{"ً":{"ٌ":96512,"ٍ":"فضائل الصيام وقيام صلاة التراويح","َ":1,"ُ":1,"ّ":"الكتاب: فضائل الصيام وقيام صلاة التراويح - مفهوم، وفوائد، وفضائل، وخصائص\nالمؤلف: د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني\nالناشر: مطبعة سفير، الرياض\nتوزيع: مؤسسة الجريسي للتوزيع والإعلان، الرياض\nعدد الصفحات: ٦١\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":150,"ٕ":23,"ٖ":1770154053,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"أولا: مفهوم الصيام: لغة وشرعا","level":1,"page":4},{"title":"١ - الصوم والصيام لغة","level":2,"page":4},{"title":"٢ - الصوم شرعا","level":2,"page":5},{"title":"ثانيا: فضائل الصيام وخصائصه","level":1,"page":7},{"title":"١ - الصيام من الأعمال التي يعد الله بها المغفرة والأجر العظيم","level":2,"page":7},{"title":"٢ - الصيام خير للمسلم لو كان يعلم","level":2,"page":8},{"title":"٣ - الصيام سبب من أسباب التقوى","level":2,"page":8},{"title":"٤ - الصوم جنة يستجن بها العبد المسلم من النار","level":2,"page":8},{"title":"٥ - الصيام حصن حصين من النار","level":2,"page":10},{"title":"٦ - الصيام جنة من الشهوات","level":2,"page":10},{"title":"٧ - صيام يوم في سبيل الله يباعد الله النار عن وجه صاحبه سبعين سنة","level":2,"page":11},{"title":"٨ - صيام يوم في سبيل الله يبعد صاحبه عن النار كما بين السماء والأرض","level":2,"page":12},{"title":"٩ - الصوم وصية النبي - ﷺ - ولا مثل له","level":2,"page":13},{"title":"١٠ - الصوم يدخل الجنة من باب الريان","level":2,"page":15},{"title":"١١ - الصيام من أول الخصال التي تدخل الجنة","level":2,"page":16},{"title":"١٢ - الصيام كفارة للذنوب","level":2,"page":17},{"title":"١٣ - يوفى الصائمون أجرهم بغير حساب","level":2,"page":18},{"title":"١٤ - للصائم فرحتان: فرحة في الدنيا، وفرحة في الآخرة","level":2,"page":18},{"title":"١٥ - خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك","level":2,"page":18},{"title":"١٦ - الصيام والقرآن يشفعان لصاحبهما يوم القيامة","level":2,"page":21},{"title":"١٧ - الصوم يزيل الأحقاد والضغائن والوسوسة من الصدور","level":2,"page":22},{"title":"١٨ - الصوم باب من أبواب الخير","level":2,"page":23},{"title":"١٩ - من ختم له بصيام يوم يريد به وجه الله أدخله الله الجنة","level":2,"page":23},{"title":"٢٠ - أعد الله الغرف العاليات في الجنة لمن تابع الصيام المشروع","level":2,"page":24},{"title":"٢١ - الصائم له دعوة لا ترد","level":2,"page":26},{"title":"٢٢ - الصائم دعوته لا ترد حين يفطر.","level":2,"page":27},{"title":"٢٣ - تفطير الصائمين فيه الأجر الكبير","level":2,"page":28},{"title":"٢٤ - لعظم أجر الصيام جعله الله تعالى من الكفارات","level":2,"page":28},{"title":"ثالثا: فوائد الصيام ومنافعه العظيمة وحكمه","level":1,"page":31},{"title":"١ - الصوم وسيلة إلى التقوى","level":2,"page":31},{"title":"٢ - الصوم وسيلة إلى شكر النعم","level":2,"page":32},{"title":"٣ - الصوم يقهر الطبع ويحد من الشهوة","level":2,"page":32},{"title":"٤ - الصوم يجعل القلب يتخلى للذكر والفكر","level":2,"page":33},{"title":"٥ - الصوم به يعرف الغني قدر نعم الله تعالى عليه","level":2,"page":33},{"title":"٦ - الصوم سبب في التمرن على ضبط النفس","level":2,"page":33},{"title":"٧ - الصوم بضبط النفس ويقلل من كبريائها","level":2,"page":33},{"title":"٨ - الصوم يسبب الرحمة والعطف على المساكين","level":2,"page":34},{"title":"٩ - الصوم فيه موافقة للفقراء بتحمل ما يتحملون","level":2,"page":34},{"title":"١٠ - الصوم يضيق مجاري الدم بسبب الجوع والعطش","level":2,"page":34},{"title":"١١ - الصوم يجمع أنواع الصبر","level":2,"page":34},{"title":"١٢ - الصوم يترتب عليه فوائد صحية","level":2,"page":35},{"title":"١٣ - الصوم عبادة لله تعالى يظهر بها من كان عابدا لمولاه","level":2,"page":35},{"title":"رابعا: فضائل شهر رمضان وخصائصه","level":1,"page":36},{"title":"١ - أنزل الله تعالى فيه القرآن","level":2,"page":36},{"title":"٢ - أنزلت الكتب الإلهية فيه","level":2,"page":36},{"title":"٣ - تفتح فيه أبواب الجنة","level":2,"page":37},{"title":"٤ - تغلق فيه أبواب النار","level":2,"page":37},{"title":"٥ - تصفد الشياطين ومردة الجن","level":2,"page":37},{"title":"٦ - تفتح فيه أبواب الرحمة","level":2,"page":37},{"title":"٧ - تفتح فيه أبواب السماء","level":2,"page":37},{"title":"٨ - ينادي فيه مناد","level":2,"page":37},{"title":"٩ - لله فيه كل ليلة عتقاء من النار","level":2,"page":38},{"title":"١٠ - شهر رمضان فيه ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم الخير كله","level":2,"page":39},{"title":"١١ - تجاب فيه الدعوات","level":2,"page":40},{"title":"١٢ - شهر رمضان شهر الذكر والشكر","level":2,"page":42},{"title":"١٣ - شهر رمضان شهر الصبر","level":2,"page":42},{"title":"١٤ - صيام شهر رمضان يكفر الخطايا","level":2,"page":43},{"title":"١٥ - شهر رمضان تغفر فيه الذنوب","level":2,"page":43},{"title":"١٦ - شهر رمضان أعظم الأوقات التي تغفر فيها الذنوب","level":2,"page":44},{"title":"١٧ - إدراك شهر رمضان ترفع به الدرجات","level":2,"page":45},{"title":"١٨ - عمرة في رمضان تعدل حجة مع النبي - ﷺ -","level":2,"page":46},{"title":"١٩ - من صام رمضان كان من الصديقين والشهداء","level":2,"page":48},{"title":"٢٠ - صوم شهر رمضان يدخل الجنة","level":2,"page":48},{"title":"٢١ - قيام شهر رمضان إيمانا واحتسابا تغفر به الذنوب","level":2,"page":50},{"title":"٢٢ - شهر رمضان شهر صلاة التراويح","level":2,"page":50},{"title":"٢٣ - شهر رمضان من صلى فيه التراويح ليلة فلازم الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة كاملة من فضل الله تعالى","level":2,"page":52},{"title":"٢٤ - شهر رمضان شهر الانتصار على أعداء الإسلام","level":2,"page":53},{"title":"٢٥ - مضاعفة الجود في شهر رمضان المبارك","level":2,"page":54},{"title":"٢٦ - شهر رمضان شهر مدارسة القرآن","level":2,"page":54},{"title":"٢٧ - صوم شهر رمضان ركن من أركان الإسلام","level":2,"page":56},{"title":"٢٨ - شهر رمضان شهر الاعتكاف","level":2,"page":56},{"title":"٢٩ - شهر رمضان شهر الاجتهاد في العبادة","level":2,"page":58},{"title":"٣٠ - إفطار يوم من رمضان بغير عذر ليس كإفطار غيره","level":2,"page":60}],"ٛ":{"1,3":2,"1,4":3,"1,5":4,"1,6":5,"1,7":6,"1,8":7,"1,9":8,"1,10":9,"1,11":10,"1,12":11,"1,13":12,"1,14":13,"1,15":14,"1,16":15,"1,17":16,"1,18":17,"1,19":18,"1,20":19,"1,21":20,"1,22":21,"1,23":22,"1,24":23,"1,25":24,"1,26":25,"1,27":26,"1,28":27,"1,29":28,"1,30":29,"1,31":30,"1,32":31,"1,33":32,"1,34":33,"1,35":34,"1,36":35,"1,37":36,"1,38":37,"1,39":38,"1,40":39,"1,41":40,"1,42":41,"1,43":42,"1,44":43,"1,45":44,"1,46":45,"1,47":46,"1,48":47,"1,49":48,"1,50":49,"1,51":50,"1,52":51,"1,53":52,"1,54":53,"1,55":54,"1,56":55,"1,57":56,"1,58":57,"1,59":58,"1,60":59,"1,61":60},"ٜ":{"1":[3,61]},"ٝ":[null,"1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61"],"ٞ":{"4":[1,2],"5":[3],"7":[4,5],"8":[6,7,8],"10":[9,10],"11":[11],"12":[12],"13":[13],"15":[14],"16":[15],"17":[16],"18":[17,18,19],"21":[20],"22":[21],"23":[22,23],"24":[24],"26":[25],"27":[26],"28":[27,28],"31":[29,30],"32":[31,32],"33":[33,34,35,36],"34":[37,38,39,40],"35":[41,42],"36":[43,44,45],"37":[46,47,48,49,50,51],"38":[52],"39":[53],"40":[54],"42":[55,56],"43":[57,58],"44":[59],"45":[60],"46":[61],"48":[62,63],"50":[64,65],"52":[66],"53":[67],"54":[68,69],"56":[70,71],"58":[72],"60":[73]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"فضائل الصيام وقيام رمضان\nمفهوم، وفوائد، وفضائل، وخصائص\n\nتأليف الفقير إلى الله تعالى\nد. سعيد بن علي وهف القحطاني","vol":"1","page":null},{"text":"إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليمًا كثيرًا.\nأما بعد:\nفهذه رسالة مختصرة، في «فضائل الصيام» بيّنت فيها: مفهوم الصيام: لغة، وشرعًا، وفضائل الصيام وخصائصه، وفوائد الصيام ومنافعه، وفضائل شهر رمضان: صيامه، وقيامه، وخصائصه، وكل ذلك بالأدلة.","vol":"1","page":3},{"text":"والله أسأل أن يجعل هذا العمل القليل مباركًا، خالصًا لوجهه الكريم، وأن ينفعني به في حياتي وبعد مماتي، وأن ينفع به كلَّ من انتهى إليه؛ فإنه سبحانه خير مسؤول، وأكرم مأمول، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله وسلم، وبارك على عبده ورسوله، وأمينه على وحيه، وخيرته من خلقة، نبينا محمد بن عبد الله، وعلى آله، وأصحابه، وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين.\nأبو عبد الرحمن\n\nحرر عشية الخميس، الموافق ٢٦/ ٥/١٤٢٧هـ.","vol":"1","page":4},{"text":"مفهوم الصيام\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1>أولًا: مفهوم الصيام: لغة وشرعًا:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2>١ - الصوم والصيام لغة: </span>الإمساك (١)، يقال: صام النهار إذ وقف سير الشمس، قال الله تعالى إخبارًا عن مريم: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ (٢) أي: صمتًا؛ لأنه إمساك عن الكلام، ويفسره قوله تعالى: ﴿فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا﴾ (٣).\nوقال الشاعر النابغة الذبياني:\nخَيْلٌ صِيامٌ وخَيْلٌ غَيْرُ صَائِمَةٍ ... تَحْتَ العَجَاجِ وأُخْرَى تَعْلُكُ اللُّجُمَا\n_________\n(١) قال ابن منظور في لسان العرب ١٢/ ٣٥٠: «الصوم: ترك الطعام، والشراب، والكلام: صام يصوم صومًا وصيامًا، واصطام ... والصوم في اللغة: الإمساك عن الشيء، والترك له، وقيل للصائم: صائم؛ لإمساكه عن المطعم والمشرب، والمنكح، وقيل للصامت: صائم لإمساكه عن الكلام، وقيل للفرس: صائم؛ لإمساكه عن العلف مع قيامه ... قال أبو عبيدة: كل ممسك عن طعام، أو كلام، أو سير فهو صائم».\n(٢) سورة مريم، الآية:٢٦.\n(٣) سورة مريم، الآية:٢٦.","vol":"1","page":5},{"text":"يعني بالخيل الصائمة: القائمة بلا اعتلاف، وقيل: مفهوم الصيام\nالممسكة عن الصهيل (١).\nوالصيام: مصدر صام يصوم صومًا وصيامًا (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3>٢ - الصوم شرعًا: </span>قيل: «هو عبارة عن إمساك مخصوص: وهو الإمساك عن الأكل، والشرب، والجماع من الصبح إلى المغرب مع النية» (٣).\nوقيل: هو عبارة عن إمساك عن أشياء مخصوصة في وقت مخصوص (٤).\nوقيل: «هو عبارة: عن إمساك مخصوص، في وقت مخصوص، على وجه مخصوص» (٥).\n_________\n(١) لسان العرب، لابن منظور، ١٢/ ٣٥١، والمصباح المنير، ١/ ٣٥٢، والمغني لابن قدامة، ٤/ ٣٢٣.\n(٢) لسان العرب، ١٢/ ٣٥٠.\n(٣) التعريفات للجرجاني، ص١٧٧، والمصباح المنير، للفيُّومي، ١/ ٣٥٢.\n(٤) المغني لابن قدامة، ٤/ ٣٢٣، والشرح الكبير، ٧/ ٣٢٣.\n(٥) الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوى ٧/ ٣٢٣.","vol":"1","page":6},{"text":"مفهوم الصيام\nوقيل: «هو الإمساك عن المفطر على وجه\nمخصوص» (١).\nوقيل: «إمساك بنية عن أشياء مخصوصة، في زمن معيَّن، من شخص مخصوص» (٢).\nوقيل: «هو: الإمساك عن الأكل والشرب والجماع وغيرها مما ورد به الشرع في النهار على الوجه\nالمشروع» (٣) (٤).\nوالمختار في تعريف الصيام شرعًا: أن يُقال:\n«هو التعبد لله تعالى بالإمساك بنية: عن الأكل،\n_________\n(١) الموسوعة الفقهية، ٢٨/ ٧.\n(٢) الروض المربع مع حاشية ابن قاسم، ٣/ ٣٤٦، ومنتهى الإرادات لمحمد بن أحمد الفتوحى، ٢/ ٥، والإقناع لطالب الانتفاع، للحجَّاوي، ١/ ٤٨٥.\n(٣) كتاب الصيام من شرح العمدة، لشيخ الإسلام ابن تيمية، ١/ ٢٤.\n(٤) قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «ويتبع ذلك الإمساك عن: الرفث، والجهل، وغيرهما من الكلام المحرم، والمكروه؛ فإن الإمساك عن هذه الأشياء في زمن الصوم أوكد منه في غير زمن الصوم ...» [كتاب الصيام من شرح العمدة، لابن تيمية، ١/ ٢٤].","vol":"1","page":7},{"text":"والشرب، وسائر المفطرات، من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس، من شخص مخصوص، بشروط مخصوصة» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>ثانيًا: فضائل الصيام وخصائصه</span>\nالصيام له فضائل وخصائص عظيمة على النحو الآتي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>١ - الصيام من الأعمال التي يُعِدُّ اللهُ بها المغفرة والأجر العظيم</span>؛ لقول الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فضائل الصيام وخصائصه\nفُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ\n_________\n(١) انظر: الشرح الممتع، لابن عثيمين، ٦/ ٣١٠، والإلمام بشيء من أحكام الصيام، لعبد العزيز بن عبد الله الراجحي، ص٧.","vol":"1","page":8},{"text":"فضائل الصيام وخصائصه\nأَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>٢ - الصيام خير للمسلم لو كان يعلم</span>؛ لقول الله تعالى: ﴿وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُون﴾ (٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>٣ - الصيام سبب من أسباب التقوى</span>؛ لقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون﴾ (٣).\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>٤ - الصوم جنة، يستجنُّ بها العبد المسلم من النار</span>؛ لحديث جابر - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «قال ربنا - ﷿ -: الصيامُ جنةٌ يستجنُّ بها العبدُ من النار (٤)، وهو لي وأنا أجزي به» (٥).\n_________\n(١) سورة الأحزاب، الآية ٣٥.\n(٢) سورة البقرة، الآية ١٨٤.\n(٣) سورة البقرة الآية ١٨٣.\n(٤) الصوم جُنَّةٌ: أي يقي صاحبه من النار، والجنة: الوقاية. [النهاية في غريب الحديث باب الجيم مع النون، مادة جنن، ١/ ٣٠٨].\n(٥) أخرجه أحمد، ٢٣/ ٣٣، برقم ١٤٦٦٩، و٢٣/ ٤١١، برقم ١٥٢٦٤، وقال محققو المسند: «حديث صحيح بطرقه وشواهده».","vol":"1","page":9},{"text":"فضائل الصيام وخصائصه\nوعن كعب بن عُجرة - ﵁ - قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: «أُعيذك بالله يا كعبَ بن عُجْرَةَ من أُمراءَ يكونون من بعدي، فمن غشي أبوابَهم فصدَّقهم في كذبهم، وأعانهم على ظلمهم، فليس منِّي ولستُ منه، ولا يرِدُ عليَّ الحوض، ومن غَشِيَ أبوابهم أو لم يغشَ فلم يصدقهم في كذبهم ولم يُعنهم على ظلمهم فهوَ منِّي وأنا منه، وسَيَرِدُ عليَّ الحوض، يا كعبَ بنَ عُجرةَ: الصلاةُ برهانٌ، والصومُ جنّةٌ حصينةٌ، والصدقةُ تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماءُ النارَ، يا كعبَ بنَ عُجرةَ، إنه لا يدخل الجنة لحمٌ نَبَتَ من سُحْتٍ، النارُ أولى به، يا كعبَ بنَ عُجرةَ، الناسُ غاديان: فمبتاعٌ نَفْسَه فمُعْتقها، وبائعٌ نَفْسَه فمُوبِقُها» (١).\n_________\n(١) الترمذي، كتاب الصلاة، باب ذكر فضل الصلاة، برقم ٦١٤، وأحمد ٢٢/ ٣٣٢، برقم ١٤٤٤١، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، ١/ ٣٣٦، والحديث فيه: التحذير من إمرة السفهاء، والتحذير من تصديقهم، وإعانتهم على ظلمهم، فليراجع هناك.","vol":"1","page":10},{"text":"وعن عثمان بن أبي العاص - ﵁ - قال: إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «الصيامُ جُنَّةٌ كجُنَّةِ أحدكم من القتال» قال: وكان آخر ما عَهِدَ إليَّ رسول الله - ﷺ - حين بعثني إلى الطائف قال: «يا عثمان تجوَّز في الصلاة؛ فإن في فضائل الصيام وخصائصه\nالقوم الكبير وذا الحاجة»، وفي لفظ: «الصيام جُنَّةٌ من النار كجُنَّةِ أحدكم من القتال» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>٥ - الصيام حِصْنٌ حصين من النار</span>؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ -، عن النبي - ﷺ - قال: «الصيام جُنَّةٌ وحِصْنٌ حَصِينٌ من النار» (٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>٦ - الصيام جُنّةٌ من الشهوات</span>؛ لحديث عبد الله بن مسعود - ﵁ -، قال: لقد قال لنا رسول الله - ﷺ -: «يا معشر (٣)\n_________\n(١) أحمد ٢٦/ ٢٠٢، برقم ٦٢٧٣، و٢٦/ ٢٠٥، برقم ١٦٢٧٨، و٢٩/ ٤٣٣، برقم ١٧٩٠٢، وصحح إسناده محققو مسند الإمام أحمد.\n(٢) أحمد ١٥/ ١٢٣، برقم ٩٢٢٥، وصحح إسناده محققو المسند، ١٥/ ١٢٣، وحسنه المنذري، وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، ١/ ٥٧٨: «حسن لغيره».\n(٣) يا معشر: المعشر هم جماعة يشملهم وصف ما، والشباب، أصله: الحركة، والنشاط، وهو اسم لمن بلغ إلى أن يكمل ثلاثين، وقيل: إلى اثنتين وثلاثين، [فتح الباري لابن حجر، ٩/ ١٠٨].","vol":"1","page":11},{"text":"الشباب من استطاع منكم الباءة (١) فليتزوج؛ فإنه أغض فضائل الصيام وخصائصه\nللبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وِجاءٌ» (٢) (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>٧ - صيام يوم في سبيل الله يباعد الله النار عن وجه صاحبه سبعين سنة</span>؛ لحديث أبي سعيد الخدري - ﵁ -، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «من صام يومًا في سبيل الله بَعَّدَ الله وجهه عن النار سبعين خريفًا» (٤).\n_________\n(١) الباءة: مؤنة التزويج، وقيل: يحمل على المعنى الأعم: القدرة على الوطء، ومؤنة التزويج. [فتح الباري، ٩/ ١٠٩].\n(٢) وجاء: الوجاء: رضُّ الخصيتين، وقيل: رضُّ عروقهما، ومن يفعل به ذلك تنقطع شهوته، ومقتضاه: أن الصوم قامع للشهوة، [فتح الباري ٤/ ١١٩].\n(٣) متفق عليه: البخاري، كتاب الصوم، باب الصوم لمن خاف على نفسه العُزبة، برقم ١٩٠٥، ومسلم، كتاب النكاح، باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه، ووجد مؤنة، واشتغال من عجز عن المؤنة بالصوم، برقم ١٤٠٠.\n(٤) متفق عليه: البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب فضل الصوم في سبيل الله، برقم ٢٨٤٠، ومسلم، كتاب الصيام، باب فضل الصيام في سبيل الله لمن يطيقه بلا ضرر ولا تفويت حق، برقم ١١٥٣.","vol":"1","page":12},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>٨ - صيام يوم في سبيل الله يبعد صاحبه عن النار كما بين السماء والأرض</span>، لحديث أبي أمامة الباهلي - ﵁ -، عن النبي فضائل الصيام وخصائصه\n- ﷺ - قال: «من صامَ يومًا في سبيل الله جعل الله بينه وبين النار خندقًا كما بين السماء والأرض» (١).