{"ً":{"ٌ":96513,"ٍ":"قرة عيون المصلين في بيان صفة صلاة المحسنين من التكبير إلى التسليم في ضوء الكتاب والسنة","َ":1,"ُ":1,"ّ":"الكتاب: قرة عيون المصلين في بيان صفة صلاة المحسنين من التكبير إلى التسليم في ضوء الكتاب والسنة\nالمؤلف: د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني\nالناشر: مطبعة سفير، الرياض\nتوزيع: مؤسسة الجريسي للتوزيع والإعلان، الرياض\nعدد الصفحات: ٩٩\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":150,"ٕ":19,"ٖ":1770154053,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"المقدمة","level":1,"page":2},{"title":"١ - يسبغ الوضوء","level":1,"page":4},{"title":"٢ - يتوجه إلى القبلة","level":1,"page":5},{"title":"٣ - يجعل له سترة","level":1,"page":5},{"title":"٤ - يكبر تكبيرة الإحرام، قائما، قاصدا بقلبه فعل الصلاة التي يريدها","level":1,"page":8},{"title":"٥ - يضع يديه على صدره","level":1,"page":11},{"title":"٦ - يستفتح","level":1,"page":13},{"title":"٧ - يقول: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم»","level":1,"page":17},{"title":"٨ - يقول: بسم الله الرحمن الرحيم","level":1,"page":18},{"title":"٩ - يقرأ الفاتحة","level":1,"page":18},{"title":"١٠ - يقول بعد الانتهاء من قراءة الفاتحة: «آمين»","level":1,"page":20},{"title":"١١ - يقرأ سورة بعد الفاتحة","level":1,"page":22},{"title":"١٢ - إذا فرغ من القراءة كلها سكت سكتة","level":1,"page":26},{"title":"١٣ - يركع مكبرا رافعا يديه إلى حذو منكبيه","level":1,"page":27},{"title":"١٤ - يقول في الركوع: «سبحان ربي العظيم»","level":1,"page":31},{"title":"١٥ - يرفع رأسه من الركوع","level":1,"page":33},{"title":"١٦ - يسجد مكبرا","level":1,"page":37},{"title":"١٧ - يقول في السجود: «سبحان ربي الأعلى»","level":1,"page":42},{"title":"١٨ - يرفع رأسه من السجود مكبرا","level":1,"page":44},{"title":"١٩ - يقول بين السجدتين: «رب اغفر لي، رب اغفر لي»","level":1,"page":48},{"title":"٢٠ - يسجد السجدة الثانية","level":1,"page":49},{"title":"٢١ - يرفع رأسه مكبرا","level":1,"page":50},{"title":"٢٢ - ينهض على صدور قدميه وركبتيه مكبرا قائما إلى الركعة الثانية","level":1,"page":53},{"title":"٢٣ - يصلي الركعة الثانية كالأولى","level":1,"page":53},{"title":"٢٤ - إذا كانت الصلاة ثنائية","level":1,"page":56},{"title":"٢٥ - يقرأ التشهد في هذا الجلوس","level":1,"page":63},{"title":"٢٦ - يسلم عن يمينه وشماله","level":1,"page":73},{"title":"٢٧ - إن كانت الصلاة ثلاثية","level":1,"page":74},{"title":"٢٨ - يجلس في التشهد الأخير متوركا","level":1,"page":76},{"title":"٢٩ - يقرأ التشهد مع الصلاة على النبي - ﷺ -","level":1,"page":78},{"title":"٣٠ - يسلم عن يمينه وشماله","level":1,"page":79},{"title":"٣١ - يقول الأذكار المشروعة","level":1,"page":79},{"title":"٣٢ - يصلي السنن الرواتب","level":1,"page":92}],"ٛ":{"1,3":2,"1,4":3,"1,5":4,"1,6":5,"1,7":6,"1,9":7,"1,10":8,"1,11":9,"1,12":10,"1,13":11,"1,14":12,"1,15":13,"1,16":14,"1,17":15,"1,18":16,"1,19":17,"1,20":18,"1,21":19,"1,22":20,"1,23":21,"1,24":22,"1,25":23,"1,26":24,"1,27":25,"1,30":26,"1,31":27,"1,32":28,"1,33":29,"1,34":30,"1,35":31,"1,36":32,"1,37":33,"1,38":34,"1,39":35,"1,40":36,"1,41":37,"1,42":38,"1,43":39,"1,44":40,"1,45":41,"1,46":42,"1,47":43,"1,48":44,"1,49":45,"1,50":46,"1,51":47,"1,52":48,"1,53":49,"1,54":50,"1,55":51,"1,56":52,"1,57":53,"1,58":54,"1,59":55,"1,60":56,"1,61":57,"1,62":58,"1,63":59,"1,64":60,"1,65":61,"1,66":62,"1,67":63,"1,68":64,"1,69":65,"1,70":66,"1,71":67,"1,72":68,"1,73":69,"1,74":70,"1,75":71,"1,76":72,"1,77":73,"1,78":74,"1,79":75,"1,80":76,"1,81":77,"1,82":78,"1,83":79,"1,84":80,"1,85":81,"1,86":82,"1,87":83,"1,88":84,"1,89":85,"1,90":86,"1,91":87,"1,92":88,"1,93":89,"1,94":90,"1,95":91,"1,96":92,"1,97":93,"1,98":94,"1,99":95},"ٜ":{"1":[3,99]},"ٝ":[null,"1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99"],"ٞ":{"2":[1],"4":[2],"5":[3,4],"8":[5],"11":[6],"13":[7],"17":[8],"18":[9,10],"20":[11],"22":[12],"26":[13],"27":[14],"31":[15],"33":[16],"37":[17],"42":[18],"44":[19],"48":[20],"49":[21],"50":[22],"53":[23,24],"56":[25],"63":[26],"73":[27],"74":[28],"76":[29],"78":[30],"79":[31,32],"92":[33]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"٢٤\nسلسلة مؤلفات سعيد بن علي بن وهف القحطاني\n_\n\nقرة عيون المصلين\nفي بيان صفة صلاة المحسنين\nمن التكبير إلى التسليم\nفي ضوء الكتاب والسنة","vol":"1","page":null},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1>المقدمة</span>\nإن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وسلم تسليمًا كثيرًا، أما بعد:\nفهذه رسالة مختصرة في «صفة الصلاة» بيّنت فيها بإيجاز: صفة الصلاة من التكبير إلى التسليم، بالأدلة من الكتاب والسنة.\nوقد استفدت كثيرًا من تقريرات وترجيحات سماحة شيخنا الإمام العلامة عبد العزيز بن عبد الله ابن باز، رفع الله درجاته في الفردوس الأعلى.\nوالله أسأل أن يجعل هذا العمل القليل مباركًا، وخالصًا لوجهه الكريم، وأن ينفعني به في حياتي، وبعد","vol":"1","page":3},{"text":"مماتي، وينفع به كل من انتهى إليه؛ فإنه سبحانه خير مسؤول، وأكرم مأمول، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله، وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.\nالمؤلف\nحرر في ضحى يوم الجمعة الموافق ١٨/ ٨/١٤٢٠هـ","vol":"1","page":4},{"text":"صفة الصلاة\nصفة الصلاة الكاملة من كل وجهٍ: هي أن يصلي المسلم كما كان النبي - ﷺ - يصلِّي؛ لحديث مالك بن الحويرث ﵁ أن النبي - ﷺ - قال: «... صلوا كما رأيتموني أصلي (١). ومن أحب أن يصلي كما كان النبي - ﷺ - يصلِّي فليصلِّ على النحو الآتي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2>١ - يسبغ الوضوء </span>وهو أن يتوضأ كما أمره الله - ﷿ - عملًا بقوله - ﷾ -: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُواْ مَاءً فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (٢)؛ ولحديث عبد الله بن\n_________\n(١) البخاري، كتاب الأذان، باب الأذان للمسافرين إذا كانوا جماعة، برقم ٦٣١.\n(٢) سورة المائدة، الآية: ٦.","vol":"1","page":5},{"text":"عمر ﵄ عن النبي - ﷺ - أنه قال: «لا تقبل صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول» (١)، فيجب على المسلم العناية بالطهارة، قبل دخول الصلاة (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3>٢ - يتوجه إلى القبلة</span>، وهي الكعبة، لقول الله تعالى:\n﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ (٣)؛ ولحديث أبي هريرة - ﵁ - في قصة المسيء صلاته: «إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة ...» (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>٣ - يجعل له سترة </span>يصلِّي إليها إن كان إمامًا أو منفردًا؛ لحديث سبرة بن معبدٍ الجهني قال: قال رسول الله - ﷺ -: «ليستترْ أحدُكم في الصلاة ولو بسهمٍ» (٥)؛ ولحديث أبي\nذر - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذا قام أحدُكم يصلي فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل مؤخرة الرَّحل، فإذا لم يكن بين يديه مثل مؤخرة الرحل فإنه يقطع صلاته: الحمار، والمرأة، والكلب الأسود» (٦).ويتأكد الدّنوُّ من السترة والصلاة إليها؛ لحديث أبي سعيد الخدري - ﵁ - عن النبي - ﷺ - أنه قال: «إذا صلى أحدُكم فليصلِّ إلى سترةٍ، وليدنُ منها» (٧)؛ ولحديث سهل بن سعد - ﵁ -، عن النبي - ﷺ - قال: «إذا صلّى أحدكم إلى سترة فليدنُ منها لا يقطع الشيطان عليه صلات» (٨)، ويجعل بينه وبين سترته قدر ممر الشاة، أو قدر مكان السجود، ولا يزيد على قدر ثلاثة أذرع،\n_________\n(١) أخرجه مسلم في صحيحه برقم ٢٢٤، وتقدم تخريجه في طهور المسلم.\n(٢) انظر: طهور المسلم للمؤلف ص٦٣.\n(٣) سورة البقرة، الآية: ١٤٤.\n(٤) متفق عليه: البخاري، برقم ٧٩٣، ومسلم بلفظه، برقم ٣٩٧، وتقدم تخريجه في طهور المسلم.\n(٥) أخرجه الحاكم،١/ ٢٥٢، بنحوه، والطبراني في الكبير، ٧/ ١١٤ بلفظه، برقم ٦٥٣٩، وأحمد، ٣/ ٤٠٤ بلفظ: «إذا صلى أحدكم فليستتر لصلاته ولو بسهم»، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد، ٢/ ٥٨، وقال: «رجال أحمد رجال الصحيح»، وسمعت سماحة العلامة ابن باز - ﵀ - يقول في تعليقه على بلوغ المرام، الحديث رقم ٢٤٤: «دل هذا الحديث على تأكد السترة ولو بسهم».\n(٦) مسلم، كتاب الصلاة، باب قدر ما يستر المصلي، برقم ٥١٠.\n(٧) أبو داود، كتاب الصلاة، باب ما يؤمر المصلي أن يدرأ عن الممر بين يديه، برقم ٦٩٨، وقال الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ١٣٥: «حسن صحيح»، وسمعت العلامة ابن باز - ﵀ - يقول في تعليقه على حديث ٢٤٤ من بلوغ المرام: «إسناده جيد، وهو يدل على تأكد السترة والدّنوِّ منها».\n(٨) أبو داود، كتاب الصلاة، باب الدنو من السترة، برقم ٦٩٥، وصححه الألباني في صحيح أبي داود، ١/ ٢٠٣.","vol":"1","page":6},{"text":"وكذلك بين الصفوف؛ لحديث سهل بن سعد الساعدي - ﵁ - قال: «كان بين مصلى رسول الله - ﷺ - وبين الجدار ممر الشاة» (١). وإذا أراد أحد أن يمر بين يديه ردّه، ودافعه؛ فإن لم يمتنع دافعه بقوة؛ لحديث أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس، فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعْه، فإن أبى فليقاتلْه؛ فإنما هو شيطان» (٢). وفي رواية لمسلم: «فإن معه القرين» (٣). ولا يجوز المرور بين يدي المصلي؛ لحديث أبي جُهيم - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لو\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، كتاب الصلاة، باب قدر كم ينبغي أن يكون بين المصلي والسترة برقم ٤٩٦، ومسلم، كتاب الصلاة، باب دنو المصلي من السترة، برقم ٥٠٨، وانظر: سبل السلام للصنعاني، ٢/ ١٤٥.\n(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب الصلاة، بابٌ: يردُّ المصلي من مرَّ بين يديه، برقم ٥٠٩، ومسلم، كتاب الصلاة، باب منع المار بين يدي المصلي، برقم ٥٠٥.\n(٣) مسلم في الكتاب والباب السابقين، برقم ٥٠٦، وسمعت سماحة العلامة ابن باز أثناء شرحه لبلوغ المرام، حديث رقم ٢٤٨، يقول: «وهذا يدل على أنه يشرع للمصلي إذا مر أحد بينه وبين سترته أن يرده، وظاهر النصوص الأخرى أن يردّه مطلقًا سواء كان له سترة أم لا، إلا إذا كان بعيدًا، ويردّ المار بالأسهل فالأسهل كما يردُّ الصائل».","vol":"1","page":7},{"text":"يعلمُ المارُّ بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيرًا له من أن يمرَّ بين يديه» قال أبو النضر أحد الرواة: لا أدري قال: أربعين يومًا، أو شهرًا، أو سنة (١).\nوسترة الإمام سترة لمن خلفه؛ لحديث عبد الله بن عباس ﵄ وفيه: أنه أقبل راكبًا على حمارٍ أتانٍ، وهو يومئذ قد ناهز الاحتلام، ورسول الله - ﷺ - قائم بمنى في حجة الوداع يصلي بالناس إلى غير جدار، فسار ابن عباس على حماره بين يدي بعض الصف الأول، ثم نزل عنه فصف مع الناس وراء رسول الله - ﷺ -، ولم ينكر ذلك عليه أحد (٢). وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز ابن باز ﵀ يقول: «هذا يدل على أن المأمومين سترتهم سترة إمامهم، فلا يضرهم من مرّ من أمامهم إذا كان لإمامهم سترة» (٣).\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، كتاب الصلاة، باب إثم المار بين يدي المصلي، برقم ٥١٠، ومسلم، كتاب الصلاة، باب منع المار بين يدي المصلي، برقم ٥٠٧.\n(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب الصلاة، باب: سترة الإمام سترة من خلفه، برقم ٤٩٣، وألفاظه من هذا ومن رقم ١٨٥٧، ٤٤١٢، ومسلم، كتاب الصلاة، باب سترة المصلي، برقم ٥٠٤.\n(٣) سمعته أثناء تقريره على صحيح البخاري على الحديث رقم ٤٩٣، في جامع سارة بالرياض، بتاريخ ١٠/ ٦/١٤١٩هـ.","vol":"1","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>٤ - يكبّر تكبيرة الإحرام، قائمًا، قاصدًا بقلبه فعل الصلاة التي يريدها: </span>من فريضة أو نافلة؛ تقربًا لله تعالى، قائلًا: الله أكبر، ناظرًا ببصره إلى محل سجوده، رافعًا يديه مضمومتي الأصابع، ممدودة إلى حذو منكبيه، أو إلى حيال أذنيه؛ لقول النبي - ﷺ - في حديث المسيء صلاته: «إذا قمت إلى الصلاة فكبر» (١)، ولقول الله تعالى: ﴿وَقُومُواْ لله قَانِتِينَ﴾ (٢)؛ولقول النبي - ﷺ - لعمران بن حصين - ﵁ -: «صلِّ قائمًا، فإن لم تستطعْ فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جَنْبٍ» (٣)؛ ولحديث عمر بن الخطاب - ﵁ - عن النبي - ﷺ - أنه قال: «إنما الأعمال بالنيات» (٤)، ولا ينطق بلسانه بالنية؛ لأن النبي - ﷺ - لم ينطق بها، ولا أصحابه - ﵃ - (٥)؛ ولحديث عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله - ﷺ - كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة، وإذا كبّر للركوع، وإذا رفع رأسه من الركوع، ولا يفعله حين\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، برقم ٧٩٣، ومسلم، برقم ٣٩٧، وتقدم تخريجه.\n(٢) سورة البقرة، الآية: ٢٣٨.\n(٣) البخاري، كتاب تقصير الصلاة، بابٌ: إذا لم يطق قاعدًا صلى على جنب، برقم ١١١٧.\n(٤) متفق عليه: البخاري، برقم١، ومسلم، برقم ١٩٠٧، وتقدم تخريجه.\n(٥) انظر: مجموع فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز ابن باز، ١١/ ٨.","vol":"1","page":10},{"text":"يرفع رأسه من السجود. وفي لفظ: «وإذا قام من الركعتين رفع يديه» (١)، وفي حديث مالك بن الحويرث - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - كان إذا كبر رفع يديه حتى يُحاذيَ بهما أذنيه، وإذا ركع رفع يديه حتى يحاذيَ بهما أذنيه، وإذا رفع رأسه من الركوع فقال: «سمع الله لمن حمده»، فعل مثل ذلك، وفي لفظ لمسلم: «حتى يحاذي بهما فروع أذنيه» (٢).\nوالأحاديث الواردة في ابتداء رفع اليدين جاءت على وجوهٍ ثلاثة:\nالوجه الأول: جاء ما يدل على أنه - ﷺ - رفع يديه ثم كبّر، فعن ابن عمر ﵄ قال: «كان رسول الله - ﷺ - إذا قام للصلاة رفع يديه حتى تكونا حذو منكبيه، ثم كبر» (٣)؛\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، كتاب الأذان، باب رفع اليدين في التكبيرة الأولى مع الافتتاح سواء، برقم ٧٣٥، ورقم ٧٣٩، ومسلم، كتاب الصلاة، برقم ٣٩٠.\n(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب الأذان، باب رفع اليدين إذا كبر وإذا ركع، وإذا رفع، برقم ٧٣٧، ومسلم واللفظ له، في كتاب الصلاة، باب استحباب رفع اليدين حذو المنكبين مع تكبيرة الإحرام والركوع، وفي الرفع من الركوع، وأنه لا يفعله إذا رفع من السجود، برقم ٣٩١.\n(٣) مسلم، كتاب الصلاة، باب استحباب رفع اليدين حذو المنكبين، برقم ٣٩٠.","vol":"1","page":11},{"text":"ولحديث أبي حُميد الساعدي - ﵁ - يحدِّث به في عشرة من أصحاب رسول الله - ﷺ - وفيه: «كان رسول الله - ﷺ - إذا قام إلى الصلاة يرفع يديه حتى يُحاذيَ بهما منكبيه ثم يُكبِّر» (١).\nالوجه الثاني: جاء ما يدل على أنه - ﷺ - كبر ثم رفع يديه، فعن أبي قلابة أنه «رأى مالك بن الحويرث إذا صلى كبَّر ثم رفع يديه ... وحدَّث أن رسول الله - ﷺ - كان يفعل هكذا» (٢).\nالوجه الثالث: جاء ما يدل على أنه - ﷺ - رفع يديه مع التكبير، وانتهى منه مع انتهائه، فعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: «رأيت رسول الله - ﷺ - افتتح التكبير في الصلاة، فرفع يديه حين كبّر حتى جعلهما حَذْوَ منكبيه» (٣). فمن فعل صفة من هذه الصفات فقد أصاب السنة (٤).\n_________\n(١) أخرجه البخاري، كتاب الأذان، باب سنة الجلوس في التشهد برقم ٨٢٨، واللفظ لأبي داود، برقم ٧٣٠.\n(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب الأذان، باب رفع اليدين إذا كبر، برقم ٧٣٧، ومسلم واللفظ له، كتاب الصلاة، باب استحباب رفع اليدين حذو المنكبين، برقم ٣٩١.\n(٣) البخاري، كتاب الأذان، باب إلى أين يرفع يديه، برقم ٧٣٨، ومسلم، كتاب الصلاة، باب استحباب رفع اليدين حذو المنكبين مع تكبيرة الإحرام، برقم ٣٩٠.\n(٤) انظر: فتح الباري لابن حجر، ٢/ ٢١٨، وسبل السلام للصنعاني،٢/ ٢١٧، والشرح الممتع لابن عثيمين،٣/ ٣٩.","vol":"1","page":12},{"text":"وأما النظر إلى موضع السجود، ومطأطأة الرأس، ورمي البصر نحو الأرض؛ فلما رواه البيهقي والحاكم، وشهد له حديث عشرة من أصحاب النبي - ﷺ - (١).\nوعن أبي هريرة - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: «لينتهين أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم، أو لتُخْطَفَنَّ أبصارُهم» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>٥ - يضع يديه على صدره </span>بعد أن ينزلهما من الرفع، اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد؛ لحديث وائل بن حُجْر قال: «صليت مع النبي - ﷺ - فوضع يده اليمنى على اليسرى على صدره» (٣)، وفي لفظ: «ثم وضع\n_________\n(١) انظر: السنن الكبرى للبيهقي، ٢/ ٢٨٣، ٥/ ١٥٨، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي، ١/ ٤٧٩، وأحمد، ٢/ ٢٩٣، وصحح الألباني ما جاء في هذه الصفة في صفة صلاة النبي - ﷺ -، ص٨٠.\n(٢) مسلم، كتاب الصلاة، باب النهي عن رفع البصر إلى السماء في الصلاة، برقم ٤٢٩.