{"ً":{"ٌ":96501,"ٍ":"صلاة الجماعة ١","َ":1,"ُ":1,"ّ":"الكتاب: صلاة الجماعة - مفهوم، وفضائل، وأحكام، وفوائد، وآداب في ضوء الكتاب والسنة\nالمؤلف: د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني\nالناشر: مطبعة سفير، الرياض\nتوزيع: مؤسسة الجريسي للتوزيع والإعلان، الرياض\nعدد الصفحات: ١٠٢\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":150,"ٕ":19,"ٖ":1770154052,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"المقدمة","level":1,"page":1},{"title":"المبحث الأول: مفهوم صلاة الجماعة لغة واصطلاحا","level":1,"page":3},{"title":"١ - الصلاة لغة","level":2,"page":3},{"title":"٢ - الصلاة في الاصطلاح الشرعي","level":2,"page":4},{"title":"٣ - الجماعة لغة","level":2,"page":5},{"title":"٤ - الجماعة في الاصطلاح الشرعي","level":2,"page":6},{"title":"المبحث الثاني: حكم صلاة الجماعة","level":1,"page":6},{"title":"١ - أمر الله تعالى حال الخوف بالصلاة جماعة","level":2,"page":8},{"title":"٢ - أمر الله - ﷿ - بالصلاة مع المصلين","level":2,"page":8},{"title":"٣ - عاقب الله من لم يجب المؤذن فيصلي مع الجماعة","level":2,"page":8},{"title":"٤ - أمر النبي - ﷺ - بالصلاة مع الجماعة","level":2,"page":10},{"title":"٥ - هم النبي - ﷺ - بتحريق البيوت على المتخلفين عن صلاة الجماعة","level":2,"page":10},{"title":"٦ - لم يرخص النبي - ﷺ - للأعمى بعيد الدار في التخلف عن الجماعة","level":2,"page":12},{"title":"٧ - بين النبي - ﷺ - أن من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له","level":2,"page":14},{"title":"٨ - ترك صلاة الجماعة من علامات المنافقين ومن أسباب الضلال","level":2,"page":15},{"title":"٩ - تارك صلاة الجماعة متوعد بالختم على قلبه","level":2,"page":18},{"title":"١٠ - استحواذ الشيطان على قوم لا تقام فيهم الجماعة","level":2,"page":18},{"title":"١١ - تحريم الخروج من المسجد بعد الأذان حتى يصلي صلاة الجماعة","level":2,"page":20},{"title":"١٢ - تفقد النبي - ﷺ - للجماعة في المسجد","level":2,"page":22},{"title":"١٣ - إجماع الصحابة - ﵃ - على وجوب صلاة الجماعة","level":2,"page":23},{"title":"المبحث الثالث: فوائد صلاة الجماعة","level":1,"page":24},{"title":"١ - شرع الله - ﷿ - لهذه الأمة الاجتماع في أوقات معلومة","level":2,"page":25},{"title":"٢ - التعبد لله تعالى بهذا الاجتماع","level":2,"page":25},{"title":"٣ - التوادد وهو التحاب","level":2,"page":25},{"title":"٤ - التعارف","level":2,"page":25},{"title":"٥ - إظهار شعيرة من أعظم شعائر الإسلام","level":2,"page":26},{"title":"٦ - إظهار عز المسلمين","level":2,"page":26},{"title":"٧ - تعليم الجاهل","level":2,"page":26},{"title":"٨ - تشجيع المتخلف عن الجماعة","level":2,"page":26},{"title":"٩ - تعويد الأمة الإسلامية على الاجتماع وعدم التفرق","level":2,"page":26},{"title":"١٠ - تعويد الإنسان ضبط النفس","level":2,"page":27},{"title":"١١ - استشعار المسلم وقوفه في صف الجهاد","level":2,"page":27},{"title":"١٢ - شعور المسلمين بالمساواة وتحطيم الفوارق الاجتماعية","level":2,"page":27},{"title":"١٣ - تفقد أحوال الفقراء والمرضى والمتهاونين بالصلاة","level":2,"page":28},{"title":"١٤ - استشعار آخر هذه الأمة بما كان عليه أولها","level":2,"page":28},{"title":"١٥ - اجتماع المسلمين في المسجد راغبين فيما عند الله من أسباب نزول البركات","level":2,"page":29},{"title":"١٦ - يزيد نشاط المسلم فيزيد عمله عندما يشاهد أهل النشاط","level":2,"page":29},{"title":"١٧ - تضاعف الحسنات ويعظم الثواب","level":2,"page":29},{"title":"١٨ - الدعوة إلى الله - ﷿ - بالقول والعمل","level":2,"page":29},{"title":"١٩ - اجتماع المسلمين في أوقات معينة يربيهم على المحافظة على الأوقات","level":2,"page":29},{"title":"المبحث الرابع: فضل صلاة الجماعة","level":1,"page":29},{"title":"١ - صلاة الجماعة بسبع وعشرين صلاة فرادى","level":2,"page":30},{"title":"٢ - يعصم الله بالصلاة مع الجماعة من الشيطان","level":2,"page":34},{"title":"٣ - يزيد فضل الصلاة مع الجماعة بزيادة عدد المصلين","level":2,"page":35},{"title":"٤ - براءة من النار وبراءة من النفاق لمن صلى لله أربعين يوما","level":2,"page":35},{"title":"٥ - من صلى الصبح في جماعة فهو في ضمان الله وأمانه حتى يمسي","level":2,"page":36},{"title":"٦ - من صلى الفجر في جماعة ثم جلس يذكر الله حتى تطلع الشمس","level":2,"page":37},{"title":"٧ - عظم ثواب صلاة العشاء والصبح في جماعة","level":2,"page":38},{"title":"٨ - اجتماع ملائكة الليل والنهار في صلاة الفجر والعصر","level":2,"page":39},{"title":"٩ - يعجب الله تعالى من الصلاة في الجماعة","level":2,"page":43},{"title":"١٠ - منتظر الصلاة مع الجماعة في صلاة قبل الصلاة وبعدها","level":2,"page":44},{"title":"١١ - الملائكة يدعون لمن صلى مع الجماعة قبل الصلاة وبعدها","level":2,"page":45},{"title":"١٢ - فضل الصف الأول وميامن الصفوف في صلاة الجماعة","level":2,"page":46},{"title":"١٣ - مغفرة الله ومحبته لمن وافق تأمينه تأمين الملائكة","level":2,"page":52},{"title":"المبحث الخامس: فضل المشي إلى صلاة الجماعة","level":1,"page":53},{"title":"١ - شديد الحب لصلاة الجماعة بالمسجد في ظل الله يوم القيامة","level":2,"page":53},{"title":"٢ - المشي إلى صلاة الجماعة ترفع به الدرجات وتحط الخطايا","level":2,"page":54},{"title":"٣ - يكتب له المشي إلى بيته كما كتب له المشي إلى الصلاة","level":2,"page":56},{"title":"٤ - المشي إلى صلاة الجماعة تمحى به الخطايا","level":2,"page":58},{"title":"٥ - المشي إلى صلاة الجماعة بعد إسباغ الوضوء تغفر به الذنوب","level":2,"page":59},{"title":"٦ - إعداد الله تعالى الضيافة في الجنة لمن غدا إلى المسجد","level":2,"page":59},{"title":"٧ - من ذهب إلى صلاة الجماعة فسبق بها وهو من أهلها","level":2,"page":60},{"title":"٨ - من تطهر وخرج إلى صلاة الجماعة فهو في صلاة حتى يرجع","level":2,"page":60},{"title":"٩ - أجر من خرج إلى صلاة الجماعة متطهرا كأجر الحاج المحرم","level":2,"page":61},{"title":"١٠ - الخارج إلى صلاة الجماعة ضامن على الله تعالى","level":2,"page":61},{"title":"١١ - اختصام الملأ الأعلى في المشي على الأقدام إلى صلاة الجماعة","level":2,"page":63},{"title":"١٢ - المشي إلى صلاة الجماعة من أسباب السعادة في الدنيا والآخرة","level":2,"page":64},{"title":"١٣ - المشي إلى صلاة الجماعة من أسباب تكفير الخطايا","level":2,"page":64},{"title":"١٤ - إكرام الله تعالى لزائر المسجد","level":2,"page":64},{"title":"١٥ - فرح الله تعالى بمشي عبده إلى المسجد متوضيا","level":2,"page":65},{"title":"١٦ - النور التام يوم القيامة لمن مشى في الظلم إلى المساجد","level":2,"page":66},{"title":"المبحث السادس: آداب المشي إلى الصلاة في الجماعة","level":1,"page":66},{"title":"١ - يتوضأ في بيته ويسبغ الوضوء","level":2,"page":66},{"title":"٢ - يبتعد عن الروائح الكريهة","level":2,"page":67},{"title":"٣ - يأخذ زينته ويتجمل","level":2,"page":67},{"title":"٤ - يدعو دعاء الخروج من المنزل ويخرج بنية الصلاة","level":2,"page":67},{"title":"٥ - لا يشبك بين أصابعه في طريقه إلى المسجد ولا في صلاته","level":2,"page":69},{"title":"٦ - يمشي وعليه السكينة والوقار","level":2,"page":69},{"title":"٧ - ينظر في نعليه قبل دخول المسجد","level":2,"page":70},{"title":"٨ - يقدم رجله اليمنى عند دخول المسجد","level":2,"page":71},{"title":"٩ - يسلم إذا دخل المسجد على من فيه بصوت يسمعه من حوله","level":2,"page":72},{"title":"١٠ - يصلي تحية المسجد","level":2,"page":72},{"title":"١١ - إذا خلع نعليه داخل المسجد وضعهما بين رجليه","level":2,"page":73},{"title":"١٢ - يختار الجلوس في الصف الأول على يمين الإمام إن تيسر","level":2,"page":74},{"title":"١٣ - يجلس مستقبلا القبلة يقرأ القرآن أو يذكر الله","level":2,"page":74},{"title":"١٤ - ينوي انتظار الصلاة ولا يؤذي","level":2,"page":75},{"title":"١٥ - إذا أقيمت الصلاة فلا يصلي إلا المكتوبة","level":2,"page":75},{"title":"١٦ - يقدم رجله اليسرى عند الخروج من المسجد","level":2,"page":76},{"title":"المبحث السابع: تنعقد الجماعة باثنين: إمام ومأموم","level":1,"page":76},{"title":"المبحث الثامن: تدرك الجماعة بإدراك ركعة ولا يعتد بركعة لا يدرك ركوعها","level":1,"page":80},{"title":"المبحث التاسع: صلاة الجماعة الثانية مشروعة لمن فاتته صلاة الجماعة الأولى","level":1,"page":85},{"title":"المبحث العاشر: من صلى ثم أدرك جماعة أعادها معهم نافلة","level":1,"page":89},{"title":"المبحث الحادي عشر: المسبوق يصلي ما بقي","level":1,"page":90},{"title":"المبحث الثاني عشر: يعذر في ترك الجماعة بأشياء هي على النحو الآتي:","level":1,"page":94},{"title":"* الخوف","level":2,"page":94},{"title":"* المرض","level":2,"page":94},{"title":"* المطر","level":2,"page":95},{"title":"* الدحض","level":2,"page":95},{"title":"* الريح الشديدة في الليلة المظلمة الباردة","level":2,"page":95},{"title":"* حضور الطعام ونفسه تتوق إليه","level":2,"page":98},{"title":"* مدافعة الأخبثين","level":2,"page":99},{"title":"* يكون له قريب يخاف موته ولا يحضره","level":2,"page":99}],"ٛ":{"1,3":1,"1,4":2,"1,5":3,"1,6":4,"1,7":5,"1,8":6,"1,9":7,"1,10":8,"1,11":9,"1,12":10,"1,13":11,"1,14":12,"1,15":13,"1,16":14,"1,17":15,"1,18":16,"1,19":17,"1,20":18,"1,21":19,"1,22":20,"1,23":21,"1,24":22,"1,25":23,"1,26":24,"1,27":25,"1,28":26,"1,29":27,"1,30":28,"1,31":29,"1,32":30,"1,33":31,"1,34":32,"1,35":33,"1,36":34,"1,37":35,"1,38":36,"1,39":37,"1,40":38,"1,41":39,"1,42":40,"1,43":41,"1,44":42,"1,45":43,"1,46":44,"1,47":45,"1,48":46,"1,49":47,"1,50":48,"1,51":49,"1,52":50,"1,53":51,"1,54":52,"1,55":53,"1,56":54,"1,57":55,"1,58":56,"1,59":57,"1,60":58,"1,61":59,"1,62":60,"1,63":61,"1,64":62,"1,65":63,"1,66":64,"1,67":65,"1,68":66,"1,69":67,"1,70":68,"1,71":69,"1,72":70,"1,73":71,"1,74":72,"1,75":73,"1,76":74,"1,77":75,"1,78":76,"1,79":77,"1,80":78,"1,81":79,"1,82":80,"1,83":81,"1,84":82,"1,85":83,"1,86":84,"1,87":85,"1,88":86,"1,89":87,"1,90":88,"1,91":89,"1,92":90,"1,93":91,"1,94":92,"1,95":93,"1,96":94,"1,97":95,"1,98":96,"1,99":97,"1,100":98,"1,101":99,"1,102":100},"ٜ":{"1":[3,102]},"ٝ":["1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102"],"ٞ":{"1":[1],"3":[2,3],"4":[4],"5":[5],"6":[6,7],"8":[8,9,10],"10":[11,12],"12":[13],"14":[14],"15":[15],"18":[16,17],"20":[18],"22":[19],"23":[20],"24":[21],"25":[22,23,24,25],"26":[26,27,28,29,30],"27":[31,32,33],"28":[34,35],"29":[36,37,38,39,40,41],"30":[42],"34":[43],"35":[44,45],"36":[46],"37":[47],"38":[48],"39":[49],"43":[50],"44":[51],"45":[52],"46":[53],"52":[54],"53":[55,56],"54":[57],"56":[58],"58":[59],"59":[60,61],"60":[62,63],"61":[64,65],"63":[66],"64":[67,68,69],"65":[70],"66":[71,72,73],"67":[74,75,76],"69":[77,78],"70":[79],"71":[80],"72":[81,82],"73":[83],"74":[84,85],"75":[86,87],"76":[88,89],"80":[90],"85":[91],"89":[92],"90":[93],"94":[94,95,96],"95":[97,98,99],"98":[100],"99":[101,102]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1>المقدمة</span>\nإن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليمًا كثيرًا، أما بعد:\nفهذه رسالة مختصرة في «صلاة الجماعة» بيّنت فيها: مفهوم صلاة الجماعة، وحكمها، وفوائدها، وفضلها، وفضل المشي إليها، وآداب المشي إليها، وانعقادها باثنين، وإدراكها بركعة، وأن صلاة الجماعة الثانية مشروعة لمن فاتته صلاة الجماعة الأولى مع الإمام، وأن من صلى ثم أدرك جماعة أعادها معهم نافلة، وأن المسبوق يدخل مع الإمام على أي حال وجده، ولكن لا يعتد بركعة لا يدرك ركوعها، ويصلي ما بقي من صلاته إذا سلم إمامه.","vol":"1","page":3},{"text":"وقرنتُ كلَّ مسألة بدليلها.\nوقد استفدت كثيرًا من تقريرات وترجيحات شيخنا سماحة الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز - ﵀- ورفع درجاته في جنات النعيم.\nوالله تعالى أسأل أن يجعل هذا العمل مقبولًا، مباركًا، خالصًا لوجهه الكريم، وأن ينفعني به في حياتي وبعد مماتي، وينفع به كل من انتهى إليه؛ فإنه سبحانه خير مسؤول، وأكرم مأمول، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله وخيرته من خلقه، نبينا وإمامنا وقدوتنا محمد بن عبد الله، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.\nالمؤلف\nحرر في ضحى يوم الأربعاء الموافق ٢٧/ ٢/١٤٢١هـ","vol":"1","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>المبحث الأول: مفهوم صلاة الجماعة لغة واصطلاحًا:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3>١ - الصلاة لغة: </span>الدعاء، قاله الله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ﴾ (١) أي ادعُ لهم، وقال النبي - ﷺ -: «إذا دُعي أحدكم فليُجِبْ، فإن كان صائمًا فليصلِّ، وإن كان مفطرًا فليطعم» (٢).\nأي فليدعُ بالبركة والخير والمغفرة (٣)، والصلاة من الله حسن الثناء، ومن الملائكة الدعاء، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (٤). قال أبو العالية: «صلاة الله: ثناؤه عليه عند الملائكة، وصلاة الملائكة الدعاء» (٥)، وقال ابن عباس ﵄: «يصلون: يبرِّكون» (٦)، وقيل: إن صلاة\n_________\n(١) سورة التوبة، الآية: ١٠٣.\n(٢) مسلم، برقم ١٤٣١، وتقدم تخريجه في أول الصلاة.\n(٣) انظر: النهاية في غريب الحديث لابن الأثير، باب الصاد مع اللام، ٣/ ٥٠، ولسان العرب لابن منظور، باب اللام، فصل الصاد، ١٤/ ٤٦٤، والتعريفات للجرجاني، ص١٧٤.\n(٤) سورة الأحزاب، الآية: ٥٦.\n(٥) البخاري معلقًا مجزومًا به، كتاب التفسير، تفسير سورة الأحزاب، باب قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ قبل الحديث رقم ٤٧٩٧.\n(٦) البخاري معلقًا مجزومًا به، كتاب التفسير، تفسير سورة الأحزاب، باب قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾، قبل الحديث رقم ٤٧٩٧.","vol":"1","page":5},{"text":"الله الرحمة، وصلاة الملائكة الاستغفار، والصواب القول الأول (١). فالصلاة من الله: الثناء، ومن المخلوقين: الملائكة، والإنس، والجن: القيام، والركوع، والسجود، والدعاء، والاستغفار، والتسبيح. والصلاة من الطير والهوام: التسبيح (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>٢ - الصلاة في الاصطلاح الشرعي: </span>عبادة لله ذات أقوال، وأفعال معلومة مخصوصة، مفتَتَحة بالتكبير، مختَتَمة بالتسليم، وسُمِّيت صلاة؛ لاشتمالها على الدعاء (٣)؛ فإنها كانت اسمًا لكل دعاء، فصارت اسمًا لدعاء مخصوص، أو كانت اسمًا لدعاء فنقلت إلى الصلاة الشرعية؛ لما بينها وبين الدعاء من المناسبة، والأمر في ذلك متقارب، فإذا أطلق اسم الصلاة في الشرع لم يفهم منه إلا الصلاة المشروعة (٤)،وقد اشتملت على الدعاء بنوعيه:\n_________\n(١) انظر: تفسير ابن كثير، ص٧٦، والشرح الممتع لابن عثيمين، ٣/ ٢٢٨.\n(٢) انظر: لسان العرب لابن منظور، باب الياء، فصل الصاد، ١٤/ ٤٦٥.\n(٣) انظر: المغني لابن قدامة، ٣/ ٥، والشرح الكبير، ٣/ ٥، والإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف مع الشرح الكبير، ٣/ ٥، والتعريفات للجرجاني، ص١٧٤.\n(٤) انظر: شرح العمدة، لشيخ الإسلام ابن تيمية، ٢/ ٣٠.","vol":"1","page":6},{"text":"دعاء المسألة: وهو طلب ما ينفع الداعي من جلب نفع، أو دفع ضر، أو كشفه، وسؤال الحاجات من الله بلسان الحال.\nودعاء العبادة: وهو طلب الثواب بالأعمال الصالحة: من القيام، والركوع، والسجود، فمن فعل هذه العبادات فقد دعا ربه وطلبه بلسان الحال أن يغفر له، فاتضح بذلك أن الصلاة كلها: دعاء مسألة، ودعاء عبادة؛ لاشتمالها على ذلك كله (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>٣ - الجماعة لغة: </span>عدد كل شيء وكثرته، والجمعُ: تأليف المتفرِّق؛ والمسجدُ الجامعُ: الذي يجمع أهله، نعتٌ له؛ لأنه علامة للاجتماع، ويجوز: مسجد الجامع بالإضافة، كقولك: الحقُ اليقينُ، وحقُّ اليقين، بمعنى: مسجد اليوم الجامع، وحق الشي اليقين؛ لأن إضافة\n_________\n(١) انظر: فتح المجيد لشرح كتاب التوحيد، للعلامة محمد بن حسين آل الشيخ،\nص١٨٠، والقول المفيد على كتاب التوحيد، للعلامة محمد بن صالح بن عثيمين،\n١/ ١١٧، وانظر: شروط الدعاء وموانع الإجابة، للمؤلف، ص١٠.","vol":"1","page":7},{"text":"الشيء إلى نفسه لا تجوز إلا على هذا التقدير، والجماعة: عدد من الناس يجمعهم غرض واحد (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>٤ - الجماعة في الاصطلاح الشرعي: </span>تطلق على عدد من الناس، مأخوذة من معنى الاجتماع، وأقل ما يتحقق به الاجتماع اثنان: إمام ومأموم (٢)، وسميت صلاة الجماعة: لاجتماع المصلين في الفعل: مكانًا وزمانًا، فإذا أخلوا بهما أو بأحدهما لغير عذر كان ذلك منهيًّا عنه باتفاق الأئمة (٣).