{"ً":{"ٌ":96525,"ٍ":"مكفرات الذنوب والخطايا وأسباب المغفرة من الكتاب والسنة","َ":1,"ُ":1,"ّ":"الكتاب: مكفرات الذنوب والخطايا وأسباب المغفرة من الكتاب والسنة\nالمؤلف: د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني\nالناشر: مطبعة سفير، الرياض\nتوزيع: مؤسسة الجريسي للتوزيع والإعلان، الرياض\nعدد الصفحات: ١١٧\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":150,"ٕ":23,"ٖ":1770154053,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"المقدمة","level":1,"page":2},{"title":"المبحث الأول: مفهوم مكفرات الذنوب","level":1,"page":3},{"title":"المبحث الثاني: مكفرات الذنوب من القرآن الكريم","level":1,"page":5},{"title":"أولا: الإيمان والعمل الصالح يكفر السيئات وتغفر به الذنوب:","level":2,"page":5},{"title":"ثانيا: الصبر والعمل الصالح تغفر بهما الذنوب ويضاعف الأجر:","level":2,"page":7},{"title":"ثالثا: الإيمان والتقوى تكفر بهما الذنوب:","level":2,"page":8},{"title":"رابعا: التقوى الكاملة تكفر جميع السيئات وتغفر بها جميع الذنوب:","level":2,"page":8},{"title":"خامسا: إخفاء الصدقة وإعطاؤها الفقراء تكفر بها السيئات:","level":2,"page":9},{"title":"سادسا: محبة الله واتباع النبي - ﷺ - تغفر بها الذنوب:","level":2,"page":11},{"title":"سابعا: اجتناب الكبائر يكفر السيئات:","level":2,"page":12},{"title":"ثامنا: الاستغفار تغفر به الذنوب، ويدخل الجنة:","level":2,"page":14},{"title":"تاسعا: التوبة النصوح تبدل بها السيئات حسنات:","level":2,"page":17},{"title":"عاشرا: العفو والصفح تغفر بذلك الذنوب:","level":2,"page":23},{"title":"الحادي عشر: التجارة بالأعمال الصالحة تنجي من عذاب الله وتغفر وتكفر بها الذنوب:","level":2,"page":25},{"title":"الثاني عشر: التقوى والقول السديد تصلح به الأعمال وتغفر به الذنوب:","level":2,"page":29},{"title":"الثالث عشر: الكفارات الواردة في القرآن تكفر ذنوبها:","level":2,"page":32},{"title":"الرابع عشر: يغفر الله للمسلمين والمسلمات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات:","level":2,"page":40},{"title":"الخامس عشر: يغفر الله لمن يشاء مادون الشرك:","level":2,"page":42},{"title":"السادس عشر: الحسنات يذهبن السيئات:","level":2,"page":44},{"title":"المبحث الثالث: مكفرات الذنوب من السنة المطهرة الصحيحة","level":1,"page":46},{"title":"أولا: لا إله إلا الله تكفر بها السيئات وترفع بها الدرجات:","level":2,"page":46},{"title":"ثانيا: التوحيد يكفر الذنوب، وترفع به الدرجات، وتغفر به السيئات:","level":2,"page":48},{"title":"ثالثا: الإخلاص تغفر به جميع الذنوب، وتضاعف به الحسنات:","level":2,"page":49},{"title":"رابعا: الحسنات تمحو السيئات:","level":2,"page":51},{"title":"ثالثا: إسباغ الوضوء كما أمر الله يكفر الخطايا والسيئات:","level":2,"page":52},{"title":"سادسا: إسباغ الوضوء ثم الصلاة بعده ركعتين يغفر الله بها ما تقدم من الذنوب:","level":2,"page":54},{"title":"سابعا: إسباغ الوضوء ثم الصلاة به الفريضة يكفر الذنوب:","level":2,"page":55},{"title":"ثامنا: المؤذن يغفر له مد صوته، والأذان تغفر به الذنوب ويدخل الجنة:","level":2,"page":56},{"title":"تاسعا: متابعة الأذان تدخل الجنة، وتغفر به الذنوب:","level":2,"page":57},{"title":"عاشرا: المشي إلى الصلاة تحط به الخطايا وترفع به الدرجات وتكتب به الحسنات وتغفر به الذنوب:","level":2,"page":58},{"title":"الحادي عشر: الصلوات الخمس تكفر الخطايا وتغسلها، وترفع بها الدرجات، وتكتب بها الحسنات:","level":2,"page":60},{"title":"الثاني عشر: الأذكار أدبار الصلوات المفروضة تحط الخطايا:","level":2,"page":63},{"title":"الثالث عشر: صلوات التطوع تكمل بها الفرائض، وتغفر بها الذنوب:","level":2,"page":66},{"title":"الرابع عشر: صلاة التوبة مع الوضوء والاستغفار تغفر بها الذنوب:","level":2,"page":68},{"title":"الخامس عشر: قيام رمضان، وقيام ليلة القدر يغفر بذلك ما تقدم من الذنوب:","level":2,"page":69},{"title":"السادس عشر: قيام الليل ترفع به الدرجات، وتغفر به الذنوب والسيئات:","level":2,"page":69},{"title":"السابع عشر: صلاة الجمعة تكفر بها الخطايا، وتغفر بها الذنوب:","level":2,"page":72},{"title":"الثامن عشر: الصبر على البلاء والمصائب يحط السيئات ويرفع الدرجات:","level":2,"page":78},{"title":"التاسع عشر: تغسيل الميت وتكفينه والصلاة عليه تكفر به السيئات، وتضاعف الحسنات:","level":2,"page":80},{"title":"العشرون: الصدقة تكمل بها الفريضة وتكفر السيئات وتطفئ الخطايا، وتطفئ غضب الرب","level":2,"page":86},{"title":"الحادي والعشرون: الصيام يكفر السيئات وتغفر به الذنوب:","level":2,"page":90},{"title":"الثاني والعشرون: الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة، والعمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما","level":2,"page":94},{"title":"الثالث والعشرون: مجالس الذكر تغفر بها الذنوب:","level":2,"page":98},{"title":"الرابع والعشرون: ذكر الله تغفر به الذنوب، وتكفر به السيئات:","level":2,"page":100},{"title":"الخامس والعشرون: تغفر الذنوب بسقي الماء على شدة العطش:","level":2,"page":105},{"title":"السادس والعشرون: تغفر الذنوب بالتجاوز عن المعسرين:","level":2,"page":106},{"title":"السابع والعشرون: تغفر الذنوب بالمصافحة بين المسلمين:","level":2,"page":107},{"title":"الثامن والعشرون: تغفر الذنوب بالسماحة في البيع والشراء","level":2,"page":107},{"title":"التاسع والعشرون: ثواب البكاء من خشية الله تعالى:","level":2,"page":108},{"title":"الثلاثون: الكفارات في السنة تكفر ذنوبها:","level":2,"page":109},{"title":"الحادي والثلاثون: العفو، والصفح تغفر به الذنوب:","level":2,"page":110},{"title":"الثاني والثلاثون: الشيب في الإسلام تكفر به السيئات:","level":2,"page":111},{"title":"الثالث والثلاثون: الشهادة في سبيل الله تكفر كل شيء إلا الدين","level":2,"page":111},{"title":"الرابع والثلاثون: التوبة النصوح تمحو جميع الذنوب والخطايا:","level":2,"page":113},{"title":"الخامس والثلاثون: دعاء كفارة المجلس يكفر الذنوب:","level":2,"page":115},{"title":"السادس والثلاثون: الصلاة على النبي - ﷺ - تكفر السيئات وترفع بها الدرجات وتكتب بها الحسنات:","level":2,"page":116}],"ٛ":{"1,3":2,"1,4":3,"1,5":4,"1,6":5,"1,7":6,"1,8":7,"1,9":8,"1,10":9,"1,11":10,"1,12":11,"1,13":12,"1,14":13,"1,15":14,"1,16":15,"1,17":16,"1,18":17,"1,19":18,"1,20":19,"1,21":20,"1,22":21,"1,23":22,"1,24":23,"1,25":24,"1,26":25,"1,27":26,"1,28":27,"1,29":28,"1,30":29,"1,31":30,"1,32":31,"1,33":32,"1,34":33,"1,35":34,"1,36":35,"1,37":36,"1,38":37,"1,39":38,"1,40":39,"1,41":40,"1,42":41,"1,43":42,"1,44":43,"1,45":44,"1,46":45,"1,47":46,"1,48":47,"1,49":48,"1,50":49,"1,51":50,"1,52":51,"1,53":52,"1,54":53,"1,55":54,"1,56":55,"1,57":56,"1,58":57,"1,59":58,"1,60":59,"1,61":60,"1,62":61,"1,63":62,"1,64":63,"1,65":64,"1,66":65,"1,67":66,"1,68":67,"1,69":68,"1,70":69,"1,71":70,"1,72":71,"1,73":72,"1,74":73,"1,75":74,"1,76":75,"1,77":76,"1,78":77,"1,79":78,"1,80":79,"1,81":80,"1,82":81,"1,83":82,"1,84":83,"1,85":84,"1,86":85,"1,87":86,"1,88":87,"1,89":88,"1,90":89,"1,91":90,"1,92":91,"1,93":92,"1,94":93,"1,95":94,"1,96":95,"1,97":96,"1,98":97,"1,99":98,"1,100":99,"1,101":100,"1,102":101,"1,103":102,"1,104":103,"1,105":104,"1,106":105,"1,107":106,"1,108":107,"1,109":108,"1,110":109,"1,111":110,"1,112":111,"1,113":112,"1,114":113,"1,115":114,"1,116":115,"1,117":116},"ٜ":{"1":[3,117]},"ٝ":[null,"1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117"],"ٞ":{"2":[1],"3":[2],"5":[3,4],"7":[5],"8":[6,7],"9":[8],"11":[9],"12":[10],"14":[11],"17":[12],"23":[13],"25":[14],"29":[15],"32":[16],"40":[17],"42":[18],"44":[19],"46":[20,21],"48":[22],"49":[23],"51":[24],"52":[25],"54":[26],"55":[27],"56":[28],"57":[29],"58":[30],"60":[31],"63":[32],"66":[33],"68":[34],"69":[35,36],"72":[37],"78":[38],"80":[39],"86":[40],"90":[41],"94":[42],"98":[43],"100":[44],"105":[45],"106":[46],"107":[47,48],"108":[49],"109":[50],"110":[51],"111":[52,53],"113":[54],"115":[55],"116":[56]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"سلسلة مؤلفات سعيد بن علي بن وهف القحطاني\n\nمكفرات الذنوب والخطايا\nوأسباب المغفرة\nمن الكتاب والسنة\n\nتأليف\nالفقير إلى الله تعالى\nد. سعيد بن علي بن وهف القحطاني","vol":"1","page":null},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1>المقدمة</span>\nإن الحمد للَّه، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ باللَّه من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده اللَّه فلا مُضلَّ له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى اللَّه عليه، وعلى آله، وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلّم تسليمًا كثيرًا. أما بعد:\nفهذه رسالة في \"مكفرات الذنوب والخطايا وأسباب المغفرة\" بينت فيها مكفرات الذنوب والخطايا، وأسباب المغفرة من الكتاب والسنة، وقد قسمت البحث إلى المباحث الآتية:\nالمبحث الأول: مفهوم مكفرات الذنوب.\nالمبحث الثاني: مكفرات الذنوب من القرآن الكريم.\nالمبحث الثالث: مكفرات الذنوب من السنة المطهرة الصحيحة.\nواللَّه أسأل أن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم، وأن ينفعني به في حياتي وبعد مماتي، وينفع به من انتهى إليه، فإنه أكرم مأمول، وأحسن مسؤول، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلاّ باللَّه العلي العظيم.\nوصلى اللَّه على نبينا محمد، وعلى آله، وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.\nأبو عبد الرحمن\nسعيد بن علي بن وهف القحطاني\nحرر في ضحى يوم الإثنين الموافق ١٣/ ٦/ ١٤٣٢هـ","vol":"1","page":3},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>المبحث الأول: مفهوم مكفرات الذنوب</span>\n- سميت الكفارات كفّاراتٍ؛ لأنها تُكفِّر الذنوب: أي تسترها، مثل: كفارة الأيمان، وكفَّارة الظهار، وكفارة القتل الخطأ (١)، وغير ذلك، والكفارة ما كُفِّر به من صدقةٍ، أو صومٍ، أو نحو ذلك، أي كأنه غطَّى على الذنب بالكفارة؛ لأن الكفارة ما يُغطِّي الإثم (٢)، والكفارة أيضًا: عبارة عن الخصلة والفعلة التي من شأنها أن تُكفِّر الخطيئة: أي تسترها وتمحوها، والتكفير: ستر الذنب وتغطيته.\n- المغفرة، والغفر: التغطية على الذنوب والعفو عنها، ومن أسماء اللَّه - ﷿ -: الغفور، والغفَّار، وهذان الاسمان من أبنية المبالغة، ومعناهما: الساتر لذنوب عباده وعيوبهم، المتجاوز عن خطاياهم، وذنوبهم، يقال: اللَّهم اغفر لنا مغفرة، وغفرانًا، إنك أنت الغفور الغفار، يا أهل المغفرة، والغفرة: إلباس اللَّه تعالى العفو للمذنبين (٣)، ويقال: استغفرت اللَّه: سألته المغفرة (٤).\n_________\n(١) لسان العرب، مادة (كفر)، ٥/ ١٤٨.\n(٢) انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، مادة (كفر)، ٤/ ١٨٩، ومفردات ألفاظ القرآن، مادة (كفر)، ص ٧١٧.\n(٣) انظر: لسان العرب، مادة (غفر)، ٥/ ٢٥، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير، مادة (غفر)، ٣/ ٣٧٣.\n(٤) المصباح المنير، مادة (غفر)، ٢/ ٤٤٩.","vol":"1","page":4},{"text":"والاستغفار: طلب ستر الذنوب والعيوب، والتجاوز والعفو عنها، بالمقال والفعال، وقد قيل: الاستغفار باللسان دون الفعال فعل الكذَّابين (١).\nوإذا غفر اللَّه للعبد فقد رحمه، فإذا قلت: \"رحمك اللَّه يا فلان\"، فالمعنى: \"غفر اللَّه لك ما مضى من ذنوبك، ووفقك وعصمك فيما يستقبل\"، وإذا قُرِنت الرحمة بالمغفرة: \"رحمك اللَّه وغفر لك\" فالمغفرة لما مضى، والرحمة سؤال اللَّه السلامة من ضرر الذنوب وشرها في المستقبل\" (٢).\n_________\n(١) مفردات ألفاظ القرآن، للأصفهاني، مادة (غفر)، ص ٦٠٩.\n(٢) انظر: حاشية عبد الرحمن بن قاسم على ثلاثة الأصول، ص ٩.","vol":"1","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>المبحث الثاني: مُكفِّرات الذنوب من القرآن الكريم</span>\nمكفرات الذنوب كثيرة في الكتاب العزيز، ومنها المُكفِّرات الآتية:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>أولًا: الإيمان والعمل الصالح يُكفِّرُ السيئات وتُغفَر به الذنوب:</span>\n١ - قال اللَّه - ﷿ -: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (١).\n«يعني أن الذين منَّ الله عليهم بالإيمان والعمل الصالح، سيكفر الله عنهم سيئاتهم؛ لأن الحسنات يذهبن السيئات، ﴿وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ وهي أعمال الخير، من واجبات ومستحبات، فهي أحسن ما يعمل العبد؛ لأنه يعمل المباحات أيضًا، وغيرها» (٢).\n٢ - قال اللَّه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ﴾ (٣).\nفالذين آمنوا بما أنزل اللَّه على رسله عمومًا، وعلى محمد خصوصًا إيمانًا كاملًا، وعملوا الصالحات بأن قاموا بما عليهم من\n_________\n(١) سورة العنكبوت، الآية: ٧.\n(٢) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، للسعدي، ص ٧٣٥.\n(٣) سورة محمد، الآية: ٢.","vol":"1","page":6},{"text":"حقوقٍ للَّه - ﷿ -، وحقوق العباد الواجبة والمستحبة، كفّر اللَّه عنهم سيئاتهم: صغارها وكبارها، وأصلح بالهم: أي أصلح دينهم، ودنياهم، وقلوبهم وأعمالهم، وأصلح ثوابهم بتنميته، وتزكيته، وأصلح جميع أحوالهم (١).\n٣ - قال اللَّه - ﷿ -: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (٢).\n﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ﴾ [أي]: إيمانًا تامًا، شاملا لجميع ما أمر الله بالإيمان به.\n﴿وَيَعْمَلْ صَالِحًا﴾ من الفرائض والنوافل، من أداء حقوق الله وحقوق عباده.\n﴿يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ﴾، فيها ما تشتهيه الأنفس، وتلذّ الأعين، وتختاره الأرواح، وتحنُّ إليه القلوب، ويكون نهاية كل مرغوب ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (٣).\n٤ - وقال اللَّه تعالى: ﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ\n_________\n(١) انظر: تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان للسعدي، ص ٩٢٥.\n(٢) سورة التغابن، الآية: ٩.\n(٣) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، ص ١٠٢٢.","vol":"1","page":7},{"text":"وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ (١).\nأي: آمنت قلوبهم إيمانًا صحيحًا صادقًا، وصدقوا إيمانهم بأعمالهم الصالحات ﴿لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ أي مغفرة لما سلف من سيئاتهم، ومجازاة حسنة على القليل من حسناتهم، وقال محمد بن كعب القُرَظِيّ: إذا سمعتَ الله تعالى يقول: ﴿وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ فهو الجنة (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>ثانيًا: الصبر والعمل الصالح تغفر بهما الذنوب ويضاعف الأجر:</span>\n* قال اللَّه تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ (٣).\n«الذين صبَّروا أنفسهم عند الضراء فلم ييأسوا، وعند السراء فلم يبطروا، وعملوا الصالحات من واجبات ومستحبات ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ﴾ لذنوبهم، يزول بها عنهم كل محذور. ﴿وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ وهو: الفوز بجنات النعيم، التي فيها ما تشتهيه الأنفس، وتلذ الأعين» (٤).\n_________\n(١) سورة الحج، الآية: ٥٠.\n(٢) انظر: تفسير القرآن العظيم، لابن كثير، ص ٩٠٣، طبعة دار السلام، وتيسير الكريم الرحمن، ص ٦٣٣.\n(٣) سورة هود، الآية: ١١.\n(٤) تيسير الكريم الرحمن، ص ٤٣٤ - ٤٣٥.","vol":"1","page":8},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>ثالثًا: الإيمان والتقوى تكفر بهما الذنوب:</span>\n* قال اللَّه تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾ (١).\n«وهذا من كرم اللَّه وجوده، حيث لما ذكر قبائح أهل الكتاب ومعايبهم، وأقوالهم الباطلة، دعاهم إلى التوبة، وأنهم لو آمنوا باللَّه وملائكته، وجميع كتبه، وجميع رسله، واتقوا المعاصي، لكفَّر عنهم سيئاتهم، ولو كانت ما كانت، ولأدخلهم جنات النعيم، التي فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>رابعًا: التقوى الكاملة تكفّر جميع السيئات وتغفر بها جميع الذنوب:</span>\n١ - قال اللَّه - ﷿ -: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ (٣).\n«امتثال العبد لتقوى ربه عنوان السعادة، وعلامة الفلاح، وقد رتَّب الله على التقوى من خير الدنيا والآخرة شيئًا كثيرًا، فذكر هنا أن من اتقى الله حصل له أربعة أشياء، كل واحد منها خير من الدنيا وما فيها:\n_________\n(١) سورة المائدة، الآية: ٦٥.\n(٢) انظر: تيسير الكريم الرحمن، ص ٢٦٣.\n(٣) سورة الأنفال، الآية: ٢٩.","vol":"1","page":9},{"text":"الأول: الفرقان، وهو العلم والهدى الذي يُفرِّق به صاحبه بين الهدى والضلال، والحق والباطل، والحلال والحرام، وأهل السعادة من أهل الشقاوة.\nالثاني والثالث: تكفير السيئات، ومغفرة الذنوب، وكل واحد منهما داخل في الآخر عند الإطلاق وعند الاجتماع، يفسر تكفير السيئات بالذنوب الصغائر، ومغفرة الذنوب بتكفير الكبائر.\nالرابع: الأجر العظيم، والثواب الجزيل لمن اتقاه، وآثر رضاه على هوى نفسه ﴿وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾» (١).\n٢ - وقال اللَّه سبحانه: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا﴾ (٢).\nأي: يندفع عنه المحذور، ويحصل له المطلوب (٣)، ويجزل له الثواب على العمل اليسير (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>خامسًا: إخفاء الصدقة وإعطاؤها الفقراء تكفر بها السيئات:</span>\n١ - قال اللَّه تعالى: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا\n_________\n(١) تيسير الكريم الرحمن، ص ٣٦٢.\n(٢) سورة الطلاق، الآية: ٥.\n(٣) انظر: تيسير الكريم الرحمن، ص ١٠٢٧.\n(٤) انظر: تفسير القرآن العظيم، لابن كثير، ص ١٣٥٥","vol":"1","page":10},{"text":"وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ (١).\n«أي: ﴿إنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ﴾ فتظهروها وتكون علانية حيث كان القصد بها وجه اللَّه ﴿فَنِعِمَّا هِيَ﴾ أي: فنعم الشيء ﴿هِيَ﴾ لحصول المقصود بها ﴿وَإِنْ تُخْفُوهَا﴾ أي: تُسِرُّوها ﴿وَتُؤْتُوهَا الفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ ففي هذا أن صدقة السر على الفقير أفضل من صدقة العلانية، وأما إذا لم تؤت الصدقات الفقراء فمفهوم الآية أن السر ليس خيرًا من العلانية، فيرجع في ذلك إلى المصلحة، فإن كان في إظهارها إظهار شعائر الدين، وحصول الاقتداء ونحوه، فهو أفضل من الإسرار، ودل قوله: ﴿وَتُؤْتُوهَا الفُقَرَاءَ﴾ على أنه ينبغي للمتصدق أن يتحرَّى بصدقته المحتاجين، ولا يعطي محتاجًا وغيره أحوج منه، ولما ذكر تعالى أن الصدقة خير للمتصدق، ويتضمّن ذلك حصول الثواب، قال: ﴿وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكِمْ﴾ ففيه دفع العقاب ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ من خير وشر، قليل وكثير والمقصود من ذلك المجازاة» (٢).\n٢ - قال اللَّه تعالى: ﴿إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ * عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: ٢٧١.\n(٢) تيسير الكريم الرحمن، ص ١١٨ - ١١٩.","vol":"1","page":11},{"text":"الْحَكِيمُ﴾ (١).\n﴿إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ وهو كل نفقة كانت من الحلال، إذا قصد بها العبد وجه اللَّه تعالى وطلب مرضاته، ووضعها في موضعها ﴿يُضَاعِفْهُ لَكُمْ﴾ النفقة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، إلى أضعاف كثيرة.\n﴿و﴾ مع المضاعفة أيضًا ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ﴾ بسبب الإنفاق والصدقة ذنوبكم، فإن الذنوب يكفرها اللَّه بالصدقات والحسنات: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾.\n﴿وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ﴾ لا يعاجل من عصاه، بل يمهله ولا يهمله (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>سادسًا: محبة اللَّه واتّباع النبي - ﷺ - تُغفر بها الذنوب:</span>\n* قال اللَّه تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٣).\n«وهذه الآية فيها وجوب محبة اللَّه، وعلاماتها، ونتيجتها، وثمراتها، فقال: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ﴾ أي: ادّعيتم هذه المرتبة العالية، والرتبة التي ليس فوقها رتبة، فلا يكفي فيها مجرد الدعوى،\n_________\n(١) سورة التغابن، الآيتان: ١٧ - ١٨.\n(٢) تيسير الكريم الرحمن، ص ١٠٢٤.\n(٣) سورة آل عمران، الآية: ٣١.","vol":"1","page":12},{"text":"بل لا بد من الصدق فيها، وعلامة الصدق اتّباع رسوله - ﷺ - في جميع أحواله، في أقواله، وأفعاله، في أصول الدين وفروعه، في الظاهر، والباطن، فمن اتّبع الرسول دل على صدق دعواه محبّة اللَّه تعالى؛ وأحبّه اللَّه وغفر له ذنبه، ورحمه وسدّده في جميع حركاته وسكناته، ومن لم يتّبع الرسول - ﷺ - فليس مُحبًّا للَّه تعالى، لأن محبّته للَّه توجب له اتّباع رسوله - ﷺ -، فما لم يوجد ذلك دلَّ على عدمها، وأنه كاذب إن ادّعاها، مع أنها على تقدير وجودها غير نافعة بدون شرطها، وبهذه الآية يوزن جميع الخلق، فعلى حسب حظهم من اتّباع الرسول - ﷺ - يكون إيمانهم وحبّهم للَّه، وما نقص من ذلك نقص» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>سابعًا: اجتناب الكبائر يكفر السيئات:</span>\n١ - قال اللَّه تعالى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾ (٢).\n«وهذا من فضل اللَّهِ تعالى وإحسانه على عباده المؤمنين، وعدهم أنهم إذا اجتنبوا كبائر المنهيات غفر لهم جميع الذنوب والسيئات، وأدخلهم مدخلًا كريمًا، كثير الخير وهو الجنة، المشتملة على ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.\nويدخل في اجتناب الكبائر فعلُ الفرائض التي يكون تاركها\n_________\n(١) تيسير الكريم الرحمن، ص ١٣٣.\n(٢) سورة النساء، الآية: ٣١.","vol":"1","page":13},{"text":"مرتكبًا كبيرة، كالصلوات الخمس، والجمعة، وصوم رمضان، كما قال النبي - ﷺ -: «الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهما ما اجتنبت الكبائر» (١).\nوأحسن ما حُدَّت (٢) به الكبائر، أن الكبيرة ما فيه حدّ في الدنيا، أو وعيد في الآخرة، أو نفي إيمان، أو ترتيب لعنة، أو غضب عليه» (٣).\n٢ - وقال اللَّه - ﷿ -: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ﴾ (٤).\n«﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثْمِ وَالْفَوَاحِشَ﴾ أي: يفعلون ما أمرهم الله به من الواجبات، التي يكون تركها من كبائر الذنوب، ويتركون المحرمات الكبار، كالزنا، وشرب الخمر، وأكل الربا، والقتل، ونحو ذلك من الذنوب العظيمة، ﴿إِلا اللَّمَمَ﴾، وهي الذنوب الصغار، التي لا يُصرُّ صاحبها عليها، أو التي يلمّ بها العبد، المرة بعد المرة، على وجه الندرة والقلة، فهذه ليس مجرد الإقدام عليها مخرجًا للعبد من أن يكون من المحسنين؛ فإن هذه مع الإتيان بالواجبات، وترك المحرمات، تدخل تحت مغفرة اللَّه التي وسعت\n_________\n(١) مسلم، برقم ٢٣٣، ويأتي تخريجه.\n(٢) حدّت: أي أحسن ما عرِّفت به الكبائر.\n(٣) تيسير الكريم الرحمن، ص ١٨٩.\n(٤) سورة النجم، الآية: ٣٢.","vol":"1","page":14},{"text":"كل شيء؛ ولهذا قال: ﴿إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ﴾ فلولا مغفرته لهلكت البلاد والعباد، ولولا عفوه وحلمه لسقطت السماء على الأرض، ولما ترك على ظهرها من دابة؛ ولهذا قال النبي - ﷺ -: «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات لما بينهن، ما اجتنبت الكبائر» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>ثامنًا: الاستغفار تغفر به الذنوب، ويدخل الجنة:</span>\n١ - قال اللَّه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ (٢).\n«﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ أي: صدر منهم أعمال [سيئة] كبيرة، أو ما دون ذلك، بادروا إلى التوبة والاستغفار، وذكروا ربهم، وما توعَّد به العاصين، ووعد به المتقين، فسألوه المغفرة لذنوبهم، والستر لعيوبهم، مع إقلاعهم عنها، وندمهم عليها؛ فلهذا قال: ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾.\n_________\n(١) تيسير الكريم الرحمن، ص ٩٦٨. والحديث يأتي تخريجه.\n(٢) سورة آل عمران، الآيتان: ١٣٥ - ١٣٦.","vol":"1","page":15},{"text":"﴿أُولَئِكَ﴾ الموصوفون بتلك الصفات ﴿جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ﴾ تزيل عنهم كل محذور ﴿وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ فيها من النعيم المقيم، والبهجة والسرور والبهاء، والخير والسرور، والقصور والمنازل الأنيقة العاليات، والأشجار المثمرة البهية، والأنهار الجاريات في تلك المساكن الطيبات، ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾ لا يحولون عنها، ولا يبغون بها بدلا ولا يغير ما هم فيه من النعيم، ﴿وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ عملوا للَّه قليلًا فأجروا كثيرًا فـ «عند الصباح يحْمَد القوم السُّرَى» وعند الجزاء يجد العامل أجره كاملًا موفرًا (١).