{"ً":{"ٌ":96506,"ٍ":"صلاة المريض","َ":1,"ُ":1,"ّ":"الكتاب: صلاة المريض - مفهوم، وفضائل، وآداب، وكيفية، وأحكام في ضوء الكتاب والسنة\nالمؤلف: د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني\nالناشر: مطبعة سفير، الرياض\nتوزيع: مؤسسة الجريسي للتوزيع والإعلان، الرياض\nعدد الصفحات: ٤٢\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":150,"ٕ":19,"ٖ":1770154053,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"المقدمة","level":1,"page":2},{"title":"أولا: مفهوم المرض","level":1,"page":4},{"title":"ثانيا: صبر المريض واحتسابه","level":1,"page":4},{"title":"ثالثا: المسلم يسأل الله العفو والعافية في الدنيا والآخرة","level":1,"page":9},{"title":"رابعا: الاجتهاد في حال الصحة في الأعمال الصالحة","level":1,"page":10},{"title":"خامسا: يسر الشريعة الإسلامية وسهولتها؛ وكمالها","level":1,"page":11},{"title":"سادسا: كيفية طهارة المريض","level":1,"page":12},{"title":"١ - يجب على المريض أن يتوضأ من الحدث الأصغر","level":2,"page":12},{"title":"٢ - يجب أن يزيل ما على السبيلين من النجاسة بالماء","level":2,"page":12},{"title":"٣ - إذا كان المريض لا يستطيع الحركة، فإنه يوضئه شخص آخر","level":2,"page":14},{"title":"٤ - فإن كان المريض لا يستطيع أن يتطهر بالماء","level":2,"page":14},{"title":"٥ - فإن لم يستطع أن يتيمم بنفسه؛ فإنه ييممه من عنده","level":2,"page":16},{"title":"٦ - من به جروح أو كسر أو مرض يضره استعمال الماء","level":2,"page":16},{"title":"٧ - إذا كان في بعض أعضاء الطهارة جرح يستطيع أن يغسله","level":2,"page":16},{"title":"٨ - إذا تيمم لصلاة وبقي على طهارته إلى وقت الصلاة الأخرى","level":2,"page":17},{"title":"٩ - يجب على المريض أن يطهر بدنه وثيابه، وموضع صلاته","level":2,"page":18},{"title":"١٠ - لا يجوز للمريض أن يؤخر الصلاة عن وقتها","level":2,"page":18},{"title":"١١ - المريض المصاب بسلس البول، أو استمرار خروج الدم","level":2,"page":18},{"title":"سابعا: كيفية صلاة المريض","level":1,"page":19},{"title":"١ - يجب على المريض الذي لا يخاف زيادة مرضه","level":2,"page":19},{"title":"٢ - إن قدر المريض على القيام بأن يتكئ على عصا","level":2,"page":20},{"title":"٣ - إن قدر المريض على القيام إلا أنه يكون منحنيا","level":2,"page":20},{"title":"٤ - المريض الذي يقدر على القيام","level":2,"page":20},{"title":"٥ - المريض الذي يزيد القيام في مرضه، أو يشق عليه مشقة","level":2,"page":21},{"title":"٦ - الأفضل للمريض إذا صلى جالسا أن يكون متربعا","level":2,"page":22},{"title":"٧ - إن عجز المريض عن الصلاة قاعدا صلى على جنبه","level":2,"page":24},{"title":"٨ - فإن عجز المريض عن الصلاة على جنبه صلى مستلقيا","level":2,"page":24},{"title":"٩ - فإن عجز المريض عن الصلاة إلى القبلة ولم يوجد من يوجهه إليها صلى على حسب حاله","level":2,"page":25},{"title":"١٠ - فإن عجز المريض عن الصلاة مستلقيا صلى على حسب حاله","level":2,"page":26},{"title":"١١ - فإن عجز المريض عن جميع الأحوال السابقة صلى بقلبه","level":2,"page":26},{"title":"١٢ - إذا قدر المريض في أثناء صلاته على ما كان عاجزا عنه","level":2,"page":26},{"title":"١٣ - إن عجز المريض عن السجود على الأرض؛ فإنه يومئ","level":2,"page":27},{"title":"١٤ - يجب على المريض أن يصلي كل صلاة في وقتها","level":2,"page":28},{"title":"١٥ - لا يجوز للمريض ترك الصلاة بأي حال من الأحوال","level":2,"page":29},{"title":"١٦ - إذا نام المريض عن صلاته، أو نسيها وجب عليه أن يصليها","level":2,"page":31},{"title":"١٧ - إذا كان المريض مسافرا يعالج في غير بلده، فإنه يقصر","level":2,"page":31},{"title":"ثامنا: الصلاة في السفينة، والطائرة، والقطار، والسيارة","level":1,"page":34},{"title":"١ - تصح صلاة الفرض في السفينة والباخرة والقطار","level":2,"page":34},{"title":"٢ - الصلاة المفروضة في الطائرة صحيحة","level":2,"page":36},{"title":"٣ - الصلاة في السيارة أو على الراحلة","level":2,"page":38},{"title":"أ- إذا كانت السيارة كبيرة وفيها مكان واسع للصلاة","level":3,"page":38},{"title":"ب- إذا كان لا يستطيع أن يقوم بما يجب عليه في صلاة الفريضة","level":3,"page":38},{"title":"جـ- أما الصلاة على الرواحل: كالإبل، والخيل، والبغال","level":3,"page":38},{"title":"د- صلاة النافلة في السفر تصح على جميع وسائل النقل","level":3,"page":39}],"ٛ":{"1,3":2,"1,4":3,"1,5":4,"1,6":5,"1,7":6,"1,9":7,"1,10":8,"1,11":9,"1,12":10,"1,13":11,"1,14":12,"1,15":13,"1,16":14,"1,17":15,"1,18":16,"1,19":17,"1,20":18,"1,21":19,"1,22":20,"1,23":21,"1,24":22,"1,25":23,"1,26":24,"1,27":25,"1,28":26,"1,29":27,"1,30":28,"1,31":29,"1,32":30,"1,33":31,"1,34":32,"1,35":33,"1,36":34,"1,37":35,"1,38":36,"1,39":37,"1,40":38,"1,41":39,"1,42":40},"ٜ":{"1":[3,42]},"ٝ":[null,"1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42"],"ٞ":{"2":[1],"4":[2,3],"9":[4],"10":[5],"11":[6],"12":[7,8,9],"14":[10,11],"16":[12,13,14],"17":[15],"18":[16,17,18],"19":[19,20],"20":[21,22,23],"21":[24],"22":[25],"24":[26,27],"25":[28],"26":[29,30,31],"27":[32],"28":[33],"29":[34],"31":[35,36],"34":[37,38],"36":[39],"38":[40,41,42,43],"39":[44]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"٣٣\nسلسلة مؤلفات سعيد بن علي بن وهف القحطاني\n_\nصلاة المريض\nمفهوم، وفضائل، وآداب، وكيفية، وأحكام\nفي ضوء الكتاب والسنة","vol":"1","page":null},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1>المقدمة</span>\nإن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليمًا كثيرًا، أما بعد.\nفهذه رسالة مختصرة في «صلاة المريض» بيّنت فيها: مفهوم المرض، ووجوب الصبر، وفضله، والآداب التي ينبغي للمريض أن يلتزمها، وأوضحت يسر الشريعة الإسلامية وسماحتها، وكيفية طهارة المريض بالتفصيل، وكيفية صلاته بإيجاز وتفصيل، وحكم الصلاة: في السفينة، والباخرة، والقطار، والطائرة، والسيارة، بإيجاز وبيان مفصَّل، كما أوضحت حكم صلاة النافلة في السفر","vol":"1","page":3},{"text":"على جميع وسائل النقل، وقرنت كل مسألة بدليلها ما استطعت إلى ذلك سبيلًا.