{"ً":{"ٌ":96469,"ٍ":"العلاج بالرقى من الكتاب والسنة","َ":1,"ُ":1,"ّ":"الكتاب: العلاج بالرقى من الكتاب والسنة\nالمؤلف: د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني\nالناشر: مطبعة سفير، الرياض\nتوزيع: مؤسسة الجريسي للتوزيع والإعلان، الرياض\nعدد الصفحات: ٨٧\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":150,"ٕ":23,"ٖ":1770154052,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"المقدمة: أهمية العلاج بالقرآن والسنة","level":1,"page":2},{"title":"١ - علاج السحر","level":1,"page":14},{"title":"القسم الأول: ما يتقى به السحر قبل وقوعه","level":2,"page":14},{"title":"القسم الثاني: علاج السحر بعد وقوعه","level":2,"page":19},{"title":"النوع الأول: استخراجه وإبطاله","level":3,"page":19},{"title":"النوع الثاني: الرقية الشرعية،","level":3,"page":19},{"title":"النوع الثالث: الاستفراغ بالحجامة.","level":3,"page":29},{"title":"النوع الرابع: الأدوية الطبيعية","level":3,"page":30},{"title":"٢ - علاج العين","level":1,"page":32},{"title":"القسم الأول: قبل الإصابة وهو أنواع:","level":2,"page":32},{"title":"القسم الثاني: بعد الإصابة بالعين وهو أنواع:","level":2,"page":34},{"title":"القسم الثالث: عمل الأسباب التي تدفع عين الحاسد:","level":2,"page":37},{"title":"٣ - علاج التباس الجني بالإنسي","level":1,"page":40},{"title":"القسم الأول: قبل الإصابة:","level":2,"page":40},{"title":"القسم الثاني: العلاج بعد دخول الجني:","level":2,"page":41},{"title":"٤ - علاج الأمراض النفسية:","level":1,"page":43},{"title":"٥ - علاج القرحة والجرح","level":1,"page":55},{"title":"٦ - علاج المصيبة","level":1,"page":57},{"title":"٧ - علاج الهم والحزن","level":1,"page":63},{"title":"٨ - علاج الكرب","level":1,"page":64},{"title":"٩ - علاج المريض لنفسه","level":1,"page":66},{"title":"١٠ - علاج المريض في عيادته","level":1,"page":66},{"title":"١١ - علاج القلق والفزع في النوم","level":1,"page":67},{"title":"١٢ - علاج الحمى","level":1,"page":67},{"title":"١٣ - علاج اللسعة واللدغة","level":1,"page":68},{"title":"١٤ - علاج الغضب","level":1,"page":68},{"title":"١٥ - العلاج بالحبة السوداء","level":1,"page":70},{"title":"١٦ - العلاج بالعسل","level":1,"page":71},{"title":"١٧ - العلاج بماء زمزم","level":1,"page":72},{"title":"١٨ - علاج أمراض القلوب","level":1,"page":74}],"ٛ":{"1,3":2,"1,4":3,"1,5":4,"1,6":5,"1,7":6,"1,8":7,"1,9":8,"1,10":9,"1,11":10,"1,12":11,"1,13":12,"1,14":13,"1,15":14,"1,16":15,"1,17":16,"1,18":17,"1,19":18,"1,20":19,"1,21":20,"1,22":21,"1,23":22,"1,24":23,"1,25":24,"1,26":25,"1,27":26,"1,28":27,"1,29":28,"1,30":29,"1,31":30,"1,32":31,"1,33":32,"1,34":33,"1,35":34,"1,36":35,"1,37":36,"1,38":37,"1,39":38,"1,40":39,"1,41":40,"1,42":41,"1,43":42,"1,44":43,"1,45":44,"1,46":45,"1,47":46,"1,48":47,"1,49":48,"1,50":49,"1,51":50,"1,52":51,"1,53":52,"1,54":53,"1,55":54,"1,56":55,"1,57":56,"1,58":57,"1,59":58,"1,60":59,"1,61":60,"1,62":61,"1,63":62,"1,64":63,"1,65":64,"1,66":65,"1,67":66,"1,68":67,"1,69":68,"1,70":69,"1,71":70,"1,72":71,"1,73":72,"1,74":73,"1,75":74,"1,76":75,"1,77":76,"1,78":77,"1,79":78,"1,80":79,"1,81":80,"1,82":81,"1,83":82,"1,84":83,"1,85":84,"1,86":85,"1,87":86},"ٜ":{"1":[3,87]},"ٝ":[null,"1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87"],"ٞ":{"2":[1],"14":[2,3],"19":[4,5,6],"29":[7],"30":[8],"32":[9,10],"34":[11],"37":[12],"40":[13,14],"41":[15],"43":[16],"55":[17],"57":[18],"63":[19],"64":[20],"66":[21,22],"67":[23,24],"68":[25,26],"70":[27],"71":[28],"72":[29],"74":[30]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"سلسلة مؤلفات سعيد بن علي بن وهف القحطاني\n٧٩\n\nالعلاج بالرقى من الكتاب والسنة\n\nالفقير إلى الله تعالى\nد. سعيد بن علي بن وهف القحطاني","vol":"1","page":null},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1>الْمُقَدِّمَةُ: أهميَّةُ العِلاجِ بِالقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ</span>\nإنَّ الْحَمْدَ للِّهِ نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ، وَأصْحَابِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإحْسَانٍ إلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًَا كَثِيرًَا. أَمَّا بَعْدُ:\nفَلاَ شَكَّ، وَلاَ رَيْبَ أَنَّ الْعِلاجَ بِالْقُرْآنِ","vol":"1","page":3},{"text":"الْكَرِيمِ، وَبِمَا ثَبتَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - مِنَ الرُّقَى: هُوَ عِلاَجٌ نَافِعٌ، وَشِفَاءٌ تَامٌّ، قال الله - ﷿ -: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ﴾ (١)، وقال - ﷾ -: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا (٨٢)﴾ (٢)،وَمِنْ هُنَا لِبَيَانِ الْجِنْسِ؛ فَإِنَّ الْقُرْآنَ كُلَّهُ شِفَاءٌ كَمَا فِي الآيَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ (٣)، وقال - ﷿ -: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (٥٧)﴾ (٤).\nفَالْقُرْآنُ هُوَ الشِّفَاءُ التَّامُّ مِنْ جَمِيعِ\n_________\n(١) سورة فصلت، الآية: ٤٤.\n(٢) سورة الإسراء، الآية: ٨٢.\n(٣) انظر: الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي لابن القيم، ص ٢٠.\n(٤) سورة يونس، الآية: ٥٧.","vol":"1","page":4},{"text":"الأَدْوَاءِ الْقَلْبِيَّةِ، وَالْبَدَنِيَّةِ، وَأدْوَاءِ الدُّنْيَا، وَالآخِرَةِ، وَمَا كُلُّ أَحَدٍ يُؤَهَّلُ وَلاَ يُوَفَّقُ لِلاِسْتِشْفَاءِ بِالْقُرْآنِ، وَإِذَا أَحْسَنَ الْعَلِيلُ التَّدَاوِيَ بِهِ، وَعَالَجَ بِهِ مَرَضَهُ بِصِدْقٍ وَإيْمَانٍ، وَقَبُولٍ تَامٍّ، وَاعْتِقَادٍ جَازِمٍ، وَاسْتِيفَاءِ شُرُوطِهِ، لَمْ يُقَاوِمْهُ الدَّاءُ أَبَدًَا. وَكَيْفَ تُقَاوِمُ الأَدْوَاءُ كَلامَ رَبِّ الأرضِ وَاِّلسَّمَاءِ الَّذِي لَوْ نَزَلَ عَلَى الْجِبَالِ لَصَدَّعَهَا، أَوْ عَلَى الْأَرْضِ لَقَطَّعَهَا، فَمَا مِنْ مَرَضٍ مِنْ أَمْرَاضِ الْقُلُوبِ وَالْأَبْدَانِ إلّا وَفِي الْقُرْآنِ سَبِيلُ الدّلَالَةِ عَلَى عِلاَجِهِ، وَسَبَبِهِ، وَالْحِمِيَةِ مِنْهُ لِمَنْ رَزَقَهُ اللهُ فَهْمًا فِي","vol":"1","page":5},{"text":"كِتَابِهِ. وَاللَّهُ - ﷿ - قَدْ ذَكَرَ فِي الْقُرْآنِ أَمْرَاضَ الْقُلُوبِ وَالأَبْدَانِ، وَطِبَّ الْقُلُوبِ وَالأَبْدَانِ:\nفَأمَّا أمرَاضُ الْقُلُوبِ فَهِيَ نَوْعَانِ: مَرَضُ شُبْهَةٍ وَشَكٍّ، وَمَرَضُ شَهْوَةٍ وَغَيٍّ، وَهُوَ سُبْحَانَهُ يَذْكُرُ أمْرَاضَ الْقُلُوبِ مُفَصّلَةً، وَيَذْكُرُ أَسْبَابَ أَمْرَاضِهَا وَعِلَاجَهَا (١)، قَالَ تَعَالَى: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٥١)﴾ (٢)، قَالَ الْعَلاَّمَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀: «فَمَنْ لَمْ يَشْفِهِ الْقُرْآنُ فَلَا\n_________\n(١) زاد المعاد لابن القيم، ٤/ ٦، و٤/ ٣٥٢.\n(٢) سورة العنكبوت، الآية: ٥١.","vol":"1","page":6},{"text":"شَفَاهُ اللهُ وَمَنْ لَمْ يَكْفِهِ فَلَا كَفَاهُ اللهُ» (١).\nوَأَمّا أمراضُ الْأَبَدَانِ فَقَدْ أَرْشَدَ الْقُرْآنُ إِلَى أُصُولِ طِبِّهَا، وَمَجَامِعِهِ وَقَوَاعِدِهِ، وَذَلِكَ أَنّ قَوَاعِدَ طِبِّ الْأَبْدَانِ كُلَّهَا فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ: حِفْظُ الصِّحّةِ، وَالْحِمْيَةُ عَنِ الْمُؤْذِي، وَاسْتِفْرَاغُ الْمَوَادِّ الْفَاسِدَةِ الْمُؤْذِيَةِ، وَالاسْتِدْلالُ بِذَلِكَ عَلَى سَائِرِ أَفْرَادِ هَذِهِ الأنْوَاعِ (٢).\nوَلَوْ أَحْسَنَ الْعَبْدُ التَّدَاوِيَ بِالْقُرْآنِ؛\n_________\n(١) زاد المعاد، ٤/ ٣٥٢.\n(٢) زاد المعاد، ٤/ ٣٥٢، و٤/ ٦.","vol":"1","page":7},{"text":"لَرَأَى لِذَلِكَ تَأْثِيرًَا عَجِيبًَا فِي الشِّفَاءِ الْعَاجِلِ.\nقَالَ الإِمَامُ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «لَقَدْ مَرّ بِي وَقْتٌ فِي مَكّةَ سَقِمْتُ فِيهِ، وَلاَ أَجِدُ طَبِيبًَا، وَلاَ دَوَاءً، فَكُنْتُ أُعَالِجُ نَفْسِي بِالْفَاتِحَةِ، فَأَرَى لَهَا تَأْثِيرًَا عَجِيبًَا: آخُذُ شَرْبَةً مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ وَأَقْرَؤُهَا عَلَيْهَا مِرَارًا ثُمّ أَشْرَبُهُ فَوَجَدْتُ بِذَلِكَ الْبُرْءَ التَّامَّ ثُمَّ صِرْتُ أَعْتَمِدُ ذَلِكَ عِنْد كَثِيرٍ مِنَ الْأَوْجَاعِ، فَأَنْتَفِعُ بِهِ غَايَةَ الِانْتِفَاعِ، فَكُنْتُ أَصِفُ ذَلِكَ لِمَنْ يَشْتَكِي أَلَمًَا، فَكَانَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ يَبْرَأُ سَرِيعًَا» (١).\nوَكَذَلِكَ الْعِلاَجُ بِالرُّقَى النَّبَوِيَّةِ\n_________\n(١) انظر: زاد المعاد، ٤/ ١٧٨، والجواب الكافي، ص ٢١.","vol":"1","page":8},{"text":"الثَّابِتَةِ مِنْ أَنْفَعِ الأَدْوِيَةِ، وَالدُّعَاءُ إِذَا سَلِمَ مِنَ الْمَوَانِعِ مِنْ أَنْفَعِ الأَسْبَابِ فِي دَفْعِ الْمَكْرُوهِ، وَحُصُولِ الْمَطْلُوبِ، فَهُوَ مِنْ أَنْفَعِ الأدْوِيَةِ، وَخَاصَّةً مَعَ الإِلْحَاحِ فِيهِ، وَهُوَ عَدُوُّ الْبَلاَءِ، يُدَافِعُهُ وَيُعَالِجُهُ، وَيَمْنَعُ نُزُولَهُ، أَوْ يُخَفِّفُهُ إِذَا نَزَلَ (١)؛ لقول النبي - ﷺ - «الدُّعاءُ يَنْفَعُ مِمَّا نَزَلَ وَمِمَّا لَمْ يَنْزِلْ، فَعَلَيْكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بالدُّعاء» (٢)؛ ولقوله - ﷺ -: «لاَ يَرُدُّ القَضَاءَ إلاّ الدُّعاءُ، وَلاَ\n_________\n(١) انظر: الجواب الكافي، ص ٢٢ - ٢٥.