{"ً":{"ٌ":96509,"ٍ":"طهور المسلم في ضوء الكتاب والسنة","َ":1,"ُ":1,"ّ":"الكتاب: طهور المسلم في ضوء الكتاب والسنة - مفهوم، وفضائل، وآداب، وأحكام\nالمؤلف: د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني\nالناشر: مطبعة سفير، الرياض\nتوزيع: مؤسسة الجريسي للتوزيع والإعلان، الرياض\nعدد الصفحات: ١٨٢\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":150,"ٕ":19,"ٖ":1770154053,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"المقدمة","level":1,"page":3},{"title":"المبحث الأول: تعريف الطهارة وأنواعها","level":1,"page":7},{"title":"١ - مفهوم الطهارة:","level":2,"page":7},{"title":"٢ - الطهارة نوعان: معنوية وحسية:","level":2,"page":7},{"title":"النوع الأول: الطهارة الباطنة المعنوية:","level":3,"page":7},{"title":"النوع الثاني: الطهارة الحسية","level":3,"page":8},{"title":"٣ - تكون الطهارة بطهورين:","level":2,"page":9},{"title":"الأول: الطهارة بالماء:","level":3,"page":9},{"title":"الثاني: الطهارة بالصعيد الطاهر","level":3,"page":10},{"title":"المبحث الثاني: أنواع النجاسات ووجوب تطهيرها أو زوالها","level":1,"page":11},{"title":"١ - بول الآدمي وغائطه","level":2,"page":11},{"title":"أ- تطهير بول الغلام والجارية","level":3,"page":11},{"title":"ب- تطهير النعل","level":3,"page":12},{"title":"ج- تطهير ذيل ثوب المرأة","level":3,"page":12},{"title":"د- تطهير الأرض والفراش","level":3,"page":13},{"title":"٢ - دم الحيض","level":2,"page":13},{"title":"٣ - ولوغ الكلب في الإناء","level":2,"page":14},{"title":"٤ - الدم المسفوح ولحم الخنزير والميتة","level":2,"page":15},{"title":"٥ - الودي","level":2,"page":16},{"title":"٦ - المذي","level":2,"page":17},{"title":"٧ - المني","level":2,"page":17},{"title":"٨ - الجلالة","level":2,"page":18},{"title":"٩ - الفأرة","level":2,"page":19},{"title":"١٠ - بول وروث ما يؤكل لحمه","level":2,"page":20},{"title":"١١ - إذا كان في الثوب أو البدن أو البقعة نجاسة","level":2,"page":21},{"title":"١٢ - الخمر","level":2,"page":23},{"title":"١٣ - الأصل في الأشياء: الطهارة والإباحة","level":2,"page":25},{"title":"١٤ - وجميع الأواني مباحة","level":2,"page":26},{"title":"* آنية الكفار","level":3,"page":26},{"title":"المبحث الثالث: سنن الفطرة","level":1,"page":28},{"title":"١ - الختان","level":2,"page":28},{"title":"٢ - حلق العانة","level":2,"page":30},{"title":"٣ - نتف الإبط","level":2,"page":30},{"title":"٤ - تقليم الأظفار","level":2,"page":30},{"title":"٥ - قص الشارب","level":2,"page":30},{"title":"٦ - إعفاء اللحية","level":2,"page":31},{"title":"٧ - السواك","level":2,"page":32},{"title":"الأول: عند الانتباه من النوم","level":3,"page":32},{"title":"الثاني: عند كل وضوء","level":3,"page":32},{"title":"الثالث: عند كل صلاة","level":3,"page":33},{"title":"الرابع: عند دخول المنزل","level":3,"page":33},{"title":"الخامس: عند تغير رائحة الفم","level":3,"page":33},{"title":"السادس: عند قراءة القرآن","level":3,"page":34},{"title":"السابع: قبل الخروج من البيت إلى الصلاة","level":3,"page":34},{"title":"٨ - غسل البراجم","level":2,"page":35},{"title":"٩ - الاستنشاق","level":2,"page":36},{"title":"١٠ - الاستنجاء أو الانتضاح","level":2,"page":36},{"title":"والفطرة فطرتان","level":3,"page":37},{"title":"المبحث الرابع: آداب قضاء الحاجة","level":1,"page":38},{"title":"١ - أن لا يستصحب ما فيه اسم الله تعالى","level":2,"page":38},{"title":"٢ - يبتعد عن الناس","level":2,"page":39},{"title":"٣ - أن يقول عند الدخول في البنيان","level":2,"page":39},{"title":"٤ - أن لا يرفع ثوبه إذا كان خارج البنيان","level":2,"page":39},{"title":"٥ - لا يستقبل القبلة ولا يستدبرها","level":2,"page":40},{"title":"٦ - يبتعد عن طرق الناس وظلهم ومواردهم","level":2,"page":42},{"title":"٧ - يطلب مكانا لينا","level":2,"page":42},{"title":"٨ - أن لا يتكلم وهو يقضي حاجته","level":2,"page":43},{"title":"٩ - لا يبول في الماء الراكد","level":2,"page":43},{"title":"١٠ - لا يغتسل في الماء الراكد وهو جنب","level":2,"page":44},{"title":"١١ - لا يبول في مستحمه","level":2,"page":44},{"title":"١٢ - لا يمسك فرجه بيمينه","level":2,"page":44},{"title":"١٣ - لا يستجمر بروث ولا عظم","level":2,"page":45},{"title":"١٤ - إذا استجمر بالحجارة فلا بد أن يستجمر بثلاثة فأكثر","level":2,"page":45},{"title":"١٥ - أن لا يدخل يده في الإناء إذا كان مستيقظا من النوم حتى يغسلها ثلاثا","level":2,"page":46},{"title":"١٦ - أن يزيل ما على السبيلين من النجاسة وجوبا بالماء","level":2,"page":46},{"title":"أ- الاستجمار بالحجارة ثم الاستنجاء بالماء","level":3,"page":46},{"title":"ب- الاستنجاء بالماء وحده","level":3,"page":47},{"title":"ج- الاستجمار بالحجارة وحدها","level":3,"page":47},{"title":"١٧ - يقطع على وتر إذا استجمر","level":2,"page":48},{"title":"١٨ - أن يدلك يده بالأرض بعد الاستنجاء ثم يغسلها","level":2,"page":48},{"title":"١٩ - ينضح فرجه وسراويله","level":2,"page":48},{"title":"٢٠ - لا يطيل الجلوس والمكث في الحمام أو الخلاء","level":2,"page":49},{"title":"٢١ - يستحب أن لا يتطهر الرجل بفضل طهور المرأة","level":2,"page":49},{"title":"٢٢ - أن يقدم رجله اليمنى عند خروجه من الخلاء","level":2,"page":50},{"title":"المبحث الخامس: الوضوء","level":1,"page":52},{"title":"١ - ما يجب له الوضوء:","level":2,"page":52},{"title":"الأول: الصلاة مطلقا","level":3,"page":52},{"title":"الثاني: الطواف بالبيت","level":3,"page":53},{"title":"الثالث: مس المصحف","level":3,"page":53},{"title":"٢ - فضل الوضوء:","level":2,"page":54},{"title":"٣ - صفة الوضوء الكامل وكيفيته:","level":2,"page":57},{"title":"٤ - فروض الوضوء وأركانه:","level":2,"page":62},{"title":"أولا: غسل الوجه","level":3,"page":62},{"title":"ثانيا: غسل اليدين","level":3,"page":63},{"title":"ثالثا: مسح الرأس كله ومنه الأذنان","level":3,"page":63},{"title":"رابعا: غسل الرجلين","level":3,"page":65},{"title":"خامسا: الترتيب","level":3,"page":66},{"title":"سادسا: الموالاة","level":3,"page":66},{"title":"٥ - شروط الوضوء عشرة:","level":2,"page":67},{"title":"٦ - سنن الوضوء:","level":2,"page":68},{"title":"أ- السواك","level":3,"page":68},{"title":"ب- غسل الكفين","level":3,"page":68},{"title":"ج- الدلك","level":3,"page":68},{"title":"د- تثليث الغسل في الوضوء","level":3,"page":68},{"title":"هـ- الدعاء بعد الوضوء","level":3,"page":69},{"title":"وصلاة ركعتين بعد الوضوء","level":3,"page":69},{"title":"ز- الاعتدال في الوضوء مع الإسباغ","level":3,"page":69},{"title":"٧ـ نواقص الوضوء:","level":2,"page":72},{"title":"١ - الخارج من السبيلين","level":3,"page":72},{"title":"٢ - خروج النجاسة من بقية البدن","level":3,"page":73},{"title":"٣ - زوال العقل بنوم أو غيره","level":3,"page":74},{"title":"٤ - مس الفرج باليد قبلا كان أو دبرا من غير حائل","level":3,"page":74},{"title":"٥ - أكل لحم الإبل","level":3,"page":76},{"title":"٦ـ الردة عن الإسلام","level":3,"page":76},{"title":"٨ـ الأمور التي يستحب لها الوضوء:","level":2,"page":77},{"title":"١ - عند ذكر الله تعالى","level":3,"page":77},{"title":"٢ - الوضوء عند النوم","level":3,"page":78},{"title":"٣ - الوضوء عند كل حدث","level":3,"page":78},{"title":"٤ - الوضوء عند كل صلاة","level":3,"page":79},{"title":"٥ - الوضوء من حمل الميت","level":3,"page":79},{"title":"٦ - الوضوء من القيء","level":3,"page":80},{"title":"٧ - الوضوء مما مست النار","level":3,"page":80},{"title":"٨ - الوضوء للجنب إذا أراد الأكل","level":3,"page":81},{"title":"٩ - الوضوء لمعاودة الجماع","level":3,"page":81},{"title":"١٠ـ الوضوء للجنب إذا نام دون اغتسال","level":3,"page":81},{"title":"المبحث السادس: المسح على الخفين والعمائم والجبيرة","level":1,"page":83},{"title":"أ- حكم المسح على الخفين","level":2,"page":83},{"title":"ب - شروط المسح على الخفين","level":2,"page":85},{"title":"جـ - مبطلات المسح","level":2,"page":90},{"title":"د - كيفية المسح على الخفين والجوربين والعمائم:","level":2,"page":91},{"title":"هـ - المسح على الجبائر:","level":2,"page":93},{"title":"* كيفية المسح على الجبائر:","level":3,"page":95},{"title":"المبحث السابع: الغسل","level":1,"page":97},{"title":"أ - موجبات الغسل:","level":2,"page":97},{"title":"١ - خروج المني دفقا بلذة","level":3,"page":97},{"title":"٢ - التقاء الختانين","level":3,"page":100},{"title":"٣ - إسلام الكافر سواء كان أصليا أو مرتدا","level":3,"page":101},{"title":"٤ - موت المسلم","level":3,"page":102},{"title":"٥ - الحيض","level":3,"page":103},{"title":"٦ - النفاس","level":3,"page":104},{"title":"ب - ما يمنع منه الجنب:","level":2,"page":105},{"title":"١ - الصلاة","level":3,"page":105},{"title":"٢ - الطواف","level":3,"page":105},{"title":"٣ - مس المصحف","level":3,"page":106},{"title":"٤ - قراءة القرآن","level":3,"page":106},{"title":"٥ - المكث في المسجد","level":3,"page":107},{"title":"ج - شروط الغسل","level":2,"page":110},{"title":"د - صفة الغسل الكامل وكيفيته","level":2,"page":110},{"title":"هـ - الأغسال المستحبة","level":2,"page":115},{"title":"١ - غسل يوم الجمعة","level":3,"page":115},{"title":"٢ - غسل الإحرام","level":3,"page":119},{"title":"٣ - الاغتسال عند دخول مكة","level":3,"page":119},{"title":"٤ - الاغتسال لكل جماع","level":3,"page":120},{"title":"٥ - الاغتسال من غسل الميت","level":3,"page":120},{"title":"٦ - الاغتسال من دفن المشرك","level":3,"page":121},{"title":"٧ - الاغتسال للمستحاضة لكل صلاة","level":3,"page":122},{"title":"٨ - الاغتسال من الإغماء","level":3,"page":124},{"title":"٩ - الاغتسال من الحجامة","level":3,"page":124},{"title":"١٠ - غسل الكافر إذا أسلم","level":3,"page":125},{"title":"١١ - غسل العيدين","level":3,"page":125},{"title":"١٢ - غسل يوم عرفة","level":3,"page":126},{"title":"المبحث الثامن: التيمم","level":1,"page":127},{"title":"١ - حكمه","level":2,"page":127},{"title":"٢ - من يجوز له التيمم؟","level":2,"page":129},{"title":"أ- إذا لم يجد الماء","level":3,"page":129},{"title":"ب- إذا لم يجد من الماء ما يكفيه في وضوئه","level":3,"page":130},{"title":"ج- إذا كان الماء شديد البرودة","level":3,"page":130},{"title":"د- إذا كان به جراحة أو مرض إذا استعمل الماء زاد المرض أو تأخر الشفاء","level":3,"page":131},{"title":"هـ- إذا حال بينه وبين الماء عدو","level":3,"page":132},{"title":"وإذا خاف العطش والهلاك حبس الماء وتيمم","level":3,"page":132},{"title":"والخلاصة: أن التيمم يشرع إذا تعذر استعمال الماء","level":4,"page":133},{"title":"٣ - كيفية التيمم وصفته:","level":2,"page":133},{"title":"٤ - نواقض التيمم ومبطلاته","level":2,"page":135},{"title":"١ - ينقض التيمم ويبطله ما يبطل الوضوء","level":3,"page":135},{"title":"٢ - وينقض التيمم وجود الماء","level":3,"page":135},{"title":"٥ - فاقد الطهورين: الماء والتراب:","level":2,"page":136},{"title":"٦ - من تيمم وصلى ثم وجد الماء في الوقت:","level":2,"page":137},{"title":"المبحث التاسع: الحيض والنفاس والاستحاضة والسلس","level":1,"page":139},{"title":"المطلب الأول: الحيض","level":2,"page":139},{"title":"١ - تعريفه:","level":3,"page":139},{"title":"٢ - حكمته:","level":3,"page":139},{"title":"٣ - لون دم الحيض:","level":3,"page":140},{"title":"٤ - زمن الحيض ومدته:","level":3,"page":143},{"title":"٥ - أحكام الحيض:","level":3,"page":145},{"title":"أ- ما يمنع الحيض:","level":4,"page":145},{"title":"١ - الصلاة","level":5,"page":145},{"title":"٢ - الصوم","level":5,"page":151},{"title":"٣ - الطواف","level":5,"page":152},{"title":"٤ - مس المصحف","level":5,"page":153},{"title":"٥ - الجلوس في المسجد واللبث فيه","level":5,"page":155},{"title":"٦ - الوطء في الفرج","level":5,"page":156},{"title":"٧ - الطلاق","level":5,"page":158},{"title":"٨ - الاعتداد بالأشهر","level":5,"page":159},{"title":"ب- ما يباح مع الحائض والنفساء:","level":4,"page":160},{"title":"١ - المباشرة","level":5,"page":160},{"title":"٢ - الأكل والشرب معها","level":5,"page":162},{"title":"٣ - خروج الحائض في العيدين","level":5,"page":162},{"title":"٤ - جواز قراءة الرجل وهو في حجر امرأته وهي حائض","level":5,"page":163},{"title":"٥ - غسل الحائض رأس زوجها","level":5,"page":164},{"title":"٦ - تعمل جميع العبادات ما عدا ما تقدم","level":5,"page":164},{"title":"جـ - علامة الطهر:","level":4,"page":164},{"title":"١ - القصة البيضاء","level":5,"page":165},{"title":"٢ - الجفوف","level":5,"page":165},{"title":"المطلب الثاني: النفاس","level":2,"page":165},{"title":"١ - تعريفه","level":3,"page":165},{"title":"٢ - الفرق بين دم النفاس ودم الحيض","level":3,"page":166},{"title":"٣ - أحكام النفاس","level":3,"page":166},{"title":"أ- العدة","level":4,"page":167},{"title":"ب- مدة الإيلاء","level":4,"page":167},{"title":"ج- البلوغ","level":4,"page":167},{"title":"د- دم الحيض يأتي في أوقات معلومة","level":4,"page":167},{"title":"٤ - أقل النفاس وأكثره","level":3,"page":168},{"title":"المطلب الثالث: الاستحاضة","level":2,"page":169},{"title":"١ - تعريفه:","level":3,"page":169},{"title":"٢ - الفرق بين دم الاستحاضة والحيض","level":3,"page":169},{"title":"٣ - أحوال المستحاضة:","level":3,"page":170},{"title":"الحالة الأولى:","level":4,"page":170},{"title":"الحالة الثانية:","level":4,"page":172},{"title":"الحالة الثالثة:","level":4,"page":173},{"title":"٤ - أحكام الاستحاضة:","level":3,"page":174},{"title":"أ - لا يجب عليها الغسل لوقت من الأوقات","level":4,"page":175},{"title":"ب - وجوب الوضوء عليها لوقت كل صلاة","level":4,"page":175},{"title":"ج- إذا أرادت الوضوء فإنها تغسل أثر الدم","level":4,"page":176},{"title":"د- الجمع الصوري","level":4,"page":177},{"title":"٥ - استحاضة الحامل أو حيضها:","level":3,"page":178},{"title":"المطلب الرابع: أحكام السلس","level":2,"page":179}],"ٛ":{"1,3":2,"1,4":3,"1,5":4,"1,6":5,"1,7":6,"1,8":7,"1,9":8,"1,10":9,"1,11":10,"1,12":11,"1,13":12,"1,14":13,"1,15":14,"1,16":15,"1,17":16,"1,18":17,"1,19":18,"1,20":19,"1,21":20,"1,22":21,"1,23":22,"1,24":23,"1,25":24,"1,26":25,"1,27":26,"1,28":27,"1,29":28,"1,30":29,"1,31":30,"1,32":31,"1,33":32,"1,34":33,"1,35":34,"1,36":35,"1,37":36,"1,38":37,"1,39":38,"1,40":39,"1,41":40,"1,42":41,"1,43":42,"1,44":43,"1,45":44,"1,46":45,"1,47":46,"1,48":47,"1,49":48,"1,50":49,"1,51":50,"1,52":51,"1,53":52,"1,54":53,"1,55":54,"1,56":55,"1,57":56,"1,58":57,"1,59":58,"1,60":59,"1,61":60,"1,62":61,"1,63":62,"1,64":63,"1,65":64,"1,66":65,"1,67":66,"1,68":67,"1,69":68,"1,70":69,"1,71":70,"1,72":71,"1,73":72,"1,74":73,"1,75":74,"1,76":75,"1,77":76,"1,78":77,"1,79":78,"1,80":79,"1,81":80,"1,82":81,"1,83":82,"1,84":83,"1,85":84,"1,86":85,"1,87":86,"1,88":87,"1,89":88,"1,90":89,"1,91":90,"1,92":91,"1,93":92,"1,94":93,"1,95":94,"1,96":95,"1,97":96,"1,98":97,"1,99":98,"1,100":99,"1,101":100,"1,102":101,"1,103":102,"1,104":103,"1,105":104,"1,106":105,"1,107":106,"1,108":107,"1,109":108,"1,110":109,"1,111":110,"1,112":111,"1,113":112,"1,114":113,"1,115":114,"1,116":115,"1,117":116,"1,118":117,"1,119":118,"1,120":119,"1,121":120,"1,122":121,"1,123":122,"1,124":123,"1,125":124,"1,126":125,"1,127":126,"1,128":127,"1,129":128,"1,130":129,"1,131":130,"1,132":131,"1,133":132,"1,134":133,"1,135":134,"1,136":135,"1,137":136,"1,138":137,"1,139":138,"1,140":139,"1,141":140,"1,142":141,"1,143":142,"1,144":143,"1,145":144,"1,146":145,"1,147":146,"1,148":147,"1,149":148,"1,150":149,"1,151":150,"1,152":151,"1,153":152,"1,154":153,"1,155":154,"1,156":155,"1,157":156,"1,158":157,"1,159":158,"1,160":159,"1,161":160,"1,162":161,"1,163":162,"1,164":163,"1,165":164,"1,166":165,"1,167":166,"1,168":167,"1,169":168,"1,170":169,"1,171":170,"1,172":171,"1,173":172,"1,174":173,"1,175":174,"1,176":175,"1,177":176,"1,178":177,"1,179":178,"1,180":179,"1,181":180,"1,182":181},"ٜ":{"1":[3,182]},"ٝ":[null,"1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182"],"ٞ":{"3":[1],"7":[2,3,4,5],"8":[6],"9":[7,8],"10":[9],"11":[10,11,12],"12":[13,14],"13":[15,16],"14":[17],"15":[18],"16":[19],"17":[20,21],"18":[22],"19":[23],"20":[24],"21":[25],"23":[26],"25":[27],"26":[28,29],"28":[30,31],"30":[32,33,34,35],"31":[36],"32":[37,38,39],"33":[40,41,42],"34":[43,44],"35":[45],"36":[46,47],"37":[48],"38":[49,50],"39":[51,52,53],"40":[54],"42":[55,56],"43":[57,58],"44":[59,60,61],"45":[62,63],"46":[64,65,66],"47":[67,68],"48":[69,70,71],"49":[72,73],"50":[74],"52":[75,76,77],"53":[78,79],"54":[80],"57":[81],"62":[82,83],"63":[84,85],"65":[86],"66":[87,88],"67":[89],"68":[90,91,92,93,94],"69":[95,96,97],"72":[98,99],"73":[100],"74":[101,102],"76":[103,104],"77":[105,106],"78":[107,108],"79":[109,110],"80":[111,112],"81":[113,114,115],"83":[116,117],"85":[118],"90":[119],"91":[120],"93":[121],"95":[122],"97":[123,124,125],"100":[126],"101":[127],"102":[128],"103":[129],"104":[130],"105":[131,132,133],"106":[134,135],"107":[136],"110":[137,138],"115":[139,140],"119":[141,142],"120":[143,144],"121":[145],"122":[146],"124":[147,148],"125":[149,150],"126":[151],"127":[152,153],"129":[154,155],"130":[156,157],"131":[158],"132":[159,160],"133":[161,162],"135":[163,164,165],"136":[166],"137":[167],"139":[168,169,170,171],"140":[172],"143":[173],"145":[174,175,176],"151":[177],"152":[178],"153":[179],"155":[180],"156":[181],"158":[182],"159":[183],"160":[184,185],"162":[186,187],"163":[188],"164":[189,190,191],"165":[192,193,194,195],"166":[196,197],"167":[198,199,200,201],"168":[202],"169":[203,204,205],"170":[206,207],"172":[208],"173":[209],"174":[210],"175":[211,212],"176":[213],"177":[214],"178":[215],"179":[216]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"١٩\nسلسلة مؤلفات سعيد بن علي بن وهف القحطاني\n_\nطهور المسلم في ضوء الكتاب والسنة - مفهوم، وفضائل، وآداب، وأحكام","vol":"1","page":null},{"text":"بسم الله الرحمن ... الرحيم\n\nقال الله تعالى:\n﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ...﴾ البقرة: ٢٢٢.\nوقال - ﷺ -:\n«الطهور شطر الإيمان».","vol":"1","page":3},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1>المقدمة</span>\nإن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهدِهِ الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد:\nفهذه رسالة مختصرة في «طهور المسلم» بينت فيها: مفهوم، وفضائل، وآداب، وأحكام الطهارة التي هي شطر الإيمان، ومفتاح الصلاة، وذكرت فيها كل ما يحتاجه المسلم في طهارته ونظافته ونزاهته، كل ذلك مقرونًا بالأدلة من الكتاب والسنة، فما كان من صواب فمن الله الواحد المنّان، وما كان من خطأ أو تقصير فمني ومن الشيطان، والله","vol":"1","page":4},{"text":"بريء منه ورسوله - ﷺ - (١).\n\nوقد عرضت ما أشكل عليّ من مسائله الخلافية على سماحة الإمام العلامة عبد العزيز بن عبد الله ابن باز، رحمه الله تعالى، وأعظم مثوبته، فأخذت بما يُرجحه (٢)، غفر الله له ورحمه.\nوقد قسمت البحث إلى تسعة مباحث وتحت كل مبحث مطالب ومسالك في الغالب مرقَّمة على النحو الآتي:\n- المبحث الأول: مفهوم الطهارة وأنواعها.\n- المبحث الثاني: أنواع النجاسات ووجوب تطهيرها أو زوالها.\n_________\n(١) اقتداء بما قاله عبد الله بن مسعود - ﵁ - أخرجه أبو داود في كتاب النكاح، باب فيمن تزوج ولم يسمِّ صداقًا حتى مات، برقم ٢١١٦، وصححه الألباني في صحيح أبي داود، ٢/ ٣٩٧، وانظر: الروح لابن القيم ص ٣٠.\n(٢) سواء كان ذلك عن طريق المقابلة والاستفتاء أو الرجوع إلى مؤلفاته وترجيحاته وتقريراته عند العجز عن المقابلة.","vol":"1","page":5},{"text":"- المبحث الثالث: سنن الفطرة وأنواعها.\n- المبحث الرابع: آداب قضاء الحاجة.\n- المبحث الخامس: الوضوء.\n- المبحث السادس: المسح على الخفين والعمائم والجبيرة.\n- المبحث السابع: الغسل.\n- المبحث الثامن: التيمم.\n- المبحث التاسع: الحيض والنفاس والاستحاضة والسلس.\nوأسأل الله العظيم بأسمائه الحسنى وصفاته العُلا أن يجعل هذا العمل القليل مباركًا خالصًا لوجهه الكريم، مقربًا لمؤلفه، وقارئه، وطابعه، وناشره من جنات النعيم، وأن ينفعني به في حياتي وبعد مماتي، وأن ينفع به كل من انتهى إليه، إنه خير مسئول، وأكرم مأمول، وهو حسبنا ونعم الوكيل، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيد الناس أجمعين، نبينا محمد","vol":"1","page":6},{"text":"وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.\nالمؤلف\nحرر يوم الإثنين يوم التروية ٨/ ١٢/١٤١٥هـ","vol":"1","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>المبحث الأول: تعريف الطهارة وأنواعها</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3>١ - مفهوم الطهارة:</span>\n- الطهارة لغة: النظافة والنزاهة عن الأقذار الحسية والمعنوية.\n- وشرعًا: ارتفاع الحدث بالماء أو التراب الطهورين المباحين، وزوال النجاسة والخبث، فالطهارة هي زوال الوصف القائم بالبدن المانع من الصلاة ونحوها (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>٢ - الطهارة نوعان: معنوية وحسية:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>النوع الأول: الطهارة الباطنة المعنوية</span>، وهي: الطهارة من الشرك والمعاصي، وتكون بالتوحيد والأعمال الصالحة، وهي أهم من طهارة البدن، بل لا يمكن أن تقوم طهارة البدن مع وجود نجس الشرك\n_________\n(١) انظر: المغني لابن قدامة ١/ ١٢،وتوضيح الأحكام من بلوغ المرام لعبد الله البسام،\n١/ ٨٧.","vol":"1","page":8},{"text":"﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ (١)، وقال النبي - ﷺ -: «إن المؤمن لا ينجس» (٢)، فيجب على كل مُكلَّفٍ أن يُطَهِّرَ قلبه من نجاسة الشِّرك، والشَّكِّ، وذلك بالإخلاص والتوحيد، واليقين. ويُطَهِّر نفسه وقلبه من أقذار المعاصي، وآثار الحسد، والحقد، والغلّ، والغِشّ، والكبر، والعجب، والرِّياء والسُّمعة ... وذلك بالتوبة الصادقة من جميع الذنوب والمعاصي. وهذه الطهارة هي شطر الإيمان والشطر الثاني هي الطهارة الحسية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>النوع الثاني: الطهارة الحسية: </span>وهي الطهارة من الأحداث والأنجاس، وهذا هو شطر الإيمان الثاني، قال النبي - ﷺ -: «الطهور شطر الإيمان» (٣). وتكون بما شرع\nالله من الوضوء، والغسل، أو التيمم عند فقد الماء.\n_________\n(١) سورة التوبة، الآية: ٢٨.\n(٢) متفق عليه: أخرجه البخاري في كتاب الغسل، باب عرق الجنب وأن المسلم لا ينجس، برقم ٢٨٣، ومسلم في كتاب الحيض، باب الدليل على أن المسلم لا ينجس، برقم ٣٧١ من حديث أبي هريرة - ﵁ -.\n(٣) أخرجه مسلم في كتاب الطهارة، باب فضل الوضوء، برقم ٢٢٣.","vol":"1","page":9},{"text":"وزوال النجاسة أو إزالتها من اللِّباس، والبدن، ومكان الصلاة (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>٣ - تكون الطهارة بطهورين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>الأول: الطهارة بالماء</span>، وهي الأصل، فكلُّ ماءٍ نزل من السماء، أو خرج من الأرض وهو باقٍ على أصل خلقته فهو طهور، يُطهِّر من الأحداث والأخباث، ولو تغير طعمه، أو لونه، أو ريحه بشيء طاهر، لقوله - ﷺ -: «إن الماء طَهورٌ لا ينجِّسُهُ شيء» (٢)، ومن ذلك: ماء المطر، ومياه العيون، والآبار، والأنهار، والأودية، والثلوج\nالذائبة، والبحار، قال - ﷺ - في ماء البحر: «هو الطّهور ماؤه\n_________\n(١) انظر: الشرح الممتع على زاد المستقنع لابن عثيمين ١/ ١٩، ومنهاج المسلم لأبي بكر الجزائري ص١٧٠، وشرح عمدة الأحكام للمقدسي لسماحة العلامة ابن باز ص٢ مخطوط في مكتبتي الخاصة.\n(٢) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب ما جاء في بئر بضاعة، برقم ٦٧، والترمذي في كتاب الطهارة، باب ما جاء أن الماء لا ينجسه شيء، برقم ٦٦، والنسائي في كتاب المياه، باب ذكر بئر بضاعة، برقم ٣٢٥، وصححه أحمد، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود ١/ ١٦.","vol":"1","page":10},{"text":"الحِلُّ ميتته» (١).\nأما ماء زمزم فقد ثبت من حديث علي - ﵁ -: «أن رسول الله - ﷺ - دعا بسجلٍ من زمزم فشرب منه وتوضأ» (٢)، فإن تغير: لون الماء، أو طعمه، أو ريحه بنجاسة فهو نجس بالإجماع يجب اجتنابه (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>الثاني: الطهارة بالصعيد الطاهر</span>، وهو بدل عن الطهارة بالماء، إذا تعذر استعمال الماء لأعضاء الطهارة، أو بعضها لعدمه، أو خوف ضرر باستعماله فيقوم التراب\nالطاهر مقام الماء (٤).\n_________\n(١) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب الوضوء بماء البحر، برقم ٨٣، والترمذي في كتاب الطهارة، باب ما جاء في ماء البحر أنه طهور، برقم ٦٩، والنسائي في كتاب المياه، باب الوضوء بماء البحر، برقم ٣٣١، وابن ماجه في كتاب الطهارة وسننها، باب الوضوء بماء البحر، برقم ٣٨٦. وقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح»، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ١٩، وسلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم ٤٨٠.\n(٢) أخرجه الإمام أحمد في «زوائد المسند» ١/ ٧٦، وحسنه الألباني في إرواء الغليل،\n١/ ٤٥، برقم ١٣، وتمام المنة ص ٤٦.\n(٣) انظر فتاوى ابن تيمية ٢١/ ٣٠، وسبل السلام شرح بلوغ المرام للصنعاني ١/ ٢٢.\n(٤) انظر: منهاج السالكين وتوضيح الفقه في الدين للعلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي، ص ١٣.","vol":"1","page":11},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>المبحث الثاني: أنواع النجاسات ووجوب تطهيرها أو زوالها</span>\nالنجاسة: هي القذارة التي يجب على المسلم أن يتنزَّه عنها ويغسل ما أصابه منها، قال الله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ\nفَطَهِّرْ﴾ (١)، وقال سبحانه: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ (٢) ومن هذه النجاسات ما يأتي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>١ - بول الآدمي وغائطه</span>، ويكون تطهيره بالغسل والإزالة على النحو الآتي:\n<span data-type=\"title\" id=toc-12>أ - تطهير بول الغلام والجارية </span>.. قال النبي - ﷺ -: «بول الغلام يُنضَح (٣) وبول الجارية يُغْسَل» (٤) وهذا\n_________\n(١) سورة المدثر، الآية: ٤.\n(٢) سورة البقرة، الآية: ٢٢٢.\n(٣) النضح: هو البل بالماء والرش. فبول الغلام الذي لم يطعم ولم يأكل يكفي فيه أن يرش فيُتبع بالماء دون فرك ولا عصر حتى يشمله كله. انظر: النهاية في غريب الحديث، ٥/ ٦٩، والقاموس المحيط، ص٣١٣، والمصباح المنير، ٢/ ٦٠٩، والشرح الممتع، ١/ ٣٧٢.\n(٤) أخرجه أحمد في المسند، ١/ ٧٦، وأبو داود في كتاب الطهارة، باب بول الصبي يصيب الثوب، برقم ٦١٠، والترمذي في كتاب الجمعة، باب ما ذكر في نضح بول الغلام الرضيع، برقم ٦١٠، وابن ماجه في كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في بول الصبي الذي لم يطعم، برقم ٥٢٥. وصححه الألباني في إرواء الغليل ١/ ١٨٨، برقم ١٦٦.","vol":"1","page":12},{"text":"«ما لم يطعما، فإن طعما غُسِلا جميعًا» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-13>ب- تطهير النعل </span>يكون بالدَّلك في الأرض؛ لقوله - ﷺ -: «إذا وَطِئَ أحدكم بنعليه الأذى؛ فإن التراب له طهور» (٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>ج - تطهير ذيل ثوب المرأة: </span>يُطَهِّرُهُ التراب، فقد ثبت عن النبي - ﷺ - أن المرأة إذا مشت في الطريق القذر، وبعده مكان طاهر أطيب منه، فإن ذيل ثوبها\nيطهر بذلك؛ ولهذا قال - ﷺ -: «يطهره ما بعده» (٣).