\n(٣) أخرجه ابن خزيمة، في صحيحه، ١/ ٢٤٣، برقم ٤٧٩، والحديث جاء من طرق أخرى بمعناه، وله شواهد. انظر: صحيح ابن خزيمة، ١/ ٢٤٣، وصفة الصلاة للألباني، ص٧٩، وسمعت سماحة العلامة ابن باز - ﵀ - أثناء تقريره على الحديث رقم ٢٩٣ من بلوغ المرام يقول: «وهكذا رواه أحمد عن قبيصة عن أبيه أن النبي - ﷺ - كان يضع يديه على صدره، وإسناده حسن».","vol":"1","page":13},{"text":"يده اليمنى على ظهر كفِّه اليسرى والرُّسغ والساعد» (١)، وهذا يَعمُّ القيام بعد الرفع من الركوع؛ لحديث وائل - ﵁ - في لفظ آخر، قال: رأيت رسول الله - ﷺ - «إذا كان قائمًا في الصلاة قبض بيمينه على شماله» (٢)، وهذا الحديث فيه صفة القبض، والأحاديث الأخرى فيها صفة وضع اليد اليمنى على اليسرى على الصدر، قال العلامة ابن عثيمين – ﵀ -: «إذن هاتان صفتان: الأولى قبض، والثانية وضع» (٣)، وعن سهل بن سعد - ﵁ - قال: «كان الناس يؤمرون أن يضع الرَّجُلُ يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة». قال أبو حازم: لا أعلمه إلا ينمي ذلك إلى النبي - ﷺ -» (٤)، وسمعت سماحة العلامة عبد العزيز بن عبد الله ابن باز – ﵀ –\n_________\n(١) أبو داود، كتاب الصلاة، باب رفع اليدين في الصلاة، برقم ٧٢٧، والنسائي، كتاب الافتتاح، باب موضع اليمين من الشمال في الصلاة، برقم ٨٨٩، وصححه الألباني في إرواء الغليل، ٢/ ٦٨ - ٦٩، وصفة صلاة النبي - ﷺ -، ص٧٩.\n(٢) النسائي، كتاب الافتتاح، باب وضع اليمنى على الشمال في الصلاة، برقم ٨٨٧، وصحح إسناده الألباني في صحيح سنن النسائي، ١/ ١٩٣.\n(٣) الشرح الممتع على زاد المستقنع، ٣/ ٤٤.\n(٤) البخاري، كتاب الأذان، باب وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة، برقم ٧٤٠.","vol":"1","page":14},{"text":"يقول: «وهذا يحتمل أن يكون نوعًا ثانيًا، ويحتمل أن يكون المراد مثل حديث وائل» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>٦ - يستفتح </span>الصلاة بدعاء الاستفتاح وهو أنواع، يأتي بواحد منها ولا يجمع بينها، ولكن ينوِّع لكل صلاة، ومنها:\nأ- عن أبي هريرة - ﵁ - قال: «كان رسول الله - ﷺ -، إذا كبر في الصلاة سكت هُنيَّة (٢) قبل أن يقرأ، فقلت: يا رسول الله! بأبي أنت وأمي! أرأيتَ سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ قال: «أقول: اللهم باعِدْ بيني وبين خَطايايَ كما باعَدْتَ بين المشرق والمغرب، اللهم نَقِّني من خَطايايَ كما يُنقَّى الثوبُ الأبيضُ من الدَّنس، اللهم اغْسلْني من خَطايايَ بالثلج والماء والبَرَدِ» (٣).\nب - وإن شاء قال: «سبحانك اللهم وبحمدك (٤)،\n_________\n(١) سمعته من سماحته أثناء شرحه لحديث رقم ٢٩٣ من بلوغ المرام.\n(٢) هنيَّة: أي وقت لطيف قصير، أو ساعة لطيفة. فتح الباري لابن حجر، مقدمة فتح الباري، ص٢٠٢.\n(٣) متفق عليه: البخاري، كتاب الأذان، باب ما يقول بعد التكبير، برقم ٧٤٣، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب ما يقال بين تكبيرة الإحرام والقراءة، برقم ٥٩٨.\n(٤) سبحانك اللهم وبحمدك: أي سبحانك اللهم وبحمدك سبحتك، والجد هنا: العظمة»، شرح النووي،٤/ ٣٥٥، وقيل: أسبحك حال كوني متلبسًا بحمدك. انظر: سبل السلام للصنعاني،٢/ ٢٢٤، وسمعت شيخنا ابن باز يقول أثناء تقريره على الروض المربع، ٢/ ٢٢: «يعني بحمدي لك، وثنائي عليك سبحتك: أي نزَّهْتك».","vol":"1","page":15},{"text":"وتبارك اسمك، وتعالى جدُّك، ولا إلهَ غيرُك» (١).\nج - وإن شاء قال ما ثبت عن علي بن أبي طالب - ﵁ - عن رسول الله - ﷺ - أنه كان إذا قام إلى الصلاة (٢) قال: «وجهت\n_________\n(١) مسلم، كتاب الصلاة، باب حجة من قال: لا يجهر بالبسملة، برقم ٣٩٩، وأخرجه عبد الرزاق في المصنف، برقم ٢٥٥٥ - ٢٥٥٧،وابن أبي شيبة،١/ ٢٣٠، ٢/ ٥٣٦، وابن خزيمة، برقم ٤٧١،والحاكم وصححه ووافقه الذهبي،١/ ٢٣٥.قال ابن تيمية: «وقد ثبت عن عمر بن الخطاب أنه كان يجهر بـ «سبحانك اللهم وبحمدك ..» ويعلمه الناس، فلولا أن هذا من السنن المشروعة لم يكن يفعله .. ويقرّه المسلمون عليه».انظر: قاعدة في أنواع الاستفتاح، ص٣١،وزاد المعاد لابن القيم،١/ ٢٠٢ - ٢٠٦.واختار الإمام أحمد الاستفتاح بحديث عمر؛ لعشرة أوجه ذكرها ابن القيم في زاد المعاد،١/ ٢٠٥.وسمعت سماحة الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀ أثناء شرحه للروض المربع،٢/ ٢٣ يقول: «وهو حديث ثابت من طرق عن جماعة من الصحابة» قلت: جاءت روايات أن أبا بكر، وعمر، وعثمان، وعائشة، وأنسًا، وأبا سعيد، وعبد الله بن مسعود - ﵃ - رووه، واستفتح به عمر وأبو بكر وعثمان. انظر: المنتقى لأبي البركات عبد السلام بن تيمية مع نيل الأوطار،١/ ٧٥٦.\n(٢) وفي رواية ابن خزيمة، ١/ ٢٣٦، برقم ٤٦٤ بلفظ: «كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة كبّر ويقول ..» وقال شعيب وعبد القادر الأرناؤوط في تحقيقهما لزاد المعاد،١/ ٢٠٣: «وإسناده صحيح». وزاد ابن حبان هذه الزيادة أيضًا، ٥/ ٧٠، برقم ١٧٧٢، ولفظه: «كان إذا ابتدأ الصلاة المكتوبة قال: وجهت وجهي». وقال الحافظ ابن حجر في الفتح، ٢/ ٢٣٠: «وهو عند مسلم من حديث علي لكنه قيّده بصلاة الليل، وأخرجه الشافعي [في المسند ١/ ٧٢ - ٧٣]، وابن خزيمة، وغيرهما بلفظ: «إذا صلى المكتوبة واعتمده الشافعي في الأم» ا. هـ وتعقب الإمام عبد العزيز ابن باز - ﵀ - كلام ابن حجر في نقله أن مسلمًا قيَّده بصلاة الليل فقال: «هذا وهْمٌ من الشارح ﵀ وليس في رواية مسلم تقييده بصلاة الليل فتنبه، والله أعلم» الفتح، ٢/ ٢٣٠. وقال الصنعاني - ﵀ - في سبل السلام، ٢/ ٢٢٣ على كلام ابن حجر - ﵀ -: «لم نجده في مسلم هذا الذي ذكره المصنف من أنه كان يقوله في صلاة الليل، وإنما ساق حديث علي - ﵁ - هذا في قيام الليل».","vol":"1","page":16},{"text":"وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفًا مسلمًا وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونُسُكي، ومحياي، ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدك، ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعًا، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك، وسعديك، والخير كله بيديك، والشر ليس إليك، أنا بك وإليك، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك» (١). وإن شاء قال ما ثبت عن النبي\n_________\n(١) مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة النبي - ﷺ - ودعائه بالليل، برقم ٧٧١.","vol":"1","page":17},{"text":"- ﷺ - من الأنواع الأخرى في الاستفتاح (١).\n_________\n(١) وذكر ابن تيمية - ﵀ - في كتاب: «قاعدة في أنواع الاستفتاح» ص٣١: «أن الاستفتاح لا يختص بـ «سبحانك اللهم»، و«وجهت وجهي» وغيرهما؛ بل يستفتح بكل ما روي، لكن فضل بعض الأنواع على بعض يكون بدليل آخر».وسمعت الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز - ﵀ - أثناء شرحه لبلوغ المرام لابن حجر على الحديث رقم ٢٨٧ يقول: «وواحد من أدعية الاستفتاح يكفي، ولا يجمع بين دعاءين، وما صح في صلاة النافلة يصح في الفريضة، لكن ما كان فيه طول فالأولى أن يكون في صلاة الليل». وهناك أدعية للاستفتاح إضافة إلى ما تقدم منها:\n٤ - عن عبد الرحمن بن عوف - ﵁ - قال: سألت عائشة أم المؤمنين ﵂: بأي شيء كان نبي الله - ﷺ - يفتتح صلاته إذا قام من الليل؟ قالت: كان إذا قام من الليل افتتح صلاته: «اللهم ربَّ جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم». مسلم، برقم ٧٧١.\n٥ - عن أنس - ﵁ - أن رجلًا جاء فدخل الصف وقد حفزه النفس، فقال: «الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه» فقال رسول الله - ﷺ -: «.. لقد رأيت اثني عشر ملكًا يبتدرونها أيهم يرفعها» مسلم، برقم ٦٠٠.\n٦ - وعن ابن عمر ﵄ قال: بينما نحن نصلي مع رسول الله - ﷺ - إذ قال رجل من القوم: «الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلًا» فقال رسول الله - ﷺ -: «.. عجبت لها فتحت لها أبواب السماء» مسلم، برقم ٦٠١.\n٧ - عن عاصم بن حميد قال: سألت عائشة ﵂ بم كان رسول الله - ﷺ - يستفتح قيام الليل؟ قالت: لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحدٌ قبلك، كان إذا قام: «كبّر عشرًا، وحمد عشرًا، وسبَّح عشرًا، وهلَّل عشرًا، واستغفر عشرًا، وقال: اللهم اغفر لي، واهدني، وارزقني، وعافني، أعوذ بالله من ضيق المقام يوم القيامة». أبو داود، برقم ٧٦٦، والنسائي، برقم ١٦١٧، وأحمد، ٦/ ١٤٣، وصححه الألباني في صفة صلاة النبي - ﷺ -، ص٨٩، وصحيح سنن أبي داود، ١/ ١٤٦.\n٨ - عن ابن عباس ﵄ قال: كان النبي - ﷺ - إذا قام من الليل يتهجد قال: «اللهم لك الحمد، أنت نور السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت قيِّم السموات والأرض ومن فيهن [ولك الحمد أنت رب السموات والأرض ومن فيهن] [ولك الحمد لك ملك السموات والأرض ومن فيهن] [ولك الحمد أنت ملك السموات والأرض] [ولك الحمد] [أنت الحقُّ، ووعدك الحق، وقولك الحق، ولقاؤك الحق، والجنة حق، والنار حق، والنبيون حق، ومحمد - ﷺ - حق، والساعة حق] [اللهم لك أسلمت، وعليك توكلت، وبك آمنت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدَّمتُ، وما أخَّرْتُ، وما أسررْتُ، وما أعلنتُ] [أنت المقدِّم، وأنت المؤخِّر، لا إله إلا أنت] [أنت إلهي لا إله إلا أنت]، البخاري، برقم ٦٣١٧، ٧٣٨٥، ٧٤٤٢، ٧٤٩٩، ومسلم مختصرًا بنحوه، برقم ٧٦٩. وغير ذلك من أنواع الاستفتاح، انظر: زاد المعاد لابن القيم، ١/ ٢٠٢ - ٢٠٧.","vol":"1","page":18},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>٧ - يقول: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم» </span>لقول الله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ (١)، أو يقول: «أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، من همزه (٢)، ونفخه (٣)، ونفثه (٤) (٥).\n_________\n(١) سورة النحل، الآية: ٩٨.\n(٢) همزه: المؤتَة: نوع من الجنون.\n(٣) نفخه: الكبر.\n(٤) نفثه: الشعر المذموم.\n(٥) أخرجه أحمد، ٣/ ٥٠، وأبو داود، كتاب الصلاة، باب من رأى الاستفتاح بسبحانك اللهم وبحمدك، برقم ٧٧٥، والترمذي، كتاب الصلاة، باب ما يقول عند افتتاح الصلاة، برقم ٢٤٢، وحسّنه: عبد القادر وشعيب الأرناؤوط في تخريج زاد المعاد، ١/ ٢٠٤، وحسّنه الألباني في صفة صلاة النبي - ﷺ -، ص٩٠، وانظر أيضًا: مسند أحمد، ٤/ ٨٠، ٨٥، وسنن أبي داود، برقم ٧٦٤، وابن ماجه، برقم ٨٠٧، وابن حبان، برقم ٤٤٣، والحاكم، ١/ ٢٣٥.","vol":"1","page":19},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>٨ - يقول: «بسم الله الرحمن الرحيم</span>، سرًّا؛ لحديث أنس - ﵁ - قال: «صلَّيْتُ خلف رسول الله - ﷺ -، وأبي بكر، وعمر، وعثمان، فلم يجهروا ببسم الله الرحمن الرحيم» (١)، والبسملة آية مستقلة (٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>٩ - يقرأ الفاتحة </span>﴿الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ* الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ* إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ* اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ* صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ﴾؛ لحديث عبادة بن\n_________\n(١) أحمد في المسند، ٣/ ٢٦٤، والنسائي، كتاب الافتتاح، باب ترك الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، برقم ٩٠٧، واللفظ له، وابن خزيمة في صحيحه، ١/ ٢٤٩، برقم ٤٩٥، وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي، ١/ ١٩٧.\n(٢) سمعت الإمام عبد العزيز ابن باز أثناء شرحه لحديث رقم ٢٩٧ - ٣٠٠ من بلوغ المرام يقول: «والبسملة آية مستقلة ليست من الفاتحة ولا من غيرها، أنزلها الله فصلًا بين السور، إلا أنها بعض آية من سورة النمل، وهذا هو الأرجح، أما بالنسبة للآية السابعة من الفاتحة عند المحققين فهي ﴿غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ﴾.","vol":"1","page":20},{"text":"الصامت - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» (١).\nوقراءة الفاتحة تجب على كل مصلٍّ، ويدخل في ذلك المأموم في الصلاة الجهرية والسرية؛ لرواية حديث عبادة - ﵁ - السابق، يرفعه: «لعلكم تقرؤون خلف إمامكم» قلنا: نعم، هذًّا يا رسول الله:، قال: «لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب؛ فإنه لا صلاةَ لمن لم يقرأْ بها» (٢). وعن محمد بن أبي عائشة عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لعلكم تقرؤون والإمام يقرأ»؟ قالوا: إنا لنفعل، قال: «لا، إلا أن يقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب» (٣)، وتسقط الفاتحة عن مسبوقٍ أدرك الإمام\n_________\n(١) متفق عليه، البخاري، كتاب الأذان، باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها في الحضر والسفر، وما يجهر فيها وما يخافت، برقم ٧٥٦، ومسلم، كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة، برقم ٣٩٤.\n(٢) أبو داود، كتاب الصلاة، باب من ترك القراءة في صلاته بفاتحة الكتاب، برقم ٨٢٣، والترمذي، كتاب الصلاة، باب القراءة خلف الإمام، برقم ٣١١،وأحمد،٥/ ٣٢٢، وابن حبان في الإحسان،٣/ ١٣٧،برقم ١٧٨٢،قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير: «وصححه أبو داود والدارقطني والترمذي، وابن حبان والحاكم والبيهقي،١/ ٢٣١».\n(٣) أحمد في المسند، ٥/ ٤١٠،قال ابن حجر في التلخيص الحبير، ١/ ٢٣١: «إسناده حسن».","vol":"1","page":21},{"text":"راكعًا، لحديث أبي بكرة - ﵁ - أنه انتهى إلى النبي - ﷺ - وهو راكع فركع قبل أن يصل إلى الصف، فذكر ذلك للنبي - ﷺ - فقال: «زادك الله حرصًا ولا تَعُدْ» (١).\nولم يأمره النبي - ﷺ - بقضاء الركعة التي أدرك ركوعها دون قراءتها، ولو كانت الركعة غير صحيحة لأمره - ﷺ - بإعادتها.\nوتسقط عن المأموم مع السهو والجهل (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>١٠ - يقول بعد الانتهاء من قراءة الفاتحة: «آمين» </span>يجهر بها في الجهرية، ويُسرُّ في السِّرية، [ومعناها: اللهم استجب]؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - قال: «كان رسول الله - ﷺ - إذا فرغ من قراءة أمِّ القرآن رفع صوته وقال: «آمين» (٣)؛ ولحديثه - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: «إذا أمَّن الإمام فأمِّنوا؛ فإنه\n_________\n(١) البخاري، كتاب الأذان، بابٌ: إذا ركع دون الصف، برقم ٧٨٣.\n(٢) سمعت الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀ أثناء تقريره على شروط الصلاة وأركانها للإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ يذكر أن الفاتحة ركن في الصلاة في حق الإمام والمنفرد، أما المأموم فهي واجبة في حقه تسقط مع السهو والجهل، وإذا سبقه الإمام فوجده راكعًا، لحديث أبي بكرة ولم يأمره النبي - ﷺ - بقضاء الركعة.\n(٣) الدارقطني في سننه، وحسّنه،١/ ٣١١،والحاكم في المستدرك،١/ ٢٢٣، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، ورواه البيهقي وقال: حسن صحيح، ٢/ ٥٧.","vol":"1","page":22},{"text":"من وافق تأمينه تأمين الملائكة غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه» (١)؛ ولحديثه - ﵁ -: أن رسول الله - ﷺ - قال: «إذا قال الإمام: غير المغضوب عليهم ولا الضالين، فقولوا: آمين؛ فإنه من وافق قوله قول الملائكة غُفر له ما تقدَّم من ذنبه» (٢). ومن لم يستطعْ قراءة الفاتحة وعجز عنها قرأ غيرها مما تيسَّر من القرآن، فإن لم يكن عنده شيء قال: «سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم»؛ لحديث عبد الله بن أبي أوفى - ﵁ - قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: إني لا أستطيع أن آخذ من القرآن شيئًا، فعلِّمْني ما يجزئني منه، فقال: «قل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم» (٣).\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، كتاب الأذان، باب جهر الإمام بالتأمين، برقم ٧٨٠، ومسلم، كتاب الصلاة، باب التسميع والتحميد والتأمين، برقم ٤١٠.\n(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب الأذان، باب جهر المأمومين بالتأمين برقم ٧٨٢، ومسلم، كتاب الصلاة، باب التسميع والتحميد، برقم ٤١٠.\n(٣) أحمد في المسند، ٤/ ٣٥٣، ٣٥٦، ٣٨٢، وأبو داود، كتاب الصلاة، باب ما يجزئ الأمي والأعجمي من القراءة، برقم ٨٣٢، والنسائي، كتاب الافتتاح، باب ما يجزئ من القراءة لمن لا يحسن القرآن، برقم ٩٢٤، وابن حبان، برقم ١٨٠٥ - ١٨٠٧، وصححه، والدارقطني وصححه، ١/ ٣١٣، والحاكم، ١/ ٢٤١، وصححه ووافقه الذهبي.","vol":"1","page":23},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>١١ - يقرأ سورة بعد الفاتحة</span>، أو ما تيسر من القرآن في ركعتي الصبح، والجمعة، وفي الركعتين الأوليين: من صلاة الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، وفي جميع ركعات النفل؛ لحديث أبي قتادة - ﵁ - قال: كان رسول الله - ﷺ - يقرأ في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر بفاتحة الكتاب وسورتين يُطوِّل في الأولى ويُقصِّر في الثانية، ويُسمعُ الآية أحيانًا، وكان يقرأ في العصر بفاتحة الكتاب وسورتين، وكان يُطوِّل في الأولى، وكان يُطوِّل في الركعة الأولى من صلاة الصبح ويُقصِّر في الثانية» (١). وفي لفظ: «كان النبي - ﷺ - يقرأ في الركعتين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة سورة، ويسمعنا الآية أحيانًا» (٢)، وأما صلاة الظهر خاصة فقد ثبت ما يدل على أنه ربما قرأ في الركعتين الأخريين زيادة مع سورة الفاتحة، فعن أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: «كنا نحزر (٣) قيام رسول الله - ﷺ - في الظهر والعصر، فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، كتاب الأذان، باب القراءة في الظهر، برقم ٧٥٩، واللفظ له، ومسلم، كتاب الصلاة، باب القراءة في الظهر والعصر، برقم ٤٥١.\n(٢) البخاري، كتاب الأذان، باب القراءة في صلاة العصر، برقم ٧٦٢.