{"ً":{"ٌ":96500,"ٍ":"صلاة التطوع","َ":1,"ُ":1,"ّ":"الكتاب: صلاة التطوع - مفهوم، وفضائل، وأقسام، وأنواع، وآداب في ضوء الكتاب والسنة\nالمؤلف: د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني\nالناشر: مطبعة سفير، الرياض\nتوزيع: مؤسسة الجريسي للتوزيع والإعلان، الرياض\nعدد الصفحات: ١٩٦\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":150,"ٕ":19,"ٖ":1770154052,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"المقدمة","level":1,"page":2},{"title":"أولا: مفهوم التطوع","level":1,"page":4},{"title":"ثانيا: فضل التطوع","level":1,"page":4},{"title":"١ - تكمل الفرائض وتجبر نقصها","level":2,"page":4},{"title":"٢ - التطوع ترفع به الدرجات وتحط الخطايا","level":2,"page":5},{"title":"٣ - كثرة النوافل من أعظم أسباب دخول الجنة","level":2,"page":5},{"title":"٤ - صلاة التطوع أفضل أعمال نوافل البدن بعد الجهاد","level":2,"page":5},{"title":"٥ - صلاة التطوع في البيوت تجلب البركة","level":2,"page":6},{"title":"٦ - التطوع يجلب محبة الله لعبده","level":2,"page":8},{"title":"٧ - كمال التطوع يزيد في شكر العبد لله - ﷿ -","level":2,"page":8},{"title":"ثالثا: جواز صلاة التطوع جالسا","level":1,"page":9},{"title":"رابعا: جواز التطوع على المركوب في السفر الطويل والقصير","level":1,"page":13},{"title":"خامسا: أخلص مواضع صلاة التطوع","level":1,"page":16},{"title":"سادسا: أحب التطوع إلى الله ما دووم عليه","level":1,"page":17},{"title":"سابعا: جواز صلاة التطوع جماعة أحيانا","level":1,"page":20},{"title":"ثامنا: أقسام صلاة التطوع","level":1,"page":23},{"title":"القسم الأول: السنن الدائمة المستمرة","level":2,"page":24},{"title":"النوع الأول: السنن الرواتب مع الفرائض","level":3,"page":24},{"title":"١ - الرواتب المؤكدة مع الفرائض","level":4,"page":24},{"title":"٢ - السنن تفصيلا: المؤكدة وغير المؤكدة مع الفرائض","level":4,"page":27},{"title":"٣ - وقت الرواتب مع الفرائض","level":4,"page":40},{"title":"٤ - قضاء الرواتب","level":4,"page":40},{"title":"٥ - الفصل بين الرواتب والفرائض بخروج أو كلام","level":4,"page":43},{"title":"٦ - ترك الرواتب وغيرها إذا أقيمت المكتوبة","level":4,"page":45},{"title":"٧ - السنة ترك الرواتب في السفر","level":4,"page":48},{"title":"النوع الثاني: الوتر","level":3,"page":52},{"title":"١ - الوتر سنة مؤكدة","level":4,"page":52},{"title":"٢ - فضل الوتر","level":4,"page":54},{"title":"٣ - وقت صلاة الوتر","level":4,"page":56},{"title":"٤ - أنواع الوتر وعدده","level":4,"page":64},{"title":"٥ - القراءة في الوتر","level":4,"page":72},{"title":"٦ - القنوت في الوتر","level":4,"page":74},{"title":"٧ - موضع دعاء القنوت","level":4,"page":75},{"title":"٨ - رفع اليدين في دعاء القنوت وتأمين المأمومين","level":4,"page":78},{"title":"٩ - آخر صلاة الليل الوتر","level":4,"page":80},{"title":"١٠ - الدعاء بعد السلام من صلاة الوتر","level":4,"page":80},{"title":"١١ - لا وتران في ليلة ولا ينقض الوتر","level":4,"page":81},{"title":"١٢ - إيقاظ الأهل لصلاة الوتر مشروع","level":4,"page":82},{"title":"١٣ - قضاء الوتر لمن فاته","level":4,"page":83},{"title":"١٤ - دعاء القنوت في النوازل في الصلاة المفروضة","level":4,"page":84},{"title":"النوع الثالث: صلاة الضحى","level":3,"page":92},{"title":"١ - صلاة الضحى سنة مؤكدة","level":4,"page":92},{"title":"٢ - فضل صلاة الضحى","level":4,"page":95},{"title":"٣ - وقت صلاة الضحى من ارتفاع الشمس قيد رمح","level":4,"page":97},{"title":"٤ - عدد ركعات سنة الضحى لا حد له على الصحيح","level":4,"page":98},{"title":"القسم الثاني: ما تسن له الجماعة ومنه صلاة التراويح","level":2,"page":100},{"title":"١ - مفهوم صلاة التراويح","level":3,"page":100},{"title":"٢ - صلاة التراويح سنة مؤكدة","level":3,"page":101},{"title":"٣ - فضل صلاة التراويح","level":3,"page":102},{"title":"٤ - مشروعية الجماعة في صلاة التراويح","level":3,"page":103},{"title":"٥ - الاجتهاد في قيام عشر شهر رمضان الأواخر","level":3,"page":106},{"title":"٦ - وقت صلاة التراويح بعد صلاة العشاء","level":3,"page":108},{"title":"٧ - عدد صلاة التراويح ليس له تحديد","level":3,"page":108},{"title":"القسم الثالث: التطوع المطلق","level":2,"page":109},{"title":"النوع الأول: التهجد بالليل","level":3,"page":110},{"title":"أولا: مفهوم التهجد","level":4,"page":110},{"title":"ثانيا: صلاة التهجد سنة مؤكدة","level":4,"page":110},{"title":"ثالثا: فضل قيام الليل عظيم","level":4,"page":112},{"title":"١ - عناية النبي - ﷺ - بقيام الليل حتى تفطرت قدماه","level":5,"page":112},{"title":"٢ - من أعظم أسباب دخول الجنة","level":5,"page":113},{"title":"٣ - قيام الليل من أسباب رفع الدرجات","level":5,"page":114},{"title":"٤ - المحافظون على قيام الليل محسنون","level":5,"page":115},{"title":"٥ - مدح الله أهل قيام الليل","level":5,"page":115},{"title":"٦ - شهد لهم بالإيمان الكامل","level":5,"page":116},{"title":"٧ - نفى الله التسوية بينهم وبين غيرهم","level":5,"page":116},{"title":"٨ - قيام الليل مكفر للسيئات ومنهاة للآثام","level":5,"page":116},{"title":"٩ - قيام الليل أفضل الصلاة بعد الفريضة","level":5,"page":117},{"title":"١٠ - شرف المؤمن قيام الليل","level":5,"page":117},{"title":"١١ - قيام الليل يغبط عليه صاحبه","level":5,"page":117},{"title":"١٢ - قراءة القرآن في قيام الليل غنيمة عظيمة","level":5,"page":118},{"title":"رابعا: أفضل أوقات قيام الليل الثلث الأخير","level":4,"page":119},{"title":"خامسا: عدد ركعات قيام الليل ليس له عدد مخصوص","level":4,"page":122},{"title":"سادسا: آداب قيام الليل","level":4,"page":123},{"title":"١ - ينوي عند نومه قيام الليل وينوي بنومه التقوي على الطاعة ليحصل على الثواب على نومه","level":5,"page":123},{"title":"٢ - يمسح النوم عن وجهه عند الاستيقاظ، ويذكر الله","level":5,"page":124},{"title":"٣ - يفتتح تهجده بركعتين خفيفتين","level":5,"page":125},{"title":"٤ - يستحب أن يكون تهجده في بيته","level":5,"page":125},{"title":"٥ - المداومة على قيام الليل وعدم قطعه","level":5,"page":126},{"title":"٦ - إذا غلبه النعاس ينبغي له أن يترك الصلاة وينام حتى يذهب عنه النوم","level":5,"page":127},{"title":"٧ - يستحب له أن يوقظ أهله","level":5,"page":127},{"title":"٨ - يقرأ المتهجد جزءا من القرآن أو أكثر","level":5,"page":132},{"title":"٩ - جواز التطوع جماعة أحيانا","level":5,"page":138},{"title":"١٠ - يختم تهجده بوتر","level":5,"page":139},{"title":"١١ - يحتسب النومة والقومة","level":5,"page":139},{"title":"١٢ - طول القيام مع كثرة الركوع والسجود","level":5,"page":140},{"title":"سابعا: الأسباب المعينة على قيام الليل","level":4,"page":148},{"title":"١ - معرفة فضل قيام الليل","level":5,"page":148},{"title":"٢ - معرفة كيد الشيطان وتثبيطه عن قيام الليل","level":5,"page":148},{"title":"٣ - قصر الأمل وتذكر الموت","level":5,"page":151},{"title":"٤ - اغتنام الصحة والفراغ","level":5,"page":152},{"title":"٥ - الحرص على النوم مبكرا","level":5,"page":153},{"title":"٦ - الحرص على آداب النوم","level":5,"page":154},{"title":"٧ - العناية بجملة الأسباب التي تعين على قيام الليل","level":5,"page":154},{"title":"النوع الثاني: صلاة النهار والليل المطلقة","level":3,"page":155},{"title":"القسم الرابع: الصلوات ذوات الأسباب","level":2,"page":158},{"title":"أولا: تحية المسجد","level":3,"page":158},{"title":"ثانيا: صلاة القدوم من السفر في المسجد","level":3,"page":160},{"title":"ثالثا: الصلاة عقب الوضوء","level":3,"page":161},{"title":"رابعا: صلاة الاستخارة","level":3,"page":163},{"title":"خامسا: صلاة التوبة","level":3,"page":165},{"title":"سادسا: سجود تلاوة القرآن الكريم","level":3,"page":166},{"title":"١ - فضل سجود التلاوة","level":4,"page":166},{"title":"٢ - حكم سجود التلاوة","level":4,"page":166},{"title":"٣ - سجود المستمع إذا سجد القارئ","level":4,"page":170},{"title":"٤ - عدد سجدات القرآن ومواضعها","level":4,"page":172},{"title":"٥ - سجود التلاوة في الصلاة الجهرية","level":4,"page":177},{"title":"٦ - صفة سجود التلاوة","level":4,"page":177},{"title":"٧ - الدعاء في سجود التلاوة","level":4,"page":179},{"title":"سابعا: سجود الشكر","level":3,"page":181},{"title":"القسم الخامس: أوقات النهي عن صلاة التطوع","level":2,"page":183},{"title":"أولا: أوقات النهي عن صلاة التطوع المطلق خمسة","level":3,"page":183},{"title":"ثانيا: الصلوات ذوات الأسباب في أوقات النهي","level":3,"page":187}],"ٛ":{"1,3":2,"1,4":3,"1,5":4,"1,6":5,"1,7":6,"1,8":7,"1,9":8,"1,10":9,"1,11":10,"1,12":11,"1,13":12,"1,14":13,"1,15":14,"1,16":15,"1,17":16,"1,18":17,"1,19":18,"1,20":19,"1,21":20,"1,22":21,"1,23":22,"1,24":23,"1,25":24,"1,26":25,"1,27":26,"1,28":27,"1,29":28,"1,30":29,"1,31":30,"1,32":31,"1,33":32,"1,34":33,"1,35":34,"1,36":35,"1,37":36,"1,38":37,"1,39":38,"1,40":39,"1,41":40,"1,42":41,"1,43":42,"1,44":43,"1,45":44,"1,46":45,"1,47":46,"1,48":47,"1,49":48,"1,50":49,"1,51":50,"1,52":51,"1,53":52,"1,54":53,"1,55":54,"1,56":55,"1,57":56,"1,58":57,"1,59":58,"1,60":59,"1,61":60,"1,62":61,"1,63":62,"1,64":63,"1,65":64,"1,66":65,"1,67":66,"1,68":67,"1,69":68,"1,70":69,"1,71":70,"1,72":71,"1,73":72,"1,74":73,"1,75":74,"1,76":75,"1,77":76,"1,78":77,"1,79":78,"1,80":79,"1,81":80,"1,82":81,"1,83":82,"1,84":83,"1,85":84,"1,86":85,"1,87":86,"1,88":87,"1,89":88,"1,90":89,"1,91":90,"1,92":91,"1,93":92,"1,94":93,"1,95":94,"1,96":95,"1,97":96,"1,98":97,"1,99":98,"1,100":99,"1,101":100,"1,102":101,"1,103":102,"1,104":103,"1,105":104,"1,106":105,"1,107":106,"1,108":107,"1,109":108,"1,110":109,"1,111":110,"1,112":111,"1,113":112,"1,114":113,"1,115":114,"1,116":115,"1,117":116,"1,118":117,"1,119":118,"1,120":119,"1,121":120,"1,122":121,"1,123":122,"1,124":123,"1,125":124,"1,126":125,"1,127":126,"1,128":127,"1,129":128,"1,130":129,"1,131":130,"1,132":131,"1,133":132,"1,134":133,"1,135":134,"1,136":135,"1,137":136,"1,138":137,"1,139":138,"1,140":139,"1,141":140,"1,142":141,"1,143":142,"1,144":143,"1,145":144,"1,146":145,"1,147":146,"1,148":147,"1,149":148,"1,150":149,"1,151":150,"1,152":151,"1,153":152,"1,154":153,"1,155":154,"1,156":155,"1,157":156,"1,158":157,"1,159":158,"1,160":159,"1,161":160,"1,162":161,"1,163":162,"1,164":163,"1,165":164,"1,166":165,"1,167":166,"1,168":167,"1,169":168,"1,170":169,"1,171":170,"1,172":171,"1,173":172,"1,174":173,"1,175":174,"1,176":175,"1,177":176,"1,178":177,"1,179":178,"1,180":179,"1,181":180,"1,182":181,"1,183":182,"1,184":183,"1,185":184,"1,186":185,"1,187":186,"1,188":187,"1,189":188,"1,190":189,"1,191":190,"1,192":191,"1,193":192,"1,194":193,"1,195":194,"1,196":195},"ٜ":{"1":[3,196]},"ٝ":[null,"1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196"],"ٞ":{"2":[1],"4":[2,3,4],"5":[5,6,7],"6":[8],"8":[9,10],"9":[11],"13":[12],"16":[13],"17":[14],"20":[15],"23":[16],"24":[17,18,19],"27":[20],"40":[21,22],"43":[23],"45":[24],"48":[25],"52":[26,27],"54":[28],"56":[29],"64":[30],"72":[31],"74":[32],"75":[33],"78":[34],"80":[35,36],"81":[37],"82":[38],"83":[39],"84":[40],"92":[41,42],"95":[43],"97":[44],"98":[45],"100":[46,47],"101":[48],"102":[49],"103":[50],"106":[51],"108":[52,53],"109":[54],"110":[55,56,57],"112":[58,59],"113":[60],"114":[61],"115":[62,63],"116":[64,65,66],"117":[67,68,69],"118":[70],"119":[71],"122":[72],"123":[73,74],"124":[75],"125":[76,77],"126":[78],"127":[79,80],"132":[81],"138":[82],"139":[83,84],"140":[85],"148":[86,87,88],"151":[89],"152":[90],"153":[91],"154":[92,93],"155":[94],"158":[95,96],"160":[97],"161":[98],"163":[99],"165":[100],"166":[101,102,103],"170":[104],"172":[105],"177":[106,107],"179":[108],"181":[109],"183":[110,111],"187":[112]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"٢٨\nسلسلة مؤلفات سعيد بن علي بن وهف القحطاني\n\nصلاة التطوع - مفهوم، وفضائل، وأقسام، وأنواع، وآداب في ضوء الكتاب والسنة","vol":"1","page":null},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>المقدمة</span>\nإن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليهِ وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليمًا كثيرًا، أما بعد:\nفهذه رسالة مختصرة في «صلاة التطوع» بيّنت فيها: مفهوم صلاة التطوع، وفضلها، وأقسامها، وأنواعها، وكل ما يحتاجه المسلم من فقهٍ في هذا المبحث، بالأدلة من الكتاب والسنة.\nوقد استفدت كثيرًا من تقريرات وترجيحات سماحة شيخنا الإمام العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز نوَّر الله ضريحه، ورفع درجاته في الفردوس الأعلى.","vol":"1","page":3},{"text":"والله تعالى أسأل أن يجعل هذا العمل مقبولًا، مباركًا، خالصًا لوجهه الكريم، وأن ينفعني به في حياتي وبعد مماتي، وينفع به كل من انتهى إليه؛ فإنه سبحانه خير مسؤول، وأكرم مأمول، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله وخيرته من خلقه، نبينا وإمامنا وقدوتنا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.\n\nالمؤلف\nحرر قبل مغرب يوم السبت الموافق٢٠/ ١١/١٤٢٠هـ","vol":"1","page":4},{"text":"صلاة التطوع\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2>أولًا: مفهوم التطوع: </span>التطوع: النافلة وكل متنفِّل خير: متطوع (١).\nقال الله تعالى: ﴿فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ﴾ (٢).\nوالتطوع: ما تبرع به المسلم من ذات نفسه مما لا يلزمه فرضه (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3>ثانيًا: فضل التطوع:</span>\nصلاة التطوع لها فضائل كثيرة عظيمة، منها ما يلي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>١ - تُكمِّلُ الفرائضَ وتجبر نقصها</span>؛ لحديث تميم الداري - ﵁ - مرفوعًا: «أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته، فإن كان أتمَّها كُتبت له تامة، وإن لم يكن أتمَّها قال الله - ﷿ - لملائكته: انظروا هل تجدون لعبدي من تطوُّع فتكملون بها فريضته، ثم الزكاة كذلك، ثم تؤخذ الأعمال على حسب ذلك» (٤).\n_________\n(١) القاموس المحيط، للفيروزآبادي، باب العين، فصل الطاء، ص٩٦٢.\n(٢) سورة البقرة، الآية:١٨٤.\n(٣) لسان العرب، لابن منظور، باب العين، فصل الطاء، ٨/ ٢٤٣.\n(٤) أبو داود، برقم ٨٦٤، ومن حديث أبي هريرة، برقم ٨٦٦، وابن ماجه من حديث أبي هريرة، برقم١٤٢٥، وأحمد، ٤/ ٦٥، ١٠٣، و٥/ ٣٧٧، وصححه الألباني في صحيح الجامع، ٢/ ٣٥٣، وتقدم تخريجه.","vol":"1","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>٢ - التطوع تُرفع به الدرجات وتُحطُّ الخطايا</span>؛ لحديث ثوبان مولى رسول الله - ﷺ -، عن النبي - ﷺ - أنه قال له: «عليك بكثرة السجود؛ فإنك لا تسجد لله سجدةً إلا رفعك الله بها درجة، وحطَّ عنك بها خطيئة» (١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>٣ - كثرة النوافل من أعظم أسباب دخول الجنة </span>بمرافقة النبي - ﷺ -؛ لحديث ربيعة بن كعب الأسلمي - ﵁ - قال: كنت أبيت مع رسول الله - ﷺ -، فآتيه بوضوئه وحاجته، فقال لي: «سل»، فقلت: أسألك مرافقتك في الجنة، قال «أوَ غيرَ ذلك؟» قلت: هو ذاك، قال: «فأعنِّي على نفسك بكثرة السجود» (٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>٤ - صلاة التطوع أفضل أعمال نوافل البدن بعد الجهاد</span>، والعلم: تعلُّمه، وتعليمه (٣)؛لحديث ثوبان - ﵁ - قال:\n_________\n(١) مسلم، برقم٤٨٨، وتقدم تخريجه.\n(٢) مسلم، برقم٤٨٩، وتقدم تخريجه.\n(٣) قيل: أفضل ما يتطوع به: العلم وهو تفضيل الإمام مالك وأبي حنيفة، ورواية عن أحمد. وقيل: الجهاد، وهو الصحيح من مذهب الإمام أحمد. وقيل: الصلاة، وهو تفضيل الإمام الشافعي رحمهم الله تعالى.\nوالصحيح أن ذلك يختلف باختلاف الأحوال والأزمان، فقد يكون كل واحد أفضل في حال حسب المصلحة والحاجة، ولا شك أن العلم نوع من أنواع الجهاد؛ لأن مبنى الشرع كله على العلم، والجهاد مبناه على العلم؛ ولهذا قال الإمام أحمد: «طلب العلم أفضل الأعمال لمن صحت نيته». قيل له بأي شيء تصح النية؟ قال: «ينوي يتواضع فيه ينفي عنه الجهل»، والمراد نفل العلم لا فرضه، فلابد أن يكون قصده بتعلم العلم وتعليمه: وجه الله والدار الآخرة، وينوي بذلك رفع الجهل عن نفسه وعن غيره، وينوي بطلب العلم الدفاع عن الشريعة، ويعمل بالعلم. انظر الإنصاف مع المقنع والشرح الكبير، ٤/ ١٠٠ - ١٠١، والأخبار العلمية من الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية، ص٩٦، وحاشية الروض المربع لابن قاسم، ٢/ ١٧٩ - ١٨٠، والشرح الممتع لابن عثيمين، ٤/ ٦ - ٧، وكتاب العلم له، ص٢٥ - ٣٢، ومعالم في طريق طلب العلم، للسدحان، ص١٣ - ١٥.","vol":"1","page":6},{"text":"قال رسول الله - ﷺ -: «استقيموا ولن تُحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولا يُحافظ على الوضوء إلا مؤمن» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>٥ - صلاة التطوع في البيوت تجلب البركة</span>؛ لحديث جابر - ﵁ - قال رسول الله - ﷺ -: «إذا قضى أحدكم الصلاة في\n_________\n(١) ابن ماجه، كتاب الطهارة، باب المحافظة على الوضوء، برقم٢٧٧، وأخرجه الدارمي، في كتاب الطهارة، باب ما جاء في الطهور، ١/ ١٦٨، والإمام أحمد في المسند، ٥/ ٢٧٦، ٢٧٧، ٢٨٠، ٢٨٢، وله شواهد عند ابن ماجه وغيره من حديث عبد الله بن عمر ﵄، برقم٢٧٨، ومن حديث أبي أمامة - ﵁ - برقم٢٧٩، وصححه الألباني في إرواء الغليل، ٢/ ١٣٥ - ١٣٨.","vol":"1","page":7},{"text":"مسجده فليجعل لبيته نصيبًا من صلاته؛ فإن الله جاعلٌ في بيته من صلاته خيرًا» (١)؛ ولحديث زيد بن ثابت - ﵁ - يرفعه، وفيه: «فصلُّوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل الصلاة صلاةُ المرءِ في بيته إلا المكتوبة» (٢). ولفظ مسلم: «فعليكم بالصلاة في بيوتكم؛ فإن خير صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة» (٣)؛ ولحديث ابن عمر ﵄ عن النبي - ﷺ - قال: «اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم ولا تتخذوها قبورًا» (٤). قال الإمام النووي ﵀: «وإنما حثَّ على النافلة في البيت؛ لكونه أخفى وأبعد من الرياء، وأصون من المحبطات؛ وليتبرَّك البيتُ بذلك، وتنزل فيه الرحمة، والملائكة، وينفر منه الشيطان» (٥).\n_________\n(١) مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب صلاة النافلة في بيته، برقم٧٧٨.\n(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب الأذان، باب صلاة الليل، برقم٧٣١،ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب صلاة النافلة في بيته وجوازها في المسجد، برقم٧٨١.\n(٣) مسلم، برقم ٧٨١، وتقدم في الذي قبله.\n(٤) متفق عليه: البخاري، كتاب الصلاة، باب كراهية الصلاة في المقابر، برقم ٤٣٢، ١١٨٧،ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب صلاة النافلة في بيته، برقم٧٧٧.\n(٥) شرح النووي على صحيح مسلم، ٦/ ٣١٤، وانظر: فتح الباري لابن حجر، ١/ ٥٢٩.","vol":"1","page":8},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>٦ - التطوّعُ يجلبُ محبة الله لعبده</span>؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إن الله تعالى قال: من عادَى لي وليًَّا فقد آذنته بالحرب، وما تقرَّب إليَّ عبدي بشيءٍ أحبَّ إليَّ مما افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرَّب إليَّ بالنوافل حتى أحبّه فإذا أحببته كنتُ سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت في شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته» (١).\nظاهره أن محبة الله للعبد تقع بملازمة العبد للفرائض؛ ودوامه والتزامه التقرب بالنوافل بعد الفرائض من صلاة، وصيام، وزكاةٍ، وحج، وغير ذلك (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>٧ - كمال التطوع يزيد في شكر العبد لله - ﷿ </span>-؛ لحديث عائشة ﵂ أن النبي - ﷺ - كان يقوم من الليل حتى تتفطَّر\n_________\n(١) البخاري، كتاب الرقاق، باب التواضع، برقم٦٥٠٢.\n(٢) انظر: فتح الباري بشرح صحيح الإمام البخاري، للحافظ ابن حجر، ١١/ ٣٤٣.","vol":"1","page":9},{"text":"قدماه، فقالت: لِمَ تصنع هذا يا رسول الله وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخَّر؟ فقال: «أفلا أكون عبدًا شكورًا» (١). وعن المغيرة - ﵁ - قال: قام النبي - ﷺ - حتى تورَّمت قدماه فقيل له: غفر الله لك ما تقدَّم من ذنبك وما تأخر؟ قال: «أفلا أكون عبدًا شكورًا» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>ثالثًا: جواز صلاة التطوع جالسًا:</span>\nتصح صلاة التطوع جالسًا مع القدرة على القيام، قال الإمام النووي - ﵀ -: «وهو إجماع العلماء» (٣).\nكما يصح أداء بعض التطوع من قيام وبعضه من قعود (٤)، وأما صلاة الفريضة فالقيام فيها ركن، من تركه مع القدرة عليه فصلاته باطلة (٥).\nوقد ثبتت الأحاديث بذلك، ففي حديث عائشة رضي الله\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، برقم ٤٨٣٧،ومسلم، برقم٢٨٢٠،ويأتي تخريجه في قيام الليل.\n(٢) متفق عليه: البخاري، برقم ٤٨٣٦،ومسلم، برقم ٢٨١٩،ويأتي تخريجه في قيام الليل.\n(٣) شرح النووي على صحيح مسلم، ٦/ ٢٥٥، وانظر: المغني لابن قدامة، ٢/ ٥٦٧.\n(٤) انظر: شرح النووي، ٦/ ٢٥٦.\n(٥) شرح النووي، ٦/ ٢٥٨.","vol":"1","page":10},{"text":"عنها في صلاة النبي - ﷺ - بالليل، قالت: «... كان يصلي من الليل تسع ركعات، فيهن الوتر، وكان يصلي ليلًا طويلًا قائمًا، وليلًا طويلًا قاعدًا، وكان إذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم، وإذا قرأ قاعدًا ركع وسجد وهو قاعد ...» (١).\nوعنها ﵂ قالت: «ما رأيت رسول الله - ﷺ - يقرأ في شيء من صلاة الليل جالسًا حتى إذا كَبِر قرأ جالسًا حتى إذا بقي عليه من السورة ثلاثون أو أربعون آية قام فقرأهن ثم ركع» (٢).\nوعن حفصة ﵂ قالت: «ما رأيت رسول الله - ﷺ - صلى في سبحته قاعدًا حتى كان قبل وفاته بعام، فكان يصلي في سبحته قاعدًا، وكان يقرأ بالسورة فيرتِّلها حتى تكون أطول من أطول منها» (٣).\n_________\n(١) مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب جواز النافلة قائمًا، وقاعدًا، وفعل بعض الركعات قائمًا وبعضها قاعدًا، برقم ٧٣٠.\n(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب تقصير الصلاة، باب إذا صلى قاعدًا ثم صح أو وجد خفة تمم ما بقي، برقم١١١٨، ١١١٩، وكتاب التهجد، باب قيام النبي - ﷺ - بالليل في رمضان، برقم١١٤٨.\n(٣) مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب جواز النافلة قائمًا وقاعدًا، برقم٧٣٣.","vol":"1","page":11},{"text":"وصلاة المسلم قائمًا أفضل عند القدرة؛ لحديث عبد الله بن عمرو ﵄ يرفعه: «صلاة الرجل قاعدًا نصف الصلاة» (١)؛ ولحديث عمران بن حصين ﵄ قال: سألت رسول الله - ﷺ - عن صلاة الرجل قاعدًا فقال: «إن صلَّى قائمًا فهو أفضل، ومن صلى قاعدًا فله نصف أجر القائم ...» (٢).\nويستحب لمن صلَّى قاعدًا أن يكون مُتربِّعًا في حال مكان القيام؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: «رأيت النبي - ﷺ - يصلي متربِّعًا» (٣). قال الإمام ابن القيم - ﵀ -:\n_________\n(١) مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب جواز النافلة قائمًا وقاعدًا، برقم٧٣٥.\n(٢) البخاري، كتاب تقصير الصلاة، باب صلاة القاعد، برقم١١١٥ وتمامه: «ومن صلى نائمًا فله نصف أجر القاعد»، والنائم «المضطجع»، ورجح الخطابي أن المتطوع لا يصلي مضطجعًا، وإنما هذا للمريض المفترض الذي يمكنه أن يتحامل فيقوم مع مشقة فجعل القاعد على النصف من أجر القائم، ترغيبًا في القيام مع جواز قعوده ... وقال في صلاة المتطوع القادر مضطجعًا: «إنه لا يحفظ عن أحد من أهل العلم إنه رخص في ذلك». نقلًا بتصرف عن فتح الباري لابن حجر، ٢/ ٥٨٥، وسمعت سماحة الإمام ابن باز - ﵀ - يعلق على هذا الكلام فيقول: «وهذا هو أقرب ما قيل، أما الذي لا قدرة له في الفرض على القيام ولا القعود فله أجره كاملًا، أما المتنفل فلا يصلي مضطجعًا لغير عذر».\n(٣) أخرجه النسائي، كتاب قيام الليل، باب كيف صلاة القاعد، برقم ١٦٦١، والحاكم ووافقه الذهبي، ١/ ٢٥٨، ٢٧٥، وابن خزيمة، برقم ١٢٣٨، وصححه الألباني في صحيح النسائي،١/ ٣٦٥.","vol":"1","page":12},{"text":"(كانت صلاته [- ﷺ -] بالليل ثلاثة أنواع:\nأحدها: وهو أكثرها: صلاته قائمًا.\nالثاني: أنه كان يصلي قاعدًا ويركع قاعدًا.\nالثالث: أنه كان يقرأ قاعدًا، فإذا بقي يسير من قراءته قام فركع قائمًا. والأنواع الثلاثة صحَّت عنه [- ﷺ -] (١).\nوسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله بن باز - ﵀ - يقول: «كانت صلاة النبي ﵊ بالليل على أنواع أربعة كما هو مجموع روايات عائشة ﵂:\n١ - يصلي قائمًا ويركع قائمًا.\n٢ - يصلي وهو قاعد ثم إذا لم يبقَ من القراءة إلا نحو من ثلاثين آية أو أربعين قام فقرأ بها ثم ركع.\n٣ - يصلي وهو قاعد ثم إذا ختم قراءته قام فركع.\n_________\n(١) زاد المعاد، ١/ ٣٣١.","vol":"1","page":13},{"text":"٤ - يصلي وهو جالس، ويركع وهو جالس» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-12>رابعًا: جواز التطوع على المركوب في السفر الطويل والقصير:</span>\nيصح التطوع على المركوب في السفر: من راحلة، وطائرة، وسيارة، وسفينة وغيرها من وسائل النقل، أما الفريضة فلا بد من النزول لها إلا عند العجز؛ لحديث عبد الله بن عمر ﵄ قال: «كان النبي - ﷺ - يصلي في السفر على راحلته حيث توجَّهت به، يومئ [برأسه] إيماءً صلاة الليل إلا الفرائض، ويوتر على راحلته».\nوفي لفظ: «غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة» (٢)، ولحديث عامر بن ربيعة - ﵁ - قال: «رأيت النبي - ﷺ - يصلي على راحلته حيث توجَّهت به». وفي لفظ: «ولم يكن رسول الله - ﷺ - يصنع ذلك في المكتوبة». وفي لفظ: «أنه رأى\n_________\n(١) سمعته من سماحته أثناء تقريره على الحديث رقم١١١٨، ١١١٩من صحيح البخاري.\n(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب الوتر، باب الوتر في السفر، برقم ٩٩٩، ١٠٠٠، ورقم ١٠٩٥، ١٠٩٦، ١٠٩٨، ١١٠٥، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب جواز صلاة النافلة على الدابة في السفر حيث توجهت، برقم٧٠٠.","vol":"1","page":14},{"text":"النبي - ﷺ - يصلي السبحة بالليل في السفر على ظهر راحلته حيث توجهت به» (١)؛ولحديث جابر - ﵁ - قال: «كان رسول الله - ﷺ - يصلي على راحلته حيث توجهت به، فإذا أراد الفريضة نزل فاستقبل القبلة» (٢).وفي لفظ: «كان يصلي على راحلته نحو المشرق، فإذا أراد أن يصلي المكتوبة نزل فاستقبل القبلة».وفي هذا أحاديث أخرى كحديث أنس - ﵁ - (٣).\nويستحب استقبال القبلة عند تكبيرة الإحرام؛ لحديث أنس - ﵁ - «أن رسول الله - ﷺ - كان إذا سافر فأراد أن يتطوع استقبل بناقته القبلة، فكبر، ثم صلى حيث وجَّهَهُ ركابه» (٤)، فإذا لم يفعل ذلك فالصلاة صحيحة عملًا بالأحاديث الصحيحة كما رجحه الإمام عبد العزيز ابن باز –﵀- (٥).\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، برقم١٠٩٣، ١١٠٤، ومسلم، برقم٧٠١، وتقدم تخريجه.\n(٢) البخاري، برقم٤٠٠، ١٠٩٤، ١٠٩٩، ٤١٤٠، وتقدم تخريجه.\n(٣) صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب جواز صلاة النافلة على الدابة، برقم٧٠٢.\n(٤) أبو داود، برقم١٢٢٥، وحسنه الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام، الحديث رقم ٢٢٨، وتقدم تخريجه.\n(٥) سمعته يرجح ذلك أثناء تقريره على بلوغ المرام، الحديث رقم ٢٢٨.","vol":"1","page":15},{"text":"وذكر الإمام النووي - ﵀ - «أن التنفل على الراحلة في السفر الذي تُقصر فيه الصلاة جائز بإجماع المسلمين ...» (١).\nوأما السفر الذي لا تقصر فيه الصلاة فالصواب جواز ذلك، وهو مذهب الجمهور (٢)؛لقول الله تعالى: ﴿وَلله الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ الله إِنَّ الله وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ (٣)، وقد رجح الإمام ابن جرير﵀أن هذه الآية تدخل فيها صلاة التطوع في السفر على الراحلة حيثما توجهت بك راحلتك (٤). وقد ذكر الحافظ ابن حجر - ﵀ - عن الإمام الطبري - ﵀ - أنه احتج للجمهور: أن الله جعل التيمم رخصة للمريض والمسافر، وقد أجمعوا على أن من كان خارج المصر على\n_________\n(١) شرح النووي على صحيح مسلم، ٥/ ٢١٦.\n(٢) انظر: فتح الباري لابن حجر، ٢/ ٥٧٥، وشرح النووي، ٥،٢١٧، والمغني لابن قدامة، ٢/ ٩٦.\n(٣) سورة البقرة، الآية: ١١٥.\n(٤) انظر: جامع البيان عن تأويل آي القرآن ٣/ ٥٣٠، و٥٣٣، وانظر: المغني لابن قدامة، ٢/ ٩٥ - ٩٦.","vol":"1","page":16},{"text":"ميل أو أقل ونيته العود إلى منزله لا إلى سفرٍ آخر، ولم يجد ماءً، أنه يجوز له التيمم، فكما جاز له التيمم في هذا القدر جاز له التنفل على الدابة لاشتراكهما في الرخصة (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-13>خامسًا: أخلص مواضع صلاة التطوع:</span>\nصلاة التطوع تصلى في المسجد، وفي البيت، وفي كل مكان طاهر: كالصحراء وغيرها، ولكن صلاتها في البيت أفضل إلا ما شرعت له الجماعة كصلاة التراويح ففعلها في المسجد أفضل.\nأما صلاة التطوع التي لم تشرع لها الجماعة فقد ثبتت الأحاديث التي تبين أن فعلها في البيت أفضل، منها حديث زيد بن ثابت - ﵁ - وفيه: «فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة» (٢).وحديث جابر (٣)، وابن عمر (٤) - ﵃ - كلها\n_________\n(١) فتح الباري بشرح صحيح البخاري،٢/ ٥٧٥،وقد ذكر صاحب المغني أن الأحكام التي يستوي فيها السفر الطويل والقصير ثلاثة: التيمم، وأكل الميتة في المخمصة، والتطوع على الراحلة، وبقية الرخص تختص بالسفر الطويل. المغني لابن قدامة،٢/ ٩٦.\n(٢) متفق عليه: البخاري، برقم ٧٣١، ومسلم، ٧٨١، وتقدم تخريجه.\n(٣) أخرجه مسلم، برقم ٧٧٨، وتقدم تخريجه.\n(٤) متفق عليه: البخاري، برقم ٤٣٢، ومسلم، برقم ٧٧٧، وتقدم تخريجه.","vol":"1","page":17},{"text":"تدل على أن أفضل الصلاة في البيت إلا المكتوبة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>سادسًا: أحب التطوع إلى الله ما دُووِمَ عليه:</span>\nأحب الأعمال إلى الله ما داوم عليه صاحبه وإن قلّ؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: كانت عندي امرأة من بني أسد، فدخل عليَّ رسول الله - ﷺ - فقال: «من هذه؟» قلت: فلانة، لا تنام الليل، تذكر من صلاتها، فقال: «مه، عليكم ما تطيقون من الأعمال؛ فإن الله لا يملّ حتى تملُّوا».\n[وكان أحب الدين إليه ما داوم عليه صاحبه] (١)؛ ولحديث أنس - ﵁ - قال: دخل النبي - ﷺ - المسجد فإذا حبل ممدود بين ساريتين فقال: «ما هذا الحبل؟» قالوا: لزينب تصلي فإذا كسلت أو فَتَرتْ أمسكت به، فقال: «لا، حُلّوه، ليُصلِّ أحدكم نشاطه، فإذا فتر فليقْعُدْ» (٢). وقال\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، كتاب التهجد، باب ما يكره من التشديد في العبادة، ١١٥١، ورقم ٤٣ من كتاب الإيمان، باب أحب الدين إلى الله أدومه، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب فضيلة العمل الدائم من قيام الليل وغيره، برقم ٧٨٥.\n(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب التهجد، باب ما يكره من التشديد في العبادة، برقم ١١٥٠، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب فضيلة العمل الدائم من قيام الليل وغيره والأمر بالاقتصاد في العبادة، برقم ٧٨٤.","vol":"1","page":18},{"text":"مسروق: سألت عائشة ﵂: أي العمل كان أحبّ إلى رسول الله - ﷺ -؟ قالت: الدائم، قلت: متى كان يقوم؟ قالت: كان يقوم إذا سمع الصارخ (١)؛ ولحديث عائشة ﵂ ترفعه، وفيه: «خذوا من الأعمال ما تطيقون؛ فإن الله لا يملُّ حتى تملُّوا». وأحبُّ الصلاة إلى النبي - ﷺ - ما دُووِمَ عليه وإن قلَّت، وكان إذا صلى صلاة داوم عليها (٢)؛ ولحديث أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «إن الدين يسر، ولن يشادّ الدينَ أحدٌ إلا غلبه، فسدِّدوا، وقاربوا، وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والرَّوحة، وشيء من الدّلجة». وفي رواية: «لن يُدخل أحدًا عملُه الجنة» قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: «لا، ولا أنا إلا أن يتغمَّدنيَ\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، كتاب التهجد، باب من نام عند السحر، برقم ١١٣٢، وكتاب الرقاق، باب القصد والمداومة على العمل، برقم ٦٤٦١، ٦٤٦٢، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي - ﷺ -، برقم ٧٤١، والصارخ: الديك.\n(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب الصوم، باب صوم شعبان، برقم ١٩٧٠، وفي كتاب الرقاق، باب القصد والمداومة على العمل برقم ٦٤٦٥، ومسلم، كتاب الصيام، باب صيام النبي - ﷺ -، برقم ٧٨٢.","vol":"1","page":19},{"text":"الله بفضلٍ ورحمة، فسدِّدوا وقاربوا، ولا يتمنَّى أحدكم الموت، إما محسنًا فلعله أن يزداد، وإما مسيئًا فلعله أن يستعتِب». وفي رواية: «سدِّدوا وقاربوا، واغدوا وروحوا، وشيئًا من الدّلجة، والقصدَ القصدَ تبلغوا» (١)؛ ولحديث عائشة ﵂ وفيه: «... وأن أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلَّ». وفي رواية: «سدِّدوا وقاربوا، وأبشروا؛ فإنه لا يُدخِلُ أحدًا الجنةَ عملُه» قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: «ولا أنا إلا أن يتغمدني الله بمغفرة ورحمة» (٢)؛ ولحديث عائشة ﵂ أنها سُئِلت كيف كان عمل النبي - ﷺ -؟ قالت: «كان عمله ديمة، وأيكم يستطيع ما كان النبي - ﷺ - يستطيع» (٣).\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، كتاب الإيمان، باب الدين يسر، برقم ٣٩، وكتاب المرضى، باب تمني المريض الموت، برقم ٥٦٧٣، وكتاب الرقاق، باب القصد والمداومة على العمل، برقم ٦٤٦٣، ومسلم، كتاب صفات المنافقين، باب لن يدخل أحد الجنة بعمله بل برحمة الله تعالى، برقم ٢٨١٦.\n(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب الرقاق، باب القصد والمداومة على العمل، برقم ٦٤٦٤، ٦٤٦٧، ومسلم، كتاب صفات المنافقين، باب لن يدخل أحد الجنة بعمله، برقم ٢٨١٨.\n(٣) متفق عليه: البخاري، كتاب الرقاق، باب القصد والمداومة على العمل، برقم ٦٤٦٦، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب فضيلة العمل الدائم، برقم ٧٨٣.","vol":"1","page":20},{"text":"وفي هذه الأحاديث الحثُّ على المداومة على العمل وإن قلّ، والاقتصاد في العبادة، واجتناب التعمق والتشدد، وأن أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلَّ (١).\nوقوله - ﷺ -: «فإن الله لا يملُّ حتى تملُّوا» هذا الملل لا يشابه ملل المخلوقين، وليس فيه نقص ولا عيب، بل كما يليق بالله - ﷿ -، وسمعت الإمام عبد العزيز ابن باز﵀- يقول: «هذا مثل بقية الصفات، ومن مقتضاه أنه لا يقطع الثواب حتى تقطعوا العمل» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-15>سابعًا: جواز صلاة التطوع جماعة أحيانًا:</span>\nلا بأس أن يصلي المسلم صلاة التطوع جماعة أحيانًا؛ لحديث عبد الله بن مسعود - ﵁ - قال: «صليت مع رسول الله - ﷺ - ليلة فأطال حتى هممت بأمر سوءٍ، قيل: وما هممت به؟ قال: هممت أن أجلس وأدعه» (٣)؛ ولحديث\n_________\n(١) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، ٦/ ٣١٦.\n(٢) سمعته من سماحته أثناء تقريره على صحيح البخاري، الحديث رقم ١٩٧٠.\n(٣) متفق عليه: البخاري، برقم ١١٣٥، ومسلم، برقم ٧٧٣، ويأتي تخريجه.","vol":"1","page":21},{"text":"حذيفة بن اليمان - ﵁ - قال: «صليت مع النبي - ﷺ - ذات ليلة، فافتتح البقرة، فقلت: يركع عند المائة، ثم مضى فقلت: يصلي بها في ركعة، فمضى فقلت يركع بها، ثم افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها يقرأ مسترسلًا، إذا مرَّ بآية تسبيح سبَّح، وإذا مرَّ بسؤال سأل، وإذا مرَّ بتعوذٍ تعوَّذ ...» (١). وعن عوف بن مالك - ﵁ - قال: «قمت مع رسول الله - ﷺ - ليلة فقرأ سورة البقرة، لا يمرُّ بآية رحمة إلا وقف فسأل، ولا يمرُّ بآية عذاب إلا وقف وتعوَّذ، ثم ركع بقدر قيامه يقول في ركوعه: «سبحان ذي الجبروت، والملكوت، والكبرياء، والعظمة» ثم سجد بقدر قيامه، ثم قال في سجوده مثل ذلك، ثم قام فقرأ بآل عمران، ثم قرأ سورة سورة» (٢).\nوحديث ابن عباس ﵄ في وصف صلاة رسول الله - ﷺ - وفيه: «أن النبي - ﷺ - قام من الليل قال فقمت إلى جنبه ...» (٣).\n_________\n(١) مسلم، برقم ٧٧٢، ويأتي تخريجه.\n(٢) أبو داود، برقم ٨٧٣، والنسائي، برقم ١٠٤٩، ويأتي تخريجه.\n(٣) متفق عليه: البخاري، برقم ٩٩٢، ومسلم، برقم ٨٢ - (٧٦٣)، ويأتي تخريجه.","vol":"1","page":22},{"text":"وحديث أنس بن مالك - ﵁ - أن جدته مليكة دعت رسول الله - ﷺ - لطعام صنعته فأكل منه، ثم قال: «قوموا فأصلي لكم»، قال أنس بن مالك: فقمت إلى حصير لنا قد اسودَّ من طول ما لُبِسَ فنضحته بماء فقام عليه رسول الله - ﷺ -، وصففت أنا واليتيم وراءه، والعجوز من ورائنا، فصلى لنا رسول الله - ﷺ - ركعتين ثم انصرف» (١).\nوفي حديث أنس الآخر أن النبي - ﷺ - دخل عليهم هو وأمه، وأم حرام خالة أنس، فقال النبي - ﷺ -: «قوموا فلأصلي بكم» في غير وقت صلاة، فصلَّى بهم، وجعل أنس عن يمينه، وأقام المرأة خلفهم (٢).\nوعن عِتبان بن مالك - ﵁ - أنه كان يصلي بقومه فحال بينه وبينهم وادٍ إذا جاءت الأمطار شقَّ عليه اجتيازُه، وقد أنكر بصره، فسأل النبي - ﷺ - أن يأتي إليه ويصلي في بيته\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، كتاب الصلاة، باب الصلاة على الحصير، برقم ٣٨٠، ومسلم، كتاب المساجد، باب جواز صلاة الجماعة في النافلة، برقم ٦٥٨.\n(٢) متفق عليه، ولفظه لمسلم: البخاري، كتاب الصلاة، باب الصلاة على الحصير، برقم ٣٨٠، ومسلم، كتاب المساجد، باب جواز الجماعة في النافلة، برقم ٦٦٠.","vol":"1","page":23},{"text":"في مكان يتخذه مصلى، فجاء النبي - ﷺ - وأبو بكر معه، فلم يجلس حتى قال: «أين تحبُّ أن أصلّيَ من بيتك؟» فأشار إليه إلى المكان الذي يحب، قال: فقام رسول الله - ﷺ - فكبَّرَ وصفَفْنا وراءه، فصلى ركعتين ثم سلَّم، وسلَّمنا حين سلَّم ... وفي آخر الحديث: «... فإن الله قد حرَّم على النار من قال: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله» (١).\nوفي هذه الأحاديث جواز النافلة جماعة في غير التراويح في رمضان، ولكن لا يتخذ ذلك سنة دائمة وإنما في بعض الأحيان؛ لأن النبي - ﷺ - كان أكثر تطوعه منفردًا (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-16>ثامنًا: أقسام صلاة التطوع:</span>\nصلاة التطوع أقسام، منها السنن الرواتب الدائمة، والوتر، وصلاة الضحى، ومنها ما تُسن له الجماعة،\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، كتاب التهجد، باب صلاة النوافل جماعة، برقم ١١٨٦، ومسلم، كتاب المساجد، باب الرخصة في التخلف عن الجماعة لعذر، برقم ٣٣.\n(٢) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، ٥/ ١٦٨، ونيل الأوطار للشوكاني،\n٢/ ٢٧٥، والمغني لابن قدامة، ٢/ ٥٦٧، والشرح الممتع لابن عثيمين، ٤/ ٨٣.","vol":"1","page":24},{"text":"ومنها التطوع المطلق، والتطوع المقيَّد، ومنها ما هو مقيَّد بسبب، ومنها غير ذلك، وكلها يطلق عليها صلاة التطوع (١).\nوأقسام التطوع على النحو الآتي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-17>القسم الأول: السنن الدائمة المستمرة </span>وهي أنواع:\nالنوع الأول: السنن الرواتب (٢) مع الفرائض، وهي على النحو الآتي:\n<span data-type=\"title\" id=toc-19>١ - الرواتب المؤكدة مع الفرائض: </span>اثنتا عشرة ركعة؛ لحديث أم حبيبة أم المؤمنين ﵂ قالت: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «من صلى اثنتي عشرة ركعة في يوم وليلة بُنيَ له بيتٌ في الجنة». وفي لفظ: «ما من عبدٍ مسلمٍ يصلي لله كل يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعًا غير فريضة إلا بنى الله له بيتًا في الجنة، أو بُني له بيتٌ في الجنة» (٣). وجاء تفسيرها\n_________\n(١) انظر: الشرح الممتع على زاد المستنقع، للعلامة ابن عثيمين، ٤/ ٦.\n(٢) الراتبة: أي الدائمة المستمرة، انظر: الشرح الممتع، ٤/ ٩٣.\n(٣) مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب فضل السنن الرواتب قبل الفرائض وبعدهن وبيان عددهن، برقم ٧٢٨.","vol":"1","page":25},{"text":"في سنن الترمذي من حديث أم حبيبة ﵂ قالت: قال رسول الله - ﷺ -: «من صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة بُني له بيتٌ في الجنة: أربعًا قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الفجر» (١). ومن حديث عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله - ﷺ -: «من ثابر (٢) على اثنتي عشرة ركعة من السنة بنى الله له بيتًا في الجنة: أربع ركعات قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الفجر» (٣). وحديث عائشة الآخر: «كان لا يدع أربعًا قبل الظهر وركعتين قبل الغداة» (٤).\n_________\n(١) الترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء فيمن صلى في يوم ثنتي عشرة ركعة من السنة وما له فيه من الفضل، برقم ٤١٥، قال الترمذي: حديث حسن صحيح، وصححه الألباني في سنن الترمذي، ١/ ١٣١.\n(٢) من ثابر: يقال ثابر على الشيء إذا حرص على فعله، جامع الأصول لابن الأثير،٦/ ٥.\n(٣) الترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء فيمن صلى في يوم ثنتي عشرة ركعة من السنة وما له فيه من الفضل، برقم ٤١٤، وابن ماجه، كتاب الصلاة، باب ما جاء في اثنتي عشرة ركعة من السنة، برقم ١١٤٠، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي،\n١/ ١٣١، وفي صحيح سنن ابن ماجه، ١/ ١٨٨.\n(٤) البخاري، كتاب التهجد، باب الركعتين قبل الظهر، برقم ١٨٢.","vol":"1","page":26},{"text":"وثبت من حديث عبد الله بن عمر ﵄ قال: «حفظت من رسول الله - ﷺ - عشر ركعات: ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته، وركعتين قبل صلاة الصبح»، وفي رواية: «وركعتين بعد الجمعة في بيته» (١).\nفالرواتب اثنتي عشرة ركعة، كما قالت أم حبيبة وعائشة ﵄، أو عشر ركعات كما قال ابن عمر ﵄، وسمعت شيخنا الإمام ابن باز - ﵀ - يذكر أن من أخذ بحديث ابن عمر قال: الرواتب عشر، ومن أخذ بحديث عائشة قال: اثنتي عشرة، ويؤيد حديث عائشة ما رواه الترمذي في تفسيرها، ويدل عليه حديث أم حبيبة في فضل هذه الرواتب، ويحتمل أن رسول الله - ﷺ - كان تارة يصلي اثنتي عشرة ركعة كما في حديث أم حبيبة وعائشة، وتارة يصلي عشرًا كما في حديث ابن عمر، فإذا\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، كتاب التهجد، باب الركعتين قبل الظهر، برقم ١١٨، ورقم ٩٣٧، ورقم ١١٦٥ و١١٧٢، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب فضل السنن الرواتب، برقم ٧٢٩.","vol":"1","page":27},{"text":"نَشِط المسلم صلى اثنتي عشرة، وإذا كان هناك شاغل صلى عشرًا، وكلها رواتب، والكمال والتمام أن يصلي كما في حديث عائشة وأم حبيبة ﵄ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-20>٢ - السنن تفصيلًا: المؤكدة وغير المؤكدة مع الفرائض: </span>اثنتان وعشرون ركعة، وهي على النحو الآتي:\nأ- أربع ركعات قبل الظهر، وأربع بعدها؛ لحديث أم حبيبة ﵂ قالت: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «من حافظ على أربعِ ركعات قبل الظهر، وأربعٍ بعدها حرَّمه الله على النار» (٢).\n_________\n(١) سمعته من سماحته أثناء تقريره على بلوغ المرام، الحديث رقم ٣٧٤.\n(٢) أحمد في المسند، ٦/ ٣٢٦، وأبو داود، كتاب التطوع، باب الأربع قبل الظهر وبعدها، برقم ١٢٦٩، والترمذي، كتاب الصلاة، باب منه، برقم ٤٢٧، وحسنه، والنسائي، كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب الاختلاف على إسماعيل بن أبي خالد، برقم ١٨١٤، وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة، والسنة فيها، باب ما جاء فيمن صلى قبل الظهر أربعًا وبعدها أربعًا، برقم ١١٦٠، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه، ١/ ١٩١، وسمعت الإمام العلامة عبد العزيز بن عبد الله ابن باز يقول أثناء تقريره على بلوغ المرام، الحديث رقم ٣٨١: «هذا الحديث إسناده جيد، والذي حافظ عليه النبي - ﷺ - هو ما في حديث ابن عمر وعائشة - ﵃ -»، قلت: وقد رأيته يصلي أربعًا قبل الظهر وأربعًا بعدها جالسًا في آخر حياته ﵀.","vol":"1","page":28},{"text":"ب- أربع ركعات قبل العصر؛ لحديث ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «رحم الله امرءًا صلى قبل العصر أربعًا» (١). وجاء عن علي - ﵁ - أن النبي - ﷺ - «كان يصلي قبل العصر ركعتين» (٢).\nج- ركعتان قبل المغرب وركعتان بعدها؛ لحديث أنس - ﵁ - وفيه: «وكنا نصلي على عهد رسول الله - ﷺ - ركعتين بعد غروب الشمس قبل صلاة المغرب» (٣). وقال - ﵁ -: «كنا في المدينة فإذا أذَّن المؤذن لصلاة المغرب ابتدروا السواري فركعوا ركعتين، ركعتين حتى إن الرجل الغريب ليدخل\n_________\n(١) أحمد في المسند ٢/ ١١٧، وأبو داود، كتاب التطوع، باب الصلاة قبل العصر، برقم ١٢٧١، والترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء في الأربع قبل العصر، برقم ٤٣٠، وحسنه، وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه، برقم ١١٩٣، وغيرهم، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ٢٣٧، وسمعت الإمام عبد العزيز ابن باز أثناء تقريره على بلوغ المرام، الحديث رقم ٣٨٢، يقول: «جيد لا بأس بإسناده، وهو يدل على مشروعية صلاة أربع [ركعات] قبل العصر، وذلك سنة، وليست من الرواتب؛ لأن النبي - ﷺ - لم يواظب عليها، وجاء عنه - ﷺ - من حديث علي - ﵁ - أنه كان يصلي ركعتين قبل العصر، وهذا يدل على أنه يستحب للمؤمن أن يصلي قبل العصر ركعتين أو أربعًا».\n(٢) أبو داود، كتاب صلاة التطوع، باب الصلاة قبل العصر، برقم ١٢٧٢،وقال العلامة الألباني، صحيح سنن أبي داود،١/ ٢٣٧: «حسن لكن بلفظ أربع ركعات».\n(٣) مسلم، برقم ٨٣٦، وتقدم تخريجه.","vol":"1","page":29},{"text":"المسجد فيحسب أن الصلاة قد صليت من كثرة من يصليهما» (١)؛ولحديث عبد الله بن مغفل - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «صلوا قبل صلاة المغرب»،قال في الثالثة: «لمن شاء» (٢).\nوفي رواية: أن النبي - ﷺ - «صلى قبل المغرب ركعتين» (٣).\nوعن عبد الله بن مغفل - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة»، قال في الثالثة: «لمن شاء» (٤).\nوهذه الأحاديث تدلّ على أن الركعتين قبل المغرب سنة قولية، وفعلية، وتقريرية.\nوأما الركعتان بعد المغرب فهي سنة مؤكدة كما تقدم من حديث عائشة، وأم حبيبة، وعبد الله بن عمر - ﵃ -.\nوالسنة أن يقرأ في الركعتين بعد المغرب بـ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، برقم ٦٢٥، ومسلم، برقم ٨٣٧، وتقدم تخريجه.\n(٢) البخاري، برقم ١١٨٣، ورقم ٧٣٦٨، وتقدم تخريجه.\n(٣) صحيح ابن حبان [الإحسان]، ٣/ ٤٥٧ برقم ١٥٨٨، وقال شعيب الأرنؤوط: «إسناده صحيح على شرط مسلم».\n(٤) البخاري، برقم ٦٢٤، وتقدم تخريجه.","vol":"1","page":30},{"text":"الْكَافِرُونَ﴾، و﴿قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ﴾ لحديث عبد الله بن مسعود - ﵁ - أنه قال: «ما أُحصي ما سمعت رسول الله - ﷺ - يقرأ في الركعتين بعد المغرب، وفي الركعتين قبل صلاة الفجر، بـ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾،و﴿قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ﴾ (١).\nد- ركعتان قبل صلاة العشاء، وركعتان بعدها؛ لحديث عبد الله بن مغفل - ﵁ - قال: قال النبي - ﷺ -: «بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة»، ثم قال في الثالثة: «لمن شاء» (٢).\nوأما الركعتان بعد العشاء، فهي سنة راتبة مؤكدة كما تقدم من حديث عبد الله بن عمر، وعائشة، وأم حبيبة - ﵃ -.\nهـ- ركعتان قبل الفجر، وسنة الفجر آكد السنن الرواتب؛ لأمور تسعة:\n_________\n(١) الترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء في الركعتين بعد المغرب والقراءة فيهما، برقم ٤٣١،وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما يقرأ في الركعتين بعد المغرب، برقم ١١٦٦،قال الألباني في صحيح سنن الترمذي: «حسن صحيح»،١/ ١٣٥.\n(٢) البخاري، برقم ٦٢٤، ٦٢٧، وتقدم تخريجه.","vol":"1","page":31},{"text":"الأمر الأول: شدة تعاهد النبي - ﷺ - لها يدلُّ على عظمها؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: «لم يكن النبي - ﷺ - على شيء من النوافل أشدَّ منه تعاهدًا على ركعتي الفجر» (١).\nالأمر الثاني: بيَّن النبي - ﷺ - فضلها، فعن عائشة ﵂ عن النبي - ﷺ - أنه قال: «ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها» (٢).\nالأمر الثالث: السنة تخفيفهما؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله - ﷺ - يخفف الركعتين اللتين قبل صلاة الصبح حتى إني لأقول: «هل قرأ بأمِّ الكتاب؟» (٣).\nالأمر الرابع: وقتها بين الأذان والإقامة؛ لحديث حفصة أم المؤمنين ﵂ أن رسول الله - ﷺ - كان إذا سكت المؤذن من الأذان لصلاة الصبح وبدا الصبح ركع ركعتين خفيفتين قبل أن تقام الصلاة (٤)؛ ولحديث عائشة\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، كتاب التهجد، باب تعاهد ركعتي الفجر ومن سماهما تطوعًا برقم ١١٦٩،ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب ركعتي الفجر، برقم ٧٢٤.\n(٢) مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب ركعتي سنة الفجر، برقم ٧٢٥.\n(٣) متفق عليه: البخاري، كتاب التهجد، باب ما يقرأ في ركعتي الفجر، برقم ١١٧١، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب ركعتي الفجر، برقم ٧٢٤.\n(٤) متفق عليه: البخاري، كتاب الأذان، باب الأذان بعد الفجر، برقم ٦١٨، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب ركعتي الفجر والحث عليهما، برقم ٧٢٣.","vol":"1","page":32},{"text":"﵂ قالت: كان النبي - ﷺ - يصلي ركعتين خفيفتين بين النداء والإقامة من صلاة الصبح (١).\nالأمر الخامس: لا يُصلّى بعدها إلا فريضة الفجر؛ لحديث حفصة أم المؤمنين ﵂ قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا طلع الفجر لا يصلي إلا ركعتين خفيفتين (٢).\nالأمر السادس: يقرأ فيهما: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾،\nو﴿قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ﴾؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قرأ في ركعتي الفجر: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و﴿قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ﴾ (٣)، أو يقرأ في الركعة الأولى: ﴿قُولُواْ آمَنَّا بِالله وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا﴾ الآية التي في البقرة (٤). وفي الآخرة\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، كتاب الأذان، باب الأذان بعد الفجر، برقم ٦١٩،ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب ركعتي سنة الفجر والحث عليهما، برقم٧٢٤.\n(٢) مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب ركعتي سنة الفجر والحث عليهما، برقم ٧٢٣.\n(٣) مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب ركعتي سنة الفجر والحث عليهما، برقم ٧٢٦.\n(٤) سورة البقرة، الآية: ١٣٦.","vol":"1","page":33},{"text":"منهما: ﴿آمَنَّا بِالله وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ (١). وفي رواية عن ابن عباس ﵄ قال: «كان رسول الله - ﷺ - يقرأ في ركعتي الفجر: ﴿قُولُواْ آمَنَّا بِالله وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا﴾، والتي في آل عمران: ﴿تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ (٢).\nالأمر السابع: الاضطجاع بعدهما؛ لحديث عائشة ﵂ «أن النبي - ﷺ - كان إذا صلى سنة الفجر اضطجع على شقه الأيمن» (٣). وفي لفظِ مسلمٍ: «... فإذا سكت المؤذن من صلاة الفجر وتبين له الفجر، وجاءه المؤذن قام فركع ركعتين خفيفتين ثم اضطجع على شقه الأيمن، حتى يأتيه المؤذن للإقامة» (٤).\nالأمر الثامن: لا تُتْرَكُ في الحضر ولا في السفر؛ لحديث\n_________\n(١) سورة آل عمران، الآية: ٥٢.\n(٢) سورة آل عمران، الآية: ٦٤، والحديث أخرجه مسلم، في كتاب المسافرين، باب استحباب ركعتي الفجر، برقم ٧٢٧.\n(٣) متفق عليه: البخاري، كتاب التهجد، باب الضجعة على الشق الأيمن بعد ركعتي الفجر، برقم ١١٦٠، واللفظ له، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة الليل وعددها، برقم ٧٣٦.\n(٤) مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة الليل وعددها، برقم ٧٣٦.","vol":"1","page":34},{"text":"عائشة ﵂ وفيه: «ولم يكن يدعهما أبدًا» (١)، وهذا يدل على أنه كان - ﷺ - يداوم على ركعتي سنة الفجر في الحضر والسفر (٢).\nالأمر التاسع: قضاء سنة الفجر، من فاتته راتبة الفجر صلاها بعدها أو بعدما ترتفع الشمس؛ لحديث قيس بن عمرو - ﵁ - قال: خرج رسول الله - ﷺ -، فأقيمت الصلاة فصليت معه الصبح، ثم انصرف النبي - ﷺ - فوجدني أصلي، فقال: «مهلًا يا قيس أصلاتان معًا؟»، قلت: يا رسول الله إني لم أكن ركعت ركعتي الفجر، قال: «فلا إذن» (٣)، ولحديث قيس الآخر - ﵁ - قال: رأى رسول الله - ﷺ - رجلًا يصلي بعد صلاة الصبح ركعتين، فقال رسول الله - ﷺ -: «صلاة الصبح\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري واللفظ له، كتاب التهجد، باب المداومة على ركعتي الفجر، برقم ١١٥٩، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب ركعتي سنة الفجر والحث عليهما، برقم ٧٢٤.\n(٢) انظر: المغني لابن قدامة، ٣/ ١٩٦، و٢/ ٥٤٠، وزاد المعاد لابن القيم، ١/ ٣١٥، وفتح الباري لابن حجر، ٣/ ٤٣، ومجموع فتاوى ومقالات الإمام ابن باز،\n١١/ ٣٩٠، والشرح الممتع لابن عثيمين، ٤/ ٩٦.\n(٣) الترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء فيمن تفوته الركعتان قبل الفجر، برقم ٤٢٢، وصححه الألباني في سنن الترمذي، ١/ ١٣٣.","vol":"1","page":35},{"text":"ركعتان»،فقال الرجل: إني لم أكن صليت الركعتين اللتين قبلهما فصليتهما الآن، فسكت رسول الله - ﷺ - (١).ولفظ ابن ماجه: «أصلاة الصبح مرتين؟» الحديث (٢).\nأو يصليها بعد ارتفاع الشمس؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من لم يصلِّ ركعتي الفجر فليصلهما بعدما تطلع الشمس» (٣).\nوقد ثبت أن النبي - ﷺ - قضى راتبة الفجر مع الفريضة لما نام عن الفجر في السفر، فصلى الراتبة قبل الفريضة، ثم صلى الفريضة، وذلك بعد ارتفاع الشمس (٤)؛ ولحديث\n_________\n(١) أبو داود، كتاب التطوع، باب من فاتته متى يقضيهما، برقم ١٢٦٧، واللفظ له، وأخرجه ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء فيمن فاتته الركعتان قبل صلاة الفجر متى يقضيهما، برقم ١١٥٤، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود ١/ ١٣٦، وصحيح ابن ماجه، ١/ ١٩٠.\n(٢) ابن ماجه، برقم ١١٥٤، وتقدم تخريجه في الذي قبله.\n(٣) الترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء في إعادتهما بعد طلوع الشمس، برقم ٤٢٣، وابن حبان في صحيحه، برقم ٤٢٧٢، والحاكم وصححه، ١/ ٢٧٤، والدارقطني، ١/ ٣٨٢ - ٣٨٣، والبيهقي، ٢/ ٤٨٢، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي، ١/ ١٣٣، وانظر: المغني لابن قدامة، ٢/ ٥٣١.\n(٤) أخرجه مسلم، كتاب المساجد، باب قضاء الصلاة الفائتة، برقم ٦٨١.","vol":"1","page":36},{"text":"أبي هريرة - ﵁ - أن النبي - ﷺ - نام عن ركعتي الفجر فقضاهما بعدما طلعت الشمس (١).\nز- السنة الراتبة بعد الجمعة أربع ركعات، أما قبل صلاة الجمعة فيصلي المسلم صلاة مطلقة، وليس لها قبلها سنة راتبة مقدرة، بل يشتغل بالتطوع المطلق والذكر حتى يخرج الإمام (٢).\nأما راتبة الجمعة بعدها؛ فلحديث ابن عمر ﵄ أنه حفظ من رسول الله - ﷺ - السنن الرواتب وفيه: «وركعتين بعد الجمعة في بيته» (٣)؛ ولحديث أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذا صلى أحدُكم الجمعة فليصلِّ بعدها أربعًا». وفي لفظ: «إذا صليتم بعد الجمعة فصلوا أربعًا». وفي لفظ ثالث: «من كان منكم مصليًا بعد الجمعة فليصلِّ أربعًا»، قال سهيل أحد رواة الحديث: «فإن\n_________\n(١) ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، برقم ١١٥٥، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه، ١/ ١٩٠.\n(٢) انظر: زاد المعاد، ١/ ٢٧٧، ٤٣٦، ٣٧٨.\n(٣) البخاري، برقم ١٨٢، وتقدم تخريجه.","vol":"1","page":37},{"text":"عجل بك شيء فصلِّ ركعتين في المسجد، وركعتين إذا رجعت» (١). وعن عبد الله بن عمر ﵄: أنه كان إذا صلى الجمعة انصرف فسجد سجدتين في بيته، ثم قال: «كان رسول الله - ﷺ - يصنع ذلك» (٢).\nواختلف أهل العلم في الراتبة بعد صلاة الجمعة، فمنهم من قال: يصليها أربعًا؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - ومنهم من قال: يصليها ركعتين في البيت؛ لحديث ابن عمر من فعل النبي - ﷺ -، وقد ذكر الإمام ابن القيم أنه سمع شيخه ابن تيمية - رحمهما الله - يقول: «إن صلّى في المسجد صلَّى أربعًا، وإن صلّى في بيته صلّى ركعتين»، ثم قال ابن القيم: «وعلى هذا تدل الأحاديث، وقد ذكر أبو داود (٣) عن ابن عمر أنه كان إذا صلّى في المسجد صلى أربعًا، وإن صلّى في بيته صلّى ركعتين» (٤). قال الإمام\n_________\n(١) مسلم، كتاب الجمعة، باب الصلاة بعد الجمعة، برقم ٨٨١.\n(٢) مسلم، كتاب الجمعة، باب الصلاة بعد الجمعة، برقم ٨٨٢.\n(٣) أبو داود، كتاب الصلاة، باب الصلاة بعد الجمعة، برقم ١١٣٠، وصححه الألباني في سنن أبي داود، ١/ ٢١٠.\n(٤) زاد المعاد، ١/ ٤٤٠.","vol":"1","page":38},{"text":"الصنعاني - ﵀ -: «والأربع أفضل من الاثنتين لوقوع الأمر بذلك ...» (١).\nوسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز - ﵀ - يذكر أن أهل العلم اختلفوا في هذا: «فقال قوم: إن صلاها في المسجد صلى أربعًا، وإن صلى في البيت صلى اثنتين جمعًا بين الروايات، وقال آخرون: أقلها اثنتان وأكثرها أربع، ولا فرق بين كونها تُصلَّى في البيت أو في المسجد، وهذا القول أظهر؛ لأن القول مقدم على الفعل، والأربع أفضل؛ لأنه يتعلق بها الأمر» (٢).\nوأما الصلاة قبل الجمعة فنافلة مطلقة بدون تقدير؛ لحديث سلمان الفارسي - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لا يغتسل رجل يوم الجمعة، ويتطهر ما استطاع من الطهر، ويدهن من دهنه أو يمس من طيب بيته، ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين، ثم يصلي ما كتب له، ثم ينصت إذا تكلم\n_________\n(١) سبل السلام، ٣/ ١٨١.\n(٢) سمعته من سماحته أثناء تقريره على بلوغ المرام، الحديث رقم ٤٨٤.","vol":"1","page":39},{"text":"الإمام إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى» (١)؛ ولحديث أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «من اغتسل ثم أتى الجمعة فصلى ما قُدِّر له، ثم أنصت حتى يفرغ من خطبته، ثم يصلي معه، غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وفضل ثلاثة أيام» (٢). قال الإمام ابن القيم - ﵀ -: «فندبه إلى الصلاة ما كتب له، ولم يمنعه عنها إلا في وقت خروج الإمام؛ ولهذا قال غير واحد من السلف: منهم عمر بن الخطاب - ﵁ - وتبعه عليه الإمام أحمد بن حنبل: خروج الإمام يمنع الصلاة، وخطبته تمنع الكلام، فجعلوا المانع من الصلاة خروج الإمام لانتصاف النهار» (٣).\nوذكر - ﵀ - أن الصلاة لا تُكره قبل زوال يوم الجمعة حتى يخرج الإمام كما هو مذهب الشافعي واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية (٤)، وأما إذا تأخر المأموم\n_________\n(١) البخاري، كتاب الجمعة باب الدهن للجمعة، برقم ٨٨٣، و٩١٠.\n(٢) مسلم، كتاب الجمعة، باب فضل من استمع وأنصت في الخطبة، برقم ٨٥٧.\n(٣) زاد المعاد في هدي خير العباد، ١/ ٣٧٨، ٤٣٧.\n(٤) المرجع السابق، ١/ ٣٧٨، ٤٣٧.","vol":"1","page":40},{"text":"حتى صعد الإمام المنبر فإنه يصلي ركعتين خفيفتين تحية المسجد؛ لحديث جابر بن عبد الله ﵄ قال: بينما النبي - ﷺ - يخطب يوم الجمعة إذ جاء رجل، فقال: له النبي - ﷺ -: «أصليت يا فلان؟» قال: لا، قال: «قم فصلِّ ركعتين»، وفي لفظ: «إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوَّز فيهما» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>٣ - وقت الرواتب مع الفرائض: </span>كل سنة قبل الصلاة فوقتها من دخول الوقت إلى إقامة الصلاة، وكل سنة بعدها فوقتها من الفراغ من الصلاة إلى خروج وقتها (٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-22>٤ - قضاء الرواتب</span>، قد ثبت عن عائشة ﵂ أن النبي - ﷺ - كان إذا لم يصلِّ أربعًا قبل الظهر صلاهن بعدها (٣).\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، كتاب الجمعة، باب من جاء والإمام يخطب صلى ركعتين خفيفتين، برقم ٩٣١،ومسلم، كتاب الجمعة، باب التحية والإمام يخطب، برقم ٨٧٥.\n(٢) انظر: المغني لابن قدامة، ٢/ ٥٤٤.\n(٣) الترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء في الركعتين بعد الظهر، برقم ٤٢٦، وحسنه، وصححه أحمد شاكر في تحقيقه لسنن الترمذي، ٢/ ٢٩١، وحسنه الأرنؤوط في تحقيقه لجامع الأصول من أحاديث الرسول - ﷺ -، ٦/ ٢٣.","vol":"1","page":41},{"text":"وهذا والله أعلم، لأهمية هذه الراتبة؛ لحديث عبد الله بن السائب - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - كان يصلي أربعًا بعد أن تزول الشمس قبل الظهر، وقال: «إنها ساعة تفتح فيها أبواب السماء وأحبّ أن يصعد لي فيها عمل صالح» (١)، وسألت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله بن باز - ﵀ -: هل هذه راتبة صلاة الظهر أم غيرها؟ فبين - ﵀ - أنها راتبة الظهر. وثبت أن قيس بن عمرو - ﵁ - قضى راتبة الفجر بعدها فأقره النبي - ﷺ - (٢). وثبت من حديث أبي هريرة - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: «من لم يُصلِّ ركعتي الفجر فليصلِّهِما بعدما تطلع الشمس» (٣)، وثبت من حديث أبي هريرة - ﵁ - أيضًا «أن النبي - ﷺ - نام عن ركعتي الفجر فقضاهما بعدما طلعت الشمس» (٤). وثبت أن النبي - ﷺ -\n_________\n(١) الترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء في الصلاة عند الزوال، برقم ٤٧٨، وحسنه، وقال الأرنؤوط في تحقيقه لجامع الأصول، ٦/ ٢٤: «وإسناده صحيح»، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي، ١/ ١٤٧.\n(٢) الترمذي، برقم ٤٢٢،وأبو داود، برقم ١٢٦٧،وابن ماجه، برقم ١١٥٤،وتقدم تخريجه.\n(٣) الترمذي، برقم ٤٢٣، وتقدم تخريجه.\n(٤) ابن ماجه، برقم ١١٥٥، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه، ١/ ١٩٠، وتقدم تخريجه.","vol":"1","page":42},{"text":"قضى راتبة الفجر مع الفريضة لما نام عن صلاة الفجر في السفر (١)، فدلَّ ذلك على استحباب قضاء سنة الظهر التي قبلها بعدها، ودلَّ على استحباب قضاء سنة الفجر بعد الصلاة، أو بعد ارتفاع الشمس، وأن الرواتب تُقضى مع الصلاة الفائتة.\nوقد سألت شيخنا الإمام ابن باز - ﵀ -: هل تقضى الرواتب؟ فبين أن الرواتب لا تقضى إلا مع الفوائت من الفرائض، أما قضاء النبي - ﷺ - سنة الظهر بعد العصر فهذا خاص به (٢).\nقلت: إلا ما ثبتت به السنة من قضاء راتبة الظهر القبلية بعدها، وقضاء راتبة الفجر بعد الصلاة، أو بعد طلوع الشمس وارتفاعها، وقضاء الوتر شفعًا بالنهار لمن نسيه أو نام عنه. وهذا الذي يفتي به - ﵀ - حتى مات.\n_________\n(١) مسلم، برقم ٦٨١، وتقدم تخريجه.\n(٢) وقد علقته على حاشية زاد المعاد، ١/ ٣٠٨.","vol":"1","page":43},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-23>٥ - الفصل بين الرواتب والفرائض بخروج أو كلام</span>؛ لحديث السائب بن يزيد أن معاوية - ﵁ - قال له: إذا صليت الجمعة فلا تَصِلْها بصلاةٍ حتى تتكلم أو تخرج؛ فإن رسول الله - ﷺ - أمرنا بذلك: «أن لا توصل صلاة بصلاة حتى نتكلم أو نخرج» (١). وهذا ليس خاصًا بصلاة الجمعة؛ لأن الراوي استدل على تخصيصه بذكر صلاة الجمعة بحديث يعمها وغيرها، قيل: والحكمة في ذلك لئلا يشتبه الفرض بالنافلة، وقد ورد أن ذلك هلكة (٢)، وعن رجل من أصحاب النبي - ﷺ -، أن رسول الله - ﷺ - صلى العصر، فقام رجل يصلي، فرآه عمر فقال له: اجلس فإنما أهلك أهل الكتاب أنه لم يكن لصلاتهم فصل، فقال رسول الله - ﷺ -: «أحسن ابن الخطاب» (٣)، وسمعت الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز - ﵀ - يقول عن\n_________\n(١) مسلم، كتاب الجمعة، باب الصلاة بعد الجمعة، برقم ٨٨٣.\n(٢) انظر: سبل السلام للصنعاني، ٣/ ١٨٢.