\n_________\n(١) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب بول الصبي يصيب الثوب، برقم ٣٧٨، وصححه الألباني في صحيح أبي داود، ١/ ٧٦، برقم ٣٦٤، وأصل نضح بول الغلام الصغير الذي لم يأكل الطعام. متفق عليه: أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، باب بول الصبيان، برقم ٢٢٣، ومسلم في كتاب الطهارة، باب حكم بول الطفل الرضيع وكيفية غسله، برقم ٢٨٧ من حديث أم قيس بنت محصن.\n(٢) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب في الأذى يصيب النعل، برقم ٣٨٥، وصححه الألباني في صحيح أبي داود، ١/ ٧٧، برقم ٣٧١.\n(٣) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب في الأذى يصيب الذيل، برقم ٣٨٣، والترمذي في كتاب الطهارة، باب ما جاء في الوضوء من الموطَئ، برقم ١٤٣.","vol":"1","page":13},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>د - تطهير الأرض والفراش</span>، إذا أصاب البول أو الغائط الأرض أو الفراش، فإن الغائط يزال ويصب مكانه ماء، أما البول فيكاثر بالماء؛ ولهذا قال - ﷺ - في الأعرابي الذي بال في المسجد: «دعوه وأهريقوا على بوله سجلًا من ماء أو ذنوبًا من ماء، فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين» (١)، وتزال آثار الغائط والبول بالاستنجاء أو الاستجمار كما سيأتي إن شاء الله تعالى.\n<span data-type=\"title\" id=toc-16>٢ - دم الحيض</span>، يُطهر بالدَّلْك والغسل، قال - ﷺ - في دم الحيض يصيب الثوب: «تَحتُّهُ، ثم تَقْرُصُه بالماء، ثم\nتَنْضَحُهُ، ثم تُصلي فيه» (٢).\n_________\n(١) متفق عليه: أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، باب صب الماء على البول في المسجد، برقم ٢٢٠، ومسلم في كتاب الطهارة، باب وجوب غسل البول وغيره من النجاسات إذا حصلت في المسجد، برقم ٢٨٤.\n(٢) متفق عليه: أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، باب غسل الدم، برقم ٢٢٧، ومسلم في كتاب الطهارة، باب نجاسة الدم وكيفية غسله، برقم ٢٩١.","vol":"1","page":14},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>٣ - ولوغ الكلب في الإناء </span>(١)، قال - ﷺ -: «طهور إناء\n_________\n(١) آسار البهائم، والحيوانات، والسباع فيه تفصيل: ولا شك أن السؤر: هو الفضلة وبقية الشراب أو الطعام. ومعلوم أن الحيوان قسمان: نجس وطاهر. فالقسم الأول نجس وهو نوعان: النوع الأول نجس قولًا واحدًا: وهو الكلب والخنزير وما تولد منهما أو من أحدهما فهو نجس عينه وسؤره وجميع ما خرج منه. النوع الثاني مختلف فيه، وهو الحمار الأهلي والبغل، وجوارح الطير: كالصقر والحدأة، وسباع البهائم: كالذئب، والنمر. والأسد. والراجح كما ذهب إليه أكثر أهل العلم أن آسار هذه الحيوانات طاهر؛ لأنه يشق التحرز منها غالبًا. انظر: فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، ٥/ ٣٨٠، والمغني، ١/ ٦٨، والشرح الممتع، ١/ ٣٩٦. القسم الثاني: طاهر في نفسه وسؤره وعرقه وهو ثلاثة أنواع: النوع الأول الآدمي فهو طاهر وسؤره طاهر؛ لأن المؤمن لا ينجس، وحيضة المرأة ليست في يدها. النوع الثاني مأكول اللحم: طاهر وسؤره طاهر بالإجماع، إلا الجلاّلة مختلف في سؤرها، فتكون من النوع الثاني من القسم الأول، وتقدم الترجيح. النوع الثالث: الهرة سؤرها طاهر؛ لأنها من الطوافين. انظر: المغني لابن قدامة، ١/ ٦٤ - ٧٠، ومعلوم أن الحيوان نوعان: ما ليس له نفس سائلة، وما له نفس سائلة: النوع الأول: ما ليس له نفس سائلة، أي لا يسيل دمه إذا قتل أو جرح، وهو على قسمين: الأول: ما يتولد من الطاهر فهو طاهر، حيًا وميتًا: كالديدان، والذباب ونحو ذلك، ولكن الذباب إذا وقع في الإناء يغمس فيه؛ لأن في أحد جناحيه داء وفي الآخر دواء. والثاني ما يتولد من النجس كالصراصير متولدة من نجاسة البالوعة فهو نجس حيًا وميتًا. النوع الثاني ما له نفس سائلة، وهو ثلاثة أقسام: الأول ما تباح ميتته وهو السمك والجراد، وجميع حيوانات البحر التي لا تعيش إلا في الماء فهو طاهر حيًا وميتًا. الثاني ما لا تباح ميتته كحيوان البر المأكول، وحيوان البحر الذي يعيش في البر كالضفدع والتمساح ونحو ذلك فهذا نجس بعد الموت. النوع الثالث: الآدمي طاهر حيًا وميتًا. المغني، ١/ ٥٩ - ٦٣، والشرح الممتع، ١/ ٧٤ و٧٧، و٣٧٨، و٣٩٣ - ٣٩٧.","vol":"1","page":15},{"text":"أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أُولاهنَّ بالتُّراب»، وفي رواية: «فليرقه ...» الحديث (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-18>٤ - الدم المسفوح ولحم الخنزير والميتة</span>، ﴿قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ (٢).\nوجلد الميتة - التي يؤكل لحمها في حياتها (٣) بعد ذكاتها\n- يطهر بالدباغ، كما قال - ﷺ -: «إذا دُبغ الإهاب فقد طَهُر» (٤).\n_________\n(١) أخرجه مسلم في كتاب الطهارة، باب حكم ولوغ الكلب، برقم ٢٧٩.\n(٢) سورة الأنعام، الآية: ١٤٥.\n(٣) قال سماحة شيخنا ابن باز في شرحه لبلوغ المرام حديث رقم ٢٠: واختلف في إهاب ما لا يؤكل لحمه هل يطهر بالدبغ أم لا؟ فقيل: حديث الدباغ عام لجميع الجلود، حتى جلود السباع. وقيل: إنه خاص بما يؤكل لحمه، وأحسن الأقوال وأقربها، وأظهرها أن الدباغ خاص بما يؤكل لحمه، وإن كان القول الآخر قويًا. وانظر: فتاوى ابن تيمية ٢١/ ٩٠ - ٩٦، والفتاوى الإسلامية ١/ ٢٠٢، وتهذيب السنن ٦/ ٦٤ - ٧٢، وزاد المعاد ٥/ ٧٥٤ - ٧٥٦، والشرح الممتع ١/ ٧٥.\n(٤) أخرجه مسلم في كتاب الحيض، باب طهارة جلود الميتة بالدباغ، برقم ٣٦٦، وأما حديث عبد الله بن عكيم قال: إن النبي - ﷺ -، كتب إلينا «لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب»، أخرجه أحمد وأبو داود في كتاب اللباس، باب من روى أن لا ينتفع بإهاب الميتة، برقم ٤١٢٨، والترمذي في كتاب اللباس، باب ما جاء في جلود الميتة إذا دبغت برقم ١٧٢٩، والنسائي في كتاب الفرع، باب ما يدبغ به جلود الميتة، برقم ٤٢٤٩، وابن ماجه في كتاب اللباس، باب من قال لا ينتفع من الميتة بإهاب ولا عصب، برقم ٣٦١٣. وصححه الألباني في الإرواء ١/ ٧٦ - ٧٧. فهذا الحديث قيل فيه: إنه ضعيف، ولا يقابل الحديث الصحيح في مسلم، ولو صح وثبت أنه بعد حديث ميمونة لكان محمولًا على الإهاب قبل الدبغ، فحينئذ يحصل الجمع بينه وبين حديث ميمونة. ورجح هذا سماحة العلامة ابن باز في شرحه لبلوغ المرام، حديث رقم ٢٣، والعلامة ابن عثيمين في الشرح الممتع، ١/ ٧١، وانظر: التلخيص الحبير،\n١/ ٤٧.","vol":"1","page":16},{"text":"أما ميتة الجراد والسمك، فقد جاء عنه - ﷺ -: «أُحلّ لنا ميتتان ودمان: أما الميتتان فالحوت والجراد، وأما الدمان الكبد والطحال» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-19>٥ - الوَدْيُ: </span>ماء أبيض ثخين، يخرج كَدِرًا بعد البول، ويُطهّرُ بغسل الذكر، ثم الوضوء (٢)، وإذا أصاب\n_________\n(١) أخرجه أحمد في المسند ٢/ ٩٧، وابن ماجه في كتاب الصيد، باب صيد الحيتان والجراد، برقم ٣٢١٨، وفي كتاب الأطعمة، باب الكبد والطحال، برقم ٣٣١٤، والدارقطني في كتاب الأشربة وغيرها، باب الصيد والذبائح والأطعمة وغير ذلك، برقم ٤٦٨٧.\n(٢) المغني لابن قدامة ١/ ٢٣٣، قال الإمام العلامة ابن باز: غسل الأنثيين خاص بالمذي دون الودي.","vol":"1","page":17},{"text":"البدن منه شيء غُسل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-20>٦ - المذي: </span>وهو ماء أبيض لزج يخرج عند التفكير بالجماع أو عند الملاعبة، وهو من النجاسات التي يشق الاحتراز عنها فخُفِّف تطهيره، فمن حصل له ذلك: «فليغسل ذكره وأنثييه (١) وليتوضأ وضوءه للصلاة» (٢)، ويغسل ما أصاب البدن، ويرش كفًَّا من ماء على ما أصاب\nالثوب أو السراويل؛ لحديث سهل بن حنيف - ﵁ - (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>٧ - المني: </span>هو ما يخرج دفقًا بِلَذَّةٍ، ويوجب\n_________\n(١) أنثييه: خصيتيه.\n(٢) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب في المذي، برقم ٢٠٦، ٢٠٨، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ٤١، برقم ١٩٠ - ١٩٢، وأصله متفق عليه: أخرجه البخاري في كتاب الغسل، باب غسل المذي والوضوء منه، برقم ٢٦٩، ومسلم في كتاب الحيض، باب المذي، برقم ٣٠٣.\n(٣) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب في المذي، برقم ٢١٠، والترمذي في كتاب الطهارة، باب ما جاء في المذي يصيب الثوب، برقم ١١٥، وابن ماجه في كتاب الطهارة وسننها، باب الوضوء من المذي، برقم ٥٠٦، وحسنه الألباني في صحيح أبي داود، ١/ ١٤٢.","vol":"1","page":18},{"text":"الغسل، وهو طاهر على الصحيح (١)، ولكن يستحب غسله إذا كان رطبًا، وفركه إذا كان يابسًا، فقد ثبت عن عائشة ﵂ أنها قالت لرجل يغسل ثوبه من المني: «إنما كان يجزئك إن رأيته أن تغسل مكانه، فإن لم تَرَ نضحت حوله، ولقد رأيتني أفركه من ثوب رسول الله - ﷺ - فيصلِّي فيه» (٢)، وفي رواية: «وإني لأحكُّهُ من ثوب رسول الله - ﷺ - يابسًا بظفري» (٣)، وقالت: «إن رسول الله - ﷺ - كان يغسل\nالمني، ثم يخرج إلى الصلاة في ذلك الثوب، وأنا أنظر إلى أثر الغسل فيه» (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-22>٨ - الجلاّلة: </span>وهي الدابة التي تأكل العذرة، فإذا حُبِست حتى يزول عنها اسم الجلاّلة فلحومها وألبانها طاهرة حلال بعد الحبس، فقد ثبت عن ابن عمر، رضي الله\n_________\n(١) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم ٣/ ١٩٧ - ١٩٩، وهو الذي يرجحه ويفتي به سماحة شيخنا ابن باز رحمه الله تعالى.\n(٢) أخرجه مسلم في كتاب الطهارة، باب حكم المني، برقم ٢٨٨.\n(٣) أخرجه مسلم في كتاب الطهارة، باب حكم المني، برقم ٢٩٠.\n(٤) أخرجه مسلم في كتاب الطهارة، باب حكم المني، برقم ٢٨٩.","vol":"1","page":19},{"text":"عنهما، أنه قال: «نهى رسول الله - ﷺ - عن لحوم الجلاّلة وألبانها» (١)، وكان ابن عمر إذا أراد أكل الجلاّلة حبسها ثلاثًا (٢)، وعنه يرفعه: «نهى عن الجلاّلة في الإبل أن يركب عليها، أو يشرب من ألبانها» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-23>٩ - الفأرة: </span>إذا وقعت الفأرة في السمن - سواء كان مائعًا أو جامدًا - تُلْقَى وما حولها، فعن ميمونة ﵂، أن رسول الله - ﷺ - سُئل عن فأرة سقطت في سمن فقال: «ألقوها وما حولها فاطرحوه، وكلوا سمنكم» (٤)،\n_________\n(١) أخرجه أبو داود في كتاب الأطعمة، باب النهي عن أكل الجلالة وألبانها، برقم ٣٧٨٥، والترمذي في كتاب الأطعمة، باب ما جاء في أكل لحوم الجلالة وألبانها، برقم ١٨٢٤، وابن ماجه في كتاب الذبائح، باب النهي عن لحوم الجلالة، برقم ٣١٨٩، وانظر: إرواء الغليل للألباني، ٨/ ١٤٩ - ١٥١.\n(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ولفظه: \"أنه كان يحبس الدجاجة الجلاّلة ثلاثًا\"، انظر: إرواء الغليل ٨/ ١٥١، برقم ٢٥٠٥.\n(٣) أخرجه أبو داود في كتاب الأطعمة، باب النهي عن أكل الجلالة وألبانها، برقم ٣٧٨٧.\n(٤) أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، باب ما يقع من النجاسات في السمن والماء، برقم ٢٣٥، ورقم ٥٥٣٨، و٥٥٣٩، و٥٥٤٠.","vol":"1","page":20},{"text":"هذا إذا لم يكن في السمن المتبقي أثر النجاسة في طعمه، أو لونه، أو رائحته، وإلا أُلقي ما تبقى، فيكون كالماء: إذا لم يتغير أحد أوصافه بنجاسة فهو طهور والله أعلم (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-24>١٠ - بول وروث ما يؤكل لحمه: </span>نجس؛ لحديث جابر - ﵁ -: «نهى رسول الله - ﷺ - أن يُتمسح بعظم أو ببعر» (٢)، وثبت أنه - ﷺ - امتنع من الاستجمار بالروث،\nوقال: «هذا ركس» (٣).\nأما بول وروث مأكول اللحم فطاهر؛ لأمر النبي - ﷺ - الصحابة بالشرب من بول الإبل (٤)، ولهذا كان النبي - ﷺ -:\n_________\n(١) انظر فتاوى ابن تيمية، ٢١/ ١٩ - ٢١ و٣٨ - ٣٩، و٤٨٨ - ٥٠٢، ورجح هذا القول ابن باز في شرح بلوغ المرام، مخطوط.\n(٢) أخرجه مسلم في كتاب الطهارة، باب الاستطابة، برقم ٢٦٣.\n(٣) أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، باب لا يستنجى بروث، رقم ١٥٦.\n(٤) متفق عليه: أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، باب أبوال الإبل والدواب والغنم ومرابضها، برقم ٢٣٣، ومسلم في كتاب القسامة، باب حكم المحاربين والمرتدين، برقم ١٦٧١.","vol":"1","page":21},{"text":"«يصلي في مرابض الغنم قبل أن يبني المسجد» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-25>١١ - إذا كان في الثوب أو البدن أو البقعة نجاسة</span>، وذكرها المصلي في الصلاة أو بعد الصلاة؛ فإن ذلك فيه تفصيل:\nأ - إذا ذكر ذلك وهو في الصلاة، أزال النجاسة، أو ألقى ما عليه نجاسة بشرط عدم كشف العورة، واستمر في صلاته، وصلاته صحيحة.\nب- إذا لم يستطع إزالتها أثناء الصلاة بحيث لو ألقى ما عليه النجاسة انكشفت عورته، أو كانت النجاسة على بدنه، فحينئذ ينصرف من صلاته ثم يزيل النجاسة ثم يعيد الصلاة.\nج- إذا ذكر بعد الانصراف من الصلاة أنه صلى في ثوب فيه نجاسة، أو صلى على بقعة فيها نجاسة، أو صلى\n_________\n(١) متفق عليه: أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، باب أبوال الإبل والدواب والغنم ومرابضها، برقم ٢٣٤، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب ابتناء مسجد النبي - ﷺ -،برقم ٥٢٤،وانظر: شرح العمدة «كتاب الطهارة» لابن تيمية، ص١٠٨.","vol":"1","page":22},{"text":"وفي جسده نجاسة، فصلاته صحيحة، ويدل على ذلك كله حديث أبي سعيد الخدري - ﵁ -، حيث قال: صلى بنا رسول الله - ﷺ - ذات يوم، فلما كان في بعض صلاته خلع نعليه فوضعهما عن يساره، فلما رأى الناس ذلك خلعوا نعالهم، فلما قضى صلاته - ﷺ - قال: «ما بالكم ألقيتم نعالكم؟» قالوا: رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا. فقال - ﷺ -: «إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما قذرًا\n- أو قال أذى - فألقيتهما، فإذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر في نعليه فإن رأى فيهما قذرًا -أو قال: أذىً -\nفليمسحهما وليصلّ فيهما» (١).\nوهذا خاص بإزالة النجاسة، أما من صلَّى وذكر وهو في صلاته أو بعد الانصراف منها أنه على غير وضوء، أو ذكر أنَّ عليه جنابة؛ فإنَّ صلاته باطلة من أولها؛ سواء ذكر أثناء الصلاة أو بعد الانصراف منها، وعليه أن يرفع\n_________\n(١) أخرجه أحمد في المسند ٣/ ٢٠، ٩٢، وأبو داود في كتاب الصلاة، باب الصلاة في النعل، برقم ٦٥٠، وصححه الألباني في الإرواء برقم ٢٨٤.","vol":"1","page":23},{"text":"الحدث ثم يُعيد الصلاة؛ لقوله - ﷺ -: «لا تُقبل صلاة بغير طهور ...» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-26>١٢ - الخمر: </span>جماهير العلماء على أن الخمر نَجِسَة العين. قال شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله تعالى: «... والمائعات المسكِّرة كلها نَجِسة؛ لأنَّ الله سمَّاها رِجسًا، والرِّجس هو القَذِر والنّجس الذي يجب اجتنابه، وأمر باجتنابه مطلقًا وهو يَعُمُّ الشُّرب، والمسّ وغير\nذلك، وأمر بإراقتها ولعن النبي - ﷺ - عينها ...» (٢) وقال الشنقيطي ﵀: «وجماهير العلماء على أن الخمر نّجِسَة العين لما ذكرنا، وخالف في ذلك ربيعة، والليث، والمزني صاحب الشافعي وبعض المتأخرين من البغداديين والقرويين كما نقله عنهم القرطبي في تفسيره، واستدلُّوا لطهارة عينها بأنَّ المذكورات معها في الآية (٣):\n_________\n(١) أخرجه مسلم في كتاب الطهارة، باب وجوب الطهارة للصلاة، برقم ٢٢٤.\n(٢) شرح العمدة في الفقه، (كتاب الطهارة)، لشيخ الإسلام ص ١٠٩.\n(٣) ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. المائدة، الآية: ٩٠.","vol":"1","page":24},{"text":"من مال مَيْسرَ، ومال قِمَار، وأَنْصاب، وأزْلام ليست نجسة العين وإن كانت محرمة الاستعمال، وأُجيب من جهة الجمهور بأنَّ قوله: ﴿رجس﴾ يقتضي نجاسة العين في الكل، فما أخرجه إجماع أو نص خرج بذلك، وما لم يخرجه نص ولا إجماع لزم الحكم بنجاسته؛ لأن خروج بعض ما تناوله العام بمخصص من المخصصات لايسقط الاحتجاج به في الباقي كما هو مقرر في\nالأصول .. وعلى هذا فالمسكِّر الذي عمَّت به البلوَى اليوم بالتَّطيُّب به المعروف في اللِّسان الدارج: (بالكلونيا) نجس لا تجوز الصَّلاة به، ويُؤَيِّدُهُ أنَّ قوله تعالى: ﴿فَاجْتَنِبُوهُ﴾ يقتضي الاجتناب المطلق الذي لا ينتفع معه بشيء من المسكِّر، وما معه في الآية بوجهٍ من الوجوه .. فلا يخفى على منصف أن التضمخ بالطيب المذكور والتّلذُّذ بريحه واستطابته واستحسانه - مع أنه","vol":"1","page":25},{"text":"مسكر، والله يُصَرِّحُ في كتابه بأنَّ الخمر رجس - فيه ما فيه، فليس لمسلم أن يتطيب بما سمع ربه يقول فيه: ﴿إنَّهُ رِجْسٌ﴾ كما هو واضح، ويُؤَيِّدُهُ أنّه - ﷺ -، أمر بإراقة الخمر، فلو كانت فيها منفعة أخرى لبيّنها كما بيَّن جواز الانتفاع بجلود الميتة، ولَما أراقها (١).\n\n١٣ - والخلاصة: أنَّ الأصل في الأشياء: الطَّهارة والإباحة، فإذا شكَّ المسلم في نجاسة ماء، أو ثوب، أو بُقعة أو غيرها فهو طاهر، وكذلك إذا تيقَّن الطهارة ثم شك هل تنجس أم لا؟ بنى على ما تَيَقَّنَهُ من طهارةٍ، وكذلك إذا تَيقَّن النجاسة وشكَّ في الطهارة بنى على ما تيقَّنه، وكذلك إذا تيقَّن الحدث وشكَّ في زواله بنى على ما تيقّنه، وإذا شكَّ في عدد الركعات، أو الأطواف، أو\n_________\n(١) أضواء البيان في إيضاح القرآن ٢/ ١٢٩، بتصرف يسير جدًا، وانظر: الشرح الممتع لابن عثيمين ١/ ٣٦٦، فقد رجح عدم النجاسة. أما سماحة شيخنا عبد العزيز بن عبد الله ابن باز، فيرجح ما يراه الجمهور، وأن الخمر نجسة، ولا يجوز التطيب بالمسكر؛ ولأن التطيب به وسيلة إلى استخدامه وبيعه وشرائه وشربه.","vol":"1","page":26},{"text":"الطلقات بنى على اليقين وهو الأقل، وهذه قاعة عظيمة وهي استصحاب الحال المعلوم واطِّراح الشكّ (١)؛ ولهذا قال - ﷺ -، للرجل الذي يُخيَّل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة: «لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-28>١٤ - وجميع الأواني مباحة</span>؛ لأن الأصل فيها الإباحة (٣) إلا ما خصَّه الدليل بالتَّحريم، كآنية الذَّهب والفضّة وما فيه شيء منهما - إلا الضبَّة اليسيرة من\n_________\n(١) انظر: شرح العمدة «كتاب الطهارة» لابن تيمية ص٨٣، ومنهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين لعبد الرحمن السعدي ص٦.\n(٢) متفق عليه: أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، باب من لا يتوضأ من الشك حتى يستيقن، برقم ٢٣٧، ومسلم في كتاب الحيض، باب الدليل على أن من تيقن الطهارة ثم شك فله أن يصلي بطهارته تلك، برقم ٣٦١.\n\n(٣) حتى<span data-type=\"title\" id=toc-29> آنية الكفار </span>سواء كانوا من أهل الكتاب أو من غيرهم؛ لأن الله أحل لنا ذبائح أهل الكتاب؛ ولأن النبي - ﷺ - أكل من الشاة المسمومة التي أهديت له في خيبر، واستعمل الماء من مزادة امرأة مشركة، وأما حديث أبي ثعلبة عند البخاري برقم ٥٤٩٦، ومسلم برقم ١٩٣٠: أن النبي - ﷺ - قال: «لا تأكلوا فيها إلا أن لا تجدوا غيرها فاغسلوها وكلوا فيها»، فرجح سماحة شيخنا ابن باز رحمه الله تعالى أن الأمر بالغسل للاستحباب، إلا إذا رأى المسلم أثر الخمر أو لحم الخنزير في الإناء وجب عليه أن يغسله. وانظر: الشرح الممتع، ١/ ٦٩.","vol":"1","page":27},{"text":"الفضة في الإناء للحاجة (١) -؛ لقوله - ﷺ -: «لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافهما فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة» (٢).\n_________\n(١) لحديث أنس - ﵁ -: «أن قدح النبي - ﷺ - انكسر فاتخذ مكان الشَّعْب سلسلة من فضة» أخرجه البخاري في كتاب فرض الخمس، باب ما ذكر من درع النبي - ﷺ -، برقم ٣١٠٩، وفي كتاب الأشربة، باب الشرب من قدح النبي - ﷺ - وآنيته، برقم ٥٦٣٨. وانظر: الشرح الممتع ١/ ٦٤.\n(٢) متفق عليه: أخرجه البخاري في كتاب الأطعمة، باب الأكل من إناء مفضض، برقم ٥٤٢٦، ومسلم في كتاب اللباس والزينة، باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء، برقم ٢٠٦٧.","vol":"1","page":28},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-30>المبحث الثالث: سنن الفطرة</span>\nالفطرة المقصودة في هذا المبحث: هي السُّنَّة عند أكثر أهل العلم.\nقالوا: والمعنى: إنها من سنن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ولا شكَّ أنّ بعض الخصال واجبة وبعضها مُستحبة، ولا يمتنع قرن الواجب بغيره (١)، ومن هذه الخصال ما يلي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-31>١ - الختان: </span>وهو قطع جميع الجلدة التي تُغطِّي حشفة الرجل حتى تنكشف جميع الحشفة، وأما المرأة فَيُقطع الجزء الأعلى من اللَّحمة التي كالنَّواة، وهي تُشبه عُرف الدِّيك، وهي في أعلى الفرج فوق محل الإيلاج، ويُستحبُّ أن لا تُؤخذ كُلُّها؛ لأنَّ المقصود تقليل\nشهوتها (٢)؛ لقوله - ﷺ - لبعض الختَّانات في المدينة: «إذا\n_________\n(١) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، ٣/ ١٤٨، وفتح الباري، ١٠/ ٣٤٠، والنهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير، ٣/ ٤٥٧، والمغني لابن قدامة\n١/ ١١٤، ومعالم السنن، ٦/ ١٠١.\n(٢) انظر: المراجع السابقة، نفس الجزء والصفحة، والروض المربع بحاشية ابن القاسم\n١/ ١٦٠، والشرح الممتع ١/ ١٣٤.","vol":"1","page":29},{"text":"خفضت (١) فأشمِّي (٢) ولا تنهكي (٣) فإنه أسرى للوجه وأحظى عند الزوج» (٤).\nوالختان يجب على الرجال، ويُستحب في حق النساء على الصحيح من أقوال أهل العلم (٥)؛ ولهذا «اختتن\nإبراهيم - ﵇ - وهو ابن ثمانين سنة بالقَدُّوم» (٦)؛ ولحديث:\n_________\n(١) الخفض للنساء كالختان للرجال، انظر: النهاية في غريب الحديث ٢/ ٥٤.\n(٢) شبه القطع اليسير بإشمام الرائحة، والنهك بالمبالغة فيه؛ أي اقطعي بعض النواة ولا تستأصليها، النهاية ٢/ ٥٠٣ و٥/ ١٣٧.\n(٣) أي: لا تبالغي في استقصاء الختان. النهاية في غريب الحديث ٥/ ١٣٧.\n(٤) أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه (٥/ ٣٢٧، ٣٢٨)، والطبراني في الأوسط، واللفظ للطبراني، وذكره الهيثمي في المجمع، ٥/ ١٧٥، وقال: رواه الطبراني في الأوسط، وإسناده حسن، وذكر الألباني له طرقًا كثيرة، وقال: وبالجملة فالحديث بهذه الطرق والشواهد صحيح، والله أعلم. انظر: سلسة الأحاديث الصحيحة\n٢/ ٣٥٧. وعند أبي داود بلفظ: «لا تنهكي، فإن ذلك أحظى للمرأة وأحب إلى البعل» في كتاب الأدب، باب ما جاء في الختان، برقم ٥٢٧١.\n(٥) انظر: المغني لابن قدامة، ١/ ١١٥، والشرح الممتع، ١/ ١٣٣، وشرح النووي،\n٣/ ١٤٨، والفتح، ١٠/ ٣٤٠، وشرح العمدة، ص٢٤٣. وهو الذي يفتي به شيخنا العلامة ابن باز.\n(٦) أخرجه البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ اللهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ برقم ٣٣٥٦، ومسلم في كتاب الفضائل، باب من فضائل إبراهيم الخليل - ﵇ -، برقم ٢٣٧٠. ووقع في رواية البخاري بتشديد الدال، بينما وقع في رواية مسلم بتخفيفها. انظر: حاشية صحيح مسلم (٢/ ١٨٣٩).","vol":"1","page":30},{"text":"«ألقِ عنك شعر الكُفر واختتن» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-32>٢ - حلق العانة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-33>٣ - نتف الإبط</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-34>٤ - تقليم الأظفار</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-35>٥ - قصُّ الشَّارب</span>. وهو واجب (٢)؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ -، عن النبي - ﷺ - قال: «الفطرة خمس، أو خمس من الفطرة: الختان، والاستحداد، ونتف الإبط، وتقليم الأظفار، وقصّ الشَّارب» (٣). وقد وقَّت النبي - ﷺ - أكثر\nالمُدَّة التي تُتْرَك فيها هذه الخصال، قال أنس - ﵁ -: «وُقِّت\n_________\n(١) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب في الرجل يسلم فيؤمر بالغسل، برقم ٣٥٦، وحسنه الألباني في الإرواء برقم ٧٩.\n(٢) لحديث زيد بن أرقم - ﵁ -: «من لم يأخذ من شاربه فليس منا»، ويأتي تخريجه تحت عنوان: إعفاء اللحية.\n(٣) أخرجه البخاري في كتاب اللباس، باب قص الشارب، برقم ٥٨٨٩، ومسلم في كتاب الطهارة، باب خصال الفطرة، برقم ٢٥٧.","vol":"1","page":31},{"text":"لنا في قص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط، وحلق العانة أن لا نترك أكثر من أربعين ليلة» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-36>٦ - إعفاء اللحية</span>. وهو واجب؛ لحديث ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «خالفوا المشركين، وفِّروا اللحى وأَحفوا الشَّوارب» (٢). وعن أبي هريرة - ﵁ - يرفعه: «جُزُّوا الشوارب وأرخوا اللِّحَى، خالفوا المجوس» (٣). ومن حديث ابن عمر يرفعه: «أنهكوا الشوارب وأعفوا اللحى» (٤). وقد جاء الوعيد فيمن لم يأخذ من شاربه،\nففي حديث زيد بن أرقم - ﵁ -: «من لم يأخذ من شاربه فليس منَّا» (٥).\n_________\n(١) أخرجه مسلم في كتاب الطهارة، باب خصال الفطرة، برقم ٢٥٨، والنسائي، وفيه: «وقّت لنا النبي - ﷺ -».\n(٢) أخرجه البخاري في كتاب اللباس، باب تقليم الأظفار، برقم ٥٨٩٢، ومسلم في كتاب الطهارة، باب خصال الفطرة، برقم ٢٥٩.\n(٣) أخرجه مسلم في كتاب الطهارة، باب خصال الفطرة، برقم ٢٦٠.\n(٤) أخرجه البخاري في كتاب اللباس، باب إعفاء اللحى، برقم ٥٨٩٣، ومسلم في كتاب الطهارة، باب خصال الفطرة، برقم ٢٥٩، واللفظ للبخاري.\n(٥) أخرجه الترمذي في كتاب الأدب، باب ما جاء في قص الشارب، برقم ٢٧٦١، والنسائي في كتاب الطهارة، باب قص الشارب، برقم ١٣، وأحمد، ٤/ ٣٦٦، وصححه الألباني في صحيح النسائي، ١/ ٥، وصحيح الجامع، برقم ٦٤٠٩.","vol":"1","page":32},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-37>٧ـ السِّواك: </span>يُستحب السِّواك في جميع الأوقات؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله - ﷺ -: «السّواك مطهرةٌ للفمِّ مرضاةٌ للرّبِّ» (١).\nويتأكد استحباب السِّواك في عدة أحوال:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-38>الأول: عند الانتباه من النَّوم</span>؛ لحديث حذيفة - ﵁ - قال: «كان النبي - ﷺ - إذا قام من اللَّيل يَشُوصُ فاهُ بالسِّواك» (٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-39>الثاني: عند كل وضوء</span>؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ -،عن النبي - ﷺ - أنه قال: «لولا أن أشقَّ على أُمتي لأمرتهم بالسِّواك عند كلِّ وضوء» (٣).\n_________\n(١) أخرجه النسائي في كتاب الطهارة، باب الترغيب في السواك، برقم ٥، والبخاري معلقًا مجزومًا به في كتاب الصوم، باب السواك الرطب واليابس للصائم، وصححه الألباني في الإرواء برقم ٦٦، وفي صحيح النسائي ١/ ٤.\n(٢) أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، باب السواك، برقم ٢٤٥، ومسلم في كتاب الطهارة، باب السواك، برقم ٢٢٥.\n(٣) أخرجه البخاري معلقًا مجزومًا به في كتاب الصيام، باب السواك الرطب واليابس للصائم، (٤/ ١٥٨ مع فتح الباري)، ومالك في الموطأ في كتاب الطهارة، باب ما جاء في السواك، برقم ١١٥، وأحمد ٢/ ٤٣٣، برقم ٤٠٠ و٤٦٠ أحمد شاكر، وصححه ابن خزيمة، وغيرهم.","vol":"1","page":33},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-40>الثالث: عند كل صلاة</span>؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ -، أن رسول الله - ﷺ - قال: «لولا أن أشقَّ على أمتي أو على الناس لأمرتهم بالسِّواك مع كلّ صلاة» (١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-41>الرابع: عند دخول المنزل</span>؛ لحديث عائشة ﵂: «أن النبي - ﷺ - كان إذا دخل بيته بَدَأَ بالسِّواك» (٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-42>الخامس: عند تَغَيُّر رائحة الفم </span>أو طعمه، أو اصفرار\nلون الأسنان من طعام أو شراب؛ لما رُويَ في ذلك (٣)؛ ولأنَّ السواك إنَّما شُرع لتطييب الفم وتطهيره وتنظيفه، فإذا تغيَّر فقد تحقق السبب المقتضي له، فكان أولى منه\n_________\n(١) أخرجه البخاري في كتاب الجمعة، باب السواك يوم الجمعة، برقم ٨٨٧، ومسلم في كتاب الطهارة، باب السواك، برقم ٢٥٢.\n(٢) أخرجه مسلم في كتاب الطهارة، باب السواك، برقم ٢٥٣.\n(٣) انظر: مسند الإمام أحمد ١/ ٢١٤، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ١/ ٢٢٦: وقال أبو هريرة: لقد كنت أستن قبل أن أنام وبعد ما أستيقظ، وقبل أن آكل وبعدما آكل حين سمعت رسول الله - ﷺ - يقول ما قال. رواه أحمد، ورجاله ثقات.","vol":"1","page":34},{"text":"عند الاستيقاظ من النوم (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-43>السادس: عند قِراءة القرآن </span>الكريم، لحديث علي - ﵁ -، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إن العبد إذا تسوَّك ثم قام يصلي قام الملكُ خلفه فيستمع لقراءته فيدنو منه»، أو كلمة نحوها «حتى يضع فاه على فيه فما يخرج من فيه شيء من القرآن إلا صار في جوف الملك، فطهِّروا أفواهكم للقرآن» (٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-44>السابع: قبل الخروج من البيت إلى الصلاة</span>؛ لحديث زيد بن خالد الجهني - ﵁ - قال: «ما كان رسول الله - ﷺ - يخرج من بيته لشيءٍ من الصلاة حتى يستاك» (٣).\nويستحب الاستياك على اللسان؛ لأن أبا موسى\n_________\n(١) انظر: شرح العمدة في الفقه، (كتاب الطهارة) لابن تيمية، ص٢١٧ - ٢١٨.\n(٢) قال المنذري في الترغيب: رواه البزار بإسناد جيد لا بأس به، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب، ١/ ٩١، وقال في سلسة الأحاديث الصحيحة ٣/ ٢١٤ برقم ١٢١٣: «إسناده جيد، رجاله رجال البخاري».