\n٢ - وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (٢).\n«أي: من تجرأ على المعاصي، واقتحم على الإثم، ثم استغفر الله استغفارًا تامًا يستلزم الإقرار بالذنب، والندم عليه، والإقلاع والعزم على أن لا يعود، فهذا قد وعده من لا يخلف الميعاد بالمغفرة والرحمة.\nفيغفر له ما صدر منه من الذنب، ويزيل عنه ما ترتب عليه من النقص والعيب، ويعيد إليه ما تقدم من الأعمال الصالحة، ويوفقه فيما يستقبله من عمره، ولا يجعل ذنبه حائلًا عن توفيقه؛ لأنه قد\n_________\n(١) تيسير الكريم الرحمن، ص ١٥٧.\n(٢) سورة النساء، الآية: ١١٠.","vol":"1","page":16},{"text":"غفره، وإذا غفره غفر ما يترتب عليه.\nواعلم أن عمل السوء عند الإطلاق يشمل سائر المعاصي، الصغيرة والكبيرة، وسمي ﴿سُوءًا﴾ لكونه يسوء عامله بعقوبته، ولكونه في نفسه سيئًا غير حسن.\nوكذلك ظلم النفس عند الإطلاق يشمل ظلمها بالشرك فما دونه، ولكن عند اقتران أحدهما بالآخر قد يفسر كل واحد منهما بما يناسبه، فيفسر عمل السوء هنا بالظلم الذي يسوء الناس، وهو ظلمهم في: دمائهم، وأموالهم، وأعراضهم.\nويُفسَّر ظلم النفس بالظلم والمعاصي التي بين اللَّه وبين عبده، وسمي ظلم النفس «ظلمًا» لأن نفس العبد ليست ملكًا له، يتصرف فيها بما يشاء، وإنما هي ملك للَّه تعالى قد جعلها أمانة عند العبد، وأمره أن يقيمها على طريق العدل، بإلزامها للصراط المستقيم علمًا وعملًا، فيسعى في تعليمها ما أمر به، ويسعى في العمل بما يجب، فسعيه في غير هذا الطريق ظلم لنفسه، وخيانة وعدول بها عن العدل، الذي ضده الجور والظلم» (١).\n٣ - قال اللَّه تعالى: ﴿فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ﴾ (٢).\n_________\n(١) تيسير الكريم الرحمن، ص ٢١٧ - ٢١٨.\n(٢) سورة هود، الآية: ٦١.","vol":"1","page":17},{"text":"﴿فَاسْتَغْفِرُوهُ﴾ مما صدر منكم، من الكفر، والشرك، والمعاصي، وأقلعوا عنها، ﴿ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾ أي: ارجعوا إليه بالتوبة النصوح، والإنابة، ﴿إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ﴾ أي: قريب ممّن دعاه دعاء مسألة، أو دعاء عبادة، يجيبه بإعطائه سؤله، وقبول عبادته، وإثابته عليها، أجل الثواب، واعلم أن قربه تعالى نوعان: عام، وخاص، فالقرب العام: قربه بعلمه، من جميع الخلق، وهو المذكور في قوله تعالى: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ (١) والقرب الخاص: قربه من عابديه، وسائليه، ومحبيه، وهو المذكور في قوله تعالى: ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ (٢).\nوفي هذه الآية، وفي قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ﴾ (٣) وهذا النوع، قرب يقتضي إلطافه تعالى، وإجابته لدعواتهم، وتحقيقه لمراداتهم، ولهذا يقرن، باسمه «القريب» اسمه «المجيب» (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-12>تاسعًا: التوبة النصوح تبدل بها السيئات حسنات:</span>\n١ - قال اللَّه - ﷿ -: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ\n_________\n(١) سورة ق، الآية: ١٦.\n(٢) سورة العلق، الآية: ١٩.\n(٣) سورة البقرة، الآية: ١٨٦.\n(٤) تيسير الكريم الرحمن، ص ٤٤٣.","vol":"1","page":18},{"text":"يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (١).\n﴿إِلا مَنْ تَابَ﴾ عن هذه المعاصي [الشرك باللَّه، والزنا، وقتل النفس بغير حقٍّ] وغيرها بأن أقلع عنها في الحال، وندم على ما مضى له من فعلها، وعزم عزمًا جازمًا أن لا يعود، ﴿وَآمَنَ﴾ باللَّه إيمانًا صحيحًا يقتضي ترك المعاصي، وفعل الطاعات ﴿وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا﴾ مما أمر به الشارع إذا قصد به وجه اللَّه.\n﴿فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ أي: تتبدّل أفعالهم وأقوالهم التي كانت مستعدة لعمل السيئات تتبدل حسنات، فيتبدل شركهم إيمانًا، ومعصيتهم طاعة، وتتبدل نفس السيئات التي عملوها، ثم أحدثوا عن كل ذنب منها توبة وإنابة وطاعة تبدل حسنات كما هو ظاهر الآية.\nوورد في ذلك حديث الرجل الذي حاسبه اللَّه ببعض ذنوبه، فعدّدها عليه، ثم أبدل مكان كل سيئة حسنة، فقال: «يا رب إن لي سيئات لا أراها هاهنا» (٢) والله أعلم.\n_________\n(١) سورة الفرقان، الآية: ٧٠.\n(٢) أخرج الإمام أحمد في المسند، ٣٥/ ٣١٣، برقم ٢١٣٩٣: «عَنْ أَبِي ذَرٍّ - ﵁ -، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «يُؤْتَى بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُقَالُ: اعْرِضُوا عَلَيْهِ صِغَارَ ذُنُوبِهِ. قَالَ: فَتُعْرَضُ عَلَيْهِ وَيُخَبَّأُ عَنْهُ كِبَارُهَا، فَيُقَالُ: عَمِلْتَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا، وَهُوَ مُقِرٌّ لَا يُنْكِرُ، وَهُوَ مُشْفِقٌ مِنَ الْكِبَارِ، فَيُقَالُ: أَعْطُوهُ مَكَانَ كُلِّ سَيِّئَةٍ عَمِلَهَا حَسَنَةً»، قَالَ: «فَيَقُولُ: إِنَّ لِي ذُنُوبًا مَا أَرَاهَا». قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ». وبنحوه في البحر الزخار للبزار، ٩/ ٣٩٧، برقم ٣٩٨٧، والشمائل المحمدية للترمذي، برقم ٢٢٧، وابن أبي شيبة، ٦/ ١٦١، برقم ٣٠٣٣٥، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم ٣٠٥٢، ومختصر الشمائل، برقم ١٩٥.","vol":"1","page":19},{"text":"﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا﴾ لمن تاب يغفر الذنوب العظيمة ﴿رَحِيمًا﴾ بعباده؛ حيث دعاهم إلى التوبة بعد مبارزته بالعظائم، ثم وفقهم لها ثم قبلها منهم» (١).\n٢ - قال اللَّه - ﷿ -: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (٢).\n«قد أمر اللَّه بالتوبة النصوح في هذه الآية، ووعد عليها بتكفير السيئات، ودخول الجنات، والفوز والفلاح، حين يسعى المؤمنون يوم القيامة بنور إيمانهم، ويمشون بضيائه، ويتمتعون بروحه وراحته، ويشفقون إذا طفئت الأنوار، التي تعطى المنافقين، ويسألون اللَّه أن يتمم لهم نورهم، فيستجيب اللَّه دعوتهم، ويوصلهم بما معهم من النور واليقين، إلى جنات النعيم، وجوار الربّ الكريم، وكل هذا من آثار التوبة النصوح.\n_________\n(١) انظر: تيسير الكريم الرحمن، ص ٦٨٧.\n(٢) سورة التحريم، الآية: ٨.","vol":"1","page":20},{"text":"والمراد بها: التوبة العامة الشاملة للذنوب كلها، التي عقدها العبد للَّه، لا يريد بها إلا وجهه، والقرب منه، ويستمر عليها في جميع أحواله» (١).\n٣ - قال اللَّه - ﷿ -: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٢).\n«وهذا حضٌّ منه لعباده على التوبة، ودعوة لهم إلى الإنابة، فأخبر أن من عمل سوءًا بجهالة بعاقبة ما تجني عليه، ولو كان متعمدًا للذنب، فإنه لا بد أن ينقص ما في قلبه من العلم وقت مفارقة الذنب، فإذا تاب وأصلح بأن ترك الذنب وندم عليه، وأصلح أعماله، فإن اللَّه يغفر له ويرحمه، ويتقبّل توبته ويعيده إلى حالته الأولى أو أعلى منها» (٣).\n٤ - قال اللَّه تعالى: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ (٤).\n«أي: كثير المغفرة والرحمة، لمن تاب من الكفر والبدعة والفسوق، وآمن باللَّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وعمل\n_________\n(١) تيسير الكريم الرحمن، ص ١٠٣٠ - ١٠٣١.\n(٢) سورة النحل، الآية: ١١٩.\n(٣) تيسير الكريم الرحمن، ص ٥٢٤.\n(٤) سورة طه، الآية: ٨٢.","vol":"1","page":21},{"text":"صالحًا من أعمال القلب والبدن، وأقوال اللسان.\n﴿ثُمَّ اهْتَدَى﴾ أي: سلك الصراط المستقيم، وتابع الرسول الكريم، واقتدى بالدين القويم، فهذا يغفر اللَّه أوزاره، ويعفو عما تقدم من ذنبه وإصراره؛ لأنه أتى بالسبب الأكبر، للمغفرة والرحمة، بل الأسباب كلها منحصرة في هذه الأشياء؛ فإن التوبة تجبّ ما قبلها، والإيمان والإسلام يهدم ما قبله، والعمل الصالح الذي هو الحسنات، يذهب السيئات، وسلوك طرق الهداية بجميع أنواعها، من تعلم علم، وتدبر آية أو حديث، حتى يتبين له معنى من المعاني يهتدي به، ودعوة إلى دين الحق، ورد بدعة أو كفر أو ضلالة، وجهاد، وهجرة، وغير ذلك من جزئيات الهداية، كلها مكفرات للذنوب محصلات لغاية المطلوب» (١).\n٥ - قال اللَّه تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ (٢).\n«أي رجعوا عمّا هم عليه من الذنوب، ندمًا وإقلاعًا، وعزمًا على عدم المعاودة ﴿وَأَصْلَحُوا﴾ ما فسد من أعمالهم، فلا يكفي ترك القبيح حتى يحصل فعل الحسن.\nولا يكفي ذلك في الكاتم أيضًا، حتى يبيّن ما كتمه، ويبدي\n_________\n(١) تيسير الكريم الرحمن، ص ٥٩٥.\n(٢) سورة البقرة، الآية: ١٦٠.","vol":"1","page":22},{"text":"ضدّ ما أخفى، فهذا يتوب اللَّه عليه؛ لأن توبة اللَّه غير محجوب عنها، فمن أتى بسبب التوبة، تاب اللَّه عليه؛ لأنه ﴿التَّوَّابُ﴾ أي: الرّجَّاع على عباده بالعفو والصفح، بعد الذنب إذا تابوا، وبالإحسان والنعم بعد المنع، إذا رجعوا، ﴿الرَّحِيمُ﴾ الذي اتصف بالرحمة العظيمة، التي وسعت كل شيء، ومن رحمته أن وفّقهم للتوبة والإنابة، فتابوا وأنابوا، ثم رحمهم بأن قبل ذلك منهم، لطفًا وكرمًا، هذا حكم التائب من الذنب» (١).\n٦ - قال اللَّه تعالى: ﴿فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٢).\n«فيغفر لمن تاب فترك الذنوب، وأصلح الأعمال والعيوب، وذلك أن للَّه ملك السموات والأرض، يتصرف فيهما بما شاء من التصاريف القدرية والشرعية، والمغفرة والعقوبة، بحسب ما اقتضته حكمته ورحمته الواسعة ومغفرته» (٣).\n٧ - وقال اللَّه تعالى: ﴿أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٤).\n_________\n(١) تيسير الكريم الرحمن، ص ٧٣ - ٧٤.\n(٢) سورة المائدة، الآية: ٣٩.\n(٣) تيسير الكريم الرحمن، ص ٢٥٤.\n(٤) سورة المائدة، الآية: ٧٤.","vol":"1","page":23},{"text":"«أي: يرجعون إلى ما يحبّه ويرضاه من الإقرار للَّه بالتوحيد، وبأن عيسى عبد اللَّه ورسوله، عمّا كانوا يقولونه: ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَهُ﴾ عن ما صدر منهم، ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ أي: يغفر ذنوب التائبين، ولو بلغت عنان السماء، ويرحمهم بقبول توبتهم، وتبديل سيئاتهم حسنات.\nوصدر دعوتهم إلى التوبة بالعرض الذي هو غاية اللطف واللين في قوله: ﴿أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ﴾» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-13>عاشرًا: العفو والصفح تغفر بذلك الذنوب:</span>\n١ - قال اللَّه - ﷿ -: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٢).\n«﴿وَلا يَأْتَلِ﴾ أي: لا يحلف ﴿أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا﴾.\nكان من جملة الخائضين في الإفك «مسطح بن أثاثة»، وهو قريب لأبي بكر الصديق - ﵁ -، وكان مسطح فقيرًا من المهاجرين في سبيل اللَّه، فحلف أبو بكر أن لا ينفق عليه؛ لقوله الذي قال، فنزلت\n_________\n(١) تيسير الكريم الرحمن، ص ٢٦٥.\n(٢) سورة النور، الآية: ٢٢.","vol":"1","page":24},{"text":"هذه الآية، ينهاهم عن هذا الحلف المتضمّن لقطع النفقة عنه، ويحثُّه على العفو والصفح، ويعده بمغفرة اللَّه إن غفر له، فقال: ﴿أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ إذا عاملتم عبيده، بالعفو والصفح، عاملكم بذلك، فقال أبو بكر - ﵁ - لما سمع هذه الآية-: بلى، واللَّه إني لأحب أن يغفر اللَّه لي، فرجَّع النفقة إلى مسطح، وفي هذه الآية دليل على النفقة على القريب، وأنه لا تترك النفقة والإحسان بمعصية الإنسان، والحث على العفو والصفح، ولو جرى عليه ما جرى من أهل الجرائم (١).\n٢ - وقال اللَّه - ﷿ -: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٢).\n«هذا تحذير من اللَّه للمؤمنين، من الاغترار بالأزواج والأولاد، فإن بعضهم عدو لكم، والعدو هو الذي يريد لك الشر، ووظيفتك الحذر ممن هذا وصفه، والنفس مجبولة على محبة الأزواج والأولاد، فنصح تعالى عباده أن توجب لهم هذه المحبة الانقياد لمطالب الأزواج والأولاد، ولو كان فيها ما فيها من المحذور الشرعي، ورغبهم في امتثال أوامره، وتقديم مرضاته بما عنده من\n_________\n(١) تيسير الكريم الرحمن، ص ٦٦٠.\n(٢) سورة التغابن، الآية: ١٤.","vol":"1","page":25},{"text":"الأجر العظيم المشتمل على المطالب العالية، والمحاب الغالية، وأن يؤثروا الآخرة على الدنيا الفانية المنقضية، ولما كان النهي عن طاعة الأزواج والأولاد، فيما هو ضرر على العبد، والتحذير من ذلك، قد يوهم الغلظة عليهم وعقابهم، أمر تعالى بالحذر منهم، والصفح عنهم والعفو، فإن في ذلك، من المصالح ما لا يمكن حصره، فقال: ﴿وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾؛ لأن الجزاء من جنس العمل، فمن عفا عفا اللَّه عنه، ومن صفح صفح اللَّه عنه، ومن غفر غفر اللَّه له، ومن عامل اللَّه فيما يحب، وعامل عباده كما يحبون وينفعهم، نال محبة اللَّه ومحبة عباده، واستوثق له أمره» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>الحادي عشر: التجارة بالأعمال الصالحة تنجي من عذاب الله وتغفر وتكفر بها الذنوب:</span>\n١ - قال اللَّه تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٢).\n«هذه وصية ودلالة وإرشاد من أرحم الراحمين لعباده\n_________\n(١) تيسير الكريم الرحمن، ص ١٠٢٣.\n(٢) سورة الصف، الآيات: ١٠ - ١٣.","vol":"1","page":26},{"text":"المؤمنين، لأعظم تجارة، وأجلِّ مطلوب، وأعلى مرغوب، يحصل بها النجاة من العذاب الأليم، والفوز بالنعيم المقيم.\nوأتى بأداة العرض الدالة على أن هذا أمر يرغب فيه كل متبصّر، ويسمو إليه كل لبيب، فكأنه قيل: ما هذه التجارة التي هذا قدرها؟ فقال: ﴿تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾.\nومن المعلوم أن الإيمان التامّ هو التصديق الجازم بما أمر اللَّه بالتصديق به، المستلزم لأعمال الجوارح، ومن أجل أعمال الجوارح الجهاد في سبيل اللَّه؛ فلهذا قال: ﴿وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ﴾ بأن تبذلوا نفوسكم ومهجكم، لمصادمة أعداء الإسلام، والقصد نصر دين اللَّه، وإعلاء كلمته، وتنفقون ما تيسّر من أموالكم في ذلك المطلوب؛ فإن ذلك، ولو كان كريهًا للنفوس، شاقًا عليها، فإنه ﴿خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾؛ فإن فيه الخير الدنيوي، من النصر على الأعداء، والعزّ المنافي للذل والرزق الواسع، وسعة الصدر وانشراحه.\nوفي الآخرة الفوز بثواب اللَّه، والنجاة من عقابه؛ ولهذا ذكر الجزاء في الآخرة، فقال: ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾، وهذا شامل للصغائر والكبائر؛ فإن الإيمان باللَّه والجهاد في سبيله، مكفر للذنوب، ولو كانت كبائر.\n﴿وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ﴾ أي: من تحت مساكنها [وقصورها] وغرفها وأشجارها، أنهار من ماء غير آسن،","vol":"1","page":27},{"text":"وأنهار من لبن لم يتغيّر طعمه، وأنهار من خمر لذة للشاربين، وأنهار من عسل مصفّى، ولهم فيها من كل الثمرات، ﴿وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾ أي: جمعت كل طيب، من علوٍّ وارتفاعٍ، وحسن بناء وزخرفة، حتى إن أهل الغرف من أهل علِّيين، يتراءاهم أهل الجنة كما يتراءى الكوكب الدري في الأفق الشرقي أو الغربي، وحتى إن بناء الجنة بعضه من لَبِنِ ذَهَبٍ، [وبعضه من] لَبِنِ فضة، وخيامها من اللؤلؤ والمرجان، وبعض المنازل من الزمرّد (١) والجواهر الملونة بأحسن الألوان، حتى إنها من صفائها يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها، وفيها من الطيب والحسن ما لا يأتي عليه وصف الواصفين، ولا خطر على قلب أحد من العالمين، لا يمكن أن يدركوه حتى يروه، ويتمتعوا بحسنه، وتقرّ أعينهم به، ففي تلك الحالة، لولا أن اللَّه خلق أهل الجنة، وأنشأهم نشأة كاملة لا تقبل العدم، لأوشك أن يموتوا من الفرح، فسبحان من لا يحصي أحد من خلقه ثناء عليه، بل هو كما أثنى على نفسه، وفوق ما يثني عليه عباده، وتبارك الجليل الجميل، الذي أنشأ دار النعيم، وجعل فيها من الجلال والجمال ما يبهر عقول الخلق ويأخذ بأفئدتهم.\nوتعالى من له الحكمة التامة، التي من جملتها، أنه اللَّهُ لو أَرَى\n_________\n(١) حجر كريم أخضر اللون شديد الخضرة شفاف، وأشده خضرة أجوده وأصفاه جوهرًا، واحدته زمردة. [المعجم الوسيط، ١/ ٤٠٠].","vol":"1","page":28},{"text":"الخلائقَ الجنةَ حين خلقها، ونظروا إلى ما فيها من النعيم لما تخلف عنها أحد، ولما هنّاهم العيش في هذه الدار المنغصة، المشوب نعيمها بألمها، وسرورها بترحها.\nوسميت الجنة جنة عدن، لأن أهلها مقيمون فيها، لا يخرجون منها أبدًا، ولا يبغون عنها حولًا، ذلك الثواب الجزيل، والأجر الجميل، الفوز العظيم، الذي لا فوز مثله، فهذا الثواب الأخروي.\nوأما الثواب الدنيوي لهذه التجارة، فذكره بقوله: ﴿وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا﴾ أي: ويحصل لكم خصلة أخرى تحبونها، وهي: ﴿نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ﴾ [لكم] على الأعداء، يحصل به العزّ والفرح، ﴿وَفَتْحٌ قَرِيبٌ﴾ تتسع به دائرة الإسلام، ويحصل به الرزق الواسع، فهذا جزاء المؤمنين المجاهدين، وأما المؤمنون من غير أهل الجهاد، [إذا قام غيرهم بالجهاد]، فلم يُؤيِّسهم اللَّه تعالى من فضله وإحسانه، بل قال: ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ أي: بالثواب العاجل والآجل، كل على حسب إيمانه، وإن كانوا لا يبلغون مبلغ المجاهدين في سبيل اللَّه، كما قال النبي - ﷺ -: «إن في الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، أعدها الله للمجاهدين في سبيله» (١).\n٢ - قال اللَّه - ﷿ -: ﴿فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي\n_________\n(١) تيسير الكريم الرحمن، ص ١٠١٤ - ١٠١٥، والحديث أخرجه مسلم، برقم ١٨٨٤، ويأتي تخريجه ص ١١٢.","vol":"1","page":29},{"text":"سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ﴾ (١).\n«فجمعوا بين الإيمان والهجرة، ومفارقة المحبوبات من الأوطان والأموال، طلبًا لمرضاة ربهم، وجاهدوا في سبيل اللَّه.\n﴿لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ الذي يعطي عبده الثواب الجزيل على العمل القليل.\n﴿وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ﴾ مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، فمن أراد ذلك، فليطلبه من اللَّه بطاعته والتقرب إليه، بما يقدر عليه العبد (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-15>الثاني عشر: التقوى والقول السديد تصلح به الأعمال وتغفر به الذنوب:</span>\n١ - قال اللَّه تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (٣).\n«يأمر تعالى المؤمنين بتقواه، في جميع أحوالهم، في السر\n_________\n(١) سورة آل عمران، الآية: ١٩٥.\n(٢) تيسير الكريم الرحمن، ص ١٧٣.\n(٣) سورة الأحزاب، الآيتان: ٧٠ - ٧١.","vol":"1","page":30},{"text":"والعلانية، ويخصُّ منها، ويندب للقول السديد، وهو القول الموافق للصواب، أو المقارب له، عند تعذّر اليقين، من قراءة، وذكر، وأمر بمعروف، ونهي عن منكر، وتعلّم علم، وتعليمه، والحرص على إصابة الصواب، في المسائل العلمية، وسلوك كل طريق يوصل لذلك، وكل وسيلة تعين عليه.\nومن القول السديد، لين الكلام ولطفه، في مخاطبة الأنام، والقول المتضمن للنصح والإشارة، بما هو الأصلح.\nثم ذكر ما يترتب على تقواه، وقول القول السديد فقال: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ أي: يكون ذلك سببًا لصلاحها، وطريقًا لقبولها؛ لأن استعمال التقوى تتقبل به الأعمال، كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ (١).\nويوفق فيه الإنسان للعمل الصالح، ويصلح الله الأعمال [أيضًا] بحفظها عما يفسدها، وحفظ ثوابها ومضاعفته، كما أن الإخلال بالتقوى، والقول السديد سبب لفساد الأعمال، وعدم قبولها، وعدم تَرَتُّبِ آثارها عليها.\n﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾ أيضًا ﴿ذُنُوبَكُمْ﴾ التي هي السبب في هلاككم، فالتقوى تستقيم بها الأمور، ويندفع بها كل محذور؛ ولهذا قال:\n_________\n(١) سورة المائدة، الآية: ٢٧.","vol":"1","page":31},{"text":"﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾» (١).\n٢ - قال اللَّه تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٢).\n«وهذا الخطاب، يحتمل أنه [خطاب] لأهل الكتاب الذين آمنوا بموسى وعيسى ﵉، يأمرهم أن يعملوا بمقتضى إيمانهم، بأن يتقوا اللَّه فيتركوا معاصيه، ويؤمنوا برسوله محمّد - ﷺ -، وأنهم إن فعلوا ذلك أعطاهم اللَّه ﴿كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾ أي: نصيبين من الأجر نصيب على إيمانهم بالأنبياء الأقدمين، ونصيب على إيمانهم بمحمد - ﷺ -.\nويحتمل أن يكون الأمر عامًا يدخل فيه أهل الكتاب وغيرهم، وهذا الظاهر، وأن اللَّه أمرهم بالإيمان والتقوى الذي يدخل فيه جميع الدين، ظاهره وباطنه، أصوله وفروعه، وأنهم إن امتثلوا هذا الأمر العظيم، أعطاهم اللَّه ﴿كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾ لا يعلم وصفهما وقدرهما إلا اللَّه تعالى: أجر على الإيمان، وأجر على التقوى، أو أجر على امتثال الأوامر، وأجر على اجتناب النواهي، أو أن التثنية المراد بها تكرار الإيتاء مرة بعد أخرى.\n_________\n(١) تيسير الكريم الرحمن، ص ٧٨٩ - ٧٩٠.\n(٢) سورة الحديد، الآية: ٢٨.","vol":"1","page":32},{"text":"﴿وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ﴾ أي: يعطيكم علمًا وهدى ونورًا تمشون به في ظلمات الجهل، ويغفر لكم السيئات.\n﴿وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ فلا يستكثر هذا الثواب على فضل ذي الفضل العظيم، الذي عم فضله أهل السموات والأرض، فلا يخلو مخلوق من فضله طرفة عين ولا أقل من ذلك» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-16>الثالث عشر: الكفارات الواردة في القرآن تكفر ذنوبها:</span>\n١ - التصدق بالنفس، والجروح، والسن وما يصيبه، قال اللَّه تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (٢).\n﴿فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ﴾ أي: بالقصاص في النفس، وما دونها من الأطراف والجروح، بأن عفا عمن جنى، وثبت له الحق قبله.\n﴿فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ﴾ أي: كفّارة للجاني؛ لأن الآدمي عفا عن حقه. واللَّه تعالى أحقّ وأولى بالعفو عن حقّه، وكفّارة أيضًا عن العافي، فإنه كما عفا عمّن جنى عليه، أو على من يتعلّق به، فإن اللَّه يعفو عن\n_________\n(١) تيسير الكريم الرحمن، ص ٩٩٤.\n(٢) سورة المائدة، الآية: ٤٥.","vol":"1","page":33},{"text":"زلاّته وجناياته» (١).\n٢ - كفارة اليمين، قال اللَّه تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (٢).\n﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ أي: في أيمانكم التي صدرت على وجه اللغو، وهي الأيمان التي حلف بها المقسم من غير نية ولا قصد، أو عقدها يظن صدق نفسه، فبان بخلاف ذلك، ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأيْمَانَ﴾ أي: بما عزمتم عليه، وعقدت عليه قلوبكم، كما قال في الآية الأخرى: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾، ﴿فَكَفَّارَتُهُ﴾ أي: كفارة اليمين الذي عقدتموها بقصدكم ﴿إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾.\nوذلك الإطعام ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾ أي: كسوة عشرة مساكين، والكسوة هي التي تجزئ في الصلاة، ﴿أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ أي: عتق رقبة مؤمنة كما قيدت في غير هذا\n_________\n(١) تيسير الكريم الرحمن، ص ٢٥٧.\n(٢) سورة المائدة، الآية: ٨٩.","vol":"1","page":34},{"text":"الموضع، فمتى فعل واحدًا من هذه الثلاثة فقد انحلت يمينه.\n﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ﴾ واحدًا من هذه الثلاثة ﴿فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ﴾ المذكور ﴿كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾ تُكَفِّرها وتمحوها وتمنع من الإثم.\n﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾ عن الحلف باللَّه كاذبًا، وعن كثرة الأيمان، واحفظوها إذا حلفتم عن الحنث فيها، إلا إذا كان الحنث خيرًا، فتمام الحفظ: أن يفعل الخير، ولا يكون يمينه عرضة لذلك الخير.\n﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ﴾ المبينة للحلال من الحرام، الموضحة للأحكام، ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ اللهَ حيث علمكم ما لم تكونوا تعلمون. فعلى العباد شكر الله تعالى على ما منَّ به عليهم، من معرفة الأحكام الشرعية وتبيينها» (١).\n٣ - كفارة قتل الصيد، قال اللَّه - ﷿ -: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾ (٢).\n_________\n(١) تيسير الكريم الرحمن، ص ٢٦٨.\n(٢) سورة المائدة، الآية: ٩٥.","vol":"1","page":35},{"text":"«... صرّح اللَّه بالنهي عن قتل الصيد في حال الإحرام، فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ أي: محرمون في الحج والعمرة، والنهي عن قتله يشمل النهي عن مقدمات القتل، وعن المشاركة في القتل، والدلالة عليه، والإعانة على قتله، حتى إن من تمام ذلك أنه ينهى المحرم عن أكل ما قُتل أو صيد لأجله، وهذا كله تعظيم لهذا النسك العظيم، أنه يحرم على المحرم قتل وصيد ما كان حلالًا له قبل الإحرام.\nوقوله: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا﴾ أي: قتل صيدًا عمدًا ﴿فـ﴾ عليه ﴿جَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ أي: الإبل، أو البقر، أو الغنم، فينظر ما يشبه شيئًا من ذلك، فيجب عليه مثله، يذبحه ويتصدق به. والاعتبار بالمماثلة أن ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ أي: عدلان يعرفان الحكم، ووجه الشبه، كما فعل الصحابة - ﵃ -، حيث قضوا بالحمامة شاة، وفي النعامة بدنة، وفي بقر الوحش -على اختلاف أنواعه- بقرة، وهكذا كل ما يشبه شيئًا من النعم، ففيه مثله، فإن لم يشبه شيئًا ففيه قيمته، كما هو القاعدة في المتلفات، وذلك الهدي لا بد أن يكون ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ أي: يذبح في الحرم.