\n(٢) الترمذي، برقم ٣٥٤٨، والحاكم، ١/ ٦٧٠، وأحمد، برقم ٢٢٠٤٤، وحسنه الألباني. انظر صحيح الجامع،\n٣/ ١٥١، برقم ٣٤٠٣.","vol":"1","page":9},{"text":"يَزِيدُ فِي الْعُمُرِ إلاَّ الْبِرُّ» (١)، وَلَكِنْ هَاهُنَا أَمْرٌ يَنْبَغِي التَّفَطُّنُ لَهُ: وَهُوَ أَنَّ الآيَاتِ، وَالأَذْكَارَ، وَالدَّعَوَاتِ، وَالتَّعَوُّذَاِتِ الَّتِي يُسْتَشْفَى بِهَا، وَيُرْقَى بِهَا، هِيَ فِي نَفْسِهَا نَافِعَةٌ شَافِيَةٌ، وَلَكِنْ تَسْتَدْعِي قَبُولَ وَقُوَّةَ الْفَاعِلِ وَتَأْثِيرَهُ، فَمَتَى تَخَلَّفَ الشِّفَاءُ كَانَ لِضَعْفِ تَأْثِيرِ الْفَاعِلِ، أوْ لِعَدَمِ قَبُولِ الْمُنْفَعِلِ، أوْ لِمَانِعٍ قَوِيٍّ فِيهِ يَمْنَعُ أَنْ يَنْجَعَ فِيهِ الدَّوَاءُ؛\nفَإِنَّ الْعِلاَجَ بِالرُّقَى يَكُونُ بِأَمْرَيْنِ:\nالأَمْرُ الأوَّلُ: مِنْ جِهَةِ الْمَرِيضِ، وَيَكُونُ بِقُوَّةِ نَفِسِهِ، وَصِدْقِ تَوَجُّهِهِ إِلَى\n_________\n(١) الحاكم، ١/ ٦٧٠، والترمذي، برقم ٢١٣٩، وحسنه الألباني. في: سلسلة الأحاديث الصحيحة، ١/ ٧٦، برقم ١٥٤.","vol":"1","page":10},{"text":"اللَّهِ تَعَالَى، وَاعْتِقَادِهِ الْجَازِمِ بِأَنَّ الْقُرْآنَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَالتَّعَوُّذِ الصَّحِيحِ الَّذِي قَدْ تَوَاطَأَ عَلَيْهِ الْقَلْبُ وَاللِّسَانُ؛ فَإِنَّ هَذَا نَوْعُ مُحَارَبَةٍ، وَالْمُحَارِبُ لا يَتِمُّ لَهُ الانْتِصَارُ مِنْ عَدُوِّهِ إِلاَّ بِأَمْرَيْنِ:\nأَنْ يَكُونَ السِّلاَحُ صَحِيحًَا فِي نَفْسِهِ جَيِّدًَا، وَأَنْ يَكُونَ السَّاعِدُ قَوِيًَّا، فَمَتَى تَخَلَّفَ أَحَدُهُمَا لَمْ يُغْنِ السِّلاَحُ كَثِيرَ طَائِلٍ، فَكَيْفَ إِذَا عُدِمَ الأَمْرَانُ جَمِيعًَا: يَكُونُ الْقَلْبُ خَرَابًَا مِنَ التَّوْحِيدِ، وَالتَّوَكُّلِ، وَالتَّقْوَى، وَالتَّوَجُّهِ، وَلاَ سِلاَحَ لَهُ.\nالأمْرُ الثَّانِي: مِنْ جِهَةِ الْمُعَالِجِ بِالْقُرْآنِ","vol":"1","page":11},{"text":"وَالسُّنَّةِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ هَذَانِ الأَمْرَانِ أَيْضًَا (١)؛ وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ التِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «الرُّقَى بِالْمُعَوِّذَتِ وَغَيْرِهَا مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ هُوَ الطِّبُّ الرُّوحَانِيُّ إِذَا كَانَ عَلَى لِسَانِ الْأَبْرَارِ مِنَ الْخَلْقِ حَصَلَ الشِّفَاءُ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى» (٢).\nوَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِ الرُّقَى عِنْدَ اجْتِمَاعِ ثَلاَثَةِ شُرُوطٍ:\nالشَّرْطُ الأَوَّلُ: أَنْ تَكُونَ بِكَلاَمِ اللَّهِ تَعَالَى، أَوْ بِأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ، أَوْ كَلاَمِ رَسُولِهِ - ﷺ -.\n_________\n(١) انظر: زاد المعاد ٤/ ٦٨، والجواب الكافي ص٢١.\n(٢) فتح الباري لابن حجر، ١٠/ ١٩٦.","vol":"1","page":12},{"text":"الشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ بِاللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ، أَوْ بِمَا يُعْرَفُ مَعْنَاهُ مِنْ غَيْرِهِ.\nالشِّرْطُ الثَّالِثُ: أَنْ يُعْتَقَدَ أَنَّ الرُّقْيَةَ لاَ تُؤَثِّرُ بِذَاتِهَا؛ بَلْ بِقُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى (١)، وَالرُّقْيَةُ إِنَّمَا هِيَ سَبَبٌ مِنَ الأَسْبَابِ.\nوَلِهَذِهِ الأَهَمِّيَّةِ الْبَالِغَةِ اخْتَصَرْتُ قِسْمَ الرُّقَى مِنْ كِتَابِي: «الذِّكْرُ وَالدُّعَاءُ وَالْعِلاَجُ بِالرُّقَى مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ»، وَزِدْتُ عَلَيْهِ فَوَائِدَ نَافِعَةً إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَأَسْأَلُ اللَّهَ - ﷿ - بِأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى، وَصِفَاتِهِ الْعُلاَ أَنْ يَجْعَلَهُ خَالِصًَا لِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ، وَأَنْ يَنْفَعَنِي\n_________\n(١) انظر فتح الباري، ١٠/ ١٩٥، وفتاوى العلامة ابن باز، ٢/ ٣٨٤.","vol":"1","page":13},{"text":"بِهِ، وَأَنْ يَنْفَعَ بِهِ مَنْ قَرَأَهُ، أَوْ طَبَعَهُ، أَوْ كَانَ سَبَبًَا فِي نَشْرِهِ، وَجَمِيعَ الْمُسْلِمِينَ؛ إِنَّهُ سُبْحَانَهُ وَلِيُّ ذَلِكَ وَالْقَادِرُ عَلَيْهِ، وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.\nالفقير إلى الله تعالى\nد. سعيد بن علي بن وهف القحطاني\nحرر في ١٨/ ٦ / ١٤١٤هـ","vol":"1","page":14},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>١ - عِلاَجُ السِّحْرِ</span>\nالْعِلاَج ُالإِلَهِيُّ لِلسِّحْرِ قِسْمَانِ:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3>الْقِسْمُ الأَوَّلُ: مَا يُتَّقَى بِهِ السِّحْرُ قَبْلَ وُقُوعِهَِ:</span>\n١ - الْقِيَامُ بِجَمِيعِ الْوَاجِبَاتِ، وَتَرْكُ جَمِيعِ الْمُحَرَّمَاتِ، وَالتَّوْبَةُ مِنْ جَمِيعِ السَّيِّئَاتِ.\n٢ - الإِكْثَارُ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، بِحَيْثُ يَجْعَلُ لَهُ وِرْدًَا مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ.\n٣ - التَّحْصُّنُ بِالدَّعَوَاتِ، وَالتَّعَوَّذَاتِ، وَالأَذْكَارِ الْمَشْرُوعَةِ، وَمِنْ ذَلِكَ: «بِسْمِ اللهِ الَّذِي لا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ في الأرْضِ وَلاَ في السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ» ثَلاَثَ","vol":"1","page":15},{"text":"مَرَّاتٍ فِي الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ (١)، وَقِرَاءَةُ آيَةِ الْكُرْسِيِّ دُبُرَ كُلِّ صَلاَةٍ، وَعِنْدَ النَّوْمِ، وَفِي الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ (٢)، وَقِرَاءَةُ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ فِي الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ، وَعِنْدَ النَّوْمِ، وَقَوْلِ: «لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» مِائَةَ مَرَّةٍ كُلَّ\n_________\n(١) الترمذي، برقم ٣٣٨٨، وأبو داود، برقم، ٥٠٨٨، وابن ماجه، برقم ٣٨٦٩، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه، ٢/ ٣٣٢.\n(٢) الحاكم وصححه ووافقه الذهبي، ١/ ٥٦٢، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، ١/ ٢٧٣، برقم ٦٥٨.","vol":"1","page":16},{"text":"يَوْمٍ (١)، وَالْمَحَافَظَةُ عَلَى أَذْكَارِ الصَّبّاحِ وَالْمَسَاءِ، وَالأَذْكَارِ أَدْبَارَ الصَّلَوَاتِ، وَأَذْكَارِ النَّوْمِ، وَالاسْتِيقَاظِ مِنْهُ، وَأَذْكَارِ دُخُولِ الْمَنْزِلِ، وَالْخُرُوجِ مِنْهُ، وَأَذْكَارِ الرُّكُوبِ، وَأذْكَارِ دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَالْخُرُوجِ مِنْهُ، وَدُعَاءِ دُخُولِ الْخَلاَءِ، وَالْخُرُوجِ مِنْهُ، وَدُعَاءِ مَنْ رَأَى مُبْتَلىً، وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ ذَكَرْتُ كَثِيرًَا مِنْ ذَلِكَ فِي «حِصْنِ الْمُسْلِمِ» عَلَى حَسْبِ الأَحْوَالِ، وَالْمُنَاسَبَاتِ، وَالأَمَاكِنِ وَالأَوْقَاتِ، وَلاَ شَكَّ أَنَّ الْمُحَافَظَةَ عَلَى\n_________\n(١) البخاري، ٤/ ٩٥، برقم ٣٢٩٣، ومسلم، ٤/ ٢٠٧١، برقم ٢٦٩١.","vol":"1","page":17},{"text":"ذَلِكَ مِنَ الأَسْبَابِ الَّتِي تَمْنَعُ الإِصَابَةَ بِالسِّحْرِ، وَالْعَيْنِ، وَالْجَانِّ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى، وَهِيَ أَيْضًَا مِنْ أَعْظَمِ الْعِلاَجَاتِ بَعْدَ الإِصَابَةِ بِهَذِهِ الآفَاتِ وَغَيْرِهَا (١).\n٤ - أَكْلُ سَبْعِ تَمَرَاتٍ عَجْوَةً عَلَى الرِّيقِ صَبَاحًَا إِذَا أَمْكَنَ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ -: «مَنْ اصْطَبَحَ بِسَبْعِ تَمَرَاتٍ عَجْوَةً لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمِ سُمٌّ وَلَا سِحْرٌ» (٢)، وَالأَكْمَلُ\n_________\n(١) انظر: زاد المعاد، ٤/ ١٢٦، ومجموع فتاوى العلامة ابن باز،\n٣/ ٢٧٧، وانظر الأسباب العشرة التي يندفع بها شرّ الحاسد والساحر في القسم الثالث من علاج العين، من هذا الكتاب.\n(٢) البخاري مع الفتح، ١٠/ ٢٤٧، برقم ٥٤٤٥، ومسلم،\n٣/ ١٦١٨، برقم ٢٠٤٧.","vol":"1","page":18},{"text":"أَنْ يَكُونَ مِنْ تَمْرِ الْمَدِينَةِ مِمَّا بَيْنَ الْحَرَّتَيْنِ، كَمَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ، وَيَرَى سَمَاحَةُ شَيْخِنَا الْعَلاَّمَةُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ بَازٍ ﵀ أَنَّ جَمِيعَ تَمْرِ الْمَدِينَةِ تُوجَدُ فِيهِ هَذِهِ الصِّفَةُ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ -: «مَنْ أَكَلَ سَبْعَ تَمَرَاتٍ مِمَّا بَيْنَ لاَبَتَيْهَا (١) حِينَ يُصْبِحُ ...» الحديث (٢).\nكَمَا يَرَى ﵀ أَنَّ ذَلِكَ يُرْجَى لِمَنْ أَكَلَ سَبْعَ تَمَرَاتٍ مِنْ غَيْرِ تَمْرِ الْمَدِينَةِ مُطْلَقًَا.\n_________\n(١) لابتيها: تثنية لابة، وهي الحرة، وهي أرض ذات حجارة سوداء نخرة كأنها حرقت بنار، وأراد بهما هنا: حرتان يكتنفان المدينة النبوية، انظر: فيض القدير للمناوي، ٢/ ٥١٤.