\n(٣) قال المنذري في الترغيب: رواه الطبراني بإسناد لا بأس به، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب، ١/ ٩٠.","vol":"1","page":35},{"text":"قال: أتينا رسول الله - ﷺ - فرأيته «يستاك على لسانه» (١). ويُستحب التيامن في السِّواك؛ لأن النبي - ﷺ - «كان يعجبه التيمن في تنعله، وترجله، وطهوره، وفي شأنه كله» (٢). ويُستحب أن يستاك بيده اليسرى؛ لأنه إماطة أذى يُفعل\nبإحدى اليدين، فكان باليسرى كالاستنجاء (٣)، والله الموفق (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-45>٨ - غسل البراجم</span>، قيل هي عُقد الأصابع التي في\n_________\n(١) أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، باب السواك، برقم ٢٤٤، ومسلم في كتاب الطهارة، باب السواك، برقم ٢٥٤.\n(٢) أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، باب التيمن في الوضوء والغسل، برقم ١٦٨، ومسلم في كتاب الطهارة، باب التيمن في الطهور وغيره، برقم ٢٦٨، ومعنى تنعله: لبسه نعله، وترجله: ترجيل شعره، وهو تسريحه ودهنه. وهذا عام مخصوص؛ لأن دخول الخلاء، والخروج من المسجد، ونحوهما يبدأ فيهما باليسار. انظر: فتح الباري، ١/ ٢٧٠.\n(٣) شرح العمدة في الفقه، لابن تيمية، ص ٢٢٤.\n(٤) قال ابن تيمية: «الأفضل أن يستاك باليسرى، نص عليه الإمام أحمد في رواية ابن منصور الكوسج، ذكره في مسائله، وما علمنا أحدًا من الأئمة خالف في ذلك». انظر: مجموع الفتاوى، ٢١/ ١٠٨، والاختيارات، ص ١٠، والشرح الممتع،\n١/ ١٢٧.","vol":"1","page":36},{"text":"ظهر الكف (١)، وقيل: عقد الأصابع ومفاصلها كلها، ويلحق بالبراجم ما يجتمع من الوسخ في معاطف الأذن، وكذلك جميع الوسخ المجتمع على أي موضع كان من البدن (٢). وقيل: هي العُقد التي في ظهور الأصابع يجتمع فيها الوسخ، الواحدة: بُرْجُمة (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-46>٩ - الاستنشاق: </span>ويأتي إن شاء الله تعالى.\n<span data-type=\"title\" id=toc-47>١٠ - الاستنجاء أو الانتضاح: </span>ويأتي إن شاء الله تعالى (٤).\nوقد ثبت دليل هذه الخصال من حديث عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله - ﷺ -: «عشرٌ من الفطرة: قصّ الشَّارب، وإعفاء اللِّحية، والسِّواك، واستنشاق الماء،\n_________\n(١) انظر فتح الباري، ١٠/ ٣٣٨، وشرح النووي، ٣/ ١٥٠.\n(٢) شرح النووي، ٣/ ١٥٠.\n(٣) النهاية في غريب الحديث لابن الأثير، ١/ ١١٣.\n(٤) الانتضاح: هو أن يأخذ قليلًا من الماء فيرش به فرجه ومذاكيره بعد الوضوء؛ ليزيل عنه الوسواس. انظر: النهاية في غريب الحديث ٥/ ٦٩،وفتح الباري ١/ ٣٣٨.","vol":"1","page":37},{"text":"وقصّ الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص (١) الماء». ونسي مصعب العاشرة، قال: إلا أن تكون المضمضة (٢)، قال الإمام النووي. قال القاضي عياض: ولعلها الختان المذكور مع الخمس، وهو أولى (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-48>والفطرة فطرتان: </span>فطرة تتعلق بالقلب، وهي معرفة الله ومحبته وإيثاره على ما سواه، وفطرة عملية وهي هذه الخصال وما في معناها، فالأولى تُزكي النفس والروح وتُطهِّر القلب، والثانية تُطهر البدن وكل منهما تمد الأخرى وتقوِّيها (٤).\n_________\n(١) انتقاص الماء: قيل هو الاستنجاء، وقيل هو الانتضاح، انظر: فتح الباري،١/ ٣٣٨، وشرح النووي، ٣/ ١٥٠.\n(٢) أخرجه مسلم في كتاب الطهارة، باب خصال الفطرة، برقم ٢٦١.\n(٣) شرح النووي، ٣/ ١٥٠، وقد ذكر ابن حجر في الفتح أن خصال الفطرة تبلغ ثلاثين خصلة، ١٠/ ٣٣٧.\n(٤) انظر: تحفة المودود بأحكام المولود لابن القيم، ص ٩٩ - ١٠٠.","vol":"1","page":38},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-49>المبحث الرابع: آداب قضاء الحاجة</span>\nللقاضي حاجته آداب بعضها مستحب وبعضها واجب ومنها ما يلي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-50>١ - أن لا يَسْتَصْحِبَ ما فيه اسم الله تعالى </span>إلا إن خاف عليه الضَّياع؛ لِمَا ذُكر عن أنس - ﵁ -، أنه قال: «كان رسول الله - ﷺ - إذا دخل الخلاء وضع خاتمه» (١) وكان خاتمه\nنقشه: «محمدٌ رسولُ الله».\n_________\n(١) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب الخاتم يكون فيه ذكر الله تعالى يدخل به الخلاء، برقم ١٩، والترمذي في كتاب اللباس، باب ما جاء في لبس الخاتم في اليمين، برقم ١٧٤٦، والنسائي في كتاب الزينة، باب نزع الخاتم عند دخول الخلاء، برقم ٥٢١٠، وابن ماجه في الطهارة وسننها، باب ذكر الله - ﷿ - على الخلاء والخاتم في الخلاء، برقم ٣٠٣، والحديث ضعفه بعض أهل العلم، وبعضهم صححه كالمنذري، وانظر تفصيل ذلك: التلخيص الحبير لابن حجر، ١/ ١٠٨. قال: لأنه من رواية ابن جريج عن الزهري عن أنس، وابن جريج لم يسمعه من الزهري وإنما سمعه من زياد بن سعد عن الزهري بلفظ آخر «أنه - ﷺ - اتخذ خاتمًا من ذهب ثم ألقاه» قال سماحة العلامة عبد العزيز بن عبد الله ابن باز في شرحه لبلوغ المرام، ص ١٩ مخطوط: قيل هذا الحديث معلول والأقرب أن ابن جريج سمعه بدون واسطة عن الزهري، وسمعه بواسطة عن زياد عن الزهري في حديث لبسه - ﷺ - خاتم الذهب ثم ألقاه فهذا صحيح سمعه بواسطة وهذا صحيح سمعه بدون واسطة، وتوهيم الثقات يحتاج إلى دليل، فالأفضل عدم دخول الخلاء بشيء فيه ذكر الله تعالى.","vol":"1","page":39},{"text":"٢ - أن يبتعد عن الناس ويستتر عنهم؛ لئلا يُسمع له صوت أو يُشم له رائحة، فعن جابر - ﵁ -، أن النبي - ﷺ - «كان إذا أراد البراز انطلق حتى لا يراه أحد» (١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-52>٣ - أن يقول عند الدخول في البنيان</span>، وعند تشمير الثياب في الفضاء: «بسم الله (٢) اللهم إني أعوذ بك من\nالخُبثِ والخبائث» (٣) ثم يقدم رجله اليسرى فيدخل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-53>٤ - أن لا يرفع ثوبه إذا كان خارج البنيان </span>حتى يدنو من الأرض حتى لا تنكشف عورته؛ لحديث ابن عمر رضي\n_________\n(١) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب التخلي عند قضاء الحاجة، برقم ٢، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود ١/ ٤، برقم ٢.\n(٢) زيادة البسملة زادها سعيد بن منصور في سننه، وأخرجها ابن أبي شيبة في المصنف\n١/ ١، وقال الحافظ في الفتح ١/ ٢٤٤ زادها العمري وإسناده على شرط مسلم، وقد جاء قوله - ﷺ -: «ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا دخل أحدهم الخلاء أن يقول: بسم الله» أخرجه الترمذي في كتاب الجمعة، باب ما ذكر من التسمية عند دخول الخلاء، برقم ٦٠٦،وابن ماجه في كتاب الطهارة وسننها، باب ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء، برقم ٢٩٧،وصححه الألباني في الإرواء١،/٨٨ - ٨٩\n(٣) أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، باب ما يقول عند الخلاء، برقم ١٤٢، ومسلم في كتاب الحيض، باب ما يقول إذا أراد دخول الخلاء، برقم ٣٧٥.","vol":"1","page":40},{"text":"الله عنهما: أن النبي - ﷺ - «كان إذا أراد حاجةً لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض» (١).\n\n٥ - أن لا يستقبل القبلة ولا يستدبرها؛ لحديث أبي أيوب الأنصاري - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: «إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ببول ولا غائط ولكن\nشرقوا أو غربوا» (٢) قال أبو أيوب: فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بُنيت قِبَل القبلة فننحرف عنها ونستغفر الله (٣). وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: «رقيت على بيت أختي حفصة فرأيت رسول الله - ﷺ - قاعدًا لحاجته مُستقبل الشام مُستدبر القبلة» (٤) فأبو أيوب - ﵁ - حمل\n_________\n(١) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب كيف التكشف عند الحاجة، برقم ١٤، والترمذي في كتاب الطهارة، باب ما جاء في الاستتار عند الحاجة، برقم ١٤، وصححه الألباني في صحيح أبي داود، ١/ ٦.\n(٢) هذا بالنسبة لأهل المدينة ومن كان خلفها، وهكذا من كان جنوبها، أما من كان في شرقها أو غربها فإنه يجنب أو يشمل حتى لا يستقبل القبلة.\n(٣) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب قبلة أهل المدينة وأهل الشام والمشرق، برقم ٣٩٤، ومسلم في كتاب الطهارة، باب الاستطابة، برقم ٢٦٤.\n(٤) أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، باب التبرز في البيوت، برقم ١٤٨، ومسلم في كتاب الطهارة، باب الاستطابة، برقم ٢٦٦.","vol":"1","page":41},{"text":"الحديث على العموم، وأنه عام في المباني والصحراء، وعلى ذلك جمعٌ من أهل العلم، وأنه يدل على التحريم مطلقًا (١). وقال بعضهم: النهي عن الاستقبال والاستدبار خاص بالفضاء؛ لحديث عبد الله بن عمر السابق، والقاعدة أن النبي - ﷺ - إذا أمر بأمر ثم فعل خلافه دلّ على\nأن النهي ليس للتحريم بل للكراهة، وحديث أبي أيوب عام، وحديث ابن عمر خاص، والقاعدة أن الخاص يقدم على العام في النصوص، لكن الأفضل للمسلم أن لا يستقبلها مطلقًا لا في البناء ولا في الصحراء؛ لأن حديث عبد الله بن عمر يحتمل أنه كان قبل النهي ويحتمل أنه خاص بالنبي - ﷺ -، كما قال جماعة من أهل العلم (٢).\n_________\n(١) انظر: تمام المنة في التعليق على فقه السنة للألباني ص ٦٠ ط ٢.\n(٢) هذا ترجيح سماحة العلامة عبد العزيز بن باز في شرحه لبلوغ المرام، وشرحه لعمدة الأحكام للحافظ المقدسي، وانظر: الشرح الممتع على زاد المستقنع لابن عثيمين ١/ ٩٨، وشرح العمدة لابن تيمية ص ١٤٨.","vol":"1","page":42},{"text":"٦ - أن يبتعد عن طرق الناس وظِلِّهم، وموارِدِهِم؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ -، قال: «اتّقوا اللَّعانَيْن» (١) قالوا: وما اللعانان يا رسول الله؟ قال: «الذي يتخلَّى في طريق الناس أو في ظلهم» (٢). وعن معاذ - ﵁ -\nيرفعه: «اتّقوا الملاعن الثلاث: البراز في الموارد، وقارعة الطريق، والظِّلِّ» (٣).\n\n٧ - أن يطلب مكانا لينًا منخفضًا ويحترز من البول؛ لكي لا يصيب البدن أو الثياب؛ لحديث ابن عباس ﵄، قال: مر رسول الله - ﷺ - على قبرين فقال: «إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستنزه (٤) من\n_________\n(١) أي الأمرين الجالبين للعن؛ لأن من تغوط أو بال في موضع يمر به الناس فمن عادة الناس لعنه وشتمه. انظر: النهاية في غريب الحديث ٤/ ٢٥٥.\n(٢) أخرجه مسلم في كتاب الطهارة، باب النهي عن التخلي في الطرق والظلال، برقم ٢٦٩.\n(٣) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب المواضع التي نهي عن البول فيها، برقم ٢٦، وابن ماجه في كتاب الطهارة وسننها، باب النهي عن الخلاء على قارعة الطريق، برقم ٣٢٨، وحسنه الألباني في الإرواء، ١/ ١٠٠، برقم ٦٢.\n(٤) جاء في ذلك ثلاثة ألفاظ في عدة روايات: (يستتر، يستنزه، ويستبرئ)، وكلها صحيحة، والمعنى أنه لا يتجنبه، ولا يتحرز منه. انظر فتح الباري، ١/ ٣١٨، وشرح النووي، ٣/ ٢٠١.","vol":"1","page":43},{"text":"البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-57>٨ - أن لا يتكلم وهو يقضي حاجته</span>، ولا يرد سلامًا\nولا يجيب بلسانه مؤذنًا، إلا ما لا بدّ منه؛ ولحديث ابن عمر ﵄: «أن رجلا ًمرّ ورسول الله - ﷺ - يبول فسلَّم، فلم يردّ عليه» (٢)؛ ولحديث المهاجر بن قنفذ - ﵁ - أنه أتى النبي - ﷺ -، وهو يبول فسلم عليه فلم يرد عليه حتى توضأ ثم اعتذر إليه فقال: «إني كرهت أن أذكر الله - ﷿ - إلا على طهر»، أو قال: «على طهارة» (٣).\n\n٩ - أن لا يبول في الماء الراكد؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ -،\n_________\n(١) أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، باب من الكبائر أن لا يستتر من بوله، برقم ٢١٦، ومسلم في كتاب الطهارة، باب الدليل على نجاسة البول ووجوب الاستبراء منه، برقم ٢٩٢.\n(٢) أخرجه مسلم في كتاب الحيض، باب التيمم، برقم ٣٧٠.\n(٣) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب أيرد السلام وهو يبول؟ برقم ١٧، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ٦.","vol":"1","page":44},{"text":"عن النبي - ﷺ - قال: «لا يبولنَّ أحدُكُمْ في الماء الدَّائِم الذي لا يجري ثم يغتسل منه» (١).\n\n١٠ - أن لا يغتسل في الماء الراكد وهو جنب؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ -، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لا يغتسل أحدكم\nفي الماء الدائم وهو جنب» (٢).\n\n١١ - أن لا يبول في مستحمه الذي يغتسل فيه؛ لقوله - ﷺ -: «لا يبولن أحدكم في مستحمه ثم يغتسل فيه» (٣).\n١٢ - أن لا يمسك فرجه بيمينه ولا يستنجي بها؛ لحديث أبي قتادة - ﵁ -، عن النبي - ﷺ - أنه قال: «إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء، وإذا أتى الخلاء فلا يمسّ ذكره بيمينه، ولا يتمسح بيمينه» (٤).\n_________\n(١) أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، باب البول في الماء الدائم، برقم ٢٣٩، ومسلم في كتاب الطهارة، باب النهي عن البول في الماء الراكد، برقم ٢٨٢.\n(٢) أخرجه مسلم في كتاب الطهارة، باب النهي عن الاغتسال في الماء الراكد، برقم ٢٨٣.\n(٣) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب البول في المستحم، برقم ٢٧، وصححه الألباني في صحيح أبي داود، ١/ ٨، رقم ٢٢.\n(٤) أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، باب النهي عن الاستنجاء باليمين، برقم ١٥٣، ومسلم في كتاب الطهارة، باب النهي عن الاستنجاء باليمين، برقم ٢٦٧.","vol":"1","page":45},{"text":"١٣ - أن لا يستجمر بروث ولا عظم؛ لحديث ابن مسعود - ﵁ -، في قصة الجن عندما سألوه الطعام فقال لهم: «لكم كل عظم ذُكِرَ اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحمًا، وكل بعرة علفًا لدوابكم». فقال - ﷺ -: «فلا\nتستنجوا بهما فإنها طعام إخوانكم [من الجن]» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-63>١٤ - إذا استجمر بالحجارة فلا بد أن يستجمر بثلاثة فأكثر</span>؛ لحديث سلمان - ﵁ - يرفعه إلى النبي - ﷺ -: «لقد نهانا أن نستقبل القبلة لغائط أو بول، أو نستنجي باليمين، أو نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، أو نستنجي برجيع (٢) أو بعظم» (٣)؛ ولحديث عائشة ﵂، أن رسول الله - ﷺ - قال: «إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه\n_________\n(١) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب الجهر بالقراءة في الصبح والقراءة على الجن، برقم ٤٥٠، وما بين المعقوفين عند أحمد، برقم ٤١٤٩، ٦/ ٩٤ وغيره.\n(٢) الرجيع: الروث والعذرة.\n(٣) أخرجه مسلم في كتاب الطهارة، باب الاستطابة، برقم ٢٦٢.","vol":"1","page":46},{"text":"بثلاثة أحجار يستطيب بهن فإنها تجزئ عنه» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-64>١٥ - أن لا يدخل يده في الإناء إذا كان مستيقظًا من النوم حتى يغسلها ثلاثًا</span>، لحديث أبي هريرة - ﵁ - أن النبي - ﷺ -\nقال: «إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا؛ فإنه لا يدري أين باتت يده» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-65>١٦ - أن يُزيل ما على السبيلين من النجاسة وجوبًا بالماء</span>، أو بالحجارة وما في معناها من كل جامد طاهر ليس له حرمة - كالخشب، والخرق والمناديل، وكل ما أنقى به فهو كالحجارة على الصحيح (٣). والاستنجاء على ثلاث مراتب:\n<span data-type=\"title\" id=toc-66>أ- الاستجمار بالحجارة، ثم الاستنجاء بالماء </span>هو\n_________\n(١) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب الاستنجاء بالأحجار، برقم ٤٠، وحسنه الألباني في صحيح أبي داود ١/ ١٠.\n(٢) أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، باب الاستجمار وترًا، برقم ١٦٢، ومسلم في كتاب الطهارة، باب كراهة غمس المتوضئ وغيره يده المشكوك في نجاستها في الإناء قبل غسلها ثلاثًا، برقم ٢٧٨.\n(٣) انظر: المغني لابن قدامة، ١/ ٢١٣، وقال: وهو قول أكثر أهل العلم.","vol":"1","page":47},{"text":"الأكمل بدون مشقة أو ضرر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-67>ب - الاستنجاء بالماء وحده</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-68>ج - الاستجمار بالحجارة وحدها</span>، ولكن لا بد من\nثلاث فأكثر، ولا يجزئ أقل منها. والأفضل أن يقطع على وتر إذا أنقى (١).\nوالأدلة على الاستجمار بالحجارة تقدمت، أما الاستنجاء بالماء؛ فلحديث أنس - ﵁ -، قال: «كان رسول الله - ﷺ - يدخل الخلاء فأحمل أنا وغلامٌ نحوي إداوة (٢) من ماء، وعَنَزَة (٣) فيستنجي بالماء» (٤)؛ ولحديث أبي هريرة - ﵁ -، عن النبي - ﷺ - قال: «نزلت هذه الآية في أهل قباء ﴿فِيهِ\n_________\n(١) انظر: الشرح الممتع على زاد المستقنع لابن عثيمين،١/ ١٠٤ و١٠٩،وشرح بلوغ المرام لسماحة العلامة ابن باز، وفتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلية والإفتاء،٥/ ٧.\n(٢) إناء صغير من جلد.\n(٣) العنزة: الحربة الصغيرة.\n(٤) أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، باب الاستنجاء بالماء، برقم ٥٠، ومسلم في كتاب الطهارة، باب الاستنجاء بالماء من التبرز، برقم ٢٧١.","vol":"1","page":48},{"text":"رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ﴾ (١) قال: كانوا يستنجون بالماء فنزلت هذه الآية» (٢).\n\n١٧ - أن يقطع على وتر إذا استجمر بالحجارة وأنقى؛ لقوله - ﷺ -: «ومن استجمر فليوتر» (٣).\n<span data-type=\"title\" id=toc-70>١٨ - أن يدلك يده بالأرض بعد الاستنجاء ثم يغسلها</span>؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ -، أن النبي - ﷺ - «قضى حاجته ثم استنجى من تور، ثم دلك يده بالأرض» (٤).\n١٩ - أن ينضح فرجه وسراويله بالماء؛ ليدفع عن نفسه الوسوسة؛ لحديث الحكم بن سفيان قال: كان\n_________\n(١) سورة التوبة، الآية: ١٠٨.\n(٢) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب في الاستنجاء بالماء، برقم ٤٤، وابن ماجه في كتاب الطهارة، باب الاستنجاء بالماء، برقم ٣٥٧، والترمذي وغيرهم. وصححه الألباني في الإرواء ١/ ٨٤.\n(٣) أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، باب الاستجمار وترًا، برقم ١٦٢، ومسلم في كتاب الطهارة، باب الإيتار في الاستنثار والاستجمار، برقم ٢٣٧/ ٢٢.\n(٤) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب الرجل يدلك يده بالأرض إذا استنجى، برقم ٤٥، وابن ماجه في كتاب الطهارة، باب الاستنجاء، برقم ٣٥٨، وحسنه الألباني في صحيح أبي داود ١/ ١١، وصحيح ابن ماجه ١/ ٦٣.","vol":"1","page":49},{"text":"رسول الله - ﷺ - «إذا بال يتوضأ وينتضح» (١).\n\n٢٠ - أن لا يطيل الجلوس والمكث في الحمام أو الخلاء فوق حاجته؛ لأن في ذلك كشفًا للعورة بلا حاجة؛ ولأن الحشوش والمراحيض مأوى الشياطين والنفوس الخبيثة، فلا ينبغي أن يبقى في هذا المكان الخبيث؛ لأنه لا يذكرُ الله - ﷿ - بلسانه أثناء جلوسه على قضاء حاجته (٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-73>٢١ - يُستحب أنْ لا يتطهر الرجل بفضل طهور المرأة</span>، ولا المرأة بفضل طهور الرجل؛ لأن النبي - ﷺ - «نهى أن تغتسل المرأة بفضل الرجل أو يغتسل الرجل بفضل المرأة، وليغترفا جميعًا» (٣) وهذا النهي على سبيل الأولوية\n_________\n(١) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب في الانتضاح، برقم ١٦٦، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ٣٤.\n(٢) انظر: الشرح الممتع، ١/ ١٠١.\n(٣) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب النهي عن ذلك، برقم ٨١، والنسائي في كتاب الطهارة، باب ذكر النهي عن الاغتسال بفضل الجنب، برقم ٢٣٨، وأحمد\n٤/ ١١٠،وغيرهم، وصححه الألباني في صحيح أبي داود،١/ ١٩،وصحيح النسائي ١/ ٥٠، وصححه ابن حجر في بلوغ المرام برقم ٩، وفي الفتح ١/ ٣٠٠.","vol":"1","page":50},{"text":"وكراهة التنزيه؛ لأن النبي - ﷺ - ثبت عنه أنه «كان يغتسل\nبفضل ميمونة ﵂» (١)؛ ولحديث ابن عباس ﵄ قال: اغتسل بعض أزواج النبي - ﷺ - في جفنة، فجاء ليغتسل منها فقالت: إني كنت جنبًا، فقال: «إن الماء لا يجنب» (٢)، أما إذا دعت الحاجة لاغتسال الرجل بفضل المرأة أو المرأة بفضل الرجل زالت الكراهة (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-74>٢٢ - أن يقدم رجله اليمنى عند خروجه من الخلاء</span>\n_________\n(١) أخرجه مسلم في كتاب الحيض، باب القدر المستجد من الماء في غسل الجنابة ... برقم ٣٢٣.\n(٢) أخرجه أحمد في المسند (١/ ٢٣٥)، وأبو داود في كتاب الطهارة، باب الماء لا يجنب، برقم ٦٨، والنسائي في كتاب الطهارة، باب ذكر بئر بضاعة، برقم ٣٢٥، ٣٢٦، والترمذي في كتاب الطهارة، باب ما جاء في الرخصة في ذلك، برقم ٦٥، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وصححه الألباني في المشكاة ١/ ١٤٢، وصحيح سنن أبي داود ١/ ١٦.\n(٣) رجح ذلك العلامة ابن باز - رحمه الله تعالى - في شرحه لبلوغ المرام، حديث\nرقم ٩. وانظر: الشرح الممتع لابن عثيمين، ١/ ٣٦ و٣٧، وقال: من غرائب العلم أنهم استدلوا بالحديث الأول على أن الرجل لا يتوضأ بفضل المرأة، ولم يستدلوا به على أن المرأة لا تتوضأ بفضل الرجل ...،١/ ٣٦.","vol":"1","page":51},{"text":"ويقول: «غفرانك»؛ لحديث عائشة ﵂، أن النبي - ﷺ -\nكان إذا خرج من الغائط قال: «غفرانك» (١).\n_________\n(١) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب ما يقول الرجل إذا خرج من الخلاء، برقم ٣٠، والترمذي في كتاب الطهارة، باب ما يقول إذا خرج من الخلاء، برقم ٧، وابن ماجه في كتاب الطهارة وسننها، باب ما يقول إذا خرج من الخلاء، برقم ٣٠٠، وابن خزيمة، وغيرهم، وصححه الألباني في صحيح أبي داود، ١/ ٩، برقم ٣٠، وصحيح ابن ماجه، ١/ ٥٥، وإرواء الغليل، ١/ ٩١، برقم ٥٢.","vol":"1","page":52},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-75>المبحث الخامس: الوضوء</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-76>١ - ما يجب له الوضوء:</span>\nيجب الوضوء لأمور ثلاثة:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-77>الأول: الصلاة مطلقًا: </span>سواء كانت فرضًا أو نفلًا، حتى صلاة الجنازة؛ لقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ﴾ (١)؛ ولحديث أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ» (٢)؛ ولحديث ابن عمر ﵄ يرفعه: «لا تقبل صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول» (٣)، ولحديث علي - ﵁ - يرفعه: «مفتاح\nالصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم» (٤).\n_________\n(١) سورة المائدة، الآية: ٦.\n(٢) أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، باب لا تقبل صلاة بغير طهور، برقم ١٣٥، ومسلم في كتاب الطهارة، باب وجوب الطهارة للصلاة، برقم ٢٢٥.\n(٣) أخرجه مسلم في كتاب الطهارة، باب وجوب الطهارة للصلاة، برقم ٢٢٤.\n(٤) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب فرض الوضوء، برقم ٦١، والترمذي في كتاب الطهارة، باب ما جاء أن مفتاح الصلاة الطهور، برقم ٣، وصححه الألباني في إرواء الغليل، ٢/ ٨.","vol":"1","page":53},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-78>الثاني: الطواف بالبيت</span>؛ لقوله - ﷺ -: «الطواف بالبيت صلاة ..» الحديث (١)؛ ولقوله - ﷺ - لعائشة ﵂: «افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري» (٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-79>الثالث: مسُّ المصحف</span>؛ لحديث عمرو بن حزم، وحكيم بن حزام وابن عمر - ﵃ -: «لا يمسَّ القرآن إلا طاهر» (٣).\n_________\n(١) أخرجه النسائي المناسك، باب إباحة الكلام في الطواف، برقم ٢٩٢٠، والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في الكلام بعد الطواف، برقم ٩٦٠، وابن خزيمة\n٤/ ٢٢٢، وصححه الألباني في صحيح النسائي، ٢/ ٦١٤، وصحيح الترمذي،\n١/ ٢٨٣، وإرواء الغليل، ١/ ١٥٤.\n(٢) أخرجه البخاري في كتاب الحيض، باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت، برقم ٣٠٥، ومسلم في كتاب الحج، باب بيان وجوب الإحرام وأنه يجوز إفراد الحج والتمتع والقِران ...، برقم ١٢١١/ ١٢٠.\n(٣) أخرجه مالك في كتاب القرآن، باب الأمر بالوضوء لمن مس القرآن، برقم ١، والدارقطني في سننه في كتاب الطهارة، باب في نهي المحدث عن مس القرآن، برقم ٤٣١ - ٤٣٣، والحاكم، ١/ ٣٩٧، وصححه الألباني بشواهده من حديث حكيم وابن عمر. انظر: إرواء الغليل،١/ ١٥٨،والتلخيص الحبير لا بن حجر، ١/ ١٣١، والشرح الممتع على زاد المستقنع لابن عثيمين، ١/ ٢٦١.","vol":"1","page":54},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-80>٢ - فضل الوضوء:</span>\nللوضوء فضائل كثيرة منها على سبيل المثال ما يلي:\nأ- عن أبي هريرة - ﵁ - قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «إن أمتي يدعون يوم القيامة غُرًّا مُحَجَّلِين من آثار الوضوء» (١).\nب- وعن عثمان - ﵁ - أنه قال حينما توضأ وضوءًا كاملًا: رأيت النبي - ﷺ - توضأ نحو وضوئي هذا، وقال: «من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه، غفر الله له ما تقدم من ذنبه» (٢).\nجـ - وعن عثمان - ﵁ - قال: سمعت رسول الله - ﷺ -، يقول: «لا يتوضأ رجل مسلم فيحسن الوضوء، فيصلي\n_________\n(١) أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، باب فضل الوضوء والغر المحجلون من آثار الوضوء، برقم ١٣٦، ومسلم في كتاب الطهارة، باب استحباب إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء، رقم ٢٤٦.\n(٢) أخرجه البخاري، في كتاب الوضوء، باب المضمضة في الوضوء، برقم ١٦٤، ومسلم في كتاب الطهارة، باب صفة الوضوء وكماله، برقم ٢٢٦.","vol":"1","page":55},{"text":"صلاة إلا غفر الله له ما بينه وبين الصلاة التي تليها» (١).\nد - وعنه أيضًا: «ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءَهَا، وخُشوعَها، وركُوعها، إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم يُؤتِ (٢) كبيرة وذلك الدهر كله» (٣).\nهـ - وعن عقبة بن عامر - ﵁ - يرفعه: «ما من مسلم يتوضأ فيُحسن وضوءهُ، ثم يقوم فيصلي ركعتين مقبلٌ عليهما بقلبه ووجهه إلا وجبت له الجنة» (٤).\nووعن أبي هريرة - ﵁ - يرفعه: «إذا توضأ العبد\nالمسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرجت كل خطيئة نظر إليها بعينه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة كان بطشتها يداه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء أو مع\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، كتاب الوضوء، باب الوضوء ثلاثًا، برقم ١٦٠، ومسلم في كتاب الطهارة، باب فضل الوضوء والصلاة عقبه، برقم ٢٢٧.\n(٢) في نسخة دار السلام: «ما لم يأت كبيرة».\n(٣) أخرجه مسلم في كتاب الطهارة، باب فضل الوضوء والصلاة عقبه، برقم ٢٢٨.\n(٤) أخرجه مسلم في الطهارة، باب الذكر المستحب عقب الوضوء، برقم ٢٣٤.","vol":"1","page":56},{"text":"آخر قطر الماء حتى يخرج نقيًّا من الذُّنوب» (١).\nز - وعن عثمان - ﵁ - يرفعه: «من توضأ فأحسن الوضوء خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من تحت أظفاره» (٢).\nح - وعن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «ألا أدلُّكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ قالوا بلى يا رسول الله، قال: إسباغ الوضوء على المكاره،\nوكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرِّباط، فذلكم الرِّباط» (٣).\n_________\n(١) أخرجه مسلم في كتاب الطهارة، باب خروج الخطايا مع ماء الوضوء، برقم ٢٤٤، وأخرج قريبًا منه في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب إسلام عمرو بن عبسة، برقم ٨٣٢.\n(٢) أخرجه مسلم في كتاب الطهارة، باب خروج الخطايا مع ماء الوضوء، برقم ٢٤٥.\n(٣) أخرجه مسلم في كتاب الطهارة، باب فضل إسباغ الوضوء على المكاره،\nبرقم ٢٥١.","vol":"1","page":57},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-81>٣ - صفة الوضوء الكامل وكيفيته:</span>\nصفة الوضوء الكامل المشتمل على الفروض والواجبات والمستحبّات كالآتي:\n١ - ينوي الوضوء بقلبه؛ لحديث عمر - ﵁ -: «إنما الأعمال بالنيات» (١).ولا ينطق بالنية؛ لأن النبي - ﷺ - لم ينطق بها؛ ولأن الله يعلم ما في القلب، فلا حاجة إلى الإخبار بما فيه.\n٢ - يقول: بسم الله؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ -، عن النبي - ﷺ - أنَّه قال: «لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم\nيذكر اسم الله عليه» (٢).\n٣ - يغسل كَفَّيْه ثلاث مرات؛ لحديث عبد الله بن\n_________\n(١) أخرجه البخاري في كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله - ﷺ -، برقم ١، ومسلم في كتاب الإمارة، باب قوله - ﷺ - «إنما الأعمال بالنية» وأنه يدخل فيه الغزو وغيره من الأعمال، برقم ١٩٠٧.\n(٢) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب في التسمية على الوضوء، برقم ١٠١، وابن ماجه في كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في التسمية في الوضوء، برقم ٣٩٨، ٣٩٩، والترمذي في كتاب الطهارة، باب ما جاء في التسمية عند الوضوء، برقم ٢٥،وغيرهم، وحسنه الألباني لكثرة طرقه وشواهده في إرواء الغليل، برقم ٨١.","vol":"1","page":58},{"text":"زيد - ﵁ - (١)، وحديث حُمران عن عثمان - ﵁ - (٢).\n٤ - يتمضمض ويستنشق من كف واحد بيده اليمنى، ويستنثر بيده اليسرى (٣). يفعل ذلك ثلاث مرات بثلاث غرفات بكفه؛ لحديث عبد الله بن زيد - ﵁ - (٤).\nويسبغ الوضوء ويبالغ في الاستنشاق إلا أن يكون صائمًا؛ لحديث لقيط بن صبرة - ﵁ - (٥) ويستاك؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - (٦).\n_________\n(١) أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، باب مسح الرأس كله، برقم ١٨٥، ومسلم في كتاب الطهارة، باب في وضوء النبي - ﷺ -، برقم ٢٣٥.