه ابن حبان في صحيحه وصححه الألباني\n٤ - أن فعلها اتباع لهدي النبي ﷺ.","vol":"1","page":22},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-41>وقتها</span>\nوقت صلاة التراويح يمتد من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر. فيصح أداؤها في أي جزء من هذا الوقت.\nولكن إذا كان الرجل سيصلي في المسجد إمامًا بالناس فالأولى أن يصليها بعد صلاة العشاء، ولا يؤخرها إلى نصف الليل أو آخره حتى لا يشق ذلك على المصلين، وربما ينام بعضهم فتفوته الصلاة. وعلى هذا جرى عمل المسلمين، أنهم يصلون التراويح بعد صلاة العشاء ولا يؤخرونها.\nففي حديث عبد الرحمن بن عبد القارئ «وكان الناس يقومون أوله». أخرجه البخاري أي أول الليل. وكان ذلك في زمن عمر ابن الخطاب ﵁\nوقال ابن قدامة في \"المغني\": قِيلَ للإمام أَحْمَدَ: (تُؤَخِّرُ الْقِيَامَ يَعْنِي فِي التَّرَاوِيحِ إلَى آخِرِ اللَّيْلِ؟ قَالَ: لا، سُنَّةُ الْمُسْلِمِينَ أَحَبُّ إلَيَّ) انتهى\nأما من كان سيصليها في بيته فالأفضل أن يصليها في ثلث الليل بعد نصفه لقوله ﷺ (أحب الصلاة عند الله صلاة داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه) متفق عليه.\nوقال ﷺ (فإن صلاة آخر الليل مشهودة) مسلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-42>صلاة التراويح جماعة في المسجد</span>\nوالسنة أن تصلى جماعة في المسجد، فعن عائشة ﵂ «أن رسول الله ﷺ صلى في المسجد ذات ليلة فصلى بصلاته ناس، ثم صلى من القابلة، فكثر الناس ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة فلم يخرج إليهم رسول الله ﷺ، فلما أصبح قال: قد رأيت الذي صنعتم، فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تُفرَض عليكم. قال: وذلك في رمضان». متفق عليه.\nوعن عبد الرحمن بن عبدٍ القارئ قال: «خرجت مع عمر بن الخطاب ﵁ ليلة في رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط. فقال عمر ﵁: إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارىء واحد لكان أمثل، ثم عزم فجمعهم إلى أبي بن كعب، ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم. فقال عمر: نعم البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل. يريد آخر الليل وكان الناس يقومون أوله». أخرجه البخاري.","vol":"1","page":23},{"text":"(فائدة) هل يدل قول عمر ﵁ (نعم البدعة هذه) على أن هناك بدعة حسنة؟\nقال الشيخ صالح الفوزان في (الارشاد الى صحيح الاعتقاد): (من قسم البدعة الى بدعة حسنة وبدعة سيئة فهو غالط ومخطئ ومخالف لقوله ﷺ (... وكل بدعة ضلالة) لأن الرسول ﷺ حكم على كل بدعة بأنها ضلالة وهذا يقول: بل هناك بدعة حسنة) الى أن قال حفظه الله (وقول عمر (نعم البدعة) يريد البدعة اللغوية لا الشرعية فما كان له اصل في الشرع يرجع إليه كصلاة التراويح إذا قيل أنه بدعة فهو بدعة لغة لا شرعا لأن البدعة شرعا: ما ليس له أصلى في الشرع يرجع إليه) إلى أن قال (والتراويح قد صلاها النبي ﷺ بأصحابه ليالي وتخلف عنهم في الأخير خشية أن تفرض عليهم واستمر الصحابة ﵃ يصلونها أوزاعا ومتفرقين في حياة النبي ﷺ وبعد وفاته إلى أن جمعهم عمر بن الخطاب ﵃ خلف إمام واحد، كما كانوا خلف النبي ﷺ وليس هذا بدعة في الدين) انتهى كلامه\nيقول الامام القحطاني صاحب النونية:\nوالله ماجعل التراويح منكرا ... إلا المجوس وشيعة الصلبان\nصلاة النساء في المسجد\nوالأفضل أن تصلي المرأة وتقوم في بيتها،فإن خرجت الى المسجد فلا بأس لقوله ﷺ (لا تمنعوا نساءكم المساجد، وبيوتهن خيرٌ لهن) رواه أبو داود وصححه الالباني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-43>عدد ركعات صلاة التراويح</span>\nعن أبي سلمة بن عبد الرحمن «أنه سأل عائشة ﵂: كيف كانت صلاة رسول الله ﷺ في رمضان؟ فقالت: ما كان يزيد في رمضان، ولا في غيرها على إحدى عشرة ركعة يصلي أربع ركعات فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي ثلاثًا». متفق عليه\nوعن ابن عباس ﵄ قال: «كان صلاة النبي ﷺ ثلاث عشرة ركعة. يعني: بالليل». متفق عليه ففعل النبي ﷺ أنه كان يصليها احدى عشرة ركعة أو ثلاثة عشر ركعة ولكن هذا لا يدل على الاقتصار على هذا العدد فقد وسع النبي ﷺ في هذا الأمر فعن ابن عمر ﵁: «أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ عن صلاة الليل، فقال رسول الله ﷺ: صلاة الليل مثنى","vol":"1","page":24},{"text":"مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة، توتر له ما قد صلى». متفق عليه.\nفهنا لم يحدد ﷺ عدد معين، والمقام مقام تعليم والنبي ﷺ خير معلم ولم يقيد صلاة الليل بركعات معينة.\nوعن السائب بن يزيد أنه قال: (أَنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ ﵁ جَمَعَ النَّاسَ فِي رَمَضَانَ عَلَى أُبَيِّ بنِ كَعبٍ وَعَلَى تَمِيمٍ الدَّارِيِّ عَلَى إِحدَى وَعِشرِينَ رَكعَةً، يَقرَؤُونَ بِالمِئِينَ، وَيَنصَرِفُونَ عِندَ فُرُوعِ الفَجرِ) رواه عن السائب جماعة من الرواة: ومنهم من يذكر (العشرين) أو (إحدى وعشرين) أو (ثلاث وعشرين)\nوالزيادة في رواية (إحدى وعشرين) أو (ثلاث وعشرين) إنما هو باعتبار القيام مع الوتر. ولم ينكر أحد من الصحابة ﵃ على عمر.\nفالأمر واسع ومن صلاها إحدى عشرة ركعة وأطال فهو فعل النبي ﷺ وهو أفضل. ومن صلاها أو ثلاث عشرة فهو حسن وسنة، والعبرة في الإطالة والخشوع فكم من ركعتين خير من عشر ركعات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-44>القراءة في صلاة التراويح</span>\nقراءة القرآن في صلاة التراويح مستحبةٌ باتفاق أئمة المسلمين دون تحديدٍ لمقدار القراءة فيها، فالأمر فيه واسع؛ وذلك لأنه لم يرد ما يدل على تحديده.\nومن العلماء من استحب أن يسمعهم جميع القرآن. والأمر في ذلك واسع والأفضل الإطالة لقول عائشة ﵂ في قيام الرسول ﷺ (فلا تسأل عن حسنهن وطولهن) وعن السائب بن يزيد أنه قال: (أَنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ ﵁ جَمَعَ النَّاسَ فِي رَمَضَانَ عَلَى أُبَيِّ بنِ كَعبٍ وَعَلَى تَمِيمٍ الدَّارِيِّ عَلَى إِحدَى وَعِشرِينَ رَكعَةً، يَقرَؤُونَ بِالمِئِينَ، وَيَنصَرِفُونَ عِندَ فُرُوعِ الفَجرِ)\nإلا إذا كان ذلك يشق على الجماعة، وعلى الجماعة أن يتعاونوا على البر والتقوى.\nوكما أنه يسحب أن يفتتح صلاته بركعتين خفيفتين لقوله ﷺ (إذا قام أحدكم من الليل فليفتتح صلاته بركعتين خفيفتين) مسلم","vol":"1","page":25},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-45>حمل المصحف أثناء قراءة الإمام</span>\nلا ينبغي للمصلي حمل المصحف والإمام يقرأ لما في ذلك من انشغال للذهن عن السماع والتدبر والخشوع ولقد قال تعالى (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) ﴿الأعراف:٢٠٤﴾.\nوكذلك فإن في حمل المصحف تفويت لسنة وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-46>الوتر</span>\nوهو سنة مؤكدة لمداومة الرسول ﷺ في حضره وسفره ولقوله صلى الله (الوتر حق) رواه ابو داود\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-47>وقته</span>\nمن بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر الثاني لقوله ﷺ (إن الله زادكم صلاة وهي الوتر فصلوها بين صلاة العشاء إلى صلاة الفجر) أخرجه أحمد وصححه الألباني،\nوآخر الليل لمن وثق بنفسه أفضل، لقول عائشة ﵂: من كلِّ الليل قد أوتر رسول الله ﷺ، من أول الليل، وأوسطه، وآخره، فانتهى وتره إلى السحر. متفق عليه\nومن خشي ألا يقوم أوتر قبل أن ينام لقول النبي ﷺ (من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر من أوله ومن طمع أن يقوم من آخره فليوتر من آخر الليل فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل) مسلم.\nوكذلك من صلى مع الامام التراويح فإنه يوتر معه وإن كان في أول الليل لقوله ﷺ (إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف، حُسِبَ له قيام ليلة) رواه ابو داود وصححه الالباني.