{"ً":{"ٌ":96536,"ٍ":"نور الإيمان وظلمات النفاق في ضوء الكتاب والسنة","َ":1,"ُ":1,"ّ":"الكتاب: نُورُ الإِيمان وظلمات النِّفَاق في ضوء الكتاب والسنة\nالمؤلف: د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني\nالناشر: مطبعة سفير، الرياض\nتوزيع: مؤسسة الجريسي للتوزيع والإعلان، الرياض\nعدد الصفحات: ٥٤\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":150,"ٕ":1,"ٖ":1770154053,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"المقدمة","level":1,"page":2},{"title":"المبحث الأول: نور الإيمان","level":1,"page":5},{"title":"المطلب الأول: مفهوم الإيمان","level":2,"page":5},{"title":"أولا: مفهوم الإيمان: لغة واصطلاحا:","level":3,"page":5},{"title":"ثانيا: الفرق بين الإيمان والإسلام:","level":3,"page":6},{"title":"المطلب الثاني: طرق تحصيل الإيمان وزيادته","level":2,"page":7},{"title":"أولا: معرفة أسماء الله الحسنى","level":3,"page":7},{"title":"ثانيا: تدبر القرآن على وجه العموم","level":3,"page":8},{"title":"ثالثا: معرفة أحاديث النبي - ﷺ -","level":3,"page":9},{"title":"رابعا: معرفة النبي - ﷺ - ومعرفة ما هو عليه من الأخلاق العالية","level":3,"page":9},{"title":"خامسا: التفكر في الكون","level":3,"page":9},{"title":"سادسا: الإكثار من ذكر الله كل وقت","level":3,"page":9},{"title":"سابعا: معرفة محاسن الإسلام","level":3,"page":10},{"title":"ثامنا: الاجتهاد في الإحسان في عبادة الله - ﷿ -","level":3,"page":10},{"title":"تاسعا: الاتصاف بصفات المؤمنين","level":3,"page":10},{"title":"عاشرا: الدعوة إلى الله وإلى دينه","level":3,"page":11},{"title":"الحادي عشر: الابتعاد عن شعب الكفر والنفاق، والفسوق والعصيان","level":3,"page":11},{"title":"الثاني عشر: التقرب إلى الله بالنوافل بعد الفرائض","level":3,"page":11},{"title":"الثالث عشر: الخلوة بالله وقت نزوله لمناجاته وتلاوة كلامه","level":3,"page":11},{"title":"الرابع عشر: مجالسة العلماء الصادقين المخلصين","level":3,"page":11},{"title":"المطلب الثالث: ثمرات الإيمان وفوائده","level":2,"page":11},{"title":"أولا: الاغتباط بولاية الله - ﷿ -","level":3,"page":12},{"title":"ثانيا: الفوز برضا الله","level":3,"page":12},{"title":"ثالثا: الإيمان الكامل يمنع من دخول النار","level":3,"page":13},{"title":"رابعا: إن الله يدافع عن الذين آمنوا جميع المكاره","level":3,"page":13},{"title":"خامسا: الإيمان يثمر الحياة الطيبة في الدنيا والآخرة","level":3,"page":14},{"title":"سادسا: إن جميع الأعمال والأقوال إنما تصح وتكمل بحسب ما يقوم بقلب صاحبها","level":3,"page":15},{"title":"سابعا: صاحب الإيمان يهديه الله إلى الصراط المستقيم","level":3,"page":15},{"title":"ثامنا: الإيمان يثمر محبة الله للعبد ويجعل محبته في قلوب المؤمنين","level":3,"page":16},{"title":"تاسعا: حصول الإمامة في الدين","level":3,"page":16},{"title":"عاشرا: حصول رفع الدرجات","level":3,"page":16},{"title":"الحادي عشر: حصول البشارة بكرامة الله والأمن التام","level":3,"page":17},{"title":"الثاني عشر: يحصل بالإيمان الثواب المضاعف","level":3,"page":17},{"title":"الثالث عشر: حصول الفلاح والهدى للمؤمنين","level":3,"page":18},{"title":"الرابع عشر: الانتفاع بالمواعظ من ثمرات الإيمان","level":3,"page":18},{"title":"الخامس عشر: الإيمان يحمل صاحبه على الشكر في حالة السراء، والصبر في حالة الضراء","level":3,"page":18},{"title":"السادس عشر: الإيمان الصحيح يدفع الريبة والشك","level":3,"page":19},{"title":"السابع عشر: الإيمان بالله ﷿ ملجأ المؤمنين في كل ما يلم بهم","level":3,"page":20},{"title":"الثامن عشر: الإيمان الصحيح يمنع العبد من الوقوع في الموبقات","level":3,"page":20},{"title":"التاسع عشر: خير الخليقة قسمان هم أهل الإيمان","level":3,"page":21},{"title":"فالناس أربعة أقسام","level":4,"page":21},{"title":"القسم الأول: خير في نفسه، متعد خيره إلى غيره","level":5,"page":21},{"title":"القسم الثاني: طيب في نفسه صاحب خير","level":5,"page":21},{"title":"القسم الثالث: من هو عادم للخير","level":5,"page":22},{"title":"القسم الرابع: من هو صاحب شر على نفسه وعلى غيره","level":5,"page":22},{"title":"العشرون: الإيمان يثمر الاستخلاف في الأرض","level":3,"page":22},{"title":"الحادي والعشرون: الإيمان ينصر الله به العبد","level":3,"page":22},{"title":"الثاني والعشرون: الإيمان يثمر للعبد العزة","level":3,"page":22},{"title":"الثالث والعشرون: الإيمان يثمر عدم تسليط الأعداء على المؤمنين","level":3,"page":22},{"title":"الرابع والعشرون: الأمن التام والاهتداء","level":3,"page":23},{"title":"الخامس والعشرون: حفظ سعي المؤمنين","level":3,"page":23},{"title":"السادس والعشرون: زيادة الإيمان للمؤمنين","level":3,"page":23},{"title":"السابع والعشرون: نجاة المؤمنين","level":3,"page":23},{"title":"الثامن والعشرون: الأجر العظيم لأهل الإيمان","level":3,"page":23},{"title":"التاسع والعشرون: معية الله لأهل الإيمان","level":3,"page":23},{"title":"الثلاثون: أهل الإيمان في أمن من الخوف والحزن","level":3,"page":24},{"title":"الحادي والثلاثون: الأجر الكبير","level":3,"page":24},{"title":"الثاني والثلاثون: الأجر غير الممنون","level":3,"page":24},{"title":"الثالث والثلاثون: القرآن إنما هو هدى ورحمة للمؤمنين","level":3,"page":24},{"title":"الرابع والثلاثون: أهل الإيمان لهم درجات عند ربهم","level":3,"page":24},{"title":"المطلب الرابع: شعب الإيمان","level":2,"page":24},{"title":"١ - الإيمان بالله - ﷿ -","level":3,"page":25},{"title":"٢ - الإيمان بالرسل عليهم الصلاة والسلام","level":3,"page":25},{"title":"٣ - الإيمان بالملائكة","level":3,"page":25},{"title":"٤ - الإيمان بالقرآن الكريم وجميع الكتب المنزلة","level":3,"page":25},{"title":"٥ - الإيمان بالقدر خيره وشره","level":3,"page":25},{"title":"٦ - الإيمان باليوم الآخر","level":3,"page":25},{"title":"٧ - الإيمان بالبعث بعد الموت","level":3,"page":25},{"title":"٨ - الإيمان بحشر الناس بعدما يبعثون من قبورهم","level":3,"page":25},{"title":"٩ - الإيمان بأن دار المؤمنين الجنة، ودار الكافرين النار","level":3,"page":25},{"title":"١٠ - الإيمان بوجوب محبة الله - ﷿ -","level":3,"page":25},{"title":"١١ - الإيمان بوجوب الخوف من الله - ﷿ -","level":3,"page":26},{"title":"١٢ - الإيمان بوجوب الرجاء من الله - ﷿ -","level":3,"page":26},{"title":"١٣ - الإيمان بوجوب التوكل على الله - ﷿ -","level":3,"page":26},{"title":"١٤ - الإيمان بوجوب محبة النبي - ﷺ -","level":3,"page":26},{"title":"١٥ - الإيمان بوجوب تعظيم النبي - ﷺ -","level":3,"page":26},{"title":"١٦ - حب المرء لدينه حتى يكون القذف في النار أحب إليه من الكفر","level":3,"page":26},{"title":"١٧ - طلب العلم: وهو معرفة الله، ودينه، ونبيه - ﷺ - بالأدلة","level":3,"page":26},{"title":"١٨ - نشر العلم، وتعليمه للناس","level":3,"page":26},{"title":"١٩ - تعظيم القرآن الكريم، بتعلمه، وتعليمه، وحفظ حدوده","level":3,"page":26},{"title":"٢٠ - الطهارة والمحافظة على الوضوء","level":3,"page":26},{"title":"٢١ - المحافظة على الصلوات الخمس","level":3,"page":26},{"title":"٢٢ - أداء الزكاة","level":3,"page":26},{"title":"٢٣ - الصيام: الفرض والنفل","level":3,"page":26},{"title":"٢٤ - الاعتكاف","level":3,"page":26},{"title":"٢٥ - الحج","level":3,"page":26},{"title":"٢٦ - الجهاد في سبيل الله - ﷿ -","level":3,"page":26},{"title":"٢٧ - المرابطة في سبيل الله - ﷿ -","level":3,"page":26},{"title":"٢٨ - الثبات للعدو وترك الفرار من الزحف","level":3,"page":27},{"title":"٢٩ - أداء الخمس من المغنم إلى الإمام أو نائبه","level":3,"page":27},{"title":"٣٠ - العتق بوجه التقرب إلى الله - ﷿ -","level":3,"page":27},{"title":"٣١ - الكفارات الواجبة بالجنايات","level":3,"page":27},{"title":"٣٢ - الإيفاء بالعقود","level":3,"page":27},{"title":"٣٣ - تعديد نعم الله - ﷿ - وما يجب من شكرها","level":3,"page":27},{"title":"٣٤ - حفظ اللسان عما لا يحتاج إليه","level":3,"page":27},{"title":"٣٥ - حفظ الأمانات ووجوب أدائها إلى أهلها","level":3,"page":27},{"title":"٣٦ - تحريم قتل النفس، والجنايات عليها","level":3,"page":27},{"title":"٣٧ - تحريم الفروج وما يجب فيها من التعفف","level":3,"page":27},{"title":"٣٨ - قبض اليد عن الأموال المحرمة","level":3,"page":27},{"title":"٣٩ - وجوب التورع في المطاعم والمشارب","level":3,"page":27},{"title":"٤٠ - ترك الملابس والزي والأواني المحرمة والمكروهة","level":3,"page":27},{"title":"٤١ - تحريم الملاعب والملاهي المخالفة للشريعة","level":3,"page":27},{"title":"٤٢ - الاقتصاد في النفقة وتحريم أكل المال بالباطل","level":3,"page":27},{"title":"٤٣ - ترك الغل والحسد","level":3,"page":27},{"title":"٤٤ - تحريم أعراض الناس وما يلزم من ترك الوقوع فيها","level":3,"page":27},{"title":"٤٥ - إخلاص العمل لله - ﷿ - وترك الرياء","level":3,"page":27},{"title":"٤٦ - السرور بالحسنة والاغتمام بالسيئة","level":3,"page":28},{"title":"٤٧ - معالجة كل ذنب بالتوبة النصوح","level":3,"page":28},{"title":"٤٨ - القرابين وجملتها: الهدي، والأضحية، والعقيقة","level":3,"page":28},{"title":"٤٩ - طاعة أولي الأمر","level":3,"page":28},{"title":"٥٠ - التمسك بما عليه الجماعة","level":3,"page":28},{"title":"٥١ - الحكم بين الناس بالعدل","level":3,"page":28},{"title":"٥٢ - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر","level":3,"page":28},{"title":"٥٣ - التعاون على البر والتقوى","level":3,"page":28},{"title":"٥٤ - الحياء","level":3,"page":28},{"title":"٥٥ - بر الوالدين","level":3,"page":28},{"title":"٥٦ - صلة الأرحام","level":3,"page":28},{"title":"٥٧ - حسن الخلق","level":3,"page":28},{"title":"٥٨ - الإحسان إلى المماليك","level":3,"page":28},{"title":"٥٩ - حق السادة على المماليك","level":3,"page":28},{"title":"٦٠ - القيام بحقوق الأولاد والأهلين","level":3,"page":28},{"title":"٦١ - مقاربة أهل الدين، وموادتهم، وإفشاء السلام","level":3,"page":28},{"title":"٦٢ - رد السلام","level":3,"page":28},{"title":"٦٣ - عيادة المريض","level":3,"page":28},{"title":"٦٤ - الصلاة على من مات من أهل القبلة","level":3,"page":28},{"title":"٦٥ - تشميت العاطس","level":3,"page":29},{"title":"٦٦ - مباعدة الكفار والمفسدين والغلظة عليهم","level":3,"page":29},{"title":"٦٧ - إكرام الجار","level":3,"page":29},{"title":"٦٨ - إكرام الضيف","level":3,"page":29},{"title":"٦٩ - الستر على أصحاب الذنوب","level":3,"page":29},{"title":"٧٠ - الصبر على المصائب وعما تنزع النفس إليه من لذة وشهوة","level":3,"page":29},{"title":"٧١ - الزهد وقصر الأمل","level":3,"page":29},{"title":"٧٢ - الغيرة وترك المذاء","level":3,"page":29},{"title":"٧٣ - الإعراض عن الغلو","level":3,"page":29},{"title":"٧٤ - الجود والسخاء","level":3,"page":29},{"title":"٧٥ - رحمة الصغير وتوقير الكبير","level":3,"page":29},{"title":"٧٦ - إصلاح ذات البين","level":3,"page":29},{"title":"٧٧ - أن يحب المرء لأخيه المسلم ما يحب لنفسه","level":3,"page":29},{"title":"المطلب الخامس: صفات المؤمنين","level":2,"page":29},{"title":"أولا: قال الله - ﷿ -: ﴿وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين﴾","level":3,"page":29},{"title":"ثانيا: قول الله تعالى: ﴿والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض﴾","level":3,"page":30},{"title":"ثالثا: قال الله - ﷿ -: ﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة﴾","level":3,"page":31},{"title":"رابعا: قال الله - ﷿ -: ﴿قد أفلح المؤمنون﴾","level":3,"page":32},{"title":"المبحث الثاني: ظلمات النفاق","level":1,"page":34},{"title":"المطلب الأول: مفهوم النفاق","level":2,"page":34},{"title":"أولا: مفهوم النفاق لغة وشرعا:","level":3,"page":34},{"title":"ثانيا: مفهوم الزنديق:","level":3,"page":35},{"title":"المطلب الثاني: أنواع النفاق","level":2,"page":36},{"title":"أولا: النفاق الأكبر:","level":3,"page":36},{"title":"١ - تكذيب الرسول - ﷺ -","level":4,"page":37},{"title":"٢ - تكذيب بعض ما جاء به الرسول - ﷺ -","level":4,"page":37},{"title":"٣ - بغض الرسول - ﷺ -","level":4,"page":37},{"title":"٤ - بغض بعض ما جاء به الرسول - ﷺ -","level":4,"page":37},{"title":"٥ - المسرة بانخفاض دين الرسول - ﷺ -","level":4,"page":38},{"title":"٦ - الكراهية لانتصار دين الرسول - ﷺ -","level":4,"page":38},{"title":"٧ - عدم اعتقاد وجوب تصديقه - ﷺ - فيما أخبر به","level":4,"page":38},{"title":"٨ - عدم اعتقاد وجوب طاعته - ﷺ - فيما أمر به","level":4,"page":38},{"title":"ثانيا: النفاق الأصغر:","level":3,"page":38},{"title":"١ - أن يحدث بحديث لمن يصدقه به وهو كاذب له","level":4,"page":38},{"title":"٢ - إذا وعد أخلف","level":4,"page":38},{"title":"٣ - إذا خاصم فجر","level":4,"page":38},{"title":"٤ - إذا عاهد غدر","level":4,"page":39},{"title":"٥ - الخيانة في الأمانة","level":4,"page":39},{"title":"ثالثا: الفروق بين النفاق الأكبر والنفاق الأصغر:","level":3,"page":39},{"title":"١ - النفاق الأكبر يخرج من الملة","level":4,"page":40},{"title":"٢ - النفاق الأكبر يحبط جميع الأعمال","level":4,"page":40},{"title":"٣ - النفاق الأكبر اختلاف السر والعلانية في الاعتقاد","level":4,"page":40},{"title":"٤ - النفاق الأكبر يخلد صاحبه في النار","level":4,"page":40},{"title":"٥ - النفاق الأكبر لا يصدر من مؤمن","level":4,"page":40},{"title":"٦ - النفاق الأكبر في الغالب لا يتوب صاحبه","level":4,"page":40},{"title":"المطلب الثالث: صفات المنافقين","level":2,"page":40},{"title":"ولاشك أن ذكر الله - ﷿ - لصفات المنافقين فيه