{"ً":{"ٌ":96930,"ٍ":"إقامة الدليل على علو رتبة إرواء الغليل","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"كتب التخريج والزوائد/إقامة الدليل على علو رتبة إرواء الغليل والرد على مستدرك التعليل - أبو العينين - ط ابن عباس","files":["124972.pdf"]},"ّ":"الكتاب: إقَامَةُ الدَّليل عَلى عُلو رتبَة إرْوَاءِ الغَليل وَالرَّد عَلى مُستَدَرك التعليل\nالمؤلف: أبو عبد الله أحمد بن إبراهيم بن أبي العينين\nالناشر: مكتبة ابن عباس للنشر والتوزيع، مصر\nالطبعة: الأولى، ١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م\nعدد الصفحات: ٣٩٢\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":2565,"ٕ":8,"ٖ":1770155970,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"المقدمة","level":1,"page":3},{"title":"-خطورة التشكيك في علماء السنة","level":2,"page":3},{"title":"-تحول الدكتور أحمد الخليل من مقلد للشيخ الألباني إلى ناقد له ومشكك فيه","level":2,"page":4},{"title":"-وضع الدكتور نفسه موضع المعلم المؤدب للشيخ الألباني ﵀","level":2,"page":5},{"title":"- تطاول الدكتور الخليل واحتقاره لأئمة الحديث الذين يصفهم بالمتأخرين","level":2,"page":6},{"title":"-جرأة الخليل وتسرعه في الحكم بنكارة متون الأحاديث من قبل نفسه فقط!!!","level":2,"page":6},{"title":"-جرأة الخليل وتسرعه في وضع قواعد من قبل نفسه فقط!!!","level":2,"page":7},{"title":"تهويل الخليل في ما ادعاه من الأخطاء بذكره الأحاديث المكررة","level":2,"page":7},{"title":"-ذكر الأدلة على إرادة الخليل النيل منه الشيخ الألباني وحده دون غيره","level":2,"page":7},{"title":"-ذكر الأدلة على إخلال الخليل بالأمانة العلمية","level":2,"page":9},{"title":"-اقتطاع الخليل منه كلام العلماء ما يوافق مراده، وترك ما يخالفه","level":2,"page":10},{"title":"-تناقض عجيب من الخليل للانتصار لرأيه","level":2,"page":12},{"title":"-نسبة الخليل للعلماء كلاما لم يقولوه","level":2,"page":13},{"title":"-ضحالة الخليل في علم الحديث العجيبة مع تطاوله على الكبار","level":2,"page":13},{"title":"نصيحتي للقائمين على النشر في دار ابن الجوزي وغيرهم","level":2,"page":16},{"title":"-أخطاء نحوية كثيرة وقعت من الدكتور أحمد الخليل","level":2,"page":16},{"title":"مناقشة ما كتبه المستدرك في المقدمة","level":1,"page":18},{"title":"-غلط الخليل في رمي الشيخ الألباني بمخالفة منهج الأئمة المتقدمين","level":2,"page":18},{"title":"-غلط الخليل في رمي الشيخ الألباني بعدم حسن مخاطبة الأئمة","level":2,"page":18},{"title":"-غلط الخليل في ما ادعاه من الفرق بين منهح الأئمة المتقدمين والمتأخرين","level":2,"page":20},{"title":"الحديث الأول","level":1,"page":23},{"title":"-بيان فساد طريقة المستدرك في إعلال الأحاديث بالتفرد وإكثاره من ذلك","level":2,"page":27},{"title":"-حكم مراسيل الحسن البصري وبيان خلل المستدرك في حكمه عليها","level":2,"page":30},{"title":"الحديث رقم (٢)","level":1,"page":32},{"title":"الحديث رقم (٣)","level":1,"page":34},{"title":"الحديث رقم (٤)","level":1,"page":37},{"title":"الحديث رقم (٥)","level":1,"page":38},{"title":"الحديث رقم (٦)","level":1,"page":41},{"title":"الحديث رقم (٧)","level":1,"page":44},{"title":"- تسرع الناشئين في علم الحديث بالاعتراض على أئمته","level":2,"page":47},{"title":"الحديث رقم (٨)","level":1,"page":48},{"title":"-تطاول المستدرك على الإمام أحمد شاكر","level":2,"page":50},{"title":"الحديث رقم (٩)","level":1,"page":52},{"title":"إخلال المستدرك بالأمانة العلمية","level":2,"page":53},{"title":"-إخفاء المستدرك لكلام الأئمة","level":2,"page":59},{"title":"-تحريف المستدرك كلام الإمام البخاري بما لم أره لغيره","level":2,"page":62},{"title":"الحديث رقم (١٠)","level":1,"page":64},{"title":"الحديث رقم (١١)","level":1,"page":69},{"title":"الحديث رقم (١٢)","level":1,"page":73},{"title":"-جهل المستدرك بمبادئ علم مصطلح الحديث","level":2,"page":77},{"title":"الحديث رقم (١٣)","level":1,"page":79},{"title":"الحديث رقم (١٤)","level":1,"page":82},{"title":"-تناقض عجيب من المستدرك","level":2,"page":85},{"title":"الحديث رقم (١٥)","level":1,"page":87},{"title":"الحديث رقم (١٦)","level":1,"page":90},{"title":"الحديث رقم (١٧)","level":1,"page":92},{"title":"الحديث رقم (١٨)","level":1,"page":98},{"title":"-إخلال المستدرك بالأمانة العلمية","level":2,"page":99},{"title":"الحديث رقم (١٩)","level":1,"page":102},{"title":"-خطأ وقع فيه ابن حزم، ونبه عليه الشيخ أحمد شاكر رحمهما الله","level":2,"page":103},{"title":"-بيان فساد تشكيك المستدرك في منهج الشيخ ﵀","level":2,"page":103},{"title":"الحديث رقم (٢٠)","level":1,"page":106},{"title":"الحديث رقم (٢١)","level":1,"page":107},{"title":"الحديث رقم (٢٢)","level":1,"page":109},{"title":"-إخلال آخر من الخليل بالأمانة العلمية","level":2,"page":110},{"title":"الحديث رقم (٢٣)","level":1,"page":111},{"title":"الحديث رقم (٢٤)","level":1,"page":114},{"title":"الحديث رقم (٢٥)","level":1,"page":117},{"title":"-تطاول المستدرك على الشيخ الألباني، والجواب عنه","level":2,"page":118},{"title":"-تناقض المستدرك مع تطاوله على الشيخ ﵀","level":2,"page":120},{"title":"الحديث رقم (٢٦)","level":1,"page":122},{"title":"- استدراك الخليل على الشيخ بأمر متشكك فيه","level":2,"page":124},{"title":"الحديث رقم (٢٧)","level":1,"page":126},{"title":"-قصور شديد في معرفة الحكم على الرواة من المستدرك","level":2,"page":127},{"title":"الحديث رقم (٢٨)","level":1,"page":129},{"title":"-إخلال آخر من المستدرك بالأمانة العلمية","level":2,"page":130},{"title":"الحديث رقم (٢٩)","level":1,"page":131},{"title":"الحديث رقم (٣٠)","level":1,"page":133},{"title":"-إخلال آخر من المستدرك بالأمانة العلمية","level":2,"page":136},{"title":"الحديث رقم (٣١)","level":1,"page":138},{"title":"-تطاول عظيم من المستدرك على العلامة أحمد شاكر","level":2,"page":139},{"title":"الحديث رقم (٣٢)","level":1,"page":140},{"title":"الحديث رقم (٣٣)","level":1,"page":142},{"title":"-ذكر دليل على قصد المستدرك الشيخ دون غيره.","level":2,"page":144},{"title":"-مخالفة صارخة من المستدرك للإمام أحمد","level":2,"page":145},{"title":"الحديث رقم (٣٤)","level":1,"page":147},{"title":"-مخالفة المستدرك للإمام أحمد ومسلم مع اتهامه للشيخ بمخالفة المتقدمين","level":2,"page":151},{"title":"الحديث رقم (٣٥)","level":1,"page":152},{"title":"الحديث رقم (٣٦)","level":1,"page":157},{"title":"-قصور عجيب من المستدرك في لا يقع من طالب علم مبتدئ","level":2,"page":159},{"title":"الحديث رقم (٣٧)","level":1,"page":161},{"title":"الحديث رقم (٣٨)","level":1,"page":165},{"title":"الحديث رقم (٣٩)","level":1,"page":169},{"title":"-تخصيص المستدرك الشيخ بالطعن دون غيره","level":2,"page":170},{"title":"الحديث رقم (٤٠)","level":1,"page":171},{"title":"الحديث رقم (٤١)","level":1,"page":178},{"title":"- مخالفة المستدرك للأئمة المتقدمين","level":2,"page":180},{"title":"الحديث رقم (٤٢)","level":1,"page":181},{"title":"الحديث رقم (٤٣)","level":1,"page":181},{"title":"-عد المستدرك الأحاديث المكررة","level":2,"page":181},{"title":"-حديث آخر مكرر عده المستدرك","level":2,"page":181},{"title":"الحديث رقم (٤٤)","level":1,"page":182},{"title":"-مخالفة المستدرك للقواعد الحديثية","level":2,"page":182},{"title":"الحديث رقم (٤٥)","level":1,"page":186},{"title":"وسيتضح ذلك بمناقشة ما ادعاها عللا، حيث قال","level":2,"page":187},{"title":"العلة الأولى","level":2,"page":187},{"title":"علة ثانية","level":2,"page":188},{"title":"الحديث رقم (٤٦)","level":1,"page":193},{"title":"-حديث آخر مكرر عده المستدرك","level":2,"page":193},{"title":"الحديث رقم (٤٧)","level":1,"page":194},{"title":"الحديث رقم (٤٨)","level":1,"page":197},{"title":"-عد المستدرك حديثا تراجع عنه الشيخ","level":2,"page":199},{"title":"الحديث رقم (٤٩)","level":1,"page":200},{"title":"الحديث رقم (٥٠)","level":1,"page":202},{"title":"-حديث آخر مكرر عده المستدرك","level":2,"page":202},{"title":"الحديث رقم (٥١)","level":1,"page":203},{"title":"الحديث رقم (٥٢)","level":1,"page":204},{"title":"-إخلال آخر منه المستدرك بالأمانة العلمية","level":2,"page":205},{"title":"الحديث رقم (٥٣)","level":1,"page":209},{"title":"-عد المستدرك حديثا لم يقطع الشيخ بتصحيحه","level":2,"page":209},{"title":"الحديث رقم (٥٤)","level":1,"page":211},{"title":"الحديث رقم (٥٥)","level":1,"page":216},{"title":"-جرأة وقصور عجيبان منه المستدرك","level":2,"page":218},{"title":"الحديث رقم (٥٦)","level":1,"page":219},{"title":"الحديث رقم (٥٧)","level":1,"page":221},{"title":"الحديث رقم (٥٨)","level":1,"page":222},{"title":"الحديث رقم (٥٩)","level":1,"page":223},{"title":"-تناقض عجيب من المستدرك","level":2,"page":224},{"title":"الحديث رقم (٦٠)","level":1,"page":225},{"title":"الحديث رقم (٦١)","level":1,"page":226},{"title":"الحديث رقم (٦٢)","level":1,"page":229},{"title":"الحديث رقم (٦٣)","level":1,"page":232},{"title":"الحديث رقم (٦٤)","level":1,"page":235},{"title":"-مخالفة المستدرك للأمة المتقدمين والمتأخرين","level":2,"page":236},{"title":"الحديث رقم (٦٥)","level":1,"page":237},{"title":"الحديث رقم (٦٦)","level":1,"page":239},{"title":"- طعن شديد من المستدرك في الشيخ الألباني ﵀","level":2,"page":240},{"title":"الحديث رقم (٦٧)","level":1,"page":241},{"title":"الحديث رقم (٦٨)","level":1,"page":242},{"title":"الحديث رقم (٦٩)","level":1,"page":248},{"title":"الحديث رقم (٧٠)","level":1,"page":252},{"title":"-مجازفة للمستدرك","level":2,"page":253},{"title":"-تقول المستدرك على أهل العلم ما لم يقولوه","level":2,"page":254},{"title":"الحديث رقم (٧١)","level":1,"page":256},{"title":"-خطأ قبيح لمحققي مسند أحمد، وتبعهم فيه المستدرك","level":2,"page":258},{"title":"-وهم عجيب للمستدرك","level":2,"page":258},{"title":"الحديث رقم (٧٢)","level":1,"page":260},{"title":"الحديث رقم (٧٣)","level":1,"page":266},{"title":"الحديث رقم (٧٤)","level":1,"page":268},{"title":"الحديث رقم (٧٥)","level":1,"page":272},{"title":"-إخلال المستدرك مرة أخرى بالأمانة العلمية","level":2,"page":274},{"title":"الحديث رقم (٧٦)","level":1,"page":275},{"title":"- إخلال آخر من المستدرك بالأمانة العلمية","level":2,"page":279},{"title":"الحديث رقم (٧٧)","level":1,"page":283},{"title":"الحديث رقم (٧٨)","level":1,"page":285},{"title":"-اقتطاع المستدرك كلام الأئمة في الرواة ليوافق مراده","level":2,"page":289},{"title":"-تهور أصحاب المدرسة الحديثية في الحكم على الأحاديث والرواة","level":2,"page":289},{"title":"- تطاول عجيب من المستدرك على الشيخ الألباني ﵀، وجوابه","level":2,"page":291},{"title":"-اقتطاع المستدرك كلام الأئمة مرة أخرى ليوافق مراده","level":2,"page":292},{"title":"الحديث رقم (٧٩)","level":1,"page":296},{"title":"الحديث رقم (٨٠)","level":1,"page":304},{"title":"الحديث رقم (٨١)","level":1,"page":305},{"title":"-قصد المستدرك الشيخ دون غيره","level":2,"page":305},{"title":"الحديث رقم (٨٢)","level":1,"page":306},{"title":"الحديث رقم (٨٣)","level":1,"page":309},{"title":"-تكلم المستدرك بكلام يزري به إلى نفسه","level":2,"page":310},{"title":"-قصد المستدرك الشيخ الألباني دون غيره","level":2,"page":311},{"title":"الحديث رقم (٨٤)","level":1,"page":313},{"title":"الحديث رقم (٨٥)","level":1,"page":319},{"title":"الحديث رقم (٨٦)","level":1,"page":320},{"title":"الحديث رقم (٨٧)","level":1,"page":323},{"title":"الحديث رقم (٨٨)","level":1,"page":324},{"title":"الحديث رقم (٨٩)","level":1,"page":325},{"title":"الحديث رقم (٩٠)","level":1,"page":332},{"title":"الحديث رقم (٩١)","level":1,"page":335},{"title":"الحديث رقم (٩٢)","level":1,"page":339},{"title":"الحديث رقم (٩٣)","level":1,"page":342},{"title":"-إخلال آخر من المستدرك بالأمانة العلمية","level":2,"page":343},{"title":"- إساءة المستدرك الأدب مع الشيخ ﵀","level":2,"page":344},{"title":"الحديث رقم (٩٤)","level":1,"page":345},{"title":"-تضعيف المستدرك حديثا في صحيح مسلم","level":2,"page":345},{"title":"الحديث رقم (٩٥)","level":1,"page":349},{"title":"الحديث رقم (٩٦)","level":1,"page":354},{"title":"- دليل آخر على قصد المستدرك الشيخ الألباني دون غيره","level":2,"page":357},{"title":"الحديث رقم (٩٧)","level":1,"page":360},{"title":"-إخلال آخر من المستدرك بالأمانة العلمية","level":2,"page":360},{"title":"الحديث رقم (٩٨)","level":1,"page":363},{"title":"الحديث رقم (٩٩)","level":1,"page":364},{"title":"الحديث رقم (١٠٠)","level":1,"page":367},{"title":"الحديث رقم (١٠١)","level":1,"page":369},{"title":"-تعدي المستدرك في حكمه على رواة السنة","level":2,"page":370},{"title":"-استلال المستدرك تخريج حديث من محققي مسند أحمد","level":2,"page":372},{"title":"الحديث رقم (١٠٢)","level":1,"page":374},{"title":"الحديث وقم (١٠٣)","level":1,"page":375},{"title":"الحديث رقم (١٠٤)","level":1,"page":377},{"title":"الحديث رقم (١٠٥)","level":1,"page":379},{"title":"الحديث رقم (١٠٦)","level":1,"page":381},{"title":"-دليل آخر على قصد المستدرك الشيخ الألباني دون غيره","level":2,"page":383},{"title":"الحديث رقم (١٠٧)","level":1,"page":384}],"ٛ":{"1,2":2,"1,3":3,"1,4":4,"1,5":5,"1,6":6,"1,7":7,"1,8":8,"1,9":9,"1,10":10,"1,11":11,"1,12":12,"1,13":13,"1,14":14,"1,15":15,"1,16":16,"1,17":17,"1,18":18,"1,19":19,"1,20":20,"1,21":21,"1,22":22,"1,23":23,"1,24":24,"1,25":25,"1,26":26,"1,27":27,"1,28":28,"1,29":29,"1,30":30,"1,31":31,"1,32":32,"1,33":33,"1,36":34,"1,37":35,"1,40":36,"1,41":37,"1,44":38,"1,45":39,"1,46":40,"1,47":41,"1,48":42,"1,49":43,"1,50":44,"1,51":45,"1,52":46,"1,53":47,"1,54":48,"1,55":49,"1,56":50,"1,57":51,"1,58":52,"1,59":53,"1,60":54,"1,61":55,"1,62":56,"1,63":57,"1,64":58,"1,65":59,"1,66":60,"1,67":61,"1,68":62,"1,69":63,"1,70":64,"1,71":65,"1,72":66,"1,73":67,"1,74":68,"1,75":69,"1,76":70,"1,77":71,"1,78":72,"1,79":73,"1,80":74,"1,81":75,"1,82":76,"1,84":77,"1,85":78,"1,86":79,"1,87":80,"1,88":81,"1,89":82,"1,90":83,"1,91":84,"1,92":85,"1,93":86,"1,94":87,"1,95":88,"1,96":89,"1,97":90,"1,98":91,"1,99":92,"1,100":93,"1,101":94,"1,102":95,"1,103":96,"1,104":97,"1,105":98,"1,106":99,"1,107":100,"1,108":101,"1,109":102,"1,110":103,"1,111":104,"1,112":105,"1,113":106,"1,114":107,"1,115":108,"1,116":109,"1,117":110,"1,118":111,"1,119":112,"1,120":113,"1,121":114,"1,122":115,"1,123":116,"1,124":117,"1,125":118,"1,126":119,"1,127":120,"1,128":121,"1,129":122,"1,130":123,"1,131":124,"1,132":125,"1,133":126,"1,134":127,"1,135":128,"1,136":129,"1,137":130,"1,138":131,"1,139":132,"1,140":133,"1,141":134,"1,142":135,"1,143":136,"1,144":137,"1,145":138,"1,146":139,"1,147":140,"1,148":141,"1,149":142,"1,150":143,"1,151":144,"1,152":145,"1,153":146,"1,154":147,"1,155":148,"1,156":149,"1,157":150,"1,158":151,"1,159":152,"1,160":153,"1,161":154,"1,162":155,"1,163":156,"1,164":157,"1,165":158,"1,166":159,"1,167":160,"1,168":161,"1,169":162,"1,170":163,"1,171":164,"1,172":165,"1,173":166,"1,174":167,"1,175":168,"1,176":169,"1,177":170,"1,178":171,"1,179":172,"1,180":173,"1,181":174,"1,182":175,"1,183":176,"1,184":177,"1,185":178,"1,186":179,"1,187":180,"1,188":181,"1,189":182,"1,190":183,"1,191":184,"1,192":185,"1,193":186,"1,194":187,"1,195":188,"1,196":189,"1,197":190,"1,198":191,"1,199":192,"1,200":193,"1,201":194,"1,202":195,"1,203":196,"1,204":197,"1,205":198,"1,206":199,"1,207":200,"1,208":201,"1,209":202,"1,210":203,"1,211":204,"1,212":205,"1,213":206,"1,214":207,"1,215":208,"1,216":209,"1,217":210,"1,218":211,"1,219":212,"1,220":213,"1,221":214,"1,222":215,"1,223":216,"1,224":217,"1,225":218,"1,226":219,"1,227":220,"1,228":221,"1,229":222,"1,230":223,"1,231":224,"1,232":225,"1,233":226,"1,234":227,"1,235":228,"1,236":229,"1,237":230,"1,238":231,"1,239":232,"1,240":233,"1,241":234,"1,242":235,"1,243":236,"1,244":237,"1,245":238,"1,246":239,"1,247":240,"1,248":241,"1,249":242,"1,250":243,"1,251":244,"1,252":245,"1,253":246,"1,254":247,"1,255":248,"1,256":249,"1,257":250,"1,258":251,"1,259":252,"1,260":253,"1,261":254,"1,262":255,"1,263":256,"1,264":257,"1,265":258,"1,266":259,"1,267":260,"1,268":261,"1,269":262,"1,270":263,"1,271":264,"1,272":265,"1,273":266,"1,274":267,"1,275":268,"1,276":269,"1,277":270,"1,278":271,"1,279":272,"1,280":273,"1,281":274,"1,282":275,"1,283":276,"1,284":277,"1,285":278,"1,286":279,"1,287":280,"1,288":281,"1,289":282,"1,290":283,"1,291":284,"1,292":285,"1,293":286,"1,294":287,"1,295":288,"1,296":289,"1,297":290,"1,298":291,"1,299":292,"1,300":293,"1,301":294,"1,302":295,"1,303":296,"1,304":297,"1,305":298,"1,306":299,"1,307":300,"1,308":301,"1,309":302,"1,310":303,"1,311":304,"1,312":305,"1,313":306,"1,314":307,"1,315":308,"1,316":309,"1,317":310,"1,318":311,"1,319":312,"1,320":313,"1,321":314,"1,322":315,"1,323":316,"1,324":317,"1,325":318,"1,326":319,"1,327":320,"1,328":321,"1,329":322,"1,330":323,"1,331":324,"1,332":325,"1,333":326,"1,334":327,"1,335":328,"1,336":329,"1,337":330,"1,338":331,"1,339":332,"1,340":333,"1,341":334,"1,342":335,"1,343":336,"1,344":337,"1,345":338,"1,346":339,"1,347":340,"1,348":341,"1,349":342,"1,350":343,"1,351":344,"1,352":345,"1,353":346,"1,354":347,"1,355":348,"1,356":349,"1,357":350,"1,358":351,"1,359":352,"1,360":353,"1,361":354,"1,362":355,"1,363":356,"1,364":357,"1,365":358,"1,366":359,"1,367":360,"1,368":361,"1,369":362,"1,370":363,"1,371":364,"1,372":365,"1,373":366,"1,374":367,"1,375":368,"1,376":369,"1,377":370,"1,378":371,"1,379":372,"1,380":373,"1,381":374,"1,382":375,"1,383":376,"1,384":377,"1,385":378,"1,386":379,"1,387":380,"1,388":381,"1,389":382,"1,390":383,"1,391":384,"1,392":385},"ٜ":{"1":[2,392]},"ٝ":[null,"1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,36","1,37","1,40","1,41","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392"],"ٞ":{"3":[1,2],"4":[3],"5":[4],"6":[5,6],"7":[7,8,9],"9":[10],"10":[11],"12":[12],"13":[13,14],"16":[15,16],"18":[17,18,19],"20":[20],"23":[21],"27":[22],"30":[23],"32":[24],"34":[25],"37":[26],"38":[27],"41":[28],"44":[29],"47":[30],"48":[31],"50":[32],"52":[33],"53":[34],"59":[35],"62":[36],"64":[37],"69":[38],"73":[39],"77":[40],"79":[41],"82":[42],"85":[43],"87":[44],"90":[45],"92":[46],"98":[47],"99":[48],"102":[49],"103":[50,51],"106":[52],"107":[53],"109":[54],"110":[55],"111":[56],"114":[57],"117":[58],"118":[59],"120":[60],"122":[61],"124":[62],"126":[63],"127":[64],"129":[65],"130":[66],"131":[67],"133":[68],"136":[69],"138":[70],"139":[71],"140":[72],"142":[73],"144":[74],"145":[75],"147":[76],"151":[77],"152":[78],"157":[79],"159":[80],"161":[81],"165":[82],"169":[83],"170":[84],"171":[85],"178":[86],"180":[87],"181":[88,89,90,91],"182":[92,93],"186":[94],"187":[95,96],"188":[97],"193":[98,99],"194":[100],"197":[101],"199":[102],"200":[103],"202":[104,105],"203":[106],"204":[107],"205":[108],"209":[109,110],"211":[111],"216":[112],"218":[113],"219":[114],"221":[115],"222":[116],"223":[117],"224":[118],"225":[119],"226":[120],"229":[121],"232":[122],"235":[123],"236":[124],"237":[125],"239":[126],"240":[127],"241":[128],"242":[129],"248":[130],"252":[131],"253":[132],"254":[133],"256":[134],"258":[135,136],"260":[137],"266":[138],"268":[139],"272":[140],"274":[141],"275":[142],"279":[143],"283":[144],"285":[145],"289":[146,147],"291":[148],"292":[149],"296":[150],"304":[151],"305":[152,153],"306":[154],"309":[155],"310":[156],"311":[157],"313":[158],"319":[159],"320":[160],"323":[161],"324":[162],"325":[163],"332":[164],"335":[165],"339":[166],"342":[167],"343":[168],"344":[169],"345":[170,171],"349":[172],"354":[173],"357":[174],"360":[175,176],"363":[177],"364":[178],"367":[179],"369":[180],"370":[181],"372":[182],"374":[183],"375":[184],"377":[185],"379":[186],"381":[187],"383":[188],"384":[189]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"إقَامَةُ الدَّليل\nعَلى عُلو رتبَة إرْوَاءِ الغَليل وَالرَّد عَلى مُستَدَرك التعليل\n\nلأبي عَبد اللهِ أَحمد بن إبراهيم أَبي العَينين\n\nمكتبة ابن عباس","vol":"1","page":null},{"text":"حقوق الطبع محفوظة\nالطبعه الأولى ١٤٣٢ هـ - الموافق ٢٠١١ م\nمكتبة ابن عباس\nللنشر والتوزيع\nمنية سمنود - ش الثورة - ت: ٦٤٩٣٢٥٠\nفرع المنصورة - عزبة عقل - ت: ٩١٠٤٤٣٧\nالقاهرة - درب الأتراك - بجوار مكتبة العلوم والحكم\nم: ٠١٠١٦٩٧٦٧٦\nالبريد الإلكتروني:  ebn_abas@hotmail.com\n\nمركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة\nالمركز الرئيسي: اليمن - صنعاء\nت: ٠٠٩٦٧ - ٧٣٣٧٠٢٧٩٢\nت: ٧٣٣٧٠٢٧٩٢ - ٠٠٩٦٧\nص. ب: صنعاء (٤١٧٣)\nالبريد الإلكترني:  shady_noaman@hotmail.com","vol":"1","page":2},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>المقدمة</span>\nالحمد لله وحده، وأشهد ألا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله - ﷺ -.\n- وبعد،،\nفإن أمة الإسلام تمر هذه الأيام بمرحلة حرجة في تاريخها، فقد تكالب عليها الأعداء من الداخل والخارج، وقد توحدت صفوفهم، وتكاتفت جهودهم، وتناسقت خططهم للنيل من الإسلام وأهله، ومن بين هؤلاء قوم ينتسبون إلى الإسلام من أصحاب المذاهب المنحرفة من أهل البدع والعقائد الفاسدة كالصوفية والشيعة وغيرهم، فهم يتربصون بأهل السنة لتشويه صورتهم، وخاصة بأئمتهم، فيتلقفون الطعون عليهم، ويزخرفونها، وينفخون فيها.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-2>خطورة التشكيك في علماء السنة:</span>\nومن أعظم من تعرض لهذه الحملات الضارية إمام المحدثين في هذا العصر، وإمام أهل السنة بالشام، شيخنا العلامة محمد ناصر الدين الألباني ﵀، وذلك لما قام به من نصرة عقيدة السلف الصالح، ومذهب أهل الحديث في بلاد الغالب عليها عقائد فاسدة، ومذاهب كاسدة، وبدع وخرافات، مع ما قام به من خدمة لسنة رسول الله - ﷺ -، فلذلك كثرت السهام التي أطلقها أعداء السنة نحوه، وهذا مما يسوء كل مسلم غيورعلى السنة؛ لأن الطعن فيه ليس طعنًا في شخصه فحسب، والتشكيك فيه وفي علمه ليس تشكيكًا في شخصه فحسب، بل هما طعن وتشكيك في السنة التي ينشرها، ويدافع عنها.\nقال الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين ﵀ في \"شرح رياض الصالحين\" (١/ ٦٨٢): \"إن الذين يلتقطون زلات العلماء، ليشيعوها ليسوا مسيئين للعلماء شخصيًّا فحسب؛ بل مسيئون للعلماء شخصيًّا، ومسيئون إلى علمهم الذي","vol":"1","page":3},{"text":"يحملونه، ومسيئون إلى الشريعة التي تُتلقى من جهتهم، لأن العلماء إذا لم يثق الناس فيهم، وإذا اطَّلعوا على عوراتهم -التي قد لا تكون عورات إلا على حسب نظر هذا المغرض- فإنهم تقل ثقتهم بالعلماء وبما عندهم من العلم، فيكون في هذا جناية على الشرع الذي يحملونه من سنة الرسول - ﷺ -، لذلك من نصيحتك لأئمة المسلمين من أهل العلم أن تدافع عن عوراتهم، وأن تسترها ما استطعت، وأن لا تسكت\".\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-3>تحول الدكتور أحمد الخليل من مقلد للشيخ الألباني إلى ناقد له ومشكك فيه:</span>\nولئن كان الهجوم على الشيخ الألباني ﵀ والتشكيك في علمه أمرًا خطيرًا من الأعداء والفرق المنحرفة، ويحتاج إلى دفع شرهم وبيان ظلمهم وغيهم، فأخطر منه أن يشكك في الشيخ ﵀ وفي علمه ومنهجه من ينتسب إلى السنة وإلى المنهج السلفي، وقد كثر هؤلاء هدانا الله وإياهم، والاحتياج إلى بيان زللهم وسوء صنيعهم آكد، وذلك لأنهم يشككون أبناء منهجهم بخلاف المخالفين في العقيدة والمنهج، فإن الشباب السلفي لا يلتفت إليهم في الغالب، ولذلك فقد آليت على نفسي أن أذب عن الشيخ ﵀ وغيره من أهل العلم مهما كلفني، وقد كان آخر من وقفت عليهم ممن يشككون في الشيخ ﵀ وفي علمه: الدكتور أحمد ابن محمد الخليل، وقد كان يقلد الشيخ في أحكامه على الأحاديث تصحيحًا وتضعيفًا وتعليلًا إلى عهد ليس بالبعيد، فقد كتب تعليقًا على كتاب بلوغ المرام هو وأخوه، وطبعته دار المسلم، وكان يعتمد فيه على أحكام الشيخ على الأحاديث، ثم أخفى هذا الكتاب، فلم يضعه على موقعه، ولم يشر إليه في ذكر مؤلفاته، وقد كلفت الأخ الفاضل محمد بن عبد الغني أن يبحث عن الكتاب على شبكة المعلومات، فلم يعثر عليه، فكتب للدكتور على موقعه يسأله عن تحقيقه لبلوغ المرام، فأنكره، فحدد له وصف الكتاب ودار النشر التي تولت طباعته، فلم يرد","vol":"1","page":4},{"text":"عليه، وذلك لأنه تأثر بهؤلاء المُحَدِّثين الجدد الذين يزعمون أنهم على منهج المتقدمين، وذلك يحملهم على عدم تقدير ما قام به الأئمة ممن يصفونهم بالمتأخرين (١) من خدمة لحديث رسول الله - ﷺ - تصحيحًا وتضعيفًا، وفي مقدمتهم شيخنا إمام العصر: محمد ناصر الدين الألباني ﵀، فلما انتحل هذا المذهب الجديد ألَّف كتابًا سمَّاه: \"مستدرك التعليل على إرواء الغليل\" (٢)، بناه على التشكيك في صحة منهج الشيخ في الحكم على الأحاديث تصحيحًا وتضعيفًا.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-4>وضع الدكتور نفسه موضع المعلم المؤدب للشيخ الألباني ﵀:</span>\nلقد قال في مقدمة كتابه ص (١٠):\n\"لما كنت أقرأ في هذا الكتاب (يعني الإرواء) لفت انتباهي كثرة مخالفة أحكام الشيخ الألباني ﵀ لأحكام الأئمة المتقدمين، حتى صار ذلك يشكل ظاهرة في الكتاب، وإذا نظر الإنسان في الكتاب وجد أن هذا الاختلاف ناشئ عن اختلاف في المنهج\" (٣).\nوقد ملأ كتابه بالتطاول على الشيخ ﵀، فنزل نفسه منزلة المعلم المرشد الموجه للشيخ ﵀، فمن ذلك ما قاله ص (٢٣٧): نبهت مرارًا أن هذا الأسلوب\n_________\n(١) ولا أدري ما الحد الفاصل عند هؤلاء المحدثين الجدد بين المتقدمين والمتأخرين؟!، وما الدليل على هذا الحد إن صرحوا به؟!، وقد بينت خطأ هذا المسلك في كتابي \"القول الحسن في كشف شبهات حول الاحتجاج بالحديث الحسن\".\n(٢) وقد رد عليه الشيخ عبد الله بن صالح العبيلان في كتاب سماه \"رد الجميل في الذب عن إرواء الغليل\"، وقد اعتنى فيه في الأغلب بالجانب الفقهي، فرأيت أن أتمم الفائدة بالرد عليه من الناحية الحديثية، وأسأل الله أن يكتب الأجر لي وللشيخ العبيلان، إنه جواد كريم.\n(٣) وسيأتي بيان فساد دعواه تلك في مناقشه مقدمته بما لا حاجة لذكره هنا.","vol":"1","page":5},{"text":"لا ينبغي مع الأئمة.\nوفي ص (٣٠٧) قال عن حديث: اعتبره الشيخ ﵀ شاهدًا للمرفوع، وهو أمر غريب حقًّا؟\nوفي ص (٤٢١) قال: كان ينبغي ألا يوصف كلام الإِمام أحمد بأنه لا وجه له.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-5> تطاول الدكتور الخليل واحتقاره لأئمة الحديث الذين يصفهم بالمتأخرين:</span>\nوقال في ص (١٦١): كان الواجب على الشيخ الألباني أن يبحث قبل أن يسارع في الرد على الترمذي، وإنما أطلت -نوعًا ما- في هذا التوضيح، لأنبه إلى خطأ بالغ يكثر من المتأخرين المشتغلين بالحديث، وهو المسارعة إلى نقد كلام الحفاظ المتقدمين بجرأة غير محمودة، وبانتقادات سطحية، ليس من الإنصاف نسبتها إلى المتقدمين، ولو تأمل الناقد، ودرس الإسناد على الوجه المطلوب لوجد أن كلام الحفاظ دليلًا [كذا] على حفظهم وتقدمهم. اهـ.\nهكذا لم يكتف بوضع نفسه موضع المعلم المربي للشيخ الذي يعلمه كيف يخاطب أهل العلم حتى طال بغروره أئمة المسلمين العظام الذين يسمونهم بالمتأخرين، فوصفهم بالمسارعة إلى نقد كلام الحفاظ المتقدمين بجرأة غير محمودة، وبالسطحية، وعدم الإنصاف، فهل يرضى مسلم بذلك؟!، ومن المستفيد بهذا التطاول على أئمة المسلمين والحط من قدرهم إلى هذا الحدِّ؟!!.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-6>جرأة الخليل وتسرعه في الحكم بنكارة متون الأحاديث من قبل نفسه فقط</span>!!!\nولم يقف الدكتور الخليل في جرأته على علماء الأمة، بل قد طالت جرأته حديث رسول الله - ﷺ -، فحكم على متون أحاديث بالنكارة، دون أن يُسبق إليها، وكأنه أحمد بن حنبل أو يحيى بن معين أو أبو حاتم الرازي، فقال ص (٣٧٠) في","vol":"1","page":6},{"text":"حديث: \"أَيسُرُّكِ أنْ يُسَوِّرَكِ اللهُ بِهِما بِسوَارينِ مِنْ نَارٍ\": العلة الثالثة: نكارة المتن.\nوقال ص (٣٧٣) في حديث عائشة: \"أتُؤَدِّينَ زَكَاتَهُنَّ؟ \": العلهَ الثالثة: نكارة المتن ... إلى غير ذلك مما ستجده في هذا الكتاب.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-7>جرأة الخليل وتسرعه في وضع قواعد من قبل نفسه فقط</span>!!!\nوقد تجرأ على وضع قواعد من قبل نفسه، فقال ص (٣٢٤): معلوم أن التفرد في الطبقات المتأخرة قادح جدًّا، ودال على وجود الخطأ في الحديث. اهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>تهويل الخليل في ما ادَّعاه من الأخطاء بذكره الأحاديث المكررة:</span>\nوقد ظهر من خلال كتابه محاولة التشكيك في الشيخ ﵀ مهما أمكنه، وذلك من خلال تكثير عدد الأحاديث التي انتقدها؛ فإن الحديث قد يتكرر في مواضع، فيجعل له رقمًا مستقلًّا، مع أنه لو كان يريد بيان ما يراه صوابًا دون التشكيك في علم الشيخ ومنهجه لجمع الأحاديث المكررة في موضع واحد، فمن ذلك الحديث رقم (٤٢)، (٤٣)، (٤٦)، (٥٠)، (٥٨)، (٨٥)، (٨٧)، (٩٨)، وقد يكون الشيخ تراجع عن حكمه على الحديث، فالمنصف لا يذكره فيما ينتقد عليه، فمن ذلك الحديث رقم (٤٨)، (٦٧)، ولهما نظائر.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-9>ذكر الأدلة على إرادة الخليل النيل منه الشيخ الألباني وحده دون غيره:</span>\nومن تتبع كلامه علم أنه يريد النيل من الشيخ خاصة، فإنه يقف على موافقة غير الشيخ له في الحكم على الحديث، فيذكر الشيخ بالانتقاد دون غيره، فمن ذلك أنه عزا الحديث ص (١٨٤) لزاد المعاد - ط الرسالة، وعليها تعليق الشيخ شعيب الأرناؤوط، وهو يصحح الحديث كصنيع الشيخ الألباني، فلم يذكره، وذكر الشيخ خاصة.\nوكذلك في ص (١٩٠) فإنه عزا الحديث لابن حبان بتعليق الشيخ شعيب،","vol":"1","page":7},{"text":"وهو موافق للشيخ الألباني، فلم يذكر الشيخ شعيبًا، وذكر الشيخ الألباني خاصة.\nوفي ص (٢٣٣): ذكر حديثا صححه الشيخ أبو إسحاق الحويني، فلم يذكره، وذكر الشيخ فقط.\nوفي ص (٢٨٢): في الطريق الرابعة رد على محققي المسند دون أن يذكرهم.\nفتأمل كيف يتحاشى ذكرهم، ثم يشنع على الشيخ بمثل ما سبق ذكره، وهذا شيء كثير جدًّا، حيث يقف على من وافق الشيخ في الحكم فلا يذكره، ثم يذكر الشيخ وحده مما يدل على قصده الشيخ دون غيره، بل لم يقف قصده النيل من الشيخ على هذا، فإن الشيخ كثيرًا ما يذكر من يسبقه بالحكم على الحديث، فيخفيه هذا المستدرِك، فمن ذلك:\n- قال الشيخ في الإرواء (١/ ١٢٠) عن حديث: \"أَلْقِ عَنْكَ شَعَرَ الْكُفْرِ، وَاخْتَتِنْ\"؛ بينت احتجاج شيخ الإسلام ابن تيمية بالحديث في صحيح أبي داود رقم (٣٨٣)، فأخفى ذلك المستدرك.\n- قال الشيخ في الإرواء (٢/ ٢٨٧ - ٢٨٨): قال الدارقطني: الحسن مختلف في سماعه من سمرة، وقد سمع منه حديثًا واحدًا، وهو حديث العقيقة، فيما زعم قريش بن أنس عن حبيب بن الشهيد، وقد خالف المستدرك هذا في الحديث رقم (٥٢)، وأخفى كلام الدارقطني الذي ذكره الشيخ الألباني.\n- قال الشيخ في الإرواء (١/ ٣٢٠) عن حديث: \"الأَرْضُ كلُّهَا مَسْجِدٌ إِلاَّ الْحَمَّامَ وَالْمَقْبُرَةَ\": قال شيخ الإسلام ابن تيمية: أسانيده جيدة، ومن تكلم فيه فما استوفى طرقه، وقد أشار إلى صحته الإِمام البخاري في جزء القراءة، فأخفى ذلك المستدرك، فهل هذا من الأمانة؟، أم أن البخاري وابن تيمية ليس لهما اعتبار عنده؟!.","vol":"1","page":8},{"text":"- ونقل الشيخ في الإرواء (٤/ ١٥٥ - ١٥٩): تصحيح عبد الحق، وابن دقيق العيد، وابن حجر حديث: \"أيُّمَا صَبِىٍّ حَجَّ، ثُمَّ بَلَغَ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أخْرَى ... \" الحديث، فأخفى كل ذلك.\n- قال الشيخ في الإرواء (٥/ ٨٣) عن حديث: \"لاَ يُتْمَ بَعْدَ احْتِلاَمٍ\": حسَّن إسناده النووي في الرياض، فأخفاه المستدرك .. إلخ.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-10>ذكر الأدلة على إخلال الخليل بالأمانة العلمية:</span>\nوقد وقع فيما هو أبين من ذلك في الإخلال بالأمانة العلمية؛ فإنه إذا أراد تضعيف راوٍ أتى بقول من ضعفه، وأخفى كلام من وثقه، فمن ذلك:\n- نقل الكلام في علي بن علي الرفاعي ص (٢١٤)، وترك من كلام الموثقين: قول الآجري: أثنى عليه أبو داود، وقال لبعضهم عنه: اذهبوا إلى سيدنا، وفي سؤالات الآجري (١٢٥٥): سمعت أبا داود يقول: حدث شعبة عن علي بن علي الرفاعي، وقال: سئل أبو داود عن سليمان بن سليمان، وعلي بن علي الرفاعي، فقال: علي بن علي الرفاعي، وجعل يثني على علي بن علي الرفاعي، وقال البزّار: ليس به بأس، وقال مغلطاي: ذكره ابن شاهين، وابن خلفون في جملة الثقات.\nوقال المستدرِك: هشام بن حسان روايته عن الحسن بالذات فيها مقال.\nوترك قول ابن عيينة: كان هشام أعلم الناس بحديث الحسن، وقد روى الجماعة هشام عن الحسن، فأين الأمانة؟!\n- وفي ص (٣٩٣): نقل كلام المجرحين لهشام بن سعد، وترك قول الساجي: صدوق، وقول أبي زرعة الرازي: محله الصدق، وقول العجلي: جائز الحديث، حسن الحديث.","vol":"1","page":9},{"text":"وفي ص (٤٣٤) نقل كلام من جرح فضيل بن سليمان النميري فقط، وترك قول الساجي: كان صدوقًا، وعنده مناكير، وقال الذهبي في الميزان: حديثه في الكتب الستة، وهو صدوق، فكون الجماعة رووا له أهم شيء من أمره، فقد جاز بها القنطرة.\n- وفي ص (٤٤٦) قال: رواد بن الجراح ضعيف جدًّا، بل قال الدارقطني: متروك، وأشار ابن عدي إلى كثرة تفرداته، وأنه لا يتابع، ومع ذلك اختلط، فاقتصر من كلام الأئمة على هذا فقط، وقد قال الدوري عن ابن معين: لا بأس به، إنما غلط في حديث سفيان، وقال عثمان الدارمي عن ابن معين: ثقة، وقال معاوية عنه: ثقة مأمون، وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: صاحب سنة، لا بأس به، إلا أنه حدث عن سفيان أحاديث مناكير، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يخطئ، ويخالف، وقال أبو حاتم الرازي: مضطرب الحديث، تغير في آخر عمره، وكان محله الصدق، فقال له ابنه: أدخله البخاري في كتاب الضعفاء، فقال أبو حاتم: يحول من هناك (١)، وذكره ابن شاهين في الثقات، فلو أن منصفًا وقف على هذا لما بَعُد أن يُحسِّن حديثه إلا في روايته عن سفيان، فحذف هذا كله المستدرِك، ليحكم عليه بـ \"ضعيف جدًّا\".\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-11>اقتطاع الخليل منه كلام العلماء ما يوافق مراده، وترك ما يخالفه:</span>\n- وقد بلوت هذه الأفاعيل من هؤلاء المتطاولين على أهل العلم، ولم يقف في الإخلال بالأمانة العلمية عند هذا، بل راحٍ يقتطع من كلام العالم الواحد ما يساعده على غرضه من تضعيف الراوي جدّا، ويترك ما يخالف ذلك، فقد قال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابعه الناس عليه، وكان شيخًا صالحًا، وفي\n_________\n(١) هذا مع ما عرف عن أبي حاتم من التشدد.","vol":"1","page":10},{"text":"حديث الصالحين بعض النكرة، إلا أنه يكتب حديثه، فحذف من كلام ابن عدي ما يخفف من ضعفة عنده، ويحسِّن حاله وهو قوله: كان شيخًا صالحًا، وفي حديث الصالحين بعض النكرة، إلا أنه يكتب حديثه، ولهذا نظائر، وهي أشد وأنكى، ففي ص (٣٥٣) قال في زياد بن الربيع: ذكره ابن عدي في الضعفاء ولم يذكر قول ابن عدي فيه؛ لأنه: قد قواه بقوله: ولا أرى بأحاديثه بأسًا، فتركها هذا المستدرِك، فهل يريد بذلك النصيحة للمسلمين؟!!\n- وقال فيه أيضًا: وذكره الذهبي في الميزان.\nقلت: ورمز له بعلامة (صح) التي تدل على تصحيحه لروايته رغم ما فيه من مقال، فحذفها، نسأل الله المعافاة.\n- وقال فيه أيضًا: قال البخاري: فيه نظر، ولم يذكر أن الذهبي قال: قد احتج به أبو عبد الله في جامعه الصحيح، فما أقبح هذا!.\n-جرأة الخليل على اقتطاع بعض كلام العلماء، ليساعده على تضعيف حديث أو تصحيحه وترك ما يخالف ذلك:\nوقد فعل هذه الأفاعيل مع حديث رسول الله - ﷺ -، ففي ص (٤١٩) قال في حديث عائشة - ﵂ - أن رسول الله - ﷺ - وقَّت لأهل العراق ذات عرق: قال الإِمام مسلم -يعني في التمييز ص (٢١٤) -: الأحاديث التي ذكرناها من قبل أن النبي - ﷺ - وقت لأهل العراق ذات عرق، فليس منها واحد يثبت، فاقتصر المستدرك على هذا من قول مسلم، وترك ما بعده، وهو: فأما رواية المعافى بن عمران عن أفلح عن القاسم عن عائشة، فليس بمستفيض عن المعافى، إنما روى هشام بن بهرام، وهو شيخ من الشيوخ، ولا يقر الحديث بمثله إذا تفرد، فقد بين مسلم ﵀ سبب تضعيفه للحديث، وهو ظنه أن هشام بن بهرام تفرد به، وليس كما ظن، فقد","vol":"1","page":11},{"text":"تابعه أبو هاشم محمد بن علي عند النسائي (٥/ ١٢٥)، وهو ثقة، وقد خرَّج المستدرِك الحديث من النسائي، ووقف على المتابعة، ولذلك أخفى سبب تضعيف مسلم للحديث مع ولعه الشديد بمسألة التفرد التي ضعف بها مسلم الحديث، فعل يُفعل هذا بحديث رسول الله - ﷺ -؟!.\n- وفي ص (٤٣٩) احتج بحديث رواه ابن خزيمة (٢٨٨٦) يؤيد ما به يريده، ويصبو إليه من تضعيف الحديث الذي صححه الشيخ، والحديث الذي احتج به في إسناده شريك بن عبد الله النخعي، وهو ضعيف، فأخفى ذلك، فتبًّا للهوى.\n- وقال البيهقي في طريق من طرق حديث: \"الأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ إِلاَّ الْحَمَّامَ وَالْمَقْبُرَةَ\": حديث الثوري مرسل، وقد رُوي موصولًا، وليس بشيء، فاكتفى المستدرِك بهذا من كلام البيهقي في ص (١٧٥)، وحذف قوله: وحديث حماد ابن سلمة موصول، وقد تابعه على وصله عبد الواحد بن زياد والدراوردي، وهو يدل على تقويته للموصول، فهل هذا من الأمانة؟!!\n- وفي حديث: \"المَرْأَةُ عَوْرَةٌ\"، قال ص (١٧١): قال الدارقطني: الموقوف هو الصحيح من حديث أبي إسحاق، وحذف قوله: ورفعه صحيح من حديث قتادة، أسأل الله العافية.\nوقد أدى به محاولة الانتصار لرأيه إلى تناقض عجيب، فمن ذلك:\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-12>تناقض عجيب من الخليل للانتصار لرأيه:</span>\n- قال ص (٢٩٩): قبيصة وهو ابن عقبة بن محمد بن سفيان ضعيف في سفيان الثوري، ثم ناقض نفسه لما كانت رواية قبيصة عن سفيان تحقق مراده، فقال في ص (٣١٢): رواية قبيصة عن سفيان لم يقدح فيها كل الحفاظ، بل قدح فيها","vol":"1","page":12},{"text":"الإِمام أحمد وابن معين، وظاهر كلام غيرهما عدم القدح فيها، بل الثناء عليها، ثم ذكر ثناء الأئمة على رواية قبيصة عن سفيان، فهل يوثق بأمثال هؤلاء بعد ذلك؟!!\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-13>نسبة الخليل للعلماء كلامًا لم يقولوه:</span>\nولم يقف في إخلاله بالأمانة عند إخفائه الحقائق وكتمان ما يخالف ما يريد من كلام العلماء، بل قد وقع فيما هو أشد من ذلك، فقد نسب للعلماء كلامًا لم يقولوه، ففي ص (١٢٥) قال: صحح النسائي والبيهقي وقف الحديث على ابن عباس.\nوالحديث عند النسائي في الكبرى (٣٩٤٥) مرفوعًا وليس فيه أنه صحح وقفه كما ادعى.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-14>ضحالة الخليل في علم الحديث العجيبة مع تطاوله على الكبار:</span>\nومع تطاوله على كبار العلماء فقد بدت منه ضحالة عجيبة، لا تقع من طالب علم مبتدئ في هذا الفن الشريف، ففي سنن البيهقي الكبير (١/ ٣٠٤): قال الإِمام أحمد: وقد روي من وجه آخر ضعيف عن علي هكذا، فقال المستدرِك ص (٣٣٤): ضعفه الإِمام أحمد، نقله البيهقي في السنن، فهذه فضيحة، فإن الإِمام أحمد المذكور هنا هو البيهقي نفسه، وذلك يتكرر كثيرًا في كتب البيهقي، والعجب أن ابن التركماني بيَّن ذلك في الجوهر النقي الذي في حاشية السنن، فقال: قال البيهقي: وقد روي من وجه آخر ضعيف عن علي، فلم يلتفت إلى ذلك المستدرك، فاهتمامه إنما هو مُنصبٌّ على التشكيك في الكبار، لا أن يتعلم منهم.\n- وفي ص (٣٢١) قال عن حديث عبد الله بن زيد: رأيت النبي - ﷺ - حين استسقى أطال الدعاء، وأكثر المسألة، قال: ثم تحول إلى القبلة، وحول رداءه، فقلبه ظهرًا لبطن، وتحول الناس معه، فقال المستدرِك: قوله: \"وتحول الناس","vol":"1","page":13},{"text":"معه\" عزاه الشيخ الألباني إلى مسند أحمد بهذه اللفظة، وهذه اللفظة لم أجدها في مسند أحمد، وقد تتبعت رواية الحديث كلها في مسند أحمد، ولم أجد هذا اللفظ. انتهى كلامه.\nقلت: هو موجود بهذه اللفظة في مسند أحمد (٢٦/ ٣٨٨).\n- وقال في ص (٢١٨) عن شيخ الطبراني محمود بن محمد الواسطي: لم أجده بعد طول بحث؟\nقلت: قال الدارقطني في سؤالات حمزة السهمي (٣٦٧): ثقة، وترجم له الخطيب في تاريخه (١٣/ ٩٤)، وترجم له الذهبي في تاريخ الإسلام (٧/ ٦١٧) رقم (١٠٣٢٧)، وقال: محدث كبير، وترجم له في السير (١٤/ ٢٤٢)، وقال: الحافظ المفيد العالم، وقال: كان من بقايا الحفاظ ببلده.\nفإذا بحث بحثًا طويلًا، ولم يصل إلى شيء من هذه المصادر التي في متناول الطالب المبتدئ، فليعلم قدره من هذا العلم الشريف.\nولئن كان قد وقع في كلامي بعض الألفاظ الشديدة، فإنني أرى أنني لم أقل فيه كلمة إلا بمثل ما وقع منه أو دونه، على أن كل ما قلته فيه من كلام قد يجد في نفسه منه دون جملة واحدة مما قاله تشكيكًا وتطاولًا على إمام العصر شيخنا الألباني ﵀ وغيره من أهل العلم.\nوكم كنت أود أن يقصر الدكتور أحمد الخليل نفسه على ما يحسن، فقد كانت له مؤلفات صغيرة في بعض الأحكام الفقهية، يمكن أن يستفاد منها، وإن أراد أن يكون له نصيب من علم الحديث، فليدخل الحصن من بابه، فيبدأ من جديد بتعلم هذا العلم الشريف من أهله المتحققين به المعروفين بالمنهج الصحيح فيه المتبعين للأئمة في هذا الشأن، فإن العلم سلسلة متصلة بأهله على مر الدهور، فليس لأحد","vol":"1","page":14},{"text":"أن يخرج علينا بمنهج يتهم فيه علماء الأمة بالخلل، فإن الأمة لا تجتمع على ضلالة، وسترى إن شاء الله في هذا الكتاب أن المستدرك قد أخطأ في أكثر ما استدركه، وأن الصواب في ذلك مع الشيخ ﵀.\nوأظن أنني لست بحاجة إلى التنبيه على أن دفاعي عن إمام أهل الحديث في عصرنا الشيخ الإِمام الألباني ﵀ لا يعني الدعوة إلى تقليده، فليس ذلك من منهجنا، وسترى في هذا الكتاب وغيره ما يدفع ذلك، وليس معنى أن نرى في حديث خلاف ما قرره الشيخ أننا ننتقصه، بل المسألة اجتهادية على كل حال، وبالله التوفيق، هذا وقد سميته: \"إقامة الدليل على علو رتبة إرواء الغليل، والرد على مستدرك التعليل\".\nأسأل الله ﷿ لنا ولإخواننا المسلمين التوفيق والسداد، وأن يغفر لنا، ولوالدينا ومشايخنا، وأن يجعل هذا العمل نافعًا للإسلام والمسلمين، وأن أجده في ميزان حسناتي يوم نلقى الله ﷿\n\nوكتب\nأبو عبد الله أحمد بن إبراهيم بن أبي العينين","vol":"1","page":15},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>نصيحتي للقائمين على النشر في دار ابن الجوزي وغيرهم</span>\nلقد وقفت على كتب كثيرة نافعة نشرتها دار ابن الجوزي، وهذا خير عظيم، فنشر العلم النافع من أعظم القربات، وهو امتثال لقوى النبي - ﷺ -: \"فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ\" فيجب على القائمين عليها أن يحافظوا على نشر كتب العلماء الموثوق بعلمهم، وألا يتعجلوا في النشر لطلاب العلم خاصة في مجال النقد إلا بعد عرضه على العلماء الموثوق بهم، وألا يعتمدوا في ذلك على الشهادات النظامية فقط، فقد سبق ذكر بعض ما وقع من الدكتور صاحب الكتاب المردود عليه من أمور في غاية الخطورة، لا تقع من طالب علم مبتدئ.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-16>أخطاء نحوية كثيرة وقعت من الدكتور أحمد الخليل:</span>\nومع ما سبق ذكره وستراه في هذا الكتاب، فإن الدكتور الخليل قد وقع في أخطاء نحوية لا يقع فيها طالب علم في بداية أمره، فمن ذلك:\n_________\nالخطأ ................................... الصواب ................................. الصفحة\n_________\nفإن للحذاق من المحدثين في هذه ........ فإن للحذاق من المحدثين في هذه\nالمسألة نظر آخر ....................... المسألة نظرًا آخر .......................... ١٣\nعلى أن حسين الجعفي .................. على أن حسينًا الجعفي ..................... ٢١\nأسقط رجل من هؤلاء ................... أسقط رجلًا من هؤلاء ...................... ٤٣\nربما كان هذا الذي لم يعرف هالك ........ ربما كان هذا الذي لم يعرف هالكًا\nكذاب .................................... كذابًا ...................................... ٤٩\nإن حميد عنده تدليس ...................... إن حميدًا عنده تدليس .................... ١٤١\nإن في النفس شيء ........................ إن في النفس شيئًا ....................... ١٤١\nإن كلام الحفاظ دليلًا على حفظهم .......... إن كلام الحفاظ دليلِّ على حفظهم ........ ١٦١","vol":"1","page":16},{"text":"_________\nالخطأ ................................... الصواب ................................. الصفحة\n_________\nذكر الشيخ الألباني لفظ .................. ذكر الشيخ الألباني لفظًا ...................... ٢٣٣\nجمع وإعداد أبو الحسن .................. جمع وإعداد أبي الحسن ...................... ٢٥٦\nإن هذين حديثين منفصلان ............... إن هذين حديثان منفصلان ................. ٣٠١\nوهو ليس ردًّا علميا مبني على ........... وهو ليس ردًّا علميًّا مبنيًّا على\nمعرفة درجة إتقان الرجل ................ معرفة درجة إتقان الرجل .................. ٣٠٤\nواعتبره منكر ............................ واعتبره منكرًا ............................. ٣٣٤\nفصارت العلل ثلاث ..................... فصارت العلل ثلاثًا ........................ ٣٤٩\nإن في إسناده مجهول، وآخر صدوق ...... إن في إسناده مجهولًا، وآخر صدوقًا ........ ٣٥٠\nإن خالد .................................. إن خالدًا ................................. ٣٧٠\nاللهم أحييني .............................. اللهم أحيني ............................... ٣٧٥\nعبارات باقي الأئمة نحوًا مما سلف ........ عبارات باقي الأئمة نحوٌ مما سلف .......... ٣٩٣\nقدم أبو حاتم شريك ........................ قدم أبو حاتم شريكًا ..................... ٤٠٨\nفإذا كان شريك معروف .................... فإذا كان شريك معروفًا .................. ٤٠٨\nمع أن غندر ............................... مع أن غندرًا ............................ ٤١٥\n_________\nفهذه أكثر من عشرين خطأً نحويًّا وقع فيها هذا الدكتور المستدرِك، ولم أستقص، ولم أتحر الاستقصاء، ويغلب على الظن أن من استقصى فسيجد غيرها، فهل تأهل مثل هذا للتصنيف، فضلًا عن أن يصدر نفسه ناقدًا على أئمة العلماء؟!، فليحذر القائمون على دور النشر من أن يكونوا شركاء لهؤلاء المتعجلين في التصنيف، بل النقد، ولم يتأهلوا بعد - في جرم التشكيك في آهل العلم، فيتحملوا التبعة معهم، فالأمر جدُّ خطير، أسأل الله أن يوفق الجميع لما يحب ويرضى.","vol":"1","page":17},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>مناقشة ما كتبه المستدرِك في المقدمة</span>\n-<span data-type=\"title\" id=toc-18>غلط الخليل في رمي الشيخ الألباني بمخالفة منهج الأئمة المتقدمين:</span>\nقال المستدرك ص (١٠): لما كنت أقرأ في هذا الكتاب (يعني الإرواء) لفت انتباهي كثرة مخالفة أحكام الشيخ الألباني ﵀ لأحكام الأئمة المتقدمين حتى صار ذلك يشكل ظاهرة في الكتاب، وإذا نظر الإنسان في الكتاب وجد أن هذا الاختلاف ناشئ عن اختلاف في المنهج، لا عن اختلاف في التطبيق ... إلخ.\nوأقول: يؤسفني أن يكون هذا المستدرِك بهذا الحال، فإن ما حكاه بخلاف الحقيقة كما سيقف على ذلك القارئ بنفسه، فَقَلَّ أن تجد حديثًا اعترض المستدرك على الشيخ ﵀ في حكمه ليس للشيخ فيه سلف من الأئمة المتقدمين، وحقيقة الأمر أنه ليس هناك خلاف بين الأئمة المتحققين بهذا العلم الشريف، لا من يصفونهم بالمتقدمين ولا من يصفونهم بالمتأخرين، بل الاختلاف يقع بين المتقدمين والمتأخرين في الحكم على أفراد أحاديث، فالمسألة اجتهادية، وكذلك الأمر بالنسبة للشيخ الألباني ﵀، وهذا التفريق إنما أحدثه بعض المعاصرين، وقد بينت فساده، وأنه لا أصل له في كتابي: \"القول الحسن في كشف شبهات حول الاحتجاج بالحديث الحسن\".\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-19>غلط الخليل في رمي الشيخ الألباني بعدم حسن مخاطبة الأئمة:</span>\nثم راح هذا المستدرِك يتهم الشيخ ﵀ بالتقليل من قدر الأئمة وعلمهم بالحديث وعلله، وتخريج طلاب على هذه الطريقة المذمومة، فقال: وكذلك لفت انتباهي أثناء قراءة الإرواء كثرة العبارات التي يقولها الشيخ معلقًا بها على تعليلات الأئمة، مما يهون بها من شأن تلك العبارات حتى نشأ جمع من طلاب العلم، ليس لكلام الأئمة في نفوسهم قيمة، ولا وزن، وهذا أمر خطير، ثم نقل","vol":"1","page":18},{"text":"عن الشيخ قوله في بعض الأحاديث التي أعلها بعض الأئمة: أعله بعض المتقدمين بما لا يقدح، أو هذه العلل ليست بشيء، وهذا الإعلال ليس بشيء عندنا، ثم قال: فهذه العبارات لا تنبغي في حق الأئمة.\nوأقول: هكذا أوهم هذا المستدرِك أنه أعلم بقدر الأئمة، وما ينبغي أن يخاطبوا به من إمام المحدثين وإمام المربين وإمام المعلمين في هذا العصر، والشيخ ﵀ يجري في هذا التعبير على سنن أهل العلم، فقد قال الإِمام عبد الغني بن سعيد الأزدي في كتابه المؤتلف والمختلف (٢/ ٥٢٢) في عبد الله بن عنمة: عنمة مسكنة النون بعد العين المهملة، فقال ابن ماكولا في الإكمال (٦/ ٤٤١): قال عبد الغني: عَنْمة بسكون النون، وليس بشيء.\nوقال ابن عبد البر في الاستيعاب (٣٢١٩): أبو يزيد النميري له صحبة؛ فقال ابن الأثير في أسد الغابة (٦/ ٣٣٢): قوله: (النميري) ليس بشيء.\nوقال الحافظ ابن حجر في الإصابة (١/ ٥٦) في ترجمة الأغر بن يسار المزني: ومال ابن الأثير إلى التفرقة بين المزني والجهني، وليس بشيء.\nوغير ذلك كثير من الأئمة في نقد كلام بعضهم بعضًا، ولم أر أحدًا من العلماء المعتبرين انتقد واحدًا منهم في ذلك، وقال: إنها عبارة لا تنبغي في حق الأئمة كما ادَّعى هذا المستدرِك على إمام المحدثين في عصرنا، فانتقاده على الشيخ من البلاء الذي ابتلينا به من طلاب العلم في أيامنا، والله المستعان.\nولم يكتف هذا المستدرِك في انتقاده على الشيخ في عباراته التي استعملها في نقد بعض الأحكام على الأحاديث من بعض أهل العلم حتى ذهب يعلم الشيخ العبارات اللائقة، فقال: \"ولو اكتفى الشيخ بقوله: إن هذا الإعلال ليس بصحيح مثلًا أو نحو هذه العبارة لكان هو الأولى، أما أنها ليست بشيء فهذا غير مقبول مع الأئمة\".اهـ.","vol":"1","page":19},{"text":"فأقول: وأي فرق يؤثر بين \"ليس بصحيح\" و\"ليس بشيء\" فغير الصحيح ليس بشيء معتبر، وهل يجرؤ على أن يوجه هذا التعليم المزعوم لابن ماكولا، وابن الأثير، وابن حجر وغيرهم من العلماء الذين استعملوا هذا التعبير دون أي نكير من بعضهم على بعض في استعماله؟!، أسأل الله المعافاة.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-20>غلط الخليل في ما ادعاه من الفرق بين منهح الأئمة المتقدمين والمتأخرين:</span>\nقال المستدرِك ص (١٢): الواقع أن لكل من المتقدمين والمتأخرين منهجًا خاصًّا به، يظهر ذلك جليًّا لكل من نظر في كلام الأئمة وتعليلاتهم المبثوثة في كتب العلل والرجال.\nويدل على هذا الفرق بين المتقدمين من الأئمة والمتأخرين من العلماء أمران:\nالأمر الأول: العبارات الصريحة من أهل العلم التي تدل على الفرق بين المنهجين، ولا أعلم أحدًا من أهل العلم -سوى المعاصرين- أنكر وجود الفرق بينهما، وهناك في المقابل عدد منهم نص على وجود الفرق بعبارات واضحة، ومن هؤلاء: الحافظ ابن رجب، والحافظ ابن حجر، والحافظ العلائي، وابن الوزير، وابن دقيق العيد، والشيخ المعلمي.\nقلت: قوله: \"لا أعلم أحدًا من أهل العلم أنكر وجود الفرق بينهما\" كلام عجيب، فإن البينة على المدَّعي، فكان الواجب أن يقول: أثبت هذا الفرق فلان وفلان من أهل العلم، ولا أعلم لهم مخالفًا، ولا أدري: هل عدم علمه بمن أنكر ذلك يقتضي عدم الوجود.\nوقوله: \"هناك في المقابل عدد منهم نص على وجود الفرق بعبارات واضحة\"، فلا أدري هل يعلم الدكتور معنى النص أم لا؟