\nومن من أوتر أول الليل أو أوتر في التراويح مع الإمام، ثم قام آخره، صلى شفعًا بدون وتر؛ لقوله ﷺ: «لا وتران في ليلة». أخرجه أبو داود والترمذي\nفإن نوى وأراد أن يوتر آخر الليل قام اذا سلم الإمام وأتى بركعة لكي لا يوتر فيكون بذلك أدرك فضيلة الصلاة مع الامام حتى ينصرف،وفضيلة تأخير الوتر، وامتثل لقوله ﷺ (اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا)، البخاري. وهذا للإستحاب وليس للوجوب، وإلا أوتر مع الامام وصلى في آخر الليل دون أن يوتر،\nفعن عائشة ﵂ قالت: (كان يصلي ثلاث عشرة ركعة، يصلى ثماني ركعات، ثم يوتر، ثم يصلي ركعتين وهو جالس، فإذا أراد أن يركع قام فركع، ثم يصلي ركعتين بين النداء والإقامة من صلاة الصبح). مسلم","vol":"1","page":26},{"text":"قال النووي ﵀: (الصَّوَاب: أَنَّ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ فَعَلَهُمَا ﷺ بَعْد الْوِتْر جَالِسًا ; لِبَيَانِ جَوَاز الصَّلَاة بَعْد الْوِتْر، وَبَيَان جَوَاز النَّفْل جَالِسًا، وَلَمْ يُوَاظِب عَلَى ذَلِكَ، بَلْ فَعَلَهُ مَرَّة أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ مَرَّات قَلِيلَة) انتهى\nوقال ابن باز: (وال<span data-type=\"title\" id=toc-50>حكمة </span>في ذلك - والله أعلم- أن يبين للناس جواز الصلاة بعد الوتر) انتهى\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-48>القراءة في الوتر وما يقال بعده</span>\nويتسحب أن يقرأ في الركعة الأولى سورة (الأعلى) وفي الثانية (الكافرون) وفي الثالثة (الإخلاص) ويقول بعد فراغه من الوتر (سبحان الملك القدوس) ثلاث مرات يرفع صوته ويمده في آخرهن.\nلما ورد عن أبيّ بن كعب ﵁: أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في الأولى ب (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى). وفي الثانية بـ قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ. وفي الثالثة بـ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ. فإذا فرغ قال عند فراغه: (سبحان الملك القدوس) ثلاث مرات يطيل آخرهن. رواه النسائي وابن ماجه. وصححه الألباني\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-49>القنوت</span>\nهو الدعاء في الصلاة في محلٍّ مخصوصٍ من القيام.\n\nحكمه\nويسن القنوت في الوتر لما روي عن الحسن ﵁ «علمني رسول الله ﷺ كلمات أقولهن في قنوت الوتر: اللهم اهدني فيمن هديت ...» رواه الترمذي وصححه أحمد شاكر والألباني.\nوثبت عن الصَّحابة القنوت في الوتر، وسئل عطاء عن القنوت، فقال: كان أصحاب النبي يفعلونه، فقد ثبت عن عمر بن الخطاب ﵁ كما عند أحمد وأبي داود والترمذي، وقال: \"حديث حسن\"، وثبت عن ابن عمر عند ابن أبي شيبة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-51>المداومة عليه</span>\nويستحب ترك المداومة عليها وذلك لأن الأحاديث الواردة في إيتاره ﷺ- وهي كثيرة -؛ أكثرها لا يتعرض لذكر القنوت مطلقًا. بل إن بعض المحدثين قال بأنه لم يثبت عن النبي ﷺ أنه قنت في الوتر.","vol":"1","page":27},{"text":"وقال العلامة ابن عثيمين ﵀ في فتاويه: (الذي أرى أن الأفضل عدم المداومة لأن الظاهر من صلاة النبي ﷺ أنه كان لا يقنت ولهذا لم يرد عنه القنوت في الوتر في حديث صحيح أي أنه لم يكن هو ﷺ يقنت وقد ورد عنه أنه علم الحسن بن علي بن أبي طالب ﵄ دعاء يدعو به في قنوت الوتر فإذا اقنت أحيانًا وتركه أحيانًا فهو عندي أفضل.) انتهى\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-52>موضعه</span>\nوالقنوت يكون في الركعة الأخيرة بعد الركوع ويجوز قبل الركوع بعد القراءة.\nفعن أنس ﵁: (أن النبي ﷺ أنه قنت شهرا بعد الركوع يدعو على أحياء من بني سليم) رواه البخاري\nوثبت عن الأئمة في عهد عمر - ﵁ - القنوت بعد الركوع، فعن عبد الرحمن بن عبد القاريّ قال: «وكانوا يلعنون الكفرة في النصف: اللهم قاتل الكفرة الذين يصدون عن سبيلك ... ثم يكبر ويهوى ساجدًا» رواه ابن خزيمة في صحيحه وقال الألباني إسناده صحيح. فهذه أدلة القنوت بعد الركوع.\nوأما قبل الركوع فعن أبي بن كعب: (أن رسول الله ﷺ كان يوتر فيقنت قبل الركوع) رواه ابن ماجة وصححه الالباني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-53>رفع اليدين فيه</span>\nعن أنس ﵁ - في قصة القرَّاء الذين قُتِلوا - قال: «لقد رأيت رسول الله ﷺ كلما صلى الغداة رفع يديه يدعو عليهم - يعني على الذين قتلوهم» رواه أحمد وقال الالباني إسنادة صحيح. والقنوت في الوتر من جنس القنوت في النوازل.\nوعن أبي رافع «أنه صلى خلف عمر ﵁ فقنت بعد الركوع ورفع يديه وجهر بالدعاء» رواه البيهقي وقال صحيح وقال الالباني (وقد ثبت ذلك عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب) يعني رفع اليدين.\nويرفعهما إلى صدره ويبسط يديه وبطنهما إلى السماء ويضم اليدين بعضهما إلى بعض كحال المستجدي.\nولا يمسح وجهه بيديه بعد الفراغ منه لأنه لم يصح في ذلك دليل تقوم به الحجة والأصل في العبادات التوقيف.","vol":"1","page":28},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-54>دعاء القنوت</span>\nعن الحسن بن علي ﵁ أنه قال: «علمني رسول الله ﷺ كلمات أقولهن في الوتر: اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت» رواه الترمذي وصححه احمد شاكر والالباني.\nوقال الشيخ بكر ابو زيد: (قد يحصل من الأمور العارضة ما يأتي لها الداعي من إمام وغيره بدعاء مناسب لها، كالاستغاثة حال الجدب لكن لا يجعله راتبا لا يتغير بحال.\nومن أعمل هذا الفرق بين الدعاء الراتب والدعاء لأمر عارض كسب السنة وانحلت عنه إشكالات كثيرة.\nومن ذلك دعاء أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - ﵁ - وهو:\n«اللهم إنا نستعينك ونستغفرك، ولا نكفرك، ونخلع من يفجرك. اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخشى عذابك، إن عذابك الجد بالكفار ملحق\nاللَّهُمَّ عَذّبِ الكَفَرَةَ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِكَ، ويُكَذِّبُونَ رُسُلَكَ، وَيُقاتِلُونَ أوْلِيَاءَكَ. اللَّهُمَّ اغْفِرْ للْمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ والمُسْلِمِيَن والمُسْلِماتِ، وأصْلِح ذَاتَ بَيْنِهِمْ، وأَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ، وَاجْعَلْ فِي قُلُوبِهِم الإِيمَانَ وَالحِكْمَةَ، وَثَبِّتْهُمْ على مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَوْزِعْهُمْ أنْ يُوفُوا بِعَهْدِكَ الَّذي عاهَدْتَهُمْ عَلَيْهِ، وَانْصُرْهُمْ على عَدُّوَكَ وَعَدُوِّهِمْ إِلهَ الحَقّ وَاجْعَلْنا مِنْهُمْ»\nومن العلماء من قال بعمومه في الوتر، وهو مذهب الحنابلة.) انتهى\nوقد ثبت عن أَمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ أَن النبي ﷺ كان يقول في آخر وتره: «اللهم إِنَّا نعوذ برضاك من سخطك، وبعفوك من عقوبتك، وبك منك، لاَ نُحْصي ثَنَاءً عليك، أَنت كما أَثنيت على نفسك».\nواختلف في لفظ (آخر وتره) هل المراد بها في القنوت أم قبل أو بعد السلام أم إذا أراد أن ينام بعد الوتر؟ ... ذهب بعض العلماء إلى أنه في القنوت ومنهم الشيخ بكر أبو زيد\nوذهب البعض الآخر إلى أنه بعد أو قبل السلام على خلاف بينهم ومنهم الشيخ الألباني في (قيام رمضان)","vol":"1","page":29},{"text":"حين قال ﵀: ومن السنة أن يقول في آخر وتره (قبل السلام أو بعده): (اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك). انتهى\nوالقول الثالث هو أن هذا الدعاء يقال إذا أراد أن ينام بعد الوتر ودليلهم: أنه في رواية أخرى كان يصلي الوتر ثم يضطجع فيقول: «اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك ...» الحديث.\nفعند أصحاب القول الثالث أن الروايات الأخرى محمولة على هذا الوارد.