\n(٢) أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، باب في المضمضمة في الوضوء، برقم ١٦٤، ومسلم في كتاب الطهارة، باب صفة الوضوء وكماله، برقم ٢٢٦.\n(٣) أخرجه النسائي من حديث علي - ﵁ - في كتاب الطهارة، باب بأي اليدين يستنثر، برقم ٩١، وصححه الألباني في صحيح النسائي، ١/ ٢١ برقم ٨٩.\n(٤) أخرجه البخاري برقم ١٨٥، ومسلم برقم ٢٣٥، وقد تقدم تحت عنوان صفة الوضوء الكامل وكيفيته.\n(٥) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب في الاستنثار، برقم ١٤٢، وصححه الألباني في صحيح أبي داود، ١/ ٢٩، برقم ١٢٩.\n(٦) أخرجه البخاري معلقًا مجزومًا به في كتاب الصيام، باب السواك الرطب واليابس للصائم، (البخاري مع فتح الباري ٤/ ١٥٨)،وقد تقدم في المبحث الثالث، سنن الفطرة.","vol":"1","page":59},{"text":"٥ - يغسل وجهه ثلاث مرات من الأُذُنِ إلى الأُذُنِ عرضًا، ومن منابت شعر الرأس إلى أسفل اللِّحية والذَّقن طولًا؛ لحديث عبد الله بن زيد - ﵁ - (١)،وحديث حمران عن عثمان - ﵁ - (٢)،ويخلِّلُ لحيته؛ لحديث أنس بن مالك - ﵁ - (٣).\n٦ - يغسل يده اليمنى ثلاث مرات من رؤوس\nالأصابع إلى المرفق (٤)، ويدلك ذراعه (٥)، ويغسل مرفقه (٦)،\n_________\n(١) أخرجه البخاري، برقم ١٨٥، ومسلم، برقم ٢٣٥، وتقدم تخريجه.\n(٢) أخرجه البخاري، برقم ١٦٤، ومسلم، برقم ٢٢٦، وتقدم تخريجه.\n(٣) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب تخليل اللحية، برقم ١٤٥، وابن ماجه في كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في تخليل اللحية، برقم ٤٣١، وصححه الألباني لكثرة طرقه وشواهده في إرواء الغليل، ١/ ١٣٠، برقم ٩٢، وقال الحافظ في بلوغ المرام: أخرجه الترمذي من حديث عثمان، وصححه ابن خزيمة.\n(٤) لحديث حمران عن عثمان، أخرجه البخاري برقم ١٦٤، ومسلم برقم ٢٢٦، وتقدم تخريجه، ولحديث عبد الله بن زيد أخرجه البخاري، برقم ١٨٥، ومسلم، برقم ٢٣٥، وتقدم تخريجه.\n(٥) ابن خزيمة في صحيحه ١/ ٦٢، برقم ١١٨، والحاكم ١/ ١٦١، وأحمد، وصححه ابن خزيمة.\n(٦) لحديث أبي هريرة - ﵁ - أن النبي - ﷺ - غسل يديه حتى أشرع في العضد، أخرجه مسلم في كتاب الطهارة، باب استحباب إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء، برقم ٢٤٦.","vol":"1","page":60},{"text":"ويخلل بين الأصابع (١). ثم يغسل يده اليسرى مثل ما غسل اليمنى.\n٧ - يمسح رأسه مرة واحدة، يبل يديه بالماء ثم يمرهما من مقدم رأسه إلى قفاه ثم يردهما إلى المكان الذي بدأ منه (٢)، ثم يدخل أصبعيه السبَّابتين في أذنيه ويمسح بإبهاميه ظاهر أُذنيه (٣).\n٨ - يغسل رجله اليمنى ثلاث مرات من رؤوس الأصابع إلى الكعب (٤)، ويغسل كعبه (٥)، ويخلل بين الأصابع (٦)،ثم يغسل رجله اليسرى مثل ما غسل اليمنى.\n_________\n(١) أخرجه أبو داود، برقم ١٤٢،وصححه ابن خزيمة من حديث لقيط - ﵁ -،وتقدم تخريجه.\n(٢) لحديث عبد الله بن زيد عند البخاري، برقم ١٨٥،ومسلم، برقم ٢٣٥،وتقدم تخريجه.\n(٣) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب صفة وضوء النبي - ﷺ -، برقم ١٢١، ١٢٣، وصححه ابن خزيمة من حديث عبد الله بن عمرو، وحسنه الألباني في صحيح أبي داود، برقم ١٢٣، ورواه الترمذي وابن ماجه والنسائي من حديث عبد الله بن عباس، وصححه الألباني في الإرواء، برقم ٩٠، ١/ ١٢٩.\n(٤) تقدم تخريجه من حديث عبد الله بن زيد، وحمران عن عثمان - ﵁ -.\n(٥) لحديث أبي هريرة - ﵁ - أن النبي - ﷺ - غسل رجله حتى أشرع في الساق، أخرجه مسلم في كتاب الطهارة، باب استحباب إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء، برقم ٢٤٦.\n(٦) لحديث لقيط - ﵁ -، أخرجه أبو داود، برقم ١٤٢، وتقدم تخريجه.","vol":"1","page":61},{"text":"٩ - ثم يقول: «أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله» (١). «اللهم اجعلني من التوَّابين، واجعلني من المتطهرين» (٢). «سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك» (٣).\n١٠ - من توضأ مثل هذا الوضوء ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر الله له ما تقدم من ذنبه؛ لحديث عثمان - ﵁ - (٤)، وفي حديث عقبة ابن عامر - ﵁ -: «ما من مسلم يتوضأ فيحسن وضوءه ثم يقوم فيصلي ركعتين مقبل عليهما بقلبه ووجهه إلا وجبت له الجنة» (٥)؛ ولحديث أبي\n_________\n(١) أخرجه مسلم في كتاب الطهارة، باب الذكر المستحب عقب الوضوء، برقم ٢٣٤.\n(٢) أخرجه الترمذي في كتاب الطهارة، باب فيما يقال بعد الوضوء، برقم ٥٥. وانظر: صحيح الترمذي ١/ ١٨.\n(٣) النسائي في عمل اليوم والليلة، ص١٧٣،برقم٨١، وانظر: إرواء الغليل، ١/ ١٣٥،\n٢/ ٩٤.\n(٤) أخرجه البخاري برقم ١٦٤، ومسلم برقم ٢٢٦، وقد تقدم في المبحث الخامس، وفي فضل الوضوء.\n(٥) أخرجه مسلم، برقم ٢٣٤، وقد تقدم في المبحث الخامس، وفي فضل الوضوء.","vol":"1","page":62},{"text":"هريرة - ﵁ -: أن النبي - ﷺ - قال لبلال عند صلاة الفجر: «يا بلال حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام، فإني سمعت دفّ نعليك بين يديّ في الجنة»؟ قال: ما عملت عملًا أرجى عندي أني لم أتطهر طهورًا [تامًّا في ساعة من ليل ولا نهار إلا صليت بذلك الطّهور، ما كتب الله لي أن أصلي]» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-82>٤ - فروض الوضوء وأركانه:</span>\nفُروض الوضوء هي أركانه؛ لأنَّ هذه الفروض هي التي تتكوّن منها ماهيَّة الوضوء، وكل أقوال وأفعال تتكون منها ماهية العبادة فإنها أركان (٢)، وفروض الوضوء ستة:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-83>أولا: غسل الوجه</span>، ومنه المضمضة والاستنشاق والاستنثار؛\n_________\n(١) أخرجه البخاري في كتاب التهجد، باب فضل الطهور بالليل والنهار، برقم ١١٤٩، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل بلال - ﵁ -،برقم ٢٤٥٨، وما بين المعقوفين من لفظ مسلم.\n(٢) انظر: الشرح الممتع على زاد المستقنع لابن عثيمين، ١/ ١٤٧ - ١٤٨.","vol":"1","page":63},{"text":"للآية؛ ولحديث لقيط - ﵁ -: «وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا» (١)؛ ولحديثه أيضًا: «إذا توضأت فمضمض» (٢)؛ ولحديث أبي هريرة - ﵁ - يرفعه: «من توضأ فليستنثر» (٣). ولِمَواظبة النبي - ﷺ - على المضمضة\nوالاستنشاق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-84>ثانيًا: غسل اليدين </span>إلى المرفقين، اليمنى ثم اليسرى، للآية؛ ولحديث أبي هريرة - ﵁ - يرفعه: «إذا توضأتم فابدأوا بميامنكم» (٤).\n<span data-type=\"title\" id=toc-85>ثالثًا: مسح الرأس كله ومنه الأذنان</span>؛ للآية؛\n_________\n(١) أخرجه أبو داود، برقم ١٤٢، وقد تقدم في المبحث الخامس: الوضوء.\n(٢) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب في الاستنثار، برقم ١٤٤، وصححه الألباني في صحيح أبي داود ١/ ٣٠، برقم ١٣١.\n(٣) أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، باب الاستنثار في الوضوء، برقم ١٦١، ومسلم في كتاب الطهارة، باب الإيتار في الاستنثار والاستجمار، برقم ٢٣٧/ ٢٢.\n(٤) أخرجه أبو داود في كتاب اللباس، باب في الانتعال، برقم ٤١٤١، وابن ماجه في كتاب الطهارة وسننها، باب التيمم في الوضوء، برقم ٤٠٢، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه، برقم ٣٢٣، وصحيح أبي داود، برقم ٣٤٨٨، ومشكاة المصابيح، برقم ٤٠٢، وقال الحافظ في بلوغ المرام: أخرجه الأربعة، وصححه ابن خزيمة.","vol":"1","page":64},{"text":"ولحديث عبد الله بن زيد - ﵁ -: «الأذنان من الرأس» (١). ولمواظبته - ﷺ - على مسح الأذنين. وللمسح على الرأس ثلاث صفات:\nأ- مسح جميع الرأس؛ لحديث عبد الله بن زيد - ﵁ -:\n«أن النبي - ﷺ - مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدَّم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردَّهما إلى المكان الذي بدأ منه» (٢).\nب- المسح على العمامة المحنّكة وحدها؛ لحديث عمرو بن أمية عن أبيه قال: «رأيت النبي - ﷺ - يمسح على عمامته وخفَّيه» (٣).\nويشترط للمسح على العمامة وحدها أو عليها مع\n_________\n(١) أخرجه ابن ماجه في كتاب الطهارة، باب الأذنان من الرأس، برقم ٤٤٣، ٤٤٤، ٤٤٥ وغيره، وصححه الألباني لكثرة طرقه وشواهده في صحيح ابن ماجه، برقم ٣٥٧ - ٣٥٩، والإرواء، برقم ٨٤، والصحيحة، برقم ٣٦.\n(٢) أخرجه البخاري، برقم ١٨٥، ومسلم، برقم ٢٣٥، وقد تقدم في صفة الوضوء.\n(٣) أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، باب المسح على الخفين، برقم ٢٠٤، ٢٠٥. وانظر: زاد المعاد، ١/ ١٩٩.","vol":"1","page":65},{"text":"الناصية ما يشترط للمسح على الخفين. واختاره العلامة ابن باز ﵀، وابن تيمية رحمه الله تعالى (١).\nجـ- المسح على الناصية والعمامة المحنّكة؛ لحديث المغيرة بن شعبة - ﵁ -: «أنَّ النَّبي - ﷺ - توضَّأ، ومسح بناصيته\nوعلى العمامة وعلى خفيه» (٢)؛ ولحديث بلال «أن النبي - ﷺ - مسح على الخفين والخمار» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-86>رابعًا: غسل الرجلين </span>إلى الكعبين، مع العناية بالعقبين؛ للآية؛ ولحديث أبي هريرة وعبد الله بن عمر وعائشة - ﵃ -: «ويل للأعقاب من النار» (٤)؛ ولمواظبته - ﷺ - على ذلك.\n_________\n(١) انظر: شرح العمدة لابن تيمية، ص ٢٧١.\n(٢) أخرجه مسلم في كتاب الطهارة، باب المسح على الخفين، برقم ٢٧٤.\n(٣) أخرجه مسلم في كتاب الطهارة، باب المسح على الخفين، برقم ٢٧٥.\n(٤) أخرجه البخاري في كتاب العلم، باب من رفع صوته بالعلم، برقم ٦٠،، وباب من أعاد الحديث ثلاثًا ليفهم عنه، برقم ٩٦، وفي كتاب الوضوء، باب غسل الرجلين ولا يمسح على القدمين، برقم ١٦٣، ومسلم في كتاب الطهارة، باب وجوب غسل الرجلين بكمالهما، برقم ٢٤١.","vol":"1","page":66},{"text":"وما تقدّم من الفرائض هو المنصوص عليه في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ﴾ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-87>خامسًا: الترتيب</span>؛ لأن الله تعالى ذكر الوضوء مرتبًا، وأدخل الممسوح بين المغسولات، ولا نعلم لهذا فائدة غير الترتيب؛ ولأن النبي - ﷺ - توضأ مرتَّبًا؛ ولقوله - ﷺ -: «أبدأ بما بدأ الله به» (٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-88>سادسًا: الموالاة: </span>وهي عبارة عن الإتيان بالطهارة في زمن متصل، فلا يؤخّر غسل عضو حتى ينشف الذي قبله؛ لحديث عمر بن الخطاب - ﵁ - أن رجلًا توضأ فترك موضع ظفرٍ على قدمه فأبصره النبي - ﷺ - فقال: «ارجع فأحسن وضُوءَك» فرجع ثم صلى (٣). وعند أبي داود، أن\n_________\n(١) سورة المائدة، الآية: ٦.\n(٢) أخرجه مسلم في كتاب الحج، باب حجة النبي - ﷺ -، برقم ١٢١٨.\n(٣) أخرجه مسلم في كتاب الطهارة، باب وجوب استيعاب جميع أجزاء محل الطهارة، برقم ٢٤٣.","vol":"1","page":67},{"text":"النبي - ﷺ - رأى رجلًا يصلي وفي ظهر قدمه لُمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء، «فأمره النبي - ﷺ - أن يعيد الوضوء والصلاة» (١).فلو لم تجب الموالاة لأمره بغسل اللُّمعة فقط (٢).\n٥ - شُروط الوضوء:\n\nشروط الوضوء عشرة: الإسلام، والعقل، والتَّمييز والنِّية، واستصحاب حكمها بأن لا ينوي قطعها حتى تتمَّ الطَّهارة، وانقطاع موجب، واستنجاء أو استجمار قبله، وطهورية ماء وإباحته، وإزالة ما يمنع وصوله إلى البشرة، ودخول وقت على من حدثه دائم لفرضه (٣).\n_________\n(١) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب تفريق الوضوء، برقم ١٧٥،وصححه الألباني في صحيح أبي داود، ١/ ٣٦،وفي إرواء الغليل، ١/ ١٢٧ لطرقه وشواهده الكثيرة.\n(٢) انظر: منار السبيل، ١/ ٢٤، والشرح الممتع على زاد المستقنع، ١/ ١٤٨، والروض المربع حاشية ابن القاسم، ١/ ١٨١، والمغني لابن قدامة، ١/ ١٥٥، ومؤلفات الإمام محمد بن عبد الوهاب، قسم الفقه، المجلد الثاني: رسالة شروط الصلاة وأركانها وواجباتها، وفتاوى سماحة الشيخ ابن باز، ٣/ ٢٩٤.\n(٣) انظر: هذه الشروط مشروحة في الروض المربع حاشية ابن قاسم، ١/ ١٨٩ و١٩٣، وانظرها في: فتاوى سماحة العلامة ابن باز، ٣/ ٢٩٤، ورسالة شروط الصلاة للإمام محمد ابن عبد الوهاب، قسم الفقه من مؤلفاته، المجلد الثاني.","vol":"1","page":68},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-90>٦ - سُنَنُ الوضوء:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-91>أ - السواك</span>؛ لقوله - ﷺ -: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء» (١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-92>ب- غسل الكفين </span>في أول الوضوء، إلا إذا كان مستيقظًا من نومٍ، فإنَّه يجب غسلهما ثلاثًا قبل أن يدخلهما في الإناء (٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-93>ج- الدلك</span>؛ لحديث عبد الله بن زيد «أن النبي - ﷺ - أُتي بثُلُثي مد فجعل يدلك ذراعه» (٣).\n<span data-type=\"title\" id=toc-94>د- تثليث الغسل في الوضوء</span>؛ لحديث حمران عن\n_________\n(١) أخرجه البخاري معلقًا مجزومًا به (فتح الباري ٤/ ١٥٨)، ومالك برقم ١١٥، وقد تقدم في المبحث الثالث: سنن الفطرة.\n(٢) أخرجه البخاري، برقم ١٦٢، ومسلم، برقم ٢٧٨، وقد تقدم في المبحث الرابع: آداب قضاء الحاجة.\n(٣) أخرجه ابن خزيمة، ١/ ٦٢، برقم ١١٨، والحاكم، ١/ ١٦١، وتقدم تخريجه في صفة الوضوء.","vol":"1","page":69},{"text":"عثمان - ﵁ -، وحديث عبد الله بن زيد - ﵁ - (١).\nفقد ثبت عنه - ﷺ - أنّه توضأ ثلاثًا ثلاثًا، وهذا كثير، وثبت أنه «توضأ مرّتين مرّتين» (٢). وثبت عنه - ﷺ - أنه\n«توضأ مرّةً مرّةً» (٣)، وثبت عنه - ﷺ - أنه «غسل بعض أعضائه مرتين، وبعضها ثلاثًا» (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-95>هـ- الدعاء بعد الوضوء</span>؛ لحديث عمر - ﵁ - (٥).\n<span data-type=\"title\" id=toc-96>وصلاة ركعتين بعد الوضوء</span>؛ لحديث حمران عن عثمان، وعقبة بن عامر، وبلال - ﵃ - (٦).\n<span data-type=\"title\" id=toc-97>ز- الاعتدال في الوضوء مع الإسباغ: </span>فالأفضل أن\n_________\n(١) أخرجه البخاري، برقم ١٨٥، ومسلم، برقم ٢٣٥، وقد تقدم في صفة الوضوء.\n(٢) أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، باب الوضوء مرتين مرتين، برقم ١٥٨.\n(٣) أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، باب الوضوء مرة مرة، برقم ١٥٧.\n(٤) أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، باب مسح الرأس كله، برقم ١٨٥، وفي باب من مضمض واستنشق من غرفة واحدة، برقم ١٩١، ومسلم في كتاب الطهارة، باب في وضوء النبي - ﷺ -، برقم ٢٣٥.\n(٥) أخرجه مسلم برقم ٢٣٤، وقد تقدم في صفة الوضوء.\n(٦) حديث بلال أخرجه البخاري في التهجد، باب فضل الطهور بالليل والنهار، برقم ١١٤٩، ومسلم برقم ٢٤٥٨، وقد تقدم في صفة الوضوء.","vol":"1","page":70},{"text":"يتوضأ المسلم ثلاثًا ثلاثًا بدون إسراف ولا اعتداء، لا في الوضوء ولا في الغسل، فعن عائشة ﵂ أن رسول الله - ﷺ - «كان يغتسل من إناء - هو الفَرَقُ - من الجنابة» (١) قال\nسفيان: والفرق: ثلاثة آصع (٢).\nوعن أنس - ﵁ - قال: «كان النبي - ﷺ - يتوضأ بالمد، ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد» (٣).\nوعن عائشة ﵂ أنها كانت تغتسل هي والنبي - ﷺ - في إناء واحد يسع ثلاثة أمداد، أو قريبًا من ذلك (٤).\nوعن أم عمارة (٥) وعبد الله بن زيد (٦) ﵄ «أن النبي\n_________\n(١) أخرجه مسلم في كتاب الحيض، باب القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة ...، برقم ٣١٩.\n(٢) أخرجه مسلم في كتاب الحيض، باب القدر المستحب في غسل الجنابة ... برقم ٣١٩/ ٤١.\n(٣) أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، باب الوضوء بالمد، برقم ٢٠١، ومسلم في كتاب الحيض، باب القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة ... برقم ٣٢١.\n(٤) أخرجه مسلم في كتاب الحيض، باب القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة ...، برقم ٣٢١.\n(٥) حديث أم عمارة أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب ما يجزئ من الماء في الوضوء، برقم ٩٤، وصححه الألباني في صحيح أبي داود، ١/ ٢٠.\n(٦) ابن خزيمة ١/ ٦١،رقم ١١٨،والحاكم ١/ ١٦١،وتقدم تخريجه في صفة الوضوء الكامل.","vol":"1","page":71},{"text":"- ﷺ - أُتي بثُلُثي مدّ فجعل يدلك ذراعه».\nقال البخاري رحمه الله تعالى: «بيّن النبي - ﷺ - أن فرض الوضوء مرة مرة، وتوضأ أيضًا مرتين، وثلاثًا ولم يزد على\nثلاث، وكره أهل العلم الإسراف فيه وأن يجاوز فعل النبي - ﷺ -» (١).\nوقال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في الجمع بين الروايات السابقة: «وهذا يدل على اختلاف الحال في ذلك بقدر الحاجة» (٢).\nولا شك أن هديه - ﷺ - يدل على الاقتصاد في الماء مع الإسباغ والكمال، فعن ابن عباس ﵄ قال: «بت عند خالتي ميمونة ليلةً، فلما كان في بعض الليل قام النبي - ﷺ - فتوضأ من شن معلَّق وضوءًا خفيفًا وقام يصلي ...» (٣).\n_________\n(١) أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، باب ما جاء في الوضوء، (١/ ٢٣٢ فتح).\n(٢) الفتح، ١/ ٣٠٥.\n(٣) متفق عليه: أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، باب التخفيف في الوضوء، برقم ١٣٨، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه، برقم ٧٦٣.","vol":"1","page":72},{"text":"فينبغي الاقتصاد في الماء وعدم الإسراف، فعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: جاء أعرابي إلى النبي - ﷺ - فأراه الوضوء ثلاثًا ثلاثًا ثم قال: «هكذا\nالوضوء، فمن زاد على هذا فقد أساء، وتعدى، وظلم» (١).\nوعن عبد الله بن مُغَفَّل أنه سمع النبي - ﷺ - يقول: «إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-98>٧ - نواقص الوضوء:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-99>١ - الخارج من السبيلين: </span>كالبول، والغائط (٣)،\n_________\n(١) أخرجه النسائي في كتاب الطهارة، باب الاعتداء في الوضوء، برقم ١٤٠، وابن ماجه في كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في القصد في الوضوء وكراهية التعدي فيه، برقم ٤٢٢، وأحمد ٢/ ١٨٠، وحسنه الألباني في صحيح النسائي، ١/ ٣١.\n(٢) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب الإسراف في الماء، برقم ٩٦، وصححه الألباني في صحيح أبي داود، ١/ ٢١.\n(٣) لقوله تعالى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ﴾ سورة المائدة، الآية: ٦، ولحديث صفوان ابن عسال - ﵁ -: «ولكن من غائط، وبول، ونوم»، أخرجه أحمد، ٤/ ٢٤٠، والترمذي في كتاب الطهارة، باب المسح على الخفين للمسافر والمقيم، برقم ٩٦، وابن ماجه في كتاب الطهارة، باب الوضوء من النوم، برقم ٤٧٨، وغيرهم، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي، ١/ ٣٠.","vol":"1","page":73},{"text":"والريح (١)، والمذي (٢)، والودي، والمني (٣)، فهذه الخوارج\nتنقض الطهارة إجماعًا كما قال ابن قدامة (٤)، ودم الاستحاضة ينقض الوضوء على الصحيح (٥) وهو قول عامة أهل العلم (٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-100>٢ - خروج النجاسة من بقية البدن</span>، فإن كان بولًا أو غائطًا نقض الوضوء سواء كان قليلًا أو كثيرًا، وإن كان\n_________\n(١) لقوله - ﷺ - للرجل الذي يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة: «لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا»، أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، باب من لا يتوضأ من الشك حتى يستيقن، برقم ١٣٧، ومسلم في كتاب الحيض، باب الدليل على أن من تيقن الطهارة ثم شك في الحدث فله أن يصلي بطهارته تلك، برقم ٣٦١، ولحديث أبي هريرة - ﵁ - عندما سئل ما الحدث؟ فقال: «فساء أو ضراط». البخاري مع الفتح، ١٢/ ٣٢٩، ومسلم، ١/ ٢٠٤.\n(٢) لحديث علي - ﵁ -، أخرجه أبو داود، برقم ٢٠٦، ٢٠٨، وتقدم تخريجه في المبحث الثاني: أنواع النجاسات.\n(٣) لقول ابن عباس: «المني، والودي، والمذي: أما المني ففيه الغسل، وأما المذي والودي ففيهما إسباغ الطهور». ذكره ابن قدامة وعزاه للأثرم، انظر: المعني\n١/ ٢٣٣.\n(٤) المغني لابن قدامة ١/ ٢٣٠.\n(٥) لحديث عائشة ﵂ في قصة فاطمة بنت أبي حبيش ﵂: «ثم توضئي لكل صلاة»، رواه البخاري، وسيأتي تخريجه - إن شاء الله - في الاستحاضة.\n(٦) المغني لابن قدامة، ١/ ٢٣٠.","vol":"1","page":74},{"text":"الخارج غير البول والغائط: كالدم الكثير، والقيء الكثير، والصديد الكثير، ونحو ذلك، فقيل ينقض إذا\nكان كثيرًا نجسًا (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-101>٣ - زوال العقل بنوم أو غيره</span>. فأما النوم فينقض المستغرق منه على الصحيح؛ لحديث صفوان بن عسال - ﵁ - (٢) وأما غيره: كالجنون، والإغماء، والسكر، وما أشبهَهُ من الأدوية المزيلة للعقل فينقض الوضوء يسيره وكثيره (٣).\n<span data-type=\"title\" id=toc-102>٤ - مس الفرج باليد قُبُلًا كان أو دُبُرًا من غير حائل</span>؛ لحديث جابر، وبسرة بنت صفوان ﵄ أن رسول الله\n_________\n(١) ذكر سماحة العلامة ابن باز هذا الناقض ضمن نواقض الوضوء في مجموع فتاواه،\n٣/ ٢٩٤، وذكر العلامة ابن عثيمين أقوال الطرفين بأدلتها في كتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع، ١/ ٢٢٣، وانظر: المغني، ١/ ٢٤٧ - ٢٥٠.\n(٢) أخرجه أحمد، ٤/ ٢٤٠، والترمذي، برقم ٩٦، وابن ماجه، برقم ٤٧٨، وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي، ١/ ٣٠، وتقدم تخريجه في الناقض الأول من نواقض الوضوء، وانظر: المغني، ١/ ٢٣٥، والشرح الممتع، ١/ ٢٢٦.\n(٣) انظر: المغني لابن قدامة،١/ ٢٣٤،وقال: «... ينقض الوضوء يسيره وكثيره إجماعًا».","vol":"1","page":75},{"text":"- ﷺ - قال: «من مسّ ذكره فليتوضأ» (١). ولحديث أم حبيبة\nوأبي أيوب ﵄ سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «من مسّ فرجه فليتوضأ» (٢)؛ ولحديث أبي هريرة - ﵁ -، عن النبي - ﷺ -: «إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه وليس بينهما ستر ولا حجاب فليتوضأ» (٣). وحلقة الدبر فرج؛ لأنه منفرج عن\n_________\n(١) حديث بسرة أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب الوضوء من مس الذكر، برقم ١٨١، والنسائي في كتاب الطهارة، باب الوضوء من مس الذكر، برقم ١٦٣، والترمذي في كتاب الطهارة، باب الوضوء من مس الذكر، برقم ٨٢، وابن ماجه في كتاب الطهارة وسننها، باب الوضوء من مس الذكر، برقم ٤٧٩، وصححه العلامة الألباني في إرواء الغليل، ١/ ١٥٠، برقم ١١٦، أما حديث جابر فأخرجه ابن ماجه في كتاب الطهارة وسننها، باب الوضوء من مس الذكر، برقم ٤٨٠، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه، ١/ ٧٩.\n(٢) حديث أم حبيبة أخرجه ابن ماجه في كتاب الطهارة وسننها، باب الوضوء من مس الذكر، برقم ٤٨١، وحديث أبي أيوب برقم ٤٨٢، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه ١/ ٧٩.\n(٣) أخرجه ابن حبان كما في الموارد (رقم ٢١٠)، والدارقطني ١/ ١٤٧، والبيهقي في السنن الكبرى في كتاب الطهارة، باب ترك الوضوء من مس الفرج بظهر الكف\n١/ ١٣٣، وقال الألباني في الأحاديث الصحيحة، برقم (١٢٣٥): «إسناد ابن حبان جيد».\nقلت: أما حديث طلق فقال عنه سماحة العلامة ابن باز في شرحه لبلوغ المرام: «كان مس الذكر في أول الإسلام لا ينقض الوضوء، ثم نسخ بحديث بسرة، وقيل: نأخذ بالترجيح، فحديث بسرة أصح من حديث طلق بن علي [و] ما دل عليه حديث بسرة هو الصواب، وأن مس الذكر ينقض الوضوء». اهـ.","vol":"1","page":76},{"text":"الجوف ويخرج منه ما يخرج، فمن مس حلقة الدبر بدون حائل فله حكم من مس ذكره (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-103>٥ - أكل لحم الإبل</span>؛ لحديث جابر بن سمرة - ﵁ - أن رجلًا سأل رسول الله - ﷺ -: أأتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: «إن شئت فتوضأ وإن شئت فلا تتوضأ». قال: أتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: «نعم فتوضأ من لحوم الإبل ...» الحديث (٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-104>٦ - الرِّدَّةُ عن الإسلام </span>أعاذنا الله والمسلمين من ذلك؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (٣). وقوله: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ (٤).\n_________\n(١) انظر الشرح الممتع للعلامة ابن عثيمين، ١/ ٢٤٢.\n(٢) أخرجه مسلم في كتاب الحيض، باب الوضوء من لحوم الإبل، برقم ٣٦٠.\n(٣) سورة المائدة، الآية: ٦.\n(٤) سورة الزمر، الآية: ٦٥.","vol":"1","page":77},{"text":"أما غسل الميت فالصحيح أنه لا ينقض الوضوء وهو قول أكثر أهل العلم، لكن لو أصابت يد الغاسل فرج الميت من غير حائل وجب عليه الوضوء، والواجب عليه ألا يمس فرج الميت إلا من وراء حائل.\nوهكذا مس المرأة لا ينقض الوضوء مطلقًا سواء كان ذلك عن شهوة أو غير شهوة في أصح قولي العلماء ما لم يخرج منه شيء؛ لأن النبي - ﷺ - قبَّل بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ، أما قوله تعالى: ﴿أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (١) فالمراد به الجماع في الأصح من قولي العلماء، وهو قول ابن عباس ﵄ وجماعة (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-105>٨ - الأمور التي يستحب لها الوضوء:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-106>١ - عند ذكر الله تعالى </span>ودعائه؛ لحديث أبي موسى أنه أخبر النبي - ﷺ - بخبر أبي عامر، وأنه قال له: أقرئ النبي - ﷺ -\n_________\n(١) سورة النساء، الآية: ٤٣.\n(٢) مجموع فتاوى العلامة ابن باز،٣/ ٣٩٤،وانظر: مجموع فتاوى ابن تيمية١،/٢٣١ - ٢٣٦.","vol":"1","page":78},{"text":"منّي السلام، وقل له: استغفر لي. فلما أخبر النبي - ﷺ - دعا رسول الله - ﷺ - بماءٍ فتوضأ منه، ثم رفع يديه ثم قال: «اللهم اغفر لعبيد أبي عامر ...» الحديث (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-107>٢ - الوضوء عند النوم</span>، لحديث البراء بن عازب - ﵁ - قال: قال النبي - ﷺ -: «إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن». الحديث (٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-108>٣ - الوضوء عند كل حدث</span>؛ لحديث بريدة - ﵁ - قال: أصبح رسول الله - ﷺ - يومًا فدعا بلالًا فقال: «يا بلال بمَ سبقتني إلى الجنة؟ إنني دخلت الجنة البارحة فسمعت خشخشتك (٣) أمامي؟» فقال بلال: «ما أذّنت قط إلا صليت\n_________\n(١) أخرجه البخاري في كتاب المغازي، باب غزوة أوطاس، برقم ٤٣٢٣، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أصحاب الشجرة أهل بيعة الرضوان - ﵃ -، برقم ٢٤٩٨.\n(٢) أخرجه البخاري في كتاب الدعوات، باب إذا بات طاهرًا، برقم ٦٣١١، ومسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب ما يقول عند النوم وأخذ المضجع، برقم ٢٧١٠.\n(٣) الخشخشة: حركة لها صوت كصوت السلاح: أي صوت مشيتك.","vol":"1","page":79},{"text":"ركعتين، ولا أصابني حدث قط إلا توضأت ...» (١). الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-109>٤ - الوضوء عند كل صلاة</span>؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لولا أن أشقَّ على أمتي لأمرتهم عند كل صلاة بوضوءٍ، ومع كل وضوءٍ بسواك» (٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-110>٥ - الوضوء من حمل الميت</span>؛ لحديث أبي هريرة يرفعه: «من غسل ميتًا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ» (٣).\n_________\n(١) أخرجه الترمذي في كتاب المناقب، باب من مناقب عمر، برقم ٣٦٨٩، وأحمد\n٥/ ٣٦٠، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، ٣/ ٢٠٥، وصحيح الترغيب والترهيب، ١/ ٨٧، برقم ١٩٦، ويفتي به سماحة شيخنا ابن باز رحمه الله تعالى.\n(٢) أخرجه أحمد، (٢/ ٢٥٠، ٤٠٠، ٤٣٣، ٤٦٠، ٥١٧)، وحسنه المنذري، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، ١/ ٨٦، برقم ٩٥.\n(٣) أخرجه أبو داود في كتاب الجنائز، باب في الغسل من غسل الميت، برقم ٣١٦١، والترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في الغسل من غسل الميت، برقم ٩٩٣، وصححه الألباني في الإرواء، ١/ ١٧٣، برقم ١٤٤، وتمام المنة، ص ١١٢.\nويرى العلامة ابن باز في شرحه لبلوغ المرام أن الوضوء من حمل الميت لا يستحبّ؛ لأن الحديث ضعيف، أما الغسل من تغسيل الميت فسنة لأحاديث أخرى، منها حديث عائشة، وأسماء، وستأتي إن شاء الله تعالى.","vol":"1","page":80},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-111>٦ - الوضوء من القيء</span>، لحديث معدان عن أبي الدرداء - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - «قاء، فأفطر، فتوضأ». الحديث (١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-112>٧ - الوضوء مما مست النار</span>؛ لقوله - ﷺ -: «توضَّؤوا مما مست النار» (٢). ثم ثبت من حديث ابن عباس، وعمرو بن أمية، وأبي رافع - ﵃ - أن النبي - ﷺ - أكل من لحم ما مست النار ثم «قام فصلى ولم يتوضأ» (٣)، فدل ذلك على استحباب الوضوء مما مست النار.\n_________\n(١) أخرجه الترمذي في كتاب الطهارة، باب ما جاء في الوضوء من القيء والرعاف، برقم ٨٧، وأحمد، ٦/ ٤٤٣، وأبو داود في كتاب الصوم، باب الصائم يستقئ عامدًا، برقم ٢٣٨١، وصححه الألباني في إرواء الغليل، ١/ ١٤٧، برقم ١١١، وفي تمام المنة، ص١١١، وانظر: التلخيص الحبير، ٢/ ١٩٠، وشرح العمدة لابن تيمية، ص ١٠٨، ورجح شيخنا ابن باز الاستحباب في شرحه لبلوغ المرام.\n(٢) أخرجه مسلم في كتاب الحيض، باب الوضوء مما مست النار، برقم ٣٥٣.\n(٣) أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، باب من لم يتوضأ من لحم الشاة والسويق، برقم ٢٠٨، ومسلم في كتاب الحيض، باب نسخ الوضوء مما مست النار، برقم ٣٥٤، وقد سألت العلامة عبد العزيز بن عبد الله ابن باز - رحمه الله تعالى -: هل الوضوء مما مست النار مستحبًّا؟ فقال: «نعم يستحب».","vol":"1","page":81},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-113>٨ - الوضوء للجنب إذا أراد الأكل</span>؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: «كان رسول الله - ﷺ - إذا كان جنبًا فأراد أن يأكل أو ينام توضأ وضوءه للصلاة» (١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-114>٩ - الوضوء لمعاودة الجماع</span>؛ لحديث أبي سعيد - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ» (٢).\nأما الغُسل فقد كان - ﷺ - يطوف على نسائه بغسل واحد (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-115>١٠ - الوضوء للجنب إذا نام دون اغتسال</span>؛ لحديث عائشة عندما سُئلت: أكان رسول الله - ﷺ - يرقد وهو\n_________\n(١) أخرجه مسلم في كتاب الحيض، باب جواز نوم الجنب واستحباب الوضوء له وغسل الفرج ...، برقم ٣٠٥.\n(٢) أخرجه مسلم في كتاب الحيض، باب جواز نوم الجنب واستحباب الوضوء له وغسل الفرج، برقم ٣٠٨، قال سماحة العلامة ابن باز - ﵀ - في شرحه لبلوغ المرام: ظاهر الأمر للوجوب.\n(٣) أخرجه مسلم في كتاب الحيض، باب جواز نوم الجنب واستحباب الوضوء له وغسل الفرج، برقم ٣٠٩.","vol":"1","page":82},{"text":"جنب؟ قالت: «نعم ويتوضأ» (١). وعن ابن عمر أن عمر ﵄ استفتى النبي - ﷺ - فقال: هل ينام أحدنا وهو جنب؟ قال: «ليتوضأ ثم لينم حتى يغتسل إذا شاء» (٢). قال العلامة ابن باز: وجاء عنه - ﷺ - أنه ربما اغتسل قبل أن ينام، فالأحوال ثلاثة:\nإحداها أن ينام من غير وضوء ولا غسل وهذه مكروه، وهو خلاف السنة.\nالحالة الثانية: يستنجي ويتوضأ وضوء الصلاة، وهذا لا بأس به.\nالحالة الثالثة: أن يتوضأ ويغتسل، وهذا هو\nالأكمل (٣).\n_________\n(١) أخرجه البخاري بلفظه في كتاب الغسل، باب كينونة الجنب في البيت إذا توضأ قبل أن يغتسل، برقم ٢٨٦، ومسلم في كتاب الحيض، باب جواز نوم الجنب واستحباب الوضوء له وغسل الفرج، برقم ٣٠٥.\n(٢) أخرجه البخاري في كتاب الغسل، باب نوم الجنب، برقم ٢٨٧، ومسلم في كتاب الحيض، باب جواز نوم الجنب واستحباب الوضوء له وغسل الفرج، برقم ٣٠٦.\n(٣) شرح عمدة الأحكام لسماحة الشيخ ابن باز، مخطوط، ص ٣٠،في مكتبتي الخاصة.","vol":"1","page":83},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-116>المبحث السادس: المسح على الخفين والعمائم والجبيرة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-117>أ- حكم المسح على الخُفَّيْن:</span>\nمشروع بالكتاب، والسنة، وإجماع أهل السنة؛ لقوله تعالى: ﴿وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى\nالْكَعْبَين﴾ (١) على قراءة الجر، أما قراءة النصب فتحمل على غسل الرجلين المكشوفتين.\nأما السُّنة فقد تواترت الأحاديث بذلك عن\nالنبي - ﷺ - (٢). قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: «ليس في قلبي من المسح شيء فيه أربعون حديثًا عن أصحاب رسول الله - ﷺ -، ما رفعوا إلى النَّبي - ﷺ - وما وقفوا» (٣).\nوقال الحسن البصري ﵀: «حدثني سبعون من أصحاب النبي - ﷺ - أنه مسح على الخُفَّيْن» (٤). والأفضل في\n_________\n(١) سورة المائدة، الآية: ٦.\n(٢) الشرح الممتع على زاد المستقنع، ١/ ١٨٣، وفتح الباري، ١/ ٣٠٦.\n(٣) ذكره ابن قدامة في المغني، ١/ ٣٦٠، وتعرف تلك الآثار بالتتبع، وقد روى أكثرها ابن أبي شيبة، ١/ ١٧٥ - ١٨٤.\n(٤) ذكره ابن حجر في الفتح، ١/ ٣٠٦، وعزاه لابن أبي شيبة، وذكره في التلخيص الحبير ١/ ١٥٨،وعزاه لابن المنذر، انظر: الأوسط لابن المنذر،١/ ٤٣٣، و١/ ٤٢٧.","vol":"1","page":84},{"text":"حقِّ كل أحد بحسب قُدرتِهِ، فَلِلاَبس الخف أن يمسح عليه ولا ينزع خُفَّه إذا اكتملت الشروط، اقتداءً بالنَّبي - ﷺ - وأصحابه - ﵃ -، وَلِمَن قدماه مكشوفتان الغسل، ولا يتحرى لبسه ليمسح عليه (١)؛ لحديث ابن عمر ﵄ عن النَّبي - ﷺ - أنه قال: «إن الله يُحبُّ أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته» (٢). وفي حديث ابن مسعود وعائشة ﵄: «إن الله يُحبُّ أن تقبل رخصه كما يحب أن تؤتى\nعزائمه» (٣).\n_________\n(١) الاختيارات الفقهية لابن تيمية، ص١٣، وانظر: زاد المعاد، ١/ ٩٩، والمغني،\n١/ ٣٦٠.\n(٢) أحمد في المسند، ٢/ ١٠٨، والبيهقي في سننه الكبرى، ٣/ ١٤٠، وابن خزيمة في صحيحه، برقم ٩٥٠، ٢٠٢٧، والخطيب في تاريخه، ١٠/ ٣٤٧. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد، ٣/ ١٦٢: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، والبزار، والطبراني في الأوسط، وإسناده حسن، وصححه الألباني في الإرواء، ٣/ ٩، برقم ٥٦٤.\n(٣) الطبراني، وابن حبان، رقم ٣٥٦٨، والبيهقي في السنن الكبرى، (٣/ ١٤٠)، وصححه الألباني في الإرواء، ٣/ ١١ - ١٣، والعزائم هي الفرائض. وعند مسلم من حديث جابر - ﵁ -: «عليكم برخصة الله الذي رخص لكم» في كتاب الصيام، باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر في غير معصية، برقم ١١١٥.","vol":"1","page":85},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-118>ب - شروط المسح على الخفين </span>وما في معناهما:\n١ - أن يلبسهما على طهارةٍ؛ لحديث المغيرة بن شعبة - ﵁ -، قال: كنت مع النَّبي - ﷺ - في سفر، فأهويت لأنزع خُفَّيْه فقال: «دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين» فمسح عليهما (١).\n٢ - أن يكون المسح في الحدث الأصغر؛ لحديث صفوان بن عسَّال - ﵁ - قال: «كان رسول الله - ﷺ - يأمرنا إذا كُنّا سفرًا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن، إلا من جنابة، ولكن من غائط، وبول، ونوم» (٢) فلا يجوز المسح\nفي الجنابة ولا فيما يوجب الغسل (٣).\n٣ - أن يكون المسح في الوقت المحدد شرعًا وهو يوم\n_________\n(١) أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، باب إذا أدخل رجليه وهما طاهرتان، برقم ٢٠٦، ومسلم في كتاب الطهارة، باب المسح على الخفين، برقم ٢٧٤/ ٧٩.\n(٢) أخرجه أحمد، ٤/ ٢٣٩، والنسائي في كتاب الطهارة، باب التوقيت في المسح على الخفين للمسافر، برقم ١٢٧، والطبراني في الكبير، برقم ٧٣٥١، وابن خزيمة، برقم ١٩٦، وصححاه. وحسنه الألباني في إرواء الغليل، ١/ ١٤٠، برقم ١٠٤.\n(٣) انظر: فتاوى المسح على الخفين لابن عثيمين، ص٨، والمغني، ١/ ٥٦١، وشرح الزركشي، ١/ ٣٨٨، والشرح الممتع، ٦/ ١٦٨.","vol":"1","page":86},{"text":"وليلة للمقيم، وثلاثة أيام بلياليها للمسافر؛ لحديث علي بن أبي طالب - ﵁ -، قال: «جعل رسول الله - ﷺ - ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويومًا وليلة للمقيم» (١)؛ ولحديث صفوان - ﵁ - المتقدم؛ ولحديث أبي بكرة - ﵁ - عن النَّبي - ﷺ - «أنَّه رَخَّصَ للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يومًا وليلة، إذا تطهر فلبس خُفَّيْه أن يمسح عليهما» (٢). وهذه المدة على الصحيح تبتدئ من أول مرة مسح بعد الحدث (٣)،\nوتنتهي بأربع وعشرين ساعة بالنسبة للمقيم، واثنتين\n_________\n(١) أخرجه مسلم في كتاب الطهارة، باب التوقيت في المسح على الخفين، برقم ٢٧٦.\n(٢) ابن خزيمة، ١/ ٩٦، وابن حبان (موارد)، برقم ١٨٤، والدارقطني، وانظر: التلخيص الحبير، ١/ ١٥٧.\n(٣) الفتاوى الإسلامية، ١/ ٢٣٦، وفتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء،\n٥/ ٢٤٣، وشرح العمدة لابن تيمية، ص٥٥٦، وفتاوى المسح على الخفين لابن عثيمين، ص٨، وفتاوى ابن عثيمين، ٤/ ١٨٦، وإرشاد أولي البصائر والألباب للسعدي، ص١٤، والشرح الممتع لابن عثيمين، ١/ ١٨٧، وشرح عمدة الأحكام لابن باز، ص٢٢، مخطوط، وانظر: تمام النصح للألباني، فقد نقل آثارًا تنص على أن المسح يبدأ من المسح بعد الحدث ص ٨٩ - ٩٢، وشرح بلوغ المرام لسماحة الشيخ عبد العزيز ابن باز، حديث رقم ٦٩.","vol":"1","page":87},{"text":"وسبعين ساعة بالنسبة للمسافر (١).\n٤ - أن يكون الخُفَّان أو الجوربان أو العمامة طاهرة (٢)؛ فإن كانت نجسة؛ فإنه لا يجوز المسح عليها، والطاهر ضد النجس والمتنجّس، والنجس: نجس العين كما لو كانت الخفاف من جلد حمار. والمتنجِّس كما لو كانت من جلد بعير لكن أصابتها نجاسة، إلا أن المتنجس إذا طهر جاز المسح عليه والصلاة فيه؛ لحديث أبي سعيد - ﵁ - قال: بينما رسول الله - ﷺ - يصلِّي بأصحابه إذ خلع نعليه، فوضعهما عن يساره، فلما رأى ذلك القوم ألقوا نعالهم،\nفلما قضى رسول الله - ﷺ - صلاته قال: «ما حملكم على إلقائكم نعالكم»؟ قالوا: رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا، فقال رسول الله - ﷺ -: «إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما قذرًا»، وقال: «إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر\n_________\n(١) المغني لابن قدامة، ١/ ٣٦٩، وشرح العمدة في الفقه لابن تيمية، ص ٢٥٦، وفتاوى المسح على الخفين لابن عثيمين، ص ١٨.\n(٢) انظر: الفتاوى الإسلامية، ١/ ٢٣٥، والشرح الممتع، ١/ ١٨٨.","vol":"1","page":88},{"text":"فإن رأى في نعليه قذرًا أو أذى فليمسحه [بالأرض] وليصلِّ فيهما» (١).\nوهذا يدل على أنه لا يجوز أن يصلَّى فيما فيه نجاسة، ولأن النجس إذا مسح عليه بالماء تلوث بالنجاسة؛ فلا يصح المسح عليه (٢).\n٥ - أن يكون ساترًا لمحل الفرض، وأن يكون صفيقًا\nلا يصف البشرة (٣)، ويُعفى عن الخروق اليسيرة، وقد رجح القول بهذا الشرط العلامة عبد العزيز ابن باز رحمه الله تعالى (٤).\n_________\n(١) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب الصلاة في النعل، برقم ٦٥٠،وأحمد،٣/ ٢٠، وما بين المعقوفين من رواية الإمام أحمد، وصححه الألباني في صحيح أبي داود، برقم ٦٠٥، وفي الإرواء، برقم ٢٨٤، وتقدم تخريجه في المبحث الثاني: أنواع النجاسات.\n(٢) انظر: الشرح الممتع على زاد المستقنع، ١/ ١٨٨، وفتاوى المسح على الخفين لابن عثيمين، ص ٧.\n(٣) انظر: المغني لابن قدامة، ١/ ٣٧٢، ٣٧٣، وشرح العمدة في الفقه لابن تيمية\nص ٢٥٠، ومنار السبيل، ١/ ٣٠، وشرح الزركشي، ١/ ٣٩١، والشرح الممتع على زاد المستقنع، ١/ ٩٠.\n(٤) الفتاوى الإسلامية، ١/ ٢٣٥، وشرح عمدة الأحكام للمقدسي لسماحته، ص ٢١، مخطوط، وفتاوى اللجنة الدائمة، ٥/ ٢٣٨، ٢٤٣، ٢٤٦، والفتاوى الإسلامية،\n١/ ٢٣٤.","vol":"1","page":89},{"text":"٦ - أن يكون مباحًا لا مغصوبًا، ولا حريرًا لرجل، ولا مسروقًا، فإن المحرَّم نوعان: محرّم لكسبه كالمغصوب والمسروق، ومحرّم لعينه: كالحرير للرجل، وكذا اتخاذ ما فيه صور لذوات الأرواح، فلا يجوز أن يمسح على هذين النوعين؛ لأن المسح على الخفين رخصة، فلا تستباح به المعصية؛ ولأن القول بالجواز مقتضاه إقرار هذا الإنسان على لبس هذا المحرم، والمحرم يجب إنكاره (١).\n٧ - أن لا ينزع بعد المسح قبل انقضاء المدة؛ فإن خلع خفيه أو ما في معناهما بعد المسح عليهما أعاد الوضوء مع غسل الرِّجلين (٢).\nورجح هذا القول العلامة عبد العزيز بن عبد الله\n_________\n(١) الشرح الممتع، ١/ ١٨٩، والمغني لابن قدامة، ١/ ٣٧٣، وشرح الزركشي،\n١/ ٣٩٦، ومنار السبيل، ١/ ٣٠، ويفتي به سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى.\n(٢) المغني لابن قدامة، ١/ ٣٦٧، وشرح العمدة في الفقه [كتاب الطهارة] لابن تيمية، ص ٢٥٧، وانظر: الشرح الممتع لزاد المستقنع، ١/ ٢١٥.","vol":"1","page":90},{"text":"ابن باز، وقال: هو قول الجمهور، وهو الصواب (١).\nوهناك بعض الشروط ذكرها بعض أهل العلم ليس عليها دليل، أو تدخل فيما سبق (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-119>جـ - مُبطلات المسح:</span>\n١ - إذا حدث ما يوجب الغسل كالجنابة بطل المسح\nولا بد من غسل (٣).\n٢ - إذا خلع الخفين أو ما في معناهما بعد المسح عليهما بطل وضوؤه على القول الراجح كما تقدم (٤).\n_________\n(١) انظر: فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، ٥/ ٢٥١ - ٢٥٢، وشرح بلوغ المرام لسماحة الشيخ ابن باز، مخطوط.\n(٢) انظر: منار السبيل، ١/ ٣٠، والسلسبيل في معرفة الدليل، ١/ ١٤٢، وهي: إمكان المشي بهما عرفًا، وثبوتهما بنفسهما، وألا يكون واسعًا يرى منه محل الفرض، وانظر: شرح الزركشي، ١/ ٣٩٥ - ٣٩٦.\n(٣) لحديث صفوان بن عسال، أخرجه أحمد، ٤/ ٢٣٩، وابن خزيمة، برقم ١٩٦، والنسائي، برقم ١٢٧، والطبراني في الكبير، برقم ٧٣٥١، وتقدم تخريجه في المبحث السادس: المسح على الخفين.\n(٤) لما تقدم في الشرط السابع.","vol":"1","page":91},{"text":"٣ - إذا انقضت المدة المعتبرة شرعًا بطل المسح (١). ورجح سماحة الإمام العلامة عبد العزيز بن عبد الله ابن باز رحمه الله تعالى أن انقضاء المدة يبطل المسح لمفهوم أحاديث التوقيت، فإذا انقضت المدة خلع الخفين وغسل الرجلين، وخلع العمامة ومسح الرأس (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-120>د - كيفية المسح على الخفين والجوربين والعمائم:</span>\nيمسح على ظاهر الخفين أو الجوربين؛ لحديث علي - ﵁ -\nقال: «لو كان الدين بالرأي؛ لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت رسول الله - ﷺ - يمسح على ظاهر خفيه» (٣)؛ ولحديث المغيرة بن شعبة أن رسول الله - ﷺ -: «كان يمسح على الخفين» وقال: «على ظهر الخفين» (٤)،\n_________\n(١) انظر: شرح العمدة في الفقه، كتاب الطهارة، لابن تيمية، ص ٢٥٧، والمغني لابن قدامة، ١/ ٣٦٦.\n(٢) ذكر ذلك سماحة الشيخ في شرحه لبلوغ المرام، وكان يفتي به كثيرًا.\n(٣) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب كيف المسح، برقم ١٦٢، وصححه العلامة ابن باز، والألباني في صحيح أبي داود، ١/ ٣٣، وانظر: إرواء الغليل برقم ١٠٣.\n(٤) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب كيف المسح، برقم ١٦١، وصححه الألباني في صحيح أبي داود، ١/ ٣٣.","vol":"1","page":92},{"text":"قال ابن قدامة ﵀: «روى الخلال بإسناده عن المغيرة بن شعبة فذكر وضوء النَّبي - ﷺ - قال: «ثم توضأ ومسح على الخفين، فوضع يده اليمنى على خفه الأيمن، ووضع يده اليسرى على خفه الأيسر، ثم مسح أعلاهما مسحة واحدة حتى كأني أنظر إلى أثر أصابعه على الخفين» (١). قال ابن عقيل: سنة المسح هكذا «أن يمسح خفيه بيديه اليمنى لليمنى، واليسرى لليسرى»، وقال\nأحمد: «كيفما فعلت فهو جائز باليد الواحدة أو باليدين» (٢).\nوالمسح على الجوربين كالمسح على الخفين تمامًا؛ لحديث المغيرة بن شعبة - ﵁ - قال: «توضأ رسول الله - ﷺ - ومسح على الجوربين والنعلين» (٣).\n_________\n(١) ذكره في المغني، ١/ ٣٧٧، وعزاه للخلال بإسناده.\n(٢) المغني، ١/ ٣٧٨، وانظر: شرح العمدة، ص٣٧٢، وشرح الزركشي على مختصر الخرقي، ١/ ٤٠٣، وزاد: قال في البلغة: «ويسن تقديم اليمين».\n(٣) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب المسح على الجوربين، برقم ١٥٩، وصححه الألباني في صحيح أبي داود، ١/ ٣٣.","vol":"1","page":93},{"text":"وذكر ابن قدامة أنه إذا مسح على الجوربين والنعلين جميعًا فإنه بعد المسح لا يخلع النعلين (١).\nأما المسح على العمائم وخمار المرأة على الصحيح فهو على صفتين:\n١ - المسح على العمامة المحنَّكة والخمار المحنَّك.\n٢ - المسح على الناصية والتكميل على العمامة أو الخمار (٢).\nويشترط للعمامة والخمار ما يشترط للخفين على الصحيح، كما رجح ذلك سماحة العلامة ابن باز رحمه الله تعالى (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-121>هـ - المسح على الجبائر:</span>\nالأحاديث التي وردت في الجبائر قال جماعة من أهل العلم: إنها ضعيفة (٤)، ولكن ذكر العلامة ابن باز ﵀\n_________\n(١) المغني لابن قدامة، ١/ ٣٧٥، وشرح العمدة لابن تيمية، ص٢٥١، وزاد المعاد،\n١/ ١٩٩، والاختيارات الفقهية لابن تيمية، ص ١٤.\n(٢) أخرجه البخاري، برقم ٢٠٤، ٢٠٥، وقد تقدم في فروض الوضوء وأركانه.\n(٣) وانظر المغني لابن قدامة، ١/ ٣٨٣.\n(٤) منها حديث علي بن أبي طالب، وحديث ابن عباس، وحديث جابر، انظر: بلوغ المرام، من حديث ١٤٥ - ١٤٧.","vol":"1","page":94},{"text":"أن أحاديث الجبائر مع أحاديث المسح على الخفين تدل على شرعية المسح على الجبائر؛ لأن المسح على الخفين للتيسير، فالمسح على الجبائر أولى بالشرعية؛ ولكونه ضروريًا لم يشرع فيه التوقيت (١)، ويفارق مسح الجبيرة مسح الخف من وجوه:\n١ - لا يجوز المسح عليها إلا عند الضرر بنزعها، والخف خلاف ذلك.\n٢ - يجب استيعابها بالمسح إلا ما زاد على محل الفرض في الوضوء؛ لأنه لا ضرر في تعميمها به بخلاف الخف فإنه يشق تعميمه بالمسح، فيجزئ فيه مسح بعضه كما وردت به السنة (٢).\n٣ - يمسح على الجبيرة من غير توقيت؛ لأن مسحها لضرورة فتقدّر بقدرها.\n_________\n(١) شرح بلوغ المرام للعلامة ابن باز، حديث ١٤٥ - ١٤٧، مخطوط.\n(٢) قال ابن تيمية ﵀: وهو مذهب الفقهاء قاطبة، انظر: فتاوى ابن تيمية، ٢١/ ١٧٨ - ١٨٢.","vol":"1","page":95},{"text":"٤ - يمسح عليها في الحدث الأصغر والأكبر بخلاف الخف؛ فإنه لا يمسح عليه إلا في الأصغر.\n٥ - لا يشترط تقدم الطهارة على شدِّها على القول الراجح بخلاف الخفّ (١).\n٦ - الجبيرة لا تختص بعضو معين والخف يختص بالرِّجل (٢).\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-122> كيفية المسح على الجبائر:</span>\nإذا وجد جرح في أعضاء الطهارة فله مراتب:\nالمرتبة الأولى: أن يكون مكشوفًا ولا يضره الغسل، فيجب غسله.\nالمرتبة الثانية: أن يكون مكشوفًا ويضره الغسل والمسح لا يضره، فيجب مسحه.\n_________\n(١) المغني، ١/ ٣٥٦، وفتاوى ابن تيمية، ٢١/ ١٧٦ - ١٧٩. وانظر: الأسئلة والأجوبة الفقهية للسلمان، ١/ ٣١، فقد زاد بعض الفروق.\n(٢) الشرح الممتع، ١/ ٢٠٤.","vol":"1","page":96},{"text":"المرتبة الثالثة: أن يكون مكشوفًا ويضره الغَسلُ والمسح، فحينئذ يشد عليه جبيرة ويمسح عليها، فإن عجز فهنا يتيمم له.\nالمرتبة الرابعة: أن يكون مستورًا بجبس، أو لزقة، أو جبيرة، أو شبه ذلك ففي هذه الحال يمسح على الساتر،\nويغنيه عن الغَسل (١).\nوالصواب أنه إذا مسح على العضو يكفي ويغني عن التيمم، فلا يجمع بين المسح والتيمم إلا إذا كان هناك عضو آخر لم يمسح عليه (٢).\n_________\n(١) فتاوى المسح على الخفين لابن عثيمين، ص ٢٥.\n(٢) فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، ٥/ ٢٤٨، والشرح الممتع،\n١/ ٢٠٢.","vol":"1","page":97},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-123>المبحث السابع: الغسل</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-124>أ - مُوجبات الغُسل:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-125>١ - خروج المني دفقًا بلذة</span>؛ لحديث أبي سعيد الخدري - ﵁ -: «إنما الماء من الماء» (١)؛ ولحديث علي بن أبي طالب - ﵁ -، عن النَّبي - ﷺ -: «إذا رأيت المذي فاغسل ذكرك وتَوَضَّأْ وُضوءَك للصَّلاة، فإذا فضخت (٢) الماء فاغتسل» (٣)؛ ولحديث أمِّ سلمة أم المؤمنين وأنس، وعائشة أم المؤمنين - ﵃ - أن أم سُليم امرأة أبي طلحة ﵂ جاءت إلى رسول الله - ﷺ -، فقالت: يا رسول الله، إن الله لا يستحي من الحقِّ، فهل على المرأة مِنْ غُسلٍ إذا احتلمت؟ فقال رسول الله - ﷺ -: «نعم إذا رأت الماء» (٤). فعُلِمَ أن المني\nإذا خرج من نائم وجب عليه الغسل مطلقًا سواء كان\n_________\n(١) أخرجه مسلم في كتاب الحيض، باب إنما الماء من الماء، برقم ٣٤٣.\n(٢) فضخ الماء: دفقه وخروجه على وجه الشدة.\n(٣) أخرجه أبو داود، في كتاب الطهارة، باب في المذي، برقم ٢٠٦، وصححه الألباني في صحيح أبي داود، ١/ ٤٠، برقم ١٩٠، وفي إرواء الغليل، ١/ ١٦٢.\n(٤) أخرجه البخاري في كتاب الغسل، باب إذا احتلمت المرأة، برقم ٢٨٢، ومسلم في كتاب الحيض، باب وجوب الغسل على المرأة بخروج المني منها، برقم ٣١٠ - ٣١٣.","vol":"1","page":98},{"text":"دفقًا بلذَّةٍ أو بدون لذَّة؛ لأنَّ النَّائم قد لا يحسُّ به، فإذا احتلم الرجل أو المرأة ثم استيقظ فرأى الماء فعليه الغسل، فإن استيقظ ولم ير الماء فلا غسل عليه، قال ابن المنذر: «أجمع على هذا كل من أحفظ عنه من أهل العلم» (١).\nوالنائم إذا استيقظ من نومه فوجد بللًا فلا يخلو من ثلاث حالات:\nالأولى: أن يتيقن أنه مني ففي هذه الحالة يجب عليه أن يغتسل سواء ذكر احتلامًا أم لم يذكر؛ ولهذا عندما رأى عمر - ﵁ - في ثوبه احتلامًا وقد صلَّى بالمسلمين الفجر، اغتسل وغسل ثوبه وصلَّى (٢). فقد أعاد الصلاة من أحدث نومة نامها في ذلك الثوب.\nالحالة الثانية: أن يتيقن أنَّه ليس بمني ففي هذه الحالة\n_________\n(١) المغني، ١/ ٢٦٦، وانظر: الشرح الممتع، ١/ ٢٧٩.\n(٢) المغني، ١/ ٢٦٩، والأثر رواه البيهقي، ١/ ١٧٠، وانظر: المغني أيضًا، ١/ ٢٧٠.","vol":"1","page":99},{"text":"لا يجب عليه الغسل لكن يجب عليه أن يغسل ما أصابه؛ لأن حكمه حكم البول (١).\nالحالة الثالثة: أن يجهل هل هو مني أم لا (٢)، وهذه الحالة لا تخلو من أمرين:\nالأمر الأول: أن يذكر أنه قد لاعب أهله أو فكر في الجماع، أو نظر إليهم بشهوةٍ؛ فإنه يجعله مذيًا؛ لأنّه يخرج بعد التفكير في الجماع في الغالب بدون إحساس، وليس عليه غسل، وإنما يتوضأ وضوءه للصلاة بعد غسل ذكره وأنثييه، وما أصاب ثيابه.\nالأمر الثاني: أن لا يسبقه تفكير في الجماع ولا ملاعبة لأهله، ففيه قولان للعلماء:\nالقول الأول: يجب أن يغتسل؛ لحديث عائشة رضي\nالله عنها قالت: سُئل رسول الله - ﷺ - عن الرجل يجد البللَ\n_________\n(١) الشرح الممتع، ١/ ٢٨٠.\n(٢) المغني، ١/ ٢٧٠.","vol":"1","page":100},{"text":"ولا يذكر احتلامًا قال: «يغتسل»، وعن الرجل يرى أنه قد احتلم ولا يجد البلل؟ قال: «لا غسل عليه» (١). فالأولى أن يغتسل لموافقة هذا الخبر، وإزالة الشكِّ، ويكون ذلك احتياطًا (٢).\nالقول الثاني: لا يجب عليه أن يغتسل؛ لأن الأصل الطهارة ولا تزول بالشك بل لا بد من اليقين (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-126>٢ - التقاءُ الختانين</span>؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ -، عن النَّبي - ﷺ - قال: «إذا جلس بين شُعَبها الأربع ثم جهدها فقد\nوجب الغسل» (٤)؛ ولحديث عائشة ﵂، قالت: قال\n_________\n(١) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب في الرجل يجد البلة في منامه، برقم ٢٣٦، والترمذي في كتاب الطهارة، باب ما جاء فيمن يستيقظ فيرى بللًا ولا يذكر احتلامًا، برقم ١١٣، وابن ماجه في كتاب الطهارة وسننها، باب من احتلم ولم ير بللًا، برقم ٦١٢، وأحمد في المسند، ٦/ ٢٥٦، وحسنه الألباني في صحيح أبي داود،\n١/ ٤٦، برقم ٢١٦.\n(٢) المغني لابن قدامة، ١/ ٢٧٠، والشرح الممتع، ١/ ٢٨٠.\n(٣) المغني، ١/ ٢٧٠،والشرح الممتع، ١/ ٢٨٠،وشرح الزركشي على مختصر الخرقي،\n١/ ٢٧٧.\n(٤) أخرجه البخاري في كتاب الغسل، باب إذا التقى الختانان، برقم ٢٩١، ومسلم في كتاب الحيض، باب نسخ الماء من الماء ووجوب الغسل بالتقاء الختانين، برقم ٣٤٨.","vol":"1","page":101},{"text":"رسول الله - ﷺ -: «إذا جلس بين شعبها الأربع ومسَّ الختانُ الختانَ فقد وجب الغسل» (١). ويدل على الموجب الأول والثاني قوله تعالى: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ﴾ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-127>٣ - إسلام الكافر سواء كان أصليًّا أو مرتدًّا</span>؛ لحديث قيس بن عاصم - ﵁ - قال: أتيت النَّبي - ﷺ -، أريد الإسلام فأمرني أن أغتسل بماء وسدر (٣)؛ لأنه طهَّر باطنه من نجس الشرك فمن الحكمة أن يطهر ظاهره بالغسل. وقال\nبعض العلماء: لا يجب على الكافر الغسل إذا أسلم وإنما هو مستحب؛ لأنه لم يرد عن النَّبي - ﷺ - أمر عام مثل: من\n_________\n(١) أخرجه مسلم في كتاب الحيض، باب نسخ الماء من الماء ووجوب الغسل بالتقاء الختانين، برقم ٣٤٩.\n(٢) سورة المائدة، الآية: ٦.\n(٣) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب في الرجل يسلم فيؤمر بالغسل، برقم ٣٥٥، والنسائي في كتاب الطهارة، باب ذكر ما يوجب الغسل وما لا يوجبه، غسل الكافر إذا أسلم، برقم ١٨٨، والترمذي في كتاب الجمعة، باب ما ذكر في الاغتسال عندما يسلم الرجل، برقم ٦٠٥، وأحمد، ٥/ ٦١، وقال الترمذي: هذا حديث حسن. وصححه الألباني في الإرواء، ١/ ١٦٣.","vol":"1","page":102},{"text":"أسلم فليغتسل، وقد أسلم كثير من الصحابة ولم ينقل أنه أمرهم بالغسل، ولو كان واجبًا لكان مشهورًا لحاجة الناس إليه. ورُدّ على ذلك أن القول بالوجوب أقوى؛ لأنَّ أمْرَ النَّبي - ﷺ - لواحدٍ مِنَ الأمَّة أمْرٌ للأمَّة جميعًا. وقال آخرون: إن أتى في كُفْرِهِ بما يوجب الغسل وجب عليه الغسل، وإن لم يأت بموجب فلا يجب عليه الغسل (١).\nقال العلامة ابن باز رحمه الله تعالى: «الغسل للإسلام سنة وليس بواجب؛ لأن النَّبي - ﷺ - لم يأمر الجمَّ الغفير بالغسل» (٢). وقال ابن القيم رحمه الله تعالى: «وقد صحّ أمر النَّبي - ﷺ - به، وأصح الأقوال وجوبه على من أجنب\nحال كفره ومن لم يجنب» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-128>٤ - موت المسلم </span>غير شهيد المعركة؛ لحديث ابن\n_________\n(١) الشرح الممتع على زاد المستقنع، ١/ ٢٨٤ - ٢٨٥، والمغني لابن قدامة، ١/ ٢٧٤ - ٢٧٦.\n(٢) شرح بلوغ المرام للعلامة ابن باز، حديث رقم ١٢١، وهو مخطوط.\n(٣) زاد المعاد في فقه قصة قدوم وفد دوس، ٣/ ٦٢٧.","vol":"1","page":103},{"text":"عباس ﵄ أن النَّبي - ﷺ -، قال فيمن وقصته ناقته وهو محرم بعرفة: «اغسلوه بماء وسدر وكَفِّنُوه في ثَوْبَيه» (١)؛ ولحديث أم عطية ﵂ قالت: دخل علينا النَّبي - ﷺ - ونحن نغسل ابنته فقال: «اغسلنها ثلاثًا، أو خمسًا، أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-129>٥ - الحيض</span>، وانقطاع الحيض شرطٌ لصحة الغسل فلو اغتسلت قبل أن تطهر لم يصح؛ لأن من شرط صحة الاغتسال الطهارة؛ لقوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلاَ\nتَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ (٣)؛ ولحديث عائشة ﵂ أن فاطمة بنت أبي حُبَيْشٍ كانت\n_________\n(١) أخرجه البخاري في كتاب الجنائز، باب الحنوط للميت، برقم ١٢٦٦، ومسلم في كتاب الحج، باب ما يفعل بالمحرم إذا مات، برقم ١٢٠٦.\n(٢) أخرجه البخاري في كتاب الجنائز، باب غسل الميت ووضوئه بالماء والسدر، برقم ١٢٥٣، ومسلم في كتاب الجنائز، باب في غسل الميت، برقم ٩٣٩.\n(٣) سورة البقرة، الآية: ٢٢٢.","vol":"1","page":104},{"text":"تستحاض، فسألت النَّبي - ﷺ - فقال: «ذلك عرق وليست الحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-130>٦ - النفاس</span>، وانقطاع دم النفاس شرط لصحة الاغتسال؛ فإن النفاس كالحيض سواء؛ لأن دم النفاس هو دم الحيض، وإنما كان في مدة الحمل ينصرف إلى غذاء الولد مع السر، فحين خرج الولد خرج الدم لعدم مصرفه، وسمِّي نفاسًا (٢)، ويكون دم النفاس الخارج مع الولادة أو بعدها، أو قبلها بيوم أو يومين أو ثلاثة ومعه\nالطلق (٣)، ومما يدلُّ على أن دم النفاس هو دم الحيض قوله - ﷺ - لعائشة ﵂ لما حاضت: «مالكِ أنفست»؟ (٤). وأجمع\n_________\n(١) أخرجه البخاري في كتاب الحيض، باب إقبال المحيض وإدباره، برقم ٣٢٠، ومسلم في كتاب الحيض، باب المستحاضة وغسلها وصلاتها، برقم٣٣٣.\n(٢) المغني لابن قدامة، ١/ ٣٧٧، وانظر: شرح الزركشي، ١/ ٢٨٩.\n(٣) الشرح الممتع على زاد المستقنع، ١/ ٢٨٧ و٤٤١.\n(٤) أخرجه البخاري في كتاب الحيض، باب الأمر بالنفساء إذا نفسن، برقم ٢٩٤، ومسلم في كتاب الحج، باب بيان وجوه الإحرام وأنه يجوز إفراد الحج والتمتع والقران، برقم ١٢١١/ ١٩٩.","vol":"1","page":105},{"text":"العلماء على وجوب الغسل بالنِّفاس كالحيض (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-131>ب - ما يُمنع منه الجنب:</span>\nيُمنع الجنب من خمسة أمور:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-132>١ - الصلاة</span>؛ لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىَ تَغْتَسِلُواْ﴾ (٢)؛ ولحديث أبي هريرة، وحديث علي، وحديث ابن عمر - ﵃ - (٣).\n<span data-type=\"title\" id=toc-133>٢ - الطواف </span>بالبيت الحرام؛ لقوله - ﷺ -: «الطواف بالبيت صلاة ..» (٤).\n_________\n(١) انظر: الشرح الممتع، ١/ ٢٨٨.\n(٢) سورة النساء، الآية: ٤٣.\n(٣) أخرج حديث أبي هريرة البخاري برقم ١٣٥، ومسلم برقم ٢٢٥.وقد تقدم في المبحث الخامس.\nوأخرج حديث علي أبو داود، برقم ٦١، والترمذي برقم ٣، وقد تقدم في المبحث الخامس.\nوأخرج حديث ابن عمر مسلم، برقم ٢٢٤، وقد تقدم في المبحث الخامس.\n(٤) أخرجه النسائي برقم ٢٩٢٠،والترمذي برقم ٩٦٠،وقد تقدم في المبحث الخامس.","vol":"1","page":106},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-134>٣ - مسّ المصحف</span>؛ لحديث عمرو بن حزم، وحكيم بن حزام، وابن عمر - ﵃ -: «لا يمسّ القرآن إلا طاهر» (١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-135>٤ - قراءة القرآن </span>الكريم؛ لحديث علي بن أبي طالب - ﵁ - قال: «كان رسول الله - ﷺ - يُقْرِئُنا القرآن على كل حال\nما لم يكن جنبًا» (٢). وبلفظ: «كان يخرج من الخلاء فيقرئنا\nالقرآن ويأكل معنا اللحم ولم يكن يحجبه - أو قال - يحجزه عن القرآن شيء سوى الجنابة»؛ ولحديثه - ﵁ - أنه توضأ ثم قال: هكذا رأيت رسول الله - ﷺ - توضأ، ثم قرأ\n_________\n(١) أخرجه مالك في كتاب القرآن من موطئه، برقم ١،والدارقطني برقم ٤٣١ - ٤٣٣، وقد تقدم تخريجه في المبحث الخامس.\n(٢) أخرجه الترمذي بلفظه في كتاب الطهارة، باب ما جاء في الرجل يقرأ القرآن على كل حال ما لم يكن جنبًا، برقم ١٤٦، وأبو داود في كتاب الطهارة، باب في الجنب يقرأ القرآن، برقم ٢٢٩، والنسائي في كتاب الطهارة، باب حجب الجنب من قراءة القرآن، برقم ٢٦٥، وابن ماجه في كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في قراءة القرآن على غير طهارة، برقم ٥٩٤، وأحمد، ١/ ١٨٤ وغيرهم. وقال الحافظ في التلخيص الحبير، ١/ ١٣٩: «صححه ابن السكن وعبد الحق والبغوي»، وقال ابن باز في شرحه لبلوغ المرام، حديث رقم ١٢٤: حديث حسن وله شواهد. وحسنه الأرنؤوط في جامع الأصول، ٤/ ٣٠٤، وانظر: فتح الباري، ١/ ٣٤٨، وشرح عمدة الفقه لابن تيمية، ١/ ٣٨٦.","vol":"1","page":107},{"text":"شيئًا من القرآن، ثم قال: «هذا لمن ليس بجنب، فأما الجنب فلا، ولا آية» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-136>٥ - المكث في المسجد</span>؛ لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىَ تَغْتَسِلُواْ﴾ (٢)؛ ولحديث عائشة ﵂ ترفعه: «وجهوا هذه البيوت عن\nالمسجد، فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب» (٣). أما مرور الجنب واجتيازه المسجد فلا حرج فيه؛ لنص الآية: ﴿وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىَ تَغْتَسِلُواْ﴾، وكذلك مرور الحائض والنفساء إذا تحفظت ولم تخش تلويث\n_________\n(١) أحمد في المسند، برقم ٨٨٢، وصحح إسناده أحمد شاكر، وقال العلامة ابن باز - ﵀ - في الفتاوى الإسلامية: «إسناد جيد»، ١/ ٢٣٩، وانظر: الفتاوى الإسلامية، ١/ ٢٢٢أيضًا.