{"ً":{"ٌ":96459,"ٍ":"الإمامة في الصلاة","َ":1,"ُ":1,"ّ":"الكتاب: الإمامة في الصلاة - مفهوم، وفضائل، وأنواع، وآداب، وأحكام في ضوء الكتاب والسُّنَّة\nالمؤلف: د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني\nالناشر: مطبعة سفير، الرياض\nتوزيع: مؤسسة الجريسي للتوزيع والإعلان، الرياض\nعدد الصفحات: ١٦٨\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":150,"ٕ":19,"ٖ":1770154051,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"المقدمة","level":1,"page":2},{"title":"أولا: مفهوم الإمامة والإمام","level":1,"page":5},{"title":"ثانيا: فضل الإمامة في الصلاة والعلم","level":1,"page":6},{"title":"١ - الإمامة في الصلاة ولاية شرعية ذات فضل","level":2,"page":6},{"title":"٢ - الإمام في الصلاة يقتدى به في الخير","level":2,"page":6},{"title":"٣ - دعاء النبي - ﷺ - للأئمة بالإرشاد","level":2,"page":8},{"title":"٤ - الإمامة فضلها مشهور، تولاها النبي - ﷺ - بنفسه","level":2,"page":8},{"title":"٥ - عظم شأن الإمامة وخطره على من استهان بأمرها","level":2,"page":10},{"title":"ثالثا: طلب الإمامة في الصلاة إذا صلحت النية لا بأس به","level":1,"page":11},{"title":"رابعا: أولى الناس بالإمامة: الأقرأ العالم فقه صلاته","level":1,"page":12},{"title":"خامسا: أنواع الإمامة في الصلاة","level":1,"page":16},{"title":"١ - إمامة الصبي جائزة على الصحيح","level":2,"page":16},{"title":"٢ - إمامة الأعمى صحيحة","level":2,"page":19},{"title":"٣ - إمامة العبد والمولى صحيحة","level":2,"page":20},{"title":"٤ - إمامة المرأة للنساء صحيحة","level":2,"page":21},{"title":"٥ - إمامة الرجل للنساء فقط صحيحة","level":2,"page":23},{"title":"٦ - إمامة المفضول للفاضل صحيحة","level":2,"page":24},{"title":"٧ - إمامة المتيمم للمتوضئ جائزة","level":2,"page":25},{"title":"٨ - إمامة المسافر للمقيم صحيحة ويتم المقيم بعد سلام المسافر","level":2,"page":27},{"title":"٩ - إمامة المقيم للمسافر صحيحة ويتم المسافر مثل صلاة إمامه","level":2,"page":28},{"title":"١٠ - إمامة من يؤدي الصلاة بمن يقضيها صحيحة","level":2,"page":30},{"title":"١١ - إمامة من يقضي الصلاة بمن يؤديها","level":2,"page":30},{"title":"١٢ - إمامة المفترض للمتنفل صحيحة بلا خلاف","level":2,"page":31},{"title":"١٣ - إمامة المتنفل للمفترض جائزة على القول الصحيح","level":2,"page":32},{"title":"١٤ - إمامة من يصلي العصر أو غيرها بمن يصلي الظهر","level":2,"page":33},{"title":"١٥ - إمامة الفاسق الذي تصح صلاته لنفسه صحيحة","level":2,"page":37},{"title":"١٦ - إمامة من يكرهه أكثر الجماعة بحق مكروهة","level":2,"page":43},{"title":"١٧ - إمامة الزائر لقوم منهي عنها إلا بإذنهم","level":2,"page":46},{"title":"١٨ - الإمامة في مسجد قبل إمامه لا تجوز إلا إذا تأخر","level":2,"page":49},{"title":"١٩ - الإمامة من المصحف صحيحة على الصحيح","level":2,"page":50},{"title":"سادسا: وقوف المأموم مع الإمام أنواع","level":1,"page":51},{"title":"١ - وقوف المأموم الواحد عن يمين الإمام","level":2,"page":51},{"title":"٢ - وقوف الاثنين فأكثر خلف الإمام","level":2,"page":52},{"title":"٣ - وقوف الإمام تلقاء وسط الصف","level":2,"page":53},{"title":"٤ - وقوف المرأة الواحدة خلف الرجل","level":2,"page":54},{"title":"٥ - وقوف المرأة الواحدة أو أكثر خلف الرجال","level":2,"page":55},{"title":"٦ - وقوف المرأة الواحدة مع المرأة","level":2,"page":56},{"title":"٧ - وقوف النساء مع المرأة عن يمينها وشمالها","level":2,"page":56},{"title":"٨ - وقوف العراة مع إمامهم العاري عن يمينه وشماله","level":2,"page":57},{"title":"٩ - وقوف الرجال والصبيان والنساء مع الإمام","level":2,"page":57},{"title":"سابعا: متى يقوم المأمومون لأداء الصلاة","level":1,"page":63},{"title":"ثامنا: الصفوف في الصلاة والعناية بها","level":1,"page":67},{"title":"١ - ترتيب الصفوف","level":2,"page":67},{"title":"٢ - تسوية الصفوف تجب على الصحيح","level":2,"page":69},{"title":"٣ - ألفاظ النبي - ﷺ - في تسوية الصفوف أنواع","level":2,"page":71},{"title":"النوع الأول: «أقيموا صفوفكم وتراصوا»","level":3,"page":71},{"title":"النوع الثاني: «سووا صفوفكم فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة»","level":3,"page":71},{"title":"النوع الثالث: «سووا صفوفكم فإن تسوية الصف من تمام الصلاة»","level":3,"page":71},{"title":"النوع الرابع: «أقيموا الصف في الصلاة فإن إقامة الصف من حسن الصلاة»","level":3,"page":71},{"title":"النوع الخامس: «استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم»","level":3,"page":71},{"title":"النوع السادس: «أتموا الصفوف»","level":3,"page":72},{"title":"النوع السابع: «أقيموا الصفوف ..»","level":3,"page":72},{"title":"النوع الثامن: «أقيموا صفوفكم - ثلاثا -»","level":3,"page":72},{"title":"النوع التاسع: «أقيموا الصفوف، وحاذوا بين المناكب، وسدوا الخلل، ولينوا بأيدي إخوانكم، ولا تذروا فرجات للشيطان، ومن وصل صفا وصله الله، ومن قطع صفا قطعه الله»","level":3,"page":73},{"title":"النوع العاشر: «رصوا صفوفكم، وقاربوا بينها، وحاذوا بالأعناق»","level":3,"page":73},{"title":"النوع الحادي عشر: «أتموا الصف المقدم، ثم الذي يليه، فما كان من نقص فليكن في الصف المؤخر»","level":3,"page":74},{"title":"النوع الثاني عشر: «استووا، استووا، استووا ...»","level":3,"page":74},{"title":"النوع الثالث عشر: «كان رسول الله - ﷺ - يتخلل الصف من ناحية إلى ناحية يمسح صدورنا ومناكبنا، ويقول: «لا تختلفوا فتختلف قلوبكم»","level":3,"page":74},{"title":"النوع الرابع عشر: «أحسنوا إقامة الصفوف»","level":3,"page":75},{"title":"النوع الخامس عشر: «ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها»؟","level":3,"page":75},{"title":"٤ - الصف الأول أفضل الصفوف","level":2,"page":75},{"title":"٥ - ميامن الصفوف أفضل","level":2,"page":77},{"title":"٦ - وصل الصفوف رغب فيه النبي - ﷺ -","level":2,"page":78},{"title":"٧ - صلاة المنفرد خلف الصف لا تصح على القول الصحيح","level":2,"page":78},{"title":"٨ - صلاة الصفوف بين السواري مكروهة لغير حاجة","level":2,"page":80},{"title":"٩ - كمال الصفوف وتسويتها يشمل عدة أمور","level":2,"page":81},{"title":"الأمر الأول: أن يدنو أولو الفضل","level":3,"page":81},{"title":"الأمر الثاني: ترتيب الصفوف","level":3,"page":82},{"title":"الأمر الثالث: تسوية محاذاة الصفوف وقد سبقت","level":3,"page":82},{"title":"الأمر الرابع: التراص في الصف","level":3,"page":82},{"title":"الأمر الخامس: إكمال الصف الأول فالأول","level":3,"page":82},{"title":"الأمر السادس: التقارب بين الصفوف","level":3,"page":82},{"title":"الأمر السابع: تفضيل اليمين في الصفوف","level":3,"page":82},{"title":"الأمر الثامن: أن تفرد النساء وحدهن","level":3,"page":82},{"title":"الأمر التاسع: اقتداء كل صف بمن أمامه عند الحاجة","level":3,"page":83},{"title":"الأمر العاشر: عدم صلاة الفذ خلف الصف","level":3,"page":83},{"title":"الأمر الحادي عشر: عدم صلاة المأمومين بين السواري","level":3,"page":83},{"title":"١٠ - جواز انفراد المأموم عن الإمام لعذر","level":2,"page":83},{"title":"١١ - انتقال المنفرد إماما لا بأس به","level":2,"page":87},{"title":"١٢ - انتقال الإمام مأموما إذا استخلف فحضر مستخلفه","level":2,"page":89},{"title":"١٣ - انتقال المأموم إماما إذا استخلفه الإمام لا بأس به","level":2,"page":93},{"title":"تاسعا: الاقتداء وشروطه ولوازمه على النحو الآتي","level":1,"page":94},{"title":"١ - صفة الاقتداء بالإمام وعدم سبقه ومقارنته","level":2,"page":94},{"title":"٢ - مسابقة الإمام","level":2,"page":95},{"title":"٣ - أحوال المأموم مع إمامه","level":2,"page":98},{"title":"الحال الأول: المسابقة","level":3,"page":98},{"title":"الحال الثاني: الموافقة أو المقارنة","level":3,"page":102},{"title":"الحال الثالث: التأخر أو التخلف عن متابعة الإمام","level":3,"page":104},{"title":"٤ - ارتفاع مكان الإمام اليسير على المأمومين لا يضر","level":2,"page":107},{"title":"٥ - الاقتداء بالإمام داخل المسجد وخارجه","level":2,"page":113},{"title":"٦ - المسبوق إذا أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة","level":2,"page":117},{"title":"٧ - اقتداء الصف الأول ومن بعده بالإمام","level":2,"page":119},{"title":"٨ - الاقتداء بمن أخطأ بترك شرط أو غير ذلك ولم يعلم المأموم","level":2,"page":120},{"title":"٩ - الاقتداء بمن ذكر أنه محدث أو خرج لحدث سبقه وحكم الاستخلاف","level":2,"page":124},{"title":"١٠ - اقتداء الجالس القادر على القيام بالجالس المعذور","level":2,"page":131},{"title":"١١ - اقتداء القائم بالجالس المعذور جائز","level":2,"page":134},{"title":"١٢ - اقتداء الجالس المعذور بالقائم لا بأس به","level":2,"page":136},{"title":"١٣ - قراءة المأموم خلف الإمام واجبة على القول الصحيح في الصلاة السرية والجهرية","level":2,"page":138},{"title":"عاشرا: آداب الإمام في الصلاة على النحو الآتي","level":1,"page":140},{"title":"١ - تخفيف الصلاة مع الكمال والتمام","level":2,"page":140},{"title":"٢ - تطويل الركعة الأولى أكثر من الثانية","level":2,"page":144},{"title":"٣ - تطويل الركعتين الأوليين وتقصير الأخريين","level":2,"page":145},{"title":"٤ - مراعاة مصلحة المأمومين بشرط ألا يخالف السنة","level":2,"page":146},{"title":"٥ - لا يصلي في موضعه الذي صلى فيه المكتوبة","level":2,"page":147},{"title":"٦ - يمكث في مكانه بعد السلام يسيرا","level":2,"page":153},{"title":"٧ - يستقبل المأمومين بوجهه إذا سلم","level":2,"page":154},{"title":"٨ - لا يخص نفسه بالدعاء الذي يؤمن عليه المأمومون","level":2,"page":155},{"title":"٩ - لا يصلي في مكان مرتفع جدا عن المأمومين","level":2,"page":155},{"title":"١٠ - لا يصلي في مكان يستتر فيه عن جميع المأمومين","level":2,"page":156},{"title":"١١ - لا يطيل القعود بعد السلام مستقبل القبلة","level":2,"page":156},{"title":"١٢ - ينصرف إلى الناس بعد السلام تارة عن يمينه وتارة عن شماله","level":2,"page":156},{"title":"١٣ - يتخذ سترة لأنها سترة له ولمن خلفه","level":2,"page":158},{"title":"الحادي عشر: آداب المأموم في الصلاة على النحو الآتي","level":1,"page":158},{"title":"١ - إذا سمع الإقامة فلا يسرع وعليه السكينة والوقار","level":2,"page":159},{"title":"٢ - لا يركع قبل الدخول في الصف","level":2,"page":159},{"title":"٣ - لا يقوم المأموم إذا أقيمت الصلاة حتى يخرج الإمام","level":2,"page":159},{"title":"٤ - يبلغ صوت الإمام عند الحاجة","level":2,"page":160},{"title":"٥ - يقول خلف الإمام ربنا لك الحمد بعد قول الإمام: سمع الله لمن حمده","level":2,"page":160},{"title":"٦ - إذا تأخر الإمام تأخرا ظاهرا قدم المأمومون أفضلهم","level":2,"page":161},{"title":"٧ - إذا أقيمت الصلاة فلا يصلي إلا المكتوبة","level":2,"page":161},{"title":"٨ - لا يتطوع مكان المكتوبة حتى يفصل بينهما بكلام أو يخرج","level":2,"page":162},{"title":"٩ - لا ينصرف قبل الإمام بل ينتظر حتى يستقبل الإمام الناس","level":2,"page":162},{"title":"١٠ - لا يصف في صف بين السواري إلا لحاجة","level":2,"page":163},{"title":"١١ - يدخل مع الإمام إذا سبقه على أي حال يدركه","level":2,"page":163},{"title":"١٢ - لا يلازم بقعة بعينها في المسجد لا يصلي إلا فيها","level":2,"page":164},{"title":"١٣ - الفتح على الإمام إذا لبس عليه في القراءة","level":2,"page":164},{"title":"١٤ - لا يصلي قدام الإمام","level":2,"page":165}],"ٛ":{"1,3":2,"1,4":3,"1,5":4,"1,6":5,"1,7":6,"1,8":7,"1,9":8,"1,10":9,"1,11":10,"1,12":11,"1,13":12,"1,14":13,"1,15":14,"1,16":15,"1,17":16,"1,18":17,"1,19":18,"1,20":19,"1,21":20,"1,22":21,"1,23":22,"1,24":23,"1,25":24,"1,26":25,"1,27":26,"1,28":27,"1,29":28,"1,30":29,"1,31":30,"1,32":31,"1,33":32,"1,34":33,"1,35":34,"1,36":35,"1,37":36,"1,38":37,"1,39":38,"1,40":39,"1,41":40,"1,42":41,"1,43":42,"1,44":43,"1,45":44,"1,46":45,"1,47":46,"1,48":47,"1,49":48,"1,50":49,"1,51":50,"1,52":51,"1,53":52,"1,54":53,"1,55":54,"1,56":55,"1,57":56,"1,58":57,"1,59":58,"1,60":59,"1,61":60,"1,62":61,"1,63":62,"1,64":63,"1,65":64,"1,66":65,"1,67":66,"1,68":67,"1,69":68,"1,70":69,"1,71":70,"1,72":71,"1,73":72,"1,74":73,"1,75":74,"1,76":75,"1,77":76,"1,78":77,"1,79":78,"1,80":79,"1,82":80,"1,83":81,"1,84":82,"1,85":83,"1,86":84,"1,87":85,"1,88":86,"1,89":87,"1,90":88,"1,91":89,"1,92":90,"1,93":91,"1,94":92,"1,95":93,"1,96":94,"1,97":95,"1,98":96,"1,99":97,"1,100":98,"1,101":99,"1,102":100,"1,103":101,"1,104":102,"1,105":103,"1,106":104,"1,107":105,"1,108":106,"1,109":107,"1,110":108,"1,111":109,"1,112":110,"1,113":111,"1,114":112,"1,115":113,"1,116":114,"1,117":115,"1,118":116,"1,119":117,"1,120":118,"1,121":119,"1,122":120,"1,123":121,"1,124":122,"1,125":123,"1,126":124,"1,127":125,"1,128":126,"1,129":127,"1,130":128,"1,131":129,"1,132":130,"1,133":131,"1,134":132,"1,135":133,"1,136":134,"1,137":135,"1,138":136,"1,139":137,"1,140":138,"1,141":139,"1,142":140,"1,143":141,"1,144":142,"1,145":143,"1,146":144,"1,147":145,"1,148":146,"1,149":147,"1,150":148,"1,151":149,"1,152":150,"1,153":151,"1,154":152,"1,155":153,"1,156":154,"1,157":155,"1,158":156,"1,159":157,"1,160":158,"1,161":159,"1,162":160,"1,163":161,"1,164":162,"1,165":163,"1,166":164,"1,167":165,"1,168":166},"ٜ":{"1":[3,168]},"ٝ":[null,"1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168"],"ٞ":{"2":[1],"5":[2],"6":[3,4,5],"8":[6,7],"10":[8],"11":[9],"12":[10],"16":[11,12],"19":[13],"20":[14],"21":[15],"23":[16],"24":[17],"25":[18],"27":[19],"28":[20],"30":[21,22],"31":[23],"32":[24],"33":[25],"37":[26],"43":[27],"46":[28],"49":[29],"50":[30],"51":[31,32],"52":[33],"53":[34],"54":[35],"55":[36],"56":[37,38],"57":[39,40],"63":[41],"67":[42,43],"69":[44],"71":[45,46,47,48,49,50],"72":[51,52,53],"73":[54,55],"74":[56,57,58],"75":[59,60,61],"77":[62],"78":[63,64],"80":[65],"81":[66,67],"82":[68,69,70,71,72,73,74],"83":[75,76,77,78],"87":[79],"89":[80],"93":[81],"94":[82,83],"95":[84],"98":[85,86],"102":[87],"104":[88],"107":[89],"113":[90],"117":[91],"119":[92],"120":[93],"124":[94],"131":[95],"134":[96],"136":[97],"138":[98],"140":[99,100],"144":[101],"145":[102],"146":[103],"147":[104],"153":[105],"154":[106],"155":[107,108],"156":[109,110,111],"158":[112,113],"159":[114,115,116],"160":[117,118],"161":[119,120],"162":[121,122],"163":[123,124],"164":[125,126],"165":[127]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"٣٢٩\nسلسلة مؤلفات سعيد بن علي بن وهف القحطاني\n_\nالإمامة في الصلاة\nمفهوم، وفضائل، وأنواع، وآداب، وأحكام\n\nفي ضوء الكتاب والسُّنَّة\n\nتأليف الفقير إلى الله تعالى\n_","vol":"1","page":null},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1>المقدّمة</span>\nإن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله، وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد:\nفهذه رسالة مختصرة في «الإمامة في الصلاة» بيّنت فيها بإيجاز: مفهوم الإمامة، وفضل الإمامة في الصلاة والعلم، وحكم طلب الإمامة إذا صلحت النّيّة، وأولى الناس بالإمامة، وأنواع الأئمة والإمامة، وأنواع وقوف المأموم مع الإمام، وأهمية الصفوف في الصلاة وترتيبها، وتسويتها، وألفاظ النبي - ﷺ - في تسويتها، وفضل الصفوف الأُوَل وميامن الصفوف، وحكم صلاة المنفرد خلف","vol":"1","page":3},{"text":"الصف، وصلاة المأمومين بين السواري، وجواز انفراد المأموم لعذر، وانتقال المنفرد إمامًا، والإمام مأمومًا، والمأموم إمامًا، وأحوال المأموم مع الإمام، وأحكام الاقتداء بالإمام داخل المسجد وخارجه، والاقتداء بمن أخطأ بترك شرط أو ركن ولم يعلم المأموم، والاقتداء بمن ذكر أنه مُحدث وحكم الاستخلاف، وآداب الإمام، وآداب المأموم، وغير ذلك من الأحكام المهمة المتعلقة بالإمامة وآدابها، وكل ذلك بالأدلة من الكتاب والسنة، حسب الإمكان.\nوقد استفدت كثيرًا من تقريرات وترجيحات شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز - ﵀ -.\nوالله أسأل أن يجعل هذا العمل مباركًا، نافعًا، خالصًا لوجهه الكريم، وأن ينفعني به في حياتي، وبعد مماتي، وأن ينفع به كل من انتهى إليه؛ فإنه سبحانه خير مسؤول، وأكرم مأمول، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله وسلم وبارك على","vol":"1","page":4},{"text":"عبده ورسوله الأمين، نبينا، وقدوتنا، محمد بن عبد الله، وعلى آله، وأصحابه، ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين.\nالمؤلف\nحرّر في يوم الأحد الموافق ١٢/ ٦/١٤٢١هـ","vol":"1","page":5},{"text":"الإمامة في الصّلاة\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2>أولًا: مفهوم الإمامة والإمام:</span>\nالإمامة: مصدر أمَّ الناس: صار لهم إمامًا يتبعونه في صلاته (١). أي: تقدّم رجل المصلين ليقتدوا به في صلاتهم، والإمامة: رياسة المسلمين، والإمامة الكبرى: رياسة عامة في الدين والدنيا، خلافة عن النبي - ﷺ -، والخلافة هي الإمامة الكبرى، وإمام المسلمين: الخليفة ومن جرى مجراه (٢). والإمامة الصغرى: ربط صلاة المؤتم بالإمام بشروط (٣).\nالإمام: كل من اقتُدِي به، وقُدِّم في الأمور، والنبي - ﷺ - إمام الأئمة، والخليفة: إمام الرعية، والقرآن إمام المسلمين، وإمام الجند: قائدهم.\nوالإمام جَمْعُهُ: أئمة، والإمام في الصلاة: من يتقدم\n_________\n(١) حاشية الروض المربع، للعلامة عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، ٢/ ٢٩٦.\n(٢) انظر: القاموس الفقهي لغة واصطلاحًا، لسعدي أبو حبيب، ص٢٤.\n(٣) انظر: المصدر السابق، ص٢٤.","vol":"1","page":6},{"text":"المصلين ويتابعونه في حركات الصلاة. والإمام: من يأتم به الناس من رئيس وغيره، محقًّا كان أو مبطلًا، ومنه: إمام الصلاة، والإمام: العالم المقتدى به، وإمام كل شيء: قيِّمه والمصلح له (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3>ثانيًا: فضل الإمامة في الصلاة والعلم:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>١ - الإمامة في الصلاة ولاية شرعية ذات فضل</span>؛ لقول النبي - ﷺ -: «يؤمُّ القوم أقرؤهم لكتاب الله» (٢). ومعلوم أن الأقرأ أفضل، فقرنها بأقرأ يدل على أفضليتها (٣).\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>٢ - الإمام في الصلاة يُقتدى به في الخير</span>، ويدلّ على ذلك عموم قول الله - ﷿ - في وصفه لعباد الرحمن، وأنهم\n_________\n(١) انظر: معجم مقاييس اللغة، لابن فارس، كتاب الهمزة، باب الهمزة في الذي يقال له مضاعف، ص٤٨، ولسان العرب، لابن منظور، باب الميم، فصل الهمزة،\n١٢/ ٢٥، ومفردات ألفاظ القرآن، للراغب الأصفهاني، مادة: «أمَّ»، ص٨٧، ومعجم لغة الفقهاء، للأستاذ الدكتور محمد رواس، ص٦٨ - ٦٩.\n(٢) مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب من أحق بالإمامة، برقم ٦٧٣، من حديث أبي مسعود - ﵁ -.\n(٣) انظر: الشرح الممتع، للعلامة محمد بن صالح العثيمين، ٢/ ٣٦.","vol":"1","page":7},{"text":"يقولون في دعائهم لربهم: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ\nإِمَامًا﴾ (١). المعنى: اجعلنا أئمة يُقتدى بنا في الخير، وقيل: المعنى: اجعلنا هُداةً مهتدين دعاةً إلى الخير (٢). فسألوا الله أن يجعلهم أئمة التقوى يقتدي بهم أهل التقوى، قال ابن زيد كما قال لإبراهيم: ﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاما﴾ (٣)، وامتنّ الله - ﷿ - على من وفقه للإمامة في الدين فقال:\n﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ﴾ (٤) أي لَمّا كانوا صابرين على أوامر الله - ﷿ - وترك نواهيه، والصبر على التعلم والتعليم والدعوة إلى الله، ووصلوا في إيمانهم إلى درجة اليقين - وهو العلم التام الموجب للعمل - كان منهم أئمة يهدون إلى الحق\n_________\n(١) سورة الفرقان، الآية: ٧٤.\n(٢) انظر: جامع البيان عن تأويل آي القرآن، للإمام الطبري، ١٩/ ٣١٩، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير، ص٩٦٦.\n(٣) انظر: جامع البيان عن تأويل آي القرآن، ١٩/ ٣١٩.\n(٤) سورة السجدة، الآية: ٢٤.","vol":"1","page":8},{"text":"بأمر الله، ويدعون إلى الخير، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>٣ - دعاء النبي - ﷺ - للأئمة بالإرشاد</span>، فعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «الإمام ضامنٌ والمؤذن مؤتمن، اللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين» (٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>٤ - الإمامة فضلها مشهور، تولاها النبي - ﷺ - بنفسه</span>، وكذلك خلفاؤه الراشدون، وما زال يتولاها أفضل المسلمين علمًا وعملًا، ولا يمنع هذا الفضل العظيم أن يكون الأذان له ثواب أكثر؛ لِمَا فيه من إعلان ذكر الله تعالى، ولِمَا فيه من المشقّة، ولهذا اختلف العلماء في أيهما أفضل: الأذان أم الإمامة؟ فمنهم من قال: الإمامة أفضل، لِمَا سبق من الأدلة، ومنهم من قال: الأذان\n_________\n(١) انظر: جامع البيان عن تأويل آي القرآن، للطبري، ٢٠/ ١٩٤، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير، ص١٠١٩، وتيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، للسعدي، ص٦٠٤، وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، ٢٣/ ٣٤٠.\n(٢) أبو داود، برقم ٥١٧، والترمذي، برقم ٢٠٧، وابن خزيمة، برقم ٥٢٨، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ١٠٥، وتقدم تخريجه في فضل الأذان.","vol":"1","page":9},{"text":"أفضل، لقوله - ﷺ -: «الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن، اللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين». ومنزلة الأمانة فوق منزلة الضمان وأعلى منه، والمدعو له بالمغفرة أفضل من المدعو له بالرشد، فالمغفرة أعلى من الإرشاد؛ لأن المغفرة نهاية الخير (١).\nواختار شيخ الإسلام - ﵀ - أن الأذان أفضل من الإمامة (٢). وأما إمامة النبي - ﷺ - وإمامة الخلفاء الراشدين - ﵃ - فكانت متعينة عليهم؛ فإنها وظيفة الإمام الأعظم ولم يمكن الجمع بينها وبين الأذان، فصارت الإمامة في حقهم أفضل من الأذان؛ لخصوص أحوالهم، وإن كان لأكثر الناس الأذان أفضل (٣).\n_________\n(١) انظر: المغني، لابن قدامة، ٢/ ٥٥، وشرح العمدة، لشيخ الإسلام ابن تيمية،\n٢/ ١٣٦ - ١٤٠، وحاشية عبد الرحمن القاسم على الروض المربع، ٢/ ٢٩٦، والشرح الممتع لابن عثيمين، ٢/ ٣٦.\n(٢) انظر: شرح العمدة، ٢/ ١٣٧، والاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية،\nص٥٦، ورجح قول شيخ الإسلام العلامة ابن عثيمين في الشرح الممتع، ٢/ ٣٦.\n(٣) الاختيارات الفقهية، لشيخ الإسلام ابن تيمية ص٥٦،وشرح العمدة له، ٢/ ١٣٩.","vol":"1","page":10},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>٥ - عظم شأن الإمامة وخطره على من استهان بأمرها </span>ظاهر في حديث أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - أنه قال: «يصلون لكم فإن أصابوا فلكم [ولهم] وإن أخطأوا فلكم وعليهم» (١). والمعنى: «يصلون» أي الأئمة «لكم» أي لأجلكم، «فإن أصابوا» في الأركان والشروط، والواجبات، والسنن «فلكم» ثواب صلاتكم، «ولهم» ثواب صلاتهم، «وإن أخطأوا» أي ارتكبوا الخطيئة في صلاتهم، ككونهم محدثين «فلكم»، ثوابها، «وعليهم» عقابها (٢). وعن عقبة بن عامر - ﵁ - قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «مَن أمّ الناس فأصاب الوقت فله ولهم، ومن انتقص من ذلك شيئًا فعليه ولا عليهم» (٣).\n_________\n(١) البخاري، كتاب الأذان، باب إذا لم يتم الإمام وأتم من خلفه، برقم ٦٩٤ وما بين المعقوفين في نسخة دار السلام، وعند أحمد، ٢/ ٣٥٥.\n(٢) انظر: فتح الباري لابن حجر، ٢/ ١٨٧، وإرشاد الساري للقسطلاني، ٢/ ٣٤١.\n(٣) أحمد، ٤/ ١٥٤، وابن ماجه، كتاب الصلاة، باب ما يجب على الإمام، برقم ٩٨٣، أبو داود، كتاب الصلاة، باب جماع الإمامة وفضلها، برقم ٥٨٠، وقال الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ١١٥: «حسن صحيح»، وصححه في صحيح سنن ابن ماجه، ١/ ٢٩٣.","vol":"1","page":11},{"text":"وعن سهل بن سعد - ﵁ - قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «الإمام ضامن فإن أحسن فله ولهم، وإن أساء\n- يعني - فعليه ولا عليهم» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>ثالثًا: طلب الإمامة في الصلاة إذا صلحت النية لا بأس به</span>؛ لحديث عثمان بن أبي العاص - ﵁ - قال: يا رسول الله، اجعلني إمام قومي، فقال: «أنت إمامهم واقتدِ بأضعفهم، واتخذ مؤذنًا لا يأخذ على أذانه أجرًا» (٢).\nوالحديث يدلّ على جواز طلب الإمامة في الخير، وقد ورد في أدعية عباد الرحمن الذين وصفهم الله بتلك الأوصاف الجميلة أنهم يقولون: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ (٣). وليس ذلك من طلب الرياسة المكروهة؛ فإن\n_________\n(١) ابن ماجه، كتاب الصلاة، باب ما يجب على الإمام، برقم ٩٨١، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه، ١/ ٢٩٢.\n(٢) أبو داود، برقم ٥٣١، والترمذي، برقم ٢٠٩، والنسائي، برقم ٦٧٢، وتقدم تخريجه في الأذان، آداب المؤذن، وصححه الألباني في الإرواء، ٥/ ٣١٥.\n(٣) سورة الفرقان، الآية: ٧٤.","vol":"1","page":12},{"text":"ذلك فيما يتعلق برياسة الدنيا التي لا يعان من طلبها، ولا يستحق أن يُعطاها من سألها (١)، فإذا صلحت النية وتأكدت الرغبة في القيام بالواجب والدعوة إلى الله - ﷿ - فلا حرج من طلب ذلك.\n\nرابعًا: أولى الناس بالإمامة: الأقرأ (٢) العالم فقه صلاته (٣)، فإن استووا فأفقههم، فإن استووا فأقدمهم\n_________\n(١) انظر: سبل السلام، للصنعاني، ٢/ ٨٦، والمنهل العذب المورود في شرح سنن الإمام أبي داود، للشيخ محمود بن محمد بن خطاب السبكي، ٤/ ٢٠٨.\n(٢) الأقرأ: قيل: الأقرأ: هو أكثرهم قرآنًا، وقيل: أجودهم وأحسنهم وأتقنهم قراءة، والصواب القول الأول؛ لحديث عمرو بن سلمة وفيه: «... وليؤمكم أكثركم قرآنًا»، [البخاري برقم ٤٣٠٢]؛ ولحديث أبي سعيد الخدري - ﵁ - وفيه: «وأحقهم بالإمامة أقرؤهم»، [مسلم برقم ٦٧٢]، ومعناه: أكثرهم قرآنًا، ولكن لو استووا في القرآن بحيث قد استظهروا القرآن كله فيرجح من كان أتقنهم قراءة وأضبط لها، وأحسن ترتيلًا؛ لأنه الأقرأ بالنسبة لهؤلاء الذين استووا في كثرة الحفظ. [انظر: المفهم، للقرطبي، ٢/ ٢٩٧، والمغني، لابن قدامة، ٢/ ١٤، ونيل الأوطار، للشوكاني، ٢/ ٣٩٠].