\nوالأمر في ذلك واسع خاصة إذا علمنا مشروعية الزيادة في دعاء القنوت على الوارد المذكور- كما سيأتي ذكره- فمن باب أولى قبول هذا المختلف فيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-55>الصلاة على النبي ﷺ في آخر القنوت</span>\nيسن الصلاة على النبي ﷺ بعد الفراغ من دعاء القنوت\nلأنه ثبت عن بعض الصحابة ﵃ في آخر قنوت الوتر، ومن ذلك:\n١ - أثر أُبي بن كعب كما في حديث عبد الرحمن بن عبدٍ القاري قال: «وكان يلعنون الكفرة في النصف: اللهم قاتل الكفرة الذين يصدون عن سبيلك، ويكذبون رسلك، ولا يؤمنون بوعدك، وخالف بين كلمتهم، وألق في قلوبهم الرعب، وألق عليهم رجزك وعذابك، إله الحق. ثم يصلي على النبي ﷺ، ويدعو للمسلمين بما استطاع من خير، ثم يستغفر للمؤمنين. قال: وكان يقول إذا فرغ من لعنه الكفرة وصلاته على النبي واستغفاره للمؤمنين والمؤمنات ومسألته: اللهم ......» رواه ابن خزيمة وقال الالباني: اسناده صحيح\n٢ - أثر: معاذ الأنصاري ﵁ «أنه كان يصلي على النبي ﷺ في القنوت» رواه إسماعيل بن اسحاق القاضي في (فضل الصلاة على النبي ﷺ) وقال الالباني (إسناده موقوف صحيح).\nوقال الشيخ بكر ابو زيد (ثم يصلي على النبي ﷺ كما عن بعض الصحابة ﵃ في آخر قنوت الوتر منهم: أبي ابن كعب، ومعاذ الأنصاري). انتهى.","vol":"1","page":30},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-56>الزيادة في القنوت على الوارد المذكور</span>\nيجوز أن يدعو المصلي في قنوت الوتر بما شاء، سواء دعا معه بالوارد المأثور أو لا. وذلك لأنه ورد عن الصحابة أدعية مختلفة في حال القنوت.\n* قال الشيخ بكر أبو زيد (إن زاد على الوارد المذكور فعليه مراعاة خمسة أمور:\nأن تكون الزيادة من جنس المدعو به في دعاء القنوت المذكور. وأن تكون الزيادة من الأدعية العامة في القرآن والسنة. وأن يكون محلها بعد القنوت الوارد في حديث الحسن وقبل الوارد في حديث علي ﵄.\nوأن لا يتخذ الزيادة فيه شعارا يداوم عليه. وأن لا يطيل إطالة تشق على المأمومين). انتهى\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-57>دعاء ختمة القرآن</span>\nاختلف العلماء في دعاء ختمة القرآن، فمنهم من قال بالمشروعية\nقال ابن قدامة في (الكافي): (قال أحمد فإذا أنت فرغت من (قل أعوذ برب الناس) فأرفع يديك في الدعاء قبل الركوع وادع وأطل القيام رأيت أهل مكة وسفيان بن عيينة يفعلونه) انتهى. والمراد بـ (إذا فرغت من (قل أعوذ برب الناس» أي: إذا ختمت القرآن.\nوقال الشيخ ابن باز (لم يزل أهل العلم يفعلونه من أهل الصحابة إلى يومنا هذا، لا حرج في ذلك، وليس ببدعة،) انتهى\nومنهم من قال بخلاف ذلك كالشيخ ابن عثيمين وبكر ابو زيد والالباني رحمهم الله تعالى\nقال الشيخ ابن عثيمين (ان دعاء ختم القران في الصلاة لا أصل له ولا ينبغي فعله حتي يقوم دليل من الشرع علي ان هذا مشروع في الصلاة) انتهى\nوقال الشيخ بكر ابو زيد (فهذه الأمور السبعة - وذكر منها دعاء الختم داخل الصلاة - لا يصح فيها شيء عن النبي ﷺ ولا عن صحابته ﵃ وعامة ما يروى في بعضها مما لا تقوم به الحجة فالصحيح عدم شرعية شيء منها) انتهى كلامه ﵀ وله رسالة قيمة في هذا الموضوع وهي (جُزءٌ: في مرويات دعَاء خَتم القرآن وَحكمه دَاخل الصَّلاة وخَارجها).","vol":"1","page":31},{"text":"والصحيح أنه لم يثبت في هذا الموضوع إلا حديث أنس أنه كان يجمع أهله حين ختم القرآن، ويدعو وهذا في خارج الصلاة.\nقال الشيخ بكر او زيد (الرواية في حضور الأهل والأولاد للختم: ثابتة من فعل الصحابي الجليل أنس ﵁، وروايته له مرفوعًا لا تصح). انتهى\nوثبت أيضا عن بعض السلف رحمهم الله تعالى فعل ذلك،مثل سفيان بن عيينة وأهل مكة كما روى الإمام أحمد.\nوعلى هذا فلم يرد شيء ثابت عن الرسول ﷺ في دعاء ختمة القرآن داخل الصلاة ولا يصح تعيين هذا الدعاء.\nومما لاشك فيه أن دعاء ختمة القرآن داخل الفريضة مخالف للسنة.\nأما في النافلة فقد ثبت ذلك عن بعض السلف مثل سفيان بن عيينة وكما قال الشيخ عبد العزيز الطريفي: سفيان بن عيينة فقيه محدث مشربه الفقهي من عمرو ابن دينار وعمروا ابن دينار مشربه الفقهي من عبد الله بن العباس وعبد الله بن العباس لاشك أنه من كبار فقهاء الصحابة ومن أهل الاختصاص في القرآن الكريم.\nوكذلك فإن مثل هذه الأعمال إذا جاءت عن فقهاء وقراء مكة والمدينة فغالبا أنهم يكونون على شيء من الأثر.\nفالأقرب والله أعلم هو جواز الدعاء ولا نقول ببدعيته ولا بسنيته. خاصة إذا علمنا أن الزيادة على الدعاء في القنوت جائز - كما ذكرنا سابقا- وكذلك فإن في حديث أنس (أنه كان يجمع أهله حين ختم القرآن، ويدعو)\nدليل على أنه يحسن الدعاء عند ختم القرآن.\nوالمسألة من المسائل التي يسوغ فيها الخلاف فلا يصح مفارقة من لا يرى بمشروعيتها إمامه كما قال الشيخ ابن عثيمين ﵀،، في (الشرح الممتع): (وحتى المتابعة بالختمة لابأس بها أيضًا، لأن الختمة نص الإمام أحمد ﵀ وغيره من أهل العلم: على أنه يستحب أن يختم بعد انتهاء القرآن قبل الركوع، وهي وإن كانت من ناحية السنة ليس لها دليل، لكن مادام أنه ليس محرمًا فلماذا نخرج أو نسفه أو نخطئ أو نبدع من فعل شيئًا نحن لا نراه؟ ومادام أن الأمر ليس إليك، ولكن إمامك يفعلها فلا مانع من فعلها،) انتهى","vol":"1","page":32},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-58>التعقيب</span>\nوهو الصلاة بعد التراويح والوتر نافلة في جماعة.\nواختلف العلماء في حكمها فمنهم من قال بالكراهة مستدلين بقوله ﷺ (اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا)، البخاري والتعقيب يكون بعد الوتر\nواستدلوا أيضا بما روي عن أنس بن مالك ﵁ حين سؤل عن التَّعْقِيْب في رمضان، فأمرهم أن يُصلوا في البيوت.\nومن العلماء من قال بعدم الكراهة مستدلين بقول أنس ﵁: ما يرجعون إلا لخير يرجونه أو شر يحذرونه.\nوالأقرب والله أعلم هو القول الأول لقوة دليله وللاختلاف الذي وقع في رأي أنس وقد سؤل الإمام أحمد عن التعقيب في رمضان؟ قال: (عن أنس فيه اختلاف)\nوقول أنس: ما يرجعون إلا لخير يرجونه أو شر يحذرونه-إن صح- مخالف لقوله ﷺ (اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا).\nهذا إن كانت الصلاة بعد الوتر أما إذا صلوا الجماعة التراويح ولم يوتروا ثم رجعوا في آخر الليل فصلوا وأوتروا كما يفعله بعض الأئمة في العشر الأواخر فلا بأس لأنها انتفت علة الكراهة وهي (عدم جعل الجماعة آخر صلاتهم بالليل وترا) والحكم يدور مع علته وجودا وعدما.\nوهذه المسائل في التعقيب (صلاة الجماعة بعد الوتر والتراويح) أما صلاة الفرد بعد التراويح والوتر فهي جائزه وقد سبق ذكر ذلك. ودليل جوازها ما روي عن عائشة أنها قالت تصف قيام النبي ﷺ: ... (ثم يوتر، ثم يصلي ركعتين وهو جالس، فإذا أراد أن يركع قام فركع، ثم يصلي ركعتين بين النداء والإقامة من صلاة الصبح). مسلم\nوما روي عن أنس حين سؤل عن التَّعْقِيْب في رمضان، (فأمرهم أن يُصلوا في البيوت).","vol":"1","page":33},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-59>قراءة القرآن</span>\nقال ﷺ \"\" الصيام والقرآن يشفعان للعبد، يقول الصيام: أي رب إني منعته الطعام والشهوات بالنهار، فشفعني فيه، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفعني فيه، فيشفعان \"\". رواه أحمد وصححه الألباني\nوعن ابن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال (من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول (الم) حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف) رواه الترمذي.\nوعن أبي أمامة ﵁ أن النبي ﷺ قال (اقرؤا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه) مسلم.\nوعن أم المؤمنين عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال (الماهر في القرآن مع السفرة الكرام البررة والذي يقرأ القرآن ويتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران) البخاري.\nوقراءة القرآن هي التجارة الرابحة التي لا تبور قال تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ) ﴿فاطر: ٢٩﴾.\nوقال ﷺ (مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجة ريحها طيب وطعمها طيب، ومثل المؤمن الذي لايقرأ القرآن مثل التمرة طعمها طيب ولا ريح لها، ومثل الفاجر الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر، ومثل الفاجر الذي لايقرا القرآن كمثل الحنظله طعمها مر ولاريح لها) متفق عليه.\nقراءة القرآن في رمضان\nرمضان هو شهر القرآن فقد قال تعالى (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ) ﴿البقرة:١٨٥﴾.