\n(٣) نحزر: نقدر. انظر: المصباح المنير للفيومي، ١/ ١٣٣.","vol":"1","page":24},{"text":"الظهر قدر قراءة ﴿الم، تَنزِيلُ﴾ السجدة، وحزرنا قيامه في الأخريين قدر النصف من ذلك، وحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من العصر على قدر قيامه من الأخريين من الظهر، وفي الأخريين على النصف من ذلك». وفي لفظ: «كان يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر ثلاثين آية، وفي الأخريين قدر خمس عشرة آية [في كل ركعة] أو قال: نصف ذلك، وفي العصر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر قراءة خمس عشرة آية، وفي الأخريين قدر نصف ذلك» (١). وهذا الحديث يدل على أنه - ﷺ - كان يقرأ أحيانًا بزيادة على الفاتحة في الركعتين الأخريين من الظهر (٢). وعن سليمان بن يسار عن أبي هريرة - ﵁ - قال: ما رأيت رجلًا أشبه صلاة برسول الله - ﷺ - من فلان لإمام كان بالمدينة، قال سليمان بن يسار: فصليت خلفه فكان يطيل الأوليين من الظهر ويخفف الأخريين، ويخفف العصر، ويقرأ في الأوليين من المغرب بقصار المفصل، ويقرأ في الأوليين من العشاء من وسط\n_________\n(١) أخرجه مسلم، في كتاب الصلاة، باب القراءة في الظهر والعصر، برقم ٤٥٢، وأحمد، ٣/ ٨٥، وما بين المعقوفين من مسند أحمد، ٣/ ٨٥.\n(٢) انظر: نيل الأوطار للشوكاني، ١/ ٨٠٢.","vol":"1","page":25},{"text":"المفصل، ويقرأ في الغداة بطوال المفصل» (١)، وربما طول النبي - ﷺ - القراءة في صلاة الظهر أكثر مما تقدَّمَ؛ لحديث أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: «لقد كانت صلاة الظهر تقام فيذهب الذاهب إلى البقيع فيقضي حاجته ثم يتوضأ، ثم يأتي ورسول الله - ﷺ - في الركعة الأولى مما يُطوِّلُها» (٢)، وثبت من حديث أبي برزة الأسلمي - ﵁ - أن النبي - ﷺ - «كان يصلي الصبح وينصرف الرجل فيعرف جليسه، وكان يقرأ في الركعتين أو إحداهما ما بين الستين إلى المائة» (٣)، وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز –﵀– يقول في القراءة في الصلوات الخمس: «الأفضل في الفجر من طوال المفصل (٤)، وفي الظهر والعصر والعشاء\n_________\n(١) النسائي بنحوه، كتاب الافتتاح، باب القراءة في المغرب بقصار المفصل، برقم ٩٨٣، وأحمد واللفظ له، ٢/ ٣٢٩، وصحح إسناده الحافظ ابن حجر في فتح الباري وبلوغ المرام، انظر: نيل الأوطار، ١/ ٨١٣ وصحح إسناده الإمام ابن باز أثناء شرح الروض المربع، ٢/ ٣٤، وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي، ١/ ٢١٢، برقم ٩٣٩.\n(٢) مسلم، كتاب الصلاة، باب القراءة في الظهر والعصر، برقم ٤٥٤.\n(٣) متفق عليه: البخاري، برقم ٥٤٧، ومسلم، برقم ٦٤٧، وتقدم تخريجه.\n(٤) حزب المفصل من سورة ق إلى سورة الناس، وطواله من ق إلى عم، وأواسطه منها إلى الضحى، والقصار إلى الآخر: انظر: حاشية الروض المربع لابن القاسم،٢/ ٣٤، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير، قال في سورة ق: «هي أول الحزب المفصل على الصحيح وقيل: من الحجرات، ٤/ ٢٢١.","vol":"1","page":26},{"text":"من أواسطه، وفي المغرب من قصاره؛ لفعل النبي - ﷺ - في الأغلب، ولا بأس أن يقرأ من قصاره في الصبح في السفر والمرض، لكن الأفضل ما تقدم؛ لحديث سليمان ابن يسار عن أبي هريرة - ﵁ - (١) عن النبي - ﷺ -» (٢).\nوقال الإمام ابن القيم – ﵀ – في قراءته - ﷺ - بعد الفاتحة: «فإذا فرغ من الفاتحة أخذ في سورة غيرها، وكان يطيلها تارة، ويخففها لعارض من سفر أو غيره، ويتوسط فيها غالبًا» (٣). قلت: الأفضل في ذلك مراعاة فعل النبي - ﷺ - في جميع الأوقات، والأحوال، والأزمان (٤).\n_________\n(١) النسائي، برقم ٩٨٣، وأحمد، ٢/ ٣٢٩، وتقدم تخريجه.\n(٢) سمعته منه أثناء شرحه على الروض المربع، ٢/ ٣٤.\n(٣) زاد المعاد في هدي خير العباد، ١/ ٢٠٩.\n(٤) فقد ثبت غير ما تقدم على النحو الآتي:\n١ - قرأ في صلاة المغرب بالمرسلات [البخاري، برقم ٧٦٣، ٤٤٢٩، ومسلم، برقم ٤٦٢] والأعراف [البخاري، برقم ٧٦٤] والطور [البخاري، برقم ٧٦٥، ٣٠٥٠، ٤٠٢٣، ٤٨٥٤، ومسلم، برقم ٤٦٣] والدخان [النسائي، برقم ٩٨٨،قال الأرناؤوط في تحقيقه لزاد المعاد،١/ ٢١١: «ورجاله ثقات وسنده حسن] وقرأ بقصار المفصل [النسائي، برقم ٩٨٣،وذكر الألباني أن الطبراني في الكبير أخرج بإسناد صحيح أنه - ﷺ - قرأ بالأنفال في الركعتين [صفة الصلاة، ص١١٥].\n٢ - وأما في العشاء، فنقل أبو هريرة: إذا السماء انشقت [البخاري، برقم ٧٦٦ - ٧٦٨] والتين والزيتون من حديث البراء [البخاري، برقم ٧٦٧، ٧٦٩، ومسلم، برقم ٤٦٤] ووقت لمعاذ بسبح اسم ربك الأعلى، واقرأ باسم ربك، والليل إذا يغشى، والشمس وضحاها، والضحى، ونحو ذلك [مسلم، برقم ٤٦٥].\n٣ - وأما في الفجر فكان يقرأ في الركعتين أو إحداهما ما بين الستين إلى المائة [البخاري، برقم ٥٤٧، ومسلم، ٦٤٧] وتقدم تخريجه، وقرأ المؤمنون [البخاري، كتاب الأذان، باب الجمع بين سورتين في ركعة، والقراءة بالخواتيم، وبسورة قبل سورة، وبأول سورة، ومسلم، برقم ٤٥٥] وقرأ بسورة ق والقرآن المجيد [مسلم، برقم ٤٥٧ - ٤٥٨] وبسورة التكوير [مسلم، برقم ٤٥٦] وبسورة الروم [أحمد، ٣/ ٤٧٢، والنسائي، ٢/ ١٥٦، وقال الحافظ ابن كثير في تفسيره: «وهذا إسناد حسن ومتن حسن» وحسنه الأرناؤوط في تحقيقه لزاد المعاد، ١/ ٢٠٩] وقرأ بسورة إذا زلزلت في الركعتين كلتيهما [أبو داود، برقم ٨١٦، وحسّنه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ١٥٤] وقرأ بسورة الطور في صلاة الصبح عند طواف الوداع لحجة الوداع [البخاري ... تعليقًا] وقرأ بالمعوذتين [أخرجه النسائي من حديث عقبة بن عامر - ﵁ -،برقم ٩٥٢، وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي، برقم ٩١٢]، وقرأ بالواقعة ونحوها من السور [صحيح ابن خزيمة، ١/ ٢٦٥، برقم ٥٣١، وصحح إسناده الألباني في صفة الصلاة، ص١٠٦] وكان يقرأ في فجر الجمعة: الم تنزيل السجدة، وهل أتى على الإنسان [البخاري، برقم ٨٩١،ومسلم، برقم ٨٧٩].\n٤ - أما في صلاة الظهر فكان يُطوِّلُها أحيانًا لما تقدم فيذهب الذاهب إلى البقيع فيقضي حاجته ثم يتوضأ ثم يدرك الركعة الأولى [مسلم، ٤٥٤ وتقدم] وأحيانًا يقرأ بقدر قراءة «ألم* تنزيل» السجدة في الركعتين الأوليين، وفي الركعتين الأخريين قدر النصف من ذلك، وأحيانًا يقرأ في الركعتين الأوليين بقدر ثلاثين آية في كل ركعة، والركعتين الأخريين بقدر خمس عشرة آية في كل ركعة [مسلم، برقم ٤٥٢، وأحمد، ٣/ ٨٥]، وقرأ الليل إذا يغشى [مسلم، برقم ٤٥٩]، وسبح اسم ربك الأعلى [مسلم، برقم ٤٦٠]، وكان يقرأ بالسماء والطارق، والسماء ذات البروج، ونحوهما من السور [أبو داود، برقم ٨٠٥، والترمذي، برقم ٣٠٧، والنسائي، ٢/ ١٦٦، برقم ٩٧٩، وصححه الألباني في صحيح النسائي، ١/ ٢١٢، برقم ٩٣٥] وفي صلاة الجمعة بسورة الجمعة والمنافقون [مسلم، برقم ٨٧٩]، أو بسبح والغاشية [مسلم، برقم ٨٧٨]، أو بالجمعة والغاشية [مسلم، برقم ٦٣ (٨٧٨)].\n٥ - أما صلاة العصر فقد تقدم أنه قرأ في الأوليين بقدر نصف «ألم* تنزيل» السجدة، وفي لفظ أنه قرأ بقدر خمس عشرة آية في كل ركعة [مسلم، برقم ٤٥٢، وأحمد،\n٣/ ٨٥ وتقدم] وكان يقرأ بالسماء والطارق، والسماء ذات البروج ونحوهما من السور [أبو داود، برقم ٨٠٥ والترمذي، برقم ٣٠٧، والنسائي، برقم ٩٧٩، وتقدم] وقال الإمام ابن القيم - ﵀ - «والعصر فعلى النصف من قراءة الظهر إذا طالت وبقدها إذا قصرت» [زاد المعاد، ١/ ٢١٠].\n٦ - أما الأعياد فكان - ﷺ - يقرأ فيها بـ «ق» و«اقتربت» [مسلم، برقم ٨٩١]، أو بسبح والغاشية [مسلم، برقم ٨٧٨]، فهذه سنته - ﷺ -، ومع ذلك فقد أمر بالتخفيف؛ لأن في الناس: [«الصغير، والكبير، والضعيف، والمريض، وذا الحاجة»] [مسلم، برقم ٤٦٦] «فإذا صلى وحده فليصلِّ كيف شاء» [مسلم، برقم ٤٦٧] وقال - ﷺ -: «إني لأدخل في الصلاة أريد إطالتها فأسمع بكاء الصبي فأخفف من شدة وجدِ أمه» [مسلم، برقم ٤٧٠]، فالتخفيف أمر نسبي يرجع إلى ما فعله النبي - ﷺ - وواظب عليه لا إلى شهوة المأمومين، وهديه الذي كان واظب عليه هو الحاكم على كل ما تنازع فيه المتنازعون، ويدل عليه ما رواه النسائي عن ابن عمر ﵄ قال: «كان رسول الله - ﷺ - يأمرنا بالتخفيف ويؤمُّنا بالصافات» [النسائي، ٢/ ٩٥، برقم ٨٢٦]، وصححه الأرناؤوط في تحقيق زاد المعاد، ١/ ٢١٤، قال ابن القيم - ﵀ -: «فالقراءة بالصافات من التخفيف الذي أمر به والله أعلم» ١/ ٢١٤. «وكان يُطوّل الأوليين ويقصر الأخريين من كل صلاة» [البخاري، ٧٧٠، ومسلم، ٤٥٣].\nعن السعدي عن أبيه أو عن عمه قال: رمقتُ النبي - ﷺ - في صلاته، فكان يتمكن في ركوعه وسجوده قدر ما يقول: «سبحان الله وبحمده ثلاثًا». أخرجه أبو داود، كتاب الصلاة، باب مقدار الركوع والسجود، برقم ٨٨٥، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ٢٥٠.\nوعن سعيد بن جبير قال: سمعت أنس بن مالك يقول: ما صليت وراء أحد بعد رسول الله - ﷺ - من هذا الفتى - يعني عمر بن عبد العزيز - قال: فحزرنا في ركوعه عشر تسبيحات، وفي سجوده عشر تسبيحات. سنن أبي داود، برقم ٨٩٦، والنسائي، برقم ١١٣٥، ٢/ ٢٢٤، وضعفه الألباني في ضعيف أبي داود، ص ٧٢. وأحمد، برقم ١٢٦١، ٢٠/ ١٠٠، وضعفه المحققون، لكن قول أنس: «ما رأيت أحدًا أشبه صلاة برسول الله - ﷺ - من هذا الغلام - يعني عمر بن عبد العزيز» روي بأسانيد يرتقي بعضها إلى الصحة. قاله المحققون لمسند أحمد، ٢٠/ ١٠٠، وصححه الألباني في صحيح النسائي، ١/ ٣٢٢ «ما صليت وراء إمام أشبه صلاة برسول الله - ﷺ - من إمامكم هذا» قال زيد بن أسلم، وكان عمر بن عبد العزيز يتم الركوع والسجود، ويخفف القيام والقعود.","vol":"1","page":27},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>١٢ - إذا فرغ من القراءة كلها سكت سكتة </span>بقدر ما يترادُّ إليه نَفَسُه حتى لا يصل القراءة بالركوع، بخلاف السكتة الأولى قبل قراءة الفاتحة؛ فإنه يقرأ فيها دعاء الاستفتاح فتكون بقدره؛ لحديث الحسن عن سمرة عن النبي - ﷺ - «أنه كان يسكت سكتتين: إذا استفتح الصلاة وإذا فرغ من القراءة كلها» (١). قال الترمذي: «وهو قول\n_________\n(١) أبو داود، كتاب الصلاة، باب السكتة عند الافتتاح، برقم ٧٧٨، والترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء في السكتتين في الصلاة، برقم ٢٥١، وحسنه، وأحمد في المسند، ٥/ ٢٣، وقال الترمذي: قال محمد: قال علي بن عبد الله: «حديث الحسن عن سمرة حديث صحيح وقد سمع منه» ١/ ٣٤٢، وقال الإمام ابن القيم بعد أن ذكر الخلاف في موضع السكتتين هل أحدهما بعد ولا الضالين أم أنها بعد الفراغ من القراءة كلها، أم أنها ثلاث سكتات؟ قال: «وقد صح حديث السكتتين من رواية سمرة، وأبي بن كعب، وعمران بن حصين» زاد المعاد، ١/ ٢٠٨، وقال أحمد محمد شاكر في تحقيقه لسنن الترمذي، ١/ ١٤٣: «وفي سماع الحسن عن سمرة خلاف طويل قديم والصحيح أنه سمع منه كما رجَّحه ابن المديني، والبخاري، والترمذي، والحاكم وغيرهم».","vol":"1","page":30},{"text":"غير واحد من أهل العلم يستحبون للإمام أن يسكت بعدما يفتتح الصلاة، وبعد الفراغ من القراءة وبه يقول أحمد وإسحاق وأصحابنا» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>١٣ - يركع مكبرًا رافعًا يديه إلى حذو منكبيه</span>، أو أذنيه، جاعلًا رأسه حيال ظهره، واضعًا يديه على ركبتيه، مفرقًا أصابع يديه؛ لقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ\n_________\n(١) انظر: فتاوى ابن تيمية ٢٢/ ٣٣٨ وقال: «لا يُسْتَحَبُّ إلا سكتتان» وذكر أن الأولى للاستفتاح، والثانية عند الفراغ من القراءة للاستراحة والفصل بينها وبين الركوع، وأما السكوت عقب الفاتحة فلا يَسْتَحبّه أحمد والجمهور. وذكر الإمام ابن باز في مجموع فتاويه،١١/ ٨٤ أن الثابت سكتتان: الأولى تسمى سكتة الاستفتاح، والثانية عند آخر القراءة قبل الركوع، وأما الثالثة بعد الفاتحة فالحديث فيها ضعيف فالأفضل تركها.","vol":"1","page":31},{"text":"تُفْلِحُونَ﴾ (١)؛ ولحديث أبي هريرة - ﵁ - في قصة المسيء صلاته وفيه: «ثم اركع حتى تطمئنَّ راكعًا» (٢)؛ ولحديث أبي هريرة - ﵁ - قال: «كان رسول الله - ﷺ - إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع» (٣)، وفي لفظ: «إنه كان يصلي بهم فيكبر كلما خفض ورفع فإذا انصرف قال: إني لأشبهكم صلاة برسول الله - ﷺ -» (٤)؛ ولحديث عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله - ﷺ - «كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة، وإذا كبر للركوع ...» (٥)، وفي حديث مالك بن الحويرث - ﵁ -: «كان إذا كبر رفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه وإذا ركع رفع يديه حتى يحاذي بهما\n_________\n(١) سورة الحج، الآية: ٧٧.\n(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب الأذان، باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها، برقم ٧٥٧، ومسلم، كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة، برقم ٣٩٧.\n(٣) متفق عليه: البخاري، كتاب الأذان، باب التكبير إذا قام من السجود، برقم ٧٨٩، ومسلم، كتاب الصلاة، باب إثبات التكبير في كل خفض ورفع إلا رفعه من الركوع فيقول فيه: «سمع الله لمن حمده» برقم ٣٩٢.\n(٤) البخاري، برقم ٧٨٥، ومسلم، برقم ٣٩٢، وتقدم تخريجه.\n(٥) متفق عليه: البخاري، برقم ٧٣٥، ومسلم، برقم ٣٩٠، وتقدم تخريجه.","vol":"1","page":32},{"text":"أذنيه» (١)؛ ولحديث عائشة ﵂: «وكان إذا ركع لم يشخص رأسه (٢) ولم يصوِّبه ولكن بين ذلك» (٣)؛ ولحديث أبي حميد الساعدي - ﵁ - أنه قال لنفر من أصحاب النبي - ﷺ -: «أنا كنت أحفظكم لصلاة رسول الله - ﷺ -، رأيته إذا كبر جعل يديه حذو منكبيه، وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه [وفرج بين أصابعه] ثم هصر (٤) ظهره ...» (٥). وفي لفظ: «ثم ركع فوضع يديه على ركبتيه، كأنه قابضٌ عليهما، ووتَّر (٦) يديه فتجافى عن جنبيه ..» (٧).وفي حديث رفاعة بن\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، برقم ٧٣٧، ومسلم، برقم ٣٩١، وتقدم تخريجه.\n(٢) لم يشخص رأسه: الإشخاص هو الرفع، ولم يصوِّبه: أي لم يخفضه خفضًا بليغًا ولكن بين ذلك: أي بين الرفع والخفض.\n(٣) مسلم، كتاب الصلاة، باب ما يجمع صفة الصلاة وما يفتتح به ويختم به، وصفة الركوع والاعتدال منه ... برقم ٤٩٨.\n(٤) هصر ظهره: أي ثناه إلى الأرض، النهاية، ٥/ ٢٦٤.\n(٥) البخاري، كتاب الأذان، باب سنة الجلوس في التشهد، برقم ٨٢٨، وما بين المعقوفين لأبي داود في سننه، كتاب الصلاة، باب افتتاح الصلاة، برقم ٧٣١ ورقم ٧٣٠ وفي أوله عن محمد بن عمرو بن عطاء قال سمعت أبا حميد الساعدي في عشرة من أصحاب رسول الله - ﷺ -، وصححهما الألباني في صحيح سنن أبي داود،١/ ١٤١.\n(٦) ووتَّر يديه: أي عوّجهما من التوتير وهو جعل الوَتَر على القوس، فتجافى عن جنبيه: أي نحَّى مرفقيه عن جنبيه حتى كأن يديه على الوتر وجنبه كالقوس. عون المعبود،٢/ ٤٢٩.\n(٧) أبو داود، كتاب الصلاة، باب افتتاح الصلاة، برقم ٧٣٤، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ١٤١. ورواه الترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء أنه يجافي يديه عن جنبيه في الركوع، برقم ٢٦٠، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي، ١/ ٨٣.","vol":"1","page":33},{"text":"رافع عن النبي - ﷺ -: «وإذا ركعت فضع راحتيك على ركبتيك وامدد ظهرك» (١)، وعن وابصة بن معبد - ﵁ - قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يصلي، فكان إذا ركع سوَّى ظهره حتى لو صُبَّ عليه الماء لاستقرّ» (٢). ويطمئن في ركوعه؛ لقول حذيفة - ﵁ - لرجلٍ رآه لا يتمُّ الركوع والسجود، فقال له: «ما صلَّيتَ، ولو مُتَّ مُتَّ على غير الفطرة التي فطر الله [عليها] محمدًا - ﷺ -» (٣)، وعن البراء بن عازب ﵄ قال: «كان ركوع النبي - ﷺ -، وسجوده، وقعوده بين\n_________\n(١) أبو داود، كتاب الصلاة، باب صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود، برقم ٨٥٩، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، برقم ٧٦٥، ١/ ١٦٢.\n(٢) سنن ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، برقم ٨٧٢، وله شاهد من حديث ابن عباس ﵄ ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد، ٢/ ١٢٣، وعزاه للطبراني في الكبير وأبي يعلى وقال رجاله موثقون.\n(٣) البخاري، كتاب الأذان، باب إذا لم يتم الركوع، برقم ٧٩١، ورواه برقم ٣٨٩،\nو٨٠٨، وما بين المعقوفين للكشميهني كما في فتح الباري، ٢/ ٢٧٥.","vol":"1","page":34},{"text":"السجدتين، وإذا رفع رأسه من الركوع ما خلا القيام والقعود قريبًا من السواء» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-15>١٤ - يقول في الركوع: «سبحان ربي العظيم» </span>والأفضل [ثلاثًا]؛ لحديث حذيفة بن اليمان - ﵁ - أنه صلى مع النبي - ﷺ - فكان يقول في ركوعه: «سبحان ربي العظيم» وفي سجوده «سبحان ربي الأعلى» (٢)، وفي رواية: «سبحان ربي العظيم» ثلاث مرات، وإذا سجد قال: «سبحان ربي الأعلى» ثلاث مرات (٣)، وإن شاء زاد على ذلك ما ثبت عن النبي - ﷺ - ومن ذلك ما يأتي:\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، كتاب الأذان، بابٌ: وحد إتمام الركوع والاعتدال فيه والطمأنينة، برقم ٧٩٢،وباب المكث بين السجدتين، برقم ٨٢٠،ورواه برقم ٨٠١، و٨٢٠،ومسلم، كتاب الصلاة، باب اعتدال أركان الصلاة وتخفيفهما في تمام برقم ٤٧١.\n(٢) مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل، برقم ٧٧٢، وأبو داود بلفظه في كتاب الصلاة، باب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده، برقم ٨٧١.\n(٣) ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، برقم ٨٨٨، وصحح الألباني هذه الزيادة لشواهدها الكثيرة عن جماعة من الصحابة عن النبي - ﷺ - فعلًا وقولًا. انظر: إرواء الغليل،٢/ ٣٩ - ٤٠، وصفة صلاة النبي - ﷺ - للألباني، ص١٣٦، وصحيح سنن ابن ماجه، ١/ ١٤٧.","vol":"1","page":35},{"text":"أولًا: حديث عائشة ﵂ قالت: كان النبي - ﷺ - يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: «سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي» يتأوَّل القرآن (١).