{"ً":{"ٌ":96471,"ٍ":"العمرة والحج والزيارة في ضوء الكتاب والسنة","َ":1,"ُ":1,"ّ":"الكتاب: العمرة والحج والزيارة في ضوء الكتاب والسنة - فضائل، وآداب، وأحكام، وأدعية جامعة\nالمؤلف: د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني\nراجعه: معالي العلامة الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان، وصاحب الفضيلة العلامة الدكتور عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين\nالناشر: مطبعة سفير، الرياض\nتوزيع: مؤسسة الجريسي للتوزيع والإعلان، الرياض\nعدد الصفحات: ١٣٤\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":150,"ٕ":18,"ٖ":1770154052,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"المقدمة","level":1,"page":2},{"title":"المبحث الأول: وجوب الحج","level":1,"page":3},{"title":"المبحث الثاني: وجوب العمرة","level":1,"page":4},{"title":"المبحث الثالث: شروط وجوب الحج والعمرة","level":1,"page":6},{"title":"الشرط الأول: الإسلام","level":2,"page":6},{"title":"الشرط الثاني: العقل","level":2,"page":6},{"title":"الشرط الثالث: البلوغ","level":2,"page":6},{"title":"الشرط الرابع: كمال الحرية","level":2,"page":7},{"title":"الشرط الخامس: الاستطاعة","level":2,"page":7},{"title":"المبحث الرابع: النيابة في الحج والعمرة","level":1,"page":10},{"title":"المبحث الخامس: فضل الحج والعمرة","level":1,"page":13},{"title":"المبحث السادس: آداب السفر والعمرة والحج","level":1,"page":18},{"title":"١ - يستخير الله سبحانه في الوقت","level":2,"page":18},{"title":"٢ - يجب على الحاج والمعتمر أن يقصد بحجه وعمرته وجه الله تعالى","level":2,"page":18},{"title":"٣ - على الحاج والمعتمر التفقه في أحكام العمرة والحج","level":2,"page":19},{"title":"٤ - التوبة من جميع الذنوب والمعاصي","level":2,"page":19},{"title":"٥ - على الحاج أو المعتمر أن ينتخب المال الحلال لحجه وعمرته","level":2,"page":20},{"title":"٦ - يستحب أن يكتب وصيته","level":2,"page":20},{"title":"٧ - يستحب له أن يوصي أهله بتقوى الله تعالى","level":2,"page":20},{"title":"٨ - يستحب له أن يجتهد في اختيار الرفيق الصالح","level":2,"page":21},{"title":"٩ - يستحب له أن يودع أهله","level":2,"page":21},{"title":"١٠ - يستحب له أن يخرج للسفر يوم الخميس من أول النهار","level":2,"page":22},{"title":"١١ - يستحب له أن يدعو بدعاء الخروج من المنزل فيقول","level":2,"page":22},{"title":"١٢ - يستحب له أن يدعو بدعاء السفر","level":2,"page":22},{"title":"١٣ - يستحب له أن لا يسافر وحده بلا رفقة","level":2,"page":23},{"title":"١٤ - يؤمر المسافرون أحدهم","level":2,"page":23},{"title":"١٥ - يستحب إذا نزل المسافرون منزلا أن ينضم بعضهم إلى بعض","level":2,"page":23},{"title":"١٦ - يستحب إذا نزل منزلا في السفر أو غيره من المنازل أن يدعو بما ثبت عنه - ﷺ -","level":2,"page":24},{"title":"١٧ - يستحب له أن يكبر على المرتفعات","level":2,"page":24},{"title":"١٨ - يستحب له أن يدعو بدعاء دخول القرية أو البلدة","level":2,"page":24},{"title":"١٩ - يستحب له السير أثناء السفر في الليل وخاصة أوله","level":2,"page":24},{"title":"٢٠ - يستحب له أن يقول في السحر إذا بدا له الفجر","level":2,"page":25},{"title":"٢١ - يستحب له أن يكثر من الدعاء في السفر","level":2,"page":25},{"title":"٢٢ - يأمر بالمعروف","level":2,"page":25},{"title":"٢٣ - يبتعد عن جميع المعاصي","level":2,"page":26},{"title":"٢٤ - يحافظ على جميع الواجبات","level":2,"page":26},{"title":"٢٥ - يتخلق بالخلق الحسن","level":2,"page":26},{"title":"٢٦ - يعين الضعيف","level":2,"page":27},{"title":"٢٧ - أن يتعجل في العودة","level":2,"page":28},{"title":"٢٨ - يستحب له أن يقول أثناء رجوعه من سفره ما ثبت عن النبي - ﷺ -","level":2,"page":28},{"title":"٢٩ - يستحب له إذا رأى بلدته أن يقول","level":2,"page":28},{"title":"٣٠ - لا يقدم على أهله ليلا إذا أطال الغيبة لغير حاجة","level":2,"page":28},{"title":"٣١ - يستحب للقادم من السفر أن يبتدئ بالمسجد الذي بجواره ويصلي فيه ركعتين","level":2,"page":29},{"title":"٣٢ - يستحب للمسافر إذا قدم من سفر أن يتلطف بالولدان من أهل بيته وجيرانه","level":2,"page":29},{"title":"٣٣ - تستحب الهدية","level":2,"page":29},{"title":"٣٤ - إذا قدم المسافر إلى بلده استحبت المعانقة","level":2,"page":30},{"title":"٣٥ - يستحب جمع الأصحاب وإطعامهم عند القدوم من السفر","level":2,"page":31},{"title":"المبحث السابع: مواقيت الحج والعمرة","level":1,"page":32},{"title":"* والمواقيت نوعان:","level":2,"page":32},{"title":"* النوع الأول: المواقيت الزمانية","level":3,"page":32},{"title":"* النوع الثاني: المواقيت المكانية","level":3,"page":32},{"title":"١ - ذو الحليفة","level":4,"page":33},{"title":"٢ - الجحفة","level":4,"page":33},{"title":"٣ - قرن المنازل","level":4,"page":33},{"title":"٤ - يلملم","level":4,"page":33},{"title":"٥ - ذات عرق","level":4,"page":34},{"title":"* من كان مسكنه دون هذه المواقيت","level":2,"page":35},{"title":"المبحث الثامن: أعمال المعتمر والحاج عند الميقات","level":1,"page":37},{"title":"١ - تقليم الأظفار","level":2,"page":37},{"title":"٢ - أن يتجرد من ثيابه","level":2,"page":37},{"title":"٣ - يستحب له أن يتطيب","level":2,"page":37},{"title":"٤ - أن يحرم الرجل في رداء وإزار","level":2,"page":38},{"title":"٥ - يستحب له أن يحرم بعد صلاة فريضة","level":2,"page":38},{"title":"٦ - ثم بعد الفراغ من الصلاة ينوي بقلبه الدخول في النسك الذي يريده من حج أو عمرة","level":2,"page":39},{"title":"المبحث التاسع: صفة الأنساك الثلاثة","level":1,"page":41},{"title":"١. العمرة وحدها","level":2,"page":41},{"title":"٢. الجمع بين العمرة والحج","level":2,"page":41},{"title":"٣. الحج وحده","level":2,"page":42},{"title":"المبحث العاشر: محظورات الإحرام","level":1,"page":43},{"title":"١. إزالة الشعر من جميع البدن","level":2,"page":43},{"title":"٢. تقليم الأظفار","level":2,"page":43},{"title":"٣. تعمد تغطية الرأس للرجل","level":2,"page":43},{"title":"٤. لبس الرجل للمخيط عمدا في جميع بدنه","level":2,"page":44},{"title":"٥. تعمد استعمال الطيب","level":2,"page":45},{"title":"٦. قتل صيد البر","level":2,"page":45},{"title":"ويحرم صيد البر على المحرم بأمور","level":3,"page":46},{"title":"أ- أن يصيده بنفسه","level":4,"page":46},{"title":"ب- أن يأمر غيره بصيده","level":4,"page":46},{"title":"ج- أن يشير بصيده أو يدل عليه","level":4,"page":46},{"title":"د- أن يكون صيد من أجله","level":4,"page":46},{"title":"٧. عقد النكاح","level":2,"page":46},{"title":"٨. الوطء الذي يوجب الغسل","level":2,"page":46},{"title":"٩. المباشرة فيما دون الفرج بوطء في غيره","level":2,"page":47},{"title":"المبحث الحادي عشر: فدية المحظورات","level":1,"page":48},{"title":"فاعل محظورات الإحرام له ثلاث حالات","level":2,"page":48},{"title":"الحالة الأولى: أن يفعل المحظور بلا عذر","level":3,"page":48},{"title":"الحالة الثانية: أن يفعل المحظور لحاجته إلى ذلك","level":3,"page":48},{"title":"الحالة الثالثة: أن يفعل المحظور وهو معذور","level":3,"page":48},{"title":"ومقدار الفدية في محظورات الإحرام","level":2,"page":49},{"title":"١ - الفدية في إزالة الشعر","level":3,"page":49},{"title":"٢ - الوطء الذي يوجب الغسل","level":3,"page":50},{"title":"٣ - جزاء الصيد","level":3,"page":51},{"title":"٤ - المباشر بشهوة فيما دون الفرج","level":3,"page":52},{"title":"٥ - من أحرم بحج أو عمرة ثم منع من الوصول إلى البيت","level":3,"page":53},{"title":"المبحث الثاني عشر: ما يباح للمحرم","level":1,"page":55},{"title":"١ - قتل الفواسق","level":2,"page":55},{"title":"٢ - إذا لم يجد المحرم إزارا جاز له لبس السراويل","level":2,"page":56},{"title":"٣ - لبس الخفاف التي ساقها أسفل من الكعبين","level":2,"page":56},{"title":"٤ - لا حرج على المحرم أن يغتسل للتبرد","level":2,"page":56},{"title":"٥ - للمحرم أن يغسل ثيابه","level":2,"page":56},{"title":"٦ - لا بأس بوضع النظارة الشمسية","level":2,"page":56},{"title":"٧ - لا بأس بربط الساعة على المعصم","level":2,"page":56},{"title":"٨ - الحجامة إذا احتاج إليها","level":2,"page":56},{"title":"٩ - لا بأس بالاستظلال بالمظلة أو الشمسية","level":2,"page":57},{"title":"١٠ - لا حرج بعقد الإزار وربطه بخيط ونحوه","level":2,"page":57},{"title":"١١ - يباح للمرأة من المخيط ما شاءت من الثياب وغيرها من كل ما أباحه الله لها","level":2,"page":57},{"title":"١٢ - شد ما يحفظ المال على الوسط","level":2,"page":57},{"title":"١٣ - لا حرج في أن يخيط المحرم الشقوق في إزاره أو ردائه","level":2,"page":57},{"title":"المبحث الثالث عشر: أركان الحج وواجباته","level":1,"page":58},{"title":"أولا: أركان الحج","level":2,"page":58},{"title":"١ - الإحرام: وهو نية الدخول في النسك","level":3,"page":58},{"title":"٢ - الوقوف بعرفة","level":3,"page":58},{"title":"٣ - طواف الإفاضة","level":3,"page":58},{"title":"٤ - السعي بين الصفا والمروة","level":3,"page":58},{"title":"ثانيا: واجبات الحج:","level":2,"page":58},{"title":"١ - الإحرام من الميقات","level":3,"page":58},{"title":"٢ - الوقوف بعرفة","level":3,"page":59},{"title":"٣ - المبيت بمزدلفة","level":3,"page":59},{"title":"٤ - المبيت بمنى ليالي أيام التشريق","level":3,"page":59},{"title":"٥ - رمي الجمرات مرتبا","level":3,"page":60},{"title":"٦ - الحلق أو التقصير","level":3,"page":60},{"title":"٧ - طواف الوداع","level":3,"page":60},{"title":"المبحث الرابع عشر: أركان العمرة وواجباتها","level":1,"page":62},{"title":"أولا: أركان العمرة ثلاثة:","level":2,"page":62},{"title":"١ - الإحرام","level":3,"page":62},{"title":"٢ - الطواف بالبيت.","level":3,"page":62},{"title":"٣ - السعي","level":3,"page":62},{"title":"ثانيا: واجبات العمرة اثنان:","level":2,"page":62},{"title":"١ - الإحرام بها من الحل","level":3,"page":62},{"title":"٢ - الحلق أو التقصير","level":3,"page":62},{"title":"المبحث الخامس عشر: صفة دخول مكة","level":1,"page":64},{"title":"١ - يستحب له أن يستريح بمكان مناسب حتى يحصل له النشاط والنظافة قبل الطواف","level":2,"page":64},{"title":"٢ - يستحب له إن تيسر أن يغتسل","level":2,"page":64},{"title":"٣ - يستحب له إن تيسر أن يدخل مكة من أعلاها","level":2,"page":64},{"title":"٤ - فإذا وصل إلى المسجد الحرام فالأفضل له أن يقدم رجله اليمنى","level":2,"page":65},{"title":"٥ - من لم يتيسر له الغسل قبل دخول المسجد الحرام فلا بد له من الطهارة من الحدث الأصغر والأكبر","level":2,"page":65},{"title":"٦ - تحية المسجد الحرام الطواف لمن أراد الطواف","level":2,"page":66},{"title":"٧ - الركوب في الطواف أو السعي لا بأس به لمن كان به علة كالمريض","level":2,"page":66},{"title":"المبحث السادس عشر: الطواف بالبيت","level":1,"page":67},{"title":"١ - يقطع التلبية قبل أن يشرع في الطواف إن كان متمتعا أو معتمرا","level":2,"page":67},{"title":"٢ - ثم يأخذ ذات اليمين ويجعل البيت عن يساره","level":2,"page":68},{"title":"٣ - جاء في عمرة القضاء أنهم رملوا إلا فيما بين الركنين","level":2,"page":68},{"title":"٤ - يضطبع الرجل في جميع الطواف الأول دون غيره","level":2,"page":68},{"title":"٥ - فإذا وصل وحاذى الركن اليماني استلمه بيمينه","level":2,"page":69},{"title":"٦ - يستحب له أن يقول بين الركنين اليماني والحجر الأسود","level":2,"page":69},{"title":"٧ - كلما مر بالحجر الأسود استلمه وقبله","level":2,"page":69},{"title":"٨ - فإذا كمل سبعة أشواط وفرغ منها سوى رداءه فوضعه على كتفيه","level":2,"page":70},{"title":"٩ - يستحب له أن يذهب إلى زمزم ويشرب منها","level":2,"page":70},{"title":"١٠ - يستحب له أن يرجع إلى الحجر الأسود فيستلمه إن تيسر","level":2,"page":70},{"title":"المبحث السابع عشر: السعي بين الصفا والمروة","level":1,"page":71},{"title":"١ - ثم يخرج إلى المسعى ويتجه إلى الصفا","level":2,"page":71},{"title":"٢ - ثم يرقى على الصفا حتى يرى البيت فيستقبل القبلة فيوحد الله ويكبره","level":2,"page":71},{"title":"٣ - ينزل من الصفا إلى المروة","level":2,"page":71},{"title":"٤ - ثم ينزل من المروة إلى الصفا فإذا وصل العلم الأول سعى بينه وبين الثاني سعيا شديدا","level":2,"page":72},{"title":"* ويستحب أن يكون متطهرا من الأحداث والأخباث","level":3,"page":72},{"title":"٥ - فإذا أتم سبعة أشواط مبتدئا بالصفا خاتما بالمروة حلق رأسه إن كان رجلا معتمرا","level":2,"page":72},{"title":"المبحث الثامن عشر: أعمال الحج يوم الثامن","level":1,"page":75},{"title":"١ - إذا كان يوم التروية وهو اليوم الثامن من ذي الحجة استحب للذين أحلوا بعد العمرة، وهم المتمتعون أن يحرموا بالحج","level":2,"page":75},{"title":"٢ - يستحب الاغتسال والتنظف والتطيب","level":2,"page":75},{"title":"٣ - ينوي الحج بقلبه ويلبي","level":2,"page":75},{"title":"٤ - يستحب التوجه إلى منى قبل الزوال","level":2,"page":76},{"title":"٥ - يصلي بمنى الظهر","level":2,"page":76},{"title":"٦ - يستحب للحاج أن يبيت بمنى ليلة عرفة","level":2,"page":76},{"title":"المبحث التاسع عشر: الوقوف بعرفة","level":1,"page":77},{"title":"١ - إذا وصل الحاج إلى عرفة استحب له أن ينزل بنمرة","level":2,"page":77},{"title":"٢ - إذا زالت الشمس سن للإمام أو نائبه أن يخطب خطبة يبين فيها ما يشرع للحاج في هذا اليوم وما بعده","level":2,"page":77},{"title":"٤ - ثم ينزل إلى الموقف بعرفة إن لم يكن بها","level":2,"page":77},{"title":"٥ - يستحب في هذا الموقف العظيم أن يجتهد الحاج في ذكر الله تعالى","level":2,"page":78},{"title":"٦ - فإذا غربت الشمس وتحقق غروبها انصرف الحجاج إلى مزدلفة بسكينة","level":2,"page":79},{"title":"٧ - ولا يفوت الوقوف بعرفة إلا بطلوع الفجر من يوم النحر","level":2,"page":79},{"title":"٨ - إذا طلع الفجر من يوم النحر ولم يقف الحاج بعرفة فقد فاته الحج","level":2,"page":80},{"title":"المبحث العشرون: المبيت بمزدلفة","level":1,"page":81},{"title":"١ - إذا وصل الحاج مزدلفة صلى بها المغرب ثلاث ركعات","level":2,"page":81},{"title":"٢ - يبيت الحاج في هذه الليلة بمزدلفة ويحرص أن ينام مبكرا","level":2,"page":81},{"title":"٣ - يجوز للضعفة من النساء","level":2,"page":81},{"title":"٤ - إذا تبين الفجر الثاني صلى الفجر مبكرا ثم يقف عند المشعر الحرام ويستقبل القبلة ويدعو الله","level":2,"page":82},{"title":"٥ - إذا أسفر جدا دفع من مزدلفة إلى منى قبل طلوع الشمس","level":2,"page":82},{"title":"٦ - يكثر الحاج من التلبية في سيره إلى منى","level":2,"page":83},{"title":"المبحث الحادي والعشرون: أعمال الحج يوم النحر","level":1,"page":84},{"title":"١ - يقطع التلبية عند جمرة العقبة","level":2,"page":84},{"title":"٢ - إذا فرغ الحاج من رمي جمرة العقبة نحر هديه أو ذبحه","level":2,"page":84},{"title":"٣ - إذا فرغ الحاج من ذبح هديه أو نحره لمن كان له هدي حلق رأسه أو قصره","level":2,"page":85},{"title":"٤ - يتوجه الحاج بعد الأعمال السابقة إلى مكة","level":2,"page":86},{"title":"المبحث الثاني والعشرون: أعمال الحج أيام التشريق","level":1,"page":89},{"title":"١ - يرجع الحاج بعد طواف الإفاضة والسعي ممن عليه سعي إلى منى","level":2,"page":89},{"title":"أ- يبدأ بالجمرة الأولى","level":3,"page":90},{"title":"ب- يرمي الجمرة الوسطى","level":3,"page":90},{"title":"ج - ثم يرمي جمرة العقبة بسبع حصيات متعاقبات يكبر مع كل حصاة","level":3,"page":90},{"title":"٢ - إذا عجز المتمتع والقارن عن الهدي وجب عليه أن يصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة أيام إذا رجع إلى أهله","level":2,"page":91},{"title":"٣ - من عجز عن الرمي كالكبير","level":2,"page":91},{"title":"٤ - الأفضل في رمي الجمار أيام التشريق أن ترمى قبل الغروب","level":2,"page":92},{"title":"٥ - من غربت عليه الشمس من اليوم الثاني عشر وهو لم يخرج من منى","level":2,"page":93},{"title":"٦ - بعد رمي الجمرات في اليوم الثاني عشر من أيام التشريق بعد الزوال","level":2,"page":93},{"title":"المبحث الثالث والعشرون: طواف الوداع","level":1,"page":96},{"title":"المبحث الرابع والعشرون: زيارة مسجد رسول الله - ﷺ -","level":1,"page":97},{"title":"١ - تستحب زيارة مسجد النبي - ﷺ -","level":2,"page":97},{"title":"٢ - إذا دخل المسجد النبوي الشريف استحب له أن يقدم رجله اليمنى عند دخوله","level":2,"page":97},{"title":"٣ - يصلي ركعتين تحية المسجد","level":2,"page":98},{"title":"٤ - ثم بعد الصلاة إن أراد زيارة قبر النبي - ﷺ - وقف أمام قبره: بأدب، ووقار، وخفض صوت، ثم يسلم عليه - ﷺ -","level":2,"page":98},{"title":"٥ - ثم يأخذ ذات اليمين قليلا، فيسلم على أبي بكر الصديق - ﵁ -","level":2,"page":99},{"title":"٦ - يستحب لزائر المدينة أثناء وجوده بها أن يزور مسجد قباء ويصلي فيه","level":2,"page":100},{"title":"٧ - ويسن للرجال زيارة قبور البقيع","level":2,"page":100},{"title":"المبحث الخامس والعشرون: أدعية جامعة","level":1,"page":102},{"title":"فضل الاستغفار والتوبة","level":2,"page":129},{"title":"فضل التسبيح، والتحميد، والتهليل، والتكبير","level":2,"page":130},{"title":"آداب العودة من السفر","level":2,"page":133}],"ٛ":{"1,3":2,"1,4":3,"1,5":4,"1,6":5,"1,7":6,"1,8":7,"1,9":8,"1,10":9,"1,11":10,"1,12":11,"1,13":12,"1,14":13,"1,15":14,"1,16":15,"1,17":16,"1,18":17,"1,19":18,"1,20":19,"1,21":20,"1,22":21,"1,23":22,"1,24":23,"1,25":24,"1,26":25,"1,27":26,"1,28":27,"1,29":28,"1,30":29,"1,31":30,"1,32":31,"1,33":32,"1,34":33,"1,35":34,"1,36":35,"1,37":36,"1,38":37,"1,39":38,"1,40":39,"1,41":40,"1,42":41,"1,43":42,"1,44":43,"1,45":44,"1,46":45,"1,47":46,"1,48":47,"1,49":48,"1,50":49,"1,51":50,"1,52":51,"1,53":52,"1,54":53,"1,55":54,"1,56":55,"1,57":56,"1,58":57,"1,59":58,"1,60":59,"1,61":60,"1,62":61,"1,63":62,"1,64":63,"1,65":64,"1,66":65,"1,67":66,"1,68":67,"1,69":68,"1,70":69,"1,71":70,"1,72":71,"1,73":72,"1,74":73,"1,75":74,"1,76":75,"1,77":76,"1,78":77,"1,79":78,"1,80":79,"1,81":80,"1,82":81,"1,83":82,"1,84":83,"1,85":84,"1,86":85,"1,87":86,"1,88":87,"1,89":88,"1,90":89,"1,91":90,"1,92":91,"1,93":92,"1,94":93,"1,95":94,"1,96":95,"1,97":96,"1,98":97,"1,99":98,"1,100":99,"1,101":100,"1,102":101,"1,103":102,"1,104":103,"1,105":104,"1,106":105,"1,107":106,"1,108":107,"1,109":108,"1,110":109,"1,111":110,"1,112":111,"1,113":112,"1,114":113,"1,115":114,"1,116":115,"1,117":116,"1,118":117,"1,119":118,"1,120":119,"1,121":120,"1,122":121,"1,123":122,"1,124":123,"1,125":124,"1,126":125,"1,127":126,"1,128":127,"1,129":128,"1,130":129,"1,131":130,"1,132":131,"1,133":132,"1,134":133},"ٜ":{"1":[3,134]},"ٝ":[null,"1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134"],"ٞ":{"2":[1],"3":[2],"4":[3],"6":[4,5,6,7],"7":[8,9],"10":[10],"13":[11],"18":[12,13,14],"19":[15,16],"20":[17,18,19],"21":[20,21],"22":[22,23,24],"23":[25,26,27],"24":[28,29,30,31],"25":[32,33,34],"26":[35,36,37],"27":[38],"28":[39,40,41,42],"29":[43,44,45],"30":[46],"31":[47],"32":[48,49,50,51],"33":[52,53,54,55],"34":[56],"35":[57],"37":[58,59,60,61],"38":[62,63],"39":[64],"41":[65,66,67],"42":[68],"43":[69,70,71,72],"44":[73],"45":[74,75],"46":[76,77,78,79,80,81,82],"47":[83],"48":[84,85,86,87,88],"49":[89,90],"50":[91],"51":[92],"52":[93],"53":[94],"55":[95,96],"56":[97,98,99,100,101,102,103],"57":[104,105,106,107,108],"58":[109,110,111,112,113,114,115,116],"59":[117,118,119],"60":[120,121,122],"62":[123,124,125,126,127,128,129,130],"64":[131,132,133,134],"65":[135,136],"66":[137,138],"67":[139,140],"68":[141,142,143],"69":[144,145,146],"70":[147,148,149],"71":[150,151,152,153],"72":[154,155,156],"75":[157,158,159,160],"76":[161,162,163],"77":[164,165,166,167],"78":[168],"79":[169,170],"80":[171],"81":[172,173,174,175],"82":[176,177],"83":[178],"84":[179,180,181],"85":[182],"86":[183],"89":[184,185],"90":[186,187,188],"91":[189,190],"92":[191],"93":[192,193],"96":[194],"97":[195,196,197],"98":[198,199],"99":[200],"100":[201,202],"102":[203],"129":[204],"130":[205],"133":[206]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"٥٤\nسلسلة مؤلفات سعيد بن علي بن وهف القحطاني\n\nالعمرة والحج والزيارة\nفي ضوء الكتاب والسنة\nفضائل، وآداب، وأحكام، وأدعية جامعة\n\nتأليف الفقير إلى الله تعالى\nد. سعيد بن علي بن وهف القحطاني","vol":"1","page":null},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1>المقدمة</span>\nإن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلّم تسليمًا كثيرًا. أما بعد:\nفهذه رسالة مختصرة في «العمرة والحج والزيارة» أوضحت فيها: فضائل، وآداب، وأحكام العمرة والحج، وزيارة مسجد رسول الله - ﷺ -، وبيّنت فيها كل ما يحتاجه: المعتمر، والحاج، والزائر، من حين خروجه من بيته إلى أن يرجع إليه سالمًا غانمًا إن شاء الله تعالى، كل ذلك مقرونًا بالأدلة من الكتاب والسنة، فما كان من صواب فمن الواحد المنان، وما كان من خطأ فمني ومن الشيطان، والله بريء منه ورسوله - ﷺ -.\nوقد عرضت ما أشكل عليَّ من مسائله على سماحة الإمام العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀ ورفع درجاته فأخذت بما يُرجِّحُه جزاه الله خيرًا، ثم راجع الكتاب من أوله إلى آخره العلامة عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين، والعلامة صالح بن فوزان الفوزان، فأجادا وأفادا، فجزاهما الله خيرًا، وأعظم مثوبتهما.\nوالله أسأل أن يجعله خالصًا لوجهه الكريم، مقربًا لمؤلفه، وقارئه، وطابعه، وناشره من جنات النعيم، وأن ينفعني به في حياتي وبعد مماتي، وأن ينفع به كل من انتهى إليه، إنه خير مسؤول، وأكرم مأمول، وهو حسبنا ونعم الوكيل، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.\nالمؤلف\nسعيد بن علي بن وهف القحطاني\nحرر في يوم الجمعة ١٥/ ١/١٤١٥هـ","vol":"1","page":3},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>المبحث الأول: وجوب الحج</span>\nالحج لغة: القصد (١)، ثم غلب في الاستعمال الشرعي والعرفي على حج بيت الله تعالى وإتيانه، فلا يُفهم عند الإطلاق إلا هذا النوع الخاص من القصد؛ لأنه هو المشروع الموجود كثيرًا (٢).\nوالحج في الشرع: اسم لأفعال مخصوصة (٣)، في أوقات مخصوصة، في مكان مخصوص، من شخص مخصوص (٤)، وهو أحد الأركان الخمسة التي بُنِيَ عليها الإسلام، والأصل في وجوبه: الكتاب، والسنة، والإجماع، فأما الكتاب فقول الله تعالى: ﴿وَلله عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إليْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ العَالمِينَ﴾ (٥)، وأما السنة فقول النبي - ﷺ -: «بُني الإسلام على خمس» (٦)، وذكر فيها الحج، وقال - ﷺ -: «أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا ...» (٧)، وأما الإجماع فقد أجمعت الأمة على وجوب الحج على المستطيع في العمر مرة واحدة (٨).\n_________\n(١) النهاية في غريب الحديث لابن الأثير، ١/ ٣٤٠.\n(٢) شرح العمدة في بيان مناسك الحج والعمرة لشيخ الإسلام ابن تيمية، ١/ ٧٥، وانظر: المصباح المنير، للفيُّومي، ١/ ١٢١.\n(٣) المغني لابن قدامة، ٥/ ٥.\n(٤) سمعت هذا التعريف من شيخنا ابن باز ﵀ أثناء تقريره على بلوغ المرام، الحديث رقم ٧٢٦.\n(٥) سورة آل عمران، الآية: ٩٧.\n(٦) البخاري، برقم ٨، ومسلم، برقم ١٦.\n(٧) مسلم، برقم ١٣٣٧.\n(٨) المغني لابن قدامة، ٥/ ٦.","vol":"1","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>المبحث الثاني: وجوب العمرة</span>\nالعمرة لغة: الزيارة، وشرعًا: زيارة البيت العتيق على وجه مخصوص، بإحرام، وطواف، وسعي، وحلق أو تقصير، ثم تحلّل.\nوالصحيح أن العمرة تجب على من يجب عليه الحج؛ لما ثبت عن النبي - ﷺ - من حديث عمر بن الخطاب - ﵁ - أنه قال لجبريل: «... الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وأن تقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتحجّ وتعتمر، وتغتسل من الجنابة، وتتم الوضوء، وتصوم رمضان» (١)، وقالت عائشة ﵂ للنبي - ﷺ -: يا رسول الله! على النساء جهاد؟ قال: «نعم، عليهن جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة» (٢)، وعن أبي رَزِين أنه قال: يا رسول الله! إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج، ولا العمرة، ولا الظعن، قال: «فحج عن أبيك واعتمر» (٣)، وقال ابن عمر ﵄: «ليس أحد إلا وعليه حج وعمرة» (٤).\nوهذا هو الصواب الذي دلت عليه الأدلة الشرعية أن العمرة فريضة كالحج، تجب في العمر مرة واحدة على من وجب عليه الحج، وهذا معنى\n_________\n(١) الدارقطني، وقال: «إسناد ثابت صحيح»، ٢/ ٢٨٣، والبيهقي، ٤/ ٣٥٠.\n(٢) أخرجه ابن ماجه،، برقم ٢٩٠١، والإمام أحمد في المسند المحقق، برقم ٢٤٤٦٣،\n٤١/ ١٠، و٤٢/ ١٩٨، برقم ٢٥٣٢٢، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه، ٢/ ١٥١.\n(٣) أبو داود، برقم ١٨١٠، والترمذي، برقم ٩٣٠، والنسائي، برقم ٢٦٣٧، وابن ماجه، برقم ٢٩٠٦، وأحمد، برقم ١٦٢٨٥، وصححه الألباني في: صحيح أبي داود، ١/ ٥٠٩، وصحيح الترمذي، ١/ ٤٧٧، وصحيح النسائي، ٢/ ٥٥٦، وصحيح ابن ماجه ١/ ٢٧٥.\n(٤) البخاري، قبل الحديث رقم ١٧٧٣، قال الألباني في مختصر صحيح البخاري، ١/ ٥١٢: «وصله ابن خزيمة، والدارقطني، ص ٢٨٢، والحاكم، ١/ ٤٧١، والبيهقي، ٤/ ٣٥١، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وهو كما قال ...».","vol":"1","page":5},{"text":"كلام عمر، وابن عباس، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن عمر، وجابر بن عبد الله، وغيرهم من الصحابة - ﵃ - (١).\nولا يجب الحج والعمرة في العمر إلا مرة واحدة؛ لحديث ابن عباس ﵄ أن الأقرع بن حابس سأل النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله الحج في كل سنة أو مرة واحدة؟ قال: «بل مرة واحدة، فمن زاد فهو تطوّع» (٢).\n_________\n(١) انظر: المغني لابن قدامة، ٥/ ١٣، وشرح العمدة في بيان مناسك الحج والعمرة، لشيخ الإسلام ابن تيمية، ١/ ٨٨ - ٩٨، وفتح الباري، ٣/ ٥٩٧، وفتاوى ابن تيمية، ٦/ ٢٥٦.\n(٢) أخرجه أبو داود، برقم ١٧٢١، والنسائي، برقم ٢٦١٩، وابن ماجه، برقم ٢٨٨٦، وأحمد في المسند، برقم ٢٣٠٤، ٢٦٦٣، ٢٧٤٢، ٣٥١٠، و٣٥٢٠، ٣٣٠٣، وصححه محققو المسند،\n٤/ ١٥١، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ٤٨٣، وفي صحيح سنن النسائي، ٢/ ٢٣٧، وفي صحيح سنن ابن ماجه، ٣/ ٦.","vol":"1","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>المبحث الثالث: شروط وجوب الحج والعمرة</span>\nيجب الحج والعمرة بخمسة شروط (١):\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>الشرط الأول: الإسلام</span>؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا المُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ المَسْجِدَ الحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ (٢)؛ ولأنه لا يصح منهم ذلك، ومحال أن يجب ما لا يصح؛ ولحديث أبي هريرة - ﵁ - قال: «بعثني أبو بكر الصديق في الحجة التي أمَّره عليها رسول الله - ﷺ - قبل حجة الوداع في رهط يؤذنون في الناس يوم النحر: لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان» (٣).\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>الشرط الثاني: العقل</span>، فلا حج ولا عمرة على مجنون كسائر العبادات إلا أن يفيق؛ لقول النبي - ﷺ -: «رُفِعَ القلم عن ثلاثة: عن المجنون المغلوب على عقله حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم» (٤).\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>الشرط الثالث: البلوغ</span>، فلا يجب الحج على الصبي حتى يحتلم؛ للحديث السابق، ولكن لو حج الصبي صح حجه، ولا يجزئه عن حجة الإسلام؛ لحديث ابن عباس ﵄ أن امرأة رفعت إلى النبي - ﷺ - صبيًا\n_________\n(١) انظر: المغني لابن قدامة، ٥/ ٦، وشرح العمدة في بيان مناسك الحج والعمرة لابن تيمية، ١/ ١١٣.\n(٢) سورة التوبة، الآية: ٢٨.\n(٣) متفق عليه: البخاري، برقم ١٦٢٢، ومسلم، برقم ١٣٤٧، وانظر: شرح النووي على صحيح مسلم، ٩/ ١١٥.\n(٤) أبو داود، برقم ٤٤٠١، ورقم ٤٤٠٢، والترمذي، برقم ١٤٢٣، وابن ماجه، برقم ٢٠٤١، ٢٠٤٢، والحاكم، ٢/ ٥٩، وقال: «صحيح على شرط مسلم»، ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في إرواء الغليل، وفي صحيح السنن.","vol":"1","page":7},{"text":"فقالت: ألهذا حج؟ قال: «نعم ولك أجر» (١)؛ ولقوله - ﷺ -: «أيّما صبيّ حجّ ثم بلغ فعليه حجّة أخرى، وأيّما عبد حج ثم عتق فعليه حجة أخرى» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>الشرط الرابع: كمال الحرية</span>، فلا يجب الحج على المملوك، ولكنه لو حج فحجه صحيح، ولا يجزئه عن حجة الإسلام؛ لقوله - ﷺ - في حديث ابن عباس ﵄ السابق «... وأيّما عبد حج ثم عتق فعليه حجة أخرى».\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>الشرط الخامس: الاستطاعة</span>، فالحج إنما يجب على من استطاع إليه سبيلًا، بنص القرآن والسنة المستفيضة، وإجماع المسلمين (٣)، ولكن لو حج غير المستطيع كان حجه مجزئًا (٤).\nوشرط خاص بالمرأة: وهو وجود المحرم؛ لقول النبي - ﷺ -: «لا يخلُوَنَّ رجل بامرأة إلا معها ذو محرم، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم»، فقام رجل فقال: يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجّة، وإني اكتُتِبتُ في غزوة كذا وكذا: «قال: انطلق فحج مع امرأتك» (٥)، فلا يجب على المرأة أن\n_________\n(١) مسلم، برقم ١٣٣٦ وعن السائب بن يزيد - ﵁ - قال: «حُجَّ بي مع رسول الله - ﷺ - وأنا ابن سبع سنين» البخاري مع الفتح، ٤/ ٧١، برقم ١٨٥٨.