\nوقال تعالى (إنَّا أَنْزَلْناهُ فِى لَيْلَةِ الْقَدْرِ) ﴿القدر:١﴾\nوكان من هدية ﷺ الإكثار من قراءة القرآن في رمضان فقد كان ﷺ يتدارس القرآن طيلة شهر رمضان، وكان جبريل -﵇- ينزل عليه في كل رمضان فيدارسه القرآن، وفي العام الذي توفي فيه النبي -ﷺ- دارسه جبريل -﵇- مرتين، قال ابن عباس -﵄-: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ، وَأَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ؛ لِأَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يَلْقَاهُ","vol":"1","page":34},{"text":"فِي كُلِّ لَيْلَةٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ حَتَّى يَنْسَلِخَ يَعْرِضُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- الْقُرْآنَ، فَإِذَا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ كَانَ أَجْوَدَ بِالْخَيْرِ مِنْ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ) متفق عليه.\nوأخذ أهل العلم من ذلك استحباب ختم القرآن في رمضان لأن النبي ﷺ وجبريل ﵇ كانا ينهيان في كل رمضان ما سبق نزوله من القرآن وفي آخر سنة أنهياه مرتين.\nوقال الإمام ابن رجب في (لطائف المعارف): (دل الحديث على استحباب دراسة القرآن في رمضان والاجتماع على ذلك، وعرض القرآن على من هو أحفظ له ... وفيه دليل على استحباب الإكثار من تلاوة القرآن في شهر رمضان، وفي حديث فاطمة ﵍ عن أبيها أنه أخبرها أن جبريل ﵇ كان يعارضه القرآن كل عام مرة وأنه عارضه في عام وفاته مرتين.) انتهى\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-60>هديه ﷺ في قراءة القرآن</span>\nقال ابن القيم في (زاد المعاد): (كان له ﷺ حزب يقرأه، ولايخل به، وكانت قراءته ترتيلا لا هذا ولا عجلة، بل قراءة مفسرة حرفا حرفا، وكان يُقطِّع قراءته آية آية، وكان يمد عند حروف المد، فيمد (الرحمن) ويمد (الرحيم) وكان يستعين بالله من الشيطان الرجيم في أول قراءته فيقول (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) وربما كان يقول (اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه) رواه ابن ماجة وصححه الالباني وكان تعوذه قبل القراءة. وكان يحب أن يسمع القرآن من غيره، وأمر عبد الله ابن مسعود فقرأ عليه وهو يسمع، وخشع ﷺ لسماع القرآن منه حتى ذرفت عيناه.\nوكان يقرأ قائما وقاعدًا ومضطجعًا ومتوضئًا ومحدثًا ولم يكن يمنعه من قراءته إلا الجنابة\nوكان ﷺ يتغنى به ويرجع صوته فيه أحيانا كما رجع يوم الفتح في قراءته (إنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا) وحكى عبد الله بن مغفل ترجيعه،آآآ ثلاث مرات، ذكره البخاري.\nوإذا جمعت هذه الأحاديث إلى قوله (زيِّنوا القرآن بأصواتكم) رواه ابن ماجة وصححه الألباني وقوله (ليس منا من لم يتغنى بالقرآن) البخاري وقوله (ما أذن الله لشيء كأذنه لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن) متفق عليه.\nعلمت أن هذا الترجيع منه ﷺ كان اختيارا لا اضطرارًا لهز ناقته ...) انتهى","vol":"1","page":35},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-61>السلف والقرآن في رمضان</span>\nوقد كان للسلف ﵏ اجتهاد عجيب في قراءة القرآن في رمضان بل لم يكونوا يشتغلون فيه بغيره.\nكان الزهري إذا دخل رمضان يقول: إنما هو قراءة القرآن وإطعام الطعام.\nقال ابن الحكم: كان مالك إذا دخل رمضان يفر من قراءة الحديث ومجالسة أهل العلم.\nقال عبد الرزاق: كان سفيان الثوري إذا دخل رمضان ترك جميع العبادة وأقبل على قراءة القرآن.\nوقال سفيان: كان زبيد اليامي إذا حضر رمضان أحضر المصاحف وجمع إليه أصحابه. [لطائف المعارف]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-62>ملاحظة مهمة: </span>بعض الناس يقرأ القرآن لمجرد الختمة دون تدبر وخشوع متناسي قول الله تعالى (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الأَلْبَاب) ﴿ص:٢٩﴾.\nفأعلم يا رعاك الله أن التدبر مطلوب بل هو الأساس.\nفتدبر القرآن إن رمت الهدى ... فالعلم تحت تدبر القرآن\n* (عباد الله هذا شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن، وفي بقيته للعابدين مستمتع، وهذا كتاب الله يتلى فيه بين أظهركم ويسمع، وهو القرآن الذي لو أنزل على جبل لرأيته خاشعا يتصدع، ومع هذا فلا قلب يخشع ولاعين تدمع ولا صيام يصان عن الحرام فينفع ولا قيام استقام فيرجى في صاحبه أن يشفع). [لطائف المعارف]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-63>الإنفاق</span>\nلقد ذكرنا أن قراءة القرآن تجارة رابحة لن تبور، وكذلك فإن الإنفاق تجارة رابحة لن تبور، قال تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ) ﴿فاطر: ٢٩﴾\nوقال ﷺ: (ما نقصت صدقة من مال) مسلم\nوقال ﷺ: (ثلاث أقسم عليهن وأحدثكم حديثا فاحفظوه فأما الذي أقسم عليهن فإنه ما نقص مال عبد من صدقة ولا ظلم عبد مظلمة صبر عليها إلا زاده الله بها عزا ولا فتح عبد باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر وأما الذي أحدثكم فاحفظوه \" فقال: \" إنما الدنيا لأربعة نفر: عبد رزقه الله مالا وعلما فهو يتقي فيه ربه ويصل رحمه ويعمل لله فيه بحقه فهذا بأفضل المنازل. وعبد رزقه الله علما ولم يرزقه مالا فهو صادق النية","vol":"1","page":36},{"text":"ويقول: لو أن لي مالا لعملت بعمل فلان فأجرهما سواء. وعبد رزقه الله مالا ولم يرزقه علما فهو يتخبط في ماله بغير علم لا يتقي فيه ربه ولا يصل فيه رحمه ولا يعمل فيه بحق فهذا بأخبث المنازل وعبد لم يرزقه الله مالا ولا علما فهو يقول: لو أن لي مالا لعملت فيه بعمل فلان فهو نيته ووزرهما سواء) أخرجه الترمذي وصححه الألباني.\nوقال ﷺ (اتقوا النار ولو بشق تمرة) البخاري.\nوقال (الصدقة برهان) مسلم.\nوقال ﷺ: (ما تصدق أحد بصدقة من طيب ولا يقبل الله إلا الطيب إلا أخذها الرحمن بيمينه وإن كانت تمرة فتربو في كف الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله) مسلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-64>الإنفاق في رمضان</span>\nوكان من هديه ﷺ كثرة الإنفاق في رمضان بل إنه مع عظيم كرمه في كل حين إلا أنه كان أجود ما يكون في رمضان كما قال ابن عباس -﵄-: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ، وَأَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ؛ لِأَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ حَتَّى يَنْسَلِخَ يَعْرِضُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- الْقُرْآنَ، فَإِذَا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ كَانَ أَجْوَدَ بِالْخَيْرِ مِنْ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ) متفق عليه\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-65>التوبة</span>\nقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَار) ﴿التحريم:٨﴾.\nوقال تعالى (\"قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ \" ﴿الزمر:٥٣﴾.\nإن رمضان فرصة عظيمة للتوبة ومغفرة الذنوب فمن لم تغفر ذنوبه في رمضان فإنه وربي راغمٌ أنفه فقد قال ﷺ \" رغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له \" رواه مسلم.","vol":"1","page":37},{"text":"وللتوبة الصادقة النصوح ستة شروط\n١ - الإخلاص لله تعالى\n٢ - أن تكون قبل طلوع الشمس من مغربها وقبل أن تبلغ الروح الحلقوم ويغرغر.\n٣ - الإقلاع\n٤ - الندم على ما مضى.\n٥ - العدم على عدم الرجوع إلى الذنب\n٦ - رد حق المخلوقين والتحلل منهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-66>الدعاء</span>\nعلى الصائم الاجتهاد في الدعاء لأن حاله حال إجابة وهو في زمان إجابة فعليه أن يدعي القريب المجيب.\nقال الشيخ بكر أبو زيد في (تصحيح الدعاء): (قال تعالى في وسط آيات الصيام:\n(وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِي فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) ﴿البقرة:١٨٦﴾.