{"ً":{"ٌ":96496,"ٍ":"شروط الدعاء وموانع الإجابة في ضوء الكتاب والسنة","َ":1,"ُ":1,"ّ":"الكتاب: شروط الدعاء وموانع الإجابة في ضوء الكتاب والسنة\nالمؤلف: د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني\nالناشر: مطبعة سفير، الرياض\nتوزيع: مؤسسة الجريسي للتوزيع والإعلان، الرياض\nعدد الصفحات: ١٠٩\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":150,"ٕ":23,"ٖ":1770154052,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"المقدمة","level":1,"page":2},{"title":"الفصل الأول: مفهوم الدعاء وأنواعه","level":1,"page":4},{"title":"المبحث الأول: مفهوم الدعاء","level":2,"page":4},{"title":"الدعاء لغة:","level":3,"page":4},{"title":"الذكر ثلاثة أنواع","level":3,"page":4},{"title":"النوع الأول:","level":4,"page":4},{"title":"النوع الثاني:","level":4,"page":5},{"title":"النوع الثالث:","level":4,"page":5},{"title":"المبحث الثاني: أنواع الدعاء","level":2,"page":7},{"title":"النوع الأول:","level":3,"page":7},{"title":"النوع الثاني:","level":3,"page":8},{"title":"أ- إذا كان دعاء المسألة","level":4,"page":8},{"title":"ب- أن يدعو الداعي مخلوقا","level":4,"page":9},{"title":"الفرق بين الاستغاثة والدعاء:","level":5,"page":12},{"title":"الفصل الثاني: فضل الدعاء","level":1,"page":14},{"title":"الفصل الثالث: شروط الدعاء وموانع الإجابة","level":1,"page":18},{"title":"المبحث الأول: شروط الدعاء","level":2,"page":18},{"title":"الشرط الأول: الإخلاص","level":3,"page":18},{"title":"الشرط الثاني: المتابعة،","level":3,"page":20},{"title":"الشرط الثالث: الثقة بالله تعالى، واليقين بالإجابة","level":3,"page":22},{"title":"الشرط الرابع: حضور القلب","level":3,"page":24},{"title":"الشرط الخامس: العزم والجزم،","level":3,"page":25},{"title":"المبحث الثاني: موانع إجابة الدعاء","level":2,"page":26},{"title":"المانع الأول: التوسع في الحرام","level":3,"page":26},{"title":"المانع الثاني: الاستعجال وترك الدعاء:","level":3,"page":29},{"title":"المانع الثالث: ارتكاب المعاصي والمحرمات:","level":3,"page":31},{"title":"المانع الرابع: ترك الواجبات التي أوجبها الله:","level":3,"page":31},{"title":"المانع الخامس: الدعاء بإثم، أو قطيعة رحم.","level":3,"page":32},{"title":"المانع السادس: الحكمة الربانية، فيعطى أفضل مما سأل:","level":3,"page":32},{"title":"الفصل الرابع: آداب الدعاء، وأماكن وأوقات الإجابة","level":1,"page":33},{"title":"المبحث الأول: آداب الدعاء","level":2,"page":33},{"title":"١ - يبدأ بحمد الله، ويصلي على النبي - ﷺ - ويختم بذلك","level":3,"page":33},{"title":"أ- عن علي بن أبي طالب - ﵁ - قال: «كل دعاء محجوب حتى يصلى على محمد - ﷺ - وآل محمد»","level":4,"page":33},{"title":"ب- عن فضالة بن عبيد الله - ﵁ - قال: سمع رسول الله - ﷺ - رجلا يدعو في صلاته لم يمجد الله تعالى","level":4,"page":33},{"title":"جـ- ورأى رسول الله - ﷺ - رجلا آخر يصلي فمجد الله","level":4,"page":34},{"title":"د - عن عبد الله بن مسعود - ﵁ - قال: كنت أصلي والنبي - ﷺ -","level":4,"page":34},{"title":"٢ - الدعاء في الرخاء والشدة:","level":3,"page":35},{"title":"٣ - لا يدعو على أهله، أو ماله، أو ولده، أو نفسه:","level":3,"page":35},{"title":"٤ - يخفض صوته في الدعاء بين المخافتة والجهر:","level":3,"page":36},{"title":"٥ - يتضرع إلى الله في دعائه:","level":3,"page":37},{"title":"٦ - يلح على ربه في دعائه:","level":3,"page":37},{"title":"٧ - يتوسل إلى الله تعالى بأنواع التوسل المشروعة:","level":3,"page":38},{"title":"النوع الأول:","level":4,"page":39},{"title":"النوع الثاني:","level":4,"page":41},{"title":"النوع الثالث:","level":4,"page":42},{"title":"٨ - الاعتراف بالذنب والنعمة حال الدعاء:","level":3,"page":44},{"title":"٩ - عدم تكلف السجع في الدعاء:","level":3,"page":44},{"title":"١٠ - الدعاء ثلاثا:","level":3,"page":45},{"title":"١١ - استقبال القبلة:","level":3,"page":45},{"title":"١٢ - رفع الأيدي في الدعاء:","level":3,"page":46},{"title":"١٣ - الوضوء قبل الدعاء إن تيسر:","level":3,"page":46},{"title":"١٤ - البكاء في الدعاء من خشية الله تعالى:","level":3,"page":48},{"title":"١٥ - إظهار الافتقار إلى الله تعالى، والشكوى إليه:","level":3,"page":48},{"title":"١٦ - يبدأ الداعي بنفسه إذا دعا لغيره:","level":3,"page":49},{"title":"١٧ - لا يعتدي في الدعاء:","level":3,"page":49},{"title":"١٨ - التوبة ورد المظالم:","level":3,"page":50},{"title":"١٩ - يدعو لوالديه مع نفسه:","level":3,"page":50},{"title":"٢٠ - يدعو للمؤمنين والمؤمنات مع نفسه:","level":3,"page":51},{"title":"٢١ - لا يسأل إلا الله وحده:","level":3,"page":51},{"title":"المبحث الثاني: أوقات وأحوال وأوضاع الإجابة","level":2,"page":52},{"title":"١ - ليلة القدر:","level":3,"page":52},{"title":"٢ - دبر الصلوات المكتوبات:","level":3,"page":52},{"title":"٣ - جوف الليل الآخر:","level":3,"page":52},{"title":"٤ - بين الأذان والإقامة:","level":3,"page":54},{"title":"٥ - عند النداء للصلوات المكتوبات:","level":3,"page":54},{"title":"٦ - عند إقامة الصلاة:","level":3,"page":54},{"title":"٧ - عند نزول الغيث وتحت المطر:","level":3,"page":55},{"title":"٨ - عند زحف الصفوف في سبيل الله:","level":3,"page":55},{"title":"٩ - ساعة من كل ليلة:","level":3,"page":55},{"title":"١٠ - ساعة من ساعات يوم الجمعة:","level":3,"page":56},{"title":"١١ - عند شرب ماء زمزم مع النية الصالحة:","level":3,"page":57},{"title":"١٢ - في السجود:","level":3,"page":57},{"title":"١٣ - عند الاستيقاظ من النوم ليلا والدعاء بالمأثور:","level":3,"page":58},{"title":"١٤ - عند الدعاء بـ «دعوة ذي النون»:","level":3,"page":58},{"title":"١٥ - عند الدعاء في المصيبة بالمأثور:","level":3,"page":58},{"title":"١٦ - عند دعاء الناس بعد وفاة الميت:","level":3,"page":59},{"title":"١٧ - عند قولك في دعاء الاستفتاح:","level":3,"page":59},{"title":"١٨ - عند قولك في دعاء الاستفتاح:","level":3,"page":59},{"title":"١٩ - عند قراءة الفاتحة في الصلاة بالتدبر:","level":3,"page":60},{"title":"٢٠ - عند رفع الرأس من الركوع وقولك:","level":3,"page":60},{"title":"٢١ - عند التأمين في الصلاة إذا وافق قول الملائكة:","level":3,"page":61},{"title":"٢٢ - عند قولك في رفعك من الركوع:","level":3,"page":61},{"title":"٢٣ - بعد الصلاة على النبي - ﷺ - في التشهد الأخير:","level":3,"page":62},{"title":"٢٤ - عند قولك قبل السلام في الصلاة:","level":3,"page":62},{"title":"٢٥ - وكذلك عند قولك:","level":3,"page":63},{"title":"٢٦ - وكذلك عند الدعاء بهذا الدعاء:","level":3,"page":63},{"title":"٢٧ - عند دعاء المسلم عقب الوضوء بالمأثور:","level":3,"page":64},{"title":"٢٨ - عند دعاء الحاج يوم عرفة في عرفة:","level":3,"page":64},{"title":"٢٩ - الدعاء بعد زوال الشمس قبل الظهر:","level":3,"page":64},{"title":"٣٠ - في شهر رمضان:","level":3,"page":65},{"title":"٣١ - عند اجتماع المسلمين في مجالس الذكر:","level":3,"page":65},{"title":"٣٢ - عند صياح الديكة:","level":3,"page":66},{"title":"٣٣ - حالة إقبال القلب على الله واشتداد الإخلاص:","level":3,"page":66},{"title":"٣٤ - الدعاء في عشر ذي الحجة:","level":3,"page":67},{"title":"المبحث الثالث: أماكن تجاب فيها الدعوات","level":2,"page":68},{"title":"١ - عند رمي الجمرة الصغرى والوسطى أيام التشريق:","level":3,"page":68},{"title":"٢ - الدعاء داخل الكعبة أو داخل الحجر:","level":3,"page":68},{"title":"٣ - دعاء المعتمر والحاج على الصفا والمروة:","level":3,"page":69},{"title":"٤ - دعاء الحاج عند المشعر الحرام بعد الفجر يوم النحر:","level":3,"page":69},{"title":"٥ - دعاء الحاج في عرفة يوم عرفة.","level":3,"page":70},{"title":"الفصل الخامس: اهتمام الرسل بالدعاء واستجابة الله لهم","level":1,"page":71},{"title":"١ - آدم - ﷺ -:","level":2,"page":71},{"title":"٢ - نوح - ﷺ -:","level":2,"page":71},{"title":"٣ - إبراهيم - ﷺ -","level":2,"page":72},{"title":"٤ - أيوب - ﷺ -:","level":2,"page":73},{"title":"٥ - يونس - ﷺ -","level":2,"page":73},{"title":"٦ - زكريا - ﷺ -:","level":2,"page":73},{"title":"٧ - يعقوب - ﷺ -:","level":2,"page":74},{"title":"٨ - يوسف - ﷺ -:","level":2,"page":75},{"title":"٩ - موسى - ﷺ -:","level":2,"page":75},{"title":"١٠ - محمد - ﷺ - وأصحابه:","level":2,"page":76},{"title":"أ - دعاؤه - ﷺ - لأنس بن مالك - ﵁ -","level":3,"page":77},{"title":"ب - دعاؤه - ﷺ - لأم أبي هريرة","level":3,"page":78},{"title":"جـ - دعاؤه - ﷺ - لعروة بن أبي الجعد البارقي","level":3,"page":79},{"title":"د- دعاؤه - ﷺ - على بعض أعدائه","level":3,"page":79},{"title":"هـ - دعاؤه - ﷺ - على سراقة بن مالك - ﵁ -","level":3,"page":80},{"title":"و-- دعاؤه - ﷺ - يوم بدر،","level":3,"page":81},{"title":"ز- دعاؤه - ﷺ - يوم الأحزاب،","level":3,"page":82},{"title":"ح - دعاؤه - ﷺ - يوم حنين:","level":3,"page":83},{"title":"الفصل السادس: الدعوات المستجابات","level":1,"page":84},{"title":"١ - دعوة المسلم لأخيه المسلم بظهر الغيب:","level":2,"page":84},{"title":"٢ - دعوة المظلوم:","level":2,"page":84},{"title":"٣ - دعوة الوالد لولده.","level":2,"page":86},{"title":"٤ - دعوة الوالد على ولده.","level":2,"page":86},{"title":"٥ - دعوة المسافر","level":2,"page":86},{"title":"٦ - دعوة الصائم:","level":2,"page":86},{"title":"٧ - دعوة الصائم حين يفطر.","level":2,"page":87},{"title":"٨ - الإمام العادل:","level":2,"page":87},{"title":"٩ - دعوة الولد الصالح:","level":2,"page":88},{"title":"١٠ - دعوة المستيقظ من النوم إذا دعا بالمأثور:","level":2,"page":88},{"title":"١١ - دعوة المضطر:","level":2,"page":88},{"title":"١٢ - دعوة من بات طاهرا على ذكر الله:","level":2,"page":90},{"title":"١٣ - دعوة من دعا بدعوة ذي النون","level":2,"page":90},{"title":"١٤ - دعوة من أصيب بمصيبة إذا دعا بالمأثور:","level":2,"page":91},{"title":"١٥ - دعوة من دعا بالاسم الأعظم:","level":2,"page":91},{"title":"١٦ - دعوة الولد البار بوالديه:","level":2,"page":92},{"title":"١٧ - دعوة الحاج.","level":2,"page":93},{"title":"١٨ - دعوة المعتمر.","level":2,"page":93},{"title":"١٩ - دعوة الغازي في سبيل الله:","level":2,"page":93},{"title":"٢٠ - دعوة الذاكر لله كثيرا:","level":2,"page":94},{"title":"٢١ - دعوة من أحبه الله ورضي عنه:","level":2,"page":94},{"title":"الفصل السابع: أهمية الدعاء ومكانته في الحياة","level":1,"page":97},{"title":"المبحث الأول: افتقار العباد وحاجتهم إلى ربهم","level":2,"page":97},{"title":"المبحث الثاني: أهم ما يسأل العبد ربه","level":2,"page":98},{"title":"١ - سؤال الله الهداية","level":3,"page":99},{"title":"٢ - سؤال الله مغفرة الذنوب،","level":3,"page":101},{"title":"الحالة الأولى:","level":4,"page":104},{"title":"والثانية:","level":4,"page":104},{"title":"٣ - سؤال الله الجنة","level":3,"page":104},{"title":"٤ - سؤال الله العفو والعافية","level":3,"page":105},{"title":"٥ - سؤال الله تعالى الثبات على دينه،","level":3,"page":106},{"title":"٦ - سؤال الله تعالى دوام النعمة","level":3,"page":107},{"title":"٧ - الاستعاذة بالله من جهد البلاء","level":3,"page":107},{"title":"٨ - سؤال الله الثبات في الأمر والعزيمة على الرشد","level":3,"page":107}],"ٛ":{"1,3":2,"1,4":3,"1,5":4,"1,6":5,"1,7":6,"1,8":7,"1,9":8,"1,10":9,"1,11":10,"1,12":11,"1,13":12,"1,14":13,"1,15":14,"1,16":15,"1,17":16,"1,18":17,"1,19":18,"1,20":19,"1,21":20,"1,22":21,"1,23":22,"1,24":23,"1,25":24,"1,26":25,"1,27":26,"1,28":27,"1,29":28,"1,30":29,"1,31":30,"1,32":31,"1,33":32,"1,34":33,"1,35":34,"1,36":35,"1,37":36,"1,38":37,"1,39":38,"1,40":39,"1,41":40,"1,42":41,"1,43":42,"1,44":43,"1,45":44,"1,46":45,"1,47":46,"1,48":47,"1,49":48,"1,50":49,"1,51":50,"1,52":51,"1,53":52,"1,54":53,"1,55":54,"1,56":55,"1,57":56,"1,58":57,"1,59":58,"1,60":59,"1,61":60,"1,62":61,"1,63":62,"1,64":63,"1,65":64,"1,66":65,"1,67":66,"1,68":67,"1,69":68,"1,70":69,"1,71":70,"1,72":71,"1,73":72,"1,74":73,"1,75":74,"1,76":75,"1,77":76,"1,78":77,"1,79":78,"1,80":79,"1,81":80,"1,82":81,"1,83":82,"1,84":83,"1,85":84,"1,86":85,"1,87":86,"1,88":87,"1,89":88,"1,90":89,"1,91":90,"1,92":91,"1,93":92,"1,94":93,"1,95":94,"1,96":95,"1,97":96,"1,98":97,"1,99":98,"1,100":99,"1,101":100,"1,102":101,"1,103":102,"1,104":103,"1,105":104,"1,106":105,"1,107":106,"1,108":107,"1,109":108},"ٜ":{"1":[3,109]},"ٝ":[null,"1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109"],"ٞ":{"2":[1],"4":[2,3,4,5,6],"5":[7,8],"7":[9,10],"8":[11,12],"9":[13],"12":[14],"14":[15],"18":[16,17,18],"20":[19],"22":[20],"24":[21],"25":[22],"26":[23,24],"29":[25],"31":[26,27],"32":[28,29],"33":[30,31,32,33,34],"34":[35,36],"35":[37,38],"36":[39],"37":[40,41],"38":[42],"39":[43],"41":[44],"42":[45],"44":[46,47],"45":[48,49],"46":[50,51],"48":[52,53],"49":[54,55],"50":[56,57],"51":[58,59],"52":[60,61,62,63],"54":[64,65,66],"55":[67,68,69],"56":[70],"57":[71,72],"58":[73,74,75],"59":[76,77,78],"60":[79,80],"61":[81,82],"62":[83,84],"63":[85,86],"64":[87,88,89],"65":[90,91],"66":[92,93],"67":[94],"68":[95,96,97],"69":[98,99],"70":[100],"71":[101,102,103],"72":[104],"73":[105,106,107],"74":[108],"75":[109,110],"76":[111],"77":[112],"78":[113],"79":[114,115],"80":[116],"81":[117],"82":[118],"83":[119],"84":[120,121,122],"86":[123,124,125,126],"87":[127,128],"88":[129,130,131],"90":[132,133],"91":[134,135],"92":[136],"93":[137,138,139],"94":[140,141],"97":[142,143],"98":[144],"99":[145],"101":[146],"104":[147,148,149],"105":[150],"106":[151],"107":[152,153,154]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"سلسلة مؤلفات سعيد بن علي بن وهف القحطاني\n\nشروط الدعاء\n\nوموانع الإجابة\nفي ضوء الكتاب والسنة\n\nتأليف الفقير إلى الله تعالى\nسعيد بن علي بن وهف القحطاني","vol":"1","page":null},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1>المقدمة</span>\nإن الحمد للَّه، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ باللَّه من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده اللَّه فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى اللَّه عليه وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد:\nفهذه رسالة مختصرة في شروط الدعاء وموانع إجابته، أخذتها وأفردتها من كتابي «الذكر والدعاء والعلاج بالرقى» (١)، وزدت عليها فوائد مهمة يحتاجها المسلم في دعائه، ورتبتها على النحو الآتي:\nالفصل الأول: مفهوم الدعاء، وأنواعه.\nالفصل الثاني: فضل الدعاء.\nالفصل الثالث: شروط الدعاء، وموانع الإجابة.\nالفصل الرابع: آداب الدعاء، وأحوال وأوقات الإجابة.\nالفصل الخامس: عناية الأنبياء بالدعاء، واستجابة اللَّه لهم.\nالفصل السادس: الدعوات المستجابات.\n_________\n(١) من من مجلد ٤/ ٨٦٣ - ١١١٧، توزيع مؤسسة الجريسي.","vol":"1","page":3},{"text":"الفصل السابع: أهم ما يسأل العبد ربه.\nواللَّه أسأل أن يجعله عملًا صالحًا متقبلًا، نافعًا لي، ولكل من انتهى إليه، وأن ينفعني به في حياتي وبعد مماتي؛ فإنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى اللَّه، وسلم، وبارك على عبده ورسوله، وخيرته من خلقه، نبينا، وإمامنا، وقدوتنا، وحبيبنا، محمد بن عبد اللَّه، وعلى آله، وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.\nالمؤلف\nحرر في ضحى يوم الجمعة ١٧/ ٦/١٤١٦هـ","vol":"1","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>الفصل الأول: مفهوم الدعاء وأنواعه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3>المبحث الأول: مفهوم الدعاء</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>الدعاء لغة: </span>الطلب والابتهال: يُقال: دعوتُ اللَّه أدعوه دعاءً: ابتهلت إليه بالسؤال، ورغبت فيما عنده من الخير (١)، ودعا اللَّه: طلب منه الخير، ورجاه منه، ودعا لفلان: طلب الخير له، ودعا على فلان: طلب له الشر (٢).\nوالدعاء: سؤال العبد ربه على وجه الابتهال، وقد يطلق على التقديس، والتحميد ونحوهما (٣).\n\nوالدعاء نوع من أنواع الذكر؛ فإن<span data-type=\"title\" id=toc-5> الذكر ثلاثة أنواع:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>النوع الأول: </span>ذكر أسماء اللَّه، وصفاته، ومعانيها، والثناء، على اللَّه بها، وتوحيد اللَّه بها، وتنزيهه عما لا يليق به، وهو نوعان أيضًا:\nأ- إنشاء الثناء عليه بها من الذاكر، وهذا النوع، هو المذكور في الأحاديث، نحو: «سبحان اللَّه، والحمد للَّه، ولا إله إلا اللَّه، واللَّه أكبر».\nب- الخبر عن الرب تعالى بأحكام أسمائه وصفاته، نحو\n_________\n(١) المصباح المنير، ١/ ١٩٤.\n(٢) المعجم الوسيط، ١/ ٢٦٨.\n(٣) القاموس الفقهي لغة واصطلاحًا، ص ١٣١.","vol":"1","page":5},{"text":"قولك: اللَّه - ﷿ - على كل شيء قدير، وهو أفرح بتوبة عبده من الفاقد لراحلته، وهو يسمع أصوات عباده، ويرى حركاتهم، ولا تخفى عليه خافية من أعمالهم، وهو أرحم بهم من أمهاتهم وآبائهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>النوع الثاني: </span>ذكر الأمر، والنهي، والحلال، والحرام، وأحكامه، فيعمل بالأمر، ويترك النهي، ويُحرِّمُ الحرامَ، ويُحلُّ الحلالَ، وهو نوعان أيضًا:\nأ- ذكره بذلك إخبارًا عنه بأنه أمر بكذا، ونهى عن كذا، وأحب كذا، وسخط كذا، ورضي كذا.\nب- ذكره عند أمره، فيبادر إليه، ويعمل به، وعند نهيه، فيهرب منه، ويتركه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>النوع الثالث: </span>ذكر الآلاء، والنعماء، والإحسان، وهذا أيضًا من أجَلِّ أنواع الذكر، فهذه خمسة أنواع.\nوهي تكون ثلاثة أنواع أيضًا:\nأ- ذكرٌ يتواطأ عليه القلب واللسان، وهو أعلاها.\nب- ذكرٌ بالقلب وحده، وهو في الدرجة الثانية.\nج- ذكرٌ باللسان المجرَّد، وهو في الدرجة الثالثة (١).\nومفهوم الذكر: هو التخلص من الغفلة، والنسيان، والغفلة: هي\n_________\n(١) مدارج السالكين لابن القيم ٢/ ٤٣٠ و١/ ٢٣، والوابل الصيب لابن القيم ص ١٧٨ - ١٨١.","vol":"1","page":6},{"text":"تركٌ باختيار الإنسان، والنسيان تركٌ بغير اختياره.\nوالذكر على ثلاث درجات:\n١ - الذكر الظاهر: ثناء على اللَّه تعالى، كقول: «سبحان اللَّه، والحمد للَّه، ولا إله إلا اللَّه، واللَّه أكبر».\nأو ذكر دعاء: نحو ﴿قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (١)، ونحو قوله: «يا حيّ يا قيّوم، برحمتك أستغيث»، ونحو ذلك.\nأو ذكر رعاية: مثل قول القائل: اللَّه معي، اللَّه ينظر إليَّ، اللَّه شاهدي، ونحو ذلك مما يستعمل لتقوية الحضور مع اللَّه، وفيه رعاية لمصلحة القلب، ولحفظ الأدب مع اللَّه، والتحرّز من الغفلة، والاعتصام باللَّه من الشيطان وشر النفس.\nوالأذكار النبوية تجمع الأنواع الثلاثة؛ فإنها تضمنت الثناء على اللَّه، والتعرّض للدعاء والسؤال، والتصريح به. وهي متضمنة لكمال الرعاية، ومصلحة القلب، والتحرّز من الغفلات، والاعتصام من الوساوس والشيطان.\n٢ - الذكر الخفي: وهو الذكر بمجرد القلب، والتخلص من الغفلة، والنسيان، والحجب الحائلة بين القلب وبين الرب سبحانه،\n_________\n(١) سورة الأعراف، الآية: ٢٣.","vol":"1","page":7},{"text":"وملازمة الحضور بالقلب مع اللَّه كأنه يراه.\n٣ - الذكر الحقيقي: وهو ذكر اللَّه تعالى للعبد (١): ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ﴾ (٢).