\nوقد استفدت كثيرًا من تقريرات وترجيحات شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀ ورفع درجاته في الفردوس الأعلى.\nوالله أسأل أن يجعل هذا العمل مقبولًا، مباركًا، خالصًا لوجهه الكريم، وأن ينفعني به في حياتي وبعد مماتي، وينفع به كل من انتهى إليه؛ فإنه سبحانه خير مسؤول، وأكرم مأمول، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله وخيرته من خلقه، نبينا وإمامنا وقدوتنا محمد بن عبد الله، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.\nحرر بين المغرب والعشاء يوم السبت الموافق ١٥/ ١٢/١٤٢١هـ.","vol":"1","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>أولًا: مفهوم المرض: </span>المرض: السُّقم، نقيض الصحة، ويقال: المرض والسُّقم في البدن والدين جميعًا، كما يقال الصحة في البدن والدين جميعًا، والمرض في القلب يطلق على كل ما خرج به الإنسان عن الصحة في الدين، وأصل المرض: النقصان، يقال: بدن مريض: ناقص القوة، ويقال: قلب مريض: ناقص الدين، والمرض في القلب: فتورٌ عن الحق، وفي الأبدان، فتورُ الأعضاء (١)، والمرض: جمع أمراض؛ فساد المزاج وسوء الصحة بعد اعتدالها، ومرض الموت: العلة التي يقرر الأطباء أنها علة مميتة (٢). وعلى هذا فالمريض: هو الذي اعتلت صحته، سواء كانت في جزء من بدنه أو في جميع بدنه (٣).\n<span data-type=\"title\" id=toc-3>ثانيًا: صبر المريض واحتسابه</span>. المريض يجب عليه\n_________\n(١) انظر: لسان العرب لابن منظور، باب الضاد، فصل الميم، ٧/ ٢٣١ - ٢٣٢، والقاموس المحيط للفيروزآبادي، باب الضاد، فصل الميم، ص٨٤٣، والمعجم الوسيط، ٢/ ٨٦٣، ومختار الصحاح، مادة «مرض»، ص٢٥٩.\n(٢) انظر: معجم لغة الفقهاء، للأستاذ الدكتور محمد روّاس، ص٣٩١.\n(٣) انظر: الشرح الممتع لابن عثيمين، ٤/ ٤٥٩.","vol":"1","page":5},{"text":"أن يصبر ويحتسب على الله - ﷿ - الثواب الذي وعده سبحانه الصابرين، قال الله - ﷿ -: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ (١). وقال - ﷿ -: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾ (٢). وقال - ﷾ -: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ (٣). وقال - ﷿ -: ﴿مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنفُسِكُمْ إِلا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى الله يَسِيرٌ * لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَالله لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ (٤). وقال تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلا بِإِذْنِ الله وَمَن يُؤْمِن بِالله يَهْدِ قَلْبَهُ وَالله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (٥). وقال تعالى:\n﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ*الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ*أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ (٦). وقال تعالى: ﴿وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ﴾ (٧). وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ الله مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ (٨). وقال رسول الله - ﷺ -: «... والصبر ضياء» (٩). وعن صهيب - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله خير، وليس ذلك لأحدٍ إلا للمؤمن، إن أصابته سرَّاء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضّراء صبر فكان خيرًا له» (١٠). وعن أنس - ﵁ - قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «إن الله\n_________\n(١) سورة الزمر، الآية: ١٠.\n(٢) سورة محمد، الآية: ٣١.\n(٣) سورة الأنبياء، الآية: ٣٥.\n(٤) سورة الحديد، الآيتان: ٢٢ - ٢٣.\n(٥) سورة التغابن، الآية: ١١.\n(٦) سورة البقرة، الآيات: ١٥٥ - ١٥٧.\n(٧) سورة الشورى، الآية: ٤٣.\n(٨) سورة البقرة، الآية: ١٥٣.\n(٩) مسلم، كتاب الطهارة، باب فضل الوضوء، برقم ٢٢٣، من حديث أبي مالك الأشعري - ﵁ -.\n(١٠) مسلم، كتاب الزهد والرقائق، باب المؤمن أمره كله خير، برقم ٢٩٩٩.","vol":"1","page":6},{"text":"- ﷿ - قال: إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه فصبر عوَّضته منهما الجنة» يريد عينيه (١).\nوعن عائشة ﵂ أنها سألت رسول الله - ﷺ - عن الطاعون فأخبرها «أنه كان عذابًا يبعثه الله على من شاء فجعله رحمة للمؤمنين (٢)، فليس من عبد يقع في الطاعون فيمكث في بلده صابرًا محتسبًا يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له إلا كان له مثل أجر الشهيد» (٣). وقال - ﷺ -:\n_________\n(١) البخاري، كتاب المرض، باب فضل من ذهب بصره، برقم ٥٦٥٣.\n(٢) الطاعون: قيل هو الموت العام، وقيل: المرض العام الذي يفسد له الهواء، وتفسد به الأمزجة والأبدان، وقيل: هو الوباء، وقيل: هو المرض الذي يعم الكثير من الناس في جهة من الجهات، وقيل: أصل الطاعون: القروح الخارجة في الجسد، والوباء عموم الأمراض، فسميت طاعونًا لشبهها بها في الهلاك، وإلا فكل طاعون وباء، وليس كل وباء طاعونًا، انظر: فتح الباري لابن حجر، ١٠/ ١٨٠، وقال النووي في تهذيب الأسماء واللغات، ٣/ ١٨٦: «مرض معروف هو بثر وورم مؤلم جدًا يخرج مع لهب ويسودّ ما حواليه، أو يخضرّ أو يحمرّ حمرة بنفسجية كدرة يحصل معه خفقان القلب والقيء، ويخرج في المراق والآباط غالبًا والأيدي والأصابع وسائر الجسد» ورجح ابن حجر في فتح الباري، ١٠/ ١٨١ «أن الطاعون يكون من طعن الجن وقرعه»، واستشهد لذلك بأدلة وصحح بعضها.\n(٣) البخاري، كتاب الطب، باب أجر الصابر على الطاعون، برقم ٥٧٣٤.","vol":"1","page":7},{"text":"«... إنما الصبر عند الصدمة الأولى» (١).\nوعن أبي سعيد وأبي هريرة ﵄ عن النبي - ﷺ - قال: «ما يصيب المسلم من نصب (٢)، ولا وصب (٣)، ولا هم، ولا حزن، ولا أذى، ولا غمّ، حتى الشوكة يُشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه» (٤).\nوعن عبد الله بن مسعود - ﵁ -، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «ما من مسلم يُصيبه أذى من مرض فما سواه إلاّ حطَّ الله سيئاته كما تحطّ الشجرة ورقها» (٥).\nوعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله - ﷺ -: «ما من\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، كتاب الجائز، باب زيارة القبور، برقم ١٢٨٣، ومسلم، كتاب الجنائز، باب الصبر على المصيبة عند الصدمة الأولى، برقم ٩٢٦.\n(٢) النصب: التعب.\n(٣) الوصب: المرض.\n(٤) متفق عليه: البخاري، كتاب المرضى، باب ما جاء في كفارة المرض، برقم ٥٦٤١، ٥٦٤٢، ومسلم، كتاب البر والصلة، باب ثواب المؤمن فيما يصيبه، برقم ٢٥٧٣.