، وكلامه ذلك يدل على عدم علمه بمعناه، فإن كان كذلك فكان ينبغي له ألا يتكلم بكلام لا يدري معناه،","vol":"1","page":20},{"text":"فإن النص هو ما دل بنفس لفظه وصيغته على المعنى دون توقف على أمر خارجي (١)، وهذا يعني في مسألتنا أن يكون واحد من العلماء قال باللفظ: هناك فرق ثابت بين منهج المتقدمين ومنهج المتأخرين أو نحو ذلك من العبارات، وما نقله من كلام الأئمة الذين ذكرهم آنفًا ليس فيه شيء من ذلك، حتى يقال: إنه نص، بل ولا ما يشير إليه مجرد إشارة، وأذكر مثالًا لذلك، وهو ما نقله عن الإِمام ابن دقيق العيد من قوله: إن لكل من أئمة الفقه والحديث طريقًا غير طريق الآخر، فإن الذي تقتضيه قواعد الأصول والفقه أن العمدة في تصحيح الحديث عدالة الراوي وجزمه بالرواية\" ونظرهم يميل إلى اعتبار التجويز الذي يمكن معه صدق الراوي وعدم غلطه، فمتى حصل ذلك، وجاز أن يكون غلطًا، وأمكن الجمع بين روايته ورواية من خالفه بوجه من الوجوه الجائزة لم يترك حديثه، فأما أهل الحديث فإنهم قد يروون الحديث من رواية الثقات العدول، ثم تقوم لهم علل تمنعهم عن الحكم بصحته\". اهـ.\nفهل في هذا الكلام ذكر للمتقدمين أو المتأخرين أصلًا، فضلًا عن أن يفرق بين منهجهما؟!، وما نقله عن غير ابن دقيق العيد لا يختلف كثيرًا عما نقله عنه ﵏.\nوبهذا تظهر دعاوى هؤلاء المحدثين الجدد الذين يريدون هدم ما عليه أئمة الحديث قديمًا وحديثًا، ويظهر للناس ما هم عليه من الجرأة والتقول على أهل العلم، فهل يوثق بهم بعد ذلك؟!!.\nثم نقول لهذا المستدرِك: هل هؤلاء الأئمة الذين ذكرتهم من المتأخرين أم من المتقدمين؟\n_________\n(١) الوجيز في أصول الفقه للدكتور عبد الكريم زيدان ص (٣٤٠).","vol":"1","page":21},{"text":"لا شك أنهم عن المتأخرين عند أصحاب هذا المنهج، فهل هؤلاء الأئمة يبطلون منهجهم، ويريدون الانحراف عن الحق، أم ماذا؟\nأليس لكل واحد من هؤلاء الأئمة الذين ذكرهم مسألة أو مسائل خالف فيها بعض الأئمة المتقدمين؟!\nفكيف يقضي هذا الإِمام على نفسه إذا خالف بعض الأئمة المتقدمين؟\nوسترى حال دعاواه في مناقشة استدراكاته فيما يلي:","vol":"1","page":22},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-21>الحديث الأول</span>\n- الإرواء (١/ ٣٤) رقم (٤):\nعن أوس بن أوس قال: قال النبي - ﷺ -: \"إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ أيَّامِكُمْ يوْمَ الْجُمُعَةِ، فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلاَةِ فِيهِ، فَإِنَّ صَلاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَليَّ\". قَالَ: فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله، وَكَيْفَ تُعْرَضُ صَلاتُنَا عَلَيْكَ، وَقَدْ أَرِمْتَ؟ قَالَ: يَقُولُونَ: بَلِيتَ. قَالَ \"إِنَّ اللهَ ﵎ حَرَّمَ عَلَى الأَرْضِ أَجْسَادَ الأنبِيَاءِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِمْ\".\nحكم الشيخ الألباني ﵀: صحيح.\nحكم المستدرك: ضعيف.\nالراجح عندي: أنه صحيح، كما قال الشيخ، وسبقه بذلك الحكم عدد من الأئمة من المتقدمين والمتأخرين.\nفالحديث رواه أبو داود (١٠٤٧)، (١٥٣١)، والنسائي (٣/ ٩١ - ٩٢)، وابن ماجه (١٦٣٦)، وأحمد (١٦١٦٢)، وابن أبي شيبة (٣/ ٦٠٢)، والدارمي (١٥٧٢)، والحربي في غريب الحديث (١/ ٦٧ - ٦٨)، وإسماعيل القاضي في فضل الصلاة علي النبي - ﷺ - (٢٢)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٥٧٧)، والمروزي في الجمعة وفضلها (١٣)، وابن خزيمة (١٧٣٣)، (١٧٣٤)، وابن حبان (٩١٠)، والطبراني في الكبير (٥٨٩)، والأوسط (٤٧٨٠)، والحاكم (١/ ٢٧٨)، (٤/ ٥٦٠)، وأبو نعيم في المعرفة (٩٨٩)، والبيهقي في السنن الكبير (٣/ ٢٤٨ - ٢٤٩)، وفي فضائل الأوقات (٢٧٥)، وفي حياة الأنبياء في قبورهم (١٠)، وفي الشعب (٣٠٢٩)، وفي المعرفة (٤/ ٤٢٠ - ٤٢١)، وابن عساكر (٩/ ٢٩٥ - ٢٩٦) من طرق عن حسين بن علي الجعفى عن عبد الرحمن بن يزيد ابن جابر عن أبي الأشعث الصنعاني","vol":"1","page":23},{"text":"ورواه ابن ماجه (١٠٨٥)، والبزار (٣٤٨٥) من طريق الجعفي عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن أبي الأشعث فقالا: عن شداد بن أوس، قال المزي: ذلك وهم.\nقلت: وهو كما قال، فرواية الجماعة عن أوس بن أوس أصح.\nوالحديث رجاله ثقات، لكن بعض الأئمة قال: إن حسينًا الجعفي إنما يروى عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، وهو ضعيف، وأخطأ في قوله: ابن جابر الثقة قال ابن أبي حاتم في العلل (٥٦٥): سمعت أبي يقول: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر لا أعلم أحدًا من أهل العراق يحدث عنه، والذي عندي أن الذي يروي عنه أبو أسامة وحسين الجعفي واحد، وهو عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، لأن أبا أسامة روى عن عبد الرحمن بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة خمسة أحاديث -أو ستة أحاديث- منكرة لا يحتمل أن يحدث عبد الرحمن بن يزيد بن جابر مثله، ولا أعلم أحدًا من أهل الشام روى عن ابن جابر من هذه الأحاديث شيء (١).\nوأما حسين الجعفي فإنه روى عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن أبي الأشعث عن أوس بن أوس عن النبي - ﷺ - في يوم الجمعة أنه قال: \"أفضل الأيام يوم الجمعة فيه الصعقة، وفيه النفخة\"، وفيه كذا، وهو حديث منكر، لا أعلم أحدًا رواه غير حسين الجعفي، وأما عبد الرحمن بن يزيد بن تميم فهو ضعيف الحديث، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر ثقة.\nفتبين بذلك أن أبا حاتم نفى علمه برواية حسين الجعفي عن ابن جابر، وأما البخاري فقال: عن ابن تميم: ويقال: هو الذي روى عنه أهل الكوفة بصيغة\n_________\n(١) قوله: \"شيء\"، كذا في جميع النسخ، والجادة \"شيئًا\"، وما في النسخ جارٍ على لغة ربيعة. كذا في حاشية نسخة الشيخ/ سعد بن عبد الله الحميد.","vol":"1","page":24},{"text":"التمريض، وأما الخطيب فأطلق القول حيث قال: روى الكوفيون أحاديث عبد الرحمن بن يزيد بن تميم عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر.\nوأما أبو داود كما في سؤالات أبي عبيد (٣٢٧) فذكر أبا أسامة فقط، وأما أبو زرعة فالذي وقفت له في ذلك هو تضعيفه لابن تميم فقط.\nوقد فصل أبو حاتم القول في الجرح والتعديل لابنه حيث قال: سألت محمد ابن عبد الرحمن ابن أخي حسين الجعفي عن عبد الرحمن بن يزيد فقال: قدم الكوفة وعبد الرحمن بن يزيد بن تميم ويزيد بن يزيد بن جابر، ثم قدم عبد الرحمن ابن يزيد بن جابر بعد ذلك بدهر، فالذي يحدث عنه أبو أسامة ليس هو ابن جابر هو عبد الرحمن بن يزيد بن تميم.\nقلت: فدل هذا على بعد ما بين قدوم ابن تميم وابن جابر الكوفة، ودل أيضًا على أن ابن أخي حسين الجعفي خص أبا أسامة فقط بالخلط بين الروايتين.\nوقد بين سبب وقوع هذا الخلط من أبي أسامة الإِمام موسى بن هارون حيث قال: روى أبو أسامة عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وكان ذلك وهمًا منه، هو لم يلق ابن جابر، وإنما لقي ابن تميم، فظن أنه ابن جابر، وابن جابر ثقة، وابن تميم ضعيف.\nولذلك قال العجلي في الثقات (٢٩٢): سمع حسين بن علي الجعفي من عبد الرحمن بن يزيد بن جابر حديثين: حديث: \"أَكْثِرُوا مِنَ الصَّلَاةِ عَليّ يَوْمَ الجُمعَةِ، فَإِنَّ صَلَاتكُم تَبْلُغَنِي\"، وحديث آخر في الجمعة.\nوقال ابن حبان في المجروحين: عبد الرحمن بن يزيد بن تميم روى عنه الكوفيون: أبو أسامة والحسين الجعفي وذووهما، فرده الدارقطني في تعليقه بقوله: قوله: حسين الجعفي روى عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم خطأ، الذي يروي عنه","vol":"1","page":25},{"text":"حسين هو: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وأبو أسامة يروي عن عبد الرحمن بن يزيد هذا ابن تميم، فيقول: ابن جابر، ويغلط في اسم جده.\nقلت: فهذا التفصيل والتفريق بين أبي أسامة وحسين الجعفي زيادة علم ليست عند غيره من الأئمة فيجب الأخذ بها.\nفإذا صرح حسين الجعفي، وهو ثقة بالسماع من ابن جابر لم يكن لأحد الطعن في روايته عنه، وقد صرح بتحديثه له عند المروزي في الجمعة وفضلها وعند إسماعيل القاضي والحاكم وابن حبان والبيهقي في حياة الأنبياء في قبورهم، ووجوده عند هؤلاء الأئمة من طرق كثيرة يرد دعوى المستدرك حصول الوهم في رواية ابن حبان.\nوقد خاض هذا المستدرِك مع قصور باعه في هذا العلم الشريف غمار الترجيح بين قول هؤلاء الأعلام، فادعى رجحان قول من اتهم حسينًا الجعفي بالغلط في اسم عبد الرحمن بن يزيد بن جابر بقوله:\n١ - لم يرو أحد من أهل الشام هذا الحديث عن ابن جابر، مع أنهم أهل بلده، ولهم عناية بحديثه.\nقلت: فكان ماذا؟ ولئن كان أهل الحديث من أهل الشام لم يرووه عن ابن جابر فهل رواه أحد من أهل الشام أو غيرهم عن ابن تميم؟!!\nثم قال:\n٢ - تفرد حسين الجعفي عن ابن جابر بهذا الحديث، كما ذكر أبو حاتم.\nقلت: وهو ثقة روى له الجماعة، فتفرده مقبول لا غبار عليه، وهذا المستدرِك يضعف كثيرًا من الأحاديث بذلك السبب، مع أن البخاري ومسلمًا وجمهور المحدثين علي خلاف ذلك، وإنما ذهب إلى الإعلال بذلك مَنْ تشدد من الأئمة في","vol":"1","page":26},{"text":"هذا الباب كيحيى القطان وتأثر به في ذلك الإِمام أحمد.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-22>بيان فساد طريقة المستدرك في إعلال الأحاديث بالتفرد وإكثاره من ذلك:</span>\nقال ابن رجب الحنبلي في شرح علل الترمذي ص (٦٥٥): قال إسحاق بن هانئ: قال لي أبو عبد الله (يعني أحمد): قال لي يحيى بن سعيد: لا أعلم عبيد الله يعني ابن عمر أخطأ إلا في حديث واحد لنافع عن ابن عمر أن النبي - ﷺ - قال: لَا تُسَافِر امْرَأةٌ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أيَّامٍ ... الحديث. قال أبو عبد الله: فأنكره يحيى بن سعيد عليه.\nقال أبو عبد الله: قال لي يحيى بن سعيد: فوجدته قد حدث به العمري الصغير عن ابن عمر مثله.\nقال أبو عبد الله: لم يسمعه إلا من عبيد الله، فلما بلغه عن العمري صححه.\nقال ابن رجب: وهذا الكلام يدل على أن النكارة عند يحيى القطان لا تزول إلا بمعرفة الحديث من وجه آخر.\nقلت: ويدل أيضًا على أن الأئمة المتقدمين قد يضعفون الحديث من بعض طرقه، ويكون ثابتًا من وجوه لم تبلغهم بخلاف المنتسبين إلى المدرسة الجديدة التي تقوم على احتقار الأئمة الذين يصفونهم بالمتأخرين وعلى تقديس الأئمة المتقدمين حتى أوشكوا أن يؤلهوهم، ويدل أيضًا على تقوية الحديث بطرقه الضعيفة بخلاف ما ذهب إليه أكثر أصحاب المدرسة المذكورة، ولي عليهم رد، وهو المسمى: بـ \"القول الحسن في كشف شبهات حول أي حتجاج بالعديد الحسن\".\nقال ابن رجب: وكلام الإِمام أحمد قريب من ذلك.\nقال عبد الله: سألت أبي عن حسين بن علي الذي يروي حديث المواقيت، فقال: هو أخو أبي جعفر محمد بن علي، وحديثه الذي روى في المواقيت ليس","vol":"1","page":27},{"text":"بمنكر؛ لأنه قد وافقه على بعض صفاته غيره.\nوقال أحمد في بريد بن عبد الله بن أبي بردة: يروي أحاديث مناكير.\nوقال أحمد في محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي وهو المنفرد برواية حديث: \"الأعْمَال بِالنِّيَّات\": في حديثه شيء، يروي أحاديث مناكير، أو قال: منكرة. وقال في زيد بن أبي أنيسة: إن حديثه لحسن مقارب، وإن فيها لبعض النكارة، قال: وهو على ذلك حسن الحديث.\nقال الأثرم: قلت لأحمد: إن له أحاديث إن لم تكن مناكير فهي غرائب، قال: نعم.\nقال ابن رجب: وهؤلاء الثلاثة متفق على الاحتجاج بحديثهم في الصحيح، وقد استنكر أحمد ما تفردوا به، وكذلك قال في عمرو بن الحارث: له أحاديث مناكير، وفي الحسين بن واقد، وخالد بن مخلد، وجماعة خرج لهم في الصحيح بعض ما ينفردون به.\nوأما تصرف الشيخين والأكثرين فيدل على خلاف هذا، وأن ما رواه الثقة عن الثقة إلى منتهاه وليس له علة فليس بمنكر.\nوقد خرجا في الصحيحين حديث بريد بن عبد الله بن أبي بردة، وحديث محمد بن إبراهيم التيمي، وحديث زيد بن أبي أنيسة. انتهى كلام ابن رجب ﵀، وقد أطلت في هذه المسألة لأن هذا المستدرِك كثيرًا ما يعل الأحاديث بها، فليعلم أنها طريقة شاذة على خلاف ما عليه أكثر المحدثين، ولو اتبعت لردت كثير من أحاديث الصحيحين كما بين ذلك ابن رجب ﵀ وقد زدت ذلك بيانًا في كتابي المشار إليه آنفًا.\nثم قال: في أحاديث أهل الكوفة عن ابن جابر مناكير كثيرة.","vol":"1","page":28},{"text":"قلت: هذا كلام مطلق ظهر تقييده بأبي أسامة وحده كما سبق بيانه، وكذلك ما ذكره بعد ذلك بقوله: كثرة الحفاظ الأثبات الذين ذهبوا إلى هذا، فقد سبق أن الأكثر لم يذكروا حسينًا الجعفي، ومن ذكره لم يقطع بذلك.\nثم قال: لم يذكر الدارقطني والعجلي ما يدل على صحة سماع حسين الجعفي من ابن جابر.\nوأقول: قد سبق بالطرق الصحيحة إثبات سماعه منه، وأن الدارقطني قد فصل ما أجمله غيره حيث فرق بين أبي أسامة وحسين الجعفي، وبذلك يتبين أن هذا المستدرِك يشقق الكلام، ويعترض بأمور واهية لا تغني من الحق شيئًا، وإنما يشوش بها على من لا يدري، ولو أنه تأنى وتعلم قبل أن يخرج للناس مثل هذا الكتاب لكان خيرًا له ولغيره، والله المستعان.\nوبهذا النفس المتعطش إلى تضعيف الأحاديث الذي تعامل به مع الطريق الصحيح السابق ذكره تعامل أيضًا مع الشواهد:\nفقد ذكر الشيخ حديثًا رواه ابن ماجه (١٦٣٧) من طريق سعيد بن أبي هلال عن زيد بن أيمن عن عبادة بن نسي عن أبي الدرداء مرفوعًا.\nقال الشيخ: قال المنذري: إسناده جيد، فأخفاه المستدرِك، وهذا إخلال بالأمانة، وقال: منقطع في موضعين كما قال البوصيري ﵀.\nقلت: أما الموضع الأول فهو بين عبادة بن نسي وأبي الدرداء، وقد ذكره الشيخ ﵀.\nوأما الموضع الثاني الذي أشار إليه البوصيري فالظاهر أنه فهمه من قول البخاري: زيد بن أيمن عن عبادة بن نسي مرسل، والظاهر أن البخاري يعني أن الحديث مرسل بين عبادة وأبي الدرداء، ولا يعني بين زيد وعبادة، ولذا لم يذكر","vol":"1","page":29},{"text":"ذلك أحد ممن صنف في المراسيل، والله أعلم.\nولكن زيد بن أيمن لم يرو عنه سوى سعيد بن أبي هلال، وذكره ابن حبان في الثقات، فالظاهر أن هذه الطريق تصلح في الشواهد، وله شاهد بإسناد حسنه الشيخ، وقال: إنه منقطع، رواه البيهقي في السنن الكبير (٣/ ٣٤٩)، وفي الشعب (٣٠٣٢) وهو صالح في الشواهد.\nومن مرسل الحسن البصري بإسناد صحيح عنه أخرجه إسماعيل القاضي في الصلاة على النبي - ﷺ - (٢٣).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-23>حكم مراسيل الحسن البصري وبيان خلل المستدرك في حكمه عليها:</span>\nومرسلات الحسن وإن ضعفها أحمد حتى جعلها أضعف المراسيل، فقد قال شيخه يحيى القطان، إنه وجد لمراسيله أصلًا إلا حديثًا أو حديثين، وقال أبو زرعة الرازي: كل شيء يقول الحسن قال رسول الله - ﷺ - وجدت له أصلًا ثابتًا ما خلا أربعة أحاديث، وقال الخصيب بن ناصح: كان الحسن إذا حدثه رجل واحد عن النبي - ﷺ - بحديث ذكره، فإذا حدثه أربعة بحديث عن النبي - ﷺ - ألقاهم، وقال: قال رسول الله - ﷺ -.\nوقال ابن المديني: مرسلات الحسن البصري التي رواها عنه الثقات صحاح، ما أقل ما يسقط منها.\nوذكر ابن عبد البر عن الحسن قوله: ما حدثني به رجلان قلت: قال رسول الله - ﷺ -، وذكر البخاري أن رجلًا قال للحسن: إنك لتحدثنا: قال النبي - ﷺ - فلو كنت تسند لنا؟\nقال: والله ما كذبناك ولا كذبنا، لقد غزوت إلى خراسان غزوة معنا فيها ثلاثمائة من أصحاب محمد - ﷺ -.","vol":"1","page":30},{"text":"وقد ذكر ذلك ابن رجب في شرح علل الترمذي ص (٥٣٦ - ٥٣٨)، ثم قال: وهذا يدل على أن مراسيل الحسن، أو أكثرها عن الصحابة.\nقلت: فلا أقلَّ من أن يصلح مرسل الحسن الصحيح الإسناد إليه في الشواهد، وأما هذا المستدرِك، فقد أعرض عن هذا كله، ثم قال: لا يخفى حال مراسيل الحسن البصري، فهذه الشواهد كما ترى من الضعف بحيث لا يقوي بعضها بعضًا، فإما في إسناده متروك، أو منقطع، لا نعلم من هو الساقط منه، أو مرسل من أضعف المراسيل، فقد أعرض عن كلام الأئمة الصريح السابق ذكره، وأخفاه، وتشبث بكلمة الإِمام أحمد، لأن فيها التضعيف كما هو دأبه، وإن تعليقه على هذا الحديث لكافٍ في الإعراض عن كل ما سوده في هذا الكتاب لولا أننا في زمان كثر فيه من لا يميز الحق من الباطل خاصة في هذا الفن الشريف، والله المستعان.\nوأظن أنه قد بات واضحًا صحة الحديث من طريقه الأول وتقويته بشواهده، وبالله التوفيق، وقد صححه ابن خزيمة، والحاكم، ولم يتعقبه الذهبي، وصححه أيضًا النووي وابن القيم في جلاء الأفهام ص (٧٧ - ٨٧)، ورد على من أعله، وقواه أيضًا بشواهده، وقال ابن كثير في تفسيره (٣/ ٤٩٣): \"صحح هذا الحديث: ابن خزيمة، وابن حبان، والدارقطني، والنووي في الأذكار\" وأقره.\nوعلى هذا فلا صلة بأي وجه لاستدراك هذا بتلك الضجة التي أثارها في مستهل ما سوَّده من دعوى مخالفة إمام محدثي عصرنا الألباني ﵀ للمتقدمين في منهجهم حيث قد وافقه على التصحيح: ابن خزيمة، وابن حبان، والدارقطني، وهم من المتقدمين بلا نزاع، والله أعلم.","vol":"1","page":31},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-24>الحديث رقم (٢)</span>\n- الإرواء (١/ ٤٣) رقم (١١):\nرواه يونس بن حبيب في مسند الطيالسي (١٣٤٨) قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا شعبة عن عاصم الأحول قال: سمعت أبا حاجب يحدث عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى أَنْ يَتَوَضَّأَ مِنْ فَضْلِ وَضُوءِ الْمَرْأَةِ.\nحكم الشيخ: صحيح.\nحكم المستدرِك: ضعيف.\nالراجح عندي: صحيح، وسبق الشيخ بتصحيحه جمع من الأئمة من المتقدمين والمتأخرين.\nقال يونس: هكذا حدثنا أبو داود، وقال عبد الصمد بن عبد الوارث عن شعبة: عن عاصم عن أبي حاجب عن الحكم بن عمرو، ورواه من طريق يونس البيهقي في السنن الكبير (١/ ١٩١).\nوأبو حاجب اسمه سوادة بن عاصم العنزي وثقه ابن معين والنسائي، وقال أبو حاتم: شيخ، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: ربما أخطأ، ووثقه الذهبي في الكاشف، وقال الحافظ في التقريب: صدوق، ولعله الأقرب للصواب، وباقي رجال الإسناد ثقات معروفون.\nوقد خالف يونس بن حبيب الثقات من أصحاب، أبي داود الطيالسي، فرواه أبو داود السجستاني في سننه (٨٢)، والنسائي (١/ ١٧٩)، والترمذي (٦٤)، وابن ماجه (٣٧٣)، وأحمد (٢٠٦٥٧)، والبخاري في التاريخ الكبير (٤/ ١٨٥)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (٢/ ٢٧٦)، وابن حبان (١٢٦٠)، والدارقطني","vol":"1","page":32},{"text":"(١/ ٥٣)، والبيهقي (١/ ١٩١)، وابن حزم في المحلى (١/ ٢١٢)، وابن الجوزي في التحقيق (٢١)، والزي في تهذيب الكمال (٧/ ١٢٩) من طرق عن أبي داود الطيالسي عن شعبة عن عاصم الأحول عن أبي حاجب عن الحكم بن عمرو الغفاري مرفوعًا به.\nوالظاهر أن يونس بن حبيب وهم في قوله: عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ -، وأن الصواب هو رواية الثقات عن الطيالسي بتسمية الصحابي الحكم بن عمرو، وكذلك رواه الثقات عن شعبة، فقد رواه أحمد (١٧٨٦٣)، (١٧٨٦٥)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٤)، والطبراني في الكبير (٣١٥٦)، وأبو نعيم في المعرفة (١٩٠٠)، وابن عبد البر في الاستذكار (٢/ ١٢٩)، والبيهقي (١/ ١٩١) من طرق عن شعبة عن عاصم الأحول عن أبىِ حاجب عن الحكم بن عمرو مرفوعًا به.\nوقد توبع شعبة، فرواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٤)، وابن قانع في معجمه (١/ ٢٠٩ - ٢١٠)، والطبراني في الكبير (٣١٥٥)، وأبو نعيم في المعرفة (١٩٠١) كلهم من طريق قيس بن الربيع عن عاصم عن أبي حاجب عن الحكم مرفوعًا به.\nورواه الترمذي (٦٣)، وفي العلل الكبير (٣٢)، وأحمد (٢٠٦٥٥)، وابن أبي شيبة (١/ ٦٣)، وفي المسند له (٩٤٢)، والبخاري في التاريخ الكبير (٤/ ١٨٥)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٩٢٢)، والطبراني في الكبير (٣١٥٧)، والدارقطني في سننه (١/ ٥٣)، والبيهقي في السنن الكبير (١/ ١٩١ - ١٩٢)، وابن الأثير في أسد الغابة (٢/ ٤٠) من طرق عن سليمان التيمي عن أبي حاجب عن رجل من بني غفار فذكره مرفوعًا.\nوهذا اختلاف لا يضر؛ لأن الحكم صحابي من غفار، فيفسر قوله عن رجل","vol":"1","page":33},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-25>الحديث رقم (٣):</span>\n- الإرواء (١/ ٦٤) رقم (٢٧):\nحديث ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: اغْتَسَلَ بَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي جَفْنَةٍ، فَجَاءَ النَّبِيُّﷺ - لِيَغْتَسِلَ أَوْ يَتَوَضَّأَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله إِنِّي كُنْتُ جُنُبًا. فَقَالَ \"الْمَاءُ لاَ يُجْنِبُ\"، وفي بعض رواياته: \"الْمَاءُ لاَ يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ\".\nحكم الشيخ ﵀: صحيح.\nحكم المستدرك: ضعيف.\nالراجح عندي: صحيح، وصححه جمع من الأئمة المتقدمين والمتأخرين.\nوالحديث رواه النسائي (١/ ١٧٣)، وابن ماجه (٣٧١)، وأحمد (٢١٠٠)، (٢١٠١)، (٢١٠٢)، (٢٥٦٦)، (٢٨٠٥)، (٢٨٠٦)، والدارمي (٧٣٥)، وابن خزيمة (١٠٩)، والطبري في تهذيب الآثار - مسند ابن عباس (٢/ ٦٩١) رقم (٢٦)، (٢٧)، (٣١)، وابن الجارود في المنتقى (٤٨)، (٤٩)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٦)، وابن المنذر في الأوسط (٢١٢)، وابن حبان (١٢٤٢)، والطبراني في الكبير (١١٧١٤)، وابن شاهين في الناسخ والمنسوخ (٥٧)، والحاكم (١/ ١٥٩)، وابن عبد البر في التمهيد (١/ ٣٣٣)، والبيهقي في السنن الكبير (١/ ١٨٨، ٢٦٧)، وفي المعرفة (٢/ ٩٥)، والخطيب في الأسماء المبهمة ص (٣٠٠)، وابن الجوزي في التحقيق (١١)، (٢٤)، (٢٥) من طرق عن سفيان الثوري.\nورواه أبو داود (١٦٨)، والترمذي (٦٥)، وابن ماجه (٣٧٠)، وابن أبي شيبة (١/ ٦٣، ٢٦٠)، (١٣/ ٩١)، والطبري في تهذيب الآثار (٢٩)، (٣٠)، وأبو يعلى (٢٤١١)، وابن حبان (١٢٤١)، (١٢٦١)، (١٢٦٩)، والطبراني في الكبير","vol":"1","page":36},{"text":"(١١٧١٦)، والبيهقي في السنن الكبير (١/ ١٨٩، ٢٦٧) من طرق عن أبي الأحوص سلام بن سليم.\nوالدارمي (٧٣٤) من طريق يزيد بن عطاء.\nوالطبري (٢٨) من طريق أسباط بن نصر.\nوالطبري أيضًا (١٠٣٣) من طريق إسرائيل.\nوالطبراني (١١٧١٥) من طريق حماد بن سلمة.\nوالخطيب في تاريخه (١٠/ ٤٢٣) من طريق سعيد بن سماك بن حرب.\nوالبزار كما في كشف الأستار (٢٥٠)، وابن خزيمة (٩١)، والحاكم (١/ ١٥٩)، والبيهقي في الخلافيات (٩٠٧)، (٩٠٨)، (٩٠٩) كلهم من طريق محمد بن بكر عن شعبة.\n(الثوري وأبو الأحوص، ويزيد بن عطاء، وأسباط، وإسرائيل، وحماد بن سلمة، وسعيد بن سماك، وشعبة) ثمانيتهم عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس به وقد اختلف على شعبة، فرواه الطبري (١٠٣٧) من طريق محمد بن جعفر عن شعبة عن سماك عن عكرمة مرسلًا، وقال ابن عبد البر: إن جل أصحاب شعبة يروونه مرسلًا.\nوخالف الجماعة شريك بن عبد الله، فقد رواه من طريقه ابن ماجه (٣٧٢)، وأحمد (٣١٢٠)، والطيالسي (١٧٣٠)، وأبو عبيد في الطهور (١٥٨)، والطبري (١٠٣٤)، (١٠٣٥)، والدارقطني في سننه (١/ ٥٢، ٥٣)، وابن شاهين في الناسخ والمنسوخ (٥٨)، والخطيب في الأسماء والمبهمة ص (٣٠٠)، والبغوي في شرح السنة (٢٥٩)، وابن الجوزي في التحقيق (٢٦) كلهم من طريق شريك عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس عن ميمونة، جعله من مسندها.","vol":"1","page":37},{"text":"ثم بعد ذلك يعل هذا الحديث الذي فيه الجواز بالعلة نفسها بقوله: مخالفته للأحايث الصحيحة، فالأحاديث الصحيحة دلت على أنهما اغتسلا جميعًا، بينما يدل حديث سماك على أن كلا منهما اغتسل بمفرده.\nقلت هذه كلها وقائع أعيان، لا تتعارض، فما المانع أن يكون اغتسلا مرة جميعًا، ومرة منفردين؟!\nوقد سبق جمع الحافظ وأهل العلم بين الأحاديث، ولكن تلك حال المتسرعين: التناقض إن سلموا من الهوى، أسأل الله السلامة والعافية.\nوتصحيح الطبري والترمذي، وابن الجارود، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، والبيهقي، وابن عبد البر يرد دعوى المعترض مخالفة الشيخ لمنهج المتقدمين، بل ذلك كافٍ في استحقاقه ومن على شاكلته لهذه التهمة.","vol":"1","page":40},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-26>الحديث رقم (٤)</span>\n- الإرواء (١/ ٨٧):\nحديث علي مرفوعًا: \"سَتْرُ مَا بَيْنَ الجنِّ وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ إذا دَخَلَ الْخلاَءَ أَنْ يَقُولَ: بِسْمِ الله\".\nحكم الشيخ ﵀: صحيح بشواهده.\nحكم المستدرك: ضعيف، وشواهده لا تقويه.\nالراجح فيما يظهر لي: أقل أحواله أن يكون حسنًا، ولم يضعفه على الإطلاق أحد من الأئمة المتقدمين.\nالحديث رواه الترمذي (٦٠٦)، وابن ماجه (٢٩٧)، والبيهقي في الدعوات (٥٣)، والبغوي في شرح السنة (١٨٧) كلهم من طريق محمد بن حميد الرازي عن الحكم ابن بشير بن سلمان حدثني خلاد الصفار عن الحكم بن عبد الله النصري عن أبي إسحاق عن أبي جحيفة عن علي -﵁ - مرفوعًا به.\nوقد أشار الترمذي لضعفه بقوله: حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وإسناده ليس بذاك القوي،\nوقد أعله الشيخ الألباني ﵀ بثلاث علل: عنعنة أبي إسحاق واختلاطه، والحكم بن عبد الله، وقال: إنه مجهول الحال، ومحمد بن حميد لكونه متهمًا بالكذب، ولذا قال الشيخ قلت هذا الإسناد واهٍ، وهو كما قال ﵀.\nوقد توبع محمد بن حميد، تابعه محمد بن مهران عند أبي الشيخ في العظمة (١١٠٩)، وتابعه أيضًا يوسف بن موسى عند البزار كما في البحر الزخار (٤٨٤)، فبقي في الإسناد جهالة حال الحكم بن عبد الله النصري وعنعنة أبي إسحاق،","vol":"1","page":41},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-27>الحديث رقم (٥)</span>\n- الإرواء (١/ ٩١) رقم (٥٢):\nحديث عائشة - ﵂- قالت: كان رسول الله - ﷺ - إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلاَءِ قَالَ: \"غُفْرَانَكَ\".\nحكم الشيخ ﵀: صحيح.\nحكم المستدرك: لم يعترض على حكم الشيخ، وإنما اعترض على فهم معنى كلمة قالها أبو حاتم.\nالراجح عندي: أقل أحواله أن يكون حسنًا، وصححه أو حسنه جمع من الأئمة من المتقدمين والمتأخرين، وقد فسر الشيخ اللفظة المعترض عليها بما لا يدع مجالًا لاعتراضه.\nوالحديث رواه أبو داود (٣٠)، والنسائي في الكبرى (٩٩٠٧)، والترمذي (٧)، وابن ماجه (٣٠٠)، وأحمد (٢٥٢٢٠)، وابن أبي شيبة (١/ ٦)، (١٠/ ٢٠٣)، والدارمي (٦٨٠)، والبخاري في الأدب المفرد (٦٩٣)، وفي التاريخ الكبير (٨/ ٣٨٦)، وابن خزيمة (٩٠)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٢٣)، وابن الجارود في المنتقى (٤٢)، وابن المنذر في الأوسط (٣٢٥)، والسراج في مسنده (٣١)، والطبراني في الدعاء (٣٦٩)، وابن حبان (١٤٤٤)، وابن الأعرابي في المعجم (١٦٨٤)، والدارقطني في الأفراد كما في الأطراف (٦٣٣٩)، والحاكم (١/ ١٥٨)، والبيهقي في السنن الكبير (١/ ٩٧)، وفي الصغير (٧٣)، والدعوات (٥٦)، والبغوي في شرح السنة (١٨٨)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٥٤٠)، والمزي في تهذيب الكمال (٣٢/ ٤١٤)، والذهبي في تذكرة الحفاظ (٢/ ٥٦٥ - ٥٦٦) من طرق عن إسرائيل بن يونس عن يوسف بن أبي","vol":"1","page":44},{"text":"بردة عن أبيه عن عائشة به.\nورجاله ثقات رجال الشيخين غير يوسف بن أبي بردة، فقد روى عنه ثقتان، ووثقه العجلي، وابن حبان، وقال الحاكم: يوسف بن أبي بردة من ثقات آل أبي موسى، ولم نجد أحدًا يطعن فيه، وقد ذكر سماع أبيه من عائشة - ﵂-، وقد وثقه الذهبي في الكاشف، فأقل أحواله أن يكون حسن الحديث.\nوقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وصححه ابن خزيمة، وابن الجارود، وابن حبان، والحاكم، ولم يتعقبه الذهبي، والنووي في المجموع (٢/ ٧٥)، ولم يعارضهم أحد من أهل العلم غير ابن الجوزي، وقد اعتمد على ما نقله عن الترمذي بقوله: غريب فقط دون \"حسن\"، وهو بخلاف ما في السنن، وما نقله عنه المزي في تحفة الأشراف (١٢/ ٢٣٩)، وتهذيب الكمال، والنووي في المجموع وغيرهم، فهو المعتمد.\nولم يعترض هذا المستدرِك على صحة الحديث أو حسنه، بل اعترض على ذكر الشيخ لأبي حاتم الرازي ضمن المصححين للحديث بناء على قوله في العلل لابنه (٩٣): أصح حديث في هذا الباب -يعني في باب الدعاء عند الخروج من الخلاء- حديث عائشة - ﵂ -.\nفقال المعترض: ذكر الشيخ ﵀ كما ذكر عدد كبير من المعاصرين أن الحافظ أبا حاتم الرازي ممن صحح الحديث، وهذا خطأ، سببه عدم فهم عبارة أبي حاتم ﵀.\nوأقول: صحيح أن قول العالم عن الحديث: إنه أصح شيء في الباب ليس صريحًا في تصحيحه، لكن فيه إشارة لذلك، إذ لو كان عنده ضعيفًا لبينه كما هو شأنهم في غالب أحوالهم، ثم ما هذه الجرأة على الشيخ ﵀ وغيره من أهل العلم؟!، فهل بلغ الأمر بالشيخ إلى هذه الضحالة في هذا العلم حتى لا يفهم","vol":"1","page":45},{"text":"عبارة أبي حاتم ﵀ الواضحة حتى يفهِّمه هذا المتسرع؟!\nفهل يجرؤ هذا المتسرع على وصف الحافظ ابن حجر ﵀ بذلك حيث قال في بلوغ المرام (٩٠) عن هذا الحديث: صححه أبو حاتم، والحاكم؟\nثم إن هذا المتسرع لو كان يريد إنصاف الشيخ ﵀ لبحث عن حكمه على الحديث في سائر كتبه، ولقد قال في صحيح أبي داود (٢٣) تفسيرًا لعبارة أبي حاتم: هذا لا يفيد صحة الحديث، كما هو مقرر في المصطلح، وإنما يفيد صحة نسبية.\nفهل يدعي هذا المتسرع بعد ذلك أن الشيخ لم يفهم عبارة أبي حاتم؟!\nثم هب أن الشيخ ﵀ أخطأ في تفسير هذه اللفظة على الإطلاق في كل كتبه، فما الداعي لإيراد الحديث برقم منفصل في كتاب سماه مستدرك التعليل؟!\nفأين العلة في هذا الحديث؟!\nوأقول: في تحسين الترمذي للحديث، وتصحيح ابن خزيمة، وابن الجارود، وابن حبان، والحاكم رد لدعوى المعترض مخالفة شيخنا الألباني منهج الأئمةالمتقدمين، بل فيه دليل على استحقاقه لهذه التهمة حيث لم ينقل، ولم أقف على تضعيف الحديث لأحد من الأئمة المتقدمين؟!\n***","vol":"1","page":46},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-28>الحديث رقم (٦)</span>\nالإرواء (١/ ١٢٠) رقم (٧٩):\nقال أبو داود ﵀ (٣٥٦): حدثنا مخلد بن خَالِد حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخبرنَا ابن جُرَيجٍ قَالَ: أُخبِرت عَن عُثَيمِ بنِ كُليب عَن أَبِيهِ عَن جَدِّهِ أَنَّه جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: قَد أَسلمتُ. فقَالَ لَهُ النَّبيُّ ﷺ: \" أَلقِ عَنْكَ شعْرَ الكُفْرِ \". يَقُولُ: \"احْلِق\". قَالَ: وَأَخبَرَنِي آخَرُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لآخَرَ مَعَهَ: \" أَلْقِ عَنْكَ شَعْرَ الكُفْرِ وَاخْتَتِن\".\nحكم الشيخ ﵀: حسن بشواهده.\nحكم المستدرك: ضعيف، وشواهده لا تصلح لتقويته.\nالراجح عندي: شواهده لا تقويه، والشيخ إمام له اجتهاده، فكان ماذا؟\nوالحديث رواه أحمد (١٥٤٣٢)، وعبد الرزاق (٩٨٣٥)، (١٩٢٢٤)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٦٩٢)، (٢٧٩٥)، وابن عدي (١/ ٢٢٢)، والطبراني في الكبير ج (٢٢) رقم (٩٨٢)، والبيهقي في السنن الكبير (١/ ١٧٢)، (٨/ ٣٢٣ - ٣٢٤)، وفي الصغير (٣٤٠١)، (٣٤٠٢)، وفي المعرفة (١٣/ ٦٢) كلهم من طريق ابن جريج به.\nقال ابن عدي: هذا الذي قاله ابن جريج في هذا الإسناد: وأخبرت عن عثيم ابن كليب، إنما حدثه إبراهيم بن أبي يحيى، فكنى عن اسمه، ثم رواه من طريق ابن جريج عن إبراهيم بن أبي يحيى به، وكذا رواه من طريقه أبو نعيم في المعرفة (٣٨٦٢)، (٥٨٦٩)، وابن قانع في معجمه (٢/ ٣٨٩)، لكن لم يذكر عند ابن قانع ابن جريج.","vol":"1","page":47},{"text":"وإبراهيم بن أبي يحيى متهم بالكذب.\nوقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٣): هو غاية في الضعف، مع الانقطاع الذي في قول ابن جريج: أخبرت، وذلك أن عثيم بن كليب وأباه وجده مجهولون.\nوقال في (٥/ ٦٦٩): مجهول الإسناد، ويتوهم فيه مع ذلك توسط الكذب.\nورواه ابن قانع (٢/ ٣٨٣) من طريق خالد بن عمرو عن الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن كثير بن كليب عن أبيه بنحوه.\nوخالد بن عمرو، وهو القرشي الأموي اتهمه صالح جزرة وابن عدي بوضع الحديث، ووهاه غيرهما، فالإسناد تالف.\nوالشيخ ﵀ قد قرر ما في هذا الحديث من علل، فلا استدراك عليه فيه، وهو وإن اختصر القول فيه في الإرواء إلا أنه بسط القول فيه في صحيح أبي داود (٣٨٣)، وقد أحال عليه الشيخ، فلم يشر إلى ذلك هذا المستدرِك، وظل يتكلم على علله وأطال في ذلك، وكأنه أبو عذرتها، وكثيرًا ما يصنع ذلك، والحشو في كلامه كثير يدركه من له قدر من الدراية بهذا الفن الشريف.\nوقد حسنه الشيخ ﵀ لشواهده، فمن ذلك:\nما رواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٦١٨)، والطبراني في الكبير ج (١٩) رقم (٢٠) كلاهما من طريق قتادة بن الفضيل بن قتادة الرهاوي عن أبيه حدثني هشام بن قتادة الرهاوي عن أبيه قال: أتيت رسول الله -ﷺ -، فأسلمت، فذكر نحوه.\nقال الشيخ ﵀ كما نقله عنه الشيخ حمدي السلفي: هشام بن قتادة لا يعرف، فلم يزد هذا المستدرِك على هذا شيئًا مؤثرًا كما هي عادته في الأغلب، مع أن في","vol":"1","page":48},{"text":"الإسناد الفضيل بن قتادة الراوي عنه، ولم أجد من ترجمه، ولا رأيت له راوًيا غير ابنه قتادة.\nوللحديث شاهد آخر ذكره الشيخ، وهو ما رواه الطبراني في الكبير ج (٢٢) رقم (١٩٩)، والصغير (٨٦٦)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٤٦٩)، والحاكم (٣/ ٥٧٠)، وأبو نعيم في الحلية (٩/ ٣٢٩)، وفي تاريخ أصبهان (١/ ٤٦٣)، والخطيب في تاريخ بلده (١٣/ ٧١ - ٧٢)، وابن عساكر في تاريخه (٦٥/ ٢٦٩ - ٢٧٠) كلهم من طريق سليم بن منصور بن عمار عن أبيه عن معروف أبي الخطاب عن واثلة بن الأسقع قال: أتيت النبيﷺ -، فأسلمت، فقال: \"اذْهَبْ فَاغْتَسِلْ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَأَلْقِ عَنْكَ شَعْرَ الْكُفْرِ\".\nوفي إسناده منصور بن عمار، قال ابن عدي: منكر الحديث، وضعفه غيره، وقال الذهبي: ساق له ابن عدي أحاديث تدل على أنه واهٍ في الحديث.\nومعروف قال أبو حاتم: ليس بالقوي، وقال ابن عدي: له أحاديث منكرة جدًّا، قال الذهبي: وشذ ابن حبان، فأخرجه في كتاب الثقات.\nفالذي يظهر أن الحديث لا يتقوى بطرقه، وقد بين الشيخ ﵀ أن هذا الشاهد ليس فيه ذكر الأمر بالختان في صحيح أبي داود.\nقلت: وتقوية الشيخ للحديث مبناه على الاجتهاد، ولم يذكر المعترض تضعيف الحديث عن أحد من المتقدمين، فأين ما ادعاه من المخالفة؟!.","vol":"1","page":49},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-29>الحديث رقم (٧)</span>\nالإرواء (١/ ١٢٢) رقم (٨١):\nحديث أبي هريرة مرفوعًا: \"لاَ صَلاَةَ لِمَنْ لاَ وُضُوءَ لَهُ، وَلاَ وُضُوءَ لِمَنْ لم يَذْكر اسْمَ الله عَلَيهِ\".\nحكم الشيخ ﵀: حسن بشواهده.\nحكم المستدرك: ضعيف، وطرقه وشواهده لا تقويه.\nوالراجح عندي: أقل أحواله أن يكون حسنًا كما ذهب إليه الشيخ، ووافقه على تقويته جماعة من أهل العلم المتقدمين والمتأخرين.\nوالحديث رواه أبو داود (١٠١)، (١٠٢)، والترمذي في العلل الكبير (١٧)، وابن ماجه (٣٩٩)، وأحمد (٩٤١٨)، وأبو يعلى (٦٤٠٩)، والطبراني في الأوسط (٨٠٨٠)، وفي الدعاء (٣٧٩)، والدارقطني في سننه (١/ ٧٩)، والحاكم (١/ ١٤٦)، والبيهقي (١/ ٤٣)، والبغوي في شرح السنة (٢٠٩)، وابن الجوزي في التحقيق (١٢٠)، والترمذي في تهذيب الكمال (١١/ ٣٣٢ - ٣٣٣)، وابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ٢٢٤ - ٢٢٥) كلهم من طريق محمد بن موسى المخزومي عن يعقوب بن سلمة الليثي عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا به.\nقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد، وقد أحتج مسلم بيعقوب بن أبي سلمة الماجشون، واسم أبي سلمة دينار، ولم يخرجاه.\nفتعقبه الذهبي بقوله: صوابه: ثنا يعقوب بن سلمة الليثي عن أبيه عن أبي هريرة، وإسناده فيه لين.\nوقال البخاري: يعقوب بن سلمة مدني لا يعرف له سماع من أبيه، ولا يعرف","vol":"1","page":50},{"text":"لأبيه سماع من أبي هريرة، فتعلق بذلك المعترض، فقال: فالإسناد منقطع في موضعين، الله أعلم من الواسطة فيهما.\nوهذا يدل على قدر معرفته بهذا العلم الشريف، فإن البخاري يحترز في مسألة السماع احترازًا بالغًا، حتى كان اهتمامه بها في تاريخه أعظم من اهتمامه بحال الرواة عدالة وجرحًا، وقد قال في علل الترمذي الكبير ص (٢٠٧): بشير بن نهيك لا أرى له سماعًا من أبي هريرة، وقد اخرج حديثه في صحيحه مسندًا برقم (٥٨٦٤)، فهل يجرؤ هذا المعترض عل الحكم بانقطاع هذا الإسناد في صحيح البخاري؟!\nثم ذكر قول الحافظ: عن سلمة أبي يعقوب: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: ربما أخطأ، وهذه عبارة عن ضعفه، فإنه قليل الحديث جدًّا، ولم يرو عنه سوى ولده، فإذا كان يخطيء مع قلة ما روى فكيف يوصف بكونه ثقة؟!\nفعقب المعترض: بقوله: فهو نازل عن درجة الاعتبار، وقال: هذا الرواي الضعيف جدًّا لا يصلح للاعتبار.\nقلت: إن كلام الحافظ لا يفهم منه أكثر من الاعتراض على ابن حبان في توثيقه، ولا يفهم منه تضعيفه الشديد لهذا الراوي، بل عبارة ابن حبان: ربما أخطأ أقرب إلى التوثيق منها إلى التضعيف، فإن كلمة (ربما) تدل على وقوع الخطأ في بعض الأحيان، لا في كلها، وقد قال الحافظ في التقريب عن سلمة الليثي: لين الحديث، وهو من التضعيف الهين، وقد سبق قول الذهبي: وإسناده فيه لين، وهو أيضًا من التضعيف الهين بخلاف ما ادعاه هذا المعترض!.\nوالحديث له شواهد، منها:\nحديث أبي سعيد عند الترمذي في العلل الكبير (١٨)، وابن ماجه (٣٩٧)،","vol":"1","page":51},{"text":"وأحمد (١١٣٧٠)، (١١٣٧١)، وابن أبي شيبة (١/ ٧)، وأبي عبيد في الطهور (٥٥)، وعبد بن حميد (٩١١) وغيرهم من طريق كثير بن زيد عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه عن جده مرفوعًا به.\nورجاله ثقات غير كثير بن زيد، فهو حسن الحديث، وربيح بن عبد الرحمن قال أحمد ليس بمعروف، وقال أبو زرعة: شيخ، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال أحمد: أقوى شيء فيه حديث كثير بن زيد عن ربيح، وحاصل أقوالهم ما انتهى إليه الحافظ بقوله: مقبول.\nفالإسناد صالح في الشواهد.\nوحديث سعيد بن زيد، رواه الترمذي (٢٥)، وفي العلل (١٦)، وابن أبي شيبة (١/ ٧ - ٨، ١١)، وفي المسند (٦٣٠) وغيرهم من طريق عبد الرحمن بن حرملة عن أبي ثفال المري عن رباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان عن جدته عن أبيها سعيد بن زيد مرفوعًا به.\nورباح روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في الثقات، وأبو ثفال، واسمه ثمامة ابن وائل.\nقال البزار: مشهور، وذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه جماعة، وقال البخاري: في حديثه نظر، وقال عن حديثه: ليس في هذا الباب حديث أحسن عندي من هذا.\nوقال عنه في التقريب: مقبول، فالإسناد صالح في الشواهد.\nوللحديث طرق أخرى ضعيفة ذكرت بعضها في تخريجي لمنتخب عبد بن حميد (٩١١).","vol":"1","page":52},{"text":"وأقل أحواله أن يكون حسنا لغيره، والله أعلم.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-30> تسرع الناشئين في علم الحديث بالاعتراض على أئمته:</span>\nقال ابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ٢٢٣): ثبت عن أحمد بن حنبل - ﵁ - أنه قال: لا أعلم في التسمية في الوضوء حديثًا ثابتًا، قال الحافظ: لا يلزم من نفي العلم ثبوت العدم، وعلى التنزل لا يلزم من نفي الثبوت ثبوت الضعف، لاحتمال أن يراد بالثبوت الصحة، فلا ينتفي الحسن، وعلى التنزل لا يلزم من نفي الثبوت عن كل فرد نفيه عن المجموع.\nقلت: وهذا التقرير لا يدركه كثير من الناشئين، ولذلك يكثر منهم الاعتراض على أهل هذا الفن المتحققين به أمثال شيخنا الألباني ﵀، والله المستعان.\nقال الحافظ في نتائج الأفكار (١/ ٢٣٧): قال ابن الصلاح: ثبت بمجموعها ما يثبت به الحديث الحسن، والله أعلم.\nوقال في التلخيص الحبير (١/ ٧٥): الظاهر أن مجموع الأحاديث يحدث منها قوة تدل على أن له أصلًا، وقال أبو بكر بن أبي شيبة: ثبت لنا أن النبيﷺ- قاله.\nوقال المجد ابن تيمية في المنتقى -باب التسمية للوضوء: الجميع في أسانيدها مقال قريب، وقال الشوكاني في نيل الأوطار (١/ ١٣٥): قال ابن سيد الناس في شرح الترمذي: ولا يخلو هذا الباب من حسن صريح، وصحيح غير صريح.\nقلت: فتحصل أن الإِمام أحمد ضعف الحديث تضعيفًا غير صريح، وجزم بصحته أبو بكر بن أبي شيبة، وكلاهما من المتقدمين، فمع التسليم بتضعيف أحمد الصريح له يكون من اختلاف المتقدمين، وقد وافق أبا بكر بن أبي شيبة ابن الصلاح، وابن سيد الناس، والمجد ابن تيمية، وابن حجر، فلا تعلق فيه لدعوى المعترض مخالفة الشيخ ﵀ للمتقدمين في منهجه، والله المستعان.","vol":"1","page":53},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-31>الحديث رقم (٨)</span>\nالإرواء (١/ ١٢٩) رقم (٩١):\nقول علي لابن عباس: أَلاَ أتَوَضَّأُ لَكَ وُضُوءَ النبي ﷺ؟، قَلتُ: بَلىَ، فِدَاكَ أَبي وَأُمِّي. قَالَ: فَوضع إِنَاءً، فغَسَلَ يَديهِ، ثُمَّ مضمض، وَاستَنشَقَ، واستَنثَر، ثُمَّ أخذ بِيَديهِ، فَصَكَّ بِهَا وجهه، وأَلقم إبهاميه مَا أَقبَلَ مِنْ أذُنَيه، قَالَ: ثُمَّ عَاد في مِثلِ\nذَلِكَ ثلاَثًا، ثُمَّ أَخَذ كَفًّا من ماءٍ بِيَدِهِ اليمنَى، فَأَفرَغَهَا عَلىَ نَاصِيتهِ، ثُمَّ أَرْسلَهَا تسيل عَلىَ وَجهِهِ، وذكر بقية الوضوء.\nقلت: بقية الحديث كما هو لفظ أبي داود: ثم غسل ذراعيه إلى المرفقين ثلاثًا ثلاثًا، ثم مسح رأسه وظهور أذنيه، ثم أدخل يديه جميعًا، فأخذ حفنة من ماء، فضرب بها على رجله، وفيها النعل، ففتلهابها، ثم الأخرى مثل ذلك، قال: قلت: وفي النعلين؟، قال: وفي النعلين، قال: قلت: وفي النعلين؟ قال: وفي النعلين، قال: قلت: وفي النعلين؟، قال: وفي النعلين.\nحكم الشيخ ﵀: سنده حسن.\nحكم المستدرك: الحديث معلول.\nالراجح عندي: سنده حسن كما ذهب إليه الشيخ ﵀، وقد سبقه بذلك جماعة من الأئمة المتقدمين والمتأخرين.\nوالحديث رواه أبو داود (١١٧)، وأحمد (٦٢٥)، والبزار كما في البحر الزخار (٤٦٤)، وابن خزيمه (١٥٣)، وأبو يعلى (٦٠٠)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٢، ٣٤ - ٣٥)، وابن حبان (١٠٨٠)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٥٣ - ٥٤، ٧٤)، والضياء في المختارة (٦٠٩)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٥٧٨) كلهم من طريق محمد بن إسحاق عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة","vol":"1","page":54},{"text":"عن عبيد الله الخولاني عن ابن عباس به.\nقال ابن الجوزي: محمد بن إسحاق مجروح قد كذبه مالك وهشام.\nقلت: أما هشام، وهو ابن عروة فقد ذكر الذهبي في الميزان عن أحمد بن حنبل حدثنا يحيى قال: وقال هشام بن عمار: أهو كان يدخل على امرأتي يعني محمد بن إسحاق، وامرأته فاطمة بنت المنذر.\nقال الذهبي: وما يدري هشام بن عروة؟ فلعله سمع منها في المسجد، أو سمع منها وهو صبي، أو دخل عليها، فحدثته من وراء حجاب، فأي شيء في هذا؟!، وقد كانت امرأته قد كبرت، وأسنت.\nوأما مالك فالذي بينهما هو من قبيل ما يقع بين الأقران، قال يحيى بن آدم حدثنا ابن إدريس قال: كنت عند مالك، فقيل له: إن ابن إسحاق يقول: اعرضوا علي علم مالك، فإني بيطاره، فقال مالك: انظروا إلى دجال من الدجاجلة.\nوقال يعقوب بن شيبة: سألت ابن المديني عن ابن إسحاق قال: حديثه عندي صحيح.\nقلت: فكلام مالك فيه؟، قال: مالك لم يجالسه، ولم يعرفه، وأي شيء حدث بالمدينة؟، قلت: فهشام بن عروة قد تكلم فيه؟، قال: الذي قال هشام ليس بحجة، لعله دخل على امرأته وهو غلام، فسمع منها، وإن حديثه ليتبين فيه الصدق.\nقلت: حاصل أقوالهم قول أحمد بن حنبل: هو حسن الحديث، ولكنه مدلس، وقد صرح بالتحديث عند أحمد وغيره، فزال ما يخشى من تدليسه، ومحمد بن طلحة وعبيد الله الخولاني ثقتان، فالإسناد حسن، لكن قال الشافعي كما في سنن البيهقي (١/ ٧٣ - ٧٤): ليس مما يثبت أهل العلم بالحديث لو انفرد، ونقل البيهقي أيضًا عن الترمذي قال: سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا","vol":"1","page":55},{"text":"الحديث، فقال: لا أدري ما هذا الحديث، فكأنه رأى الحديث الأول أصح يعني حديث عطاء بن يسار.\nقال ابن القيم ﵀ في تهذيب السنن (١/ ٢١٠): وفي هذا السلك نظر، فإن البخاري روى في صحيحه حديث ابن عباس - ﵁ - كما سيأتي، وقال في آخره: ثم أخذ غرفة من ماء، فرش بها على رجله اليمنى حتى غسلها، ثم أخذ غرفة أخرى، فغسل بها، يعني رجله اليسرى ثم قال هكذا رأيت رسول اللهﷺ - يتوضأ (١)، وذكر ﵀ سبعة أوجه في رد تضعيف هذا الحديث، وقال الشيخ الألباني ﵀: ثبت التوضؤ في النعلين، أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما، وسيأتي في الكتاب (يعني صحيح أبي داود) في باب وقت الإحرام من الحج رقم (١٥٥٤) فمثل ما أولوا، وفسروا هذين الحديثين يفسر حديث ابن عباس عن علي، وبيان ذلك في المطولات كـ\"الفتح\" وغيره، كـ\"تهذيب السنن\" لابن القيم، وقد أطال النفس فيه، وأجاد بما لا يوجد مجموعًا في كتاب، فراجعه.\nقلت هذا هو المعتبر، إذ إن الاعتراض على قبول الحديث من ناحية المتن، لا من ناحية الإسناد، فإذا أمكن توجيه المتن، والجمع بينه وبين ما عارضه من النصوص وجب المصير إليه، كما هو معلوم ومقرر في باب اختلاف الحديث.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-32>تطاول المستدرِك على الإِمام أحمد شاكر:</span>\nوأما المعترض فلم يأت بشيء سوى التطاول على الكبار متل قوله عن الشيخ الإِمام أحمد شاكر: قد علق العلامة أحمد شاكر على تضعيف البخاري لهذا الحديث بقوله: وما أدري أنا وجه تضعيف البخاري إياه، محمد بن إسحاق ثقة، وزعم بعضهم أنه مدلس، وقد ارتفعت هذه الشبهة إن وجدت بتصريحه في هذا الإسناد\n_________\n(١) رواه البخاري (١٤٠) - باب غسل الوجه باليدين من غرفة واحدة.","vol":"1","page":56},{"text":"بالتحديث، فلا وجه لتضعيف (١) هذا الحديث، فقال المعترض: إذا كان الشيخ شاكر لا يدري ما وجه تضعيف البخاري، فلا ينبغي الجزم بأنه لا وجه لتضعيف هذا الحديث حتى يبحث عن علة الخبر عند البخاري. وهذه مشكلة منتشرة بين المتأخرين - مع الأسف، وهي المسارعة إلى رد كلام الحفاظ الأثبات بدون بحث وتأمل وتأني.\nوأقول: أنا لا أدري متى ينتهي هؤلاء عن التطاول على الأئمة الأعلام، أسأل الله أن يطهر الكتب الإسلامية والعمل الإسلامي من مثل هذا، إنه سميع قريب مجيب الدعاء.\nومع وصف هذا المستدرِك للشيخ الإِمام أحمد شاكر بما حاصله الجرأة والجهل والتسرع، فقد أثبت لنفسه البحث والتأمل والتأني بقوله: وهذا الخبر له علتان هما التفرد والنكارة، وقد أشار إلى هذا البخاري بقوله: ما أدري ما هذا؟\nوأقول: ليس في كلام البخاري سوى الاعتراض على ظاهر المتن والحكم الظاهر من الحديث، وقد سبق الجواب عنه، وأما التفرد فإعلال الحديث به مع غيره من أفاعيل هذا المعترض، وقد سبق الجواب عنه بما لا حاجة لإعادته.\nوعلى أي حال فإن كان الشافعي والبخاري قد ضعفا هذا الحديث، فقد صححه ابن خزيمة، وابن حبان، وهما من المتقدمين بلا ريب، فقد اختلف المتقدمون في الحكم عليه بين مصحح ومضعف، وعليه فلا تعلق لهذا المتسرع بما ادعاه من خلاف إمام المحدثين لمنهج المتقدمين في تصحيح الأحاديث وإعلالها.\n_________\n(١) هل فات المستدرك أن يعد قول الشيخ العلامة أحمد شاكر: لا وجه لتضعيف البخاري الحديث مما لم يحسن فيه الشيخ مخاطبة الأئمة أم ماذا؟!.","vol":"1","page":57},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-33>الحديث رقم (٩)</span>\nالإرواء (١/ ١٣٠) رقم (٩٢):\nحديث أنس: أن النبي ﷺ كان إذا توضأ أخذ كفًّا من ماء، فأدخله تحت حنكه، فخلل به لحيته، وقال: \"هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي ﷿\".\nحكم الشيخ ﵀: صحيح لشواهده.\nحكم المستدرك: ضعيف، وطرقه لا يقوي بعضها بعضًا.\nالراجح عندي: الحديث صحيح بمجموع طرقه كما قال الشيخ، وسبقه جمع من الأئمة المتقدمين والمتأخرين.\nوالحديث رواه أبو داود (١٤٥)، وأبو عبيد في الطهور (٣٢٨)، وأبو يعلى (٤٢٦٩)، وتمام في الفوائد (٧٢٥)، والبيهقي في السنن الكبير (١/ ٥٤)، والبغوي في شرح السنة (٢١٥)، والمزي في تهذيب الكمال (٣١/ ١٣) كلهم من طريق أبي المليح عن الوليد بن زوران عن أنس به.\nقال الشيخ الألباني ﵀ في صحيح أبي داود (١٣٣): هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال البخاري، غير الوليد بن زوران قال المصنف (يعني أبا داود) عقب الحديث: ابن زوران روى عنه حجاج بن حجاج وأبو المليح الرقي.\nقال الشيخ: وروى عنه جعفر بن برقان أيضًا، وعبد الله بن معية الجزري، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الآجري عن المصنف: لا ندري سمع من أنس أو لا، وقال الذهبي في الميزان: ليس بحجة، مع أن ابن حبان وثقه، وقال الحافظ في التقربب: إنه لين الحديث، وأما في التلخيص، فقال: مجهول الحال، وتبع في ذلك ابن القطان، فقد قال ابن القيم في التهذيب: قال أبو محمد بن حزم: لا يصح حديث أنس هذا، لأنه من طريق الوليد بن زوران، وهو مجهول، وكذا أعله ابن","vol":"1","page":58},{"text":"القطان بأن الوليد هذا المجهول الحال، وفي هذا التعاجل نظر، فإن الوليد هذا روى عنه جعفر بن برقان وحجاج بن منهال، وأبو المليح الحسن بن عمرو الرقي وغيرهم، ولم يعلم فيه جرح (١).\nقال الشيخ: فكأنه مال إلى تقوية هذا الإسناد، وهو محتمل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-34>إخلال المستدرك بالأمانة العلمية:</span>\nقت: ومع هذا البحث الرائق لهذا الإمام، فقد نقل هذا المستدرِك كلام الإمام ابن القيم الذي نقله الشيخ، ثم رده بما ذكره الشيخ من كلام أبي داود والذهبي وابن حجر موهمًا أنه الذي جاء بهذه النقول، وهذا خلاف الأمانة العلمية بمثل ما وقع منه فى مواضع كثيرة، والله المستعان، ولم يأت بفائدة تذكر، وإنما علق برأيه الذي ليس منه كبير فائدة، وهذا حال كثير من هؤلاء المتسرعين، والله المستعان.\nقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٢٢٥١): الوليد هذا مجهول الحال، ولا يعرف بغير هذا الحديث، وله إسناد جيد عن أنس، سنذكره به -إن شاء الله- في باب الأحاديث التي أوردها على أنها صحيحة، وليست كذلك من تلك الطرق، ولها طرق أحسن منها صحيحة أو حسنة، ثم قال ﵀ في هذا الباب رقم (٢٤٣٠): ذكر محمد بن يحيى الذهلي في كتابه في عال حديث الزهري قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن خالد الصفار -من أصله- وكان صدوقًا قال: حدثنا محمد ابن حرب قال حدثنا الزبيدي عن الزهري عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ.\n_________\n(١) في هذا بيان أن الإمام ابن القيم ﵀ يرى أن رواية الثقة تنفع الرواي المجهول كما بينته في كتابي \"القول الحسن في كشف شبهات حول الاحتجاج بالحديث الحسن\". وقد اعترض الزيلعي في نصب الراية (١/ ٢٣) على ابن القطان في تجهيله الوليد بقوله: قول ابن القطان: إنه مجهول هو على طريقته في طلب زيادة التعديل مع رواية جماعة عن الرواي.","vol":"1","page":59},{"text":"توضأ، فأدخل أصابعه تحت لحيته، فخللها بأصابعه، ثم قال: \"هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي جَلَّ وَعَزَّ\".\nقال ابن القطان الفاسي: هذا الإسناد صحيح، ولا يضره رواية من رواه عن محمد بن حرب عن الزبيدي أنه بلغه عن أنس، فقد يراجع كتابه، فيعرف منه أن الذي حدثه به هو الزهري، فيحدث به، فيأخذه عنه الصفار وغيره، وهذا الذي أشرت إليه هو الذي اعتل به عليه محمد بن يحيى الذهلي حين ذكره.\nونص كلامه هو أن قال: حدثنا يزيد بن عبد ربه قال: حدثنا محمد بن حرب عن الزبيدي أنه بلغه عن أنس بن مالك أن رسول الله -ﷺ- توضأ، فأدخل أصابعه تحت لحيته. قال محمد بن يحيى: المحفوظ عندنا حديث يزيد بن عبد ربه، وحديث الصفار واه، هذا نص ما قال، فانظر فيه، ويزيد بن عبد ربه ثقة. اهـ.\nقلت: علق الذهبي في رده على ابن القطان ص (٥٤) رقم (٧١) بقوله: كفانا الذهلي مؤنتك.\nقلت: يقوي ما ذهب إليه الفاسي أن الصفار مع كونه صدوقا كما قال الذهلي قد توبع، تابعه: كثير بن عبيد الحذاء -وهو ثقة- عند الطبراني في الشاميين (١٦٩١)، ومحمد بن وهب بن أبي كريمة -وهو صدوق- عند الحاكم (١/ ١٤٩)، وبذلك تترجح رواية الثلاثة على رواية يزيد بن عبد ربه، ويصح الإسناد كما ذهب إليه ابن القطان الفاسي، والله أعلم.\nوأما قول المعترض عن متابعة محمد بن وهب: إن هذه المتابعة لا تفيد شيئًا، لأن علة الحديث هي الانقطاع فدال على أنه لا يدري ما يقول لأن الخلاف بين هؤلاء الثلاثة وبين يزيد في إثبات الزهري في الإسناد كما في روايتهم، وبين عدم إثباته كما في رواية يزيد، وترجيح رواية الثلاثة هو الذي يجري على قواعد هذا","vol":"1","page":60},{"text":"الفن الشريف، وأما احتجاجه بقول الحافظ: ررجاله ثقات إلا أنه معلول، فليس صريحًا في ترجيحه الإعلال، وإنما هو حكايه الخلاف، وهب أنه رجح، فهل هو من المتقدمين كما يحلو لهؤلاء أن يفرقوا بين العلماء؟!.\nوللحديث طرق كثيرة عن أنس، منها:\nما رواه الحاكم (١/ ١٤٩) من طريق مروان الفزاري عن أبي إسحاق الفزاري عن موسى بن أبي عائشة عن أنس به قال أبو حاتم كما في العلل لابنه (١٦): الخطأ من مروان، موسى بن أبي عائشة يحدث عن رجل عن يزيد الرقاشي عن أنس عن النبي - ﷺ -.\nوقال في (٨٤): هذا غير محفوظ.\nقلت: رواه ابن ماجه (٤٣١)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٥)، وابن سعد (١/ ٣٨٦)، وابن عدي في (٢/ ١٣٧)، والطبري في تفسيره (٦/ ٧٧)، والطبراني في الأوسط (٥٢٠)، والخطيب في الموضح (٢/ ٤٥٣) من طرق عن يزيد الرقاشي عن أنس مرفوعًا.\nويزيد الرقاشي ضعيف.\n- ورواه الطبراني في الأوسط (٢٩٧٦)، (٥١٢٧)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (١/ ٢٥٧) من طريق عيسى الأزرق عن مطر الوراق عن أنس بنحوه.\nوعيسى -وهو ابن يزيد الأزرق- مقبول، ومطر الوراق صدوق كثير الخطأ كما في التقريب.\n- ورواه بحشل في تاريخ واسط ص (٦٩)، والبيهقي في السنن الكبير (١/ ٥٤) من طريق أبي خالد عن أنس مرفوعًا به، وأبو خالد مولى الحجاج لم أقف له على ترجمة.","vol":"1","page":61},{"text":"- ورواه بحشل ص (٥٨) من طريق راشد بن معبد عنه، وراشد اتهمه ابن حبان بالوضع.\n- ورواه الطبري (٦/ ٧٧)، وابن عدي (٣/ ١٩٩، ٣٠٠ - ٣٠١) من طريق معاوية بن قرة عن أنس، وفي إسناده زيد العمي، وهو ضعيف.\nورواه البزار (٦٦٧١)، والدولابي في الكنى (٩٢٩)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٩٧٨)، وابن عدي (١/ ٣٥٧) من طريق أيوب بن عبد الله الملاح سمعت الحسن، وسئل عن الوضوء، فتوضأ ثلاثًا ثلاثًا، وخلل لحيته، ومسح على عمامته، وقال: حدثني أنس بن مالك أن هذا وضوء رسول الله ﷺ.\nقال ابن عدي: وأيوب بن عبد الله هذا لم أجد له من الحديث غير هذا الحديث الواحد، وهو من هذا الطريق لا يتابع عليه.\nورواه أبو يعلى (٣٤٨٧)، ثنا عمرو بن الحصين ثنا حسان بن سياه عن ثابت عن أنس، وهو إسناد واه، فإن عمرًا متروك، وحسان ضعيف.\nورواه ابن عدي (٧/ ١١٥)، والخطيب في الموضح (٢/ ٤٥٠ - ٤٥١) من طريق هاشم بن سعيد عن محمد بن زياد عن أنس، وهاشم ضعيف.\nورواه العقيلي (٣٨٨٥) والطبراني في الأوسط (٤٤٦٥)، وابن حبان في المجروحين (٢/ ٥٥ - ٥٦) من حديث أبي حفص العبدي عمر بن حفص عن ثابت عن أنس، وأبو حفص ضعيف، وتابع أبا حفص عمر بن ذؤيب عند العقيلي (٣٨٩٠)، وقال العقيلي: مجهول بالنقل، حديثه غير محفوظ.\nورواه الطبراني في الأوسط (٤٥٢) من طريق إسحاق بن عبد الله التميمي الأذني قال حدثنا إسماعيل بن جعفر عن حميد عن أنس، والأذني مجهول الحال.\nوللحديث شواهد، منها:","vol":"1","page":62},{"text":"ما رواه الترمذي (٢٩)، وابن ماجه (٤٢٩)، والطيالسي (٦٨٠)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٤)، (١٤/ ١٧٧)، وفي المسند (٤٣٣)، والحميدي (١٤٦) كلهم من طريق عبد الكريم أبي أمية عن حسان بن بلال عن عمار مرفوعًا، وعبد الكريم متروك.