\n(٢) مسلم ٣/ ١٦١٨، برقم ٢٠٤٧.","vol":"1","page":19},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>الْقِسْمُ الثَّانِي: عِلاَجُ السِّحْرِ بَعْدَ وُقُوعِهِ </span>وَهُوَ أَنْوَاعٌ:\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>النَّوْعُ الأَوَّلُ: اسْتِخْرَاجُهُ وَإِبْطَالُهُ </span>إِذَا عُلِمَ مَكَانُهُ بِالطُّرُقِ الْمُبَاحَةِ شَرْعًَا، وَهَذَا مِنْ أَبْلَغِ مَا يُعَالَجُ بِهِ الْمَسْحُورُ (١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>النَّوْعُ الثَّانِي: الرُّقْيَةُ الشَّرْعِيَّةُ</span>، وَمِنْهَا مَا يَأْتِي (٢):\nأولًا: «يَدُقُّ سَبْعَ وَرَقَاتٍ مِنْ سِدْرٍ أَخْضَرَ بَيْنَ حَجَرَيْنِ أَوْ نَحْوِهِمَا ثُمَّ يَصُبُّ عَلَيْهَا مَا يَكْفِيْهِ لِلْغُسْلِ مِنَ الْمَاءِ وَيَقْرَأُ فِيهَا:\nأَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، ﴿اللَّهُ لَا\n_________\n(١) انظر: زاد المعاد، ٤/ ١٢٤، والبخاري مع الفتح،\n١٠/ ١٣٢، برقم ٥٧٦٥، ومسلم، ٤/ ١٩١٧، برقم ٢١٨٩، ومجموع فتاوى ابن باز ٣/ ٢٢٨.\n(٢) انظر: فتح الحق المبين في علاج الصرع والسحر والعين، ص ١٣٨.","vol":"1","page":20},{"text":"إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (٢٥٥)﴾ (١).\n﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ (١١٧) فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١١٨) فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ (١١٩) وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ (١٢٠) قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (١٢١) رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ (١٢٢)﴾ (٢). ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ (٧٩) فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ (٨٠) فَلَمَّا أَلْقَوْا\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: ٢٥٥.\n(٢) سورة الأعراف، الآيات: ١١٧ - ١٢٢.","vol":"1","page":21},{"text":"قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ (٨١) وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (٨٢)﴾ (١).\n﴿قَالُوا يَامُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى (٦٥) قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى (٦٦) فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى (٦٧) قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى (٦٨) وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى (٦٩) فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى (٧٠)﴾ (٢).\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (٢) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (٣) وَلَا أَنَا\n_________\n(١) سورة يونس، الآيات: ٧٩ - ٨٢.\n(٢) سورة طه، الآيات: ٦٥ - ٧٠.","vol":"1","page":22},{"text":"عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (٤) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (٥) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (٦)﴾\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾.\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (٢) وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (٣) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (٤) وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (٥)﴾.\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١) مَلِكِ النَّاسِ (٢) إِلَهِ النَّاسِ (٣) مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (٤) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (٥) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (٦)﴾\nوَبَعْدَ قِرَاءَةِ مَا ذُكِرَ فِي الْمَاءِ يَشْرَبُ","vol":"1","page":23},{"text":"مِنْهُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، وَيَغْتَسِلُ بِالْبَاقِي، وَبِذَلِكَ يَزُولُ الدَّاءُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَإِنْ دَعَتِ الْحَاجَةُ إِلَى إِعَادَةِ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فَلاَ بَأْسَ حَتَّى يَزُولَ الْمَرَضُ، وَقَدْ جُرِّبَ كَثِيرًا فَنَفَعَ اللَّهُ بِهِ، وَهُوَ جَيِّدٌ لِمَنْ حُبِسَ عَنْ زَوْجَتِهِ (١).\nثانيًا: تُقْرَأُ سُورَةَ الْفَاتِحَةِ، وَآيَةَ الْكُرْسِيِّ، وَالآيَتَيْنِ الأَخِيرَتَيْنِ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَسُورَةِ\n_________\n(١) انظر: فتاوى ابن باز، ٣/ ٢٧٩، وفتح المجيد، ص ٣٤٦، والصارم البتار في التصدي للسحرة والأشرار لوحيد عبدالسلام، ص ١٠٩ - ١١٧، فهناك رقية مفيدة ومطولة نافعة إن شاء الله تعالى، ومصنف عبد الرزاق، ١١/ ١٣، وفتح الباري لابن حجر، ١٠/ ٢٣٣.","vol":"1","page":24},{"text":"الإِخْلاَصِ، وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ أوْ أكْثَرَ مَعَ النَّفْثِ وَمَسْحِ الْوَجَعِ بِالْيَدِ الْيُمْنَى (١).\nثالثًا: التَّعَوُّذَاتُ وَالرُّقَى وَالدَّعَوَاتُ الْجَامِعَةُ:\n١ - أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ رَبَّ العَرْشِ العَظِيمِ أَنْ يَشْفِيَكَ (سبع مرات) (٢).\n٢ - يَضَعُ الْمَرِيضُ يَدَهُ عَلَى الَّذِي يُؤْلِمُهُ مِنْ جَسَدِهِ وَيَقُولُ: «بِسْمِ اللَّهِ» ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ويقول: «أَعُوذُ بِالله وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ\n_________\n(١) انظر: البخاري مع الفتح، ٩/ ٦٢، برقم ٥٠١٦، ومسلم،\n٤/ ١٧٢٣،برقم ٢١٩٢،والبخاري مع الفتح،١٠/ ٢٠٨.\n(٢) أبو داود، ٣/ ١٨٧، برقم ٣١٠٦، والترمذي، ٢/ ٤١٠، برقم ٢٠٨٣، وصححه الألباني في صحيح الجامع،\n٥/ ١٨٠، و٣٢٢ وفي صحيح سنن أبي داود، ٢/ ٢٧٦.","vol":"1","page":25},{"text":"مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ» (سَبْعَ مَرَّاتٍ) (١).\n٣ - «اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ، أَذْهِبِ الْبَأْسَ، وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، لاَ شِفَاءَ إِلاَّ شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لاَ يُغَادِرُ سَقَمًا» (٢).\n٤ - «أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لاَمَّةٍ» (٣).\n٥ - «أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ» (٤).\n_________\n(١) مسلم، ٤/ ١٧٢٨، برقم ٢٢٠٢.\n(٢) البخاري مع الفتح، ١٠/ ٢٠٦، برقم ٥٧٥٠، ومسلم،\n٤/ ١٧٢١، برقم ٢١٩١.\n(٣) البخاري مع الفتح، ٦/ ٤٠٨، برقم ٣٣٧١.\n(٤) مسلم ٤/ ١٧٢٨، برقم ٢٧٠٩.","vol":"1","page":26},{"text":"٦ - «أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ: مِنْ غَضَبِهِ، وَعِقَابِهِ، وَشَرِّ عِبَادِهِ، وَمِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ، وَأَنْ يَحْضُرُونِ» (١).\n٧ - «أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ الَّتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَلَا فَاجِرٌ، مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، وَبَرَأَ، وَذَرَأَ، وَمِنْ شَرِّ مَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ، وَمِنْ شَرِّ مَا يَعْرُجُ فِيهَا، وَمِنْ شَرِّ مَا ذَرَأَ فِي الْأَرْضِ، وَمِنْ شَرِّ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا، وَمِنْ شَرِّ فِتَنِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَمِنْ شَرِّ كُلِّ طَارِقٍ إِلَّا\n_________\n(١) أبو داود، برقم ٣٨٩٣، والترمذي، برقم ٣٥٢٨، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي، ٣/ ١٧١.","vol":"1","page":27},{"text":"طَارِقًا يَطْرُقُ بِخَيْرٍ يَا رَحْمَنُ» (١).\n٨ - «اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ، وَرَبَّ الأَرْضِ، وَرَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ، فَالِقَ الْحَبِّ وَالنَّوَى، وَمُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْءٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ، أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ،\n_________\n(١) مسند أحمد، ٣/ ١١٩، برقم ١٥٤٦١، بإسناد صحيح، وابن السني، برقم ٦٣٧، وانظر: مجمع الزوائد، ١٠/ ١٢٧، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، ٧/ ١٩٦.","vol":"1","page":28},{"text":"وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ ...» (١).\n٩ - «بِسْمِ اللَّهِ أرْقِيكَ، مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ، وَمِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ أَوْ عَيْنِ حَاسِدٍ، اللهُ يَشْفِيكَ، بِسمِ اللَّهِ أَرقِيكَ» (٢).\n١٠ - «بِسْمِ اللَّهِ يُبْرِيكَ، وَمِنْ كُلِّ دَاءٍ يَشْفِيكَ، وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ، وَمِنْ شَرِّ كُلِّ ذِي عَيْنٍ» (٣).\n١١ - «بِسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ\n_________\n(١) مسلم، ٤/ ٢٠٨٤، برقم ٢٧١٣.\n(٢) مسلم عن أبي سعيد - ﵁ -، ٤/ ١٧١٨، برقم ٢١٨٦.\n(٣) مسلم عن عائشة ﵂، ٤/ ١٧١٨، برقم ٢١٨٥.","vol":"1","page":29},{"text":"يُؤْذِيكَ، مِنْ حَسَدِ حَاسِدٍ، وَمِنْ كُلِّ ذِي عَيْنٍ اللَّهُ يَشْفِيكَ» (١).