\n(٣) العالم فقه صلاته: أي يعلم شروطها، وأركانها، وواجباتها، ومبطلاتها، ونحو ذلك، قال الحافظ ابن حجر: «ولا يخفى أن محل تقديم الأقرأ إنما هو حيث يكون عارفًا بما يتعين معرفته من أحوال الصلاة، فأما إذا كان جاهلًا بذلك فلا يقدم اتفاقًا» فتح الباري، ٢/ ١٧١، وانظر: حاشية ابن قاسم على الروض المربع، ٢/ ٢٩٦، والشرح الممتع، لابن عثيمين، ٤/ ٢٩١.","vol":"1","page":13},{"text":"هجرة، فإن استووا فأقدمهم إسلامًا، لحديث أبي مسعود الأنصاري - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «يؤمُّ القوم أقرؤهم لكتاب الله (١) فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواءً فأقدمهم هجرة (٢)، فإن كانوا في\n_________\n(١) يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله: فيه دليل واضح على أنه يقدم الأقرأ على الأفقه، وهو مذهب الإمام أحمد، وأبي حنيفة، وبعض أصحاب الشافعي، وقال الإمام مالك والشافعي وأصحابهما: الأفقه مقدم على الأقرأ؛ لأن الذي يحتاج إليه من القراءة مضبوط والذي يحتاج إليه من الفقه غير مضبوط، وقد يعرض في الصلاة أمر لا يقدر على مراعاة الصواب فيه إلا كامل الفقه، لكن في قوله - ﷺ -: «فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة»: دليل على تقديم الأقرأ مطلقًا، والصواب أن الأقرأ يقدم إذا كان عارفًا فقه صلاته. [انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، ٥/ ١٧٨، والمفهم في تلخيص كتاب مسلم، للقرطبي، ٢/ ٢٩٧، والمغني لابن قدامة، ٣/ ١١ - ١٢، وفتح الباري لابن حجر، ٢/ ١٧١، ونيل الأوطار للشوكاني، ٢/ ٣٨٩، وحاشية ابن قاسم على الروض المربع، ٢/ ٢٩٦، والشرح الممتع لابن عثيمين،\n٤/ ٢٨٩ - ٢٩١، وسبل السلام للصنعاني، ٣/ ٩٥].\n(٢) فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة: الهجرة المقدَّم بها في الإمامة لا تختص بالهجرة في عصره - ﷺ -، بل هي التي لا تنقطع إلى يوم القيامة كما ثبت ذلك في الأحاديث؛ لأن الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام قربة وطاعة، فقدم السابق إليها؛ لسبقه إلى الطاعة. انظر: المغني لابن قدامة، ٣/ ١٥، وشرح النووي على صحيح مسلم، ٥/ ١٧٩، ونيل الأوطار للشوكاني، ٢/ ٣٩٠، وسبل السلام للصنعاني، ٣/ ٩٦.","vol":"1","page":14},{"text":"الهجرة سواءً فأقدمهم سلمًا - وفي رواية - سنًّا (١) ولا يؤمّنَّ الرَّجلُ الرَّجلَ في سلطانه (٢)، ولا يقعد في بيته على تكْرِمَتِه (٣) إلا بإذنه». وفي لفظ: «يؤم القوم أقرؤهم\n_________\n(١) الأقدم سلمًا وفي رواية «سنًّا»، وفي الرواية الأخرى «فأكبرهم سنًّا»، وهذا لفضيلة السبق إلى الإسلام، والرواية الأخرى «سنًّا» راجع إلى سبق السن بالإسلام؛ لأن الأكبر سبق الأصغر. [انظر: المفهم للقرطبي، ٢/ ٢٩٨] وسمعت شيخنا ابن باز يقول أثناء تقريره على بلوغ المرام، الحديث رقم ٤٣٦: «ومن كان أقدم سلمًا فهو أكبرهم سنًّا إلا أن يكونوا كفارًا ثم أسلموا، فأقدمهم إسلامًا هو من جنس أقدمهم هجرة» [وانظر: شرح النووي على صحيح مسلم،٥/ ١٨٠، ونيل الأوطار للشوكاني،٢/ ٣٩٠،وسبل السلام للصنعاني،٣/ ٩٦،والمغني لابن قدامة،٣/ ١٥].\n(٢) ولا يؤمّنّ الرجل الرجل في سلطانه أي في موضع سلطته، وهو ما يملكه أو يتسلط عليه بالتصرف فيه، ويدخل فيه صاحب البيت والمجلس، وإمام المسجد، وأعظم السلطة السلطان الأعظم؛ لأن ولايته عامة، وصاحب المكان أحق فإن شاء تقدم وإن شاء قدم من يريده، وإن كان ذلك الذي يقدمه مفضولًا بالنسبة للحاضرين؛ لأنه سلطانه فيتصرف فيه كيف شاء، والسلطان مقدم على إمام المسجد وصاحب البيت، ويستحب لصاحب البيت أن يأذن لمن هو أفضل منه. [انظر: المفهم للقرطبي، ٢/ ٢٩٩، والمغني لابن قدامة، ٣/ ٤٢، وشرح النووي، ٥/ ١٨٠، ونيل الأوطار للشوكاني، ٢/ ٣٩١، وسبل السلام للصنعاني، ٣/ ٩٧، والشرح الممتع لابن عثيمين، ٤/ ٢٩٩].\n(٣) «ولا يقعد على تكرمته إلا بإذنه»، وفي رواية: «ولا تجلس على تكرمته في بيته إلا أن يأذن لك أو بإذنه»، والتكرمة: الفراش ونحوه مما يبسط لصاحب المنزل ويخص به، ووجه هذا المنع أنه مبني على منع التصرف في ملك الغير إلا بإذنه، غير أنه خص التكرمة بالذكر للتساهل في القعود عليها، وإذا منع القعود فمنع التصرف بنقلها أو بيعها أولى. المفهم للقرطبي، ٢/ ٢٩٩،وشرح النووي على صحيح مسلم،٥/ ١٨٠.","vol":"1","page":15},{"text":"لكتاب الله وأقدمهم قراءة، فإن كانت قراءتهم سواءً ...» (١).\nأما حديث مالك بن الحويرث - ﵁ - الذي فيه: «فإذا حضرت الصلاة فليؤذِّن لكم أحدُكم ثم ليؤمَّكم أكبرُكم» (٢). فقدم الأكبر؛ لأنهم استووا في باقي الخصال والشروط؛ لأنهم هاجروا جميعًا، وصحبوا رسول الله - ﷺ - ولازموه عشرين ليلة، فاستووا في الأخذ عنه، ولم يبق ما يقدم به إلا السن (٣).\nفالمراتب خمس: يقدم الأقرأ، فالأعلم بالسنة، فالأقدم\n_________\n(١) صحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب من أحق بالإمامة، برقم ٦٧٣.\n(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب الأذان، باب من قال: ليؤذن في السفر مؤذن واحد، برقم ٦٢٨، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب من الأحق بالإمامة، برقم ٦٧٤.\n(٣) انظر: شرح النووي على مسلم، ٥/ ١٨١، والمفهم للقرطبي، ٢/ ٣٠١.","vol":"1","page":16},{"text":"هجرة، فالأقدم إسلامًا، فالأكبر سنًّا (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>خامسًا: أنواع الإمامة في الصلاة </span>على النحو الآتي:\n<span data-type=\"title\" id=toc-12>١ - إمامة الصبي جائزة على الصحيح </span>(٢)؛ لحديث عمرو بن سلمة قال: كنا بماء ممرِّ الناس (٣)، وكان يمرّ بنا الرّكبان فنسألهم ما للناس ما للناس؟ ما هذا الرجل؟ (٤) فيقولون: يزعم أن الله أرسله، أوحى إليه، أوحى الله بكذا، فكنت أحفظ ذاك الكلام، فكأنما يقرُّ في صدري، وكانت العرب تلوَّم بإسلامهم الفتح (٥)، فيقولون اتركوه\n_________\n(١) انظر: الشرح الممتع، ٤/ ٢٩٦.\n(٢) اختلف أهل العلم في إمامة الصبي: فمذهب الشافعية أنها تصح مطلقًا في الفريضة والنفل، ومذهب المالكية، والحنفية، والحنابلة أن إمامة الصبي لا تصح في الفرض بالبالغ. انظر: المغني لابن قدامة، ٣/ ٧٠، والشرح الكبير ومعه المقنع والإنصاف،\n٤/ ٣٨٧، وفتح الباري لابن حجر، ٨/ ٢٣، ونيل الأوطار للشوكاني، ٢/ ٤٠١.\n(٣) بماء ممر الناس: موضع مرورهم. انظر: فتح الباري لابن حجر، ٨/ ٢٣، وإرشاد الساري للقسطلاني، ٩/ ٢٨٤.\n(٤) ما هذا الرجل: يسألون عن حال النبي - ﷺ - وحال العرب معه. فتح الباري لابن حجر، ٨/ ٢٣.\n(٥) تلوَّم: تنتظر. فتح الباري لابن حجر، ٨/ ٢٣.","vol":"1","page":17},{"text":"وقومه، فإن ظهر عليهم فهو نبي صادق، فلما كانت وقعة أهل الفتح بادر كل قوم بإسلامهم، وبدر أبي قومي بإسلامهم (١)، فلما قَدِمَ قال: «جئتكم والله من عند النبي - ﷺ - حقًّا، فقال: «صلّوا صلاة كذا في حين كذا، وصلّوا صلاة كذا في حين كذا، فإذا حضرت الصّلاة فليؤذِّن أحدُكم، وليؤمَّكم أكثرُكم قرآنًا» فنظروا فلم يكن أحد أكثر قرآنًا منّي؛ لِمَا كنت أتلقَّى من الركبان، فقدّموني بين أيديهم، وأنا ابن ست أو سبع سنين، وكانت عليَّ بردة، كنت إذا سجدت تقلَّصت عني (٢)، فقالت امرأة من الحي: ألا تغطُّون عنا است قارئكم؟ فاشتروا (٣) فقطعوا لي قميصًا فما فرحت بشيء فرحي بذلك القميص». وفي أبي داود زيادة: «قال عمرو بن سلمة فما شهدت مجمعًا من جرم إلا كنت إمامهم، وكنت أصلي على جنائزهم إلى\n_________\n(١) بدر: سبق. المرجع السابق، ٨/ ٢٣.\n(٢) بردة: كساء صغير مربع ويقال كساء أسود، ومعنى: تقلصت: انكشفت عنه. انظر: فتح الباري لابن حجر، ٨/ ٢٣، ونيل الأوطار للشوكاني، ٢/ ٤٠١.\n(٣) فاشتروا: أي ثوبًا، انظر: فتح الباري، ٨/ ٢٣.","vol":"1","page":18},{"text":"يومي هذا» (١).\nوهذا هو الصّواب أنّ إمامة الصّبي تصحّ بالفرض والنّفل إذا قدّمه القوم وكان أكثرهم قرآنًا، وقد بلغ سبع سنين؛ لأنه لا قياس في مقابلة النّصّ؛ ولأنّ إمامة عمرو بن سلمة بقومه كانت زمن الوحي، فلو كانت الصّلاة باطلة وعمله منكرًا؛ لأنكره الله تعالى؛ ولأنّ الذين قدَّموا عمرًا كانوا كلهم صحابة (٢)، وقد قال جابر - ﵁ -: «كنّا نعزل والقرآن ينزل» وفي لفظ: «كنّا نعزل على عهد رسول الله - ﷺ -» (٣). وفي رواية مسلم: «كنّا نعزل والقرآن ينزل، ولو كان شيئًا ينهى عنه لنهانا عنه القرآن».\n_________\n(١) البخاري، كتاب المغازي، باب مقام النبي - ﷺ - بمكة زمن الفتح، برقم ٤٣٠٢، وزيادة أبي داود: «فاشتروا لي قميصًا عُمانيًّا»، برقم ٥٨٥،وزاد في روايته رقم ٥٨٧: «فما شهدت مجمعًا من جرم إلا كنت إمامهم، وكنت أصلي على جنائزهم إلى يومي هذا».\n(٢) انظر: نيل الأوطار للشوكاني، ٢/ ٤٠١، وفتح الباري لابن حجر، ٨/ ٢٣،\nو٢/ ١٨٥، وسبل السلام للصنعاني، ٣/ ٩٤، ومجموع فتاوى ابن باز، ١٢/ ١٩٨، والشرح الممتع لابن عثيمين، ٤/ ٣١٧ - ٣١٨.\n(٣) متفق عليه: البخاري، كتاب النكاح، باب العزل، برقم ٥٢٠٧ - ٥٢٠٩، ومسلم، كتاب النكاح، باب حكم العزل، برقم ١٤٤٠.","vol":"1","page":19},{"text":"وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز\n- ﵀ - يرجّح صحّة إمامة الصبي الذي بلغ سبع سنين في الفرض والنّفل، وأنه يعتدّ بالصّبي في المصافة في الصّلاة، وأنّ الأصل في الفرائض والنّوافل سواء إلا ما خصّه الدّليل (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-13>٢ - إمامة الأعمى صحيحة </span>بلا كراهة؛ لحديث أنس - ﵁ - أنّ النبي - ﷺ - استخلف ابن أمِّ مكتوم يؤمُّ الناس وهو أعمى (٢)، وفي رواية عنه أن النبي - ﷺ - استخلف ابن أمِّ مكتوم على المدينة مرتين (٣). وقد عُدَّت مراتُ استخلاف ابن أم مكتوم فبلغت ثلاث عشرة مرة، وهذا دليل على\n_________\n(١) سمعته أثناء تقريره على بلوغ المرام الحديث رقم ٤٣٥، وأثناء تقريره على صحيح البخاري، الحديث رقم ٤٣٠٢.\n(٢) ابو داود، كتاب الصلاة، باب إمامة الأعمى، برقم ٥٩٥،وأحمد في المسند، ٣/ ١٩٢، والبيهقي في السنن الكبرى، ٣/ ٨٨، وله شاهد عن عائشة ﵂ عند ابن حبان في [الإحسان،٥/ ٥٠٦ برقم ٢١٣٤]،وقال الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ١١٨: «حسن صحيح».\n(٣) أبو داود، كتاب الخراج، باب في الضرير يولَّى، برقم ٢٩٣١، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ٢/ ٥٦٦.","vol":"1","page":20},{"text":"صحّة إمامة الأعمى من دون كراهة في ذلك (١)، ويدلّ على ذلك ما رواه محمود بن الربيع الأنصاري - ﵁ - أن عتبان بن مالك كان يؤمُّ قومَهُ وهو أعمى، وأنه قال لرسول الله - ﷺ -، يا رسول الله: إنها تكون الظلمة والسيل، وأنا رجل ضرير البصر، فصلِّ يا رسول الله في بيتي مكانًا أتخذه مُصلَّى، فجاءه رسول الله - ﷺ - فقال: «أين تحبّ أن أصلّي»؟ فأشار إلى مكان من البيت فصلّى فيه رسول الله - ﷺ - (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>٣ - إمامة العبد والمولى صحيحة</span>؛ لحديث ابن عمر ﵄ قال: لَمّا قَدِمَ المهاجرون الأوّلون العقبة - موضع بقباء - قبل مقدم رسول الله - ﷺ - كان يؤمُّهم سالم مولى أبي حذيفة - ﵁ - وكان أكثرهما قرآنًا (٣).\nوفي رواية: عن ابن عمر ﵄ قال: كان سالم مولى أبي حذيفة يؤم المهاجرين الأولين وأصحاب النبي - ﷺ - في\n_________\n(١) انظر: سبل السلام للصنعاني، ٣/ ١٢٠، ونيل الأوطار للشوكاني، ٢/ ٣٩٥.\n(٢) البخاري، كتاب الأذان، باب الرخصة في المطر والعلة أن يصلي في رحله، برقم ٦٦٧.\n(٣) البخاري، كتاب الأذان، باب إمامة العبد والمولى، برقم ٦٩٢.","vol":"1","page":21},{"text":"مسجد قباء، فيهم أبو بكر، وعمر، وأبو سلمة، وزيد، وعامر بن ربيعة (١).\nوكان سالم مولى امرأة من الأنصار فأعتقته، وكانت إمامته بهم قبل أن يُعتق، وإنما قيل له: مولى أبي حذيفة؛ لأنه لازم أبا حذيفة بعد أن أعتق فتبناه، فلما نهوا عن ذلك قيل له: مولاه، وسبب تقديمهم له؛ لأنه كان أكثرهم قرآنًا (٢)، قال البخاري - ﵀ -: «باب إمامة العبد المولى، وكانت عائشة يؤمها عبدها ذكوان من المصحف. وولد البغي والأعرابي والغلام الذي لم يحتلم، لقول النبي - ﷺ -: «يؤمُّهم أقرؤهم لكتاب الله» ولا يُمنع العبد من الجماعة بغير علة» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-15>٤ - إمامة المرأة للنساء صحيحة</span>؛ لحديث أم ورقة بنت عبد الله بن الحارث أن رسول الله - ﷺ - كان يزورها في بيتها، وجعل لها مؤذنًا يؤذن لها، وأمرها أن تؤمَّ أهل دارها.\n_________\n(١) البخاري، كتاب الأحكام، باب استقضاء الموالي واستعمالهم، برقم ٧١٧٥.\n(٢) انظر: فتح الباري لابن حجر، ٢/ ١٨٦، ونيل الأوطار للشوكاني، ٢/ ٣٩٦.\n(٣) البخاري، كتاب الأذان، باب إمامة العبد والمولى، قبل الحديث رقم ٦٩٢.","vol":"1","page":22},{"text":"قال عبد الرحمن بن خلاَّد الراوي عنها: «أنا رأيتُ مؤذنها شيخًا كبيرًا» (١). وهذا يدلّ على مشروعية صلاة النساء جماعة منفردات عن الرجال (٢)، ورجح الإمام ابن القيم - ﵀ - استحباب صلاة النساء جماعة؛ لحديث أم ورقة؛ ولأن عائشة ﵂ أمَّت نسوة في المكتوبة فأمتهنَّ بينهن وسطًا (٣)؛ ولأن أم سلمة ﵂ أمَّت نساء فقامت وسطهن (٤)، ولو لم يكن في المسألة إلا عموم قوله - ﷺ -:\n_________\n(١) أبو داود، بلفظه، كتاب الصلاة، باب إمامة النساء، برقم ٥٩٢، وأحمد، ٦/ ٤٠٥، والحاكم، ١/ ٢٠٣، والبيهقي، ٣/ ١٣٠، والدارقطني، ١/ ٤٠٣، وابن خزيمة في صحيحه،٣/ ٨٩،برقم ١٦٧٦،وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود،١/ ١١٨.\n(٢) اختلف العلماء في صلاة الجماعة للنساء منفردات عن الرجال في بيوتهن: فقيل: سنة؛ لأن النبي - ﷺ - أمر ورقة أن تؤم أهل دارها، وقيل: مكروهة، وقالوا: بأن حديث ورقة ضعيف، وقيل: مباحة؛ لأن النساء من أهل الجماعة في الجملة؛ ولهذا أبيح لها أن تحضر في المسجد لإقامة الجماعة، فتكون إقامة الجماعة في بيتها مباحة مع ما في ذلك من التستر. انظر: المغني لابن قدامة ٣/ ٣٧، والشرح الممتع لابن عثيمين ٤/ ١٩٨ - ١٩٩.\n(٣) عبد الرزاق في المصنف، ٣/ ١٤١ برقم ٥٠٨٦، وابن أبي شيبة، ٢/ ٨٩، والحاكم\n١/ ٢٠٣، والدارقطني، ١/ ٤٠٤، والبيهقي، ٣/ ١٣١، وابن حزم، ٣/ ١٧١.\n(٤) عبد الرزاق في المصنف، ٢/ ١٤٠، برقم ٥٠٨٢، وابن أبي شيبة، ٢/ ٨٨، والشافعي في المسند، ٦/ ٨٦، والدارقطني، ١/ ٤٠٤، والبيهقي، ٣/ ١٣١، وابن حزم، ٣/ ١٧٢.","vol":"1","page":23},{"text":"«تفضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة» (١) لكفى (٢).\nوسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز - ﵀ - يقول عن حديث ورقة: «وأنه يدلّ على مشروعية ذلك، ولا بأس به، ويستحب ذلك، والحديث وإن كان في إسناده كلام، ولكن مثله نوع مستقل ويعمل به، ويعضده ما جاء عن عائشة، وأم سلمة أنهما كانتا تؤمان أهل بيتهما، لكن تقف في وسط النساء، وصلاة الجماعة لا تجب عليهن، ولكن تستحب» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-16>٥ - إمامة الرجل للنساء فقط صحيحة</span>؛ لأخبار وردت في ذلك (٤)؛ ولأن الأصل صحة صلاة الجماعة وانعقادها\n_________\n(١) متفق عليه، وتقدم تخريجه في فضل صلاة الجماعة.\n(٢) إعلام الموقعين، ٣/ ٣٥٧.\n(٣) سمعته أثناء تقريره على بلوغ المرام، الحديث رقم ٤٤٧، وانظر: مجموع فتاوى ومقالات له، ١٢/ ١٣٠.\n(٤) مسند أبي يعلى، ٣/ ٣٣٦ برقم ١٨٠١، وانظر: مجمع الزوائد للهيثمي، ٢/ ٧٤، وسبل السلام للصنعاني، ٣/ ١١٩.","vol":"1","page":24},{"text":"بالنساء مع الرجل، بل بالمرأة مع الرجل ومن منع فعليه الدليل (١)، إلا إذا كانت أجنبية وحدها فإنه يحرم أن يؤمَّها؛ لحديث ابن عباس ﵄ يرفعه: «لا يخلونَّ أحدُكم بامرأة إلا مع ذي محرم» (٢)، والصحيح أن إمامة النساء لا تكره إلا إذا خاف الفتنة؛ ابتعد عن ذلك؛ لأن ما كان ذريعة إلى حرام فهو حرام (٣)، وقد كان ذكوان مولى عائشة ﵄ يؤمها من المصحف (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-17>٦ - إمامة المفضول للفاضل صحيحة</span>؛ لحديث المغيرة بن شعبة - ﵁ - حينما كان مع النبي في غزوة تبوك، وذكر وضوء النبي - ﷺ - وأنه جاء معه قال: حتى نجد الناس قد قدَّموا عبد الرحمن بن عوف فصلى بهم حين كان وقت الصلاة، قال: ووجدنا عبد الرحمن وقد صلى بهم ركعة من صلاة\n_________\n(١) انظر: نيل الأوطار للشوكاني، ٢/ ٣٦٩.\n(٢) متفق عليه: البخاري، برقم ١٨٦٢،ومسلم، برقم ١٣٤١،وتقدم تخريجه في صلاة الجماعة.\n(٣) انظر: الشرح الممتع، لابن عثيمين، ٤/ ٣٥٢.\n(٤) البخاري، كتاب الأذان، باب إمامة العبد والمولى، قبل الحديث رقم ٦٩٢.","vol":"1","page":25},{"text":"الفجر، فقام رسول الله - ﷺ - فصفَّ مع المسلمين فصلى وراء عبد الرحمن بن عوف الركعة الثانية، فلما سلَّم عبد الرحمن قام رسول الله - ﷺ - يتمُّ صلاته، قال: فلما قضى رسول الله - ﷺ - صلاته أقبل عليهم ثم قال: «أحسنتم»، أو «قد أصبتم»، يغبطهم أن صلّوا الصلاة لوقتها (١)، وهذا يدلّ على صحّة إمامة المفضول للفاضل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-18>٧ - إمامة المتيمم للمتوضئ جائزة</span>؛ لحديث عمرو بن العاص - ﵁ - قال: احتلمت في ليلة باردة شديدة البرد في غزوة ذات السلاسل فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، فتيممت ثم صليت بأصحابي الصبح، فذكروا ذلك لرسول الله - ﷺ - فقال: «يا عمرو صلّيت بأصحابك وأنت جنب»؟ فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال، وقلت: إني سمعت الله يقول: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ الله كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ (٢)، فضحك رسول الله - ﷺ - ولم يقل شيئًا (٣). وفي\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، برقم ١٨٢،ومسلم برقم ٢٧٤،وتقدم تخريجه في صلاة الجماعة.\n(٢) سورة النساء، الآية: ٢٩.\n(٣) أبو داود، كتاب الطهارة، باب إذا خاف الجنب البرد أيتيمم؟ برقم ٣٣٤، وأحمد،\n٤/ ٢٠٣، والدارقطني، ١/ ١٧٨، والحاكم، ١/ ١٧٧، والبيهقي، ١/ ٢٢٦، وابن حبان، برقم ١٣١٥، والبخاري تعليقًا في كتاب التيمم، باب إذا خاف الجنب على نفسه المرض أو الموت أو خاف العطش تيمم، قبل الحديث رقم ٣٤٥، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ٦٨.","vol":"1","page":26},{"text":"رواية: «فغسل مغابنه وتوضأ وضوءه للصلاة ثم صلّى بهم ...» (١).\nقال الحافظ ابن حجر - ﵀ -: «وقال البيهقي: يمكن الجمع بين الروايات بأنه توضأ ثم تيمم عن الباقي، وقال النووي: وهو متعيّن» (٢).وفي لفظ البخاري: «فذكر للنبي - ﷺ - فلم يعنِّف»، ووقع في رواية «فلم يعنِّفه»، قال الحافظ ابن حجر - ﵀ -: «وفي هذا الحديث جواز التيمم لمن يتوقع من استعمال الماء الهلاك، سواء كان من أجل برد أو غيره، وجواز صلاة المتيمم بالمتوضئين ..» (٣). قال ابن قدامة - ﵀ -: «ويصحَّ ائتمام المتوضئ بالمتيمم لا أعلم فيه خللًا» (٤).ولكن لا يتيمم لشدة البرد من أمكنه\n_________\n(١) أبو داود في الكتاب والباب المذكور، برقم ٣٣٥، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ٦٨.\n(٢) فتح الباري، ١/ ٤٥٤.\n(٣) فتح الباري ١/ ٤٥٤، والمغني لابن قدامة، ٣/ ٦٦.\n(٤) المغني، ٣/ ٦٦.","vol":"1","page":27},{"text":"أن يسخن الماء أو يستعمله على وجه يأمن الضرر منه (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-19>٨ - إمامة المسافر للمقيم صحيحة ويتم المقيم بعد سلام المسافر</span>؛ للآثار في ذلك (٢) والإجماع، قال الإمام ابن قدامة - ﵀ -: «أجمع أهل العلم على أن المقيم إذا ائتم بالمسافر وسلم المسافر من ركعتين أن على المقيم إتمام الصلاة» (٣). وعن عمر - ﵁ - أنه كان إذا قدم بمكة صلى بهم ركعتين ثم يقول: «يا أهل مكة أتموا صلاتكم فإنا قومٌ سفْرٌ» (٤).\nفظهر من ذلك أن المقيم إذا صلى خلف المسافر صلاة\n_________\n(١) انظر: نيل الأوطار للشوكاني، ١/ ٢٩٤.\n(٢) روي عن عمران - ﵁ - يرفعه: «أنه - ﷺ - أقام بمكة زمان الفتح ثماني عشرة ليلة يصلي بالناس ركعتين ركعتين إلا المغرب ثم يقول: يا أهل مكة قوموا فصلوا ركعتين أخريين فإنا سفر» أحمد بلفظه، ٤/ ٤٣٠، وأبو داود، كتاب صلاة السفر، باب متى يتم المسافر، برقم ١٢٢٩ ولفظه: «يا أهل البلد صلوا أربعًا فإنا قوم سفر»، وفي سنده علي بن زيد بن جدعان ضعيف، قال الشوكاني: «وإنما حسّن الترمذي حديثه (٥٤٥) لشواهده»، نيل الأوطار، ٢/ ٤٠٢.\n(٣) المغني، ٣/ ١٤٦، وانظر: نيل الأوطار للشوكاني، ٢/ ٤٠٣.\n(٤) مالك في الموطأ موقوفًا، كتاب قصر الصلاة في السفر، باب صلاة المسافر إذا كان إمامًا أو كان وراء الإمام، برقم ١٩، ١/ ١٤٩. قال الإمام الشوكاني في نيل الأوطار، ٢/ ٤٠٢: «وأثر عمر رجال إسناده أئمة ثقات».","vol":"1","page":28},{"text":"الفريضة: كالظهر، والعصر، والعشاء، فإنه يلزمه أن يكمل صلاته أربعًا، أما إذا صلى المقيم خلف المسافر طلبًا لفضل الجماعة، وقد صلى المقيم فريضته، فإنه يصلي مثل صلاة المسافر: ركعتين؛ لأنها في حقه نافلة (١).\nوإذا أمّ المسافر المقيمين فأتمَّ بهم فصلاتهم تامّة صحيحة وخالف الأفضل (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-20>٩ - إمامة المقيم للمسافر صحيحة، ويتمّ المسافر مثل صلاة إمامه</span>، سواء أدرك جميع الصلاة، أو ركعة، أو أقل، وحتى لو دخل معه في التشهد الأخير قبل السلام فإنه يتم، وهذا هو الصواب من قولي أهل العلم، لِمَا ثبت عن ابن عباس ﵄ من حديث موسى بن سلمة - ﵀ -\n_________\n(١) انظر: مجموع فتاوى ومقالات متنوعة، للإمام ابن باز، ١٢/ ٢٥٩ - ٢٦١.\n(٢) انظر: المغني، لابن قدامة، ٣/ ١٤٦، ومجموع فتاوى ابن باز، ١٢/ ٢٦٠، وقد كان عثمان - ﵁ - يتم بالناس في الحج في السنوات الأخيرة من خلافته، وثبت عن عائشة ﵂ أنها كانت تتم الصلاة في السفر، وتقول: إنه لا يشق عليها، فلا حرج في إتمام المسافر، ولكن الأفضل ما فعله النبي - ﷺ -؛ لأنه المشرع المعلم - ﷺ -. انظر: مجموع فتاوى ابن باز، ١٢/ ٢٦٠، وحديث عثمان في مسلم، برقم ٦٩٤، ٦٩٥.","vol":"1","page":29},{"text":"قال: كنّا مع ابن عباس بمكة فقلت: إنا إذا كُنّا معكم صلّينا أربعًا وإذا رجعنا إلى رحالنا صلينا ركعتين، قال: «تلك سنّة أبي القاسم - ﷺ -» (١). وكان ابن عمر ﵄ إذا صلّى مع الإمام صلّى أربعًا وإذا صلاها وحده صلّى ركعتين (٢).\nوذكر الإمام ابن عبد البر - ﵀ - أن في إجماع الجمهور من الفقهاء على أن المسافر إذا دخل في صلاة المقيمين فأدرك منها ركعة أنه يلزمه أن يصلي أربعًا (٣). وقال: «قال أكثرهم إنه إذا أحرم المسافر خلف المقيم قبل سلامه أنه تلزمه صلاة المقيم، وعليه الإتمام» (٤).\nومما يدلّ على أنّ المسافر إذا صلى خلف المقيم يلزمه\n_________\n(١) أحمد في المسند، ١/ ٢١٦، قال الألباني في إرواء الغليل، ٣/ ٢١: «قلت وسنده صحيح رجاله رجال الصحيح»، والحديث أخرجه مسلم بلفظ: «كيف أصلي إذا كنت بمكة إذا لم أصلِّ مع الإمام؟ فقال: «ركعتين سنة أبي القاسم - ﷺ -»، مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة المسافرين وقصرها، برقم ٦٨٨.\n(٢) مسلم، الكتاب والباب السابق، برقم ١٧ (٦٨٨)، وانظر آثارًا في موطأ الإمام مالك، ١/ ١٤٩ - ١٥٠.\n(٣) التمهيد، ١٦/ ٣١١ - ٣١٢.\n(٤) التمهيد ١٦/ ٣١٥.","vol":"1","page":30},{"text":"الإتمام عموم قوله - ﷺ -: «إنما جُعل الإمام ليؤتمّ به فلا تختلفوا عليه، فإذا كبَّر فكبِّروا ... (١» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>١٠ - إمامة من يؤدي الصلاة بمن يقضيها صحيحة </span>على القول الصحيح من قولي أهل العلم، مثال ذلك رجل وجد الناس يصلون ظهر اليوم وذكر أن عليه صلاة الظهر بالأمس، فإنه يدخل معهم خلف الإمام وينوي ظهر أمس؛ فصلاته صحيحة، لأنه قاضٍ صلى خلف مؤدٍّ؛ ولأنّ التّرتيب بين الصّلوات واجب فيصلي الصّلاة بنيّة الفائتة ثم يصلي الحاضرة (٣).\n<span data-type=\"title\" id=toc-22>١١ - إمامة من يقضي الصلاة بمن يؤديها </span>عكس المسألة السابقة صحيحة على القول الصحيح، فيكون الإمام هو\n_________\n(١) متفق عليه من حديث أبي هريرة - ﵁ -:البخاري، كتاب الأذان، باب إقامة الصف من تمام الصلاة، برقم ٧٢٢،ومسلم، كتاب الصلاة، باب ائتمام المأموم بالإمام، برقم ٤١٤.\n(٢) انظر: المغني لابن قدامة، ٣/ ١٤٦، ومجموع فتاوى الإمام ابن باز، ١٢/ ١٥٩، ٢٦٠، والشرح الممتع، لابن عثيمين ٤/ ٥١٩.\n(٣) انظر: الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية، ص١٠٤، والإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، للمرداوي المطبوع مع المقنع والشرح الكبير، ٤/ ٤٠٨، وحاشية ابن قاسم على الروض المربع، ٢/ ٣٢٨، والشرح الممتع لابن عثيمين،\n٤/ ٣٥٧، ومجموع فتاوى الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز، ١٢/ ١٨٢.","vol":"1","page":31},{"text":"الذي يقضي والمأموم هو الذي يؤدي، مثال ذلك رجل عليه ظهر أمس فصلى فدخل معه من يصلي ظهر اليوم، فالإمام يصلي بنية ظهر أمس، والمأموم بنية ظهر اليوم، فصحّة المؤداة خلف المقضية وبالعكس؛ لأنّ الصلاة واحدة وإنما اختلف الزّمن (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-23>١٢ - إمامة المفترض للمتنفل صحيحة بلا خلاف</span>؛ لحديث أبي سعيد - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - أبصر رجلًا يصلي وحده، فقال: «ألا رجل يتصدّق على هذا فيصلي معه» (٢)؛ ولأحاديث إعادة صلاة الجماعة لمن أدرك الجماعة وقد صلى قبل ذلك (٣)، ومنها حديث يزيد بن الأسود وفيه:\n_________\n(١) انظر: الإنصاف لمعرفة الراجح من الخلاف للمرداوي، المطبوع مع المقنع والشرح الكبير، ٤/ ٤٠٩، والاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية، ص١٠٤، وحاشية ابن قاسم على الروض المربع، ٢/ ٣٢٨، والشرح الممتع لابن عثيمين، ٤/ ٣٥٧، ومجموع فتاوى الإمام ابن باز، ١٢/ ١٨٢، ١٨٤، ١٨٦، ١٨٨، ١٨٩، ١٩١.\n(٢) أبو داود، برقم ٥٧٤، والترمذي، برقم ٢٢٠، وأحمد ٣/ ٤٥، ٦٤، وغيرهم، وصححه الألباني في إرواء الغليل، ٢/ ٣١٦، وتقدم تخريجه في الصلوات ذوات الأسباب آخر صلاة التطوع.\n(٣) تقدم تخريجها في صلاة الجماعة فيمن صلى ثم أدرك جماعة أعادها معهم نافلة.","vol":"1","page":32},{"text":"«إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكما نافلة» (١).\nقال الإمام ابن قدامة - ﵀ -: «ولا نعلم بين أهل العلم فيه اختلافًا» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-24>١٣ - إمامة المتنفل للمفترض جائزة على القول الصحيح</span>؛ لحديث جابر - ﵁ - أن معاذ بن جبل - ﵁ - «كان يصلي مع رسول الله - ﷺ - العشاء ثم يأتي مسجد قومه فيصلي بهم تلك الصلاة» (٣). ومعلوم أن الصلاة الأولى هي الفريضة والثانية لمعاذ هي النافلة، ولم ينكر عليه النبي - ﷺ -.\nوقد صلى النبي - ﷺ - في بعض أنواع صلاة الخوف بالطائفة الأولى ركعتين، ثم سلم، ثم صلى بالطائفة الثانية ركعتين ثم\n_________\n(١) الترمذي، برقم ٢١٩، وأبو داود، برقم ٥٧٥، والنسائي، برقم ٨٥٨، وتقدم تخريجه في الصلوات ذوات الأسباب آخر صلاة التطوع.\n(٢) المغني، ٣/ ٦٨.\n(٣) متفق عليه: البخاري، كتاب الأذان، باب: إذا طول الإمام وكان للرجل حاجة فخرج وصلى، برقم ٧٠٠، ومسلم بلفظه، كتاب الصلاة، باب القراءة في العشاء، برقم ١٨٠ و١٨١ [٤٦٤].","vol":"1","page":33},{"text":"سلم (١)، فالصلاة الأولى فرض النبي - ﷺ -، والثانية نفلًا (٢)، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية - ﵀ - (٣). فعلى هذا تجوز صلاة العشاء خلف من يصلي صلاة التراويح وغيرها (٤).وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز - ﵀ - يقول عن هذين الحديثين: «وهذا واضح في جواز إمامة المتنفل بالمفترض» (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-25>١٤ - إمامة من يصلي العصر أو غيرها بمن يصلي الظهر </span>أو غيرها جائزة على القول الصحيح؛ لأنها فرع من إمامة المتنفل بالمفترض على الصحيح، وهي مثلها في الحكم، بل هنا أولى؛ لصحة صلاة من يصلي الظهر خلف من يصلي\n_________\n(١) النسائي، كتاب صلاة الخوف، برقم ١٥٥٢، وصححه الألباني، في صحيح سنن النسائي ١/ ٣٤٠.\n(٢) انظر: سبل السلام للصنعاني، ٣/ ٢١٠، ونيل الأوطار للشوكاني، ٢/ ٤٠٤، والشرح الممتع لابن عثيمين، ٤/ ٣١٠، وفتاوى الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز، ١٢/ ١٧٨، والإحكام شرح أصول الأحكام لابن قاسم، ١/ ٣٨١.\n(٣) انظر: الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية، ص١٠٤.\n(٤) المغني لابن قدامة، ٣/ ٦٩،وانظر: مجموع فتاوى الإمام ابن تيمية، ٢٣/ ٣٨٦، ومجموع فتاوى ابن باز،١٢/ ١٨١ جمع الشويعر، و٤/ ٤١٣ - ٤١٤، ٤٤٣ جمع الطيار.\n(٥) سمعته منه أثناء تقريره على المنتقى من أحاديث المصطفى - ﷺ - الحديث رقم ١٤٣٨.","vol":"1","page":34},{"text":"الجمعة، فلو أدرك المأموم الإمام في صلاة الجمعة بعد الرفع من الركوع في الركعة الثانية من صلاة الجمعة دخل معه بنية الظهر فإذا سلم الإمام قام فصلى أربعًا ظهرًا (١). وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وشيخنا الإمام ابن باز وغيرهما - ﵏ - (٢).