\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>المبحث الثاني: حكم صلاة الجماعة:</span>\nصلاة الجماعة فرض عين على الرجال المكلفين القادرين، حضرًا وسفرًا، للصلوات الخمس (٤)؛ لأدلة\n_________\n(١) انظر: لسان العرب لابن منظور، فصل الجيم، باب العين، ٨/ ٥٥، والقاموس المحيط، للفيروز آبادي، باب العين، فصل الجيم، ص٩١٧، والموسوعة الفقهية، وزارة الأوقاف بالكويت، ١٥/ ٢٨٠، وصلاة الجماعة، للأستاذ الدكتور صالح السدلان، ص١٣.\n(٢) انظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، ١/ ١٥٦، وصلاة الجماعة، للأستاذ الدكتور صالح السدلان، ص١٤.\n(٣) حاشية عبد الرحمن بن القاسم على الروض المربع، ٢/ ٢٥٥.\n(٤) اتفق علماء الإسلام على أن إقامة الصلوات الخمس في المساجد هي من أعظم العبادات، وأجل القربات، ولكن تنازع العلماء بعد ذلك في كونها، واجبة على الأعيان، أو على الكفاية، أو سنة مؤكدة على النحو الآتي:\n١ - فرض عين، وهذا المنصوص عن الإمام أحمد وغيره من أئمة السلف وفقهاء الحديث.\n٢ - فرض كفاية، وهذا المرجح في مذهب الشافعي، وقول بعض أصحاب مالك، وقول في مذهب أحمد.\n٣ - سنة مؤكدة، وهذا هو المعروف عن أصحاب أبي حنيفة، وأكثر أصحاب مالك، وكثير من أصحاب الشافعي، ويذكر رواية عن أحمد.\n٤ - فرض عين وشرط في صحة الصلاة، وهو قول طائفة من قدماء أصحاب أحمد وطائفة من السلف، واختاره ابن حزم وغيره، ويذكر عن شيخ الإسلام ابن تيمية في أحد قوليه كما في الاختيارات الفقهية له، ص١٠٣، وعن تلميذه ابن القيم كما في كتاب الصلاة له، ص٨٢ - ٨٧ والقول الصواب هو الأول والله أعلم.\nانظر: كتاب المجموع شرح المهذب للشيرازي، للإمام النووي، ٤/ ٨٧، والمغني لابن قدامة، ٣/ ٥، وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، ٢٣/ ٢٢٥ - ٢٥٤، والإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، للمرداوي، مع المقنع والشرح الكبير، ٤/ ٢٦٥، ونيل الأوطار للشوكاني، ٢/ ٣٤٠، والأخبار العلمية من الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية، ص١٠٣، وكتاب الصلاة لابن القيم، ص ٦٩ - ٨٦، وصلاة الجماعة، للأستاذ الدكتور صالح بن غانم السدلان، ص٦١ - ٧٢، وأهمية صلاة الجماعة، للأستاذ الدكتور فضل إلهي، ص٤١ - ١١٠، وفتاوى الإمام ابن باز،\n١٢/ ٧، والشرح الممتع، للعلامة ابن عثيمين، ٤/ ٢٠٤، والإحكام شرح أصول الأحكام، لابن قاسم، ١/ ٢٣٩.","vol":"1","page":8},{"text":"صريحة كثيرة من الكتاب والسنة الصحيحة، والآثار، ومنها ما يأتي:","vol":"1","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>١ - أمر الله تعالى حال الخوف بالصلاة جماعة </span>فقال:\n﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمْ وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ﴾ (١)، فالله - ﷿ - أمر بالصلاة في الجماعة في شدة الخوف، ثم أعاد هذا الأمر سبحانه مرة ثانية في حق الطائفة الثانية، فلو كانت الجماعة سُنَّة لكان أولى الأعذار بسقوطها عذر الخوف، ولو كانت فرض كفاية لأسقطها سبحانه عن الطائفة الثانية بفعل الأولى، فدّل ذلك على أن الجماعة فرض على الأعيان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>٢ - أمر الله - ﷿ - بالصلاة مع المصلين </span>فقال: ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ (٢)،فقد أمر الله - ﷿ - بالصلاة مع جماعة المصلين، والأمر يقتضي الوجوب.\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>٣ - عاقب الله من لم يُجب المؤذن فيصلي مع الجماعة </span>بأن\n_________\n(١) سورة النساء، الآية: ١٠٢.\n(٢) سورة البقرة، الآية: ٤٣","vol":"1","page":10},{"text":"حال بينهم وبين السجود يوم القيامة، قال - ﷿ -: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ * خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ﴾ (١). فقد عاقب سبحانه من لم يجب الداعي إلى الصلاة مع الجماعة بأن حال بينه وبين السجود يوم القيامة، وعن أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: «يكشف ربنا عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة، ويبقى من كان يسجد في الدنيا رياءً وسمعة، فيذهب ليسجد فيعود ظهره طبقًا واحدًا». وفي لفظ: «.. فيُكشف عن ساق فلا يبقى من كان يسجد لله من تلقاء نفسه إلا أذن الله له بالسجود، ولا يبقى من كان يسجد اتقاءً ورياءً إلا جعل الله ظهره طبقة واحدة كلما أراد أن يسجد خرَّ على قفاه ..» (٢).\n_________\n(١) سورة القلم، الآيتان: ٤٢ - ٤٣.\n(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب التفسير، تفسير سورة ﴿ن وَالْقَلَمِ﴾، باب «يوم يكشف عن ساق» برقم ٤٩١٩، وكتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾، برقم ٧٤٣٩، ومسلم، كتاب الإيمان، باب إثبات رؤية المؤمنين ربهم في الآخرة، برقم ١٨٢.","vol":"1","page":11},{"text":"وهذا فيه عقوبة للمنافقين وأن ظهورهم يوم القيامة تكون طبقًا واحدًا: أي فقار الظهر كله يكون كالفقارة الواحدة، فلا يقدرون على السجود (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>٤ - أمر النبي - ﷺ - بالصلاة مع الجماعة</span>، فعن مالك بن الحويرث - ﵁ - قال: أتيت النبي - ﷺ - في نفر من قومي، فأقمنا عنده عشرين ليلة – وكان رحيمًا رفيقًا- فلما رأى شوقنا إلى أهالينا قال: «ارجعوا فكونوا فيهم، وعلِّموهم، وصلُّوا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكبركم» (٢).\nفالنبي - ﷺ - أمر بصلاة الجماعة، والأمر يقتضي الوجوب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-12>٥ - همّ النبي - ﷺ - بتحريق البيوت على المتخلفين عن صلاة الجماعة</span>؛ فعن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - فقد\n_________\n(١) انظر: النهاية في غريب الحديث لابن الأثير، ٣/ ١١٤.\n(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب الأذان، باب من قال يؤذن في السفر مؤذن واحد، برقم ٦٢٨، ومسلم، كتاب المساجد، باب من أحق بالإمامة، برقم ٦٧٤.","vol":"1","page":12},{"text":"ناسًا في بعض الصلوات فقال: «لقد هممتُ أن آمر رجلًا يصلي بالناس، ثم أُخالِفَ (١) إلى رجالٍ يتخلَّفون عنها فآمر بهم فيحرقوا عليهم بحزم الحطب بيوتهم، ولو عَلِمَ أحدهم أنه يجد عظمًا سمينًا لشهدها». وهذا لفظ مسلم، ولفظ البخاري: «والذي نفسي بيده لقد هممتُ أن آمر بحطب ليحطب، ثم آمر بالصلاة فيؤذّن لها، ثم آمر رجلًا فيؤمُّ الناس، ثم أخالف إلى رجالٍ فأحرِّق عليهم بيوتهم، والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عَرْقًا سمينًا (٢)، أو مرماتين حسنتين (٣) لشهد العشاء». وفي لفظ لمسلم: «إن أثقل صلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوًا (٤)، ولقد\n_________\n(١) أخالف إلى رجال: أي أذهب إليهم، شرح النووي على صحيح مسلم، ٥/ ١٦٠.\n(٢) عَرقا: العرق: العظم بما عليه من بقايا اللحم بعدما أخذ عنه معظم اللحم. جامع الأصول لابن الأثير، ٥/ ٥٦٨.\n(٣) المرماة: قيل: هو ما بين ظلفي الشاة، وقيل: سهمان يرمي بهما الرجل. انظر جامع الأصول لابن الأثير، ٥/ ٥٦٨.\n(٤) حبوًا: الحبو حبو الصبي الصغير على يديه ورجليه، شرح النووي على صحيح مسلم، ٥/ ١٦٠.","vol":"1","page":13},{"text":"هممتُ أن آمر بالصلاة فتُقام، ثم آمر رجلًا فيصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قومٍ لا يشهدون الصلاة، فأحرق عليهم بيوتهم بالنار» (١). وفي هذا الحديث دلالة على أن صلاة الجماعة فرض عين (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-13>٦ - لم يرخص النبي - ﷺ - للأعمى بعيد الدار في التخلف عن الجماعة</span>؛ فعن أبي هريرة - ﵁ - قال: أتى النبي - ﷺ - رجل أعمى فقال: يا رسول الله إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فسأل رسول الله - ﷺ - أن يرخص له؛ فيصلي في بيته، فرخص له، فلما ولَّى دعاه فقال: «هل تسمع النداء بالصلاة؟» فقال: نعم، قال: «فأجب» (٣).\nوعن ابن أم مكتوم - ﵁ - أنه سأل النبي - ﷺ - فقال: يا رسول\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، كتاب الأذان، باب وجوب صلاة الجماعة، برقم ٦٤٤، ومسلم، كتاب الصلاة، باب فضل صلاة الجماعة وبيان التشديد في التخلف عنها، برقم ٦٥١.\n(٢) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، ٥/ ١٦١.\n(٣) مسلم، كتاب المساجد، باب يجب إتيان المسجد على من سمع النداء، برقم ٦٥٣.","vol":"1","page":14},{"text":"الله، إني رجل ضرير البصر، شاسع الدار، ولي قائد لا يلائمني، فهل لي رخصة أن أصلي في بيتي؟ قال: «هل تسمع النداء؟» قال: نعم، قال: «لا أجد لك رخصة» (١). وفي لفظ أنه قال: يا رسول الله، إن المدينة كثيرة الهوام والسباع، فقال النبي - ﷺ -: «أتسمع حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح؟ فحي هلا (٢» (٣).\nوهذا يصرح فيه النبي - ﷺ - بأنه لا رخصة للمسلم في التخلف عن صلاة الجماعة إذا سمع النداء، ولو كان مخيرًا بين أن يصلي وحده أو جماعة، لكان أولى الناس بهذا التخيير هذا الأعمى الذي قد اجتمع له ستة أعذار: كونه أعمى البصر، وبعيد الدار، والمدينة كثيرة الهوام والسباع، وليس له قائد يلائمه، وكبير السن، وكثرة النخل\n_________\n(١) أبو داود، كتاب الصلاة، باب التشديد في ترك الجماعة، برقم ٥٥٢، وقال العلامة الألباني في صحيح سنن أبي داود: «حسن صحيح»، ١/ ١١٠.\n(٢) «حيَّ» أي هلمَّ، وكلمة «هلا» بمعنى عَجَّل وأسرع. جامع الأصول لابن الأثير، ٥/ ٥٦٦].\n(٣) أبو داود، كتاب الصلاة، باب التشديد في ترك الجماعة، برقم ٥٥٣، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ١١٠.","vol":"1","page":15},{"text":"والشجر بينه وبين المسجد (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>٧ - بيَّن النبي - ﷺ - أن من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له</span>؛ فعن ابن عباس رضي الله عنهماعن النبي - ﷺ - أنه قال: «من سمع النداء فلم يأته فلا صلاةَ له إلا من عُذرٍ» (٢). وهذا يدل على أن صلاة الجماعة فرض عين، وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز - ﵀- يقول: «معنى لا صلاة له: أي لا صلاة كاملة بل ناقصة، والجمهور على الإجزاء ...» (٣).\n_________\n(١) انظر: كتاب الصلاة لابن القيم ص٧٦، وصحيح الترغيب والترهيب، للألباني ص١٧٣.\n(٢) ابن ماجه، كتاب المساجد والجماعات، باب التغليظ في التخلف عن الجماعة، برقم ٧٩٣، والدارقطني في سننه، ١/ ٤٢٠، برقم ٤، وابن حبان «الإحسان»، ٥/ ٤١٥ برقم ٢٠٦٤، والحاكم وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي، ١/ ٢٤٥، وأخرجه أبو داود، كتاب الصلاة، باب التشديد في ترك الجماعة، برقم ٥٥١، وصححه ابن القيم في كتاب الصلاة، ص٧٦، والألباني في صحيح سنن ابن ماجه، ١/ ١٣٢، وصحيح سنن أبي داود، ١/ ١١٠، وفي إرواء الغليل، ٢/ ٣٢٧، وسمعت الإمام ابن باز أثناء تقريره على الحديث رقم ٤٢٧ من بلوغ المرام يقول: «لا بأس به على شرط مسلم»، وهذا كما قال الحافظ ابن حجر في البلوغ: «وإسناده على شرط مسلم».\n(٣) سمعته من سماحته أثناء تقريره على بلوغ المرام، الحديث رقم ٤٢٧.","vol":"1","page":16},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>٨ - تركُ صلاة الجماعة من علامات المنافقين ومن أسباب الضلال</span>؛ لقول عبد الله بن مسعود - ﵁ -: «لقد رأيتُنا وما يتخلَّف عن الصلاة إلا منافق قد عُلِم نفاقه، أو مريض، إن كان المريض ليمشي بين الرجلين حتى يأتي الصلاة، وقال: إن النبي - ﷺ - علمنا سنن الهُدى، وإن من سنن الهُدى الصلاة في المسجد الذي يؤذن فيه». وفي رواية: أن عبد الله قال: «من سرَّه أن يلقى الله تعالى غدًا مسلمًا فليحافظ على هؤلاء الصلوات، حيثُ يُنادَى بهِنَّ؛ فإن الله شرع لنبيكم سنن الهدى (١)، وإنهنَّ من سنن الهدى، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم (٢)، وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور ثم يعمد إلى مسجدٍ من هذه المساجد إلا كتب الله له بكل خطوة\n_________\n(١) سنن الهدى، روي بضم السين وفتحها، وهما بمعنى متقارب، أي طرائق الهدى والصواب. شرح النووي على صحيح مسلم، ٥/ ١٦٢.\n(٢) وفي رواية أبي داود برقم ٥٥٠ «ولو تركتم سنة نبيكم لكفرتم». قال الألباني في صحيح سنن أبي داود: «لضللتم»، وهو المحفوظ، ١/ ١١٠.","vol":"1","page":17},{"text":"يخطوها حسنة، ويرفعه بها درجة، ويحط عنه بها سيئة، ولقد رأيتُنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتى به يُهادى بين الرجلين (١) حتى يقام في الصف» (٢).\nوهذا يدل على أن التخلف عن الجماعة من علامات المنافقين المعلوم نفاقهم، وعلامات النفاق لا تكون بترك مستحب، ولا بفعل مكروه، ومعلوم أن من استقرأ علامات النفاق في السنة وجدها إما بترك فريضة، أو فعل محرم (٣)، وفي هذا كله تأكيد أمر الجماعة، وتحمل المشقة في حضورها، وأنه إذا أمكن المريض ونحوه التوصل إليها استحب له حضورها (٤).\nوعن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «إن للمنافقين\n_________\n(١) يهادَى: أي يمسكه رجلان من جانبيه بعضديه يعتمد عليهما، شرح النووي على صحيح مسلم، ٥/ ١٦٢.\n(٢) مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب صلاة الجماعة من سنن الهدى، برقم ٦٥٤.\n(٣) انظر: كتاب الصلاة، لابن القيم، ص٧٧.\n(٤) شرح النووي على صحيح مسلم، ٥/ ١٦٢.","vol":"1","page":18},{"text":"علامات يُعرَفون بها: تحيتهم لعنةٌ، وطعامهم نُهبة، وغنيمتهم غلول، ولا يقربون المساجد إلا هَجْرًا (١)، ولا يأتون الصلاة إلا دَبْرًا (٢) مستكبرين، لا يألفون ولا يُؤلفون، خُشُبٌ (٣) بالليل، صُخُبٌ بالنهار» (٤). وفي لفظ: «سُخُبٌ بالنهار» (٥).\nوعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: «كنا إذا فقدنا الرجل في صلاة العشاء وصلاة الفجر أسأنا به الظن» (٦).\n_________\n(١) لا يقربون المساجد إلا هجرًا: يعني لا يقربون المساجد بل يهجرونها، انظر: شرح المسند، لأحمد شاكر، ١٥/ ٥١.\n(٢) دَبْرًا: أي آخرًا، حين كاد الإمام أن يفرغ. شرح المسند، لأحمد شاكر، ١٥/ ٦١.\n(٣) خشب بالليل: أي ينامون الليل لا يصلون، شبههم في تمددهم نيامًا بالخشب المطرحة، شرح المسند لأحمد شاكر، ١٥/ ٥١.\n(٤) صخب: سخب وصخب: الضجة واضطراب الأصوات للخصام على الدنيا شحًّا وحرصًا. انظر: شرح المسند، لأحمد شاكر، ١٥/ ٥١.\n(٥) أحمد في المسند، ٢/ ٢٩٣، وحسن إسناده العلامة أحمد محمد شاكر، في شرحه للمسند، ١٥/ ٥٠ - ٥١، برقم ٧٩١٣.\n(٦) ابن أبي شيبة في المصنف، كتاب الصلوات، في التخلف في العشاء والفجر، وفضل حضورهما، ١/ ٣٣٢، ورواه الطبراني في المعجم الكبير، ١٢/ ٢٧١، برقم ١٣٠٨٥، والبزار [مختصر زوائد مسند البزار على الكتب الستة ومسند أحمد لابن حجر،\n١/ ٢٢٨، برقم ٣٠١]، قال الهيثمي في مجمع الزوائد، ١/ ٤٠: «رواه الطبراني في الكبير والبزار، ورجال الطبراني موثوقون».","vol":"1","page":19},{"text":"وفي رواية عنه - ﵁ -: «كنا إذا فقدنا الرجل في صلاة الغداة أسأنا به الظن» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-16>٩ - تارك صلاة الجماعة متوعد بالختم على قلبه</span>؛ لحديث ابن عباس وابن عمر - ﵃ - أنهما سمعا النبي - ﷺ - يقول على أعواده (٢): «لينتهينَّ أقوامٌ عن ودعهم (٣) الجماعات أو ليختمنَّ الله على قلوبهم، ثم ليكوننَّ من الغافلين» (٤). وهذا التهديد لا يكون إلا على ترك واجب عظيم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-17>١٠ - استحواذ الشيطان على قوم لا تقام فيهم الجماعة</span>؛\n_________\n(١) البزار [مختصر زوائد مسند البزار، لابن حجر، ١/ ٢٢٨، برقم ٣٠٢]، وقال ابن حجر: «وهذا إسناد صحيح»، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد، ١/ ٤٠: «رواه البزار ورجاله ثقات».\n(٢) على أعواده: أي على المنبر الذي اتخذه من الأعواد. شرح السندي على سنن ابن ماجه، ١/ ٤٣٦.\n(٣) عن ودعهم الجماعات: أي تركهم. شرح السندي على سنن ابن ماجه، ١/ ٤٣٦.\n(٤) ابن ماجه، كتاب المساجد والجماعات، باب التغليظ في التخلف عن الجماعة، برقم ٧٩٤، وصححه العلامة الألباني في صحيح سنن ابن ماجه، ١/ ١٣٢، والحديث أخرجه مسلم، برقم ٨٦٥، لكنه بلفظ: «الجُمُعات».","vol":"1","page":20},{"text":"لحديث أبي الدرداء - ﵁ - قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «ما من ثلاثة في قرية، ولا بدوٍ لا تقام فيهم الصلاة (١) إلا قد استحوذ عليهم الشيطان (٢)، فعليك بالجماعة، فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية» (٣). قال زائدة: قال السائب: يعني بالجماعة: الصلاة في الجماعة (٤)، فقد أخبر النبي - ﷺ - باستحواذ الشيطان عليهم بترك الجماعة التي شعارها الأذان، وإقامة الصلاة، ولو كانت الجماعة ندبًا يخير الرجل بين فعلها وتركها لما استحوذ الشيطان على تاركها وتارك شعارها (٥).\n_________\n(١) لا تقام فيهم الصلاة: أي جماعة. عون المعبود شرح سنن أبي داود، للعظيم آبادي، ٢/ ٢٥١.\n(٢) استحوذ عليهم الشيطان: أي غلبهم وحولهم إليه، عون المعبود شرح سنن أبي داود، ٢/ ٢٥١.\n(٣) فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية، أي إن الشيطان يتسلط على الخارج عن الجماعة. انظر: عون المعبود، ٢/ ٢٥١.