\nوَهَذِهِ التَّعَوُّذَاتُ، وَالدَّعَوَاتُ، وَالرُّقَى يُعَالَجُ بِهَا مِنَ السِّحْرِ، وَالْعَيْنِ، وَمَسِّ الْجَانِّ، وَجَمِيعِ الأَمْرَاضِ؛ فَإِنَّهَا رُقَىً جَامِعَةٌ نَافِعَةٌ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>النَّوْعُ الثَّالِثُ: الاسْتِفْرَاغُ بِالْحِجَامَةِ </span>فِي الْمَحَلِّ أَوِ الْعُضْوِ الَّذِي ظَهَرَ أَثَرُ السِّحْرِ عَلَيْهِ إِنْ أَمْكَنَ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ كَفَى مَا\n_________\n(١) سنن ابن ماجه، برقم ٣٥٢٧، عن عبادة بن الصامت - ﵁ -، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه، ٢/ ٢٦٨.","vol":"1","page":30},{"text":"سَبَقَ ذِكْرُهُ مِنَ الْعِلاَجِ بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>النَّوْعُ الرَّابِعُ: الأَدْوِيَةُ الطَّبِيعِيَّةُ</span>، فَهُنَاكَ أَدْوِيَةٌ طَبِيعِيَّةٌ نَافِعَةٌ، دَلَّ عَلَيْهَا الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ، وَالسُّنَّةُ الْمُطَهَّرَةُ، إِذَا أَخَذَهَا الإِنْسَانُ بِيَقِينٍ، وَصِدْقٍ، وَتَوَجُّهٍ، مَعَ الاعْتِقَادِ أَنَّ النَّفْعَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ نَفَعَ اللَّهُ بِهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، كَمَا أَنَّ هُنَاكَ أَدْوِيَةً مُرَكَّبَةً مِنْ أَعْشَابٍ وَنَحْوِهَا، وَهِيَ مَبْنِيَّةٌ\n_________\n(١) انظر: زاد المعاد، ٤/ ١٢٥، وهناك أنواع من علاج السحر بعد وقوعه لا بأس بها إذا جربت فنفعت. انظر: مصنف ابن أبي شيبة، ٧/ ٣٨٦ - ٣٨٧، وفتح الباري،\n١٠/ ٢٣٣ - ٢٣٤، ومصنف عبد الرزاق، ١١/ ١٣، والصارم البتار، ص ١٩٤ - ٢٠٠، والسحر حقيقته وحكمه للدكتور مسفر الدميني، ص ٦٤ - ٦٦.","vol":"1","page":31},{"text":"عَلَى التَّجْرِبَةِ فَلاَ مَانِعَ مِنَ الاسْتِفَادَةِ مِنْهَا شَرْعًَا مَا لَمْ تَكُنْ حَرَامًَا (١).\nوَمِنَ الْعِلاَجَاتِ الطَّبِيعِيَّةِ النَّافِعَةِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى: الْعَسَلُ (٢)، وَالْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ (٣)، وَمَاءُ زَمْزَمَ (٤)، وَمَاءُ السَّمَاءِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا﴾ (٥)،وَزَيْتُ الزَّيْتُونِ؛ لِقَوْلِ\n_________\n(١) انظر: فتح الحق المبين في علاج الصرع والسحر والعين، ص ١٣٩.\n(٢) انظر: فتح الحق المبين، ص١٤٠، ويأتي العلاج بالعسل في هذا الكتاب.\n(٣) انظر: فتح الحق المبين، ص١٤١، ويأتي العلاج بالحبة السوداء في هذا الكتاب.\n(٤) انظر: فتح الحق المبين، ص ١٤٤، ويأتي العلاج بماء زمزم في هذا الكتاب.\n(٥) سورة ق، الآية: ٩.","vol":"1","page":32},{"text":"النَّبِيِّ - ﷺ -: «كُلُوا الزَّيْتَ وَادَّهِنُوا بِهِ؛ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ» (١)،وَقَدْ ثَبتَ مِنْ وَاقِعِ التَّجْرِبَةِ، وَالاسْتِعْمَالِ، وَالقِرَاءَةِ أَنَّهُ أَفْضَلُ زَيْتٍ (٢)، وَمِنَ الأَدْوِيَةِ الطَّبِيعِيَّةِ: الاغْتِسَالُ، وَالتَّنَظُّفُ، وَالتَّطَيُّبُ (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>٢ - علاج العين</span>\nعلاج الإصابة بالعين أقسام:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>القسم الأول: قبل الإصابة وهو أنواع:</span>\n_________\n(١) أحمد في المسند، ٣/ ٤٩٧، برقم ١٦٠٥٥، والترمذي، برقم ١٨٥١، وابن ماجه برقم ٣٣١٩، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، ٢/ ١٦٦.\n(٢) انظر: فتح الحق المبين في علاج الصرع والسحر والعين، ص ١٤٢.\n(٣) انظر: المرجع السابق، ص١٤٥.","vol":"1","page":33},{"text":"١ - التَّحَصُّنُ وَتَحْصِينُ مِنْ يُخَافُ عَلَيْهِ بِالأَذْكَارِ، والدَّعَوَاتِ، وَالتَّعَوُّذَاتِ الْمَشْرُوعَةِ، كَمَا فِي الْقِسْمِ الأَوَّلِ مِنْ عِلاَجِ السِّحْرِ (١).\n٢ - يَدْعُو مَنْ يَخْشَى أَوْ يَخَافُ الإِصَابَةَ بِعَيْنِهِ - إِذَا رَأى مِنْ نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ، أَوْ وَلَدِهِ، أَوْ أَخِيهِ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُعْجِبُهُ – بِالْبَرَكَةِ، فيقول: «مَا شَاءَ اللَّهُ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَيْهِ»؛ لقول النَّبِيِّ - ﷺ -: «إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مِنْ أَخِيهِ مَا يُعْجِبُهُ فَلْيَدْعُ لَهُ بِالْبَرَكَةِ» (٢).\n_________\n(١) انظر: ما تقدم في علاج السحر من هذا الكتاب.\n(٢) موطأ مالك، ٢/ ٩٣٨، وابن ماجه، ٢/ ١١٦٠، برقم ٣٥٠٩، وأحمد، ٤/ ٤٤٧ برقم ١٥٧٠٠، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه،\n٢/ ٢٦٥. وزاد المعاد، ٤/ ١٧٠، والصارم البتار في التصدي للسحرة والأشرار للشيخ وحيد عبد السلام، ص ٢٢٩ - ٢٥٢.","vol":"1","page":34},{"text":"٣ - سَتْرُ مَحَاسِنِ مَنْ يُخَافُ عَلَيْهِ الْعَيْنُ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>الْقِسْمُ الثَّانِي: بَعْدَ الإِصَابَةِ بِالْعَيْنِ وَهُوَ أَنْوَاعٌ:</span>\n١ - إِذَا عُرِفَ الْعَائِنُ أُمِرَ أَنْ يَتَوَضَّأَ ثُمَّ يَغْتَسِلَ مِنْهُ الْمُصَابُ بِالْعَيْنِ (٢).\n٢ - الإِكْثَارُ مِنْ قِرَاءَةِ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ، وَفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَآيَةِ الْكُرْسِيِّ،\n_________\n(١) انظر: شرح السنة للبغوي، ١٣/ ١١٦، وزاد المعاد، ٤/ ١٧٣.\n(٢) انظر: سنن أبي داود،٤/ ٩،برقم ٥٠٥٦،وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، ٦/ ٦١، وزاد المعاد، ٤/ ١٦٣، وانظر: الوقاية والعلاج من الكتاب والسنة لمحمد بن شايع، ص ١٤٤ - ١٤٧.","vol":"1","page":35},{"text":"وَخَوَاتِيمِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَالأَدْعِيَةِ الْمَشْرُوعَةِ فِي الرُّقْيَةِ مَعَ النَّفْثِ وَمَسْحِ مَوْضِعِ الأَلَمِ بِالْيَدِ الْيُمْنَى كَمَا فِي النَّوْعِ الثَّانِي مِنْ عِلاَجِ السِّحْرِ فَقْرَةِ «ج» مَنْ رَقْمِ ١ - ١١ (١).\n٣ - «يَقْرَأُ فِي مَاءٍ مَعَ النَّفْثِ ثُمَّ يَشْرَبُ مِنْهُ الْمَرِيضُ، وَيَصُبُّ عَلَيْهِ الْبَاقَي (٢)، أَوْ يَقْرَأُ فِي زَيْتٍ وَيَدَّهِنُ بِهِ» (٣)، وَإِذَا كَانَتِ الْقِرَاءَةُ فِي مَاءِ زَمْزَمَ كَانَ\n_________\n(١) انظر: ما تقدم في النوع الثاني من علاج السحر من هذا الكتاب.\n(٢) سنن أبي داود، ٤/ ١٠، برقم ٣٨٨٥، فعل ذلك - ﷺ - لثابت ابن قيس. وضعفه الألباني في ضعيف أبي داود، برقم ٨٣٦.\n(٣) مسند أحمد، ٣/ ٤٩٧، برقم ١٦٠٥٥، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، ١/ ١٠٨، برقم ٣٧٩.","vol":"1","page":36},{"text":"أَكْمَلَ إِنْ تَيَسَّرَ (١)، أَوْ مَاءِ السَّمَاءِ (٢).\n٤ - لاَ بَأْسَ أَنْ تُكْتَبَ لِلْمَرِيضِ آيَاتٌ مِنَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ تُغْسَلَ وَيَشْرَبَهَا (٣)، وَمِنْ ذَلِكَ الْفَاتِحَةُ، وَآيَةُ الْكُرْسِيِّ، وَالآيَتَانِ الأخِيرَتَانِ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، وَالْمُعَوِّذَتَانِ، وَأَدْعِيَةُ الرُّقْيَةِ كَمَا فِي النَّوْعِ الثَّانِي مِنْ عِلاَجِ السِّحْرِ، فَقْرَةِ «ب»، و«ج»، مِنْ رَقْمِ ١ - ١١ (٤).\n_________\n(١) انظر: ما تقدم في النوع الرابع من علاج السحر، في\nهذا الكتاب.\n(٢) انظر: ما تقدم في النوع الرابع من علاج السحر، في هذا الكتاب.\n(٣) انظر: زاد المعاد لابن القيم،٤/ ١٧٠، وفتاوى ابن تيمية، ١٩/ ٦٤.\n(٤) انظر: النوع الثاني من علاج السحر، في هذا الكتاب.","vol":"1","page":37},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>الْقِسْمُ الثَّالِثُ: عَمَلُ الأَسْبَابِ الَّتِي تَدْفَعُ عَيْنَ الْحَاسِدِ</span>، وَهِيَ عَلَى النَّحْوِ الآتِي:\n١ - الاسْتِعَاذَةُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهِ.\n٢ - تَقْوَى اللَّهِ وَحِفْظُهُ عِنْدَ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ - ﷾ -: «احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ» (١).\n٣ - الصَّبْرُ عَلَى الْحَاسِدِ، وَالْعَفْوُ عَنْهُ، فَلاَ يُقَاتِلُهُ، وَلاَ يَشْكُوهُ، وَلاَ يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِأَذَاهُ.\n٤ - التَّوَكُّلُ عَلَى اللَّهِ، فَمَنْ يَتَوَكَّلُ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ.\n_________\n(١) الترمذي، برقم ٢٥١٦، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، ٢/ ٣٠٩.","vol":"1","page":38},{"text":"٥ - لاَ يَخَافُ الْحَاسِدَ، وَلاَ يَمْلأُ قَلْبَهُ بِالْفِكْرِ فِيهِ، وَهَذَا مِنْ أَنْفَعِ الأَدْوِيَةِ.\n٦ - الإِقْبَالُ عَلَى اللَّهِ، وَالإِخْلاَصُ لَهُ، وَطَلَبُ مَرْضَاتِهِ سُبْحَانَهُ.\n٧ - التَّوْبَةُ مِنَ الذُّنُوبِ؛ لِأَنَّهَا تُسَلِّطُ عَلَى الإِنْسَانِ أَعْدَاءَهُ: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ (١).\n٨ - الصَّدَقَةُ وَالإِحْسَانُ مَا أَمْكَنَ؛ فَإِنَّ لِذَلِكَ تَأْثِيرًَا عَجِيبًَا فِي دَفْعِ الْبَلاَءِ، وَالْعَيْنِ، وَشَرِّ الْحَاسِدِ.\n_________\n(١) سورة الشورى، الآية: ٣٠.","vol":"1","page":39},{"text":"٩ - إِطْفَاءُ نَارِ الْحَاسِدِ، وَالْبَاغِي، وَالْمُؤْذِي بِالإِحْسِانِ إِلَيْهِ، فَكُلَّمَا ازْدَادَ لَكَ أَذَىً وَشَرًَّا وَبَغْيًَا وَحَسَدًَا، ازْدَدْتَ إِلَيْهِ إِحْسَانًَا، وَلَهُ نَصِيحَةً، وَعَلَيْهِ شَفَقَةً، وَهَذَا لاَ يُوَفَّقُ لَهُ إِلاَّ مَنْ عَظُمَ حَظُّهُ مِنَ اللَّهِ.\n١٠ - تَجْرِيدُ التَّوْحِيدِ، وَإِخْلاَصُهُ لِلْعَزِيزِ الْحَكِيمِ الَّذِي لاَ يَضُرُّ شَيْءٌ، وَلاَ يَنْفَعُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ سُبْحَانَهُ، وَهُوَ الْجَامِعُ لِذَلِكَ كُلِّهِ، وَعَلَيْهِ مَدَارُ هَذِهِ الأَسْبَابِ، فَالتَّوْحِيدُ حِصْنُ اللَّهِ الأَعْظَمُ الَّذِي مَنْ دَخَلَهُ كَانَ مِنَ الآمِنِينَ.\nفَهَذِهِ عَشْرَةُ أَسْبَابٍ يَنْدَفِعُ بِهَا شَرُّ","vol":"1","page":40},{"text":"الْحَاسِدِ، وَالْعَائِنِ، وَالسَّاحِرِ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-13>٣ - عِلاَجُ الْتِبَاسِ الْجِنِّيِّ بِالإِنْسِيِّ</span>\nعِلاَجُ الْمَصْرُوعِ الَّذِي يَدْخُلُ بِهِ الْجِنِّيُّ، وَيَلْتَبِسُ بِهِ قِسْمَانِ:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>الْقِسْمُ الأَوَّلُ: قَبْلَ الإِصَابَةِ:</span>\nمِنَ الْوِقَايَةِ الْمُحَافَظَةُ عَلَى جَمِيعِ الْفَرَائِضِ وَالْوَاجِبَاتِ، وَالابْتِعَادُ عَنْ جَمِيعِ الْمُحَرَّمَاتِ، وَالتَّوْبَةُ مِنْ جَمِيعِ السَّيِّئَاتِ، وَالتَّحْصُّنُ بِالأَذْكَارِ، وَالدَّعَوَاتِ، وَالتَّعَوُّذَاتِ الْمَشْرُوعَةِ.