\n(٣) أحمد في المسند، ٥/ ٣٦٨، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد، ٢/ ٢٣٤: «رواه أحمد وأبو يعلى ورجال أحمد رجال الصحيح».","vol":"1","page":44},{"text":"الحكمة في النهي: «لأن وصلها بها يوهم بأنها تابعة لها، وهذا في الجمعة وغيرها، فإذا فصل بينها بكلام، أو خروج، أو تكلم باستغفار، أو بشيء من ذكرٍ انفصلت» (١). قال الصنعاني - ﵀ -: «وقد ذكر العلماء: أنه يستحب التحول للنافلة من موضع الفريضة، والأفضل أن يتحول إلى بيته؛ فإن فعل النوافل في البيوت أفضل، وإلا فإلى موضع في المسجد أو غيره، وفيه تكثيرٌ لمواضع السجود» (٢). وقد أخرج أبو داود من حديث أبي هريرة مرفوعًا: «أيعجز أحدكم أن يتقدم أو يتأخر، أو عن يمينه أو عن شماله في الصلاة» يعني في السبحة (٣). وقد ثبت عن ابن عمر ﵄ الانتقال في الفرض وفي النفل كذلك: كان إذا كان بمكة فصلى الجمعة تقدم فصلى ركعتين، ثم تقدم فصلى أربعًا، وإذا كان بالمدينة\n_________\n(١) سمعته من سماحته أثناء تقريره على بلوغ المرام، الحديث رقم ٤٨٥.\n(٢) سبل السلام، ٣/ ١٨٣.\n(٣) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب الرجل يتطوع في مكانه الذي صلى فيه المكتوبة، برقم ١٠٠٦، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ١٨٨.","vol":"1","page":45},{"text":"صلى الجمعة ثم رجع إلى بيته فصلى ركعتين ولم يصلِّ في المسجد فقيل له فقال: «كان رسول الله - ﷺ - يفعل ذلك» (١).\nقلت: وهذا يستشهد به على تكثير مواضع السجود كما قرره شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله بن باز\n- ﵀ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-24>٦ - ترك الرواتب وغيرها إذا أقيمت المكتوبة</span>؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة» (٢)، ولحديث عبد الله بن مالك بن بُحينة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - رأى رجلًا وقد أقيمت الصلاة يصلي ركعتين، فلما انصرف رسول الله - ﷺ -، لاث به الناس (٣) فقال له رسول الله - ﷺ -: «آلصبح أربعًا، آلصبح\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب الصلاة بعد الجمعة، برقم ١١٣٠، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ٢١٠.\n(٢) مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب كراهة الشروع في نافلة بعد شروع المؤذن في إقامة الصلاة سواء كانت الراتبة كسنة الصبح والظهر وغيرهما وسواء علم أنه يدرك الركعة مع الإمام أم لا، برقم ٧١٠.\n(٣) لاث به الناس: اختلطوا به والتفوا عليه. القاموس المحيط. وانظر: نيل الأوطار للشوكاني، ٢/ ٢٨٧.","vol":"1","page":46},{"text":"أربعًا؟» (١)؛ ولحديث عبد الله بن سرجس - ﵁ - قال: دخل رجل المسجد ورسول الله - ﷺ - في صلاة الغداة فصلى ركعتين في جانب المسجد ثم دخل مع رسول الله - ﷺ -، فلما سلم رسول الله - ﷺ - قال: «يا فلان بأي الصلاتين اعتددت؟ أبصلاتك وحدك أم بصلاتك معنا؟» (٢).وهذه الأحاديث تدل على أن المسلم إذا سمع الإقامة لا يحل له أن يدخل في صلاة تطوع سواء كانت راتبة: كسنة الفجر، والظهر، والعصر، أو غيرها، وسواء كانت في المسجد أو خارجه، وسواء خاف فوات الركعة الأولى أو لم يخف، والحجة عند التنازع السنة، فمن أدلى بها فقد أفلح (٣)، والصحيح أن الحكمة فيه أن يتفرغ للفريضة من أولها فيشرع فيها\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري واللفظ له، كتاب الأذان، باب إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة، برقم ٦٦٣، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب كراهة الشروع في نافلة بعد شروع المؤذن في إقامة الصلاة، برقم ٧١١.\n(٢) مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب كراهة الشروع في نافلة بعد شروع المؤذن في إقامة الصلاة، برقم ٧١٢.\n(٣) انظر: شرح النووي على مسلم، ٥/ ٢٢٩، وفتح الباري لابن حجر، ٢/ ١٥٠، والمغني لابن قدامة، ٢/ ١١٩، ونيل الأوطار للشوكاني، ٢/ ٢٨٤.","vol":"1","page":47},{"text":"عقب شروع الإمام؛ فإنه إذا اشتغل بنافلة فاته الإحرام مع الإمام، وفاته بعض مكملات الفريضة، فالفريضة أولى بالمحافظة على إكمالها، وفيه حكمة أخرى: وهي النهي عن الاختلاف على الأئمة.\nواستُدلَّ بعموم قوله - ﷺ -: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة» لمن قال يقطع النافلة إذا أقيمت الفريضة (١).\nوذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا يقطعها إذا أقيمت الصلاة وهو يصلي؛ بل يتمها خفيفة عملًا بعموم قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا الله وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ (٢). وحملوا الأحاديث على من بدأ الصلاة بعد الإقامة، وقيل: إن خشي فوات الفريضة في الجماعة قطعها، وإن لم يخشَ فوات الجماعة أتمها (٣).\nوالصواب الذي دل عليه عموم الأحاديث أنه\n_________\n(١) انظر: فتح الباري، لابن حجر، ٢/ ١٥١.\n(٢) سورة محمد، الآية: ٣٣.\n(٣) انظر: المغني، لابن قدامة، ٢/ ١٢٠، وفتح الباري، لابن حجر، ٢/ ١٥١.","vol":"1","page":48},{"text":"يقطعها، وهذا صريح في حديث عبد الله بن مالك بن بحينة الذي سبق ذكره قبل أسطر (١)، وأصرح منه لفظه عند مسلم، قال: أقيمت صلاة الصبح، فرأى رسول الله - ﷺ - رجلًا والمؤذن يقيم فقال: «أتصلي الصبح أربعًا».\nوهذا الذي سمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز - ﵀ - يرجحه، ويقول: «أما الآية الكريمة فهي عامة، والحديث خاص، والخاص يقضي على العام ولا يخالفه، كما يُعلم ذلك من أصول الفقه ومصطلح الحديث، لكن لو أقيمت الصلاة وقد ركع الركوع الثاني، أو في السجود أوفي التحيات فإنه لا حرج في إتمامها؛ لأن الصلاة قد انتهت ولم يبق منها إلا أقل من ركعة» (٢). وقال مرة في موضع آخر: «لأن أقل الصلاة ركعة ولم يبق إلا أقل منها، فإتمامها لا يخالف الحديث المذكور» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-25>٧ - السنة ترك الرواتب في السفر </span>إلا سنة الفجر\n_________\n(١) البخاري، برقم ٦٦٣، مسلم، برقم ٧١١، وتقدم تخريجه.\n(٢) مجموع الفتاوى ومقالات متنوعة لابن باز، ١١/ ٣٩٣، ١١/ ٣٧٠ - ٣٧٢.\n(٣) المرجع السابق، ١١/ ٣٩٤.","vol":"1","page":49},{"text":"والوتر؛ لحديث عاصم بن عمر بن الخطاب، قال صحبت ابن عمر في طريق مكة، قال: فصلى لنا الظهر ركعتين، ثم أقبل وأقبلنا معه حتى جاء رحله، وجلس وجلسنا معه، فحانت منه التفاتة نحو حيث صلى، فرأى ناسًا قيامًا، فقال: ما يصنع هؤلاء؟ قلت: يسبحون، قال: لو كنت مسبحًا أتممت صلاتي، يا ابن أخي إني صبحت رسول الله - ﷺ - في السفر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وصحبت أبا بكر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وصحبت عمر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، ثم صحبت عثمان فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وقد قال الله تعالى: ﴿لقَدْ كانَ لكُم في رسولِ الله أُسوةٌ حسَنةٌ﴾ (١). أما سنة الفجر، والوتر فلا تترك لا في الحضر ولا في السفر؛ لحديث عائشة ﵂ في سنة الفجر، أن النبي - ﷺ - «لم يكن\n_________\n(١) متفق عليه، البخاري بنحوه، كتاب التقصير، باب من لم يتطوع في السفر دبر الصلاة، برقم ١١٠١، ١١٠٢، ومسلم بلفظه، كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة المسافرين وقصرها، برقم ٦٨٩.","vol":"1","page":50},{"text":"يدعهما أبدًا» (١)؛ ولحديث أبي قتادة - ﵁ - في نوم النبي - ﷺ - وأصحابه في السفر عن صلاة الفجر حتى طلعت الشمس، وفيه: «ثم أذن بلال بالصلاة فصلى رسول الله - ﷺ - ركعتين، ثم صلى الغداة فصنع كما كان يصنع كل يوم» (٢).\nوأما سنة الوتر؛ فلحديث عبد الله بن عمر ﵄ قال: «كان النبي - ﷺ - يصلي في السفر على راحلته حيث توجهت به، يومئ إيماء صلاة الليل إلا الفرائض، ويوتر على راحلته». وفي لفظ: «كان يوتر على البعير» (٣).\nقال الإمام ابن القيم - ﵀ -: «وكان تعاهده - ﷺ - ومحافظته على سنة الفجر أشد من جميع النوافل، ولم يكن يدعها هي والوتر سفرًا ولا حضرًا ... ولم ينقل عنه في السفر أنه - ﷺ - صلّى سنة راتبة غيرهما» (٤).\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، برقم ١١٥٩، ومسلم، برقم ٧٢٤، وتقدم تخريجه.\n(٢) أخرجه مسلم، برقم ٦٨١، وتقدم تخريجه.\n(٣) متفق عليه: البخاري، كتاب الوتر، باب الوتر على الدابة، برقم ٩٩٩، وباب الوتر في السفر، برقم ١٠٠٠، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب جواز صلاة النافلة على الدابة في السفر حيث توجهت به، برقم ٧٠٠.\n(٤) زاد المعاد في هدي خير العباد، ١/ ٣١٥.","vol":"1","page":51},{"text":"وأما التطوع المطلق فمشروع في الحضر والسفر مطلقًا، مثل: صلاة الضحى، والتهجد بالليل، وجميع النوافل المطلقة، والصلوات ذوات الأسباب: كسنة الوضوء، وسنة الطواف، وصلاة الكسوف، وتحية المسجد وغير ذلك (١).\nقال الإمام النووي﵀-: «وقد اتفق العلماء على استحباب النوافل المطلقة في السفر ...» (٢).\n_________\n(١) انظر: مجموع فتاوى ومقالات للإمام ابن باز، ١١/ ٣٩٠ - ٣٩١.\n(٢) شرح النووي صحيح مسلم، ٥/ ٢٠٥، وقال: «واختلفوا في استحباب النوافل الراتبة فكرهها ابن عمر وآخرون، واستحبها الشافعي وأصحابه والجمهور، ودليله الأحاديث المطلقة في ندب الرواتب»، ٥/ ٢٠٥، وانظر: فتح الباري لابن حجر،\n٢/ ٥٧٧. وقال ابن قدامة: فأما سائر السنن والتطوعات قبل الفرائض وبعدها فقال أحمد: أرجو أن لا يكون بالتطوع في السفر بأس، وروي عن الحسن، قال: كان أصحاب رسول الله - ﷺ - يسافرون فيتطوعون قبل المكتوبة وبعدها، وروي ذلك عن عمر، وعلي، وابن مسعود، وجابر، وأنس، وابن عباس، وأبي ذر، وجماعة من التابعين كثير، وهو قول مالك، والشافعي، وإسحاق، وأبي ثور، وابن المنذر، وكان ابن عمر لا يتطوع مع الفريضة قبلها ولا بعدها، إلا من جوف الليل، ونقل ذلك عن سعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، وعلي بن الحسين ... ثم قال: وحديث الحسن عن أصحاب رسول الله - ﷺ - قد ذكرناه [مصنف ابن أبي شيبة، ١/ ٣٨٢] فهذا يدل على أنه لا بأس بفعلها، وحديث ابن عمر يدل على أنه لا بأس بتركها، فيجمع بين الأحاديث والله أعلم. المغني، ٣/ ١٥٦ - ١٥٧.\nقلت: والصواب ما رجحه شيخنا الإمام ابن باز - ﵀ -: أن المشروع ترك الرواتب في السفر، وهذا هو السنة أن يترك راتبة الظهر، والمغرب، والعشاء، ما عدا الوتر وسنة الفجر، فلا يتركهما؛ لحديث ابن عمر وغيره أن النبي - ﷺ - كان يدع الرواتب في السفر، أما النوافل المطلقة فمشروعة في السفر والحضر، وهكذا ذوات الأسباب. انظر: فتاوى الإمام ابن باز، ١١/ ٣٩٠ - ٣٩١.","vol":"1","page":52},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-26>النوع الثاني: الوتر:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-27>١ - الوتر سنة مؤكدة </span>(١)؛ لحديث أبي أيوب الأنصاري - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «الوتر حقٌ على كل مسلم، فمن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل» (٢)؛ولحديث علي - ﵁ - قال: «الوتر ليس بحَتْم كصلاتكم المكتوبة، ولكن سنةٌ سنها رسول الله - ﷺ -» (٣).\n_________\n(١) والوتر: من صلاة الليل، وهو ختامها، ركعة واحد يختم بها صلاة الليل. انظر: المغني لابن قدامة، ٢/ ٥٩٤، وفتاوى الإمام ابن باز، ١١/ ٣٠٩، ٣١٧.\n(٢) أبو داود، كتاب الوتر، باب كم الوتر، برقم ١٤٢٢، والنسائي، كتاب قيام الليل، باب ذكر الاختلاف على الزهري في حديث أبي أيوب في الوتر، برقم ١٧١٢، وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في الوتر بثلاث وخمس ...، برقم ١١٩٠، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ٢٦٧.\n(٣) الترمذي، كتاب الوتر، باب ما جاء أن الوتر ليس بحتم، برقم ٤٥٤، والنسائي، كتاب قيام الليل، باب الأمر بالوتر، برقم ١٦٧٧، والحاكم، ١/ ٣٠٠، وأحمد،\n١/ ١٤٨، وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي، ١/ ٣٦٨.","vol":"1","page":53},{"text":"ومما يدل على أن الوتر ليس بحتم بل سنة مؤكدة ما ثبت من حديث طلحة بن عبيد الله، قال: جاء رجل إلى رسول الله - ﷺ - من أهل نجد ثائر الرأس، نسمع دوي صوته ولا نفقه ما يقول، حتى دنا فإذا هو يسأل عن الإسلام، فقال: يا رسول الله، أخبرني ماذا فرض الله عليّ من الصلاة؟ فقال: «الصلوات الخمس إلا أن تطوَّع شيئًا» فقال: أخبرني بما فرض الله عليّ من الصيام؟ فقال: «شهر رمضان إلا أن تطوع شيئًا». فقال: أخبرني بما فرض الله عليّ من الزكاة [وذكر له رسول الله - ﷺ - الزكاة، قال: هل عليّ غيرها؟ قال: «لا، إلا أن تطوع»] فأخبره رسول الله - ﷺ - بشرائع الإسلام، قال: فأدبر الرجل وهو يقول: والذي أكرمك لا أتطوع شيئًا ولا أنقص مما فرض الله عليّ شيئًا، فقال رسول الله - ﷺ -: «أفلح إن صدق، أو أُدخل الجنة إن صدق» (١)؛ ولحديث ابن عباس ﵄\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، كتاب الإيمان، باب الزكاة في الإسلام، برقم ٤٦، وكتاب الصوم، باب وجوب صوم رمضان، برقم ١٨١٩، ومسلم، كتاب الإيمان، باب بيان الصلوات التي هي أحد أركان الإسلام، برقم ١١.","vol":"1","page":54},{"text":"أن النبي - ﷺ - بعث معاذًا إلى اليمن وفيه: «... فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمسَ صلوات في اليوم والليلة ...» (١). وهذان الحديثان يدلان على أن الوتر ليس بواجب، وهو مذهب جمهور العلماء (٢)، بل هو سنة مؤكدة جدًا، ولهذا لم يترك رسول الله - ﷺ - سنة الفجر والوتر في الحضر ولا في السفر (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-28>٢ - فضل الوتر</span>، له فضل عظيم؛ لحديث خارجة بن حذافة العدوي، قال: خرج علينا النبي - ﷺ - فقال: «إن الله\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، كتاب المغازي، باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن، برقم ٤٣٤٧، ومسلم، كتاب الإيمان، باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام، برقم ١٩.\n(٢) وذهب إلى وجوب الوتر الإمام أبو حنيفة – ﵀ -؛ لظاهر الأحاديث المشعرة بالوجوب، ولكن قد صرفها عن الوجوب أحاديث أخرى. انظر: نيل الأوطار للشوكاني، ٢/ ٢٠٥ - ٢٠٦، واختار شيخ الإسلام ابن تيمية – ﵀ – أن الوتر يجب على من يتهجد بالليل، قال: «وهو مذهب بعض من يوجبه مطلقًا»، [الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية للبعلي، ص٩٦].\nقلت: وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز ابن باز مرات أثناء تقريره على بلوغ المرام، الحديث رقم ٣٩٣، وتقريره على الروض المربع، ٢/ ١٨٣ يذكر أن الوتر ليس بواجب بل سنة مؤكدة. وانظر: المغني لابن قدامة، ٢/ ٥٩١، ٢/ ٦، ٢/ ٥٩٥.\n(٣) انظر: زاد المعاد لابن القيم، ١/ ٣١٥، والمغني لابن قدامة، ٣/ ١٩٦، و٢/ ٢٤٠.","vol":"1","page":55},{"text":"تعالى قد أمدكم بصلاة وهي خير لكم من حُمرِ النَّعم، وهي الوِتر، وجعلها لكم فيما بين العشاء إلى طلوع الفجر» (١).\nومما يدل على فضلها وتأكد سنيتها حديث علي بن أبي طالب - ﵁ - قال: أوتر رسول الله - ﷺ - ثم قال: «يا أهل القرآن أوتروا فإن الله - ﷿ - وتر يحب الوتر» (٢).\nوسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله بن باز يقول في تقريره على هذا الحديث: «هذا يدل على أنه ينبغي أن يكون أهل العلم لهم عناية أكثر من غيرهم وإن\n_________\n(١) أخرجه أبو داود، كتاب الوتر، باب استحباب الوتر، برقم ١٤١٨، وسنن الترمذي، كتاب الوتر، باب ما جاء في فضل الوتر، برقم ٤٥٢، وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في الوتر، برقم ١١٦٨، والحاكم وصححه، ووافقه الذهبي، ١/ ٣٠٦، وله شاهد عند أحمد، ١/ ١٤٨، وصححه الألباني دون قوله: «هي خير لكم من حمر النعم» إرواء الغليل، ٢/ ١٥٦.\n(٢) أخرجه النسائي بلفظه، في كتاب قيام الليل، باب الأمر بالوتر، برقم ١٦٧٦، والترمذي، كتاب الوتر، باب ما جاء أن الوتر ليس بحتم، برقم ٤٥٣، وأبو داود، كتاب الوتر، باب استحباب الوتر، برقم ١٤١٦، وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في الوتر، برقم ١١٦٩، وأحمد، ١/ ٨٦، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه، ١/ ١٩٣.","vol":"1","page":56},{"text":"كان مشروعًا للجميع حتى يقتدي بهم من عرف أحوالهم وأعمالهم، والوتر أقله ركعة بين العشاء والفجر، وهو سبحانه وتر يحب الوتر، ويحب ما يوافق صفاته، فهو صبور يحب الصابرين، بخلاف العزة والعظمة، فالعباد يأخذون من صفاته ما يناسب العبد من كرم وجود وإحسان» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-29>٣ - وقت صلاة الوتر: </span>جميع أوقات الليل بعد صلاة العشاء على النحو الآتي:\nأ- وقت الوتر الشامل: ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر الثاني؛ لحديث عبد الله بن عمرو بن العاص عن أبي بصرة الغفاري عن النبي - ﷺ - قال: «إن الله - ﷿ - زادكم صلاة وهي الوتر، فصلُّوها فيما بين صلاة العشاء إلى صلاة الفجر» (٢). فظهر من هذا الحديث أن وقت الوتر ما\n_________\n(١) سمعته من سماحته – ﵀ – أثناء تقريره على بلوغ المرام، الحديث رقم ٤٠٥.\n(٢) أحمد في المسند، ٦/ ٣٩٧، و٢/ ١٨٠، ٢٠٦، ٢٠٨، وصححه الألباني في إرواء الغليل، ٢/ ٢٥٨.\nقلت: وله شاهد عن معاذ بن جبل - ﵁ - في مسند أحمد، ٥/ ٢٤٢.","vol":"1","page":57},{"text":"بين صلاة العشاء والفجر، وسواء صلى المسلم العشاء في وقتها أو صلاها مجموعة إلى المغرب جمع تقديم؛ فإن وقت الوتر يدخل من حين أن يصلي العشاء (١).\nوقد ثبتت الأحاديث الصحيحة بتوكيد ذلك من فعل النبي - ﷺ - وقوله، فعن عائشة أم المؤمنين ﵂ قالت: «كان رسول الله - ﷺ - يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء - وهي التي يدعو الناس العتمة - إلى الفجر إحدى عشرة ركعة، يسلِّم بين كل ركعتين، ويوتر بواحدة، فإذا سكت المؤذن من صلاة الفجر وتبين له الفجر وجاءه المؤذن قام فركع ركعتين خفيفتين، ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن للإقامة» (٢).\nوقد حدد النبي - ﷺ - آخر وقت الوتر، فعن أبي سعيد - ﵁ -\n_________\n(١) انظر: المغني لابن قدامة، ٢/ ٥٩٥، وحاشية الروض المربع لابن قاسم، ٢/ ١٨٤، وسمعت الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز – ﵀ – يقول أثناء تقريره على الروض المربع، ٢/ ١٨٤: «وقت الوتر يبدأ بعد صلاة العشاء ولو مجموعة مع المغرب تقديمًا إلى طلوع الفجر»، وانظر: الشرح الممتع لابن عثيمين، ٣/ ١٥.\n(٢) مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي - ﷺ - في الليل وأن الوتر ركعة وأن الركعة صلاة صحيحة، برقم، ٧٣٦.","vol":"1","page":58},{"text":"أن النبي - ﷺ - قال: «أوتروا قبل أن تُصبحوا». وفي رواية: «أوتروا قبل الصبح» (١).\nوعن عبد الله بن عمر ﵄ أن النبي - ﷺ - قال: «بادروا الصبح بالوتر» (٢). وهذا يدل على مسابقة طلوع الفجر بالوتر بأن يوقع الوتر قبل دخوله؛ ولهذا ثبت عن النبي - ﷺ - من حديث ابن عمر ﵄ أنه قال: «صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلَّى» (٣). وعن أبي سعيد الخدري - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «من أدرك الصبح فلم يوتر فلا وتر له» (٤).\n_________\n(١) مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة الليل مثنى مثنى والوتر ركعة من آخر الليل، برقم ٧٥٤.\n(٢) مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة الليل مثنى مثنى والوتر ركعة من آخر الليل، برقم ٧٥٠.\n(٣) متفق عليه: البخاري، كتاب الوتر، باب ما جاء في الوتر، برقم ٩٩٠، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة الليل مثنى مثنى، والوتر ركعة من آخر الليل، برقم ٧٤٩.\n(٤) ابن حبان في صحيحه [الإحسان، ٦/ ١٦٨، برقم ٢٤٠٨]، وابن خزيمة في صحيحه، ٢/ ١٤٨، برقم ١٠٩٢، والحاكم في المستدرك، ١/ ٣٠١ - ٣٠٢، وصححه ووافقه الذهبي، وأخرجه البيهقي، ٢/ ٤٧٨، وصحح إسناده الألباني في الحاشية على صحيح ابن خزيمة، ٢/ ١٤٨، وصححه شعيب الأرنؤوط في تخريجه لصحيح ابن حبان، ٦/ ١٦٩.","vol":"1","page":59},{"text":"ويؤكد ذلك حديث ابن عمر ﵄ أن النبي - ﷺ - قال: «إذا طلع الفجر فقد ذهب كلُّ صلاة الليل والوتر، فأوتروا قبل طلوع الفجر» (١). قال الإمام الترمذي\n- ﵀ -: «وهو قول غير واحد من أهل العلم، وبه يقول الشافعي، وأحمد، وإسحاق لايرون الوتر بعد صلاة الصبح» (٢).\nويزيد ذلك وضوحًا فعل النبي - ﷺ -، فإن آخر وتره السحر؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: «من كل الليل قد أوتر رسول الله - ﷺ -، من أول الليل، وأوسطه، وآخره، فانتهى وتره إلى السحر» (٣)، فظهر في جميع هذه الأحاديث أن وقت الوتر يبدأ بعد الانتهاء من صلاة العشاء،\n_________\n(١) الترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء في مبادرة الصبح بالوتر، برقم ٤٦٩، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، ١/ ١٤٦، وانظر: إرواء الغليل، ٢/ ١٥٤.\n(٢) سنن الترمذي، ٢/ ٣٣٣، آخر الحديث رقم ٤٦٩.\n(٣) متفق عليه: البخاري، كتاب الوتر، باب ساعات الوتر، برقم ٩٩٦، ومسلم، بلفظه في كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي - ﷺ - في الليل وأن الوتر ركعة، برقم ٧٤٥.","vol":"1","page":60},{"text":"وينتهي بطلوع الفجر الثاني، ولا قول لأحد بعد قول رسول الله - ﷺ - (١).\nب- الوتر قبل النوم مستحب لمن ظن أن لا يستيقظ آخر الليل؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - قال: «أوصاني خليلي - ﷺ - بثلاث [لا أدعهن حتى أموت] صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام» (٢)؛\n_________\n(١) وهذا يرد قول من قال بجواز الإيتار بعد طلوع الفجر من السلف الصالح، كما ذكر عن عبد الله بن عباس، وعبادة بن الصامت، والقاسم بن محمد، وعبد الله بن عامر بن ربيعة، وعبد الله بن مسعود - ﵃ - أنهم كانوا يوترون بعد طلوع الفجر إذا فاتهم الوتر قبل الفجر، ثم يصلون الفجر بعد الوتر. انظر: موطأ الإمام مالك، كتاب الوتر، باب الوتر بعد الفجر، ٢/ ١٢٦، وعن علي، وأبي الدرداء، وغيرهم، انظر: المصنف لابن شيبة، ٢/ ٢٨٦، ومسند أحمد، ٦/ ٢٤٢ - ٢٢٣، وإرواء الغليل، ٢/ ١٥٥، والشرح الممتع لابن عثيمين، ٣/ ١٧، ومجموع فتاوى ابن باز، ١١/ ٣٠٥ - ٣٠٨، قال الإمام مالك في الموطأ يعتذر لهؤلاء: «وإنما يوتر بعد الفجر من نام عن الوتر ولا ينبغي لأحد أن يتعمد ذلك حتى يضع وتره بعد الفجر»، ٢/ ١٢٧. وانظر جامع الأصول، ٦/ ٥٩ - ٦١. وقال العلامة ابن عثيمين: «فإذا طلع الفجر فلا وتر، وأما ما يروى عن بعض السلف أنه كان يوتر بين أذان الفجر وإقامة الفجر، فإنه عمل مخالف لما تقتضيه السنة ولا حجة في قول أحد بعد رسول الله - ﷺ -» الشرح الممتع، ٣/ ١٦.\n(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب الصوم، باب صيام البيض: ثلاث عشرة وأربع عشرة، وخمس عشرة، برقم ١٩٨١، وما بين المعقوفين من الطرف رقم ١١٧٨، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب صلاة الضحى، برقم ٧٢١.","vol":"1","page":61},{"text":"ولحديث أبي الدرداء - ﵁ - قال: «أوصاني حبيبي - ﷺ - بثلاث، لن أدعهن ما عشت، بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاة الضحى، وبأن لا أنام حتى أوتر» (١). قال الحافظ ابن حجر - ﵀ -: «وفيه استحباب تقديم الوتر على النوم، وذلك في حق من لم يثق بالاستيقاظ، ويتناول من يصلي بين النومين» (٢).\nومما يدل على أن الأمر على حسب أحوال الأشخاص وقدراتهم ما ثبت من حديث جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ - لأبي بكر: «أيَّ حين توتر؟» قال: أول الليل بعد العتمة، قال: «فأنتَ يا عمر؟»، فقال: آخر الليل، فقال النبي - ﷺ -: «أما أنت يا أبا بكر فأخذت بالوثقى، وأما أنت يا عمر فأخذت بالقوة» (٣). وحديث\n_________\n(١) مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب صلاة الضحى، برقم ٧٢٢.\n(٢) فتح الباري، ٣/ ٥٧.\n(٣) ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في الوتر أول الليل، برقم ١٢٠٢، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه، ١/ ١٩٨.","vol":"1","page":62},{"text":"أبي قتادة أن النبي - ﷺ - قال لأبي بكر: «متى توتر؟» قال: أوتر من أول الليل، وقال لعمر: «متى توتر؟»، فقال: آخر الليل، فقال لأبي بكر: «أخذ هذا بالحزم»، وقال لعمر: «أخذ هذا بالقوة» (١).\nج- الوتر في آخر الليل أفضل لمن وثق بالاستيقاظ؛ لحديث جابر بن عبد الله - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل؛ فإن صلاة آخر الليل مشهودة (٢)، وذلك أفضل». وفي رواية «... ومن وثق بقيام من الليل فليوتر من آخره؛ فإن قراءة آخر الليل محضورة، وذلك أفضل» (٣). قال الإمام النووي - رحمه\n_________\n(١) أبو داود، كتاب الوتر، باب في الوتر قبل النوم، برقم ١٤٣٤، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ٢٦٨.\n(٢) مشهودة: أي تشهدها ملائكة الرحمة، وفيه دليلان صريحان على تفضيل صلاة الوتر وغيره آخر الليل. شرح النووي على صحيح مسلم، ٦/ ٢٨١، وقيل: مشهودة محضورة: تشهدها ملائكة الليل والنهار، وتحضرها هذه صاعدة وهذه نازلة. جامع الأصول لابن الأثير، ٦/ ٥٨.\n(٣) مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، برقم ٧٥٥.","vol":"1","page":63},{"text":"الله -: «فيه دليل صريح على أن تأخير الوتر إلى آخر الليل أفضل، لمن وثق بالاستيقاظ آخر الليل، وأن من لا يثق بذلك فالتقديم له أفضل، وهذا هو الصواب، ويحمل باقي الأحاديث المطلقة على هذا التفصيل الصحيح الصريح، فمن ذلك حديث: «أوصاني خليلي أن لا أنام إلا على وتر». وهو محمول على من لا يثق بالاستيقاظ» (١).\nومما يؤكد استحباب الوتر آخر الليل ما ثبت عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - أنه قال: «ينزل ربنا ﵎ كلَّ ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأُعطيَهُ؟ من يستغفرني فأغفرَ له؟» (٢). وفي رواية لمسلم: «فلا يزال كذلك حتى يضيء الفجر» (٣). وفي لفظ مسلم: «... هل من\n_________\n(١) شرح النووي على صحيح مسلم، ٦/ ٢٨١.\n(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب التهجد، باب الدعاء والصلاة من آخر الليل، برقم ١١٤٥، وطرفاه برقم ٦٣٢١، ٧٤٩٤، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل والإجابة فيه، برقم٧٥٨.\n(٣) مسلم، برقم١٦٩ - (٧٥٨).","vol":"1","page":64},{"text":"سائلٍ يُعْطَى؟ هل من داعٍ يُستجابُ له؟ هل من مستغفرٍ يُغْفَرُ له؟ حتى ينفجرَ الفجرُ» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-30>٤ - أنواع الوتر وعدده</span>، الوتر له عدد وأنواع على النحو الآتي:\nأولًا: إحدى عشرة ركعة يسلِّم بين كل ركعتين ويوتر بواحدة؛ لحديث عائشة ﵂ أن رسول الله - ﷺ - «كان يصلي بالليل إحدى عشرة ركعة ويوتر منها بواحدة». وفي رواية: «كان رسول الله - ﷺ - يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء - وهي التي تدعونها العتمة - إلى الفجر إحدى عشر ركعة يسلم بين كل ركعتين ويوتر بواحدة ...» (٢).\nثانيًا: ثلاث عشرة ركعة، يسلم بين كل ركعتين ويوتر بواحدة؛ لحديث عبد الله بن عباس ﵄ في وصف صلاة رسول الله - ﷺ - وفيه: «... فقمت إلى جنبه عن يساره\n_________\n(١) مسلم برقم ١٧٠ - (٧٥٨).\n(٢) مسلم، برقم ٧٣٦، وتقدم تخريجه.","vol":"1","page":65},{"text":"فوضع يده اليمنى على رأسي وأخذ بأذني يفتلها، فحوَّلَني فجعلني عن يمينه ثم صلى ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم أوتر، ثم اضطجع حتى جاءه المؤذن فقام فصلى ركعتين خفيفتين، ثم خرج فصلى الصبح» (١).\nوعنه - ﵁ - قال: «كان رسول الله - ﷺ - يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة» (٢).\nوعن زيد بن خالد الجهني - ﵁ - قال: «لأرمقن صلاة رسول الله - ﷺ - الليلة، فصلى ركعتين خفيفتين، ثم صلى ركعتين طويلتين، طويلتين، طويلتين، ثم صلى ركعتين، وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم أوتر، فذلك ثلاث\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، كتاب الوتر، باب ما جاء في الوتر، برقم ٩٩٢، وطرقه رقم١١٧، ١٣٨، ٦٣١٦، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة النبي - ﷺ - ودعائه بالليل، برقم ١٨٢ - (٧٦٣).\n(٢) مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة النبي - ﷺ - ودعائه بالليل، رقم ٧٦٤.","vol":"1","page":66},{"text":"عشرة ركعة» (١).\nثالثًا: ثلاث عشرة ركعة يسلم بين كل ركعتين ويوتر من ذلك بخمس سردًا؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: «كان رسول الله - ﷺ - يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شيء إلا في آخرها» (٢).\nرابعًا: تسع ركعات لا يجلس إلا في الثامنة ثم يأتي بالتاسعة؛ لحديث عائشة ﵂ وفيه: «... كنا نُعدُّ له سواكه وطهوره فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه من الليل فيتسوَّك ويتوضأ، ويصلي تسع ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنة، فيذكر الله ويحمده ويدعوه، ثم ينهض ولا يسلم، ثم يقوم فيصلي التاسعة، ثم يقعد فيذكر الله ويحمده ويدعوه، ثم يسلم تسليمًا يسمعناه ...» (٣).\nخامسًا: سبع ركعات لا يقعد إلا في آخرهن؛ لحديث\n_________\n(١) مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة النبي - ﷺ - ودعائه بالليل، برقم ٧٦٥.\n(٢) مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي - ﷺ - في الليل وأن الوتر ركعة، رقم ٧٣٧.\n(٣) مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب جامع صلاة الليل، برقم ٧٤٦.","vol":"1","page":67},{"text":"عائشة ﵂ وفيه: «... فلما أسنَّ نبي الله - ﷺ - وأخذه اللحم أوتر بسبع ...» (١).\nوفي رواية: «لا يقعد إلا في آخرهن» (٢).\nسادسًا: سبع ركعات لا يجلس إلا في السادسة؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: «كنا نُعدُّ له سواكه وطهوره فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه من الليل فيتسوك ويتوضأ، ثم يصلي سبع ركعات، ولا يجلس فيهن إلا عند السادسة فيجلس ويذكر الله ويدعو» (٣).\nسابعًا: خمس ركعات لا يجلس إلا في آخرهن؛ لحديث أبي أيوب الأنصاري - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال:\n_________\n(١) مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب جامع صلاة الليل برقم ٧٤٦ وهو جزء منه.\n(٢) النسائي، كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب كيف الوتر بسبع، برقم ١٧١٨، وصححه الألباني في صحيح النسائي، ١/ ٣٧٥، وابن ماجه وأحمد، ٦/ ٢٩٠ من حديث أم سلمة ﵂ بلفظ: «كان رسول الله - ﷺ - يوتر بسبع أو بخمس لا يفصل بينهن بسلام ولا كلام»، سنن ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في الوتر بثلاث، وخمس، وسبع، وتسع، برقم ١١٩٢، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه ١/ ١٩٧.\n(٣) ابن حبان في صحيحه [الإحسان]، برقم ٢٤٤١ وقال الأرنؤوط في حاشيته على ابن حبان، ٦/ ١٩٥ «إسناده صحيح على شرطهما» واللفظ له، وأحمد بنحوه،٦/ ٥٤.","vol":"1","page":68},{"text":"«الوتر حق على كل مسلم، فمن أحبَّ أن يُوترَ بخمسٍ فليفعلْ، ومن أحبَّ أن يوتر بثلاثٍ فليفعلْ، ومن أحبَّ أن يوتر بواحدةٍ فليفعلْ» (١). وقد ثبت من حديث عائشة ﵂ أن هذا النوع يصلَّى سردًا، لا يجلس إلا في الركعة الخامسة، وفيه: «... يوتر من ذلك بخمس لا يجلس إلا في آخرها» (٢).\nثامنًا: ثلاث ركعات يسلم من ركعتين ثم يوتر بواحدة؛ لحديث عبد الله بن عمر ﵄ قال: «كان النبي - ﷺ - يفصل بين الشفع والوتر بتسليم يُسمعناه» (٣). وقد ثبت ذلك عن عبد الله بن عمر موقوفًا. فعن نافع: «أن\n_________\n(١) أبو داود، برقم ١٤٢٢، والنسائي، برقم١٧١٢، وابن ماجه، برقم١١٩٢، وابن حبان في صحيحه [الإحسان]، برقم ٦٧٠، والحاكم في المستدرك، ١/ ٣٠٢ - ٣٠٣، وتقدم تخريجه.\n(٢) مسلم، برقم ٧٣٧، وتقدم تخريجه.\n(٣) ابن حبان [الإحسان]، برقم ٢٤٣٣، ٢٤٣٤،٢٤٣٥، وأحمد ٢/ ٧٦ عن عتاب بن زياد، قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري، ٢/ ٤٨٢: «إسناده قوي». قال الألباني - ﵀ -: «وله شاهد مرفوع ... عن عائشة ﵂ أن النبي - ﷺ - كان يوتر بركعة يتكلم بين الركعتين والركعة، وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين»، وعزاه لابن شيبة، انظر إرواء الغليل، ٢/ ١٥٠.","vol":"1","page":69},{"text":"عبد الله بن عمر كان يسلم بين الركعة والركعتين في الوتر حتى يأمر ببعض حاجته» (١). والموقوف يؤيد المرفوع. وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز - ﵀ - يقول عن الوتر بثلاث ركعات بسلامين: «هذا هو الأفضل لمن صلى ثلاثًا، وهي أدنى الكمال» (٢).\nتاسعًا: ثلاث ركعات سردًا - ﵁ - لا يجلس إلا في آخرهن؛ لحديث أبي أيوب - ﵁ - وفيه: «ومن أحبَّ أن يوتر بثلاثٍ فليفعلْ» (٣)؛ ولحديث أُبيّ بن كعب - ﵁ - أن النبي - ﷺ - كان يقرأ في الوتر بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾، وفي الركعة الثانية بـ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الركعة الثالثة بـ: ﴿قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ﴾، ولا يسلِّم إلا في آخرهن،\n_________\n(١) البخاري، كتاب الوتر، باب ما جاء في الوتر، برقم ٩٩١، وموطأ الإمام مالك،\n١/ ١٢٥.\n(٢) سمعته من سماحته أثناء تقريره على الروض المربع، ٢/ ١٨٧ بتاريخ ١٥/ ١١/١٤١٩هـ.