فوائد عظيمة، منها","level":3,"page":40},{"title":"١ - نعمة الله - ﷿ - على المؤمنين بإخبارهم عن أحوال المنافقين وصفاتهم","level":4,"page":40},{"title":"٢ - تهديد المؤمنين من سلوك مسالك المنافقين","level":4,"page":40},{"title":"٣ - حض المؤمنين على الصدق مع الله","level":4,"page":40},{"title":"صفات المنافقين كثيرة","level":3,"page":41},{"title":"أولا: قال الله - ﷿ -: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين﴾","level":4,"page":41},{"title":"١ - يقولون آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين","level":5,"page":41},{"title":"٢ - يخادعون الله والذين آمنوا","level":5,"page":41},{"title":"٣ - في قلوبهم مرض","level":5,"page":41},{"title":"٤ - وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض","level":5,"page":41},{"title":"٥ - وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس","level":5,"page":41},{"title":"٦ - وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا","level":5,"page":41},{"title":"٧ - يشترون الضلالة بالهدى","level":5,"page":41},{"title":"ثانيا: قال الله - ﷿ -: ﴿ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله﴾","level":4,"page":41},{"title":"١ - حسن القول المعجب الذي يكون له وقع في القلوب","level":5,"page":42},{"title":"٢ - توسيط الله بجعله شاهدا على هذا القول","level":5,"page":42},{"title":"٣ - المهارة في الجدل، وقوة الإقناع","level":5,"page":42},{"title":"٤ - إذا اختفى عن الناس وذهب عنهم وانصرف","level":5,"page":42},{"title":"٥ - إذا أمر بتقوى الله تكبر، وأخذته العزة بالإثم","level":5,"page":42},{"title":"ثالثا: قال الله - ﷿ -: ﴿بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما﴾","level":4,"page":42},{"title":"١ - أنهم يوالون الكفار ويحبونهم وينصرونهم","level":5,"page":42},{"title":"٢ - يعتزون بالكفار ويستنصرون بهم","level":5,"page":42},{"title":"رابعا: قال الله تعالى: ﴿إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم﴾","level":4,"page":42},{"title":"١ - يخادعون الله وهو خادعهم","level":5,"page":42},{"title":"٢ - إذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى","level":5,"page":43},{"title":"٣ - يراؤن الناس بأعمالهم","level":5,"page":43},{"title":"٤ - لا يذكرون الله إلا قليلا","level":5,"page":43},{"title":"٥ - مترددون بين فريق من المؤمنين وفريق من الكافرين","level":5,"page":43},{"title":"خامسا: قال الله تعالى في شأن المنافقين: ﴿قل أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم﴾","level":4,"page":43},{"title":"١ - وصفهم الله بالفسق","level":5,"page":43},{"title":"٢ - كفروا بالله وبرسوله","level":5,"page":43},{"title":"٣ - لا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى","level":5,"page":43},{"title":"٤ - لا ينفقون إلا وهم كارهون","level":5,"page":43},{"title":"سادسا: قال الله - ﷿ -: ﴿يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم﴾","level":4,"page":43},{"title":"سابعا: قال الله - ﷿ -: ﴿المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر﴾","level":4,"page":44},{"title":"١ - المنافقون بعضهم من بعض: يتولى بعضهم بعضا","level":5,"page":44},{"title":"٢ - يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف","level":5,"page":44},{"title":"٣ - يقبضون أيديهم عن الصدقة وطرق الإحسان","level":5,"page":44},{"title":"٤ - نسوا الله فلا يذكرونه إلا قليلا، فنسيهم","level":5,"page":44},{"title":"٥ - إن المنافقين هم الفاسقون","level":5,"page":44},{"title":"ثامنا: قال الله - ﷿ -: ﴿الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات﴾","level":4,"page":44},{"title":"١ - يلمزون المطوعين في الصدقات","level":5,"page":45},{"title":"٢ - السخرية بالمؤمنين","level":5,"page":45},{"title":"٣ - كفروا بالله ورسوله","level":5,"page":45},{"title":"تاسعا: قال الله - ﷿ -: ﴿وإذا ما أنزلت سورة﴾","level":4,"page":45},{"title":"عاشرا: قال النبي - ﷺ -: تلك صلاة المنافق يجلس يرقب الشمس","level":4,"page":46},{"title":"١ - تأخير الصلاة عن وقتها","level":5,"page":46},{"title":"٢ - ينقر الصلاة ولا يذكر الله فيها إلا قليلا","level":5,"page":46},{"title":"الحادي عشر: قال الرسول - ﷺ -: إن أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء","level":4,"page":46},{"title":"صفات المنافقين إجمالا:","level":5,"page":46},{"title":"١ - يدعون الإيمان وهم كاذبون","level":6,"page":46},{"title":"٢ - يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم","level":6,"page":46},{"title":"٣ - في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا","level":6,"page":47},{"title":"٤ - يدعون الإصلاح وهم المفسدون","level":6,"page":47},{"title":"٥ - يرمون المؤمنين بالسفه","level":6,"page":47},{"title":"٦ - يستهزئون بالمؤمنين ويسخرون منهم","level":6,"page":47},{"title":"٧ - يشترون الضلالة بالهدى","level":6,"page":47},{"title":"٨ - قولهم حسن وهم ألد الخصام","level":6,"page":47},{"title":"٩ - يشهدون الله على ما في قلوبهم وهم كاذبون","level":6,"page":47},{"title":"١٠ - ماهرون في الجدل بالباطل","level":6,"page":47},{"title":"١١ - إذا اختفوا عن الناس اجتهدوا في الباطل","level":6,"page":47},{"title":"١٢ - إذا قيل لهم اتقوا الله أخذتهم العزة بالإثم","level":6,"page":47},{"title":"١٣ - يوالون الكفار وينصرونهم ويخدمونهم","level":6,"page":47},{"title":"١٤ - يعتزون بالكفار ويستنصرون بهم","level":6,"page":47},{"title":"١٥ - إذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى","level":6,"page":47},{"title":"١٦ - يراؤن الناس بأعمالهم","level":6,"page":47},{"title":"١٧ - لا يذكرون الله إلا قليلا","level":6,"page":47},{"title":"١٨ - مترددون بين الكفار والمؤمنين","level":6,"page":47},{"title":"١٩ - يكفرون بالله ورسوله - ﷺ -","level":6,"page":47},{"title":"٢٠ - المنافقون هم الفاسقون","level":6,"page":47},{"title":"٢١ - لا ينفقون إلا وهم كارهون","level":6,"page":47},{"title":"٢٢ - المنافقون يتولى بعضهم بعضا","level":6,"page":47},{"title":"٢٣ - يقبضون أيديهم فلا ينفقون في طرق الخير","level":6,"page":47},{"title":"٢٤ - يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف","level":6,"page":48},{"title":"٢٥ - نسوا الله فنسيهم","level":6,"page":48},{"title":"٢٦ - يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات","level":6,"page":48},{"title":"٢٧ - يؤخرون الصلاة عن وقتها","level":6,"page":48},{"title":"٢٨ - ينقرون الصلاة ولا يذكرون الله فيها إلا قليلا","level":6,"page":48},{"title":"٢٩ - أثقل الصلوات عليهم العشاء والفجر","level":6,"page":48},{"title":"٣٠ - يتأخرون عن صلاة الجماعة","level":6,"page":48},{"title":"٣١ - قلوبهم قاسية وعقولهم قاصرة","level":6,"page":48},{"title":"٣٢ - لم يرضوا بالإسلام دينا","level":6,"page":48},{"title":"٣٣ - يأخذون من الدين ما وافق رغباتهم","level":6,"page":48},{"title":"٣٤ - يقولون ما لا يفعلون","level":6,"page":48},{"title":"٣٥ - يظهرون الشجاعة في السلم، وجبناء في الحرب.","level":6,"page":48},{"title":"٣٦ - لا يتحاكمون إلى الله ورسوله - ﷺ -","level":6,"page":48},{"title":"٣٧ - يجدون الحرج والضيق في أنفسهم من حكم الله ورسوله - ﷺ -","level":6,"page":48},{"title":"٣٨ - يخذلون المؤمنين عن الجهاد","level":6,"page":48},{"title":"٣٩ - ييأسون من رحمة الله وينقطع أملهم في نصره","level":6,"page":48},{"title":"٤٠ - يقصدون بجهادهم الدنيا وإذا يئسوا من ذلك تثاقلوا","level":6,"page":48},{"title":"٤١ - يفجرون في المخاصمة","level":6,"page":48},{"title":"٤٢ - يحاربون الإسلام وأهله عن طريق الخفية والتسمي به","level":6,"page":48},{"title":"٤٣ - لا يهمهم إلا مصالحهم الذاتية","level":6,"page":48},{"title":"٤٤ - يطعنون في العلماء المخلصين بالكذب وتغيير الحقائق","level":6,"page":48},{"title":"٤٥ - يثيرون الشبهات حول الإسلام، ليصدوا الناس عن الدخول فيه","level":6,"page":49},{"title":"٤٦ - يبغضون أنصار الدين","level":6,"page":49},{"title":"٤٧ - يكذبون في الحديث","level":6,"page":49},{"title":"٤٨ - يخونون الله ورسوله والمؤمنين.","level":6,"page":49},{"title":"٤٩ - يخلفون الوعد","level":6,"page":49},{"title":"٥٠ - لكل واحد منهم وجهان: وجه للمؤمنين، ووجه لأعداء الدين","level":6,"page":49},{"title":"٥١ - لا يعقلون ما ينفعهم، ولا يسمعون ما يفيدهم","level":6,"page":49},{"title":"٥٢ - تسبق يمين أحدهم كلامه","level":6,"page":49},{"title":"٥٣ - قلوبهم عن الخير لاهية وأجسادهم إليه ساعية","level":6,"page":49},{"title":"٥٤ - أخبث الناس قلوبا وأحسنهم أجساما","level":6,"page":49},{"title":"٥٥ - يسرون سرائر النفاق فأظهرها الله على وجوههم وألسنتهم","level":6,"page":49},{"title":"٥٦ - ينقضون العهد من أجل الدنيا","level":6,"page":49},{"title":"٥٧ - يسخرون بالقرآن الكريم","level":6,"page":49},{"title":"المطلب الرابع: آثار النفاق وأضراره","level":2,"page":50},{"title":"١ - النفاق الأكبر يسبب الخوف والرعب","level":3,"page":50},{"title":"٢ - النفاق الأكبر يوجب لعنة الله تعالى","level":3,"page":50},{"title":"٣ - النفاق الأكبر يخرج صاحبه من الإسلام","level":3,"page":50},{"title":"٤ - النفاق الأكبر لا يغفره الله إذا مات عليه صاحبه","level":3,"page":50},{"title":"٥ - النفاق الأكبر يوجب لصاحبه النار","level":3,"page":51},{"title":"٦ - النفاق الأكبر يخلد صاحبه في النار","level":3,"page":51},{"title":"٧ - النفاق الأكبر يسبب نسيان الله لصاحبه","level":3,"page":51},{"title":"٨ - النفاق الأكبر يحبط جميع الأعمال","level":3,"page":51},{"title":"٩ - النفاق الأكبر يطفئ الله نور أصحابه يوم القيامة","level":3,"page":51},{"title":"١٠ - النفاق الأكبر يحرم العبد دعاء المؤمنين والصلاة عليه عند موته","level":3,"page":52},{"title":"١١ - النفاق الأكبر يسبب عذاب الدنيا والآخرة","level":3,"page":52},{"title":"١٢ - النفاق الأكبر إذا أظهره صاحبه وأعلنه كان مرتدا","level":3,"page":52},{"title":"١٣ - النفاق الأكبر إذا أظهر صاحبه كفره يوجب العداوة بين صاحبه والمؤمنين","level":3,"page":52},{"title":"١٤ - النفاق الأصغر، وهو النفاق العملي ينقص الإيمان","level":3,"page":52},{"title":"١٥ - النفاق الأصغر صاحبه على خطر","level":3,"page":53}],"ٛ":{"1,3":2,"1,4":3,"1,5":4,"1,6":5,"1,7":6,"1,8":7,"1,9":8,"1,10":9,"1,11":10,"1,12":11,"1,13":12,"1,14":13,"1,15":14,"1,16":15,"1,17":16,"1,18":17,"1,19":18,"1,20":19,"1,21":20,"1,22":21,"1,23":22,"1,24":23,"1,25":24,"1,26":25,"1,27":26,"1,28":27,"1,29":28,"1,30":29,"1,31":30,"1,32":31,"1,33":32,"1,34":33,"1,35":34,"1,36":35,"1,37":36,"1,38":37,"1,39":38,"1,40":39,"1,41":40,"1,42":41,"1,43":42,"1,44":43,"1,45":44,"1,46":45,"1,47":46,"1,48":47,"1,49":48,"1,50":49,"1,51":50,"1,52":51,"1,53":52,"1,54":53},"ٜ":{"1":[3,54]},"ٝ":[null,"1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54"],"ٞ":{"2":[1],"5":[2,3,4],"6":[5],"7":[6,7],"8":[8],"9":[9,10,11,12],"10":[13,14,15],"11":[16,17,18,19,20,21],"12":[22,23],"13":[24,25],"14":[26],"15":[27,28],"16":[29,30,31],"17":[32,33],"18":[34,35,36],"19":[37],"20":[38,39],"21":[40,41,42,43],"22":[44,45,46,47,48,49],"23":[50,51,52,53,54,55],"24":[56,57,58,59,60,61],"25":[62,63,64,65,66,67,68,69,70,71],"26":[72,73,74,75,76,77,78,79,80,81,82,83,84,85,86,87,88],"27":[89,90,91,92,93,94,95,96,97,98,99,100,101,102,103,104,105,106],"28":[107,108,109,110,111,112,113,114,115,116,117,118,119,120,121,122,123,124,125],"29":[126,127,128,129,130,131,132,133,134,135,136,137,138,139,140],"30":[141],"31":[142],"32":[143],"34":[144,145,146],"35":[147],"36":[148,149],"37":[150,151,152,153],"38":[154,155,156,157,158,159,160,161],"39":[162,163,164],"40":[165,166,167,168,169,170,171,172,173,174,175],"41":[176,177,178,179,180,181,182,183,184,185],"42":[186,187,188,189,190,191,192,193,194,195],"43":[196,197,198,199,200,201,202,203,204,205],"44":[206,207,208,209,210,211,212],"45":[213,214,215,216],"46":[217,218,219,220,221,222,223],"47":[224,225,226,227,228,229,230,231,232,233,234,235,236,237,238,239,240,241,242,243,244],"48":[245,246,247,248,249,250,251,252,253,254,255,256,257,258,259,260,261,262,263,264,265],"49":[266,267,268,269,270,271,272,273,274,275,276,277,278],"50":[279,280,281,282,283],"51":[284,285,286,287,288],"52":[289,290,291,292,293],"53":[294]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"١١\nرسائل سعيد بن علي بن وهف القحطاني\n\nنُورُ الإِيمان وظلمات النِّفَاق\nفي ضوء الكتاب والسنة\n\nتأليف الفقير إلى الله تعالى\nد. سعيد بن علي بن وهف القحطاني","vol":"1","page":null},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1>المقدمة</span>\nإن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلّى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد:\nفهذه رسالة مختصرة في «نور الإِيمان وظلمات النفاق» بيّنت فيها: مفهوم الإِيمان، وطرق تحصيله، وثمراته وفوائده، وشعبه، وصفات المؤمنين، ومفهوم النفاق، وأنواعه، وأضراره، وصفات المنافقين.\nولاشك أن الله - ﷿ - نصير المؤمنين، ويتولاهم بعونه وتوفيقه، ويخرجهم من ظلمات الكفر، والنفاق، والضلال، والجهل، إلى نور العلم، والإِيمان، والهداية، قال ﷾: ﴿الله وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ﴾ (١). وبيّن الله - ﷿ - أن الذين كفروا نصراؤهم الذين يتولونهم (الطاغوت) وهم الأنداد والأوثان الذين يعبدونهم من دون الله، وكل من عُبِدَ من دون الله وهو راضٍ، وهذه الطواغيت تخرج من عبدها من نور الإِيمان إلى ظلمات الجهل، والكفر،\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: ٢٥٧.","vol":"1","page":3},{"text":"والنفاق، والغفلة، قال الله - ﷿ -: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (١).