\nوقد قال الإمام القرطبي رحمه الله تعالى في قوله - ﷺ -: «من صام يومًا في سبيل الله»، «أي: في طاعة الله، يعني: قاصدًا به وجه الله تعالى، وقد قيل عنه: إنه الجهاد في سبيل الله» (٢)، وقال الإمام النووي ﵀: «فيه فضيلة الصيام في سبيل الله، وهو محمول على من لا يتضرر به، ولا يفوت به حقًا، ولا يختل به قتاله ولا غيره من\n_________\n(١) الترمذي، كتاب فضائل، الجهاد، باب فضل الصوم في سبيل الله، برقم ١٦٢٤، وقال الألباني في صحيح سنن الترمذي، ٢/ ٢٢٣: «حسن صحيح»، وانظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني، برقم ٥٦٣.\n(٢) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، ٣/ ٢١٧.","vol":"1","page":13},{"text":"مهمات غزوه، ومعناه: المباعدة عن النار، والمعافاة منها، والخريف السنة، والمراد به سبعين سنة» (١)، وسمعت فضائل الصيام وخصائصه\nشيخنا ابن باز ﵀ يقول: «وهذا الحديث حمله قوم على الجهاد، وهو ظاهر كلام المؤلف، إذا لم يشق عليهم، وقال قوم: هذا الحديث في سبيل الله: أي في طاعة الله» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-13>٩ - الصوم وصية النبي - ﷺ -، ولا مثل له</span>، ولا عدل؛ لحديث أبي أمامة - ﵁ -، قال: قلت: يا رسول الله: مُرني بأمر ينفعني الله به، قال: «عليك بالصوم فإنه لا مِثْلَ له»، وفي لفظ: أن أبا أمامة سأل رسول الله - ﷺ -: أي العمل أفضل؟ قال: «عليك بالصوم فإنه لا عدل له»، وفي رواية أنه - ﵁ - قال: قلت: يا رسول الله مُرْني بعملٍ، قال: «عليك بالصوم فإنه لا عِدْل له»، قلت: يا رسول الله مرني بعملٍ، قال: «عليك بالصوم فإنه لا عدل له» (٣)، وفي لفظ ابن\n_________\n(١) شرح النووي على صحيح مسلم، ٨/ ٢٨١،وانظر: فتح الباري لابن حجر،٦/ ٤٨.\n(٢) سمعته أثناء تقريره على صحيح البخاري، الحديث رقم ٢٨٤٠.\n(٣) أخرجه النسائي، كتاب الصيام، باب ذكر الاختلاف على محمد بن أبي يعقوب في حديث أبي أمامة في فضل الصيام، برقم ٢٢٢٠، ٢٢٢١، ٢٢٢٢، ٢٢٢٣، وصححه الألباني في صحيح النسائي بجميع رواياته، ٢/ ١٢٢، وفي سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم ١٩٣٧، وفي صحيح الترغيب والترهيب، ١/ ٥٨٠.","vol":"1","page":14},{"text":"فضائل الصيام وخصائصه\nحبان في صحيحه: قال أبو أمامة: أنشأ رسول الله - ﷺ - جيشًا، فأتيته فقلت: يا رسول الله، ادعُ الله لي بالشهادة، قال: «اللهم سلِّمهم وغنِّمهم»، فغزونا فسلمنا وغنمنا، حتى ذكر ذلك ثلاث مرات، قال: ثم أتيته فقلت: يا رسول الله إني أتيتك تترى ثلاث مرات أسألك أن تدعوَ لي بالشهادة، فقلت: «اللهم سلِّمهم وغنِّمهم»، فسلمنا وغنمنا، يا رسول الله، فمرني بعَمَلٍ أدخلُ به الجنة، فقال: «عليك بالصوم؛ فإنه لا مِثْلَ لهُ»، فكان أبو أمامة لا يُرَى في بيته الدُّخانُ نهارًا، إلا إذا نزل بهم ضيفٌ، فإذا رأوا الدخان نهارًا، عرفوا أنه قد اعتراهم ضيفٌ» (١).\n_________\n(١) صحيح ابن حبان، كتاب الصوم، باب ذكر البيان بأن الصوم لا يعدله شيء من الطاعات، برقم ٣٤٢٥، وقال شعيب الأرنؤوط: «إسناده صحيح على شرط مسلم»، وهو عند أحمد، ٥/ ٢٥٥، والطبراني برقم ٤٧٦٣، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، ١/ ٥٨٠.","vol":"1","page":15},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-14>١٠ - الصوم يدخل الجنة من باب الريان</span>، لحديث سهل بن سعد - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إن في الجنة فضائل الصيام وخصائصه\nبابًا يُقالُ له: الريَّان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحد غيرهم، يقال: أين الصائمون؛ فيقومون لا يدخل منه أحد غيرُهم، فإذا دخل آخرهم أُغلق فلم يدخل منه أحد» (١)، وفي رواية: «في الجنة ثمانية أبواب، فيها باب يُسمَّى الريان لا يدخله إلا الصائمون» (٢).\nوعن أبي هريرة - ﵁ -: أن رسول الله - ﷺ - قال: «من أنفق زوجين في سبيل الله نُوديَ من أبواب الجنة: يا عبد الله هذا خير، فمن كان من أهل الصلاة دُعيَ من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دُعيَ من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصيام دُعيَ من باب الريَّان، ومن\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، كتاب الصوم، باب الريان للصائمين، برقم ١٨٩٦، ومسلم، كتاب الصيام، باب فضل الصيام، برقم ١١٥٢.\n(٢) البخاري، كتاب بدء الخلق، باب صفة أبواب الجنة، برقم ٣٢٥٧.","vol":"1","page":16},{"text":"كان من أهل الصدقة دُعيَ من باب الصدقة»، فقال أبو بكر - ﵁ -: بأبي أنت وأمِّي يا رسول الله؛ ما على من دُعي من تلك الأبواب من ضرورة، فهل يُدعَى أحدٌ من تلك فضائل الصيام وخصائصه\nالأبواب كلِّها؟ قال: «نعم، وأرجو أن تكون منهم» (١)، وفي لفظ للبخاري: «من أنفق زوجين في سبيل الله دعاه خزنة الجنة: كلُّ خزنةِ بابٍ: أي فُل، هَلُمَّ ...» (٢) وفي لفظ للبخاري أيضًا: «من أنفق زوجين من شيء من الأشياء في سبيل الله ...» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-15>١١ - الصيام من أول الخصال التي تُدْخِلُ الجنةَ</span>؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ -، قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«من أصبح اليوم منكم صائمًا؟»،قال أبو بكر: أنا. قال:\n«فمن اتَّبع منكم اليوم جنازة؟»،قال أبو بكر: أنا. قال:\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، كتاب الصيام، باب الريَّان للصائمين، برقم ١٨٩٦، ومسلم، كتاب الزكاة، باب من جمع الصدقة وأعمال البر، برقم ٥٨ - (١٠٢٧).\n(٢) البخاري برقم ٢٨٤١.\n(٣) البخاري برقم ٣٦٦٦.","vol":"1","page":17},{"text":"«فمن أطعم منكم اليوم مسكينًا؟»،ال أبو بكر: أنا. قال:\n«فمن عاد منكم اليوم مريضًا؟»، قال أبو بكر: أنا، فقال رسول فضائل الصيام وخصائصه\nالله - ﷺ -: «ما اجتمعن في امرئ إلا دخل\nالجنة» (١). ولفظ البخاري في الأدب المفرد: «ما اجتمعت هذه الخصال في رجل في يوم إلا دخل الجنة» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-16>١٢ - الصيام كفارة للذنوب</span>؛ لحديث حذيفة - ﵁ -، عن النبي - ﷺ -: «فتنة الرجل في أهله، وماله، وولده، وجاره، تكفِّرها: الصلاة، والصوم، والصدقة، والأمر، والنهي»، وفي لفظ: «والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» (٣)،وهذا من نعم الله تعالى العظيمة أن يكفر ما يقع من المسلم من الزلل\n_________\n(١) مسلم، كتاب الزكاة، باب فضل من ضمَّ إلى الصدقة غيرها من أنواع البر، برقم ١٠٢٨.\n(٢) البخاري في الأدب المفرد، برقم ٥١٥،وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد، ص١٩٥.\n(٣) متفق عليه: البخاري، كتاب الصلاة، باب الصلاة كفارة، برقم ٥٢٥، وكتاب الزكاة، بابٌ: الصدقة تكفر الخطيئة، برقم ١٤٣٥، وكتاب الصوم، بابٌ: الصوم كفَّارة، برقم ١٨٩٥، ومسلم، كتاب الإيمان، باب رفع الأمانة والإيمان من بعض القلوب وعرض الفتن على القلوب، برقم ١٤٤.","vol":"1","page":18},{"text":"مع أهله، وولده وماله، وجيرانه، بالصلاة، والصوم، والصدقة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فضائل الصيام وخصائصه\nفينبغي للمسلم أن يكثر من هذه الخصال، وهذا في الصغائر، أما الكبائر فلا بد فيها على الصحيح من التوبة بشروطها (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-17>١٣ - يوفَّى الصائمون أجرهم بغير حساب</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-18>١٤ - للصائم فرحتان: فرحة في الدنيا، وفرحة في الآخرة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-19>١٥ - خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك</span>. وقد دلَّ على هذه الفضائل الثلاث حديث أبي هريرة - ﵁ -: قال: قال رسول الله - ﷺ -: «قال الله تعالى: كلُّ عمل ابن آدم له إلا الصيام؛ فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام جنة (٢)، وإذا كان يومُ صَوْمِ أحدِكم فلا\n_________\n(١) انظر: فتح الباري، لابن حجر ٦/ ٦٠٥، وسمعت نحو هذا من سماحة شيخنا ابن باز، أثناء تقريره على صحيح البخاري، الحديث رقم ١٤٣٥.\n(٢) الصيام جنة: أي وقاية من النار، وعند أحمد من حديث أبي عبيدة بن الجراح: «الصيام جنة ما لم يخرقها»، زاد الدارمي: «بالغيبة»، فتح الباري، لابن حجر\n(٤/ ١٠٤)، واختار الإمام النووي: أن معنى الصوم جنة: ستر من الإثم، وستر من النار، وستر من الرفث. [شرح النووي على صحيح مسلم، ٨/ ٢٧٩].","vol":"1","page":19},{"text":"فضائل الصيام وخصائصه\nيرفث (١) ولا يصخب (٢)، فإن سابَّهُ أحدٌ أو قاتله (٣)\nفليقل: إنِّي امرؤٌ صائمٌ، والذي نفسُ محمد بيده! لخلوفُ فم الصائم (٤) أطيب عند الله من ريح المسك، للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح، وإذا لقي ربَّه فَرِحَ بصومه»، وفي لفظ للبخاري: «الصيام جُنَّة، فلا يرفث،\n_________\n(١) الرَّفَث: الكلام الفاحش، وهو يطلق على هذا وعلى الجماع، وعلى مقدماته، وعلى ذكره مع النساء، أو مطلقًا: أي ذكره مع النساء وغيرهن. [فتح الباري لابن\nحجر،٤/ ١٠٤].\n(٢) ولا يصخب: الصخب والسخب: الخصام والصياح، والمراد بالنهي هنا\nتأكيده حالة الصوم، وإلا فغير الصائم منهي عن ذلك أيضًا. [فتح الباري لابن حجر،\n٤/ ١١٨].\n(٣) سابّه أحد: أي شتمه، أو قاتله: أي تهيأ لمقاتلته؛ فإنه إذا قال: إني صائم أمكن أن يكف عنه، فإن أصر دفعه بالأخف فالأحفِّ: كالصائل. [فتح الباري لابن حجر،\n٤/ ١٠٥].