\nوأما قول النبي - ﷺ -: «إنّما جُعِل الإمام ليؤتمّ به فلا تختلفوا عليه ...» (٣). فالاختلاف المراد به في الحديث الاختلاف في الأفعال والأقوال (٤)، كما جاء مفسرًا بقوله: «إنّما جُعل الإمام ليؤتمَّ به، فإذا كبّر فكبروا ولا تكبروا حتى يُكبِّر، وإذا ركع فاركعوا ولا تركعوا حتى يركع، وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربّنا لك الحمد،\n_________\n(١) انظر: حاشية ابن قاسم على الروض المربع، ٢/ ٣٣٠.\n(٢) انظر: الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية، ص١٠٤، ومجموع فتاوى ابن باز، ١٢/ ١٩١، وهو مذهب الشافعي كما في المجموع للنووي، ٤/ ١٥٠، واختاره أيضًا الشيخ محمد بن إبراهيم في فتاويه، ٢/ ٣٠٦.\n(٣) متفق عليه: البخاري، برقم ٧٢٢، ومسلم، برقم ٤١٤،وتقدم تخريجه في إمامة المقيم للمسافر.\n(٤) انظر: الشرح الكبير لابن قدامة، ٤/ ٤١٢، وحاشية ابن قاسم على الروض المربع، ٢/ ٣٢٩، والإحكام شرح أصول الأحكام لابن قاسم، ١/ ٣٨٢، والشرح الممتع لابن عثيمين، ٤/ ٣٦٥.","vol":"1","page":35},{"text":"وإذا سجد فاسجدوا ولا تسجدوا حتى يسجد، وإذا صلى قائمًا فصلوا قيامًا، وإذا صلّى قاعدًا فصلّوا قعودًا أجمعون» (١). قال الإمام الصنعاني - ﵀ -: «الحديث لم يشترط المساواة في النية، فدلّ أنها إذا اختلفت نية الإمام والمأموم - كأن ينوي أحدهما فرضًا والآخر نفلًا، أو ينوي هذا عصرًا، والآخر ظهرًا أنها تصحّ الصلاة جماعة» (٢). وسمعت سماحة شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز - ﵀ - يقول في شرحه لهذا الحديث: «فقد ذكر الأفعال والأقوال ولم يذكر النية فدلّ على أن النية مغتفرة» (٣)، فعلى ذلك لا يؤثر اختلاف النية: فتصح إمامة من يصلي الظهر بمن يصلي العشاء، وإمامة من يصلي الظهر بمن يصلي العصر، ومن يصلي العصر بمن يصلي الظهر، ومن يصلي صلاة أكثر بمن يصلي أقل، ومن يصلي أقل بمن يصلي أكثر\n_________\n(١) أبو داود بلفظه، كتاب الصلاة، باب الإمام يصلي من قعود، برقم ٦٠٣، وهو حديث صحيح، وأصله متفق عليه: البخاري، برقم ٧٢٢، ومسلم، برقم ٤١٤، وتقدم تخريجه في إمامة المقيم للمسافر.\n(٢) سبل السلام شرح بلوغ المرام، ٣/ ٧٩.\n(٣) سمعته أثناء تقريره على بلوغ المرام، الحديث رقم ٤٢٩.","vol":"1","page":36},{"text":"مثال من يصلي صلاة أكثر خلف من يصلي أقل: كمن يصلي العشاء خلف من يصلي المغرب، فإنه يصلي مع الإمام فإذا سلّم إمامه قام وأتى بركعة. ومثال من يصلي صلاة أقل خلف من يصلي صلاة أكثر، كمن يصلي المغرب خلف من يصلي العشاء، فإنه إن أدرك الإمام في الركعة الثانية فما بعدها فلا إشكال؛ لأنه يتابع إمامه ويسلم معه، وإن دخل في الركعة الثالثة أتى بعده بركعة، وإن دخل في الرابعة أتى بعده بركعتين، لكن إن أدرك الإمام في الركعة الأولى فإنه يلزمه إذا قام الإمام إلى الرابعة أن يجلس ولا يقوم معه بل ينتظر في التشهد حتى يسلم مع إمامه، هذا هو الأفضل، وإن نوى الانفراد وقرأ التشهد الأخير ثم سلم فلا حرج (١)، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية (٢)، وشيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز (٣)، والشيخ العلامة محمد بن إبراهيم آل\n_________\n(١) انظر: الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي، المطبوع مع المقنع والشرح الكبير ٤/ ٤١٣ - ٤١٤ وذكر أنه اختيار المجد في شرحه، واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية.\n(٢) انظر: الأخبار العلمية من الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية، ص١٠٤ - ١٠٥.\n(٣) انظر: مجموع فتاوى ومقالات متنوعة للإمام ابن باز، ١٢/ ١٨٦، ١٩٠.","vol":"1","page":37},{"text":"الشيخ (١) - رحمهم الله تعالى - (٢). وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز - ﵀ - يقول:\n«... وهكذا على الأرجح لو جاء وهم يصلون العشاء وهو لم يصل المغرب بسبب السفر أو المرض [فقد] اختلف العلماء: فقيل يصلي معهم العشاء نافلة ثم يصلي المغرب، وقيل: يجوز عدم الترتيب، وقيل: يصلي معهم المغرب بنية المغرب فإذا قاموا إلى الرابعة جلس ينتظرهم ثم يسلم معهم، وهذا قول حسن وجيد وهو معذور في الجلوس كما يجلس المسبوق ثم يتم صلاته، حتى ولو لم يدرك إلا ركعة جلس معهم ثم أتم، فالتأخر لعذر والمتابعة لعذر شرعي» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-26>١٥ - إمامة الفاسق الذي تصحّ صلاته لنفسه صحيحة </span>على القول الصحيح من قولي أهل العلم، إذا كانت معصيته أو بدعته لا تخرجه عن الإسلام، لكن ينبغي أن\n_________\n(١) انظر: فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم، ٢/ ٣٠٥ - ٣٠٦.\n(٢) وانظر: الشرح الممتع للعلامة ابن عثيمين، ٤/ ٣٦٤ - ٣٦٨.\n(٣) سمعته أثناء تقريره على الحديث رقم ٤٢٩ من بلوغ المرام. وانظر: مجموع الفتاوى له، ١٢/ ١٨٦، ١٩٠.","vol":"1","page":38},{"text":"لا يرتب إمامًا في الصلاة وغيرها (١).\nومما يدلّ على صحّة إمامة الفاسق حديث أبي ذر - ﵁ - قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: «كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يُؤَخِّرون الصلاة عن وقتها أو يميتون الصلاة عن وقتها»؟ قال: قلت فما تأمرني؟ قال: «صلِّ الصلاة لوقتها، فإذا أدركتها معهم فصلِّ فإنها لك نافلة [ولا تقل إني قد صلّيت فلا أصلي]» (٢)؛ ولحديث أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - أنه قال: «يصلّون لكم فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطأوا فلكم وعليهم» (٣)؛ ولأن جمعًا من الصحابة - ﵃ - كانوا يصلون الجمعة، والجماعة، والأعياد خلف الأئمة الفجار ولا يعيدون الصلاة، كما كان عبد الله بن\n_________\n(١) انظر: مجموع فتاوى الإمام ابن باز، ١٢/ ١١٢، ومن ١٠٦ - ١٢٧، والمغني لابن قدامة، ٣/ ٢٢، والكافي لابن قدامة، ١/ ٤١٥.\n(٢) مسلم، برقم ٦٤٨،وتقدم تخريجه في الصلوات ذوات الأسباب في آخر صلاة التطوع.\n(٣) البخاري، برقم ٦٩٤، وتقدم تخريجه في فضل الإمامة.","vol":"1","page":39},{"text":"عمر يصلي خلف الحجاج بن يوسف (١)، وابن عمر كان - ﵁ - من أشدّ الناس تحرّيًا لاتباع السنة، واحتياطًا لها، والحجاج معروف بأنه من أفسق الناس.\nوكذا أنس - ﵁ - كان يصلي خلف الحجاج، وكذلك عبد الله بن مسعود - ﵁ - وغيره من الصحابة كانوا يصلّون خلف الوليد بن أبي معيط، وقد صلّى بهم الصبح يومًا ركعتين، ثم قال: أزيدكم؟ فشهد عليه رجلان عند عثمان - ﵁ - فأقام عليه الحدّ، فجلده أربعين، ثم قال: جلد النبي - ﷺ - أربعين، وأبو بكر أربعين، وعمر ثمانين، وكلٌّ سنة وهذا أحب إليّ (٢).\nوفي الصحيح عن عبيد الله بن عدي بن خيار أنه دخل على عثمان بن عفان - ﵁ - وهو محصور فقال: إنك إمام عامة ونزل بك ما نرى ويصلي لنا إمام فتنة ونتحرج، فقال: «الصلاة أحسن ما يعمل الناس، فإذا أحسن الناس\n_________\n(١) البخاري، كتاب الحج، باب التهجير بالرواح يوم عرفة، برقم ١٦٦٠، وباب الجمع بين الصلاتين بعرفة، برقم ١٦٦٢، وباب قصر الخطبة بعرفة، برقم ١٦٦٣.\n(٢) مسلم، كتاب الحدود، باب حدّ الخمر، برقم ١٧٠٧.","vol":"1","page":40},{"text":"فأحسن معهم، وإذا أساءوا فاجتنب إساءتهم» (١).\nوصلى أبو سعيد الخدري - ﵁ - خلف مروان بن الحكم صلاة العيد في قصة تقديمه الخطبة على الصلاة (٢). قال الإمام الشوكاني - ﵀ -: «... وقد ثبت إجماع أهل العصر الأول من بقية الصحابة ومن معهم من التابعين إجماعًا فعليًّا، ولا يبعد أن يكون قوليًّا على الصلاة خلف الجائرين؛ لأن الأمراء في تلك الأعصار كانوا أئمة الصلوات الخمس، فكان الناس لا يؤمهم إلا أمراؤهم، في كل بلدة فيها أمير» (٣). وقال: «والحاصل أن الأصل عدم اشتراط العدالة وأن كل من صحّت صلاته لنفسه صحت صلاته لغيره ... واعلم أن محلّ النّزاع إنما هو صحة الجماعة خلف من لا عدالة له، وأما أنها مكروهة فلا خلاف في\n_________\n(١) البخاري، كتاب الأذان، باب إمامة المفتون والمبتدع، برقم ٦٩٥.\n(٢) صحيح مسلم، كتاب صلاة العيدين، باب كتاب صلاة العيدين، برقم ٨٨٩.\n(٣) نيل الأوطار، ٢/ ٣٩٨.","vol":"1","page":41},{"text":"ذلك» (١).قال الإمام الطحاوي﵀-: «ونرى الصلاة خلف كل بر وفاجر من أهل القبلة وعلى من مات منهم» (٢). وقد تكلم الشارح كلامًا نفيسًا رجح فيه صحة الصلاة خلف الفاسق، وأن من أظهر بدعته وفسقه لا يرتب إمامًا للمسلمين؛ لأنه يستحق التعزير حتى يتوب، وإن أمكن هجره حتى يتوب كان حسنًا، وأما إذا كان ترك الصلاة خلفه يفوت المأموم الجمعة والجماعة، فهذا لا يترك الصلاة خلفه إلا مبتدع مخالف للصحابة - ﵃ - وكذلك إذا كان الإمام قد رتبه ولاة الأمور ليس في ترك الصلاة خلفه مصلحة شرعية، فلا يترك الصلاة خلفه بل الصلاة خلفه أفضل، فلا يجوز دفع الفساد القليل بالفساد الكثير، ولا دفع أخف الضررين بحصول أعظمهما؛ فإن الشرائع جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها، بحسب الإمكان، فتفويت الُجمَع والجماعات أعظم فسادًا\n_________\n(١) نيل الأوطار، ٢/ ٣٩٩، وانظر الشرح الممتع لابن عثيمين، ٤/ ٤٠٧.\n(٢) الطحاوية مع شرحها، ص٤٢١.","vol":"1","page":42},{"text":"من الاقتداء فيهما بالإمام الفاجر، ولا سيما إذا كان التخلف عنها لا يدفع فجورًا فيبقى تعطيل المصلحة الشرعية دون دفع المفسدة.\nأما إذا أمكن فعل الجمعة والجماعة خلف البر فهذا أولى من فعلها خلف الفاجر. وحينئذٍ فإذا صلى خلف الفاجر من غير عذر فهو موضع اجتهاد العلماء: منهم من قال: يعيد، ومنهم من قال: لا يعيد (١)، والأقرب أنه لا يعيد (٢). وسمعت شيخنا الإمام ابن باز - ﵀ - يقول: «من يسلم من الأئمة من الفسق ولا سيما آخر الزمان، فالقول بعدم صحة الصلاة خلف الفاسق فيه\n_________\n(١) انظر: شرح العقيدة الطحاوية، ص٤٢٣.\n(٢) انظر: مجموع فتاوى الإمام ابن باز، ١٢/ ١١٦، والشرح الممتع لابن عثيمين،\n٤/ ٣٠٧، والإحكام شرح أصول الأحكام لابن قاسم، ١/ ٣٧٧ - ٣٧٨، والاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية، ص١٠٧، واختار أن الصلاة لا تصح خلف أهل الأهواء والبدع والفسقة مع القدرة على الصلاة خلف غيرهم. وانظر: حاشية ابن قاسم على الروض المربع، ٣/ ٣٠٧ - ٣٠٨، والإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، ٤/ ٣٥٥.","vol":"1","page":43},{"text":"حرج عظيم، ومشقة كبيرة، فالصواب أنها تصح، ولكن على المسؤولين أن يختاروا» (١) والله المستعان (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-27>١٦ - إمامة من يكرهه أكثر الجماعة بحق مكروهة </span>على أقل الأحوال؛ لحديث أبي أمامة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم: العبد الآبق حتى يرجع، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، وإمام قوم وهم له كارهون» (٣). وعن عمرو بن الحارث بن المصطلق قال:\n_________\n(١) سمعته أثناء تقريره على الأحاديث رقم ١٤٢٩ - ١٤٣٢ من المنتقى من أخبار المصطفى - ﷺ -، لأبي البركات ابن تيمية.\n(٢) فكل من صحّت صلاته لنفسه صحّت إمامته، قال العلامة محمد بن عثيمين في الشرح الممتع، ٤/ ٣٠٧: «وهذا القول لا يسع الناس اليوم إلا هو، لأننا لو طبقنا القول الأول على الناس ما وجدنا إمامًا يصلح للإمامة».\n(٣) الترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء في من أمّ قومًا وهم له كارهون، برقم ٣٦٠، وقال: «هذا حديث حسن غريب»، والبيهقي، ٣/ ١٢٨ وقال: «إسناده ليس بالقوي»، وذكره المنذري في الترغيب والترهيب وذكر تحسين الترمذي له وأقرّه،\n١/ ٣٨٢، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، ١/ ٢٢٨، وله شاهد من حديث طلحة في صحيح الترغيب، ١/ ٢٢٨، ومن حديث الذهلي، ١/ ٢٢٨، وقد جاء لهذا شواهد: عن أنس عند الترمذي، برقم ٣٥٨، وعن عبد الله بن عمرو عند أبي داود، برقم ٥٩٣، وابن ماجه، برقم ٩٧٠، وعن ابن عباس عند ابن ماجه، برقم ٩٧١. والحديث صححه أحمد شاكر في شرحه على سنن الترمذي، ٢/ ١٩٣، وقال المباركفوري في تحفة الأحوذي، ٢/ ٣٤٨: «قال النووي في الخلاصة: والأرجح هنا قول الترمذي». وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي، ١/ ١١٣، وقال الإمام الشوكاني في نيل الأوطار، ٢/ ٤١٧: «وأحاديث الباب يقوي بعضها بعضًا».","vol":"1","page":44},{"text":"كان يقال: أشدُّ الناس عذابًا [يوم القيامة] اثنان: امرأة عصت زوجها، وإمام قومٍ وهم له كارهون (١).\nقال الإمام الترمذي - رحمه الله تعالى -: «وقد كره قوم من أهل العلم أن يؤمَّ الرجل قومًا وهم له كارهون، فإذا كان الإمام غير ظالم فإنما الإثم على من كرهه، وقال أحمد وإسحاق في هذا: إذا كَرِهَ واحدٌ، أو اثنان، أو ثلاثة فلا بأس أن يصلي بهم حتى يكرهه أكثر القوم» (٢). وذكر الشوكاني - ﵀ -: أنه ذهب إلى التحريم قوم وإلى الكراهة آخرون، وقيّد جماعة من أهل العلم ذلك بالكراهة الدينية لسبب شرعي، فأما الكراهة لغير الدين فلا عبرة بها، وقيدوه بأن يكون الكارهون أكثر\n_________\n(١) الترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء فيمن أمّ قومًا وهم له كارهون، برقم ٣٥٩، وقال الألباني في صحيح سنن الترمذي، ١/ ١١٣: «صحيح الإسناد».\n(٢) سنن الترمذي، ص٩٧.","vol":"1","page":45},{"text":"المأمومين، ولا اعتبار بكراهة الواحد، والاثنين، والثلاثة إذا كان المؤتمون جمعًا كثيرًا، لا إذا كانوا اثنين أو ثلاثة، فإن كراهتهم أو كراهة أكثرهم معتبرة، والاعتبار بكراهة أهل الدين دون غيرهم (١).\nوقال الترمذي - ﵀ -: «قال هنَّاد: قال جرير: قال منصور: فسألنا عن أمر الإمام؛ فقيل لنا: إنما عنى بهذا الأئمة الظلمة، فأما من أقام السنة فإنما الإثم على من كرهه» (٢). وسمعت شيخنا الإمام ابن باز - ﵀ - يقول: «ذكر أهل العلم - ﵏ - أن كراهة المأمومين فيها تفصيل: فمراد النبي - ﷺ - إذا كرهوه بحق، أما إذا كانت كراهتهم له؛ لأنه\n_________\n(١) انظر: نيل الأوطار للشوكاني، ٢/ ٤١٧ - ٤١٨، والاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية، ص١٠٦ وقال: «وإذا كان بين الإمام والمأمومين معاداة من جنس معاداة أهل الأهواء أو المذاهب لم ينبغ أن يؤمهم؛ لأن المقصود بالصلاة جماعة الائتلاف، ولهذا قال - ﷺ -: «لا تختلفوا فتختلف قلوبكم» [مسلم برقم ٤٣٢]، فإن أمهم فقد أتى بواجب ومحرم يقاوم الصلاة فلم تقبل إذ الصلاة المقبولة ما يثاب عليها» ص١٠٦ - ١٠٧، وانظر: حاشية ابن قاسم على الروض المربع، ٢/ ٣٢٧ والشرح الممتع لابن عثيمين، ٤/ ٣٥٣ - ٣٥٥.\n(٢) الترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء فيمن أم قومًا وهم له كارهون، بعد الحديث رقم ٣٥٩، وانظر: المغني لابن قدامة، ٣/ ١٧١.","vol":"1","page":46},{"text":"صاحب سنة، أو [لأنه] يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر فلا وجه لكراهتهم، وهذا مأخوذ من الأدلة الشرعية، أما إذا كرهوه لشحناء بينهم، أو لفسقه، أو يشق عليهم، أو لعدم عنايته بالصلاة، أو عدم مواظبته، فلا ينبغي أن يصلي بهم؛ لأنه مسيء إليهم، فلا يجوز له أن يصلي بهم في هذه الحال، وهو داخل في هذا الوعيد في هذه الأحاديث» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-28>١٧ - إمامة الزائر لقوم منهيٌّ عنها إلا بإذنهم</span>؛ لحديث مالك بن الحويرث - ﵁ - قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «من زار قومًا فلا يؤمَّهم، وليؤُمَّهم رجل منهم» (٢). قال الإمام الترمذي - ﵀ -: «والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ -، وغيرهم، قالوا:\n_________\n(١) سمعته أثناء تقريره على المنتقى من أخبار المصطفى - ﷺ - لأبي البركات ابن تيمية، الأحاديث رقم ١٤٥٦، ١٤٥٧.\n(٢) أبو داود، كتاب الصلاة، باب إمامة الزائر، برقم ٥٩٦، والترمذي، كتاب الصلاة، باب فيمن زار قومًا فلا يصلي بهم، برقم ٣٥٦، وقال: «هذا حديث حسن صحيح»، والنسائي، كتاب الإمامة، باب إمامة الزائر، برقم ٧٨٧، وأحمد، ٥/ ٥٣، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي، ١/ ١١٢.","vol":"1","page":47},{"text":"«صاحب المنزل أحق بالإمامة من الزائر». قال: «وقال بعض أهل العلم: إذا أَذِنَ فلا بأس أن يصلي به» (١). وقال أبو البركات ابن تيمية: «وأكثر أهل العلم أنه لا بأس بإمامة الزائر بإذن رب المكان (٢)؛ لقوله - ﷺ - في حديث أبي مسعود - ﵁ -: «إلا بإذنه» (٣).\nوعن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «لا يحلّ لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يصلي وهو حقن حتى يتخفف». وقال: «ولا يحلّ لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يؤم قومًا إلا بإذنهم، ولا يختصّ نفسه بدعوة دونهم (٤)، فإن فعل فقد خانهم» (٥). قال الإمام الشوكاني - ﵀ -: «وقوله في حديث أبي هريرة «إلا بإذنهم»\n_________\n(١) الترمذي، بعد الحديث رقم ٣٥٦، وتقدم تخريجه في الذي قبله.\n(٢) المنتقى من أخبار المصطفى - ﷺ -، بعد الحديث رقم ١٤٢٢.\n(٣) مسلم، برقم ٦٧٣، وتقدم تخريجه في أولى الناس بالإمامة.\n(٤) قوله: «ولا يختص نفسه بدعوة دونهم» أي الذي يؤمنون عليه خلفه: كالدعاء في القنوت وغيره والله أعلم. هكذا سمعته من شيخنا ابن باز.\n(٥) أبو داود، كتاب الطهارة، باب أيصلي الرجل وهو حاقن؟ برقم ٩١، قال الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ٣٥: «صحيح إلا جملة الدعوة».","vol":"1","page":48},{"text":"يقتضي جواز إمامة الزائر عند رضا المزور، قال العراقي: ويشترط أن يكون المزور أهلًا للإمامة؛ فإن لم يكن أهلًا كالمرأة في صورة كون الزائر رجلًا، والأمي في صورة كون الزائر قارئًا ونحوهما فلا حق له في الإمامة» (١). وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز\n- ﵀ - يقول: «وفي حديث أبي مسعود في آخره: «ولا يؤمَّنَّ الرجلُ الرجلَ في سلطانه، ولا يقعدْ في بيته على تكرمته إلا بإذنه» هذا يفيد أن من زار قومًا فلا يؤمّهم كما في حديث مالك بن الحويرث وإن كان في سنده ضعف لكن حديث أبي مسعود صحيح، فالزائر لا يؤم إلا بإذنٍ إذا زار [القوم] في مسجدهم أو في بيتهم، وحضرت الصلاة فالإمام صاحب البيت، وإن كان في المسجد فصاحب السلطان، فلا يتقدم عليه، وإن كان الزائر أعلم أو أكبر سنًّا، إلا أن يقدمه ويأذن له فلا بأس؛ لأن رسول الله - ﷺ - قال: «إلا بإذنه»، أما حديث: «من زار\n_________\n(١) نيل الأوطار للشوكاني، ٢/ ٣٩٤.","vol":"1","page":49},{"text":"قومًا» لو صحَّ فهو محمول على بغير الإذن، وحديث: «من زار قومًا» تعضده الأدلة الأخرى، وبعض الناس قد يأذن حياءً، فينبغي للزائر أن لا يعجل في التقدم حتى يلحَّ عليه صاحب السلطان ويشدد ويلزم» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-29>١٨ - الإمامة في مسجد قبل إمامه لا تجوز إلا إذا تأخر </span>عن الوقت المحدد أو بإذنه؛ لقوله - ﷺ -: «ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه» (٢). فلا يجوز للإنسان أن يؤم في مسجد له إمام راتب إلا بإذن الإمام، كأن يوكّله فيقول: صلِّ بالناس، أو يقول للجماعة إذا تأخَّرْتُ عن موعد الإقامة فصلوا.\nويجوز للجماعة إذا تأخر الإمام تأخرًا ظاهرًا أن يقدِّموا أحدهم؛ لفعل الصّدّيق - ﵁ - (٣) وعبد الرحمن بن عوف - ﵁ - حين غاب النبي - ﷺ - فقال النبي - ﷺ -: «أحسنتم» (٤)، وإذا أمَّ\n_________\n(١) سمعته أثناء تقريره على المنتقى من أخبار المصطفى - ﷺ -،الأحاديث ١٤١٤ - ١٤٢٢.\n(٢) مسلم، برقم ٦٧٣، وتقدم تخريجه في أولى الناس بالإمامة.\n(٣) متفق عليه: البخاري، برقم ٦٨٤، ومسلم، برقم ٤٢١،ويأتي تخريجه في انتقال الإمام مأمومًا.\n(٤) متفق عليه: البخاري، برقم ١٨٢،ومسلم، برقم ٢٧٤،وتقدم تخريجه في صلاة الجماعة.","vol":"1","page":50},{"text":"في مسجد قبل إمامه بدون إذن الإمام أو عذره فقيل: الصلاة لا تصحّ، ويجب عليهم الإعادة مع الإمام الرّاتب، وقيل: تصحّ مع الإثم وهذا هو الصواب؛ لأن الأصل الصّحّة حتى يقوم الدليل على الفساد (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-30>١٩ - الإمامة من المصحف صحيحة على الصحيح </span>من قولي أهل العلم؛ لأن عائشة ﵂ كان يؤمُّها عبدُها ذكوان من المصحف (٢). قال الإمام ابن باز - ﵀ -: «يجوز ذلك إذا دعت الحاجة إليه، كما يجوز القراءة من المصحف في التراويح لمن لا يحفظ القرآن، وتطويل القراءة في صلاة الفجر سنة، فإذا كان الإمام لا يحفظ المفصل ولا غيره من بقية القرآن الكريم جاز له أن يقرأ من المصحف، ويشرع له أن يشتغل بحفظ القرآن وأن يجتهد» (٣).\n_________\n(١) انظر: الروض المربع مع حاشية ابن قاسم، ٢/ ٢٦٧ - ٢٦٨، والشرح الممتع لابن عثيمين، ٤/ ٢١٨، ومجموع فتاوى الإمام ابن باز، ١٢/ ١٤٣.\n(٢) البخاري، كتاب الأذان، باب إمامة العبد والمولى، في ترجمة الباب، قبل الحديث رقم ٦٩٢.\n(٣) مجموع فتاوى الإمام ابن باز، جمع الطيار، ٤/ ٣٨٨، وحاشية ابن باز على فتح الباري، ٢/ ١٨٥.","vol":"1","page":51},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-31>سادسًا: وقوف المأموم مع الإمام أنواع:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-32>١ - وقوف المأموم الواحد عن يمين الإمام</span>؛ لحديث عبدالله بن عباس ﵄ وفيه: «فقام النبي [- ﷺ -] يصلي فقمت عن يساره، فأخذ بأذني فأدارني عن يمينه»، وهذا يدلّ على أن موقف الواحد مع الإمام عن يمينه، بدليل الإدارة، إذ لو كان اليسار موقفًا له لما أداره في الصلاة (١)، وهذا هو الأفضل والأكمل (٢). وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز - ﵀ - يقول: «وهذا يدلّ على أن المأموم إذا كان واحدًا يكون عن يمين الإمام مساويًا له لا يتقدم ولا يتأخر؛ لأن النبي - ﷺ - لم يقل لابن عباس لا تتأخر عني» (٣). وسمعته - ﵀ - يقول: «لو\n_________\n(١) انظر: سبل السلام للصنعاني، ٣/ ١٠٦، والمغني لابن قدامة، ٣/ ٥٣.\n(٢) فإن صلى الواحد عن يسار الإمام أو صلى اثنان: واحد عن يمينه والآخر عن شماله أو صلى معه واحد أو أكثر عن شماله مع خلوِّ يمينه صحّت الصلاة على الصحيح، وكان ذلك خلاف الأفضل. انظر: المغني لابن قدامة، ٣/ ٥٣، والكافي لابن قدامة، ١/ ٤٢٩، واختيارات السعدي، ص٦٢، وسبل السلام للصنعاني، ٣/ ١٠٦، ونيل الأوطار للشوكاني، ٢/ ٤٢١، والشرح الممتع، ٤/ ٣٧٥.\n(٣) سمعته أثناء تقريره على صحيح البخاري، الحديث رقم ٦٩٧ مغرب الأحد بتاريخ ٢٧/ ٨/١٤١٩هـ.","vol":"1","page":52},{"text":"صلى عن يسار الإمام صحت صلاته؛ لأن النبي - ﷺ - ما أمره بإعادة التحريمة، لكن السنة عن يمين الإمام» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-33>٢ - وقوف الاثنين فأكثر خلف الإمام</span>؛ لحديث جابر بن عبد الله ﵄ وفيه: «جئت حتى قمت عن يسار رسول الله - ﷺ - فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه، ثم جاء جبَّار بن صخر فتوضأ ثم جاء فقام عن يسار رسول الله - ﷺ -، فأخذ رسول الله - ﷺ - بيدينا جميعًا فدفعنا حتى أقامنا خلفه» (٢). وهذا يدلّ على أن موقف الرجلين فأكثر مع الإمام في الصلاة خلفه (٣)، ومما يدل على ذلك حديث أنس - ﵁ - وفيه: «فقام رسول الله - ﷺ -، وصففت أنا واليتيم وراءه والعجوز من ورائنا، فصلى لنا رسول الله - ﷺ - ركعتين ثم\n_________\n(١) سمعته أثناء تقريره على صحيح البخاري، الحديث رقم ٧٢٨، ورقم ٧٢٦، مغرب الأحد الموافق ٧/ ١٠/١٤١٩هـ.\n(٢) مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة النبي - ﷺ - ودعائه بالليل، برقم ٧٦٦، وفي كتاب الزهد والرقائق، باب حديث جابر الطويل وقصة أبي اليسر، برقم ٣٠١٠.\n(٣) انظر: نيل الأوطار للشوكاني،٢/ ٤٢٠،وسبل السلام للصنعاني، ٣/ ١٠٧، والمغني لابن قدامة، ٣/ ٥٣.","vol":"1","page":53},{"text":"انصرف» (١). وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز - ﵀ - يقول: «فدلّ على جواز مصافّة الصغير وأن المرأة الواحدة تصلي خلف الصف» (٢). وسمعته يقول: «فدلت السنة على أن الواحد يقف عن يمين الإمام كما في حديث جابر، وأنس، وابن عباس، في الفرض والنفل جميعًا، أما إذا كانوا اثنين فأكثر فإن السنة أن يكونوا خلفه. أما أثر ابن مسعود، وهو أنه جعل علقمة والأسود عن يمينه وشماله، ونقله عن النبي - ﷺ -، فقال العلماء فيه: إنه موقوف، وأعلّه بعضهم، وقال بعضهم: إنه منسوخ، والصواب أنه موقوف من اجتهاده أو منسوخ (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-34>٣ - وقوف الإمام تلقاء وسط الصف</span>، العمل عليه عند أهل العلم، فينبغي أن يجعل الإمام مقابلًا لوسط الصف. وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز -\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، برقم ٣٨٠، ومسلم، برقم ٦٥٨، وتقدم تخريجه في جواز صلاة التطوع جماعة أحيانًا.\n(٢) سمعته أثناء تقريره على صحيح البخاري، الحديث رقم ٨٧١، وذلك يوم الأحد بعد المغرب في مسجد سارة، الموافق ٩/ ١١/١٤١٩هـ، وانظر المغني لابن قدامة،\n٣/ ٥٣، ونيل الأوطار للشوكاني، ٢/ ٤٢٧، وسبل السلام للصنعاني، ٣/ ١٠٧.\n(٣) سمعته أثناء تقريره على منتقى الأخبار لأبي البركات ابن تيمية، الأحاديث ١٤٥٨ - ١٤٦٤.","vol":"1","page":54},{"text":"﵀ - يقول: «وسِّطوا الإمام وسدوا الخلل» (١): الحديث وإن كان فيه ضعف ولكن العمل عليه عند أهل العلم، فالسنة أن يكون الإمام وسطًا في المساجد، هذه السنة العملية التي درج عليها المسلمون (٢) (٣). وقال ﵀: «الصف يبدأ من الوسط مما يلي الإمام، ويمين كل صف أفضل من يساره، والواجب ألا يبدأ في صف حتى يكمل الذي قبله. ولا بأس أن يكون الناس في يمين الصف أكثر، ولا حاجة إلى التعديل، بل الأمر بذلك خلاف السنة، ولكن لا يُصفّ في الثاني حتى يكمل الأول، ولا في الثالث حتى يكمل الثاني، وهكذا بقية الصفوف؛ لأنه قد ثبت عن رسول الله - ﷺ - الأمر بذلك» (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-35>٤ - وقوف المرأة الواحدة خلف الرجل</span>؛ لحديث أنس\n_________\n(١) الحديث رواه أبو داود، برقم ٦٨١، وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود،\nص٥٦، قال: «لكن الشطر الثاني منه صحيح».\n(٢) سمعته أثناء تقريره على المنتقى للمجد أبي البركات ابن تيمية، الحديث رقم ١٤٦٥.\n(٣) وانظر: نيل الأوطار،٢/ ٤٢٢، وفتاوى ابن باز،١٢/ ٢٠٥،والكافي لابن قدامة،١/ ٤٣٤.\n(٤) فتاوى ابن باز، ١٢/ ٢٠٥.","vol":"1","page":55},{"text":"- ﵁ - وفيه: «وصففت أنا واليتيم وراءه والعجوز من ورائنا» (١). وقال الإمام ابن عبد البر - ﵀ -: «أجمع العلماء على أن المرأة تصلي خلف الرجل وحدها صفًّا، وأن سنتها الوقوف خلف الرجل لا عن يمينه» (٢). ولكن لا تجوز الخلوة بالمرأة وحدها كما تقدم (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-36>٥ - وقوف المرأة الواحدة أو أكثر خلف الرجال</span>؛ لحديث أنس السابق؛ ولحديثه الآخر أن النبي - ﷺ - دخل عليه وصلى به وبأمه وقال: «فأقامني عن يمينه وأقام المرأة خلفنا» (٤). وإذا زاد النساء عن واحدة صلين خلف الرجال؛ لحديث أنس - ﵁ - وفيه: «صليت أنا ويتيم في بيتنا خلف النبي - ﷺ - وأمي وأم سليم خلفنا» (٥). وإذا لم يوجد\n_________\n(١) متفق عليه، وتقدم قبل ست حواشٍ.\n(٢) الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار، ٦/ ٢٤٩،وانظر: المغني لابن قدامة،٣/ ٥٣ - ٥٤.\n(٣) انظر: ما تقدم في صلاة الجماعة: انعقاد الجماعة باثنين.\n(٤) مسلم، برقم ٦٦٠، وتقدم تخريجه في جواز صلاة التطوع جماعة أحيانًا.\n(٥) البخاري، كتاب الأذان، باب المرأة وحدها تكون صفًّا، برقم ٧٢٧، وهو طرف الحديث رقم ٣٨٠.","vol":"1","page":56},{"text":"إلا الإمام صلى بالنساء وهن خلفه إلا إذا خاف الفتنة فلا يصلي بهن؛ لأن ما كان ذريعة إلى الحرام فهو حرام (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-37>٦ - وقوف المرأة الواحدة مع المرأة </span>كوقوف الرجل مع الرجل الواحد، تقف عن يمينها (٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-38>٧ - وقوف النساء مع المرأة عن يمينها وشمالها</span>، فإمامتهن تقوم وسطهن في صفهن، استحبابًا؛ لأن أم سلمة ﵂ كانت إذا أمَّت النساء وقفت في صفهن (٣)، وعائشة ﵂ أيضًا كانت إذا أمَّت النساء وقفت في صفهن (٤)؛ لأن ذلك أستر للمرأة، والمرأة مطلوب منها\n_________\n(١) انظر: الشرح الممتع للعلامة ابن عثيمين، ٤/ ٣٥٢.