\nوقد قسمت هذا البحث إلى مبحثين، وتحت كل مبحث مطالب على النحو الآتي:\nالمبحث الأول: نور الإِيمان:\nالمطلب الأول: مفهوم الإيمان.\nالمطلب الثاني: طرق تحصيل الإيمان وزيادته.\nالمطلب الثالث: ثمرات الإيمان وفوائده.\nالمطلب الرابع: شعب الإيمان.\nالمطلب الخامس: صفات المؤمنين.\nالمبحث الثاني: ظلمات النفاق:\nالمطلب الأول: مفهوم النفاق.\nالمطلب الثاني: أنواع النفاق.\nالمطلب الثالث: صفات المنافقين.\nالمطلب الرابع: أضرار النفاق وآثاره.\nوالله الكريم أسأل أن يجعل هذا العمل القليل مباركًا خالصًا لوجهه الكريم، وأن ينفعني به في حياتي وبعد مماتي، وينفع به كل من انتهى إليه، فإنه تعالى خير مسؤول، وأكرم مأمول، وهو حسبنا ونعم الوكيل،\n_________\n(١) سورة البقرة، جزء من الآية: ٢٥٧.","vol":"1","page":4},{"text":"وأسأله - ﷿ - أن يصلي ويسلم ويبارك على النبي الأمين، خاتم الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.\n\nالمؤلف\nحرر في عصر يوم الثلاثاء ١٦/ ١٠/١٤١٩هـ","vol":"1","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>المبحث الأول: نور الإِيمان</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3>المطلب الأول: مفهوم الإِيمان</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>أولًا: مفهوم الإِيمان: لغةً واصطلاحًا:</span>\nالإِيمان لغةً: التصديق، قال إخوة يوسف لأبيهم: ﴿وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لِّنَا﴾ (١) أي بمصدّق لنا.\nوحقيقة الإِيمان: أنه مُركّب من قولٍ وعمل: قول القلب واللسان، وعمل القلب، واللسان، والجوارح. فهذه أربعة أمور جامعة لأمور دين الإسلام:\nالأول: قول القلب: وهو تصديقه، وإيقانه، واعتقاده.\nالثاني: قول اللسان: وهو النطق بالشهادتين: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، والإقرار بلوازمها.\nالثالث: عمل القلب: وهو النيّة، والإخلاص، والمحبّة، والانقياد، والإقبال على الله - ﷿ -، والتوكل عليه، ولوازم ذلك وتوابعه.\nالرابع: عمل اللسان والجوارح: فعمل اللسان ما لا يؤدَّى إلا به: كتلاوة القرآن، وسائر الأذكار، والدعاء، والاستغفار، وغير ذلك. وعمل الجوارح ما لا يؤدَّى إلا بها، مثل: القيام، والركوع، والسجود، والمشي في مرضاة الله، كنقل الخطا إلى المساجد، وإلى الحج، والجهاد في سبيل الله - ﷿ -، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وغير ذلك مما يشمله\n_________\n(١) سورة يوسف، الآية: ١٧.","vol":"1","page":6},{"text":"حديث شعب الإِيمان (١).\nقال العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي ﵀: «الإِيمان ... التصديق الجازم، والاعتراف التام بجميع ما أمر الله ورسوله بالإِيمان به، والانقياد ظاهرًا وباطنًا، فهو تصديق القلب، واعتقاده المتضمن لأعمال القلوب، وأعمال البدن، وذلك شامل للقيام بالدين كله؛ ولهذا كان الأئمة والسلف يقولون: الإِيمان: قول القلب واللسان، وعمل القلب واللسان والجوارح، وهو: قول، وعمل، واعتقاد، يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية، فهو يشمل عقائد الإِيمان، وأخلاقه، وأعماله» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>ثانيًا: الفرق بين الإِيمان والإسلام:</span>\nفي الشرع: أن الإِيمان على حالتين:\nالحالة الأولى: أن يُطلق الإِيمان على الإفراد غير مقترن بذكر الإسلام، فحينئذٍ يراد به الدين كله، كقوله - ﷿ -: ﴿الله وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ﴾ (٣)، وهذا المعنى هو الذي قصده السلف بقولهم ﵏: «إن الإِيمان اعتقاد، وقول، وعمل، وإن الأعمال كلها داخلة\n_________\n(١) انظر: شرح العقيدة الطحاوية، لابن أبي العز، ص٣٧٣، ومعارج القبول شرح سلم الوصول إلى علم الأصول في التوحيد، للشيخ حافظ الحكمي، ٢/ ٥٨٧ - ٥٩١، وأصول وضوابط في التكفير، للعلامة عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ، ص ٣٤، وكتاب الإيمان لابن منده، ١/ ٣٠٠، ٣٤١.\n(٢) التوضيح والبيان لشجرة الإيمان، ص٩، وانظر: كتاب الإيمان لابن منده، ١/ ٣٤١، وفتاوى ابن تيمية، ٧/ ٥٠٥.\n(٣) سورة البقرة، الآية: ٢٥٧.","vol":"1","page":7},{"text":"في مُسمَّى الإِيمان».\nوالحالة الثانية: أن يطلق الإِيمان مقرونًا بالإسلام، وحينئذٍ يُفَسَّر الإِيمان بالاعتقادات الباطنة: كالإِيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، وباليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره، كقوله - ﷿ -: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ﴾ (١).\nويُفسَّر الإسلام بأعمال الجوارح الظاهرة: كالنطق بالشهادتين والصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، وغير ذلك من الأعمال (٢)، كقوله - ﷿ -: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ (٣) الآية، فالإِيمان والإسلام إذا افترقا اجتمعا، وإن اجتمعا افترقا، وذلك كالفقير والمسكين، إذا أفرد أحدهما تناول الآخر، وإذا جمع بينهما كان لكل واحدٍ مسمى يخصه (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>المطلب الثاني: طرق تحصيل الإِيمان وزيادته</span>\nالإِيمان كمال العبد، وبه ترتفع درجاته في الدنيا والآخرة، وهو السبب والطريق لكل خيرٍ عاجلٍ وآجلٍ، ولا يحصل ولا يقوى، ولا يتمّ إلا بمعرفة ما منه يستمدّ؛ فإنه يحصل ويقوى ويزيد بأمور كثيرة، منها:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>أولًا: معرفة أسماء الله الحسنى</span>، الواردة في الكتاب والسنة، والحرص على فهم معانيها، والتعبُّد لله بها، قال الله - ﷿ -: ﴿وَلله الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ\n_________\n(١) سورة النساء، الآية:٥٧.\n(٢) انظر فتاوى ابن تيمية، ٧/ ١٣ - ١٥، و٥٥١ - ٥٥٥، ومعارج القبول، للشيخ حافظ الحكمي،\n٢/ ٥٩٧ - ٦٠٨.\n(٣) سورة الأحزاب، الآية: ٣٥.\n(٤) انظر فتاوى ابن تيمية، ٧/ ٥٥١، ٥٧٥ - ٦٢٣، وجامع العلوم والحكم، لابن رجب، ١/ ١٠٤.","vol":"1","page":8},{"text":"بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ (١)، وقال النبي - ﷺ -: «إن لله تسعًا وتسعين اسمًا مائة إلا واحدًا، من أحصاها دخل الجنة» (٢)، أي من حفظها، وفهم معانيها، واعتقدها، وتعبَّد لله بها، دخل الجنة، فَعُلِمَ أن ذلك أعظم ينبوع الإِيمان، ومادّة لحصوله، وقوته، وثباته؛ ومعرفة أسماء الله - ﷿ -: هي أصل الإِيمان، وتتضمن أنواع التوحيد الثلاثة: توحيد الربوبية، وتوحيد الإلهية، وتوحيد الأسماء والصفات، وهذه الأنواع هي روح الإِيمان، وأصله وغايته، فكلما ازداد العبد معرفة بأسماء الله وصفاته ازداد إيمانه، وقوي يقينه، فينبغي للمؤمن أن يبذل مقدوره ومُستطاعه في معرفة الأسماء والصفات، بلا تمثيلٍ، ولا تعطيلٍ، ولا تكييفٍ، ولا تحريفٍ (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>ثانيًا: تدبّر القرآن على وجه العموم</span>، فإن المتدبِّر لا يزال يستفيد من علوم القرآن، ومعارفه ما يزداد به إيمانًا، وكذلك إذا نظر إلى انتظامه وأحكامه، وأنه يُصدِّق بعضه بعضًا، ويوافق بعضه بعضًا، ليس فيه تناقض ولا اختلاف، إذا فعل ذلك تيقَّن أنه من عند الله، وهذا من أعظم مقويّات الإِيمان (٤).\n_________\n(١) سورة الأعراف، الآية: ١٨٠.\n(٢) متفق عليه من حديث أبي هريرة - ﵁ -: البخاري، كتاب الشروط، باب ما يجوز في الاشتراط والثنيا في الإقرار والشروط التي يتعارفها الناس بينهم، ٣/ ٢٤٢، برقم ٢٧٣٦، ومسلم، كتاب الذكر والدعاء، باب في أسماء الله تعالى وفضل من أحصاها، ٤/ ٢٠٦٣، واللفظ له.\n(٣) انظر: التوضيح والبيان لشجرة الإيمان، للعلامة السعدي، ص٤٠.\n(٤) انظر: مدارج السالكين، لابن القيم،٢/ ٢٨،والتوضيح والتبيان لشجرة الإيمان، للسعدي، ص٤١.","vol":"1","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>ثالثًا: معرفة أحاديث النبي - ﷺ </span>-، وما تدعو إليه من علوم الإِيمان، وأعماله، كل ذلك من مُحصِّلات الإِيمان ومقويّاته، فكلّما ازداد العبد معرفة بكتاب الله، وسنة رسوله - ﷺ - ازداد إيمانه ويقينه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>رابعًا: معرفة النبي - ﷺ - ومعرفة ما هو عليه من الأخلاق العالية</span>، والأوصاف الكاملة؛ فإن من عرفه حق المعرفة لم يَرْتَبْ في صدقه، وصدق ما جاء به من الكتاب والدين الحق.\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>خامسًا: التفكر في الكون: </span>في خلق السموات والأرض وما فيهن من المخلوقات المتنوعة، والنظر في نفس الإنسان وما هو عليه من الصفات؛ فإن ذلك داعٍ قويٌّ للإيمان؛ لما في هذه الموجودات من عظمة الخلق الدالة على قدرة خالقها، وعظمته، وما فيها من الحسن والانتظام، والإحكام الذي يُحيِّر العقول، وكذلك النظر إلى فقر المخلوقات كلِّها، واضطرارها إلى ربها من كل الوجوه، وأنها لا تستغني عنه طرفة عين، وذلك يوجب للعبد كمال الخضوع، وكثرة الدعاء، والافتقار إلى الله، والتضرّع إليه في جلب ما يحتاجه من منافع دينه ودنياه، ودفع ما يضرّه في دينه ودنياه، ويوجب له قوة التوكل على ربه، وكمال الثقة بوعده، وشدّة الطّمع في برّه وإحسانه، وبهذا يتحقق الإِيمان ويقوى.\nوكذلك التفكر في كثرة نعم الله العامّة والخاصّة التي لا يخلو منها مخلوق طرفة عين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-12>سادسًا: الإِكثار من ذكر الله كل وقت</span>، ومن الدعاء الذي هو العبادة؛ فإن الذكر يغرس شجرة الإِيمان في القلب، ويُغذِّيها، ويقوّيها، وكلّما ازداد","vol":"1","page":10},{"text":"العبد ذكرًا لله قوي إيمانه، ويكون الذكر على كلّ حال: باللسان، والقلب، والعمل، والحال؛ فنصيب العبد من الإيمان على قدر نصيبه من هذا الذكر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-13>سابعًا: معرفة محاسن الإسلام</span>؛ فإن الدين الإسلامي كله محاسن: عقائده أصحّ العقائد، وأصدقها، وأنفعها، وأخلاقه أجمل الأخلاق، وأعماله وأحكامه أحسن الأحكام وأعدلها، وبهذا النظر يزيّن الله الإيمان في قلب العبد، ويحبّبه إليه، فيجد حلاوة الإيمان، فيتجمّل الباطن بأصول الإيمان، وحقائقه، ويتجمّل الظاهر بأعمال الإيمان.\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>ثامنًا: الاجتهاد في الإِحسان في عبادة الله - ﷿ </span>-، والإِحسان إلى خلقه؛ فيجتهد الإِنسان في عبادة الله كأنه يشاهده، فإن لم يقوَ على ذلك استحضر أن الله يشاهده ويراه، فيجتهد في إكمال العمل وإتقانه، وكذلك الإِحسان إلى الخلق: بالقول، والفعل، والمال، والجاه، وأنواع المنافع، فإذا أحسن عبادة الخالق، وأحسن إلى خلقه، وواظب على ذلك قوي إيمانه، ويقينه، ويصل ذلك إلى حقِّ اليقين، الذي هو أعلى مراتب اليقين، فيذوق حلاوة الطاعات، ويجد ثمرة المعاملات، وهذا هو الإيمان الكامل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-15>تاسعًا: الاتّصاف بصفات المؤمنين</span>؛ من الخشوع في الصلاة، وحضور القلب فيها، وأداء الزكاة، والإِعراض عن اللغو الذي هو كلُّ كلامٍ لا خير فيه، وكل فعلٍ لا خير فيه، بل يقول المسلم الخير، ويفعله، ويترك الشرّ: قولًا، وفعلًا، لاشكّ أن ذلك كله يزيد الإيمان، ويقوِّيه، وكذلك العِفَّة عن الفواحش، ورعاية الأمانات والعهود، وحفظها من علامات الإيمان.","vol":"1","page":11},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-16>عاشرًا: الدعوة إلى الله وإلى دينه</span>، والتّواصي بالحقّ والتواصّي بالصّبر، والدعوة إلى أصل الدين، والتزام شرائعه بالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وبذلك يُكَمِّل العبد نفسه، ويكمِّل غيره.\n<span data-type=\"title\" id=toc-17>الحادي عشر: الابتعاد عن شُعَبِ الكفر والنفاق، والفسوق والعصيان</span>؛ فإنه لابدّ في الإيمان من فعل جميع الأسباب المقويّة المنميّة له، ولابدّ مع ذلك من دفع الموانع والعوائق، وهي الإقلاع عن المعاصي، والتوبة مما يقع منها، وحفظ الجوارح كلها عن المحرمات، ومقاومة فتن الشبهات القادحة في علوم الإيمان المضعفة له، والشهوات المضعفة لإرادات الإيمان.\n<span data-type=\"title\" id=toc-18>الثاني عشر: التقرُّب إلى الله بالنوافل بعد الفرائض</span>، وتقديم كل ما يحبّه الله على ما سواه عند غَلَبة الهوى.\n<span data-type=\"title\" id=toc-19>الثالث عشر: الخلوة بالله وقت نزوله؛ لمناجاته، وتلاوة كلامه</span>، والوقوف بالقلب، والتأدّب بآداب العبودية بين يديه، ثم خَتْمُ ذلك بالاستغفار والتوبة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-20>الرابع عشر: مجالسة العلماء الصادقين المخلصين</span>؛ وانتقاء أطايب ثمرات كلامهم كما يُنتقى أطايب الثمر (١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>المطلب الثالث: ثمرات الإيمان وفوائده</span>\nالإيمان له فوائد وثمرات لا تُعَدُّ ولا تُحصَى، فكم له من ذلك في القلب، والبدن، والراحة، والحياة الطيّبة، في الدنيا والآخرة، ومُجملها أن\n_________\n(١) انظر: مدارج السالكين، لابن القيم، ٣/ ١٧، والتوضيح والبيان لشجرة الإيمان، للسعدي،\nص٤٠ - ٦٢.","vol":"1","page":12},{"text":"خيرات الدنيا والآخرة، ودفع الشرور كلّها من ثمرات الإيمان، ومن هذه الثمرات والفوائد ما يأتي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-22>أولًا: الاغتباط بولاية الله - ﷿ </span>-، قال الله - ﷿ -: ﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ الله لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾، ثم وصفهم بقوله: ﴿الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ\nيَتَّقُونَ﴾ (١)، وقوله - ﷿ -: ﴿الله وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ﴾ (٢) أي: يخرجهم من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان، ومن ظلمات الجهل إلى نور العلم، ومن ظلمات المعاصي إلى نور الطاعات، ومن ظلمات الغفلة إلى نور اليقظة والذكر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-23>ثانيًا: الفوز برضا الله</span>، قال الله - ﷿ -: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ الله وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ الله إِنَّ الله عَزِيزٌ حَكِيمٌ * وَعَدَ الله الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ الله أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيم﴾ (٣)، فنالوا رضوان الله ورحمته، والفوز بهذه المساكن الطيبة، بإيمانهم الذي كمَّلوا به أنفسهم، وكمَّلوا غيرهم بقيامهم بطاعة الله وطاعة رسوله - ﷺ -، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فحصلوا على أعظم الفوز والفلاح.