\n﴿أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ﴾ أي: كفّارة ذلك الجزاء طعام مساكين، أي: يجعل مقابلة المثل من النعم، طعام يطعم المساكين.\nقال كثير من العلماء: يقوم الجزاء، فيشترى بقيمته طعام، فيطعم كل مسكين مُدَّ بُرٍّ أو نصفَ صاع من غيره. ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ﴾ الطعام","vol":"1","page":36},{"text":"﴿صِيَامًا﴾ أي: يصوم عن إطعام كل مسكين يومًا، ﴿لِيَذُوقَ﴾ بإيجاب الجزاء المذكور عليه ﴿وَبَالَ أَمْرِهِ﴾ ﴿وَمَنْ عَادَ﴾ بعد ذلك ﴿فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾ وإنما نص اللَّه على المتعمد لقتل الصيد، مع أن الجزاء يلزم المتعمد والمخطئ، كما هو القاعدة الشرعية -أن المتلف للنفوس والأموال المحترمة، فإنه يضمنها على أي حال كان، إذا كان إتلافه بغير حق؛ لأن اللَّه رتب عليه الجزاء والعقوبة والانتقام، وهذا للمتعمّد. وأما المخطئ فليس عليه عقوبة، إنما عليه الجزاء، [هذا جواب الجمهور من هذا القيد الذي ذكره اللَّه. وطائفة من أهل العلم يرون تخصيص الجزاء بالمتعمد وهو ظاهر الآية. والفرق بين هذا وبين التضمين في الخطأ في النفوس والأموال في هذا الموضع الحق فيه للَّه، فكما لا إثْمَ، لاَ جَزاءَ لإتلافه نفوس الآدميين وأموالهم.\nولما كان الصيد يشمل الصيد البري والبحري، استثنى تعالى الصيد البحري فقال: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ (١)» (٢).\n٤ - كفارة الظهار، قال اللَّه - ﷿ -: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ\n_________\n(١) سورة المائدة، الآية: ٩٦.\n(٢) تيسير الكريم الرحمن، ص ٢٧٠ - ٢٧١.","vol":"1","page":37},{"text":"مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (١).\n«﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ اختلف العلماء في معنى العود، فقيل: معناه العزم على جماع من ظاهر منها، وأنه بمجرد عزمه تجب عليه الكفارة المذكورة، ويدلّ على هذا أن اللَّه تعالى ذكر في الكفّارة أنها تكون قبل المسيس، وذلك إنما يكون بمجرد العزم، وقيل: معناه حقيقة الوطء، ويدل على ذلك أن اللَّه قال: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ والذي قالوا إنما هو الوطء.\nوعلى كل من القولين إذا وجد العود، صار كفارة هذا التحريم ﴿تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ مُؤْمِنَةٍ كما قيدت في آية أخرى، ذكر أو أنثى، بشرط أن تكون سالمة من العيوب المضرة بالعمل.\n﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ أي: يلزم الزوج أن يترك وطء زوجته التي ظاهر منها حتى يكفر برقبة.\n﴿ذَلِكُمْ﴾ الحكم الذي ذكرناه لكم، ﴿تُوعَظُونَ بِهِ﴾ أي: يُبَيِّنُ لكم حكمه مع الترهيب المقرون به؛ لأن معنى الوعظ ذكر الحكم مع الترغيب والترهيب، فالذي يريد أن يظاهر، إذا ذُكِر أنه يجب عليه عتق رقبة كف نفسه عنه، ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ فيجازي\n_________\n(١) سورة المجادلة، الآيتان: ٣ - ٤.","vol":"1","page":38},{"text":"كل عامل بعمله.\n﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ﴾ رقبة يعتقها، بأن لم يجدها أو [لم] يجد ثمنها عليه ﴿صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ﴾ الصيام ﴿فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾.\nإما بأن يطعمهم من قوت بلده ما يكفيهم، كما هو قول كثير من المفسرين، وإما بأن يطعم كل مسكين مُدَّ بُرٍّ، أو نصف صاع من غيره، مما يجزي في الفطرة، كما هو قول طائفة أخرى.\nذلك الحكم الذي بيناه لكم، ووضحناه لكم ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ وذلك بالتزام هذا الحكم وغيره من الأحكام، والعمل به.\nفإن التزام أحكام اللَّه، والعمل بها من الإيمان، [بل هي المقصودة] ومما يزيد به الإيمان ويكمل وينمو.\n﴿وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ التي تمنع من الوقوع فيها، فيجب أن لا تتعدى ولا يقصر عنها.\n﴿وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ وفي هذه الآيات، عدة أحكام:\nمنها: لطف اللَّه بعباده، واعتناؤه بهم، حيث ذكر شكوى هذه المرأة المصابة، وأزالها ورفع عنها البلوى، بل رفع البلوى بحكمه العام، لكل من ابتلي بمثل هذه القضية.\nومنها: أن الظهار مختص بتحريم الزوجة؛ لأن اللَّه قال: ﴿مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ فلو حرم أمته، لم يكن [ذلك] ظهارًا، بل هو من جنس","vol":"1","page":39},{"text":"تحريم الطعام والشراب، تجب فيه كفارة اليمين فقط.\nومنها: أنه لا يصحّ الظهار من امرأة قبل أن يتزوجها؛ لأنها لا تدخل في نسائه وقت الظهار، كما لا يصح طلاقها، سواء نجَّز ذلك أو علقه.\nومنها: أن الظهار محرم؛ لأن اللَّه سمّاه منكرًا [من القول] وزورًا.\nومنها: تنبيه اللَّه على وجه الحكم وحكمته؛ لأن اللَّه تعالى قال: ﴿مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ﴾.\nومنها: أنه يكره للرجل أن ينادي زوجته، ويسميها باسم محارمه، كقوله: «يا أمي»، و«يا أختي»، ونحوه؛ لأن ذلك يشبه المحرم.\nومنها: أن الكفارة إنما تجب بالعود؛ لما قال المظاهر، على اختلاف القولين السابقين، لا بمجرد الظهار.\nومنها: أنه يجزئ في كفارة الرقبة، الصغير والكبير، والذكر والأنثى؛ لإطلاق الآية في ذلك.\nومنها: أنه يجب إخراجها إن كانت عتقًا أو صيامًا قبل المسيس، كما قيده اللَّه بخلاف كفارة الإطعام؛ فإنه يجوز المسيس والوطء في أثنائها.\nومنها: أنه لعل الحكمة في وجوب الكفارة قبل المسيس، أن","vol":"1","page":40},{"text":"ذلك أدعى لإخراجها؛ فإنه إذا اشتاق إلى الجماع، وعلم أنه لا يمكن من ذلك إلا بعد الكفارة، بادر لإخراجها.\nومنها: أنه لا بد من إطعام ستين مسكينًا، فلو جمع طعام ستين مسكينًا، ودفعها لواحد أو أكثر من ذلك، دون الستين لم يجز ذلك، لأن اللَّه قال: ﴿فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-17>الرابع عشر: يغفر اللَّه للمسلمين والمسلمات والذاكرين اللَّه كثيرًا والذاكرات:</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ (٢).\n«لمّا ذكر تعالى ثواب زوجات الرسول - ﷺ -، وعقابهن [لو قدر عدم الامتثال]، وأنه ليس مثلهنّ أحد من النساء، ذكر بقية النساء غيرهن.\nولما كان حكمهن والرجال واحدًا، جعل الحكم مشتركًا، فقال: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ وهذا في الشرائع الظاهرة، إذا كانوا قائمين بها، ﴿وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ وهذا في الأمور الباطنة، من عقائد القلب وأعماله.\n_________\n(١) تيسير الكريم الرحمن، ص ٩٩٦.\n(٢) سورة الأحزاب، الآية: ٣٥.","vol":"1","page":41},{"text":"﴿وَالْقَانِتِينَ﴾ أي: المطيعين لله ولرسوله، ﴿وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ﴾ في مقالهم وفعالهم ﴿وَالصَّادِقَاتِ﴾، ﴿وَالصَّابِرِينَ﴾ على الشدائد والمصائب ﴿وَالصَّابِرَاتِ﴾ ﴿وَالْخَاشِعِينَ﴾ في جميع أحوالهم، خصوصًا في عباداتهم، خصوصًا في صلواتهم، ﴿وَالْخَاشِعَاتِ﴾، ﴿وَالْمُتَصَدِّقِينَ﴾ فرضًا ونفلًا، ﴿وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ﴾ شمل ذلك، الفرض والنفل، ﴿وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ﴾ عن الزنا ومقدماته، ﴿وَالْحَافِظَاتِ﴾، ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ [كَثِيرًا﴾ أي:] في أكثر الأوقات، خصوصًا أوقات الأوراد المقيدة، كالصباح، والمساء، وأدبار الصلوات المكتوبات ﴿وَالذَّاكِرَاتِ﴾.\n﴿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ﴾ أي: لهؤلاء الموصوفين بتلك الصفات الجميلة، والمناقب الجليلة، التي هي ما بين اعتقادات، وأعمال قلوب، وأعمال جوارح، وأقوال لسان، ونفع متعد وقاصر، وما بين أفعال الخير، وترك الشر، الذي من قام بهن، فقد قام بالدين كله، ظاهره وباطنه، بالإسلام والإيمان والإحسان.\nفجازاهم على عملهم بِالْمَغْفِرَةِ لذنوبهم؛ لأن الحسنات يذهبن السيئات. ﴿وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ لا يقدر قدره، إلا الذي أعطاه، مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، نسأل الله أن يجعلنا منهم (١).\n_________\n(١) تيسير الكريم الرحمن، ص ٧٨٠.","vol":"1","page":42},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-18>الخامس عشر: يغفر اللَّه لمن يشاء مادون الشرك:</span>\n١ - قال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا﴾ (١).\n«يخبر تعالى: أنه لا يغفر لمن أشرك به أحدًا من المخلوقين، ويغفر ما دون الشرك من الذنوب صغائرها وكبائرها، وذلك عند مشيئته مغفرة ذلك، إذا اقتضت حكمتُه مغفرتَه.\nفالذنوب التي دون الشرك قد جعل اللَّه لمغفرتها أسبابًا كثيرة، كالحسنات الماحية والمصائب المكفرة في الدنيا، والبرزخ ويوم القيامة، وكدعاء المؤمنين بعضهم لبعض، وبشفاعة الشافعين، ومن فوق ذلك كله رحمته التي أحق بها أهل الإيمان والتوحيد.\nوهذا بخلاف الشرك فإن المشرك قد سد على نفسه أبواب المغفرة، وأغلق دونه أبواب الرحمة، فلا تنفعه الطاعات من دون التوحيد، ولا تفيده المصائب شيئًا، وما لهم يوم القيامة ﴿مِنْ شَافِعِينَ * وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ (٢).\nولهذا قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا﴾ أي افترى جرمًا كبيرًا، وأي ظلم أعظم ممن سوّى المخلوق - من تراب الناقص من جميع الوجوه، الفقير بذاته من كل وجه، الذي لا\n_________\n(١) سورة النساء، الآية: ٤٨.\n(٢) سورة الشعراء، الآية: ١٠١.","vol":"1","page":43},{"text":"يملك لنفسه- فضلًا عمن عبده -نفعًا ولا ضرًّا ولا موتًا ولا حياة ولا نشورًا- بالخالق لكل شيء، الكامل من جميع الوجوه، الغني بذاته عن جميع مخلوقاته، الذي بيده النفع والضر والعطاء والمنع، الذي ما من نعمة بالمخلوقين إلا فمنه تعالى فهل أعظم من هذا الظلم شيء؟\nولهذا حتم على صاحبه بالخلود بالعذاب وحرمان الثواب ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ﴾ (١)، وهذه الآية الكريمة في حق غير التائب، وأما التائب فإنه يغفر له الشرك فما دونه، كما قال تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ (٢) أي لمن تاب إليه وأناب» (٣).\n٢ - قال اللَّه - ﷿ -: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ (٤).\n«الشرك لا يغفره اللَّه تعالى لتضمنه القدح في رب العالمين وفي وحدانيته وتسوية المخلوق الذي لا يملك لنفسه ضرًّا ولا نفعًا بمن هو مالك النفع والضر، الذي ما من نعمة إلا منه، ولا يدفع\n_________\n(١) سورة المائدة، الآية: ٧٢.\n(٢) سورة المائدة، الآية: ٧٢.\n(٣) تيسير الكريم الرحمن، ص ١٩٦.\n(٤) سورة النساء، الآية: ١١٦.","vol":"1","page":44},{"text":"النقم إلا هو، الذي له الكمال المطلق من جميع الوجوه، والغنى التام بجميع وجوه الاعتبارات.\nفمن أعظم الظلم وأبعد الضلال عدم إخلاص العبادة لمن هذا شأنه وعظمته، وصرف شيء منها للمخلوق الذي ليس له من صفات الكمال شيء، ولا له من صفات الغنى شيء بل ليس له إلا العدم: عدم الوجود، وعدم الكمال، وعدم الغنى، والفقر من جميع الوجوه.\nوأما ما دون الشرك من الذنوب والمعاصي فهو تحت المشيئة، إن شاء اللَّه غفره برحمته وحكمته، وإن شاء عذب عليه وعاقب بعدله وحكمته، وقد استدل بهذه الآية الكريمة على أن إجماع هذه الأمة حجة وأنها معصومة من الخطأ» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-19>السادس عشر: الحسنات يذهبن السيئات:</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ (٢).\n«يأمر تعالى بإقامة الصلاة كاملة ﴿طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾ أي: أوله وآخره، ويدخل في هذا، صلاة الفجر، وصلاتا: الظهر والعصر، ﴿وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ ويدخل في ذلك، صلاة المغرب والعشاء، ويتناول ذلك قيام\n_________\n(١) تيسير الكريم الرحمن، ص ٢٢٠.\n(٢) سورة هود، الآية: ١١٤.","vol":"1","page":45},{"text":"الليل، فإنها مما تزلف العبد، وتقربه إلى اللَّه تعالى.\n﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ أي: فهذه الصلوات الخمس، وما ألحق بها من التطوعات من أكبر الحسنات، وهي: مع أنها حسنات تقرب إلى اللَّه، وتوجب الثواب، فإنها تذهب السيئات وتمحوها، والمراد بذلك: الصغائر، كما قيدتها الأحاديث الصحيحة عن النبي - ﷺ -، مثل قوله: «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر» (١)، بل كما قيدتها الآية التي في سورة النساء، وهي قوله تعالى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلا كَرِيمًا﴾» (٢).\n_________\n(١) مسلم، برقم ٢٣٣، ويأتي تخريجه.\n(٢) تيسير الكريم الرحمن، ص ٤٥١.","vol":"1","page":46},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-20>المبحث الثالث: مكفرات الذنوب من السنة المطهرة الصحيحة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>أولًا: لا إله إلا اللَّه تكفر بها السيئات وترفع بها الدرجات:</span>\n١ - ١ - عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول اللَّه - ﷺ - قال: \"مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ، كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ، وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ\" (١).\n٢ - ٢ - عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، ... عَشْرَ مَرَّاتٍ حِينَ يُصْبِحُ، كُتِبَ لَهُ بِهَا مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَ عَنْهُ بِهَا مِائَةُ سَيِّئَةٍ، وَكَانَتْ لَهُ عَدْلَ رَقَبَةٍ، وَحُفِظَ بِهَا يَوْمَئِذٍ حَتَّى يُمْسِيَ، وَمَنْ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ حِينَ يُمْسِي، كَانَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ\" (٢).\n٣ - ٣ - عن عُمارة بن شبيب أن رجلًا من الأنصار حدثه أن\n_________\n(١) أخرجه البخاري في كتاب بدء الخلق، باب صفة إبليس وجنوده، برقم ٣٢٩٣، ومسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء، برقم ٢٦٩١.\n(٢) أخرجه أحمد في مسنده، ١٤/ ٣٣٦، برقم ٨٧١٩، والنسائي في عمل اليوم والليلة، برقم ٢٦، وحسن إسناده سماحة الشيخ ابن باز - ﵀ - كما في تحفة الأخيار، ص ٤٤.","vol":"1","page":47},{"text":"رسول اللَّه - ﷺ - قال: \"مَنْ قَالَ بعدَ المَغْرِبِ أوِ الصُّبْحِ: [لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ]، عَشْرَ مَرَّاتٍ بَعَثَ اللَّهُ لَهُ مَسْلَحَةً (١) يَحْرُسُونَهُ [مِنَ الشَّيْطَانِ] حَتَّى يُصْبِحَ، وَمِنْ حِينِ يُصْبِحُ حَتَّى يُمْسِي [وَكُتِبَ لَهُ بِهَا عَشْرَ حَسَنَاتٍ مُوجِبَاتٍ، وَمُحِيَ عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ مُوبِقَاتٍ، وَكَانَتْ لَهُ كَعَدْلِ عَشْرِ رِقَابٍ مُؤْمِنَاتٍ] \" (٢).\n٤ - ٤ - عن أبي عياش أن رسول اللَّه - ﷺ - قال: \"مَنْ قَالَ إِذَا أَصْبَحَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ، كَانَ لَهُ عِدْلُ رَقَبَةٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، وَكُتِبَ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ، وَحُطَّ عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ، وَرُفِعَ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ، وَكَانَ فِي حِرْزٍ مِنَ الشَّيْطَانِ حَتَّى يُمْسِيَ، وَإِنْ قَالَهَا إِذَا أَمْسَى كَانَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ حَتَّى يُصْبِحَ\" (٣).\n_________\n(١) المَسْلَحة: القومُ الذين يَحَفظُون الثُّغُور من العدوّ، وسُمُّوا مَسْلحة لأنهم يكونون ذوي سلاح، أو لأنهم يسكنون المَسْلحة، وهي كالثغر والمَرْقَب. [النهاية في غريب الحديث والأثر، ٢/ ٩٧٦، مادة (سلح).\n(٢) أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة، برقم ٥٧٧، و٥٧٨، وسنن النسائي الكبرى، كتاب عمل اليوم والليلة، باب من قال ذلك مائة مرة، برقم ٩٧٧١، واللفظ من الروايتين، وهو صحيح الإسناد، وجهالة الصحابي لا تضر. انظر: صحيح كتاب الأذكار للنووي، ١/ ٢٥٣، برقم ٢ ٤٤/ ١٨٢، وعمل اليوم والليلة للنسائي بتحقيق د. فاروق حمادة، ص٣٨٥.\n(٣) أخرجه أبو داود في كتاب الأدب، باب ما يقول إذا أصبح، برقم ٥٠٧٧، وابن ماجه في كتاب الدعاء، باب ما يدعو به الرجل إذا أصبح وإذا أمسى، برقم ٣٨٦٧، وأحمد، ٤/ ٦٠، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، ١/ ٢٧٠، وصحيح أبي داود، ٣/ ٩٥٧، وصحيح ابن ماجه، ٢/ ٣٣١.","vol":"1","page":48},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-22>ثانيًا: التوحيد يكفر الذنوب، وترفع به الدرجات، وتغفر به السيئات:</span>\n٥ - ١ - عَنْ عُبَادَةَ - ﵁ - عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ، وَرُوحٌ مِنْهُ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ مِنْ الْعَمَلِ»، قَالَ الْوَلِيدُ حَدَّثَنِي ابْنُ جَابِرٍ عَنْ عُمَيْرٍ عَنْ جُنَادَةَ وَزَادَ «مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ أَيَّهَا شَاءَ» (١).\n٦ - ٢ - عن عتبان - ﵁ - وفيه: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ. يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ» (٢).\n٧ - ٣ - عن أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ -، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: «قَالَ اللَّهُ ﵎: يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ فِيكَ وَلاَ أُبَالِي، يَا ابْنَ آدَمَ لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ، وَلاَ أُبَالِي، يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ لَوْ\n_________\n(١) البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، باب قوله تعالى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾ [النساء، الآية: ١٧١]، برقم ٣٤٣٥، واللفظ له، ومسلم، كتاب الإيمان، باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعًا، برقم ٢٨.\n(٢) أخرجه البخاري، كتاب الصلاة، باب المساجد في البيوت، برقم ٤٢٥، ومسلم، كتاب المساجد، باب الرخصة في التخلف عن الجماعة بعذر، برقم ٦٥٧.","vol":"1","page":49},{"text":"أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الأَرْضِ خَطَايَا، ثُمَّ لَقِيتَنِي لاَ تُشْرِكُ بِي شَيْئًا لأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-23>ثالثًا: الإخلاص تُغفر به جميع الذنوب، وتُضاعف به الحسنات:</span>\n٨ - ١ - عَنِ الْبَرَاءَ - ﵁ - قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - رَجُلٌ مُقَنَّعٌ بِالْحَدِيدِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُقَاتِلُ أَوْ أُسْلِمُ؟ قَالَ: «أَسْلِمْ ثُمَّ قَاتِلْ»، فَأَسْلَمَ ثُمَّ قَاتَلَ فَقُتِلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «عَمِلَ قَلِيلًا وَأُجِرَ كَثِيرًا» (٢).\n٩ - ٢ - عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيِّ - ﵁ -، أَنَّ رَجُلًا جَاءَ، فَدَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ يُعَلِّمُهُ الْإِسْلَامَ وَهُوَ فِي مَسِيرِهِ، فَدَخَلَ خُفُّ بَعِيرِهِ فِي جُحْرِ يَرْبُوعٍ، فَوَقَصَهُ بَعِيرُهُ، فَمَاتَ، فَأَتَى عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فَقَالَ: «عَمِلَ قَلِيلًا وَأُجِرَ كَثِيرًا» قَالَهَا حَمَّادٌ ثَلَاثًا (٣).\n_________\n(١) أخرجه الترمذي، كتاب الدعوات عن رسول الله - ﷺ -، باب حدثنا عبد اللَّه بن إسحاق، برقم ٣٥٤٠، وقال: «حسن غريب» والضياء المقدسي في المختارة، ٢/ ٢٤٩، برقم ١٥٧٢، وقال: «إسناده صحيح» كلاهما عن أنس. وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم ١٢٧، و١٢٨.\n(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب عمل صالح قبل القتال، برقم ٢٨٠٨، ومسلم، كتاب الإمارة، باب ثبوت الجنة للشهيد، برقم ١٩٠٠.\n(٣) مسند الإمام أحمد، ٣١/ ٥١٤، رقم ١٩١٧٧، و٣١/ ٤٩٦، برقم ١٩١٥٨، والمعجم الكبير للطبراني، ٢/ ٣٣٠، برقم ٢٣٣١، وقال محققو المسند، ٣١/ ٤٩٦: «حديث حسن بطرقه ...»، وسمعت شيخنا بن باز ' أثناء تقريره على مسند الإمام أحمد يجوِّد إسناده.","vol":"1","page":50},{"text":"١٠ - ٣ - وفي لفظ: عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَلَمَّا بَرَزْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ إِذَا رَاكِبٌ يُوضِعُ نَحْوَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «كَأَنَّ هَذَا الرَّاكِبَ إِيَّاكُمْ يُرِيدُ» قَالَ: فَانْتَهَى الرَّجُلُ إِلَيْنَا، فَسَلَّمَ، فَرَدَدْنَا عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -: «مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ؟» قَالَ: مِنْ أَهْلِي وَوَلَدِي وَعَشِيرَتِي، قَالَ: «فَأَيْنَ تُرِيدُ؟» قَالَ: أُرِيدُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «فَقَدْ أَصَبْتَهُ» قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، عَلِّمْنِي مَا الْإِيمَانُ؟ قَالَ: «تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَتَحُجُّ الْبَيْتَ»، قَالَ: قَدْ أَقْرَرْتُ. قَالَ: ثُمَّ إِنَّ بَعِيرَهُ دَخَلَتْ يَدُهُ فِي شَبَكَةِ جُرْذَانٍ، فَهَوَى بَعِيرُهُ وَهَوَى الرَّجُلُ، فَوَقَعَ عَلَى هَامَتِهِ، فَمَاتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «عَلَيَّ بِالرَّجُلِ» قَالَ: فَوَثَبَ إِلَيْهِ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَحُذَيْفَةُ فَأَقْعَدَاهُ فَقَالَا: يَا رَسُولَ اللهِ، قُبِضَ الرَّجُلُ. قَالَ: فَأَعْرَضَ عَنْهُمَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، ثُمَّ قَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «أَمَا رَأَيْتُمَا إِعْرَاضِي عَنِ الرَّجُلِ، فَإِنِّي رَأَيْتُ مَلَكَيْنِ يَدُسَّانِ فِي فِيهِ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ مَاتَ جَائِعًا» ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «هَذَا وَاللهِ مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللهُ - ﷿ -: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ (١)، قَالَ: ثُمَّ قَالَ: «دُونَكُمْ أَخَاكُمْ» قَالَ: فَاحْتَمَلْنَاهُ إِلَى الْمَاءِ، فَغَسَّلْنَاهُ وَحَنَّطْنَاهُ، وَكَفَّنَّاهُ، وَحَمَلْنَاهُ إِلَى الْقَبْرِ،\n_________\n(١) سورة الأنعام، الآية: ٨٢.","vol":"1","page":51},{"text":"قَالَ: فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حَتَّى جَلَسَ عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ، قَالَ: فَقَالَ: «أَلْحِدُوا وَلَا تَشُقُّوا، فَإِنَّ اللَّحْدَ لَنَا، وَالشَّقَّ لِغَيْرِنَا» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-24>رابعًا: الحسنات تمحو السيئات:</span>\n١١ - ١ - عن أبي ذَرٍّ - ﵁ - قال: قلت يا رسول اللَّه! أوصني. قال: \"إِذَا عَمِلْتَ سَيِّئَةً فَأَتْبِعْهَا حَسَنَةً تَمْحُهَا\". قال قلت: يا رسول اللَّه! أمن الحسنات لا إله إلا اللَّه؟ قال: \"هِيَ أَفْضَلُ الْحَسَنَاتِ\" (٢).\n١٢ - ٢ - عَنْ أَبِي ذَرٍّ - ﵁ -، قَالَ: قَالَ لي رَسُولُ اللَّه - ﷺ -: \"اتَّقِ اللَّه حَيْثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَن\" (٣).\n١٣ - ٣ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ - ﷿ - قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، فَإِنْ هُوَ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ إِلَى\n_________\n(١) مسند الإمام أحمد، ٣١/ ٥١٣، برقم ١٩١٧٦، وقال محققو مسند أحمد، ٣١/ ٥١٣: «حسن بطرقه».\n(٢) أخرجه أحمد في المسند،٣٥/ ٣٨٦، برقم ٢١٤٨٧، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم١٣٧٣، وقال محققو المسند، ٣٥/ ٣٨٦: «حسن لغيره».\n(٣) الترمذي، كتاب البر والصلة، باب ما جاء في معاشرة الناس، برقم ١٩٨٧، وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي، ٢/ ١٩١.","vol":"1","page":52},{"text":"أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ، وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، فَإِنْ هُوَ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً» (١).\n١٤ - ٤ - عن أبي الخير أنه سمع عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِنَّ مَثَلَ الَّذِي يَعْمَلُ السَّيِّئَاتِ، ثُمَّ يَعْمَلُ الْحَسَنَاتِ، كَمَثَلِ رَجُلٍ كَانَتْ عَلَيْهِ دِرْعٌ ضَيِّقَةٌ قَدْ خَنَقَتْهُ، ثُمَّ عَمِلَ حَسَنَةً، فَانْفَكَّتْ حَلْقَةٌ، ثُمَّ عَمِلَ حَسَنَةً أُخْرَى، فَانْفَكَّتْ حَلْقَةٌ أُخْرَى، حَتَّى يَخْرُجَ إِلَى الْأَرْضِ» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-25>ثالثًا: إسباغ الوضوء كما أمر اللَّه يكفر الخطايا والسيئات:</span>\n١٥ - ١ - عن عمرو بن عبسة السلمي - ﵁ -، وفيه: ... فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَالْوُضُوءُ حَدِّثْنِي عَنْهُ، قَالَ: \"مَا مِنْكُمْ رَجُلٌ يُقَرِّبُ وَضُوءَهُ فَيَتَمَضْمَضُ وَيَسْتَنْشِقُ فَيَنْتَثِرُ إِلاَّ خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ وَفِيهِ وَخَيَاشِيمِهِ، ثُمَّ إِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ إِلاَّ خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ مِنْ أَطْرَافِ لِحْيَتِهِ مَعَ الْمَاءِ، ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ إِلاَّ خَرَّتْ خَطَايَا يَدَيْهِ مِنْ أَنَامِلِهِ مَعَ الْمَاءِ، ثُمَّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ إِلاَّ خَرَّتْ خَطَايَا رَأْسِهِ مِنْ أَطْرَافِ شَعْرِهِ مَعَ الْمَاءِ، ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ إِلاَّ\n_________\n(١) البخاري، كتاب الرقاق، باب من هم بحسنة أو بسيئة، برقم ٦٤٩١، ومسلم، كتاب الإيمان، باب إذا هم العبد بحسنة كتبت، وإذا هم بسيئة لم تكتب، برقم ١٣١.