\n_________\n(١) انظر: بدائع الفوائد لابن القيم، ٢/ ٢٣٨ - ٢٤٥.","vol":"1","page":41},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>الْقِسْمُ الثَّانِي: الْعِلاَجُ بَعْدَ دُخُولِ الْجِنِّيِّ:</span>\nوَيَكُونُ بِقِرَاءَةِ الْمُسْلِمِ الَّذِي وَافَقَ قَلْبُهُ لِسَانَهُ، وَرُقْيَتَهُ لِلْمَصْرُوعِ، وَأَعْظَمُ الْعِلاَجِ الرُّقْيَةُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ (١)، وَآيَةِ الْكُرْسِيِّ، وَالآيَتَيْنِ الأَخِيرَتَيْنِ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾، مَعَ النَّفْثِ عَلَى الْمَصْرُوعِ، وَتَكْرِيرُ ذَلِكَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ أَوْ أَكْثَرَ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآيَاتِ\n_________\n(١) انظر: سنن أبي داود، ٤/ ١٣ - ١٤، برقم ٣٨٩٦، وأحمد،\n٥/ ٢١٠، برقم ٢١٨٣٥، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم ٢٠٢٨.","vol":"1","page":42},{"text":"الْقُرْآنِيَّةِ؛ لِأنَّ الْقُرْآنَ كُلَّهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ، وَشِفَاءٌ، وَهُدَىً، وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (١)، وَأَدْعِيَةُ الرُّقْيَةِ كَمَا فِي النَّوْعِ الثَّانِي مِنْ عِلاَجِ السِّحْرِ فَقْرَةِ «ب»، و«ج» (٢)، وَلاَ بُدَّ فِي هَذَا الْعِلاَجِ مِنْ أَمْرَيْنِ:\nالأَوَّلُ مِنْ جِهَةِ الْمَصْرُوعِ، بِقُوَّةِ نَفْسِهِ، وَصِدْقِ تَوَجُّهِهِ إِلَى اللَّهِ، وَالتَّعَوَّذِ الصَّحِيحِ الَّذِي قَدْ تَوَاطَأَ عَلَيْهِ الْقَلْبُ وَاللِّسَانُ.\nوَالأَمْرُ الثَّانِي مِنْ جِهَةِ الْمُعَالِجِ أَنْ\n_________\n(١) انظر: الفتح الرباني ترتيب مسند الإمام أحمد، ١٧/ ١٨٣.\n(٢) انظر: النوع الثاني من علاج السحر، من هذا الكتاب.","vol":"1","page":43},{"text":"يَكُونَ كَذَلِكَ فَإِنَّ السَّلاَحَ بِضَارِبِهِ (١).\nوَإِنْ أُذِّنَ فِي أُذُنِ الْمَصْرُوعِ فَحَسَنٌ؛ لِأنَّ الشَّيْطَانَ يَفِرُّ مَنْ ذَلِكَ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-16>٤ - عِلاَجُ الأَمْرَاضِ النَّفْسِيَّةِ:</span>\n_________\n(١) انظر: رقية مطولة مفيدة في الصارم البتار، ص ١٠٩ - ١١٧، للشيح وحيد عبد السلام، وانظر: زاد المعاد، ٤/ ٦٦ - ٦٩، وإيضاح الحق في دخول الجني بالإنسي والرد على من أنكر ذلك للعلامة عبد العزيز بن عبد الله ابن باز، ص ١٤، وفتاوى ابن تيمية، ١٩/ ٩ - ٦٥، و٢٤/ ٢٧٦، والوقاية والعلاج من الكتاب والسنة لمحمد بن شايع، ص ٦٦ - ٦٩، وانظر: كيفية طرد الجن من البيت، الوقاية والعلاج لمحمد بن شايع، ص٥٩، وعالم الجن والشياطين للأشقر، ص١٣٠.\n(٢) انظر: فتح الحق المبين في علاج الصرع والسحر والعين، ص١١٢،والبخاري، برقم ٥٧٤.","vol":"1","page":44},{"text":"أَعْظَمُ الْعِلاَجِ لِلْأَمْرَاضِ النَّفْسِيَّةِ (١)، وَضِيقِ الصَّدْرِ بِاخْتِصَارٍ مَا يَأتِي:\n١ - الْهُدَى، وَالتَّوْحِيدُ، كَمَا أَنَّ الضَّلاَلَ، وَالشِّرْكَ مِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ ضِيقِ الصَّدْرِ.\n٢ - نُورُ الإِيمَانِ الصَّادِقِ الَّذِي يَقْذِفُهُ اللَّهُ فِي قَلْبِ الْعَبْدِ، مَعَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ.\n٣ - الْعِلْمُ النَّافِعُ، فَكُلَّمَا اتَّسَعَ عِلْمُ الْعَبِدِ انْشَرَحَ صَدْرُهُ وَاتَّسَعَ.\n٤ - الإِنَابَةُ، وَالرُّجُوعُ إِلَى اللَّهِ\n_________\n(١) انظر في ذلك: أسباب شرح الصدر في زاد المعاد،\n٢/ ٢٣ - ٢٨، وكتاب الوسائل المفيدة للحياة السعيدة للعلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي ﵀.","vol":"1","page":45},{"text":"سُبْحَانَهُ، وَمَحَبَّتُهُ بِكُلِّ الْقَلْبِ، وَالإِقْبَالُ عَلَيْهِ، وَالتَّنَعُّمُ بِعِبَادَتِهِ.\n٥ - دَوَامُ ذِكْرِ اللَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَفِي كُلِّ مَوْطِنٍ، فَلِلذِّكْرِ تَأْثِيرٌ عَجِيبٌ فِي انْشِرَاحِ الصَّدْرِ، وَنَعِيمِ الْقَلْبِ، وَزَوَالِ الْهَمِّ وَالغَمِّ.\n٦ - الإِحْسَانُ إِلَى الْخَلْقِ بِأَنْوَاعِ الإِحْسَانِ، وَالنَّفْعِ لَهُمْ بِمَا يُمْكِنُ، فَالْكَرِيمُ الْمُحْسِنُ أَشْرَحُ النَّاسِ صَدْرًَا، وَأَطْيَبُهُمْ نَفْسًَا، وَأْنْعَمُهُمْ قَلْبًَا.\n٧ - الشَّجَاعَةُ، فَإِنَّ الشُّجَاعَ مُنْشَرِحُ الصَّدْرِ، مُتَّسِعُ الْقَلْبِ.","vol":"1","page":46},{"text":"٨ - إِخْرَاُج دَغَلِ (١) الْقَلْبِ مِنَ الصِّفَاتِ الْمَذْمُومَةِ الَّتِي تُوجِبُ ضِيقَهُ وَعَذَابَهُ: كَالْحَسَدِ، وَالْبَغْضَاءِ، وَالْغِلِّ، وَالْعَدَاوَةِ، وَالشَّحْنَاءِ، وَالْبَغْيِ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - سُئِلَ عَنْ أَفْضَلِ النَّاسِ؟ فَقَالَ: «كُلُّ مَخْمُومِ الْقَلْبِ، صَدُوقِ اللِّسَانِ» فَقَالُوا: صَدُوقُ اللِّسَانِ نَعْرِفُهُ، فَمَا مَخْمُومُ الْقَلْبِ؟ قَالَ: «هُوَ التَّقِيُّ، النَّقِيُّ، لَا إِثْمَ فِيهِ، وَلَا بَغْيَ، وَلَا غِلَّ، وَلَا حَسَدَ» (٢).\n_________\n(١) وَدَغَلُ الشَّيْءِ: عَيْبٌ فِيهِ يُفْسِدُهُ.\n(٢) أخرجه ابن ماجه، برقم ٤٢١٦، وصححه العلامة الألباني في صحيح ابن ماجه، ٢/ ٤١١.","vol":"1","page":47},{"text":"٩ - تَرْكُ فُضُولِ النَّظَرِ، وَالْكَلاَمِ، وَالاسْتِمَاعِ، وَالْمُخَالَطَةِ، وَالأَكْلِ، وَالنَّوْمِ؛ فَإِنَّ تَرْكَ ذَلِكَ مِنْ أسْبَابِ شَرْحِ الصَّدْرِ، وَنَعِيمِ الْقَلْبِ، وَزَوَالِ هَمِّهِ وَغَمِّهِ.\n١٠ - الاشْتِغَالُ بِعَمَلٍ مِنَ الأَعْمَالِ، أَوْ عِلْمٍ مِنَ الْعُلُومِ النَّافِعَةِ؛ فَإِنَّهَا تُلْهِي الْقَلْبَ عَمَّا أَقْلَقَهُ.\n١١ - الاهْتِمَامُ بِعَمَلِ الْيَوْمِ الْحَاضِرِ، وَقَطْعُهُ عَنِ الاهْتِمَامِ فِي الْوَقْتِ الْمُسْتَقْبَلِ، وَعَنِ الْحُزْنِ عَلَى الْوَقْتِ الْمَاضِي، فَالْعَبْدُ","vol":"1","page":48},{"text":"يَجْتَهِدُ فِيمَا يَنْفَعُهُ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا، وَيَسْأَلُ رَبَّهُ نَجَاحَ مَقْصَدِهِ، وَيَسْتَعِيْنُهُ عَلَى ذَلِكَ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ يُسَلِّي عَنِ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ.\n١٢ - النَّظَرُ إِلَى مَنْ هُوَ دُونَكَ، وَلاَ تَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكَ: فِي الْعَافِيَةِ، وَتَوَابِعِهَا، وَالرِّزْقِ، وَتَوَابِعِهِ.\n١٣ - نِسْيَانُ مَا مَضَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَكَارِهِ الَّتِي لاَ يُمْكِنُهُ رَدُّهَا، فَلاَ يُفَكِّرُ فِيهَا مُطْلَقًَا.\n١٤ - إِذَا حَصَلَ عَلَى الْعَبِدِ نَكْبَةٌ مِنَ النَّكَبَاتِ، فَعَلَيْهِ السَّعْيُ فِي تَخْفِيفِهَا، بِأَنْ يُقَدِّرَ أَسْوَأَ الاحْتِمَالاَتِ الَّتِي يَنْتَهِي إِلَيْهَا الأَمْرُ، وَيُدَافِعُهَا بِحَسْبِ مَقْدُورِهِ.","vol":"1","page":49},{"text":"١٥ - قُوَّةُ الْقَلْبِ، وَعَدَمُ انْزِعَاجِهِ وَانْفِعَالِهِ لِلْأَوْهَامِ وَالْخَيَالاَتِ الَّتِي تَجْلِبُهَا الأَفْكَارُ السَّيِّئةُ، وَعَدَمُ الْغَضَبِ، وَلاَ يَتَوَقَّعُ زَوَالَ الْمَحَابِّ، وَحُدُوثَ الْمَكَارِهِ؛ بَلْ يَكِلُ الأَمْرَ إِلَى اللَّهِ - ﷿ - مَعَ الْقِيَامِ بِالأَسْبَابِ النَّافِعَةِ، وَسُؤَالِ اللَّهَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ.\n١٦ - اعْتِمَادُ الْقَلْبِ عَلَى اللَّهِ، وَالتَّوَكُّلُ عَلَيْهِ، وَحُسْنُ الظَّنِّ بِهِ - ﷾ -؛ فَإِنَّ الْمُتَوَكِّلَ عَلَى اللَّهِ لاَ تُؤَثِّرُ فِيهِ الأَوْهَامُ.\n١٧ - الْعَاقِلُ يَعْلَمُ أَنَّ حَيَاتَهُ الصَّحِيحَةَ حَيَاةُ السَّعَادَةِ وَالطُّمَأْنِينَةِ، وَأَنَّهَا قَصِيرَةٌ جِدًَّا، فَلاَ يُقَصِّرُهَا بِالْهَمِّ، وَالاسْتِرْسَالِ مَعَ","vol":"1","page":50},{"text":"الأَكْدَارِ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ ضِدَّ الْحَيَاةِ الصِّحْيَّةِ.\n١٨ - إِذَا أَصَابَهُ مَكْرُوهٌ قَارَنَ بَيْنَ بَقِيَّةِ النِّعَمِ الْحَاصِلَةِ لَهُ دِينِيَّةً أَوْ دُنْيَوِيَّةً، وَبَيْنَ مَا أَصَابَهُ مِنَ الْمَكْرُوهِ، فَعِنْدَ الْمُقَارَنَةِ يَتَّضِحُ كَثْرَةُ مَا هُوَ فِيهِ مِنَ النِّعَمِ، وَكَذَلِكَ يُقَارِنُ بَيْنَ مَا يَخَافُهُ مِنْ حُدُوثِ ضَرَرٍ عَلَيْهَ، وَبَيْنَ الاحْتِمَالاتِ الْكَثِيرَةِ فِي السَّلاَمَةِ، فَلاَ يَدَعُ الاحْتِمَالَ الضَّعِيفَ يَغْلِبُ الاحْتِمَالاَتِ الْكَثِيرَةَ الْقَوِيَّةَ، وَبِذَلِكَ يَزُولُ هَمُّهُ وَخَوْفُهُ.\n١٩ - يَعْرِفُ أَنَّ أَذِيَّةَ النَّاسِ لاَ تَضُرُّهُ، خُصُوصًَا فِي الأَقْوَالِ الْخَبِيثَةِ؛ بَلْ تَضُرُّهُمْ فَلاَ يَضَعُ لَهَا بَالًا، وَلاَ فِكْرًا حَتَّى لاَ تَضُرَّهُ.","vol":"1","page":51},{"text":"٢٠ - يَجْعَلُ أَفْكَارَهُ فِيمَا يَعُودُ عَلَيْهِ بِالنَّفْعِ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا.\n٢١ - لاَ يَطْلُبُ الْعَبْدُ الشُّكْرَ عَلَى الْمَعْرُوفِ الَّذِي بَذَلَهُ، وَأَحْسَنَ بِهَ، إِلاَّ مِنَ اللَّهِ، وَيَعْلَمُ أَنَّ هَذَا مُعَامَلَةٌ مِنْهُ مَعَ اللَّهِ، فَلاَ يُبَالِي بِشُكْرِ مَنْ أَنْعَمَ عَلَيْهِ: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا (٩)﴾ (١).\n٢٢ - جَعْلُ الأُمُورِ النَّافِعَةِ نُصْبَ الْعَيْنَيْنِ، وَالْعَمَلُ عَلَى تَحْقِيقِهَا، وَعَدَمُ الالْتِفَاتِ إِلَى الأُمُورِ الضَّارَّةِ، فَلاَ يُشْغِلُ بِهَا ذِهْنَهُ، وَلاَ فِكْرَهُ.