{"ً":{"ٌ":96858,"ٍ":"مذكرة على العقيدة الواسطية - العثيمين","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"العقيدة/مذكرة على العقيدة الواسطية - ابن عثيمين - ط مدار الوطن","files":["119125.pdf"]},"ّ":"الكتاب: مذكرة على العقيدة الواسطية\nالمؤلف: محمد بن صالح بن محمد العثيمين (ت ١٤٢١هـ)\nالناشر: مدار الوطن للنشر - الرياض\nعام النشر: ١٤٢٦ هـ\nعدد الصفحات: ٩٣\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":57,"ٕ":1,"ٖ":1770153792,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"شيخ الإسلام ابن تيمية","level":1,"page":1},{"title":"أهل السنة والجماعة","level":1,"page":2},{"title":"اعتقاد أهل السنة والجماعة","level":2,"page":2},{"title":"طريقة أهل السنة في أسماء الله وصفاته","level":3,"page":4},{"title":"التحريف","level":4,"page":4},{"title":"التعطيل","level":4,"page":4},{"title":"التكييف والتمثيل والفرق بينهما","level":4,"page":5},{"title":"حكم هذه الأربعة المتقدمة","level":4,"page":5},{"title":"الواجب في نصوص الأسماء والصفات","level":3,"page":5},{"title":"كيف يتم الإيمان بأسماء الله؟","level":3,"page":7},{"title":"وأنواع الإلحاد في أسماء الله أربعة","level":3,"page":9},{"title":"وأما الإلحاد في آيات الله نوعان","level":4,"page":10},{"title":"سورة الإخلاص","level":2,"page":11},{"title":"وفيها من صفات الله ما تضمنته الأسماء السابقة","level":3,"page":12},{"title":"آية الكرسي","level":2,"page":12},{"title":"وتضمنت من صفات الله خمس صفات تضمنتها الأسماء السابقة","level":3,"page":13},{"title":"علم الله","level":2,"page":15},{"title":"مفاتح الغيب","level":2,"page":16},{"title":"القدرة","level":2,"page":16},{"title":"القوة","level":2,"page":17},{"title":"الحكمة ومعنى الحكيم","level":2,"page":17},{"title":"أنواع حكمة الله","level":3,"page":18},{"title":"أنواع حكم الله","level":3,"page":18},{"title":"الرزق","level":2,"page":18},{"title":"مشيئة الله","level":2,"page":19},{"title":"إرادة الله وأقسامها","level":2,"page":19},{"title":"الفرق بين الإرادة الكونية والشرعية","level":3,"page":20},{"title":"المغفرة والرحمة","level":2,"page":20},{"title":"الرضا والغضب والكراهة والمقت والأسف","level":2,"page":21},{"title":"والأسف له معنيان","level":3,"page":22},{"title":"المجيء والإتيان","level":2,"page":23},{"title":"الوجه","level":2,"page":24},{"title":"اليد","level":2,"page":24},{"title":"العين","level":2,"page":24},{"title":"الوجوه التي وردت عليها صفتا اليدين والعينين","level":3,"page":25},{"title":"السمع","level":2,"page":26},{"title":"الرؤية","level":2,"page":27},{"title":"المكر والكيد والمحال","level":2,"page":28},{"title":"العفو","level":2,"page":29},{"title":"من نصوص الصفات السلبية","level":2,"page":29},{"title":"العلو وأقسامه","level":2,"page":32},{"title":"استواء الله على عرشه","level":2,"page":34},{"title":"المعية والجمع بينها وبين العلو","level":2,"page":35},{"title":"والجمع بين المعية والعلو وجهين","level":3,"page":36},{"title":"قول أهل السنة في كلام الله تعالى","level":1,"page":37},{"title":"قول أهل السنة في القرآن الكريم","level":1,"page":39},{"title":"السنة","level":2,"page":40},{"title":"وقد ورد في السنة صفات ليست في القرآن","level":1,"page":40},{"title":"الفرح والضحك","level":2,"page":41},{"title":"القدم","level":2,"page":43},{"title":"القرب","level":2,"page":46},{"title":"رؤية العباد لربهم ﵎","level":2,"page":46},{"title":"مذهب الجهمية والأشعرية والكلابية في كلام الله","level":1,"page":48},{"title":"وسطية هذه الأمم","level":2,"page":49},{"title":"فرق هذه الأمة","level":2,"page":50},{"title":"أهل السنة والجماعة وسط بين فرق الأمة","level":3,"page":50},{"title":"أشار المؤلف إلى طوائف من أهل البدع","level":2,"page":52},{"title":"اليوم الآخر","level":1,"page":55},{"title":"فتنة القبر","level":1,"page":55},{"title":"قول أهل السنة في نعيم القبر وعذابه","level":1,"page":56},{"title":"حشر الناس","level":2,"page":59},{"title":"الأشياء التي ذكر المؤلف أنها تكون يوم القيامة","level":1,"page":59},{"title":"الإيمان بالقضاء والقدر","level":2,"page":65},{"title":"درجات الإيمان بالقضاء والقدر","level":2,"page":65},{"title":"مشيئة العبد وقدرته","level":2,"page":68},{"title":"الاعتماد على القضاء السابق وترك العمل","level":2,"page":69},{"title":"مجوس هذه الأمة","level":1,"page":69},{"title":"الإيمان","level":1,"page":70},{"title":"زيادة الإيمان ونقصانه","level":1,"page":71},{"title":"الكبيرة","level":1,"page":72},{"title":"الذي خالف أهل السنة في فاعل الكبيرة","level":1,"page":73},{"title":"هل الفاسق يدخل في اسم الإيمان؟","level":1,"page":73},{"title":"الصحابي وموقف أهل السنة من الصحابة","level":1,"page":74},{"title":"اختلاف مراتب الصحابة ﵃","level":2,"page":74},{"title":"الخلفاء الأربعة","level":2,"page":75},{"title":"أهل بدر","level":1,"page":76},{"title":"أهل بيعة الرضوان","level":1,"page":77},{"title":"آل بيت النبي ﷺ","level":1,"page":77},{"title":"والذين ضلوا في أهل البيت طائفتان","level":1,"page":78},{"title":"زوجات النبي ﷺ","level":1,"page":78},{"title":"موقف أهل السنة في الخلاف والفتن التي حصلت بين الصحابة ﵃","level":1,"page":80},{"title":"موقف أهل السنة من الآثار الواردة في الصحابة","level":1,"page":81},{"title":"عصمة الصحابة ﵃","level":1,"page":81},{"title":"الشهادة بالجنة والنار","level":1,"page":82},{"title":"قول أهل السنة والجماعة في كرامات الأولياء","level":1,"page":84},{"title":"الولي ومعنى الكرامة","level":1,"page":85},{"title":"طريقة أهل السنة والجماعة في سيرتهم وعلمهم","level":1,"page":86},{"title":"الصديقون والشهداء والصالحون والأبدال","level":1,"page":89},{"title":"الطائفة المنصورة إلى قيام الساعة وما المراد بقيامها؟","level":1,"page":90}],"ٛ":{"1,3":1,"1,4":2,"1,5":3,"1,6":4,"1,7":5,"1,8":6,"1,9":7,"1,10":8,"1,11":9,"1,12":10,"1,13":11,"1,14":12,"1,15":13,"1,16":14,"1,17":15,"1,18":16,"1,19":17,"1,20":18,"1,21":19,"1,22":20,"1,23":21,"1,24":22,"1,25":23,"1,26":24,"1,27":25,"1,28":26,"1,29":27,"1,30":28,"1,31":29,"1,32":30,"1,33":31,"1,34":32,"1,35":33,"1,36":34,"1,37":35,"1,38":36,"1,39":37,"1,40":38,"1,41":39,"1,42":40,"1,43":41,"1,44":42,"1,45":43,"1,46":44,"1,47":45,"1,48":46,"1,49":47,"1,50":48,"1,51":49,"1,52":50,"1,53":51,"1,54":52,"1,55":53,"1,56":54,"1,57":55,"1,58":56,"1,59":57,"1,60":58,"1,61":59,"1,62":60,"1,63":61,"1,64":62,"1,65":63,"1,66":64,"1,67":65,"1,68":66,"1,69":67,"1,70":68,"1,71":69,"1,72":70,"1,73":71,"1,74":72,"1,75":73,"1,76":74,"1,77":75,"1,78":76,"1,79":77,"1,80":78,"1,81":79,"1,82":80,"1,83":81,"1,84":82,"1,85":83,"1,86":84,"1,87":85,"1,88":86,"1,89":87,"1,90":88,"1,91":89,"1,92":90,"1,93":91},"ٜ":{"1":[3,93]},"ٝ":["1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93"],"ٞ":{"1":[1],"2":[2,3],"4":[4,5,6],"5":[7,8,9],"7":[10],"9":[11],"10":[12],"11":[13],"12":[14,15],"13":[16],"15":[17],"16":[18,19],"17":[20,21],"18":[22,23,24],"19":[25,26],"20":[27,28],"21":[29],"22":[30],"23":[31],"24":[32,33,34],"25":[35],"26":[36],"27":[37],"28":[38],"29":[39,40],"32":[41],"34":[42],"35":[43],"36":[44],"37":[45],"39":[46],"40":[47,48],"41":[49],"43":[50],"46":[51,52],"48":[53],"49":[54],"50":[55,56],"52":[57],"55":[58,59],"56":[60],"59":[61,62],"65":[63,64],"68":[65],"69":[66,67],"70":[68],"71":[69],"72":[70],"73":[71,72],"74":[73,74],"75":[75],"76":[76],"77":[77,78],"78":[79,80],"80":[81],"81":[82,83],"82":[84],"84":[85],"85":[86],"86":[87],"89":[88],"90":[89]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\nالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.\nأما بعد: فهذه مذكرة للمهم من مقرر السنة الثانية الثانوية في المعاهد العلمية في التوحيد على العقيدة الواسطية ل<span data-type=\"title\" id=toc-1>شيخ الإسلام ابن تيميه</span>، نسأل الله أن ينفع بها كما نفع بأصلها إنه جواد كريم.\n\nشيخ الإسلام ابن تيمية:\nهو العالم العلامة شيخ الإسلام تقي الدين احمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيميه، ولد في حرّان في العاشر من ربيع الأول سنة ٦٦١هـ، ثم تحولت عائلته إلى دمشق فكانت موطن إقامته، وقد كان ﵀ عالما كبيرًا، وعلمًا منيرًا ومجاهدًا شهيرًا، جاهد في الله بعقله وفكره، وعلمه وجسمه، وكان قوي الحجة لا يصمد أحد لمحاجته، ولا تأخذه في الله لومه لائم إذا بأن له الحق أن يقول به؛ ومن ثم حصلت له محن ٌ من ذوي السلطان والجاه، فحبس مرارا وتوفي محبوسًا في","vol":"1","page":3},{"text":"قلعة دمشق في ٢٠من شوال ٧٢٨هـ.\n\nالعقيدة الواسطية:\nكتاب مختصر جامع لعقيدة<span data-type=\"title\" id=toc-2> أهل السنة والجماعة </span>من أسماء الله وصفاته، وأمر الإيمان بالله واليوم الآخر وما يتصل بذلك من طريقة أهل السنة العلمية، وسبب تأليفها أن بعض قضاة واسط شكوا إلى شيخ الإسلام ابن تيميه ما كان عليه الناس من بدع وضلال، وطلب منه أن يكتب عقيدة مختصرة تبين طريقة أهل السنة والجماعة فيما يتعلق بأسماء الله وصفاته، وغير ذلك مما سيذكر في تلك العقيدة، ولذلك سميت العقيدة الواسطية.\n\nأهل السنة والجماعة:\nهم من كان على مثل ما عليه النبي ﷺ وأصحابه اعتقادًا وقولًا وعملًا، وسمو بذلك لتمسكهم ولاجتماعهم عليها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3>اعتقاد أهل السنة والجماعة:</span>\nهو الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره.","vol":"1","page":4},{"text":"• فالإيمان بالله يتضمن الإيمان بوجوده وبربوبيته وبألوهيته وبأسمائه وصفاته،\n• والإيمان بالملائكة يتضمن الإيمان بوجودهم، والإيمان باسم من علم اسمه كجبريل، والإيمان بصفة من علم وصفه كجبريل أيضا. والإيمان بأعمالهم ووظائفهم مثل عمل جبريل ينزل بالوحي، ومالك خازن النار.\n• الإيمان بالكتب يتضمن تصديق كونها من عند الله وتصديق ما أخبرت به، والإيمان بأسماء ما علم منها كالتوراة، وما لم يعلم فيؤمن به إجمالا، والتزام أحكامها إذا لم تنسخ.\n• والإيمان بالرسل يتضمن الإيمان بأنهم صادقون في رسالتهم، وبأسماء من علمت أسماؤه منهم، وما لم يعلم فيؤمن به إجمالا، وتصديق ما اخبروا به والتزام أحكام شرائعهم غير المنسوخة، والشرائع السابقة كلها منسوخة بشريعة محمد ﷺ.\n• والإيمان باليوم الآخر يتضمن الإيمان بكل ما أخبر به النبي ﷺ مما يكون بعد الموت.","vol":"1","page":5},{"text":"• والإيمان بالقدر يتضمن الإيمان بأن كل شيء واقع بقضاء الله وقدره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>طريقة أهل السنة في أسماء الله وصفاته:</span>\nطريقتهم إثبات ما أثبته الله لنفسه في كتابه أو على لسان رسوله ﷺ من غير تحريف، ولا تعطيل، ولا تكييف، ولا تمثيل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>التحريف:</span>\nالتحريف لغة: التغيير، واصطلاحا: تغيير لفظ النص أو معناه.\nمثال تغيير اللفظ: تغيير قوله تعالى: (وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيما) (النساء: الاية١٦٤). من رفع الجلالة إلى نصبها فيكون التكليم من موسى لا من الله.\nومثال تغيير المعنى: تغيير معنى استواء الله على عرشه من العلو والاستقرار إلى الاستيلاء والملك؛ لينتفي عنه معنى الاستواء الحقيقي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>التعطيل:</span>\nالتعطيل لغة ً: الترك والتخلية، واصطلاحا: إنكار ما يجب","vol":"1","page":6},{"text":"لله من الأسماء والصفات، إما كليا كتعطيل الجهمية، وأما جزئيا كتعطيل الأشعرية الذين لم يثبتوا من صفات الله إلا سبع صفات، مجموعة في قوله:\nحي عليم قدير والكلام له\nإرادة وكذاك السمع والبصر\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>التكييف والتمثيل والفرق بينهما:</span>\nالتكييف إثبات كيفية الصفة كأن يقول: استواء الله على عرشه كيفيته كذا وكذا، والتمثيل إثبات مماثل للشيء كأن يقول: يد الله مثل يد الإنسان.\nوالفرق بينهما أن التمثيل ذكر الصفة مقيدة بمماثل، والتكييف ذكرها غير مقيدة به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>حكم هذه الأربعة المتقدمة:</span>\nكلها حرام ومنها ما هو كفر أو شرك، ومن ثم كان أهل السنة والجماعة متبرئين من جميعها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>الواجب في نصوص الأسماء والصفات:</span>\nالواجب إجراؤها على ظاهرها وإثبات حقيقتها لله على الوجه اللائق به؛ وذلك لوجهين:","vol":"1","page":7},{"text":"١. إن صرفها عن ظاهرها مخالف لطريقة النبي ﷺ وأصحابه.