\n(٣) أبو داود، برقم ١٤٢٢، والنسائي، برقم ١٧١٢، وابن ماجه، برقم ١١٩٢، وابن حبان في صحيحه، برقم ٦٧٠، والحاكم، ١/ ٣٠٢، وتقدم تخريجه.","vol":"1","page":70},{"text":"ويقول بعد التسليم: «سبحان الملك القدوس» ثلاثًا (١). لكن يصلي ثلاثًا سردًا يتشهد تشهدًا واحدًا في آخرهن؛ لأنه لو جعلها بتشهدين لأشبهت صلاة المغرب (٢)، وقد نهى النبي - ﷺ - أن تشبَّه بصلاة المغرب (٣)، لحديث أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - أنه قال: «لا توتروا بثلاث، أوتروا بخمس، أو بسبع، ولا تشبَّهوا بصلاة المغرب» (٤). وقد جمع الحافظ ابن حجر - ﵀ - بين أحاديث وآثار جواز الإيتار بحملها على أنها متصلة بتشهد واحد في\n_________\n(١) النسائي، كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب ذكر اختلاف الناقلين لخبر أبيّ بن كعب في الوتر، برقم ١٧٠١، وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي، ١/ ٣٧٢، وانظر: نيل الأوطار، ٢/ ٢١١، وانظر: فتح الباري، لابن حجر، ففيه شواهد،\n٢/ ٤٨١، ونيل الأوطار للشوكاني، ٢/ ٢١٢.\n(٢) وسمعت الإمام عبد العزيز ابن باز أثناء تقريره على الروض المربع، ٢/ ١٨٨، عندما تكلم عن الوتر بثلاث بسلام واحد، قال: «لكن لا يشبهها بالمغرب وإنما سردًا».\n(٣) انظر: الشرح الممتع للعلامة ابن عثيمين، ٤/ ٢١.\n(٤) ابن حبان [الإحسان]، برقم ٢٤٢٩، والدارقطني، ٢/ ٢٤، والبيهقي، ٣/ ٣١، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي، ١/ ٣٠٤، وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري، ٢/ ٤٨١: «وإسناده على شرط الشيخين». وقال في التلخيص: ٢/ ١٤، برقم ٥١١: وإسناد كلهم ثقات ولا يضره وقف من وقفه.","vol":"1","page":71},{"text":"آخرها، وأحاديث النهي عن الإيتار بثلاث بحملها على أنها بتشهدين لمشابهة ذلك لصلاة المغرب (١).\nومما يدل على الإيتار بثلاث حديث القاسم عن عبد الله بن عمر قال: قال النبي - ﷺ -: «صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا أردت أن تنصرف فاركع ركعة واحدة توتر لك ما صليت». قال القاسم: «ورأينا أناسًا منذ أدركنا يوترون بثلاث، وإنَّ كلًا لواسعٌ، وأرجو أن لا يكون بشيء منه بأس» (٢).\nعاشرًا: ركعة واحدة؛ لحديث عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «الوتر ركعة من آخر الليل» (٣)؛ وعن أبي مجلزٍ قال: سألت ابن عباس عن الوتر؟ فقال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «ركعة من آخر الليل»، وسألت ابن عمر فقال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n_________\n(١) انظر: فتح الباري لشرح صحيح البخاري، لابن حجر، ٢/ ٤٨١، ونيل الأوطار للشوكاني، ٢/ ٢١٤.\n(٢) متفق عليه: البخاري واللفظ له، برقم ٩٩٣، ومسلم، برقم ٧٤٩، وتقدم تخريجه.\n(٣) مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة الليل مثنى مثنى، والوتر ركعة من الليل، برقم ٧٥٢.","vol":"1","page":72},{"text":"«ركعة من آخر الليل» (١). وذكر الإمام النووي - ﵀ -: أن هذا دليل على صحة الإيتار بركعة وعلى استحبابه آخر الليل (٢). وسمعت الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز - ﵀ - يقول: «لكن كلما زاد فهو أفضل فإذا اقتصر على واحدة فلا كراهة ...» (٣).\nومما يدل على الإيتار بركعة واحدة، حديث أبي أيوب الأنصاري - ﵁ - وفيه: «... ومن أحب أن يوتر بواحدةٍ فليفعلْ ...» (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-31>٥ - القراءة في الوتر</span>، يقرأ في الوتر في الركعة الأولى: بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾، وفي الركعة الثانية بـ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الثالثة بـ: ﴿قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ﴾؛ لحديث عبد الله بن عباس ﵄ قال: «كان النبي - ﷺ - يقرأ\n_________\n(١) مسلم، في الكتاب والباب السابقين، برقم ٧٥٣.\n(٢) شرح النووي على صحيح مسلم، ٦/ ٢٧٧.\n(٣) سمعته من سماحته أثناء تقريره على الروض المربع، ٢/ ١٨٥.\n(٤) أبو داود، برقم ١٤٢٢، والنسائي، برقم ١٧١٢، وابن ماجه، برقم ١١٩٠، وتقدم تخريجه.","vol":"1","page":73},{"text":"في الوتر بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾، و﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و﴿قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ﴾ في ركعة ركعة» (١)، قال الترمذي - ﵀ -: «يقرأ في كل ركعة من ذلك بسورة» (٢).\n_________\n(١) الترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء فيما يقرأ في الوتر، برقم ٤٦٢، والنسائي، كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب الاختلاف على أبي إسحاق في حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس في الوتر، برقم ١٧٠٢، وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء فيما يقرأ في الوتر، برقم ١١٧٢. وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي، ١/ ٣٧٢، وصحيح سنن ابن ماجه، ١/ ١٩٣، وصحيح سنن الترمذي، ١/ ١٤٤.\n(٢) سنن الترمذي، ٢/ ٣٢٦، وروى الترمذي، برقم ٤٦٣، وأبو داود، برقم ١٤٢٤، وابن ماجه، برقم ١١٧٣، عن عائشة ﵂ حينما سُئلت بأي شيء كان يوتر رسول الله - ﷺ -؟ قالت: كان يقرأ في الأولى بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ وفي الثانية بـ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الثالثة بـ: ﴿قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ﴾، و(المعوذتين) وقد ضعفه كثير من أهل العلم. [انظر: نيل الأوطار للشوكاني، ٢/ ٢١١،٢١٢]، وصححه العلامة الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ٢٦٧، وصحيح الترمذي، ١/ ١٤٤، وصحيح ابن ماجه، ١/ ١٩٣، وقال الترمذي: «والذي اختاره أكثر أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - ومن بعدهم: أن يقرأ بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾،\nو﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و﴿قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ﴾ يقرأ في كل ركعة من ذلك بسورة». ٢/ ٣٢٦، وسمعت الإمام عبد العزيز ابن باز أثناء تقريره على بلوغ المرام، الحديث رقم ٤٠٩، يقول: «زيادة المعوذتين ضعيفة، والمحفوظ: ﴿قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ﴾، ولكن لو صح حديث عائشة هذا فتارة وتارة». قلت: ورواه الحاكم، ١/ ٣٠٥ وصححه ووافقه الذهبي، قال شعيب الأرنؤوط في حاشيته على جامع الأصول، ٦/ ٥٢: «وهو كما قالا». وقال محقق سبل السلام للصنعاني، ٣/ ٥٤: وقال ابن حجر في نتائج الأفكار، ١/ ٥١٣ - ٥١٤: «وهو حديث حسن».","vol":"1","page":74},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-32>٦ - القنوت في الوتر </span>(١)، يقنت في الوتر؛ لحديث الحسن بن علي ﵄ قال: علمني رسول الله - ﷺ - كلمات أقولها في [قنوت] الوتر: «اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت؛ فإنك تقضي ولا يُقضى عليك، وإنه لا يذلّ من واليت [ولا يعز من عاديت] (٢) [سبحانك] (٣) تباركت ربنا وتعاليت» (٤).\n_________\n(١) القنوت: يطلق على معانٍ، والمراد به هنا الدعاء في الصلاة في محل مخصوص من القيام. انظر: فتح الباري لابن حجر، ٢/ ٤٩٠ و٤٩١، والشرح الممتع، ٤/ ٢٣.\n(٢) زادها الطبراني في المعجم الكبير، ٣/ ٧٣، برقم ١٧٠١، ورقم ٢٧٠٣، ورقم ٢٧٠٤، ورقم ٢٧٠٥، ورقم ٢٧٠٧، والبيهقي في السنن الكبرى، ٢/ ٢٠٩. قال الحافظ في التلخيص الحبير، ١/ ٢٤٩، برقم ٣٧١: «هذه الزيادة ثابتة في الحديث»، ثم بين ﵀ أنها متصلة، وردَّ على الإمام النووي تضعيفه لهذه الزيادة. وانظر أيضًا نيل الأوطار للشوكاني، ٢/ ٢٢٤، وإرواء الغليل للألباني، ٢/ ١٧٢.\n(٣) زادها الترمذي، برقم ٤٦٤.\n(٤) أحمد، ١/ ١٩٩، وأبو داود، كتاب الوتر، باب القنوت في الوتر، برقم ١٤٢٥، والنسائي، كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب الدعاء في الوتر، برقم ١٧٤٥، ورقم ٧٤٦، والترمذي، كتاب الوتر، باب ما جاء في القنوت في الوتر، برقم ٤٦٤، وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في القنوت في الوتر، برقم ١١٧٩، وغيرهم، وصححه الألباني في إرواء الغليل، ٢/ ١٧٢، برقم ٤٤٩.","vol":"1","page":75},{"text":"ب- وقد ثبت عن علي - ﵁ - أن النبي - ﷺ - كان يقول في آخر وتره: «اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أُحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك» (١). وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-33>٧ - مَوضِعُ دعاء القنوت </span>قبل الركوع وبعده؛ لأنه ثبت عن النبي - ﷺ - أنه قنت قبل الركوع، وثبت أنه قنت بعد الركوع، فهذا مشروع وهذا مشروع، والأفضل\n_________\n(١) أحمد في المسند ١/ ٩٦، والنسائي، كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب الدعاء في الوتر، برقم ١٧٤٧، وأبو داود، كتاب الوتر، باب القنوت في الوتر، برقم ١٤٢٧، والترمذي، كتاب الدعوات، باب دعاء الوتر، برقم ٣٥٦٦، وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في القنوت في الوتر، برقم ١١٧٩، وصححه الألباني في إرواء الغليل، ٢/ ١٧٥، برقم ٤٣٠.\n(٢) الصلاة على النبي - ﷺ - في آخر القنوت ثابتة من فعل الصحابة - ﵁ -، كما ذكر العلامة الألباني - ﵀ - في إرواء الغليل، ٢/ ١٧٧.","vol":"1","page":76},{"text":"القنوت بعد الركوع؛ لأنه الأكثر في الأحاديث (١)، والقنوت في الوتر سنة (٢)، ومما يدل على موضع القنوت\n_________\n(١) قال شيخ الإسلام ابن تيمية - ﵀ -: «وأما القنوت فالناس فيه طرفان ووسط: منهم من لا يرى القنوت إلا قبل الركوع، ومنهم من لا يراه إلا بعده، وأما فقهاء أهل الحديث كأحمد وغيره فيجوِّزون كلا الأمرين لمجيء السنة الصحيحة بهما، وإن اختاروا القنوت بعده؛ لأنه أكثر وأقيس». الفتاوى، ٢٣/ ١٠٠.\nوسمعت سماحة الإمام عبد العزيز ابن باز - ﵀ - أثناء تقريره على الروض المربع، ٢/ ١٨٩، في فجر الأربعاء ٨/ ١١/١٤١٩هـ يقول: «يقنت في الركعة الأخيرة بعد الركوع، وقد ثبت عنه - ﷺ - القنوت بعد الركوع في النوازل، وجاء القنوت قبل الركوع، جاء هذا وهذا؛ فالأمر واسع، لكن الأكثر والأصح، والأفضل بعد الركوع؛ لأنه الأغلب في الأحاديث». وذكر ابن قدامة في المغني أن هذا روي عن الأربعة الخلفاء الراشدين، ونقل عن الإمام أحمد أنه يذهب إلى أنه بعد الركوع، فإن قنت قبله فلا بأس، المغني، ٢/ ٥٨١ - ٥٨٢، وانظر: زاد المعاد لابن القيم، ١/ ٢٨٢، وفتح الباري، ٢/ ٤٩١.\n(٢) قيل هو مسنون في جميع السنة، وقيل لا يقنت إلا في النصف الأخير من رمضان، وقيل: لا يقنت مطلقًا. والذي اختاره أكثر أصحاب الإمام أحمد القول الأول. انظر: المغني، ٢/ ٥٨٠ - ٥٨١، ونيل الأوطار للشوكاني، ٢/ ٢٢٦، وشرح\nالنووي على صحيح مسلم، ٥/ ١٨٣، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: «وأما القنوت في الوتر فهو جائز وليس بلازم، فمن أصحابه [- ﷺ -] من لم يقنت، ومنهم من قنت في النصف الأخير من رمضان، ومنهم من قنت السنة كلها، والعلماء منهم من يستحب الأول كمالك، ومنهم من يستحب الثاني كالشافعي وأحمد في رواية، ومنهم من يستحب الثالث كأبي حنيفة والإمام أحمد في رواية، والجميع جائز، فمن فعل شيئًا من ذلك فلا لوم عليه».الفتاوى، ٢٣/ ٩٩،وانظر المغني لابن قدامة،٢/ ٥٨٠، ونيل الأوطار للشوكاني، ٢/ ٢٢٦.","vol":"1","page":77},{"text":"ومحله المشروع حديث أنس بن مالك - ﵁ - أنه قال حينما سُئل عن القنوت قبل الركوع أو بعده؟ قال: «قبل الركوع ...»، ثم قال: «إنما قنت رسول الله - ﷺ - بعد الركوع شهرًا يدعو على أحياء من بني سُليم» (١). وحديث أبي هريرة - ﵁ - وفيه: «كان رسول الله - ﷺ - يقول حين يفرغ من صلاة الفجر من القراءة ويكبر ويرفع رأسه: «سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد»، ثم يقول وهو قائم: «اللهم أنج الوليد بن الوليد ...» (٢).\nوحديث ابن عباس ﵄ وفيه: «قنت رسول الله - ﷺ - شهرًا متتابعًا في الظهر والعصر، والمغرب، والعشاء، وصلاة الصبح، في دبر كل صلاة إذا قال سمع الله لمن\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، كتاب الوتر، باب القنوت قبل الركوع وبعده، برقم ١٠٠٢، ولفظه من عدة مواضع، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب القنوت في جميع الصلوات إذا نزلت بالمسلمين نازلة، برقم ٦٧٧.\n(٢) مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب القنوت في جميع الصلوات إذا نزلت بالمسلمين نازلة، برقم ٦٧٥.","vol":"1","page":78},{"text":"حمده من الركعة الأخيرة، يدعو على أحياء من بني سُليم، على رِعْلٍ وذكوان، وعُصية، ويؤمِّنُ مَنْ خَلفَه» (١). وحديث أُبي بن كعب - ﵁ -: «أن رسول الله - ﷺ - كان يوتر فيقنت قبل الركوع» (٢). وحديث أنس - ﵁ - وقد سُئل عن القنوت في صلاة الصبح فقال: «كنا نقنت قبل الركوع وبعده» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-34>٨ - رفع اليدين في دعاء القنوت وتأمين المأمومين</span>؛ لعموم حديث سلمان الفارسي - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إن ربكم ﵎ حييٌّ كريم يستحي من عبده إذا\n_________\n(١) أبو داود، كتاب الوتر، باب القنوت في الصلوات، برقم ١٤٤٣، والحاكم،\n١/ ٢٢٥، والبيهقي، وحسّن إسناده الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ٢٧٠، وذكر أن القنوت بعد الركوع ثبت عن أبي بكر وعمر وعثمان بإسناد حسن، انظر: إرواء الغليل، ٢/ ١٦٤.\n(٢) أخرجه أبو داود، كتاب الوتر، باب القنوت في الوتر، برقم١٤٢٧، وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في القنوت قبل الركوع وبعده، برقم ١١٨٢ وحسّن إسناده الألباني في صحيح ابن ماجه، ١/ ١٩٥، وصحّح إسناده في إرواء الغليل، ٢/ ١٦٧، برقم ٤٢٦، وفي صحيح سنن أبي داود، ١/ ٢٦٨.\n(٣) ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في القنوت قبل الركوع وبعده، برقم ١١٨٣، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه، ١/ ١٩٥، وفي الإرواء، ٢/ ١٦٠.","vol":"1","page":79},{"text":"رفع يديه أن يردَّهما صفرًا» (١)؛ ولأنه صح عن عمر بن الخطاب - ﵁ - فعن أبي رافع قال: «صليت خلف عمر بن الخطاب - ﵁ - فقنت بعد الركوع ورفع يديه وجهر بالدعاء» (٢).\nوعن أنس - ﵁ - في قصة القرَّاء الذين قُتِلوا - ﵃ - قال: «لقد رأيت رسول الله - ﷺ - كلما صلى الغداة رفع يديه يدعو عليهم - يعني على الذين قتلوهم» (٣). وذكر البيهقي - ﵀ - أن عددًا من الصحابة رفعوا أيديهم في القنوت (٤)، أما تأمين المأمومين على قنوت الإمام، ففي\n_________\n(١) أبو داود، كتاب الوتر، باب الدعاء، برقم ١٤٨٨، والترمذي، كتاب الدعوات، باب: حدثنا محمد بن بشار، برقم ٣٥٥٦، وابن ماجه، كتاب الدعاء، باب رفع اليدين في الدعاء، برقم ٣٨٦٥، والبغوي في شرح السنة، ٥/ ١٨٥، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي، ٣/ ١٦٩.\n(٢) البيهقي، ٢/ ٢١٢، وقال: وهذا عن عمر - ﵁ - صحيح.\n(٣) البيهقي، ٢/ ٢١١، قال البنا في الفتح الرباني مع بلوغ الأماني: «قال صاحب البيان: «وهو قول أكثر أصحابنا واختاره من أصحابنا الجامعين بين الفقه والحديث الإمام الحافظ أبو بكر البيهقي. بما رواه بإسناد له صحيح أو حسن عن أنس - ﵁ - ...» الحديث السابق.\n(٤) السنن الكبرى للبيهقي، ٢/ ٢١١، وانظر: المغني لابن قدامة، ٢/ ٥٨٤، والشرح الممتع، ٤/ ٢٦، وشرح النووي على صحيح مسلم، ٥/ ٨٣.","vol":"1","page":80},{"text":"حديث ابن عباس ﵄ أن النبي - ﷺ - «... إذا قال سمع الله لمن حمده من الركعة الآخرة يدعو على أحياء من بني سُليم على رعلٍ وذكوان، وعصية، ويؤمِّن مَن خلفه» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-35>٩ - آخر صلاة الليل الوتر</span>؛ لحديث عبد الله بن عمر ﵄ عن النبي - ﷺ - قال: «اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا» (٢). وفي رواية لمسلم: «من صلى من الليل فليجعل آخر صلاته وترًا [قبل الصبح]، فإن رسول الله - ﷺ - كان يأمر بذلك» (٣).\n<span data-type=\"title\" id=toc-36>١٠ - الدعاء بعد السلام من صلاة الوتر</span>؛ يقول بعد التسليم: «سبحان الملك القدوس، سبحان الملك القدوس، سبحان الملك القدوس رب الملائكة والروح»؛ لحديث أُبيّ بن كعب - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - كان يوتر بثلاث\n_________\n(١) أبو داود، برقم ١٤٤٣، وتقدم تخريجه.\n(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب الوتر، باب ليجعل آخر صلاته وترًا، برقم ٩٩٨، مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الليل مثنى مثنى والوتر ركعة من آخر الليل، برقم ٧٥١.\n(٣) مسلم، برقم ١٥٢ - (٧٥١)، وتقدم تخريجه.","vol":"1","page":81},{"text":"ركعات، كان يقرأ في الأولى بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾، وفي الثانية بـ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الثالثة بـ:\n﴿قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ﴾، ويقنت قبل الركوع، فإذا فرغ قال عند فراغه: «سبحان الملك القدوس» ثلاث مرات، يمد بها صوته في الأخيرة يقول: «[رب الملائكة والروح]» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-37>١١ - لا وتران في ليلة ولا يُنقض الوتر</span>؛ لحديث طلق بن علي - ﵁ - قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «لا وتران في ليلةٍ» (٢)؛ ولأن النبي - ﷺ - كان يصلي ركعتين بعدما يوتر (٣)، فإذا أوتر المسلم أول الليل ثم نام، ثم يسَّر الله له القيام\n_________\n(١) النسائي، كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب ذكر أخبار الناقلين لخبر أبيّ بن كعب في الوتر، برقم ١٦٩٩، وأبو داود مختصرًا، كتاب الوتر، باب في الدعاء بعد الوتر، برقم ١٤٣٠، والدارقطني، ٢/ ٣١، وما بين المعقوفين للدارقطني، وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي، ١/ ٢٧٢.\n(٢) أبو داود، كتاب الوتر، باب في نقض الوتر، برقم ١٤٣٩، والترمذي، كتاب الوتر، باب ما جاء لا وتران في ليلة، برقم ٤٧٠، والنسائي، كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب نهي النبي - ﷺ - عن وترين في ليلة، برقم ١٦٧٩، وأحمد، ٤/ ٢٣، وابن حبان في صحيحه [الإحسان]، ٤/ ٧٤، برقم ٢٤٤٠، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، ١/ ١٤٦.\n(٣) مسلم، برقم ٧٣٨، وتقدم تخريجه.","vol":"1","page":82},{"text":"من آخر الليل، فإنه يصلي مثنى مثنى ولا ينقض وتره بل يكتفي بوتره السابق (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-38>١٢ - إيقاظ الأهل لصلاة الوتر مشروع</span>؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: «كان رسول الله - ﷺ - يصلي من الليل وأنا معترضة على فراشه، فإذا أراد أن يوتر أيقظني فأوترت». وفي لفظ لمسلم: «كان يصلي صلاته من الليل وهي معترضة بين يديه، فإذا بقي الوتر أيقظها فأوترت». وفي لفظ آخر لمسلم: «فإذا أوتر قال: «قومي فأوتري يا عائشة» (٢). قال الإمام النووي - ﵀ -: «فيه أنه يستحب جعل الوتر آخر الليل سواء كان للإنسان تهجد\n_________\n(١) انظر: المغني لابن قدامة،٢/ ٥٩٨، وسمعت سماحة الإمام عبد العزيز ابن باز - ﵀ - أثناء تقريره على بلوغ المرام، الحديث رقم ٤٠٧ يقول: «السنة تأخير الوتر، لكنه إذا أوتر أول الليل لا يوتر آخره؛ لحديث: «لا وتران في ليلة»، أما من يقول بنقض الوتر فمعنى ذلك أنه يوتر ثلاث مرات، والصواب أنه إذا أوتر أول الليل ثم صلى آخره، فيصلي ولكنه لا يوتر بل يكتفي بوتره الأول». وانظر: مجموع فتاواه، ١١/ ٣١٠ - ٣١١.\n(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب الوتر، باب إيقاظ النبي - ﷺ - أهله بالوتر، برقم ٩٩٧، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي - ﷺ - في الليل وأن الوتر ركعة وأن الركعة صلاة صحيحة، برقم ٧٤٤.","vol":"1","page":83},{"text":"أم لا، إذا وثق بالاستيقاظ آخر الليل إما بنفسه وإما بإيقاظ غيره، وأن الأمر بالنوم على وتر إنما هو في حق من لم يثق» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-39>١٣ - قضاء الوتر لمن فاته</span>؛ لحديث عائشة ﵂ عن النبي - ﷺ - وفيه: «... وكان رسول الله - ﷺ - إذا صلى صلاة أحب أن يداوم عليها، وكان إذا غلبه نوم أو وجع عن قيام الليل صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة، ولا أعلم نبي الله - ﷺ - قرأ القرآن كله في ليلة، ولا صلى ليلة إلى الصبح، ولا صام شهرًا كاملًا غير رمضان ...» (٢).\nوعن عمر بن الخطاب - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من نام عن حزبه أو عن شيء منه فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل» (٣).\n_________\n(١) شرح النووي على صحيح مسلم،٢/ ٢٧٠،وانظر: فتح الباري لابن حجر،٢/ ٤٨٧.\n(٢) مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب جامع صلاة الليل، ومن نام عنه أو مرض، برقم ٧٤٦.\n(٣) مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب جامع صلاة الليل ومن نام عنه أو مرض، برقم ٧٤٧.","vol":"1","page":84},{"text":"وعن أبي سعيد - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من نام عن الوتر أو نسيه فليصلِّ إذا أصبح أو ذكره» (١). فالأفضل أن يقضي الوتر إذا نام عنه أو نسيه، من النهار بعد ارتفاع الشمس شفعًا على حسب عادته، فإن كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة صلى في النهار اثنتي عشرة ركعة، وإن كان يصلي تسع ركعات صلى عشر ركعات، وهكذا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-40>١٤ - دعاء القنوت في النوازل في الصلاة المفروضة</span>، قد ثبت عن النبي - ﷺ - أنه قنت عند النازلة شهرًا يدعو على\n_________\n(١) أبو داود، كتاب الصلاة، باب في الدعاء بعد الوتر، برقم ١٤٣١، وابن ماجه بلفظه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب من نام عن وتر أو نسيه، برقم ١١٨٨، والترمذي، كتاب الوتر، باب ما جاء في الرجل ينام عن الوتر أو ينسى، برقم ٤٦٥، ولفظه: «فليصلِّ إذا ذكر وإذا استيقظ»، وفي لفظ له: «فليصلِّ إذا أصبح»، والحاكم بلفظ الترمذي، ١/ ٣٠٢، وصححه ووافقه الذهبي، وأحمد، ٣/ ٤٤ بلفظ: «إذا ذكرها أو إذا أصبح»، وصححه الألباني في إرواء الغليل، ٢/ ١٥٣. وسمعت الإمام ابن باز - ﵀ - يقول: «هذا ضعيف بهذا اللفظ، ورواه أبو داود بإسناد جيد؛ لكن ليس فيه إذا أصبح، فرواية أبي داود تشهد له بالصحة، فالأفضل له أن يقضيه لكنه يشفعه، فقد جاء في الحديث الصحيح عن عائشة ﵂ قالت: إن النبي - ﷺ - كان إذا شغله عن وتره نوم أو مرض صلى من النهار اثنتي عشرة ركعة»، سمعته من سماحته أثناء تقريره على بلوغ المرام، الحديث رقم٤١٢.","vol":"1","page":85},{"text":"قوم، وثبت أنه قنت يدعو لقوم مستضعفين من أصحابه كانوا مأسورين عند أقوام يمنعونهم من الهجرة، فلما زال السبب ترك القنوت، ولم يداوم النبي - ﷺ - على القنوت في شيء من الصلوات المفروضة: لا الفجر، ولا غيرها، وكذلك خلفاؤه الراشدون كانوا يقنتون نحو هذا القنوت، فما كانوا يداومون عليه، ولكن إذا زال السبب تركوا القنوت، فالسنة القنوت عند النوازل ويُدعى فيها بما يناسب الحال من الدعاء لقوم أو عليهم، أو بما يناسب النازلة (١).\nوثبت عن النبي - ﷺ - أنه قنت في الفجر، والظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء؛ لكن القنوت في الفجر والمغرب آكد (٢)، فلما زال السبب ترك القنوت، لزوال سببه، حتى في الفجر، وهذا يؤكد أن دعاء القنوت في\n_________\n(١) انظر: فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، ٢١/ ١٥١ - ١٥٦، و٢٣/ ٩٨ - ١١٦، وزاد المعاد، ١/ ١٧٢ - ١٨٦.\n(٢) انظر: الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية، ص٩٧.","vol":"1","page":86},{"text":"الفجر على الدوام في غير النوازل بدعة (١).\nويدل على ما تقدم من مشروعية القنوت في النوازل الأحاديث الآتية:\nالحديث الأول: حديث أنس - ﵁ - قال: «قنت النبي - ﷺ - شهرًا يدعو على رعلٍ وذكوان» (٢). وفي لفظ لمسلم: «دعا رسول الله - ﷺ - على الذين قتلوا أصحاب بئر معونة ثلاثين\n_________\n(١) ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن المسلمين تنازعوا في القنوت على ثلاثة أقوال:\nالقول الأول: أن القنوت منسوخ وكله بدعة، فلا يشرع بحال بناءً على أن النبي - ﷺ - قنت ثم ترك، والترك نسخ للفعل.\nالقول الثاني: أن القنوت مشروع دائمًا، وأن المداومة عليه سنة، ولكن يكون ذلك في الفجر.\nالقول الثالث: وهو الصحيح، أنه يسن عند الحاجة إليه، كما قنت رسول الله - ﷺ - وخلفاؤه الراشدون، ثم تركوا عند ارتفاع النوازل، فيكون القنوت مسنونًا عند النوازل، وهو الذي عليه فقهاء الحديث. انظر: الفتاوى، ٢٣/ ٩٩ و١٠٥ - ١٠٨، وقال - ﵀ -: «ولا يقنت في غير الوتر إلا أن تنزل بالمسلمين نازلة، فيقنت كل مصلٍّ في جميع الصلوات، لكنه في الفجر والمغرب آكد، بما يناسب تلك النازلة». انظر: الاختيارات الفقهية، ص٩٧.\n(٢) متفق عليه: البخاري بلفظه: كتاب الوتر، باب القنوت قبل الركوع وبعده، برقم ١٠٠٤، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب القنوت في جميع الصلوات إذا نزل بالمسلمين نازلة، برقم ٦٧٧.","vol":"1","page":87},{"text":"صباحًا ...». وفي لفظ له: «ما رأيت رسول الله - ﷺ - وجد على سرية ما وجد على السبعين الذين أصيبوا يوم بئر معونة، كانوا يُدعَوْن القرَّاء فمكث شهرًا يدعو على قَتَلَتِهِم» (١).\nالحديث الثاني: حديث خفاف بن إيماء الغفاري - ﵁ - قال: «ركع رسول الله - ﷺ - ثم رفع رأسه فقال: «غِفارُ غفَرَ الله لها، وأسلم سالمها الله، وعُصيَةُ عَصَتِ الله ورسوله، اللهم العن بني لحيان، والعن رِعلًا وذكوان»، ثم وقع ساجدًا» (٢).\nالحديث الثالث: حديث البراء بن عازب - ﵁ - قال: «قنت رسول الله - ﷺ - في الصبح والمغرب» (٣).\nالحديث الرابع: حديث أنس بن مالك - ﵁ - قال: «كان\n_________\n(١) مسلم، برقم ٢٩٧ (٦٧٧)، و٣٠٢ - (٦٧٧)، وتقدم تخريجه.\n(٢) مسلم، كتاب المساجد، باب استحباب القنوت في جميع الصلوات إذا نزل بالمسلمين نازلة، برقم ٦٧٩.\n(٣) مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب القنوت في جميع الصلوات إذا نزل بالمسلمين نازلة، برقم ٦٧٨.","vol":"1","page":88},{"text":"القنوت في المغرب والفجر» (١).\nالحديث الخامس: حديث أبي هريرة - ﵁ - قال: «والله لأقرِّبنَّ بكم صلاة رسول الله - ﷺ -، فكان أبو هريرة يقنت في الركعة الأخرى من صلاة الظهر، وصلاة العشاء، وصلاة الصبح بعدما يقول: سمع الله لمن حمده، فيدعو للمؤمنين ويلعن الكفار» (٢).\nالحديث السادس: حديث ابن عباس ﵄ قال: «قنت رسول الله - ﷺ - شهرًا متتابعًا في الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، وصلاة الصبح، في دبُر كل صلاة إذا قال: «سمع الله لمن حمده» من الركعة الآخرة يدعو على أحياء من بني سُليم، على رِعلٍ وذكوان، وعصيّة، ويؤمِّن مَن خلفه» (٣).\n_________\n(١) البخاري، كتاب الوتر، باب القنوت قبل الركوع وبعده، برقم ١٠٠٤.\n(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب الأذان، بابٌ: حدثنا معاذ بن فضالة، برقم ٧٩٧، ومسلم، كتاب المساجد، باب استحباب القنوت في جميع الصلوات إذا نزلت بالمسلمين نازلة، برقم ٦٧٦.\n(٣) أبو داود، كتاب الوتر، باب القنوت في الصلوات، برقم ١٤٤٣، وأحمد، ١/ ٣٠١ - ٣٠٢، والحاكم، والبيهقي، ٢/ ٢٠٠، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وحسنه الألباني في الإرواء، ٢/ ١٦٣، وفي صحيح سنن أبي داود، ١/ ٢٧٠.","vol":"1","page":89},{"text":"الحديث السابع: حديث أبي هريرة - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قنت بعد الركعة في صلاةٍ شهرًا، إذا قال: «سمع الله لمن حمده» يقول في قنوته: «اللهم أنجِ الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، والمستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مُضر، اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف»، قال أبو هريرة - ﵁ -: «ثم رأيت رسول الله - ﷺ - ترك الدعاء بعدُ، فقلت: أرى رسول الله - ﷺ - قد ترك الدعاء لهم؟ قال: فقيل: وما تراهم قد قدموا؟» (١). وفي رواية للبخاري: «كان رسول الله - ﷺ - إذا أراد أن يدعوَ على أحدٍ، أو يدعو لأحدٍ قنت بعد الركوع ...» (٢). وفي لفظ لمسلم: «إن ذلك في صلاة الفجر» (٣). وفي لفظ للبخاري: «بينما النبي - ﷺ - يصلي العشاء» (٤).\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، كتاب الأذان، بابٌ: يهوي بالتكبير حين يسجد، برقم ٨٠٤، ومسلم، كتاب المساجد، باب استحباب القنوت في جميع الصلوات إذا نزلت بالمسلمين نازلة برقم ٦٧٥.\n(٢) البخاري، برقم ٤٥٦٠، وتقدم تخريجه في الذي قبله.\n(٣) مسلم، برقم ٦٧٥، وتقدم تخريجه.\n(٤) البخاري، برقم ٤٥٩٨، وتقدم تخريجه.","vol":"1","page":90},{"text":"الخبر الثامن: خبر عمر موقوفًا، فعن عبد الرحمن بن أبزى، قال: صليت خلف عمر بن الخطاب - ﵁ - صلاة الصبح، فسمعته يقول بعد القراءة قبل الركوع: «اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفِدُ، نرجو رحمتك، ونخشى عذابك، إن عذابك بالكافرين مُلحقٌ، اللهم إنا نستعينك، ونستغفرك، ونثني عليك الخير، ولا نكفرك، ونؤمن بك، ونخضع لك، ونخلع من يكفر» (١). وفي رواية أخرى أنه قنت بعد الركوع ورفع يديه وجهر بالدعاء (٢).\nالحديث التاسع: حديث سعد بن طارق الأشجعي - ﵁ - قال: «قلت لأبي: يا أبتِ إنك قد صليت خلف رسول الله - ﷺ -، وأبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي بن أبي طالب هاهنا بالكوفة نحوًا من خمس سنين، أفكانوا يقنتون في\n_________\n(١) البيهقي، ٢/ ٢١١، وصحح إسناده، وصحح إسناده الألباني في إرواء الغليل،\n٢/ ١٧٠.\n(٢) سنن البيهقي،٢/ ١٢ وصححه، وقال الألباني في قنوت عمر بعد الركوع وقبله: «والصواب ثبوت الأمرين عنه» الإرواء، ٢/ ١٧١.","vol":"1","page":91},{"text":"الفجر؟ قال: أي بُنيَّ محدثٌ» (١). فالقنوت في الفجر لا يكون إلا في النوازل.\nفظهر من جميع الأحاديث السابقة: أن القنوت في النوازل سُنَّة، وأنه يكون في الصلوات الخمس، ولكن في صلاة المغرب والفجر آكد، وأن الأفضل أن يكون القنوت بعد الرفع من الركوع، وأن الأفضل أن يرفع يديه ويجهر بالدعاء، ويؤمِّن مَن خلف الإمام، وأن القنوت في الفجر في غير النوازل بدعة (٢)؛ لحديث سعد بن طارق - ﵁ - وفيه: «أي بني محدث» (٣)، فسنة رسول الله - ﷺ -\n_________\n(١) الترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء في ترك القنوت، برقم ٤٠٢، والنسائي، كتاب التطبيق، باب ترك القنوت، برقم ١٠٨٠، وابن ماجه، كتاب إقامة الصلوات والسنة فيها، باب ما جاء في القنوت في صلاة الفجر، برقم ١٢٤١، وأحمد،\n٦/ ٣٩٤، وصححه الألباني في إرواء الغليل، برقم ٤٣٥.\n(٢) انظر: فتاوى ابن تيمية، ٢٣/ ٩٨ - ١١٦، و٢١/ ١٥١ - ١٥٦، وزاد المعاد لابن القيم، ١/ ٢٧٢ - ٢٨٦.\n(٣) وأما حديث أنس عند أحمد، ٣/ ١٦٢، والدارقطني، ٢/ ٣٩، وغيرهما ولفظه: «ما زال رسول الله - ﷺ - يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا»، فضعفه أهل العلم، ونقل الألباني - ﵀ - تضعيفهم له بالتفصيل في الأحاديث الضعيفة، برقم ٢٣٨،\n٣/ ٣٨٤ - ٣٨٨، وقال: منكر.\nوسمعت الإمام عبد العزيز ابن باز - ﵀ - أثناء تقريره على بلوغ المرام الحديث رقم ٣٢٥ يقول عن هذه الرواية: «ضعيفة بكل حال ويدل على ضعفها حديث سعد بن طارق».","vol":"1","page":92},{"text":"وخلفائه الراشدين تدل على شيئين:\nالأول: أن دعاء القنوت في النوازل مشروع عند السبب الذي يقتضيه، وليس بسنة دائمة في الصلاة.\nالثاني: أن الدعاء فيه ليس دعاءً راتبًا محددًا؛ بل يدعو في كل وقت ونازلة بما يناسب ذلك الوقت أو النازلة؛ لفعل النبي - ﷺ - وخلفائه - ﵃ - (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-41>النوع الثالث: صلاة الضحى:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-42>١ - صلاة الضحى سنة مؤكدة </span>(٢)؛ لأن النبي - ﷺ - فعلها وأرشد إليها أصحابه، وأوصى بها، والوصية لرجل واحد وصية للأمة كلها إلا إذا دلَّ الدليل على اختصاصه بها؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - قال: «أوصاني خليلي - ﷺ - بثلاث [لا أدعهن حتى أموت]: صيام ثلاثة أيام من كل شهر،\n_________\n(١) انظر: فتاوى ابن تيمية، ٢٣/ ١٠٩، وزاد المعاد، ١/ ٢٨٢.\n(٢) انظر: مجموع فتاوى الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز، ١١/ ٣٩٩.","vol":"1","page":93},{"text":"وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام» (١)؛ ولحديث أبي الدرداء - ﵁ - قال: «أوصاني حبيبي - ﷺ - بثلاث لن أدعهن ما عشت، بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاة الضحى، وبأن لا أنام حتى أوتر» (٢).\nوسمعت سماحة الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز - ﵀ - يقول: «هذان الحديثان الصحيحان حجة قائمة للدلالة على شرعية سنة الضحى وأنها سنة مؤكدة؛ لأنه - ﷺ - إذا أوصى بشيء فوصيته للأمة وليست خاصة بذلك الشخص، وهكذا إذا أمر أو نهى، فالحكم عام، إلا أن يخصه بشيء فيقول: هذا لك خاصة، وكون النبي - ﷺ - ما فعلها دائمًا لا ينافي سنيتها، فقد يفعل الشيء لبيان سنيته، وقد يتركه لبيان عدم وجوبه» (٣).