\n(٢) أخرجه الشافعي، في مسنده، ١/ ٢٩٠، والطحاوي، ١/ ٤٣٥، والبيهقي، ٥/ ١٥٦، والحاكم، ١/ ٤٨١، وغيرهم، وقال الحافظ في فتح الباري، ٤/ ٧١،: «إسناده صحيح»، وصححه الألباني في إرواء الغليل، ٤/ ١٥٦، برقم ٩٨٦.\n(٣) شرح العمدة في بيان مناسك الحج والعمرة لشيخ الإسلام ابن تيمية، ١/ ١٢٤.\n(٤) انظر مفهوم الاستطاعة في: أضواء البيان، للشنقيطي، ٥/ ٧٥ - ٩٨، والمغني لابن قدامة، ٥/ ٧ - ١٤، وشرح العمدة في بيان مناسك الحج والعمرة لابن تيمية، ١/ ١٢٤ - ١٣٠، والفتاوى الإسلامية، ٢/ ١٨٧.\n(٥) متفق عليه: البخاري، برقم ٣٠٠٦، ومسلم، برقم ١٣٤١.","vol":"1","page":8},{"text":"تسافر للحج، ولا يجوز لها ذلك إلا مع زوج أو ذي محرم (١)، لكن لو حجت المرأة بغير محرم أجزأتها الحجة عن حجة الفرض، مع معصيتها، وعظيم الإثم عليها (٢).\nفمن كملت له الشروط، وجب عليه أن يحج على الفور، ولم يجز له تأخيره؛ لحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله - ﷺ -: «تعجلوا إلى الحج - يعني الفريضة - فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له» (٣)، فأمر بالتعجيل، والأمر يقتضي الإيجاب (٤)؛ ولهذا ثبت عن عمر بن الخطاب - ﵁ - أنه قال: «لقد هممت أن أبعث رجالًا إلى هذه الأمصار فينظروا كل من له جدة ولم يحج، فيضربوا عليهم الجزية، ما هم بمسلمين، ما هم بمسلمين» (٥)، وفي رواية أنه قال: ليمت يهوديًا أو نصرانيًا - يقولها ثلاث مرات - رجل مات ولم يحج، ووجد لذلك سعة، وخُلِّيت سبيله (٦)، فإذا وجدت هذه الشروط في شخص فقد وجب عليه الحج.\n· فإن كان قادرًا على الحج بنفسه وجب عليه أن يحج.\n· وإن كان عاجزًا عن الحج بنفسه فعلى نوعين:\n_________\n(١) شرح العمدة في بيان مناسك الحج والعمرة لابن تيمية، ١/ ١٧٢.\n(٢) المرجع السابق، ١/ ١٨٢.\n(٣) مسند أحمد، برقم ٢٨٦٧، ورقم ١٨٣٣،وأبو داود، برقم ١٧٣٢، وابن ماجه، برقم ٢٨٨٣، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ٣٢٥، وفي صحيح سنن ابن ماجه،٣/ ٥، وفي إرواء الغليل، ٤/ ١٦٨.\n(٤) انظر: شرح العمدة في مناسك الحج والعمرة لابن تيمية ١/ ٢٠٦ ومجموع فتاوى ابن باز في الحج، ٥/ ٢٤٣، والمغني لابن قدامة، ٥/ ٣٦، وأضواء البيان، ٥/ ١٢٥.\n(٥) رواه سعيد بن منصور في سننه، وصححه ابن حجر في التلخيص الحبير موقوفًا، ٢/ ٢٢٣.\n(٦) رواه البيهقي في السنن الكبرى، ٤/ ٣٣٤، وصححه ابن حجر في التلخيص الحبير موقوفًا، ٢/ ٢٢٣.","vol":"1","page":9},{"text":"١ - إن كان يرجو زوال عجزه وبرءَه كالمريض الذي مرضه طارئ ويرجو الشفاء، فإنه يؤخر الحج حتى يستطيع الحج بنفسه، فإن مات قبل ذلك حُجَّ عنه من تركته، ولا يأثم.\n٢ - وإن كان الذي وجب عليه الحج عاجزًا عجزًا مستمرًا لا يرجو زواله، ولا يرجو بُرءَه، كالكبير، والمريض المقعد الميئوس منه، ومن لا يستطيع الركوب، فإنه يُوكِّل من يحج عنه ويعتمر (١).\n_________\n(١) انظر: أضواء البيان، ٥/ ٩٣، و٩٨، والمغني لابن قدامة، ٥/ ١٩، و٢٢، وشرح العمدة لابن تيمية، ١/ ١٨٣، والمنهج لمريد الحج والعمرة لابن عثيمين، ص٥٢.","vol":"1","page":10},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>المبحث الرابع: النيابة في الحج والعمرة</span>\nمن لا يستطيع الحج والعمرة بنفسه وقد اكتملت له الشروط كمن لا يستطيع الركوب، ولا يقدر عليه ولا يثبت على المركوب، ولا يرجى برؤه؛ فإنه يلزمه أن يُنيب من يحجُّ عنه ويعتمرُ (١)؛ لحديث ابن عباس\n﵄ أن امرأةً من خثعم قالت: يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة، أفأَحُج عنه؟ قال: «نعم»، وذلك في حجة الوداع (٢)، وفي رواية لمسلم: «فحجي عنه» (٣).\nولحديث أبي رَزِين - ﵁ -: يا رسول الله إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج، ولا العمرة، ولا الظعن، قال: «فحج عن أبيك واعتمر» (٤)، فإن تُوفِّيَ من وجب عليه الحج ولم يحج أُخْرِجَ عنه من ماله ما يُحجُّ به عنه ويُعتَمرُ (٥)؛ لحديث ابن عباس ﵄ قال: أمرت امرأة سنان بن عبد الله الجهني أن يسأل رسول الله - ﷺ - أن أمها ماتت ولم تحج، أفيجزئ عن\n_________\n(١) المغني لابن قدامة، ٥/ ١٩، وشرح العمدة في بيان مناسك الحج والعمرة لابن تيمية،\n١/ ١٣٣، و١٨٣، والروض المربع حاشية ابن قاسم، ٣/ ٥١٨، وأضواء البيان، ٥/ ٩٣، وشرح الزركشي، ٣/ ٣١.\n(٢) متفق عليه: أخرجه البخاري، برقم ١٨٥٤، ومسلم، برقم ١٣٣٤.\n(٣) مسلم، برقم ١٣٣٤.\n(٤) أخرجه أصحاب السنن: أبو داود، برقم ١٨١٠، والترمذي، برقم ٩٣٠، والنسائي، برقم ٣٦٣٨، وابن ماجه، برقم ٢٩٠٦، وصححه الألباني في: صحيح النسائي، ٢/ ٥٥٦، وفي صحيح أبي داود، ١/ ٣٤١، وصحيح ابن ماجه، ٢/ ١٥٢، وصحيح الترمذي، ١/ ٢٧٥، وتقدم تخريجه.\n(٥) المغني لابن قدامة، ٥/ ٣٦، و٣٨، و١٩، وشرح العمدة في بيان الحج والعمرة، ١/ ١٨٣.","vol":"1","page":11},{"text":"أمها أن تحج عنها؟ قال: «نعم لو كان على أمها دين فقضته عنها أكان يجزئ عنها؟» قال: نعم، قال: «فلتحج عن أمها» (١).\nوعن ابن عباس ﵄: أن امرأة جاءت إلى النبي - ﷺ - فقالت: إن أمي نذرت أن تحج فماتت قبل أن تحج أفأحج عنها؟ قال: «نعم، حجي عنها، أرأيتِ لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟» قالت: نعم. قال: «فاقضوا الذي له فإن الله أحق بالوفاء» (٢)، وفي رواية «اقضوا الله فالله أحق بالوفاء» (٣)، وفي رواية أن رجلًا قال: إن أختي نذرت أن تحج وإنها ماتت، فقال: «فاقضِ الله فهو أحق بالقضاء» (٤).\n· ولا يجوز أن يحج النائب عن غيره إلا بعد أن يحج عن نفسه؛ لحديث ابن عباس ﵄ أن رسول الله - ﷺ - سمع رجلًا يقول: لبيك عن شبرمة، قال رسول الله - ﷺ -: «من شبرمة؟» قال: أخٌ لي، أو قريبٌ لي، قال: «حججت عن نفسك؟» قال: لا. قال: «حج عن نفسك ثم عن شبرمة» (٥).\n· وينبغي أن يحرص المستنيب على اختيار الوكيل الصالح الذي يعرف\n_________\n(١) أخرجه أحمد، ١/ ٢١٧، ٢٤٤، ٢٧٩، والنسائي، برقم ٢٦٣١، وابن خزيمة، برقم ٣٠٣٤، ٣٠٣٥، وحسنه الألباني في صحيح النسائي، ٢/ ٥٥٩.\n(٢) أخرجه البخاري، برقم ١٨٥٢.\n(٣) أخرجه البخاري، برقم ٧٣١٥.\n(٤) أخرجه البخاري، برقم ٦٦٩٩.\n(٥) أخرجه أبو داود، برقم ١٨١١، وابن ماجه، برقم ٢٩٠٣، وصححه الألباني في صحيح أبي داود، ١/ ٣٤١، وإرواء الغليل، ٤/ ١٧١.","vol":"1","page":12},{"text":"أحكام الحج والعمرة، ويراقب الله - ﷿ - في ذلك؛ لأن هذا من أسباب القبول، وعلى الوكيل أن يخلص النية لله سبحانه، ويَعْلم أنه لا ينبغي لأحدٍ على الصحيح أن يأخذ مالًا يحج به عن غيره إلا لأحد رجلين:\n١ - رجل يحب أن يبرئ ذمة الميت عن الحج، ويحسن إليه بقضاء هذا الدين، إما لصلةٍ بينهما أو رحمة عامة بالمؤمنين، فيأخذ من المال ما يستعين به على أداء الحج عنه، ويردّ الباقي الفاضل من المال، وهذا محسن والله يحب المحسنين.\n٢ - رجل يحبّ الحج ورؤية المشاعر، وهو عاجز عن النفقة فيأخذ ما يقضي حاجته ويؤدي به عن أخيه فريضة الحج.\nوالخلاصة: أن المستحب للوكيل أن يأخذ المال ليَحُجَّ، لا أن يحُجَّ ليأخذ، وهذا يُرجَى له الثواب العظيم، وأن يُعطى مثل أجر من وكَّله أو حج عنه إن شاء الله تعالى (١)، قال النبي - ﷺ -: «الخازن الأمين الذي يؤدي ما أُمِر به طيبةً به نفسه أحد المتصدقين» (٢).\nأما من أخذ المال، وأراد الدنيا بعمل الآخرة، ولم يقصد إلا الحطام الفاني، فليس له في الآخرة من نصيب (٣).\n_________\n(١) انظر: فتاوى ابن تيمية، ٢٦/ ١٤ - ٢٠، بتصرف.\n(٢) أخرجه البخاري، برقم ٢٢٦٠، ومسلم، برقم ١٠٢٣.\n(٣) انظر: فتاوى ابن تيمية، ٢٦/ ٢٨، و٢٠.","vol":"1","page":13},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>المبحث الخامس: فضل الحج والعمرة</span>\n١ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من حجّ هذا البيت فلم يرفث، ولم يفسق، رجع كما ولدته أمه» (١)، وفي لفظ لمسلم: «من أتى هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كما ولدته أمه» (٢)، وهذا اللفظ يشمل الحج والعمرة (٣).\n٢ - وعنه أيضًا أن رسول الله - ﷺ - قال: «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة» (٤).\nوالحج المبرور هو الذي لا رياء فيه، ولا سمعة، ولم يخالطه إثم، ولا يعقبه معصية، وهو الحج الذي وُفِّيت أحكامه، ووقع موقعًا لما طلب من المكلف على الوجه الأكمل، وهو المقبول، ومن علامات القبول أن يرجع خيرًا مما كان، ولا يعاود المعاصي، والمبرور مأخوذ من البرّ، وهو الطاعة، والله أعلم (٥).\n٣ - وقال النبي - ﷺ - لعمرو بن العاص - ﵁ -: «أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله، وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها، وأن الحج يهدم ما كان قبله» (٦).\n_________\n(١) متفق عليه: صحيح البخاري، برقم ١٥٢١، وبرقم ١٨١٩، ومسلم، برقم ١٣٥٠.\n(٢) صحيح مسلم، برقم ١٣٥٠، وفي الترمذي: «غفر له ما تقدم من ذنبه». انظر: صحيح الترمذي، ١/ ٢٤٥.\n(٣) انظر: فتح الباري، ٣/ ٣٨٢.\n(٤) متفق عليه: صحيح البخاري، برقم ١٧٧٣، ومسلم، برقم ١٣٤٩.\n(٥) انظر: فتح الباري، ٣/ ٣٨٢، وشرح النووي على مسلم، ٩/ ١١٩.\n(٦) صحيح مسلم، برقم ١٢١.","vol":"1","page":14},{"text":"٤ - وسُئِلَ النبي - ﷺ -: أي الأعمال أفضل؟ قال: «إيمان بالله ورسوله»، قيل: ثم ماذا؟ قال: «جهاد في سبيل الله»، قيل: ثم ماذا؟ قال: «حج مبرور» (١).\n٥ - وعن عبد الله بن مسعود - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «تابعوا بين الحج والعمرة؛ فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة وليس للحج المبرور ثواب إلا الجنة» (٢).\n٦ - وعن عائشة ﵂ قالت: قلت: يا رسول الله على النساء جهاد؟ قال: «نعم، عليهن جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة» (٣)، وعند النسائي: «... ولَكُنَّ أحسن الجهاد وأجمله، حج البيت حج مبرور» (٤).\n٧ - وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «وفد الله ثلاثة: الغازي، والحاج، والمعتمر» (٥).\n٨ - وعن ابن عمر ﵄ عن النبي - ﷺ - قال: «الغازي في سبيل الله، والحاج، والمعتمر، وفد الله، دعاهم فأجابوا، وسألوه فأعطاهم» (٦).\n_________\n(١) البخاري، برقم ١٥١٩،وانظر: البخاري مع الفتح،٣/ ٣٨١.\n(٢) الترمذي، برقم ٨١٠، والنسائي، برقم ٢٦٣١، وقال عنه الألباني في صحيح الترمذي،\n١/ ٤٢٦: «حسن صحيح»، وفي صحيح النسائي، ٢/ ٢٤٠: «حسن صحيح»، وجاء الحديث مختصرًا عن ابن عباس في سنن النسائي، برقم ٢٦٣٠ بلفظ: «تابعوا بين الحج والعمرة؛ فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد»، وصححه الألباني في صحيح النسائي، ٢/ ٢٤٠، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه، ٣/ ٦.\n(٣) أخرجه ابن ماجه، برقم ٢٩٠١، والإمام أحمد في المسند، برقم ٢٤٤٦٣وأخرجه أيضًا ابن خزيمة، برقم ٣٠٧٤، والدارقطني، ٢/ ٢٨٤، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه، ٢/ ١٥١.\n(٤) أخرجه النسائي، برقم ٢٦٢٨، وصححه الألباني في صحيح النسائي، ٢/ ٢٤٠.\n(٥) النسائي، برقم ٢٦٢٥، وصححه الألباني في صحيح النسائي، ٢/ ٢٣٩، وسمعت شيخنا ابن باز ﵀ يقول أثناء تقريره على سنن النسائي، الحديث رقم٢٦٢٦: «سنده جيد».\n(٦) ابن ماجه، كتاب المناسك، برقم ٢٨٩٣، وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه، ٣/ ٨، وفي الأحاديث الصحيحة ٤/ ٤٣٣.","vol":"1","page":15},{"text":"٩ - وعن أبي هريرة - ﵁ - عن رسول الله - ﷺ - قال: «جهاد الكبير، والصغير، والضعيف، والمرأة: الحج، والعمرة» (١).\n١٠ - وعن سهل - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «ما من مسلم يلبّي إلا لبّى من عن يمينه وشماله: من حجرٍ، أو شجرٍ، أو مدرٍ، حتى تنقطع الأرض من هاهنا وهاهنا» (٢).\n١١ - وعن عائشة ﵂ قالت: إن رسول الله - ﷺ - قال: «ما من يومٍ أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء؟» (٣).\n١٢ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - ﷺ - قال: «خير الدعاء دعاء يوم عرفة ...» (٤).\n١٣ - وقال النبي - ﷺ -: «... فإن عمرة في رمضان تقضي حجة معي» (٥).\n١٤ - وقال عبد الله بن عبيد لابن عمر ﵄ ما لي أراك لا تستلم إلا هذين الركنين: الحجر الأسود، والركن اليماني؟ فقال ابن عمر: إن أفعل فقد سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «إنّ مسحهما يحطّ الخطايا»،\n_________\n(١) النسائي، كتاب مناسك الحج، برقم ٢٦٢٦، وحسنه الألباني في صحيح النسائي، ٢/ ٢٣٩.\n(٢) الترمذي، برقم ٨٢٨، وابن ماجه، برقم ٢٩٢١، وصححه الألباني في صحيح الترغيب، ٢/ ٢٢.\n(٣) مسلم، كتاب الحج، برقم ١٣٤٩.\n(٤) الترمذي، برقم ٣٥٨٥، ومالك في الموطأ، ١/ ٢١٤، ٢١٥، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي، ٣/ ١٨٤.\n(٥) متفق عليه: البخاري، برقم ١٨٦٣، ومسلم، برقم ٢٢٢ - (١٢٥٦)، وفي لفظ لمسلم: «فإذا جاء رمضان فاعتمري، فإن عمرة فيه تعدل حجة».","vol":"1","page":16},{"text":"وسمعته يقول: «من طاف [بهذا] البيت سبعًا، وصلى ركعتين، كان كعتق رقبة»، وسمعته يقول: «ما رفع رجل قدمًا ولا وضعها إلا كُتب له عشر حسنات، وحُطّ عنه عشر سيئات، ورُفع له عشر درجات» (١).\n١٥ - وثبت عنه - ﷺ - أن الصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه (٢).\n١٦ - من طاف بالبيت العتيق، واستلم الحجر الأسود، شهد له يوم القيامة؛ لحديث ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ - في الحجر: «والله ليبعثه الله يوم القيامة، له عينان يبصر بهما، ولسان ينطق به، يشهد على من استلمه بحق» (٣).\nوعنه أيضًا قال: قال رسول الله - ﷺ -: «نزل الحجر الأسود من الجنة أشد بياضًا من الثلج فسوّدته خطايا بني آدم» (٤).\nوهذه الفضائل لا تحصل إلا لمن أخلص عمله لله، وأدّى حجه أو عمرته على هدي رسول الله - ﷺ -، فهذان شرطان لابد منهما في قبول كل\n_________\n(١) أحمد في المسند، برقم ٤٤٦٢، وبرقم ٥٧٠١، وقال محققو المسند: «حديث حسن»، وأخرجه بنحوه الترمذي، برقم ٩٥٩، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، ١/ ٤٩١ - ٤٩٢، وأخرجه النسائي بنحوه، برقم ٢٩١٩، وصححه أيضًا الألباني في صحيح النسائي، ٢/ ٣١٩، وابن ماجه مختصرًا، برقم ٢٩٥٦، وصححه الألباني أيضًا في صحيح ابن ماجه، ٢/ ٢٧، وابن خزيمة، ٤/ ٢١٨، برقم ٢٧٢٩.\n(٢) ابن ماجه، برقم ١٦٠٤،وأحمد،٣/ ٣٤٣، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه،١/ ٢٣٦، وفي إرواء الغليل، ٤/ ٣٤١ ..\n(٣) الترمذي، برقم ٩٦١، وابن خزيمة، ٤/ ٢٠، وأحمد ١/ ٢٦٦، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، ١/ ٤٩٣.\n(٤) ابن خزيمة بلفظه، ٢/ ٢٢٠، والترمذي، برقم ٨٧٧، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي، ١/ ٤٥٢.","vol":"1","page":17},{"text":"قول وعمل:\nالشرط الأول: الإخلاص للمعبود؛ لقول النبي - ﷺ -: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى» (١).\nالشرط الثاني: المتابعة للرسول - ﷺ -؛ لقوله: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو ردّ» (٢)، فمن أخلص أعماله لله، مُتَّبِعًا في ذلك رسول الله - ﷺ - فهذا الذي عمله مقبول، ومن فقد الأمرين، أو أحدهما، فعمله مردود داخل في قوله تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إلى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا﴾ (٣)، ومن جمع الأمرين فهو داخل في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ (٤)، ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (٥)، فحديث عمر - ﵁ -: «إنما الأعمال بالنيات» ميزان للأعمال الباطنة، وحديث عائشة ﵂: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» ميزان للأعمال الظاهرة، فهما حديثان عظيمان يدخل فيهما الدين كله، أصوله، وفروعه، ظاهره وباطنه (٦).\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري برقم ١، ومسلم، برقم ١٩٠٧.\n(٢) متفق عليه: البخاري، برقم ٢٦٩٧، ومسلم، برقم ١٧١٨، وهذا لفظ مسلم، أما لفظ البخاري: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد».\n(٣) سورة الفرقان، الآية: ٢٣.\n(٤) سورة النساء، الآية: ١٢٥.\n(٥) سورة البقرة، الآية: ١١٢.\n(٦) انظر بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار للعلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي، ص١٠.","vol":"1","page":18},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>المبحث السادس: آداب السفر والعمرة والحج</span>\nالآداب التي ينبغي للمعتمر والحاج معرفتها والعمل بها؛ ليحصل على عمرة مقبولة، ويُوَفَّقَ لحج مبرور آداب كثيرة منها: آداب واجبة، وآداب مستحبة، وأذكر منها على سبيل المثال لا الحصر الآداب الآتية:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-13>١ - يستخير الله سبحانه في الوقت</span>، والراحلة، والرفيق، وَجِهة الطريق إن كثرت الطرق، ويستشير في ذلك أهل الخبرة والصلاح، أما الحج؛ فإنه خير لا شك فيه، وصفة الاستخارة أن يصلي ركعتين، ثم يدعو بالوارد (١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>٢ - يجب على الحاج والمعتمر أن يقصد بحجّه وعمرته وجه الله تعالى</span>، والتقرّب إليه، وأن يحذر أن يقصد حطام الدنيا أو المفاخرة، أو حيازة الألقاب، أو الرياء والسمعة؛ فإن ذلك سبب في بطلان العمل وعدم قبوله، قال سبحانه: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لله رَبِّ العَالمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ المُسْلِمِينَ﴾ (٢)، وقال - ﷿ -: ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ (٣)، والمسلم هكذا لا يريد إلا وجه الله تعالى والدار الآخرة: قال الله جلَّ وعلا: ﴿مَّن كَانَ يُرِيدُ العَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا﴾ (٤)، وفي الحديث القدسي: «أنا\n_________\n(١) انظر الاستخارة في البخاري، برقم ٦٠١٩، وحصن المسلم، ص٤٥، للمؤلف.\n(٢) سورة الأنعام، الآيتان: ١٦٢ - ١٦٣.\n(٣) سورة الكهف، الآية: ١١٠.\n(٤) سورة الإسراء، الآية: ١٨.","vol":"1","page":19},{"text":"أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه» (١).\nوقد خاف النبي - ﷺ - على أمته من الشرك الأصغر: «إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر»، فَسُئِل عنه فقال: «الرياء» (٢)، وقال - ﷺ -: «من سمَّع سمَّع الله به ومن يرائي يرائي الله به» (٣)، وقال الله - ﷿ -: ﴿وَمَا أُمِرُوا إلا لِيَعْبُدُوا الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ﴾ (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-15>٣ - على الحاج والمعتمر التفقه في أحكام العمرة والحج</span>، وأحكام السفر قبل أن يسافر: من القصر، والجمع، وأحكام التيمم، والمسح على الخفين، وغير ذلك مما يحتاجه في طريقه إلى أداء المناسك، قال النبي - ﷺ -: «من يرد الله به خيرًا يفقه في الدين» (٥).\n<span data-type=\"title\" id=toc-16>٤ - التوبة من جميع الذنوب والمعاصي</span>، سواء كان حاجًا أو معتمرًا، أو غير ذلك، فتجب التوبة من جميع الذنوب والمعاصي، وحقيقة التوبة: الإقلاع عن جميع الذنوب وتركها، والندم على فعل ما مضى منها، والعزيمة على عدم العودة إليها، وإن كان عنده للناس مظالم ردها وتحللهم منها، سواء كانت عرضًا أو مالًا، أو غير ذلك من قبل أن يُؤخذ\n_________\n(١) مسلم، برقم ٢٩٨٥.\n(٢) أحمد في المسند،٥/ ٤٢٨، وحسنه الألباني في صحيح الجامع،٢/ ٤٥.\n(٣) متفق عليه: البخاري، برقم ٦٤٩٩، ومسلم، برقم ٢٩٨٧.\n(٤) سورة البينة، الآية: ٥.\n(٥) البخاري، برقم ٧١.","vol":"1","page":20},{"text":"لأخيه من حسناته، فإن لم يكن له حسنات أُخِذَ من سيئات أخيه فطرحت عليه (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-17>٥ - على الحاج أو المعتمر أن ينتخب المال الحلال لحجه وعمرته</span>؛ لأن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا؛ ولأن المال الحرام يسبب عدم إجابة الدعاء (٢)، وأيما لحم نبت من سحتٍ فالنار أولى به (٣).\n<span data-type=\"title\" id=toc-18>٦ - يُستحبّ أن يكتب وصيته</span>، وما له وما عليه، فالآجال بيد الله تعالى، قال الله - ﷿ -: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ الله عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (٤)، وقال النبي - ﷺ -: «ما حقّ امرئٍ مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده» (٥)، ويشهد عليها، ويقضي ما عليه من الديون، ويردّ الودائع إلى أهلها، أو يستأذنهم في بقائها.\n<span data-type=\"title\" id=toc-19>٧ - يُستحبّ له أن يوصي أهله بتقوى الله تعالى</span>، وهي وصية الله تعالى للأوّلين والآخرين: ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الذِينَ أُوتُواْ الكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ الله﴾ (٦).\n_________\n(١) انظر: سورة النور، والآية: ٣١، والبخاري مع الفتح، ١١/ ٣٩٥، برقم ٦٥٤٣.\n(٢) انظر: صحيح مسلم، برقم ١٠١٥.\n(٣) أبو نعيم في الحلية بنحوه،١/ ٣١، وأحمد في الزهد بمعناه، ص١٦٤، وفي المسند،٣/ ٣٢١، والدارمي، ٢/ ٢٢٩، وغيرهم، وصححه الألباني في صحيح الجامع، ٤/ ١٧٢، وانظر: فتح الباري، ٣/ ١١٣.\n(٤) سورة لقمان، الآية: ٣٤.\n(٥) متفق عليه: البخاري، برقم ٢٧٣٨، ومسلم، برقم ١٦٢٧.\n(٦) سورة النساء، الآية: ١٣١.","vol":"1","page":21},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-20>٨ - يُستحبّ له أن يجتهد في اختيار الرفيق الصالح</span>، ويحرص أن يكون من طلبة العلم الشرعي؛ فإنَّ هذا من أسباب توفيقه، وعدم وقوعه في الأخطاء في حجه وعمرته، كما قال النبي - ﷺ -: «الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل» (١)، وقال - ﷺ -: «لا تصاحب إلا مؤمنًا، ولا يأكل طعامك إلا تقي» (٢)، وقد مثل النبي - ﷺ - الجليس الصالح بحامل المسك، والجليس السوء بنافخ الكير (٣).\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>٩ - يُستحبّ له أن يُودِّع أهله</span>، وأقاربه، وأهل العلم: من جيرانه، وأصحابه، قال النبي - ﷺ -: «من أراد سفرًا فليقل لمن يخلِّف: أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه» (٤)، وكان النبي - ﷺ - يودع أصحابه إذا أراد أحدهم سفرًا فيقول: «أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك» (٥)، وكان - ﷺ - يقول لمن طلب منه أن يوصيه من المسافرين: «زودك الله التقوى، وغفر ذنبك، ويسَّر لك الخير حيثما كنت» (٦). وجاء رجل إلى النبي - ﷺ - يريد سفرًا فقال: يا رسول الله أوصني، قال: «أوصيك بتقوى الله، والتكبير على كل شرف»، فلما مضى قال: «اللهمّ ازوِ له الأرض،\n_________\n(١) أبو داود، برقم ٤٨٣٣، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ٣/ ١٨٨.\n(٢) أبو داود، برقم ٤٨٣٢، والترمذي، برقم ٢٣٩٥، وحسنه الألباني في صحيح أبي داود، برقم ٤٨٣٢، وصحيح الترمذي، برقم ٢٥١٩.\n(٣) متفق عليه: البخاري، برقم ٥٥٣٤، ومسلم، برقم ٢٦٢٨.\n(٤) أحمد، ٢/ ٤٠٣، ابن ماجه، برقم ٢٨٢٥، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم ١٦، ٢٥٤٧، وصحيح سنن ابن ماجه، ٢/ ١٣٣.\n(٥) أبو داود، برقم ٢٦٠٠،والترمذي، برقم ٣٤٤٢،وصححه الألباني في صحيح الترمذي، ٣/ ١٥٥.\n(٦) الترمذي، برقم ٣٤٤٤، وقال الألباني في صحيح سنن الترمذي، ٣/ ٤١٩: «حسن صحيح».","vol":"1","page":22},{"text":"وهوِّن عليه السفر» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-22>١٠ - يُستحبّ له أن يخرج للسفر يوم الخميس من أول النهار</span>؛ لفعله - ﷺ -. قال كعب بن مالك - ﵁ -: «لقلَّما كان رسول الله - ﷺ - يخرج إذا خرج في سفر إلا يوم الخميس» (٢)، ودعا لأمته - ﷺ - بالبركة في أول النهار فقال: «اللهمّ بارك لأمتي في بكورها» (٣).\n<span data-type=\"title\" id=toc-23>١١ - يُستحبّ له أن يدعو بدعاء الخروج من المنزل فيقول</span>، عند خروجه: «بسم الله، توكلت على الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله (٤)، اللهمّ إني أعوذ بك أن أضِلَّ أو أُضَلَّ، أو أَزِلَّ أو أُزَلَّ، أو أَظْلِمَ أو أُظْلَمَ، أو أَجْهَلَ أو يُجْهَلَ عَلَيَّ» (٥).\n<span data-type=\"title\" id=toc-24>١٢ - يُستحبّ له أن يدعو بدعاء السفر</span>، إذا ركب دابته، أو سيارته، أو الطائرة أو غيرها من المركوبات، فيقول: «الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر» ﴿سُبْحانَ الذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّا إلى رَبِّنَا\n_________\n(١) الترمذي، برقم ٣٤٤٥، وابن ماجه، برقم ٢٧٧١. وأحمد، والحاكم، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي، ٣/ ١٥٦، وصحيح ابن ماجه، ٢/ ١٢٤، وصحيح ابن خزيمة، ٤/ ١٤٩.\n(٢) البخاري، برقم ٢٩٤٨.\n(٣) أخرجه أبو داود، برقم ٢٦٠٦،، برقم ١٢١٢،وابن ماجه، برقم ٢٢٣٦، وأحمد في مسنده، ١/ ١٥٤، ٣/ ٤١٦، قال أبو عيسى: «حديث حسن»، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود،٢/ ٤٩٤،وصحيح سنن الترمذي،٢/ ٧ - ٨.\n(٤) أخرجه أبو داود، برقم ٥٠٩٥، والترمذي، برقم ٣٤٢٦، وقال: «هذا حديث حسن صحيح غريب»، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، ٣/ ٤١٠، وصحيح أبي داود، ٣/ ٩٥٩.\n(٥) أخرجه أبو داود، برقم ٥٠٩٤، والترمذي، برقم ٣٤٢٧، والنسائي، برقم ٥٥٣٦، وابن ماجه، برقم ٣٨٨٤، وقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح»، وصححه الألباني في صحيح أبي داود، ٣/ ٩٥٩، وصحيح الترمذي، ٣/ ٤١٠ - ٤١١.","vol":"1","page":23},{"text":"لَمُنقَلِبُونَ﴾ (١)، «اللهمّ إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهمّ هوِّن علينا سفرنا هذا، واطوِ عنّا بُعده، اللهمّ أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهمّ إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنظر، وسوء المنقلب: في المال والأهل ..» وإذا رجع من سفره قالهن وزاد فيهن: «آيبون، تائبون، عابدون، لربنا حامدون» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-25>١٣ - يُستحبّ له أن لا يسافر وحده بلا رفقة</span>؛ لقول النبي - ﷺ -: «لو يعلم الناس ما في الوحدة ما أعلم ما سار راكب بليل وحده» (٣)، وقال - ﷺ -: «الراكب شيطان، والراكبان شيطانان، والثلاثة ركب» (٤).\n<span data-type=\"title\" id=toc-26>١٤ - يؤمِّر المسافرون أحدهم</span>؛ ليكون أجمع لشملهم، وأدعى لاتفاقهم، وأقوى لتحصيل غرضهم، قال النبيُّ - ﷺ -: «إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمِّروا أحدهم» (٥).\n<span data-type=\"title\" id=toc-27>١٥ - يُستحبّ إذا نزل المسافرون منزلًا أن ينضمّ بعضهم إلى بعض</span>، فقد كان بعض أصحاب النبي - ﷺ - إذا نزلوا منزلًا تفرّقوا في الشعاب والأودية، فقال - ﷺ -: «إنما تفرّقكم هذا من الشيطان» (٦)، فكانوا بعد ذلك\n_________\n(١) سورة الزخرف، الآيتان: ١٣ - ١٤.\n(٢) أخرجه مسلم، برقم ١٣٤٢.\n(٣) أخرجه البخاري، برقم ٢٩٩٨.\n(٤) أخرجه أبو داود، برقم ٢٦٠٧، ورقم ١٦٧٤، وقال: حديث حسن صحيح. وأحمد في مسنده، ٢/ ١٨٦، ٢١٤، والحاكم في المستدرك، ٢/ ١٠٢، وقال: «صحيح الإسناد ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي، وحسّنه الألباني في الصحيحة، برقم ٦٢، وفي صحيح سنن الترمذي، ٢/ ٢٤٥.\n(٥) أخرجه أبو داود، برقم ٢٦٠٨، ٢٦٠٩، وحسّنه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ٢/ ٤٩٤، ٤٩٥.\n(٦) أبو داود، برقم ٢٦٢٨، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ٢/ ١٣٠.","vol":"1","page":24},{"text":"ينضمّ بعضهم إلى بعض حتى لو بُسط عليهم ثوب لوسعهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-28>١٦ - يُستحبّ إذا نزل منزلًا في السفر أو غيره من المنازل أن يدعو بما ثبت عنه - ﷺ </span>-: «أعوذ بكلمات الله التامّات من شر ما خلق»؛ فإنه إذا قال ذلك لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك (١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-29>١٧ - يُستحبّ له أن يكبّر على المرتفعات</span>، ويسبّح إذا هبط المنخفضات والأودية، قال جابر ﵄: «كنا إذا صعدنا كبّرنا، وإذا نزلنا سبّحنا» (٢)، ولا يرفعوا أصواتهم بالتكبير، قال النبيُّ - ﷺ -: «يا أيها الناس اربعوا على أنفسكم؛ فإنكم لا تدعون أصمّ ولا غائبًا، إنه معكم، إنه سميع قريب» (٣).\n<span data-type=\"title\" id=toc-30>١٨ - يُستحبّ له أن يدعو بدعاء دخول القرية أو البلدة</span>، فيقول إذا رآها: «اللهمّ ربّ السموات السبع وما أظللن، وربّ الأرضين السبع وما أقللن، وربّ الشياطين وما أضللن، وربّ الرياح وما ذرين، أسألك خير هذه القرية وخير أهلها، وخير ما فيها، وأعوذ بك من شرّها وشرّ أهلها وشرّ ما فيها» (٤).\n<span data-type=\"title\" id=toc-31>١٩ - يُستحبّ له السير أثناء السفر في الليل وخاصة أوله</span>؛ لقول النبيِّ\n_________\n(١) أخرجه مسلم، برقم ٢٧٠٩.\n(٢) أخرجه البخاري، برقم ٢٩٩٣.\n(٣) أخرجه البخاري، برقم ٢٩٩٢، ومسلم، برقم ٢٧٠٤.\n(٤) أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة، برقم ٥٤٤،وابن السني في عمل اليوم والليلة، برقم ٥٢٤، وابن حبان كما في موارد الظمآن، برقم ٢٣٧٧، وابن خزيمة في صحيحه، برقم ٢٥٦٥، والحاكم في المستدرك، ١/ ٤٤٦، ٢/ ١٠٠، وصححه ووافقه الذهبي. وقال ابن باز ﵀ في تحفة الأخيار، ص٣٧: «رواه النسائي بإسناد حسن».","vol":"1","page":25},{"text":"- ﷺ -: «عليكم بالدلجة، فإن الأرض تطوى بالليل» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-32>٢٠ - يُستحبّ له أن يقول في السحر إذا بدا له الفجر: </span>«سمّع سامعٌ بحمد الله وحسن بلائه علينا، ربنا صاحبنا، وأفضل علينا عائذًا بالله من النار» (٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-33>٢١ - يُستحبّ له أن يُكثر من الدعاء في السفر</span>؛ فإنه حريٌّ بأن تُجاب دعوته، ويُعطى مسألته، لقول النبي - ﷺ -: «ثلاث دعوات مستجابات لا شكّ فيهنّ: دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد على ولده» (٣)، ويكثر الحاجّ من الدعاء كذلك على الصفا والمروة، وفي عرفات، وفي المشعر الحرام بعد الفجر، وبعد رمي الجمرة الصغرى، والوسطى أيام التشريق؛ لأن النبي - ﷺ - أكثر في هذه المواطن الستة من الدعاء ورفع يديه (٤).\n<span data-type=\"title\" id=toc-34>٢٢ - يأمر بالمعروف</span>، وينهى عن المنكر على حسب طاقته وعلمه، ولا بد من أن يكون على علم وبصيرةٍ فيما يأمر وفيما ينهى عنه، ويلتزم الرفق واللين، ولا شك أنه يُخشى على من لم ينكر المنكر أن يعاقبه الله - ﷿ - بعدم قبول دعائه؛ لقول النبيِّ - ﷺ -: «والذي نفسي بيده لتأمرنَّ بالمعروف،\n_________\n(١) أخرجه أبو داود، برقم ٢٥٧١، والحاكم في مستدركه، ١/ ٤٤٥، وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، والبيهقي في سننه الكبرى، ٥/ ٢٥٦، وصححه الألباني في الصحيحة، برقم ٦٨١، وفي صحيح سنن أبي داود، ٢/ ٤٦٩.\n(٢) أخرجه مسلم، برقم ٢٧١٨.\n(٣) أخرجه أبو داود، برقم ١٥٣٦، والترمذي، برقم ١٩٠٥، وابن ماجه، برقم ٣٨٦٢، وأحمد، ٣/ ٢٥٨، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي، ٤/ ٣٤٤، وغيره.\n(٤) انظر: زاد المعاد لابن القيم، ٢/ ٢٢٧ و٢٨٦.","vol":"1","page":26},{"text":"ولتنهوُنَّ عن المنكر، أو ليوشكنَّ الله أن يبعث عليكم عقابًا منه، ثم تدعونه فلا يستجيب لكم» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-35>٢٣ - يبتعد عن جميع المعاصي</span>، فلا يُؤذي أحدًا بلسانه، ولا بيده، ولا يُزاحم الحجاج والمعتمرين زحامًا يؤذيهم، ولا ينقل النميمة، ولا يقع في الغيبة، ولا يُجادل مع أصحابه وغيرهم إلا بالتي هي أحسن، ولا يكذب، ولا يقول على الله ما لا يعلم، وغير ذلك من أنواع المعاصي والسيئات، قال الله سبحانه: ﴿الحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَال فِي الحَجِّ﴾ (٢)، وقال - ﷿ -: ﴿وَالذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا﴾ (٣)، والمعاصي في الحرم ليست كالمعاصي في غيره، قال الله - ﷾ -: ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإلحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أليمٍ﴾ (٤).