\nوهذا من أسرار القرآن العظيم، إذ ذكرها الله تعالى بعد إكمال عدة رمضان وقبل آية إتمام الصيام إلى الليل\nوهذا والله أعلم إيماء وإشعار للصائم بالاجتهاد بالدعاء في هذا الشهر المبارك وبخاصة عند إكمال العدة\nوعند الفطر) انتهى\nوعلى الداعي أن ينتقي جوامع الدعاء والأدعية التي وردت في القرآن والسنة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-67>الجهاد</span>\nعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله: إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض \" البخاري.\nوعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: \" لغدوة في سبيل الله أو روحةٌ خيرٌ من الدنيا وما فيها \" متفق عليه","vol":"1","page":38},{"text":"وعن سلمان الفارسي ﵁ قال: سمعت رسول الله ﵌ يقول: \" رباط يوم وليلة في سبيل الله خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله، وأُجري عليه رزقه، وأمن الفتّان \" مسلم\nوعن جابر بن سمرة ﵁ قال: قال رسول الله ﵌ \" لن يبرح هذا الدين قائما يقاتل عليه عصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة \" مسلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-68>الجهاد في رمضان</span>\nشهر رمضان هو شهر الجهاد والتضحيات والهمم فقد كانت أعظم معركتين في حياة الرسول ﷺ في رمضان ألا وهما غزوة بدر، وفتح مكة.\nولكن مع الأسف أن كثيرا من المسلمين صار عندهم رمضان شهر النوم والكسل وهذا انتكاس خطير وخطأ كبير فعليهم أن يصححوا مفاهيمهم ويسعوا في هذا الشهر للجهاد بشتى أنواعه سواءً كان بالسلاح أو بالمال أو باللسان.\nوذلك على حسب طاقتهم.\nوعليهم نصرة إخوانهم المجاهدين الذين ينافحون عن الملة بالدعاء والنفس والمال والعتاد\nقال تعالى (وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْر) ﴿الأنفال: ٧٢﴾. وقال ﷺ (من جهز غازيًا في سبيل الله فقد غزا، ومن خلف غازيا في سبيل الله بخير فقد غزا) متفق عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-69>العمرة</span>\nعن أبي هريرة ﵁ قال: أن النبي ﷺ قال (العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة) متفق عليه.\nوهذا الفضل العظيم للعمرة في كل حين\nولكن الله تعالى قد خص العمرة في رمضان بفضل أعظم، فعن ابن عباس ﵁ أن النبي ﷺ لما رجع من حجة الوداع قال لامرأة من الأنصار اسمها أم سنان (ما منعك أن تحجي معنا)؟","vol":"1","page":39},{"text":"قالت: أبو فلان -زوجها- له ناضحان حج على أحدهما والأخرى نسقي عليه فقال لها النبي ﷺ (فإذا جاء رمضان فاعتمر فإن عمرة فيه تعدل حجة) أو قال (حجة معي) متفق عليه فما أعظمه من فضل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-70>الاعتكاف</span>\nلغة: مأخوذ من عكف على الشي أي: لزومه والدوام عليه. ومنه قول إبراهيم ﵇ لقومه (ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون) ﴿الأنبياء: ٥٢﴾.أي: لها ملازمون.\nشرعا: هو لزوم مسجد بنية مخصوصة لطاعة الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-71>حكمه</span>\nمسنون ودل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع.\nأما الكتاب فقال تعالى (وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) ﴿سورة البقرة: ١٨٧﴾.\nوأما السنة فعن عبد الله بن عمر ﵁ قال (كان رسول الله ﷺ يكتف العشر الأواخر من رمضان) البخاري.\nوعن عائشة ﵂ «أن النبي ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله، ثم اعتكف أزواجه من بعده». متفق عليه\nوأما الإجماع فقد حكى الإجماع على ذلك كثير من العلماء منهم ابن عبد البر فقد قال في التمهيد (وأجمع علماء المسلمين على أن الاعتكاف ليس بواجب وأن فاعله محمود عليه مأجور فيه)\nوقد قال الإمام أحمد فيما رواه عنه أبو داود (لا أعلم عن أحد من العلماء إلا أنه مسنون)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-72>الحكمة من الاعتكاف</span>\nيقول ابن القيم رحمه الله تعالى في (زاد المعاد): (وشرع لهم الاعتكاف الذي مقصوده وروحه عكوف القلب على الله تعالى، وجمعيته عليه، والخلوة به، والانقطاع عن الاشتغال بالخلق والاشتغال به وحده سبحانه، بحيث يصير ذكره وحبه، والاقبال عليه في محل هموم القلب وخطراته، فيستولي عليه بدلها، ويصير الهمّ كلّه به، والخطرات كلّها بذكره، والتفكير في تحصيل مراضيه وما يقرب منه، فيصير أنسه بالله بدلًا عن أنسه بالخلق، فيعده بذلك","vol":"1","page":40},{"text":"لأنسه به يوم الوحشة في القبور حين لا أنيس له، ولا ما يفرح به سواه، فهذا مقصود الاعتكاف الأعظم. ولما كان هذا المقصود إنما يتمّ مع الصوم، شرع الاعتكاف في أفضل أيام الصوم، وهو العشر الأخير من رمضان) انتهى\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-73>المسجد المُعتكف فيه</span>\nيلزم أن تقام فيه الجماعة لأن الاعتكاف في المسجد الذي لا تقام فيه الجماعة يؤدي إلى تفويت الواجب من أجل مسنون. ولأن المسجد الذي لا تقام فيه جماعة لا يصدق عليه كلمة مسجد بالمعنى الصحيح.\nوإن كان يتخلل مدة اعتكافه صلاة جمعة فالاعتكاف في مسجد تقام فيه الجمعة أفضل وأحوط فمنهم من قال بلزوم الاعتكاف في الجامع إذا تخلل مدة الاعتكاف جمعة.\nوالصحيح هو القول الأول لعموم قوله تعالى (وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) ﴿سورة البقرة: ١٨٧﴾\nوخروجه إلى الجمعة ضرورة لا تبطل الاعتكاف.\nويصح الاعتكاف في غير المساجد الثلاثة (المسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الأقصى) على أكثر قول أهل العلم وذلك لعموم قوله تعالى (وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) ﴿سورة البقرة: ١٨٧﴾.\nوعن حذيفة أنه قال لعبد الله ابن مسعود ﵄: مررت على أناس عكوف بين دارك، ودار أبي موسى، (يعني في المسجد) وقد علمت أن رسول الله ﷺ قال: (لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة: المسجد الحرام). فقال عبد الله بن مسعود: لعلك نسيت وحفظوا، وأخطأت وأصابوا. رواه البيهقي وصححه الألباني. فأوهن ابن مسعود حديث (لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة) حكما ورواية\nأما حكما ففي قوله (أصابوا فأخطأت) وأما رواية ففي قوله (وذكروا فنسيت) فالصحيح هو جواز الاعتكاف في كل مسجد تقام في الجماعة.","vol":"1","page":41},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-74>هل الصيام شرط في الاعتكاف</span>؟\nهذه المسألة فيها خلاف بين العلماء:\nالقول الأول: أنه لا يصح إلا بصوم واستدلوا بأن النبي ﷺ لم يعتكف إلا بصوم إلا ما كان قضاءً.\nالقول الثاني: أنه لا يشترط له الصوم وهو الراجح لما روي عن ابن عمر ﵄، «أن عمر سأل النبي ﷺ، قال: كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلةً في المسجد الحرام؟ قال: فأوف بنذرك».\nمتفق عليه فالنبي ﷺ قد أذن لعمر ﵁ بالاعتكاف ليلًا، ومعلومٌ أن الليل لا صوم فيه. فالصحيح أن غير الصائم كمن أفطر لعذر يصح منه الاعتكاف. ولكن الأفضل أن يصوم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-75>اعتكاف المرأة</span>\nاعتكاف المرأة مشروع سواء مع زوجها أو لوحدها إذا أمنت الفتنة. فعن عائشة ﵂ «أن النبي ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله، ثم اعتكف أزواجه من بعده». أخرجه البخاري ومسلم ويلزم أن تعتكف في مسجد فلا يصح اعتكافها في مصلى بيتها لأنه ليس بمسجد حقيقة ولا حكما.\nويلزم إذن الزوج لزوجته: فعن عائشة ﵂: «أن رسول الله ﷺ ذكر أن يعتكف العشر الأواخر من رمضان، فاستأذنته عائشة، فأذن لها، وسألت حفصة عائشة أن تستأذن لها ففعلت، فلما رأت ذلك زينب ابنة جحش أمرت ببناء، فبني لها، قالت: وكان رسول الله ﷺ إذا صلى انصرف إلى بنائه، فبصر بالأبنية فقال: ما هذا؟ قالوا: بناء عائشة وحفصة وزينب. فقال رسول الله ﷺ: آلبر أردن بهذا؟! ما أنا بمعتكف. فرجع، فلما أفطر اعتكف عشرًا من شوال». متفق عليه.\nولا يشترط أن تعتكف في مسجد تقام فيه الجماعة لأنها ليست ممن تجب عليهم الجماعة. ولا تعتكف إلا إذا أمنت الفتنة أما إذا لم تأمن الفتنة فلا. فإنه لما أراد أن يعتكف ﷺ خرج ذات يوم، وإذا خباء لعائشة وخباء لفلانة وخباء لفلانة فقال ﷺ (آلبر يردن) ثم أمر بنقضها متفق عليه.