\nوقد رجح النووي - ﵀ - أن سنة الضحى سنة مؤكدة بعد أن ذكر الأحاديث في ذلك، قال: «هذه\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، برقم ١٩٨١، ومسلم، برقم ٧٢١، وتقدم تخريجه.\n(٢) مسلم، برقم ٧٢٢، وتقدم تخريجه.\n(٣) سمعته من سماحته - ﵀ - أثناء تقريره على بلوغ المرام، الحديث رقم ٤١٥.","vol":"1","page":94},{"text":"الأحاديث كلها متفقة لا اختلاف بينها عند أهل التحقيق، وحاصلها أن [سنة] الضحى سنة مؤكدة ...» (١).\nفالصواب أن المواظبة عليها سنة مؤكدة (٢)؛ لوصية\n_________\n(١) شرح النووي على صحيح مسلم،٥/ ٢٣٧،وانظر: فتح الباري، لابن حجر،٣/ ٥٧.\n(٢) أما ما جاء عن عائشة ﵂ أنها قالت: «ما رأيت النبي - ﷺ - يصلي سبحة الضحى قط؛ وإني لأسبحها، وإن كان النبي - ﷺ - ليدع العمل وهو يحب أن يعمل به خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم» [البخاري، برقم ١٢٢٨، ومسلم، برقم ٧١٨]، وحديثها الآخر حينما سُئلت: هل كان النبي - ﷺ - يصلي الضحى؟ قالت: «لا، إلا أن يجيء من مغيبة»، [مسلم، برقم ٧١٧]. وحديثها أنه - ﷺ - كان يصلي «أربع ركعات ويزيد ما شاء الله»، فنفي عائشة ﵂ فعل النبي - ﷺ - لصلاة الضحى، وإثباتها لذلك لا تعارض بينهما، فإنما أثبتته لم تره وإنما بلغها أنه كان يصلي الضحى أربعًا، أما النفي فهي لم تره يفعلها إلا إذا قدم من مغيبه، وأخبرت أنها كانت تفعلها كأنه استناد إلى ما بلغها من الحث عليها، ومن فعله - ﷺ - لها، فألفاظها لا تتعارض. انظر: سبل السلام للصنعاني، ٣/ ٦٠، وقال الشوكاني في نيل الأوطار، ٢/ ٢٥٦: «وغاية الأمر أنها أخبرت عما بلغ إليه علمها، وغيرها من الصحابة أخبر بما يدل على المداومة وتأكد المشروعية، ومن علم حجة على من لم يعلم، لا سيما، وذلك الوقت الذي تفعل فيه ليس من الأوقات التي تعتاد فيها الخلوة بالنساء».\nوسمعت الإمام عبد العزيز بن عبد الله بن باز - ﵀ - أثناء تقريره على بلوغ المرام، الحديث رقم٤١٥ - ٤١٧ يقول: «والجمع بين الروايات أن يقال: إن الإثبات كان أولًا ثم نسيت، أو أن النفي كان أولًا ثم ذكرت، وما أثبتت من حجة مقدم على ما نفت، كما لو كان عن صحابيين فالمثبت مقدم على النافي».","vol":"1","page":95},{"text":"النبي - ﷺ - بها، ولبيانه لفضلها، وقد صلاها - ﷺ - كما في حديث عائشة ﵂ حينما سُئلت كم كان رسول الله - ﷺ - يصلي صلاة الضحى؟ قالت: «أربع ركعات ويزيد ما شاء الله». وفي رواية: «ما شاء» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-43>٢ - فضل صلاة الضحى </span>ثابت في الأحاديث الصحيحة؛ للأحاديث الآتية:\nالأول: حديث أبي ذر - ﵁ - عن النبي - ﷺ - أنه قال: «يصبح على كل سُلامَى (٢) من أحدكم صدقة: فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهيٌ عن المنكر صدقة، ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى» (٣).\nالثاني: حديث بريدة - ﵁ - قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «في الإنسان ثلاثمائة وستون مفصلًا فعليه أن\n_________\n(١) مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب صلاة الضحى، برقم ٧١٩.\n(٢) سُلامى: أصله عظام الأصابع وسائر الكف، ثم استعمل في جميع عظام البدن ومفاصله. انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، ٥/ ٢٤٢.\n(٣) مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب صلاة الضحى، برقم ٧٢٠.","vol":"1","page":96},{"text":"يتصدق عن كل مفصل بصدقة»، قالوا: ومن يطيق ذلك يا نبي الله؟ قال: «النخاعةُ في المسجد تدفنها، والشيء تنحِّيه عن الطريق، فإن لم تجد فركعتا الضحى تُجزئُك» (١).\nومما يدل على ذلك حديث عائشة ﵂ ترفعه: «إنه خلق كل إنسان من بني آدم على ستين وثلاثمائة مفصل ...» (٢).\nالثالث: حديث نعيم بن همار، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «يقول الله - ﷿ -: يا ابن آدم لا تُعجزْني (٣) من أربع ركعات في أول النهار أكْفِكَ آخره» (٤).\nالرابع: حديث أبي الدرداء وأبي ذر ﵄ عن\n_________\n(١) أبو داود، كتاب الأدب، باب إماطة الأذى عن الطريق، برقم ٥٢٤٢، وأحمد، ٥/ ٣٥٤، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود،٣/ ٩٨٤،وإرواء الغليل، ٢/ ٢١٣.\n(٢) مسلم، كتاب الزكاة، باب بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف، برقم ١٠٠٧.\n(٣) لا تعجزني: قيل: لا تفوتني من العبادة: أي لا تفتني بأن لا تفعل ذلك فيفوتك كفايتي آخر النهار. عون المعبود شرح سنن أبي داود، للعلامة أبي الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي، ٤/ ١٦٨.\n(٤) أبو داود، كتاب التطوع، باب صلاة الضحى، برقم ١٢٨٩، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ٢٣٩، وإرواء الغليل، ٢/ ٢١٦.","vol":"1","page":97},{"text":"رسول الله - ﷺ -، عن الله - ﵎ - أنه قال: «ابن آدم اركع لي أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره» (١).\nالخامس: حديث أنس - ﵁ - في فضل صلاة الضحى لمن جلس في المسجد بعد الفجر حتى ترتفع الشمس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من صلَّى الفجر في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين، كانت له كأجر حجة وعمرة، تامةٍ، تامةٍ، تامة» (٢). وقد صح في الحديث أن النبي - ﷺ - «كان إذا صلى الفجر جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس حَسَنًا» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-44>٣ - وقت صلاة الضحى، من ارتفاع الشمس قيد رمح </span>إلى قبل وقوف الشمس في كبد السماء قبل الزوال،\n_________\n(١) الترمذي، كتاب الوتر، باب ما جاء في صلاة الضحى، برقم ٤٧٥، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، ١/ ٤٧، والإرواء، ٢/ ٢١٩.\n(٢) الترمذي، كتاب الجمعة، باب ما ذكر مما يستحب من الجلوس في المسجد بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، برقم ٥٨٦، وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي، ١/ ١٨١، وسمعت الإمام ابن باز - ﵀ - يحسِّنه لكثرة طرقه.\n(٣) مسلم، كتاب المساجد، باب فضل الجلوس في مصلاه بعد الصبح، برقم ٦٧٠ عن جابر بن سمرة - ﵁ -.","vol":"1","page":98},{"text":"والأفضل أن تُصلَّى بعد اشتداد الحر؛ لحديث زيد بن أرقم - ﵁ - عن النبي - ﷺ - أنه قال: «صلاة الأوَّابين حين تَرمَض الفصال» (١).وفي لفظ: «صلاة الأوَّابين إذا رمضت الفصال» (٢)، فمن صلاها بعد ارتفاع الشمس قدر رمح فلا بأس، ومن صلاها بعد اشتداد الحر قبل وقت النهي فهو أفضل (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-45>٤ - عدد ركعات سنة الضحى لا حدّ له على الصحيح</span>؛ لأن النبي - ﷺ - «أوصى بركعتي الضحى، وبيَّن فضلهما» (٤)، وفي حديث عائشة ﵂ قالت: «كان رسول الله - ﷺ - يصلي الضحى أربعًا ويزيد ما شاء الله» (٥).\n_________\n(١) ترمض الفصال: أي حين تحتر الرمضاء فتحرق خفاف الصغار من أولاد الإبل. انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، ٦/ ٢٧٦.\n(٢) مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة الأوابين حين ترمض الفصال، برقم ٧٤٨.\n(٣) انظر: مجموع فتاوى ابن باز، ١١/ ٣٩٥.\n(٤) البخاري، برقم ١٩٨١، ومسلم، ٧٢٠، ٧٢١، وتقدم التخريج.\n(٥) مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب صلاة الضحى، وأن أقلها ركعتان، وأكملها ثمان ركعات، وأوسطها أربع أو ست، والحث على المحافظة عليها، برقم ٧١٩.","vol":"1","page":99},{"text":"وقد روي عن جابر وأنس ﵄ «أن النبي - ﷺ - صلَّى الضحى ست ركعات» (١)، وثبت عن أمِّ هانئ بنت أبي طالب ﵂ أن النبي - ﷺ - صلى في بيتها يوم فتح مكة ثمان ركعات بعدما ارتفع النهار، قالت: «فما رأيته صلَّى صلاة أخف منها، غير أنه يتم الركوع والسجود» (٢).\nوقد دل حديث عمرو بن عبسة - ﵁ - أن صلاة الضحى لا حد لأكثرها، وفيه: «... صلِّ صلاة الصبح ثم أقصِر عن الصلاة حتى تطلع الشمس حتى ترتفع؛ فإنها تطلع بين قرني شيطان، وحينئذٍ يسجد لها الكفار، ثم صلِّ فإن الصلاة مشهودة محضورة (٣) حتى يستقلّ الظل بالرمح،\n_________\n(١) حديث جابر أخرجه الطبراني في الأوسط، برقم ١٠٦٦، ١٠٦٧ [مجمع البحرين]، ١/ ٢٧٨، وأخرج حديث أنس أيضًا في الأوسط، برقم ١٠٦٥ [مجمع البحرين]،\n١/ ٢٧٦، وأخرجه الترمذي في الشمائل [المختصر للألباني]، برقم ٢٤٥ وصححه الألباني في هذا المختصر، ص١٥٦، وفي إرواء الغليل، برقم ٤٦٣، وذكر له طرقًا، فلتراجع حيث جزم بصحته، ٢/ ٢١٧.\n(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب تقصير الصلاة، باب من تطوع في السفر، في غير دبر الصلوات وقبلها، برقم ١١٠٣،ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب صلاة الضحى، وأن أقلها ركعتان، وأكملها ثمان، وأوسطها أربع ركعات أو ست، برقم ٣٣٦.\n(٣) مشهودة محضورة: أي تحضرها الملائكة فهي أقرب إلى القبول وحصول الرحمة، شرح النووي على صحيح مسلم،٦/ ٣٦٤.","vol":"1","page":100},{"text":"ثم أقصر عن الصلاة فإنَّ حينئذٍ تسجر جهنم ...» (١). وفي سنن أبي داود: «... ثم أقصر حتى تطلع الشمس فترتفع قيد رمح أو رمحين» (٢)، وفي لفظ لأحمد: «فإذا ارتفعت قيد رمح أو رمحين فصلِّ ...» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-46>القسم الثاني: ما تسن له الجماعة ومنه صلاة التراويح:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-47>١ - مفهوم صلاة التراويح: </span>سميت بذلك؛ لأنهم كانوا يستريحون بعد كل أربع ركعات» (٤).\nوالتراويح: هي قيام رمضان أول الليل (٥)، ويقال: الترويحة في شهر رمضان؛ لأنهم كانوا يستريحون بين كل تسليمتين، بناءً على حديث عائشة ﵂ أنها سُئلت: كيف كانت صلاة رسول الله - ﷺ - في رمضان؟ قالت: ما\n_________\n(١) مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب إسلام عمرو بن عبسة، برقم ٨٣٢.\n(٢) سنن أبي داود، كتاب التطوع، باب من رخص فيها إذا كانت الشمس مرتفعة برقم ١٢٧٧.\n(٣) مسند أحمد،٤/ ١١١.\n(٤) انظر: القاموس المحيط، باب الحاء، فصل الراء، ص٢٨٢، ولسان العرب لابن منظور، باب الحاء، فصل الراء،٢/ ٤٦٢.\n(٥) انظر: مجموع فتاوى الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز.","vol":"1","page":101},{"text":"كان رسول الله - ﷺ - يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة: يصلي أربعًا فلا تسأل عن حُسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهنّ، ثم يصلي ثلاثًا ...» (١). ودل قولها ﵂: «يصلي أربعًا ... ثم يصلي أربعًا ...» على أن هناك فصلًا بين الأربع الأولى والأربع الثانية، والثلاث الأخيرة، ويسلم في الأربع من كل ركعتين (٢)؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: «كان رسول الله - ﷺ - يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة». وفي لفظ: «يسلم بين كل ركعتين ويوتر بواحدة» (٣). وهذا يفسر الحديث الأول، وأنه - ﷺ - يسلم من كل ركعتين، وقد قال - ﷺ -: «صلاة الليل مثنى مثنى» (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-48>٢ - صلاة التراويح سنة مؤكدة</span>، سنَّها رسول الله - ﷺ -\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، كتاب التهجد، باب قيام النبي - ﷺ - بالليل في رمضان وغيره، برقم ١١٤٧، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي - ﷺ -، برقم ٧٣٨.\n(٢) انظر: الشرح الممتع للعلامة ابن عثيمين،٤/ ٦٦.\n(٣) مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي - ﷺ -،برقم ٧٣٦.\n(٤) متفق عليه: البخاري، برقم ٩٩٠، ومسلم، برقم ٧٤٩.","vol":"1","page":102},{"text":"بقوله، وفعله، فعن أبي هريرة - ﵁ - قال: كان رسول الله - ﷺ - يرغِّبهم في قيام رمضان من غير أن يأمرهم فيه بعزيمة، فيقول: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه» (١)، قال الإمام النووي - ﵀ -: «اتفق العلماء على استحبابها» (٢)، ولا شك أن صلاة التراويح سنة مؤكدة أول من سنها بقوله وفعله رسول الله - ﷺ - (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-49>٣ - فضل صلاة التراويح </span>ثبت من قول النبي - ﷺ - من حديث أبي هريرة - ﵁ - أنه قال: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه» (٤). فإذا قام المسلم رمضان تصديقًا بأنه حق شرعه الله وتصديقًا بما قاله رسول الله - ﷺ - وما جاء به، واحتسابًا للثواب يرجو الله مخلصًا له القيام ابتغاء مرضاته وغفرانه حصل له هذا\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، كتاب الإيمان، باب: تطوع قيام رمضان من الإيمان، برقم ٣٧، ومسلم، واللفظ له، كتاب صلاة المسافرين، باب الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح، برقم ٧٥٩.\n(٢) شرح النووي على صحيح مسلم،٦/ ٢٨٦.\n(٣) انظر: المغني لابن قدامة،٢/ ٦٠١.\n(٤) متفق عليه: البخاري بلفظه، برقم ٣٧، ومسلم، برقم ٧٥٩، وتقدم تخريجه.","vol":"1","page":103},{"text":"الثواب العظيم (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-50>٤ - مشروعية الجماعة في صلاة التراويح </span>وقيام رمضان وملازمة الإمام حتى ينصرف؛ لحديث أبي ذر - ﵁ - قال: صمنا مع رسول الله - ﷺ - في رمضان فلم يقم بنا حتى بقي سبع من الشهر، فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل، ثم لم يقم بنا في السادسة، وقام بنا في الخامسة حتى ذهب شطر الليل، فقلنا: يا رسول الله، لو نفَّلتنا بقية ليلتنا هذه؟ فقال: «إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف، كتب الله له قيام ليلة»، وفي لفظ: «كُتبَ له قيام ليلة»،فلما كانت الرابعة لم يقم، فلما كانت الثالثة جمع أهله، ونساءه، والناس، فقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح، قال، قلت: ما الفلاح؟ قال: السحور، ثم لم يقم بنا بقية الشهر» (٢)؛ ولحديث عائشة ﵂ أن رسول الله - ﷺ - خرج\n_________\n(١) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، ٦/ ٢٨٦، وفتح الباري لابن حجر،\n١/ ٩٢، ونيل الأوطار للشوكاني، ٢/ ٢٣٣.\n(٢) أحمد، ٥/ ١٥٩، وأبو داود، كتاب شهر رمضان، باب في قيام شهر رمضان برقم ١٣٧٥، والنسائي، كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب قيام شهر رمضان، برقم ١٦٠٥، والترمذي، كتاب الصوم، باب ما جاء في قيام شهر رمضان، برقم ٨٠٦، وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في قيام شهر رمضان، برقم ١٣٢٧، وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي، ١/ ٣٥٣، وفي غيره.","vol":"1","page":104},{"text":"ليلة من جوف الليل فصلى في المسجد، فصلى رجال بصلاته، فأصبح الناس يتحدَّثون بذلك، فاجتمع أكثر منهم، فخرج إليهم رسول الله - ﷺ - في الليلة الثانية فصلوا بصلاته، فأصبح الناس يذكرون ذلك، فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج فصلوا بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله فلم يخرج إليهم رسول الله - ﷺ -، فطفق (١) رجال منهم يقولون: الصلاة، فلم يخرج إليهم رسول الله - ﷺ - حتى خرج لصلاة الفجر، فلما قضى الفجر أقبل على الناس، ثم تشهَّد، فقال: «أما بعد، فإنه لم يخف عليَّ شأنكم، ولكني خشيت أن تُفرض عليكم صلاة الليل فتعجزوا عنها»، وذلك في رمضان» (٢).\n_________\n(١) طفق: أي جعل.\n(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب الجمعة، باب من قال في الخطبة بعد الثناء أما بعد، برقم ٩٢٤، ومسلم واللفظ له، في كتاب صلاة المسافرين، باب الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح، برقم ٧٦١.","vol":"1","page":105},{"text":"وعن عبد الرحمن بن عبدٍ القاريّ أنه قال: خرجت مع عمر بن الخطاب - ﵁ - ليلةً في رمضان إلى المسجد، فإذا الناس أوزاع متفرقون، يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط، فقال عمر: «إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل»، ثم عزم فجمعهم على أُبي بن كعب، ثم خرج معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم، قال عمر: «نعم البدعةُ هذه والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون - يريد آخر الليل - وكان الناس يقومون أوله» (١).\nوهذه الأحاديث تدلّ على مشروعية صلاة التراويح وقيام رمضان جماعة بالمسجد، وأن من لازم الإمام حتى ينصرف كُتب له قيام ليلة كاملة.\nوأما قول عمر - ﵁ -: «نعم البدعة هذه» فهذا يعني به في اللغة، فمراده - ﵁ - أن هذا الفعل لم يكن على هذا الوجه قبل هذا الوقت، ولكن له أصول من الشريعة يرجع\n_________\n(١) البخاري، كتاب صلاة التراويح، باب فضل من قام رمضان، برقم ٢٠١٠.","vol":"1","page":106},{"text":"إليها، منها:\nأ- أن النبي - ﷺ - كان يحثّ على قيام رمضان، ورغَّب فيه، وقد صلّى بأصحابه في رمضان غير ليلة ثم امتنع من ذلك معللًا بأنه خشي أن يكتب عليهم فيعجزوا عن القيام، وهذا قد أُمِنَ من بعده - ﷺ -.\nب- أمر النبي - ﷺ - باتباع خلفائه الراشدين، وهذا قد صار من سنة خلفائه الراشدين - ﵁ - (١).\nوسمعت الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز - ﵀ - يقول عن قول عمر - ﵁ -: «نعم البدعة هذه»: «البدعة هنا يعني من حيث اللغة، والمعنى أنهم أحدثوها على غير مثال سابق بالمداومة عليها في رمضان كله، وهذا وجهُ قول عمر - ﵁ - وإلا فهي سنة فعلها - ﷺ - ليالي» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-51>٥ - الاجتهاد في قيام عشر شهر رمضان الأواخر</span>؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «من صام رمضان\n_________\n(١) انظر: جامع العلوم والحكم، لابن رجب، ٢/ ١٢٩.\n(٢) سمعته أثناء تقريره على صحيح البخاري، الحديث رقم ٢٠١٠.","vol":"1","page":107},{"text":"إيمانًا واحتسابًا، غُفِر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفرَ له ما تقدم من ذنبه» (١).\nوعن عائشة ﵂ قالت: «كان النبي - ﷺ - إذا دخل العشر أحيى الليل، وأيقظ أهله، وجدَّ، وشدَّ المئزر (٢) (٣).\nوعنها ﵂ - قالت: «كان رسول الله - ﷺ - يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره» (٤).\nوعن النعمان بن بشير - ﵁ - قال: «قمنا مع رسول الله - ﷺ - ليلة ثلاث وعشرين إلى ثلث الليل الأول، ثم قمنا معه ليلة خمس وعشرين إلى نصف الليل، ثم قمنا معه ليلة سبع وعشرين حتى ظننا أن لا ندرك الفلاح. وكانوا\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، كتاب فضل ليلة القدر، باب فضل ليلة القدر، برقم ٢٠١٤، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح، برقم ٧٦٠.\n(٢) شدّ المئزر: معناه التشمير في العبادات، وقيل: كناية عن اعتزال النساء.\n(٣) متفق عليه: البخاري، كتاب ليلة القدر، باب العمل في العشر الأواخر من رمضان، برقم ٢٠٢٤، ومسلم واللفظ له، كتاب الاعتكاف، باب الاجتهاد في العشر الأواخر من شهر رمضان، برقم ١١٧٤.\n(٤) مسلم، كتاب الاعتكاف، باب الاجتهاد في العشر الأواخر من شهر رمضان، برقم ١١٧٥.","vol":"1","page":108},{"text":"يسمونه السحور» (١). وفي حديث أبي ذر - ﵁ -: «أن النبي - ﷺ - لما كانت ليلة سبع وعشرين جمع أهله ونساءه والناس فقام بهم» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-52>٦ - وقت صلاة التراويح بعد صلاة العشاء </span>مع سنتها الراتبة، ثم تصلى صلاة التراويح بعد ذلك (٣).\n<span data-type=\"title\" id=toc-53>٧ - عدد صلاة التراويح ليس له تحديد </span>لا يجوز غيره، وإنما قال النبي - ﷺ -: «صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خَشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة تُوتِرُ له ما قد صلّى» (٤). فلو صلى عشرين ركعة وأوتر بثلاث، أو صلى ستًا وثلاثين وأوتر بثلاث، أو صلى إحدى وأربعين فلا حرج (٥)، ولكن الأفضل ما فعله رسول الله - ﷺ - وهو ثلاث\n_________\n(١) النسائي، كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب قيام شهر رمضان، برقم ١٦٠٦، وصححه الألباني في صحيح النسائي،١/ ٣٥٤،وتقدم حديث أبي ذر - ﵁ - قبل يسير.\n(٢) أحمد، ٥/ ١٥٩، وأبو داود، برقم ١٣٧٥، والنسائي، برقم ١٦٠٥، والترمذي، برقم ٨٠٦، وابن ماجه، برقم ١٣٢٧، وتقدم تخريجه.\n(٣) انظر: الشرح الممتع للعلامة ابن عثيمين، ٤/ ٨٢.\n(٤) متفق عليه: البخاري، برقم ٩٩٠، ومسلم، برقم ٧٤٩، وتقدم تخريجه.\n(٥) انظر: سنن الترمذي، ٣/ ١٦١، والمغني لابن قدامة، ٢/ ٦٠٤، وفتاوى ابن تيمية، ٢٣/ ١١٢ - ١١٣، وسبل السلام للصنعاني، ٣/ ٢٠ - ٢٣.","vol":"1","page":109},{"text":"عشرة ركعة، أو إحدى عشرة ركعة، لحديث ابن عباسرضي الله عنهما قال: «كان رسول الله - ﷺ - يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة» (١)؛ ولحديث عائشة ﵂ قالت: «ما كان رسول الله - ﷺ - يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة» (٢)، فهذا هو الأفضل والأكمل في الثواب (٣)، ولو صلى بأكثر من ذلك فلا حرج لقوله - ﷺ -: «صلاة الليل مثنى منثى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى» (٤). والأمر واسع في ذلك، لكن الأفضل إحدى عشرة ركعة، والله الموفق سبحانه (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-54>القسم الثالث: التطوع المطلق</span>\nالتطوع المطلق مشروع في الليل كله والنهار إلا\n_________\n(١) مسلم، برقم ٧٦٤، وتقدم تخريجه.\n(٢) متفق عليه: البخاري، برقم ١١٤٧، ومسلم، برقم ٧٣٨، وتقدم تخريجه.\n(٣) انظر: الشرح الممتع لابن عثيمين، ٤/ ٧٢.\n(٤) البخاري، برقم ٩٩٠، ومسلم، برقم ٧٤٩، وتقدم تخريجه.\n(٥) انظر: فتاوى الإمام ابن باز، ١١/ ٣٢٠ - ٣٢٤.","vol":"1","page":110},{"text":"أوقات النهي وهو نوعان:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-55>النوع الأول: التهجد بالليل:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-56>أولًا: مفهوم التهجد</span>، يقال: هجد الرجل إذا نام بالليل، وهجد إذا صلى بالليل. وأما المتهجِّد فهو القائم إلى الصلاة من النوم (١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-57>ثانيًا: صلاة التهجد سنة مؤكدة </span>(٢)، ثابتة بالكتاب والسنة، وإجماع الأمة، قال الله - ﷿ - في صفة عباد الرحمن:\n﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾ (٣). وقال - ﷿ - في صفة المتقين: ﴿كَانُوا قَلِيلا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ (٤) وقال تعالى في أصحاب الإيمان الكامل: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ\n_________\n(١) انظر: لسان العرب، لابن منظور، باب الدال، فصل الهاء، ٣/ ٤٣٢، والقاموس المحيط للفيروزآبادي، باب الدال، فصل الهاء، ص٤١٨.\n(٢) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة، لابن باز، ١١/ ٢٩٦.\n(٣) سورة الفرقان، الآية: ٦٤.\n(٤) سورة الذاريات، الآيتان: ١٧، ١٨.","vol":"1","page":111},{"text":"مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (١). وقال سبحانه: ﴿يَتْلُونَ آيَاتِ الله آنَاء اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾ (٢). وقال - ﷾ -: ﴿وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ﴾ (٣) ووصف الله - ﷿ - أهل الإيمان الكامل الذين يقومون بالليل بالعلم، ورفع مكانتهم على غيرهم، فقال تعالى: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ﴾ (٤)؛ ولعظم شأن صلاة الليل قال الله لنبيه - ﷺ -: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلا * نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا﴾ (٥). وقال سبحانه للنبي - ﷺ -: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾ (٦)، وقال - ﷿ -: ﴿إِنَّا\n_________\n(١) سورة السجدة، الآيتان: ١٦، ١٧.\n(٢) سورة آل عمران، الآية: ١١٣.\n(٣) سورة آل عمران، الآية: ١٧.\n(٤) سورة الزمر، الآية: ٩.\n(٥) سورة المزمل، الآيات: ١ - ٤.\n(٦) سورة الإسراء، الآية: ٧٩.","vol":"1","page":112},{"text":"نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنزِيلا * فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا * وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلا * وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلا طَوِيلا﴾ (١).وقال - ﷾ -: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُود﴾ (٢). وقال - ﷿ -:\n﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُوم﴾ (٣)، وحث عليها النبي - ﷺ - بقوله: «أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل» (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-58>ثالثًا: فضل قيام الليل عظيم</span>؛ للأمور الآتية:\n<span data-type=\"title\" id=toc-59>١ - عناية النبي - ﷺ - بقيام الليل حتى تفطرت قدماه</span>، فقد كان يجتهد في القيام اجتهادًا عظيمًا، فعن عائشة ﵂ أن النبي - ﷺ - كان يقوم من الليل حتى تتفطَّر قدماه، فقالت عائشة: لم تصنعُ هذا يا رسول الله وقد غفر الله لك ما تقدَّمَ من ذنبك وما تأخر؟ قال: «أفلا أحبُّ أن أكون\n_________\n(١) سورة الإنسان، الآيات: ٢٣ - ٢٦.\n(٢) سورة ق، الآية: ٤٠.\n(٣) سورة الطور، الآية: ٤٩.\n(٤) مسلم، كتاب الصيام، باب فضل صوم المحرم، برقم ١١٦٣ من حديث أبي هريرة - ﵁ -.","vol":"1","page":113},{"text":"عبدًا شكُورًا» (١)، وعن المغيرة - ﵁ - قال: «قام النبي - ﷺ - حتى تورَّمت قدماه، فقيل له: غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: «أفلا أكون عبدًا شكورًا» (٢).\nوقد أحسن القائل من أصحاب النبي - ﷺ -\nحين قال:\nوفينا رسول الله يتلو كتابه ... إذا انشق معروف من الفجر ساطع\nيبيت يجافي جنبه عن فراشه ... إذا استثقلت بالكافرين المضاجع (٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-60>٢ - من أعظم أسباب دخول الجنة</span>، فعن عبد الله بن سلام - ﵁ - قال: لما قَدم النبي - ﷺ - المدينة انجفل الناس قِبَلَهُ، وقيل: قدِم رسول الله - ﷺ -، قدم رسول الله - ﷺ -، قدم رسول\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، كتاب التفسير، سورة الفتح، باب قوله: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ الله مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾، برقم ٤٨٣٧، ومسلم، كتاب صفات المنافقين، باب إكثار الأعمال والاجتهاد في العبادة، برقم ٢٨٢٠.\n(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب التفسير، سورة الفتح، باب قوله: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ الله مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ،﴾ برقم ٤٨٣٦، ومسلم، كتاب صفات المنافقين، باب إكثار الأعمال والاجتهاد في العبادة، برقم ٢٨١٩.\n(٣) يذكر عن عبد الله بن رواحة - ﵁ -.","vol":"1","page":114},{"text":"الله - ﷺ - ثلاثًا، فجئت في الناس، لأنظر، فلما تبيَّنتُ وجْهَهُ عرفتُ أن وجهه ليس بوجه كذَّاب، فكان أول شيء سمعتُه تكلَّم به أن قال: «يا أيها الناس، أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصِلوا الأرحام، وصلُّوا بالليل والناسُ نيام، تدخلوا الجنة بسلام» (١).\nوقد أحسن القائل حين قال:\nألهتك لذةُ نومةٍ عن خير عيشٍ ... مع الخيرات في غرف الجنان\nتعيش مخلدًا لا موت فيها ... وتنعم في الجنان مع الحسان\nتيقظ من منامك إنَّ خيرًا ... من النوم التهجدُ بالقران (٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-61>٣ - قيام الليل من أسباب رفع الدرجات </span>في غرف\n_________\n(١) أخرجه ابن ماجه بلفظه، كتاب الأطعمة، باب إطعام الطعام، برقم ٣٢٥١، وكتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في قيام الليل، برقم ١٣٣٤، والترمذي، كتاب صفة القيامة، باب حديث: أفشوا السلام، برقم ٢٤٨٥، وفي كتاب البر والصلة، باب ما جاء في قول المعروف، برقم ١٩٨٤، والحاكم، ٣/ ١٣، وأحمد، ٥/ ٤٥١، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم ٥٦٩، وإرواء الغليل، ٣/ ٢٣٩.\n(٢) قيام الليل للإمام محمد بن نصر المروزي، ص٩٠، والتهجد وقيام الليل لابن أبي الدنيا، ص٣١٧، وقيل الأبيات لمالك ابن دينار.","vol":"1","page":115},{"text":"الجنة؛ لحديث أبي مالك الأشعري - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إن في الجنة غُرفًا يُرى ظاهرُها من باطنها، وباطنها من ظاهرها، أعدَّها الله تعالى لمن أطعم الطعام، وألانَ الكلام، وتابع الصيام (١)، وأفشى السلام، وصلى بالليل والناس نيام» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-62>٤ - المحافظون على قيام الليل محسنون </span>مستحقون لرحمة الله وجنته؛ لأنهم ﴿كَانُوا قَلِيلا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ، وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ (٣).\n<span data-type=\"title\" id=toc-63>٥ - مدح الله أهل قيام الليل </span>في جملة عباده الأبرار عباد الرحمن، فقال - ﷿ -: ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾ (٤).\n_________\n(١) تابع الصيام: أي أكثر منه بعد الفريضة بحيث تابع بعضها بعضًا ولا يقطعها رأسًا، وقيل: أقله أن يصوم من كل شهر ثلاثة أيام، تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، ٦/ ١١٩.\n(٢) أحمد، ٥/ ٣٤٣، وابن حبان (موارد) برقم ٦٤١، والترمذي، عن علي - ﵁ - كتاب صفة الجنة، باب ما جاء في صفة غرف الجنة، برقم ٢٥٢٧، وأحمد في المسند عن عبد الله بن عمرو، ٢/ ١٧٣، وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي، ٢/ ٣١١، وصحيح الجامع، ٢/ ٢٢٠، برقم ٢١١٩.\n(٣) سورة الذاريات، الآيتان: ١٧، ١٨.\n(٤) سورة الفرقان، الآية: ٦٤.","vol":"1","page":116},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-64>٦ - شهد لهم بالإيمان الكامل </span>فقال سبحانه: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ * تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾ (١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-65>٧ - نفى الله التسوية بينهم وبين غيرهم </span>ممن لم يتصف بوصفهم، فقال تعالى: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ﴾ (٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-66>٨ - قيام الليل مكفِّر للسيئات ومنهاة للآثام</span>، لحديث أبي أمامة - ﵁ - عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: «عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم، وهو قُربة إلى ربكم، ومكفِّر للسيئات، ومنهاة للآثام» (٣).\n_________\n(١) سورة السجدة، الآيات: ١٥ - ١٧.\n(٢) سورة الزمر، الآية: ٩.\n(٣) الترمذي، كتاب الدعوات، باب من فتح له منكم باب الدعاء، برقم ٣٥٤٩، والحاكم، ١/ ٣٠٨، والبيهقي، ٢/ ٥٠٢،وحسنه الألباني في إرواء الغليل،٢/ ١٩٩، برقم ٤٥٢، وفي صحيح سنن الترمذي، ٣/ ١٧٨.","vol":"1","page":117},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-67>٩ - قيام الليل أفضل الصلاة بعد الفريضة</span>؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - يرفعه، وفيه: «أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد المكتوبة صلاة الليل» (١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-68>١٠ - شرف المؤمن قيام الليل</span>؛ لحديث سهل بن سعد - ﵁ - قال: جاء جبريل إلى النبي - ﷺ - فقال: «يا محمد عش ما شئت فإنك ميت، وأحببْ من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزيٌّ به» ثم قال: «يا محمد شرف المؤمن قيام الليل، وعزُّه استغناؤه عن الناس» (٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-69>١١ - قيام الليل يُغْبَطُ عليه صاحبه</span>؛ لعظيم ثوابه، فهو\n_________\n(١) مسلم، برقم ١١٦٣، وتقدم تخريجه.\n(٢) أخرجه الحاكم، ٤/ ٣٢٥، وصححه ووافقه الذهبي، وحسّن إسناده المنذري في الترغيب والترهيب، ١/ ٦٤٠، وعزاه للطبراني في الأوسط، وأشار إلى ثبوته الهيثمي في مجمع الزوائد، ٢/ ٢٥٣، وعزاه للطبراني في الأوسط، وحسنه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم ٨٣١، وذكر له ثلاث طرق: عن علي، وعن سهل، وعن جابر - ﵁ -.","vol":"1","page":118},{"text":"خير من الدنيا وما فيها؛ لحديث عبد الله بن عمر ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله مالًا فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار» (١)؛ ولحديث عبد الله بن مسعود - ﵁ - قال: قال النبي - ﷺ -: «لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالًا فسلَّطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلِّمها» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-70>١٢ - قراءة القرآن في قيام الليل غنيمة عظيمة</span>؛ لحديث عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين، ومن قام بمائة آية كتب من القانتين، ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين (٣) (٤).\n_________\n(١) مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب فضل من يقوم بالقرآن، برقم ٨١٥.