\n_________\n(١) سورة يونس، الآيتان: ٦٢ - ٦٣.\n(٢) سورة البقرة، الآية: ٢٥٧.\n(٣) سورة التوبة، الآيتان: ٧١ - ٧٢.","vol":"1","page":13},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-24>ثالثًا: الإيمان الكامل يمنع من دخول النار</span>، والإيمان الضعيف يمنع من الخلود فيها، فإنّ من آمن إيمانًا أدّى به جميع الواجبات، وترك جميع المحرَّمات؛ فإنه لا يدخل النار، كما أنه لا يُخلّد في النار من كان في قلبه شيء من الإيمان.\n<span data-type=\"title\" id=toc-25>رابعًا: إن الله يدافع عن الذين آمنوا جميع المكاره</span>، وينجيهم من الشدائد، قال الله - ﷿ -: ﴿إِنَّ الله يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (١) أي: يدافع عنهم كل مكروه، وشرّ شياطين الإنس والجنّ، ويدافع عنهم الأعداء، ويدافع عنهم المكاره قبل نزولها، ويرفعها أو يخفّفها بعد نزولها، قال الله - ﷿ -: ﴿وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لا إِلَهَ إلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٢).\nوقال - ﷿ -: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُواْ كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنجِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٣).\nوقال - ﷾ -: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ (٤).\nوقال - ﷿ -: ﴿وَمَن يَتَّقِ الله يَجْعَل لَّه مَخْرَجًا﴾ (٥)، أي من كل ما ضاق على\n_________\n(١) سورة الحج، الآية: ٣٨.\n(٢) سورة الأنبياء، الآيتان: ٨٧ - ٨٨.\n(٣) سورة يونس، الآية: ١٠٣.\n(٤) سورة الصافات، الآيات: ١٧١ - ١٧٣.\n(٥) سورة الطلاق، الآية: ٢.","vol":"1","page":14},{"text":"الناس ﴿وَمَن يَتَّقِ الله يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ (١)، فالمؤمن المتقي يُيسِّر الله له أموره، ويُيسِّره لليُسرَى، ويجنِّبه العُسْرَى، ويُسهِّل عليه الصعاب، ويجعل له من كل همٍّ فرجًا، ومن كل ضيقٍ مخرجًا، ويرزقه من حيث لا يحتسب، وشواهد هذا كثيرة من الكتاب والسنة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-26>خامسًا: الإيمان يثمر الحياة الطيبة في الدنيا والآخرة</span>، قال الله - ﷿ -:\n﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ (٢)، وذلك أنه من خصائص الإيمان أنه يثمر طمأنينة القلب، وراحته، وقناعته بما رزقه الله، وعدم تعلقه بغيره، وهذه هي الحياة الطيّبة، فإن أصل الحياة الطيّبة: راحة القلب وطمأنينته، وعدم تشوّشه مما يتشوّش منه الفاقد للإيمان الصحيح (٣)، والحياة الطيّبة تشمل: الرِّزق الحلال الطيِّب، والقناعة، والسعادة، ولذَّة العبادة في الدنيا، والعمل بالطاعة والانشراح بها (٤).\nقال الإمام ابن كثير: «والصحيح أن الحياة الطيبة تشمل هذا كله» (٥)، قال النبي - ﷺ -: «قد أفلح من أسلم، ورُزق كفافًا، وقنَّعه الله بما آتاه» (٦)، وقال - ﷺ -: «إن الله لا يظلم المؤمن حسنةً يُعطى بها في الدنيا، ويُجزى بها في\n_________\n(١) سورة الطلاق، الآية: ٤.\n(٢) سورة النحل، الآية: ٩٧.\n(٣) التوضيح والبيان لشجرة الإيمان، للسعدي، ص٦٨.\n(٤) انظر: تفسير القرآن العظيم، لابن كثير، ٢/ ٥٦٦.\n(٥) المرجع السابق، ٢/ ٥٦٦.\n(٦) مسلم، كتاب الزكاة، باب الكفاف والقناعة، ٢/ ٧٣٠، برقم ١٠٥٤.","vol":"1","page":15},{"text":"الآخرة، وأما الكافر فيُطعم بحسناتِ ما عمل بها لله في الدنيا، حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم يكن له حسنة يُجزى بها» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-27>سادسًا: إن جميع الأعمال والأقوال إنما تصح وتكمل بحسب ما يقوم بقلب صاحبها</span>؛ من الإيمان والإخلاص، قال الله - ﷿ -: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ﴾ (٢)، أي لا يُجحد سعيه، ولا يضيع عمله، بل يُضاعف بحسب قوة إيمانه، وقال - ﷿ -: ﴿وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا﴾ (٣)، والسعي للآخرة، هو العمل بكل ما يقرب إليها من الأعمال التي شرعها الله على لسان نبيه محمد - ﷺ -.\n<span data-type=\"title\" id=toc-28>سابعًا: صاحب الإيمان يهديه الله إلى الصراط المستقيم</span>، ويهديه في الصراط المستقيم إلى علم الحقّ، والعمل به، وإلى تلقّي المحابّ والمسارّ بالشكر، وتلقّي المكاره والمصائب بالرّضا والصّبر، قال الله - ﷿ -: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ﴾ (٤)، قال الإمام ابن كثير ﵀: «يُحتمل أن تكون الباء هنا سببية، فتقديره: أي بحسب إيمانهم في الدنيا، يهديهم الله يوم القيامة على الصراط المستقيم، حتى يجوزوه، ويخلصوا إلى الجنة، ويُحتمل أن تكون للاستعانة»، كما قال\n_________\n(١) مسلم، كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، باب جزاء المؤمن بحسناته في الدنيا والآخرة، وتعجيل حسنات الكافر في الدنيا، ٤/ ٢١٦٢، برقم ٢٨٠٨.\n(٢) سورة الأنبياء، الآية: ٩٤.\n(٣) سورة الإسراء، الآية: ١٩.\n(٤) سورة يونس، الآية: ٩، وانظر: سورة الحج، الآية: ٥٤، وانظر: التوضيح والبيان لشجرة الإيمان، للسعدي، ص٧٠.","vol":"1","page":16},{"text":"مجاهد: «يهديهم ربهم بإيمانهم» قال: «يكون لهم نورًا يمشون به» (١)، وقيل: يُمثّل له عمله في صورة حسنة وريح طيبة، إذا قام من قبره يُعارض صاحبه، ويُبشّره بكل خير، فيقول له: من أنت؟ فيقول: أنا عملك، فيجعل له نورًا من بين يديه، حتى يُدخله الجنة (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-29>ثامنًا: الإيمان يثمر محبّة الله للعبد، ويجعل محبّته في قلوب المؤمنين</span>، ومن أحبّه الله، وأحبّه المؤمنون حصلت له السعادة، والفلاح، والفوائد الكثيرة من محبّة المؤمنين: من الثناء الحسن، والدعاء له حيًّا وميتًا، قال الله - ﷿ -: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾ (٣).\n<span data-type=\"title\" id=toc-30>تاسعًا: حصول الإمامة في الدين</span>، وهذا من أجمل ثمرات الإيمان، أن يجعل الله للمؤمنين الذين كملوا إيمانهم بالعلم والعمل لسان صدق، ويجعلهم أئمةً يهدون بأمره، ويُقتدى بهم، قال الله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾ (٤)، فبالصبر واليقين تُنال الإمامة في الدين؛ لأن رأس الإيمان وكماله: الصبر واليقين.\n<span data-type=\"title\" id=toc-31>عاشرًا: حصول رفع الدرجات</span>، قال الله - ﷿ -: ﴿يَرْفَعِ الله الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَات﴾ (٥)، فهم أعلى الخلق درجة عند الله، وعند عباده في الدنيا والآخرة، وإنما نالوا هذه الرفعة بإيمانهم الصحيح،\n_________\n(١) تفسير القرآن العظيم، ٢/ ٣٩٠.\n(٢) انظر: جامع البيان عن تأويل آي القرآن، للطبري، ١٥/ ٢٧، وأسنده إلى قتادة.\n(٣) سورة مريم، الآية: ٩٦.\n(٤) سورة السجدة، الآية: ٢٤.\n(٥) سورة المجادلة، الآية: ١١.","vol":"1","page":17},{"text":"وعلمهم ويقينهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-32>الحادي عشر: حصول البشارة بكرامة الله والأمن التام </span>من جميع الوجوه، كما قال - ﷿ -: ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (١)،فأطلقها ليعمَّ الخير العاجل والآجل، وقيّدها في مثل قوله - ﷿ -: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾ (٢)،فلهم البشارة المُطلقة والمُقيّدة، ولهم الأمن المطلق في الدنيا والآخرة في مثل قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ﴾ (٣)، ولهم الأمن المقيد في مثل قوله تعالى: ﴿فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (٤)، فنفى عنهم الخوف لما يستقبلونه، والحزن مما مضى، وبذلك يتمُّ لهم الأمن، فالمؤمن له الأمن التام في الدنيا والآخرة، وله البشارة بكلّ خير (٥).\n<span data-type=\"title\" id=toc-33>الثاني عشر: يحصل بالإيمان الثواب المضاعف</span>، وكمال النور الذي يمشي به العبد في حياته، ويمشي به يوم القيامة، ففي الدنيا: يسير بنور علمه وإيمانه، وإذا طفئت الأنوار يوم القيامة مشى بنوره على الصراط حتى يجوز به إلى دار الكرامة والنعيم، وكذلك رتَّب الله المغفرة على الإيمان، ومن غفر سيئاته سلم من العقاب، ونال أعظم الثواب، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: ٢٢٣، وسورة التوبة، الآية: ١١٢، وسورة يونس، الآية: ٨٧، وسورة الأحزاب، الآية: ٤٧، وسورة الصف، الآية: ١٣.\n(٢) سورة البقرة الآية: ٢٥.\n(٣) سورة الأنعام، الآية: ٨٢.\n(٤) سورة الأنعام، الآية: ٤٨.\n(٥) انظر: التوضيح والبيان لشجرة الإيمان، للسعدي، ص٧٧ - ٨٨.","vol":"1","page":18},{"text":"رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَالله غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-34>الثالث عشر: حصول الفلاح والهدى للمؤمنين </span>بسبب إيمانهم، قال الله - ﷿ - بعد ذكره إيمان المؤمنين بما أنزل على محمد - ﷺ -، وما أنزل على من قبله، والإيمان بالغيب، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة ﴿أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (٢)، فهذا هو الهدى التامّ، والفلاح الكامل، فلا سبيل إلى الهدى والفلاح إلا بالإيمان التامّ.\n<span data-type=\"title\" id=toc-35>الرابع عشر: الانتفاع بالمواعظ من ثمرات الإيمان</span>، قال الله - ﷿ -:\n﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٣)، وهذا؛ لأن الإيمان يحمل صاحبه على التزام الحق، واتباعه، علمًا وعملًا، ومعه الآلة العظيمة، والاستعداد لتلقّي المواعظ النافعة، وليس عنده مانع يمنعه من قبول الحق، ولا من العمل به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-36>الخامس عشر: الإيمان يحمل صاحبه على الشكر في حالة السرَّاء، والصبر في حالة الضرَّاء</span>، وكسب الخير في كلّ أوقاته، قال الله - ﷿ -: ﴿مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنفُسِكُمْ إِلا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى الله يَسِيرٌ * لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَالله لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ (٤)، وقال - ﷿ -: ﴿مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلا بِإِذْنِ الله\n_________\n(١) سورة الحديد، الآية: ٢٨، وانظر: سورة الأنفال، الآية:٢٩.\n(٢) سورة البقرة، الآية: ٥.\n(٣) سورة الذاريات، الآية: ٥٥.\n(٤) سورة الحديد، الآيتان: ٢٢ - ٢٣.","vol":"1","page":19},{"text":"وَمَن يُؤْمِن بِالله يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ (١)، ولو لم يكن من ثمرات الإيمان إلا أنه يُسلِّي صاحبه عن المصائب والمكاره التي كلُّ أحدٍ عرضة لها في كل وقت، ومصاحبة الإيمان واليقين أعظم مسلٍّ عنها؛ قال النبي - ﷺ -: «عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن: إن أصابته سرّاءُ شكر، فكان خيرًا له، وإن أصابته ضرّاءُ صبر، فكان خيرًا له» (٢)، والشكر والصبر هما جماع كلّ خير، فالمؤمن مغتنم للخيرات في كل أوقاته، رابح في كل حالاته، ويجتمع له عند النّعم والسرّاء، نعمتان: نعمة حصول المحبوب، ونعمة التوفيق للشّكر الذي هو أعلى من ذلك، وبذلك تتمّ عليه النعمة، ويجتمع له عند حصول الضرّاء ثلاث نِعَمٍ: نعمة تكفير السيئات، ونعمة حصول مرتبة الصبر التي هي أعلى من ذلك، ونعمة سهولة الضراء عليه؛ لأنه متى عرف حصول الأجر، والثواب، والتمرّن على الصبر هانت عليه المصيبة (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-37>السادس عشر: الإيمان الصحيح يدفع الريبة والشك</span>، ويقاوم ويقطع جميع الشكوك التي تعرض لكثير من الناس فتضرّهم في دينهم، وليس لعلل الشكوك التي تُلْقيها شياطين الإنس والجنّ، والنّفوس الأمّارة بالسّوء دواء إلا تحقيق الإيمان، قال الله - ﷿ -: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِالله وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا﴾ (٤).\n_________\n(١) سورة التغابن، الآية: ١١.\n(٢) مسلم، كتاب الزهد، باب المؤمن أمره كله خير، ٤/ ٢٢٩٥، برقم ٢٩٩٩.\n(٣) انظر: التوضيح والبيان لشجرة الإيمان، ص٧١، و٨٨.\n(٤) سورة الحجرات، الآية: ١٥.","vol":"1","page":20},{"text":"وعلاج هذه الوساوس بأربعة أمور:\n١ - الانتهاء عن هذه الوساوس الشيطانية.\n٢ - الاستعاذة من شرّ من ألقاها، وهو الشيطان.\n٣ - الاعتصام بعصمة الإيمان فيقول: «آمنت بالله».\n٤ - الانتهاء عن التفكير فيها (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-38>السابع عشر: الإيمان بالله - ﷿ - ملجأ المؤمنين في كل ما يلمُّ بهم: </span>من سرور، وحزن، وخوفٍ، وأمنٍ، وطاعة، ومعصية، وغير ذلك من الأمور التي لابدّ لكل أحد منها، فعند المحابّ والسّرور يلجؤون إلى الإيمان، فيحمدون الله، ويُثنون عليه، ويستعملون النعم فيما يحبّ، وعند المكاره والأحزان يلجؤون إلى الإيمان من جهات عديدة: يتسلَّون بإيمانهم وحلاوته، ويتسلَّون بما يترتّب على ذلك، من الثواب، ويقابلون الأحزان والقلق براحة القلب، والرجوع إلى الحياة الطيبة المقاومة للأحزان، ويلجؤون إلى الإيمان عند الخوف، فيطمئنّون إليه ويزيدهم إيمانًا، وثباتًا، وقوة، وشجاعة، ويضمحلُّ الخوف الذي أصابهم، كما قال الله تعالى عن الصحابة - ﵃ -: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُواْ حَسْبُنَا الله وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ الله وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ الله وَالله ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾ (٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-39>الثامن عشر: الإيمان الصحيح يمنع العبد من الوقوع في المُوبقات </span>المُهلكة، فعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لا يزني الزاني حين يزني وهو\n_________\n(١) انظر: التوضيح والبيان لشجرة الإيمان، للسعدي، ص٨٣.