\nورواه الترمذي (٣٠)، وابن ماجه (٤٢٩)، والحميدي (١٤٧)، وغيرهم من طريق سفيان بن عيينة عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن حسان به.\nقال أبو حاتم كما في العلل لابنه (٦٠): لو كان صحيحًا لكان في مصنفات ابن أبي عروبة، ولم يذكر ابن عيينة في هذا الحديث الخبر، وهذا أيضًا مما يوهنه.\nوقال البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٣١): ولا يصح حديث سعيد.\nومن حديث أبي أيوب الأنصاري عند ابن ماجه (٤٣٣)، وأحمد (٢٣٥٤١) والترمذي في العلل الكبير (٢٠)، وأبي عبيد في الطهور (٣٢٧)، والطبراني (٦/ ٧٧)، والعقيلي (٦٣٠٦)، وابن عدي (٧/ ٨٦)، والطبراني في الكبير (٤٠٦٨).\nقال الترمذي: سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: هذا لا شيء، فقلت: أبو سورة ما اسمه؟ قال: لا أدري، ما يصنع به؟، عنده مناكير، ولا يعرف له سماع من أبي أيوب.\nومن حديث جابر عند أحمد في العلل (١٦١٢)، وابن عدي (١/ ٤٠٣)، والخطيب في تاريخه (٧/ ٣٣)، وضعفه أحمد جدًّا من أجل أصرم بن غياث.\nومن حديث وائل بن حجر عند البزار كما في كشف الأستار (٢٦٨)، والطبراني في الكبير ج (٢٢) رقم (١١٨) في حديث طويل، وضعفه الهيثمي كما في المجمع (١/ ٢٣٢)، بسعيد بن عبد الجبار ومحمد بن حجر.","vol":"1","page":63},{"text":"ومن حديث أبي بكرة عند البزار (٣٦٨٧)، وقال المعلق: شيخ البزار لم أجد من ترجمه.\nومن حديث ابن عمر عند ابن ماجه (٤٣٢)، والطبراني في الأوسط (١٣٦٣)، والدارقطني في سننه (١/ ١٠٦ - ١٠٧)، والبيهقي (١/ ٥٥)، وابن عساكر (٣٩/ ١٩١).\nوصوب الدارقطني وقفه.\nومن حديث أم سلمة عند الطبراني في الكبير ج (٢٣) رقم (٦٦٤)، وفي إسناده خالد بن إلياس قال الهيثمي في الجمع (١/ ٢٣٥): لم أر من ترجمه.\nقلت: بل لا يكاد يخلو منه كتاب من كتب الرواة، قال ابن عبد البر: ضعيف عند جمعيهم.\nومن حديث أبي الدرداء عند ابن عدي (٢/ ٨٤)، وهو من رواية الحسن عنه، ولم يذكر سماعًا منه.\nوفي الإسناد تمام بن نجيح وثقه ابن معين، وقال البخاري فيه نظر، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابعه الثقات عليه.\nومن حديث ابن عباس عند الطبراني في الأوسط (٢٢٧٧)، والعقيلي (٦١٤٢)، وتمام في الفوائد (١٧٧٥)، وفي إسناده نافع مولى يوسف السلمي كذبه ابن معين، ووهاه غيره.\nومن حديث ابن أبي أوفى عند أبي عبيد في الطهور (٨٤)، (٣٢٦) وعند ابن ماجه (٤١٦)، والطبر اني في الأوسط (٩٣٦٢) بدون ذكر التخليل، وفي إسناده فائد أبو الورقاء، وهو ضعيف جدًّا.","vol":"1","page":64},{"text":"ومن حديث أبي أمامة، أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢٦)، (١٣/ ١٧٨)، وأبو عبيد في الطهور (٣٣٢)، والبخاري في التاريخ الكبير (٦/ ١٦٠ - ١٦١)، والطبري في تفسيره (٦/ ٧٧)، والخطيب في المتفق والمفترق (١٢١٤) كلهم من طريق عمر بن سليم الباهلي عن أبي غالب قال: رأيت أبا أمامة توضأ ثلاثًا ثلاثًا، وخلل لحيته، وقال: رأيت رسول الله - ﷺ - فعله، وأبو غالب اسمه حزور قال النسائي: ضعيف، والنسائي متشدد في الجرح، وقال ابن حبان: منكر الحديث على قلته، وهو أيضًا متشدد في الجرح، ومع ذلك قال: لا يجوز الاحتجاج به إلا فيما يوافق الثقات، وهذا يعني أنه لا يسقطه، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، وهو مع تشدده أيضًا فإن ذلك ليس جرحًا مفسرًا، وفي الجامع في الجرح والتعديل: قال البرقاني: سمعته (يعني الدارقطني): أبو غالب اسمه حزور، بصري لا يعتبر (١) به، وقلت له مرة أخرى: أبو غالب عن أبي أمامة؟ فقال: بصري، واسمه حزور، قلت: ثقة؟ قال: نعم، قلت: ورواية التوثيق أولى لكون الدارقطني لم يذكره في الضعفاء له، وقال ابن معين: صالح الحديث، هذا مع تشدده، وضعفه ابن سعد، ووثقه موسى بن هارون، فحاصل أقوالهم، ما ذهب إليه ابن عدي حيث قال: لم أر في أحاديثه حديثًا منكرا، وأرجو أنه لا بأس به، قال الحافظ في التهذيب: وحسن الترمذي بعض أحاديثه، وصحح بعضها.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-35>إخفاء المستدرك لكلام الأئمة:</span>\nوأما المعترض، فقد ضعفه كما هي عادته والذي يشينه في ذلك جدًّا هو إخفاؤه توثيق موسى بن هارون، وهو من أئمة الجرح والتعديل المعتبرين، والله المستعان.\n_________\n(١) في تهذيب التهذيب: يعتبر به، بدون (لا)، ولعلها أقرب، لتوثيقه إياه.","vol":"1","page":65},{"text":"وعمر بن سليم قال أبو حاتم: شيخ، وقال أبو زرعة: صدوق، وقال العقيلي: غير مشهور، يحدث بمناكير، والأقرب ما قاله أبو زرعة، فإن العقيلي متشدد ولذا قال الحافظ: صدوق، له أوهام.\nورواه البخاري في تاريخه الكبير (٦/ ١٦١) من طريق أبي عباد آدم عن أبي غالب: رأى أبا أمامة - ﵁ - يخلل لحيته، وكانت رقيقة.\nهكذا رواه مختصرًا، فلم يذكر صفة الوضوء ثلاثًا ثلاثًا، ولا أن النبي - ﷺ - فعله، فظنه المستدرِك اختلافًا بين الوقف والرفع، وليس كذلك، وإنما اختصره أبو عباد، وآدم بن الحكم أبو عباد قال ابن معين: صالح، وقال أبو حاتم: ما أرى بحديثه بأسًا، وهو مقل، فأحسن أحواله أن يكون حسن الحديث، فلو صرنا إلى المعارضة بين روايتهما كما ذهب هذا المستدرِك لكان عمر بن سليم مقدمًا عليه، وأحسن أحواله أن يحمل الحديث على الوجهين، والله أعلم.\nفالإسناد حسن.\n- ومن حديث عائشة، أخرجه أحمد (٢٥٩٧٠)، (٢٥٩٧١)، وإسحاق بن راهويه في مسنده (١٣٧١)، وأبو عبيد في الطهور (٣٢٩)، والحاكم (١/ ١٥٠) وابن مردويه في حديث أبي الشيخ (١٤٠)، والخطيب في تاريخ بلده (١١/ ٤١٤)، وابن عساكر (٢٧/ ٨٩)، (٥٢/ ٥٠) كلهم من طريق عمرو بن أبي وهب عن موسى بن ثروان عن طلحة بن عبيد الله بن كريز عن عائشة.\nوقد نقل المعترض عن ابن دقيق العيد قوله: والذي اعتل به في هذا الحديث: الاضطراب، قيل: موسى بن ثروان من رواية شعبة، وقيل: ابن ثروان من رواية وكيع وأبي عبيدة الحداد، وقال صالح: إن أباه قال: موسى النجدي هو موسى بن ثروان.","vol":"1","page":66},{"text":"قلت: وأي اضطراب في هذا، هل هناك اختلاف بين من يقول: موسى بن ثروان، وبين من يقول: ابن ثروان، ثم إن ابن دقيق العيد قد نقل عن أحمد ما يدفع دعوى الاختلاف حيث قال: قال صالح: إن أباه قال: موسى النجدي هو موسى ابن ثروان.\nولتتأمل موقف هذا الذي أصبح مولعًا برد حديث النبي - ﷺ - بالمبادرة بتضعيفه، وإن لم ير فيه علة حيث قال: لم أتمكن الآن من الوقوف على علة هذا الخبر غير الاضطراب الذي ذكره ابن دقيق العيد.\nولا عذر له فيما نقله عن أحمد في إطلاق تضعيف الحديث مع إخراجه له، لأننا أولًا لسنا مقلدين له، ولا ندري ما الذي حمله على ذلك.\nوالحديث حسن إن كان طلحة سمعه من عائشة، وقد حسنه الحافظ في التلخيص (١/ ٨٦).\nومن حديث عثمان، أخرجه أبو داود (١١٠)، وابن ماجه (٤٣٠)، وأحمد (٤٥٣)، وعبد الرزاق (١٢٥)، وابن أبي شيبة (١/ ١٨، ٢٦)، والدارمي (٧٠٤)، (٠٨ ٧)، وابن خزيمة (١٥١)، (٥٢ ١، ١٦٧)، وابن حبان (١٠٨١)، والبزار (٣٩٣)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٢)، وابن المنذر في الأوسط (٣٧٠)، وابن الجارود في المنتقى (٧٢)، والحاكم (١/ ١٤٨ - ١٤٩)، والدارقطني (١/ ٨٦)، والبيهقي في السنن الكبير (١/ ٥٤، ٦٣)، وفي الصغير (٩٢)، وفي المعرفة (١/ ٢٩٩ - ٣٠٠)، والضياء في المختارة (٣٤٣) - (٣٤٦) كلهم من طريق عامر بن شقيق عن أبي وائل عن عثمان، وعامر قال ابن معين: ضعيف الحديث، وقال أبو حاتم: ليس بقوي، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات، فالظاهر أنه حسن الحديث، ولذا قال الترمذي في العلل الكبير (١٩): قال محمد يعني البخاري: أصح شيء عندي في التخليل حديث عثمان.","vol":"1","page":67},{"text":"قال الترمذي: إنهم يتكلمون في هذا الحديث؟\nفقال: هو حسن.\nوقال الترمذي في سننه: حسن صحيح، وفي مسائل أبي داود ص (٣٠٩): سمعت أحمد غير مرة يقول: أحسن شيء فيه يعني تخليل اللحية: حديث شقيق عن عثمان، يعني عن النبي - ﷺ -.\nوصححه ابن خزيمة، وابن الجارود، وابن حبان، والحاكم، والضياء.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-36>تحريف المستدرِك كلام الإمام البخاري بما لم أره لغيره:</span>\nوأما المستدرِك فلن يعدم إعلالًا بالتفرد كما هي عادته، وليس ذلك بغريب منه، فقد أصبحت شنشنة له، لكن العجيب أن يحاول أن يحرف كلام البخاري بطريقة لم أر مثلها حيث قال ص (٨٤): يحتمل أن يكون تحسينًا، كما هو ظاهر اللفظ، وأقول: لماذا لا تقنع بظاهر اللفظ؟، وما القرينة التي حملتك على صرف الكلام عن ظاهره؟، ثم قال: ويحتمل أن يكون جوابًا عن قول الترمذي: إنهم يتكلمون فيه: أي هو حسن يبقى مع هذا الكلام أصح شيء له.\nوأقول: قوله أي هو حسن، فأقول: وصفه بحسن منصرف بلا شك للحديث، فما وجه اختلافه عن الاحتمال الأول سوى التمويه على من لا يدري؟ وهل هذه طريقة من يريد بيان الحق؟!!!.\nثم عقَّب بكلام لا معنى له، ولا حاجة في تضييع الجهد في مناقشته، والله المستعان.\nثم إن عامرًا متابع، وليس كما ادعاه هذا المتسرع، فقد رواه الطبراني في الأوسط (٦٢٥٣)، وفي الشاميين (٢٤٥٢)، وأبو نعيم في الحلية (٥/ ٢٠٦) من طريق شعيب بن رزيق عن عطاء الخراساني عن سعيد بن المسيب عن عثمان","vol":"1","page":68},{"text":"مرفوعًا به.\nوشعيب: صدوق يخطئ، وعطاء الخراساني صدوق يهم كثيرًا، ويرسل، ويدلس.\nفهو سند صالح في المتابعات، والحديث بمجموع طرقه صحيح بلا ريب.\nقال العقيلي (٤/ ١٣٥): روي التخليل من غير هذا الوجه بإسناد صالح.\nوقال الحافظ ابن حجر في النكت على ابن الصلاح ص (١٣٦): صححه مطلقا الترمذي، والدارقطني، وابن خزيمة، والحاكم، وغيرهم، وقال ص (١٣٧): بمجموع ذلك (يعني طرقه) حكموا على أصل الحديث بالصحة، وكل طريق منها بمفردها لا يبلغ درجة الصحيح، والله أعلم.\nوقد أدخله أبو بكر بن أبي شيبة فيما خالف به أبو حنيفة الأثر الذي جاء عن رسول الله - ﷺ -، وقال منكرًا على أبي حنيفة: وذكر أن أبا حنيفة كان لا يرى تخليل اللحية.\nفهل ينكر عليه في المسائل المحتملة، وعلى كل حال فقد صححه البخاري والترمذي، وابن خزيمة، وابن الجارود، وابن حبان، والحاكم، وضعفه أحمد وأبو حاتم، وكلهم من المتقدمين، فليس لهذا المتسرع تعلق بما ادعاه من مخالفة الشيخ الألباني للمتقدمين في منهجه في التصحيح، والحمد لله رب العالمين.","vol":"1","page":69},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-37>الحديث رقم (١٠)</span>\n- الإرواء (١/ ١٣٧) رقم (١٠١):\nروى المغيرة أن النبي - ﷺ - مَسَحَ عَلَى الجوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ.\nحكمالشيخ ﵀: صحيح.\nحكم المستدرك: شاذٌّ ضعيف.\nالراجح عندي: صحيح لطرقه، وصححه جمع من الأئمة المتقدمين والمتأخرين.\nوالحديث رواه أبو داود (١٥٩)، والنسائي في الكبرى (١٣٠)، والترمذي (٩٩)، وابن ماجه (٥٥٩)، وأحمد (١٨٢٠٦)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٤٢)، ومسلم في التمييز (٧٩)، وابن خزيمة (١٩٨)، وابن حبان (١٣٣٨)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٩٧)، والعقيلي (٣٢١٨)، وابن المنذر في الأوسط (٤٨٨)، والطبراني في الكبير ج (٢٠) رقم (٩٩٥)، (٩٩٦)، وفي الأوسط (٢٦٤٥)، والبيهقي في السنن الكبير (١/ ٢٨٣ - ٢٨٤)، وابن الجوزي في التحقيق (٢٤٨) كلهم من طريق أبي قيس عبد الرحمن بن ثروان عن هزيل بن شرحبيل عن المغيرة به.\nقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن أبي قيس إلا سفيان.\nقلت وأبو قيس المتفرد به قال في التقريب: صدوق، ربما أخطأ، وقد عد كثير من الأئمة هذا الحديث من أخطائه، قال الإِمام أحمد كما في العلل لابنه عبد الله (٥٦١٢): ليس يروى هذا إلا من حديث أبي قيس، وأبى عبدُ الرحمن بن مهدي أن يحدث به يقولى: هو منكر.","vol":"1","page":70},{"text":"وقال البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ١٣٧): كان يحيى ينكر على أبي قيس حديثين، وذكر هذا منهما.\nوذكر مسلم في التمييز من روى عن المغيرة المسح على الخفين، ثم قال ص (٢٠٣): كل هؤلاء قد اتفقوا على خلاف رواية أبي قيس عن هزيل، ثم قال: والحمل فيه على أبي قيس أشبه، وبه أولى منه بهزيل، لأن أبا قيس قد استنكر أهل العلم من روايته أخبارًا غير هذا الخبر.\nوقال النسائي: الصحيح عن المغيرة أن النبي - ﷺ - مسح على الخفين.\nوقال العقيلي بعد ذكره الحديث: والرواية في الجوربين فيها لين.\nوقال الدارقطني في علله (١٢٤٠): لم يروه غير أبي قيس، وهو مما يغمز عليه به، لأن المحفوظ عن المغيرة المسح على الخفين.\nوقال البيهقي في المعرفة (٢/ ١٢٢): ذاك حديث منكر، ضعفه سفيان الثوري، وعبد الرحمن بن مهدي، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، ومسلم بن الحجاج، والمعروف عن المغيرة حديث المسح على الخفين.\nقلت: والذي يظهر لي أن هؤلاء الأئمة إذا اجتمعوا على قول فينبغي ألا يصار إلى غيره، والله أعلم.\nورواه الإسماعيلي في معجمه (٢/ ٧٠٤) من طريق داود بن أبي هند عن أبي العالية عن فضالة بن عمرو الزهراني عن المغيرة.\nوقد ذكر البخاري، وابن أبي حاتم، وابن حبان فضالة بن عمرو، ولم يذكروا عنه رأويًا سوى أبي العالية، فهو مجهول.\nوللحديث شاهد من حديث أبي موسى، أخرجه ابن ماجه (٥٦٠)، والطحاوي (١/ ٩٧)، والطبراني في الأوسط (١٠٨)، والعقيلي (٤٦٨١)،","vol":"1","page":71},{"text":"والبيهقي في السنن الكبير (١/ ٢٨٤ - ٢٨٥)، وابن الجوزي في التحقيق (٢٤٩) كلهم من طريق عيسى بن سنان عن الضحاك بن عبد الرحمن بن عرزب عن أبي موسى مرفوعًا به.\nوعيسى بن سنان قال في التقريب: لين الحديث، وقال أبو داود في سننه عقب حديث المغيرة السابق: وروي هذا أيضًا عن أبي موسى الأشعري عن النبي - ﷺ - أنه مسح على الجوربين، وليس بالمتصل، ولا بالقوي.\nوقال أبو حاتم كما في الجرح والتعديل لابنه (٤/ ٤٥٩): مرسل.\nوقال البيهقي عقبه: الضحاك بن عبد الرحمن لم يثبت سماعه من أبي موسى، وعيسى بن سنان ضعيف، لا يحتج به، وأثبت السماع البخاري كما في تاريخه الكبير (٤/ ٣٣٣).\nوقال الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٩٧): حدثنا ابن أبي دؤاد قال: ثنا أحمد بن الحسين اللهبي قال: ثنا ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن نافع أن ابن عمر كان إذا توضأ ونعلاه في قدمه مسح على ظهور قدميه بيديه، ويقول: كان رسول الله - ﷺ - يصنع هكذا.\nورجاله ثقات، ولم أقف له على علة.\nوروى أحمد (٢٢٣٨٣)، ومن طريقه أبو داود (١٤٦) قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن ثور عن راشد بن سعد عن ثوبان قال: بعث رسول الله - ﷺ - سرية، فأصابهم البرد، فلما قدموا على النبيﷺ - شكوا إليه ما أصابهم من البرد، فأمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين.\nورجاله ثقات غير أن الإِمام أحمد قال: راشد بن سعد لم يسمع من ثوبان شيئًا، لكن البخاري قد أثبت سماعه منه كما في التاريخ الكبير، وعنده في الأدب","vol":"1","page":72},{"text":"المفرد (٥٧٩) بإسناد حسن التصريح بسماعه منه، والمثبت مقدم على النافي، فالإسناد صحيح.\nقال الخطابي: من العرب من يسمي الخفاف التساخين، وقال بعضهم: كل ما يسخن به القدم من خف وجورب ونحو ذلك.\nقال أبو داود: ومسح على الجوربين: علي بن أبي طالب، وابن مسعود، والبراء ابن عازب، وأنس بن مالك، وأبو أمامة، وسهل بن سعد، وعمرو بن حريث، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب، وابن عباس.\nقال ابن قدامة في المغني (١/ ١٦٣): قال ابن المنذر: ويروى إباحة المسح على الجوربين عن تسعة من أصحاب رسول الله - ﷺ -: علي، وعمار، وابن مسعود، وأنس، وابن عمر، والبراء، وبلال، وابن أبي أوفي، وسهل بن سعد، وبه قال عطاء، والحسن، وسعيد بن المسيب، والنخعي، وسعيد بن جبير، والأعمش، والثوري، والحسن بن صالح، وابن المبارك، وإسحاق، ويعقوب، ومحمد.\nوقال أبو حنيفة، ومالك، والأوزاعي، ومجاهد، وعمرو بن دينار، والحسن ابن مسلم، والشافعي: لا يجوز المسح عليهما إلا أن ينعلا، لأنهما لا يمكن متابعة المشي فيهما فلم يجز المسح عليهما كالرقيقين.\nقلت: فلا خلاف في جواز المسح عليهما إذا كانا في نعلين.\nقال ابن قدامة: ولنا ما روى المغيرة بن شعبة أن النبي - ﷺ - مسح على الجوربين والنعلين، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وهذا يدل على أن النعلين لم يكونا عليهما؛ لأنهما لو كانا كذلك لم يذكر النعلين، فإنه لا يقال: مسحت على الخف ونعله، ولأن الصحابة - ﵁ - مسحوا على الجوارب، ولم يظهر لهم مخالف في عصرهم، فكان إجماعًا، ولأنه ساتر لمحل الفرض يثبت في القدم، فجاز المسح","vol":"1","page":73},{"text":"عليه كالنعل، وقولهم: لا يمكن متابعة المشي فيه، قلنا: لا يجوز المسح عليه إلا أن يكون مما يثبت بنفسه، ويمكن متابعة المشي فيه، وأما الرقيق فليس بساتر.\nقلت: والحديث صححه الترمذي كما سبق، وابن خزيمة، وابن حبان، وهم من المتقدمين بلا ريب، فلا تعلق فيه لهذا المتعدي في دعواه مخالفة الشيخ لمنهج المتقدمين في التصحيح والتضعيف، والله المستعان.\n***","vol":"1","page":74},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-38>الحديث رقم (١١)</span>\n- الإرواء (١/ ١٤٦) رقم (١٠٩):\nحديث أنه قال للمستحاضة: \"تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ\".\nحكم الشيخ ﵀: صحيح.\nحكم المستدرك: معلول.\nالراجح عندي: يحتمل التحسين لطرقه، وصححه الترمذي وابن حبان، وهما من المتقدمين.\nوالحديث رواه أبو داود (١٧٩)، (٢٩٨)، وابن ماجه (٦٢٤)، وأحمد (٢٤١٤٥)، (٢٥٠٥٩)، (٢٥٦٨١)، وإسحاق بن راهويه (٥٦٤)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٣٠ - ٢٣١)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٠٢)، وأبو يعلى (٤٧٩٩)، وابن المنذر في الأوسط (٨١٣)، والدارقطني في سننه (١/ ٢١١ - ٢١٣)، والبيهقي في السنن الكبير (١/ ٣٤٤ - ٣٤٥)، وفي المعرفة (٢/ ١٦٥)، والخطيب في الأسماء المبهمة ص (٢٥٤ - ٢٥٥) كلهم من طريق الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة عن عائشة قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى رسول الله - ﷺ -، فقالت: يا رسول الله إني أستحاض، ولا أطهر، فقال: \"أَحْصِي أيَّامَ حَيْضَتكِ، ثُمَّ اغْتَسِلي، وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلاَةٍ، وَإِنْ قَطَرَ الدَّمُ عَلَى الْحَصِيرِ\".\nقال الدارقطني: سفيان الثوري كان أعلم الناس بهذا، زعم أن حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة بن الزبير شيئًا، وقال شيخنا الألبانيرحمه الله في صحيح أبي داود (٢/ ٣١٣): اتفق علماء الحديث على أنه (يعني حبيب بن أبي ثابت) لم يسمع من عروة -وهو ابن الزبير- شيئًا، فعلة الحديث الانقطاع ليس إلا.\nقلت ورواه البخاري (٢٢٨): حدثنا محمد قال حدثنا أبو معاوية حدثنا","vol":"1","page":75},{"text":"هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: جاءت فاطمة ابنة أبي حبيش إلى النبي - ﷺ -، فقالت: يا رسول الله إني أستحاض، فلا أطهر أفأدع الصلاة؟، فقال رسول الله -ﷺ -: \"لَا، إِنَّما ذَلِكِ عِرْقٌ، وَلَيْسَ بِحَيْضٍ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ حَيْضَتُكِ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلي عَنْكِ الدَّمَ، ثُمَّ صَلِّي\"، قَالَ: وَقَالَ أَبِي: \"ثُمَّ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الْوَقْت\"، ورواه الترمذي (١٢٥)، ومن طريقه ابن الجوزي في التحقيق (١٩٣)، قال الترمذي: حدثنا هناد حدثنا وكيع وعبدة، وأبو معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه، فذكره، قال الترمذي: قال أبو معاوية في حديثه: وقال: \"تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الْوَقْت\".\nوقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (١/ ٣٣٢): ادعى بعضهم أن قوله: \"ثُمَّ تَوَضَّئِي\" من كلام عروة موقوفًا عليه، وفيه نظر؛ لأنه لو كان كلامه لقال: (ثم تتوضأ) بصيغة الإخبار، فلما أتى به بصيغة الأمر شاكله الأمر الذي في المرفوع، وهو قوله: \"فَاغْتَسِلي\".\nقلت: ورواه الدارقطني (١/ ٢٠٦)، والبيهقي (١/ ٣٤٤)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ١٠٤)، وقد رواه إسحاق بن راهويه (٥٦٣)، ولفظه: قال أبي: تتوضأ لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت.\nوهذا مما يرجح أنها من قول عروة، ويرجح ذلك أيضًا أن ابن أبي شيبة أخرجه (١/ ٢٣٢): حدثنا حفص وأبو معاوية عن هشام عن أبيه قال: المستحاضة تغتسل، وتوضأ لكل صلاة، ويقوي ذلك أيضًا أن مالكًا رواه في الموطأ ص (٧٨) عن هشام، فجعله من قول (أبيه) (١).\nوقد رواه جماعة مرفوعًا بالإسناد نفسه، منهم: أبو حنيفة عند الطحاوي\n_________\n(١) جعله المعترض ممن رواه مرفوعًا، وهذا من أوهامه.","vol":"1","page":76},{"text":"(١/ ١٠٢)، وفي المشكل (٢٧٣٢)، والرامهرمزي في المحدث الفاصل (٢٣٠). وحماد بن زيد عند النسائي (١/ ١٨٥ - ١٨٦)، والبيهقي (١/ ٣٤٣)، وحماد ابن سلمة عند أبي يعلى (٤٤٨٦)، والطحاوي في المشكل (٢٧٣٤)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ١٠٤).\nوأبو حمزة محمد بن ميمون السكري عند ابن حبان (١٣٥٤)، والبيهقي (٣٤٤/ ١).\nوأبو عوانة الوضاح اليشكري عند ابن حبان (١٣٥٥).\nويحيى بن هاشم عند ابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ٩٥).\nوزاد الدارقطني في علله (١٤/ ١٤٠): محمد بن عجلان، ويحيى بن سليم الطائفي.\nوقد ذكر الدارقطني في علله (٣٤٨٤) جمعًا رووه دون قوله: وتوضئ لكل صلاة، وهم أرجح، وإن كان حمل الحديث على الوجهين، أعني بإثبات الزيادة وبحذفها محتمل، والله أعلم، ويقوي ذلك ورودها عند النسائي (١/ ١٨٥)، والطحاوي في المشكل (٢٧٢٩) والدارقطني (١/ ٢٠٦ - ٢٠٧)، وابن عبد البر في التمهيد (١٠٥/ ٢٢) من طريق محمد بن عمرو بن علقمة، وهو حسن الحديث، عن الزهري عن عروة عن عائشة، لكن قال أبو حاتم كما في العلل لابنه (١١٧): لم يتابع محمد بن عمرو على هذه الرواية، وهو منكر وعند أبي داود (٢٩٦)، والطحاوي في المشكل (٢٧٣٠) من طريق سهيل بن أبي صالح عن الزهري عن عروة عن أسماء بنت عميس.\nوعند أبي داود (٢٩٧)، والترمذي (١٢٦)، (١٢٧)، وفي العلل الكبير (٧٣)، وابن ماجه (٦٢٥)، وابن أبي شيبة في مسنده (٧٩٨)، والدارمي (٧٩٣)،","vol":"1","page":77},{"text":"وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢١٧٦)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٠٢)، وابن عدي (٤/ ١٣)، (٥/ ١٦٧)، والدولابي في الكنى (١٤٢) من طريق شريك النخعي عن أبي اليقظان عن عدي بن ثابت عن أبيه عن جده.\nورواه الدارقطني (١/ ٢١٠ - ٢١١)، والبيهقي (١/ ٣٤٦) من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن قمير امرأة مسروق عن عائشة.\nورواه أبو داود (٣٠٠) من طريق أيوب أبي العلاء عن ابن شبرمة عن إمرأة مسروق عن عائشة.\nورواه أيضًا (٢٩٩) من طريق أيوب بن أبي مسكين عن الحجاج عن أم كلثوم عن عائشة موقوفًا. ورواه الطبراني في الكبير ج (٢٣) رقم (٥٧٧) من حديث أم سلمة - ﵂ -.\nورواه الطبراني في الأوسط (٩١٨٤) من حديث سودة بنت زمعة.\nوللحاكم (٤/ ٦٢) من طريق عثمان بن الأسود عن ابن أبي مليكة أن خالته فاطمة بنت أبي حبيش أتت عائشة فذكر نحوه.\nولعل الحديث بهذه الشواهد وإن كان بعضها ضعيفًا يقوى، والله أعلم.\nوعلى كل حال فقد صحح الحديث بزيادته الترمذي وابن حبان، وهما من المتقدمين بلا ريب، فلا تعلق فيه لدعوى المستدرِك مخالفة إمام محدثي العصر للمتقدمين في منهجهم في التصحيح والتضعيف.\nومن اللغو الذي لا طائل من ورائه عند هؤلاء الأئمة الجدد أن نذكر أن ابن حزم ﵀ قد صحح الحديث، وقال بموجبه حيث قال في المحلى (٢/ ٢٠٩): وتتوضأ لكل صلاة فرض ونافلة في يومها وليلتها، وهذا عندهم من باب أولى في مثل ابن الملقن حيث قال في البدر المنير (٣/ ١٠٨): هذا الحديث صحيح.","vol":"1","page":78},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-39>الحديث رقم (١٢)</span>\n- الإرواء (١/ ١٤٧) رقم (١١١):\nروى معدان بن أبي طلحة عن أبي الدرداء أن النبي - ﷺ - قاء، فتوضأ، فلقيت ثوبان في مسجد دمشق، فذكرت له ذلك، فقال: صدق، أنا صببت له وضوءه.\nحكم الشيخ ﵀: صحيح.\nحكم المستدرك: غير صحيح.\nالراجح عندي: الحديث صحيح كما ذهب إليه الشيخ ﵀، وسبقه بذلك الإِمام أحمد، والترمذي وغيرهما من المتقدمين وغيرهم.\nوالحديث رواه النسائي في الكبرى (٣١٢١) من طريق عمرو بن علي الفلاس.\nوالترمذي في السنن (٨٧)، وفي العلل الكبير (٥٧)، والبيهقي في الخلافيات (٦٦٠) من طريق أبي عبيدة بن أبي السفر.\nوالترمذي (٨٧) من طريق إسحاق بن منصور.\nوأحمد (٢٧٥٠٢)، ومن طريقه ابن الجوزي في التحقيق (١٩٤) (١).\nوالدارمي (١٧٢٨)، وابن خزيمة (١٩٥٦) من طريق الحسين بن عيسى البسطامي.\nوبحشل في تاريخ واسط ص (٢١٧) من طريق الفضل بن داود بن\n_________\n(١) ومع كونه رواه من طريق أحمد إلا أنه خالفه في لفظه، فقال: \"قاء، فتوضأ\"، وعند أحمد: \"قاء، فأفطر\".","vol":"1","page":79},{"text":"درهم (١).\nوابن الجارود في المنتقى (٨) وابن خزيمة (١٩٥٦) عن محمد بن يحيى القطيعي، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٩٦)، وفي المشكل (١٦٧٥)، وابن المنذر في الأوسط (٨٢) من طريق إبراهيم بن مرزوق.\nوالدارقطني في سننه (١/ ١٥٨)، والبيهقي في السنن الكبير (١/ ١٤٤) من طريق محمد بن عبد الملك الواسطي.\nوابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٢/ ٢٣٥) من طريق زهير بن حرب.\nكلهم (الفلاس، وأبو عبيدة بن أبي السفر، وإسحاق بن منصور، وأحمد بن حنبل، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، والفضل بن داود، والذهلي، والبسطامي، وإبراهيم بن مرزوق، ومحمد بن عبد الملك الواسطي، وزهير بن حرب) أحد عشرتهم عن عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبيه عن حسين المعلم عن يحيى بن أبي كثير حدثني الأوزاعي حدثني يعيش بن الوليد عن أبيه عن معدان بن أبي طلحة عن أبي الدرداء أن النبي - ﷺ - قاء، فأفطر.\nوخالفهم أبو موسى العنزي محمد بن المثني، عند النسائي في الكبرى (٣١٢٢)، وابن خزيمة (١٩٥٦)، ومن طريقه ابن حبان (١٠٩٧)، والحاكم (١/ ٤٢٦)، فرواه عن عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبيه عن الحسين عن يحيى ابن أبي كثير عن الأوزاعي أن يعيش بن الوليد حدثه أن معدان بن طلحة (٢) حدثه أن أبا الدرداء حدثه، فذكره، وتابعه عبد الملك بن محمد الرقاشي عند تمام في\n_________\n(١) ترجمه ابن أبي حاتم (٧/ ٦٢)، وقال روى عنه أبو زرعة، وقد أخطأ فيه المستدرك، فقال: الفضيل بن درهم.\n(٢) معدان بن طلحة، ويقال له: معدان بن أبي طلحة. انظر التقريب.","vol":"1","page":80},{"text":"الفوائد (٩٣٧)، والبغوي في شرح السنة (١٦٠)، فلا شك في ترجيح رواية الجماعة على رواية أبي موسى العنزي، والرقاشي.\nوقد توبع عبد الصمد، فرواه أبو داود (٢٣٨١) عن أبي معمر عبد الله بن عمرو.\nوالنسائي في الكبرى (٣١٢٠) أخبرني محمد بن علي بن ميمون الرقي.\nوالدارقطني (١/ ١٥٨) من طريق يوسف بن موسى، وأحمد بن منصور، وأحمد بن محمد بن عيسى، ومحمد بن إبراهيم بن جناد (أبو داود، ومحمد بن علي الرقي، ويوسف بن موسى، وأحمد بن منصور، وأحمد بن محمد بن عيسى، ومحمد ابن إبراهيم بن جناد) ستتهم عن أبي معمر عن عبد الوارث بن سعيد عن حسين المعلم عن يحيى بن أبي كثير عن الأوزاعي عن يعيش بن الوليد عن أبيه عن معدان عن أبي الدرداء به.\nورواه تمام (٩٣٨) من طريق يوسف بن موسى وحده عن أبي معمر كروايته عند الدارقطني كرواية الجماعة، ورواه الدارقطني (٢/ ١٨١ - ١٨٢)، والبيهقي (١/ ٢٢٠) من طريق محمد بن إبراهيم بن جناد وحده.\nورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٩٦)، وفي المشكل (١٦٧٦) من طريق إبراهيم بن أبي داود، وأبو نعيم في المعرفة (١٤١٢) من طريق إبراهيم الحربي.\nوالطبراني في الأوسط (٣٧٠٢) من طريق عثمان بن عمر الضبي (إبراهيم بن أبي داود، وإبراهيم الحربي، وعثمان بن عمر الضبي) ثلاثتهم عن أبي معمر عن عبد الوارث عن الحسين عن يحيى بن أبي كثير عن الأوزاعي عن يعيش بن الوليد عن معدان عن أبي الدرداء به، ورواية الأكثر أولى بالصواب عن أبي معمر.","vol":"1","page":81},{"text":"ورواه النسائي في الكبرى (٣١٢٣)، (٣١٢٤)، (٣١٢٥)، (٣١٢٦)، وأحمد (٢٢٣٨١)، وابن أبي شيبة (٤/ ٦٣)، وفي المسند (١) (٣٠)، والروياني (٦٠٩) كلهم من طريق هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن يعيش بن الوليد عن معدان عن أبي الدرداء.\nوقد اختلف على الدستوائي، فرواه النسائي في الكبرى (٣١٢٤)، والطحاوي في المشكل (١٦٧٤)، والحاكم (٤٢٦/ ١)، وابن عساكر (١١/ ٢١٤)، (٦٢/ ٢٣٥) من طريق هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن رجل عن يعيش عن معدان عن أبي الدرداء به.\nورواه النسائي (٣١٢٧) من طريق هشام عن يحيى عن رجل عن يعيش عن خالد بن معدان عن أبي الدرداء.\nورواه النسائي (٣١٢٨) من طريق هشام عن يحيى عن رجل عن يعيش عن ابن معدان ورواه أحمد (٢١٧٠١) من طريق هشام عن يحيى بن أبي كثير عن يعيش عن ابن معدان أو معدان عن أبي الدرداء.\nورواه أحمد في العلل (٥٥٣٥)، والبيهقي في الخلافيات (٦٥٩) من طريق هشام عن يحيى عن يعيش عن ابن معدان عن أبي الدرداء به.\nورواه يعقوب بن شيبة في مسند عمر ص (٧٧)، وابن خزيمة (١٩٥٨)، والحاكم (١/ ٤٢٦)، والبغوي في شرح السنة (١٦٠) كلهم من طريق حرب بن شداد عن يحيى بن أبي كثير عن الأوزاعي عن يعيش بن الوليد عن معدان عن أبي الدرداء به.\nورواه البزار (٤١٢٣)، والدارقطني (١/ ١٥٩) من طريق حرب عن يحيى\n_________\n(١) وقع في المطبوع: ابن معدان خلافًا لما في المصنف مع أن الإسناد واحد.","vol":"1","page":82},{"text":"فإن هشامًا وحربًا اختلف عليهما اختلافًا كثيرًا، وأما حسين، فروايته بإثبات رواية يعيش بن الوليد عن أبيه راجحة رجحانا بينا، ولذا رجحها الأئمة، وقد صرح يعيش بسماع الحديث من معدان، فصح الحديث على الوجهين.\nقال المستدرِك: هذا الخلاف لا يؤثر على الحديث؛ لأن كلًّا من يعيش وأبيه يرويان عن معدان، فهو من المزيد في متصل الأسانيد.\nقلت: ليس هذا من المزيد في متصل الأسانيد، بل هو من باب حمل الحديث على الوجهين، وأما المزيد في متصل الأسانيد، فيكون حين تكون زيادة راوٍ على سبيل الخطأ ممن زاده في موضع الاتصال، وهو واضح من تسميته: المزيد في متصل الأسانيد، قال الحافظ ابن حجر في نزهة النظر ص (١٦٧): إن كانت المخالفة بزيادة راو في أثناء الإسناد، ومن لم يزدها أتقن ممن زادها، فهذا هو المزيد في متصل الأسانيد، وشرطه أن يقع التصريح بالسماع في موضع الزيادة، وإلا فمتى كان معنعنًا مثلًا ترجحت الزيادة.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-40>جهل المستدرك بمبادئ علم مصطلح الحديث:</span>\nقلت: وهذا الموضع يكشف لك حال هؤلاء المتعدين على أهل العلم الذين يتسرعون بالاعتراض على أئمة الحديث الذين أفنوا حياتهم في خدمته، وهم لم يفهموا بعد مبادئ وبدايات هذا العلم الشريف، فإلى الله المشتكى.\nوعلى أي حال فهذا المعترض لم يورد هذا الحديث لطعنه في صحته كما سبق، وإنما لأجل هذه اللفظة: قاء، فتوضأ، وهي قاء، فأفطر، وهذا ليس من باب الإعلال في شيء، وإنما هو من باب تصحيح لفظة في الحديث.\nوقد نقل المستدرِك عن الشيخ أحمد شاكر قوله: ونحن نوافقه (يعني المباركفوري) على أنه غير محفوظ في اللفظ، ولكنه على كل حال ثابت في المعنى،","vol":"1","page":84},{"text":"لأن قول ثوبان تصديقًا لأبي الدرداء: (صدق، أنا صببت له وضوءه) دليل على أن الوضوء مذكور في أصل الحديث قال المستدرِك: فالشيخ أحمد شاكر ﵀ يقرر عدم ثبوت لفظ الوضوء، لكنه يثبت من جهة المعنى كما سبق، وهذا غير صحيح، فإن إثبات لفظ ينسب إلى رسول الله - ﷺ - من طريق المعنى والاستنباط الذي قد تختلف فيه وجهات النظر أمر غير سليم.\nوأقول: هل يعني أن هذا اللفظ نُسب إلى رسول الله - ﷺ - من قوله؟\nفإن قصد ذلك، فهو غلط كما هو واضح، فإن قصد حكايه فعله - ﷺ - فلا أظن عاقلًا يعترض على ما قرره الشيخ أحمد شاكر.\nوإن قصد حكايته فعله - ﷺ - بما ورد في الحديث، فلا شك أن تحري ألفاظ الحديث هو الأكمل، وأن الأولى بشيخنا الألباني أن ينبه على هذا، ولكن ما صلة هذا بدعواه العريضة مخالفة الشيخ لمنهج المتقدمين في التصحيح والتضعيف، بل ما صلته بما سماه مستدرك التعليل؟!!.\nوقد عزا الحديث للطيالسي (١٠٨٦) من طريق معدان بن أبي طلحة عن أبي الدرداء عن ثوبان، وليس كذلك، بل هو من طريق أبي الجودي عن أبي بلج عن أبي شيبة المهري عن ثوبان، وليس فيه ذكر للوضوء، وهذا من أوهامه الكثيرة.\n***","vol":"1","page":85},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-41>الحديث رقم (١٣)</span>\n- الإرواء (١٤٨/ ١) رقم (١١٣):\nقال - ﷺ -: \"الْعَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ، فَمَنْ نَامَ فَلْيتوَضَّأْ\".\nحكم الشيخ ﵀: إسناده حسن.\nحكم المستدرك: التضعيف.\nالراجح عندي: الذي يظهر لي عدم ارتقائه لدرجة الاحتجاج، والشيخ ﵀ له اجتهاده، وهو مسبوق من بعض الأئمة.\nوالحديث رواه أبو داود (٢٠٣)، وابن ماجه (٤٧٧)، وأحمد (٨٨٧)، وأبو عبيد في غريب الحديث (٢/ ٤٥٠ - ٤٥١)، وأبو يعلى في معجمه (٢٥٥)، والطحاوي في مشكل الآثار (٣٤٣٢)، وابن المنذر في الأوسط (٣٦)، والعقيلي في الضعفاء (٦٣١٦)، وابن عدي في الكامل (٧/ ٨٩)، والطبراني في الشاميين (٦٥٦)، والدارقطني في سننه (١/ ١٦١)، والحاكم في علوم الحديث ص (١٣٣) - النوع الحادي والثلاثين، والبيهقي في السنن الكبير (١/ ١١٨)، وفي المعرفة (١/ ٣٦٧)، وابن عبد البر في التمهيد (١٨/ ٢٤٧)، والخطيب في المتفق والمفترق (٤١٥)، وابن عساكر (١٦/ ٢٣)، (٢٤/ ١٠٢)، (٦٦/ ٣٤)، والضياء في المختارة (٦٣٢)، وابن الجوزي في التحقيق (١٦٤)، والمزي في تهذيب الكمال (٢٧/ ٢٨٩) كلهم من طريق بقية بن الوليد عن الوضين بن عطاء عن محفوظ بن علقمة عن عبد الرحمن بن عائذ عن علي بن أبي طالب مرفوعًا به.\nوهذا الإسناد حسن إن سلم من الانقطاع، وبقية قد صرح بالتحديث، والراجح نفي تدليس التسوية عنه كما بين ذلك ابن حبان، فقد اعتنى بأمره عناية خاصة.","vol":"1","page":86},{"text":"وقال أبو زرعة كما في علل ابن أبي حاتم (١٠٦): ابن عائذ عن علي مرسل.\nقال ابن حجر في التلخيص (١/ ١١٨): وفي هذا النفي نظر، لأنه يروي عن عمر كما جزم به البخاري.\nقلت وقد ساق هذا شيخنا الألباني في صحيح أبي داود (١٩٩)، وكأنه رضيه، فحسن الحديث، والذي يظهر أنه ليس بكاف لرد قول أبي زرعة، لأنه لا يلزم من سماعه من عمر سماعه من علي، على أن البخاري لم يصرح بسماعه من عمر، فقول أبي زرعة هو المعتمد، والله أعلم.\nوالمسألة محل اجتهاد، وقد رأى إمام المحدثين الألباني ما نقله عن المنذري وابن الصلاح، والنووي من تحسين الحديث، فكان ماذا؟.\nوللحديث شاهد من حديث معاوية بن أبي سفيان - ﵁ -، أخرجه عبد الله ابن أحمد في زوائد المسند (١٦٨٧٩)، والدارمي (٧٢٢)، وأبو يعلى (٧٣٧٢)، والطحاوي في المشكل (٣٤٣٣)، (٣٤٣٤)، وابن عدي (٢/ ٣٨)، والطبراني في الكبير ج (١٩) رقم (٨٧٥)، وفي الشاميين (١٤٩٤)، والدارقطني (١/ ١٩٠)، وأبو نعيم في الحلية (٥/ ١٥٤)، (٩/ ٣٠٤ - ٣٠٥)، والبيهقي في السنن الكبير (١/ ١١٨)، وفي المعرفة (١/ ٣٦٦ - ٣٦٧)، وفي الخلافيات (٣٩٢)، (٣٩٣)، وابن عبد البر في التمهيد (١٨/ ٢٤٧)، والخطيب في تاريخ بلده (٧/ ٩٢)، وابن عساكر (٤٣/ ٨٤)، وابن الجوزي (١٦٥) كلهم من طريق أبي بكر بن أبي مريم عن عطية بن قيس الكلاعي عن معاوية بن أبي سفيان مرفوعًا بنحوه.\nوقد سئل عنه وعن حديث علي السابق أبو حاتم كما في العلل لابنه (١٠٦)، فقال: ليسا بقويين.\nقلت: فأبو بكر بن أبي مريم ضعيف، وقد خولف، فرواه ابن عدي (٢/ ٣٨)،","vol":"1","page":87},{"text":"والبيهقي في السنن الكبير (١/ ١١٨ - ١١٩)، وفي الخلافيات (٣٩٤) من طريق مروان بن جناح عن عطية بن قيس عن معاوية موقوفًا.\nقلت: مروان بن جناح قال في التقريب: لا بأس به، فروايته هي المحفوظة، قال الوليد بن مسلم: مروان أثبت من أبي بكر بن أبي مريم.\nقال ابن عبد البر: هذان الحديثان ليسا بالقويين، وضعفه أيضًا ابن القطان الفاسي كما في بيان الوهم والإيهام (٦٤٤)، (٥/ ٦٦٠)، وهو الأظهر، ولإمام المحدثين اجتهاده، فقد مال إلى ترجيح قول الحافظ باعتراضه على نفي أبي زرعة سماع عبد الرحمن بن عائذ من علي، فما صلة هذا بما سمى هذا المستدرِك كتابه \"مستدرك التعليل\"؟!.\n***","vol":"1","page":88},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-42>الحديث رقم (١٤)</span>\n- الإرواء (١/ ١٥٤) رقم (١٢١):\nقال - ﷺ -: \"الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلاَةٌ إِلاَّ أَنَّ اللهَ أبَاحَ فِيهِ الكَلَامَ\".\nحكم الشيخ ﵀: صحيح.\nحكم المستدرك: التضعيف.\nالراجح عندي: قلت صحيح، وقد سبق الشيخ ﵀ بتصحيحه جمع الأئمة من المتقدمين والمتأخرين.\nوالحديث رواه الترمذي (٩٦٠)، والبزار (٤٨٥٣)، وابن خزيمة (٢٧٣٩)، وأبو يعلى (٢٥٩٩)، وابن عدي (٥/ ٣٦٤)، والبيهقي في السنن الكبير (٥/ ٨٧)، وابن الجوزي في التحقيق (١٣٠٢) من طريق جرير بن عبد الحميد.\nورواه الدارمي (١٨٤٧)، والفاكهي في أخبار مكة (٣٠٥)، وابن الجارود في المنتقى (٤٦١)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ١٧٨ - ١٧٩)، وفي المشكل (٥٧٤ ٥)، (٥٩٧٢)، (٥٩٧٣)، وابن عدي (٥/ ٣٦٤)، وابن حبان (٣٨٣٦)، والحاكم (٢/ ٢٦٧)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ١٢٨)، والبيهقي (٥/ ٨٥)، وفي المعرفة (٧/ ٢٣١ - ٢٣٢) كلهم من طريق فضيل بن عياض.\nوالدارمي (١٨٤٨)، وابن الجارود (٤٦١)، وابن عدي (٥/ ٣٦٤) من طريق موسى بن أعين.\nوالحاكم (١/ ٤٥٩) من طريق سفيان بن عيينة.\nوالحاكم أيضًا من طريق سفيان الثوري.\nكلهم (جرير بن عبد الحميد، وفضيل بن عياض، وموسى بن أعين، وسفيان","vol":"1","page":89},{"text":"ابن عيينة، والثوري) خمستهم عن عطاء بن السائب عن طاوس عن ابن عباس مرفوعًا به.\nورواه ابن أبي شيبة (٥/ ١٣٦) من طريق محمد بن فضيل بن غزوان عن عطاء بن السائب عن طاووس عن ابن عباس موقوفًا، وزاد البيهقي حماد بن سلمة، وشجاع بن الوليد (١).\nوالثوري ممن روى عن عطاء قبل الاختلاط، وإن روى عنه موقوفًا، فروايته تنفع، وابن عيينة قال ابن الكيال في الكواكب النيرات ص (٣٢٧): ينبغي أن يستثنى أيضًا سفيان بن عيينة (يعني فيمن روى عن عطاء قبل الاختلاط)، فقد روى الحميدي عنه قال: كنت سمعت من عطاء بن السائب قديمًا، ثم قدم علينا قدمة، فسمعته يحدث ببعض ما كنت سمعت، فخلط فيه، فاتقيته، واعتزلته، فينبغي أن يكون روايته عنه صحيحة.\nقلت: وبذلك تترجح رواية من رواه عن عطاء مرفوعًا.\nورواه النسائي في الكبرى (٣٩٤٤)، وعبد الرزاق (٩٧٩٠)، والفاكهي في أخبار مكة (٣١٠)، وابن عبد البر في الاستذكار (١٢/ ١٩٦) كلهم من طريق إبراهيم بن ميسرة.\nورواه عبد الرزاق (٩٧٨٩)، وابن أبي شيبة (٥/ ١٣٧)، والفاكهي (٣٠٧)، والبيهقي (٥/ ٨٥)، وفي الصغير (١٦٣٩) من طريق عبد الله بن طاووس كليهما (عبد الله بن طاووس وإبراهيم بن ميسرة) عن طاووس عن ابن عباس موقوفًا.\n_________\n(١) ورواه عبد الرزاق (٩٧٩١) عن جعفر بن سليمان عن عطاء بن السائب عن طاووس أو عكرمة أو كليهما عن ابن عباس موقوفًا، وتردد جعفر يسقط روايته، والله أعلم.","vol":"1","page":90},{"text":"ورواه الفاكهي (٣١١)، (٣١٢)، والبيهقي في السنن الكبير (٥/ ٨٥)، وفي المعرفة (٧/ ٢٣١) من طريق حنظلة بن أبي سفيان عن طاوس عن ابن عمر موقوفًا، فحكى الدارقطني في علله (٣٠٤٤) الاختلاف فيه، ثم قال: وقول من قال: عن ابن عمر أشبه، وخالفه البيهقي فقال: إن المحفوظ عن ابن عباس موقوفًا.\nقلت: الأظهر كون الحديث محفوظًا عن ابن عباس، فإن الأكثر يروونه عن طاووس عن ابن عباس، ولو قيل: إنه محفوظ عن ابن عباس مرفوعًا وموقوفًا لكان أولى، فإن عطاء بن السائب متابع، فرواه الطبراني في الكبير (١٠٩٥٥)، والبيهقي في السنن الصغير (١٦٤٠) من طريق ليث بن أبي سليم عن طاووس عن ابن عباس مرفوعًا.\nورواه الحاكم (٢/ ٢٦٦ - ٢٦٧) من طريق القاسم بن أبي أيوب عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس مرفوعًا.\nقال الحافظ في التلخيص (١/ ١٣٠): صحح إسناده (يعني الحاكم)، وهو كما قال، فإنهم ثقات، ثم قال عن هذه الطريق: هي أوضح الطرق، وأسلمها، فإنها سالمة من الاضطراب، إلا أني أظن أن فيها إدراجًا.\nقلت: ويقوي المرفوع أيضًا ما رواه النسائي في الكبرى (٣٩٤٥) وهو في المجتبى (٥/ ٢٢٢)، وأحمد (١٥٤٢٣)، (١٦٦١٢)، (٢٣٢٠١)، وعبد الرزاق (٩٧٨٨)، والطحاوي في المشكل (٥٩٧٤)، (٥٩٧٥)، وأبو نعيم في المعرفة (٧٢٣٢)، وابن الأثير في أسد الغابة (٦/ ٤٢٤) كلهم من طريق ابن جريج عن الحسن بن مسلم عن طاووس عن رجل قد أدرك النبي - ﷺفذكره مرفوعًا، وقد صرح ابن جريج بالإخبار في كثير من هذه المصادر.\nقال الحافظ في التلخيص: هذه الرواية صحيحة، وهي تعضد رواية عطاء بن","vol":"1","page":91},{"text":"السائب، وترجح الرواية المرفوعة، والظاهر أن المبهم فيها هو ابن عباس، وعلى تقدير أن يكون غيره، فلا يضر إبهام الصحابة.\nوصححها أيضًا ابن الملقن كما في البدر المنير (٢/ ٤٩٦).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-43>تناقض عجيب من المستدرك:</span>\nوأما المستدرِك فحرصه على تضعيف الأحاديث أو مخالفة الألباني حمله على اختيار أمر لا يدري هو لم اختاره، فقد قرر أن ثلاثة رووه عن الثوري مرفوعًا، فقد قال ص (١٢١): أما من رواه عن سفيان موقوفًا فهم جماعة كما قال الحاكم.\nثم قال: ولم أقف على هؤلاء الجماعة، وهذا نص كلامه، ثم لم يمنعه جهله بمن رواه عن الثوري موقوفًا من أن يقرر رجحان رواية هؤلاء الذين لم يقف حتى على اسم واحد منهم، فقال: فهل بقي شك أن الصحيح عن الثوري وقفه؟\nعفوًا إن هذا المستدرِك لم يرجح الوقف، بل جعله يقينًا، بل استفهم المخالف مستخفًّا بهذا الاستفهام الإنكاري، فالحمد لله على العافية.\nوحين راح يقدم رواية حنظلة الموقوفة على رواية الحسن بن مسلم المرفوعة أهمل رواية عطاء بن السائب وليث بن أبي سليم المرفوعة أيضًا فروايتهم مجتمعة ترجح على رواية حنظلة وحده، وحنظلة وإن كان أوثق شيئًا ما على الحسن بن مسلم، فإن أبا داود قال في الحسن بن مسلم: كان من العلماء بطاووس، وهذا مما يرجح روايته على رواية غيره.\nوقد ادعى أن النسائي رجح الوقف، ولم أقف عليه، ولا عزاه لمصدر، وقد غلط في ص (١٢١) على الحميدي، فعد روايته عن سفيان الثوري، ولم أجد","vol":"1","page":92},{"text":"للحميدي رواية عن الثوري (١)، مع كونه من أخص تلاميذ سفيان بن عيينة، وهذا مما لا يخفى على من له أدنى معرفة بهذا العلم الشريف، فإلى الله المشتكى من جرأة هؤلاء المتطاولين على أئمة هذا الشأن!.\nوقد صحح الحديث ابن الجارود، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، وهم من المتقدمين، فلا دخل لهذا بما ادعاه من مخالفة إمام المحدثين في عصرنا لمنهج المتقدمين، والله المستعان.\n...\n_________\n(١) قد وقع في هذا الخطأ الشيخ الألباني ﵀ ولا أظن منصفًا يشك أنه يجهل ذلك، وإنما وقع في ذلك علي سبيل الوهم، والله المستعان.","vol":"1","page":93},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-44>الحديث رقم (١٥)</span>\n- الإرواء (١/ ١٦٢) رقم (١٢٥):\nقال -ﷺ - \"إِذَا فَضَخْتَ المَاءَ، فَاغْتَسِلْ\".\nحكم الشيخ ﵀: صحيح.\nحكم المستدرك: ضعيف.\nالراجح عندي: وقد سبق الشيخ بتصحيحه جماعة من الأئمة المتقدمين والمتأخرين.\nالحديث أخرجه أبو داود (٢٠٦)، والنسائي في الكبرى (١٩٩)، (٢٠٠)، وهو في المجتبى (٢/ ١١١ - ١١٢)، وأحمد (٨٦٨)، (١٠٢٨)، (١٠٢٩)، والطيالسي (١٣٨)، وابن أبي شيبة (١/ ١٦٩ - ١٧٠)، والبزار (٨٠٢)، (٨٠٣)، وابن خزيمة (٢٠)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٦)، وفي المشكل (٢٧٠٢)، وابن حبان (١١٠٢)، (١١٠٧)، وابن الغطريف في جزئه (٢)، والبيهقي في السنن الكبير (١/ ١٦٧، ١٦٩)، وابن عساكر (٤٥/ ٤)، والضياء في المختارة (٤٣٢)، (٤٣٣) (١) كلهم من طريق الركين بن الربيع عن حصين بن قبيصة عن علي به.\nورواه الطبراني في الأوسط (٧٤٥٣) من طريق حصين بن عبد الرحمن عن حصين بن قبيصة به.\nورواه أحمد (١٢٣٨) من طريق شريك النخعي عن الركين بن الربيع عن\n_________\n(١) أخرجه الضياء في هذا الموضع من طريق ابن خزيمة، وفي الإسناد سقط في المطبوع.","vol":"1","page":94},{"text":"حصين بن قبيصة عن علي، فلم يذكر هذه الزيادة، وشريك ضعيف وقد عدَّد المستدرك بعض من رواه عن علي بدون قوله: \"إِذَا فَضَخْتَ المَاءَ، فَاغْتَسِلْ\"، ثم قال: حصين لم ينقل توثيقه إلا عن ابن حبان والعجلي، ولم أجد لأحد من المتقدمين كلامًا فيه إلا لهذين، فهل يقبل ما تفرد به حصين من الألفاظ مخالفًا لهؤلاء الذين فيهم حفاظ أثبات؟\nلا شك أن زيادة لفظ: \"إِذَا فَضخْتَ ... \" شاذة.\nقلت: حصين تابعي روى عنه جمع، ووثقه العجلي وابن حبان، ولذا فقد وثقه الحافظ ابن حجر في التقريب، وشرط الحكم بشذوذ الزيادة اتحاد المخرج، واختلاف ألفاظ الحديث في رواية التابعين عن الصحابة لا تعد من باب الشذوذ بهذه الطريقة، والأقرب حمل الروايات في مثل هذا المقام على تعدد الروايات خاصة إذا كانت الزيادة موافقة في المعنى لغيرها من الأحاديث، كحديث أم سلمة عند البخاري (٢٨٢) ومسلم (٣١٣) قالت: جاءت أم سليم امرأة أبي طلحة إلى رسول الله -ﷺ-، فقالت: يا رسول الله إن الله لا يستحي من الحق، هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"نَعَمْ، إِذَا رَأَتِ المَاءَ\".\nودعوى التفرد غير صحيحة، فقد رواه أحمد (٨٤٧): حدثنا أبو أحمد حدثنا رزام بن سعيد التيمي عن جواب التيمي عن يزيد بن شريك يعني التيمي عن علي قال: كنت رجلًا مذاءً، فسألت النبي - ﷺ -، فقال: \"إِذَا خَذَفْتَ فَاغْتَسِلْ مِنَ الْجَنَابَةِ، وَإِذَا لَمْ تَكُنْ خَاذِفًا فَلاَ تَغْتَسِلْ\".\nورجاله ثقات غير جواب التيمي قال في التقريب: صدوق رمي بالإرجاء، فالإسناد حسن، ومعنى الحديث موافق لهذه الزيادة، فهي من باب المتابعة، وقد ذكرها الشيخ ﵀ في الإرواء، ومع ذلك لم يتعرض لها هذا المستدرِك، فلماذا؟!.\nورواه الترمذي (١١٤)، وابن ماجه (٥٠٤)، وأحمد، وابنه عبد الله في المسند","vol":"1","page":95},{"text":"وزوائده (٦٦٢)، (٨٦٩)، (٨٩٠)، (٨٩١)، (٨٩٣)، (٩٧٧)، وغيرهم من طريق يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي قال: كنت رجلًا مذاءً، فسألت رسول الله - ﷺ - عن ذلك، فقال: \"فِي الْمَذْيِ الْوُضُوءُ، وَفي الْمَنيِّ الْغُسْلُ\".\nويزيد فيه ضعف، لكنه يصلح في المتابعات، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، فالظاهر أنه صححه لطرقه، والله أعلم.\nوروى ابن حبان (١١٠٤)، والخطيب في الأسماء المبهمة ص (٣٨٨) من طريق حسين بن علي الجعفي، والرامهرمزي في المحدث الفاصل ص (٢٣٤) رقم (١٣٠) من طريق عمرو بن مرزوق (حسين، وعمرو) عن زائدة بن قدامة عن أبي حصين عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي قال: كنت رجلًا مذاءً، فسألت النبي - ﷺ -، فقال: \"إِذَا رَأَيْتَ الْمَذْيَ، فَاغْسِلْ ذَكَرَكَ، وَتَوَضَّأْ، وَإِذَا رَأَيْتَ الْمَنيَّ فَاغتَسِلْ\".\nوقد رواه البخاري (٢٦٩) وغيره من طرق عن زائدة عن أبي حصين عن أبي عبد الرحمن عن علي فلم يذكروا الغسل، ومتابعة عمرو بن مرزوق لحسين المعلم تبعد احتمال الوهم، وترجح كون هذه الزيادة محفوظة، وترد دعوى التفرد.\nوعلى أي حال فقد صححه الترمذي، وابن خزيمة، وابن حبان بزيادة الاغتسال لخروج المني، وهم من المتقدمين، فلا صلة للحديث بدعوى المستدرك مخالفة إمام المحدثين منهج المتقدمين، بل لم يسبقه أحد من المتقدمين -فيما أعلم- بتضعيفها، فهو المخالف لهم، والله المستعان.\n***","vol":"1","page":96},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-45>الحديث رقم (١٦)</span>\n- الإرواء (١/ ١٦٧) رقم (١٣٤):\nقال - ﷺ - لعائشة: \"انْقُضي شَعْرَكِ، وَاغْتَسِلي\".\nحكم الشيخ ﵀: صحيح.\nحكم المستدرك: ضعف فيه قوله: \"وَاغْتَسِلي\".\nقلت: هذه اللفظة موجودة في صحيح مسلم، وكفى الله المؤمنين القتال.\nالحديث رواه بهذا اللفظ ابن أبي شيبة (١/ ١٤٦): حدثنا وكيع عن هشام عن أبيه عن عائشة أن النبي - ﷺ - قال لها في الحيض: \"انْقُضي شَعْرَكِ، وَاغْتَسِلي\".\nورواه ابن ماجه (٦٤١) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة مقرونًا بعلي بن محمد، وقال: قال علي في حديثه: \"انْقُضي رَأسَكِ\".\nقال الشيخ: هذا إسناد صحيح كما قال المؤلف تبعًا للمجد ابن تيمية في \"المنتقى\"، وهو على شرط الشيخين، لكني أشك في صحة هذه اللفظة: \"وَاغْتَسِلي\"، فإن الحديث في الصحيحين وغيرهما من طرق عن هشام به أتم منه بدونها، ثم ساق لفظه، ثم قال: وكذلك أخرجاه من طرق أخرى عن عروة به دون قوله: \"وَاغْتَسِلي\"، بل إن مسلمًا أخرجه من طريق أخرى عن وكيع عن هشام به، إلا أنه لم يسق لفظه، بل أحال على لفظ غيره عن هشام، وليس فيه هذه الزيادة، والله أعلم.\nقال المستدرِك: هذه الزيادة شاذة، لا شك في خطئها.\nقلت: الحديث في الصحيحين وغيرهما من طرق كثيرة عن عائشة - ﵁بلفظ: \"انقضي رَأْسَكِ، وَامْتَشِطِي\"، فأي فرق في المعنى بين اللفظين؟!، ولذا صححه","vol":"1","page":97},{"text":"المجد ابن تيمية ومغلطاي في الإعلام بسنته ﵊ (٣/ ١٧٢) وغيرهما.\nوقد حذف المستدرِك ما نقله الشيخ من تصحيح المجد، فلماذا؟!.\nولفظ الاغتسال قد ثبت في صحيح مسلم (١٢١٣) من حديث جابر أن النبي -ﷺ - قال لعائشة: \"فَاغْتَسِلي ثُمَّ أَهِلِّي بِالْحَجِّ\"، فلم يبق وجه لإنكارها، وإن كانت ثابتة بالمعني، ولذا صححها الشيخ في الصحيحة (١٨٨).\nوعلى أي حال فالشيخ هو الذي نبه على التفرد بهذا اللفظ في حديث عائشة، فأي جديد جاء به هذا المستدرِك؟!\nولم يضعف هذه اللفظة أحد من العلماء، بل هي ثابتة في صحيح مسلم كما سبق، فأين دعوى هذا المتسرع مخالفة الشيخ لمنهج المتقدمين من هذا الاستدراك المزعوم؟!\nفهل مسلم ليس من المتقدمين؟ أم ماذا؟!!!\nفإلى متى يُسمح لأمثال هؤلاء للكتابة في علوم شرعية بهذه الصورة؟!.\n***","vol":"1","page":98},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-46>الحديث رقم (١٧)</span>\n- الإرواء (١٧٣/ ١) رقم (١٤٤):\nحديث أبي هريرة مرفوعًا: \"مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ، وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيتوَضَّأْ\".\nحكم الشيخ ﵀: صحيح لطرقه.\nحكم المستدرك: ضعيف.\nالراجح عندي: صحيح لطرقه كما ذهب إليه الشيخ ﵀، وقد سبقه في تصحيحه جمع من الأئمة المتقدمين والمتأخرين، وممن قواه من المعاصرين: شيخنا مقبل بن هادي الوادعي ﵀.\nالحديث رواه الترمذي (٩٩٣)، وابن ماجه (١٤٦٣)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٦٢٥)، من طريق عبد العزيز بن المختار.\nوالبخاري في التاريخ الكبير (١/ ٣٩٧) معلقًا، وابن حبان (١١٦١) من طريق حماد بن سلمة.\nوأحمد (٧٦٨٩) من طريق ابن جريج مصرحًا بالتحديث، ومن طريقه أيضًا ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ (٣٣)، (٢٩٩)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٦٢٦).\nوالطبراني في الأوسط (٩٨٥) من طريق زهير بن محمد.\nورواه عبد الرزاق (٦٠١١)، فقال: عن غيره فذكره بإسناده (عبد العزيز بن المختار، وحماد بن سلمة، وابن جريج، وزهير بن محمد) أربعتهم عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا به.\nورواه أبو داود (٣١٦٢) من طريق سفيان بن عيينة عن سهيل بن أبي صالح","vol":"1","page":99},{"text":"عن أبيه عن إسحاق مولى زائدة عن أبي هريرة مرفوعًا به.\nفزاد إسحاق، وقال ابن حزم: إسحاق ثقة، وصحح الحديث.\nورواه ابن علية كما في التاريخ الكبير البخاري (١/ ٣٩٦ - ٣٩٧)، ورواية عن ابن عيينة، فروياه عن سهيل عن أبيه عن إسحاق مولى زائدة عن أبي هريرة موقوفًا.\nقال البخاري كما في العلل الكبير للترمذي (٢٤٥): إن أحمد بن حنبل وعلي ابن المديني قالا: لا يصح في هذا الباب شيء.\nقلت: وهما أجل، لكن الذي يجري على القواعد الحديثية هو ما ذهب إليه الترمذي من التحسين وابن حبان من التصحيح، فإن رواية الأربعة أولى خاصة أن ابن عيينة اختلف عليه في رفعه ووقفه، وقد توبع سهيل على الوجه الأول، تابعه القعقاع بن حكيم عند البيهقي (١/ ٣٠٠).\nوتابعه على الوقف وزيادة \"إسحاق\" ابن علية عند البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٣٩٦ - ٣٩٧)، فمن صار إلى التقليد أخذ مذهب أحمد وابن المديني، ومن اتبع القواعد الحديثية المتفق عليها اتبع اختيار الترمذي وابن حبان.\nورواه أبو نعيم في الحلية (٩/ ١٥٨) من طريق ابن سيرين ثنا سهيل بن أبي صالح، فقال: عن أبي هريرة (بإسقاط أبيه) مرفوعًا به.\nورواه البيهقي (١/ ٣٠١) من طريق وهيب بن خالد عن سهيل عن أبيه عن الحارث بن مخلد عن أبي هريرة مرفوعًا به، والوجه الأول أصح.\nورواه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٣٩٧)، والبزار (٧٩٩٢)، (٧٩٩٣)، وابن عدي (٦/ ٢١٧)، وابن حزم في المحلى (١/ ٢٥٠)، (٢/ ٢٣) من طريق محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا به.","vol":"1","page":100},{"text":"ورواه ابن أبي شيبة (٤/ ٤٤١، ٦٠٣)، والبخاري (١/ ٣٩٧)، والبيهقي (١/ ٣٠٢) من طريقه موقوفًا، قال البيهقي: هو الصحيح موقوفًا على أبي هريرة.\nوقال أبو حاتم كما في العلل لابنه (١٠٣٥) عن المرفوع: هذا خطأ، إنما هو موقوف على أبي هريرة، لا يرفعه الثقات.\nورواه يحيى بن أبي كثير، واختلف عنه، فرواه أحمد (٧٧٧٠)، وعبد الرزاق (٦١١٠)، والبخاري (١/ ٣٩٧)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٦٢٧) من طريق معمر عن يحيى عن رجل يقال له: أبو إسحاق عن أبي هريرة مرفوعًا به.\nورواه أحمد (٧٧٧١)، والبخاري في التاريخ الكبير (١/ ٣٩٧) من طريق أبان بن يزيد العطار عن يحيى عن رجل من بني سليم عن أبي إسحاق عن أبي هريرة مرفوعًا به.\nقال الدارقطني في علله (٢٢٤٥): الصحيح قول أبان ومن تابعه.\nوقد اختلف على معمر، فرواه الطبراني في الأوسط (٢٧٦٠)، وابن شاهين في الناسخ والمنسوخ (٣٧)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٦٢٨) من طريق يزيد بن زريع عن معمر عن أبي إسحاق عن أبيه عن حذيفة مرفوعًا به، وقال أبو حاتم عنه في العلل (١٠٤٦): هذا حديث غلط، ولم يبين غلطه، وفي (١٠٩٤) قال ابنه: قلت لأبي: من أبو إسحاق هذا؟ هل يسمى؟، قال لا يسمى.\nورواه ابن شاهين (٣١)، (٢٩٨)، والبيهقي في السنن الكبير (١/ ٣٠٢) من طريق عمرو بن أبي سلمة عن زهير بن محمد عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا به.\nوزهير ثقة إلا أن رواية الشاميين عنه ضعيفة، وعمرو شامي، قال الدارقطني في علله (١٧٧٠): ليس بمحفوظ","vol":"1","page":101},{"text":"ورواه أبو داود (٣١٦١)، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبير (١/ ٣٠٣)، وفي الخلافيات (١٠٠٤)، ثنا أحمد بن صالح ثنا ابن أبي فديك حدثني ابن أبي ذئب عن القاسم بن عباس عن عمرو بن عمير عن أبي هريرة مرفوعًا به.