\n(٤) أبو داود، كتاب الصلاة، باب التشديد في ترك الجماعة، برقم ٥٤٧، والنسائي، كتاب الإمامة، باب التشديد في ترك الجماعة، برقم ٨٤٧، وأحمد، ٦/ ٤٤٦، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي، ١/ ٢٤٦ وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ١٠٩، وفي صحيح سنن النسائي، ١١/ ١٨٢.\n(٥) انظر: كتاب الصلاة، لابن القيم، ص٨٠.","vol":"1","page":21},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-18>١١ - تحريم الخروج من المسجد بعد الأذان حتى يصلي صلاة الجماعة</span>؛ لحديث أبي الشعثاء قال: كنا قعودًا في المسجد مع أبي هريرة - ﵁ - فَأَذَّن المؤذن، فقام رجل من المسجد يمشي فأتبعه أبو هريرة بصره حتى خرج من المسجد، فقال أبو هريرة - ﵁ -: «أما هذا فقد عصى أبا القاسم - ﷺ -» (١). فقد جعله أبو هريرة - ﵁ - عاصيًا لرسول الله - ﷺ - بخروجه بعد الأذان؛ لتركه الصلاة جماعة (٢).\nقال الإمام النووي - رحمه الله تعالى-: «فيه كراهة الخروج من المسجد بعد الأذان حتى يصلي المكتوبة إلا لعذر والله أعلم» (٣). وقد جاء النهي صريحًا، فعن أبي هريرة - ﵁ - قال: أمرنا رسول الله - ﷺ -: «إذا كنتم في المسجد فنودي بالصلاة فلا يخرج أحدكم حتى يصلي» (٤). وعنه\n_________\n(١) مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب النهي عن الخروج من المسجد إذا أذن المؤذن، برقم ٦٥٥.\n(٢) انظر: كتاب الصلاة لابن القيم، ص٨١.\n(٣) شرح النووي على صحيح مسلم، ٥/ ١٦٣.\n(٤) أخرجه أحمد في المسند، ٢/ ٥٣٧، قال الهيثمي في مجمع الزوائد، ٢/ ٥: «رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح».","vol":"1","page":22},{"text":"- ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لا يسمع النداء في مسجدي هذا ثم يخرج منه إلا لحاجة، ثم لا يرجع إليه إلا منافق» (١).\nوسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز\n- ﵀- يذكر أنه لا يجوز الخروج من المسجد الذي أذن فيه، إلا لعذر: كأن يريد الوضوء أو يصلي في مسجد آخر.\nقلت: قال الترمذي - ﵀-: «وعلى هذا العمل عند أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ -، ومن بعدهم، أن لا يخرج أحد من المسجد بعد الأذان إلا من عذر، أو يكون على غير وضوء، أو أمرٌ لا بد منه» (٢).\nوذكر المباركفوري - ﵀-: أن الحديث يدل على أنه لا يجوز الخروج من المسجد، بعدما أذن فيه، إلا للضرورة، كمن كان جنبًا، أو عليه حدث أصغر، أو\n_________\n(١) أخرجه الطبراني في الأوسط [مجمع البحرين، ٢/ ٢٢، برقم ٦٤٣]، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد، ٢/ ٥: «رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح».\n(٢) سنن الترمذي، كتاب الصلاة، باب النهي عن الخروج من المسجد إذا أذن المؤذن، بعد الحديث رقم ٢٠٤.","vol":"1","page":23},{"text":"الذي حصل له رعاف، أو الحاقن، ونحوهم، وكذا من يكون إمامًا لمسجد آخر، ومن في معناه (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-19>١٢ - تفقد النبي - ﷺ - للجماعة في المسجد </span>يدل على وجوب صلاة الجماعة؛ لحديث أبي بن كعب - ﵁ - قال: صلى بنا رسول الله - ﷺ - يومًا الصبح، فقال: «أشاهد فلان؟» قالوا: لا، قال: «أشاهد فلان؟» قالوا: لا، قال: «إن هاتين الصلاتين (٢) أثقل الصلوات على المنافقين، ولو تعلمون ما فيهما، لأتيتموها ولو حبوًا على الركب، وإن الصف الأول على مثل صف الملائكة، ولو علمتم ما فضيلته لابتدرتموه، وإن صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل وما كثر فهو أحب إلى الله تعالى» (٣).\n_________\n(١) انظر: تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، للمباركفوري، ٢/ ٦٠٧.\n(٢) إن هاتين الصلاتين: أي صلاة العشاء والفجر، كما تقدم.\n(٣) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب فضل صلاة الجماعة، برقم٥٥٤، واللفظ له، والنسائي، كتاب الإمامة، باب الجماعة إذا كانوا اثنين، برقم ٨٤٣، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود ١،/١١٠، وفي صحيح سنن النسائي، ١/ ١٨٣.","vol":"1","page":24},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-20>١٣ - إجماع الصحابة - ﵃ - على وجوب صلاة الجماعة</span>؛ فقد ذكر الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى- إجماع الصحابة على وجوب صلاة الجماعة، وذكر نصوصهم في ذلك، ثم قال: «فهذه نصوص الصحابة كما تراها: صحةً، وشهرةً، وانتشارًا، ولم يجئ عن صحابي واحد خلاف ذلك، وكل من هذه الآثار دليل مستقل في المسألة، لو كان وحده، فكيف إذا تعاضدت وتظافرت، وبالله التوفيق» (١).\nوقال الترمذي - ﵀-: «وقد روي عن غير واحد من أصحاب النبي - ﷺ - أنهم قالوا: من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له» (٢). وقال بعض أهل العلم: هذا على التغليظ والتشديد ولا رخصة لأحد في ترك الجماعة إلا من عذر» (٣).\n_________\n(١) كتاب الصلاة، ص٨١ - ٨٢.\n(٢) سنن الترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء فيمن يسمع النداء فلا يجيب، بعد الحديث رقم ٢١٧.\n(٣) سنن الترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء فيمن يسمع النداء فلا يجيب، بعد الحديث رقم ٢١٧.","vol":"1","page":25},{"text":"وقال مجاهد: «وسئل ابن عباس عن رجل يصوم النهار ويقوم الليل، ولا يشهد جمعة ولا جماعة؟ قال: هو في النار» (١).\nقال الترمذي - ﵀-: «ومعنى الحديث: أن لا يشهد الجماعة والجمعة رغبة عنها، واستخفافًا بحقها، وتهاونًا بها» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>المبحث الثالث: فوائد صلاة الجماعة:</span>\nصلاة الجماعة فيها فوائد كثيرة، ومصالح عظيمة، ومنافع متعددة شرعت من أجلها، وهذا يدل على أن الحكمة تقتضي أن صلاة الجماعة فرض عين، ومن هذه الفوائد والحكم التي شرعت من أجلها ما يأتي:\n_________\n(١) سنن الترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء فيمن يسمع النداء فلا يجيب، برقم ٢١٨، قال العلامة أحمد محمد شاكر في حاشيته على سنن الترمذي، ١/ ٤٢٤: «وهذا إسناد صحيح، وهذا الحديث وإن كان موقوفًا ظاهرًا على ابن عباس إلا أنه مرفوع حكمًا؛ لأن مثل هذا مما لا يعلم بالرأي ...».\n(٢) سنن الترمذي، في الباب السابق، ١/ ٤٢٤.","vol":"1","page":26},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-22>١ - شرع الله - ﷿ - لهذه الأمة الاجتماع في أوقات معلومة</span>، منها ما هو في اليوم والليلة كالصلوات الخمس، ومنها ما هو في الأسبوع وهو صلاة الجمعة، ومنها ما هو في السنة متكررًا وهو صلاة العيدين لجماعة كل بلد، ومنها ما هو عامٌّ في السنة وهو الوقوف بعرفة؛ لأجل التواصل وهو الإحسان، والعطف، والرعاية؛ ولأجل نظافة القلوب، والدعوة إلى الله - ﷿ - بالقول والعمل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-23>٢ - التعبد لله تعالى بهذا الاجتماع</span>؛ طلبًا للثواب، وخوفًا من عقاب الله، ورغبة فيما عنده.\n<span data-type=\"title\" id=toc-24>٣ - التوادد، وهو التحابّ</span>؛ لأجل معرفة أحوال بعضهم لبعض، فيقومون بعيادة المرضى، وتشييع الموتى، وإغاثة الملهوفين، وإعانة المحتاجين؛ ولأن ملاقاة الناس بعضهم لبعض توجب المحبة، والألفة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-25>٤ - التعارف</span>؛ لأن الناس إذا صلى بعضهم مع بعض حصل التعارف، وقد يحصل من التعارف معرفة بعض الأقرباء، فتحصل صلته بقدر قرابته، وقد يعرف الغريب","vol":"1","page":27},{"text":"عن بلده فيقوم الناس بحقه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-26>٥ - إظهار شعيرة من أعظم شعائر الإسلام</span>؛ لأن الناس لو صلُّوا كلهم في بيوتهم ما عرف أن هنالك صلاة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-27>٦ - إظهار عز المسلمين</span>، وذلك إذا دخلوا المساجد ثم خرجوا جميعًا، وهذا فيه إغاظة لأهل النفاق والكافرين، وفيه البعد عن التشبه بهم والبعد عن سبيلهم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-28>٧ - تعليم الجاهل</span>؛ لأن كثيرًا من الناس يستفيد مما شرع في الصلاة بواسطة صلاة الجماعة، ويسمع القراءة في الجهرية فيستفيد ويتعلم، ويسمع أذكار أدبار الصلوات فيحفظها، ويقتدي بالإمام ومن بجانبه وأمامه فيتعلم أحكام صلاته، ويتعلم الجاهل من العالم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-29>٨ - تشجيع المتخلف عن الجماعة</span>، والقيام بإرشاده وتوجيهه، والتواصي بالحق والصبر عليه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-30>٩ - تعويد الأمة الإسلامية على الاجتماع وعدم التفرق</span>؛","vol":"1","page":28},{"text":"فإن الأمة مجتمعة على طاعة ولي الأمر، وهذه الصلاة في الجماعة ولاية صغرى؛ لأنهم يقتدون بإمام واحد يتابعونه تمامًا، فهي تشكل النظرة العامة للإسلام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-31>١٠ - تعويد الإنسان ضبط النفس</span>؛ لأنه إذا اعتاد على متابعة الإمام متابعة دقيقة، لا يكبِّر قبله، ولا يتقدم ولا يتأخر كثيرًا، ولا يوافقه؛ بل يتابعه تعوّد على ضبط النفس.\n<span data-type=\"title\" id=toc-32>١١ - استشعار المسلم وقوفه في صف الجهاد </span>كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ﴾ (١). فهؤلاء الذين صاروا صفًّا في الجهاد لا شك أنهم إذا تعوَّدوا ذلك في الصلوات الخمس سوف يكون ذلك وسيلة إلى ائتمامهم بقائدهم في صف الجهاد، فلا يتقدمون ولا يتأخرون عن أوامره.\n<span data-type=\"title\" id=toc-33>١٢ - شعور المسلمين بالمساواة، وتحطيم الفوارق الاجتماعية</span>؛ لأنهم يجتمعون في المسجد: أغنى الناس\n_________\n(١) سورة الصف، الآية: ٤.","vol":"1","page":29},{"text":"بجنب أفقر الناس، والأمير إلى جنب المأمور، والحاكم إلى جنب المحكوم، والصغير إلى جنب الكبير، وهكذا، فيشعر الناس بأنهم سواء، فتحصل بذلك الألفة؛ ولهذا أمر النبي - ﷺ - بمساواة الصفوف حتى قال: «ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-34>١٣ - تفقد أحوال الفقراء، والمرضى، والمتهاونين بالصلاة</span>؛ فإن الناس إذا رأوا الإنسان يلبس ثيابًا بالية وتبدو عليه علامات الجوع رحموه، وأحسنوا إليه، وإذا تخلف بعضهم عن الجماعة عرفوا أنه كان مريضًا، أو عاصيًا فينصحوه، فيحصل التعاون على البر والتقوى، والتواصي بالحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.\n<span data-type=\"title\" id=toc-35>١٤ - استشعار آخر هذه الأمة بما كان عليه أولها</span>؛ لأن الصحابة كانوا يقتدون بالرسول - ﷺ -، فيستشعر الإمام أنه في مقام الرسول - ﷺ -، ويستشعر المأموم أنه في مقام الصحابة - ﵃ -، وهذا يعطي الأمة الحرص على الاقتداء\n_________\n(١) مسلم، كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف وإقامتها، برقم ٤٣٢.","vol":"1","page":30},{"text":"بالنبي - ﷺ - وأصحابه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-36>١٥ - اجتماع المسلمين في المسجد راغبين فيما عند الله من أسباب نزول البركات</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-37>١٦ - يزيد نشاط المسلم فيزيد عمله عندما يشاهد أهل النشاط </span>في العبادة، وهذا فيه فائدة عظيمة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-38>١٧ - تضاعف الحسنات ويعظم الثواب</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-39>١٨ - الدعوة إلى الله - ﷿ - بالقول والعمل</span>، إلى غير ذلك من الفوائد الكثيرة (١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-40>١٩ - اجتماع المسلمين في أوقات معينة يربيهم على المحافظة على الأوقات</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-41>المبحث الرابع: فضل صلاة الجماعة:</span>\nالصلاة مع الجماعة لها فضائل كثيرة، منها ما يأتي:\n_________\n(١) انظر: حاشية الروض المربع، لعبد الرحمن بن قاسم، ٢/ ٢٥٥، والإحكام شرح أصول الأحكام له، ١/ ٣٤٠، ومجموع فتاوى ابن باز، ١٢/ ١٩ - ٢٠، والشرح الممتع لابن عثيمين، ٤/ ١٩٢ - ١٩٥، وصلاة الجماعة للأستاذ الدكتور صالح غانم السدلان، ص٢٣.","vol":"1","page":31},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-42>١ - صلاة الجماعة بسبع وعشرين صلاة فرادى</span>، فالمصلي مع جماعة يحصل له من صلاة الجماعة مثل أجر صلاة المنفرد سبع وعشرين مرة (١)؛ لحديث عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله - ﷺ - قال: «صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة». ولفظ مسلم: «صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة». وفي لفظ له: «صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته وحده سبعًا وعشرين» (٢). وعن أبي سعيد الخدري - ﵁ - أنه سمع النبي - ﷺ - يقول: «الجماعة تفضل صلاة الفذِّ بخمس وعشرين درجة» (٣). وعن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «تفضل صلاة في الجميع على صلاة الرجل وحده خمسًا وعشرين درجة». قال: «وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر». قال أبو هريرة: «واقرؤوا إن\n_________\n(١) انظر: نيل الأوطار للشوكاني، ٢/ ٣٤٧، وسبل السلام للصنعاني، ٣/ ٦٧.\n(٢) متفق عليه: البخاري كتاب الأذان، باب فضل صلاة الجماعة، برقم ٦٤٥، ومسلم، كتاب المساجد، باب فضل صلاة الجماعة، برقم ٦٥٠.\n(٣) البخاري، كتاب الأذان، باب فضل صلاة الجماعة، برقم ٦٤٦.","vol":"1","page":32},{"text":"شئتم ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودً ا﴾. وفي لفظ: «بخمس وعشرين جزءًا» (١). والجزء والدرجة بمعنى واحد (٢).\nوقد جُمع بين هذه الروايات: بأن حديث الخمس والعشرين ذكر فيه الفضل الذي بين صلاة المنفرد والصلاة في الجماعة، والفضل خمس وعشرون، وحديث السبع والعشرين ذكر فيه صلاته منفردًا وصلاته في الجماعة، والفضل بينهما، فصار المجموع سبعًا وعشرين (٣). وقال الإمام النووي - ﵀-: «والجمع بينها من ثلاثة أوجه:\nأحدها: أنه لا منافاة بينها فذكر القليل لا ينفي الكثير، ومفهوم العدد باطل عند الأصوليين.\nوالثاني: أن يكون أخبر أولًا بالقليل، ثم أعلمه الله\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، كتاب الأذان، باب فضل صلاة الفجر في جماعة، برقم ٦٤٨، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل صلاة الجماعة، برقم ٦٤٩.\n(٢) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم،٥/ ١٥٨،وسبل السلام للصنعاني،٣/ ٦٦.\n(٣) فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، ٢٣/ ٢٢٢ - ٢٢٣.","vol":"1","page":33},{"text":"تعالى بزيادة الفضل فأخبر بها.\nوالثالث: أنه يختلف باختلاف أحوال المصلين والصلاة: فيكون لبعضهم خمس وعشرون، ولبعضهم سبع وعشرون، بحسب كمال الصلاة، ومحافظته على هيئتها، وخشوعها، وكثرة جماعتها، وفضلهم وشرف البقعة، ونحو ذلك فهذه هي الأجوبة المعتمدة» (١). وسمعت سماحة الإمام شيخنا عبد العزيز بن عبد الله ابن باز - ﵀- يقول: «وأما التفاوت فهذا والله أعلم كان لعدم نزول فضل الزائد إلا بعد الناقص، فأخبر بخمس وعشرين، ثم أخبر بسبع وعشرين» (٢).\nوقد استدل القائلون بأن صلاة الجماعة غير واجبة بهذه\n_________\n(١) شرح النووي على صحيح مسلم، ٥/ ١٥٦ - ١٥٧، وانظر: فتح الباري لابن حجر، ٢/ ١٣٣ - ١٣٤، ونيل الأوطار للشوكاني، ٢/ ٣٤٦.\n(٢) سمعته أثناء تقريره على بلوغ المرام لابن حجر، الحديث رقم ٤٢١، ٤٢٢، ٤٢٣، وقال ﵀ في تعليقه على جمع الحافظ ابن حجر في فتح الباري، ٢/ ١٣٤: «وفي هذا الترجيح نظر، والأظهر عموم الحديث لجميع الصلوات الخمس، وذلك من زيادة فضل الله سبحانه لمن يحضر الصلاة في الجماعة». والله أعلم.","vol":"1","page":34},{"text":"الأحاديث، وأن صيغة أفضل تدل على الاشتراك في أصل الفضل (١).وسمعت الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز - ﵀- يقول: «هذه الأحاديث تدل على فضل الجماعة، وهذا التفضيل لا يلزم منه عدم الوجوب، فصلاة الجماعة واجبة، ومفضلة، فلا منافاة بين التفضيل والوجوب، ومن لم يصلِّها مع الجماعة فصلاته صحيحة على الراجح، مع الإثم» (٢).\nوالمنفرد الذي لا يحصل على ثواب صلاة الجماعة هو غير المعذور والله أعلم، أما إذا كان من عادته أنه يصلي الصلاة مع الجماعة فمنعه عذرٌ: كمرضٍ أو سفر، أو حبس وتعذرت عليه الجماعة، والله يعلم أن من نيته لو قدر على الصلاة مع الجماعة لما تركها، فهذا يكمل له أجره؛ لأن من كان عازمًا على الفعل عزمًا جازمًا، وفعل ما يقدر عليه منه كان بمنزلة الفاعل (٣)؛ لحديث أبي بردة - ﵁ - عن أبي موسى\n_________\n(١) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، ٥/ ١٥٨.\n(٢) سمعته من سماحته أثناء تقريره على الحديث رقم ٤٢١، ٤٢٢،٤٢٣ من بلوغ المرام.\n(٣) انظر: فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، ٢٣/ ٢٣٦، وكتاب الصلاة، لابن القيم، ص٨٥، والاختيارات العلمية من الاختيارات الفقهية، لشيخ الإسلام ابن تيمية، ص١٠٢، والإحكام شرح أصول الأحكام، للعلامة عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، ١/ ٣٤٦، وحاشية الروض المربع له، ٢/ ٢٦٠، والشرح الممتع لابن عثيمين،\n٤/ ٢٠٦.","vol":"1","page":35},{"text":"- ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-43>٢ - يعصم الله بالصلاة مع الجماعة من الشيطان</span>؛ لحديث معاذ بن جبل - ﵁ - عن رسول الله - ﷺ -: «إن الشيطان ذئب للإنسان كذئب الغنم (٢)، يأخذ الشاة القاصية، والناحية (٣)، وإياكم والشعاب، وعليكم بالجماعة (٤)، والعامة» (٥)؛ ولحديث أبي الدرداء - ﵁ - قال: سمعت رسول\n_________\n(١) البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب يكتب للمسافر مثل ما كان يعمل في الإقامة، برقم ٢٩٩٦.