\nوقال النبي - ﷺ -: «يقول اللَّه تعالى: أنا عند ظنّ عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأٍ ذكرته في ملأٍ خيرٍ منهم، وإن تقرّب إليَّ شبرًا تقرّبتُ إليه ذراعًا، وإن تقرّب إليَّ ذراعًا تقربتُ إليه باعًا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>المبحث الثاني: أنواع الدعاء</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>النوع الأول: </span>دعاء العبادة: وهو طلب الثواب بالأعمال الصالحة: كالنطق بالشهادتين، والعمل بمقتضاهما، والصلاة، والصيام، والزكاة، والحج، والذبح للَّه، والنذر له، وبعض هذه العبادات تتضمّن الدعاء بلسان المقال مع لسان الحال، كالصلاة. فمن فعل هذه العبادات وغيرها من أنواع العبادات الفعلية، فقد دعا ربه، وطلبه بلسان الحال أن يغفر له، والخلاصة أنه يتعبد للَّه طلبًا\n_________\n(١) مدارج السالكين، ٢/ ٤٣٤ - ٤٣٥.\n(٢) سورة البقرة، الآية: ١٥٢.\n(٣) البخاري واللفظ له، برقم ٧٤٠٥، ومسلم، ٤/ ٢٠٦١، برقم ٢٦٧٥، من حديث أبي هريرة - ﵁ -.","vol":"1","page":8},{"text":"لثوابه وخوفًا من عقابه. وهذا النوع لا يصح لغير اللَّه تعالى، ومن صرف شيئًا منه لغير اللَّه فقد كفر كفرًا أكبر مخرجًا من الملة، وعليه يقع قوله تعالى (١): ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِين﴾ (٢). وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>النوع الثاني: </span>دعاء المسألة: وهو دعاء الطلب: طلب ما ينفع الداعي من جلب نفع، أو كشف ضر، وطلب الحاجات، ودعاء المسألة فيه تفصيل كالآتي:\n<span data-type=\"title\" id=toc-12>أ- إذا كان دعاء المسألة </span>صدر من عبد لمثله من المخلوقين، وهو قادر حي حاضر، فليس بشرك، كقولك: اسقني ماءً، أو يا فلان أعطني طعامًا، أو نحو ذلك، فهذا لا حرج فيه؛ ولهذا قال النبي - ﷺ -: «من سأل باللَّه فأعطوه، ومن استعاذ باللَّه فأعيذوه، من دعاكم فأجيبوه، ومن صنع إليكم معروفًا فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه» (٤).\n_________\n(١) انظر: فتح المجيد، ص ١٨٠، والقول المفيد على كتاب التوحيد للعلامة ابن عثيمين، ١/ ١١٧، وفتاوى ابن عثيمين، ٦/ ٥٢.\n(٢) سورة غافر، الآية: ٦٠.\n(٣) سورة الأنعام، الآيتان: ١٦٢، ١٦٣.\n(٤) أبو داود، برقم ١٦٧٢، والنسائي، ٥/ ٨٢، برقم ٢٥٦٧، وأحمد في المسند، ٢/ ٦٨، ٩٩، برقم ٥٣٦٥ و٥٧٤٣، وانظر: التعليق المفيد على كتاب التوحيد لسماحة الشيخ العلامة ابن باز، ص ٩١، وص ٢٤٥.","vol":"1","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>ب- أن يدعو الداعي مخلوقًا</span>، ويطلب منه ما لا يقدر عليه إلا اللَّه وحده، فهذا مشرك كافر؛ سواء كان المدعو حيًّا أو ميتًا، أو حاضرًا أو غائبًا، كمن يقول: يا سيدي فلان اشف مريضي، ردَّ غائبي، مدد مدد، أعطني ولدًا، وهذا كفر أكبر مُخرج من الملَّة، قال اللَّه تعالى: ﴿وَإِن يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدُير﴾ (١)، وقال سبحانه: ﴿وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ * وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ يُصَيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (٢).\nوقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ (٣).\nوقال سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلآ أَنفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ﴾ (٤).\n_________\n(١) سورة الأنعام، الآية: ١٧.\n(٢) سورة يونس، الآيتان: ١٠٦، ١٠٧.\n(٣) سورة الأعراف، الآية: ١٩٤.\n(٤) سورة الأعراف، الآية: ١٩٧.","vol":"1","page":10},{"text":"وقال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ * يَدْعُوا مِن دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُ وَمَا لا يَنفَعُهُ ذَلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ* يَدْعُوا لَمَن ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ﴾ (١).\nوقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ * مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (٢).\nوقال ﵎: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ * إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ *وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلا الْعَالِمُونَ﴾ (٣).\nوقال سبحانه: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ * وَلا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا\n_________\n(١) سورة الحج، الآيات: ١١ - ١٣.\n(٢) سورة الحج، الآيتان: ٧٣ - ٧٤.\n(٣) سورة العنكبوت، الآيات: ٤١ - ٤٣.","vol":"1","page":11},{"text":"فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ (١).\nوقال - ﷿ -: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ* إِن تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ (٢).\nوقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ * وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾ (٣). وكل من استغاث بغير اللَّه، أو دعا غير اللَّه دعاء عبادة، أو دعاء مسألة فيما لا يقدر عليه إلا اللَّه، فهو مشرك مرتد، كما قال سبحانه: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُواْ اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ﴾ (٤).\nوقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ\n_________\n(١) سورة سبأ، الآيتان: ٢٢ - ٢٣.\n(٢) سورة فاطر، الآيتان: ١٣ - ١٤.\n(٣) سورة الأحقاف، الآيتان: ٥ - ٦.\n(٤) سورة المائدة، الآية: ٧٢.","vol":"1","page":12},{"text":"لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلًا بَعِيدًا﴾ (١).\nوقال تعالى: ﴿فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ﴾ (٢).\nوقال - ﷿ -: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ * بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُن مِّنْ الشَّاكِرِينَ﴾ (٣).\nوقال سبحانه: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>الفرق بين الاستغاثة والدعاء:</span>\nالاستغاثة: طلب الغوث: وهو إزالة الشدة، كالاستنصار: طلب النصر، والاستعانة: طلب العون.\nفالفرق بين الاستغاثة والدعاء: أن الاستغاثة لا تكون إلا من المكروب، والدعاء أعم من الاستغاثة؛ لأنه يكون من المكروب وغيره.\nفإذا عُطِفَ الدعاء على الاستغاثة، فهو من باب عطف العام على الخاص، فبينهما عموم وخصوص مطلق، يجتمعان في مادة، وينفرد الدعاء عنها في مادة، فكل استغاثة دعاء، وليس كل دعاء استغاثة.\n_________\n(١) سورة النساء، الآية: ١١٦، وفي آية ٤٨ ﴿فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا﴾.\n(٢) سورة الشعراء، الآية: ٢١٣.\n(٣) سورة الزمر، الآيتان: ٦٥ - ٦٦.\n(٤) سورة الأنعام، الآية: ٨٨.","vol":"1","page":13},{"text":"ودعاء المسألة متضمِّن لدعاء العبادة، ودعاء العبادة مستلزم لدعاء المسألة، ويراد بالدعاء في القرآن دعاء العبادة تارة، ودعاء المسألة تارة، ويُراد به تارة مجموعهما (١).\n_________\n(١) انظر: فتح المجيد، ص ١٨٠.","vol":"1","page":14},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>الفصل الثاني: فضل الدعاء</span>\nجاء في فضل الدعاء آيات وأحاديث كثيرة، منها:\n١ - قال اللَّه تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ (١).\n٢ - وقال تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ (٢).\n٣ - وقال تعالى: ﴿ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِين * وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (٣).\n٤ - وقال ﵎: ﴿فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ (٤).\n٥ - وقال - ﷿ -: ﴿هُوَ الْحَيُّ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٥).\n٦ - وعن النعمان بن بشير - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «الدُّعاءُ هوَ\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: ١٨٦.\n(٢) سورة غافر، الآية: ٦٠.\n(٣) سورة الأعراف، الآيتان: ٥٥،- ٥٦.\n(٤) سورة غافر، الآية: ١٤.\n(٥) سورة غافر، الآية: ٦٥.","vol":"1","page":15},{"text":"العبادةُ»، وقرأ: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ (١).\n٧ - وعن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «ليس شيءٌ أكرَمَ على اللَّه تعالى من الدعاء» (٢).\n٨ - وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: رسول اللَّه - ﷺ - قال: «منْ لم يَسألِ اللَّه يَغْضَبْ عليهِ» (٣).\nوأنشد القائل:\n\nلا تَسأَلنَّ بني آدم حاجةً ... وسلِ الذي أبوابه لا تحجبُ\nاللَّه يغضبُ إن تركت سؤاله ... وبُنيَّ آدم حين يُسأل يغضبُ\n\n٩ - وعن أبي سعيد - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: «ما من مسلم يدعو اللَّه بدعوةٍ ليس فيها إثمٌ، ولا قطيعةُ رحم، إلا أعطاه اللَّه بها إحدى ثلاث: إما أن تعجّل له دعوته، وإما أن يدّخرها له في الآخرة، وإما\n_________\n(١) أبو داود، ٢/ ٧٧، برقم ١٤٧٩، والترمذي ٥/ ٢١١ برقم ٢٩٦٩، وابن ماجه ٢/ ١٢٥٨، برقم ٣٨٢٣، والبغوي في شرح السنة، ٥/ ١٨٤، وانظر: صحيح الجامع الصغير، ٣/ ١٥٠، برقم ٣٤٠١، وصححه الشيخ محمد ناصر الدين الألباني في صحيح الترمذي، ١/ ١٣٨.\n(٢) الترمذي ٥/ ٤٥٥، برقم ٣٣٧٠، وابن ماجه ٢/ ١٢٥٨، برقم ٣٨٢٩، وأحمد، ٢/ ٤٤٢، برقم ٣٧٤٨، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، ١/ ٤٩٠، وانظر: شرح المسند بتحقيق الأرناؤوط، ٥/ ١٨٨، وحسّن إسناده الألباني في صحيح الترمذي، ٣/ ١٣٨.\n(٣) الترمذي، ٥/ ٤٥٦، برقم ٣٣٧٣، وابن ماجه، ٢/ ١٢٥٨، برقم ٣٨٢٧، وأحمد، ٢/ ٤٤٢، برقم ٩٧٠١، وحسن إسناده الألباني في صحيح الترمذي، ٣/ ١٣٨.","vol":"1","page":16},{"text":"أن يصرف عنه من السوء مثلها». قالوا: إذًا نُكثر. قال: «اللَّه أكثر» (١).\n١٠ - وعن سلمان الفارسي - ﵁ - قال: قال رسول اللَّه - ﷺ -: «إنَّ ربَّكُم ﵎ حييُّ كَرِيمٌ، يستَحي مِنْ عبدهِ إذا رفع يديه إليه أن يردَّهما صِفرًا» (٢).\nوالدعاء من أقوى الأسباب في دفع المكروه، وحصول المطلوب، وهو من أنفع الأدوية، وهو عدو البلاء، يدافعه ويعالجه، ويمنع نزوله، ويرفعه، أو يخففه إذا نزل، وهو سلاح المؤمن، وللدعاء مع البلاء ثلاثة مقامات:\n١ - أن يكون الدعاء أقوى من البلاء، فيدفعه.\n٢ - أن يكون أضعف من البلاء، فيقوى عليه البلاء، فيصاب به العبد، ولكن يخففه وإن كان ضعيفًا.\n٣ - أن يتقاوما، ويمنع كل واحد منهما صاحبه (٣).\nوعن ابن عمر - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «الدعاء ينفع مما نزل،\n_________\n(١) أحمد في المسند، ٣/ ١٨، برقم ١١١٣٣، وفي الترمذي عن جابر بن عبد اللَّه، برقم ٣٣٨١، وعن عبادة بن الصامت، برقم ٣٥٧٣، وحسنهما الألباني في صحيح الترمذي، ٣/ ١٤٠، ١٨١.\n(٢) أبو داود، ٢/ ٧٨، برقم ١٤٨٨، والترمذي، ٥/ ٥٥٧، برقم ٣٥٥٦، وابن ماجه ٢/ ١٢٧١، برقم ٣٨٦٥، والبغوي في شرح السنة، ٥/ ١٨٥، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، ٣/ ١٧٩ وصحيح ابن ماجه، برقم ٣٨٦٥.\n(٣) الجواب الكافي للإمام ابن القيم، ص٢٢، ٢٣، ٢٤. نشر مكتبة دار التراث، ١٤٠٨هـ، الطبعة الأولى، وطبع دار الكتاب العربي، ط٢، ١٤٠٧هـ ص٢٥، وطبع دار الكتب العلمية ببيروت، ص٤، وهي طبعة قديمة بدون تاريخ.","vol":"1","page":17},{"text":"ومما لم ينزل، فعليكم عباد اللَّه بالدعاء» (١).\nوعن سلمان - ﵁ - قال: قال رسول اللَّه - ﷺ -: «لا يردُّ القضاء إلا الدعاء، ولا يزيد في العُمرِ إلا البر» (٢).\n_________\n(١) الحاكم، ١/ ٤٩٣، وأحمد، ٥/ ٢٣٤، برقم ٢٢٠٤٤، وحسنه الألباني في صحيح الجامع ٣/ ١٥١ برقم ٣٤٠٢.\n(٢) الترمذي بلفظه، برقم ٢٢٣٩، والحاكم بنحوه، ١/ ٤٩٣ من حديث ثوبان وصححه، ووافقه الذهبي، وحسنه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، ١/ ٧٦، برقم ١٥٤، وفي صحيح سنن الترمذي، ٢/ ٢٢٥، لشاهده من حديث ثوبان عند الحاكم كما تقدم، وعند ابن ماجه، برقم ٤٠٢٢، وأحمد، ٥/ ٢٧٧، برقم ٢٢٣٨٦.","vol":"1","page":18},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-16>الفصل الثالث: شروط الدعاء وموانع الإجابة</span>\n«الأدعيةُ، والتعوذات بمنزلة السلاح، والسلاحُ بضاربه، لا بحدِّه فقط، فمتى كان السلاحُ سلاحًا تامًّا، لا آفة به، والساعدُ ساعدًا قويًّا، والمانعُ مفقودًا، حصلت به النكاية في العدوِّ، ومتى تخلَّف واحدٌ من هذه الثلاثة، تخلَّف التأثير، فإن كان الدعاءُ في نفسه غيرَ صالح، أو الداعي لم يجمع بين قلبه ولسانه، أو كان ثَمَّ مانعٌ من الإجابة، لم يحصل التأثير» (١)، وإليك شروط الدعاء، وموانع الإجابة في المبحثين الآتيين:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-17>المبحث الأول: شروط الدعاء</span>\nالشرط: لغة: العلامة، واصطلاحًا: ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود، ولا عدم لذاته (٢).\nمن أعظم وأهم شروط قبول الدعاء ما يأتي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-18>الشرط الأول: الإخلاص: </span>وهو تصفية الدعاء، والعمل من كل ما يشوبه، وصرف ذلك كلّه للَّه وحده، لا شرك فيه، ولا رياء، ولا سمعة، ولا طلبًا للعرض الزائل، ولا تصنعًا، وإنما يرجو العبد ثواب\n_________\n(١) الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي للإمام ابن القيم رحمه اللَّه تعالى، ص٣٦، دار الكتاب العربي، الطبعة الأولى، ١٤٠٧هـ.\n(٢) الفوائد الجلية في المباحث الفرضية لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد اللَّه بن باز، ص١٢، وعدة الباحث في أحكام التوارث للشيخ عبد العزيز الناصر الرشيد، ص٤.","vol":"1","page":19},{"text":"اللَّه، ويخشى عقابه، ويطمع في رضاه (١).\nوقد أمر اللَّه تعالى بالإخلاص في كتابه الكريم، فقال تعالى: ﴿قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ (٢)، وقال - ﷿ -: ﴿فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ (٣).\nوقال تعالى: ﴿أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ﴾ (٤).\nوقال سبحانه: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ (٥).\nوعن عبد اللَّه بن عباس - ﵁ - قال: كنت خلف النبي - ﷺ - فقال: «يا غُلامُ إني أُعلِّمك كلمات: احفظ اللَّه يحفظْكَ، احفظِ اللَّه تجدْهُ تُجاهك، إذا سألت فاسأل اللَّه، وإذا استعنت فاستعن باللَّه، واعلم أنَّ الأُمة لَوِ اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوكَ إلا بشيء قد كتبه اللَّه لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا\n_________\n(١) انظر: مقومات الداعية الناجح للمؤلف، ص٢٨٣.\n(٢) سورة الأعراف، الآية: ٢٩.\n(٣) سورة غافر، الآية: ١٤.\n(٤) سورة الزمر، الآية: ٣.\n(٥) سورة البينة، الآية: ٥.","vol":"1","page":20},{"text":"بشيء قد كتبه اللَّه عليك، رُفعتِ الأقلامُ، وجفَّت الصُّحفُ» (١).\nوسؤال اللَّه تعالى: هو دعاؤه، والرغبة إليه؛ كما قال تعالى: ﴿وَاسْأَلُواْ اللَّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-19>الشرط الثاني: المتابعة</span>، وهي شرط في جميع العبادات، لقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ (٣)، والعمل الصالح هو ما كان موافقًا لشرع اللَّه تعالى، ويُراد به وجه اللَّه سبحانه، فلا بد أن يكون الدعاء والعمل خالصًا للَّه، صوابًا على شريعة رسول اللَّه - ﷺ - (٤)؛ ولهذا قال الفضيل بن عياض في تفسير قوله تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ* الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ﴾ (٥)، قال: هو أخلصه وأصوبه، قالوا: يا أبا علي، ما أخلصه وأصوبه؟ فقال: «إن العمل إذا كان خالصًا، ولم يكن صوابًا، لم يقبل، وإذا كان صوابًا، ولم يكن خالصًا، لم يُقبل، حتى يكون\n_________\n(١) أخرجه الترمذي، ٤/ ٦٦٧، برقم ٢٥١٦، وقال: حديث حسن صحيح، وأحمد، ١/ ٢٩٣، برقم ٢٦٦٩، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، ٢/ ٣٠٩.\n(٢) سورة النساء، الآية: ٣٢.\n(٣) سورة الكهف، الآية: ١١٠.\n(٤) انظر: تفسير ابن كثير، ٣/ ١٠٩.\n(٥) سورة الملك، الآيتان: ١ - ٢.","vol":"1","page":21},{"text":"خالصًا صوابًا، والخالص أن يكون للَّه، والصواب أن يكون على السنة» (١)، ثم قرأ قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ (٢).\nوقال تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ للَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ (٣).\nوقال تعالى: ﴿وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ﴾ (٤).\nفإسلامُ الوجه: إخلاصُ القصد، والدعاء، والعمل للَّه وحده، والإحسانُ فيه: متابعة رسول اللَّه - ﷺ - وسنته (٥).\nفيجب على المسلم أن يكون متِّبعًا للنبي - ﷺ - في كل أعماله؛ لقوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ (٦).\nوقال: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ\n_________\n(١) انظر: مدارج السالكين لابن القيم، ٢/ ٨٩.\n(٢) سورة الكهف، الآية: ١١٠.\n(٣) سورة النساء، الآية: ١٢٥.\n(٤) سورة لقمان، الآية: ٢٢.\n(٥) انظر: مدارج السالكين، ٢/ ٩٠.\n(٦) سورة الأحزاب، الآية: ٢١.","vol":"1","page":22},{"text":"ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (١).\nوقال تعالى: ﴿وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ (٢).\nوقال: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ﴾ (٣).\nولا شك أن العمل الذي لا يكون على شريعة النبي - ﷺ - يكون باطلًا؛ لحديث عائشة - ﵂ - عن النبي - ﷺ - أنه قال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردٌّ» (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-20>الشرط الثالث: الثقة باللَّه تعالى، واليقين بالإجابة </span>(٥):\nفمن أعظم الشروط لقبول الدعاء الثقة باللَّه تعالى، وأنه على كل شيء قدير؛ لأنه تعالى يقول للشيء كن فيكون، قال سبحانه: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ (٦)، وقال سبحانه: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ (٧)، ومما يزيد ثقة\n_________\n(١) سورة آل عمران، الآية: ٣١.\n(٢) سورة الأعراف، الآية: ١٥٨.\n(٣) سورة النور، الآية: ٥٤.\n(٤) متفق عليه، صحيح البخاري، برقم ٢٦٩٧، ومسلم، برقم ١٧١٨\n(٥) انظر: جامع العلوم والحكم، ٢/ ٤٠٧، ومجموع فتاوى ابن باز جمع الطيار، ١/ ٢٥٨.\n(٦) سورة النحل، الآية: ٤.\n(٧) سورة يس، الآية: ٨٢.","vol":"1","page":23},{"text":"المسلم بربه تعالى أن يعلم أن جميع خزائن الخيرات والبركات عند اللَّه تعالى، قال سبحانه: ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ﴾ (١).\nوقال النبي - ﷺ - في الحديث القدسي الذي رواه عن ربه ﵎: «... يا عبادي لو أن أوَّلكم وآخركُم وإنسَكُم وجنَّكم قاموا في صعيدٍ واحدٍ فسألوني، فأعطيتُ كلَّ إنسانٍ مسألته، ما نقص ذلك مما عندي إلا كما يَنْقُصُ المِخْيَطُ إذا أُدخِلَ البَحْرَ» (٢)، وهذا يدل على كمال قدرته - ﷾ -، وكمال ملكه، وأن ملكه وخزائنه لا تنفد، ولا تنقص بالعطاء، ولو أعطى الأولين والآخرين: من الجن والإنس جميع ما سألوه في مقام واحد (٣)؛ ولهذا قال النبي - ﷺ -: «يدُ اللَّه (٤) ملأى لا يَغِضُها نَفَقةٌ سحّاءُ (٥) الليلَ والنهارَ، أرأيتُم ما أنفقَ مَذُ خلَقَ السماءَ (٦) والأرض؛ فإنه لم يغِضْ ما في يده، وكان عرشُهُ على\n_________\n(١) سورة الحجر، الآية: ٢١.\n(٢) مسلم عن أبي ذر - ﵁ -، برقم ٢٥٧٧.\n(٣) جامع العلوم والحكم، ٢/ ٤٨.\n(٤) في رواية مسلم: &lt;يمين اللَّه ملأى&gt;، برقم ٩٩٣.\n(٥) سحَّاءُ: أي دائمة الصبّ، تصبّ العطاء صبًّا، ولا ينقصها العطاء الدائم في الليل والنهار، انظر: الفتح، ١٣/ ٣٩٥.\n(٦) في رواية للبخاري بالجمع للسموات والأرض برقم ٧٤٤١.","vol":"1","page":24},{"text":"الماءِ، وبيده (١) الميزان يخفض ويرفع» (٢).\nفالمسلم إذا علم ذلك، فعليه أن يدعو اللَّه وهو موقن بالإجابة؛ لما تقدم؛ ولحديث أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «ادعوا اللَّه وأنتم موقنون بالإجابة ...» (٣) الحديث؛ ولهذا بين - ﷺ - أن اللَّه يستجيب دعاء المسلم الذي قام بالشروط وعمل بالآداب، وابتعد عن الموانع، فقال: «ما من مسلم يدعو اللَّه بدعوة ليس فيها إثم، ولا قطيعة رحم، إلا أعطاه اللَّه بها إحدى ثلاث ...» (٤) الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>الشرط الرابع: حضور القلب </span>والخشوع والرغبة فيما عند اللَّه من الثواب والرهبة مما عنده من العقاب، فقد أثنى اللَّه تعالى على زكريا وأهل بيته فقال تعالى: ﴿وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا\n_________\n(١) وفي رواية للبخاري، ومسلم: &lt;وبيده الأخرى&gt;، برقم ٧٤١١، وفي مسلم، برقم ٩٩٣، والترمذي، برقم ٣٠٤٥.