\nقال البيهقي: عمرو بن عمير إنما يعرف بهذا الحديث، وليس بالمشهور.\nقلت: وقد خالف أحمد بن صالح يحيى بن المغيرة، وهو صدوق كما في التقريب، رواه من طريقه ابن شاهين (٣٢): حدثنا ابن أبي فديك حدثني ابن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة مرفوعًا به.\nوهذا الوجه هو المحفوظ، فقد رواه أحمد (٩٦٠١)، (٩٨٦٢)، (١٠١٠٨)، والطيالسي (٢٤٣٣)، وابن أبي شيبة (٤/ ٤٤١، ٦٠٣)، والبزار (٨١٧١)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (٢٧٥٤)، والبيهقي في السنن الكبير (١/ ٣٠٣)، والخطيب في موضح أوهام الجمع والتفريق (٢/ ١٧٢) وأبو محمد البغوي في شرح السنة (٣٣٩)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٦٢٢)، (٦٢٣) من طرق عن ابن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة مرفوعًا به.\nقال البيهقي في المعرفة (٢/ ١٣٥): صالح مولى التوأمة اختلط في آخر عمره، وسقط عن حد الاحتجاج بروايته، وقال في السنن الكبرى: ليس بالقوي، فتعقبه ابن التركماني في الجوهر النقي بقوله: رواه عن صالح ابن أبي ذئب، وقد قال ابن معين: ثقة حجة، ومالك والثوري أدركاه بعد ما تغير، وابن أبي ذئب سمع منه قبل ذلك، وقال السعدي: حديث ابن أبي ذئب عنه مقبول، لتثبته وسماعه القديم منه، وقال ابن عدي: لا أعرف لصالح حديثا منكرًا قبل الاختلاط.\nوقد قال الدارقطني في علله (٢٠٦٤): يرويه ابن أبي ذئب، واختلف عنه، فرواه حبان بن علي عن ابن أبي ذئب عن المقبري عن أبي هريرة، وخالفه يحيى","vol":"1","page":102},{"text":"القطان، ويحيى بن أيوب، والدراوردي، وحجاج بن محمد، وعبد الصمد بن النعمان، وابن أبي فديك، رووه عن ابن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة.\nوأغرب ابن أبي فديك فيه بإسنادين آخرين، أحدهما: عن ابن أبي ذئب عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة، والآخر: عن ابن أبي ذئب عن القاسم ابن عباس عن عمرو بن عمير عن أبي هريرة، وحديث المقبري أصح.\nقلت: أما إغراب ابن أبي فديك فواضح، لمخالفته الثقات، وأما ترجيح رواية حبان بن علي، وهو العنزي، وهو ضعيف فلا أدري ما وجهه، والظاهر ترجيح رواية الجماعة خاصة لوجود يحيى القطان بينهم، وعليه فالإسناد أقل أحواله أن يكون حسنًا.\nوله شاهد من حديث المغيرة عند أحمد (١٨١٤٦)، ومن حديث عائشة عند أبي داود (٣٤٨)، (٣١٦٠)، وأحمد (٢٥١٩٠)، وإسناده ضعيف، وله طرق أخرى ضعيفة، وهو بمجموعها يصح، والله أعلم.\nوقد تكلم ابن الملقن في البدر المنير (٢/ ٥٣٦) بعد كلامه بالتفصيل على طرقه: قد ظهر صحة بعض طرقه، وحسن بعضها ومتابعة الباقي لها، فلا يخفى إذًا ما في إطلاق الضعف عليها، وأن الأصح الوقف، وقد علم أيضًا ما يعمل عند اجتماع الرفع والوقف وشهرة الخلاف فيه، وقد نقل الإِمام أبو الحسن الماوردي من أئمة أصحابنا في حاويه عند بعض أصحاب الحديث أنه خرج لصحة هذا الحديث مائة وعشرين طريقًا، فأقل أحواله إذًا أن يكون حسنًا.\nوقال الحافظ ابن حجر في التلخيص (١/ ١٣٧): وفي الجملة هو بكثرة طرقه أسوأ أحواله أن يكون حسنًا، فإنكار النووي على الترمذي تحسينه معترض، وقد قال الذهبي في مختصر البيهقي: طرق هذا الحديث أقوى من عدة أحاديث احتج","vol":"1","page":103},{"text":"بها الفقهاء، ولم يعلوها بالوقف، بل قدموا رواية الرفع، والله أعلم. اهـ.\nوقال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي ﵀ في أحاديث معلة ظاهرها الصحة (٣٤١):\nأنت خبير أننا إذا ذكرنا حديثًا في هذا الكتاب فلا يعني أنه ضعيف من جميع الطرق، ولكن يعني أنه معل من هذه الطريق، وهذا شأن كتب العلل ككتاب ابن أبي حاتم وكتاب الدارقطني، وهذا الحديث من ذاك، فإن له طرقًا كثيرة.\nقلت: وقد صححه ابن حبان، وحسنه الترمذي، وهما من المتقدمين، فليس من دعوى المستدرِك في صدر ولا ورد، والله المستعان.\n***","vol":"1","page":104},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-47>الحديث رقم (١٨)</span>\n- الإرواء (١/ ١٧٨) رقم (١٤٩):\nحديث زيد بن ثابت أنه رَأَى النبيَّ - ﷺ - تجَرَّدَ لِإهْلَالِهِ، وَاغْتَسَلَ.\nحكم الشيخ ﵀: إسناده حسن، وله شاهدان بهما يكون صحيحًا.\nحكم المستدرك: ضعيف الإسناد، وفي تقويته بالشواهد نظر.\nالراجح عندي: الإسناد حسن، والحديث صحيح لطرقه، كما قال الشيخ ﵀، وحسنه الترمذي، وصححه ابن خزيمة، وهما من المتقدمين.\nالحديث رواه الترمذي (٨٣٠)، والدارمي (١٧٩٤)، وابن خزيمة (٢٥٩٥) من طريق عبد الله بن يعقوب المدني عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه به.\nوعبد الله بن يعقوب، وإن قال الذهبي: لا أعرفه، فقد ذكر الحافظ عنه ثلاثة رواة، وقال في التقريب: مجهول الحال، وهو الأقرب، وقد توبع، تابعه محمد بن موسى أبو غزية عند العقيلي (٥٦٠٦)، والطبراني في الكبير (٤٨٦٢)، والدارقطني (٢/ ٢٢٠ - ٢٢١)، والبيهقي في السنن الكبير (٥/ ٣٢).\nوأبو غزية قال البخاري: عنده مناكير.\nوقد جعل المستدرِك هذا أحد أسباب تضعيفه الإسناد مع أن الأسود بن عامر شاذان قد تابعهما عند البيهقي (٥/ ٣٢ - ٣٣)، والعجب أنه عزا الحديث للبيهقي (١)، والسبب الثاني في تضعيفه الإسناد هو عبد الرحمن بن أبي الزناد، وقد\n_________\n(١) وقد وقع في تخليط آخر في عزوه، حيث عزاه للحاكم (١/ ٤٤٧)، وليس عند الحاكم من حديث زيد بن ثابت، والله المستعان.","vol":"1","page":105},{"text":"جعل السبب الثالث لضعف الإسناد قوله: حديثه (يعني عبد الرحمن) عن أبيه بالذات أشد ضعفًا، قال ابن سعد في طبقاته (٧/ ٣٢٤): كان يضعف لروايته عن أبيه.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-48>إخلال المستدرك بالأمانة العلمية:</span>\nوهذا كلام ناقص لا يستقيم إلا بكلام يأتي بعده، لأن روايته عن أبيه لا تكون سببًا في ضعفه، لأن أباه ثقة متفق على جلالته، ولعل بقية الكلام ما ذكره الحافظ في التهذيب بقوله: تكلم فيه مالك لروايته عن أبيه كتاب السبعة يعني الفقهاء، وقال: أين كنا عن هذا، ولئن كان كذلك فليس فيه تضعيف، لأنه قد يخفى على العالم ما وقع لغيره، ولعل قول مالك فيه لشيء كان بينهما، فقد قال الشافعي: كان ابن أبي الزناد يكاد يجاوز القصد في ذم مذهب مالك، بل قال سعيد ابن أبي مريم عن خاله موسى بن سلمة: قدمت المدينة، فأتيت مالك بن أنس، فقلت له: إني قدمت إليك، لأسمع العلم، وأسمع ممن تأمرني به، فقال: عليك بابن أبي الزناد، وعلى أي حال فهو تضعيف مقيد، وقد نقل هذا المستدرِك كلام المضعفين، وترك أقوال المعدلين، فقد قال الترمذي عنه: ثقة حافظ، وقال الواقدي: كان نبيلًا في علمه، وولي خراج المدينة، فكان يستعين بأهل الخير والورع، وقال أبو طالب عن أحمد يروى عنه، قلت: يحتمل؟\nقال: نعم، وقال أيضًا فيما حكاه الساجي: أحاديثه صحاح، وقال أبو داود: كان عالمًا بالقرآن، عالمًا بالأخبار، فهل يحل لأحد ترك كل ما سبق؟\nوهل الخيانة العلمية غير هذا؟.\nوقد قال ابن المديني: ما حدث بالمدينة، فهو صحيح، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة صدوق، وفي حديثه ضعف، سمعت علي بن المديني يقول: حديثه بالمدينة","vol":"1","page":106},{"text":"مقارب.\nوقد رواه عنه عبد الله بن يعقوب، وأبو غزية، وهما مدنيان.\nوقال ابن معين فيما حكاه الساجي: عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن الأعرج عن أبي هريرة حجة، وقال ابن معين أيضًا: أثبت الناس في هشام بن عروة عبد الرحمن بن أبي الزناد، ولعل خلاصة أقوالهم قول الذهبي: قد مشاه جماعة، وعدلوه، وكان من الحفاظ المكثرين، ولا سيما عن أبيه وهشام بن عروة.\nفتأمل قول ابن معين في رواية عبد الرحمن عن أبيه أنها حجة، وكذا وافقه الذهبي وقول هذا المتسرع: (إن حديثه عن أبيه بالذات أشد ضعفًا) لتقف على حقيقة هؤلاء الذين يشككون في إمام المحدثين في عصرنا!!.\nوالحاصل أن أقل أحوال هذا الإسناد الحسن، والله أعلم.\nوله شاهد من حديث ابن عباس عند الحاكم (١/ ٤٤٧)، والبيهقي (٥/ ٣٣)، وفي إسناده ضعف.\nوروى ابن أبي شيبة (٥/ ٦٣٨)، والبزار كما في كشف الأستار (١٠٨٤)، والدارقطني في سننه (٢/ ٢٢٠)، والحاكم (١/ ٤٤٧)، ومن طريقه البيهقي (٥/ ٣٣) كلهم من طريق سهل بن يوسف عن حميد عن بكر بن عبد الله المزني عن ابن عمر قال: إن من السنة أن يغتسل إذا أراد أن يحرم، وإذا أراد أن يدخل مكة.\nقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولم يتعقبه الذهبي، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ٢١٧): رجال البزار ثقات كلهم، وعزاه للطبراني في الكبير.\nقلت: ولم أقف له على علَّة.\nقال المستدرِك: ظاهر هذا الإسناد صحيح، ويشهد لحديث زيد بن ثابت، لولا أن في النفس شيء [كذا] من أن المتن منكر.","vol":"1","page":107},{"text":"هكذا قال، وكأننا أمام أحمد بن حنبل أو علي بن المديني، ثم أخذ يوضح النكارة التي في نفس فضيلته يكون الصحابة مع كثرتهم لم يذكروا الاغتسال، وهذا قد سبق رده بمثل حديث \"إنما الأعمال بالنيات\" الذي قاله عمر على المنبر، ولم يروه عنه إلا علقمة، وله نظائر، أسأل الله أن يريح طلاب العلم من المتعالمين، والله المستعان.\nوعلى أي حال، فالحديث حسنه الترمذي، وصححه ابن خزيمة، وهما من المتقدمين بلا ريب، فليس من دعوى المستدرِك في ورد ولا صدر.\n***","vol":"1","page":108},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-49>الحديث رقم (١٩)</span>\n- الإرواء (١/ ٢١٤) رقم (١٩٦):\nقوله - ﷺ - \"لاَ يَقْبَلُ اللهُ صَلاَةَ حَائِضٍ إِلاَّ بِخِمَارٍ\".\nحكم الشيخ ﵀: صحيح.\nحكم المستدرك: ضعيف.\nالراجح عندي: أقل أحواله أن يكون حسنًا لغيره، وصححه ابن خزيمة، وابن الجارود، وابن حبان، والحاكم، وهم من المتقدمين، وصححه غيرهم.\nالحديث رواه أبو داود (٦٤١)، والترمذي (٣٧٧)، وابن ماجه (٦٥٥)، وأحمد (٢٥١٦٧)، (٢٥٨٣٣)، (٢٥٨٣٤)، (٢٦٢٢٦)، وإسحاق بن راهويه (١٢٨٤)، (١٢٨٥)، وابن أبي شيبة (٣/ ١٢٦)، وابن خزيمة (٧٧٥)، وابن الجارود في المنتقى (١٧٣)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (٣٣٠٨)، وابن حبان (١٧١١)، (١٧١٢)، وابن الأعرابي في معجمه (١٩٩٤)، والحاكم (١/ ٢٥١)، والبيهقي في السنن الكبير (٢/ ٢٣٣)، (٣/ ٨٣)، (٦/ ٥٧)، والمعرفة (٣/ ١٤٥)، وابن عبد البر في التمهيد (٦/ ٣٦٨)، وأبو محمد البغوي في شرح السنة (٥٢٧)، والمزي في تهذيب الكمال (٣٥/ ٢١٠) كلهم من طريق حماد ابن سلمة (١) عن قتادة عن محمد بن سيرين عن صفية بنت الحارث عن عائشة مرفوعًا به.\nورواه ابن حزم في المحلى (١/ ٩٠)، (٣/ ٢١٩) من طريق عفان بن مسلم،\n_________\n(١) رواه المزي من طريق القطيعي عن عبد الله بن أحمد بالإسناد نفسه، فتحرف في المطبوع حماد إلى همام.","vol":"1","page":109},{"text":"فقال: حماد بن زيد عن قتادة به، فجعل حماد بن زيد متابعًا لابن سلمة.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-50>خطأ وقع فيه ابن حزم، ونبَّه عليه الشيخ أحمد شاكر رحمهما الله:</span>\nقال الشيخ أحمد شاكر: قد أخطأ أبو محمد بن حزم هنا في ذكر حماد بن زيد عن قتادة، فإن الحديث حديث حماد بن سلمة، كما هو مصرح به في سنن الترمذي وابن ماجه، وعلل الدارقطني، وكما يفهم من تصحيح الحاكم له على شرط مسلم؛ لأن حماد بن سلمة روى له مسلم، ولم يرو له البخاري، وأما ابن زيد فإنه روى له الشيخان، ولو كان هو لكان الحديث على شرطهما في اصطلاح الحاكم.\nقلت: ويؤيد ما ذهب إليه الشيخ أحمد شاكر أن الرواة عن عفان قد سموه حماد ابن سلمة، وقد وقع الحديث في الأحكام لابن حزم (٢/ ١١٣)، فقال فيه: حماد -هو ابن زيد- مما يدل على أن ابن حزم هو الذي سماه، والله أعلم.\nوخالف حماد بن سلمة سعيد بن أبي عروبة، فقد رواه أبو داود معلقًا، ووصله الحاكم (١/ ٢٥١)، والبيهقي (٢/ ٢٣٣) من طريقه عن قتادة عن الحسن مرسلًا.\nورواه أبو داود (٦٤٢)، وأحمد (٢٤٦٤٦)، وغيرهما من طريق أيوب، وأحمد (٢٦٠١٦) من طريق هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن عائشة بإسقاط صفية بنت الحارث، وهو إسناد رجاله ثقات، لكنه منقطع، لأن محمد بن سيرين لم يسمع من عائشة وقد ذكره ابن الأعرابي (١٩٩٥)، (١٩٩٦) من طريق أيوب وهشام متصلًا، وقد ذكر الدارقطني في علله (٣٧٨٠) الاختلاف فيه، ثم قال: وقول أيوب وهشام أشبه بالصواب.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-51>بيان فساد تشكيك المستدرك في منهج الشيخ ﵀:</span>\nقلت: وهو الظاهر، وإن كان قد صحح الحديث أئمة، منهم: الترمذي، فقد","vol":"1","page":110},{"text":"حسنه، وابن خزيمة، وابن الجارود، وابن حبان، والحاكم، وهم من المتقدمين بلا ريب، فدعوى المستدرك مخالفة الألباني ﵀ للمتقدمين لا صلة لها بما نحن بصدده، فضلًا عن تطاوله على الشيخ بكلام حاصله التشكيك في منهجه ومسلكه في حكمه على الأحاديث، فمن ذلك قوله: رد تعليلات الأئمة بهذه البساطة، وبلا دراسة عميقة، يعتبر أحد أهم مشاكل البحوث الحديثية العاصرة -دفع تعليلات الأئمة بهذه الاحتمالات ما هو إلا من اعتماد ظواهر الأسانيد قول العلامة الألباني محاولة تقوية الأحاديث بالمتابعة غير المدروسة بتمهل- نلاحظ مرة أخرى أن الشيخ الألباني يرد تعليلات الأئمة من غير دراسة تحاول على الأقل فهم الأسباب الحقيقية لكلام الأئمة - أظنه ظهر للقارئ الكريم أننا لو أخذنا بمبدأ زيادة الثقة الذي أشار إليه الشيخ الألباني لم يكن لتقريرات الحفاظ الجهابذة التي دونتها كتب الرجال قيمة تذكر ... وهذا المحذور وقع فيه العاصرون، فتأمل.\nوأقول: كل هذا التشكيك جمعه في تعليقه على حديث واحد، فما بالك بغيره، ولا أحب أن أعكر مزاج طالب العلم الذي عرف قدر العلم وأهله بمثل هذه الطعون، ولكن أحب أن أقول: هل يمكن أن يخلص أحد الأئمة الذين سبقوا الألباني كالترمذي وابن خزيمة، وابن الجارود، وابن حبان وغيرهم من هذه الطعون؟!، فإلى متى تستمر أفاعيل هؤلاء المتطاولين؟!.\nوالحاصل أن الراجح في طريق قتادة أنه مرسل من مراسيل الحسن، ويؤيده ما رواه ابن أبي شيبة (٣/ ١٢٤) وغيره عن عيسى بن يونس عن عمرو عن الحسن مرسلًا، وعمرو هو أبو إسحاق السبيعي، وقد صار إلى ترجيحه هذا المستدرِك حيث قال: الأقرب للصواب بالنسبة لرواية قتادة ما رواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن مرسلًا.","vol":"1","page":111},{"text":"قلت: فلماذا لم يقو مرسل الحسن بمرسل ابن سيرين، وهما طريقان منفصلان؟\nالجواب: أن منهج هذه المدرسة الجديدة هو عدم تقوية الحديث بطرقه الضعيفة، وتأثره بهم ظاهر، وهو خلاف ما عليه جماهير المحدثين، فالذي يظهر هو تقوية الحديث بطريقيه، وبشواهده:\nفقد روى الطبراني في الأوسط (٧٦٠٦)، وفي الصغير (٩٠٢): حدثنا محمد ابن أبي حرملة نا إسحاق بن إسماعيل نا عمرو بن هاشم البيروتي ثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه مرفوعًا بنحوه.\nوعمرو بن هاشم قال في التقريب: صدوق يخطئ، ويحيى بن أبي كثير مدلس، وقد عنعن، والإسناد أقل أحواله أن يكون صالحا في المتابعات، فأقل أحوال الحديث أن يكون حسنًا لغيره، والله أعلم، وصححه ابن الملقن في البدر المنير (٤/ ١٥٥).\nوقال ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٦٩): أجمع أهل العلم على أن المرأة (١) الحرة البالغة أن تخمر رأسها إذا صلت، وعلى أنها إن صلت وجميع رأسها مكشوف أن صلاتها فاسدة، وأن عليها إعادة الصلاة.\nوعلى أي حال فالحديث لا صلة له بدعوى المستدرك مخالفة الشيخ لمنهج المتقدمين كما سبق، والله أعلم.\n...\n_________\n(١) كذا في المطبوع، ولعلها: \"أنَّ على المرأة\". فسقطت \"على\"، والله أعلم.","vol":"1","page":112},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-52>الحديث رقم (٢٠)</span>\n- الإرواء (١/ ٢٢٣) رقم (٢٠٤):\n\"إذَا كَانَ دَمُ الْحَيْضِ، فَإِنَّهُ دَمٌ أَسْوَدُ يُعْرَفُ، فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلاَةِ، فَإِذَا كَانَ الآخَرُ فتَوَضَّئِي، إِتَّما هُوَ عِرْقٌ\".\nحكم الشيخ ﵀: صحيح.\nحكم المستدرك: سبق برقم (١١).\nالقول فيه: لماذا ذكره برقم مستقل؟.\nقال المستدرِك: سبق الكلام على هذا الحديث أثناء، الكلام على حديث فاطمة في الاستحاضة، وهو الحديث رقم (١١).\nقلت: والحديث وإن أعله من هذا الوجه أبو حاتم، فقد صححه ابن حزم وابن حبان، وهما من المتقدمين فلا تعلق له بما ادَّعاه من مخالفة الشيخ لمنهج المتقدمين، وأيضًا الحديث طريق من طرق حديث سبق، فلا يعد حديثًا مستقلًاّ، ولا حاجة لمناقشته في هذا الموضع.\n***","vol":"1","page":113},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-53>الحديث رقم (٢١)</span>\n- الإرواء (١/ ٢٣١) رقم (٢١٧):\nقوله -ﷺ- \"الإِمَامُ ضَامِنٌ، وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمنٌ، اللَّهُمَّ أَرْشِدِ الأَئِمَّةَ، وَاغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ\".\nوفيه زيادة: فقال رجل: تركتنا نتنافس في الأذان؟، فقال: \"إِنَّ بَعْدَكُمْ زَمَانًا، سَفَلَتُهُمْ مُؤَذِّنُوهُمْ\"، وصححها الشيخ تبعًا لابن القطان.\nحكم الشيخ ﵀: صحيح.\nحكم المستدرك: زيادة \"سَفَلتُهُمْ مُؤَذِّنُوهُمْ\"، ضعيفة.\nالراجح عندي: هي معلولة، وللشيخ اجتهاده.\nروى الحديث بهذه الزيادة، البزار (٩٢٦٦)، وابن عدي في الكامل (٥/ ٢٥٨)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٤٢٨)، وابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ٢٢٥)، والبيهقي في السنن الكبير (١/ ٤٣٠)، وابن عساكر (٥٤/ ١٢٤) كلهم من طريق أبي حمزة قال سمعت الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا به.\nقال البزار: لا نعلم رواه إلا أبو حمزة السكري، ولم يتابع عليه.\nوذكر الدارقطني في علله (١٩٦٨) جمعًا رووه عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي -ﷺ -، ثم قال: ورواه أبو حمزة السكري: عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، وزاد فيه ألفاظًا لم يأت بها غيره، وهي: فقال رجل: يا رسول الله تركتنا نتنافس في الأذان، قال: \"إِنَّ بَعْدَكُمْ زَمَانًا، سَفَلتُهُمْ مُؤَذِّنُوهُمْ\"، قال: وليست هذه الألفاظ محفوظة.","vol":"1","page":114},{"text":"وقال أبو يعلى في الإرشاد ص (٣٤٠): هذه اللفظة لا تروى إلا من رواية أبي حمزة، وربما هذا من قول بعض الرواة، ولا يصح عن النبي - ﷺ -، وضعفها ابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ١٥)، ورد هذا الإعلال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٢٨٢١) بقوله: لا مبالاة (١) بقول الدارقطني في علله: إنها ليست بمحفوظة، لثقة راويها أبي حمزة السكري، وتعقبه الذهبي في رده (٩٠) بقوله: بلى، والله هي زيادة منكرة.\nقلت: والقول قول من أعلها من الأئمة، وأما الشيخ الألباني فقد حكى أقوال الأئمة، ومال إلى قول ابن القطان، فكان ماذا؟!.\n...\n_________\n(١) ماذا يقول المستدرك عن قول ابن القطان: لا مبالاة بقول الدارقطني في علله ...، هل يجرؤ على وصفه بسوء الأدب مع الأئمة، كما أشار إلى ذلك مع الشيخ الألباني، أم أنه سيكيل بمكيالين، كما هو دأب غالب هؤلاء.","vol":"1","page":115},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-54>الحديث رقم (٢٢)</span>\n- الإرواء (١/ ٢٣٩) رقم (٢٢١):\nحديث: \"أُمَنَاءُ النَّاسِ عَلَى صَلَاتهِم وَسُحُورِهِم المُؤَذِّنون\".\nحكم الشيخ ﵀: حسن.\nحكم المستدرك: ضعيف.\nالراجح عندي: الحديث حسن إن شاء الله، ولم أر من صرح بتضعيفه من الأئمة.\nالحديث رواه الطبراني في الكبير (٦٧٤٣)، والبيهقي (١/ ٤٢٦) من طريق يحيى الحماني ثنا إبراهيم بن أبي محذورة عن أبيه عن جده عن أبي محذورة مرفوعًا به.\nاعترض هذا المستدرِك على الشيخ في حكمه على يحيى الحماني، وقد أجمل الشيخ كلام أهل العلم فيه بقوله: فيه اختلاف كبير، فوثقه ابن معين وغيره، وقال أحمد: كان يكذب جهارًا، وقال محمد بن عبد الله بن نمير: كذاب، وقال النسائي: ضعيف، وقال ابن عدي: لم أر في أحاديثه مناكير، وأرجو أنه لا بأس به ...، وفي التقريب: حافظ، إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث.\nقلت: وقد وثقه ابن نمير مرة، فهذا دال على أن تكذيبه ليس مقطوعًا به، وأما الإِمام أحمد الذي اعتمده في إثبات كذبه، فقد قال مطين: سألت أحمد بن حنبل عنه قلت: أتعرفه؟، ألك به معرفة وعلم؟، فقال أحمد: كيف لا أعرفه؟!، فقلت له: كان ثقة، فقال: أنتم أعرف بمشايخكم، وسألنا يحيى بن معين عنه، فقال: ثقة، ثقة، وكذلك اعتمد المستدرك على رد الذهبي على ابن معين في اتهامه من تكلم فيه بالحسد بقوله: الجرح مقدم، وأحمد والدارمي بريئان من الحسد، وقوله: بل ينصفونه، وأنت فما أنصفت، وهذا في معرض الرد، وأما في الميزان فقد حكى قول","vol":"1","page":116},{"text":"ابن عدي: لم أر في مسنده وأحاديثه أحاديث مناكير، وأرجو أنه لا بأس به، فأقر به لكن تعقبه بقوله: إلا أنه شيعي بغيض، وهذا أمر لا يدفع روايته.\nوقد جاء كلام الشيخ الألباني مشابهًا لإمام النّقاد الخليلي في الإرشاد ص (١٧٩) دون أن يطلع عليه فيما يظهر - حيثما قال: حافظ، رضيه يحيى بن معين، وضعفه غيره، فخرج في الصحيحين، فقال مغلطاي: ولم أره لغيره، فينظر، قد استشهد به مسلم (٧١٣)، فالراجح كونه صالحًا في المتابعات والشواهد، وهو الذي انتهى إليه المعلقان على التقريب: الشيخان: بشار عواد، وشعيب الأرناؤوط.\nوقد ورد الحديث من مرسل الحسن بإسناد صحيح عنه عند الشافعي في الأم (١/ ٧٥)، والمسند (١٧٣)، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبير (١/ ٤٢٦)، والمعرفة (٢/ ٢٦٥).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-55>إخلال آخر من الخليل بالأمانة العلمية:</span>\nوقد أشار البيهقي إلى تقوية الموصول بالمرسل حيث قال: وهذا المرسل شاهد لما تقدم، وقد ذكر ذلك شيخنا الألباني، فأخفاه المستدرِك، فلماذا؟.\nوذكر له ابن الملقن شواهد أخرى في البدر المنير (٣/ ٢٢٣ - ٢٢٥)، وقال: حديث الحسن يحتج به، وهو العمدة إذًا، فإنه انضم إلى إرساله اتصاله من وجوه أخر، وذكر الدارقطني في علله (١٥٥٥) مرسل الحسن متصلًا، وقال: والصحيح: عن يونس عن الحسن مرسلًا عن النبي - ﷺ -.\nقلت: فمن سبق المستدرِك باعتراضه، وحديث الباب بمعنى أحايث: المؤذن مؤتمن، ولذا ضمه مغلطاي في الإعلام (٤/ ٧٣) إلى الشواهد الواردة في هذا المتن، فالحديث صحيح إن شاء الله تعالى، والله أعلم، وعلى كل حال فلا صلة له بدعوى المستدرك مخالفة الشيخ لمنهج المتقدمين، والله المستعان.\n***","vol":"1","page":117},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-56>الحديث رقم (٢٣)</span>\n- الإرواء (٢٤٨/ ١) رقم (٢٣٠):\nحديث أبي جحيفة: رأيت بلالًا يؤذن، ويدور، وأتتبع فاه هاهنا، وهاهنا، وأصبعاه في أذنيه.\nحكم الشيخ ﵀: صحيح.\nحكم المستدرك: ضعيف.\nالراجح عندي: حسن بمجموع طرقه، وصححه الترمذي، وأبو عوانة، والحاكم، وهم من المتقدمين.\nالحديث رواه بهذا اللفظ عبد الرزاق (١٨٠٦)، (٢٣١٤) مختصرًا، ومن طريقه الترمذي (١٩٧)، وأحمد (١٨٧٥٩)، وابن المنذر في الأوسط (١١٧٧)، والطبراني في الكبير ج (٢٢) رقم (٢٤٨)، والحاكم (١/ ٢٠٢)، وابن حزم في المحلى (٣/ ١٤٤) عن سفيان الثوري عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه به.\nقال ابن رجب في فتح الباري (٥/ ٣٨٣): قال أبو طالب: قلت لأحمد: يدخل إصبعه في الأذان؟ قال: ليس هذا في الحديث.\nقلت: وقد توبع عبد الرزاق على ذلك، فرواه الحاكم (١/ ٢٠٢) من طريق إبراهيم بن بشار ثنا إبراهيم بن عيينة عن الثوري به.\nقال ابن رجب (٥/ ٣٧٦): قال الحاكم: هو صحيح على شرطهما جميعًا، وليس كما قال، وإبراهيم بن بشار لا يقبل ما تفرد به عن ابن عيينة، وقد ذمه الإِمام أحمد ذمًّا شديدًا، وضعفه النسائي وغيره.\nقلت: الذي وقع في مستدرك الحاكم: إبراهيم بن عتبة مصحفًا من ابن عيينة، فالظاهر أن ما وقع عند ابن رجب هو الصواب، وإبراهيم بن بشار الأكثر على","vol":"1","page":118},{"text":"توثيقه، وقد دافع عنه ابن حبان دفاعًا قويًّا، وقال عنه في الثقات (٨/ ٧٢): كان متقنًا ضابطًا، صحب ابن عيينة سنين كثيرة، وسمع منه أحاديثه مرارًا، وحديثه هنا في المتابعات، فلا وجه لإنكاره، وقد توبعا، فرواه أبو عوانة (٩٦٢) من طريق مؤمل، وهو ابن إسماعيل، وفيه ضعف عن الثوري به.\nوقد توبع الثوري على ذكر وضع الإصبعين في الأذنين والاستدارة، تابعه حجاج بن أرطأة عند ابن ماجه (٧١١)، وابن أبي شيبة (١٨/ ٢)، والبزار (٤٢١٨)، (٤٢٤٠)، وابن خزيمة (٣٨٨)، وأبي يعلى (٨٩٤)، وأبي عوانة (٩٦٠)، والطبراني في الكبير ج (٢٢) رقم (٢٥٩)، (٢٦٠)، (٢٦٦)، والبيهقي في السنن الكبير (١/ ٣٩٥ - ٣٩٦) وتابعهما إدريس الأودي، وهو ثقة عند الطبراني في الكبير ج (٢٢) رقم (٢٤٧)، وفي الإسناد زياد بن عبد الله البكائي، وفيه مقال.\nوتابعهم قيس بن الربيع عند أبي داود (٥٢٠)، والطبراني في الكبير ج (٢٢) رقم (٢٨٩)، وقيس قال في التقريب: صدوق، تغير لما كبر.\nورواه البخاري في تاريخه الكبير (٧/ ١٥) من طريق سفيان بن حريث عن عون به.\nقال الشيخ المعلمي: لم أجد من يقال له سفيان بن حريث.\nفهذه الطرق تقوي ثبوت هذه الزيادة، وهي جعل الأصبعين في الأذنين، ولها شواهد، فرواه ابن ماجه (٧١٠)، وابن عدي (٤/ ٣١٣ - ٣١٤)، والطبراني في الكبير (٥٤٤٨)، وأبو نعيم في المعرفة (٣١٨٤) كلهم من طريق عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد عن أبيه عن جده قال البوصيري: ضعيف لضعف أولاد سعد.\nوله شاهد من حديث بلال عند الطبراني في الشاميين (١٣٣٤)، (١٣٤٨)، وفي إسناده عبد العزيز بن عبيد الله، وهو ضعيف.","vol":"1","page":119},{"text":"ومن مرسل كثير بن مرة عند الحارث بن أبي أسامة كما في بغية الباحث (١١٨)، وإسناده حسن.\nوشاهد بإسناد رجاله ثقات في المراسيل لأبي داود (٢٤) من معضل يزيد بن طهمان به.\nوالذي يترجح تقوية الحديث بمجموع طرقه كما ذهب إليه الترمذي حيث قال: حديث حسن صحيح، وعليه العمل عند أهل العلم: يستحبون أن يدخل المؤذن إصبعيه في أذنيه في الأذان، وصححه الحاكم كما سبق.\nوقال ابن الملقن في البدر المنير (٣/ ٣٧٨): رواه أبو الشيخ الحافظ من حديث حماد وهشيم جميعًا عن عون عن أبيه أن بلالًا أذَّن لرسول الله - ﷺ - بالبطحاء، فوضع إصبعيه في أذنيه، وجعل يستدير يمينًا وشمالًا، ورواه أبو نعيم في المستخرج على البخاري من حديث عبد الرحمن بن مهدي نا سفيان عن عون عن أبيه بنحوه.\nواعترض ابن التركماني في الجوهر النقي (١/ ٣٩٥ - ٣٩٦) على تضعيف البيهقي الحديث.\nورواية الجماعة عند البخاري (٦٣٤)، ومسلم (٥٠٣) وغيرهما: قال: فجعلت أتتبع فاه ها هنا وهاهنا (يقول يمينًا وشمالًا) هي بمعنى الاستدارة، قال الحافظ في الفتح (٢/ ١١٥): يمكن الجمع بأن من أثبت الاستدارة، عني استدارة الرأس، ومن نفاها عني استدارة الجسد كله.\nقلت: ووضع الإصبعين في الأذنين وإن ضعفه أحمد والبيهقي فقد صححه الترمذي، وأبو عوانة، والحاكم، وهم من المتقدمين، فلا تعلق لهذا بدعوى المستدرك أن الشيخ ﵀ مخالف لمنهج المتقدمين، والله المستعان.\n***","vol":"1","page":120},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-57>الحديث رقم (٢٤)</span>\n- الإرواء (١/ ٢٥٠) رقم (٢٣٢):\nحديث: مستقبلًا القبلة لفعل مؤذنيه - ﷺ -.\nحكم الشيخ ﵀: صحيح.\nحكم المستدرك: لا يثبت.\nالراجح عندي: صحيح لغيره، ولم يذكر أحدًا ضعفه من الأئمة.\nقال الشيخ: ضعيف، ولا أعرف فيه إلا حديث سعد القرظ أن بلالًا كان إذا كبَّر بالأذان استقبل القبلة، ثم يقول: الله أكبر، الله أكبر.\nأخرجه الحاكم، وابن عدي، والطبراني في الصغير بسندٍ ضعيفٍ، كذلك رواه في الكبير.\nلكن الحكم صحيح، فقد ثبت استقبال القبلة في الأذان من الملك الذي رآه عبد الله بن زيد الأنصاري في المنام لما سيأتي بيانه برقم (٢٤٦)، وقد قال إسحاق ابن راهويه في مسنده: ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: جاء عبد الله بن زيد، فقال: يا رسول الله إني رأيت رجلًا نزل من السماء، فقام على جذم الحائط، فاستقبل القبلة ... فذكر الحديث.\nقال الشيخ: ورجاله كلهم ثقات، لكنه مرسل، وقد صح موصولًا كما سيأتي في المكان المشار إليه.\nقال المستدرِك: الحديث ثبت موصولًا، لكن اللفظ الموصول منه ليس فيه ذكر لاستقبال القبلة، فبقي هذا اللفظ -وهو مكان الشاهد- مرسلًا لا يثبت.\nقلت: بل قد ورد موصولًا، أخرجه الشاشي في مسنده (١٠٨٤): حدثنا أحمد","vol":"1","page":121},{"text":"ابن إبراهيم بن مطر نا طلق بن غنام نا قيس عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الله بن زيد فذكر حديثًا طويلًا، وذكر استقبال القبلة.\nوقد أكثر الهيثم بن كليب عن ابن مطر، ولم أقف له على ترجمة، وقيس، وهو ابن الربيع فيه مقال.\nورواه أبو داود (٥٠٧) وغيره من طريق المسعودي عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ في حديث طويل، وفيه استقبال القبلة وهو منقطع.\nوهذا اختلاف على عمرو بن مرة، والراجح المرسل الذي أخرجه إسحاق بن راهويه.\nوأما حديث سعد القرظ فرواه الطبراني في الكبير (٥٤٤٨)، وابن عدي (٤/ ٣١٤)، والحاكم (٣/ ٦٠٧ - ٦٠٨)، وإسناده ضعيف، وهو يتقوى بمرسل عبد الرحمن بن أبي ليلى.\nوفي مصنف ابن أبي شيبة (٢/ ٢٦): حدثنا مالك بن إسماعيل قال: نا زهير قال: نا أبو مطر الجعفي قال: أذنت مرارًا، فقال لي سويد: إذا أذنت فاستقبل القبلة، فإنه من السنة.\nوأبو مطر الجعفي وقع في طبعة الحوت: أبو طاهر، ولم أجد لأبي مطر ولا لأبي طاهر الجعفي ترجمة، والظاهر أنه محرف من ابن مسلم الجعفي، وهو عمران ابن مسلم الجعفي، فإنه يروي عنه زهير بن معاوية، ويروي عن سويد بن غفلة، ولئن كان كذلك فالإسناد صحيح، وسويد بن غفلة مخضرم، فهو مرسل من مراسيل كبار التابعين، فيصح الحديث بمجموع طرقه.\nقال ابن المنذر في الإجماع ص (٧) رقم (٣٩): أجمعوا على أن من السنة أن","vol":"1","page":122},{"text":"تستقبل القبلة بالأذان.\nقلت: ولم يذكر المستدرِك أحدًا وافقه على تضعيف الحديث، فلا صلة له بما ادعاه من مخالفة الشيخ لمنهج المتقدمين في الحكم على الأحاديث.\n***","vol":"1","page":123},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-58>الحديث رقم (٢٥)</span>\n- الإرواء (١/ ٢٥٦) رقم (٢٣٩):\nحديث ابن مسعود في قصة الخندق: أن المشركين شغلوا رسول الله - ﷺ - عن أربع صلوات حتى ذهب من الليل ما شاء الله، ثم أَمَر بلالًا، فأذَّن، ثم أقام، فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ثم أقام فصلى المغرب، ثم أقام فصلى العشاء.\nحكم الشيخ ﵀: ضعيف.\nحكم المستدرك: إسناده قوي، كما فهم من كلام الترمذي.\nالراجح عندي: إسناده ضعيف، لانقطاعه.\nالحديث رواه النسائي (١/ ٢٩٧ - ٢٩٨)، (٢/ ١٧ - ١٨)، والترمذي (١٧٩)، والطيالسي (٣٣١)، وأحمد (٣٥٥٥)، (٤٠١٣)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٤٨٥)، (١٣/ ٣٢٠ - ٣٢١)، وفي المسند (٣٠٩)، وأبو يعلى (٥٣٥١)، وابن المنذر في الأوسط (١١٨٦)، والطبراني في الكبير (١٠٢٨٣)، وأبو الشيخ في جزء أحاديث أبي الزبير عن غير جابر (١٣٨)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ٢٠٧)، والبيهقي في السنن الكبير (١/ ٤٠٧)، (٢/ ٢١٩ - ٢٢٠)، وابن عبد البر في التمهيد (٥/ ٢٣٦ - ٢٣٧)، وابن الجوزي في التحقيق (٣٨٨) كلهم من طريق أبي الزبير عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبي عبيدة بن عبد الله قال: قال عبد الله فذكره.\nقال الترمذي: حديث عبد الله ليس بإسناده بأس، إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من عبد الله، فتعقبه شيخنا الألباني بقوله: فهو منقطع، أفيصح نفي البأس عنه؟!.","vol":"1","page":124},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-59>تطاول المستدرِك على الشيخ الألباني، والجواب عنه:</span>\nقال المستدرِك: فأنت ترى أن الشيخ الألباني يتعجب من صنيع الترمذي، ويرى أنه لم يحسن صنعًا، وهذا واضح من أسلوبه ومن استخدامه علامتي التعجب والاستفهام، وأنا أتساءل أيضًا، وأقول: هل يخفى على الترمذي أن عدم السماع الذي ذكره عن أبي عبيدة يعني الانقطاع، كما فهمه الشيخ الألباني؟!\nوأقول: إنك استعملت العلامتين أنفسها مع الشيخ، فيرجع إليك كل هذه الاتهامات التي وجهتها للشيخ، وطالب العلم الذي عرف قدر نفسه وقدر أهل العلم لا يدخل نفسه بين أهل العلم الكبار إلا بالسعي للتوفيق والجمع بين كلامهم بكل أدب وتقدير، لا أن يجعل من نفسه معلمًا ومربيًا لهم كما هو حاصل من هذا المتعجل، وإلا فالسكوت واسع، وتوجيه كلامهما على أحسن المحامل لا يعجز عنه طالب العلم المؤدب، أسأل الله ﷿ أن يجعلني منهم، ولا يخفى على أحد أن الشيخ الألباني ﵀ لا يمكن أن يخطر بباله أن الترمذي ﵀ يخفى عليه أن عدم السماع يعني الانقطاع، فاتهام هذا المتطاول للشيخ الألباني ﵀ بأنه فهم هذا إساءة ظن بالغة بالشيخ ﵀، وإلا فتوجيه كلاميهما على وجوه حسنة بما يناسب كلاميهما متيسر لكل من له أدنى فهم، فتعجب الشيخ يمكن توجيهه بكون حكم الترمذي ينافي المشهور من اصطلاح أهل هذا الفن، ويوجه كلام الترمذي بأنه حكم على ظاهر الإسناد بالنظر إلى حال رواته دون النظر في اتصال إسناده، وإلا فكيف يفسر قول الترمذي: حديث عبد الله ليس بإسناده بأس، ثم استدرك، فقال: إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من عبد الله، فمعلوم أن (إلا) أداة استثناء، وهي تعني إخراج شيء عن حكم الذي قبله، فكأنه يقول: إن إسناده ليس به بأس لولا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه، والترمذي ﵀ كلما أخرج حديث أبي عبيدة عن أبيه نبَّه في الأغلب على عدم سماعه منه، مثل الحديث رقم (٦٢٢)، (١٠٦١)، وفي","vol":"1","page":125},{"text":"الحديث رقم (١٧) ساق بإسناده الصحيح عن عمرو بن مرة قال: سألت أبا عبيدة بن عبد الله: هل تذكر من عبد الله شيئًا؟ قال: لا، وفي الحديث رقم (٣٦٦) قال: هذا حديث حسن، إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه، ولم ينبه في موضع واحد أنه يصحح حديثه رغم انقطاعه، مما يدل على أنه يعني المتن لا الإسناد، وله نظائر ففي الحديث رقم (٢٧٣٦) قال: هذا حديث حسن، وقد روي من غير وجه عن النبي - ﷺ - وقد تكلم بعضهم في الحارث الأعور.\nوفي الحديث رقم (٢٧٩٥) قال: هذا حديث حسن، ما أري إسناده بمتصل.\nوأخرج برقم (٢٩١٥): حدثنا نصر بن علي حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث أخبرنا شعبة عن عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا .... الحديث.\nوقال عنه: هذا حديث حسن صحيح، ثم قال: حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن عاصم بن بهدلة عن أبي صالح عن أبي هريرة نحوه، ولم يرفعه.\nثم قال: وهذا أصح من حديث عبد الصمد عن شعبة.\nهذا مع أنه قال عن المرفوع أعني حديث عبد الصمد: حديث حسن صحيح، فبماذا يفسر هذا المستدرِك هذا من الترمذي ﵀؟!!!.\nبل وأشد من هذا الحديث رقم (٢٩١٧) حيث قال: هذا حديث حسن، ليس إسناده بذاك.\nوفي الحديث رقم (٣٠٧٥) رواه من طريق مسلم بن يسار عن عمر، ثم قال: هذا حديث حسن، ومسلم بن يسار لم يسمع من عمر.\nوفي الحديث رقم (٣٦٩٢) قال: هذا حديث حسن غريب، وعاصم بن عمر","vol":"1","page":126},{"text":"ليس بالحافظ عند أهل الحديث.\nفماذا يقول هذا المستدرِك في هذه الأحاديث، وفي حكم الترمذي عليها فما أجاب به فهو جوابنا، وأما أورده من احتجاج بعض أهل العلم كابن المديني بحديث أبي عبيدة عن أبيه فهو تابع لاختلاف أهل العلم في الاحتجاج بالمرسل، وقد يكون هذا مذهب الترمذي أيضًا، وقد أورد ذلك ابن رجب في شرح علل الترمذي (١/ ٥٤٢) في مسألة الاحتجاج بالمرسل، ومذهب الجمهور عدم الاحتجاج بالمرسل إلا بشروط كما ذهب إليه الشافعي ﵀، وما فهمه الشيخ الألباني من نفي السماع من أنه الانقطاع الذي له حكم غيره من الانقطاع هو قول ابن الملقن حين قال في البدر المنير (٣/ ٣٢١) بعد ذكره كلام الترمذي: يعني فيكون منقطعًا.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-60>تناقض المستدرك مع تطاوله على الشيخ ﵀:</span>\nفمن سبق هذا المستدرِك بتفسير كلام الترمذي بما ذهب إليه؟!!.\nبل قد ناقض المستدرك نفسه ففي الحديث رقم (٥٥٣) قال الترمذي: حديث معاذ حديث حسن غريب، تفرد به قتيبة، فمع تصريح الترمذي بتحسين الحديث زعم المستدرك أنه يعله، ويضعفه لكونه ذكر تفرد قتيبة به، فأين اعتباره لتحسين الترمذي للحديث (١)؟!.\nوقد ولغ هذا المستدرِك في عرض الشيخ وتطاول عليه، وكأنه صبي يؤدبه، ويعلمه كيف يتعامل مع العلماء، فتأمل قوله: كان الواجب على الشيخ الألباني أن يبحث عن هذا السبب قبل أن يسارع في الرد على الترمذي.\n_________\n(١) بل قد ورد في بعض النسخ قوله: حسن صحيح.","vol":"1","page":127},{"text":"وإنما أطلت -نوعًا ما- في هذا التوضيح، لأنبه إلى خطأ بالغ يكثر من المتأخرين المشتغلين بالحديث!!!، وهو المسارعة إلى نقد كلام الحفاظ المتقدمين بجرأة غير محمودة، وبانتقادات سطحية، ليس من الإنصاف نسبتها إلى المتقدمين، ولو تأمل الناقد، ودرس الإسناد على الوجه المطلوب لوجد أن كلام الحفاظ دليلًا [كذا] على حفظهم وتقدمهم.\nوأقول: إن هذا المتهور لو تأمل كلامه بإنصاف للعلم لوجد أنه أولى الناس به، وأنا أريد أن أعرف شيئًا، وهو من الذي لقن هذا الطالب هذا الأسلوب في مخاطبة العلماء؟، إن البيئة التي نشأ فيها لا تسمح بهذا على حد علمي، فمن أين تلقنه؟!!!.\nولا أظن منصفًا يخالف في وجوب ردع هذا وأمثاله من علماء المسلمين عامة، وعلماء السعودية خاصة نصحًا لله ولرسوله وللمؤمنين، والله المستعان.\n***","vol":"1","page":128},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-61>الحديث رقم (٢٦)</span>\n- الإرواء (١/ ٢٩٥) رقم (٢٦٨):\nحديث سلمة بن الأكوع قال: قلت: يا رسول الله، إني أكون في الصيد، وأصلي في القميص الواحد؟، قَالَ: \"نَعَمْ، وَازْرُرْهُ وَلَوْ بِشَوْكَةٍ\".\nحكم الشيخ ﵀: حسن.\nحكم المستدرك: ضعيف.\nالراجح عندي: حسن كما قال الشيخ ﵀، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، والبيهقي، وحسنه النووي.\nالحديث رواه أبو داود (٦٣٢)، والبخاري في التاريخ الكبير (١/ ٢٩٦ - ٢٩٧) من طريق القعنبي، والشافعي في الأم (١/ ٧٨)، وفي المسند (١٨٦)، ومن طريقه البغوي في شرح السنة (٥١٧)، وأبو بكر بن أبي شيبة (٢/ ٢٥٧)، وابن خزيمة (٧٧٧) من طريق نصر بن علي، (٧٧٨) من طريق أحمد بن عبدة الضبي، وابن الأعرابي في (٢١١٠) من طريق أبي الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي.\nوابن حبان (٢٢٩٤) من طريق ابن أبي عمر، والحاكم (١/ ٢٥٠) من طريق إبراهيم بن حمزة، والبيهقي في السنن الكبير (٢/ ٢٤٠) من طريق محمد بن أبي بكر.\nوأبو يعلى كما في تغليق التعليق (٢/ ١٩٨) من طريق عمرو بن محمد الناقد.\n(القعنبي، والشافعي، وابن أبي شيبة، ونصر بن علي، وأحمد بن عبدة الضبي، وأبو الوليد الطيالسي، وابن أبي عمر، وإبراهيم بن حمزة، ومحمد بن أبي بكر،","vol":"1","page":129},{"text":"وعمرو الناقد) عشرتهم عن الدراوردي عن موسى بن إبراهيم عن سلمة بن الأكوع به.\nوخالفهم يحيى بن إبراهيم بن أبي قتيلة، فرواه من طريقه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٨٠) عن الدراوردي، فقال: عن موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه عن سلمة به، فقد خالف ابن أبي قتيلة الجماعة في تسمية شيخ الدراوردي وفي زيادته (عن أبيه)، ورواية الجماعة هي الراجحة.\nوقد توبع الدراوردي، فرواه النسائي (٢/ ٧٠)، والشافعي في الأم (١/ ٧٨)، وفي المسند (١٨٦)، وأحمد (١٦٥٢٠)، (١٦٥٢٢)، (١٦٥٤٧)، والبخاري في التاريخ الكبير (١/ ٢٩٧)، والروياني (١١٧١)، وابن المنذر في الأوسط (٢٣٨٩)، والدقاق في معجمه (١٧)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٩٣٢)، والطبراني في الكبير (٦٢٧٩)، والبيهقي في المعرفة (٣/ ١٥٨)، والخطيب في تالي تلخيص المتشابه (٣٧)، وفي المتفق والمفترق (١٤٥٣)، والبغوي في شرح السنة (٥١٧)، والمزي في تهذيب الكمال (٢٩/ ١٨ - ١٩) كلهم من طريق العطاف بن خالد عن موسى بن إبراهيم قال: سمعت سلمة بن الأكوع فذكره.\nوموسى بن إبراهيم حسن الحديث كما بين ذلك شيخنا الألباني، والدراوردي صدوق تابعه العطاف بن خالد، وهو حسن الحديث أيضًا، وخالفهما إسماعيل بن أبي أويس، فرواه من طريقه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٢٩٦) قال حدثنا أبي عن موسى بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة المخزومي عن أبيه عن سلمة.\nقال البخاري: هذا لا يصح، وفي حديث القميص نظر، حديث سلمة، وخالفه البيهقي، فقال في المعرفة: والأول أصح.","vol":"1","page":130},{"text":"قلت: وما رجحه البيهقي هو المعتمد، فإن العطاف والدراوردي أرجح بلا شك من إسماعيل بن أبي أويس، وقال البخاري: وروى ابن أبي الموال عن موسى ابن إبراهيم بن أبي ربيعة عن أبيه سمع أنسًا رأى النبي - ﷺ - يصلي في ثوب.\nقلت: رواه أحمد (١٢٢٨٠) وغيره، قال ابن رجب الحنبلى في فتح الباري (٢/ ٣٤٢): وفي كونه علة مؤثرة نظر، فإن لفظ الحديثين يختلف جدًّا، فهما حديثان مختلفان إسنادًا ومتنًا، ثم قال: حديث الصلاة في القميص وزره بالشوكة فلا يعرف إلا بهذا الإسناد عن سلمة، فلا يعلل بحديث غيره، والله أعلم.\nوقال قبل ذلك في سماع موسى بن إبراهيم من سلمة بن الأكوع. رواه الأثرم في سننه: ثنا هشام بن بهرام ثنا عطاف عن موسى بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة المخزومي أن سلمة بن الأكوع كان إذا قدم المدينة نزل على ابنه إبراهيم في داره، قال: فسمعته يقول: قلت: يا رسول الله، فذكر الحديث، ثم قال: وكذلك رواه علي بن المديني عن الدراوردي أخبرني موسى بن عبد الرحمن أنه سمع سلمة ابن الأكوع فذكره.\nقلت: والحديث صححه ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، والبيهقي، وحسنه النووي في المجموع كما نقله عنه الشيخ في صحيح أبي داود (٦٤٣).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-62> استدراك الخليل على الشيخ بأمر متشكك فيه:</span>\nقال المستدرِك بعد ذكره كلام ابن رجب: ما سبق أوجب لي التوقف والتأنِّي حتى يظهر ما يرجح أحد الاحتمالين.\nقلت: فإذا كان متوقفًا، فلم أورده فيما استدركه، ووضوح ما رجحه الأئمة أمر بين، لكن توقفه فيما يظهر لعلو رتبة البخاري عن مخالفيه رغم كثرتهم ووضوح دليلهم، وهل التقليد غير هذا؟!.","vol":"1","page":131},{"text":"وعلى كل حال فابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، والبيهقي من المتقدمين فلا صلة لما ذكره حول هذا الحديث بدعواه مخالفة الشيخ منهج المتقدمين، والله المستعان.\n***","vol":"1","page":132},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-63>الحديث رقم (٢٧)</span>\n- الإرواء (١/ ٣٠٢) رقم (٣٧١):\nعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا: \"مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكبَةِ عَوْرَةٌ\".\nحكم الشيخ: حسن.\nحكم المستدرك: ضعيف.\nالراجح عندي: حسن كما ذهب إليه الشيخ ﵀، ولم يذكر من ضعفه سوى العقيلي، فكان ماذا؟.\nالحديث رواه أبو داود (٤٩٥)، (٤٩٦)، وأحمد (٦٦٨٩)، (٦٧٥٦)، وفي العلل ومعرفة الرجال (٤٧)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٥٨)، والبخاري في التاريخ الكبير (٤/ ١٦٨)، وابن أبي الدنيا في العيال (٢٩٧)، والدولابي في الكنى (٨٩٢)، والعقيلي (٢٤٠٧)، والدارقطني (١/ ٢٣٠ - ٢٣١)، والحاكم (١/ ١٩٧)، وأبو نعيم في الحلية (٢٦/ ١٠)، والبيهقي في السنن الكبير (٢/ ٢٢٨ - ٢٢٩)، وفي الشعب (٨٦٠٨)، والخطيب في تاريخ بلده (٢/ ٢٧٨)، والبغوي في شرح السنة (٥٠٥)، وابن الجوزي في التحقيق (٤٨٦) من طرق عن سوار بن داود أبي حمزة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا به.\nوخالف الجماعة المغيرة بن موسى، فرواه عن سوار عن محمد بن جحادة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا به، رواه كذلك البيهقي في السنن الكبير (٢٢٩/ ٢).\nوالمغيرة وإن وثقه ابن عدي، فقد قال البخاري: منكر الحديث، ورواية الجماعة هي المحفوظة، وفي الطرق تصريح أبي حمزة بالسماع من عمرو بن شعيب.\nوسوار بن داود، وقال بعضهم: داود بن سوار وثقه ابن معين، وقال أحمد:","vol":"1","page":133},{"text":"شيخ بصري، لا بأس به، روى عنه وكيع، فقلب اسمه، وهو شيخ يوثق بالبصرة، لم يرو عنه غير هذا الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يخطئ، وذكره ابن شاهين في الثقات، وقال الدارقطني: لا يتابع على حديثه، فيعتبر به، وذكره العقيلي في الضعفاء، وقال عن حديثه هذا: حديث عمرو بن شعيب فليس يروى من وجه يثبت.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-64>قصور شديد في معرفة الحكم على الرواة من المستدرِك:</span>\nقلت ولا يخفى أن العقيلي ﵀ متشدد حتى ذكر ابن المديني في الضعفاء، فرد عليه الذهبي بكلام شديد، والحق في أبي حمزة سوار ما قاله خاتمة الحفاظ ابن حجر في التقريب: صدوق، له أوهام، ولم يثبت أن هذا الحديث من أوهامه، كيف وقد توبع، فرواه ابن عدي (٣/ ٦٠)، والبيهقي في السنن الكبير (٢/ ٢٢٩) من طريق الخليل بن مرة عن الليث بن أبي سليم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا به، والخليل بن مرة قال البخاري: منكر الحديث، وضعفه ابن معين، وقال أبو حاتم: ليس بقوي، هو شيخ صالح، وهذا تضعيف لين، مع ما عرف عن أبي حاتم من التشدد، وقال أبو زرعة: شيخ صالح، وقال ابن عدي: هو في جملة من يكتب حديثه، وليس هو متروك الحديث، وقال ابن شاهين: ثقة، قال أحمد بن صالح: ما رأيت أحدًا يتكلم فيه.\nقال المستدرِك: هو من العجائب، ولو قال: ما رأيت أحدًا لم يتكلم فيه لكان أقرب، وهو دليل على أنه لم يخبر أمره.\nقلت: أذكر القارئ بما قاله هذا المستدرِك ص (١٦١) موجهًا كلامه لإمام محدثي عصرنا الألباني ﵀: أنبه إلى خطأ بالغ يكثر من المتأخرين المشتغلين بالحديث، وهو المسارعة إلى نقد كلام الحفاظ المتقدمين بجرأة غير محمودة، وبانتقادات سطحية، ليس من الإنصاف نسبتها إلى المتقدمين، ولو تأمل الناقد،","vol":"1","page":134},{"text":"ودرس الإسناد على الوجه المطلوب لوجد أن كلام الحفاظ دليلًا [كذا] على حفظهم وتقدمهم.\nقلت: وأحمد بن صالح المصري إمام حافظ متقدم من أئمة الجرح والتعديل، ولم يقل كلامه السابق جزافًا، بل قد تكلم بكلام حذفه المستدرِك، يدل على عكس ما أتهمه به حيث قال: ورأيت أحاديثه عن قتادة ويحيى بن أبي كثير صحاحًا، وإنما استغنى عنه البصريون؛ لأنه كان خاملًا، ولم أر أحدًا تركة، وهو ثقة.\nوقد نقل السهمي في تاريخ جرجان ص (٥٥٨) هذا الكلام، ونسبه لأحمد بن حنبل، ثم نقل عن ابن شاهين قوله: وهذا الخلاف في الخليل بن مرة يوجب الوقف فيه، لأن الخليل بن مرة قد روى أحاديث صحاحًا، وروى أحاديث منكرة، وهو عندي إلى الثقة أقرب.\nوهذا يدل على أن ابن شاهين اطلع على كلام الجارحين، وكلام أحمد بن صالح يحمل على أنه يرى أنه ما رأى أحدًا تكلم فيه بحجة، ولعل أقرب الأقوال والذي يجمع بين كلامهم هو كلام ابن عدي، وهو أنه صالح في المتابعات والشواهد، والله أعلم.\nوللحديث شاهد من حديث أبي أيوب، رواه الدارقطني (١/ ٢٣١)، والبيهفي (٢/ ٢٢٩)، وفي إسناده سعيد بن راشد وعباد بن كثير، وهما متروكان.\nومن حديث أبي سعيد عند الحارث بن أبي أسامة كما في بغية الباحث (١٤٣)، وإسناده واهٍ.\nومن حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب عند الطبراني في الأوسط (٧٧٦١)، والصغير (١٠١١)، والحاكم (٣/ ٥٦٨)، وإسناده واهٍ أيضًا.\nفالعمدة حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وهو حسن.","vol":"1","page":135},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-65>الحديث رقم (٢٨)</span>\n- الإرواء (١/ ٣٠٣) رقم (٢٧٣):\nحديث: \"الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ\"، فَإِذَا خَرَجَتِ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيطَانُ\".\nحكم الشيخ ﵀: صحيح.\nحكم المستدرك: منقطع، يعني: ضعيف.\nالراجح عندي: الحديث صحيح، وصححه ابن حبان، والدارقطني، وحسنه الترمذي.\nالحديث رواه الترمذي (١١٧٣)، والبزار (٢٠٦١)، (٢٠٦٣)، وابن خزيمة (١٦٨٥)، (١٦٨٨)، وفي التوحيد (٢٣)، وابن المنذر في الأوسط (٢٠٨١)، (٢٠٨٢)، وابن حبان (٥٥٩٩)، والطبراني في الكبير (١٠١١٥)، وفي الأوسط (٨٠٩٦)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٢٠١) كلهم من طريق قتادة عن مورق العجلي عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود مرفوعًا به.\nورواه ابن خزيمة (١٦٨٦)، وابن حبان (٥٥٩٨)، والبزار (٢٠٦٢)، وابن عدي (٣/ ٤٢٣)، والخطيب في تاريخه (٨/ ٤٥١) من طريق قتادة عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود مرفوعًا به.\nقال ابن خزيمة: هل سمع قتادة هذا الخبر عن أبي الأحوص، لرواية سليمان التيمي هذا الخبر عن قتادة عن أبي الأحوص؛ لأنه أسقط مورقًا من الإسناد، وهمام وسعيد بن بشير أدخلا في الإسناد مورقًا، وإنما شككت أيضًا في صحته، لأني لا أقف على سماع قتادة هذا الخبر من مورق.\nقلت هذا الشك لا يتجه بعد معرفة الواسطة بين قتادة ة وأبي الأحوص، والله أعلم.","vol":"1","page":136},{"text":"وروى ابن أبي شيبة (٣/ ٣٨٠)، والطبراني في الكبير (٩٤٨١)، (٩٤٨٢) من طريق حميد بن هلال، وابن أبي شيبة (٦/ ٣٥٣)، والطبراني في الكبير (٩٤٨٠) من طريق أبي إسحاق (حميد بن هلال، وأبو إسحاق السبيعي) كلاهما عن أبي الأحوص عن ابن مسعود موقوفًا بنحوه.\nوقتادة حافظ، فلا مانع من كون الحديث محفوظًا مرفوعًا، وموقوفًا، وقد حكى الدارقطني الاختلاف في علله (٩٠٥)، وحكى وجهًا مرفوعًا عن أبي إسحاق، ووجهًا موقوفًا من طريقه، ثم قال: وكذلك رواه إسرائيل وغيره، عن أبي إسحاق موقوفًا، والموقوف هو الصحيح من حديث أبي إسحاق وحميد بن هلال، ورفعه صحيح من حديث قتادة.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-66>إخلال آخر من المستدرك بالأمانة العلمية:</span>\nوقد نقل المستدرِك كلام الدارقطني: والموقوف هو الصحيح من حديث أبي إسحاق، وترك قوله: ورفعه صحيح من حديث قتادة، وهذه خيانة علمية، توجب التوقف في نقله وكلامه، والله المستعان.\nوقال الترمذي: حسن غريب، ونقل ابن رجب في فتح الباري (٨/ ٥٢) عنه تصحيحه.\nوقال: وإسناده كلهم ثقات، وقال الدارقطني: رفعه صحيح من حديث قتادة، وأقره (١)، وصححه ابن حبان، وقول هؤلاء الأئمة مقدم على شك ابن خزيمة، وعلى أي حال فلا صلة له بما ادعاه من مخالفة الشيخ لمنهج المتقدمين، والله الموفق.\n...\n_________\n(١) ولم يذكر المستدرك شيئًا عن ابن رجب في هذا الحديث على خلاف عادته.","vol":"1","page":137},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-67>الحديث رقم (٢٩)</span>\n- الإرواء (١/ ٣٠٣) رقم (٢٧٤):\nحديث أم سلمة قالت: يَا رَسول الله تُصَلِّى الْمَرْأَةُ فِي دِرْعٍ وَخِمَارٍ، وَلَيْسَ عَلَيْهَا إِزَازٌ؟ قَالَ: \"نَعَمْ، إِذَا كَانَ سَابِغًا، يُغَطِّي ظُهُورَ قَدَمَيْهَا\".\nحكم الشيخ ﵀: ضعيف مرفوعًا، وموقوفًا.\nحكم المستدرك: صحيح موقوفًا، وضعيف مرفوعًا.\nالراجح عندي: الحديث ضعيف مرفوعًا، وموقوفًا، كما قال الشيخ ﵀، وأي صلة لهذا بمستدرك التعليل؟!.\nالحديث رواه أبو داود (٦٤٠)، والدارقطني في سننه (٢/ ٦٢)، والحاكم (١/ ٢٥٠)، والبيهقي في السنن الكبير (٢/ ٢٣٣)، وفي المعرفة (٣/ ١٤٥ - ١٤٦)، وابن الجوزي في التحقيق (٤٠٨)، والمزي في تهذيب الكمال (٣٥/ ٣٤٤) كلهم من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن محمد بن زيد بن المهاجر عن أمه عن أم سلمة مرفوعًا به.\nوعبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، وإن أخرج له البخاري، فقد ضعفه غير واحد من الأئمة، وقد خالفه مالك فرواه كما في الموطأ ص (١٣٤) عن محمد بن زيد بن المهاجر عن أمه عن أم سلمة موقوفًا، وتابع مالكًا جمع من الثقات، ذكرهم أبو داود، وذكر الدارقطني في علله (٤٠٠٠) الاختلاف فيه، وصوب الموقوف، وقال ابن الجوزي عن عبد الرحمن: الظاهر أنه غلط في رفع هذا الحديث.\nوعليه فلا التفات إلى قول الحاكم: صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه، وسكت عنه الذهبي في التلخيص، وقال في تنقيح التحقيق (١٢٨/ ١): رفعه","vol":"1","page":138},{"text":"غلط، وهو يقوي قول شيخنا مقبل بن هادي ﵀: بأن سكوته في تلخيص المستدرك لا يعد موافقة، وأن الأدق أن يقال: سكت عنه، والله أعلم.\nوليس هذا موضع الاستدراك، ولكن الشيخ ضعف الموقوف أيضًا بقوله: على أنه لا يصح مرفوعًا، ولا موقوفًا، لأن مداره على أم محمد وهي مجهولة كما عرفت، فاعترض المستدرك عليه بقوله: الأقرب أن هذه الجهالة لا تضر؛ لأمور:\nأولًا: أم محمد هذه من كبار التابعين من الطبقة الأولى منهم، فهي تروي عن أم سلمة ... يقول الحافظ الذهبي في ديوان الضعفاء ص (٢٧٤) أما المجهولون من الرواة، فإن كان الرجل من كبار التابعين أو أوساطهم احتمل حديثه، وتلقي بحسن الظن إذا سلم من مخالفة الأصول وركاكة الألفاظ.\nقلت: كلام الذهبي ليس صريحًا في الاحتجاج بخبر التابعي الكبير المجهول، بل معناه الاستئناس بخبره، وهذا يحمل على الاستشهاد به، لا الاحتجاج، وقد قال في مقدمة الميزان: المجهول غير محتج به، ولم يستثن، وقد قال في هذه المرأة: لا تعرف، فهل يطلق هذا القول عليها، وهو يحتح بها دون أن يبين ذلك؟!\nلو كان كذلك لكان فيه إيهام شديد لا يليق بمثل الذهبي ﵀، ثم إن ابن حجر ﵀ عد أم محمد في الطبقة الرابعة الذين هم أوساط التابعين.\nوعلى كل حال فلا صلة لهذا بما ادَّعاه المستدرِك من مخالفة الشيخ منهج المتقدمين، وبالله التوفيق.\n***","vol":"1","page":139},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-68>الحديث رقم (٣٠)</span>\n- الإرواء (١/ ٣٢٠) ذكره تحت الحديث رقم (٢٨٧):\nحديث أبي سعيد مرفوعًا: \"الأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجدٌ إِلاَّ الْحَمَّامَ وَالْمَقْبُرَةَ\".\nحكم الشيخ: صحيح.\nحكم المستدرك: ضعيف.\nالراجح عندي: صحيح كما قال الشيخ ﵀، وسبقه بتصحيحه: ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم.\nالحديث رواه أبو داود (٤٩٢)، وأحمد (١١٩١٩)، وابن خزيمة (٧٩١)، والسراج (٢٩٩)، وابن المنذر في الأوسط (٧٥٨)، (٣١١٨)، وابن حبان (١٦٩٩)، (٢٣١٦)، (٢٣٢١)، والحاكم (١/ ٢٥١)، وأبو نعيم في تسمية ما روي عن الفضل بن دكين عاليًا (٣١)، والبيهقي في السنن الكبير (٢/ ٤٣٥)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٢٧ - ٢٨) كلهم من طريق عبد الواحد بن زياد.\nورواه الترمذي (٣١٧)، وفي العلل الكبير (١١٣)، والدارمي (١٣٩٠)، وابن خزيمة (٧٩١)، والحاكم (١/ ٢٥١)، والبغوي في شرح السنة (٥٠٦)، والبيهقي (٢/ ٤٣٥)، وابن الجوزي في التحقيق (٣٩٩) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي.\nورواه أبو داود (١) (٤٩٢)، وابن ماجه (٧٤٥)، وأحمد (١١٧٨٨)،\n_________\n(١) شك موسى بن إسماعيل الراوي عن حماد بن سلمة عند أبي داود، وعبد الصمد عند أحمد (١١٧٨٩) في رفعه، لكن الثقات رووه عنه بدون شك، فروايتهم هي المقدمة.","vol":"1","page":140},{"text":"(١١٧٨٩)، وأبو يعلى (١٣٥٠)، والسراج (٢٩٨)، والبيهقي (٢/ ٤٣٤ - ٤٣٥)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٢٧) كلهم من طريق حماد بن سلمة.