\n<span data-type=\"title\" id=toc-36>٢٤ - يُحافظ على جميع الواجبات</span>، ومن أعظمها الصلاة في أوقاتها مع الجماعة، ويُكثر من الطاعات: كقراءة القرآن، والذكر والدعاء، والإحسان إلى الناس بالقول والفعل، والرفق بهم، وإعانتهم عند الحاجة. قال النبي - ﷺ -: «مثل المؤمنين في توادهم، وتراحمهم، وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى» (٥).\n<span data-type=\"title\" id=toc-37>٢٥ - يتخلّق بالخلق الحسن</span>، ويُخالق به الناس، والخلق الحسن يشمل:\n_________\n(١) أخرجه الترمذي، برقم ٢١٦٩، وابن ماجه، برقم ٤٠٠٦، وأحمد، ٥/ ٣٨٨، وحسنه الترمذي، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، ٢/ ٤٦٠.\n(٢) سورة البقرة، الآية: ١٩٧.\n(٣) سورة الأحزاب، الآية: ٥٨.\n(٤) سورة الحج، الآية: ٢٥.\n(٥) متفق عليه: البخاري، برقم ٦٠١١، ومسلم، برقم ٢٥٨٦.","vol":"1","page":27},{"text":"الصبر، والعفو، والرفق، واللين، والحلم، والأناة، وعدم العجلة في الأمور، والتواضع، والكرم، والجود، والعدل، والثبات، والرحمة، والأمانة، والزهد، والورع، والسماحة، والوفاء، والحياء، والصدق، والبر، والإحسان، والعفة، والنشاط، والمروءة؛ ولعظم فضل حسن الخلق قال النبي - ﷺ -: «أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا ...» (١)، وقال: «إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-38>٢٦ - يُعين الضعيف</span>، والرفيق في السفر: بالنفس، والمال، والجاه، ويواسيهم بفضول المال وغيره مما يحتاجون إليه، فعن أبي سعيد - ﵁ - أنهم كانوا مع رسول الله - ﷺ - في سفر فقال: «من كان معه فضل ظهر فليعُدْ به على من لا ظهر له، ومن كان معه فضل زاد فليعُدْ به على من لا زاد له»، فذكر من أصناف المال حتى رأينا أنه لا حق لأحدٍ منَّا في فضل (٣). وعن جابر - ﵁ - قال: «كان رسول الله - ﷺ - يتخلف في السير فيزجي الضعيف (٤)، ويردف، ويدعو لهم» (٥)، وهذا يدل على رأفته - ﷺ -، وحرصه على\n_________\n(١) أخرجه أبو داود، برقم ٤٦٨٢، برقم١١٦٢، وقال: حديث حسن صحيح. وأحمد في مسنده، ٢/ ٢٥٠، ٤٧٢، والحاكم في مستدركه، ١/ ٣، وقال: صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في الصحيحة، برقم ٢٨٤،وصحيح الترمذي،١/ ٥٩٤.\n(٢) أخرجه أبو داود، برقم ٤٧٩٨، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ٣/ ٩١١، وفي صحيح الجامع، برقم ١٩٣٢.\n(٣) أخرجه مسلم، برقم ١٧٢٨.\n(٤) انظر النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير، ٢/ ٢٩٧، ومعنى يزجي الضعيف: أي يسوقه ويدفعه حتى يلحق بالرفاق.\n(٥) أخرجه أبو داود، برقم ٢٦٣٩، والحاكم في المستدرك، ٢/ ١١٥،وقال: «صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود،\n٢/ ٥٠٠، وفي الصحيحة، برقم ٢١٢٠.","vol":"1","page":28},{"text":"مصالحهم؛ ليقتدي به المسلمون عامة، والمسؤولون خاصة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-39>٢٧ - أن يتعجّل في العودة</span>، ولا يطيل المكث لغير حاجة؛ لقول النبي - ﷺ -: «السفر قطعة من العذاب، يمنع أحدكم طعامه وشرابه، ونومه، فإذا قضى أحدكم نَهْمَتَهُ فليعجل إلى أهله» (١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-40>٢٨ - يُستحبّ له أن يقول أثناء رجوعه من سفره ما ثبت عن النبي - ﷺ </span>- أنه كان إذا قفل من غَزوٍ، أو حجٍّ، أو عُمرةٍ، يكبر على كل شرف من الأرض ثلاث تكبيرات، ثم يقول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، آيبون، تائبون، عابدون، ساجدون، لربنا حامدون، صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده» (٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-41>٢٩ - يُستحبّ له إذا رأى بلدته أن يقول: </span>«آيبون، تائبون، عابدون، لربنا حامدون»،ويردد ذلك حتى يدخل بلدته؛ لفعل النبي - ﷺ - (٣).\n<span data-type=\"title\" id=toc-42>٣٠ - لا يقدم على أهله ليلًا إذا أطال الغيبة لغير حاجة</span>، إلا إذا بلَّغهم بذلك، وأخبرهم بوقت قدومه ليلًا؛ لنهيه - ﷺ - عن ذلك، قال جابر بن عبد الله ﵄: «نهى النبي - ﷺ - أن يطرق (٤) الرجل أهله ليلًا» (٥)، ومن الحكمة في ذلك ما فسّرته الرواية الأخرى: «حتى تمتشط الشعثة،\n_________\n(١) البخاري، برقم ١٨٠٤، مسلم، برقم ١٩٢٧. والنهمة هي: الحاجة.\n(٢) البخاري، برقم ١٧٩٧، ومسلم، برقم ١٢١٨.\n(٣) مسلم، برقم ١٣٤٤.\n(٤) لا يطرق أهله: أي لا يدخل عليهم ليلًا إذا قدم من سفر.\n(٥) أخرجه البخاري، برقم ١٨٠١، ومسلم، برقم ١٩٢٨/ ١٨٤.","vol":"1","page":29},{"text":"وتستحدّ المغيبة»، وفي أخرى: «نهى رسول الله - ﷺ - أن يطرق الرجل أهله ليلا، ً يتخوّنهم، أو يتلمّس عثراتهم» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-43>٣١ - يُستحبّ للقادم من السفر أن يبتدئ بالمسجد الذي بجواره ويصلي فيه ركعتين</span>؛ لفعله - ﷺ -، فإنه «كان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد، وركع فيه ركعتين» (٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-44>٣٢ - يُستحبّ للمسافر إذا قدم من سفر أن يتلطّف بالوِلْدَان من أهل بيته وجيرانه</span>، ويحسن إليهم إذا استقبلوه، فعن ابن عباس ﵄ قال: لَمَّا قدم النبي - ﷺ - مكة استقبله أُغيلمة بني عبد المطلب، فحمل واحدًا بين يديه والآخر خلفه (٣)، وقال عبد الله بن جعفر - ﵁ -: «كان النبي - ﷺ - إذا قدم من سفر تُلقِّي بنا، فَيُلْقَى بي وبالحسن أو بالحسين، فحمل أحدنا بين يديه، والآخر خلفه، حتى دخلنا المدينة» (٤).\n<span data-type=\"title\" id=toc-45>٣٣ - تُستحبّ الهدية</span>، لما فيها من تطييب القلوب، وإزالة الشحناء، ويُستحبّ قبولها، والإثابة عليها، ويكره ردّها لغير مانع شرعي؛ ولهذا قال النبي - ﷺ -: «تهادوا تحابوا» (٥)، والهدية سبب من أسباب المودة بين\n_________\n(١) أخرجه مسلم، برقم ١٩٢٨/ ١٨٤.\n(٢) أخرجه البخاري بعد الحديث رقم ٤٤٣، ومسلم، برقم ٧١٦.\n(٣) أخرجه البخاري، برقم ١٧٩٨، ورقم ٥٩٦٥.\n(٤) أخرجه مسلم، برقم ٦٧ - (٢٤٢٨)، وأبو داود، برقم ٢٥٦٦،وابن ماجه، برقم ٣٧٧٣، وانظر فتح الباري، ١٠/ ٣٩٦.\n(٥) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى، ٦/ ١٦٩ والبخاري في الأدب المفرد، ص ٢٠٨، برقم ٥٩٤، وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير: «إسناده حسن»، ٣/ ٧٠، وانظر: إرواء الغليل، برقم ١٦٠١.","vol":"1","page":30},{"text":"المسلمين؛ ولهذا قال بعضهم:\nهدايا الناس بعضهم لبعض ... تولّد في قلوبهم الوصالا\n\nوقد ذُكِرَ أن أحد الحجاج عاد إلى أهله فلم يُقدِّم لهم شيئًا، فغضب واحد منهم وأنشد شعرًا فقال:\nكأن الحجيج الآن لم يقربوا منى ... ولم يحملوا منها سواكًا ولا نعلا\nأتونا فما جادوا بعود أراكة ... ولا وضعوا في كف طفل لنا نقلًا (١)\n\nومن أجمل الهدايا ماء زمزم؛ لأنها مباركة قال النبي - ﷺ - في ماء زمزم: «إنها مباركة، إنها طعام طعم [وشفاء سقم]» (٢).\nوعن جابر - ﵁ - يرفعه: «ماء زمزم لما شُرِبَ له» (٣)، ويُذكرُ أن النبي - ﷺ - «كان يحمل ماء زمزم في الأداوي والقرب، فكان يصب على المرضى ويسقيهم» (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-46>٣٤ - إذا قدم المسافر إلى بلده استحبّت المعانقة</span>؛ لما ثبت عن أصحاب النبي - ﷺ - كما قال أنس - ﵁ -: «كانوا إذا تلاقوا تصافحوا، وإذا قدموا من سفر تعانقوا» (٥).\n_________\n(١) انظر: المنهاج للمعتمر والحاج لسعود بن إبراهيم الشريم، ص ١٢٤.\n(٢) أخرجه مسلم، برقم ٢٤٧٣، وما بين المعقوفين عند البزار، والبيهقي والطبراني، وإسناده صحيح، انظر: مجمع الزوائد، ٣/ ٢٨٦.\n(٣) ابن ماجه، برقم ٣٠٦٢، وغيره، وانظر: صحيح ابن ماجه،٢/ ١٨٣،وإرواء الغليل، ٤/ ٣٢٠.\n(٤) الترمذي، برقم ٩٦٣، والبيهقي، ٥/ ٢٠٢ وانظر: صحيح الترمذي، ١/ ٢٨٤ والأحاديث الصحيحة للألباني، ٢/ ٥٧٢.\n(٥) الطبراني في الأوسط [مجمع البحرين في زوائد المعجمين]، ٥/ ٢٦٢، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد، ٨/ ٣٦، وقال: «رجاله رجال الصحيح».","vol":"1","page":31},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-47>٣٥ - يُستحبّ جمع الأصحاب وإطعامهم عند القدوم من السفر</span>؛ لفعل النبي - ﷺ -، فعن جابر بن عبد الله ﵄. «أن رسول الله - ﷺ - لَمّا قَدِمَ المدينة نحر جزورًا أو بقرة»، زاد معاذ (١) عن شعبة عن محارب سمع جابر بن عبد الله: «اشترى مني النبي - ﷺ - بعيرًا بأوقيتين ودرهم أو درهمين، فلمّا قدم صرارًا (٢) أمر ببقرة فذبحت، فأكلوا منها ....» الحديث (٣)، وهذا الطعام يقال له: (النقيعة)، وهي طعام يتخذه القادم من السفر (٤)، وهذا الحديث وما جاء في معناه يدلّ على إطعام الإمام والرئيس أصحابه عند القدوم من السفر، وهو مستحب عند السلف (٥).\n_________\n(١) أي عبيد الله بن معاذ. انظر: صحيح مسلم، ١/ ٤٩٦.\n(٢) صرار: موضع بظاهر المدينة على ثلاثة أميال منها من جهة المشرق. فتح الباري،٦/ ١٩٤.\n(٣) البخاري، برقم ٣٠٨٩، ومسلم مختصرًا، برقم ٧١٥/ ٧٢.\n(٤) النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير، ٥/ ١٠٩، والقاموس المحيط، ص٩٩٢ وانظر: المغني لابن قدامة، ١/ ١٩١.\n(٥) قاله ابن بطال كما في فتح الباري، ٦/ ١٩٤.","vol":"1","page":32},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-48>المبحث السابع: مواقيت الحج والعمرة</span>\nالمواقيت: جمع ميقات، وهو ما حُدِّدَ ووُقِّتَ للعبادة: من زمان، ومكان. والتوقيت التحديد، وهو في الاصطلاح موضع العبادة وزمانها، والمقصود في هذا المبحث ما حدد الشارع للإحرام من المكان والزمان (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-49>والمواقيت نوعان:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-50>النوع الأول: المواقيت الزمانية: </span>فالميقات الزماني بالنسبة للحاج من أول شهر شوال إلى العاشر من ذي الحجة، قال الله تعالى: ﴿الحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَال فِي الحَجِّ﴾ (٢)، وقال ابن عمر ﵄: «أشهر الحج شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة» (٣)، وقال ابن عباس ﵄: «من السنة أن لا يحرم بالحج إلا في أشهر الحج» (٤).\nوأما ميقات العمرة الزماني فهو العام كله، يحرم بها المعتمر متى شاء لا تختص بوقت، ولا يختص إحرامها بوقت، فيعتمر متى شاء: في شعبان، أو رمضان، أو شوال، أو غير ذلك من الشهور (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-51>النوع الثاني: المواقيت المكانية: </span>وهي خمسة بتوقيت النبي - ﷺ -:\n_________\n(١) انظر: القاموس المحيط، ص٢٠٨، والمصباح المنير، ٢/ ٦٦٧، وشرح العمدة لابن تيمية،١/ ٣٠٢.\n(٢) سورة البقرة، الآية: ١٩٧.\n(٣) البخاري، قبل الحديث رقم ١٥٦٠.\n(٤) البخاري، قبل الحديث رقم ١٥٦٠، ومعنى السنة هنا: أي الطريقة والشريعة شرح الزركشي، ٣/ ٠٧١\n(٥) شرح العمدة لابن تيمية، ١/ ٣٩٩، وانظر: الحج وصف لرحلة الحج للدكتور عبد الله الطيار، ص ٤٨.","vol":"1","page":33},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-52>١ - ذو الحليفة </span>(١): والمسافة بينها وبين المسجد النبوي ١٣ كيلو، ومنها إلى مكة ٤٢٠ كيلو، وهي ميقات أهل المدينة ومن أتى على طريقهم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-53>٢ - الجحفة: </span>وهي ميقات أهل الشام، وهي الآن خراب (٢)، والناس يُحرمون اليوم من رابغ؛ لأنها قبل الجحفة بيسير، تقع عنها غربًا ببعد ٢٢ ميلًا، ويحاذي الجحفة من خط الهجرة الخط السريع من المدينة باتجاه مكة، وبين هذه المحاذاة ومكة ٢٠٨ كيلو مترات، وتبعد رابغ عن مكة ١٨٦ كيلو، ويحرم منها أهل شمال المملكة العربية السعودية، وساحل المملكة الشمالي إلى العقبة، ويُحرم منها بلدان إفريقيا الشمالية والغربية، وأهل لبنان، وسوريا، والأردن، وفلسطين، ومن مرّ عليها من غيرهم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-54>٣ - قرن المنازل: </span>ويُسمَّى السيل الكبير، ومسافته من بطن الوادي إلى مكة المكرمة ٧٨ كيلو، ويُحرم منه أهل نجد، وحُجّاج الشرق كله: من أهل الخليج، والعراق، وإيران، ومن مرَّ عليه من غيرهم. ووادي محرم الواقع في طريق الهَدَى غرب الطائف يبعد عن مكة ٧٥ كيلو، ويحرم منه حجاج أهل الطائف، ومن مرَّ على طريقهم من غيرهم، وليس ميقاتًا مستقلًا، وإنما هو الطريق الأعلى لقرن المنازل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-55>٤ - يلملم: </span>وفيه بئر تسمى السعدية، ويلملم وادٍ عظيم، ينحدر من جبال السروات إلى تهامة، ثم يصب في البحر الأحمر، ويبعد مكان\n_________\n(١) وقد سماها جهال العامة: أبيار علي؛ لظنهم أن عليًا قاتل الجن بها، وهو كذب؛ فإن الجن لم يقاتلهم أحد من الصحابة - ﵃ -. انظر: فتاوى ابن تيمية، ٢٦/ ٩٩.\n(٢) قال العلامة ابن جبرين: قد أصلح للجحفة طريق ينفصل من الطريق العام بعد رابغ، وقد بني بها مسجد ومغاسل للإحرام.","vol":"1","page":34},{"text":"الإحرام منه عن مكة المكرمة ١٢٠ كيلو، قال ابن عباس ﵄: «وقّت رسول الله - ﷺ -: لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم، فهنّ لهنّ ولمن أتى عليهنّ من غير أهلهنّ لمن كان يريد الحج والعمرة فمن كان دونهنّ فمهلّه من أهله، وكذاك حتى أهل مكة يهلّون منها» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-56>٥ - ذات عرق: </span>يقع عن مكة شرقًا بمسافة قدرها ١٠٠ كيلو، وهذا الميقات مهجور الآن؛ لعدم وجود الطرق عليها، واليوم حجاج المشرق الذين يأتون عن طريق البر يحرمون من السيل، أو من ذي الحليفة (٢)، فعن عائشة ﵂: «أن رسول الله - ﷺ - وقّت لأهل العراق ذات عرق» (٣)، ولم يبلغ عمر بن الخطاب - ﵁ - هذا الحديث، فحدّد لأهل العراق ذات عرق، وهذا من اجتهاداته الكثيرة التي وافق فيها السنة (٤)، والواجب على من مرّ على هذه المواقيت أن يحرم منها، ويَحْرُمُ عليه أن يتجاوزها بدون إحرام إذا كان قاصدًا مكة يريد حجًا أو عمرةً، سواء كان مروره عن طريق البر، أو البحر، أو الجو، والمشروع لمن توجّه إلي مكة عن طريق الجو بقصد الحج أو العمرة أن يتأهّب لذلك بالغسل ونحوه قبل الركوب في الطائرة، فإذا دنا من الميقات لبس إزاره ورداءه، ثم لبَّى بما يريد من حج أو عمرة، وإن لبس\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، برقم ١٥٢٦، ورقم ١٥٢٤، ومسلم، برقم ١١٨١.\n(٢) انظر هذا التحديد لجميع مسافات المواقيت في توضيح الأحكام في بلوغ المرام للبسام، ٣/ ٢٨٥ - ٢٨٨.\n(٣) أخرجه أبو داود بلفظه، برقم ١٧٣٩، والنسائي، برقم ٢٦٥٥، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ٤٨٨، وفي صحيح سنن النسائي، ٢/ ٢٤٧، وانظر: إرواء الغليل، ٤/ ١٧٥.\n(٤) انظر: البخاري مع الفتح،٣/،٣٨٩، بعد الحديث رقم ١٥٣١.","vol":"1","page":35},{"text":"إزاره ورداءه قبل الركوب، أو قبل الدنو من الميقات فلا بأس، ولكن لا ينوي الدخول في الإحرام ولا يُلَبِّي إلا إذا حاذى الميقات أو دنا منه؛ لأن النبي - ﷺ - لم يحرم إلا من الميقات.\n\nوأما<span data-type=\"title\" id=toc-57> من كان مسكنه دون هذه المواقيت </span>كسكان: جدة، وبحرة، والشرائع، وغيرها فمسكنه هو ميقاته، فيحرم منه بما أراد من حج أو عمرة، أما أهل مكة فيحرمون بالحج وحده من مكة (١)، والعمرة يحرمون بها من الحل.\nومن أراد الإحرام بعمرة أو حج فتجاوز الميقات غير محرم، فإنه يرجع ويحرم من الميقات، فإن لم يرجع فعليه دم يجزئ في الأضحية؛ لقول ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: «من نسي من نسكه شيئًا أو تركه فليهرق دمًا» (٢).\nأما من توجّه إلى مكة ولم يُرِد حجًا ولا عمرة، وإنما أراد التجارة، أو القيام بعمل من الأعمال له أو لغيره، أو زيارة لأقربائه أو غيرهم ونحو ذلك، فليس عليه إحرام إلا أن يرغب في ذلك؛ لقول النبي - ﷺ - حينما وقّت المواقيت «... هنّ لهنّ ولمن أتى عليهنّ من غير أهلهنّ لمن كان يريد الحج والعمرة ...» (٣)، فمفهومه أن من مرّ على المواقيت ولم يُرِد حجًا ولا عمرةً فلا إحرام عليه، ويدل على ذلك أيضًا أن النبي - ﷺ -، لما دخل مكة\n_________\n(١) انظر: مجموع فتاوى سماحة الشيخ ابن باز، الجزء الخامس، القسم الأول، ٥/ ٢٥١.\n(٢) مالك في الموطأ، ١/ ٤١٩، والدارقطني، ٢/ ٢٤٤، والبيهقي، ٥/ ١٥٢، قال الألباني: «ثبت موقوفًا»، وانظر: إرواء الغليل، ٤/ ٢٩٩.\n(٣) البخاري، برقم ١٥٢٦، ومسلم، برقم ١١٨١، وتقدم تخريجه.","vol":"1","page":36},{"text":"عام الفتح لم يدخلها محرمًا بل دخلها وعلى رأسه المغفر (١)؛ لكونه لم يرد حينئذ حجًا ولا عمرةً وإنما أراد فتحها وإزالة ما فيها من الشرك (٢).\nوعن جابر - ﵁ -: «أن النبي - ﷺ - دخل يوم فتح مكة وعليه عمامة سوداء بغير إحرام» (٣)، ولعله - ﷺ - كان عند أول دخوله على رأسه المغفر ثم أزاله ولبس العمامة بعد ذلك، أو العمامة السوداء كانت ملفوفة فوق المغفر، أو كانت تحت المغفر وقاية لرأسه من صدأ الحديد، والله أعلم (٤).\n_________\n(١) المغفر: ما يلبس على الرأس من درع الحديد.\n(٢) البخاري، برقم ١٨٤٦، ومسلم، رقم ٣٥٧، وانظر: مجموع فتاوى ابن باز في الحج والعمرة، ٥/ ٢٥١.\n(٣) مسلم، برقم ١٣٥٨.\n(٤) انظر فتح الباري، ٤/ ٦١ - ٦٢.","vol":"1","page":37},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-58>المبحث الثامن: أعمال المعتمر والحاج عند الميقات</span>\nإذا وصل المعتمر أو الحاج إلى الميقات شرع له أن يعمل الآتي:\n\n١ - يُستحبّ له أن يقلّم أظفاره، ويقصّ شاربه، وينتف إبطيه، ويحلق عانته؛ لقول النبي - ﷺ -: «الفطرة خمس: الختان، والاستحداد، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط، وقص الشارب» (١)، وعن أنس - ﵁ - قال: «وقَّتَ لنا رسول الله - ﷺ - في قص الشارب، وتقليم الأظفار، وحلق العانة، ونتف الإبط، أن لا نترك أكثر من أربعين يومًا» (٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-60>٢ - أن يتجرّد من ثيابه</span>، ويُستحبّ له أن يغتسل؛ لأن النبي - ﷺ - تجرد لإهلاله واغتسل (٣)، والغسل سنة عند الإحرام للرجال والنساء حتى النفساء والحائض؛ لأن النبي - ﷺ - أمر أسماء بنت عميس لما ولدت بذي الحليفة أن تغتسل، وتستثفر بثوب وتحرم، وأمر عائشة لما حاضت وقد أحرمت بعمرة أن تغتسل وتحرم بالحج، وتفعل ما يفعل الحاج غير الطواف بالبيت (٤).\n<span data-type=\"title\" id=toc-61>٣ - يُستحبّ له أن يتطيّب </span>بأطيب ما يجد من دهن عود أو غيره في رأسه ولحيته، ولا يضرّه بقاء الطيب بعد الإحرام؛ لحديث عائشة ﵂ قالت:\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، برقم ٥٨٨٨، وبرقم ٥٨٩٠، ومسلم، رقم ٢٥٧، واللفظ له.\n(٢) النسائي، برقم ١٤، وابن ماجه، برقم ٢٧٥٨، وصححه الألباني في صحيح النسائي، ١/ ٥، وهو في مسلم، برقم ٢٥٨ بلفظ: «وُقِّتَ لنا».\n(٣) الترمذي، برقم ٨٣٠، وابن خزيمة، ٤/ ١٦١، والحاكم وصححه، ووافقه الذهبي، ١/ ٤٤٧، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، ١/ ٢٥٠.\n(٤) انظر: مسلم، برقم ١٢١٨، والنسائي، ٥/ ١٦٥. وتستثفر: هو أن تَشُدّ فرجها بخرقة عريضة بعد أن تَحْتَشي قُطْنا وتُوثِقَ طرَفَيْها في شيء تَشُدّه على وسَطها فتمنع بذلك سَيْل الدَّم. (النهاية)","vol":"1","page":38},{"text":"«كان رسول الله - ﷺ - إذا أراد أن يحرم يتطيّب بأطيب ما يجد، ثم أرى وبيص [الطيب] في رأسه ولحيته بعد ذلك» (١)، وقالت ﵂: «كنت أُطيّب رسول الله - ﷺ - لإحرامه حين يحرم، ولحلّه قبل أن يطوف بالبيت» (٢)، ولكن لا يطيب شيئًا من ثياب الإحرام (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-62>٤ - أن يحرم الرجل في رداء وإزار</span>، ويُستحبّ أن يكونا أبيضين نظيفين، ويحرم في نعلين؛ لقول النبي - ﷺ -: «وليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين» (٤).\nأما المرأة فيجوز لها أن تحرم فيما شاءت من الثياب المباحة لها مع الحذر من التشبه بالرجال في لباسهم، قالت عائشة ﵂: «المحرمة تلبس من الثياب ما شاءت إلا ثوبًا مسّه ورس أو زعفران، ولا تتبرقع، ولا تتلثّم، وتسدل الثوب على وجهها إن شاءت» (٥)، ويجوز لها أن تلبس الخفين والجوربين؛ لحديث عائشة ﵂: «أن رسول الله - ﷺ - قد كان رخّص للنساء في الخفين» (٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-63>٥ - يُستحبّ له أن يحرم بعد صلاة فريضة </span>- غير الحائض والنفساء - إن كان في وقت فريضة، فإن لم يكن وقت فريضة صلى ركعتين ينوي بهما\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، برقم ١٥٣٨، وبرقم ٢٧١، ومسلم، برقم ١١٩٠.\n(٢) متفق عليه: البخاري، برقم ١٥٣٩، ومسلم، برقم ١١٨٩.\n(٣) انظر: مجموع فتاوى ابن باز في الحج والعمرة، ٥/ ٩٦.\n(٤) أحمد، ٢/ ٣٤، وذكره الحافظ في التلخيص، ٢/ ٢٣٧، وعزاه لأبي عوانة بسند على شرط الصحيح.\n(٥) أخرجه البيهقي، ٥/ ٤٧، قال الألباني في إرواء الغليل: «بسند صحيح»، ٤/ ٢١٢.\n(٦) أحمد، ٦/ ٣٥، وأبو داود، برقم ١٨٣١، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ٣٤٥.","vol":"1","page":39},{"text":"سنة الوضوء (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-64>٦ - ثم بعد الفراغ من الصلاة ينوي بقلبه الدخول في النسك الذي يريده من حج أو عمرة</span>؛ لقول النبي - ﷺ -: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى» (٢)، فإن كان يريد العمرة قال: لبيك عمرة، أو اللهمّ لبيك عمرة، وإن كان يريد الحج مفردًا قال: لبيك حجًا، أو اللهمّ لبيك حجًا، وإن كان يريد الجمع بين الحج والعمرة (قارنًا) - قال: لبيك عمرة وحجًا أو اللهمّ لبيك حجًا وعمرةً، وإن كان حاجًا أو معتمرًا عن غيره - وكيلًا - نوى ذلك بقلبه ثم قال: لبيك عن فلان، وإن كانت أنثى قال: لبيك عن أم فلان، أو بنت فلان، أو فلانة، والأفضل أن يكون التلفظ بذلك بعد استوائه على مركوبه من دابة، أو سيارة، أو غيرهما (٣) اقتداءً بالنبي - ﷺ -، قال عبد الله بن عمر ﵄: (ما أهلّ رسول الله - ﷺ - إلا من عند الشجرة حين قام به بعيره) (٤).\nويلبي بتلبية النبي - ﷺ -: «لبيك اللهمّ لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك» (٥).\n_________\n(١) انظر: فتاوى مهمة تتعلق بالحج والعمرة لابن باز، ص٧، وانظر: فتاوى ابن تيمية، ٢٦/ ١٠٨، وشرح العمدة لابن تيمية، ١/ ٤١٧، والمنهج لمريد العمرة والحج لابن عثيمين، ص٢٣.\n(٢) البخاري، برقم ١، ومسلم، برقم ١٩٠٧.\n(٣) مجموع فتاوى ابن باز في الحج والعمرة، ٥/ ٢٤٩، وانظر: شرح العمدة لابن تيمية،\n١/ ٤١٩، وشرح الزركشي على مختصر الخرقي، ٣/ ٩٥.\n(٤) مسلم، برقم ١١٨٦، والبخاري، برقم ١٥٥٢، ورقم ١٥٤١، ١٥٥٤.\n(٥) متفق عليه: البخاري، برقم ١٥٤٩، ومسلم، برقم ١٩ - (١١٨٤).","vol":"1","page":40},{"text":"· وإذا كان من يريد الإحرام خائفًا من عائق يعوقه عن إتمام نسكه شُرِعَ له أن يشترط فيقول عند إحرامه بالنسك: «... فإن حبسني حابس فمحلّي حيث حبستني»؛ لأن النبي - ﷺ - أمر ضباعة بنت الزبير حين أرادت أن تحرم وهي مريضة أن تشترط (١)، فمتى اشترط المحرم ذلك عند إحرامه ثم أصابه ما يمنعه من إتمام نسكه فإن له التحلل ولا شيء عليه.\n· وإن كان مع من يريد الحج أو العمرة أطفال أو صبيان، وأراد أن يحرموا بحج أو عمرة رغبةً في الثواب له ولهم، فإن كان الصبي مميزًا أحرم بإذن وليه، وفعل عند الإحرام ما يفعله الكبير مما تقدم ذكره، وإن كان الصبي أو الجارية دون التمييز نوى عنهما وليهما الإحرام، ولبَّى عنهما، ويمنعهما مما يمنع منه الكبير من محظورات الإحرام، وينبغي أن يكونا طاهري الثياب والأبدان حال الطواف.\nوكذلك يؤمر المميز والجارية المميزة بالطهارة قبل الشروع في الطواف (٢).\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، برقم ٥٠٨٩، ومسلم، برقم ١٢٠٧.\n(٢) انظر: مجموع فتاوى ابن باز في الحج والعمرة، ٥/ ٢٥٥، و٢٥٦.","vol":"1","page":41},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-65>المبحث التاسع: صفة الأنساك الثلاثة</span>\nمن وصل إلى الميقات في أشهر الحج، وهي: شوال، وذو القعدة، والعشر الأول من ذي الحجة، وهو يريد الحج من عامه، فإنه مخير بين ثلاثة أنساك:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-66>١ - العمرة وحدها: </span>وهو ما يُسمّى بالتمتع، وهو أن يحرم بالعمرة وحدها من الميقات في أشهر الحج قائلًا عند نية الدخول في الإحرام: (لبيك عمرة)، ويستمر في التلبية، فإذا وصل مكة وبدأ الطواف قطعها، فإذا طاف بالبيت، وسعى بين الصفا والمروة، ثم حلق أو قصّر حلّ له كل شيء حرم عليه للإحرام، فإذا كان اليوم الثامن - التروية - من ذي الحجة أحرم بالحج وحده، وأتى بجميع أعماله (١)، والتمتع أفضل الأنساك لمن لم يكن معه هديٌ؛ لأن النبي - ﷺ - قال بعد أن سعى بين الصفا والمروة: «... لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي، وجعلتها عمرة، فمن كان منكم ليس معه هدي فليحلّ وليجعلها عمرة ....» (٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-67>٢ - الجمع بين العمرة والحج: </span>وهو ما يُسمّى بـ «القران»، وهو أن يحرم بالعمرة والحج جميعًا في أشهر الحج من الميقات قائلًا عند نية الدخول في النسك: (لبيك عمرةً وحجًا)، أو يحرم بالعمرة من الميقات ثم في أثناء الطريق يدخل الحج عليها ويلبي بالحج قبل أن يشرع في\n_________\n(١) انظر: المغني لابن قدامة، ٥/ ٨٢، و٩٤، و٩٥، والتمتع هو: أن يهل بعمرة مفردة من الميقات في أشهر الحج، ويفرغ منها، ويحرم بالحج في عامه.\n(٢) البخاري، برقم ٢٥٠٦، ومسلم، برقم ١٢١٦.","vol":"1","page":42},{"text":"الطواف، فإذا وصل مكة طاف طواف القدوم، وسعى سعي الحج، وإن شاء أخّر سعي الحج بعد طواف الإفاضة، ولا يحلق، ولا يقصّر، ولا يحل إحرامه؛ بل يبقى على إحرامه حتى يحل منه بعد التحلل يوم العيد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-68>٣ - الحج وحده: </span>وهو ما يسمى بـ «الإفراد»، وهو أن يحرم بالحج وحده من الميقات في أشهر الحج قائلًا عند نية الدخول في الإحرام: (لبيك حجًا).\nوعمل المفرد كعمل القارن سواء بسواء، إلا أن القارن عليه هدي - كالمتمتع - شكرًا لله أن يَسَّر له في سفرةٍ واحدةٍ: عمرةً وحجًا، أما المفرد فليس عليه هدي، والأفضل للقارن وكذا المفرد إذا طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة ولم يكن معه هدي أن يجعلها عمرة، فيقصّر أو يحلق، ويكون بهذا متمتّعًا كما فعل أصحاب النبي - ﷺ - بأمره في حجة الوداع (١).\nقال ابن قدامة ﵀: «أجمع أهل العلم على جواز الإحرام بأي الأنساك الثلاثة شاء» (٢)؛ لقول عائشة ﵂: «خرجنا مع رسول الله - ﷺ - فمنا من أهلّ بعمرة، ومنا من أهل بحج وعمرة، ومنا من أهلّ بالحج ..» (٣).\n· أما من وصل الميقات في أشهر الحج وهو لا يريد حجًا، وإنما يريد العمرة، فلا يقال له متمتع، وإنما هو معتمر، وكذا من وصل إلى الميقات في غير أشهر الحج كرمضان وشعبان فهو معتمر فقط (٤).\n_________\n(١) البخاري، برقم ١٦٥٠، ١٦٥١، ومسلم، برقم ١٢١٨.\n(٢) المغني، ٥/ ٨٢.\n(٣) البخاري، برقم ١٥٦٢.\n(٤) فتاوى مهمة في الحج والعمرة لابن باز، ص ١٠.","vol":"1","page":43},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-69>المبحث العاشر: محظورات الإحرام</span>\nالحظر: المنع والحجر، وحظر الشيء: أي منعه (١).\nومحظورات الإحرام: هي ما يحرم على المحرم فعله بسبب الإحرام، وهي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-70>١ - إزالة الشعر من جميع البدن </span>بحلق أو غيره بلا عذر؛ لقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ (٢)، وهذا نص على حلق الرأس، ويُقاس عليه سائر شعر البدن.\n<span data-type=\"title\" id=toc-71>٢ - تقليم الأظفار </span>من اليدين أو الرجلين بلا عذر؛ لأنه إزالة جزء من بدنه تحصل به الرفاهية، فأشبه إزالة الشعر، إلا إذا انكسر ظفره وتأذّى به، فلا بأس أن يزيل المؤذي منه فقط، ولا شيء عليه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-72>٣ - تعمّد تغطية الرأس للرجل</span>، وكذلك الوجه على الصحيح للرجل بملاصق كالعمامة، والغترة، والطاقية، وشبهها أما غير المتصل الملاصق كالخيمة والشمسية، وسقف السيارة فلا بأس به؛ لقول النبي - ﷺ - عندما سُئل ما يلبس المحرم من الثياب، قال: «لا يلبس القميص، ولا العمائم، ولا السراويلات، ولا البرانس، ولا الخفاف ...» (٣).\nأما جواز الاستظلال فقد ثبت أن «أسامة وبلالًا كانا مع النبي - ﷺ - أثناء رمي جمرة العقبة أحدهما آخذ بخطام ناقته، والآخر رافع ثوبه يستره\n_________\n(١) القاموس المحيط، ص ٨٢، وشرح العمدة لابن تيمية، ٢٢/ ١٥.\n(٢) سورة البقرة، الآية: ١٩٦.\n(٣) متفق عليه: البخاري، برقم ١٨٣٨، وبرقم ١٥٤٢، ومسلم، برقم ١١٧٧.","vol":"1","page":44},{"text":"من الحر حتى رمى جمرة العقبة» (١).\nوأما تغطية الوجه للرجل فقد ثبت النهي عنه في قوله - ﷺ - في الرجل الذي وقصته راحلته: «... ولا تُخَمِّرُوا رأسه ولا وجهه، فإنه يُبعث يوم القيامة ملبيًّا» (٢).\nوالمرأة لا تلبس النقاب، والبرقع، ولا القفازين؛ لقول النبي - ﷺ -: «لا تنتقب المحرمة، ولا تلبس القفازين» (٣)، ولكن إذا احتاجت إلى ستر وجهها لمرور الرجال الأجانب قريبًا منها، فإنها تَسدل الثوب أو الخمار من فوق رأسها على وجهها، قالت عائشة ﵂: «كان الركبان يمرّون بنا ونحن مع رسول الله - ﷺ - محرمات، فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفناه» (٤)، وعن فاطمة بنت المنذر رحمها الله قالت: «كنا نخمر وجوهنا ونحن محرمات مع أسماء بنت أبي بكر» (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-73>٤ - لبس الرجل للمخيط عمدًا في جميع بدنه</span>، أو في بعضه مما هو مفصّل على الجسم كالقميص، والعمامة، والسراويل، والبرانس - وهو كل ثوب رأسه منه - والقفازين، والخفين، والجوربين، وكل ثوبٍ مسَّه\n_________\n(١) مسلم، برقم ١٢٩٨.\n(٢) مسلم، واللفظ له، برقم: ٩٦ - (١٢٠٦)، والبخاري، برقم، ١٢٦٧.\n(٣): البخاري، برقم ١٨٣٨، ومسلم، برقم ١١٧٧.\n(٤) أبو داود، برقم ١٨٣٥، وأحمد، ٦/ ٣٠، وفي سنده يزيد بن أبي زياد القرشي، وحسن إسناده الأرنؤوط لشاهده عند الحاكم، وسيأتي. انظر: شرح السنة للبغوي، ٧/ ٢٤٠.\n(٥) الموطأ، ١/ ٣٢٨، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي، ١/ ٤٥٤، وقال الألباني في إرواء الغليل، ٤/ ٢١٢: «إسناده صحيح»، وانظر: جامع الأصول، ٣/ ٣١.","vol":"1","page":45},{"text":"ورس أو زعفران، قال ابن تيمية ﵀ فيما يجوز للمحرم لبسه: «يجوز أن يلبس كل ما كان من جنس الإزار والرداء، فله أن يلتحف بالجبة، والقميص، ونحو ذلك ويتغطى به باتفاق الأئمة» (١)، ولو خاط شقوق الإزار أو الرداء ورقعه فلا بأس به؛ فإن الذي يُمنع منه المحرم هو اللباس المصنوع على قدر الأعضاء، وما فصِّل عليها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-74>٥ - تعمّد استعمال الطيب </span>بعد الإحرام في الثوب أو البدن، أو المأكول، أو المشروب، كأن يشرب قهوة فيها زعفران، إلا إذا كان قد ذهب طعمه وريحه؛ لأنه - ﷺ - قال لرجل: «اخلع عنك الجبة، واغسل أثر الخلوق عنك، واتّقِ الصفرة» (٢)، وقال في المحرم الذي وقصته ناقته: «لا تحنطوه»، وفي رواية: «ولا تمسوه بطيب» (٣)؛ ولقوله - ﷺ -: «لا تلبسوا من الثياب شيئًا مسّه الزعفران، ولا الورس» (٤).