\n(٢) البخاري بلفظه عن أبي هريرة - ﵁ -، برقم ٤٦٨٤، ومسلم بنحوه، برقم ٩٩٣، والترمذي بلفظ: &lt;يمين الرحمن ملأى&gt;، برقم ٣٠٤٥.\n(٣) الترمذي، ٥/ ٥١٧، برقم ٣٤٧٩، وحسنه الشيخ ناصر الدين الألباني، في الأحاديث الصحيحة، برقم ٥٩٤، وفي صحيح الترمذي، برقم ٢٧٦٦، وأخرجه أحمد، ٢/ ١٧٧، برقم ٦٦٥٥، والحاكم، ١/ ٤٩٣.\n(٤) أحمد في المسند، ٣/ ١٨، برقم ١١١٣٣، وتقدم تخريجه في فضل الدعاء.","vol":"1","page":25},{"text":"لَنَا خَاشِعِينَ﴾ (١).\nفلا بد للمسلم في دعائه من أن يحضر قلبه، وهذا أعظم شروط قبول الدعاء، كما قال الإمام ابن رجب رحمه اللَّه تعالى (٢)، وقد جاء في حديث أبي هريرة عند الإمام الترمذي: «ادعوا اللَّه وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن اللَّه لا يستجيب دعاءً من قلب غافل لاهٍ» (٣)، وقد أمر اللَّه تعالى بحضور القلب، والخشوع في الذكر والدعاء، فقال سبحانه: ﴿وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلاَ تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ﴾ (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-22>الشرط الخامس: العزمُ والجَزمُ</span>، والجِدُّ في الدعاء:\nالمسلم إذا سأل ربه فإنه يجزم، ويعزم بالدعاء؛ ولهذا نهى النبي - ﷺ - عن الاستثناء في الدعاء، فعن أنس - ﵁ - قال: قال رسول اللَّه - ﷺ -: «إذا دعا أحدكم فليعزم في الدعاء ولا يقلْ اللَّهم إن شئت فأعطني فإن اللَّه لا مُسْتَكْرِهَ لهُ» (٥)، وفي رواية: «فإن اللَّه لا مُكْرِهَ له» (٦).\n_________\n(١) سورة الأنبياء، الآيتان: ٨٩ - ٩٠.\n(٢) جامع العلوم والحكم، ٢/ ٤٠٣.\n(٣) الترمذي، برقم ٣٤٧٩، وله شاهد عند أحمد، ٢/ ١٧٧ من حديث عبد اللَّه بن عمر، برقم ٦٦٥٥، ولكنه من طريق ابن لهيعة، والحديث حسنه الألباني في الأحاديث الصحيحة، برقم ٥٩٤، وفي صحيح سنن الترمذي، برقم ٢٧٦٦.\n(٤) سورة الأعراف، الآية: ٢٠٥.\n(٥) البخاري، برقم ٦٣٣٨، ومسلم، برقم ٢٦٧٨.\n(٦) والمراد باللفظين جميعًا أن الذي يحتاج إلى التعليق بالمشيئة هو الذي يحصل إكراهه على الشيء، فيُخفف الأمر عليه، حتى لا يشق عليه، واللَّه مُنزّهٌ عن ذلك. فتح الباري، ١١/ ١٤٠، وشرح النووي، ١٧/ ١٠.","vol":"1","page":26},{"text":"وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال النبي - ﷺ -: «لا يَقُولَنَّ أحدكم: اللَّهم اغفر لي إن شئت، اللَّهم ارحمني إن شئت، ولكن ليعزم المسألة وليُعظِّم الرغبة فإن اللَّه لا يتعاظمُهُ شيءٌ إلا أعطاه» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-23>المبحث الثاني: موانع إجابة الدعاء</span>\nالمانع: لغة: الحائل بين الشيئين، واصطلاحًا: ما يلزم من وجوده العدم، ولا يلزم من عدمه وجود، ولا عدم لذاته، عكس الشرط (٢).\nومن هذه الموانع ما يأتي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-24>المانع الأول: التوسع في الحرام: </span>أكلًا، وشربًا، ولبسًا، وتغذية (٣).\nعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول اللَّه - ﷺ -: «يا أيها الناس، إن اللَّه طيّبٌ لا يقبلُ إلا طيبًا، وإن اللَّه تعالى أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ (٤)، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ\n_________\n(١) البخاري، برقم ٣٣٩، ومسلم، واللفظ له، برقم ٢٦٧٩.\n(٢) الفوائد الجلية في المباحث الفرضية لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد اللَّه بن باز - ﵀ -، ص١٢، وعدة الباحث في أحكام التوارث للشيخ عبد العزيز الناصر الرشيد - ﵀ - ص٧.\n(٣) جامع العلوم والحكم، ١/ ٢٧٧.\n(٤) سورة المؤمنون، الآية: ٥١.","vol":"1","page":27},{"text":"كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ (١)، ثم ذكر الرجل يطيل السفر، أشعث، أغبر، يمد يديه إلى السماء: يا ربِّ! يا ربِّ! ومطعمُهُ حرامٌ، ومشربُهُ حرامٌ، وملبسُهُ حرامٌ، وغُذِّيَ بالحرام، فأنَّى يُستجاب لذلك» (٢)، وقد قيل كما ذكر ابن رجب ‘ في معنى هذا الحديث: إن اللَّه لا يقبل من الأعمال إلا ما كان طيبًا طاهرًا من المفسدات كلها: كالرياء، والعجب، ولا من الأموال إلا ما كان طيبًا حلالًا؛ فإن الطيب توصف به الأعمال، والأقوال، والاعتقادات (٣)، والمراد بهذا أن الرسل وأممهم مأمورون بالأكل من الطيبات، والابتعاد عن الخبائث والمحرمات، ثم ذكر في آخر الحديث استبعاد قبول الدعاء مع التوسع في المحرمات: أكلًا، وشربًا، ولبسًا، وتغذيةً، ولهذا كان الصحابة، والصالحون يحرصون أشد الحرص على أن يأكلوا من الحلال، ويبتعدوا عن الحرام، فعن عائشة ’ قالت: «كان لأبي بكر غلامٌ يُخرج له الخراجَ، وكان أبو بكر يأكل من خراجه (٤)، فجاء يومًا بشيء، فأكله أبو بكر، فقال له الغلام: أتدري ما هذا؟ فقال أبو بكر: وما هو؟ قال: كنتُ تكهَّنتُ لإنسانٍ في الجاهلية، وما أُحسِنُ الكِهانةَ، إلا أني خَدعتُهُ\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: ١٧٢.\n(٢) مسلم، برقم ١٠١٥.\n(٣) جامع العلوم والحكم، ١/ ٢٥٩.\n(٤) أي يأتيه بما يكسبه، والخراج ما يقرره السيد على عبده من مال يحضره له من كسبه. الفتح، ٧/ ١٥٤.","vol":"1","page":28},{"text":"فأعطاني بذلك، فهذا الذي أكلتَ منه، فأدخل أبو بكر يده (١)، فقاءَ كلَّ شيء في بطنه» (٢)، ورُوي في رواية لأبي نُعيم في الحلية، وأحمد في الزهد: «فقيل له يرحمك اللَّه، كلُّ هذا من أجل هذه اللقمة؟ قال: لو لم تخرج إلا مع نفسي لأخرجتها، سمعت رسول اللَّه - ﷺ - يقول: «كلُّ جسد نبت من سُحْتٍ فالنارُ أولى به»، فخشيت أن ينبت شيء من جسدي من هذه اللقمة (٣).\nففي حديث الباب أن هذا الرجل الذي قد توسع في أكل الحرام، قد أتى بأربعة أسباب من أسباب الإجابة:\nالأول: إطالة السفر.\nوالثاني: حصول التبذل في اللباس والهيئة؛ ولهذا قال - ﷺ -: «ربَّ أشْعَثَ (٤) مدفوع بالأبواب لو أقسم على اللَّه لأبره» (٥).\nوالثالث: يمد يديه إلى السماء «إن اللَّه حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع إليه يديه أن يردهما صفرًا خائبتين» (٦).\n_________\n(١) فأدخل أبو بكر يده: أي أدخلها في حلقه.\n(٢) البخاري، برقم ٣٨٤٢، مع الفتح، ٧/ ١٤٩.\n(٣) أخرجه أبو نعيم في الحلية، ١/ ٣١، وأحمد في الزهد بمعناه، ص١٦٤، وصححه الألباني في صحيح الجامع عن جابر عند أحمد، والدارمي، والحاكم. انظر: صحيح الجامع، ٤/ ١٧٢.\n(٤) الأشعث: الملبد الشعر المغبر غير مدهون ولا مرجل.\n(٥) مسلم، برقم ٢٦٢٢.\n(٦) أبو داود، برقم ١٤٨٨، والترمذي، وابن ماجه ٢/ ١٢٧١، وتقدم تخريجه في فضل الدعاء.","vol":"1","page":29},{"text":"والرابع: الإلحاح على اللَّه بتكرير ذكر ربوبيته، وهو من أعظم ما يطلب به إجابة الدعاء، ومع ذلك كله قال - ﷺ -: «فأنى يستجاب لذلك»، وهذا استفهام وقع على وجه التعجب والاستبعاد (١).\nفعلى العبد المسلم التوبة إلى اللَّه تعالى من جميع المعاصي والذنوب، ويردّ المظالم إلى أهلها حتى يسلم من هذا المانع العظيم الذي يحول بينه وبين إجابة دعائه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-25>المانع الثاني: الاستعجال وترك الدعاء:</span>\nمن الموانع التي تمنع إجابة الدعاء أن يستعجل الإنسان المسلم ويترك الدعاء؛ لتأخر الإجابة (٢)، فقد جعل رسول اللَّه - ﷺ - هذا العمل مانعًا من موانع الإجابة، حتى لا يقطع العبد رجاءه من إجابة دُعائه، ولو طالت المدة، فإنه سبحانه يحب الملحين في الدعاء (٣).\nعن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول اللَّه - ﷺ - قال: «يُستجاب لأحدكم ما لم يعجلْ فيقول: قد دعوتُ فلم يُستجَبْ لي «(٤).\nوعنه - ﵁ - عن النبي - ﷺ - أنه قال: «لا يزالُ يستجاب للعبد ما لم يدعُ بإثم أو قطيعةِ رحمٍ ما لم يستعجل». قيل: يا رسول اللَّه! ما\n_________\n(١) جامع العلوم والحكم، ١/ ٢٦٩، ٢٧٥.\n(٢) جامع العلوم والحكم، ٢/ ٤٠٣.\n(٣) جامع العلوم والحكم، ٢/ ٤٠٣.\n(٤) البخاري، برقم ٦٣٤٠، ومسلم، برقم ٢٧٣٥.","vol":"1","page":30},{"text":"الاستعجال؟ قال: «يقول قد دعوتُ، وقد دعوتُ، فلم أرَ يستجيبُ لي، فيستحسر (١) عند ذلك، ويدعُ الدعاءَ» (٢).\nفالعبد لا يستعجل في عدم إجابة الدعاء؛ لأن اللَّه قد يؤخر الإجابة لأسباب: إما لعدم القيام بالشروط، أو الوقوع في الموانع، أو لأسباب أخرى تكون في صالح العبد وهو لا يدري، فعلى العبد إذا لم يستجب دعاؤه أن يراجع نفسه، ويتوب إلى اللَّه تعالى من جميع المعاصي، ويبشر بالخير العاجل والآجل، واللَّه تعالى يقول: ﴿وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (٣)، فما دام العبد يلحُّ في الدعاء، ويطمعُ في الإجابة من غير قطع، فهو قريب من الإجابة، ومن أدمن قرع الباب يوشك أن يفتح له (٤).\nوقد تُؤخَّرُ الإجابة لمدة طويلة، كما أخّر سبحانه إجابة يعقوب في ردّ ابنه يوسف إليه، وهو نبي كريم، وكما أخّر إجابة نبيّه أيوب ﵊ في كشف الضر عنه، وقد يُعطى السائل خيرًا\n_________\n(١) ومعنى يستحسر: أي ينقطع عن الدعاء، ومنه قوله تعالى: ﴿لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ﴾ أي لا ينقطعون عنها. انظر: شرح النووي، والفتح ١١/ ١٤١.\n(٢) مسلم، ٤/ ٢٠٩٦، برقم ٢٧٣٥.\n(٣) سورة الأعراف، الآية: ٥٦.\n(٤) جامع العلوم والحكم، ٢/ ٤٠٤.","vol":"1","page":31},{"text":"مما سأل، وقد يُصرف عنه من الشر أفضل مما سأل (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-26>المانع الثالث: ارتكاب المعاصي والمحرمات:</span>\nقد يكون ارتكاب المحرمات الفعلية مانعًا من الإجابة (٢)؛ ولهذا قال بعض السلف: لا تستبطئ الإجابة وقد سددت طريقها بالمعاصي، وأخذ هذا بعض الشعراء فقال:\n\nنحنُ ندعو الإله في كلِّ كربٍ ... ثمَّ ننساه عند كشف الكروبِ\nكيف نرجو إجابةً لدُعاءٍ ... قد سددْنا طريقها بالذنوب (٣)\n\nولا شك أن الغفلة والوقوع في الشهوات المحرمة من أسباب الحرمان من الخيرات. وقد قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ﴾ (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-27>المانع الرابع: ترك الواجبات التي أوجبها اللَّه:</span>\nكما أن فعل الطاعات يكون سببًا لاستجابة الدعاء، فكذلك ترك الواجبات يكون مانعًا من موانع استجابة الدعاء (٥)؛ ولهذا جاء عن\n_________\n(١) انظر: مجموع فتاوى العلامة ابن باز، ١/ ٢٦١، جمع الطيار.\n(٢) جامع العلوم والحكم، ١/ ٢٧٥.\n(٣) جامع العلوم والحكم، ١/ ٣٧٧، وانظر: الحاكم، ٢/ ٣٠٢ وسلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم ١٨٠٥.\n(٤) سورة الرعد، الآية: ١١.\n(٥) جامع العلوم والحكم، ١/ ٢٧٥.","vol":"1","page":32},{"text":"النبي - ﷺ - هذا المعنى، فعن حذيفة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «والذي نفسي بيده لتأْمُرُنَّ بالمعروفِ ولتنهوُنَّ عن المنكر، أو ليُوشِكَنَّ اللَّه أنْ يبعثَ عليكم عِقابًا منه ثمَّ تدعونَهُ فلا يُستجابُ لكم» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-28>المانع الخامس: الدعاء بإثم، أو قطيعة رحم</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-29>المانع السادس: الحكمة الربانية، فيُعطى أفضل مما سأل:</span>\nعن أبي سعيد - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: «ما من مسلم يدعو اللَّه بدعوةٍ ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم، إلا أعطاه اللَّه بها إحدى ثلاث: إما أن تُعجَّل له دعوته، وإما أن يدَّخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها»،. قالوا: إذًا نكثِرَ. قال: «اللَّه أكثر» (٢)، فقد يظن الإنسان أنه لم يجب، وقد أجيب بأكثر مما سأل، أو صرف عنه من المصائب والأمراض أفضل مما سأل، أو أخَّره له إلى يوم القيامة (٣).\n_________\n(١) الترمذي، ٤/ ٤٦٨، وحسنه برقم ٢١٦٩، والبغوي في شرح السنة ١٤/ ٣٤٥، وأحمد، ٥/ ٣٨٨، برقم ٢٣٣٢٧، وانظر: صحيح الجامع، برقم ٦٩٤٧، ٦/ ٩٧، وفي الباب عن عائشة ’ ترفعه: &lt;يا أيها الناس إن اللَّه ﵎ يقول لكم: مروا بالمعروف، وانهوا عن المنكر، قبل أن تدعوني فلا أستجيب لكم، وتسألوني فلا أعطيكم، وتستنصروني فلا أنصركم&gt;، أحمد، ٦/ ١٥٩، برقم ٢٥٢٥٥. وانظر: المجمع، ٧/ ٢٦٦، وقال العلامة الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، برقم ٢٣٢٥: &gt;حسن لغيره&lt;.\n(٢) أحمد، في المسند، ٣/ ١٨، وتقدم تخريجه.\n(٣) انظر: مجموع فتاوى ابن باز، ١/ ٢٥٨ - ٢٦٨، جمع الطيار.","vol":"1","page":33},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-30>الفصل الرابع: آداب الدعاء، وأماكن وأوقات الإجابة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-31>المبحث الأول: آداب الدعاء</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-32>١ - يبدأ بحمد اللَّه، ويصلي على النبي - ﷺ - ويختم بذلك</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-33>أ- عن علي بن أبي طالب - ﵁ - قال: «كلُّ دُعاءٍ محجوب حتَّى يُصلَّى على محمد - ﷺ - وآل محمد» </span>(١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-34>ب- عن فضالة بن عبيد اللَّه - ﵁ - قال: سمع رسول اللَّه - ﷺ - رجلًا يدعو في صلاته لم يمجِّد اللَّه تعالى</span>، ولم يصلِّ على النبي - ﷺ - فقال رسول اللَّه - ﷺ -: «عجَّل هذا»، ثم دعاه فقال له أو لغيره: «إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد اللَّه والثناء عليه، ثم يصلي على النبي - ﷺ -، ثم يدعو بعدُ بما شاء» (٢).\n_________\n(١) أخرجه الطبراني في الأوسط، ٤/ ٤٤٨ مصورة الجامعة الإسلامية موقوفًا على علي - ﵁ -. قال الهيثمي في مجمع الزوائد، ١٠/ ١٦٠: رجاله ثقات، ووافقه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، ٥/ ٥٧، والحديث له شواهد كثيرة عن معاذ بن جبل مرفوعًا، وعن عبد اللَّه بن بسر مرفوعًا، وعن أنس - ﵁ -، وعن عمر قال: &lt;إن الدعاء موقوف بين السماء والأرض، لا يصعد منه شيء حتى تصلي على نبيك - ﷺ - &gt;، الترمذي، برقم ٤٩٠، قال العلامة الألباني: &lt;وخلاصة القول: إن الحديث بمجموع هذه الطرق والشواهد لا ينزل عن مرتبة الحسن إن شاء اللَّه تعالى على أقل الأحوال&gt;. انظر: الأحاديث الصحيحة، ٥/ ٥٧، برقم ٢٠٣٥، وصحيح الجامع، ٤/ ٧٣، وصحيح الترمذي، ١/ ١٥٠.\n(٢) أبو داود، ٢/ ٧٧، برقم ١٤٨١، والترمذي، ٥/ ٥١٦، برقم ٣٤٧٧، وصححه الألباني في صحيح أبي داود، برقم ١٣١٤، وصحيح الترمذي، برقم ٢٧٦٧.","vol":"1","page":34},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-35>جـ- ورأى رسول اللَّه - ﷺ - رجلًا آخر يصلي فمجَّد اللَّه</span>، وحمده، وصلى على النبي - ﷺ -، فقال رسول اللَّه - ﷺ -: «أيها المصلي ادعُ تُجَبْ، [وسَلْ تُعْطَ]» (١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-36>د - عن عبد اللَّه بن مسعود - ﵁ - قال: كنت أصلي والنبي - ﷺ </span>-، وأبو بكر، وعمر معه، فلما جلست بدأت بالثناء على اللَّه، ثم الصلاة على النبي - ﷺ -، ثم دعوت لنفسي، فقال النبي - ﷺ -: «سَلْ تُعطَهْ، سَلْ تُعطَهْ» (٢).\nوقد ذكر الإمام ابن القيم رحمه اللَّه تعالى أن للصلاة على النبي - ﷺ - عند الدعاء ثلاث مراتب:\nالمرتبة الأولى: أن يصلي عليه - ﷺ - قبل الدعاء، وبعد حمد اللَّه تعالى.\nالمرتبة الثانية: أن يصلي عليه - ﷺ - في أول الدعاء، وفي أوسطه، وفي آخره.\nالمرتبة الثالثة: أن يصلي عليه - ﷺ - في أوله، وآخره، ويجعل حاجته متوسطة بينهما (٣).\n_________\n(١) النسائي، ٣/ ٤٤، برقم ١٢٨٤، والترمذي، ٥/ ٥١٦، برقم ٣٤٧٦، وما بين المعقوفين عند النسائي، وصححه الألباني في صحيح النسائي، برقم ١٢١٧، وفي صحيح الترمذي، برقم ٢٧٦٥.\n(٢) الترمذي، ٢/ ٤٨٨، برقم ٥٩٣، وقال: &lt;حديث حسن صحيح&gt;، وحسنه الألباني في مشكاة المصابيح، ١/ ٢٩٤، برقم ٩٣١.\n(٣) انظر: جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على محمد خير الأنام - ﷺ -، ص٣٧٥.","vol":"1","page":35},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-37>٢ - الدعاء في الرخاء والشدة:</span>\nعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول اللَّه - ﷺ -: «منْ سَرَّهُ أنْ يستَجيبَ اللَّه لهُ عِندَ الشَّدائدِ والكُرَبِ فلْيُكثِر الدُّعاءَ في الرَّخاءِ» (١).\nوالمعنى: من أحب أن يستجيب اللَّه له عند الشدائد، وهي الحادثة الشاقة، والكُرَب: وهي الغم الذي يأخذ النفس، فليكثر الدعاء في حالة الصحة والفراغ والعافية؛ لأن من شيمة المؤمن أن يلجأ إلى اللَّه تعالى، ويكون دائم الصلة به، ويلتجئ إليه قبل الاضطرار (٢)، قال اللَّه تعالى في يونس ﵊ حينما دعاه فأنجاه، واستجاب له: ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-38>٣ - لا يدعو على أهله، أو ماله، أو ولده، أو نفسه:</span>\nعن جابر - ﵁ - في الرجل الذي لعن بعيره، فقال رسول اللَّه - ﷺ -: «من هذا اللاعِنُ بعيرَهُ»؟ قال: أنا يا رسول اللَّه! قال: «انزل عنهُ، فلا تصحبنا بملعونٍ، لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقُوا من اللَّه ساعةً يُسألُ فيها عطاء\n_________\n(١) أخرجه الترمذي، ٥/ ٤٦٢، برقم ٣٣٨٢، والحاكم، ١/ ٥٤٤، وصححه ووافقه الذهبي، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي، ٣/ ١٤٠، وانظر: الأحاديث الصحيحة، برقم ٥٩٣.\n(٢) انظر: تحفة الأحوذي، ٩/ ٣٢٤.\n(٣) سورة الصافات، الآيتان: ١٤٣ - ١٤٤.","vol":"1","page":36},{"text":"فيستجيبُ لكم «(١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-39>٤ - يخفِضُ صوته في الدعاء بين المخافتة والجهر:</span>\nأ- قال اللَّه تعالى: ﴿ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ (٢).\nب- وقال سبحانه: ﴿وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلاَ تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ﴾ (٣).\nجـ- وعن أبي موسى - ﵁ - قال: كنا مع النبي - ﷺ - في سفر، فجعل الناس يجهرون بالتكبير، فقال النبي - ﷺ -: «أيها الناس اربعوا على أنفسكم، إنكم [لا تدعون] أصمَّ ولا غائبًا، إنكم تدعون سميعًا قريبًا، وهو معكم» (٤)، والمعنى وهو معكم بعلمه واطلاعه؛ لأن المعية معيتان: معية عامة ومعية خاصة، فالعامة: معية العلم والاطلاع، وهو مستوٍ على عرشه، كما يليق بجلاله، ويعلم ما في نفوس عباده، لا تخفى عليه خافية.\nوالمعية الخاصة: معية النصر، والتأييد والتوفيق، والإلهام لعباده المؤمنين.\n_________\n(١) أخرجه مسلم، ٤/ ٢٣٠٤، برقم ٣٠٠٩.\n(٢) سورة الأعراف، الآية: ٥٥.\n(٣) سورة الأعراف، الآية: ٢٠٥.\n(٤) البخاري، برقم ٤٢٠٥، ومسلم بلفظه، برقم ٢٧٠٤، إلا ما بين المعقوفين لفظ البخاري.","vol":"1","page":37},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-40>٥ - يتضرع إلى اللَّه في دعائه:</span>\nالضراعة: الذل، والخضوع والابتهال، يقال: ضَرَعَ، يَضْرَعُ ضراعةً: خضع، وذلَّ، واستكان، وتضرع إلى اللَّه: ابتهل (١).\nأ- قال اللَّه تعالى: ﴿فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ * فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ (٢).\nب- وقال سبحانه: ﴿قُلْ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَّئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ (٣).\nجـ - وقال تعالى: ﴿وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً﴾ (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-41>٦ - يلحُّ على ربه في دعائه:</span>\nالإلحاح: الإقبال على الشيء، ولزوم المواظبة عليه، يقال: ألحَّ السحابُ: دام مطره، وألحَّت الناقة: لزمت مكانها، وألحَّ الجمل: لزم مكانه وحَرَن، وألحَّ فلان على الشيء: واظب عليه، وأقبل عليه (٥)، وعن أنس - ﵁ - يرفعه: «ألظُّوا بياذا الجلالِ\n_________\n(١) انظر: المصباح المنير، ص٣٦١، والقاموس المحيط، ص٩٥٨، والمعجم الوسيط، ص٥٣٨، ومفردات ألفاظ غريب القرآن للأصفهاني، ص٥٠٦.\n(٢) سورة الأنعام، الآيتان: ٤٢ - ٤٣.\n(٣) سورة الأنعام، الآية: ٦٣.\n(٤) سورة الأعراف، الآية: ٢٠٥.\n(٥) انظر: النهاية في غريب الحديث لابن الأثير، ٤/ ٢٣٦، والمصباح المنير، ص٥٥٠، والقاموس المحيط، ص٣٠٦.","vol":"1","page":38},{"text":"والإكرام» (١).\nفالعبد يكثر من الدعاء، ويكرره، ويلحُّ على اللَّه بتكرير ربوبيته وإلهيته، وأسمائه وصفاته، وذلك من أعظم ما يطلب به إجابة الدعاء، كما ذكر النبي - ﷺ - (٢): «الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا ربِّ يا ربِّ». الحديث (٣)، وهذا يدل على الإلحاح في الدعاء؛ ولهذا قال - ﷺ -: «يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، فيقول: قد دعوت فلم يُستجب لي» (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-42>٧ - يتوسل إلى اللَّه تعالى بأنواع التوسل المشروعة:</span>\nوالوسيلة: لغة: القربة، والطاعة، وما يتوصل به إلى الشيء، ويتقرب به إليه، يقال: وسَّل فلان إلى اللَّه تعالى توسيلًا: عمل عملًا تقرَّب به إليه، ويقال: وسَلَ فلان إلى اللَّه تعالى بالعمل، يَسِلُ وَسْلًا، وتوسُّلًا، وتوسيلًا: رغب وتقرّب إليه. أي: عمل عملًا تقرّب به إليه (٥).