\n(٢) سورة آل عمران، الآيتان: ١٧٣ - ١٧٤.","vol":"1","page":21},{"text":"مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ...» (١)،ومن وقع منه ذلك؛ فلضعف إيمانه، وذهاب نوره، وزوال الحياء من الله، وهذا معروف مُشاهد، والإيمان الصحيح الصادق، يصحبه الحياء من الله، والحبّ له، والرّجاء القويّ لثوابه، والخوف من عقابه، ورغبته في اكتساب النور، وهذه الأمور تأمر صاحبها بكل خير، وتزجره عن كل شرّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-40>التاسع عشر: خير الخليقة قسمان: هم أهل الإيمان</span>، فعن أبي موسى - ﵁ -، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجَّة ريحها طيّب، وطعمها طيّب، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن مثل التمرة لا ريح لها، وطعمها حلوٌ، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن مثل الريحانة، ريحها طيّب وطعمها مرّ، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة، ليس لها ريح، وطعمها مرّ» (٢)،<span data-type=\"title\" id=toc-41> فالناس أربعة أقسام:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-42>القسم الأول: خير في نفسه، متعدٍ خيره إلى غيره</span>، وهو خير الأقسام، فهذا المؤمن الذي قرأ القرآن،\nوتعلّم علوم الدين، فهو نافع لنفسه، نافع لغيره، مبارك أينما كان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-43>القسم الثاني: طيّب في نفسه، صاحب خير</span>، وهو المؤمن الذي ليس عنده من العلم ما يعود به على غيره، فهذان القسمان هما خير الخليقة،\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري، كتاب المظالم، باب النهبى بغير إذن صاحبه، ٣/ ١٤٦، برقم ٢٤٧٥، ومسلم واللفظ له، كتاب الإيمان، باب نقصان الإيمان بالمعاصي، ١/ ٧٦، برقم ٥٧.\n(٢) مسلم، كتاب صلاة المسافرين، وقصرها، باب فضيلة حافظ القرآن، ١/ ٥٤٩، برقم ٧٩٧.","vol":"1","page":22},{"text":"والخير الذي فيهم عائد إلى ما معهم من الإيمان القاصر، والمتعدي نفعه إلى الغير بحسب أحوال المؤمنين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-44>القسم الثالث: من هو عادم للخير</span>، ولكنه لا يتعدَّى ضرره إلى غيره.\n<span data-type=\"title\" id=toc-45>القسم الرابع: من هو صاحب شر على نفسه وعلى غيره</span>، فهذا شرّ الأقسام.\nفعاد الخير كله إلى الإيمان وتوابعه، وعاد الشر إلى فقد الإيمان والاتّصاف بضدِّه (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-46>العشرون: الإيمان يثمر الاستخلاف في الأرض</span>، قال الله - ﷿ -: ﴿وَعَدَ الله الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-47>الحادي والعشرون: الإيمان ينصر الله به العبد</span>، قال الله - ﷿ -: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٣).\n<span data-type=\"title\" id=toc-48>الثاني والعشرون: الإيمان يثمر للعبد العزّة</span>، قال الله - ﷿ -: ﴿وَلله الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ (٤).\n<span data-type=\"title\" id=toc-49>الثالث والعشرون: الإيمان يثمر عدم تسليط الأعداء على المؤمنين</span>،\n_________\n(١) انظر: التوضيح والبيان لشجرة الإيمان، للسعدي، ص٦٣ - ٩٠.\n(٢) سورة النور، الآية: ٥٥.\n(٣) سورة الروم، الآية: ٤٧.\n(٤) سورة المنافقين، الآية: ٨.","vol":"1","page":23},{"text":"قال الله - ﷿ -: ﴿وَلَن يَجْعَلَ الله لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-50>الرابع والعشرون: الأمن التامّ والاهتداء</span>، قال الله - ﷿ -: ﴿الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ﴾ (٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-51>الخامس والعشرون: حفظ سعي المؤمنين</span>؛ قال الله - ﷿ -: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾ (٣).\n<span data-type=\"title\" id=toc-52>السادس والعشرون: زيادة الإيمان للمؤمنين</span>؛ قال الله - ﷿ -: ﴿وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ (٤).\n<span data-type=\"title\" id=toc-53>السابع والعشرون: نجاة المؤمنين</span>، قال الله - ﷿ - في قصة يونس: ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٥).\n<span data-type=\"title\" id=toc-54>الثامن والعشرون: الأجر العظيم لأهل الإيمان</span>، قال الله - ﷿ -: ﴿وَسَوْفَ يُؤْتِ الله الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (٦).\n<span data-type=\"title\" id=toc-55>التاسع والعشرون: معيّة الله لأهل الإيمان</span>، وهي المعية الخاصة: معية التوفيق والإلهام والتسديد، قال الله - ﷿ -: ﴿وَأَنَّ الله مَعَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٧).\n_________\n(١) سورة النساء، الآية: ١٤١.\n(٢) سورة الأنعام، الآية: ٨٢.\n(٣) سورة الكهف، الآية: ٣٠.\n(٤) سورة التوبة، الآية: ١٢٤.\n(٥) سورة الأنبياء، الآية: ٨٨.\n(٦) سورة النساء، الآية: ١٤٦.\n(٧) سورة الأنفال، الآية: ١٩.","vol":"1","page":24},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-56>الثلاثون: أهل الإيمان في أمنٍ منَ الخوف والحزن</span>، قال الله - ﷿ -:\n﴿فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-57>الحادي والثلاثون: الأجر الكبير: </span>قال الله - ﷿ -: ﴿وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا﴾ (٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-58>الثاني والثلاثون: الأجر غير الممنون</span>، قال الله - ﷾ -: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ (٣).\n<span data-type=\"title\" id=toc-59>الثالث والثلاثون: القرآن إنما هو هُدىً ورحمةٌ للمؤمنين </span>(٤)، وشفاءٌ ورحمة (٥)، وهو لهم هدى وشفاء (٦).\n<span data-type=\"title\" id=toc-60>الرابع والثلاثون: أهل الإيمان: ﴿لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ </span>وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ (٧).\n<span data-type=\"title\" id=toc-61>المطلب الرابع: شُعَب الإيمان</span>\nالإيمان له شُعَبٌ كثيرة، وهذا يدلّ على أن الإيمان إذا أُفرد شمل الدين كله، وقد بيّن النبي - ﷺ - شُعب الإيمان إجمالًا وتفصيلًا.\n_________\n(١) سورة الأنعام، الآية: ٤٨.\n(٢) سورة الإسراء، الآية: ٩.\n(٣) سورة فصلت، الآية: ٨.\n(٤) انظر: سورة يونس، الآية: ٥٧.\n(٥) انظر سورة الإسراء، الآية: ٨٢.\n(٦) انظر سورة فصلت، الآية: ٢٤.\n(٧) سورة الأنفال، الآية: ٤.","vol":"1","page":25},{"text":"أمّا الإجمال، فقد ورد في حديث أبي هريرة - ﵁ - أنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: «الإيمان بضع وسبعون شعبة، والحياء شعبة من الإيمان»، وفي رواية: «الإيمان بضع وسبعون، أو بضع وستّون شعبة، فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان» (١).\nوقد ذكر الإمام أبو بكر البيهقي سبعًا وسبعين شعبة من شعب الإيمان (٢)، وهذه الشعب باختصار على النحو الآتي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-62>١ - الإيمان بالله - ﷿ </span>-.\n<span data-type=\"title\" id=toc-63>٢ - الإيمان بالرسل عليهم الصلاة والسلام</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-64>٣ - الإيمان بالملائكة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-65>٤ - الإيمان بالقرآن الكريم، وجميع الكتب المنزلة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-66>٥ - الإيمان بالقدر خيره وشره </span>من الله - ﷿ -.\n<span data-type=\"title\" id=toc-67>٦ - الإيمان باليوم الآخر</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-68>٧ - الإيمان بالبعث بعد الموت</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-69>٨ - الإيمان بحشر الناس بعدما يبعثون من قبورهم </span>إلى الموقف.\n<span data-type=\"title\" id=toc-70>٩ - الإيمان بأن دار المؤمنين الجنة، ودار الكافرين النار</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-71>١٠ - الإيمان بوجوب محبة الله - ﷿ </span>-.\n_________\n(١) متفق عليه، واللفظ لمسلم: البخاري، كتاب الإيمان، باب أمور الإيمان، ١/ ١٠، برقم ٩، ومسلم، كتاب الإيمان، باب بيان عدد شعب الإيمان، وأفضلها وأدناها، وفضيلة الحياء وكونه من الإيمان، ١/ ٦٣، برقم٣٥.\n(٢) ذكر ذلك في سبعة مجلدات، وشرحها شرحًا نفيسًا بالأحاديث بسنده.","vol":"1","page":26},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-72>١١ - الإيمان بوجوب الخوف من الله - ﷿ </span>- (١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-73>١٢ - الإيمان بوجوب الرجاء من الله - ﷿ </span>-.\n<span data-type=\"title\" id=toc-74>١٣ - الإيمان بوجوب التوكل على الله - ﷿ </span>-.\n<span data-type=\"title\" id=toc-75>١٤ - الإيمان بوجوب محبّة النبي - ﷺ </span>-.\n<span data-type=\"title\" id=toc-76>١٥ - الإيمان بوجوب تعظيم النبي - ﷺ </span>-، وتبجيله، وتوقيره بدون غلوّ.\n<span data-type=\"title\" id=toc-77>١٦ - حبّ المرء لدينه حتى يكون القذف في النار أحبّ إليه من الكفر</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-78>١٧ - طلب العلم: وهو معرفة الله، ودينه، ونبيّه - ﷺ - بالأدلّة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-79>١٨ - نشر العلم، وتعليمه للناس</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-80>١٩ - تعظيم القرآن الكريم: بتعلّمه، وتعليمه، وحفظ حدوده</span>، وأحكامه، وعلم حلاله، وحرامه، وتبجيل أهله، وحفظه (٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-81>٢٠ - الطهارة والمحافظة على الوضوء</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-82>٢١ - المحافظة على الصلوات الخمس</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-83>٢٢ - أداء الزكاة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-84>٢٣ - الصيام: الفرض والنفل</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-85>٢٤ - الاعتكاف</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-86>٢٥ - الحج </span>(٣).\n<span data-type=\"title\" id=toc-87>٢٦ - الجهاد في سبيل الله - ﷿ </span>-.\n<span data-type=\"title\" id=toc-88>٢٧ - المرابطة في سبيل الله - ﷿ </span>-.\n_________\n(١) هذه الشعب في المجلد الأول من شعب الإيمان للبيهقي، ١/ ١٠٣ - ٤٦٣.\n(٢) هذه الشعب من رقم ١٢ - ١٩، في المجلد الثاني من شعب الإيمان للبيهقي، ٢/ ٣ - ٥٤٨.\n(٣) هذه الشعب من رقم ٢٠ - ٢٥، في المجلد الثالث من شعب الإيمان للبيهقي، ٣/ ٣ - ٤٩٤.","vol":"1","page":27},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-89>٢٨ - الثبات للعدو وترك الفرار من الزّحف</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-90>٢٩ - أداء الخُمس من المغنم إلى الإمام، أو نائبه </span>على الغانمين.\n<span data-type=\"title\" id=toc-91>٣٠ - العتق بوجه التقرّب إلى الله - ﷿ </span>-.\n<span data-type=\"title\" id=toc-92>٣١ - الكفّارات الواجبة بالجنايات</span>، وهي في الكتاب والسنة أربع: كفّارة القتل، وكفّارة الظهار، وكفّارة اليمين، وكفّارة المسيس في صوم رمضان.\n<span data-type=\"title\" id=toc-93>٣٢ - الإيفاء بالعقود</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-94>٣٣ - تعديد نعم الله - ﷿ -، وما يجب من شكرها</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-95>٣٤ - حفظ اللسان عمّا لا يُحتاج إليه</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-96>٣٥ - حفظ الأمانات، ووجوب أدائها إلى أهلها</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-97>٣٦ - تحريم قتل النفس، والجنايات عليها</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-98>٣٧ - تحريم الفروج وما يجب فيها من التعفّف</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-99>٣٨ - قبض اليد عن الأموال المحرّمة</span>، ويدخل فيها: تحريم السرقة، وقطع الطريق، وأكل الرّشاء، وأكل ما لا يستحقّه شرعًا (١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-100>٣٩ - وجوب التورّع في المطاعم والمشارب</span>، واجتناب ما لا يحلّ منها.\n<span data-type=\"title\" id=toc-101>٤٠ - ترك الملابس والزّيّ والأواني المحرّمة والمكروهة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-102>٤١ - تحريم الملاعب والملاهي المخالفة للشريعة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-103>٤٢ - الاقتصاد في النفقة، وتحريم أكل المال بالباطل</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-104>٤٣ - ترك الغلّ والحسد</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-105>٤٤ - تحريم أعراض الناس، وما يلزم من ترك الوقوع فيها</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-106>٤٥ - إخلاص العمل لله - ﷿ -، وترك الرّياء</span>.\n_________\n(١) هذه الشعب من رقم ٢٦ - ٣٨، في المجلد الرابع من شعب الإيمان للبيهقي، ٤/ ٣ - ٣٩٨.","vol":"1","page":28},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-107>٤٦ - السرور بالحسنة، والاغتمام بالسيئة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-108>٤٧ - معالجة كلّ ذنبٍ بالتّوبة النصوح</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-109>٤٨ - القرابين وجملتها: الهدي، والأضحية، والعقيقة </span>(١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-110>٤٩ - طاعة أولي الأمر</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-111>٥٠ - التمسك بما عليه الجماعة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-112>٥١ - الحكم بين الناس بالعدل</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-113>٥٢ - الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-114>٥٣ - التعاون على البر والتقوى</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-115>٥٤ - الحياء</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-116>٥٥ - برّ الوالدين</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-117>٥٦ - صلة الأرحام</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-118>٥٧ - حسن الخلق</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-119>٥٨ - الإحسان إلى المماليك</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-120>٥٩ - حقّ السّادة على المماليك</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-121>٦٠ - القيام بحقوق الأولاد والأهلين</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-122>٦١ - مقاربة أهل الدين، وموادتهم، وإفشاء السلام</span>، والمصافحة لهم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-123>٦٢ - ردّ السلام</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-124>٦٣ - عيادة المريض </span>(٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-125>٦٤ - الصلاة على من مات من أهل القبلة</span>.\n_________\n(١) هذه الشعب من رقم ٣٩ - ٤٨، في المجلد الخامس من شعب الإيمان للبيهقي، ٥/ ٣ - ٤٨٥.