\nورواه أحمد (١١٧٨٤) من طريق محمد بن إسحاق.\nوقال ابن حزم: قال البزار: أسنده أيضًا عن عمرو بن يحيى: أبو طوالة عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري، وأحمد بن إسحاق (١).\nقلت: فتحصل أن عبد الواحد بن زياد، والدراوردي، وحماد بن سلمة، ومحمد ابن إسحاق، وأبا طوالة رووه عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد مرفوعًا به.\nورواه ابن ماجه (٧٤٥)، وأحمد (١١٧٨٨)، وعبد الرزاق (١٥٨٢)، وابن أبي شيبة (٣/ ٣٧٢)، وأبو يعلى (١٣٥٠)، والبيهقي (٢/ ٤٣٤ - ٤٣٥) كلهم من طريق الثوري عن عمرو بن يحيى عن أبيه يحيى بن عمارة فذكره مرسلًا.\nورواه الشافعي في المسند (١٧٤)، وفي الأم (١/ ٧٩)، ومن طريقه البيهقي في المعرفة (٣/ ٤٠١) أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن يحيى عن أبيه مرسلًا به.\nلكن قال أحمد في العلل (١٨٣١): إن سفيان بن عيينة قال: إنه لم يسمعه من عمرو بن يحيى.\nوقد قال الشافعي أيضًا: وجدت هذا الحديث في كتابي في موضعين: أحدهما منقطع، والآخر عن أبي سعيد عن النبي - ﷺ -.\nقلت: فلم يبق ممن رواه مرسلًا غير الثوري، وقد عارضه أربعة ثقات، ولولا\n_________\n(١) قال الشيخ أحمد شاكر: يغلب على ظني أن صوابه \"محمد بن إسحاق\".","vol":"1","page":141},{"text":"قوة حفظ الثوري لكانت روايتهم راجحة، وعليه فالأولى حمل الحديث على الوجهين، فكيف إذا توبع عمرو بن يحيى، فقد رواه ابن خزيمة (٧٩٢)، والحاكم (١/ ٢٥١)، والبيهقي (٢/ ٤٣٥) بإسناد صحيح عن عمارة بن غزية، وهو ثقة عن يحيى بن عمارة عن أبي سعيد مرفوعًا به، فالذي يترجح هي الرواية الموصولة، خلافًا لمن رجح المرسل كالترمذي، والدارقطني في علله (٢٣١٠)، وقد ذكرا الاختلاف في طرقه، ولم يذكرا متابعة عمارة بن غزية لعمرو بن يحيى، وأظنهما لو وقفا عليها لرجحا الموصول، ولذا قال الحاكم بعد إخراجها: هذه الأسانيد كلها صحيحة على شرط البخاري ومسلم، ولم يخرجاه، ولم يتعقبه الذهبي.\nوقال ابن المنذر: روى هذا الحديث: حماد بن سلمة، والدراوردي، وعباد بن كثير كرواية عبد الواحد متصل عن أبي سعيد عن النبي - ﷺ -، إذا روى الحديث ثقة أو ثقات مرفوعًا مُتصلًا، وأرسله بعضهم يثبت الحديث برواية من روى موصولًا عن النبي - ﷺ -، ولم يوهن الحديث تخلف من تخلف عن إيصاله، وهذا السبيل في الزيادات (في الأسانيد والزيادات في الأخبار، وكثير من الشهادات).\nوقال ابن حزم في المحلى (٤/ ٢٨): قال بعض من لا يتقي عاقبة كلامه في الدين: هذا حديث أرسله سفيان الثوري، وشك في إسناده موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة ثم قال ابن حزم: فكان ماذا؟!، لا سيما وهم يقولون: إن المسند كالمرسل ولا فرق، ثم أي منفعة لهم في شك موسى، ولم يشك حجاج؟!، وإن لم يكن فوق موسى فليس دونه!، أو في إرسال سفيان، وقد أسنده حماد وعبد الواحد وأبو طوالة وابن إسحاق، وكلهم عدل!.\nوقال ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم (٢/ ٦٧٧): رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والبزار وغيرهم بأسانيد جيدة، ومن تكلم فيه فما استوفى طرقه، وقد سبق تصحيح ابن خزيمة، وابن حبان له، وكذا صححه ابن","vol":"1","page":142},{"text":"دقيق العيد كما في البدر المنير (٤/ ١٢٦)، ونقله أيضًا الحافظ في التلخيص (١/ ٢٧٧)، وذكر شواهده ميلًا منه لتصحيحه.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-69>إخلال آخر من المستدرِك بالأمانة العلمية:</span>\nوقد أخطأ المستدرك في عده عمارة بن غزية فيمن رواه عن عمرو بن يحيى، وهو متابع له كما سبق، وقال ص (١٧٥): والبيهقي فقال: وقد روي موصولًا، وليس بشيء.\nقلت: رواه البيهقي من طريق يزيد بن هارون أنبأنا سفيان الثوري عن عمرو ابن يحيى عن أبيه، وحماد بن سلمة عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد، وذكر الحديث مرفوعًا، فلما جمع بين رواية الثوري وحماد بن سلمة أراد أن يزيل اللبس الذي قد يقع لبعضهم من ظنهما جميعًا روياه متصلًا، ففصَّل، وبين الفرق بين رواية الثوري ورواية حماد بن سلمة بقوله: حديث الثوري مرسل، ثم قال ولا يزال يتكلم عن الرواية عن الثوري: وقد روي موصولًا، وليس بشيء، ثم عاد ليتكلم عن رواية حماد بن سلمة، فقال: وحديث حماد بن سلمة موصول، وقد تابعه على وصله عبد الواحد بن زياد والدراوردي، فذكر روايتهما، ثم قال: وقد روي عن يحيى بن عمارة من وجه آخر موصولًا، فذكر رواية عمارة بن غزية، فحذف هذا المستدرِك كل هذا التفصيل ليجعل حكم البيهقي على وصل الحديث من جميع طرقه بأنه ليس بشيء، والصحيح كما يدل عليه السياق أنه يعني بقوله (ليس بشيء) روايته موصولًا من طريق الثوري، وهكذا تكون الأمانة العلمية عند من يطعن في إمام محدثي عصرنا، والله المستعان.\nوعلى أي حال فقد صحح الحديث ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، وهم من المتقدمين، فما صلة استدراكه بدعواه المزعومة؟!.","vol":"1","page":143},{"text":"ثم على قول هذا المستدرِك: إن الحديث من مرسل يحيى بن عمارة، وهو ممن عده الحافظ ابن حجر من الطبقة الثالثة يعني أنه أرفع من أم محمد التي وثقها المستدرك في الحديث الذي قبله، فكيف بمن يمكن أن يكون سقط، وهو شيخه أليس يكون أولى بالتوثيق عنده؟ أم أنها الرغبة في المخالفة وإن تناقض؟!!.\n***","vol":"1","page":144},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-70>الحديث رقم (٣١)</span>\n- الإرواء (١/ ٣٢٣) رقم (٢٩١):\nعبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال كنَّا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي سفَرٍ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ، فَلَمْ نَدْرِ أَيْنَ الْقِبْلَة، فَصَلَّى كلُّ رَجلٍ حِيَالَه، فَلَّما أَصْبَحْنَا ذَكَرْنَا ذَلكَ لِرَسُولِ الله - ﷺ - فَنَزَلَ: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥].\nحكم الشيخ ﵀: حسن.\nحكم المستدرك: ضعيف.\nالراجح عندي: ضعيف، وقد قواه الشيخ ﵀ لوقوع خطأ في اسم الراوي، فكان ماذا؟\nالحديث قال فيه الشيخ: علته (يعني إسناده) عاصم، وهو ابن عبيد الله، فإنه سيئ الحفظ، وبقية رجاله عند الطيالسي ثقات رجال مسلم عدا أشعث بن سعيد السمان، وقد تابعه عنده عمرو بن قيس، وهو الملائي احتج به مسلم.\nقلت: الحديث في المنتخب لعبد بن حميد (٣١٦)، وقد خرجته هناك، وقلت: وقد تابع أشعث عمر بن قيس المكي المعروف بسندل، وهو متروك مثله، فلا يفرح بمتابعته، فيبقى الإسناد واهيًا، وقد تحرف اسم عمر بن قيس إلى عمرو بن قيس في الطبعة الأولى لمسند الطيالسي، فتبعها الشيخ أحمد شاكر، وشيخنا الألباني رحمهما الله، فقويا الحديث لذلك، وقد نبه على هذا المعلق على نسخه هجر للمسند، وقد تراجع الشيخ أحمد شاكر عن تقوية الحديث في تعليقه على تفسير الطبري، وصرح بتضعيفه.","vol":"1","page":145},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-71>تطاول عظيم من المستدرك على العلامة أحمد شاكر:</span>\nوقد كان الشيخ أحمد شاكر قال في تعليقه على سنن الترمذي (٢/ ١٧٧): لعل الترمذي لم يطلع على رواية عمرو بن قيس.\nفإذا بهذا المبتدئ في هذا العلم الشريف يعقب على هذا بقوله: بما سبق تعرف أن العلامة أحمد شاكر تعجل في هذا الاستدراك ... وإنما ذكرت ذلك حتى يفهم إخواننا طلبة العلم أن كثيرًا من المعاصرين يتعجلون في تعقب كلام الحفاظ المتقدمين.\nوأقول: إن هؤلاء المعترضين على العلماء المتنقصين لهم بزعم تعظيم المتقدمين كادوا أن يدعوا العصمة للعلماء الذين وصفوهم بالمتقدمين، وقد سبق في الحديث الذي قبل هذا أن الترمذي والدارقطني لم يذكرا في الاختلاف الواقع في طرق الحديث طريقًا مهمة تؤثر تأثيرًا بينًا في الحكم على الحديث، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: ومن تكلم فيه فما استوفي طرقه.\nفالأئمة مع وفور علمهم قد يفوتهم شيء من طرق الحديث أو أحوال الرواة، فأي عتب على الشيخ الإِمام أحمد شاكر فيما قال؟، ومع ذلك فقد تراجع الشيخ ﵀ عن تقوية الحديث في تعليقه على تفسير الطبري (٢/ ٥٣١) بقوله: وقد ذهبت في شرحي للترمذي إلى تحسين إسناده، ولكني أستدرك الآن وأرى أنه حديث ضعيف.\nفهلا تعلَّم هؤلاء المتطاولون هذا السلوك وهذه الأمانة العلمية من هؤلاء الكبار بدلًا من التطاول عليهم بمثل ما سبق، والله المستعان.\nوعلى أي حال فما وقع للشيخ إنما هو بسبب اعتماده على خطأ في اسم راوٍ كما يقع لغيره من الكبار من المتقدمين والمتأخرين، فأي صلة لهذا بدعوى هذا المستدرِك؟!.","vol":"1","page":146},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-72>الحديث رقم (٣٢)</span>\n- الإرواء (١/ ٢٢٤) رقم (٢٩٢):\nقوله - ﷺ -: \"مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبلَةٌ\":\nالشيخ ﵀: صحيح.\nحكم المستدرك: ضعيف.\nالراجح عندي: أقل أَحواله أن يكون حسنًا، وصححه الترمذي، وقوَّاه البخاري.\nالحديث رواه الترمذي (٣٤٤)، وابن أبي شيبة (٣/ ٣٤٥)، والبزار (٨٤٨٥)، والطبراني في الأوسط (٧٩٠)، (٩١٤٠)، وابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ٥٨ - ٥٩)، والبغوي في شرح السنة (٤٤٦) من طرق عن عبد الله بن (١) جعفر المخرمي عن عثمان بن محمد المخرمي عن سعيد المقبري عن أبي هريرة مرفوعًا به.\nوهذا إسناد حسن، نعم عثمان بن محمد المخرمي تكلم فيه بعض الأئمة، لكن بكلام لا ينزل به عن الحسن، ولذا قال في التقريب: صدوق له أوهام، وقد تعلق هذا المستدرِك بكلام من تكلم في عثمان من الأئمة، فضعف الإسناد، بل حكم بنكارته، وهذا شأنه في كثير مما يعترض به على صحة الأحاديث، ولو سلك هذا المنهج مع أحاديث الصحيحين لرد الكثير منها كما لا يخفى على من له معرفة بهذا الفن، وكذلك اعترض بمسألة التفرد التي لا يكاد يخلو منها اعتراض من\n_________\n(١) وقع في مصنف ابن أبي شيبة - ط الرشد: عبد الأعلى، والصواب ما أثبت كما في المصادر الأخرى.","vol":"1","page":147},{"text":"اعتراضاته على تصحيح الأحاديث، وقد سبق الجواب عنه، فالإسناد حسن، وله طريق آخر، أخرجه الترمذي (٣٤٢)، (٣٤٣)، وابن ماجه (١٠١١)، والعقيلي في الضعفاء (٦٢٣٦)، والطبراني في الأوسط (٢٩٢٤) كلهم من طريق أبي معشر عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا به.\nوأبو معشر نجيح بن عبد الرحمن السندي ضعيف، وقال العقيلي: لا يتابع عليه، يعني بالإسناد نفسه، وإلا فقد توبع متابعة قاصرة كما سبق في الإسناد الأول، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وقال الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام (١٩٧): قواه البخاري، ورواه الخليلي من حديث عائشة ص (٥٧)، وفيه أبو معشر.\nوقد صح من قول عمر بن الخطاب - ﵁ - عند ابن أبي شيبة (٣/ ٣٤٥)، وعبد الرزاق (٣٦٣٣)، (٣٦٣٤)، والبيهقي في السنن الكبير (٢/ ٩)، وابن عبد البر في التمهيد (٥٩/ ١٧).\nورواه الدارقطني في سننه (١/ ٢٧٠، ٢٧١)، والحاكم (١/ ٢٠٥، ٢٠٦)، والبيهقي في السنن الكبير (٢/ ٩) رووه مرفوعًا.\nوقال أبو زرعة كما في العلل لابن أبي حاتم (٥٢٨): هذا وهم، الحديث حديث ابن عمر، موقوف.\nوقد ذكر الدارقطني في علله (٩٤) الاختلاف في طرقه، ثم قال: الصحيح من ذلك قول عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن عمر.\nقلت: وهو وإن كان موقوفًا إلا أنه يستأنس به، والله أعلم، وعلى أي حال فلا صلة له بما ادَّعاه من مخالفة الشيخ لمنهج المتقدمين، فقد صححه الترمذي كما سبق، وقواه البخاري على ما نقله عنه الحافظ ابن حجر، والله المستعان.\n***","vol":"1","page":148},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-73>الحديث رقم (٣٣)</span>\n- الإرواء (٢/ ٣٢) رقم (٣٢٧):\nقول ابن عمر - ﵁ -: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَفْصِلُ بَيْنَ الشَّفْعِ وَالوَتْرِ بِتَسْلِيمَةٍ لِيُسْمِعْنَاهَا.\nحكم الشيخ ﵀: صحيح.\nحكم المستدرك: ضعيف، ولا يثبت، ومنكر.\nالراجح عندي: صحيح كما ذهب إليه الشيخ ﵀، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، وقوَّاه أحمد.\nالحديث رواه أحمد (٥٤٦١)، وابن حبان (٢٤٣٥)، والطبراني في الأوسط (٧٥٣)، والخطيب في تاريخ بلده (١٢/ ٣١٤)، وابن الجوزي في التحقيق (٦٦٣) من طريق عتاب بن زياد.\nوابن حبان (٢٤٣٣) من طريق علي بن الحسن بن شقيق.\nوابن الأعراب في معجمه (١٦٧٤) من طريق همام بن مسلم (عتاب بن زياد، وعلى بن الحسن بن شقيق، وهمام بن مسلم) ثلاثتهم عن أبي حمزة السكري عن إبراهيم الصائغ عن نافع عن ابن عمر به.\nوهمام متهم بسرقة الحديث، وقد طعن المستدرك فيه لقول النسائي: لا بأس بأبي حمزة، إلا أنه كان قد ذهب بصره في آخر عمره، فمن كتب عنه قبل ذلك فحديثه جيد، وذكره ابن القطان الفاسي فيمن اختلط.\nقلت: كلام النسائي ليس صريحًا في الاختلاط، وابن القطان متسرع في وصف الرواة الثقات بالاختلاط حتى وصف هشام بن عروة به، وأبو حمزة السكري،","vol":"1","page":149},{"text":"فثقة من رجال الجماعة، وطعنه في رواية علي بن الحسن، وعتاب بن زياد عنه طعن بأمر غير معتبر، كيف وقد توبع، فقد رواه ابن عدي (٧/ ٨٩)، وابن حبان (٢٤٣٤)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٧٨ - ٢٧٩)، والطبراني في الشاميين (٦٤٨)، وابن عساكر (٦٦/ ٣٣ - ٣٤) كلهم من طريق الوليد بن مسلم عن الوضين بن عطاء عن سالم بن عبد الله بن عمر عن ابن عمر بنحوه.\nوعند ابن عدي وابن عساكر التصريح بسماع الوليد من شيخه، وسماع شيخه من شيخ شيخه، فأمنا تدليسه، والوضين صدوق حسن الحديث، ولذا قال الحافظ في الفتح (٢/ ٤٨٢): وإسناده قوي (١).\nوقد روى مالك في الموطأ ص (١٢١) عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يسلم بين الركعتين والركعة في الوتر حتى يأمر ببعض حاجته، ورواه البخاري في صحيحه (٩٩١)، وأورد الحافظ في الفتح (٢/ ٤٨٢) عن سعيد بن منصور، ووصف إسناده بالصحة عن بكر بن عبد الله المزني قال: صلى ابن عمر ركعتين، ثم قال: يا غلام ارحل لنا، ثم قام، فأوتر بركعة، ثم عارض بين الروايتين، وأعل الطريق الأول بهما مع اختلاف متن الحديثين، ولم يذكر الحافظ بينهما معارضة، بل صحَّح الحديثين، ولم أر هذا الإعلال لغيره، وهو خليق بمثل هذا؟\nولئن سُلِّمت له المعارضة فحمل الحديث على الوجهين لوروده من طريقين في الموقوف والمرفوع أولى، والله أعلم.\nوقد ذكر الشيخ للحديث شواهد، منها حديث عائشة أخرجه مسلم (٧٤٦) مطولًا، وفي لفظه: ثم يسلم تسليمًا يسمعنا، وعند أحمد (٢٥٩٨٧):\n_________\n(١) لم يذكر المستدرِك هذا الطريق مع وجوده في صحيح ابن حبان الذي خرج الطريق الأول منه، فلا أدري لماذا؟!.","vol":"1","page":150},{"text":"ثم يسلم تسليمة واحدة، وقد عارض المستدرِك بين اللفظين، ورأى الشيخ أن الاختلاف بينهما يسير، وهو الظاهر.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-74>ذكر دليل على قصد المستدرك الشيخ دون غيره</span>.\nوقد صحح محققو المسند هذا اللفظ، ونقل عنهما المستدِرك دون أن يذكرهم، وهذا مما يقطع بقصده الشيخ وحده دون غيره، والله المستعان.\nوله طريق آخر عن عائشة - ﵁ -، وهو ما رواه الترمذي (٢٩٦)، وابن ماجه (٩١٩)، وابن خزيمة (٧٢٩)، وابن حبان (١٩٩٥)، والحاكم (١/ ٢٣٠ - ٢٣١) وغيرهم من طريق زهير بن محمد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة.\nورواه عن زهير بن محمد: عمرو بن أبي سلمة، وعبد الملك بن محمد الصنعاني، وهما شاميان، ورواية الشاميين عن زهير بن محمد ضعيفة.\nوقال الحافظ في التلخيص (١/ ٢٧٠): وخالفهما الوليد، فوقفه.\nقال الحافظ: ورواه بقي بن مخلد في مسنده من رواية عاصم عن هشام بن عروة به مرفوعًا، وعاصم عندي هو ابن عمر، وهو ضعيف، ووهم من زعم أنه ابن سليمان الأحول.\nقلت: ورواه ابن خزيمة (٧٣١) من طريق وهيب عن هشام بن عروة عن أبيه موقوفًا عليه، وهو أرجح من رواية زهير وعاصم، والله أعلم.\nوله شاهد من حديث أنس، أخرجه الطبراني في الأوسط (٨٤٨٣) والبيهقي في السنن الكبير (٢/ ١٧٩) من طريق عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي عن حميد عن أنس.\nقال ابن رجب في فتح البخاري (٧/ ٣٦٩): رفعه خطأ، إنما هو موقوف، كذا رواه أصحاب حميد عنه عن أنس من فعله.","vol":"1","page":151},{"text":"قلت: رواه ابن أبي شيبة (٢/ ١٧٨) من طريق أبي خالد الأحمر، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٢٢) من طريق عبد الله بن بكر كليهما عن حميد عن أنس، وعبد الوهاب الثقفي ثقة فلا مانع من صحة الحديث موقوفًا ومرفوعًا، ورواه البزار كما في كشف الأستار (٥٦٦) من طريق أيوب عن أنس مرفوعًا، ورواه ابن أبي شيبة (٢/ ١٧٩)، قال الشيخ الألباني: رجاله ثقات كلهم إلا أنه منقطع، فإن أيوب لم يسمع من أنس شيئًا.\nوورد الحديث من حديث جماعة آخرين من الصحابة، وقال ابن رجب في فتح الباري (٧/ ٣٧١)، وفي الباب أحاديث أخر لا تقوم بها حجة لضعف أسانيدها.\nقلت: وإن كانت ضعيفة إلا أنها قد تقوي الحديث في الجملة، والله أعلم.\nوقد نسب هذا المستدرِك إلى الإِمام أحمد القول بتضعيف حديث إبراهيم الصائغ عن نافع عن ابن عمر، فقال ص (١٨٥): هذا الحديث ضعفه الإمام أحمد، فقد رواه في مسنده، وهو القائل: لا يعرف عن النبي - ﷺ - في التسليمة الواحدة إلا حديثا مرسلًا لابن شهاب الزهري عن النبي - ﷺ -.\nوأقول: لا أدري ما هذا الاستنباط في نسبة الأقوال إلى الأئمة، إن عنى بذلك معرفته ووقوفه على طريق إبراهيم الصائغ لتخريجه في مسنده، وأنه يضعفه مع معرفته به، فما معنى استثنائه لمرسل الزهري مما يعرفه، وهو ضعيف بلا شك؟!!.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-75>مخالفة صارخة من المستدرك للإمام أحمد:</span>\nوهذا خلاف ما فهمه ابن رجب الذي يقدس هذا المستدرك أقواله (١) حيث\n_________\n(١) وأنا أجل ابن رجب ﵀، لكنني أنزل أقواله منزلة غيره من أهل العلم كالذهبي وابن حجر وغيرهما، رحم الله الجميع.","vol":"1","page":152},{"text":"قال: وخرج الإمام أحمد من حديث إبراهيم الصائغ عن نافع عن ابن عمر قال: كان رسول الله - ﷺ - يفصل بين الشفع والوتر بتسليمة يسمعناها، وقد تأول حديث عائشة في هذا المعنى على أنه كان يسمعهم واحدة، ويخفي الثانية، وقد نص أحمد على ذلك، وأن الأولى تكون أرفع من الثانية في الجهر.\nقلت: فلم يفهم من هذا أنه يضعفه خلافًا لما نسبه إليه هذا المستدرك، وتوصل إليه بهذا الاستنباط الفريد، وهو يخالف أيضًا ما نقله الحافظ ابن حجر في التلخيص (٢/ ١٦) رقم (٥٢٢) عن أحمد حيث قال: وقواه أحمد.\nوالراجح ما نقله الحافظ عن أحمد من تقوية حديث ابن عمر، وبقية الأحاديث تقويه، والحديث قد صححه ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، وقواه أحمد، وهم من المتقدمين، والله المستعان.\n***","vol":"1","page":153},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-76>الحديث رقم (٣٤)</span>\n- الإرواء (٢/ ٣٧) رقم (٣٣٢):\nحديث أبي موسى، وفيه: \"وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لمِنْ حَمِدَه، فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ ... \" الحديث.\nقال الشيخ: وزاد مسلم، وأبو داود، والدارقطني، والروياني في مسنده: \"وَإِذَا قَرَأَ فَأنصِتُوا\".\nحكم الشيخ ﵀: صحيح.\nحكم المستدرك: ضعيف، فالزيادة ليست محفوظة، وخطأ.\nالراجح عندي: أنها ليست محفوظة، ولكن الشيخ ﵀ له اجتهاده، وقد سبقه بتصحيحها: أحمد بن حنبل، ومسلم، فكان ماذا؟.\nالحديث رواه مسلم (٤٠٤) وغيره من طرق عن جماعة من الثقات عن قتادة عن يونس بن جبير عن حطان بن عبد الله عن أبي موسى بالحديث مطولًا.\nورواه مسلم (٤٠٤) -٦٣، وأبو داود (٩٧٣)، وابن ماجه (٨٤٧)، وأحمد (١٩٧٢٣)، والبزار (٣٠٥٨)، (٣٠٥٩)، وأبو عوانة (١٦٩٦)، (١٦٩٧)، وأبو يعلى (٧٣٢٦)، وابن المنذر في الأوسط (١٣٢٠)، والبيهقي في السنن الكبير (٢/ ١٥٥ - ١٥٦)، وفي جزء القراءة (٣٠٥)، وابن عساكر (١٥/ ٩٣) كلهم من طريق سليمان التيمي عن قتادة عن يونس بن جبير عن حطان بن عبد الله عن أبي موسى الأشعري ... الحديث، وقال: \"وَإِذَا قَرَأَ الإمَامُ فَأَنْصِتُوا\".\nوروى هذه الزيادة البزار (٣٠٦٠)، والروياني (٥٦٥)، وابن عدي (٣/ ٣٤٧)، والبيهقي في السنن الكبير (٢/ ١٥٦)، وفي جزء القراءة (٣١٠)،","vol":"1","page":154},{"text":"وابن عساكر (١٥/ ٩٣) كلهم من طريق سالم بن نوح عن عمر بن عامر عن قتادة عن يونس بن جبير عن حطان عن أبي موسى مرفوعًا بذكر الزيادة.\nوتابعهما أبو عبيدة مجاعة بن الزبير عند أبي عوانة (١٦٩٨).\nوهذه الزيادة: وإذا قرأ فأنصتوا ضعفها أكثر الأئمة، وقد انتقدها الدارقطني على مسلم كما في التتبع ص (١٧٠ - ١٧١) رقم (٤٣)، حيث قال: وقد خالف التيمي جماعة، منهم: هشام الدستوائي، وشعبة، وسعيد، وأبان، وهمام، وأبو عوانة، ومعمر، وعدي بن أبي عمارة رووه عن قتادة، لم يقل أحد منهم: \"وَإِذَا قَرَأَ فَأَنصِتُوا\".\nوقد روى عن عمر بن عامر عن قتادة متابعة التيمي، وعمر ليس بالقوي، تركه يحيى القطان، وفي اجتماع أصحاب قتادة على خلاف التيمي دليل على وهمه، والله أعلم.\nوذكر الاختلاف في علله (١٣٣٣)، ثم قال: سليمان التيمي في الثقات، وقد زاد عليهم قوله: \"وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا\"، ولعله شبه عليه لكثرة من خالفه من الثقات.\nوقال ابن عمار الشهيد فيما انتقده على مسلم: الحديث (١٠): قوله: \"وَإِذَا قَرَأَ فَأنصِتُوا\" هو عندنا وهم من التيمي، ليس بمحفوظ، لم يذكره الحفاظ من أصحاب قتادة، مثل: سعيد، ومعمر، وأيى عوانة، والناس، وكذلك قال أبو داود، والبيهقي، وغيرهم.\nوهذه الزيادة شاهد من حديث أبي هريرة، أخرجه أبو داود (٦٠٤)، والنسائي (٢/ ١٤١ - ١٤٢)، وابن ماجه (٨٤٦)، وعبد الله بن أحمد في الزيادات (٩٤٣٨)، وابن أبي شيبة (٢/ ٣١٢)، (٣/ ٢٨٨)، (١٣/ ١٠٣)، والبخاري في","vol":"1","page":155},{"text":"تاريخه (٩/ ٣٨)، والبزار (٨٨٩٨)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢١٧)، وابن المنذر في الأوسط (١٣١٩)، والدارقطني (١/ ٣٢٧ - ٣٢٩)، وابن أخي ميمي في الفوائد (١٨٢)، وتمام في الفوائد (٩٧٢)، والبيهقي في السنن الكبير (٢/ ١٥٦)، وفي جزء القراءة (٣١١)، وابن عبد البر في التمهيد (١١/ ٣٢ - ٣٣)، والخطيب (٥/ ٣٢٠) من طريق ابن عجلان عن زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا، وفيه الزيادة.\nورواه أحمد (٨٨٨٩)، وابن عدي (٦/ ٢٢٧)، والدارقطني (١/ ٣٣٠)، والبيهقي في جزء القراءة (٣١٢) من طريق محمد بن ميسر عن ابن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا، قال البيهقي: هذا باطل، أخطأ فيه أبو سعد الصغاني يعني محمد بن ميسر.\nوقال أبو حاتم كما في العلل لابنه (٤٦٤): ليس هذه الكلمة بالمحفوظ (١)، وهو من تخاليط ابن عجلان، وقد رواه خارجة بن مصعب أيضًا، وتابع ابن عجلان، وخارجة أيضًا ليس بالقوي.\nوذكره الدارقطني في علله (١٥٠١)، وقال: (فإذا قرأ فأنصتوا) هذا الكلام ليس بمحفوظ في هذا الحديث.\nوقال البيهقي في المعرفة، (٣/ ٧٥): قد أجمع الحفاظ على خطأ هذه اللفظة في الحديث، وأنها ليست بمحفوظة: يحيى بن معين، وأبو داود السجستاني، وأبو حاتم الرازي، وأبو علي الحافظ، وعلي بن عمر الحافظ، وأبو عبد الله الحافظ.\nوالظاهر رجحان قول هؤلاء الأئمة في تعليل هذه الرواية لكثرة من روى\n_________\n(١) قال المعلقون على العلل: إنها كذلك وقعت في جميع النسخ.","vol":"1","page":156},{"text":"الحديث بدونها، وكثرة من عللها من الحفاظ، وإن كان لمن صححها وجه، فإن سليمان التيمي لم ينفرد بها كما قاله غير واحد من الأئمة، بل قد تابعه عمر بن عامر، وأبو عبيدة مجاعة بن الزبير، وأقل أحوالهما أن يصلحا في المتابعات، والله أعلم.\nوأما المستدرِك فقد تكلم بكلام كثير حولها قليل الفائدة، ثم حسم المسألة بقوله: هذه الزيادة في حديث أبي موسى وأبي هريرة غير محفوظة، ولا تثبت، بل هي من أخطاء بعض الرواة التي زادوها، ولا يتقوى كل حديث منها بالآخر؛ لأن الخطأ لا يقوي الخطأ.\nوأقول: ليته احتاط لنفسه فاستعمل عبارات محتملة مثل أن يقول الظاهر كذا، والراجح كذا، ليدع للمخالف مجالًا، ولكن هكذا شأن المتعجلين، وقد ذكر ابن عبد البر بإسناده في التمهيد (١١/ ٣٤) إلى أبي بكر الأثرم قال: قلت لأحمد بن حنبل: من يقول عن النبي - ﷺ - من وجه صحيح: \"وَاِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا\"؟\nفقال: حديث ابن عجلان الذي يرويه أبو خالد، والحديث الذي رواه جرير عن التيمي، وقد زعموا أن المعتمر رواه، قلت: نعم، قد رواه المعتمر، قال: فأي شيء تريد؟ فقد صحح أحمد الحديثين جميعًا عن النبيﷺ- حديث أبي هريرة، وحديث أبي موسى قوله ﵇: \"إِذَا قَرَأَ الإِمَامُ فَأنصِتُوا\".\nوقال مغلطاي في شرح سنن ابن ماجه (٥/ ٢٤١): وقال أبو محمد بن حزم هذا عندنا صحيح، وصححه أيضًا أحمد بن حنبل ﵀ فيما حكاه الأثرم، وفي سؤالات أبي طالب: قلت له: يقولون: إن إلأحمر أخطأ فيه؟\nفقال: رواه التيمي عن قتادة عن أبي الغلاب عن حطان عن أبي موسى، قلت: يقولون: أخطأ التيمي، قال: من قال هذا فقد بهته.","vol":"1","page":157},{"text":"قلت: فأحمد يقوي الحديثين أحدهما بالآخر، فقوى الخطأ بالخطأ خلافًا لما قرره هذا المستدرِك، فعذرًا لأحمد!!!\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-77>مخالفة المستدرِك للإمام أحمد ومسلم مع اتهامه للشيخ بمخالفة المتقدمين:</span>\nوقد صحح الحديثين مسلم، فأخرجه من طريق التيمي في صحيحه كما سبق،\nوفي صحيحه (١/ ٣٠٤): قال أبو إسحاق (١): قال أبو بكر ابن أخت أبي النضر في هذا الحديث (يعني حديث سليمان التيمي)؟ فقال مسلم: تريد أحفظ من سليمان؟، فقال له أبو بكر: فحديث أبي هريرة؟ فقال: هو صحيح، يعني: \"وَإِذَا قَرَأَ فَأنصِتُوا\"، فقال: هو عندي صحيح، فقال: لِمَ لَمْ تضعه هاهنا؟، قال: ليس كل شيء عندي صحيح وضعته هاهنا، إنما وضعت هاهنا ما أجمعوا عليه.\nقلت: فهل أحمد بن حنبل ومسلم اتبعا مذهب المتأخرين كالألباني أم ماذا؟!.\nنريد تفسيرًا من المستدرِك ومن أصحابه؟!.\nوأقول: ليت هؤلاء المتطاولين على العلماء الكبار يتأنون قبل أن يقدموا على التطاول عليهم، ويعلموا أن لكل قدر قدرًا.\n...\n_________\n(١) هو إبراهيم بن سفيان راوي الصحيح عن مسلم.","vol":"1","page":158},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-78>الحديث رقم (٣٥)</span>\n- الإرواء (٢/ ٤٧) رقم (٣٣٩):\nحديث ثوبان عن النبي - ﷺ - قال: \"لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ بَعْدَ مَا يُسَلِّمُ\".\nحكم الشيخ ﵀ له شواهد يتقوى بها.\nحكم المستدرك: ضعيف، ولا يتقوى بطرقه.\nالراجح عندي: صحيح لغيره، وصححه ابن خزيمة.\nالحديث رواه عبد الرزاق (٣٥٣٣)، ومن طريقه الطبراني في الكبير (١٤١٢).\nوأبو داود (١٠٣٨)، والبيهقي (٢/ ٣٣٧)، وابن عساكر (٤٠/ ٢٩ - ٣٠) من طريق عمرو بن عثمان.\nوأحمد (٢٢٤١٧)، ومن طريقه ابن الجوزي في التحقيق (٦٠٨) من طريق الحكم بن نافع (عبد الرزاق، وعمرو بن عثمان، والحكم بن نافع) ثلاثتهم عن إسماعيل بن عياش عن عبيد الله بن عبيد الكلاعي عن زهير بن سالم عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه، عن ثوبان مرفوعًا به.\nوقد وقع في مصنف عبد الرزاق المطبوع: إسماعيل بن عياش عن عبيد الله الكلاعي عن زهير بن سالم عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن ثوبان بدون ذكر (عن أبيه).\nووقع في المعجم الكبير! حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري عن عبد الرزاق عن إسماعيل بن عياش عن عبد العزيز بن عبيد الله عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن ثوبان.","vol":"1","page":159},{"text":"قال المستدرِك: وفي إسناده (يعني عند الطبراني) خطأ، وهو تسمية عبيد الله ابن عبيد بـ (عبد العزيز بن عبيد الله)، والطبراني روى الحديث من طريق عبد الرزاق، وهو في مصنفه على الصواب، فلعل الخطأ من ناسخ معجم الطبراني، وهذا الخطأ جعل محققي مسند أحمد - ط. الرسالة يعتبرون هذا طريقًا آخر.\nقلت: الخطأ هنا يعني التصحيف، وليس خطأ الرواة، لأنه رده إلى مصنف عبد الرزاق، ومصنف عبد الرزاق المطبوع كثير الخطأ، فالظاهر أن الخطأ وقع فيه، وليس في معجم الطبراني، لأن الإسناد وقع كذلك في تحفة الأشراف (٢/ ١٣٩)، فنقله المزي من مصنف عبد الرزاق: عن إسماعيل بن عياش عن عبد العزيز بن عبيد الله عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن ثوبان بإثبات (عن أبيه)، وبتسمية الراوي: عبد العزيز بن عبيد الله، فالظاهر أن الخطأ في اسم الراوي من إسحاق الدبري، والله أعلم.\nوروى الحديث أبو داود (١٠٣٨)، ومن طريقه البيهقي (٢/ ٣٣٧) من طريق عثمان بن أبي شيبة، وشجاع بن مخلد، والربيع بن نافع.\nوابن ماجه (١٢١٩) من طريق هشام بن عمار وعثمان بن أبي شيبة.\nوأبو داود الطيالسي (١٠٩٠)، ومن طريقه المزي في تهذيب الكمال (٩/ ٤٠٧).\nوحنبل بن إسحاق في جزئه (٥١) من طريق سعيد بن سليمان.\n(عثمان بن أبي شيبة، وشجاع بن مخلد، وهشام بن عمار، وأبو داود الطيالسي، وسعيد بن سليمان والربيع بن نافع) ستتهم عن إسماعيل بن عياش عن عبد الرحمن بن جبير عن ثوبان مرفوعًا، بدون ذكر (عن أبيه).","vol":"1","page":160},{"text":"ورواه ابن أبي شيبة (٢/ ٤٢٩)، والروياني (٦٥٨) من طريق المعلي بن منصور عن الهيثم بن حميد عن عبيد الله بن عبيد عن زهير عن ثوبان مرفوعًا به، بإسقاط عبد الرحمن بن جبير وأبيه.\nورواية الجماعة أرجح، وعلة الحديث زهير بن سالم، فإن الدارقطني قال منكر الحديث، ولذا قال الشيخ: وبالجملة فهذا الحديث ضعيف من أجل زهير هذا، وهذا هو الأولى مما ذكره الشيخ ﵀ في صحيح أبي داود من تحسين حديثه، وكأن الشيخ لم يتنبه لقول الدارقطني في صحيح أبي داود في الحكم على الراوي، وقال الحافظ في الفتح (٣/ ١٠٢): وإسناده منقطع.\nوله شاهد من حديث معاوية مرفوعًا بلفظ: \"مَنْ نَسِيَ شَيْئًا مِنْ صَلاِتهِ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِس\".\nرواه النسائي (٣/ ٣٣ - ٣٤)، وأحمد (١٦٩١٧)، والمزي في تهذيب الكمال (٢٧/ ٦٢ - ٦٣) من طريق الليث بن سعد عن محمد بن عجلان عن محمد بن يوسف مولى عثمان عن أبيه يوسف عن معاوية بن أبي سفيان أنه صلى إمامهم، فقام في الصلاة، وعليه جلوس، فسبح الناس، فتم على قيامه، ثم سجد سجدتين، وهو جالس بعد أن أتم الصلاة، ثم قعد على المنبر، فقال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول فذكره.\nورواه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٢٦٣)، والحازمي في الناسخ والمنسوخ ص (٢٩٧) من طريق يحيى بن أيوب، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٣٩)، والطبراني في الكبير ج (١٩) رقم (٧٧٣) من طريق يحيى بن أيوب، وابن لهيعة كليهما عن ابن عجلان عن محمد بن يوسف عن أبيه عن معاوية، وقال فيه: سجد سجدتين قبل التسليم.\nورواه الطحاوي (١/ ٤٣٩)، والطبراني (٧٧٤) من طريق عبد الله بن صالح","vol":"1","page":161},{"text":"عن بكر بن مضر عن عمرو بن الحارث عن بكير بن عبد الله عن محمد بن عجلان عن محمد بن يوسف عن أبيه عن معاوية به.\nوقال: سجد سجدتين قبل أن يسلم.\nورواه الطبراني (٧٧٦) من طريق أحمد بن صالح عن ابن وهب عن عمرو ابن الحارث عن بكير بن عبد الله عن محمد بن عجلان عن محمد بن يوسف عن أبيه عن معاوية به، فقال فيه أيضًا: قبل أن يسلم.\nورواه البيهقي في السنن الكبير (٢/ ٣٣٤ - ٣٣٥)، والمعرفة (٣/ ٢٧٦ - ٢٧٧) من طريق أبي صالح الجهني عن بكر بن مضر عن عمرو بن الحارث عن بكير عن العجلان مولى فاطمة عن محمد بن يوسف عن أبيه عن معاوية فقال: قبل السلام.\nوهذا اختلاف في الإسناد، لا في المتن، على عمرو بن الحارث، والراجح روايته عن محمد بن عجلان، لكون الحديث من حديثه كما سبق.\nورواه الطبراني (٧٧٧)، (٧٧٨) من وجهين آخرين عن ابن عجلان عن محمد بن يوسف عن أبيه عن معاوية مرفوعًا.\nورواه البخاري (١/ ٢٦٣)، والدارقطني في سننه (١/ ٣٧٥) من طريق مخرمة بن بكير عن أبيه عن محمد بن يوسف عن أبيه عن معاوية، فلم يصرح بكون السجود قبل أو بعد السلام.\nورواه أحمد (١٦٩١٥)، والطبري في تهذيب الآثار - الجزء المفقود (٧٧)، والبخاري في تاريخه، والطبراني (٧٧٢) من طريق ابن جريج عن محمد بن يوسف عن أبيه عن معاوية أن النبي - ﷺ - قال: \"مَنْ نَسِيَ مِنْ صَلاَتهِ شَيْئًا فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ، وَهُوَ جَالِسٌ\"، هكذا مختصرًا، وقد صرح ابن جريج بالتحديث عند","vol":"1","page":162},{"text":"أحمد والبخاري والطبري، ومحمد بن يوسف ثقة، وأبوه قال الدارقطني: لا بأس به، فالإسناد حسن، وقد قال شيخنا الألباني في صحيح أبي داود: هذا اضطراب شديد في المتن، والظاهر أنه يعني الاختلاف في كون السجدتين قبل التسليم أو بعده، وأما الإسناد فالاختلاف فيه غير مؤثر، والراجح في المتن أيضًا رواية من قال قبل التسليم وأما المرفوع منه فلا اختلاف فيه، وإنما روى الحديث مختصرًا بعضهم فلم يذكروه، ورواه آخرون بذكر المرفوع فيه فلا اضطراب إذًا، وقد تلقف المستدرِك هذا الحكم من الشيخ بالتسليم لكونه يوافق مراده كما هي عادته، والله المستعان.\nوله شاهد من حديث عبد الله بن جعفر عند النسائي (٣/ ٣٠)، وأحمد (١٧٤٧)، وابن خزيمة وغيرهم، وإسناده ضعيف، وهو يقوي الحديث في الجملة، فالحديث صحيح لغيره، والحديث صححه الشيخ لطرقه، فكان ماذا؟!\n***","vol":"1","page":163},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-79>الحديث رقم (٣٦)</span>\n- الإرواء (٢/ ٥٠) رقم (٣٤١):\nحديث عائشة وأبي سعيد قالا: كان رسول الله -ﷺإذا استفتح الصلاة قال ذلك، يعني قوله: \"سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتبارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلاَ إِلَهَ غَيْرُكَ\".\nحكم الشيخ ﵀: صحيح لطرقه.\nحكم المستدرك: لا يصح مرفوعًا.\nالراجح عندي: صحيح بمجموع طرقه كما ذهب إليه الشيخ ﵀، وسبقه بتصحيحه العقيلي، والحاكم، ولم يتعقبه الذهبي.\nأما حديث عائشة، فرواه الترمذي (٢٤٣)، وابن ماجه (٨٠٦)، وإسحاق ابن راهويه (١٠٠٠)، وابن خزيمة (٤٧٠)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٩٨)، وابن المنذر في الأوسط (١٢٦٥)، والعقيلي في الضعفاء (١٤٠٨)، وابن عدي (٢/ ١٩٩)، وابن الأعرابي في المعجم (١٦٥٣)، والطبراني في الدعاء (٥٠٢)، والدارقطني (١/ ٣٠١)، والبيهقي في السنن الكبير (٢/ ٣٤)، وفي المعرفة (٢/ ٣٤٦)، والبغوي في شرح السنة (٥٧٣) كلهم من طريق أبي معاوية عن حارثة بن أبي الرجال عن عمرة عن عائشة مرفوعًا به.\nوحارثة ضعيف كما في التقريب.\nوله طريق آخر عن عائشة، رواه أبو داود (٧٧٦)، والدارقطني في سننه (١/ ٢٩٩)، والحاكم (١/ ٢٣٥)، والبيهقي (٢/ ٣٣ - ٣٤)، وفي المعرفة (٢/ ٣٤٧ - ٣٤٨) من طريق طلق بن غنام عن عبد السلام بن حرب الملائي عن","vol":"1","page":164},{"text":"بديل بن ميسرة عن أبي الجوزاء عن عائشة به.\nقال أبو داود: هذا الحديث ليس بالمشهور عن عبد السلام بن حرب، لم يروه إلا طلق بن غنام، وقد روى قصة الصلاة جماعة عن بديل، لم يذكروا فيه شيئًا من هذا.\nقلت: يعني بذلك أبو داود ما رواه مسلم (٤٩٨) وغيره من طريق بديل بن ميسرة عن أبي الجوزاء عن عائشة بحديث طويل في صفة الصلاة، والظاهر أنه حديث آخر غير حديث عبد السلام بن حرب، والله أعلم.\nوله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري، أخرجه أبو داود (٧٧٥)، والنسائي (٢/ ١٣٢)، والترمذي (٢٤٢)، وابن ماجه (٨٠٤)، وأحمد (١١٤٧٣)، وعبد الرزاق (٢٥٥٤)، وابن أبي شيبة (٢/ ٥٨)، والدارمي (١٢٣٩)، وحنبل بن إسحاق في جزئه (٥٤)، وابن خزيمة (٤٦٧)، وأبو يعلى (١١٠٨)، والطحاوي (١/ ١٩٧ - ١٩٨)، والطبراني في الدعاء (٥٠١)، والدارقطني (١/ ٢٩٨ - ٢٩٩)، وابن المقرئ في معجمه (٦٢٤)، وتمام في الفوائد (١١٧)، والبيهقي (٢/ ٣٤)، وفي المعرفة (٢/ ٣٤٨) كلهم من طريق جعفر بن سليمان الضبعي عن علي بن علي الرفاعي عن أبي المتوكل عن أبي سعيد مرفوعًا.\nقال الترمذي: قال أحمد: لا يصح هذا الحديث.\nورواه ابن أبي الدنيا في التهجد (٤٣٤) حدثنا علي بن الجعد حدثنا علي بن علي الرفاعي عن الحسن فذكره مرسلًا.\nقال أبو داود: هذا الحديث يقولون: هو عن علي بن علي عن الحسن مرسلًا، الوهم من جعفر.\nقلت جعفر بن سليمان صدوق من رجال مسلم، فيتجه حمل الحديث على","vol":"1","page":165},{"text":"الوجهين، وعلي بن علي الرفاعي ثقة، فالظاهر أن الإسناد حسن، والله أعلم.\nولما أورد ابن الملقن في البدر المنير (٣/ ٥٣٧) قول أحمد قال: فلم أخرجته في مسندك وشرطك فيه الصحة كما رواه عنك الحافظ أبو موسى المديني؟\nورواه البيهقي في السنن الكبير (٢/ ٣٥) بإسناد رجاله ثقات من حديث جابر ضمن حديث مرفوع.\nورواه الطبراني في الدعاء (٥٠٦): حدثنا محمود بن محمد الواسطي ثنا زكريا ابن يحيى زحمويه ثنا الفضل بن موسى السِّيناني عن حميد الطويل عن أنس مرفوعًا فذكره.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-80>قصور عجيب من المستدرك في لا يقع من طالب علم مبتدئ:</span>\nقال المستدرِك: وهو ضعيف:\n١ - محمود بن محمد الواسطي، لم أجده بعد طول بحث.\n٢ - الفضل بن موسى السِّيناني (١) ثقة، لكنه لم يذكر من الذين يروون عن حميد الطويل، لم يذكره المزي ولا غيره - فيما اطلعت عليه، ولكن قال عنه ابن المديني: روى الفضل أحاديث مناكير، ولهذا قال عنه الحافظ في التقريب: ثقة ثبت، وربما أغرب.\nأقول: اللهم اعف عمن سلط هؤلاء المجترئين على كبار العلماء وعلى هذا الفن الشريف، فإن محمود بن محمد الواسطي قال السهمي في سؤالاته للدارقطني (٣٦٧):\n_________\n(١) تصحف عند المستدرِك إلى: الشيباني.","vol":"1","page":166},{"text":"سألت الدارقطني عن أبي عبد الله محمود بن محمد الواسطي؟، فقال: ثقة، وقال الذهبي في السير (١٤/ ٢٤٢): الحافظ المفيد العالم، وكان من بقايا الحفاظ ببلده، فهل يمكن أن يقال عمن لم يبحث عن راو في سير أعلام النبلاء: إنه بحث عنه؟!\nفضلًا عن أن يدعي طول البحث؟!.\nوقال عن الفضل: هذا الحديث من منكراته التي أغرب فيها عن حميد، ثم ذهب يعارض بينه وبين حديث آخر بمتن آخر لا صلة له بهذا، والحق أن الحديث صحيح الإسناد.\nوله شاهد بإسناد ضعيف عن ابن مسعود عند الطبراني في الكبير (١٠١١٧)، (١٠٢٨٠)، والدعاء (٥٠٤).\nوعن أنس بإسناد ضعيف أيضًا في الدعاء للطبراني (٥٠٥): وله شواهد غير ما ذكرت، والحديث صحيح بمجموع طرقه، والله أعلم.\nوقد صححه العقيلي في الضعفاء (٢/ ١٢١) بقوله: روي من غير هذا الوجه (يعني حديث عائشة) بأسانيد جياد، وصححه أيضًا الحاكم، ولم يتعقبه الذهبي، فما لهذا ولدعوى المستدرك؟!.\n***","vol":"1","page":167},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-81>الحديث رقم (٣٧)</span>\n- الإرواء (٢/ ٥٣) رقم (٣٤٢):\nحديث: أن النبي - ﷺ - كان يقول قبل القراءة: \"أَعُوذُ بِالله مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ مِنْ هَمْزِهِ وَنَفْخِهِ وَنَفْثِهِ\".\nحكم الشيخ ﵀: صحيح بمجموع طرقه.\nحكم المستدرك: ضعيف، وطرقه لا يقوي بعضها بعضًا.\nالراجح عندي: صحيح لغيره كما ذهب إليه الشيخ ﵀، وصححه ابن خزيمة، وابن الجارود، وابن حبان، والحاكم، وابن الملقن، وخالفهم المستدرِك.\nالحديث قد ورد من حديث أبي سعيد في الذي قبله، وسبق بيان أنه حسن الإسناد، وعلى القول الآخر فهو مرسل صحيح الإسناد من مراسيل الحسن، وورد أيضًا من مراسيل الحسن عند أبي داود في المراسيل (٣٢)، وعبد الرزاق (٢٥٧٢)، (٢٥٧٣)، (٢٥٨٠).\nوله شاهد من حديث جبير بن مطعم، أخرجه أبو داود (٧٦٤)، وابن ماجه (٨٠٧)، وأحمد (١٦٧٨٤)، وأبو داود الطيالسي (٩٨٩)، والبخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٤٨٨ - ٤٨٩)، وابن أبي الدنيا في التهجد (٤٣٥)، والبزار (٣٤٤٥) وابن خزيمة (٤٦٨)، والطبري في تهذيب الآثار (٩٤٩)، (٩٥٠)، وأبو يعلى (٧٣٩٨)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (١٠٥)، وابن الجارود في المنتقى (١٨٠)، وابن حبان (١٧٧٩)، (١٧٨٠)، والطبراني في الكبير (١٥٦٨)، وفي الدعاء (٥٢٢)، والحاكم (١/ ٢٣٥)، والبيهقي (٢/ ٣٥)، وفي الشعب (٣١٣٤)، وابن حزم في المحلى (٣/ ٢٤٨)، والبغوي في شرح السنة (٥٧٥)، والمزي في تهذيب الكمال (١٣/ ٥٣٥ - ٥٣٦) من طرق عن شعبة عن عمرو بن","vol":"1","page":168},{"text":"مرة قال: سمعت عاصمًا العنزي عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه مرفوعًا به.\nورواه أبو داود (٧٦٥)، وأحمد (١٦٧٣٩)، (١٦٧٤٠)، وا لطبري (٩٥١)، (٩٥٢)، والطبراني في الكبير (١٥٦٩)، والخطيب في تاريخه (١٣/ ٤٦٧) من طرق عن مسعر عن عمرو بن مرة عن رجل من عنزة (١) عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه مرفوعًا به.\nورواه ابن أبي شيبة (٢/ ٥٦)، والبخاري (٦/ ٤٨٩)، وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند (١٦٧٦٠)، وابن خزيمة (٤٦٩)، والطبري (٩٤٨)، والطبراني في الكبير (١٥٧٠) من طريق عبد الله بن إدريس عن حصين بن عبد الرحمن عن عمرو بن مرة عن عباد بن عاصم (٢) عن نافع بن جبير عن أبيه مرفوعًا به.\nورواه البزار (٣٤٤٦) من طريق محمد بن فضيل عن حصين بمثله.\nورواه البخاري، والطبراني (١٥٧١) من طريق أبي عوانة عن حصين عن عمرو بن مرة عن عمار بن عاصم عن نافع بن جبير عن أبيه مرفوعًا به.\nورواه ابن أبي شيبة (٢/ ٥٦) من طريق أبي عوانة عن حصين عن عمرو عن نافع عن أبيه به.\nقال البخاري: وهذا لا يصح.\nوقال ابن خزيمة: وعاصم العنزي وعباد بن عاصم مجهولان، لا يدرى من هما، ولا يعلم الصحيح ما روى حصين أو شعبة؟\n_________\n(١) وقع في المطبوع من تاريخ الخطيب: على رحل سفيان، والظاهر أنه تصحيف.\n(٢) وقع في معجم الطبراني الكبير: عمار بن عاصم، وكذلك وقع فيه برقم (١٥٧١)، كما سيأتي، والظاهر أنه تصحيف.","vol":"1","page":169},{"text":"قلت: بل ترجيح ما روى شعبة ظاهر، فإن شعبة أثبت، وحصين اختلف عليه، وشعبة لم يختلف عليه، ومسعر يعتبر متابعًا لشعبة، لأنه قال: عن رجل من عنزة، وعاصم عنزي، فيحمل على كونه إياه.\nورواه بعضهم بإسقاط الواسطة، والظاهر أن البخاري عني بقوله: لا يصح الإسناد الأخير عنده فقط، والله أعلم.\nوقد ذكر الدارقطني في علله (٣٣٢١) هذا الاختلاف، ثم قال: والصواب من ذلك قول من قال: عن عاصم العنزي عن نافع بن جبير عن أبيه عن النبي - ﷺ -.\nفإذا تقرر هذا فإن عاصمًا العنزي قد روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في الثقات، فأقل أحواله أن يصلح في المتابعات، وحتى على أسوأ الأحوال، وهو السقط في الإسناد، فإنه يصلح أيضًا في الشواهد والمتابعات، وبه وبمرسل الحسن يصبح الحديث حسنًا لغيره على أقل أحواله، وله شاهد من حديث ابن مسعود، أخرجه ابن ماجه (٨٠٨)، وأحمد (٣٨٢٨)، وابن أبي شيبة (١٠/ ٥)، وابن خزيمة (٤٧٢)، وأبو يعلى (٤٩٩٤)، وابن المنذر في الأوسط (١٢٧٦)، والطبراني في الدعاء (١٣٨١)، والحاكم (١/ ٢٠٧)، والبيهقي (٢/ ٣٦)، وفي الشعب (٢٠٦٦)، وفي الدعوات (٣٠٣) من طريق عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي عن ابن مسعود مرفوعًا بنحوه.\nوأبو عبد الرحمن السلمي مختلف في سماعه من ابن مسعود، وعطاء مختلط والراوي عنه محمد بن فضيل سمع منه بعد إلاختلاط، وورقاء بن عمر وعمار بن رزيق لا يدرى سماعهما منه، وأقل أحوال الإسناد أن يصلح في المتابعات أيضًا.\nوله شاهد رواه أحمد (٢٢١٧٧)، (٢٢١٧٩) من طريق يعلى بن عطاء.\nأنه سمع شيخًا من أهل دمشق أنه سمع أبا أمامة الباهلي يقول فذكر نحوه","vol":"1","page":170},{"text":"مرفوعًا.\nويعلي بن عطاء من الرابعة، فالظاهر أن شيخه من كبار التابعين، فروايته صحيحة على قاعدة المستدرِك، لكنه لما كان في معرض التضعيف لم يعتبره صالحًا للاستشهاد، فضلًا عن الاحتجاج، ولا بأس بالتناقض إذا كان يؤدي الغرض، والله المستعان.\nومن حديث ابن عباس عند البزار كما في كشف الأستار (٣٢١٠)، وفي إسناده رشدين بن كريب، وهو ضعيف، وله شواهد أخرى لا تخلو من ضعف وهو بما سبق صحيح لغيره، والله أعلم.\nوقد صححه ابن خزيمة، وابن الجارود، وابن حبان، والحاكم، وابن الملقن في البدر المنير (٣/ ٥٣٤)، فمن خالفهم؟!.\n***","vol":"1","page":171},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-82>الحديث رقم (٣٨)</span>\n- الإرواء (٢/ ٦٦) رقم (٣٥١):\nحديث مالك بن الحويرث: كان إذا صلى، كبر، ورفع يديه، وإذا أراد أن يركع رفع يديه، وإذا رفع رأسه رفع يديه، وحدث أن رسول الله -ﷺ - صنع هكذا. متفق عليه.\nقال الشيخ ﵀: زاد النسائي: وإذا رفع رأسه من السجود فعل مثل ذلك، وسنده صحيح.\nحكم المستدرك: هذه الزيادة شاذَّة، لا تصح.\nالراجح عندي: ضعفها، وللشيخ اجتهاده، وصححه ابن حزم، وابن القطان.\nوقد رواه مسلم (١) (٣٩١) -٢٦، والنسائي (٢/ ٢٠٥ - ٢٠٦)، وأحمد (١٥٦٠٠)، والطحاوي في المشكل (٥٨٣٧)، والبيهقي (٢/ ٧١)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٩٢) من طريق ابن أبي عدي.\nورواه النسائي (٢/ ٢٠٦)، والطحاوي في مشكل الآثار (٥٨٣٨)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٩٢) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى.\nورواه أحمد (١٥٦٠٤) من طريق محمد بن جعفر (ابن أبي عدي، وعبد الأعلى، ومحمد بن جعفر) ثلاثتهم رووه عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن نصر بن عاصم عن مالك بن الحويرث بذكر الرفع عند السجود\n_________\n(١) لم يسق مسلم لفظه، وذكر إسناده فقط، فادعى المستدرِك أن مسلمًا لم يذكر الزيادة، وليس له ذلك، فإنه لم يسق لفظه.","vol":"1","page":172},{"text":"ورواه أحمد (٢٠٥٣٦)، والنسائي (٢/ ١٢٣، ١٨٢) من طريق ابن علية.\nوابن أبي شيبة (٢/ ٦٠، ٦٢)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٩٢٣)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٢٤) والطبراني في الكبير ج (١٩) رقم (٦٣٠) من طريق عبد الله بن نمير.\nوالنسائي (٢/ ١٩٤)، والبخاري في جزء رفع اليدين (٦٥)، والطبراني (٦٣٠) من طريق يزيد بن زريع، والبيهقي (٢/ ٧١)، والذهبي في السير (٩/ ١٢٨) من طريق خالد بن الحارث البصري: (ابن علية، وعبد الله بن نمير، وخالد بن الحارث، ويزيد بن زريع) أربعتهم عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن نصر بن عاصم عن مالك بن الحويرث به، بدون ذكر الرفع في السجود.\nقال المستدرِك: هذه الزيادة جاءت من طريق سعيد بن أبي عروبة فقط، مخالفًا خمسة من الرواة.\nقلت: قد أخرجه النسائي (٢/ ٢٠٦، ٢٣١)، والطحاوي في المشكل (٥٨٣٩)، من طريق معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن نصر بن عاصم عن مالك بن الحويرث بذكر الزيادة.\nورواه أحمد (٢٠٥٣٧)، وأبو عوانة (١٥٩٠) من طريق عفان بن مسلم قال ثنا همام قال أنبأ قتادة عن نصر بن عاصم عن مالك بن الحويرث أن النبي - ﷺ - كان يرفع يديه حيال فروع أذنيه في الركوع والسجود.\nفما أكثر المصادر التي فاتته، وما أقربها من يد أي باحث، وما أجرأه على ادعاء التفرد الذي يضعف به الأحاديث!\nفلو قال قائل: إن الحديث محفوظ على الوجهين لكان لكلامه وجه، وإن كان الحديث بعدم ذكر هذه الزيادة أرجح لكثرة من رواه بدونها، والله أعلم.","vol":"1","page":173},{"text":"فقد رواه ابن ماجه (٨٥٩)، وابن قانع (٣/ ٤٦)، والطبراني (٦٢٩)، من طريق يزيد بن زريع.\nوأحمد (٢٠٥٣٥) من طريق عبد الصمد وأبي عامر، وأبو عوانة (١٥٨٧)، والطبراني (٦٢٩) من طريق معاذ بن هشام.\n(يزيد بن زريع، وعبد الصمد، وأبو عامر، ومعاذ بن هشام) أربعتهم عن هشام بن أبي عبد الله عن قتادة عن نصر بن عاصم عن مالك به بدون ذكر زيادة الرفع في السجود.\nورواه أبو داود (٧٤٥)، والنسائي (٢/ ١٢٢ - ١٢٣، ٢٠٥ - ٢٠٦)، وأحمد (٢٠٥٣١)، والطيالسي (١٣٤٩)، والدارمي (١٢٥١)، والبخاري (٧)، (٩٨)، وأبو عوانة (١٥٨٨)، (١٥٨٩)، والطبراني (٦٢٥)، والدارقطني في سننه (١/ ٢٩٢)، وأبو نعيم في المعرفة (٦٠٠٣)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ١٦١)، والبغوي في شرح السنة (٥٦٧)، وابن الجوزي في التحقيق (٤٢٠) كلهم من طريق شعبة.\nورواه مسلم (٣٩١) - ٢٥، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٩٢٢)، والطبراني (٦٢٧)، والمزي في تهذيب الكمال (٢٩/ ٣٤٩)، والبيهقي في المعرفة (٢/ ٤١٠) من طريق أبي عوانة.\nورواه البخاري (٥٣)، والطبراني (٦٢٦)، من طريق حماد بن سلمة.\nورواه الطبراني (٦٢٨)، وفي الشاميين (٢٦٩٨)، وابن عساكر (٣٦/ ٣٣) من طريق سعيد بن بشير.\nوالطبراني (٦٣١) من طريق عمران القطان.\n(شعبة، وأبو عوانة، وحماد بن سلمة، وسعيد بن بشير، وعمران بن داود","vol":"1","page":174},{"text":"القطان) خمستهم عن قتادة عن نصر بن عاصم عن مالك به، بدون ذكر الزيادة.\nورواه البخاري (٧٣٧)، ومسلم (٣٩١) وغيرهما من طريق أبي قلابة عن مالك بن الحويرث به بدون ذكر الرفع في السجود.\nوروى الترمذي في علله الكبير (٩٩)، وابن أبي شيبة (٢/ ٦٣)، والدارقطني (١/ ٢٩٠)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٩٢) من طريق عبد الوهاب الثقفي عن حميد عن أنس أن رسول الله - ﷺ - كان يرفع يديه في الركوع والسجود.\nوروى ابن أبي شيبة (٢/ ٦٣): حدثنا معاذ بن معاذ عن حميد عن أنس أنه كان يرفع يديه إذا دخل في الصلاة، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع.\nقال البخاري: وعبد الوهاب الثقفي صدوق، صاحب كتاب، وقال غير واحد من أصحاب حميد: عن حميد عن أنس فعله.\nقلت: وهذا ليس صريحًا في تخطئة عبد الوهاب، بل يحتمل أن يكون البخاري يرى أنه حفظة حيث قال: صدوق، صاحب كتاب، خلافًا لدعوى المستدرِك أن البخاري أعله.\nوقال الدارقطني: الصواب من فعل أنس.\nوالحديث صححه ابن حزم، وابن القطان الفاسي كما في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦١٣)، والمسألة محل اجتهاد، والله الموفق.\n***","vol":"1","page":175},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-83>الحديث رقم (٣٩)</span>\n- الإرواء (٢/ ٦٨) رقم (٣٥٢):\nحديث وائل بن حجر، وفيه: ثم وضع اليمنى على اليسرى، وفيه في صفة الجلوس في التشهد: وجعل حد مرفقه الأيمن على فخذه وركبته اليسرى، ثم قبض بين أصابعه، فحلق حلقة، ثم رفع أصبعه، فرأيته يحركها، يدعو بها.\nحكم الشيخ: في زيادة تحريك الإصبع: صحيحة.\nحكم المستدرك: شاذَّة ضعيفة.\nالراجح عندي: قلت: هي شاذَّة على ما قال.\nقال الشيخ ﵀: هذا إسناد صحيح على شرط مسلم.\nقال المستدرِك: هذه الزيادة (يعني التحريك) شاذة ضعيفة، تفرد بها زائدة بن قدامة من بين أصحاب عاصم بن كليب، وهم أربعة عشر راوًيا، منهم أئمة كالسفيانين وغيرهما.\nوقد ضعفها ابن خزيمة، فقال في صحيحه (١/ ٣٥٤): وليس في شيء من الأخبار: يحركها إلا في هذا الخبر، زائدة ذكره.\nقلت وهذا ليس تضعيفًا إلا على قاعدة هذا المستدرِك حيث يعد التفرد وحده تضعيفًا خلافًا لما عليه جماهير أئمة المحدثين، ومنهم الحافظ ابن حجر حيث عد إخراج ابن خزيمة تصحيحًا له، ولم يلتفت إلى ما ذكره ابن خزيمة من تفرد زائدة به، فاعترض عليه المستدرك بقوله: لا يمكن اعتبار ابن خزيمة صحح الحديث بمجرد إخراجه في صحيحه، فقد أشار في صحيحه إلى تعليل هذه الزيادة.","vol":"1","page":176},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-84>تخصيص المستدرِك الشيخ بالطعن دون غيره:</span>\nقلت: هذا يوضح للقارئ الفرق بين طريقة هؤلاء المتعجلين المدعين متابعة الأئمة المتقدمين وبين ما عليه أئمة الحديث المحققون كابن حجر ﵀، وزيادة التحريك في التشهد قد كتب فيها الأخ أحمد بن سعيد جزءًا، وقدم له شيخنا مقبل ﵀، وقد جمع في هذا الجزء طرق الحديث، وانتهى فيه إلى الحكم بشذوذ هذه الزيادة، وهذا الذي يظهر لي، والله أعلم، ولا حاجة بي للكلام على طرق الحديث، ومن أراد الوقوف عليها فليرجع لهذا الجزء، وهو من مطبوعات دار الحرمين (١) والشيخ ﵀ مسبوق في تصحيحها من ابن خزيمة، (٤٨٠)، (٧١٤)، وابن الجارود (٢٠٨)، وابن حبان (١٨٦٠)، وصححه أخونا الشيخ أبو إسحاق الحويني، فلم يذكره المستدرك عمدًا، وخص الشيخ بالانتقاد.\nوعلى أي فابن خزيمة، وابن الجارود، وابن حبان من المتقدمين، فلا صلة لهذا بما ادعاه من مخالفة الشيخ منهج المتقدمين، والله المستعان.\n...\n_________\n(١) ولم يشر المستدرك لهذا الجزء في كلامه من قريب ولا من بعيد، فلا أدري لماذا؟!.","vol":"1","page":177},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-85>الحديث رقم (٤٠)</span>\n- الإرواء (٢/ ٧٥) رقم (٣٥٧):\nقال المستدرِك: ذكر الشيخ الألباني ﵀ حديث وائل بن حجر، وضعفه، ثم حديث ابن عمر، ثم حديث أبي هريرة، والاستدراك يتناول هذه الأحاديث الثلاثة.\nأولًا: حديث وائل بن حجر قال: رأيت رسول الله - ﷺ - إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه.\nحكم الشيخ: ضعيف.\nحكم المستدرك: هو بمثابة الاستعراض على الشيخ، فهو يوافق الشيخ على تضعيفه، ثم قال: ينبغي أن يكون صحيحًا على طريقة الشيخ.\nالراجح عندي: ما ألزم به الشيخَ باطل.\nالحديث أخرجه أبو داود (٨٣٨)، والترمذي (٢٦٨)، والنسائي (٢/ ٢٠٦)، وابن ماجه (٨٨٢) وغيرهم، وقال المستدرِك: خلاصة رأي الشيخ الألباني ﵀: أن الحديث ضعيف، ونقل عن الدارقطني تفرد شريك بالحديث عن عاصم بن كليب.\nقال المستدرِك: وأشار إلى تفرده الترمذي أيضًا.\nقلت: فهم الشيخ وقبله الأئمة للتفرد غير فهمك كما سبق بيانه.\nقال المستدرِك: الاستدراك: الحديث ضعيف كما قال الشيخ ﵀ إلا أن الاستدراك هنا أنه ينبغي أن يكون صحيحًا على طريقة الشيخ، فقد ذكر له طرقًا أحدها مُعل بالإرسال، والآخر بالانقطاع، والثالث فيه مجهول، فهذه ثلاث طرق","vol":"1","page":178},{"text":"للحديث يصحح الشيخ بمثلها الأحاديث في العادة.\nقلت لا أدري ما يريد بهذا الاستدراك؟\nأيريد أن يعلم الشيخ كيف يتعامل مع طرق الحديث، وكيف يصحح الأحاديث ويضعفها؟\nأم يريد أن يعلم الناس أن الألباني لا يدري ما يقول، وأنه متناقض؟ أم ماذا؟\nوعلى كل حال فقد بين الشيخ بيانًا شافيًا لا حاجة بي إلى إعادته أن شريكًا ضعيف، ثم قال: فلذلك لا يحتج به إذا تفرد، فكيف إذا خالف غيره من الثقات الحفاظ؟\nقلت: فبهذا وغيره يتبين أن الشيخ يعتبر رواية شريك خطأ فكيف يقوي بها غيرها؟!\nثم إن الطريقين الآخرين طريق واحد يختلف فيه على همام، فكيف يعدهما صاحب مستدرك التعليل طريقين، ويطالب الشيخ بتقوية الحديث بهما على طريقته كما زعم؟!.\nوقد اختلف فيه على وجه آخر، فرواه البيهقي (٢/ ٩٩) من طريق سعيد بن عبد الجبار عن عبد الجبار بن وائل عن أمه عن وائل بن حجر، وسعيد ضعيف، وهو من الاختلاف على عبد الجبار، فترد روايته إلى الأولى، وله شاهد من حديث أنس، وأبي هريرة، وسعد بن أبي وقاص، وقد بين الشيخ ﵀ ذلك في أصل صفة الصلاة ص (٧١٦ - ٧١٩)، ثم قال: وقد رأيت أن بعضها أشد ضعفًا من بعض، وبهذا يظهر بطلان ما ادعاه المستدرك، وأنه متطاول على الشيخ بالباطل، والله المستعان.\nوأما الحديث الذي يخالف ما سبق، فذكر الشيخ حديث ابن عمر.","vol":"1","page":179},{"text":"وقد رواه ابن خزيمة (٦٢٧)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٥٤)، والدارقطني في الأفراد كما في الأطراف (٣٣٠٩)، وابن حجر في تغليق التعليق (٢/ ٣٢٧ - ٣٢٨) كلهم من طريق أصبغ بن الفرج عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا سجد بدأ بوضع يديه قبل ركبتيه، وكان يقول: كان النبي - ﷺ - يصنع ذلك.