\n٢٣ - حَسْمُ الأَعْمَالِ فِي الْحَالِ،\n_________\n(١) سورة الإنسان، الآية: ٩.","vol":"1","page":52},{"text":"وَالتَّفَرُّغُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ حَتَّى يَأْتِيَ لِلأَعْمَالِ الْمُسْتَقْبَلَةِ بِقُوَّةِ تَفْكِيرٍ وَعَمَلٍ.\n٢٤ - يَتَخَيَّرُ مِنَ الأَعْمَالِ النَّافِعَةِ وَالْعُلُومِ النَّافِعَةِ الأَهَمَّ فَالأَهَمَّ، وَخَاصَّةً مَا تَشْتَدُّ الرَّغْبَةُ فِيهِ، وَيَسْتَعِينُ عَلَى ذَلِكَ بِاللَّهِ، ثُمَّ بِالْمُشَاوَرَةِ، فَإِذَا تَحَقَّقَتِ الْمَصْلَحَةُ، وَعَزَمَ، تَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ - ﷿ -.\n٢٥ - التَّحَدُّثَ بِنِعَمِ اللَّهِ الظَّاهِرَةِ وَالبَاطِنَةِ؛ فَإِنَّ مَعْرِفَتَهَا، وَالتَّحَدُّثَ بِهَا يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِ الهَمَّ، وَالْغَمَّ، وَيَحُثُّ الْعَبْدَ عَلَى الشُّكْرِ.\n٢٦ - مُعَامَلَةُ الزَّوْجَةِ، وَالْقَرِيبِ، وَالْمُعَاملِ، وَكُلِّ مَنْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَلاَقَةٌ، إِذَا","vol":"1","page":53},{"text":"وَجَدْتَ بِهِ عَيْبًَا بِمَعْرِفَةِ مَا لَهُ مِنَ الْمَحَاسِنِ، وَمُقَارَنَةِ ذَلِكَ، فَبِمُلاَحَظَةِ ذَلِكَ تَدُومُ الصُّحْبَةُ، وَيَنْشَرِحُ الصَّدْرُ؛ وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «لا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًَا، رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ» (١).\n٢٧ - الدُّعَاءُ بِصَلاَحِ الأُمُورِ كُلِّهَا، وَأَعْظَمُ ذَلِكَ: «اَللَّهُمَّ أَصْلِحْ لِي دِينِي اَلَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي، وَأَصْلِحْ لِي دُنْيَايَ اَلَّتِي فِيهَا مَعَاشِي، وَأَصْلِحْ لِي آخِرَتِي اَلَّتِي إِلَيْهَا مَعَادِي، وَاجْعَلِ اَلْحَيَاةَ زِيَادَةً لِي فِي كُلِّ\n_________\n(١) مسلم، ٢/ ١٠٩١، برقم ١٤٦٩.","vol":"1","page":54},{"text":"خَيْرٍ، وَاجْعَلِ اَلْمَوْتَ رَاحَةً لِي مِنْ كُلِّ شَرٍّ» (١)، وَكَذَلِكَ: «اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ أَرْجُو فَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَأَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ» (٢).\n٢٨ - الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ -: «جَاهِدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ؛ فَإِنَّ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ\n_________\n(١) مسلم، ٤/ ٢٠٨٧، برقم ٢٧٢٠.\n(٢) أبو داود، ٤/ ٣٢٤، برقم ٥٠٩٠، وأحمد، ٥/ ٤٢، برقم ٠٤٣٠، وصححه الألباني في صحيح الجامع، برقم ٣٣٨٨، وحسنه في صحيح سنن أبي داود، ٣/ ٢٥١.","vol":"1","page":55},{"text":"الْجَنَّةِ، يُنَجِّي اللَّهُ بِهِ مِنْ الْهَمِّ وَالْغَمِّ» (١).\nوَهَذِهِ الأَسْبَابُ وَالْوَسَائِلُ: عِلاَجٌ مُفِيدٌ لِلأَمْرَاضِ النَّفْسِيَّةِ، وَمِنْ أَعْظَمِ الْعِلاَجِ لِلْقَلَقِ النَّفْسِيِّ لِمَنْ تَدَبَّرَهَا، وَعَمِلَ بِهَا بِصِدْقٍ وَإِخْلاَصٍ، وَقَدْ عَالَجَ بِهَا بَعْضُ الْعُلَمَاءِ كَثِيرًَا مِنَ الْحَالاَتِ وَالأَمْرَاضِ النَّفْسِيَّةِ، فَنَفَعَ اللَّهُ بِهَا نَفْعًَا عَظِيمًَا (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-17>٥ - عِلاَجُ الْقرْحَةِ وَالْجُرْحِ</span>\n_________\n(١) أحمد، ٥/ ٣١٤، ٣١٦، ٣١٩، ٣٢٦،٣٣٠، بالأرقام ٢١٦٢٤، ٢٢٦٨٠، ٢٢٧٣٢، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي، ٢/ ٧٥، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، ٢/ ٢٧٤.\n(٢) انظر: مقدمة الوسائل المفيدة الطبعة الخامسة، ص ٦.","vol":"1","page":56},{"text":"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا اشْتَكى الإنْسَانُ، أَوْ كَانَتْ بِهِ قرْحَةٌ، أَوْ جُرْحٌ، قَالَ بِأُصْبُعِهِ هكَذا، وَوَضَعَ سُفْيَانُ سَبَّابَتَهُ بِالأَرْضِ، ثُمَّ رَفَعَها وقال: «بِسمِ اللهِ، تُرْبَةُ أرْضِنَا، بِرِيقَةِ بَعْضِنَا، يُشْفَى بِهِ سَقِيمُنَا، بإذْنِ رَبِّنَا» (١).\nوَمَعْنَى الْحَدِيثِ: أَنَّهُ يَأْخُذُ مِنْ رِيقَةِ نَفْسِهِ عَلَى أُصْبُعِهِ السَّبَّابَةِ، ثُمَّ يَضَعُهَا عَلَى التُّرَابِ فَيَعْلَقُ بِهَا مِنْهُ شَيْءٌ، فَيَمْسَحُ بِهِ عَلَى الْمَوْضِعِ الْجَرِيحِ، أَوِ الْعَلِيلِ، وَيَقُولُ\n_________\n(١) البخاري مع الفتح، ١٠/ ٢٠٦، برقم ٥٧٤٥، ومسلم،\n٤/ ١٧٢٤، برقم ٢١٩٤.","vol":"1","page":57},{"text":"هَذَا الْكَلاَمَ فِي حَالِ الْمَسْحِ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-18>٦ - عِلاَجُ الْمُصِيبَةِ</span>\n١ - ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٢٢) لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (٢٣)﴾ (٢).\n٢ - ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١١)﴾ (٣).\n_________\n(١) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، ١٤/ ١٨٤، وفتح الباري لابن حجر، ١٠/ ٢٠٨، وانظر شرحًا وافيًا للحديث في زاد المعاد، ٤/ ١٨٦ - ١٨٧.\n(٢) سورة الحديد، الآيتان: ٢٢ - ٢٣.\n(٣) سورة التغابن، الآية: ١١.","vol":"1","page":58},{"text":"٣ - «مَا مِنْ عَبْدٍ تُصيبُهُ مُصِيبَةٌ، فَيَقُولُ: إنّا للهِ وَإنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، اللَّهُمَّ أْجُرْنِي في مُصِيبَتي، وَأخْلِفْ لِي خَيرًا مِنْهَا، إِلاَّ أَجَرَهُ اللهُ تَعَالَى في مُصِيبَتِهِ، وَأخْلَفَ لَهُ خَيْرًا مِنْهَا» (١).\n٤ - «إِذَا مَاتَ وَلَدُ الْعَبْدِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمَلاَئِكَتِهِ: قَبَضْتُم وَلَدَ عَبْدِي؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: قَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤَادِهِ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: مَاذَا قَالَ عَبْدِي؟ فَيَقُولُونَ: حَمِدَكَ وَاسْتَرْجَعَ (٢)، فَيَقُولُ: ابْنُوا لِعَبْدِي بَيْتًَا فِي الْجَنَّةِ،\n_________\n(١) مسلم، ٢/ ٦٣٣، برقم ٩١٨.\n(٢) أي قال: الحمد لله، إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون.","vol":"1","page":59},{"text":"وَسَمُّوهُ بَيْتَ الْحَمْدِ» (١).\n٥ - «يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: مَا لعَبدِي المُؤْمِنِ عِنْدِي جَزَاءٌ إِذَا قَبَضْتُ صَفِيَّهُ مِنْ أهْلِ الدُّنْيَا ثُمَّ احْتَسَبَهُ إلاَّ الجَنَّةَ» (٢).\n٦ - وَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - لِرَجُلٍ مَاتَ ابْنُهُ:\n«أَلَا تُحِبُّ أَنْ لَا تَأْتِيَ بَابًا مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ إِلَّا وَجَدْتَهُ يَنْتَظِرُكَ» (٣).\n_________\n(١) الترمذي، برقم ١٠٢١، وحسنه الألباني في: صحيح الترمذي، ١/ ٢٩٨.\n(٢) البخاري مع الفتح، ١١/ ٢٤٢، برقم ٦٤٢٤.\n(٣) أحمد، برقم ١٥٥٩٥، والنسائي، ٤/ ٢٣، في الجنائز، باب الأمر بالاحتساب والصبر عند نزول المصيبة، برقم ١٨٧٠، وسنده صحيح على شرط الصحيح، وصححه ابن حبان، ٨/ ٢٠٩، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، برقم ٢٠٠٧، وانظر: فتح الباري، ١١/ ٢٤٣.","vol":"1","page":60},{"text":"٧ - «يَقُولُ اللَّهُ - ﷿ -: إِذَا ابْتَلَيْتُ عَبْدِي بِحَبِيبَتَيْهِ فَصَبَرَ [وَاحْتَسَبَ] عَوَّضْتُهُ مِنْهُمَا الْجَنَّةَ» يُرِيدُ عَيْنَيْهِ» (١).\n٨ - «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذىً: مِنْ مَرَضٍ فَمَا سِوَاهُ إِلَّا حَطَّ اللَّهُ بِهِ سَيِّئَاتِهِ كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا» (٢).\n٩ - «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُشَاكُ شَوْكَةً فَمَا\n_________\n(١) البخاري مع الفتح، ١٠/ ١١٦، برقم ٥٦٥٣، وما بين المعقوفين من سنن الترمذي، برقم ٢٤٠٠، انظر: صحيح الترمذي، ٢/ ٢٨٦.\n(٢) البخاري مع الفتح، ١٠/ ١٢٠، برقم ٥٦٤٨، ومسلم،\n٤/ ١٩٩١، برقم ٢٥٧١.","vol":"1","page":61},{"text":"فَوْقَهَا إِلَّا كُتِبَتْ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ» (١).\n١٠ - «مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ وَصَبٍ (٢)، وَلاَ نَصَبٍ (٣)، وَلاَ سَقَمٍ، وَلاَ حَزَنٍ، حَتَّى الْهَمِّ يُهَمُّهُ (٤)، إِلاَّ كُفِّرَ بِهِ مِنْ سَيِّئَاتِهِ» (٥).\n_________\n(١) مسلم، ٤/ ١٩٩١، برقم ٢٥٧٢.\n(٢) الوصب: الوجع اللازم ومنه قوله تعالى: (وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ) أي لازم ثابت. انظر شرح النووي، ١٦/ ١٣٠.\n(٣) النصب: التعب.\n(٤) قيل بفتح الياء وضم الهاء «يَهُمُّه» وقيل «يُهَمه» بضم الياء وفتح الهاء، أي: يغمه وكلاهما صحيح، انظر شرح النووي على صحيح مسلم، ١٦/ ١٣٠.\n(٥) مسلم، ٤/ ١٩٩٣، برقم ٢٥٧٣.","vol":"1","page":62},{"text":"١١ - «إنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلَاءِ، وَإِنَّ اللهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلَاهُمْ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ» (١) (٢).\n١٢ - «... فَمَا يَبْرَحُ الْبَلَاءُ بِالْعَبْدِ (٣) حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ وَمَا\n_________\n(١) الترمذي، برقم ٢٣٩٦، وابن ماجه، برقم ٤٠٣١، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي، ٢/ ٢٨٦.\n(٢) يقال: السُّخْط والسَّخَط: خلاف الرضا. وقد سَخِطَ، أي غضب، فهو ساخِطٌ. وأَسْخَطَهُ، أي أغضبه. ويقال: تَسَخَّطَ عطاءه، أي استقلَّه ولم يقع منه مَوقِعًا. وسَخِط سَخَطًا من باب تعب و(السُّخْطُ) بالضم اسم منه، ... وسَخِطْتُهُ وسخطت عليه وأَسْخَطْتُهُ فَسَخِطَ مثل أغضبته فغضب وزنا ومعنى. انظر: الصحاح، مادة سخط، والمصباح المنير، مادة سخط.