\n(٢) سورة النساء، الآية: ٤٣.\n(٣) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب في الجنب يدخل المسجد، برقم ٢٣٢، قال ابن حجر في التلخيص الحبير: «قال أحمد: ما أرى به بأسًا، وقد صححه ابن خزيمة وحسنه ابن القطان»، وقال ابن باز في شرحه لبلوغ المرام لحديث رقم ١٣٢: «سنده لا بأس به»، وحسنه الأرنؤوط في جامع الأصول، ١١/ ٢٠٥.","vol":"1","page":108},{"text":"المسجد؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: قال لي رسول الله - ﷺ -: «ناوليني الخُمْرَة (١) من المسجد»، فقلت: إني حائض، فقال: «تناوليها فإن الحيضة ليست في يدك» (٢)؛ ولحديث أبي هريرة - ﵁ - بينما رسول الله - ﷺ - في المسجد فقال: «يا عائشة ناوليني الثوب» فقالت: إني حائض، فقال: «حيضتك\nليست في يدك» (٣)؛ ولحديث ميمونة ﵂ قالت: «كان رسول الله - ﷺ - يدخل على إحدانا وهي حائض فيضع رأسه في حجرها فيقرأ القرآن، ثم تقوم إحدانا بِخُمرته فتضعها في المسجد وهي حائض» (٤). قال العلامة ابن باز رحمه الله تعالى: «والصحابة كانوا يمرون في المسجد؛ لعلمهم - ﵃ -\n_________\n(١) الخمرة: السجادة.\n(٢) أخرجه مسلم في كتاب الحيض، باب جواز غسل الحائض رأس زوجها وترجيله وطهارة سؤرها ...، برقم ٢٩٨.\n(٣) أخرجه مسلم في كتاب الحيض، باب جواز غسل الحائض رأس زوجها وترجيله وطهارة سؤرها ...، برقم ٢٩٩.\n(٤) أخرجه الحميدي، برقم ٣١٠، وأحمد، ٦/ ٣٣١، ٣٣٤، والنسائي في كتاب الطهارة، باب بسط الحائض الخمرة في المسجد، برقم ٢٧٢، وفي كتاب الحيض والاستحاضة، باب بسط الحائض الخمرة في المسجد، برقم ٣٨٣.","vol":"1","page":109},{"text":"بهذا الاستثناء، أما قوله - ﷺ -: «فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب» (١)، فهذا في حقِّ مَنْ يجلس في المسجد، وأما ما رواه زيد بن أسلم أن بعض أصحاب النَّبي - ﷺ -، كانوا إذا توضؤوا جلسوا في المسجد (٢)، فهذا احتج به من قال\nبالجواز كأحمد وإسحاق رحمهما الله وجماعة. والقول الثاني إنه لا يجلس في المسجد ولو توضأ لعموم الآية: ﴿وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىَ تَغْتَسِلُواْ﴾، والوضوء لا يخرجه من كونه جنبًا؛ ولعموم الحديث: «إني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب». وهذا أظهر وأقوى، وفعل من جلس من الصحابة يحمل على أنه خفي عليه الدليل الدال على أنه يمنع الجنب من الجلوس في المسجد، والأصل الأخذ بالدليل: ﴿وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىَ تَغْتَسِلُواْ﴾ وزيد بن أسلم وإن روى له مسلم، ففي القلب منه شيء إذا\n_________\n(١) أخرجه أبو داود، برقم ٢٣٢، وتقدم تخريجه في: ما يمنع منه الجنب.\n(٢) رواه سعيد بن منصور. وحنبل بن إسحاق كما في المنتقى للمجد ابن تيمية،\n١/ ١٤١ - ١٤٢، وشرح العمدة لابن تيمية، ١/ ٣٩١، وفي زيد بن أسلم كلام انظره في: حاشية المنتقى، ١/ ١٤٢.","vol":"1","page":110},{"text":"تفرد بالحديث» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-137>ج - شروط الغسل:</span>\nشروط الغسل ثمانية: النية (٢)، والإسلام، والعقل،\nوالتمييز، والماء الطهور المباح، وإزالة ما يمنع وصوله إلى البشرة، وانقطاع موجب الغسل (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-138>د - صفة الغُسل الكامل وكيفيته:</span>\nصفة الغسل الكامل المشتمل على الفروض، والواجبات والمستحبات كالآتي:\n١ - ينوي الغُسل الكامل لرفع الحدث الأكبر والأصغر بقلبه؛ لحديث عمر بن الخطاب - ﵁ - عن النَّبي - ﷺ -: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى» (٤).\n_________\n(١) قاله ﵀ في تعليقه على المنتقى للمجد ابن تيمية، حديث رقم ٣٩٦، مسجل في مكتبتي الخاصة، وانظر: الشرح الممتع، ١/ ٢٩٤.\n(٢) نقل ابن قاسم في حاشية الروض المربع أنه يجب استصحاب حكمها، بحيث لا ينوي قطعها حتى تتم الطهارة، ١/ ١٩٨، فينظر هل هذا شرط أم واجب؟.\n(٣) حاشية الروض لا بن قاسم، ١/ ١٨٩ و١٩٣ - ١٩٤، ومنار السبيل، ١/ ٣٩.\n(٤) أخرجه البخاري، برقم ١، ومسلم، برقم ١٩٠٧، وقد تقدم في صفة الوضوء الكامل وكيفته.","vol":"1","page":111},{"text":"٢ - يسمي الله فيقول: «بسم الله»؛لحديث أبي هريرة - ﵁ - (١).\n٣ - يبدأ فيغسل كفيه ثلاثًا، لحديث عائشة وميمونة\n﵄ (٢).\n٤ - يغسل فرجه بشماله، ويزيل ما به من أذىً؛ لحديث عائشة وميمونة ﵄ (٣).\n٥ - يضرب بشماله الأرض ويمسحها بالتراب الطاهر ويدلكها دلكًا جيدًا، ويغسلها؛ لحديث ميمونة وعائشة ﵄ (٤) أو يدلكها بالحائط ويغسلها؛ لحديث ميمونة ﵂ (٥)، أو يغسلها بالماء والصابون.\n_________\n(١) أخرجه أبو داود، برقم ١٠١،وابن ماجه، برقم ٣٩٨،٣٩٩، والترمذي، برقم ٢٥، وقد تقدم في صفة الوضوء.\n(٢) أخرجه البخاري في كتاب الغسل، باب الوضوء قبل الغسل، برقم ٢٤٨، ومسلم في كتاب الحيض، باب صفة غسل الجنابة، برقم ٣١٦ و٣١٧.\n(٣) أخرجه البخاري في كتاب الغسل، باب الغسل مرة واحدة، برقم ٢٥٧، ومسلم في كتاب الحيض، باب صفة غسل الجنابة، برقم ٣١٦ و٣١٧.\n(٤) أخرجه البخاري في كتاب الغسل، باب من أفرغ بيمينه على شماله في الغسل، برقم ٢٦٦، ومسلم في كتبا الحيض، باب صفة غسل الجنابة، برقم ٣١٧.\n(٥) أخرجه البخاري في كتاب الغسل، باب من توضأ من الجنابة ثم غسل سائر جسده، برقم ٢٧٤، ومسلم في كتاب الحيض، باب صفة غسل الجنابة، برقم ٣١٧.","vol":"1","page":112},{"text":"٦ - يتوضأ وضوءًا كاملًا كما يتوضأ للصلاة (١)؛\nلحديث عائشة ﵂ (٢)، وإن شاء توضأ وضوءه للصلاة وأخر رجليه إلى نهاية الغسل؛ لحديث ميمونة ﵂ (٣).\n٧ - يدخل أصابعه في الماء، ثم يخلل شعره حتى يروي بشرته، ثم يصب على رأسه ثلاث حفنات بيديه؛ لحديث ميمونة وعائشة ﵄ (٤) يبدأ بشق رأسه الأيمن ثم الأيسر ثم الوسط؛ لحديث عائشة ﵂ (٥). وليس\n_________\n(١) انظر صفة الوضوء الكامل ص ٤٥.\n(٢) أخرجه البخاري في كتاب الغسل، باب الوضوء قبل الغسل، برقم ٢٤٨، ومسلم في كتاب الحيض، باب صفة غسل الجنابة، برقم ٣١٦.\n(٣) أخرجه البخاري في كتاب الغسل، باب الوضوء قبل الغسل، برقم ٢٤٩.\n(٤) أخرجه البخاري في كتاب الغسل، باب الوضوء قبل الغسل، برقم ٢٤٨، ومسلم في كتاب الحيض، باب صفة غسل الجنابة، برقم ٣١٦ و٣١٧.\n(٥) أخرجه البخاري في كتاب الغسل، باب من بدأ بالحلاب أو الطيب عند الغسل، برقم ٢٥٨، ومسلم في كتاب الحيض، باب صفة غسل الجنابة، برقم ٣١٨. وحديث جابر - ﵁ - أخرجه البخاري في كتاب الغسل، باب من أفاض على رأسه ثلاثًا، برقم ٢٥٦، ومسلم في كتاب الحيض، باب استحباب إفاضة الماء على الرأس وغيره ثلاثًا، برقم ٣٢٩.","vol":"1","page":113},{"text":"على المرأة نقض شعر رأسها لغسل الجنابة؛ لحديث أم\nسلمة ﵂ (١). ويستحب أن تنقضه لغسل الحيض؛ لحديث عائشة ﵂ (٢).\n٨ - يفيض الماء على سائر جسده؛ لحديث ميمونة وعائشة ﵄ (٣)، يبدأ بشقه الأيمن ثم الأيسر؛ لحديث عائشة ﵂: «أن النَّبي - ﷺ - كان يعجبه التيمن في تنعله، وترجله، وطهوره، وفي شأنه كله» (٤). ويعتني بغسل\n_________\n(١) قالت: يا رسول الله، إني امرأة أشد ضفر رأسي فأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: «لا، إنما يكفيك أن تحثي عليه ثلاث حثيات ثم تفيضين عليه الماء فتطهرين». أخرجه مسلم في كتاب الحيض، باب حكم ضفائر المغتسلة، برقم ٣٣٠. وفي رواية لمسلم\n١/ ٢٦٠: «أفأنقضه للحيض والجنابة»، قال: «لا».الحديث.\n(٢) قال - ﷺ - لها عندما حاضت في الحج: «دعي عمرتك وانقضي رأسك وامتشطي». البخاري، ١/ ٤١٨، قال العلامة ابن باز في تعليقه على منتقى الأخبار للمجد ابن تيمية،: «يستحب للحائض أن تنقض شعرها لغسل الحيض، ولا يستحب نقضه للجنابة»، وانظر: فتح الباري، ١/ ٤١٨، والحيض والنفاس، ص ١٧٥.\n(٣) أخرجه البخاري في كتاب الغسل، باب الوضوء قبل الغسل، برقم ٢٤٨، ومسلم في كتاب الحيض، باب صفة غسل الجنابة، برقم ٣١٦.\n(٤) أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، باب التيمن في الوضوء والغسل، برقم ١٦٨، ومسلم في كتاب الطهارة، باب التيمن في الطهور وغيره، برقم ٢٦٨.","vol":"1","page":114},{"text":"الإبطين ومطاوي الأعضاء وأصول الفخذين؛ لحديث\nعائشة ﵂ (١)، ويدلك بدنه إذا لم يصل الطهور إلى محله بدونه (٢).\n٩ - يتحول فينتقل من مكانه فيغسل قدميه؛ لحديث ميمونة ﵂ (٣) والأفضل أن لا ينشِّف أعضاءه في الغسل؛ لحديث ميمونة ﵂ (٤)، وينبغي له أن لا يسرف في استعمال الماء، فلا إفراط ولا تفريط (٥)، وما تقدم هو\n_________\n(١) وفيه أن النبي - ﷺ - كان يغسل مرافغه. وهي أصول المغابن، أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب في الغسل من الجنابة، برقم ٢٤٣، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ٤٨.\n(٢) انظر: شرح العمدة لابن تيمية،١/ ٣٦٨،وذلك؛ لحديث عائشة في مسلم،١/ ٢٦٠: «ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكًا شديدًا».\n(٣) أخرجه البخاري في كتاب الغسل، باب الوضوء قبل الغسل، برقم ٢٤٩، ومسلم في كتاب الحيض، باب صفة غسل الجنابة، برقم ٣١٧. قال العلامة ابن باز - ﵀-: يغسل رجليه في نهاية الغسل سواء غسلها قبله مع الوضوء أو لم يغسلها.\n(٤) قالت: «ثم أتيته بالمنديل فردّه و[لم ينفض به]». أخرجه البخاري في كتاب الغسل، باب المضمضة والاستنشاق من الجنابة، برقم ٢٥٩، ومسلم في كتاب الحيض، باب صفة غسل الجنابة، برقم ٣١٧، واللفظ الأول من مسلم، والثاني من البخاري.\n(٥) انظر: مقدار غسل النبي - ﷺ - ووضوئه في سنن الوضوء.","vol":"1","page":115},{"text":"الغسل الكامل (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-139>هـ - الأغسال المستحبة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-140>١ - غسل يوم الجمعة</span>؛ لحديث أبي سعيد الخدري - ﵁ -، قال: إن رسول الله - ﷺ -، قال: «غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم» (٢). وحديثه - ﵁ - يرفعه: «الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم، وأن يستن، وأن يمس طيبًا إن وجد» (٣). وحديث أبي هريرة - ﵁ - يرفعه: «حقٌّ لله على كل\n_________\n(١) أما الغسل المجزئ فهو أن ينوي، ويسمي، ويتمضمض ويستنشق، ويعم جميع جسده بالماء. انظر الشرح الممتع،١/ ٣٠٤ و٢٩٧ - ٣٠٠، وشرح العمدة، ١/ ٣٦٥. قال ابن تيمية ﵀ في شرح العمدة، ١/ ٣٠٧: «الغسل قسمان: غسل مجزئ، وغسل كامل ... والكامل هو اغتسال الرسول - ﷺ -، وهو يشتمل على إحدى عشرة خصلة: النية، والتسمية، ويغسل يديه ثلاثًا، ويغسل فرجه، ويدلك يده، ويتوضأ، ويخلل أصول شعر رأسه ولحيته بالماء، ويفيض على رأسه ثلاث حثيات، ويفيض الماء على سائر جسده، ويدلك بدنه، ويبدأ بشقه الأيمن، وينتقل من مكانه فيغسل قدميه».\n(٢) أخرجه البخاري في كتاب الجمعة، باب فضل الغسل يوم الجمعة، برقم ٨٧٩، ومسلم في كتاب الجمعة، باب وجوب غسل الجمعة على كل بالغ من الرجال، برقم ٨٤٦.\n(٣) أخرجه البخاري في كتاب الجمعة، باب الطيب للجمعة، برقم ٨٨٠، ومسلم في كتاب الجمعة، باب الطيب والسواك يوم الجمعة، برقم ٨٤٦،ومعنى يستن: يستاك.","vol":"1","page":116},{"text":"مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام، يغسل رأسه وجسده» (١). وحديثه - ﵁ - يرفعه إلى النَّبي - ﷺ -: «من اغتسل ثم أتى الجمعة فصلى ما قدر له، ثم أنصت حتى يفرغ الإمام من خطبته، ثم يصلي معه غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وفضل ثلاثة أيام» (٢). وعن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة ﵄ عن النَّبي - ﷺ - أنه قال: «من اغتسل يوم الجمعة، ولَبِسَ من أحسن ثيابه، ومس من طيبٍ إن كان عنده، ثم أتى الجمعة فلم يتخط رقاب الناس (٣)، ثم صلى ما كتب الله له، ثم أنصت إذا خرج إمامه حتى يفرغ من صلاته، كانت كفارة ما بينه وبين\nالجمعة قبلها [وزيادة ثلاثة أيام]» (٤).\n_________\n(١) أخرجه البخاري في كتاب الجمعة، با ب هل على من لم يشهد الجمعة غسل؟ برقم ٨٩٧، ومسلم في كتاب الجمعة، باب الطيب والسواك يوم الجمعة، برقم ٨٤٩.\n(٢) أخرجه مسلم في كتاب الجمعة، باب فضل من استمع وأنصت في الجمعة، برقم ٨٥٧.\n(٣) وعند ابن خزيمة من حديث أبي الدرداء - ﵁ -: «ولم يفرق بين اثنين»، رقم ١٧٦٣.\n(٤) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب في الغسل يوم الجمعة، برقم ٣٤٣، وحسنه الألباني في صحيح أبي داود، ١/ ٧٠، والزيادة من حديث أبي هريرة - ﵁ -.","vol":"1","page":117},{"text":"وعن أوس بن أوس الثقفي قال: سمعت رسول الله - ﷺ -، يقول: «من غسل يوم الجمعة، واغتسل، ثم بكَّر وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام فاستمع، ولم يلغ، كان له بكل خطوة عمل سنة، أجر صيامها وقيامها» (١).\nوعن سمرة - ﵁ - يرفعه: «من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فهو أفضل» (٢).\nوعن أبي هريرة - ﵁ - قال: «من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت غفر له ما بينه وبين\n_________\n(١) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب في الغسل يوم الجمعة، برقم ٣٤٥، والنسائي في كتاب الجمعة، باب فضل غسل يوم الجمعة، برقم ١٣٧٩، والترمذي في كتاب الجمعة، باب ما جاء في فضل الغسل يوم الجمعة، برقم ٤٩٦.\n(٢) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب في الرخصة في ترك الغسل يوم الجمعة، برقم ٣٥٤، والترمذي في كتاب الجمعة، باب ما جاء في الوضوء يوم الجمعة، برقم ٤٩٧، والنسائي في كتاب الجمعة، باب الرخصة في ترك الغسل يوم الجمعة، برقم ١٣٧٨، وقال الترمذي: «حديث حسن».","vol":"1","page":118},{"text":"الجمعة وزيادة ثلاثة أيام ومن مس الحصى فقد لغا» (١).\nوقد اختلف أهل العلم هل غسل الجمعة واجب أم مستحب؟ ورجح سماحة العلامة ابن باز أن غسلَ الجمعة سنة مؤكدة، وينبغي للمسلم أن يحافظ عليه خروجًا من خلاف من قال بالوجوب، وأقوال العلماء في غسلِ الجمعة ثلاثة: منهم من قال بالوجوب مطلقًا وهذا قول قوي، ومنهم من قال: بأنه سنة مؤكدة مطلقًا، ومنهم من فصَّل فقال: غسل يوم الجمعة واجب على أصحاب الأعمال الشاقة؛ لما يحصل لهم من بعض التعب والعرق، ومستحب في حق غيرهم، وهذا قول ضعيف، والصواب أن غسل الجمعة سنة مؤكدة، أما قوله - ﷺ -: «غسل الجمعة\nواجب على كل محتلم»، فمعناه عند أكثر أهل العلم متأكد كما تقول العرب: «العدة دين وحق عليَّ واجب». ويدل على هذا المعنى اكتفاؤه - ﷺ - بالأمر بالوضوء في بعض\n_________\n(١) أخرجه مسلم في كتاب الجمعة، باب فضل من استمع وأنصت في الخطبة، برقم ٨٥٧/ ٢٧.","vol":"1","page":119},{"text":"الأحاديث .. وهكذا الطيب والاستياك، ولبس الحسن من الثياب، والتبكير إلى الجمعة، كله من السنن المرغَّب فيها، وليس شيء منها واجبًا (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-141>٢ - غسل الإحرام</span>؛ لحديث زيد بن ثابت - ﵁ - أن النَّبي - ﷺ - «تجرَّد لإهلاله واغتسل» (٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-142>٣ - الاغتسال عند دخول مكة</span>؛ لأن ابن عمر - ﵁ - كان\nلا يقدم مكة إلا بات بذي طوى حتى يصبح، ويغتسل، ويَذْكُرُ ذلك عن النَّبي - ﷺ - (٣).\n_________\n(١) هذا مقتبس من كلام شيخنا العلامة ابن باز. انظر: الفتاوى الإسلامية، ١/ ٤١٩، وقال ﵀ بعض هذا الكلام في تعليقه على بلوغ المرام، حديث رقم١٢٠ و١٢٣، وتعليقه على منتقى الأخبار للمجد، الأحاديث ٤٠٠ - ٤٠٧، وهو مسجل في مكتبتي الخاصة.\n(٢) أخرجه الدارمي في كتاب المناسك، باب الاغتسال في الإحرام، برقم ١٨٠١، والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في الاغتسال عند الإحرام، برقم ٨٣٠، وابن خزيمة برقم ٢٥٩٥، والحاكم، وصححه ووافقه الذهبي، ١/ ٤٤٧، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، ١/ ٢٥٠، وانظر: إرواء الغليل، برقم ١٤٩.\n(٣) أخرجه البخاري في كتاب الحج، باب دخول مكة نهارًا أو ليلًا، برقم ١٥٧٤، ومسلم في كتاب الحج، باب استحباب دخول مكة من الثنية العليا والخروج منها من الثنية السفلى، برقم ١٢٥٩.","vol":"1","page":120},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-143>٤ - الاغتسال لكل جماع</span>؛ لحديث أبي رافع «أن النَّبي - ﷺ - طاف ذات يوم على نسائه يغتسل عند هذه وعند هذه»، قال: فقلت: يا رسول الله، ألا تجعله غسلًا واحدًا؟ قال: «هذا أزكى وأطيب» (١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-144>٥ - الاغتسال من غسل الميت</span>؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - يرفعه: «من غسَّل الميت فليغتسل» (٢)؛ ولحديث عائشة رضي\nالله عنها قالت: «كان رسول الله - ﷺ - يغتسل من أربع: من الجنابة، ويوم الجمعة، ومن الحجامة، ومن غسل الميت» (٣). ويدل على عدم الوجوب أن أسماء بنت عميس\n_________\n(١) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب الوضوء لمن أراد أن يعود، برقم ٢١٩، وابن ماجه في كتاب الطهارة وسننها، باب فيمن يغتسل عند كل واحدة غسلًا، برقم ٥٩٠، وحسنه الألباني في صحيح أبي داود، ١/ ٤٣، وآداب الزفاف، ص ٣٢.\n(٢) أخرجه أحمد، ٢/ ٢٨٠، ٤١٥، ٤٣٣ و٤٧٢، وأبو داود في كتاب الجنائز، باب في الغسل من غسل الميت، برقم ٣١٦١، والترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في الغسل من غسل الميت، برقم ٩٩٣، قال عبد القادر الأرنؤوط في جامع الأصول،\n٧/ ٣٣٥: «وهو حديث حسن بطرقه وشواهده».وانظر: إرواء الغليل، برقم ١٤٤.\n(٣) أخرجه أبو داود في كتاب الجنائز، باب الغسل من غسل الميت، برقم ٣١٦٠، وقال الحافظ في بلوغ المرام: «وصححه ابن خزيمة»، وقال سماحة الشيخ ابن باز: «إسناده لا بأس به على شرط مسلم»، وانظر: جامع الأصول بتحقيق الأرنؤوط،\n٧/ ٣٣٧.","vol":"1","page":121},{"text":"- امرأة أبي بكر - غسلت أبا بكر - ﵁ - حين توفي، ثم خرجت فسألت من حضرها من المهاجرين، فقالت: إني صائمة وهذا يوم شديد البرد، فهل عليَّ من غسل؟ فقالوا: «لا» (١). وبيّن العلامة ابن باز ﵀ أن هذا يدل على أن الغسل من غسل الميت معلوم عند الصحابة؛ ولكنه سنة (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-145>٦ - الاغتسال من دفن المشرك</span>؛ لحديث علي بن أبي طالب - ﵁ - أنه أتى النَّبي - ﷺ - فقال: إن أبا طالب مات، فقال: «اذهب فواره»، قال: إنه مات مشركًا. قال: «اذهب فواره» فلما واريته رجعت إليه، فقال لي:\n_________\n(١) أخرجه مالك في الموطأ في كتاب الجنائز، باب غسل الميت، برقم ٣، وحسّن إسناده عبد القادر الأرنؤوط في جامع الأصول، ٧/ ٣٣٨.\n(٢) قال ذلك في تعليقه على منتقى الأخبار، حديث رقم ٤١٢، وانظر: فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، ٥/ ٣١٨.","vol":"1","page":122},{"text":"«اغتسل» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-146>٧ - الاغتسال للمستحاضة لكل صلاة </span>(٢)، أو عند الجمع بين الصلاتين؛ لحديث عائشة ﵂ أن أم حبيبة ﵂ استحيضت في عهد رسول الله - ﷺ - فأمرها بالغسل\nلكل صلاة» (٣). وفي حديث حمنة بنت جحش ﵂ أن النَّبي - ﷺ - قال لها: «سآمرك بأمرين أيهما فعلت أجزأ عنك من الآخر، وإن قويت عليهما فأنت أعلم». ثم قال في آخر الحديث: «وإن قويت على أن تؤخري الظهر\n_________\n(١) أخرجه أبو داود في كتاب الجنائز، باب الرجل يموت له قرابة مشرك، برقم ٣٢١٤، والنسائي في كتاب الطهارة، باب الغسل من مواراة المشرك، برقم ١٩٠، وفي كتاب الجنائز، باب مواراة المشرك برقم ٢٠٠٤، قال عبد القادر الأرنؤوط في تخريج جامع الأصول، ٧/ ٣٣٧: «وهو حديث صحيح»، وانظر: التلخيص الحبير، ٢/ ١١٤، وصحيح النسائي، برقم ١٨٤، وقال ابن باز: إذا صح الحديث فالغسل من دفن المشرك سنة. قلت: وقد صححه من تقدم ذكرهم.\n(٢) انظر الشرح الممتع ١/ ٤٤١.\n(٣) أبو داود، كتاب الطهارة، باب من روى أن المستحاضة تغتسل لكل صلاة، برقم ٢٩٢، وصححه الألباني في صحيح أبي داود، ١/ ٥٨، برقم ٢٧٤، وانظر: صحيح البخاري، الحديث رقم ٣٢٧.","vol":"1","page":123},{"text":"وتعجلي العصر فتغتسلين وتجمعين بين الصلاتين الظهر والعصر، وتؤخرين المغرب وتعجلين العشاء، ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلي، وتغتسلين مع الفجر فافعلي، وصومي إن قدرت على ذلك». قال - ﷺ -: «وهذا أعجب الأمرين إليَّ» (١).\nوالواجب على المستحاضة هو الغسل عندما تخرج من عادة الحيض، أما بعد ذلك فيستحب لها الغسل كما\nتقدم، ويجب عليها أن تتوضأ في وقت كل صلاة، أما الغسل فمندوب كما تقدم (٢). وهذا ما يفتي به شيخنا\n_________\n(١) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب من قال: إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة، برقم ٢٨٧، وحسنه الألباني في صحيح أبي داود، ١/ ٥٧، والإرواء، ١/ ٢٠٢.\n(٢) فعن عائشة زوج النبي - ﷺ - أن أم حبيبة استحيضت سبع سنين، فسألت رسول الله - ﷺ - عن ذلك، فأمرها أن تغتسل، فقال: «هذا عرق»، فكانت تغتسل لكل صلاة، أخرجه البخاري في كتاب الحيض، باب عرق المستحاضة، برقم ٣٢٧.\nوعن عائشة ﵂ قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي - ﷺ - فقالت: يا رسول الله، إني امرأة أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله - ﷺ -: «لا، إنما ذلك عرق وليس بحيض، فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم، ثم صلي»، قال: وقال أبي: ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت. أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، باب غسل الدم، برقم ٢٢٨، ومسلم في كتاب الحيض، باب المستحاضة وغسلها وصلاتها، برقم ٣٣٣.","vol":"1","page":124},{"text":"العلامة ابن باز رحمه الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-147>٨ - الاغتسال من الإغماء</span>؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: ثقل النَّبي - ﷺ - فقال: «أصلَّى الناس»؟ قلنا: لا، هم ينتظرونك، قال: «ضعوا لي ماء في المخضب» (١) قالت: ففعلنا فاغتسل، فذهب لينوء (٢) فأُغمي عليه، ثم أفاق،\nفقال - ﷺ -: «أصلَّى الناس»؟ قلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله. قال: «ضعوا لي ماء في المخضب» فقعد فاغتسل ... (٣). فعل ذلك ثلاث مرات وهو مثقل بالمرض، فدل ذلك على استحبابه (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-148>٩ - الاغتسال من الحجامة</span>؛ لحديث عائشة ﵂\n_________\n(١) قيل: هو إناء صغير تغسل فيه الثياب.\n(٢) أي: لينهض.\n(٣) أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب إنما جعل الإمام ليؤتم به، برقم ٦٨٧، ومسلم في كتاب الصلاة، باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر من مرض وسفر وغيرهما من يصلي بالناس، برقم ٤١٨.\n(٤) انظر: نيل الأوطار للشوكاني، ١/ ٣٦٦.","vol":"1","page":125},{"text":"قالت: «كان رسول الله - ﷺ - يغتسل من أربع: من الجنابة، ويوم الجمعة، ومن الحجامة، ومن غسل الميت» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-149>١٠ - غسل الكافر إذا أسلم </span>عند من يقول باستحبابه، ومنهم من قال بالوجوب؛ لحديث قيس بن عاصم - ﵁ -، قال: أتيت النَّبي - ﷺ - أريد الإسلام، فأمرني أن\nأغتسل بماء وسدر (٢). ورجح سماحة العلامة ابن باز أن غسله سنة (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-150>١١ - غسل العيدين</span>؛ قال العلماء لم يرد في ذلك حديث صحيح عن النَّبي - ﷺ - (٤). قال العلامة الألباني: وأحسن ما يستدل به على استحباب الاغتسال للعيدين: ما روى البيهقي من طريق الشافعي عن زاذان قال: سأل رجل عليًّا عن الغسل؟ قال: «اغتسل كل يوم إن شئت».\n_________\n(١) أخرجه أبو داود، وصححه ابن خزيمة، وتقدم تخريجه.\n(٢) أخرجه أبو داود، برقم ٣٥٥، والنسائي، برقم ١٨٨، والترمذي، برقم ٦٠٥، وتقدم في المبحث السابع: الغسل.\n(٣) سمعته منه أثناء تقريره على بلوغ المرام، الحديث رقم ١٢١.\n(٤) سمعت ذلك من شيخنا ابن باز مرات.","vol":"1","page":126},{"text":"فقال: لا، الغسل الذي هو الغسل؟ قال: «يوم الجمعة، ويوم عرفة (١)، ويوم النحر، ويوم الفطر» (٢). وعن سعيد بن المسيب أنه قال: «سنة الفطر ثلاث: المشي إلى المصلى،\nوالأكل قبل الخروج، والاغتسال» (٣)، وثبت أن عبد الله بن عمر ﵄: «كان يغتسل يوم الفطر قبل أن يَغدُوَ إلى المصلى» (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-151>١٢ - غسل يوم عرفة </span>(٥).\n_________\n(١) أي يوم عرفة للحاج.\n(٢) قال في إرواء الغليل، ١/ ١٧٧: وسنده صحيح؛ أي موقوف على علي - ﵁ -.\n(٣) قال الألباني: رواه الفريابي، وإسناده صحيح. انظر: إرواء الغليل، ٣/ ١٠٤.\n(٤) أخرجه الإمام مالك في الموطأ في كتاب العيدين، باب العمل في غسل العيدين والنداء فيهما والإقامة برقم ٢. وانظر آثارًا نقلت في وقفات للصائمين للشيخ سلمان ابن فهد، ص ٩٧.\n(٥) تقدم دليله في الذي قبله.","vol":"1","page":127},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-152>المبحث الثامن: التيمم</span>\nالتيمم في اللغة: القصد، وفي الشرع: التعبد لله تعالى بقصد الصعيد الطَّيِّب لمسح الوجه واليدين به بنية رفع الحدث لمن فقد الماء أو عجز عن استعماله (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-153>١ - حكمه:</span>\nمشروع بالكتاب، والسنة، والإجماع، أما الكتاب؛ فلقوله تعالى: ﴿وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُواْ مَاءً فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (٢). وأما السنة؛ فلأحاديث كثيرة، منها حديث عمران بن حصين - ﵁ - قال: كنا في سفر مع النَّبي - ﷺ - فصلى بالناس، فلما\n_________\n(١) انظر: شرح العمدة لابن تيمية، ١/ ٤١١، وفتح الباري، ١/ ٤٣١، والمغني لابن قدامة، ١/ ٣١٠، وشرح الزركشي، ١/ ٣٢٤، والشرح الممتع، ١/ ٣١٣.\n(٢) سورة المائدة، الآية: ٦، وانظر: سورة النساء، الآية: ٤٣.","vol":"1","page":128},{"text":"[انصرف] من صلاته إذا هو برجل معتزل لم يصلِّ مع القوم، قال: «ما منعك يا فلان أن تصلي مع القوم»؟ قال: يا نبي الله أصابتني جنابة ولا ماء، قال: «عليك بالصعيد فإنّه يكفيك» (١). وأما الإجماع: فأجمع أهل العلم على مشروعية التيمم في الجملة (٢).\nوالمسلمون لهم طهارتان: طهارة بالماء، وطهارة بالتيمم لمن لم يجد الماء أو عجز عن استعماله، فمن وجد الماء وقدر على استعماله وجب عليه أن يتطهر به، ومن تعذر عليه استعماله أو لم يجده قام مقامه التيمم وهو رافع\n_________\n(١) أخرجه البخاري في كتاب التيمم، باب الصعيد الطيب وضوء المسلم يكفيه من الماء، برقم ٣٤٤، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها، برقم ١٦٨٢، ولحديث أبي هريرة - ﵁ -: «أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي ...» الحديث، وفيه: «جعلت لي الأرضُ مسجدًا وطهورًا، فأيّما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصلِّ». أخرجه البخاري في كتاب التيمم، باب الصعيد الطيب وضوء المسلم يكفيه من الماء، برقم ٣٣٥، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، برقم ٥٢١.\n(٢) انظر المغني لابن قدامة، ١/ ٣١٠، وشرح الزركشي، ١/ ٣٢٤، وشرح العمدة لابن تيمية، ١/ ٤١١.","vol":"1","page":129},{"text":"إلى وجود الماء على الصحيح، فيجب لما تجب له الطهارة بالماء، ويستحب لما تستحب له الطهارة بالماء، والصواب أنَّ المسلم إذا عجز عن الماء أو لم يجده تيمم في أي وقت شاء، وأجزأه حتى يجد الماء، أو يأتي بناقض من نواقض الوضوء، أو موجب من موجبات الغسل، ويجزئ التيمم الواحد عن جميع الأحداث الكبرى والصغرى إذا نواها (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-154>٢ - من يجوز له التيمم</span>؟ يجوز التيمم ويشرع لمن حصل له ناقض من نواقض الوضوء، أو موجب من موجبات الغسل في الحضر أو السفر إذا وُجد سبب من الأسباب الآتية:\n<span data-type=\"title\" id=toc-155>أ- إذا لم يجد الماء</span>؛ لقوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَاءً\n_________\n(١) انظر: الشرح الممتع، ١/ ٣١٤ و٣٢١، وفتاوى ابن تيمية، ٢١/ ٣٤٦ - ٣٦٠، ورجح ذلك كله العلامة سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله ابن باز في شرحه لبلوغ المرام، حديث رقم ٦٣٦ - ١٤٨، وتعليقه على منتقى الأخبار للمجد ابن تيمية، ويفتي بذلك كثيرًا، وانظر: زاد المعاد، ١/ ٢٠٠، وفتاوى اللجنة، ٥/ ٣٤٤\nو٣٤٩ و٣٥٥.","vol":"1","page":130},{"text":"فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ (١)؛ ولحديث عمران بن حصين - ﵁ -: «عليك بالصعيد فإنه يكفيك» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-156>ب- إذا لم يجد من الماء ما يكفيه في وضوئه </span>أو غسله فإنه يتوضأ بما وجد، أو يغتسل إذا كان عليه جنابة ثم يتيمم للأعضاء التي لم يصل إليها الماء؛ لقوله تعالى:\n﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٣)؛ ولقوله - ﷺ -: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-157>ج- إذا كان الماء شديد البرودة</span>، ويحصل له ضرر باستعماله، بشرط أن يعجز عن تسخينه؛ لحديث\nعمروبن العاص - ﵁ - قال: احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك،\n_________\n(١) سورة المائدة، الآية: ٦.\n(٢) أخرجه البخاري، برقم ٣٤٤،ومسلم، برقم ٦٨٢،وقد تقدم تخريجه.\n(٣) سورة التغابن، الآية: ١٦.