\n(٤) خلوف فم الصائم: تغير رائحته بسبب الصيام. [فتح الباري لابن حجر،\n٤/ ١٠٥].","vol":"1","page":20},{"text":"ولا يجهل (١) فضائل الصيام وخصائصه\nوإن امرُؤٌ قاتله أو شاتمه فليقل: إني صائم - مرتين - والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، يترك طعامه، وشرابه، وشهوته من أجلى، الصيام لي وأنا أجزي به، والحسنة بعشر أمثالها»، وفي لفظ لمسلم: «كلُّ عملِ ابن آدم يُضاعف له: الحسنةُ عشرُ أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله - ﷿ -: إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، يدع شهوته وطعامه من أجلي، للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه، ولخلوف فيه أطيب عند الله من ريح المسك»، وفي لفظ لمسلم: «... وللصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربه فرح بصومه» (٢) (٣).\n_________\n(١) ولا يجهل: أي لا يفعل شيئًا من أفعال أهل الجهل: كالصياح، والسفه، ونحو ذلك، ولا يفهم من هذا أن غير يوم الصوم يباح فيه ما ذكر، وإنما المراد أن المنع من ذلك يتأكد بالصوم. [فتح الباري لابن حجر، ٤/ ١٠٤].\n(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب الصوم، باب فضل الصوم، برقم ١٨٩٤، وباب هل يقول: إني صائم إذ اشتم، برقم ١٩٠٤، ومسلم، كتاب الصيام، باب حفظ اللسان للصائم برقم ١١٥١، وباب فضل الصيام برقم ١٦٤ - (١١٥١).\n(٣) وهذا الحديث يستفاد منه فوائد، منها:\nأولًا: أن الصيام لله تعالى، وهو الذي يجازي عليه، والأعمال الصالحة لله تعالى، ولكن الصوم لا يطلع عليه بمجرد فعله إلا الله، فلا يدخله الرياء بالفعل، وإن كان قد يدخله الرياء بالقول، كمن يخبر بأنه صائم؛ ولهذا: الصيام سرٌّ بين العبد وربه.\nثانيًا: الصوم صبر على آلام الجوع والعطش، والصابرون يوفَّون أجرهم بغير حساب؛ ولأن الصوم يتضمن كسر النفس.\nثالثًا: محبة الله تعالى للصيام؛ ولهذا خلوف فم الصائم عند الله أطيب من ريح المسك.\nرابعًا: الصيام سبب للسعادة في الدنيا والآخرة؛ لأن الصائم يدخل عليه السرور عند فطره، وذلك بفرحه بنعمة الله عليه بأن أتم عليه صيامه، وأعانه عليه، ويدخل فيه فرحه بزوال جوعه وعطشه، وكل على حسب حاله، فمنهم من يفرح الفرح المباح بزوال الجوع، ومنهم من يفرح الفرح المستحب بإتمام الصوم والإعانة عليه، ومنهم من يفرح بذلك كله. أما الفرح بالصوم في الآخرة عند لقاء الله تعالى، فهو فرح بما يراه من جزاء الله تعالى وثوابه، وتذكر نعمة الله عليه بتوفيقه لذلك [انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، ٨/ ٢٧٧ - ٢٨٠، وفتح الباري لابن حجر، ٤/ ١٠٧ - ١١٠، ٧/ ١١٨].","vol":"1","page":21},{"text":"فضائل الصيام وخصائصه\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-20>١٦ - الصيام والقرآن يشفعان لصاحبهما يوم القيامة</span>؛","vol":"1","page":22},{"text":"لحديث عبد الله بن عمرو، أن رسول الله - ﷺ - قال: «الصيامُ والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي فضائل الصيام وخصائصه\nربِّ منعته الطعام والشهوات بالنهار، فشفعني فيه، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفعني فيه» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>١٧ - الصوم يزيل الأحقاد والضغائن والوسوسة من الصدور</span>؛ لحديث الأعرابي الصحابي، وحديث ابن عباس - ﵃ -، عن النبي - ﷺ - أنه قال: «صوم شهر الصبر وثلاثة أيامٍ من كل شهرٍ: يذهبن وحر الصدر» (٢) (٣).\n_________\n(١) أحمد في المسند، ٢/ ١٧٤، والحاكم، ١/ ٥٥٤، وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، ١/ ٥٧٩: «حسن صحيح».\n(٢) أما حديث الأعرابي الصحابي، فأخرجه أحمد، ٣٨/ ١٦٨، برقم ٣٠٧٠، ورقم ٢٣٠٧٧، و٣٤/ ٢٤٠، برقم ٢٠٧٣٧، وقال محققو المسند: إسناده صحيح رجاله رجال الشيخين غير صحابيه.\nوأما حديث ابن عباس فأخرجه البزار، برقم ١٠٥٧، وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، ١/ ٥٩٩: «حسن صحيح».\n(٣) وحر الصدر: غشه، وحقده، ووساوسه. [النهاية في غريب الحديث لابن الأثير،\n٥/ ١٦٠].","vol":"1","page":23},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-22>١٨ - الصوم باب من أبواب الخير</span>؛ لحديث معاذ بن جبل - ﵁ -، أن النبي - ﷺ - قال له: «ألا أدلُّك أبواب الخير» فضائل الصيام وخصائصه\nقلت: بلى يا رسول الله: قال: «الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، وصلاة الرجل من جوف الليل»، ثم تلا: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾، حتى بلغ يعلمون» (١) (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-23>١٩ - من خُتِمَ له بصيام يومٍ يريد به وجه الله أدخله الله الجنة</span>؛ لحديث حذيفة - ﵁ - قال: أسندتُ النبي - ﷺ - إلى صدري فقال: «من قال: لا إله إلا الله ابتغاء وجه الله خُتِمَ له بها دخل الجنة، ومن صام يومًا ابتغاء وجه الله خُتِمَ له بها (٣)، ومن تصدق بصدقة ابتغاء وجه الله خُتِمَ له\n_________\n(١) سورة السجدة، الآيتان: ١٦ - ١٧.\n(٢) الترمذي، كتاب الإيمان، باب ما جاء في حرمة الصلاة، برقم ٢٦١٦، وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، ١/ ٥٧٨: «صحيح لغيره».\n(٣) هكذا ختم له بها في الأصول التي اطلعت عليها. مسند أحمد ٥/ ٣٩١، والمحقق ٣٨/ ٣٥٠، برقم ٢٣٣٢٤.","vol":"1","page":24},{"text":"بها دخل الجنة» (١).\nفضائل الصيام وخصائصه\nوعن عبد الله بن مسعود - ﵁ - في حديث القدر عن النبي - ﷺ - وفيه: «..... وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل آهل الجنة فيدخُلُها» (٢)، وفي لفظ أحمد في المسند: «... وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيُختم له بعمل أهل الجنة فيدخلها» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-24>٢٠ - أعد الله الغرف العاليات في الجنة لمن تابع الصيام المشروع</span>، وأطعم الطعام، وألان الكلام، وأفشى السلام، وصلى بالليل والناس نيام؛ لحديث أبي مالك\n_________\n(١) أحمد، ٥/ ٣٩١، وفي المحقق ٣٨/ ٣٥٠، برقم ٢٣٣٢٤، وقال محققو المسند: «صحيح لغيره»، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، ١/ ٥٧٩.\n(٢) مسلم، كتاب القدر، باب كيفية خلق الآدمي في بطن أمه، وكتابة رزقه وأجله، وعمله، وشقاوته، وسعادته، برقم ٢٦٤٣.\n(٣) أحمد ٦/ ١٢٥، برقم ٣٦٢٤ (المحقق).","vol":"1","page":25},{"text":"الأشعري عن النبي - ﷺ - أنه قال: «إنَّ في الجنة غرفًا يُرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهر، أعدَّها الله تعالى فضائل الصيام وخصائصه\nلمن أطعم الطعام، وألان الكلام، وتابع الصيام، وأفشى السلام، وصلَّى بالليل والناس نيام» (١).\nمن عمل هذه الأعمال كانت له هذه الغرف، وهي جمع غرفة: أي علالي في غاية اللطافة، ونهاية الصفا والنظافة، وهي شفافة لا تحجب من وراءها، وهي مخصصة لمن له خلق حسن مع الناس، وخاصة بمن يطيُّب الكلام؛ لكونه من عباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونًا، وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلامًا، وهي لمن أطعم الطعام: للعيال، والفقراء، والأضياف، ونحو ذلك، ولمن أدام الصيام: أي أكثر منه بعد الفريضة، وأقلّه أن يصوم من كل شهر ثلاثة أيام، وهي لمن صلى بالليل\n_________\n(١) أحمد في المسند، ٥/ ٣٤٣، وابن حبان (موارد) برقم ٦٤١،والترمذي عن علي - ﵁ -، في كتاب صفة الجنة، باب ما جاء في صفة غرف الجنة، برقم ٢٥٢٧، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي، ٣/ ٧. وفي صحيح الجامع، ٢/ ٢٢٠، برقم ٢١١٩.","vol":"1","page":26},{"text":"والناس نيام: أي غالبهم نيام أو غافلون عنه؛ لأن العمل بالليل والناس نيام لارياء فيه ولا فضائل الصيام وخصائصه\nسمعة، وهذا يؤكد على أن من فعل ذلك فقد بلغ الغاية العظمى في الإخلاص لله - ﷿ -، وهي لمن أفشى السلام، وبذل السلام لمن عرف ومن لا يعرف، والمقصود أن هذا الحديث فيه الترغيب في هذه الخصال العظيمة، فمن فعلها كانت له هذه الغرف (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-25>٢١ - الصائم له دعوة لا تردُّ </span>حتى يفطر؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ -، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «ثلاثة لا تردُّ دعوتهم: الإمام العادل، والصائم حتى يفطر، ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام ويفتحُ لها أبواب السماء، ويقول الربُّ: وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين» (٢).\n_________\n(١) انظر: مراجع الشرح في فقه الدعوة في صحيح البخاري، للمؤلف،٢/ ٧٧٣ - ٧٧٤.