\n(٢) أخرجه أحمد في المسند، ٢٨/ ٥٤٣، برقم ١٧٣٠٧، والطبراني في الكبير، ١٧/ ٢٨٤، برقم ٧٨٤. قال محققو المسند: «إسناده حسن»، وحسنه الألباني في صحيح الجامع الصغير، برقم ٢١٩٢، وذكره في سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم ٢٨٥٤.","vol":"1","page":53},{"text":"خَرَّتْ خَطَايَا رِجْلَيْهِ مِنْ أَنَامِلِهِ مَعَ الْمَاءِ، فَإِنْ هُوَ قَامَ فَصَلَّى فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَمَجَّدَهُ بِالَّذِي هُوَ لَهُ أَهْلٌ وَفَرَّغَ قَلْبَهُ لِلَّهِ إِلاَّ انْصَرَفَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ\". فَحَدَّثَ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَبَا أُمَامَةَ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ لَهُ أَبُو أُمَامَةَ يَا عَمْرَو بْنَ عَبَسَةَ، انْظُرْ مَا تَقُولُ فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ يُعْطَى هَذَا الرَّجُلُ فَقَالَ عَمْرٌو يَا أَبَا أُمَامَةَ لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي، وَرَقَّ عَظْمِي، وَاقْتَرَبَ أَجَلِي، وَمَا بِي حَاجَةٌ أَنْ أَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ، وَلاَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ لَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - إِلاَّ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا - حَتَّى عَدَّ سَبْعَ مَرَّاتٍ - مَا حَدَّثْتُ بِهِ أَبَدًا وَلَكِنِّي سَمِعْتُهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ» (١).\n١٦ - ٢ - وعن أبي هريرة - ﵁ - يرفعه: \"إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ أَوِ الْمُؤْمِنُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا بِعَيْنَيْهِ مَعَ الْمَاءِ، أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ، فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَ مِنْ يَدَيْهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ كَانَ بَطَشَتْهَا يَدَاهُ مَعَ الْمَاءِ، أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتْ كُلُّ خَطِيئَةٍ مَشَتْهَا رِجْلاَهُ مَعَ الْمَاءِ، أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ، حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِنَ الذُّنُوبِ\" (٢).\n١٧ - ٣ - عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَنْ\n_________\n(١) أخرجه مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب إسلام عمرو بن عبسة، برقم ٨٣٢.\n(٢) أخرجه مسلم في كتاب الطهارة، باب خروج الخطايا مع ماء الوضوء، برقم ٢٤٤، وأخرج قريبًا منه في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب إسلام عمرو بن عبسة، برقم ٨٣٢.","vol":"1","page":54},{"text":"تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ جَسَدِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِهِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-26>سادسًا: إسباغ الوضوء ثم الصلاة بعده ركعتين يغفر اللَّه بها ما تقدم من الذنوب:</span>\n١٨ - ١ - عَنْ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّهُ رَأَى عُثْمَانَ دَعَا بِوَضُوءٍ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ مِنْ إِنَائِهِ، فَغَسَلَهُمَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الْوَضُوءِ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ كُلَّ رِجْلٍ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَتَوَضَّأُ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، وَقَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ\" (٢).\n١٩ - ٢ - عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: كَانَتْ عَلَيْنَا رِعَايَةُ الإِبِلِ، فَجَاءَتْ نَوْبَتِي فَرَوَّحْتُهَا بِعَشِيٍّ، فَأَدْرَكْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَائِمًا يُحَدِّثُ النَّاسَ، فَأَدْرَكْتُ مِنْ قَوْلِهِ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، مُقْبِلٌ عَلَيْهِمَا بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ، إِلاَّ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ». قَالَ: فَقُلْتُ: مَا أَجْوَدَ هَذِهِ، فَإِذَا قَائِلٌ بَيْنَ يَدَيَّ يَقُولُ: الَّتِي قَبْلَهَا أَجْوَدُ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا عُمَرُ\n_________\n(١) أخرجه مسلم في كتاب الطهارة، باب خروج الخطايا مع ماء الوضوء، برقم ٢٤٥.\n(٢) أخرجه البخاري، في كتاب الوضوء، باب المضمضة في الوضوء، برقم ١٦٤، ومسلم في كتاب الطهارة، باب صفة الوضوء وكماله، برقم ٢٢٦.","vol":"1","page":55},{"text":"قَالَ: إِنِّي قَدْ رَأَيْتُكَ جِئْتَ آنِفًا، قَالَ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُبْلِغُ - أَوْ فَيُسْبِغُ - الْوُضُوءَ ثُمَّ يَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، إِلاَّ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-27>سابعًا: إسباغ الوضوء ثم الصلاة به الفريضة يكفر الذنوب:</span>\n٢٠ - ١ - عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ - ﵁ -، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: «لاَ يَتَوَضَّأُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ فَيُصَلِّي صَلاَةً إِلاَّ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلاَةِ الَّتِي تَلِيهَا \" (٢).\n٢١ - ٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عُثْمَانَ - ﵁ -، فَدَعَا بِطَهُورٍ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: «مَا مِنِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ تَحْضُرُهُ صَلاَةٌ مَكْتُوبَةٌ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهَا، وَخُشُوعَهَا، وَرُكُوعَهَا إِلاَّ كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهَا مِنَ الذُّنُوبِ مَا لَمْ يُؤْتِ (٣) كَبِيرَةً وَذَلِكَ الدَّهْرَ كُلَّهُ \" (٤).\n_________\n(١) أخرجه مسلم في الطهارة، باب الذكر المستحب عقب الوضوء، برقم ٢٣٤.\n(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب الوضوء، باب الوضوء ثلاثًا، برقم ١٦٠، ومسلم في كتاب الطهارة، باب فضل الوضوء والصلاة عقبه، برقم ٢٢٧.\n(٣) وفي نسخة دار السلام: \"ما لم يأت».\n(٤) أخرجه مسلم في كتاب الطهارة، باب فضل الوضوء والصلاة عقبه، برقم ٢٢٨.","vol":"1","page":56},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-28>ثامنًا: المؤذن يُغفر له مدّ صوته، والأذان تُغفر به الذنوب ويدخل الجنة:</span>\n٢٢ - ١ - يُغفر للمؤذن مدى صوته وله مثل أجر من صلى معه؛ لحديث الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - ﵄ -، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ - ﷺ -، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ، وَالْمُؤَذِّنُ يُغْفَرُ لَهُ مَدَّ صَوْتِهِ، وَيُصَدِّقُهُ مَنْ سَمِعَهُ مِنْ رَطْبٍ وَيَابِسٍ، وَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ صَلَّى مَعَهُ\" (١).\n٢٣ - ٢ - الأذان تُغفر به الذنوب ويُدخِل الجنة؛ لحديث عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: «يَعْجَبُ رَبُّكُمْ مِنْ رَاعِي غَنَمٍ في رَأْسِ شَظِيَّةٍ (٢) بِجَبَلٍ يُؤَذِّنُ بِالصَّلاَةِ وَيُصَلِّي، فَيَقُولُ اللَّهُ - ﷿ -: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي هَذَا يُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ الصَّلاَةَ يَخَافُ مِنِّي، فَقَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي وَأَدْخَلْتُهُ الْجَنَّةَ\" (٣).\n_________\n(١) النسائي، كتاب الأذان، باب رفع الصوت بالأذان، ٢/ ١٣، برقم ٦٤٦، وأحمد، ٣٠/ ٤٦٦، برقم ١٨٥٠٦، وقال المنذري في الترغيب والترهيب، ١/ ٢٤٣: \"رواه أحمد، والنسائي بإسناد حسن جيد». وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، ١/ ٩٩.\n(٢) الشظية: القطعة تنقطع من الجبل ولم تنفصل منه. انظر: النهاية في غريب الحديث لابن الأثير، باب الشين مع الظاء، ١/ ٧١.\n(٣) أبو داود، كتاب الصلاة، باب الأذان في السفر، ٢/ ٤، برقم ١٢٠٣، والنسائي، كتاب الأذان، باب الأذان لمن يصلي وحده، ٢/ ٢٠، برقم ٦٦٦، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب،١/ ١٠٢، وسلسلة الأحاديث الصحيحة، رقم ٤١.","vol":"1","page":57},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-29>تاسعًا: متابعة الأذان تدخل الجنة، وتغفر به الذنوب:</span>\n٢٤ - ١ - عن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، فَقَالَ أَحَدُكُمُ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ، قَالَ: لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الْفَلاَحِ، قَالَ: لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، مِنْ قَلْبِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ\" (١).\n٢٥ - ٢ - عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ - ﵁ -، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا، وَبِالإِسْلاَمِ دِينًا، غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ». قَالَ ابْنُ رُمْحٍ فِي رِوَايَتِهِ: «مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ وَأَنَا أَشْهَدُ ...» (٢).\n_________\n(١) مسلم، كتاب الصلاة، باب استحباب القول مثل قول المؤذن لمن سمعه، برقم ٣٨٥.\n(٢) مسلم، كتاب الصلاة، باب استحباب القول مثل قول المؤذن، برقم ٣٨٦.","vol":"1","page":58},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-30>عاشرًا: المشي إلى الصلاة تحط به الخطايا وترفع به الدرجات وتُكتب به الحسنات وتغفر به الذنوب:</span>\n٢٦ - ١ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مَسْعُودٍ - ﵁ - قَالَ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ غَدًا مُسْلِمًا، فَلْيُحَافِظْ عَلَى هَؤُلاَءِ الصَّلَوَاتِ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ؛ فَإِنَّ اللَّهَ شَرَعَ لِنَبِيِّكُمْ - ﷺ - سُنَنَ الْهُدَى، وَإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى، وَلَوْ أَنَّكُمْ صَلَّيْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ، كَمَا يُصَلِّي هَذَا الْمُتَخَلِّفُ فِي بَيْتِهِ، لَتَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ، وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ لَضَلَلْتُمْ، وَمَا مِنْ رَجُلٍ يَتَطَهَّرُ فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ، ثُمَّ يَعْمِدُ إِلَى مَسْجِدٍ مِنْ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ إِلاَّ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ خَطْوَةٍ يَخْطُوهَا حَسَنَةً، وَيَرْفَعُهُ بِهَا دَرَجَةً، وَيَحُطُّ عَنْهُ بِهَا سَيِّئَةً، وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إِلاَّ مُنَافِقٌ مَعْلُومُ النِّفَاقِ، وَلَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يُؤْتَى بِهِ يُهَادَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ حَتَّى يُقَامَ فِي الصَّفِّ\" (١).\n٢٧ - ٢ - عن أبي هريرة - ﵁ -، وفيه: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «... وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا الصَّلَاةُ، لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلَّا رُفِعَتْ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ، وَحُطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ ... \" (٢).\n_________\n(١) مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب صلاة الجماعة من سنن الهدى، برقم ٢٥٧ - (٦٥٤).\n(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب الأذان، باب فضل صلاة الجماعة، برقم ٦٤٧، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب صلاة الجماعة من سنن الهدى، برقم ٦٥٤.","vol":"1","page":59},{"text":"٢٨ - ٣ - عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ - ﵁ - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: «مَنْ تَوَضَّأَ لِلصَّلاَةِ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ مَشَى إِلَى الصَّلاَةِ الْمَكْتُوبَةِ فَصَلاَّهَا مَعَ النَّاسِ، أَوْ مَعَ الْجَمَاعَةِ، أَوْ فِي الْمَسْجِدِ، غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَهُ\" (١).\n٢٩ - ٤ - اختصام الملأ الأعلى في المشي على الأقدام إلى صلاة الجماعة؛ لحديث عبد اللَّه بن عباس - ﵄ - عن النبي - ﷺ -، وفيه: أن اللَّه تعالى قال للنبي - ﷺ - في المنام: \" ... يَا مُحَمَّدُ، هَلْ تَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ (٢) الْمَلَأُ الأَعْلَى (٣)؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فِي الكَفَّارَاتِ، وَالكَفَّارَاتُ: الْمُكْثُ فِي الْمَسَاجِدِ بَعْدَ الصَّلاَةِ، وَالْمَشْيُ عَلَى الأَقْدَامِ إِلَى الْجَمَاعَاتِ، وَإِسْبَاغُ الوُضُوءِ فِي الْمَكَارِهِ، وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَاشَ بِخَيْرٍ\n_________\n(١) مسلم، كتاب الطهارة، باب فضل الوضوء والصلاة، برقم ٢٣٢.\n(٢) يختصم: يبحث، واختصامهم: عبارة عن تبادرهم إلى ثبات تلك الأعمال والصعود بها إلى السماء، إما عن تقاولهم في فضلها وشرفها، وإما عن اغتباطهم الناس بتلك الفضائل، لاختصاصهم بها وتفضلهم على الملائكة بسببها مع تهافتهم في الشهوات، وإنما سماه مخاصمة؛ لأنه ورد مورد سؤال وجواب، وذلك يشبه المخاصمة والمناظرة؛ فلهذا السبب حسن إطلاق لفظ المخاصمة عليه ... وذكر ابن كثير ﵀ أن هذا الاختصام ليس هو الاختصام المذكور في القرآن. انظر: تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، ٩/ ١٩٣، ١٠٩.\n(٣) الملأ الأعلى: الملائكة المقربون، والملأ: هم الأشراف الذين يملأون المجالس والصدور عظمة وإجلالًا، ووصفوا بالأعلى إما لعلو مكانتهم عند الله تعالى، وإما لعلو مكانهم. تحفة الأحوذي للمباركفوري، ٩/ ٣.","vol":"1","page":60},{"text":"وَمَاتَ بِخَيْرٍ، وَكَانَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ ... \" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-31>الحادي عشر: الصلوات الخمس تكفر الخطايا وتغسلها، وترفع بها الدرجات، وتُكتب بها الحسنات:</span>\n٣٠ - ١ - عن جابر - ﵁ - قال: قال رسول اللَّه - ﷺ -: \"مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ كَمَثَلِ نَهَرٍ جَارٍ غَمْرٍ عَلَى بَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ\" (٢).\n٣١ - ٢ - عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول اللَّه - ﷺ - قال: \"الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، مُكَفِّرَاتُ مَا بَيْنَهُنَّ، إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ \" (٣).\n٣٢ - ٣ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول اللَّه - ﷺ -: \"مَنْ تَطَهَّرَ فِي بَيْتِهِ، ثُمَّ مَشَى إِلَى بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ لِيَقْضِيَ فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ، كَانَتْ خَطْوَتَاهُ إِحْدَاهُمَا تَحُطُّ خَطِيئَةً، وَالأُخْرَى تَرْفَعُ دَرَجَةً\" (٤).\n_________\n(١) سنن الترمذي، كتاب التفسير، سورة ص، برقم ٣٢٣٣، ورقم ٣٢٣٤، وله شاهد من حديث معاذ - ﵁ - عند الترمذي، برقم ٣٢٣٥، وصححهما الألباني في صحيح سنن الترمذي، ٣/ ٩٨ - ٩٩.\n(٢) مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب المشي إلى الصلاة تمحى به الخطايا وترفع به الدرجات، ١/ ٤٦٣، برقم ٦٦٨.\n(٣) مسلم، كتاب الطهارة، باب الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر، ١/ ٢٠٩، برقم ٢٣٣.\n(٤) مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب المشي إلى الصلاة تمحى به الخطايا وترفع به الدرجات، ١/ ٤٦٢، برقم ٦٦٦.","vol":"1","page":61},{"text":"٣٣ - ٤ - وفي الحديث الآخر:\"إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلاَةِ، لَمْ يَرْفَعْ قَدَمَهُ الْيُمْنَى إِلاَّ كَتَبَ اللَّهُ - ﷿ - لَهُ حَسَنَةً، وَلَمْ يَضَعْ قَدَمَهُ الْيُسْرَى إِلاَّ حَطَّ اللَّهُ - ﷿ - عَنْهُ سَيِّئَةً .. \" (١).\n٣٤ - ٥ - تُصلّي الملائكة على صاحبها ما دام في مُصلاّه، وهو في صلاة ما دامت الصلاة تحبسه؛ لحديث أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: - ﷺ - «صَلاَةُ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَةٍ تَزِيدُ عَلَى صَلاَتِهِ فِي بَيْتِهِ وَصَلاَتِهِ فِي سُوقِهِ بِضْعًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً، وَذَلِكَ أَنَّ أَحَدَهُمْ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ، لاَ يَنْهَزُهُ إِلاَّ الصَّلاَةُ، لاَ يُرِيدُ إِلاَّ الصَّلاَةَ، فَلَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلاَّ رُفِعَ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ، وَحُطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ، حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ كَانَ فِي الصَّلاَةِ مَا كَانَتِ الصَّلاَةُ هِيَ تَحْبِسُهُ، وَالْمَلاَئِكَةُ يُصَلُّونَ عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ، يَقُولُونَ: اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيْهِ، مَا لَمْ يُؤْذِ فِيهِ، مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ\" (٢).\n٣٥ - ٦ - انتظارها رباط في سبيل اللَّه؛ لحديث أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «أَلاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا، وَيَرْفَعُ بِهِ\n_________\n(١) أخرجه أبو داود، كتاب الصلاة، باب ما جاء في الهدي في المشي إلى الصلاة، برقم ٥٦٣، كتاب الصلاة، باب المشي إلى الصلاة، برقم ٧٧٣، والبيهقي، ٣/ ٦٩، برقم ٤٧٩٠، وصححه الألباني في صحيح أبي داود، برقم ٥٦٨، وصحيح ابن ماجه، برقم ٦٢٨.\n(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب البيوع، باب ما ذكر في الأسواق، برقم ٢١١٩، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل صلاة الجماعة وانتظار الصلاة، ١/ ٤٥٩، برقم ٦٤٩.","vol":"1","page":62},{"text":"الدَّرَجَاتِ؟» قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ، وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلاَةِ بَعْدَ الصَّلاَةِ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ\" (١).\n٣٦ - ٧ - أجر من خرج إليها كأجر الحاج المحرم؛ لحديث أبي أمامة - ﵁ - أن رسول اللَّه - ﷺ - قال:\"مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ مُتَطَهِّرًا إِلَى صَلاَةٍ مَكْتُوبَةٍ، فَأَجْرُهُ كَأَجْرِ الْحَاجِّ الْمُحْرِمِ، وَمَنْ خَرَجَ إِلَى تَسْبِيحِ الضُّحَى (٢) لاَ يُنْصِبُهُ (٣) إِلاَّ إِيَّاهُ، فَأَجْرُهُ كَأَجْرِ الْمُعْتَمِرِ، وَصَلاَةٌ عَلَى أَثَرِ صَلاَةٍ لاَ لَغْوَ بَيْنَهُمَا كِتَابٌ فِي عِلِّيِّينَ\" (٤).\n٣٧ - ٨ - إذا تطهر وخرج إليها فهو في صلاة حتى يرجع، ويكتب له ذهابه ورجوعه؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول اللَّه - ﷺ - \"إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فِي بَيْتِهِ، ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ، كَانَ فِي صَلاَةٍ حَتَّى يَرْجِعَ، فَلاَ يَقُلْ هَكَذَا»، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ (٥).\n_________\n(١) مسلم، كتاب الطهارة، باب فضل إسباغ الوضوء على المكاره، برقم ٢٥١.\n(٢) تسبيح الضحى: صلاة الضحى، وكل صلاة يتطوع بها فهي تسبيحٌ وسُبْحة. الترغيب والترهيب للمنذري، ١/ ٢٩٢.\n(٣) لا ينصبه: لا يتعبه إلا ذلك، والنَّصبُ: التعب، الترغيب والترهيب للمنذري،٢/ ٢٩٢.\n(٤) أبو داود، كتاب الصلاة، باب ما جاء في فضل المشي إلى الصلاة، برقم ٥٥٨، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود،١/ ١١١،وفي صحيح الترغيب،١/ ١٢٧.\n(٥) ابن خزيمة في صحيحه، ١/ ٢٢٩، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي، ١/ ٢٠٦، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، ١/ ١١٨.","vol":"1","page":63},{"text":"٣٨ - ٩ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ -، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: «مِنْ حِينِ يَخْرُجُ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنْزِلِهِ إِلَى مَسْجِدِي، فَرِجْلٌ تَكْتُبُ لَهُ حَسَنَةً، وَرِجْلٌ تَحُطُّ عَنْهُ سَيِّئَةً حَتَّى يَرْجِعَ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-32>الثاني عشر: الأذكار أدبار الصلوات المفروضة تحط الخطايا:</span>\n٣٩ - ١ - \"سبحان اللَّه، والحمد للَّه، واللَّه أكبر (ثلاثًا وثلاثين) لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير\"؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - عن رسول اللَّه - ﷺ - قال:\"من سبَّحَ اللَّه دُبُرَ كلّ صلاةٍ ثلاثًا وثلاثين، وحمد اللَّه ثلاثًا وثلاثين، وكبّر اللَّه ثلاثًا وثلاثين، فتلك تسعة وتسعون، وقال تمام المائة: لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، غفرت خطاياه ولو كانت مثل زَبَدِ البَحْرِ\" (٢).\n٤٠ - ٢ - \"لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّه وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ [وَهُوَ حَيٌّ لاَ يَمُوتُ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ] (٣)، وَهُوَ\n_________\n(١) ابن حبان في صحيحه، برقم ١٦٢٠، والنسائي ٢/ ٤٢، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي،\n١/ ٢١٧، وصححه الألباني في صحيح الترغيب، ١/ ١٢١، وقال: \"وهو كما قالا» يعني الحاكم والذهبي. وانظر: أحاديث أخرى صحيحة تدل على أن من تطهر في بيته ثم ذهب إلى المسجد فهو في صلاة حتى يرجع إلى منزله. صحيح الترغيب والترهيب للألباني، ١/ ١٢١.\n(٢) مسلم، كتاب المساجد، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، برقم ٥٩٧.\n(٣) انظر: كشف الأستار للبزار، ٤/ ٢٥ برقم ٣١٠٦، والزيادة بين المعقوفين للطبراني في الكبير، ٢٠/ ٣٩٢، برقم ٩٢٦، قال الهيثمي في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، ١٠/ ١٠٣: «رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح» ..","vol":"1","page":64},{"text":"عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ\" عشر مرات عقب صلاة الفجر، وعقب صلاة المغرب؛ لحديث أبي ذر، ومعاذ، وأبي عياش الزرقي، وأبي أيوب، وعبد الرحمن بن غنم الأشعري، وأبي الدرداء، وأبي أمامة، وعمارة بن شبيب السبائي - ﵃ - (١)، ومجموع ما في أحاديثهم - ﵃ - أن من قالها بعد\n_________\n(١) ١ - أما حديث أبي ذر، فأخرجه الترمذي، كتاب الدعوات، باب: حدثنا قتيبة، برقم ٣٤٧٤، وقال: هذا حديث حسن غريب صحيح، وأحمد، ٥/ ٤٢٠، وقال المحشي على زاد المعاد: \"بسند صحيح»، ١/ ٣٠١، والنسائي في عمل اليوم والليلة، برقم ١٢٧.\n٢ - وأما حديث عبد الرحمن بن غنم الأشعري، فأخرجه أحمد، ٤/ ٢٢٧، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، ١/ ١٩١.\n٣ - وأما حديث أبي أيوب فأخرجه أحمد، ٥/ ٤١٤، ٤١٥، ٤٢٠، والنسائي في عمل اليوم والليلة، برقم ٢٤،وابن حبان في صحيحه، برقم ٢٠٢٣،وصححه الألباني في صحيح الترغيب، ١/ ١٩٠.\n٤ - وأما حديث أبي عياش الزرقي، فأخرجه أحمد، ٤/ ٦٠، وأبو داود، كتاب الأدب، باب في التسبيح عند النوم، برقم ٥٠٧٧، وابن ماجه، كتاب الدعاء، باب ما يدعو به الرجل إذا أصبح وإذا أمسى، برقم ٣٨٦٧.\n٥ - وأما حديث معاذ، فأخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة، برقم ١٢٦، وابن السني في عمل اليوم والليلة، برقم ١٣٩، والطبراني في كتاب الدعاء، رقم ٧٠٥.\n٦ - وأما حديث عمارة بن شبيب السبائي، فأخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة، برقم ٥٧٧، و٥٧٨، والترمذي، كتاب الدعوات، باب حدثنا محمد بن حميد، برقم ٣٥٣٤، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، ١/ ١٩٠.\n٧ - وأما حديث أبي أمامة، فرواه الطبراني وقال عنه المنذري في الترغيب والترهيب،\n١/ ٣٧٥: \"رواه الطبراني في الأوسط بإسناد جيد»، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد، ١٠/ ١١١: \"رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجال الأوسط ثقات»، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب، ١/ ١٩١.\n٨ - وأما حديث أبي الدرداء، فذكره الهيثمي في مجمع الزوائد، ١٠/ ١١١، وعزاه للطبراني في الكبير والأوسط، وقال المحشّي على الترغيب والترهيب للمنذري، ١/ ٧٥: حسن بشواهده.","vol":"1","page":65},{"text":"صلاة المغرب أو صلاة الصبح عشر مرات، بعث اللَّه له مسلحة يحرسونه من الشيطان حتى يصبح، ومن حين يصبح حتى يمسي، ورفع له عشر درجات، وكان في حرزٍ من كل مكروه يومه ذلك، وكتب اللَّه له بها عشر حسنات موجبات، ومحا عنه عشر سيئات موبقات، وكانت له كعدل عشر رقبات مؤمنات، ولم ينبغِ لذنب أن يدركه في ذلك اليوم إلا الشرك باللَّه» وكان من أفضل الناس عملًا إلا رجلًا يفضله بقول أفضل مما قال.