\nثانيًا: وقالت ﵂: كان - ﷺ - يقول في ركوعه وسجوده: «سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ، ربُّ الملائكة والروح» (٢).\nثالثًا: وعن عوف بن مالك الأشجعي - ﵁ - أن النبي - ﷺ - يقول في ركوعه: «سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة»، ثم سجد بقدر قيامه، ثم قال في سجوده مثل ذلك (٣).\nرابعًا: وفي حديث علي - ﵁ - أن النبي - ﷺ - إذا ركع قال: «اللهم لك ركعتُ، وبك آمنتُ، ولك أسلمتُ، خشع\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، كتاب الأذان، باب الدعاء في الركوع، برقم ٧٩٤، ٨١٧، ومسلم، كتاب الصلاة، باب ما يقال في الركوع والسجود، برقم ٤٨٤.\n(٢) مسلم، كتاب الصلاة، باب ما يقال في الركوع والسجود، برقم ٤٨٧.\n(٣) أبو داود، كتاب الصلاة، باب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده، برقم ٨٨٣، والنسائي، كتاب الإمامة، باب نوع آخر من الذكر في الركوع، برقم ١٠٤٩، وصححه الألباني، في صحيح سنن أبي داود، ١/ ١٦٦.","vol":"1","page":36},{"text":"لك سمعي وبصري ومُخّي وعظمي وعَصَبي» (١).\nونهى النبي - ﷺ - عن قراءة القرآن في الركوع والسجود فقال: «ألا وإني نُهيت أن أقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا، وأما الركوع فعظِّموا فيه الرب - ﷿ -، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقَمِنٌ (٢) أن يُستجاب لكم» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-16>١٥ - يرفع رأسه من الركوع </span>(٤) رافعًا يديه حذو منكبيه أو أذنيه (٥) قائلًا: سمع الله لمن حمده - إذا كان إمامًا أو منفردًا - ويقولان بعد قيامهما: «ربنا ولك الحمد»؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - قال: كان النبي - ﷺ - إذا قال: «سمع الله لمن حمده» قال: «اللهم ربنا ولك الحمد» (٦). أما إن كان\n_________\n(١) مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة النبي - ﷺ - بالليل، برقم ٧٧١.\n(٢) قمن: أي حقيق وجدير.\n(٣) مسلم، كتاب الصلاة، باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود، برقم ٤٧٩.\n(٤) لقوله - ﷺ - في حديث المسيء صلاته: «ثم ارفع حتى تعدل قائمًا» البخاري، برقم ٧٥٧، ومسلم، برقم ١٣٩٧.\n(٥) لحديث عبد الله بن عمر ﵄ البخاري، برقم ٧٣٥،ومسلم، برقم ٣٩٠، ولحديث مالك بن الحويرث - ﵁ -،البخاري، برقم ٧٣٧،ومسلم، برقم ٣٩١،وتقدم تخريجهما.\n(٦) البخاري، كتاب الأذان، باب ما يقول الإمام ومن خلفه إذا رفع رأسه من الركوع، برقم ٧٩٥.","vol":"1","page":37},{"text":"مأمومًا فإنه يقول عند الرفع: «ربنا ولك الحمد»؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربَّنا لك الحمد؛ فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه» (١). وقوله: «اللهم ربَّنا لك الحمد» ثبت لها أربعة أنواع:\nالنوع الأول: «ربنا لك الحمد» لحديث أبي هريرة - ﵁ -: كان رسول الله - ﷺ - إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم ثم يكبر حين يركع، ثم يقول: سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركوع، ثم يقول وهو قائم: «ربنا لك الحمد» (٢).\nالنوع الثاني: «ربنا ولك الحمد»؛ لحديث أنس - ﵁ - عن النبي - ﷺ - أنه قال: «إنما جُعل الإمام ليُؤتمَّ به، فإذا صلى قائمًا فصلوا قيامًا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا:\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، كتاب الأذان، باب فضل اللهم ربنا لك الحمد، برقم ٧٩٦، ومسلم، كتاب الصلاة، باب التسميع والتحميد والتأمين، برقم ٤٠٩.\n(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب الأذان، باب التكبير إذا قام من السجود، برقم ٧٨٩، ومسلم، كتاب الصلاة، باب إثبات التكبير في كل خفض ورفع في الصلاة إلا رفعه من الركوع، برقم ٣٩٢.","vol":"1","page":38},{"text":"ربنا ولك الحمد» (١).\nالنوع الثالث: «اللهم ربَّنا لك الحمد»؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربَّنا لك الحمد، فإنه من وافق قولُه قولَ الملائكة غُفر له ما تقدَّم من ذنبه» (٢).\nالنوع الرابع: «اللهم ربَّنا ولك الحمد»؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - قال: كان النبي - ﷺ - إذا قال: سمع الله لمن حمده، قال: «اللهم ربنا ولك الحمد» (٣)، فالأفضل أن يقول هذا تارة، وهذا تارة، وهذا تارة، وهذا تارة؛ لثبوته عن النبي - ﷺ -، والأفضل للإمام والمنفرد والمأموم أن يزيدوا بعد «ربنا ولك الحمد» فيقولوا: «حمدًا كثيرًا طيبًا مُباركًا فيه» (٤)\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، كتاب الأذان، باب إيجاب التكبير وافتتاح الصلاة، برقم ٧٣٢، ومسلم، كتاب الصلاة، باب ائتمام المأموم بالإمام، برقم ٤١١.\n(٢) متفق عليه: البخاري، برقم ٧٩٦، ومسلم، برقم ٤٠٩، وتقدم تخريجه.\n(٣) البخاري، برقم ٩٥، وتقدم تخريجه.\n(٤) لحديث رفاعة بن رافع - ﵁ - قال: كنا يومًا نصلي وراء النبي - ﷺ - فلما رفع رأسه من الركوع قال: سمع الله لمن حمده، قال رجل وراءه: ربنا ولك الحمد حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، فلما انصرف قال من المتكلم؟ قال: أنا. قال: «رأيت بضعة وثلاثين ملكًا يبتدرونها أيهم يكتبها أول» البخاري، كتاب الأذان، بابٌ حدثنا معاذ بن فضالة، برقم ٧٩٩.","vol":"1","page":39},{"text":"«ملء السموات، وملء الأرض، [وما بينهما] وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، أحقّ ما قال العبد، وكلنا لك عبد، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا مُعطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد» «اللهم طهِّرْني بالثلج، والبَرَدِ، والماء البارد، اللهم طهِّرْني من الذنوب والخطايا كما يُنَقَّى الثوبُ الأبيضُ من الوسخ (١) (٢) «لربي الحمد» يكررها؛ لحديث حذيفة - ﵁ - يرفعه: «ثم رفع رأسه من الركوع فكان قيامه نحوًا من ركوعه يقول: (لربي الحمد» (٣). والأفضل للإمام والمنفرد والمأموم أن يضع كل منهم يده اليمنى على اليسرى على صدره بعد الرفع من الركوع كما فعل في قيامه قبل الركوع؛ لحديث وائل\n_________\n(١) وفي لفظ: «من الدرن»، وفي لفظ: «من الدنس».\n(٢) لحديث أبي سعيد الخدري - ﵁ - أن النبي - ﷺ - كان إذا رفع رأسه من الركوع قال: ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض. الحديث أخرجه مسلم، كتاب الصلاة، باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع، برقم ٤٧٧ وقوله «وما بينهما» زيادة لابن عباس ﵄ في صحيح مسلم، برقم ٤٧٨.\n(٣) أبو داود، كتاب الصلاة، باب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده، برقم ٨٧٤، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ١٦٦.","vol":"1","page":40},{"text":"- ﵁ - قال: «رأيت رسول الله - ﷺ - إذا كان قائمًا في الصلاة قبض بيمينه على شماله» (١).\nويطمئنُّ في قيامه بعد الرفع من الركوع، فعن ثابت عن أنس - ﵁ - قال: إني لا آلو أن أصلِّيَ بكم كما رأيت رسول الله - ﷺ - يصلي بنا، قال: فكان أنس يصنع شيئًا لا أراكم تصنعونه، كان إذا رفع رأسه من الركوع انتصب قائمًا، حتى يقول القائل قد نسي، وإذا رفع رأسه من السجدة مكث حتى يقول القائل قد نسي (٢). ويقول في هذا الركن الأذكارَ المشروعةَ سوى ما تقدم إذا شاء (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-17>١٦ - يسجد مُكبِّرًا</span>، واضعًا ركبتيه قبل يديه إذا تيسر ذلك فإن شقَّ عليه قدّم يديه قبل ركبتيه، لقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ\n_________\n(١) النسائي، برقم ٨٨٧ وتقدم تخريجه.\n(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب الأذان، باب المكث بين السجدتين، برقم ٨٢١، ومسلم، كتاب الصلاة، باب اعتدال أركان الصلاة وتخفيفها في تمام برقم ٤٧٢.\n(٣) هناك أذكار أخرى لم تذكر، انظر: صحيح مسلم، برقم ١٧٦ برواياته، وسنن أبي داود، برقم ٨٧٤، وصفة الصلاة للألباني، ص١٤١ - ١٤٤.","vol":"1","page":41},{"text":"وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (١)؛ ولحديث أبي هريرة - ﵁ - في قصة المسيء صلاته: «ثم اسجدْ حتى تطمئنَّ ساجدًا» (٢)؛ ولحديث أبي هريرة - ﵁ - وفيه: «ثم يُكبّر حين يهوي ساجدًا» (٣)؛ ولحديث وائل بن حُجْرٍ - ﵁ - قال: «رأيت النبي - ﷺ - إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه» (٤). ويستقبل بأصابع يديه\n_________\n(١) سورة الحج، الآية: ٧٧.\n(٢) البخاري، برقم ٧٥٧، وتقدم تخريجه.\n(٣) متفق عليه: البخاري، برقم ٧٨٩، ومسلم، برقم ٣٩٢، وتقدم تخريجه.\n(٤) أبو داود، كتاب الصلاة، باب كيف يضع ركبتيه قبل يديه، برقم ٨٣٨، و٨٣٩، والترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء في وضع الركبتين قبل اليدين، برقم ٢٦٨، والنسائي، كتاب الافتتاح، باب أول ما يصل من الإنسان في سجوده، برقم ١٠٨٩، وسنن ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، برقم ٨٨٢، وابن خزيمة، برقم ٦٢٦، والحاكم، ١/ ٢٢٦، وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، قال الإمام ابن القيم - ﵀ -: «هذا هو الصحيح الذي رواه شريك عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر ...» وأما حديث أبي هريرة يرفعه: «إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه» [رواه أبو داود، برقم ٨٤٠، والنسائي، برقم ١٠٩١، والترمذي، برقم ٢٦٩، وأحمد، ٢/ ٣٨١]، فالحديث والله أعلم قد وقع فيه وَهْم من بعض الرواة؛ فإن أوله يخالف آخره؛ فإنه إذا وضع يديه قبل ركبتيه فقد برك كما يبرك البعير؛ فإن البعير إنما يضع يديه أولًا» زاد المعاد،\n١/ ٢٢٣ - ٢٣١، وسمعت الإمام العلامة عبد العزيز بن عبد الله ابن باز - ﵀ - أثناء شرحه لبلوغ المرام، الحديث رقم ٣٣٠ يقول: «كثر الكلام في هذا والأرجح ما قاله ابن القيم، وهو تقديم الركبتين؛ لحديث وائل بن حجر ويتأيد بأول حديث أبي هريرة، فلو قدم يديه لوافق البعير، ولعله وقع وَهْم فقال الراوي: وليضع يديه قبل ركبتيه، وأن أصله: وليضع ركبتيه قبل يديه وهذا هو أظهر وأقرب ... وهو من باب السنن وعليه كثير من الصحابة، وهو قول الأكثرين». واختار هذا القول العلامة ابن عثيمين في الشرح الممتع، ٣/ ١٥٤ - ١٥٩، وانظر: فتاوى ابن تيمية،٢٢/ ٤٤٩.","vol":"1","page":42},{"text":"ورجليه القبلة؛ لحديث أبي حُمَيد الساعدي - ﵁ - وفيه: «فإذا سجد وضع يديه غير مفترشٍ ولا قابضهما، واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة» (١)، ويضمُّ أصابعَ يديه ويمدّها؛ لحديث علقمة بن واثلة عن أبيه: أن النبي - ﷺ - كان إذا سجد ضمّ أصابعه (٢)؛ ولحديث وائل - ﵁ - أن النبي - ﷺ - «كان إذا ركع فرَّج بين أصابعه وإذا سجد ضمّ أصابعه» (٣)؛ ولحديث أبي حُميد، وفيه: «واستقبل بأطراف أصابعه القبلة» (٤)، ويفتح أصابع رجليه؛ لحديث أبي حميد\n_________\n(١) البخاري، كتاب الأذان، باب سنة الجلوس في التشهد، برقم ٨٢٨.\n(٢) صحيح ابن خزيمة، كتاب الصلاة، باب ضم أصابع اليدين في السجود، برقم ٦٤٢.\n(٣) أخرجه الحاكم، وقال: حديث صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، ١/ ٢٢٤.\n(٤) صحيح ابن خزيمة، كتاب الصلاة، باب استقبال أطراف أصابع اليدين من القبلة في السجود، برقم ٦٤٣.","vol":"1","page":43},{"text":"وفيه: «ثم جافى عضدَيْه عن جنبيه وفتح أصابع رجليه» (١)، ويكون سجوده على أعضائه السبعة: الجبهة مع الأنف، واليدين، والركبتين، وبطون أصابع الرجلين؛ لحديث ابن عباس ﵄ قال: قال النبي - ﷺ -: «أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: على الجبهة - وأشار بيده على أنفه - واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين، ولا نكفُت الثياب والشعر» وفي لفظ لمسلم: «ولا أكفّ ثوبًا ولا شعرًا» (٢)، ويجافي عضديه عن جنبيه؛ لحديث عبد الله بن مالك بن بُحينة أن النبي - ﷺ - «كان إذا صلَّى فرَّج بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه» (٣) ويجافي بطنه عن فخذيه،\n_________\n(١) ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصلاة، باب فتح أصابع الرجلين في السجود والاستقبال بأطرافهن القبلة، برقم ٦٥١، وأبو داود، كتاب الصلاة، باب افتتاح الصلاة، برقم ٧٣٠.\n(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب الأذان، باب السجود على الأنف، برقم ٨١٢، ومسلم، كتاب الصلاة، باب أعضاء السجود والنهي عن كف الشعر والثوب وعقص الرأس في الصلاة، برقم ٤٩٠.\n(٣) متفق عليه: البخاري، كتاب الأذان، بابٌ: يبدي ضبعيه ويجافي في السجود، برقم ٨٠٧، مسلم، كتاب الصلاة، باب الاعتدال في السجود، ووضع الكفين على الأرض ورفع المرفقين عن الجنبين، ورفع البطن عن الفخذين في السجود، برقم ٤٩٥.","vol":"1","page":44},{"text":"وفخذيه عن ساقيه، ويفرّج بين فخذيه، لحديث أبي حميد - ﵁ - وفيه: «وإذا سجد فرَّج بين فخذيه، غير حامل بطنه على شيء من فخذيه» (١)، ويجعل كفيه حذو منكبيه؛ لحديث أبي حُميد - ﵁ - وفيه: «ثم سجد فأمكن أنفه وجبهته، ونحَّى يديه عن جنبيه ووضع كفيه حذو منكبيه» (٢) أو يجعلهما حذو أذنيه؛ لحديث وائل بن حجر - ﵁ - وفيه: «ثم سجد فجعل كفيه بحذاء أذنيه» (٣)، وهو مثل حديث البراء عندما سئل: أين كان النبي - ﷺ - يضع وجهه إذا سجد؟ فقال: «بين كفيه» (٤)، ويرفع ذراعيه عن الأرض؛ لحديث أنس - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «اعتدلوا في\n_________\n(١) أبو داود، كتاب الصلاة، باب افتتاح الصلاة، برقم ٧٣٥.\n(٢) أبو داود، كتاب الصلاة، باب افتتاح الصلاة، برقم ٧٣٤، والترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء في السجود على الجبهة والأنف، برقم ٢٧٠،وقال: حسن صحيح، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ٢٤٢.\n(٣) النسائي، كتاب الافتتاح، باب موضع اليمين من الشمال في الصلاة، برقم ٨٨٩، صححه الألباني في صحيح النسائي، ١/ ١٩٤.\n(٤) الترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء أين يضع الرجل وجهه إذا سجد، برقم ٢٧١، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي، ١/ ٨٦.","vol":"1","page":45},{"text":"السجود، ولا يبسُطْ أحدُكم ذراعيه انبساطَ الكلب» (١)؛ ولحديث البراء - ﵁ - يرفعه: «إذا سَجَدْتَ فضَعْ كفيك وارفعْ مرفقيك» (٢). ويضم قدميه؛ لحديث عائشة ﵂ وفيه: «فوجدته ساجدًا راصًّا عقبيه مستقبلًا بأطراف أصابعه القبلة» (٣)، وينصبهما؛ لحديث عائشة ﵂ وفيه: «فالتمسته فوقعت يدي على بطن قدمه [وفي نسخة قدميه] وهو في المسجد، وهما منصوبتان» (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-18>١٧ - يقول في السجود: «سبحان ربي الأعلى» </span>والأفضل ثلاثًا؛ لحديث حذيفة - ﵁ - (٥) وإن شاء زاد على ذلك ما ثبت في الأحاديث الأخرى عن النبي - ﷺ - ومن ذلك ما يأتي:\nأولًا: «سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي»\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، كتاب الأذان، باب لا يفترش ذراعيه في السجود، برقم ٨٢٢، ومسلم، كتاب الصلاة، باب الاعتدال في السجود، برقم ٤٩٣.\n(٢) مسلم، كتاب الصلاة، باب الاعتدال في السجود ووضع الكفين على الأرض ورفع المرفقين عن الجنبين ورفع البطن عن الفخذين في السجود، برقم ٤٩٤.\n(٣) صحيح ابن خزيمة، برقم ٦٥٤،والبيهقي، ٢/ ١١٦، قال المحقق: إسناده صحيح.\n(٤) مسلم، كتاب الصلاة، باب ما يقال في الركوع والسجود، برقم ٤٨٦.\n(٥) مسلم، برقم ٧٧٢ وابن ماجه، برقم ٨٨٨، وتقدم تخريجه.","vol":"1","page":46},{"text":"لحديث عائشة ﵂ (١).\nثانيًا: «سُبُّوحٌ، قُدُّوسٌ، ربُّ الملائكة والروح»؛ لحديث عائشة ﵂ (٢).\nثالثًا: «سبحان ذي الجبروت، والملكوت، والكبرياء، والعظمة» (٣).\nرابعًا: «اللهم لك سجدتُ، وبك آمنتُ، ولك أسلمتُ، سجد وجهي للذي خلقه وصوَّره، وشق سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين»؛ لحديث علي - ﵁ - (٤).\nخامسًا: «اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك»؛لحديث عائشة ﵂ (٥).\nسادسًا: «اللهم اغفر لي ذنبي كله، دقّه وجلّه، وأوّله وآخره، وعلانيته وسرّه»؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - أن النبي\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، برقم ٧٩٤، ومسلم، برقم ٤٨٤، وتقدم تخريجه.\n(٢) مسلم، برقم ٤٨٧، وتقدم تخريجه.\n(٣) أبو داود، برقم ٨٨٣، والنسائي، برقم ١٠٤٩، وتقدم تخريجه.\n(٤) مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، برقم ٧٧١.\n(٥) مسلم، كتاب الصلاة، باب ما يقال في الركوع والسجود، برقم ٤٨٦.","vol":"1","page":47},{"text":"- ﷺ - كان يقول ذلك في سجوده (١).\nويكثر من الدعاء في السجود، ويسأل ربه من خير الدنيا والآخرة، سواء كانت الصلاة فرضًا أو نفلًا؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء» (٢)؛ ولحديث ابن عباس ﵄ وفيه: «أما الركوع فعظموا فيه الرب - ﷿ -، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمِنٌ أن يُستجاب لكم» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-19>١٨ - يرفع رأسه من السجود مكبّرًا</span>، ويعتدل جالسًا؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - في قصة المسيء صلاته، وفيه: «ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا» (٤)؛ ولحديثه - ﵁ - وفيه: «ثم يكبر حين يرفع رأسه من السجود» (٥)، ويفرش قدمه اليسرى ويجلس عليها، وينصب اليمنى ويستقبل بأصابعه القبلة؛\n_________\n(١) مسلم، كتاب الصلاة، باب ما يقال في الركوع والسجود، برقم ٤٨٣.\n(٢) مسلم، كتاب الصلاة، باب ما يقال في الركوع والسجود، برقم ٤٨٢.\n(٣) مسلم، برقم ٤٧٩، وتقدم تخريجه.\n(٤) البخاري، برقم ٧٥٧، وتقدم تخريجه.