\n(٢) هذه الشعب من رقم ٤٩ - ٦٣، في المجلد السادس من شعب الإيمان للبيهقي، ٦/ ٣ - ٥٤٧.","vol":"1","page":29},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-126>٦٥ - تشميت العاطس</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-127>٦٦ - مباعدة الكفار والمفسدين، والغلظة عليهم</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-128>٦٧ - إكرام الجار</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-129>٦٨ - إكرام الضيف</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-130>٦٩ - الستر على أصحاب الذّنوب</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-131>٧٠ - الصبر على المصائب وعما تنزع النفس إليه من لذَّة وشهوةٍ</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-132>٧١ - الزّهد، وقصر الأمل</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-133>٧٢ - الغيرة، وترك المذاء</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-134>٧٣ - الإعراض عن الغلوّ</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-135>٧٤ - الجود والسّخاء</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-136>٧٥ - رحمة الصغير، وتوقير الكبير</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-137>٧٦ - إصلاح ذات البين</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-138>٧٧ - أن يحبّ المرء لأخيه المسلم ما يحبّ لنفسه</span>، ويكره له ما يكره لنفسه، ويدخل فيه إماطة الأذى عن الطريق، المشار إليه في الحديث (١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-139>المطلب الخامس: صفات المؤمنين</span>\nالمؤمنون لهم صفات كريمة وأعمال عظيمة، وصفهم الله بها، وأثنى عليهم، ومن هذه الصفات على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-140>أولًا: قال الله - ﷿ -: ﴿وَأَطِيعُواْ الله وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * </span>إِنَّمَا\n_________\n(١) هذه الشعب من رقم ٦٤ - ٧٧، في المجلد السابع من شعب الإيمان للبيهقي، ٧/ ٣ - ٥٤٠.","vol":"1","page":30},{"text":"الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ الله وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾ (١).\nوقد ظهر في هذه الآيات صفات عظيمة من صفات المؤمنين وهي:\n١ - طاعة الله ورسوله - ﷺ -.\n٢ - خوف الله ورهبته وخشيته - ﷿ -.\n٣ - زيادة الإيمان عند سماع القرآن، لتدبرهم له.\n٤ - التوكل والاعتماد على الله - ﷿ - مع العمل بالأسباب.\n٥ - إقام الصلاة: من فرائض ونوافل بأعمالها الظاهرة والباطنة.\n٦ - الإنفاق الواجب: كالزكوات، والكفّارات، والنفقة على من تجب نفقته، والصّدقة في طريق الخير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-141>ثانيًا: قول الله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ </span>يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ الله وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ الله إِنَّ الله عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (٢).\nففي هذه الآية صفات عظيمة اتصف بها المؤمنون وهي:\n١ - موالاة المؤمنين، ومحبّتهم في الله تعالى، ونصرتهم.\n٢ - الأمر بالمعروف، وهو اسم جامعٌ لكلّ ما عُرف حسنه: من العقائد الحسنة، والأعمال الصالحة، والأخلاق الفاضلة.\n_________\n(١) سورة الأنفال، الآيات: ١ - ٣.\n(٢) سورة التوبة، الآية: ٧١.","vol":"1","page":31},{"text":"٣ - النهي عن المنكر، وهو كلّ ما خالف المعروف، وناقضه: من العقائد الباطلة، والأعمال الخبيثة، والأخلاق الرذيلة.\n٤ - إقام الصلاة بأعمالها الظاهرة والباطنة، من فرضٍ ونفل.\n٥ - إعطاء الزكاة لأهلها بأصنافهم الثمانية.\n٦ - طاعة الله ورسوله - ﷺ -، وملازمة ذلك في جميع الأحوال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-142>ثالثًا: قال الله - ﷿ -: ﴿إِنَّ الله اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ </span>يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الله فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ الله فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ الله وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (١).\nفظهر في هاتين الآيتين صفات عظيمة من صفات أهل الإيمان، وهي على النحو الآتي:\n١ - القتال في سبيل الله، وبذل الجهد والطاقة في ذلك.\n٢ - التوبة من جميع الذنوب وملازمتها في جميع الأوقات.\n٣ - العبودية لله - ﷿ - بالقيام بجميع الواجبات، والمستحبّات، والابتعاد عن جميع المحرّمات والمكروهات في كل وقت، فبذلك يكون العبد من العابدين.\n٤ - الحمد لله في السّراء والضرّاء، والثناء عليه بنعمه، والاعتراف بالنعم\n_________\n(١) سورة التوبة، الآيتان: ١١١ - ١١٢.","vol":"1","page":32},{"text":"الظاهرة والباطنة.\n٥ - السياحة في السفر بطلب العلم، والحجّ والعمرة، والجهاد، وصلة الأقارب ونحو ذلك، كصيام النفل المشروع.\n٦ - الإكثار من الصلاة المشتملة على الركوع والسجود.\n٧ - الأمر بالمعروف، ويدخل فيه جميع الواجبات والمستحبّات.\n٨ - النهي عن المنكر: ويدخل فيه كل ما نهى عنه الله ورسوله - ﷺ -.\n٩ - تعلم حدود ما أنزل الله على رسوله، وما يدخل في الأوامر والنواهي والأحكام، وما لا يدخل، الملازمون لذلك فعلًا وتركًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-143>رابعًا: قال الله - ﷿ -: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * </span>الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (١)، وهذه الصفات في هذه الآيات على النحو الآتي:\n١ - الخشوع في الصلاة، وحضور القلب بين يدي الله - ﷿ - فيها.\n٢ - الإعراض عن اللغو الذي لا خير فيه؛ فإن من أعرض عن ذلك كان إعراضه عن المحرّم من بابِ أولى.\n٣ - تأدية زكاة الأموال وتزكية النفوس من أدناس الأخلاق، وذلك بتركها.\n_________\n(١) سورة المؤمنون، الآيات: ١ - ١١.","vol":"1","page":33},{"text":"٤ - حفظ الفروج عن الزنا، وتجنّب ما يكون وسيلة إلى ذلك: كالنظر، والخلوة، واللّمس.\n٥ - حفظ الأمانات سواء كانت من حقوق الله أو حقوق العباد، والآية عامة.\n٦ - حفظ العهود والمواثيق بين العبد وبين الله وبين الإنسان وبين العباد.\n٧ - المحافظة على الصلاة بأركانها وشروطها وواجباتها ومستحبّاتها.\nوغير ذلك من صفات المؤمنين في كتاب الله - ﷿ -، وأسأل الله - ﷿ - أن يوفقني وجميع المسلمين للاتّصاف بهذه الصفات الكريمة.","vol":"1","page":34},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-144>المبحث الثاني: ظلمات النفاق</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-145>المطلب الأول: مفهوم النفاق</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-146>أولًا: مفهوم النفاق لغةً وشرعًا:</span>\nالنفاق: لغةً: النفق سرب في الأرض، مشتق إلى موضع آخر، وفي التهذيب: له مخلص إلى مكان آخر، والنفقة والنافقاء، جحر الضبّ واليربوع، وقيل: النفقة والنافقاء موضع يرققه اليربوع من جحره، فإذا أُتيَ من قبل القاصعاء ضرب النافقاء برأسه فخرج، ونفِق اليربوع ونَفق «بالفتح» وانتفق، ونفق: خرج منه. ونفق اليربوع تنفيقًا، ونافق، أي دخل في نافقائه، ومنه اشتقاق المنافق في الدين، والنِّفاق بالكسر، فعل النافق، والنفاق الدخول في الإسلام من وجه والخروج عنه من وجه آخر (١).\nوفي الحديث عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لتتبعُنَّ سنن الذين من قبلكم، شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع، حتى لو دخلوا في جحر ضبٍّ لاتَّبعتموهم»، قلنا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: «فمَنْ؟» (٢).\nوالنفاق: شرعًا: كما قال ابن كثير ﵀: «النفاق: هو إظهار الخير، وإسرار الشرّ، وهو أنواع: اعتقاديٌّ، وهو الذي يخلّد صاحبه في النار، وعمليٌّ وهو أكبر من الذنوب، قال ابن جريج: المنافق يخالف قوله فعله، وسرّه علانيته، ومدخله مخرجه، ومشهده مغيبه» (٣).\n_________\n(١) النفاق وآثاره ومفاهيمه، تأليف الشيخ عبد الرحمن الدوسري، ص١٠٥ - ١٠٦.\n(٢) مسلم، كتاب العلم، باب اتباع سنن اليهود والنصارى، ٤/ ٢٠٥٤، برقم ٢٦٦٩.\n(٣) تفسير ابن كثير، ١/ ٤٨ عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِالله وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: ٨]، وانظر: تفسير ابن جرير الطبري، ١/ ٢٦٨ - ٢٧٢.","vol":"1","page":35},{"text":"والنفاق نوعان: أكبر يُخرج من الملّة، وأصغر لا يُخرج من الملّة (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-147>ثانيًا: مفهوم الزنديق:</span>\nالزنديق: الزنديق بالكسر من الثنوية، أو القائل بالنور والظلمة، أو من لا يؤمن بالآخرة، وبالرّبوبية، أو من يُبطن الكفر ويُظهر الإيمان (٢).\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: «الزنديق في عُرْف الفقهاء، هو المنافق الذي كان على عهد النبي - ﷺ -، وهو أن يُظهر الإسلام، ويُبطن غيره، سواء أبطن دينًا من الأديان، كدين اليهود والنصارى أو غيرهم، أو كان معطِّلًا جاحدًا للصانع، والمعاد، والأعمال الصالحة.\nومن الناس من يقول: الزنديق هو الجاحد المعطِّل، وهذا يُسمَّى في اصطلاح كثير من أهل الكلام والعامة، ونقلة مقالات الناس، ولكن الزنديق الذي تكلم الفقهاء في حكمه هو الأوّل؛ لأن مقصودهم هو التمييز بين الكافر، وغير الكافر، والمرتدّ وغير المرتدّ، ومن أظهر ذلك أو أسرَّه.\nوهذا الحكم يشترك فيه جميع أنواع الكفّار، والمرتدّين، وإن تفاوتت درجاتهم في الكفر والردة؛ فإن الله أخبر بزيادة الكفر، كما أخبر بزيادة الإيمان بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ (٣)، وتارك الصلاة وغيرها من الأركان، أو مرتكبي الكبائر، كما أخبر بزيادة عذاب بعض\n_________\n(١) انظر: قضية التكفير، للمؤلف، ص٦٨، ١٣٢ - ١٣٤.\n(٢) القاموس المحيط، فصل الزاي، باب القاف، ص١١٥١.\n(٣) سورة التوبة، الآية: ٣٧.","vol":"1","page":36},{"text":"الكفّار على بعض في الآخرة بقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ الله زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ﴾ (١).\nفهذا أصل ينبغي معرفته؛ فإنه مهمٌّ في هذا الباب؛ فإن كثيرًا ممن تكلّم في «مسائل الإيمان والكفر» لتكفير أهل الأهواء لم يلحظوا هذا الباب، ولم يُميِّزوا بين الحكم الظاهر والباطن، مع أن الفرق بين هذا وهذا ثابت بالنصوص المتواترة، والإجماع المعلوم، بل هو معلوم بالاضطرار من دين الإسلام، ومن تدبَّر هذا علم أن كثيرًا من أهل الأهواء والبدع قد يكون: مؤمنًا مخطئًا، جاهلًا ضالًا عن بعض ما جاء به الرسول - ﷺ -.\nوقد يكون منافقًا زنديقًا يظهر خلاف ما يبطن» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-148>المطلب الثاني: أنواع النفاق</span>\nالنفاق: نفاقان: نفاق دون نفاق، أو نفاق مُخْرِجٌ من الملّة، ونفاق لا يُخرج من الملّة (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-149>أولًا: النفاق الأكبر:</span>\nوهو أن يُظهر الإنسان الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره، ويُبطن ما يُناقض ذلك كلّه أو بعضه، وهذا هو النفاق الذي كان على عهد رسول الله - ﷺ -، ونزل القرآن بذمِّ أهله وتكفيرهم، وأخبر أنهم في الدرك الأسفل من النار (٤).\n_________\n(١) سورة النحل، الآية: ٨٨.\n(٢) فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، ٧/ ٤٧١.\n(٣) انظر: مدارج السالكين، لابن القيم، ١/ ٣٤٧ - ٣٥٩.\n(٤) جامع العلوم والحكم للإمام ابن رجب رحمه الله تعالى، ٢/ ٤٨٠، وانظر: صفات المنافقين لابن القيم، ص٤.","vol":"1","page":37},{"text":"وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى بعض صور النفاق الأكبر فقال: «فمن النفاق ما هو أكبر يكون صاحبه في الدرك الأسفل من النار، كنفاق عبد الله بن أُبيٍّ وغيره، بأن يُظهر: تكذيب الرسول - ﷺ -، أو جحود بعض ما جاء به، أو بُغضه، أو عدم اعتقاد وجوب طاعته، أو المسرّة بانخفاض دينه، أو المساءَة بظهور دينه، ونحو ذلك مما لا يكون صاحبه إلا عدوًا لله ورسوله، وهذا القدر كان موجودًا في زمن رسول الله - ﷺ -، ومازال بعده، بل هو بعده أكثر منه على عهده - ﷺ - ...» (١).\nوقال الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى: «... فأما النفاق الاعتقاديّ فهو ستة أنواع: تكذيب الرسول - ﷺ -، أو تكذيب بعض ما جاء به الرسول - ﷺ -، أو بغض الرسول - ﷺ -، أو بغض ما جاء به الرسول - ﷺ -، أو المسرّة بانخفاض دين الرسول - ﷺ -، أو الكراهية بانتصار دين الرسول - ﷺ -، فهذه الأنواع الستة صاحبها من أهل الدّرك الأسفل من النار» (٢).\nفيتحصل مما ذكره هذان الإمامان أنواعٌ أو صفاتٌ للنفاق الأكبر، وهي على النحو الآتي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-150>١ - تكذيب الرسول - ﷺ </span>-.\n<span data-type=\"title\" id=toc-151>٢ - تكذيب بعض ما جاء به الرسول - ﷺ </span>-.\n<span data-type=\"title\" id=toc-152>٣ - بغض الرسول - ﷺ </span>-.\n<span data-type=\"title\" id=toc-153>٤ - بغض بعض ما جاء به الرسول - ﷺ </span>-.\n_________\n(١) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، ٢٨/ ٤٣٤.\n(٢) مجموعة التوحيد لشيخي الإسلام أحمد بن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب، ص٧.","vol":"1","page":38},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-154>٥ - المسرَّة بانخفاض دين الرسول - ﷺ </span>-.\n<span data-type=\"title\" id=toc-155>٦ - الكراهية لانتصار دين الرسول - ﷺ </span>-.\n<span data-type=\"title\" id=toc-156>٧ - عدم اعتقاد وجوب تصديقه - ﷺ - فيما أخبر به</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-157>٨ - عدم اعتقاد وجوب طاعته - ﷺ - فيما أمر به</span>.\nوغير ذلك مما دلّ القرآن الكريم أو السنة المطهَّرة على أنه من النفاق الأكبر المخرج من ملّة الإسلام (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-158>ثانيًا: النفاق الأصغر:</span>\nوهو النفاق العملي: وهو أن يظهر الإنسان علانيةً صالحةً، ويُبطن ما يُخالف ذلك وأصول هذا النفاق ترجع إلى حديث عبد الله بن عمر، وعائشة - ﵃ -، وهي خمسة أنواع:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-159>١ - أن يحدّث بحديث لمن يصُدّقه به، وهو كاذبٌ له</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-160>٢ - إذا وعد أخلف</span>، وهو على نوعين:\nالنوع الأول: أن يعِدَ ومن نيّته أن لا يفي بوعده، وهذا أَشرُّ الخلف، ولو قال: أفعل كذا إن شاء الله تعالى، ومن نيّته أن لا يفعل كان كذبًا وخُلْفًا. قاله: الأوزاعي.