\n(٥) متفق عليه: البخاري، كتاب المرضى، باب شدة المرض، برقم ٥٦٤٧، ٥٦٤٨، ومسلم، كتاب البر والصلة، باب ثواب المؤمن فيما يصيبه، برقم ٢٥٧١.","vol":"1","page":9},{"text":"مسلم يشاك شوكة فما فوقها، إلا كُتب له بها درجة ومُحيت عنه بها خطيئة» (١).\nوعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من يُرد الله به خيرًا يُصبْ (٢) منه» (٣).\nوعن أنس - ﵁ - يرفعه: «إن عِظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قومًا ابتلاهم فمن رضي فله الرضى، ومن سخط فله السُّخط» (٤).\nوعن مصعب بن سعد عن أبيه - ﵁ - قال: قلت: يا رسول\n_________\n(١) مسلم، كتاب البر والصلة، باب ثواب المؤمن فيما يصيبه، برقم ٢٥٧٢.\n(٢) يصب منه: معناه يبتليه بالمصائب، ليثيبه عليها، وقيل: يوجه إليه البلاء فيصيبه. فتح الباري لابن حجر، ١٠/ ١٠٨، وسمعت شيخنا ابن باز ﵀ يقول أثناء تقريره على صحيح البخاري، الحديث رقم ٥٦٤٥: «أي يصيبه بالمصائب بأنواعها، وحتى يتذكر فيتوب، ويرجع إلى ربه».\n(٣) البخاري، كتاب المرضى، باب ما جاء في كفارة المرض، برقم ٥٦٤٥.\n(٤) الترمذي، كتاب الزهد، باب ما جاء في الصبر على البلاء، برقم ٢٣٩٦، وابن ماجه، كتاب الفتن، باب الصبر على البلاء، برقم ٤٠٣١، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي، ٢/ ٥٦٤، وفي صحيح ابن ماجه، ٣/ ٣٢٠، وفي الصحيحة، برقم ١٤٦.","vol":"1","page":10},{"text":"الله، أي الناس أشدُّ بلاءً؟ قال: «الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، فيبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صُلبًا، اشتدَّ بلاؤه، وإن كان في دينه رقةٌ ابتلي على حسب دينه، فما يبرحُ البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض ما عليه خطيئة» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>ثالثًا: المسلم يسأل الله العفو والعافية في الدنيا والآخرة</span>، ولا يسأل البلاء؛ لحديث العباس بن عبد المطلب - ﵁ - قال: قلت: يا رسول الله علمني شيئًا أسأله الله؟ قال: «سل الله العافية»، فمكثت أيامًا ثم جئت فقلت: يا رسول الله علمني شيئًا أسأله الله، فقال لي: «يا عباسُ يا عمَّ رسول الله: «سل الله العافية في الدنيا والآخرة» (٢)؛\n_________\n(١) الترمذي، كتاب الزهد، باب ما جاء في الصبر على البلاء، برقم ٢٣٩٨، وابن ماجه في كتاب الفتن، باب الصبر على البلاء، برقم ٤٠٢٣، وقال الألباني في صحيح الترمذي، ٢/ ٥٦٥، وفي صحيح ابن ماجه، ٣/ ٣١٨، وفي الصحيحة، برقم ١٤٣، ٢٢٨٠: «حسن صحيح».\n(٢) الترمذي، كتاب الدعوات، بابٌ: حدثنا يوسف بن عيسى، برقم ٣٥١٤، وقال: هذا حديث صحيح، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، ٣/ ٤٤٦، وفي سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم ١٥٢٣.","vol":"1","page":11},{"text":"ولحديث أبي بكر الصديق - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال على المنبر: «سلوا الله العفو والعافية؛ فإن أحدًا لم يُعْطَ بعد اليقين خيرًا من العافية» (١)؛ ولحديث عبد الله بن عمر ﵄ قال: كان من دعاء رسول الله - ﷺ -: «اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافيتك، وفجاءة نقمتك، وجميع سخطك» (٢)؛ ولحديث أبي هريرة - ﵁ - أن النبي - ﷺ - «كان يتعوذ من سوء القضاء، ومن درك الشقاء، ومن شماتة الأعداء، ومن جهد البلاء» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>رابعًا: الاجتهاد في حال الصحة في الأعمال الصالحة</span>؛ لتكتب له كاملة في حال عجزه عن العمل؛ لحديث أبي\n_________\n(١) الترمذي، كتاب الدعوات، بابٌ: حدثنا محمد بن بشار، برقم ٣٥٥٨، وابن ماجه، كتاب الدعاء، باب الدعاء بالعفو والعافية، برقم ٣٨٤٩، وقال الألباني في صحيح سنن الترمذي، ٣/ ٤٦٤: «حسن صحيح»،وفي صحيح ابن ماجه،٣/ ٢٥٩: «صحيح».\n(٢) مسلم، كتاب الرقاق، باب أكثر أهل الجنة الفقراء، برقم ٢٧٣٩.\n(٣) مسلم، كتاب الذكر والدعاء، بابٌ: في التعوذ من سوء القضاء ودرك الشقاء، وغيره، برقم ٢٧٠٧.","vol":"1","page":12},{"text":"موسى الأشعري - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذا مرض العبد أو سافر كُتِبَ له مثل ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا» (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>خامسًا: يُسْر الشريعة الإسلامية وسهولتها؛ وكمالها</span>، قال الله - ﷿ -: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (٢). وقال سبحانه: ﴿يُرِيدُ الله بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ (٣). وقال تعالى: ﴿فَاتَّقُوا الله مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٤). وقال النبي - ﷺ -: «دعوني ما تركتكم؛ فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه» (٥).\n_________\n(١) البخاري، كتاب الجهاد والسير، بابٌ: يكتب للمسافر مثل ما كان يعمل في الإقامة، برقم ٢٩٩٦.\n(٢) سورة الحج، الآية: ٧٨.\n(٣) سورة البقرة، الآية: ١٨٥.\n(٤) سورة التغابن، الآية: ١٦.\n(٥) متفق عليه من حديث أبي هريرة - ﵁ -: البخاري، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب الاقتداء بسنن رسول الله - ﷺ -، برقم ٧٢٨٨، ومسلم، كتاب الحج، باب فرض الحج مرة في العمر، برقم ١٣٣٧.","vol":"1","page":13},{"text":"وقال - ﷺ -: «إن الدين يسر» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>سادسًا: كيفية طهارة المريض </span>على النحو الآتي:\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>١ - يجب على المريض أن يتوضأ من الحدث الأصغر: </span>(نواقض الوضوء)، ويغتسل من الحدث الأكبر: (موجبات الغسل).\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>٢ - يجب أن يزيل ما على السبيلين من النجاسة بالماء </span>قبل الوضوء؛ لأن النبي - ﷺ - كان يستنجي بالماء (٢).\nوالاستجمار بالحجارة، أو ما يقوم مقامها يقوم مقام الاستنجاء بالماء، ويقوم مقام الحجارة ما في معناها من كل جامد طاهر ليس له حرمة: كالخشب، والخرق، والمناديل، وكل ما أنقى به فهو كالحجارة على الصحيح (٣)؛ لقوله - ﷺ -: «إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه\n_________\n(١) البخاري، كتاب الإيمان، بابٌ: الدين يسر، برقم ٣٩ من حديث أبي هريرة - ﵁ -.\n(٢) متفق عليه من حديث أنس - ﵁ -، البخاري، كتاب الوضوء، باب الاستنجاء بالماء، برقم ١٥٠، ومسلم، كتاب الطهارة، باب الاستنجاء بالماء من التبرز، برقم ٢٧١.