\n٢. أن صرفها إلى المجاز قول على الله بلا علم وهو حرام.\nأسماء الله وصفاته توقيفية، وهي من المحكم من وجه ومن المتشابه من وجه.\nأسماء الله وصفاته توقيفية، والتوقيفي ما توقف إثباته أو نفيه على الكتاب والسنة، بحيث لا يجوز إثباته ولا نفيه إلا بدليل منهما، فليس للعقل في ذلك مجال لأنه شيء وراء ذلك.\nوأسماء الله وصفاته من المحكم في معناها؛ فإن معناها معلوم، ومن المتشابه في حقيقتها؛ لان حقائقها لا يعلمها إلا الله. والمحكم ما كان واضحًا وعكسه المتشابه.\nأسماء الله تعالى غير محصورة: أسماء الله غير محصورة بعدد معين؛ لقوله ﷺ في الدعاء المأثور (أسألك اللهم بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحد من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك) (١). وما استأثر الله بعلمه فلا سبيل إلى\n_________\n(١) أخرجه الإمام احمد (١/ ٣٩١، ٤٥٢)، والحاكم (١/ ٥١٩) عن عبد الله ابن مسعود ﵁.","vol":"1","page":8},{"text":"حصره والإحاطة به. والجمع بين هذا وبين قوله ﷺ: (،، لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة) (١). إن معنى هذا الحديث: أن من أسماء الله تسعة وتسعين اختصت بأن من أحصاها دخل الجنة، فلا ينافي أن يكون له أسماء أخرى غيرها، ونظير ذلك أن تقول: عندي خمسون درعا أعددتها للجهاد، فلا ينافي،، يكون عندك دروع أخرى. ومعنى إحصاء أسماء الله أن يعرف لفظها ومعناها، ويتعبد لله بمقتضاها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>كيف يتم الإيمان بأسماء الله</span>؟:\nإذا كان الاسم متعديا فتمام الإيمان به إثبات الاسم وإثبات الصفة التي تضمنها، وإثبات الأثر الذي يترتب عليه، مثل: (الرحيم) فتثبت الاسم وهو الرحيم، والصفة وهي الرحمة، والأثر وهو انه سبحانه يرحم بهذه الرحمة.\n_________\n(١) أخرجه البخاري، كتاب التوحيد، باب أن لله مائة اسم إلا واحدة رقم (٧٣٩٢) ومسلم، كتاب الذكر والدعاء، باب في أسماء الله تعالى وفضل من أحصاها، رقم (٢٦٧٧).","vol":"1","page":9},{"text":"وان كان الاسم لازمًا فتمام الإيمان به إثباته وإثبات الصفة التي تضمنها، مثل: (الحي) تثبت الاسم وهو الحي والصفة وهي الحياة. وعلى هذا فكل اسم متضمن لصفة ولا عكس.\nصفات الله تعالى باعتبار الثبوت وعدمه:\nتنقسم إلى قسمين: ثبوتيه وهي التي أثبتها الله لنفسه، كالحياة والعلم، وسلبية وهي التي نفاها الله عن نفسه، كالإعياء والظلم.\nوالصفة السلبية يجب الإيمان بما دلت عليه من نفي وإثبات كمال ضده، فقوله تعالى: (وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أحدا) (الكهف: الاية٤٩). يجب الإيمان بانتفاء الظلم عن الله وثبوت ضده وهو العدل الذي لا ظلم فيه.\nصفات الله باعتبار الدوام والحدوث:\nتنقسم إلى قسمين: صفات دائمة لم يزل ولا يزال متصفًا بها، كالعلم والقدرة، وتسمى صفات ذاتية، وصفات تتعلق بالمشيئة إن شاء فعلها وإن شاء لم يفعلها، كنزوله إلى السماء الدنيا، وتسمى صفات فعلية.\nوربما تكون الصفة ذاتية فعلية باعتبارين، كالكلام، فانه","vol":"1","page":10},{"text":"بالنظر إلى أصله صفة ذاتية، لأن الله لم يزل ولا يزال متكلمًا، وباعتبار آحاده وأفراده التي يتكلم بها شيئًا فشيئًا صفة فعلية لأنه يتعلق بمشيئته.\nالإلحاد:\nالإلحاد لغة ً: الميل، واصطلاحًا الميل عما يجب اعتقاده أو عمله، ويكون في أسماء الله لقوله تعالى: (وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أسمائه) (الأعراف: الاية١٨٠)\nويكون في آيات الله لقوله تعالى: (إن الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا) (فصلت: الاية٤٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>وأنواع الإلحاد في أسماء الله أربعة:</span>\n١ - أن ينكر شيئا منها أو من ما تضمنته من الصفات كما فعل الجهمية.\n٢ - أن يسمى الله بما لم يسم به نفسه، كما سماه النصارى أبا.\n٣ - أن يعتقد دلالتها على مماثلة الله لخلقه كما فعل المشبهة.\n٤ - أن يشتق منها أسماء للأصنام كاشتقاق المشركين العُزى من العزيز.","vol":"1","page":11},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>وأما الإلحاد في آيات الله نوعان:</span>\n١ - الإلحاد في الآيات الكونية التي هي المخلوقات، وهو إنكار انفراد الله بها، بأن يعتقد إن أحدا انفرد بها أو ببعضها دونه، وأن معه مشاركًا في الخلق أو معينًا.\n٢ - الإلحاد في الآيات الشرعية التي هي الوحي النازل على الأنبياء، وهو تحريفها أو تكذيبها أو مخالفتها.\nطريقة القرآن والسنة في صفات الله من حيث الإجمال والتفصيل:\nطريقة القرآن والسنة هي الإجمال في النفي والتفصيل في الإثبات غالبًا لأن الإجمال في النفي أكمل واعم من التنزيه من التفصيل، والتفصيل في الإثبات أبلغ وأكثر في المدح من الإجمال؛ ولذلك تجد الصفات الثبوتية كثيرة في الكتاب والسنة كالسميع البصير، والعليم القدير، والغفور الرحيم .... الخ.\nأما الصفات السلبية فهي قليلة مثل: نفي الظلم، والتعب والغفلة، والولادة، والمماثل والند والمكافئ.","vol":"1","page":12},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>سورة الإخلاص:</span>\nهي: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أحد*اللَّهُ الصَّمَدُ*لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ*وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوا أحد) (الاخلاص١ - ٤). وسميت به؛ لأن الله أخلصها لنفسه، فلم يذكر فيها إلا ما يتعلق بأسمائه وصفاته، ولأنها تخلص قارئها من الشرك والتعطيل.\nوسبب نزولها أن المشركين قالوا للنبي ﷺ: انسب لنا ربك من أي شيء هو. وصح عن النبي ﷺ أنها تعدل ثلث القرآن (١). وذلك لأن القرآن يتضمن الإخبار عن الله، والإخبار عن مخلوقاته، والإحكام وهي الأوامر والنواهي، وسورة الإخلاص تضمنت النوع الأول وهو الإخبار عن الله، وفيها من أسماء الله: (الله) (الأحد) (الصمد). فـ (الله) هو المألوه المعبود حبا وتعظيما و(الأحد) هو\n_________\n(١) أخرجه البخاري، كتاب فضائل القران، باب فضل (قل هو الله أحد) رقم (٥٠١٣) ومسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب فضل قراءة (قل هو الله أحد) رقم (٨١١).","vol":"1","page":13},{"text":"المنفرد عن كل شريك ومماثل و(الصمد) الكامل في صفاته الذي افتقرت إليه جميع مخلوقاته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>وفيها من صفات الله ما تضمنته الأسماء السابقة:</span>\n١. الألوهية ٢. الأحادية\n٣. الصمدية ٤. نفي الولد منه، لأنه غني عن الولد ولا مثيل له.\n٥. نفي أن يكون مولودا، لأنه خالق كل شيء وهو الأول الذي ليس قبله شيء.\n٦. نفي المكافئ له وهو المماثل له في الصفات؛ لأن الله ليس كمثله شيء لكمال صفاته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-15>آية الكرسي:</span>\nآية الكرسي هي قوله تعالى: (اللَّهُ لا الَهَ إلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تأخذه سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاواتِ وَمَا فِي الأرض مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إلا بإذنه يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أيديهم وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إلا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاواتِ وَالأرض وَلا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ) (البقرة: ٢٥٥).\nوسميت آية الكرسي لذكر الكرسي فيها، وهي أعظم آية في كتاب الله، من قرأها في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ ولا","vol":"1","page":14},{"text":"يقربه الشيطان حتى يصبح، وتضمنت من أسماء الله: (الله) وتقدم معناه (الحي) (القيوم) (العلي) (العظيم).\nفالحي: ذو الحياة الكاملة المتضمنة لأكمل الصفات التي لم تسبق بعدم ولا يلحقها زوال.\nوالقيوم: هو القائم بنفسه القائم على غيره، فهو غني عن كل شيء وكل شيء محتاج إليه.\nوالعلي: هو العالي بذاته فوق كل شيء، العالي بصفاته كمالا فلا يلحقه عيب ولا نقص.\nوالعظيم: ذو العظمة وهي الجلال والكبرياء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-16>وتضمنت من صفات الله خمس صفات تضمنتها الأسماء السابقة:</span>\n٦. انفراد الله بالألوهية.\n٧. نفي النوم والسنة وهي النعاس عنه لكمال حياته وقيوميته.\n٨. انفراده بالملك الشامل لكل شيء: (لَهُ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض).\n٩. كمال عظمته وسلطانه حيث لا يشفع أحد عنده إلا بإذنه.\n١٠. كمال علمه وشموله لكل شيء: (يَعْلَمُ مَا بَيْنَ ايْدِيهِمْ).","vol":"1","page":15},{"text":"وهو الحاضر والمستقبل (وَمَا خَلْفَهُم) وهو الماضي.\n١١. المشيئة.\n١٢. كمال قدرته بعظم مخلوقاته (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاواتِ وَالأرض).\n١٣. كمال علمه وقدرته وحفظه ورحمته من قوله: (وَلا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا) أي لا يثقله ولا يعجزه.\nالكرسي:\nالكرسي موضع قدمي الرحمن ﷾، وهو من أعظم المخلوقات كما جاء في الحديث: (ما السماوات السبع والأرضون السبع بالنسبة إلى الكرسي إلا كحلقةٍ ألقيت في فلاة من الأرض، وان فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة) (١). وهذا يدل على عظمة الخالق ﷾.\n_________\n(١) أخرجه ابن أبى شيبة في كتاب العرش (٥٨) وابن جرير في التفسير (٥/ ٣٩٩) طبعة شاكر، والبيهقي في الأسماء والصفات رقم (٨٦٢) عن أبى ذر ﵁، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم (١٠٩).","vol":"1","page":16},{"text":"والكرسي غير العرش؛ لأن الكرسي موضع القدمين (١). والعرش هو الذي استوي عليه الله؛ ولأن النصوص دلت على المغايرة بينهما.\nمعنى قوله تعالى: (هُوَ الأولُ وَالآخر وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (الحديد: ٣).\nهذه الأسماء الأربعة فسرها النبي ﷺ بان (الأول) الذي ليس قبله شيء و(الآخر) الذي ليس بعده شيء و(الظاهر) الذي ليس فوقه شيء و(الباطن) الذي ليس دونه شيء (٢). وقوله: (وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) أي محيط علمه بكل شيء جملة ً وتفصيلا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-17>علم الله:</span>\nالعلم إدراك الشيء على حقيقته، وعلم الله تعالى كامل\n_________\n(١) صح ذلك عن ابن عباس ﵄ موقوفا عليه، أخرجه ابن أبى شيبة في كتاب العرش (٦١) والحاكم (٢/ ٢٨٢) وقال: على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.\n(٢) أخرجه مسلم كتاب الذكر والدعاء، باب ما يقول عند النوم وأخذ المضجع، رقم (٢٧١٣).","vol":"1","page":17},{"text":"محيط بكل شيء جملة ً وتفصيلا. فمن أدلة العلم الجملي قوله تعالى: (وَالله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (النساء: ١٧٦). ومن أدلة العلم التفصيلي قوله تعالى: (وَعِنْدَهُ<span data-type=\"title\" id=toc-18> مَفَاتِحُ الْغَيْبِ </span>لا يَعْلَمُهَا إلا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إلا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأرض وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) (الأنعام: ٥٩). ومن أدلة علم الله بأحوال خلقه قوله تعالى: (وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) (البقرة: الاية٢٨٣). (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأرض إلا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) (هود: ٦).\n\nمفاتح الغيب:\nمفاتح الغيب خزائنه أو مفاتيحه، وهي المذكورة في قوله: (إن اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأرحام وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ ماذا تَكْسِبُ غَدا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بأي ارْضٍ تَمُوتُ أن اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) (لقمان: ٣٤). والخبير هو العليم ببواطن الأمور.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-19>القدرة:</span>\nالقدرة هي التمكن من الفعل بلا عجز، وقدرة الله شاملة","vol":"1","page":18},{"text":"كل شيء، ودليلها قوله تعالى: (وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (البقرة: الاية٢٨٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-20>القوة:</span>\nالقوة هي التمكن من الفعل بلا ضعف، ودليلها قوله تعالى: (إن اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) (الذاريات: ٥٨). والمتين الشديد القوة، والفرق بينها وبين القدرة إنها أخص من القدرة من وجه وأعم من وجه، فهي بالنسبة للقادر ذي الشعور أخص؛ لأنها قدرة وزيادة. وهي بالنسبة لعموم مكانها أعم، لأنها يوصف بها ذو الشعور وغيره، فيقال للحديد مثلا: قوي ولا يقال له قادر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>الحكمة ومعنى الحكيم:</span>\nالحكمة: هي وضع الأشياء في مواضعها على وجه متقن، ودليل اتصاف الله بها قوله: (وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) (التحريم: الاية٢).\nوللحكيم معنيان: أحدهما: أن يكون بمعنى ذي الحكمة، فلا يأمر بشيء ولا يخلق شيئا إلا لحكمة، ولا ينهى عن شيء إلا لحكمة.","vol":"1","page":19},{"text":"والثاني: أن يكون بمعنى الحاكم الذي يحكم بما أراد ولا معقب لحكمه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-22>أنواع حكمة الله:</span>\nحكمة الله نوعان: شرعية وكونية.\nفالشرعية محلها الشرع وهو ما جاءت به الرسل من الوحي؛ فكله في غاية الإتقان والمصلحة.