\nالنوع الثاني: أن يعِدَ ومن نيته أن يفي، ثم يبدو له، فيخلف من غير عذر له في الخلف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-161>٣ - إذا خاصم فجر</span>، ويعني بالفجور أن يخرج عن الحق عمدًا حتى\n_________\n(١) انظر: نواقض الإيمان الاعتقادية وضوابط التكفير عند السلف، للدكتور محمد بن عبد الله الوهيبي،٢/ ١٦٠.","vol":"1","page":39},{"text":"يصير الحق باطلًا، والباطل حقًا، وهذا مما يدعو إلى الكذب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-162>٤ - إذا عاهد غدر </span>ولم يفِ بالعهد، والغدر حرام في كل عهدٍ بين المسلمين وغيرهم، ولو كان المعاهَد كافرًا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-163>٥ - الخيانة في الأمانة</span>، فإذا اؤتمن المسلم أمانة، فالواجب عليه أن يؤدّيها.\nوحاصل الأمر أن النفاق الأصغر كُلّه يرجع إلى اختلاف السريرة والعلانية، واختلاف القلب واللسان، واختلاف الدخول والخروج؛ ولهذا قالت طائفة من السلف: خشوع النفاق: أن ترى الجسد خاشعًا، والقلب ليس بخاشع (١).\nوهذا النفاق لا يُخرج من الملّة، فهو «نفاق دون نفاق»؛ لحديث عبدالله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «أربعٌ من كُنَّ فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا حدّث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا وعد أخلف، وإذا خاصم فجر» (٢)؛ ولحديث أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «آية المنافق ثلاث: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتُمن خان» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-164>ثالثًا: الفروق بين النفاق الأكبر والنفاق الأصغر:</span>\n_________\n(١) انظر: جامع العلوم والحكم لابن رجب، ٢/ ٤٨٠ - ٤٩٥، فقد أعطى الموضوع حقه، وذكر فوائد جمة فلتراجع. وانظر: مجموعة التوحيد، ص٧.\n(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب الإيمان، باب علامة المنافق، ١/ ١٧، برقم ٣٤، ومسلم، كتاب الإيمان، باب بيان خصال المنافق، ١/ ٧٨، برقم ٥٨.\n(٣) متفق عليه: البخاري، كتاب الإيمان، باب علامة المنافق، ١/ ١٦، برقم ٣٣، ومسلم، كتاب الإيمان، باب بيان خصال المنافق، ١/ ٧٨، برقم ٥٩.","vol":"1","page":40},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-165>١ - النفاق الأكبر يُخرج من الملّة</span>، والأصغر لا يُخرج من الملّة (١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-166>٢ - النفاق الأكبر يُحبط جميع الأعمال</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-167>٣ - النفاق الأكبر اختلاف السرّ والعلانية في الاعتقاد</span>، والأصغر اختلاف السرّ والعلانية في الأعمال دون الاعتقاد (٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-168>٤ - النفاق الأكبر يُخلّد صاحبه في النار </span>إذا مات عليه، والأصغر لا يُخلده.\n<span data-type=\"title\" id=toc-169>٥ - النفاق الأكبر لا يصدر من مؤمن</span>، أما النفاق الأصغر فقد يصدر من المؤمن.\n<span data-type=\"title\" id=toc-170>٦ - النفاق الأكبر في الغالب لا يتوب صاحبه </span>(٣)، وإذا تاب فقد اختلف في توبته في الظاهر عند الحاكم؛ لكون ذلك لا يُعلَم، إذْ هم دائمًا يُظهرون الإسلام (٤).\n<span data-type=\"title\" id=toc-171>المطلب الثالث: صفات المنافقين</span>\nالمنافقون لهم صفات كثيرة، بيّنها الله - ﷿ - في كتابه الكريم، وبيّنها النبي - ﷺ -،<span data-type=\"title\" id=toc-172> ولاشك أن ذكر الله - ﷿ - لصفات المنافقين فيه فوائد عظيمة، منها:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-173>١ - نعمة الله - ﷿ - على المؤمنين بإخبارهم عن أحوال المنافقين وصفاتهم </span>حتى يبتعدوا عنها.\n<span data-type=\"title\" id=toc-174>٢ - تهديد المؤمنين من سلوك مسالك المنافقين </span>والتحذير من الاتصاف بصفاتهم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-175>٣ - حض المؤمنين على الصدق مع الله</span>، وتصفية سرائرهم، وإسلام وجوههم لله.\n_________\n(١) انظر؛ كتاب التوحيد، للدكتور، صالح الفوزان، ص١٨.\n(٢) انظر: كتاب التوحيد، للفوزان، ص١٨.\n(٣) انظر: كتاب التوحيد، للفوزان، ص١٨.\n(٤) انظر: فتاوى ابن تيمية، ٢٨/ ٣٣٤.","vol":"1","page":41},{"text":"و<span data-type=\"title\" id=toc-176>صفات المنافقين كثيرة</span>، منها على سبيل المثال ما يأتي:\n<span data-type=\"title\" id=toc-177>أولًا: قال الله - ﷿ -: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِالله وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ * </span>يُخَادِعُونَ الله وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّ الله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (١)، فظهر في هذه الآيات أن من صفات المنافقين هذه الخصال القبيحة الآتية:\n<span data-type=\"title\" id=toc-178>١ - يقولون آمَنَّا بِالله وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-179>٢ - يُخَادِعُونَ الله وَالَّذِينَ آمَنُوا</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-180>٣ - فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-181>٤ - وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ </span>قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ.\n<span data-type=\"title\" id=toc-182>٥ - وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ كَمَا آمَنَ النَّاسُ </span>قَالُواْ أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ.\n<span data-type=\"title\" id=toc-183>٦ - وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا </span>وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى كبرائهم ورؤسائهم قَالُواْ إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُونَ.\n<span data-type=\"title\" id=toc-184>٧ - يشترون الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى </span>فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ.\n<span data-type=\"title\" id=toc-185>ثانيًا: قال الله - ﷿ -: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ الله </span>عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَالله لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ الله أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ (٢)، فظهر من صفات المنافقين في هذه الآيات ما يأتي:\n_________\n(١) سورة البقرة، الآيات: ٨ - ٢٠.\n(٢) سورة البقرة، الآيات: ٢٠٤ - ٢٠٦.","vol":"1","page":42},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-186>١ - حُسن القول المُعجب الذي يكون له وقع في القلوب</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-187>٢ - توسيط الله بجعله شاهدًا على هذا القول</span>، وموثقًا له، وهذا من أعظم الجناية على الله - ﷿ -.\n<span data-type=\"title\" id=toc-188>٣ - المهارة في الجدل، وقوة الإقناع</span>؛ لقمع كل معارضة تقف أمامه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-189>٤ - إذا اختفى عن الناس وذهب عنهم وانصرف</span>، اجتهد في عمل المعاصي التي هي فساد في الأرض.\n<span data-type=\"title\" id=toc-190>٥ - إذا أُمر بتقوى الله تكبّر، وأخذته العزّة بالإثم</span>، فجمع بين العمل بالجرائم والتكبر.\n<span data-type=\"title\" id=toc-191>ثالثًا: قال الله - ﷿ -: ﴿بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا * </span>الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لله جَمِيعًا﴾ (١)، فمن صفات المنافقين في هاتين الآيتين ما يأتي:\n<span data-type=\"title\" id=toc-192>١ - أنهم يوالون الكفار، ويحبّونهم وينصرونهم</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-193>٢ - يعتزّون بالكفّار، ويستنصرون بهم</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-194>رابعًا: قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ الله وَهُوَ خَادِعُهُمْ </span>وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ الله إِلاَّ قَلِيلًا * مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لاَ إِلَى هَؤُلاءِ وَلاَ إِلَى هَؤُلاءِ وَمَن يُضْلِلِ الله فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾ (٢)، فظهر في هاتين الآيتين أن من صفات المنافقين ما يأتي:\n<span data-type=\"title\" id=toc-195>١ - يخادعون الله، وهو خادعهم</span>.\n_________\n(١) سورة النساء، الآيتان: ١٣٨ - ١٣٩.\n(٢) سورة النساء، الآيتان: ١٤٢ - ١٤٣.","vol":"1","page":43},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-196>٢ - إذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-197>٣ - يراؤن الناس بأعمالهم</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-198>٤ - لا يذكرون الله إلا قليلًا</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-199>٥ - متردِّدون بين فريقٍ من المؤمنين وفريقٍ من الكافرين</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-200>خامسًا: قال الله تعالى في شأن المنافقين: ﴿قُلْ أَنفِقُواْ طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ </span>إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ * وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِالله وَبِرَسُولِهِ وَلاَ يَأْتُونَ الصَّلاَةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلاَ يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ﴾ (١)، فظهر في هاتين الآيتين صفات قبيحة من صفات المنافقين، هي على النحو الآتي:\n<span data-type=\"title\" id=toc-201>١ - وصفهم الله بالفسق </span>فقال: ﴿إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾.\n<span data-type=\"title\" id=toc-202>٢ - كفروا بالله وبرسوله</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-203>٣ - لا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-204>٤ - لا ينفقون إلا وهم كارهون</span>.\nوفي هذه الصفات غاية الذمّ للمنافقين ولمن فعل فعلهم، فينبغي لكل أحد أن يبتعد عن الفسق، ويُؤمن بالله ورسوله - ﷺ -، ويأتي الصلاة وهو نشيط البدن والقلب، ويُنفق وهو مُنشرح الصدر، ثابت القلب، يرجو ذخرها وثوابها من الله وحده، ولا يتشبّه بالمنافقين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-205>سادسًا: قال الله - ﷿ -: ﴿يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِم </span>قُلِ اسْتَهْزِؤُواْ إِنَّ الله مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُون * وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ\n_________\n(١) سورة التوبة، الآيتان: ٥٣ - ٥٤.","vol":"1","page":44},{"text":"لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِالله وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ * لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ﴾ (١)، فالمنافقون يستهزئون بالله ورسوله، والمؤمنين، وقد فضحهم الله - ﷿ - وبيّن صفاتهم للمؤمنين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-206>سابعًا: قال الله - ﷿ -: ﴿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ </span>وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُواْ الله فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * وَعَدَ الله الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ الله وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾ (٢)، فظهر في هاتين الآيتين بعض صفات المنافقين الآتية:\n<span data-type=\"title\" id=toc-207>١ - المنافقون بعضهم من بعض: يتولّى بعضهم بعضًا</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-208>٢ - يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-209>٣ - يقبضون أيديهم عن الصدقة وطرق الإحسان</span>، فهم من أبخل الناس.\n<span data-type=\"title\" id=toc-210>٤ - نسوا الله فلا يذكرونه إلا قليلًا، فنسيهم </span>من رحمته، فلا يوفّقهم لخير.\n<span data-type=\"title\" id=toc-211>٥ - إن المنافقين هم الفاسقون</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-212>ثامنًا: قال الله - ﷿ -: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ </span>وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ الله مِنْهُمْ\n_________\n(١) سورة التوبة، الآيات: ٦٤ - ٦٦.\n(٢) سورة التوبة، الآيتان: ٦٧ - ٦٨.","vol":"1","page":45},{"text":"وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ الله لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِالله وَرَسُولِهِ وَالله لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ (١)، فالمنافقون ظهر لهم صفات في هاتين الآيتين، منها ما يأتي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-213>١ - يلمزون المطوّعين في الصدقات: </span>يلمزون المكثر في الصدقة فيقولون: قصد بنفقته الرياء، والسّمعة، ويلمزون المقلّ الفقير فيقولون: إن الله غنيٌّ عن صدقة هذا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-214>٢ - السخرية بالمؤمنين</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-215>٣ - كفروا بالله ورسوله</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-216>تاسعًا: قال الله - ﷿ -: ﴿وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ </span>نَّظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُم مِّنْ أَحَدٍ ثُمَّ انصَرَفُواْ صَرَفَ الله قُلُوبَهُم بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُون﴾ (٢)، فالمنافقون إذا أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض جازمين على ترك العمل بها، وينتظرون الفرصة في الاختفاء عن أعين المؤمنين، ثم انصرفوا مُتسلّلين، وانقلبوا مُعرضين، فجازاهم الله بعقوبةٍ من جنس عملهم، فكما انصرفوا عن العمل صرف الله قلوبهم، وصدّها عن الحق، وخذلها بأنهم قوم لا يفقهون فقهًا ينفعهم؛ فإنهم لو فقهوا، لكانوا إذا أُنزلت سورة آمنوا بها، وانقادوا لأمرها (٣)، كما قال - ﷿ -: ﴿وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِندِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ\n_________\n(١) سورة التوبة، الآيتان: ٧٩ - ٨٠.\n(٢) سورة التوبة، الآية: ١٢٧.