\n(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب العلم، باب الاغتباط في العلم والحكمة، برقم ٧٣، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب فضل من يقوم بالقرآن ويعلِّمه وفضل من تعلم حكمه من فقه أو غيره فعمل بها وعلمها، برقم ٨١٦.\n(٣) المقنطرين: أي ممن كتب له قنطار من الأجر، الترغيب والترهيب للمنذري، ١/ ٤٩٥.\n(٤) أبو داود، كتاب شهر رمضان، باب تحزيب القرآن، برقم ١٣٩٨، وابن خزيمة في صحيحه، ٢/ ١٨١، برقم ١١٤٢، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود،\n١/ ٢٦٣، وفي سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم ٦٤٣.","vol":"1","page":119},{"text":"وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «أيحب أحدكم إذا رجع إلى أهله أن يجد فيه ثلاث خَلِفاتٍ عظام سمانٍ؟» قلنا: نعم، قال: «ثلاث آيات يقرأ بهن أحدكم في صلاته خير له من ثلاث خلفات عظام سمان» (١).\nوقد حدد النبي - ﷺ - أقصى مدة وأدنى زمن يُختم فيه القرآن لعبد الله بن عمرو ﵄ عندما سأله، فقال له: «في أربعين يومًا»،ثم قال: «في شهر»، ثم قال: «في خمس عشرة» ثم قال: «في عشر»، ثم قال: «في سبع» (٢). قال: إني أقوى من ذلك، قال: «لا يفقه من قرأه في أقل من ثلاث» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-71>رابعًا: أفضل أوقات قيام الليل الثلث الأخير</span>، وصلاة\n_________\n(١) مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب فضل قراءة القرآن في الصلاة وتعلمه، برقم٨٠٢.\n(٢) سنن أبي داود، كتاب شهر رمضان، باب تحزيب القرآن، برقم ٣٩٥، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ٢٦٢.\n(٣) أبو داود، كتاب شهر رمضان، باب في كم يقرأ القرآن، برقم ١٣٩٠، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ٢٦١.","vol":"1","page":120},{"text":"الليل تجوز في أوله، وأوسطه، وآخره؛ لحديث أنس - ﵁ - قال: «كان رسول الله - ﷺ - يفطر من الشهر حتى نظن أن لا يصوم منه، ويصوم حتى نظن أن لا يفطر، وكان لا تشاء أن تراه من الليل مصليًا إلا رأيته، ولا نائمًا إلا رأيته» (١). وهذا يدل على التيسير، فعلى حسب ما تيسر للمسلم يقوم، ولكن الأفضل أن يكون القيام في الثلث الآخر من الليل؛ لحديث عمرو بن عبسة - ﵁ - أنه سمع النبي - ﷺ - يقول: «أقرب ما يكون الربُّ من العبد في جوف الليل الآخر، فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن» (٢). ومما يزيد ذلك وضوحًا حديث أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - أنه قال: «ينزل ربنا ﵎ كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر\n_________\n(١) البخاري، كتاب التهجد، باب قيام النبي - ﷺ - الليل من نومه وما نسخ من قيام الليل، برقم ١١٤١.\n(٢) الترمذي، كتاب الدعوات، باب في دعاء الضيف، برقم ٣٥٧٩، وأبو داود بنحوه، كتاب التطوع، باب من رخص فيها إذا كانت الشمس مرتفعة، برقم ١٢٧٧، والنسائي، كتاب المواقيت، باب النهي عن الصلاة بعد العصر، برقم ٥٧٢، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي، ٣/ ١٨٣.","vol":"1","page":121},{"text":"فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟ [فلا يزال كذلك حتى يضيء الفجر]» (١).\nوعن جابر - ﵁ - قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «إن في الليل لساعةً لا يوافقها عبدٌ مسلم يسأل الله خيرًا من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه، وذلك كل ليلة» (٢).\nوعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أن رسول الله - ﷺ - قال له: «أحبُّ الصلاة إلى الله صلاةُ داود ﵇، وأحبُّ الصيام إلى الله صيامُ داود، وكان ينام نصفَ الليل، ويقوم ثلثَه، وينام سُدسَه، ويصوم يومًا ويُفطر يومًا، ولا يفرُّ إذا لاقى» (٣).\nوعن عائشة ﵂ قالت حينما سُئلت: أي العمل كان أحبَّ إلى رسول الله - ﷺ -؟ قالت: الدائم، قلت: متى\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، برقم ١٤٥، ومسلم، برقم٧٥٨، وتقدم تخريجه.\n(٢) مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب في الليل ساعة مستجاب فيها الدعاء، برقم ٧٥٧.\n(٣) متفق عليه: البخاري، كتاب التهجد، باب من نام عند السحر، برقم ١١٣١،\nو١٩٧٩، ومسلم، كتاب الصيام، باب النهي عن الصوم الدهر، برقم ١١٥٩.","vol":"1","page":122},{"text":"كان يقوم؟ قالت: كان يقوم إذا سمع الصارخ (١). وفي حديثها الآخر ﵂: «إن كان رسول الله - ﷺ - ليوقظه الله من الليل فما يجيء السَّحر حتى يفرغ من حزبه» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-72>خامسًا: عدد ركعات قيام الليل، ليس له عددٌ مخصوص</span>؛ لقول النبي - ﷺ -: «صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى» (٣).\nولكن الأفضل أن يقتصر على إحدى عشرة ركعة؛ أو ثلاث عشرة ركعة، لفعل النبي - ﷺ -، فعن عائشة ﵂ قالت: «كان رسول الله - ﷺ - يصلي ما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة يسلِّم بين كل ركعتين ويوتر بواحدة» (٤)؛ ولحديثها الآخر: «ما كان\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري برقم ١١٣٢، ومسلم، برقم ٧٤١، وتقدم تخريجه.\n(٢) أبو داود، كتاب التطوع، باب وقت قيام النبي - ﷺ - من الليل، برقم ١٣١٦، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ٢٤٤.\n(٣) متفق عليه: البخاري، برقم ٩٩٠، ومسلم، برقم ٧٤٩، وتقدم تخريجه.\n(٤) مسلم، برقم ٧٣٦، وتقدم تخريجه.","vol":"1","page":123},{"text":"رسول الله - ﷺ - يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-73>سادسًا: آداب قيام الليل:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-74>١ - ينوي عند نومه قيام الليل وينوي بنومه التَّقوِّي على الطاعة ليحصل على الثواب على نومه</span>؛ لحديث عائشة ﵂ أن رسول الله - ﷺ - قال: «ما من امرئ تكون له صلاة بليل فغلبه عليها نوم إلا كتب الله له أجر صلاته، وكان نومُه صدقةً عليه» (٢)؛ ولحديث أبي الدرداء - ﵁ - يبلغ به النبي - ﷺ - قال: «من أتى فراشه وهو ينوي أن يقوم يصلي من الليل فغلبتْهُ عيناه حتى أصبح، كُتبَ له ما نوى، وكان نومُهُ صدقةً عليه من ربه - ﷿ -» (٣).\n_________\n(١) متفق عليه، البخاري، برقم ١١٤٧، ومسلم، برقم ٧٣٨، وتقدم تخريجه.\n(٢) النسائي، كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب من كان له صلاة بالليل فغلبه عليها النوم، برقم ١٧٨٤، وأبو داود، كتاب التطوع، باب من نوى القيام فنام، برقم ١٣١٤، ومالك في الموطأ، ١/ ١١٧، وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي،\n١/ ٣٨٦، وفي إرواء الغليل، ٢/ ٢٠٥.\n(٣) النسائي، كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب من أتى فراشه وهو ينوي القيام فنام، برقم ٦٨٧، وصححه الألباني في إرواء الغليل، برقم ٤٥٤، وفي صحيح سنن النسائي، ١/ ٣٨٦.","vol":"1","page":124},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-75>٢ - يمسح النوم عن وجهه عند الاستيقاظ، ويذكر الله</span>، ويشوص فاه بالسواك ويقول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ربِّ اغفر لي»؛لحديث عبادة بن الصامت - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «من تعارَّ من الليل فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، الحمد لله، وسبحان الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: اللهم اغفر لي، أو دعا استجيب [له] (١» (٢).\nوفي حديث ابن عباس ﵄ قال: «... استيقظ رسول الله - ﷺ - فجعل يمسح النوم عن وجهه بيده ثم قرأ\n_________\n(١) ذكر الحافظ ابن حجر في فتح الباري، ٣/ ٤١ أن قوله «له» زادها الأصيلي، قال: «وكذا في الروايات الأخرى» قلت: زادها ابن ماجه في سننه، برقم ٣٨٧٨، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه، ٢/ ٣٣٥.\n(٢) البخاري، كتاب التهجد، باب فضل من تعار من الليل فصلى، برقم ١١٥٤.","vol":"1","page":125},{"text":"العشر الآيات الخواتيم من سورة آل عمران ...» (١)، وعن حذيفة - ﵁ - قال: «كان النبي - ﷺ - إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك» (٢)، ويقول أذكار الاستيقاظ من النوم الأخرى (٣)، ويتوضأ كما أمره الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-76>٣ - يفتتح تهجّدَه بركعتين خفيفتين</span>؛ لفعل النبي - ﷺ - وقوله، لحديث عائشة ﵂ قالت: «كان رسول الله - ﷺ - إذا قام من الليل ليصلي افتتح صلاته بركعتين خفيفتين» (٤)؛ ولحديث أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «إذا قام أحدكم من الليل فليفتتح صلاته بركعتين خفيفتين» (٥).\n<span data-type=\"title\" id=toc-77>٤ - يُستحبُّ أن يكون تهجدُه في بيته</span>؛ لأن النبي - ﷺ - كان يتهجَّد في بيته؛ ولحديث زيد بن ثابت - ﵁ - أن النبي - ﷺ -\n_________\n(١) مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة النبي - ﷺ - ودعائه بالليل، برقم ١٨٢ -\n(٧٦٣) وأصل الحديث متفق عليه.\n(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب الغسل، باب السواك، برقم ٢٤٥، ومسلم، كتاب الطهارة، باب السواك، برقم ٢٥٤.\n(٣) انظر، حصن المسلم، للمؤلف ص١٢ - ١٦.\n(٤) مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة النبي - ﷺ - ودعائه بالليل، برقم ٧٦٧.\n(٥) مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة النبي - ﷺ - ودعائه بالليل، برقم ٧٦٨.","vol":"1","page":126},{"text":"قال: «... فعليكم بالصلاة في بيوتكم، فإن خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-78>٥ - المداومة على قيام الليل وعدم قطعه</span>، يُستحب أن يكون للمسلم ركعات معلومة يداوم عليها، فإذا نشط طوَّلها وإذا لم ينشط خفَّفها، وإذا فاتته قضاها؛ لحديث عائشة ﵂ عن النبي - ﷺ - قال: «خذوا من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يملُّ حتى تملّوا» وكان يقول: «أحب العمل إلى الله ما داوم عليه صاحبه وإن قلّ» (٢)؛ ولحديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال لي النبي - ﷺ -: «يا عبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل» (٣)؛ ولحديث عائشة ﵂ قالت: «... وكان رسول الله - ﷺ - إذا صلى صلاة أحبّ أن يداوم عليها، وكان إذا غلبه نوم أو وجع عن قيام الليل صلى من النهار ثنتي\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، برقم ٧٣١، ومسلم واللفظ له، برقم ٧٨١، وتقدم تخريجه.\n(٢) متفق عليه: البخاري، برقم ٩٧٠، ومسلم برقم ٧٨٢، واللفظ له، وتقدم تخريجه.\n(٣) متفق عليه: البخاري، برقم ١١٥٢، ومسلم، برقم ١١٥٩، ويأتي تخريجه.","vol":"1","page":127},{"text":"عشرة ركعة» (١)، ولحديث عمر بن الخطاب - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من نام عن حزبه أو عن شيء منه فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كُتِبَ له كأنما قرأه من الليل» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-79>٦ - إذا غلبه النعاس ينبغي له أن يترك الصلاة وينام حتى يذهب عنه النوم</span>؛ لحديث عائشة ﵂ أن النبي - ﷺ - قال: «إذا نعس أحدُكم في الصلاة فليرقدْ حتى يذهب عنه النوم؛ فإن أحدَكم إذا صلى وهو ناعس لعله يذهب يستغفر فيسبّ نفسه» (٣)؛ ولحديث أبي هريرة - ﵁ - يرفعه: «إذا قام أحدكم من الليل فاستعجم القرآن على لسانه فلم يدرِ ما يقول فليضطجع» (٤).\n<span data-type=\"title\" id=toc-80>٧ - يُستحب له أن يوقظ أهله</span>؛ لأن النبي - ﷺ - كان يصلي من الليل فإذا أوتر قال لعائشة ﵂: «قومي\n_________\n(١) مسلم، برقم ٧٤٦، وتقدم تخريجه.\n(٢) مسلم، برقم ٧٤٧، وتقدم تخريجه.\n(٣) متفق عليه: البخاري، برقم ٢١٢، ومسلم، برقم ٧٨٦، وتقدم تخريجه.\n(٤) مسلم، برقم ٧٨٧، وتقدم تخريجه.","vol":"1","page":128},{"text":"فأوتري يا عائشة» (١)؛ ولحديث أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «رحم الله رجلًا قام من الليل فصلى، ثم أيقظ امرأته فصلت، فإن أبت نضح في وجهها الماء، ورحم الله امرأة قامت من الليل فصلَّت، ثم أيقظت زوجها، فإن أبى نضحت في وجهه الماء» (٢). وعن أبي سعيد وأبي هريرة ﵄ عن النبي - ﷺ - أنه قال: «إذا استيقظ الرجل من الليل وأيقظ امرأته فصليا ركعتين كُتبا من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات» (٣).\nوعن علي بن أبي طالب - ﵁ - أن النبي - ﷺ - طرقه وفاطمة بنت النبي - ﷺ - ليلةً فقال: «ألا تصليان؟» فقلت: يا رسول\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، برقم ٩٩٧، ومسلم واللفظ له، برقم ٧٤٤، وتقدم تخريجه.\n(٢) النسائي، كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب الترغيب في قيام الليل، برقم ١٦١٠، وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء فيمن أيقظ أهله من الليل، برقم ١٣٣٦، وأبو داود، كتاب التطوع، باب قيام الليل، برقم ١٣٠٨، وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي، ١/ ٣٥٤.\n(٣) ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء فيمن أيقظ أهله من الليل، برقم ١٣٣٥، وأبو داود، كتاب التطوع، باب قيام الليل، برقم ١٣٠٩، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ٢٤٣.","vol":"1","page":129},{"text":"الله، إنما أنفسنا بيد الله فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا، فانصرف رسول الله - ﷺ - حين قلت له ذلك، ولم يرجع إليَّ شيئًا، ثم سمعته وهو مدبرٌ يضرب فخذه ويقول: ﴿وَكَانَ الإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ (١).\nقال ابن بطال - ﵀ -: «فيه فضيلة صلاة الليل، وإيقاظ النائمين من الأهل والقرابة لذلك» (٢)، وقال الطبري - ﵀ -: «لولا ما علم النبي - ﷺ - من عِظَمِ فضل الصلاة في الليل ما كان يُزعج ابنَتَه وابنَ عمه، في وقت جعله الله لخلقه سكنًا، لكنه اختار لهما إحراز تلك الفضيلة على الدَّعة والسكون، امتثالًا لقول الله تعالى (٣):\n﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاَةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى﴾ (٤). وقول علي - ﵁ -: «إنما أنفسنا بيد\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، كتاب التهجد، باب تحريض النبي - ﷺ - على قيام الليل والنوافل من غير إيجاب، برقم ١١٢٧، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب الحث على صلاة الليل وإن قلَّت، برقم ٧٧٥، والآية من سورة الكهف: ٥٤.\n(٢) نقلًا عن فتح الباري، لابن حجر ٣/ ١١.\n(٣) نقلًا عن فتح الباري، لابن حجر ٣/ ١١.\n(٤) سورة طه، الآية: ١٣٢.","vol":"1","page":130},{"text":"الله» اقتبس علي - ﵁ - ذلك من قوله تعالى: ﴿الله يَتَوَفَّى الأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لآَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (١)، وقوله «بعثنا» المقصود: أيقظنا (٢)، وقوله: «طرقه»، ذكر النووي - ﵀ - أن الطرق هو الإتيان في الليل، وأن ضرب النبي - ﷺ - لفخذه المختار في معناه: أنه من سرعة جوابه وعدم موافقته به على الاعتذار، ولهذا ضرب فخذه، والحديث فيه: الحث على صلاة الليل، وأمر الإنسان صاحبه بها، وتعهد الإمام والكبير رعيته، بالنظر في مصالح دينهم ودنياهم، وأنه ينبغي للناصح إذا لم تقبل نصيحته أو اعتذر إليه بما لا يرتضيه أن ينكف ولا يُعنِّف إلا لمصلحة (٣).\nوعن أم سلمة ﵂ زوج النبي - ﷺ - قالت: استيقظ رسول الله - ﷺ - ليلة فزعًا، فقال: «سبحان الله ماذا أنزل الله\n_________\n(١) سورة الزمر، الآية: ٤٢.\n(٢) انظر: فتح الباري، لابن حجر، ٣/ ١١.\n(٣) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم،٦/ ٣١١،وفتح الباري لابن حجر، ٣/ ١١.","vol":"1","page":131},{"text":"من الخزائن؟ وماذا أُنزِل من الفتن؟ أيقظوا صواحب الحُجرات - يريد أزواجه - لكي يصلين، رُبَّ كاسية في الدنيا عارية في الآخرة». وفي لفظ: «ماذا أنزل الليلة؟» (١). قال الحافظ ابن حجر - ﵀ -: «... فيه التحريض على صلاة الليل وعدم الإيجاب، يُؤخذ من ترك إلزامهن بذلك» (٢). وفي الحديث استحباب ذكر الله عند الاستيقاظ، وإيقاظ الرجل أهله بالليل للعبادة، لا سيما عند آية تَحدُثُ (٣)، قال ابن الأثير - ﵀ -: «رب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة» هذا كناية عما يقدمه الإنسان لنفسه من الأعمال الصالحة، يقول: «رُبَّ غني في الدنيا لا يفعل خيرًا، وهو فقير في الآخرة، ورُبَّ\n_________\n(١) البخاري، كتاب العلم، باب العلم والعظة بالليل، برقم ١١٥، وكتاب التهجد، باب تحريض النبي على قيام الليل والنوافل من غير إيجاب، برقم ١١٢٦، وكتاب الأدب، باب التكبير والتسبيح عند التعجب، برقم ٦٢١٨، وكتاب الفتن، باب لا يأتي زمان إلا الذي بعده شر منه، برقم ٧٠٧٩.\n(٢) فتح الباري، ٣/ ١١.\n(٣) انظر: المرجع السابق، ٣/ ١١.","vol":"1","page":132},{"text":"مكتسٍ في الدنيا ذي ثروة ونعمة عارٍ في الآخرة شقيٌّ» (١).\nوعن عبد الله بن عمر - ﵁ -، أن أباه عمر بن الخطاب كان يصلي من الليل ما شاء الله، حتى إذا كان من آخر الليل أيقظ أهله للصلاة، يقول لهم: الصلاة الصلاة، ثم يتلو هذه الآية: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاَةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى﴾ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-81>٨ - يقرأ المتهجد جزءًا من القرآن أو أكثر</span>، أو أقل على حسب ما تيسر مع التدبر لما يقرأ، وهو مُخيَّر بين الجهر بالقراءة والإسرار بها، إلا أنه إن كان الجهر أنشط له في القراءة، أو كان بحضرته من يستمع قراءته، أو ينتفع بها فالجهر أفضل، وإن كان قريبًا منه من يتهجد، أو من يتضرر برفع صوته، فالإسرار أولى، وإن لم يكن لا هذا\n_________\n(١) جامع الأصول في أحاديث الرسول - ﷺ -، ٦/ ٦٨.\n(٢) موطأ الإمام مالك، كتاب صلاة الليل، باب ما جاء في صلاة الليل، برقم ٥، قال الشيخ عبد القادر الأرنؤوط في حاشيته على جامع الأصول، ٦/ ٦٩: «إسناده صحيح»، وصححه الألباني في حاشيته على مشكاة المصابيح للتبريزي، ١/ ٣٩٠، برقم ١٢٤٠.","vol":"1","page":133},{"text":"ولا هذا، فليفعل ما شاء (١).\nوقد دلت الأحاديث على هذا كله، فعن عبد الله بن مسعود - ﵁ - قال: «صليت مع رسول الله - ﷺ - ليلة فأطال حتى هممت بأمر سوءٍ، قيل: وما هممت به؟ قال: هممت أن أجلس وأدعه» (٢). وعن حذيفة - ﵁ - قال: «صليت مع النبي - ﷺ - ذات ليلة فافتتح البقرة فقلت: يركع عند المائة، ثم مضى فقلت: يصلي بها في ركعة، فمضى فقلت: يركع بها، ثم افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها، يقرأ مترسلًا، إذا مرَّ بآية فيها تسبيح سبَّح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوُّذٍ تعوَّذ ...» (٣)، وعن عوف بن مالك الأشجعي - ﵁ - قال: قمت مع رسول الله - ﷺ - ليلة فقرأ سورة البقرة، لا يمر بآية رحمة إلا وقف فسأل، ولا يمر\n_________\n(١) انظر: المغني لابن قدامة، ٢/ ٥٦٢.\n(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب التهجد، باب طول القيام في صلاة الليل، برقم ١١٣٥، ومسلم واللفظ له، كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل، برقم ٧٧٣.\n(٣) مسلم، تاب صلاة المسافرين، باب استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل، برقم ٧٧٢.","vol":"1","page":134},{"text":"بآية عذاب إلا وقف فتعوَّذ، ثم ركع بقدر قيامه، يقول في ركوعه: «سبحان ذي الجبروت، والملكوت، والكبرياء، والعظمة» ثم سجد بقدر قيامه، ثم قال في سجوده مثل ذلك، ثم قام فقرأ بآل عمران، ثم قرأ سورة سورة» (١). وعن حذيفة - ﵁ - أنه رأى رسول الله - ﷺ - يصلي من الليل فصلى أربع ركعات، فقرأ فيهن: البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة أو الأنعام» (٢).\nوعن عبد الله بن مسعود - ﵁ - أن رجلًا قرأ المفصَّل في ركعة فقال له: «هذًَّا كهذِّ الشعر؟ لقد عرفت النظائر التي كان رسول الله - ﷺ - يقرن بينهن، فذكر عشرين سورة من المفصل سورتين من آل حم في كل ركعة» (٣). وفي لفظ:\n_________\n(١) أبو داود، كتاب الصلاة، باب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده، برقم ٨٧٣، والنسائي، كتاب الافتتاح، باب نوع آخر من الذكر في الركوع، برقم ١٠٤٩، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ١٦٦.\n(٢) أبو داود، كتاب الصلاة، باب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده، برقم ٨٧٤، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ١٦٦.\n(٣) متفق عليه: البخاري، كتاب الأذان، باب الجمع بين السورتين في ركعة، والقراءة بالخواتيم، وبسورة قبل سورة، وبأول سورة، برقم ٧٧٥، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب ترتيل القرآن واجتناب الهذّ، برقم ٢٧٥ - (٧٢٢).","vol":"1","page":135},{"text":"«كان النبي - ﷺ - يقرأهن اثنتين اثنتين في كل ركعة» وقال: «عشرون سورة من أول المفصل على تأليف ابن مسعود آخرهن من الحواميم: ﴿حم﴾، الدخان، و﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ (١). وفي لفظ لمسلم: «عشرون سورة في عشر ركعات من المفصل في تآليف عبد الله» (٢). وفي لفظ لمسلم: «... هذًّا كهذِّ الشعر، إن أقوامًا يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، ولكن إذا وقع في القلب فرسخ فيه نفع، وإن أفضل الصلاة الركوع والسجود، إني لأعلم النظائر التي كان رسول الله - ﷺ - يقرن بينهن ...» (٣).\nوعن عائشة ﵂ قالت: «قام رسول الله - ﷺ - بآية من القرآن ليلة» (٤). وعن أبي ذر - ﵁ - قال: «قام النبي - ﷺ - بآية حتى أصبح يرددها، والآية: ﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ\n_________\n(١) البخاري، كتاب فضائل القرآن، باب تأليف القرآن، برقم ٤٩٩٦، ورقم ٥٠٤٣.\n(٢) مسلم، برقم ٢٧٦ - (٧٢٢)، وتقدم تخريجه.\n(٣) مسلم، برقم٢٧٥ - (٧٢٢).\n(٤) الترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء في قراءة الليل، برقم ٤٤٨، وصحح إسناده الألباني في صحيح الترمذي، ١/ ١٤٠.","vol":"1","page":136},{"text":"وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (١).\nوهذا يدل على التنويع في القراءة في صلاة الليل على حسب ما يفتح الله به على عبده، وعلى حسب الأحوال وقوة الإيمان.\nوأما الجهر بالقراءة والإسرار بها في قيام الليل، فعن عائشة ﵂ أنها سُئلت عن قراءة النبي - ﷺ - بالليل يجهر أم يسرّ؟ فقالت: «كل ذلك قد كان يفعل، ربما جهر وربما أسرَّ» (٢). وعن أبي قتادة - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال لأبي بكر: «يا أبا بكر، مررت بك وإنك تصلي تخفضُ صوتك» قال: قد أسمعتُ من ناجيتُ يا رسول الله، قال: «ارفع قليلًا» وقال لعمر: «مررت بك وأنت تصلي رافعًا صوتك»\n_________\n(١) ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في القراءة في صلاة الليل، برقم ١٣٥٠، وحسنه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه، ١/ ٢٢٥، وصححه الأرنؤوط في حاشيته على جامع الأصول، ٦/ ١٠٥.\n(٢) أبو داود، كتاب الوتر، باب في وقت الوتر، برقم ١٤٣٧، والترمذي، كتاب فضائل القرآن، باب ما جاء كيف كانت قراءة النبي - ﷺ -، برقم ٢٩٢٤، والنسائي، كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب كيف القراءة بالليل، برقم ١٦٦٢، وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في القراءة في صلاة الليل، برقم ١٣٥٤، وأحمد،\n٦/ ١٤٩، وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي، ١/ ٣٦٥.","vol":"1","page":137},{"text":"فقال: يا رسول الله! أوقظ الوسنان وأطرد الشيطان، قال: «اخفض قليلًا» (١).\nوعن عائشة ﵂ أن النبي - ﷺ - سمع رجلًا يقرأ من الليل، فقال: «يرحمه الله لقد أذكرني كذا وكذا، آية كنت أسقطتها من سورة كذا وكذا» وفي لفظ: «كان النبي - ﷺ - يستمع قراءة رجل في المسجد فقال: «﵀ لقد أذكرني آية كنت أُنسيتها» (٢).\nوالقرآن إذا صلَّى به الحافظ له بالليل والنهار ذكره، لحديث عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله - ﷺ - قال: «إنما مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المعقلة إن عاهد عليها أمسكها وإن أطلقها ذهبت» (٣). وفي رواية\n_________\n(١) أبو داود، كتاب التطوع، باب رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل، برقم ١٣٢٩، والترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء في القراءة بالليل، برقم ٤٤٧، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ٢٤٧.\n(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب فضائل القرآن، باب من لم ير بأسًا أن يقول سورة البقرة، وسورة كذا وكذا، ومسلم، واللفظ له في كتاب فضائل القرآن، باب الأمر بتعهد القرآن، وكراهة قول نسيت آية كذا، وجواز قول أُنسيتها، برقم ٧٨٨.\n(٣) متفق عليه: البخاري، كتاب فضائل القرآن، باب استذكار القرآن وتعاهده، برقم ٥٠٣١، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب الأمر بتعهد القرآن، برقم ٧٨٩.","vol":"1","page":138},{"text":"لمسلم: «وإذا قام صاحب القرآن فقرأه بالليل والنهار ذكره وإذا لم يقم به نسيه» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-82>٩ - جواز التطوع جماعة أحيانًا </span>في قيام الليل؛ لأن النبي - ﷺ - صلى جماعة، وصلى منفردًا، لكن كان أكثر تطوعه منفردًا، فصلى بحذيفة مرة (٢)، وابن عباس مرة (٣)، وبأنس وأمه واليتيم مرة (٤)، وبابن مسعود مرة (٥)، وبعوف بن مالك مرة (٦)، وصلى بأنس وأمه، وأم حرام خالة أنس مرة (٧)، وصلى بعتبان بن مالك وأبي بكر مرة (٨)، وأَمَّ أصحابه في بيت عثمان مرة (٩)، ولكن لا يتخذ ذلك سنة راتبة، وإنما إذا فعل ذلك أحيانًا فلا بأس، إلا\n_________\n(١) مسلم، برقم ٢٢٧ - (٧٨٩)، وتقدم في الذي قبله.\n(٢) مسلم، برقم ٢٢٧، وتقدم تخريجه.\n(٣) متفق عليه: البخاري، برقم ٩٩٢، ومسلم، برقم ٨٢ - (٧٦٣)، وتقدم تخريجه.\n(٤) مسلم، برقم ٦٥٨، وتقدم تخريجه.\n(٥) متفق عليه: البخاري، برقم ١٣٥، ومسلم، برقم ٧٧٣، وتقدم تخريجه.\n(٦) أبو داود، برقم ٨٧٣، والنسائي برقم ١٠٤٩، وتقدم تخريجه.\n(٧) مسلم، برقم ٦٦٠، وتقدم تخريجه.\n(٨) متفق عليه: البخاري، برقم ١١٨٦، ومسلم، برقم ٣٣.\n(٩) انظر: المغني لابن قدامة، ٢/ ٥٦٧.","vol":"1","page":139},{"text":"صلاة التراويح فإن الجماعة فيها سنة دائمة (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-83>١٠ - يختم تهجده بوتر</span>؛ لحديث عبد الله بن عمر ﵄ عن النبي - ﷺ - قال: «اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا». وفي لفظ لمسلم: «من صلى من الليل فليجعل آخر صلاته وترًا [قبل الصبح]،فإن رسول الله - ﷺ - كان يأمر بذلك» (٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-84>١١ - يحتسب النومة والقومة</span>؛ ليحصل على الأجر في جميع أحواله: في النوم واليقظة، وقد تذاكر معاذ بن جبل وأبو موسى الأشعري ﵄ الأعمال الصالحة، فقال معاذ: يا عبد الله (٣) كيف تقرأ القرآن؟ قال: أتفوّقُهُ تفوُّقًا (٤)، قال: فكيف تقرأ أنت يا معاذ؟ قال: أنام أول الليل فأقوم وقد قضيت جزئي من النوم، فأقرأ ما كتب الله لي فأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي»، وفي رواية:\n_________\n(١) انظر: الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية، ص٩٨.\n(٢) متفق عليه: البخاري، برقم ٩٩٨، ومسلم، برقم ٧٥١، وتقدم تخريجه.\n(٣) أبو موسى الأشعري: اسمه عبد الله بن قيس.\n(٤) أتفوقه: أي ألازم قراءته ليلًا ونهارًا شيئًا بعد شيء، وحينًا بعد حين، مأخوذ من فواق الناقة، وهو أن تحلب ثم تترك ساعة حتى تدر ثم تحلب، هكذا دائمًا. انظر: فتح الباري لابن حجر، ٨/ ٦٢.","vol":"1","page":140},{"text":"«فقال معاذ لأبي موسى: كيف تقرأ القرآن؟ قال: قائمًا وقاعدًا، وعلى راحلتي، وأتفوقه تفوقًا، قال: أما أنا فأقوم وأنام، فأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي» (١).\nقال الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى -: «ومعناه أنه يطلب الثواب في الراحة كما يطلبه في التعب؛ لأن الراحة إذا قُصد بها الإعانة على العبادة حصَّلت الثواب» (٢).\nوسمعت الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز - ﵀ - يقول: «وهذا فيه حسن سيرة الصحابة وغيرتهم، والمذاكرة فيما بينهم، وفيه الاحتساب حتى النومة والقومة، فالمسلم ينظّم وقته، وينظّم أموره: ساعة للقرآن، وساعة لأموره الأخرى، وساعة لأهله ...» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-85>١٢ - طول القيام مع كثرة الركوع والسجود </span>هو\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري واللفظ له، كتاب المغازي، باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن قبل حجة الوداع، برقم٤٣٤١، ٤٣٤٢، ٤٣٤٤، ٤٣٤٥، ومسلم، كتاب الجهاد، بابٌ في الأمر بالتيسير وترك التنفير، برقم ١٧٣٣.\n(٢) فتح الباري، ٨/ ٦٢.\n(٣) سمعته أثناء تقريره على صحيح البخاري، الحديث رقم ٤٣٤١، في فجر يوم الخميس الموافق ٢٢/ ٧/١٤١٦هـ بالجامع الكبير في مدينة الرياض.","vol":"1","page":141},{"text":"الأفضل في صلاة الليل ما لم يشق ذلك أو يسبب الملل؛ لحديث جابر بن عبد الله ﵄ أن النبي - ﷺ - قال: «أفضل الصلاة طول القنوت (١» (٢)؛ ولحديث ثوبان مولى رسول الله - ﷺ -، أن رجلًا سأله عن عملٍ يدخل به الجنة، أو بأحب الأعمال إلى الله، فقال: سألت رسول الله - ﷺ - عن ذلك\n_________\n(١) القنوت: في الحديث يروى بمعانٍ متعددة، فيطلق على: الطاعة، والخشوع، والصلاة، والدعاء، والعبادة، والقيام، وطول القيام، والسكوت، والسكون، وإقامة الطاعة، والخضوع [انظر: النهاية في غريب الحديث لابن الأثير، باب القاف مع النون، ٤/ ١١١، ومشارق الأنوار على الصحاح والآثار، للقاضي عياض، حرف القاف مع سائر الحروف، ٢/ ١٨٦، وهدي الساري مقدمة فتح الباري، لابن حجر، ص١٧٦]، وذكر الحافظ ابن حجر أن ابن العربي ذكر أن القنوت ورد لعشرة معانٍ نظمها الحافظ زين الدين العراقي:\nولفظ القنوت اعدد معانيه تجد ... مزيدًا على عشرة معاني مرضية\nدعاء، خشوع، والعبادة، طاعة ... إقامتها، إفراده بالعبودية\nسكوت، صلاة، والقيام، وطوله ... كذا دوام الطاعة الرابح القنيه\n\n[فتح الباري، ٢/ ٤٩١].\nقال ابن الأثير - ﵀ - بعد أن ذكر معاني القنوت في الأحاديث: «فيصرف كل واحد من هذه المعاني إلى ما يحتمله الحديث الوارد فيه» [النهاية في غريب الحديث والأثر، ٤/ ١١١].\n(٢) مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب أفضل الصلاة طول القنوت، برقم ٧٥٦.","vol":"1","page":142},{"text":"فقال: «عليك بكثرة السجود لله، فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة وحطَّ عنك بها خطيئة» (١)؛ ولحديث ربيعة بن كعب الأسلمي - ﵁ - قال: كنت أبيت مع رسول الله - ﷺ - فآتيه بوضوئه وحاجته، فقال لي: «سل» فقلت: أسألك مرافقتك في الجنة. قال: «أوَغيرَ ذلك؟» قلت: هو ذاك. قال: «فأعنِّي على نفسك بكثرة السجود» (٢)؛ ولحديث أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثر الدعاء» (٣)؛ولحديث ابن عباس ﵄ يرفعه إلى النبي - ﷺ -: «أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء، فقمِنٌ أن يُستجاب لكم» (٤).\nواختلف العلماء - ﵏ -؛ لهذه الأحاديث في أيهما أفضل: طول القيام مع قلة السجود، أو كثر السجود\n_________\n(١) مسلم، برقم٤٨٨، وتقدم تخريجه.\n(٢) مسلم، برقم ٤٨٩، وتقدم تخريجه.\n(٣) مسلم، برقم ٤٨٢، وتقدم تخريجه.\n(٤) مسلم، برقم ٤٧٩، وتقدم تخريجه.","vol":"1","page":143},{"text":"مع قصر القيام؟\nفمنهم من قال: كثرة السجود والركوع أفضل من طول القيام، واختارها طائفة من أصحاب الإمام أحمد؛ لأحاديث فضل السجود آنفة الذكر.\nومنهم من قال: إنهما سواء.\nومنهم من قال: طول القيام أفضل من كثرة الركوع والسجود؛ لحديث جابر المذكور آنفًا (١): «أفضل الصلاة طول القنوت» (٢)، قال الإمام النووي﵀-: «المراد بالقنوت هنا القيام باتفاق العلماء فيما علمت» (٣).\nوقال الإمام الطبري﵀- في قول الله تعالى:\n﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا﴾ (٤) هو في هذا الموضع قراءة القارئ قائمًا في الصلاة ... وقال آخرون:\n_________\n(١) انظر: المغني لابن قدامة، ٢/ ٥٦٤، وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، ٢٣/ ٦٩، ونيل الأوطار للشوكاني، ٢/ ٢٧٠.\n(٢) مسلم، برقم ٧٥٦، وتقدم تخريجه.\n(٣) شرح النووي على صحيح مسلم، ٦/ ٢٨١.\n(٤) سورة الزمر، الآية: ٩.","vol":"1","page":144},{"text":"هو الطاعة، والقانت المطيع» (١).\nوقال ابن كثير - ﵀ -: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا﴾ أي في حال سجوده وفي حال قيامه، ولهذا استدل بهذه الآية من ذهب إلى أن القنوت هو الخشوع في الصلاة ليس هو القيام وحده كما ذهب إليه آخرون، وقال ابن مسعود - ﵁ - القانت المطيع لله - ﷿ - ولرسوله - ﷺ -» (٢).\nواختار شيخ الإسلام ابن تيمية - ﵀ -: أن تطويل الصلاة قيامًا وركوعًا وسجودًا أولى من تكثيرها قيامًا وركوعًا وسجودًا (٣).