\nوالكونية محلها الكون أي مخلوقات الله، فكل ما خلقه الله فهو في غاية الإتقان والمصلحة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-23>أنواع حُكم الله:</span>\nحكم الله نوعان: كوني وشرعي.\nفالكوني ما يقضي به الله تقديرًا وخلقًا، ودليله قوله تعالى عن أحد إخوة يوسف: (فَلَنْ ابْرَحَ الأرض حَتَّى يَأذَنَ لِي أبي أو يَحْكُمَ اللَّهُ لِي) (يوسف: الاية٨٠).\nوالشرعي ما يقضي به الله شرعًا، ودليله قوله تعالى: (ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ) (الممتحنة: الاية١٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-24>الرزق:</span>\nالرزق إعطاء المرزوق ما ينفعه، ودليله قوله تعالى: (إن","vol":"1","page":20},{"text":"اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ) (الذاريات: ٥٨). (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأرض إلا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا) (هود: الاية٦).\nوهو نوعان عام وخاص. فالعام ما يقوم به البدن من طعام وغيره، وهو شامل لكل مخلوق والخاص ما يصلح به القلب من الإيمان والعلم والعمل الصالح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-25>مشيئة الله:</span>\nمشيئة الله هي إرادته الكونية، وهي عامة لكل شيء من أفعاله وأفعال عباده، والدليل قوله تعالى في أفعال الله: (وَلَوْ شِئْنَا لَاتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا) (السجدة: الاية١٣). والدليل في أفعال العباد قوله تعالى: (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوه) (الأنعام: الاية١٣٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-26>إرادة الله وأقسامها:</span>\nإرادة الله صفة من صفاته، وتنقسم إلى قسمين:\nكونية: وهي التي بمعنى المشيئة.\nوشرعية: وهي التي بمعنى المحبة.","vol":"1","page":21},{"text":"فدليل الكونية قوله تعالى: (فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ للإسلام) (الأنعام: الاية١٢٥). ودليل الشرعية قوله تعالى: (وَاللَّهُ يُرِيدُ أن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ) (النساء: ٢٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-27>الفرق بين الإرادة الكونية والشرعية:</span>\nالفرق بينهما أن الكونية لا بد فيها من وقوع المراد، وقد يكون المراد فيها محبوبا إلى الله، وقد يكون غير محبوب، وأما الشرعية فلا يلزم فيها وقوع المراد، ولا يكون المراد فيها إلا محبوبا لله.\nمحبة الله.\nمحبة الله صفة من صفاته الفعلية، ودليلها قوله تعالى: (فَسَوْفَ يأتي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ) (المائدة: الاية٥٤). وقوله تعالى: (وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ) (البروج: ١٤). والود خالص المحبة، ولا يجوز تفسير المحبة بالثواب؛ لأنه مخالف لظاهر اللفظ وإجماع السلف، وليس عليه دليل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-28>المغفرة والرحمة:</span>\nالدليل على ثبوت صفة المغفرة والرحمة لله قوله تعالى:","vol":"1","page":22},{"text":"(وَكَان اللَّهُ غَفُورا رَحِيما) (النساء: الاية٩٦). والمغفرة ستر الذنب والتجاوز عنه.\nوالرحمة صفة تقتضي الإحسان والإنعام، وتنقسم إلى قسمين: عامة وخاصة.\nفالعامة هي الشاملة لكل أحد ودليلها قوله تعالى: (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ) (الأعراف: الاية١٥٦). (رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْما) (غافر: الاية٧).\nوالخاصة هي التي تختص بالمؤمنين، ودليلها قوله تعالى: (وَكَان بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيما) (الأحزاب: الاية٤٣). ولا يصح تفسير الرحمة بالإحسان؛ لأنه مخالف لظاهر اللفظ وإجماع السلف، ولا دليل عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-29>الرضا والغضب والكراهة والمقت والأسف:</span>\nالرضا صفة من صفات الله مقتضاها محبة المرضي عنه والإحسان إليه، ودليلها قوله تعالى: (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ) (المائدة: الاية١١٩).\nوالغضب صفة من صفات الله مقتضاها كراهة المغضوب عليه والانتقام منه، وقريب منها صفة السخط، ودليل اتصاف","vol":"1","page":23},{"text":"الله بهما قوله تعالى: (وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ) (النساء: الاية٩٣). (ذَلِكَ بِأنهُمُ اتَّبَعُوا مَا اسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانهُ) (محمد: الاية٢٨). والكراهة صفة من صفات الله الفعلية مقتضاها إبعاد المكروه ومعاداته، والدليل عليها قوله تعالى: (ً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انبِعَاثَهُمْ) (التوبة: ٤٦). والمقت أشد البغض والبغض قريب من معنى الكراهية ودليل المقت قوله تعالى: (كَبُرَ مَقْتا عِنْدَ اللَّهِ أن تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ) (الصف: ٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-30>والأسف له معنيان:</span>\nأحدهما: الغضب، وهذا جائز على الله، والدليل قوله: (فَلَمَّا اسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ). أي: أغضبونا. والثاني: الحزن، وهذا لا يجوز على الله، ولا يصح أن يوصف به؛ لأن الحزن صفة نقص والله منزه عن النقص.\nولا يجوز تفسير الرضا بالثواب، والغضب بالانتقام، والكراهة والمقت بالعقوبة، لأنه مخالف لظاهر اللفظ وإجماع السلف، وليس عليه دليل.","vol":"1","page":24},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-31>المجيء والإتيان:</span>\nالمجيء والإتيان من صفات الله الفعلية، وهما ثابتتان لله على الوجه اللائق به، ودليلهما قوله تعالى: (وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّا صَفّا) (الفجر: ٢٢). وقوله تعالى: (هَلْ يَنْظُرُونَ إلاَّ أن يَاتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ) (البقرة: الاية٢١٠). ولا يصح تفسيرهما بمجيء أو إتيان أمره، لأنه مخالف لظاهر اللفظ وإجماع السلف ولا دليل عليه. والمراد بقوله تعالى: (أو يأتي بَعْضُ آيات رَبِّكَ) (الأنعام: الاية١٥٨). طلوع الشمس من مغربها الذي به تنقطع التوبة كما جاء تفسيره بذلك مرفوعا إلى النبي ﷺ.\nووجه ذكر المؤلف من أدلة مجيء الله قوله تعالى: (وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلا) (الفرقان: ٢٥). مع أنه ليس في الآية ذكر المجيء: أن تشقق السماء بالغمام وتنزيل الملائكة إنما يكونان عند مجيء الله للقضاء بين عباده؛ فيكون من باب الاستدلال بأحد الأمرين على الآخر لما بينهما من التلازم.","vol":"1","page":25},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-32>الوجه:</span>\nالوجه صفة من صفات الله الذاتية الثابتة له حقيقة ً على الوجه اللائق به، ودليله قوله تعالى: (وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالاكْرَامِ) (الرحمن: ٢٧). والجلال العظمة، والإكرام إعطاء الطائعين ما أعد لهم من الكرامة. ولا يجوز تفسير الوجه بالثواب، لأنه مخالف لظاهر اللفظ وإجماع السلف، وليس عليه دليل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-33>اليد:</span>\nإن يدي الله من صفاته الذاتية الثابتة له حقيقة ً على الوجه اللائق به، يبسطهما كيف يشاء ويقبض بهما ما شاء، ودليلهما قوله تعالى: (بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَان) (المائدة: الاية٦٤). و(مَا مَنَعَكَ أن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيّ) (ص: الاية٧٥).\nولا يجوز تفسير اليدين بالقوة، لأنه مخالف لظاهر اللفظ وإجماع السلف، وليس عليه دليل. وفي السياق ما يمنعه وهو التثنية؛ لأن القوة لا يوصف الله بها بصيغة التثنية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-34>العين:</span>\nإن عيني الله من صفاته الذاتية الثابتة له حقيقةً على الوجه","vol":"1","page":26},{"text":"اللائق به، ينظر بهما ويبصر ويرى، ودليل ذلك قوله تعالى: (وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي) (طه: الاية٣٩). (تَجْرِي بأعيننا) (القمر: الاية١٤). ولا يجوز تفسيرهما بالعلم ولا بالرؤية مع نفي العين، لأنه مخالف لظاهر اللفظ وإجماع السلف على ثبوت العين لله ولا دليل عليه.\nوالجواب عن تفسير بعض السلف قوله تعالى: (تَجْرِي بِاعْيُنِنَا) اي بمرأى منا: أنهم لم يريدوا بذلك نفي حقيقة معنى العين، وإنما فسروها باللازم مع إثباتهم العين، وهذا لا باس به بخلاف الذين يفسرون العين بالرؤية وينكرون حقيقة العين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-35>الوجوه التي وردت عليها صفتا اليدين والعينين:</span>\nوردت هاتان الصفتان على ثلاثة أوجه: إفراد، وتثنية، وجمع، فمثال الإفراد قوله تعالى: (تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ) (الملك: الاية١). وقوله تعالى: (وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي) (طه: الاية٣٩). ومثال التثنية قوله تعالى: (بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَان) (المائدة: الاية٦٤). وفي الحديث: (إذا قام أحدكم يصلى فانه بين عيني","vol":"1","page":27},{"text":"الرحمن) (١). ومثال الجمع قوله تعالى: (أولَمْ يَرَوْا أنا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أيدينا انعَأما) (يس: الاية٧١). وقوله تعالى: (تَجْرِي بأعيننا) (القمر: الاية١٤).\nوالجمع بين هذه الوجوه انه لا منافاة بين الإفراد والتثنية؛ لأن المفرد المضاف يعم، فإذا قيل: يد الله وعين الله شمل كل ما ثبت له من يد أو عين، وأما التثنية والجمع فلا منافاة بينهما أيضا؛ لأن المقصود بالجمع هنا التعظيم وهو لا ينافي التثنية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-36>السمع:</span>\nسمع الله تعالى من الصفات الثابتة له حقيقة ً على الوجه اللائق به، ودليله: (وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) (البقرة: من الاية١٣٧). وينقسم على قسمين:\nالأول: بمعنى الإجابة، وهذا من الصفات الفعلية، ومثاله\n_________\n(١) ذكره ابن القيم في الصواعق المرسلة (٢٥٦) وقال الألباني في الضعيفة (١٠٢٤): ضعيف جدا. رواه العقيلي في الضعفاء ص (٢٤) والبزار في مسنده (٥٥٣ - كشف الأستار). والحديث ضعفه فضيلة الشيخ المؤلف ﵀ في شرحه المطول على العقيدة الواسطية (١/ ٣١٣ - ٣١٤).","vol":"1","page":28},{"text":"قوله تعالى: (ان رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ) (إبراهيم: من الاية٣٩).\nوالثاني: بمعنى إدراك المسموع، وهذا من الصفات الذاتية، مثال قوله تعالى: (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا) (المجادلة: الاية١).\nوهذا القسم قد يراد به أيضا النصر والتأييد كقوله تعالى لموسى وهارون: (إنني مَعَكُمَا اسْمَعُ وَأرَى) (طه: الاية٤٦). وقد يراد به أيضا التهديد كقوله تعالى: (لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا أن اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أغنياء) (آل عمران: الاية١٨١). وقوله تعالى: (أم يَحْسَبُونَ أنا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى) (الزخرف: الاية٨٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-37>الرؤية:</span>\nالرؤية صفة من صفات الله الذاتية الثابتة له حقيقة ً على الوجه اللائق به، وتنقسم إلى قسمين: أحدهما بمعنى البصر وهو إدراك المرئيات والمبصرات، ودليلها قوله تعالى: (إنني مَعَكُمَا اسْمَعُ وَأرَى) (طه: من الاية٤٦). وقوله تعالى: (وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) (الشورى: الاية١١).\nالقسم الثاني: الرؤية بمعنى العلم، ودليلها قوله تعالى:","vol":"1","page":29},{"text":"(انهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدا *وَنَرَاهُ قَرِيبا) (المعارج: ٦ - ٧). أي نعلمه.\nوالقسم الأول من الرؤية قد يراد به أيضا النصر والتأييد مثل قوله تعالى: (لا تَخَافَا إنني مَعَكُمَا أسْمَعُ وَأرَى) (طه: الاية٤٦). وقد يراد به أيضا التهديد كقوله تعالى: (الَمْ يَعْلَمْ بأن اللَّهَ يَرَى) (العلق: ١٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-38>المكر والكيد والمِحَال:</span>\nمعنى هذه الكلمات الثلاثة متقارب وهو: التوصل بالأسباب الخفية إلى الانتقام من العدو.\nولا يجوز وصف الله بها وصفا مطلقًا بل مقيدًا؛ لأنه عند الإطلاق تحتمل المدح والذم، والله سبحانه منزه عن الوصف بما يحتمل الذم، وأما عند التقييد بأن يوصف الله بها على وجه تكون مدحا لا يحتمل الذم دالًا على علمه وقدرته وقوته، فهذا جائز؛ لأنه يدل على كمال الله.\nوالدليل على اتصاف الله تعالى بهذه الصفات قوله تعالى: (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) (الأنفال: الاية٣٠). وقوله تعالى: (إنهم يَكِيدُونَ كَيْدا * وأكيد كَيْدا) (الطارق: ١٥ - ١٦). وقوله تعالى: (وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ)","vol":"1","page":30},{"text":"(الرعد: الاية١٣). ويكون المكر والكيد والمحال صفة مدح إذا كان لإثبات الحق وإبطال الباطل، وتكون ذما فيما عدا ذلك.