\n(٥) متفق عليه: البخاري، برقم ٧٨٩، و٨٠٣، ومسلم، برقم ٣٩٦، وتقدم تخريجه.","vol":"1","page":48},{"text":"لحديث عائشة ﵂ وفيه: «وكان يفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى» (١)؛ ولحديث ابن عمر ﵄ قال: «من سنة الصلاة أن تنصب القدم اليمنى واستقباله بأصابعه القبلة، والجلوس على اليسرى» (٢)، ويضع يديه على فخذيه؛ لحديث عبد الله بن الزبير عن أبيه ﵄ يرفعه، وفيه: «كان رسول الله - ﷺ - إذا قعد يدعو، وضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، ويده اليسرى على فخذه اليسرى» (٣)،أو يضع كفيه على ركبتيه؛ لحديث عبد الله بن عمر ﵄ يرفعه: «أن النبي - ﷺ - كان إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه» (٤)، أو يضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، ويده اليسرى على فخذه اليسرى ويلقم كفه\n_________\n(١) مسلم، كتاب الصلاة، باب ما يجمع صفة الصلاة، برقم ٤٩٨.\n(٢) النسائي، كتاب الافتتاح، باب الاستقبال بأطراف أصابع القدم القبلة عند القعود للتشهد، برقم ١١٥٨، وأبو داود في الصلاة، باب كيف الجلوس في التشهد، برقم ٩٥٨، وصححه الألباني في إرواء الغليل، ٢/ ٢٣.\n(٣) مسلم، كتاب المساجد، باب صفة الجلوس في الصلاة وكيفية وضع اليدين على الفخذين، برقم ١١٣ - (٥٧٩).\n(٤) مسلم، كتاب المساجد، باب صفة الجلوس في الصلاة وكيفية وضع اليدين على الفخذين، برقم ١١٤ - (٥٨٠).","vol":"1","page":49},{"text":"اليسرى ركبته»؛ لحديث عبد الله بن الزبير عن أبيه ﵄ (١)، فعلى هذا حصل ثلاث صفات لوضع الكفين هي:\nأولًا: الكف اليمنى على الفخذ اليمنى واليسرى على اليسرى.\nثانيًا: الكف اليمنى على الركبة اليمنى واليسرى على اليسرى.\nثالثًا: الكف اليمنى على الفخذ اليمنى واليسرى على الفخذ اليسرى ويلقم كفه اليسرى ركبته (٢).\nأما كيفية: وضع الكفين؛ فإنه يبسط يده اليسرى؛ لحديث ابن عمر ﵄ يرفعه، وفيه: «ويده اليسرى على ركبته باسطها عليها» (٣)، ويضع ذراعيه على فخذيه؛ لحديث وائل بن حجر - ﵁ - يرفعه، وفيه: «وضع ذراعيه على فخذيه» (٤)، أما اليد اليمنى فيقبض منها الخنصر\n_________\n(١) مسلم، برقم ١١٣ - ٥٧٩، وتقدم تخريجه في الحاشية التي قبل السابقة.\n(٢) وسمعت سماحة الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز - ﵀ - يقول: «جاء عن النبي - ﷺ - أنه وضعهما على فخذيه، ووضعهما على ركبتيه، ووضعهما على فخذيه وأطراف أصابعه على ركبتيه» سمعته منه أثناء شرحه للروض المربع بالجامع الكبير في فجر الأحد ٣/ ٨/١٤١٩هـ.\n(٣) النسائي، كتاب السهو، باب بسط اليسرى على الركبة، برقم ١٢٦٩، وصححه الألباني في صحيح النسائي، ١/ ٢٧٢.\n(٤) النسائي، كتاب السهو، باب موضع الذراعين، برقم ١٢٦٤، وصحح إسناده الألباني في صحيح سنن النسائي، ١/ ٢٧٠.","vol":"1","page":50},{"text":"والبنصر ويحلّق الإبهام مع الوسطى، ويجعل حد مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى؛ لحديث وائل بن حجر - ﵁ - يرفعه، وفيه: «فاستقبل القبلة فكبر فرفع يديه حتى حاذتا أذنيه، ثم أخذ شماله بيمينه، فلما أراد أن يركع رفعهما مثل ذلك ووضع يديه على ركبتيه، فلما رفع رأسه من الركوع رفعهما مثل ذلك، فلما سجد وضع رأسه بذلك المنزل من يديه، ثم جلس فافترش رجله اليسرى ووضع يده اليسرى على فخذه اليسرى وحدّ مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى، وقبض اثنتين وحلَّق حلقة – ورأيته يقول: هكذا – وأشار بشر بالسبابة من اليمنى وحلق الإبهام والوسطى» (١)،وهذا اختيار الإمام ابن القيم﵀- (٢)\n_________\n(١) أبو داود، كتاب الصلاة، باب رفع اليدين في الصلاة، برقم ٧٢٦،ورقم ٩٥٧، والنسائي، كتاب السهو، باب موضع المرفقين، برقم ١٢٦٥،وأحمد في المسند،٤/ ٣١٨، وابن حبان «موارد» برقم ٤٨٥،وابن خزيمة في صحيحه،١/ ٣٥٤،برقم ٧١٤، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود،١/ ١٤٠ و١٨٠،وصحيح سنن النسائي،\n١/ ٢٧٠، وأخرجه أيضًا ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، برقم ٩١٢.\n(٢) زاد المعاد، ١/ ٢٣٨.","vol":"1","page":51},{"text":"أن المصلي يفعل هذه الصفة بين السجدتين (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-20>١٩ - يقول بين السجدتين: «ربِّ اغفرْ لي، ربِّ اغفر لي»</span>؛ لحديث حذيفة - ﵁ - يرفعه: «وكان يقعد بين السجدتين نحوًا من سجوده وكان يقول: «ربّ اغفر لي\n_________\n(١) قال العلامة ابن عثيمين - ﵀ -: «ولم يرد في السنة لا في حديث صحيح ولا ضعيف ولا حسن أن اليد اليمنى تكون مبسوطة على الرجل اليمنى، وإنما ورد أنها تقبض: يقبض الخنصر والبنصر ويحلق الإبهام مع الوسطى ... إذا جلس في الصلاة [مسلم برقم ٥٨٠]، وفي بعض الألفاظ إذا جلس في التشهد [مسلم، برقم ٥٨٠]، وكلاهما في صحيح مسلم، فنحن إذا أخذنا كلمة «إذا جلس في الصلاة» قلنا: هذا عام في جميع الجلسات، وقوله: «إذا جلس في التشهد» في بعض الألفاظ لا يدل على التخصيص؛ لأن لدينا قاعدة ذكرها الأصوليون، وممن كان يذكرها دائمًا الشوكاني في نيل الأوطار، والشنقيطي في أضواء البيان: أنه إذا ذكر بعض أفراد العام بحكم يطابق العام فإن ذلك لا يدل على التخصيص، إنما التخصيص أن يذكر بعض أفراد العام بحكم يخالف العام» الشرح الممتع، ٣/ ١٧٨.\nقلت: وسمعت الإمام عبد العزيز ابن باز يذكر أن السبابة يحركها عند الدعاء فقط أما في غير الدعاء فلا يحركها، وبين السجدتين يبسطها ولا يشير، أما رواية أنه كان يشير بين السجدتين فالأقرب والله أعلم أنها وَهْم؛ لأن الأحاديث الصحيحة أنه كان يضعها على فخذه أو على ركبته ممدودة، ولو أنه أشار بين السجدتين لحديث وائل لا حرج، لكن الأقرب عندي أنه وَهْم؛ لأن الأحاديث الصحيحة فيها البسط في التشهد، أما بين السجدتين فيبسطها أيضًا ولا يشير أما في التشهد فيبسطها ويشير، وفي النسائي حديث فيه بعض الضعف أنه كان يبسطها لكن بانحناءٍ قليل والأمر في هذا سهل» سمعته منه - ﵀ - أثناء شرحه لبلوغ المرام، الحديث رقم ٢٨٢.","vol":"1","page":52},{"text":"رب اغفر لي» (١). وإن شاء زاد على ذلك فقال: «اللهم اغفر لي، وارحمني [وعافني، واهدني] واجبرني، وارزقني، وارفعني»؛ لحديث ابن عباس ﵄ أن النبي - ﷺ - كان يقول بين السجدتين: «اللهم اغفر لي وارحمني وعافني واهدني وارزقني» (٢)، ولفظ ابن ماجه: «ربِّ\nاغفر لي وارحمني، واجبرني، وارزقني، وارفعني» (٣).\nوكان النبي - ﷺ - يطيل هذا الركن بقدر السجود (٤)؛ لحديث البراء - ﵁ - قال: «كان ركوع النبي - ﷺ - وسجوده، وبين السجدتين، وإذا رفع رأسه من الركوع، ما خلا القيام والقعود قريبًا من السواء» (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>٢٠ - يسجد السجدة الثانية </span>مكبّرًا، ويفعل فيها كما\n_________\n(١) أبو داود، كتاب الصلاة، باب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده، برقم ٨٧٤، وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما يقول بين السجدتين، برقم ٨٩٧، وصححه الألباني في إرواء الغليل، برقم ٣٣٥، وصحيح سنن ابن ماجه، ١/ ١٤٨.\n(٢) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب الدعاء بين السجدتين، برقم ٨٥٠.\n(٣) سنن ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة، باب ما يقول بين السجدتين، برقم ٨٩٧، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود،١/ ١٦٠،وصحيح سنن ابن ماجه،١/ ١٤٨.\n(٤) انظر: زاد المعاد لابن القيم، ١/ ٢٣٩.\n(٥) متفق عليه: البخاري، برقم ٧٩٢، ومسلم، برقم ٤٧١، وتقدم تخريجه.","vol":"1","page":53},{"text":"فعل في السجدة الأولى؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - في حديث المسيء صلاته: «ثم اسجد حتى تَطمئنَّ ساجدًا، ثم ارفع حتى تَطمئنَّ جالسًا، ثم اسجدْ حتى تَطمئنَّ ساجدًا، ثم افعلْ ذلك في صلاتك كلها» (١)؛ ولحديثه - ﵁ - وفيه: «ثم يُكبِّر حين يَهوي ساجدًا، ثم يكبر حين يرفع رأسه من السجود، ثم يُكبِّر حين يسجد، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يفعل ذلك في الصلاة كلها، حتى يقضيها، ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-22>٢١ - يرفع رأسه مُكبّرًا</span>، ويجلس جلسة خفيفة تسمى جلسة الاستراحة؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - في قصة المسيء صلاته وفيه: «ثم اسجدْ حتى تطمئنَّ ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها»، قال أبو أسامة في الأخير: «حتى تستوي قائمًا» (٣)؛\n_________\n(١) البخاري، برقم ٧٩٣، وتقدم تخريجه.\n(٢) متفق عليه: البخاري، برقم ٧٨٩، ومسلم، برقم ٣٩٦، وتقدم تخريجه.\n(٣) البخاري، برقم ٦٢٥١، وتقدم تخريجه، وقد جاء لفظ الحديث عند القيام من السجدة الثانية في رواية أخرى: «ثم ارفع حتى تستوي قائمًا ثم افعل ذلك في صلاتك كلها» البخاري، برقم ٦٦٦٧.","vol":"1","page":54},{"text":"ولحديثه الآخر، وفيه: «ثم يكبر حين يرفع رأسه ثم يفعل ذلك في الصلاة كلها حتى يقضيها، ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس» (١)، أما جلسة الاستراحة؛ فلحديث مالك بن الحويرث - ﵁ -: «أنه رأى النبي - ﷺ - يصلّي فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستويَ قاعدًا» (٢)، وجاءت جلسة الاستراحة في لفظ آخر من حديث مالك: «أنه صلى بأصحابه، فكان يجلس إذا رفع رأسه من السجود قبل أن ينهض في الركعة الأولى» (٣). وقد ذكرت هذه القعدة في بعض ألفاظ رواية حديث المسيء صلاته، ولفظها: «ثم اسجدْ حتى تطمئنَّ ساجدًا، ثم\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، برقم ٧٨٩، ومسلم، برقم ٣٩٦، وتقدم تخريجه.\n(٢) البخاري، كتاب الأذان، باب من استوى قاعدًا في وتر من صلاته ثم نهض، برقم ٨٢٣، وفي لفظ للبخاري: «وإذا رفع رأسه من السجدة الثانية جلس واعتمد على الأرض ثم قام» برقم ٨٢٤.\n(٣) البخاري، كتاب الأذان، من صلى بالناس وهو لا يريد إلا أن يعلمهم صلاة النبي - ﷺ - وسنته، برقم ٦٧٧.","vol":"1","page":55},{"text":"ارفعْ حتى تطمئنَّ جالسًا، ثم اسجدْ حتى تطمئنَّ ساجدًا، ثم ارفعْ حتى تطمئنَّ جالسًا، ثم افعلْ ذلك في صلاتك كلها» (١)، وجاءت هذه الجلسة من حديث أبي حُميد وفيه: «ثم يهوي إلى الأرض فيجافي يديه عن جنبيه، ثم يرفع رأسه ويثني رجله اليسرى فيقعد عليها ويفتح أصابع رجليه إذا سجد، ثم يسجد، ثم يقول: الله أكبر، ويرفع رأسه ويثني رجله اليسرى فيقعد عليها حتى يرجع كل عظم إلى موضعه (٢)، ثم يصنع في الأخرى مثل\n_________\n(١) البخاري، برقم ٦٢٥، وتقدم تخريجه.\n(٢) وسمعت الإمام العلامة عبد العزيز بن عبد الله ابن باز - ﵀ - أثناء شرحه لبلوغ المرام، الحديث رقم ٣٢٣، يقول: «تنازع الناس في هذا، قوم قالوا محمولة على أنه لما ثقل، أو لأسباب أخرى كالمرض. وقال آخرون بل هي سنة؛ لأن الحديث صحيح ولا وجه للعدول عنه، وهذا أظهر؛ لأن الأصل فيما يخبر به عنه - ﷺ - في الصلاة سنة من سنن الصلاة، فلا يقيد، فتقييدها بالثقل أو المرض يحتاج إلى دليل. وهناك حجة ثانية لجلسة الاستراحة وهو ما ثبت عند أحمد وأبي داود وغيرهما بإسناد جيد عن أبي حميد الساعدي أنه ذكر صلاة النبي - ﷺ - يومًا في عشرة من الصحابة وذكر جلسة الاستراحة فلما فرغ صدقوه، فهذه الجلسة ثبتت عن اثني عشر إن كان أبو حميد الحادي عشر، وإذا كان هو العاشر فثبتت عن أحد عشر صحابيًّا مع رواية مالك بن الحويرث، وصفة هذه الجلسة: هي جلسة خفيفة مثل الجلسة بين السجدتين، ليس فيها ذكر ولا دعاء».\nقلت: وقد جاءت هذه الجلسة عن صحابي آخر وهو أبو هريرة - ﵁ - في بعض روايات البخاري لحديث المسيء صلاته، برقم ٦٢٥، وتقدم تخريجه، وانظر: سبل السلام للصنعاني، ٢/ ٢٩٢.","vol":"1","page":56},{"text":"ذلك» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-23>٢٢ - ينهض على صدور قدميه وركبتيه مكبّرًا قائمًا إلى الركعة الثانية</span>، معتمدًا على فخذيه إن تيسر له ذلك؛ لحديث وائل وفيه: «وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه» (٢)، وإن شقَّ عليه اعتمد على الأرض؛ لحديث مالك بن الحويرث، وفيه: «وإذا رفع رأسه من السجدة الثانية جلس واعتمد على الأرض ثم قام» (٣).\n<span data-type=\"title\" id=toc-24>٢٣ - يصلي الركعة الثانية كالأولى</span>؛ لقوله - ﷺ - للمسيء صلاته: «ثم افعلْ ذلك في صلاتك كلها» (٤) إلا في خمسة أمور:\n_________\n(١) أبو داود، كتاب الصلاة، باب افتتاح الصلاة، برقم ٧٣٠،وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود،١/ ١٤٠،وجلسة الاستراحة عند القيام للركعة الثانية والرابعة.\n(٢) أبو داود، برقم ٨٣٨، والترمذي، برقم ٢٦٨، والنسائي، برقم ١٠٨٩، وابن ماجه، برقم ٨٨٢ وغيرهم، وتقدم تخريجه.\n(٣) البخاري، برقم ٨٢٤، وتقدم تخريجه.\n(٤) متفق عليه: البخاري، برقم ٧٩٣، ومسلم، برقم ٣٩٧، وتقدم تخريجه.","vol":"1","page":57},{"text":"الأمر الأول: تكبيرة الإحرام، فلا يكبر تكبيرة الإحرام؛ لأنها للدخول في الصلاة.\nالأمر الثاني: السكوت فلا يسكت في الركعة الثانية؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - قال: «كان رسول الله - ﷺ - إذا نهض للركعة الثانية استفتح القراءة بـ ﴿الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ولم يسكت» (١).\nالأمر الثالث: الاستفتاح، فلا يستفتح في الركعة الثانية؛ لأن الاستفتاح تفتتح به الصلاة بعد تكبيرة الإحرام؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ -: «كان رسول الله - ﷺ - إذا نهض للركعة الثانية استفتح القراءة بـ «الحمد لله رب العالمين» (٢).\nالأمر الرابع: لا يُطوِّلها كالأولى؛ بل تكون أقصر من الأولى في كل صلاة؛ لحديث أبي قتادة - ﵁ - وفيه: «يُطوِّل في الأولى ويُقصِّر في الثانية» (٣). وكان - ﷺ - يُطوِّل الأوليين\n_________\n(١) مسلم، كتاب المساجد، باب ما يقول بين تكبيرة الإحرام والقراءة، برقم ٥٩٩.\n(٢) مسلم، برقم ٥٩٩، وتقدم تخريجه في الحاشية السابقة.\n(٣) مسلم، كتاب الصلاة، باب الجهر بالقراءة في الصبح، برقم ٤٥١.","vol":"1","page":58},{"text":"ويُقصِّر الأخريين من كل صلاة (١).\nالأمر الخامس: لا يجدد النية؛ للاكتفاء باستصحابها؛ لأنه لو نوى الدخول بنية جديدة في الركعة الثانية لبطلت الركعة الأولى لقطعه استصحاب النية (٢). أما التعوذ فقيل: يشرع في كل ركعة؛ لأنه حال بين القراءتين أذكار وأفعال فيستعيذ بالله من الشيطان الرجيم في كل ركعة؛ ولقول الله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ (٣)، وهذا هو الأفضل (٤)، وقيل: تختص الاستعاذة\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، برقم ٧٧٠، ومسلم، برقم ٤٥٣.\n(٢) انظر: حاشية الروض المربع، للعلامة عبد الرحمن القاسم، ٢/ ٦٢، والشرح الممتع للعلامة ابن عثيمين، ٣/ ١٩٦.\n(٣) سورة النحل، الآية: ٩٨.\n(٤) واختار هذا القول شيخ الإسلام في الاختيارات الفقهية، ص٥٠ فقال: «ويستحب التعوذ أول كل قراءة»، وسمعت الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز - ﵀ - أثناء شرحه للروض المربع، ٢/ ٦٢، فجر الأحد ٣/ ٨/١٤١٩هـ في الجامع الكبير في مدينة الرياض، يقول: «الأفضل أن يتعوذ في كل ركعة هذا هو الأفضل لعموم الأدلة، وإن اكتفى بالتعوذ في الأولى فلا حرج، والأفضل أن يتعوذ في كل ركعة حتى لو تعوذ في الأولى»، وقال العلامة المرداوي في الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف: «قلت: وهو الأصح دليلًا» ٣/ ٥٣٠،وقال النووي في المجموع ٣/ ٥٣٠: «والأصح في مذهبنا استحبابه».","vol":"1","page":59},{"text":"بالركعة الأولى؛ لأن الصلاة جملة واحدة لم يتخلل القراءتين فيها سكوت، بل ذكر، فالقراءة فيها كلها كالقراءة الواحدة فيكفي فيها استعاذة واحدة (١) إلا إذا لم يستعذ في الركعة الأولى فيتعوذ في الثانية (٢).\nوأما البسملة فتستحب في كل ركعة؛ لأنها تستفتح بها السورة (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-25>٢٤ - إذا كانت الصلاة ثنائية: </span>أي ركعتين: كصلاة الفجر، والجمعة، والعيدين، جلس للتشهد بعد فراغه من السجدة الثانية من الركعة الثانية، ناصبًا رجله اليمنى، مفترشًا رجله اليسرى؛ لحديث أبي حُميد - ﵁ - يرفعه وفيه: «وإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى» (٤)، وصفة جلوسه في هذا كجلوسه بين السجدتين\n_________\n(١) قال الإمام ابن القيم في زاد المعاد: «الاكتفاء باستعاذة واحدة أظهر» ١/ ٢٤٢، وانظر: المغني لابن قدامة، ٢/ ٢١٦.\n(٢) انظر: المقنع والشرح الكبير، لابن قدامة، ٣/ ٥٣٠، والشرح الممتع لابن عثيمين،\n٣/ ١٩٦.\n(٣) انظر: حاشية الروض لابن قاسم، ٢/ ٦٢.\n(٤) البخاري، برقم ٨٢٨، تقدم تخريجه.","vol":"1","page":60},{"text":"سواء (١)، فيضع يده اليسرى على فخذه اليسرى أو ركبته اليسرى، ويضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، ويقبض أصابع اليمنى كلها إلا السبابة فيشير بها إلى التوحيد؛ لحديث ابن عمر ﵄: «أن رسول الله - ﷺ - كان إذا جلس في الصلاة وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى وقبض أصابعه كلها وأشار بإصبعه التي تلي الإبهام، ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى» (٢)، أو يُحَلِّق الإبهام والوسطى، ويقبض الخنصر والبنصر، ويشير بالسبابة؛ لحديث وائل بن حجر - ﵁ - قال: «رأيت النبي - ﷺ - قد حلَّق الإبهام والوسطى ورفع التي تليها يدعو بها في التشهد» (٣)، أو يعقد ثلاثًا وخمسين ويشير بالسبابة، وصفتها أن يجعل الإبهام مفتوحة تحت المسبحة، وهي أن يجعل الإبهام في أصل الوسطى أو يعطف الإبهام إلى أصلها (٤) لحديث ابن عمر ﵄ أن رسول الله - ﷺ - كان إذا\n_________\n(١) زاد المعاد، ١/ ٢٤٢.\n(٢) مسلم، كتاب المساجد، باب صفة الجلوس في الصلاة، وكيفية وضع اليدين على الفخذين، برقم ١١٦ - (٥٨٠)، و١١٤ - (٥٨٠).\n(٣) ابن ماجه، برقم ٩١٢، وتقدم تخريجه.\n(٤) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، ٥/ ٨٦، وسبل السلام للصنعاني،\n٢/ ٣٠٨، ٣١٠، والتلخيص الحبير لابن حجر، ١/ ٢٦٢.","vol":"1","page":61},{"text":"قعد في التشهد وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى ووضع يده اليمنى على ركبته اليمنى (١) وعقد ثلاثًا وخمسين (٢)، وأشار\n_________\n(١) وسمعت الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز - ﵀ - يقول: «جاء في هذا عدة روايات:\n١ - تارة يضع يديه على فخذيه.