\n(٣) انظر: تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، للسعدي، ص٣١٣.","vol":"1","page":46},{"text":"آنِفًا أُوْلَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ الله عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ﴾ (١).\nوقال سبحانه: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ الله عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ الله أَفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-217>عاشرًا: قال النبي - ﷺ -: «تلك صلاة المنافق يجلس يرقب الشمس </span>حتى إذا كانت بين قرني شيطان قام فنقرها أربعًا، لا يذكر الله فيها إلا قليلًا» (٣)، فظهر في هذا الحديث صفتان من صفات المنافقين، هما:\n<span data-type=\"title\" id=toc-218>١ - تأخير الصلاة عن وقتها</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-219>٢ - ينقر الصلاة، ولا يذكر الله فيها إلا قليلًا</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-220>الحادي عشر: قال الرسول - ﷺ -: «إنَّ أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء </span>وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوها ولو حبوًا ...» (٤).\nفظهر أن<span data-type=\"title\" id=toc-221> صفات المنافقين إجمالًا </span>على النحو الآتي:\n<span data-type=\"title\" id=toc-222>١ - يدَّعون الإيمان، وهم كاذبون</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-223>٢ - يخادعون الله والذين آمنوا، وما يخدعون إلا أنفسهم</span>.\n_________\n(١) سورة محمد، الآية: ١٦.\n(٢) سورة الجاثية، الآية: ٢٣.\n(٣) أخرجه مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب التبكير بالعصر، ١/ ٤٣٤، برقم ٦٢٢.\n(٤) متفق عليه، من حديث أبي هريرة - ﵁ -: البخاري، كتاب الأذان، باب فضل صلاة العشاء في جماعة، ١/ ١٨١، برقم ٦٥٨، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل صلاة الجماعة وبيان التشديد في التخلف عنها، ١/ ٤٥١، برقم ٦٥١.","vol":"1","page":47},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-224>٣ - في قلوبهم مرض، فزادهم الله مرضًا</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-225>٤ - يدَّعون الإصلاح، وهم المفسدون</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-226>٥ - يرمون المؤمنين بالسَّفَه</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-227>٦ - يستهزئون بالمؤمنين، ويسخرون منهم</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-228>٧ - يشترون الضلالة بالهدى</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-229>٨ - قولهم حسن، وهم ألدُّ الخصام</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-230>٩ - يُشهدون الله على ما في قلوبهم، وهم كاذبون</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-231>١٠ - ماهرون في الجدل بالباطل</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-232>١١ - إذا اختفوا عن الناس اجتهدوا في الباطل</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-233>١٢ - إذا قيل لهم اتّقوا الله أخذتهم العزة بالإثم</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-234>١٣ - يوالون الكفار، وينصرونهم، ويخدمونهم</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-235>١٤ - يعتزّون بالكفار، ويستنصرون بهم</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-236>١٥ - إذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-237>١٦ - يراؤن الناس بأعمالهم</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-238>١٧ - لا يذكرون الله إلا قليلًا</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-239>١٨ - متردِّدون بين الكفار والمؤمنين</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-240>١٩ - يكفرون بالله ورسوله - ﷺ </span>-.\n<span data-type=\"title\" id=toc-241>٢٠ - المنافقون هم الفاسقون</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-242>٢١ - لا ينفقون إلا وهم كارهون</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-243>٢٢ - المنافقون يتولّى بعضهم بعضًا</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-244>٢٣ - يقبضون أيديهم فلا ينفقون في طرق الخير</span>.","vol":"1","page":48},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-245>٢٤ - يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-246>٢٥ - نسوا الله فنسيهم</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-247>٢٦ - يلمزون المطوّعين من المؤمنين في الصدقات</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-248>٢٧ - يؤخّرون الصلاة عن وقتها</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-249>٢٨ - ينقرون الصلاة، ولا يذكرون الله فيها إلا قليلًا</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-250>٢٩ - أثقل الصلوات عليهم العشاء والفجر</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-251>٣٠ - يتأخّرون عن صلاة الجماعة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-252>٣١ - قلوبهم قاسية، وعقولهم قاصرة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-253>٣٢ - لم يرضوا بالإسلام دينًا</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-254>٣٣ - يأخذون من الدين ما وافق رغباتهم</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-255>٣٤ - يقولون ما لا يفعلون</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-256>٣٥ - يُظهرون الشجاعة في السلم، وجبناء في الحرب</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-257>٣٦ - لا يتحاكمون إلى الله ورسوله - ﷺ </span>-.\n<span data-type=\"title\" id=toc-258>٣٧ - يجدون الحرج والضيق في أنفسهم من حكم الله ورسوله - ﷺ </span>-.\n<span data-type=\"title\" id=toc-259>٣٨ - يُخذِّلون المؤمنين عن الجهاد</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-260>٣٩ - ييأسون من رحمة الله، وينقطع أملهم في نصره</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-261>٤٠ - يقصدون بجهادهم الدنيا، وإذا يئسوا من ذلك تثاقلوا</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-262>٤١ - يفجرون في المخاصمة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-263>٤٢ - يحاربون الإسلام وأهله عن طريق الخفية والتسمِّي به</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-264>٤٣ - لا يهمّهم إلا مصالحهم الذاتية</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-265>٤٤ - يطعنون في العلماء المخلصين بالكذب وتغيير الحقائق</span>.","vol":"1","page":49},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-266>٤٥ - يُثيرون الشبهات حول الإسلام، ليصدّوا الناس عن الدخول فيه</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-267>٤٦ - يُبغضون أنصار الدين</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-268>٤٧ - يكذبون في الحديث</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-269>٤٨ - يخونون الله ورسوله والمؤمنين</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-270>٤٩ - يُخلفون الوعد</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-271>٥٠ - لكل واحد منهم وجهان: وجه للمؤمنين، ووجه لأعداء الدين</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-272>٥١ - لا يعقلون ما ينفعهم، ولا يسمعون ما يُفيدهم</span>، ولا ينظرون إلى آيات الله التي تدلّ على قدرته.\n<span data-type=\"title\" id=toc-273>٥٢ - تسبق يمين أحدهم كلامه </span>لعلمه أن قلوب المؤمنين لا تطمئن إليه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-274>٥٣ - قلوبهم عن الخير لاهية، وأجسادهم إليه ساعية</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-275>٥٤ - أخبث الناس قلوبًا، وأحسنهم أجسامًا</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-276>٥٥ - يُسِرُّون سرائر النفاق، فأظهرها الله على وجوههم وألسنتهم</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-277>٥٦ - ينقضون العهد من أجل الدنيا</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-278>٥٧ - يسخرون بالقرآن الكريم</span>.\nفهذه صفات المنافقين، فاحذرها أيها المسلم قبل أن تنزل بك القاضية.\nوهذه الصفات من باب الأمثلة (١)، وصفات المنافقين كثيرة في كتاب الله - ﷿ - وسنة رسوله ﵊، نسأل الله العفو والعافية في الدنيا والآخرة.\n_________\n(١) وانظر: صفات المنافقين لابن القيم، ص٤، والمنافقون في القرآن الكريم للدكتور عبد العزيز الحميدي، ص٤٤١.","vol":"1","page":50},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-279>المطلب الرابع: آثار النفاق وأضراره</span>\nالنفاق له آثار خطيرة، وأضرار مُهلكة، منها ما يأتي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-280>١ - النفاق الأكبر يسبّب الخوف والرّعب </span>في القلوب، قال الله - ﷿ -:\n﴿يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِم قُلِ اسْتَهْزِؤُواْ إِنَّ الله مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ﴾ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-281>٢ - النفاق الأكبر يُوجب لعنة الله تعالى</span>، قال الله - ﷿ -: ﴿وَعَدَ الله الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ الله وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾ (٢).\nوقال سبحانه: ﴿لَئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلا قَلِيلا * مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلا﴾ (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-282>٣ - النفاق الأكبر يُخرج صاحبه من الإسلام</span>؛ لأنه إسرار الكفر، وإظهار الخير، بل هو أشدُّ من الكفر الظاهر، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا﴾ (٤).\n<span data-type=\"title\" id=toc-283>٤ - النفاق الأكبر لا يغفره الله إذا مات عليه صاحبه</span>؛ لأنه أشدُّ من الكفر الظاهر الذي قال الله تعالى في أصحابه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَظَلَمُواْ لَمْ يَكُنِ الله لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا * إِلاَّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ\n_________\n(١) سورة التوبة، الآية: ٦٤.\n(٢) سورة التوبة: الآية: ٦٨.\n(٣) سورة الأحزاب، الآيتان: ٦٠ - ٦١.\n(٤) سورة النساء، الآية: ١٤٥.","vol":"1","page":51},{"text":"خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى الله يَسِيرًا﴾ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-284>٥ - النفاق الأكبر يوجب لصاحبه النار</span>، ويُحرِّم عليه الجنة، قال الله - ﷿ -: ﴿إِنَّ الله جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا﴾ (٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-285>٦ - النفاق الأكبر يُخلِّد صاحبه في النار</span>، فلا يخرج منها أبدًا؛ لقول الله - ﷿ -: ﴿وَعَدَ الله الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا﴾ (٣).\n<span data-type=\"title\" id=toc-286>٧ - النفاق الأكبر يُسبّب نسيان الله لصاحبه</span>، قال الله تعالى: ﴿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُواْ الله فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (٤).\n<span data-type=\"title\" id=toc-287>٨ - النفاق الأكبر يُحبط جميع الأعمال</span>، قال الله - ﷿ -: ﴿قُلْ أَنفِقُواْ طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ * وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِالله وَبِرَسُولِهِ وَلاَ يَأْتُونَ الصَّلاَةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلاَ يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ﴾ (٥).\n<span data-type=\"title\" id=toc-288>٩ - النفاق الأكبر يُطفئ الله نور أصحابه يوم القيامة</span>، قال الله - ﷿ -: ﴿يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ\n_________\n(١) سورة النساء، الآيتان: ١٦٨ - ١٦٩.\n(٢) سورة النساء، الآية: ١٤٠.\n(٣) سورة التوبة، جزء من الآية: ٦٨.\n(٤) سورة التوبة، الآية: ٦٧.\n(٥) سورة التوبة، الآيتان: ٥٣ - ٥٤.","vol":"1","page":52},{"text":"بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-289>١٠ - النفاق الأكبر يَحرِمُ العبد دعاء المؤمنين والصلاة عليه عند موته</span>، قال الله - ﷿ -: ﴿وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِالله وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ (٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-290>١١ - النفاق الأكبر يُسبّب عذاب الدنيا والآخرة</span>، قال الله تعالى: ﴿فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ﴾ (٣).\n<span data-type=\"title\" id=toc-291>١٢ - النفاق الأكبر إذا أظهره صاحبه وأعلنه كان مرتدًّا </span>عن الإسلام، فيكون حلال الدم والمال، وتُطبّق عليه أحكام المرتدّ، إلا أن قبول توبته عند الحاكم فيها خلاف في الظاهر؛ لأن المنافقين يُظهرون الإسلام دائمًا (٤).\nأما إذا أخفى المنافق نفاقه وكفره؛ فإنه معصوم الدم والمال بما أظهر من الإيمان، والله يتولى السّرائر (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-292>١٣ - النفاق الأكبر إذا أظهر صاحبه كفره يُوجب العداوة بين صاحبه والمؤمنين</span>، فلا يُوالونه ولو كان أقرب قريب، وأما إذا لم يُظهر كفره فيُعامل بالظاهر، والله يتولَّى السّرائر.\n<span data-type=\"title\" id=toc-293>١٤ - النفاق الأصغر، وهو النفاق العملي، ينقص الإيمان </span>ويضعفه،\n_________\n(١) سورة الحديد، الآية: ١٣.\n(٢) سورة التوبة، الآية: ٨٤.\n(٣) سورة التوبة، الآية: ٥٥.\n(٤) انظر: فتاوى ابن تيمية، ٢٨/ ٣٣٤.\n(٥) انظر: المنافقون في القرآن، للدكتور عبد العزيز الحميدي، ص٤٥٠.","vol":"1","page":53},{"text":"ويكون صاحبه على خطر من عذاب الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-294>١٥ - النفاق الأصغر صاحبه على خطر</span>؛ لئلا يجرّه إلى النفاق الأكبر.\nونعوذ بالله من غضبه، ومن جميع أنواع النفاق صغيره وكبيره، ونسأل الله العفو والعافية في الدنيا والآخرة.\nوصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.","vol":"1","page":54}]}