\nأما الطيب الذي تطيب به قبل الإحرام في رأسه ولحيته فلا يضر بقاؤه بعد الإحرام؛ لأن الممنوع في الإحرام ابتداء الطيب لاستدامته كما تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-75>٦ - قتل صيد البر </span>الوحشي المأكول، واصطياده؛ لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ﴾ (٥)، وقوله سبحانه: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ\n_________\n(١) فتاوى ابن تيمية، ٢٦/ ١١٠.\n(٢) البخاري، برقم ١٥٣٦، ورقم ١٧٨٩.\n(٣) متفق عليه: البخاري، برقم ١٢٦٥، و١٨٣٩، و١٨٤٩، ومسلم، برقم ١٢٠٦.\n(٤) متفق عليه: البخاري، برقم ١٨٣٨، ومسلم، برقم ١١٧٧.\n(٥) سورة المائدة، الآية: ٩٥.","vol":"1","page":46},{"text":"البَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ (١)،<span data-type=\"title\" id=toc-76> ويحرم صيد البر على المحرم بأمور:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-77>أ- أن يصيده بنفسه</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-78>ب- أن يأمر غيره بصيده</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-79>ج- أن يُشير بصيده أو يدلّ عليه</span>، [أو يُعين عليه].\n<span data-type=\"title\" id=toc-80>د- أن يكون صِيد من أجله</span>، سواء علم بذلك أو لم يعلم، وبهذا يجتمع شمل الأخبار (٢).\nأما إذا لم يعمل المحرم شيئًا من هذه الأمور، ولم يُصد من أجله، وصاده الحلال فلا بأس بأكله؛ لحديث أبي قتادة «... هو حلال فكلوه» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-81>٧ - عقد النكاح</span>، فلا يتزوج المحرم، ولا يزوج غيره بولاية ولا وكالة، ولا يخطب، ولا يتقدم إليه أحد يخطب بنته أو أخته أو غير ذلك، قال النبي - ﷺ -: «لا يَنْكِحُ المُحْرِمُ، ولا يُنْكَح، ولا يخطب [ولا يُخطب عليه]» (٤)،وعقد النكاح ليس فيه فدية، ولكن يفسد النكاح (٥).\n<span data-type=\"title\" id=toc-82>٨ - الوطء الذي يُوجب الغسل</span>؛ لقوله تعالى: ﴿فَلاَ رَفَثَ﴾ (٦)، والرفث هو الجماع، فمن حصل له الجماع متعمدًا قبل التحلّل الأول فسد نسكه (٧).\n_________\n(١) سورة المائدة، الآية: ٩٦.\n(٢) قاله سماحة الشيخ ابن باز في شرح بلوغ المرام، وانظر التفصيل في ذلك: شرح العمدة لابن تيمية، ٢/ ١٨٢ - ١٨٤.\n(٣) البخاري، برقم ٥٤٩٠، ٥٤٩٢، ومسلم، برقم ٥٧ - (١١٩٦) ..\n(٤) مسلم، برقم ١٤٠٩، وغيره وما بين المعقوفين قال سماحة الشيخ ابن باز في شرح بلوغ المرام، الحديث رقم ٧٥٠: «زادها ابن حبان»، وانظر: شرح العمدة لابن تيمية، ٢/ ١٨٥ - ٢١٦.\n(٥) انظر: المرجع السابق، ٢/ ١٨٥.\n(٦) سورة البقرة، الآية: ١٩٧.\n(٧) انظر: شرح العمدة لابن تيمية، ٢/ ٢٢٦ - ٢٦٣.","vol":"1","page":47},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-83>٩ - المباشرة فيما دون الفرج بوطء في غيره</span>، ولو بتقبيل، أو لمس، أو نظر بشهوة (١).\nويحرم على الحاج وغيره، والمحرم وغير المحرم: صيد الحرم، وشجره، ونباته إلا الإذخر؛ لقول النبي - ﷺ -: «إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، وإنه لم يحلّ القتال فيه لأحد قبلي، ولم يحلّ لي إلا ساعة من نهار، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يعضد شوكه (٢)، ولا ينفر صيده، ولا يلتقط لقطته إلا من عرفها، ولا يُخْتلى خلاها» (٣)، فقال العباس يا رسول الله: «إلا الإذخر» (٤)، فقال: «إلا الإذخر» (٥).\nوكذلك يحرم قطع شجر حرم المدينة، وقتل صيدها وتنفيره كمكة، قال النبي - ﷺ -: «اللهمّ إني أحرّم ما بين جبليها مثل ما حرّم به إبراهيم مكة» (٦)، وقال: «لا يُقطع عضاهها ولا يُصاد صيدها» (٧).\n_________\n(١) انظر: شرح عمدة الأحكام لابن تيمية، ٢/ ٢١٧ - ٢٢٥، وانظر جميع المحظورات في هذا الكتاب المشار إليه، ٢/ ٥ - ٢٧٤، والفدية لجميع هذه المحظورات بالتفصيل والتحقيق، ٢/ ٢٧٤ - ٤٠٨.\n(٢) العضد: القطع.\n(٣) الخلا: هو الرطب من الكلأ.\n(٤) الإذخر: نبات عشبي له رائحة طيبة.\n(٥) البخاري، برقم ١٨٣٢، ٤٢٩٥، ومسلم، برقم ١٣٥٣.\n(٦) البخاري، واللفظ له، ومسلم، برقم ١٣٦٥.\n(٧) مسلم، برقم ١٣٦٢.","vol":"1","page":48},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-84>المبحث الحادي عشر: فدية المحظورات</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-85>فاعل محظورات الإحرام له ثلاث حالات:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-86>الحالة الأولى: أن يفعل المحظور بلا عذر </span>ولا حاجة، فهذا آثم وعليه الفدية.\n<span data-type=\"title\" id=toc-87>الحالة الثانية: أن يفعل المحظور لحاجته إلى ذلك</span>، مثل أن يحتاج إلى لبس القميص؛ لدفع برد يخاف منه الضرر، فله فعل المحظور وعليه فديته؛ لحديث كعب بن عجرة - ﵁ -.\n<span data-type=\"title\" id=toc-88>الحالة الثالثة: أن يفعل المحظور وهو معذور: </span>إما جاهلًا أو ناسيًا، أو مُكرهًا، أو نائمًا فلا إثم عليه، أما الفدية فمحلّ خلاف بين أهل العلم، والأقرب إن شاء الله تعالى أنه لا شيء عليه؛ لقول الله تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ (١)، وقوله سبحانه: ﴿رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ (٢)، فقال الله: «قد فعلت» (٣)، وفي الحديث عن النبي - ﷺ -: «عُفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» (٤).\nوقال الله تعالى في خصوص الصيد الذي هو أحد محظورات الإحرام: ﴿يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا\n_________\n(١) سورة الأحزاب، الآية: ٥.\n(٢) سورة البقرة، الآية: ٢٨٦.\n(٣) مسلم، برقم ٢٠٠.\n(٤) ابن ماجه، ١/ ٦٥٩، برقم ٢٠٤٥، والبيهقي، ٧/ ٣٥٦، وحسن إسناده النووي وصححه الألباني في الإرواء، ١/ ١٢٣، وصحيح ابن ماجه، ١/ ٣٤٧.","vol":"1","page":49},{"text":"فَجَزَاءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ (١)، فقيَّد وجوب الجزاء بكون القاتل متعمّدًا، والتعمّد وصف مناسب للعقوبة والضمان فوجب اعتباره وتعليق الحكم به، وإن لم يكن متعمدًا فلا جزاء عليه ولا إثم، لكن متى زال العذر: فعلم الجاهل وذكر الناسي، واستيقظ النائم، وزال الإكراه، فإنه يجب التخلي عن المحظور فورًا، فإن استمر عليه مع زوال العذر فهو آثم وعليه الفدية (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-89>ومقدار الفدية في محظورات الإحرام </span>على النحو الآتي:\n<span data-type=\"title\" id=toc-90>١ - الفدية في إزالة الشعر</span>، والظفر، وتغطية الذكر رأسه، ولبسه المخيط، ولبس القفازين، وانتقاب المرأة، واستعمال الطيب، الفدية في كل واحد من هذه المحظورات: إما ذبح شاة، أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع مما يُطعم، وإما صيام ثلاثة أيام. يختار ما شاء من هذه الأمور الثلاثة، فإن اختار الشاة فرق جميع اللحم على الفقراء، ولا يأكل منه شيئًا قال تعالى: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ (٣)، وقال النبي - ﷺ - لكعب بن عجرة: «آذاك هوّامُ رأسك»؟ قال: نعم. فقال له: «احلق رأسك ثم اذبح شاة نُسُكًا، أو صم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع» (٤)، وهذا نص في الحلق، أما بقية هذه\n_________\n(١) سورة المائدة، الآية: ٩٥.\n(٢) انظر: فتاوى ابن تيمية، ٢٥/ ٢٢٧، وفتح الباري لابن حجر، ٣/ ٣٩٥، والمختارات للسعدي، ص ٨٨، والمنهج لمريد العمرة والحج للعلامة محمد بن صالح العثيمين، ص ٤٦ - ٤٩،وهذا القول رجحه أيضًا العلامة الجهبذ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀.\n(٣) سورة البقرة، الآية: ١٩٦.\n(٤) البخاري، برقم ١٨١٤، ومسلم، برقم ١٢٠١.","vol":"1","page":50},{"text":"المحظورات فقاسها أهل العلم على حلق الرأس، فجعلوا فيها هذه الفدية؛ لأن ذلك يحرم في حال الإحرام فأشبه حلق الرأس والله أعلم (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-91>٢ - الوطء الذي يوجب الغسل: </span>فمن جامع في الفرج قبل التحلل الأول فسد حجه، قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن الحج لا يفسد بإتيان شيء في حال الإحرام إلا بالجماع، ويجب عليه أن يتمّه، ويقضيه بعد ذلك؛ لأن عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن عباس - ﵃ - أفتوا بذلك (٢)، وغيرهم من الصحابة رضي الله عن الجميع (٣).\nوعليه بدنة يُفرّق لحمها على الفقراء بمكة حرسها الله تعالى (٤).\nأما من حصل له الجماع بعد التحلل الأول، فإنه لا يبطل حجه، وعليه ذبح شاة يفرّق لحمها على مساكين الحرم، والمرأة مثل الرجل في الفدية إذا كانت مطاوعة (٥)، وقيل عليه مع ذلك - إذا كان الباقي من أعمال التحلل الثاني هو طواف الإفاضة - أن يخرج إلى أدنى الحل خارج الحرم ويحرم منه، ويطوف طواف الإفاضة، ويسعى بعده وهو محرم (٦)،\n_________\n(١) انظر: شرح العمدة لابن تيمية، ٢/ ٢١٧ - ٢٢٦، والمغني، ٥/ ١٦٩ - ١٧١، وانظر: فتاوى ابن تيمية، ٢٦/ ١١٨، والفتاوى الإسلامية، ٢/ ٢٣٢.\n(٢) البيهقي، ٥/ ١٦٧، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي، ٢/ ٦٥، وصححه الألباني في إرواء الغليل، ٤/ ٢٣٥.\n(٣) انظر: المجموع للنووي، ٧/ ٣٨٤.\n(٤) انظر: شرح العمدة، ٢/ ٢٢٧، والمغني، ٥/ ١٦٦، والاستذكار لابن عبد البر، ١٢/ ٢٨٨.\n(٥) انظر: شرح العمدة لابن تيمية، ٢/ ٢٣٨، ٣٦٧، والاستذكار لابن عبد البر، ١٢/ ٣٠٤، وأضواء البيان، ٥/ ٣٧٨.\n(٦) انظر: المغني، ٥/ ٣٧٥، وشرح العمدة لابن تيمية، ٢/ ٢٣٦، و٢/ ٢٣٨، وفتاوى ابن إبراهيم، ٥/ ٢٢٨، واللقاء الشهري لابن عثيمين، ١٠/ ٦٧، والاستذكار لابن عبد البر، ١٢/ ٣٠٤.","vol":"1","page":51},{"text":"والأصل في ذلك ما ثبت عن ابن عباس ﵄ أنه قال: «الذي يصيب أهله قبل أن يفيض يعتمر ويهدي» (١)، ورجح هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-92>٣ - جزاء الصيد: </span>إن كان للصيد مثل خُيِّر بين ثلاثة أشياء: إما ذبح المثل وتوزيع جميع لحمه على فقراء مكة، وإما أن ينظر كم يساوي هذا المثل، ويخرج ما يقابل قيمته طعامًا يفرَّق على المساكين لكل مسكين نصف صاع، وإما أن يصوم عن طعام كل مسكين يومًا.\nفإن لم يكن للصيد مثل خُيِّر بين شيئين:\nإما أن ينظر كم قيمة الصيد المقتول، ويخرج ما يقابلها طعامًا ويفرقه على المساكين، لكل مسكين نصف صاع، وإما أن يصوم عن إطعام كل مسكين يومًا (٣)، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيًا بَالغَ الكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَو عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِّيَذُوقَ وَبَال أَمْرِهِ عَفَا الله عَمَّا سَلَف وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ الله مِنْهُ وَالله عَزِيزٌ ذُو\n_________\n(١) البيهقي، ٥/ ١٧١، والإمام مالك في الموطأ، ١/ ٣٨٤، قال الألباني في إرواء الغليل: «إسناده صحيح»، ٤/ ٢٣٥.\n(٢) ذكر رحمه الله تعالى: أن ابن عمر ﵄ أوجب على من وطئ بعد التحلل الأول وقبل طواف الإفاضة، أن يحج عامًا قابلًا، وأن ابن عباس ﵄ أوجب عليه أن يعتمر، فإذًا اختلف الصحابة على قولين: أحدهما إيجاب حج كامل، والثاني إيجاب عمرة لم يجز الخروج عنهما ... ولا يعرف في الصحابة من قال بخلاف هذين القولين وقد تقدم أنه لا يفسد جميع الحج، فبقي قول ابن عباس ﵄. شرح العمدة، ٢/ ٢٣٩ - ٢٤٠.\n(٣) انظر: شرح العمدة، ٢/ ٢٨٠، و٣٢٦، والمنهج لمريد العمرة والحج لابن عثيمين، ص ٤٨.","vol":"1","page":52},{"text":"انْتِقَامٍ﴾ (١).\nومن الصيد الذي له مثل من النعم: الضبع: «هو صيد ويجعل فيه كبش إذا صاده المحرم» (٢).\nوقضى عمر بن الخطاب - ﵁ -: «في الضبع بكبش، وفي الغزال بعنز، وفي الأرنب بعناق، وفي اليربوع بجفرة» (٣)، والجفرة من أولاد المعز ما بلغ أربعة أشهر، وفُطِمَت وفُصِلَت عن أمها ورعت (٤)، وقضى ابن عباس ﵄ في حَمَام الحرم على المحرم والحلال في كل حمامة شاة (٥)، وقال الإمام مالك: «لم أزل أسمع أن في النعامة إذا قتلها المحرم بدنه» (٦)، وغير ذلك مما له مثل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-93>٤ - المباشر بشهوة فيما دون الفرج: </span>كالقبلة بشهوة، والمفاخذة، واللمس بشهوة، ونحو ذلك، سواء أنزل أو لم ينزل، من وقع منه ذلك فقد ارتكب محظورًا من محظورات الإحرام، وحجه صحيح، لكن عليه أن يستغفر الله ويتوب إليه، وقال بعض العلماء المحقّقين: ويجبر ذلك\n_________\n(١) سورة المائدة، الآية: ٩٥.\n(٢) أبو داود، برقم ٣٨٠١، والدارمي، ٢/ ٧٤، والحاكم، ١/ ٤٥٢، والبيهقي، ٥/ ١٨٣، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ٢/ ٤٤٨، وفي إرواء الغليل، ٤/ ٢٤٢، برقم ١٠٥٠.\n(٣) مالك في الموطأ، ١/ ٤١٤، والبيهقي، ٥/ ١٨٣، ١٨٤، وصححه الألباني في إرواء الغليل، ٤/ ٢٤٥.\n(٤) انظر: إرواء الغليل، قال: «صحيح موقوفًا»، ٤/ ٢٤٦، و٢٤٥، وأخرجه البيهقي بمعناه،\n٥/ ١٨٤، وانظر: النهاية في غريب الحديث لابن الأثير، ١/ ٢٧٧.\n(٥) البيهقي، ٥/ ٢٠٥، وصححه الألباني في إرواء الغليل، ٤/ ٢٤٧.\n(٦) موطأ الإمام مالك، ١/ ٤١٥.","vol":"1","page":53},{"text":"بذبح رأس من الغنم يجزئ في الأضحية، يوزّعه على فقراء الحرم المكي (١)، وإن أطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع، أو صام ثلاثة أيام أجزأه ذلك إن شاء الله تعالى، ولكن الأحوط أن يذبح شاة كما تقدم، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-94>٥ - من أحرم بحج أو عمرة ثم مُنِعَ من الوصول إلى البيت </span>بحصر عدوّ، أو بمرض، أو ضياع نفقة، أو كسر، أو حادث، فعليه أن يبقى على إحرامه إذا كان يرجو زوال هذا الحابس أو المانع قريبًا، كأن يكون المانع سيلًا، أو عدوًا يمكن التفاوض معه في الدخول وأداء الطواف والسعي، وبقية المناسك، ولا يعجل في التحلّل؛ لأن النبي - ﷺ - في غزوة الحديبية لم يعجل، بل مكث هو وأصحابه للمفاوضات مع أهل مكة مدة يوم الحديبية لعلهم يسمحون لهم بالدخول، لأداء العمرة دون قتال، فلما لم يتيسر ذلك، وصمّموا على المنع إلا بالحرب، وفرغ رسول الله من قضية الكتاب، قال لأصحابه: «قوموا فانحروا ثم احلقوا ...» (٢).\nوكذلك إذا كان المانع من إكمال الحج أو العمرة: مرض، أو حادث، أو ضياع نفقة، فإنه إذا أمكنه الصبر لعله يزول المانع أو أثر الحادث ثم يكمل\n_________\n(١) انظر: شرح العمدة لابن تيمية، ٢/ ٢١٨ - ٢٢٣، والمغني لابن قدامة، ٥/ ١٦٩، وفتاوى إسلامية لابن باز، وابن عثيمين، وابن جبرين، واللجنة الدائمة، ٢/ ٢٣٢، والفتاوى الإسلامية جمع وإشراف قاسم الشماغي، ٢/ ٢١٢، قال سماحة الشيخ ابن باز هنا: «والأحوط له: ذبح الشاة».\n(٢) انظر: قصة صلح الحديبية والمفاوضة العظيمة في صحيح البخاري مع الفتح، ٥/ ٢٢٩ - ٣٣٣، تحت الأرقام ٢٧٣١ - ٢٧٣٢.","vol":"1","page":54},{"text":"صبر، وإن لم يتمكن من ذلك فهو مُحصر على الصحيح، يذبح، ثم يحلق، أو يقصّر، ويتحلّل كما قال سبحانه: ﴿وَأَتِمُّواْ الحَجَّ وَالعُمْرَةَ لله فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ (١)، وقد ثبت عن النبي - ﷺ - أنه قال: «من كُسِرَ أو عَرِجَ [أو مرض] فقد حلّ، وعليه حجة أخرى» (٢).\nلكن إذا كان المحصر قد قال عند إحرامه: «فإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني» (٣) حلّ من إحرامه، ولم يكن عليه هَدْي.\nوهل يجب عليه القضاء أم لا يجب عليه؟ الراجح أنه لا يجب عليه القضاء، إلا إذا كانت حجة الإسلام أو عمرته، فيؤدّي الفرض بعد ذلك (٤).\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: ١٩٦.\n(٢) أخرجه أبو داود، برقم ١٨٦٢، الترمذي، برقم ٩٤٠، والنسائي، برقم ٢٨٦١، وابن ماجه، برقم ٣٠٧٧، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ٣٤٩، و٣٥٠، وفي صحيح سنن الترمذي، ١/ ٢٧٨، وما بين المعقوفين رواية عند أبي داود.\n(٣) البخاري، برقم ٥٠٨٩، ومسلم، برقم ١٢٠٧.\n(٤) انظر: زاد المعاد، ٢/ ٩١، والفتاوى الإسلامية، ٢/ ٢٨٨ - ٩٢٢، والمغني لابن قدامة،\n٥/ ١٩٤، وتوضيح الأحكام من بلوغ المرام للبسام، ٣/ ٤٠٢، وفتاوى ابن تيمية، ٢/ ٢٢٢، وأضواء البيان، ١/ ١٩١، وفتح الباري، ٤/ ١٢، ومعالم السنن، ٢/ ٣٦٨، وشرح العمدة لابن تيمية، ٢/ ٣٧٩.","vol":"1","page":55},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-95>المبحث الثاني عشر: ما يباح للمحرم</span>\n١ - يجوز للمحرم وغير المحرم أن يقتل الفواسق المؤذية في الحل والحرم، فعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله - ﷺ -: «خمس من الدواب كلّهن فواسق يقتلن في الحل والحرم: العقرب، والحدأة، والغراب، والفأرة، والكلب العقور» (١).\nوفي رواية لمسلم: «... والحية» (٢).\nوأمر رسول الله - ﷺ - بقتل الحية في منى (٣)، قال ابن المنذر أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن السبع إذا بدأ المحرم فقتله، لا شيء عليه (٤).\nوقال مالك: الكلب العقور ما عقر الناس وعدا عليهم، مثل: الأسد، والفهد، والذئب، فعلى هذا يباح قتل كل ما فيه أذى للناس في أنفسهم، أو في أموالهم، مثل سباع البهائم كلها المحرم أكلها، وجوارح الطير: كالبازي، والصقر، والعقاب، والشاهين، ونحوها والحشرات المؤذية، والزنبور، والبقّ، والبعوض، والبراغيث، والذباب، وقد نصّ الخبر من كل جنس على صورة من أدناه، تنبيهًا على ما هو أعلى منها، ودلالة على ما كان في معناه، فنصه على الحدأة والغراب تنبيهٌ على البازي المؤذي ونحوه، وعلى الفأرة تنبيهٌ على الحشرات المؤذية، وعلى العقرب تنبيهٌ على الحية، وعلى الكلب العقور تنبيهٌ على السباع المؤذية التي هي أعلى منه ..\n_________\n(١) البخاري واللفظ له، برقم ١٨٢٩، ومسلم، برقم ٦٧ - (١١٩٨).\n(٢) مسلم، برقم ٦٧ - (١١٩٨).\n(٣) البخاري، برقم ١٨٣٠.\n(٤) المغني لابن قدامة، ٥/ ١٧٧، بتصرف يسير. وانظر: فتاوى ابن تيمية، ٢٦/ ١١٨.","vol":"1","page":56},{"text":"وهذا إذا اعتدت عليه هذه الأشياء أما إذا لم تعتدِ عليه فلا يتعرض لها (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-97>٢ - إذا لم يجد المحرم إزارًا جاز له لبس السراويل</span>، وإذا لم يجد نعلين جاز له لبس الخفين؛ لحديث ابن عباس ﵄ في الصحيحين (٢).\nوالصواب أنه لا يقطع الخفين إذا لم يجد النعلين؛ لأن النبي - ﷺ - لم يأمر بذلك في عرفات (٣).\n\n٣ - لا حرج على المحرم في لبس الخفاف التي ساقها أسفل من الكعبين؛ لكونها من جنس النعلين.\n<span data-type=\"title\" id=toc-99>٤ - لا حرج على المحرم أن يغتسل للتبرد</span>، ويغسل رأسه ويحكه برفق وسهولة إذا احتاج إلى ذلك (٤).\n<span data-type=\"title\" id=toc-100>٥ - للمحرم أن يغسل ثيابه</span>، التي أحرم فيها من وسخ ونحوه، ويجوز له إبدالها بغيرها إذا كانت الثياب الثانية مما يجوز للمحرم لبسه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-101>٦ - لا بأس بوضع النظارة الشمسية </span>أو الطبية على العينين.\n<span data-type=\"title\" id=toc-102>٧ - لا بأس بربط الساعة على المعصم </span>أو لبسها في اليد.\n٨ - لا بأس بالحجامة إذا احتاج إليها المحرم؛ لأن النبي - ﷺ -: «احتجم وهو محرم» (٥).\n_________\n(١) المغني لابن قدامة، ٥/ ١٧٧، بتصريف يسير، وانظر: فتاوى ابن تيمية، ٢٦/ ١١٨.\n(٢) البخاري، برقم ١٨٣٨، ومسلم، برقم ١١٧٧.\n(٣) فتاوى ابن تيمية، ٢٦/ ١٠٩، وفتاوى ابن باز في الحج والعمرة، ٥/ ٢٥٧.\n(٤) البخاري، برقم ١٨٤٠.\n(٥) البخاري، برقم ١٨٣٥.","vol":"1","page":57},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-104>٩ - لا بأس بالاستظلال بالمظلة أو الشمسية</span>، أو بسقف السيارة، وبالخيمة والشجرة، ونحو ذلك مما لا يكون ملاصقًا للرأس، فقد صحّ عنه - ﷺ - أنه ظُلِّلَ عليه بثوب حين رمى جمرة العقبة ضحىً (١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-105>١٠ - لا حرج بعقد الإزار وربطه بخيط ونحوه</span>؛ لعدم الدليل المقتضي للمنع.\n<span data-type=\"title\" id=toc-106>١١ - يباح للمرأة من المخيط ما شاءت من الثياب وغيرها من كل ما أباحه الله لها</span>، إلا أنها لا تلبس النقاب والبرقع، ولا القفازين، وإذا احتاجت إلى أن تضع خمارها على وجهها فلا حرج عليها، بل ينبغي لها أن تسدل خمارها على وجهها من على رأسها إذا قابلت الرجال الأجانب (٢)، ولا حرج عليها في لبس الخفين، والشراب، والسراويل كما تقدم.\n١٢ - لا حرج في شدّ ما يحفظ المال على الوسط، ولا حرج في استخدامه لربط الإزار كذلك (٣).\n<span data-type=\"title\" id=toc-108>١٣ - لا حرج في أن يخيط المحرم الشقوق في إزاره أو ردائه</span>، أو يرقع ذلك، وإنما الممنوع هو ما فُصِّلَ على هيئة العضو أو البدن (٤).\n_________\n(١) مسلم، برقم ١٢١٨.\n(٢) تقدمت الأدلة على ذلك في المبحث العاشر، محظورات الإحرام، في نهاية المحظور الثالث.\n(٣) انظر هذه الأمور في: مجموع فتاوى العلامة عبد العزيز بن باز في الحج والعمرة، ٥/ ٢٧٥ - ٢٦٠، وفتاوى ابن تيمية، ٢٦/ ١١٠، وشرح العمدة لابن تيمية، ٢/ ١٥ - ٢١٢.\n(٤) انظر: فتاوى ابن تيمية، ٢٦/ ١١٠، وشرح العمدة لابن تيمية، ٢/ ١٦.","vol":"1","page":58},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-109>المبحث الثالث عشر: أركان الحج وواجباته</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-110>أولا: أركان الحج: </span>أربعة على الصحيح، وهي:\n<span data-type=\"title\" id=toc-111>١ - الإحرام: وهو نية الدخول في النسك</span>، فمن ترك هذه النية لم ينعقد حجه، لقول النبي - ﷺ -: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى» (١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-112>٢ - الوقوف بعرفة</span>؛ لقول النبي - ﷺ -: «الحج عرفة» (٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-113>٣ - طواف الإفاضة: </span>لقول الله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالبَيْتِ العَتِيقِ﴾ (٣)، وقول النبي - ﷺ - عندما حاضت صفية «أحابستنا هي؟». قالت عائشة: يا رسول الله إنها قد أفاضت وطافت بالبيت، ثم حاضت بعد الإفاضة، قال: «فلتنفر إذًا» (٤)، فدلَّ ذلك على أن هذا الطواف لا بدّ منه، وأنه حابس لمن لم يأت به.\n<span data-type=\"title\" id=toc-114>٤ - السعي بين الصفا والمروة</span>؛ لقول النبي - ﷺ -: «اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي» (٥)، قالت عائشة ﵂: «فَلَعَمْري ما أتمّ الله حج من لم يطف بين الصفا والمروة» (٦).\n<span data-type=\"title\" id=toc-115>ثانيًا: واجبات الحج: </span>سبعة على الصحيح، وهي:\n<span data-type=\"title\" id=toc-116>١ - الإحرام من الميقات</span>؛ لقول النبي - ﷺ - حينما وقّت المواقيت: «هنّ\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، برقم ١، ومسلم، برقم ١٩٠٧.\n(٢) النسائي، برقم ٣٠١٦، وأبو داود، برقم ١٩٤٩، والترمذي، برقم ٨٨٩، وابن ماجه، برقم ٣٠١٥، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ٥٤٧وفي إرواء الغليل، ٤/ ٢٥٦.\n(٣) سورة الحج، الآية: ٢٩.\n(٤) البخاري، برقم ١٧٣٣، ومسلم، برقم ١٢١١.\n(٥) أحمد، ٦/ ٤٢١، والحاكم، ٤/ ٧٠، وغيرهما، وصححه الألباني في الإرواء، ٤/ ٢٦٩.\n(٦) مسلم، برقم ١٢٧، واللفظ له، والبخاري، برقم ١٦٤٣، وبرقم ١٧٩٠.","vol":"1","page":59},{"text":"لهنّ ولمن أتى عليهنّ من غير أهلهنّ لمن كان يريد الحج والعمرة» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-117>٢ - الوقوف بعرفة</span>، إلى غروب الشمس لمن وقف نهارًا؛ لأن النبي - ﷺ - وقف إلى الغروب، والفعل إذا خرج منه مخرج الامتثال والتفسير كان حكمه حكم الأمر (٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-118>٣ - المبيت بمزدلفة</span>؛ لأن النبي - ﷺ - بات بها؛ وقال: «لتأخذ أمتي نسكها، فإني لا أدري لعلّي لا ألقاهم بعد عامي هذا» (٣)؛ ولأنه أذن للضعفة بعد منتصف الليل، فدلّ ذلك على أن المبيت بمزدلفة لازم؛ وقد أمر الله بذكره عند المشعر الحرام (٤).\n<span data-type=\"title\" id=toc-119>٤ - المبيت بمنى ليالي أيام التشريق</span>؛ لأن النبي - ﷺ - بات بها؛ ولأنه أذن للعباس أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته (٥)، ورخّص لرعاة الإبل في البيتوتة عن منى (٦)، فدلّت هذه الرخصة والإذن على أن المبيت بمنى هذه الليالي واجب على غير السقاة والرعاة (٧).\n_________\n(١) البخاري، برقم ١٥٢٦، ومسلم، برقم ١١٨١.\n(٢) انظر: حديث جابر في صفة حج النبي - ﷺ - في صحيح مسلم، برقم ١٢١٨، وسورة البقرة، الآية: ١٩٨.\n(٣) ابن ماجه بلفظه، ٣٠٢٣، ومسلم، برقم ١٢٩٧، بلفظ: «لتأخذوا».\n(٤) انظر: البخاري، برقم ١٦٧٦، ورقم ١٦٧٧، ومسلم، برقم ٢٩٣، ورقم ١٢٩٥.\n(٥) انظر: البخاري، برقم ١٧٤٣ - ١٧٤٥، ومسلم، برقم ١٣١٥.\n(٦) لما رواه النسائي، برقم ٣٠٧١، والترمذي، برقم ٩٥٤، ٩٥٥، وابن ماجه، برقم: ٣٠٣٧، وأبو داود، برقم ١٩٧٥، وأحمد، ٥/ ٤٥٠، برقم ٢٤١٨٢، وصححه الألباني في إرواء الغليل،\n٤/ ٢٨٠، برقم ١٠٨٠.\n(٧) انظر: واجبات الحج مع الأدلة والتعليل في شرح العمدة لابن تيمية، ٢/ ٦٠٢ - ٦٤٨.","vol":"1","page":60},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-120>٥ - رمي الجمرات مرتبًا: </span>جمرة العقبة يوم النحر، والجمرات الثلاث أيام التشريق؛ لأن النبي - ﷺ - بدأ بجمرة العقبة، ورمى الجمرات الثلاث أيام التشريق، ولأن الله تعالى قال: ﴿وَاذْكُرُواْ الله فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى﴾ (١)، فالحجاج مأمورون بذكر الله في منى، وليس في منى ذكر ينفرد به الحج إلا ذكر الجمار؛ لقول النبي - ﷺ -: «إنما جعل الطواف بالبيت، وبين الصفا والمروة، ورمي الجمار لإقامة ذكر الله» (٢)، وقال جابر - ﵁ -: «رأيت النبي - ﷺ - يرمي على راحلته يوم النحر، ويقول لتأخذوا مناسككم، فإني لا أدري لعلّي لا أحج بعد حجتي هذه» (٣).\n<span data-type=\"title\" id=toc-121>٦ - الحلق أو التقصير</span>؛ لأن النبي - ﷺ - أمر به فقال: «وليقصر وليحلّ» (٤)؛ ولأنه - ﷺ - دعا للمحلقين ثلاثًا، وللمقصّرين مرة (٥).\n<span data-type=\"title\" id=toc-122>٧ - طواف الوداع</span>؛ لأمر النبي - ﷺ - بذلك: «لا ينفرنَّ أحدٌ حتى يكون آخر عهده بالبيت» (٦)؛ ولقول ابن عباس ﵄: «أُمِرَ الناسُ أن يكون\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: ٢٠٣.\n(٢) أحمد، برقم ٢٤٥١، وأبو داود، برقم ١٨٨٨، والترمذي، برقم ٩٠٢، وابن خزيمة،\n٤/ ٢٢٢، برقم ٢٧٣٨، وقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح»، وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود، ص١٤٨، وحسن إسناده الأرنؤوط في تحقيقه لجامع الأصول،\n٣/ ٢١٨، وقال الأعظمي في تحقيقه لصحيح ابن خزيمة، ٤/ ٢٢٢: «إسناده صحيح».\n(٣) مسلم، برقم ١٢٩٧.\n(٤) متفق عليه: البخاري، برقم ١٦٩١، ومسلم، برقم ١٢٢٧، وانظر: البخاري، الحديث رقم ١٦٥١، ومسلم، برقم ١٢١٨.\n(٥) البخاري، برقم ١٧٢٨، ومسلم، برقم ١٣٠٢.\n(٦) مسلم، برقم ١٣٢٧.","vol":"1","page":61},{"text":"آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خُفِّفَ عن المرأة الحائض» (١).\nوالباقي من أفعال الحج وأقواله سنن: كلبس إزار ورداء أبيضين للرجل، والتلبية من حين الإحرام إلى استلام الحجر الأسود في العمرة، أما الحج فإلى رمي جمرة العقبة، والمبيت بمنى ليلة عرفة، والرمل، والاضطباع للرجال في موضعهما من طواف القدوم، وتقبيل الحجر الأسود، والأذكار، والأدعية، وصعود الصفا ...\nفمن ترك ركنًا لم يتمّ نسكه إلا به، ومن ترك واجبًا جبره بدم، ومن ترك سنة فلا شيء عليه (٢)، ودليل وجوب الدم على تارك الواجب قول ابن عباس ﵄: «من نسي من نسكه شيئًا أو تركه فليهرق دمًا» (٣).\n_________\n(١) البخاري، برقم ١٧٥٥، ومسلم، برقم ١٣٢٨.\n(٢) انظر: شرح العمدة لابن تيمية، ٢/ ٦٥٤، ومنار السبيل، ١/ ٢٦٣، وحاشية الروض لابن قاسم، ٤/ ٢٠٤.\n(٣) مالك في الموطأ، ١/ ٤١٩، والدارقطني، ٢/ ٢٤٤ والبيهقي، ٥/ ١٥٢، قال الألباني: «ثبت موقوفًا»، وانظر: إرواء الغليل، ٤/ ٢٩٩.","vol":"1","page":62},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-123>المبحث الرابع عشر: أركان العمرة وواجباتها</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-124>أولًا: أركان العمرة: ثلاثة </span>(١):\n<span data-type=\"title\" id=toc-125>١ - الإحرام</span>، وهو نية الدخول فيها لحديث: «إنما الأعمال بالنيات» (٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-126>٢ - الطواف بالبيت</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-127>٣ - السعي</span>؛ قال رسول الله - ﷺ - في الطواف والسعي: «ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة ...» (٣)، وقال في السعي: «اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي» (٤).\n<span data-type=\"title\" id=toc-128>ثانيًا: واجبات العمرة: اثنان:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-129>١ - الإحرام بها من الحل</span>؛ لأمر النبي - ﷺ - عائشة أن تعتمر من التنعيم (٥)؛ ولحديث ابن عباس ﵄ في المواقيت.\n<span data-type=\"title\" id=toc-130>٢ - الحلق أو التقصير</span>؛ لقول النبي - ﷺ -: «وليقصر وليحلّ» (٦)، فمن ترك ركنًا لم تتمّ عمرته إلا به، ومن ترك واجبًا جبره بدم، ومن وقع في الجماع قبل التقصير أو الحلق في العمرة فعليه شاة؛ لفتوى ابن عباس ﵄، وعمرته صحيحة (٧).\n_________\n(١) انظر: حاشية الروض، ٤/ ٢٠٣، ومنار السبيل، ١/ ٢٦١.\n(٢) البخاري برقم ١، ومسلم، برقم ١٩٠٧، وسبق تخريجه.\n(٣) متفق عليه: البخاري، برقم ١٦٩١، ومسلم، برقم ١٢٢٧.\n(٤) أحمد، ٦/ ٤٢١، والحاكم، ٤/ ٧٠، وغيرهما، وصححه الألباني في الإرواء، ٤/ ٢٦٩.\n(٥) متفق عليه: البخاري، برقم ١٧٨٤، ومسلم، برقم ١٢١٢.\n(٦) متفق عليه: البخاري، برقم١٦٩١، ومسلم، برقم ١٢٢٧، وانظر: البخاري مع الفتح، ٣/ ٥٠٤، ومسلم، ٢/ ٨٨٨.\n(٧) انظر: سنن البيهقي، ٥/ ١٧٢، قال الألباني في إرواء الغليل: «صحيح موقوفًا»، ٤/ ٢٣٣، وانظر: حاشية الروض، ٤/ ٥٤، وأضواء البيان، ٥/ ٣٨٩.","vol":"1","page":63},{"text":"ومن وقع في الجماع قبل الطواف بالبيت لعمرته فسدت إجماعًا، وإن كان الجماع بعد الطواف وقبل السعي فسدت كذلك عند الجمهور، وعليه في الحالتين المضي في فاسدها، والقضاء والهدي (١).\n_________\n(١) انظر: أضواء البيان، ٥/ ٣٨٩، والاستذكار لابن عبد البر، ١٢/ ٢٩٠.","vol":"1","page":64},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-131>المبحث الخامس عشر: صفة دخول مكة</span>\nإذا وصل المعتمر أو الحاج إلى مكة استحب له ما يأتي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-132>١ - يُستحبّ له أن يستريح بمكان مناسب حتى يحصل له النشاط والنظافة قبل الطواف</span>، وإن لم يفعل ذلك فلا حرج عليه، وهذا مُستحبّ؛ لأن النبي - ﷺ -: «بات بذي طوى حتى أصبح ثم دخل مكة» (١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-133>٢ - يُستحبّ له إن تيسّر أن يغتسل</span>؛ لأن ابن عمر ﵄ كان لا يقدم مكة إلا بات بذي طوى حتى يصبح، ويغتسل ويَذْكُرُ ذلك عن النبي - ﷺ - (٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-134>٣ - يُستحبّ له إن تيسر أن يدخل مكة من أعلاها</span>؛ لأن الداخل يأتي من قبل وجهها، ومن أي طريق دخل فلا بأس، فعن عائشة\n﵂ «أن النبي - ﷺ - لما جاء مكة دخل من أعلاها وخرج من أسفلها» (٣)، قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: «إذا أتى مكة جاز أن يدخل مكة من جميع الجوانب، لكن الأفضل أن يأتي من وجه الكعبة اقتداءً بالنبي - ﷺ -؛ فإنه دخلها من وجهها من الناحية العليا، وكان - ﷺ - يغتسل لدخول مكة، كما يبيت بذي طوى، وهو عند الآبار التي يقال لها آبار الزاهر، فمن تيسر له المبيت بها، والاغتسال، ودخول مكة نهارًا، وإلا فليس عليه شيء من ذلك (٤).