\n(٣) انظر: المغني لابن قدامة، ١/ ٢١٣.","vol":"1","page":14},{"text":"بثلاثة أحجار يستطيب بهن؛ فإنها تجزئ عنه» (١). ولابد في الاستجمار من ثلاثة أحجار أو ما يقوم مقامها فأكثر؛ لحديث سلمان - ﵁ - يرفعه إلى النبي - ﷺ -: «لقد نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول، أو نستنجي باليمين، أو نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، أو نستنجي برجيع (٢) أو بعظم» (٣). فإن لم تكفِ ثلاثة أحجار زاد رابعًا، وخامسًا حتى ينقي المحل، والأفضل أن يقطع الاستجمار على وتر؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - وفيه: «ومن استجمر فليوتر» (٤).\nوالأفضل أن يستجمر الإنسان بالحجارة ثم يتبعها بالماء؛ لأن الحجارة تزيل عين النجاسة والماء يطهر\n_________\n(١) أبو داود، من حديث عائشة ﵂ برقم ٤٠، وحسنه الألباني في صحيح أبي داود، ١/ ١٠، وتقدم تخريجه في الطهارة في آداب قضاء الحاجة.\n(٢) الرجيع: الروث والعذرة.\n(٣) مسلم، برقم ٢٦٢، وتقدم تخريجه في الطهارة، في آداب قضاء الحاجة.\n(٤) متفق عليه: البخاري، برقم ١٦٢، ومسلم، برقم ٢٣٧، وتقدم تخريجه في الطهارة، آداب قضاء الحاجة.","vol":"1","page":15},{"text":"المحل، فيكون أبلغ في الطهارة، وهو مخير بين الاستجمار بالحجارة، أو الاستنجاء بالماء أو الجمع بينهما وهو الأفضل، وإن أراد الاقتصار على أحدهما فالماء أفضل؛ لأنه يطهر المحل ويزيل العين والأثر.\nوالاستنجاء يكون من الخارج الرطب من السبيلين: كالبول والغائط، أما النوم، والريح، وأكل لحم الإبل، ومس الفرج فلا يُستنجى منها؛ لأن الاستنجاء إنما شرع لإزالة النجاسة من السبيلين (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>٣ - إذا كان المريض لا يستطيع الحركة؛ فإنه يوضئه شخص آخر</span>، وإذا كان عليه حدث أكبر ساعده في الغسل، ولا ينظر إلى عورته.\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>٤ - فإن كان المريض لا يستطيع أن يتطهر بالماء</span>؛ لخوفه تلف النفس، أو تلف عضو، أو حدوث مرض، أو لعجزه، أو خوف زيادة المرض أو تأخر برئه؛ فإنه يتيمم؛\n_________\n(١) انظر: فتاوى سماحة الشيخ ابن باز، ١٢/ ٢٣٦.","vol":"1","page":16},{"text":"لقول الله تعالى: ﴿وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ الله كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ (١).\nوكيفية التيمم: أن ينوي رفع الحدث، ثم يضرب بيديه على التراب الطاهر ضربة واحدة فيمسح جميع وجهه، بباطن أصابعه، ثم يمسح كفيه براحتيه؛ لقول الله تعالى: ﴿وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّن الْغَآئِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُواْ مَاءً فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ الله كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾ (٢)؛ ولقوله تعالى: ﴿وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُواْ مَاءً فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ الله لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (٣).\n_________\n(١) سورة النساء، الآية: ٢٩.\n(٢) سورة النساء، الآية: ٤٣.\n(٣) سورة المائدة، الآية ٦.","vol":"1","page":17},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>٥ - فإن لم يستطع أن يتيمم بنفسه؛ فإنه ييممه من عنده </span>من المرافقين أو الحاضرين، يحضر التراب الطاهر ثم ييممه به.\n<span data-type=\"title\" id=toc-13>٦ - من به جروح أو كسر أو مرض يضره استعمال الماء</span>؛ فإنه يتيمم سواء كان محدثًا حدثًا أصغر أو أكبر، لكن لو أمكنه أن يغسل الصحيح من جسده أو أعضائه وجب عليه ذلك وتيمم للباقي؛ لقول الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا الله مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (١)؛ ولقوله - ﷾ -: ﴿لاَ يُكَلِّفُ الله نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ (٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>٧ - إذا كان في بعض أعضاء الطهارة جرح يستطيع أن يغسله </span>بالماء غسله، فإن كان الغسل بالماء يؤثر عليه مسحه بالماء مسحًا، فإن كان المسح يؤثر عليه أيضًا فإنه يشد عليه جبيرة أو لزقة ويمسح عليها، فإن عجز فحينئذ يتيمم عنه بعد الطهارة.\n_________\n(١) سورة التغابن، الآية: ١٦.\n(٢) سورة البقرة، الآية: ٢٨٦.","vol":"1","page":18},{"text":"أما إذا كان الجرح مستورًا بجبس أو لزقة أو جبيرة، أو ما أشبه ذلك ففي هذا الحال يمسح على الساتر ويغنيه عن الغسل، ولا يشترط لبس الجبيرة على طهارة على القول الراجح، وليس للمسح على الجبيرة توقيت؛ لأن مسحها لضرورة فيقدر بقدرها، ويمسح عليها في الحدث الأكبر والأصغر (١). والصواب أنه إذا مسح على العضو يكفيه عن التيمم، فلا يجمع بين المسح والتيمم إلا إذا كان هناك عضو آخر لم يستطع المسح عليه (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-15>٨ - إذا تيمم لصلاة وبقي على طهارته إلى وقت الصلاة الأخرى</span>؛ فإنه يصليها بالتيمم الأول؛ ولا يعيد التيمم للصلاة الثانية؛ لأنه لم يزل على طهارته ولم يحصل ما يبطلها من نواقض الطهارة؛ لأن التيمم لا يبطل إلا بما يبطل الوضوء.\n_________\n(١) انظر: ما تقدم في الطهارة: المسح على الجبائر.\n(٢) انظر: فتاوى العلامة ابن باز،١٢/ ٢٤٠،وفتاوى العلامة ابن عثيمين،١١/ ١٥٥، ١٧٢.","vol":"1","page":19},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-16>٩ - يجب على المريض أن يطهر بدنه وثيابه، وموضع صلاته </span>من النجاسات، فإن عجز عن شيء من ذلك ولم يجد من يقوم بتطهير النجاسة صلى على حسب حاله وصلاته صحيحة ولا إعادة عليه، ولكن لو استطاع أن يبدل ثيابه النجسة بثياب أخرى طاهرة أو يفرش على الفراش النجس فراشًا طاهرًا وجب عليه ذلك.