\nقال الراغب الأصفهاني: الوسيلة: التوصّل إلى الشيء برغبة،\n_________\n(١) الترمذي، برقم ٣٧٧٣ - ٣٧٧٥، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، ٣/ ١٧٢.\n(٢) انظر: جامع العلوم والحكم لابن رجب، ١/ ٢٦٩ - ٢٧٥.\n(٣) مسلم، برقم ١٠١٥، وتقدم تخريجه.\n(٤) البخاري مع الفتح، ١١/ ١٤٠، برقم ٦٣٤٠، ومسلم، ٤/ ٢٠٩٥، برقم ٢٧٣٥.\n(٥) انظر: النهاية في غريب الحديث لابن الأثير، ٥/ ١٨٥، والقاموس المحيط، ص١٣٧٩، والمصباح المنير، ص٦٦٠.","vol":"1","page":39},{"text":"وهي أخصُّ من الوصيلة؛ لتضمُّنها معنى الرغبة، قال تعالى: ﴿وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ﴾ (١)، وحقيقة الوسيلة إلى اللَّه تعالى مراعاة سبيله بالعلم، والعبادة، وتحرّي مكارم الشريعة، وهي كالقربة، والواسِلُ: الراغب إلى اللَّه تعالى (٢).\nومعنى قوله تعالى: ﴿وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ﴾ أي تقرَّبوا إليه بطاعته، والعمل بما يرضيه (٣).\nوأنواع التوسل المشروع ثلاثة:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-43>النوع الأول: </span>التوسّل في الدعاء باسم من أسماء اللَّه تعالى، أو صفة من صفاته، كأن يقول الداعي في دعائه: اللَّهم إني أسألك بأنك أنت الرحمن الرحيم، اللطيف الخبير، أن تعافيني، أو يقول: أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء أن ترحمني، وتغفر لي؛ ولهذا قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ (٤)، ومن دعاء سليمان ﵊ ما قال اللَّه تعالى: ﴿وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا\n_________\n(١) سورة المائدة، الآية: ٣٥.\n(٢) مفردات غريب ألفاظ القرآن، ص٨٧١.\n(٣) تفسير ابن كثير، ٢/ ٥٣، وانظر: قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة لشيخ الإسلام ابن تيمية، ص٥ - ١٦٠. والتوسل أنواعه وأحكامه للشيخ الألباني، ص٨ - ١٥٦.\n(٤) سورة الأعراف، الآية: ١٨٠.","vol":"1","page":40},{"text":"تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ﴾ (١).\nوعن عبد اللَّه بن بريدة، عن أبيه أن رسول - ﷺ - سمع رجلًا يقول: «اللَّهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت اللَّه، لا إله إلا أنت، الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد»، قال: فقال: «والذي نفسي بيده، لقد سأل اللَّه باسمه الأعظم الذي إذا دُعي به أجاب، وإذا سُئل به أعطى» (٢)، وفي رواية: «لقد سألت اللَّه - ﷿ - باسمه الأعظم».\nوعن أنس بن مالك - ﵁ - أنه كان مع رسول اللَّه - ﷺ - جالسًا ورجل يصلي ثم دعا: «اللَّهم إني أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت المنان، بديع السموات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، يا حي،\nيا قيوم»، فقال النبي - ﷺ -: «لقد دعا اللَّه باسمه العظيم، الذي إذا دُعي به أجاب وإذا سُئل به أعطى» (٣).\nوعن محجن بن الأدرع أن رسول اللَّه - ﷺ - دخل المسجد، فإذا هو\n_________\n(١) سورة النمل، الآية: ١٩.\n(٢) أبو داود، ٢/ ٧٩، برقم ١٤٩٥، والترمذي، ٥/ ٥١٥، برقم ٣٤٧٥، وأحمد، ٥/ ٢٦٠، برقم ٢٢٩٥٢، وابن ماجه، ٢/ ١٢٦٧، برقم ٣٨٥٧، والحاكم، ١/ ٦٠٤، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وابن حبان وصححه الألباني في صحيح الترمذي، ٣/ ١٦٣.\n(٣) أبو داود بلفظه، ٢/ ٨٠، برقم ١٤٩٥، وابن ماجه، ٢/ ١٢٦٨، برقم ٣٨٥٨، والترمذي، ٥/ ٥٥٠، برقم ٣٥٤٤، وأحمد، ٣/ ١٢٠، برقم ١٢٦١١، والنسائي، ٣/ ٥٢، برقم، وصححه ابن حبان، برقم ٢٣٨٢، (موارد)، والحاكم، ١/ ٥٠٣، ووافقه الذهبي وهو كما قالا، وصححه الألباني في صحيح النسائي، ١/ ٢٧٩.","vol":"1","page":41},{"text":"برجل قد قضى صلاته وهو يتشهد، وهو يقول: «اللَّهم إني أسألك يا اللَّه الواحد الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد، أن تغفر لي ذنوبي، إنك أنت الغفور الرحيم». فقال رسول اللَّه - ﷺ -: «قد غفر له، قد غفر له، قد غفر له» ثلاث مرات (١).\nوعن سعد قال: قال رسول اللَّه - ﷺ -: «دعوة ذي النون إذ دعا وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب اللَّه له» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-44>النوع الثاني: </span>التوسل إلى اللَّه تعالى بعملٍ صالح قام به الداعي نفسه، كأن يقول المسلم: اللَّهم بإيماني بك، أو محبتي لك، أو اتباعي لرسولك أن تغفر لي.\nأو يقول: اللَّهم إني أسألك بمحبتي لمحمد - ﷺ -، وإيماني به أن تفرج عني، ومن ذلك أن يذكر الداعي عملًا صالحًا ذا بال، فيه خوفه من اللَّه سبحانه، وتقواه إياه، وإيثاره رضاه على كل شيء، وطاعته له جل شأنه، ثم يتوسَّل به إلى اللَّه في دعائه؛ ليكون أرجى لقبوله وإجابته.\n_________\n(١) أحمد، ٤/ ٣٣٨، برقم ١٨٩٧٤، والنسائي، ٣/ ٥٢، برقم ١٣٠١، وأبو داود، برقم ٩٨٥، وصححه الألباني في صحيح النسائي، ١/ ٢٨٠، وصحيح أبي داود، ١/ ١٨٥.\n(٢) الترمذي، ٥/ ٥٢٩، برقم ٣٥٠٥، وأحمد، ١/ ١٧٠، برقم ١٤٦٢، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي، ١/ ٥٠٥، قال الأرنؤوط في تخريجه للكلم، ص٨٦: &lt;وهو كما قالا&gt;، وحسنه ابن حجر، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، ٣/ ١٦٨.","vol":"1","page":42},{"text":"ويدل على مشروعية ذلك قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ (١).\nوقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنزَلَتْ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ (٢).\nومن ذلك ما تضمنته قصة أصحاب الغار؛ فإن كلًا منهم ذكر عملًا صالحًا تقرب به إلى اللَّه ابتغاء وجهه سبحانه، فتوسل بعمله الصالح، فاستجاب اللَّه له (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-45>النوع الثالث: </span>التوسّل إلى اللَّه تعالى بدعاء الرجل الصالح الحي الحاضر:\nكأن يقع المسلم في ضيق شديد، أو تحلّ به مصيبة كبيرة، ويعلم من نفسه التفريط في جنب اللَّه ﵎، فيحب أن يأخذ بسبب قوي إلى اللَّه تعالى، فيذهب إلى رجل يعتقد فيه الصلاح، والتقوى، أو الفضل والعلم بالكتاب والسنة، فيطلب منه أن يدعو له ربه، ليفرج عنه كربه، ويزيل عنه همه. ومن ذلك ما رواه أنس بن مالك - ﵁ - قال: أصابت الناس سَنَةٌ على عهد النبي - ﷺ -، فبينما النبي - ﷺ - يخطب في يوم الجمعة، قام أعرابي فقال: يا رسول اللَّه! هلك المال وجاع العيال فادع اللَّه لنا. فرفع يديه ثم قال: «اللَّهم أغثنا، اللَّهم أغثنا، اللَّهم أغثنا»، وما نرى في السماء قَزَعةً، فوالذي نفسي بيده، ما وضعها حتى ثار\n_________\n(١) سورة آل عمران، الآية: ١٦.\n(٢) سورة آل عمران، الآية: ٥٣.\n(٣) أخرجه البخاري ٤/ ٣٧، برقم ٢٢١٥، ومسلم، ٤/ ٣٠٩٩، برقم ٢٧٤٣.","vol":"1","page":43},{"text":"السحاب أمثال الجبال، ثم لم ينزل من منبره حتى رأيت المطر يتحادر عن لحيته - ﷺ -، فمطرنا يومنا ذلك، ومن الغد، وبعد الغد، والذي يليه، حتى الجمعة الأخرى، وقام ذلك الأعرابي، أو قال غيره فقال: يا رسول اللَّه، تهدم البناء، وغرق المال، فادع اللَّه لنا، فرفع يديه فقال: «اللَّهم حوالينا ولا علينا»، فما يشير بيده إلى ناحية من السحاب إلا انفرجت، وصارت المدينة مثل الجوبة، وسال الوادي قناة شهرًا، ولم يجئ أحد من ناحية إلا حدَّث بالجود» (١).\nومن ذلك سؤال أبي هريرة - ﵁ - للنبي - ﷺ - أن يدعو لأمه بالهداية إلى الإسلام، فدعا لها - ﷺ -، فهداها اللَّه تعالى (٢).\nومن ذلك أن عمر بن الخطاب - ﵁ - كان يطلب من العباس عم النبي - ﷺ - أن يدعو لهم اللَّه - ﷿ - أن يغيثهم، فيغيثهم سبحانه (٣).\nومن ذلك قول النبي - ﷺ - لعمر - ﵁ -: «يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثم من قرن، كان به برص فبرأ منه، إلا موضع درهم، له والدة هو بها بر، لو أقسم على اللَّه لأبره، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل» (٤).\n_________\n(١) أخرجه البخاري، ١/ ٢٢٤، برقم ٩٣٣، ومسلم، ٢/ ٦١٢، برقم ٨٩٧.\n(٢) مسلم، ٤/ ١٩٣٩، برقم ٢٤٩١، ويأتي تخريجه.\n(٣) انظر: البخاري مع الفتح، ٢/ ٤٩٤ كتاب الاستسقاء باب سؤال الناس الإمام الاستسقاء إذا قحطوا، حديث رقم ١٠٠٨.\n(٤) أخرجه مسلم ٤/ ١٩٦٨، برقم ٢٥٤٢.","vol":"1","page":44},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-46>٨ - الاعتراف بالذنب والنعمة حال الدعاء:</span>\nعن شداد بن أوس - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: سيد الاستغفار أن تقول: «اللَّهم أنت ربي، لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك عليَّ، وأبوء بذنبي، فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت»، قال: «ومن قالها من النهار موقنًا بها فمات من يومه قبل أن يمسي، فهو من أهل الجنة، ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح، فهو من أهل الجنة» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-47>٩ - عدم تكلف السجع في الدعاء:</span>\nعن ابن عباس قال: حدّث الناس كل جمعة مرة، فإن أبيت فمرتين، فإن أبيت فثلاث مرار، ولا تمل الناس هذا القرآن، ولا ألفينك تأتي القوم وهم في حديث من حديثهم، فتقصّ عليهم فتقطع عليهم حديثهم فتملّهم، ولكن أنصت فإذا أمروك فحدثهم، وهم يشتهونه، فانظر السجع من الدعاء فاجتنبه، فإني عهدت رسول اللَّه - ﷺ - وأصحابه لا يفعلون إلا ذلك - يعني لا يفعلون إلا ذلك الاجتناب - (٢).\n_________\n(١) البخاري، ٧/ ١٤٤، و١٥٠، برقم ٦٣٠٦، والترمذي، ٥/ ٤٦٧، برقم ٣٣٩٣، والنسائي، ٨/ ٢٧٩، في الاستعاذة باب الاستعاذة من شر ما صنع، برقم ٥٥٢٢، وأحمد، ٤/ ١٢٢، برقم ٢٣٠١٣.\n(٢) البخاري ٧/ ١٩٧، برقم ٦٣٣٧.","vol":"1","page":45},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-48>١٠ - الدعاء ثلاثًا:</span>\nعن عبد اللَّه بن مسعود - ﵁ - أن النبي - ﷺ - كان يصلي عند البيت، وأبو جهل وأصحابٌ له جلوس؛ إذ قال بعضهم لبعض: أيكم يجيء بسلا جزور بني فلان فيضعه على ظهر محمد إذا سجد، فانبعث أشقى القوم فجاء به، فنظر حتى إذا سجد النبي - ﷺ - وضعه على ظهره بين كتفيه، وأنا أنظر لا أغني شيئًا لو كان لي منعة، قال: فجعلوا يضحكون، ويميل بعضهم على بعض، ورسول اللَّه - ﷺ - ساجد لا يرفع رأسه، حتى جاءته فاطمة، فطرحته عن ظهره، فرفع رأسه ثم قال: «اللَّهم عليك بقريش» ثلاث مرات. فشق عليهم إذ دعا عليهم، قال: وكانوا يرون أن الدعوة في ذلك البلد مستجابة، ثم سمى: «اللَّهم عليك بأبي جهل، وعليك بعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأمية بن خلف، وعقبة بن أبي معيط». وعد السابع فلم نحفظه، قال: فوالذي نفسي بيده، لقد رأيت الذين عَدّ رسول اللَّه - ﷺ - صرعى في القليب. قليب بدر (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-49>١١ - استقبال القبلة:</span>\nعن عبد اللَّه بن زيد قال: خرج النبي - ﷺ - إلى هذا المصلى\n_________\n(١) أخرجه البخاري ١/ ٧٤، في كتاب الوضوء باب إذا ألقي على ظهر المصلي جيفة لم تفسد صلاته، برقم ٢٤٠، ومسلم، ٣/ ١٤١٨، كتاب الجهاد والسير باب ما لقي النبي - ﷺ - من أذى المشركين والمنافقين، حديث رقم ١٧٩٤.","vol":"1","page":46},{"text":"يستسقي، فدعا واستسقى، ثم استقبل القبلة، وقلب رداءه (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-50>١٢ - رفع الأيدي في الدعاء:</span>\nقال أبو موسى الأشعري - ﵁ -: دعا النبي - ﷺ - ثم رفع يديه، ورأيت بياض إبطيه (٢).\nوقال ابن عمر: رفع النبي - ﷺ - يديه، وقال: «اللَّهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد» (٣).\nوعن أنس أن النبي - ﷺ - رفع يديه حتى رأيت بياض إبطيه (٤).\nوعن سلمان - ﵁ - قال: قال رسول اللَّه - ﷺ -: «إن ربكم ﵎ حييٌّ كريم، يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرًا» (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-51>١٣ - الوضوء قبل الدعاء إن تيسر </span>(٦):\nعن أبي موسى - ﵁ - قال: لما فرغ النبي - ﷺ - من حنين بعث أبا عامر على جيش إلى أوطاس، فلقي دريد بن الصمة، فقتل دريد، وهزم\n_________\n(١) أخرجه البخاري بلفظ ٧/ ٩٩، برقم ٦٣٤٣ في كتاب الدعوات باب الدعاء مستقبل القبلة.\n(٢) البخاري ٧/ ١٩٨، كتاب الدعوات باب رفع الأيدي في الدعاء، قبل رقم ٦٣٤١.\n(٣) البخاري ٧/ ١٩٨، كتاب الدعوات باب رفع الأيدي في الدعاء، قبل رقم ٦٣٤١.\n(٤) البخاري، ٧/ ١٩٨، كتاب الدعوات باب رفع الأيدي في الدعاء، قبل رقم ٦٣٤١.\n(٥) أبو داود، ٢/ ٧٨، برقم ١٤٨٨، والترمذي، ٥/ ٥٥٧، برقم ٣٥٥٦، وغيرهما وقال ابن حجر: &lt;سنده جيد&gt;، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، ٣/ ١٧٩.\n(٦) الوضوء قبل الدعاء مستحب. وقد كان النبي - ﷺ - يذكر اللَّه على كل أحيانه وعلى هذا فالدعاء جائز للجنب، لكنه لا يقرأ شيئًا من القرآن حتى يغتسل.","vol":"1","page":47},{"text":"اللَّه أصحابه. قال أبو موسى: وبعثني مع أبي عامر فرُمِيَ أبو عامر في ركبته، رماه جشميٌّ بسهم فأثبته في ركبته، فانتهيت إليه، فقلت:\nيا عم من رماك؟ فأشار إلى أبي موسى فقال: ذاك قاتلي الذي رماني، فقصدت له فلحقته، فلما رآني ولَّى، فاتبعته وجعلت أقول له: ألا تستحي ألا تثبت فكف، فاختلفنا ضربتين بالسيف فقتلته، ثم قلت لأبي عامر: قتل اللَّه صاحبك، قال: فانزع هذا السهم، فنزعته فنزا منه الماء فقال: يا ابن أخي! انطلِقْ إلى رسول اللَّه - ﷺ - فأقرئهُ منِّي السلام، وقل له: يقول لك أبو عامر: استغفر لي. قال: واستعملني أبو عامر على الناس، فمكث يسيرًا ثم مات، فرجعت فدخلت على النبي - ﷺ - في بيته على سرير مُرْمَلٍ، وعليه فراش قد أثر رمال السرير في ظهره وجنبه، فأخبرته بخبرنا وخبر أبي عامر، وقلت له: قال: قل له: استغفر لي، فدعا رسول اللَّه - ﷺ - بماءٍ فتوضأ منه، ثم رفع يديه فقال: «اللَّهم اغفر لعبيد أبي عامر»، ورأيت بياض إبطيه، ثم قال: «اللَّهم اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك، أو من الناس»، فقلت: ولي يا رسول اللَّه، فاستغفر، فقال: «اللَّهم اغفر لعبد اللَّه ابن قيس ذنبه، وأدخله يوم القيامة مُدْخَلًا كريمًا» (١).\n_________\n(١) أخرجه البخاري، ٥/ ١٠١، برقم ٤٣٢٣، ومسلم ٤/ ١٩٤٣، برقم ٢٤٦٨، وانظر: الفتح، ٨/ ٤٢، فهناك فوائد.","vol":"1","page":48},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-52>١٤ - البكاء في الدعاء من خشية اللَّه تعالى:</span>\nعن عبد اللَّه بن عمرو - ﵁ - أن النبي - ﷺ - تلا قول اللَّه - ﷿ - في إبراهيم: ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ (١)، وقول عيسى: ﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (٢)، فرفع يديه وقال: «اللَّهم أمتي أمتي، وبكى»، فقال اللَّه - ﷿ -: «يا جبريل، اذهب إلى محمد – وربك أعلم – فسله ما يبكيك؟ فأتاه جبريل ﵊ فسأله، فأخبره رسول اللَّه - ﷺ - بما قال. وهو أعلم، فقال اللَّه: يا جبريل، اذهب إلى محمد فقل: إنا سنرضيك في أمتك، ولا نسوؤك» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-53>١٥ - إظهار الافتقار إلى اللَّه تعالى، والشكوى إليه:</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ (٤).\nومن ذلك دعاء زكريا: ﴿رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ﴾ (٥).\nودعاء إبراهيم ﵊: ﴿رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن\n_________\n(١) سورة إبراهيم، الآية: ٣٦.\n(٢) سورة المائدة، الآية: ١١٨.\n(٣) مسلم، ١/ ١٩١، كتاب الإيمان باب دعاء النبي - ﷺ - لأمته وبكائه شفقة عليهم، برقم ٢٠٢.\n(٤) سورة الأنبياء، الآية: ٨٣.\n(٥) سورة الأنبياء، الآية: ٨٩.","vol":"1","page":49},{"text":"ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-54>١٦ - يبدأ الداعي بنفسه إذا دعا لغيره:</span>\nعن أُبيّ بن كعب - ﵁ - أن رسول اللَّه - ﷺ - كان إذا ذكر أحدًا فدعا له بدأ بنفسه (٢). وثبت أنه - ﷺ - لم يبدأ بنفسه، كدعائه لأنس، وابن عباس، وأمِّ إسماعيل - ﵃ - (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-55>١٧ - لا يعتدي في الدعاء:</span>\nعن ابن سعد بن أبي وقاص - ﵁ - قال: سمعني أبي وأنا أقول: اللَّهم إني أسألك الجنة ونعيمها، وبهجتها، وكذا وكذا، وأعوذ بك من النار وسلاسلها وأغلالها، وكذا وكذا، فقال: يا بني: إني سمعت رسول اللَّه - ﷺ - يقول: «سيكون قوم يعتدون في الدعاء»، فإياك أن تكون منهم، إن أُعطيت الجنة أُعطيتها وما فيها، وإن أُعذت من النار أُعذت منها وما فيها من الشر (٤).\n_________\n(١) سورة إبراهيم، الآية: ٣٧.\n(٢) أخرجه الترمذي، ٥/ ٤٦٣، برقم ٢٩٣٤، وقال: &lt;حديث حسن غريب صحيح&gt;، وحسنه الشيخ عبد القادر الأرناؤوط في تخريجه لجامع الأصول، ٤/ ١٧٥.\n(٣) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، ١٥/ ١٤٤، وفتح الباري، ١/ ٢١٨، وتحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي، ٩/ ٣٢٨.\n(٤) أبو داود، ٢/ ٧٧، برقم ١٤٨٠، وانظر: صحيح الجامع، ٣/ ٢١٨، برقم ٣٥٦٥، وحسنه الألباني في صحيح أبي داود، ١/ ٢٧٧.","vol":"1","page":50},{"text":"وعن أبي نعامة أن عبد اللَّه بن مغفل سمع ابنه يقول: اللَّهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها، فقال: أي بني: سل اللَّه الجنة، وتعوَّذ به من النار، فإني سمعت رسول اللَّه - ﷺ - يقول: «سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-56>١٨ - التوبة ورد المظالم:</span>\nعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول اللَّه - ﷺ -: «أيها الناس إن اللَّه طيّب لا يقبل إلا طيّبًا، وإن اللَّه أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ (٢)، وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ (٣)، ثم ذكر الرجل يطيل السفر، أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء: يا رب، يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغُذِيَ بالحرام، فأنَّى يُستجابُ لذلك» (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-57>١٩ - يدعو لوالديه مع نفسه:</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ (٥)، وقال تعالى إخبارًا عن إبراهيم\n_________\n(١) أبو داود، ١/ ٢٤، برقم ٩٦، وصححه الألباني في صحيح أبي داود، ١/ ٢١، وإرواء الغليل، ١/ ١٧١، برقم ١٤٠، وأخرجه أحمد، ٤/ ٨٧، برقم ١٤٨٣.\n(٢) سورة المؤمنون، الآية: ٥١.\n(٣) سورة البقرة، الآية: ١٧٢.\n(٤) مسلم، ٢/ ٧٠٣، برقم ١٠١٥.\n(٥) سورة الإسراء، الآية: ٢٤.","vol":"1","page":51},{"text":"﵊: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ﴾ (١).\nوقال تعالى إخبارًا عن نوح ﵊: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَ تَبَارًا﴾ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-58>٢٠ - يدعو للمؤمنين والمؤمنات مع نفسه:</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-59>٢١ - لا يسأل إلا اللَّه وحده:</span>\nعن ابن عباس - ﵁ - قال: كنت خلف رسول اللَّه - ﷺ - فقال: «يا غلام إني أعلمك كلمات: احفظ اللَّه يحفظك، احفظ اللَّه تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل اللَّه، وإذا استعنت فاستعن باللَّه، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه اللَّه لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه اللَّه عليك، رفعت الأقلام، وجفت الصحف» (٤).\n_________\n(١) سورة إبراهيم، الآية: ٤١.\n(٢) سورة نوح، الآية: ٢٨.\n(٣) سورة محمد، الآية: ١٩.\n(٤) أخرجه الترمذي، ٤/ ٦٦٧، برقم ٢٥١٦، وقال: &lt;حسن صحيح&gt;، وأحمد، ١/ ٢٩٣، برقم ٢٨٠٣، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، ٢/ ٣٠٩.","vol":"1","page":52},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-60>المبحث الثاني: أوقات وأحوال وأوضاع الإجابة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-61>١ - ليلة القدر:</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ* وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ* لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ* تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ* سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ (١).\nوعن عائشة - ﵂ - قالت: قلت: يا رسول اللَّه! أرأيت إن علمت أي ليلةٍ ليلة القدر. ما أقول فيها؟ قال: «قولي: اللَّهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-62>٢ - دبر الصلوات المكتوبات:</span>\nعن أبي أمامة الباهلي - ﵁ - قال: قيل يا رسول اللَّه! أي الدعاء أسمع؟ قال: «جوف الليل الآخر، ودبر الصلوات المكتوبات» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-63>٣ - جوف الليل الآخر:</span>\nوعن عمرو بن عبسة - ﵁ - أنه سمع رسول اللَّه - ﷺ - يقول: «أقرب ما\n_________\n(١) سورة القدر، الآيات: ١ - ٥.\n(٢) الترمذي، ٥/ ٥٣٤، برقم ٣٥١٣، وصححه، وابن ماجه، ٢/ ١٢٦٥، برقم ٣٨٥٠، وأحمد، ٦/ ١٨٢، برقم ٢٥٣٨٤، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، ٣/ ١٧٠، وصحيح ابن ماجه، ٢/ ٣٢٨، وانظر: مشكاة المصابيح بتحقيق الشيخ الألباني، ١/ ٦٤٨.\n(٣) الترمذي، ٥/ ٥٢٦، برقم ٣٤٩٩، وحسنه وله شواهد انظرها في جامع الأصول، ٤/ ١٤٣، وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي، ٣/ ١٦٨.","vol":"1","page":53},{"text":"يكون الرب من العبد في جوف الليل الآخر، فإن استطعت أن تكون ممن يذكر اللَّه في تلك الساعة فكن» (١).\nوعن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول اللَّه - ﷺ - قال: «ينزل ربنا ﵎ كل ليلة إلى السماء الدنيا، حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له» (٢).\nوعن عثمان بن أبي العاص عن النبي - ﷺ - قال: «تفتح أبواب السماء نصف الليل فينادي مناد: هل من داعٍ فيُستجاب له، هل من سائل فَيُعطى، هل من مكروب فَيُفَرج عنه، فلا يبقى مسلم يدعو بدعوة إلا استجاب اللَّه تعالى له، إلا زانية تسعى بفرجها، أو عشارًا» (٣).\nوقد مدح اللَّه المستغفرين بالأسحار فقال - ﷾ -: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ\n_________\n(١) الترمذي، ٥/ ٥٦٩، برقم ٣٥٧٩، وصححه، وهو كما قال، وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه، برقم ٢٦٠، والنسائي، برقم ٥٧٢، والحاكم، ٥/ ٣١٦، وصححه. انظر: جامع الأصول، ٤/ ١٤٤، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، ٣/ ١٧٣.\n(٢) البخاري، ٢/ ٥٩، برقم ١١٤٥، ومسلم، ١/ ٥٢١، برقم ٧٥٨، وانظر: روايات مسلم ٤/ ٥٢١ - ٥٢٣.\n(٣) أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط، ٣/ ١٥٤، وصحح إسناده الشيخ الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، ٣/ ١٢٦، برقم ١٠٧٣، وصحيح الجامع الصغير، ٣/ ٤٧، برقم ٢٩٦٨. والعشَّار: هو الذي يأخذ أموال الناس بالباطل عن طريق القوة والجاه ومثلها الضرائب وهي المكوس، انظر: المرجع السابق، ٣/ ١٢٦.","vol":"1","page":54},{"text":"اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-64>٤ - بين الأذان والإقامة:</span>\nعن أنس بن مالك - ﵁ - قال: قال رسول اللَّه - ﷺ -: «الدعاء لا يردّ بين الأذان والإقامة فادعوا» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-65>٥ - عند النداء للصلوات المكتوبات:</span>\nعن سهل بن سعد قال: قال رسول اللَّه - ﷺ -: «ثنتان لا تردان، أو قلما تردان: الدعاء عند النداء، وعند البأس حين يلحم بعضهم بعضًا» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-66>٦ - عند إقامة الصلاة:</span>\nوعن سهل - ﵁ - قال: قال رسول اللَّه - ﷺ -: «ساعتان لا تُرَدُّ على داع دعوته: حين تقام الصلاة، وفي الصف في سبيل اللَّه» (٤).\n_________\n(١) سورة الذاريات، الآيتان: ١٧ - ١٨. وانظر: سورة آل عمران، الآية: ١٧.\n(٢) أخرجه الترمذي، ١/ ٤١٥، و٥/ ٥٧٧، برقم ٢١٢، و٣٥٩٤، وأبو داود، ١/ ١٤٤، برقم ٥٢١، وأحمد، ٣/ ١٥٥، و٣/ ٢٢٥، برقم ١٢٢٠٠، و١٢٥٨٤، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، ٣/ ١٨٥، وإرواء الغليل، برقم ٢٤٤، ١/ ٢٦١، وصحيح الجامع، ٣/ ١٥٠.\n(٣) أبو داود، ٣/ ٢١، برقم ٢٥٤٠، وصححه الألباني في صحيح أبي داود، ٢/ ٤٨٣، وفي رواية له ووقت المطر. والدارمي، ١/ ٢١٧، وقال الحافظ ابن حجر: &lt;حديث حسن صحيح&gt;، وانظر تخريجه في الدارمي، ١/ ٢١٧، وانظر ما بعده.\n(٤) ابن حبان في صحيحه (موارد)، برقم ٢٩٧، وهو عند ابن حبان، برقم ١٧٤٠، وصححه الشيخ ناصر الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، ١/ ١٠٦ برقم ٢٥٦، ورقم ٢٦٢.","vol":"1","page":55},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-67>٧ - عند نزول الغيث وتحت المطر:</span>\nعن سهل بن سعد قال: قال رسول اللَّه - ﷺ -: «ثنتان لا تردّان، أو قلَّما تردّان: الدعاء عند النداء، وعند البأس حين يلحم بعضهم بعضًا»، وفي الحديث من طريق موسى عن رزق عن أبي حازم عن سهل بن سعد به: «ووقت المطر»، ولفظ الحاكم: «وتحت المطر» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-68>٨ - عند زحف الصفوف في سبيل اللَّه:</span>\nعن سهل بن سعد - ﵁ - قال: قال رسول اللَّه - ﷺ -: «ثنتان لا تردّان، أو قلَّما تردّان: الدعاء عند النداء، وعند البأس حين يلحم يعضهم بعضًا» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-69>٩ - ساعة من كل ليلة:</span>\nعن جابر - ﵁ - قال: سمعت رسول اللَّه - ﷺ - يقول: «إن في الليل لساعة، لا يوافقها رجل مسلم يسأل اللَّه خيرًا من أمر الدنيا والآخرة،\n_________\n(١) أخرجه أبو داود، ٣/ ٢١، برقم ٢٥٤٠، وحسنه الشيخ ناصر الدين الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم ١٤٦٩، ٣/ ٤٥٣ - ٤٥٤، وأخرجه الحاكم، ٢/ ١١٤، وصححه ووافقه الذهبي ٢/ ١١٤.\n(٢) أبو داود، ٣/ ٢١، برقم ٢٥٤٠، والدارمي، ١/ ٢١٧، وصححه الألباني في صحيح أبي داود، ٢/ ٢٨٣، وقد تقدم.","vol":"1","page":56},{"text":"إلا أعطاه إياه، وذلك كل ليلة» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-70>١٠ - ساعة من ساعات يوم الجمعة:</span>\nعن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول اللَّه - ﷺ - ذكر يوم الجمعة فقال: «فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم، وهو قائم يصلي يسأل اللَّه تعالى شيئًا إلا أعطاه إياه»، وأشار بيده يقللها (٢).\nوعن أبي هريرة - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: «إن في الجمعة لساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل اللَّه فيها خيرًا، إلا أعطاه إياه، وهي بعد العصر» (٣).\nوعن جابر - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «يوم الجمعة اثنتا عشر ساعة، فيها ساعة لا يوجد مسلم يسأل اللَّه فيها شيئًا إلا آتاه اللَّه - ﷿ -، فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر» (٤).\nوعن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري قال: قال عبد اللَّه بن عمر: أسمعت أباك يحدث عن رسول اللَّه - ﷺ - في ساعة الجمعة؟ قال: قلت: نعم، سمعته يقول: سمعت رسول اللَّه - ﷺ - يقول: «هي ما\n_________\n(١) مسلم، ١/ ٥٢١، برقم ٧٥٧.\n(٢) البخاري ١/ ٢٥٣، برقم ٩٣٥، ومسلم ٢/ ٥٨٣، برقم ٨٥٢.\n(٣) أحمد، ٢/ ٢٧٢، برقم ٧١٥١، ويشهد له ما بعده.\n(٤) أبو داود، ١/ ٢٧٥، برقم ١٠٤٨، والنسائي، ٣/ ٩٩ - ١٠٠، في الجمعة باب وقت الجمعة، برقم ١٣٨٩، وإسناده جيد، وصححه الحاكم، ١/ ٢٧٩، ووافقه الذهبي. وانظر: زاد المعاد بتحقيق الأرناؤوط، ٢/ ٣٩١، والفتح، ٢/ ٣٥١.","vol":"1","page":57},{"text":"بين أن يجلس الإمام إلى أن تُقضى الصلاة» (١).\nورجّح ابن القيم رحمه اللَّه تعالى وغيره من أهل العلم: أن الساعة في يوم الجمعة هي بعد العصر (٢).\nقال ابن القيم: «وعندي أن ساعة الصلاة ساعة تُرجى فيها الإجابة أيضًا، فكلاهما ساعة إجابة، وإن كانت الساعة المخصوصة هي آخر ساعة بعد العصر فهي ساعة معينة من اليوم، لا تتقدم ولا تتأخر، وأما ساعة الصلاة، فتابعة للصلاة تقدمت أو تأخرت؛ لأن لاجتماع المسلمين وصلاتهم وتضرعهم وابتهالهم إلى اللَّه تعالى تأثيرًا في الإجابة، فساعة اجتماعهم ساعة تُرجى فيها الإجابة، وعلى هذا تتفق الأحاديث كلها ...» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-71>١١ - عند شرب ماء زمزم مع النية الصالحة:</span>\nعن جابر - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «ماء زمزم لما شُرِبَ له» (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-72>١٢ - في السجود:</span>\nعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول اللَّه - ﷺ -: «أقرب ما يكون العبد\n_________\n(١) مسلم ١/ ٥٨٤، برقم ٨٥٣.\n(٢) انظر: زاد المعاد، ٢/ ٣٨٨ - ٣٩٧.\n(٣) زاد المعاد بتحقيق الأرناؤوط، ٢/ ٣٩٤.\n(٤) ابن ماجه ٢/ ١٠١٨، برقم ٣٠٦٢، وأحمد، ٣/ ٣٥٧، و٣٧٢، برقم ١٤٨٤٩، وصححه الألباني في إرواء الغليل، ٤/ ٣٢٠، برقم ١١٢٣، وفي الأحاديث الصحيحة، برقم ٨٨٣، وفي صحيح الجامع، ٥/ ١١٦، برقم ٥٣٧٨، وفي صحيح ابن ماجه، ٣/ ٣٨٦.","vol":"1","page":58},{"text":"من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-73>١٣ - عند الاستيقاظ من النوم ليلًا والدعاء بالمأثور:</span>\nعن عبادة بن الصامت - ﵁ -، عن النبي - ﷺ - قال: «من تعارَّ من الليل فقال: لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. الحمد للَّه، وسبحان اللَّه، ولا إله إلا اللَّه، واللَّه أكبر، ولا حول ولا قوة إلا باللَّه، ثم قال: اللَّهم اغفر لي – أو دعا - استجيب له، فإن توضأ وصلى قبلت صلاته» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-74>١٤ - عند الدعاء بـ «دعوة ذي النون»:</span>\nعن سعد قال: قال رسول اللَّه - ﷺ -: «دعوة ذي النون إذ دعا بها وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، لم يدعُ بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب اللَّه له» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-75>١٥ - عند الدعاء في المصيبة بالمأثور:</span>\nعن أم سلمة ’ أنها قالت: سمعت رسول اللَّه - ﷺ - يقول: «ما من مسلم\n_________\n(١) مسلم، ١/ ٣٥٠، برقم ٤٨٢.\n(٢) البخاري مع الفتح، ٣/ ٣٩، برقم ١١٥٤، والترمذي، ٥/ ٤٨٠، برقم ٣٤١٤.\n(٣) الترمذي، ٥/ ٥٢٩، برقم ٣٥٠٥، وأحمد، ١/ ١٧٠، برقم ١٤٦٢، والحاكم، ١/ ٥٠٥، وصححه، ووافقه الذهبي، قال عبد القادر الأرنؤوط في تخريجه للكلم الطيب، ص٨٦: &lt;وهو كما قالا&gt;، وحسنه ابن حجر، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، ٣/ ١٦٨.","vol":"1","page":59},{"text":"تصيبه مصيبة فيقول ما أمره اللَّه: إنا للَّه وإنا إليه راجعون، اللَّهم أجُرْني في مصيبتي، وأَخْلِفْ لي خيرًا منها، إلا أخلف اللَّه له خيرًا منها» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-76>١٦ - عند دعاء الناس بعد وفاة الميت:</span>\nعن أم سلمة ’ قالت: دخل رسول اللَّه - ﷺ - على أبي سلمة وقد شق بصره فأغمضه، ثم قال: «إن الروح إذا قبض تبعه البصر»، فضجّ ناس من أهله، فقال: «لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير؛ فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون»، ثم قال: «اللَّهم اغفر لأبي سلمة، وارفع درجته في المهديين، وأخلفه في عقبه في الغابرين، واغفر لنا وله يا رب العالمين، وأفسح له في قبره، ونوّر له فيه» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-77>١٧ - عند قولك في دعاء الاستفتاح:</span>\n«اللَّه أكبر كبيرًا، والحمد للَّه كثيرًا. وسبحان اللَّه بكرة وأصيلًا» استفتح به رجل من الصحابة فقال - ﷺ -: «عجبت لها فتحت لها أبواب السماء» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-78>١٨ - عند قولك في دعاء الاستفتاح:</span>\n«الحمد للَّه حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه» استفتح رجل به صلاته، فلما قضى رسول اللَّه - ﷺ - صلاته قال: «أيكم المتكلم بالكلمات»،\n_________\n(١) مسلم ٢/ ٦٣٢، و٦٣٣، برقم ٩١٨.\n(٢) مسلم، ٢/ ٦٣٤، برقم ٩٢٠.\n(٣) مسلم، ٢/ ٤٢٠، برقم ٦٠١.","vol":"1","page":60},{"text":"فأرم القوم، فقال: «أيّكم المتكلم؛ فإنه لم يقل بأسًا»، فقال رجل: جئت وقد حفزني النفس فقلتها، فقال: «لقد رأيت اثني عشر ملكًا يبتدرونها أيهم يرفعها» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-79>١٩ - عند قراءة الفاتحة في الصلاة بالتدبر:</span>\nعن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «من صلّى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج». ثلاثًا «غير تمام»، فقيل لأبي هريرة: إنا نكون وراء الإمام، فقال: اقرأ بها في نفسك، فإني سمعت رسول اللَّه - ﷺ - يقول: «قال اللَّه تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد: الحمد للَّه رب العالمين، قال اللَّه تعالى: حمدني عبدي، وإذا قال: الرحمن الرحيم، قال اللَّه تعالى: أثنى عليَّ عبدي، وإذا قال: مالك يوم الدين، قال: مجّدني عبدي، (وقال مرة: فوّض إليّ عبدي)، فإذا قال: إياك نعبد وإياك نستعين. قال: هذا بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل. فإذا قال: اهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين. قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-80>٢٠ - عند رفع الرأس من الركوع وقولك:</span>\n«ربنا ولك الحمد حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه»:\n_________\n(١) مسلم ٢/ ٤١٩، برقم ٦٠٠.\n(٢) مسلم ١/ ٢٩٦، برقم ٣٩٥.","vol":"1","page":61},{"text":"عن رفاعة قال: كنا نصلي وراء النبي - ﷺ - فلما رفع رأسه من الركعة قال: «سمع اللَّه لمن حمده». قال رجل وراءه: «ربنا ولك الحمد حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه» فلما انصرف قال: «من المتكلم»؟ قال: أنا. قال: «رأيت بضعة وثلاثين ملكًا يبتدرونها أيهم يكتبها أول» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-81>٢١ - عند التأمين في الصلاة إذا وافق قول الملائكة:</span>\nعن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول اللَّه - ﷺ - قال: «إذا أمَّن الإمامُ فأمِّنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة، غفر له ما تقدم من ذنبه» (٢).\nوعنه - ﵁ - أيضًا أن رسول اللَّه - ﷺ - قال: «إذا قال الإمام: غير المغضوب عليهم ولا الضالين، فقولوا: آمين، فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-82>٢٢ - عند قولك في رفعك من الركوع:</span>\n«اللَّهم ربنا ولك الحمد».\nعن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول اللَّه - ﷺ - قال: «إذا قال الإمام سمع اللَّه لمن حمده، فقولوا: اللَّهم ربنا ولك الحمد، فإنه من وافق قوله قول\n_________\n(١) البخاري مع الفتح ٢/ ٢٨٤، برقم ٧٩٩، وموطأ مالك، ١/ ٢١٢، والترمذي، ٢/ ٢٥٤، برقم، وأبو داود، ٢/ ٢٠٤، برقم ٧٦٣، وأحمد، ٤/ ٣٤٠، برقم ١٢٠٣٤.\n(٢) البخاري، ١/ ١٩٠، برقم ٧٩٠، ومسلم، واللفظ له، ١/ ٣٠٧، برقم ٤٠٩.\n(٣) البخاري، واللفظ له، ١/ ١٩٠، برقم ٧٨٠، ومسلم، ١/ ٣٠٧، برقم ٤١٠.","vol":"1","page":62},{"text":"الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-83>٢٣ - بعد الصلاة على النبي - ﷺ - في التشهد الأخير:</span>\nعن عبد اللَّه بن مسعود - ﵁ - قال: كنت أصلي والنبي - ﷺ - وأبو بكر وعمر معه، فلما جلست بدأت بالثناء على اللَّه، ثم الصلاة على النبي - ﷺ -، ثم دعوت لنفسي فقال النبي - ﷺ -: «سلْ تُعطه، سلْ تُعطه» (٢).\nوعن فضالة - ﵁ - أن النبي - ﷺ - سمع رجلًا يصلي فمجّد اللَّه وحمده، وصلى على النبي - ﷺ -، فقال النبي - ﷺ -: «ادعُ تُجَبْ، وسَلْ تُعْطَ» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-84>٢٤ - عند قولك قبل السلام في الصلاة:</span>\n«اللَّهم إني أسألك يا اللَّه الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد، أن تغفر لي ذنوبي، إنك أنت الغفور الرحيم»، قال نبي اللَّه - ﷺ - عندما سمع هذا الدعاء من رجل يصلي:\n_________\n(١) البخاري، ١/ ١٩٣، برقم ٧٩٦، ومسلم، ١/ ٣٠٦، برقم ٤٠٩.\n(٢) أخرجه الترمذي، ٢/ ٤٨٨، برقم ٥٩٣، وقال حديث حسن صحيح، والنسائي في الكبرى، برقم ٨٢٠٠، وأحمد، ١/ ٢٦، و٣٨، برقم ١٧٤، و٦٦٥، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، برقم ٢٧٦٥، وفي صحيح النسائي، برقم ١٢١٧.\n(٣) أخرجه النسائي، ٣/ ٤٤، و٤٥، باب فضل التمجيد والصلاة على النبي - ﷺ -، برقم ١٢٨٤، والترمذي، ٥/ ٥١٦، برقم، قال الشيخ عبد القادر الأرناؤوط: &lt;وصححه ابن خزيمة، وابن حبان (موارد)، برقم ٥١٠، والحاكم، ١/ ٢٦٨، ووافقه الذهبي&gt;. انظر: شرح السنة للإمام البغوي بتحقيق الأرناؤوط، ٣/ ١٨٧، وصححه الألباني في صحيح النسائي، ١/ ٢٧٥.","vol":"1","page":63},{"text":"«قد غفر له، قد غفر له، قد غفر له» ثلاث مرات (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-85>٢٥ - وكذلك عند قولك:</span>\n«اللَّهم إني أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت المنان بديع السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم». قال النبي - ﷺ - عندما سمع رجلًا يصلي يدعو بهذا الدعاء: «لقد دعا اللَّه باسمه العظيم الذي إذا دُعي به أجاب، وإذا سُئل به أعطى» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-86>٢٦ - وكذلك عند الدعاء بهذا الدعاء:</span>\n«اللَّهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت اللَّه، لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد» قال - ﷺ - لرجل سمعه يدعو بهذا الدعاء: «لقد سألت اللَّه - ﷿ - باسمه الأعظم» وفي رواية: «لقد سألت اللَّه بالاسم الذي إذا سُئل به أعطى، وإذا دُعي به أجاب» (٣).\n_________\n(١) أخرجه أحمد، ٤/ ٣٣٨، برقم ١٨٩٧٤، وأبو داود، برقم ٩٨٥، والنسائي، ٣/ ٥٢، برقم ١٣٠١، وصححه الألباني في صحيح النسائي، ١/ ٢٧٩، وقال الشيخ الألباني: &lt;وأخرجه ابن خزيمة، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي&gt;. انظر: تخريج صفة صلاة النبي - ﷺ -، ص٢٠٣.\n(٢) أخرجه أبو داود، ٢/ ٨٠، برقم ١٤٩٥، وابن ماجه، ٢/ ١٢٦٨، برقم ٣٨٥٨، والترمذي، ٥/ ٥٥٠، برقم ٣٥٤٤، وأحمد، ٣/ ١٢٠، برقم ١٢٦١١، والنسائي، ٣/ ٥٢، برقم ١٣٠٠، وصححه ابن حبان، برقم ٢٣٨٢، (موارد)، والحاكم، ١/ ٥٠٣، ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في صحيح النسائي، ١/ ٢٧٩.\n(٣) أبو داود، ٢/ ٧٩، برقم ١٤٩٣، والترمذي، ٥/ ٥١٥، برقم ٣٥٤٤، وأحمد، ٥/ ٣٦٠، برقم ١٢٢٠٥، وابن ماجه، ٢/ ١٢٦٧، برقم ٣٨٥٧، والحاكم، ١/ ٥٠٤، وصححه، وأقره الذهبي، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، ٣/ ١٦٣.","vol":"1","page":64},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-87>٢٧ - عند دعاء المسلم عقب الوضوء بالمأثور:</span>\nعن عمر بن الخطاب - ﵁ - عن النبي - ﷺ - أنه قال: «ما منكم من أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إلا فُتِحَتْ له أبوابُ الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-88>٢٨ - عند دعاء الحاج يوم عرفة في عرفة:</span>\nعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن النبي - ﷺ - قال: «خير الدعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-89>٢٩ - الدعاء بعد زوال الشمس قبل الظهر:</span>\nعن عبد اللَّه بن السائب - ﵁ - أن رسول اللَّه - ﷺ - كان يصلي أربعًا بعد أن تزول الشمس قبل الظهر، وقال: «إنها ساعة تفتح فيها أبواب\n_________\n(١) أخرجه مسلم، ١/ ٢١٠، برقم ٢٣٤، وأحمد، ٤/ ١٤٦، برقم ١٢٦١١، وانظر: تخريجه بتمامه في إرواء الغليل، ١/ ١٣٤، برقم ٩٦.\n(٢) أخرجه الترمذي، برقم ٣٥٨٥، ومالك في الموطأ، ١/ ٤٢٢، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي، ٣/ ١٨٤، وانظر: تخريج مشكاة المصابيح، ٢/ ٧٩٧، برقم ٢٥٩٥، وصحيح الجامع، ٣/ ١٢١، برقم ٣٢٦٩، وسلسلة الأحاديث الصحيحة، ٤/ ٦، رقم ١٥٠٣.","vol":"1","page":65},{"text":"السماء، وأحب أن يصعد لي فيها عمل صالح» (١).\nوعن أبي أيوب - ﵁ - قال: «إن أبواب السماء تفتح إذا زالت الشمس، فلا ترتج حتى يُصَلّى الظهر، فأحب أن يصعد لي إلى السماء خير» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-90>٣٠ - في شهر رمضان:</span>\nوعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول اللَّه - ﷺ -: «إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين» (٣).\nوعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول اللَّه - ﷺ -: «إذا كان رمضانُ فُتحت أبواب الرحمة، وغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين» (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-91>٣١ - عند اجتماع المسلمين في مجالس الذكر:</span>\nعن أبي هريرة - ﵁ -، عن النبي - ﷺ - أنه قال: «إن للَّه ملائكة يطوفون في الطرق، يلتمسون أهل الذكر، فإذا وجدوا قومًا يذكرون اللَّه تنادوا: هلموا إلى حاجتكم، قال: فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء\n_________\n(١) أخرجه الترمذي، ٢/ ٣٤٢، برقم ٤٧٨، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، ١/ ١٤٧، انظر: مشكاة المصابيح للألباني، ١/ ٢٣٧، وأخرجه أيضًا أحمد، ٣/ ٤١١، برقم ٢٣٥٥٢.\n(٢) أخرجه أحمد مرفوعًا، ٥/ ٤٢٠، برقم ٢٣٥٦٥، وأبو داود، برقم، وحسنه الألباني في صحيح الجامع، ٢/ ٣٩، برقم ١٥٢٩، وصحيح الترغيب، ١/ ٢٣٨، برقم ٥٨٤، وصحيح سنن أبي داود، ١/ ٢٣٦.