\n(٢) كذئب الغنم: يعني أن الشيطان مفسد للإنسان مهلك له، بإغوائه كإفساد الذئب إذا أرسل في قطيع من الغنم. الفتح الرباني مع بلوغ الأماني، للبنا، ٥/ ١٧٥.\n(٣) الناحية، التي غفل عنها وبقيت في جانب منفرد، الفتح الرباني مع بلوغ الأماني،\n٥/ ١٧٦.\n(٤) وعليكم بالجماعة: أي الزموا ما عليه جماعة أهل السنة في كل شيء، ومن ذلك الجماعة في الصلاة، الفتح الرباني مع بلوغ الأماني، ٥/ ١٧٦.\n(٥) أخرجه أحمد في المسند، ٥/ ٢٤٣، وقال عنه البنا في بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني، ٥/ ١٧٦: «وسنده جيد».","vol":"1","page":36},{"text":"الله - ﷺ - يقول: «ما من ثلاثة في قرية ولا بدوٍ لا تقام فيهم الصلاة، إلا قد استحوذ عليهم الشيطان، فعليكم بالجماعة، فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-44>٣ - يزيد فضل الصلاة مع الجماعة بزيادة عدد المصلين</span>؛ لحديث أبيّ بن كعب - ﵁ -، وفيه: «... إن صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كثر فهو أحب إلى الله - ﷿ -» (٢). وهذا يرغب في الصلاة مع الجماعة الكثيرة مع أمن المفاسد، وعدم فوات المصالح.\n<span data-type=\"title\" id=toc-45>٤ - براءة من النار وبراءة من النفاق لمن صلَّى لله أربعين يومًا </span>في جماعة يدرك تكبيرة الإحرام؛ لحديث أنس - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من صلى لله أربعين يومًا في\n_________\n(١) أبو داود، برقم ٥٤٧، والنسائي، برقم ٨٤٧، وأحمد، ٦/ ٤٤٦، وتقدم تخريجه في وجوب صلاة الجماعة.\n(٢) أبو داود، برقم ٥٥٤، والنسائي، برقم ٨٤٣، وتقدم تخريجه في وجوب صلاة الجماعة.","vol":"1","page":37},{"text":"جماعة يدرك التكبيرة الأولى كُتِبَ له براءتان: براءة من النار، وبراءة من النفاق» (١).\nوهذا فيه فضل الإخلاص في الصلاة؛ لقوله - ﷺ -: «من صلى لله» أي خالصًا لله تعالى، «براءة من النار» أي نجاة وخلاص منها، وكتب له «براءة من النفاق» أي يؤمنه في الدنيا أن يعمل عمل المنافق ويوفقه لعمل أهل الإخلاص، وفي الآخرة يؤمنه مما يعذب به المنافق، ويشهد له بأنه غير منافق، يعني بأن المنافقين إذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى» وحال هذا بخلافهم (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-46>٥ - من صلى الصبح في جماعة فهو في ضمان الله وأمانه حتى يمسي</span>؛ لحديث جندب بن عبد الله - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من صلى الصبح فهو في ذمة الله (٣)، فلا\n_________\n(١) الترمذي، كتاب الصلاة، باب فضل التكبيرة الأولى، برقم ٢٤١، وحسنه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم ٢٦٥٢، وبرقم ١٩٧٩، وفي صحيح سنن الترمذي، ١/ ٧٧، وفي صحيح الترغيب والترهيب، ١/ ١٦٥، برقم ٤٠٧.\n(٢) انظر: تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، للمباركفوري، ٢/ ٤٥.\n(٣) في ذمة الله: ضمان الله، وقيل: أمان الله، شرح النووي على صحيح مسلم،٥/ ١٦٤.","vol":"1","page":38},{"text":"يطلبنكم الله من ذمته بشيء؛ فإنه من يطلبه من ذمته بشيء يدركه ثم يكبه (١) على وجهه في نار جهنم» (٢).\nوهذا يؤكد أن من صلى الصبح فهو في أمان الله، وفي جواره، فهو قد استجار بالله تعالى، والله قد أجاره، فلا ينبغي لأحد أن يتعرض له بضر أو أذى، فمن فعل ذلك فالله يطلبه بحقه، ومن يطلبه لم يجد مفرًّا ولا ملجأ، وهذا وعيد شديد لمن يتعرض للمصلين، وترغيب في حضور صلاة الصبح (٣). وقد جاءت بعض الأخبار تقيد ذلك بصلاة الصبح مع الجماعة (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-47>٦ - من صلى الفجر في جماعة ثم جلس يذكر الله حتى تطلع الشمس </span>فله أجر حجة وعمرة؛ لحديث أنس - ﵁ -\n_________\n(١) يكبه: يقلبه فيها على وجهه. المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم للقرطبي، ٢/ ٢٨٢.\n(٢) مسلم، كتاب المساجد، باب فضل صلاة العشاء والصبح في جماعة، برقم ٦٥٧.\n(٣) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، للقرطبي، ٢/ ٢٨٢.\n(٤) انظر: الترغيب والترهيب للمنذري، ١/ ٣٦٥، برقم ٦٤٧، وصحيح الترغيب والترهيب للألباني، ١/ ١٧٠، برقم ٤١٨، ومجمع الزوائد للهيثمي، ٢/ ٤١.","vol":"1","page":39},{"text":"قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من صلى الفجر في جماعة، ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة: تامة، تامة، تامة» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-48>٧ - عظم ثواب صلاة العشاء والصبح في جماعة</span>؛ لحديث عثمان بن عفان - ﵁ - قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله» (٢).\nقيل: المراد بذلك من صلى الصبح في جماعة وقد صلى العشاء في جماعة فكأنما صلى الليل كله، ويد على ذلك لفظ أبي داود: «من صلى العشاء في جماعة كان كقيام نصف ليلة، ومن صلى العشاء والفجر في جماعة كان كقيام ليلة» (٣). واختار هذا المنذري، وأن اجتماعهما كقيام ليلة (٤).\n_________\n(١) الترمذي، برقم ٥٨٦، وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي، ١/ ١٨١، وسمعت الإمام ابن باز يحسنه لكثرة طرقه. وتقدم تخريجه في فضل صلاة الضحى.\n(٢) مسلم، كتاب المساجد، باب فضل صلاة العشاء والصبح في جماعة، برقم ٦٥٦.\n(٣) أبو داود، كتاب الصلاة، باب فضل صلاة الجماعة، برقم ٥٥٥، والترمذي، كتاب الصلاة، باب فضل العشاء والفجر في جماعة، برقم ٢٢١، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ١١١.\n(٤) انظر: مختصر سنن أبي داود للمنذري،١/ ٢٩٣،والترغيب والترهيب للمنذري،\n١/ ٣٤٣، وفيض القدير للمناوي،٦/ ١٦٥،وتحفة الأحوذي للمباركفوري،١/ ١٣.","vol":"1","page":40},{"text":"وقيل: المراد بذلك أن من صلى العشاء في جماعة كانت له كقيام نصف ليلة، أما من صلى الصبح في جماعة فتكون له كقيام الليل كله، وهذا فضل الله - ﷿ -. وأيَّد ذلك الإمام ابن خزيمة - ﵀- فقال: «باب فضل صلاة العشاء والفجر في الجماعة، والبيان أن صلاة الفجر في الجماعة أفضل من صلاة العشاء في الجماعة، وأن فضلها في الجماعة ضعفي فضل العشاء في الجماعة»، ثم ساق الحديث بنحو لفظ مسلم (١)، وفضل الله - ﷿ - واسع. وقد قال النبي - ﷺ - عن صلاة الصبح والعشاء: «... ولو يعلمون ما فيهما لأتوها ولو حبوًا» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-49>٨ - اجتماع ملائكة الليل والنهار في صلاة الفجر والعصر</span>؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون\n_________\n(١) انظر: صحيح ابن خزيمة، ٢/ ٣٦٥.\n(٢) متفق عليه، البخاري، برقم ٦٤٤، ومسلم، برقم ٦٥١، وتقدم تخريجه في وجوب صلاة الجماعة.","vol":"1","page":41},{"text":"في صلاة الفجر وصلاة العصر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم، فيسألهم ربهم وهو أعلم بهم، كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون، وأتيناهم وهم يصلون» (١). قال الإمام النووي - ﵀-: «ومعنى يتعاقبون: تأتي طائفة بعد طائفة، ومنه تعقب الجيوش، وهو أن يذهب إلى ثغر قوم ويجيء آخرون، وأما اجتماعهم في الفجر والعصر فهو من لطف الله تعالى بعباده المؤمنين، وتكرمته لهم أن جعل اجتماع الملائكة عندهم، ومفارقتهم لهم في أوقات عباداتهم واجتماعهم على طاعة ربهم، فيكون شهادتهم لهم بما شاهدوه من الخير» (٢). والأظهر وهو قول الأكثرين أن هؤلاء الملائكة هم الحفظة الكتّاب، وقيل: يحتمل أن يكونوا من جملة الملائكة بجملة الناس غير الحفظة. والله أعلم (٣).\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري: كتاب مواقيت الصلاة، باب فضل صلاة العصر، برقم ٥٥٥، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما، برقم ٦٣٢.\n(٢) شرح النووي على صحيح مسلم، ٥/ ١٣٨.\n(٣) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، ٥/ ١٣٨.","vol":"1","page":42},{"text":"وعن جرير بن عبد الله - ﵁ - قال: كنا جلوسًا عند رسول الله - ﷺ - فنظر إلى القمر ليلة البدر فقال: «إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر، لا تضامُون (١) في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا» يعني الفجر والعصر، ثم قرأ جرير: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها﴾ (٢).\nوقد ثبت الفضل العظيم لمن حافظ على صلاة الفجر والعصر مع الجماعة، فعن أبي بكر بن عمارة بن رؤيبة عن أبيه قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «لن يلجَ النارَ أحدٌ\n_________\n(١) لا تضامون: أي لا يلحقكم ضيم وهو المشقة، وفي رواية بتشديد الميم (تضامُّون: أي لا ينضم بعضكم إلى بعض بل كل يراه منفردًا، وجاء «هل تضارُّن» أي لا تضارن غيركم في حالة الرؤية، وكل هذا صحيح. انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، ٣/ ١٨.\n(٢) متفق عليه، البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب فضل صلاة العصر، برقم ٥٥٤، ومسلم واللفظ له، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل صلاة الصبح والعصر والمحافظة عليهما، برقم ٦٣٣، والآية من سورة طه ١٣٠، أما في صحيح البخاري فقرأ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ سورة ق، الآية:٣٩.","vol":"1","page":43},{"text":"صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها» يعني الفجر والعصر (١).\nوعنه - ﵁ -: أن رسول الله - ﷺ - قال: «من صلى البردين دخل الجنة» (٢)، وهما: الصبح والعصر (٣). وقد جاء الوعيد الشديد لمن ترك صلاة العصر، أو فاتته، فعن بريدة - ﵁ - أنه قال لأصحابه في يوم ذي غيم: بكِّروا بصلاة العصر؛ فإن النبي - ﷺ - قال: «من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله» (٤).\nوعن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله - ﷺ - قال: «الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وُتِرَ أهلُهُ وماله» (٥).\nذكر الإمام القرطبي - ﵀-:أن قوله: «وُتِرَ أهلُه\n_________\n(١) مسلم، كتاب المساجد، باب فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما، برقم٦٣٤.\n(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب فضل صلاة الفجر، برقم ٥٧٤، ومسلم، كتاب المساجد، باب فضل صلاتي الصبح والعصر، برقم ٦٣٥.\n(٣) انظر: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، للقرطبي، ٢/ ٢٦٢.\n(٤) البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب من ترك العصر، برقم ٥٥٣.\n(٥) متفق عليه: البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب إثم من فاتته العصر، برقم ٥٥٦، ومسلم، كتاب المساجد، باب فضل صلاتي الصبح والعصر، برقم ٥٣٥.","vol":"1","page":44},{"text":"ومالُه» روي بالرفع على أن المعنى: نُزع وأُخذ، وروي بالنصب «أهلَه ومالَه» على أن المعنى: سُلب، وقيل في تفسير الحديث: هذا يحصل لمن لم يصلِّها في الوقت المختار، وقيل: هو أن يؤخرها إلى أن تصفرَّ الشمس. وقيل: خُصَّت العصر بالذكر؛ لكونها مشهودة للملائكة، وعلى هذا يشاركها في ذلك الصبح. وقيل: خصت صلاة العصر بالذكر؛ لأنها صلاة تأتي في انشغال الناس، وعلى هذا فالصبح أولى بذلك؛ لأنها تأتي وقت النوم. أما قوله - ﷺ -: «من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله» فليس ذلك خاصًا بالعصر، بل ذلك حكم غيرها من الصلوات كذلك (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-50>٩ - يعجب الله تعالى من الصلاة في الجماعة</span>؛ لمحبته لها سبحانه، فعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «إن الله ليعجب من الصلاة في الجميع» (٢). وهذا العجب يليق بالله تعالى، ولا يشبه فيه\n_________\n(١) انظر: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، للقرطبي، ٢/ ٢٥٢.\n(٢) أحمد في المسند، ٢/ ٥٠، وقال الحافظ المنذري في الترغيب والترهيب، ١/ ٣٣٧: «رواه أحمد بإسناد حسن، وكذلك رواه الطبراني بإسناد حسن»، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، ١/ ١٦٣، وانظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم ١٦٥٢، وصحيح الجامع الصغير، برقم ١٨١٦.","vol":"1","page":45},{"text":"أحدًا من خلقه؛ لأن عجبه سبحانه ليس كعجب خلقه، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-51>١٠ - منتظر الصلاة مع الجماعة في صلاة، قبل الصلاة وبعدها </span>مادام في مصلاه؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «لا يزال العبد في صلاة ما كان في مصلاه ينتظر الصلاة، وتقول الملائكة: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، حتى ينصرف أو يُحدِث». قلت: ما يحدث؟ قال: «يفسو أو يضرط». وفي لفظ لمسلم: «والملائكة يصلون على أحدكم مادام في مجلسه الذي صلَّى فيه يقولون: اللهم ارحمه، اللهم اغفر له، اللهم تب عليه، ما لم يُؤذِ ما لم يُحْدِث» (٢). وقوله: «ما لم يُؤذِ» أي ما لم يصدر عنه ما\n_________\n(١) سورة الشورى، الآية:١١.\n(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب الأذان، باب فضل صلاة الجماعة، برقم ٦٤٧، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل صلاة الجماعة وانتظار الصلاة، برقم ٦٤٩.","vol":"1","page":46},{"text":"يتأذى به بنو آدم والملائكة، والله أعلم (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-52>١١ - الملائكة يدعون لمن صلى مع الجماعة قبل الصلاة وبعدها </span>مادام في مصلاه، ما لم يُحْدِث أو يُؤذِ؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - وفيه: «لا يزال العبد في صلاة ما كان في مصلاه ينتظر الصلاة، وتقول الملائكة: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، حتى ينصرف أو يُحْدِث ..» وفي مسلم: «والملائكة يصلون على أحدكم ما دام في مجلسه الذي صلى فيه، يقولون: اللهم ارحمه، اللهم اغفر له، اللهم تب عليه، ما لم يُؤذِ، ما لم يُحْدِث» (٢).\nوسمعت سماحة شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز - ﵀- يقول: «والملائكة تصلي عليه في مصلاه، قبل الصلاة في المسجد، وبعدها مادام في مصلاه، ما لم يؤذِ بغيبة أو نميمة، أو كلام باطل، وما لم يحدث» (٣).\n_________\n(١) انظر: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، للقرطبي، ٢/ ٢٩٠.\n(٢) متفق عليه: البخاري، برقم ٦٤٧، ومسلم، برقم ٦٤٩، وتقدم تخريجه آنفا.\n(٣) سمعته منه أثناء تقرير سماحته على صحيح البخاري، الحديث رقم ٤١١٩.","vol":"1","page":47},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-53>١٢ - فضل الصف الأول وميامن الصفوف في صلاة الجماعة</span>، وفضل وصلها، ثبت في ذلك فضائل كثيرة منها ما يأتي:\nالفضل الأول: القرعة على الصف الأول وأنه مثل صف الملائكة؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا ..» (١). وفي رواية لمسلم: «لو تعلمون أو يعلمون ما في الصف المقدم، لكانت القرعة» (٢).\nوقد ثبت أن الصف الأول على مثل صف الملائكة؛ لحديث أبيّ بن كعب - ﵁ - عن النبي - ﷺ - وفيه: «... وإن الصف الأول على مثل صف الملائكة، ولو علمتم ما فيه لابتدرتموه» الحديث (٣).\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، برقم ٦١٥،ومسلم، برقم ٤٣٧،وتقدم تخريجه في فضل الصلاة.\n(٢) مسلم، كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف وإقامتها وفضل الصف الأول، برقم ٤٣٩.\n(٣) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب فضل صلاة الجماعة، برقم ٥٥٤، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ١١١.","vol":"1","page":48},{"text":"قال الشيخ أحمد البنا في شرح قوله - ﷺ -: «على مثل صف الملائكة ...» «أي في القرب من الله - ﷿ -، ونزول الرحمة، وإتمامه واعتداله، ويستفاد منه أن الملائكة يصفون لعبادة الله تعالى (١)، وقد جاء ذلك صريحًا عن جابر - ﵁ - قال: خرج علينا رسول الله - ﷺ - فقال:» ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها؟ «فقلنا يا رسول الله، وكيف تصف الملائكة عند ربها؟ قال: «يتمون الصفوف الأوَلَ ويتراصون في الصف» (٢).\nالفضل الثاني: الصف الأول خير الصفوف؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها» (٣).\n_________\n(١) بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني، ٥/ ١٧١.\n(٢) مسلم، كتاب الصلاة، باب الأمر بالسكون في الصلاة والنهي عن الإشارة باليد ورفعها عند السلام، وإتمام الصفوف الأوَل والتراص فيها، والأمر بالاجتماع، برقم ٤٣٠.\n(٣) مسلم، كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف وإقامتها وفضل الأول فالأول منها، برقم ٤٤٠.","vol":"1","page":49},{"text":"قال الإمام النووي -﵀-: «أما صفوف الرجال فهي على عمومها، فخيرها أولها أبدًا، وشرها آخرها أبدًا، أما صفوف النساء فالمراد بالحديث صفوف النساء اللواتي يصلين مع الرجال، وأما إذا صلين متميزات لا مع الرجال فهن كالرجال، خير صفوفهن أولها، وشرها آخرها، والمراد بشر الصفوف في الرجال والنساء أقلها ثوابًا وفضلًا، وأبعدها من مطلوب الشرع، وخير بعكسه، وإنما فضل آخر صفوف النساء الحاضرات مع الرجال، لبعدهن من مخالطة الرجال، ورؤيتهم وتعلق القلب بهم عند رؤية حركاتهم، وسماع كلامهم، ونحو ذلك، وذم أول صفوفهن لعكس ذلك، والله أعلم» (١).