\n<span data-type=\"title\" id=toc-17>١٠ - لا يجوز للمريض أن يؤخر الصلاة عن وقتها </span>من أجل العجز عن الطهارة، بل يتطهر بقدر ما يستطيع، ويطهر بدنه وثوبه والبقعة التي يصلي عليها؛ فإن عجز عن استعمال الماء تيمم، فإن عجز عن استعمال التيمم سقطت عنه الطهارة وصلى على حسب حاله (١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-18>١١ - المريض المصاب بسلس البول، أو استمرار خروج الدم</span>، أو الريح، ولم يبرأ بمعالجته، عليه أن يتوضأ لكل\n_________\n(١) انظر: ما تقدم في الطهارة: التيمم، ومن يجوز له التيمم، ونواقض التيمم ومبطلاته، وفاقد الطهورين: الماء والتراب. وانظر: فتاوى العلامة ابن باز، ١٢/ ٢٣٩، وفتاوى العلامة ابن عثيمين، ١١/ ١٥٦.","vol":"1","page":20},{"text":"صلاة بعد دخول وقتها، ويغسل ما يصيب بدنه، وثوبه، أو يجعل للصلاة ثوبًا طاهرًا إن تيسر له ذلك، ويحتاط لنفسه احتياطًا يمنع انتشار البول أو الدم في ثوبه أو جسمه، أو مكان صلاته، وله أن يفعل في وقت الصلاة ما تيسر من صلاة، وقراءة في المصحف حتى يخرج الوقت فإذا خرج الوقت فعليه أن يعيد الوضوء أو التيمم إن عجز عن الوضوء؛ لأن النبي - ﷺ - أمر المستحاضة أن تتوضأ لوقت كل صلاة (١)؛ولقول الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا الله مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٢)، وهذا فيه الدلالة على يسر الشريعة وسماحتها (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-19>سابعًا: كيفية صلاة المريض </span>على النحو الآتي:\n<span data-type=\"title\" id=toc-20>١ - يجب على المريض الذي لا يخاف زيادة مرضه </span>أن\n_________\n(١) تقدمت الأدلة في الطهارة في أحكام السلس والاستحاضة، وانظر فتاوى العلامة ابن باز، ١٢/ ٢٤٠.\n(٢) سورة التغابن، الآية: ١٦.\n(٣) انظر: مجموع فتاوى العلامة ابن باز، ١٢/ ٢٣٥ - ٢٤١، ومجموع فتاوى ورسائل العلامة ابن عثيمين، ١١/ ١٥٤ - ١٥٦.","vol":"1","page":21},{"text":"يصلي الفريضة قائمًا؛ لقول الله تعالى: ﴿وَقُومُواْ لله قَانِتِينَ﴾ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>٢ - إن قدر المريض على القيام بأن يتكئ على عصا </span>أو يستند إلى حائط أو يعتمد على أحد جانبيه لزمه القيام؛ لحديث وابصة - ﵁ - عن أم قيس ﵂: أن رسول الله - ﷺ - لما أسنَّ وحمل اللحم اتخذ عمودًا في مصلاه يعتمد عليه (٢)؛ ولأنه قادر على القيام من غير ضرر؛ لحديث عمران بن حصين - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال له: «صلّ قائمًا ...» (٣).\n<span data-type=\"title\" id=toc-22>٣ - إن قدر المريض على القيام إلا أنه يكون منحنيًا </span>على هيئة الراكع؛ كالأحدب، أو الكبير الذي انحنى ظهره وهو يستطيع القيام لزمه القيام؛ لحديث عمران - ﵁ - المتقدم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-23>٤ - المريض الذي يقدر على القيام </span>لكنه يعجز عن\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: ٢٣٨.\n(٢) أبو داود، كتاب الصلاة، باب الرجل يعتمد في الصلاة على عصا، برقم ٩٤٨، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ٢٦٤، وفي الأحاديث الصحيحة، برقم ٣١٩.\n(٣) البخاري، برقم ١١١٧، وتقدم تخريجه في صفة الصلاة.","vol":"1","page":22},{"text":"الركوع أو السجود لا يسقط عنه القيام، وعليه أن يصلي قائمًا ويومئ بالركوع قائمًا إن عجز عنه، وإن لم يمكنه أن يحني ظهره حنى رقبته، وإن تقوّس ظهره فصار كأنه راكع زاد في انحنائه قليلًا، ثم يجلس فيومئ بالسجود جالسًا إن عجز عنه ويقرب وجهه إلى الأرض في السجود أكثر ما يمكنه؛ لقول الله تعالى: ﴿وَقُومُواْ لله قَانِتِينَ﴾ (١)؛ ولقول النبي - ﷺ - لعمران بن حصين ﵄: «صلّ قائمًا» (٢)؛ ولأن القيام ركن قدر عليه فلزمه الإتيان به (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-24>٥ - المريض الذي يزيد القيام في مرضه، أو يشق عليه مشقة </span>شديدة، أو يضره، أو يخاف زيادة مرضه يصلي قاعدًا؛ لقول الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا الله مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٤)؛\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: ٢٣٨.\n(٢) البخاري، برقم ١١١٧، وتقدم تخريجه.\n(٣) انظر: المغني لابن قدامة، ٢/ ٥٧٢، ٥٧٥، ٥٧٦، والشرح الكبير، لعبد الرحمن بن قدامة، ٥/ ١٣، والإنصاف للمرداوي مع الشرح الكبير، ٥/ ٥.\n(٤) سورة التغابن، الآية: ١٦.","vol":"1","page":23},{"text":"ولقوله - ﷿ -: ﴿لاَ يُكَلِّفُ الله نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ (١)؛ ولقوله - ﷾ -: ﴿يُرِيدُ الله بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ (٢)، ولقوله سبحانه: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (٣)؛ ولحديث عمران بن حصين ﵄ وفيه: «صلّ قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا ...» (٤)؛ ولحديث أنس - ﵁ - قال: سقط النبي - ﷺ - عن فرس فجُحش شقه الأيمن فدخلنا عليه نعوده فحضرت الصلاة فصلى بنا قاعدًا (٥).\nوقد أجمع العلماء على أن من لا يطيق القيام له أن يصلي جالسًا (٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-25>٦ - الأفضل للمريض إذا صلى جالسًا أن يكون متربعًا </span>في موضع القيام، والصحيح أنه إذا ركع يركع وهو\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: ٢٨٦.\n(٢) سورة البقرة، الآية: ١٨٥.\n(٣) سورة الحج، الآية: ٧٨.\n(٤) البخاري، برقم ١١١٧، وتقدم تخريجه.\n(٥) متفق عليه: البخاري، برقم ٦٨٩،ومسلم، برقم ٤١١،وتقدم تخريجه في الإمامة في الاقتداء.\n(٦) المغني لابن قدامة، ٢/ ٥٧٠، والشرح الكبير، ٥/ ٦، والإنصاف، ٥/ ٦.","vol":"1","page":24},{"text":"متربع؛ لأن الراكع قائم؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: «رأيت النبي - ﷺ - يصلي متربعًا» (١)، والسنة له أن يجعل يديه على ركبتيه في حال الركوع، أما في حال السجود فالواجب أن يسجد على الأرض، فإن لم يستطع وجب عليه أن يجعل يديه على الأرض وأومأ بالسجود؛ لما ثبت عن ابن عباس ﵄ قال: قال النبي - ﷺ -: «أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: على الجبهة - وأشار بيده على أنفه - واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين» (٢)؛ فإن لم يستطع جعل يديه على ركبتيه وأومأ بالسجود وجعله أخفض من الركوع؛ لقول الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا الله مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٣)؛ ولقوله - ﷺ -: «... وإذا أمرتكم بشيء فأتوا\n_________\n(١) النسائي، كتاب قيام الليل، باب كيف صلاة القاعد، برقم ١٦٦٢، وابن خزيمة، برقم ١٢٣٨، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي، ١/ ٢٥٨، وصححه الألباني في صحيح النسائي، ١/ ٥٣٨.\n(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب الأذان، باب السجود على الأنف في الطين، برقم ٨١٢، ومسلم، في كتاب الصلاة، باب أعضاء السجود برقم ٤٩٠.\n(٣) سورة التغابن، الآية: ١٦.","vol":"1","page":25},{"text":"منه ما استطعتم (١» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-26>٧ - إن عجز المريض عن الصلاة قاعدًا صلى على جنبه </span>مستقبل القبلة بوجهه، والأفضل أن يصلي على جنبه الأيمن؛ لحديث عمران - ﵁ - وفيه: «صلّ قائمًا فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب» (٣)؛ ولحديث عائشة ﵂ قالت: «كان النبي - ﷺ - يعجبه التيمن في تنعُّله، وترجُّله، وطهوره، وفي شأنه كله» (٤).