\n(٢) انظر: المرجع السابق، ٤/ ٣٨٩، والكافي لابن قدامة، ١/ ٤٣٤، والروض المربع،\n٢/ ٣٤٠، ومجموع فتاوى ابن باز، ١٢/ ١٣١، والاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية، ص١٠٩.\n(٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنف، برقم ٥٠٨٢، وابن أبي شيبة، ٢/ ٨٨، والشافعي في المسند، ٦/ ٨٢، والدارقطني، ١/ ٤٠٤،والبيهقي، ٣/ ١٣١،وابن حزم في المحلى واحتج به، ٣/ ١٧٢.\n(٤) أخرجه عبد الرزاق، برقم ٥٠٨٦، وابن أبي شيبة، ٢/ ٨٩، والحاكم، ١/ ٢٠٣، والدارقطني،١/ ٤٠٤،والبيهقي،٣/ ١٣١،وابن حزم في المحلى واحتج به، ٣/ ١٧١.","vol":"1","page":57},{"text":"الستر بقدر المستطاع (١)، وإذا كن عراة فكذلك تقوم إمامتهم وسطهن، وتجهر بالقراءة في الصلاة الجهرية (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-39>٨ - وقوف العراة مع إمامهم العاري عن يمينه وشماله</span>، فيكون إمامهم وسط صفهم ولو طال الصف؛ لأن ذلك أستر له (٣). قال الإمام ابن قدامة - ﵀ - في المغني: «وإذا شرعت الجماعة لعراة النساء مع أن الستر في حقهن آكد، والجماعة في حقهن أخف فللرجال أولى وأحرى، وغض البصر يحصل بكونهم صفًّا واحدًا يستر بعضهم بعضًا، إذا ثبت هذا فإنهم يصلون صفًّا واحدًا ويكون إمامهم وسطهم، ليكون أستر له» (٤). وهذا على سبيل الوجوب إلا إذا كانوا عميًا، أو في ظلمة فإنه يصلي بهم أمامهم (٥).\n<span data-type=\"title\" id=toc-40>٩ - وقوف الرجال، والصبيان، والنساء مع الإمام </span>على النحو الآتي:\n_________\n(١) انظر: الإنصاف للمرداوي، مع الشرح الكبير، ٤/ ٤٦٢، والشرح الممتع، ٤/ ٣٧٠، و٣/ ١٢٥، المغني لابن قدامة، ٣/ ٣٧، و٢/ ٣١٩ - ٣٢٠، وحاشية الروض لابن قاسم، ٢/ ٣٣٩.\n(٢) مجموع فتاوى ابن باز، ١٢/ ١٣٠.\n(٣) انظر: المغني لابن قدامة،٢/ ٣١٨،والشرح الممتع، لابن عثيمين،٤/ ٣٧٠،و٢/ ١٨٤.\n(٤) المغني لابن قدامة، ٢/ ٣١٨ - ٣٢٠.\n(٥) الشرح الممتع لابن عثيمين، ٢/ ١٨٤، ٤/ ٣٧٠.","vol":"1","page":58},{"text":"أ- يصف الرجال خلف الإمام إن سَبقُوا.\nب- ثم يصف الصبيان خلف الرجال ما لم يسبقوا أو يمنع مانع.\nج- ثم يصف النساء خلف الصبيان.\nويدل على هذا الترتيب حديث أبي مسعود - ﵁ - قال: كان رسول الله - ﷺ - يمسح مناكبنا في الصلاة ويقول: «استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم، ليلِني منكم أُولو الأحلام والنهى (١)،ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» (٢).وفي حديث عبد الله بن مسعود - ﵁ -: «ليلني منكم أولو الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم-ثلاثًا-وإياكم وهيشات (٣)\n_________\n(١) الأحلام والنهى: العقول والألباب، وهما بمعنى واحد: وهي العقول: واحدها: نهية؛ لأنه ينهى صاحبه عن الرذائل، انظر: المفهم للقرطبي، ٢/ ٦٢، وجامع الأصول لابن الأثير، ٥/ ٥٩٩.\n(٢) مسلم، كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف، وإقامتها، وفضل الأول فالأول منها، والازدحام على الصف الأول، والمسابقة إليها، وتقديم أولي الفضل وتقريبهم من الإمام، برقم ١٢٢ - «٤٣٢».\n(٣) هيْشات الأسواق: اختلاطها، والمنازعة، والخصومات وارتفاع الأصوات، واللغط والفتن التي فيها. شرح النووي على صحيح مسلم، ٤/ ٤٠٠.","vol":"1","page":59},{"text":"الأسواق» (١).قال الإمام النووي-رحمه الله تعالى-: «فالأفضل إلى الأمام؛ لأنه أولى بالإكرام؛ ولأنه ربما يحتاج الإمام إلى استخلاف فيكون هو أولى؛ ولأنه يتفطن لتنبيه الإمام على السهو لِمَا لا يتفطن له غيره؛ وليضبطوا صفة الصلاة ويحفظوها، وينقلوها ويُعلِّموها للناس؛ وليقتدي بأفعالهم من وراءهم، ولا يختص هذا التقديم بالصلاة، بل السنة أن يقدم أهل الفضل في كل مجمع إلى الإمام وكبير المجلس: كمجالس العلم، والقضاء، والذكر، والمشاورة، ومواقف القتال، وإمامة الصلاة، والتدريس، والإفتاء، وإسماع الحديث، ونحوها، ويكون الناس فيها على مراتبهم في العلم والدين، والعقل، والشرف، والسن، والكفاءة في ذلك الباب، والأحاديث الصحيحة متعاضدة على ذلك» (٢).\nوعن أبي سعيد الخدري - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - رأى في\n_________\n(١) مسلم، كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف وإقامتها، وفضل الأول فالأول منها، والازدحام على الصف الأول، والمسابقة إليها، وتقديم أولي الفضل وتقريبهم من الإمام، برقم ١٢٣ - «٤٣٢».\n(٢) شرح النووي على صحيح مسلم، ٤/ ٣٩٩ - ٤٠٠.","vol":"1","page":60},{"text":"أصحابه تأخرًا فقال: «تقدّموا فائتمّوا بي وليأتمّ بكم مَنْ بعدكم (١)، لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم (٢) الله» (٣). وفي لفظ أبي داود عن عائشة ﵂: «لا يزال قوم يتأخرون عن الصف الأول حتى يؤخرهم الله في النار» (٤). والمقصود فيما تقدم أن يتقدم الرجال، ثم بعد ذلك الصبيان؛ لأن الصبيان ذكور وقد فضّل الله الذكور على الإناث فهم أقدم من النساء، ثم بعد ذلك النساء؛ لأن النبي - ﷺ - قال: «خير صفوف الرجال أوّلها وشرّها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرّها أولها» (٥). ويلزم من\n_________\n(١) معنى وليأتم بكم من بعدكم: أي يقتدوا بي مستدلين على أفعالي بأفعالكم، ففيه جواز اعتماد المأموم في متابعة الإمام الذي لا يراه ولا يسمعه على مبلغ عنه، وصف قدامه يراه متابعًا للإمام. شرح النووي على صحيح مسلم، ٤/ ٤٠٣.\n(٢) لا يزال قوم يتأخرون: أي عن الصفوف الأول حتى يؤخرهم الله تعالى عن رحمته أو عظيم فضله ورفع المنزلة، وعن العلم ونحو ذلك، شرح النووي، ٤/ ٤٠٣.\n(٣) مسلم، كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف وإقامتها، برقم ٤٣٨.\n(٤) أبو داود، كتاب الصلاة، باب صف النساء وكراهية التأخر عن الصف الأول، برقم ٤٧٩، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ٢٠٠.\n(٥) مسلم، كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف، برقم ٤٤٠.","vol":"1","page":61},{"text":"ذلك تأخر صفوف النساء عن صفوف الرجال (١).\nأما ترتيب صفوف الصبيان فلا شك أن الأولى أن يكونوا خلف الرجال إلا إذا حصل بذلك تشويش على المصلين فإنا نجعل بين كل صبيين رجلًا بالغًا، ليخشع الناس في الصلاة (٢).\nوتقديم الرجال ثم الصبيان يكون في ابتداء الأمر، كأن يجتمع الناس للصلاة في وقت واحد ولم يتقدم أحد قبل أحد، أما إذا جاء الصبي إلى الصفوف الأُوَل وسبق إلى مكانٍ فالصواب أنه أحق به من غيره (٣)؛ لحديث ابن عمر ﵄ عن النبي - ﷺ - أنه قال: «لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه ثم يجلس فيه». وفي لفظ: «نهى النبي - ﷺ - أن يقيم الرجل الرجل من مقعده ويجلس فيه» فقيل لنافع:\n_________\n(١) انظر: الشرح الممتع للعلامة ابن عثيمين، ٤/ ٣٩٠.\n(٢) انظر: الشرح الممتع للعلامة ابن عثيمين، ٤/ ٣٩١.\n(٣) وهو اختيار أبي البركات جد شيخ الإسلام ابن تيمية، وقال المرداوي في الإنصاف لمعرفة الراجح من الخلاف: «وهو الصواب» الإنصاف المطبوع مع المقنع والشرح الكبير، ٣/ ٤٠٦، و٤/ ٤٢٩ - ٤٣٠.","vol":"1","page":62},{"text":"الجمعة؟ قال: الجمعة وغيرها (١). وفي لفظ لمسلم: «لا يقيم الرجل الرجل من مقعده ثم يجلس فيه ولكن تفسّحوا وتوسّعوا».\nوإقامة الصبي من مكانه وتأخيره يؤدي إلى تنفير الصبيان من المساجد، وكراهتهم للرجل الذي أخّرهم عن الصف (٢)، وهذه مفسدة (٣). قال الإمام شيخنا\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، كتاب الجمعة، باب لا يقيم الرجل أخاه يوم الجمعة ويقعد مكانه، برقم ٩١١، وكتاب الاستئذان، باب لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه، برقم ٦٢٦٩، ومسلم، كتاب السلام، باب تحريم إقامة الإنسان من موضعه المباح الذي سبق إليه، برقم ٢١٧٧.\n(٢) رأيت رجلًا كبيرًا في السن معه عكازه جاء متأخرًا إلى الجامع الكبير بالرياض قبل عام ١٤٠٥هـ فوجد صبيًا في الصف الأول فقرعه في رأسه بالعصا وقال: تأخّر وجلس مكانه وقال: قال رسول الله - ﷺ -: «ليلني منكم أولو الأحلام والنهى» فاستغربت هذا العمل، وسألت العلامة شيخنا عبد العزيز ابن باز - ﵀ - وكان إمام الجامع آنذاك فبيّن - ﵀ - أن هذا خطأ ولا يجوز، وإنما تأخير الصبيان إذا جاء الناس للصلاة في وقت واحد ولم يتقدم أحد على أحد، وذكر أنه ينبغي لأولي الأحلام والنهى أن يتقدموا ويسبقوا إلى الصف الأول.\n(٣) انظر: الشرح الممتع للعلامة ابن عثيمين، ٣/ ٢٠ - ٢١ و٤/ ٣٨٩ - ٣٩٣، وحاشية ابن قاسم على الروض المربع، ٢/ ٣٤١، والمغني لابن قدامة، ٣/ ٥٧، والإنصاف للمرداوي المطبوع مع المقنع والشرح الكبير، ٤/ ٤٢٩ - ٤٣٠ و٣/ ٤٠٦، ونيل الأوطار، للشوكاني، ٢/ ٤٢٦.","vol":"1","page":63},{"text":"عبدالعزيز بن عبد الله ابن باز - ﵀ -: «إذا كان الصبي مميزًا عاقلًا فلا يؤخر من مكانه؛ لأنه قد سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم، فكان أولى؛ ولِمَا فيه من التشجيع للصبيان على المسابقة إلى الصلاة، وإذا كان دون التمييز أو غير عاقل فإنه يؤخر؛ لأن صلاته غير صحيحة» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-41>سابعًا: متى يقوم المأمومون لأداء الصلاة</span>؟\nوقت قيام المأمومين للصلاة ليس له حدّ محدود، والأمر فيه واسع: سواء كان في أول الإقامة، أو في أثنائها، أو في آخرها، والمطلوب أن يكبر تكبيرة الإحرام بعد تكبير الإمام ولا تفوته مع الإمام (٢)، ولا يقوم المصلون إذا أخذ\n_________\n(١) مجموع فتاوى ابن باز، جمع الطيار، ٤/ ٤١٦.\n(٢) اختلف العلماء من السلف فمن بعدهم متى يقوم الناس للصلاة على أقوال: فقيل: يقوم المصلي عند «حي على الفلاح» يذكر عن أبي حنيفة، وقيل: عند «حي على الصلاة» يذكر عن أبي حنيفة أيضًا، وقيل: يستحب ألا يقوم حتى يفرغ المؤذن من الإقامة، ويذكر عن الشافعي، وقيل: يقوم إذا أخذ المؤذن في الإقامة، يذكر عن مالك، وقيل: القيام موكول إلى قدرة الناس، فإن منهم الثقيل والخفيف، وليس في ذلك حد محدود، ويذكر ذلك عن مالك في الموطأ أيضًا. وقيل: يقوم إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة، يذكر ذلك عن أنس - ﵁ -، وبه قال أحمد، وقيل: إذا كان الإمام معهم في المسجد لم يقوموا حتى تفرغ الإقامة، وإذا لم يكن الإمام في المسجد فلا يقوموا حتى يروه. انظر: شرح الإمام النووي على صحيح مسلم،\n٥/ ١٠٦، والمفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم للقرطبي، ٢/ ٢٢١، وفتح الباري لابن حجر، ٢/ ١٢٠، والمغني لابن قدامة، ٢/ ١٢٣، والإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، للمرداوي، المطبوع مع المقنع والشرح الكبير، ٣/ ٤٠١، ونيل الأوطار للشوكاني، ٢/ ٤٣٨، وحاشية ابن قاسم على الروض المربع، ٢/ ٦ - ٧، والشرح الممتع لابن عثيمين، ٣/ ٩ - ١٠، وصلاة الجماعة للسدلان، ص٩٧، وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز ابن باز - ﵀ - يقول أثناء تقريره على صحيح البخاري، الحديث رقم ٦٣٧، وعلى الروض المربع حاشية ابن قاسم، ٢/ ٦: «والصواب أنه لا حرج في القيام في أول الإقامة أو في أثنائها أو في آخرها، فالأمر واسع».","vol":"1","page":64},{"text":"المؤذن في الإقامة حتى يخرج الإمام، لحديث أبي قتادة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني [قد خرجت]» (١)، وعن جابر بن سمرة - ﵁ - قال: «كان بلال يؤذن إذا دحضت الشمس (٢) فلا يقيم\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، كتاب الأذان، باب متى يقوم الناس إذا رأوا الإمام عند الإقامة، برقم ٦٣٧، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب متى يقوم الناس للصلاة، برقم ٦٠٤، وما بين المعقوفين له.\n(٢) إذا دحضت الشمس: أي إذا زالت عن كبد السماء، وأصل الدحض: الزلق. المفهم لِمَا أشكل من تلخيص كتاب مسلم، للقرطبي، ٢/ ٢٢٢.","vol":"1","page":65},{"text":"حتى يخرج النبي - ﷺ - فإذا خرج أقام الصلاة حين يراه» (١). ويجمع بين هذا الحديث وحديث أبي قتادة السابق أن بلالًا - ﵁ - كان يراقب خروج النبي - ﷺ -،فيراه أول خروجه قبل أن يراه غيره أو إلا القليل، فعند أول خروجه - ﷺ - يقيم بلال ولا يقوم الناس حتى يروا النبي - ﷺ -،ثم لا يقوم الرسول - ﷺ - حتى يُعدِّلوا صفوفهم (٢).قال الإمام القرطبي -رحمه الله تعالى - بعد أن ذكر هذا الجمع: «وبهذا الترتيب يصحّ الجمع بين الأحاديث المتعارضة في هذا المعنى» (٣).\nوأما حديث أبي هريرة - ﵁ -: «أن الصلاة كانت تقام لرسول الله - ﷺ - فيأخذ الناس مصافّهم قبل أن يقوم النبي - ﷺ - مقامه» (٤) فقال الإمام النووي - ﵀ - عنه: «وقوله\n_________\n(١) مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب متى يقوم الناس للصلاة، برقم ٦٠٦.\n(٢) انظر: المفهم لِمَا أشكل من تلخيص كتاب مسلم،٢/ ٢٢٢،وشرح النووي على صحيح مسلم، ٥/ ١٠٦.\n(٣) المفهم لِمَا أشكل من تلخيص كتاب مسلم، ٢/ ٢٢٢.\n(٤) متفق عليه واللفظ لمسلم، البخاري، كتاب الأذان، باب متى يقوم الناس إذا رأوا الإمام عند الإقامة، برقم ٦٣٩، ومسلم، كتاب المساجد، باب متى يقوم الناس للصلاة، برقم ٦٠٥.","vol":"1","page":66},{"text":"في رواية أبي هريرة - ﵁ -: فأخذ الناس مصافهم قبل خروجه: لعله كان مرة أو مرتين ونحوهما لبيان الجواز، أو لعذر، ولعل قوله - ﷺ -: «فلا تقوموا حتى تروني» كان بعد ذلك، قال العلماء: «والنهي عن القيام قبل أن يروه؛ لئلا يطول عليهم القيام؛ ولأنه قد يعرض له عارض فيتأخر بسببه» (١).\nوقال الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى - عن حديث أبي هريرة - ﵁ -: «... يجمع بينه وبين حديث أبي قتادة بأن ذلك ربما وقع لبيان الجواز، وبأن صنيعهم في حديث أبي هريرة كان سبب النهي عن ذلك في حديث أبي قتادة، وأنهم كانوا يقومون ساعة تقام الصلاة ولو لم يخرج النبي - ﷺ -، فنهاهم عن ذلك؛ لاحتمال أن يقع له شغل يبطئ فيه عن الخروج فيشق عليهم انتظاره، ولا يرد هذا حديث أنس الآتي (٢): أنه قام في\n_________\n(١) شرح النووي على صحيح مسلم، ٥/ ١٠٦،وانظر: بدائع الفوائد، لابن القيم، ٣/ ٦٩.\n(٢) حديث أنس: قال: «أقيمت الصلاة والنبي - ﷺ - يناجي رجلًا في جانب المسجد، فما قام إلى الصلاة حتى نام القوم» البخاري، برقم ٦٤٢.","vol":"1","page":67},{"text":"مقامه طويلًا في حاجة بعض القوم؛ لاحتمال أن يكون ذلك وقع نادرًا، أو فعله؛ لبيان الجواز» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-42>ثامنًا: الصفوف في الصلاة والعناية بها:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-43>١ - ترتيب الصفوف</span>؛ لحديث أبي مسعود - ﵁ - عن النبي - ﷺ -، وفيه: «لِيَلِني منكم أولو الأحلام والنُّهى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» (٢)، وعن عبد الله بن مسعود - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «ليلني منكم أولو الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم -ثلاثًا -وإياكم وهيشات الأسواق» (٣).\nففي هذا الحديث ترتيب الصفوف على حسب الأفضلية خلف الإمام: الرجال، ثم الصبيان، ثم النساء، ما لم يسبق الصبيان إلى الصفوف الأُوَل، أو يمنع مانع، فإن سبقوا فهم أولى بها، أما إذا كان المأموم واحدًا، فإنه\n_________\n(١) فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ٢/ ١٢٠.\n(٢) مسلم، برقم ٤٣٢، وتقدم في موقف الرجال والصبيان والنساء مع الإمام.\n(٣) مسلم، برقم ١٢٣ - (٤٣٢)،وتقدم في موقف الرجال والصبيان والنساء مع الإمام.","vol":"1","page":68},{"text":"يقف على يمين الإمام، لحديث ابن عباس ﵄ (١).\nوإذا كان المأمومون اثنين وقفا خلفه؛ لحديث جابر بن عبد الله ﵄ في قصته وجبار بن صخر، وأن النبي - ﷺ - جعلهما خلفه (٢)، وإذا كانت امرأة واحدة وقفت خلف الرجال؛ لحديث أنس - ﵁ - وفيه: «فأقامني عن يمينه وأقام المرأة خلفنا» (٣).\nوإذا كان المأمومون: امرأتين ورجلًا وقف الرجل على يمين الإمام والمرأتان خلف الإمام لرواية أنس، وفيها: «ثم قام فصلى بنا ركعتين تطوعًا فقامت أمُّ سليم وأم حرام خلفنا» قال: «أقامني عن يمينه على بساط» (٤).\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، برقم ٦٣١٦، ومسلم، برقم ٧٦٣، وتقدم تخريجه في صلاة التطوع جماعة.\n(٢) مسلم، برقم ٧٦٦، ورقم ٣٠١٠، وتقدم تخريجه في موقف الاثنين خلف الإمام.\n(٣) متفق عليه: البخاري، برقم ٣٨٠، ومسلم واللفظ له، برقم ٢٦٩ - (٦٦٠) وتقدم تخريجه في صلاة التطوع.\n(٤) أبو داود، كتاب الصلاة، باب الرجلين يؤم أحدهما صاحبه كيف يقومان، برقم ٦٠٨، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ١٨٢.","vol":"1","page":69},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-44>٢ - تسوية الصفوف تجب على الصحيح</span>؛ لحديث النعمان بن بشير - ﵁ - قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «لتسوُّنَّ صفوفكم أو ليخالفنَّ الله بين وجوهكم». وفي لفظ لمسلم: كان رسول الله - ﷺ - يسوِّي صفوفنا حتى كأنما يسوي بها القداح (١) حتى رأى أنّا قد عقلنا عنه، ثم خرج يومًا فقام حتى كاد يكبر فرأى رجلًا باديًا صدره من الصف فقال: «عباد الله لتسوُّنَّ صفوفكم أو ليخالفنَّ الله بين وجوهكم» (٢).\nوظاهر كلام شيخ الإسلام ابن تيمية - ﵀ - وجوب تسوية الصفوف؛ لهذا الحديث (٣)؛ ولحديث أنس - ﵁ - عن النبي - ﷺ -: «سوُّوا صفوفكم، فإن تسوية الصفوف\n_________\n(١) القداح: خشب السهام حينما تنحت وتبرى، واحدها: قدح بكسر القاف، معناه يبالغ في تسويتها حتى تصير كأنما يقوّم بها السهام لشدة استوائها واعتدالها. شرح النووي على صحيح مسلم، ٤/ ٤٠١.\n(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب الأذان، باب تسوية الصفوف عند الإقامة وبعدها، برقم ٧١٧، ومسلم، كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف وإقامتها، برقم ٤٣٦.\n(٣) انظر: الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية، ص٧٥ - ٧٦.","vol":"1","page":70},{"text":"من إقامة الصلاة». وفي لفظ مسلم: «من تمام الصلاة» (١)، وفي حديث أبي هريرة يرفعه: «... وأقيموا الصف في الصلاة، فإن إقامة الصف من حسن الصلاة» (٢).\nومن ذكر الإجماع على استحباب تسوية الصفوف فمراده: ثبوت استحباب ذلك لا نفي وجوبه، والله أعلم (٣).قال العلامة محمد بن صالح العثيمين - ﵀ -: «... القول الراجح في هذه المسألة وجوب تسوية الصف، وأن الجماعة إذا لم يسوُّوا الصف فهم آثمون، وهذا هو ظاهر كلام شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀» (٤).\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، كتاب الأذان، باب إقامة الصف من تمام الصلاة، برقم ٧٢٣، ومسلم، كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف وإقامتها، برقم ٤٣٣.\n(٢) متفق عليه: البخاري واللفظ له، كتاب الأذان، باب إقامة الصف من تمام الصلاة، برقم ٧٢٢، ومسلم، كتاب الصلاة، باب ائتمام المأموم بالإمام، برقم ٤١٤.\n(٣) انظر: الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية، ص٧٦.\n(٤) الشرح الممتع على زاد المستقنع، ٤/ ١١.","vol":"1","page":71},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-45>٣ - ألفاظ النبي - ﷺ - في تسوية الصفوف أنواع:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-46>النوع الأول: «أقيموا صفوفكم وتراصُّوا»</span>؛لحديث أنس - ﵁ - (١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-47>النوع الثاني: «سوُّوا صفوفكم فإنّ تسوية الصفوف من إقامة الصلاة»</span>، لحديث أنس - ﵁ - (٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-48>النوع الثالث: «سوُّوا صفوفكم فإن تسوية الصف من تمام الصلاة»</span>، لحديث أنس - ﵁ - (٣).\n<span data-type=\"title\" id=toc-49>النوع الرابع: «أقيموا الصف في الصلاة فإن إقامة الصف من حسن الصلاة»</span>؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - (٤).\n<span data-type=\"title\" id=toc-50>النوع الخامس: «استووا ولا تختلفوا فتختلفَ قلوبكم»</span>؛ لحديث أبي مسعود، وعبد الله بن مسعود ﵄، ولفظ حديث أبي مسعود: «كان رسول الله - ﷺ - يمسح\n_________\n(١) البخاري بلفظه، كتاب الأذان، باب إقبال الإمام على الناس عند تسوية الصفوف، برقم ٧١٩.\n(٢) البخاري بلفظه، كتاب الأذان، باب إقامة الصف من تمام الصلاة، برقم ٧٢٣.\n(٣) مسلم، بلفظه، كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف، برقم ٤٣٣.\n(٤) مسلم، بلفظه، كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف، برقم ٤٣٥، وأصله عند البخاري بلفظ: «وأقيموا الصف في الصلاة؛ فإن إقامة الصف من حسن الصلاة»، كتاب الأذان، باب إقامة الصف من تمام الصلاة، برقم ٧٢٢.","vol":"1","page":72},{"text":"مناكبنا في الصلاة، ويقول: الحديث» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-51>النوع السادس: «أتموا الصفوف»</span>، لحديث أنس - ﵁ - يرفعه: «أتموا الصفوف فإني أراكم خلف ظهري» (٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-52>النوع السابع: «أقيموا الصفوف </span>..»؛ لحديث أنس - ﵁ - يرفعه: «أقيموا الصفوف فإني أراكم خلف ظهري»، وكان أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه وقدمه بقدمه (٣).\n<span data-type=\"title\" id=toc-53>النوع الثامن: «أقيموا صفوفكم - ثلاثًا </span>-»؛ لحديث النعمان بن بشير - ﵁ - قال: أقبل رسول الله - ﷺ - على الناس بوجهه فقال: «أقيموا صفوفكم - ثلاثًا - والله لتقيمنَّ صفوفكم أو ليخالفنَّ الله بين قلوبكم» قال: «فرأيت الرجل يلزق منكبه بمنكب صاحبه، وركبته بركبته،\n_________\n(١) مسلم بلفظه، كتاب الصلاة باب تسوية الصفوف، برقم ١٢٢ - (٤٣٢)،و١٢٣ - (٤٣٢).\n(٢) مسلم بلفظه، كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف، برقم ٤٣٤.\n(٣) البخاري بلفظه، كتاب الصلاة، باب إلزاق المنكب بالمنكب والقدم بالقدم في الصف، برقم ٧٢٥.","vol":"1","page":73},{"text":"وكعبه بكعبه» (١).\n\nالنوع التاسع: «أقيموا الصفوف، وحاذوا بين المناكب، وسدُّوا الخلل، ولينوا بأيدي إخوانكم (٢)، ولا تذروا فُرجات للشيطان، ومن وصل صفًّا وصله الله، ومن قطع صفًّا قطعه الله»؛ لحديث عبد الله بن عمر ﵄ (٣).\n<span data-type=\"title\" id=toc-55>النوع العاشر: «رصُّوا صفوفكم، وقاربوا بينها، وحاذوا بالأعناق»</span>؛ لحديث أنس - ﵁ - وفيه: «فوالذي نفسي بيده إني لأرى الشيطان يدخل من خلل الصف كأنها الحذف (٤» (٥). وفي لفظ\n_________\n(١) أبو داود بلفظه، كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف، برقم ٦٦٢، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ١٩٦.\n(٢) لينوا بأيدي إخوانكم: قال أبو داود: ومعنى ولينوا بأيدي إخوانكم: إذا جاء رجل إلى الصف فذهب يدخل فيه، فينبغي أن يُلين له كل رجل منكبه حتى يدخل في الصف. سنن أبي داود، برقم ٦٦٦، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ١٩٧.\n(٣) أبو داود بلفظه، كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف، برقم ٦٦٦، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ١٩٧.\n(٤) الحذف: الغنم الصغار الحجازية، وقيل: غنم صغار ليس لها أذناب ولا آذان، يجاء بها من جُرَش اليمن، سميت حذفًا؛ لأنها محذوفة عن مقدار الكبار. جامع الأصول لابن الأثير، ٥/ ٦٠٩، وثبت عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «خياركم ألينكم مناكب في الصلاة»، أبو داود، برقم ٦٧٢، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ١٩٨.\n(٥) أبو داود، كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف، برقم ٦٦٧، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ١٩٨.","vol":"1","page":74},{"text":"النسائي: «فوالذي نفس محمد بيده إني لأرى الشياطين تدخل من خلل الصف كأنها الحذف» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-56>النوع الحادي عشر: «أتموا الصف المقدم، ثم الذي يليه، فما كان من نقص فليكن في الصف المؤخر»</span>؛لحديث أنس - ﵁ - (٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-57>النوع الثاني عشر: «استووا، استووا، استووا </span>...»؛ لحديث أنس - ﵁ - (٣).\n<span data-type=\"title\" id=toc-58>النوع الثالث عشر: «كان رسول الله - ﷺ - يتخلل الصف من ناحية إلى ناحية يمسح صدورنا ومناكبنا، ويقول: «لا تختلفوا فتختلف قلوبكم» </span>(٤).\n_________\n(١) النسائي، كتاب الإمامة، باب حث الإمام على رصّ الصفوف والمقاربة بينها، برقم ٨١٤، وصححه الألباني في صحيح النسائي، ١/ ٢٦٩.\n(٢) أبو داود بلفظه، كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف، برقم ٦٧١، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ١٩٨.\n(٣) سنن النسائي بلفظه، كتاب الإمامة، باب كم مرة يقول: استووا، برقم ٨١٢، وصححه الألباني في صحيح النسائي، ١/ ٢٦٩.\n(٤) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف، برقم ٦٦٤، عن البراء بن عازب، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ١٩٧.","vol":"1","page":75},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-59>النوع الرابع عشر: «أحسنوا إقامة الصفوف»</span>؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - (١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-60>النوع الخامس عشر: «ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها»</span>؟ فقلنا يا رسول الله، وكيف تصف الملائكة عند ربها؟ قال: «يتمون الصفوف الأُوَل ويتراصون في الصف» (٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-61>٤ - الصف الأول أفضل الصفوف</span>؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا لاستهموا» (٣)؛ ولحديث أبيّ بن كعب - ﵁ - يرفعه وفيه: «وإن الصف الأول على مثل صف الملائكة» (٤)، أي في القرب من الله ونزول\n_________\n(١) أحمد في المسند،٢/ ٤٨٥،وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب،١/ ٣٣٤.\n(٢) مسلم، برقم ٤٣٠، وتقدم تخريجه في فضل صلاة الجماعة.\n(٣) متفق عليه: البخاري، برقم ٦١٥، ومسلم، برقم ١٣٧، ١٣٩، وتقدم تخريجه في فضل صلاة الجماعة وفي فضل الصلاة.\n(٤) أبو داود، برقم ٥٥٤، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ١٦٥، وتقدم تخريجه في فضل صلاة الجماعة.","vol":"1","page":76},{"text":"الرحمة، وإتمامه، واعتداله (١)، والصف الأول خير الصفوف؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - يرفعه: «خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها» (٢)، والله - ﷿ - وملائكته يصلون على الصف الأول؛ لحديث النعمان بن بشير - ﵁ - قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول، أو الصفوف الأولى» (٣)، وعن البراء - ﵁ - يرفعه: «إن الله وملائكته يصلون على الصفوف المتقدمة» (٤). والنبي - ﷺ - صلّى على الصف الأول ثلاثًا وعلى الثاني مرة واحدة؛ لحديث العرباض - ﵁ - يرفعه: «كان يصلي على الصف\n_________\n(١) بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني، ٥/ ١٧١.\n(٢) مسلم، برقم ٤٤٠، وتقدم تخريجه في فضل صلاة الجماعة.\n(٣) أحمد، ٤/ ٢٦٩، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، ١/ ١٩٧، وتقدم تخريجه في فضل صلاة الجماعة.\n(٤) النسائي، برقم ٨١١، وابن ماجه، برقم ٩٩٧، لكن بلفظ: «إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول» وصححه الألباني في صحيح النسائي، ١/ ١٧٥، وأبو داود، برقم ٦٦٤، لكن بلفظ: «إن الله وملائكته يصلون على الصفوف الأُوَل»، وتقدم تخريجه في فضل صلاة الجماعة.","vol":"1","page":77},{"text":"الأول ثلاثًا وعلى الثاني واحدة». ولفظ ابن ماجه: «كان يستغفر للصف المقدم ثلاثًا، والثاني مرة» (١)، وقد حذر النبي - ﷺ - عن التأخر عن الصفوف الأُوَل، فعن عائشة ﵂ أن رسول الله - ﷺ - قال: «لا يزال قوم يتأخرون عن الصف الأول حتى يؤخرهم الله في النار» (٢)، عن أبي سعيد - ﵁ - يرفعه، وفيه: «تقدموا فأتمُّوا بي وليأتمَّ بكم مَنْ بعدَكم، لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-62>٥ - ميامن الصفوف أفضل</span>؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله - ﷺ -: «إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف» (٤)، وعن البراء - ﵁ - قال: كنا إذا صلينا خلف النبي - ﷺ - أحببنا أن نكون\n_________\n(١) النسائي، برقم ٨١٧، وابن ماجه، برقم ٩٩٦، وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي، ١/ ١٧٧، وتقدم تخريجه في فضل صلاة الجماعة.