\nولا يجوز أن يشتق من هذه الصفات أسماء الله فيقال: الماكر والكائد؛ لأن أسماء الله الحسنى لا تحتمل الذم بأي وجه، وهذه عند إطلاقها تحتمل الذم كما سبق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-39>العفو:</span>\nالعفو هو المتجاوز عن سيئات الغير؛ وهو من أسماء الله، ودليله قوله تعالى: (وَكَان اللَّهُ عَفُوّا غَفُورا) (النساء: من الاية٩٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-40>من نصوص الصفات السلبية:</span>\nسبق أن صفات الله الثبوتية: هي التي أثبتها الله لنفسه، والسلبية: هي التي نفاها عن نفسه، وان كل صفة سلبية فإنها تتضمن صفة مدح ثبوتية. وقد ذكر المؤلف ﵀ آيات كثيرة في الصفات السلبية منها: (هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّا) (مريم: الاية٦٥) (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوا أحد) (الإخلاص: ٤). (فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ اندَادا) (البقرة: الاية٢٢). والسمي والكفء والند معناها متقارب وهو الشبيه والنظير، ونفي ذلك عن الله يتضمن انتفاء ما ذكر","vol":"1","page":31},{"text":"وإثبات كماله حيث لا يشابهه أحد لكماله. ومنها قوله تعالى: (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرا) (الإسراء: ١١١). فأمر الله بحمده لانتفاء صفات النقص عنه وهي اتخاذ الولد، ونفيه عن الله يتضمن مع انتفائه كمال غناه. ونفي الشريك عن الله يتضمن كمال وحدانيته وقدرته، ونفي الولي عنه من الذل يتضمن كمال عزه وقهره. ونفي الولي هنا لا ينافي إثباته في موضع آخر كقوله تعالى: (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ امَنُوا) (البقرة: الاية٢٥٧). وقوله: (ألا أن أولِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ) (يونس: الاية٦٢). لأن الولي المنفي هو الولي الذي سببه الذل، أما الولي بمعنى الولاية فليس بمنفي. ومنها قوله تعالى: (يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض) (الجمعة: الاية١). والتسبيح تنزيه الله عن النقص والعيب، وذلك يتضمن كمال صفاته.\nوفي الآية دليل على أن كل شيء يسبح الله تسبيحًا حقيقيًا بلسان الحال والمقال إلا الكافر؛ فإن تسبيحه بلسان الحال فقط؛ لأنه يصف الله بلسانه بما لا يليق بالله ﷿.","vol":"1","page":32},{"text":"ومنها قوله تعالى: (مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَان مَعَهُ مِنْ الَهٍ إذًا لَذَهَبَ كُلُّ الَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَان اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ) (المؤمنون: ٩١). ففي هذه الآية نفي اتخاذ الولد ونفي تعدد الآلهة، وتنزيه الله عما وصفه به المشركون، وهذا يتضمن مع انتفاء ما ذكر كمال الله وانفراده بما هو من خصائصه، وقد برهن الله على امتناع تعدد الآلهة ببرهانين عقليين:\nأحدهما: لو كان معه إله لانفرد عن الله بما خلق. ومن المعلوم عقلًا وحِسًا أن نظام العالم واحد لا يتصادم ولا يتناقض، وهو دليل على أن مدبره واحد.\nوالثاني: لو كان مع الله إله آخر لطلب أن يكون العلو له، وحينئذٍ إما أن يغلب أحدهما الآخر فيكون هو الإله، وإما أن يعجز كل منهما عن الآخر فلا يستحق واحد منهما أن يكون إلهًا، لأنه عاجز. ومنها قوله تعالى: (قُلْ إنما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) (الأعراف: ٣٣). وهذه المحرمات","vol":"1","page":33},{"text":"الخمس أجمعت عليها الشرائع، وفيها إثبات الحكمة وإثبات الغيرة له لأنه حرم هذه الأمور. ومعنى قوله: (مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانا) أي ما لم ينزل به دليلًا، وهو قيد لبيان الواقع؛ لأنه لا يمكن أن يقوم الدليل على الإشراك بالله، وعلى هذا فلا مفهوم له.\nوفي هذه الآية رد على المشبهة في قوله: (وَان تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانا) لأن المشبهة أشركوا به حيث شبهوه بخلقه. وفيها رد على المعطلة في قوله تعالى: (وَأن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) لان المعطلة قالوا على الله مالا يعلمون، حيث نفوا صفاته عنه بحجج باطلة، وهذا هو وجه مناسبة ذكر هذه الآية في العقيدة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-41>العلو وأقسامه:</span>\nالعلو: الارتفاع. وأقسام علو الله تعالى ثلاثة:\n١. علو الذات، ومعناه أن الله بذاته فوق خلقه.\n٢. علو القدر، ومعناه أن الله ذو قدر عظيم لا يساويه فيه أحد","vol":"1","page":34},{"text":"من خلقه، ولا يعتريه معه نقص.\n٣. علو القهر، ومعناه أن الله تعالى قهر جميع المخلوقات فلا يخرج أحد منهم عن سلطانه وقهره.\nوأدلة العلو: الكتاب والسنة والإجماع والعقل والفطرة، فمن الكتاب قوله تعالى: (وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ) (البقرة: الاية٢٥٥). ومن السنة قوله ﷺ: (ربنا الله الذي في السماء) (١). وإقراره الجارية حين سألها: (أين الله؟ قالت: في السماء)، فلم ينكر عليها، بل قال لسيدها:) أعتقها فإنها مؤمنة) (٢).\nوفي حجة الوداع أشهد النبي ﷺ ربه على إقرار أمته بالبلاغ، وجعل يرفع إصبعه إلى السماء ثم ينكتها إلى الناس وهو يقول: (اللهم اشهد) (٣).\nوأما الإجماع على علو الله فهو معلوم بين السلف ولم\n_________\n(١) رواه احمد (٦/ ٢٠) وأبو داوود، كتاب الطب، باب كيف الرقى، رقم (٣٨٩٢) والحديث حسنه شيخ الإسلام في الواسطية.\n(٢) رواه مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب تحريم الكلام في الصلاة رقم (٥٣٧).\n(٣) رواه مسلم كتاب الحج، باب حجة النبي ﷺ رقم (١٢١٨).","vol":"1","page":35},{"text":"يُعلم أن أحدا منهم قال بخلافه.\nوأما العقل فلأن العلو صفة كمال، والله سبحانه متصف بكل كمال، فوجب ثبوت العلو له.\nوأما الفطرة فإن كل إنسان مفطور على الإيمان بعلو الله، ولذلك إذا دعا ربه وقال: يارب، لم ينصرف قلبه إلا إلى السماء. والذي أنكره الجهمية من أقسام العلو علو الذات ونرد عليهم بما سبق في الأدلة (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-42>استواء الله على عرشه:</span>\nمعنى استواء الله على عرشه علوه واستقراره عليه، وقد جاء عن السلف تفسيره بالعلو والاستقرار والصعود والارتفاع، والصعود والارتفاع يرجعان إلى معنى العلو. ودليله قوله تعالى: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) (طه: ٥). وقد ذكر في سبعة مواضع من القرآن في سورة الأعراف،\n_________\n(١) آي أن قولهم لأنه مخالف لظاهر اللفظ وإجماع السلف، وليس عليه دليل.","vol":"1","page":36},{"text":"ويونس، والرعد، وطه، والفرقان، وتنزيل السجدة، والحديد. وأرد على من فسره بالاستيلاء والملك بما يأتي:\n١. أنه خلاف ظاهر النص.\n٢. أنه خلاف ما فسره به السلف.\n٣. أنه يلزم عليه لوازم باطلة.\nوالعرش لغةً: سرير الملك الخاص به. وشرعًا: ما استوى الله عليه، وهو من أعظم مخلوقات الله، بل أعظم ما علمنا منها، فقد جاء عن النبي ﷺ أنه قال: (ما السماوات السبع والأرضون السبع بالنسبة إلى الكرسي إلا كحلقة ألقيت في فلاة من الأرض، وإن فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة) (١). فتبارك الله رب العالمين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-43>المعية والجمع بينها وبين العلو:</span>\nالمعية لغةً: المقارنة والمصاحبة. ودليل ثبوت المعية لله قوله تعالى: (وَهُوَ مَعَكُمْ أين مَا\n_________\n(١) سبق تخريجه.","vol":"1","page":37},{"text":"كُنْتُمْ) (الحديد: الاية٤). وتنقسم إلى قسمين: عامة وخاصة.\nفالعامة هي: الشاملة لجميع الخلق كقوله تعالى:: (وَهُوَ مَعَكُمْ أين مَا كُنْتُمْ). ومقتضى المعية هنا الإحاطة بالخلق علمًا وقدرة ً وسلطانًا وتدبيرًا.\nوالخاصة هي: التي تختص بالرسل وأتباعهم كقوله تعالى: (لا تَحْزَنْ أن اللَّهَ مَعَنَا) (التوبة: الاية٤٠). وقوله: (إن اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ) (النحل: ١٢٨). وهذه المعية تقتضي مع الإحاطة النصر والتأييد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-44>والجمع بين المعية والعلو وجهين:</span>\nأولًا: أنه لا منافاة بينهما في الواقع، فقد يجتمعان في شيء واحد، ولذلك تقول: ما زلنا نسير والقمر معنا مع أنه في السماء.\nالثاني: أنه لو فرض أن بينهما منافاة في حق المخلوق لم يلزم أن يكون بينهما منافاة في حق الخالق؛ لأنه ليس كمثله شيء وهو بكل شيء محيط.\nولا يصح تفسير معية الله بكونه معنا بذاته في المكان.","vol":"1","page":38},{"text":"أولا: لأنه مستحيل على الله حيث ينافي علوه، وعلوه من صفاته الذاتية التي لا ينفك عنها.\nثانيا: أنه خلاف ما فسرها به السلف.\nثالثا: أنه يلزم على هذا التفسير لوازم باطلة.\nمعنى كون الله في السماء:\nمعناه على السماء أي فوقها، فـ (في) بمعنى (على) كما جاءت بهذا المعنى في قوله تعالى: (قُلْ سِيرُوا فِي الأرض) (الأنعام: الاية١١). أي عليها، ويجوز أن تكون (في) للظرفية فالسماء على هذا بمعنى العلو، فيكون المعنى أن الله في العلو، وقد جاء السماء بمعنى العلو في قوله تعالى: (انزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاء) (الرعد: الاية١٧)\nولا يصح أن تكون (في) للظرفية إذا كان المراد بالسماء الأجرام المحسوسة؛ لأن ذلك يوهم أن السماء تحيط بالله، وهذا معنى باطل؛ لأن الله أعظم من أن يحيط به شيء من مخلوقاته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-45>قول أهل السنة في كلام الله تعالى:</span>\nقول أهل السنة في كلام الله: أنه صفة من صفاته لم يزل ولا","vol":"1","page":39},{"text":"يزال يتكلم بكلام حقيقي بصوت لا يشبه أصوات المخلوقين وحروف. يتكلم بما شاء ومتى شاء وكيف شاء، وأدلتهم على ذلك كثيرة منها قوله تعالى: (وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيما) (النساء: الاية١٦٤). وقوله تعالى: (وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ) (الأعراف: من الاية١٤٣). والدليل على أنه بصوت قوله تعالى: (وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانبِ الطُّورِ الأيمن وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّا) (مريم: ٥٢). ومن السنة قوله ﷺ: (يقول الله تعالى: يا آدم. فيقول: لبيك وسعديك. فينادي بصوت أن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثًا إلى النار، فيقول: يا ربي، وما بعث النار). الحديث متفق عليه (١) ودليلهم على انه بحروف قوله تعالى: (وَقُلْنَا يَا ادَمُ اسْكُنْ أنت وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ) (البقرة: الاية٣٥). فمقول القول هنا حروف.\nودليلهم على انه بمشيئة قوله تعالى: (وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى\n_________\n(١) رواه البخاري، كتاب التفسير، باب سورة الحج رقم (٤٧٤١) ومسلم، كتاب الإيمان، باب قوله: يقول الله تعالى لادم أخرج بعث النار رقم (٢٢٢).","vol":"1","page":40},{"text":"لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ) (الأعراف: الاية١٤٣). فالتكليم حصل بعد مجيء موسى ﵊.\nوكلام الله صفة ذات باعتبار أصله، فإن الله لم يزل ولا يزال قادرًا على الكلام متكلمًا، وصفة فعل باعتبار آحاده، لأن آحاد الكلام تتعلق بمشيئته متى شاء تكلم. وأكثر المؤلف من ذكر أدلة الكلام، لأنه أكثر ما حصلت فيه الخصومة ووقعت به الفتنة من مسائل الصفات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-46>قول أهل السنة في القرآن الكريم:</span>\nيقولون: القرآن كلام الله منزل غير مخلوق منه بدا وإليه يعود؛ فدليلهم على انه كلام الله قوله تعالى: (وَإن أحد مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ) (التوبة: الاية٩). يعني القرآن. ودليلهم على أنه منزل قولهم: (تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَان عَلَى عَبْدِهِ) (الفرقان: الاية١). وقوله تعالى: (وَهَذَا كِتَابٌ انزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) (الأنعام: ١٥٥). والدليل على أنه غير مخلوق قوله تعالى: (ألا لَهُ الْخَلْقُ والأمر) (الأعراف: الاية٥٤). فجعل الأمر غير الخلق، والقرآن من","vol":"1","page":41},{"text":"الأمر؛ لقوله تعالى: (وَكَذَلِكَ أوحَيْنَا الَيْكَ رُوحا مِنْ امْرِنَا) (الشورى: الاية٥٢). ولأن القرآن من كلام الله؛ وكلام الله صفة من صفاته؛ وصفات الله غير مخلوقة.\nومعنى (منه بدا) أن الله تكلم به ابتداءً. ومعنى (وإليه يعود) أنه يرجع إلى الله في آخر الزمان حينما يرفع من المصاحف والصدور؛ تكريما له إذا اتخذه الناس هزوا ولهوا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-47>السنة:</span>\nالسنة لغة ً: الطريقة، وسنة النبي ﷺ شريعته من قوله أو فعله أو إقراره خبر كانت أو طلبًا.\nوالإيمان بما جاء فيها واجب كالإيمان بما جاء في القرآن، سواء في أسماء الله وصفاته أو في غيرها؛ لقوله تعالى: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ) (الحشر: الاية٧). وقوله تعالى: (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أطَاعَ اللَّهَ) (النساء: الاية٨٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-48>وقد ورد في السنة صفات ليست في القرآن:</span>\nفمنها نزول الله إلى السماء الدنيا ودليله قوله ﷺ: (ينزل ربنا إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يبقي ثلث الليل الأخير","vol":"1","page":42},{"text":"فيقول: من يدعوني فاستجيب له؟ من يسألني فاعطيه؟ من يستغفرني فاغفر له؟) (١).\nومعنى النزول عند أهل السنة أنه ينزل بنفسه سبحانه نزولا حقيقيا يليق بجلاله، ولا يعلم كيفيته ألا هو. ومعناه عند أهل التأويل نزول أمره، ونرد عليهم بما يأتي:\n١. انه خلاف ظاهر النص وإجماع السلف.\n٢. أن أمر الله ينزل كل وقت وليس خاصا بثلث الليل الآخر.\n٣. أن الأمر لا يمكن أن يقول: من يدعوني فأستجيب له ... الخ.