\n_________\n(١) البخاري، برقم ١٥٧٤، ومسلم، برقم ١٢٥٩.\n(٢) البخاري، برقم ١٥٧٣، ومسلم، برقم ١٢٥٩.\n(٣) متفق عليه: البخاري، برقم ١٥٧٧، ومسلم، برقم ١٢٥٨.\n(٤) فتاوى ابن تيمية، ٢٦/ ١١٩ - ١٢٠، بتصرف يسير.","vol":"1","page":65},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-135>٤ - فإذا وصل إلى المسجد الحرام فالأفضل له أن يقدّم رجله اليمنى</span>، ويقول: «أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم» (١) [بسم الله، والصلاة] (٢) [والسلام على رسول الله] (٣)، اللهمّ افتح لي أبواب رحمتك» (٤)، وإذا خرج من المسجد قال: «بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، اللهمّ إني أسالك من فضلك»، [اللهمّ اعصمني من الشيطان الرجيم] (٥)، وهذا الذكر يُقال عند الدخول لسائر المساجد، وكذلك دعاء الخروج، وليس خاصًا بالمسجد الحرام، ومن لم يفعل هذه السنن الأربع فلا حرج عليه بحمد الله تعالى (٦).\n<span data-type=\"title\" id=toc-136>٥ - من لم يتيسّر له الغسل قبل دخول المسجد الحرام فلا بد له من الطهارة من الحدث الأصغر والأكبر</span>؛ لحديث عائشة ﵂ عن النبي - ﷺ -: «أنه أول شيء بدأ به حين قدم أنه توضأ ثم طاف بالبيت» (٧)؛ ولقوله\n_________\n(١) أبو داود، برقم ٤٦٦، وصححه الألباني في صحيح الجامع، ٤/ ٢١٧.\n(٢) رواه ابن السني، برقم ٨٨، وحسنه الألباني في صحيح الكلم الطيب، برقم ٦٣.\n(٣) أخرجه الإمام أحمد في المسند، برقم ٢٥٨٧٨، و٢٦٤٦٠، وابن ماجه، برقم ٧٧١، وعبدالرزاق في المصنف، برقم ١٦٦٤، وابن أبي شيبة، برقم ٣٤١٢، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه، برقم ٦٣٢، وفي تخريج الكلم الطيب، ١٦٣، وحسنه الأرناؤوط في تحقيق المسند، ٦، ٢٨٣.\n(٤) مسلم، برقم ٧١٣.\n(٥) انظر ما تقدم في التعاليق السابقة:٢، ٣، ٤، وما بين المعقوفين رواه ابن ماجه، برقم ٧٧١، انظر: صحيح ابن ماجه، ١/ ١٢٩.\n(٦) يرى سماحة العلامة الجهبذ شيخنا عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀ أن هذه الأمور مشروعة يستحب فعلها إن تيسر، وذلك معلق على نسختي من بلوغ المرام، ونسختي من فتح الباري.\n(٧) متفق عليه: البخاري، برقم ١٦٤١، ومسلم، برقم ١٢٣٥.","vol":"1","page":66},{"text":"- ﷺ - لعائشة ﵂: «افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري» (١)؛ ولقوله - ﷺ -: «الطواف بالبيت صلاة [ألا أنكم تتكلمون فيه فمن تكلم فيه فلا يتكلم إلا بخير]» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-137>٦ - تحية المسجد الحرام: الطواف لمن أراد الطواف</span>، أما من لم يرد الطواف فلا يجلس حتى يصلي ركعتين (٣).\n<span data-type=\"title\" id=toc-138>٧ - الركوب في الطواف أو السعي لا بأس به لمن كان به علّة كالمريض</span>؛ لحديث أم سلمة ﵂ قالت: شكوت إلى رسول الله - ﷺ - أني اشتكي فقال: «طوفي من وراء الناس وأنت راكبة»، قالت فطفت ورسول الله - ﷺ - حينئذٍ يصلي إلى جنب البيت وهو يقرأ بالطور وكتاب مسطور (٤).\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، برقم ١٦٥٠، ومسلم، برقم ١٢٠ - (١٢١١).\n(٢) أخرجه ابن خزيمة، برقم ٢٧٣٩، والترمذي، برقم ٩٦٠، وصححه الألباني في صحيح ابن خزيمة، فقال: «إسناده صحيح، ورجاله كلهم ثقات، وابن السائب وإن كان اختلط فقد رواه عن سفيان الثوري، عند الحاكم، وهو ممن روى عنه قبل الاختلاط، على أنه قد تابعه ثقتان آخران كما هو مبين في الإرواء، فصح الحديث والحمد لله» صحيح ابن خزيمة، ٤/ ٢٢٢، وصححه في صحيح الترمذي، ١/ ٤٩٢، وفي إرواء الغليل، ١/ ١٥٤، برقم ١٢١.\n(٣) انظر زاد المعاد، ٢/ ٢٢٥.\n(٤) متفق عليه: البخاري، برقم ١٦٣٣، ومسلم، برقم ١٢٧٦، وانظر زاد المعاد، ٢/ ٢٢٩.","vol":"1","page":67},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-139>المبحث السادس عشر: الطواف بالبيت</span>\nإذا وصل المعتمر أو الحاج إلى الكعبة عمل كالآتي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-140>١ - يقطع التلبية قبل أن يشرع في الطواف إن كان متمتعًا أو معتمرًا </span>(١)، ثم يقصد الحجر الأسود ويستقبله ثم يستلمه بيمينه ويقبله إن تيسر ذلك (٢)، ولا يؤذي الناس بالزحام، ويقول عند استلامه: «الله أكبر» (٣)، ولو قال: «بسم الله والله أكبر» (٤) فحسن، وللحجر الأسود سنن أربع كلها ثبتت عن النبي - ﷺ -، وهي:\nالسنة الأولى: يمسحه بيده ويقبّله ويكبر، وهذا أكمل الحالات (٥).\nالسنة الثانية: فإن لم يتيسّر له ذلك مَسَحَهُ بيده وقبّل يده (٦).\nالسنة الثالثة: فإن لم يتيسّر له ذلك استلمه بعصا، أوبشيء، وقبّل ما استلمه به (٧).\nالسنة الرابعة: فإن لم يتيسر له ذلك أشار إليه بيده وكبّر، ولا يقبِّل ما\n_________\n(١) أحمد، ٢/ ١٨٠، والمسند المحقق، ١١/ ٢٧٨، برقم ٦٦٨٥، ورقم ٦٦٨٦. وانظر: المغني لابن قدامة، ٥/ ٢٥٦، وشرح العمدة لابن تيمية، ٢/ ٤٦١، وسنن أبي داود، برقم ١٨١٧، وسنن الترمذي، برقم ٩١٩.\n(٢) البخاري، برقم ١٦١١.\n(٣) البخاري، برقم ١٦١٣، ومسلم، برقم ١٢٧٢.\n(٤) ثبت عن ابن عمر ﵄ موقوفًا عليه. رواه البيهقي، ٥/ ٧٩، وقال ابن حجر في التلخيص الحبير، ٢/ ٢٤٧: «سنده صحيح».\n(٥) متفق عليه: البخاري، برقم ١٦١٠، وبرقم ٥٩٧، ومسلم، برقم ٢٥٠ - (١٢٧٠).\n(٦) متفق عليه: البخاري، برقم ١٦٠٦، ومسلم واللفظ له، برقم ٤٦ - (١٢٦٧).\n(٧) مسلم، برقم ١٢٧٥.","vol":"1","page":68},{"text":"يشير به (١)، وهذه سنن من فعل منها ما تيسر فقد أصاب سنة النبي - ﷺ - والحمد لله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-141>٢ - ثم يأخذ ذات اليمين ويجعل البيت عن يساره</span>، وإن قال في ابتداء طوافه: «اللهمّ إيمانًا بك، وتصديقًا بكتابك، ووفاءً بعهدك، واتباعًا لسنة نبيك محمد - ﷺ -» فحسن (٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-142>٣ - جاء في عمرة القضاء أنهم رملوا إلا فيما بين الركنين</span>، ولكن استقرّت السنة أنه - ﷺ - رمل في حجة الوداع من الحجر إلى الحجر (٣)، فيرمل الرجل في الثلاثة الأشواط الأُوَل من الحجر الأسود إلى أن يعود إليه (٤)،وذلك في الطواف الأول، سواءً كان متمتعًا، أو معتمرًا، أو محرمًا بالحج وحده، أو قارنًا بين الحج والعمرة، والرمل: هو الإسراع في المشي مع مقاربة الخُطَى وهو الخَبَبُ، ويمشي في الأربعة الباقية، يبتدئ كل شوط بالحجر الأسود، ويختم به.\n<span data-type=\"title\" id=toc-143>٤ - يضطبع الرجل في جميع الطواف الأول دون غيره</span>، والاضطباع: أن يجعل وسط ردائه تحت إبطه الأيمن وطرفيه على عاتقه الأيسر: يُبدي\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، واللفظ له، برقم ١٦١٢، ومسلم بنحوه، برقم ١٢٧٢.\n(٢) رُوِيَ ذلك في الخبر: انظر: سنن البيهقي، ٥/ ٧٩، ومصنف عبد الرزاق، ٥/ ٣٣، وانظر: فتاوى ابن تيمية، ٢٦/ ١٢٠، والتلخيص الحبير، ٢/ ٢٤٧.\n(٣) كما في صحيح البخاري، برقم ١٦٠٢، و١٦٠٣، ومسلم، برقم ١٢١٨، وفي مسند أحمد صريحًا: «رمل من الحجر الأسود حتى انتهى إليه ثلاثة أطواف»، ٢٣/ ٣٥٨، برقم ١٥١٦٩، ومسلم، برقم ١٢٦١.\n(٤) متفق عليه: البخاري، برقم ١٦٠٤، وبرقم ١٦١٦، ورقم ١٦٤٤، ومسلم، برقم ١٢٦١، وأحمد، ٣/ ٣٤٠، و٣/ ٣٩٤.","vol":"1","page":69},{"text":"منكبه الأيمن، ويُغطّي الأيسر (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-144>٥ - فإذا وصل وحاذى الركن اليماني استلمه بيمينه </span>(٢)، ولو قال إذا مسحه: «بسم الله، والله أكبر» فحسن (٣)، ولا يُقبِّله؛ فإن شقّ عليه مَسْحُهُ تركه ومضى في طوافه، ولا يُشِيرُ إليه، ولا يكبّر عند محاذاته؛ لأن ذلك لم يثبت عن النبي - ﷺ -، ويفعل ذلك في كل شوط من طوافه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-145>٦ - يُستحبّ له أن يقول بين الركنين اليماني والحجر الأسود:</span>\n﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-146>٧ - كُلَّمَا مَرَّ بالحجر الأسود استلمه وقبله</span>، وقال: «الله أكبر»، فإن لم يتيسر استلامه وتقبيله أشار إليه كلما حاذاه مرّة واحدة بيده اليمنى وكبر مرة واحدة، ويكثر في طوافه من الذكر والدعاء والاستغفار، ويُسِرُّ بدعائه وقراءته إن قرأ شيئًا من القرآن، ولا يؤذي الطائفين وليس في الطواف أدعية محددة، ومن خصّص لكل شوط من الطواف أو السعي أدعية خاصة فلا أصل له، ولا يطوف من داخل الحِجْر؛ لأنه من البيت فلا بد أن يكون الطواف من ورائه.\n_________\n(١) أبو داود، برقم ١٨٨٣، والترمذي، برقم ٨٥٩، وابن ماجه، برقم ٢٩٥٤، وأحمد، ٤/ ٢٢٣، ٢٢٤، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ٥٢٦، وفي صحيح سنن الترمذي، ١/ ٤٤٣.\n(٢) أحمد، ٨/ ٣١، برقم ٤٤٦٢، والرقم ٤٥٨٥، و٥٦٢١، و٥٧٠١، والترمذي بنحوه، برقم ٩٥٩، والنسائي بنحوه، برقم ٢٩١٩، وابن ماجه بنحوه، برقم ٢٩٥٦، وصححه الألباني، في صحيح الترمذي، ١/ ٤٩١ - ٤٩٢.\n(٣) ثبت ذلك عن ابن عمر كما تقدم.\n(٤) سورة البقرة، الآية: ٢٠١، والحديث أخرجه أحمد، ٣/ ١١، وابن خزيمة، برقم ٢٧٢١، وأبو داود، برقم ١٨٩٢، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ٥٢٨.","vol":"1","page":70},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-147>٨ - فإذا كَمَّل سبعة أشواط وفرغ منها سوَّى رداءه فوضعه على كتفيه</span>، وتقدم إلى مقام إبراهيم فقرأ: ﴿وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ (١)، ثم يصلي ركعتين خلف المقام إن تيسر ذلك، ويجعله بينه وبين البيت ولو بَعُدَ عنه، وإن لم يتيسر ذلك لزحام ونحوه صلاّهما في أي موضع من المسجد، ولا يؤذي الناس ولا يصلي في طريقهم، ويُستحبّ له أن يقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ﴾، وفي الثانية بعد الفاتحة ﴿قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ﴾ (٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-148>٩ - يُستحبّ له أن يذهب إلى زمزم ويشرب منها</span>، ويصبّ على رأسه لفعل النبي - ﷺ - (٣).\n<span data-type=\"title\" id=toc-149>١٠ - يُستحبّ له أن يرجع إلى الحجر الأسود فيستلمه إن تيسر </span>(٤).\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية:١٢٥، والحديث أخرجه مسلم، برقم ١٢١٨من حديث جابر - ﵁ - عنه في صفة حجة الوداع.\n(٢) مسلم، برقم ١٢١٨، والمسند المحقق، ٢٣/ ٩٩، برقم ١٥٢٤٣.\n(٣) أحمد في المسند، ٣/ ٣٩٤، والمسند المحقق، ٢٣/ ٩٩، برقم ١٥٢٤٣.\n(٤) مسلم، برقم ١٢١٨، وفيه أنه - ﷺ - «بعد أن صلى ركعتي الطواف رجع إلى الركن فاستلمه، ثم خرج من الباب إلى الصفا، فلمّا دنا من الصفا قرأ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ الله﴾ أبدأ بما بدأ الله به»، وفي حديث جابر عند الإمام أحمد، ٢٣/ ٢٩٩، برقم ١٥٢٤٣: أنه - ﷺ - بعد أن صلى ركعتي الطواف عاد إلى الحجر، ثم ذهب إلى زمزم فشرب منها، وصبّ على رأسه، ثم رجع فاستلم الركن، ثم رجع إلى الصفا فقال: «أبدأ بما بدأ الله به». وقد قال محققو المسند/ ٢٣/ ٢٩٩: «إسناده صحيح على شرط مسلم».","vol":"1","page":71},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-150>المبحث السابع عشر: السعي بين الصفا والمروة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-151>١ - ثم يخرج إلى المسعى ويتجه إلى الصفا</span>، فإذا دنا من الصفا قرأ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ الله﴾ (١)، أبدأ بما بدأ الله به (٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-152>٢ - ثم يرقى على الصفا حتى يرى البيت فيستقبل القبلة فيوحّد الله ويكبّره [</span>ويحمده] (٣)، ويقول: «[الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر] (٤) [لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد] [يحيي ويميت] (٥) وهو على كل شيء قدير، لا إلا الله وحده [لا شريك له] (٦) أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده» (٧)، ويرفع يديه بما تيسر من الدعاء (٨)، ويكرِّر هذا الذكر والدعاء ثلاث مرات يدعو بما شاء من خيري الدنيا والآخرة.\n٣ - ثم ينزل من الصفا إلى المروة فيمشي حتى يَصِلَ إلى العلم الأخضر الأول فيسعى الرجل سعيًا شديدًا إن تيسر له الركض، ولا يؤذي أحدًا،\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: ١٥٨.\n(٢) مسلم، برقم ١٢١٨.\n(٣) زادها ابن ماجه، برقم ٣٠٧٤، وحسن إسناده الألباني في صحيح ابن ماجه، ٣/ ٤٩.\n(٤) زيادة النسائي، برقم ٢٩٧٢، وصححه الألباني في صحيح النسائي، ٢/ ٣٣٤، وأخرجه أحمد في المسند، ٣/ ٣٨٨.\n(٥) زيادة النسائي، برقم ٢٩٧٤، وصححه الألباني في صحيح النسائي، ٢/ ٣٣٤، وكذلك زادها ابن ماجه، برقم ٣٠٧٤.\n(٦) زيادة ابن ماجه، برقم ٣٠٧٤، وانظر: صحيح ابن ماجه، ٢/ ١٨٦.\n(٧) مسلم، برقم ١٢١٨.\n(٨) أبو داود، برقم ١٨٧٢، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ٥٢٣، وهو في صحيح مسلم بنحوه، برقم ١٧٨٠.","vol":"1","page":72},{"text":"فإذا وصل إلى العلم الأخضر الثاني مشى كعادته حتى يصل إلى المروة، فيرقى عليها، ويستقبل القبلة، ويرفع يديه في دعائه، ويقول ويفعل كما قال وفعل على الصفا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-154>٤ - ثم ينزل من المروة إلى الصفا فإذا وصل العلم الأول سعى بينه وبين الثاني سعيًا شديدًا</span>، فإذا جاوز العلم الثاني مشى كعادته إلى أن يصل إلى الصفا، فإذا وصل قال وفعل كما قال وفعل أول مرة، وهكذا على المروة حتى يكمل سبعة أشواط: ذهابه من الصفا إلى المروة شوط، ورجوعه من المروة إلى الصفا شوط آخر، ويقول في سعيه ما أحب من ذكرٍ ودعاءٍ، ويكثر من ذلك، وإن دعا في السعي بقوله: «رب اغفر وارحم إنك أنت الأعز الأكرم» فلا بأس، لثبوت ذلك عن ابن عمر وعبد الله بن مسعود - ﵃ - (١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-155>ويُستحبّ أن يكون متطهرًا من الأحداث والأخباث</span>، ولو سعى على غير طهارةٍ أجزأه ذلك، وهكذا المرأة لو حاضت أو نفست بعد الطواف بالبيت سعت وأجزأها ذلك؛ لأن الطهارة ليست شرطًا في السعي وإنما هي مستحبة (٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-156>٥ - فإذا أتمَّ سبعة أشواط مبتدئًا بالصفا خاتمًا بالمروة حلق رأسه إن كان رجلًا معتمرًا</span>، أو متمتعًا، وإن كانت امرأة فإنها تقصر من كل قرن قدر أنملة، والأنملة هي: (رأس الأصبع)، وإذا كان وقت الحج قريبًا،\n_________\n(١) أخرجه ابن أبي شيبة، ٤/ ٦٨، والبيهقي، ٥/ ٩٥، والطبراني في الدعاء (٨٧٠)، وصححه الألباني موقوفًا في حجة النبي - ﷺ -، ص١٢٠.\n(٢) انظر: فتاوى ابن باز في الحج والعمرة، ٥/ ٢٦٤.","vol":"1","page":73},{"text":"وكانت المدة بين العمرة والحج قصيرة بحيث لا يطول فيها الشعر، فإن الأفضل في حقه التقصير؛ ليحلق بقية رأسه في الحج؛ لأن النبي - ﷺ - لما قدم هو وأصحابه مكة في رابع ذي الحجة أمر من لم يسق الهدي أن يقصّر ويحلّ (١)، ولم يأمرهم بالحلق، ولا بدّ في التقصير من تعميم الرأس، ولا يكفي تقصير بعضه، كما أن حلق بعض الرأس لا يكفي، والمرأة لا يشرع لها إلا التقصير، ولا تأخذ زيادة على قدر الأنملة.\nفإذا فعل المحرم ما ذُكِرَ فقد تمت عمرته، وحلَّ له كل شيء حُرم عليه بالإحرام، إلا أن يكون قارنًا أو مفردًا قد ساق الهدي من الحلِّ؛ فإنه يبقى على إحرامه حتى يحلّ من الحجِّ والعمرةِ جميعًا بعد التحلّل الأول يوم النحر.\nفإذا لم يكن مع القارن أو المفرد هدي، فالأفضل في حقّه أن يجعلها عمرة ويفعل ما يفعله المتمتّع، ويكون بهذا متمتّعًا عليه ما على المتمتّع؛ لقول النبي - ﷺ - في آخر طوافه على المروة: «لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي، وجعلتها عمرة فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل وليجعلها عمرة» (٢).\nوإذا حاضت المرأة أو نفست بعد إحرامها بالعمرة قبل أن تطوف بالبيت ولم تطهر حتى يوم التروية أحرمت بالحج من مكانها الذي هي مقيمة فيه، وتعتبر بذلك قارنة بين الحج والعمرة، وتفعل ما يفعله الحاج\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، برقم ١٦٩١، ومسلم، برقم ١٢٢٧، وانظر: البخاري مع الفتح،\n٣/ ٥٠٤، ومسلم، ٢/ ٨٨٨.\n(٢) متفق عليه: البخاري، برقم ١٦٥١، ورقم ١٥٦٨، ومسلم، برقم ١٢١٨ ..","vol":"1","page":74},{"text":"غير أنها لا تطوف بالبيت حتى تطهر وتغتسل؛ لقول النبي - ﷺ - لعائشة لمَّا حاضت: «افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري» (١)، فإذا طهرت طافت بالبيت وبين الصفا والمروة طوافًا واحدًا، وسعيا واحدًا وأجزأها ذلك عن حجها وعمرتها جميعًا (٢).\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، برقم ١٦٥٠، ومسلم، برقم ١٢٠ – (١٢١١).\n(٢) انظر التفصيل في زاد المعاد، ٢/ ١٦٦ - ١٧٧.","vol":"1","page":75},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-157>المبحث الثامن عشر: أعمال الحج يوم الثامن</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-158>١ - إذا كان يوم التروية وهو اليوم الثامن من ذي الحجة استحبّ للذين أحلّوا بعد العمرة، وهم المتمتعون أن يحرموا بالحج </span>ضُحىً من مساكنهم، وكذلك من أراد الحج من أهل مكة، أما القارن والمفرد الذين لم يحلّوا من إحرامهم فهم باقون على إحرامهم الأول.\n<span data-type=\"title\" id=toc-159>٢ - يُستحبّ الاغتسال، والتنظّف، والتطيّب</span>، وأن يفعل ما فعل عند إحرامه من الميقات.\n<span data-type=\"title\" id=toc-160>٣ - ينوي الحج بقلبه ويلبّي </span>قائلًا: «لبيك حجًا» وإن كان خائفًا من عائق يمنعه من إتمام حجه اشترط فقال: «فإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني» (١).\nوإذا كان حاجًا عن غيره نوى بقلبه ثم قال: لبّيك حجًا عن فلانٍ، أو عن فلانة، أو عن أم فلان إن كانت أنثى، ثم يستمر في التلبية «لبّيك اللهمّ لبّيك، لبّيك لا شريك لك لبّيك، إن الحمد، والنعمة لك والملك، لا شريك لك» (٢).\nوإن زاد: «لبّيك إله الحقّ لبّيك» فحسن؛ لثبوت ذلك عن النبي - ﷺ - (٣).\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، برقم ٥٠٨٩، ومسلم، برقم ١٢٠٧، وتقدم تخريجه.\n(٢) متفق عليه: البخاري، برقم ١٥٤٩، ومسلم، برقم ١١٨٤.\n(٣) النسائي، برقم ٢٧٥١، وابن ماجه، برقم ٢٩٢٠، والحاكم وقال: «صحيح على شرط الشيخين»، ووافقه الذهبي، ١/ ٤٥٠ وغيرهم، وصححه الألباني في صحيح النسائي،\n٢/ ٢٧٤، وفي صحيح ابن ماجه، ٣/ ١٦، وفي سلسلة الأحاديث الصحيحة، ٥/ ١٨٠.","vol":"1","page":76},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-161>٤ - يُستحبّ التوجه إلى منى قبل الزوال</span>، والإكثار من التلبية.\n<span data-type=\"title\" id=toc-162>٥ - يصلي بمنى الظهر</span>، والعصر، والمغرب، والعشاء، والفجر قصرًا بلا جمع إلا المغرب والفجر فلا يقصران؛ لأن النبي - ﷺ - صلَّى بالناس من أهل مكة وغيرهم قصرًا، فلا فرق بين أهل مكة، وغيرهم؛ لأن النبي - ﷺ - لم يأمرهم بالإتمام، ولو كان واجبًا عليهم لبيّنه لهم (١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-163>٦ - يُستحبّ للحاج أن يبيت بمنى ليلة عرفة</span>؛ لفعل النبي - ﷺ - فإذا صلى الفجر مكث حتى تطلع الشمس (٢)، فإذا طلعت سار من منى إلى عرفات ملبيًّا أو مكبّرًا، لقول أنس - ﵁ -: «كان يهلّ منّا المهلّ فلا ينكر عليه ويكبّر منّا المكبّر فلا يُنكر عليه» (٣)، وقد أقرّهم النبي - ﷺ - على ذلك، لكن الأفضل لزوم التلبية؛ لأن النبي - ﷺ - لازمها.\n_________\n(١) انظر فتاوى ابن تيمية، ٢٦/ ١٣٠، وفتاوى ابن باز في الحج والعمرة، ٥/ ٢٦٧.\n(٢) مسلم، برقم ١٢١٨.\n(٣) متفق عليه: البخاري، برقم ١٦٥٩، ومسلم، برقم ١٢٨٥.","vol":"1","page":77},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-164>المبحث التاسع عشر: الوقوف بعرفة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-165>١ - إذا وصل الحاج إلى عرفة استحبّ له أن ينزل بنمرة </span>إلى الزوال إن تيسر له ذلك؛ لفعل النبي - ﷺ - (١)، وإن لم يتيسّر النزول بها فلا حرج عليه أن ينزل بعرفة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-166>٢ - إذا زالت الشمس سُنَّ للإمام أو نائبه أن يخطب خطبة يُبيِّنُ فيها ما يُشرع للحاج في هذا اليوم وما بعده</span>، ويأمرهم فيها بتقوى الله وتوحيده، والإخلاص له في كل الأعمال، ويُحذِّرهم من محارمه تعالى، ويوصيهم فيها بالتمسّك بكتاب الله وسنة نبيه - ﷺ -، والحكم بهما والتحاكم إليهما في كل الأمور، اقتداءً بالنبي - ﷺ - في ذلك كله، وبعد الخطبة يصلّون الظهر والعصر قصرًا وجمعًا في وقت الأولى بأذان واحد وإقامتين، لفعله - ﷺ - (٢).\n٣ - من لم يُصلِّ مع الإمام صلَّى مع جماعة أخرى إذا زالت الشمس جمعًا وقصرًا في وقت الأولى كما تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-167>٤ - ثم ينزل إلى الموقف بعرفة إن لم يكن بها</span>، وعليه أن يتأكد من حدودها ثم يكون داخلها، والأفضل أن يجعل جبل الرحمة بينه وبين القبلة إن تيسر له ذلك (٣)، فإن لم يتيسر استقبالهما استقبل القبلة، وإن لم يستقبل الجبل؛ لأن النبي - ﷺ - قال: «وقفت ههنا وعرفة كلها موقف، وارتفعوا عن بطن عرنة» (٤).\n_________\n(١) مسلم، برقم ١٢١٨.\n(٢) مسلم، برقم ١٢١٨.\n(٣) مسلم، برقم ١٢١٨.\n(٤) ابن ماجه، برقم ٣٠١٢، وأبو داود، برقم ١٩٣٦، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه، ٢/ ١٧٢، وفي صحيح أبي داود، ١/ ٥٤٤، وأصله في صحيح مسلم، برقم ٤٩ - (١٢١٨)، وأحمد، ٤/ ٨٢.","vol":"1","page":78},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-168>٥ - يُستحبّ في هذا الموقف العظيم أن يجتهد الحاج في ذكر الله تعالى</span>، ودعائه، والتضرّع إليه، ويرفع يديه حال الدعاء اقتداءً بنبيه - ﷺ -؛ فإنه وقف بعد الزوال رافعًا يديه مجتهدًا في الدعاء، قال أسامة - ﵁ -: «كنت رديف النبي - ﷺ - بعرفات فرفع يديه يدعو، فمالت به ناقته فسقط خطامها، فتناول الخطام بإحدى يديه وهو رافع يده الأخرى» (١)، «ولم يزل واقفًا يدعو حتى غابت الشمس وذهبت الصفرة قليلًا» (٢)، وقد حثّ أمته على الدعاء، ورغّب فيه فقال: «خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير» (٣)، وقال - ﷺ -: «ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء» (٤)، فينبغي للحاج أن لا يفوِّت هذه الفرصة العظيمة، فعليه أن يكثر من الذكر، والدعاء، والتسبيح، والتحميد، والتهليل، والتوبة، والاستغفار إلى أن تغرب الشمس (٥).\nومن الأفضل أن يكون مفطرًا اقتداءً بالنبي - ﷺ -، فقد أرسلت إليه أم\n_________\n(١) النسائي، برقم ٣٠١١، وصححه الألباني في صحيح النسائي، ٢/ ٣٤٤.\n(٢) مسلم، برقم ١٢١٨.\n(٣) الترمذي، برقم ٣٥٨٥،ومالك، وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي، ٣/ ٤٧٢، وفي الأحاديث الصحيحة، ٤/ ٦، وفي صحيح الجامع، ٣/ ١٢١.\n(٤) مسلم، برقم ١٣٤٩، وتقدم تخريجه.\n(٥) وانظر أدعية جامعةً وأذكارًا نافعةً مناسبةً لهذا الموقف وغيره صفحة ... من هذا الكتاب.","vol":"1","page":79},{"text":"الفضل بقدح لبنٍ وهو واقف على بعيره فشربه (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-169>٦ - فإذا غربت الشمس وتحقق غروبها انصرف الحجاج إلى مزدلفة بسكينةٍ</span>، ووقار، وأكثروا من التلبية، وأسرعوا في المتسع؛ لفعل النبي - ﷺ -، وقوله: «أيها الناس السكينةَ السكينةَ» (٢)، وقال حينما سمع زجرًا شديدًا وضربًا وصوتًا للإبل: «أيها الناس عليكم بالسكينة فإن البر ليس بالإيضاع» (٣)، ومن هذا أخذ عمر بن عبدالعزيز قوله لما خطب بعرفة: «ليس السابق من سبق بعيره وفرسه، ولكن السابق من غُفر له» (٤).\n<span data-type=\"title\" id=toc-170>٧ - ولا يفوت الوقوف بعرفة إلا بطلوع الفجر من يوم النحر</span>، فعن عبد الرحمن بن يعمر قال: شهدت رسول الله - ﷺ - وهو واقف بعرفة، وأتاه ناس من أهل نجد، فقالوا: يا رسول الله كيف الحج؟ قال: «الحج عرفة، فمن جاء قبل صلاة الفجر من ليلةِ جمعٍ فقد تمَّ حجه» (٥)، وقال عروة بن مُضرِّس: أتيت رسول الله - ﷺ - بالمزدلفة حين خرج إلى الصلاة فقلت: يا رسول الله إني جئت من جبلي طيئ، أكللت راحلتي، وأتعبت نفسي،\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، برقم ١٩٨٨، ومسلم، برقم ١١٢٣.\n(٢) مسلم، برقم ١٢١٨.\n(٣) البخاري، برقم ١٦٧١.ومعناه أن السير السريع والتكلف بالإسراع فيه ليس من البر. انظر: فتح الباري لابن حجر، ٣/ ٥٢٢.\n(٤) المرجع السابق، ٣/ ٥٢٢.\n(٥) النسائي، برقم ٣٠١٦، وأبو داود، برقم ١٩٤٩، والترمذي، برقم ٨٨٩، وابن ماجه، برقم ٣٠١٥، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ٥٤٧، وصحيح النسائي،\n٢/ ٦٣٣ وصحيح ابن ماجه، ٢/ ١٧٣.","vol":"1","page":80},{"text":"والله ما تركت من جبلٍ إلا وقفت عليه، فهل لي من حج؟ فقال رسول الله - ﷺ -: «من شهد صلاتنا هذه، ووقف معنا حتى ندفع، وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلًا أو نهارًا، فقد تمَّ حجه وقضى تفثه» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-171>٨ - إذا طلع الفجر من يوم النحر ولم يقف الحاج بعرفة فقد فاته الحج</span>، فإن كان قد اشترط في ابتداء إحرامه بقوله: «فإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني» تحلّل من إحرامه، ولا شيء عليه، والأفضل له أن يتحلّل بعمرة، وإن لم يكن اشترط وفاته الوقوف بعرفة، فإنه يتحلَّل بعمرة، فيطوف، ويسعى، ويحلق أو يقصر، وإذا كان معه هدي ذبحه ويحج عامًا قابلًا ويهدي (٢)، كما أفتى بذلك عمر بن الخطاب - ﵁ -، لأبي أيوب الأنصاري، وهبَّار بن الأسود ﵄ (٣).\n_________\n(١) أبو داود، برقم ١٩٥٠، والترمذي، برقم ٨٩١، والنسائي، برقم ٣٠٤٠، وابن ماجه، برقم ٣٠١٦، وصححه الألباني في صحيح النسائي، ٢/ ٣٥١، وصححه في سائر السنن، وفي إرواء الغليل، ٤/ ٢٥٨، برقم ١٠١٦.\n(٢) المغني، ٢/ ٤٢٤، وشرح العمدة، ٢/ ٦٥٥ - ٦٦٨، والمنهج لمريد العمرة والحج، ص ٥٨.\n(٣) أخرجه الإمام مالك في الموطأ، ١/ ٣٨٣، والبيهقي، ٥/ ١٧٤، وصححه الألباني في الإرواء، ٤/ ٣٤٤. وانظر: المغني لابن قدامة، ٥/ ٢٤٦، وشرح العمدة لابن تيمية، ٢/ ٦٦٥.","vol":"1","page":81},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-172>المبحث العشرون: المبيت بمزدلفة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-173>١ - إذا وصل الحاج مزدلفة صلى بها المغرب ثلاث ركعات</span>، والعشاء ركعتين، جمعًا بأذانٍ واحدٍ وإقامتين من حين وصوله؛ لفعل النبي - ﷺ - (١)، سواء وصل الحاج إلى مزدلفة في وقت المغرب أو بعد دخول وقت العشاء، لكن إن لم يتمكن من وصول مزدلفة قبل نصف الليل؛ فإنه يصلي ولو قبل الوصول إلى مزدلفة، ولا يجوز أن يؤخر الصلاة إلى بعد نصف الليل، بل يصلي في أي مكان كان، ولا يصلي بينهما نافلة (٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-174>٢ - يبيت الحاج في هذه الليلة بمزدلفة ويحرص أن ينام مبكرًا</span>؛ ليكون نشيطًا لأداء مناسك الحج يوم النحر.\n<span data-type=\"title\" id=toc-175>٣ - يجوز للضعفة من النساء</span>، والصبيان، ونحوهم أن ينزلوا من مزدلفة إلى منى بعد منتصف الليل ومغيب القمر (٣)، فعن عبد الله مولى أسماء أنها نزلت ليلة جمعٍ عند المزدلفة، ثم قالت: يا بني هل غاب القمر؟ قلت: نعم، قالت: فارتحلوا، فارتحلنا ومضينا حتى رمت جمرة العقبة، ثم رجعت فصلّت الصبح في منزلها فقلت لها: ما أرانا إلا قد غلّسنا؟ قالت: «يا بني إن رسول الله - ﷺ - أذن للظعن» (٤)؛ ولحديث ابن عباس ﵄ قال: «أنا ممن قدَّمَ رسول الله - ﷺ - ليلة المزدلفة في ضعفة أهله» (٥)؛ ولحديث\n_________\n(١) مسلم، برقم ١٢١٨.\n(٢) متفق عليه: البخاري، برقم ١٦٧٢،ومسلم، برقم ١٢٨٠.\n(٣) زاد المعاد، ٢/ ٢٤٨.\n(٤) متفق عليه، البخاري، برقم ١٦٦٩، ومسلم، برقم ١٢٩١ ..\n(٥) متفق عليه: البخاري، برقم ١٦٧٧، ورقم ١٦٧٨، ومسلم، برقم ١٢٩٣، ورقم ١٢٩٤.","vol":"1","page":82},{"text":"عائشة ﵂، قالت: «استأذنت سودة رسول الله ليلة جمع أن تدفع قبل حطمة الناس وكانت امرأة ثبطةً - يعني ثقيلة - فأذِنَ لها» (١).\nوعن عائشة ﵂ قالت: «أرسل النبي - ﷺ - بأم سلمة ليلة النحر فرمت الجمرة قبل الفجر، ثم مضت فأفاضت» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-176>٤ - إذا تبين الفجر الثاني صلى الفجر مبكرًا ثم يقف عند المشعر الحرام ويستقبل القبلة ويدعو الله</span>، ويكبّره، ويهلله، ويوحّده (٣)، ويكثر من الدعاء ويرفع يديه، ويُستحبّ له أن يستمرّ على ذلك حتى يسفر جدًا، وحيثما وقف من مزدلفة أجزأه ذلك؛ لقول النبي - ﷺ -: «وقفت ههنا وجمع كلها موقف» (٤)، وجمع هي مزدلفة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-177>٥ - إذا أسفر جدًا دفع من مزدلفة إلى منى قبل طلوع الشمس</span>، والسنة أن يلتقط هذا اليوم سبع حصيات مثل حصى الخذف؛ لأن النبي - ﷺ - لم يأمر أن يُلتقط له الحصى إلا بعد انصرافه من المشعر الحرام إلى منى؛ لحديث ابن عباس (٥) ﵄، قال: قال لي رسول الله - ﷺ - غداة العقبة وهو على ناقته: «هات القط لي حصى»، فلقطت له سبع حصيات هن حصى الخذف (٦)، فجعل ينفضهنّ في كفّه ويقول: «بأمثال هؤلاء فارموا،\n_________\n(١) متفق عليه البخاري، برقم ١٦٨٠، ١٦٨١، ومسلم، برقم ١٢٩٠.\n(٢) أبو داود، برقم ١٩٤٢، والنسائي ٥/ ٢٧٢، قال ابن حجر في البلوغ: «وإسناده على شرط مسلم»، وقال الشيخ عبد القادر الأرنؤوط: «إسناده حسن».انظر: جامع الأصول، ٣/ ٢٦٣.\n(٣) مسلم، برقم ١٢١٨.\n(٤) مسلم، برقم ٤٩ - (١٢١٨).\n(٥) هو الفضل؛ لأن عبد الله قدمه رسول الله - ﷺ - ليلة النحر مع ضعفة أهله (ابن جبرين).\n(٦) أي مثل حصى الخذف، والخذف، حصىً صغار يستطيع الإنسان أن يرمي به بين أصبعين.","vol":"1","page":83},{"text":"وإيَّاكم والغلوّ في الدِّين، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلوُّ في الدين» (١).\nوهذا هو الأفضل ومن أيِّ موضع التقط الحصى أجزأه ذلك، ولا يتعيَّن لقطه من مزدلفة؛ بل يجوز لقطه من منى، والسنة التقاط سبع حصيات في هذا اليوم مثل حصى الخذف يرمي بها جمرة العقبة، أما في الأيام الثلاثة فيلتقط من منى كل يوم إحدى وعشرين حصاة يرمي بها الجمار الثلاث (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-178>٦ - يكثر الحاج من التلبية في سيره إلى منى</span>، فإذا وصل إلى محسِّر (٣) استحب له الإسراع قليلًا إن استطاع ذلك دون أذىً لأحدٍ؛ لفعل النبي - ﷺ - (٤).\n_________\n(١) النسائي، برقم ٣٠٥٧، وابن ماجه، برقم ٣٠٣٩، وغيرهم، وصححه الألباني في صحيح النسائي،\n٢/ ٣٥٦، وصحيح ابن ماجه، ٣/ ٤٩، وسلسلة الأحاديث الصحيحة، ٣/ ٢٧٨، برقم ١٢٨٣.\n(٢) انظر فتاوى ابن باز في الحج والعمرة، ٥/ ٢٧٢.\n(٣) محسَّر: وادٍ بين مزدلفة ومنى.