\n(٢) أبو داود، برقم ٤٧٩، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ٢٢٠، وتقدم تخريجه في وقوف الرجال والصبيان والنساء مع الإمام.\n(٣) مسلم، برقم ٤٣٨، وتقدم تخريجه في وقوف الرجال والصبيان والنساء مع الإمام.\n(٤) أبو داود، برقم ٦٧٦، وابن ماجه، برقم ١٠٠٥، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ١٩٩، لكن قال بلفظ: «على الذين يصلون الصفوف»، قلت: وحسن إسناده ابن حجر في فتح الباري، ٢/ ٢١٣، وتقدم تخريجه في فضل صلاة الجماعة.","vol":"1","page":78},{"text":"عن يمينه، يقبل علينا بوجهه، فسمعته يقول: «رب قني عذابك يوم تبعث عبادك» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-63>٦ - وصل الصفوف رغَّب فيه النبي - ﷺ </span>-، وحذّر عن قطعها؛ لحديث عائشة ﵂ ترفعه وفيه: «إن الله وملائكته يصلون على الذين يصلُون الصفوف، ومن سدَّ فرجةً رفعه الله بها درجة» (٢).وعن ابن عمر ﵄ يرفعه: «من وصل صفًّا وصله الله، ومن قطع صفًّا قطعه الله» (٣).\n<span data-type=\"title\" id=toc-64>٧ - صلاة المنفرد خلف الصف لا تصح على القول الصحيح</span>؛ لحديث وابصة - ﵁ - «أن رسول الله - ﷺ - رأى رجلًا يصلي خلف الصف وحده فأمره أن يعيد الصلاة» (٤)؛\n_________\n(١) مسلم، برقم ٧٠٩، وتقدم تخريجه في صفة الصلاة.\n(٢) ابن ماجه، بلفظه، برقم ٩٩٥، وقال الألباني في صحيح الترغيب، ١/ ٣٣٥، «صحيح لغيره». وتقدم تخريجه في فضل صلاة الجماعة.\n(٣) النسائي، برقم ٨١٩ بلفظه، وأبو داود، برقم ٦٦٦، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، ١/ ٣٣٥.\n(٤) أبو داود، كتاب الصلاة، باب الرجل يصلي وحده خلف الصف، برقم ٦٨٢، والترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء في الصلاة خلف الصف وحده، برقم ٢٣٠، ٢٣١، وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب صلاة الرجل خلف الصف وحده، برقم ١٠٠٤، وأحمد ٤/ ٢٢٨، وابن حبان، [الإحسان]، ٥/ ٥٧٦، برقم ٢١٩٩، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ٢٩٩، وفي إرواء الغليل، برقم ٥٤١.","vol":"1","page":79},{"text":"ولحديث علي بن شيبان أن رسول الله - ﷺ - رأى رجلًا فَرْدًا يصلي خلف الصف، فوقف حتى انصرف الرجل، فقال رسول الله - ﷺ -: «استقبل صلاتك فلا صلاة لرجل فرد خلف الصف» (١)، وهذان الحديثان يدلان على بطلان صلاة الرجل الذي صلى منفردًا وحده خلف الصف (٢)،\n_________\n(١) أحمد في المسند، ٤/ ٢٣، وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة، باب صلاة الرجل خلف الصف وحده، برقم ١٠٠٣، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ٢٩٩، وفي إرواء الغليل، ٢/ ٣٢٨.\n(٢) اختلف السلف في صلاة الرجل المأموم خلف الصف وحده، على أقوال:\nالقول الأول: لا يجوز ولا يصح، وممن قال بذلك النخعي، والحسن بن صالح، وأحمد، وإسحاق، وحماد، وابن أبي ليلى، ووكيع؛ لهذين الحديثين الثابتين الصريحين ..\nالقول الثاني: يجوز للرجل الفرد أن يصلي خلف الصف، وممن قال بذلك، الحسن البصري، والأوزاعي، ومالك، والشافعي، وأصحاب الرأي، واستدلوا بحديث أبي بكرة، قالوا: لأنه أتى ببعض الصلاة خلف الصف ولم يأمره النبي - ﷺ - بالإعادة، ومما تمسكوا به أيضًا: حديث ابن عباس عند البخاري، برقم ٦٣١٦، ومسلم، برقم ٧٦٣،وحديث جابر عند مسلم، برقم ٧٦٦، إذ جاء كل واحد منهما فوقف عن يسار النبي - ﷺ - مؤتمًّا به وحده، فأدار كل واحد منهما حتى جعله عن يمينه، فعلى هذا فقد صار كل واحد منهما خلف رسول الله - ﷺ - في تلك الإدارة. وهذا متمسك غير مفيد؛ لأن المدار من اليسار إلى اليمين لا يسمى مصليًّا خلف الصف، وإنما هو مصل عن اليمين، وهذا القول الثاني هو قول أكثر أهل العلم إن الصلاة منفردًا خلف الصف صحيحة سواء كان لعذر أو غير عذر، ولو كان في الصف سعة، وهو رواية عن أحمد أيضًا.\nالقول الثالث: قال بعض العلماء: المسألة فيها تفصيل، فإن صلى خلف الصف منفردًا لعذر صحت الصلاة، وإن لم يكن له عذر لم تصح الصلاة. واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم، وعبد الرحمن بن ناصر السعدي، ومحمد بن صالح العثيمين. انظر: المغني لابن قدامة، ٣/ ٤٩، ونيل الأوطار للشوكاني،\n٢/ ٤٢٩، وسبل السلام للصنعاني، ٣/ ١١٠ - ١١١، والشرح الممتع لابن عثيمين، ٤/ ٣٦٧ - ٣٨٥، وفتاوى ابن باز، ١٢/ ٢١٩ - ٢٢٩، والمختارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية، ص١٠٨، وفتاوى ابن تيمية، ٢٣/ ٣٩٣ - ٤٠٠، وإعلام الموقعين لابن القيم، ٢/ ٤١، والفتاوى السعدية ١/ ١٧١، والمختارات الجلية للسعدي، ص٦٢.\nوسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز - ﵀ - يرجح القول الأول وذلك أثناء تقريره على بلوغ المرام، الحديث رقم ٤٤٣ و٤٤٤، فيقول: «هذان الحديثان يدلان على أنه لا صلاة لمنفرد خلف الصف، وكما يدل عليه حديث أبي بكرة المتقدم: زادك الله حرصًا ولا تعد، والمراد: لا تركع خلف الصف، فدل ذلك على أن من ركع دون الصف ثم دخل في الصف أو جاء معه آخر قبل الاستمرار في السجود فلا حرج، أما إذا استمر وسجد، فإنه يؤمر بالإعادة جمعًا بين النصوص. وذهب الأكثرون إلى صحة الصلاة، وأنه من باب الأدب ومن الكمال، وليس من باب الإيجاب، والحق قول من قال: بالوجوب؛ لأن هذا هو الأصل في النفي «لا صلاة لمنفرد خلف الصف» هذا هو الأصل، ثم فعل النبي - ﷺ - وأمره أن يعيد يوضح هذا المعنى، وأن المراد نفي الإجزاء، واحتج بعضهم بأن الإمام يصلي وحده، وهذه حجة باطلة؛ لأن الإمام مأمور بهذا فلا يقاس ما أمر به على ما نهي عنه».","vol":"1","page":80},{"text":"لكن من ركع دون الصف ثم دخل في الصف أو دخل معه رجل آخر قبل السجود أجزأته الركعة وصلاته صحيحة؛ لحديث أبي بكرة - ﵁ - أنه انتهى إلى النبي - ﷺ - وهو راكع فركع قبل أن يصل إلى الصف، فذُكر ذلك للنبي - ﷺ - فقال: «زادك الله حرصًا ولا تعد» (١)، ولم يأمره النبي - ﷺ - بقضاء الركعة، فدل ذلك على إجزائها، وأن مثل هذا العمل مستثنى من قوله - ﷺ -: «لا صلاة لمنفرد خلف الصف» والله ولي التوفيق (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-65>٨ - صلاة الصفوف بين السواري مكروهة لغير حاجة</span>؛ لحديث أنس - ﵁ - فعن عبد الحميد بن محمود قال: كنا مع أنس فصلينا مع أمير من الأمراء، فدفعونا حتى قمنا وصلينا بين ساريتين، فجعل أنس يتأخر، وقال: «قد كنا نتقي هذا على عهد رسول الله - ﷺ -». وفي لفظ: «صليت\n_________\n(١) البخاري، كتاب الأذان، باب: إذا ركع دون الصف، برقم ٧٨٣.\n(٢) مجموع فتاوى الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز، ١٢/ ٢٢٨.","vol":"1","page":82},{"text":"مع أنس بن مالك يوم الجمعة فدفعونا إلى السواري ...» الحديث. وفي لفظ: «صلينا خلف أمير من الأمراء، فاضطرَّنا الناس فصلينا بين الساريتين ...» الحديث (١). وعن قرة - ﵁ - قال: «كنا نُنهى أن نصف بين السواري على عهد رسول الله - ﷺ -، ونُطردُ عنها طردًا» (٢)، ويجوز للإمام والمنفرد الصلاة بين السواري؛ لحديث ابن عمر ﵄ «أن النبي - ﷺ - لَمّا دخل الكعبة صلى بين الساريتين» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-66>٩ - كمال الصفوف وتسويتها يشمل عدة أمور:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-67>الأمر الأول: أن يدنوَ أُولو الفضل </span>من الإمام؛ لحديث أبي\n_________\n(١) النسائي، كتاب الإمامة، باب الصف بين السواري، برقم ٨٢٠، وأبو داود، كتاب الصلاة، باب الصفوف بين السواري، برقم ٦٧٣، والترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء في كراهية الصف بين السواري، برقم ٢٢٩، وأحمد، ٣/ ٨٣١، والحاكم وصححه، ١/ ٢١٨، وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي، ١/ ٢٧١.\n(٢) سنن ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة، باب الصلاة بين السواري في الصف، برقم ١٠٠٢، والحاكم وصححه، ١/ ٢١٨، وقال الألباني في صحيح سنن ابن ماجه،\n١/ ٢٩٨: «حسن صحيح».\n(٣) متفق عليه: البخاري، برقم ٥٠٤، ومسلم، برقم ١٣٢٩، وتقدم تخريجه في المساجد «الصلاة بين السواري».","vol":"1","page":83},{"text":"مسعود وابن مسعود ﵄ في أول الباب أن النبي - ﷺ - قال: «ليلني منكم أولو الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم ...».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-68>الأمر الثاني: ترتيب الصفوف: </span>الرجال، ثم الصبيان إن لم يسبق الصبيان إلى الصفوف الأُوَل، ثم النساء؛ لحديث أبي سعيد السابق.\n<span data-type=\"title\" id=toc-69>الأمر الثالث: تسوية محاذاة الصفوف وقد سبقت</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-70>الأمر الرابع: التراصّ في الصف</span>؛ لأمر النبي - ﷺ - بذلك.\n<span data-type=\"title\" id=toc-71>الأمر الخامس: إكمال الصف الأول فالأول</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-72>الأمر السادس: التقارب بين الصفوف</span>، وبينها وبين الإمام، وأنهم جماعة والجماعة مأخوذة من الاجتماع، ولا اجتماع مع التباعد، وكلما قربت الصفوف بعضها إلى بعض، وقربت إلى الإمام كان أفضل وأجمل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-73>الأمر السابع: تفضيل اليمين في الصفوف: </span>يمين الإمام على شماله، ولكن ليس على سبيل الإطلاق.\n<span data-type=\"title\" id=toc-74>الأمر الثامن: أن تفرد النساء وحدهن </span>بحيث يكون","vol":"1","page":84},{"text":"النساء خلف الرجال، ولا يختلط النساء بالرجال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-75>الأمر التاسع: اقتداء كل صف بمن أمامه عند الحاجة </span>إذا كان صوت الإمام خفيًّا، وليس هناك من يبلغ عنه، فكل صف يقتدي بمن أمامه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-76>الأمر العاشر: عدم صلاة الفذ خلف الصف</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-77>الأمر الحادي عشر: عدم صلاة المأمومين بين السواري </span>(١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-78>١٠ - جواز انفراد المأموم عن الإمام لعذر</span>؛ لحديث صالح بن خوَّات عمن شهد مع رسول الله - ﷺ - يوم ذات الرقاع صلاة الخوف: «أن طائفة صلّت معه وطائفة وجاه العدو فصلى بالتي معه ركعة ثم ثبت قائمًا وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا فصفوا وجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته، ثم ثبت جالسًا وأتموا لأنفسهم، ثم سلم بهم» (٢)؛\n_________\n(١) انظر: الشرح الممتع لابن عثيمين، ٣/ ١٣ - ٢٢، وتقدمت جميع الأدلة على ذلك.\n(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب المغازي، باب غزوة ذات الرقاع، برقم ٤١٢٩، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة الخوف، برقم ٨٤٢.","vol":"1","page":85},{"text":"ولحديث جابر بن عبد الله ﵄ أن معاذًا - ﵁ - كان يصلي مع النبي - ﷺ - ثم يأتي قومه فيصلي بهم الصلاة، فقرأ بهم البقرة، قال فتجوز رجل فصلى صلاة خفيفة، فبلغ ذلك معاذًا فقال: إنه منافق، فبلغ ذلك الرجل فأتى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله إنا قوم نعمل بأيدينا، ونسقي بنواضحنا (١)، وإن معاذًا صلى بنا البارحة فقرأ سورة البقرة، فتجوَّزت فزعم أني منافق؟ فقال - ﷺ -: «يا معاذ أفتّان أنت؟» - ثلاثًا - اقرأ: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾،\nو﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾، ونحوهما». وفي لفظ لمسلم: «كان يصلي مع رسول الله - ﷺ - العشاء الآخرة ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة» (٢).\nوفي رواية لمسلم: «كان معاذ يصلي مع رسول الله - ﷺ - ثم يأتي فيؤمّ قومه، فصلى ليلة مع النبي - ﷺ - العشاء ثم أتى\n_________\n(١) النواضح: الإبل التي يستقى عليها. شرح النووي على صحيح مسلم، ٤/ ٤٢٧.\n(٢) متفق عليه: البخاري واللفظ له، كتاب الأدب، باب من لم ير إكفار من قال ذلك متأولًا أو جاهلًا، برقم ٦١٠٦،ومسلم، كتاب الصلاة، باب القراءة في العشاء، برقم ٨١ (٤٦٥).","vol":"1","page":86},{"text":"قومه فأمّهم فافتتح بسورة البقرة، فانحرف رجل فسلم ثم صلى وحده وانصرف ..» (١). وفي حديث أنس عند الإمام أحمد، وفيه: «فلما رأى معاذًا طوَّل تجوَّز في صلاته ولحق بنخله يسقيه ...» (٢). وفي حديث بريدة الأسلمي - ﵁ - «أن معاذ بن جبل صلى بأصحابه العشاء فقرأ فيها:\n﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَة﴾، فقام رجل من قبل أن يفرغ فصلى وذهب ...» (٣) دلّ حديث جابر بلفظ الإمام البخاري\n- ﵀ - وحديث أنس وحديث بريدة الأسلمي بلفظ الإمام أحمد - رحمه الله تعالى - على أن الرجل قطع القدوة فقط ولم يخرج من الصلاة؛ بل استمر فيها منفردًا حتى أتمها (٤). ودلّت رواية الإمام مسلم على أن الرجل\n_________\n(١) مسلم، برقم ٤٦٥، وتقدم تخريجه في الذي قبله.\n(٢) الإمام أحمد، في المسند ٣/ ١٠١،وصحح إسناده ابن حجر في فتح الباري،٢/ ١٩٤.\n(٣) أحمد في المسند، ٥/ ٣٥٥، وقوّى إسناده ابن حجر في فتح الباري، ٢/ ١٩٣.\n(٤) اختلف العلماء - ﵏ - هل الرجل استأنف صلاته أم أتمها خفيفة، وانظر: التحقيق في ذلك: فتح الباري لابن حجر، ٢/ ١٩٤ - ١٩٥، ١٩٧، وشرح النووي على صحيح مسلم، ٤/ ٤٢٦ - ٤٢٨، ونيل الأوطار للشوكاني، ٢/ ٣٧١ - ٣٧٣.","vol":"1","page":87},{"text":"قطع الصلاة وابتدأها من جديد، ولهذا قال الإمام الشوكاني - ﵀ - في شرحه لمنتقى الأخبار: «استدلّ المصنف بحديث أنس وبريدة ﵄ المذكورين على جواز صلاة من قطع الائتمام بعد الدخول فيه لعذر وأتم لنفسه، وجُمِعَ بينه وبين ما في الصحيحين من أنه سلم، ثم استأنف بتعدد الواقعة» (١). قال ابن تيمية\n- ﵀ - في منتقى الأخبار: «... فَعُلِم بذلك أنهما قضيتان إما لرجل أو رجلين» (٢).\n\nوسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز - ﵀ - يقول عن حديث أنس وبريدة ﵄: «فيه الدلالة على جواز الانفراد عن الإمام لعذر، سواء أتمَّ لنفسه أو قطعها وابتدأها من جديد، كما في القصتين، وهذا عذر شرعي؛ لإطالة الإمام، ويظهر من هذا أنه ينبغي\n_________\n(١) نيل الأوطار، ٢/ ٣٧١ - ٣٧٣.\n(٢) المنتقى من أخبار المصطفى - ﷺ -، لأبي البركات عبد السلام ابن تيمية الحراني،\n١/ ٦٠٩، على الحديث رقم ١٣٨٦.","vol":"1","page":88},{"text":"للإمام ألا يطول، ويراعي الناس حتى لا يشق عليهم» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-79>١١ - انتقال المنفرد إمامًا لا بأس به</span>؛ لحديث أنس - ﵁ - قال: «كان رسول الله - ﷺ - يصلي في رمضان، فجئت فقمت إلى جنبه، وجاء رجل آخر فقام أيضًا، حتى كنَّا رهطًا، فلما حس النبي - ﷺ - أنا خلفه جعل يتجوز في الصلاة، ثم دخل رحله (٢) فصلى صلاة لا يصليها عندنا، قال - قلنا له حين أصبحنا: أفطنت لنا الليلة؟ فقال: «نعم ذلك الذي حملني على الذي صنعت» (٣)؛ ولحديث زيد بن ثابت - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - اتخذ حُجرة في المسجد من حصير في رمضان، فصلى فيها ليالي، فصلى بصلاته ناس من أصحابه، فلما علم بهم، جعل يقعد فخرج إليهم فقال: «قد عرفت الذي رأيت من صنيعكم، فصلوا أيها\n_________\n(١) سمعته أثناء تقريره على منتقى الأخبار لأبي البركات ابن تيمية، الأحاديث رقم ١٣٨٣ - ١٣٨٦.\n(٢) رحله: منزله، ويتجوز في صلاته: أي يخفف ويقتصر على الجائز المجزي مع بعض المندوبات. شرح النووي على صحيح مسلم، ٧/ ٢٢١.\n(٣) مسلم، كتاب الصيام، باب النهي عن الوصال، برقم ١١٠٤.","vol":"1","page":89},{"text":"الناس في بيوتكم؛ فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة». وفي رواية: «ثم جاؤوا ليلة فحضروا وأبطأ رسول الله - ﷺ - عنهم، فلم يخرج عليهم، فرفعوا أصواتهم وحصبوا الباب، فخرج إليهم مغضبًا، فقال لهم رسول الله - ﷺ -: «ما زال بكم صنيعكم حتى ظننت أنه سيكتب عليكم [ولو كتب عليكم ما قمتم به]، فعليكم بالصلاة في بيوتكم؛ فإن خير صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة» (١)؛ ولحديث عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله - ﷺ - يصلي من الليل في حجرته وجدار الحجرة قصير، فرأى الناس شخص النبي - ﷺ -، فقام أناس يصلون بصلاته، فأصبحوا فتحدثوا بذلك، فقام ليلة الثانية فقام معه ناس يصلون بصلاته، صنعوا ذلك ليلتين أو ثلاثًا، حتى إذا كان بعد ذلك جلس رسول الله - ﷺ - فلم يخرج، فلما أصبح ذكر ذلك الناس فقال: «إني خشيت أن تكتب\n_________\n(١) البخاري، كتاب الأذان، باب صلاة الليل، برقم ٧٣١، وكتاب الأدب، باب ما يجوز من الغضب والشدة لأمر الله تعالى، برقم ٦١١٣، وكتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب ما يكره من كثرة السؤال ومن تكلف ما لا يعنيه، برقم ٧٢٩٠.","vol":"1","page":90},{"text":"عليكم صلاة الليل» (١). قال أبو البركات - ابن تيمية - ﵀ -: «باب انتقال المنفرد إمامًا في النوافل» ثم ساق الأحاديث السابقة (٢). قال الإمام الشوكاني - ﵀ -: «والأحاديث المذكورة تدل على ما بوّب له المصنف - ﵀ - من جواز انتقال المنفرد إمامًا في النوافل، وكذلك في غيرها لعدم الفارق» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-80>١٢ - انتقال الإمام مأمومًا إذا استُخلف فحضر مستَخْلِفُه</span>؛ لحديث سهل بن سعد الساعدي - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - ذهب إلى بني عمرو بن عوف، ليصلح بينهم فحانت الصلاة فجاء المؤذن إلى أبي بكر فقال: أتصلي للناس فأقيمَ؟ قال: نعم، فصلى أبو بكر، فجاء رسول الله - ﷺ - والناس في الصلاة، فتخلَّص حتى وقف في الصف، فصفق الناس، وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته، فلما\n_________\n(١) البخاري، كتاب الأذان، بابٌ إذا كان بين الإمام وبين القوم حائط أو سترة، برقم ٧٢٩.\n(٢) المنتقى من أخبار المصطفى - ﷺ -، ١/ ٦٠٩.\n(٣) نيل الأوطار، ٢/ ٣٧٥.","vol":"1","page":91},{"text":"أكثر الناس التصفيق التفت فرأى رسول الله - ﷺ -، فأشار إليه رسول الله - ﷺ - أن امكث مكانك، فرفع أبو بكر - ﵁ - يديه، فحمد الله على ما أمره به رسول الله - ﷺ - من ذلك، ثم استأخر أبو بكر حتى استوى في الصف، وتقدم رسول الله - ﷺ -، فلما انصرف قال: «يا أبا بكر ما منعك أن تثبت إذ أمرتك؟» فقال أبو بكر: ما كان لابن أبي قُحافة أن يصلي بين يدي رسول الله - ﷺ -، فقال رسول الله - ﷺ -: «ما لي رأيتكم أكثرتم التصفيق؟ من رابَهُ (١) شيء في صلاته فليسبح؛ فإنه إذا سبح التُفت إليه، وإنما التصفيق للنساء». وفي رواية: «أن هذه الصلاة هي صلاة العصر، وأن النبي - ﷺ - لما جاء وأبو بكر يصلي بالناس شق الصفوف حتى قام خلف أبي بكر فتقدم في الصف الذي يليه ...» (٢).\n_________\n(١) وفي رواية للبخاري، برقم ١٢١٨: «من نابه شيء في صلاته» والمعنى: من أصابه شيء يحتاج فيه إلى إعلام الغير».\n(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب الأذان، باب من دخل ليؤم الناس فجاء الإمام الأول فتأخر الأول أو لم يتأخر جازت صلاته، برقم ٦٨٤، وكتاب الأحكام، باب الإمام يأتي قومًا يصلح بينهم، برقم ٧١٩٠، ومسلم، كتاب الصلاة، باب تقديم الجماعة من يصلي بهم إذا تأخر الإمام ولم يخافوا مفسدة بالتقديم، برقم ٤٢١.","vol":"1","page":92},{"text":"والحديث يدلّ على جواز انتقال الإمام مأمومًا إذا استُخلف فحضر مستخلفهُ (١).\nوسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز - ﵀ - يقول: «فيه الدلالة على أنه لا بأس أن يتأخر الإمام إذا كان خليفة وجاء المستخلف، فيكون في أول [الصلاة إمامًا] وفي أثنائها مأمومًا، لا حرج في ذلك، كما فعل الصّدّيق لمَّا حضر النبي - ﷺ -، ولو استمر إمامًا فلا حرج؛ لأن النبي - ﷺ - أشار إليه أن يستمر، ولكنه كره ذلك وقال: ما كان لابن أبي قحافة أن يتقدم بين يدي رسول الله - ﷺ -، وفي حديث عبد الرحمن بن عوف عند مسلم في غزوة تبوك (٢) أنه صلى بالناس وأقره النبي - ﷺ -، وصلى خلفه، وكان عبد الرحمن قد صلى بالناس ركعة\n_________\n(١) نيل الأوطار للشوكاني، ٢/ ٣٧٧، وانظر: المغني لابن قدامة، ٣/ ٦٥.\n(٢) مسلم، برقم ٢٧٤، وتقدم تخريجه في صلاة الجماعة.","vol":"1","page":93},{"text":"من صلاة الفجر، فلمَّا سلم عبد الرحمن قام النبي فقضى ركعة هو والمغيرة، فإذا جاء الإمام والمستخلف قد صلى ركعة فينبغي له ألا يتقدم؛ بل يصلي مع الناس، أما إذا كان في أولها فهو مخير إن شاء تقدم وتأخر الخليفة، وإن شاء تركه يكمل وصلى مع الناس، والأفضل أن يتركه يكمل؛ لأن الرسول - ﷺ - أمر الصّدّيق أن يكمل ولكن الصّدّيق تأدَّب» (١).\nويدل على ذلك أيضًا حديث عائشة ﵂: «أن النبي - ﷺ - في مرض موته وجد خفة فخرج فوجد أبا بكر يصلي بالناس فأراد أبو بكر أن يتأخر فأومأ إليه أن مكانك، ثم جيء به - ﷺ - يُهادى بين رجلين حتى جلس إلى جنبه عن يسار أبي بكر، وكان أبو بكر يصلي قائمًا، وكان رسول الله - ﷺ - قاعدًا، يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله - ﷺ -، والناس بصلاة أبي بكر». وفي لفظ للبخاري: أنها صلاة الظهر، وفي لفظ لمسلم: «وكان النبي - ﷺ - يصلي بالناس وأبو بكر\n_________\n(١) سمعته أثناء تقريره على المنتقى من أخبار المصطفى - ﷺ -، الحديث رقم ١٣٩٠.","vol":"1","page":94},{"text":"يسمعهم التكبير» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-81>١٣ - انتقال المأموم إمامًا إذا استخلفه الإمام لا بأس به</span>؛ لحديث عمرو بن ميمون قال: «إني لقائم ما بيني وبين عمر - غداة أصيب - إلا عبد الله بن عباس، فما هو إلا أن كبَّر فسمعته يقول: قتلني أو أكلني الكلب حين طعنه، وتناول عمر يد عبد الرحمن بن عوف فقدَّمه، فصلى بهم عبد الرحمن صلاة خفيفة» (٢).\nقال الإمام الشوكاني - ﵀ -: «وفيه جواز الاستخلاف للإمام عند عروض عذر يقتضي ذلك؛ لتقرير الصحابة لعمر على ذلك، وعدم الإنكار من أحد منهم فكان إجماعًا، وكذلك فعل علي وتقريرهم له على ذلك» (٣). والله - ﷿ - أعلم (٤).\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، باب الرجل يأتم بالإمام ويأتم الناس بالمأموم، برقم ٧١٣، ومسلم، كتاب الصلاة، باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر، برقم ٤١٨.\n(٢) البخاري مختصرًا، كتاب فضائل أصحاب النبي - ﷺ -، باب قصة البيعة والاتفاق على عثمان بن عفان، برقم ٣٧٠٠.\n(٣) نيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار، ٢/ ٤١٦.\n(٤) وتأتي أحكام الاستخلاف، وأحكام الاقتداء بمن أخطأ بترك شرطٍ أو ركن، والاقتداء بمن ذكر أنه محدث، بعد صفحات.","vol":"1","page":95},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-82>تاسعًا: الاقتداء وشروطه ولوازمه على النحو الآتي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-83>١ - صفة الاقتداء بالإمام وعدم سبقه ومقارنته</span>؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إنما جعل الإمام ليؤتمَّ به، [فلا تختلفوا عليه] فإذا كبر فكبروا، ولا تكبّروا حتى يكبّر، وإذا ركع فاركعوا، ولا تركعوا حتى يركع، وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، ولا تسجدوا حتى يسجد، وإذا صلى قائمًا فصلوا قيامًا، وإذا صلى قاعدًا فصلوا قعودًا أجمعون» (١). هذا الحديث دل على أن شرعية الإمامة؛ ليُقتدَى بالإمام، ومن شأن التابع والمأموم أن لا يتقدم متبوعه، ولا يساويه، ولا يتقدم عليه في موقفه، بل\n_________\n(١) أبو داود، كتاب الصلاة، باب الإمام يصلي من قعود، برقم ٦٠٣، وأصله في صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب إقامة الصف من تمام الصلاة، برقم ٧٢٢، ومسلم، كتاب الصلاة، باب ائتمام المأموم بالإمام، برقم ٤١٤، وما بين المعقوفين من لفظ البخاري ومسلم.","vol":"1","page":96},{"text":"يراقب أحواله ويأتي على إثرها بنحو فعله، ومقتضى ذلك أن لا يخالفه في شيء من الأحوال، وقد فصَّل الحديث ذلك، ويقاس ما لم يذكر من أحواله: - كالتسليم - على ما ذكر، فمن خالفه في شيء مما ذكر فقد أثم (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-84>٢ - مسابقة الإمام</span>. قد توعّد النبي - ﷺ - من سابق إمامه بقوله - ﷺ -: «أمَا يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يُحوَّل رأسُهُ رأس حمار»، وفي لفظ البخاري: «أن يجعل الله رأسه رأس حمار، أو يجعل الله صورته صورة حمار» (٢)، وعن أنس بن مالك - ﵁ - قال: صلى بنا رسول الله - ﷺ - ذات يوم، فلما قضى الصلاة أقبل علينا بوجهه فقال: «أيها الناس إني إمامكم فلا تسبقوني بالركوع، ولا بالسجود، ولا بالقيام، ولا\n_________\n(١) سبل السلام للصنعاني، ٣/ ٧٨، وانظر: فتح الباري لابن حجر، ٢/ ٢٠٩، ٢١٧، وشرح النووي على صحيح مسلم، ٤/ ٣٧٧.\n(٢) متفق عليه من حديث أبي هريرة - ﵁ -: البخاري، كتاب الأذان باب إثم من رفع رأسه قبل الإمام، برقم ٦٩١، ومسلم، كتاب الصلاة، باب تحريم سبق الإمام بركوع وسجود أو نحوهما، برقم ٤٢٧.","vol":"1","page":97},{"text":"بالانصراف (١)؛ فإني أراكم أمامي ومن خلفي، والذي نفسي بيده لو رأيتم ما رأيت لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا» قالوا: ما رأيت يا رسول الله؟ قال: «الجنة والنار» (٢).\nوعن أبي هريرة - ﵁ - موقوفًا عليه: «الذي يرفع رأسه ويخفضه قبل الإمام إنما ناصيته بيد شيطان» (٣). قال الإمام مالك - ﵀ - فيمن سها فرفع رأسه قبل الإمام في الركوع أو السجود: «إن السنة في ذلك أن يرجع راكعًا أو ساجدًا، ولا ينتظر الإمام، وذلك خطأ ممن فعله؛ لأن الرسول - ﷺ - قال: «إنّما جُعِلَ الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه». وقال أبو هريرة: الذي يرفع رأسه ويخفضه قبل الإمام: «إنما ناصيته بيد شيطان» (٤).وعن البراء بن عازب - ﵁ - قال: «كنا نصلي خلف النبي - ﷺ -، فإذا قال: «سمع الله لمن حمده» لم يحنِ أحدٌ منَّا ظهره حتى يضع النبي - ﷺ - جبهته على\n_________\n(١) الانصراف: المراد به السلام.\n(٢) مسلم، كتاب الصلاة، باب تحريم سبق الإمام: بركوع، أو سجود، أو نحوهما، برقم ٤٢٦.\n(٣) أخرجه مالك في الموطأ، كتاب الصلاة، باب ما يفعل من رفع رأسه قبل الإمام،\n١/ ٩٢، برقم ٥٧، وانظر: فتح الباري، ٢/ ١٨٣.\n(٤) موطأ مالك، كتاب الصلاة، باب ما يفعل من رفع رأسه قبل الإمام، ١/ ٩٢.","vol":"1","page":98},{"text":"الأرض [ثم يخرّ من وراءه ساجدًا]» (١).\nوعن معاوية بن أبي سفيان - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لا تبادروني بركوع ولا بسجود، إنه مهما أسبقكم به إذا ركعت تدركوني إذا رفعت إني قد بدَّنت (٢» (٣).\nوعن عمرو بن حريث - ﵁ - قال: «صليت خلف النبي - ﷺ - الفجر، فسمعته يقرأ: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ * الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾ (٤)، وكان لا يحني رجل منا ظهره حتى يستتم ساجدًا» (٥). قال النووي - ﵀ -: «في هذا الحديث وغيره ما يقتضي مجموعه أن السنة للمأموم التأخر عن\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، كتاب الأذان، باب متى يسجد مَن خلف الإمام؟ برقم ٦٩٠، وباب رفع البصر إلى الإمام في الصلاة، برقم ٧٤٧، وباب السجود على سبعة أعظم، برقم ٨١١، ومسلم، كتاب الصلاة، باب متابعة الإمام والعمل بعده، برقم ٤٧٤، واللفظ للبخاري، وما بين المعقوفين لمسلم.\n(٢) بدَّنت: بدَّن الرجل: إذا كبر، وبَدُن: إذا سمن. جامع الأصول لابن الأثير، ٥/ ٦٢٩.\n(٣) أبو داود، كتاب الصلاة، باب ما يؤمر به المأموم من اتباع الإمام، برقم ٦١٩، وقال الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ١٨٤: «حسن صحيح».\n(٤) سورة التكوير، الآيتان: ١٥، ١٦.\n(٥) مسلم، كتاب الصلاة، باب متابعة الإمام والعمل بعده، برقم ٤٧٥.","vol":"1","page":99},{"text":"الإمام قليلًا بحيث يشرع في الركن بعد شروعه وقبل فراغه منه والله أعلم» (١).\nوسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز - ﵀ - يقول عن حديث أبي هريرة أول هذه الأحاديث: «المقصود أنهم يتأخرون عنه قليلًا لا كثيرًا، إذا انتهى صوته مكبرًا كبروا، وإذا استوى راكعًا ركعوا، وإذا استوى ساجدًا سجدوا في غير مهلة، وقد ذكر الأفعال والأقوال ولم يذكر النية، فدل على أن النية مغتفرة» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-85>٣ - أحوال المأموم مع إمامه: </span>أربعة أحوال: مسابقة، وموافقة أو مقارنة، وتأخر، ومتابعة، وتفصيل ذلك على النحو الآتي:\n<span data-type=\"title\" id=toc-86>الحال الأول: المسابقة: </span>وهي أن يسبق المأموم إمامه في شيء من الأفعال أو الأقوال في الصلاة، مثل: أن يتقدمه في تكبير، أو ركوع، أو رفع، أو سجود، أو سلام، أو غير\n_________\n(١) شرح النووي على صحيح مسلم، ٤/ ٤٣٦.\n(٢) سمعته أثناء تقريره على بلوغ المرام، الحديث رقم ٤٢٩.","vol":"1","page":100},{"text":"ذلك من الأفعال أو الأقوال داخل الصلاة (١).\nومسابقة الإمام حرام متوعَّد عليها بالعقوبة، باتفاق العلماء؛ للأدلة السابقة آنفًا، قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -: «... أما مسابقة الإمام فحرام باتفاق الأئمة: لا يجوز لأحد أن يركع قبل إمامه، ولا يرفع قبله، ولا يسجد قبله» (٢). ثم قال: «ومن فعل ذلك استحق العقوبة والتعزير الذي يردعه وأمثاله، كما رُوي عن عمر: أنه رأى رجلًا يسابق الإمام، فضربه، وقال: لا\n_________\n(١) انظر: المغني، لابن قدامة، ٢/ ٢٠٨ - ٢١٢، والمقنع لابن قدامة مع الشرح الكبير،\n٤/ ٢١٧ - ٣٢٧، والشرح الكبير لابن قدامة مع المقنع، ٤/ ٣١٧ - ٣٢٧، والإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، للمرداوي مع المقنع والشرح الكبير،\n٤/ ٣١٧ - ٣٢٦، ومنتهى الإرادات مع حاشية النجدي، ١/ ٢٨٧ - ٢٩٣، وحاشية الروض المربع لابن قاسم، ٢/ ٤، وإرشاد أولي البصائر والألباب لنيل الفقه بأقرب الطرق وأيسر الأسباب، للسعدي، ص٥٦ - ٥٨، والشرح الممتع لابن عثيمين،\n٤/ ٢٥٧ - ٢٧٠، وصلاة الجماعة، للسدلان، ص١٧٤ - ١٨١، والمختارات الجلية للسعدي، ص٥٥، والإقناع لطالب الانتفاع، لأبي النجا الحجاوي،١/ ٢٥١ - ٢٥٢، ونيل الأوطار للشوكاني،٢/ ٣٦٣ - ٣٦٦،ومنار السبيل للضويان،١/ ١٦٤، ١٦٥.\n(٢) مجموع فتاوى ابن تيمية، ٢٣/ ٣٣٦.","vol":"1","page":101},{"text":"وحدك صليت ولا بإمامك اقتديت» (١).\nقال العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي - رحمه الله تعالى -: «والصواب أن مسابقة الإمام عمدًا، إذا كان المسابق عالمًا بالحال والحكم، أنها مبطلة للصلاة بمجرد ذلك، سواء سبقه إلى ركن (٢)، أو بركن (٣)، أو ركنين (٤)، وسواء كان ذلك ركوعًا، أو سجودًا، أو غيرهما، وسواء أدركه الإمام أو رجع إلى ترتيب الصلاة (٥)؛ لأن النهي والوعيد يتناول هذا، وما نهي عنه لخصوص العبادة كان\n_________\n(١) مجموع فتاوى ابن تيمية، ٢٣/ ٣٣٧.\n(٢) سبقه إلى ركن، مثل: أن يركع أو يسجد أو يرفع قبل إمامه.\n(٣) سبقه بركن، مثل: أن يركع ويرفع قبل ركوع إمامه [ولا يعد سابقًا بركن حتى يتخلص منه، فلا يعد سابقًا بالركوع حتى يرفع، ولا بالرفع حتى يهوي إلى السجود] حاشية منتهى الإرادات للنجدي، ١/ ٢٨٩.\n(٤) سبقه بركنين، مثل: أن يسجد المأموم قبل سجود إمامه ثم يرفع، ثم يسجد الثانية قبل أن يصله الإمام.\n(٥) أو رجع إلى ترتيب الصلاة، مثل: أن يرجع إلى ما سبق به إمامه فيأتي به بعده. انظر هذه الأمثلة: إرشاد أولي البصائر للسعدي، ص٥٧، والإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، للمرداوي، المطبوع مع المقنع والشرح الكبير، ٤/ ٣٢٢، وحاشية ابن قاسم على الروض المربع، ٢/ ٢٨٧.","vol":"1","page":102},{"text":"من مفسداتها، وأما القول: بأن ذلك محرَّم، والإبطال يتوقف على السبق بركن الركوع، أو بركنين غيره، فهذا القول لا دليل عليه، وكما أنه خلاف النص؛ فإنه خلاف نص الإمام أحمد كما صرح بذلك في رسالته المشهورة» (١).\nوقال العلامة عبد الرحمن السعدي - ﵀ - أيضًا: «وأما إذا وقع السبق نسيانًا أو جهلًا فلا يخلو: إما أن يرجع فيأتي بما سبق به مع الإمام أو لا، فإن رجع صحت ركعته مطلقًا؛ سواء كان السبق إلى ركن، أو بركن، أو ركنين، أو أكثر، فإن لم يرجع حتى لحقه الإمام فإن كان سبقه إلى ركن الركوع: بأن ركع ساهيًا أو جاهلًا قبل إمامه، ثم ركع الإمام والسابق في ركوعه صحت ركعته واعتد بها، ومثله السبق بركن واحد غير الركوع، وإن كان السبق بركن الركوع، أو بركنين غير الركوع فإن رجع قبل وصول الإمام له صحت أيضًا ركعته، وإن\n_________\n(١) المختارات الجلية للسعدي، ص٥٥، وانظر: المغني لابن قدامة، ٢/ ٢١٠، أما رسالة الإمام أحمد: فهي الرسالة السنية، انظر: مجموعة الحديث النجدية، ص ٤٤٦.","vol":"1","page":103},{"text":"لحقه الإمام لغت الركعة التي وقع فيها السبق» (١).\nوقال العلامة محمد بن صالح العثيمين - ﵀ -: «والصحيح أنه متى سبق إمامه عالمًا ذاكرًا فصلاته باطلة بكل أقسام السبق (٢)، وإن كان جاهلًا أو ناسيًا فصلاته صحيحة إلا أن يزول عذره (٣) قبل أن يدركه الإمام، فإنه يلزمه الرجوع ليأتي بما سبق فيه بعد إمامه، فإن لم يفعل عالمًا ذاكرًا بطلت صلاته وإلا فلا» (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-87>الحال الثاني: الموافقة أو المقارنة</span>، وهي أن يوافق المأموم الإمام عند الانتقال إلى ركن، كأن يركع أو يسجد معه سواء بسواء، وهي مكروهة في غير تكبيرة الإحرام؛ لأن تكبيرة الإحرام يشترط أن يأتي بها بعد إمامه فلو أتى بها معه لم يعتد بها.\n_________\n(١) إرشاد أولي البصائر والألباب، ص٥٧ - ٥٨.\n(٢) أقسام السبق: السبق إلى ركن، والسبق بركن الركوع، والسبق بركن غير الركوع، والسبق بركنين غير الركوع. انظر: الشرح الممتع لابن عثيمين، ٤/ ٢٦١ - ٢٦٢.\n(٣) والعذر: كالجهل والنسيان.\n(٤) الشرح الممتع، ٤/ ٢٦٣.","vol":"1","page":104},{"text":"والموافقة قسمان: الموافقة في الأقوال والموافقة في الأفعال:\nالقسم الأول: الموافقة في الأقوال، لا تضر إلا في تكبيرة الإحرام والسلام.\nأما تكبيرة الإحرام؛ فإن المأموم لا يكبر إلا بعد أن يتم الإمام تكبيرة الإحرام؛ فإن كبر قبل انتهاء إمامه نهائيًا منها لم تنعقد صلاته.\nوأما الموافقة في السلام فيكره أن يسلم مع الإمام، فالأولى أن يسلم المأموم عقب فراغ الإمام من التسليمتين (١).\nالقسم الثاني: الموافقة في الأفعال، مكروهة على القول\n_________\n(١) انظر: المغني لابن قدامة، ٢/ ٢٠٨، ومنار السبيل، للضويان، ١/ ١٦٤، والإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، للمرداوي، ٤/ ٣٢٣، وقال في هذا الموضع: قال ابن رجب في شرح البخاري: «الأولى أن يسلم المأموم عقيب فراغ الإمام من التسليمتين، فإن سلم بعد الأولى جاز عند من يقول إن الثانية غير واجبة، ولم يجز عند من يرى أن الثانية واجبة لا يخرج من الصلاة بدونها» وانظر: حاشية ابن قاسم على الروض المربع، ٢/ ٢٨٦، والشرح الممتع لابن عثيمين،٤/ ٢٦٧ - ٢٦٨، وصلاة الجماعة للسدلان، ص١٧٨، والتمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد لابن عبد البر، ٦/ ١٤٧ - ١٤٨.","vol":"1","page":105},{"text":"الصحيح من قولي أهل العلم، مثل: أن يركع المأموم مع الإمام، أو يسجد، أو يرفع؛ لقول النبي - ﷺ -: «... إذا ركع الإمام فاركعوا، ولا تركعوا حتى يركع، وإذا سجد فاسجدوا ولا تسجدوا حتى يسجد» (١). فإن قارن المأموم إمامه في أفعاله كره له ذلك (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-88>الحال الثالث: التأخر أو التخلف عن متابعة الإمام</span>، مثل: أن يتخلف عنه بركن، أو بركنين، أو ركعة أو ركعتين، أو أقل أو أكثر (٣).\nوالتخلف عن الإمام قسمان: تخلف بعذر، وتخلف بغير عذر:\nالقسم الأول: التخلف بعذر، مثل: النوم والسهو، والزحام، والجهل، والنسيان، أو لم يسمع الإمام حتى سبقه،\n_________\n(١) أبو داود، برقم ٦٠٣، وأصله في البخاري برقم ٧٢٢، ومسلم، برقم ٤١٤، وتقدم تخريجه في أول الاقتداء وشروطه قبل صفحات.\n(٢) انظر: الإنصاف للمرداوي،٤/ ٣٢٣،وحاشية الروض المربع، لابن قاسم، ٢/ ٢٨٦.\n(٣) المغني لابن قدامة، ٢/ ٢١١، والإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، للمرداوي ٤/ ٣٢٤، وحاشية الروض المربع لابن قاسم، ٢/ ٢٨٨، والشرح الممتع، لابن عثيمين،٤/ ٢٦٤، وصلاة الجماعة للسدلان، ص١٧٨.","vol":"1","page":106},{"text":"أو عجلة إمام؛ فإن المأموم في هذه الحالة يأتي بما تخلف به عن الإمام؛ سواء كان: ركنًا، أو ركنين، أو أقل، أو أكثر، ويدرك إمامه فيتابعه ولا شيء عليه، إلا إذا وصل الإمام إلى المكان الذي هو فيه، فإنه لا يأتي به ويبقى مع الإمام وتصح له ركعة ملفقة من ركعتي إمامه: الركعة التي تخلف فيها، والركعة التي وصل إليها الإمام وهو في مكانه، فإذا سلم الإمام قام المتخلف فأتى بركعة كاملة.\nأما إذا تخلف عن إمامه بركعة أو ركعتين أو أكثر، فإنه يتابع إمامه، وبعد سلام الإمام يقضي ما تخلف به عن إمامه (١).\nالقسم الثاني: تخلف أو تأخر بغير عذر، فإما أن يكون تخلفًا في ركن أو تخلفًا بركن، والتخلف في ركن: هو أن يتأخر المأموم في المتابعة لكن يدرك الإمام في الركن الذي\n_________\n(١) انظر: المغني لابن قدامة، ٢/ ٢١١ - ٢١٢، والإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، للمرداوي، ٤/ ٣٢٤ - ٣٢٥، وحاشية ابن قاسم على الروض المربع،\n٢/ ٢٨٨ - ٢٨٩، والشرح الممتع لابن عثيمين، ٤/ ٢٦٤ - ٢٦٥، وصلاة الجماعة، للسدلان، ص١٧٨ - ١٧٩.","vol":"1","page":107},{"text":"انتقل إليه، مثل: أن يركع الإمام وقد بقي على المأموم آية أو آيتين فيكملها ثم يدرك الإمام في ركوعه قبل أن يرفع، فالركعة هنا صحيحة لكن الفعل مخالف للسنة.\nأما التخلف بالركن، فهو: أن يتأخر المأموم حتى يسبقه الإمام بركن، مثل: أن يركع ويرفع من الركوع قبل أن يركع المأموم، فهذا كما قال الفقهاء - ﵏ -: «التخلف عن الإمام كسبقه»، فهذا تكون صلاته باطلة على الصحيح، سواء كان الركن ركوعًا أو سجودًا أو غيرهما؛ لأن المأموم تخلف بغير عذر (١).\nالحال الرابع: المتابعة، وهي أن يشرع المأموم في أفعال الصلاة، من: الركوع، والرفع، والسجود بعد فراغ الإمام، وكذلك يتابعه في التكبير فلا يكبر حتى يكبر. وهذا هو السنة، وهو المطلوب من المأموم (٢)؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ -\n_________\n(١) انظر: الشرح الممتع، لابن عثيمين، ٤/ ٢٦٥ - ٢٦٧، وصلاة الجماعة للسدلان، ص١٧٨ - ١٨٨، وينظر أيضًا: المغني لابن قدامة، ٢/ ٢١١ - ٢١٢، والإنصاف للمرداوي، ٤/ ٣٢٤ - ٣٢٥، وحاشية الروض المربع لابن قاسم، ٢/ ٢٨٨ - ٢٨٩.\n(٢) انظر: المغني لابن قدامة، ٢/ ١٦١، ٢/ ٢٠٨ - ٢٠٩، والإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي، ٤/ ٣٢٣، والشرح الممتع لابن عثيمين، ٤/ ٢٦٩ - ٢٧٠، وحاشية الروض المربع، لابن قاسم، ٢/ ٢٨٥.","vol":"1","page":108},{"text":"قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إنما جُعل الإمام ليُؤْتَمَّ به، فلا تختلفوا عليه، فإذا كبّر فكبّروا، ولا تكبروا حتى يكبر، وإذا ركع فاركعوا ولا تركعوا حتى يركع، وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا ولا تسجدوا حتى يسجد، وإذا صلى قائمًا فصلوا قيامًا، وإذا صلى قاعدًا فصلوا قعودًا أجمعون» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-89>٤ - ارتفاع مكان الإمام اليسير على المأمومين لا يضر</span>؛ لحديث سهل بن سعد - ﵁ - وفيه: أن النبي - ﷺ - جلس على المنبر في أول يوم وُضِعَ فكبر وهو عليه، ثم ركع، ثم نزل القهقرى (٢) فسجد في أصل المنبر، ثم عاد فلما فرغ أقبل على الناس فقال: «أيها الناس، إنما صنعت هذا؛ لتأتموا\n_________\n(١) أبو داود برقم ٦٠٣، والبخاري، برقم ٧٢٢، ومسلم، برقم ٤١٤، وتقدم تخريجه في الاقتداء وشروطه.\n(٢) القهقرى: المشي إلى الخلف، والحامل عليه المحافظة على استقبال القبلة، انظر: نيل الأوطار للشوكاني، ٢/ ٤٤٣.","vol":"1","page":109},{"text":"بي؛ ولتعلَّموا صلاتي». وفي لفظ: «وقام عليه رسول الله - ﷺ - حين عمل ووُضِع فاستقبل القبلة، كبَّر وقام الناس خلفه فقرأ وركع، وركع الناس خلفه، ثم رفع رأسه ثم رجع القهقرى حتى سجد بالأرض، ثم عاد إلى المنبر، ثم قرأ، ثم ركع، ثم رفع رأسه، ثم رجع القهقرى حتى سجد بالأرض، فهذا شأنه، قال أبو عبد الله (١): قال علي بن المديني: سألني أحمد بن حنبل - ﵀ - عن هذا الحديث، قال: فإنما أردت أن النبي - ﷺ - كان أعلى من الناس بهذا الحديث ...» (٢)؛ ولحديث أنس - ﵁ -: أن رسول الله - ﷺ - سقط عن فرسه فجحش (٣) ساقه أو كتفه، وآلى من نسائه (٤) شهرًا، فجلس في مَشْرُبة (٥) له درجتها من\n_________\n(١) هو الإمام البخاري ﵀.\n(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب الصلاة، باب الصلاة في السطوح، والمنبر، والخشب، برقم ٣٧٧، وكتاب الجمعة، باب الخطبة على المنبر، برقم ٩١٧، ومسلم، كتاب المساجد، باب جواز الخطوة والخطوتين في الصلاة، وأنه لا كراهة في ذلك إذا كان لحاجة، وجواز صلاة الإمام على موضع أرفع من المأمومين للحاجة كتعليم الصلاة أو غير ذلك، برقم ٥٤٤.\n(٣) الجحش: الخدش، أو أشد منه قليلًا. فتح الباري لابن حجر، ١/ ٤٨٧.\n(٤) آلى من نسائه: أي حلف لا يدخل عليهن شهرًا. فتح الباري لابن حجر،١/ ٤٨٩.\n(٥) مشربة: الغرفة المرتفعة: فتح الباري لابن حجر، ١/ ٤٨٨.","vol":"1","page":110},{"text":"جذوع، فأتاه أصحابه يعودونه فصلى بهم جالسًا وهم قيام، فلما سلم قال: «إنما جعل الإمام ليؤتمَّ به، فإذا كبَّر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا، وإن صلى قائمًا فصلوا قيامًا» (١).\nوهذان الحديثان فيهما جواز الارتفاع اليسير لمكان الإمام على المأموم عند الحاجة لذلك.\nأما حديث أبي مسعود: «أن حذيفة - ﵁ - أمَّ الناس بالمدائن (٢) على دكان (٣) فأخذ أبو مسعود بقميصه فجبذه، فلما فرغ من صلاته قال: ألم تعلم أنهم كانوا ينهون عن ذلك؟ قال: بلى، قد ذكرت حين مددْتني» (٤). وحديث حذيفة في قصته مع\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، برقم ٣٧٨، ومسلم، برقم ٤١١، ويأتي تخريجه في اقتداء الجالس القادر على القيام بالجالس المعذور.\n(٢) المدائن: مدينة قديمة على دجلة تحت بغداد. نيل الأوطار للشوكاني،٢/ ٤٤١.\n(٣) الدكان: الدكة، وهو الموضع المرتفع يجلس عليه، جامع الأصول لابن الأثير،٥/ ٦٣٣.\n(٤) أبو داود، كتاب الصلاة، باب الإمام يقوم مكانًا أرفع من مكان المأموم، برقم ٥٩٧، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ١٧٨.","vol":"1","page":111},{"text":"عمار بن ياسر وأخذه على يديه وإنزاله من الصلاة على الدكان المرتفع، فاتَّبعه عمار حتى أنزله حذيفة فلما فرغ عمار من صلاته قال له حذيفة: ألم تسمع رسول الله - ﷺ - يقول: «إذا أمَّ الرجل القوم، فلا يقم في مكان أرفع من مقامهم» أو نحو ذلك (١)، فهذان الحديثان وما في معناهما يدلان على كراهة علوِّ الإمام على المأموم علوًّا أكثر مما فعل النبي - ﷺ -، جمعًا بين الأخبار (٢)، والله أعلم (٣).وسمعت\n_________\n(١) أبو داود، الصلاة، باب الإمام يقوم مكانًا أرفع من مكان المأموم، برقم ٥٩٨، قال عنه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ١٧٩: «حسن بما قبله إلا ما خالفه».\n(٢) انظر: المغني، لابن قدامة،٣/ ٤٨،والإنصاف مع شرح الكبير والمقنع، ٤/ ٤٥٥،وحاشية ابن قاسم على الروض المربع،٢/ ٣٥٠ - ٣٥١،والكافي لابن قدامة، ١/ ٤٣٧، وفتح الباري لابن حجر،٢/ ٤٨٦ - ٤٨٨، ومنتهى الإرادات مع حاشية النجدي، ١/ ٣١٧، والشرح الممتع، لابن عثيمين،٤/ ٤٢٣ - ٤٢٦، ونيل الأوطار للشوكاني، ٢/ ٤٤٠ - ٤٤٢،ومنار السبيل للضويان،١/ ١٧٣،وفتاوى الإمام ابن باز، ١٢/ ٩٤.\n(٣) اختلف العلماء - ﵏ - في مسألة علوِّ الإمام على المأموم، فقيل: يمنع ارتفاع الإمام على المأموم مطلقًا، وأما صلاته - ﷺ - على المنبر فقيل إنه إنما فعل ذلك لغرض التعليم، وقيل: الصلاة على مكان مرتفع من خصائص النبي - ﷺ -، وقيل: إنه لا يكره مطلقًا؛ لأن الحديث ضعيف. والصواب أن الذي يكره هو الارتفاع الكثير، أما اليسير فلا بأس به. انظر: المغني لابن قدامة، ٣/ ٤٧ - ٤٨، والإنصاف مع الشرح الكبير والمقنع، ٤/ ٤٥٣، والشرح الممتع لابن عثيمين، ٤/ ٤٢٦.","vol":"1","page":112},{"text":"شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز - ﵀ - يقول: «يكره العلو الكثير من الإمام على المأمومين، أما العلو اليسير فلا بأس به عند أحمد وجماعة، ولعل الحكمة في ذلك والله أعلم؛ لأنه قد يؤثر في نفس الإمام شيئًا، فمن التواضع أن يصلي مساويًا لهم، وهذا إذا لم يكن حاجة، أما إذا كان هناك حاجة [مثل]: الزحمة، زالت الكراهة، ثم إذا كان معه بعض الصفوف زالت الكراهة، أما علو المأموم فلا كراهة في ذلك، كما يفعل الناس أيام الجمع من الصلاة فوق السطوح، وإنما جاءت الكراهة للإمام، وإذا كان العلو للتعليم والتوجيه زالت الكراهة» (١).\nأما إذا كان مع الإمام في المكان المرتفع بعض الصفوف من المأمومين زال المنع فلا حرج ولا كراهة؛ لأن الإمام في هذه الحالة لم ينفرد بمكانه (٢)، فحينئذ يُصلى معه وفوقه، وتحته (٣).\n_________\n(١) سمعته أثناء تقريره على منتقى الأخبار، لأبي البركات المجد ابن تيمية، الأحاديث: ١٤٩٦ - ١٤٩٨، وذلك يوم الإثنين الموافق ١١/ ١١/١٤١٠هـ.\n(٢) انظر: الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، ٤/ ٤٥٧، وفتاوى الإمام ابن باز، ١٢/ ٩٤ و٩٥، والشرح الممتع للعلامة ابن عثيمين، ٤/ ٣٥٠. وحاشية ابن قاسم على الروض المربع، ٢/ ٣٥٠.\n(٣) سمعته من شيخنا عبد العزيز ابن باز، أثناء تقريره على صحيح البخاري، الحديث رقم ٣٧٧.","vol":"1","page":113},{"text":"أما علوّ المأموم على الإمام فلا بأس به، مثل أن يصلي على السطوح أو في مكان أعلى من الإمام بحيث لا يكون فذًّا وحده؛ لأن أبا هريرة - ﵁ - صلى على سقف المسجد بصلاة الإمام (١)؛ ولما جاء من الآثار عن ابن عمر ﵄ والحسن البصري (٢). أما إذا كان المؤتم فوق الإمام وكان ارتفاعه ارتفاعًا مفرطًا بحيث يكون فوق ثلاثمائة ذراع على وجه لا يمكن المؤتم العلم بأفعال الإمام فهو ممنوع بالإجماع، وإن كان دون ذلك فالأصل الجواز حتى يقوم الدليل على المنع، ويعتضد هذا الأصل بفعل أبي هريرة - ﵁ - ولم ينكر عليه (٣).\nوقيل يكره دخول الإمام في الطاق الذي يقال له:\n_________\n(١) البخاري معلقًا مجزومًا به، كتاب الصلاة، باب الصلاة في السطوح والمنبر والخشب، قبل الحديث رقم ٣٧٧.\n(٢) البخاري، قبل الحديث رقم ٣٧٧.\n(٣) انظر: نيل الأوطار، للشوكاني،٢/ ٤٤٢، والروض المربع مع حاشية ابن قاسم،\n٢/ ٣٥١، والشرح الكبير مع الإنصاف، ٤/ ٤٥٦، ومنار السبيل لابن ضويان،\n١/ ١٧٤، والشرح الممتع لابن عثيمين، ٤/ ٤٢٦، ٤/ ٤١٩.","vol":"1","page":114},{"text":"المحراب؛ لآثار وردت في ذلك عن علي بن أبي طالب - ﵁ - وغيره من السلف الصالح (١)؛ ولأنه إذا دخل في الطاق استتر عن بعض المأمومين فلا يرونه لو أخطأ في الركوع أو السجود، فإن لم يمنع المحراب رؤية الإمام لم يكره، وكذلك إذا احتاج إليه الإمام لكثرة الزحام فلا بأس أن يتقدم فيدخل (٢) فيه (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-90>٥ - الاقتداء بالإمام داخل المسجد وخارجه</span>، والحوائل بينه وبين المأمومين على النحو الآتي:\nأولًا: يصح اقتداء المأموم بالإمام في المسجد وإن لم يره ولا من وراءه إذا سمع التكبير؛ حتى لو لم تتصل\n_________\n(١) انظر: مصنف ابن أبي شيبة،٢/ ٥٩ - ٦٠،والروض المربع مع حاشية ابن قاسم، ٢/ ٣٥١.\n(٢) اختلف في صلاة الإمام في الطاق الذي يقال له: المحراب، فقيل: يكره لما تقدم، وقيل: لا يكره، وقيل: تستحب الصلاة فيه، ومحل الخلاف في الكراهة إذا لم تكن له حاجة، فإن كان ثَمّ حاجة، كضيق المسجد زالت الكراهة، ومحلّ الخلاف إذا كان المحراب يمنع رؤية المأمومين للإمام فإن كان لا يمنعه، كالخشب ونحوه لم يكره الوقوف فيه. انظر: الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، للمرداوي، مع الشرح الكبير، ٤/ ٤٥٧ - ٤٥٨.\n(٣) انظر: الشرح الممتع، لابن عثيمين، ٤/ ٤٢٧.","vol":"1","page":115},{"text":"الصفوف؛ لأنهم في موضع الجماعة ويمكنهم الاقتداء به بسماع التكبير، أشبه المشاهدة، ولو كان بينهما حائل إذا علم حال الإمام بالتكبير أو غيره (١)؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: «كان رسول الله - ﷺ - يصلي من الليل في حجرته (٢) وجدار الحجرة قصير، فرأى الناس شخص النبي - ﷺ - فقام أناس يصلون بصلاته ...» الحديث (٣).\nثانيًا: إذا كان المأموم خارج المسجد والإمام داخله صحّ الاقتداء إن رأى المأموم الإمام أو بعض المأمومين الذين وراء الإمام ولو كانت الرؤية في بعض الصلاة، أو من شباك ونحوه (٤)، والله - ﷿ - أعلم (٥).\n_________\n(١) انظر: الروض المربع من حاشية ابن قاسم، ٢/ ٣٤٧، ونيل الأوطار للشوكاني،\n٢/ ٤٤٣، وفتاوى ابن باز، ١٢/ ٢١٣، والشرح الممتع لابن عثيمين، ٤/ ٤١٩، والشرح الكبير مع الإنصاف، ٤/ ٤٤٥، والمغني لابن قدامة، ٣/ ٤٤.\n(٢) حجرته: قيل حجرة بيته وهو الظاهر، ويحتمل أن المراد الحجرة التي احتجرها في المسجد. فتح الباري لابن حجر، ٢/ ٢١٤.\n(٣) البخاري، كتاب الأذان، بابٌ إذا كان بين الإمام وبين القوم حائط أو سترة، برقم ٧٢٩.\n(٤) ينظر: الروض المربع مع حاشية ابن قاسم، ٢/ ٤٤٨، والشرح الكبير مع الإنصاف، ٤/ ٤٤٥، والمغني لابن قدامة، ٣/ ٤٥.\n(٥) قال بعض أهل العلم: لابد أيضًا من اتصال الصفوف في هذه الحالة، وقال بعضهم: لا يشترط اتصال الصفوف وإنما رؤية المأموم للإمام أو بعض المأمومين هي المشروطة. انظر المغني لابن قدامة، ٣/ ٤٤، والإنصاف مع الشرح الكبير، ٤/ ٤٤٥ - ٤٤٧، والشرح الممتع، لابن عثيمين، ٤/ ٤١٩ - ٤٢٢، وحاشية ابن قاسم على الروض المربع، ٢/ ٣٤٨، وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، ٢٣/ ٤٠٤ - ٤١٠، وفتاوى ابن باز، ١٢/ ٢١٢، ٢١٥، ٢١٧.","vol":"1","page":116},{"text":"ثالثًا: إذا كان المأموم خارج المسجد والإمام داخله وفصل بينهم نهر أو طريق كبير لم تتصل فيه الصفوف مع رؤية المأمومين للإمام أو بعض الصفوف خلفه فقيل تصحّ (١)،وقيل لا تصح (٢). قال الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز - ﵀ -: «إذا كان المأمومون خارج المسجد ويرون بعض الصفوف أمامهم ولو فصل بينهم بعض الشوارع فلا حرج في ذلك؛ لوجوب الصلاة في الجماعة، وتمكنهم منها بالرؤية للإمام أو بعض المأمومين، لكن\n_________\n(١) انظر: المغني لابن قدامة، ٣/ ٤٤ - ٤٥، والإنصاف مع الشرح الكبير، ٤/ ٤٤٦، وحاشية ابن قاسم على الروض المربع، ٢/ ٣٤٩، والمختارات الجلية للسعدي، ص٦٢، وإرشاد أولي البصائر له، ص٦٠،والشرح الممتع لابن عثيمين،٤/ ٤١٢ - ٤٢٢.\n(٢) انظر: المراجع السابقة في الصفحات المشار إليها نفسها.","vol":"1","page":117},{"text":"ليس لأحد أن يصلي أمام الإمام؛ لأن ذلك ليس موقفًا للمأموم» (١). وقد جاء بعض الآثار في ذلك عن بعض السلف الصالح، قال الإمام البخاري - ﵀ -: «بابٌ: إذا كان بين الإمام والمأموم حائط أو سُترة».ثم قال. وقال الحسن: «لا بأس أن تُصلِّي وبينك وبينه نهر» (٢).\nوقال أبو مجلز: «يأتم بالإمام - وإن كان بينهما طريق أو جدار - إذا سمع تكبير الإمام» (٣).\nورجح العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي - ﵀ -: «أن المأموم إذا أمكنه الاقتداء بإمامه أوسماع الصوت، أنه يصح اقتداؤه به؛ سواء كان في المسجد، أو خارج المسجد، وسواء حال بينهما نهر، أو طريق؛ لأنه لا دليل على المنع، ولا على التفريق، وإن قدَّرنا أن الطريق لا تصح فيه الصلاة فلا يضر حيلولته بينه وبين إمامه، إذا كان\n_________\n(١) مجموع الفتاوى، ١٢/ ٢١٢.\n(٢) البخاري مع الفتح، كتاب الأذان، باب إذا كان بين الإمام وبين المأموم حائط أو سترة، الباب رقم ٨٠، قبل الحديث رقم ٧٢٩، ٢/ ٢١٣.\n(٣) البخاري مع الفتح في الكتاب والباب السابقين، قبل الحديث رقم ٧٢٩، ٢/ ٢١٣.","vol":"1","page":118},{"text":"الموضع الذي يصلي فيه الإمام لا مانع فيه، والذي يصلي فيه المأموم كذلك» (١).وسمعت شيخنا الإمام عبدالعزيز بن عبد الله ابن باز - ﵀ - يقول: «من أهل العلم من يقول: لا يجوز الحائل ولو في المسجد، ولو سمع الصوت؛ لأنه قد ينقطع الصوت، وهناك من يقول: إذا كان في المسجد فلا بأس؛ لأنه محل التعبد؛ ولأنه قد لا ينقطع الصوت عنه، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وجماعة. ولعل الأقرب أنه لا حرج إذا كانوا في المسجد، بخلاف خارج المسجد فلابد من رؤية الإمام أو المأموم، ولو سمع الصوت، ولا بأس لو انقطعت الصفوف، لأنه يرى المأمومين» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-91>٦ - المسبوق إذا أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة</span>؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - وفيه: «من أدرك ركعة من\n_________\n(١) المختارات الجلية للسعدي، ص٦٢ - ٦٣، وقرر هذا القول أيضًا في كتاب: إرشاد أولي البصائر والألباب، ص٦٠ - ٦١.\n(٢) سمعته أثناء تقريره على المنتقى لأبي البركات، الحديث رقم ١٤٩٩،يوم الأحد ١١/ ٤/١٤١١هـ.","vol":"1","page":119},{"text":"الصلاة فقد أدرك الصلاة» (١). وعنه - ﵁ - يرفعه: «إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئًا، ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة» (٢). وفي لفظ لابن خزيمة والدارقطني والبيهقي: «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدركها قبل أن يقيم الإمام صلبه» (٣). والمسبوق يصلي ما أدرك مع الإمام، فإذا سلم إمامه صلى ما بقي من صلاته من غير زيادة؛ لأن النبي - ﷺ - حينما تأخر هو والمغيرة في غزوة تبوك، صلى عبد الرحمن بن عوف - ﵁ - بالناس صلاة الفجر، فأدرك النبي - ﷺ - والمغيرة الركعة الثانية، فلما سلم عبد الرحمن قاما فقضى كل واحد منهما ركعة (٤).\nوما يدركه المأموم مع الإمام هو أول صلاته؛ لقوله - ﷺ -\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، برقم ٥٨٠،ومسلم، برقم ٦٠٧، وتقدم تخريجه في صلاة الجماعة.\n(٢) أبو داود، برقم ٨٩٣، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ١٦٩، وتقدم تخريجه في صلاة الجماعة.\n(٣) الدارقطني،١/ ٣٤٦، وسنن البيهقي الكبرى، ٢/ ٨٩، وصحيح ابن خزيمة،\n٣/ ٤٥، وتقدم تخريجه في صلاة الجماعة، وانظر: الإرواء، الحديث رقم ٨٩، ٢/ ٢٦٠.\n(٤) القصة متفق عليها: البخاري، برقم ١٨٢، ومسلم، برقم ٢٧٤، وتقدم تخريجها في صلاة الجماعة.","vol":"1","page":120},{"text":"في حديث أبي هريرة - ﵁ -: «فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا» (١). والمأموم إذا أتى والإمام على حال فليصنع كما يصنع الإمام، ثم يتم ما فاته من صلاته (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-92>٧ - اقتداء الصف الأول ومن بعده بالإمام</span>، واقتداء الثاني بالأول، والصف الثالث بالثاني، ونحوه أو بمن يبلغ عن الإمام؛ لحديث أبي سعيد الخدري - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - رأى في أصحابه تأخرًا فقال لهم: «تقدموا فأتموا بي وليأتمَّ بكم مَنْ بعدَكم، لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرَّهم الله» (٣). ولفظ أبي داود: «لا يزال قوم يتأخّرون عن الصف الأول حتى يؤخرَّهم الله في النار» (٤). قال الإمام النووي - ﵀ -: «معنى وليأتمّ بكم مَنْ بعدكم: أي يقتدوا بي مستدلين على أفعالي بأفعالكم،\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، برقم ٦٣٦،ومسلم، برقم ٩٠٨،وتقدم تخريجه صلاة الجماعة.\n(٢) تقدم البحث عن أحكام المسبوق في صلاة الجماعة.\n(٣) مسلم، برقم ٤٣٨، وتقدم تخريجه في وقوف الرجال والصبيان والنساء مع الإمام.\n(٤) أبو داود، برقم ٤٧٩، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ٢٢٠، وتقدم تخريجه في وقوف الرجال والصبيان والنساء مع الإمام.","vol":"1","page":121},{"text":"ففيه جواز اعتماد المأموم في متابعة الإمام الذي لا يراه ولا يسمعه على مُبلِّغ عنه، أو صف قدامه يراه متابعًا للإمام» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-93>٨ - الاقتداء بمن أخطأ بترك شرط أو غير ذلك ولم يعلم المأموم</span>؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - أنه قال: «يصلون لكم فإن أصابوا فلكم [ولهم] وإن أخطأوا فلكم وعليهم» (٢)؛ ولحديث سهل بن سعد - ﵁ - قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «الإمام ضامن فإن أحسن فله ولهم، وإن أساء - يعني - فعليه ولا عليهم» (٣)؛ ولحديث عقبة بن عامر - ﵁ - قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «من أمَّ الناس فأصاب الوقت فله ولهم، ومن انتقص من ذلك شيئًا فعليه ولا عليهم» (٤).