\n(٤) أخرجه البخاري في كتاب الاعتصام، باب الاقتداء بسنن رسول الله - ﷺ -، برقم ٧٢٨٨، ومسلم في كتاب الحج، باب فرض الحج مرة في العمر، برقم ١٣٣٧، وانظر: المغني، ١/ ٣١٤، وشرح العمدة، ١/ ٤٣٣ - ٤٣٨.","vol":"1","page":131},{"text":"فتيممت ثم صليت بأصحابي الصبح، فلما قدمنا ذكروا ذلك للنبي - ﷺ -، فقال: «يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب»؟ فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال، وقلت: إني سمعت الله - ﷿ - يقول: ﴿وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ (١) فضحك رسول الله - ﷺ - ولم يقل شيئًا» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-158>د- إذا كان به جراحة أو مرض إذا استعمل الماء زاد المرض أو تأخر الشفاء</span>؛ لحديث جابر بن عبد الله، وابن عباس - ﵁ -، أن رجلًا أصابه جرح في عهد رسول الله - ﷺ - ثم احتلم، فسأل أصحابه هل له رخصة في التيمم؟ فقالوا\nله: لا، فاغتسل فمات، فبلغ ذلك رسول الله - ﷺ - فقال: «قتلوه قتلهم الله، ألا سألوا إذا لم يعلموا فإنما شفاء العِيّ\n_________\n(١) سورة النساء، الآية: ٢٩، وانظر: الشرح الممتع، ١/ ٣١٨.\n(٢) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب إذا خاف الجنب البرد أيتيمم، برقم ٣٣٤، والدارقطني في كتاب الطهارة، باب التيمم، برقم ٦٧٠، والحاكم وغيرهم، وحسن إسناده الأرنؤوط في جامع الأصول، قال: وله شاهد عند الطبراني من حديث ابن عباس وأبي أمامة. وصححه الألباني في صحيح أبي داود، ١/ ٦٨.","vol":"1","page":132},{"text":"السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم ...» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-159>هـ- إذا حال بينه وبين الماء عدو</span>، أو حريق، أو لصوص، وخاف على نفسه، أو ماله، أو عرضه، أو كان مريضًا لا يقدر على الحركة ولا يجد من يناوله الماء فهو كالعادم (٢).\nوإذا خاف العطش والهلاك حبس الماء وتيمم، قال\nابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المسافر إذا كان معه ماء وخشي العطش أنه يبقي ماءه\n_________\n(١) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب في المجروح يتيمم، برقم ٣٣٦ و٣٣٧، وابن ماجه في كتاب الطهارة وسننها، باب في المجروح تصيبه الجنابة فيخاف على نفسه إن اغتسل، برقم ٥٧٢، وابن حبان (موارد)، برقم ٢٠١، والحاكم، ١/ ١٦٥\nو١/ ١٧٨، وحسنه الألباني في تمام المنة، ص١٣١، ونقل عن ابن السكن تصحيحه، وحسنه الأرنؤوط لشواهده في جامع الأصول، ٧/ ٢٦٥ - ٢٦٦، ومال سماحة العلامة ابن باز - رحمه الله تعالى - إلى أن هذه الطرق كلها ضعيفة؛ ولكن تعتضد بالمسح على الخفين، فإذا كان المسح على الخفين من باب التيسير، فإنه من باب أولى أن يمسح على الجبائر، وأن يكون التيمم لمن عجز عن استعمال الماء لجراحة مشروعًا. وانظر: صحيح سنن أبي داود، برقم ٣٢٥، و٣٢٦.\n(٢) المغني لابن قدامة، ١/ ٣١٥ و٣١٦، وشرح العمدة لابن تيمية، ١/ ٤٣٠.","vol":"1","page":133},{"text":"للشرب ويتيمم (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-161>والخلاصة: أن التيمم يشرع إذا تعذر استعمال الماء: </span>إما لعدمه وإما لحصول الضرر باستعماله (٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-162>٣ - كيفية التيمم وصفته:</span>\n١ - ينوي؛ لقوله - ﷺ -: «إنما الأعمال بالنيات» (٣). ومحلها القلب فلا يتلفظ بها.\n٢ - يسمي الله فيقول: «بسم الله» (٤).\n٣ - يضرب بكفيه الصعيد الطيِّب من الأرض\nضربة واحدة، ثم يمسح جميع وجهه بكفيه، ثم يمسح جميع الكفين بعضهما ببعض يمسح بالشمال على اليمين، وظاهر كفيه وباطنهما: من أطراف الأصابع إلى مفصل\n_________\n(١) المغني لابن قدامة، ١/ ٣٤٣، وشرح العمدة لابن تيمية، ١/ ٤٢٨.\n(٢) انظر: الشرح الممتع، ١/ ٣٢١، وشرح العمدة لابن تيمية، ١/ ٤٢٢، وفتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، ٥/ ٣٣١.\n(٣) أخرجه البخاري، برقم ١، ومسلم، برقم ١٩٠٧، وقد تقدم تخريجه في صفة الوضوء.\n(٤) أخرجه أبو داود، برقم ١٠١، وابن ماجه، برقم ٣٩٨، ٣٩٩، والترمذي، برقم ٢٥، وقد تقدم تخريجه في صفة الوضوء.","vol":"1","page":134},{"text":"الكف من الذراع، والمفصل الذي يلي الكف داخل في المسح (١)؛ لحديث عمار - ﵁ - قال: بعثني رسول الله - ﷺ - في حاجة فأجنبت فلم أجد الماء فتمرغت في الصعيد كما تمرَّغ الدابة ثم أتيت النَّبي - ﷺ - فذكرت ذلك له فقال: «إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا»، ثم ضرب بكفيه الأرض [ضربة واحدة] ونفخ فيهما، ثم مسح بهما وجهه وكفيه (٢). وفي لفظ لمسلم: «وضرب بيده إلى الأرض فنفض يديه فمسح وجهه وكفيه» (٣)، وفي لفظ: «إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا: ثم ضرب بيديه إلى\nالأرض ضربة واحدة، ثم مسح الشمال على اليمين، وظاهر كفيه ووجهه» (٤). فإذا كان الغبار كثيرًا في الكفين نفخ فيهما أو نفضهما (٥).\n_________\n(١) انظر: الشرح الممتع على زاد المستقنع،١/ ٤٤٧ - ٣٥٠،وفتاوى اللجنة الدائمة، ٥/ ٣٥٤.\n(٢) أخرجه البخاري في كتاب التيمم، باب المتيمم هل ينفخ فيهما، برقم ٣٣٨، ومسلم في كتاب الحيض، باب التيمم، برقم ٣٦٨، وما بين المعقوفين في لفظ مسلم.\n(٣) أخرجه مسلم في كتاب الحيض، باب التيمم، برقم ٣٦٨/ ١١١.\n(٤) البخاري، برقم ٣٤٧، ومسلم، برقم ١١٠ - (٣٦٨).\n(٥) ويفتي بذلك العلامة ابن باز رحمه الله تعالى.","vol":"1","page":135},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-163>٤ - نواقض التيمم ومبطلاته:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-164>١ - ينقض التيمم ويبطله ما يبطل الوضوء</span>؛ لأن التيمم بالصعيد الطيِّب قام مقام الماء فينقض الطهارة بالتيمم ما ينقض الطهارة بالماء، فإذا تيمم عن الحدث الأصغر ثم بال أو حصل له ناقض من نواقض الوضوء بطل تيممه؛ لأن البدل له حكم المبدل. وكذا التيمم عن الحدث الأكبر يبطل بموجبات الغسل (١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-165>٢ - وينقض التيمم وجود الماء</span>، فإذا تيمم لعدم الماء بطل بوجوده؛ لحديث أبي ذر - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال:\n«إن الصعيد الطيِّب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته، فإن ذلك خير» (٢).\n_________\n(١) انظر: المغني لابن قدامة، ١/ ٣٠، والشرح الممتع على زاد المستقنع، ١/ ٣٤١، والأسئلة والأجوبة الفقهية للسلمان، ١/ ٤٧.\n(٢) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب الجنب يتيمم، برقم ٣٣٢ و٣٣٣، والترمذي في كتاب الطهارة، باب ما جاء في التيمم للجنب إذا لم يجد الماء، برقم ١٢٤، والنسائي في كتاب الطهارة، باب الصلوات بتيمم واحد، برقم ٣٢١، وصححه الألباني في صحيح أبي داود، ١/ ٦٧، وفي الإرواء، برقم ١٥٣، وذكره الحافظ في بلوغ المرام، برقم ١٤٢، وعزاه إلى البزار عن أبي هريرة، وانظر: التلخيص الحبير، ١/ ١٥٤.","vol":"1","page":136},{"text":"أما إذا تيمم لمرض يمنعه من استعمال الماء لم يبطل التيمم بوجود الماء، ولكن يبطل بالقدرة على استعمال الماء (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-166>٥ - فاقد الطهورين: الماء والتراب:</span>\nإذا لم يجد المسلم الماء ولا التراب، ولم يستطع الحصول على ذلك، أو وجدهما ولكن عجز عن الوضوء والتيمم؛ فإنه يصلي على حسب حاله كالمربوط الذي لا يستطيع الوضوء ولا التيمم؛ لحديث عائشة ﵂ أنها\nاستعارت من أسماء قلادة فهلكت (٢)، فأرسل رسول الله - ﷺ - ناسًا من أصحابه في طلبها فأدركتهم الصلاة فصلوا بغير وضوء، فلما أتوا إلى رسول الله - ﷺ -، شكوا ذلك إليه فنزلت آية التيمم، فقال أسيد بن حضير: جزاكِ الله خيرًا، فوالله ما نزل بك أمر قط إلا جعل الله لك منه مخرجًا وجعل للمسلمين فيه بركة (٣). فيجب على المسلم\n_________\n(١) انظر: الشرح الممتع على زاد المستقنع، ١/ ٣٤١.\n(٢) هلكت: ضاعت.\n(٣) أخرجه البخاري في كتاب التيمم، باب إذا لم يجد ماءً ولا ترابًا، برقم ٣٣٦، ومسلم في كتاب الحيض، باب التيمم، برقم ٣٦٧/ ١٠٩، واللفظ لمسلم.","vol":"1","page":137},{"text":"أن يتطهر بالماء فإن عجز عن استعماله لمرض أو غيره تيمم بتراب طاهر، فإن عجز عن ذلك سقطت الطهارة، وصلى على حسب حاله (١). قال تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٢). وقال سبحانه: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (٣). وقال - ﷺ -: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما\nاستطعتم» (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-167>٦ - من تيمم وصلى ثم وجد الماء في الوقت:</span>\nإذا فقد المسلم الماء ثم تيمم وصلى ثم وجد الماء أو قدر على استعماله بعد الفراغ من الصلاة؛ فإنه لا يعيد الصلاة، ولو كان الوقت باقيًا، وهكذا لو فقد الماء والتراب أو عجز عن ذلك ثم وجده بعد أن صلى؛ لحديث أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: خرج رجلان في سفر،\n_________\n(١) انظر: فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، ٥/ ٣٤٦.\n(٢) سورة التغابن، الآية: ١٦.\n(٣) سورة الحج، الآية: ٧٨.\n(٤) أخرجه البخاري، برقم ٧٢٨٨، ومسلم، برقم ١٣٣٧، وقد تقدم تخريجه.","vol":"1","page":138},{"text":"فحضرت الصلاة وليس معهما ماء، فتيمما صعيدًا طيبًا فصليا، ثم وجدا الماء في الوقت، فأعاد أحدهما الصلاة والوضوء ولم يعدِ الآخر، ثم أتيا رسول الله - ﷺ - فذكرا ذلك له، فقال للذي لم يعد: «أصبت السنة وأجزأتك صلاتك». وقال للذي توضأ وأعاد: «لك الأجر مرتين» (١). فدل ذلك على أن الذي لم يعد الوضوء\nوالصلاة أصاب السنة؛ لأنه فعل ما قدر عليه، أما الآخر فاجتهد وأعاد فله أجر صلاته الأولى والأجر الثاني على اجتهاده في إعادة الصلاة، لكن المقصود هو إصابة السنة (٢).\n_________\n(١) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب في المتيمم يجد الماء بعد ما يصلي في الوقت، برقم ٣٣٨، والنسائي في كتاب الغسل والتيمم، باب التيمم لمن يجد الماء بعد الصلاة، برقم ٤٣١، وصححه الألباني في صحيح النسائي، ١/ ٩٢، وصحيح أبي داود، ١/ ٦٩.\n(٢) قال ذلك العلامة ابن باز - رحمه الله تعالى - في شرحه لهذا الحديث في بلوغ المرام، وفي المنتقى للمجد ابن تيمية.","vol":"1","page":139},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-168>المبحث التاسع: الحيض والنفاس والاستحاضة والسلس</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-169>المطلب الأول: الحيض</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-170>١ - تعريفه: </span>الحيض في اللغة: السيلان، يقال: حاض الوادي إذا سال. وهو مصدر: حاضت المرأة تحيض حيضًا ومحاضًا ومحيضًا وتحيّضًا، فهي حائض وحائضة من حوائض وحُيّض؛ إذا سال دمها (١).\nوشرعًا: دم طبيعة وجبلّة يخرج من قعر الرحم، يعتاد أنثى إذا بلغت في أوقات معلومة (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-171>٢ - حكمته: </span>خلق الله دم الحيض وكتبه على بنات آدم لحكمة غذاء الولد وتربيته، فالولد يخلقه الله من ماء الرجل والمرأة، ثم يغذِّيه في الرحم بدم الحيض عن طريق السر؛ ولهذا لا تحيض الحامل في الغالب، فإذا وضعت،\n_________\n(١) القاموس المحيط، فصل الحاء باب الضاد.\n(٢) انظر: المغني لابن قدامة، ١/ ٣٨٦، وشرح الزركشي، ١/ ٤٠٥. وشرح العمدة لابن تيمية، ١/ ٤٥٧، والروض المربع بحاشية ابن قاسم، ١/ ٣٧٠، والحيض والاستحاضة لراوية بنت أحمد، ص ١٧ - ٤٦.","vol":"1","page":140},{"text":"خرج ما فضل عن غذاء الولد من ذلك الدم، ثم يقلبه الله تعالى بحكمته لبنًا يتغذَّى به الطفل عن طريق الثدي؛ ولهذا لا تحيض المرضع في الغالب، فإذا خلت المرأة من حملٍ ورضاعٍ بقي ذلك الدم في محله ثم يخرج في الغالب في كل شهر ستة أيام أو سبعة، وقد يزيد على ذلك ويقل، ويطول ويقصر، على حسب ما ركبه الله تعالى في الطباع، والله أعلم (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-172>٣ - لون دم الحيض </span>يأتي على ألوان أربعة كالآتي:\nأ - السواد؛ لحديث فاطمة بنت أبي حُبيش ﵂ أنها كانت تستحاض فقال لها رسول الله - ﷺ -: «إذا كان دم الحيض فإنه أسودُ يُعرف، فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر فتوضئي، فإنما هو عرق» (٢).\n_________\n(١) المغني لابن قدامة، ١/ ٣٨٦،وشرح الزركشي،١/ ٤٠٥،وشرح العمدة،١/ ٤٥٧.\n(٢) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب من قال إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة، برقم ٢٨٦، والنسائي في كتاب الطهارة، باب ذكر الاغتسال من الحيض، برقم ٢٠١، وصححه الألباني في الإرواء، ١/ ٢٢٣.","vol":"1","page":141},{"text":"ب- الحمرة؛ لأنها أصل لون الدم (١).\nج- الصفرة: وهي الماء الذي تراه المرأة كالصديد يعلوه اصفرار (٢).\nد- الكدرة: وهي التوسط بين البياض والسواد كالماء الوسخ، ولونه ينحو نحو السواد (٣)؛لحديث علقمة بن أبي علقمة عن أمه مولاة عائشة ﵂، قالت: كان النساء يبعثن إلى عائشة أم المؤمنين بالدِّرَجة (٤) فيها الكُرسف (٥) فيه الصفرة من دم الحيض يسألنها عن الصلاة، فتقول لهن: لا تَعْجَلْنَ حتى ترين القصة البيضاء (٦) تريد بذلك الطهر\n_________\n(١) انظر: الحيض والنفاس والاستحاضة لراوية بنت أحمد، ص٣٧ وص٤٨.\n(٢) انظر: فتح الباري، ١/ ٤٢٦.\n(٣) انظر: المعجم الوسيط، ٢/ ٧٧٩، وفقه السنة لسيد سابق، ١/ ٨٣.\n(٤) الدِّرجَة: جمع: دُرْج: وهو كالسفط الصغير، تضع فيه المرأة خِفَّ متاعها وطيبها. انظر: النهاية في غريب الحديث، ٢/ ١١١، وفتح الباري، ١/ ٤٢٠.\n(٥) الكرسف: القطن.\n(٦) القصة البيضاء: هو أن تخرج القطنة أو الخرقة التي تتحشي بها المرأة كأنها قصة بيضاء لا يخالطها صفرة، وقيل: هي شيء كالخيط الأبيض يخرج بعد انقطاع الدم كله. النهاية في غريب الحديث، ٤/ ٧١.","vol":"1","page":142},{"text":"من الحيضة (١).\nوالصفرة والكدرة لا تكون حيضًا إلا في أيام الحيض أما بعد انقضاء أيام العادة فلا تعد حيضًا ولو تكرر ذلك؛ لحديث أمِّ عطية ﵂ قالت: «كنا لا نعد الكُدرة والصفرة [بعد الطهر] شيئًا» (٢). فدل ذلك بمنطوقه على أن الصفرة والكدرة بعد الطهر لا تعد شيئًا وإنما هي مثل البول تنقض الوضوء، ودل بمفهومه على أن الصفرة والكدرة قبل الطهر تعد حيضًا بشرط أن تكون في أيام عادة الحيض، ورجح ذلك العلامة شيخنا ابن باز رحمه\nالله تعالى.\n_________\n(١) أخرجه الإمام مالك في كتاب الطهارة، باب طهر الحائض، برقم ٩٧، والبخاري معلقًا في كتاب الحيض، باب إقبال المحيض وإدباره (١/ ٤٢٠ فتح)، والدارمي،\n١/ ٢١٤، وصححه الألباني في إرواء الغليل، ١/ ٢١٨.\n(٢) أخرجه البخاري في كتاب الحيض، باب الصفرة والكدرة في غير أيام الحيض، برقم ٣٢٦، وأبو داود في كتاب الطهارة، باب في المرأة ترى الكدرة والصفرة بعد الطهر، برقم ٣٠٧، والحاكم، وغيرهم، وصححه الألباني في الإرواء، ١/ ٢١٩، وانظر: المغني، ١/ ٤١٣، وما بين المعقوفين لغير البخاري.","vol":"1","page":143},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-173>٤ - زمن الحيض ومدته</span>، اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في السن الذي يأتي الحيض فيه المرأة، وفي الحيض ومقدار زمنه (١) على النحو الآتي:\nأ- السن الذي تحيض فيه الصغيرة:\nليس فيه تحديد من السنة الصحيحة للسن الذي تحيض فيه المرأة؛ لكن في الغالب أنه يكون ما بين اثنتي عشرة سنة إلى خمسين سنة وربما حاضت المرأة قبل ذلك أو بعده بحسب حالتها وجوِّها وبيئتها. وقد اختلف العلماء في تحديد السن الذي يأتي فيه الحيض بحيث لا تحيض الأنثى قبله ولا بعده، وأن ما يأتيها قبله أو بعده فهو دم فساد لا حيض. قال الدارمي بعد أن ذكر الاختلافات: «كل هذا عندي خطأ؛ لأن المرجع في جميع\nذلك إلى الوجود (٢)، فأي قدر وجد في أي حال وسن\n_________\n(١) الحيض والنفاس والاستحاضة، ص٦٢، و٤٩ - ٦٢، وانظر: الدماء الطبيعية لابن عثيمين، الفصل الأول.\n(٢) أي وجود دم الحيض.","vol":"1","page":144},{"text":"وجب جعله حيضًا» (١)، إذا صلح أن يكون حيضًا، فمتى رأت المرأة الدم المعروف عند النساء أنه حيض فهو حيض (٢).\nب- مدة الحيض ومقدار زمنه، لقد اختلف العلماء في أقل مدة الحيض وأكثره، وفي أقل مدة الطهر بين الحيضتين وأكثره (٣)، فقالت طائفة: ليس لأقل الحيض ولا لأكثره حد بالأيام، وقيل: أقله يوم وليلة، وأكثره خمسة عشر يومًا (٤). ورجح شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه\nالله تعالى أنه لا حد لأقل الحيض ولا لأكثره، ولا لأقل الطهر بين الحيضتين ولا لأكثره، قال: والعلماء منهم من\n_________\n(١) نقله عن الدارمي العلامة ابن عثيمين في رسالة في الدماء الطبيعية، في الفصل الأول.\n(٢) انظر: الشرح الممتع، ١/ ٤٠٢، وفتاوى ابن تيمية، ١٩/ ٢٣٧، والمختارات الجلية للسعدي، ص٣٢.\n(٣) انظر: الحيض والنفاس، ص٩٦ و١٠٥، وص٧٨ - ١٠٥.\n(٤) ورجح شيخنا عبد العزيز بن عبد الله ابن باز - رحمه الله تعالى - أن أكثر الحيض خمسة عشر يومًا، وهو قول الجمهور.","vol":"1","page":145},{"text":"يحد أكثره وأقله ثم يختلفون في التحديد، ومنهم من يحد أكثره دون أقله، والقول الثالث أصح: أنه لا حدّ لأقله ولا لأكثره. ثم قرر أن كل ما رأته المرأة عادة مستمرة فهو حيض، وإن قُدّر أنه أقل من يوم استمر بها على ذلك فهو حيض، وإن قُدّر أن أكثره سبعة عشر استمر بها على ذلك فهو حيض، وأما إذا استمر الدم بها دائمًا، فهذا قد عُلم أنه ليس بحيض (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-174>٥ - أحكام الحيض:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-175>أ - ما يمنع الحيض:</span>\nيمنع الحيض ثمانية أشياء على الصحيح:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-176>١ - الصلاة: </span>فالحيض يمنع الصلاة وجوبًا وفعلًا؛ لحديث فاطمة بنت أبي حبيش ﵂: أنها كانت\n_________\n(١) مجموع فتاوى شيخ الإسلام، ١٩/ ٢٣٧. قلت: وقد كان يفتي العلامة الجهبذ عبد العزيز بن عبد الله ابن باز - رحمه الله تعالى - بأن المرأة لا تتجاوز خمسة عشر يومًا، وما زاد على ذلك فهو دم فساد، والله أعلم. وانظر: المغني لابن قدامة،\n١/ ٣٨٨، وفتح الباري، ١/ ٤٢٥.","vol":"1","page":146},{"text":"تستحاض فسألت النَّبي - ﷺ - فقال: «ذلك عرق وليست بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي» (١). ولا تفعل الصلاة قضاء بعد الطهر؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: «كنا نحيض على عهد رسول الله - ﷺ - فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة» (٢). لكن عند جمهور العلماء: كمالك، والشافعي، وأحمد، أن المرأة إذا طهرت في وقت العصر - قبل غروب الشمس - صلت الظهر والعصر، وإذا طهرت في وقت العشاء - قبل طلوع الفجر - صلت المغرب\nوالعشاء، جاء ذلك عن عبد الرحمن بن عوف، وأبي هريرة، وعبد الله بن عباس - ﵃ - (٣)، ولأن وقت الثانية وقت\n_________\n(١) أخرجه البخاري في كتاب الحيض، باب إقبال المحيض وإدباره، برقم ٣٢٠، ومسلم في كتاب الحيض، باب المستحاضة وغسلها وصلاتها، برقم ٣٣٣.\n(٢) أخرجه البخاري في كتاب الحيض، باب لا تقضي الحائض الصلاة، برقم ٣٢١، ومسلم في كتاب الحيض، باب وجوب قضاء الصوم على الحائض دون الصلاة، برقم ٣٣٥.\n(٣) السنن الكبرى للبهيقي، ١/ ٣٨٦ - ٣٨٧، وذكر هذه الآثار المجد ابن تيمية في المنتقى، رقم ٤٩١، و٤٩٢، وعزاها إلى سنن سعيد بن منصور، واعتمد ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى، ٢١/ ٤٣٤، وكان يفتي بذلك مفتي عام السعودية العلامة عبد العزيز ابن باز رحمه الله تعالى. وانظر: المغني، ٢/ ٤٦.","vol":"1","page":147},{"text":"للأولى حال العذر، فإذا أدركه المعذور لزمه فرضها كما يلزمها فرض الثانية (١). قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: عامة التابعين يقولون بهذا القول إلا الحسن وحده (٢).\nوإذا طهرت المرأة في وقت الفجر - قبل طلوع الشمس بمقدار ركعة - صلت الفجر وحده؛ لأنها أدركت الصلاة؛ لقوله - ﷺ -: «من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك\nالعصر» (٣).\nأما إذا أدركت المرأة وقت الصلاة ثم حاضت قبل\n_________\n(١) انظر: المغني لابن قدامة، ٢/ ٤٧.\n(٢) المغني، ٢/ ٤٦.\n(٣) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك تلك الصلاة، برقم ٦٠٨، ٦٠٩. وانظر: الاختيارات الفقهية لابن تيمية، ص ٣٤.","vol":"1","page":148},{"text":"أن تصلي، فقد اختلف أهل العلم هل تقضي أو لا تقضي؟ على قولين:\nالقول الأول: يجب عليها القضاء وهو قول الجمهور (١)، ولكنهم اختلفوا في مقدار الوقت الذي إذا أدركته وجب عليها القضاء إلى عدة أقوال:\nفقيل: إذا أدركت من الوقت قدر تكبيرة ثم حاضت وجب عليها القضاء (٢).\nوقيل: إذا أدركت من الوقت قدر ركعة لأنه إدراك تعلق به إدراك الصلاة فلم يكن بأقل من ركعة كإدراك الجمعة (٣).\nوقيل: إذا أدركت من الوقت ما يتسع لفعل الصلاة\n_________\n(١) الحنابلة، والشافعية، والمالكية. انظر: بداية المجتهد في نهاية المقتصد، ١/ ٧٣، والحيض والنفاس، ص ٢٨٦ - ٢٨٨.\n(٢) وهو قول للحنابلة، والشافعية. انظر: المغني لابن قدامة، ٢/ ١١، والحيض والنفاس، ص٢٨٦ - ٢٨٨.\n(٣) وهو قول للشافعي، انظر: المغني، ٢/ ٤٧.","vol":"1","page":149},{"text":"فيه فتمكنت من الصلاة قبل حصول العذر فلم تصلِّ فحينئذ تبقى الصلاة في ذمتها حتى تطهر ثم تصلي (١).\nوقيل: إذا أدركت من الوقت قدر خمس ركعات (٢).\nوقيل: إذا أدركت الوقت ثم تضيّق بحيث لا تستطيع أداء الصلاة كاملة في آخره ثم حصل المانع وجب عليها القضاء بعد الطهر (٣).\nالقول الثاني: لا يجب على المرأة قضاء الصلاة مطلقًا سواء حاضت في أول الوقت أو في آخره؛ لأن الله جعل للصلاة وقتًا محددًا أوله وآخره، وصح أن رسول الله - ﷺ - صلى في أول الوقت وفي آخره، فصح أن المؤخر لها إلى\n_________\n(١) وهو قول للحنابلة والشافعية. انظر: المغني لابن قدامة، ٢/ ١٢، و٤٧، والحيض والنفاس، ص ٢٨٦ - ٢٨٩.\n(٢) وهو منسوب إلى الإمام مالك، انظر: المغني، ٢/ ٤٦، ٤٧.\n(٣) وهو قول للحنفية، والحنابلة، واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو الذي كان يفتي به سماحة الإمام العلامة عبد العزيز بن عبد الله ابن باز رحمه الله تعالى، انظر: المغني، ٢/ ١١، ٤٦ - ٤٧، والاختيارات الفقهية لابن تيمية، ص ٣٤، والحيض والنفاس، ص٢٨٦، و٢٨٨.","vol":"1","page":150},{"text":"آخر وقتها ليس عاصيًا. وهذا قولٌ للأحناف ومذهب الظاهرية (١).\nوالراجح والصواب من هذه الأقوال إن شاء الله تعالى: أن المرأة إذا أدركت وقت الصلاة، ثم لم تصلّ\n_________\n(١) انظر: الحيض والنفاس، ص٢٨٨، والمحلى لا بن حزم، ٢/ ١٧٥. وبداية المجتهد في نهاية المقتصد، ١/ ٧٣. واختار العلامة محمد بن صالح العثيمين أن المرأة إذا حاضت بعد دخول الوقت، أو طهرت في آخر الوقت، لا تجب عليها الصلاة إلا إذا أدركت من وقتها مقدار ركعة كاملة؛ سواء أدركت ذلك من أول الوقت - كامرأة حاضت بعد غروب الشمس بمقدار ركعة كاملة، فيجب عليها إذا طهرت قضاء صلاة المغرب؛ لأنها أدركت من وقتها قدر ركعة قبل أن تحيض - أو أدركت مقدار ركعة كاملة من آخر الوقت - كامرأة طهرت من الحيض قبل طلوع الشمس بمقدار ركعة كاملة - فيجب عليها إذا اغتسلت قضاء صلاة الفجر؛ لأنها أدركت من وقتها جزءًا يتسع لركعة؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - يرفعه إلى النبي - ﷺ -: «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة»؛ البخاري مع الفتح، ١/ ٥٧، برقم ٥٨٠، ومسلم ١/ ٤٢٣، برقم ٦٠٧. ولحديث عائشة، وابن عباس، وأبي هريرة - ﵃ - عن النبي - ﷺ - أنه قال: «من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر». مسلم، ١/ ٤٢٤، برقم ٦٠٨، ٦٠٩. ومفهومه أن من أدرك من الوقت أقل من ركعة لم يكن مدركًا للصلاة. انظر: رسالة في الدماء الطبيعية لابن عثيمين ضمن فتاواه، ٤/ ٣٠٩، وهو قول للشافعي، انظر: المغني، ١/ ٤٧، وبداية المجتهد في نهاية المقتصد، ١/ ٧٣.","vol":"1","page":151},{"text":"حتى تضيّق الوقت - بحيث لا تستطيع الصلاة كاملة في آخره - ثم حاضت قبل أن تصلي وجب عليها أن تقضي هذه الصلاة بعد أن تطهر؛ لأنها فرطت في الصلاة، وهذا الذي يفتي به سماحة الإمام العلامة عبد العزيز ابن باز رحمه الله تعالى، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-177>٢ - الصوم</span>، والحيض يمنع الصوم وجوبًا لا فعلًا بل يبقى في الذمة حتى تقضيه؛ لحديث أبي سعيد\nالخدري - ﵁ - عن النَّبي - ﷺ -: «أليس إذا حاضت لم تصلِّ ولم تصم» (٢)؛ ولحديث عائشة ﵂: «كنا نحيض على عهد رسول الله - ﷺ -، فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة» (٣). وهذا من رحمة الله تعالى؛\n_________\n(١) الاختيارات الفقهية لا بن تيمية ﵀، ص٣٤.\n(٢) أخرجه البخاري في كتاب الحيض، باب ترك الحائض الصوم، برقم ٣٠٤.\n(٣) أخرجه البخاري، برقم ٣٢١، ومسلم، برقم ٣٣٥، وقد تقدم تخريجه في أحكام الحيض.","vol":"1","page":152},{"text":"فإن الصلاة تكثر في أوقات كثيرة، في كل شهر في الغالب ستة أيام أو سبعة، ويكون في هذه الأيام ثلاثون صلاة أو خمس وثلاثون صلاة، أي:١٠٢ ركعة إذا كانت ستة أيام، وإذا كانت سبعة أيام ١١٩ ركعة. وقضاء هذه الصلوات فيه مشقة عظيمة، فمن رحمة الله تعالى أنه لم يوجب قضاء الصلاة على الحائض والنفساء، وأما الصوم فأمره يسير؛ فإنه لا يتكرر إلا مرة واحدة في السنة في شهر رمضان، فقضاء ستة أيام أو سبعة في الغالب لا مشقة فيه ولا\nتعب؛ فلهذا وجب القضاء للصوم وأسقطت الصلاة، فالحمد لله على تيسيره وإحسانه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-178>٣ - الطواف </span>بالبيت الحرام، فلا يجوز للحائض أن تطوف بالبيت حتى تطهر؛ لقوله - ﷺ -: «الطواف بالبيت صلاة» (١)؛ ولقوله - ﷺ - لعائشة ﵂ لَمّا\n_________\n(١) أخرجه النسائي، برقم ٢٩٢٠، والترمذي، برقم ٩٦٠، وقد تقدم تخريجه في المبحث الخامس: الوضوء.","vol":"1","page":153},{"text":"حاضت: «افعلي ما يفعل الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري» (١). لكن إذا كان الحيض بعد طواف الإفاضة سقط عنها طواف الوداع؛ لحديث ابن عباس ﵄: «أُمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خُفِّفَ عن المرأة الحائض» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-179>٤ - مس المصحف</span>؛ فلا يجوز للحائض والنفساء مس المصحف على الصحيح؛ لحديث عمرو بن حزم، وحكيم بن حزام، وابن عمر - ﵃ -: «لا يمس القرآن إلا طاهر» (٣).\nأما قراءة القرآن للحائض والنفساء فمنع منها جمع من أهل العلم؛ لِمَا رُوِيَ: «لا تقرأ الحائض ولا الجنب\n_________\n(١) أخرجه البخاري، برقم ٣٠٥، ومسلم، برقم ١٢١١/ ١٢٠، وقد تقدم تخريجه في المبحث الخامس: الوضوء.\n(٢) أخرجه مسلم في كتاب الحج، باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض، برقم ١٣٢٨.\n(٣) أخرجه مالك في كتاب القرآن من موطئه، برقم ١، والدارقطني في سننه، برقم ٤٣١ - ٤٣٣، وقد تقدم في المبحث الخامس.","vol":"1","page":154},{"text":"شيئًا من القرآن» (١).\nوالصواب أن هذا الخبر ضعيف لا يحتج به، وأنه يجوز للحائض والنفساء أن تقرأ القرآن؛ لأن هذا الخبر ضعيف؛ ولأن قياس الحائض والنفساء على الجنب ليس\nبظاهر؛ ولأن الجنب وقته يسير وفي إمكانه أن يغتسل في الحال؛ لأن مدته لا تطول، وإن عجز عن الماء تيمم وصلى وقرأ، أما الحائض والنفساء فليس الأمر بيديهما وإنما هو بيد الله - ﷿ -، ويحتاج ذلك إلى وقت طويل وربما نسيت ما حفظت من القرآن، وربما احتاجت إلى التدريس للبنات أو النساء؛ ولأن النَّبي - ﷺ - قال لعائشة ﵂ عندما حاضت وهي محرمة: «افعلي ما يفعل الحاج\n_________\n(١) أخرجه الترمذي في كتاب الطهارة، باب ما جاء في الجنب والحائض أنهما لا يقرآن القرآن، برقم ١٣١، وابن ماجه في كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في قراءة القرآن على غير طهارة، برقم ٥٩٥، وضعفه الألباني في إرواء الغليل، ١/ ٢٠٦، برقم ١٩٢، وضعفه العلامة ابن باز رحمه الله تعالى في تعليقه على بلوغ المرام، ومنتقى الأخبار، وفي الفتاوى الإسلامية، ١/ ٢٣٩.","vol":"1","page":155},{"text":"غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري» (١). ومن أفضل أعمال الحاج قراءة القرآن ولم يقل لها لا تقرئي القرآن، وقد أباح لها أعمال الحاج كلها فدل ذلك كله على أن الصواب جواز قراءة الحائض والنفساء القرآن عن ظهر قلب بدون مس للمصحف (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-180>٥ - الجلوس في المسجد واللبث فيه</span>؛ لحديث عائشة ﵂: «... فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب» (٣). أما المرور إذا تحفظت ولم تخش تلويث المسجد فلا حرج، لعموم قوله تعالى: ﴿إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ (٤)؛ ولحديث عائشة\n_________\n(١) أخرجه البخاري، برقم ٣٠٥، ومسلم، برقم ١٢١١/ ١٢٠، وقد تقدم في المبحث الخامس: الوضوء.\n(٢) وانظر في ذلك ما رجحه العلامة ابن باز في الفتاوى الإسلامية، ١/ ٢٣٩، وفي شرحه لبلوغ المرام على حديث رقم ١٢٤، ورقم ١٤٩، و١٥٩، وانظر: حجة النبي - ﷺ - للألباني، ص٦٩، وانظر: كلامًا جيدًا في حكم قراءة القرآن للحائض، وأن الراجح جوازه بالأدلة، وأن الصواب أنها لا تمس المصحف، وأنه قول الأئمة الأربعة، الحيض والنفاس، ص٢٢٥، و٢٧٠.\n(٣) أخرجه أبو داود، برقم ٢٣٢، وقد تقدم في ما يمنع منه الجنب، في الغسل، في المبحث السابع.\n(٤) سورة النساء، الآية: ٤٣.","vol":"1","page":156},{"text":"﵂: «إن حيضتك ليست في يدك» (١). وحديث ميمونة في وضع الخمرة في المسجد (٢)؛ وحديث أبي هريرة - ﵁ -: «حيضتك ليست في يدك» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-181>٦ - الوطء في الفرج</span>، فيحرم وطء الحائض والنفساء؛ لقوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ (٤)؛ ولحديث أبي هريرة - ﵁ - عن النَّبي - ﷺ - قال: «من أتى حائضًا، أو امرأة في دبرها، أو كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد» (٥).