\nوكذلك فإن سد الذرائع مقدم على جلب المنافع.\nويجوز للمرأة أن تزور زوجها المُعتكف لأنه صح عن صفية أنها زارت الرسول - ﷺ - ... وهو معتكف. البخاري","vol":"1","page":42},{"text":"ملاحظة: من لا تجب عليه الجماعة فحكمه كحكم المرأة فلا يشترط أن يعتكف في مسجد تقام فيه الجماعة.\nفلو اعتكف إنسان معذور بمرض أو بغيره مما يبيح له ترك الجماعة في مسجد لا تقام فيه الجماعة فلا بأس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-76>الطهارة مما يوجب الغسل</span>\nلا يصح الاعتكاف ابتداءً إلا بطهارة المعتكف مما يوجب الغسل كجنابةٍ أو حيضٍ أو نفاس ل قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا) ﴿النساء:٤٣﴾ وعن أم عطية قالت: «أمرنا - تعني النبي ﷺ - أن نُخرِجَ في العيدين العواتق، وذوات الخدور، وأمر الحُيَّض أن يعتزلن مصلَّى المسلمين». متفق عليه فلا يصح للجنب ولا الحائض ولا النفساء اللبوث في المسجد. ولكن يصح اعتكاف المستحاضة ولبوثها في المسجد فعن عائشة ﵂ (أن النبي ﷺ اعتكف معه بعض نسائه وهي مستحاضة ترى الدم فربما وضعت الطست تحتها من الدم) البخاري\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-77>زمان الاعتكاف</span>\nيجوز الاعتكاف في رمضان وفي غيره، إلا أنه أفضل في رمضان،وأفضله في العشر الأواخر من رمضان\nالأدلة:\n١ - عن عائشة ﵂ «أن النبي ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله، ثم اعتكف أزواجه من بعده». متفق عليه وفيه استحباب اعتكاف العشر الأواخر من رمضان.\n٢ - عن أبي هريرة ﵁ قال: «كان النبي ﷺ يعتكف في كل رمضان عشرة أيام، فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يومًا». البخاري وفيه جواز الاعتكاف في العشر وفي غير العشر.\n٣ - عن عائشة ﵂: «أن رسول الله ﷺ ذكر أن يعتكف العشر الأواخر من رمضان، فاستأذنته عائشة، فأذن لها، وسألت حفصة عائشة أن تستأذن لها ففعلت، فلما رأت ذلك زينب ابنة جحش أمرت ببناء، فبني لها، قالت: وكان رسول الله ﷺ إذا صلى انصرف إلى بنائه، فبصر بالأبنية فقال: ما هذا؟ قالوا: بناء عائشة وحفصة وزينب. فقال رسول الله ﷺ: آلبر أردن بهذا؟! ما أنا بمعتكف. فرجع، فلما أفطر اعتكف عشرًا من شوال». متفق عليه وفيه أن الاعتكاف يكون في رمضان وفي غيره. وكذلك إذن النبي ﷺ لعمر بالاعتكاف ليوفي بنذره دل على مشروعيته في غير رمضان.","vol":"1","page":43},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-78>بداية وقت الاعتكاف ونهايته</span>\nاختلف اهل العلم في بداية وقت الاعتكاف على قولين\n(القول الأول) وهو قول الجمهور\nأن من أراد الاعتكاف فإنه يدخل قبل غروب الشمس. فإذا أراد الاعتكاف في العشر الأواخر دخل قبل غروب الشمس من ليلة الحادي والعشرين فعن أبي سعيد الخدري ﵁ «أن رسول الله ﷺ كان يعتكف في العشر الأوسط من رمضان، فاعتكف عامًا، حتى إذا كان ليلة إحدى وعشرين، وهي الليلة التي يخرج من صبيحتها من اعتكافه، قال: من كان اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر». متفق عليه\nوعن عائشة ﵂: «أن النبي ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله، ثم اعتكف أزواجه من بعده». متفق عليه\nوجه الدلالة: أن العشر بغير هاء، عدد الليالي، فإنها عدد المؤنث، كما قال الله تعالى: وَليالٍ عَشْر. وأول الليالي العشر ليلة إحدى وعشرين.\n(القول الثاني) وهو رواية عن أحمد واختيار ابن القيم وابن باز وغيرهم.\nأنه يبدأ الاعتكاف من بعد صلاة الفجر فمن أراد أن يعتكف في العشر الأواخر من رمضان فإنه يدخل المُعتكف من بعد صلاة فجر اليوم الواحد والعشرين فعن عائشة ﵂ قالت: «كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يعتكف، صلى الفجر، ثم دخل معتكفه».متفق عليه\nوحمل الجمهور الحديث على أن النبي ﷺ كان معتكفًا قبل غروب الشمس ولكنه لم يدخل المكان الخاص بالاعتكاف إلا بعد صلاة الفجر. فقد كان يعتكف ﷺ في مكان مخصص لذلك كما ورد في صحيح مسلم أنه ﷺ اعتكف في قبة تركية.\nأما نهاية وقت الاعتكاف\nينتهي وقت الاعتكاف من بعد غروب شمس آخر يومٍ من رمضان أو من الأيام التي نوى اعتكافها.","vol":"1","page":44},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-79>أقل مدة للاعتكاف وأكثره</span>\nقال بعض أهل العلم أن أقل مدة للاعتكاف (لحظة) لعموم قوله تعالى: (وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) ﴿البقرة: ١٨٧﴾ فكل إقامةٍ في مسجدٍ لله تعالى بنية التقرب إليه، فهي اعتكاف، سواء قلت المدة أو كثرت حيث لم يخص الشارع عددًا أو وقتًا. وكذلك فإن الاعتكاف في اللغة الإقامة وهذا يصدق على الزمن الطويل والقصير.\nوقيل: بأن أقله يوما وليلة.\nوقيل: بأن أقله يومًا أو ليلة لأنه أقل ما ورد فيه\nأما أكثره: فلا حد لأكثر زمان الاعتكاف ما لم يتضمن أية محذوراتٍ شرعية. لأن الشارع لم يحده بوقت معين ولم يقدره بمده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-80>مبطلات الاعتكاف</span>\n١ - الخروج من المسجد لغير حاجة: لأنه ينافي مقصود الاعتكاف\nلحديث عائشة ﵂ (وإن كان رسول الله ﷺ ليدخل رأسه وهو في المسجد فأرجّله، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان إذا كان معتكفًا) متفق عليه\nوعند أبي داود عن عائشة ﵂ قالت: (السنة على المعتكف أن لايعود مريضًا ولا يشهد جنازة ولا يمس امرأة ولايباشرها ولا يخرج لحاجة إلا لما لابد منه)\nوقال ابن حزم في (مراتب الإجماع): (واتفقوا على أن من خرج من معتكفه في المسجد لغير حاجة ولا ضرورة\nولا برأ مر به أو نُدب إليه فإن اعتكافه قد يبطل) انتهى\n٢ - الجماع: لقوله تعالى (وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) ﴿سورة البقرة: ١٨٧﴾.\nقال ابن المنذر في (الإجماع): (وأجمعوا على أن من جامع امرأته وهو معتكف عامدا لذلك في فرجها أنه مفسد لاعتكافه) انتهى","vol":"1","page":45},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-81>مما يجوز للمعتكف فعله</span>\n١ - الخروج من المسجد لحاجة، أما بغير حاجة فلا، ويجوز أن يخرج بعض بدنه لحديث عائشة ﵂: وإن كان رسول الله ﷺ ليدخل علي رأسه وهو معتكف في المسجد، وأنا في حجرتي فأرجله (وفي رواية: فأغسله)، وإن بيني وبينه لعتبة الباب، وأنا حائض، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان إذا كان معتكفًا متفق عليه\n٢ - وله أن يتوضأ في المسجد لقول رجل خدم النبي ﷺ (توضأ النبي ﷺ في المسجد وضوءا خفيفا) رواه البيهقي بسند جيد وأحمد مختصرا بسند صحيح\n٣ - وله أن يتخذ خيمة يعتكف فيها في مؤخرة المسجد لأن عائشة ﵂ كانت تضرب للنبي ﷺ خباء إذا أعتكف (كما جاء في البخاري) وكان ذلك بأمر منه ﷺ (كما جاء في مسلم)\nوله أن يضع فراشه أو سريره فيها لما رواه ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ أنه إذا اعتكف طُرح له فراشا أو يوضع له سرير وراء اسطوانة التوبة أخرجه ابن ماجة والبيهقي بسند حسن.\n٤ - ويجوز له الأكل والشرب في المسجد لما روي عن عبد الله بن الحارث الزبيدي أنه قال (كنا نأكل على عهد رسول الله ﷺ في المسجد الخبز واللحم) رواه أحمد وابن ماجة وصححه الألباني والوادعي.\n٥ - ويجوز للمعتكف التحدث مع أهله لأنه ﷺ فعل ذلك مع صفية بنت حيي ﵂ كما في الصحيحين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-82>ما ينبغي على المعتكف فعله</span>\nعلى المعتكف أن ينشغل بطاعة الله تعالى وعبادته والتقرب إليه لأن هذا هو المقصود من الاعتكاف فلا ينبغي أن يكثر من الكلام ومما يشغله عن ذكر الله.","vol":"1","page":46},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-83>أبواب الخير</span>\nإن أبواب الخير كثيرة ولاتنحصر فيما ذكرناه وعلى المسلم أن يسابق إليها، قال تعالى (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ) ﴿البقرة:١٤٨﴾\nفالبدار البدار أخي الحبيب في استجابة نداء الله،فإن أبواب الخير كثيرة متعددة، وذلك من لطف الله بنا ورحمته فكن حيثما تود أن يراك الله تعالى وأعمل لآخرتك فإن الآخرة هي دار البقاء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-84>العشر الأواخر</span>\nإذا حلت العشر الأواخر من رمضان فقد قرب موعد رحيل هذا الشهر المبارك وقرب الوداع المر الذي لا بد منه\nفعلينا أن نستدرك ما بقي منه، وتذكر أن السعادة الحقيقة في عبادة الله تعالى أما لذة الدنيا فإنها فانية فها نحن ودعنا رمضان الماضي وذهب ما كان فيه من تعب وفرح وحزن ولم يبقى معنى إلا ما قدمته أيدينا.