\n(٢) ابن ماجه، كتاب الصيام، بابٌ: في الصائم لا تردُّ دعوته، برقم ١٧٥٢، والترمذي، كتاب الدعوات، باب سبق المفردون، برقم ٣٥٩٨، وكتاب صفة الجنة مطولًا برقم ٢٥٢٦، وأحمد برقم ٩٧٤٣، ١٥/ ٤٦٣، وأخرجه أحمد مطولًا ١٣/ ٤١٠، برقم ٨٠٤٣، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه، ٢/ ٨٦، وكلهم بلفظ: «والصائم حتى يفطر ...» إلا في سنن الترمذي طبعة دار السلام فقال في موضعين: رقم ٢٥٢٦، ورقم ٣٥٩٨: «... حين يفطر»، أما في النسخة التي حققها أحمد شاكر، فلفظها في حديث رقم ٢٥٢٦: «حين يفطر»، وفي حديث رقم ٣٥٩٨ «حتى يفطر».","vol":"1","page":27},{"text":"فضائل الصيام وخصائصه\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-26>٢٢ - الصائم دعوته لا ترد حين يفطر</span>، لما رُوي عن عبد الله بن أبي مليكة، قال: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ يقول: قال رسول الله - ﷺ -: «إن للصائم عند فطره لدعوةً ما تُردُّ»، قال ابن أبي مليكة: سمعت عبد الله بن عمرو يقول إذا أفطر: اللهم إني أسألك برحمتك التي وسعت كلَّ شيء أن تغفر لي» (١)، وقد جاء في لفظ بعض نسخ الترمذي للحديث الذي قبل هذا: «ثلاثة لا\n_________\n(١) ابن ماجه، كتاب الصيام، باب في الصائم لا تردُّ دعوته، برقم ١٧٥٣،\nوالحاكم، ١/ ٤٢٢، وقد حسنه ابن حجر في الفتوحات الربانية، ٤/ ٣٤٢،\nوحسنه الألباني في صحيح الجامع برقم ٤٥٥٤، وفي مشكاة المصابيح برقم\n١٩٩٣، ولكنه ضعفه في إرواء الغليل برقم ٩٢١، وفي ضعيف سنن ابن ماجه\nص ١٣٧.","vol":"1","page":28},{"text":"ترد دعوتهم: الإمام العادل، والصائم حين فضائل الصيام وخصائصه\nيفطر، ودعوة المظلوم» (١)، ويعضد ذلك حديث أبي أمامة - ﵁ - عن النبي - ﷺ -: «إن لله عند كلِّ فطر عتقاء» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-27>٢٣ - تفطير الصائمين فيه الأجر الكبير</span>؛ لحديث زيد ابن خالد الجهني - ﵁ -، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من فطَّر صائمًا كان له مثل أجره، غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئًا» (٣).\n<span data-type=\"title\" id=toc-28>٢٤ - لعظم أجر الصيام جعله الله تعالى من الكفارات </span>على النحو الآتي:\nأ- كفارة فدية الأذى، قال الله تعالى: ﴿وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا\n_________\n(١) الترمذي برقم ٢٥٢٦، ورقم ٣٥٩٨ وتقدم تخريجه مع الذي قبله.\n(٢) مسند أحمد، برقم ٢٢٢٠٢، قال محققو المسند، ٣٦/ ٥٣٩: «صحيح لغيره».\n(٣) الترمذي، كتاب الصوم، باب ما جاء في فضل من فطر صائمًا، برقم ٨٠٧، وابن ماجه، كتاب الصيام، باب في ثواب من فطر صائمًا، برقم ١٧٤٦، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي، ١/ ٤٢٤.","vol":"1","page":29},{"text":"أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ\nنُسُكٍ﴾ (١).\nب- من لم يجد الهدي صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله؛ لقول الله تعالى: ﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (٢).\nج-كفارة قتل الخطأ؛ لقول الله تعالى: ﴿وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللهِ وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ (٣).\nفضائل الصيام وخصائصه\nد- كفارة اليمين؛ لقول الله تعالى: ﴿لاَ يُؤَاخِذُكُمُ\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: ١٩٦\n(٢) سورة البقرة الآية: ١٩٦.\n(٣) سورة النساء، الآية: ٩٢","vol":"1","page":30},{"text":"اللهُ ِباللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُواْ أَيْمَانَكُمْ﴾ (١).\nهـ - جزاء قتل الصيد في الإحرام؛ لقول الله تعالى:\n﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَو عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللهُ عَمَّا سَلَف وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللهُ مِنْهُ واللهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَام﴾ (٢).\nز- كفارة الظهار؛ لقول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فوائد الصيام ومنافعه\nمِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير\n_________\n(١) سورة المائدة، الآية: ٨٩\n(٢) سورة المائدة، الآية: ٩٥","vol":"1","page":31},{"text":"* فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيم﴾ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-29>ثالثًا: فوائد الصيام ومنافعه العظيمة وحكمه</span>\nالصيام له فوائد ومنافع وحِكَمٌ عظيمة، منها ما يلي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-30>١ - الصوم وسيلة إلى التقوى</span>؛ لأن النفس إذا انقادت للامتناع عن الحلال طمعًا في مرضاة الله، وخوفا من أليم عقابه، فمن باب أولى أن تنقاد للامتناع عن الحرام، فكان الصوم سببًا للتقوى؛ لقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون﴾ (٢)؛ ولهذا قال النبي - ﷺ -: فوائد الصيام ومنافعه\n«من لم يدع قول الزور والعمل به، والجهل فليس لله\n_________\n(١) سورة المجادلة، الآيتان: ٣ - ٤.\n(٢) سورة البقرة، الآية: ١٨٣","vol":"1","page":32},{"text":"حاجة أن يدع طعامه وشرابه» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-31>٢ - الصوم وسيلة إلى شكر النعم</span>؛ لأن كفّ النفس عن الأكل، والشرب، وسائر المفطرات من أجلِّ النعم وأعلاها؛ لأن الامتناع عن هذه النعم زمانًا معتبرًا يُعرِّفُ قدرها؛ لأن النعم مجهولة، فإذا فقدت عُرفت، فيحمل ذلك على القيام بشكر الله تعالى؛ ولهذا إذا أفطر الصائم وجد لذة عظيمة للشراب البارد على الظمأ، وكذلك الطعام، فيحمله ذلك على شكر الله - ﷿ -، وقد جاءت الإشارة إلى ذلك أثناء الكلام عن الصيام قال الله تعالى:\n﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون﴾ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-32>٣ - الصوم يقهر الطبع ويحدُّ من الشهوة</span>؛ لأن النفس إذا شبعت رغبت في الشهوات، وإذا جاعت امتنعت عما فوائد الصيام ومنافعه\nتهوى؛ ولهذا قال النبي - ﷺ -: «يا معشر الشباب من استطاع\n_________\n(١) أخرجه البخاري، كتاب الصوم، بابُ من لم يدع قول الزور والعمل به في الصوم، برقم ١٩٠٣.\n(٢) سورة البقرة، الآية: ١٨٥.","vol":"1","page":33},{"text":"منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء» (١)، فيكون الصوم من أسباب الامتناع عن المعاصي (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-33>٤ - الصوم يجعل القلب يتخلَّى للذكر والفكر</span>؛ لأن تناول الشهوات يوجب الغفلة، ورُبما يقسِّي القلب، ويعمي عن الحق.\n<span data-type=\"title\" id=toc-34>٥ - الصوم به يعرفُ الغنيُّ قدر نعم الله تعالى عليه </span>وقد حُرمها كثير من الخلق.\n<span data-type=\"title\" id=toc-35>٦ - الصوم سبب في التمرّن على ضبط النفس </span>والسيطرة عليها، حتى يتمكن المسلم من قيادة نفسه لما فيه سعادتها في الدنيا والآخرة.\nفوائد الصيام ومنافعه\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-36>٧ - الصوم بضبط النفس ويقلل من كبريائها</span>.\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، برقم ١٩٠٥، ومسلم، برقم ١٤٠٠، وتقدم تخريجه في فضائل الصيام.\n(٢) بدائع الصنائع، ٢/ ٧٥ - ٧٦، والموسوعة الفقهية، ٢٨/ ٩.","vol":"1","page":34},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-37>٨ - الصوم يسبب الرحمة والعطف على المساكين</span>؛ لأن الصائم إذا ذاق ألم الجوع في بعض الأوقات ذكر من هذا حاله في جميع الأوقات أو غالبها، فتسارع إلى قلبه الرقة والرحمة لهؤلاء المساكين، فيحسن إليهم، فيحصل بذلك على الثواب العظيم من الله تعالى.\n<span data-type=\"title\" id=toc-38>٩ - الصوم فيه موافقة للفقراء بتحمل ما يتحملون</span>، فيرفع ذلك شأن الصائم عند الله تعالى.\n<span data-type=\"title\" id=toc-39>١٠ - الصوم يُضيِّق مجاري الدم بسبب الجوع والعطش</span>، فتضيق مجاري الشيطان؛ لأنه يجري من ابن آدم مجرى الدم، فيقهر بذلك الشيطان؛ لحديث: «إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم» (١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-40>١١ - الصوم يجمع أنواع الصبر</span>؛ فإن فيه: صبرًا على\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، كتاب الاعتكاف، باب هل يخرج المعتكف لحوائجه إلى باب المسجد؟، برقم ٢٠٣٥، ومسلم، كتاب السلام، باب بيان أنه يستحب لمن رؤيَ خاليًا بامرأة وكانت زوجة أو محرمًا له أن يقول: هذه فلانة؛ ليدفع ظن السوء به، برقم ٢١٧٥.","vol":"1","page":35},{"text":"طاعة الله: وهي الصيام، وصبرًا عن محارم الله: وهي فوائد الصيام ومنافعه\nالمفطرات، أثناء الصيام، وصبرًا على أقدار الله المؤلمة: من الجوع والعطش، فيحصل الصائم على جزاء الصابرين\nفوائد الصيام ومنافعه\n﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَاب﴾ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-41>١٢ - الصوم يترتب عليه فوائد صحية </span>تحصل بسبب تقليل الطعام والشراب، وإراحة جهاز الهضم، فيدفع الله تعالى بذلك كثيرًا من الأمراض الخطيرة على الإنسان (٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-42>١٣ - الصوم عبادة لله تعالى يظهر بها من كان عابدًا لمولاه</span>، ومن كان متبعًا لهواه، فيظهر بذلك صدق إيمان العبد ومراقبته لله؛ ولهذا كان كثير من المؤمنين لو ضرب، أو حبس على أن يفطر يومًا بغير عذر لم يفطر، وهذه الحكمة من أبلغ حكم الصيام.\n_________\n(١) سورة الزمر، الآية: ١٠.\n(٢) انظر: الموسوعة الفقهية، ٢٨/ ٨.","vol":"1","page":36},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-43>رابعا: فضائل شهر رمضان وخصائصه</span>\nشهر رمضان له فضائل وخصائص عظيمة على النحو الآتي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-44>١ - أنزل الله تعالى فيه القرآن</span>، قال تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ (١)، فقد مدح الله تعالى شهر الصيام من بين سائر الشهور، بأن اختاره من بينهنَّ لإنزال القرآن العظيم فيه (٢)، وكان ذلك في ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان، قال الله تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْر﴾ (٣)، وقال تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِين﴾ (٤).