\n_________\n(١) أخرجه مسلم، برقم ٢٩٩، وقد تقدم في المبحث السابع: الغسل.\n(٢) أخرجه الحميدي، برقم ٣١٠، وأحمد، ٦/ ٣٣١، ٣٣٤، والنسائي، برقم ٢٧٢،\nو٣٨٣، وقد تقدم في ما يمنع منه الجنب.\n(٣) أخرجه مسلم، برقم ٢٩٩، وقد تقدم في المبحث السابع: الغسل. وانظر: الحيض والنفاس لراوية.\n(٤) سورة البقرة، الآية: ٢٢٢.\n(٥) أخرجه أبو داود في كتاب الطب، باب في الكهان، برقم ٣٩٠٤، والترمذي في كتاب الطهارة، باب ما جاء في كراهية إتيان الحائض، برقم ١٣٥، وابن ماجه في كتاب الطهارة وسننها، باب النهي عن إتيان الحائض، برقم ٦٣٩، وصححه الألباني في صحيح أبي داود، ١/ ٧٣٩، وصحيح سنن الترمذي، ١/ ٤٤، وفي صحيح سنن ابن ماجه،١/ ١٠٥،والإرواء، برقم ٢٠٠٦،وفي آداب الزفاف، ص ٣١.","vol":"1","page":157},{"text":"وإذا انقطع دم الحيض والنفاس فلا يجوز وطؤها حتى تغتسل، لقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ﴾ (١). وإذا واقع الحائض أو النفساء فعليه التوبة، وأن يتصدق\nبدينار أو نصف دينار؛ لحديث ابن عباس ﵄ عن رسول الله - ﷺ - في الذي يأتي امرأته وهي حائض قال: «يتصدق بدينار أو بنصف دينار» (٢). وهو مخير بين هاتين ٤\n٨\nالصدقتين على الصحيح والدينار اليوم يساوي ... من ٢\n٧\nالجنيه السعودي ونصفه يساوي ... من الجنيه نفسه، فإذا\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: ٢٢٢.\n(٢) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب إتيان الحائض، برقم ٢٦٤، وفي كتاب النكاح، باب في كفارة من أتى حائضًا، برقم ٢١٦٨، والترمذي في كتاب الطهارة باب ما جاء في الكفارة في ذلك، برقم ١٣٦، ١٣٧، والنسائي في كتاب الطهارة، باب ما يجب على من أتى حليلته في حال حيضتها بعد علمه بنهي الله - ﷿ - عن وطئها، برقم ٢٨٨، وفي كتاب الحيض، برقم ٣٦٨، وابن ماجه في كتاب الطهارة وسننها، باب في كفارة من أتى حائضًا، برقم ٦٤٠، وصححه الألباني في إرواء الغليل، ١/ ٢١٧، برقم ١٩٧.","vol":"1","page":158},{"text":"تصدق بأربعة أسباع الجنيه أو سُبعي الجنيه السعودي مع التوبة والاستغفار كفاه (١) وقد وزنه بعضهم فكان الدينار ٤.٢٥غرام ونصف الدينار ٢.١٣ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-182>٧ - الطلاق</span>، فالحيض يمنع سنة الطلاق، فمن طلق امرأته وهي حائض كان طلاقًا محرمًا وكان مبتدعًا بذلك (٣)؛ لقوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ (٤) يعني طاهرًا من غير جماع؛ ولحديث ابن عمر ﵄: «مُرْهُ فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد، وإن شاء طلق قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء» (٥).\n_________\n(١) من ترجيح سماحة شيخنا عبد العزيز ابن باز - رحمه الله تعالى - في شرحه لبلوغ المرام، والمنتقى للمجد ابن تيمية، وانظر: الفتاوى الإسلامية، ١/ ٢٣٨.\n(٢) الحيض والنفاس، ص ٥٥٣.\n(٣) شرح العمدة في الفقه لابن تيمية،١/ ٤٧١، والمغني، ١/ ٤١٦ - ٤٢٠.\n(٤) سورة الطلاق، الآية: ١.\n(٥) أخرجه البخاري في كتاب الطلاق، باب قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ\nالنِّسَاء﴾ برقم ٥٢٥١، ومسلم في كتاب الطلاق، باب تحريم طلاق الحائض بغير رضاها، برقم ١٤٧١.","vol":"1","page":159},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-183>٨ - الاعتداد بالأشهر</span>، فالحيض يمنع الاعتداد بالأشهر إذا حصلت الفرقة في الحياة ويجب الاعتداد بالحيض نفسه؛ لقوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ﴾ (١). وقوله تعالى: ﴿وَاللاّئِي يَئِسْنَ\nمِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ (٢). فدل ذلك على أن المرأة التي تحيض تعتد بالحيض، وأن الآيسة التي لا تحيض والصغيرة التي لم تحض تعتد بالأشهر، فأما المتوفى عنها زوجها فعدتها أربعة أشهر وعشر، سواء كانت صغيرة أو آيسة، أو ممن تحيض؛ لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ (٣). فعم في هذه الآية جميع المتوفَّى عنهن (٤)، لقوله تعالى: ﴿وَأُوْلاتُ\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: ٢٢٨.\n(٢) سورة الطلاق. الآية: ٤.\n(٣) سورة البقرة، الآية: ٢٣٤.\n(٤) شرح العمدة في الفقه لابن تيمية، ١/ ٤٧٢.","vol":"1","page":160},{"text":"الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (١). ومن أحكام الحيض أنه يوجب الغسل، ويوجب البلوغ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-184>ب- ما يباح مع الحائض والنفساء:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-185>١ - المباشرة </span>فيما دون الفرج لحديث أنس - ﵁ - أن اليهود كانوا إذا حاضت فيهم المرأة لم يؤاكلوها ولم يخالطوها في البيوت، فسأل أصحاب النَّبي - ﷺ - النَّبي - ﷺ - فأنزل الله تعال: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ\nأَذًى ...﴾ (٣) فقال رسول الله - ﷺ -: «اصنعوا كل شيء إلا النكاح» (٤)؛ ولحديث عائشة ﵂ في مضاجعة الحائض (٥)؛ وحديث عم حرام بن حكيم أنه سأل رسول الله - ﷺ - ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ قال: «ما فوق\n_________\n(١) سورة الطلاق، الآية: ٤.\n(٢) شرح العمدة في الفقه لابن تيمية، ١/ ٤٧٢.\n(٣) سورة البقرة، الآية: ٢٢٢.\n(٤) أخرجه مسلم في كتاب الحيض، باب جواز غسل الحائض رأس زوجها وترجيله وطهارة سؤرها، برقم ٣٠٢.\n(٥) أخرجه البخاري في كتاب الحيض، باب مباشرة الحائض، برقم ٣٠٢، ومسلم في كتاب الحيض، باب مباشرة الحائض فوق الإزار، برقم ٢٩٣.","vol":"1","page":161},{"text":"الإزار» (١). وذكر سماحة شيخنا العلامة عبد العزيز ابن\nباز رحمه الله تعالى، أن الحائض يحرم جماعها (٢) ولكن لا حرج في الاستمتاع بها فيما فوق السرة وتحت الركبة وهذا هو المعبر عنه بما فوق الإزار، أما ما تحت الإزار فاختلف العلماء في ذلك هل يجوز أو لا يجوز، والأصح أنه يجوز، لقوله - ﷺ -: «اصنعوا كل شيء إلا النكاح». فعلى هذا يكون للحائض ثلاث حالات:\nالحالة الأولى: الجماع وهذا محرم بالإجماع حتى تطهر.\nالحالة الثانية: الاستمتاع بها فوق الإزار وهذا حلال بالإجماع.\nالحالة الثالثة: ما تحت الإزار وهو ما بين السرة والركبة، وهذا محل خلاف، والأرجح أنه يجوز، ولكن\n_________\n(١) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب في المذي، برقم ٢١٢، وصححه الألباني في صحيح أبي داود، ١/ ٤٢، برقم ١٩٧.\n(٢) نقل ابن تيمية في الفتاوى، ٢١/ ٦٢٤: «اتفاق الأئمة على تحريم وطء الحائض».","vol":"1","page":162},{"text":"الأفضل تركه احتياطًا وحمىً وبعدًا عن المحرم (١).\nوعن ميمونة ﵂ قالت: «كان رسول الله - ﷺ - يباشر نساءه فوق الإزار وهن حيَّض» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-186>٢ - الأكل والشرب معها</span>؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: «كنت أشرب وأنا حائض ثم أناوله النَّبي - ﷺ -، فيضع فاه على موضع في فيشرب». وكانت ﵂ «تتعرق العرق - وهو العظم الذي عليه بقية من اللحم - ثم تناوله النَّبي - ﷺ - فيضع فاه على موضع فيها» (٣)؛ ولحديث: «إن حيضتك ليست في يدك» (٤).\n٣ - إباحة بل استحباب خروج الحائض في العيدين إلى المصلى وشهود الخطبة والخير ودعوة المسلمين؛\n_________\n(١) ذكر ذلك أثناء شرحه لمنتقى الأخبار للمجد، وانظر: الحيض والنفاس ص ٣٢١ - ٣٧٠، والمغني لابن قدامة، ١/ ٤١٤.\n(٢) أخرجه مسلم في كتاب الحيض، باب مباشرة الحائض فوق الإزار، برقم ٢٩٤.\n(٣) أخرجه مسلم في كتاب الحيض، باب جواز غسل الحائض رأس زوجها وترجيله وطهارة سؤرها، برقم ٣٠٠، والمعنى: يضع فمه على موضع فمها.\n(٤) أخرجه مسلم، برقم ٢٩٩، وقد تقدم في المبحث السابع: الغسل.","vol":"1","page":163},{"text":"لحديث أم عطية ﵂ قالت: «أمرنا رسول الله - ﷺ - أن\nنخرج في العيدين العواتق (١) والحيض، وذوات الخدور (٢)، فأما الحيَّض فيعتزلن مصلى المسلمين - وفي لفظ - فيعتزلن الصلاة ويشهدن الخير ودعوة المسلمين» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-188>٤ - جواز قراءة الرجل وهو في حجر امرأته وهي حائض</span>؛ لحديث عائشة ﵂ قالت عن النَّبي - ﷺ -: «كان يتكئ في حجري وأنا حائض ثم يقرأ القرآن» (٤).\n_________\n(١) الجارية البالغة، وقيل هي التي قاربت البلوغ، وقيل هي ما بين أن تبلغ إلى أن تعنس ما لم تتزوج، والتعنيس: طول المقام في بيت أبيها بلا زوج حتى تطعن في السن.\n(٢) ذوات الخدور: جمع خِدْر: والخدور البيوت، وقيل: الخِدر: ستر يكون في ناحية البيت تقعد البكر وراءه. انظر: شرح النووي، وفتح الباري، ١/ ٤٢٤، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير.\n(٣) أخرجه البخاري في كتاب الحيض، باب شهود الحائض العيدين ودعوة المسلمين ويعتزلن المصلى، برقم ٣٢٤، ومسلم في كتاب صلاة العيدين، باب ذكر إباحة خروج النساء في العيدين إلى المصلى وشهود الخطبة مفارقات للرجال، برقم ٨٩٠، واللفظ من روايات مسلم.\n(٤) أخرجه البخاري في كتاب الحيض، باب قراءة الرجل في حجر امرأته وهي حائض، برقم ٢٩٧، ومسلم في كتاب الحيض، باب جواز غسل الحائض رأس زوجها وترجيله وطهارة سؤرها، برقم ٣٠١.","vol":"1","page":164},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-189>٥ - غسل الحائض رأس زوجها </span>وترجيله؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: «كنت أُرجِّل رأس رسول الله - ﷺ - وأنا حائض» (١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-190>٦ - تعمل جميع العبادات ما عدا ما تقدم</span>، فتذكر الله - ﷿ - بأنواع الأذكار المشروعة، والأدعية المأثورة، وإذا أرادت الحج أو العمرة فلا حرج ولكنها تُحرِم وتعمل ما يعمل الحاج أو المعتمر إلا الطواف بالبيت حتى تطهر؛ لحديث عائشة ﵂: «افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري» (٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-191>جـ - علامة الطهر:</span>\nللطهر علامتان هما:\n_________\n(١) أخرجه البخاري في كتاب الحيض، باب غسل الحائض رأس زوجها وترجيله، برقم ٢٩٥، ومسلم في كتاب الحيض، باب جواز غسل الحائض رأس زوجها وترجيله وطهارة سؤرها، برقم ٢٩٧.\n(٢) أخرجه البخاري، برقم ٣٠٥، ومسلم، برقم ١٢١١/ ١٢٠، وقد تقدم في المبحث الخامس: الوضوء.","vol":"1","page":165},{"text":"العلامة الأولى: القصة البيضاء: وهي ماء أبيض يعقب الحيض، وقيل: هو شيء كالخيط الأبيض يخرج بعد انقطاع الدم كله؛ لقول عائشة ﵂: «لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء» (١). وقيل هي: أن تخرج القطنة التي تحتشي بها المرأة كأنها قصة بيضاء لا يخالطها صفرة (٢).\nالعلامة الثانية: الجفوف: وهي أن تدخل المرأة القطنة أو الخرقة في فرجها فتخرجها جافة لا شيء عليها أو ترى عليها القصة البيضاء، فإن لم ترَ القصة البيضاء تكتفي برؤية الجفوف (٣).\n<span data-type=\"title\" id=toc-194>المطلب الثاني: النفاس</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-195>١ - تعريفه </span>لغة: النفاس في اللغة بالكسر: ولادة\n_________\n(١) أخرجه مالك برقم ٩٧، والبخاري معلقًا (١/ ٤٢٠ فتح)، وقد تخريجه.\n(٢) النهاية في غريب الحديث لابن الأثير، ٤/ ٧١، والحيض والنفاس لراوية بنت أحمد، ص ٥٣٤.\n(٣) الحيض والنفاس والاستحاضة لراوية، ص ٥٣٤، ومنهاج المسلم، ص ١٨٩، والشرح الممتع، ١/ ٤٣٣.","vol":"1","page":166},{"text":"المرأة، فإذا وضعت فهي نفساء (١).\nوشرعًا: دم يرخيه الرحم بسبب الولادة إما معها أو قبلها بيوم أو يومين أو ثلاثة مع الطلق، أو بعدها إلى مدة معلومة (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-196>٢ - الفرق بين دم النفاس ودم الحيض:</span>\nدم النفاس هو نفسه دم الحيض المحتقن في الرحم الفاضل من رزق الولد، فلما خرج الولد تنفست الرحم فخرج بخروجه (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-197>٣ - أحكام النفاس: </span>حكم النفاس كحكم الحيض\nفيما يحل، ويحرم، ويجب، ويسقط عنها ما يسقط عن الحائض؛ لأن النفاس حيض مجتمع احتبس لأجل\n_________\n(١) انظر: لسان العرب، باب السين فصل النون، والقاموس المحيط، فصل النون، باب السين.\n(٢) انظر: الحيض والنفاس والاستحاضة، لراوية بنت أحمد، ص ٤٤٦، وص ٤٦٧، والدماء الطبيعية للشيخ محمد بن صالح العثيمين، ص ٣٩.\n(٣) شرح العمدة لابن تيمية، ١/ ٥١٦.","vol":"1","page":167},{"text":"الحمل، فحكمه سواء بسواء إلا في الأمور الآتية:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-198>أ- العدة</span>، فالنفاس لا يعتبر من العدة إذا طلقت المرأة بعد ولادتها، والحيض يعتبر؛ لأنه إن كان الطلاق قبل وضع الحمل انقضت العدة بوضعه لا بالنفاس، وإن كان الطلاق بعد الوضع انتظرت رجوع الحيض وجلست ثلاث حيض.\n<span data-type=\"title\" id=toc-199>ب- مدة الإيلاء </span>يحسب منها مدة الحيض، ولا يحسب منها مدة النفاس.\n<span data-type=\"title\" id=toc-200>ج- البلوغ </span>يحصل بالحيض، ولا يحصل بالنفاس؛ لأن البلوغ يسبق النفاس، فقد حصل بالإنزال ثم الحمل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-201>د- دم الحيض يأتي في أوقات معلومة </span>من الشهر، ودم النفاس عقب الولد، أو قبله بيوم أو يومين أو ثلاثة\nمع الطلق (١).\n_________\n(١) انظر هذه الفروق في: الحيض والنفاس والاستحاضة لراوية، ص ٤٤٧، و٤٧٨، والدماء الطبيعية للعلامة ابن عثيمين، ص ٤٠، والشرح الممتع، ١/ ٤٥٠ - ٤٥٣،\nو٤٥٤، ورجح أن طلاق النفساء ليس بحرام، ١/ ٤٥٣.","vol":"1","page":168},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-202>٤ - أقل النفاس وأكثره: </span>الصواب أن النفاس لا حد لأقله، أما أكثره فهو على الصحيح أربعون يومًا إلا أن ترى الطهر قبل ذلك فإنها تغتسل وتصلي؛ لحديث أم سلمة ﵂ قالت: «كانت النفساء على عهد رسول الله - ﷺ - تقعد بعد نفاسها أربعين يومًا» (١). قال الترمذي: «وقد أجمع العلماء من أصحاب النَّبي - ﷺ - والتابعين ومن بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يومًا إلا أن ترى الطهر قبل ذلك فإنها تغتسل وتصلي، وإذا رأت الدم بعد الأربعين فإن أكثر أهل العلم قالوا لا تدع الصلاة بعد\nالأربعين وهو قول أكثر الفقهاء» (٢). وهذا هو الصواب\n_________\n(١) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب ما جاء في وقت النفساء، برقم ٣١١، والترمذي في كتاب الطهارة، باب ما جاء في كم تمكث النفساء، برقم ١٣٩، وابن ماجه في كتاب الطهارة وسننها، باب النفساء كم تجلس، برقم ٦٤٨، وغيرهم، وحسنه الألباني في الإرواء، ١/ ٢٢٢، و١/ ٢٢٦، وفي صحيح أبي داود، ١/ ٦٢.\n(٢) الترمذي، ١/ ٢٥٨.","vol":"1","page":169},{"text":"إن شاء الله تعالى (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-203>المطلب الثالث: الاستحاضة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-204>١ - تعريفه: </span>الاستحاضة: استفعال من الحيض: وهي دم غالب ليس بالحيض (٢).\nوالاستحاضة شرعًا: سيلان الدم واستمراره في غير زمن الحيض من مرض وفساد من عرق فمه في أدنى الرحم يقال له: العاذل (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-205>٢ - الفرق بين دم الاستحاضة والحيض: </span>هناك فروق بين دم الاستحاضة والحيض يعرفها غالب النساء ومنها:\nأ- دم الحيض أسود غليظ له رائحة كريهة منتنة، أما دم الاستحاضة فيتميز عنه بأنه دم رقيق أحمر لا رائحة له.\n_________\n(١) وهذا هو الذي كان يفتي به شيخنا عبد العزيز بن عبد الله ابن باز، انظر: فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء،٥/ ٤١٥،والفتاوى الإسلامية،١/ ٢٣٨.\n(٢) المصباح المنير، ١/ ١٥٩.\n(٣) انظر: فتح الباري، ١/ ٤٠٩. والحيض والنفاس لراوية بنت أحمد، ص ٤٨٣ - ٤٨٨، ورسالة في الدماء الطبيعية لابن عثيمين، الفصل الخامس.","vol":"1","page":170},{"text":"ب- دم الحيض يخرج من أقصى الرحم، ودم الاستحاضة يخرج من أدنى الرحم من عرق يقال له: العاذل، فهو دمُ عِرْقٍ لا دم رحم.\nج - دم الحيض دم صحة وطبيعة يخرج في أوقات معلومة، ودم الاستحاضة دم علة ومرض وفساد ليس له أوقات معلومة (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-206>٣ - أحوال المستحاضة:</span>\nالمستحاضة لها ثلاث حالات:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-207>الحالة الأولى: </span>أن تكون مدة الحيض معروفة لها قبل الاستحاضة، وفي هذه الحالة تعتبر هذه المدة المعروفة هي مدة الحيض، وتثبت لها أحكام الحيض والباقي الزائد استحاضة تثبت لها أحكام المستحاضة؛ لحديث أم سلمة\n﵂ في قصة فاطمة بنت أبي حبيش أن امرأة كانت تهراق الدماء على عهد رسول الله - ﷺ -، فاستفتت\n_________\n(١) الحيض والنفاس والاستحاضة، ص ٤٨٧.","vol":"1","page":171},{"text":"رسول الله - ﷺ - فقال: «لتنظر عدة الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر، فإذا خلّفت ذلك فلتغتسل ثم لتستثفر بثوب ثم لتصلّ [فيه]» (١). وعن عائشة ﵂ قالت: قالت فاطمة بنت أبي حبيش لرسول الله - ﷺ -: يا رسول الله، إني لا أطهر أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله - ﷺ -: «إنما ذلك عرق وليس بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي [ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك\nالوقت]» (٢). وعن عائشة ﵂ قالت: استفتت أم حبيبة\n_________\n(١) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب في المرأة تستحاض ومن قال: تدع الصلاة في عدة الأيام التي كانت تحيض، برقم ٢٧٤، والنسائي في كتاب الطهارة، باب ذكر الاغتسال من الحيض، برقم ٢٠٨، وابن ماجه في كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في المستحاضة التي قد عدت أيام أقرائها قبل أن يستمر بها الدم، برقم ٦٢٣، وغيرهم، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ٥٢.\n(٢) متفق عليه: البخاري في كتاب الوضوء، باب غسل الدم، برقم ٢٢٨، ومسلم في كتاب الحيض، باب المستحاضة وغسلها وصلاتها، برقم ٣٣٣، وما بين المعقوفين للبخاري، وحذفها مسلم.","vol":"1","page":172},{"text":"بنت جحش رسول الله - ﷺ - فقال لها: «امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك ثم اغتسلي وصلي» (١). فعلى هذا تجلس المستحاضة التي لها حيض معلوم قدر عادتها من كل شهر، ثم تغتسل وتصلي ثم تتوضأ لوقت كل صلاة، وتصلي ما شاءت من الفرض والنفل إلى دخول وقت الصلاة الأخرى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-208>الحالة الثانية: </span>أن لا يكون لها عادة، بحيث لا يكون لها حيض معلوم قبل الاستحاضة، ولكنها تستطيع تمييز دم الحيض عن دم الفساد، فيكون حيضها ما تميز بسواد أو غلظة أو رائحة تثبت له أحكام الحيض، وما عداه تثبت له أحكام الاستحاضة؛ لحديث فاطمة بنت أبي\nحبيش ﵂ أنها كانت تستحاض، فقال لها رسول الله - ﷺ -: «إذا كان دم الحيض فإنه دم أسود يُعرَف فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر فتوضئي\n_________\n(١) أخرجه مسلم في كتاب الحيض، باب المستحاضة وغسلها وصلاتها، برقم ٣٣٤.","vol":"1","page":173},{"text":"وصلي فإنما هو عِرْق» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-209>الحالة الثالثة: </span>أن لا يكون لها أيام حيض معلومة، ولا يكون لها تمييز صالح، إما لأنها بلغت مستحاضة ولا تستطيع التمييز، أو نسيت واضطرب عليها الأمر، فهذه تعمل بغالب عادة النساء ستة أيام أو سبعة على حسب عادة قريباتها كأمها وأختها أو خالتها أو عمتها، فتختار الأقرب من ذلك ستة أيام أو سبعة من كل شهر تبتدئ من أول المدة التي رأت فيها الدم وما عدا ذلك يكون استحاضة؛ لحديث حمنة بنت جحش ﵂ أن النَّبي - ﷺ -،\nقال لها: «... إنما هذه رَكضة من رَكضات الشيطان فتحيضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم الله ثم اغتسلي حتى إذا رأيت أنك قد طهُرت واستنقأت فصلِّي ثلاثًا\n_________\n(١) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب من قال إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة، برقم ٢٨٦، والنسائي في كتاب الطهارة، باب الفرق بين دم الحيض والاستحاضة، برقم ٢١٥، ٢١٦، والحاكم، وغيرهم، وحسنه الألباني في صحيح أبي داود،١/ ٥٥، برقم ٢٦٣، وصحيح النسائي، برقم ٣٥٠، وإرواء الغليل، ١/ ٢٢٣، برقم ٢٠٤.","vol":"1","page":174},{"text":"وعشرين ليلة أو أربعًا وعشرين ليلة وأيامها وصومي فإن ذلك يجزيك، وكذلك فافعلي كل شهر كما تحيض النساء وكما يطهرن ميقات حيضهن وطهرهن» (١). فعلى هذا تمت أحوال المستحاضة: مستحاضة لها عادة تعمل بعادتها، ومستحاضة ليس لها عادة ولكن تميز بين الدمين فتعمل بالتمييز، ومستحاضة ليس لها عادة ولا تمييز فتعمل بحديث حمنة ستة أيام أو سبعة (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-210>٤ - أحكام الاستحاضة:</span>\nالمستحاضة حكمها حكم الطاهرات في الصلاة، والصيام، والاعتكاف، ومس المصحف، والقراءة،\n_________\n(١) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب من قال إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة، برقم ٢٨٧، والترمذي في كتاب الطهارة، باب ما جاء في المستحاضة أنها تجمع بين الصلاتين بغسل واحد، برقم ١٢٨، وابن ماجه في كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في البكر إذا ابتدأت مستحاضة أو كان لها أيام حيض فنسيتها، برقم ٦٢٧، وغيرهم، وحسنه الألباني في إرواء الغليل، ١/ ٢٠٢، برقم ١٨٨، وفي صحيح أبي داود، برقم ٢٦٧،وفي صحيح الترمذي، برقم ١١٠،وصحيح ابن ماجه، برقم ٥١٠.\n(٢) انظر: الحيض والنفاس والاستحاضة، لراوية بنت أحمد، ص٤٨٩ - ٥٣٤، والدماء الطبيعية للعلامة ابن عثيمين، الفصل الخامس، ومنار السبيل، ١/ ٥٩.","vol":"1","page":175},{"text":"والمكث في المسجد، ووجوب العبادات الواجبة على الطاهرات، وتحل لزوجها (١) ولا فرق بينها وبين الطاهرات إلا فيما يلي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-211>أ - لا يجب عليها الغسل لوقت من الأوقات </span>إلا مرة واحدة حينما ينقطع حيضها؛ لقوله - ﷺ - لأم حبيبة بنت جحش: «امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك ثم اغتسلي وصلي» (٢). ثم بعد ذلك تتوضأ لوقت كل صلاة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-212>ب - وجوب الوضوء عليها لوقت كل صلاة</span>؛\nلقوله - ﷺ - في حديث فاطمة بنت أبي حبيش: «ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت» (٣). فلا تتوضأ\n_________\n(١) لقول ابن عباس: تغتسل وتصلي ولو ساعة ويأتيها زوجها إذا صلت، الصلاة أعظم. انظر: البخاري مع الفتح في جماع المستحاضة بعد غسلها من الحيض،\n١/ ٤٢٨ قبل الحديث رقم ٢٣١، وصحيح سنن أبي داود، برقم ٣٠٢ و٣٠٤.\n(٢) أخرجه مسلم في كتاب الحيض، باب المستحاضة وغسلها وصلاتها، برقم\n٣٣٤/ ٦٦.\n(٣) البخاري، برقم ٢٢٧، ومسلم، برقم ٣٣٣ ولكنه حذف هذه الزيادة، وتقدم تخريجه في الحالة الأولى من أحوال الاستحاضة.","vol":"1","page":176},{"text":"للصلاة المؤقتة إلا بعد دخول وقتها، وتصلي بذلك الوضوء - ما لم يأت ناقض آخر غير الدم - ما شاءت من الصلاة الفرض والنفل حتى يخرج وقت الصلاة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-213>ج- إذا أرادت الوضوء فإنها تغسل أثر الدم</span>، فتغسل فرجها وتعصب عليه خرقة، أو تتحفظ بقطن يمسك الدم؛ لحديث حمنة ﵂، أن النَّبي - ﷺ - قال لها: «أنعت لك الكرسف؛ فإنه يذهب الدم». قالت: هو أكثر من ذلك. قال: «فاتخذي ثوبًا». قالت: هو أكثر من ذلك، إنما أثج ثجًا. قال: «فتلجمي» (١).\nوفي حديث فاطمة بنت أبي حبيش: «فلتغتسل ثم لتستثفر بثوب ثم لتصلِّ» (٢) ولا يضرها ما خرج بعد\n_________\n(١) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب من قال إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة، برقم ٢٨٧، والترمذي في كتاب الطهارة، باب ما جاء في المستحاضة أنها تجمع بين الصلاتين بغسل واحد، برقم ١٢٨، وابن ماجه في كتاب الطهارة، باب ما جاء في البكر إذا ابتدأت مستحاضة، برقم ٦٢٧، وغيرهم، وانظر: صحيح سنن أبي داود،\n١/ ٥٢، وصحيح سنن ابن ماجه، ١/ ١٠٣، وإرواء الغليل، برقم ١٨٨.\n(٢) أخرجه أبو داود، برقم ٢٧٤، والنسائي، برقم ٢٠٨، وابن ماجه، برقم ٦٢٣، وقد تقدم في المطلب الثالث: الاستحاضة.","vol":"1","page":177},{"text":"ذلك؛ لأنها اتقت الله ما استطاعت؛ ولحديث فاطمة بنت أبي حبيش: «وتوضئي لكل صلاة، وإن قطر الدم على الحصير» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-214>د- الجمع الصوري</span>، فيجوز للمستحاضة الجمع الصوري؛ لقوله - ﷺ - لحمنه بنت جحش: «... فإن قويت على أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر فتغتسلين وتجمعين بين الصلاتين: الظهر والعصر، وتؤخرين\nالمغرب وتعجلين العشاء ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلي، وتغتسلين مع الفجر، فافعلي ...» الحديث (٢)، وإن جمعت بين المغرب والعشاء في وقت\n_________\n(١) أخرجه ابن ماجه في كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في المستحاضة التي قد عدت أيام أقرائها قبل أن يستمر بها الدم، برقم ٦٢٤، وانظر: صحيح ابن ماجه،\n١/ ١٠٢، وفي صحيح البخاري عن عائشة ﵂ قالت: «اعتكفت مع رسول الله - ﷺ - امرأة من أزواجه فكانت ترى الدم والصفرة والطست تحتها وهي تصلي». البخاري مع الفتح، ١/ ٤١١، برقم ٣١٠.\n(٢) أخرجه أبو داود برقم ٢٨٧، والترمذي، برقم ١٢٨، وابن ماجه، برقم ٦٢٧، وحسنه الألباني في إرواء الغليل،١/ ٢٠٢،برقم ١٨٨،وقد تقدم في أحكام الاستحاضة.","vol":"1","page":178},{"text":"إحداهما - جمع تقديم أو تأخير - فلا حرج؛ لأنها مريضة (١). والله المستعان (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-215>٥ - استحاضة الحامل أو حيضها:</span>\nالغالب الكثير أن المرأة إذا حملت انقطع دم الحيض عنها، لكن إذا حصل لها دم أثناء الحمل فقد اختلف أهل العلم هل هو دم حيض أو دم فساد، فقيل بأنه دم فساد؛ لقوله - ﷺ -: «لا توطأ حامل حتى تضع، ولا حائل حتى تستبرئ بحيضة» (٣). ونقل ابن قدامة أنه قول جمهور\nالتابعين، وحمل قول من قال بأنه حيض على ما تراه الحامل قبل ولادتها بيوم أو يومين أو ثلاثة مع الطلق، فهذا يلحق بالنفاس (٤). وقيل بأنه دم حيض؛ لأن أصل\n_________\n(١) كان يفتي بذلك سماحة العلامة مفتي عام المملكة العربية السعودية عبد العزيز بن عبد الله ابن باز رحمه الله تعالى.\n(٢) انظر: الحيض والنفاس والاستحاضة، ص ٥٣٥ - ٥٤٨،والمغني لابن قدامة،١/ ٤٤٩.\n(٣) أخرجه أبو داود في كتاب النكاح، باب في وطء السبايا، برقم ٢١٥٧، والدرامي في كتاب الطلاق، باب في استبراء الأمة، برقم ٢٣٠٠، وصححه الألباني في الإرواء،\n١/ ٢٠٠، برقم ١٨٧.\n(٤) المغني، ١/ ٤٤٣ - ٤٤٤.","vol":"1","page":179},{"text":"الدم هو دم الحيض، ورجح سماحة شيخنا عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀ القول الأول، وهو أن الحامل لا تحيض ودمها دم فساد كالاستحاضة (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-216>المطلب الرابع: أحكام السلس</span>\n* المصاب المبتلى بسلس البول المستمر الذي لا ينقطع، عليه أن يغسل ما أصاب الثوب أو البدن، ويغسل فرجه بعد دخول وقت كل صلاة، وعليه أن\nيتحفظ فيشد على مخرج البول ما يمنع وصوله إلى البدن، أو الثوب، أو البقعة، أو المسجد، ثم يتوضأ.\n*وصاحب الريح المستمرة التي لا تنقطع حكمه حكم صاحب السلس.\n* وصاحب المذي المستمر الذي لا ينقطع، ينضح ما\n_________\n(١) انظر: فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، ٥/ ٣٩٢، وشرح العمدة لابن تيمية، ١/ ٥١٤، وشرح الزركشي، ١/ ٤٥٠، وانظر: للفائدة ما ذهب إليه العلامة ابن عثيمين رحمه الله تعالى في الدماء الطبيعية في آخر الفصل الثاني، والشرح الممتع، ١/ ٤٠٣ - ٤٠٥.","vol":"1","page":180},{"text":"أصاب ثوبه ويغسل فرجه، وأنثييه (١) بعد دخول الوقت ثم يتوضأ كل واحد من هؤلاء الثلاثة لوقت كل صلاة كالمستحاضة تمامًا، ويصلي بذلك الوضوء الفرائض والنوافل، ولا يضره ما خرج بعد ذلك سواء كان قبل الصلاة أو أثناءها إلى أن يخرج وقت الصلاة كله. وعلى صاحب سلس البول أن يخصص ثوبًا طاهرًا للصلاة إذا لم يشق عليه ذلك؛ لأن البول نجس، فإن شق عليه ذلك عُفي عنه؛ لما في إزالته من المشقة والحرج، وقد قال الله\nتعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٢). وقال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (٣) وقال تعالى: ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ (٤). وقال تعالى: ﴿يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ (٥). وقال - ﷺ -: «إذا\n_________\n(١) أُنثييه: خصيتيه.\n(٢) سورة التغابن، الآية: ١٦.\n(٣) سورة الحج، الآية: ٧٨.\n(٤) سورة البقرة: الآية: ٢٨٦.\n(٥) سورة البقرة، الآية: ١٨٥.","vol":"1","page":181},{"text":"أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» (١). أما صلاة الجمعة فيتوضأ كل واحد من هؤلاء قبل دخول الخطيب في الوقت الذي يمكنهم من سماع الخطبة وأداء الصلاة (٢) وعلى كل واحد من هؤلاء أن يسأل الله العافية ويبحث عن العلاج المشروع ما استطاع إلى ذلك سبيلًا. والله\nأسأل أن يعافينا وجميع المسلمين والمسلمات من كل سوءٍ ومكروه.\nوالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام الناس أجمعين، محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.\n_________\n(١) أخرجه البخاري، برقم ٧٢٨٨، ومسلم، برقم ١٣٣٧، وقد تقدم في المبحث الثامن: في التيمم.\n(٢) انظر: المغني لابن قدامة، ١/ ٤٢١، وفتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، ٥/ ٤٠٦ - ٤١٤، والفتاوى الإسلامية، ١/ ١٩٢.","vol":"1","page":182}]}