\nقال الدارقطني: تفرد به أصبغ بن الفرج عن عبد العزيز الدراوردي عن عبيد الله.\nقلت: ليس كما قال ﵀، فقد رواه الحاكم (١/ ٢٢٦)، ومن طريقه البيهقي (٢/ ١٠٠) من طريق محرز بن سلمة العدني.\nوالحازمي في الناسخ والمنسوخ ص (٢١٩) من طريق عبد الله بن وهب (محرز بن سلمة، وابن وهب) كلاهما عن الدراوردي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر به.\nقال الحازمي: هذا حديث يعد في مفاريد عبد العزيز عن عبيد الله.\nقال الحافظ ابن حجر في التغليق: فهذا أشبه بالصواب، يعني تصويب قول الحازمي، وتخطئة قول الدارقطني بتفرد أصبغ، وقد عقب قبلها على قول الدارقطني بقوله: لم يتفرد به أصبغ.\nوقد أوهم المستدرك أن الحافظ ابن حجر أعل الحديث بالتفرد، وليس كذلك، بل هو توهيم منه للدارقطني في دعوى تفرد أصبغ به، وأما رأي الحافظ في إعلال الحديث، فسيأتي ما ينافيه.\nفقد قال البيهقي بعد روايته من طريق محرز بن سلمة: وكذلك رواه ابن","vol":"1","page":180},{"text":"وهب، وأصبغ بن الفرج (١) عن عبد العزيز، والمشهور عن عبد الله بن عمر في هذا، وذكر حديث أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: إذا سجد أحدكم فليضع يديه، فإذا رفع فليرفعهما، فإن اليدين تسجدان كما يسجد الوجه.\nوأورده مرفوعًا، ثم قال: والمقصود منه وضع اليدين في السجود، لا التقديم فيهما، والله أعلم.\nفتعقبه ابن التركماني في الجوهر النقي بقوله: حديث ابن عمر المذكور أولًا أخرجه ابن خزيمة في صحيحه، وما علله به البيهقي من حديثه المذكور ثانيًا فيه نظر، لأن كلًّا منهما معناه منفصل عن الآخر، وحديث أبي هريرة (٢) المذكور أولًا دلالته قولية، وقد تأيد بحديث ابن عمر، فيمكن ترجيحه على حديث وائل، لأن دلالته فعلية على ما هو الأرجح عند الأصوليين (٣)، ولهذا قال النووي في شرح المهذب: لا يظهر لي الآن ترجيح أحد المذهبين من حيث السنة.\nوقال الحافظ ابن حجر في الفتح (٢/ ٢٩١): ولقائل أن يقول: هذا الموقوف غير المرفوع، فإن الأول في تقديم وضع اليدين على الركبتين والثاني في إثبات وضع اليدين في الجملة (٤).\nقلت: وما قاله ابن التركماتي، وابن حجر هو الأظهر، إلا أنه بقي ما في رواية الدراوردي عن عبيد الله من المقال، فقد قال النسائي: حديثه عن عبيد الله بن عمر\n_________\n(١) وقد ذكر المستدرك كلام الدارقطني في دعواه تفرد أصبغ، ولم يعلق بشيء، فهل لكون ذلك يخدش فيما كادوا يقررونه من عصمة من يصفونهم من الأئمة بالمتقدمين؟!.\n(٢) سيأتي حديث أبي هريرة.\n(٣) ولأنه أقوى من ناحية السند.\n(٤) وقد ذكره الشيخ، فأخفاه المستدرك، وأوهم عن الحافظ خلافه، والله المستعان.","vol":"1","page":181},{"text":"منكر، وقال أحمد: ربما قلب حديث عبد الله بن عمر يرويها عن عبيد الله بن عمر لكنه على كل حال يصلح في الشواهد.\nوأما حديث أبي هريرة فرواه أبو داود (٨٤٠)، والنسائي (٢/ ٢٠٧)، وأحمد (٨٩٥٥)، والبخاري في التاريخ الكبير (١/ ١٣٩)، والدارمي (١٣٢١)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٥٤)، وفي المشكل (١٨٢)، والدارقطني (١/ ٣٤٤ - ٣٤٥)، وتمام في الفوائد (٧٢٠)، والبيهقي في السنن الكبير (٢/ ٩٩ - ١٠٠)، وفي المعرفة (٣/ ١٧ - ١٨)، وابن حزم في المحلى (٤/ ١٢٨ - ١٢٩)، والبغوي في شرح السنة (٦٤٣)، والحازمي في الناسخ والمنسوخ ص (٢١٩ - ٢٢٠)، وابن الجوزي في التحقيق (٥٢١)، (٥٢٢) كلهم من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي حدثنا محمد بن عبد الله بن الحسن عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلاَ يَبركْ كَما يَبْرُكُ الْجَمَلُ، وَلْيَضَعْ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ\".\nقال البيهقي في المعرفة: تفرد به عبد العزيز بن محمد عن محمد بن عبد الله هذا، وقد رواه أبو داود (٨٤١)، والنسائي (٢/ ٢٠٧)، والترمذي (٢٦٩)، من طريق عبد الله بن نافع عن محمد بن عبد الله بن الحسن، بل رواه البيهقي نفسه في السنن الكبير (٢/ ١٠٠) من طريق عبد الله بن نافع عن محمد بن عبد الله، ولا يصح حمل التفرد على اختصار الحديث في رواية عبد الله بن نافع، لأن أحدًا لم يطعن في رواية الدراوردي عن محمد بن عبد الله، فإذا زاد شيئًا فزيادته مقبولة.\nوقال ابن رجب: قال حمزة الكناني: هو منكر، ثم قال: وزعم حمزة الكناني أنه محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان الذي يقال له: الديباج.\nقال ابن رجب: وهو بعيد.","vol":"1","page":182},{"text":"قلت: وابن عثمان قال البخاري: عنده عجائب، وضعفه غيره، وعليه فقول حمزة الكناني: هو منكر مبني على كونه ابن عثمان، وهذا يدل على أن الأئمة تفوتهم بعض الأشياء، فلا يجوز رد الأسانيد الصحيحة لمجرد إنكارهم معرفة بعض الأمور، ومن ذلك قول البخاري: لا يتابع عليه، ولا أدري سمع من أبي الزناد أم لا؟.\nوقول البخاري: (لا يتابع عليه) هي بمعني التفرد، ومعلوم ما ينسجه المستدرك حول مسألة التفرد من الكلام، والجواب عنه قد سبق بما لا حاجة لإعادته، وأما قوله: (لا أدري سمع من أبي الزناد أم لا؟)، فقد قال الشيخ: ليست بعلة إلا عند البخاري بناء على أصله المعروف، وهو اشتراط معرفة اللقاء، وليس ذلك بشرط عند جمهور المحدثين، بل يكفي عندهم مجرد إمكان اللقاء مع أمن التدليس كما هو مذكور في المصطلح، وشرحه الإِمام مسلم في مقدمة صحيحه، وهذا متوفر هنا، فإن محمد بن عبد الله لم يعرف بتدليس، ثم هو قد عاصر أبا الزناد، وأدركه زمانًا طويلًا، فإنه مات سنة (١٤٥)، وله من العمر (٥٣)، وشيخه أبو الزناد مات سنة (١٣٠)، فالحديث صحيح، لا ريب فيه.\nقلت: هذا كلام محرر في غاية الدقة والمتانة، ونفي البخاري معرفته بالسماع لا يكفي في نفيه، وإنما هو طلب لوقوفه على إثبات السماع كما بين الشيخ، وقد يقع السماع، ولا يقف عليه البخاري، فمن ذلك أن قال العلائي في جامع التحصيل ص (٢٣٠): قال البخاري: لم يسمع ابن جريج من عمرو بن شعيب شيئًا، وقال ابن حجر في التهذيب: قال الترمذي: قال محمد بن إسماعيل: لم يسمع ابن جريج من عمرو بن شعيب.\nوفي مصنف عبد الرزاق (٨/ ٣٣٨) رقم (١٥٤٤٦): أخبرنا ابن جريج قال","vol":"1","page":183},{"text":"أخبرني عمرو بن شعيب (١).\nوفي سنن النسائي (٦/ ١٢٠): أخبرنا هلال بن العلاء قال حدثنا حجاج قال ابن جريج حدثني عمرو بن شعيب.\nوفي علل الترمذي الكبير: قال محمد (يعني البخاري: بشير بن نهيك لا أرى له سماعًا من أبي هريرة، ومع ذلك فحديثه في صحيحه عنه برقم (٥٨٦٤)، وفسر ذلك الترمذي بالإجازة، فهذا دال على أن نفي العلم بالسماع لا ينفي الإجازة، والله أعلم، فالحديث حسن الإسناد، ويتقوى بحديث ابن عمر.\nوقال مغلطاي في شرح سنن ابن ماجه (٥/ ٣١٧): قال ابن أبي داود: هذه سنة تفرد بها أهل المدينة، وصحح الحديث ابن خزيمة والحاكم، واحتج به ابن حزم، وقال النووي في المجموع (٣/ ٤٢١): إسناده جيد، ولم يضعفه أبو داود، وقال ابن حجر في بلوغ المرام (٢٩٢) عن حديث أبي هريرة: وهو أقوى من حديث وائل بن حجر، فما لنا وللمتشككين، وعلى أي حال فلا صلة له بدعوى المستدرك، والله المستعان.\n...\n_________\n(١) وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤١٣): قال الدارقطني في كتاب العلل: لم يسمع ابن جريج من عمرو بن شعيب، فاعلمه.","vol":"1","page":184},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-86>الحديث رقم (٤١)</span>\n- الإرواء (٢/ ٨٥) رقم (٣٦٦):\nحديث ابن عمر: كان رسول الله - ﷺ - إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه، ورفع إصبعه اليمني التي تلي الإبهام، فدعا بها.\nحكم الشيخ ﵀: صحيح بزيادة: ورمى ببصره.\nحكم المستدرك: الزيادة شاذَّة، ولا تثبت.\nالراجح عندي: أنها شاذَّة، وللشيخ اجتهاده، وقد سبقه بتصحيحها جمع من الأئمة المتقدمين والمتأخرين.\nالحديث رواه مالك ص (٩٥ - ٩٦)، ومن طريقه الشافعي في مسنده (٢٥٣)، وعبد الرزاق (٣٠٤٨)، وأحمد (٥٣٣١)، ومسلم (٥٨٠) -١١٦، وأبو داود (٩٨٧)، والنسائي (٣/ ٣٦ - ٣٧)، وابن المنذر في الأوسط (١٥٣٣)، وأبو عوانة (٢٠٠٧)، (٢٠٠٨)، (٢٠٠٩)، وابن حبان (١٩٤٢)، وابن بشران في الأمالي (٦٣٥)، وأبو نعيم في المستخرج (١٢٨٧)، والبيهقي في السنن الكبير (٢/ ١٣٠)، وفي المعرفة (٣/ ٥٢)، وابن حزم في المحلى (٤/ ١٥١)، والبغوي في شرح السنة (٦٧٥).\nورواه مسلم (٥٨٠)، وأحمد (٤٥٧٥)، وعبد الرزاق (٣٠٤٨)، والحميدي (٦٤٨)، وابن خزيمة (٧١٢)، وأبو نعيم في المستخرج من طريق سفيان بن عيينة.\nوأحمد (٥٠٤٣)، وأبو عوانة (٢٠١١) من طريق شعبة.\nوأحمد (٥٤٢١)، وأبو عوانة (٢٠٠٨) من طريق وهيب بن خالد.","vol":"1","page":185},{"text":"والحميدي (٦٤٨) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي.\nوابن خزيمة (٧١٢)، وأبو يعلى (٥٧٦٧) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري (مالك، وابن عيينة، وشعبة، ووهيب، والدراوردي، ويحيى الأنصاري) ستتهم رووه عن مسلم بن أبي مريم عن علي بن عبد الرحمن المعاوي عن ابن عمر بصفة الجلوس للتشهد، وليس عندهم ذكر البصر.\nورواه النسائي (٢/ ٢٣٦ - ٢٣٧)، وابن خزيمة (٧١٩)، وأبو عوانة (٢٠١٠)، (٢٠١٧)، وابن حبان (١٩٤٧)، والبيهقي (٢/ ١٣٢) كلهم من طريق إسماعيل بن جعفر ثنا مسلم بن أبي مريم عن علي بن عبد الرحمن عن ابن عمر به، وفيه: ورمى ببصره إليها أو نحوها، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله - ﷺ - يصنع.\nوالذي يظهر هو رجحان رواية الجماعة بدون ذكر الرمي بالبصر إلى الإصبع، وليس هذا أمرًا متفقًا عليه، بل هو محل اجتهاد، ولذا فقد صححه ابن خزيمة، وابن حبان، وأبو عوانة، وصححه مغلطاي في شرح سنن ابن ماجه (٥/ ٣٧٩)، ويتقوى هذا الاحتمال بوروده من وجوه أخرى، فقد رواه الروياني (١٤٣٩)، وابن عدي (٦/ ٢٤٢ - ٢٤٣)، والبيهقي (٢/ ١٣٢) من طريق محمد بن عمر الواقدي ثنا كثير بن زيد عن نافع عن ابن عمر أن النبي - ﷺ - قال: \"تَحْرِيكُ الإِصْبَعِ في الصَّلاةِ مَذْعَرةٌ لِلشَّيْطانِ\".\nقال البيهقي: تفرد به محمد بن عمر الواقدي، وليس بالقوي.\nقلت: رواه أحمد (٦٠٠٠)، والبزار (٥٩١٧)، والطبراني في الدعاء (٦٤٢)، (٦٤٣) كلهم من طريق أبي أحمد الزبيري حدثنا كثير بن زيد عن نافع قال: كان عبد الله بن عمر إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه، وأشار بإصبعه، وأتبعها بصره، ثم قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لهِيَ أَشَدُّ عَلَى الشَّيْطَانِ مِنَ","vol":"1","page":186},{"text":"الْحَدِيدِ\"، يعني السبابة، وهذا بمعنى حديث محمد بن عمر وإسناده.\nورواه ابن حبان في الثقات (٧/ ٤٤٨) من طريق أبي عامر العقدي عن كثير عن مسلم بن أبي مريم عن نافع عن ابن عمر به، دون ذكر البصر.\nوكثير بن زيد قال في التقريب: صدوق يخطئ، وقد رواه غيره عن نافع، فلم يذكرها.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-87> مخالفة المستدرك للأئمة المتقدمين:</span>\nولهذه الزيادة شاهد من حديث عبد الله بن الزبير.\nرواه النسائي (٣/ ٣٩)، وأبو داود (٩٩٠)، وابن خزيمة (٧١٨)، وأبو يعلى (٦٨٠٧)، وأبو عوانة (٢٠١٨)، وابن المنذر في الأوسط (١٥٣٧)، وابن حبان (١٩٤٤)، والبيهقي في السنن الكبير (٢/ ١٣٢)، والبغوي في شرح السنة (٦٧٧) كلهم من طريق يحيى القطان حدثنا محمد بن عجلان عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه أن النبي ﵀ كان إذا تشهد وضع يده اليسرى على فخذه اليسرى، ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، وأشار بأصبعه السبابة، لا يجاوز بصره إشارته.\nوهذا إسناد جيد، وإن كان غير القطان رواه عن ابن عجلان، وغير ابن عجلان عن عامر بدون ذكر البصر.\nوقد صححه ابن خزيمة، وأبو عوانة، وابن حبان، وصححه ابن الملقن في البدر المنير (٤/ ١١)، وأورده ابن رجب في فتح الباري (٦/ ٣٦٩) محتجًّا به، وهو من يقدس المستدرك أقواله، وقد انفرد بإعلاله معارضًا هؤلاء الأئمة، والله المستعان.\n***","vol":"1","page":187},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-88>الحديث رقم (٤٢)</span>\n- الإرواء (٢/ ٨٥) رقم (٣٦٧):\nفي حديث وائل بن حجر: ثم قبض ثنتين من أصابعه، وحلق حلقة، ثم رفع إصبعه، فرأيته يحركها، يدعو بها.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-90>عد المستدرك الأحاديث المكررة:</span>\nالحديث سبق، فلماذا يعده حديثًا مستقلًّا؟.\nفيل الشيخ: تقدم بتمامه (٣٥٢).\nقلت: طالما أن الشيخ [حال على الذي قبله، والحديث واحد، وقد سبق برقم (٣٩)، فلماذا يعده هذا المستدرِك حديثًا، ويعطيه رقمًا مستقلًّا، أليس في هذا تكثير لعدد الأحاديث المستدركة لمن لا يدري أو من ينظر إلى الأحاديث التي انتقدها نظرة إجمالية؟\nأليس في هذا تغرير في الجملة؟!.\n...\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-89>الحديث رقم (٤٣)</span>\n-<span data-type=\"title\" id=toc-91>حديث آخر مكرر عده المستدرك:</span>\nالحديث سبق، فلماذا يعده حديثًا مستقلًّا.\nالقدر الذي اعترض المستدرك على الشيخ في تصحيحه في الحديث أحال على حديث سبق برقم (٣٣)، وهو في التسليمة الواحدة، ويقال فيه ما يقال في الذي قبله، فيجب أن يحذف من العدد.\n***","vol":"1","page":188},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-92>الحديث رقم (٤٤)</span>\n- الإرواء (٢/ ٨٧) رقم (٣٦٩):\nحديث جابر -وصوابه: سمرة كما نبه إليه الشيخ-: أمرنا النبي - ﷺ - أن نرد على الإِمام، وأن يسلم بعضنا على بعض.\nحكم الشيخ ﵀: ضعيف.\nحكم المستدرك: إسناده صحيح.\nالراجح عندي: ضعيف كما ذهب إليه الشيخ ﵀.\nقال المستدرِك: خلاصة رأي الشيخ الألباني ﵀: الحديث ضعيف؛ لأن الحسن البصري اختلفوا في سماعه من سمرة، وهو وإن كان الراجح أنه سمع منه في الجملة، فإنه كان يدلس، كما قال الحافظ وغيره، وقد عنعنه فلا بد حينئذ من أن يصرح بالتحديث حتى يقبل حديثه ...\nوقال في الضعيفة (٢٥٦٤) ٦/ ٧٨ بعد أن ذكر طرقه، وناقشها: فانحصرت العلة في عنعنة الحسن البصري.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-93>مخالفة المستدرك للقواعد الحديثية:</span>\nثم قال: الحديث إسناده صحيح، وأحاديث الحسن عن سمرة صحيحة إذا صح الإسناد إلى الحسن، لأنه يحدث عن كتاب سمرة الذي كتبه لبنيه، فهي وجادة، والوجادة تعتبر طريقة صحيحة للتحمل، ولا تقتضي الانقطاع.\nوهذا كلام في غاية الغرابة، بل باطل بلا نزاع، ولا أدري كيف يتكلم به طالب علم، فضلًا عن أن يكون ناقدًا على إمام محدثي العصر، فإن الوجادة ليست من باب الرواية أصلًا، بل هي من باب الحكاية عما وجده، والوصية خير من","vol":"1","page":189},{"text":"الوجادة، إذ هي وجادة مقرونة بوصية، ولما أدخلها بعضهم في باب الرواية أنكروا عليه ذلك، وشنعوا عليه تشنيعًا بالغًا.\nقال ابن الصلاح في علوم الحديث ص (٣٥٧): الوصية بالكتب: أن يوصي الراوي بكتاب يرويه عند موته أو سفره لشخص، فروي عن بعض السلف - ﵃ - أنه جوز بذلك رواية الموصى له لذلك عن الموصي الراوي، قال ابن الصلاح: وهذا بعيدًا جدًّا، وهو إما زلة عالم، أو متأول على أنه أراد الرواية على سبيل الوجادة.\nقلت: وهذا في مجرد الرواية بها، فكيف بمن ادعى اتصالها وعدم انقطاعها؟!!!. وأما حكم رواية الحسن عن سمرة، وسماعه منه، فقد اختلف العلماء فيه على أربعة أقوال، ذكرها مفصلة ابن الملقن في البدر المنير (٤/ ٦٨ - ٧٥)، وسأختصرها كما يلي:\nالأول: سمع منه مطلقًا، وهو قول علي بن المديني.\nالثاني: لم يسمع منه مطلقًا، وهو قول ابن معين، ويحيى القطان، وقال ابن حبان في صحيحه (٥/ ١١٣): الحسن لم يسمع من سمرة، وسمع من عمران بن حصين هذا الخبر، واعتمادنا فيه على عمران، دون سمرة (١).\nوقال البرديجي الحافظ: قتادة عن الحسن عن سمرة ليست بصحاح، لأنه من كتاب، ولا يحفظ عن الحسن عن سمرة حديث يقول فيه: سمعت سمرة إلا\n_________\n(١) يعني حديث السكتتين، وهذا واضح في رده، وعدم احتجاجه برواية الحسن عن سمرة وقد بين الشيخ في الإرواء (٢/ ٢٨٦) الاختلاف عن عمران في ذلك.","vol":"1","page":190},{"text":"حديثا واحدًا، وهو حديث العقيقة، ولا يثبت.\nقلت: وفي قول البرديجي: (ليست بصحاح؛ لأنه من كتاب) رد لدعوى المستدرِك تصحيحه لكونه من كتاب، والعجيب أنه ركن في ذلك لدعوى الشيخ حاتم العوني، فهل يسوغ رد كلام الأئمة بكلام العوني؟!!.\nالمذهب الثالث: أنه لم يسمع منه إلا حديث العقيقة، ونسبه لأحمد وعبد الغني بن سعيد المصري، وصححه عبد الحق في أحكامه.\nالمذهب الرابع: أنه لم يسمع منه إلا ثلاثة أحاديث.\nقلت: وكلام شيخنا الألباني ﵀ كلام جيد محرر، لا أرى منصفًا يأباه، وأما ما نقله من تحسين ابن حجر لإسناده كما في التلخيص (١/ ٢٧١) رقم (٤٢١)، فقد ورد عنه ما يخالف ذلك، ففي الحديث (١٥١٨) من التلخيص: \"أَيُّمَا امْرَأَةٍ زَوَّجَهَا وَليَّانِ فَهِيَ لِلأَوَّلِ مِنْهُمَا\"، أحمد، والدارمي، وأبو داود، والترمذي، والنسائي من حديث قتادة عن الحسن عن سمرة، حسنه الترمذي، وصححه أبو زرعة، وأبو حاتم، والحاكم في المستدرك.\nثم تعقبهم بقوله: صحته متوقفة على ثبوت سماع الحسن من سمرة (١)، فإن رجاله ثقات.\nوفي بلوغ المرام حديث رقم (١٠٨٨): من قتل عبده قتلناه، حسنه الترمذي، ثم عقب بقوله: وهو من رواية الحسن البصري عن سمرة، وقد اختلف في سماعه منه.\nوأما ما نقله عن مغلطاي من تجويد إسناده، فليس صحيحًا، فإنه ذكر الطريق\n_________\n(١) والمستدرِك يرى عدم السماع، لكن يصححه لكونه كتابًا، وهذا يعارض قول ابن حجر.","vol":"1","page":191},{"text":"التي جودها ابن القطان في شرحه لسنن ابن ماجه (٥/ ٣٩١)، ثم قال: فعلى هذا يكون السند صحيحًا على ما ذكره ابن القطان وغيره، لولا ما قيل في سماع الحسن من سمرة، فإن ابن سعد، وابن معين، والنسائي، وبهزًا، ويحيى بن سعيد القطان، وابن حبان، والبرديجي، والإدرشي في تاريخ سمرقند قالوا: لم يسمع منه شيئًا، فهل يكون بهذا مصححًا له؟!.\nوقد حكى ابن رجب في فتح الباري (٦/ ٤١١) الاختلاف في سماعه منه، ولم يقرر شيئًا، وفي (٨/ ٧٩) ذكر حديث: \"مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ\"، وقال: خرجه الإِمام أحمد، وأبو داود، والنسائي، والترمذي، وحسنه، ثم عقب على تحسين الترمذي بقوله: وقد اختلف في سماع الحسن من سمرة.\nقلت: فهلا اتبع كلام ابن رجب ﵀، فإنه يكاد يدعي له العصمة!\nوعلى أي فهذا الاعتراض على تضعيف الشيخ لهذا الحديث لا صلة له بما ادَّعاه من مخالفة الشيخ للمتقدمين، والله المستعان.\n***","vol":"1","page":192},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-94>الحديث رقم (٤٥)</span>\n- الإرواء (٢/ ٩٤) رقم (٢٧٥):\nحديث: نهيه - ﷺ - عن الصلاة إلى النائم والمتحدث.\nقد أورده الشيخ من حديث ابن عباس، وضعفه، وقال المستدرِك: حديث ابن عباس ضعفه الشيخ الألباني ﵀ بما لا مزيد عليه.\nحكم الشيخ ﵀: أقل أحواله أن يكون حسنًا.\nحكم المستدرك: ضعيف.\nالراجح عندي: ضعيف.\nالحديث قد استوفيت طرقه في تخريج منتخب عبد بن حميد برقم (٦٧٦) في حديث طويل.\nوله طريق مرسل من مرسل مجاهد، وإسناده ضعيف أيضًا.\nوله شاهد أورده الشيخ ﵀ من حديث أبي هريرة، أخرجه الطبراني في الأوسط (٥٢٤٦): حدثنا محمد بن الفضل السقطي قال: نا سهل بن صالح الأنطاكي قال: نا شجاع بن الوليد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله غَفي: \"نُهِيتُ أَنْ أُصَلِّيَ خَلْفَ الْمُتَحَدِّثِينَ وَالنِّيَامِ\".\nقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن محمد بن عمرو إلا شجاع بن الوليد، تفرد به سهل بن صالح.\nقال الشيخ: ومن أبواب البخاري في صحيحه: باب الصلاة خلف النائم، ثم","vol":"1","page":193},{"text":"أورد فيه حديث عائشة (١)، قال الحافظ في الفتح (١/ ٤٨٧): وكأنه أشار إلى تضعيف الحديث الوارد في النهي عن الصلاة إلى النائم، فقد أخرجه أبو داود وابن ماجه من حديث ابن عباس، وقال أبو داود: طرقه كلها واهية. انتهى، وفي الباب عن ابن عمر، أخرجه ابن عدي، وعن أبي هريرة، أخرجه الطبراني في الأوسط، وهما واهيان أيضًا.\nقال الشيخ: أما حديث ابن عمر فلم أقف على إسناده، ثم ذكر حديث أبي هريرة، ثم ذكر كلام الطبراني، وتكلم على رواته، ثم قال: الحديث عندي حسن، وتضعيف الحافظ له مما لا يساعد عليه مصطلح الحديث.\nقال المستدرِك: إن تحسين الشيخ الألباني لهذا الحديث غريب جدًّا، فقد نقل مِن علله ما يبطله، إلا أنه لم يتعرض لها، فلا أدري: هل هو لا يعتبرها عللًا؟ أو يراها عللًا، لكن لم يذكر جوابها؟ وبكل حال فتحسينه للحديث بعيد جدًّا عن الصواب كما سيظهر من استعراض علله.\nوأقول: إن من أعظم ما ابتلينا به تسلط من لا يحسنون العلوم الشرعية عليها، فكيف بمن يتجرؤون مع قلة علمهم على الأئمة كما هو الحال الآن؟\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-95>وسيتضح ذلك بمناقشة ما ادعاها عللًا، حيث قال:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-96>العلة الأولى: </span>النكارة والمخالفة، فقد صح عنه - ﷺ - أنه صلى وعائشة نائمة معترضة بينه وبين القبلة، ثم أعاد ما نقله الشيخ عن الحافظ ابن حجر، ثم قال: وكلام البخاري وابن حجر نقله الشيخ الألباني، إلا أنه لم يتعرض للجواب عنه.\nقلت: قد سبق جواب الشيخ عن توهية ابن حجر لحديث أبي هريرة، وأما ظن\n_________\n(١) وهو صلاة النبي - ﷺ - وعائشة نائمة معترضة بينه وبين القبلة.","vol":"1","page":194},{"text":"ابن حجر أن البخاري ضعف الحديث بالترجمة، فالترجمة ليست إلا اختيارًا فقهيًّا، ويقابله اختيار غيره، فقد قال ابن رجب الحنبلي في فتح الباري (٤/ ١٠٧): وذهب طائفة إلى النهي عن الصلاة إلى النائم مطلقًا، منهم: أحمد وإسحاق، وعلل ذلك أصحابنا بأنه لا يؤمن أن يكون من النائم ما يشغل المصلي، وأجاب من ذهب إلى هذا عن حديث عائشة بأن الحاجة دعت إليه لضيق البيت، وعن أحمد أنه تختص الكراهة بالفريضة دون النافلة جمعًا بين حديث عائشة وحديث ابن عباس، ولعل هذا القول أقرب مما قبله.\nقلت: فهذا أحمد جمع بين حديث ابن عباس وحديث عائشة، مع أن حديث أبي هريرة أحسن حالًا بلا ريب من حديث ابن عباس، وحكاه عنه ابن رجب، ووافقه، ولم يحكم بنكارته كما ادعى هذا الذي قد صدعنا بتلك النكارة المنكرة، فإلى متى يسلط هؤلاء على هذا العلم الشريف؟!!!.\n\nثم ذكر<span data-type=\"title\" id=toc-97> علة ثانية</span>، وهي من جنس ما سبق، وقد صدعنا بها أيضًا، وهي التفرد، حيث نقل قول الطبراني: تفرد به سهل بن صالح، ثم قال: عقب الشيخ الألباني على مقولة الطبراني هذه بقوله: وهو ثقة، وانتهت المشكلة بكونه ثقة، هكذا بهذا الأسلوب المتردي الذي لا تجده عند أهل العلم ولا طلابه، ثم عقب مستخفا بالشيخ ﵀: وبهذا تهدر تعليلات الأئمة، ثم وضع علامة تعجب، ثم قال: فإن هذا التفرد قادح، فهل يعني أن هناك تفردًا يقدح وتفردًا لا يقدح، فإن كان يقول بذلك، فأين الدليل على كون الطبراني يعني هنا التفرد القادح دون غيره؟!، وإن كان كلامه الأول نصًّا في كون التفرد بمجرده قادحًا حيث قال: وبهذا تهدر تعليلات الأئمة، وهذا الذي عهدناه منه، وحينئذ، فقوله: هذا التفرد قادح يناقض ما قرره أولًا وعهدناه منه، وهذا يدل على أنه لا يدري ما يقول؟ فلماذا ينشر لهؤلاء؟","vol":"1","page":195},{"text":"أليس هذا من التشويش على طلاب هذا العلم الشريف؟!.\nوهذا هو منهج الشيخ ﵀ فيما إذا أطلق بعض الأئمة تفرد الراوي بحديث حتى لا يتهكم به هذا المستدرِك، وكأن الألباني لا يدري ما يقول، ففي سؤالاتي له ص (٩٢) س (٢١): قول الأئمة كالبخاري والدارقطني وكذلك البزار وغيرهم في الحديث: فلان لا يتابع عليه، (١) ويكون ظاهر الإسناد الصحة، فما هو القول في ذلك؟\nفأجاب الشيخ: أنا لا أرى في هذا فرقًا للشرط الذي ذكرته: (يكون ظاهر الإسناد صحيحًا أو ثابتًا)، لا أرى فرقًا بين قولهم: (لا يتابع عليه)، وبين قولهم: (صحيح غريب)، أو (حسن غريب)، فهم يعنون فردًا، يعنون الغرابة، وقد يكون الأمر أبعد من هذا، تكون نظرتهم إلى متن الحديث، قد يكون المعنى مستنكرًا، إما بقواعد الشريعة، أو بأحاديث أخرى، وتكون هذه النكارة ما هي ظاهرة لكل الناس، وهذا يشبه تمامًا ما يفعله بعض الأئمة النقاد، ومن أشهرهم أبو حاتم الرازي، وقد يكون قريبًا منه الإمام الدارقطني حينما يقولون في الحديث: باطل، وهذا نجده كثيرًا في كتاب الميزان من صنع الذهبي نفسه، حديث باطل، ومن الناحية السندية قد يكون هذا الحديث الذي قيل ببطلانه لا غبار على الإسناد بأكثر من أنه ضعيف بسبب سوء الحفظ، لكنهم نظروا إلى المعنى، ثم قال: من يقال فيه: (لا يتابع عليه) يكون القائل كأنه في نفسه شيء من هذا الحديث، إما من حيث الإسناد، وإما من حيث المتن، فمعناها كما قلنا آنفًا حينما يقول عن بعض المترجمين: يكتب حديثه، وينظر فيه: قد يلحق بالصحيح، وقد يلحق بالحسن، أو بما دون ذلك، أشبه ما يكون صنيع الحافظ ابن حجر في كتاب (التقريب) حينما\n_________\n(١) ولا شك أن كلمة: (لا يتابع عليه) أقرب إلى التعليل من كلمة: تفرد به.","vol":"1","page":196},{"text":"يقول في بعض الرواة: صدوق، وفي بعضهم يقول: صدوق يهم، فهذه مرحلة بين مرحلتين، هو يشير إلى شيء انقدح في نفس ذلك الإِمام الناقد، وليس لذلك قاعدة مضطردة. انتهى كلام الشيخ ﵀.\nقلت: والتفرد علة مضطردة عند هذا المستدرِك، فلا أدري ما يقول فيما أخرجه البخاري ومسلم أو أحدهما، وأورده الطبراني أو غيره، وقالوا عنه: تفرد به فلان، أو لم يروه إلا فلان، فمن ذلك:\nما أخرجه البخاري (٨٠٣): حدثنا أبو اليمان قال: حدثنا شعيب عن الزهري قال أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وأبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة كان يكبر في كل صلاة من المكتوبة، وذكر الحديث، وذكر حديث دعاء النبي - ﷺ - للمستضعفين من المؤمنين.\nوقد أورده الطبراني في الأوسط (٥٤)، ثم قال: لم يروه عن الزهري عن أبي بكر إلا شعيب.\nوقال الطبراني في الأوسط (١٩٢): حدثنا أحمد بن حماد بن زغبة قال: نا سعيد بن أبي مريم قال: أنا المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي قال: وحدثني أبو الزناد.\nعن الأعرج عن أبي هريرة عن رسول الله - ﷺ - قال: \"يَأْتِي الرَّجُلُ الْعَظِيمُ السَّمِينُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ... \" الحديث.\nقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن أبي الزناد إلا المغيرة بن عبد الرحمن، تفرد به سعيد بن أبي مريم.\nفعلى رأي هذا المستدرِك صاحب منهج المتقدمين هذا الحديث معلول، وقد أخرجه البخاري (٤٧٢٩) من طريق سعيد بن أبي مريم أخبرنا المغيرة قال حدثني أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة به.","vol":"1","page":197},{"text":"وقد رواه البخاري معلقًا، ومسلم (٢٧٨٥) متصلًا من طريق يحيى بن بكير حدثني المغيرة بإسناده ومتنه، وهذا خلاف ما ادعاه الطبراني.\nقال الطبراني في الأوسط (٢١٥): حدثنا أحمد بن رشدين قال: نا أحمد بن صالح قال: نا عبد الله بن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث أن أبا النضر حدثه عن سليمان بن يسار عن عائشة قالت: ما رأيت رسول الله ضاحكًا حتى أرى منه لهواته ... الحديث.\nقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن أبي النضر إلا عمرو بن الحارث، تفرد به ابن وهب، وهو بهذا معلول عند المستدرك، وقد أخرجه البخاري (٤٨٢٨)، ومسلم (٨٩٩) -١٦ من طريق ابن وهب أخبرنا عمرو بن الحارث أن أبا النضر حدثه عن سليمان بن يسار عن عائشة به.\nوهذا شيء يطول، وأخشى أن يتجرأ هذا المستدرِك أو أحد ممن يتأثر به، فيطعن في أحاديث الصحيحين بهذا الأمر، والله المستعان.\nومن نقل من الأئمة تضعيف الحديث كأبي داود وابن خزيمة، والخطابي لم يتكلموا على حديث أبي هريرة، غير ابن حجر الذي وصفه بكونه واهيًا، وهذا لا يتوافق مع حال رواته، وإن قصد إعلاله، فليس الوصف بالوهاء مما يتفق مع حال الإعلال، وقد ذكر مغلطاي حديث أبي هريرة في شرح سنن ابن ماجه (٥/ ٤٤٣ - ٤٤٤)، ولم يضعفه.\nعلى أن هذا المستدرِك الذي قد تطاول على الشيخ لم يأت بطريق جديد، ولم يزد على معارضته اجتهاد الشيخ برأيه، ولو بحث لوجد لحديث أبي هريرة علة كان أولى أن يتكئ عليها في إعلاله، فقد روى أبو يعلى في مسنده (٢٧٣٨): حدثنا زهير حدثنا محمد حدثنا محمد بن عمرو عن أبي أمية عن ابن عباس فذكره.","vol":"1","page":198},{"text":"وزهير هو ابن حرب، ومحمد الظاهر أنه ابن عبيد الطنافسي، وهو ثقة، فرجع بذلك الحديث لحديث ابن عباس، والظاهر أنه الأرجح، والله أعلم.\nوأما مرسل مجاهد، فقد رواه ابن أبي شيبة (٣/ ١٧١) بإسناد آخر، فيه ليث ابن أبي سليم، وهو ضعيف، لكنه أحسن حالًا من أبي أمية، وعلى كل حال فليس هذا الحديث كغيره من دعوى المستدرك في شيء، والله المستعان.\n***","vol":"1","page":199},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-98>الحديث رقم (٤٦)</span>\n- الإرواء (٢/ ١١٨) رقم (٣٩٤):\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-99>حديث آخر مكرر عده المستدرِك:</span>\nقوله - ﷺ -: \"إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ\".\nقد سبق، فلماذا أعطاه رقمًا مستقلًّا؟!\nوقد صحح الشيخ ص (١٢١) زيادة: \"وَإِذَا قَرَأَ فَأنْصِتُوا\"، قال المستدرِك: سبق بحث هذه الزيادة، وبيان ضعفها في حديث أبي موسى برقم (٣٤).\nوأقول: فلم تجعل لها رقمًا مستقلًّا مع سبق الكلام عليها؟\nوقد سبق كلامنا على استدراكه فليرجع إليه.\n***","vol":"1","page":200},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-100>الحديث رقم (٤٧)</span>\n- الإرواء (٢/ ١٦٧) رقم (٤٢٦):\nحديثُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَقْنُتُ قَبْل الرُّكُوعِ.\nحكم الشيخ ﵀: إسناده صحيح.\nحكم المستدرِك: ضعيف.\nالراجح عندي: صحة الحديث.\nقال المستدرِك: خلاصة رأي الشيخ الألباني ﵀: إسناده صحيح وقد قال أبو داود (١٤٢٧): روى عيسى بن يونس عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أبي بن كعب أن رسول الله - ﷺ - قنت -يعني في الوتر قبل الركوع-، وروى عيسى بن يونس أيضًا عن فطر بن خليفة عن زبيد عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أبي بن كعب عن النبي - ﷺ - مثله، وروى عن حفص بن غياث عن مسعر عن زبيد عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أبي بن كعب أن رسول الله - ﷺ - قنت في الوتر قبل الركوع.\nقال أبو داود: وحديث زبيد رواه سليمان الأعمش، وشعبة، وعبد الملك بن أبي سليمان، وجرير بن حازم كلهم عن زبيد، لم يذكر أحد منهم القنوت، إلا ما روي عن حفص بن غياث عن مسعر عن زبيد، فإنه قال في حديثه: إنه قنت قبل الركوع، وليس هو بالمشهور من حديث حفص، نخاف أن يكون عن حفص عن غير مسعر.\nقلت: كيف يقول أبو داود: إن الحديث ليس مشهورًا من حديث حفص بن","vol":"1","page":201},{"text":"غياث، وقد رواه الشاشي في مسنده (١٤٣٢)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤٥٠١) من طرق عن أبي حاتم الرازي حدثني عمر بن حفص بن غياث حدثنا أبي عن مسعر عن زبيد به، فمن أين تأتي عدم الشهرة: أَمِنْ أبي حاتم الرازي إمام النقاد في زمانه أم من عمر بن حفص الثقة الذي يروي عن أبيه؟!، فكيف إذا توبع؟ فقد رواه الدارقطني (٢/ ٣١) بإسناد صحيح عن فطر بن خليفة، وهو ثقة عن زبيد به، قال ابن التركماني في الجوهر النقي (٣/ ٤٠ - ٤١): العجب من أبي داود يقول: لم يذكر أحد منهم القنوت إلا ما روي عن حفص عن مسعر عن زبيد، وقد روى هو ذكر القنوت قبل الركوع من حديث عيسى بن يونس عن ابن أبي عروبة، ثم قال: وروى عيسى بن يونس هذا الحديث أيضًا عن فطر عن زبيد عن سعيد بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي عن النبي - ﷺ - مثله، والبيهقي خرج رواية فطر عن زبيد مصرحة بذكر القنوت قبل الركوع، ثم نقل كلام أبي داود لم يتعقب عليه، على أن ذلك روي عن زبيد من وجه ثالث، قال النسائي في سننه (١): أنا علي بن ميمون ثنا مخلد بن يزيد عن سفيان هو الثوري عن زبيد عن سعيد ابن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي بن كعب أنه - ﷺ - كان يوتر بثلاث يقرأ في الأولى بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وفي الثانية بـ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الثالثة بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، ويقنت قبل الركوع، وابن ميمون وثقه أبو حاتم، وقال النسائي: لا بأس به، ومخلد وثقه ابن معين، ويعقوب بن سفيان، وأخرج له الشيخان، وأخرج ابن ماجه (٢) أيضًا هذا الحديث بسند النسائي، فظهر بهذا أن ذكر القنوت عن زبيد زيادة ثقة من وجوه، فلا يصير سكوت من سكت عنه حجة على من ذكره، وصححه أيضًا ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٥٢) رقم (٢٥٢٧).\n_________\n(١) النسائي (٣/ ٢٣٥).\n(٢) ابن ماجه (١١٨٢).","vol":"1","page":202},{"text":"وبذلك يتجه قول من قال بتصحيحه، ولئن كان لقول من ضعف زيادة القنوت في حديث أبي وجه، فكيف يتجه إنكارها على الإطلاق؟ وقد روى البخاري في صحيحه (١٠٠٢)، ومسلم (٦٧٧) - ٣٠١ وغيرهما عن عاصم قال: سألت أنس بن مالك عن القنوت، فقال: قد كان القنوت، قلت: قبل الركوع أو بعده؟\nقال: قبله، قال: فإن فلانًا أخبرني عنك أنك قلت: بعد الركوع، فقال: كذب، إنما قنت رسول الله -ﷺ - بعد الركوع شهرًا، أراه كان بعث قومًا، يقال لهم: القراء، زهاء سبعين رجلًا إلى قوم من المشركين دون أولئك، وكان بينهم وبين رسول الله - ﷺ - عهد، فقنت رسول الله - ﷺ - شهرًا، يدعو عليهم، وقد ذكر الشيخ ذلك، ومع ذلك قال هذا المستدرِك: وبهذا ظهر دقة نظر الحفاظ حين ضعفوا الأحاديث التي فيها أن القنوت قبل الركوع، فهل يوثق في أمثال هؤلاء بعد هذا؟.\nقال ابن التركماني: وقد روي القنوت في الوتر قبل الركوع عن الأسود، وسعيد بن جبير، والنخعي وغيرهم، رواه عنهم ابن أبي شيبة في مصنفه بأسانيده، وقال أيضًا: ثنا أبو خالد الأحمر عن أشعث عن الحكم عن إبراهيم قال: كان عبد الله لا يقنت في السنة كلها في الفجر، ويقنت في الوتر كل ليلة قبل الركوع، قال أبو بكر هو ابن أبي شيبة: هذا القول عندنا، وقال أيضًا: ثنا يزيد بن هارون ثنا هشام الدستوائي عن حماد هو ابن أبي سليمان عن إبراهيم عن علقمة أن ابن مسعود وأصحاب النبي - ﷺ - كانوا يقنتون في الوتر قبل الركوع، وهذا سند صحيح على شرط مسلم، وفي الإشراف لابن المنذر: روينا عن عمر، وعلى، وابن مسعود، وأبي موسى الأشعري، وأنس، والبراء بن عازب، وابن عباس، وعمر ابن عبد العزيز، وعَبيدة، وحميد الطويل، وابن أبي ليلى أنهم رأوا القنوت قبل الركوع، وبه قال إسحاق. اهـ.\n***","vol":"1","page":203},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-101>الحديث رقم (٤٨)</span>\n- الإرواء (٢/ ٢٠٢) رقم (٤٥٣):\nحديث أبي هريرة مرفوعًا: \"إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَلْيَفْتَتِحْ صَلاتُهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ\".\nحكم الشيخ ﵀: صحَّحه الشيخ، ثم رجع عن تصحيحه، وذكر ذلك المستدرِك، فلماذا يدخله في الأحاديث المستدركة؟!!\nالحديث رواه مسلم (٧٦٨)، وأبو داود (١٣٢٣)، والترمذي في الشمائل (٢٧٧)، وأحمد (٧١٧٦)، (٧٧٤٨)، (٩١٨٢)، وعبد الرزاق (٢٥٧٢)، وابن خزيمة (١١٥٠)، وأبو عوانة (٢٢٤١)، وابن المنذر في الأوسط (٢٥٧١)، ومحمد ابن نصر المروزي كما في مختصر قيام الليل (١٣٥)، وابن حبان (٢٦٠٦)، والبيهقي (٣/ ٦)، وابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ٢٩٠)، وفي الاستذكار (٥/ ٢٥٢)، والبغوي في شرح السنة (٩٠٧)، وأبو القاسم الأصبهاني في الترغيب والترهيب (١٩٣٩)، من طرق عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة مرفوعًا به، أعني بصيغة الأمر.\nوقد اختلف على هشام بن حسان:\nفرواه ابن أبي شيبة (٣/ ١٩٧)، وأبو عوانة (٢٢٣٩)، والبغوي في شرح السنة (٩٠٨)، وأبو القاسم الأصبهاني في الترغيب والترهيب (١٩٣٨) كلهم من طريق أبي خالد الأحمر عن هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - كان يفتتح صلاته من الليل بركعتين خفيفتين، بصيغة الفعل، وليس الأمر.\nورواه ابن أبي شيبة (٣/ ١٩٧)، وابن أبي الدنيا في التهجد (٤٠٠): حدثنا هشيم قال: أخبرنا هشام عن ابن سيرين قال أبو هريرة فذكره موقوفًا.","vol":"1","page":204},{"text":"ورواه ابن أبي شيبة: حدثنا أبو أسامة عن هشام عن محمد مقطوعًا.\nورواه أبو عوانة (٢٢٤٠) من طريق أبي خالد عن ابن عون عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - من فعله.\nورواه الحميدي (٩٨٥)، وابن أبي الدنيا في التهجد (٤٨١)، وابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ٢٩١)، وفي الاستذكار (٥/ ٢٥٢) كلهم من طريق سفيان بن عيينة عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة مرفوعًا بصيغة الأمر.\nورواه تمام (١٧٧٦) من طريق الحارث بن سريج ثنا ابن عيينة قال: قال هشام بن حسان عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة مرفوعًا بصيغة الأمر.\nوالحارث متهم، فالمحفوظ عن ابن عيينة الرواية الأولى، وكان يمكن بها أن ترجح رواية الرفع بصيغة الأمر، لكن روى العقيلي في الضعفاء (٦٣٣٩): حدثنا محمد (هو البخاري) قال: حدثنا الحسن (هو ابن علي الخلال).\nقال: حدثنا سليمان (هو ابن حرب) قال: حدثنا حماد بن زيد عن هشام عن محمد قال: قال أبو هريرة فذكره موقوفًا.\nقال حماد: فذكرت ذلك لأيوب، فقال: خفيفتين!، وأنكر أيوب قوله: (خفيفتين) (١).\nقال العقيلي (٦٣٤٠): حدثنا محمد قال: حدثنا الحسن قال: حدثنا سليمان حدثنا حماد بن زيد قال: كان هشام يرفع حديث محمد عن أبي هريرة يقول فيها: قال رسول الله - ﷺ -، فذكرت ذلك لأيوب، فقال لي: قل له: إن محمدًا لم يكن\n_________\n(١) رواه الفسوي (٣/ ٢٤).","vol":"1","page":205},{"text":"يرفعها، فلا ترفعها، إنما كان يتخونها بالرفع (١) فذكرت ذلك لهشام، فزك الرفع.\nورواه أبو بكر الشافعي في الغيلانيات (٤٠٨)، ومن طريقه ابن عساكر (٦١/ ٢١١) من طريق عمران بن خالد الخزاعي عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة مرفوعًا بصيغة الأمر.\nوعمران الخزاعي ضعيف، فترجحت رواية الوقف لما ساقه العقيلي بإسناد صحيح عن ابن سيرين أنه كان يرفعه، وقال أبو داود:\nروى هذا الحديث حماد بن سلمة، وزهير بن معاوية، وجماعة عن هشام عن محمد أوقفوه على أبي هريرة، وكذلك رواه أيوب وابن عون أوقفوه على أبي هريرة، ورواه ابن عون عن محمد قال: فيهما تجوز.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-102>عد المستدرك حديثا تراجع عنه الشيخ:</span>\nقلت: فظهر بهذا رجحان رواية الوقف على رواية الرفع، وهو ما رجحه أبو داود، ومال إليه شيخنا أخيرًا كما في الصحيحة (٣١٩٩)، وضعيف أبي داود (٢٤٠)، ولا أدري على أي الموقفين لشيخنا يصنفه هذا المستدرِك: على مذهب المتقدمين أم المتأخرين؟!\nوقد أورده ابن رجب في فتح الباري (٩/ ٩٩٨) محتجًّا به، وأظنه لا يجرؤ على مخالفته، والله المستعان.\nوعلى أي حال فلم يكن له أن يعده حديثا مستدركًا، وإن ذكر تراجع الشيخ، لأن هناك من يتعامل مع العدد الإجمالي.\n_________\n(١) وقع في الضعفاء المطبوع: ينجو بها، وفي تهذيب الكمال (٣٠/ ١٨٩)، كتب المؤلف (يعني المزي) في حاشية نسخته: يتخون، ويتخول، ومنه حديث ابن مسعود: يتخولنا بالموعظة في الأيام، يعني: يتعاهدنا، ووقع في سير أعلام النبلاء: ينجو بها، وهو تحريف عجيب.","vol":"1","page":206},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-103>الحديث رقم (٤٩)</span>\n- الإرواء (٢/ ٢٦٠) رقم (٤٩٦):\nحديث أبي هريرة مرفوعًا: \"إِذَا جِئْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ، وَنَحْنُ سُجُودٌ فَاسْجُدُوا، وَلاَ تَعُدُّوهَا شَيْئًا، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكعَةً فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاةَ).\nحكم الشيخ ﵀: صحيح.\nحكم المستدرك: ضعيف.\nالراجح عندي: ضعيف.\nهذا الحديث اعتمد الشيخ في تقويته على طريقين: أحدهما ما رواه أبو داود (٨٩٣) وغيره من حديث أبي هريرة، وفي إسناده يحيى بن أبي سليمان قال البخاري: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: مضطرب الحديث، ليس بالقوي، يكتب حديثه، فمن نظر إلى قول البخاري لم يره صالحًا في الشواهد، ومن نظر إلى قول أبي حاتم: \"يكتب حديثه\" رآه صالحًا لذلك، والثاني من مرسل عبد العزيز ابن رفيع، والذي يظهر لي عدم تقوية الحديث من الطريقين، لكن لا يعترض على من ظهر له خلاف ذلك، ولا يسوغ عد ذلك من أخطائه كما صنع هذا المستدرِك، وما حكاه هذا الشخص عن العقيلي بقوله: الحديث ضعفه العقيلي معترضًا بذلك على الشيخ في تقويته الحديث من التدليس الظاهر -نسأل الله المعافاة- فإن العقيلي ﵀ إنما تكلم على طريق واه من طرق الحديث (١)، وقد حكى شيخنا ﵀ كلامه، وأقره، فكيف يعترض بكلامه عليه؟!!!.\n_________\n(١) رواه العقيلي (٦٥٨٤).","vol":"1","page":207},{"text":"ولئن كان البيهقي ضعف الحديث، فقد صححه شيخه الحاكم، فهل يصلح أن يقال في هذا الحديث: إن الشيخ قد خالف منهج المتقدمين، أم أن هذا المستدرِك هو الذي خالف إمام المحدثين في زماننا؟\n***","vol":"1","page":208},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-104>الحديث رقم (٥٠)</span>\n- الإرواء (٢/ ٢٦٧) رقم (٤٩٩):\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-105>حديث آخر مكرر عده المستدرك:</span>\nحديث أبي هريرة: \"وَإِذَا قَرَأَ، فَأنصِتُوا\".\nقد سبق، فلماذا يعده حديثًا مستقلًّا؟\nقال المستدرِك: سبق بحث هذه الزيادة في حديث أبي موسى برقم (٣٤).\nقلت: فلماذا جعلت له رقمًا مستقلًّا، ولم تجمع هذه المواضع في موضع واحد؟\nألا تعلم أن الكثيرين ينظرون إلى العدد الإجمالي، ويرتبون عليه أحكامًا؟\nفهل تريد أن تصل إلى ذلك أم ماذا؟.\n***","vol":"1","page":209},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-106>الحديث رقم (٥١)</span>\nقال - ﷺ - \"مَنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ فَقِرَاءَتُهُ له قِراءَةٌ\".\nحكم الشيخ ﵀: حسن لغيره.\nحكم المستدرك: ضعيف.\nالراجح عندي: ضعيف.\nهذا الحديث مما تكلمت فيه على طرقه في تعليقي على منتخب عبد بن حميد برقم (١٠٥١)، فلا حاجة بي لإعادته هنا، وقد ترجح لي أن الحديث لا يتقوى بمجموع طرقه، وإذا ظهر لمثلي خلاف ما ظهر لإمام محدثي العصر الألباني، فهل لي أن أعد ذلك مما يُستدرك على الشيخ، وأن أعده من سقطاته؟\nعياذًا بالله من هذا الحال، ونحن لسنا مقلدين للشيخ ﵀، فنبين وجة نظرنا، نصيحة لله، ولرسوله ولدينه وللمسلمين.\nوالشيخ مُتَّبع لقواعد الحديث ﵀، وهو أولى بها مِنَّا، فتأمل قوله حول هذا الحديث (٢/ ٢٧٧): ويتلخص مما تقدم أن طرق هذه الأحاديث لا تخلو من ضعف، لكن الذي يقتضيه الإنصاف والقواعد الحديثية أن مجموعها يشهد أن للحديث أصلًا؛ لأن مرسل ابن شداد صحيح الإسناد بلا خلاف، والمرسل إذا روي موصولًا من طريق أخرى اشتد عضده، وصلح للاحتجاج به كما هو مقرر في مصطلح الحديث، فكيف وهذا المرسل قد روي من طرق كثيرة كما رأيت، وأنا حين أقول هذا لا يخفى علي -والحمد لله- أن الطرق الشديدة الضعف لا يستشهد بها، ولذلك فأنا أعني بعض الطرق المتقدمة التي لم يشتد ضعفها.\nومع أن هذا المستدرِك قد حكى هذا الكلام عن الشيخِ إلا أنه عارضه، ورد اجتهاده، فلا أدري في يقال لمثل هذا؟.","vol":"1","page":210},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-107>الحديث رقم (٥٢)</span>\n- الإرواء (٢/ ٢٨٤) رقم (٥٠٥):\nحديث الحسن عن سمرة: أن النبي - ﷺ - كان يسكت سكتتين إذا استفتح، وإذا فرغ من القراءة كلها، وفي رواية: سكتة إذا كبر، وسكتة إذا فرغ من قراءة: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾ [الفاتحة: ٧]\nحكم الشيخ ﵀: ضعيف.\nحكم المستدرك: صحيح.\nالراجح عندي: ضعيف.\nالحديث رواه أبو داود (٧٧٧)، (٧٨٠)، والترمذي (٢٥١)، وابن ماجه (٨٤٤)، (٨٤٥)، وأحمد (٢٠٠٨١)، (٢٠١٢٧)، (٢٠١٦٦)، (٢٠٢٢٨)، (٢٠٢٤٣)، (٢٠٢٤٥)، (٢٠٢٦٦)، (٢٠٢٦٧) وغيرهم كه طوق عن الحسن عن سمرة به.\nالحديث ضعفه الشيخ لعدم سماع الحسن من سمرة.\nفقال المستدرِك: الحديث صحيح، وسماع الحسن عن سمرة ثابت في حديث العقيقة، وباقي الأحاديث وجادة، وهي وجادة صحيحة لا تقتضي الانقطاع.\nقلت: قد مضى بيان فساد هذا التقرير، وأنه من الجهل الفاضح.\nوقد قال الشيخ في خلاصة الحكم على هذا الحديث: الحديث معلول، لأن الطرق كلها تدور على الحسن البصري، وقد قال الدارقطني عقب الحديث: الحسن مختلف في سماعه من سمرة، وقد سمع منه حديثًا واحدًا، وهو حديث العقيقة، فيما زعم قريش بن أنس عن حبيب بن الشهيد.","vol":"1","page":211},{"text":"قال الشيخ: على أن الحسن البصري مع جلالة قدره كان يدلس، فلو فرض أنه سمع من سمرة غير حديث العقيقة، فلا يحمل روايته لهذا الحديث أو غيره على الاتصال إلا إذا صرح بالسماع، وهذا مفقود في هذا الحديث، بل في بعض الروايات عنه ما يشير إلى الانقطاع، فإنه قال فيها: قال سمرة، وهي رواية إسماعيل، ولذلك فالحديث لا يحتج به، وقد قال أبو بكر الجصاص في أحكام القرآن (٣/ ٥٠): إنه حديث غير ثابت.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-108>إخلال آخر منه المستدرك بالأمانة العلمية:</span>\nقلت: وقد أخفى هذا المستدرِك ما نقله الشيخ عن الدارقطني من طعنه في سماع الحسن من سمرة، وهذا ليس من الأمانة العلمية، والله المستعان.\nقال المستدرِك: وقال الحاكم -بعد أن أخرج حديث سمرة، وله شاهد بإسناد صحيح- ثم ذكره بإسناده - عن أبي هريرة قال: ثلاثًا (١) كان رسول الله - ﷺ - يفعلهن، تركهن الناس: يرفع يديه حتى جاوزتا أذنيه، ويسكت بعد القراءة هنية يسأل الله من فضله.\nقلت: هكذا أورد الحديث مستشهدًا به، وحكى تصحيح الحاكم، وسكت عنه، وهو حديث معلول، ضعيف غير صحيح، فقد رواه الحاكم (١/ ٢١٥)، ومن طريقه البيهقي (٢/ ١٩٥) من طريق محمد بن أبي بكر ثنا يحيى بن سعيد عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن سمعان قال: أتانا أبو هريرة في مسجد بني زريق، فقال: ثلاث كان رسول الله - ﷺ - يفعلهن، فذكره.\nورواه أبو داود (٧٥٣) عن مسدد، والنسائي (٢/ ١٢٤) عن عمرو بن علي\n_________\n(١) هكذا بالنصب في المطبوع من المستدرك، وغيره: بالرفع، وكل متجه.","vol":"1","page":212},{"text":"الفلاس، وأحمد بن حنبل (٩٦٠٨)، وابن خزيمة (٤٦٠)، (٤٧٣) من طريق بندار (مسدد، والفلاس، وأحمد بن حنبل، وبندار) أربعتهم عن يحيى بن سعيد القطان عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن سمعان عن أبي هريرة قال: ثلاث كان رسول الله -ﷺ- يفعلهن تركهن الناس: كان إذا قام إلى الصلاة رفع يديه مدًّا، وكان يقف قبل القراءة هنية يسأل الله من فضله، وكان يُكبر كلما خفض، ورفع.\nومحمد بن أبي بكر، وهو المقدمي ثقة، لكن الواحد من المذكورين أوثق وأتقن منه بمراحل، فكيف إذا اجتمعوا على عدم ذكر السكوت بعد القراءة، بل ذكروه قبل القراءة، فرواية الأربعة أرجح بلا ريب من رواية المقدمي التي ذكر فيها السكوت بعد القراءة، كيف وقد توبع فرواه الترمذي (٢٣٩)، والبزار (٨٤١٣)، وابن خزيمة (٤٥٨)، وأبو سعيد الأشج في جزئه (٢)، والحاكم (١/ ٢٣٥)، وابن حبان (١٧٦٩)، وابن المقرئ في المعجم (٦٣٩)، والخليلي في الإرشاد ص (٥١)، والبيهقي (٢/ ٢٧) كلهم من طريق يحيى بن يمان (١).\nورواه الترمذي (٢٤٠) من طريق عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي.\nورواه البخاري في جزء القراءة (٢٧٩)، والبزار (٨٤١٤)، من طريق أبي عاصم النبيل.\nورواه أحمد (١٠٤٩٢) من طريق أبي أحمد الزبيري، (٩٦٠٨) من طريق يزيد ابن هارون.\n_________\n(١) ولفظ الحديث عند يحيى بن يمان: كان إذا افتتح الصلاة نشر أصابعه نشرًا، وحكم بخطئه في هذا اللفظ أبو حاتم كما في العلل لابنه (٢٦٥)، (٤٥٨)، قال: وهم يحيى، إنما أراد: قال: كان رسول الله -ﷺ - إذا قام إلى الصلاة رفع يديه مدًّا، كذا رواه الثقات من أصحاب ابن أبي ذئب، وكذا قال الترمذي وغيره.","vol":"1","page":213},{"text":"والطيالسي (٢٤٩٥)، ومن طريقه البيهقي (٢/ ٢٧)، والمزي في تهذيب الكمال (١٠/ ٤٩٠ - ٤٩١).\nورواه ابن خزيمة (٤٥٩)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٢٢)، وإبن حبان (١٧٧٧)، والحاكم (١/ ٢٣٤)، والبيهقي (٢/ ٢٧) كلهم من طريق أبي عامر العقدي.\nوابن خزيمة (٤٦٠)، (٤٧٣)، وابن المنذر في الأوسط (١٢٥٨)، (١٢٨٠) من طريق محمد بن إسماعيل بن أبي فديك.\nوالطحاوي (١/ ١٩٥) من طريق أسد بن موسى.\nوأبن الأعرابي في معجمه (٢٢٤٤) من طريق آدم بن أبي إياس.\nكلهم (يحيى بن يمان، ويحيى القطان في الرواية الراجحة، عبيد الله بن عبد المجيد، وأبو عاصم النبيل، وأبو أحمد الزبيري، وأبو داود الطيالسي، وأبو عامر العقدي، وابن أبي فديك، وأسد بن موسى، وآدم بن أبي إياس، ويزيد بن هارون) أحد عشرتهم رووه عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن سمعان عن أبي هريرة، أكثرهم ذكر قوله: كان يقف قبل القراءة هنية، يسأل الله من فضله، والباقي ذكر رفع اليدين فقط مختصرًا، فلم يذكر السكتة بعد القراءة سوى محمد ابن أبي بكر المقدمي مخالفًا هذا الجمع، فشذوذ روايته بين، وقد أشار إلى إعلال روأيته البيهقي بقوله (٢/ ١٩٥): ورواه عاصم بن علي (١) عن ابن أبي ذئب، فقال في الحديث: وكان يسكت قبل القراءة هنية، وبهذا المعنى رواه عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي وغيره عن ابن أبي ذئب.\n_________\n(١) وهو يضاف إلى الأحد عشر راويًا، فيصيرون اثني عشر راوًيا.","vol":"1","page":214},{"text":"ورواية الجماعة تتفق مع ما رواه البخاري (٧٤٤)، ومسلم (٥٩٨) وغيرهما من طريق أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن أبي هريرة قال: كان رسول الله - ﷺ - يسكت بين التكبير وبين القراءة إسكاتة -قال: أحسبه قال: هنية-، فقلت: بأبي وأَمي يا رسول الله، إسكاتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ ... فذكر الحديث وفيه دعاء الاستفتاح قبل القراءة.\n***","vol":"1","page":215},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-109>الحديث رقم (٥٣)</span>\n- الإرواء (٢/ ٢٠٤) رقم (٥٢٦):\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-110>عد المستدرك حديثًا لم يقطع الشيخ بتصحيحه:</span>\nحديث: إن الحسن والحسين كانا يصليان وراء مروان.\nحكم الشيخ ﵀: علق القول بصحته على اتصال السند.\nحكم المستدرك: ضعيف.\nالراجح عندي: ضعيف، والشيخ لم يجزم بالصحة.\nخلاصة رأي الشيخ الألباني: هذا سند صحيح على شرط مسلم، إن كان أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب سمع من جديه الحسن والحسين، فقد قيل: إنه لم يسمع من أحد من الصحابة.\nالاستدراك: الحديث مرسل جزمًا، فقد قال العلائي: أرسل عن جديه الحسن والحسين.\nقلت: وعليه في استدراكه مآخذ:\nالأول: تصحيح الشيخ لسند الأثر ليس تصحيحَا مطلقًا، بل علَّقه على سماع أبي جعفر من جديه، وأضاف إليه التشكيك في السماع بما أورده بعد ذلك، فإن كان لا بد أن يتكلم هذا المستدرِك فليكن على سبيل الإضافة وتقوية هذا الشرط الذي علق الشيخ صحة الأثر عليه.\nالثاني: إن كان لا بد لهذا المستدرِك أن يتكلم، فإن الأولى به أن يتكلم على قول الشيخ ﵀: فقد قيل: إنه لم يسمع من أحد من الصحابة، فقد سمع من جابر بن عبد الله - ﵁ -، وروى له عنه البخاري سبعة أحاديث، ومسلم اثني عشر حديثًا،","vol":"1","page":216},{"text":"وعند البخاري (٢٥٢): عن أبي إسحاق قال: حدثنا أبو جعفر أنه كان عند جابر ابن عبد الله، وفي (٢٥٦) قال البخاري: حدثنا أبو نعيم قال حدثنا معمر بن يحيى ابن سام حدثني أبو جعفر قال: قال لي جابر.\nوعند مسلم (١٢١٨): عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: دخلنا على جابر بن عبد الله، فسأل عن القوم حتى انتهى إلي، فقلت: أنا محمد بن علي بن حسين، فأهوى بيده إلى رأسي، فنزع زري الأعلى، ثم نزع زري الأسفل، ثم وضع كفه بين ثديي، وأنا يومئذ غلام شاب، فقال: مرحبًا بك يا ابن أخي، سل عما شئت، فسألته، وهو أعمى، وذكر حديثه الطويل في الحج.\nالثالث: ما علاقة هذا بدعواه الفجة مخالفة الشيخ للمتقدمين، أليس الأولى به إن كان لا بد أن يعلق أن يجعل هذا تعليقًا في الحاشية، لا أن يعطيه رقمًا في أحاديث مستدركه؟!\n***","vol":"1","page":217},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-111>الحديث رقم (٥٤)</span>\n- الإرواء (٢/ ٣٣٦) رقم (٥٥١):\nحديث ابن عباس مرفوعًا: \"مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ اتِّباعِهِ عُذْرٌ\"، قَالُوا: وَمَا الْعُذْرُ يا رسول الله؟ قَالَ: \"خَوْفٌ، أَوْ مَرَضٌ، لَمْ يَقْبَلِ الله مِنْهُ الصَّلَاةَ الَّتِي صَلَّى\".\nحكم الشيخ ﵀: صحيح مرفوعًا.\nحكم المستدرك: صحيح موقوفًا.\nالراجح عندي: أنه موقوف.\nالحديث رواه أبو داود (٥٥١)، وابن عدي (٧/ ٢١٤)، والطبراني (١٢٢٦٦)، (٤٣٠٣)، والدارقطني في سننه (١/ ٤٢٠ - ٤٢١)، والطبراني في الكبير (١٢٢٦٦)، والحاكم (١/ ٢٤٥ - ٢٤٦)، والبيهقي في المعرفة (٤/ ١٢٨)، وابن الجوزي في التحقيق (٧٠٥) كلهم من طريق أبي جناب عن مغراء العبدي عن عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعًا به.\nمغراء العبدي روى عنه خمسة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: مقبول، ويحيى بن أبي حية ضعفوه لكثرة تدليسه، وهو في نفسه صدوق.\nورواه ابن عدي (٧/ ٢١٤)، والحاكم (١/ ٢٤٦) من طريق سليمان بن قرم عن أبي جناب عن عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعًا به.\nوسليمان ضعيف، وقد أسقط مغراء من الإسناد.\nورواه ابن ماجه (٧٩٣)، وبحشل في تاريخ واسط ص (٢٠٢)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (٤٨٣)، وابن المنذر في الأوسط (١٨٩٨)، وابن حبان","vol":"1","page":218},{"text":"(٢٠٦٤)، والطبراني في الكبير (١٢٢٦٦)، والدارقطني (١/ ٤٢٠)، والحاكم (١/ ٢٤٥)، والبيهقي (٣/ ١٧٤)، وفي المعرفة (٤/ ١٠٤)، والبغوي في شرح السنة (٧٩٤)، والضياء في المختارة ج (١٠) رقم (٢٥١)، (٢٥٢)، (٢٥٤)، (٢٥٥)، (٢٥٦)، والذهبي في السير (١٦/ ٤٢١) كلهم من طريق هشيم عن شعبة عن عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعًا به.\nقال الذهبي: هذا حديث غريب.\nورواه الدارقطني (١/ ٤٢٠)، والبيهقي في السنن الكبير (٣/ ٥٧)، والبغوي في شرح السنة (٧٩٥) من طريق قراد عن شعبة بمثل رواية هشيم.\nقال الدارقطني: قراد شيخ من البصريين مجهول، ووثقه الحاكم، وهو المعتبر، فقراد، واسمه عبد الرحمن بن غزوان وثقه غير واحد من الأئمة، وأخرج له البخاري، بل وثقه الدارقطني نفسه كما في سؤالات الحاكم له ص (٢٣٧) رقم (٣٨٦): قال: قراد ثقة، وله أفراد، وهذا ليس من أفراده، فقد تابعه هشيم وغيره كما سيأتي فقول الدارقطني: مجهول (١) غفلة عجيبة من هذا الإِمام، فلا نامت أعين المقلدين.\nوتابعهما سعيد بن عامر، وهو ثقة، وداود بن الحكم، وقال فيه المزي: لا يعرف. ورواه البيهقي (٣/ ١٧٤)، وفي المعرفة (٤/ ١٠٥)، والخطيب في تاريخه (٦/ ٢٨٥)، وفي الموضح (١/ ٤١٦ - ٤١٧)، وابن حزم في المحلى (٤/ ١٩٠) كلهم من طريق سليمان بن حرب عن شعبة عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن\n_________\n(١) وقد نقل المستدرِك هذا عن الدارقطني، ولم يعلق عليه بشيء، فلماذا؟!.","vol":"1","page":219},{"text":"جبير عن ابن عباس مرفوعًا به.