\nونزوله سبحانه إلى السماء الدنيا لا ينافي علوه؛ لأن الله سبحانه ليس كمثله شيء، ولا يقاس نزوله بنزول مخلوقاته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-49>الفرح والضحك:</span>\nومنها الفرح ودليله قوله ﷺ: (لله أشد فرحا بتوبة عبده من\n_________\n(١) أخرجه البخاري، كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: (يُرِيدُونَ أن يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ) رقم (٧٤٩٤) ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل، رقم (٧٥٨).","vol":"1","page":43},{"text":"أحدكم براحلته ..) (١). الحديث.\nوهو فرح حقيقي يليق بالله ولا يصح تفسيره بالثواب، لأنه مخالف لظاهر اللفظ وإجماع السلف. ومنها الضحك ودليله قوله ﷺ: (يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر، كلاهما يدخلان الجنة) (٢).\nوفسره أهل السنة والجماعة بأنه ضحك حقيقي يليق بالله وفسره أهل التأويل بالثواب، ونرد عليهم بأنه مخالف لظاهر اللفظ وإجماع السلف. وصورة المسألة التي في الحديث: أن كافرًا يقتل مسلمًا في الجهاد، ثم يسلم ذلك الكافر ويموت على الإسلام فيدخلان الجنة كلاهما.\nالعجب ثابت لله تعالى بالكتاب والسنة، ففي الكتاب\n_________\n(١) أخرجه البخاري، كتاب الدعوات، باب التوبة (٦٣٠٩) ومسلم كتاب التوبة، باب في الحث على التوبة والفرح بها رقم (٢٧٤٧).\n(٢) أخرجه البخاري كتاب الجهاد والسير، باب الكافر يقتل المسلم ثم يسلم رقم (٢٨٢٦) ومسلم، كتاب الجهاد باب بيان الرجلين يقتل أحدهما الآخر يدخلان الجنة رقم (١٨٩٠).","vol":"1","page":44},{"text":"بقوله تعالى: (بل عجبتُ) على قراءة ضم التاء، وفي السنة يقول الرسول ﷺ: (عجب ربنا من قنوط عباده وقرب خيره) (١). الحديث.\nوالممتنع على الله من العجب هو ما كان سببه الجهل بسبب المتعجب منه؛ لأن الله لا يخفي عليه شيء، أما العجب الذي سببه خروج الشيء عن نظائره أو عما ينبغي أن يكون عليه فإن ذلك ثابت لله. وقد فسره أهل السنة والجماعة بأنه عجب حقيقي يليق بالله، وفسره أهل التأويل بثواب الله أو عقوبته، ويرد عليهم بأنه خلاف ظاهر النص وإجماع السلف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-50>القدم:</span>\nومن الصفات الثابتة قدم الله ﷿ لقوله ﷺ:\n_________\n(١) رواه احمد (٤/ ١٢) وابن ماجة، كتاب المقدمة، باب فيما أنكرت الجهمية رقم (١٨١) وابن أبى عاصم في السنة رقم (٥٥٤) والبيهقي في الأسماء والصفات ص (٤٧٣). والحديث حسنه الألباني في الصحيحة رقم (٢٨١٠).","vol":"1","page":45},{"text":"(لا تزال جهنم يلقى فيها وهي تقول: هل من مزيد؟ حتى يضع رب العزة فيها رجله، وفي رواية: عليها قدمه؛ فينزوي بعضها إلى بعض وتقول قط قط) (١).\nوفسر أهل السنة الرجل والقدم بأنها حقيقية على الوجه اللائق بالله، وفسر أهل التأويل الرجل بالطائفة - أي الطائفة الذين يضعهم الله في النار - والقدم بالمقدمين على النار. ونرد عليهم بأن تفسيرهم مخالف لظاهر اللفظ وإجماع السلف وليس عليه دليل.\nحديث رقية المريض (٢). وحديث الجارية التي سألها رسول الله ﷺ أين الله قالت في السماء (٣):\nفي حديث رقية المريض من صفات الله إثبات ربوبية الله وإثبات علوه في السماء، وتقدس أسمائه عن كل نقص، وأن\n_________\n(١) أخرجه البخاري كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى (وَهُوَ العَزِيزُ الحكيمُ) رقم (٧٣٨٤) ومسلم، كتاب الجنة باب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء رقم (٢٨٤٨).\n(٢) سبق تخريجه.\n(٣) سبق تخريجه.","vol":"1","page":46},{"text":"له الأمر في السماء والأرض فحكمه فيهما نافذ، وإثبات الرحمة وإثبات الشفاء لله وهو رفع المرض. وفي حديث الجارية من صفات الله: إثبات المكان لله وأنه في السماء.\nومن الصفات الثابتة بالسنة كون الله تعالى قِبَلَ وجه المصلى، ودليله قوله ﷺ: (إذا قام أحدكم في الصلاة فلا يبصق قِبَلَ وجهه فإن الله قِبَلَ وجهه ..) (١). الحديث\nوهذه المقابلة ثابتة لله حقيقة على الوجه اللائق به، ولا تنافي علوه، والجمع بينهما من وجهين:\n١. أن الاجتماع بينهما ممكن في حق المخلوق كما لو كانت الشمس عند طلوعها، فإنها قبل وجه من استقبل المشرق وهي في السماء، فإذا جاز اجتماعها في المخلوق فالخالق أولى.\n_________\n(١) أخرجه البخاري كتاب الصلاة، باب حك البزاق باليد في المسجد رقم (٤٠٦) ومسلم كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب النهي عن البصاق في المسجد رقم (٥٤٧) عن ابن عمر ﵄.","vol":"1","page":47},{"text":"٢. أنه لو لم يمكن اجتماعها في حق المخلوق، فلا يلزم أن يمتنع في حق الخالق؛ لأن الله ليس كمثله شيء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-51>القرب:</span>\nقرب الله تعالى وهو دنوه منهم ثابت بالكتاب والسنة، فمن أدلة الكتاب قوله تعالى: (وَإذا سَالَكَ عِبَادِي عَنِّي فَاني قَرِيبٌ أجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إذا دَعَان) (البقرة: الاية١٨٦). ومن أدلة السنة قوله ﷺ: (إنما تدعون سميعًا قريبًا) (١).\nوهو قرب حقيقي يليق بالله تعالى ولا ينافي علوه؛ لأنه تعالى بكل شيء محيط، ولا يقاس بخلقه؛ لأنه ليس كمثله شيء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-52>رؤية العباد لربهم ﵎:</span>\nرؤية العباد لله تعالى ثابتة بالكتاب والسنة؛ فمن أدلة الكتاب قوله تعالى: (لِلَّذِينَ أحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ) (يونس: الاية٢٦).\n_________\n(١) أخرجه البخاري كتاب المغازي، باب غزوة خيبر رقم (٤٢٠٢) ومسلم، كتاب الذكر والدعاء، باب استحباب خفض الصوت بالذكر رقم (٢٧٠٤).","vol":"1","page":48},{"text":"فقد فسر النبي ﷺ الزيادة بالنظر إلى وجه الله، ومن أدلة السنة قوله ﷺ: (إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم ألا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها فافعلوا) (١).\nوالتشبيه في هذا الحديث للرؤية بالرؤية لا للمرئي بالمرئي؛ لأن كاف التشبيه داخلة على فعل الرؤية المؤول بالمصدر، ولأن الله ليس كمثله شيء، والمراد بالصلاتين المذكورتين صلاتا الفجر والعصر.\nورؤية الله في الآخرة لا في الدنيا؛ لقوله تعالى لموسى حين سأله رؤيته (لَنْ تَرَاني) (الأعراف: الاية١٤٣). وقوله ﷺ: (واعلموا أنكم لن ترو ربكم حتى تموتوا) (٢).\n_________\n(١) أخرجه البخاري كتاب مواقيت الصلاة، باب فضل صلاة العصر رقم (٥٥٤) ومسلم كناب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل صلاتي الصبح والعصر رقم (٦٣٣).\n(٢) أخرجه مسلم كتاب الفتن، باب ذكر ابن صياد، رقم (٢٩٣١) والترمذي، كتاب الفتن، باب ما جاء في علامة الدجال، رقم (٢٢٣٥)","vol":"1","page":49},{"text":"ورؤية الله لا تشمل الكفار لقوله تعالى: (كَلاَّ انهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ) (المطففين: ١٥).\nوفسر أهل السنة هذه الرؤية برؤية العين للأدلة الآتية:\nأولا: أن الله أضاف النظر إلى الوجه الذي هو محل العين فقال: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ *إلى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) (القيامة: ٢٢ - ٢٣).\nثانيا: أنه جاء في الحديث: (إنكم سترون ربكم عيانًا) (١). وفسره أهل التأويل برؤية الثواب أي أنكم سترون ثواب ربكم، ونرد عليهم بأنه خلاف ظاهر اللفظ وإجماع السلف، وليس عليه دليل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-53>مذهب الجهمية والأشعرية والكلابية في كلام الله:</span>\nمذهب الجهمية في كلام الله أنه خلق من مخلوقاته، لا صفة من صفاته، وإنما أضافه الله إليه تشريف وتكريم كما أضاف إليه البيت والناقة في قوله: (وَطَهِّرْ بَيْتِيَ)\n_________\n(١) أخرجه البخاري، كتاب التوحيد باب قوله تعالى:: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ *إلى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) رقم (٧٤٣٥).","vol":"1","page":50},{"text":"(الحج: الاية٢٦). وقوله: (هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ) (الأعراف: الاية٧٣).\nومذهب الأشعرية أن الكلام صفة من صفاته، لكنه هو المعنى القائم بالنفس، وهذه الحروف مخلوقة لتعبر عنه، والكلابية يقولون كقول الاشعرية ألا أنهم سموا الألفاظ حكاية لا عبارة، وعلى مذهبيهما ليس كلام الله تعالى بحرف وصوت وإنما هو المعنى القائم بنفسه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-54>وسطية هذه الأمم:</span>\nهذه الأمة وسط بين الأمم في العبادات وغيرها، ودليل ذلك قوله تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أمة وَسَطا) (البقرة: الاية١٤٣). وقوله: (كُنْتُمْ خَيْرَ أمة اخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) (آل عمران: الاية١١٠).\nمثال كونها وسطًا في العبادات: ما رفعه الله عن هذه الأمة من الحرج والمشقة اللذين كانا على من قبلهما، فهذه الأمة إذا عدموا الماء تيمموا وصلوا في أي مكان، بينما الأمم الأخرى لا يصلون حتى يجدوا الماء ولا يصلون إلا في أمكنة معينة. ومثال كونها وسطا في غير العبادات: القصاص في القتل كان مفروضا على اليهود، وممنوعا عند النصارى، ومخيرًا بينه وبين العفو أو الدية عند هذه الأمة.","vol":"1","page":51},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-55>فرق هذه الأمة:</span>\nفرق هذه الأمة ثلاث وسبعون فرقة، والناجي منها من كان على مثل ما عليه النبي ﷺ وأصحابه، وكلها في النار إلا الناجية لقوله ﷺ: (افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على ثنتين وسبعون فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، قالوا من هي يا رسول الله؟ قال: من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي) (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-56>أهل السنة والجماعة وسط بين فرق الأمة:</span>\nأهل السنة والجماعة وسط بين فرق الأمة في أصول خمسة:\n_________\n(١) رواه ابن ماجة، كتاب الفتن، باب افتراق الأمم رقم (٣٩٩٢) من حديث عوف ابن مالك بلفظ قريب من هذا. ورواه أبو داوود كتاب السنة، باب شرح السنة رقم (٤٥٩٦) والترمذي كتاب الإيمان، باب ما جاء في افتراق هذه الأمة رقم (٢٦٤٠) وابن ماجة كتاب الفتن باب افتراق الأمم رقم (٣٩٩١) من حديث أبى هريرة مختصرا. ورواه الترمذي رقم (٢٦٤١) والحاكم (١/ ١٢٩) من حديث عبد الله ابن عمر ﵄.","vol":"1","page":52},{"text":"الأول: أسماء الله وصفاته، فأهل السنة وسط فيها بين أهل التعطيل وأهل التشبيه، لأن أهل التعطيل ينكرون صفات الله، وأهل التشبيه يثبتونها مع التشبيه، وأهل السنة والجماعة يثبتونها بلا تشبيه.\nالثاني: القضاء والقدر: الذي عبر عنه المؤلف بأفعال الله، فأهل السنة وسط فيه بين الجبرية والقدرية؛ لأن الجبرية يثبتون قضاء الله في أفعال العبد ويقولون: إنه مجبر لا قدرة له ولا اختيار. والقدرية ينكرون قضاء الله في أفعال العبد، ويقولون: أن العبد قادر مختار لا يتعلق فعله بقضاء الله، وأهل السنة يثبتون قضاء الله في أفعال العبد ويقولون: إن له قدرة واختيارًا أودعهما الله فيه متعلقين بقضاء الله.\nالثالث: الوعيد بالعذاب، فأهل السنة وسط فيه بين الوعيدية وبين المرجئة؛ لأن الوعيدية يقولون: فاعل الكبيرة مخلد في النار؛ والمرجئة يقولون: لا يدخل النار ولا يستحق ذلك، وأهل السنة يقولون: مستحق لدخول النار دون الخلود فيها.\nالرابع: أسماء الإيمان والدين: فأهل السنة وسط فيه بين","vol":"1","page":53},{"text":"المرجئة من جهة وبين المعتزلة والحرورية من جهة؛ لأن المرجئة يسمون فاعل الكبيرة مؤمنا كامل الإيمان، والمعتزلة والحرورية يسمونه غير مؤمن، لكن المعتزلة يقولون: لا مؤمن ولا كافر في منزلة بين منزلتين، والحرورية يقولون: إنه كافر، وأهل السنة يقولون: إنه مؤمن ناقص الإيمان، أو مؤمن بأيمانه فاسق بكبيرته.\nالخامس: أصحاب النبي ﷺ فأهل السنة وسط فيه بين الروافض والخوارج؛ لأن الروافض بالغوا في حبِّ آل النبي ﷺ وغلوا فيهم حتى أنزلوهم فوق منزلتهم، والخوارج يبغضونهم ويسبونهم، وأهل السنة يحبون الصحابة جميعهم، وينزلون كل واحد منزلته التي يستحقها من غير غلو ولا تقصير.\nطوائف المبتدعة الذين أشار إليهم المؤلف في هذه الأصول السابقة:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-57>أشار المؤلف إلى طوائف من أهل البدع:</span>\nأولا الجهمية: وهم أتباع الجهم بن صفوان الذي أخذ التعطيل عن الجعد بن درهم، وقتل في خراسان سنة ١٢٨هـ، ومذهبهم في الصفات إنكار صفات الله، وغلاتهم ينكرون","vol":"1","page":54},{"text":"حتى الأسماء، ولذلك سموا بالمعطلة. ومذهبهم في أفعال العباد أن العبد مجبور على عمله ليس له قدرة ولا اختيار، ومن ثم سموا جبرية.\nومذهبهم في الوعيد وأسماء الإيمان والدين أن فاعل الكبيرة مؤمن كامل الإيمان ولا يدخل النار، ولذلك سموا مرجئة فهم أهل الجيمات الثلاث تجهم وجبر وإرجاء.\nثانيا المعتزلة: وهم أتباع واصل ابن عطاء الذي اعتزل مجلس الحسن البصري حين كان الحسن يقرر أن فاعل الكبيرة مؤمن ناقص الإيمان، فاعتزله واصل وجعل يقرر أن فاعل الكبيرة في منزلة بين منزلتين.\nومذهبهم في الصفات: إنكار صفات الله كالجهمية، ومذهبهم في أفعال العباد أن العبد مستقل بفعله يفعل بإرادة وقدرة مستقلا عن قضاء الله وقدره عكس الجهمية؛ ولذلك سموا قدرية. ومذهبهم في الوعيد أن فاعل الكبيرة مخلد في النار عكس الجهمية القائلين بأنه لا يدخل النار، ولذلك سموا الوعيدية. ومذهبهم في أسماء الإيمان والدين أن فاعل الكبيرة في منزلة بين منزلتين ليس مؤمنًا ولا كافرًا، عكس الجهمية","vol":"1","page":55},{"text":"القائلين بأنه مؤمن كامل الإيمان، ولذلك سموا أصحاب المنزلة بين منزلتين.