\nوسمعت الإمام عبد العزيز بن عبد الله بن باز\n- ﵀ - يقول: «قد تنازع أهل العلم في أيهما أفضل:\n_________\n(١) جامع البيان عن تأويل آي القرآن، ١/ ٢٦٧.\n(٢) تفسير القرآن العظيم لابن كثير، ٤/ ٤٨.\n(٣) فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، ٢٣/ ٧١، وقد فصل في ذلك من ٢٣/ ٦٩ - ٨٣، وذكر أن جنس السجود أفضل من جنس القيام من اثني عشر وجهًا، ثم ذكر هذه الوجوه بالأدلة تفصيلًا.","vol":"1","page":145},{"text":"طول القيام مع قلة السجود، أو كثرة السجود مع قصر القيام، منهم من فضل هذا ومنهم من فضل هذا، وكانت صلاة الرسول - ﷺ - معتدلة إن أطال القيام أطال السجود والركوع، وإن قصر القيام قصر الركوع والسجود، وهذا أفضل ما يكون». وذكر - ﵀ - أن الأفضل أن يصلي المسلم ما يستطيع، حتى لا يمل، فإذا ارتاحت نفسه للتطويل أطال، وإن ارتاحت نفسه للتقصير قصر إذا رأى أن التقصير أخشع له وأقرب إلى قلبه وراحة ضميره وتلذذه بهذه العبادة، وكلما كثرت السجدات كان أفضل، فإن استطاع المسلم ذلك فالأفضل طول القيام مع كثرة الركوع والسجود يجمع بين الأمرين، وهي صلاة معتدلة إن أطال القيام أطال الركوع والسجود وإن قصر قصر (١).\nوقد كان النبي - ﷺ - يتحمل كثيرًا في العبادة، ويتلذذ بها، وربما يقوم في صلاة الليل حتى تتفطَّرَ قدماه، فتقول له\n_________\n(١) سمعته من سماحته أثناء تقريره على الحديث رقم ١٢٦١ من منتقى الأخبار لابن تيمية.","vol":"1","page":146},{"text":"عائشة ﵂: يا رسول الله، لم تصنع هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فيقول: «أفلا أكون عبدًا شكورًا» (١). وقد ثبت عنه - ﷺ - أنه قرأ في ركعة واحدة من قيام الليل: سورة البقرة، والنساء، وآل عمران (٢)، ورآه حذيفة - ﵁ - يصلي أربع ركعات من الليل قرأ فيهن: البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة أو الأنعام (٣).\nوقالت عائشة ﵂ عن النبي - ﷺ -: «كان يصلي إحدى عشرة ركعة، كانت تلك صلاته - تعني بالليل - فيسجد السجدة من ذلك قدر ما يقرأُ أَحَدُكُم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه» (٤).\nوقد كان - ﷺ - يرتاح لذلك ولا يملُّ من عبادة ربه - ﷿ -؛ بل كانت الصلاة قُرَّةَ عينه، فعن أنس - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «حُبِّبَ إليّ النساء والطيب، وجُعِلت قُرَّةُ عيني في\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، برقم ٤٨٣٦/ ٤٨٣٧، ومسلم، برقم ٢٨١٩، ٢٨٢٠ من حديث عائشة والمغيرة ﵄ وتقدم تخريجهما.\n(٢) مسلم، برقم ٧٧٢، وتقدم تخريجه.\n(٣) أبو داود، برقم ٨٧٣، والنسائي، برقم ١٠٤٩، وتقدم تخريجه.\n(٤) البخاري، كتاب الوتر، باب ما جاء في الوتر، برقم ٩٩٤.","vol":"1","page":147},{"text":"الصلاة» (١). وكانت الصلاة راحته، فعن سالم بن أبي الجعد قال: قال رجل: ليتني صليت واسترحت، فكأنهم عابوا عليه ذلك، فقال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «يا بلال أقم الصلاة أرحنا بها» (٢).\nأما الأمة فقال لهم - ﷺ -: «خذوا من الأعمال ما تطيقون، فإن الله لا يملُّ حتى تملُّوا» (٣). وعن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - أنه قال: «إن الدين يُسْرٌ ولن يُشادَّ الدينَ أحدٌ إلا غَلَبَهُ، فسدِّدوا وقاربوا، وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والروحة، وشيء من الدُّلجة، والقصدَ القصدَ تبلغوا» (٤).\nوسمعت سماحة الإمام ابن باز - ﵀ - يقول: «وهذا يدل على أن الأفضل في حقنا القصد وعدم\n_________\n(١) النسائي، كتاب عِشرة النساء، باب حب النساء، برقم ٣٩٠٤، وأحمد، ٣/ ١٢٨، وصححه الألباني في صحيح النسائي، ٣/ ٨٢٧.\n(٢) أبو داود، كتاب الأدب، باب ما جاء في العتمة، برقم ٤٩٨٥، ورقم ٤٩٨٦، وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي، ٣/ ٩٤١\n(٣) متفق عليه: البخاري ١٩٧٠، ومسلم، برقم ٧٨٢، وتقدم تخريجه.\n(٤) متفق عليه: البخاري، برقم ٣٩، ورقم ٦٤٦٣، ومسلم، برقم ٢٨١٦، وتقدم تخريجه.","vol":"1","page":148},{"text":"التطويل الذي يشق علينا حتى لا نمل، وحتى لا نفتر من العبادة، فالمؤمن يصلي ويجتهد ويتعبد لكن من غير مشقة، بل يتوسط في الأمور حتى لا يمل العبادة» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-86>سابعًا: الأسباب المعينة على قيام الليل:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-87>١ - معرفة فضل قيام الليل</span>، ومنزلة أهله عند الله تعالى، وما لهم من السعادة في الدنيا والآخرة، وأن لهم الجنة، وقد شهد الله لهم بالإيمان الكامل، وأنهم لا يستوون هم والذين لا يعلمون، وأن قيام الليل من أسباب دخول الجنة، ورفع الدرجات في غرفها العالية، وأنه من صفات عباد الله الصالحين، وأن شرف المؤمن قيام الليل، وأنه مما ينبغي أن يغبط عليه الإنسان المؤمن (٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-88>٢ - معرفة كيد الشيطان، وتثبيطه عن قيام الليل</span>\n_________\n(١) سمعته من سماحته أثناء تقريره على الأحاديث من رقم ١٢٥٧ - ١٢٦٢ من منتقى الأخبار.\n(٢) تقدمت جميع الأدلة على كل مسألة من هذه المسائل في فضل قيام الليل قبل صفحات.","vol":"1","page":149},{"text":"والترهيب من ترك قيام شيء من الليل؛ لحديث عبد الله بن مسعود - ﵁ - قال: ذُكرَ عند النبي - ﷺ - رجل نام ليلة حتى أصبح قال: «ذاك رجل بال الشيطان في أذنه»، أو قال: «في أذنيه» (١)؛ ولحديث أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عُقدٍ، يضرب على مكان كل عقدة: عليك ليل طويل فارقُدْ، فإن استيقظ فذكر الله انحلَّت عقدة، فإن توضأ انحلَّت عقدة، فإن صلى انحلَّت عُقَدُهُ، فأصبح نشيطًا طيب النفس، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان» (٢)؛ ولحديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: «يا عبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، كتاب التهجد، باب إذا نام ولم يصل بال الشيطان في أذنه، برقم ١١٤٤، وكتاب بدء الخلق، باب صفة إبليس وجنوده، برقم ٣٢٧٠، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب الحث على صلاة الليل وإن قلت، برقم ٧٧٤.\n(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب التهجد، باب عقد الشيطان، على قافية الرأس إذا لم يصلِّ بالليل، برقم ١١٤٢، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب الحث على صلاة الليل، برقم ٧٧٦.","vol":"1","page":150},{"text":"من الليل فترك قيام الليل» (١)، ولحديث عبد الله بن عمر ﵄ أنه رأى رؤيا فقصها على أخته حفصة أم المؤمنين ﵂ فقصَّتها على رسول الله - ﷺ - فقال: «نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل» فكان بعدُ لا ينام من الليل إلا قليلًا» (٢).\nوعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إن الله يُبغض كل جعظريٍّ جوَّاظ (٣)، سخَّاب (٤) بالأسواق، جيفة بالليل، حمار بالنهار، عالمٍ جاهل بأمر الآخرة» (٥).\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، كتاب التهجد، باب ما يكره من ترك قيام الليل لمن كان يقومه، برقم ١١٥٢، وقد أخرجه في سبعة عشر موضعًا بألفاظ مفيدة في الصيام والصلاة والحقوق وهذه المواضع أولها برقم ١١٣١. وأخرجه مسلم، كتاب الصيام، باب النهي عن صوم الدهر، برقم ١٨٥ - (١١٥٩).\n(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب التهجد، باب فضل قيام الليل، برقم ١١٢١، ١١٢٢، ومسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل عبد الله بن عمرو ﵄ برقم ٢٤٧٩.\n(٣) الجعظري: الشديد الغليظ، والجواظ: الأكول، وقيل: الجموع المنوع.\n(٤) السخاب والصخاب: الصياح. انظر: الترغيب والترهيب للمنذري، ١/ ٥٠٠.\n(٥) ابن حبان في [الإحسان]، برقم ٧٢، ١/ ٢٧٣، والبيهقي في السنن، وصحح إسناده على شرط مسلم شعيب الأرنؤوط في حاشيته على صحيح ابن حبان، (الإحسان)، ١/ ٢٧٤، وصحح إسناده الألباني في الصحيحة، برقم ١٩٥، وحسَّن إسناده في صحيح الترغيب برقم ٦٤٥.","vol":"1","page":151},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-89>٣ - قصر الأمل وتذكر الموت</span>؛ فإنه يدفع على العمل ويذهب الكسل؛ لحديث عبد الله بن عمر ﵄ قال: أخذ رسول الله - ﷺ - بمنكبي فقال: «كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل».وكان ابن عمر يقول: «إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك» (١).\nقال الإمام البخاري - رحمه الله تعالى -:\nاغتنم في الفراغ فضل ركوعٍ ... فعسى أن يكون موتك بغتة\nكم صحيح رأيت من غيرسقمٍ ... ذهبت نفسه الصحيحة فلتة (٢)\n\nولَمّا نُعي إليه عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي الحافظ أنشد:\nإن عشت تفجع بالأحبة كلهم ... وبقاء نفسك لا أبا لك أفجع (٣)\n_________\n(١) البخاري، كتاب الرقاق، باب قول النبي - ﷺ -: «كن في الدنيا كأنك غريب» برقم ٦٤١٦.\n(٢) هدي الساري مقدمة صحيح البخاري، لابن حجر، ص٤٨١.\n(٣) المرجع السابق، ص٤٨١.","vol":"1","page":152},{"text":"وقال آخر:\nصلاتك نورٌ والعباد رقودٌ ... ونومك ضد للصلاة عنيد\nوعمرك غُنمٌ إن عقلت ومهلةٌ ... يسيرُ ويفنى دائبًا ويبيد (١)\n\nوقال بعض الصالحين:\nعجبتُ من جسمٍ ومن صحةٍ ... ومن فتىً نام إلى الفجر\nفالموتُ لا تؤمن خطفاتُهُ ... في ظلم الليل إذا يسرِي\nمن بين منقول إلى حفرةٍ ... يفترش الأعمال في القبر\nوبين مأخوذٍ على غِرَّةٍ ... بات طويل الكبر والفخر\nعاجله الموتُ على غفلةٍ ... فمات محسورًا إلى الحشرِ (٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-90>٤ - اغتنام الصحة والفراغ</span>؛ ليكتب له ما كان يعمل؛ لحديث أبي موسى - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذا مرض العبد أو سافر كُتب له مثلُ ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا» (٣).\nفينبغي للعاقل أن لا يفوته هذا الفضل العظيم، فيجتهد في حال الصحة، والفراغ، والإقامة في الأعمال\n_________\n(١) قيام الليل لمحمد بن نصر، ص٤٢، والتهجد وقيام الليل لابن أبي الدنيا، ص٣٢٩.\n(٢) التهجد وقيام الليل، لابن أبي الدنيا، ص٣٣، وقيام الليل لمحمد بن نصر، ص٩٢.\n(٣) البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب يكتب للمسافر ما كان يعمل في الإقامة، برقم ٢٩٩٦.","vol":"1","page":153},{"text":"الصالحة حتى تكتب له إذا عجز أو شُغل؛ ولهذا قال النبي - ﷺ -: «نعمتان مغبونٌ فيهما كثيرٌ من الناس: الصحة والفراغ» (١). وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ - لرجلٍ وهو يعظه: «اغتنم خمسًا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-91>٥ - الحرص على النوم مبكرًا</span>؛ ليأخذ قوة ونشاطًا يستعين بذلك على قيام الليل وصلاة الفجر؛ لحديث أبي برزة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - كان يكره النوم قبل العشاء، والحديث بعدها (٣).\n_________\n(١) البخاري، كتاب الرقاق، باب ما جاء في الصحة والفراغ ولا عيش إلا عيش الآخرة، برقم ٦٤١٢.\n(٢) الحاكم، وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي، ٤/ ٣٠٦، وابن المبارك في الزهد، ١/ ١٠٤، برقم ٢، من حديث عمرو بن ميمون مرسلًا، وقال ابن حجر في فتح الباري، ١١/ ٢٣٥ «... أخرجه ابن المبارك في الزهد بسند صحيح من مرسل عمرو بن ميمون» فمرسل عمرو بن ميمون شاهد لرواية الحاكم، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير، ٢/ ٣٥٥، برقم ١٠٨٨.\n(٣) متفق عليه: البخاري بلفظه، كتاب مواقيت الصلاة، باب ما يكره من النوم قبل العشاء، برقم ٥٦٨،ومسلم بمعناه، كتاب الصلاة، باب القراءة في الصبح، برقم ٤٦١.","vol":"1","page":154},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-92>٦ - الحرص على آداب النوم</span>، وذلك بأن ينام على طهارة، وإن لم يكن على طهارة توضأ، وصلى ركعتين سنة الوضوء، ثم يدعو بما ثبت من أذكار النوم، ويجمع كفيه ثم ينفث فيهما ويقرأ فيهما: ﴿قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ﴾،\nو﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾، ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاث مرات، ويقرأ آية الكرسي، والآيتين من آخر سورة البقرة، ويكمل أذكار النوم (١)، وهذا يكون من أسباب الإعانة على قيام الليل، وعليه أن يأخذ بالأسباب بأن يضع ساعة عند رأسه تنبهه، أو يوصي من حوله من أهله، وأقاربه، أو جيرانه، أو زملائه أن يوقظوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-93>٧ - العناية بجملة الأسباب التي تعين على قيام الليل</span>، فلا يكثر الأكل، ولا يتعب نفسه بالنهار بالأعمال التي لا فائدة فيها؛ بل ينظم أعماله النافعة، ولا يترك القيلولة\n_________\n(١) انظر: حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة، للمؤلف، ص٦٨ - ٧٨.","vol":"1","page":155},{"text":"بالنهار؛ فإنها تعين على قيام الليل، ويجتنب الذنوب والمعاصي، وقد ذُكِرَ عن الثوري - ﵀ - أنه قال: «حُرِمْتُ قيام الليل خمسة أشهر بذنب أذنبته»، فالذنوب قد يُحْرَمُ بها العبد فيفوته كثير من الغنائم: كقيام الليل، ومن أعظم البواعث على قيام الليل: سلامة القلب للمسلمين، وطهارته من البدع، وإعراضه عن فضول الدنيا، ومن أعظم البواعث على قيام الليل: حب الله تعالى، وقوة الإيمان بأنه إذا قام ناجى ربه وأنه حاضره ومشاهده، فتحمله المناجاة على طول القيام (١)، ففي الحديث الصحيح عن النبي - ﷺ - أنه قال: «إن في الليل لساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله خيرًا من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه، وذلك كل ليلة» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-94>النوع الثاني: صلاة النهار والليل المطلقة:</span>\nيصلي المسلم ما شاء من ليل أو نهار من الصلوات\n_________\n(١) انظر: مختصر منهاج القاصدين لابن قدامة، ص٦٧ - ٦٨.\n(٢) مسلم عن جابر - ﵁ - برقم ٧٥٧، وتقدم تخريجه.","vol":"1","page":156},{"text":"المطلقة في غير أوقات النهي، وتكون صلاته مثنى مثنى؛ لحديث عبد الله بن عمر ﵄ عن النبي - ﷺ - قال: «صلاة الليل والنهار، مثنى مثنى ...» (١)، فيصلي المؤمن ما شاء، وقد ثبت من حديث أنس بن مالك في هذه الآية:\n﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾ (٢). قال: «كانوا يتيقظون ما بين المغرب والعشاء يصلون». وكان الحسن يقول: «قيام الليل» (٣). وعن أنس - ﵁ - أنه قال في قوله تعالى: ﴿كَانُوا\n_________\n(١) النسائي، كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب كيف صلاة الليل، برقم ١١٦٦، وأبو داود، باب في صلاة النهار، برقم ١٢٩٥، وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، برقم ١٣٢٢، وصححه الألباني في صحيح النسائي، ١/ ٣٦٦، وصحيح ابن ماجه، ١/ ٢٢١، وصحيح أبي داود، ١/ ٢٤٠.\n(٢) سورة السجدة، الآية: ١٦.\n(٣) أبو داود، كتاب التطوع، باب وقت قيام النبي - ﷺ -، برقم ١٣٢١، والترمذي، كتاب تفسير القرآن، بابٌ ومن سورة السجدة، برقم ٣١٩٦، لكن لفظه: «عن أنس بن مالك عن هذه الآية: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ نزلت في انتظار [هذه] الصلاة التي تُدعى العتمة»، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، ٣/ ٨٩، وفي صحيح أبي داود، ١/ ٢٤٥.","vol":"1","page":157},{"text":"قَلِيلا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ (١) قال: «كانوا يصلون في ما بين المغرب والعشاء وكذلك ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ﴾ (٢). وعن حذيفة - ﵁ - «أن النبي - ﷺ - صلى المغرب فما زال يصلي في المسجد حتى صلى العشاء الآخرة» (٣)، وفي رواية عن حذيفة - ﵁ - قال: سألتني أمي: متى عهدك بالنبي - ﷺ -؟ فقلت: ما لي به عهد منذ كذا وكذا، فنالت مني، فقلت لها: دعيني آتي النبي - ﷺ - فأصلي معه وأسأله أن يستغفر لي ولك، فأتيت النبي - ﷺ - فصليت معه المغرب، فصلى حتى صلى العشاء، ثم انفتل فتبعتُه، فسمع صوتي فقال: «من هذا حذيفة؟» قلت: نعم، قال: «ما حاجتك غفر الله لك ولأمك؟» قال: «إن هذا ملك لم ينزل الأرض قطُّ قبل هذه الليلة استأذن ربَّه أن يسلم عليَّ ويبشرني بأن فاطمة\n_________\n(١) سورة الذاريات، الآية: ١٧.\n(٢) أبو داود، كتاب التطوع، باب وقت قيام النبي - ﷺ -، برقم١٣٢٢، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ٢٤٥.\n(٣) الترمذي، كتاب الصلاة، باب ما ذكر في الصلاة بعد المغرب أنه في البيت أفضل، برقم ٦٠٤، وقد قال الترمذي: «وقد روي عن حذيفة وساقه ...» انظر: صحيح الترمذي للألباني، ١/ ١٨٧.","vol":"1","page":158},{"text":"سيدة نساء أهل الجنة، وأن الحسن والحسين سيِّدا شباب أهل الجنة» (١). وفي لفظ له: «أتيت النبي - ﷺ - فصليت معه المغرب، فصلى إلى العشاء» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-95>القسم الرابع: الصلوات ذوات الأسباب:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-96>أولًا: تحية المسجد </span>سنة مؤكدة لمن دخل المسجد في أي وقت على الصحيح؛ لحديث أبي قتادة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس». وفي لفظ: «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين» (٣)؛ ولحديث جابر بن عبد الله ﵄\n_________\n(١) الترمذي بلفظه، كتاب المناقب، باب مناقب الحسن والحسين ﵄، برقم ٣٧٨١، وقال: هذا حديث حسن غريب، وأخرجه أحمد، ٥/ ٤٠٤، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي، ٣/ ٢٢٦، وقال العلامة أحمد محمد شاكر في حاشيته على سنن الترمذي، ٢/ ٥٠٢ بعد ذكره لإسناد الإمام أحمد: «وهذا إسناد جيد، حسن أو صحيح».\n(٢) ابن خزيمة في صحيحه، كتاب التطوع بالليل، باب فضل التطوع بين المغرب والعشاء، برقم ١١٩٤، ورواه النسائي في السنن الكبرى، برقم ٣٨٠، وقال المنذري في الترغيب والترهيب، ١/ ٤٥٨: «رواه النسائي بإسناد جيد»، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، ١/ ٢٤١، وقال في حاشيته على مشكاة المصابيح للتبريزي، برقم ٦١٦٢، على سند الترمذي، برقم ٣٧٨١: «سند جيد».\n(٣) متفق عليه: البخاري، كتاب الصلاة، باب: إذا دخل المسجد فليركع ركعتين، برقم ٤٤٤، وفي كتاب التهجد، باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى، برقم ١١٦٣، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب تحية المسجد بركعتين، وكراهة الجلوس قبل صلاتهما وأنهما مشروعة في جميع الأوقات، برقم ٧١٤.","vol":"1","page":159},{"text":"قال: كان لي على النبي - ﷺ - دَين فقضاني وزادني، ودخلت عليه في المسجد فقال لي: «صلِّ ركعتين» (١)، وعنه - ﵁ - قال: جاء سليك الغطفاني يوم الجمعة ورسول الله - ﷺ - يخطب فجلس فقال له: «يا سليك قم فاركع ركعتين وتجوَّز فيهما» ثم قال: «إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب، فليركع ركعتين، وليتجوَّز فيهما» (٢).\nوالأمر بتحية المسجد يفيد بحقيقته وجوب فعل التحية، والنهي يفيد بحقيقته أيضًا تحريم تركها، واختلف أهل العلم في القول بالوجوب والسنية، والصواب أنها سنة مؤكدة وهو قول الجمهور، قال الإمام النووي\n- ﵀ -: «فيه استحباب تحية المسجد بركعتين وهي\n_________\n(١) مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب تحية المسجد، برقم٧١٥.\n(٢) متفق عليه، البخاري، كتاب الجمعة، باب من جاء والإمام يخطب صلى ركعتين، برقم ٩٣٠،٩٣١،وكتاب التهجد، باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى، برقم ١١٦٦، ومسلم بلفظه، كتاب الجمعة، باب التحية والإمام يخطب، برقم ٥٩ - (٨٧٥).","vol":"1","page":160},{"text":"سنة بإجماع المسلمين، وفيه استحباب التحية في أي وقت دخل» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-97>ثانيًا: صلاة القدوم من السفر في المسجد</span>، يُصلي المسلم عند القدوم من السفر ركعتين في المسجد قبل أن يذهب إلى بيته؛ لحديث جابر - ﵁ - قال: اشترى مني رسول الله - ﷺ - بعيرًا، فلما قدم المدينة أمرني أن آتي المسجد فأصلي ركعتين (٢)، وعن كعب بن مالك - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - كان لا يقدم إلا نهارًا في الضحى، فإذا قدم بدأ بالمسجد فصلى ركعتين ثم جلس فيه»، قال الإمام النووي - رحمه الله تعالى -: «في هذه الأحاديث استحباب ركعتين للقادم من سفره في المسجد أول قدومه، وهذه الصلاة مقصودة للقدوم من السفر؛ لا أنها تحية المسجد، والأحاديث\n_________\n(١) شرح النووي على صحيح مسلم، ٥/ ٢٣٣، وانظر: نيل الأوطار للشوكاني، ٢/ ٢٦٠.\n(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب الصلاة، باب الصلاة إذا قدم من السفر، برقم ٤٤٣، وكتاب العمرة، باب لا يطرق أهله إذا دخل المدينة، برقم ١٨٠١، ورقم ٢٠٩٧، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب ركعتين في المسجد لمن قدم من سفر أول قدومه، برقم ٧١ - (٧١٥).","vol":"1","page":161},{"text":"المذكورة صريحة فيما ذكرته، وفيه استحباب القدوم أوائل النهار، وفيه أنه يستحب للرجل الكبير في المرتبة ومن يقصده الناس إذا قدم من سفر للسلام عليه أن يقعد أول قدومه قريبًا من داره في موضع بارز سهل على زائريه، إما المسجد وإما غيره (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-98>ثالثًا: الصلاة عقب الوضوء: </span>سنة مؤكدة في أي وقت من ليل أو نهار؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال لبلال عند صلاة الفجر: «يا بلال حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام؛ فإني سمعت دفَّ نعليك بين يديَّ في الجنة؟» قال: ما عملت عملًا أرجى أني لم أتطهر طهورًا في ساعة ليل أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي» (٢).\nقال الإمام النووي - ﵀ -: «وفيه فضيلة الصلاة\n_________\n(١) شرح النووي على صحيح مسلم، ٥/ ٢٣٦، وانظر: فتح الباري، ١/ ٥٣٧.\n(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب التهجد، باب فضل الطهور بالليل والنهار وفضل الصلاة عند الطهور بالليل والنهار، برقم ١١٤٩، ومسلم، كتاب فضائل الصحابة باب: من فضائل بلال - ﵁ -، برقم ٢٤٥٨.","vol":"1","page":162},{"text":"عقب الوضوء، وأنها سنة، وأنها تباح في أوقات النهي عند طلوع الشمس واستوائها، وغروبها، وبعد صلاة الصبح والعصر؛ لأنها ذات سبب» (١)،وسمعت الإمام عبد العزيز بن عبد الله بن باز - ﵀ - يقول: «الحديث واضح في أن سنة الوضوء تصلى في أي وقت من ليل أو نهار» (٢)، ومما يؤكد هذه السنة العظيمة حديث عثمان - ﵁ - أنه توضأ وضوءًا كاملًا ثم قال: رأيت النبي - ﷺ - توضأ نحو وضوئي هذا وقال: «من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه، غفر الله له ما تقدم من ذنبه» (٣)، وعن عقبة بن عامر - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «ما من مسلم يتوضأ فيحسن وضوءه، ثم يقوم فيصلي ركعتين، مقبلٌ عليهما بقلبه ووجهه إلا وجبت له الجنة» (٤).\n_________\n(١) شرح النووي على صحيح مسلم،١٥/ ٢٤٦،وانظر فتح الباري لابن حجر،٣/ ٣٥.\n(٢) سمعته منه أثناء تقريره على صحيح البخاري، الحديث رقم ١١٤٩.\n(٣) متفق عليه: البخاري، كتاب الوضوء، باب المضمضة في الوضوء، برقم ١٦٤، ومسلم، كتاب الطهارة، باب وجوب الطهارة للصلاة، برقم ٢٢٦.\n(٤) مسلم، كتاب الطهارة، باب ذكر المستحب عقب الوضوء، برقم ٢٣٤.","vol":"1","page":163},{"text":"ومما يؤكد أن سنة الوضوء تُصلَّى في أي وقت، حديث بريدة - ﵁ - قال: أصبح رسول الله - ﷺ - يومًا فدعا بلالًا، فقال: «يا بلال بمَ سبقتني إلى الجنة؟ ما دخلت الجنة قطُّ إلا سمعت خشخشتك أمامي، دخلت البارحة الجنة فسمعت خشخشتك أمامي ...» فقال بلال: يا رسول الله، ما أذَّنتُ قط إلا صليت ركعتين، وما أصابني حدث قط إلا توضأت عندها، ورأيت أن لله عليَّ ركعتين، فقال رسول الله - ﷺ -: «بهما» (١)،قال الحافظ ابن حجر﵀-: «فدل على أنه كان يعقب الحدث بالوضوء، والوضوء بالصلاة في أي وقت كان» (٢)، وهو اختيار شيخ الإسلام، وأن سنة الوضوء تصلى ولو كانت في وقت النهي (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-99>رابعًا: صلاة الاستخارة</span>؛ لحديث جابر بن عبد الله - ﵁ -\n_________\n(١) الترمذي، كتاب المناقب، باب مناقب عمر بن الخطاب - ﵁ - - برقم ٣٦٨٩، وأحمد، ٥/ ٣٦٠، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، ٣/ ٢٠٥، وصحيح الترغيب والترهيب، ١/ ٨٧، برقم ١٩٦.\n(٢) فتح الباري، لابن حجر، ٣/ ٣٥.\n(٣) انظر: الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية، ص١٠١.","vol":"1","page":164},{"text":"قال: كان رسول الله - ﷺ - يعلمنا الاستخارة في الأمور [كلها] كما يعلمنا السورة من القرآن يقول: «إذا همَّ أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم؛ فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علاَّم الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر [ثم يسميه بعينه] خير لي في ديني، ومعاشي، وعاقبة أمري - أو قال عاجل أمري وآجله - فاقدره لي ويسره لي، ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شرٌّ لي في ديني ومعاشي، وعاقبة أمري - أو قال: في عاجل أمري وآجله - فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثم أرضني به». قال: «ويسمي حاجته» وفي لفظ: «ثم رضِّني به» (١).\nواختار شيخ الإسلام ابن تيمية - ﵀ - أن\n_________\n(١) البخاري، كتاب التهجد، باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى، برقم ١١٦٢، وفي كتاب الدعوات، باب الدعاء عند الاستخارة، برقم ٦٣٨٢، وفي كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ﴾، برقم ٧٣٩٠.","vol":"1","page":165},{"text":"المسلم يصلي صلاة الاستخارة وقت النهي في أمر يفوت بالتأخير إلى وقت الإباحة (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-100>خامسًا: صلاة التوبة: </span>سنة؛ لحديث علي - ﵁ - قال: كنت رجلًا إذا سمعت من رسول الله - ﷺ - حديثًا نفعني الله منه بما شاء أن ينفعني، وإذا حدثني أحد من أصحابه استحلفته فإذا حلف لي صدقته، وحدثني أبو بكر، وصدق أبو بكر - ﵁ - أنه قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «ما من عبدٍ يذنب ذنبًا فيحسن الطهور، ثم يقوم فيصلي ركعتين، ثم يستغفر الله إلا غفر الله له» ثم قرأ هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ الله فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ الله وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٢)﴾ (٣).\n_________\n(١) انظر: الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية، ص١٠١، ومجموع الفتاوى له، ٢٣/ ٢١٥، وانظر: فتح الباري لابن حجر، ١١/ ١٨٣.\n(٢) سورة آل عمران، الآية: ١٣٥.\n(٣) أبو داود، كتاب الوتر، باب الاستغفار، برقم ١٥٢١، والترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء في الصلاة عند التوبة، برقم ٤٠٦،وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ٢٨٣.","vol":"1","page":166},{"text":"واختار شيخ الإسلام ابن تيمية - ﵀ - أنها تصلى حتى في وقت النهي؛ لأن التوبة واجبة على الفور، وهو مندوب إلى أن يصلي ركعتين (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-101>سادسًا: سجود تلاوة القرآن الكريم:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-102>١ - فضل سجود التلاوة </span>عظيم؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي يقول: يا ويله [وفي رواية يا ويلي] أُمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة، وأُمرت بالسجود فأبيت فلي النار» (٢)، وهذا الحديث فيه الحث على سجود التلاوة والترغيب فيه.\n٢ - سجود التلاوة سنة مؤكدة على الصحيح (٣) للتالي\n_________\n(١) فتاوى شيخ الإسلام، ٢٣/ ٢١٥.\n(٢) مسلم، كتاب الإيمان، باب إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة، برقم ٨١.\n\n(٣) اختلف العلماء في حكم سجود التلاوة: فذهب أبو حنيفة وأصحابه ومن وافقهم إلى أن سجود التلاوة واجب؛ لقول الله تعالى: ﴿فَمَا لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ، وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ﴾ [سورة الانشقاق، الآيتان: ٢٠، ٢١]، وقالوا: هذا ذم ولا يذم على ترك واجب؛ ولأنه سجود يفعل في الصلاة فكان واجبًا كسجود الصلاة، واختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى، ٢٣/ ١٥٢ - ١٦٢ وقيل: هو رواية عن الإمام أحمد، انظر: الإنصاف مع المقنع والشرح الكبير، ٤/ ٢١٠، وذهب الإمام أحمد، والإمام مالك، والإمام الشافعي، وهو قول عمر بن الخطاب وابنه عبد الله ﵄ إلى أن سجود التلاوة ليس بواجب بل سنة مؤكدة. انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، ٢/ ٤٣١، و٥/ ٧٨، والمغني لابن قدامة، ٣/ ٣٦٤. وسمعت الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز أثناء تقريره على بلوغ المرام، على الحديث رقم ٣٦٢، يقول: «... وهو سنة مؤكدة لفعله - ﷺ -».","vol":"1","page":167},{"text":"والمستمع؛ لحديث عبد الله بن مسعود - ﵁ - قال: قرأ النبي - ﷺ - النجم بمكة فسجد بها فما بقي أحد من القوم إلا سجد، غير شيخ أخذ كفًَّا من حصى أو تراب ورفعه إلى جبهته [فسجد عليه] وقال يكفيني هذا، فرأيته بعد ذلك قُتِلَ كافرًا [وهو أمية بن خلف]»، وفي رواية: «أول سورة أنزلت فيها سجدة ﴿وَالنَّجْمِ﴾، فسجد رسول الله - ﷺ - وسجد من خلفه ...» الحديث (١).\nوعن ابن عباس ﵄ قال: «سجد النبي - ﷺ -\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري واللفظ له. كتاب سجود القرآن، باب ما جاء في سجود القرآن وسنتها، برقم ١٠٦٧، وبرقم ١٠٧٠، وفي كتاب مناقب الأنصار، باب ما لقي النبي - ﷺ - وأصحابه من المشركين بمكة، برقم ٣٨٥٣، والمغازي، باب قتل أبي جهل، برقم ٣٩٧٢، وكتاب التفسير سورة والنجم، باب ﴿فَاسْجُدُوا لله وَاعْبُدُوا﴾، برقم ٤٨٦٣، والألفاظ جمعت بينها من بعض هذه الروايات. وأخرجه مسلم، في كتاب المساجد، باب سجود التلاوة، برقم ٥٧٦.","vol":"1","page":168},{"text":"[بالنجم]، وسجد معه المسلمون، والمشركون، والجن، والإنس» (١).\nوعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: «كان النبي - ﷺ - يقرأ علينا السورة فيها السجدة فيسجد ونسجد معه، فنزدحم حتى ما يجد أحدنا لجبهته موضعًا يسجد عليه» ولفظ مسلم: «أن النبي - ﷺ - كان يقرأ القرآن، فيقرأ سورة فيها سجدة ونسجد معه ...» الحديث (٢).\nوعن أبي هريرة - ﵁ - قال: سجدنا مع النبي - ﷺ - في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ﴾، و﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ (٣).\nوهذه الأحاديث تدل على أهمية سجود التلاوة ومشروعيته المؤكدة وعناية النبي - ﷺ - به، ولكن دلت\n_________\n(١) البخاري، كتاب سجود القرآن، باب ما جاء في سجود القرآن وسنتها، برقم ١٠٧١،وكتاب التفسير، سورة النجم، باب ﴿فَاسْجُدُوا لله وَاعْبُدُوا﴾، برقم ٤٨٦٢.\n(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب سجود القرآن، باب من سجد لسجود القارئ، برقم١٠٧٥، وباب ازدحام الناس إذا قرأ الإمام السجدة، برقم ١٠٧٦، وباب من لم يجد موضعًا للسجود مع الإمام مع الزحام، برقم ١٠٧٩، ومسلم، كتاب المساجد، باب سجود التلاوة، برقم ٥٧٥.\n(٣) مسلم، كتاب المساجد، باب سجود التلاوة، برقم ١٠٨ - (٥٧٨).","vol":"1","page":169},{"text":"الأدلة الأخرى على عدم الوجوب، فقد ثبت أن عمر بن الخطاب - ﵁ - قرأ يوم الجمعة على المنبر بسورة النحل حتى إذا جاء السجدة نزل فسجد وسجد الناس، حتى إذا كانت الجمعة القابلة قرأ بها حتى إذا جاء السجدة قال: «يا أيها الناس إنما نمر بالسجود فمن سجد فقد أصاب، ومن لم يسجد فلا إثم عليه» ولم يسجد عمر - ﵁ - وفي لفظ: «إن الله لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء» (١).\nومن أوضح الأدلة على أن سجود التلاوة سنة مؤكدة وليس بواجب حديث زيد بن ثابت - ﵁ - قال: «قرأت على النبي - ﷺ - ﴿وَالنَّجْمِ﴾ فلم يسجد فيها» (٢).\nورجّح الإمام النووي والحافظ ابن حجر، وابن قدامة - ﵏ - أن حديث زيد بن ثابت هذا محمول على بيان جواز عدم السجود، وأنه سنة مؤكدة وليس بواجب؛ لأنه لو كان واجبًا لأمره بالسجود ولو\n_________\n(١) البخاري، كتاب سجود القرآن، باب من رأى أن الله - ﷿ - لم يوجب السجود، برقم ١٠٧٧.\n(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب سجود القرآن، باب من قرأ السجدة ولم يسجد، برقم ١٠٧٢، ١٠٧٣ ومسلم، كتاب المساجد، باب سجود التلاوة، برقم ٥٧٧.","vol":"1","page":170},{"text":"بعد ذلك (١)، وقال الحافظ ابن حجر: «وأقوى الأدلة على نفي الوجوب حديث عمر المذكور في هذا الباب» (٢)، وتعقبه الإمام عبد العزيز ابن باز - ﵀فبين «أن أقوى منه وأوضح في الدلالة على عدم وجوب سجود التلاوة: قراءة زيد بن ثابت على النبي - ﷺ - سورة النجم فلم يسجد فيها، ولم يأمره النبي - ﷺ - بالسجود، ولو كان واجبًا لأمره به» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-104>٣ - سجود المستمع إذا سجد القارئ</span>، وإذا لم يسجد لم يسجد؛ لحديث ابن عمر ﵄ قال: «كان النبي - ﷺ - يقرأ علينا السورة فيها السجدة فيسجد ونسجد معه فنزدحم حتى ما يجد أحدنا لجبهته موضعًا يسجد عليه» (٤)، وقال ابن مسعود - ﵁ - لتميم بن حَذْلم - وهو غلام - فقرأ عليه\n_________\n(١) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، ٥/ ٨١، والمغني لابن قدامة، ٢/ ٣٦٥، وفتح الباري لابن حجر، ٢/ ٥٥٥.