\n(٣) البخاري مع الفتح، ٦/ ٣٣٦، برقم ١٨٩٩، ومسلم ٢/ ٧٥٨، برقم ١٠٧٩.\n(٤) مسلم، ٢/ ٧٥٨، برقم ١٠٧٩.","vol":"1","page":66},{"text":"الدنيا، قال: فيسألهم ربهم - ﷿ - وهو أعلم منهم - ما يقول عبادي؟ قالوا: يقولون يسبحونك، ويكبرونك، ويحمدونك، ويمجدونك ...» الحديث، وفيه. «فيقول: فأشهدكم أني قد غفرت لهم. قال: يقول ملك من الملائكة: فيهم فلان ليس منهم، إنما جاء لحاجة قال: هم الجلساء، لا يشقى بهم جليسهم» (١).\nوقال - ﷺ -: «لا يقعد قوم يذكرون اللَّه - ﷿ - إلا حفتهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم اللَّه فيمن عنده» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-92>٣٢ - عند صياح الديكة:</span>\n«إذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا اللَّه من فضله، فإنها رأت ملكًا، وإذا سمعتم نهيق الحمار، فتعوذوا باللَّه من الشيطان، فإنه رأى شيطانًا» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-93>٣٣ - حالة إقبال القلب على اللَّه واشتداد الإخلاص:</span>\nومن الأدلة على ذلك قصة أصحاب الصخرة (٤).\n_________\n(١) البخاري ٧/ ١٦٨، كتاب الدعوات باب فضل ذكر اللَّه - ﷿ -، برقم ٦٤٠٨، ومسلم ٤/ ٢٠٦٩، كتاب الذكر والدعاء، برقم ٢٦٨٩.\n(٢) أخرجه مسلم ٤/ ٢٠٧٤، في كتاب الذكر والدعاء باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن والذكر من حديث أبي هريرة وأبي سعيد الخدري - ﵁ -، برقم ٢٧٠٠.\n(٣) أخرجه البخاري بلفظه ٤/ ٨٩، برقم ٣٣٠٣، وأخرجه مسلم ٤/ ٢٠٩٢، برقم ٢٧٢٩، من حديث أبي هريرة - ﵁ - وأبو داود، ٤/ ٣٢٧، برقم ٥١٠٤، والترمذي، ٥/ ٥٠٨، برقم ٣٤٥٩، وأحمد، ٢/ ٣٠٧، برقم ٨٠٦٤.\n(٤) وتقدم تخريج الحديث، وانظر: صحيح البخاري ٤/ ٣٧، برقم ٢٢١٥، ومسلم ٤/ ٢٠٩٩، برقم ٢٧٤٣.","vol":"1","page":67},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-94>٣٤ - الدعاء في عشر ذي الحجة:</span>\nعن ابن عباس - ﵁ - عن النبي - ﷺ - أنه قال: «ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى اللَّه من هذه الأيام» - يعني أيام العشر - قالوا: يا رسول اللَّه! ولا الجهاد في سبيل اللَّه؟ قال: «ولا الجهاد في سبيل اللَّه، إلا رجل خرج بنفسه وماله، فلم يرجع من ذلك بشيء» (١).\n_________\n(١) البخاري برقم ٩٦٩، وأبو داود، واللفظ له برقم ٢٤٣٨، وغيرهما.","vol":"1","page":68},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-95>المبحث الثالث: أماكن تجاب فيها الدعوات</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-96>١ - عند رمي الجمرة الصغرى والوسطى أيام التشريق:</span>\n«كان رسول اللَّه - ﷺ - إذا رمى الجمرة التي تلي مسجد منى يرميها بسبع حصيات، يكبِّر كلما رمى بحصاة، ثم تقدَّم أمامها، فوقف مستقبل القبلة، رافعًا يديه يدعو، وكان يطيل الوقوف، ثم يأتي الجمرة الثانية، فيرميها بسبع حصيات يكبّر كلّما رمى بحصاة، ثم ينحدر ذات اليسار مما يلي الوادي، فيقف مستقبل القبلة، رافعًا يديه يدعو، ثم يأتي الجمرة التي عند العقبة، فيرميها بسبع حصيات، يكبِّر عند كل حصاة، ثم ينصرف، ولا يقف عندها» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-97>٢ - الدعاء داخل الكعبة أو داخل الحجر:</span>\nعن أسامة بن زيد أن النبي - ﷺ - لما دخل البيت دعا في نواحيه كلّها (٢).\nوعن عبد اللَّه بن عمر - ﵁ - قال: &lt;رأيت رسول اللَّه - ﷺ - دخل الكعبة هو وأسامة بن زيد، وبلال، وعثمان بن طلحة، فأغلقوا عليهم، فلما فتحوا كنت في أول من ولج، فلقيت بلالًا، فسألته هل صلَّى فيه رسول اللَّه - ﷺ -؟ قال: نعم، صلَّى بين العمودين اليمانيين» (٣).\nوعن عائشة - ﵂ - قالت: سألت رسول اللَّه - ﷺ - عن الجدر (٤): أمن\n_________\n(١) أخرجه البخاري، ٢/ ١٩٤، من حديث عبد اللَّه بن عمر - ﵁ -، برقم ١٧٥٣.\n(٢) أخرجه مسلم، ٢/ ٩٦٨، برقم ١٣٢٠.\n(٣) أخرجه مسلم، ٢/ ٩٦٧، برقم ١٣٢٩، والبخاري مع الفتح، ٣/ ٤٦٣، برقم ١٥٩٨.\n(٤) الجدر: حِجر الكعبة المعروف.","vol":"1","page":69},{"text":"البيت هو؟ قال: «نعم» قلت: فلِمَ لم يدخلوه في البيت؟ قال: «إن قومك قصرت بهم النفقة» (١).\nومن دعا داخل الحِجْرِ فقد دعا داخل الكعبة؛ لأن الحِجْرَ من البيت؛ لما سبق من الأحاديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-98>٣ - دعاء المعتمر والحاج على الصفا والمروة:</span>\nقال جابر - ﵁ - في حديثه الطويل في حجة النبي - ﷺ -: ثم خرج من الباب إلى الصفا، فلما دنا من الصفا قرأ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللَّهِ﴾ (٢) «أبدأ بما بدأ اللَّه به»، فبدأ بالصفا، فرقى عليه حتى رأى البيت فاستقبل القبلة، فوحَّد اللَّه، وكبَّرهُ، وقال: «لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا اللَّه وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده»، ثم دعا بين ذلك قال مثل هذا ثلاث مرات. الحديث. وفيه: «ففعل على المروة كما فعل على الصفا» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-99>٤ - دعاء الحاج عند المشعر الحرام بعد الفجر يوم النحر:</span>\nقال جابر - ﵁ - عن حجة النبي - ﷺ -: &lt;ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة، فدعاه وكبَّره، وهللَّه، ووحَّده فلم\n_________\n(١) أخرجه مسلم، ٢/ ٩٧٣، برقم ١٣٣٣، والبخاري مع الفتح، ٣/ ٤٣٩، برقم ١٥٨٤.\n(٢) سورة البقرة، الآية: ١٥٨.\n(٣) مسلم، ٢/ ٨٨٨، برقم ١٢١٨.","vol":"1","page":70},{"text":"يزل واقفًا حتى أسفر جدًا، فدفع قبل أن تطلع الشمس» الحديث (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-100>٥ - دعاء الحاج في عرفة يوم عرفة</span>.\nعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن النبي - ﷺ - قال: «خير الدعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير» (٢).\n_________\n(١) مسلم، ٢/ ٨٩١، برقم ١٢١٨.\n(٢) الترمذي، برقم ٣٥٨٥، وتقدم تخريجه في أوقات الإجابة.","vol":"1","page":71},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-101>الفصل الخامس: اهتمام الرسل بالدعاء واستجابة اللَّه لهم</span>\nاهتمّ الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام وأتباعهم من عباد اللَّه الصالحين بالدعاء، فاستجاب اللَّه دعاءهم، وهذا كثير في القرآن والسنة، وأنا أذكر نماذج من باب الأمثلة، لا من باب الحصر، ومن ذلك ما يأتي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-102>١ - آدم - ﷺ </span>-: قال تعالى: ﴿قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (١)، فغفر اللَّه لهما كما قال سبحانه: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ (٢)، ثم أكرمه اللَّه بالاصطفاء فقال - ﷾ -: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ (٣)، وخصَّه بالاجتباء، فقال تعالى: ﴿ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى﴾ (٤).\n<span data-type=\"title\" id=toc-103>٢ - نوح - ﷺ </span>-: قال اللَّه تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ* وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾ (٥)، وقال: ﴿وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِن قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ * وَنَصَرْنَاهُ مِنَ\n_________\n(١) سورة الأعراف، الآية: ٢٣.\n(٢) سورة البقرة، الآية: ٣٧.\n(٣) سورة آل عمران، الآية: ٣٣.\n(٤) سورة طه، الآية: ١٢٢.\n(٥) سورة الصافات، الآيتان: ٧٥ - ٧٦.","vol":"1","page":72},{"text":"الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ (١)، وقال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ * فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ * فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُّنْهَمِرٍ * وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ * وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ * تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِّمَن كَانَ كُفِرَ﴾ (٢)، وقال تعالى: ﴿وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا * إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلاّ فَاجِرًا كَفَّارًا * رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاّ تَبَارًا﴾ (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-104>٣ - إبراهيم - ﷺ </span>-: قال اللَّه تعالى عن دعائه: ﴿رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ * وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ * وَاجْعَلْنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ﴾ (٤)، فاستجاب اللَّه له فقال في طلبه الأول: ﴿فَقَدْ آتَيْنَآ آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا﴾ (٥). وقال في قوله: ﴿وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾، ﴿وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ (٦)، وقال في قوله: ﴿وَاجْعَل لِّي لِسَانَ\n_________\n(١) سورة الأنبياء، الآيتان: ٧٦ - ٧٧.\n(٢) سورة القمر، الآيات: ٩ - ١٤.\n(٣) سورة نوح، الآيات: ٢٦ - ٢٨.\n(٤) سورة الشعراء، الآيات: ٨٣ - ٨٥.\n(٥) سورة النساء، الآية: ٥٤.\n(٦) سورة يوسف، الآية: ١٠١.","vol":"1","page":73},{"text":"صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ﴾، وقال سبحانه: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ * سَلامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ* إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ* إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-105>٤ - أيوب - ﷺ </span>-: قال اللَّه تعالى: ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ* فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ﴾ (٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-106>٥ - يونس - ﷺ </span>-: قال اللَّه تعالى: ﴿وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لا إِلَهَ إِلا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ* فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٣).\n<span data-type=\"title\" id=toc-107>٦ - زكريا - ﷺ </span>-: قال اللَّه تعالى: ﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ* فَنَادَتْهُ الْمَلآئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ﴾ (، وقال تعالى: ﴿وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ* فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ\n_________\n(١) سورة السعراء، الآية: ٨٤.\n(٢) سورة الأنبياء، الآيتان: ٨٣ - ٨٤.\n(٣) سورة الأنبياء، الآيتان: ٨٧ - ٨٨.","vol":"1","page":74},{"text":"فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-108>٧ - يعقوب - ﷺ </span>-: قال اللَّه في قصة يعقوب مع أبنائه: ﴿وَجَآؤُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ (٢)، وقال اللَّه تعالى عنه: ﴿قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاَّ كَمَا أَمِنتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِن قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ (٣)، وقال يعقوب: ﴿قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ* وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ* قَالُواْ تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ* قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ* يَا بَنِيَّ اذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ (٤).\nثم استجاب اللَّه دعاءه، وردَّ عليه يوسف وأخاه قال اللَّه: ﴿قَالُواْ أَإِنَّكَ لأَنتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَاْ يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ* قَالُواْ تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ\n_________\n(١) سورة الأنبياء، الآيتان: ٨٩، ٩٠.\n(٢) سورة يوسف، الآية: ١٨.\n(٣) سورة يوسف، الآية: ٦٤.\n(٤) سورة يوسف، الآيات: ٨٣ - ٨٧.","vol":"1","page":75},{"text":"اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ* قَالَ لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ* اذْهَبُواْ بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ* وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلاَ أَن تُفَنِّدُونِ* قَالُواْ تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلاَلِكَ الْقَدِيمِ* فَلَمَّا أَن جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ* قَالُواْ يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ* قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيَ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-109>٨ - يوسف - ﷺ </span>-: قال اللَّه تعالى عنه وعن النسوة: ﴿قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسَتَعْصَمَ وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِّنَ الصَّاغِرِينَ* قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ* فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ (٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-110>٩ - موسى - ﷺ </span>-: قال اللَّه عن دعائه: ﴿قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي* وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي* وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي* يَفْقَهُوا قَوْلِي* وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي* هَارُونَ أَخِي* اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي* وَأَشْرِكْهُ\n_________\n(١) سورة يوسف، الآيات: ٩٠ - ٩٨.\n(٢) سورة يوسف، الآيات: ٣٢ - ٣٤.","vol":"1","page":76},{"text":"فِي أَمْرِي* كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا* وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا* إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرًا* قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى﴾ (١)، وقال اللَّه تعالى عن موسى وهارون: ﴿وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُواْ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ* قَالَ قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلاَ تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ (٢)، وقال تعالى عن موسى: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ* قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ﴾ (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-111>١٠ - محمد - ﷺ - وأصحابه: </span>قال تعالى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ* وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (٤)، وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ* إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن يَكْفِيَكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلاَثَةِ آلاَفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُنزَلِينَ* بَلَى إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ\n_________\n(١) سورة طه، الآيات: ٢٥ - ٣٦.\n(٢) سورة يونس، الآيتان: ٨٨ - ٨٩.\n(٣) سورة القصص، الآيتان: ١٦ - ١٧.\n(٤) سورة الأنفال، الآيتان: ٩ - ١٠.","vol":"1","page":77},{"text":"الْمَلآئِكَةِ مُسَوِّمِينَ* وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ (١)، وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ* فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾ (٢).\nوالأدعية التي دعا بها رسول اللَّه - ﷺ -، وشوهدت إجابتها كالشمس في رابعة النهار كثيرة جدًَّا لا تُحصر، ولكن منها على سبيل المثال:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-112>أ - دعاؤه - ﷺ - لأنس بن مالك - ﵁ </span>- قال - ﷺ -: «اللَّهم أكثر ماله، وولده، وبارك له فيما أعطيته (٣)، [وأطل حياته، واغفر له] (٤)، قال أنس: فواللَّه إن مالي لكثير، وإن ولدي وولد ولدي ليتعادون نحو المائة اليوم (٥)، [وحدثتني ابنتي أمينة أنه دفن لصلبي مقدم الحجاج البصرة بضع وعشرون ومائة] (٦)، وطالت حياتي حتى استحييت من\n_________\n(١) سورة آل عمران، الآيات: ١٢٣ - ١٢٦.\n(٢) سورة آل عمران، الآيتان: ١٧٣ - ١٧٤.\n(٣) البخاري مع الفتح، ٤/ ٢٢٨، و١١/ ١٤٤، برقم ٦٣٣٤، ٦٣٨٠، ومسلم، ٤/ ١٩٢٨، برقم ٢٤٨٠.\n(٤) البخاري في الأدب المفرد، برقم ٦٥٣، وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد، ص٢١٤.\n(٥) مسلم، ٤/ ١٩٢٩، برقم ٢٤٨١.\n(٦) البخاري مع الفتح، ٤/ ٢٢٨، برقم ١٦٨٢.","vol":"1","page":78},{"text":"الناس، وأرجو المغفرة» (١).\nوكان له - ﵁ - بستان يحمل في السنة الفاكهة مرتين، وكان فيها ريحان يجيء منها ريح المسك (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-113>ب - دعاؤه - ﷺ - لأم أبي هريرة</span>، فأسلمت فورًا، قال أبو هريرة - ﵁ -: كنت أدعو أمي إلى الإسلام وهي مشركة، فدعوتها يومًا فأسمعتني في رسول اللَّه - ﷺ - ما أكره، فأتيت رسول اللَّه - ﷺ - وأنا أبكي. قلت: يا رسول اللَّه، إني كنت أدعو أمي إلى الإسلام فتأبى عليَّ، فدعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره، فادعُ اللَّه أن يهدي أمَّ أبي هريرة، فقال رسول اللَّه - ﷺ -: «اللَّهم اهد أمَّ أبي هريرة»، فخرجت مستبشرًا بدعوة نبي اللَّه - ﷺ -، فلما جئت فصرت إلى الباب فإذا هو مجاف (٣)، فسمعت أمي خشف قدميَّ (٤)، فقالت: مكانك يا أبا هريرة، وسمعتُ خضخضة الماء (٥)، قال: فاغتسلت ولبست درعها، وعجلت عن خمارها، ففتحت الباب ثم قالت: يا أبا هريرة: أشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، قال: فرجعت إلى رسول اللَّه - ﷺ -، وأتيته وأنا أبكي من الفرح، قال قلت: يا رسول اللَّه،\n_________\n(١) الأدب المفرد، برقم ٦٣٠، وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد، ص٢٤٤.\n(٢) الترمذي، ٥/ ٦٨٣، برقم ٣٨٣٣، وانظر: صحيح الترمذي، ٣/ ٢٣٤.\n(٣) أي مغلق.\n(٤) أي صوتهما في الأرض.\n(٥) خضخضة الماء: أي صوت تحريكه.","vol":"1","page":79},{"text":"أبشر قد استجاب اللَّه دعوتك، وهدى أمَّ أبي هريرة، فحمد اللَّه وأثنى عليه، وقال خيرًا، قال: قلت يا رسول اللَّه! ادعُ اللَّه أن يحببني أنا وأمي إلى عباده المؤمنين، ويحببهم إلينا. قال: فقال رسول اللَّه - ﷺ -: «اللَّهم حبب عُبيدك هذا وأمَّه إلى عبادك المؤمنين وحبب إليهم المؤمنين»، فما خُلِقَ مُؤمِنٌ يسمع بي ولا يراني إلا أحبني (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-114>جـ - دعاؤه - ﷺ - لعروة بن أبي الجعد البارقي</span>، وذلك أن النبي - ﷺ - أعطاه دينارًا يشتري له به شاة، فاشترى له به شاتين، فباع إحداهما بدينار، فجاء بدينار وشاة، فدعا له بالبركة في بيعه، وكان لو اشترى التراب لربح فيه (٢)، وفي مسند الإمام أحمد أنه قال له: «اللَّهم بارك له في صفقة يمينه»، فكان يقف في الكوفة، ويربح أربعين ألفًا قبل أن يرجع إلى أهله (٣).\n<span data-type=\"title\" id=toc-115>د- دعاؤه - ﷺ - على بعض أعدائه </span>فلم تتخلف الإجابة، ومن ذلك أن المشركين آذوا رسول اللَّه - ﷺ - في مكة، وأمر أبو جهل بعض القوم أن يضع سلا الجزور بين كتفي النبي - ﷺ - وهو ساجد، ففعل ذلك عقبة بن أبي معيط، فلما قضى النبي - ﷺ - صلاته رفع صوته ثم دعا عليهم: «اللَّهم عليك بقريش» ثلاث مرات، فلما سمعوا صوته\n_________\n(١) مسلم، ٤/ ١٩٣٩، برقم ٢٤٩١.\n(٢) البخاري مع الفتح، ٦/ ٦٣٢، برقم ٣٦٤٢.\n(٣) مسند أحمد، ٤/ ٣٧٦، برقم ١٩٣٦٢.","vol":"1","page":80},{"text":"ذهب عنهم الضحك، وخافوا دعوته، ثم قال: «اللَّهم عليك بأبي جهل بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأمية بن خلف، وعقبة بن أبي معيط». قال ابن مسعود: فوالذي بعث محمدًا - ﷺ - بالحق لقد رأيت الذي سمّى صرعى يوم بدر، ثم سُحِبوا إلى القليب، قليب (١) بدر» (٢)، وفي رواية: &lt;فأقسم باللَّه لقد رأيتهم صرعى على بدر قد غيرتهم الشمس، وكان يومًا حارًّا» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-116>هـ - دعاؤه - ﷺ - على سراقة بن مالك - ﵁ </span>-، لحق سراقة النبي - ﷺ - يريد أن يقتله وأبا بكر، لكي يحصل على دية كل واحدٍ منهما؛ لأن قريشًا جعلوا لمن يقتل رسول اللَّه - ﷺ - وأبا بكر أو أسرهما دية كل واحد منهما، فلحق سراقة النبي - ﷺ - وعندما رآه أبو بكر قال: يا رسول اللَّه! هذا فارسٌ قد لحق بنا، فالتفت إليه رسول اللَّه - ﷺ - فقال: «اللَّهم اصرعه»، وساخت يدا فرس سراقة في الأرض حتى بلغت الركبتين، فقال سراقة: يا رسول اللَّه! ادع اللَّه لي، فدعا له رسول اللَّه - ﷺ -، ونجت فرسه، ورجع يخفي عنهما، فكان أول النهار جاهدًا على النبي - ﷺ -، وكان آخر النهار مسلحة (٤) له يخفي عنه (٥).