\n_________\n(١) شرح النووي على صحيح مسلم،٤/ ٤٠٣،وانظر: سبل السلام للصنعاني،٣/ ٨٤.\n(٢) البخاري، برقم ٦٩٤، وأحمد، ٢/ ٣٥٥، وتقدم تخريجه في عظم شأن الإمامة.\n(٣) ابن ماجه، برقم ٩٨١، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه، ١/ ٢٩٢، وتقدم تخريجه في عظم شأن الإمامة.\n(٤) أبو داود، برقم ٥٨٠، وابن ماجه، برقم ٩٨٣، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه، ١/ ٢٩٣، وتقدم تخريجه في عظم شأن الإمامة.","vol":"1","page":122},{"text":"وقد ثبت عن عمر بن الخطاب - ﵁ - أنه صلى بالناس الصبح ثم غدا إلى أرضه بالجرف (١) فوجد في ثوبه احتلامًا، فاغتسل وغسل الاحتلام من ثوبه، وأعاد صلاته بعد أن طلعت الشمس ولم يعد الناس (٢).\nوكذلك عن عثمان بن عفان - ﵁ - (٣)،وروي عن علي - ﵁ - من قوله (٤).\nوقد دلّت هذه الأحاديث والآثار على أن صلاة الإمام إذا فسدت لم تفسد صلاة المأمومين إذا لم يعلموا فساد صلاة إمامهم، وحتى لو علموا بعد انتهاء الصلاة لا يؤثر ذلك في\n_________\n(١) الجُرف: موضع على ثلاثة أميال من المدينة نحو الشام. معجم البلدان، ١/ ١٢٨.\n(٢) موطأ الإمام مالك، ١/ ٤٩، برقم ٨١، ٨٢، وعبد الرزاق في المصنف، ٢/ ٣٤٨، برقم ٣٦٤٨، ٣٦٤٩، قال العلامة صالح بن عبد العزيز آل الشيخ في كتابه التكميل لما فات تخريجه من إرواء الغليل، ص٢٤: «بإسناد صحيح» والدارقطني، ١/ ٣٦٤.\n(٣) ابن المنذر في الأوسط، ٤/ ٢١٢، والدارقطني في سننه، ١/ ٣٦٤، ورواه الأثرم كما ساقه ابن عبد البر في التمهيد، ١/ ١٨٢، ولفظه: «أن عثمان بن عفان صلى بالناس صلاة الفجر فلما أصبح وارتفع النهار فإذا هو بأثر الجنابة فقال: كبرت والله، كبرت والله، فأعاد الصلاة ولم يأمرهم أن يعيدوا».\n(٤) مصنف ابن أبي شيبة،٢/ ٤٥،والأثرم في سننه كما في التمهيد لابن عبد البر،١/ ١٨٢.","vol":"1","page":123},{"text":"صحة صلاتهم، ويعيد الإمام ولا يعيد المأمومون (١).\nوسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز - ﵀ - يقول: «والإمام إذا أخل بشيء عن اجتهاد، أو تأويل، أو عن جهل، أو نسيان، ولم يعلم به المأمومون فصلاتهم صحيحة، وعليه الإعادة هو، إذا كان ما فعله يوجب الإعادة، كمن صلى ناسيًا حدثه، ولم يعلم إلا بعد الصلاة، أو علم واستحى ولم يقل لهم شيئًا (٢) فإنه يعيد ولا يعيدون، وهكذا لو اعتقد أن ما خرج منه لا ينقض وضوءه: كالحجامة، فإن الجمهور يرون أنها لا تنقض الوضوء، فصلاة المأمومين صحيحة، وصلى عمر بالناس ثم ذكر أنه جنب فأعاد ولم يعيدوا، وهكذا فعل عثمان\n_________\n(١) انظر: فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، ٢٣/ ٣٦٩، وفتح الباري، لابن حجر،\n٢/ ١٨٧ - ١٨٨، وفتاوى الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز، ١٢/ ١٣٤ - ١٤٢، ونيل الأوطار للشوكاني، ٢/ ٤١٣ - ٤١٤، وحاشية ابن قاسم على الروض المربع، ٢/ ٥٧٦ - ٥٧٧، والشرح الممتع لابن عثيمين، ٢/ ٣١٢ - ٣١٨، و٤/ ٣٣٧ - ٣٤٢، والاختيارات الفقهية لابن تيمية، ص١٠٥، والاختيارات الجلية للسعدي، ص٤٥، والمغني لابن قدامة، ٢/ ٥٠٤ - ٥١٢.\n(٢) ولكن هذا حرام عليه أن يستمر في صلاته.","vol":"1","page":124},{"text":"وعلي، فمن صلى صلاة يعتقد أنها مجزئة فصلاة المأمومين صحيحة، أو صلاها يعتقد طهارته ثم بان أنه على غير وضوء، فإنه يعيد ولا يعيدون؛ فهم معذورون؛ لأنهم ما علموا، وإذا علم أثناء الصلاة فلا يجوز له أن يمضي [في صلاته]، [ولكن] لو جهل ومضى ولم ينبههم فصلاتهم صحيحة، [حتى] لو علموا بعد الصلاة لا يعيدون، [و] الواجب عليه إذا علم أنه ليس على طهارة أو سبقه الحدث (١) [أن] يستخلف: يقدم واحدًا يكمل بهم الصلاة، كما فعل عمر لما طُعِنَ قَدّم عبد الرحمن بن عوف وصلى بالناس. وقال بعض أهل العلم: إنه إن دخل بغير وضوء ينتظرونه ويستأنف بهم الصلاة، أو يقدم واحدًا يستأنف بهم الصلاة، ولكن الصواب لا يستأنف، [بل] يقدم واحدًا يكمل بهم ما بقي؛ لأنهم معذورون، ما أخطأوا هم، لكن لو أعاد بهم من جديد صحت إذا كان\n_________\n(١) سبقه الحدث: أي غلبه فأحدث أثناء الصلاة. انظر: حاشية ابن قاسم على الروض المربع، ٢/ ٥٧٦، والشرح الممتع لابن عثيمين، ٢/ ٣١٤.","vol":"1","page":125},{"text":"يرى هذا المذهب وهذا الرأي فلا بأس، لكن الأفضل أن يكمل بهم» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-94>٩ - الاقتداء بمن ذكر أنه مُحدث أو خرج لحدث سبقه وحكم الاستخلاف:</span>\nعن أبي بكرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - استفتح الصلاة فكبّر ثم أومأ أن مكانكم، ثم دخل فخرج ورأسه يقطر فصلى بهم، فلما قضى صلاته قال: «إنما أنا بشر وإني كنت جنبًا» (٢). وفي لفظ أبي داود: «دخل في صلاة الفجر [فكبر] فأومأ بيده أن مكانكم، ثم جاء ورأسه يقطر فصلى بهم فلما قضى الصلاة قال: «إنما أنا بشر مثلكم، وإني كنت جنبًا» (٣).\n_________\n(١) سمعته أثناء تقريره على المنتقى من أخبار المصطفى - ﷺ -، الحديث رقم ١٤٥٠، ورقم ١٤٥١.\n(٢) أحمد في المسند، ٥/ ٤١.\n(٣) أبو داود، كتاب الطهارة، باب في الجنب يصلي بالقوم، برقم ٢٣٣، ورقم ٢٣٤، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ٧٠.","vol":"1","page":126},{"text":"وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: «أقيمت الصلاة وعُدِّلت الصفوف قيامًا فخرج إلينا رسول الله - ﷺ -، فلمّا قام في مصلاه ذكر أنه جنب، فقال لنا: «مكانكم»، ثم رجع فاغتسل ثم خرج إلينا ورأسه يقطر فكبر فصلينا معه» (١). وفي رواية: «أن رسول الله - ﷺ - خرج وقد أقيمت الصلاة وعُدِّلَت الصفوف حتى إذا قام في مصلاه انتظرنا أن يكبر انصرف، قال: «على مكانكم ...» (٢). وفي لفظ لمسلم: «حتى إذا قام في مصلاه قبل أن يكبر ذكر فانصرف، وقال لنا: «مكانكم» فلم نزل قيامًا ننتظره حتى خرج إلينا وقد اغتسل ينطف رأسه ماءً فكبر فصلى بنا». وفي لفظ: «فأومأ إليهم بيده أن مكانكم» (٣).\nفي حديث أبي بكرة دلالة على أن الإمام إذا صلى\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، كتاب الغسل، باب إذا ذكر في المسجد أنه جنب يخرج كما هو برقم ٢٧٥، وباب: إذا قال الإمام مكانكم حتى نرجع انتظروه، برقم ٦٤٠، ومسلم، كتاب المساجد، باب متى يقوم الناس للصلاة، برقم ٦٠٥.\n(٢) البخاري، الطرف رقم ٦٣٩.\n(٣) مسلم، برقم ٦٠٥ و١٥٨ - (٦٠٥).","vol":"1","page":127},{"text":"بالناس وهو جنب وهم لا يعلمون بجنابته أن صلاتهم صحيحة ولا إعادة عليهم، وعلى الإمام الإعادة، وذلك أن الظاهر أنهم قد دخلوا في الصلاة مع النبي - ﷺ - ثم استوقفهم إلى أن اغتسل وجاء فأتم الصلاة بهم (١).\nوفي حديث أبي هريرة - ﵁ - دلالة صريحة على أنه - ﷺ - انصرف بعدما قام في مصلاه وقبل أن يكبر، وحديث أبي هريرة هذا معارض لحديث أبي بكرة (٢)،وقد أشكل ذلك على كثير من العلماء فقال الحافظ ابن حجر - ﵀ -: «ويمكن الجمع بينهما بحمل قوله «كبّر» على أراد أن يكبر، أو بأنهما واقعتان، أبداه عياض والقرطبي احتمالًا، وقال النووي إنه الأظهر، وجزم به ابن حبان كعادته، فإن ثبت وإلا فما في الصحيح أصح» (٣).وقال النووي﵀ - عن حديث أبي بكرة: «فتحمل هذه الرواية على أن المراد\n_________\n(١) معالم السنن للخطابي المطبوع مع مختصر المنذري لسنن أبي داود، ١/ ١٥٩.\n(٢) انظر: عون المعبود شرح سنن أبي داود، لمحمد شمس الحق العظيم آبادي،\n١/ ٣٩٦ - ٣٩٨.\n(٣) فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ٢/ ١٢٢.","vol":"1","page":128},{"text":"بقوله: دخل في الصلاة أنه قام في مقامه للصلاة وتهيأ للإحرام بها، ويحتمل أنهما قضيتان وهو الأظهر» (١). وقال القرطبي - ﵀ -: «وقد أشكل هذا الحديث على هذه الرواية على كثير من العلماء؛ ولذلك سلكوا فيه مسالك: فمنهم من ذهب إلى ترجيح الرواية الأولى (٢) ورأى أنها أصح وأشهر، ولم يعرج على هذه الرواية (٣). ومنهم من رأى أن كلتيهما صحيح، وأنه لا تعارض بينهما إذ يحتمل أنهما نازلتان في وقتين فيقتبس من كل واحدة منهما ما تضمنته من الأحكام» (٤).\nوعن عمرو بن ميمون قال: «إني لقائم ما بيني وبين عمر - غداة أصيب - إلا عبد الله بن عباس، فما هو إلا أن كبر فسمعته يقول: قتلني أو أكلني الكلب حين\n_________\n(١) شرح النووي على صحيح مسلم، ٥/ ١٠٧.\n(٢) أي حديث أبي هريرة في الصحيحين.\n(٣) أي حديث أبي بكرة في سنن أبي داود ومسند أحمد.\n(٤) المفهم لِمَا أشكل من تلخيص كتاب مسلم، للقرطبي، ٢/ ٢٢٩.","vol":"1","page":129},{"text":"طعنه، وتناول عمر عبد الرحمن بن عوف فقدمه فصلى بهم صلاة خفيفة» (١).\nوعن أبي رزين قال: «صلى عليٌّ - ﵁ - ذات يوم فرعُف، فأخذ بيد رجل فقدمه ثم انصرف» (٢).\nوقال أحمد بن حنبل - ﵀ -: «إن استخلف الإمام فقد استخلف عمر وعليّ، وإن صلوا وحدانًا فقط طُعن معاوية وصلى الناس وحدانًا من حيث طعن أتموا صلاتهم» (٣).\nوسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز - ﵀ - يقول: «هذه الأحاديث فيما يتعلق بصلاة الإمام وهو محدث، أو سبقه الحدث بعدما دخلها وهو على طهارة: حديث أبي بكرة وما جاء في معناه كلها تدل\n_________\n(١) البخاري، رقم ٣٧٠٠، وتقدم تخريجه في انتقال المأموم إمامًا.\n(٢) ذكره أبو البركات ابن تيمية في منتقى الأخبار، برقم ١٤٥٥، وعزاه إلى سعيد بن منصور في سننه.\n(٣) ذكره المجد أبو البركات ابن تيمية في منتقى الأخبار، بعد الحديث رقم ١٤٥٥.","vol":"1","page":130},{"text":"على أن الإمام إذا دخل وهو على غير طهارة ثم ذكر أنه على غير طهارة فإنه ينفتل ويتطهر ويأتيهم على حالهم ويكمل بهم؛ لأنه - ﷺ - قال: «مكانكم» وبقوا صفوفًا. وقد اختلفت الروايات في هذا، ففي روايات أبي بكرة وبعض روايات أبي هريرة أنه كبَّر ودخل في الصلاة، وفي رواية في الصحيحين أنه وقف وانتظر الناس تكبيرهُ ثم قال لهم: «مكانكم» قبل أن يكبر وذهب واغتسل.\nاختلف العلماء في ذلك: هل هما قصتان أو قصة واحدة؟ فذهب قوم إلى أنهما قصة واحدة ورجحوا رواية الصحيحين وأنه لم يكبر وإنما ذكر قبل أن يكبر ثم ذهب واغتسل وجاء ﵊.\nوقال آخرون: كالنووي، وابن حبان، وجماعة: إنهما قصتان: قصة فيها أنه كبَّر، وقصة فيها أنه لم يكبر، وكل واحدة لها حكمها، فالتي فيها أنه كبر بنى على صلاته بالنسبة إليهم، فإنهم بقوا على حالهم، فلما جاء كبر وصلى","vol":"1","page":131},{"text":"بهم فدل ذلك على أن صلاتهم لا تبطل بسبقه الحدث، أو تَذَكَّر أنه محدث وهذا هو الصواب، فإذا صلى بهم مثلًا: ركعة أو ركعتين ثم بان له أنه ليس على طهارة فإن شاء قال: مكانكم، ثم ذهب فتطهر، ثم جاء وكمل بهم، ثم ينتظرونه حتى يكمل ما عليه.\nوإن شاء استخلف كما استخلف عمر لما طعن قدّم عبد الرحمن وصلى بالناس وهذا أرفق بالناس، ولا سيما إذا كان مكانه بعيدًا؛ لأن الرسول - ﷺ - مكانه قريب في المسجد؛ ولهذا ذهب بسرعة ورجع ﵊ وصلى بهم.\nوإن صلوا وحدانًا كلٌّ صلى لنفسه، وكمَّل لنفسه كما فُعِل في قصة معاوية فلا حرج، لكن الأفضل أن يفعل كما فعل عمر، وأن يقدِّم من يصلِّي بهم، فيتم ما بقي على الإمام؛ ولا ينتظرون؛ لأن الانتظار قد يكون فيه مشقة كبيرة في بعض الأحيان.\nأما إذا تذكر وهو واقف قبل أن يكبِّر فحينئذ إن أمرهم أن ينتظروه فلا بأس، وإن أمرهم أن يصلوا حتى لا يشق","vol":"1","page":132},{"text":"عليهم فعل، والناس يحتاجون مثل هذا: منهم من يكون محله قريبًا يستطيع أن يرجع عليهم بسرعة، ومنهم من يكون محله بعيدًا يشق عليهم الانتظار، فالإمام ينظر ما هو الأصلح، وفعله - ﷺ - يدل على أن انتظارهم هو الأولى إذا كان قريبًا ولا مشقة في ذلك؛ لأنه قال: «مكانكم» ولم يستخلف، فيدل على أن هذا هو الأفضل إذا تيسر ولم يكن فيه مشقة، أما إذا كان هناك مشقة فالأدلة الشرعية تدل على أنه يشرع الرفق بالجماعة، وعدم المشقة، والاستخلاف يكون أصلح في هذه الحالة وأرفق بالمأمومين، كما فعل عمر - ﵁ -» (١)، والله أعلم (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-95>١٠ - اقتداء الجالس القادر على القيام بالجالس المعذور</span>؛ لحديث عائشة أم المؤمنين ﵂ أنها قالت: صلى رسول\n_________\n(١) سمعته أثناء تقريره على المنتقى من أخبار المصطفى - ﷺ -، لأبي البركات ابن تيمية، الأحاديث رقم ١٤٥٢ - ١٤٥٥.\n(٢) انظر: التمهيد لابن عبد البر،١/ ١٧٣ - ١٩٠،والمغني لابن قدامة،٢/ ٥٠٤ - ٥١٢، وحاشية ابن قاسم على الروض المربع، ٢/ ٥٧٦، والشرح الممتع لابن عثيمين،\n٢/ ٣١٢ - ٣١٨، و٤/ ٣٣٧ - ٣٤٢، وفتاوى ابن باز، ١٢/ ١٣٢ - ١٤٢.","vol":"1","page":133},{"text":"الله - ﷺ - في بيته وهو شَاكٍ فصلى جالسًا وصلى وراءه قوم قيامًا فأشار إليهم أن اجلسوا، فلما انصرف قال: «إنما جُعل الإمامُ ليؤتمَّ به فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا» (١).\nوعن أنس - ﵁ - قال: سقط النبي - ﷺ - عن فرس فجُحِشَ شقّه الأيمن فدخلنا عليه نعوده فحضرت الصلاة فصلى بنا قاعدًا فصلينا وراءه قعودًا، فلما قضى الصلاة قال: «إنما جُعل الإمامُ ليؤتمَّ به، فإذا كبر فكبروا، [فإذا صلى قائمًا فصلوا قيامًا] وإذا سجد فاسجدوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا صلى قاعدًا فصلوا قعودًا أجمعون» (٢).\nوعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: اشتكى رسول الله - ﷺ - فصلينا وراءه وهو قاعد وأبو بكر يسمع الناس\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، كتاب الأذان، باب: إنما جعل الإمام ليؤتم به، برقم ٦٨٨، ومسلم، كتاب الصلاة، باب ائتمام المأموم بالإمام، برقم ٤١٢.\n(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب الأذان، باب: إنما جعل الإمام ليؤتم به، برقم ٦٨٩، ومسلم، كتاب الصلاة، باب ائتمام المأموم بالإمام، برقم ٤١١.","vol":"1","page":134},{"text":"تكبيره، فالتفت إلينا فرآنا قيامًا فأشار إلينا فقعدنا، فصلينا بصلاته قعودًا، فلما سلم قال: «إن كدتم آنفًا لتفعلون فعل فارس والروم يقومون على ملوكهم وهم قعود فلا تفعلوا، ائتموا بأئمتكم، إن صلى قائمًا فصلوا قيامًا، وإن صلى قاعدًا فصلوا قعودًا» (١). وفي حديث أبي هريرة: «وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون» (٢).\nوهذه الأحاديث فيها حجة على أن الإمام إذا عجز عن القيام صلى جالسًا ويصلي الناس قعودًا متابعة له، أما صلاة النبي - ﷺ - جالسًا في مرضه والناس قيامًا فهذا يدل على الجواز، ولكن الأفضل إذا صلى الإمام قاعدًا أن يصلي المأمومون خلفه قعودًا (٣).\n_________\n(١) مسلم، كتاب الصلاة، باب ائتمام المأموم بالإمام، برقم ٤١٣.\n(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب الأذان، باب إقامة الصف من تمام الصلاة، برقم ٧٢٢، ومسلم، كتاب الصلاة، باب ائتمام المأموم بالإمام، برقم ٤١٤.\n(٣) اختلف العلماء في الجلوس خلف الإمام المعتل الذي لا يقدر على القيام. فقال قوم: يجب أن يصلي المأمومون خلفه قعودًا، وقال بعضهم: لا تصح صلاة القائم خلف القاعد لا قائمًا ولا قاعدًا. وقال آخرون: تصح صلاة القائم خلف القاعد، ولا يتابعه في القعود؛ لأن الصحابة - ﵃ - صلوا خلف النبي - ﷺ - في مرض موته قيامًا فكان ذلك ناسخًا لأمر النبي - ﷺ - بالقعود؛ فإن ذلك كان في صلاته حين جحش وانفكت قدمه فكان هذا آخر الأمرين، وقيل: الأمر بالجلوس للاستحباب، وقيل: إذا ابتدأ الإمام الصلاة قاعدًا لمرض يرجى برؤه، فإنهم يصلون خلفه قعودًا، وإذا ابتدأ الإمام الصلاة قائمًا لزم المأمومين أن يصلوا خلفه قيامًا. انظر: فتح الباري لابن حجر، ٢/ ١٧٥ - ١٧٦،والمغني لابن قدامة،٣/ ٦٠ - ٦٥،وسبل السلام للصنعاني، ٣/ ٨٠ - ٨٣، ونيل الأوطار للشوكاني، ٢/ ٤٠٨ - ٤١١.\nوسمعت الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز - ﵀ - يقول: «قوله وإذا صلى قاعدًا فصلوا قعودًا ..» هذا فيه حجة على أن الإمام إذا اعتل فلا بأس أن يصلي قاعدًا والناس قعودًا متابعة له، وصرف هذا الأمر عن الوجوب ما فعل آخر حياته - ﷺ -، فقد صلى بالناس قاعدًا والناس قيامًا يقتدون بأبي بكر مبلغًا، وهذا يدل على جواز قيام المأمومين، فالراجح أن الصلاة مع الإمام القاعد قعودًا أفضل، وإذا صلوا خلفه قيامًا جاز، وقيل: هذا ناسخ للجلوس، والصواب أنه ليس بناسخ؛ لأن القاعدة أن الجمع مقدم إذا أمكن، والجمع ممكن، وهو أن الجلوس أفضل متابعة للإمام، وإن قاموا وصلوا قيامًا كما فعل النبي - ﷺ - آخر حياته فلا بأس، وقيل: إن شرع الإمام قائمًا ثم اعتل أتموا قيامًا، وإن شرع جالسًا صلوا جلوسًا». سمعته منه - ﵀ - أثناء تقريره على بلوغ المرام، الحديث رقم ٤٢٩.","vol":"1","page":135},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-96>١١ - اقتداء القائم بالجالس المعذور جائز</span>؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: «مرض رسول الله - ﷺ -، فقال: «مُروا أبا بكر فليصلِّ بالناس»، فخرج أبو بكر يصلي فوجد النبي - ﷺ - في نفسه خفة فخرج يهادى (١) بين رجلين، فأراد\n_________\n(١) يهادى: أي يعتمد على رجلين متمايلًا يمينًا وشمالًا في مشيته من شدة الضعف. انظر: المفهم للقرطبي، ٢/ ٥١، ونيل الأوطار، ٢/ ٣٧٨.","vol":"1","page":136},{"text":"أبو بكر أن يتأخر، فأومأ إليه النبي - ﷺ - أن مكانك، ثم أتيا به حتى جلس إلى جنبه عن يسار أبي بكر، وكان أبو بكر يصلي قائمًا، وكان رسول الله - ﷺ - يصلي قاعدًا، يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله - ﷺ -،والناس بصلاة أبي بكر».وفي لفظ للبخاري: «فخرج يهادى بين رجلين في صلاة الظهر».وفي لفظ لمسلم: «وكان النبي - ﷺ - يصلي بالناس وأبو بكر يسمعهم التكبير» (١).قال الإمام الشوكاني﵀ -: «وقد استدل بحديث الباب القائلون بجواز ائتمام القائم بالقاعد» (٢).\nوقرر الحافظ ابن حجر - ﵀ -: أن الروايات تضافرت عن عائشة ﵂ بالجزم بما يدل على أن النبي - ﷺ - كان هو الإمام في تلك الصلاة، ثم بيّن بعد أن ذكر الخلاف أن من العلماء من سلك الترجيح فقدّم الرواية التي فيها أن أبا بكر كان مأمومًا للجزم بها، ومنهم من\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، برقم ٧١٣، ومسلم، برقم ٤١٨، وتقدم تخريجه في انتقال الإمام مأمومًا.\n(٢) نيل الأوطار، ٢/ ٣٧٩.","vol":"1","page":137},{"text":"سلك عكس ذلك ورجّح أنّ أبا بكر كان إمامًا، ومنهم من سلك الجمع فحمل القصة على التعدد، وأنه - ﷺ - صلى تارة إمامًا وتارة مأمومًا في مرض موته هذا (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-97>١٢ - اقتداء الجالس المعذور بالقائم لا بأس به</span>؛ لحديث أنس - ﵁ - قال: «صلى رسول الله - ﷺ - في مرضه خلف أبي بكر قاعدًا في ثوب متوشحًا به» (٢)؛ ولحديث عائشة ﵂ قالت: «صلى رسول الله - ﷺ - خلف أبي بكر في مرضه الذي مات فيه قاعدًا» (٣). قال الإمام الشوكاني - ﵀ - عن هذين الحديثين: «فيهما دليل على جواز صلاة القاعد\n_________\n(١) انظر: فتح الباري لابن حجر، ٢/ ١٥٥، و١٧٦، وسبل السلام للصنعاني، ٣/ ٨٩، ونيل الأوطار، للشوكاني، ٢/ ٣٧٨ - ٣٧٩، والمفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، للقرطبي، ٢/ ٥١، وتحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي، ٢/ ٣٥٣ - ٣٥٧.\n(٢) الترمذي، كتاب الصلاة، باب منه، برقم ٣٦٣، والنسائي، كتاب الإمامة، باب صلاة الإمام خلف رجل من رعيته، برقم ٧٨٥، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي، ١/ ٢١١، وفي صحيح النسائي، ١/ ٢٦٠.\n(٣) الترمذي، كتاب الصلاة، باب منه، برقم ٣٦٢، والنسائي، كتاب الإمامة، برقم ٧٨٦، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي، ١/ ٢١١، وفي صحيح سنن النسائي، ١/ ٢٦٠.","vol":"1","page":138},{"text":"لعذر خلف القائم، ولا أعلم فيه خلافًا» (١).\nوقد تقدم الجمع بين الأحاديث التي تُبَيِّن هل كان النبي - ﷺ - في هذه الصلاة إمامًا أو مأمومًا (٢).\nوسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز\n- ﵀ - يقول: «لا بأس أن يصلي القاعد خلف القائم، يكون الإمام قائمًا والمأموم قاعدًا إذا عجز عن ذلك ولا حرج، كالعكس: كما يصلي المأموم قائمًا والإمام قاعدًا، لا حرج أن يكون الإمام قاعدًا والمأموم قائمًا كما تركهم النبي - ﷺ - في بعض الأحيان لم يأمرهم بالجلوس، وفي بعض الأحيان أمرهم بالجلوس، فقال: «إذا صلى قائمًا فصلوا قيامًا، وإذا صلى قاعدًا فصلوا قعودًا أجمعون» (٣).\nوالمحفوظ في الصحيحين أن صلاته - ﷺ - مع أبي بكر\n_________\n(١) نيل الأوطار للشوكاني، ٢/ ٤٠٦.\n(٢) انظر: ما تقدم في الصفحات السابقة.\n(٣) مسلم، برقم ٤١٣، من حديث أنس - ﵁ -، وتقدم تخريجه في اقتداء الجالس القادر على القيام بالجالس المعذور.","vol":"1","page":139},{"text":"كان هو الإمام، وكان الصديق مأمومًا مبلغًا عنه، أما رواية من روى أنه كان مأمومًا ففيها نظر، وإنما المحفوظ أنه كان مأمومًا في قصة عبد الرحمن بن عوف في تبوك، لما جاء وقد صلى بهم عبد الرحمن الركعة الأولى من صلاة الفجر، فصلى النبي - ﷺ - هو والمغيرة معهم الركعة الثانية، فلما سلم عبد الرحمن قاما فقضيا ما عليهما، ولما سلم - ﷺ - قال: «أصبتم وأحسنتم» (١).\nويحتمل أنه - ﷺ - صلى خلف أبي بكر في مرض موته في بعض الأحيان، حينما كان أبو بكر إمامًا للناس» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-98>١٣ - قراءة المأموم خلف الإمام واجبة على القول الصحيح في الصلاة السرية والجهرية</span>؛ لحديث عبادة بن الصامت - ﵁ - يرفعه، وفيه: «لعلكم تقرؤون خلف إمامكم؟» قلنا: نعم هذًّا يا رسول الله، قال: «لا تفعلوا\n_________\n(١) مسلم، برقم ٣٧٤، وتقدم تخريجه في صلاة الجماعة.\n(٢) سمعته أثناء تقريره على المنتقى من أحاديث المصطفى - ﷺ - لأبي البركات، الحديث رقم ١٤٤١ و١٤٤٢.","vol":"1","page":140},{"text":"إلا بفاتحة الكتاب؛ فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها» (١)؛ ولحديث محمد بن أبي عائشة عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ -، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لعلكم تقرؤون والإمام يقرأ؟» قالوا: إنا لنفعل، قال: «لا، إلا أن يقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب» (٢).\nوقد اختلف العلماء - رحمهم الله تعالى - في حكم قراءة الفاتحة خلف الإمام في صلاة الجماعة على أقوال ثلاثة: فقيل: القراءة خلف الإمام واجبة فيما يجهر فيه وفيما لا يجهر فيه، وقيل: لا يقرأ المأموم في الصلاة الجهرية ولا في السرية، وقيل: يقرأ المأموم فيما أسرّ به الإمام، ولا يقرأ فيما جهر به (٣).\n_________\n(١) أبو داود، برقم ٨٢٣، والترمذي، برقم ٣١١، وتقدم تخريجه في صفة الصلاة.\n(٢) أحمد في المسند، ٥/ ٤١٠، وحسن إسناده ابن حجر في التلخيص الحبير، ١/ ٢٣١.\n(٣) انظر: فتح البر في الترتيب الفقهي لتمهيد ابن عبد البر، ٥/ ١٠٨، وصلاة الجماعة للسدلان، ص١٦٥، وفتاوى ابن تيمية، ٢٣/ ٢٦٥ - ٣٣٠، والشرح الممتع لابن عثيمين، ٤/ ٢٤٥ - ٢٥٥، وحاشية ابن قاسم على الروض، ٢/ ٢٧٨، والمغني لابن قدامة، ٢/ ٢٥٩ - ٢٦٨.","vol":"1","page":141},{"text":"وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز - ﵀ - يقول: «هذه الروايات تدل على أن قراءة الفاتحة فرض، واختلف في قراءتها للمأموم: فقيل: فرض مطلقًا، وهذا أرجح الأقوال وأظهرها في الدليل، وقيل لا تجب مطلقًا، وقيل: إنها فرض في السرية لا في الجهرية، والراجح القول الأول، لكن إن تركها المأموم جهلًا، أو نسيانًا، أو تقليدًا صحت صلاته، أما إذا تركها عمدًا مع علمه بالأدلة فهذا محل الخطر» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-99>عاشرًا: آداب الإمام في الصلاة على النحو الآتي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-100>١ - تخفيف الصلاة مع الكمال والتمام</span>؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: «إذا أمَّ أحدكم الناس فليخفف؛ فإن فيهم الصغير، والكبير، والضعيف، والمريض [وذا الحاجة] فإذا صلى وحده فليصلِّ كيف\n_________\n(١) سمعته أثناء تقريره على بلوغ المرام لابن حجر، الأحاديث رقم: ٢٩٤ - ٢٩٦، وانظر مجموع فتاوى ابن باز للطيار، ٤/ ٣٨٢.","vol":"1","page":142},{"text":"شاء» (١)؛ ولحديث جابر بن عبد الله ﵄ أن معاذ بن جبل - ﵁ - كان يصلي مع النبي - ﷺ - صلاة العشاء ثم يرجع فيؤمُّ قومه، فصلى العشاء فقرأ بالبقرة، فبلغ ذلك النبي - ﷺ - فقال: «يا معاذ أفتانٌ أنت؟ أو فاتنٌ أنت؟» ثلاث مرات. «فلولا صليت بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾، و﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾، ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾؛ فإنه يصلي وراءك: الكبير، والضعيف، وذو الحاجة» (٢)؛ ولحديث أبي مسعود - ﵁ - قال: جاء رجل إلى رسول الله - ﷺ - فقال: والله يا رسول الله إني لأتأخر عن صلاة الصبح من أجل فلان، مما يطيل بنا، فما رأيت النبي - ﷺ - غضب في موعظة قطّ أشدَّ مما غضب يومئذٍ، ثم قال: «أيها الناس، إن منكم منفِّرين (٣)،\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، كتاب باب إذا صلى لنفسه فليطول ما شاء، برقم ٧٠٣، ومسلم، كتاب الصلاة، باب أمر الأئمة بتخفيف الصلاة في تمام، برقم ٤٦٧، واللفظ لمسلم.\n(٢) متفق عليه: البخاري واللفظ له، كتاب الأذان، باب من شكا إمامه إذا طول، برقم ٧٠٥، ومسلم، كتاب الصلاة، باب القراءة في العشاء برقم ٤٦٥.\n(٣) منفرين: المنفر الذي يذكر للإنسان شيئًا يخافه ويكرهه فينفر منه. جامع الأصول لابن الأثير،٥/ ٥٩١.","vol":"1","page":143},{"text":"فأيكم أمَّ الناس فليخفف؛ فإن فيهم [المريض]، والضعيف، والكبير، وذا الحاجة» (١)؛ ولحديث أبي قتادة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «إني لأقوم في الصلاة أريد أن أطوِّل فيها، فأسمع بكاء الصبي فأتجوَّز (٢) في صلاتي كراهية أن أشق على أمِّه» (٣)؛ ولحديث عثمان بن أبي العاص، وفيه: «أمَّ قومك، فمن أمَّ قومًا فليخفف؛ فإن فيهم الكبير، وإن فيهم المريض، وإن فيهم الضعيف، وإن فيهم ذا الحاجة، وإذا صلى أحدكم وحده فليصل كيف شاء» (٤)؛ ولحديث أنس - ﵁ - قال: «كان رسول الله - ﷺ - يوجز في الصلاة ويكمِّلُها» (٥).\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، كتاب الأذان، باب تخفيف الإمام في القيام، وإتمام الركوع والسجود، برقم ٧٠٢، ومسلم، كتاب الصلاة، باب أمر الأئمة بتخفيف الصلاة في تمام، برقم ٤٦٦، وما بين المعقوفين من رواية للبخاري، برقم ٩٠.\n(٢) فأتجوز: التجوز في الأمر: التخفيف والتسهيل. جامع الأصول لابن الأثير،٥/ ٥٩١.\n(٣) البخاري، كتاب الأذان، باب من أخف الصلاة عند بكاء الصبي، برقم ٧٠٧، وثبت أيضًا من حديث أنس عند البخاري، برقم ٧٠٩، ومسلم، برقم ٤٧٣.\n(٤) مسلم، كتاب الصلاة، باب أمر الأئمة بتخفيف الصلاة في تمام، برقم ٤٦٨.\n(٥) متفق عليه: البخاري، كتاب الأذان، باب الإيجاز في الصلاة وإكمالها، برقم ٧٠٦، ومسلم، كتاب الصلاة، باب أمر الأئمة بتخفيف الصلاة في تمام، برقم ٤٦٩.","vol":"1","page":144},{"text":"والتخفيف أمر نسبي يُرجع فيه إلى ما فعله النبي - ﷺ -، وواظب عليه، وهديه الذي واظب عليه هو الحاكم على كل ما تنازع فيه الناس، وقد جاءت الأحاديث الصحيحة تبيّن قراءة النبي - ﷺ - في الصلوات الخمس، وسبق بيان ذلك في صفة الصلاة، فَفِعل النبي - ﷺ - هو التخفيف الذي أمر به؛ ولهذا قال ابن عمر ﵄: «كان رسول الله - ﷺ - يأمر بالتخفيف ويؤمُّنا بالصافات» (١)، قال الإمام ابن القيم - ﵀ -: «فالقراءة بالصافات من التخفيف الذي أُمِرَ به والله أعلم» (٢).\nوالتخفيف المطلوب من الإمام ينقسم إلى قسمين:\nالقسم الأول: تخفيف لازم، وهو ألا يتجاوز ما جاءت به السنة؛ فإن تجاوز ما جاءت به السنة فهو مطول، والدليل\n_________\n(١) النسائي، كتاب الإمامة، باب الرخصة للإمام في التطويل، برقم ٨٢٦، وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي، ١/ ٢٧٢.\n(٢) زاد المعاد، ١/ ٢١٤.","vol":"1","page":145},{"text":"على ذلك قوله - ﷺ -: «إذا أمَّ أحدكم الناس فليخفف» (١).