\n٢ - وتارة يضعهما على ركبتيه.\n٣ - وتارة يضع يديه على فخذيه وأطراف الأصابع على ركبتيه.\nوأما ما يتعلق باليمنى فجاء فيها ما في حديث ابن عمر، وجاء فيها ما في حديث وائل، وهو أنه يعقد الإبهام والوسطى ويشير بالسبابة ويقبض الخنصر والبنصر، وخلاصة ما جاء في ذلك ثلاث صور:\n١ - تارة يقبض الأصابع كلها ويشير بالسبابة.\n٢ - وتارة يحلق الإبهام والوسطى ويقبض الخنصر والبنصر ويشير بالسبابة.\n٣ - وتارة يعقد ثلاثًا وخمسين ويشير بالسبابة، وقيل في هذه الصفة: إنه يجعل طرف الإبهام في أصل الوسطى، والإشارة بالإصبع إشارة إلى التوحيد، والأقرب أنه كان يفعل هذا تارة وهذا تارة، وهذا تارة: أي صفة قبض اليد والإشارة بالسبابة» سمعته من سماحته - ﵀ - أثناء شرحه لبلوغ المرام الحديث رقم ٣٣٢.\n(٢) وقيل في صفة ثلاثة وخمسين أقوال يفسر بعضها بعضًا، فقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير: «وصورتها أن يجعل الإبهام معترضة تحت المسبحة» ١/ ٢٦٢، وقال الإمام النووي: «واعلم أن قوله: عقد ثلاثًا وخمسين شرطه عند أهل الحساب أن يضع طرف الخنصر على البنصر، وليس ذلك مرادًا هاهنا، بل المراد أن يضع الخنصر على الراحة ويكون على الصورة التي يسميها أهل الحساب تسعة وخمسين والله أعلم». شرح النووي على صحيح مسلم، ٥/ ٨٦، ومراده «بسط الخنصر إلى أصل الإبهام مما يلي الكف وبسط البنصر فوقها، وبسط الوسطى فوقها، وعطف الإبهام إلى أصلها» انظر: سبل السلام، ٢/ ٣٠١. وقال الإمام الصنعاني نقلًا عن ابن حجر في التلخيص: «صورتها أن يجعل الإبهام مفتوحة تحت المسبحة» هكذا نقل ولعلها في نسخة فنقلها الصنعاني، وقد تقدم كلام الحافظ آنفًا، انظر: سبل السلام، ٢/ ٣٠٨، أما ما ذكر الصنعاني، ٢/ ٣١٠ في طريقة العرب في الحساب لهذه الصورة فهي: عقد الخنصر والبنصر والوسطى وعطف الإبهام إلى أصلها» ٢/ ٣١٠، وسمعت سماحة الإمام ابن باز يقول أثناء شرحه لبلوغ المرام، الحديث رقم ٣٣٢: «وقيل في هذه الصفة: إنه يجعل طرف الإبهام في أصل الوسطى».","vol":"1","page":62},{"text":"بالسبابة» (١) فظهر ثلاثة أنواع لليد اليمنى:\nالنوع الأول: قبض الأصابع كلها والإشارة بالسبابة.\nالنوع الثاني: تحليق الإبهام والوسطى وقبض الخنصر والبنصر والإشارة بالسبابة.\nالنوع الثالث: عقد ثلاثًا وخمسين والإشارة بالسبابة، وكلها صحيحة، وينظر أثناء جلوسه إلى إشارة سبابته؛ لحديث عبد الله بن الزبير - ﵁ -: «أن رسول الله - ﷺ - كان إذا قعد في التشهد وضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى\n_________\n(١) مسلم، كتاب المساجد، باب صفة الجلوس في الصلاة وكيفية وضع اليدين على الفخذين، برقم ١١٥ - «٥٨٠».","vol":"1","page":63},{"text":"وأشار بالسبابة، لا يجاوز بصره إشارته» (١)؛ ولحديث عبد الله بن عمر ﵄ وفيه: «فوضع يده اليمنى على فخذه اليمنى وأشار بإصبعه التي تلي الإبهام في القبلة، ورمى ببصره إليها أو نحوها، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله - ﷺ - يصنع» (٢).\nويشير بالسبابة عند ذكر الله - ﷿ - حال الدعاء موجهة إلى القبلة، هذا هو السنة (٣) يحركها إلى القبلة عند ذكر الله تعالى يدعو بها (٤)، ولا يحركها في غير ذكر الله والدعاء، بل\n_________\n(١) النسائي، كتاب السهو، باب موضع البنصر عند الإشارة وتحريك السبابة، برقم ١٢٧٥، وقال الألباني في صحيح سنن النسائي: «حسن صحيح» ١/ ٢٧٢.\n(٢) النسائي، كتاب الافتتاح، باب موضع البصر في التشهد، برقم ١٦٦٠، وقال الألباني في صحيح سنن النسائي: حسن صحيح، ١/ ٢٥٠.\n(٣) قال الإمام النووي: «والسنة أن لا يجاوز بصره إشارته، وفيه حديث صحيح في سنن أبي داود، ويشير بها موجهة إلى القبلة، وينوي بالإشارة التوحيد والإخلاص والله أعلم»، شرح النووي على صحيح مسلم، ٥/ ٨٥.\n(٤) اختلف العلماء في موضع الإشارة بالسبابة، فقيل:\n١ - يحركها عند ذكر الله فقط.\n٢ - وقيل: عند ذكر الله وذكر رسوله - ﷺ -.\n٣ - وقيل: يشير بها في جميع التشهد أي يحركها تحريكًا دائمًا.\n٤ - وقيل: يشير عند «إلا الله».\nوالصواب أنه يشير بها عند الدعاء وذكر الله فقط، وتبقى منصوبة فيما عدا ذلك. انظر: الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، ٣/ ٥٣٥ - ٥٣٦، ونيل الأوطار للشوكاني،٢/ ٦٦ - ٦٨، وسبل السلام، ٢/ ٣٠٨ - ٣٠٩، وشرح النووي على صحيح مسلم، ٥/ ٨٥، والمغني لابن قدامة، ٢/ ١١٩، والشرح الكبير لابن قدامة، ٣/ ٥٣٢، والشرح الممتع لابن عثيمين، ٣/ ٢٠٠ - ٢٠٢.","vol":"1","page":64},{"text":"تبقى منصوبة (١)، ويدل على تحريكها عند الدعاء حديث وائل بن حجر - ﵁ - وفيه: «ثم قعد وافترش رجله اليسرى ووضع كفه اليسرى على فخذه وركبته اليسرى، وجعل حدَّ مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى، ثم قبض اثنتين من أصابعه وحلَّق حلقة، ثم رفع إصبعه فرأيته يحركها يدعو بها» (٢)، ودلَّ على عدم تحريكها دائمًا حديث عبد الله بن\n_________\n(١) وسمعت الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز - ﵀ - أثناء شرحه للروض المربع، ٢/ ٦٤، في فجر الأحد ٣/ ٨/١٤١٩هـ يرجح: «أن السبابة لا يحركها عند الإشارة وإنما تبقى منصوبة، إلا عند الدعاء فيحركها، ثم قال: والصواب أنها تحرك عند الدعاء، أما غير الدعاء فلا يحركها وإنما يشير بها».\n(٢) النسائي، كتاب الافتتاح، باب موضع اليمين من الشمال في الصلاة، برقم ٨٩٠، وكتاب السهو باب قبض الاثنتين من أصابع اليد اليمنى، وعقد الوسطى والإبهام منها وتحريك الأصبع، برقم ١٢٦٨، وصححه الألباني، في صحيح النسائي،\n١/ ١٩٤، و١/ ٢٧١، وفي صحيح سنن أبي داود، ١/ ١٤٠، ١٨٠، وقد أخرجه أيضًا أبو داود، برقم ٩٥٧، وأحمد ٤/ ٣١٨، وتقدم تخريجه.","vol":"1","page":65},{"text":"الزبير ﵄: «أن النبي - ﷺ - كان يشير بإصبعه إذا دعا ولا يحرِّكها» (١)، فالجمع بين الحديثين سهل: فنفي التحريك يراد به التحريك الدائم، وإثبات التحريك يراد به التحريك عند الدعاء (٢)، وتكون الإشارة بالسباحة من اليد اليمنى، وقد أمر النبي - ﷺ - بالإشارة بإصبع واحدة، فعن أبي هريرة - ﵁ - أن رجلًا كان يدعو بإصبعيه فقال رسول الله - ﷺ -: «أحِّدْ، أحِّدْ» (٣) وعن سعد قال: مرَّ عليَّ رسول الله - ﷺ - وأنا أدعو بأصابعيَّ، فقال: «أحِّدْ، أحِّدْ» وأشار بالسبابة (٤)، والحكمة في الإشارة بالسباحة إلى أن\n_________\n(١) النسائي، كتاب السهو، باب بسط اليسرى على الركبة، برقم ١٢٧٠، وأبو داود، كتاب الصلاة، باب الإشارة في التشهد، برقم ٩٨٩، وصححه النووي في المجموع ٣/ ٤٥٤، وقال الأرنؤوط في حاشية زاد المعاد، ١/ ٢٣٨: «وسنده صحيح».\n(٢) وبهذا جمع البيهقي في السنن الكبرى، ٢/ ١٣٢، وانظر: سبل السلام، ٢/ ٣٠٩، والشرح الممتع للعلامة محمد بن صالح العثيمين، ٣/ ٢٠٢.\n(٣) الترمذي، كتاب الدعوات، بابٌ: حدثنا محمد بن بشار، برقم ٣٥٥٧، وقال: «هذا حديث حسن صحيح غريب» والنسائي، كتاب السهو، باب النهي عن الإشارة بإصبعين وبأي إصبع يشير، برقم ١٢٧٢ وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي، ١/ ٢٧٢.\n(٤) النسائي، كتاب السهو، باب النهي عن الإشارة بإصبعين وبأي إصبع يشير، برقم ١٢٧٣، وصححه الألباني، في صحيح سنن النسائي، ١/ ٢٧٢.","vol":"1","page":66},{"text":"المعبود - ﷾ - واحد، وينوي بالإشارة التوحيد والإخلاص فيه، فيكون جامعًا في التوحيد بين القول، والفعل، والاعتقاد (١)، فعلى ما تقدم يشير بالسباحة عند ذكر الله يدعو بها (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-26>٢٥ - يقرأ التشهد في هذا الجلوس</span>، فيقول: «التحيات لله، والصلوات، والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله\n_________\n(١) انظر: نيل الأوطار للشوكاني، ٢/ ٦٨، وسبل السلام للصنعاني، ٢/ ٣٠٩.\n(٢) واختلف العلماء في معنى كلمة ذكر الله، فقيل: عند ذكر الجلالة، وعلى هذا فإذا قال: «التحيات لله» يشير «السلام عليك أيها النبي ورحمة الله» يشير، «السلام علينا وعلى عباد الله» يشير، «أشهد أن لا إله إلا الله» يشير، فهذه أربع مرات في التشهد الأول، «اللهم صلِّ» يشير، «اللهم بارك» يشير، «أعوذ بالله من عذاب جهنم» يشير، وقيل: يشير بها عند الدعاء، فكلما دعوت حركت إشارة إلى علو المدعو - ﷾ -، وعلى هذا فإذا قال: «السلام عليك أيها النبي» يشير؛ لأن السلام خبر بمعنى الدعاء، «السلام علينا» يشير، «اللهم صلّ على محمد» يشير، «اللهم بارك على محمد» يشير، «أعوذ بالله من عذاب جهنم» يشير، «ومن عذاب القبر» يشير، «ومن فتنة المحيا والممات» يشير، «ومن فتنة المسيح الدجال» يشير، وكلما دعا يشير. انظر: الشرح الممتع لابن عثيمين،٣/ ٢٠١ - ٢٠٢،قلت: والظاهر والله أعلم أنه يشير عند لفظ الجلالة، وعند الضمير الذي يعود عليه، وعند الدعاء إشارة إلى علو المدعو سبحانه.","vol":"1","page":67},{"text":"الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله [وحده لا شريك له] وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله» (١)، وهذا أصح ما ثبت في التشهد (٢) ثم يقول: «اللهم صلِّ على محمد وعلى آل\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، كتاب الأذان، باب التشهد في الآخرة، برقم ٨٣١، ورقم ٨٣٥، ومسلم، كتاب الصلاة، باب التشهد في الآخرة، برقم ٤٠٢ عن ابن مسعود - ﵁ - ولفظه عند البخاري قال: «كنا إذا كنا مع النبي - ﷺ - في الصلاة قلنا: السلام على الله من عباده، السلام على جبريل وميكائيل، السلام على فلان وفلان، فقال النبي - ﷺ -: «لا تقولوا السلام على الله فإن الله هو السلام، ولكن قولوا: التحيات لله، والصلوات، والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين؛ فإنكم إذا قلتم ذلك أصابت كل عبد لله صالح في السماء والأرض، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو». هذا لفظ البخاري، ولفظ مسلم: «ثم ليتخير من المسألة ما شاء» أما زيادة «وحده لا شريك له» فهي للنسائي في السنن، برقم ١١٦٨.\n(٢) وإن شاء المصلي أن ينوع في التشهد فقد جاء له عدة صيغ منها:\n١ - حديث عبد الله بن مسعود السابق وهو أصح ما ورد.\n٢ - حديث ابن عباس ﵄ ولفظه: «التحيات المباركات، الصلوات، الطيبات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله» مسلم برقم ٤٠٣.\n٣ - حديث أبي موسى الأشعري - ﵁ - ولفظه: «التحيات الطيبات الصلوات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله» مسلم برقم ٤٠٤. وزاد النسائي برقم ١١٧٣، وأبو داود برقم ٩٧١، «وحده لا شريك له».\n٤ - حديث ابن عمر ﵄ ولفظه: مثل حديث ابن مسعود - ﵁ -. أبو داود، برقم ٩٧١، وصححه الألباني، ١/ ١٨٢، إلا أنه قال: زدت فيها «وبركاته» وقال: «زدت فيها وحده لا شريك له».\n٥ - حديث عمر بن الخطاب - ﵁ - ولفظه: «التحيات لله، الزاكيات لله، الطيبات لله، الصلوات لله، السلام عليك ...» كتشهد ابن مسعود. مالك، برقم ٥٣، والبيهقي،\n٢/ ١٤٤، والدارقطني، ١/ ٣٥١، وعبد الرزاق، برقم ٣٠٦٧، وقال الزيلعي في نصب الراية، ١/ ٤٢٢: «وهذا إسناد صحيح» وهو موقوف له حكم الرفع، وبأي تشهد يتشهد مما صح عن النبي - ﷺ - جاز، ولكن أصحها وأفضلها ما رواه عبد الله بن مسعود - ﵁ - انظر: المغني لابن قدامة، ٢/ ٢٢١ - ٢٢٢. وانظر: صفة الصلاة للألباني، ص١٧٢ - ١٧٧.","vol":"1","page":68},{"text":"محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد» (١)، وهذا أكمل ما ثبت في الصلاة عن النبي - ﷺ - (٢)، ويستعيذ بالله من\n_________\n(١) البخاري، كتاب الأنبياء، بابٌ: حدثنا موسى بن إسماعيل، برقم ٣٣٧٠.\n(٢) الصلاة على النبي - ﷺ - جاءت في روايات على أنواع منها:\n١ - حديث كعب بن عجرة - ﵁ - قال سألنا رسول الله - ﷺ - فقلنا: يا رسول الله كيف الصلاة عليكم أهل البيت؛ فإن الله قد علمنا كيف نسلم؟ قال: «قولوا: اللهم صلِّ على محمد ... وذكر حديث كعب السابق في كتاب الأنبياء في صحيح البخاري برقم ٣٣٧٠.\n٢ - وحديث كعب بن عجرة الآخر، قال: إن النبي - ﷺ - خرج علينا فقلنا: يا رسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال: «قولوا: اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد». البخاري، برقم ٤٧٩٧، ورقم ٦٣٥٧، ومسلم، برقم ٤٠٦.\n٣ - حديث أبي مسعود الأنصاري، وفيه: أمرنا الله أن نصلي عليك يا رسول الله فكيف نصلي عليك؟ فسكت رسول الله - ﷺ - حتى تمنينا أنه لم يسأله، ثم قال رسول الله - ﷺ -: «قولوا: اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، والسلام كما قد علمتم». مسلم، برقم ٤٠٥.\n٤ - حديث أبي حُميد الساعدي - ﵁ - أنهم قالوا: يا رسول الله كيف نصلي عليك؟ قال: «قولوا: اللهم صلّ على محمد وعلى أزواجه وذريته، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى أزواجه وذريته، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد» البخاري، برقم ٣٣٦٩، ورقم ٦٣٦٠، ومسلم، برقم ٤٠٧، واللفظ له.\n٥ - حديث أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: قلنا يا رسول الله هذا السلام عليك فكيف نصلي؟ قال: «قولوا: اللهم صلِّ على محمد عبدك ورسولك، كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم» البخاري، برقم ٦٣٥٨.\n٦ - حديث أبي هريرة - ﵁ - قلنا: يا رسول الله، كيف نصلي عليك؟ قال: «قولوا: اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما صليت [وباركت] على إبراهيم وآل إبراهيم [في العالمين] إنك حميد مجيد». النسائي في عمل اليوم والليلة، برقم ٤٧، وعزاه ابن القيم في جلاء الأفهام، ص٤٤ إلى محمد بن إسحاق السراج، ثم قال: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وما بين المعقوفين للسراج، وانظر: فتح الباري لابن حجر، ١/ ١٥٩.","vol":"1","page":69},{"text":"أربع: فيقول: «اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة","vol":"1","page":70},{"text":"المسيح الدجال»؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذا تشهد أحدُكم فليستعِذْ بالله من أربعٍ، يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم .. الحديث». ولفظ مسلم: «إذا فرغ أحدُكم من التشهد الآخر، فليتعوَّذْ بالله من أربعٍ: من عذاب جهنم ... الحديث» (١)، ويدعو بما شاء، ومن ذلك ما يلي:\nأولًا: عن عائشة ﵂ أن النبي - ﷺ - كان يدعو في الصلاة: «اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، اللهم إني أعوذ بك من المأثَم والمغرَم» قالت: فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم يا رسول الله! فقال: «إن الرجل إذا غرم حدَّث فكذَب ووعدَ فأخلَف» (٢).\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، كتاب الجنائز، باب التعوذ من عذاب القبر، برقم ١٣٧٧، بلفظ: «كان رسول الله - ﷺ - يدعو: اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، ومن عذاب النار، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال». ومسلم، بلفظه، في كتاب المساجد، باب ما يستعاذ منه في الصلاة، برقم ٥٨٨.\n(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب الأذان، باب الدعاء قبل السلام، برقم ٨٣٢، ومسلم، كتاب المساجد، باب ما يستعاذ منه في الصلاة، برقم ٥٨٩.","vol":"1","page":71},{"text":"ثانيًا: «اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم»؛ لحديث أبي بكر - ﵁ - أنه قال لرسول الله - ﷺ - علمني دعاءً أدعو به في صلاتي، قال: «قل اللهم ...» الحديث (١). وفي رواية لمسلم: «علمني دعاءً أدعو به في صلاتي وفي بيتي» (٢).\nثالثًا: «اللهم اغفر لي ما قدَّمْتُ، وما أخَّرتُ، وما أسررْتُ، وما أعلنتُ، وما أنت أعلمُ به مني، أنت المقدِّم، وأنت المؤخِّر، لا إله إلا أنت»؛ لحديث علي بن أبي طالب - ﵁ - وفيه: ثم يكون من آخر ما يقول بين التشهد والتسليم: «اللهم اغفر لي ...» الحديث (٣).\nرابعًا: «اللهم إني أعوذ بك من البخل، وأعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك [من] أن أُردّ إلى أرذل العمر، وأعوذ\n_________\n(١) متفق عليه، البخاري، كتاب الأذان، باب الدعاء قبل السلام، برقم ٨٣٤، ومسلم، كتاب الذكر والدعاء، باب الدعوات والتعوذات، برقم ٢٧٠٥.\n(٢) مسلم، برقم ٤٨ - «٢٧٠٥».\n(٣) مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه، برقم ٧٧١.","vol":"1","page":72},{"text":"بك من فتنة الدنيا، وأعوذ بك من عذاب القبر»؛ لحديث سعد بن أبي وقاص - ﵁ - أنه كان يعلِّم بنيه هؤلاء الكلمات كما يعلم الغلمان الكتابة ويقول: «إن رسول الله - ﷺ - كان يتعوذ منهن دبر الصلاة» (١). وفي رواية: «كان النبي - ﷺ - يعلمنا هؤلاء الكلمات كما تُعلَّم الكتابةُ» (٢).\nخامسًا: «اللهم أعني على ذكرك، وشكرك، وحسن عبادتك» لحديث معاذ - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - أخذ بيده، وقال: «يا معاذ، والله إني لأحبك، والله إني لأحبك» فقال: «أوصيك يا معاذ، لا تَدَعَنَّ دُبُرَ كلِّ صلاةٍ تقول: اللهم أعني ...» الحديث (٣).\nسادسًا: «اللهم إني أسألك الجنة وأعوذ بك من النار»؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ - لرجلٍ: «ما تقول في الصلاة؟» قال: أتشهد، ثم أسأل الله الجنة وأعوذ\n_________\n(١) البخاري، كتاب الجهاد، باب ما يُتعوذ من الجبن، برقم ٢٨٢٢، ورقم ٦٣٦٥، ٦٣٧٤، ٦٣٩٠.\n(٢) البخاري، كتاب الدعوات، باب التعوذ من فتنة الدنيا، برقم ٦٣٩٠.\n(٣) أبو داود، كتاب الصلاة، باب الاستغفار، برقم ١٥٢٢، والنسائي كتاب السهو، باب نوع آخر من الدعاء، برقم ١٣٠٣، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ١٨٤.","vol":"1","page":73},{"text":"به من النار، أما والله ما أُحسنُ دندنَتَك، ولا دندنةَ مُعاذ، قال: «حولها نُدندِنُ» (١).\nسابعًا: «اللهم إني أسألك يا الله بأنك الواحد، الأحد، الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد، أن تغفر لي ذنوبي إنك أنت الغفور الرحيم»؛لحديث مِحْجَن بن الأدرع أن رسول الله - ﷺ - دخل المسجد، فإذا هو برجل قد قضى صلاته، وهو يتشهد، ويقول: «اللهم إني أسألك يا الله ..» وفي آخره فقال رسول الله - ﷺ -: «قد غفر له» ثلاثًا (٢).