\nالفضل الثالث: الله تعالى وملائكته يصلون على الصفوف الأُوَل، والصف المقدم أكثرها صلاة؛ لحديث أبي أمامة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول» قالوا: يا رسول الله، وعلى\n_________\n(١) شرح النووي على صحيح مسلم، ٤/ ٤٠٣.","vol":"1","page":50},{"text":"الثاني؟ قال: «إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول»، قالوا: يا رسول الله وعلى الثاني؟ قال: «وعلى الثاني» (١).\nوصلاة الله تعالى: ثناؤه عليهم عند الملائكة، وصلاة الملائكة والنبي - ﷺ -، وسائر الناس: الدعاء والاستغفار (٢).\nوعن النعمان بن بشير - ﵁ - قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «إن الله - ﷿ - وملائكته يصلون على الصف الأول، أو الصفوف الأولى» (٣).\nوعن البراء بن عازب - ﵁ - عن النبي - ﷺ - أنه كان يقول: «إن الله وملائكته يصلون على الصفوف المتقدمة» (٤).\n_________\n(١) أحمد في المسند، ٥/ ٢٦٢، قال المنذري في الترغيب والترهيب، ١/ ٣٨٤: «رواه أحمد بإسناد لا بأس به، والطبراني وغيره»، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد، ٢/ ٩١: «رواه أحمد، والطبراني في الكبير، ورجال أحمد موثقون»، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، ١/ ١٩٧.\n(٢) انظر: صحيح البخاري، قبل الحديث رقم ٤٧٩٧،وتقدم تخريجه في مفهوم الصلاة.\n(٣) أحمد، ٤/ ٢٦٩، وقال المنذري في الترغيب والترهيب، ١/ ٣٨٥: «رواه أحمد بإسناد جيد»، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، ١/ ١٩٧.\n(٤) النسائي، كتاب الإمامة، باب كيف يقوّم الإمام الصفوف، برقم ٨١١، وابن ماجه، كتاب إقامة الصلوات، باب فضل الصف المقدم، برقم ٩٩٧، لكن بلفظ: «إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول»، وأبو داود، برقم ٦٦٤، ولفظه: «إن الله وملائكته يصلون على الصفوف الأولى»، وصححه الألباني في صحيح النسائي، ١/ ١٧٥.","vol":"1","page":51},{"text":"الفضل الرابع: النبي - ﷺ - صلى على الصف الأول ثلاثًا، وعلى الثاني مرة واحدة، لحديث العرباض بن سارية - ﵁ - عن رسول الله - ﷺ -: «كان يصلي على الصف الأول ثلاثًا، وعلى الثاني واحدة». ولفظ ابن ماجه: «كان يستغفر للصف المقدم ثلاثًا، والثاني مرة» (١).\nالفضل الخامس: صلاة الله تعالى وملائكته على ميامين الصفوف؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله - ﷺ -: «إن الله وملائكته يصلون على ميامين الصفوف» (٢)، وعن\n_________\n(١) النسائي، كتاب الإمامة، باب فضل الصف الأول على الثاني، برقم ٨١٧، وابن ماجه، كتاب إقامة الصلوات، باب فضل الصف المقدم، برقم ٩٩٦، وابن خزيمة، ٣/ ٢٧، مثل لفظ ابن ماجه، والحاكم وصححه، ووافقه الذهبي، وهو بلفظ ابن ماجه، ١/ ٢١٤، وابن حبان في صحيحه «الإحسان»، ٥/ ٥٣١، برقم ٢١٥٨، مثل لفظ النسائي، وصححه الألباني في صحيح النسائي، ١/ ١٧٧، وفي صحيح الترغيب والترهيب، ١/ ١٩٦.\n(٢) أبو داود، كتاب الصلاة، باب من يستحب أن يلي الإمام في الصف، برقم ٦٧٦، وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة، باب فضل ميمنة الصف، برقم ١٠٠٥، وقال المنذري في الترغيب والترهيب، ١/ ٣٨٨: «رواه أبو داود وابن ماجه بإسناد حسن»، وقال الألباني في صحيح أبي داود ١/ ١٣٢: حسن بلفظ «الذين يصلون الصفوف»، قلت: وحسن إسناده الحافظ ابن حجر في فتح الباري، ٢/ ٢١٣.","vol":"1","page":52},{"text":"البراء بن عازب - ﵁ - قال: كنا إذا صلينا خلف رسول الله - ﷺ - أحببنا أن نكون عن يمينه يقبل علينا بوجهه، قال: فسمعته يقول: «رب قني عذابك يوم تبعث أو تجمع عبادك» (١).\nالفضل السادس: من وصل صفًّا وصله الله وعليه صلاة الله تعالى وملائكته؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله - ﷺ -: «إن الله وملائكته يصلون على الذين يَصِلُون الصفوف، ومن سد فرجة رفعه الله بها درجة» (٢).\nوعن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله - ﷺ - قال: «من وصل صفًّا وصله الله، ومن قطع صفًّا قطعه الله - ﷿ -» (٣).\n_________\n(١) مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب يمين الإمام، برقم ٧٠٩، وتقدم تخريجه في صفة الصلاة.\n(٢) ابن ماجه، واللفظ له، كتاب إمامة الصلاة والسنة فيها، باب إقامة الصفوف، برقم ٩٩٥، وأحمد، ٦/ ٦٧، وابن خزيمة، ٣/ ٢٣، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي،\n١/ ٢١٤، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، ١/ ٢٠٠.\n(٣) النسائي، كتاب الإمامة، باب من وصل صفًا، برقم ٨١٩ بلفظه، وأبو داود، كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف، برقم ٦٦٦، وابن خزيمة، ٣/ ٢٣، والحاكم وصححه على شرط مسلم ووافقه الذهبي، ١/ ٢١٣، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، ١/ ٢٠٠، وفي صحيح النسائي، ١/ ١٧٧.","vol":"1","page":53},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-54>١٣ - مغفرة الله ومحبته لمن وافق تأمينه تأمين الملائكة</span>؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «إذا أمَّن الإمام فأمِّنوا؛ فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه» (١)؛ ولحديثه الآخر - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «إذا قال الإمام: غير المغضوب عليهم ولا الضالين، فقولوا: آمين؛ فإنه من وافق قوله قول الملائكة غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه» (٢)؛ ولحديث أبي موسى الأشعري - ﵁ - وفيه: أن رسول الله - ﷺ - خطبنا فبين لنا سنتنا، وعلمنا صلاتنا، فقال: «إذا صليتم فأقيموا صفوفكم، ثم ليؤمكم أحدكم، فإذا كبَّر فكبِّروا، وإذا قال: غير المغضوب عليهم ولا الضالين، فقولوا: آمين يحبّكم الله» الحديث (٣).\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، برقم ٧٨٠،ومسلم، برقم ٤١٠،وتقدم تخريجه في صفة الصلاة.\n(٢) متفق عليه: البخاري، برقم ٧٨٢، ومسلم، برقم ٤١٠، وتقدم تخريجه في صفة الصلاة.\n(٣) مسلم، كتاب الصلاة، باب التشهد في الصلاة، برقم ٤٠٤.","vol":"1","page":54},{"text":"الله أكبر ما أعظم هذا الثواب: مغفرة ما تقدم من الذنوب، ومحبة الله تعالى، لمن وافق تأمينه تأمين الملائكة!\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-55>المبحث الخامس: فضل المشي إلى صلاة الجماعة:</span>\nالمشي لأداء الصلاة جماعة من أعظم الطاعات، وقد ثبت في ذلك فضائل عظيمة كثيرة، منها:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-56>١ - شديد الحب لصلاة الجماعة بالمسجد في ظل الله يوم القيامة</span>؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - أنه قال: «سبعة يظلهم الله تعالى في ظلِّه يوم لا ظلَّ إلا ظلُّه: الإمام العادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق في المساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه». وفي لفظ لمسلم: «ورجل معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه» (١).\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، كتاب الأذان، باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة، وفضل المساجد، برقم ٦٦٠، وكتاب الزكاة، باب الصدقة باليمين، برقم ١٤٢٣، ومسلم، كتاب الزكاة، باب فضل إخفاء الصدقة، برقم ١٠٣١.","vol":"1","page":55},{"text":"قال الإمام النووي - ﵀- في شرح قوله - ﷺ -: «ورجل قلبه معلق في المساجد»، ومعناه شديد الحب لها، والملازمة للجماعة فيها، وليس معناه دوام القعود في المسجد» (١). وقال الحافظ ابن حجر - ﵀-: «معلق في المساجد» هكذا في الصحيحين، وظاهره أنه من التعليق، كأنه شبهه بالشيء المعلق في المسجد، كالقنديل مثلًا، إشارة إلى طول الملازمة بقلبه وإن كان جسده خارجًا عنه، ويدل عليه رواية الجوزقي: «كأنما قلبه معلق في المسجد»، ويحتمل أن يكون من العلاقة: وهي شدة الحب. ويدل عليه رواية أحمد: «معلق بالمساجد» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-57>٢ - المشي إلى صلاة الجماعة ترفع به الدرجات، وتحط الخطايا</span>، وتكتب الحسنات؛ لحديث عبد الله بن مسعود - ﵁ - أنه قال: «وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور ثم يعمد\n_________\n(١) شرح النووي على صحيح مسلم، ٧/ ١٢٦.\n(٢) فتح الباري لابن حجر، ٢/ ١٤٥.","vol":"1","page":56},{"text":"إلى مسجد من هذه المساجد إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة، ويرفعه بها درجة، ويحط عنه بها سيئة ...» (١)؛ولحديث أبي هريرة - ﵁ - يرفعه وفيه: «... وذلك أن أحدكم إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة، لم يخطو خطوة إلا رُفِعَ له بها درجة، وحُط عنه بها خطيئة ...» (٢).\nوعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من تطهر في بيته ثم مشى إلى بيت من بيوت الله؛ ليقضي فريضة من فرائض الله كانت خطواته: إحداهما تحط خطيئة، والأخرى ترفع درجة» (٣).\nقال الإمام القرطبي - ﵀-: «قال الداودي: إن كانت له ذنوب حطت عنه، وإلا رفعت له بها درجات، قلت: وهذا يقتضي أن الحاصل بالخطوة درجة واحدة،\n_________\n(١) مسلم، برقم ٦٥٤، وتقدم تخريجه في أدلة وجوب الصلاة مع الجماعة.\n(٢) متفق عليه: البخاري، برقم ٦٤٧، ومسلم، برقم ٦٤٩، وتقدم تخريجه في فضل صلاة الجماعة.\n(٣) مسلم، برقم ٦٦٦، وتقدم تخريجه في فضل الصلاة.","vol":"1","page":57},{"text":"إما الحطُّ وإما الرفعُ، وقال غيره: بل الحاصل بالخطوة الواحدة: ثلاثة أشياء؛ لقوله في الحديث الآخر: «كتب الله له بكل خطوة حسنة، ويرفعه بها درجة، ويحط عنه بها سيئة» والله أعلم انتهى (١).\nوسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز -ر حمه الله- يقول: «كل خطوة واحدة: يرفع بها درجة، وتحط عنه بها خطيئة، وتكتب له حسنة، وهذه الزيادة الأخيرة» الحسنة» في مسلم عن ابن مسعود، وإذا صحت رواية إحداهما يرفع بها درجة، والأخرى يحط عنه بها خطيئة، فتكون هذه الرواية أولًا ثم تفضل الله بالزيادة، فجعل بكل خطوة واحدة ثلاث فضائل: رفع درجة، وحط خطيئة، وكتب حسنة» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-58>٣ - يكتب له المشي إلى بيته كما كتب له المشي إلى الصلاة</span>، إذا احتسب ذلك؛ لحديث أبي بن كعب - ﵁ - قال:\n_________\n(١) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، للقرطبي، ٢/ ٢٩٠.\n(٢) سمعته أثناء تقريره على صحيح البخاري على الحديث رقم ٢١١٩.","vol":"1","page":58},{"text":"كان رجل لا أعلم رجلًا أبعد من المسجد منه، لا تخطئه صلاة، قال: فقيل له أو قلت له: لو اشتريت حمارًا تركبه في الظلماء، وفي الرمضاء؟ قال: ما يسرني أن منزلي إلى جنب المسجد، إني أريد أن يكتب لي ممشاي إلى المسجد ورجوعي إذا رجعت إلى أهلي، فقال رسول الله - ﷺ -: «قد جمع الله لك ذلك كله». وفي لفظ: «إن لك ما احتسبت» (١).\nقال الإمام النووي - ﵀-: «فيه إثبات الثواب في الخُطا في الرجوع كما يثبت في الذهاب» (٢).\nوعن أبي موسى - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إن أعظم الناس أجرًا في الصلاة أبعدهم إليها ممشى، فأبعدهم، والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام أعظم أجرًا من الذي يصليها ثم ينام» (٣).\n_________\n(١) مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل كثرة الخطا إلى المساجد، برقم ٦٦٣.\n(٢) شرح النووي على صحيح مسلم، ٥/ ١٧٤.\n(٣) متفق عليه: البخاري، كتاب الأذان، باب فضل صلاة الفجر في جماعة، برقم ٦٥١، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل كثرة الخطا إلى المساجد، برقم ٦٦٢.","vol":"1","page":59},{"text":"وعن جابر - ﵁ - قال: خلت البقاع حول المسجد، فأراد بنو سلمة أن ينتقلوا إلى قرب المسجد، فبلغ ذلك رسول الله - ﷺ -، فقال لهم: «إنه بلغني أنكم تريدون أن تنتقلوا قرب المسجد» قالوا: نعم، يا رسول الله، قد أردنا، فقال: «يا بني سلمة، دياركم تكتب آثاركم، دياركم تكتب آثاركم» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-59>٤ - المشي إلى صلاة الجماعة تمحى به الخطايا</span>؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات؟» قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط» (٢).\nمحو الخطايا: كناية عن غفرانها، ويحتمل محوها من كتاب الحفظة، ويكون دليلًا على غفرانها، ورفع\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، كتاب الأذان، باب احتساب الآثار، برقم ٦٥٦، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل كثرة الخطا إلى المساجد، برقم ٦٦٥.\n(٢) مسلم، برقم ٢٥١، وتقدم تخريجه في فضل الصلاة.","vol":"1","page":60},{"text":"الدرجات: أعلى المنازل في الجنة، وإسباغ الوضوء: تمامه، والمكاره: تكون بشدة البرد، وألم الجسم، ونحو ذلك، وكثرة الخطا: تكون ببعد الدار وكثرة التكرار (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-60>٥ - المشي إلى صلاة الجماعة بعد إسباغ الوضوء تغفر به الذنوب</span>؛ لحديث عثمان بن عفان - ﵁ - قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «من توضأ للصلاة فأسبغ الوضوء ثم مشى إلى الصلاة المكتوبة فصلاها مع الناس، أو مع الجماعة، أو في المسجد غفر الله له ذنوبه» (٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-61>٦ - إعداد الله تعالى الضيافة في الجنة لمن غدا إلى المسجد </span>أو راح كلما غدا أو راح؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له في الجنة نزلًا كلما غدا أو راح» (٣).\n_________\n(١) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، ٣/ ١٤٣.\n(٢) مسلم، كتاب الطهارة، باب فضل الوضوء والصلاة، برقم ٢٣٢.\n(٣) متفق عليه: البخاري، كتاب الأذان، باب فضل من غدا إلى المسجد أو راح، برقم ٦٦٢، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب المشي إلى الصلاة تمحى به الخطايا وترفع به الدرجات، برقم٦٦٩.","vol":"1","page":61},{"text":"وأصل «غدا» خرج بِغَدْوٍ، أي: أتى مبكرًا، وراح: رجع بعشيٍّ، ثم قد يستعملان في الخروج والرجوع مطلقًا توسعًا، و«أعد» هيأ، و«النزل» ما يهيأ للضيف من الكرامة عند قدومه، ويكون ذلك بكل غدوة أو روحة (١)، وهذا فضل الله تعالى يؤتيه من قام بهذا الغدو والرواح، تعد له في الجنة ضيافة بذهابه، وضيافة برجوعه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-62>٧ - من ذهب إلى صلاة الجماعة فسُبق بها وهو من أهلها </span>فله مثل أجر من حضرها؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - قال: قال النبي - ﷺ -: «من توضأ فأحسن الوضوء، ثم راح فوجد الناس قد صلوا أعطاه الله - ﷿ - مثل أجر من صلاها وحضرها لا ينقص ذلك من أجرهم شيئًا» (٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-63>٨ - من تطهر وخرج إلى صلاة الجماعة فهو في صلاة حتى يرجع </span>إلى بيته؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - قال: قال\n_________\n(١) انظر: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، للقرطبي، ٢/ ٢٩٤، وشرح النووي على صحيح مسلم، ٥/ ١٧٦.\n(٢) أبو داود، كتاب الصلاة، باب فيمن خرج يريد الصلاة فسبق بها، برقم ٥٦٤، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ١١٣.","vol":"1","page":62},{"text":"رسول الله - ﷺ -: «إذا توضأ أحدكم في بيته ثم أتى المسجد كان في صلاة حتى يرجع، فلا يقل: هكذا» وشبك بين أصابعه (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-64>٩ - أجر من خرج إلى صلاة الجماعة متطهرًا كأجر الحاج المحرم</span>؛ لحديث أبي أمامة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «من خرج من بيته متطهرًا إلى صلاة مكتوبة فأجره كأجر الحاج المحرم» (٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-65>١٠ - الخارج إلى صلاة الجماعة ضامن على الله تعالى</span>؛ لحديث أبي أمامة الباهلي - ﵁ - عن رسول الله - ﷺ - قال: «ثلاثة كلهم ضامن على الله - ﷿ -: رجل خرج غازيًا في سبيل الله ﷿ فهو ضامن على الله حتى يتوفاه فيدخله الجنة أو يرده بما نال من أجر وغنيمة، ورجل راح إلى المسجد فهو\n_________\n(١) ابن خزيمة، ١/ ٢٢٩، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي، ١/ ٢٠٦، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، ١/ ١١٨.\n(٢) أبو داود، كتاب الصلاة، باب ما جاء في فضل المشي إلى الصلاة، برقم ٥٥٨، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ١١١، وفي صحيح الترغيب والترهيب، ١/ ١٢٧.","vol":"1","page":63},{"text":"ضامن على الله حتى يتوفاه فيدخله الجنة أو يرده بما نال من أجر وغنيمة، ورجل دخل بيته بسلام فهو ضامن على الله - ﷿ -» (١).\nوهذا من فضل الله - ﷿ - أن جعل كل واحد من هؤلاء الثلاثة في ضمانه - ﷿ - حتى يجزيه الجزاء الأوفى؛ فإن معنى «ضامن» أي مضمون، أما قوله - ﷺ -: «ورجل دخل بيته بسلام» فيحتمل وجهين:\nالوجه الأول: أن يسلم إذا دخل منزله.\nالوجه الثاني: أن يكون أراد بدخول بيته بسلام: أي لزوم البيت طلب السلامة من الفتن، يرغب بذلك في العزلة ويأمره بالإقلال من الخلطة (٢)، وهذا عند ظهور الفتن وخشية المسلم على دينه، أما مع الأمن من ذلك فالمؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم ويدعوهم\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الجهاد، باب فضل الغزو في البحر، برقم ٢٤٩٤، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ٢/ ٤٧٣.