\n٤١ - ٣ - \"سبحان اللَّه\" عشر مرات \"والحمد للَّه\" عشر مرات \"واللَّه أكبر\" عشر مرات؛ لحديث عبد اللَّه بن عمرو، قال: قال رسول اللَّه - ﷺ -: \"خَصْلَتَانِ لاَ يُحْصِيهِمَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ إِلاَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَهُمَا يَسِيرٌ، وَمَنْ يَعْمَلُ بِهِمَا قَلِيلٌ\". قال رسول اللَّه - ﷺ -: \"الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ يُسَبِّحُ أَحَدُكُمْ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاَةٍ عَشْرًا، وَيَحْمَدُ عَشْرًا، وَيُكَبِّرُ عَشْرًا، فَهِيَ خَمْسُونَ وَمِائَةٌ فِي اللِّسَانِ (١)، وَأَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ فِي الْمِيزَانِ» (٢). فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَعْقِدُهُنَّ بِيَدِهِ، «وَإِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ أَوْ مَضْجَعِهِ، سَبَّحَ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ، وَحَمِدَ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ، وَكَبَّرَ أَرْبَعًا وَثَلاَثِينَ، فَهِيَ مِائَةٌ عَلَى اللِّسَانِ، وَأَلْفٌ فِي الْمِيزَانِ». قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «فَأَيُّكُمْ يَعْمَلُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَلْفَيْنِ وَخَمْسَمِائَةِ\n_________\n(١) وذلك أن جميع الصلوات الخمس مائة وخمسون. نيل الأوطار، ٢/ ١٠٢، وعمل اليوم والليلة للنسائي، ١٥٣.\n(٢) وذلك لأن الحسنة بعشر أمثالها، ٢/ ١٠٢.","vol":"1","page":66},{"text":"سَيِّئَةٍ؟». قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ لاَ نُحْصِيهِمَا؟ فَقَالَ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْتِي أَحَدَكُمْ وَهُوَ فِي صَلاَتِهِ، فَيَقُولُ: اذْكُرْ كَذَا، اذْكُرْ كَذَا، وَيَأْتِيهِ عِنْدَ مَنَامِهِ، فَيُنِيمُهُ»، وفي لفظ ابن ماجه: \"فَلاَ يَزَالُ يُنَوِّمُهُ حَتَّى يَنَامَ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-33>الثالث عشر: صلوات التطوع تكمل بها الفرائض، وتغفر بها الذنوب:</span>\n٤٢ - ١ - تُكمّلُ الفرائضَ وتجبر نقصها؛ لحديث تميم الداري - ﵁ - مرفوعًا: \"أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ القِيَامَةِ صَلَاتُهُ، فَإِنْ كَانَ أَتَمَّهَا كُتِبَتْ لَهُ تَامَّةً، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَتَمَّهَا قَالَ اللهُ - ﷿ -: انْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ فَتُكْمِلُوا بِهَا فَرِيضَتَهُ؟ ثُمَّ الزَّكَاةُ كَذَلِكَ، ثُمَّ تُؤْخَذُ الْأَعْمَالُ عَلَى حَسَبِ ذَلِكَ\" (٢).\n_________\n(١) أخرجه النسائي، في كتاب السهو، باب عدد التسبيح بعد التسليم، برقم ١٣٤٨، وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة، باب ما يقال بعد التسليم، برقم ٩٢٦، وأبو داود، كتاب الأدب، باب التسبيح عند النوم، برقم ٥٠٦٥،والترمذي في كتاب الدعوات، برقم ٣٤١٠،وقال: حديث حسن صحيح، وأحمد، ٢/ ٥٠٢، وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي،١/ ٢٩٠،وصحيح ابن ماجه، ١/ ١٥٢،وله شاهد من حديث أنس عند النسائي، برقم ٢٩٩،والترمذي، برقم ٤٨١،وأحمد، ٣/ ١٢٠، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، ١/ ٢٥٥، وحسنه الألباني في صحيح النسائي، ١/ ٢٧٩.\n(٢) أبو داود، كتاب الصلاة، باب قول النبي - ﷺ -: «كل صلاة لا يتمها صاحبها تتم من تطوعه»، برقم ٨٦٤، ومن حديث أبي هريرة، برقم ٨٦٦، وابن ماجه من حديث أبي هريرة، كتاب إقامة الصلوات، باب ما جاء في أول ما يحاسب به العبد الصلاة،، برقم١٤٢٥، وأحمد، ٢٧/ ١٦٠، برقم ١٦٦١٤، و٢٨/ ١٤٩، رقم ١٦٩٤٩، و٣٤/ ٢٩٣، برقم ٢٠٦٩٢، وصححه الألباني في صحيح الجامع، ٢/ ٣٥٣، وقال محققو المسند، ٢٧/ ١٦٠،:\n«إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح».","vol":"1","page":67},{"text":"٤٣ - ٢ - التطوع تُرفع به الدرجات وتُحَطُّ الخطايا؛ لحديث ثوبان مولى رسول اللَّه - ﷺ -، عن النبي - ﷺ - أنه قال له: \"عَلَيْكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ؛ فَإِنَّكَ لاَ تَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً إِلاَّ رَفَعَكَ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْكَ بِهَا خَطِيئَةً\" (١).\n٤٤ - ٣ - عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ - ﵁ -، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً، إِلاَّ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهَا حَسَنَةً، وَمَحَا عَنْهُ بِهَا سَيِّئَةً، وَرَفَعَ لَهُ بِهَا دَرَجَةً، فَاسْتَكْثِرُوا مِنَ السُّجُودِ» (٢).\n٤٥ - ٤ - عن ثوبان مولى رسول اللَّه - ﷺ - عن النبي - ﷺ - أنه قال له: \"عَلَيْكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ لِلَّهِ، فَإِنَّكَ لاَ تَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً إِلاَّ رَفَعَكَ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْكَ بِهَا خَطِيئَةً\" (٣).\n٤٦ - ٥ - أربع ركعات قبل العصر؛ لحديث ابن عمر ﵄ قال: قال رسول اللَّه - ﷺ -: \"رَحِمَ اللَّهُ امْرَءًَا صَلَّى قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعًَا\" (٤).\n٤٧ - ٦ - صلاة الضحى تغفر بها الذنوب؛ لحديث أنس - ﵁ - في\n_________\n(١) مسلم، برقم٤٨٨، وتقدم تخريجه.\n(٢) أخرجه ابن ماجه، كتاب إقامة الصلوات، باب ما جاء في كثرة السجود، برقم ١٤٢٤، والطبراني في الكبير، ٨/ ٣٢٢، برقم ٣٨٩، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه، برقم ١١٧١، وفي صحيح الترغيب والترهيب، برقم ٣٨٦.\n(٣) أخرجه مسلم، كتاب الصلاة، باب فضل السجود والحث عليه،١/ ٢٥٣،برقم ٤٨٨.\n(٤) أبو داود، كتاب صلاة التطوع، باب الصلاة قبل العصر، برقم ١٢٧٢، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود،١/ ٣٤٨.","vol":"1","page":68},{"text":"فضل صلاة الضحى لمن جلس في المسجد بعد الفجر حتى ترتفع الشمس، قال: قال رسول اللَّه - ﷺ -: \"مَنْ صَلَّى الْفَجْرَ فِي جَمَاعَةٍ، ثُمَّ قَعَدَ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، كَانَتْ لَهُ كَأَجْرِ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ، تَامَّةٍ، تَامَّةٍ، تَامَّةٍ\" (١).\n٤٨ - ٧ - وقد صح في الحديث أن النبي - ﷺ - \"كَانَ إِذَا صَلَّى الْفَجْرَ جَلَسَ فِي مُصَلَّاه حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَسَنًا\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-34>الرابع عشر: صلاة التوبة مع الوضوء والاستغفار تغفر بها الذنوب:</span>\n٤٩ - * عن علي - ﵁ - قال: كنت رجلًا إذا سمعت من رسول اللَّه - ﷺ - حديثًا نفعني اللَّه منه بما شاء أن ينفعني، وإذا حدثني أحد من أصحابه استحلفته فإذا حلف لي صدقته، وحدثني أبو بكر، وصدق أبو بكر - ﵁ - أنه قال: سمعت رسول اللَّه - ﷺ - يقول: «مَا مِنْ عَبْدٍ يُذْنِبُ ذَنْبًَا فَيُحْسِنُ الطّهُورَ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إلاَّ غَفَرَ اللَّهُ لَهْ» ثم قرأ هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللَّه فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّه وَلَمْ يُصِرُّواْ\n_________\n(١) الترمذي، كتاب الجمعة، باب ما ذكر مما يستحب من الجلوس في المسجد بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، برقم ٥٨٦، وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي، ١/ ١٨١، وسمعت الإمام ابن باز ‘ يحسّنه لكثرة طرقه.\n(٢) مسلم، كتاب المساجد، باب فضل الجلوس في مصلاه بعد الصبح، برقم ٦٧٠ عن جابر بن سمرة - ﵁ -.","vol":"1","page":69},{"text":"عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ (١) \" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-35>الخامس عشر: قيام رمضان، وقيام ليلة القدر يغفر بذلك ما تقدم من الذنوب:</span>\n٥٠ - ١ - لحديث أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال:\"مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيْمَانًَا وَاحْتِسَابًَا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إيمَانًَا وَاحْتِسَابًَا غُفرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ\" (٣).\n٥١ - ٢ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ\" (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-36>السادس عشر: قيام الليل ترفع به الدرجات، وتغفر به الذنوب والسيئات:</span>\n٥٢ - ١ - عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: «عَلَيْكُمْ بِقِيَامِ اللَّيْلِ؛ فَإِنَّهُ دَأْبُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ، وَهُوَ قُرْبَةٌ إِلَى رَبِّكُمْ، وَمَكْفَرَةٌ لِلسَّيِّئَاتِ، وَمَنْهَاةٌ لِلإِثْمِ» (٥).\n_________\n(١) سورة آل عمران، الآية: ١٣٥.\n(٢) أبو داود، كتاب الوتر، باب الاستغفار، برقم ١٥٢١، والترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء في الصلاة عند التوبة، برقم ٤٠٦،وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ٢٨٣.\n(٣) متفق عليه: البخاري، كتاب فضل ليلة القدر، باب فضل ليلة القدر، برقم ٢٠١٤، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح، برقم ٧٦٠.\n(٤) صحيح البخاري، كتاب الإيمان، باب تطوع قيام رمضان من الإيمان، برقم ٣٧، ورقم ٢٠٠٨، و٢٠٠٩، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الترغيب في قيام رمضان، وهو التراويح، برقم ٧٥٩.\n(٥) أخرجه الترمذي، كتاب الدعوات، باب حدثنا الحسن بن عرفة، برقم ٣٥٤٩، وابن خزيمة، ٢/ ١٧٦، برقم ١١٣٥، والطبراني في الكبير، ٨/ ٩٢، برقم ٧٤٦٦، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي، برقم ٢٨١٤، وفي إرواء الغليل، برقم ٤٥٢.","vol":"1","page":70},{"text":"٥٣ - ٢ - قيام الليل من أعظم أسباب دخول الجنة، فعن عبد اللَّه بن سلام - ﵁ - قال: لما قَدم النبي - ﷺ - المدينة انجفل الناس قِبَلَهُ، وقيل: قدِم رسول اللَّه - ﷺ -، قدم رسول اللَّه - ﷺ -، قدم رسول اللَّه - ﷺ - ثلاثًا، فجئت في الناس، لأنظر، فلما تبيَّنتُ وجْهَهُ عرفتُ أن وجهه ليس بوجه كذَّاب، فكان أول شيء سمعتُه تكلَّم به أن قال: \"يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَفْشُوا السَّلاَمَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصِلُوا الأَرْحَامَ، وَصَلُّوا بِالَّليْلِ وَالنَّاسُ نِيامٌ، تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلاَمٍ\" (١).\n٥٤ - ٣ - شرف المؤمن قيام الليل؛ لحديث سهل بن سعد - ﵁ - قال: جاء جبريل إلى النبي - ﷺ - فقال: \"يَا مُحَمَّدُ عِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ، وَأَحْبِبْ مَنْ شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ، وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَجْزِيٌّ بِهِ\" ثم قال: \"يَا مُحَمَّدُ شَرَفُ الْمُؤْمِنِ قِيَامُ الَّليْلِ، وَعِزُّهُ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنِ النَّاسِ\" (٢).\n_________\n(١) أخرجه ابن ماجه بلفظه، كتاب الأطعمة، باب إطعام الطعام، برقم ٣٢٥١، وكتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في قيام الليل، برقم ١٣٣٤، والترمذي، كتاب صفة القيامة، باب حديث: أفشوا السلام، برقم ٢٤٨٥، وفي كتاب البر والصلة، باب ما جاء في قول المعروف، برقم ١٩٨٤، والحاكم، ٣/ ١٣، وأحمد، ٥/ ٤٥١، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم ٥٦٩، وإرواء الغليل، ٣/ ٢٣٩.\n(٢) أخرجه الحاكم، ٤/ ٣٢٥، وصححه ووافقه الذهبي، وحسّن إسناده المنذري في الترغيب والترهيب، ١/ ٦٤٠، وعزاه للطبراني في الأوسط، وأشار إلى ثبوته الهيثمي في مجمع الزوائد، ٢/ ٢٥٣، وعزاه للطبراني في الأوسط، وحسنه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم ٨٣١، وذكر له ثلاث طرق: عن علي، وعن سهل، وعن جابر - ﵁ -.","vol":"1","page":71},{"text":"٥٥ - ٤ - قراءة القرآن في قيام الليل غنيمة عظيمة؛ لحديث عبد اللَّه بن عمرو - ﵄ - قال: قال رسول اللَّه - ﷺ -: \"مَنْ قَامَ بِعَشْرِ آيَاتٍ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلِينَ، وَمَنْ قَامَ بِمِائَةِ آيَةٍ كُتِبَ مِنَ الْقَانِتِينَ، وَمَنْ قَامَ بِأَلْفِ آيَةٍ كُتِبَ مِنَ الْمُقَنْطِرِينَ (١) \" (٢).\n٥٦ - ٥ - قيام الليل تجاب فيه الدعوات، وتغفر به السيئات؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"يَنْزِلُ رَبُّنَا ﵎ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ الَّليْلِ الآخِرِ فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ مَنْ يَسْتِغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟ [فَلاَ يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يُضِيءَ الْفَجْرُ] \" (٣).\n٥٧ - ٦ - عن جابر - ﵁ - قال: سمعت رسول اللَّه - ﷺ - يقول: \"إِنَّ فِي الَّليْلِ لَسَاعَةً لاَ يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ خَيْرًا مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا\n_________\n(١) المقنطرين: أي ممن كتب له قنطار من الأجر، الترغيب والترهيب للمنذري، ١/ ٤٩٥.\n(٢) أبو داود، كتاب شهر رمضان، باب تحزيب القرآن، برقم ١٣٩٨، وابن خزيمة في صحيحه، ٢/ ١٨١، برقم ١١٤٢، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ٢٦٣، وفي سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم ٦٤٣.\n(٣) متفق عليه: البخاري، أبواب التهجد، باب الدعاء والصلاة من آخر الليل، برقم ١١٤٥، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل والإجابة فيه، برقم٧٥٨.","vol":"1","page":72},{"text":"وَالآخِرَةِ إِلاَّ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ، وَذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ\" (١).\n٥٨ - ٧ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول اللَّه - ﷺ -: \"رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا قَامَ مِنَ الَّليْلِ فَصَلَّى، ثُمَّ أَيْقَظَ امْرَأَتَهُ فَصَلَّتْ، فَإِنْ أَبَتْ نَضَحَ فِي وَجْهِهَا الْمَاءَ، وَرَحِمَ اللَّهُ امْرَأَةً قَامَتْ مِنَ الَّليْلِ فَصَلَّتْ، ثُمَّ أَيْقَظَتْ زَوْجَهَا، فَإِنْ أَبَى نَضَحَتْ فِي وَجْهِهِ الْمَاءَ\" (٢).\n٥٩ - ٨ - عن أبي سعيد وأبي هريرة - ﵄ - عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"إِذَا اسْتَيْقَظَ الرَّجُلُ مِنَ الَّليْلِ وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ فَصَلَّيَا رَكْعَتَيْنِ كُتِبَا مِنَ الذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ\" (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-37>السابع عشر: صلاة الجمعة تكفر بها الخطايا، وتغفر بها الذنوب:</span>\n٦٠ - ١ - القائم بآداب صلاة الجمعة يغفر له عشرة أيام؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: \"مَنِ اغْتَسَلَ، ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ، فَصَلَّى مَا قُدِّرَ لَهُ، ثُمَّ أَنْصَتَ حَتَّى يَفْرَغَ مِنْ خُطْبَتِهِ، ثُمَّ\n_________\n(١) مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب في الليل ساعة مستجاب فيها الدعاء، برقم ٧٥٧.\n(٢) النسائي، كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب الترغيب في قيام الليل، برقم ١٦١٠، وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء فيمن أيقظ أهله من الليل، برقم ١٣٣٦، وأبو داود، كتاب التطوع، باب قيام الليل، برقم ١٣٠٨، وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي، ١/ ٣٥٤.\n(٣) ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء فيمن أيقظ أهله من الليل، برقم ١٣٣٥، وأبو داود، كتاب التطوع، باب قيام الليل، برقم ١٣٠٩، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ٢٤٣.","vol":"1","page":73},{"text":"يُصَلِّي مَعَهُ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الأُخْرَى، وَفَضْلِ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ\". وفي رواية أخرى:\"مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ، فَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ (١) غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَ الْجُمُعَةِ، وَزِيَادَةُ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ، وَمَنْ مَسَّ الْحَصَى فَقَدْ لَغَا\" (٢) (٣).\n٦١ - ٢ - عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول اللَّه - ﷺ -: «لَا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَتَطَهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ (٤)، وَيَدَّهِنُ مِنْ دُهْنِهِ، أَوْ يَمَسُّ مِنْ طِيبِ بَيْتِهِ، ثُمَّ يَخْرُجُ فَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَا كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ يُنْصِتُ إِذَا تَكَلَّمَ الْإِمَامُ، إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى\" (٥).\n_________\n(١) استمع وأنصت: هما شيئان متمايزان وقد يجتمعان: فالاستماع الإصغاء والإنصات السكوت؛ ولهذا قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِىءَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ﴾ (الأعراف: ٢٠٤)، شرح النووي على صحيح مسلم، ٦/ ٣٩٦.\n(٢) من مس الحصى فقد لغا: أي تكلم، واتفقت أقوال المفسرين على أن اللغو: ما لا يحسن من الكلام، وقيل: خبت من الأجر، وقيل: بطلت فضيلة جمعتك، وقيل: صارت جمعتك ظهرًا، انظر: فتح الباري لابن حجر، ٢/ ٤١٤، والنهاية في غريب الأثر لابن الأثير، ٤/ ٢٥٨، وجامع الأصول له، ٥/ ٦٨٧.\n(٣) مسلم، كتاب الجمعة، باب فضل من استمع وأنصت في الخطبة برقم ٨٥٧.\n(٤) ويتطهر ما استطاع من الطهر: المراد به المبالغة في التنظيف، أو المراد به التنظيف بأخذ الشارب، والظفر، والعانة، أو المراد بالغسل غسل الجسد والتطهر غسل الرأس، وقوله:\"ويدهن» المراد به إزالة شعث الرأس. فتح الباري لابن حجر،٢/ ٣٧١.\n(٥) البخاري، كتاب الجمعة، باب الدهن للجمعة، برقم ٨٨٣.","vol":"1","page":74},{"text":"٦٢ - ٣ - عن أبي ذر - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: \"مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَأَحْسَنَ غُسْلَهُ، وَتَطَهَّرَ فَأَحْسَنَ طُهُورَهُ، وَلَبِسَ مِنْ أَحْسَنِ ثِيَابِهِ، وَمَسَّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِنْ طِيبِ أَهْلِهِ، ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ وَلَمْ يَلْغُ، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ اثْنَيْنِ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الأُخْرَى\" (١).\n٦٣ - ٤ - عن أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة - ﵄ -،قالا: قال رسول اللَّه - ﷺ -: \"مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَلَبِسَ مِنْ أَحْسَنِ ثِيَابِهِ، وَمَسَّ مِنْ طِيبٍ إِنْ كَانَ عِنْدَهُ، ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ فَلَمْ يَتَخَطَّ أَعْنَاقَ النَّاسِ، ثُمَّ صَلَّى مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ، ثُمَّ أَنْصَتَ إِذَا خَرَجَ إِمَامُهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ صَلاَتِهِ، كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ جُمُعَتِهِ الَّتِي قَبْلَهَا». قَالَ: وَيَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: «وَزِيَادَةُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ». وَيَقُولُ: «إِنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا» (٢).\n٦٤ - ٥ - عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص - ﵄ -، عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَمَسَّ مِنْ طِيبِ امْرَأَتِهِ - إِنْ كَانَ لَهَا - وَلَبِسَ مِنْ صَالِحِ ثِيَابِهِ، ثُمَّ لَمْ يَتَخَطَّ رِقَابَ النَّاسِ، وَلَمْ يَلْغُ عِنْدَ الْمَوْعِظَةِ، كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهُمَا، وَمَنْ لَغَا وَتَخَطَّى رِقَابَ\n_________\n(١) ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في الزينة يوم الجمعة، برقم ١٠٩٧، وقال الألباني في صحيح ابن ماجه، ١/ ٣٢٦: \"حسن صحيح».\n(٢) أبو داود، كتاب الطهارة، باب في الغسل يوم الجمعة، برقم ٣٤٣، وحسنه الألباني في صحيح أبي داود، ١/ ١٠٣.","vol":"1","page":75},{"text":"النَّاسِ كَانَتْ لَهُ ظُهْرًا\" (١).\n٦٥ - ٦ - عن عبد اللَّه بن عمرو - ﵄ - عن النبي - ﷺ - قال: \"يَحْضُرُ الْجُمُعَةَ ثَلاَثَةُ نَفَرٍ: رَجُلٌ حَضَرَهَا يَلْغُو وَهُوَ حَظُّهُ مِنْهَا، وَرَجُلٌ حَضَرَهَا يَدْعُو فَهُوَ رَجُلٌ دَعَا اللَّهَ - ﷿ - إِنْ شَاءَ أَعْطَاهُ وَإِنْ شَاءَ مَنَعَهُ، وَرَجُلٌ حَضَرَهَا بِإِنْصَاتٍ وَسُكُوتٍ وَلَمْ يَتَخَطَّ رَقَبَةَ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُؤْذِ أَحَدًا، فَهِيَ كَفَّارَةٌ إِلَى الْجُمُعَةِ الَّتِي تَلِيهَا، وَزِيَادَةُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ، وَذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ تعالى - ﷿ - قال: ﴿مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاءَ بِالسَّيّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ﴾ (٢) \" (٣).\n٦٦ - ٧ - المتأدِّب بآداب صلاة الجمعة يكتب له بكل خطوة عمل سنة أجر صيامها وقيامها؛ لحديث أوس بن أوس الثقفي - ﵁ - قال: سمعت رسول اللَّه - ﷺ - يقول:\"مَنْ غَسَّلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاغْتَسَلَ، ثُمَّ بَكَّرَ وَابْتَكَرَ، وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ، وَدَنَا مِنَ الإِمَامِ فَاسْتَمَعَ وَلَمْ يَلْغُ، كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ عَمَلُ سَنَةٍ: أَجْرُ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا\"، وفي رواية لأبي داود:\"مَنْ غَسَّلَ رَأْسَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاغْتَسَل\"، وفي سنن الترمذي قال\n_________\n(١) أبو داود، كتاب الطهارة، باب في الغسل يوم الجمعة، برقم ٣٤٧، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ١٠٤.\n(٢) سورة الأنعام، الآية: ١٦٠.\n(٣) أبو داود، كتاب الصلاة، باب الكلام والإمام يخطب، برقم ١١١٣، وحسنه الألباني في صحيح أبي داود، ١/ ٣٠٥.","vol":"1","page":76},{"text":"محمود: [هو ابن غيلان شيخ الترمذي]: قال وكيع: اغتسل هو وغسَّل امرأته، قال: ويروى عن عبد اللَّه بن المبارك أنه قال في هذا الحديث: \"مَنْ غَسَّلَ وَاغْتَسَلَ\" (١) يعني غسل رأسه واغتسل. وفي لفظ النسائي: \"مَنْ غَسَّلَ وَاغْتَسَلَ، وَغَدَا وَابْتَكَرَ ... \" (٢).\n_________\n(١) واختلف العلماء في معنى قوله - ﷺ -: \"غسَّل واغتسل، وبكَّر وابتكر فقيل: هو من الكلام المتظاهر الذي يراد به التوكيد، ولم تقع المخالفة بين المعنيين لاختلاف اللفظين، ألا تراه يقول: \"ومشى ولم يركب» ومعناهما واحد، وإلى هذا ذهب الأثرم صاحب أحمد. وقيل: قوله: \"غسل» معناه غسل الرأس خاصة؛ لأن العرب لهم شعور، فأفرد غسل الرأس من أجل ذلك، وإلى هذا ذهب مكحول، وقيل: \"اغتسل» معناه غسل سائر الجسد، وقال بعضهم: \"غسَّل» معناه: أصاب أهله قبل خروجه إلى الجمعة؛ ليكون أملك لنفسه، وأحفظ في طريقه لبصره، فأوجب على أهله الغسل، فكأنه غسل زوجته واغتسل، وقيل: غسَّل للجنابة واغتسل للجمعة، وقيل: غسَّل بالغ في النظافة والدلك، واغتسل: صب الماء عليه، وقيل: حمل غيره على الغسل بالحث والترغيب، والتذكير. وقوله: \"بكَّر» أي راح في أول الوقت، \"وابتكر» أي أدرك أول الخطبة، وقيل: كرره للتأكيد، وقيل: \"غسَّل» إسباغ الوضوء وإكماله، ثم اغتسل بعد الوضوء للجمعة، وقيل: غسل الرجل امرأته إذا جامعها، وقال الإمام ابن خزيمة في صحيحه: \"من قال في الخبر: غسّل واغتسل (يعني بالتشديد) معناه: جامع فأوجب الغسل على زوجته، أو أمته واغتسل، ومن قال: \"غَسَلَ واغتسل (بالتخفيف) أراد غسل رأسه. واغتسل: فضل سائر الجسد، لخبر طاوس عن ابن عباس. انظر: معالم السنن للخطابي، ١/ ٢١٣، والمفهم للقرطبي، ١/ ٤٨٤، وجامع الأصول لابن الأثير، ٣/ ٤٣٠، والترغيب للمنذري، ١/ ٤٣٤، وتحفة الأحوذي، ٣/ ٣ - ٤.\n(٢) أبو داود، كتاب الطهارة، باب في الغسل يوم الجمعة، برقم ٣٤٥،والترمذي، كتاب الجمعة، باب ما جاء في فضل الغسل يوم الجمعة، برقم ٤٩٦،وابن ماجه، كتاب إقامة الصلوات، باب ما جاء في الغسل يوم الجمعة، برقم ١٠٨٧، والنسائي، كتاب الجمعة، باب فضل غسل يوم الجمعة، برقم ١٣٨٠،وصححه الألباني في صحيح النسائي،١/ ٤٤٥،وفي صحيح المراجع السابقة، وفي غيرها، وفي صحيح الترغيب والترهيب، ١/ ٤٣٣.","vol":"1","page":77},{"text":"٦٧ - ٨ - الجمعة إلى الجمعة كفارة لِمَا بينهما؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - أن رسول اللَّه - ﷺ - قال: \"الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُمَا، إِذَا اجْتُنِبَتِ الْكَبَائِرُ\".\nقال الإمام ابن القيم ‘: \"فندبه إلى الصلاة ما كتب له، ولم يمنعه عنها إلا في وقت خروج الإمام؛ ولهذا قال غير واحد من السلف: منهم عمر بن الخطاب - ﵁ - وتبعه عليه الإمام أحمد بن حنبل: خروج الإمام يمنع الصلاة، وخطبته تمنع الكلام، فجعلوا المانع من الصلاة خروج الإمام لانتصاف النهار\" (١).