\n<span data-type=\"title\" id=toc-27>٨ - فإن عجز المريض عن الصلاة على جنبه صلى مستلقيًا </span>رجلاه إلى القبلة؛ لحديث عمران بن حصين ﵄ عن النبي - ﷺ - أنه قال له: «صلِّ قائمًا، فإن لم تستطع\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، برقم ٧٢٨٨،ومسلم، برقم ١٣٣٧،وتقدم تخريجه في أول المبحث.\n(٢) انظر: المغني لابن قدامة، ٢/ ٥٧٢، ومجموع فتاوى العلامة عبد العزيز بن عبد الله ابن باز، ١٢/ ٢٤٢ - ٢٤٧، ومجموع فتاوى العلامة محمد بن صالح العثيمين،\n١١/ ٣٢٩.\n(٣) البخاري، برقم ١١١٧، وتقدم تخريجه.\n(٤) متفق عليه: البخاري، كتاب الوضوء، باب التيمن في الوضوء والغسل، برقم ١٦٨، ومسلم، كتاب الطهارة، باب التيمن في الطهور وغيره، برقم ١٦٨.","vol":"1","page":26},{"text":"فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب» (١)، زاد النسائي: «فإن لم تستطع فمستلقيًا لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها» (٢). وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀ يقول: «وزاد النسائي: «فإن لم تستطع فمستلقيًا»، ثم قال: فكانت الصفات: «قائمًا، جالسًا، على جنب، مستلقيًا» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-28>٩ - فإن عجز المريض عن الصلاة إلى القبلة ولم يوجد من يوجهه إليها صلى على حسب حاله</span>؛ لقوله تعالى: ﴿لاَ يُكَلِّفُ الله نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ (٤).\n_________\n(١) البخاري، برقم ١١١٧.\n(٢) عزاه إليه ابن حجر في التلخيص الحبير، ١/ ٢٢٥ برقم ٣٣٤، وعزاه إليه أيضًا المجد ابن تيمية في منتقى الأخبار، برقم ١٥٠٧، وقال شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز: «وزاد النسائي» ثم ذكر الزيادة، انظر: مجموع الفتاوى،\n١٢/ ٢٤٢، وقال في الفتاوى أيضًا بعد أن ساق اللفظ كاملًا: «وهذا لفظ النسائي»، ١٢/ ٢٤٧، ولم يعزه المزي في تحفة الأشراف إلى النسائي، ٨/ ١٨٥، برقم ١٠٨٣٣.\n(٣) سمعته أثناء تقريره على بلوغ المرام، الحديث رقم ٣٤٧.\n(٤) سورة البقرة، الآية: ٢٨٦.","vol":"1","page":27},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-29>١٠ - فإن عجز المريض عن الصلاة مستلقيًا صلى على حسب حاله </span>على أي حال كان؛ لقول الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا الله مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-30>١١ - فإن عجز المريض عن جميع الأحوال السابقة صلى بقلبه: </span>فيكبِّر، ويقرأ، وينوي الركوع والسجود، والقيام والقعود بقلبه، فإن الصلاة لا تسقط عنه مادام عقله ثابتًا بأي حال من الأحوال؛ للأدلة السابقة (٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-31>١٢ - إذا قدر المريض في أثناء صلاته على ما كان عاجزًا عنه: </span>من قيام أو قعود، أو ركوع، أو سجود، أو إيماء انتقل إليه وبنى على ما مضى من صلاته، وهكذا لو كان قادرًا فعجز أثناء الصلاة أتم صلاته على حسب حاله؛ لأن ما مضى من الصلاة كان صحيحًا فبنى عليه كما لو لم\n_________\n(١) سورة التغابن، الآية: ١٦.\n(٢) انظر: المغني لابن قدامة، ٢/ ٥٧٦، ومجموع فتاوى ابن باز، ١٢/ ٢٤٣، ومجموع فتاوى ابن عثيمين، ١١/ ٢٣٢.","vol":"1","page":28},{"text":"يتغير حاله (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-32>١٣ - إن عجز المريض عن السجود على الأرض؛ فإنه يومئ </span>بالسجود في الهواء ولا يتخذ شيئًا يسجد عليه؛ لحديث جابر - ﵁ - يرفعه: أن رسول الله - ﷺ - عاد مريضًا فرآه يصلي على وسادة فأخذها فرمى بها، فأخذ عودًا ليصلي عليه فأخذه فرمى به، قال: «صلِّ على الأرض إن استطعت وإلا فأومِ إيماءً واجعل سجودك أخفض من ركوعك» (٢).\n_________\n(١) انظر: المغني لابن قدامة، ٢/ ٥٧٧، والشرح الكبير، ٥/ ١٥، والإنصاف، ٥/ ١٥، ومجموع فتاوى ابن باز، ١٢/ ٢٤٣.\n(٢) البيهقي في السنن الكبرى، ٢/ ٣٠٦، قال الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام: «رواه البيهقي بسند قوي، ولكن صحح أبو حاتم وقفه»، وسمعت شيخنا الإمام ابن باز يقول أثناء تقريره على الحديث رقم ٣٤٨ من بلوغ المرام: «إسناده قوي»، ومال إلى رفعه؛ لأنه يقدم قول من رفع على من وقف إذا كان من رفع ثقة؛ للقاعدة، وانظر: التلخيص الحبير لابن حجر، ١/ ٢٢٦ - ٢٢٧، والحديث رواه الطبراني عن ابن عمر ﵄ في المعجم الكبير، ١٢/ ٢٦٩، برقم ١٣٠٨٢، وذكره الألباني في الأحاديث الصحيحة، وذكر طرقه ثم قال في الحديث رقم ٣٢٣ في المجلد الأول: «والذي لا شك فيه أن الحديث بمجموع طرقه صحيح والله تعالى هو الموفق»، ثم ذكر رواية أخرى عن ابن عمر موقوفًا، ثم قال: «وسنده صحيح على شرط الشيخين». وانظر: صفة صلاة النبي - ﷺ - للألباني، ص٦٨.","vol":"1","page":29},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-33>١٤ - يجب على المريض أن يصلي كل صلاة في وقتها</span>، ويفعل كل ما يقدر عليه مما يجب فيها؛ فإن شق عليه فعل كل صلاة في وقتها فله الجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، إما جمع تقديم بحيث يقدم العصر مع الظهر، والعشاء مع المغرب، وإما جمع تأخير بحيث يؤخر الظهر مع العصر، والمغرب مع العشاء، حسبما يكون أيسر له، أما صلاة الفجر فلا تجمع مع ما قبلها ولا مع ما بعدها؛ لأن وقتها منفصل عما قبلها وعما بعدها (١)، ومما يدل على جواز الجمع للمريض الذي يشق عليه فعل الصلاة في وقتها ويضعف عن ذلك حديث ابن عباس ﵄ قال: «صلى رسول الله - ﷺ - الظهر والعصر جميعًا، والمغرب والعشاء جميعًا في غير خوف ولا سفر». وفي لفظ: «جمع رسول الله - ﷺ - بين الظهر والعصر والمغرب\n_________\n(١) انظر: المغني لابن قدامة، ٣/ ١٣٥، وفتاوى العلامة ابن باز، ١٢/ ٢٤٤، ومجموع فتاوى العلامة ابن عثيمين، ١١/ ٢٣٠.","vol":"1","page":30},{"text":"والعشاء بالمدينة في غير خوف ولا مطر» فسئل ابن عباس لم فعل ذلك؟ فقال: «أراد أن لا يحرج أحدًا من أمته»، وفي لفظ: «أراد أن لا يحرج أمته» (١). والصواب في تأويل هذا الحديث قول من قال: هو محمول على الجمع بعذر المرض أو نحوه مما هو في معناه من الأعذار (٢).\nوقد ثبت أن النبي - ﷺ - أمر حمنة بنت جحش ﵂ لما كانت مستحاضة بتأخير الظهر وتعجيل العصر، وتأخير المغرب وتعجيل العشاء (٣)، وهذا هو الجمع الصوري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-34>١٥ - لا يجوز للمريض ترك الصلاة بأي حال من الأحوال </span>مادام عقله ثابتًا، بل يجب على المكلف أن\n_________\n(١) مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الجمع بين الصلاتين في الحضر، برقم ٤٩ - (٧٠٥)، ٥٠ - (٧٠٥)، ٥٤ - (٧٠٥).