\n(٢) انظر: معالم السنن للخطابي، ٣/ ٣٦١.","vol":"1","page":64},{"text":"إلى الله أعظم أجرًا من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-66>١١ - اختصام الملأ الأعلى في المشي على الأقدام إلى صلاة الجماعة</span>؛ لحديث عبد الله بن عباس ﵄ عن النبي - ﷺ -، وفيه: أن الله تعالى قال للنبي - ﷺ - في المنام: «... يا محمد هل تدري فيمَ يختصم (١) الملأ الأعلى (٢)؟ قلت: نعم، في الكفارات: المكث في المسجد بعد الصلاة، والمشي على الأقدام إلى الجماعات، وإسباغ الوضوء في المكاره، ومن فعل ذلك عاش بخير، ومات بخير، وكان من خطيئته\n_________\n(١) يختصم: يبحث، واختصامهم: عبارة عن تبادرهم إلى ثبات تلك الأعمال والصعود بها إلى السماء، إما عن تقاولهم في فضلها وشرفها، وإما عن اغتباطهم الناس بتلك الفضائل، لاختصاصهم بها وتفضلهم على الملائكة بسببها مع تهافتهم في الشهوات، وإنما سماه مخاصمة؛ لأنه ورد مورد سؤال وجواب، وذلك يشبه المخاصمة والمناظرة؛ فلهذا السبب حسن إطلاق لفظ المخاصمة عليه ... وذكر ابن كثير ﵀ أن هذا الاختصام ليس هو الاختصام المذكور في القرآن. انظر: تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، ٩/ ١٩٣، ١٠٩.\n(٢) الملأ الأعلى: الملائكة المقربون، والملأ: هم الأشراف الذين يملأون المجالس والصدور عظمة وإجلالًا، ووصفوا بالأعلى إما لعلو مكانتهم عند الله تعالى، وإما لعلو مكانهم. تحفة الأحوذي للمباركفوري، ٩/ ٣.","vol":"1","page":65},{"text":"كيوم ولدته أمه ...» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-67>١٢ - المشي إلى صلاة الجماعة من أسباب السعادة في الدنيا والآخرة</span>؛ لقوله - ﷺ - في هذا الحديث: «فمن فعل ذلك عاش بخير ومات بخير»، ولقول الله تعالى (٢): ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ (٣).\n<span data-type=\"title\" id=toc-68>١٣ - المشي إلى صلاة الجماعة من أسباب تكفير الخطايا</span>؛ لقوله - ﷺ - في الحديث السابق: «وكان من خطيئته كيوم ولدته أمه».\n<span data-type=\"title\" id=toc-69>١٤ - إكرام الله تعالى لزائر المسجد</span>؛ لحديث سلمان - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «من توضأ في بيته ثم أتى المسجد فهو زائر\n_________\n(١) سنن الترمذي، كتاب التفسير، سورة ص، برقم ٣٢٣٣، ورقم ٣٢٣٤، وله شاهد من حديث معاذ - ﵁ - عند الترمذي، برقم ٣٢٣٥، وصححهما الألباني في صحيح سنن الترمذي،٣/ ٩٨ - ٩٩.\n(٢) انظر: تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، ٩/ ١٠٤.\n(٣) سورة النحل، الآية: ٩٧.","vol":"1","page":66},{"text":"لله، وحقٌ على المزُور أن يكرم الزائر» (١).\nوعن عمرو بن ميمون - ﵀- قال: أدركت أصحاب رسول الله - ﷺ - وهم يقولون: «المساجد بيوت الله وإنه حق على الله أن يكرم من زاره» (٢)، وفي لفظ عن عمرو بن ميمون عن عمر - ﵁ - قال: «المساجد بيوت الله في الأرض وحق على المزور أن يكرم زائره» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-70>١٥ - فَرَحُ الله تعالى بمشي عبده إلى المسجد متوضيًا</span>؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لا يتوضأ أحد فيحسن وضوءه ويسبغه ثم يأتي المسجد لا يريد إلا الصلاة فيه، إلا تبشبش الله إليه كما يتبشبش أهل الغائب بطلعته» (٤). وقد بوَّب الإمام ابن خزيمة على هذا الحديث\n_________\n(١) الطبراني في المعجم الكبير، ٦/ ٢٥٣، برقم ٦١٣٩، ٦١٤٥، قال الهيثمي في مجمع الزوائد، ٢/ ٣١: «رواه الطبراني في الكبير، وأحد أسانيده رجاله رجال الصحيح، وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف، ١٣/ ٣١٩، برقم ١٦٤٦٥.\n(٢) أخرجه بإسناده ابن جرير في جامع البيان، ١٩/ ١٨٩.\n(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف، ١٣/ ٣١٨، برقم ١٦٤٦٣.\n(٤) ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الإمامة في الصلاة، باب ذكر فرح الرب تعالى بمشي عبده إلى المسجد متوضيًا، ٢/ ٣٧٤، برقم ١٤٩١، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، ١/ ١٢٣، برقم ٣٠١.","vol":"1","page":67},{"text":"بقوله: «باب ذكر فرح الرب تعالى بمشي عبده إلى المسجد متوضيًا» (١). وجميع صفات الله تعالى تثبت له على الوجه اللائق به - ﷿ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-71>١٦ - النور التام يوم القيامة لمن مشى في الظلم إلى المساجد</span>؛ لحديث بريدة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - أنه قال: «بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة» (٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-72>المبحث السادس: آداب المشي إلى الصلاة في الجماعة:</span>\nالمشي إلى الصلاة له آداب عظيمة، منها ما يأتي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-73>١ - يتوَضأ في بيته ويسبغ الوضوء</span>؛ لحديث ابن مسعود - ﵁ -: «ما من رجل يتطهر فيحسن الطهور ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة، ويرفعه بها درجة، ويحط عنه بها سيئة» (٣).\n_________\n(١) صحيح ابن خزيمة، ٢/ ٣٤٧.\n(٢) أبو داود، برقم ٥٦١، والترمذي، برقم ٢٢٣، وتقدم تخريجه في فضل الصلاة.\n(٣) مسلم، برقم ٦٥٤، وتقدم تخريجه في وجوب صلاة الجماعة.","vol":"1","page":68},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-74>٢ - يبتعد عن الروائح الكريهة</span>؛ لحديث جابر بن عبد الله ﵄ أن رسول الله - ﷺ - قال: «من أكل ثومًا أو بصلًا فليعتزلنا، أو ليعتزل مسجدنا، وليقعد في بيته». وفي لفظ لمسلم: «فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه الإنس». وفي لفظ لمسلم: «من أكل البصل والثوم والكراث، فلا يقربن مسجدنا؛ فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم» (١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-75>٣ - يأخذ زينته ويتجمل</span>؛ لقول الله تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ (٢)؛ ولقول النبي - ﷺ -: «إن الله جميل يحب الجمال» (٣).\n<span data-type=\"title\" id=toc-76>٤ - يدعو دعاء الخروج من المنزل ويخرج بنية الصلاة</span>؛ فيقول: «بسم الله توكلت على الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله» (٤).\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، برقم ٨٥٥، ومسلم، برقم ٥٦٤، و٥٦١، ٥٦٧، وتقدم تخريجه في مكروهات الصلاة.\n(٢) سورة الأعراف، الآية: ٣١.\n(٣) مسلم، كتاب الإيمان، باب تحريم الكبر وبيانه، برقم ٩١.\n(٤) إذا قال ذلك يقال حينئذ: «هُديت، وكفيت، ووقيت، فتتنحى له الشياطين، فيقول شيطان آخر: كيف لك برجل قد هدي، وكفى ووقي»، أبو داود، كتاب الأدب، باب ما يقال إذا خرج من بيته، برقم ٥٠٩٥، والترمذي، كتاب الدعوات، باب ما جاء ما يقول إذا خرج من بيته، برقم ٣٤٢٦، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي، ٣/ ١٥١.","vol":"1","page":69},{"text":"«اللهم إني أعوذ بك أن أَضِلَّ أو أُضَلَّ، أو أَزِلَ، أو أُزَلَّ، أو أظلِمَ أو أُظلَم، أو أجهل أو يُجهل عليَّ» (١). «اللهم اجعل في قلبي نورًا، وفي لساني نورًا، وفي سمعي نورًا، وفي بصري نورًا، ومن فوقي نورًا، ومن تحتي نورًا، وعن يميني نورًا، وعن شمالي نورًا، ومن أمامي نورًا، ومن خلفي نورًا، واجعل في نفسي نورًا، وأعظم لي نورًا، وعظِّم لي نورًا، واجعل لي نورًا، واجعلني نورًا، اللهم أعطني نورًا، واجعل في عصبي نورًا، وفي لحمي نورًا، وفي دمي نورًا، وفي شعري نورًا، وفي بشري نورًا» (٢).\n_________\n(١) أبو داود، كتاب الأدب، باب ما يقول الرجل إذا خرج من بيته، برقم ٥٠٩٤، والترمذي، كتاب الدعوات، باب ما جاء فيما يقول إذا خرج من بيته، برقم ٣٤٢٧، وابن ماجه، كتاب الدعاء، باب ما يدعو الرجل إذا خرج من بيته، برقم ٣٨٨٤، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه، ٢/ ٣٣٦.\n(٢) جميع هذه الألفاظ من صحيح البخاري، كتاب الدعوات، باب الدعاء إذا انتبه من الليل، برقم ٦٣١٦، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين باب صلاة النبي - ﷺ - ودعائه، برقم ٧٦٣، وفي رواية ١٩١ - (٧٦٣) فخرج إلى الصلاة وهو يقول. وكل هذه الروايات من حديث ابن عباس ﵄.","vol":"1","page":70},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-77>٥ - لا يشبك بين أصابعه في طريقه إلى المسجد ولا في صلاته</span>؛ لحديث كعب بن عجرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه، ثم خرج عامدًا إلى المسجد فلا يشبكن بين أصابعه؛ فإنه في صلاة» (١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-78>٦ - يمشي وعليه السكينة والوقار</span>؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار، ولا تسرعوا، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا». وفي لفظ: «إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون، وأتوها تمشون وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا» (٢).\nوفي هذا الحديث الحث على إتيان الصلاة بسكينة\n_________\n(١) الترمذي، برقم ٣٨٧، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، ١/ ١٢١، وتقدم تخريجه في مكروهات الصلاة.\n(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب الأذان، باب لا يسعى إلى الصلاة وليأتها بالسكينة والوقار، برقم ٦٣٦، وكتاب الجمعة، باب المشي إلى الجماعة، برقم ٩٠٨، ومسلم، كتاب المساجد، باب استحباب إتيان الصلاة بوقار وسكينة، والنهي عن إتيانها سعيًا، برقم ٦٠٢.","vol":"1","page":71},{"text":"ووقار، والنهي عن إتيانها سعيًا، سواء في صلاة الجمعة وغيرها، وسواء خاف فوت تكبيرة الإحرام أو لا، وقوله «إذا سمعت الإقامة» إنما ذكر الإقامة للتنبيه على ما سواها؛ لأنه إذا نهي عن إتيانها سعيًا في حال الإقامة مع خوفه فوت بعضها، فقبل الإقامة أولى، وأكَّد ذلك ببيان العلة فقال - ﷺ -: «فإن أحدكم إذا كان يعمد إلى الصلاة فهو في صلاة»، وهذا يتناول جميع أوقات الإتيان إلى الصلاة، وأكد ذلك تأكيدًا آخر، فقال: «فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا».فحصل فيه تنبيه وتأكيد لئلا يتوهم متوهم أن النهي إنما هو لمن لم يخف فوت بعض الصلاة، فصرح بالنهي وإن فات من الصلاة ما فات، وبيَّن ما يفعل فيما فات (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-79>٧ - ينظر في نعليه قبل دخول المسجد</span>، فإن رأى فيهما أذى مسحه بالتراب؛ لحديث أبي سعيد الخدري - ﵁ - وفيه: «إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر فإن رأى في نعليه قذرًا أو أذى فليمسحه وليصلِّ فيهما» (٢). وتطهير النعلين يكون بمسحهما\n_________\n(١) انظر: شرح الإمام النووي على صحيح مسلم، ٥/ ١٠٣.\n(٢) أبو داود، كتاب الصلاة، باب الصلاة في النعلين، برقم ٦٥٠، وابن خزيمة، برقم ١٠١٧، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ١٢٨.","vol":"1","page":72},{"text":"بالتراب؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذا وطئَ أحدكم بنعليه الأذى فإن التراب له طهور». وفي لفظ: «إذا وطئَ الأذى بخفيه فطهورهما التراب» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-80>٨ - يقدم رجله اليمنى عند دخول المسجد </span>ويقول: «أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم، من الشيطان الرجيم» (٢). [بسم الله والصلاة] (٣) [والسلام على رسول الله] (٤) [اللهم افتح لي أبواب رحمتك]؛ لحديث أنس - ﵁ - أنه كان يقول: «من السنة إذا دخلت المسجد أن تبدأ برجلك اليمنى، وإذا خرجت أن تبدأ\n_________\n(١) أبو داود، كتاب الطهارة، باب الأذى يصيب النعل، برقم ٣٨٥، ٣٨٦، وصححهما الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ٧٧.\n(٢) فإذا قال ذلك قال الشيطان: حفظ مني سائر اليوم، أبو داود، كتاب الصلاة، باب ما يقول الرجل عند دخوله المسجد، برقم ٤٤٦، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ٩٢، من حديث عبد الله بن عمرو ﵄.\n(٣) ابن السني في عمل اليوم والليلة، برقم ٨٨، وحسنه الألباني.\n(٤) أبو داود، كتاب الصلاة، باب ما يقول الرجل عند دخول المسجد، برقم ٤٦٥، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ٩٢.","vol":"1","page":73},{"text":"برجلك اليسرى» (١)؛ ولحديث أبي حميد أو أبي أسيد، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذا دخل أحدكم المسجد فليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليقل: اللهم إني أسألك من فضلك» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-81>٩ - يسلم إذا دخل المسجد على من فيه بصوت يسمعه من حوله</span>؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم» (٣). وقال عمار بن ياسر - ﵁ -: «ثلاث من جمعهن فقد جمع الإيمان: الإنصاف من نفسك، وبذل السلام للعالم، والإنفاق من الإقتار» (٤).\n<span data-type=\"title\" id=toc-82>١٠ - يصلي تحية المسجد</span>، فإن كان المؤذن قد أذن بعد\n_________\n(١) أخرجه الحاكم، ١/ ٢١٨، وقال: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم»، ووافقه الذهبي، وأخرجه البيهقي، ٢/ ٤٤٢، وحسّنه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، ٥/ ٦٢٤، برقم ٢٤٧٨.\n(٢) مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب ما يقول إذا دخل المسجد، برقم ١١٣.\n(٣) مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون، برقم ٥٤.\n(٤) البخاري، كتاب الإيمان، باب السلام من الإسلام، ١/ ١٥.","vol":"1","page":74},{"text":"دخول الوقت صلى الراتبة إن كان للصلاة راتبة، فإن لم يكن لها راتبة قبلها فسنة ما بين الأذانين؛ لأن بين كل أذانين صلاة، وتجزئ عن تحية المسجد، فإن دخل المسجد قبل دخول وقت الصلاة صلى ركعتين؛ لحديث أبي قتادة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-83>١١ - إذا خلع نعليه داخل المسجد وضعهما بين رجليه</span>؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - عن رسول الله - ﷺ - قال: «إذا صلى أحدكم فخلع نعليه فلا يؤذي بهما أحدًا، ليجعلهما بين رجليه، أو ليصلِّ فيهما». وفي لفظ: «إذا صلى أحدكم فلا يضع نعليه عن يمينه ولا عن يساره فتكون عن يمين غيره، إلا أن لا يكون عن يساره أحد وليضعهما بين رجليه» (٢).\nوسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز ابن باز - رحمه\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، برقم ٤٤، ومسلم، برقم ٧١٤، وتقدم تخريجه في صلاة التطوع.\n(٢) أبو داود، كتاب الصلاة، باب المصلي إذا خلع نعليه أين يضعهما؟ برقم ٦٥٤، ٦٥٥، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ١٢٨.","vol":"1","page":75},{"text":"الله- يقول: «الصلاة في النعال سنة خلاف اليهود، لكن بعد العناية، فإن رأى فيها شيئًا أزاله بالتراب أو الحجر أو غيره، أما المساجد المفروشة فقد يحصل عليها الغبار للتساهل من بعض الناس، فيحصل تنفير الناس، فالأولى عندي والله أعلم أن يوضع لها محل» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-84>١٢ - يختار الجلوس في الصف الأول على يمين الإمام إن تيسر</span>، بلا مزاحمة ولا أذى لأحد؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا» (٢)؛ولحديث عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله - ﷺ -: «إن الله وملائكته يصلون على ميامين الصفوف» (٣).\n<span data-type=\"title\" id=toc-85>١٣ - يجلس مستقبلًا القبلة يقرأ القرآن أو يذكر الله </span>تعالى؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إن\n_________\n(١) سمعته من سماحته أثناء تقريره على بلوغ المرام، الحديث رقم ٢٣٢، ورقم ٢٣٣.\n(٢) متفق عليه: البخاري، برقم ٦١٥،ومسلم، برقم ٤٣٧،وتقدم تخريجه في فضل الأذان.\n(٣) أبو داود، برقم ٦٧٦، وابن ماجه برقم ١٠٠٥، وحسنه المنذري، وابن حجر في فتح الباري ٢/ ٢١٣، وتقدم تخريجه في فضل الصف الأول وميامن الصفوف.","vol":"1","page":76},{"text":"لكل شيء سيدًا، وإن سيد المجالس قبالة القبلة» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-86>١٤ - ينوي انتظار الصلاة ولا يؤذي</span>؛ فإنه في صلاة ما انتظر الصلاة، وتصلي عليه الملائكة، قبل الصلاة وبعدها مادام في مصلاه؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «لا يزال العبد في صلاة ما كان في مصلاه ينتظر الصلاة، وتقول الملائكة: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه ...». وفي لفظ لمسلم: «والملائكة يصلون على أحدكم مادام في مجلسه الذي صلى فيه، يقولون: اللهم ارحمه، اللهم اغفر له، اللهم تب عليه، ما لم يؤذ، ما لم يحدث» (٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-87>١٥ - إذا أقيمت الصلاة فلا يصلي إلا المكتوبة</span>؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة» (٣).\n_________\n(١) الطبراني في الأوسط [مجمع البحرين، ٥/ ٢٧٨، برقم ٣٠٦٢]، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد، ٨/ ٥٩: «رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن».\n(٢) متفق عليه: البخاري، برقم ٦٤٧، ومسلم، برقم ٦٤٩، وتقدم تخريجه في فضل صلاة الجماعة.