\n(٣) أي: المرء المسلم.","vol":"1","page":63},{"text":"عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-19>٧ - عِلاَجُ الْهَمِّ وَالْحُزْنِ</span>\n١ - مَا أَصَابَ عَبْدًَا هَمٌّ، وَلاَ حُزْنٌ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ ابْنُ عَبْدِكَ ابْنُ أَمَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ، سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي، وَنُورَ صَدْرِي، وَجَلاءَ حُزْنِي، وَذَهَابَ هَمِّي، إِلاَّ أَذْهَبَ اللَّهُ حُزْنَهُ\n_________\n(١) الترمذي، برقم ٢٦٩٨، وابن ماجه، برقم ٤٠٢٣، وحسنه الشيخ الألباني في صحيح الترمذي، ٢/ ٢٨٦.","vol":"1","page":64},{"text":"وَهَمَّهُ، وَأَبْدَلَهُ مَكَانَهُ فَرَحًا» (١).\n٢ - «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-20>٨ - عِلاَجُ الْكَرْبِ</span>\n١ - «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ، وَرَبُّ الْأَرْضِ،\n_________\n(١) أحمد،١/ ٣٩١،برقم،٣٧١٢،وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، برقم ١٨٢.\n(٢) البخاري، ٧/ ١٥٨، برقم ٢٨٩٣، كان الرسول - ﷺ - يكثر من هذا الدعاء، انظر: البخاري مع الفتح، ١١/ ١٧٣.","vol":"1","page":65},{"text":"وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ» (١).\n٢ - «اللهُمَّ رَحْمَتَكَ أَرْجُو، فَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَأَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ، «لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ» (٢).\n٣ - «لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ» (٣).\n_________\n(١) البخاري، ٧/ ١٥٤، برقم ٦٣٤٦، ومسلم، ٤/ ٢٠٩٢، برقم ٢٧٣٠.\n(٢) أبو داود، ٤/ ٣٢٤، برقم ٥٠٩٢، وأحمد، ٥/ ٤٢، برقم ٢٠٤٣٠، وحسنة الألباني في إرواء الغليل، ٣/ ٣٥٧، والأرناؤوط في تحقيقه على المسند، ٣٤/ ٧٥.\n(٣) الترمذي، ٥/ ٥٢٩، برقم ٣٥٠٥، والحاكم، وصححه ووافقه الذهبي، ١/ ٥٠٥، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، ٣/ ١٦٨.","vol":"1","page":66},{"text":"٤ - «اللَّهُ اللَّهُ رَبِّي، لاَ أُشْرِكُ بِهِ شَيْئًَا» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>٩ - عِلاَجُ الْمَرِيضِ لِنَفْسِهِ</span>\n«ضَعْ يَدَكَ عَلَى الَّذِي تَأَلَّمَ مِنْ جَسَدِكَ وَقُلْ: بِسْمِ اللَّهِ ثَلَاثًا، وَقُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ: أَعُوذُ بِاللَّهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-22>١٠ - عِلاَجُ الْمَرِيضِ فِي عِيَادَتِهِ</span>\n«مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَعُودُ مَرِيضًا لَمْ يَحْضُرْ أَجَلُهُ، فَيَقُولُ سَبْعَ مَرَّاتٍ: أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ، رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، أَنْ\n_________\n(١) أبو داود، ٢/ ٨٧، برقم ١٥٢٥، ووصححه الألباني في صحيح ابن ماجه، ٢/ ٣٣٥، وصحيح الترمذي، ٤/ ١٩٦.\n(٢) مسلم، ٤/ ١٧٢٨، برقم ٢٢٠٢.","vol":"1","page":67},{"text":"يَشْفِيَكَ، إِلَّا عُوفِيَ» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-23>١١ - عِلاَجُ الْقَلَقِ وَالْفَزَعِ فِي النَّوْمِ</span>\n«أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ: مِنْ غَضَبِهِ، وَعِقَابِهِ، وَشَرِّ عِبَادِهِ، وَمِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ، وَأَنْ يَحْضُرُونِ» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-24>١٢ - عِلاَجُ الْحُمَّى</span>\nقال النَّبِيُّ - ﷺ -: «الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ» (٣).\n_________\n(١) الترمذي، برقم ٢٠٨٣، وأبو داود، برقم ٣٨٩٣، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، ٢/ ٢١٠، وصحيح الجامع، ٥/ ١٨٠.\n(٢) أبو داود، ٤/ ١٢، برقم ٣٨٩٣، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي، ٣/ ١٧١.\n(٣) البخاري مع الفتح، ١٠/ ١٧٤، برقم ٣٢٦٤، ومسلم،\n٤/ ١٧٣٣، برقم ٢٢١٠.","vol":"1","page":68},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-25>١٣ - عِلاَجُ اللَّسْعَةِ وَاللَّدْغَةِ</span>\n١ - تُقْرَأُ فَاتِحَةُ الْكِتَابِ مَعَ جَمْعِ الْبُزَاقِ، وَتَفْلِهِ عَلَى اللَّسْعَةِ (١).\n٢ - يُمْسَحُ عَلَيْهَا بِمَاءٍ وَمِلْحٍ، مَعَ قِرَاءَةِ: «قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ»، وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-26>١٤ - عِلاَجُ الْغَضَبِ</span>\n_________\n(١) البخاري مع الفتح، ١٠/ ٢٠٨، كتاب الطب، باب رقية النبي - ﷺ -.\n(٢) الطبراني في المعجم الصغير، ٢/ ٨٣٠، وحسن إسناده الهيثمي في مجمع الزوائد، ٥/ ١١١، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم ٥٤٨.","vol":"1","page":69},{"text":"عِلاَجُ الْغَضَبِ يَكُونُ بِطَرِيْقَيْنِ:\nالطَّرِيقُ الأَوَّلُ: الْوِقَايَةُ\nوَتَحْصُلُ بِاجْتِنَابِ أَسْبَابِ الْغَضَبِ، وَمِنْ هَذِهِ الأَسْبَابِ: الْكِبْرُ، وَالإِعْجَابُ بِالنَّفْسِ، وَالافْتِخَارُ، وَالْحِرْصُ الْمَذْمُومُ، وَالْمِزَاحُ فِي غَيْرِ مُنَاسَبَةٍ، وَالْهَزْلُ، وَمَا شَابَهَ ذَلِكَ.\nالطَّرِيقُ الثَّانِي: الْعِلاَجُ إِذَا وَقَعَ الْغَضَبُ\nوَيَنْحَصِرُ فِي أَرْبَعَةِ أَنْوَاعٍ:\n١ - الاسْتِعَاذَةُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ.\n٢ - الْوُضُوءُ.\n٣ - تَغْيِيرُ الْحَالَةِ الَّتِي عَلَيْهَا الْغَضْبَانُ:","vol":"1","page":70},{"text":"بِالْجُلُوسِ، أَوِ الاضْطِجَاعَ، أَوِ الْخُرُوجِ، أَوْ الإِمْسَاكِ عَنِ الْكَلاَمِ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ.\n٤ - اسْتِحْضَارُ مَا وَرَدَ فِي كَظْمِ الْغَيْظِ مِنَ الثَّوَابِ، وَمَا وَرَدَ فِي عَاقِبَةِ الْغَضَبِ مِنَ الْخِذْلاَنِ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-27>١٥ - الْعِلاَجُ بِالْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ</span>\nقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «فِي الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا السَّامَ» قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: السَّامُ: الْمَوْتُ، وَالْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ: الشُّونِيزُ» (٢)، وَالْحَبَّةُ\n_________\n(١) انظر هذا التفصيل بأدلته الصحيحة في: آفات اللسان، ص ١١٠ - ١١٢، والحكمة في الدعوة إلى الله، ص ٦٤ - ٦٦ للمؤلف.\n(٢) البخاري مع الفتح، ١٠/ ١٤٣، برقم ٥٦٨٨، ومسلم، ١٧٣٥، برقم ٢٢١٥.","vol":"1","page":71},{"text":"السَّوْدَاءُ كَثِيرَةُ الْمَنَافِعِ جِدًّا، وَقَوْلُهُ: «شِفَاءً مِنْ كُلّ دَاءٍ» مِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ (١)، أَيْ كُلّ شَيْءٍ يَقْبَلُ التّدْمِيرَ وَنَظَائِرَهُ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-28>١٦ - الْعِلاَجُ بِالْعَسَلِ</span>\n١ - قال الله - ﷿ - فِي ذِكْرِ النَّحْلِ: ﴿يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٦٩)﴾ (٣).\n٢ - وقال النَّبِيُّ - ﷺ -: «الشِّفَاءُ فِي ثَلَاثَةٍ:\n_________\n(١) سورة الأحقاف، الآية: ٢٥.\n(٢) انظر: زاد المعاد، ٤/ ٢٩٧، والطب من الكتاب والسنة للعلامة موفق الدين عبد اللطيف البغدادي، ص ٨٨.\n(٣) سورة النحل، الآية: ٦٩.","vol":"1","page":72},{"text":"فِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ، أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ، أَوْ كَيَّةٍ بِنَارٍ، وَأَنَا أَنْهَى أُمَّتِي عَنْ الْكَيِّ» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-29>١٧ - الْعِلاَجُ بِمَاءِ زَمْزَمَ</span>\n١ - قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - فِي مَاءِ زَمْزَمَ: «إِنَّهَا مُبَارَكَةٌ، إِنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ [وَشِفَاءُ سُقْمٍ]» (٢).\n٢ - وَحَدِيثُ جَابِرٍ يَرْفَعُهُ: «مَاءُ\n_________\n(١) البخاري مع الفتح، ١٠/ ١٣٧، برقم ٥٦٨١، وانظر فوائد العسل في: زاد المعاد، ٤/ ٥٠ - ٦٢، والطب من الكتاب والسنة للعلامة موفق الدين عبد اللطيف البغدادي، ص ١٢٩ - ١٣٦.\n(٢) مسلم، ٤/ ١٩٢٢، برقم ٢٤٧٣، وما بين المعقوفين عند البزار، ٢/ ٨٦، والبيهقي في السنن الكبرى، ٥/ ١٤٧، والطبراني في المعجم الأوسط، ٣/ ٢٤٧، وإسناده صحيح، انظر: مجمع الزوائد، ٣/ ٢٨٦.","vol":"1","page":73},{"text":"زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ» (١).\n٣ - وَثَبَتَ عَنْهُ - ﷺ - أَنَّهُ: «كَانَ يَحْمِلُ مَاءَ زَمْزَمَ [فِي الأَدَاوَى (٢)] وَالْقِرَبِ، وَكَانَ يَصُبُّ عَلَى الْمَرْضَى وَيَسْقِيهِمْ» (٣). قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «وَقَدْ جَرّبْتُ أَنَا وَغَيْرِي مِنَ الِاسْتِشْفَاءِ بِمَاءِ زَمْزَمَ أُمُورًا عَجِيبَةً،\n_________\n(١) ابن ماجه، ٣٠٦٢، وغيره، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه، ٢/ ١٨٣، وإرواء الغليل، ٤/ ٣٢٠.\n(٢) الإداوَةُ: المطهرة، والجمع الأدَاوَى. مختار الصحاح، ١/ ١١.\n(٣) الترمذي، ١/ ١٨٠، برقم ٩٦٣، والبيهقي، ٥/ ٢٠٢، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، ١/ ٢٨٤، وسلسلة الأحاديث الصحيحة، ٢/ ٥٧٢، برقم ٨٨٣، وزاد المعاد، ٤/ ٣٩٢.","vol":"1","page":74},{"text":"وَاسْتَشْفَيْتُ بِهِ مِنْ عِدّةِ أَمْرَاضٍ، فَبَرَأْتُ (١) بِإِذْنِ اللهِ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-30>١٨ - عِلاَجُ أَمْرَاضِ الْقُلُوبِ</span>\nالْقُلُوبُ ثَلاَثَةٌ:\n١ - قَلْبٌ سَلِيمٌ: وَهُوَ الَّذِي لاَ يَنْجُو يَوْمَ الْقِيَامِةِ إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (٨٨) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (٨٩)﴾ (٣).