\nثالثا: الخوارج: سموا بذلك لخروجهم على إمام المسلمين، ويقال لهم: الحرورية نسبة إلى حروراء موضع بالعراق قرب الكوفة خرجوا فيه على علي بن أبى طالب ﵁. كانوا من أشد الناس تدينًا في الظاهر حتى قال فيهم النبي ﷺ لأصحابه: (يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يقرءون القرءان لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية؛ فأينما لقيتموهم فاقتلوهم؛ فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم إلى يوم القيامة) (١).\nومذهبهم في الوعيد أن فاعل الكبيرة مخلد في النار كافر يحل دمه وماله، ومن ثم استباحوا الخروج على الأئمة إذا\n_________\n(١) رواه البخاري كتاب استتابة المرتدين، باب قتل الخوارج والملحدين بعد إقامة الحجة رقم (٦٩٣٠) ومسلم كتاب الزكاة، باب التحريض على قتل الخوارج رقم (١٠٦٦).","vol":"1","page":56},{"text":"فسقوا.\nرابعا: الروافض: ويقال لهم الشيعة الذين يغلون في آل بيت النبي ﷺ ويفضلون على ابن أبى طالب ﵁ على جميع الصحابة، ومنهم من يفضله على النبي ﷺ، ومنهم من يجعله ربا. وسموا شيعة لتشيعهم لآل البيت، وسموا روافض لأنهم رفضوا زيد ابن علي بن الحسين بن علي بن أبى طالب حين سألوه عن أبى بكر وعمر ﵄ فاثنى عليهما، وقال هما وزيرا جدي يعني النبي ﷺ فانصرفوا عنه ورفضوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-58>اليوم الآخر:</span>\nاليوم الآخر يوم القيامة، ويدخل في الإيمان به كل ما أخبر به النبي ﷺ مما يكون بعد الموت، ك<span data-type=\"title\" id=toc-59>فتنة القبر </span>وعذابه ونعيمه وغير ذلك. والإيمان به واجب، ومنزلته من الدين أنه أحد أركان الإيمان الستة.\n\nفتنة القبر:\nفتنة القبر سؤال الملكين الميت عن ربه ودينه ونبيه، فيثبت","vol":"1","page":57},{"text":"الله الذين آمنوا بالقول الثابت، فيقول المؤمن: ربي الله، وديني الإسلام، ونبي محمد، وأما المرتاب أو الكافر فيقول: هاه هاه لا أدري سمعت الناس يقولون شيئا فقلته.\nوالفتنة عامة لكل ميت إلا الشهيد ومن مات مرابطًا في سبيل الله، وكذلك الرسل لا يسألون لأنهم المسئول عنهم. واختلف في غير المكلف كالصغير، فقيل: يسأل، لعموم الأدلة؛ وقيل: لا، لعدم تكليفه. واسم الملكين منكر ونكير (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-60>قول أهل السنة في نعيم القبر وعذابه:</span>\nقولهم فيه أنه حق ثابت لقوله تعالى في آل فرعون: (النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّا وَعَشِيّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ ادْخِلُوا آل فِرْعَوْنَ أشَدَّ الْعَذَابِ) (غافر: ٤٦). وقوله في المؤمنين: (إن الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ ألا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَابْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ) (فصلت: ٣٠)\n_________\n(١) أخرجه الترمذي كتاب الجنائز، باب ما جاء في عذاب القبر رقم (١٠٧١) عن أبى هريرة ﵁ وقال: حسن غريب.","vol":"1","page":58},{"text":"ولقوله ﷺ في الكافر حين يسأل في قبره فيجيب: (فينادي منادٍ من السماء أن كذب عبدي فافرشوه من النار وافتحوا له بابا إلي النار) وقوله في المؤمن إذا سئل في قبره فأجاب: (فينادي منادٍ من السماء أن صدق عبدي فأفرشوه من الجنة وافتحوا له بابا من الجنة) (١).\nوالعذاب أو النعيم على الروح فقط، وقد تتصل بالبدن أحيانًا. والعذاب على الكافرين مستمر أما على المؤمنين فبحسب ذنوبهم. والنعيم للمؤمنين خاصة والظاهر استمراره.\nالجواب على ما ثبت عن توسيع قبر المؤمن وتضيقه على الكافر مع أنه لو فتح لوجد بحاله: الجواب من وجهين:\nالأول: أن ما ثبت في الكتاب والسنة وجب تصديقه\n_________\n(١) أخرجه الإمام احمد (٤/ ٢٨٧) وأبو داوود كتاب السنة، باب في المسالة في القبر وعذاب القبر رقم (٤٧٥٣) والحاكم (١/ ٣٧) عن البراء ابن عازب ﵁. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. ووافقه الذهبي.","vol":"1","page":59},{"text":"والإيمان به سواء أدركته عقولنا وحواسنا أم لا، لأنه لا يعارض الشرع بالعقل لا سيما في الأمور التي لا مجال للعقل فيها.\nالثاني: أن أحوال القبر من أمور الآخرة التي اقتضت حكمة الله أن يحجبها عن حواس الخلق وعقولهم امتحانا لهم، ولا يجوز أن تقاس بأحوال الدنيا؛ لتباين ما بين الدنيا والآخرة.\nالقيامة:\nالقيامة صغرى كالموت، فكل من مات فقد قامت قيامته، وكبرى وهي المقصود هنا، وهي قيام الناس بعد البعث للحساب والجزاء. وسميت بذلك لقيام الناس فيها، وقيام العدل، وقيام الأشهاد. ودليل ثبوتها الكتاب والسنة والإجماع. فمن أدلة الكتاب قوله تعالى: (ألا يَظُنُّ أولَئِكَ أنهُمْ مَبْعُوثُونَ* لِيَوْمٍ عَظِيمٍ*يوم َ يقُوم النَاسُ لربِ العالًمِين) (المطففين: ٤ - ٦). ومن أدلة السنة قوله ﷺ (إنكم تحشرون حفاة عراةً","vol":"1","page":60},{"text":"غرلًا) (١).\nوأما الإجماع فقد اجمع المسلمون وجميع أهل الأديان السماوية على إثبات يوم القيامة، فمن أنكره أو شك فيه فهو كافر. وللقيامة علامات تسمى الاشراط كخروج الدجال ويأجوج ومأجوح، وطلوع الشمس من مغربها. وجعلت لها هذه الاشراط؛ لأنها يوم عظيم وهام فكان لها تلك المقدمات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-61>حشر الناس:</span>\nيحشر الناس يوم القيامة حفاة غير منتعلين عراة غير مكتسين غرلًا غير مختونين؛ لقوله تعالى: (كَمَا بَدَأنا أولَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ) (الأنبياء: الاية١٠٤). وقول النبي ﷺ: (إنكم تحشرون حفاة عراةً غرلًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-62>الأشياء التي ذكر المؤلف أنها تكون يوم القيامة:</span>\nأولا: دنو الشمس من الخلق بقدر ميل أو ميلين، فيعرق\n_________\n(١) أخرجه البخاري كتاب أحاديث الأنبياء، باب قوله تعالى: (واتخذ الله إبراهيم خليلا)، رقم (٣٣٤٩) ومسلم، كتاب الجنة، باب فناء الدنيا رقم (٢٨٦٠) عن ابن عباس ﵄.","vol":"1","page":61},{"text":"الناس بقدر أعمالهم، منهم من يصل عرقه إلى كعبيه، ومنهم من يلجمه، ومنهم من بين ذلك، ومن الناس من يسلم من الشمس، فيظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، مثل الشاب إذا نشأ في طاعة الله، والرجل المعلق قلبه بالمساجد.\nثانيا: الموازين - جمع ميزان - يضعها الله لتوزن فيها أعمال العباد، فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون. والميزان حقيقي له كفتان خلافًا للمعتزلة القائلين بأنه العدل لا ميزان حقيقي. وقد ذكر في القرآن مجموعًا وفي السنة مجموعًا ومفردًا، فقيل: إنه ميزان واحد، وجمع باعتبار الموزون، وقيل: متعدد بحسب الأمم أو الإفراد، وأفرد باعتبار الجنس.\nثالثا: نشر الدواوين - أي فتحها - وتوزيعها، وهي صحائف الأعمال التي كتبتها الملائكة على الإنسان قال الله تعالى: (وَكُلَّ إنسان ألزمناه طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَأمة كِتَابا يَلْقَاهُ مَنْشُورا*اقرأ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبا) (الإسراء: ١٣ - ١٤). فآخذ كتابه بيمينه وهو المؤمن، وآخذ","vol":"1","page":62},{"text":"كتابه بشماله أو من وراء ظهره لقوله تعالى: (فَأما مَنْ أوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابا يَسِيرا *وَيَنْقَلِبُ إلى أهلهِ مَسْرُورا *وَأما مَنْ أوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ * فسوف يدعو ثبورًا وَيَصْلَى سَعِيرا) (الانشقاق: ٧ - ١٢). وفي آية أخرى: (وَأما مَنْ أوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أوتَ كِتَابِيَهْ) (الحاقة: ٢٥). والجمع بين هذه والتي قبلها إما باختلاف الناس، وأما بكون الذي يأخذها بشماله تخلع يده من وراء ظهره.\nرابعا: الحساب وهو محاسبة الخلائق على أعمالهم، وكيفيته بالنسبة للمؤمن أن الله يخلو به فيقرره بذنوبه، ثم يقول (قد سترتها عليك في الدنيا وأنا اغفرها لك اليوم) (١). وأما بالنسبة للكافر فإنه يوقف على عمله ويقرر به، ثم ينادى على رؤوس الأشهاد: هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين. (٢)\n_________\n(١) أخرجه البخاري كتاب المظالم، باب (ألا لعنة الله على الظالمين) رقم (٢٤٤١) ومسلم كتاب التوبة، باب قبول توبة القاتل وان كثر قتله رقم (٢٧٦٨) عن ابن عمر ﵄.\n(٢) انظر التخريج السابق.","vol":"1","page":63},{"text":"وأول ما يحاسب عليه العبد من حقوق الله الصلاة (١). وأول ما يقضى بين الناس الدماء (٢). ومن الناس من يدخل الجنة بلا حساب، وهم الذين لا يسترقون، ولا يكتوون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون، ومنهم عكاشة بن محصن ﵁ (٣).\nخامسا: الحوض المورود للنبي ﷺ في عرصات القيامة - أي مواقفها - يرده المؤمنون من أمته ومن شرب منه لم يظمأ أبدًا، طوله شهرًا وعرضه شهر، وآنيته كنجوم السماء، وماؤه أشد بياضًا من اللبن، وأحلى من العسل، وأطيب من رائحة المسك. ولكل نبي حوض يرده المؤمنون من أمته، لكن الحوض الأعظم حوض النبي ﷺ.\n_________\n(١) أخرجه أبو داو ود (٨٦٤) والترمذي (٤١٣) والنسائي (١/ ٢٣٢) وابن ماجة (١٤٢٥) عن أبى هريرة ﵁.\n(٢) أخرجه الترمذى (١٣٩٦) عن عبد الله ابن مسعود ﵄ وقال: حسن صحيح.\n(٣) أخرجه البخاري (٦٥٤١) ومسلم (٢٢٠) عن ابن عباس ﵄.","vol":"1","page":64},{"text":"وقد أنكر المعتزلة وجود الحوض، وقولهم مردود بما تواترت به الأحاديث من إثباته.\nسادسا: الصراط وهو الجسر المنصوب على جهنم أدق من الشعر وأحد من السيف (١)\nعليه كلاليب تخطف الناس بأعمالهم، يمرون عليه على قدر أعمالهم، فمنهم من يمر كلمح البصر، ومنهم من يمر كالبرق، ومنهم من يمر كالريح، ومنهم من يمر كالفرس الجواد، ومنهم من يمر كركائب الإبل ومنهم من يعدو عدوًا ومنهم من يمشي مشيًا ومنهم من يزحف زحفًا، ومنهم من يخطف فيلقى في النار فيعذب بقدر عمله (٢). فإذا عبروا الصراط وقفوا على قنطرة بين الجنة والنار، فيقتص لبعضهم من بعض قصاصًا تزول به الأحقاد والبغضاء ليدخلوا الجنة إخوانًا متصافين.\nسابعا: الشفاعة وهي التوسط للغير بجلب المنفعة أو دفع\n_________\n(١) أخرجه مسلم (١٨٣) عن أبى سعيد الخدري قال: بلغني أن الجسر أدق من الشعر وأحد من السيف.\n(٢) أخرجه البخاري (٧٤٣٩) ومسلم (١٨٣) عن أبى سعيد الخدري.","vol":"1","page":65},{"text":"مضرة، ولا تكون إلا بإذن الله للشافع ورضاه عن المشفوع له.\nوتنقسم إلى قسمين: خاصة بالنبي ﷺ، وعامة له ولغيره من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.\nفالخاصة بالنبي ﷺ ذكر المؤلف منها نوعين:\nالأول: الشفاعة العظمى، حيث يشفع في أهل الموقف إلى الله ليقضي بينهم، بعد أن تطلب الشفاعة من آدم فنوح فإبراهيم فموسى فعيسى عليهم الصلاة والسلام فلا يشفعون، حتى تنتهي إلى النبي ﷺ فيشفع فيقبل الله منه (١). وهذا من المقام المحمود الذي وعده الله بقوله: (عَسَى أن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مقامًا مَحْمُودا) (الإسراء: الاية٧٩).\nالثاني: شفاعته في أهل الجنة أن يدخلوها.\nوأما العامة فذكر المؤلف منها نوعين:\nالأول: الشفاعة في من استحق النار من المؤمنين ألا يدخلها.\nالثاني: الشفاعة في من دخلها منهم أن يخرج منها.\nوهذان النوعان ينكرهما المعتزلة والخوارج بناء على\n_________\n(١) أخرجه البخاري (٤٧١٢) ومسلم (١٩٤) عن أبى هريرة ﵁.","vol":"1","page":66},{"text":"قولهم: أن فاعل الكبيرة مخلد في النار فلا تنفعه الشفاعة. ويخرج الله أقوامًا من النار بغير شفاعة بل بفضله ورحمته، ويبقى في الجنة فضل عمن دخلها من أهل الدنيا فينشئ الله لها أقوامًا فيدخلهم الجنة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-63>الإيمان بالقضاء والقدر:</span>\nالإيمان بالقضاء والقدر واجب، ومنزلته من الدين أنه أحد أركان الإيمان الستة، لقول النبي ﷺ: الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن القدر خيره وشره.\nومعنى الإيمان بالقضاء والقدر: أن تؤمن بأن كل ما في الكون من موجودات ومعدومات، عامة وخاصة، فأنه بمشيئة الله وخلقه، وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-64>درجات الإيمان بالقضاء والقدر:</span>\nللإيمان بالقدر درجتان كل درجة تتضمن شيئين:\nفالدرجة الأولى تتضمن العلم والكتابة، ودليلها قوله تعالى: (الَمْ تَعْلَمْ أن اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالأرض أن ذَلِكَ","vol":"1","page":67},{"text":"فِي كِتَابٍ إن ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ) (الحج: ٧٠). فالعلم أن تؤمن بعلم الله المحيط بكل شيء جملةً وتفصيلًا. والكتابة هي أن تؤمن بأن الله كتب مقادير كل شيء في اللوح المحفوظ بحسب علمه. وهي أنواع:\nالنوع الأول: الكتابة في اللوح المحفوظ قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، ودليلها قوله ﷺ: (أن الله لما خلق القلم قال له: اكتب. قال: رب ماذا اكتب؟ قال: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة) (١).\nالنوع الثاني: الكتابة العمرية، وهي ما يكتبه الملك الموكل بالأرحام على الجنين في بطن أمه إذا تم له أربعة أشهر، فيؤمر المَلَك بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أم سعيد، ودليله حديث ابن مسعود ﵁ الثابت في الصحيحين (٢).