\n(٣) مسلم، برقم ٧١٠، وتقدم تخريجه في صلاة التطوع.","vol":"1","page":77},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-88>١٦ - يقدم رجله اليسرى عند الخروج من المسجد </span>بعكس دخوله؛ لأن النبي - ﷺ - كان يحب التيمن ما استطاع في شأنه كله: في طهوره، وترجله، وتنعله (١). وكان ابن عمر ﵄ يبدأ برجله اليمنى فإذا خرج بدأ برجله اليسرى (٢). وقال أنس - ﵁ -: «من السنة إذا دخلت المسجد أن تبدأ برجلك اليمنى وإذا خرجت أن تبدأ برجلك اليسرى (٣). ويقول: «بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم إني أسألك من فضلك] (٤) [اللهم اعصمني من الشيطان الرجيم]» (٥).\n<span data-type=\"title\" id=toc-89>المبحث السابع: تنعقد الجماعة باثنين: إمام ومأموم</span>،\n_________\n(١) البخاري، كتاب الصلاة، باب التيمن في دخول المسجد وغيره، قبل الحديث ٤٢٦.\n(٢) البخاري معلقًا مجزومًا به، كتاب الصلاة، باب التيمن في دخول المسجد وغيره، قبل الحديث ٤٢٦.\n(٣) الحاكم، وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، ١/ ١١٨، وأخرجه البيهقي، ٢/ ٤٤٢، وحسنه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، ٥/ ٦٢٤، برقم ٢٤٧٨، وتقدم تخريجه.\n(٤) مسلم، برقم ١١٣، وأبو داود، برقم ٤٦٥، وتقدم تخريجه في دعاء دخول المسجد.\n(٥) ابن ماجه، كتاب المساجد، والجماعات، برقم ٧٧٣، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه، ١/ ١٢٩.","vol":"1","page":78},{"text":"ولو مع صبي على الصحيح أو امرأة ذات محرم عند الخلوة؛ لحديث ابن عباس ﵄ قال: بت عند خالتي ميمونة فقام النبي - ﷺ - يصلي من الليل، فقمت أصلي معه، فقمت عن يساره، فأخذ برأسي فأقامني عن يمينه «(١). وعن مالك بن الحويرث - ﵁ - أنه قال: أتى رجلان النبي - ﷺ - يريدان السفر، فقال النبي - ﷺ -: «إذا أنتما خرجتما فأذِّنا، ثم أقيما، ثم ليؤمَّكما أكبرُكما» (٢)؛ ولحديث أنس - ﵁ - أن النبي - ﷺ - دخل على أنس، وأمه، وأم حرام خالة أنس، فقال النبي - ﷺ -: «قوموا فلأصلي بكم» في غير وقت صلاة، فصلى بهم، وجعل أنسًا عن يمينه، وأقام المرأة خلفهم (٣). ومما يدل على صحة الجماعة وانعقادها برجل وامرأة، حديث أبي سعيد وأبي هريرة ﵄ عن النبي - ﷺ - أنه قال: «إذا استيقظ الرجل من الليل وأيقظ امرأته فصليا\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، برقم ١١٧، ٦٩٩، ورقم ٩٩٢، ومسلم، برقم ٨٢ (٧٦٣)، وتقدم تخريجه في صلاة التطوع.\n(٢) البخاري، كتاب الأذان، باب الأذان للمسافرين، برقم ٦٣٠، وبابٌ: اثنان فما فوقهما جماعة، برقم ٦٥٨.\n(٣) مسلم، كتاب المساجد، باب جواز الجماعة في النافلة، برقم ٦٦٠.","vol":"1","page":79},{"text":"ركعتين كتبا من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات» (١).\nوالأصل صحة الجماعة وانعقادها بالمرأة مع الرجل كما تنعقد بالرجل مع الرجل، ومن منع فعليه الدليل (٢). إلا إذا كانت أجنبية وحدها، وليس عندهم أحد، فإنه يحرم عليه أن يؤمها؛ لحديث ابن عباس ﵄ أن رسول الله - ﷺ - قال: «لا يخلون أحدكم بامرأة إلا مع ذي محرم» (٣).\nوالصواب صحة مصافة الصبي وإمامته في الفرض والنفل؛ لعموم الأدلة، ومن أصرحها حديث عمرو بن سلمة - ﵁ - قال أبي: جئتكم من عند النبي - ﷺ - حقًّا فقال: «صلوا صلاة كذا في حين كذا، وصلوا صلاة كذا في حين كذا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذِن أحدكم، وليؤمكم أكثركم قرآنا». فنظروا فلم يكن أحد أكثر قرآنًا مني؛ لما\n_________\n(١) ابن ماجه، برقم ١٣٣٥، وأبو داود، برقم ١٣٠٩، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ٢٤٣، وتقدم تخريجه في صلاة التطوع.\n(٢) نيل الأوطار للشوكاني، ٢/ ٣٦٩، والشرح الممتع لابن عثيمين، ٤/ ٣٥١ - ٣٥٢.\n(٣) متفق عليه: البخاري، كتاب جزاء الصيد، باب حج النساء، برقم ١٨٦٢، ومسلم، كتاب الحج، باب سفر المرأة مع محرم إلى الحج، برقم ١٣٤١.","vol":"1","page":80},{"text":"كنتُ أتلقَّى من الركبان، فقدموني بين أيديهم، وأنا ابن ستٍّ أو سبْعِ سنين (١).\nقال الوزير ابن هبيرة - ﵀-: «وأجمعوا على أن أقل الجمع الذي تنعقد به صلاة الجماعة في الفرض غير الجمعة اثنان: إمام ومأموم قائم عن يمينه» (٢).\nوقال الإمام ابن قدامة - ﵀-: «وتنعقد الجماعة باثنين فصاعدًا، لا نعلم فيه خلافًا» (٣).\nوقال الإمام ابن عبد البر - ﵀-: «أجمع العلماء على أن المرأة تصلي خلف الرجل وحدها صفًا، وأن سنتها الوقوف خلف الرجل لا عن يمينه» (٤).\nوسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز - ﵀- يقول في تقريره على حديث عمرو بن سلمة\n_________\n(١) البخاري، كتاب المغازي، بابٌ: وقال الليث. برقم ٤٣٠٢.\n(٢) الإفصاح عن معاني الصحاح، ١/ ١٥٥.\n(٣) المغني لابن قدامة، ٢/ ٧.\n(٤) الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار، ٦/ ٢٤٩.","vol":"1","page":81},{"text":"آنف الذكر: «هذا الحديث يدل على جواز إمامة الصبي إذا عقل وميَّز، وكثير من الفقهاء يقول: لا يؤمُّ، ولا يُعتدُّ به في المصافة، وهذا قول غلط وضعيف، والصواب أنه يؤمُّ ويصافّ، وقد صفَّ أنسٌ مع اليتيم خلف النبي - ﷺ - (١)، والأصل في الفرائض والنوافل سواء، إلا ما خصه الدليل، وحديث عمرو هذا يدل على جواز إمامة العاقل المميز، ويحمل الشك على السبع؛ لأن الغالب أن المميز ابن سبع، ولقوله - ﷺ -: «مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين» (٢) فإذا كان يتقن الصلاة قدم» (٣)، أي إذا كان أكثرهم قرآنًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-90>المبحث الثامن: تدرك الجماعة بإدراك ركعة، ولا يُعتدُّ بركعة لا يُدْرك ركوعها</span>؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك\n_________\n(١) مسلم، برقم ٦٥٨، وتقدم تخريجه في صلاة التطوع.\n(٢) أبو داود، برقم ٤٩٥، وأحمد، ٢/ ١٨٠، وصححه الألباني في إرواء الغليل،\n١/ ٢٦٦، و٢/ ٧، وتقدم تخريجه في منزلة الصلاة في الإسلام.\n(٣) سمعته من سماحته أثناء تقريره على بلوغ المرام لابن حجر، الحديث رقم ٤٣٥.","vol":"1","page":82},{"text":"الصلاة» (١)؛ وإذا أدرك الركوع قبل أن يقيم الإمام صلبه من ركوعه فقد أدرك الركعة (٢)؛ لحديث أبي بكرة - ﵁ - أنه انتهى إلى النبي - ﷺ - وهو راكع، فركع قبل أن يصل إلى الصف، فذكر ذلك للنبي - ﷺ -، فقال: «زادك الله حرصًا ولا تَعُدْ (٣» (٤). وزاد أبو داود فيه: «فركع دون الصف ثم مشى إلى الصف» (٥).\nومما يدل على أن من أدرك الركوع قبل أن يقيم الإمام صلبه\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب من أدرك من الصلاة ركعة، برقم ٥٨٠، ومسلم، كتاب المساجد، باب متى يقوم الناس للصلاة، برقم ٦٠٧.\n(٢) انظر: نيل الأوطار للشوكاني، ٢/ ٣٨١، ومجموع فتاوى ابن باز، ١٢/ ١٦١.\n(٣) ولا تعد: قيل: معناها: لا تُعِدْ صلاتك فإنها صحيحة، وقيل: لا تَعْدُ: من العدو والسعي، وقيل: لا تَعُدْ، من العود: أي لا تَعُدْ ساعيًا إلى الدخول في الركوع قبل وصولك الصف، وهذا هو الأقرب، واختاره الصنعاني في سبل السلام،٣/ ١٠٩، وابن باز في مجموع الفتاوى، ١٢/ ١٦٠، وانظر: نيل الأوطار للشوكاني، ٢/ ٤٣٠، وقال ابن عبد البر: «زادك الله حرصًا ولا تعد» معناه عند أهل العم: «زادك الله حرصًا إلى الصلاة ولا تعد إلى الإبطاء عنها». الاستذكار، ٦/ ٢٥٠، وقال ابن قدامة: «بل إنما يعود النهي إلى المذكور والمذكور الركوع دون الصف»، المغني، ٢/ ٧٧.\n(٤) البخاري، كتاب الأذان، بابٌ: إذا ركع دون الصف، برقم ٧٨٣.\n(٥) أبو داود، كتاب الصلاة، باب الرجل يركع دون الصف، برقم ٦٨٤، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ١٣٣.","vol":"1","page":83},{"text":"فقد أدرك الركعة حديث أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدُّوها شيئًا، ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة» (١).\nوفي لفظ لابن خزيمة والدارقطني والبيهقي: «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدركها قبل أن يقيم الإمام صلبه» (٢). وهذا مذهب جمهور الأئمة من السلف والخلف: أن من أدرك الإمام راكعًا فكبر وركع وأمكن يديه من ركبتيه قبل أن يرفع الإمام رأسه فقد أدرك الركعة، ومن لم يدرك ذلك\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب الرجل يدرك الإمام ساجدًا كيف يصنع، برقم ٨٩٣، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ١٦٩، وقال الإمام ابن باز «وحديث أبي هريرة قد جاء من طريقين يشد أحدهما الآخر، وتقوم بمثلهما الحجة». انظر مجموع فتاوى ابن باز، ١٢/ ١٦١.\n(٢) سنن الدارقطني، كتاب الصلاة، باب من أدرك الإمام قبل إقامة صلبه فقد أدرك الصلاة، ١/ ٣٤٦، برقم ١، وسنن البيهقي الكبرى، كتاب الصلاة، باب إدراك الإمام في الركوع، ٢/ ٨٩، وصحيح ابن خزيمة، كتاب الصلاة، باب ذكر الوقت الذي يكون فيه المأموم مدركًا للركعة إذا ركع إمامه قبل، ٣/ ٤٥، برقم ١٥٩٥، قال الألباني في حاشيته على صحيح ابن خزيمة، ٣/ ٤٥: «إسناده ضعيف لسوء حفظ قرّة، لكن الحديث له طرق أخرى وشواهد كما حققته في صحيح أبي داود\n(٨٣٢)، والإرواء (٨٩)، قلت الطبعة التي عندي صحيح أبي داود، ١/ ١٦٩، والإرواء ٢/ ٢٦٠، وحسنه في صحيح أبي داود وصححه في الإرواء.","vol":"1","page":84},{"text":"فقد فاتته الركعة فلا يُعتد بها، وهذا مذهب الإمام مالك، والشافعي، وأبي حنيفة، وأحمد، وروي ذلك عن علي، وابن مسعود، وزيد، وابن عمر - ﵃ - (١). أما من تأخر عن صلاة الجماعة لعذر وهو من المحافظين دائمًا على صلاة الجماعة، ثم جاء وأدرك جزءًا من الصلاة أقل من ركعة فقد فاتته صلاة الجماعة، لكن له أجر وفضل الجماعة لحسن نيته ولعذره؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - قال: قال النبي\n_________\n(١) وهذا القول هو الصواب الذي عليه جمهور الأئمة، وهو المتفق عليه عند أصحاب المذاهب الأربعة كما تقدم، ورجحه: الإمام ابن عبد البر، والإمام النووي، والشوكاني في قوله الثاني، والإمام ابن باز - ﵏-.\nوالقول الثاني: إن من أدرك الإمام راكعًا ودخل معه في الركوع لا يعتد بتلك الركعة؛ لأن قراءة الفاتحة فرض ولم يأتِ به، روي هذا القول عن أبي هريرة ورجحه البخاري في كتابه «جزء القراءة»، وحكاه عن كل من يرى وجوب قراءة الفاتحة على المأموم، ورجحه الشوكاني في قوله الآخر في النيل وبسط أدلته.\nوالصواب القول الأول كما تقدم. انظر: مجموع هذه الأقوال في عون المعبود شرح سنن أبي داود لمحمد شمس الحق العظيم آبادي، ٣/ ١٤٥ - ١٦١، فقد أبدع في النقل، وانظر: المجموع للنووي، ٤/ ٢١٥، والاستذكار لابن عبد البر، ٥/ ٦٤ - ٦٨ و٦/ ٢٤٥ - ٢٥٠، والمغني لابن قدامة، ٣/ ٧٦، ونيل الأوطار للشوكاني،\n١/ ٧٨٤ - ٧٩٢، و٢/ ٣٨١، وسبل السلام للصنعاني، ٣/ ١٠٨، ومجموع فتاوى ابن باز، ١٢/ ١٥٧ - ١٦٢، والشرح الممتع لابن عثيمين، ٤/ ٢٤٠ - ٢٤٤.","vol":"1","page":85},{"text":"- ﷺ -: «من توضأ فأحسن الوضوء، ثم راح فوجد الناس قد صلوا، أعطاه الله - ﷿ - مثل أجر من صلاها وحضرها، لا ينقص ذلك من أجرهم شيئًا» (١)؛ ولحديث أبي موسى - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا» (٢)؛ ولحديث أنس بن مالك - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال في غزوة تبوك: «إن أقوامًا بالمدينة خلفنا ما سلكنا شعبًا ولا واديًا إلا وهم معنا فيه حبسهم العذر». وفي لفظ: أن رسول الله - ﷺ - رجع من غزوة تبوك فدنا من المدينة فقال: «إن بالمدينة أقوامًا ما سرتم مسيرًا، ولا قطعتم واديًا إلا كانوا معكم» قالوا: يا رسول الله، وهم بالمدينة؟ قال: «وهم بالمدينة، حبسهم العذر» (٣). فدلَّ\n_________\n(١) أبو داود، كتاب الصلاة، باب فيمن خرج يريد الصلاة فسُبِق بها، برقم ٥٦٤، والنسائي، كتاب الإمامة، باب حد إدراك الجماعة، برقم ٨٥٥، وقال الحافظ ابن حجر في الفتح، ٦/ ١٣٧: «إسناده قوي»، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ١١٣، وقد سبق تخريجه في فضل الصلاة.\n(٢) البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب يكتب للمسافر ما كان يعمل في الإقامة، برقم ٢٩٩٦.\n(٣) البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب من حبسه العذر عن الغزو برقم ٢٨٣٨، وبرقم ٤٤٢٣.","vol":"1","page":86},{"text":"ذلك على أن من حبسه عذر شرعي يكون له أجر من عمل العمل على الوجه الشرعي (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-91>المبحث التاسع: صلاة الجماعة الثانية مشروعة لمن فاتته صلاة الجماعة الأولى </span>مع الإمام في المسجد (٢)؛ لحديث أبي سعيد - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - أبصر رجلًا يصلي\n_________\n(١) انظر: الاختيارات الفقهية لابن تيمية، ص١٠٢، ومجموع فتاوى الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز، ١٢/ ١٦٥.\n(٢) تكرار الجماعة في المسجد الواحد له صور، منها:\nالصورة الأولى: أن يكون إعادة الجماعة أمرًا راتبًا، بأن يكون في المسجد جماعتان دائمًا: الجماعة الأولى، والجماعة الثانية، أو أكثر، فهذا بدعة.\nالصورة الثانية: أن يكون إعادة الجماعة أمرًا عارضًا، والإمام الراتب هو الذي يصلي بالمسجد، لكن أحيانًا يتخلف رجلان، أو ثلاثة، أو أكثر لعذر، فهذا هو محل الخلاف، فمن العلماء من يقول: لا تعاد الجماعة، بل يصلون فرادى، ومنهم من قال: بل تعاد، وهذا هو الصواب وهو الصحيح، وهو مذهب الحنابلة، للأدلة المذكورة في متن هذه الرسالة.\nالصورة الثالثة: أن يكون المسجد في طريق الناس، أو سوقهم، فيأتي الرجلان والثلاثة يصلون ثم يخرجون، ثم يأتي غيرهم فيصلون فلا تكره الإعادة في هذا المسجد أيضًا، قال الإمام النووي في المجموع، ٤/ ٢٢٢: «إذا لم يكن للمسجد إمام راتب فلا كراهة في الجماعة الثانية بالإجماع». وانظر: الشرح الممتع للعلامة ابن عثيمين ٤/ ٢٢٦ - ٢٣٢. وفي المسألة صور أخرى: انظر: صلاة الجماعة للعلامة صالح بن غانم السدلان، ص١٠٠.","vol":"1","page":87},{"text":"وحده، فقال: «ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه؟» (١). ولفظ الترمذي: جاء رجل وقد صلى رسول الله - ﷺ -، فقال: «أيُّكم يتّجرُ على هذا؟» فقام رجل فصلى معه. ولفظ الإمام أحمد: أن رجلًا دخل المسجد وقد صلى رسول الله - ﷺ - بأصحابه، فقال رسول الله - ﷺ -: «من يتصدق على هذا فيصلي معه؟» فقام رجل من القوم فصلى معه. قال الإمام الشوكاني - ﵀-: «فقام رجل من القوم فصلى معه» هو أبو بكر الصديق كما بيّن ذلك ابن أبي شيبة» (٢).\nوالحديث يدل على مشروعية الدخول مع من دخل في الصلاة منفردًا، وإن كان الداخل قد صلى في جماعة (٣). قال الترمذي -﵀-: «وهو قول غير واحد من أهل\n_________\n(١) أبو داود، برقم ٥٧٤، والترمذي، برقم ٢٢٠، وأحمد، ٣/ ٤٥، ٦٤، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي، ١/ ٢٠٩ وابن حبان، ٦/ ١٥٧، برقم ٢٣٩٧ - ٢٣٩٩، وأبو يعلى، ٢/ ٣٢١، برقم ١٠٧٥، وصححه الألباني في إرواء الغليل، ٢/ ٣١٦، برقم ٥٣٥، وتقدم تخريجه في الصلوات ذوات الأسباب آخر صلاة التطوع.\n(٢) نيل الأوطار، ٢/ ٣٨٠.\n(٣) نيل الأوطار، ٢/ ٣٨٠.","vol":"1","page":88},{"text":"العلم من أصحاب النبي - ﷺ -، وغيرهم من التابعين. قالوا: لا بأس أن يصلي القوم جماعة في مسجد قد صُلِّيَ فيه جماعة، وبه يقول أحمد وإسحاق» (١). وهذا هو الصواب؛ لعموم الأدلة الدالة على أن صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة؛ ولحديث أبيّ بن كعب - ﵁ - وفيه: «وإن صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كثر فهو أحب إلى الله تعالى» (٢). ومن قال: إن فضل الجماعة يختص بالجماعة الأولى فعليه الدليل المخصص، ومجرد الرأي ليس بحجة (٣)، وقد ثبت عن أنس - ﵁ - أنه جاء ذات يوم والناس قد صلوا، فجمع أصحابه فصلى بهم جماعة (٤). والمقصود أن الجماعة الثانية\n_________\n(١) قال الترمذي: «وقال آخرون من أهل العلم: يصلون فرادى، وبه يقول سفيان، وابن المبارك، ومالك، والشافعي، يختارون الصلاة فرادى».سنن الترمذي، الحديث رقم ٢٢٠.\n(٢) أبو داود، برقم ٥٥٤، والنسائي، برقم ٨٤٣، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود،١/ ١١٠،وفي سنن النسائي،١/ ١٨٣،وتقدم تخريجه في وجوب صلاة الجماعة.\n(٣) مجموع فتاوى الإمام ابن باز، ١٢/ ١٦٦.\n(٤) البخاري، كتاب الأذان، باب فضل صلاة الجماعة، قبل الحديث رقم ٦٤٥، في ترجمة الباب، ولفظه: «وجاء أنس إلى مسجدٍ قد صُلِّيَ فيه فأذَّن وأقام وصلى جماعة» قال ابن حجر في فتح الباري، ٢/ ١٣١: «وصله أبو يعلى في مسنده، من طريق الجعد أبي عثمان»، قال: مر بنا أنس بن مالك في مسجد بني ثعلبة، فذكر نحوه، قال: وذلك في صلاة الصبح، وفيه: «فأمر رجلًا فأذن وأقام، ثم صلى بأصحابه»، وفي رواية ابن أبي شيبة، من طرق عن الجعد، والبيهقي من طريق أبي عبد الصمد عن الجعد نحوه، وقال: مسجد بني رفاعة، وقال: «فجاء أنس في نحو عشرين من فتيانه» قال الحافظ ابن حجر: «وهو يؤيد ما قلنا من إرادة التجميع في المسجد»، فتح الباري، ٢/ ١٣١.","vol":"1","page":89},{"text":"مشروعة لمن فاتته الجماعة الأولى، وهذا هو الأصل ولا يخرج منه إلا بدليل (١)، والله الموفق ﷾ (٢).