\n_________\n(١) القليب: البئر التي لم تطوَ.\n(٢) مسلم، ٣/ ١٤١٨، برقم ١٧٩٤.\n(٣) مسلم، ٣/ ١٤٢٠، برقم ١٧٩٤.\n(٤) المسلحة: القوم الذين يحفظون الثغور من العدو، ويرقبون العدو لئلا يطرقهم، فكذلك سراقة كان مدافعًا ومخفيًا عن النبي - ﷺ -، انظر النهاية، ٢/ ٣٨٨، والقاموس المحيط، ص٢٨٧.\n(٥) البخاري مع الفتح، ٧/ ٢٣٨، و٢٤٠، و٢٤٩، برقم ٣٩٠٦، و٣٩٠٨، و٣٩١١.","vol":"1","page":81},{"text":"ودعاؤه - ﷺ - يوم بدر، عن عمر بن الخطاب - ﵁ - قال: لما كان يوم بدر نظر رسول اللَّه - ﷺ - إلى المشركين وهم ألف، وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلًا، فاستقبل نبي اللَّه - ﷺ - القبلة، ثم مد يديه فجعل يهتف (١) بربه: «اللَّهم أنجز لي ما وعدتني، اللَّهم آتِ ما وعدتني، اللَّهم إن تُهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض»، فما زال يهتف بربه، مادًَّا يديه مستقبل القبلة، حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه، ثم التزمه من ورائه، وقال: يا نبي اللَّه كذاك (٢) مناشدتك ربك، فإنه سينجز لك ما وعدك. فأنزل اللَّه - ﷿ -: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ (٣)، فأمده اللَّه بالملائكة (٤)، قال ابن عباس: بينما رجل من المسلمين يومئذ يشتد في أثر رجل من المشركين أمامه، إذ سمع ضربة بالسوط فوقه، وصوت الفارس يقول: أقدم حيزوم، فنظر إلى المشرك أمامه فخر مستلقيًا، فنظر إليه فإذا هو قد خطم أنفه، وشق وجهه كضربة السوط، فاخضرَّ ذلك أجمع، فجاء الأنصاري فحدث بذلك رسول\n_________\n(١) يهتف: يستغيث باللَّه ويدعوه.\n(٢) كذاك: أي كفاك، وفي بعض النسخ كفاك، والمعنى صحيح.\n(٣) سورة الأنفال، الآية: ٩.\n(٤) مسلم، ٣/ ١٣٨٤، برقم ١٧٦٣.","vol":"1","page":82},{"text":"اللَّه - ﷺ - فقال: «صدقت ذلك من مدد السماء الثالثة» فقتلوا يومئذ سبعين، وأسروا سبعين (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-118>ز- دعاؤه - ﷺ - يوم الأحزاب</span>، كان المحاربون لرسول اللَّه - ﷺ - في غزوة الأحزاب خمسة أصناف، هم: المشركون من أهل مكة، والمشركون من قبائل العرب، واليهود من خارج المدينة، وبنو قريظة، والمنافقون، وكان من حضر الخندق من الكفار عشرة آلاف، والمسلمون مع النبي - ﷺ - ثلاثة آلاف، وقد حاصروا النبي - ﷺ - شهرًا، ولم يكن بينهم قتال إلا ما كان من عمرو بن وُدٍّ العامري مع علي بن أبي طالب، فقتله علي - ﵁ -، وكان ذلك في السنة الرابعة من الهجرة (٢)، ودعا رسول اللَّه - ﷺ - عليهم فقال: «اللَّهم منزل الكتاب، سريع الحساب، اهزم الأحزاب، اللَّهم اهزمهم وزلزلهم» (٣)، وأرسل اللَّه على الأحزاب جندًا من الريح، فجعلت تقوِّض خيامهم، ولا تدع لهم قِدرًا إلا كفأته، ولا طنبًا إلا قلعته، ولا يقرّ لهم قرار، وجند اللَّه من الملائكة يزلزلونهم ويلقون في قلوبهم الرعب والخوف (٤). قال اللَّه تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا\n_________\n(١) مسلم ٣/ ١٣٨٤ - ١٣٨٥، برقم ١٧٦٣.\n(٢) انظر: زاد المعاد، ٣/ ٢٦٩ - ٢٧٦.\n(٣) البخاري مع الفتح، ٧/ ٤٠٦، برقم ٤١٥.\n(٤) زاد المعاد، ٣/ ٢٧٤.","vol":"1","page":83},{"text":"تَعْمَلُونَ بَصِيرًا * إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا* هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا﴾ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-119>ح - دعاؤه - ﷺ - يوم حنين: </span>عن سلمة بن الأكوع - ﵁ - في حديثه عن قتال النبي - ﷺ - في غزوة حنين قال: «فلما غشوا رسول اللَّه - ﷺ - نزل عن البغلة، ثم قبض من ترابٍ من الأرض، ثم استقبل به وجوههم فقال: «شاهت الوجوه» (٢)، فما خلق اللَّه منهم إنسانًا إلا ملأ عينيه ترابًا بتلك القبضة، فولوا مدبرين، فهزمهم اللَّه - ﷿ -، وقسم رسول اللَّه - ﷺ - غنائمهم بين المسلمين» (٣).\n_________\n(١) سورة الأحزاب، الآيات: ٩ - ١١.\n(٢) شاهت الوجوه: أي قبحت.\n(٣) مسلم، ٣/ ١٤٠٢، برقم ١٧٧٧.","vol":"1","page":84},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-120>الفصل السادس: الدعوات المستجابات</span>\nكل من عمل بالشروط، وابتعد عن الموانع، وعمل بالآداب، وتحرّى أوقات الإجابة، والأماكن الفاضلة، فهو ممن يستجيب اللَّه دعاءه، وقد بيَّنت السنة أنواعًا وأصنافًا ممن طبَّق هذه الشروط، واستجاب اللَّه دعاءهم، ومنهم:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-121>١ - دعوة المسلم لأخيه المسلم بظهر الغيب:</span>\nعن أم الدرداء - ﵂ - أنها قالت لصفوان: أتريد الحج العام؟ قال: فقلت: نعم، قالت: فادعُ اللَّه لنا بخير؛ فإن النبي - ﷺ - كان يقول: «دعوةُ المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة، عند رأسه ملك كلما دعا لأخيه بخير قال الملك الموكل به: آمين، ولك بمثل» (١).\nوعن أبي الدرداء - ﵁ - عن النبي - ﷺ - أنه قال: «ما من عبد مسلم يدعو لأخيه بظهر الغيب إلا قال المَلَكُ ولكَ بِمِثلٍ» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-122>٢ - دعوة المظلوم:</span>\nعن ابن عباس - ﵁ - أن النبي - ﷺ - بعث معاذًا إلى اليمن، وساق الحديث وقال فيه: «واتقِ دعوة المظلوم، فإنها ليس بينها وبين اللَّه حجاب» (٣)، ومن هذه الإجابة قصة سعد - ﵁ - مع أبي سعدة عندما\n_________\n(١) مسلم ٤/ ٢٠٩٤ برقم ٢٧٣٣.\n(٢) مسلم ٤/ ٢٠٩٤، برقم ٢٧٣٢.\n(٣) البخاري، برقم ١٣٩٥، و٢٤٤٨.","vol":"1","page":85},{"text":"قال لمن سأله عن سعد: «أما إذا نشدتنا فإن سعدًا كان لا يسير بالسرية، ولا يقسم بالسوية، ولا يعدل في القضية، قال سعد: أَمَا واللَّه لأدعونَّ بثلاث: اللَّهم إن كان عبدك هذا كاذبًا، قام رياء وسمعة، فأطل عمره، وأطل فقره، وعرّضه بالفتن، وكان بعد إذا سئل يقول: شيخ كبير مفتون، أصابتني دعوة سعد، قال عبد الملك: فأنا رأيته بعد قد سقط حاجباه على عينيه من الكِبَر، وإنه ليتعرض للجواري في الطريق يغمزُهُن» (١).\nوخاصمت أروى بنت أويس سعيد بن زيد - ﵁ - عند مروان بن الحكم وادعت عليه أنه أخذ من أرضها، فقال: أنا كنت آخذ من أرضها شيئًا بعد الذي سمعته من رسول اللَّه - ﷺ -؟ قال: وما سمعت من رسول اللَّه - ﷺ -؟ قال: سمعت رسول اللَّه - ﷺ - يقول: «من أخذ شبرًا من الأرض بغير حقِّه طُوِّقه إلى سبع أرضين»، ثم قال: اللَّهم إن كانت كاذبة فأعمِ بصرها، واجعل قبرها في دارها، قال: فرأيتها عمياء تتلمس الجدر، تقول: أصابتني دعوة سعيد بن زيد، فبينما هي تمشي في الدار مرت على بئر في الدار، فوقعت فيها فكانت قبرها (٢).\nوعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول اللَّه - ﷺ -: «دعوة المظلوم\n_________\n(١) البخاري، ٢/ ٢٣٦، برقم ٧٥٥، ومسلم، ١/ ٣٣٤، برقم ٤٥٣، وهو أسامة بن قتادة يكنى أبا سعدة.\n(٢) مسلم، برقم ١٦١٠، ٢/ ١٢٣٠.","vol":"1","page":86},{"text":"مستجابة، وإن كان فاجرًا ففجوره على نفسه» (١).\nوأنشد بعضهم فقال:\n\nلا تظلمنَّ إذا ما كُنتَ مُقتدِرًا ... فالظلمُ آخرُه يأتيك بالندمِ\nنامت عيونُك والمظلوم منتبهٌ ... يدعو عليك، وعين اللَّه لم تنمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-123>٣ - دعوة الوالد لولده</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-124>٤ - دعوة الوالد على ولده</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-125>٥ - دعوة المسافر:</span>\nعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول اللَّه - ﷺ -: «ثلاث دعوات يُستجاب لهن لا شك فيهن: دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد لولده» (٢) وفي رواية أحمد والترمذي: «على ولده» (٣).\nفينبغي الحذر من دعوة هؤلاء، فإن دعوتهم مستجابة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-126>٦ - دعوة الصائم:</span>\nعن أبي هريرة - ﵁ - يرفعه: «ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حتى\n_________\n(١) أحمد، ٢/ ٣٦٧، برقم ٨٧٩٥، وأبو داود الطيالسي في مسنده، برقم ١٢٦٦، وحسنه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، ٢/ ٤٠٧، برقم ٧٦٧، وفي صحيح الجامع، ٣/ ١٤٥، برقم ٣٣٧٧.\n(٢) الترمذي، ٤/ ٣١٤، برقم ١٩٠٥، و٥/ ٥٠٢، برقم ٣٤٤٨، وأبو داود، ٢/ ٨٩، برقم ١٥٦٣، وابن ماجه، ٢/ ١٢٧٠، برقم ٣٨٦٢، وحسنه الألباني في صحيح أبي داود، ١/ ٢٨٦، وفي صحيح الترمذي، ٣/ ١٥٦ وصحيح ابن ماجه، ٢/ ٣٣١.\n(٣) الترمذي، ٥/ ٥٠٢، برقم ٣٤٤٨، وأحمد، ٢/ ٢٥٨، برقم ٣٤٤٨.","vol":"1","page":87},{"text":"يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم يرفعها اللَّه فوق الغمام، ويَفتَحُ لها أبواب السماء، ويقول الرب: وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-127>٧ - دعوة الصائم حين يفطر</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-128>٨ - الإمام العادل:</span>\nعن أبي هريرة - ﵁ - في حديثه الطويل عن النبي - ﷺ - في صفة الجنة ونعيمها، قال في آخره: «... ثلاثة لا تُردُّ دعوتهم: الإمام العادل، والصائم حين يفطر، ودعوة المظلوم يرفعها فوق الغمام، وتُفَتَّحُ لها أبواب السماء، ويقول الربُّ - ﷿ -: وعزتي لأنصُرنَّك ولو بعدَ حين» (٢).\nوعن عبد اللَّه بن عمرو - ﵃ - يرفعه: «إن للصائم عند فطره لدعوةً ما تُردّ» (٣).\nوعن أبي هريرة - ﵁ - يرفعه: «ثلاثة لا يُردُّ دعاؤُهم: الذاكر للَّه\n_________\n(١) الترمذي بلفظه، ٥/ ٥٧٨، برقم ٣٥٩٨ ورواه الترمذي بإسناد آخر بعد شيخه عن أبي هريرة - ﵁ -، ولكن قال: &lt;الصائم حين يفطر&gt;، ٤/ ٦٧٢، برقم ٢٥٢٦، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي، ٢/ ٣١١، وابن ماجه، ١/ ٥٥٧، برقم ١٧٥٢، وأخرجه أيضًا البغوي، ٥/ ١٩٦.\n(٢) الترمذي، ٤/ ٦٧٢، برقم ٢٥٢٦، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، ٢/ ٣١١.\n(٣) ابن ماجه، ١/ ٥٥٧، برقم ١٧٥٣، وحسنه الحافظ في تخريج الأذكار، ٤/ ٣٤٢.","vol":"1","page":88},{"text":"كثيرًا، ودعوة المظلوم، والإمام المُقسِط» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-129>٩ - دعوة الولد الصالح:</span>\nلحديث أبي هريرة - ﵁ - يرفعه: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: إلا من صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ يُنتفع به، أو ولدٍ صالحٍ يدعو له» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-130>١٠ - دعوة المستيقظ من النوم إذا دعا بالمأثور:</span>\nعن عبادة بن الصامت - ﵁ - عن النبي - ﷺ - أنه قال: «من تعارَّ من الليل فقال: لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، وسبحان اللَّه، والحمد للَّه، ولا إله إلا اللَّه، واللَّه أكبر، ولا حول ولا قوة إلا باللَّه، ثم قال: اللَّهم اغفر لي، أو دعا استُجيب [له]، [فإن عزم فتوضأ ثم صلَّى قُبلت صلاته]» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-131>١١ - دعوة المضطرِّ:</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿أمَّن يُجيبُ المضطَرَّ إذا دعَاهُ ويكشِفَ\n_________\n(١) البيهقي في الشعب، ٢/ ٣٩٩، وحسنه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، ٣/ ٢١٢ برقم، ١٢١١.\n(٢) مسلم، ٣/ ١٢٥٥، برقم ١٦٣١.\n(٣) البخاري، برقم ١١٥٤، والترمذي بلفظه إلا قوله: اللَّهم اغفر لي؛ فإنها عنده &lt;ربِّ اغفر لي&gt;، برقم ٣٤١٤.","vol":"1","page":89},{"text":"السُّوءَ﴾ (١).\nومما يدل على أن من أقوى أسباب الإجابة الاضطرار حديث الثلاثة الذين آواهم المبيت إلى غار، فانحطت على فم الغار صخرة من الجبل أغلقت الغار عليهم، فقال بعضهم لبعض: انظروا أعمالًا عملتموها صالحة للَّه تعالى واسألوا اللَّه بها لعله يفرجها عنكم، فدعوا اللَّه تعالى بصالح أعمالهم، فارتفعت الصخرة، فخرجوا يمشون (٢).\nوعن عائشة ’ أن وليدة كانت سوداء (٣) لحيٍّ من العرب فأعتقوها، فكانت معهم. قالت: فخرجت صبية لهم عليها وشاح أحمر من سيور، قالت فوضعته، أو وقع منها، فمرت به حُديّاة (٤)، وهو ملقى، فحسبته لحمًا فخطفته، قالت: فطفقوا يفتشوا، حتى فتشوا قُبُلها، قالت: واللَّه إني لقائمة معهم إذ مرت الحديّاةُ فألقته، قالت: فوقع بينهم. قالت: فقلت هذا الذي اتهمتموني به زعمتم وأنا منه بريئة، وهوذا، قالت فجاءت إلى رسول اللَّه - ﷺ - فأسلمت، قالت\n_________\n(١) سورة النمل، الآية: ٦٢.\n(٢) البخاري، كتاب الأدب، باب إجابة دعاء من بر والديه، برقم ٥٩٧٤، ومسلم، ٤/ ٢٠٩٩، برقم ٢٧٤٣.\n(٣) وفي رواية للبخاري، في حديث رقم ٣٨٣٥: &lt;أسلمت امرأة سوداء لبعض العرب&gt;.\n(٤) وفي رواية البخاري: &lt;الحُديا&gt;، برقم ٣٨٣٥.","vol":"1","page":90},{"text":"عائشة فكانت لها خباء في المسجد أو حفش (١)، قالت: فكانت تأتيني فتحدث عندي، قالت: لا تجلس عندي مجلسًا إلا قالت:\n\nويوم الوشاحِ من تعاجيبِ ربِّنا ... ألا إنه من بلدةِ الكفر أنجاني\n\nقالت عائشة: فقلت لها: ما شأنك لا تقعدين معي مقعدًا إلا قلت: هذا؟ قالت: فحدثنتي بهذا الحديث (٢)، وهذا سبب إسلامها، فرُبَّ ضارّةٍ نافعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-132>١٢ - دعوة من بات طاهرًا على ذكر اللَّه:</span>\nعن معاذ بن جبل - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «ما من مسلم يبيتُ على ذكر اللَّه طاهرًا فيتعارَّ من الليل فيسأل اللَّه خيرًا من الدنيا والآخرة إلا أعطاه اللَّه إياه» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-133>١٣ - دعوة من دعا بدعوة ذي النون:</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لا إِلَهَ إِلا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٤).\n_________\n(١) الحفش: هو البيت الضيق الصغير.\n(٢) البخاري، برقم ٤٣٩، و٣٨٣٥.\n(٣) أبو داود، برقم ٥٠٤٢، وأحمد، ٤/ ١١٤، برقم ٢٢٠٤٨، وصححه الألباني في صحيح أبي داود، ٣/ ٩٥١، وصحيح الترغيب والترهيب، ١/ ٢٤٥.\n(٤) سورة الأنبياء، الآيتان: ٨٧ - ٨٨.","vol":"1","page":91},{"text":"عن سعد بن أبي وقاص - ﵁ - قال: قال رسول اللَّه - ﷺ -: «دعوة ذِي النون إذ دعا بها وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، فإنه لم يدع بها رجلٌ مسلمٌ في شيء قط إلا استجاب اللَّه له» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-134>١٤ - دعوة من أصيب بمصيبة إذا دعا بالمأثور:</span>\nعن أم سلمة ﵂ قالت: سمعت رسول اللَّه - ﷺ - يقول: «ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول: إنا للَّه وإنا إليه راجعون، اللَّهم أْجُرني في مصيبتي، وأَخْلِف لي خيرًا منها، إلا آجره اللَّه في مصيبته، وأخلف له خيرًا منها»، قالت: فلما توفي أبو سلمة قلت كما أمرني رسول اللَّه - ﷺ -، فأخلف لي خيرًا منه: رسول اللَّه - ﷺ - (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-135>١٥ - دعوة من دعا بالاسم الأعظم:</span>\nعن عبد اللَّه بن بريدة، عن أبيه قال: سمع النبي - ﷺ - رجلًا يدعو وهو يقول: اللَّهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت اللَّه لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد، قال فقال: «والذي نفسي بيده لقد سأل اللَّه باسمه الأعظم الذي إذا دُعي\n_________\n(١) أخرجه الترمذي، ٥/ ٥٢٩، برقم ٣٥٠٥، وأحمد، في المسند، ١/ ١٧٠، برقم ١٦٦٢، والحاكم ١/ ٥٠٥، وصححه ووافقه الذهبي، قال عبد القادر الأرناؤوط في تخريج الكلم، ص٨٦: &lt;وهو كما قالا. وحسنه ابن حجر&gt;، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، ٣/ ١٦٨.\n(٢) مسلم، ٢/ ٦٣٢، برقم ٩١٨.","vol":"1","page":92},{"text":"به أجاب، وإذا سُئل به أعْطى» (١).\nوعن أنس - ﵁ - أنه كان مع رسول اللَّه - ﷺ - جالسًا ورجل يصلي ثم دعا: اللَّهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت، المنان، بديع السموات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم. فقال النبي - ﷺ -: «لقد دعا اللَّه باسمه العظيم الذي إذا دُعي به أجاب وإذا سُئل به أعطى» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-136>١٦ - دعوة الولد البار بوالديه:</span>\nعن مالك عن يحيى بن سعيد أن سعيد بن المسيب كان يقول: إن الرجل ليرفع بدعاء ولده من بعده، وقال بيده نحو السماء فرفعهما (٣).\nوعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول اللَّه - ﷺ -: «إن اللَّه ليرفع الدرجة للعبد الصالح في الجنة فيقول: يا ربِّ أنَّى لي هذه؟ فيقول باستغفار ولدك لك» (٤).\n_________\n(١) الترمذي، ٥/ ٥١٥، برقم ٣٤٧٥، وأبو داود، ٢/ ٧٩، برقم ١٤٩٣، وأحمد، ٥/ ٣٦٠، برقم ٢٢٩٥٢، وابن ماجه، ٢/ ١٢٦٧، برقم ٣٨٥٧، والحاكم، ١/ ٥٠٤، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، ٣/ ١٦٣.\n(٢) أبو داود، ٢/ ٨٠، برقم ١٤٩٤، والترمذي، ٥/ ٥٥٠، برقم ٣٥٤٤، وابن ماجه، ٢/ ١٢٦٨، برقم ٣٨٥٨، والنسائي، ٣/ ٥٢، برقم ١٣٠٠، وصححه الألباني في صحيح النسائي، ١/ ٢٧٩.\n(٣) أخرجه الإمام مالك، ١/ ٢١٧ وقال المحقق عبد الباقي: &lt;قال ابن عبد البر: هذا لا يدرك بالرأي، وقد جاء بسند جيد&gt;.\n(٤) أخرجه أحمد في المسند، ٢/ ٥٠٩، برقم ١٠٦١٠، وصحح إسناده ابن كثير في تفسيره، ٤/ ٢٤٣.","vol":"1","page":93},{"text":"وعن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول اللَّه - ﷺ - قال: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» (١).\nومن ذلك حديث الثلاثة الذين انحدرت عليهم الصخرة؛ فإن منهم رجلًا كان برًَّا بوالديه، فتوسل بذلك العمل الصالح، فاستجاب اللَّه دعاءه (٢).\nومن ذلك إخبار النبي - ﷺ - عن أفضل التابعين، وأنه لو أقسم على اللَّه لأبره، والسبب أن له والدة هو بها برٌ.\nفعن عمر بن الخطاب - ﵁ - قال: سمعت رسول اللَّه - ﷺ - يقول: «يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن، من مراد، ثم من قرن، كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم، له والدة هو بها بر، لو أقسم على اللَّه لأبره، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-137>١٧ - دعوة الحاج</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-138>١٨ - دعوة المعتمر</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-139>١٩ - دعوة الغازي في سبيل اللَّه:</span>\n_________\n(١) أخرجه مسلم، ٣/ ١٢٥٥ في كتاب الوصية، باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته، برقم ١٦٣١.\n(٢) البخاري، ٤/ ٣٧، برقم ٢٢١٥، ومسلم، ٤/ ٢٠٩٩، برقم ٢٧٤٣.\n(٣) أخرجه مسلم، ٤/ ١٩٦٨ في كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل أويس القرني، برقم ٢٥٤٢.","vol":"1","page":94},{"text":"لحديث ابن عمر عن النبي - ﷺ - قال: «الغازي في سبيل اللَّه، والحاج، والمعتمر وفد اللَّه: دعاهم فأجابوه، وسألوه فأعطاهم» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-140>٢٠ - دعوة الذاكر للَّه كثيرًا:</span>\nعن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «ثلاثة لا يُردُّ دُعاؤُهم: الذاكر للَّه كثيرًا، ودعوة المظلوم، والإمام المقسط» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-141>٢١ - دعوة من أحبه اللَّه ورضي عنه:</span>\nعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول اللَّه - ﷺ -: «إن اللَّه تعالى قال: من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إليَّ عبدي بشيء أحبّ إليَّ مما افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينّه، ولئن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره المؤت وأنا أكره مساءَتهُ» (٣).\nوهذا المحبوب المقرّب الذي له عند اللَّه منزلة عظيمة إذا سأل اللَّه شيئًا أعطاه، وإن استعاذ به من شيء أعاذه، وإن دعاه أجابه،\n_________\n(١) ابن ماجه، برقم ٢٨٩٣، وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه، ٢/ ١٤٩، وسلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم ١٨٢، ٤/ ٤٣٣.\n(٢) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان، ٢/ ٣٩٩، والطبراني في الدعاء، برقم ١٢١١، وحسنه العلامة الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، ٣/ ٢١١، برقم ١٢١١.\n(٣) البخاري، كتاب الرقاق، باب التواضع، برقم ٦٥٠٢.","vol":"1","page":95},{"text":"فيصير مجاب الدعوة لكرامته على ربه - ﷿ -، وقد كان كثير من السلف الصالح معروفًا بإجابة الدعوة (١)، وفي الصحيحين أن الرُّبيِّع بنت النضر كسرت ثنية جارية، فعرضوا عليهم الأرش فأبوا، فطلبوا منهم العفو فأبوا، فقضى بينهم رسول اللَّه - ﷺ -: بالقصاص، فقال أنس بن النضر: أتُكسر ثنية الرُّبيِّع؟ والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها، فرضي القوم، وأخذوا الأرش، فقال رسول اللَّه - ﷺ -: «إن من عباد اللَّه من لو أقسم على اللَّه لأبره» (٢)، وعن أنس - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «كم من ضعيف متضعَّف (٣) ذي طمرين لو أقسم على اللَّه لأبره منهم البراء بن مالك» (٤)، ولفظه عند الترمذي: «كم من أشعث أغبر ذي طمرين (٥) لا يُؤْبَهُ لهُ (٦) لو أقسم على اللَّه لأبرَّه، منهم البراء بن مالك» (٧)، وكان الحرب إذا اشتدت على المسلمين في الجهاد يقولون: يا براء، أقسم على ربك، فيقول: يا رب أقسمت عليك لما منحتنا أكتافهم، فَيُهزم العدو، فلما كان يوم تُستر قال: أقسمت عليك\n_________\n(١) انظر: جامع العلوم والحكم، ٢/ ٣٤٨.\n(٢) البخاري، برقم ٢٧٠٣، ومسلم، برقم ١٦٣٥ وغيرهما.\n(٣) الذي يتضعفه الناس ويتجبرون عليه في الدنيا للفقر ورثاثة الحال.\n(٤) الحاكم وصححه ووافقه الذهبي، ٣/ ٢٩٢.\n(٥) ذي طمرين: أي صاحب ثوبين خلقين.\n(٦) لا يؤبه له: لا يُبالى به ولا يلتفت إليه.\n(٧) الترمذي، ٥/ ٦٩٣، برقم ٣٨٥٤، وقال صحيح حسن، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، ٣/ ٢٣٩.","vol":"1","page":96},{"text":"يا رب لما منحتنا أكتافهم، وجعلتني أول شهيد، فمنحوا أكتافهم، وقتل البراء شهيدًا (١).\nوقد ذكر ابن رجب ‘ في جامع العلوم والحكم أمثلة كثيرة على استجابة اللَّه تعالى لكثير من عباده المؤمنين (٢)، وشيخ الإسلام ذكر أمورًا عظيمة من ذلك في كتابه الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان (٣)، وأبو بكر بن أبي الدنيا ذكر في كتابه «كتاب مجابي الدعوة» أمورًا عظيمة (٤).\n_________\n(١) أخرجه أبو نعيم في الحلية، ١/ ٣٥٠، وانظر: أسد الغابة، ١/ ١٧٢، وابن كثير في البداية والنهاية، ٧/ ٩٥.\n(٢) انظر: جامع العلوم والحكم، ص٣٤٨ - ٣٥٦.\n(٣) ص٣٠٦ - ٣٢٠.\n(٤) ذكر مائة وثلاثين إجابة، ص١٧ - ١٨.","vol":"1","page":97},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-142>الفصل السابع: أهمية الدعاء ومكانته في الحياة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-143>المبحث الأول: افتقار العباد وحاجتهم إلى ربهم</span>\nجميع الخلق مفتقرون إلى اللَّه تعالى في جلب مصالحهم ودفع مضارهم، في أمور دينهم ودنياهم، قال تعالى: ﴿يا أيها النَّاسُ أنتُمُ الفُقراءُ إلى اللَّه واللهُ هوَ الغنيُّ الحَميدُ﴾ (١)، ومما يوضح ذلك ويُبَيِّنُهُ حديث أبي ذر - ﵁ - عن النبي - ﷺ - فيما يرويه عن ربه - ﷿ - أنه قال: «يا عبادي، إني حرَّمت الظلم نفسي، وجعلته بينكم محرَّمًا، فلا تظالموا، يا عبادي، كلُّكم ضالٌّ إلا من هديته، فاستهدوني أهدكم، يا عبادي، كلُّكم جائع إلا من أطعمته، فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي، كلُّكم عارٍ إلا من كسوته، فاستكسوني أكسكم، يا عبادي، إنكم تخطئون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعًا، فاستغفروني أغفر لكم، يا عبادي، إنّكم لن تبلغوا ضرّي فتضرّوني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني، يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنَّكم، كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم، ما زاد ذلك في ملكي شيئًا، يا عبادي، لو أنّ أوّلكم وآخركم وإنسكم وجنّكم، كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم، ما نقص ذلك من ملكي شيئًا، يا عبادي، لو أنّ أوّلكم وآخركم وإنسكم وجنّكم، قاموا في صعيدٍ واحدٍ،\n_________\n(١) سورة فاطر، الآية: ١٥.","vol":"1","page":98},{"text":"فسألوني، فأعطيت كل واحد مسألته، ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر، يا عبادي، إنّما هي أعمالكم أحصيها لكم، ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيرًا فليحمد اللَّه، ومن وجد غير ذلك فلا يلومنَّ إلا نفسه» (١).\nوهذا يقتضي أن جميع الخلق مفتقرون إلى اللَّه تعالى في جلب مصالحهم، ودفع مضارهم في أمور دينهم ودنياهم، وأن العباد لا يملكون لأنفسهم شيئًا من ذلك كله، وأن من لم يتفضل اللَّه عليه بالهدى والرزق، فإنه يحرمها في الدنيا، ومن لم يتفضل اللَّه عليه بمغفرة ذنوبه أوْبَقَتْه خطاياه في الآخرة (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-144>المبحث الثاني: أهمُّ ما يسأل العبد ربه</span>\nالعبد يسأل ربه كل شيء يحتاجه في أمر دينه ودنياه؛ لأن الخزائن كلها بيده - ﷾ -، قال سبحانه: ﴿وإنْ من شيءٍ إلا عندَنا خزائِنُهُ وما نُنَزِّلهُ إلا بقدَرٍ مَّعلومٍ﴾ (٣)، وهو سبحانه لا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع، كما كان النبي - ﷺ - يقول: «اللَّهمَّ لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجدِّ منك الجدُّ» (٤)، أي لا ينفع\n_________\n(١) مسلم، برقم ٢٥٧٧ وغيره.\n(٢) جامع العلوم والحكم لابن رجب ﵀، ٢/ ٣٧.\n(٣) سورة الحجر، الآية: ٢١.\n(٤) أخرجه مسلم، ١/ ٤١٥، برقم ٥٩٣.","vol":"1","page":99},{"text":"ذا الغنى منك غناه وإنما ينفعه الإيمان والطاعة (١).\nواللَّه تعالى يحب أن يسأله العباد جميع مصالح دينهم ودنياهم، من المطاعم والمشارب، كما يسألونه الهداية، والمغفرة، والعفو والعافية (٢) في الدنيا والآخرة، قال اللَّه تعالى: ﴿وسئَلُوا اللهَ من فضلِهِ إنَّ اللهَ كانَ بكلِّ شيءٍ عليمًا﴾ (٣)، وعن أبي مسعود البدري - ﵁ - قال: قال رسول اللَّه - ﷺ -: «سلوا اللَّه من فضله فإن اللَّه يحب أن يُسأل، وأفضل العبادة انتظار الفرج» (٤)، وعن أنس بن مالك - ﵁ - قال: قال رسول اللَّه - ﷺ -: «ليسأل أحدكم ربَّه حاجتهُ كلَّها، حتى يسأل شِسْعَ نعْلِهِ إذا انقطع» (٥).\nولكن العبد يهتم اهتمامًا عظيمًا بالأمور المهمة العظيمة التي فيها السعادة الحقيقية ومن أهم ذلك ما يأتي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-145>١ - سؤال اللَّه الهداية</span>، لقوله تعالى: ﴿مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ\n_________\n(١) النهاية في غريب الحديث لابن الأثير، ١/ ٢٤٤.\n(٢) انظر: جامع العلوم والحكم لابن رجب، ٢/ ٣٨ - ٤٠.\n(٣) سورة النساء، الآية: ٣٢.\n(٤) الترمذي، في الدعوات، باب في انتظار الفرج، برقم ٣٥٧١، وحسنه الشيخ عبد القادر الأرناؤوط في تحقيقه لجامع الأصول، ٤/ ١٦٦.\n(٥) أخرجه الترمذي، ولم أجده في نسختي قال عبد القادر الأرناؤوط في تحقيقه لجامع الأصول، ٤/ ١٦٦: &lt;أخرجه الترمذي، برقم ٣٦٠٧، و٣٦٠٨ في الدعوات، باب ١٤٩، وحسنه الترمذي، وهو كما قال&gt;.","vol":"1","page":100},{"text":"وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا﴾ (١)، والهداية نوعان: هداية مجملة، وهي الهداية للإيمان والإسلام، وهي حاصلة للمؤمن، وهداية مفصلة، وهي هدايته إلى معرفة تفاصيل أجزاء الإيمان والإسلام، وإعانته على فعل ذلك، وهذا يحتاج إليه كل مؤمن ليلًا ونهارًا، ولهذا أمر اللَّه عباده أن يقرأوا في كل ركعة من صلاتهم قوله تعالى: ﴿إيَّاكَ نعبُدُ وإيَّاكَ نستَعينُ﴾ (٢)، وكان النبي - ﷺ - يقول في دعائه الذي يستفتح به صلاته بالليل: «... اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم» (٣)، وأوصى معاذ بن جبل - ﵁ - أن يقول دبر كل صلاة: «اللَّهمَّ أعنِّي على ذكرك وشكرك، وحسن عبادتك» (٤)، ومن دعائه - ﷺ - في استفتاح صلاة الليل: «... اهدني لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيِّئها، لا يصرف عني سيئها إلا أنت» (٥)، وقد أمر النبي - ﷺ - علي بن أبي طالب - ﵁ - أن يسأل اللَّه الهُدى والسداد: «اللَّهم إني أسألك الهُدى والسداد» (٦)، وعلَّم الحسن بن علي - ﵁ - أن يقول في قنوت\n_________\n(١) سورة الكهف، الآية: ١٧.\n(٢) سورة الفاتحة، الآية: ٦.\n(٣) مسلم ١/ ٥٣٤، برقم ٧٧٠.\n(٤) أبو داود، ٢/ ٨٦، برقم ١٥٢٢، والنسائي، ٣/ ٥٣، برقم ١٣٠٣، وصححه الألباني في صحيح أبي داود، ١/ ٢٨٤.\n(٥) مسلم، ١/ ٥٣٤، برقم ٧٧١.\n(٦) مسلم، ٤/ ٢٠٩، برقم ٢٧٢٥.","vol":"1","page":101},{"text":"الوتر: «اللَّهم اهدني فيمن هديت» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-146>٢ - سؤال اللَّه مغفرة الذنوب</span>، لأن من أهم ما يسأل العبد ربه مغفرة ذنوبه، أو ما يستلزم ذلك كالنجاة من النار، ودخول الجنة (٢).\nوالعبد محتاج إلى الاستغفار من الذنوب، وطلب مغفرة ذنوبه من اللَّه تعالى؛ لأنه يخطئ بالليل والنهار، واللَّه يغفر الذنوب جميعًا؛ ولعظم هذا الأمر قال ﵊: «يا أيها الناس توبوا إلى اللَّه فإني أتوب في اليوم إليه مائة مرة» (٣)، ولفظ النسائي: &lt;يا أيها الناس، توبوا إلى اللَّه واستغفروه، فإني أتوب إلى اللَّه، وأستغفره كلّ يومٍ مائة مرّة، أو أكثر من مائة مرّة&gt; (٤)، وعن ابن عمر - ﵁ - قال: إن كنَّا لنعدُّ لرسول اللَّه - ﷺ - في المجلس الواحد مائة مرة يقول: «ربِّ اغفر لي وتب عليَّ إنك أنت التوابُ الرحيم» (٥). ولفظ الترمذي ورواية عند الإمام أحمد: «رب اغفر لي وتب عليَّ إنك أنت التواب\n_________\n(١) أخرجه أصحاب السنن، أبو داود، برقم، ١٤٢٥، والترمذي، برقم ٤٦٦، والنسائي، برقم ١٧٤٥، وابن ماجه، برقم ١١٧٨، وصححه الألباني في إرواء الغليل ٢/ ١٧٢، وفي صحيح سنن الترمذي، ١/ ١٤٤، وفي صحيح ابن ماجه، ١/ ١٩٤.\n(٢) جامع العلوم والحكم، ٢/ ٤١، ٤٠٤.\n(٣) مسلم، ٤/ ٢٠٧٦، برقم ٢٧٠٢.\n(٤) النسائي في عمل اليوم والليلة، ص ٣٢٦، برقم ٤٤٤.\n(٥) أبو داود، برقم ١٥١٦، وابن ماجه، برقم ٣٨١٤، وصححه الألباني في صحيح أبي داود، ١/ ٢٨٣، وصحيح ابن ماجه، ٢/ ٣٢١، وأخرجه أحمد بهذا اللفظ أيضًا، ١/ ٢١.","vol":"1","page":102},{"text":"الغفور» (١).\nوقال - ﷺ -: «من قال أستغفر اللَّه العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه غفر اللَّه له وإن كان فرَّ من الزحف» (٢).\nواللَّه - ﷿ - يقول: ﴿وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ (٣).\nوقال تعالى: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ (٤).\nوعن أنس - ﵁ - قال: سمعت رسول اللَّه - ﷺ - يقول: «قال اللَّه تعالى: يا ابن آدم، إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان فيك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عَنَانَ السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي، يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا، لأتيتك بقرابها مغفرة» (٥).\n_________\n(١) الترمذي، برقم ٣٤٤٤، وأحمد بلفظ الترمذي، إلا أنه قال بالشك: &lt;التواب الرحيم أو التواب الغفور&gt;، ١/ ٦٧.\n(٢) أبو داود، ٢/ ٨٥، برقم ١٥١٧، والترمذي، واللفظ له، ٥/ ٥٦٩، برقم ٣٥٧٧، والحاكم وصححه، ووافقه الذهبي، ١/ ٥١١، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، ٣/ ١٨٢، وانظر: تحقيق الأرناؤوط لجامع الأصول، ٤/ ٣٨٩.\n(٣) سورة النساء، الآية: ١١٠.\n(٤) سورة طه، الآية: ٨٢.\n(٥) الترمذي ٤/ ١٢٢، برقم ٣٥٤٠، والدارمي، ٢/ ٢٣٠، وحسنه الألباني في صحيح الجامع، ٥/ ٥٤٨، وانظر: تحفة الأحوذي، ٩/ ٥٢٥، وجامع العلوم والحكم، ٢/ ٤٠٠ - ٤١٨.","vol":"1","page":103},{"text":"وكثيرًا ما يُقْرَنُ الاستغفار بذكر التوبة، فيكون الاستغفار حينئذ عبارة عن طلب المغفرة باللسان، والتوبة عبارة عن الإقلاع عن الذنوب بالقلوب والجوارح، وقد وعد اللَّه في سورة آل عمران (١) بالمغفرة لمن استغفر من ذنوبه، ولم يصرَّ على ما فعله، فتحمل النصوص المطلقة في الاستغفار كلها على هذا المقيد، وأما استغفار اللسان مع إصرار القلب على الذنب، فهو دعاء مجرَّد، إن شاء اللَّه أجابه، وإن شاء ردَّه، وقد يكون الإصرار مانعًا من الإجابة (٢)، فعن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «ارحموا تُرحموا، واغفروا يغفر اللَّه لكم، ويل لأقماع القول (٣)، ويل للمصرين الذين يصرون على ما فعلوا وهم يعلمون» (٤).\nوإن قال أستغفر اللَّه وأتوب إليه فله حالتان:\n_________\n(١) سورة آل عمران، الآية: ١٣٥.\n(٢) جامع العلوم والحكم، ٢/ ٤٠٧ - ٤١١.\n(٣) جمع: قمع كضلع وهو الإناء الذي يترك في رؤوس الظروف لتملأ بالمائعات من الأشربة والأدهان شبه أسماع اللذين يستمعون القول ولا يعونه ولا يحفظونه ولا يعملون كالأقماع التي لا تعي شيئًا مما يفرغ فيها فكأنه يمر عليها مجازًا كما يمر الشراب في الأقماع اجتيازًا.\n(٤) أخرجه أحمد، ٢/ ١٦٥، ٢١٩، برقم ٦٥٤١، و٧٠٤١، ورواه البخاري في الأدب المفرد، برقم ٣٨٠ وحسنه الحافظ ابن حجر في فتح الباري، ١/ ١١٢، وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد، ص١٥١، وفي سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم ٤٨٢.","vol":"1","page":104},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-147>الحالة الأولى: </span>أن يقول ذلك وهو مصر بقلبه على المعصية، فهذا كاذب في قوله: وأتوب إليه؛ لأنه غير تائب، فهو يخبر عن نفسه بأنه تائب وهو غير تائب.\n<span data-type=\"title\" id=toc-148>والثانية: </span>أن يكون مقلعًا عن المعصية بقلبه، ويسأله توبة نصوحًا ويعاهد ربه على أن لا يعود إلى المعصية، فإن العزم على ذلك واجب عليه، فقوله: «وأتوب إليه» يخبر بما عزم عليه في الحال (١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-149>٣ - سؤال اللَّه الجنة </span>والاستعاذة به من النار؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول اللَّه - ﷺ - لرجلٍ: «ما تقول في الصلاة»؟ قال: أتشهد ثم أسأل اللَّه الجنة، وأعوذ به من النار. أما واللَّه ما أحسن دندنتك، ولا دندنة مُعاذ. فقال: «حولها ندندنُ» (٢)، يعني حول سؤال الجنة والنجاة من النار، وعن أنس بن مالك - ﵁ - قال: قال رسول اللَّه - ﷺ -: «من سأل اللَّه الجنة ثلاث مرات قالت الجنة: اللَّهم أدخله الجنة، ومن استجار من النار ثلاث مرات قالت النار: اللَّهم أجره من النار» (٣).\n_________\n(١) انظر: جامع العلوم والحكم، ٢/ ٤١٠ - ٤١٢.\n(٢) أبو داود، برقم ٧٩٢، ٧٩٣، عن جابر وبعض أصحاب النبي - ﷺ -، وابن ماجه عن أبي هريرة برقم ٩١٠ وصححه الألباني في صحيح أبي داود، ١/ ١٥٠ وصحيح ابن ماجه، ١/ ١٥٠.\n(٣) الترمذي، ٤/ ٧٠٠، برقم ٢٥٧٢، وابن ماجه، ٢/ ١٤٥٣، برقم ٤٣٤٠، وغيرهما، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، ٢/ ٣١٩، وصحيح النسائي، ٣/ ١١٢١.","vol":"1","page":105},{"text":"وعن ربيعة بن كعب الأسلمي - ﵁ - قال: كنت أبيت مع رسول اللَّه - ﷺ - فأتَيْتُهُ بِوَضُوئهِ وحاجته فقال لي: «سَلْ» فقلت: أسألك مرافقتك في الجنة. قال: «أو غير ذلك»؟ قلت: هو ذاك. قال: «فأعني على نفسك بكثرة السجود» (١)، وهذا يدل على كمال عقل ربيعة - ﵁ -، ورغبة في أعظم المطالب العالية الباقية، وقد دلَّه - ﷺ - على كثرة السجود؛ لحديث ثوبان أنه قال للنبي - ﷺ -: أخبرني بعمل أعمله يدخلني اللَّه به الجنة، أو قال: بأحب الأعمال إلى اللَّه فقال: «عليك بكثرة السجود، فإنك لا تسجد للَّه سجدة إلا رفعك اللَّه بها درجة، وحطَّ عنك بها خطيئة» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-150>٤ - سؤال اللَّه العفو والعافية </span>في الدنيا والآخرة؛ لحديث العباس بن عبد المطلب قال: قلت: يا رسول اللَّه علمني شيئًا أسأله اللَّه؟ قال: «سل اللَّه العافية» فمكثت أيامًا ثم جئت فقلت يا رسول اللَّه علمني شيئًا أسأله اللَّه؟ فقال لي: «يا عباسُ، يا عمَّ رسول اللَّه: سل اللَّه العافية في الدنيا والآخرة» (٣).\nولحديث أبي بكر الصديق - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال على المنبر: «سلوا اللَّه العفو والعافية؛ فإن أحدًا لم يُعْطَ بعد اليقين خيرًا من\n_________\n(١) مسلم، ١/ ٣٥٣، برقم ٤٨٩.\n(٢) مسلم، ١/ ٣٥٣، برقم ٤٨٨.\n(٣) الترمذي، ٥/ ٥٣٤، برقم ٣٧٦١، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، ٣/ ١٧٠.","vol":"1","page":106},{"text":"العافية» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-151>٥ - سؤال اللَّه تعالى الثبات على دينه</span>، وحسن العاقبة في الأمور كلها، لحديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص - ﵁ - سمع رسول اللَّه - ﷺ - يقول: «إنَّ قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد، يصرِّفه حيث شاء» ثم قال رسول اللَّه - ﷺ -: «اللَّهم مُصرِّف القلوب صرِّف قلوبنا على طاعتك» (٢).\nوحديث أم سلمة - ﵂ - عندما سُئِلت عن أكثر دعائه إذا كان عندها، قالت: كان أكثر دعائه: «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك». قالت: قلت: يا رسول اللَّه مالِ أكثر دعائك: «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك»؟ قال: «يا أم سلمة، إنه ليس آدمي إلا وقلبه بين إصبعين من أصابع اللَّه، فمن شاء أقام، ومن شاء أزاغ» (٣).\nولحديث بسر بن أرطأة - ﵁ - قال: سمعت رسول اللَّه - ﷺ - يدعو: «اللَّهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها وأجرنا من خزي الدنيا\n_________\n(١) الترمذي، برقم ٣٨١١، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي، ٣/ ١٨٠، وصحيح ابن ماجه، برقم ٣٨٤٩. وللحديثين شواهد في مسند الإمام أحمد بترتيب أحمد شاكر ١/ ١٥٦ - ١٥٧. ومن حديث أنس بن مالك في الترمذي، برقم ٣٨٤٦، وانظر: صحيح الترمذي، ٣/ ١٧٠، ١٨٠، ١٨٥.\n(٢) مسلم، ٤/ ٢٠٤٥، برقم ٢٦٥٤.\n(٣) الترمذي، ٥/ ٢٣٨، برقم ٣٥٢٢، وأحمد، ٤/ ١٨٢، برقم ٢٤٦٠٤، والحاكم، ١/ ٥٢٥، و٥٢٨، وصححه ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، ٣/ ١٧١.","vol":"1","page":107},{"text":"وعذاب الآخرة» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-152>٦ - سؤال اللَّه تعالى دوام النعمة</span>، والاستعاذة به من زوالها، وأعظم النعم نعمة الدين؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - قال: كان رسول اللَّه - ﷺ - يقول: «اللَّهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي إليها معادي، واجعل الحياة زيادةً لي في كل خير، واجعل الموت راحة لي من كل شر» (٢).\nوعن عبد اللَّه بن عمر - ﵁ - قال: كان من دعاء رسول اللَّه - ﷺ -: «اللَّهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك، وتحوّل عافيتك، وفجاءة نقمتك، وجميع سخطك» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-153>٧ - الاستعاذة باللَّه من جهد البلاء </span>ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - أن النبي - ﷺ -: «كان يتعوَّذ من سوء القضاء، ومن درك الشقاء، ومن شماتة الأعداء، ومن جهد البلاء» (٤).\n<span data-type=\"title\" id=toc-154>٨ - سؤال الله الثبات في الأمر، والعزيمة على الرشد</span>؛\n_________\n(١) أحمد، ٤/ ١٨١، برقم ١٧٦٢٨، وعزاه الهيثمي في مجمع الزوائد، ١٠/ ١٧٨، إلى الطبراني في الكبير، وقال: &lt;رجال أحمد، وأحد أسانيد الطبراني ثقات&gt;.\n(٢) مسلم، ٤/ ٢٠٨٧، برقم ٢٧٢٠.\n(٣) مسلم، ٤/ ٢٠٩٧، برقم ٢٧٣٩.\n(٤) مسلم، ٤/ ٢٠٨٠، برقم ٢٧٠٧.","vol":"1","page":108},{"text":"لحديث شداد بن أوس - ﵁ - قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يقول: «إِذَا كَنَزَ النَّاسُ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ، فَاكْنِزُوا هَؤُلاَءِ الْكَلِمَاتِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الثَّبَاتَ فِي الأَمْرِ، وَالْعَزِيمَةَ عَلَى الرُّشْدِ، وَأَسْأَلُكَ شُكْرَ نِعْمَتِكَ، وَحُسْنَ عِبَادَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ قَلْبًا سَلِيمًا، وَلِسَانًا صَادِقًا، وَأَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا تَعْلَمُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا تَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا تَعْلَمُ، إِنَّكَ أَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ» (١)، في لفظ: «وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُعَلِّمُنَا كَلِمَاتٍ نَدْعُو بِهِنَّ فِي صَلاَتِنَا، أَوْ قَالَ فِي دُبُرِ صَلاَتِنَا، وذكره» (٢)، وفي لفظ: «أن رسول اللَّه - ﷺ - كان يقول في صلاته، وذكره» (٣).\nهذه نماذج من أهم المطالب التي ينبغي للعبد أن لا يُغْفِلها، وعليه ألا يغفل الدعاء بالمغفرة له ولوالديه، وبالصلاح له ولذريته ولجميع المسلمين. وصلى اللَّه وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.\n_________\n(١) أحمد في المسند، ٢٨/ ٣٣٨، برقم ١٧١١٤، وحسنه محققو مسند أحمد بطرقه.\n(٢) أحمد في المسند، ٢٨/ ٣٥٦، برقم ١٧١٣٣، وحسنه محققو مسند أحمد بطرقه.\n(٣) النسائي، برقم ١٣٠٤، وابن حبان في صحيحه (موارد)، برقم ٢٤١٦، وصححه الألباني لغيره في سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم ٣٢٢٨، وفي صحيح موارد الظمآن، برقم ٢٠٤٧ - ٢٤١٦.","vol":"1","page":109}]}