\nثامنًا: «اللهم إني أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، المنان، بديع السموات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم إني أسألك ...]؛ لحديث أنس - ﵁ - أنه كان مع رسول الله - ﷺ - جالسًا، ورجل\n_________\n(١) ابن ماجه، كتاب الدعاء، باب الجوامع من الدعاء، برقم ٣٨٤٧، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه، ٢/ ٣٢٨، و١/ ١٥٠. ورواه أبو داود، في كتاب الصلاة، باب في تخفيف الصلاة، برقم ٧٩٢.\n(٢) النسائي، كتاب السهو، باب الدعاء بعد الذكر، برقم ١٣٠١، وأبو داود، كتاب الصلاة، باب ما يقول بعد التشهد، برقم ٩٨٥، وأحمد، ٤/ ٣٣٨، وصححه الألباني في صحيح النسائي، ١/ ٢٨٠، وصحيح أبي داود، ١/ ١٨٥.","vol":"1","page":74},{"text":"يصلي، ثم دعا: «اللهم إني أسألك بأن لك الحمد ...» الحديث وفي آخره، فقال النبي - ﷺ -: «لقد دعا الله باسمه العظيم الذي إذا دُعيَ به أجاب، وإذا سُئلَ به أَعطَى» (١).\nتاسعًا: «اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت، الأحد، الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد»؛ لحديث بريدة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - سمع رجلًا يقول: «اللهم إني أسألك ...» الحديث، وفي آخره، فقال رسول الله - ﷺ -: «والذي نفسي بيده لقد سأل الله باسمه الأعظم الذي إذا دُعيَ به أجاب، وإذا سُئلَ به أعطى» (٢).\n_________\n(١) أبو داود، كتاب الوتر، باب الدعاء، برقم ١٤٩٥، وابن ماجه كتاب الدعاء، باب اسم الله الأعظم، برقم ٣٨٥٨، والبخاري، في الأدب المفرد، برقم ٧٠٥، وصححه الألباني في صحيح أبي داود، ١/ ٢٧٩، وأخرجه أحمد في المسند، ٣/ ١٥٨، ٣/ ٢٤٥، والطبراني في الكبير، برقم ٤٧٢٢ وذكر الألباني أنه وجد في رواية في آخره: «أسألك الجنة وأعوذ بك من النار» فلتراجع، انظر: صفة الصلاة له، ص٢٠٤.\n(٢) أبو داود، كتاب الوتر، باب الدعاء برقم ١٤٩٣، والترمذي، كتاب الدعوات، باب جامع الدعوات عن النبي - ﷺ - برقم ٣٤٧٥،وابن ماجه، كتاب الدعاء، باب اسم الله الأعظم، برقم ٣٨٥٧،وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه،٢/ ٢٣٩.","vol":"1","page":75},{"text":"عاشرًا: «اللهم بعلمك الغيب، وقدرتك على الخلق، أحيني ما علمت الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا علمت الوفاة خيرًا لي، اللهم إني أسألك خشيتك في الغيب والشهادة، وأسألك كلمة الحق في الرضى والغضب، وأسألك القصد في الغنى والفقر، وأسألك نعيمًا لا ينفدُ، وأسألك قرة عين لا تنقطع، وأسألك الرضا بعد القضاء، وأسألك بَرْدَ العيش بعد الموت، وأسألك لذة النظر إلى وجهك، والشوق إلى لقائك في غير ضراء مُضرَّة ولا فتنة مُضلَّة، اللهم زيِّنا بزينة الإيمان، واجعلنا هداةً مهتدين»؛ لحديث عمار - ﵁ - أنه صلى بأصحابه فأوجز في صلاته، فقال له بعض القوم: لقد خففت أو أوجزت الصلاة، فقال: أمَّا على ذلك فقد دعوت فيها بدعوات سمعتهن من رسول الله - ﷺ -، ثم ذكر هذه الدعوات (١).\nويدعو بما يشاء من خير الدنيا والآخرة، وإذا دعا لوالديه أو غيرهما من المسلمين فلا بأس، سواء كانت\n_________\n(١) النسائي، كتاب السهو، باب نوع آخر، برقم ١٣٠٦، وأحمد، ٤/ ٣٦٤، وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي، ١/ ٢٨١.","vol":"1","page":76},{"text":"الصلاة فريضة أو نافلة، لعموم قول النبي - ﷺ - لابن مسعود - ﵁ - لَمَّا علمه التشهد: «ثم ليتخيّرْ من الدعاء أعجبه إليه فيدعو» وفي لفظ: «ثم ليتخيّرْ من المسألة ما شاء» (١)، وهذا يعمّ جميع ما ينفع في الدنيا والآخرة (٢).\n\n٢٦ - ثم يسلِّم عن يمينه وشماله قائلًا: «السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله»؛ لحديث جابر بن سمرة - ﵁ - قال: كنا إذا صلينا مع رسول الله - ﷺ - قلنا: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله، فقال رسول الله - ﷺ -: «علام تُومئون بأيديكم كأنها أذناب خيلٍ شُمُسٍ، إنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم على أخيه، من على يمينه وشماله» (٣)، وعن أبي معمر أن أميرًا كان بمكة يُسلِّمُ تسليمتين، فقال عبد الله: أنَّى عَلِقَها؟ (٤) قال الحكم في حديثه: «إن رسول الله - ﷺ - كان\n_________\n(١) البخاري، برقم ٨٣١، ٨٣٥، ومسلم، برقم ٤٠٢، وتقدم تخريجه.\n(٢) انظر: كيفية صلاة النبي - ﷺ -، للإمام ابن باز، ص١٨.\n(٣) مسلم، كتاب الصلاة، باب الأمر بالسكون في الصلاة والنهي عن الإشارة باليد ورفعها عند السلام، برقم ٤٣١.\n(٤) أنى علقها: أي من أين حصل على هذه السنة، وظفر بها فكأنه تعجب.","vol":"1","page":77},{"text":"يفعله» (١)، وعن عامر بن سعد عن أبيه قال: «كنت أرى رسول الله - ﷺ - يُسلِّم عن يمينه وعن يساره حتى أرى بياض خده» (٢)، وينصرف عن يمينه وعن شماله لا حرج في شيء من ذلك (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-28>٢٧ - إن كانت الصلاة ثلاثية: </span>كصلاة المغرب، أو رباعية: كالظهر، والعصر، والعشاء، اكتفى بالتشهد الأول والأفضل أن يصلي على النبي - ﷺ - (٤) كما تقدّم آنفًا، ثم\n_________\n(١) مسلم، كتاب المساجد، باب السلام للتحليل من الصلاة عند فراغها وكيفيته، برقم ٥٨١.\n(٢) مسلم، كتاب المساجد، الباب السابق، برقم ٥٨٢، قال الصنعاني - ﵀ - في سبل السلام: «وحديث التسليمتين رواه خمسة عشر من الصحابة ... كلها بدون زيادة وبركاته إلا في رواية وائل، ورواية عن ابن مسعود» فقال المحقق: «بل ضعف ذلك، ثم ذكر تسعة وعشرين صحابيًّا، وخرج رواياتهم» سبل السلام، ٢/ ٣٣٠.\n(٣) البخاري، برقم ٨٥٢، ومسلم، برقم ٧٠٧، ٧٠٨.\n(٤) الأفضل أن يصلي على النبي - ﷺ - في التشهد الأول؛ لعموم الأدلة، وكان الشعبي لا يرى بأسًا أن يصلي على النبي - ﷺ - فيه، وكذلك قال الشافعي، انظر: المغني لابن قدامة، ٢/ ٢٢٣، وقال المرداوي في الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف،\n٣/ ٥٤٠ «واختار ابن هبيرة زيادة الصلاة على النبي - ﷺ -، واختاره الآجري، وزاد وعلى آله»، وسمعت الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز - ﵀ - يوم الأحد\n٣/ ٨/١٤١٩هـ أثناء شرحه للروض المربع، ٢/ ٧٠، ٧٣، يقول: «والصلاة على النبي - ﷺ - في التشهد الأول أفضل وهي آكد في الثاني لعموم الأدلة».\nوسمعته مرة يستدل على استحباب الصلاة على النبي - ﷺ - بآخر حديث ابن مسعود - ﵁ - في التشهد: «ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه» «ثم ليتخير من المسألة ما شاء»، ولكن لو وقف في التشهد الأول على «وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله» كفى والحمد لله. وانظر: زاد المعاد لابن القيم،١/ ٢٤٥،وصفة الصلاة للألباني، ص١٧٧، والشرح الممتع، ٣/ ٢٢٦، ومجموع فتاوى الإمام ابن باز، ١١/ ١٦١، ٢٠٢.","vol":"1","page":78},{"text":"ينهض على صدور قدميه وعلى ركبتيه معتمدًا على فخذيه مكبرًا رافعًا يديه حذو أذنيه أو منكبيه؛ لحديث وائل - ﵁ -، وفيه: «وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه» (١)؛ ولحديث عبد الله بن عمر ﵄ وفيه: «وإذا قام من الركعتين رفع يديه» (٢)؛ ولحديث أبي حُميد الساعدي - ﵁ - وفيه: «ثم إذا قام من الركعتين كبَّر ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه كما كبر عند افتتاح الصلاة ثم يصنع ذلك في بقية صلاته» (٣)، ويضع يديه على صدره؛ لحديث وائل بن حجر - ﵁ - وفيه: «رأيت رسول الله - ﷺ - إذا كان قائمًا في الصلاة قبض يمينه على شماله» (٤)، ويقرأ الفاتحة سرًّا\n_________\n(١) أبو داود، برقم ٨٣٨، والترمذي، برقم ٢٦٨، والنسائي، برقم ١٠٨٩، وابن ماجه، برقم ٨٨٢، وغيرهم وتقدم تخريجه.\n(٢) متفق عليه واللفظ للبخاري: البخاري، برقم ٧٣٩،ومسلم، برقم ٣٩٠،وتقدم تخريجه.\n(٣) البخاري، برقم ٨٢٨، واللفظ لأبي داود، برقم ٧٣٠، وتقدم تخريجه.\n(٤) النسائي، برقم ٨٨٧، وتقدم تخريجه.","vol":"1","page":79},{"text":"فقط، وإن قرأ في الثالثة والرابعة من الظهر زيادة على الفاتحة في بعض الأحيان فلا بأس؛ لحديث أبي سعيد - ﵁ - (١). ويصلي الثالثة من المغرب، والثالثة والرابعة من الظهر والعصر والعشاء كالركعة الثانية كما تقدّم، لقوله - ﷺ - في حديث المسيء صلاته بعد أن علَّمه الركعة الأولى: «ثم افعل ذلك في صلاتك كلها» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-29>٢٨ - يجلس في التشهد الأخير متورِّكًا </span>(٣)؛ لحديث أبي حُميد الساعدي - ﵁ - وفيه: «فإذا جلس في الركعتين جلس\n_________\n(١) أخرجه مسلم، برقم ٤٥٢، وتقدم تخريجه.\n(٢) البخاري، برقم ٨٢٤، ومسلم، برقم ٣٩٧، وتقدم تخريجه.\n(٣) اختلف أهل العلم في موضع التورك في أي التشهدين يكون:\n١ - قال قوم: يتورك في التشهد الأول والثاني، وهذا مذهب مالك - ﵀ -.\n٢ - وقال قوم: يفترش اليسرى فيهما وينصب اليمنى، وهو قول أبي حنيفة - ﵀ -.\n٣ - وقال قوم: يتورك في كل تشهد يليه السلام ويفترش في غيره، وهو قول الشافعي\n- ﵀ -.\n٤ - وقال قوم: يتورك في كل صلاة فيها تشهدان في الأخير منهما، ويفترش في غير ذلك، وهو قول الإمام أحمد - ﵀ -. انظر: زاد المعاد لابن القيم ١/ ٢٤٣، وشرح النووي على صحيح مسلم، ٥/ ٨٤، ونيل الأوطار للشوكاني، ٢/ ٥٤، والمغني لابن قدامة، ٢/ ٢٢٥، ٢٢٦، ٢٢٧، ٢٢٨، وقال النووي: «ومذهب الشافعي يفترش في الأول ويتورك في الأخير ووافق الأقوال السابقة إلا أنه لم يذكر مذهب الإمام أحمد. شرح النووي على صحيح مسلم، ٥/ ٨٤.","vol":"1","page":80},{"text":"على رجله اليسرى ونصب اليمنى، وإذا جلس في الركعة الآخرة قدم رجله اليسرى ونصب الأخرى وقعد على مقعدته» (١). وفي لفظ: «حتى إذا كانت السجدة التي فيها التسليم أخّر رجله اليسرى وقعد متوركًا على شقه الأيسر» قالوا: صدقت هكذا كان يصلي - ﷺ - (٢) وهذا هو الأفضل: أن يفترش في التشهد الأول (٣)، ويتورك في الأخير (٤)\n_________\n(١) البخاري، كتاب الأذان، باب سنة الجلوس في التشهد، برقم ٨٢٨.\n(٢) أخرجه أبو داود، كتاب الصلاة، باب الافتتاح، برقم ٧٣٠، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ١٤١.\n(٣) قال الإمام النووي ﵀: «وقد سبق اختلاف العلماء في أن الأفضل في الجلوس في التشهدين التورك أم الافتراش، فمذهب مالك وطائفة تفضيل التورك فيهما، ومذهب أبي حنيفة وطائفة تفضيل الافتراش، ومذهب الشافعي ... وطائفة يفترش في الأول ويتورك في الأخير، لحديث أبي حميد الساعدي ورفقته في صحيح البخاري، وهو صريح في الفرق بين التشهدين، قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: «والأحاديث الواردة بتورك أو افتراش مطلقة لم يبين فيها أنه في التشهدين أو أحدهما وقد بيّنه أبو حميد ورفقته ووصفوا الافتراش في الأول والتورك في الأخير، وهذا مبين فوجب حمل ذلك المجمل عليه والله أعلم» شرح النووي، ٥/ ٨٤.\n(٤) وقيل: جاء التورك على ثلاثة أنواع هي:\nالنوع الأول: يخرج الرجل اليسرى من الجانب الأيمن مفروشة ويجلس على مقعدته على الأرض وتكون الرجل اليمنى منصوبة؛ لحديث أبي حميد وفيه: «وإذا جلس في الركعة الأخيرة قدم رجله اليسرى ونصب الأخرى، وقعد على مقعدته». البخاري، برقم ٨٢٨، وفي رواية: «حتى إذا كانت السجدة التي فيها التسليم أخَّر رجله اليسرى وقعد متوركًا على شِقِّه الأيسر» أبو داود، برقم ٧٣٠، ورقم ٩٦٣، ٩٦٤.\nالنوع الثاني: يجلس متوركًا ويفرش القدمين جميعًا ويخرجهما من الجانب الأيمن، لحديث أبي حميد وفيه: «فإذا كانت الرابعة أفضى بوركه اليسرى إلى الأرض وأخرج قدميه من ناحية واحدة» أبو داود، برقم ٩٦٥، ورقم ٧٣١، وابن حبان «موارد» برقم ٤٩١، وانظر: صحيح ابن خزيمة، ١/ ٣٤٧، وابن حبان «إحسان»، برقم ١٨٦٧، والبيهقي، ٢/ ١٢٨، وصححه الألباني في صفة الصلاة، ص١٩٧.\nالنوع الثالث: يفرش قدمه اليمنى ويدخل اليسرى بين فخذ وساق الرجل اليمنى؛ لحديث عبد الله بن الزبير عن أبيه يرفعه: «كان رسول الله - ﷺ - إذا قعد في الصلاة جعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه وفرش قدمه اليمنى». مسلم، برقم ٥٧٩، قال الإمام ابن القيم: ولعله كان يفعل هذا تارة، وهذا تارة، زاد المعاد، ١/ ٢٥٣، وقال العلامة ابن عثيمين: «وعلى هذا ينبغي أن يفعل الإنسان هذا مرة، وهذا مرة»، وهذا بناء على القاعدة: أن العبادات الواردة على وجوه متنوعة ينبغي أن تفعل على جميع الوجوه الواردة؛ لأن هذا أبلغ في الاتباع، من الاقتصار على شيء واحد، انظر: الشرح الممتع، ٣/ ٣٠٠، ومجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، ٢٢/ ٣٣٥ - ٣٣٧، والمغني لابن قدامة، ٢/ ٢٢٧ - ٢٢٨، وصفة صلاة النبي - ﷺ - للألباني، ص٩٩٧، ونيل الأوطار، ٢/ ٥٤ - ٥٥.","vol":"1","page":81},{"text":"لفعله - ﷺ - (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-30>٢٩ - يقرأ التشهد مع الصلاة على النبي - ﷺ </span>-، والدعاء بما\n_________\n(١) وسمعت الإمام عبد العزيز ابن باز - ﵀ - أثناء شرحه للروض المربع،\n٢/ ٨٢ في يوم الأحد ١٠/ ٨/١٤١٩هـ يقول: «السنة التورك في التشهد الأخير وينصب اليمنى، والتشهد الأول يفرش اليسرى وينصب اليمنى».","vol":"1","page":82},{"text":"يحب بعد الثالثة من المغرب، وبعد الرابعة من الظهر والعصر، والعشاء، كما تقدم تفصيلًا (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-31>٣٠ - يُسلِّم عن يمينه وشماله</span>، قائلًا: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله (٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-32>٣١ - يقول الأذكار المشروعة </span>بعد السلام من الصلاة على النحو الآتي:\nأولًا: «أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام»؛ لحديث ثوبان - ﵁ - قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثًا، وقال: «اللهم أنت السلام ...» الحديث (٣). وعن عائشة ﵂ قالت: كان النبي - ﷺ - إذا سلّم لم يقعد إلا مقدار ما يقول: «اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام» (٤)،\n_________\n(١) وتقدم تخريج الأدلة.\n(٢) وتقدم تخريج الأدلة.\n(٣) مسلم، كتاب المساجد، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، برقم ٥٩١.\n(٤) مسلم، في الكتاب والباب السابقين، برقم ٥٩٢.","vol":"1","page":83},{"text":"ومقصودها ﵂: لم يقعد مستقبل القبلة إلا مقدار هذا الدعاء ثم يستقبل الناس بوجهه؛ ولحديث سمرة - ﵁ -: «كان النبي - ﷺ - إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه» (١).\nثانيًا: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير» ثلاث مرات؛ لحديث المغيرة - ﵁ - ولفظه: عن ورَّاد كاتب المغيرة بن شعبة: أن معاوية كتب إلى المغيرة: أن اكتب إليّ بحديث سمعته من رسول الله - ﷺ -، قال: فكتب إليه المغيرةُ: إني سمعته يقول عند انصرافه من الصلاة: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير» [ثلاث مرات] قال: وكان ينهى عن قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال، ومنعٍ وهات، وعقوق الأمهات، ووأد البنات» (٢).\n_________\n(١) البخاري، كتاب الأذان، باب يستقبل الإمام الناس إذا سلّم، برقم ٨٤٥.\n(٢) البخاري، بلفظه، في كتاب الرقاق، باب ما يكره من قيل وقال، برقم ٦٤٧٣، وزيادة: «ثلاث مرات» في طبعة دار السلام، وطبعة دار الفكر، وفي نسخة البخاري المطبوعة مع إرشاد الساري، للقسطلاني، ونسخة البخاري المطبوعة مع عمدة القاري للعيني، وليست هذه الزيادة في الطبعة السلفية المطبوعة مع فتح الباري، وسمعت الإمام العلامة عبد العزيز بن عبد الله ابن باز - ﵀ - أثناء شرحه للبخاري، الحديث رقم ٦٤٧٣، وشرحه للروض المربع، ٢/ ٨٥ يقول: «وفي رواية عبد بن حميد في مسنده ثلاث مرات» ثم قال: «وليست في الصحيح وإنما هي لعبد بن حميد بإسناد جيد، [وقال مرة] لا بأس به. والحديث رواه مسلم أيضًا بدون هذه الزيادة، برقم ٥٩٣.","vol":"1","page":84},{"text":"ثالثًا: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد [يحيي ويميت، وهو حي لا يموت، بيده الخير] (١) وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانعَ لما أعطيتَ، ولا مُعطيَ لما منعتَ [ولا رادّ لما قضيتَ] (٢) ولا ينفع ذا الجدِّ منك الجدُّ»؛ لحديث المغيرة - ﵁ - فعن ورَّاد مولى المغيرة بن شعبة قال: كتب المغيرة إلى معاوية بن أبي سفيان - ﵁ -: أن رسول الله - ﷺ - كان يقول دبر كل صلاة إذا سلم: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له ...» الحديث (٣).\n_________\n(١) هذه الزيادة بين المعقوفين للطبراني في المعجم الكبير، ٢٠/ ٣٩٢، برقم ٩٢٦، قال الهيثمي في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، ١٠/ ١٠٣ «ورواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح».\n(٢) هذه الزيادة بين المعقوفين، لعبد بن حميد في مسنده، ص١٥٠ - ١٥١، رقم ٣٩١، وانظر نيل الأوطار، ٢/ ١٠٠. وسمعت الإمام ابن باز - ﵀ - يقول: «ثبتت هذه الزيادة عن النبي - ﷺ -».\n(٣) متفق عليه: البخاري، كتاب الدعوات، باب الدعاء، برقم ٦٣٣٠، ومسلم، كتاب المساجد، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، برقم ٥٩٣.","vol":"1","page":85},{"text":"رابعًا: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة، وله الفضل، وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون»؛ لحديث عبد الله بن الزبير ﵄ أنه كان يقولها في دبر كل صلاة حين يسلم ... ثم قال: «كان رسول الله - ﷺ - يهلِّل بهن دبر كل صلاة» (١).\nخامسًا: «سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر (ثلاثًا وثلاثين) لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير»؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - عن رسول الله - ﷺ - قال: «من سبَّحَ الله دُبُرَ كلِّ صلاةٍ ثلاثًا وثلاثين، وحمد الله ثلاثًا وثلاثين، وكبّر الله ثلاثًا وثلاثين، فتلك تسعة وتسعون، وقال تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، غفرت خطاياه ولو كانت مثل زَبَدِ البَحْرِ» (٢).