\nوَالْقَلْبُ السَّلِيمُ هُوَ الَّذِي قَدْ سَلِمَ مِنْ\n_________\n(١) وغير أهل الحجاز يقولون: «فَبَرِئْتُ». انظر: النهاية في غريب الحديث، ١/ ١١١.\n(٢) زاد المعاد، ٤/ ٣٩٣، و١٧٨.\n(٣) سورة الشعراء، الآيتان: ٨٨ - ٨٩.","vol":"1","page":75},{"text":"كُلِّ شَهْوَةٍ تُخَالِفُ أَمْرَ اللَّهِ وَنَهْيَهُ، وَمِنْ كُلِّ شُبْهَةٍ تُعَارِضُ خَبَرَهُ، فَسَلِمَ مِنْ عُبُودِيَّةِ مَا سِوَاهُ، وَسَلِمَ مِنْ تَحْكِيمِ غَيْرِ رَسُولِهِ - ﷺ -.\nوَبِالْجُمْلَةِ فَالْقَلْبُ السَّلِيمُ الصَّحِيحُ هُوَ الَّذِي سَلِمَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِغَيْرِ اللَّهِ فِيهِ شِرْكٌ بِوَجْهٍ مَا؛ بَلْ قَدْ خَلُصَتْ عُبُودِيَّتُهُ لِلَّهِ: إِرَادَةً، وَمَحَبَّةً، وَتَوَكُّلًا، وَإِنَابَةً، وَإِخْبَاتًَا، وَخَشْيَةً، وَرَجَاءً، وَخَلُصَ عَمَلُهُ لِلَّهِ، فَإِنْ أَحَبَّ أَحَبَّ لِلَّهِ، وَإِنْ أَبْغَضَ أَبْغَضَ فِي اللَّهِ، وَإِنْ أَعْطَى أَعْطَى لِلَّهِ، وَإِنْ مَنَعَ مَنَعَ لِلَّهِ، فَهَمُّهُ كُلُّهُ لِلَّهِ، وَحُبُّهُ كُلُّهُ لِلَّهِ، وَقَصْدُهُ لَهُ، وَبَدَنُهُ لَهُ، وَأَعْمَالُهُ","vol":"1","page":76},{"text":"لَهُ، وَنَوْمُهُ لَهُ، وَيَقَظَتُهُ لَهُ، وَحَدِيثُهُ، وَالْحَدِيثُ عَنْهُ أَشْهَى إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ حَدِيثٍ، وَأَفْكَارُهُ تَحُومُ عَلَى مَرَاضِيهِ، وَمَحَابِّهِ (١)، نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى هَذَا القَلْبَ.\n٢ - الْقَلْبُ الْمَيِّتُ: وَهُوَ ضِدُّ الأَوَّلِ، وَهُوَ الَّذِي لاَ يَعْرِفُ رَبَّهُ، وَلاَ يَعْبُدُهُ بِأَمْرِهِ، وَمَا يُحِبُّهُ وَيَرْضَاهُ؛ بَلْ هُوَ وَاقِفٌ مَعَ شَهَوَاتِهِ وَلَذَّاتِهِ، وَلَوْ كَانَ فِيهَا سَخَطُ رَبِّهِ وَغَضَبُهُ، فَهُوَ مُتَعَبِّدٌ لِغَيْرِ اللَّهِ: حُبًَّا، وَخَوْفًَا، وَرَجَاءً، وَرِضًَا، وَسُخْطًَا، وَتَعْظِيمًَا، وَذُلًاّ، إِنْ أَبْغَضَ أَبْغَضَ\n_________\n(١) انظر: إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان لابن القيم ﵀، ١/ ٧، و٧٣.","vol":"1","page":77},{"text":"لِهَوَاهُ، وَإِنْ أَحَبَّ أَحَبَّ لِهَوَاهُ، وَإِنْ أَعْطَى أَعْطَى لِهَوَاهُ، وَإِنْ مَنَعَ مَنَعَ لِهَوَاهُ، فَالْهَوَى إمَامُهُ، وَالشَّهْوَةُ قَائِدُهُ، وَالْجَهْلُ سَائِقُهُ، وَالْغَفْلَةُ مَرْكَبُهُ (١). نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ هَذَا الْقَلْبِ.\n٣ - الْقَلْبُ الْمَرِيضُ: هُوَ قَلْبٌ لَهُ حَيَاةٌ، وَبِهِ عِلَّةٌ، فَلَهُ مَادَّتَانِ تُمِدُّهُ هَذِهِ مَرَّةً، وَهَذِهِ أُخْرَى، وُهُوَ لِمَا غَلَبَ عَلَيْهِ مِنْهُمَا، فَفِيهِ مِنْ مَحَبَّةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالإِيمَانِ بِهِ، وَالإِخْلاَصِ لَهُ، وَالتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ: مَا هُوَ مَادَّةُ حَيَاتِهِ، وَفِيهِ مِنْ مَحَبَّةِ الشَّهَوَاتِ، وَالْحِرْصِ عَلَى تَحْصِيلِهَا، وَالْحَسَدِ وَالْكِبْرِ، وَالْعُجْبِ، وَحُبِّ الْعُلُوِّ،\n_________\n(١) انظر: إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان، ١/ ٩.","vol":"1","page":78},{"text":"وَالْفَسَادِ فِي الأَرْضِ بِالرِّيَاسَةِ، وَالنِّفَاقِ، وَالرِّيَاءِ، وَالشُّحِّ وَالْبُخْلِ مَا هُوَ مَادَّةُ هَلاَكِهِ وَعَطَبِهِ (١)، نَعُوذُ بَاللَّهِ مِنْ هَذَا الْقَلْبِ.\nوَعِلاَجُ الْقَلْبِ مِنْ جَمِيعِ أَمْرَاضِهِ قَدْ تَضَمَّنَهُ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ.\nقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (٥٧)﴾ (٢)، وقال - ﷿ -: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا (٨٢)﴾ (٣).\n_________\n(١) انظر: إغاثة اللهفان، ١/ ٩.\n(٢) سورة يونس، الآية: ٥٧.\n(٣) سورة الإسراء، الآية: ٨٢.","vol":"1","page":79},{"text":"وَأَمْرَاضُ الْقُلُوبِ نَوْعَانِ:\nنَوْعٌ لاَ يَتَأَلَّمُ بِهِ صَاحِبُهُ فِي الْحَالِ، وَهُوَ مَرَضُ الْجَهْلِ، وَالشُّبُهَاتِ وَالشُّكُوكِ، وَهَذَا هُوَ أَعْظَمُ النَّوْعَيْنِ أَلَمًَا، وَلَكِنْ لِفَسَادِ الْقَلْبِ لاَ يُحِسُّ بَهَ.\nوَنَوْعٌ: مَرَضٌ مُؤْلِمٌ فِي الْحَالِ: كَالْهَمِّ، وَالْغَمِّ، وَالْحُزْنِ، وَالْغَيْظِ، وَهَذَا الْمَرْضُ قَدْ يَزُولُ بِأَدْوِيَةٍ طَبِيعِيَّةٍ بِإزِالَةِ أَسْبَابِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ (١).\nوَعِلاَجُ الْقَلْبِ يَكُونُ بِأُمُورٍ أَرْبَعَةٍ:\n_________\n(١) انظر: إغاثة اللهفان، ١/ ٤٤.","vol":"1","page":80},{"text":"الأَمْرُ الأَوَّلُ: بِالْقُرْآنِ الْكَرِيمِ؛ فَإِنَّهُ شِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ مِنَ الشَّكِّ، وَيُزِيلُ مَا فِيهَا مِنَ الشِّرْكِ، وَدَنَسِ الْكُفْرِ، وَأَمْرَاضِ الشُّبُهَاتِ، وَالشَّهَوَاتِ، وَهُوَ هُدَىً لِمَنْ عَلِمَ بِالْحَقِّ، وَعَمِلَ بِهِ، وَرَحْمَةٌ لِمَا يَحْصُلُ بِهِ لِلْمُؤْمِنِينَ مِنَ الثَّوَابِ الْعَاجِلِ وَالآجِلِ، قَالَ اللَّهُ - ﷿ -: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٢٢)﴾ (١).\nالأَمْرُ الثَّانِي: الْقَلْبُ يَحْتَاجُ إِلَى ثَلاَثَةِ أُمُورً:\n_________\n(١) سورة الأنعام، الآية: ١٢٢.","vol":"1","page":81},{"text":"١ - مَا يَحْفَظُ عَلَيْهِ قُوَّتَهُ وَذَلِكَ يَكُونُ بِالإِيمَانِ، وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ، وَعَملِ أَوْرَادِ الطَّاعَاتِ.\n٢ - الْحِمْيَةُ عَنِ الْمَضَارِ، وَذَلِكَ بِاجْتِنَابِ جَمِيعِ الْمَعَاصِي، وَأَنْوَاعِ الْمُخَالَفَاتِ.\n٣ - الاسْتِفْرَاغُ مِنْ كُلِّ مَادَّةٍ مُؤْذِيَةٍ، وَذَلِكَ بِالتَّوْبَةِ وَالاسْتِغْفَارِ.\nالأَمْرُ الثَّالِثُ: عِلاَجُ مَرَضِ الْقَلْبِ مِنِ اسْتِيلاءِ النَّفْسِ عَلَيْهِ:\nلَهُ عِلاَجَانِ: مُحَاسَبَتُهَا، وَمُخَالَفَتُهَا، وَالْمُحَاسَبَةُ نَوْعَانِ:","vol":"1","page":82},{"text":"النَّوْعُ الأَوَّلُ: قَبْلَ الْعَمَلِ، وَلَهُ أَرْبَعُ مَقَامَاتٍ:\n١ - هَلْ هَذَا الْعَمَلُ مَقْدُورٌ لَهُ؟\n٢ - هَلْ هَذَا الْعَمَلُ فِعْلُهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ تَرْكِهِ؟\n٣ - هَلْ هَذَا الْعَمَلُ يُقْصَدُ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ؟\n٤ - هَلْ هَذَا الْعَمَلُ مُعَانٌ عَلَيْهِ، وَلَهُ أَعْوَانٌ يُسَاعِدُونَهُ، وَيَنْصُرُونَهُ إِذَا كَانَ الْعَمَلُ يَحْتَاجُ إِلَى أَعْوَانٍ؟ فَإِذَا كَانَ الْجَوَابُ مَوْجُودًَا أَقْدَمَ وَإِلاَّ لاَ يُقْدِمْ عَلَيْهِ أَبَدًَا.\nالنَّوْعُ الثَّانِي: بَعْدَ الْعَمَلِ وَهُو ثَلاَثَةُ أَنْوَاعٍ:\n١ - مُحَاسَبَةُ نَفْسِهِ عَلَى طَاعَةٍ","vol":"1","page":83},{"text":"قَصَّرَتْ فِيهَا مِنْ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، فَلَمْ تُوقِعْهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَطْلُوبِ، وَمِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى: الإِخْلاَصُ، وَالنَّصِيحَةُ، وَالْمُتَابَعَةُ، وَشُهُودُ مَشْهَدِ الإِحْسَانِ، وَشُهُودُ مِنَّةِ اللَّهِ عَلَيْهِ فِيهِ، وَشُهُودُ التَّقْصِيرِ بَعْدَ ذَلِكَ كُلِّهِ.\n٢ - مُحَاسَبَةُ نَفْسِهِ عَلَى كُلِّ عَمَلٍ كَانَ تَرْكُهُ خَيْرًَا لَهُ مِنْ فِعْلِهِ.\n٣ - مُحَاسَبَةُ نَفْسِهِ عَلَى أَمْرٍ مُبَاحٍ، أَوْ مُعْتَادٍ لَمْ يَفْعَلْهُ، وَهَلْ أَرَادَ بِهِ اللَّهَ وَالدَّارَ الآخِرَةَ، فَيَكُونُ رَابِحًَا، أَوْ أَرَادَ بِهِ الدُّنِيَا فَيَكُونَ خَاسِرًَا.","vol":"1","page":84},{"text":"وَجِمَاعُ ذَلِكَ أَنْ يُحَاسِبَ نَفْسَهُ أَوَّلًا عَلَى الْفَرَائِضِ، ثُمَّ يُكَمِّلُهَا إِنْ كَانَتْ نَاقِصَةً، ثُمَّ يُحَاسِبَهَا عَلَى الْمَنَاهِي، فَإِنْ عَرَفَ أَنَّهُ ارْتَكَبَ شَيْئًَا مِنْهَا تَدَارَكَهُ بِالتَّوْبَةِ وَالاسْتِغْفَارِ، ثُمَّ عَلَى مَا عَمِلَتْ بِهِ جَوَارِحُهُ، ثُمَّ عَلَى الْغَفْلَةِ (١).\nالأمْرُ الرَّابِعُ: عِلاجُ مَرَضِ الْقَلْبِ مِنِ اسْتِيلاَءِ الشَّيْطَانِ عَلَيْهِ:\nالشَّيْطَانُ عَدُوُّ الإِنْسَانِ، وَالْفِكَاكُ مِنْهُ هُوَ بِمَا شَرَعَ اللَّهُ مِنَ الاسْتِعَاذَةِ، وَقَدْ\n_________\n(١) انظر: إغاثة اللهفان، ١/ ١٣٦.","vol":"1","page":85},{"text":"جَمَعَ النَّبِيُّ - ﷺ - بَيْنَ الاسْتِعَاذَةِ مِنْ شَرِّ النَّفْسِ، وَشَرِّ الشَّيْطَانِ، قَالَ - ﷺ - لأَبِي بَكْرٍ: «قُلْ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي، وَشَرِّ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ، وَأَنْ أَقْتَرِفَ عَلَى نَفْسِي سُوءًَا، أَوْ أَجُرَّهُ إِلَى مُسْلِمٍ، قُلهُ إِذَا أَصْبَحْتَ، وَإِذَا أَمْسَيْتَ، وَإِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ» (١).\n_________\n(١) الترمذي، برقم ٣٣٩٢، وأبو داود، برقم ٥٠٥٨، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، ٣/ ١٤٢.","vol":"1","page":86},{"text":"وَالاسْتِعَاذَةُ، وَالتَّوَكُّلُ، وَالإِخْلاَصُ، يَمْنَعُ سُلْطَانَ الشَّيْطَانِ (١).\nوَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَأصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.\n_________\n(١) انظر: إغاثة اللهفان، ١/ ١٤٥ - ١٦٢.","vol":"1","page":87}]}