\n_________\n(١) أخرجه الإمام احمد (٥/ ٣١٧) وأبو داوود كتاب السنة، باب في القدر رقم (٤٧٠٠) والترمذي كتاب القدر رقم (٢١٥٥) والحاكم (٢/ ٤٩٨) وصححه.\n(٢) البخاري (٣٢٠٨) ومسلم (٢٦٤٣).","vol":"1","page":68},{"text":"وهذه الدرجة ينكرها غلاة القدرية قديمًا.\nوأما الدرجة الثانية فتتضمن شيئين: المشيئة والخلق، ودليل المشيئة قوله تعالى: (وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ) (إبراهيم: الاية٢٧). ودليل الخلق قوله تعالى: (الله خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ) (الزمر: الاية٦٢).\nفأما المشيئة فهي أن تؤمن بمشيئة الله العامة، وأن ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، سواء في ذلك أفعاله وأفعال الخلق، كما قال تعالى في أفعاله: (وَلَوْ شِئْنَا لَاتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا) (السجدة: الاية١٣). وقال في أفعال الخلق: (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ) (الأنعام: الاية١١٢). وأما الخلق فهو أن تؤمن أن الله خالق كل شيء سواء مما فعله أو فعله عباده. دليل الخلق في فعله قوله تعالى: (إن رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاواتِ وَالأرض فِي سِتَّةِ ايَّامٍ) (الأعراف: الاية٥٤). ودليل الخلق في أفعال العباد قوله تعالى: (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ) (الصافات: ٩٦). ووجه كونه خالقًا لأفعال العباد أن فعل العبد لا يصدر إلا عن إرادة وقدرة، وخالق إرادة العبد وقدرته هو الله.","vol":"1","page":69},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-65>مشيئة العبد وقدرته:</span>\nللعبد مشيئة وقدرة لقوله تعالى: (فَاتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُمْ) (البقرة: الآية ٢٢٣). وقوله: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) فأثبت الله للعبد مشيئةً وإرادة وهي القدرة إلا أنهما تابعتان لمشيئة الله تعالى؛ لقوله: (وَمَا تَشَاءُونَ إلا أن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) (التكوير: ٢٩).\nمن ضل في هذه الدرجة وهي المشيئة والخلق:\nضلَّ فيها طائفتان:\nالأولي: القدرية حيث زعموا أن العبد مستقل بإرادته وقدرته ليس لله في فعله مشيئة ولا خلق.\nالثانية: الجبرية حيث زعموا أن العبد مجبورًا على فعله ليس له فيه إرادة ولا قدرة.\nوالرد على الطائفة الأولى القدرية بقوله تعالى: (وَمَا تَشَاءُونَ إلا أن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) وقوله: (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ). والرد على الطائفة الثانية الجبرية بقوله تعالى: (لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أن يَسْتَقِيمَ). وقوله: (فَأتُوا حَرْثَكُمْ أنَّى شِئْتُمْ). فاثبت للإنسان مشيئة وقدرة.","vol":"1","page":70},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-66>الاعتماد على القضاء السابق وترك العمل:</span>\nلا يجوز الاعتماد على القضاء السابق وترك العمل؛ لأن الصحابة ﵃ قالوا: (يا رسول الله، أفلا نتكل على الكتاب الأول وندع العمل؟ فقال رسول الله ﷺ: اعملوا فكل ميسر لما خلق له. أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة، وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة). وتلا قوله تعالى: (فَأما مَنْ أعطى وَاتَّقَى*وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى*فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى*وَأما مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى*وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى*فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى) (١) (الليل: ٥ - ١٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-67>مجوس هذه الأمة:</span>\nمجوس هذه الأمة القدرية الذين يقولون: أن العبد مستقل بفعله. سموا بذلك لأنهم يشبهون المجوس القائلين بأن للعالم خالقين: النور يخلق الخير. والظلمة تخلق الشر.\n_________\n(١) أخرجه البخاري كتاب الجنائز، باب موعظة المحدث عند القبر رقم (١٣٦٢) ومسلم كتاب القدر باب كيفية الخلق الآدمي في بطن أمه رقم (٢٦٤٧) عن على ﵁.","vol":"1","page":71},{"text":"وكذلك القدرية قالوا: أن للحوادث خالقين، فالحوادث التي من فعل العبد يخلقها العبد، والحوادث التي من فعل الله يخلقها الله.\nالجبرية يخرجون عن أحكام الله حكمها ومصالحها فما وجه ذلك؟\nوجه ذلك أن الجبرية لا يفرقون بين فعل العبد اختيارًا وفعله بدون اختيار، كلاهما عندهم مجبر عليه كما سبق، وإذا كان كذلك صار ثوابه على الطاعة وعقابه على المعصية لا حكمة له، إذ الفعل جاء بدون اختياره، وما كان كذلك فإن صاحبه لا يمدح عليه فيستحق الثواب، ولا يذم عليه فيستحق العقاب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-68>الإيمان:</span>\nالإيمان لغة ً: التصديق، واصطلاحا: قول القلب واللسان وعمل القلب والجوارح. فقول القلب تصديقه وإقراره، وعمل القلب إرادته وتوكله ونحو ذلك من حركاته؛ وقول اللسان نطقه، وعمل الجوارح الفعل والترك. والدليل على أن الإيمان يشمل ذلك كله قوله ﷺ:","vol":"1","page":72},{"text":"(الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته .. الخ) (١). وهذا قول القلب وقوله ﷺ: (الإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها قول لا اله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان) (٢). فقول لا اله إلا الله قول اللسان، وإماطة الأذى عن الطريق عمل الجوارح، والحياء عمل القلب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-69>زيادة الإيمان ونقصانه:</span>\nالإيمان يزيد وينقص لقوله تعالى: (لِيَزْدَادُوا إيمَانًا مَعَ إيمَانهِمْ (الفتح: ٤). وقول النبي ﷺ في النساء: (ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن) (٣).\n_________\n(١) أخرجه مسلم كتاب الإيمان باب بيان الإيمان والإسلام ... رقم (٨) عن عمر ابن الخطاب ﵁\n(٢) أخرجه مسلم كتاب الإيمان باب شعب الإيمان رقم (٣٥) عن أبى هريرة ﵁.\n(٣) أخرجه البخاري كتاب الحيض باب ترك الحائض الصوم رقم (٣٠٤) ومسلم كتاب الإيمان باب نقصان الإيمان بنقص الطاعات رقم (٧٩) عن عبد الله ابن عمر ﵄.","vol":"1","page":73},{"text":"وسبب زيادته الطاعة، وهي: امتثال أمر الله واجتناب نهيه، وسبب نقصه: معصية الله بالخروج عن طاعته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-70>الكبيرة:</span>\nالكبيرة كل ذنب قرن بعقوبةٍ خاصة، كالزنا والسرقة وعقوق الوالدين والغش ومحبة السوء للمسلمين وغير ذلك. وحكم فاعلها من حيث الاسم أنه مؤمن ناقص الإيمان، أو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته، وليس خارجًا من الإيمان لقوله تعالى في القاتل عمدًا: (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ) (البقرة: الاية١٧٨). فجعل الله المقتول أخًا للقاتل، ولو كان خارجًا من الإيمان ما كان المقتول أخًا له، ولقوله تعالى في الطائفتين المقتتلتين: (وَإن طَائِفَتَان مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَاصْلِحُوا بَيْنَهُمَا) (الحجرات: الاية٩). إلى قوله: (إنمَا الْمُؤْمِنُونَ اخْوَةٌ فَاصْلِحُوا بَيْنَ اخَوَيْكُمْ) (الحجرات: الاية١٠). فجعل الله الطائفتين المقتتلتين مع فعلهما الكبيرة إخوة للطائفة الثالثة المصلحة بينهما.\nوحكم فاعل الكبيرة من حيث الجزاء أنه مستحق للجزاء المرتب عليها، ولا يخلد في النار، وأمره إلى الله إن شاء عذبه","vol":"1","page":74},{"text":"بما يستحق، وإن شاء غفر له لقوله تعالى: (إن اللَّهَ لا يَغْفِرُ أن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) (النساء: الاية٤٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-71>الذي خالف أهل السنة في فاعل الكبيرة:</span>\nخالفهم في ذلك ثلاثة طوائف:\n١. المرجئة: قالوا: أن فاعل الكبيرة مؤمن كامل الإيمان ولا عقاب له.\n٢. الخوارج: قالوا: إنه كافر مخلد في النار.\n٣. المعتزلة: قالوا: لا مؤمن ولا كافر، في منزلة بين منزلتين، وهو مخلد في النار.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-72>هل الفاسق يدخل في اسم الإيمان</span>؟\nالفاسق لا يدخل في اسم الإيمان المطلق أي الكامل، كما في قوله تعالى: (إنمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياته زَادَتْهُمْ إيمانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) (الأنفال: ٢). وإنما يدخل في مطلق الإيمان أي في أقل ما يقع عليه الاسم، كما في قوله تعالى: (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) (النساء: الاية٩٢). فالمؤمن هنا يشمل الفاسق وغيره.","vol":"1","page":75},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-73>الصحابي وموقف أهل السنة من الصحابة:</span>\nالصحابي من اجتمع مع النبي ﷺ أو رآه ولو لحظةً مؤمنًا ومات على ذلك. وموقف أهل السنة من الصحابة محبتهم والثناء عليهم بما يستحقون، وسلامة قلوبهم من البغضاء والحقد عليهم، وسلامة ألسنتهم من قول ما فيه نقص أو شتم للصحابة كما وصفهم الله بقوله: (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِاخْوَاننَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإيمان وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاّ لِلَّذِينَ امَنُوا رَبَّنَا انكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ) (الحشر: ١٠). وقال النبي ﷺ: (لا تسبوا أصحابي، فو الذي نفسي بيده، لو أنفق أحدكم مثل جبل أحد ذهبًا ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نصيفه) (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-74>اختلاف مراتب الصحابة ﵃:</span>\nتختلف مراتب الصحابة لقوله تعالى: (لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ\n_________\n(١) أخرجه البخاري كتاب فضائل الصحابة، باب قول النبي ﷺ: (لو كنت متخذا خليلا ...) رقم (٣٦٧٣) ومسلم كتاب فضائل الصحابة باب تحريم سب الصحابة ﵃ رقم (٢٥٤١) عن أبى سعيد الخدرى ﵁.","vol":"1","page":76},{"text":"انفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أولَئِكَ اعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ انفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى) (الحديد: الاية١٠). وسبب اختلاف مراتبهم: قوة الإيمان والعلم والعمل الصالح والسابق إلى الإسلام.\nأفضلهم جنسا المهاجرون ثم الأنصار؛ لأن الله قدم المهاجرين عليهم فقال تعالى: (لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْانصَارِ) (التوبة: الاية١١٧). ولأنهم جمعوا بين الهجرة من ديارهم وأموالهم والنصرة. وافضل الصحابة عينًا أبو بكر، ثم عمر بالإجماع، ثم عثمان ثم علي على رأي جمهور أهل السنة الذي استقر عليه أمرهم، بعدما وقع الخلاف في المفاضلة بين علي وعثمان، فقدم قوم عثمان وسكتوا، وقدم قوم عليا ثم عثمان، وتوقف قوم في التفضيل. ولا يضلل من قال بأن عليًا أفضل من عثمان لأنه قد قال به بعض أهل السنة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-75>الخلفاء الأربعة:</span>\nالخلفاء الأربعة هم: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي،","vol":"1","page":77},{"text":"وترتيبهم في الخلافة أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي.\nويضلل من خالف في خلافة واحد منهم، أو خالف في ترتيبهم؛ لأنه مخالف لإجماع الصحابة وإجماع أهل السنة. وثبتت خلافة أبى بكر بإشارة من النبي ﷺ إليها، حيث قدمه في الصلاة وفي إمارة الحج، وبكونه أفضل الصحابة فكان أحقهم بالخلافة. وثبتت خلافة عمر بعهد أبى بكر إليه بها، وبكونه افضل الصحابة بعد أبى بكر.\nوثبتت خلافة عثمان باتفاق أهل الشورى عليه.\nوثبتت خلافة علي بمبايعة أهل الحل والعقد له، وبكونه أفضل الصحابة بعد عثمان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-76>أهل بدر:</span>\nأهل بدر هم الذين قاتلوا في غزوة بدر من المسلمين، وعددهم ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا. والفضيلة التي حصلت لهم أن الله اطلع عليهم وقال: (اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم) ومعناه أن ما يحصل منهم من المعاصي يغفره الله بسبب الحسنة الكبيرة التي نالوها في غزوة بدر، ويتضمن هذا بشارة","vol":"1","page":78},{"text":"بأنه لن يرتد أحد منهم عن الإسلام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-77>أهل بيعة الرضوان:</span>\nأهل بيعة الرضوان هم الذين بايعوا النبي ﷺ عام الحديبية على قتال قريش، وألا يفروا حتى الموت، وسببها ما أشيع من أن عثمان قتلته قريش حين أرسله النبي ﷺ إليهم للمفاوضة. وسميت بيعة الرضوان، لأن الله رضي عنهم بها، وعددهم نحو ألف وأربعمائة. والفضيلة التي حصلت لهم هي:\n١. رضا الله عنهم: لقوله تعالى: (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ) (الفتح: الاية١٨).\n٢. سلامتهم من دخول النار: لأن النبي ﷺ اخبر أنه لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-78>آل بيت النبي ﷺ:</span>\nآل بيت النبي ﷺ: زوجاته وكل من تحرم عليه الزكاة من أقاربه المؤمنين كآل علي، وجعفر، والعباس، ونحوهم. والواجب نحوهم المحبة والتوقير والاحترام؛ لإيمانهم بالله\n_________\n(١) أخرجه مسلم (٢٤٩٦) عن جابر ﵁.","vol":"1","page":79},{"text":"ولقرابتهم من النبي ﷺ ولتنفيذ الوصية التي عهد بها رسول الله ﷺ حيث قال: (أذكركم الله في أهل بيتي) (١). ولأن ذلك من كمال الإيمان؛ لقوله ﷺ: (والله لا يؤمنون حتى يحبوكم لله ولقرابتي) (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-79>والذين ضلوا في أهل البيت طائفتان:</span>\nالأولي: الروافض: حيث غلو فيهم وأنزلوهم فوق منزلتهم حتى ادعى بعضهم أن عليا اله.