\nوذكر ‘ أن الصلاة لا تُكره قبل زوال يوم الجمعة حتى يخرج الإمام كما هو مذهب الشافعي واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية (٢)، وأما إذا تأخر المأموم حتى صعد الإمام المنبر فإنه يصلي ركعتين خفيفتين تحية المسجد؛\n٦٨ - ٩ - لحديث جابر بن عبد اللَّه - ﵁ - قال: بينما النبي - ﷺ - يخطب يوم الجمعة إذ جاء رجل، فقال: له النبي - ﷺ -: \"أَصَلَّيْتَ يَا فُلاَنُ؟ \" قال: لا، قال: \"قُمْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ\"، وفي لفظ: \"إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ\n_________\n(١) زاد المعاد في هدي خير العباد، ١/ ٣٧٨، ٤٣٧.\n(٢) المرجع السابق، ١/ ٣٧٨، ٤٣٧.","vol":"1","page":78},{"text":"يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ وَلْيَتَجَوَّزْ فِيهِمَا\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-38>الثامن عشر: الصبر على البلاء والمصائب يحط السيئات ويرفع الدرجات:</span>\n٦٩ - ١ - عن صهيب - ﵁ - قال: قال رسول اللَّه - ﷺ -: \"عَجَبًا لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلاَّ لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ\" (٢).\n٧٠ - ٢ - عن أبي سعيد وأبي هريرة - ﵄ - عن النبي - ﷺ - قال: \"مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ (٣) وَلَا وَصَبٍ (٤) وَلَا هَمٍّ، وَلَا حُزْنٍ، وَلَا أَذًى، وَلَا غَمٍّ، حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ \" (٥).\n٧١ - ٣ - عن عبد اللَّه بن مسعود - ﵁ - قال: قال رسول اللَّه - ﷺ -: \"مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى مِنْ مَرَضٍ فَمَا سِوَاهُ إِلاَّ حَطَّ اللَّهُ بِهِ سَيِّئَاتِهِ كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا\" (٦).\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، كتاب الجمعة، باب من جاء والإمام يخطب صلى ركعتين خفيفتين، برقم ٩٣١، ومسلم، كتاب الجمعة، باب التحية والإمام يخطب، برقم ٨٧٥.\n(٢) مسلم، كتاب الزهد والرقائق، باب المؤمن أمره كله خير، برقم ٢٩٩٩.\n(٣) النصب: التعب.\n(٤) الوصب: المرض.\n(٥) متفق عليه: البخاري، كتاب المرض، باب ما جاء في كفارة المرض، برقم ٥٦٤١، ٥٦٤٢، ومسلم، كتاب البر والصلة، باب ثواب المؤمن فيما يصيبه، برقم ٢٥٧٣.\n(٦) متفق عليه: البخاري، كتاب المرض، باب شدة المرض، برقم ٥٦٤٧، ٥٦٤٨، ومسلم، كتاب البر والصلة، باب ثواب المؤمن فيما يصيبه، برقم ٢٥٧١.","vol":"1","page":79},{"text":"٧٢ - ٤ - عن عائشة ’ قالت: قال رسول اللَّه - ﷺ -: \"مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُشَاكُ شَوْكَةً فَمَا فَوْقَهَا، إِلاَّ كُتِبَتْ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ\" (١).\n٧٣ - ٥ - عن أنس - ﵁ - يرفعه: \"إِنَّ عِظَمَ الجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ البَلاَءِ، وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلاَهُمْ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ\" (٢).\n٧٤ - ٦ - عن مصعب بن سعد عن أبيه - ﵁ - قال: قلت: يا رسول اللَّه، أي الناس أشدُّ بلاءً؟ قال:\"الأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الأَمْثَلُ فَالأَمْثَلُ، فَيُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَإِنْ كَانَ دِينُهُ صُلْبًا، اشْتَدَّ بَلاَؤُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَمَا يَبْرَحُ البَلاَءُ بِالعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ مَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ\" (٣).\n٧٥ - ٧ - ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة حتى يلقى اللَّه وما\n_________\n(١) مسلم، كتاب البر والصلة، باب ثواب المؤمن فيما يصيبه، برقم ٢٥٧٢.\n(٢) الترمذي، كتاب الزهد، باب ما جاء في الصبر على البلاء، برقم ٢٣٩٦، وابن ماجه، كتاب الفتن، باب الصبر على البلاء، رقم ٤٠٣١،وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي،٢/ ٥٦٤، وفي صحيح سنن ابن ماجه، ٣/ ٣٢٠،وفي سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم ١٤٦.\n(٣) الترمذي، كتاب الزهد، باب ما جاء في الصبر على البلاء، برقم ٢٣٩٨، وابن ماجه في كتاب الفتن، باب الصبر على البلاء، برقم ٤٠٢٣، وقال الألباني في صحيح سنن الترمذي، ٢/ ٥٦٥، وفي صحيح سنن ابن ماجه، ٣/ ٣١٨، وفي سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم ١٤٣، ٢٢٨٠: \"حسن صحيح».","vol":"1","page":80},{"text":"عليه خطيئة؛ لأنها زالت بسبب البلاء (١)؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول اللَّه - ﷺ -: \"مَا يَزَالُ البَلاَءُ بِالمُؤْمِنِ وَالمُؤْمِنَةِ: فِي نَفْسِهِ، وَوَلَدِهِ، وَمَالِهِ، حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ\" (٢).\n٧٦ - ٨ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - دَخَلَ عَلَى أُمِّ السَّائِبِ، أَوْ أُمِّ الْمُسَيَّبِ، فَقَالَ: «مَا لَكِ يَا أُمَّ السَّائِبِ، أَوْ يَا أُمَّ الْمُسَيَّبِ تُزَفْزِفِينَ؟». قَالَتِ: الْحُمَّى لاَ بَارَكَ اللَّهُ فِيهَا، فَقَالَ: «لاَ تَسُبِّي الْحُمَّى، فَإِنَّهَا تُذْهِبُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ، كَمَا يُذْهِبُ الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-39>التاسع عشر: تغسيل الميت وتكفينه والصلاة عليه تكفر به السيئات، وتضاعف الحسنات:</span>\n٧٧ - ١ - معرفة الفضل والأجر العظيم، لمن تولَّى غسل الميت المسلم، وستر عليه ما يكره، وأخلص في ذلك ابتغاء وجه اللَّه تعالى، لا يريد به جزاءً ولا شكورًا إلا من اللَّه - ﷿ -، ولا يريد شيئًا من أمور الدنيا؛ لحديث أبي رافع - ﵁ - قال: قال رسول اللَّه - ﷺ -:\"مَنْ غَسَّلَ مُسْلِمًا فَكَتَمَ عَلَيْهِ، غَفَرَ اللَّهُ لَهُ أَرْبَعِينَ مَرَّةً، وَمَنْ حَفَرَ لَهُ فَأَجَنَّهُ أُجْرِيَ\n_________\n(١) تحفة الأحوذي للمباركفوري، ٧/ ٨٠.\n(٢) الترمذي، كتاب الزهد، باب ما جاء في الصبر على البلاء، برقم ٢٣٩٩،وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي، ٢/ ٥٦٥،وفي سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم ٢٢٨٠.\n(٣) مسلم، كتاب البر والصلة، باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض أو حزن أو نحو ذلك، برقم ٢٥٧٤.","vol":"1","page":81},{"text":"عَلَيْهِ كَأَجْرِ مَسْكَنٍ أَسْكَنَهُ إِيَّاهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ كَفَّنَهُ كَسَاهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سُنْدُسِ وَإِسْتَبْرَقِ الْجَنَّةِ\" (١). وهذا لفظ البيهقي، ولفظ الحاكم: \" مَنْ غَسَّلَ مُسْلِمًا فَكَتَمَ عَلَيْهِ، غَفَرَ اللَّهُ لَهُ أَرْبَعِينَ مَرَّةً، وَمَنْ حَفَرَ لَهُ فَأَجَنَّهُ أُجْرِيَ عَلَيْهِ كَأَجْرِ مَسْكَنٍ أَسْكَنَهُ إِيَّاهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ كَفَّنَهُ كَسَاهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سُنْدُسِ وَإِسْتَبْرَقِ الْجَنَّةِ\" (٢). وهذا لفظ البيهقي، ولفظ الحاكم: \"مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَكَتَمَ عَلَيْهِ غُفِرَ لَهُ أَرْبَعِينَ مَرَّةً، وَمَنْ كَفَّنَ مَيِّتًا كَسَاهُ اللَّهُ مِنَ السُّنْدُسِ، وَإِسْتَبْرَقِ الْجَنَّةِ، وَمَنْ حَفَرَ لِمَيِّتٍ قَبْرًا فَأَجَنَّهُ فِيهِ أُجْرِيَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ كَأَجْرِ مَسْكَنٍ أُسْكِنَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ\" (٣)؛ ولفظ الطبراني في المعجم الكبير: \"مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا، فَكَتَمَ عَلَيْهِ غُفِرَ لَهُ أَرْبَعِينَ كَبِيرَةً، وَمَنْ حَفَرَ لأَخِيهِ قَبْرًا حَتَّى\n_________\n(١) البيهقي في السنن الكبرى، ٣/ ٣٩٥، والحاكم، ١/ ٣٥٤، والطبراني في الكبير ١/ ٣١٥، برقم ٩٢٩، وقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم» ووافقه الذهبي، وقال العلامة الألباني في الجنائز، ص٦٩:\"هو كما قالا».وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: \"رجاله رجال الصحيح» ٣/ ٢١، وقال ابن حجر في الدراية (١٤٠): \"إسناده قوي». قلت: وله شاهد من حديث أبي أمامة - ﵁ - عند الطبراني في الكبير برقم ٨٠٧٧، ورقم ٨٠٧٨.\n(٢) البيهقي في السنن الكبرى، ٣/ ٣٩٥، والحاكم، ١/ ٣٥٤، والطبراني في الكبير ١/ ٣١٥، برقم ٩٢٩، وقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم» ووافقه الذهبي، وقال العلامة الألباني في الجنائز، ص٦٩:\"هو كما قالا».وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: \"رجاله رجال الصحيح» ٣/ ٢١، وقال ابن حجر في الدراية (١٤٠): \"إسناده قوي». قلت: وله شاهد من حديث أبي أمامة - ﵁ - عند الطبراني في الكبير برقم ٨٠٧٧، ورقم ٨٠٧٨.\n(٣) المستدرك، ١/ ٣٦٢، برقم ١٣٣٨.","vol":"1","page":82},{"text":"يَجُنَّهُ فَكَأَنَّمَا أَسْكَنَهُ مَسْكَنًا مَرَّةً حَتَّى يُبْعَثَ ... \" (١)؛\n٧٨ - ٢ - ولقول النبي - ﷺ -: \"وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ ... \" (٢)؛\n٧٩ - ٣ - لحديث ابن عمر - ﵄ - وفيه: \"ومَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ بِهَا كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ \" (٣).\nوغير ذلك من الأدلة والآثار الواردة (٤)، ولا بأس بالإخبار بما يشاهده الغاسل من علامات الخير: كبياض الوجه، أو التبسم، أو غير ذلك من العلامات التي تبشر بالخير، أما العلامات التي تدل على الشر فلا يخبر بها؛ لأن ذلك يحزن أهل الميت ويؤذيهم، وهو من\n_________\n(١) المعجم الكبير، ١/ ٣١٥، برقم ٩٢٩.\n(٢) مسلم، كتاب الذكر والدعاء، باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر، برقم ٢٦٩٩، من حديث أبي هريرة - ﵁ -.\n(٣) متفق عليه: البخاري، كتاب المظالم، باب لا يظلم المسلم المسلم ولا يسلمه، برقم ٢٤٤٢، ومسلم، كتاب البر والصلة، باب تحريم الظلم، برقم ٢٥٨٠.\n(٤) ومن ذلك ما روي عن عائشة - ﵂ - مرفوعًا: \"من غَسَّلَ ميتًا فأدّى فيه الأمانة ولم يفش عليه ما يكون منه عند ذلك خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه».قال:\"ليَلِه أقربكم منه إن كان يعلم، فإن كان لا يعلم، فمن ترون أن عنده حظًّا من ورع وأمانة» أحمد في المسند،٤١/ ٣٧٤،برقم ٢٤٨٨١، ورقم ٢٤٩١٠،وغيره، وضعفه أصحاب موسوعة مسند الإمام أحمد،٤١/ ٣٧٥، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد، ٣/ ٢١ وقال: رواه أحمد والطبراني في الأوسط وفيه جابر الجعفي وفيه كلام كثير».","vol":"1","page":83},{"text":"الغيبة، لكن لو قال: إن بعض الأموات يكون أسودَ، أو غير ذلك فلا بأس (١).\nقال الإمام ابن قدامة ‘: \"وإن رأى حسَنًا مثل: أمارات الخير: من وضاءة الوجه، والتبسم، ونحو ذلك استحب إظهاره؛ ليكثر الترحم عليه، ويحصل الحث على مثل طريقته والتشبه بجميل سيرته ... \" (٢).\n٨٠ - ٤ - الفضل العظيم لمن اتبع جنازة المسلم، وصلّى عليه، وكان معه حتى يُدفن؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول اللَّه - ﷺ -: \"مَنْ اتَّبَعَ جَنَازَةَ مُسْلِمٍ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا وَكَانَ مَعَهُ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا، وَيَفْرُغَ مِنْ دَفْنِهَا، فَإِنَّه يَرْجِعُ مِنْ الْأَجْرِ بِقِيرَاطَيْنِ، كُلُّ قِيرَاطٍ مِثْلُ أُحُدٍ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ أَنْ تُدْفَنَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيرَاطٍ\" (٣).\n٨١ - ٥ - عن سعد بن أبي وقاص - ﵁ - أنه كان قاعدًا عند عبد اللَّه بن عمر إذا طلع خباب صاحب المقصورة، فقال: يا عبد اللَّه بن عمر، ألا تسمع ما يقول أبو هريرة؟ إنه سمع رسول اللَّه - ﷺ - يقول:\" مَنْ خَرَجَ مَعَ\n_________\n(١) انظر: مجموع فتاوى ابن باز، ١٣/ ١٢٣.\n(٢) المغني لابن قدامة، ٣/ ٣٧١، وانظر: الكافي، لابن قدامة، ٢/ ١٥.\n(٣) متفق عليه: البخاري، كتاب الإيمان، باب اتباع الجنائز من الإيمان، برقم ٤٧، وكتاب الجنائز، باب فضل اتباع الجنائز، برقم ١٣٢٣، وباب من انتظر حتى تدفن، برقم ١٣٢٥،ومسلم، كتاب الجنائز، باب فضل الصلاة على الجنازة واتباعها، برقم ٩٤٥.","vol":"1","page":84},{"text":"جَنَازَةٍ مِنْ بَيْتِهَا وَصَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ تَبِعَهَا حَتَّى تُدْفَنَ كَانَ لَهُ قِيرَاطَانِ مِنْ أَجْرٍ كُلُّ قِيرَاطٍ مِثْلُ أُحُدٍ وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ رَجَعَ كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أُحُدٍ\" فأرسل ابن عمر خبابًا إلى عائشة يسألها عن قول أبي هريرة ثم يرجع إليه فيخبره ما قالت؟ وأخذ ابن عمر قبضة من حصباء المسجد يقلبها في يده حتى رجع إليه الرسول فقال: قالت عائشة: صدق أبو هريرة، فضرب ابن عمر بالحصى الذي كان في يده الأرض، ثم قال: لقد فرطنا في قراريط كثيرة\". وفي لفظ:\"قيل لابن عمر: إن أبا هريرة يقول: سمعت رسول اللَّه - ﷺ - يقول:\"من تبع جنازة فله قيراط من الأجر\". فقال ابن عمر: أكثر أبو هريرة علينا، فبعث إلى عائشة فسألها فصدقت أبا هريرة، فقال ابن عمر، لقد فرطنا في قراريط كثيرة\" (١).\nوسئل شيخنا ابن باز: عمن صلى على خمس جنائز فهل له بكل جنازة قيراط؟ فأجاب: نرجو له قراريط بعدد الجنائز، لقوله - ﷺ -: \"مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنْ تَبِعَهَا حَتَّى تُدْفَنَ فَلَهُ قِيرَاطَانِ\" (٢). وما جاء في معنى ذلك من الأحاديث وكلها دالة على أن القراريط تتعدد بعدد الجنائز .. وهذا من فضل اللَّه سبحانه وجوده\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، كتاب الجنائز، باب فضل اتباع الجنائز، برقم ١٣٢٣، ١٣٢٤، ومسلم، كتاب الجنائز، باب فضل الصلاة على الجنازة واتباعها، برقم ٥٦ - (٩٤٥).\n(٢) تقدم تخريجه في الذي قبله.","vol":"1","page":85},{"text":"وكرمه على عباده فله الحمد والشكر لا إله غيره ولا رب سواه واللَّه ولي التوفيق (١).\nوسئل شيخنا ابن باز: عن حكم السفر لأجل الصلاة على الميت، فقال - ﵀ -: \"لا حرج في ذلك\" (٢).\n٨٢ - ٦ - الصلاة على الميت تغفر بها ذنوبه، وتقبل شفاعة إخوانه فيه؛ لحديث عائشة - ﵂ -، عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"مَا مِنْ مَيِّتٍ يُصَلِّي عَلَيْهِ أُمَّةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَبْلُغُونَ مِائَةً كُلُّهُمْ يَشْفَعُونَ لَهُ إِلاَّ شُفِّعُوا فِيهِ\" (٣).\n٨٣ - ٧ - ولحديث ابن عباس - ﵄ - قال: سمعت رسول اللَّه - ﷺ - يقول: \"مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيَقُومُ عَلَى جَنَازَتِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلًا لاَ يُشْرِكُونَ بِاللَّهِ شَيْئًا إِلاَّ شَفَّعَهُمُ اللَّهُ فِيهِ\" (٤).\nوقد جمع أهل العلم بين حديث المائة، والأربعين، فسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز ابن باز: يقول: \"قال أهل العلم في الجمع بين حديث المائة وحديث الأربعين: إن حديث المائة أولًا، ثم تفضل اللَّه - ﷿ - وجعل الأربعين يقومون مقام المائة في قبول\n_________\n(١) مجموع فتاوى ابن باز، ١٣/ ١٣٦ - ١٣٧.\n(٢) مجموع فتاوى ابن باز، ١٣/ ١٣٨.\n(٣) مسلم، كتاب الجنائز، باب من صلى عليه مائة شفعوا فيه، برقم ٩٤٧.\n(٤) مسلم، كتاب الجنائز، باب من صلى عليه أربعون شفعوا فيه، برقم ٩٤٨.","vol":"1","page":86},{"text":"الشفاعة، وبكل حال فالحديثان يدلان على استحباب كثرة الجمع على الجنائز\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-40>العشرون: الصدقة تكمل بها الفريضة وتكفر السيئات وتطفئ الخطايا، وتطفئ غضب الرب</span>\n٨٤ - ١ - صدقة التطوع تكمِّل زكاة الفريضة وتجبر نقصها؛ لحديث تميم الداري - ﵁ - مرفوعًا: \"أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ صَلَاتُهُ، فَإِنْ كَانَ أَتَمَّهَا كُتِبَتْ لَهُ تَامَّةً، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَتَمَّهَا قَالَ اللهُ - ﷿ -: انْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ فَتُكْمِلُونَ بِهَا فَرِيضَتَهُ؟ ثُمَّ الزَّكَاةُ كَذَلِكَ، ثُمَّ تُؤْخَذُ الْأَعْمَالُ عَلَى حَسَبِ ذَلِكَ\" (٢).\n_________\n(١) سمعته أثناء تقريره على بلوغ المرام، الحديث رقم ٥٨٠، ثم قال - ﵀ - أثناء تقريره على هذا الحديث: \"وفي حديث مالك بن هبيرة عند أبي داود [٣١٦٦]، والترمذي [١٠٢٨]، وابن ماجه [١٤٩٠] بإسناد فيه ابن إسحاق وقد عنعن أن النبي - ﷺ - قال: \"ما من ميت يموت فيصلي عليه ثلاثة صفوف من المسلمين إلا أوجب» يعني وجبت له الجنة، وكان مالك [بن هبيرة] إذا استقل الناس جزأهم ثلاثة صفوف، والحديث إسناده جيد لولا عنعنة ابن إسحاق، فإن صرح بالسماع في رواية استقام إسناده لكن لم أقف على أنه صرح بالسماع، وقال الألباني في الجنائز، ص١٢٨: \"وقال الترمذي وتبعه النووي في المجموع، ٥/ ٢١٢:حديث حسن وأقره الحافظ في الفتح، ثم قال الألباني: وفيه عندهم جميعًا محمد بن إسحاق وهو حسن الحديث إذا صرح بالتحديث ولكنه هنا قد عنعن فلا أدري وجه تحسينهم للحديث».\n(٢) أبو داود، كتاب الصلاة، باب قول النبي - ﷺ -: \"كل صلاة لا يتمها صاحبها تتم من تطوِّعه»، برقم ٨٦٤، ٨٦٦، وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في أول ما يحاسب به العبد: الصلاة، برقم ١٤٢٥، وأحمد، ٢٧/ ١٦٠، و٢٨/ ١٤٩، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ٢٤٥، وفي صحيح الجامع، ٢/ ٣٥٣.","vol":"1","page":87},{"text":"٨٥ - ٢ – تُطفئ الخطايا وتكفرها؛ لحديث معاذ - ﵁ - مرفوعًا إلى النبي - ﷺ -، وفيه: \"وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ\" (١).\n٨٦ - ٣ - عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - ﵁ - قَالَ: أَيُّكُمْ يَحْفَظُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي الْفِتْنَةِ؟ فَقَالَ حُذَيْفَةُ: أَنَا أَحْفَظُ كَمَا قَالَ، قَالَ: هَاتِ إِنَّكَ لَجَرِيءٌ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ، وَمَالِهِ، وَجَارِهِ، تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصَّدَقَةُ وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ\" (٢).\n٨٧ - ٤ – من أسباب النجاة من حرِّ يوم القيامة؛ لحديث عقبة بن عامر - ﵁ -، عن النبي - ﷺ - قال: \"كُلُّ امْرِئٍ فِي ظِلِّ صَدَقَتِهِ حَتَّى يُفْصَلَ بَيْنَ النَّاسِ» أَوْ قَالَ: «يُحْكَمَ بَيْنَ النَّاسِ\" (٣). وفي لفظ: «إِنَّ ظِلَّ الْمُؤْمِنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَدَقَتُهُ\" (٤). قال يزيد- أحد رواة الحديث:\"وكان أبو الخير- راوي الحديث عن عقبة لا يخطئه يوم\n_________\n(١) الترمذي، كتاب الإيمان، باب ما جاء في حرمة الصلاة، برقم ٢٦١٦، وأحمد، ٥/ ٥٣١، و٢٣٦، و٢٣٧، و٢٤٥ وحسنه الألباني في إرواء الغليل، ٢/ ١٣٨.\n(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب المناقب، باب: علامات النبوة في الإسلام، برقم ٣٥٨٦، وكتاب الزكاة، باب الصدقة تكفر الخطيئة، برقم ١٤٣٥، ومسلم، كتاب الإيمان، باب رفع الأمانة والإيمان من بعض القلوب وعرض الفتن على القلوب، برقم ١٤٤.\n(٣) أحمد في المسند، برقم ١٧٣٣٣، وقال محققو المسند: \"إسناده صحيح» وأخرجه ابن حبان برقم ٣٣١٠، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، ١/ ٥٢٣.\n(٤) أحمد، برقم ١٨٠٤٣، وقال محققو المسند: \"حديث صحيح».","vol":"1","page":88},{"text":"إلا تصدق فيه بشيء، ولو كعكة، أو بصلة، أو كذا\" (١). وقال النبي - ﷺ - في أحد السبعة الذين يظلُّهم اللَّه في ظلِّه يوم لا ظلَّ إلا ظله: \" ... وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ\" (٢).\n٨٨ - ٥ – من أسباب دخول الجنة والعتق من النار؛ لحديث عائشة ل أنها قالت: جاءتني مسكينة تحمل ابنتين لها، فأطعمتها ثلاث تمرات، فأعطت كل واحدة منهما تمرة، ورفعت إلى فيها تمرة؛ لتأكلها، فاستطعمتها ابنتاها، فشقت التمرة التي كانت تريد أن تأكلها بينهما، فأعجبني شأنها، فذكرت الذي صنعت لرسول الله - ﷺ - فقال: \"إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَوْجَبَ لَهَا بِهَا الْجَنَّةَ، أَوْ أَعْتَقَهَا بِهَا مِنَ النَّارِ» (٣).\n٨٩ - ٦ – الصدقة تدخل الجنة ولو بشق تمرة، فعن عائشة ل قالت: دخلت عليَّ امرأة معها ابنتان لها تسأل؟ فلم تجد عندي شيئًا غير تمرةٍ، فأعطيتها إيَّاها، فقَسَمَتْها بين ابنتيها، ولم تأكل منها، ثم قامت وخرجت، فدخل النبي - ﷺ - فأخبرته فقال:\" مَنِ ابْتُلِيَ مِنْ هَذِهِ الْبَنَاتِ بِشَيْءٍ فَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنَ النَّارِ\" (٤).\n_________\n(١) أحمد، برقم ١٧٣٣٣، وتقدم قبل حديث واحد.\n(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب الأذان، باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة، برقم ١٤٢٣، ومسلم، كتاب الزكاة، باب فضل إخفاء الصدقة، برقم ١٠٣١.\n(٣) مسلم، كتاب البر والصلة، باب الإحسان إلى البنات، برقم ٢٦٣٠.\n(٤) متفق عليه: البخاري، كتاب الزكاة، باب اتقوا النار ولو بشق تمرة، والقليل من الصدقة، برقم ١٤١٨، ومسلم، كتاب البر والصلة، باب الإحسان إلى البنات، برقم ٢٦٢٩.","vol":"1","page":89},{"text":"قال الحافظ ابن حجر ﵀ في الجمع بين الحديثين السابقين: \"ويمكن الجمع بأن مرادها بقولها في حديث عروة: فلم تجد عندي غير تمرة واحدة: أي أخصها بها، ويحتمل أنها لم تكن عندها في أول الحال سوى واحدة، فأعطتها، ثم وجدت ثنتين، ويحتمل تعدد القصة\" (١).\n٩٠ - ٧ - صدقة السر تطفئ غضب الرب، وصنائع المعروف تنجي من مصارع السوء؛ لحديث معاوية بن حيدة - ﵁ -، عن النبي - ﷺ -، أنه قال: \"إنَّ صَدَقَةُ السِّرِّ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ\" (٢)؛\n٩١ - ٨ - ولحديث أبي أمامة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «صَنَائِعُ الْمَعْرُوفِ تَقِي مَصَارِعَ السُّوءِ، وَصَدَقَةُ السِّرِّ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ، وَصِلَةُ الرَّحِمِ تَزِيدُ فِي الْعُمُرِ» (٣).\n٩٢ - ٩ - عن ابن عمر - ﵄ -، وفيه: \" ... دَاوُوا مَرْضَاكُمْ بِالصَّدَقَةِ\" (٤).\n_________\n(١) فتح الباري، بشرح صحيح البخاري، لابن حجر، ١٠/ ٤٢٨.\n(٢) الطبراني في المعجم الكبير، ١٩/ ٤٢١، برقم ١٠١٨، وفي الأوسط [مجمع البحرين]، [٣/ ٦٥] برقم ١٤٣٤ و[٥/ ٢١٨]، برقم ٢٩٥٠.\n(٣) الطبراني في المعجم الكبير، ٨/ ٢٦١، وقال في مجمع الزوائد، ٣/ ١١٥: \"وإسناده حسن»، وكذلك حسن إسناده المنذري في الترغيب، ١/ ٦٧٩، وحسنه لغيره الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، ١/ ٥٣٢.\n(٤) جاء في الخبر: \"حصنوا أموالكم بالزكاة، وداووا مرضاكم بالصدقة، واستعينوا على حمل البلاء بالدعاء والتضرع». رواه أبو داود في مراسيله، والطبراني وغيرهما. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع الصغير، ٣/ ٩٩، برقم ٢٧٢٢، ٢٧٢٣، إلا أنه حسن \"داووا مرضاكم بالصدقة» في صحيح الجامع، ٣/ ١٤٠، وصحيح الترغيب والترهيب، ١/ ٤٥٨، برقم ٧٤٤.","vol":"1","page":90},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-41>الحادي والعشرون: الصيام يكفر السيئات وتغفر به الذنوب:</span>\n٩٣ - ١ - الصيام كفارة للذنوب؛ لحديث حذيفة - ﵁ -، عن النبي - ﷺ -: \"فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ وَالصَّدَقَةُ وَالْأَمْرُ وَالنَّهْيُ\"،وفي لفظ:\"وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ\" (١)، وهذا من نعم اللَّه تعالى العظيمة أن يكفر ما يقع من المسلم من الزلل مع أهله، وولده وماله، وجيرانه، بالصلاة، والصوم، والصدقة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فينبغي للمسلم أن يكثر من هذه الخصال، وهذا في الصغائر، أما الكبائر فلا بد فيها على الصحيح من التوبة بشروطها (٢).\n٩٤ - ٢ - صيام شهر رمضان تكفر به الخطايا؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ -، أن رسول اللَّه - ﷺ - قال: \"الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، كتاب الصلاة، باب الصلاة كفارة، برقم ٥٢٥، وكتاب الزكاة، بابٌ: الصدقة تكفر الخطيئة، برقم ١٤٣٥،وكتاب الصوم، بابٌ: الصوم كفَّارة، برقم ١٨٩٥،ومسلم، كتاب الإيمان، باب رفع الأمانة والإيمان من بعض القلوب وعرض الفتن على القلوب، برقم ١٤٤.\n(٢) انظر: فتح الباري، لابن حجر ٦/ ٦٠٥، وسمعت نحو هذا من سماحة شيخنا ابن باز، أثناء تقريره على صحيح البخاري، الحديث رقم ١٤٣٥.","vol":"1","page":91},{"text":"الْكَبَائِرَ\" (١).\n٩٥ - ٣ - شهر رمضان تُغفر فيه الذنوب؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا (٢) وَاحْتِسَابًا (٣) غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ\" (٤).\n٩٦ - ٤ - شهر رمضان أعظم الأوقات التي تغفر فيها الذنوب، ومن لم يغفر له في رمضان فقد رغم أنفه؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ -: أن النبي - ﷺ - رَقِيَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ: «آمِينَ، آمِينَ، آمِينَ». فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كُنْتَ تَصْنَعُ هَذَا؟ فَقَالَ: «قَالَ لِي جَبْرَائِيلُ - ﵇ -: رَغِمَ أَنْفُ عَبْدٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ، فَقُلْتُ: آمِينَ، ثُمَّ قَالَ: رَغِمَ أَنْفُ عَبْدٍ ذُكِرْتَ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْكَ، فَقُلْتُ: آمِينَ، ثُمَّ قَالَ: رَغِمَ أَنْفُ عَبْدٍ أَدْرَكَ وَالِدَيْهِ أَوْ أَحَدَهُمَا فَلَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ، فَقُلْتُ:\n_________\n(١) مسلم، كتاب الطهارة، باب الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان ...، برقم ٢٣٣.\n(٢) إيمانًا: أي من صام رمضان تصديقًا بما جاء في ذلك من نصوص الكتاب والسنة في فرضيته، وفضله. [انظر: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، للقرطبي، ٢/ ٣٨٩، وشرح النووي على صحيح مسلم، ٥/ ٢٨٦].\n(٣) احتسابًا: أي من صام رمضان طلبًا لثواب الله تعالى ورغبة في الأجر، واحتسابه على الله - ﷿ - مخلصًا لله في صيامه. [انظر: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، للقرطبي، ٢/ ٣٨٩، وشرح النووي على صحيح مسلم ٥/ ٢٨٦].\n(٤) متفق عليه: البخاري، كتاب الصوم، بابٌ: صوم رمضان احتسابًا من الإيمان، برقم ٣٨، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح، برقم ٨٦٠.","vol":"1","page":92},{"text":"آمِينَ\" (١).\n٩٧ - ٥ - وعن أبي هريرة - ﵁ - أيضًا، قال: قال رسول اللَّه - ﷺ -: \"رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ، وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ ثُمَّ انْسَلَخَ قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ، وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ أَدْرَكَ عِنْدَهُ أَبَوَاهُ الْكِبَرَ فَلَمْ يُدْخِلاَهُ الْجَنَّةَ\" (٢).\n٩٨ - ٦ - صيام يوم الإثنين، والخميس، من الصيام المستحب الذي تُرفع به الدرجات، وتُكَفَّر به السيئات؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: «تفتح أبواب الجنة يوم الإثنين ويوم الخميس، فيغفر لكل مسلم لا يشرك بالله شيئًا إلا رجلًا كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيُقال: أنظروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا، هذين حتى يصطلحا»، وفي رواية: «تُعْرَضُ الأعمال في كل يوم خميس وإثنين فيغفر الله - ﷿ - في ذلك اليوم لكل امرئ لا يشرك بالله شيئًا إلا امرأً كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيُقال: أركوا هذين (٣) حتى يصطلحا، أركوا هذين حتى يصطلحا» (٤).\n_________\n(١) ابن خزيمة، ٣/ ١٩٢، وأحمد، ٢/ ٢٤٦، ٢٥٤، والبيهقي، ٤/ ٣٠٤، والبخاري في الأدب المفرد برقم ٦٤٦، وقال الألباني في صحيح الأدب المفرد: \"حسن صحيح»، وأصله في صحيح مسلم، برقم ٢٥٥١.\n(٢) الترمذي، كتاب الدعوات، باب رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصلِّ علي، برقم ٣٥٤٥، وقال الألباني في صحيح الترمذي، ٣/ ٤٥٧: «حسن صحيح».\n(٣) أركوا هذين: أي أخِّروا، يُقال: ركاه، يركوه، إذا أخَّره. شرح النووي على صحيح مسلم،\n١٦/ ٣٥٨.\n(٤) مسلم، كتاب البر والصلة، باب النهي عن الشحناء والتهاجر، برقم ٢٥٦٥.","vol":"1","page":93},{"text":"٩٩ - ٧ - صيام يوم عرفة لغير الحاج؛ لحديث أبي قتادة - ﵁ -،وفيه أن رسول الله - ﷺ - قال: «... صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يُكفِّر السنة التي قبله والسنة التي بعده ...» (١)،وهذا الحديث فيه البيان والترغيب في صوم يوم عرفة لغير الحاج، وأن من صامه يكفر ذنوبه في السنتين (٢).\n١٠٠ - ٨ - صيام يوم عاشوراء؛ لحديث أبي قتادة - ﵁ -،وفيه أن النبي - ﷺ - قال: «... وَصِيامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ» (٣).\n١٠١ - ٩ - صيام يوم في سبيل اللَّهِ؛ لحديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - ﵁ - قَالَ: «سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: «مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَعَّدَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنْ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا» (٤).\n_________\n(١) مسلم، كتاب الصيام، باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وصوم يوم عرفة، والإثنين، والخميس، برقم ١١٦٢، وهو جزء من حديث طويل.\n(٢) انظر شرح النووي، ٨/ ٢٩٩.\n(٣) مسلم، برقم ١٩٦ (١١٦٢)، وتقدم تخريجه في النوع الثالث: صيام يوم عرفة، وهوحديث طويل، ذكر فيه: ١ - النهي عن صيام الدهر، ٢ - صيام يومين ويفطر يومًا، ٣ - صوم يوم وإفطار يوم، ٤ - صوم يوم وإفطار يومين، ٥ - صيام ثلاثة أيام من كل شهر ورمضان إلى رمضان فهذا صيام الدهر كله، ٦ - صيام يوم عرفة، ٧ - صيام يوم عاشوراء.\n(٤) البخاري، واللفظ له، كتاب الجهاد والسير، باب فضل الصوم في سبيل اللَّه، برقم ٢٨٤٠، ومسلم، كتاب الصيام، باب فضل الصيام في سبيل الله تعالى، برقم ١١٥٣.","vol":"1","page":94},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-42>الثاني والعشرون: الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة، والعمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما</span>\n١٠٢ - ١ - من حج البيت الحرام، أو اعتمر فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول اللَّه - ﷺ -: \"مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ فَلَمْ يَرْفُثْ (١)، وَلَمْ يَفْسُقْ (٢)، رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ\" (٣)، وفي لفظ مسلم:\"مَنْ أَتَى هَذَا الْبَيْتَ فَلَمْ يَرْفُثْ، وَلَمْ يَفْسُقْ،\n_________\n(١) فلم يرفث: قال ابن عباس - ﵄ -: \"إنما الرفث ما روجع به النساء»، كأنه يرى الرفث الذي نهى اللَّه عنه ما خوطبت به المرأة، فأما ما يقوله ولم تسمعه امرأة فغير داخل فيه. وقال الأزهريُّ: \"الرفث: كلمة جامعة لكل ما يريده الرجل من المرأة». [النهاية في غريب الحديث، لابن الأثير، ٢/ ٢٤١].\nوقال الإمام ابن كثير - ﵀ - في تفسير قوله تعالى: (فلا رفث): أي من أحرم بالحج أو العمرة فليجتنب الرفث، وهو الجماع، كما قال تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧]، وكذلك يحرم تعاطي دواعيه: من المباشرة، والتقبيل، ونحو ذلك، وكذلك التكلم به بحضرة النساء» [تفسير القرآن العظيم لابن كثير، ٢/ ٢٤٢].\n(٢) ولم يفسق: أصل الفسوق الخروج عن الاستقامة، والجور، وبه سُمِّيَ العاصي فاسقًا. [النهاية في غريب الحديث، لابن الأثير، ٣/ ٤٤٦]، ولا شك أن الفسوق: هو جميع المعاصي كما قال اللَّه تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ﴾ [البقرة: ١٩٧]، فيدخل في الفسوق جميع المعاصي كما صوَّبه الإمام ابن كثير في تفسيره، ٢/ ٢٤٤، ومن ذلك الوقوع في محظورات الإحرام، والسباب، والشتم، كما قال النبي - ﷺ -: (سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر) [أخرجه البخاري برقم ٦٠٤٤، ومسلم، برقم ٦٣. وغير ذلك من أنواع المعاصي، وسمعت شيخنا ابن باز - ﵀ - يقول أثناء تقريره على صحيح البخاري، الحديث رقم ١٥٢١، والحديث رقم ١٨١٩: \"يدخل في الفسق المعاصي التي قبل الحج، فإذا كان مُصِرًَّا عليها فهو فاسق»، \"والرفث: الجماع ودواعيه».\n(٣) متفق عليه: صحيح البخاري، كتاب الحج، باب فضل الحج والعمرة، برقم ١٥٢١، وكتاب المحصر، برقم ١٨١٩، ومسلم، كتاب الحج، باب فضل الحج والعمرة، برقم ١٣٥٠.","vol":"1","page":95},{"text":"رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ\" (١)، وهذا اللفظ يشمل الحج والعمرة (٢).\n١٠٣ - ٢ - العمرة إلى العمرة تكفر ما بينهما، والحج المبرور جزاؤه الجنة؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - أن رسول اللَّه - ﷺ - قال: \"الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلاَّ الْجَنَّةُ\" (٣).\nوالحج المبرور هو الذي لا رياء فيه، ولا سمعة، ولم يخالطه إثم ولا يعقبه معصية، وهو الحج الذي وُفِّيت أحكامه ووقع موقعًا لما طلب من المكلف على الوجه الأكمل، وهو المقبول، ومن علامات القبول أن يرجع خيرًا مما كان ولا يعاود المعاصي. والمبرور مأخوذ من البر وهو الطاعة واللَّه أعلم (٤).\n١٠٤ - ٣ - الحج يهدم ما كان قبله؛ لحديث عمرو بن العاص - ﵁ -، وفيه: أنه قال: فلما جعل اللَّه الإسلام في قلبي أتيت النبي - ﷺ - فقلت: ابسط يمينك لأُبايِعَكَ، فبسط يمينه، فقبضت يَديَ، قال: \"مَا لَكَ يَا عَمْرُو؟ \" قلت: أردتُ أن أشترط، قال: \"تَشْتَرِطُ بِمَاذَا؟ \" قلت:\n_________\n(١) صحيح مسلم، برقم ١٣٥٠، وفي الترمذي \"غفر له ما تقدم من ذنبه».انظر: صحيح الترمذي١/ ٢٤٥.\n(٢) انظر: فتح الباري ٣/ ٣٨٢.\n(٣) متفق عليه: صحيح البخاري، كتاب العمرة، باب العمرة، وجوب العمرة وفضلها، برقم ١٧٧٣، ومسلم، كتاب الحج، باب في فضل الحج والعمرة ويوم عرفة، برقم ١٣٤٩.\n(٤) انظر: فتح الباري ٣/ ٣٨٢ وشرح النووي على صحيح مسلم ٩/ ١١٩.","vol":"1","page":96},{"text":"أن يغفر لي، قال: \"أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الإِسْلاَمَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ، وَأَنَّ الْهِجْرَةَ تَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهَا، وَأَنَّ الْحَجَّ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ\" (١).\n١٠٥ - ٤ - الحج والعمرة ينفيان الفقر والذنوب، والحج المبرور ثوابه الجنة؛ لحديث عبد اللَّه بن مسعود - ﵁ - قال: قال رسول اللَّه - ﷺ -: \"تَابِعُوا بَيْنَ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ، فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي الكِيرُ خَبَثَ الحَدِيدِ، وَالذَّهَبِ، وَالفِضَّةِ، وَلَيْسَ لِلْحَجَّةِ الْمَبْرُورَةِ ثَوَابٌ إِلاَّ الجَنَّةُ\" (٢).\n١٠٦ - ٥ - مسح الحجر الأسود والركن اليماني، يحطّان الخطايا حطًّا، والطواف بالبيت كعتق رقبة، وكل خطوة يُكتب له بها عشر حسنات، ويُحطُّ عنه عشر سيئات، ويُرفع له عشر درجات؛ لحديث عبد اللَّه بن عُبيد بن عُمير عن أبيه، قال: قلت لابن عمر: ما لي لا أراك تستلم إلا هذين الركنين: الحجر الأسود، والركن اليماني؟ فقال ابن\n_________\n(١) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب كون الإسلام يهدم ما قبله، وكذا الهجرة والحج، برقم ١٢١.\n(٢) الترمذي، كتاب الحج، باب ما جاء في ثواب الحج والعمرة، برقم ٨١٠، واللفظ له، والنسائي، كتاب مناسك الحج، باب فضل المتابعة بين الحج والعمرة، برقم ٢٦٣١، وقال عنه الألباني في صحيح الترمذي، ١/ ٤٢٦: \"حسن صحيح»، وفي صحيح النسائي،\n٢/ ٢٤٠: \"حسن صحيح»، وجاء الحديث مختصرًا عن ابن عباس في سنن النسائي، برقم ٢٦٣٠ بلفظ: \"تابعوا بين الحج والعمرة؛ فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد»، وصححه الألباني في صحيح النسائي، ٢/ ٢٤٠، وكذلك عند ابن ماجه، من حديث عمر - ﵁ - بلفظ: \"تابعوا بين الحج والعمرة؛ فإن المتابعة بينهما تنفي الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد»، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه، ٣/ ٦.","vol":"1","page":97},{"text":"عمر: إنْ أفعل فقد سمعت رسول اللَّه - ﷺ - يقول: \"إِنَّ اسْتِلَامَهُمَا يَحُطُّ الْخَطَايَا\"، قال: وسمعته يقول: \"مَنْ طَافَ أُسْبُوعًا يُحْصِيهِ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَانَ لَهُ كَعِدْلِ رَقَبَةٍ\"، قال: وسمعته يقول: \"مَا رَفَعَ رَجُلٌ قَدَمًا وَلَا وَضَعَهَا إِلَّا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ وَحُطَّ عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ وَرُفِعَ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ\".، وفي لفظ لأحمد: \"أراك تزاحم على هذين الركنين؟ \" قال: \"إن أفعل، فقد سمعت رسول اللَّه - ﷺ - يقول:\"إِنَّ مَسْحَهُمَا يَحُطَّانِ الْخَطَايَا\" (١).\n١٠٧ - ٦ - الحاج إذا خرج من بيته قاصدًا البيت الحرام كتب له بكل خطوة يخطوها هو ودابته حسنة، ومحا اللَّه عنه خطيئة، ورفعت له درجة؛ لحديث عبادة بن الصامت - ﵁ - يرفعه، وفيه:\"فَإِنَّ لَكَ مِنَ الأَجْرِ إِذَا أَمَمْتَ الْبَيْتَ الْعَتِيقَ أَنْ لَا تَرْفَعَ قَدَمًا، أَوْ تَضَعَهَا أَنْتَ وَدَابَّتُكَ إِلاَّ كُتِبَتْ لَكَ حَسَنَةٌ، وَرُفِعَتْ لَكَ دَرَجَةٌ\" (٢)،وفي حديث ابن عمر - ﵄ -\n_________\n(١) أحمد في المسند، ٨/ ٣١، برقم ٤٤٦٢، و٩/ ٥١٣، برقم ٥٧٠١، وقال محققو المسند: «حديث حسن»، وأخرجه بنحوه الترمذي، كتاب الحج، باب ما جاء في استلام الركنين، برقم ٩٥٩، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، ١/ ٤٩١ - ٤٩٢، وقد استوفى تخريج هذا الحديث محققو مسند الإمام أحمد، ٨/ ٣١، برقم ٤٤٦٢، و٩/ ٥١٣، وبرقم ٥٧٠١، فيراجع لمن شاء. وأخرجه النسائي بنحوه، كتاب مناسك الحج، باب ذكر الفضل في الطواف بالبيت، برقم ٢٩١٩، وصححه أيضًا الألباني في صحيح النسائي، ٢/ ٣١٩، وابن ماجه مختصرًا، في كتاب مناسك الحج، باب فضل الطواف، برقم ٢٩٥٦، وصححه الألباني أيضًا في صحيح ابن ماجه، ٢/ ٢٧، وابن خزيمة، ٤/ ٢١٨، برقم ٢٧٢٩.\n(٢) رواه الطبراني في الأوسط [مجمع البحرين، ٣/ ١٨٥، برقم ١٦٥٠]، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد، ٣/ ٢٧٧: \"وفيه محمد بن عبد الرحيم بن شروس، ذكره ابن أبي حاتم، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، ومن فوقه موثوقون»، وحسنه الألباني لغيره، في صحيح الترغيب والترهيب، ٢/ ١٠/١٢.","vol":"1","page":98},{"text":"يرفعه: \" ... فَإِنَّكَ إِذَا خَرَجْتَ مِنْ بَيْتِكَ تَؤُمُّ الْبَيْتَ الْحَرَامَ، لَمْ تَضَعُ نَاقَتُكَ خُفًّا، وَلَا تَرْفَعُهُ، إِلَّا كَتَبَ [اللَّهُ] لَكَ بِهِ حَسَنَةً، وَمَحَا عَنْكَ بِهِ خَطِيئَةً\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-43>الثالث والعشرون: مجالس الذكر تغفر بها الذنوب:</span>\n١٠٨ - ١ - أهل الذكر تغفر ذنوبهم، وذنوب من جلس معهم؛ لحديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً يَطُوفُونَ فِي الطُّرُقِ، يَلْتَمِسُونَ أَهْلَ الذِّكْرِ، فَإِذَا وَجَدُوا قَوْمًا يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَنَادَوْا هَلُمُّوا إِلَى حَاجَتِكُمْ، قَالَ: فَيَحُفُّونَهُمْ بِأَجْنِحَتِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، قَالَ: فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ، وَهُوَ أَعْلَمُ مِنْهُمْ: مَا يَقُولُ عِبَادِي؟ قَالُوا: يَقُولُونَ: يُسَبِّحُونَكَ، وَيُكَبِّرُونَكَ، وَيَحْمَدُونَكَ، وَيُمَجِّدُونَكَ، قَالَ: فَيَقُولُ: هَلْ رَأَوْنِي؟ قَالَ: فَيَقُولُونَ: لَا وَاللَّهِ مَا رَأَوْكَ، قَالَ: فَيَقُولُ: وَكَيْفَ لَوْ رَأَوْنِي؟ قَالَ: يَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْكَ كَانُوا أَشَدَّ لَكَ عِبَادَةً، وَأَشَدَّ لَكَ تَمْجِيدًا، وَتَحْمِيدًا، وَأَكْثَرَ لَكَ تَسْبِيحًا، قَالَ: يَقُولُ: فَمَا يَسْأَلُونِي؟ قَالَ: يَسْأَلُونَكَ الْجَنَّةَ، قَالَ: يَقُولُ: وَهَلْ رَأَوْهَا؟ قَالَ: يَقُولُونَ: لَا وَاللَّهِ\n_________\n(١) رواه ابن حبان، برقم ١٨٨٧، والبزار، برقم ١٠٨٢، والطبراني في الكبير، برقم ١٣٥٦٦، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد، ٣/ ٢٧٤: \"رواه الطبراني في الكبير بنحوه، ورجال البزار موثوقون»، وحسنه الألباني لغيره في صحيح الترغيب والترهيب، ٢/ ١٠.","vol":"1","page":99},{"text":"يَا رَبِّ مَا رَأَوْهَا، قَالَ: يَقُولُ: فَكَيْفَ لَوْ أَنَّهُمْ رَأَوْهَا؟ قَالَ: يَقُولُونَ: لَوْ أَنَّهُمْ رَأَوْهَا كَانُوا أَشَدَّ عَلَيْهَا حِرْصًا، وَأَشَدَّ لَهَا طَلَبًا، وَأَعْظَمَ فِيهَا رَغْبَةً، قَالَ: فَمِمَّ يَتَعَوَّذُونَ؟ قَالَ: يَقُولُونَ: مِنَ النَّارِ، قَالَ: يَقُولُ: وَهَلْ رَأَوْهَا؟ قَالَ: يَقُولُونَ: لَا وَاللَّهِ يَا رَبِّ مَا رَأَوْهَا، قَالَ: يَقُولُ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْهَا قَالَ يَقُولُونَ لَوْ رَأَوْهَا كَانُوا أَشَدَّ مِنْهَا فِرَارًا وَأَشَدَّ لَهَا مَخَافَةً قَالَ فَيَقُولُ فَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ قَالَ يَقُولُ مَلَكٌ مِنْ الْمَلَائِكَةِ فِيهِمْ فُلَانٌ لَيْسَ مِنْهُمْ إِنَّمَا جَاءَ لِحَاجَةٍ قَالَ هُمْ الْجُلَسَاءُ لَا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ» (١).\n١٠٩ - ٢ - أهل مدارسة القرآن والذكر، وتَعلُّم العلم تنزل عليهم السكينة، وتغشاهم الرحمة، وتحفهم الملائكة، ويذكرهم اللَّه فيمن عنده؛ لحديث؛ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ، وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ، يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ، إِلاَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَحَفَّتْهُمُ الْمَلاَئِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ، وَمَنْ\n_________\n(١) البخاري، كتاب الدعوات، باب فضل ذكر الله - ﷿ -، برقم ٦٤٠٨، ومسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب فضل مجالس الذكر، برقم ٢٦٨٩.","vol":"1","page":100},{"text":"بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ» (١).\n١١٠ - ٣ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ -، عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «مَا مِنْ قَوْمٍ اجْتَمَعُوا يَذْكُرُونَ اللهَ، لَا يُرِيدُونَ بِذَلِكَ إِلَّا وَجْهَهُ، إِلَّا نَادَاهُمْ مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: أَنْ قُومُوا مَغْفُورًا لَكُمْ، قَدْ بُدِّلَتْ سَيِّئَاتُكُمْ حَسَنَاتٍ» (٢).\n١١١ - ٤ - عَنِ الأَغَرِّ أَبِي مُسْلِمٍ أَنَّهُ قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُمَا شَهِدَا عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: «لاَ يَقْعُدُ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللَّهَ - ﷿ - إِلاَّ حَفَّتْهُمُ الْمَلاَئِكَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-44>الرابع والعشرون: ذكر الله تغفر به الذنوب، وتكفر به السيئات </span>وخير من الجهاد في سبيل الله تعالى:\n١١٢ - ١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ\n_________\n(١) مسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب فَضْلِ الاِجْتِمَاعِ عَلَى تِلاَوَةِ الْقُرْآنِ وَعَلَى الذِّكْرِ، برقم ٢٦٩٩.\n(٢) أخرجه أحمد، ١٩/ ٤٣٧، برقم ١٢٤٥٣، وأبو يعلى، ٧/ ١٦٧، برقم ٤١٤١، والطبراني في الأوسط، ٢/ ١٥٤، برقم ١٥٥٦، والضياء في المختارة، ٧/ ٢٣٥، برقم ٢٦٧٧، وقال: «إسناده حسن»، وصححه الألباني لغيره في صحيح الترغيب والترهيب، برقم ١٥٠٤، وقال محققو المسند، ١٩/ ٤٣٧: «صحيح لغيره».\n(٣) مسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب فَضْلِ الاِجْتِمَاعِ عَلَى تِلاَوَةِ الْقُرْآنِ وَعَلَى الذِّكْرِ، برقم ٢٧٠٠.","vol":"1","page":101},{"text":"ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً» (١).\n١١٣ - ٢ - عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ - ﵁ -، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ، قَالَ مَكِّيٌّ: وَأَزْكَاهَا، عِنْدَ مَلِيكِكُمْ، وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ، وَخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ إِعْطَاءِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، وَخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ، فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ» قَالُوا: وَذَلِكَ مَا هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «ذِكْرُ اللهِ - ﷿ -» (٢).\n١١٤ - ٤ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ، كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ، وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلاَّ أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَمَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ\n_________\n(١) البخاري، كتاب التوحيد، بَابٌ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ [سورة آل عمران، الآية: ٣٠]، برقم ٧٤٠٥، واللفظ له، ومسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب الحث على ذكر اللَّه تعالى، برقم ٢٦٧٥.\n(٢) الموطأ، ٢/ ٢٩٥، برقم ٧١٦، وأحمد، ٣٦/ ٣٣، برقم ٢١٧٠٢، والترمذي، كتاب الدعوات، باب منه، برقم ٣٣٧٧، وابن ماجه، كتاب الأدب، باب فضل الذكر، برقم ٣٧٩٠، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه، برقم ٣٧٨٠،","vol":"1","page":102},{"text":"حُطَّتْ خَطَايَاهُ وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ» (١).\n١١٥ - ٥ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسِي: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ مِائَةَ مَرَّةٍ، لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلاَّ أَحَدٌ قَالَ مِثْلَ مَا قَالَ أَوْ زَادَ عَلَيْهِ» (٢).\n١١٦ - ٦ - عَنْ سَعْدِ بن أبي وقَّاصٍ - ﵁ - قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: «أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكْسِبَ كُلَّ يَوْمٍ أَلْفَ حَسَنَةٍ». فَسَأَلَهُ سَائِلٌ مِنْ جُلَسَائِهِ: كَيْفَ يَكْسِبُ أَحَدُنَا أَلْفَ حَسَنَةٍ؟ قَالَ: «يُسَبِّحُ مِائَةَ تَسْبِيحَةٍ، فَيُكْتَبُ لَهُ أَلْفُ حَسَنَةٍ، أَوْ يُحَطُّ عَنْهُ أَلْفُ خَطِيئَةٍ» (٣).\n١١٧ - ٧ - عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ - ﵁ - عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ، لَهُ لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، أَوْ دَعَا، اسْتُجِيبَ لَهُ، فَإِنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى قُبِلَتْ صَلَاتُهُ» (٤).\n_________\n(١) البخاري، كتاب الدعوات، باب فضل التسبيح، برقم ٦٤٠٥، ومسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء، برقم ٢٦٩١.\n(٢) مسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة، باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء، برقم ٢٦٩٢.\n(٣) مسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة، باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء، برقم ٢٦٩٨.\n(٤) البخاري، كتاب الجمعة، باب فضل من تعار من الليل فصلى، برقم ١١٥٤.","vol":"1","page":103},{"text":"١١٨ - ٨ - عَنْ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ أَكَلَ طَعَامًا ثُمَّ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنِي هَذَا الطَّعَامَ، وَرَزَقَنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلاَ قُوَّةٍ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» (١). وفي رواية أبي داود: «وَمَنْ لَبِسَ ثَوْبًا فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَسَانِي هَذَا الثَّوْبَ وَرَزَقَنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلاَ قُوَّةٍ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» (٢).\n١١٩ - ٩ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ - أَنَّ النَّبِىَّ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْتِهِ فَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ، لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ». قَالَ: «يُقَالُ حِينَئِذٍ: هُدِيتَ، وَكُفِيتَ، وَوُقِيتَ، فَتَتَنَحَّى لَهُ الشَّيَاطِينُ، فَيَقُولُ لَهُ شَيْطَانٌ آخَرُ: كَيْفَ لَكَ بِرَجُلٍ قَدْ هُدِيَ، وَكُفِيَ، وَوُقِيَ» (٣).\n_________\n(١) أحمد ٢٤/ ٣٩٥، رقم ١٥٦٣٢، واللفظ له، وأبو داود، كتاب اللباس، باب ما يقول إذا لبس ثوبًا جديدًا، برقم ٤٠٢٣، والترمذي، كتاب الدعوات، باب ما يقول إذا فرغ من الطعام، برقم ٣٤٥٨، وابن ماجه، كتاب الأطعمة، باب ما يقال إذا فرغ من الطعام، برقم ٣٢٨٥، والطبراني في الكبير، ٢٠/ ١٨١، برقم ٣٨٩، والحاكم، ١/ ٦٨٧، برقم ١٨٧٠، وحسنه الألباني لغيره في صحيح الترغيب والترهيب، برقم ٢٠٤٢.\n(٢) أبو داود، كتاب اللباس، باب ما يقول إذا لبس ثوبًا جديدًا، برقم ٤٠٢٣، وابن السني في عمل اليوم والليلة، برقم ٢٧٠، وحسنه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه، برقم ٢٦٥٦، وحسنه ابن حجر في نتائج الأفكار في أمالي الأذكار، فيما نقله عنه ابن علان، ١/ ٣٠٤ بلفظ: «غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ».\n(٣) أبو داود، كتاب الأدب، باب ما يقول الرجل إذا خرج من بيته، برقم ٥٠٩٧، واللفظ له، والترمذي، كتاب الدعوات، باب ما يقول إذا خرج من بيته، برقم ٣٤٢٦، والبيهقي في الدعوات الكبير، برقم ٤٥٤، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، برقم ١٦٠٥.","vol":"1","page":104},{"text":"١٢٠ - ١٠ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - ﵄ -، عَنِ النَّبِىيّ - ﷺ - أَنَّهُ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَالَ: «أَعُوذُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ، وَبِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ، وَسُلْطَانِهِ الْقَدِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، قَالَ: أَقَطُّ؟ قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ: فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ، قَالَ الشَّيْطَانُ: حُفِظَ مِنِّي سَائِرَ الْيَوْمِ» (١).\n١٢١ - ١١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا قَالَ الْإِمَامُ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فَقُولُوا: آمِينَ، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» (٢).\n١٢٢ - ١٢ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا قَالَ الْإِمَامُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» (٣).