\nيا نفس فاز الصالحون بالتقى ... وأبصروا الحق وقلبي قد عمي\nمضى الزمان في توان وهوى ... فاستدركي ما قد بقى واغتنمي\nوكان من هديه ﷺ أن يجتهد في العشر الأواخر من رمضان مالا يجتهد في غيرها فعن أم المؤمنين عائشة ﵂ قالت (كان يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره) مسلم.\nوعنها أيضا ﵂ أن النبي ﷺ (كان إذا دخل العشر أحيا ليله وأيقظ أهله وشد مئزره) متفق عليه وقولها (شد مئزره) كناية عن الاستعداد للعبادة والاجتهاد فيها زيادة عن المعتاد.\nوقيل: هو كناية عن اعتزال النساء، فالرسول ﷺ كان يعتكف في العشر الأواخر والجماع يبطل الاعتكاف. ومن ذلك قول الشاعر\nقوم إذا حاربوا شدوا مآزرهم ... عن النساء ولو باتت بأطهار\nوقولها (أحيا ليلها) أي: استغرقه بالسهر في الصلاة وغيرها، وهو محمول على أنه يقوم أغلب الليل لقول عائشة ﵂: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ لَيْلَةً حَتَّى الصَّبَاحِ، وَمَا صَامَ شَهْرًا مُتَتَابِعًا إِلاَّ رَمَضَانَ. رواه مسلم","vol":"1","page":47},{"text":"فالمقصود بقولها (أحيا ليلها) أي: معظم ليلها. لأن الليل يتخلله العشاء والسحور وغيرهما.\nوقولها (وأيقظ أهله): أي أيقظ أزواجه للقيام. والرسول ﷺ كان يوقظ أهله في سائر السنة فقد ثبت أن النبي ﷺ استيقظ ليلة فقال: (سبحان الله ماذا أنزل الله الليلة من الفتنة! ماذا أنزل من الخزائن! من يوقظ صواحب الحجرات؟ يا رب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة) البخاري.\nولكن إيقاظه ﷺ لأهله في العشر الأواخر من رمضان كان أبرز منه في سائر السنة.\nوفي هذا دلالة أنه ينبغي على المسلم أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه فيعاونه على التقوى. فقد قال جل وعلا (وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) ﴿المائدة:٢﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-85>الاغتسال بين العشاءين</span>\nوقد ورد عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان يغتسل بين الأذانين\nأي: بين أذان المغرب والعشاء، في العشر الأواخر\nقال ابن رجب ﵀ في (لطائف المعارف): (ولفظ حديث عائشة: [كان رسول الله ﷺ إذا كان رمضان قام ونام فإذا دخل العشر شد المئزر واجتنب النساء واغتسل بين الأذانين وجعل العشاء سحورا] أخرجه ابن أبي عاصم وإسناده مقارب. وقال منها: اغتساله بين العشاءين: وقد تقدم من حديث عائشة واغتسل بين الأذانين والمراد أذان المغرب والعشاء) انتهى\nوقد روي عن السلف كذلك فعل هذا فقد قال ابن جرير - ﵀ -: كانوا يستحبون أن يغتسلوا كل ليلة من ليالي العشر الأواخر، وكان النخعي يغتسل في العشر الأواخر كل ليلة.\nومنهم من كان يغتسل ويتطيب في الليالي التي تكون أرجى لليلة القدر، فأمر زر ابن حبيش بالاغتسال ليلة سبع وعشرين من رمضان.\nوروي عن أنس بن مالك - ﵁ - أنه إذا كانت ليلة أربع وعشرين اغتسل وتطيب ولبس حلة إزار ورداء فإذا أصبح طواها فلم يلبسها إلى مثلها من قبل.\nوهذا يدخل في قوله تعالى (خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) ﴿الأعراف:٣١﴾.","vol":"1","page":48},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-86>ليلة القدر</span>\nقال تعالى (إنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (٢) لَيْلَة الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْر (٣) تَنَزَّلُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيَها بِإِذْنِ رَبِّهم مِّن كُلِّ أَمْر (٤) سَلاَمٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ).\nوقال تعالى (إِنَّآ أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ (٢) ِفيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (٣) أَمْرًا مِّنْ عِنْدِنَآ إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ) ﴿الدخان﴾.\nوالقدر بمعنى الشرف والتعظيم أو بمعنى التقدير والقضاء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-87>فضائل ليلة القدر</span>\n١ - أن الله أنزل فيها القرآن الذي به هداية البشر وسعادتهم في الدنيا والآخرة.\n٢ - ما يدل عليه الاستفهام من التفخيم والتعظيم في قوله: (وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ).\n٣ - أنها خير من ألف شهر.\n٤ - أن الملائكة تتنزل فيها وهم لا ينزلون إلا بالخير والبركة.\n٥ - أنها سلام، لكثرة السلامة فيها من العقاب والعذاب بما يقوم به العبد من طاعة الله ﷿.\n٦ - أن الله أنزل فيها سورة كاملة تتلى إلى يوم القيامة.\n٧ - أن قيامها سبب لغفران الذنوب، فقد جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه) وقوله (إيمانا واحتسابا) يعني إيمانا بما أعد الله من الثواب للقائمين فيها، واحتسابا للأجر وطلب الثواب. وهذا حاصل لمن علم بها ومن لم يعلم لأن النبي ﷺ لم يشترط العلم بها في حصول هذا الأجر.\n٨ - أن فيها يفرق كل أمر حكيم.","vol":"1","page":49},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-88>وقتها</span>\nليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان وقد أُختلف في تعيينها فقيل:\n١ - أنها ليلة إحدى وعشرين ويدل على ذلك حديث ابن مسعود الذي رواه البخاري ومسلم قال (أرى رسول الله ﷺ ليلة القدر ثم أنسيها، وقال: أراني أسجد في ماء وطين، فو الذي أكرمه، لرأيته يصلي بنا صلاة المغرب ليلة إحدى وعشرين وإن جبهته وأرنبة أنفه لفي الماء والطين).\n٢ - أنها ليلة ثلاث وعشرين لما روي في صحيح مسلم أن النبي ﷺ قال في ليلة القدر (إني أسجد صبيحتها في ماء وطين فانصرف النبي ﷺ من صلاة الصبح يوم ثلاث وعشرين وعلى جبهته أثر الماء والطين)\n٣ - أنها ليلة أربع وعشرين لما وروي عن أنس بن مالك - ﵁ - أنه إذا كانت ليلة أربع وعشرين اغتسل وتطيب ولبس حلة إزار ورداء فإذا أصبح طواها فلم يلبسها إلى مثلها من قبل.\nويقول أيوب (ليلة أربع وعشرين ليلة أهل البصرة) وهو قول ضعيف لقوله ﷺ (تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان) البخاري.\n٤ - أنها ليلة خمس وعشرين لما رواه البخاري في صحيحه عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال (التمسوها في العشر الأواخر من رمضان ليلة القدر في تاسعة تبقى في سابعة تبقى في خامسة تبقى)\n٥ - أنها ليلة سبع وعشرين لما روي عن ابن عمر رضي الله عنمها قال: قال رسول الله ﷺ (من كان متحريها فليتحر بها ليلة سبع وعشرين وقال تحرروها ليلة سبع وعشرين) رواه أحمد\nوعن أبي ابن كعب ﵄ قال (إني والله لأعلم أي ليلة هي ليلة القدر هي الليلة التي أمرنا رسول الله ﷺ بقيامها وهي ليلة سبع وعشرين) مسلم.\n٦ - أنها التاسع والعشرين لقوله ﷺ (ليلة القدر ليلة السابعة أو التاسعة والعشرين، وإن الملائكة تلك الليلة أكثر في الأرض من عدد الحصي) رواه أحمد وحسنه الألباني.\n٧ - أنها آخر ليلة من رمضان لما روي عن معاوية ﵁ قال ﷺ: «التمسوا ليلة القدر آخر ليلة من رمضان» رواه محمد بن نصر في الصلاة وصححه الألباني.","vol":"1","page":50},{"text":"٨ - أنها في العشر الأواخر من أوتارها لما روى البخاري من حديث أم المؤمنين عائشة ﵂ قالت: قال رسو الله ﷺ (تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر)\n٩ - أنها في العشر الأواخر كلها شفعها اشفاعها واوتارها لقوله ﷺ (تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان) البخاري.\n١٠ - أنها في السبع الأواخر من رمضان لقوله ﷺ (أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر) متفق عليه\nولقوله ﷺ التمسوها في العشر الأواخر فإن ضعف أحدكم أو عجز فلا يغلبن على السبع البواقي) متفق عليه\nوبعد النظر في هذه الأحاديث يظهر والله أعلم أن ليلة القدر ليست متعينة ثابتة فقد تكون في هذا العام -مثلا- ليلة خمس وعشرين وفي العام الثاني ليلة سبع وعشرين وفي العام الثالث ليلة تسع وعشرين وهكذا ...