\nالثانية: النواصب: وهم الخوارج الذين نصبوا العداوة لآل البيت وآذوهم بالقول والفعل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-80>زوجات النبي ﷺ:</span>\nزوجات النبي ﷺ أفضل نساء هذه الأمة؛ لمكانتهن عند رسول الله ﷺ؛ ولأنهن أمهات المؤمنين، ولأنهن زوجات\n_________\n(١) أخرجه مسلم كتاب فضائل الصحابة باب فضائل على بن أبى طالب ﵁ رقم (٢٤٠٨) عن زيد ابن أرقم ﵁\n(٢) أخرجه الإمام احمد (١/ ٢٠٧) وابن ماجة، كتاب المقدمة باب فضل العباس بن عبد المطلب، رقم (١٤٠).","vol":"1","page":80},{"text":"النبي ﷺ في الآخرة، ولطهارتهن من الرجس؛ ولذلك يكفر من قذف واحدة منهن؛ لأن ذلك يستلزم نقص النبي ﷺ وتدنيس فراشه وأفضلهن خديجة وعائشة، وكل واحدة منهما أفضل من الأخرى من جهة؛ فمزية خديجة أنها أول من آمن بالرسول ﷺ، وأنها عاضدته على أمره في أول رسالته، وأنها أم أكثر أولاده بل كلهم إلا إبراهيم، وأن لها منزلة عالية عنده، فكان يذكرها دائمًا، ولم يتزوج عليها حتى ماتت. ومزية عائشة حسن عشرتها مع النبي ﷺ في آخر أمره، وأن الله برأها في كتابه مما رماها به أهل الإفك، وأنزل فيها آيات تتلى إلى يوم القيامة، وأنها حفظت من هدى النبي ﷺ وسنته ما لم تحفظه امرأة سواها، وأنها نشرت العلم الكثير بين الأمة، وأن النبي ﷺ لم يتزوج بكرًا سواها، فكانت تربيتها الزوجية على يديه، وأن النبي ﷺ قال فيها: (فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام) (١).\n_________\n(١) أخرجه البخاري كتاب فضائل أصحاب النبي ﷺ باب فضل عائشة ﵂ رقم (٣٧٦٩) ومسلم كتاب فضائل الصحابة باب فضائل خديجة أم المؤمنين ﵂ رقم (٢٤٣١).","vol":"1","page":81},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-81>موقف أهل السنة في الخلاف والفتن التي حصلت بين الصحابة ﵃:</span>\nموقفهم في ذلك أن ما جرى بينهم فإنه باجتهاد من الطرفين وليس عن سوء قصد، والمجتهد إن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله اجر واحد، وليس ما جرى بينهم صادر عن إرادة علو ولا فساد في الأرض؛ لأن حال الصحابة ﵃ تأبى ذلك، فإنهم أوفر الناس عقولًا، وأقواهم إيمانًا أشدهم طلبًا للحق، كما قال النبي ﷺ: (خير الناس قرني) (١). وعلى هذا فطريق السلامة أن نسكت عن الخوض فيما جرى بينهم ونرد أمرهم إلى الله؛ لأن ذلك أسلم من وقوع عداوة أو حقد على أحدهم.\n_________\n(١) أخرجه البخاري كتاب فضائل أصحاب النبي ﷺ رقم (٣٦٥١) ومسلم كتاب فضائل الصحابة، باب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم رقم (٢٥٣٣).","vol":"1","page":82},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-82>موقف أهل السنة من الآثار الواردة في الصحابة:</span>\nموقفهم أن الآثار الواردة في مساوئ بعضهم على قسمين:\nالأول: صحيح لكنهم معذورون فيه؛ لأنه واقع عن اجتهاد، والمجتهد إذا أخطأ فله أجر، وان أصاب فله أجران.\nالثاني: غير صحيح أما لكونه كذبا من أصله، وأما لكونه زيد فيه أو نقص أو غُيِّر عن وجهه، وهذا القسم لا يقدح فيهم لأنه مردود.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-83>عصمة الصحابة ﵃:</span>\nالصحابة ليسوا معصومين من الذنوب، فإنهم يمكن أن تقع منهم المعصية كما تقع من غيرهم، لكنهم أقرب الناس إلى المغفرة للأسباب الآتية:\n١. تحقيق الإيمان والعمل الصالح.\n٢. السبق إلى الإسلام والفضيلة، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنهم خير القرون (١).\n٣. الأعمال الجليلة التي لم تحصل لغيرهم كغزوة بدر وبيعة\n_________\n(١) سبق تخريجه.","vol":"1","page":83},{"text":"الرضوان.\n٤. التوبة من الذنب، فإن التوبة تجب ما قبلها.\n٥. الحسنات التي تمحو السيئات.\n٦. البلاء وهي المكارِه التي تصيب الإنسان؛ فإن البلاء يكفر الذنوب.\n٧. دعاء المؤمنين لهم.\n٨. شفاعة النبي ﷺ التي هم أحق الناس بها.\nوعلى هذا فالذي ينكر من فعل بعضهم قليل منغمر في محاسنهم، لأنهم خير الخلق بعد الأنبياء وصفوة هذه الأمة التي هي خير الأمم، ما كان ولا يكون مثلهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-84>الشهادة بالجنة والنار:</span>\nالشهادة بالجنة على نوعين: عامة وخاصة.\nفالعامة أن نشهد لعموم المؤمنين بالجنة دون شخص بعينه، ودليلها قوله تعالى: (ان الَّذِينَ امَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلا) (الكهف: ١٠٧).\nوالخاصة أن نشهد لشخص معين بالجنة، وهذا يتوقف على دليل من الكتاب والسنة، فمن شهد له النبي ﷺ شهدنا","vol":"1","page":84},{"text":"له مثل: العشرة (١) وثابت بن قيس بن شماس (٢). وعكاشة ابن محصن (٣). وغيرهم من الصحابة.\nوكذلك الشهادة بالنار على نوعين: عامة وخاصة.\nفالعامة أن نشهد على عموم الكفار بأنهم في النار، ودليلها قوله تعالى: (ان الَّذِينَ كَفَرُوا بِايَاتِنَا سَوْفَ نُصليهِمْ نَارا) (النساء: الاية٥٦).\nوالخاصة أن نشهد لشخص معين بالنار، وهذا يتوقف على دليل من الكتاب والسنة، مثل أبى لهب وامرأته، ومثل أبى\n_________\n(١) أخرجه الإمام احمد (١/ ١٨٧) وأبو داوود (٤٦٤٩) والترمذي (٣٧٤٨) وابن ماجة (١٣٣) وابن حبان (٧٠٠٢) الإحسان، والحاكم (٣/ ٤٥٠) عن عبد الرحمن ابن عوف ﵃. والمراد بالعشرة: الخلفاء الأربعة، وستة أخرى جمعهم بعضهم في قوله: سعيد وسعد وابن عوف وطلحة ... وعامر فهر والزبير الممدح\n(٢) رواه البخاري (٣٦١٣) ومسلم (١١٩) عن انس بن مالك ﵁.\n(٣) سبق تخريجه.","vol":"1","page":85},{"text":"طالب (١). وعمرو بن لحي الخزاعي (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-85>قول أهل السنة والجماعة في كرامات الأولياء:</span>\nقول أهل السنة في كرامات الأولياء أنها ثابتة واقعة، ودليلهم في ذلك ما ذكره الله في القرآن عن أصحاب الكهف وغيرهم، وما يشاهده الناس في كل زمان ومكان. وخالف فيها المعتزلة محتجين بأن إثباتها يوجب اشتباه الولي بالنبي، والساحر بالولي، والرد عليهم بأمرين:\n١. أن الكرامة ثابتة بالشرع والمشاهدة فإنكارها مكابرة.\n٢. أن ما ادعوه من اشتباه الولي بالنبي غير صحيح، لأنه لا نبي بعد محمد ﷺ؛ ولأن النبي يقول إنه نبي فيؤيده الله بالمعجزة، والولي لا يقول إنه نبي.\nوكذلك ما ادعوه من اشتباه الساحر بالولي غير صحيح؛ لأن الولي مؤمن تقي تأتيه الكرامة من الله بدون عمل لها ولا\n_________\n(١) أخرجه البخاري (٣٨٨٣) ومسلم (٢٠٩) عن العباس بن عبد المطلب ﵁.\n(٢) أخرجه البخاري (٤٦٢٤) ومسلم (٩٠١) عن عائشة ﵂.","vol":"1","page":86},{"text":"يمكن معارضتها، أما الساحر فكافر منحرف يحصل له أثر سحره بما يتعاطاه من أسبابه، ويمكن أن يعارض بسحر آخر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-86>الولي ومعنى الكرامة:</span>\nالولي: كل مؤمن تقي، أي قائم بطاعة الله تعالى على الوجه المطلوب شرعا.\nوالكرامة: أمر خارق للعادة يظهره الله تعالى على يد ولي من أوليائه تكريما له أو نصرةً لدين الله.\nوفوائدها:\n١. بيان قدرة الله.\n٢. نصرة الدين أو تكريم الولي.\n٣. زيادة الإيمان والتثبيت للولي الذي ظهرت على يده وغيره.\n٤. أنها من البشرى لذلك الولي.\n٥. أنها معجزة للرسول الذي تمسك الولي بدينه، لأنها كالشهادة للولي بأنه على حق.\nوالفرق بينها وبين المعجزة أنها تحصل للولي، والمعجزة تحصل للنبي.","vol":"1","page":87},{"text":"والكرامة نوعان:\n١. في العلوم والمكاشفات: بأن يحصل للولي من العلم ما لا يحصل لغيره، أو يكشف له من الأمور الغائبة عنه ما لا يكشف لغيره، كما حصل لعمر بن الخطاب ﵁ حين كشف له وهو يخطب في المدينة عن إحدى السرايا المحصورة في العراق، فقال لقائدها واسمه سارية بن زنيم: الجبل يا سارية. فسمعه القائد فاعتصم بالجبل.\n٢. في القدرة والتأثير: بأن يحصل للولي من القدرة والتأثيرات ما لا يحصل لغيره، كما وقع للعلاء بن الحضرمي حين عبر البحر يمشي على متن الماء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-87>طريقة أهل السنة والجماعة في سيرتهم وعلمهم:</span>\nطريقتهم في ذلك:\nأولا: إتباع آثار النبي ﷺ ظاهرًا وباطنًا، وآثار الأولين السابقين من المهاجرين والأنصار، امتثالًا لقوله ﷺ: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ...) (١).\n_________\n(١) أخرجه الإمام احمد (٤/ ١٢٦) وأبو داوود كتاب السنة باب في لزوم السنة رقم (٤٦٠٧) والترمذي كتاب العلم باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع رقم (٢٦٧٦) وابن ماجة المقدمة باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين رقم (٤٢ - ٤٣) وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح.","vol":"1","page":88},{"text":"الحديث. والخلفاء الراشدون هم الذين خلفوا النبي ﷺ في أمته في العلم والإيمان والدعوة إلى الحق، وأولى الناس بهذا الوصف الخلفاء الأربعة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃.\nثانيا: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على ما توجبه الشريعة.\nوالمعروف: ما عرف حسنه شرعًا، والمنكر: ما عُرف قبحه شرعًا، فما به أمر الشارع فهو معروف، وما نهى عنه فهو منكر.\nوللأمر بالمعروف شروط:\nا - أن يكون المتولي لذلك عالما بالمعروف وبالمنكر.\nب - ألا يخاف ضررا ً على نفسه.\nج - ألا يترتب على ذلك مفسدة أكبر.","vol":"1","page":89},{"text":"ثالثًا: النصح لولاة الأمور وإقامة الحج والجهاد والجمع والأعياد معهم، أبرارا كانوا أو فجارا والتزام السمع والطاعة لهم ما لم يأمروا بمعصية الله.\nرابعًا: النصح لجميع الأمة وبث المحبة والألفة والتعاون بين المسلمين. مطبقين في ذلك قول النبي ﷺ: (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا) (١). وقوله: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر) (٢).\nخامسًا: الدعوة إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال، كالصدق والبر والإحسان إلى الخلق، والشكر عند النعم، والصبر على البلاء، وحسن الجوار والصحبة، وغير ذلك من\n_________\n(١) أخرجه البخاري كتاب الأدب باب تعاون المؤمنين بعضهم بعضًا رقم (٦٠٢٦) ومسلم كتاب البر والصلة باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم رقم (٢٥٨٥).\n(٢) أخرجه البخاري كتاب الأدب باب رحمة الناس والبهائم رقم (٦٠١١) ومسلم كتاب البر والصلة باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم رقم (٢٥٨٦).","vol":"1","page":90},{"text":"الأخلاق المحمودة شرعًا وعرفًا.\nسادسًا: النهي عن مساوئ الأخلاق، كالكذب والعقوق والإساءة إلى الخلق، والتسخط من القضاء، والكفر بالنعمة، والإساءة إلى الجيران والأصحاب، وغير ذلك من الأخلاق المذمومة شرعا أو عرفا.\nالأمور التي يزن بها أهل السنة والجماعة ما كان عليه الناس من العقائد والأعمال والأخلاق\nالأمور التي يزن بها أهل السنة والجماعة ذلك هي الكتاب والسنة والإجماع، فالكتاب هو القرآن، والسنة قول النبي ﷺ وفعله وإقراره، والإجماع هو اتفاق العلماء المجتهدين من هذه الأمة بعد النبي ﷺ على حكم شرعي.\nوالإجماع الذي ينضبط ما كان عليه السلف الصالح؛ إذ بعدهم كثر الاختلاف وانتشرت الأمة. ولم يذكر المؤلف القياس؛ لأن مرده إلى هذه الأصول الثلاثة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-88>الصديقون والشهداء والصالحون والأبدال:</span>\nالصديقون هم: الصادقون باعتقادهم وقولهم وعملهم","vol":"1","page":91},{"text":"والمصدقون بالحق.\nوالشهداء هم: الذين قتلوا في سبيل الله، وقيل: العلماء.\nوالصالحون هم: الذين صلحت قلوبهم وجوارحهم بما قاموا به من الأعمال الصالحة.\nوالأبدال هم: الذين يخلف بعضهم بعضا في نصر الدين والدفاع عنه، كلما ذهب منهم واحد خلفه آخر بدله. وكل هؤلاء الأصناف الأربعة موجودون في أهل السنة والجماعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-89>الطائفة المنصورة إلى قيام الساعة وما المراد بقيامها</span>؟:\nالطائفة المنصورة هم أهل السنة والجماعة الذين قال فيهم النبي ﷺ: (لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله) (١). وفي\n_________\n(١) رواه البخاري كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة باب قول النبي ﷺ: (لا تزال طائفة من أمتي ...). رقم (٧٣١١) ومسلم كتاب الجهاد باب قول النبي ﷺ (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين) رقم (١٩٢١) بلفظ ظاهرين بدل منصورة.","vol":"1","page":92},{"text":"رواية: (حتى تقوم الساعة) (١). والمراد بقيام الساعة قرب قيامها، وإنما أولناه بذلك لأجل أن يصح الجمع بينه وبين حديث: (أن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء) (٢).\nوأهل السنة والجماعة هم خيار الخلق بعد الأنبياء، فلا يمكن أن تدركهم الساعة.\nفنسأل الله أن يجعلنا منهم، وألا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا، وأن يهب لنا من لدنه رحمة إنه هو الوهاب.\nوصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين.\n_________\n(١) رواه مسلم كتاب الجهاد رقم (١٩٢٢) عن جابر ﵁.\n(٢) أخرجه احمد (١/ ٤٠٥) وابن خزيمة (٧٨٩) وابن حبان (٣٤٠)، وابن أبى شيبة (٣/ ٣٤٥). وقال شيخ الإسلام في الاقتضاء إسناده جيد.","vol":"1","page":93}]}