\n<span data-type=\"title\" id=toc-45>٢ - أنزلت الكتب الإلهية فيه</span>؛ لما رُويَ من حديث\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية ١٨٥\n(٢) انظر: تفسير القرآن العظيم، لابن كثير،\n(٣) سورة القدر، الآية: ١.\n(٤) سورة الدخان، الآية: ٣.","vol":"1","page":37},{"text":"واثلة بن الأسقع: أن رسول الله - ﷺ - قال: «أُنزلت صحف إبراهيم - ﵇ - في أول ليلة من رمضان، وأنزلت التوراة لستٍ مضين من رمضان، والإنجيل لثلاث عشرة خلت من رمضان، وأُنزل القرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-46>٣ - تفتح فيه أبواب الجنة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-47>٤ - تغلق فيه أبواب النار</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-48>٥ - تصفَّد الشياطين ومردة الجنِّ</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-49>٦ - تفتح فيه أبواب الرحمة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-50>٧ - تفتح فيه أبواب السماء</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-51>٨ - ينادي فيه منادٍ: </span>يا باعي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر.\n_________\n(١) مسند أحمد، ٤/ ١٠٧، والمحقق، ٢٨/ ١٩١، برقم ١٦٩٨٤، وقال محققو المسند: «حديث ضعيف»، وقال الألباني: «وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات»، [الأحاديث الصحيحة للألباني، برقم ١٥٧٥].","vol":"1","page":38},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-52>٩ - لله فيه كل ليلة عتقاء من النار</span>.\nوقد دلَّ على هذه الخصال السبع حديث أبي هريرة - ﵁ -، عن النبي - ﷺ - أنه قال: «إذا كان أوّلُ ليلة من رمضان: صُفِّدت (٢) الشياطين ومردة الجن (٣)، وغُلِّقت أبواب\n_________\n(٢) صُفِّدت الشياطين ومردة الجنِّ: أي شُدَّت، وأُوثقت بالأغلال، والصَّفَد: بفتحتين، والصِّفاد - بالكسر -: ما يوثق به الأسير: من قِدٍّ، وقيدٍ وغلٍ، والأصفاد: القيود، واحدها صفد. قال الله تعالى: ﴿مُّقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَاد﴾ أي مشدودين بعضهم ببعضٍ في القيود والأغلال، وكل من شدّدته شدًا وثيقًا فقد صفدته. [انظر: النهاية في غريب الحديث لابن الأثير، ٣/ ٥٣، ومختار الصحاح للرازي، ص ١٥٣، وتفسير البغوي، ٣/ ٤٢].\n(٣) صفدت الشياطين ومردة الجن: فإن قيل: كيف نرى الشرور والمعاصي واقعة في رمضان كثيرًا، فلو صفِّدت الشياطين لم يقع ذلك؟ فالجواب أنها: إنما تغلُّ عن الصائمين الصوم الذي حوفظ على شروطه، وروعيت آدابه، أو المصفد بعض الشياطين وهم المردة لا كلهم كما تقدم في بعض الروايات، أو المقصود تقليل الشرور فيه، وهذا أمر محسوس؛ فإن وقوع ذلك فيه أقل من غيره، إذ لا يلزم من تصفيد جميعهم أن لا يقع شر ولا معصية؛ لأن لذلك أسبابًا غير الشياطين: كالنفوس الخبيثة، والعادات القبيحة، والشياطين الإنسية. [المفهم لما أشكل من تلخيص صحيح مسلم، للقرطبي، ٣/ ١٣٦، وشرح النووي على صحيح مسلم، ٧/ ١٤٩، وفتح الباري لابن حجر، ٤/ ١١٤].","vol":"1","page":39},{"text":"النار فلم يُفتح منها بابٌ، وفُتِّحت أبواب الجنة فلم يُغلق منها بابٌ، ويُنادي منادٍ: يا باغي الخير أقبل، وياباغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار، وذلك كل ليلة»، وفي لفظ للبخاري: «وفتحت أبواب السماء»، وفي لفظ لمسلم: «وفتح أبواب الرحمة»، وفي لفظ للبخاري ومسلم: «وسلسلت الشياطين» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-53>١٠ - شهر رمضان فيه ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حُرِم الخير كله</span>؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ -، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «أتاكم رمضان شهر مبارك، فرض الله - ﷿ - عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب السماء، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتُغلُّ فيه مردة الشياطين، لله\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، كتاب الصيام، بابٌ: هل يقال رمضان، أو شهر رمضان؟ ومن رأى كلَّه واسعًا، برقم ١٨٩٨، ورقم ١٨٩٩، ومسلم، كتاب الصيام، باب فضل رمضان، برقم ٢ (١٠٧٩)، والترمذي واللفظ له برقم ٦٨٢، والنسائي، برقم ٢٠٩٧.","vol":"1","page":40},{"text":"فيه ليلة خير من ألف شهر، من حُرِم خيرَها فقد حرم»، ولفظ أحمد: «تفتح فيه أبواب الجنة» بدلًا من «أبواب السماء» (١).\nوعن أنس - ﵁ -، قال: دخل رمضان فقال رسول الله - ﷺ -: «إن هذا الشهر قد حضركم، وفيه ليلة خير من ألف شهر، من حُرِمها فقد حُرِمَ الخير كلَّه، ولا يُحرم خيرها إلا محروم» (٢).\n\n١١ - شهر رمضان تجاب فيه الدعوات، فقد ذكر الله تعالى الدعاء أثناء آيات الصيام فقال: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُون﴾ (٣).\n_________\n(١) النسائي، كتاب الصيام، باب ذكر الاختلاف على معمر، برقم ٢١٠٨، وأحمد برقم ٧١٤٨، وقال الألباني في صحيح ابن ماجه ٢/ ٤٥٦: «حسن صحيح».\n(٢) ابن ماجه، كتاب الصيام، باب ما جاء في فضل شهر رمضان، برقم ١٦٤٤، وقال الألباني في صحيح ابن ماجه، ٢/ ١٥٩: «حسن صحيح».\n(٣) سورة البقرة الآية: ١٨٦.","vol":"1","page":41},{"text":"وعن أبي هريرة أو أبي سعيد (١) قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إن لله عتقاء في كل يومٍ وليلة، لكل عبد منهم دعوةٌ مستجابة» (٢)، قال الحافظ ابن حجر ﵀: «يعني في رمضان» (٣)، ولفظ البزار عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إن لله ﵎ عتقاء في كل يوم وليلة - يعني في رمضان - وإن لكل مسلم في يوم وليلة دعوةً مستجابةً» (٤).\nوعن جابر - ﵁ -، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إن لله - ﷿ - عند كل فطر عتقاء وذلك في كل ليلة» (٥).\n_________\n(١) هو شك من الراوي الأعمش: مسند أحمد، برقم ٧٤٥٠، ١٢/ ٤٢٠.\n(٢) أحمد، ١٢/ ٤٢٠، برقم ٧٤٥٠، وقال محققو المسند، ١٢/ ٤٢٠: «إسناده صحيح على شرط الشيخين، والشك في صحابي الحديث لا يضر».\n(٣) أطراف المسند لابن حجر، ٧/ ٢٠٣، وذكره محققو المسند، ١٢/ ٤٢٠.\n(٤) البراز في كشف الأستار، برقم ٩٦٢، وذكره الحافظ ابن حجر في مختصر زوائد مسند البراز على الكتب الستة ومسند أحمد، برقم ٦٦٤، وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، ١/ ٥٨٦: «صحيح لغيره».\n(٥) ابن ماجه، كتاب الصيام، باب ما جاء في فضل شهر رمضان، برقم ١٦٤٣، وقال الألباني في صحيح ابن ماجه، ٢/ ٥٩: «حسن صحيح».","vol":"1","page":42},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-55>١٢ - شهر رمضان شهر الذكر والشكر</span>؛ لأن الله تعالى ذكر ذلك أثناء الكلام عن أحكام الصيام، فقال تعالى: ﴿وَلِتُكَبِّرُواْ اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ\nتَشْكُرُون﴾ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-56>١٣ - شهر رمضان شهر الصبر</span>، لحديث الأعرابي الصحابي، وحديث ابن عباس - ﵃ - عن النبي - ﷺ - أنه قال: «صوم شهر الصبر، وثلاثة أيام من كل شهر: يُذْهِبنَ وَحَرَ الصَّدرِ» (٢)، ولا شك أن في صيام شهر رمضان: صبرًا على طاعة الله، وصبرًا على أقدار الله المؤلمة من الجوع والعطش، وصبرًا عن محارم الله التي حرمها على الصائم، من المفطرات وغيرها. وقد قال الله - ﷿ -: ﴿إِنَّمَا\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية:١٨٥.\n(٢) أما حديث الأعرابي الصحابي، فأخرجه أحمد، ٣٨/ ١٦٨، برقم ٣٠٧٠، وأما حديث ابن عباس فأخرجه البراز برقم ١٠٥٧، قال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب ١/ ٥٩٩: «حسن صحيح»، وقد تقدم تخريجه في فضائل الصيام.","vol":"1","page":43},{"text":"يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَاب﴾ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-57>١٤ - صيام شهر رمضان يكفر الخطايا</span>؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ -، أن رسول الله - ﷺ - قال: «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان مكفرات ما بينهنَّ إذا اجتُنبت الكبائر» (٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-58>١٥ - شهر رمضان تُغفر فيه الذنوب</span>، لحديث أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - أنه قال: «من صام رمضان إيمانًا (٣) واحتسابًا (٤) غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه» (٥).\n_________\n(١) سورة الزمر الآية: ١٠.\n(٢) مسلم، كتاب الطهارة، باب الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان ...، برقم ٢٣٣.\n(٣) إيمانًا: أي من صام رمضان تصديقًا بما جاء في ذلك من نصوص الكتاب والسنة في فرضيته، وفضله. [انظر: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، للقرطبي،\n٢/ ٣٨٩، وشرح النووي على صحيح مسلم، ٥/ ٢٨٦].\n(٤) احتسابًا: أي من صام رمضان طلبًا لثواب الله تعالى ورغبة في الأجر، واحتسابه على الله - ﷿ - مخلصًا لله في صيامه. [انظر: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، للقرطبي، ٢/ ٣٨٩، وشرح النووي على صحيح مسلم ٥/ ٢٨٦].