\n(٢) فتح الباري، ٢/ ٥٥٨.\n(٣) حاشية الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز على فتح الباري لابن حجر، ٢/ ٥٥٨.\n(٤) متفق عليه: البخاري، برقم ١٠٧٥، ومسلم، برقم ٥٧٥، وتقدم تخريجه.","vol":"1","page":171},{"text":"سجدة فقال: «اسجد فأنت إمامنا فيها» (١)، فالمستمع الذي ينصت للقارئ ويتابعه في الاستماع يسجد مع القارئ إذا سجد وإذا لم يسجد فلا (٢).\nأما السامع الذي لا يقصد سماع القرآن وإنما مر فسمع القراءة وسجد القارئ، فإنه لا يلزمه السجود، قيل لعمران بن حصين - ﵁ -: الرجل يسمع السجدة ولم يجلس لها، قال: «أرأيت لو قعد لها» كأنه لا يوجبه عليه (٣). وقال سلمان الفارسي - ﵁ -: «ما لهذا غدونا» (٤)،\n_________\n(١) البخاري، كتاب سجود القرآن، باب من سجد لسجود القارئ، رقم الباب ٨، قبل الحديث رقم١٠٧٥، قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري،٢/ ٥٥٦: «وصله سعيد بن منصور».\n(٢) انظر: فتح الباري لابن حجر، ٢/ ٥٥٨، والمغني لابن قدامة، ٢/ ٣٦٦، والشرح الممتع لابن عثيمين، ٤/ ١٣١.\n(٣) البخاري، كتاب سجود القرآن، باب من رأى أن الله - ﷿ - لم يوجب السجود، قبل الحديث رقم ١٠٨٧، وذكر الحافظ ابن حجر في فتح الباري أنه وصله ابن أبي شيبة بمعناه، ثم صحح إسناده ابن حجر في الفتح، ٢/ ٥٥٨.\n(٤) أخرجه البخاري في الكتاب والباب السابقين، وذكر ابن حجر أنه طرف من أثر وصله عبد الرزاق قال: مرَّ سلمان على قوم قعود فقرؤوا السجدة فسجدوا، فقيل له فقال: «ليس لهذا غدونا»، قال الحافظ في الفتح، ٢/ ٥٥٨: «وإسناده صحيح».","vol":"1","page":172},{"text":"وقال عثمان - ﵁ -: «إنما السجدة على من استمعها» (١)، وأما المستمع بقصدٍ فقال ابن بطال: «وأجمعوا على أن القارئ إذا سجد لزم المستمع أن يسجد» (٢).\nفقد فرَّق بعض العلماء بين السامع والمستمع بما دلت عليه هذه الآثار (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-105>٤ - عدد سجدات القرآن ومواضعها</span>، خمس عشرة سجدة (٤) في المواضع الآتية:\n_________\n(١) البخاري، في الكتاب والباب السابقين، وذكر الحافظ في الفتح، ٢/ ٥٥٨ أن عبد الرزاق وصله، وابن أبي شيبة قال: والطريقان صحيحان.\n(٢) فتح الباري، لابن حجر، ٢/ ٥٥٦،وانظر: نيل الأوطار للشوكاني، ٢/ ٣٠٩.\n(٣) انظر: فتح الباري، لابن حجر، ٢/ ٥٥٨، وقال الإمام النووي - ﵀ - في حكم سجود التلاوة للسامع: «وهو سنة للقارئ والمستمع له، ويستحب أيضًا للسامع الذي لا يسمع لكن لا يتأكد في حقه تأكده في حق المستمع المصغي»، شرح النووي على صحيح مسلم، ٥/ ٧٨.\n(٤) اختلف العلماء في عدد سجدات التلاوة: فقيل: خمس عشرة سجدة، وهو رواية عن الإمام أحمد وبعض أصحاب الشافعي وهو الصواب.\nوقيل: أربع عشرة سجدة وهو المشهور في مذهب الإمام أحمد، وهو رواية عن الشافعي وأبي حنيفة، لكن الحنابلة أسقطوا سجدة ص، والأحناف أسقطوا السجدة الثانية من الحج، وقيل: إحدى عشرة سجدة، وهو رواية عن الإمام مالك ومن تبعه.\nانظر: شرح النووي على صحيح مسلم، ٥/ ٨١، والمغني لابن قدامة، ٢/ ٣٥٢، والمقنع والشرح الكبير ومعهما الإنصاف، ٤/ ٢٢٠، والشرح الممتع، لابن عثيمين، ٤/ ١٣٤.","vol":"1","page":173},{"text":"الموضع الأول: آخر سورة الأعراف، عند قوله تعالى: ﴿وَلَهُ يَسْجُدُونَ﴾ (١).\nالموضع الثاني: في الرعد عند قوله تعالى: ﴿وَظِلالُهُم بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ﴾ (٢).\nالموضع الثالث: في النحل عند قوله تعالى: ﴿وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ (٣).\nالموضع الرابع: في الإسراء عند قوله تعالى:\n﴿وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾ (٤).\nالموضع الخامس: في سورة مريم عند قوله: ﴿خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ (٥).\nالموضع السادس: في سورة الحج عند قوله تعالى: ﴿إِنَّ\n_________\n(١) سورة الأعراف، الآية: ٢٠٦.\n(٢) سورة الرعد، الآية: ١٥.\n(٣) سورة النحل، الآية: ٥٠.\n(٤) سورة الإسراء، الآية: ١٠٩.\n(٥) سورة مريم، الآية: ٥٨.","vol":"1","page":174},{"text":"الله يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾ (١).\nالموضع السابع: في سورة الحج عند قوله تعالى:\n﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٢).\nالموضع الثامن: في سورة الفرقان عند قوله تعالى:\n﴿وَزَادَهُمْ نُفُورًا﴾ (٣).\nالموضع التاسع: في سورة النمل، عند قوله تعالى:\n﴿رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ (٤).\nالموضع العاشر: في سورة ﴿الم﴾ السجدة، عند قوله تعالى: ﴿وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ (٥).\nالموضع الحادي عشر: في سورة ص، عند قوله:\n﴿وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ (٦).\n_________\n(١) سورة الحج، الآية: ١٨.\n(٢) سورة الحج، الآية، ٧٧.\n(٣) سورة الفرقان، الآية: ٦٠.\n(٤) -سورة النمل، الآية: ٢٦.\n(٥) سورة السجدة، الآية: ١٥.\n(٦) سورة ص الآية:٢٤، وسجدة ص ثبت بها الحديث عن ابن عباس ﵄ قال: «ليس (ص) من عزائم السجود، وقد رأيت النبي - ﷺ - يسجد فيها»، [صحيح البخاري، كتاب سجود القرآن، باب سجدة ص، برقم ١٠٦١، وكتاب أحاديث الأنبياء، باب ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾، برقم ٣٤٢٢] ومعنى ص ليس من عزائم السجود: «أي ما وردت العزيمة على فعله كصيغة الأمر مثلًا، بناء على أن بعض المندوبات آكد من بعض عند من لا يقول بالوجوب»، فتح الباري لابن حجر، ٢/ ٥٥٢. وسمعت الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز - ﵀ - أثناء تقريره على بلوغ المرام، الحديث رقم ٣٦٣ يقول: «هذا الحديث يدل على ثبوت سجدة «ص»، والصواب أنه يُسجد بها في الصلاة وخارجها، أما ما قاله ابن عباس ﵄ فهو من اجتهاده، وقد دل على سجدة «ص» فعل النبي - ﷺ - وكفى».","vol":"1","page":175},{"text":"الموضع الثاني عشر: في سورة فصلت، عند قوله تعالى: ﴿وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ﴾ (١).\nوهذا قول الجمهور من العلماء، وقال الإمام مالك - ﵀ - وطائفة من السلف، بل عند قوله تعالى: ﴿إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ (٢).\nالموضع الثالث عشر: في آخر سورة النجم، عند قوله تعالى: ﴿فَاسْجُدُوا لله وَاعْبُدُوا﴾ (٣).\nالموضع الرابع عشر: في سورة الانشقاق عند قوله\n_________\n(١) سورة فصلت، الآية: ٣٨.\n(٢) سورة فصلت، الآية: ٣٧.\n(٣) سورة النجم، الآية: ٦٢.","vol":"1","page":176},{"text":"تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ﴾ (١).\nالموضع الخامس عشر: في آخر سورة العلق عند قوله تعالى: ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ (٢). وسجدتي سورة الحج جاء فيهما خبر خالد بن معدان - ﵁ - قال: «فضلت سورة الحج بسجدتين» (٣)، وجاء في خبر عقبة بن عامر، وزاد: «فمن لم يسجدهما فلا يقرأهما» (٤).\n_________\n(١) سورة الانشقاق، الآية: ٢١.\n(٢) سورة العلق، الآية: ١٩.\n(٣) ذكره الحافظ في بلوغ المرام، برقم ٣٦٦، وعزاه إلى أبي داود في المراسيل، وسمعت سماحة العلامة ابن باز - ﵀ - يقول أثناء تقريره على هذا الخبر: «لا بأس بإسناده عند أبي داود، وأيد ذلك ما بعده».\n(٤) الترمذي، كتاب الجمعة، باب ما جاء في السجدة في الحج، برقم ٥٧٨، قال الترمذي: ليس إسناده بذاك القوي. وأخرجه أبو داود، كتاب سجود القرآن، باب تفريع أبواب السجود، برقم ١٤٠٢، وضعف الحافظ ابن حجر إسناده في البلوغ، وسمعت الإمام عبد العزيز ابن باز - ﵀ - يقول: «يُعضد بالمرسل قبله، وابن كثير أنكر تضعيفه؛ لأن ابن لهيعة صرح بالسماع، والمعروف عند العلماء ضعف ابن لهيعة مطلقًا، لكن يعضد حديثه مرسل أبي داود، فيرفع الحديث إلى درجة الحسن المقبول الذي يحتج به». وقال: «عدد السجدات خمس عشرة سجدة: ثلاث في المفصل: النجم والانشقاق، والعلق، وسجدتان في الحج، وعشر مجمع عليها، والصواب سنية الجميع»، سمعت ذلك من سماحته أثناء تقريره على بلوغ المرام، الحديث رقم ٣٦٦، ٣٦٧، وحسّنه الألباني في صحيح أبي داود، ١/ ٣٨٨، وصحيح الترمذي، ١/ ٣١٩.","vol":"1","page":177},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-106>٥ - سجود التلاوة في الصلاة الجهرية </span>ثابت؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - أنه صلى بأصحابه صلاة العشاء فقرأ: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ﴾ فسجد، فقيل له: ما هذه؟ قال: «سجدت فيها خلف أبي القاسم - ﷺ -، فلا أزال أسجد فيها حتى ألقاه» (١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-107>٦ - صفة سجود التلاوة</span>، من قرأ آية سجدة أو كان يستمع لها، فإنه يستحب له أن يستقبل القبلة ويكبر، ويسجد ثم يقول دعاء السجود، ثم يرفع من السجود بدون تكبير، ولا تشهد، ولا سلام (٢)؛ لحديث عبد الله بن\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، كتاب الأذان، باب الجهر في العشاء، برقم ٧٦٦، وباب القراءة في العشاء بالسجدة، برقم ٦٧٨، ومسلم، كتاب المساجد، باب سجود التلاوة، برقم ٥٧٨.\n(٢) اختلف أهل العلم هل يشترط لسجود التلاوة ما يشترط لصلاة النفل: من الطهارة عن الحدث والنجس، وستر العورة، واستقبال القبلة أم لا يشترط ذلك؟ رجح الإمام النووي أنه يشترط ذلك، ورجح الإمام شيخ الإسلام ابن تيمية أن ذلك لا يشترط كما كان ابن عمر يفعل، [صحيح البخاري في كتاب سجود القرآن، باب سجود المشركين مع المسلمين رقم الباب ٥]، لكن قال: «هي بشروط الصلاة أفضل ولا ينبغي أن يخل بذلك إلا بعذر»،انظر: شرح النووي على صحيح مسلم،٥/ ٨٢، وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، ٢٣/ ١٦٥ - ١٧٠ ورجح عدم الاشتراط ابن القيم في تهذيب السنن،١/ ٥٣ - ٥٦، وسمعت سماحة الإمام عبد العزيز ابن باز - ﵀ - يرجح أن الطهارة لسجود التلاوة لا تجب وإن كان ذلك خلاف ما عليه الجمهور، لأنها مستحبة لأسباب تقع في القراءة، والقراءة لا تجب لها الطهارة، فما كان من توابع القراءة فكذلك وقول الجمهور ليس بحجة فلا تلزم موافقتهم بغير دليل. سمعته من سماحته - ﵀ - أثناء تقريره على بلوغ المرام، الحديث رقم ٣٦٩ عندما سئل هل تشترط الطهارة لسجود التلاوة؟ وانظر للفائدة في معرفة الخلاف: المغني لابن قدامة، ٢/ ٣٥٨، ونيل الأوطار للشوكاني،٢/ ٣١٣، وقال: «أما ستر العورة والاستقبال فقيل إنه معتبر اتفاقًا»، وفتح الباري لابن حجر،\n٢/ ٥٥٣ - ٥٥٤، وسبل السلام للصنعاني، ٢/ ٣٧٩، والشرح الممتع لابن عثيمين، ٤/ ١٢٦، وفتاوى ابن باز، ١١/ ٤٠٦ - ٤١٥.","vol":"1","page":178},{"text":"عمر ﵄ قال: «كان رسول الله - ﷺ - يقرأ علينا القرآن، فإذا مرَّ بالسجدة كبَّر وسجد وسجدنا معه» (١). وإذا كان\n_________\n(١) أبو داود، كتاب سجود القرآن، باب في الرجل يسمع السجدة وهو راكب أو في غير صلاة، برقم ١٤١٣، وقال الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام: «إسناده لين»، وضعفه الألباني في إرواء الغليل، برقم ٤٧٢، وأخرجه الحاكم في المستدرك عن عُبيد الله، ١/ ٢٢٢، وقال صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، ولكن الحاكم لم يذكر التكبير في النسخة الموجودة عندي، وسمعت الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز – ﵀ – يقول: «يتقوى الحديث برواية الحاكم، فتكون التكبيرة عند السجود فقط إلا إذا كان في الصلاة فإنه يكبر مع كل خفض ورفع»، سمعته أثناء تقريره – ﵀ – على بلوغ المرام، الحديث رقم ٣٦٩، وهكذا الشوكاني في نيل الأوطار، رأى ثبوته عن عبيد الله المصغر، ٢/ ٣١١، والصنعاني في سبل السلام، ٢/ ٣٨٦.","vol":"1","page":179},{"text":"سجود التلاوة في الصلاة، فإنه يكبر حين يسجد وحين ينهض من السجود؛ لأن النبي - ﷺ - كان يكبر في الصلاة في كل خفض ورفع (١)، وقد قال - ﷺ -: «صلوا كما رأيتموني أصلي» (٢)، وإذا قرأ السجدة في الصلاة في آخر السورة، فإن شاء ركع، وإن شاء سجد ثم قام فقرأ شيئًا من القرآن ثم ركع، وإن شاء سجد ثم قام فركع من غير قراءة» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-108>٧ - الدعاء في سجود التلاوة</span>، يدعو بمثل دعائه في سجود الصلاة، وقد ثبت عن عائشة ﵂ أنها قالت: كان رسول الله - ﷺ - يقول في سجود القرآن بالليل [يقول في السجدة مرارًا] (٤): «سجد وجهي للذي خلقه [وصوَّره] (٥) وشقَّ سمعَه وبصرَه، بحوله وقوته [فتبارك\n_________\n(١) رجح هذا كله الإمام ابن باز في مجموع فتاوى ومقالات متنوعة،١١/ ٤٠٦ - ٤١٠، وانظر: المختارات الجلية من المسائل الفقهية للسعدي، ص٤٩.\n(٢) البخاري، برقم ٥٩٥، وتقدم تخريجه.\n(٣) نقله ابن قدامة في المغني، ٢/ ٣٦٩.\n(٤) من سنن أبي داود، برقم١٤١٤.\n(٥) من سنن البيهقي، ٢/ ٣٢٥.","vol":"1","page":180},{"text":"الله أحسن الخالقين] (١» (٢).\nوعن ابن عباس ﵄ قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله، إني رأيت البارحة فيما يرى النائم كأني أصلي إلى أصل شجرة، فقرأت السجدة فسجدْتُ، فسَجَدَتِ الشجرةُ لسجودي، فسمعتها تقول: «اللهم اكتب لي بها عندك أجرًا، وضع عني بها وزرًا، واجعلها لي عندك ذخرًا، [وتقبَّلْها مني كما تقبَّلْتها من عبدك داود]». قال ابن عباس ﵄: «فرأيت النبي - ﷺ - قرأ سجدة ثم سجد، فسمعته يقول في سجوده مثل ما أخبره الرجل عن قول الشجرة» (٣).\n_________\n(١) من المستدرك للحاكم، ١/ ٢٢٠.\n(٢) أبو داود، كتاب سجود القرآن، باب ما يقول إذا سجد، برقم ١٤١٤، والترمذي، كتاب الجمعة، باب ما جاء ما يقول في سجود القرآن، برقم ٥٨٠، والنسائي، كتاب التطبيق، باب نوع آخر، برقم ١١٢٩، وأحمد، ٦/ ٢١٧، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ٢٦٥.\n(٣) الترمذي، كتاب الجمعة، باب ما جاء ما يقول في سجود القرآن، برقم ٥٧٩، وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة، باب سجود القرآن، برقم ١٠٥٣، وعنده (اللهم احطط) بدلًا من «اللهم اكتب»، ما بين المعقوفين من سنن الترمذي، وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي، ١/ ١٨٠ وصحيح سنن ابن ماجه، ١/ ١٧٣.","vol":"1","page":181},{"text":"ويشرع في سجود التلاوة ما يشرع في سجود الصلاة (١).\nوالصواب أن سجود التلاوة يجوز في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها؛ لأنه من ذوات الأسباب (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-109>سابعًا: سجود الشكر </span>مستحب عند تجدد النعم، واندفاع النقم التي وجد سببها فَسَلِمَ منها المسلم (٣)؛ لحديث أبي بكرة - ﵁ - «عن النبي - ﷺ - أنه كان إذا أتاه أمر يَسُرُّه أو يُسَرُّ به خرَّ ساجدًا شكرًا لله ﵎» (٤).\n_________\n(١) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة، للإمام عبد العزيز بن باز، ١١/ ٤٠٧، وانظر: الشرح الممتع، ٤/ ١٤٤.\n(٢) شرح النووي على صحيح مسلم، ٥/ ٨٢، ونيل الأوطار للشوكاني، ٢/ ٣١٣، ومجموع فتاوى ابن باز، ١١/ ٢٩١.\n(٣) انظر: المغني لابن قدامة، ٢/ ٣٧١، ونيل الأوطار للشوكاني، ٢/ ٣١٤، وسبل السلام للصنعاني، ٢/ ٣٨٧، والشرح الممتع لابن عثيمين، ٤/ ١٥٣.\n(٤) أبو داود، كتاب الجهاد، باب في سجود الشكر، برقم ٢٧٧٤، والترمذي، كتاب السير، باب ما جاء في سجدة الشكر، برقم ١٥٧٨، وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في الصلاة والسجدة عند الشكر، برقم ١٣٩٤،وأحمد،٥/ ٤٥، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ٢/ ٥٣٤، وحسنه في إرواء الغليل،\n٢/ ٢٢٦، برقم ٤٧٤.","vol":"1","page":182},{"text":"وعن عبد الرحمن بن عوف - ﵁ - قال: سجد النبي فأطال السجود ثم رفع رأسه فقال: «إن جبريل - ﵇ - أتاني فبشرني فقال: إن الله - ﷿ - يقول: «من صلى عليك صليت عليه، ومن سلم عليك سلمت عليه، فسجدت لله - ﷿ - شكرًا» (١).\nوعن البراء بن عازب - ﵁ - أن النبي - ﷺ - بعث عليًَّا إلى اليمن - فذكر الحديث - قال: فكتب عليٌّ بإسلامهم، فلما قرأ رسول الله - ﷺ - الكتاب خرَّ ساجدًا شكرًا لله تعالى على ذلك (٢).\nوقد سجد كعب بن مالك - ﵁ - لما سمع صوت البشير بتوبة الله عليه (٣). وسجد علي بن أبي طالب - ﵁ - شكرًا لله حينما وجد ذا الثدية في قتلى الخوارج (٤).\nوالصواب أنه كسجود التلاوة فلا يشترط له ما\n_________\n(١) أحمد في المسند،١/ ١٩١،وحسنه الألباني في مشكاة المصابيح،١/ ٢٩٦،برقم ٩٣٧.\n(٢) البيهقي، في السنن الكبرى، ٢/ ٣٦٩، وأصله في صحيح البخاري، [برقم٤٠٩٢ نسخة البغا]، قال البيهقي: أخرج البخاري صدر هذا الحديث ... وسجود الشكر صحيح على شرطه. السنن الكبرى،٢/ ٣٦٩.\n(٣) متفق عليه: البخاري، برقم٤٤١٨، ومسلم، برقم ٥٣ - (٢٧٦٩).\n(٤) أحمد في المسند، ١/ ١٠٧ - ١٠٨و١٤٧ وحسنه الألباني في الإرواء، برقم ٤٧٦.","vol":"1","page":183},{"text":"يشترط للصلاة، وليس في الأحاديث ما يدل على التكبير في سجود الشكر (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-110>القسم الخامس: أوقات النهي عن صلاة التطوع:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-111>أولًا: أوقات النهي عن صلاة التطوع المطلق خمسة </span>بالبسط وثلاثة بالاختصار، فأما بالبسط: فمن صلاة الصبح إلى طلوع الشمس، ومن طلوعها حتى ترتفع قدر رمح، وعند قيامها في وسط السماء حتى تزول، ومن صلاة العصر إلى غروب الشمس، وإذا شرعت في الغروب حتى يتم غروبها.\nوأما أوقات النهي بالاختصار: فمن صلاة الصبح حتى ترتفع الشمس قدر رمح، وعند قيام الشمس في وسط السماء حتى تزول، ومن صلاة العصر حتى تغيب الشمس، وقد دلت الأحاديث الصحيحة على ذلك،\n_________\n(١) وسمعت الإمام ابن باز - ﵀ - يقول: «والظاهر أنه يسجد للشكر بدون تكبير وهذا هو الأصل»، سمعته أثناء تقريره على بلوغ المرام حديث رقم٣٧٢، وانظر: نيل الأوطار للشوكاني،٢/ ٣١٥، وسبل السلام للصنعاني، ٢/ ٣٨٩، والمغني لابن قدامة، ٢/ ٣٧٢.","vol":"1","page":184},{"text":"فعن أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس». وفي رواية البخاري: «... لا صلاة بعد صلاتين: بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس»، ولفظ مسلم: «لا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس» (١)، وعن عمرو بن عبسة - ﵁ - أنه قال: للنبي - ﷺ -: أخبرني عن الصلاة؟ قال: «صلِّ صلاة الصبح ثم أقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس، حتى ترتفع فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار، ثم صلِّ فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى يستقل الظل بالرمح، ثم أقصر عن الصلاة فإنَّه حينئذ تسجر جهنم، فإذا أقبل الفيء فصلِّ فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب لا تُتحرَّى الصلاة قبل غروب الشمس، برقم ٥٨٦،وكتاب جزاء الصيد، باب حج النساء، برقم ١٨٦٤، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها، برقم ٨٢٧.","vol":"1","page":185},{"text":"تصلي العصر، ثم أقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس، فإنها تغرب بين قرني شيطان وحينئذ يسجد لها الكفار» (١).\nوعن عقبة بن عامر الجهني - ﵁ - قال: ثلاث ساعات كان رسول الله - ﷺ - ينهانا أن نصلي فيهن أو نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة (٢) حتى تميل الشمس، وحين تضيَّفُ (٣) الشمس للغروب حتى تغرب» (٤).\nوعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذا بدا حاجب الشمس فأخِّروا الصلاة حتى تبرز، وإذا غاب حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تغيب» (٥).\n_________\n(١) مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب إسلام عمرو بن عبسة، برقم٨٣٢، وتقدم تخريجه.\n(٢) قائم الظهيرة: حال استواء الشمس، ومعناه: حين لا يبقى للقائم في الظهيرة ظل في المشرق ولا في المغرب. شرح النووي على صحيح مسلم، ٦/ ٣٦٢.\n(٣) تضيف: تميل، انظر: نيل الأوطار للشوكاني، ٢/ ٢٩٤.\n(٤) مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها، برقم ٨٣١.\n(٥) متفق عليه: البخاري، كتاب بدء الخلق، باب صفة إبليس وجنوده، برقم ٣٢٧٢، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب الأوقات المنهي عن الصلاة فيها برقم ٨٢٩.","vol":"1","page":186},{"text":"فدلت هذه الأحاديث على النهي عن صلاة التطوع في هذه الأوقات (١).\nويضاف إلى هذه الأوقات الخمسة: النهي عن صلاة النافلة بعد طلوع الفجر الثاني؛ لحديث عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله - ﷺ - قال: «لا صلاة بعد الفجر إلا سجدتين» (٢)، ويفسر ذلك لفظ أبي داود، عن يسار مولى\n_________\n(١) وفي الباب أحاديث كثيرة، منها حديث عمر - ﵁ - عند البخاري، برقم ٥٨١، ومسلم، برقم ٨٢٦، وحديث ابن عمر عند البخاري، برقم ٥٨٢، ورقم ٥٨٣، ومسلم، برقم ٨٢٨، ورقم٨٢٩، وحديث أبي هريرة عند البخاري، برقم ٣٦٨، ومسلم، برقم١٥١١، وحديث معاوية عند البخاري، برقم٥٨٧، وغير ذلك من الأحاديث الكثيرة في الصحيحين وغيرهما، وسمعت الإمام عبد العزيز ابن باز\n- ﵀ - أثناء تقريره على صحيح مسلم، الحديث رقم ٨٢٧ يقول: «والأحاديث في النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر متواترة، والأوقات خمسة: بعد الفجر، عند طلوعها حتى ترتفع، الزوال، بعد العصر، عند غروبها حتى تغرب، والصحيح أن صلوات ذات الأسباب لا تدخل في النهي: كصلاة الطواف، وتحية المسجد، وصلاة الكسوف للشمس، وصلاة الجنازة في غير وقت الإشراق والغروب ...».\n(٢) الترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتين، برقم ٤١٩، واللفظ له، وأبو داود، كتاب التطوع، باب من رخص فيهما إذا كانت الشمس مرتفعة، برقم ١٢٧٨، وابن ماجه، المقدمة، باب من بلغ علمًا، برقم ٢٣٥، وأحمد ٢/ ١٠٤، وعبد الرزاق في المصنف، ٣/ ٥٣، برقم ٤٧٦٠، بلفظ: «لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر»، وصححه الألباني في صحيح أبي داود،\n١/ ٢٣٨، وصحيح الترمذي، ١/ ١٣٣، وفي الإرواء، برقم ٤٧٨.","vol":"1","page":187},{"text":"ابن عمر قال: رآني ابن عمر وأنا أصلي بعد طلوع الفجر، فقال: يا يسار إن رسول الله - ﷺ - خرج علينا ونحن نصلي هذه الصلاة فقال: «ليبلغ شاهدكم غائبكم لا تصلوا بعد الفجر إلا سجدتين» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-112>ثانيًا: الصلوات ذوات الأسباب في أوقات النهي:</span>\nالصلوات ذوات الأسباب في أوقات النهي، اختلف العلماء - يرحمهم الله - هل تؤدى في الأوقات التي نهى النبي - ﷺ - عن الصلاة فيها أم لا تفعل؟ والصواب من ذلك أنها مخصوصة بالاستثناء في أوقات النهي، قال الإمام النووي - ﵀ - بعد أن ذكر أحاديث النهي: «في أحاديث الباب نهيه - ﷺ - عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس، وبعد طلوعها حتى ترتفع، وعند استوائها حتى تزول، وعند\n_________\n(١) سنن أبي داود، برقم ١٢٧٨، وتقدم تخريجه في الذي قبله.","vol":"1","page":188},{"text":"اصفرارها حتى تغرب، وأجمعت الأمة على كراهة صلاة لا سبب لها في هذه الأوقات، واتفقوا على جواز الفرائض المؤداة فيها، واختلفوا في النوافل التي لها سبب كصلاة: تحية المسجد، وسجود التلاوة، والشكر، وصلاة العيد، والكسوف، وفي صلاة الجنازة، وقضاء الفوائت. ومذهب الشافعي وطائفة جواز ذلك كله بلا كراهة، ومذهب أبي حنيفة وآخرين أنه داخل في النهي لعموم الأحاديث، واحتج الشافعي وموافقوه بأنه ثبت أن النبي - ﷺ - قضى سنة الظهر بعد العصر، وهذا صريح في قضاء السنة الفائتة فالحاضرة أولى، والفريضة المقضيَّة أولى وكذا الجنازة» (١). واختار شيخ الإسلام ابن تيمية - ﵀ - أن ذوات الأسباب تفعل في أوقات النهي، وقال: «... وهذا أصح قولي العلماء وهو مذهب الشافعي وأحمد في إحدى الروايتين عنه» (٢).\n_________\n(١) شرح صحيح مسلم، ٦/ ٣٥٨، وتعقب الحافظ ابن حجر في فتح الباري،٢/ ٥٩ مسألة الإجماع، فقد حكي عن طائفة من السلف الإباحة مطلقًا، وأن أحاديث النهي منسوخة، وعن طائفة أخرى المنع مطلقًا.\n(٢) مجموع فتاوى شيخ الإسلام، ٢٣/ ٢١٠، وانظر: المختارات الجلية للمسائل الفقهية، للعلامة عبد الرحمن السعدي، ص٥١.","vol":"1","page":189},{"text":"وقال سماحة الإمام ابن باز - ﵀ - على قول من قال: «يُحْمَل النهي على ما لا سبب له ويخص منه ما له سبب جمعًا بين الأدلة» (١): «وهذا القول هو أصح الأقوال، وهو مذهب الشافعي وإحدى الروايتين عن أحمد، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه العلامة ابن القيم، وبه تجتمع الأخبار والله أعلم» (٢).\nومما يدل على استثناء الصلوات ذوات الأسباب حديث جبير بن مطعم - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «يا بني عبد منافٍ لا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيت وصلى، أيةَ ساعةٍ شاء من ليلٍ أو نهار» (٣).\n_________\n(١) انظر: فتح الباري لابن حجر، ٢/ ٥٩.\n(٢) حاشية ابن باز على فتح الباري، ٢/ ٥٩، وانظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، ٢٣/ ١٧٨ - ٢٢٢.\n(٣) أبو داود، كتاب المناسك، باب الطواف بعد العصر، برقم ١٨٩٤، والترمذي، باب ما جاء في الصلاة بعد العصر، وبعد الصبح لمن يطوف، برقم ٨٦٨، والنسائي، كتاب المناسك، باب إباحة الطواف في كل الأوقات، برقم ٢٩٢٤، وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في الرخصة في الصلاة بمكة في كل وقت، برقم ١٢٥٤، وسمعت الإمام ابن باز يقول: إسناده جيد، وذلك أثناء تقريره على سنن النسائي، الحديث رقم ٢٩٢٤،وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود،١/ ٣٥٤.","vol":"1","page":190},{"text":"وحديث يزيد بن الأسود - ﵁ - قال: شهدت مع النبي - ﷺ - حجته، فصليت معه صلاة الصبح في مسجد الخَيف، فلما قضى صلاته انحرف فإذا هو برجلين في أُخْرى القوم لم يصليا معه فقال: «عليَّ بهما» فجيء بهما ترعد فرائصُهُما (١) فقال: «ما منعكما أن تصليا معنا؟» فقالا: يا رسول الله، إنا كنا قد صلينا في رحالنا، قال: «فلا تفعلا، إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصلِّيا معهم، فإنها لكما نافلة» (٢). وفي لفظ لأبي داود: «إذا صلى أحدكم في رحله ثم أدرك الإمام ولم يصل فليصل معه؛ فإنها له نافلة» (٣).\nوعن أبي ذر - ﵁ - قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: «كيف أنت\n_________\n(١) ترعد فرائصهما: تتحرك فرائصهما، والفريضة لحمة بين الكتف والجنب ترجف عند الخوف. انظر: نيل الأوطار للشوكاني، ٢/ ٢٩٧.\n(٢) الترمذي واللفظ له، كتاب الصلاة، باب ما جاء في الرجل يصلي وحده، ثم يدرك الجماعة، برقم ٢١٩، وأبو داود، كتاب الصلاة، باب فيمن صلى في منزله ثم أدرك الجماعة يصلي معهم، برقم ٥٧٥، والنسائي، كتاب الإمامة، باب إعادة الفجر في جماعة لمن صلى وحده، برقم ٨٥٨، وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي،\n١/ ١٨٦.\n(٣) سنن أبي داود، برقم ٥٧٥، وتقدم تخريجه في الذي قبله.","vol":"1","page":191},{"text":"إذا كانت عليك أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها، أو يميتون الصلاة عن وقتها؟» (١) قال، قلت: فما تأمرني؟ قال: «صلِّ الصلاة لوقتها فإن أدركتها معهم فصلِّ فإنها لك نافلة [ولا تقل إني قد صليت فلا أصلي]» (٢).\nقال الإمام النووي - ﵀ -: «وفي هذا الحديث أنه لا بأس بإعادة الصبح والعصر والمغرب كباقي الصلوات؛ لأن النبي - ﷺ - أطلق الأمر بإعادة الصلاة ولم يفرق بين صلاة وصلاة وهذا هو الصحيح» (٣).\nوعن محجن أنه كان في مجلس مع رسول الله - ﷺ -، فأذن بالصلاة، فقام رسول الله - ﷺ -، ثم رجع ومحجن في مجلسه، فقال رسول - ﷺ -: «ما منعك أن تصلي؟ ألست برجل مسلم؟» قال: بلى ولكني كنت قد صليت في أهلي، فقال\n_________\n(١) يميتون الصلاة: يؤخرونها فيجعلونها كالميت الذي خرجت روحه، والمراد بتأخيرها عن وقتها: أي عن وقتها المختار. شرح النووي على صحيح مسلم، ٥/ ١٥٣.\n(٢) -مسلم، كتاب المساجد، باب كراهة تأخير الصلاة عن وقتها المختار وما يفعله المأموم إذا أخرها الإمام، برقم٦٤٨.\n(٣) شرح النووي على صحيح مسلم، ٥/ ١٥٤.","vol":"1","page":192},{"text":"رسول الله - ﷺ -: «إذا جئت فصلِّ مع الناس وإن كنت قد صليت» (١).\nوهذه الأحاديث وما في معناها تدل على مشروعية الدخول مع الجماعة بنية التطوع لمن كان قد صلى تلك الصلاة، وإن كان الوقت وقت كراهة، للتصريح في حديث يزيد بن الأسود بأن ذلك كان في صلاة الصبح؛ ولأن النبي - ﷺ - أطلق الأمر بإعادة الصلاة في حديث أبي ذر وحديث محجن، ولم يفرق - ﷺ - بين صلاة وصلاة، فتكون هذه الأحاديث مخصصة لعموم الأحاديث القاضية بكراهة الصلاة في أوقات النهي (٢).\nوأما حديث أم سلمة ﵂ الذي قالت فيه: «صلى رسول الله - ﷺ - ثم دخل بيتي فصلى ركعتين، فقلت: يا رسول الله، صليت صلاة لم تكن تصليها؟ فقال: «قدم\n_________\n(١) النسائي، كتاب الإمامة، باب إعادة الصلاة مع الجماعة بعد صلاة الرجل نفسه، برقم ٨٥٧، وصححه الألباني في صحيح النسائي، ١/ ١٨٦،وفي صحيح الجامع برقم ٤٨٠، وفي الإرواء، برقم ٥٣٤.\n(٢) انظر: نيل الأوطار للشوكاني، ٢/ ٢٩٨.","vol":"1","page":193},{"text":"عليَّ مال فشغلني عن الركعتين كنت أركعهما بعد الظهر فصليتهما الآن» فقلت: يا رسول الله، أنقضيهما إذا فاتتا؟ قال: «لا» (١)، فهذا من خصائص النبي - ﷺ -، قال الصنعاني - ﵀ -: «والحديث دليل على ما سلف من أن القضاء في ذلك الوقت كان من خصائصه - ﷺ -» (٢).\nوسمعت الإمام عبد العزيز ابن باز - ﵀ - يقول عن هذا الحديث: «سنده جيد ويدل على أنه من خصائصه - ﷺ -، وهناك من أهل العلم من يقول: تقضى، والصحيح أنها من خصائصه - ﷺ -» (٣).\nويجوز قضاء الفرائض في أوقات النهي؛ لحديث أنس بن مالك - ﵁ - عن النبي - ﷺ - أنه قال: «من نسي صلاة فليصلِّها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك». وفي رواية لمسلم: «من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها» (٤).\n_________\n(١) أحمد في المسند، ٦/ ٣١٥، وسمعت سماحة الإمام عبد العزيز ابن باز - ﵀ - أثناء تقريره على بلوغ المرام، الحديث رقم ١٨٨ يقول: «سنده جيد».\n(٢) سبل السلام، ٢/ ٥٢، وانظر: نيل الأوطار للشوكاني، ٢/ ٢٦٢.\n(٣) سمعته أثناء تقريره على بلوغ المرام، الحديث رقم ١٨٨.\n(٤) متفق عليه: البخاري برقم ٥٩٧، ومسلم، برقم ٦٨٤، وتقدم تخريجه.","vol":"1","page":194},{"text":"والذي اتضح من الأحاديث التي مضت جواز صلاة ذوات الأسباب في أوقات النهي ومنها:\nقضاء الفوائت، والصلاة المعادة مع الجماعة، وتحية المسجد، وسجود التلاوة وسجود الشكر، وصلاة الكسوف، وصلاة الطواف بالبيت، وصلاة الجنازة بعد العصر وبعد الفجر، وصلاة نصف النهار في المسجد يوم الجمعة للمأمومين حتى يخرج الإمام، وسنة الوضوء، وصلاة الاستخارة إذا كان الذي يستخير له يفوت إذا أخره، وصلاة التوبة، وقضاء سنة الفجر بعدها (١)، ولكن لا يُصلي على الجنائز ولا يقبر الموتى في أوقات النهي المضيَّقة: عند الغروب، وعند الشروق، وعندما تكون الشمس في وسط السماء؛ لحديث عقبة بن عامر - ﵁ - قال: «ثلاث ساعات كان رسول الله - ﷺ - ينهانا أن نصلي فيهن أو نقبر فيها موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين\n_________\n(١) جميع هذه الصلوات ذوات الأسباب ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى، ٢٣/ ٢٥٩ - ٢٦١ و٢٣/ ١٧٨ - ٢٢١، وذكر كثيرًا منها سماحة الإمام ابن باز في مجموع فتاوى ومقالات متنوعة، ١١/ ٢٨٦ - ٢٩٥ و١١/ ٣٨٤.","vol":"1","page":195},{"text":"تضيَّف الشمس للغروب حتى تغرب» (١).\nوعن أبي سعيد - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - أبصر رجلًا يصلي وحده، فقال: «ألا رجل يتصدَّق على هذا فيصلي معه» (٢). وذكر ابن تيمية - ﵀ -: أن هذا الحديث مما جاء في الإعادة لسبب، ثم قال: «فهنا هذا المتصدق قد أعاد الصلاة ليحصل لذلك المصلي فضيلة الجماعة، ثم الإعادة المأمور بها مشروعة عند الشافعي، وأحمد، ومالك وقت النهي، وعند أبي حنيفة لا تشرع وقت النهي» (٣)، والله - ﷿ - أعلم (٤).\n_________\n(١) مسلم، برقم ٨٣١، وتقدم تخريجه.\n(٢) أبو داود، كتاب الصلاة، باب في الجمع في المسجد، برقم٥٧٤، والترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء في الجماعة في مسجد قد صُلِّي فيه، برقم ٢٢٠، وأحمد، ٣/ ٤٥،\n٥/ ٤٥، والحاكم، ١/ ٢٠٩، وابن حبان، ٦/ ٢٥٧، برقم ٢٣٩٧ - ٢٣٩٩، وأبو يعلى،\n٢/ ٣٢١، برقم ١٠٥٧،وصححه الألباني في إرواء الغليل، ٢/ ٦١٣ برقم ٥٣٥.\n(٣) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، ٢٣/ ٢٦١، وينظر: ٢٣/ ٢٥٩، وانظر: نيل الأوطار للشوكاني، ٢/ ٣٨٠، والمغني لابن قدامة ٢/ ٥١٥، ٥١٧، ٥١٩، ٥٣١،٥٣٣،والمختارات الجلية في المسائل الفقهية، للعلامة السعدي، ص٥٠ - ٥١، والشرح للعلامة ابن عثيمين، ٤/ ١٧٥ - ١٧٦.\n(٤) انظر: الأمور التي تفارق فيها النوافل الفرائض في الشرح الممتع للعلامة ابن عثيمين ٤/ ١٨٤ - ١٨٧، فقد ذكر واحدًا وثلاثين فرقًا.","vol":"1","page":196}]}