\n(٢) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، ٥/ ٢٢٦، والمغني لابن قدامة، ٣/ ١٣٥، وسمعت شيخنا الإمام ابن باز ﵀ يقول بهذا القول.\n(٣) أبو داود، برقم ٢٨٧، والترمذي، برقم ١٢٨، وابن ماجه، برقم ٦٢٧، وحسنه الألباني في إرواء الغليل، برقم ١٨٨، وتقدم تخريجه في الطهارة في أحكام المستحاضة.","vol":"1","page":31},{"text":"يحرص على الصلاة أيام مرضه أكثر من حرصه عليها أيام صحته ويصليها في وقتها المشروع حسب استطاعته، فإذا تركها متعمدًا وهو عاقل عالم بالحكم الشرعي مكلف يقوى على أدائها ولو إيماءً فهو آثم، وقد ذهب جمع من أهل العلم إلى كفره بذلك (١)؛ لقول النبي - ﷺ -: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر» (٢)؛ ولحديث جابر - ﵁ - قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة» (٣)؛ ولحديث معاذ - ﵁ - وفيه: «رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد» (٤).\n_________\n(١) انظر: مجموع فتاوى الإمام ابن باز، ١٢/ ٢٤٤.\n(٢) الترمذي عن بريدة - ﵁ -، برقم ٢٦٢١، والنسائي، برقم ٤٦٣، وابن ماجه، برقم ١٠٧٩، وصححه الألباني في صحيح النسائي، ١/ ١٥٦، وتقدم تخريجه في منزلة الصلاة، حكم تارك الصلاة.\n(٣) مسلم، برقم ٧٦، وتقدم تخريجه في منزلة الصلاة، حكم تارك الصلاة.\n(٤) الترمذي، برقم ٢٦١٦، وابن ماجه، برقم ٣٩٧٣، وحسنه الألباني في إرواء الغليل، ٢/ ١٣٨.","vol":"1","page":32},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-35>١٦ - إذا نام المريض عن صلاته، أو نسيها وجب عليه أن يصليها </span>حال استيقاظه، أو ذكره لها، ولا يجوز له تركها إلى دخول وقت مثلها ليصليها فيه؛ لحديث أنس - ﵁ - عن النبي - ﷺ - أنه قال: «من نسي صلاته فليصلِّها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك»، وفي لفظ لمسلم: «من نسي صلاته أو نام عنها ...» الحديث (١).\nويقضي الصلاة المغمى عليه ثلاثة أيام فأقل؛ لأنه يلحق بالنائم، أما إذا كانت المدة أكثر من ذلك فلا قضاء عليه؛ لأنه يلحق بالمجنون لجامع زوال العقل (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-36>١٧ - إذا كان المريض مسافرًا يعالج في غير بلده، فإنه يقصر </span>الصلاة الرباعية، فيصلي الظهر، والعصر، والعشاء، ركعتين ركعتين مادام مسافرًا لم يُجمِعْ على إقامة\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، برقم ٥٩٧، ومسلم، برقم ٦٨٤، وتقدم تخريجه في منزلة الصلاة.\n(٢) انظر: المغني لابن قدامة، ٢/ ٥٠ - ٥٢، والشرح الكبير، ٣/ ٨، ومجموع فتاوى ابن باز، ٢/ ٤٥٧.","vol":"1","page":33},{"text":"أكثر من أربعة أيام (١)، أما صلاة المغرب فيصليها ثلاثًا سفرًا وحضرًا، وهكذا صلاة الفجر يصليها اثنتين سفرًا وحضرًا، ويصلي سنة الفجر قبلها: ركعتين؛ لأن النبي - ﷺ - كان يصليهما حضرًا وسفرًا، قالت عائشة ﵂: «لم يكن يدعهما أبدًا» (٢)، ويصلي الوتر كذلك؛ لحديث ابن عمر ﵄ قال: «كان النبي - ﷺ - يصلي في السفر على راحلته حيث توجهت به يومئ إيماءً صلاة الليل إلا الفرائض، ويوتر على راحلته». وفي لفظ: «كان يوتر على راحلته» (٣). أما السنن الرواتب فالسنة أن لا يصليها في السفر؛ لحديث ابن عمر ﵄ قال: «صحبت رسول الله - ﷺ - في السفر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله» (٤).\n_________\n(١) انظر: المغني لابن قدامة، ٣/ ١٠٤ - ١٣٤، والشرح الكبير، ٥/ ٢٦ - ٨٤، والإنصاف في المطبوع مع الشرح الكبير، ٥/ ٢٦ - ٨٤ وفتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية، ٨/ ٩٠ - ٩٣، ٩٥، ٩٨، وفتاوى ابن باز، ١٢/ ٢٦٤ - ٢٨٠.\n(٢) متفق عليه: البخاري، برقم ١١٥٩، ومسلم، برقم ٧٢٤، وتقدم تخريجه في التطوع.\n(٣) متفق عليه: البخاري، برقم ٩٩٩، ومسلم، برقم ٧٠٠، وتقدم تخريجه في التطوع.\n(٤) متفق عليه: البخاري، برقم ١٠١١، ومسلم، برقم ٦٨٩، وتقدم تخريجه في التطوع.","vol":"1","page":34},{"text":"أما التطوع المطلق فمشروع في الحضر والسفر مطلقًا، مثل: صلاة الضحى، وصلاة الليل، وسنة الوضوء وغيرها من النوافل، قال النووي ﵀: «وقد اتفق العلماء على استحباب النوافل المطلقة في السفر ...» (١). وهذا لمن لم يعزم على إقامة أكثر من أربعة أيام، أو لا يدري متى يرتحل؛ فإنَّ له أحكام السفر حتى يعزم على إقامة أكثر من أربعة أيام أو يرجع إلى وطنه. والأحوط للمسلم أن لا يقصر في أقل من مسافة يوم وليلة للإبل والمشاة بالسير العادي، وذلك يقارب ثمانين كيلو تقريبًا؛ لأن هذه المسافة تعتبر سفرًا عُرفًا عند الجمهور، فإن عزم على الإقامة أكثر من أربعة أيام، أو كانت المسافة أقل من مسيرة يوم وليلة فالأحوط للمؤمن أن لا يأخذ بأحكام السفر، بل يتم الصلاة أربعًا كالمقيمين: الظهر، والعصر، والعشاء (٢) والله الموفق (٣).\n_________\n(١) شرح النووي على صحيح مسلم، ٥/ ٢٠٥.\n(٢) انظر: مجموع فتاوى الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀، ١٢/ ٢٦٤ - ٢٨٠، وانظر: المغني لابن قدامة، ٣/ ١٠٤ - ١٣٤.\n(٣) انظر: المغني لابن قدامة، ٣/ ١٠٤ - ١٣٤، والشرح الكبير، ٥/ ٢٦ - ٨٤، والإنصاف للمرداوي المطبوع مع المقنع والشرح الكبير، ٥/ ٢٦ - ٨٤، وفتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، ٨/ ٩٠، ٩٢، ٩٥، ٩٨، ٩٩، ١٠٠، ١٠٧، ١١٠، ١١٣، ٨/ ٩٠ - ١١٨، وفتاوى الإمام ابن باز ﵀، ١٢/ ٢٦٤ - ٢٨٠، وانظر للفائدة: فتاوى ابن تيمية، ٢٤/ ٧ - ١٦٢، ومجموع فتاوى ابن عثيمين، ١٥/ ٢٥٢ - ٤٤٨، والشرح الممتع له، ٤/ ٤٩٠ - ٥٤٧.","vol":"1","page":35},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-37>ثامنًا: الصلاة في السفينة والطائرة، والقطار، والسيارة</span>، أو على الراحلة على النحو الآتي:\n<span data-type=\"title\" id=toc-38>١ - تصح صلاة الفرض في السفينة والباخرة والقطار</span>، قائمًا عند القدرة؛ لحديث ابن عمر ﵄، قال: «سئل النبي - ﷺ - عن الصلاة في السفينة، فقال: كيف أصلي في السفينة؟ قال: «صلِّ فيها قائمًا إلا أن تخاف الغرق» (١).