\nوقد خالف سليمان بن حرب أصحاب شعبة في جعل شيخ شعبة حبيب بن أبي ثابت بدلًا من عدي بن ثابت، واختلف عليه أيضًا، فرواه الطبراني (١٢٣٤٤)، ومن طريقه الضياء في المختارة ج (١٠) رقم (١٤٢) والبيهقي (٣/ ١٧٤) من طريق سليمان بن حرب ثنا شعبة عن حبيب بن أبي ثابت (١) عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به موقوفًا.\nورواه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٥٤)، ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط (١٨٩٩) من طريق وكيع، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (٤٨٢)، ومن طريقه الضياء في المختارة (٢٥٣) من طريق علي بن الجعد.\nورواه البيهقي من طريق وهب بن جرير، وحفص بن عمر الحوضي (٢).\n(سليمان بن حرب في رواية وأبو عمر الحوضي، وعلي بن الجعد، ووهب بن جرير، ووكيع) خمستهم رووه عن شعبة عن عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس موقوفًا.\nفالذي يظهر هو ترجيح رواية هؤلاء على رواية من رفعه، وقال مغلطاي في شرح سنن ابن ماجه (٥/ ٥٩): وفي كتاب العلل للخلال: ثنا محمد بن الحسين ثنا الفضل قال: قلت: لأحمد: شعبة عن عدي فذكره؟، قال: أخطأ فيه هشيم مرة\n_________\n(١) سقط من المطبوع من المختارة ذكر ابن عباس، وفي السنن للبيهقي: عن عدي بن ثابت بدل حبيب بن أبي ثابت، وهذا دال على عدم التثبت.\n(٢) عد المستدرك حفص بن عمر، وأبا عمر الحوضي راويين، وهما واحد، فهل جهل هذا أم أراد أن يكثر عدد الرواة الذين أوقفوه؟!!!.","vol":"1","page":220},{"text":"رفعه، وهذا موقوف، قلت: كيف؟ قال: غندر (١) وغيره لا يرفعه.\nوقال البيهقي في السنن الكبير (٣/ ٥٧): ورواه الجماعة عن سعيد موقوفًا على ابن عباس، والموقوف أصح.\nوللحديث شاهد من حديث أبي موسى، أخرجه البزار (٣١٥٧)، وابن الأعرابي في معجمه (١٠٥٦) من طريق قيس بن الربيع:\nوابن الأعرابي، والبيهقي (٣/ ١٧٤) من طريق أبي بكر بن عياش - (قيس، وأبو بكر) عن أبي حصين عن أبي بردة عن أبي موسى مرفوعًا بنحوه.\nورواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٣١٩) من طريق عبد الرحمن بن محمد ابن منصور العامري (٢) ثنا يحيى بن سعيد ثنا مسعر ثنا أبو حصين عن أبي بردة عن أبي موسى مرفوعًا به. وعبد الرحمن قال ابن عدي: حدث بأشياء لا يتابع عليها، وضعفه غيره، وقد خولف فرواه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٥٤)، وابن المنذر (١٩٠٠) من طريق وكيع:\nوالبيهقي في السنن الكبير (٣/ ١٧٤) من طريق أبي نعيم (وكيع، وأبو نعيم) روياه عن مسعر عن أبي حصين عن أبي بردة عن أبي موسى فذكراه موقوفًا، فروايتهما هي المحفوظة، ورواية عبد الرحمن شاذة، بل منكرة.\nوقد توبع مسعر على وقفه، تابعه زائدة بن قدامة عند البيهقي (٣)، وقد تابع أبا حصين على الوقف سماك بن حرب عند البزار (٣١٥٨).\n_________\n(١) ويضاف غندر لمن وقفه، وهو أثبت الناس في شعبة.\n(٢) كذا وقع في المطبوع، والظاهر أنه تصحف من الحارثي كما في كتب الرجال.\n(٣) وقال فيه: عن أبي بكر بن أبي بردة عن أبي موسى، قال البيهقي: ولا أراه إلا وهمًا.","vol":"1","page":221},{"text":"قال البيهقي في المعرفة (٤/ ١٠٥): الموقوف أصح.\nوله شاهد من حديث جابر عند البخاري في التاريخ الكبير (١/ ١١١)، والعقيلي (٥٣٤٧)، والدارقطني (١/ ٤١٩ - ٤٢٠)، قال البخاري: في إسناده نظر.\nوشاهد من حديث عائشة عند البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٢٣٣) ذكره موقوفًا، ثم قال: ورفع بعضهم، ولا يصح.\nومن حديث أبي هريرة، عند ابن عدي (٣/ ٢٧٨)، والدارقطني (١/ ٤٢٠)، وفي إسناده سليمان بن داود اليمامي قال ابن معين: منكر الحديث.\nومن حديث أنس عند تمام في فوائده (١٢٩١)، ورجاله ثقات، وفيه عنعنة حميد الطويل والحسن البصري.\nوالذي يظهر لي أن الموقوف أصح، ولمن صحح المرفوع وجه أيضًا، وقال العقيلي بعد ذكره حديث جابر: يروى بغير هذا الإسناد من وجه صالح، وصححه ابن حبان، والحاكم، وهم من المتقدمين، فما لهذا ولدعوى المستدرك.","vol":"1","page":222},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-112>الحديث رقم (٥٥)</span>\n- الإرواء (٢/ ٣٣٩) تحت الحديث رقم (٥٥٣):\nالحديث (٥٥٣) هو حديث ابن عمر: أنَّهُ - ﷺ - كَانَ يَأْمُرُ الْمُنَادِيَ فَيُنَادِي بِالصَّلاَةِ: \"صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ\" فِي اللَّيْلَةِ الْبَارِدَةِ، وَفِي اللَّيْلَةِ الْمَطِيرَةِ فِي السَّفَرِ.\nثم ذكر تحته حديث نعيم بن النحام قال: نودي بالصبح في يوم بارد، وأنا في وطر امرأتي، فقلت: ليت المنادي قال: ومن قعد فلا حرج عليه، فنادى منادي النبي - ﷺ - في آخر أذانه: ومن قعد فلا حرج عليه.\nخلاصة رأي الشيخ الألباني ﵀ ﵀: صحيح بطرقه.\nالاستدراك: أسانيده ضعيفة، ولا يثبت. انتهى كلام المستدرِك.\nالراجح عندي: ضعفه.\nالحديث رواه أحمد (١٧٩٣٤)، ومن طريقه ابن عساكر (٦٥/ ١٣٤) من طريق علي بن عياش حدثنا إسماعيل بن عياش قال حدثني يحيى بن سعيد قال: أخبرني محمد بن يحيى بن حبان عن نعيم بن النحام فذكره.\nوإسماعيل بن عياش ثقة، لكن روايته عن غير الشاميين فيها ضعف، وقد خولف، فرواه ابن أبي شيبة في مسنده (٥٥٣)، والفاكهي في الفوائد (١٠٤)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٧٦٠)، وأبو نعيم في المعرفة (٦٣٨٩)، والبيهقي (١/ ٣٩٨)، وابن عساكر (٦٥/ ١٣٥) كلهم من طريق سليمان بن بلال.\nورواه ابن أبي عاصم (٧٥٩)، وابن قانع في معجمه (٣/ ١٥٢ - ١٥٣)، والبيهقي (١/ ٣٩٨) من طريق الأوزاعي.","vol":"1","page":223},{"text":"وابن عساكر (٦٥/ ١٣٥) من طريق إبراهيم بن طهمان (سليمان بن بلال، والأوزاعي، وابن طهمان) ثلاثتهم عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن نعيم بن النحام به.\nقال ابن عساكر: المحفوظ عن محمد بن إبراهيم عن نعيم، ومحمد بن إبراهيم لم يدرك نعيمًا.\nورواه عبد الرزاق (١٩٢٧)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٧٦٢)، والحاكم (٣/ ٢٥٩)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٢٠٥) عن ابن جريج عن نافع عن ابن عمر عن نعيم به.\nوعند ابن أبي عاصم التصريح بإخبار نافع لابن جريج به (١).\nورواه ابن قانع (٣/ ١٥٣) من طريق زيد بن أبي أنيسة عن عمر بن نافع وعبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر به.\nورواية الأكثر عن عبيد الله بن عمر بدون ذكر: \"وَمَنْ قَعَدَ فَلاَ حَرَجَ\"، لكن متابعة ابن جريج وعمر بن نافع تجعل لمن قال بصحة هذه اللفظة وجهًا، وقد صحح إسنادها الحافظ في الفتح (٢/ ٩٨ - ٩٩)، وأما المستدرِك فله شأن آخر.\nولكي يقف القارئ على مدى الشطط عند هؤلاء أذكر حكم الإِمام أحمد في رواية إسماعيل بن عياش عن يحيى بن سعيد حيث قال: نظرت في كتابه عن يحيى ابن سعيد، أحاديث صحاح، وابن رجب قال في فتح الباري (٥/ ٣٠٦): حديثه عنهم (يعني الحجازيين) فيه ضعف، ومعلوم أن قولهم: فيه ضعف دون قولهم\n_________\n(١) وتحرف في المطبوع: عن عبد الله (يعني ابن عمر) عن نعيم بن النحام إلى عبد الله بن نعيم ابن النحام.","vol":"1","page":224},{"text":"ضعيف، وأما المستدرِك، فقد قال عنه في روايته عن غير الشاميين: ضعيف جدًا.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-113>جرأة وقصور عجيبان منه المستدرك:</span>\nوالحديث صححه الحاكم، ولم يتعقبه الذهبي، وصححه ابن حجر، وضعفه المستدرك، فكان ماذا؟\nومن جرأة هذا المستدرِك مع قصوره تضعيفه إسناد ابن جريج جدًّا مع ثبوت تصريحه بالسماع عند ابن أبي عاصم، ولم يقف عليه، فهل من معتبر؟!.\n***","vol":"1","page":225},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-114>الحديث رقم (٥٦)</span>\n- الإرواء (٣/ ٢٣) رقم (٥٧٤):\nحديث جابر بن عبد الله: أنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَقَامَ بِتَبُوك عِشْرِينَ يَوْمًا يَقْصُرُ الصَّلاةَ.\nخلاصة رأي الشيخ الألباني ﵀: صحيح، وصححه ابن حزم والنووي.\nالاستدراك: الحديث معلول، أعله البخاري، وأبو داود، والدارقطني، والبيهقي.\nقلت: الذي يظهر لي أن الرواية المتصلة المرفوعة مرجوحة، وأن الأرجح هي الرواية المرسلة أو الموقوفة، وقد بينت ذلك في تعليقي على المنتخب لعبد بن حميد برقم (١١٤٠)، فلا حاجة لإعادته، والقصود هنا أن المسألة اجتهادية، فقد نقل الشيخ قول أبي داود: غير معمر لا يسنده، وقال: رده النووي في الخلاصة بقوله: هو حديث صحيح الإسناد على شرط البخاري ومسلم، لا يقدح فيه تفرد معمر، فإنه ثقة حافظ، فزيادته مقبولة.\nقال المستدرِك: لا بد أن هناك سببًا جعلهم يرجحون رواية ابن المبارك على رواية معمر، وهذا مالم يعطه المتأخرون أهمية.\nقلت: لم يقل من قال من وصفهم المستدرك بالمتأخرين كما يحلو لهؤلاء أن يسموا هؤلاء الأئمة ذلك إهمالًا منهم للترجيح بين روايات الحفاظ، فإن رواية معمر عن يحيى بن أبي كثير وإن كان فيها مقال، فإنه لا ينزل بها عن الصحة، بل أخرجها البخاري ومسلم في صحيحيهما، وعلى ذلك اعتمد من صحح الحديث","vol":"1","page":226},{"text":"مرفوعًا موصولًا، وليس كلهم من المتأخرين كما ادعى المستدرك، فقد صححه ابن حبان ﵀، وهو من المتقدمين بلا شك، وصححه أيضًاابن حزم، والنووي، وأقره الزيلعي، فليس الخلاف خلافًا بين متقدمين ومتأخرين، وإنما هو خلاف في أمر اجتهادي يقع بين المتقدمين كما يقع بين من دونهم، والله الموفق للصواب.\n***","vol":"1","page":227},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-115>الحديث رقم (٥٧)</span>\n- الإرواء (٣/ ٢٨) رقم (٥٧٨):\nحديث معاذ أن النبي - ﷺ - كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل زيغ الشمس أخر الظهر حتى يجمعها إلى العصر يصليهما جميعًا، وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس صلى الظهر والعصر جميعًا، ثم سار، وكان يفعل مثل ذلك في المغرب والعشاء.\nخلاصة رأي الشيخ الألباني ﵀: الإسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات، رجال الستة، وقد أعله الحاكم بما لا يقدح في صحته، فراجع كلامه في ذلك مع الرد عليه في \"زاد المعاد\" لابن القيم، ولذا قال في إعلام الموقعين: وإسناده صحيح، وعلته واهية.\nالاستدراك: الحديث ضعيف معلول، أعله من الأئمة: البخاري، وأبو داود، والترمذي، وأبو حاتم، والحاكم، والبيهقي، والدارقطني، وابن حزم، والخطيب البغدادي، والنسائي، قال ابن رجب: غريب جدًّا، استنكره الحفاظ.\nالراجح عندي: في نسبة الإعلال لبعض المذكورين نظر، فإنه نقل عن الذهبي قوله: امتنع النسائي من إخراجه لنكارته، وهذا استنباط من الذهبي، وليس نصًّا من النسائي، والترمذي فقد حسنه كما نقله المستدرك نفسه، والذي يظهر لي ترجيح إعلال الحديث، وأنه مما لا تقوم به الحجة، وقد جمع المستدرك أقوال الأئمة في إعلال الحديث بما لا حاجة لإعادته أو التفصيل فيه، ومع ذلك فالحديث حسَّنه الترمذي، وصححه ابن حبان، وابن القيم، وغيرهم، فهو كغيره اختلاف في الاجتهاد، وكل له اجتهاده، فكان ماذا؟\nولو أن الشيخ الألباني ﵀ هو الذي قال ما قاله ابن القيم ﵀: وعلته واهية، لقرأنا للمستدرك من التعليق من التطاول ما تنشرح به قلوب أهل البدع والانحراف، فأين الإنصاف؟!.","vol":"1","page":228},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-116>الحديث رقم (٥٨)</span>\n- الإرواء (٣/ ٣٢) رقم (٥٧٩):\nحديث أنس: كان رسول الله - ﷺ - إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر، ثم ينزل، فيجمع بينهما، وإذا زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر، ثم ركب.\nوفي رواية البيهقي زيادة: صلى الظهر والعصر جميعًا، ثم ارتحل.\nقال المستدرِك: حديث أنس في الصحيحين بدون الزيادة التي عند البيهقي، والاستدراك منصب على هذه الزيادة، فهي زيادة منكرة، ضعفها من الأئمة: أبو داود، والإسماعيلي، والذهبي، وقد بينت ذلك في الحديث السابق.\nالراجح عندي: هو كما قال، لكن لا ينبغي أن يعد هذا الحديث حديثًا مستقلًّا، فهو من شواهد الحديث السابق، وكما سبق غير مرة بيان أن الكثيرين ينظرون إلى العدد، ولا يتأملون، فينبغي ألا يغرر بهم، والله الموفق للصواب.\n***","vol":"1","page":229},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-117>الحديث رقم (٥٩)</span>\n- الإرواء (٣/ ٥٨) رقم (٥٩٣):\nقال - ﷺ - \"الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ\"\nخلاصة رأي الشيخ الألباني ﵀: الحديث حسن، فله شاهد، ويؤيده قوله -ﷺلابن أم مكتوم: \" أتسْمَعُ النِّداءَ؟ \". قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: \"فَأَجِبْ\".\nالاستدراك: الحديث معلول، وأعله من الأئمة: أبو داود، وقال عبد الحق: الصحيح أنه موقوف، وكذا قال ابن رجب. انتهى كلام المستدرِك.\nالراجح عندي: ما ذهب إليه الشيخ هو الصواب.\nوقد أوهم أنه أتى بجديد حين قال: \"الحديث معلول، أعله أبو داود ... \"، وليس كذلك، فإن الشيخ الألباني ﵀ قد ذكر إعلال أبي داود له، وأضاف عللًا أخرى للحديث، وذكر له شاهدًا من حديث عبد الله بن عمرو، وحكم بوهاء إسناده، وأعله حيث قال: هذا سند واهٍ، ابن عطية متهم بالكذب، وحجاج هو ابن أرطأة، وهو مدلس، وقد عنعنه، ولعله تلقاه عن زهير بن محمد، وهو أبو المنذر الخراساني، وفيه ضعف، وعليه فما أوهمته عبارة المستدرك نقلًا عن الشيخ: الحديث حسن فله شاهد من تحسين الحديث لأجل الشاهد خطأ لا أدري مقصود أم لا؟\nوإنما حسنه الشيخ ﵀ لدخِوله في عموم قوله - ﷺ - للسائل: \"أَتسْمَعُ النِّدَاءَ؟ \". قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: \" فأَجِبْ\"، ولا شك أنه داخل في عمومه، فحديث: \"الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ\" صحيح المعنى، وإن لم يصح بلفظه، وهذا ما لا يحتمل تصرف الشيخ الإِمام الألباني غيره حيث ضعف طرق الحديث بلفظه، وحسَّنه لصحة معناه، فكان ماذا؟!.","vol":"1","page":230},{"text":"ومع ذلك فقد نقل الشيخ عن الدارقطني والخطيب قولهما: قال ابن أبي داود: قال هذه سنة، تفرد بها أهل الطائف، وأقراه، ونقل عن البيهقي اعتراضه على إعلال أبي داود بقوله: قبيصة بن عقبة من الثقات، ومحمد بن سعيد هذا هو الطائفي ثقة، وهؤلاء كلهم من المتقدمين، فأي صلة لهذا بدعوى المستدرك أن الشيخ يخالف منهج المتقدمين؟!.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-118>تناقض عجيب من المستدرك:</span>\nثم إن هذا المستدرِك قد ناقض نفسه تناقضًا عجيبًا، فإنه هنا لما أراد تضعيف الحديث بتفرد قبيصة قال: قبيصة هو ابن عقبة بن محمد بن سفيان، وهو ضعيف في سفيان الثوري، فضعف روايته عن سفيان على الإطلاق، ولما أراد تقويتها في الحديث رقم (٦٣) قال ص (٣١٢): رواية قبيصة عن سفيان لم يقدح فيها كل الحفاظ، بل قدح فيها الإِمام أحمد وابن معين، وظاهر كلام غيرهما عدم القدح فيها، بل الثناء عليها، وذكر بعض توثيق العلماء لروايته عنه، ثم قال: فكل ذلك يدل على نوع قرب وصحبة تقوي من روايته عن سفيان، فهل يوثق بكلامه في هذا العلم الشريف، ويعارض به كلام أئمته بعد هذا؟!.\n***","vol":"1","page":231},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-119>الحديث رقم (٦٠)</span>\n- الإرواء (٣/ ٧٧) تحت الحديث (٦١٥):\nحديث أنس بن مالك أن النبي - ﷺ - كان يعرض له الرجل يوم الجمعة بعد ما ينزل من المنبر، فيكلمه، ثم يدخل في الصلاة.\nقال الشيخ الإلباني ﵀: سنده صحيح، وقد أعل بما لا يقدح كما بينه الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على الترمذي.\nقال المستدرِك: الحديث ضعيف، وقد أعله من الأئمة: البخاري، وأبو داود، والدارقطني.\nالراجح عندي: الحديث ضعيف.\nوالحديث من رواية جرير بن حازم عن ثابت عن أنس به، وقد قال ابن رجب الحنبلي في فتح الباري (٥/ ٤٤٤): قال ابن أبي خيثمة في \"تاريخه\": سئل يحيى بن معين عن حديث جرير بن حازم هذا؟ فقال: خطأ.\nوالذي يظهر لي هو ترجيح ما ذهب إليه ابن معين وغيره، وقد بينت ذلك في تخريج منتخب عبد بن حميد برقم (١٢٦١)، ومع ذلك فقد صحح الحديث ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، وهم من المتقدمين، وهذا يرد تطاول هذا المستدرِك على أئمة الحديث وإعجابه بما لقنه من التفريق بين المتقدمين والمتأخرين بقوله: ما أكثر ما يرد المتأخرون تعليلات الأئمة بمثل هذا الأمر، وهو من أعجب الردود!، إذ لو أخذنا بهذه الطريقة لم تسلم لنا أكثر العلل الحديثية، وهو ليس ردًّا علميًّا مبني [كذا] على معرفة درجة إتقان الرجل أو تفرده، أو نحو ذلك، إنما هو احتمال عقلي، لا يسنده تعليل حديثي، وهذا كاف في رده.\nولا أدري: هل يرمي بهذا الكلام الأئمة: ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم أم يقتصر فيه على الألباني وأحمد شاكر؟!.","vol":"1","page":232},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-120>الحديث رقم (٦١)</span>\n- الإرواء (٣/ ٨٨) تحت الحديث (٦٢٢):\nحديث ابن عمر مرفوعًا بلفظ: \"مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَة مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَقَدْ أَدْرَكهَا، وَليُضِفْ إِلَيْهَا أُخْرَى\".\nقال المستدرِك خلاصة رأي الشيخ الألباني ﵀: الحديث صحيح مرفوعًا، وله شاهد، ثم قال:\nالحديث معلول بالوقف، أعله بذلك الدارقطني، وله طريق آخر أعله أبو حاتم.\nالراجح عندي: صحيح كما ذهب إليه الشيخ ﵀.\nالحديث رواه الطبراني في الصغير (٥٥٣): حدثنا علي بن عبد الصمد الطيالسي علان ماغمه حدثنا الجراح بن مخلد حدثنا إبراهيم بن سليمان الدباس حدثنا عبد العزيز بن مسلم القسملي عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن نافع عن ابن عمر أن النبي - ﷺ - قال: \"مَنْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ رَكْعَة فَقَدْ أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ\".\nقال الطبراني: لم يروه عن يحيى إلا عبد العزيز، تفرد به إبراهيم بن سليمان.\nقلت: يرد قول الطبراني أن الدارقطني رواه في سننه (٢/ ١٣) من طريق يعيش ابن الجهم عن عبد الله بن نمير عن يحيى بن سعيد، ومن طريق عيسى بن إبراهيم عن عبد العزيز القسملي عن يحيى عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا به.\nفقد توبع إبراهيم بن سليمان، وتوبع عبد العزيز القسملي، وقد بين ذلك شيخنا الإِمام، ورد به على الطبراني رحم الله الجميع.\nوقد قال الدارقطني في علله كما نقله ابن عبد الهادي في التنقيح برقم","vol":"1","page":233},{"text":"(١٣٠٧) (١): سئل عنه الدارقطني، فقال: يرويه يحيى بن سعيد الأنصاري، واختلف عنه، فرواه ابن نمير وعبد العزيز بن مسلم القسملي عن يحيى بن سعيد عن نافع عن ابن عمر عن النبي - ﷺ -، كذلك قال يعيش بن الجهم عن ابن نمير، وغيره يرويه عن ابن نمير موقوفًا.\nوكذلك رواه زهير بن معاوية، ويحيى القطان، وهشيم عن يحيى عن نافع عن ابن عمر موقوفًا، وهو الصواب.\nوكذلك رواه عبيد الله بن عمر وعلي بن الحكم عن نافع عن ابن عمر موقوفًا.\nوقد روى مطر الوراق عن نافع عن ابن عمر عن النبي - ﷺ -، ولا يصح.\nوالذي يظهر لي هو ترجيح الوقف كما ذهب إليه الدارقطني، ومع ذلك فللقول بصحته مرفوعًا وموقوفَّاَ كما ذهب إليه شيخنا الألباني وجه، حيث توبع ابن نمير في رواية الرفع من عبد العزيز بن مسلم القسملي، ومع أن الشيخ قد ذكر رواية الدارقطني في سننه وكلامه في العلل، ونقل المستدرك كلام الدارقطني في علله الذي فيه متابعة القسملي لابن نمير على الرفع فقد قال هذا المستدرِك: رواه ابن نمير وحده مرفوعًا، فلا أدري أوقع في هذا غفلة أم عمدًا، ومع ذلك فقد سلك طريقته المعهودة في التطاول على الشيخ بقوله: العلل لا ترد بمجرد زيادة الثقة مقبولة، بل أخذ هذا مطلقًا يقوض بنيان العلل كله.\nوأقول: إن الشيخ لم يكتف في تصحيح زيادة الرفع على مجرد أن راويها ثقة، وإنما لكونه ثقة، وقد توبع، وقد ورد ذكر الجمعة في حديث أبي هريرة في طرق من\n_________\n(١) وهو في العلل للدارقطني برقم (٢٧٧٤)، وفيه سقط كثير.","vol":"1","page":234},{"text":"حديث أبي هريرة أورد ثلاثة منها الحاكم في مستدركه (١/ ٢٩١)، ثم قال: كل هؤلاء الأسانيد الثلاثة صحاح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذا اللفظ، ولم يتعقبه الذهبي، ومع ذلك فقد تكلم الشيخ الألباني عن أسانيدها، وفندها، وبين عللها، ثم قال: أحسن طرقه رواية سفيان بن عيينة عند النسائي، فإنه لا علة فيها إن سلم من الشذوذ، وقد فاتت الحافظ، فلم يذكرها، فلعل هذا هو السبب في ترجيحه رواية الأوزاعي عليها، على أن هذا الترجيح وذاك إنما هو شكلي، لا يعطي الحديث حجة مع إعلال الأئمة له وترجيحهم للفظ الآخر عليه، وهو الذي ليس فيه ذكر الجمعة، وهو الذي تطمئن إليه نفس الباحث في طرقه، فإن جميعها ضعيفة بينة الضعف .. إلى آخر ما قال ﵀.\nفأين هذا من دعوى هذا المستدرِك المتطاول على أئمة هذا الشأن، والله المستعان.\nوقد ورد بإسناد ضعيف مرسلًا، أورده الحافظ في المطالب العالية من مسند مسدد برقم (٧٢١)، وهو مما يقوي احتمال ثبوته، والله أعلم.\n***","vol":"1","page":235},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-121>الحديث رقم (٦٢)</span>\n- الإرواء (٣/ ٩٣) رقم (٦٢٦):\nحديث أبي سعيد في قراءة سورة الكهف في يوم الجمعة.\nخلاصة رأي الألباني ﵀: صحيح مرفوعًا.\nثم قال: الاستدراك: الحديث موقوف، ولا يصح مرفوعًا.\nثم قال: حديث أبي سعيد أقوى ما ورد في سورة الكهف كما قال الحافظ، وهو موقوف، لا يثبت رفعه، لكن مثله لا يقال بالرأي، فله حكم الرفع.\nالراجح عندي: صحته موقوفًا، وله حكم الرفع.\nوالحديث رواه الحاكم (٢/ ٣٦٨)، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبير (٣/ ٢٤٩) من طريق نعيم بن حماد ثنا هشيم أنبأ أبو هاشم عن أبي مجلز عن قيس ابن عباد عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا به.\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، فتعقبه الذهبي بقوله: نعيم ذو مناكير.\nقلت: وتابعه يزيد بن مخلد عند البيهقي في فضائل الأوقات (٢٧٩)، وفي الشعب (٢٤٤٥)، (٣٠٣٩)، ويزيد ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nورواه أبو عبيد في فضائل القرآن (٤٥٩)، والدارمي (٣٤٠٧) من طريق أبي النعمان، والبيهقي في الشعب (٢٤٤٤) من طريق سعيد بن منصور.\nوالخطيب في تاريخه (٤/ ١٣٤ - ١٣٥) من طريق أحمد بن خلف البغدادي، وقال الخطيب: وهو شيخ غير مشهور عندنا.","vol":"1","page":236},{"text":"(أبو عبيد، وأبو النعمان، وسعيد بن منصور، وأحمد بن خلف) أربعتهم رووه عن هشيم ثنا أبو هاشم عن أبي مجلز عن قيس بن عباد عن أبي سعيد موقوفًا، وهم أرجح ممن رفعه عن هشيم، ولذا قال البيهقي: هذا هو المحفوظ موقوف، ورواه نعيم بن حماد عن هشيم، فرفعه.\nورواه النسائي في الكبرى (١٠٧٨٨)، والطبراني في الأوسط (١٤٥٥)، والحاكم (١/ ٥٦٤)، والبيهقي في الشعب (٢٤٤٦)، (٢٧٥٤) كلهم من طريق يحيى بن كثير العنبري عن شعبة عن أبي هاشم الرماني عن أبي مجلز عن قيس بن عباد عن أبي سعيد مرفوعًا به.\nقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث مرفوعًا عن شعبة إلا يحيى بن كثير.\nوليس كما قال، فقد تابعه عبد الصمد بن عبد الوارث عند البيهقي في الشعب (٢٧٥٤)، وذكر الشيخ عن الشوكاني في تحفة الذاكرين (٩٣) عن الحافظ أن روح بن القاسم تابعه، ولذا رجح الشيخ صحته مرفوعًا.\nورواه النسائي في الكبرى (١٠٧٨٩) من طريق غندر، وذكر البيهقي (٢٧٥٤) أن معاذ بن معاذ تابعه عن شعبة موقوفًا.\nورواه النسائي في الكبرى (١٠٧٩٠)، ونعيم بن حماد ص (٣٤٤)، والحاكم (١/ ٥٦٤ - ٥٦٥)، (٤/ ٥١١)، والبيهقي في الشعب (٣٠٣٨) كلهم من طريق الثوري بإسناده موقوفًا.\nوقال النسائي في الكبرى (٩٩٠٩) عقب رواية يحيى بن كثير: هذا خطأ، والصواب موقوف، خالفه محمد بن جعفر، فوقفه.\nقلت: وهو الظاهر، وإن كان للقول بصحته مرفوعًا وموقوفًا وجه.\nوالحديث على فرض صحة الموقوف وخطأ الموفوع له حكم الرفع، وهذا ما","vol":"1","page":237},{"text":"قرره الشيخ حيث قال: هو وإن كان موقوفًا فله حكم الرفع، لأنه مما لا يقال بالرأي كما هو ظاهر، وهذا ما انتهى إليه المستدرِك، فلماذا الانتقاد؟!.\nوأما عن عدم ورود ذكر الجمعة في رواية شعبة وسفيان، فقال الشيخ ﵀ ولا يخدج في الحديث أنه لم يرد فيه بهذا السند ذكر الجمعة، ما دام أنها وردت في السند السابق، وقد تبين من قوله في هذا اللفظ: \"وَكانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ\" أن النور المذكور في اللفظ السابق ما بينه وبين البيت العتيق أو ذلك يوم القيامة فلا اختلاف بين اللفظين، والله أعلم.\n***","vol":"1","page":238},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-122>الحديث رقم (٦٣)</span>\n- الإرواء (٣/ ٩٦) رقم (٦٢٩):\nحديث عبد الله بن السائب: شهدت العيد مع النبي - ﷺ -، فلما قضى الصلاة قال: \"إِنَّا نَخْطُبُ فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَجْلِسَ لِلْخُطْبَةِ فَلْيَجْلِسْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَذْهَبَ فَلْيَذْهَبْ\".\nحكم الشيخ ﵀: صحيح.\nقال المستدرِك: ضعيف.\nالراجح عندي: ضعيف.\nالحديث رواه أبو داود (١١٥٥)، والنسائي (٣/ ١٨٥)، وابن ماجه (١٢٩٠)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٧٠٦)، وابن خزيمة (١٤٦٢)، وابن الجارود في المنتقى (٢٦٤)، والطحاوي في المشكل (٣٧٤٠)، والدارقطني في سننه (٢/ ٥٠)، والحاكم (١/ ٢٩٥)، والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٣٠١)، وابن حزم في المحلى (٥/ ٨٦)، والضياء في المختارة ج (٩) رقم (٣٥٨) - (٣٦٠) كلهم من طريق الفضل بن موسى السيناني عن ابن جريج عن عطاء عن عبد الله ابن السائب به.\nقال أبو داود: هذا مرسل عن عطاء عن النبي - ﷺ -.\nونقل الضياء عن النسائي قوله: هذا خطأ، والصواب مرسل.\nوقال أبو زرعة كما في العلل لابن أبي حاتم (٥١٣): الصحيح ما حدثنا به إبراهيم بن موسى عن هشام بن يوسف عن ابن جريج عن عطاء أن النبي - ﷺ - ..... مرسل.","vol":"1","page":239},{"text":"واستغربه ابن خزيمة وساق البيهقي بإسناده إلى ابن معين قال: عبد الله بن السائب الذي يروي أن النبي - ﷺ - صلى بهم العيد هذا خطأ، إنما هو عن عطاء فقط، وإنما يغلط فيه الفضل بن موسى السيناني.\nيقول: عن عبد الله بن السائب، قال البيهقي: أخبرنا بصحة ما قاله، وساق بإسناده إلى قبيصة عن سفيان عن ابن جريج عن عطاء فذكره مرسلًا.\nوالظاهر أن هؤلاء الأئمة أنكروا متن الحديث، وإلا فالذي يجري على القواعد الحديثية حمل الحديث على الوجهين، أعني مرسلًا، وموصولًا، فإن الفضل بن موسى من الثقات، وكذا هشام بن يوسف، ورواية قبيصة عن سفيان فيها مقال (١)، ولهذا قال ابن التركماني متعقبًا البيهقي في الجوهر النقي: الفضل بن موسى ثقة جليل، روى له الجماعة، وقال أبو نعيم: هو أثبت من ابن المبارك، وقد زاد ذكر ابن السائب، فوجب أن تقبل زيادته، ولهذا أخرجه هكذا مسندًا لأئمة في كتبهم: أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، والرواية المرسلة التي ذكرها البيهقي في سندها قبيصة عن سفيان، وقبيصة وإن كان ثقة إلا أن ابن معين وابن حنبل وغيرهما ضعفوا روايته عن سفيان، وعلى تقدير صحة هذه الرواية لا تعلل بها رواية الفضل، لأنه سداد (٢) الإسناد، وهو ثقة. انتهى.\nوقد استحسن ذلك الشيخ الألباني ﵀.\nفقال المستدرِك: قد اعتبر الشيخ الألباني هذا الكلام متينًا ونقدًا مبينًا، وكذلك غيره من المعاصرين، ورجحوه على كلام الأئمة المتقدمين، والصواب\n_________\n(١) وقد ضعفها المستدرِك بإطلاق ص (٢٩٩) لما كان التضعيف على مراده، وفصل هنا في أمره، وقد بينت ذلك في الحديث رقم (٥٩).\n(٢) كذا في المطبوع، وفي الإرواء: لأنه زاد في الإسناد، وهو الأقرب للسياق.","vol":"1","page":240},{"text":"خلاف ذلك.\nقلت: ليس هذا الترجيح قاصرًا على المعاصرين كما ادَّعاه، فالحديث صححه ابن الجارود، والحاكم كما سبق، وأخرجاه في كتابيهما، ولم يتعقب الذهبي الحاكم.\nوقال ابن حزم في المحلى: إن قيل: إن محمد بن الصباح أرسله عن الفضل بن موسى؟ (١).\nقلنا: نعم، فكان ماذا؟ المسند زائد علمًا لم يكن عند المرسل، فكيف وخصومنا أكثرهم يقول: إن المرسل، والمسند سواء؟!.\nوقد أورده ابن القطان الفاسي في بيان الوهم والإيهام برقم (٢٥٨٧) في باب ما ضعفه عبد الحق، وهو صحيح أو حسن.\nفأين هذا مما ادعاه المستدرِك؟!.\n...\n_________\n(١) لم أقف على هذه الطريق التي ذكرها ابن حزم، بل روايته عند أبي داود والطحاوي والدارقطني متصلة من طريق محمد بن الصباح.","vol":"1","page":241},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-123>الحديث رقم (٦٤)</span>\n- الإرواء (٣/ ١٠٠) تحت الحديث رقم (٦٣١):\nقال الشيخ ﵀: وفي الباب عن أبي سعيد الخدري بلفظ: كان رسول الله -ﷺ لا يصلي قبل العيد شيئًا، فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين.\nحسنه الشيخ.\nقال المستدرِك: الحديث ضعيف، وابن عقيل لا يحتج به، وقد تفرد بالحديث، وأشار إلى ضعف الحديث البزار وابن عدي.\nالراجح عندي: الحديث حسن.\nالحديث أخرجه ابن ماجه (١٢٩٣)، وأحمد (١١٢٦)، (١١٣٥٥)، وابن أبي شيبة (٣/ ٨)، والبزار كما في كشف الأستار (٦٥٢)، وابن خزيمة (١٤٦٩)، وأبو يعلى (١٣٤٧)، وابن عدي (٤/ ١٢٩)، وابن المنذر في الأوسط (٢١٩١)، والحاكم في المستدرك (١/ ٢٩٧)، والبيهقي في السنن الكبير (٣/ ٣٠٢) كلهم من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل عن عطاء عن أبي سعيد به.\nوعبد الله بن محمد بن عقيل ضعفه كثير من الأئمة، فنقل المستدرك كلامهم على التفصيل، وقال أبو أحمد الحاكم: كان أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه يحتجان بحديثه، وليس بذاك المتين المعتمد، وقال الترمذي: صدوق، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه، وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: كان أحمد، وإسحاق، والحميدي يحتجون بحديث ابن عقيل، قال محمد بن إسماعيل: وهو مقارب الحديث.\nقلت: وقد كنت أميل إلى كونه إلى الضعف أقرب، ثم ظهر لي أنه حسن","vol":"1","page":242},{"text":"الحديث ما لم يخالف، والله أعلم، وهذا ما انتهى إليه الذهبي في الميزان حيث قال: حديثه في مرتبة الحسن.\nوأما إيراد ابن عدي للحديث في كامله فليس صريحًا في تضعيفه إياه، ودعوى المستدرِك إشارة البزار لتضعيفه، فقد أخذه من قول البزار: لا نعلمه عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد، وقد سبقت أمثلة لقول البزار وغيره مثل ذلك لأحاديث في الصحيح، وسبق بيان مخالفته لطريقة عامة أهل العلم في ذلك، فلا حاجة لإعادته هنا.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-124>مخالفة المستدرك للأمة المتقدمين والمتأخرين:</span>\nوأَلحديث صححه ابن خزيمة، والحاكم، وقال: هذه سنة عزيزة بإسناد صحيح، ولم يخرجاه، ولم يتعقبه الذهبي، وقال ابن الملقن في البدر المنير (٥/ ٦٩): إسناده جيد، وحسن إسناده الحافظ ابن حجر، والبوصيري كما نقله الشيخ، ووفق الحافظ بينه وبين الأحاديث التي فيها نفي صلاته - ﷺ - بعد صلاة العيد بأن النفي إنما وقع على الصلاة في المصلى، وسبقه بذلك البيهقي حيث بوب: باب الإِمام لا يصلي قبل العيد وبعده في المصلى، فقيد النفي بالمصلى، وأوضح من ذلك وأخص تبويب ابن خزيمة حيث احتج به على الحكم بالاستحباب فقال: باب استحباب الصلاة في المنزل بعد الرجوع من المصلى، ومثله ابن المنذر في الأوسط، وعارض كل هؤلاء هذا المستدرِك، وابن المنذر، وابن خزيمة، والحاكم من المتقدمين، فمن الذي يخالف المتقدمين إذًا؟!.\n***","vol":"1","page":243},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-125>الحديث رقم (٦٥)</span>\n- الإرواء (٣/ ١٠٥) رقم (٦٣٨):\nقال عمر: صلاة العيد والأضحى ركعتان ركعتان، تمام غير قصر على لسان نبيكم - ﷺ -، وقد خاب من افترى.\nخلاصة رأي الشيخ الألباني ﵀: سنده صحيح على شرط الشيخين، فإن ابن أبي ليلى قد سمع عمر - ﵁ - على الأصح، ثم قال:\nالاستدراك: الحديث سنده منقطع، أعلَّه بذلك ابن معين والنسائي وغيرهما.\nالراجح عندي: إسناده منقطع.\nالحديث قد خرجت طرقه، وتكلمت عليها في تخريج منتخب عبد بن حميد (٢٩)، وملت فيه إلي ترجيح قول من ذهب إلي كونه منقطعا، والمسألة محل اجتهاد بين الأئمة، فقد رواه جماعة عن زبيد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عمر، ورواه يزيد بن زياد بن أبي الجعد عن زبيد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة عن عمر.\nفذهب أبو حاتم، والبزار، والدارقطني إلي ترجيح رواية من رواه عن زبيد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عمر.\nوقال ابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ٢٩٦): من أهل الحديث من يعلله، ويضعفه، ومنهم من يصحح إسناد يزيد بن أبي الجعد هذا فيه، قال علي بن المديني: هو أسندها، وأحسنها، وأصحها.\nفلا أدري: هل يمكن لهذا المستدرك أن يدعي أن علي بن المديني من المتأخرين، ويشنع عليه كما أكثر التشنيع علي إمام محدثي عصرنا أم ماذا؟!!!.","vol":"1","page":244},{"text":"وعلى القول بترجيح رواية زبيد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عمر كما هو الظاهر -فإن الأئمة اختلفوا في سماع ابن أبي ليلى من عمر، فقال مسلم في مقدمة صحيحه ص (٣٤): وأسند عبد الرحمن بن أبي ليلى- وقد حفظ عن عمر بن الخطاب، وصحب عليًّا- عن أنس بن مالك عن النبي - ﷺ - حديثًا.\nوصحح الحديث ابن خزيمة، وابن حبان، فأين هذا من دعوى المستدرِك مخالفة الشيخ الألباني لمنهج المتقدمين في التصحيح والتضعيف؟!.\n***","vol":"1","page":245},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-126>الحديث رقم (٦٦)</span>\n- الإرواء (٣/ ١٢٢) رقم (٦٠٢)\nذكر أثرًا عن ابن عمر موقوفًا، وهذا لا إشكال فيه، ثم ذكر أنه يصح أيضًا مرفوعًا: أن رسول الله - ﷺ - كان يكبر يوم الفطر من حين يخرج من بيته حتى يأتي المصلى.\nقال المستدرِك: خلاصة رأي الشيخ الألباني ﵀: الحديث صحيح عندي موقوفًا، ومرفوعًا، ثم قال:\nالصواب أن الحديث ضعيف مرفوعًا، صحيح موقوفًا، كما قال البيهقي.\nالراجح عندي: كون الحديث ضعيفًا.\nالحديث قواه الشيخ ﵀ من الطريق الموصولة التي عند البيهقي، وفي إسنادها عبد الله بن عمر العمري، وهو ضعيف بوروده من طريق مرسلة عند ابن أبي شيبة عن الزهري، والبيهقي إنما ضعف الطرق المرفوعة عن ابن عمر، فلا معارضة بين ما ذهب إليه الشيخ ﵀ وبين ما ذهب إليه البيهقي من كون المحفوظ عن ابن عمر الموقوف، وأما مرسل الزهري، فرواه ابن أبي شيبة (٣/ ١٢): حدثنا يزيد بن هارون عن ابن أبي ذئب عن الزهري أن رسول الله ﷺ كان يخرج يوم الفطر، فيكبر حتى يأتي المصلي، وحتى يقضي الصلاة، فإذا قضى الصلاة قطع التكبير.\nورواه ابن أبي شيبة (٣/ ١٣) بالإسناد نفسه موقوفًا على الناس في زمانه: حدثنا يزيد بن هارون عن ابن أبي ذئب عن الزهري قال: كان الناس يكبرون في العيد حين يخرجون من منازلهم حتى يأتوا المصلى، وحتى يخرج الإِمام، فإذا خرج الإِمام، سكتوا فماذا كبَّر كبَّروا.","vol":"1","page":246},{"text":"وهذه الرواية تعل المرفوعة، والشيخ له اجتهاده، والله الموفق للصواب.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-127> طعن شديد من المستدرك في الشيخ الألباني ﵀:</span>\nقال المستدرك: تنبيه: لما ذكر الشيخ الألباني حديث العمري قال بعده: وقال البيهقي: هذا أمثل من الوجه المتقدم.\nقال المستدرك: وفي صنع الشيخ إيهام شديد، لأن الحافظ البيهقي يضعف هذا الحديث مرفوعًا.\nقلت: أي إيهام في ذلك، فإن نقل الشيخ عن البيهقي لا يعني أن البيهقي يقوي هذا الإسناد، فكيف إذا نقل الشيخ حكم البيهقي علي الحديث عن ابن عمر حيث نقل قوله: الحديث المحفوظ عن ابن عمر من قوله.\nفأي بيان لرأي البيهقي أوضح من هذا؟، فضلًا عن أن يكون إيهامًا، فضلًا عن أن يكون إيهامًا شديدًا؟\nفلماذا هذه المحاولات لتشويه صورة هذا الإمام؟!.\n***","vol":"1","page":247},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-128>الحديث رقم (٦٧)</span>\n- الإرواء (٣/ ١٤٢) رقم (٦٧٦):\nحديث: عبد الله بن زيد: رأيت النبي - ﷺ - حين استسقى أطال الدعاء، وأكثر المسألة، قال: ثم تحول إلي القبلة، وحول رداءه، فقلبه ظهرًا لبطن، وتحول الناس.\nالحديث قد تراجع عنه الشيخ، فلا وجه لاستدراكه.\nفقد حسَّنه الشيخ ﵀، فقال المستدرِك: حديث عبد الله بن زيد أصله في البخاري ومسلم، فهو ثابت بلا إشكال، لكن الاستدراك منصب علي قوله: وتحول الناس معه، فهذه اللفظة لم أجدها في مسند أحمد، وقد عزاه الشيخ الألباني إليه، وقد تتبعت رواية [كذا] الحديث كلها في مسند أحمد، ولم أجد هذا اللفظ. انتهى كلام المستدرِك.\nقلت: رواه أحمد برقم (١٦٤٦٥)، فلماذا يعتلي سدة الانتقاد على أئمة هذا الشأن إذا كان لا يزال على هذا الحال من القصور؟!!!.\nقلت: ولهذا الحديث طرق كثيرة لم أقف في شيء منها على هذا اللفظ، فهو خطأ.\nقلت: قد تراجع الشيخ ﵀ عن تحسينه لهذا الحديث، فقد قال في تمام المنة ص (٢٦٤): ذكر تحول الناس معه شاذ كما حققته في سلسلة الأحاديث الضعيفة (٥٦٢٩)، فهل تعجل هذا المستدرِك بأخذ حكم الشيخ على الحديث من مصدر واحد دون الرجوع إلي سائر المصادر التي تكلم فيها الشيخ على الحديث، أم أنه وقف على تراجع الشيخ، وأخفاه؟!!.\n***","vol":"1","page":248},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-129>الحديث رقم (٦٨)</span>\n- الإرواء (٣/ ١٤٥) رقم (٦٨٢):\nقوله - ﷺ -: \"أَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِ هَاذِمِ اللَّذَاتِ\".\nحكم الشيخ ﵀: صحيح، وله شواهد.\nقال المستدرِك: ضعيف، وشواهده لا تقويه.\nالراجح عندي: صحيح بمجموع طرقه، وصححه جمع من الأئمة.\nالحديث رواه النسائي (٤/ ٤)، والترمذي (٢٣٠٧)، وابن ماجه (٤٢٥٨)، وابن المبارك في الزهد في الزيادات من طريق نعيم بن حماد (١٤٦)، وابن الأعرابي في معجمه (٣٧١)، وابن حبان (٢٩٩٢)، (٢٩٩٤)، (٢٩٩٥)، والقضاعي في الشهاب (٦٦٩)، والبيهقي في الزهد الكبير (٦٩١)، والخطيب في تاريخ بلده (٩/ ٤٦٩ - ٤٧٠)، وابن عساكر في تاريخه (٥٤/ ١٣٥ - ١٣٦) كلهم من طريق الفضل بن موسى السيناني.\nورواه النسائي (٤/ ٤)، وأحمد (٧٩٢٥)، وابن أبي شيبة (١٢/ ١٥٩)، والخطيب في تاريخه (١/ ٣٨٤)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١٤٧٩)، والمزي في تهذيب الكمال (٢٤/ ٣٢٠) كلهم من طريق يزيد بن هارون عن محمد ابن إبراهيم والد أبي بكر بن أبي شيبة.\nورواه الحاكم (٤/ ٣٢١) من طريق يزيد بن هارون أنبأ محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا به.\nوالظاهر أنه قد سقط من الإسناد ذكر محمد بن إبراهيم، وإلا فرواية الجماعة أصح.","vol":"1","page":249},{"text":"ورواه الطبراني في الأوسط (٨٥٦٠)، والقضاعي في الشهاب (٦٧٠)، والبيهقي في الشعب (١٠٥٦٠)، والرافعي في التدوين (٢/ ٢٨٢) من طريق عيسى بن إبراهيم البركي ثنا عبد العزيز بن مسلم ثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا به.\nقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن عبد العزيز بن مسلم إلا عيسى بن إبراهيم.\nقلت: الأمر ليس كما قال ﵀، فقد رواه ابن حبان (٢٩٩٣)، والقضاعي في الشهاب (٦٦٨)، وابن عساكر (٣٦/ ٣٠) من طريق إبراهيم بن الحجاج السامي، وهو ثقة، عن عبد العزيز بن مسلم به، وهذا وغيره يدل على أن الأئمة المتقدمين تفوتهم بعض طرق الحديث التي تؤثر في صحته خلافًا لما يظنه هؤلاء المتطاولون على الأئمة، والله المستعان.\nورواه ابن عدي (٥/ ٢٢٢)، والبيهقي في الشعب (١٠٥٥٩)، وفي الزهد (٠ ٦٩)، وابن النجار في ذيل تاريخ بغداد (١/ ٢٨٣)، وابن عساكر في تعزية المسلم (٥٤) وابن الجوزي في العلل المتناهية (١٤٧٩) من طريق العلاء بن محمد ابن سيار، وهو ضعيف.\nورواه ابن الجوزي في العلل المتناهية (١٤٧٩) من طريق معاذ بن أسد.\nوابن عساكر (٥١/ ٤) من طريق حماد بن سلمة، وفي الإسناد محمد بن الحسن الأسدي، وهو صدوق فيه لين، وتابعه يعلى بن عباد (١)، وزاد الدارقطني\n_________\n(١) قاله الدارقطني في علله، وقد أخطأ المستدرك حيث جعل يعلي بن عباد راويًا عن محمد ابن عمرو.","vol":"1","page":250},{"text":"فيمق أخرجه موصولًا: سليم بن أخضر، وعبد الرحمن بن قيس الزعفراني.\nوعليه فرواه (الفضل بن موسى، ومحمد بن إبراهيم، وعبد العزيز بن مسلم، وحماد بن سلمة، وسليم بن أخضر، ومعاذ بن أسد، والعلاء بن محمد، وعبد الرحمن بن قيس) ثمانيتهم عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا به.\nورواه ابن أبي شيبة (١٢/ ١٥٩): حدثنا محمد بن بشر قال حدثنا محمد بن عمرو قال حدثنا أبو سلمة فذكره مرسلًا.\nقال الدارقطني: ورواه أبو أسامة وغيره عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة مرسلًا، والصحيح المرسل.\nقال المستدرك: لله دره، ما أدق نظره وأحسنه!.\nوأقول: دقة نظر الدارقطني وحسنه مما لا خلاف فيهما، فهو أمير المؤمنين في الحديث، لكن ما صلة هذا بحكم الدارقطني في هذا الحديث، دعونا ننظر ما تفسير هذه الصلة من كلام المستدرك العظيم حيث قال: عن كلامه (يعني الدارقطني) يتوافق مع ما ذكره الأئمة عن أبي أسامة ومحمد بن عمرو -كما سيأتي- مما يدل على صحة ما ذهب إليه، وفيما يلي كلام الأئمة عن أبي أسامة ومحمد بن عمرو:\nأولًا: قال الإِمام أحمد عن أبي أسامة: كان ثبتًا، ما كان أثبته، لا يكاد يخطئ، وقال أيضًا: كان أبو أسامة (١) صحيح الكتاب، ضابطًا للحديث، كيِّسًا صدوقًا.\nثانيًا: قال ابن معين عن محمد بن عمرو: كان يحدث مرة عن أبي سلمة\n_________\n(١) ترك المستدرِك قبل (أبو أسامة) كلمة (كان)، والسياق بحاجتها.","vol":"1","page":251},{"text":"بالشيء من رأيه، ثم يحدث به مرة أخرى عن أبي سلمة عن أبي هريرة.\nقلت: إن من له أدنى صلة بهذا العلم الشريف ليعلم أن الاختلاف وقع بين الرواة عن محمد بن عمرو بن علقمة، فالمقارنة تقع بينهم بعضهم البعض، ولا يجوز، ولا يتصور أن تعقد المقارنة بين محمد بن عمرو، وبين أحد الرواة عنه، وهو ما صنعه هذا المستدرِك، حيث قارن بين أبي أسامة، وهو أحد الرواة عن محمد بن عمرو، وبين محمد بن عمرو، ثم خرج من هذه المقارنة بقوله: وبهذا يتبين أن رواية أبي أسامة ومن معه أرجح من رواية الآخرين، وهذا مما لا يقضى منه العجب، ثم قفز بعد هذه النتيجة ليتكلم عن المخالفين لأبي أسامة بقوله: لا سيما وفيهم أناس لا قيمة لروايتهم مطلقا كالعلاء بن يسار (١)، ومما يثير الغبار عليه أيضًا أنه لم يذكر شيئًا عن الرواة عن محمد بن عمرو الذين رووه موصولًا، ففيهم من الثقات: الفضل بن موسى، وعبد العزيز بن مسلم، ومحمد بن إبراهيم، وحماد بن سلمة أربعتهم ثقات، خالفهم محمد بن بشر، وهو ثقة حافظ، وأبو أسامة، وهو ثقة ثبت، ويدلس، ولا ندري هل صرح بالتحديث أم لا؟\nوالأربعة الثقات أرجح من الاثنين، فكيف إذا تابع الأربعة: سليم بن أخضر والعلاء بن محمد؟!\nفالقواعد الحديثية تقتضي ترجيح رواية الجماعة، وهو الواجب اتباعه دون تقليد الدارقطني، وترد تضخيم كلامه الذي يعارض ما تقتضيه القواعد الحديثية، وقد عارض الدارقطني في حكمه إمامان أقدم منه، وهما الترمذي حيث قال: هذا حديث حسن غريب، وابن حبان حيث صححه، وصححه الحاكم، ولم يتعقبه\n_________\n(١) كذا قال، وهو خطأ، والصواب: سيار، وقد كتبه كذلك قبل ذلك مما يدل على أن الخطأ منه، والعلاء ضعيف فقط، وليس واهيًا كما ادعى.","vol":"1","page":252},{"text":"الذهبي.\nوقال الحافظ ابن حجر في التلخيص (٧٣٠): صححه ابن حبان، والحاكم، وابن السكن، وابن طاهر، وصححه ابن الملقن في البدر المنير (٥/ ١٨١)، وأورده ابن رجب في لطائف المعارف ص (١٠١) محتجًّا به.\nفهل يرد قول هؤلاء الأئمة الموافق للقواعد الحديثية إلا حريص على الهدم؟!،\nوأما ابن الجوزي، فقال في العلل المتناهية: هذا حديث لا يثبت، ومداره على محمد بن عمرو الليثي، قال يحيى بن معين: ما زال الناس يتقون حديثه.\nقلت: هذا مما يؤخذ على ابن الجوزي ﵀، واشتهر به في كتبه حيث ينقل بعض الأقوال التي فيها الجرح دون التعديل، فقد قال أحمد بن أبي مريم عن ابن معين نفسه قوله عن محمد بن عمرو: ثقة، والصواب في أمره ما قاله الذهبي في الميزان: شيخ مشهور، حسن الحديث، مكثر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، قد أخرج له الشيخان متابعة، وقال ابن حجر في التقريب: صدوق، له أوهام.\nوللحديث شواهد أحسنها حديث ابن عمر، رواه ابن الأعرابي في معجمه (٣٧٠)، والطبراني في الأوسط (٥٧٨٠)، وابن جميع في معجمه ص (٢٤٤ - ٢٤٥)، والقضاعي في الشهاب (٦٧١)، والبيهقي في الشعب (١٠٥٥٨) كلهم من طريق منجاب بن الحارث ثنا أبو عامر الأسدي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا بنحوه.\nورجاله ثقات غير أبي عامر الأسدي روى عنه ثقتان، ولم يذكر فيه ابن أبي حاتم جرحًا، ولا تعديلًا، فمثله صالح في المتابعات، وأما المستدرك فأمره في مسألة التفرد معروف، وقد مضى بيان غلوه فيه بما لا حاجة لإعادته.\nوله شاهد من حديث أنس: أخرجه البزار (٦٩٨٧)، والطبراني في الأوسط","vol":"1","page":253},{"text":"(٦٩١)، وأبو نعيم في الحلية (٢٥٢/ ٩)، والبيهقي في الشعب (٨٢٧)، (٤٨٣٣)، والضياء في المختارة ج ٥ رقم (١٧٠١)، (١٧٠٢)، وابن عساكر في تعزيهَ المسلم (٥٥) كلهم من طريق مؤمل بن إسماعيل عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس مرفوعًا به، وفيه قصة.\nقال البزار: هذا الحديث لا نعلم رواه عن حماد بن سلمة إلا مؤمل.\nوقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن ثابت إلا حماد، تفرد به مؤمل.\nوالظاهر أن أبا حاتم كان يحسب أن مؤملا تفرد به كالبزار والطبراني، فقد قال في العلل لابنه (١٨٨٣): هذا حديث باطل، لا أصل له.\nفنقل المستدرِك كلام الأئمة الذين ضعفوا مؤمل بن إسماعيل، ثم قال: وإذا قرأ الإنسان كلام الحفاظ في مؤمل عرف لماذا حكم أبو حاتم على الحديث بأنه باطل.\nقلت: لو علمت أن مؤملًا قد توبع لما قلت هذا إن كنت تريد الحق، فقد تابعه عبد الأعلى بن حماد النرسي، وهو ثقة عند البيهقي في الشعب (٨٢٦)، والخطيب في تاريخه (١٢/ ٧٢ - ٧٣).\nوللحديث شاهد عند ابن المبارك في الزهد (١٤٥) من مرسل زيد بن أسلم، وله طرق أخرى ضعيفة، والحديث صحيح بمجموع طرقه، وقد مضى تصحيح الأئمة له، ومنهم متقدمون كما سبق، فلا صلة له بدعوى المستدرك مخالفة الشيخ للمتقدمين، والله المستعان.\n***","vol":"1","page":254},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-130>الحديث رقم (٦٩)</span>\n- الإرواء (٣/ ١٦٠) رقم (٧٠٠):\nقوله - ﷺ - لعائشة: \"لَوْ مُتِّ قَبْلي لَغَسَّلْتُكِ، وَكَفَّنْتُكِ\".\nحكم الشيخ ﵀: صحيح.\nحكم المستدرِك: قوله: \"لَغَسَّلْتُكِ\" لا يثبت، وهو الشاهد.\nالراجح عندي: الحديث صحيح.\nالحديث رواه النسائي في الكبرى (٧٠٧٩) وابن حبان (٦٥٨٦)، والبيهقي (٣/ ٣٩٦)، من طريق عمرو بن هشام، وأحمد بن حنبل (٢٥٩٠٨)، ومن طريقه ابن ماجه (١٤٦٥)، والدارقطني (٢/ ٧٤)، وابن أبي أخي ميمي في الفوائد (١٣٩)، وابن الجوزي في التحقيق (٨٥٩).\nوالدارمي (٨٠) من طريق الحكم بن المبارك.\nوالدارقطني من طريق أحمد بن عبد الملك بن واقد.\nوالبيهقي من طريق أحمد بن بكار (عمرو بن هشام، وأحمد بن حنبل، والحكم ابن المبارك، وأحمد بن عبد الملك بن واقد، وأحمد بن بكار) خمستهم رووه عن محمد بن سلمة عن ابن إسحاق عن يعقوب بن عتبة عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن عائشة به.\nوخالفهم محمد بن أحمد الصيدلاني، فرواه عن محمد بن سلمة عن ابن إسحاق عن يعقوب عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن عروة عن عائشة.\nورواية الجماعة أرجح لكونهم أكثر، ولأن محمد بن سلمة توبع على هذا الوجه، فقد رواه البيهقي في الدلائل (٧/ ١٦٨ - ١٧٠)، من طريق يونس بن بكير","vol":"1","page":255},{"text":"عن ابن إسحاق قال: حدثنا يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عائشة بنحوه.\nوفي هذا الإسناد تصريح ابن إسحاق بتحديث يعقوب له، فأمنا تدليسه، وكذلك ورد التصريح بالتحديث كما في السيرة النبوية لابن هشام (٤/ ٢١٨).\nورواه الطبري في تاريخه (٣/ ١٨٨ - ١٨٩): وحدثنا ابن حميد قال حدثنا علي ابن مجاهد قال حدثنا ابن إسحاق فذكره بإسناده.\nوعلي بن مجاهد متروك، وابن حميد ضعيف.\nورواه أبو يعلى (٤٥٧٩): حدثنا جعفر بن مهران حدثنا عبد الأعلى عن محمد بن إسحاق حدثني الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عائشة بنحوه.\nوجعفر بن مهران روى عنه جماعة، وذكره ابن حبان في الثقات، فإن كان حفظه، فهو محمول على أن ابن إسحاق سمعه من يعقوب، ومن الزهري، وإلا فالرواية الأولى أرجح.\nقال المستدرك: قال ابن الجوزي فإن قيل: وقد روى هذا الحديث البخاري في صحيحه، فقال فيه: \"قُلْتُ: وَارَأْسَاهُ. فَقَالَ: ذَلِك لَو كَانَ وَأَنا حَيٌّ؛ فَأَسْتَغْفِر لَكِ وَأَدْعُو لَكِ\"، ورواه صالح بن كيسان عن الزهري، فقال فيه: \"وَدِدْتُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ وَأَنَا حَيٌّ، فَهَيَّأْتُكِ، وَدَفَنْتُكِ\"، ولم يقل: \"غَسَّلْتُكِ\" إلا محمد بن إسحاق، وقد كذبه مالك.\nقال المستدرك: ثم شرع في الجواب عن ذلك بما خلاصته أن ابن إسحاق ثقة صدوق.\nقلت: لم يذكر من كلام ابن الجوزي في ابن إسحاق إلافي نقل من تكذيب","vol":"1","page":256},{"text":"مالك له، ومالك هو مالك، فكيف إذا كذب أحد الرواة، فمهما يكن من عارض مالكًا، أيمر تكذيبه بلا أثر؟!، كلا، فإذا علم أن ما كان بين مالك وابن إسحاق هو ما يكون بين الأقران علم الموقف الصحيح من كلام بعضهم في بعض، وقال الشافعي ﵀: كنت عند مالك، فقيل له: إن ابن إسحاق يقول: اعرضوا على علم مالك، فإني بيطاره، فقال مالك: انظروا إلي دجال من الدجاجلة، فتبين بهذه القصة سبب قول مالك فيه ذلك، وكذلك كلام هشام بن عروة، وقابل ذلك قول شعبة فيه، وشعبة معروف بالتشدد، قال: محمد بن إسحاق أمير المؤمنين في الحديث، وفي رواية عن شعبة، فقيل له: لم؟ قال: لحفظه، وفي رواية عنه: لو سود أحد في الحديث لسود محمد بن إسحاق، والظاهر أن خلاصة أمره ما قاله الحافظ في التقريب أنه صدوق، يدلس.\nقال المستدرك: لو كان ابن إسحاق ثقة لما نفع توثيقه هنا شيئًا، لأن أصح هذه الأسانيد إسناد البخاري مع ما في ابن إسحاق من كلام معروف، لا سيما في أحاديث الأحكام، وإذا كان في ابن إسحاق ضعف، لا سيما في أحاديث الأحكام، وقد خالف من هو أوثق منه، فهذا دليل على خطئه، وعدم ضبطه للحديث.\nوأقول: من المعلوم أن من شرط تعليل الروايات بعضها ببعض أن يتحد مخرجها، وليس الأمر كذلك هنا، فرواية البخاري من طريق القاسم بن محمد عن عائشة، ورواية محمد بن إسحاق من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عنها، فلا يعارض بين الروايتين مع اختلاف مخرج الحديث كما هو مقرر في هذا العلم الشريف، ولعله لذلك لم يذكر المستدرك من خالف ابن إسحاق، ولئن كان كذلك فالأمر خطير، والله المستعان.\nقال المستدرِك: وقد ذهب الشيخ الألباني إلى أن رواية صالح بن كيسان تشهد لرواية ابن إسحاق نقلًا عن ابن حجر.","vol":"1","page":257},{"text":"قال الألباني: فقول صالح بن كيسان في رواية: \"فَهَيَّأْتُكِ\" نص عام يشمل كل ما يلزم الميت قبل الدفن من الغسل والكفن والصلاة، فهو بمعنى قول ابن إسحاق في روايته: \"فَغَسَّلْتُكِ، وَكفَّنْتُكِ، ثُمَّ صَلَّيْتُ عَلَيْكِ\"، فالحديث بهذه المتابعة صحيح.\nقال المستدرك: وهذا غير صحيح مطلقًا، وسبق أن بينت أنه من الخطأ التوسع في إثبات شواهد للأحاديث بعموم المعنى المشترك بين اللفظين، لأن أفهام الناس تختلف، ولذلك يقول الزيلعي معلقًا على لفظ: \"فَغَسَّلْتُكِ\" وهذا ليس فيه حجة، فإن اللفظ لا يقتضي المباشرة، فقد يأمر بغسلها، فإذا كان الزيلعي يقول ذلك في لفظ: \"غَسَّلْتُكِ\"، فماذا سيقول في لفظ: \"هَيَّأْتُكِ\"؟ (١).\nوأقول: لا يخفى على أحد أن الزيلعي ﵀ صرف النص عن ظاهره، كما يصنع المعطلة في نصوص الصفات نصرة لمذهبه الحنفي، فاستشهاد المستدرك بكلامه مما لا يفعله منصف، وكذلك لفظة: \"هَيَّأْتُكِ\"، لا أظن منصفًا يفهم من التهيئة قبل الدفن سوى ما ذكره الشيخ ﵀، وهو ما فهمه ابن الملقن في البدر المنير (٥/ ٢٠٨) حيث قال: بل تابعه عليه صالح بن كيسان الإِمام الثقة من غير ريب، وكذا الحافظ ابن حجر كما سبق.\nوالحديث صححه ابن حبان وهو من المتقدمين، وقد خالفه المستدرِك، فمن الذي يخالف الأئمة المتقدمين إذًا؟!!!.\n...\n_________\n(١) رواه النسائي في الكبرى (٧٠٨١)، وأحمد (٢٥١١٣)، وابن حبان (٦٥٩٨) وغيرهم.","vol":"1","page":258},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-131>الحديث رقم (٧٠)</span>\n- الإرواء (٣/ ١٦٩) رقم (٧١٦):\nحديث المغيرة: \"السِّقْطُ يُصَلَّى عَلَيْهِ\".\nحكم الشيخ ﵀: صحيح.\nحكم المستدرِك: ضعيف.\nالراجح عندي: الحديث صحيح.\nالحديث رواه النسائي (٤/ ٥٥ - ٥٦، ٥٦)، والترمذي (١٠٣١)، وابن ماجه (١٤٨١) (١)، (١٥٠٧)، وأحمد (١٨١٦٢)، وابن أبي شيبة (٤/ ٤٦٠، ٥٢١ - ٥٢٢)، وابن المنذر في الأوسط (٣٠٤٧)، (٣٠٩٤)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٥٠٨)، وابن حبان (٣٠٤٩)، والطبراني في الكبير ج (٢٠) رقم (١٠٤٥)، وابن شاهين في الناسخ والمنسوخ (٣٣٣)، (١٠٤٦)، والحاكم (١/ ٣٥٥، ٣٦٣)، وابن عبد البر في التمهيد (١٢/ ٩٧ - ٩٨)، وفي الاستذكار (٨/ ٢٢٤)، وابن حزم في المحلى (٥/ ١٥٨) والبيهقي في السنن الكبير (٤/ ٨) كلهم من طريق سعيد بن عبيد الله الثقفي.\nورواه النسائي من طريق المغيرة بن عبيد الله مقرونًا بأخيه سعيد.\nورواه أحمد (١٨١٧٤)، والطيالسي (٧٣٦)، (٧٣٧)، وابن الجوزي في التحقيق (٨٦٤) من طريق المبارك بن فضالة (سعيد بن عبيد الله الثقفي، وأخوه المغيرة، والمبارك) ثلاثتهم رووه عن زياد بن جبير عن أبيه عن المغيرة بن شعبة\n_________\n(١) وفي هذا الموضع لم يقل فيه عن زياد بن جبير: (عن أبيه)، وفي الموضع الثاني بالإسناد نفسه ذكر فيه: (عن أبيه)، فالظاهر أن الوهم فيه من ابن ماجه نفسه، والله أعلم.","vol":"1","page":259},{"text":"مرفوعًا به.\nوسعيد ثقة من رجال البخاري، وأخوه المغيرة قال في التقريب: مقبول، والمبارك بن فضالة قال في التقريب: صدوق يدلس، ويسوي، وقد صرح بالإخبار بينه وبين شيخه، وبين شيخه وشيخ شيخه، فأمنا تدليسه.\nورواه أبو داود (٣١٨٠)، وأحمد (١٨١٨١)، وعبد الر زاق (٦٦٠٢)، وابن أبي شيبة (٤/ ٥٢٢ - ٥٢٣)، وابن المنذر في الأوسط (٣٠٩٣)، (٣٠٩٥)، والطبراني في الكبير ج (٢٠) رقم (١٠٤٢)، (١٠٤٣)، (١٠٤٤)، والحاكم (١/ ٣٦٣)، والبيهقي في السنن الكبير (٤/ ٨، ٢٤ - ٢٥)، وفي المعرفة (٥/ ٢٧٢)، وابن عبد البر في التمهيد (١٢/ ٩٧)، وابن حزم في المحلى (٥/ ١٥٩) من طرق عن يونس بن عبيد عن زياد بن جبير عن أبيه عن المغيرة به.\nوقد اختلف الرواة عن يونس، فمنهم من رواه موقوفًا، ومنهم من شك في رفعه ووقفه، ومنهم من رواه مرفوعًا.