\n١٢٣ - ١٣ - عن حَنْظَلَةَ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّ مِحْجَنَ بْنَ الْأَدْرَعِ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - دَخَلَ الْمَسْجِدَ، إِذَا رَجُلٌ قَدْ قَضَى صَلَاتَهُ وَهُوَ يَتَشَهَّدُ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا أَللَّهُ بِأَنَّكَ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ، الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ، أَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي، إِنَّكَ أَنْتَ\n_________\n(١) أبو داود، كتاب الصلاة، باب فيما يقوله الرجل إذا دخل المسجد، برقم ٤٦٦، والبيهقي في الدعوات الكبير، برقم ٦٦، وصححه الألباني في صحيح أبي داود، برقم ٤٨٥.\n(٢) البخاري، كتاب الأذان، باب جهر المأموم بالتأمين، برقم ٧٨٢، ورقم ٤٤٧٥، ومسلم، كتاب الصلاة، باب التسميع والتحميد، برقم ٤١٠.\n(٣) متفق عليه: البخاري، كتاب الأذان، بَاب فَضْلِ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، برقم ٧٩٦، ومسلم، كتاب الصلاة، باب التسميع والتحميد والتأمين، برقم ٤٠٩.","vol":"1","page":105},{"text":"الْغَفُورُ الرَّحِيمُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «قَدْ غُفِرَ لَهُ ثَلَاثًا» (١).\n١٢٤ - ١٤ - عن بلاَلَ بْنَ يَسَارِ بْنِ زَيْدٍ مَوْلَى النَّبِىّي - ﷺ - حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي سَمِعَ النَّبِىيَّ - ﷺ - يَقُولُ: «مَنْ قَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظيمَ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيَّ الْقَيُّومَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، غُفِرَ لَهُ وَإِنْ كَانَ فَرَّ مِنَ الزَّحْفِ» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-45>الخامس والعشرون: تغفر الذنوب بسقي الماء على شدة العطش:</span>\n١٢٥ - ١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ، فَوَجَدَ بِئْرًا فَنَزَلَ فِيهَا، فَشَرِبَ ثُمَّ خَرَجَ، فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبَ مِنَ الْعَطَشِ مِثْلُ الَّذِي كَانَ بَلَغَ بِي، فَنَزَلَ الْبِئْرَ فَمَلَأَ خُفَّهُ، ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ فَسَقَى الْكَلْبَ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ أَجْرًا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ» (٣).\n١٢٦ - ٢ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «بَيْنَمَا كَلْبٌ\n_________\n(١) النسائي، كتاب صفة الصلاة، باب الدعاء بعد الذكر، برقم ١٣٠١، واللفظ له، وأبو داود، كتاب الصلاة، باب ما يقول بعد التشهد، برقم ٩٨٥، وصححه الألباني في صحيح أبي داود، برقم ٩٠٥.\n(٢) أبو داود، كتاب الوتر، باب في الاستغفار، برقم ١٥١٩، والترمذي، كتاب الدعوات، باب حدثنا أبو موسى، برقم ٣٥٧٧، واللفظ له.\n(٣) البخاري، كتاب الأدب، باب رحمة الناس والبهائم، برقم ٦٠٠٩، ومسلم، كتاب السلام، باب فضل ساقي البهائم المحترمة وإطعامها، برقم ٢٢٤٤. الحيوان المحترم: هو ما لا يؤمر بقتله [انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، ١٤/ ٢٤١].","vol":"1","page":106},{"text":"يُطِيفُ بِرَكِيَّةٍ كَادَ يَقْتُلُهُ الْعَطَشُ، إِذْ رَأَتْهُ بَغِيٌّ مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَنَزَعَتْ مُوقَهَا فَسَقَتْهُ فَغُفِرَ لَهَا بِهِ» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-46>السادس والعشرون: تغفر الذنوب بالتجاوز عن المعسرين:</span>\n١٢٧ - ١ - عن حذيفة - ﵁ - قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «تَلَقَّتِ الْمَلَائِكَةُ رُوحَ رَجُلٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، قَالُوا: أَعَمِلْتَ مِنَ الْخَيْرِ شَيْئًا؟ قَالَ: لاَ، قالُوا تّذّكَّرْ، قَالَ: كُنْتُ أُدَايِنُ النَّاسَ فَآمُرُ فِتْيَانِي أَنْ يُنْظِرُوا المُعْسِرَ وَيَتَجَوَّزُوا عَنِ الْمُوسِرِ، قَالَ اللَّهُ - ﷿ -: تَجَوَّزُوا عَنْهُ» (٢).\n١٢٨ - ٢ - عن أبي هُرَيْرَةَ - ﵁ - عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «كَانَ تَاجِرٌ يُدَايِنُ النَّاسَ، فَإِذَا رَأَى مُعْسِرًا قَالَ لِفِتْيَانِهِ: تَجَاوَزُوا عَنْهُ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنَّا فَتَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُ» (٣).\n١٢٩ - ٣ - عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «حُوسِبَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مِنَ الْخَيْرِ شَىْءٌ إِلاَّ أَنَّهُ كَانَ يُخَالِطُ النَّاسَ وَكَانَ مُوسِرًا فَكَانَ يَأْمُرُ غِلْمَانَهُ أَنْ يَتَجَاوَزُوا عَنِ\n_________\n(١) البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، باب حديث الغار، برقم ٣٤٦٧، ومسلم، كتاب السلام، باب فضل ساقي البهائم المحترمة وإطعامها، برقم ٢٢٤٥.\n(٢) مسلم، كتاب المساقاة والمزارعة، باب فضل إنظار المعسر، برقم ١٥٦٠.\n(٣) البخاري، كتاب البيوع، باب من أنظر معسرًا، برقم ٢٠٧٨، ومسلم، كتاب المساقاة والمزارعة، باب فضل إنظار المعسر، برقم ١٥٦٢.","vol":"1","page":107},{"text":"الْمُعْسِرِ قَالَ: قَالَ اللَّهُ - ﷿ -: نَحْنُ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْهُ تَجَاوَزُوا عَنْهُ» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-47>السابع والعشرون: تغفر الذنوب بالمصافحة بين المسلمين:</span>\n١٣٠ - ١ - عَنِ الْبَرَاءِ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَلْتَقِيَانِ فَيَتَصَافَحَانِ، إِلاَّ غُفِرَ لَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا» (٢).\n١٣١ - ٢ - عن سلمان الْفَارِسِيِّ - ﵁ -، أَنّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا لَقِيَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ فَأَخَذَ بِيَدِهِ تَحَاتَّتْ عَنْهُمَا ذُنُوبُهُمَا، كَمَا تَتَحَاتُّ الْوَرَقُ مِنَ الشَّجَرَةِ الْيَابِسَةِ فِي يَوْمِ رِيحٍ عَاصِفٍ، وَإِلا غُفِرَ لَهُمَا، وَلَوْ كَانَتْ ذُنُوبُهُمَا مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-48>الثامن والعشرون: تغفر الذنوب بالسماحة في البيع والشراء</span>، وفي التقاضي والقضاء:\n١٣٢ - ١ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - ﵄ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ:\n_________\n(١) مسلم، كتاب المساقاة والمزارعة، باب فضل إنظار المعسر، برقم ١٥٦١.\n(٢) أخرجه أحمد، ٣٠/ ٥١٧، برقم ١٨٥٤٧، وأبو داود، كتاب الأدب، باب في المصافحة، برقم ٥٢١٢، والترمذي، كتاب الاستئذان، باب ما جاء في المصافحة، برقم ٢٧٥٧، وابن ماجه، كتاب الأدب، باب المصافحة، برقم ٣٧٠٣، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود،\n٣/ ٢٧٩، وفي سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم ٥٢٥، وفي صحيح الترمذي، ٣/ ٩١.\n(٣) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير، ٦/ ٢٥٦، برقم ٦١٥٠، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد،\n٨/ ٣٧: «ورجاله رجال الصحيح، غير سالم بن غيلان، وهو ثقة»، وسمعت العلامة عبد العزيز بن عبد اللَّه ابن باز - ﵀ - أثناء كلامه على تفسير الآية رقم ٦٣ من سورة الأنفال، وعلى الحديث الذي أورده ابن كثير في تفسير هذه الآية بتاريخ ١٢/ ١٠/ ١٤١٧هـ في جامع الأميرة سارة في البديعة في الرياض، يقول: «سند الطبراني صحيح، وقد فات الألباني في السلسلة الصحيحة، لكن جميع ما ذكره شواهد لهذا».","vol":"1","page":108},{"text":"«رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ وَإِذَا اشْتَرَى وَإِذَا اقْتَضَى» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-49>التاسع والعشرون: ثواب البكاء من خشية الله تعالى:</span>\n١٣٣ - ١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: الْإِمَامُ الْعَادِلُ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ، وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ أَخْفَى حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ» (٢).\n١٣٤ - ٢ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: «عَيْنَانِ لاَ تَمَسُّهُمَا النَّارُ: عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» (٣).\n١٣٥ - ٣ - عن بَهْزِ بنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «ثَلاثَةٌ لا تَرَى أَعْيُنُهُمُ النَّارَ: عَيْنٌ حَرَسَتْ فِي سَبِيلِ\n_________\n(١) البخاري، كتاب البيوع، بَاب السُّهُولَةِ وَالسَّمَاحَةِ فِي الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ وَمَنْ طَلَبَ حَقًّا فَلْيَطْلُبْهُ فِي عَفَافٍ، برقم ٢٠٧٦.\n(٢) البخاري، كتاب الأذان، بَاب مَنْ جَلَسَ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ وَفَضْلِ الْمَسَاجِدِ، برقم ٦٦٠، ومسلم، كتاب الزكاة، باب فضل إخفاء الصدقة، برقم ١٠٣١.\n(٣) الترمذي، كتاب الجهاد، باب ما جاء في فضل الحرس في سبيل الله، برقم ١٦٣٩، وأبو بكر السافعي في الغيلانيات، برقم ٢٨٦، والقضاعي في الشهاب، ١/ ٢١١، وصححه الألباني لغيره في صحيح الترغيب والترهيب، برقم ١٢٢٩.","vol":"1","page":109},{"text":"اللَّهِ، وَعَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، وَعَيْنٌ غَضَّتْ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-50>الثلاثون: الكفارات في السنة تكفر ذنوبها:</span>\n١٣٦ - ١ - كفارة الجماع في نهار رمضان؛ لحديث: أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ: هَلَكْتُ، قَالَ: «وَمَا شَأْنُكَ؟» قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ، قَالَ: «تَسْتَطِيعُ تُعْتِقُ رَقَبَةً؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «اجْلِسْ» فَجَلَسَ، فَأُتِيَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ، وَالْعَرَقُ: الْمِكْتَلُ الضَّخْمُ، قَالَ: «خُذْ هَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ» قَالَ: أَعَلَى أَفْقَرَ مِنَّا؟ فَضَحِكَ النَّبِيُّ - ﷺ - حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، قَالَ: «أَطْعِمْهُ عِيَالَكَ» (٢).\n١٣٧ - ٢ - الحدود والقصاص والديات كفارات لذنوبها؛ لحديث عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ - ﵁ -، وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا، وَهُوَ أَحَدُ النُّقَبَاءِ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ وَحَوْلَهُ عِصَابَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: «بَايِعُونِي عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلَا تَسْرِقُوا، وَلَا تَزْنُوا، وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ، وَلَا تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ، وَلَا\n_________\n(١) الطبراني في المعجم الكبير، ١٩/ ٤١٦، برقم ١٦٦٧٣، ومعجم أبي يعلى، برقم ٢١١، وحسنه لغيره الألباني في صحيح الترهيب والترغيب، برقم ١٢٣١، و٣٣٢٦، وقال: «رواه الطبراني ورواته ثقات إلا أن أبا الحبيب العبقري لا يحضرني حاله».\n(٢) البخاري، كتاب الصوم، بَاب إِذَا جَامَعَ فِي رَمَضَانَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ فَتُصُدِّقَ عَلَيْهِ فَلْيُكَفِّرْ، برقم ١٩٣٦، وصحيح مسلم، برقم ١١١١.","vol":"1","page":110},{"text":"تَعْصُوا فِي مَعْرُوفٍ، فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ثُمَّ سَتَرَهُ اللَّهُ فَهُوَ إِلَى اللَّهِ إِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ، وَإِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ، فَبَايَعْنَاهُ عَلَى ذَلِك» (١).\n١٣٨ - ٣ - وفي حديث زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، أَنَّ رَجُلًا اعْتَرَفَ عَلَى نَفْسِهِ بِالزِّنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وفيه «... أَيُّهَا النَّاسُ، قَدْ آنَ لَكُمْ أَنْ تَنْتَهُوا عَنْ حُدُودِ اللَّهِ، مَنْ أَصَابَ مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ شَيْئًا، فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ مَنْ يُبْدِي لَنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللَّهِ» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-51>الحادي والثلاثون: العفو، والصفح تغفر به الذنوب:</span>\n١٣٩ - ١ - عن عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ - ﵁ - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «مَا مِنْ رَجُلٍ يُجْرَحُ فِي جَسَدِهِ جِرَاحَةً فَيَتَصَدَّقُ بِهَا، إِلاَّ كَفَّرَ اللَّهُ عَنْهُ مِثْلَ مَا تَصَدَّقَ بِهِ» (٣).\n١٤٠ - ٢ - عن هشام بن عامر أنّ رسول الله - ﷺ - قال: «لاَ يَحِلُّ\n_________\n(١) البخاري، كتاب الإيمان، باب علامة الإيمان حب الأنصار، برقم ١٨، ومسلم، كتاب الحدود، باب الحدود كفارات لأهلها، برقم ١٧٠٩.\n(٢) أخرجه مالك في الموطأ، ٢/ ٨٣٥، برقم ١٥٠٨، والحاكم، ٤/ ٢٤٤، برقم ٧٦١٥، والبيهقى، ٨/ ٣٣٠، برقم ١٧٣٧٩، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير، برقم ١٤٩.\n(٣) مسند أحمد، ٣٧/ ٣٧٥، برقم ٢٢٧٠١، والضياء في المختارة، ٨/ ٢٩٩، برقم ٣٦٦، وصححه الألباني لغيره في صحيح الترغيب والترهيب، برقم ٢٤٦٠، وقال محققو المسند، ٣٧/ ٣٧٥: «صحيح بشواهده، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح».","vol":"1","page":111},{"text":"لِمُسْلمٍ يُصَارِمُ مُسْلِمًا فَوْقَ ثَلاَثِ لَيَالٍ، فإنَّهُمَا مَا صَارَمَا فَوقَ ثَلاثِ لَيَالٍ فَإنَّهُمَا نَاكِبانِ عَنِ الْحَقِّ مَا دَامَا عَلَى صَرامِهِمَا، وَإنِّ أَوَّلَهُمَا فَيئًا يَكُون كَفَّارَةً لَهُ سَبقُهُ بِالْفَيْءِ، وَإِنْ هُمَا مَاتَا عَلَى صِرامِهِمَا لَمْ يَدْخَلا الْجَنَّةَ جَمِيعًا» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-52>الثاني والثلاثون: الشيب في الإسلام تكفر به السيئات:</span>\n١٤١ - ١ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - ﷺ -: «الشَّيْبُ نُورُ المُؤْمِنِ، لاَ يَشِيبُ رَجُلٌ شَيْبَةً فِي الإِسْلاَمِ إِلاَّ كَانَتْ لَهُ بِكُلِّ شَيْبَةٍ حَسَنَةٌ، ورُفِعَ بِهَا دَرَجَةً» (٢).\n١٤٢ - ٢ - وعن أبي هريرة - ﵁ - يرفعه: «لاَ تَنْتِفُوا الشَّيْبَ، فَإِنَّهُ نُورٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ شَابَ شَيْبَةً فِي الْإِسْلاَمِ كُتِبَ لَهُ بِهَا حَسَنَةٌ، وَحُطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ، وَرُفِعَ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-53>الثالث والثلاثون: الشهادة في سبيل الله تكفر كل شيء إلا الدين</span>\n١٤٣ - ١ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَة عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّهُ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَنَّهُ قَامَ فِيهِمْ فَذَكَرَ\n_________\n(١) البخاري في الأدب المفرد، ص ١٤٧/ برقم ٤٠٧، وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد، برقم ٣١١.\n(٢) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان، ٥/ ٢٠٥، برقم ٦٣٨٧، وحسنه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم ١٢٤٣. ورواه أبو داود بنحوه، في كتاب الترجل، باب في نتف الشيب، ٤/ ٨٥، برقم ٤٢٠٢.\n(٣) ابن حبان في صحيحه، ٧/ ٢٥٣، برقم ٢٩٨٥، وحسن إسناده شعيب الأرناؤوط، وحسنه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، ٣/ ٢٤٧، برقم ١٢٤٣.","vol":"1","page":112},{"text":"لَهُمْ: «أَنَّ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالإِيمَانَ بِاللَّهِ أَفْضَلُ الأَعْمَالِ». فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تُكَفَّرُ عَنِّي خَطَايَايَ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «نَعَمْ إِنْ قُتِلْتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأَنْتَ صَابِرٌ مُحْتَسِبٌ مُقْبِلٌ غَيْرُ مُدْبِرٍ». ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «كَيْفَ قُلْتَ». قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَتُكَفَّرُ عَنِّي خَطَايَاي؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «نَعَمْ وَأَنْتَ صَابِرٌ مُحْتَسِبٌ مُقْبِلٌ غَيْرُ مُدْبِرٍ إِلاَّ الدَّيْنَ فَإِنَّ جِبْرِيلَ - ﵇ - قَالَ لِي ذَلِكَ» (١).\n١٤٤ - ٢ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - ﵄ - أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُكَفِّرُ كُلَّ شَيْءٍ إِلاَّ الدَّيْنَ» (٢).\n١٤٥ - ٣ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - ﵁ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «يَا أَبَا سَعِيدٍ، مَنْ رَضِيَ بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلاَمِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا، وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ». فَعَجِبَ لَهَا أَبُو سَعِيدٍ، فَقَالَ: أَعِدْهَا عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَفَعَلَ ثُمَّ قَالَ: «وَأُخْرَى يُرْفَعُ بِهَا الْعَبْدُ مِائَةَ دَرَجَةٍ فِي الْجَنَّةِ، مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ». قَالَ وَمَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» (٣).\n١٤٦ - ٤ - الشهيد يغفر له في أول دفعة من دمه؛ لحديث الْمِقْدَامِ\n_________\n(١) مسلم، كتاب الإمارة، باب من قتل في سبيل اللَّه كُفِّرت خطاياه إلا الدَّيْن، برقم ١٨٨٥.\n(٢) مسلم، كتاب الإمارة، باب من قتل في سبيل اللَّه كُفِّرت خطاياه إلا الدَّيْن، برقم ١٨٨٦.\n(٣) مسلم، كتاب الإمارة، باب بيان ما أعده اللَّه تعالى للمجاهد في الجنة من الدرجات، برقم ١٨٨٤.","vol":"1","page":113},{"text":"بْنِ مَعْدِي كَرِبَ الْكِنْدِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِنَّ لِلشَّهِيدِ عِنْدَ اللهِ - ﷿ - قَالَ الْحَكَمُ: سِتَّ خِصَالٍ - أَنْ يُغْفَرَ لَهُ فِي أَوَّلِ دَفْعَةٍ مِنْ دَمِهِ، وَيَرَى - قَالَ الْحَكَمُ: وَيُرَى - مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَيُحَلَّى حُلَّةَ الْإِيمَانِ، وَيُزَوَّجَ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ، وَيُجَارَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَيَأْمَنَ مِنَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ - قَالَ الْحَكَمُ: يَوْمَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ - وَيُوضَعَ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الْوَقَارِ، الْيَاقُوتَةُ مِنْهُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَيُزَوَّجَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ زَوْجَةً مِنَ الْحُورِ الْعِينِ، وَيُشَفَّعَ فِي سَبْعِينَ إِنْسَانًا مِنْ أَقَارِبِهِ» (١).\n١٤٧ - ٥ - عن سهل بن حنيف أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ بَلَّغَهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-54>الرابع والثلاثون: التوبة النصوح تمحو جميع الذنوب والخطايا:</span>\n١٤٨ - ١ - عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - ﵁ - عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لاَ ذَنْبَ لَهُ» (٣).\n_________\n(١) أخرجه أحمد، ٢٨/ ٤١٩، برقم ١٧١٨٢، والترمذي، كتاب فضائل الجهاد، باب في ثواب الشهيد، برقم ١٦٦٣، وقال: «حسن صحيح غريب»، وابن ماجه، كتاب الجهاد، باب فضل الشهادة في سبيل الله، برقم ٢٧٩٩، وعبد الرزاق، ٥/ ٢٦٥، برقم ٩٥٥٩، والبيهقي في شعب الإيمان، ٤/ ٢٥، برقم ٤٢٥٤، وعبد الرزاق، ٥/ ٢٦٥، برقم ٩٥٥٩، والبزار، برقم ٢٧١٥، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم ٣٢١٣.\n(٢) مسلم، كتاب الإمارة، باب استحباب طلب الشهادة في سبيل الله تعالى، برقم ١٩٠٩.\n(٣) أخرجه ابن ماجه، كتاب الزهد، باب ذكر الذنوب، برقم ٤٢٥٠،والطبراني، ١٠/ ١٥٠، برقم ١٠٢٨١، والبيهقي، ١٠/ ١٥٤،برقم ٢٠٣٤٨،والقضاعي، ١/ ٩٧،برقم ١٠٨، وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب،٣/ ١٢٢،برقم ٣١٤٥: حسن لغيره ... رواه ابن ماجه والطبراني كلاهما من رواية أبي عبيدة بن عبد اللَّه بن مسعود عن أبيه ولم يسمع منه ورواة الطبراني رواة الصحيح.","vol":"1","page":114},{"text":"١٤٩ - ٢ - عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِأَرْضِ فَلاَةٍ، فَانْفَلَتَتْ مِنْهُ وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَأَيِسَ مِنْهَا، فَأَتَى شَجَرَةً فَاضْطَجَعَ فِي ظِلِّهَا، قَدْ أَيِسَ مِنْ رَاحِلَتِهِ، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ، إِذَا هُوَ بِهَا قَائِمَةً عِنْدَهُ، فَأَخَذَ بِخِطَامِهَا ثُمَّ قَالَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ: اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي وَأَنَا رَبُّكَ. أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ» (١).\n١٥٠ - ٣ - عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إِلَى اللهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ، فَإِنِّي أَتُوبُ إِلَى اللهِ، وَأَسْتَغْفِرُهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ»، فَقُلْتُ لَهُ: اللهُمَّ إِنِّي أَسْتَغْفِرُكَ، اللهُمَّ إِنِّي أَتُوبُ إِلَيْكَ: اثْنَتَانِ أَمْ وَاحِدَةٌ؟ فَقَالَ: «هُوَ ذَاكَ» أَوْ نَحْوَ هَذَا» (٢).\n١٥١ - ٤ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ - ﵄ - قَالَ: إِنْ كُنَّا لَنَعُدُّ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ مِائَةَ مَرَّةٍ: «رَبِّ اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ\n_________\n(١) البخاري، كتاب الدعوات، باب التوبة، برقم ٦٣٠٩، ومسلم، كتاب التوبة، باب في الحض على التوبة والفرح بها، برقم ٢٧٤٧.\n(٢) أحمد، ٣٠/ ٢٢٥، برقم ١٨٢٩٣، وقسمه الأول في مسلم، كتاب الذكر والدعاء والاستغفار، برقم ٢٧٠٢، وابن أبي شيبة، ١٠/ ٢٩٩، وقال محققو المسند، ٣٠/ ٢٢٥: «إسناده صحيح على شرط مسلم، وجاء مصرحاَ بصحابيه في الحديثين قبله، وهو الأغر بن يسار المزني».","vol":"1","page":115},{"text":"التَّوَّابُ الرَّحِيمُ»، وفي رواية الترمذي: «التَّوَّابُ الْغَفُورُ» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-55>الخامس والثلاثون: دعاء كفارة المجلس يكفر الذنوب:</span>\n١٥٢ - ١ - عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ، فَقَالَهَا فِي مَجْلِسِ ذِكْرٍ كَانَتْ كَالطَّابَعِ يُطْبَعُ عَلَيْهِ، وَمَنْ قَالَهَا فِي مَجْلِسِ لَغْوٍ كَانَتْ كَفَّارَتَهُ» (٢).\n١٥٣ - ٢ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ -، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ جَلَسَ فِي مَجْلِسٍ فَكَثُرَ فِيهِ لَغَطُهُ، فَقَالَ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ مِنْ مَجْلِسِهِ ذَلِكَ: سُبْحَانَكَ الَّلهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ، إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ فِي مَجْلِسِهِ ذَلِكَ» (٣).\n_________\n(١) أبو داود، كتاب الوتر، باب في الاستغفار، برقم ١٥١٦، والترمذي، كتاب الدعوات، باب ما يقول إذا قام من المجلس، برقم ٣٤٣٤، وأحمد بلفظ الترمذي، ٨/ ٣٥٠، برقم ٤٧٢٦، وابن أبي شيبة، ١٠/ ٢٩٧، برقم ٣٠٠٥٦، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم ٥٥٦.\n(٢) أخرجه النسائي في الكبرى، ٦/ ١١٢، برقم ١٠٢٥٧، والطبراني في الكبير، ٢/ ١٣٨، برقم ١٥٨٦، والحاكم، ١/ ٥٣٧، برقم ١٩٧٠، وقال: «صحيح على شرط مسلم». وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، ١/ ١٢٠.\n(٣) أخرجه أحمد، ١٦/ ٢٦١، برقم ١٠٤١٥، الترمذي بلفظه، كتاب الدعوات، باب ما يقول إذا قام من المجلس، برقم ٣٤٣٣، والنسائي في السنن الكبرى، ٦/ ١٠٥، برقم ١٠١٥٧، وفي عمل اليوم والليلة له أيضًا، برقم٣٩٧، وابن حبان، ٢/ ٣٥٥، برقم ٥٩٤، والحاكم، ١/ ٥٣٦، والطبراني في الكبير، ١/ ٢٤، برقم ٧٧، وابن السني في عمل اليوم والليلة، برقم ٤٤٧، وقال محققو المسند، ١٦/ ٢٦١: «إسناده صحيح على شرط مسلم» وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، ١/ ١٠٦، برقم ١٥١٦.","vol":"1","page":116},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-56>السادس والثلاثون: الصلاة على النبي - ﷺ - تكفر السيئات وترفع بها الدرجات وتكتب بها الحسنات:</span>\n١٥٤ - ١ - عَنْ أَبِي طَلْحَةَ الأَنْصَارِيِّ - ﵁ - قَالَ: أَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَوْمًا طَيِّبَ النَّفْسِ، يُرَى فِي وَجْهِهِ الْبِشْرُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَصْبَحْتَ الْيَوْمَ طَيِّبَ النَّفْسِ، يُرَى فِي وَجْهِكَ الْبِشْرُ، قَالَ: «أَجَلْ، أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي - ﷿ - فَقَالَ: مَنْ صَلَّى عَلَيْكَ مِنْ أُمَّتِكَ صَلاَةً كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهَا عَشْرَ حَسَنَاتٍ، وَمَحَا عَنْهُ عَشْرَ سَيِّئَاتٍ، وَرَفَعَ لَهُ عَشْرَ دَرَجَاتٍ، وَرَدَّ عَلَيْهِ مِثْلَهَا» (١).\nواللَّه أعلم، وصلَّى اللَّه وسلم وبارك على عبده ورسوله، وخيرته من خلقه، وأمينه على وحيه نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.\n_________\n(١) أخرجه أحمد، ٢٦/ ٢٧٢، برقم ١٦٣٥١، والطبراني في المعجم الكبير، ٥/ ١٠٠، برقم ٤٧٢٠، والأوسط، ٦/ ٣٥٤، برقم ٦٦٠٢، وابن أبي شيبة، ٦/ ٣٢٦، ٣١٧٨٨، وبنحوه المقدسي في المختارة، ١/ ١٨٧، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب،\n١/ ١٤٢، برقم ١٦٦١.","vol":"1","page":117}]}