\n(٤) انظر: صحيح مسلم، برقم ١٢١٨.","vol":"1","page":84},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-179>المبحث الحادي والعشرون: أعمال الحج يوم النحر</span>\nإذا وصل الحاج إلى منى يوم النحر فالأفضل أن يرتّب هذه الأعمال الأربعة:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-180>١ - يقطع التلبية عند جمرة العقبة </span>(١)، ويُستحبّ له أن يجعل منى عن يمينه، والكعبة عن يساره، وجمرة العقبة أمامه، ثم يرميها بسبع حصيات متعاقبات، يرفع يده مع كل حصاة، ويكبر مع كل حصاة (٢)، وهذه الجمرة الوحيدة التي يُستحبّ للحاج أن يرميها ضُحىً يوم النحر، أما بقية الأيام فلا تُرمَى الجمار الثلاث إلا بعد الزوال، فعن جابر - ﵁ - قال: «رمى رسول الله - ﷺ - يوم النحر ضحى، ً وأما بعد [ذلك] فإذا زالت الشمس» (٣)، وجمرة العقبة هي الأخيرة مما يلي مكة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-181>٢ - إذا فرغ الحاج من رمي جمرة العقبة نحر هديه أو ذبحه</span>، وهو شاة، أو سُبُعُ بدنة، أو سُبُعُ بقرة، وهو واجب على المتمتع والقارن؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِالعُمْرَةِ إلى الحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي المَسْجِدِ الحَرَامِ﴾ (٤)، ويُستحبّ أن يقول عند ذبحه أو نحره: «بسم الله، والله أكبر، اللهمّ منك ولك، [اللهمّ تقبّل مني]» (٥)، ويسن ذبح الغنم والبقر على جنبها الأيسر موجهة إلى القبلة، ونحر الإبل\n_________\n(١) لأن النبي - ﷺ - لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة. انظر: البخاري، برقم ١٥٤٣، ورقم ١٥٤٤، ومسلم، برقم ١٢٨١، ورقم ١٢٨٢.\n(٢) البخاري، برقم ١٧٥٠، ومسلم، برقم ١٢٩٦.\n(٣) البخاري معلقًا مجزومًا به، قبل الحديث رقم ١٧٤٦، ومسلم، برقم ٣١٤ - (١٢٩٩).\n(٤) سورة البقرة، الآية: ١٩٦.\n(٥) مسلم، برقم ١٨ - (١٩٦٦)، والبيهقي، ٩/ ٢٨٧.","vol":"1","page":85},{"text":"قائمة معقولة يدها اليسرى (١)، ويُستحبّ أن يأكل من هديه، ويُهدي ويتصدق؛ لقوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا البَائِسَ الفَقِيرَ﴾ (٢)، ويمتدّ وقت الذبح على الصحيح إلى غروب شمس اليوم الثالث عشر من أيام التشريق (٣)، ويجوز له أن يذبح في منى وهو الأفضل، أو في مكة؛ لقول النبي - ﷺ -: «كل عرفة موقف، وكل منى منحر، وكل المزدلفة موقف، وكل فجاج مكة طريق ومنحر» (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-182>٣ - إذا فرغ الحاج من ذبح هديه أو نحره لمن كان له هدي حلق رأسه أو قصره</span>، والحلق أفضل للرجل؛ لأن النبي - ﷺ - دعا بالرحمة والمغفرة للمحلّقين ثلاث مرات، وللمقصّرين مرة واحدة (٥)، أما المرأة فليس عليها إلا التقصير، تأخذ من كل قرن قدر الأنملة أو أقل، وبعد رمي جمرة العقبة والحلق أو التقصير يباح للمحرم كل شيء حرم عليه بالإحرام إلا النساء، ويُسمَّى هذا التحلّل الأول.\nفإذا تحلّل التحلّل الأول: استُحبّ له أن يتطيّب؛ لقول عائشة\n﵂: «كنت أُطيّب رسول الله - ﷺ - لإحرامه حين يحرم، ولحلّه قبل أن يطوف بالبيت» (٦).\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، برقم ١٧١٣، ومسلم، برقم ١٣٢٠.\n(٢) سورة الحج، الآية: ٢٨.\n(٣) انظر مجموع فتاوى ابن باز في الحج والعمرة، ٥/ ٢٧٤.\n(٤) أبو داود، برقم ١٩٣٧، ورقم ١٩٣٦، وبعضه في مسلم، برقم ١٤٩ - (١٢١٨)، وقال الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ٥٤٥: «حسن صحيح».\n(٥) متفق عليه: البخاري، برقم ١٧٢٨، ومسلم، برقم ١٣٠٢.\n(٦) متفق عليه: البخاري، برقم ١٥٣٩، ومسلم، برقم ١١٨٩.","vol":"1","page":86},{"text":"ويُستحبّ له أن يتنظف ويلبس أحسن ثيابه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-183>٤ - يتوجه الحاج بعد الأعمال السابقة إلى مكة</span>؛ ليطوف بالبيت، ويُسمَّى هذا الطواف: طواف الإفاضة، وطواف الزيارة، وهو ركن من أركان الحج، وهو المراد في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالبَيْتِ العَتِيقِ﴾ (١)، ويكون طوافه كالطواف الذي ذُكِرَ سابقًا تمامًا، لكن ليس فيه رمل ولا اضطباع، لمن سبق أن طاف للقدوم، أو طاف للعمرة.\nثم يصلي ركعتين خلف المقام، ويُستحبّ أن يشرب من زمزم؛ لفعل النبي - ﷺ - (٢).\nثم بعد الطواف وصلاة ركعتين يسعى بين الصفا والمروة إن كان متمتعًا؛ لأن سعيه الأول لعمرته، وهذا سعي الحج؛ لقول عائشة\nلعن أصحاب النبي - ﷺ - في حجة الوداع: «.. فطاف الذين أهلّوا بالعمرة بالبيت وبالصفا والمروة، ثم حلّوا، ثم طافوا طوافًا آخر بعد أن رجعوا من منى لحجهم، وأما الذين كانوا جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافًا واحدًا» (٣)، وتعني بالطواف الآخر الطواف بين الصفا والمروة على أصحّ الأقوال؛ لأن طواف الإفاضة ركن في حق الجميع، وقد فعلوه، ويدلّ على صحّة ذلك أيضًا ما رواه البخاري تعليقًا مجزومًا به عن ابن عباس ب أنه سُئِلَ عن متعة الحج، فقال: أهلّ المهاجرون، والأنصار، وأزواج\n_________\n(١) سورة الحج، الآية: ٢٩.\n(٢) مسلم، برقم ١٢١٨، وانظر: البخاري، برقم ١٦٣٥.\n(٣) متفق عليه: البخاري، برقم ١٥٦١، ومسلم واللفظ له، برقم ١٢١١.","vol":"1","page":87},{"text":"النبي - ﷺ - في حجة الوداع، وأهللنا فلمَّا قدمنا مكة قال رسول الله - ﷺ -: «اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة إلا من قلّد الهدي»، فطفنا بالبيت، وبالصفا والمروة، وأتينا النساء، ولبسنا الثياب، وقال: «من قلَّد الهدي؛ فإنه لا يحلّ حتى يبلغ الهدي محلّه»، ثم أمرنا عشية التروية أن نهلَّ بالحج، فإذا فرغنا من المناسك جئنا فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة .. الحديث (١)، وهذا صريح في سعي المتمتع مرتين، والله أعلم (٢).\nأما القارن والمفرد فليس عليه إلا سعي واحد؛ فإن كان قد سعاه بعد طواف القدوم كفاه ذلك عن السعي بعد طواف الإفاضة، وإلا سعى بعد طواف الإفاضة (٣).\nوالأعمال التي يحصل بها التحلل الثاني ثلاثة: رمي جمرة العقبة، والحلق أو التقصير، وطواف الإفاضة مع السعي بعده لمن كان عليه سعي، فإذا فعل هذه الثلاثة حلّ له كل شيءٍ حرم عليه بالإحرام حتى النساء، ومن فعل اثنين منها حلّ له كل شيء حرم عليه بالإحرام إلا النساء، ويُسمّى هذا بالتحلّل الأول (٤) كما تقدم.\nوالأفضل للحاج أن يرتّب هذه الأمور الأربعة المتقدمة: رمي جمرة العقبة، ثم النحر أو الذبح، ثم الحلق أو التقصير، ثم الطواف بالبيت\n_________\n(١) البخاري، برقم ١٥٧٢.\n(٢) انظر فتاوى ابن باز في الحج والعمرة، ٥/ ٢٧٥، وزاد المعاد، ٢/ ٢٧٣.\n(٣) انظر: انظر: حديث جابر - ﵁ - صحيح مسلم، برقم ١٢١٨، والكلام على ذلك مع التحقيق في زاد المعاد، ٢/ ٢٧٣.\n(٤) انظر فتاوى ابن باز في الحج والعمرة، ٥/ ٢٧٧.","vol":"1","page":88},{"text":"والسعي بعده للمتمتع، وكذلك القارن والمفرد إذا لم يسعيا مع طواف القدوم.\nفإن قدّم بعض هذه الأمور على بعض فلا حرج، وأجزأه ذلك؛ لثبوت الرخصة عن النبي - ﷺ - في ذلك، وقد تتابعت الأسئلة عليه في ذلك.\nفجاء رجل فقال: لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح، فقال: «اذبح ولا حرج».\nفجاء آخر فقال: لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي، فقال: «ارمِ ولا حرج».\nوجاء آخر فقال: حلقت قبل أن أرمي، فقال: «ارمِ ولا حرج».\nوجاء آخر فقال: أفضت إلى البيت قبل أن أرمي، قال: «ارمِ ولا حرج»، فما سئل النبي - ﷺ - يومئذٍ عن شيء قُدِّم ولا أُخِّر إلا قال: «افعل ولا حرج» (١).\nوقال آخر رميت بعد ما أمسيت، فقال: «لا حرج» (٢).\nوقال آخر: يا رسول الله سعيت قبل أن أطوف، قال: «لا حرج» (٣).\nفدلّ ذلك كله على التيسير والتسهيل، والرحمة والرفق في هذه الأمور، والحمد لله.\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، برقم ١٧٣٦، ورقم ١٧٣٧، ورقم ١٧٣٨، ومسلم، برقم ٣٢٧ - ٣٣٣ (١٣٠٦)، وانظر: جامع الأصول في أحاديث الرسول - ﷺ -، ٣/ ٣٠٠ - ٣٠٣.\n(٢) البخاري، برقم ١٧٣٥.\n(٣) أبو داود، برقم ٢٠١٥، وصححه الألباني في صحيح النسائي، ١/ ٥٦٤، وابن باز في التحقيق والإيضاح، ص٦٠.","vol":"1","page":89},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-184>المبحث الثاني والعشرون: أعمال الحج أيام التشريق</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-185>١ - يرجع الحاج بعد طواف الإفاضة والسعي ممن عليه سعي إلى منى</span>، فيبيت بها ليلة الحادي عشر، والثاني عشر، وهذا المبيت واجب من واجبات الحج إلا على السقاة والرعاة، ونحوهم، فلا يجب عليهم، لأن النبي - ﷺ - رخَّص للرعاة في البيتوتة عن منى (١)، وأَذِنَ للعباس من أجل سقايته (٢)؛ ولهذا كان عمر - ﵁ - يقول: «لا يبيتنَّ أحد من الحاج ليالي منى وراء العقبة» (٣)، ويرمي الجمرات الثلاث في اليومين بعد زوال الشمس، وهذا الرمي واجب من واجبات الحاج.\nورمي الجمار شُرِع لإقامة ذكر الله تعالى؛ لقول النبي - ﷺ -: «إنما جُعل الطواف بالبيت، وبين الصفا والمروة، ورمي الجمار؛ لإقامة ذكر الله» (٤).\nقال ابن عباس ﵄: «الشيطان ترجمون وملّة أبيكم إبراهيم تتّبعون» (٥).\n_________\n(١) رواه الخمسة: النسائي، برقم ٣٠٧١، والترمذي، برقم ٩٥٤، ورقم ٩٥٥، وابن ماجه، برقم ٣٠٣٧، وأبو داود، برقم ١٩٧٥، وأحمد، ٥/ ٤٥٠، وصححه الألباني في إرواء الغليل ٤/ ٢٨٠، برقم ١٠٨٠.\n(٢) متفق عليه: البخاري، برقم ١٧٤٣ - ١٧٤٥، ورقم ١٦٣٤، ومسلم، برقم ١٣١٥.\n(٣) موطأ الإمام مالك، ١/ ٤٠٦.\n(٤) أبو داود، برقم ١٨٨٨، والترمذي، برقم ٩٠٢، وأحمد، برقم ٢٤٥١، وقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح»، وحسن إسناده عبد القادر الأرنؤوط في تحقيقه لجامع الأصول،\n٣/ ٢١٨، وقال الأعظمي في تحقيقه لصحيح ابن خزيمة، ٤/ ٢٢٢: «إسناده صحيح».\n(٥) رواه الحاكم، وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي على شرط مسلم، ١/ ٤٦٦، وأخرجه البيهقي، ٥/ ١٥٣، وابن خزيمة بنحوه، برقم ٢٩٦٧، وصححه الألباني في: صحيح الترغيب، برقم ١١٥٦، وانظر: تبصير الناسك لعبد المحسن البدر، ص ١٦٢.ا","vol":"1","page":90},{"text":"ولا يجوز الرمي قبل الزوال؛ لأن النبي - ﷺ - لم يرمِ إلا بعد الزوال، قال جابر - ﵁ -: «رمى رسول الله - ﷺ - يوم النحر ضُحًى، وأمَّا بعد ذلك فإذا زاغت الشمس» (١)، ولو كان ذلك جائزًا لرمى قبل الزوال تيسيرًا على أمته؛ ولهذا قال ابن عمر ﵄: «كُنَّا نتحيّن (٢)، فإذا زالت الشمس رمينا» (٣)، وكان ابن عمر يقول: «لا تُرمَى الجمار في الأيام الثلاثة حتى تزول الشمس» (٤)، ويجب الترتيب في رمي الجمار على النحو الآتي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-186>أ - يبدأ بالجمرة الأولى </span>وهي أبعد الجمرات عن مكة، وهي التي تلي مسجد الخيف، فيرميها بسبع حصيات متعاقبات، يرفع يده بالرمي مع كل حصاة، ويكبّر على إثر كل حصاة، ولا بد أن يقع الحصى في الحوض، فإن لم يقع في الحوض لم يجزِ، ثم يتقدم حتى يسهل في مكان لا يصيبه الحصى فيه ولا يؤذي الناس، فيستقبل القبلة ويرفع يديه ويدعو طويلًا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-187>ب - يرمي الجمرة الوسطى </span>بسبع حصيات متعاقبات يكبر مع كل حصاة، ثم يأخذ ذات الشمال ويتقدم حتى يسهل ويقوم مستقبلًا القبلة، فيقوم طويلًا يدعو ويرفع يديه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-188>ج - ثم يرمي جمرة العقبة بسبع حصيات متعاقبات يكبّر مع كل حصاة</span>، ثم ينصرف ولا يقف عندها ولا يدعو (٥).\n_________\n(١) البخاري، قبل الحديث رقم ١٧٤٦، ومسلم، برقم ٣١٤ - (١٢٩٩).\n(٢) نتحين: أي نطلب الحين وهو الوقت.\n(٣) البخاري، برقم ١٧٤٦.\n(٤) موطأ الإمام مالك، ١/ ٤٠٨، والبيهقي في السنن، ٥/ ١٤٩.\n(٥) البخاري، برقم ١٧٥١، ورقم ١٧٥٢، ورقم ١٧٥٣.","vol":"1","page":91},{"text":"ثم يرمي الجمرات في اليوم الثاني من أيام التشريق بعد الزوال كما رماها في الأول تمامًا، ويفعل عند الأولى والثانية كما فعل في اليوم الأول من أيام التشريق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-189>٢ - إذا عجز المتمتع والقارن عن الهدي وجب عليه أن يصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة أيام إذا رجع إلى أهله</span>، وهو مُخيَّر في صيام الثلاثة إن شاء صامها قبل يوم النحر، وإن شاء صامها في أيام التشريق الثلاثة؛ لحديث عائشة وابن عمر - ﵃ - قالا: «لم يُرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي» (١)، والأفضل أن يقدم صيام الأيام الثلاثة عن يوم عرفة؛ ليكون يوم عرفة مفطرًا؛ لأن النبي - ﷺ - وقف يوم عرفة مفطرًا، فعن ميمونة ﵂: «أن الناس شكّوا في صيام النبي - ﷺ - يوم عرفة، فأرسلتُ إليه بحلابٍ (٢)، وهو واقف في الموقف، فشرب منه والناس ينظرون»، وفي رواية: «أن أمَّ الفضل أرسلت إليه بقدح لبنٍ وهو واقف على بعيره فشربه».\n<span data-type=\"title\" id=toc-190>٣ - من عجز عن الرمي كالكبير</span>، والمريض، والصغير، والمرأة الحامل ونحوهم، جاز أن يوكل من يرمي عنه؛ لقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا الله مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٣)، وهؤلاء لا يستطيعون مزاحمة الناس عند الجمرات، وزمن الرمي يفوت، ولا يشرع قضاؤه فجاز لهم أن يُوكِّلوا بخلاف غيره من المناسك.\nأما الأقوياء من الرجال والنساء فلا يجوز لهم التوكيل في الرمي،\n_________\n(١) البخاري، برقم ١٩٩٧، ١٩٩٨.\n(٢) الحلاب: الإناء الذي يجعل فيه اللبن، وقيل هو اللبن المحلوب.\n(٣) سورة التغابن، الآية: ١٦.","vol":"1","page":92},{"text":"ويجوز للوكيل أن يرمي عن نفسه، ثم عن من وكَّله كل جمرة من الجمار الثلاث في موقف واحد، فيرمي الجمرة الأولى بسبع حصيات عن نفسه، ثم بسبعٍ عن من وكله، وهكذا الثانية والثالثة.\nوهكذا الصبي يجوز أن يرمي عنه وليّه على التفصيل السابق، وقد رُوِي عن جابر - ﵁ -: «حججنا مع رسول الله - ﷺ - ومعنا النساء والصبيان فلبينا عن الصبيان ورمينا عنهم» (١)، والله أعلم (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-191>٤ - الأفضل في رمي الجمار أيام التشريق أن تُرْمَى قبل الغروب</span>، وكذلك جمرة العقبة من رماها قبل غروب يوم النحر فقد رماها في وقت لها، وإن كان الأفضل أن تُرمى ضحى لغير الضعفة.\nأما الرمي ليلًا، فقد أجازه بعض أهل العلم؛ لأن النبي - ﷺ - وقَّت ابتداء الرمي بعد الزوال في أيام التشريق ولم يوقِّت انتهاءه، وكذلك جمرة العقبة بعد طلوع الشمس يوم النحر للأقوياء، فالأحوط أن يرمي قبل الغروب حتى يخرج من الخلاف؛ ولكن لو اضطر إلى ذلك ودعت الحاجة إليه فلا بأس أن يرمي في الليل عن اليوم الذي غابت شمسه إلى آخر الليل (٣)؛ولأثر\n_________\n(١) أحمد في المسند، ٣/ ٣١٤، وابن ماجه، برقم: ٣٠٣٨، وانظر: تلخيص الحبير: ٢/ ٢٧٠.\n(٢) انظر في التوكيل في الرمي: مجموع فتاوى ابن باز في الحج والعمرة، ٥/ ١٥٥، و٢٧٨، وأضواء البيان، ٥/ ٣٠٨، والمنهج لمريد العمرة والحج، لابن عثيمين، ص ٦٣، وفتاوى ابن تيمية، ٢٦/ ٢٤٥.\n(٣) انظر مجموع فتاوى العلامة ابن باز في الحج والعمرة، ٥/ ١٦٥، و١٦٧، وأضواء البيان،\n٥/ ٢٨٣، و٥/ ٢٩٩، وانظر قرار هيئة كبار العلماء في جواز الرمي ليلًا في: توضيح الأحكام من بلوغ المرام للعلامة عبد الرحمن البسام، ٣/ ٣٧٣، وانظر آثارًا وأحاديث في الموضوع في: جامع الأصول، ٣/ ٢٧٨ - ٢٨٢، والمجموع للإمام النووي، ٨/ ٢٤٠، واللقاء الشهري مع العلامة ابن عثيمين، ١٠/ ٧٧.","vol":"1","page":93},{"text":"نافع مولى ابن عمر - ﵁ -: «أن ابنة أخٍ لصفية بنت أبي عبيد نفست بالمزدلفة، فتخلَّفت هي وصفية حتى أتتا منى بعد أن غربت الشمس من يوم النحر، فأمرهما عبد الله بن عمر أن ترميا الجمرة حين أتتا، ولم يرَ عليهما شيئًا» (١)؛ ولأن النبي - ﷺ - «رخّص للرعاة أن يرموا بالليل» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-192>٥ - من غربت عليه الشمس من اليوم الثاني عشر وهو لم يخرج من منى</span>؛ فإنه يلزمه التأخر ويبيت في منى ويرمي الجمار الثلاث في اليوم الثالث عشر بعد الزوال؛ لما ثبت عن ابن عمر ﵄ أنه كان يقول: «من غربت له الشمس من أوسط أيام التشريق وهو بمنى فلا ينفرنَّ حتى يرمي الجمار من الغد» (٣)، لكن لو غربت عليه الشمس بمنى في اليوم الثاني عشر بغير اختياره، مثل أن يكون قد ارتحل وركب، ولكن تأخر بسبب زحام السيارات فلا يلزمه التأخر.\n<span data-type=\"title\" id=toc-193>٦ - بعد رمي الجمرات في اليوم الثاني عشر من أيام التشريق بعد الزوال</span>، إن شاء الحاج تعجَّل وطاف طواف الوداع، ثم ذهب إلى بلاده، وإن شاء تأخَّر فبات بمنى ليلة الثالث عشر، ورمى الجمار بعد الزوال في اليوم الثالث عشر، وهذا هو الأفضل؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِي\n_________\n(١) مالك في الموطأ، ١/ ٤٠٩، وإسناده صحيح كما قال عبد المحسن البدر في تبصير الناسك، ص ١٤٣.\n(٢) رواه البيهقي، ٥/ ١٥١ بإسناد حسن كما قال عبد المحسن البدر في تبصير الناسك، ص ١٥٨ عن عبدالله بن عمر، وله شواهد ذكرها الألباني في السلسلة الصحيحة، برقم ٢٤٧٧.\n(٣) أخرجه مالك في الموطأ، ١/ ٤٠٧، والبيهقي، ٥/ ١٥٢، وقال عبد القادر الأرنؤوط: «إسناده صحيح». انظر: جامع الأصول، ٣/ ٢٨٢.","vol":"1","page":94},{"text":"يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى﴾ (١)؛ ولأن النبي - ﷺ - أَذِنَ ورخّص للناس بالتعجّل ولم يتعجل هو، بل بقي حتى رمى الجمرات الثلاث بعد الزوال من اليوم الثالث عشر، ثم نزل بالأبطح وصلى بها الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، ثم رقد رقدة، ثم نهض إلى مكة، ليطوف طواف الوداع (٢).\nوهل النزول بالمحصَّب - الأبطح - سُنّة أم أن النبي - ﷺ - نزله؛ لأنه أسمح لخروجه؟\nقالت طائفة هو من سنن الحج؛ لأن النبي - ﷺ - قال حين أراد أن ينفر من منى: «نحن نازلون غدًا إن شاء الله بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر» يعني بالمحصَّب، وذلك أن قريشًا وكنانة تحالفت على بني هاشم وبني عبد المطلب أن لا يناكحوهم، ولا يبايعوهم حتى يُسلِّمُوا إليهم النبي - ﷺ - (٣)، وعن ابن عمر ﵄، «أن النبي - ﷺ -، وأبا بكر، وعمر كانوا ينزلون الأبطح» (٤)، وكان ابن عمر يَرَى التحصيب سُنّة، وقال نافع: «قد حصَّب رسول الله - ﷺ - والخلفاء بعده» (٥).\nويرى ابن عباس ﵄، وعائشة ﵂ أن النزول بالأبطح كان أسمح لخروج النبي - ﷺ - (٦).\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: ٢٠٣.\n(٢) انظر: صحيح البخاري، برقم ١٧٦٣، ورقم ١٧٦٤.\n(٣) البخاري، برقم ١٥٨٩، و١٥٩٠.\n(٤) مسلم، برقم ١٣١٠.\n(٥) مسلم، برقم ٣٣٨ - (١٣١٠).\n(٦) مسلم، برقم ١٣١١، وحديث ابن عباس، برقم ١٣١٢.","vol":"1","page":95},{"text":"والصواب - إن شاء الله تعالى - أن النزول بالأبطح يوم النفر سنة كما قال ابن عمر وفعل الخلفاء، وهذا القول مال إليه ابن القيم رحمه الله تعالى، ورجحه العلامة عبد العزيز ابن باز ﵀، فالأفضل أن يفعل الحاج كما فعل النبي - ﷺ -؛ فإن لم يفعل فلا حرج ولا إثم، وإنما ذلك إذا تيسر بدون مشقة فهو أفضل (١).\n_________\n(١) انظر زاد المعاد، ٢/ ٢٩٤، وترجيح العلامة ابن الباز معلق على نسختي من البخاري مع الفتح، ٣/ ٥٩٠،ونسختي من زاد المعاد،٢/ ٩٢٥، وانظر: نيل الأوطار للشوكاني، ٦/ ٢٠٧.","vol":"1","page":96},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-194>المبحث الثالث والعشرون: طواف الوداع</span>\nإذا أراد الحاج الخروج من مكة فلا يخرج حتى يطوف طواف الوداع؛ لقول النبي - ﷺ -: «لا ينفر أحدكم حتى يكون آخر عهده بالبيت» (١)؛ ولقول ابن عباس ﵄: «أُمِر الناسُ أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه خُفِّفَ عن المرأة الحائض» (٢)، فالحائض ليس عليها وداع وكذلك النفساء، وفي حديث عائشة ﵂ أن صفية ﵂ حاضت بعد طواف الإفاضة فقال النبيُّ - ﷺ -: «فلتنفر إذًا» (٣).\nفيطوف سبعة أشواط بالبيت، ثم يُصلي ركعتين خلف مقام إبراهيم ﵊، ثم يخرج من المسجد الحرام، ويقول دعاء الخروج من المسجد كما تقدم، ثم يذهب إلى بلاده.\n_________\n(١) مسلم، برقم ١٣٢٧.\n(٢) متفق عليه: البخاري، برقم ١٧٥٥، ومسلم، برقم ١٣٢٨.\n(٣) متفق عليه: البخاري، برقم ١٧٥٧، ومسلم، برقم ١٢١١.","vol":"1","page":97},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-195>المبحث الرابع والعشرون: زيارة مسجد رسول الله - ﷺ </span>-\n<span data-type=\"title\" id=toc-196>١ - تُستحبّ زيارة مسجد النبي - ﷺ </span>-، وهي مشروعة في أيِّ وقت، وفي أيِّ زمان، وليس لها وقت محدد، وليست من أعمال الحج، ولا يجوز شَدُّ الرحال والسفر من أجل زيارة القبر؛ فإن شَدَّ الرحال على وجه التعبد لا يكون لزيارة القبور، وإنما يكون للمساجد الثلاثة، كما قال النبيُّ - ﷺ -: «لا تُشَدُّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى» (١)، فالبعيد عن المدينة ليس له شد الرحال بقصد زيارة القبر، ولكن يشرع له شدّ الرحال بقصد زيارة المسجد النبوي الشريف، فإذا وصله زار قبره - ﷺ - وقبور أصحابه، فدخلت الزيارة لقبره تبعًا لزيارة مسجده - ﷺ -؛ لما في زيارة المسجد من الثواب العظيم، قال النبيُّ - ﷺ -: «صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام» (٢)، وقال - ﷺ -: «صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه» (٣).\n<span data-type=\"title\" id=toc-197>٢ - إذا دخل المسجد النبوي الشريف استُحبّ له أن يُقدِّم رجله اليمنى عند دخوله </span>ويقول: «أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم، بسم الله والصلاة والسلام على\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، برقم ١١٨٩، ومسلم، برقم ١٣٩٧.\n(٢) متفق عليه: البخاري، برقم ١١٩٠،ومسلم، برقم ١٣٩٤.\n(٣) ابن ماجه، برقم ١٤٠٦، وأحمد، ٣/ ٣٤٣، ٥٣، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه،\n١/ ٢٣٦، وإرواء الغليل، ٤/ ٣٤١.","vol":"1","page":98},{"text":"رسول الله، اللهمّ افتح لي أبواب رحمتك» (١)، كما يقول ذلك عند دخول سائر المساجد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-198>٣ - يصلي ركعتين تحية المسجد</span>، أو يصلي ما شاء، ويدعو في صلاته بما شاء، والأفضل أن يفعل ذلك في الروضة الشريفة، وهي ما بين منبر النبي - ﷺ - وحجرته، لقوله - ﷺ -: «ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة ومنبري على حوضي» (٢)، أما صلاة الفريضة فينبغي للزائر وغيره أن يحافظ عليها في الصف الأول.\n<span data-type=\"title\" id=toc-199>٤ - ثم بعد الصلاة إن أراد زيارة قبر النبي - ﷺ - وقف أمام قبره: بأدبٍ، ووقارٍ، وخَفضِ صوت، ثم يسلّم عليه - ﷺ </span>- قائلًا: «السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، اللهمّ صَلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صلّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهمّ بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد». أو يقول: «السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته»؛ لقوله - ﷺ -: «ما من أحد يسلّم عليَّ إلا ردّ الله عليَّ روحي حتى أرد ﵇» (٣)، وإن قال: أشهد أنك رسول الله حقًّا، وأنك قد بلّغت الرسالة، وأدّيت الأمانة، وجاهدت في الله حقّ جهاده، ونصحت الأمة، فجزاك الله عن أمتك أفضل ما جزى نبيًا عن أمته، فلا بأس؛ لأن هذا كله من أوصافه - ﷺ -.\n_________\n(١) أخرجه أبو داود، برقم ٤٦٦، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، برقم ٤٦٦.\n(٢) متفق عليه: البخاري، برقم ١١٩٥، ومسلم، برقم ١٣٩٠.\n(٣) رواه أبو داود، برقم ٢٠٤٣، وحسنه الألباني في صحيح أبي داود، ٢/ ٣٨٣، وابن باز في مجموع الفتاوى للحج، ٥/ ٢٨٨.","vol":"1","page":99},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-200>٥ - ثم يأخذ ذات اليمين قليلًا، فيسلّم على أبي بكر الصدِّيق - ﵁ </span>-، ويدعو له بما يناسبه، ثم يأخذ ذات اليمين قليلًا أيضًا، فيسلّم على عمر بن الخطاب - ﵁ -، ويترضّى عنه، ويدعو له، وكان ابن عمر ﵄ إذا سلَّمَ على الرسول - ﷺ - وصاحبيه لا يزيد غالبًا على قوله: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا أبتاه، ثم ينصرف (١)، ولا يجوز لأحد أن يتقرّب إلى الله بمسح الحجرة، أو الطواف بها، ولا يسأل الرسول - ﷺ - قضاء حاجته، أو شفاء مريضه، ونحو ذلك؛ لأن ذلك كله لا يطلب إلا من الله وحده.\nوالمرأة لا تزور قبر النبي - ﷺ -، ولا قبر غيره؛ لأنه - ﷺ - لعن زوَّارات القبور (٢)، لكن تزور المسجد، وتتعبّد لله فيه رغبة فيما فيه من مضاعفة الصلاة، وتسلّم على النبي - ﷺ - وهي في مكانها، فيبلغ ذلك النبي - ﷺ - وهي في أي مكان كانت؛ لقوله - ﷺ -: «لا تجعلوا بيوتكم قبورًا، ولا تجعلوا قبري عيدًا، وصلُّوا عليَّ فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم» (٣)، وقال - ﷺ -: «إن لله ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني من أمتي السلام» (٤).\n_________\n(١) انظر مجموع فتاوى ابن باز في الحج والعمرة، ٩/ ٢٨٩.\n(٢) أخرجه الترمذي، برقم ١٠٥٦، وابن ماجه، برقم ١٥٧٤، وابن حبان، برقم ٧٨٢، وأحمد، ٣/ ٤٤٢، وحسنه الألباني في أحكام الجنائز، ص ١٨٥، وانظر: الإرواء، ٣/ ٢١١، وجامع الأصول، ١١/ ١٥٠.\n(٣) أخرجه أبو داود، برقم ٢٠٤٤، والطبراني في الأوسط، ١/ ١١٧، وصححه الألباني في صحيح أبي داود، ١/ ٣٨٣.\n(٤) النسائي، برقم ١٢٨٢، والحاكم،٢/ ٤٢١، وأحمد، ١/ ٤٤١، وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي، ١/ ٢٧٤.","vol":"1","page":100},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-201>٦ - يُستحبّ لزائر المدينة أثناء وجوده بها أن يزور مسجد قباء ويصلي فيه</span>؛ «لأن النبي - ﷺ - كان يأتيه راكبًا وماشيًا، ويصلي فيه ركعتين» (١)، وعن سهل بن حنيف قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من تطهّر في بيته ثم أتى مسجد قباء فصلى فيه صلاةً كان له كأجر عمرة» (٢)، وقال أسيد بن ظهير الأنصاري - ﵁ - يرفعه: «صلاة في مسجد قباء كعمرة» (٣).\n<span data-type=\"title\" id=toc-202>٧ - ويُسنّ للرجال زيارة قبور البقيع </span>- وهي مقبرة المدينة - وقبور الشهداء، وقبر حمزة - ﵃ -؛ لأن النبي - ﷺ - كان يزورهم ويدعو لهم؛ ولقوله - ﷺ -: «... زوروا القبور فإنها تذكركم الموت» (٤).\nويقول إذا زارهم: «السلام عليكم أهل الديار، من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، [ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين]، نسال الله لنا ولكم العافية» (٥).\nولا شك أن المقصود بزيارة القبور هو تذكر الآخرة، والإحسان إلى الموتى بالدعاء لهم، واتباع سنة النبي - ﷺ -، وهذه هي الزيارة الشرعية، وأما زيارتهم لقصد الدعاء عند قبورهم، أو سؤالهم قضاء الحاجات، أو شفاء\n_________\n(١) البخاري، برقم ١١٣٦، ومسلم، برقم ١٣٩٩.\n(٢) ابن ماجه، برقم ١٤١٢، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه، ١/ ٢٣٧، وصحيح سنن النسائي، ١/ ١٥٠.\n(٣) الترمذي، برقم ٣٢٤، وابن ماجه، برقم ١٤١١، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه، ١/ ٢٣٧، وصحيح الترمذي، ١/ ١٠٤.\n(٤) مسلم، برقم ٩٧٦.\n(٥) مسلم، برقم ٩٧٤، وابن ماجه واللفظ له، رقم ١٥٤٧، عن بريدة - ﵁ - وما بين المعقوفين من حديث عائشة ﵂ عند مسلم، ٢/ ٦٧١.","vol":"1","page":101},{"text":"المرضى، أو سؤال الله بهم، أو بجاههم، ونحو ذلك، فهذه زيارة بدعية منكرة لم يشرعها الله ولا رسوله، ولا فعلها السلف الصالح.\nوبعض هذه الأمور المذكورة بدعة وليس بشرك: كدعاء الله عند القبور، وسؤال الله بحق الميت، أو جاهه، ونحو ذلك.\nوبعضها بدعة من الشرك الأكبر: كدعاء الموتى، والاستعانة بهم، وسؤالهم النصر، أو المدد.\nفتنبّهْ واحذر، واسأل ربك التوفيق والهداية للحق، فهو سبحانه الموفق والهادي، لا إله غيره ولا رب سواه (١).\nوالحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده الأمين، نبينا محمد بن عبد الله، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.\n_________\n(١) انظر فتاوى ابن الباز في الحج والعمرة ٥/ ٢٩٨.","vol":"1","page":102},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-203>المبحث الخامس والعشرون: أدعية جامعة</span>\nهذه أدعية جامعة نافعة إن شاء الله تعالى يناسب الدعاء بها في عرفات، وفي المشعر الحرام، وبعد رمي الجمرة الأولى والثانية أيام التشريق، وعلى الصفا والمروة، وفي كل موطن للدعاء، وكل زمان ومكان، وليست مخصصة لهذه المشاعر، لكن لا مانع من الدعاء بها؛ لقول النبيّ - ﷺ -: «ما من مسلم يدعو الله بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن تعجل له دعوته، وإما أن يدَّخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من الشر مثلها» قالوا: إذًا نكثر، قال: «الله أكثر» (١).\nالحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.\n١ - ﴿بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * الحَمْدُ لله رَبِّ العَالمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالكِ يَوْمِ الدِّينِ * إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * اهْدِنَا الصِّرَاط المُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالينَ﴾ (٢).\n٢ - ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾ (٣).\n٣ - ﴿وَتُبْ عَلَيْنَآ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ (٤).\n٤ - ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ (٥).\n_________\n(١) الترمذي، برقم ٣٥٨٥،وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي،٣/ ٤٧٢،وفي الأحاديث الصحيحة، ٤/ ٦،وفي صحيح الجامع،٣/ ١٢١،وأحمد،٢/ ١٨،وانظر: صحيح الترمذي ٣/ ١٤٠.\n(٢) سورة الفاتحة، الآيات ١ - ٧.\n(٣) سورة البقرة، الآية: ١٢٧.\n(٤) سورة البقرة، الآية: ١٢٨.\n(٥) سورة البقرة، الآية: ٢٠١.","vol":"1","page":103},{"text":"٥ - ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإليْكَ المَصِيرُ﴾ (١).\n٦ - ﴿رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى القَوْمِ الكَافِرِينَ﴾ (٢).\n٧ - ﴿رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الوَهَّابُ﴾ (٣).\n٨ - ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ (٤).\n٩ - ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾ (٥).\n١٠ - ﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنزَلَتْ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ (٦).\n١١ - ﴿ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وانصُرْنَا عَلَى القَوْمِ الكَافِرِينَ﴾ (٧).\n١٢ - ﴿رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالمِينَ مِنْ أَنصَارٍ * رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَارِ * رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: ٢٨٥.\n(٢) سورة البقرة، الآية: ٢٨٦.\n(٣) سورة آل عمران، الآية: ٨.\n(٤) سورة آل عمران، الآية: ١٦.\n(٥) سورة آل عمران، الآية: ٣٨.\n(٦) سورة آل عمران، الآية: ٥٣.\n(٧) سورة آل عمران، الآية: ١٤٧.","vol":"1","page":104},{"text":"القِيَامَةِ إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ المِيعَادَ﴾ (١).\n١٣ - ﴿رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ (٢).\n١٤ - ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ﴾ (٣).\n١٥ - ﴿رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا مَعَ القَوْمِ الظَّالمِينَ﴾ (٤).\n١٦ - اللهمَّ ﴿أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الغَافِرِينَ* وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ﴾ (٥).