\nفهي في العشر الأواخر والقول أنه في أوتارها قوي لأن الأحاديث التي تشير إلى أن ليلة القدر في العشر الأواخر عامة خُصصت بالأحاديث التي تشير إلى أن ليلة القدر في أوتار العشر الأواخر.\nوجاءت أحاديث تشير على أنها في السبع الأواخر وهذه مقيدة بالعجز والضعف.\nوعلى المسلم أن يجتهد في العشر الأواخر ويخلص النية لله تعالى ويكون صيامه وقيامه إيمانا واحتسابا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-89>الحكمة من إبهام ليلة القدر</span>\nقال الشيخ ابن عثيمين: (وإنما أبهمها الله تعالى لفائدتين عظيمتين:\nالفائدة الأولى: بيان الصادق في طلبها من المتكاسل، لأن الصادق في طلبها لا يهمه أن يتعب عشر ليالي من أجل أن يدركها، والمتكاسل يكسل أن يقوم عشر ليالي من أجل ليلة واحدة.\nالفائدة الثانية: كثرة ثواب المسلمين بكثرة الأعمال، لأنه كلما كثر العمل كثر الثواب.) انتهى","vol":"1","page":51},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-90>علامات ليلة القدر</span>\n١ - تطلع الشمس صبيحتها لا شعاع لها\nقال ﷺ (صبيحة ليلة القدر تطلع الشمس لا شعاع لها كأنها طست حتى ترتفع) مسلم.\n٢ - يطلع القمر فيها مثل شق جفنة\nعن أبي هرير ﵁ قال: تذاكرنا ليلة القدر عند رسول الله ﷺ فقال (أيكم يذكر حين طلع القمر وهو مثل شق جفنة) مسلم\nوالشق: هو النصف شق الشيء نصفه\nوالجفنة: القصعة.\n٣ - تكون الليلة معتدلة لا حارة ولا باردة\nقال ﷺ (ليلة طلقة لا حارة ولا باردة تصبح الشمس يومها حمراء ضعيفة) رواه ابن خزيمة وصححه الألباني.\n\nوهناك علامات ذكرها بعض أهل العلم ولا أصل لها ولم يصح عن النبي ﷺ فيها شيء، منها:\n١ - أن الأشجار تسقط حتى تصل الأرض ثم تعود إلى أوضاعها.\n٢ - أن ماء البحر ليلتها يصبح عذبا.\n٣ - أن الكلاب لا تنبح فيها\n٤ - أن الملائكة تنزل وتسلم على المسلمين.\nفكل هذا وغيره مما لا أصل له ولم يثبت عن النبي ﷺ، حتى وإن ذكره بعض أهل العلم.","vol":"1","page":52},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-91>ما ينبغي فعله على من أدركها</span>\nينغي على المسلم في العشر الأواخر أن يكون حريص على الطاعة وحريصا على القيام فقد جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه) وكذلك فعليه أن يحرص على الدعاء خاصة ما روي عن عائشة ﵂ قالت: قلت: يا رسول الله أرأيت إن علمت أي ليلة القدر ما أقول فيها، قال: (قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني) رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح وصححه النووي.\n(تنبيه) وزيادة (كريم) في الدعاء (اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني) لا أصل لها في هذا الحديث.\nفحري بالمسلم أن يبادر إلى الخيرات في مثل هذه الأيام الفاضلة ولا يُضيِّعُ وقته في سفاسف الأمور لكي لا يضيع هذا الأجر العظيم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-92>الوداع</span>\nبقلب حزين وبعين تدمع سنودع هذا الشهر الكريم وتلك الأيام الجميلة والليالي المباركة.\nوداعا أيها الشهر الفضيل فكم من صائم لن يصوم رمضان بعدك أبدا،وكم من قائم لن يقوم رمضان بعدك أبدا.\nفلله در من اغتنم أيامك ولياليك فيما يقربه إلى الله تعالى.\nإن في رحيل رمضان عبرة لأولي الألباب فتلك الأيام التي مضت مضى معها جزء من أعمارنا ولا نعلم كم بقي منها؟\nفإن الحياة لحظات كل لحظة تمضي تُقربك لأجَلِك فاغتنمها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-93>إثبات خروج شهر رمضان</span>\nيثبت خروج شهر رمضان ودخول شوال بشاهدي عدل لقوله ﷺ (فإن شهد شاهدان فصوموا وأفطروا) رواه النسائي وصححه الألباني وكذا سائر الشهور فإنها تثبت بشاهدي عدل إلا شهر رمضان فإنه يثبت (دخوله) دون خروجه بشاهد عدل واحد لأن النبي ﷺ اكتفى بشهادة ابن عمر واكتفى بشهادة الأعرابي - كما تقدم ذكر- والحكمة والله أعلم من إثبات دخول رمضان بشهادة العدل دون غيره من سائر الشهور الاحتياط للدين في الدخول والخروج.","vol":"1","page":53},{"text":"ومن رأى هلال شوال وحده ولم يعمل بشهادته، فإنه يصوم مع الناس، ويفطر مع الناس، ولا يعمل بشهادة نفسه في أصح أقوال أهل العلم؛ لقول النبي صلى اله عليه وسلم: «الصوم يوم تصومون، والفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون» رواه الترمذي وصححه ابن كثير.\nفإن لم يشهد شاهدي عدل على رؤية هلال شوال أُتِمَ رمضان ثلاثين يوما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-94>ما بعد رمضان</span>\nأخي الكريم احذر كل الحذر أن تكون من عباد رمضان الذين جهلوا أن رمضان هو دورة إيمانيه وأن رمضان مدرسة يجب أن نستفيد من دروسها بقيت عمرنا.\nوالذين جهلوا أن الله يقبل التوبة عن عبادة ويغفر السيئات في كل حين\nوأن الله رحيم بعباده وبابه مفتوح في كل حين\nفمن كان يعبد رمضان فإن رمضان قد رحل ومن كان يعبد الله فإن الله هو الحي الذي لا يموت.\nفاحرص يا رعاك الله على تقوى الله في كل زمان ومكان فإنه سبحانه وسعت رحمته كل شيء وهو بعبادة لطيف رحيم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-95>صيام ست من شوال</span>\nقال ﷺ (من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال كان كصيام الدهر) رواه مسلم.\nواعلم وفقني الله وإياك لكل خير أنه ينبغي صيام رمضان كله (أداءً وقضاءً) ثم إتباع صيامه بصيام ست من شوال حتى تحصل على هذا الفضل العظيم، فمن كان عليه قضاء فليبادر به قبل صيام الست.","vol":"1","page":54},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-96>الخاتمة</span>\nأخي الكريم ها هو هدي النبي ﷺ في رمضان بين يديك فأحرص بارك الله فيك على اتباع سنته وهديه ﷺ وإياك والبدعة فإن كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.\nوأسأل الله العلي العظيم أن يكون ما قدمته خالصًا لوجهه الكريم كما أسأله جل وعلا أن تعم الفائدة من هذا البحث وأن أكون قد أفدت واستفدت منه.\n\nوإن أصبت فمن الله تعالى وان أخطأت فمن نفسي والشيطان ...\n\nوآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.\n\nكتبه\nالفقير إلى الله\nناصر بن عبد الله بن محمد ابن متعب\nغفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين\n٢٢ شعبان ١٤٣٣هـ","vol":"1","page":55},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-97>فِهرس المراجع والمصادر</span>\nالقرآن الكريم\nصحيح البخاري\nصحيح مسلم\nاللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان لمحمد فؤاد عبد الباقي\nصحيح ابن خزيمة\nصحيح ابن حبان\nسنن الترمذي\nسنن أبي داود\nسنن النسائي\nسنن ابن ماجة\nمسند الإمام أحمد\nمصنف ابن أبي شيبة\nالمستدرك للحاكم\nصحيح الجامع الصغير (للألباني)\nالتمهيد لان عبد البر\nمراتب الإجماع لابن حزم\nالإجماع لابن المنذر\nلطائف المعارف لابن رجب\nقيام رمضان للألباني\nهدي النبي ﷺ في رمضان لـ سامي بن محمد بن جاد الله\nجزء: في مرويات دعاء ختم القرآن وحكمه داخل الصلاة وخارجها لـ بكر أبو زيد.\nصفة صوم النبي في رمضان لـ سليم الهلالي وعلي عبد الحميد\nواحات الإيمان في ظلال شهر رمضان لخالد بن حسين بن عبد الرحمن\nدروس رمضان وقفات للصائمين لسلمان العودة\nالشرح الممتع لان عثيمين\nفقه العبادات لابن عثيمين\nتفسر القرآن الكريم جزء عم لان عثيمين\nالكافي في فقه الامام أحمد بن حنبل لابن قدامة\nهذا رسول الله (لجمع من المشائخ)\nالارشاد إلى صحيح الاعتقاد لصالح الفوزان\nدليل السائلين لـ أنس إسماعيل أبو داود\nبلوغ المرام لابن حجر\nمنهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين لابن السعدي\nزاد المعاد لابن القيم\nرياض الصالحين للنووي\nتصحيح الدعاء لبكر أبو زيد\n(المواقع الالكترونية) استفدت من المعلومات والنقاشات التي في موقع (الدرر السنيه) و(صيد الفوائد) و(ملتقى أهل الحديث) و(الإسلام سؤال وجواب) للمنجد","vol":"1","page":56}]}