\n_________\n(١) مسلم، كتاب المساجد، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، برقم ٥٩٤.\n(٢) مسلم، كتاب المساجد، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، برقم ٥٩٧.","vol":"1","page":86},{"text":"والتسبيح والتحميد، والتكبير وَرَدَ على عدة أنواع ينبغي للمسلم أن ينوع بينها إذا شاء، فيقول هذا في صلاة، ويقول الآخر في صلاة أخرى؛ لأن في ذلك فوائد منها: اتباع السنة، وإحياء السنة، وحضور القلب (١)، ومن هذه الأنواع في التسبيح، والتحميد، والتكبير، ما يأتي:\nالنوع الأول: «سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، ثلاثًا وثلاثين، ويختم بلا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير» فتكون مائة؛ لحديث أبي هريرة السابق (٢).\nالنوع الثاني: «سبحان الله، ثلاثًا وثلاثين، والحمد لله ثلاثًا وثلاثين، والله أكبر أربعًا وثلاثين» فتكون مائة؛ لحديث كعب بن عجرة - ﵁ - عن رسول الله - ﷺ - قال: «مُعقِّبات (٣) لا يخيب قائلُهن أو فاعلُهن دُبرَ كلِّ صلاةٍ\n_________\n(١) انظر: الشرح الممتع على زاد المستقنع، لابن عثيمين، ٣/ ٣٧، ٣٠٠، ٣٠٩، وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ٢٢/ ٣٥ - ٣٧، والاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية، ص٨٥.\n(٢) مسلم، برقم ٥٩٧، وتقدم تخريجه.\n(٣) مُعقبّات: أي تسبيحات تُفعل أعقاب الصلوات، أو سُمّيت مُعقّبات: لأنها تُفعل مرةً بعد أخرى.","vol":"1","page":87},{"text":"مكتوبةٍ: ثلاثًا وثلاثين تسبيحة، وثلاثًا وثلاثين تحميدة، وأربعًا وثلاثين تكبيرة» (١).\nالنوع الثالث: «سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، ثلاثًا وثلاثين، فتلك تسعة وتسعون»؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - أن فقراء المهاجرين أتوا رسول الله - ﷺ - فقالوا: ذهب أهل الدثور (٢) من الأموال بالدرجات العلا، والنعيم المقيم [فقال: «وما ذاك»؟ قالوا:] يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ولهم فضل أموال يحجون بها، ويعتمرون، ويجاهدون، ويتصدقون فقال [«أفلا أُعلِّمكم شيئًا تُدركون به من سبقكم، وتَسبقون به مَنْ بَعْدكم، ولا يكون أحدٌ أفضلَ منكم إلا من صنع مثلَ ما صنعتم»؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «تُسبّحون، وتُكبّرون، وتّحْمَدون في دُبُرِ كلِّ صلاةٍ ثلاثًا وثلاثين مرة»\n_________\n(١) مسلم، كتاب المساجد، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، برقم ٥٩٦.\n(٢) الدثور: الأموال الكثيرة.","vol":"1","page":88},{"text":"فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله - ﷺ -، فقالوا: سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا ففعلوا مثله، فقال رسول الله - ﷺ -: «ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء»] (١).\nالنوع الرابع: «سبحان الله» عشر مرات «والحمد لله» عشر مرات» والله أكبر «عشر مرات»؛ لحديث عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «خصلتان لا يُحصيهما رجل مسلم إلا دخل الجنة، وهما يَسيرٌ ومن يعمل بهما قليل» قال رسول الله - ﷺ -: «الصلوات الخمس، يُسبح أحدكم في دبر كل صلاة عشرًا، ويحمد عشرًا، ويُكبر عشرًا، فهي خمسون ومائة في اللسان (٢) وألف وخمسمائة في الميزان» (٣) فرأيت رسول الله - ﷺ - يعقدهن بيده، «وإذا أوى أحدُكم إلى فراشه أو مضجعه، سبّح ثلاثًا وثلاثين، وحمد\n_________\n(١) متفق عليه، البخاري، كتاب الأذان، باب الذكر بعد الصلاة، برقم ٨٤٣، ورقم ٥٩٥، ومسلم، كتاب المساجد، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، برقم ٥٩٥، وما بين المعقوفات من ألفاظ مسلم.\n(٢) وذلك أن جميع الصلوات الخمس مائة وخمسون. نيل الأوطار، ٢/ ١٠٢، وعمل اليوم والليلة للنسائي، ١٥٣.\n(٣) وذلك لأن الحسنة بعشر أمثالها، ٢/ ١٠٢.","vol":"1","page":89},{"text":"ثلاثًا وثلاثين، وكبّر أربعًا وثلاثين، فهي مائة على اللسان، وألف في الميزان» قال: قال رسول الله - ﷺ -: «فأيّكم يعمل في كل يوم وليلة ألفين وخمسمائة سيئة»؟ قيل: يا رسول الله وكيف لا نحصيهما؟ فقال: «إن الشيطان يأتي أحدَكم وهو في صلاته، فيقول: اذكرْ كذا، اذكرْ كذا، ويأتيه عند منامه، فينيمه» وفي لفظ ابن ماجه «فلا يزال ينوِّمه حتى ينام» (١).\nوعن أبي هريرة - ﵁ - يرفعه وفيه: «تُسبّحون في دُبُرِ كل صلاة عشرًا، وتَحْمَدون عشرًا، وتُكبِّرون عشرًا» (٢).\nالنوع الخامس: «يُسبِّح إحدى عشرة، ويَحْمَدُ إحدى عشرة، ويُكبِّر إحدى عشرة» (٣)؛ لحديث أبي هريرة في\n_________\n(١) أخرجه النسائي، في كتاب السهو، باب عدد التسبيح بعد التسليم، برقم ١٣٤٨، وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة، باب ما يقال بعد التسليم، برقم ٩٢٦، وأبو داود، كتاب الأدب، باب التسبيح عند النوم، برقم ٥٠٦٥،والترمذي في كتاب الدعوات، برقم ٣٤١٠،وقال: حديث حسن صحيح، وأحمد،٢/ ٥٠٢،وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي،١/ ٢٩٠،وصحيح ابن ماجه، ١/ ١٥٢،وله شاهد من حديث أنس عند النسائي، برقم ٢٩٩،والترمذي، برقم ٤٨١،وأحمد، ٣/ ١٢٠،وصححه الحاكم ووافقه الذهبي،١/ ٢٥٥،وحسنه الألباني في صحيح النسائي، ١/ ٢٧٩.\n(٢) البخاري، كتاب الدعوات، باب الدعاء بعد الصلاة، برقم ٦٣٢٩.\n(٣) اختار ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في الاختيارات الفقهية، ص٨٥، وانظر: زاد المعاد، ١/ ٣٠٠.","vol":"1","page":90},{"text":"فقراء المهاجرين، ففي رواية من روايات هذا الحديث عن سهيل عن أبيه، يقول سهيل: «إحدى عشرة إحدى عشرة، فجميع ذلك كله ثلاثة وثلاثون» (١).\nالنوع السادس: «سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر» يقول ذلك كله خمسًا وعشرين مرة؛ لحديث زيد بن ثابت - ﵁ -،وثبت عن ابن عمر يرفعه أيضًا ﵄ (٢).\nسادسًا: يقرأ آية الكرسي: ﴿اللهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ إلى آخرها؛ لحديث أبي أمامة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «مَنْ قرأ آية الكرسي دُبُرَ كلِّ صلاةٍ مكتوبةٍ لم يمنعْه من دخول الجنة إلا الموتُ». وزاد الطبراني: و﴿قُلْ هُوَ اللهُ\n_________\n(١) مسلم، كتاب المساجد، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وصفته، برقم ٤٣ - ٥٩٥، وينظر: زاد المعاد لابن القيم، ١/ ٢٩٩، ونيل الأوطار، ٢/ ١٠١.\n(٢) النسائي، كتاب السهو، باب نوع آخر من عدد التسبيح، برقم ١٣٥٠، ١٣٥١، والترمذي، كتاب الدعوات، باب منه، برقم ٣٤١٣، وقال: هذا حديث صحيح، وابن خزيمة، برقم ٥٧٢، وأحمد، ٥/ ١٨٤، والدارمي، ١/ ٣١٢، والطبراني، برقم ٤٨٩٨، وابن حبان، برقم ٢٠١٧، والنسائي في عمل اليوم والليلة، برقم ١٥٧، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي، ١/ ٢٥٣، وصححه الألباني في صحيح النسائي، ١/ ١٩١.","vol":"1","page":91},{"text":"أَحَدٌ﴾ (١).\nسابعًا: يقرأ المعوذات الثلاث: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾،\nو﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ دبر كل صلاة، لحديث عقبة بن عامر - ﵁ - قال: «أمرني رسول الله - ﷺ - أن أقرأ بالمعوذات دُبُرَ كلّ صلاة» (٢).\nثامنًا: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيي ويميت [بيده الخير] (٣) وهو على كل شيء قدير» عشر مرات عقب صلاة الفجر وعقب صلاة المغرب؛ لحديث أبي ذر، ومعاذ، وأبي عياش الزرقي،\n_________\n(١) النسائي في عمل اليوم والليلة، برقم ١٠٠، وابن السني في عمل اليوم والليلة، برقم ١٢١، والطبراني في الكبير، ١/ ١١٤، برقم ٧٥٣٢، وصححه ابن حبان، وقال المنذري في الترغيب والترهيب، ٢/ ٢٦١: «رواه النسائي والطبراني بأسانيد أحدها صحيح»،وقال الهيثمي في مجمع الزوائد،١٠/ ١٠٢: «رواه الطبراني في الكبير والأوسط بأسانيد وأحدها جيد» وصححه الألباني في صحيح الجامع،٥/ ٣٣٩، وفي سلسلة الأحاديث الصحيحة،٢/ ٦٩٧،برقم ٩٧٢،وانظر: حاشية زاد المعاد، ١/ ٣٠٥.\n(٢) أبو داود، كتاب الصلاة، باب: في الاستغفار، برقم ١٥٢٣، والنسائي، كتاب السهو، باب الأمر بقراءة المعوذات بعد التسليم من الصلاة، برقم ١٣٣٦، والترمذي، كتاب فضائل القرآن، باب ما جاء في المعوذتين، برقم ٢٩٠٣، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ٢٨٤، وصحيح الترمذي، ٢/ ٨.\n(٣) انظر: كشف الأستار للبزار، ٤/ ٢٥ برقم ٣١٠٦.","vol":"1","page":92},{"text":"وأبي أيوب، وعبد الرحمن بن غنم الأشعري، وأبي الدرداء، وأبي أمامة، وعمارة بن شبيب السبائي - ﵃ - (١).\n_________\n(١) ١ - أما حديث أبي ذر، فأخرجه الترمذي، كتاب الدعوات، باب: حدثنا قتيبة، برقم ٣٤٧٤، وقال: هذا حديث حسن غريب صحيح، وأحمد، ٥/ ٤٢٠، وقال المحشى على زاد المعاد: «بسند صحيح»، ١/ ٣٠١، والنسائي في عمل اليوم والليلة، برقم ١٢٧.\n٢ - وأما حديث عبد الرحمن بن غنم الأشعري، فأخرجه أحمد، ٤/ ٢٢٧، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، ١/ ١٩١.\n٣ - وأما حديث أبي أيوب فأخرجه أحمد، ٥/ ٤١٤، ٤١٥، ٤٢٠، والنسائي في عمل اليوم والليلة، برقم ٢٤، وابن حبان في صحيحه، برقم ٢٠٢٣، وصححه الألباني في صحيح الترغيب، ١/ ١٩٠.\n٤ - وأما حديث أبي عياش الزرقي، فأخرجه أحمد، ٤/ ٦٠، وأبو داود، كتاب الأدب، باب في التسبيح عند النوم، برقم ٥٠٧٧، وابن ماجه، كتاب الدعاء، باب ما يدعو به الرجل إذا أصبح وإذا أمسى، برقم ٣٨٦٧.\n٥ - وأما حديث معاذ، فأخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة، برقم ١٢٦، وابن السني في عمل اليوم والليلة، برقم ١٣٩، والطبراني في كتاب الدعاء، رقم ٧٠٥.\n٦ - وأما حديث عمارة بن شبيب السبائي، فأخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة، برقم ٥٧٧، و٥٧٨، والترمذي، كتاب الدعوات، باب حدثنا محمد بن حميد، برقم ٣٥٣٤، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، ١/ ١٩٠.\n٧ - وأما حديث أبي أمامة، فرواه الطبراني وقال عنه المنذري في الترغيب والترهيب،\n١/ ٣٧٥: «رواه الطبراني في الأوسط بإسناد جيد»، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد، ١٠/ ١١١: «رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجال الأوسط ثقات»، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب، ١/ ١٩١.\n٨ - وأما حديث أبي الدرداء، فذكره الهيثمي في مجمع الزوائد، ١٠/ ١١١، وعزاه للطبراني في الكبير والأوسط، وقال المحشِّي على الترغيب والترهيب للمنذري،\n١/ ٧٥: حسن بشواهده.","vol":"1","page":93},{"text":"ومجموع ما في أحاديثهم - ﵃ - أن من قالها بعد صلاة المغرب أو صلاة الصبح عشر مرات، بعث الله له مسلحة يحرسونه من الشيطان حتى يصبح، ومن حين يصبح حتى يمسي، ورفع له عشر درجات، وكان في حرزٍ من كل مكروه يومه ذلك، وكتب الله له بها عشر حسنات موجبات، ومحا عنه عشر سيئات موبقات، وكانت له كعدل عشر رقبات مؤمنات، ولم ينبغِ لذنب أن يدركه في ذلك اليوم إلا الشرك بالله» وكان من أفضل الناس عملًا إلا رجلًا يفضله بقول أفضل مما قال.\nتاسعًا: اللهم إني أسألك علمًا نافعًا، ورزقًا طيبًا، وعملًا مُتَقَبَّلًا» بعد السلام من صلاة الفجر؛ لحديث أم سلمة ﵂ أن النبي - ﷺ - كان يقول إذا صلى الصبح حين يسلم: «اللهم إني أسألك علمًا نافعًا ...» الحديث (١).\n_________\n(١) ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، برقم ٩٢٥، وأحمد، ٦/ ٣٠٥، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه،١/ ١٥٢،وانظر: مجمع الزوائد،١٠/ ١١١.","vol":"1","page":94},{"text":"عاشرًا: «ربِّ قني عذابك يوم تبعث عبادك»؛ لحديث البراء - ﵁ - قال: كنا إذا صلينا خلف رسول الله - ﷺ - أحببنا أن نكون عن يمينه، يقبل علينا بوجهه، قال: فسمعته يقول: «ربِّ قني عذابك يوم تبعث عبادك أو تجمع عبادك» (١).\nالحادي عشر: رفع الصوت بالذكر عند انصراف الناس من الفريضة سنة؛ لحديث ابن عباس ﵄ قال: «كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله - ﷺ - بالتكبير» (٢)، وفي لفظ للبخاري: «أن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد النبي - ﷺ -» (٣). قال الحافظ ابن حجر – ﵀ -: «فكان المراد أن رفع الصوت بالذكر: أي التكبير، وكأنهم كانوا يبدؤون بالتكبير بعد\n_________\n(١) مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب يمين الإمام، برقم ٧٠٩.\n(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب الأذان، باب الذكر بعد الصلاة، برقم ٨٤٢، ومسلم واللفظ له، كتاب المساجد، باب الذكر بعد الصلاة، برقم ٥٨٣.\n(٣) متفق عليه: البخاري في الكتاب والباب السابقين، برقم ٨٤١، ومسلم، كتاب المساجد، باب الذكر بعد الصلاة، برقم ٥٨٣.","vol":"1","page":95},{"text":"الصلاة قبل التسبيح والتحميد» (١)، وقد فسَّر ذلك ووضَّحه ما جاء في حديث أبي هريرة - ﵁ - أن أبا صالح قال: «الله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله، حتى تبلغ من جميعهن ثلاثًا وثلاثين (٢)، فبدأ بالتكبير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-33>٣٢ - يصلي السنن الرواتب</span>؛ لحديث عائشة ﵂: أن النبي - ﷺ - كان لا يدع أربعًا قبل الظهر وركعتين قبل الغداة» (٣)؛ ولحديث أم حبيبة أم المؤمنين ﵂ قالت: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «من صلَّى اثنتي عشرةَ ركعةً في يوم وليلة بُنِيَ له بهنَّ بيتٌ في الجنة»، وفي لفظ: «ما من عبد مسلم يصلي لله كل يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعًا غير فريضة إلا بنى الله له بيتًا في الجنة، أو إلا بُنيَ له بيتٌ في الجنة» (٤)، وزاد الترمذي في تفسيرها: «أربعًا قبل الظهر،\n_________\n(١) فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ٢/ ٣٢٦، وسمعت سماحة الإمام ابن باز يقول في هذا الموضع: «بالتكبير» يعني مع «سبحان الله».\n(٢) مسلم، كتاب المساجد، باب استحباب الذكر بعد الصلاة، برقم ٥٩٥.\n(٣) البخاري، كتاب التهجد، باب الركعتين قبل الظهر برقم ١١٨٢.\n(٤) مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب فضل السنن الرواتب قبل الفرائض وبعدهن وبيان عددهن، برقم ٧٢٨.","vol":"1","page":96},{"text":"وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الفجر صلاة الغداة (١)؛ ولحديث عبد الله بن عمر ﵄ قال: «حفظت من النبي - ﷺ - عشر ركعات: ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته، وركعتين قبل صلاة الصبح»، وفي رواية «وركعتين بعد الجمعة في بيته» (٢).\nفالرواتب عشر، كما قال ابن عمر ﵄ أو اثنتي عشرة، كما قالت أم حبيبة وعائشة ﵄ وسمعت شيخنا الإمام العلامة ابن باز – ﵀ – يذكر أن من أخذ بحديث ابن عمر قال: الرواتب عشر، ومن أخذ بحديث عائشة قال: اثنتي عشرة، ويؤيد حديث عائشة ما رواه الترمذي في تفسيرها، ويدل عليه حديث أم\n_________\n(١) الترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء فيمن صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة من السنة وماله فيه من الفضل، برقم ٤١٥.\n(٢) متفق عليه: البخاري كتاب التهجد، باب الركعتين قبل الظهر، برقم ١١٨، ورقم ٩٣٧، و١١٦٥، و١١٧٢، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب فضل السنن الرواتب، برقم ٧٢٩.","vol":"1","page":97},{"text":"حبيبة في فضل هذه الرواتب، ويحتمل أن رسول الله - ﷺ - كان تارة يصلي ثنتي عشرة، كما في حديث أم حبيبة وعائشة، وتارة يصلي عشرًا، كما في حديث ابن عمر، فإذا نشط المسلم صلى ثنتي عشرة، وإذا كان هناك شاغل صلى عشرًا، وكلها رواتب، والكمال والتمام أن يصلي كما في حديث عائشة وأم حبيبة (١).\nوإن أراد المسلم أن يحافظ على أربع قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار؛ لحديث أم حبيبة ﵂ قالت: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر، وأربع بعدها حرمه الله على النار» (٢).\n_________\n(١) سمعته من سماحته - ﵀ - أثناء تقريره على بلوغ المرام، الحديث رقم ٣٧٤.\n(٢) أحمد في المسند، ٦/ ٣٢٦، وأبو داود، كتاب التطوع، باب الأربع قبل الظهر وبعدها، برقم ١٢٦٩، والترمذي، كتاب الصلاة باب منه، برقم ٤٢٧، وحسنه، والنسائي، كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب الاختلاف على إسماعيل بن أبي خالد، برقم ١٨١٤، وابن ماجه، قبل الظهر أربعًا وبعدها أربعًا، برقم ١١٦٠، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه، ١/ ١٩١، وسمعت الإمام العلامة عبد العزيز بن عبد الله ابن باز يقول في تقريره على بلوغ المرام الحديث رقم ٣٨١: «هذا الحديث إسناده جيد، والذي حافظ عليه النبي - ﷺ - هو ما في حديث ابن عمر وعائشة - ﵃ -».\nقلت: وقد رأيته يصلي أربعًا قبل الظهر وأربعًا بعدها جالسًا في آخر حياته - ﵀ -","vol":"1","page":98},{"text":"وإن أراد المسلم أن يصلي أربعًا قبل العصر ﵀؛ لحديث ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «رحم الله امرءًا صلى أربعًا قبل العصر» (١).\nوصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وأصحابه أجمعين.\n_________\n(١) أحمد في المسند، ٢/ ١١٧، وأبو داود كتاب التطوع، باب الصلاة قبل العصر برقم ١٢٧١، والترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء في الأربع قبل العصر، برقم ٤٣٠، وحسنه، وابن خزيمة في صحيحه، برقم ١١٩٣ وغيرهم، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ٢٣٧، وسمعت الإمام العلامة ابن باز أثناء تقريره على بلوغ المرام، الحديث رقم ٣٨٢ يقول: «جيد لا بأس بإسناده، وهو يدل على مشروعية صلاة قبل العصر وذلك سنة وليست من الرواتب؛ لأن النبي - ﷺ - لم يواظب عليها، وجاء عنه - ﷺ - من حديث علي - ﵁ - أنه كان يصلي ركعتين قبل العصر، وهذا يدلّ على أنه يستحب للمؤمن أن يُصلي قبل العصر ركعتين أو أربعًا».","vol":"1","page":99}]}