\n_________\n(١) مجموع فتاوى الإمام ابن باز، ١٢/ ١٦٦\n(٢) أما حديث ابن عمر ﵄ أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: «لا تصلوا صلاة في يوم مرتين» أبو داود، برقم ٥٧٩، والنسائي، ٢/ ١١٤، برقم ٨٦٠ وأحمد ٢/ ١٩، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ١١٥، فقال ابن عبد البر: «اتفق أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه على أن معنى قول رسول الله - ﷺ -: «لاتصلوا صلاة في يوم مرتين» أن ذلك أن يصلي الرجل صلاة مكتوبة ثم يقوم بعد الفراغ منها فيعيدها على جهة الفرض أيضًا، وأما من صلى الثانية مع الجماعة على أنها له نافلة اقتداء برسول الله - ﷺ - في أمره، وقوله - ﷺ - للذين أمرهم بإعادة الصلاة في جماعة: «إنها لكم نافلة» فليس ذلك ممن أعاد الصلاة في يوم مرتين؛ لأن الأولى فريضة والثانية نافلة». الاستذكار لابن عبد البر، ٥/ ٣٥٧ - ٣٥٨، وبيَّن شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى، ٢٣/ ٢٦٠ - ٢٦١، أن حديث ابن عمر في النهي عن إعادة الصلاة مرتين في الإعادة مطلقًا من غير سبب، ولا ريب أن هذا منهي عنه، وأما حديث ابن الأسود فهو إعادة مقيدة بسبب اقتضى الإعادة، فسبب الإعادة حضور الجماعة الراتبة، أو إعادة الصلاة؛ ليحصل من فاتته صلاة الجماعة على فضل الجماعة، وقال الإمام الخطابي: «هذه صلاة الإيثار والاختيار، دون ما كان له سبب كالرجل يدرك الجماعة وهم يصلون فيصلي معهم ليدرك فضيلة الجماعة، توفيقًا بين الأخبار ورفعًا للاختلاف بينها»، معالم السنن، ١/ ٣٠١، وانظر: عون المعبود شرح سنن أبي داود، ٢/ ٢٨٧،ونيل الأوطار للشوكاني،٢/ ٢٩٦ - ٢٩٨ و٣٨٠،و١/ ٥٠٨ - ٥١٠، ومجموع فتاوى ابن باز، ١٢/ ١٦٥ - ١٧٥، وقال الإمام ابن عبد البر أيضًا في جواز إعادة الجماعة في المسجد لمن فاتته الجماعة الأولى: «وممن أجاز ذلك ابن مسعود، وأنس، وعلقمة، ومسروق، والأسود، والحسن، وقتادة، وعطاء على اختلاف عنه» الاستذكار، ٤/ ٦٨، وقال ابن قدامة في المغني،\n٣/ ١٠: «ولا يكره إعادة الجماعة في المسجد، ومعناه أنه إذا صلى إمام الحي وحضر جماعة أخرى استحب لهم أن يصلوا جماعة».","vol":"1","page":90},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-92>المبحث العاشر: من صلى ثم أدرك جماعة أعادها معهم نافلة</span>؛ لحديث أبي ذر - ﵁ - قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: «كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يؤخِّرون الصلاة عن وقتها، أو يميتون الصلاة عن وقتها؟» قال: قلت فما تأمرني؟ قال: «صلِّ الصلاة لوقتها، فإن أدركتها معهم فصلِّ فإنها لك نافلة [ولا تقل إني قد صليت فلا أصلي]» (١)؛ ولحديث يزيد بن الأسود، وفيه: «... إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصلِّيا معهم فإنها لكما\n_________\n(١) مسلم، برقم ٦٤٨،وتقدم تخريجه في الصلوات ذات الأسباب في آخر صلاة التطوع.","vol":"1","page":91},{"text":"نافلة». وفي لفظ: «إذا صلى أحدكم في رحله ثم أدرك الإمام ولم يصلِّ فليصلِّ معه؛ فإنها له نافلة» (١)؛ ولحديث محجن، وفيه فقال رسول الله - ﷺ -: «ما منعك أن تصلي ألست برجل مسلم؟» قال: بلى ولكني كنت قد صليت في أهلي، فقال رسول الله - ﷺ -: «إذا جئت فصلِّ مع الناس وإن كنت قد صليت» (٢)؛ولحديث عبادة بن الصامت - ﵁ - (٣)؛ ولحديث ابن مسعود - ﵁ - (٤) والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-93>المبحث الحادي عشر: المسبوق يصلي ما بقي </span>من\n_________\n(١) الترمذي، برقم ٢١٩، وأبو داود، برقم ٥٧٥، والنسائي، برقم ٨٥٨، وصححه الألباني في صحيح النسائي، ١/ ١٨٦، وتقدم تخريجه في الصلوات ذوات الأسباب.\n(٢) النسائي، برقم ٨٥٧، وصححه الألباني في صحيح النسائي، ١/ ١٨٦، وتقدم تخريجه في الصلوات ذوات الأسباب.\n(٣) أحمد، ٥/ ١٦٩، وأبو داود، كتاب الصلاة، باب إذا أخر الإمام الصلاة عن الوقت، برقم ٤٣٣، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ٨٨.\n(٤) أبو داود، كتاب الصلاة، باب إذا أخر الإمام الصلاة عن الوقت برقم ٤٣٢، وصححه الألباني في صحيح أبي داود، ١/ ٨٧.\n(٥) انظر: نيل الأوطار للشوكاني، ١/ ٥٠٨ - ٥١٠ و٢/ ٢٩٦، ٣٨٤، والشرح الممتع لابن عثيمين، ٤/ ٢١٩، وصلاة الجماعة، للسدلان، ص١٠٣.","vol":"1","page":92},{"text":"صلاته إذا سلم إمامه من غير زيادة؛ لحديث المغيرة بن شعبة - ﵁ - حينما كان مع النبي - ﷺ - في غزوة تبوك، قال: فتبرز رسول الله - ﷺ - وذكر وضوءه، وأن ذلك قبل صلاة الفجر، قال: فأقبلت معه حتى نجد الناس قد قدَّموا عبدالرحمن بن عوف، فصلى بهم حين كان وقت الصلاة، ووجدنا عبد الرحمن وقد صلى بهم ركعة من صلاة الفجر، فقام رسول الله - ﷺ - فصف مع المسلمين فصلى وراء عبد الرحمن بن عوف الركعة الثانية، فلما سلم عبد الرحمن قام رسول الله - ﷺ - يتم صلاته، فأفزع ذلك المسلمين، فأكثروا التسبيح، فلما قضى رسول الله - ﷺ - صلاته أقبل عليهم، ثم قال: «أحسنتم، أو قد أصبتم» يغبطهم أن صلوا الصلاة لوقتها» (١). وقوله: «يتم صلاته» يدل على أن ما يدركه المسبوق مع الإمام هو أول صلاته؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ -\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري مختصرًا، كتاب الوضوء، باب الرجل يوضئ صاحبه، برقم ١٨٢، ومسلم مختصرًا، كتاب الطهارة، باب المسح على الخفين، برقم ٢٧٤، وأبو داود، كتاب الطهارة، باب المسح على الخفين، برقم ١٤٩، وأحمد، ٤/ ٢٥١، وألفاظه من سنن أبي داود ومسند أحمد.","vol":"1","page":93},{"text":"عن النبي - ﷺ - أنه قال: «إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار، ولا تسرعوا، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا» (١). وجاء في بعض الروايات: «فاقضوا» (٢) والقضاء يطلق على أداء الشيء فهو بمعنى أتموا، فلا مغايرة بين اللفظين (٣)، ولا حجة لمن تمسك برواية «فاقضوا» على أن ما أدركه مع الإمام هو آخر صلاته، وإنما الصواب أن ما يدركه المسبوق مع الإمام هو أول صلاته (٤).\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، برقم ٦٣٦، ومسلم، برقم ٩٠٨، وتقدم تخريجه في آداب المشي إلى الصلاة.\n(٢) أحمد، ٢/ ٢٧٠، وأبو داود، برقم ٥٧٣، والنسائي، ٢/ ١١٤.\n(٣) انظر: نيل الأوطار للشوكاني،٢/ ٢٥٧، ٣٨٣،وسبل السلام للصنعاني، ٢/ ١١٥.\n(٤) قال الإمام النووي: «واختلف العلماء في المسألة، فقال الشافعي وجمهور العلماء من السلف والخلف: ما أدركه المسبوق مع الإمام أول صلاته، وما يأتي به بعد سلامه آخرها، وعكسه أبو حنيفة وطائفة، وعن مالك وأصحابه روايتان كالمذهبين، وحجة هؤلاء: «واقضِ ما سبقك»، وحجة الجمهور أن أكثر الروايات «وما فاتكم فأتموا» وأجابوا عن رواية «واقضِ ما سبقك» أن المراد بالقضاء الفعل لا القضاء المصطلح عليه عند الفقهاء، وقد كثر استعمال القضاء بمعنى الفعل» شرح النووي على صحيح مسلم، ٥/ ١٠٤.","vol":"1","page":94},{"text":"وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز - ﵀- يقول: «وما فاتكم فأتموا» هذا أكثر الروايات، وفي بعض الروايات: «فاقضوا» بمعنى أتموا سواء بسواء، فالروايتان مجتمعتان بمعنى الإتمام والإكمال، فما أدرك فهو أول صلاته، وما قضى فهو آخرها (١).\nوالمسبوق يدخل مع الإمام في أي جزء أدركه فيه؛ لحديث علي بن أبي طالب ومعاذ ﵄ قالا: قال رسول الله - ﷺ -: «إذا أتى أحدكم الصلاة والإمام على حال فليصنع كما يصنع الإمام» (٢). قال الترمذي - ﵀-:\n_________\n(١) سمعته من سماحته أثناء تقريره على بلوغ المرام، الحديث رقم ٤٤٥.\n(٢) الترمذي، كتاب الصلاة، باب ما ذكر في الرجل يدرك الإمام وهو ساجد كيف يصنع، برقم ٥٩١، قال العلامة أحمد محمد شاكر في حاشيته على سنن الترمذي: قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير، ٢/ ٤٢، فيه ضعف وانقطاع، ويريد بالضعف الإشارة إلى تضعيف حجاج بن أرطأة وهو عندنا ثقة إلا أنه يدلس ولم يصرح بالسماع هنا، ويشير بالانقطاع إلى أن ابن أبي ليلى لم يسمع من معاذ، ولكن له شاهد من حديثه أيضًا عند أبي داود، برقم ٥٠٦، يقول فيه ابن أبي ليلى: حدثنا أصحابنا ثم ذكر الحديث وفيه فقال معاذ: «لا أراه على حال إلا كنت عليها» قال: فقال إن معاذًا قد سن لكم سنة كذلك فافعلوا». وهذا متصل؛ لأن المراد بأصحابه الصحابة كما صرح بذلك في رواية ابن أبي شيبة: «حدثنا أصحاب محمد - ﷺ -» [حاشية أحمد شاكر على سنن الترمذي، ٢/ ٤٨٦]، وذكر له العلامة الألباني شاهدًا عن عبد الله بن مغفل - ﵁ - أخرجه المروزي في مسائل أحمد وإسحاق، قال الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، ٣/ ١٨٥: «وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين». والحديث صحيح المعنى لقوله - ﷺ -: «فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا».","vol":"1","page":95},{"text":"«والعمل على هذا عند أهل العلم، قالوا: إذا جاء الرجل والإمام ساجد فليسجد ولا تجزئه تلك الركعة إذا فاته الركوع مع الإمام» (١).\nوعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئًا، ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-94>المبحث الثاني عشر: يعذر في ترك الجماعة بأشياء، هي على النحو الآتي:</span>\n*<span data-type=\"title\" id=toc-95> الخوف </span>أو<span data-type=\"title\" id=toc-96> المرض</span>؛ لحديث ابن عباس ﵄ عن\n_________\n(١) سنن الترمذي، ٢/ ٤٨٦.\n(٢) أبو داود، برقم ٨٩٣، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ١٦٩، وتقدم تخريجه في إدراك الجماعة بركعة.","vol":"1","page":96},{"text":"النبي - ﷺ - أنه قال: «من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر» (١).\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-97> المطر</span>، أو<span data-type=\"title\" id=toc-98> الدحض </span>(٢)؛ لحديث ابن عباس ﵄ أنه قال لمؤذنه في يوم مطير: «إذا قلت أشهد أن محمدًا رسول الله، فلا تقل: حي على الصلاة، قل: صلوا في بيوتكم، فكأن الناس استنكروا، فقال: فعله من هو خير مني ...» (٣).\n*<span data-type=\"title\" id=toc-99> الريح الشديدة في الليلة المظلمة الباردة</span>؛ لحديث ابن عمر ﵄ أنه أذَّن بالصلاة في ليلة ذات برد وريح، فقال: ألا صلوا في رحالكم (٤) ثم قال: كان رسول الله - ﷺ -\n_________\n(١) ابن ماجه، برقم ٧٩٣، وأبو داود، برقم ٥٥١، وصححه الألباني في الإرواء،\n٢/ ٣٢٧، وتقدم تخريجه في وجوب صلاة الجماعة.\n(٢) الدحض: الزلق. فتح الباري لابن حجر، ١/ ٣٨٤.\n(٣) متفق عليه: البخاري، كتاب الجمعة، باب الرخصة إن لم يحضر الجمعة في المطر، برقم ٩٠١، وسبق في كتاب الأذان، باب الكلام في الأذان، برقم ٦١٦، وفي باب هل يصلي الإمام بمن حضر، برقم ٦٦٨، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب الصلاة في الرحال، برقم ٦٩٩.\n(٤) الرحل: المنزل وسكن الرجل وما فيه من أثاثه. فتح الباري لابن حجر، ١/ ٩٨، ونيل الأوطار، ٢/ ٣٨٧.","vol":"1","page":97},{"text":"يأمر المؤذن إذا كانت ليلة باردة ذات مطر، يقول: «ألا صلوا في الرحال» وفي لفظ للبخاري: «أن رسول الله - ﷺ - كان يأمر مؤذنًا يؤذن، ثم يقول على إثره: «ألا صلوا في الرحال» في الليلة الباردة أو المطيرة في السفر»، وفي لفظ لمسلم: «أن ابن عمر نادى بالصلاة في ليلة ذات برد وريح ومطر، فقال في آخر ندائه: ألا صلوا في رحالكم ألا صلوا في الرحال، ثم قال: إن رسول الله - ﷺ - كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة باردة، أو ذات مطر في السفر أن يقول: «ألا صلوا في رحالكم» (١).\nوعن جابر - ﵁ - قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - في سفر فمطرنا، فقال: «ليصلِّ من شاء منكم في رحله» (٢) والأفضل أن يأتي بألفاظ الأذان كاملة ثم يقول: «صلوا\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، كتاب الأذان، باب الأذان للمسافرين، برقم ٦٣٢، وباب الرخصة في المطر، والعلة أن يصلي في رحله، برقم ٦٦٦، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب الصلاة في الرحال، برقم ٦٩٩.\n(٢) مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب الصلاة في الرحال في المطر، برقم ٦٩٨.","vol":"1","page":98},{"text":"في بيوتكم». أو يقول: «صلوا في رحالكم» (١).\n_________\n(١) قال الإمام القرطبي ﵀ عن حديث ابن عمر ﵄: «ظاهر قوله: «في آخر ندائه» أنه قال ذلك بعد فراغه من الأذان، ويحتمل أن يكون في آخره قبل الفراغ، ويكون هذا مثل حديث ابن عباس». ثم قال: «هذا الحديث قد رواه أبو أحمد بن عدي من حديث أبي هريرة، قال فيه: كان رسول الله - ﷺ - إذا كانت ليلة باردة أو مطيرة، أمر المؤذن فأذن بالأذان الأول، فإذا فرغ نادى: الصلاة في الرحال أو في رحالكم». [رواه ابن عدي في الكامل، ٦/ ٢٢٦٣]، وهذا نص يرفع ذلك الاحتمال. [المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، ٢/ ٣٣٨]، وقال الإمام النووي ﵀: «... في حديث ابن عباس ﵄ أنه يقول: «ألا صلوا في رحالكم» في نفس الأذان، وفي حديث ابن عمر أنه قال في آخر ندائه، والأمران جائزان نص عليهما الشافعي رحمه الله تعالى في الأم في كتاب الأذان، وتابعه جمهور أصحابنا في ذلك، فيجوز بعد الأذان وفي أثنائه؛ لثبوت السنة فيهما، لكن قوله بعده أحسن؛ ليبقى نظم الأذان على وضعه، ومن أصحابنا من قال: لا يقوله إلا بعد الفراغ، وهذا ضعيف مخالف لصريح حديث ابن عباس ﵄ ولا منافاة بينه وبين الحديث الأول؛ حديث ابن عمر ﵄؛ لأن هذا جرى في وقت وذاك في وقت وكلاهما صحيح»، شرح النووي على صحيح مسلم، ٥/ ٢١٤.\nوقال الحافظ ابن حجر على قوله: «إذا قلت أشهد أن محمدًا رسول الله فلا تقل حي على الصلاة: وبوب عليه ابن خزيمة، وتبعه ابن حبان، ثم المحب الطبري «حذف حي على الصلاة في يوم المطر» وكأنه نظر إلى المعنى؛ لأن حي على الصلاة، والصلاة في الرحال، وصلوا في بيوتكم يناقض ذلك، وعند الشافعية وجه أنه يقول ذلك بعد الأذان، وآخر أنه يقوله بعد الحيعلتين، والذي يقتضيه الحديث ما تقدم» [فتح الباري، ٢/ ٩٨]، وقال الحافظ في موضع آخر في كلامه على حديث عبد الله بن عمر: «كان يأمر المؤذن يؤذن ثم يقول على إثره: ألا صلوا في الرحال»: «.. صريح في أن القول المذكور كان بعد فراغ الأذان» ثم قال عن اجتماع كلمة صلوا في الرحال وكلمة حي على الصلاة: «وقد قدمنا في باب الكلام في الأذان، عن ابن خزيمة أنه حمل حديث ابن عباس على ظاهره، وأن ذلك يقال: بدلًا من الحيعلة، نظرًا إلى المعنى؛ لأن معنى «حي على الصلاة» هلموا إليها، ومعنى: «الصلاة في الرحال» تأخروا عن المجيء، ولا يناسب إيراد اللفظين معًا، لأن أحدهما نقيض الآخر، ويمكن أن يجمع بينهما ولا يلزم منه ما ذكر بأن يكون معنى الصلاة في الرحال رخصة لمن أراد أن يترخص، ومعنى هلموا إلى الصلاة ندب لمن أراد أن يستكمل الفريضة ولو تحمل المشقة، ويؤيد ذلك حديث جابر عند مسلم قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - في سفر فمطرنا فقال: «ليصلِّ من شاء منكم في رحله» [مسلم برقم ٦٩٨] فتح الباري، ٢/ ١١٣، وقال الحافظ أيضًا في موضع آخر على حديث ابن عباس: «والذي يظهر أنه لم يترك بقية الأذان، وإنما أبدل قوله: «حي على الصلاة» بقوله: «صلوا في بيوتكم» الفتح، ٢/ ٣٨٤، وانظر المغني لابن قدامة، ٢/ ٣٧٨ - ٣٧٩، ونيل الأوطار للشوكاني، ٢/ ٣٨٦.\nوأقرب الأقوال قول النووي رحمه الله تعالى، وقد سمعت شيخنا الإمام ابن باز ﵀ أثناء تقريره على صحيح البخاري الحديث رقم ٦١٦، يقول: «الأفضل أن يكمل الأذان ثم يقول بعده صلوا في بيوتكم». وقال على الحديث رقم ٦٦٦: «يقول ذلك بعد الأذان» وقال على الحديث رقم ٦٦٨: «المعروف أنه قاله بعد الأذان».","vol":"1","page":99},{"text":"*<span data-type=\"title\" id=toc-100> حضور الطعام ونفسه تتوق إليه</span>؛ لحديث ابن عمر ﵄ قال: قال النبي - ﷺ -: «إذا كان أحدكم على الطعام فلا يعجل حتى يقضي حاجته منه، وإن أقيمت الصلاة» (١)؛ ولحديث عائشة ﵂ عن النبي - ﷺ - أنه قال:\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، برقم ٦٧٤، ومسلم، برقم ٥٥٩، وتقدم تخريجه في مكروهات الصلاة.","vol":"1","page":100},{"text":"«إذا وضع العشاء وأقيمت الصلاة، فابدؤوا بالعشاء» (١).\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-101> مدافعة الأخبثين [</span>البول والغائط]؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «لا صلاة بحضرة الطعام ولا وهو يدافعه الأخبثان» (٢).\nوعن أبي الدرداء - ﵁ - قال: «من فقه المرء إقباله على حاجته حتى يقبل على صلاته وقلبه فارغ» (٣).\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-102> يكون له قريب يخاف موته ولا يحضره</span>؛ لحديث ابن عمر ﵄ أنه ذكر له أن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل - وكان بدريًّا- مرض في يوم جمعة فركب إليه بعد أن تعالى النهار، واقتربت الجمعة وترك الجمعة (٤).\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري برقم ٦٧١، ومسلم، برقم ٥٥٨، وتقدم تخريجه في مكروهات الصلاة.\n(٢) مسلم، برقم ٥٦٠، وتقدم تخريجه في مكروهات الصلاة.\n(٣) البخاري، كتاب الأذان، بابٌ: إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة، قبل الحديث رقم ٦٧١، وقال ابن حجر في فتح الباري: «وصله ابن المبارك في كتاب الزهد» [رقم ١١٤٢] وأخرجه محمد بن نصر المروزي في كتاب قدر الصلاة.\n(٤) البخاري، كتاب المغازي، باب: حدثني عبد الله بن محمد، برقم ٣٩٩٠.","vol":"1","page":101},{"text":"فظهر أنه يعذر بترك الجماعة بثمانية أشياء:\nالمرض، والخوف على النفس، أو المال، أو العرض، والمطر، والدحض [الوحل]، والريح الشديدة في الليلة المظلمة الباردة، وحضور الطعام والنفس تتوق إليه، ومدافعة الأخبثين أو أحدهما، وأن يكون له قريب يخاف موته ولا يحضره. وتقدمت الأدلة على كل مسألة من هذه الأشياء (١).\nوصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.\n_________\n(١) انظر: المغني لابن قدامة، ٢/ ٢٧٦ - ٣٨٠، والكافي لابن قدامة، ١/ ٣٩٨ - ٤٠١.","vol":"1","page":102}]}