\nالقسم الثاني: تخفيف عارض، وهو أن يكون هناك سبب يقتضي الإيجاز عما جاءت به السنة فيخفف أكثر مما جاءت به السنة، والدليل على ذلك تخفيف النبي - ﷺ - الصلاة عند سماعه بكاء الصبي مخافة أن يشقَّ على أمه (٢)، وهذان النوعان كلاهما من السنة (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-101>٢ - تطويل الركعة الأولى أكثر من الثانية</span>؛ لحديث أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: «لقد كانت صلاة الظهر تقام فيذهب الذاهب إلى البقيع فيقضي حاجته، ثم يأتي أهله فيتوضأ، ثم يرجع إلى المسجد ورسول الله - ﷺ - في الركعة الأولى مما يطيلها» (٤).\nواستثنى العلماء مسألتين:\n_________\n(١) البخاري، برقم ٧٠٣، ومسلم، برقم ٤٦٧، وتقدم تخريجه في أول آداب الإمام.\n(٢) البخاري، رقم ٧٠٧، وتقدم تخريجه في أول آداب الإمام.\n(٣) الشرح الممتع لابن عثيمين، ٤/ ٢٧١.\n(٤) مسلم، كتاب الصلاة، باب القراءة في الظهر والعصر، برقم ٤٥٤.","vol":"1","page":146},{"text":"المسألة الأولى: إذا كان الفرق يسيرًا فلا حرج، مثل: سبح والغاشية في يوم الجمعة وفي يوم العيد؛ فإن الغاشية أطول، ولكن الطول يسيرًا.\nالمسألة الثانية: الوجه الثاني في صلاة الخوف؛ فإن من الأوجه أو الأنواع التي وردت أن الإمام يقسم الجيش إلى قسمين، قسم يبقون أمام العدو، وقسم يدخل مع الإمام يصلي، فإذا قام إلى الركعة الثانية انفرد الذين يصلون معه وأتموا صلاتهم، والإمام واقف، ثم انصرفوا إلى مكان الطائفة الثانية، وجاءت الطائفة الثانية ودخلوا مع الإمام وصلوا معه الركعة التي بقيت، فإذا جلس للتشهد قاموا وأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم. فهذا جاءت به السنة مراعاة للطائفة الثانية (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-102>٣ - تطويل الركعتين الأوليين وتقصير الأخريين </span>من كل صلاة؛ لحديث جابر بن سمرة - ﵁ - وفيه أن سعدًا\n_________\n(١) انظر: الشرح الممتع لابن عثيمين، ٤/ ٢٧٥ - ٢٧٦.","vol":"1","page":147},{"text":"- ﵁ - قال لعمر بن الخطاب: «إني لأصلي بهم صلاة رسول الله - ﷺ -، فأمدُّ في الأوليين وأحذف في الأخريين، ولا آلو ما اقتديت به من صلاة رسول الله - ﷺ -» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-103>٤ - مراعاة مصلحة المأمومين بشرط ألا يخالف السنة</span>؛ لحديث جابر - ﵁ - فقد راعى فيه النبي - ﷺ - مصلحة الناس فيؤخر العشاء إذا لم يجتمع أصحابه، قال جابر: «والعشاء أحيانًا وأحيانًا: إذا رآهم اجتمعوا عجَّل، وإذا رأهم أبطؤوا أخَّر» (٢). فالصلاة هنا يسن تأخيرها، ولكن النبي - ﷺ - يراعي أحوالهم ولا يشق عليهم فيقدمها إذا اجتمعوا، أما غير العشاء من الصلوات الأخرى فكان يصليها في أول وقتها ما عدا الظهر في شدة الحر (٣).\nفظهر أن أحوال المأمومين يراعيها الإمام إذا لم يخالف\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، كتاب الأذان، باب يطوِّل في الأوليين ويحذف في الأخريين، برقم ٧٧٠، ومسلم، كتاب الصلاة، باب القراءة في الظهر والعصر، برقم ٤٥٣.\n(٢) متفق عليه: البخاري، برقم ٥٦٠،ومسلم، برقم ٦٤٦،وتقدم تخريجه في شروط الصلاة.\n(٣) انظر: الشرح الممتع لابن عثيمين، ٤/ ٢٧٦ - ٢٧٧.","vol":"1","page":148},{"text":"بمراعاته السنة، ومما يدل على هذه المراعاة: إيجاز النبي - ﷺ - في الصلاة عند سماعه بكاء الصبي مخافة أن يشقَّ على أمه، وتطويله الركعة الأولى في الصلاة؛ ليدرك الناس الركعة الأولى، وانتظاره الطائفة الثانية في صلاة الخوف، ويؤخذ من هذا استحباب انتظار الداخل أثناء الركوع حتى يدرك الركوع ما لم يشق على المأمومين، والله أعلم (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-104>٥ - لا يصلي في موضعه الذي صلى فيه المكتوبة</span>؛ لما روي عن المغيرة بن شعبة - ﵁ - يرفعه: «لا يصلي الإمام في الموضع الذي صلى فيه، حتى يتحوّل» (٢). وقد جاءت آثار\n_________\n(١) انظر: الروض المربع مع حاشية ابن قاسم، ٢/ ٢٩١ - ٢٩٢، والشرح الممتع لابن عثيمين، ٤/ ٢٧٦ - ٢٨٣.\n(٢) أبو داود، في كتاب الصلاة، باب الإمام يتطوع في مكانه، برقم ٦١٦، وابن ماجه في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الصلاة النافلة حيث تصلى المكتوبة، برقم ١٤٢٨، وصححه الألباني فقال في مشكاة المصابيح، ١/ ٣٠٠، بعد أن ذكر انقطاعه وعلته: «لكن الحديث صحيح، فإن له شاهدين ذكرتهما في صحيح أبي داود، ٦٢٩». وصححه الألباني أيضًا لهذين الشاهدين في صحيح سنن أبي داود، ١/ ١٨٤، وفي صحيح سنن ابن ماجه، ١/ ٤٢٩. وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز أثناء تقريره على المنتقى للمجد ابن تيمية، الحديث رقم ١٥٠٣ يقول: «حديث ضعيف، لكن المعنى صحيح؛ لهذا ثبت عن علي - ﵁ - قال: «من السنة أن لا يصلي الإمام في مكانه» بل يقوم من مكانه، حتى لا يظن أنه في الفريضة، وهذا أولى [و] من السنة».","vol":"1","page":149},{"text":"في كراهة تطوع الإمام في مكانه الذي أمَّ فيه الناس حتى يتحوّل من مكانه، فعن علي - ﵁ - قال: «إذا سلم الإمام لم يتطوع حتى يتحول من مكانه أو يفصل بينهما بكلام» (١). وعن ابن عمر: «أنه كره إذا صلى الإمام أن يتطوع في مكانه ولم ير به لغير الإمام بأسًا» (٢). وعن عبد الله بن عمرو: «أنه كره للإمام أن يصلي في مكانه الذي صلى فيه الفريضة» (٣). وعن سعيد بن المسيب والحسن أنهما كانا يعجبهما إذا سلم الإمام أن يتقدم» (٤). وعن علي - ﵁ - قال: «لا يتطوع الإمام في المكان الذي أمَّ فيه القوم حتى يتحوّل أو يفصل بكلام» (٥). قال الإمام البخاري - رحمه الله تعالى -: «قال لنا آدم، حدثنا شعبة عن أيوب عن\n_________\n(١) المصنف لابن أبي شيبة، كتاب الصلوات، باب من كره للإمام أن يتطوع في مكانه،٢/ ٢٠٩.\n(٢) المصنف لابن أبي شيبة، كتاب الصلوات، باب من كره للإمام أن يتطوع في مكانه ٢/ ٢٠٩.\n(٣) المرجع السابق، ٢/ ٢٠٩.\n(٤) المرجع السابق، ٢/ ٢٠٩.\n(٥) المرجع السابق، ٢/ ٢١٠.","vol":"1","page":150},{"text":"نافع قال: كان ابن عمر يصلي في مكانه الذي صلى فيه الفريضة، وفعله القاسم (١)، ويذكر عن أبي هريرة رفعه: «لا يتطوع الإمام في مكانه، ولم يصح» (٢).\nقال الحافظ ابن حجر - ﵀ -: «وروى ابن أبي شيبة بإسناد حسن عن علي قال: «من السنة أن لا يتطوع الإمام حتى يتحول من مكانه» (٣). وحكى الإمام ابن قدامة في المغني عن الإمام أحمد أنه كره ذلك (٤). قال الحافظ ابن حجر - ﵀ -: «وكأن المعنى في كراهة ذلك: خشية التباس النافلة بالفريضة» (٥).\nوعن السائب بن يزيد أن معاوية - ﵁ - قال له: «إذا صليت الجمعة فلا تَصِلْها بصلاة حتى تتكلم أو تخرج؛ فإن\n_________\n(١) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق. فتح الباري لابن حجر، ٢/ ٣٣٥.\n(٢) البخاري، كتاب الأذان، باب مكث الإمام في مصلاه بعد السلام، قبل الحديث رقم ٨٤٨، ورقم الباب ١٥٧.\n(٣) فتح الباري،٢/ ٣٣٥، وانظر: مصنف ابن أبي شيبة، ٢/ ٢٠٩ - ٢١٠.\n(٤) المغني لابن قدامة، ٢/ ٢٥٧ - ٢٥٨.\n(٥) فتح الباري، ٢/ ٣٣٥.","vol":"1","page":151},{"text":"رسول الله - ﷺ - أمرنا بذلك: أن لا توصل صلاة بصلاة حتى نتكلم أو نخرج» (١).قال الإمام النووي﵀-: «هذا فيه دليل لما قاله أصحابنا أن النافلة الراتبة وغيرها يستحب أن يتحوّل لها عن موضع الفريضة إلى موضع آخر، وأفضله التحوّل إلى بيته، وإلا فموضع آخر من المسجد، أو غيره؛ ليكثر مواضع سجوده؛ ولتنفصل صورة النافلة عن صورة الفريضة، وقوله: «حتى يتكلم» دليل إلى أن الفصل بينهما يحصل بالكلام أيضًا، ولكن بالانتقال أفضل، لما ذكرناه والله أعلم» (٢).\nوقال الحافظ ابن حجر - ﵀ -: «ففي هذا إرشاد إلى طريق الأمن من الالتباس، وعليه تحمل الأحاديث المذكورة ويؤخذ من مجموع الأدلة: أن للإمام أحوالًا؛ لأن الصلاة: إما أن تكون مما يتطوع بعدها أو لا يتطوع،\n_________\n(١) مسلم، برقم ٨٨٣، وتقدم تخريجه في صلاة التطوع: الفصل بين النوافل والفرائض بخروج أو كلام.\n(٢) شرح النووي على صحيح مسلم، ٦/ ٤٢٠.","vol":"1","page":152},{"text":"الأول: اختلف فيه هل يتشاغل قبل التطوع بالذكر المأثور ثم يتطوع؟ وهذا الذي عليه عمل الأكثر. وعند الحنفية يبدأ بالتطوع. وحجة الجمهور حديث معاوية، ويمكن أن يقال: لا يتعين الفصل بين الفريضة والنافلة بالذكر؛ بل إذا تنحَّى من مكانه كفى، فإن قيل لم يثبت الحديث في التنحي؟ قلنا: قد ثبت في حديث معاوية: «أو تخرج» (١)، ويترجح تقديم الذكر المأثور بتقييده في الأخبار الصحيحة بدبر الصلاة»، ثم قال - ﵀ -: «وأما الصلاة التي لا يُتطوع بعدها فيتشاغل الإمام ومن معه بالذكر المأثور، ولا يتعين له مكان، بل إن شاؤوا انصرفوا وذكروا، وإن شاؤوا مكثوا وذكروا ..» (٢).\nوعن أبي هريرة مرفوعًا: «أيعجز أحدكم أن يتقدم أو يتأخر، أو عن يمينه أو عن شماله في الصلاة» يعني في السبحة (٣).\n_________\n(١) فتح الباري، ٢/ ٣٣٥.\n(٢) فتح الباري، ٢/ ٣٣٥.\n(٣) أبو داود، برقم ١٠٠٦، وابن ماجه، برقم ١٤٢٧، وأحمد، ٢/ ٤٢٥، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ٢٧٩، الطبعة الجديدة والطبعة القديمة،\n١/ ١٨٨. وسمعت العلامة ابن باز يقول أثناء تقريره على المنتقى لأبي البركات، الحديث رقم ١٥٠٤: «حديث ضعيف، لكن بعض السلف كان يتحول من مكانه، من باب الحرص على تعدد البقاع، وكان ابن عمر يصلي في مكانه، وجاء في أبي داود أنه كان يتحول يوم الجمعة، فمن تحول فلا بأس، ومن بقي مكانه فلا بأس، والأمر في هذا واسع بعد الفريضة أو النافلة».","vol":"1","page":153},{"text":"وقال الإمام الشوكاني - ﵀ - بعد الكلام على حديث المغيرة، وحديث أبي هريرة هذا: «والحديثان يدلان على مشروعية انتقال المصلي عن مصلاه الذي صلى فيه لكل صلاة يفتتحها من أفراد النوافل، أما الإمام بنص الحديث الأول، وبعموم الثاني، وأما المؤتم والمنفرد فبعموم الحديث الثاني، وبالقياس على الإمام، والعلة في ذلك تكثير مواضع العبادة، كما قال البخاري والبغوي؛ لأن مواضع السجود تشهد له ... وهذه العلة تقتضي أن ينتقل إلى الفرض من موضع نفله، وأن ينتقل لكل صلاة يفتتحها من أفراد النوافل، فإن لم ينتقل فينبغي أن يفصل بالكلام؛ لحديث النهي عن أن توصل صلاة بصلاة حتى","vol":"1","page":154},{"text":"يتكلم المصلي أو يخرج. أخرجه مسلم وأبو داود» (١)، والله تعالى أعلم» (٢) وأحكم (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-105>٦ - يمكث في مكانه بعد السلام يسيرًا</span>؛ لحديث أمِّ سلمة ﵂ قالت: «كان رسول الله - ﷺ - إذا سلم قام النساء حين يقضي تسليمه، ومكث يسيرًا قبل أن يقوم». وفي لفظ: «كان يسلم فينصرف النساء فيدخلن بيوتهن من قبل أن ينصرف رسول الله - ﷺ -». قال ابن شهاب: فأرى والله أعلم أن مكثه لكي ينفذ النساء قبل أن يدركهن من انصرف من القوم (٤).\n_________\n(١) مسلم، برقم ٨٨٣، وتقدم تخريجه في صلاة التطوع.\n(٢) نيل الأوطار، ٢/ ٤٤٦.\n(٣) سبق الكلام مع الأدلة في الفصل بين الرواتب والفرائض بخروج أو كلام، في صلاة التطوع، وانظر للفائدة: فتح الباري لابن حجر، ٢/ ٣٣٥، والمصنف لابن أبي شيبة، ٢/ ٢٠٨ - ٢١٠، ونيل الأوطار للشوكاني، ٢/ ٤٤٥ - ٤٤٦، وسبل السلام للصنعاني، ٣/ ١٨٢ - ١٨٣، والمغني لابن قدامة، ٢/ ٢٥٧ - ٢٥٨، والشرح الممتع لابن عثيمين، ٤/ ٤٢٩ - ٤٣٠،وحاشية الروض المربع لابن قاسم،٢/ ٣٥٢.\n(٤) البخاري، كتاب الأذان، باب التسليم، برقم ٨٣٧، وباب مكث الإمام في مصلاه بعد السلام، برقم ٨٤٩، ٨٥٠.","vol":"1","page":155},{"text":"قال الحافظ ابن حجر - ﵀ -: «وفي الحديث مراعاة الإمام أحوال المأمومين، والاحتياط في اجتناب ما قد يفضي إلى المحذور، وفيه اجتناب مواضع التهم، وكراهة مخالطة الرجال للنساء في الطرقات فضلًا عن البيوت» (١). ولفظ النسائي: «أن النساء في عهد رسول الله - ﷺ - كنَّ إذا سلّمْنَ من الصلاة قمْنَ وثبت رسول الله - ﷺ - ومن صلى من الرجال ما شاء الله، فإذا قام رسول الله - ﷺ - قام الرجال» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-106>٧ - يستقبل المأمومين بوجهه إذا سلم</span>؛ لحديث سمرة بن جندب - ﵁ - قال: «كان النبي - ﷺ - إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه» (٣)،والمعنى: إذا صلى صلاة ففرغ منها وسلم استقبل المأمومين بوجهه؛ لأن استدبار الإمام المأمومين إنما هو لحقِّ الإمامة، فإذا انقضت الصلاة زال السبب، فاستقبالهم حينئذ\n_________\n(١) فتح الباري، لابن حجر، ٢/ ٣٣٦.\n(٢) النسائي، كتاب السهو، باب جلسة الإمام بين التسليم والانصراف، برقم ١٣٣٣، وصححه الألباني في صحيح النسائي، ١/ ٤٢٨.\n(٣) البخاري، كتاب الأذان، باب يستقبل الإمام الناس إذا سلم، برقم ٨٤٥.","vol":"1","page":156},{"text":"يرفع الخيلاء والترفع على المأمومين. والله أعلم (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-107>٨ - لا يخصّ نفسه بالدعاء الذي يؤمن عليه المأمومون </span>دونهم؛ لِمَا روي عن أبي هريرة - ﵁ - يرفعه، وفيه: «لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يؤمَّ قومًا إلا بإذنهم، ولا يختصَّ نفسه بدعوة دونهم (٢)؛فإن فعل فقد خانهم» (٣).\n<span data-type=\"title\" id=toc-108>٩ - لا يصلي في مكان مرتفع جدًّا عن المأمومين </span>إلا أن يكون معه بعض الصفوف فلا حرج، أما المأموم فلا يكره إذا كان الإمام هو الذي في الأسفل (٤).\n_________\n(١) انظر: فتح الباري، لابن حجر، ٢/ ٣٣٤.\n(٢) ولا يختص نفسه بدعوة دونهم: أي الذي يؤمنون عليه: كالدعاء في القنوت وغيره، والله أعلم، هكذا سمعته من شيخنا ابن باز - ﵀ -.\n(٣) أبو داود، برقم ٩١، وله شاهد عند الترمذي، برقم ٣٥٧، وأحمد، ٢/ ٢٥٠، من حديث ثوبان، وقال الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ٣٥: «صحيح إلا جملة الدعوة» وتقدم تخريجه في إمامة الزائر.\n(٤) تقدم الدليل على كراهة ارتفاع الإمام على المأموم في ارتفاع مكان الإمام اليسير على المأمومين. وانظر: المغني لابن قدامة، ٣/ ٤٨، والشرح الممتع لابن عثيمين،\n٤/ ٤٢٣ - ٤٢٦.","vol":"1","page":157},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-109>١٠ - لا يصلي في مكان يستتر فيه عن جميع المأمومين </span>(١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-110>١١ - لا يطيل القعود بعد السلام مستقبل القبلة</span>؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: كان النبي - ﷺ - لا يقعد إلا مقدار ما يقول: «اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام» (٢) ثم يستقبل الناس بوجهه كما تقدم في حديث سمرة - ﵁ - (٣).\n<span data-type=\"title\" id=toc-111>١٢ - ينصرف إلى الناس بعد السلام تارة عن يمينه وتارة عن شماله</span>، لا حرج في شيء من ذلك؛ لحديث عبد الله بن مسعود - ﵁ - قال: «لا يجعل أحدكم للشيطان شيئًا من صلاته يرى أن حقًّا عليه أن لا ينصرف إلا عن يمينه، لقد رأيت النبي - ﷺ - كثيرًا ينصرف عن يساره». ولفظ مسلم: «أكثر ما رأيت رسول الله - ﷺ - ينصرف عن\n_________\n(١) انظر: مصنف ابن أبي شيبة، ٢/ ٥٩ - ٦٠، والإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي، المطبوع مع الشرح الكبير، ٤/ ٤٥٧ - ٤٥٨، والشرح الممتع، ٤/ ٤٢٧ - ٤٢٨، وحاشية الروض المربع لابن قاسم، ٢/ ٣٥١.\n(٢) مسلم، برقم ٥٩١، وتقدم تخريجه في صفة الصلاة.\n(٣) البخاري، برقم ٨٤٥، وتقدم تخريجه في البند السابع.","vol":"1","page":158},{"text":"شماله» (١). وعن أنس - ﵁ - قال: «أما أنا فأكثر ما رأيت رسول الله - ﷺ - ينصرف عن يمينه». وفي رواية لمسلم: «كان ينصرف عن يمينه» (٢).\nقال الإمام النووي - ﵀ -: «وجه الجمع بينهما أن النبي - ﷺ - كان يفعل تارة هذا، وتارة هذا، فأخبر كل واحد بما اعتقد أنه الأكثر فيما يعلمه، فدلّ على جوازهما، ولا كراهة في واحد منهما، وأما الكراهة التي اقتضاها كلام ابن مسعود فليست بسبب أصل الانحراف عن اليمين أو الشمال، وإنما هي في حق من يرى أن ذلك لابد منه؛ فإن من اعتقد وجوب واحد من الأمرين مخطئ؛ ولهذا قال: يرى أن حقًّا عليه؛ فإنما ذم من رآه حقًّا عليه، ومذهبنا أنه لا كراهة في واحد من الأمرين، لكن\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، كتاب الأذان، باب الانفتال والانصراف عن اليمين وعن الشمال، برقم ٨٥٢، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب جواز الانصراف من الصلاة عن اليمين والشمال، برقم ٧٠٧.\n(٢) مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب جواز الانصراف من الصلاة عن اليمين والشمال، برقم ٧٠٨.","vol":"1","page":159},{"text":"يستحب أن ينصرف في جهة حاجته، سواء كانت عن يمينه أو شماله، فإن استوت الجهتان في الحاجة وعدمها فاليمين أفضل لعموم الأحاديث المصرحة بفضل اليمين في باب المكارم ونحوها. هذا صواب الكلام في هذين الحديثين، وقد يقال فيهما خلاف الصواب، والله أعلم» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-112>١٣ - يتخذ سترة؛ لأنها سترة له ولمن خلفه</span>؛ لحديث أبي سعيد الخدري - ﵁ - يرفعه: «إذا صلى أحدكم فليصلِّ إلى سترة وليدنُ منها» (٢)؛ولأن ابن عباس ﵄ سار بحماره بين يدي بعض الصف الأول ثم نزل عنه ولم ينكر ذلك أحد (٣)، فدل ذلك على أن سترة الإمام سترة لمن خلفه (٤).\n<span data-type=\"title\" id=toc-113>الحادي عشر: آداب المأموم في الصلاة على النحو الآتي:</span>\n_________\n(١) شرح النووي على صحيح مسلم، ٥/ ٢٢٧ - ٢٢٨، وانظر: فتح الباري، لابن حجر، ٢/ ٣٣٨.\n(٢) أبو داود، برقم ٦٩٨، وقال الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ١٣٥: «حسن صحيح» وتقدم تخريجه في صفة الصلاة في سترة المصلي.\n(٣) متفق عليه: البخاري، برقم ٤٩٣،ومسلم، برقم ٥٠٤،وتقدم تخريجه في صفة الصلاة.\n(٤) وانظر: الأحاديث في سترة المصلي: صفة الصلاة فقد ذكرت هناك جملة منها.","vol":"1","page":160},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-114>١ - إذا سمع الإقامة فلا يسرع وعليه السكينة والوقار</span>؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار، ولا تسرعوا، فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا». وفي لفظ: «إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون، وأتوها تمشون وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا» (١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-115>٢ - لا يركع قبل الدخول في الصف</span>؛ لحديث أبي بكرة - ﵁ - أنه انتهى إلى النبي - ﷺ - وهو راكع فركع قبل أن يصل إلى الصف، فذكر ذلك للنبي - ﷺ - فقال: «زادك الله حرصًا ولا تعد» (٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-116>٣ - لا يقوم المأموم إذا أقيمت الصلاة حتى يخرج الإمام</span>؛ لحديث أبي قتادة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني [قد خرجت]». وفي لفظ للبخاري: «وعليكم السكينة» (٣).\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، برقم ٦٣٦، ورقم ٩٠٨، ومسلم، برقم ٦٠٢، وتقدم تخريجه في آداب المشي إلى صلاة الجماعة.\n(٢) البخاري، برقم ٧٨٣،وتقدم تخريجه في صلاة الجماعة، في إدراك الجماعة بإدراك ركعة.\n(٣) متفق عليه: البخاري، برقم ٦٣٧،ومسلم برقم ٦٠٤،وتقدم تخريجه في وقت قيام المأمومين للصلاة.","vol":"1","page":161},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-117>٤ - يُبَلِّغ صوتَ الإمام عند الحاجة</span>؛ لحديث جابر بن عبد الله ﵄ قال: «صلى بنا رسول الله - ﷺ - الظهر وأبو بكر خلفه، فإذا كبر رسول الله - ﷺ - كبَّر أبو بكر يُسمعنا» (١).\nوأصله في البخاري ومسلم عن عائشة ﵂ وفيه: «وكان أبو بكر يصلي قائمًا وكان رسول الله - ﷺ - يصلي قاعدًا يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله - ﷺ -، والناس بصلاة أبي بكر». وفي لفظ لمسلم: «وكان النبي - ﷺ - يصلي بالناس وأبو بكر يسمعهم التكبير» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-118>٥ - يقول خلف الإمام «ربنا لك الحمد» بعد قول الإمام «سمع الله لمن حمده»</span>؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - يرفعه وفيه: «وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا لك الحمد ..» (٣)؛ ولقول\n_________\n(١) النسائي، كتاب الإمامة، باب الائتمام بمن يأتم بالإمام، برقم ٧٩٨، ورقم ١١٩٩، وصححه الألباني في صحيح النسائي، ١/ ٢٦٤.\n(٢) متفق عليه: البخاري، برقم ٧١٣، ومسلم، برقم ٤١٨، وتقدم تخريجه في انتقال الإمام مأمومًا.\n(٣) متفق عليه: البخاري، برقم ٧٢٢،ومسلم، برقم ٤١٤،وتقدم تخريجه في الاقتداء وشروطه.","vol":"1","page":162},{"text":"عامر الشعبي: «لا يقول القوم خلف الإمام: سمع الله لمن حمده، ولكن يقولون: ربنا لك الحمد» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-119>٦ - إذا تأخر الإمام تأخرًا ظاهرًا قدَّم المأمومون أفضلهم</span>؛ لحديث سهل بن سعد في تقديم الصحابة - ﵃ - لأبي بكر حينما ذهب النبي - ﷺ - يصلح بين بني عمرو بن عوف فتأخر (٢)؛ ولحديث المغيرة بن شعبة في تقديم الصحابة لعبد الرحمن بن عوف في غزوة تبوك، فصلى بهم صلاة الفجر، فقال النبي - ﷺ -: «أحسنتم أو قد أصبتم» (٣).\n<span data-type=\"title\" id=toc-120>٧ - إذا أقيمت الصلاة فلا يصلي إلا المكتوبة</span>؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة» (٤).\n_________\n(١) أبو داود، كتاب الصلاة، باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع، برقم ٨٤٩، وقال الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ٢٣٩: «حسن مقطوع».\n(٢) متفق عليه: البخاري، برقم ٦٨٤،ومسلم، برقم ٤٢١،وتقدم تخريجه في انتقال المأموم إمامًا.\n(٣) متفق عليه: البخاري، برقم ١٨٢، ومسلم، برقم ٢٨٤، وتقدم تخريجه في مسألة المسبوق يصلي ما بقي من صلاته.\n(٤) مسلم، برقم ٧١٠،وتقدم تخريجه في صلاة التطوع في ترك الرواتب وغيرها إذا أقيمت الصلاة.","vol":"1","page":163},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-121>٨ - لا يتطوع مكان المكتوبة حتى يفصل بينهما بكلام أو يخرج</span>؛ لحديث السائب بن يزيد عن معاوية أنه قال له: إذا صليت الجمعة فلا تَصِلْها بصلاة حتى تتكلم أو تخرج؛ فإن رسول الله - ﷺ - أمرنا بذلك: «أن لا نصل صلاة بصلاة حتى نتكلم أو نخرج» (١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-122>٩ - لا ينصرف قبل الإمام، بل ينتظر حتى يستقبل الإمام الناس</span>؛ لحديث أنس - ﵁ - أن النبي - ﷺ - صلى بهم يومًا فلما قضى الصلاة أقبل عليهم بوجهه فقال: «أيها الناس إني إمامكم فلا تسبقوني بالركوع، ولا بالسجود، ولا بالقيام، ولا بالانصراف (٢» (٣). فيستحب أن لا ينصرف\n_________\n(١) مسلم، برقم ٨٨٣، وتقدم تخريجه في صلاة التطوع في الفصل بين الرواتب والفرائض بخروج أو كلام.\n(٢) ولا بالانصراف: قال النووي: المراد بالانصراف السلام، شرح النووي،٤/ ٣٩٤، وقال القرطبي في المفهم: «وذهب الحسن والزهري إلى أن حق المأموم ألا ينصرف حتى ينصرف الإمام أخذًا بظاهر هذا الحديث، والجمهور على خلافهما؛ لأن الاقتداء بالإمام قد تم بالسلام من الصلاة، ورأوا أن ذلك خاصًّا بالنبي - ﷺ -، ويحتمل أن يريد بالانصراف المذكور: التسليم؛ فإنه يقال: انصرف من الصلاة: أي سلم منها»، المفهم، ٢/ ٢١٥٩.\n(٣) مسلم، كتاب الصلاة، باب تحريم سبق الإمام بركوع أو سجود ونحوهما، برقم ٤٢٦.","vol":"1","page":164},{"text":"المأموم قبل انصراف إمامه عن القبلة؛ لئلا يذكر سهوًا فيسجد، إلا أن يخالف إمامه السنة في إطالة الجلوس مستقبل القبلة، فلا بأس بانصراف المأموم حينئذٍ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-123>١٠ - لا يصفّ في صفٍّ بين السواري إلا لحاجة</span>؛ لحديث أنس - ﵁ - قال: «قد كنا نتقي هذا على عهد رسول الله - ﷺ -» (٢)؛ ولحديث قرة - ﵁ -: «كُنّا نُنهى أن نصفَّ بين السواري على عهد رسول الله - ﷺ -، ونُطرد عنها طردًا» (٣).\n<span data-type=\"title\" id=toc-124>١١ - يدخل مع الإمام إذا سبقه على أي حال يدركه</span>؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - يرفعه وفيه: «فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا» (٤).\n_________\n(١) انظر: المغني، لابن قدامة، وفتاوى ابن تيمية، ٢٢/ ٥٠٥، ٢/ ٢٥٧، والشرح الكبير مع المقنع والإنصاف، ٤/ ٤٦١، وحاشية ابن قاسم على الروض المربع، ٢/ ٣٥٤ - ٣٥٥، والكافي لابن قدامة، ١/ ٣٢٥.\n(٢) النسائي، برقم ٨٢٠، وأبو داود، برقم ٢٢٩، وصححه الألباني في صحيح النسائي، ١/ ١٧٧، وتقدم تخريجه في الصلاة بين السواري.\n(٣) ابن ماجه، برقم ١٠٠٢، وقال الألباني في صحيح ابن ماجه، ١/ ٢٩٨: «حسن صحيح»، وتقدم تخريجه في الصلاة بين السواري.\n(٤) متفق عليه: البخاري، برقم ٦٣٦، ومسلم، برقم ٩٠٨، وتقدم في صلاة الجماعة.","vol":"1","page":165},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-125>١٢ - لا يلازم بقعة بعينها في المسجد لا يصلي إلا فيها</span>؛ لحديث عبد الرحمن بن شبل أن رسول الله - ﷺ - نهى عن ثلاث: «عن نقرة الغراب، وافتراش السبع، وأن يوطن الرجل المقام للصلاة كما يوطن البعير» (١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-126>١٣ - الفتح على الإمام إذا لُبِّس عليه في القراءة</span>؛ لحديث المسور بن يزيد المالكي - ﵁ -: أن رسول الله - ﷺ -، وفي لفظ: شهدت رسول الله - ﷺ - يقرأ في الصلاة، فترك شيئًا لم يقرأه، فقال له رجل: يا رسول الله، تركت آية كذا وكذا، فقال رسول الله - ﷺ -: «هلا أذْكَرْتَنِيها»؟ [قال: كنت أُرَاها نسخت]» (٢).\nعن عبد الله بن عمر أن النبي - ﷺ - صلى صلاة فقرأ فيها\n_________\n(١) النسائي، كتاب التطبيق، باب النهي عن نقرة الغراب، برقم ١١١١، وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في توطين المكان في المسجد يصلي فيه، برقم ١٤٢٩، وأبو داود، كتاب الصلاة، باب صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود، برقم ٨٦٢، وأحمد في المسند، ٥/ ٤٤٦ - ٤٤٧، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي،\n١/ ٢٢٩، وحسنه الألباني في صحيح النسائي، ١/ ٣٦٠.\n(٢) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب الفتح على الإمام في الصلاة، برقم ٩٠٧ «أ»، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ٢٥٤.","vol":"1","page":166},{"text":"فَلُبِسَ عليه، فلما انصرف قال: لأبيٍّ: «أصليت معنا»؟ قال: نعم، قال: «فما منعك»؟ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-127>١٤ - لا يصلي قدَّام الإمام </span>(٢)؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - يرفعه، وفيه: «إنما جُعل الإمام ليؤتمَّ به» (٣). وذكر المرداوي ﵀: أن ذلك في غير الكعبة؛ فإن المأمومين إذا استداروا حول الكعبة والإمام منها على ذراعين\n_________\n(١) سنن أبي داود، الكتاب والباب المشار إليهما آنفًا برقم ٩٠٧ «ب»، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ٢٥٤.\n(٢) وهو مذهب الحنابلة، والشافعية والحنفية: أن من صلى قدَّام الإمام فصلاته باطلة؛ لحديث أبي هريرة: «إنما جعل الإمام ليؤتم به»؛ ولأنه يحتاج إلى الالتفات إلى ورائه. أما مالك وإسحاق فقالا: تصح لأن ذلك لا يمنع الاقتداء. واختار ابن تيمية قولًا ثالثًا وقال: إنه رواية عن أحمد أنها تصح صلاة المأموم قدام الإمام مع العذر. انظر: فتاوى ابن تيمية، ٢٣/ ٤٠٤ - ٤٠٦، والاختيارات الفقهية له، ص١٠٨، ورجحه ابن عثيمين في الشرح الممتع، ٤/ ٣٧٢، ورجحه ابن القيم في إعلام الموقعين،\n٢/ ٢٢، أما صاحب المغني، ٣/ ٥٢، والشرح الكبير، ٤/ ٤١٨، والإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، ٤/ ٤١٨ فكلهم قال ببطلان صلاة من صلى قدَّام الإمام مطلقًا، وقال الإمام ابن باز: «ليس لأحد أن يصلي أمام الإمام؛ لأن ذلك ليس موقفًا للمأموم، والله ولي التوفيق» الفتاوى له، ١٢/ ٢١٢.\n(٣) البخاري، برقم ٧٢٢، ومسلم، برقم ٤١٤، وتقدم تخريجه في الاقتداء وشروطه.","vol":"1","page":167},{"text":"والمقابلون له على ذراع صحَّت صلاتهم، وذكر أن المجد قال في شرحه: لا أعلم فيه خلافًا. وقال أبو المعالي: صحت إجماعًا. هذا إذا كانوا في جهات، أما إذا كانوا في جهة فلا يجوز تقدم المأمومين عليه (١).\nوالله - ﷿ - أعلم وأحكم.\nوالحمد لله على التمام، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.\nكان الفراغ من تحريره يوم السبت بعد الظهر الموافق ١١/ ٦/١٤٢١هـ.\n_________\n(١) الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي، ٤/ ٤١٩، المطبوع مع المقنع والشرح الكبير، ٤/ ٤١٩.","vol":"1","page":168}]}