\n١٧ - ﴿حَسْبِيَ الله لا إلهَ إلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ﴾ (٦).\n١٨ - ﴿رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ الظَّالمِينَ * وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ القَوْمِ الكَافِرِينَ﴾ (٧).\n١٩ - ﴿رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْألكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الخَاسِرِينَ﴾ (٨).\n٢٠ -» اللهم يا ﴿فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَألحِقْنِي بِالصَّالحِينَ﴾ (٩).\n_________\n(١) سورة آل عمران، الآيات: ١٩١ - ١٩٤.\n(٢) سورة المائدة، الآية: ٨٣.\n(٣) سورة الأعراف، الآية: ٢٣.\n(٤) سورة الأعراف، الآية: ٤٧.\n(٥) سورة الأعراف، الآيتان: ١٥٥ - ١٥٦.\n(٦) سورة التوبة، الآية: ١٢٩.\n(٧) سورة يونس، الآيتان: ٨٥ - ٨٦.\n(٨) سورة هود، الآية: ٤٧.\n(٩) انظر: سورة يوسف، الآية: ١٠١،وانظر للفائدة: كتاب الفوائد لابن القيم، ص ٤٣٦، و٤٣٧.","vol":"1","page":105},{"text":"٢١ - ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا البَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ﴾ (١).\n٢٢ - ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ﴾ (٢).\n٢٣ - ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الحِسَابُ﴾ (٣).\n٢٤ - ﴿رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾ (٤).\n٢٥ - ﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي* وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي* وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي* يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾ (٥).\n٢٦ - ﴿رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ (٦).\n٢٧ - ﴿لا إلهَ إلا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالمِينَ﴾ (٧).\n٢٨ - ﴿رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الوَارِثِينَ﴾ (٨).\n٢٩ - ﴿رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ﴾ (٩).\n٣٠ - ﴿رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ﴾ (١٠).\n_________\n(١) سورة إبراهيم، الآية: ٣٥.\n(٢) سورة إبراهيم، الآية: ٤٠.\n(٣) سورة إبراهيم، الآية: ٤١.\n(٤) سورة الكهف، الآية: ١٠.\n(٥) سورة طه، الآيات: ٢٥ - ٢٨.\n(٦) سورة طه، الآية: ١١٤.\n(٧) سورة الأنبياء، الآية: ٨٧.\n(٨) سورة الأنبياء، الآية: ٨٩.\n(٩) سورة المؤمنون، الآيتان: ٩٧ - ٩٨.\n(١٠) سورة المؤمنون، الآية: ١٠٩.","vol":"1","page":106},{"text":"٣١ - ﴿رَّبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ﴾ (١).\n٣٢ - ﴿رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا*إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾ (٢).\n٣٣ - ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ (٣).\n٣٤ - ﴿رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَألحِقْنِي بِالصَّالحِينَ* وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ * وَاجْعَلْنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ﴾ (٤).\n٣٥ - ﴿وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ * يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَال وَلَا بَنُونَ * إلاَّ مَنْ أَتَى الله بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ (٥).\n٣٦ - ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ التِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالحِين﴾ (٦).\n٣٧ - ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي﴾ (٧).\n٣٨ - ﴿رَبِّ نَجِّنِي مِنَ القَوْمِ الظَّالمِينَ﴾ (٨).\n٣٩ - ﴿عَسَى رَبِّي أَن يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ (٩).\n٤٠ - ﴿رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إليَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ (١٠).\n_________\n(١) سورة المؤمنون، الآية: ١١٨.\n(٢) سورة الفرقان، الآيتان: ٦٥ - ٦٦.\n(٣) سورة الفرقان، الآية: ٧٤.\n(٤) سورة الشعراء، الآيات: ٨٣ - ٨٥.\n(٥) سورة الشعراء، الآيات: ٨٧ - ٨٩.\n(٦) سورة النمل، الآية: ١٩.\n(٧) سورة القصص، الآية: ١٦.\n(٨) سورة القصص، الآية: ٢١.\n(٩) سورة القصص، الآية: ٢٢.\n(١٠) سورة القصص، الآية: ٢٤.","vol":"1","page":107},{"text":"٤١ - ﴿رَبِّ انصُرْنِي عَلَى القَوْمِ المُفْسِدِينَ﴾ (١).\n٤٢ - ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالحِينَ﴾ (٢).\n٤٣ - ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ التِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إليْكَ وَإِنِّي مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ (٣).\n٤٤ - ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ (٤).\n٤٥ - ﴿رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإليْكَ أَنَبْنَا وَإليْكَ المَصِيرُ﴾ (٥).\n٤٦ - ﴿رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ (٦).\n٤٧ - ﴿رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (٧).\n٤٨ - ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلاَ تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ تَبَارًا﴾ (٨).\n٤٩ - «اللَّهُمَّ اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ، إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ\n_________\n(١) سورة العنكبوت، الآية: ٣٠.\n(٢) سورة الصافات، الآية: ١٠٠.\n(٣) سورة الأحقاف، الآية: ١٥.\n(٤) سورة الحشر، الآية: ١٠.\n(٥) سورة الممتحنة، الآية: ٤.\n(٦) سورة الممتحنة، الآية: ٥.\n(٧) سورة التحريم، الآية: ٨.\n(٨) سورة نوح، الآية: ٢٨.","vol":"1","page":108},{"text":"إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ» (١).\n٥٠ - «اللَّهُمَّ آتِني الحِكْمَةَ الَّتي مَنْ أُوتِيهَا فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا» (٢).\n٥١ - «اللَّهُمَّ ثَبِّتْنِي بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ» (٣).\n٥٢ - «اللَّهُمَ حَبَّبْ إِلَيْنَا الْإِيمَانَ، وَزَيِّنْهُ فِي قُلُوبِنَا، وَكَرِّهْ إِلَيْنَا الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ، وَاجْعَلْنَا مِنَ الرَّاشِدِينَ» (٤).\n٥٣ - «اللَّهُمَّ قِنِي شُحَّ نَفْسِي وَاجْعَلْنِي مِنَ الْمُفْلِحِينَ» (٥).\n٥٤ - «اللهمّ آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار» (٦).\n٥٥ - «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ وَعَذَابِ النَّارِ، وَفِتْنَةِ الْقَبْرِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَشَرِّ فِتْنَةِ الْغِنَى، وَشَرِّ فِتْنَةِ الْفَقْرِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ قَلْبِي بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّ قَلْبِي مِنْ الْخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الْأَبْيَضَ مِنْ الدَّنَسِ، وَبَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْكَسَلِ وَالْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ» (٧).\n٥٦ - «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْجُبْنِ، وَالْهَرَمِ، والْبُخْلِ،\n_________\n(١) مقتبس من سورة البقرة، الآية: ٢١٣.\n(٢) مقتبس من سورة البقرة، الآية: ٢٦٩].\n(٣) مقتبس من سورة إبراهيم، الآية: ٢٧.\n(٤) مقتبس من سورة الحجرات، الآية: ٧.\n(٥) مقتبس من سورة التغابن، الآية: ١٦.\n(٦) البخاري، برقم ٤٥٢٢، ورقم ٦٣٨٩، ومسلم، برقم ٢٦٩٠.\n(٧) البخاري، برقم ٨٣٢، ومسلم، برقم ٥٨٩.","vol":"1","page":109},{"text":"وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ» (١).\n٥٧ - «اللهمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ، وَدَرَكِ الشَّقَاءِ، وَسُوءِ الْقَضَاءِ، وَشَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ» (٢).\n٥٨ - «اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لِي دِينِي الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي، وَأَصْلِحْ لِي دُنْيَايَ الَّتِي فِيهَا مَعَاشِي، وَأَصْلِحْ لِي آخِرَتِي الَّتِي فِيهَا مَعَادِي، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لِي مِنْ كُلِّ شَرٍّ» (٣).\n٥٩ - «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى، وَالتُّقَى، وَالْعَفَافَ، وَالْغِنَى» (٤).\n٦٠ - «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ، وَالْكَسَلِ، وَالْجُبْنِ، وَالْبُخْلِ، وَالْهَرَمِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ، اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا. اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ، وَمِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ، وَمِنْ دَعْوَةٍ لَا يُسْتَجَابُ لَهَا» (٥).\n٦١ - «اللَّهُمَّ اهْدِنِي وَسَدِّدْنِي، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالسَّدَادَ» (٦).\n٦٢ - «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ، وَفُجَاءَةِ\n_________\n(١) البخاري، برقم ٢٨٢٣، ومسلم، برقم ٢٧٠٦.\n(٢) البخاري، برقم ٦٣٤٧، ومسلم، برقم ٢٧٠٧، ولفظه: «كان رسول الله - ﷺ - يتعوذ من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء».\n(٣) أخرجه مسلم، برقم ٢٧٢٠.\n(٤) أخرجه مسلم، برقم ٢٧٢١.\n(٥) أخرجه مسلم، برقم ٢٧٢٢.\n(٦) أخرجه مسلم، برقم ٢٧٢٥.","vol":"1","page":110},{"text":"نِقْمَتِكَ، وَجَمِيعِ سَخَطِكَ» (١).\n٦٣ - «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَمِلْتُ، وَمِنْ شَرِّ مَا لَمْ أَعْمَلْ» (٢).\n٦٤ - «اللَّهُمَّ أكْثِرْ مَالِي، وَوَلَدِي، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أعْطَيْتَنِي» (٣)، «[وَأطِلْ حَيَاتِي عَلَى طَاعَتِكَ، وَأَحْسِنْ عَمَلِي]، وَاغْفِرْ لِي» (٤).\n٦٥ - «لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ، وَرَبُّ الْأَرْضِ، وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ» (٥).\n٦٦ - «اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ أَرْجُو فَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَأَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ» (٦).\n٦٧ - «لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ» (٧).\n_________\n(١) أخرجه مسلم، برقم ٢٧٣٩.\n(٢) مسلم، برقم ٢٧١٦.\n(٣) يدل عليه دعاء النبي - ﷺ - لأنس: «اللهمّ أكثر ماله، وولده، وبارك له فيما أعطيته» البخاري، برقم ١٩٨٢، ومسلم، برقم ٦٦٠.\n(٤) البخاري في الأدب المفرد، برقم ٦٥٣، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم ٢٢٤١، وفي صحيح الأدب المفرد، ص ٢٤٤، وما بين المعقوفين يدل عليه قوله - ﷺ - عندما سئل: من خير الناس؟ فقال: «من طال عمره وحسن عمله»، الترمذي، برقم ٢٣٢٩، وأحمد، برقم ١٧٧١٦، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، ٢/ ٢٧١، وقد سألت سماحة شيخنا ابن باز ﵀ عن الدعاء به وهل هو سنة؟ فقال: «نعم».\n(٥) البخاري، برقم ٦٣٤٥، ومسلم، برقم ٢٧٣٠.\n(٦) أبو داود، برقم ٥٠٩٠، وأحمد، ٥/ ٤٢، وحسنه الألباني في صحيح أبي داود، ٣/ ٢٥٠، وفي صحيح الأدب المفرد، ٢٦٠، وقد حسن إسناده أيضًا العلامة ابن باز في تحفة الأخيار، ص ٢٤.\n(٧) الترمذي، برقم ٣٥٠٥، والحاكم، وصححه ووافقه الذهبي، ١/ ٥٠٥، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، ٣/ ١٦٨، ولفظه: «دعوة ذي النون إذْ دعاه وهو في بطن الحوت: ﴿أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٧]:، فإنه لم يدعُ بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له».","vol":"1","page":111},{"text":"٦٨ - «اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ ابْنُ عَبْدِكَ ابْنُ أَمَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي، وَنُورَ صَدْرِي، وَجَلَاءَ حُزْنِي، وَذَهَابَ هَمِّي» (١).\n٦٩ - «اللَّهُمَّ مُصَرِّفَ القُلُوبِ صَرِّفْ قُلُوبَنَا عَلَى طَاعَتِكَ» (٢).\n٧٠ - «يَا مُقَلِّبَ القُلُوبِ ثَبِّت قَلْبِي عَلَى دِينِكَ» (٣).\n٧١ - «اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ [الْيَقِينَ،] [والْعَفْوَ، وَ] الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا، وَالآخِرَةِ» (٤).\n٧٢ - «اللهمّ أحْسِنْ عَاقِبَتَنَا فِي الأُمُورِ كُلِّهَا، وَأجِرْنَا مِنْ خِزْيِ الدُّنْيَا وَعَذَابِ الآخِرَةِ» (٥).\n_________\n(١) أحمد، ١/ ٣٩١، ٤٥٢، والحاكم، ١/ ٥٠٩، وحسنه الحافظ في تخريج الأذكار، وصححه الألباني في تخريج الكلم الطيب، ص٧٣.\n(٢) مسلم، برقم ٢٦٥٤.\n(٣) الترمذي، برقم ٣٥٢٢، وأحمد، ٤/ ١٨٢، والحاكم، ١/ ٥٢٥، و٥٢٨، وصححه ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في صحيح الجامع، ٦/ ٣٠٩، وصحيح الترمذي، ٣/ ١٧١. وقد قالت أم سلمة\n﵂: «كان أكثر دعائه - ﷺ -».\n(٤) الترمذي، برقم ٣٥١٤، والبخاري في الأدب المفرد، برقم ٧٢٦، ولفظه عند الترمذي: «سلوا الله العافية في الدنيا والآخرة»، وفي لفظ: «سلوا الله العفو والعافية فإن أحدًا لم يُعطَ بعد اليقين خيرًا من العافية»، وقد صححه الألباني في صحيح ابن ماجه، ٣/ ١٨٠، و٣/ ١٨٥، و٣/ ١٧٠، وله شواهد، انظرها في: مسند الإمام أحمد بترتيب أحمد شاكر، ١/ ١٥٦ - ١٥٧.\n(٥) أحمد، ٤/ ١٨١، والطبراني في الكبير، ٢/ ٣٣/ ١١٦٩، وفي الدعاء، برقم ١٤٣٦، وابن حبان، برقم ٢٤٢٤، ٢٤٢٥ (موارد)، قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد، ١٠/ ١٧٨: «رجال أحمد وأحد أسانيد الطبراني ثقات».","vol":"1","page":112},{"text":"٧٣ - «رَبِّ أَعِنِّي وَلَا تُعِنْ عَلَيَّ، وَانْصُرْنِي وَلَا تَنْصُرْ عَلَيَّ، وَامْكُرْ لِي وَلَا تَمْكُرْ عَلَيَّ، وَاهْدِنِي وَيَسِّرِ الهُدَى إِلَيَّ، وَانْصُرْنِي عَلَى مَنْ بَغَى عَلَيَّ، رَبِّ اجْعَلْنِي لَكَ شَكَّارًا، لَكَ ذَكَّارًا، لَكَ رَهَّابًا، لَكَ مِطْوَاعًا، إِلَيْكَ مُخْبِتًا أَوَّاهًا مُنِيبًا، رَبِّ تَقَبَّلْ تَوْبَتِي، وَاغْسِلْ حَوْبَتِي، وَأَجِبْ دَعْوَتِي، وَثَبِّتْ حُجَّتِي، وَاهْدِ قَلْبِي، وَسَدِّدْ لِسَانِي، وَاسْلُلْ سَخِيمَةَ قَلْبِي» (١).\n٧٤ - «اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلَكَ مِنْهُ نَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ - ﷺ -، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا اسْتَعَاذَ مِنْهُ نَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ - ﷺ -، وَأَنْتَ الْمُسْتَعَانُ، وَعَلَيْكَ الْبَلَاغُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ» (٢).\n٧٥ - «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ سَمْعِي، وَمِنْ شَرِّ بَصَرِي، وَمِنْ شَرِّ لِسَانِي، وَمِنْ شَرِّ قَلْبِي، وَمِنْ شَرِّ مَنِيِّي» (٣).\n٧٦ - «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبَرَصِ، وَالْجُنُونِ، وَالْجُذَامِ، وَمِنْ سَيِّئِ الأَسْقَامِ» (٤).\n_________\n(١) البخاري في الأدب المفرد، برقم ٦٦٤، و٦٦٥، وأبو داود، برقم ١٥١٠، ١٥١١، والترمذي، برقم ٣٥٥١، وابن ماجه، برقم ٣٨٣٠، وأحمد ١/ ١٢٧، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي، ١/ ٥١٩، وصححه الألباني في صحيح أبي داود، ١/ ٤١٤، وفي صحيح الترمذي، ٣/ ١٧٨.\n(٢) الترمذي، برقم ٣٥٢١، وابن ماجه، برقم ٣٨٤٦، بمعناه، وقال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب»، وضعفه الألباني في ضعيف الترمذي، ص ٣٨٧.\n(٣) أبو داود، برقم ١٥٥١، والترمذي، برقم ٣٤٩٢، والنسائي، برقم ٥٤٧٠، وغيرهم. وصححه الألباني في صحيح الترمذي، ٣/ ١٦٦، وصحيح النسائي، ٣/ ١١٠٨.\n(٤) أبو داود، برقم ١٥٥٤، والنسائي، برقم ٥٤٩٣، وأحمد، ٣/ ١٩٢ وصححه الألباني في صحيح النسائي، ٣/ ١١١٦، وصحيح الترمذي ٣/ ١٨٤.","vol":"1","page":113},{"text":"٧٧ - «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ مُنْكَرَاتِ الْأَخْلَاقِ، وَالْأَعْمَالِ، وَالْأَهْوَاءِ» (١).\n٧٨ - «اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ كَرِيمٌ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي» (٢).\n٧٩ - «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ، وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ، وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ، وَأَنْ تَغْفِرَ لِي، وَتَرْحَمَنِي، وَإِذَا أَرَدْتَ فِتْنَةَ قَوْمٍ فَتَوَفَّنِي غَيْرَ مَفْتُونٍ، وَأَسْأَلُكَ حُبَّكَ، وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ، وَحُبَّ عَمَلٍ يُقَرِّبُنِي إِلَى حُبِّكَ» (٣).\n٨٠ - «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنَ الْخَيْرِ كُلِّهِ: عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ، مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّرِّ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ، مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلَكَ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ [مَا اسْتَعَاذَ بِكَ] [مِنْهُ] عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الجَنَّةَ، وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ، وَأَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ كُلَّ قَضَاءٍ قَضَيْتَهُ لِي خَيْرًا» (٤).\n٨١ - «اللَّهُمَّ احْفَظنِي بالإِسْلاَمِ قائِمًا، واحْفَظْنِي بالإِسْلاَمِ قاعِدًا، واحْفَظنِي\n_________\n(١) الترمذي، برقم ٣٥٩١، وابن حبان، برقم ٢٤٢٢ (موارد)، والحاكم، ١/ ٥٣٢، والطبراني في الكبير، ١٩/ ١٩/٣٦. وصححه الألباني في صحيح الترمذي، ٣/ ١٨٤.\n(٢) الترمذي، برقم ٣٥١٣، والنسائي في الكبرى، برقم ٧٧١٢، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، ٣/ ١٧٠.\n(٣) أخرجه أحمد بلفظه، ٥/ ٢٤٣ والترمذي، برقم ٣٢٣٥، بنحوه، وحسنه، وقال: سألت محمد بن إسماعيل - يعني البخاري - فقال: «هذا حديث حسن صحيح»، وفي آخر الحديث قال - ﷺ -: «إنها حقٌّ فادرسوها وتعلّموها»، والحاكم ١/ ٥٢١، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، ٣/ ٣١٨.\n(٤) ابن ماجه، برقم ٣٨٤٦، بلفظه، وأحمد، ٦/ ١٣٤، ولفظ الزيادة الثانية له، والحاكم وصححه، ووافقه الذهبي، ١/ ٥٢١، ولفظ الزيادة الأولى له، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه، ٢/ ٣٢٧.","vol":"1","page":114},{"text":"بالإِسْلاَمِ راقِدًا، ولا تُشْمِتْ بِي عَدُوًّا ولا حاسِدًا. اللَّهُمَّ إِنِّي أسْألُكَ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ خزائِنُهُ بِيَدِكَ، وأعُوذُ بِكَ مِنْ كُلِّ شَرٍّ خَزَائِنُهُ بِيَدِكَ» (١).\n٨٢ - «اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا تَحُولُ بِهِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، وَمِنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مَصَائِبَ الدُّنْيَا، اللَّهُمَّ مَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا، وَأَبْصَارِنَا، وَقُوَّاتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا، وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا، وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا، وَانْصُرْنَا عَلَى مَنْ عَادَانَا، وَلَا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا، وَلَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا، وَلَا مَبْلَغَ عِلْمِنَا، وَلَا تُسَلِّطْ عَلَيْنَا مَنْ لَا يَرْحَمُنَا» (٢).\n٨٣ - «اللَّهُمَّ إنِّي أَعوذُ بِكَ مِنَ الجُبْنِ، وَأعُوذُ بِكَ مِنَ البُخْلِ، وَأعُوذُ بِكَ مِنْ أنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ العُمُرِ، وَأعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا وَعَذَابِ القَبْرِ» (٣).\n٨٤ - «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي، وَجَهْلِي، وَإِسْرَافِي فِي أَمْرِي، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي هَزْلِي، وَجِدِّي، وَخَطَئي، وَعَمْدِي، وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِي» (٤).\n٨٥ - «اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ. فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْنِي إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ» (٥).\n_________\n(١) الحاكم، ١/ ٥٢٥ وصححه ووافقه الذهبي، وحسنه الألباني في صحيح الجامع، ٢/ ٣٩٨، وفي سلسلة الأحاديث الصحيحة، ٤/ ٥٤، برقم ١٥٤٠.\n(٢) الترمذي، برقم ٣٥٠٢، والحاكم، ١/ ٥٢٨ وصححه ووافقه الذهبي، وابن السني، برقم ٤٤٦، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي، ٣/ ١٦٨، وصحيح الجامع، ١/ ٤٠٠.\n(٣) البخاري، برقم ٢٨٢٢.\n(٤) متفق عليه: البخاري، برقم ٦٣٩٨، ومسلم، برقم ٢٧١٩.\n(٥) متفق عليه: البخاري، برقم ٨٣٤، مسلم، برقم ٢٧٠٥.","vol":"1","page":115},{"text":"٨٦ - «اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِعِزَّتِكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَنْ تُضِلَّنِي، أَنْتَ الْحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ، وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ يَمُوتُونَ» (١).\n٨٧ - «اللَّهُمَّ إنَّا نَسْألُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ، وَعَزائِمَ مَغْفِرَتِكَ، والسَّلامَةَ مِنْ كُلِّ إِثْمٍ، والغَنِيمَةَ مِنْ كُلِّ بِرٍّ، والفَوْزَ بالجَنَّةِ، والنَّجاةَ مِنَ النَّارِ» (٢).\n٨٨ - «اللَّهمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ» (٣).\n٨٩ - «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، وَوَسِّعْ لِي فِي دَارِي، وَبَارِكْ لِي فِيمَا رَزَقْتَنِي» (٤).\n٩٠ - «اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك مِنْ فَضْلِكَ وَرَحْمَتِكَ؛ فَإِنَّهُ لاَ يَمْلِكُهَا إِلاَّ أَنْتَ» (٥).\n٩١ - «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَرَمِ، وَالتَّرَدِّي، وَالْهَدْمِ، وَالْغَمِّ، وَالْغَرَقِ، وَالْحَرَقِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ يَتَخَبَّطَنِيَ الشَّيْطَانُ عِنْدَ الْمَوْتِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، برقم ٦٣٩٨، ومسلم، برقم ٢٧١٩.\n(٢) الحاكم، ١/ ٥٢٥، وصححه، ووافقه الذهبي، والبيهقي في الدعوات، برقم ٢٠٦، وانظر: الأذكار للنووي، ص٣٤٠، فقد حسَّنه المحقق عبد القادر الأرناؤوط.\n(٣) لحديث عبادة - ﵁ -، قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: «من استغفر للمؤمنين والمؤمنات كتب الله له بكل مؤمن ومؤمنة حسنة»، الطبراني في الكبير، ٥/ ٢٠٢، برقم ٥٠٩٢، و٣/ ٣٣٤، وبرقم ٢١٥٥، وجوَّد إسناده الهيثمي في مجمع الزوائد، ١٠/ ٢١٠، وحسَّنه الألباني في صحيح الجامع، برقم ٥٩٠٢، ٥/ ٢٤٢.\n(٤) أحمد، برقم ١٦٥٩٩، ورقم ٢٣١١٤، ورقم ٢٣١٨٨، والترمذي، برقم ٣٥٠٠، وقال محققو المسند، ٢٧/ ١٤٤، وفي ٣٨/ ١٩٧، وفي ٣٨/ ١٤٥: «حسن لغيره».\n(٥) أخرجه الطبراني. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد، ١٠/ ١٥٩: «رجاله رجال الصحيح غير محمد بن زياد وهو ثقة»، وصححه الألباني في صحيح الجامع، ١/ ٤٠٤، برقم ١٢٧٨.","vol":"1","page":116},{"text":"أَمُوتَ فِي سَبِيلِكَ مُدْبِرًا، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَمُوتَ لَدِيغًا» (١).\n٩٢ - «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُوعِ؛ فَإِنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيعُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخِيَانَةِ؛ فَإِنَّهَا بِئْسَتِ الْبِطَانَةُ» (٢).\n٩٣ - «اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ العَجْزِ، والكَسَلِ، والجُبْنِ، والبُخْلِ، والهَرَمِ، والقَسْوَةِ، والغَفْلَةِ، والعَيْلَةِ، والذِّلَّةِ، والمَسْكَنَةِ، وأعُوذُ بِكَ مِنَ الفَقْرِ، والكُفْرِ، والفُسُوقِ، والشِّقاقِ، والنِّفاقِ، والسُّمْعَةِ، والرِّياءِ، وأعُوذُ بِكَ مِنَ الصَّمَمِ، والبَكَمِ، والجُنُونِ، والجُذامِ، والبَرَصِ، وَسَيِّئِ الأَسْقَامِ» (٣).\n٩٤ - «اللهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ، [وَالْفَاقَةِ] وَالْقِلَّةِ، وَالذِّلَّةِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أَظْلِمَ أو أُظْلَمَ» (٤).\n٩٥ - «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ جَارِ السُّوءِ فِي دَارِ الْمَقَامَةِ؛ فَإِنَّ جَارَ الْبَادِيَةِ يَتَحَوَّلُ» (٥).\n٩٦ - «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ قَلْبٍ لاَ يَخْشَعُ، ومِنْ َدُعَاءٍ لاَ يُسْمَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ\n_________\n(١) أخرجه أبو داود، برقم ١٥٥٢، والنسائي، برقم ٥٥٣١، ورقم ٥٥٣٢، وصححه الألباني في صحيح النسائي، ٣/ ١١٢٣، وصحيح سنن أبي داود، ١/ ٤٢٥.\n(٢) أخرجه أبو داود، برقم ١٥٤٧، والنسائي، برقم ٥٤٨٣، وحسنه الألباني في صحيح النسائي، ٣/ ١١١٢.\n(٣) أخرجه النسائي، برقم ٥٤٩٣، والحاكم، ١/ ٥٣٠، وصححه الألباني في صحيح الجامع، ١/ ٤٠٦، وإرواء الغليل، برقم ٨٥٢.\n(٤) أخرجه أبو داود، برقم ١٥٤٤،والنسائي، برقم ٥٤٧٥، وصححه الألباني في صحيح النسائي، ٣/ ١١١١، وصحيح الجامع، ١/ ٤٠٧، وما بين المعقوفين عند ابن حبان (موارد)، وصححه الألباني في صحيح موادر الظمآن، ٢/ ٤٥٥.\n(٥) البخاري في الأدب المفرد، برقم ١١٧، والحاكم، ١/ ٥٣٢، وصححه ووافقه الذهبي، وأخرجه النسائي، برقم ٥٥١٧، وصححه الألباني في صحيح الجامع، ١/ ٤٠٨، وصحيح النسائي، ٣/ ١١١٨.","vol":"1","page":117},{"text":"لاَ تَشْبَعُ، وَمِنْ عِلْمٍ لاَ يَنْفَعُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَؤُلاَءِ الأَرْبَعِ» (١).\n٩٧ - «اللَّهُمَّ إِنِّي أعُوذُ بِكَ مِنْ يَوْمِ السُّوءِ، وَمِنْ لَيْلَةِ السُّوءِ، وَمِنْ سَاعَةِ السُّوءِ، وَمِنْ صَاحِبِ السُّوءِ، وَمِنْ جَارِ السُّوءِ في دَارِ الْمُقامَةِ» (٢).\n٩٨ - «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ وَأَسْتَجِيْرُ بِكَ مِنَ النَّارِ» (ثَلاَثَ مَرَّاتٍ) (٣).\n٩٩ - «اللَّهُمَّ فَقِّهْنِي فِي الدِّينِ» (٤).\n١٠٠ - «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ» (٥).\n١٠١ - «اللَّهُمَّ انْفَعْنِي بِمَا عَلَّمْتَنِي، وَعَلِّمْنِي مَا يَنْفَعُنِي، وَزِدْنِي عِلْمًا» (٦).\n١٠٢ - «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِلْمًا نَافِعًا، وَرِزْقًا طَيِّبًا، وَعَمَلًا مُتَقَبَّلًا» (٧).\n_________\n(١) الترمذي برقم، ٣٤٨٢، وأبو داود، برقم ١٥٤٩، وصححه العلامة الألباني في صحيح الجامع، برقم ١٢٩٥، وصحيح النسائي، ٣/ ١١١٣.\n(٢) أخرجه الطبراني وقال الهيثمي في الزوائد، ١٠/ ١٤٤: «ورجاله رجال الصحيح». وحسنه الألباني في صحيح الجامع، ١/ ٤١١، برقم ١٢٩٠.\n(٣) أخرجه الترمذي، برقم ٢٥٧٢، وابن ماجه، برقم ٣٣٤٠، والنسائي، برقم ٥٥٣٦، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، ٢/ ٣١٩، وصحيح النسائي، ٣/ ١١٢١، ولفظه: «من سأل الله الجنة ثلاث مرات قالت الجنة: اللهمّ أدخله الجنة ومن استجار من النار ثلاث مرات قالت النار: اللهمّ أجره من النار».\n(٤) يدل عليه رواية البخاري ومسلم في دعاء النبي - ﷺ - لابن عباس رضي لله عنهما. البخاري، برقم ١٤٣، ومسلم، برقم ٢٤٧٧.\n(٥) رواه أحمد، ٤/ ٤٠٣، وابن أبي شيبة، ١٠/ ٣٣٧، والطبراني في المعجم الأوسط، ٤/ ٢٨٤، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، ١/ ١٩.\n(٦) أخرجه الترمذي، برقم ٣٥٩٩، وابن ماجه، برقم ٢٥٩،وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه، ١/ ٤٧.\n(٧) أخرجه ابن ماجه، برقم ٩٢٥،والنسائي في عمل اليوم والليلة، برقم ١٠٢، وأحمد، ٦/ ٢٩٤،و٣٠٥، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه، ١/ ١٥٢.","vol":"1","page":118},{"text":"١٠٣ - «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا أَللهُ بِأَنَّكَ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ، الصَّمَدُ، الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ، أَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي، إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ» (١).\n١٠٤ - «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدَ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ [وَحْدَكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ] الْمَنَّانُ [يَا] بَدِيعَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، يَا ذَا الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ، يَا حَيُّ\nيَا قَيُّومُ، إِنِّي أَسْأَلُكَ [الْجَنَّةَ وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ]» (٢).\n١٠٥ - «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنِّي أَشْهَدُ أنَّكَ أَنْتَ اللهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، الأَحَدُ، الصَّمَدُ، الَّذِي لَمْ يَلِدْ، وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ» (٣).\n١٠٦ - «رَبِّ اغْفِرْ لِي، وَتُبْ عَلَيَّ، إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الْغَفُورُ» (٤).\n١٠٧ - «اللَّهُمَّ بِعِلْمِكَ الْغَيْبَ، وَقُدْرَتِكَ عَلَى الْخَلْقِ، أَحْيِنِي مَا عَلِمْتَ الْحَيَاةَ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا عَلِمْتَ الْوَفَاةَ خَيْرًا لِي، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَشْيَتَكَ فِي الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، وَأَسْأَلُكَ كَلِمَةَ الْحَقِّ فِي الرِّضَا وَالْغَضَبِ، وَأَسْأَلُكَ الْقَصْدَ فِي الْغِنَى وَالْفَقْرِ، وَأَسْأَلُكَ نَعِيمًَا لاَ يَنْفَدُ، وأَسْأَلُكَ قُرَّةَ عَيْنٍ لاَ تَنْقَطِعْ،\n_________\n(١) أخرجه النسائي، برقم ١٣٠٠، واللفظ له، والنسائي في الكبرى، برقم ٧٦٦٥، وأبو داود، برقم ٩٨٥، وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي، ١/ ١٤٧.\n(٢) أبو داود، برقم ١٤٩٥، وابن ماجه، برقم ٣٨٥٨، والنسائي، برقم ١٢٩٩، والترمذي، برقم ٣٥٤٤، وصححه الألباني في صحيح النسائي، ١/ ٢٧٩، وفي صحيح ابن ماجه، ٢/ ٣٢٩.\n(٣) أبو داود، برقم ٩٨٥، والترمذي، برقم ٣٤٧٥، وابن ماجه، برقم ٣٨٥٧، وأحمد ٥/ ٣٦٠، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي، ٣/ ١٦٣.\n(٤) أبو داود، برقم ١٥١٨، والترمذي، برقم ٣٤٣٤، واللفظ له، والنسائي في الكبرى، بر قم ١٠٢٩٢، وابن ماجه، برقم ٣٨١٤، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه، ٢/ ٣٢١، وفي صحيح الترمذي، ٣/ ١٥٣.","vol":"1","page":119},{"text":"وَأَسْأَلُكَ الرِّضَا بَعَدَ الْقَضَاءِ، وَأَسْأَلُكَ بَرْدَ الْعَيْشِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَأَسْأْلُكَ لَذَّةَ النَّظَرِ إلَى وَجْهِكَ، وَالشَّوْقَ إِلَى لِقَائِكَ، فِي غَيْرِ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ، وَلاَ فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ، اللَّهُمَّ زَيِّنَّا بِزِينَةِ الإِيمَانِ، وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ» (١).