\nوعن عبد الله بن أبي عتبة قال: «صحبت جابر بن عبد\n_________\n(١) الحاكم، ١/ ٢٧٥، وقال: صحيح الإسناد على شرط مسلم، ووافقه الذهبي،\n١/ ٢٧٥، والدارقطني في السنن، ١/ ٣٩٥، وذكره الألباني في صفة الصلاة، ص٦٨، ونقل تصحيح الحاكم وموافقة الذهبي، وقال الشيخ محمد شمس الحق في التعليق المغني على الدارقطني: «فيه بشر بن فأفأ ضعفه الدارقطني، كذا في الميزان، لكن ما بين وجه الضعف فهو جرح مبهم»، ١/ ٣٩٥.","vol":"1","page":36},{"text":"الله، وأبا سعيد الخدري، وأبا هريرة في سفينة فصلوا قيامًا في جماعة، أمّهم بعضهم، وهم يقدرون على الجُدَّ (١» (٢)، قال الإمام الشوكاني ﵀: «والمراد أنهم يقدرون على الصلاة في البر، وقد صحت صلاتهم في السفينة مع اضطرابها، وفيه جواز الصلاة في السفينة وإن كان الخروج إلى البر ممكنًا» (٣). ولا تصح صلاة الفرض في السفينة قاعدًا لقادر على القيام، فإن عجز عن القيام صلى جالسًا؛ لقول الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا الله مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٤)، فيصلي على حسب حاله ويأتي بما يقدر عليه من القيام وغيره على حسب ما تقدم في صفة صلاة المريض (٥)،\n_________\n(١) الجدَّ: شاطئ البحر. انظر: نيل الأوطار للشوكاني، ٢/ ٤٤٩.\n(٢) الحديث أخرجه سعيد بن منصور في سننه كما عزاه إليه المجد بن تيمية في منتقى الأخبار، برقم ١٥١٠.\n(٣) نيل الأوطار، ٢/ ٤٤٩.\n(٤) سورة التغابن، الآية: ١٦.\n(٥) انظر: الشرح الكبير، لعبد الرحمن بن قدامة المقدسي، ٥/ ٢٠، والإنصاف للمرداوي المطبوع مع المقنع والشرح الكبير، ٥/ ٢٠.","vol":"1","page":37},{"text":"ويصلون فيها جماعة على حسب استطاعتهم، ويستقبلون القبلة في الفرض، وكلما انحرفت السفينة عن القبلة اتجهوا إليها (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-39>٢ - الصلاة المفروضة في الطائرة صحيحة</span>؛ لأن الطائرة في الجو على متن الهواء كالباخرة في البحر على متن الماء، ولكن يجب على المسلم أن يفعل ما يجب عليه في الصلاة: من القيام بالأركان، والواجبات، والشروط مثل: الطهارة، واستقبال القبلة، والقيام، والقعود، والركوع، والسجود، وغير ذلك مما يجب، وإذا كان لا يستطيع القيام بذلك فلا يصلي في الطائرة بل ينتظر حتى تهبط إلا إذا علم أن الهبوط بعد خروج الوقت، وكانت الصلاة التي أدركته في الجو لا يمكن جمعها مع ما بعدها، مثل: العصر والفجر ويعلم بأن هبوط الطائرة بعد خروج وقتها لزمه أن يصليها في الطائرة ولا يؤخرها عن\n_________\n(١) الإنصاف مع الشرح الكبير، ٥/ ٢٠، والروض المربع حاشية ابن قاسم، ٢/ ٣٧٣.","vol":"1","page":38},{"text":"وقتها، فيصليها كالصلاة في السفينة كما تقدم، فإن استطاع أن يصلي قائمًا صلى قائمًا، فإن لم يستطع صلى قاعدًا ويكون مستقبل القبلة ويدور مع القبلة حيث دارت، ويومئ بالركوع والسجود ويكون أخفض من الركوع، ويقوم بما يستطيع؛ لقول الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا الله مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (١)، أما إذا كانت الصلاة مما يجمع جمع تقديم أو تأخير، فإن الأفضل للمسلم أن يصليها إذا أدركه وقت الأولى قبل الإقلاع، فيصلي التي أدركه وقتها كالظهر مثلًا ثم يصلي العصر، وهكذا المغرب والعشاء إذا كان مسافرًا قد خرج من بلده، أما إذا لم يدخل وقت الأولى وأقلعت الطائرة أو القطار أو السفينة قبل دخول الوقت فإنه يؤخرها إلى وقت الثانية فيصلي جمع تأخير مع قصر الرباعية إذا كان مسافرًا.\nأما إذا دخل الوقت أثناء السير وهو يعلم أن وقت\n_________\n(١) سورة التغابن، الآية: ١٦.","vol":"1","page":39},{"text":"الصلاة الثانية يخرج قبل الهبوط وجب عليه أن يصليها قبل خروج وقت الثانية على حسب استطاعته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-40>٣ - الصلاة في السيارة أو على الراحلة </span>على النحو الآتي:\n<span data-type=\"title\" id=toc-41>أ- إذا كانت السيارة كبيرة وفيها مكان واسع للصلاة </span>يستطيع الإنسان أن يصلي الفرض قائمًا راكعًا ساجدًا، مستقبل القبلة، وقد تطهر، فلا حرج عليه أن يصلي فيها، كما يصلي في السفينة والطائرة والقطار كما تقدم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-42>ب- إذا كان لا يستطيع أن يقوم بما يجب عليه في صلاة الفريضة </span>فإنه لا يصلي في السيارة إلا إذا لم يستطع النزول منها وخشي خروج وقت الصلاة، فإنه حينئذ يصلي على حسب حاله كما تقدم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-43>جـ- أما الصلاة على الرواحل: كالإبل، والخيل، والبغال</span>، وغيرها فلا تصح إلا عند خشية التأذي بمطر، أو وحل إذا نزل على الأرض ولا يستقر في صلاته فإنه حينئذ يصلي ولكن يستقبل القبلة، ويعمل ما يستطيع في صلاته، وكذا يصح الفرض على الراحلة إذا خاف","vol":"1","page":40},{"text":"انقطاعًا عن رفقته بنزوله، أو خاف على نفسه من عدو أو عجز عن ركوب إن نزل، وعليه أن يستقبل القبلة إن قدر على ذلك، وعليه أن يركع ويسجد ويجعل سجوده أخفض من ركوعه؛ لقول الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا الله مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (١)، ولقوله سبحانه: ﴿لاَ يُكَلِّفُ الله نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-44>د - صلاة النافلة في السفر تصح على جميع وسائل النقل</span>، سواء كانت: من السفن، أو البواخر، أو الطائرات، أو السيارات، أو الراحلة؛ لأن النبي - ﷺ - كان يصلي النافلة وهو على راحلته حيث توجهت به، وقد رآه ابن عمر ﵄ يصلي الوتر كذلك على الراحلة (٣)؛ لكن الأفضل أن يستقبل القبلة عند تكبيرة الإحرام ثم يصلي\n_________\n(١) سورة التغابن، الآية: ١٦.\n(٢) سورة البقرة، الآية ٢٨٦.\n(٣) متفق عليه من حديث ابن عمر ﵄، البخاري، برقم ٩٩٩، ورقم ١٠٠٠، ١٠٩٥، و١٠٩٦، ١٠٩٨، و١١٠٥، ومسلم، برقم ٧٠٠، وتقدم تخريجه في صلاة التطوع.","vol":"1","page":41},{"text":"كيفما توجهت به (١) السفينة، أو الطائرة، أو الراحلة أو غير ذلك (٢)، ولو لم يستقبل القبلة في النافلة عند تكبيرة الإحرام فلا حرج في ذلك، ولكن هذا من باب الاستحباب.\nوالله - ﷿ - أعلم وأحكم، وهو الموفق ﷾.\nوصلى الله وسلم على رسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.\n_________\n(١) أبو داود، برقم ١٢٢٥،وحسنه الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام، الحديث رقم ٢٢٨، وتقدم تخريجه في صلاة التطوع.\n(٢) انظر: الصلاة في السفينة والطائرة، والقطار، والسيارة، وعلى الراحلة ما في المغني لابن قدامة، ٢/ ٣٢٣، ٣٢٦، ٢/ ٩٧ - ٩٨، والشرح الكبير، ٥/ ٢٠، والإنصاف مع المقنع والشرح الكبير، ٥/ ٢٠، والروض المربع، مع شرح ابن قاسم، ٢/ ٣٧٣، والشرح الممتع لابن عثيمين، ٤/ ٤٨٤ - ٤٨٩، والفتاوى له، ١٥/ ٢٤٤ - ٢٥٥، وفتاوى الإمام ابن باز جمع عبد الله الطيار، ٤/ ٤٦١ - ٤٦٤، وفتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، ٨/ ١١٩ - ١٢٧.","vol":"1","page":42}]}