\n(٥) متفق عليه: البخاري، كتاب الصيام، بابٌ: صوم رمضان احتسابًا من الإيمان، برقم ٣٨، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح، برقم ٨٦٠.","vol":"1","page":44},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-59>١٦ - شهر رمضان أعظم الأوقات التي تغفر فيها الذنوب</span>، ومن لم يغفر له في رمضان فقد رغم أنفه؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ -: أن النبي - ﷺ - رَقِيَ المنبر فقال: «آمين، آمين، آمين»، فقيل: يا رسول الله ما كنت تصنع هذا؟ فقال: «قال لي جبريل - ﵇ -: رَغِمَ (١) أنفُ عبدٍ دخل عليه رمضان فلم يُغفر له، فقلت: آمين، ثم قال: رَغِمَ أنفُ عبدٍ ذُكِرتَ عنده فلم يصلِّ عليك، فقلت: آمين، ثم قال: رَغِمَ أنفُ عبدٍ أدرك والديه أو أحدهما فلم يدخل الجنة، فقلت: آمين» (٢).\n_________\n(١) رغم أنف: أي لصق بالرغام وهو التراب، هذا هو الأصل، ثم استعمل في الذُّل والعجز عن الانتصاف، والانقياد على كره. [النهاية في غريب الحديث لابن الأثير، ٢/ ٢٣٨].\n(٢) ابن خزيمة، ٣/ ١٩٢، وأحمد، ٢/ ٢٤٦، ٢٥٤، والبيهقي، ٤/ ٣٠٤، والبخاري في الأدب المفرد برقم ٦٤٦، وقال الألباني في صحيح الأدب المفرد: «حسن صحيح»، وأصله في صحيح مسلم، برقم ٢٥٥١.","vol":"1","page":45},{"text":"وعنه - ﵁ -، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «رَغِم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصلِّ عليَّ، ورغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له، ورغم أنف رَجُلٍ أدرك عنده أبواه الكبر فلم يدخلاه الجنة»، قال بعض رواة الحديث: وأظنه قال: «أو أحدهما» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-60>١٧ - إدراك شهر رمضان ترفع به الدرجات</span>؛ لحديث طلحة بن عبيد الله - ﵁ -: أن رجلين من بليٍّ قدما على رسول الله - ﷺ - وكان إسلامهما جميعًا، فكان أحدهما أشدَّ اجتهادًا من الآخر، فغزا المجتهد منهما فاستشهد، ثم مكث الآخر بعده سنة، ثم تُوفِّي، قال طلحة: فرأيت في المنام بينا أنا عند باب الجنة إذا أنا بهما، فخرج خارج من الجنة فَأَذِنَ للذي توفي الآخِرَ منهما، ثم خرج فَأَذِنَ للذي استشهد، ثم رجع إليَّ فقال: ارجع فإنك لم يأن لك بعدُ. فأصبح طلحة يُحدِّثُ به الناس، فعجبوا من ذلك،\n_________\n(١) الترمذي، كتاب الدعوات، باب رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصلِّ علي، برقم ٣٥٤٥، وقال الألباني في صحيح الترمذي، ٣/ ٤٥٧: «حسن صحيح».","vol":"1","page":46},{"text":"فبلغ ذلك رسول الله - ﷺ - وحدَّثوه الحديث، فقال: «من أي ذلك تعجبون»؟ فقالوا: يا رسول الله هذا كان أشدَّ الرجلين اجتهادًا ثم استشهد، ودخل الآخِرُ الجنة قبله، فقال رسول الله - ﷺ -: «أليس قد مكث هذا بعده سنة؟»، قالوا: بلى، قال: «وأدرك رمضان، وصلى كذا وكذا من سجدة في السنة؟»، قالوا: بلى، قال رسول الله - ﷺ -: «فما بينهما أبعد مما بين السماء والأرض» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-61>١٨ - عمرة في رمضان تعدل حجة مع النبي - ﷺ </span>-؛ لحديث ابن عباس ﵄، أن رسول الله - ﷺ - قال لامرأة من الأنصار يقال لها أمّ سنان: «ما منعك أن تكوني حججتي معنا؟»، قالت: ناضحان (٢) كانا لأبي فلان – زوجها- حج هو وابنه على أحدِهما، وكان الآخر يسقي\n_________\n(١) ابن ماجه، كتاب تعبير الرؤيا، باب تعبير الرؤيا، برقم ٣٩٢٥، وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي، ٣/ ٢٨٤.\n(٢) ناضحان: الناضح البعير، أو الثور، أو الحمار الذي يستسقى عليه، لكن المراد به هنا البعير؛ لتصريحه في رواية أبي داود بكونه جملًا. [فتح الباري لابن حجر ٣/ ٦٠٤].","vol":"1","page":47},{"text":"عليه غلامنا [أرضًا لنا]، قال: «فإن عمرة في رمضان تقضي حجة»، أو «حجة معي»، وفي لفظ لمسلم: «فإذا جاء رمضان فاعتمري، فإن عمرةً فيه تعدل حجة»، وفي لفظ للبخاري: «فإذا كان رمضان اعتمري فيه؛ فإن عمرة في رمضان حجةٌ»، أو نحوًا مما قال (١)، والحاصل أنّ النبي - ﷺ - أعلم أمّ سنان أن العمرة في رمضان تعدل الحجة في الثواب، لا أنها تقوم مقامها في إسقاط الفرض؛ للإجماع على أن الاعتمار لا يجزئ عن حج الفرض، وهذا الحديث فضل من الله ونعمة على عبده المؤمن، وفيه أن ثواب العمل يزيد بزيادة شرف الوقت، كما يزيد بحضور القلب، وبخلوص القصد (٢)، والصواب أن فضل العمرة في رمضان يعدل حجة، أو حجة مع النبي - ﷺ - عام\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، كتاب العمرة، باب عمرة في رمضان، برقم ١٧٨٢، وكتاب جزاء الصيد، باب حج النساء، برقم ١٨٦٣، ومسلم، كتاب الحج، باب فضل العمرة في رمضان، برقم ١٢٥٦.\n(٢) انظر: فتح الباري لابن حجر، ٣/ ٦٠٤.","vol":"1","page":48},{"text":"لجميع المسلمين، ولا يختص بأمِّ سنان وحدها (١)، وهذا من فضل الله وإحسانه وجوده على عباده المؤمنين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-62>١٩ - من صام رمضان كان من الصديقين والشهداء</span>؛ لحديث عمرو بن مُرَّة الجهني - ﵁ -، قال: جاء رسولَ الله - ﷺ - رجل من قضاعة، فقال له: يا رسول الله؛ أرأيت إن شهدت أن لاإله إلا الله، وأنك رسول الله، وصليت الصلوات الخمس، وأديت الزكاة، وصمت رمضان وقمته فمن أنا؟ قال: «من الصديقين\nوالشهداء» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-63>٢٠ - صوم شهر رمضان يدخل الجنة</span>؛ لحديث جابر - ﵁ - أن رجلا سأل رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله؛ أرأيت إذا صليتُ المكتوبات، وصمتُ رمضان،\n_________\n(١) سمعت نحو هذا من شيخنا ابن باز أثناء تقريره على صحيح البخاري، الحديث رقم ١٧٨٢.\n(٢) ابن حبان (موارد) واللفظ له، برقم ١٩، وابن خزيمة، ٣/ ٣٤٠، برقم ٢٢١٢، وقال الألباني: إسناده حسن، [حاشية الألباني على صحيح ابن خزيمة، ٣/ ٣٤٠].","vol":"1","page":49},{"text":"وأحللتُ الحلال، وحرمتُ الحرام (١) ولم أزد على ذلك شيئًا، أأدخلُ الجنة؟ فقال النبي - ﷺ -: «نعم»، قال: والله لا أزيد على ذلك شيئًا (٢).\nوهذا الحديث يدل على أن من اقتصر على فعل الواجبات التي أوجب الله تعالى عليه، وانتهى عن جميع ما حرم الله عليه دخل الجنة، لكن من ترك التطوعات ولم يعمل منها شيئًا، فقد فوَّت على نفسه ربحًا عظيمًا وثوابًا جسيمًا، ومن دوام على ترك شيء من السنن كان ذلك نقصًا في دينه، وقدحًا في عدالته (٣)، وأما قول هذا الرجل: «ولم أزد على ذلك شيئًا»، فيحمل على أن فعل\n_________\n(١) وحرمت الحرام: الظاهر أنه أراد به أمرين: أن يعتقده حرامًا، وأن لا يفعله، بخلاف تحليل الحلال؛ فإنه يكفي فيه مجرد اعتقاده حلالًا. [شرح النووي على صحيح مسلم، ١/ ٢٨٩].\n(٢) مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان الإيمان الذي يدخل به الجنة، وأن من تمسك بما أمر به دخل الجنة، برقم ١٥.\n(٣). انظر: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، للقرطبي، ١/ ١٦٦.","vol":"1","page":50},{"text":"الحلال: كل ماللإنسان أن يفعله شرعًا، ولا يمنع منه، والحرام: على ما منع الإنسان من فعله مطلقًا، ويحتمل أن يكون قال ذلك؛ لأنه لم يتفرَّغ لفعل شيء من النوافل في تلك الحال إما لشغله بالجهاد، أو لغيره من أعمال الدين، والله تعالى أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-64>٢١ - قيام شهر رمضان إيمانًا واحتسابًا تغفر به الذنوب</span>؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه» (١).\nفإذا قام المسلم رمضان تصديقًا بما أخبر به رسول الله - ﷺ - في فضله، واحتسابًا للثواب يرجو الله مخلصًا له القيام ابتغاء مرضاته وغفرانه، حصل له الثواب العظيم (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-65>٢٢ - شهر رمضان شهر صلاة التراويح</span>؛ فإن صلاة\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، كتاب صلاة التراويح، باب فضل من قام رمضان، برقم ٢٠٠٩، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب الترغيب في قيام رمضان، وهو التراويح، برقم ٧٥٩.\n(٢) شرح النووي على صحيح مسلم، ٦/ ٢٨٦.","vol":"1","page":51},{"text":"التراويح جماعة لا تُصلَّى إلا في رمضان؛ لحديث عائشة ﵂: أن رسول الله - ﷺ - خرج ليلة من جوف الليل فصلى في المسجد، فصلَّى رجال بصلاته، فأصبح الناس يتحدثون بذلك، فاجتمع أكثر منهم في الليلة الثانية، فصلوا بصلاته، فأصبح الناس يذكرون ذلك، فكثر أهل المسجد في الليلة الثالثة، فخرج فصلوا بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله، فلم يخرج إليهم رسول الله - ﷺ -، فطفق (١) رجال منهم يقولون: الصلاة، فلم يخرج إليهم رسول الله - ﷺ -، حتى خرج لصلاة الفجر، فلما قضى الفجر أقبل على الناس، ثم تشهد، فقال: «أما بعد، فإنه لم يخفَ عليَّ شأنكم، ولكنِّي خشيت أن تُفرض عليكم صلاة الليل فتعجزوا عنها»، وذلك في رمضان (٢).\n_________\n(١) طفق: أي جعل.\n(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب الجمعة، باب من قال في الخطبة بعد الثناء: أما بعد، برقم ٩٣٤، ومسلم، واللفظ له، في كتاب صلاة المسافرين، باب الترغيب في قيام رمضان، وهو التراويح، برقم ٧٦١.","vol":"1","page":52},{"text":"وصلاة التراويح: هي قيام رمضان أول الليل، وسميت بذلك؛ لأنهم كانوا يستريحون بعد كل أربع ركعات، بناءً على حد عائشة ﵂ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-66>٢٣ - شهر رمضان من صلى فيه التراويح ليلة فلازم الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة كاملة من فضل الله تعالى</span>؛ لحديث أبي ذرٍّ - ﵁ - في قيام رمضان، وفيه: أن النبي - ﷺ - قال: «إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب الله له قيام ليلة»، وفي لفظ: «كُتِب له قيام ليلة» (٢).