\n١٠٨ - «اللَّهُمَّ ارزُقني حُبَّكَ، وحُبَّ مَنْ يَنْفَعُني حُبُّهُ عِنْدَكَ، اللَّهُمَّ مَا رَزَقْتَني مِمَّا أُحِبُّ فَاجْعَلْهُ قُوَّةً لِي فِيمَا تُحِبُّ، اللَّهُمَ مَا زَوَيْتَ عَنِّي مِمَّا أُحِبُّ فَاجْعَلْهُ فَرَاغًا لِي فِيمَا تُحِبُّ» (٢).\n١٠٩ - «اللَّهُمَّ طَهِّرْنِي مِنَ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْهَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ طَهِّرْنِي بِالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ وَالْمَاءِ الْبَارِدِ» (٣).\n١١٠ - «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ، وَالْجُبْنِ، وَسُوءِ الْعُمُرِ، وَفِتْنَةِ الصَّدْرِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ» (٤).\n١١١ - «اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرَائِيلَ، وَمِيكَائِيلَ، وَرَبَّ إِسْرَافِيلَ، أَعُوذُ بِكَ مِنَ حَرِّ النَّارِ، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ» (٥).\n_________\n(١) النسائي، برقم ١٣٠٥، وأحمد، ٤/ ٢٦٤، وصححه الألباني في صحيح النسائي، ١/ ٢٨٠، و١/ ٢٨١.\n(٢) أخرجه الترمذي، برقم ٣٤٩١، وحسنه. وقال الشيخ عبد القادر الأرناؤوط: «وهو كما قال». انظر تحقيقه لجامع الأصول، ٤/ ٣٤١.\n(٣) أخرجه مسلم، برقم ٤٧٦، والنسائي، برقم ٤٠٠.\n(٤) النسائي، برقم ٥٤٦٩، ولفظه: «كان النبي - ﷺ - يتعوذ من خمس: من البخل، والجبن، وسوء العمر، وفتنة الصدر، وعذاب القبر»، وأخرجه أبو داود، برقم ١٥٣٩، وحسَّنه الأرناؤوط في تخريجه لجامع الأصول، ٤/ ٣٦٣.\n(٥) أخرجه النسائي، برقم ١٣٤٤، وأحمد، ٦/ ٦١، والبيهقي في الدعوات، برقم ١٠٩، وصححه الألباني في صحيح النسائي، ٣/ ١١٢١، وسلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم ١٥٤٤.","vol":"1","page":120},{"text":"١١٢ - «اللَّهُمَّ أَلْهِمْنِي رُشْدِي، وَأَعِذْنِي مِنْ شَرِّ نَفْسِي» (١).\n١١٣ - «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِلْمًا نَافِعًا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لاَ يَنْفَعُ» (٢).\n١١٤ - «اللَّهمَّ رَبَّ السَّمَوَاتِ [السَّبْعِ] وَرَبَّ الْأَرْضِ، وَرَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ، فَالِقَ الْحَبِّ وَالنَّوَى، وَمُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْفُرْقَانِ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْءٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ، اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ وَأَغْنِنَا مِنَ الْفَقْرِ» (٣).\n١١٥ - «اللَّهُمَّ أَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِنَا، وَأَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِنَا، وَاهْدِنَا سُبُلَ السَّلاَمِ، وَنَجِّنَا مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ، وَجَنِّبْنَا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَبَارِكْ لَنَا فِي أَسْمَاعِنَا، وَأَبْصَارِنَا، وَقُلُوبِنَا، وَأَزْوَاجِنَا، وَذُرِّيَّاتِنَا، وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ، وَاجْعَلْنَا شَاكِرِينَ لِنِعَمِكَ مُثْنِينَ بِهَا عَلَيْكَ، قَابِلِينَ لَهَا، وَأَتِمِمْهَا عَلَيْنَا» (٤).\n١١٦ - «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ الْمَسْأَلَةِ، وَخَيْرَ الدُّعَاءِ، وَخَيْرَ النَّجَاحِ، وَخَيْرَ\n_________\n(١) أخرجه الترمذي، واللفظ له، ٥/ ٥١٩، برقم ٣٤٨٣، وأخرجه بنحوه أحمد، ٣٣/ ١٩٧، برقم ١٩٩٩٢، والحاكم، ١/ ٥١٠، بنحوه أيضًا، وصححه، ووافقه الذهبي، وقال محققو المسند عن حديث أحمد، ٣٣/ ١٩٧: «إسناده صحيح على شرط الشيخين»، وأما لفظ الترمذي، فضعفه الألباني في ضعيف الترمذي، ص ٣٩٧.\n(٢) أخرجه النسائي في الكبرى، برقم ٧٨٦٧، وابن ماجه، برقم ٣٨٤٣، وحسنه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه، ٢/ ٣٢٧، ولفظه: «سلوا الله علمًا نافعًا، وتعوذوا بالله من علم لا ينفع».\n(٣) أخرجه مسلم، برقم ٢٧١٣، عن أبي هريرة - ﵁ -.\n(٤) أخرجه أبو داود، برقم ٩٦٩، والحاكم، واللفظ له ١/ ٢٦٥، وقال: «صحيح على شرط مسلم»، ووافقه الذهبي، ١/ ٢٦، وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد، برقم ٦٣٠.","vol":"1","page":121},{"text":"الْعَمَلِ، وَخَيْرَ الثَّوَابِ، وَخَيْرَ الْحَيَاةِ، وَخَيْرَ الْمَمَاتِ، وَثَبِّتْنِي، وَثَقِّل مَوَازِينِي، وَحَقِّقْ إِيمَانِي، وَارْفَعْ دَرَجَاتِي، وَتَقَبَّلْ صَلاَتِي، وَاغْفِرْ خَطِيئَتِي، وَأَسْأَلُكَ الدَّرَجَاتِ العُلاَ مِنَ الْجَنَّةِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فَوَاتِحَ الْخَيْرِ، وَخَوَاتِمَهُ، وَجَوَامِعَهُ، وَأَوَّلَهُ، وَظَاهِرَهُ، وَبَاطِنَهُ، وَالدَّرَجَاتِ الْعُلَا مِنَ الْجَنَّةِ آمِينْ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ مَا آتِي، وَخَيْرَ مَا أَفْعَلُ، وَخَيْرَ مَا أَعْمَلُ، وَخَيْرَ مَا بَطَنَ، وَخَيْرَ مَا ظَهَرَ، وَالدَّرَجَاتِ العُلَا مِنَ الْجَنَّةِ آمِينْ، اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ أنْ تَرْفَعَ ذِكْرِي، وَتَضَعَ وِزْرِي، وَتُصْلِحَ أمْرِي، وَتُطَهِّرَ قَلْبِي، وَتُحَصِّنَ فَرْجِي، وَتُنَوِّرَ قَلْبِي، وَتَغْفِرَ لِي ذَنْبِي، وَأَسْأَلُكَ الدَّرَجَاتِ الْعُلَا مِنَ الْجَنَّةِ آمِينْ، اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ أنْ تُبَارِكَ فِي نَفْسِي، وَفِي سَمْعِي، وَفِي بَصَرِي، وَفِي رُوحِي، وَفِي خَلْقِي، وَفِي خُلُقِي، وَفِي أَهْلِي، وَفِي مَحْيَايَ، وَفِي مَمَاتِي، وَفِي عَمَلِي، فَتَقَبَّلْ حَسَنَاتِي، وَأَسْأَلُكَ الدَّرَجَاتِ العُلَا مِنَ الْجَنَّةِ، آمِينْ» (١).\n١١٧ - «اللَّهُمَّ جَنِّبْنِي مُنْكَرَاتِ اَلْأَخْلَاقِ، وَالْأَهْوَاءِ، وَالْأَعْمَالِ، وَالْأَدْوَاءِ» (٢).\n١١٨ - «اللَّهُمَ قَنِّعْنِي بِمَا رَزَقْتَنِي، وَبَارِكْ لي فِيهِ، وَاخْلُفْ عَلَيَّ كُلَّ غَائِبَةٍ لِي بِخَيْرٍ» (٣).\n_________\n(١) أخرجه الحاكم عن أم سلمة مرفوعًا، ١/ ٥٢٠، وصححه ووافقه الذهبي، ١/ ٥٢٠، والبيهقي في الدعوات، برقم ٢٢٥، والطبراني في الكبير، ٢٣/ ٣٢٦، برقم ٧١٧.\n(٢) أخرجه الحاكم، ١/ ٥٢٣، وقال: «صحيح على شرط مسلم»، ووافقه الذهبي، ١/ ٥٣٢، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير، ١٩/ ١٩، برقم ٣٦، وصححه الألباني في ظلال الجنة، برقم ١٣.\n(٣) أخرجه الحاكم، ١/ ٥٣٢، وصححه ووافقه الذهبي، ١/ ٥١٠، عن ابن عباس ﵄، والبيهقي في الآداب، برقم ١٠٨٤، وفي الدعوات الكبير، ٢١١، وحسنه الحافظ ابن حجر في الفتوحات الربانية، ٤/ ٣٨٣.","vol":"1","page":122},{"text":"١١٩ - «اللَّهُمَّ حَاسِبْنِي حِسَابًَا يَسِيرًَا» (١).\n١٢٠ - «اللَّهُمَّ أعِنَّا عَلَى ذِكْرِكَ، وَشُكْرِكَ، وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ» (٢).\n١٢١ - «اللَّهُمّ إِنِّي أَسْأَلُكَ إِيمَانًا لاَ يَرْتَدُّ، وَنَعِيمًا لاَ يَنْفَدُ، وَمُرَافَقَةَ مُحَمَّدٍ - ﷺ - فِي أَعْلَى جَنَّةِ الْخُلْدِ» (٣).\n١٢٢ - «اللَّهُمَّ قِنِي شَرَّ نَفْسِي، وَاعْزِمْ لِي عَلَى أَرْشَدِ أَمْرِي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا أَسْرَرْتُ، وَمَا أَعْلَنْتُ، وَمَا أَخْطَأْتُ، وَمَا عَمَدْتُ، وَمَا عَلِمْتُ، وَمَا جَهِلْتُ» (٤).\n١٢٣ - «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ، وَغَلَبَةِ الْعَدُوِّ، وَشَمَاتَةِ الأعْدَاءِ» (٥).\n_________\n(١) رواه أحمد، ٦/ ٤٨، والحاكم، ١/ ٢٥٥، وقال: «صحيح على شرط مسلم»، ووافقه الذهبي، ١/ ٢٥٥، قالت عائشة ﵂: فلما انصرف قلت: يا نبي الله ما الحساب اليسير؟ قال: «أن ينظر في كتابه فيتجاوز عنه إنه من نوقش الحساب يومئذ يا عائشة هلك، وكل ما يصيب المؤمن يكفر الله - ﷿ - به عنه حتى الشوكة تشوكه»، وقال عنه العلامة الألباني في مشكاة المصابيح: «وإسناده جيد».\n(٢) أخرجه أحمد، ٢/ ٢٩٩، والحاكم، ١/ ٤٩٩، وصححه، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا، وهو عند أبي داود، برقم ١٥٢٤، والنسائي في الكبرى، برقم ٩٩٧٣، وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد، برقم ٥٣٤.\n(٣) أخرجه ابن حبان (موارد)، ص ٦٠٤، برقم ٢٤٣٦، عن ابن مسعود - ﵁ - موقوفًا، ورواه أحمد من طريق آخر، ١/ ٣٨٦، ٤٠٠، والنسائي في عمل اليوم والليلة، برقم ٨٦٩، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة، تحت رقم ٢٣٠١ ..\n(٤) أخرجه النسائي في الكبرى،٦/ ٢٤٦، برقم ١٠٨٣٠، والحاكم، ١/ ٥١٠ وصححه، ووافقه الذهبي، وأخرجه أحمد، ٤/ ٤٤٤، وهو في المسند المحقق، ٣٣/ ١٩٧،برقم ١٩٩٩٢،وقال الحافظ في الإصابة: «إسناده صحيح»،وصححه الألباني في تخريج رياض الصالحين، في تعليقه على الحديث رقم ١٤٩٥.\n(٥) أخرجه النسائي، برقم ٥٤٧٥، وأحمد ٢/ ١٧٣، وصححه الألباني في صحيح النسائي، ٣/ ١١١٣.","vol":"1","page":123},{"text":"١٢٤ - «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، وَاهْدِنِي، وَارْزُقْنِي، وَعَافِنِي، أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ضِيقِ الْمَقَامِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (١).\n١٢٥ - «اللَّهُمَّ مَتِّعْنِي بِسَمْعِي، وَبَصَرِي، وَاجْعَلْهُمَا الْوَارِثَ مِنِّي، وَانْصُرْنِي عَلَى مَنْ يَظْلِمُنِي، وَخُذْ مِنْهُ بِثَأْرِي» (٢).\n١٢٦ - «اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ عِيشَةً نَقِيَّةً، ومِيتَةً سَوِيَّةً، ومَرَدًّا غَيْرَ مُخْزٍ ولا فاضِحٍ» (٣).\n١٢٧ - «اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كُلُّهُ، اللَّهُمَّ لاَ قَابِضَ لِمَا بَسَطْتَ، وَلاَ بَاسِطَ لِمَا قَبَضْتَ، وَلاَ هَادِيَ لِمَنْ أَضْلَلْتَ، وَلاَ مُضِلَّ لِمَنْ هَدَيْتَ، وَلاَ مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلاَ مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلاَ مُقَرِّبَ لِمَا بَاعَدْتَ، وَلاَ مُبَاعِدَ لِمَا قَرَّبْتَ، اللَّهُمَّ ابْسُطْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِكَ، وَرَحْمَتِكَ، وَفَضْلِكَ، وَرِزْقِكَ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ النَّعِيمَ الْمُقِيمَ الَّذِي لاَ يَحُولُ وَلاَ يَزُولُ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ النَّعِيمَ يَوْمَ الْعَيْلَةِ، وَالأَمْنَ يَوْمَ الْخَوْفِ، اللَّهُمَّ إِنِّي عَائِذٌ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا أَعْطَيْتَنَا، وَشَرِّ مَا مَنَعْتَنَا، اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الإِيمَانَ، وَزِيِّنْهُ فِي قُلُوبِنَا، وَكَرِّهْ إِلَيْنَا الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ، وَاجْعَلْنَا مِنَ الرَّاشِدِينَ، اللَّهُمَّ تَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ، وَأَحْيِنَا مُسْلِمِينَ،\n_________\n(١) النسائي، برقم ١٦١٧، وابن ماجه، برقم ١٣٥٦، وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي، ١/ ٣٥٦، وفي صحيح ابن ماجه، ١/ ٢٢٦\n(٢) أخرجه الترمذي، برقم ٣٦٨١، والبخاري في الأدب المفرد، برقم ٦٥٠، والحاكم، ١/ ٥٢٣، وصححه ووافقه الذهبي، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي، ٣/ ١٨٨.\n(٣) أخرجه الحاكم، ١/ ٥٤١، وهو في زوائد مسند البزار، ٢/ ٤٤٢، برقم ٢١٧٧، والطبراني في الدعاء، برقم ١٤٣٥، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد، ١٠/ ١٧٩: «إسناد الطبراني جيد».","vol":"1","page":124},{"text":"وَأَلْحِقْنَا بِالصَّالِحِينَ غَيْرَ خَزَايَا وَلاَ مَفْتُونِينَ، اللَّهُمَّ قَاتِلِ الْكَفَرَةَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ رُسُلَكَ، وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِكَ، وَاجْعَلْ عَلَيْهِمْ رِجْزَكَ وَعَذَابَكَ، اللَّهُمَّ قَاتِلْ الكَفَرَةَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ، إِلَهَ الْحَقِّ [آمِينْ]» (١).\n١٢٨ - «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي، وَاهْدِنِي، وَعَافِنِي، وَارْزُقْنِي» (٢).\n«... وَاجْبُرْنِي، وَارْفَعْنِي» (٣).\n١٢٩ - «اللَّهُمَّ زِدْنَا وَلَا تَنْقُصْنَا، وَأَكْرِمْنَا وَلَا تُهِنَّا، وَأَعْطِنَا وَلَا تَحْرِمْنَا، وَآثِرْنَا وَلَا تُؤْثِرْ عَلَيْنَا، وَأرْضِنَا وَارْضَ عَنَّا» (٤).\n١٣٠ - «اللَّهُمَّ أَحْسَنْتَ خَلْقِي فَأَحْسِنْ خُلُقِي» (٥).\n١٣١ - «اللَّهُمَّ ثَبِّتْنِي، وَاجْعَلْنِي هَادِيًا مَهْدِيًَّا» (٦).\n١٣٢ - «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الثَّبَاتَ فِي الْأَمْرِ، وَالْعَزِيمَةَ عَلَى الرُّشْدِ،\n_________\n(١) أحمد بلفظه، ٣/ ٤٢٤، و٢٤/ ٢٤٦، برقم ١٥٤٩٢، وما بين المعقوفين للحاكم، ١/ ٥٠٧،\n٣/ ٢٣ - ٢٤، وأخرجه البخاري في الأدب المفرد، برقم ٦٩٩، وصححه الألباني في تخريج فقه السيرة، ص ٢٨٤، وفي صحيح الأدب المفرد للبخاري، برقم ٥٣٨، ص ٢٥٩.\n(٢) مسلم، برقم ٢٦٩٦، ورقم ٢٦٩٧، وفي رواية لمسلم: «فإن هؤلاء تجمع لك دنياك وآخرتك»، وفي سنن أبي داود، برقم ٨٥٠: قال: «فلما ولَّى الأعرابي قال النبي - ﷺ -: «لقد ملأ يديه من الخير».\n(٣) انظر: سنن ابن ماجه، برقم ٨٩٨، وسنن الترمذي، برقم ٢٨٤، وصحيح ابن ماجه، ١/ ١٤٨، وصحيح الترمذي، ١/ ٩٠.\n(٤) الترمذي، ٥/ ٣٢٦، برقم ٣١٧٣، والحاكم، ٢/ ٩٨، وصححه، وحسَّنه الشيخ عبد القادر الأرناؤوط في تحقيقه لجامع الأصول، ١١/ ٢٨٢، برقم ٨٨٤٧.\n(٥) أخرجه أحمد، ٦/ ٦٨، و١٥٥، و١/ ٤٠٣، وابن حبان (٢٤٢٣ – موارد)،والطيالسي،٣٧٤، ومسند أبي يعلى، برقم ٥٠٧٥، وصححه الألباني في إرواء الغليل، ١/ ١١٥، برقم ٧٤.\n(٦) دلّ عليه دعاء النبي - ﷺ - لجرير - ﵁ -. انظر: البخاري، برقم ٦٣٣٣، وكذلك بأرقام ٣٠٢٠، ٣٠٣٦، وغيرها ..","vol":"1","page":125},{"text":"وَأَسْأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ، وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ شُكْرَ نِعْمَتِكَ، وَحُسْنَ عِبَادَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ قَلْبًَا سَلِيمًَا، وَلِسَانًَا صَادِقًَا، وَأَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا تَعْلَمُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا تَعْلَمُ، وَأسْتَغْفِرُكَ لِمَا تَعْلَمُ، إِنَّكَ أنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ» (١).\n١٣٣ - «اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ الْفِرْدَوْسَ أَعْلَى الْجَنَّة» (٢).\n١٣٤ - «اللَّهُمَّ جَدِّدِ الإيْمَانَ فِي قَلْبِي» (٣).\n١٣٥ - «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ صَلَاةٍ لَا تَنْفَعُ» (٤).\n١٣٦ - «اللَّهُمَّ إنِّي أّعُوذُ بِكَ مِنْ جَارِ السُّوءِ، وَمِنْ زَوْجٍ تُشَيِّبُنِي قَبْلَ المَشِيبِ، وَمِنْ وَلَدٍ يَكُونُ عَليَّ رَبًّا، وَمِنْ مَالٍ يَكُونُ عَلَيَّ عَذَابًَا، وَمِنْ خَلِيْلٍ\n_________\n(١) أحمد، ٢٨/ ٣٣٨، برقم ١٧١١٤، و٢٨/ ٣٥٦، برقم ١٧١٣٣، والترمذي، برقم ٣٤٠٧، والطبراني في المعجم الكبير بلفظه، برقم ٧١٣٥، وبرقم ٧١٥٧، و٧١٧٥، ورقم ٧١٧٦، و٧١٧٧، و٧١٧٨، و٧١٧٩، و٧١٨٠، وأخرجه ابن حبان في صحيحه، ٣/ ٢١٥، برقم ٩٣٥، و٥/ ٣١٠، برقم ١٩٧٤، وحسَّنه شعيب الأرناؤوط في صحيح ابن حبان، ٥/ ٣١٢، وحسَّنه بطرقه محققو المسند، ٢٨/ ٣٣٨، وذكره الألباني سلسلة الأحاديث الصحيحة في المجلد السابع، برقم ٣٢٢٨، وفي صحيح موارد الظمآن، برقم ٢٤١٦، و٢٤١٨، وقال: «صحيح لغيره».\n(٢) مأخوذ من قول النبي - ﷺ -: «... فَإذِا سَأَلْتُمُ اللهَ فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ؛ فَإِنًّهُ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ، وَأَعْلَى الْجَنَّةِ، وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ، وَمِنْهُ تُفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ».البخاري، برقم ٢٧٩٠، ورقم ٧٤٢٣.\n(٣) مقتبس من حديث عبد الله بن عمر ﵄، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إنّ الإِيمانَ لَيَخْلَقُ في جَوْفِ أحدِكُمْ كما يَخْلَقُ الثَّوْبُ الخَلقُ، فاسْأَلُوا اللَّهَ أن يُجَدِّدَ الإِيمانَ في قُلُوبِكُمْ»، الحاكم، ١/ ٤، وصححه، ووافقه الذهبي، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد، ١/ ٥٢: «رواه الطبراني في الكبير، وإسناده حسن»، وحسنه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، ٤/ ١١٣، برقم ١٥٨٥.\n(٤) أبو داود، برقم ١٥٤٩، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ٤٢٤.","vol":"1","page":126},{"text":"مَاكِرٍ عَيْنُهُ تَرَانِي، وَقَلْبُهُ يَرْعَانِي؛ إِنْ رَأَى حَسَنَةً دَفَنَهَا، وَإِذَا رَأَى سَيِّئَةً أَذَاعَهَا» (١).\n١٣٧ - «اللَّهُمَّ لاَ تُخْزِنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (٢).\n١٣٨ - «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْمُعَافَاةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ» (٣).\n١٣٩ - «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لاَ يَنْفَعُ، وَعَمَلٍ لاَ يُرْفَعُ، وَقَلَبٍ لاَ يَخْشَعُ، وَقَولٍ لاَ يُسْمَعُ» (٤).\n١٤٠ - «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ، وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ» (٥).\n١٤١ - «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ النَّارِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجالِ» (٦).\n_________\n(١) الطبراني في الدعاء، ٣/ ١٤٢٥، برقم ١٣٣٩، وقال الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة،\n٧/ ٣٧٧، برقم ٣١٣٧،: «قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله كلهم من رجال التهذيب ...».\n(٢) أحمد في المسند، ٢٩/ ٥٩٦، برقم ١٨٠٥٦، وقال محققو المسند: «إسناده صحيح»، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير، ٣/ ٢٠، برقم ٢٥٢٤ بلفظ: «اللهم لا تخزني يوم القيامة، ولا تخزني يوم البأس».\n(٣) ابن ماجه، برقم ٣٨٥١، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه، ٣/ ٢٥٩، وفي سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم ١١٣٨.\n(٤) أخرجه ابن حبان، برقم ٢٤٤٠ (موارد)، وصححه الألباني في صحيح موارد الظمآن، ٢/ ٤٥٤، برقم ٢٠٦٦.\n(٥) البخاري، برقم ٦٣٦٣، قال أنس: «كُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كُلَّمَا نَزَلَ، فَكُنْتُ أَسْمَعُهُ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: «اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ ...».\n(٦) مسلم، برقم ٢٨٦٧، وفيه: «تَعَوَّذُوا بِاَللَّهِ مِنْ عَذَاب النَّار» ...، [تَعَوَّذُوا بِاَللَّهِ مِنْ عَذَاب الْقَبْر ...] إلى آخره.","vol":"1","page":127},{"text":"١٤٢ - «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ شَهَادَةً فِي سَبِيلِكَ» (١).\n١٤٣ - «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَوْقَ كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِكَ مِنَ النَّاسِ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، وَأَدْخِلْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُدْخَلًا كَرِيمًا» (٢).\n١٤٤ - «اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّمَا قْضَيْتَ، إِنَّهُ لا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ» (٣).\n١٤٥ - «رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ» (٤).\n١٤٦ - «أسْتَغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ الَّذِي لاَ إلَهَ إلاَّ هُوَ، الحَيُّ القَيُّومُ، وَأتُوبُ إلَيهِ» (٥).\n١٤٧ - «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، وَأَذْهِبْ غَيْظَ قَلْبِي، وَأَعِذْنِي مِنْ مُضِلاتِ الْفِتَنِ» (٦).\n_________\n(١) مسلم، برقم ١٩٠٩، مقتبس من قوله - ﷺ -: «مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ بَلَّغَهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ، وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ».\n(٢) البخاري، برقم ٤٣٢٣، ومسلم، برقم ٢٤٩٨، وهو مقتبس من دعاء النبي - ﷺ - لعُبَيْدٍ أبي عامر، ومن دعائه - ﷺ - لأبي بردة ﵄.\n(٣) أحمد في المسند، ٣/ ٢٤٩، برقم ١٧٢٣، وقال محققو المسند، ٣/ ٢٤٩: «إسناده صحيح»، وهذه رواية مطلقة غير مقيدة بالوتر كما جاء في الرواية الأخرى، ففي هذه الرواية قال أنس - ﵁ -: «وكان يعلمنا هذا الدعاء ...».\n(٤) مسلم، برقم ٢١٤، قيل للنبي - ﷺ -: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ ابْنَ جُدْعَانَ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَصِلُ الرَّحِمَ، وَيُطْعِمُ الْمِسْكِينَ، فَهَلْ ذَاكَ نَافِعُهُ؟ قَالَ: «لَا يَنْفَعُهُ، إِنَّهُ لَمْ يَقُلْ يَوْمًا رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ».\n(٥) الترمذي، برقم ٣٥٧٧، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، ٣/ ٤٦٩: «مَنْ قَالَهُ غَفَرَ اللهُ لَهُ وَإِنْ كَانَ فَرَّ مِنْ الزَّحْفِ».\n(٦) مأخوذ من دعاء النبي - ﷺ - لعائشة ﵂: «اللهمَّ اغفرْ لهَا ذنبَهَا، وأذْهِبْ غَيْظَ قَلْبِهَا، وَأَعِذْهَا مِنْ مُضِلاّتِ الفِتَنْ» أخرجه ابن عساكر بإسناده في «الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين»، ص ٨٥ عن عائشة ﵂، وقال: «هذا حديث صحيح حسن، من حديث بقية بن الوليد»، وأخرجه ابن السني بنحوه في عمل اليوم والليلة، برقم ٤٥٧، وفي نسخة أخرى لابن السني قال: «وأجرني من الشيطان» بدل: «من مضلات الفتن»، وانظر تخريجه عند الألباني في الضعيفة، برقم ٤٢٠٧.\nوله شاهد عن أم سلمة ﵂ عند أحمد، برقم ٢٦٥٧٦، ٤٤/ ٢ بنحوه، ولفظه: «قُولِي اللَّهُمَّ رَبَّ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، وَأَذْهِبْ غَيْظَ قَلْبِي، وَأَجِرْنِي مِنْ مُضِلَّاتِ الْفِتَنِ مَا أَحْيَيْتَنَا»، وحسنه الهيثمي في مجمع الزوائد، ١٠/ ٢٧، وهو عند الطبراني في المعجم الكبير، ٢٣/ ٣٣٨، برقم ٧٨٥، بدون لفظة: «ما أحييتنا».\nوله شاهد عن أم هانئ ﵂ قالت: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي دَعاء أَدْعُو بِهِ، قَالَ: «قُولِي: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي ...» الحديث، أخرجه الخرائطي في اعتلال القلوب، برقم ٥٢، ومساوئ الأخلاق، برقم ٣٢٣.","vol":"1","page":128},{"text":"١٤٨ - «اللَّهُمَّ أَحْيِنِي عَلَى سُنَّةِ نَبِيِّكَ - ﷺ - وَتَوَفَّنِي عَلَى مِلَّتِهِ، وأَعِذْنِي مِنْ مُضِلاَّتِ الْفِتَنِ» (١).\n١٤٩ - «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، [فِي الْعَالَمِينَ] إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (٢).\nوَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، كَمَا يَلِيقُ بِجَلالِهِ، وَعَظِيمِ سُلْطَانِهِ، اللهُمَّ صَلِّ وسَلِّم على نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ، وَأصْحَابِهِ، وَأتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.\n_________\n(١) أخرجه البيهقي في الكبرى، ٥/ ٩٥ من دعاء ابن عمر موقوفًا عليه، وقد نقل ذلك ابن الملقن في البدر المنير، ٦/ ٣٠٩، وقال نقلًا عن الضياء: «إسنادها جيد». وقال ابن مسعود - ﵁ -: «لا يقل أحدكم: اللهم إني أعوذ بك من الفتنة، فليس أحد إلا وهو مشتمل على فتنة؛ لأنَّ اللَّه يقول: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن: ١٥]، فأيكم استعاذ فليستعذ بالله من مضلات الفتن»، أخرجه ابن جرير، في تفسيره، ١٣/ ٤٧٥، برقم ١٥٩١٢، وذكره ابن بطال في شرحه على صحيح البخاري، ٤/ ١٣.\n(٢) البخاري، برقم ٣٣٧٠، وما بين المعقوفين من حديث أبي هريرة - ﵁ - عند مسلم، برقم ٤٠٥","vol":"1","page":129},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-204>فضل الاستغفار والتوبة</span>\n١ - قال رسول الله - ﷺ -: «والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة» (١).\n٢ - وقال - ﷺ -: «يا أيها الناس توبوا إلى الله، فإني أتوب في اليوم إليه مائة مرة» (٢).\n٣ - وقال - ﷺ -: «من قال أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحيّ القيّوم، وأتوب إليه، غفر الله له، وإن كان فرَّ من الزحف» (٣).\n٤ - وقال - ﷺ -: «أقربُ ما يكون الربُّ من العبد في جوف الليل الآخر، فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكُنْ» (٤).\n٥ - وقال - ﷺ -: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء» (٥).\n٦ - وعن الأغرّ المُزني - ﵁ - قال: إن رسول الله - ﷺ - قال: «إنه لَيُغَانُ على قلبي، وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة» (٦).\n_________\n(١) البخاري، برقم ٦٣٠٧.\n(٢) مسلم، برقم ٢٧٠٢.\n(٣) أخرجه أبو داود، برقم ١٥١٩، والترمذي، برقم ٣٥٧٧، والحاكم، وصححه ووافقه الذهبي، ١/ ٥١١، وصححه الألباني، انظر: صحيح الترمذي، ٣/ ١٨٢، وجامع الأصول لأحاديث الرسول - ﷺ -، ٤/ ٣٨٩ - ٣٩٠ بتحقيق الأرنؤوط.\n(٤) أخرجه الترمذي والنسائي، ٥٧٢، والحاكم، ١/ ٤٥٣، وانظر: صحيح الترمذي، ٣/ ١٨٣، وجامع الأصول بتحقيق الأرنؤوط، ٤/ ١٤٤.\n(٥) مسلم، برقم ٤٨٢.\n(٦) أخرجه مسلم، برقم ٢٧٠٢، قال ابن الأثير: «ليغان على قلبي» أي يغط ويغشى، والمراد به السهو؛ لأنه كان - ﷺ - لا يزال في مزيد من الذكر، والقربة، ودوام المراقبة، فإذا سها عن شيء منها في بعض الأوقات، أو نسي، عده ذنبًا على نفسه، ففزع إلى الاستغفار. انظر: جامع الأصول، ٤/ ٣٨٦.","vol":"1","page":130},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-205>فضل التسبيح، والتحميد، والتهليل، والتكبير</span>\n١ - عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، في يوم مائة مرة كانت له عِدْلَ عشر رقاب، وكُتبت له مائة حسنة، ومُحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزًا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد أفضل مما جاء به إلا أحد عمل أكثر من ذلك» (١).\n٢ - ومن قال: «سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرّة، حُطّت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر» (٢).\n٣ - وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من قال حين يصبح وحين يمسي: سبحان الله وبحمده مائة مرة، لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به إلا أحد قال مثل ما قال، أو زاد عليه» (٣).\n٤ - عن أبي أيوب الأنصاري - ﵁ -، عن رسول الله - ﷺ - قال: «من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير عشر مرات، كانت له كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل» (٤).\n٥ - وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده،\n_________\n(١) البخاري، برقم ٦٤٠٥، ومسلم، برقم ٢٦٩١.\n(٢) البخاري، برقم ٦٤٠٥، ومسلم، برقم ٣٦٩١.\n(٣) رواه مسلم، برقم ٢٦٩٢.\n(٤) البخاري، ٦٤٠٤، ومسلم بلفظه، برقم ٢٦٩٣.","vol":"1","page":131},{"text":"سبحان الله العظيم» (١).\n٦ - وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لأن أقول سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر أحبّ إليّ ممّا طلعت عليه الشمس» (٢).\n٧ - وعن سعد - ﵁ - قال: كنا عند رسول الله - ﷺ - فقال: «أيعجز أحدكم أن يكسب كل يوم ألف حسنة» فسأله سائل من جلسائه: كيف يكسب أحدنا ألف حسنة؟ قال: «يسبح مائة تسبيحة فيُكتب له ألف حسنة، أو يُحط عنه ألف خطيئة» (٣).\n٨ - وعن جابر عن النبي - ﷺ - قال: «من قال: سبحان الله العظيم وبحمده غُرست له نخلة في الجنة» (٤).\n٩ - وعن عبد الله بن قيس - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «يا عبدالله بن قيس إلا أدلك على كنز من كنوز الجنة»؟ فقلت: بلى يا رسول الله، قال: «قل: لا حول ولا قوة إلا بالله» (٥).\n١٠ - «أحبّ الكلام إلى الله أربع: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، لا يضرّك بأيهن بدأت، ولا تسمّينّ غلامك يسارًا، ولا\n_________\n(١) البخاري، برقم ٦٤٠٦، ومسلم، برقم ٢٦٩٣.\n(٢) مسلم، برقم ٢٦٩٥.\n(٣) مسلم، برقم ٢٦٩٨.\n(٤) أخرجه الترمذي، برقم ٣٤٦٥، والحاكم، ١/ ٥٠١، وصححه ووافقه الذهبي، وانظر: صحيح الجامع، ٥/ ٥٣١، وصحيح الترمذي، ٣/ ١٦٠.\n(٥) البخاري، برقم ٤٢٠٥، ومسلم، ٢٧٠٤.","vol":"1","page":132},{"text":"رباحًا، ولا نجيحًا ولا أفلح؛ فإنك تقول: أثَمَّ هو فلان يكون: فيقول: لا» (١).\n١١ - عن سعد بن أبي وقاص - ﵁ - قال: جاء أعرابي إلى رسول الله - ﷺ - فقال: علّمني كلامًا أقوله، قال: «قل: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، سبحان الله ربّ العالمين، لا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم»، قال فهؤلاء لربّي فما لي؟ قال: «قل: اللهمّ اغفر لي، وارحمني، واهدني وارزقني» (٢).\n١٢ - وعن طارق الأشجعي قال: كان الرجل إذا أسلم علمه النبي - ﷺ - الصلاة، ثم أمره أن يدعو بهؤلاء الكلمات: «اللهمّ اغفر لي، وارحمني، واهدني، وعافني وارزقني» (٣).\n١٣ - عن جابر بن عبد الله ﵄ أن رسول الله - ﷺ - قال: «إن أفضل الدعاء الحمد لله، وأفضل الذكر لا إله إلا الله» (٤).\n١٤ - «الباقيات الصالحات: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله» (٥).\n_________\n(١) مسلم، برقم ٢١٣٧.\n(٢) مسلم، برقم ٢٦٩٦\n(٣) مسلم، برقم ٢٦٩٧، وفي رواية لمسلم: «فإن هؤلاء تجمع لك دنياك وآخرتك».\n(٤) الترمذي، ٥/ ٤٦٢ وابن ماجه ٢/ ١٢٤٩ والحاكم ١/ ٥٠٣ وصححه ووافقه الذهبي وانظر صحيح الجامع ١/ ٣٦٢.\n(٥) أحمد برقم ٥١٣ بترتيب أحمد شاكر وإسناده صحيح، وانظر مجمع الزوائد ١/ ٢٩٧، وعزاه ابن حجر في بلوغ المرام من رواية أبي سعيد إلى النسائي قال: صححه ابن حبان والحاكم.","vol":"1","page":133},{"text":"كيف كان النبي - ﷺ - يسبح؟\n١٥ - وعن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: «رأيت النبي - ﷺ - يعقد التسبيح بيمينه» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-206>آداب العودة من السفر</span>\n١ - أن يتعجّل العودة ولا يطيل المكث لغير حاجة؛ لأن السفر قطعة من العذاب.\n٢ - يقرأ دعاء السفر ويزيد عليه: «آيبون، تائبون، عابدون، لربنا حامدون».\n٣ - يكبّر على كل شرف من الأرض ثلاث تكبيرات، ثم يقول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، آيبون، تائبون، عابدون، ساجدون، لربنا حامدون، صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده».\n٤ - يلتزم بآداب السفر المذكورة في أول الكتاب.\n٥ - إذا رأى بلدته قال: «آيبون، تائبون، عابدون، لربنا حامدون» يردّد ذلك حتى يدخل بلدته.\n٦ - لا يقدم على أهله ليلًا إلا إذا أخبرهم بوقت قدومه بالتحديد.\n٧ - إذا دخل بلدته أو حيَّه بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين.\n٨ - يتلطّف ويحسن بالولدان إذا استقبلوه.\n٩ - تستحب الهدية؛ لأنها تزيل السخيمة، وتجلب المحبة.\n١٠ - تستحب المعانقة للقادم من السفر والمصافحة عند المقابلة.\n١١ - يُستحبّ جمع الأصحاب وإطعامهم عند القدوم من السفر (٢).\nوصلى الله وسلم وبارك على نبيِّنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.\n_________\n(١) أخرجه أبو داود بلفظه، برقم ١٥٠٤، والترمذي ٣٤١١، وانظر: صحيح الجامع، ٤/ ٢٧١، برقم ٤٨٦٥.\n(٢) انظر هذه الآداب مع أدلتها في أول الكتاب.","vol":"1","page":134}]}