\n_________\n(١) انظر: لسان العرب، ٢/ ٤٦٢، والقاموس المحيط، ص ٢٨٢، وحديث عائشة أخرجه البخاري، برقم ١١٤٧، ومسلم، برقم ٧٣٨، وفيه: «كان يصلى أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثًا».\n(٢) أحمد، ٥/ ١٥٩، وأبو داود، كتاب شهر رمضان، باب في قيام شهر رمضان، برقم١٣٧٥، والنسائي، كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب قيام شهر رمضان، برقم ١٦٠٥، والترمذي، كتاب الصوم، باب ما جاء في قيام شهر رمضان، برقم ٨٠٦، وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في قيام شهر رمضان، برقم ١٣٢٧، وصححه الألباني، في صحيح سنن النسائي، ١/ ٣٥٣، وفي غيره.","vol":"1","page":53},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-67>٢٤ - شهر رمضان شهر الانتصار على أعداء الإسلام </span>في بدر مع قلة عدد المسلمين وعدَّتهم؛ ولهذا قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُواْ اللهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون * إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن يَكْفِيكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلاَثَةِ آلاَفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُنزَلِين * بَلَى إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُسَوِّمِين* وَمَا جَعَلَهُ اللهُ إِلاَّ بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيم﴾ (١)، وقد كان عدد المسلمين في هذه الغزوة ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا على فرسين وسبعين بعيرًا، فنصرهم الله تعالى على المشركين وكان عددهم نحو ألف رجل، معهم مائة فرس، وسبعمائة بعير، وكان\n_________\n(١) سورة آل عمران، الآيات: ٢٣ - ٢٦.","vol":"1","page":54},{"text":"ذلك في شهر رمضان المبارك في السنة الثانية من الهجرة.\nوكذلك نصر الله المؤمنين في غزوة الفتح في شهر رمضان في السنة الثامنة من الهجرة، وقد دخل النبي - ﷺ - مكة ففتحها بغير قتال؛ لأن النصر من عند الله، وهو سبحانه ينصر رسله والذين آمنوا، قال سبحانه: ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيم﴾ (١)، وقال تعالى:\n﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيز﴾ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-68>٢٥ - مضاعفة الجود في شهر رمضان المبارك</span>، ولقد كان رسول الله - ﷺ - أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان في هذا الشهر المبارك أجود بالخير من الريح المرسلة حين يلقاه جبريل (٣).\n<span data-type=\"title\" id=toc-69>٢٦ - شهر رمضان شهر مدارسة القرآن</span>، فقد كان\n_________\n(١) سورة آل عمران، الآية: ٢٦.\n(٢) سورة الحج، الآية ٤٠.\n(٣) متفق عليه: البخاري برقم ٦، ومسلم برقم ٢٣٠٨، ويأتي تخريجه في الذي بعده.","vol":"1","page":55},{"text":"جبريل يلقى النبي - ﷺ - في كل سنة في رمضان وذلك في كل ليلة فيدارسه القرآن، فيعرض رسول الله - ﷺ - على جبريل القرآن؛ لحديث ابن عباس ﵄، قال: «كان رسول الله - ﷺ - أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل في كلِّ ليلة من رمضان، فيدارسه القرآن، فلرسول الله - ﷺ - أجود بالخير من الريح المرسلة»، وفي لفظ: «فإذا لقيه جبريل كان رسول الله - ﷺ - أجود بالخير من الريح المرسلة» (١).\nوعن عائشة ﵂، عن فاطمة ﵂، قالت: أَسَرَّ إليَّ النبي - ﷺ -: «أن جبريل كان يعارضني بالقرآن كلّ سنة،\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي، وكتاب الصوم، باب أجود ما كان النبي - ﷺ - يكون في رمضان، برقم ١٩٠٢، وكتاب بدء الخلق، باب ذكر الملائكة، برقم ٣٢٢٠، وكتاب المناقب، باب صفة النبي - ﷺ -، برقم ٣٥٥٤، وكتاب فضائل القرآن، باب كان جبريل يعرض القرآن على النبي - ﷺ -، برقم ٤٩٩٧، ومسلم كتاب الفضائل، باب جوده - ﷺ -، برقم ٢٣٠٨.","vol":"1","page":56},{"text":"وإنه عارضني العام مرتين، ولا أراه إلا حضر أجلي» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-70>٢٧ - صوم شهر رمضان ركن من أركان الإسلام</span>، لا يتمُّ ولا يكمل إيمان العبد إلا به؛ لحديث عبد الله بن عمر ﵄، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «بُني الإسلامُ على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت» (٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-71>٢٨ - شهر رمضان شهر الاعتكاف</span>، ولزوم المساجد لطاعة الله تعالى، والتفرُّغ لمناجاته سبحانه؛ لحديث عائشة ﵂ زوج النبي - ﷺ -، أن النبي - ﷺ - كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله تعالى،\n_________\n(١) البخاري، كتاب فضائل القرآن، بابٌ: كان جبريل يعرض القرآن على النبي - ﷺ -، قبل الحديث رقم ٤٩٩٧، والحديث رقم ٤٩٩٨.\n(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب الإيمان، باب دعاؤكم إيمانكم، برقم ٨، ومسلم، كتاب الإيمان، باب أركان الإسلام ودعائمه العظام، برقم ١٦.","vol":"1","page":57},{"text":"واعتكف أزواجه من بعده» (١).\nوعن أبي هريرة - ﵁ -، قال: «كان النبي - ﷺ - يعتكف في كل رمضان عشرة أيام، فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يومًا» (٢).\nوعنه - ﵁ - قال في جبريل: «كان يعرض على النبي - ﷺ - القرآن كل عام مرة، فعرض عليه مرتين في العام الذي قُبِضَ فيه، وكان يعتكف في كل عامٍ عشرًا، فاعتكف عشرين في العام الذي قبض فيه» (٣)، والمراد بالعشرين: العشر الأوسط، والعشر الأخير (٤).\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، كتاب الاعتكاف، باب الاعتكاف في العشر الأواخر، برقم ٢٠٢٦،ومسلم، كتاب الاعتكاف، باب اعتكاف العشر الأواخر من رمضان، برقم ١١٧٢.\n(٢) البخاري، كتاب الاعتكاف، باب الاعتكاف في العشر الأوسط من رمضان، برقم ٢٠٤٤.\n(٣) البخاري، كتاب فضائل القرآن، باب كان جبريل يعرض القرآن على النبي - ﷺ -، برقم ٤٩٩٨.\n(٤) انظر: فتح الباري، لابن حجر، ٩/ ٤٦.","vol":"1","page":58},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-72>٢٩ - شهر رمضان شهر الاجتهاد في العبادة</span>؛ لأن النبي - ﷺ - كان يجتهد في العشر الأواخر من رمضان ما لا يجتهد في غيره؛ لحديث عائشة ﵂، قالت: «كان رسول الله - ﷺ - يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره» (١).\nوعنها ﵂ قالت: «كان رسول الله - ﷺ - إذا دخل العشر أحيى الليل، وأيقظ أهله، وجدَّ، وشد المئزر» (٢). ومعنى شدَّ المئزر: أي شمَّر واجتهد في العبادات، وقيل: كناية عن اعتزال النساء.\nوعن عائشة ﵂: أن رسول الله - ﷺ - قال: «تحرَّوا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان»، وفي\n_________\n(١) مسلم، كتاب الاعتكاف، باب الاجتهاد في العشر الأواخر من رمضان، برقم ١١٧٥.\n(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب فضل ليلة القدر، باب العمل في العشر الأواخر من رمضان، برقم ٢٠٢٤،ومسلم، كتاب الاعتكاف، باب الاجتهاد في العشر الأواخر من رمضان، برقم ١١٧٤.","vol":"1","page":59},{"text":"لفظ: «تحرَّوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان» (١)، وقد تكون ليلة القدر في الأشفاع؛ لحديث ابن عباس ﵄: «التمسوها في أربع وعشرين» (٢)، وفي لفظ له عن النبي - ﷺ -: «هي في العشر الأواخر، هي في تسع يمضين، أو في سبع يبقين»، يعني ليلة القدر. وفي لفظ: «التمسوها في العشر الأواخر من رمضان، ليلة القدر في تاسعة تبقى، في سابعة تبقى، في خامسة تبقى» (٣).\nوقد كان الصحابة - ﵁ - يجتهدون في العشر الأواخر اجتهادًا عظيمًا؛ ولهذا قالت عائشة ﵂: يا رسول الله أرأيت إن علمت أي ليلة ليلة القدر، ما أقول فيها؟ قال:\n_________\n(١) البخاري، كتاب فضل ليلة القدر، باب تحرِّي ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر، برقم ٢٠١٧، ورقم ٢٠٢٠.\n(٢) البخاري، كتاب فضل ليلة القدر، باب تحري القدر في الوتر في العشر الأواخر، برقم: ٢٠٢٢،٢٠٢١.\n(٣) البخاري، كتاب فضل ليلة القدر، باب تحري القدر في الوتر في العشر الأواخر، برقم: ٢٠٢٢،٢٠٢١.","vol":"1","page":60},{"text":"«قولي: اللهم إنك عفوٌّ كريمٌ تحب العفو فاعفُ عني» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-73>٣٠ - إفطار يوم من رمضان بغير عذر ليس كإفطار غيره </span>من أنواع الصيام؛ لحديث أبي أمامة - ﵁ - عن النبي - ﷺ -، وفيه: «... قلت: ما هذه الأصوات؟ قالوا: عُواءُ أهل النار، ثم انطلق بي فإذا أنا بقوم معلقين بعراقيبهم، مشققة أشداقهم، تسيل أشداقهم دمًا، قال: قلت: ما هؤلاء؟ قال: الذين يفطرون قبل تحلة صومهم» (٢).\nوصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.\n_________\n(١) الترمذي، كتاب الدعوات، باب في فضل سؤال العافية، والمعافاة، برقم ٣٥١٣، ورواه بقية الخمسة، وحسنه الترمذي، فقال: «حسن صحيح»، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي، ٣/ ٤٤٦.\n(٢) أخرجه ابن خزيمة، والحاكم، ١/ ٤٣٠، و٢/ ٢٠٩، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، ١/ ٥٨٨.","vol":"1","page":61}]}