\nويونس وإن كان ثقة ثبتًا إلا أن رواية الجماعة أولى بالصواب، خاصة مع اختلاف الرواة على يونس، وهذا الذي تقتضيه القواعد الحديثية.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-132>مجازفة للمستدرك:</span>\nوأما المستدرِك فقال: ويونس أثبت من أولئك الثلاثة بمراحل، وهو إمام في العلم والورع.\nقلت: هذه مجازفة يعرفها من له أدنى معرفة بهذا الشأن، فالثلاثة: أحدهم سعيد، وهو ثقة، ومبارك بن فضالة صدوق، والمغيرة مقبول كما قال الحافظ، وقد اختلف على يونس في رفعه ووقفه، وإن كان الراجح عنه الموقوف، إلا أن الاختلاف يؤثر، فيمكن أن يقال: إن الحديث محفوظ على الوجهين، وإلا فالمرفوع","vol":"1","page":260},{"text":"أرجح.\nقال المستدرك: هذا الحديث ضعيف مرفوعًا، صحيح موقوفًا على المغيرة، وممن ذهب إلي ذلك من الأئمة: الدارقطني، ورواه الطبراني موقوفًا على المغيرة، وقال: لم يرفعه سفيان، وأعل الحديث أيضًا ابن حزم.\nقلت: أورد الدارقطني الحديث في علله (١٢٥٨)، وقال: يرويه زياد بن جبير عن أبيه، واختلف عنه: فرواه سعيد بن عبيد الله الثقفي الجبيري، وأخوه المغيرة ابن عبيد الله عن زياد بن جبير مرفوعًا.\nورواه يونس بن عبيد عن زياد بن جبير، واختلف عنه، فرفعه عبد الله بن بكر المزني عن يونس.\nورواه قبيصة عن الثوري عن يونس، فشك في رفعه، ووقفه الباقون عن يونس إلا أن ابن علية وعنبسة بن عبد الواحد قالا: عن يونس وأهل زياد يرفعونه (١)، قال يونس: وأما أنا فلا أحفظ رفعه.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-133>تقوُّل المستدرك على أهل العلم ما لم يقولوه:</span>\nقلت: فأين ما ادعاه من تضعيف الدارقطني للمرفوع أو ترجيح الموقوف، وقصارى ما يفهم من كلامه -وليس صريحًا- أن يقال: إنه يرجح الوقف من طريق يونس فقط، وهو الذي ينبغي حمل نقل الحافظ في التلخيص عنه في ذلك عليه، وأما نقله عن الطبراني: لم يرفعه سفيان، فأقول: فكان ماذا؟\nورواية سفيان عن يونس، فلو فهم من ذلك ترجيحه رواية سفيان على رواية غيره، فإن هذا الحكم منه في الاختلاف على يونس، لا على زياد بن جبير، فهل هذا\n_________\n(١) وأهل الرجل أعرف بروايته من غيرهم.","vol":"1","page":261},{"text":"إلا تقول على أهل العلم ما لم يقولوا؟! وأوضح من ذلك، بل هو كذب محض قوله: وأعل الحديث أيضًا ابن حزم، وأحال على المحلى (٥/ ١٥٨).\nقلت: قرأت الموضع الذي ذكره كلمة كلمة، فلم أظفر بشيء مما ادعاه، بل ساق الحديث ابن حزم محتجا به، وهذا يدل على تصحيحه له خلافًا لما ادعاه، فهل يوثق بكلامه بعد ذلك؟!!!، وإلى متى يتكلم هؤلاء في العلم الشرعي؟!!!.\nومع كونه لم يسلم له نقل في تضعيف أحد من الأئمة للحديث، فقد قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وصححه ابن حبان، والحاكم، واحتج به ابن حزم، وقال ابن الملقن في البدر المنير (٥/ ٢٣٥): قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط البخاري، وأقره عليه الشيخ تقي الدين القشيري في آخر كتابه \"الاقتراح\"، يعني ابن دقيق العيد، ولم يتعقبه الذهبي، فمن الذي يخالف الأئمة في التصحيح والتضعيف المتقدمين وغيرهم؟!!!.\n***","vol":"1","page":262},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-134>الحديث رقم (٧١)</span>\n- الإرواء (٣/ ١٧٠) رقم (٧١٧):\nحديث علي أنه قال للنبي - ﷺ -: إِنَّ عَمَّكَ الشَّيْخَ الضَّالَّ قَدْ مَاتَ. قَالَ: \"اذْهَبْ فَوَارِرِ\".\nخلاصة رأي الشيخ الألباني ﵀: سنده صحيح، رجاله كلهم ثقات، رجال الشيخين غير ناجية بن كعب، وهو ثقة، كما في التقريب.\nحكم المستدرِك: ضعيف.\nالراجح عندي: أقل أحواله أن يكون حسنًا.\nالحديث رواه أبو داود (٣٢١٤)، والنسائي (١/ ١١٠)، وأحمد (٧٥٩)، (١٠٩٣)، والشافعي في المسند (١٠٢)، والطيالسي (١٢٢)، وعبد الرزاق (١) (٩٩٣٦)، وابن أبي شيبة (٤/ ٤٤١ - ٤٤٢)، (١١/ ١٤٣)، وابن سعد (١/ ١٢٤)، وأبو يعلى (٤٢٣)، وابن الجارود في المنتقى (٥٥٠)، وابن المنذر في الأوسط (٢٩٥٢)، والدارقطني في علله (٤/ ١٤٦)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (٢٣٠)، والبيهقي في السنن الكبير (١/ ٣٠٤)، (٣/ ٣٩٨)، وفي دلائل النبوة (٢/ ٣٤٨ - ٣٤٩)، وفي المعرفة (١٣٦/ ٢)، وابن حزم في المحلى (٥/ ١١٧)، والخطيب في تلخيص المتشابه (٢/ ٦٣٢)، وابن عساكر (٧٠/ ٢٤٧ - ٢٤٨)، والضياء في المختارة (٧٤٥) - (٧٤٧)، وابن الجوزي في التحقيق (٨٦٣)، والمزي في تهذيب الكمال (٢٩/ ٢٥٧ - ٢٥٨)، والذهبي في السير (٧/ ٣٨٤ - ٣٨٥) من طرق عن أبي إسحاق عن ناجية بن كعب عن علي به.\n_________\n(١) سقط من إسناده عنده ذكر أبي إسحاق.","vol":"1","page":263},{"text":"قال البيهقي: ناجية بن كعب الأسدي لم تثبت عدالته عند صاحبي الصحيح، وقال علي بن المديني: لا نعلم أحدًا روى عن ناجية غير أبي إسحاق.\nقلت: أما ابن المديني فكان لا يعرفه، ولذا فإن الذهبي لما ذكر قوله السابق رده بقوله: بلى، وولده يونس بن أبي إسحاق.\nقلت: وروى عنه ثلاثة رواة آخرون، فقول من عرفه هو المعتبر، وقال الجوزجاني: مذموم، وهذا لكونه من أهل الكوفة، وغلو الجوزجاني في جرح أهل الكوفة معلوم، فلا أثر لذلك على روايته، وأما ابن حبان فقد لخص الذهبي حكمه عليه بقوله: توقف ابن حبان في توثيقه، وقواه غيره، ثم ذكر قول ابن معين: صالح الحديث، وقول أبي حاتم: شيخ، ووثقه العجلي، وقال ابن التركماني: ولم يذكره ابن عدي في كامله، فهو عنده إما ثقة أو صدوق على مقتضى شرطه.\nقلت: فأقل أحواله أن يكون حسن الحديث، فالإسناد حسن، وقد صححه ابن الجارود.\nورواه الطبراني في الأوسط (٥٤٩٠) من طريق زياد بن الحسن بن الفرات القزاز قال: حدثني أبي قال: نا جدي فرات القزاز عن ناجية، فذكره، وفيه رد لقول ابن المديني.\nوللحديث طريق آخر عن علي، أخرجه أحمد (٨٠٧)، وابنه في زيادات المسند (١٠٧٤)، وأبو يعلى (٤٢٤)، والبيهقي (١/ ٣٠٤ - ٣٠٥)، والضياء في المختارة (٦٥٦)، (٦٥٧) كلهم من طريق الحسن بن يزيد الأصم قال: سمعت السدي عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي فذكره بنحوه.\nقال الشيخ الألباني ﵀: هذا سند حسن، رجاله رجال مسلم غير الحسن هذا، فإنه صدوق يهم كما في التقريب.","vol":"1","page":264},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-135>خطأ قبيح لمحققي مسند أحمد، وتبعهم فيه المستدرك:</span>\nقال المستدرك: هذا الطريق ضعفه الإِمام أحمد، نقله البيهقي في السنن عنه، وضعفه أيضًا ابن عدي، واعتبره منكر [كذا].\nقلت: ما ضعفه أحمد، ولا نقل ذلك أحد عنه، وإنما المقصود بالإمام أحمد في سنن البيهقي هو البيهقي نفسه، وقد وقع في هذأَ الخطأ محققو المسند، فتبعهم هذا المستدرك، وقد بيَّن ذلك ابن التركماني، فقال: قال البيهقي: وقد روي من وجه آخر ضعيف عن علي، ثم أسنده، وفيه الحسن بن يزيد الأصم عن السدي، ثم ذكر عن ابن عدي أنه قال: الحسن بن يزيد الكوفي ليس بالقوي، وحديثه عن السدي ليس بالمحفوظ.\nقال المستدرك: علته الحسن بن يزيد الأصم، فإنه وإن كان لا بأس به، فإن حديثه عن السدي بالذات منكر.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-136>وهم عجيب للمستدرك:</span>\nقلت: لم يذكر ابن عدي كلمة (بالذات) ولا ما في معناها، وإنما توهَّمها هذا المستدرِك، بل لم يذكر ابن عدي أحدًا روى عنه الحسن غير السدي، وكذلك كل من ترجم له، إلا الذهبي في الميزان قال: عن السدي وغيره، ولم يسم أحدًا، ولم يذكر المزي أحدًا روى عنه سوى السدي مع سعة اطلاعه، واستيعابه في الغالب، وهذا يدل على أن ابن عدي إنما طعن في رواية الحسن بن يزيد، لا في خصوص روايته عن السدي كما فهم هذا المستدرك، وكثيرًا ما يقع الناشئون في مثل هذا، وقد عارض ابن التركماني طعن ابن عدي في الحسن، فقال: الحسن هذا قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي عنه، فقال: ثقة، ليس به بأس، إلا أنه حدث عن السدي عن أوس بن ضمعج، وقال أبو زرعة: سألت ابن معين عنه،","vol":"1","page":265},{"text":"فقال: لا بأس به، كان ينزل الرصافة، وقال أبو حاتم: لا بأس به، سئل ابن معين عنه، فأثنى عليه خيرًا، ذكر ذلك كله المزي في كتابه، وفي الميزان: وثقه ابن معين والدارقطني.\nقلت: فأقل أحواله أن يكون حسن الحديث، وقد أورده الدارقطني في علله (٤٧٥)، وقال: المحفوظ قول الثوري وشعبة ومن تابعهما عن أبي إسحاق عن ناجية بن كعب عن علي، وكذلك رواه فرات القزاز عن ناجية بن كعب أيضًا.\nوأورد الطريق الثاني في علله أيضًا رقم (٤٨٤)، وأورد خلافًا لهذه الطريق، ثم قال: القول الأول أصح يعني هذا الطريق السابق ذكره.\nوقال ابن الملقن في البدر المنير (٥/ ٢٣٨): هذه أسانيد جيدة، وقال: قال الإِمام الرافعي في كتاب \"الأمالي الشارحة لمفردات الفاتحة\": إنه حديث ثابت مشهور.\nوقال الحافظ ابن حجر في التلخيص (٧٥٤) بعد ذكره تضعيف البيهقي له: ولا يتبين وجه ضعفه.\nقلت: فتضعيف البيهقي مرجوح، ولعله قد بان أن المستدرِك يتلقف ما يعارض الشيخ، وإن كان قولًا ضعيفًا، والله المستعان.\n***","vol":"1","page":266},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-137>الحديث رقم (٧٢)</span>\n- الإرواء (٣/ ١٨٦) وقم (٧٣٩):\nحديث ابن عمر: رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَمْشُونَ أَمَامَ الجنَازَةِ.\nحكم الشيخ ﵀: صحيح.\nحكم المستدرك: معلول.\nالراجح عندي: الحديث صحيح.\nالحديث رواه أبو داود (٣١٧٩)، والنسائي (٤/ ٥٦)، والترمذي (١٠٠٧)، وابن ماجه (١٤٨٢)، وأحمد (٥٤٣٩)، والحميدي (٦٠٧)، وأبو مسهر في جزئه (٨)، والطيالسي (١٩٢٦)، وابن أبي شيبة (٤/ ٤٥٤)، والبزار (٥٩٩٩)، وأبو بكر الأموي في مسند أبي بكر (١٤٢)، وأبو يعلى (٥٤٢١)، (٥٤٨٢)، (٥٥٣٢)، والروياني (١٣٨٨)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٧٩)، وابن المنذر في الأوسط (٣٠٣٥)، وابن حبان (٣٠٤٥)، (٣٠٤٦)، (٣٠٤٧)، وأبو عمرو السمرقندي في الفوائد المنتقاه (٩)، وابن شاهين في الناسخ والمنسوخ (٣٢٧)، والدارقطني في سننه (٢/ ٧٠)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ٣٠٨)، وفي أخبار أصبهان (١/ ١٧٠)، (٢/ ١٠٩)، والبيهقي في السنن الكبير (٤/ ٢٣)، وفي الصغير (١٠٥٦)، وفي المعرفة (٥/ ٢٦٨)، والخليلي في الإرشاد ص (٧٩)، وابن عبد البر في التمهيد (١٢/ ٨٥ - ٨٧)، والخطيب في تاريخه (١٢/ ٤٩٢)، والبغوي في شرح السنة (١٤٨٨)، وابن عساكر (٦/ ٣٢٩ - ٣٣٠)، (٧/ ١٤٣) من طرق عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه مرفوعًا به.\nوقد توبع ابن عيينة على رواية الحديث مرفوعًا موصولًا:","vol":"1","page":267},{"text":"فرواه النسائي (٤/ ٥٦)، والترمذي (١٠٠٨)، والطبراني في الأوسط (٦٠٩٦)، وابن الأعرابي في المعجم (٧٧٠)، والخليلي في الإرشاد ص (٣٠٢)، والبيهقي في السنن الكبير (٤/ ٢٤)، وابن حزم في المحلى (٥/ ١٦٤ - ١٦٥) كلهم من طريق همام بن يحيى عن سفيان بن عيينة، وزياد بن سعد، ومنصور بن المعتمر، وبكر بن وائل (١) كلهم ذكر أنه سمع الزهري يحدث أن سالم بن عبد الله أخبره فذكره مرفوعًا موصولًا.\nقال النسائي: هذا خطأ، والصواب مرسل.\nقال ابن حزم: ولم يخف علينا قول جمهور أصحاب الحديث أن خبر همام هذا خطأ، ولكنا لا نلتفت إلي دعوى الخطأ في رواية الثقة إلا ببيان لا يشك فيه.\nوقال البيهقي: تفرد به همام، وهو ثقة.\nوتابعهم ابن أخي ابن شهاب، فرواه من طريقه أحمد (٦٠٤٢)، وأبو يعلى (٥٤٦٤)، وابن المنذر (٣٠٣٦)، وتمام الرازي (٥٣٨)، وابن عبد البر في التمهيد (١٢/ ٩١)، والخطيب في تاريخه (١٠/ ١١٧)، وابن عساكر (٥٧/ ٢٢) كلهم من طريق محمد بن عبد الله بن مسلم ابن أخي الزهري عن الزهري عن سالم عن أبيه مرفوعًا.\nورواه الشافعي (٥٧٧)، ومن طريقه البيهقي في المعرفة (٥/ ٢٦٩) قال: وأخبرنا مسلم وغيره عن ابن جريج عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه فذكره موصولًا مرفوعًا.\nورواه ابن عدي (٥/ ٥)، وابن عبد البر في التمهيد (١٢/ ٩٤) من طريق\n_________\n(١) لم يذكر عند ابن حزم في المحلى.","vol":"1","page":268},{"text":"عباس بن الحسن عن الزهري موصولًا أيضًا.\nورواه الطبراني في الكبير (١٣١٣٥)، وفي الأوسط (٦٣٦٣) من طريق ابن لهيعة عن عقيل ويونس عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه مرفوعًا موصولًا.\nورواه أحمد (٤٩٤٠) (٦٢٥٤)، ومن طريقه الطبراني في الكبير (١٣١٣٣)، وابن شاهين (٣٢٩)، وابن عبد البر في التمهيد (١٢/ ٨٩) من طريق حجاج بن محمد قال: قرأت على ابن جريج: حدثني زياد بن سعد عن الزهري.\nورواه أحمد (٤٩٣٩)، وأبو يعلى (٥٥١٩) من طرق عن ابن جريج أخبرني ابن شهاب.\nوأحمد (٦٢٥٣)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٧٩ - ٤٨٥) من طريق عقيل بن خالد.\nوابن حبان (٣٠٤٨) من طريق شعيب بن أبي حمزة.\nوالطبراني (١٣١٣٦)، وفي الأوسط (٤٦٠٨)، وابن عبد البر في التمهيد (١٢/ ٨٨) من طريق محمد بن أبي عتيق وموسى بن عقبة.\nوابن حبان في الثقات (٦/ ٤٧٨ - ٤٧٩)، وابن المقرئ في معجمه (٨١٣) من طريق صمصوم أخي الزبيدي.\n(زياد بن سعد، وابن جريج، وعقيل، وشعيب، ومحمد بن أبي عتيق، وموسى ابن عقبة، وصمصوم) سبعتهم عن الزهري عن سالم عن ابن عمر أنه كان يمشي أمام الجنازة، قال: كان رسول الله - ﷺ - وأبو بكر وعمر يمشون أمام الجنازة.\nقال ابن عبد البر في قوله: قال: كان رسول الله - ﷺ - وأبو بكر وعمر يمشون أمام الجنازة: هذا يحتمل أن يكون ابن شهاب هو الذي يرسله، ويحتمل أن يكون","vol":"1","page":269},{"text":"سالم يرسله، ويحتمل أن يكون مسندًا.\nقلت: ورواه مالك في الموطأ ص (١٩٦) عن الزهري مرسلًا.\nوكذا معمر كما في مصنف عبد الرزاق (٦٢٥٩).\nورواه الإسماعيلي (١/ ٣١٤)، وابن المقرئ في معجمه (٢٩٨)، (٦٩٨)، وابن شاهين في الناسخ والمنسوخ (٣٢٨)، والخليلي في الإرشاد ص (٤٦)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٢٤٧)، وابن عبد البر في التمهيد (١٢/ ٨٣ - ٨٥) من طرق عن مالك عن الزهري عن سالم عن أبيه موصولًا مرفوعًا.\nقال ابن عبد البر: الصحيح فيه عن مالك الإرسال، لكنه قد وصله جماعة ثقات من أصحاب ابن شهاب، منهم: ابن عيينة، ومعمر، ويحيى بن سعيد، وموسى بن عقبة، وابن أخي ابن شهاب، وزياد بن سعد، وعباس بن الحسن الجزري على اختلاف عن بعضهم.\nوقال الترمذي: حديث ابن عمر هكذا رواه ابن جريج، وزياد بن سعد، وغير واحد عن الزهري عن سالم عن أبيه نحو حديث ابن عيينة، وروى معمر ويونس ابن يزيد، ومالك، وغير واحد من الحفاظ عن الزهري أن النبي - ﷺ - كان يمشي أمام الجنازة، وأهل الحديث (١) كأنهم يرون أن الحديث المرسل في ذلك أصح، ثم نقل عن ابن المبارك، وكذا نقله عن البخاري كما في العلل الكبير (٢٤٧)، ونقله الطبراني في الكبير (١٣١٣٣) عن أحمد، والنسائي كما سبق، والدارقطني في علله (٢٧١٦)، وغيرهم، وخالفهم جماعة، فصححوه، منهم البيهقي حيث نقل عن ابن المديني قوله لابن عيينة (٤/ ٢٣): فقمت إليه، فقلت له: يا أبا محمد إن معمرًا وابن جريج يخالفانك في هذا يعني أنهما يرسلان الحديث\n_________\n(١) تصحفت في السنن المطبوع إلى: كلهم، والصواب ما أثبت كما في شرح علل الترمذي.","vol":"1","page":270},{"text":"عن النبي - ﷺ -؟، فقال: استقر الزهري، حدثنيه، سمعته من فيه، يعيده، ويبديه عن سالم عن أبيه.\nقال البيهقي: واختلف فيه على عقيل ويونس بن يزيد، فقيل عن كل واحد منهما عن الزهري موصولًا، وقيل مرسلًا، ومن وصله، واستقر على وصله، ولم يختلف عليه فيه، وهو سفيان بن عيينة حجة ثقة، والله أعلم.\nقلت: ومن رجح الإرسال أعلم وأجل، فلو صرنا إلي التقليد لما كان لنا بد من تقليدهم، أما ونحن متعبدون باتباع ما ظهر لنا أنه أرجح فكلام البيهقي ﵀ هو الأشبه بالصواب، فإن ابن عيينة من الأثبات، ومن أصحاب الزهري المعتنين بحديثه، وقد أكد أن الزهري استقر على الوصل، فهذا نص في كون الزهري كان يحدث به مرسلًا وموصولًا، ثم استقر في آخر أمره على الوصل، فهل يعدل أحد عن هذا البيان إلا من لم يتحرر من ربقة التقليد؟\nوالحديث صححه ابن حبان، وابن المنذر، والبيهقي وابن حزم، وابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق مسألة (٢٨٧)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١٥٠٥)، وابن الملقن في البدر المنير (٥/ ٢٢٥)، وقد ذكر ابن القيم ﵀ في تهذيب السنن كلام المصححين لإرساله، والمصححين وصله (٣/ ١٥١٧ - ١٥١٩)، ثم قال: قال الترمذي في الجامع: وروى همام بن يحيى هذا الحديث عن زياد بن سعد، ومنصور، وبكر، وسفيان عن الزهري عن سالم عن أبيه، وإنما هو سفيان بن عيينة، روى عنه همام.\nقال ابن القيم: يعني أن الحديث لسفيان وحده، روى عنه همام كذلك، وفي هذا نظر لا يخفى، فإن همامًا قد رواه عن هؤلاء عن الزهري، ويبعد أن يكونوا كلهم دلسوه عن سفيان، ولم يسمعوه من الزهري.\nوهذا يحيى بن سعيد مع تثبته وإتقانه يرويه كذلك عن الزهري، وكذلك موسى بن عقبة.","vol":"1","page":271},{"text":"فلأي شيء يحكم للمرسلين على الواصلين؟!.\nوقد كان ابن عيينة مصرًّا على وصله، ونوظر فيه، فقال: الزهري حدثنيه مرارا، فسمعته من فيه، يعيده، ويبديه عن سالم عن أبيه.\n***","vol":"1","page":272},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-138>الحديث رقم (٧٣)</span>\n- الإرواء (٣/ ٢٥٥) رقم (٧٥١):\nحديث أبي هريرة: فَحَثَى عَلَيْهِ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ ثَلاَثًا.\nحكم الشيخ ﵀: صحيح.\nحكم المستدرِك: ضعيف.\nالراجح عندي: ضعيف.\nالحديث رواه ابن ماجه (١٥٦٥)، والطبراني في الأوسط (٤٦٧٣)، والدارقطني في الأفراد كما في الأطراف (٥٦٢٦)، وابن عبد البر في التمهيد (٦/ ٣٣٢ - ٣٣٣)، وابن عساكر (٢٤/ ٨٢ - ٨٣)، والمزي في تهذيب الكمال (١١/ ٣١٢) كلهم من طريق سلمة بن كلثوم عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: صلى رسول الله - ﷺ - على جنازة، فكبر عليها أربعًا، ثم أتى القبر، فحثى عليه من قبل رأسه ثلاثًا.\nوقد تفرد سلمة بن كلثوم بزيادة: فحثى عليه من قبل رأسه ثلاثًا، من بين أصحاب الأوزاعي، وكذلك رواه عن يحيى جماعة مع الأوزاعي دونها، فخالف سلمة كل من روى الحديث بهذه الزيادة، ولذلك قال أبو حاتم كما في العلل لابنه (٤٨٣): هذا حديث باطل، وقد حكم على الحديث كله بالإرسال كما في السؤال (١٠٢٦).\nوقال الدارقطني كما في العلل (١٧٩٤): رواه سلمة بن كلثوم عن الأوزاعي عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وزاد فيه ألفاظًا لم يأت بها غيره، وهي قوله: أنه أتى القبر، فحثى عليه ثلاثًا، وكبَّر على الجنازة أربعًا.","vol":"1","page":273},{"text":"وقد ذكر الدارقطني طرقه، وقال: والصحيح: عن يحيى عن أبي سلمة مرسل، وهذا الذي يظهر لي، والله أعلم، ومن نظر إلي رواية سلمة بن كلثوم على أنه حديث مستقل صححه، كما صنع ابن أبي داود، قال ابن عبد البر: قال أبو بكر بن أبي داود: ليس يروى عن النبي -ﷺ - حديث صحيح أنه كبر على جنازة أربعا إلا هذا، ولم يروه إلا سلمة بن كلثوم، وهو ثقة من كبار أصحاب الأوزاعي، ووافقه ابن عبد البر، فقال: أما صحيح فلا، كما قال ابن أبي داود، وقد جاءت أحاديث ضعاف أن رسول الله - ﷺ - كبَّر على جنازةٍ أربعًا، ووافقهما ابن القطان الفاسي في بيان الوهم والإيهام (٢٢٧٧)، وقال ابن الملقن في البدر المنير (٥/ ٣١٨): إسناده لا بأس به، وصححه البوصيري، فالأمر اجتهادي، فكان ماذا؟.\n***","vol":"1","page":274},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-139>الحديث رقم (٧٤)</span>\n- الإرواء (٢١٣/ ٣) رقم (٧٦٣):\nحديث عائشة مرفوعًا: \"كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِ عَظْمِ الْحَيِّ\".\nحكم الشيخ ﵀: صحيح.\nحكم المستدرِك: الحديث موقوف، ولا يصح رفعه.\nالراجح عندي: صحيح.\nالحديث رواه أبو داود (٣٢٠٧)، وابن ماجه (١٦١٦)، وأحمد (٢٤٣٠٨)، (٢٥٣٥٦)، (٢٥٦٤٥)، (٢٦٢٧٥)، وعبد الرزاق (٦٢٥٦)، (١٧٧٣٢)، (١٧٧٣٣)، وإسحاق بن راهويه في مسنده (١٠٠٦)، وابن أبي عاصم في الديات (١٤٠)، والطحاوي في مشكل الآثار (١٢٧٤)، (١٢٧٥)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٣٥٣)، وابن الجارود في المنتقى (٥٥١)، والدارقطني في سننه (٣/ ١٨٨)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (٢/ ١٥٦)، والبيهقي في السنن الكبير (٤/ ٥٨)، وابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ١٤٣)، وابن حزم في المحلى (١١/ ٤٠) من طرق عن سعد بن سعيد بن قيس أخي يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة مرفوعًا به.\nقال ابن حزم: هذا لا يسند إلا من طريق سعد بن سعيد الأنصاري، وهو ضعيف جدًّا، لا يحتج به، لا خلاف في ذلك.\nقلت: الأمر ليس كما قال ﵀، فإن سعدًا ضعفه أحمد، وقال النسائي: ليس بالقوي، واختلف قول ابن معين فيه، فمرة ضعفه، وقال مرة: صالح، ووثقه ابن سعد، وابن عمار، والعجلى، وابن حبان، وقال: كان يخطئ، وحاصل كلامهم قول","vol":"1","page":275},{"text":"ابن عدي: لا أرى بحديثه بأسًا، فهو حسن الحديث، وقد أخرج له مسلم، وكفى به في الاحتجاج به، وقد ناقض ابن حزم نفسه، فقد قال في المحلى أيضًا (٥/ ١٦٦): قد صح عن رسول الله قلت: \"كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِه حَيًّا\" (١).\nوقد أخطأ ابن حزم ﵀ أيضًا في دعواه تفرد سعد بن سعيد بإسناد الخبر، فقد رواه أحمد (٢٤٧٣٩)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ٩٥)، والخطيب في تاريخه (١٢/ ١٠٦) كلهم من طريق أبي الرجال عن أمه عمرة عن عائشة به مرفوعًا.\nوأبو الرجال ثقة من رجال الشيخين.\nورواه عبد الرزاق (٦٢٥٨) من طريق سعيد بن عبد الرحمن الجحشي عن عمرة، عن عائشة مرفوعًا به، وسعيد صدوق.\nورواه ابن حبان (٣١٦٧)، والبيهقي (٤/ ٥٨)، وفي المعرفة (٥/ ٣٣٥) من طريق يحيى بن سعيد (٢) الأنصاري.\nورواه عبد الرزاق (٦٢٥٧)، وهناد بن السري في الزهد (١/ ١١١)، وابن أبي عاصم في الديات (١٣٩)، والطحاوي في المشكل (١٢٧٦)، والخطيب في تاريخه (١٣/ ١٢٠) كلهم من طريق حارثة بن أبي الرجال، وهو ضعيف.\nورواه الطحاوي (١٢٧٣)، وتمام في الفوائد (١٦٥٩) من طريق محمد بن عمارة، وقد روى عنه جمع، ووثقه ابن معين، وابن حبان، وقال أبو حاتم: صالح، وليس بذاك، فمثله حسن الحديث.\n_________\n(١) وقد ذكر المستدرِك عن ابن حزم التضعيف دون التصحيح، فهل لكونه لم يتحر كلام ابن حزم كله؟ أم أنه وقف على التصحيح، وأخفاه، كما سبق في غيره؟!.\n(٢) قد نسبه الشيخ الألباني ﵀ بالأنصاري، فغلط المستدرك، ونسبه بالقطان.","vol":"1","page":276},{"text":"(سعد بن سعيد، وأخوه يحيى، وأبو الرجال، وسعيد بن عبد الرحمن، وحارثة بن أبي الرجال، ومحمد بن عمارة) ستتهم عن عمرة عن عائشة مرفوعًا به.\nورواه الدارقطني (٣/ ١٨٨ - ١٨٩)، وابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ١٤٤) كلاهما من طريق إسماعيل بن أبي حكيم عن القاسم بن محمد عن عائشة مرفوعًا وإسماعيل ثقة، والراوي عنه زهير بن محمد، والراوي عنه بصري، فروايته عنه مستقيمة.\nورواه أحمد (٢٤٦٨٦)، وإسحاق بن راهويه (١١٧١)، وابن سعد (٨/ ٤٨١)، والبخاري في التاريخ الكبير (١/ ١٥٠)، وابن عساكر (٥٧/ ٦٨) كلهم من طريق محمد بن عبد الرحمن الأنصاري سمعت عمتي سمعت عائشة موقوفًا.\nورواه ابن سعد (٨/ ٤٨١) من طريق المسعودي عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة عن عائشة موقوفًا.\nقال البخاري: وروى سليمان والدراوردي عن سعد، ولم يرفعاه.\nقلت: رواية الدراوردي في المصادر التي بين يدي مرفوعة.\nقال البخاري: وغير مرفوع أكثر، ورواه عروة، والقاسم عن عائشة قولها.\nقلت: سبق من رواية القاسم مرفوعًا.\nورواه مالك في الموطأ ص (٢٠٥) أنه بلغه عن عائشة موقوفًا بغير إسناد.\nقلت: ومن تأمل طرقه تبين له أن الراجع رواية من رواه مرفوعًا، وإلا فيقال: إنه محفوظ موقوفًا، ومرفوعًا.\nوقد ذكر الدارقطني في علله (٣٧٥٦) بعض طرقه، والاختلاف فيها، وقال:","vol":"1","page":277},{"text":"والصحيح: عن سعد بن سعيد، وعن حارثة -وليس بالقوي- عن عمرة عن عِائشة عن النبي - ﷺ -.\nوعن يحيى بن سعيد موقوفًا.\nوقد صححه ابن الجارود، وابن حبان، وحسنه ابن القطان الفاسي من طريق سعد بن سعيد فقط، ولم يتعرض لباقي طرقه كما في بيان الوهم والإيهام (١٧٠٣)، (٥/ ٧١٣)، وصححه النووي في المجموع (٥/ ٣٠٠)، وابن الملقن في البدر المنير (٦/ ٧٦٩).\nوقال ابن حجر في بلوغ المرام (٤٥٠): رواه أبو داود بإسناد على شرط مسلم.\nوله شاهد من حديث أم سلمه عند ابن ماجه (١٦١٧)، وإسناده ضعيف.\n***","vol":"1","page":278},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-140>الحديث رقم (٧٥)</span>\n- الإرواء (٣/ ٢٤٢) رقم (٧٧٨):\nحديث علي مرفوعًا: \"يُجْزِئُ عَنِ الْجَماعَةِ إِذَا مَرُّوا أَنْ يُسَلِّمَ أَحَدُهُمْ، وَيُجْزِئُ عَنِ الْجُلُوسِ أَنْ يَرُدَّ أَحَدُهُمْ\".\nحكم الشيخ ﵀: حسن بطرقه.\nحكم المستدرِك: ضعيف، ولا يتقوى بطرقه.\nالراجح عندي: ضعيف.\nالحديث رواه أبو داود (٥٢١٠)، والبزار (٥٣٤)، وأبو يعلى (٤٤١)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٢٢٤)، وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات (٧٨١)، والبيهقي في السنن الكبير (٩/ ٤٨ - ٤٩)، وفي الآداب (٢٨١)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١١٩٩)، والضياء في المختارة (٦٢٨)، والمزي في تهذيب الكمال (١٠/ ٤١١) كلهم من طريق سعيد بن خالد الخزاعي عن عبد الله بن الفضل الهاشمي عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي مرفوعًا به.\nقال الدارقطني في علله (٤١٣): الحديث غير ثابت، ثم علل ذلك بقوله: تفرد به سعيد بن خالد عن عبد الله بن الفضل، وليس بالقوي، وهذا يعني أنه يضعفه من هذا الطريق، أعني من حديث علي، وقد علله ابن الجوزي بكلام الدارقطني، وهو ليس صريحًا في تضعيف الحديث من كل طرقه، وقد أورد الشيخ ﵀ له شاهدًا من حديث أبي سعيد الخدري عند ابن السني في عمل اليوم","vol":"1","page":279},{"text":"والليلة (٢٣٤) من طريق حفص بن عمرو بن زريق القرشي (١) ثنا عبد الرحمن بن الحسن عن أبيه عن جده عن زيد بن أسلم عن عطار بن يسار عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا به.\nوقال الشيخ ﵀: قال أبو سهل القطان في حديثه (٤/ ٢٤٦/ ٢): حدثنا أبو سهل الأهوازي ثنا كثير بن يحيى ثنا حفص بن عمر بن رزين ثنا عبد الله بن حسن ابن حسن بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده ثنا زيد بن أسلم، فذكره بإسناده ومتنه.\nثم ذكر الشيخ له شاهدًا من حديث الحسن بن علي، وقال: عزاه الهيثمي للطبراني، وقال: وفيه كثير بن يحيى، وهو ضعيف.\nوقال الشيخ: ولم أجده في الطبراني، لا في مسند الحسن، ولا في مسند الحسين.\nقال المستدرِك تعليقًا على ذلك: لا يمكن الحكم عليه قبل الوقوف على إسناده كاملًا.\nقلت: فهل هذا قصارى ما عنده، أن يجد الطرق معروضة عليه، فيبدي للقارئ رأيه؟!\nوالحديث عند الطبراني في الكبير (٢٧٣٠): حدثنا إبراهيم بن هاشم البغوي ثنا كثير بن يحيى ثنا حفص بن عمر الرقاشي ثنا عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده فذكره بنحوه.\nوهذا اختلاف على كثير بن يحيى، والظاهر ترجيح كونه من حديث أبي\n_________\n(١) كذا وقع في عمل اليوم والليلة، وسيأتي: حفص بن عمر بن رزين، وسيأتي عند الطبراني: حفص بن عمر الرقاشي، والظاهر أنه الصواب، والله أعلم.","vol":"1","page":280},{"text":"سعيد، ويقوي ذلك ما أورده أبو نعيم في الحلية (٨/ ٢٥١) من طريق يوسف بن أسباط عن عباد البصري عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا بنحوه.\nوقد أورده الشيخ في الصحيحة (١٤١٢)، وقال: وعباد البصري جمع، ولم يتعين عندي من هو؟، وسائر الرواة ثقات غير محمد بن المسيب، ترجمه الخطيب في التاريخ، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nنعم ما يؤثر فيه من الخلاف هو ما رواه مالك كما في الموطأ ص (٧٣١)، وعبد الرزاق (١٩٤٤٣) عن معمر كليهما عن زيد بن أسلم مرسلًا.\nوالأمر في تحسينه أمر اجتهادي، وقد أورده الحافظ في الفتح (١١/ ٧)، فقال: احتج للجمهور بحديث علي رفعه، وقال: وفي سنده ضعف، لكن له شاهد من حديث الحسن بن علي عند الطبراني، وفي سنده مقال، وآخر مرسل في الموطأ عن زيد بن أسلم، وهذا إشارة لتقويته له بشواهده.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-141>إخلال المستدرك مرة أخرى بالأمانة العلمية:</span>\nوحسنه أبو سعيد النيسابوري كما نقله عنه الشيخ، واسمه عبد الرحمن بن الحسين المتوفى سنة تسع وثلاثمائة عن نيف وثمانين سنة، وقال ابن عبد البر (٥/ ٢٩٠): وهو حديث حسن، لا معارض له، وذكر أن أبا زرعة، وأبا حاتم، ويعقوب بن شيبة ضعفوه، فذكر المستدرك ما ذكر ابن عبد البر عنهم من التضعيف، وترك كلام ابن عبد البر نفسه، وهذا ليس من الأمانة العلمية، والله المستعان.\n***","vol":"1","page":281},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-142>الحديث رقم (٧٦)</span>\n- الإرواء (٢٤٤/ ٣) رقم (٧٨٠):\nقال المستدرك: ذكر الشيخ حديث أبي هريرة: \"إِذَا عَطَسَ أَحَدُكمْ فَلْيَقُلْ: الْحَمْدُ للهِ عَلَى كُلِّ حَالِ، وَلْيَقُلْ أَخُوهُ أَوْ صَاحِبُهُ: يَرْحَمُكَ اللهُ، وَيَقُولُ هُوَ: يَهْدِيكُمُ اللهُ، وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ\".\nقال: وبين الشيخ الألباني أن زيادة: (عَلَى كُلِّ حَالٍ) شاذة في حديث أبي هريرة، وهذا لا إشكال فيه.\nثم قال: بيد أن هذه الزيادة صحيحة، لورودها في أحاديث أخرى من رواية: ابن عمر، وعلي بن أبي طالب، أو أبي أيوب الأنصاري، وسالم بن عبيد.\nحكم المستدرِك: الزيادة ضعيفة.\nالراجح عندي: الحديث صحيح بزيادته.\nأما حديث علي، فرواه النسائي في الكبرى (١٠٠٤٠)، والترمذي (٢٧٤١)، وابن ماجه (٣٧١٥)، وأحمد، وعبد الله ابنه في المسند وزوائده (٩٧٢)، (٩٧٣)، (٩٩٥)، وابن أبي شيبة (٨/ ٤٩٣)، وفي الأدب (٣٤١)، وأبو يعلى (٣٠٦)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (١/ ٢٣٧)، والعقيلي في الضعفاء (٥٤٠٧)، والطبراني في الدعاء (١٩٧٧)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٢٦٦)، وفي معرفة علوم الحديث ص (٦٨)، والبيهقي في الشعب (٩٣٣٩)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٣٩٠)، والخليلي في الإرشاد ص (١٦٨)، وابن عساكر (٦٧/ ١٠)، من طرق عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أخيه عيسى عن أبيه عن علي - ﵁ -.\nورواه النسائي في الكبرى (١٠٠٤١)، والترمذي (٢٧٤١)، وأحمد","vol":"1","page":282},{"text":"(٢٣٥٥٧)، (٢٣٥٨٧)، (٢٣٥٨٨)، والطيالسي (٥٩٢)، والدارمي (٢٦٥٩)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (٦٧٨)، والشاشي في مسنده (١١٠٥)، (١١٠٦)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٢٥٥)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (١/ ٢٣٧)، وابن عدي في الكامل (٦/ ١٨٧)، والطحاوي في مشكل الآثار (٤٠١٣)، والعقيلي في الضعفاء (٥٤٠٧)، والطبراني في الكبير (٤٠٠٩)، وفي الدعاء (١٩٧٨)، وابن المقرئ في المعجم (٤٧٨)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٢٦٦)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١٦٣)، والخليلي في الإرشاد ص (١٦٧)، والبيهقي في الشعب (٩٣٣٦) - (٩٣٣٨)، والبغوي في شرح السنة (٣٣٤٢) من طرق عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أخيه عن أبيه عن أبي أيوب الأنصاري مرفوعًا به.\nقال الترمذي: كان ابن أبي ليلى يضطرب في هذا الحديث يقول أحيانًا:\nعن أبي أيوب عن النبي - ﷺ -، ويقول أحيانًا: عن علي عن النبي - ﷺ -.\nوقال الدارقطني في علله (٤٠٣): الاضطراب فيه من ابن أبي ليلى، لأنه كان سيئ الحفظ.\nوأما حديث سالم بن عبيد، فرواه أبو داود (٥٠٣١)، والنسائي في الكبرى (١٠٠٥٣)، والبخاري في التاريخ الكبير (٤/ ١٠٦ - ١٠٧)، وفي الأوسط (٢/ ٢١٢)، وابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ٣٣٠)، وابن حزم في المحلى (٥/ ٦٤) كلهم من طريق جرير بن عبد الحميد.\nوالترمذي (٢٧٤٠)، والنسائي في الكبرى (١٠٥٥)، من طريق أبي أحمد الزبيري حدثنا سفيان، وتابع أبا أحمد الزبيري إبراهيم بن خالد الصنعاني، وهو ثقة، عند بن السني (٢٦١) ثنا الثوري عن منصور عن هلال بن يساف عن سالم","vol":"1","page":283},{"text":"ابن عبيد قال: كنا معه في سفر، فذكره.\nوخالفهما يحيى القطان عند النسائي في الكبرى (١٠٠٥٧)، وأحمد (٢٢٨٥٣)، والبخاري في الكبير، والأوسط، فرواه عن سفيان عن منصور عن هلال بن يساف عن رجل عن آخر قال: كنت مع سالم بن عبيد في سفر، ورواه النسائي في الكبرى (١٠٠٥٨) من طريق معاوية بن هشام عن سفيان عن منصور عن هلال عن رجل عن خالد بن عرفطة عن سالم بن عبيد.\nورواه أبو داود الطيالسي (١٢٩٩)، ومن طريقه البخاري في الكبير، والأوسط، والطحاوي في المشكل (٤٠١٠)، وأبو نعيم في المعرفة (٣٤٣٢)، والبيهقي في الدعوات (٤٤٢)، والخطيب في تلخيص المتشابه (٢/ ٧١٤ - ٧١٥)، ورواه أبو داود السجستاني في سننه (٥٠٣٢)، والنسائي في الكبرى (١٠٠٥٩)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٣٠٠)، وابن قانع في معجمه (١/ ٢٨٣)، وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات (٣٥٠)، وابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ٣٣١) كلهم من طريق ورقاء بن عمر اليشكري، وفي حديثه عن منصور لين، رواه عن منصور عن هلال عن خالد بن عرفجة عن سالم بن عبيد به.\nورواه البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ١٠٧)، وفي الأوسط، والطبراني في الكبير (٦٣٦٩)، وابن عبد البر من طريق أبي عوانة عن منصو عن هلال عن رجل من آل عرفطة عن سالم.\nورواه الطبراني في الكبير (٦٣٦٨) من طريق محمد بن عيسى الطباع ثنا أبو عوانة عن منصور عن هلال بن يساف عن سالم بن عبيد فذكره.\nورواه ابن أبي شيبة في مسنده (٦٢٤) من طريق زائدة عن منصور عن هلال عن رجل من أشجع عن سالم به.","vol":"1","page":284},{"text":"ورواه النسائي في الكبرى (١٠٠٥٦) من طريق القاسم بن كثير عن سفيان عن منصور عن هلال بن يساف عن رجل عن سالم عن النبي - ﷺ -.\nوليس هذا اضطرابًا، فإن رواية من رواه بدون ذكر واسطة بين هلال بن يساف أرجح، فقد رواه البخاري في التاريخ الكبير والأوسط من طريق أبي جعفر الرازي عن منصور عن هلال (١) قال: كنا مع سالم، ورواه النسائي (١٠٠٥٤)، وابن حبان (٥٩٩) من طريق إسرائيل عن منصور عن هلال بن يساف قال: كنا مع سالم بن عبيد فذكره.\nقال البخاري في التاريخ الأوسط: والصحيح في هذا الباب: وذكر حديث أبي هريرة، وقال النسائي عن رواية القطان عن سفيان: هذا هو الصواب عندنا، والأول خطأ، وبنحو كلام البخاري قال البيهقي، ولو قيل: إن هلال بن يساف سمعه من سالم، وسمعه من غيره عنه كان أولى لاتفاق كل من جرير بن عبد الحميد، وإسرائيل بن يونس، وأبي جعفر الرازي على إثبات سماعه منه، والله أعلم.\nوحديث ابن عمر، أخرجه الترمذي (٢٧٣٨)، والحارث بن أبي أسامة كما في بغية الباحث (٨٠٧)، والحاكم (٤/ ٢٦٥ - ٢٦٦)، والبيهقي في الشعب (٩٣٢٧)، كلهم من طريق زياد بن الربيع ثنا الحضرمي بن لاحق عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا.\nوالحضرمي بن لاحق كذا وقع عند الحاكم والحارث بن أبي أسامة، ووقع عند الترمذي من آل الجارود، وقد فرق بينهما ابن معين، وابن المديني، وابن\n_________\n(١) سقط ذكر هلال من التاريخ الكبير المطبوع، وهو في الأوسط.","vol":"1","page":285},{"text":"حبان، واعتبرهما أبو حاتم واحد، ومولى الجارود روى عنه ثلاثة، وقال عنه ابن معين: ليس به بأس، وابن لاحق روى عنه أربعة، وذكرهما ابن حبان في الثقات، فعلى ما ذكر عند الترمذي فالإسناد حسن، وعلى الآخر فأقل أحواله أن يصلح في الشواهد والمتابعات.\nورواه البيهقي قبله موقوفًا بإسنادين، وقال: الإسنادان الأولان أصح من رواية زياد بن الربيع، وفيهما دلالة على خطأ رواية ابن الربيع، وقد قال البخاري: فيه نظر.\nقلت: لا تعارض بين الحديثين، فإنهما حديثان مختلفان أحدهما مرفوع، والآخر موقوف، وأما زياد فقد استغل المستدرك كلام البيهقي، وزاد عليه، فقال: وابن الربيع وإن كان وثقه أحمد وغيره إلا أن البخاري قال: فيه نظر، وذكره العقيلي، وابن عدي، وذكره غيرهما ممن ألف في الضعفاء كالذهبي في الميزان.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-143> إخلال آخر من المستدرك بالأمانة العلمية:</span>\nقلت: أما العقيلي، وابن عدي فلم يذكرا فيه سوى قول البخاري: في إسناده نظر، فلئن صحت هذه اللفظة عنه فتحمل على إسناد بعينه، لا في زياد نفسه كما نقل ذلك البيهقي، وتلقفها عنه هذا المستدرك، ويرد هذا النقل أن البخاري لم يذكر ذلك في كتبه، ولا ذكره في الضعفاء، والفصل في هذا أن البخاري أخرج له في صحيحه برقم (٤٢٠٨)، وطالما أن هذا المستدرك اطلع على ترجمته في الكامل، فقد وقف على قول ابن عدي فيه: لا أرى بأحاديثه بأسًا، فهل إخفاؤه لذلك من الأمانة العلمية؟، وقد ذكر أن الذهبي ذكره في الميزان، وهو كذلك إلا أن الذهبي قد وضع أمامه علامة (صح) التي تعني أن ما قيل فيه لا ينزل بحديثه عن الاحتجاج، ولئن كان لا يعلم هذا، فقد قال الذهبي: قد احتج بزياد أبو عبد الله في جامعه، فإخفاء ذلك خيانة لا تخفى، فلحساب من يعمل هؤلاء؟!!!.","vol":"1","page":286},{"text":"وقد توبع الحضرمي، فرواه الطبراني في الأوسط (٥٦٩٨)، وفي الشاميين (٣٢٣): حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا سهل بن صالح الأنطاكي ثنا ابن مسلم ثنا سعيد بن عبد العزيز التنوخي حدثني سليمان بن موسى حدثني نافع قال ثنا ابن عمر فذكره.\nقلت: وهذا إسناد مسلسل بالثقات، وبالتحديث غير سليمان بن موسى، ولا أرى منصفًا يقف على ترجمته يخالف ما قاله ابن عدي حيث قال: حدث عنه الثقات من الناس، وهو أحد علماء الشام، وقد روى أحاديث ينفرد بها يرويها، ولا يرويها غيره، وهو عندي ثبت صدوق.\nقلت: وهو هنا متابع فلا يرد عليه ما قاله ابن عدي، وهو ممن جاز القنطرة، فقد روى له مسلم، وأما هذا المستدرِك، فقد قال كلامًا يبين لك استهتار هؤلاء الهدامين بسنة الحبيب - ﷺ -، فقد قال: هذه المتابعة لا يفرح بها (١) لأمرين:\nالأول: قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن سعيد بن عبد العزيز إلا الوليد ابن مسلم، تفرد به سهل (٢) بن صالح، فهو مسلسل بالتفردات.\nوأقول: فكان ماذا؟، وقد سبق بيان انحراف أهل هذه المدرسة في هذا الباب بما لا حاجة إلى إعادته، وقد سبق أنهم كلهم ثقات.\nوذكر الأمر الثاني ما قيل في سليمان بن موسى، ويكفي في بيان انحرافه أن مسلمًا أخرج له في صحيحه، ولا حاجة إلي الإطالة في مناقشته، ولبيان انحرافه في\n_________\n(١) وليتأمل القارئ هذه العبارة التي لا يطلقها أهل العلم إلا على الطرق الواهية لتقف على البون الشاسع بين هؤلاء وبين أهل العلم.\n(٢) حرفه المعلقون على معجم الطبراني الأوسط -طبعة الحرمين إلى سهيل، مع أنهم ذكروا أن في الأصل (سهل)، فتبعهم على التحريف هذا المستدرِك.","vol":"1","page":287},{"text":"الكلام على الرواة، فقد نقل كلام أبي حاتم عنه: محله الصدق، وفي حديثه بعض الاضطراب، ولا أعلم أحدًا من أصحاب مكحول أفقه منه، فهنا تكلم أبو حاتم على فقهه، ثم عاد ليتكلم على حديثه، فقال: ولا أثبت منه، فهل يمكن لأحدٍ أن يصرف هذا الثناء عن حديثه، لقد وقع هذا من المستدرِك حيث قال: فأثنى على فقهه، ولا يمكن أن يريد بقوله: ولا أثبت منه الحفظ والضبط، كيف وقد قال البخاري عنه: عامة أحاديثه مناكير.\nوهل يمكن لأحد أن يتجاسر على صرف كلام العلماء عن مدلوله بهذه الطريقة؟ ما لأبي حاتم والبخاري؟، أليس معلوما عند كل الناس أن العلماء يختلفون؟، وإذا لم يمكن أن يريد بقوله: ولا أثبت منه الحفظ والضبط، فماذا يمكن أن يريد بها؟\nلم يذكر لنا هذا الجهبذ لهذا اللفظ تفسيرًا.\nفهل وقف أخي القارئ على مدى البلاء الذي نحن فيه؟!.\nوللحديث طريق آخر عن ابن عمر عند البزار كما في كشف الأستار (٢٠١١).\nحدثنا محمد بن عبد الله (١) المخرمي ثنا أسود بن عامر ثنا إسرائيل عن أسباط ابن زرعة (٢) عن جعفر بن أبي وحشية عن مجاهد عن ابن عمر بنحوه.\n_________\n(١) في المطبوع: محمد بن عبيد الله، وهو خطأ، فهو محمد بن عبد الله بن المبارك.\n(٢) تصحف في كشف الأستار إلي أسباط بن عزرة، والظاهر أنه تصحيف في الأصل، فإن الهيثمي قال في مجمع الزوائد (٨/ ٥٦ - ٥٧): فيه أسباط بن عزرة، ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح.","vol":"1","page":288},{"text":"وأسباط بن زرعة قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل: روى عن مجاهد روى عنه إسرائيل سمعت أبي يقول ذلك، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوله شاهد من حديث أبي مالك الأشعري عند الطبراني في الكبير (٣٤٤١)، وفي الشاميين (١٦٦٤)، وفي إسناده محمد بن إسماعيل بن عياش، وهو ضعيف، وشريح بن عبيد لم يسمع من أبي مالك.\nوالحديث صحيح بطرقه كما لا يخفى، ومن ضعفه من أهل العلم كالبخاري وغيره فهو بالنظر إلي طريق واحد، وقد صححه ابن حبان والحاكم، ولم يتعقبه الذهبي، وصححه ابن حجر في الإصابة (٣/ ٥٤).\n***","vol":"1","page":289},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-144>الحديث رقم (٧٧)</span>\n- الإرواء (٣/ ٢٥٤) رقم (٧٨٧):\nحديث ابن عمر أن النبي - ﷺ - قال: \"لاَ زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ\".\nلقد ضعف طرق الحديث كلها الشيخ الألباني ﵀، ثم وقف على طريق عند عبد الرزاق فيها الإحالة على طريق علي، وفيها هذه المسألة، وهي اشتراط الحول، وهذه الطريق برقم (٦٧٩٥)، وإسنادها صحيح، ووافق المستدرك الشيخ في كل ذلك، إلا أنه اعترض على التصحيح بالإحالة، فقال: هذا اللفظ لا يصلح التمسك به، لعدة أمور:\n١ - صرح أبو داود أن زيادة اشتراط الحول، إنما هي في حديث عاصم والحارث، فقال: وفي حديث عاصم والحارث: الصدقة في كل عام (١)، وهذا يعني أن اشتراط الحول ليس في حديث غيرهما.\nقلت: لا يعني ذلك، وإنما فصل أبو داود فيما اجتمعت عليه رواية عاصم والحارث، وما افترقت بها رواية أحدهما، فقال عقبها: وفي حديث عاصم: كذا، وذكر ما انفرد به عن الحارث، وفيما ذهب إليه تقويل لأبي داود ما لم يقل، ثم قال:\n٢ - قوله في آخره: وإنما كان في الكتاب ما في حديث علي ليس نصًّا في ذكر اشتراط الحول، لأن حديث علي - ﵁ - له عدة ألفاظ، بعضها مذكور فيه الاشتراط، وبعضها لم يذكر.\n_________\n(١) أبو داود (١٥٧٢).","vol":"1","page":290},{"text":"قلت: آخر طرق الحديث مذكور فيه، وهو أولى ما تعود الإحالة عليه، والأصل المطابقة عند الإحالة.\nثم قال: ذكر الشيخ الألباني أن حديث ابن الحنفية رواه البخاري من طريق الحميدي عن ابن عيينة به، وليس فيه محل الشاهد.\nقلت: البخاري أخرجه برقم (٣١١١)، (٣١١٢)، وليس فيه محل الشاهد، لأنه أخرجه مختصرًا، وليس فيه كلام آخر غير محل الشاهد، فلا يعترض على رواية من أخرجه مطولًا برواية من أخرجه مختصرًا، ومعلوم مذهب البخاري في اختصار الحديث.\nقال المستدرك: أخرج ابن أبي شيبة هذا الحديث من طريق زيد بن الحباب عن محمد بن سوقه به، وليس فيه محل الشاهد.\nقلت: أخرجه ابن أبي شيبة (١٤/ ٢١١ - ٢١٢): حدثنا زيد بن الحباب قال: حدثثي العلاء بن المنهال قال: حدثني محمد بن سوقةَ فذكره مختصرًا، وبألفاظ مخالفة، وليس فيه ذكر لفرائض الزكاة أصلًا، والعلاء بن المنهال ذكره الذهبي في الميزان، وذكر له حديثًا، ولم يذكر فيه سوى قول الذهبي عن حديثه: لا يتابع عليه، فهل يعارض برواية من هذا حاله رواية الأئمة الأثبات؟!.\nفتبين بهذا صحة ما ذهب إليه شيخنا ﵀ ووهاء ما اعترض به هذا المستدرِك، وبالله التوفيق.\nوقد حسنه الزيلعي، وقوَّاه ابن حجر.\nوقد قال ابن المنذر في الإجماع ص (١٣) رقم (١٠٣): وأجمعوا على أن المال إذا حال عليه الحول أن الزكاة تجب فيه.\n***","vol":"1","page":291},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-145>الحديث رقم (٧٨)</span>\n- الإرواء (٣/ ٢٨٤) رقم (٨١٠):\nحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - كَانَ يُؤْخَذُ فِي زَمَانِهِ مِنْ قِرَبِ الْعَسَلِ، مِنْ كُلِّ عَشْرِ قِرَبٍ قِرْبَة مِنْ أَوْسَطِهَا.\nحكم الشيخ ﵀. صحيح بطرقه.\nحكم المستدرِك: ضعيف، وشواهده لا تصلح.\nالراجح عندي: أقل أحواله أن يكون حسنًا.\nالحديث أخرجه أبو داود (١٦٠٠)، والنسائي (٥/ ٤٦)، والطبراني في الأوسط (٦٣٧٢)، والدارقطني في سننه (٤/ ٢٣٨)، والبيهقي في السنن الكبير (٤/ ١٢٦)، وفي المعرفة (٦/ ١٢٣ - ١٢٤)، وابن الأثير في أسد الغابة (٥/ ٤١٠) من طريق عمرو بن الحارث المصري.\nورواه أبو داود (١٦٠١)، وابن خزيمة (٢٣٢٤)، وابن الجارود (٣٥٠)، وابن زنجويه في الأموال (٢٠١٥)، والدارقطني (٤/ ٢٣٨)، والبيهقي (٤/ ١٢٧) كلهم من طريق عبد الرحمن بن الحارث المخزومي.\nورواه أبو داود (١٦٠٢)، وابن خزيمة (٢٣٢٥)، والطبراني في الكبير (٦٣٩٣)، والدارقطني في المؤتلف والمختلف ص (١٣٧٣ - ١٣٧٤)، وأبو محمد الجوهري في حديث أبي الفضل الزهري (٥٢٩) من طريق أسامة بن زيد الليثي.\nورواه أبو عبيد في الأموال (١٣٦٥)، وابن زنجويه في الأموال (٢٠١٤)، والطبراني في الكبير (٦٣٩٤) من طريق ابن لهيعة.\n(عمرو بن الحارث وعبد الرحمن بن الحارث، وأسامة بن زيد، وابن لهيعة)","vol":"1","page":292},{"text":"أربعتهم رووه عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا به.\nورواه ابن أبي شيبة (٤/ ٢٢٩): حدثنا عباد بن عوام عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب فذكره مرسلًا.\nورواه أبو عبيد في الأموال (١٣٦٦): حدثنا نعيم عن بقية عن محمد بن الوليد الزبيدي عن عمرو بن شعيب عن هلال بن مرة فذكره موقوفًا.\nونعيم، وهو ابن حماد فيه لين، وبقية، وهو ابن الوليد مدلس، وقد عنعنه، وقد خالف الجميع في زيادة هلال بن مرة في الإسناد، والاقتصار على الموقوف.\nقال البخاري كما في العلل الكبير للترمذي (١٧٥): ليس في زكاة العسل شيء يصح، ووافقه الترمذي.\nوقال العقيلي في الضعفاء (٣/ ٣٤٨): وأما زكاة العسل فليس يثبت فيه عن النبي - ﷺ - شيء، وإنما يصح عن عمر بن الخطاب فعله.\nوقال ابن المنذر: ليس فيه شيء ثابت (١).\nوأخرج الحديث ابن خزيمة في صحيحه، ولم يقطع بصحته، ومن قلد هؤلاء الأئمة فلا يلام عليه، لكن ليس للمقلد أن يعترض على قول المخالف كما هو معلوم عند أهل العلم، وأما هذا المستدرِك، فلم يعترف على نفسه بالتقليد، بل أوهم أنه يبرهن على صحة ما ذهب إليه هؤلاء الأئمة بناء على اتباع القواعد الحديثية، فقال: ابن لهيعة ضعيف مطلقًا، وعنده أخطاء في حديث عمرو بن شعيب بالذات.\n_________\n(١) وذكر الدارقطني في علله (١٤٧) الاختلاف في إسناده، ولم يقض بشيء.","vol":"1","page":293},{"text":"قلت: لم يذكر المزي إلا حديثا واحدًا، ثم ذكر عقبه: وقال يحيى بن بكير: قيل لابن لهيعة: إن ابن وهب يزعم أنك لم تسمع هذه الأحاديث من عمرو بن شعيب، فضاق ابن لهيعة، وقال: ما يدري ابن وهب، سمعت هذه الأحاديث من عمرو بن شعيب، قبل أن يلتقي أبواه.\nثم عقب المزي بقوله: وقال حنبل بن إسحاق: سمعت أبا عبد الله يقول: ما حديث ابن لهيعة بحجة، وإني لأكتب كثيرًا مما أكتب أعتبر به، وهو يقوي بعضه ببعض.\nفهذا يرد قول المستدرك: ابن لهيعة ضعيف مطلقًا، ويرد تضعيف حديثه في عمرو بن شعيب خاصة.\nثم ذكر أسامة بن زيد الليثي، وذكر كلام المجرحين له، ثم قال: وقد وثقه ابن معين مخالفًا بذلك كلام الأئمة السابقين، وكلام هؤلاء الأئمة الذين عرفوا حديثه أولى بالقبول.\nقلت: قال ابن عدي: يروي عنه الثوري وجماعة من الثقات، ويروي عنه ابن وهب نسخة صالحة، وهو كما ابن معين: ليس بحديثه بأس.\nوقال ابن نمير: مدني مشهور، وقال العجلي: ثقة، وقال الآجري عن أبي داود: صالح، وقال الحاكم في المدخل: روى له مسلم، واستدللت بكثرة روايته له على أنه عنده صحيح الكتاب، فأخفى المستدرِك أقوال أهل العلم هذه، وهذا ينافي الأمانة العلمية، وأشد من ذلك قوله: وقال ابن حبان: يخطئ، وترك ذكر ابن حبان له في الثقات، وقوله فيه: وهو مستقيم الحديث، صحيح الكتاب، فترك التوثيق، ونقل التجريح عن الإِمام الواحد، وهكذا تكون الأمانة العلمية عند هؤلاء المعترضين، وفاته قول البزار في مسنده (٤٨٥١): وهو مدني ثقة، وقول","vol":"1","page":294},{"text":"الفسوي كما في السنن الصغير للبيهقي (٢/ ٢١٥):ثقة، مأمون.\nفمق تأمل كلام الأئمة ترجح عنده قول ابن عدي: ليس بحديثه بأس.\nقال المستدرك: وقد خالف أسامة في هذا الحديث الحافظ يحيى بن سعيد.\nقلت: هذا من أسباب وقوع الخلل عند هؤلاء المعترضين، فإنهم ينظرون إلي كل طريق وحده، ولا ينظرون إلى الطرق مجتمعة، فإن أسامة بن زيد يوافقه ثلاثة آخرون، فكيف ينسب وحده للمخالفة؟!.\nثم قال: عمرو بن الحارث، وهو ثقة، فاضل، فقيه، وثناء الأئمة عليه كثير، وقال الإِمام أحمد: رأيت له أشياء مناكير.\nقلت: قال الحافظ في التقريب: ثقة فقيه حافظ، فحذف المستدرك كلمة (حافظ) التي ترفع شأن روايته، واستبدلها بـ \"فاضل\" التي ليس لها كبير أثر على الثقة بروايته، ولعل عمرو بن الحارث أجل مما قال فيه الحافظ، ويكفي في بيان قدره في الإتقان والحفظ قول تلميذه وبلديه الإمام عبد الله بن وهب: سمعت من ثلاثمائة وسبعين شيخًا، فما رأيت أحدًا أحفظ من عمرو بن الحارث، وقول أبي حاتم الرازي مع تشدده وتعنته في الجوح والتعديل: كان أحفظ أهل زمانه، ولم يكن له نظير في الحفظ.\nوأما ما قاله أحمد، فمعلوم أن قول أحمد في تفرد الرواة على خلاف ما عليه جمهور المحدثين، وقد سبق ذكر ذلك، وذلك فقد بين في رواية أخرى أن قوله هذا في روايته عن قتادة خاصة حيث قال: يروي عن قتادة أشياء، يضطرب فيها، ويخطئ.\nقال: عبد الرحمن بن الحارث، قال عنه ابن معين: صالح، وقال أبو حاتم: شيخ، ووثقه ابن حبان، وابن سعد، وقال النسائي: بالقوي، وقال","vol":"1","page":295},{"text":"أحمد: متروك، وضعفه علي بن المديني، ثم عزا هذه النقول لتهذيب التهذيب (٦/ ١٥٥).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-146>اقتطاع المستدرك كلام الأئمة في الرواة ليوافق مراده:</span>\nقلت: وترك قول العجلي: مدني ثقة، وقول ابن معين في رواية الدارمي: ليس به بأس التي تعني التوثيق، ففي اختصار علوم الحديث لابن كثير ص (٨٩): قال ابن معين: إذا قلت: ليس به بأس فهو ثقة، وترك قول ابن حبان: كان من أهل العلم التي تدل على معرفته به، وترك معارضة ابن نمير لأحمد حيث قال: لا أقدم على ترك حديثه، فهو حسن الحديث كما قال الحافظ في التقريب: صدوق له أوهام (١).\nقال المستدرك: وإذا نظرنا في تراجم هؤلاء الخمسة (٢) رجحنا رواية يحيى بن سعيد، فهو أحفظ منهم بمراحل، بل كلهم ضعيف أو ضعيف جدًّا إلا عمرو بن الحارث، فهو ثقة، لكنه لا يقارن بيحيى بن سعيد، مع أن له بعض المناكير كما تقدم عن الإِمام أحمد.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-147>تهور أصحاب المدرسة الحديثية في الحكم على الأحاديث والرواة:</span>\nقلت: أما قوله: كلهم ضعيف أو ضعيف جدًّا فمردود بما سبق بيانه، وهذا يدل القارئ على تهور هؤلاء الناقدين الجدد المولعين بالهدم، فقد تبين أن أسامة بن زيد وعبد الرحمن بن الحارث حسنا الحديث، فكيف إذا اجتمعا؟، والضعيف\n_________\n(١) تناقض الأستاذ شعيب الأرناؤوط، فقال في تحرير التقريب مع صاحبه الدكتور بشار: ضعيف، يعتبر به، وحسن حديثه في المسند في الحديث رقم (٣٠٨١)، (٧٠١٢).\n(٢) أضاف لهم رواية يحيى بن سعيد الأنصاري المرسلة.","vol":"1","page":296},{"text":"فيهم ابن لهيعة على خلاف في ضعفه، وقد سبق قول أحمد: ما حديث ابن لهيعة بحجة، وإني لأكتب كثيرًا مما أكتب أعتبر به، وهو يقوي بعضه ببعض، وهذا يرد دعوى وصمه بالضعف جدًّا، فهو صالح في المتابعات كما قال أحمد، وهذا يدلك على خطر الغلو، وسوء عاقبته، فليست المسألة متقدمين ومتأخرين، ولكن هذا الغلو يؤول بمنتحليه إلي هدم السنن، نسأل الله المعافاة.\nوأما تقليله من شأن عمرو بن الحارث، فقد سبق بيان حاله والجواب عن قول أحمد فيه، فهو يقارب يحيى الأنصاري في الثقة والإتقان إن لم يساوه، فكيف إذا توبع من هؤلاء الثلاثة، فالذي تقتضيه القواعد الحديثية ترجيح رواية الوصل والرفع على رواية الإرسال، وأحسن حال رواية يحيى بن سعيد أن يقال: إن الحديث محفوظ على الوجهين وهو ما ذهب إليه إمام المحدثين في عصرنا حيث قال: لا تعارض بينه (يعني المرسل) وبين وصله لجواز أن عمرًا كان يرسله تارة، ويوصله تارة، فروى كل ما سمع، والكل صحيح.\nقال المستدرك: وهذا الكلام بعيد عن الصواب كل البعد، إذ لو أخذنا بهذا التجويز (أي قوله: يجوز أن عمرًا) لهدمنا جانبا كبيرا من علم العلل، لأن العلل تقوم على جمع الطرق، والمقارنة بينها.\nقلت: أما، جمع الطرق فما زدت طريقا واحدًا عما أتى بها الشيخ ﵀، وأما المقارنة فقد سبق بيِان ما تقتضيه القواعد الحديثة فيها، فلماذا هذا التنفخ والتطاول على إمام العصر بما لا تحسنه؟ ألا تتقي الله ﷿؟، فلو أنك قلدت الأئمهَ الذين ضعفوا الحديث لكنت معذورًا، لكن ليس لك أن تنكر على مخالفك، فضلًا عن أن تتطاول بهذا الكلام السمج على أئمة هذا الشأن، والله المستعان!!!.","vol":"1","page":297},{"text":"قال المستدرك: يقول ابن القيم عن هذه التجويزات (١): وهذه التجويزات لا يلتفت إليها أئمة الحديث وأطباء علله، ويعلمون أن الحديث معلول ...، ولهم ذوق لا يحول بينه وبينهم في التجويزات والاحتمالات.\nقلت: أخطأت، فإن هذا لا يوجه لإمام المحدثين في عصرنا، وإنما يوجه للفقهاء الذين يقبلون زيادة الثقة مطلقًا، ويعتبرونها حديثًا مستقلًّا، ويكفي في إبطال نسبة هذا القول للشيخ ﵀ ما نقلته أنت عن الشيخ في إعلال بعض طرق الحديث رقم (٧٦)، أعني الذي قبل الماضي، فلم لا تتقي الله ﷿، وتتحرى وتحذر من نسبة التهم الباطلة إلى أهل العلم؟!.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-148> تطاول عجيب من المستدرك على الشيخ الألباني ﵀، وجوابه:</span>\nثم قال: ثم أخيرًا أقول: قارن بين معالجة الحافظ الدارقطني لطرق هذا الحديث، وبين عمل الشيخ الألباني ﵀ ليتبين لك الفرق بين طريقة كل منهما في تعليل الأحاديث.\nقلت: نعم، سأقارن ليظهر الفرق:\nقال الدارقطني في علله (٢/ ١١٠) رقم (١٤٧): وسئل عن حديث عبد الله ابن عمرو عن عمر قصة بني شبابة -قوم من فهم- جاءوا إلي عمر بن الخطاب في قصة النحل والعسل.\nفقال: حديث رواه عبد الرحمن بن الحارث وعبد الله بن لهيعة عن عمرو بن\n_________\n(١) وسيأتي حكم ابن القيم ﵀ على هذا الحديث إن شاء الله، وقد أطلت في مناقشته في هذا الحديث، ليظهر للقارئ ما عليه من الانحراف والتجني على هذا الإِمام، وإلا فلو ناقشته في كل كلامه لطال الكتاب جدًّا، وهذا ما لا أراه أنفع لي وللقارئ، والله الموفق.","vol":"1","page":298},{"text":"شعيب عن أبيه عن جده مسندًا عن عمر، ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرو بن شعيب مرسلًا عن عمر. انتهى كلام الدارقطني ﵀.\nقلت: سأحاكمك إلى كلامك أنت، فقد سبق قولك: \"العلل\" تقوم على جمع الطرق، والمقارنة بينها) هكذا حصرت العلل في هذين الأمرين، ولننظر في كلام الدارقطني، لنقف على قدره في العلل على قواعدك، فأما جمع الطرق، فقد تركت ذكر رواية أسامة بن زيد الليثي، وهو حسن الحديث، فترك ذكر روايته يؤثر على الترجيح عند كل منصف، وأشد من ذلك وأنكى تركه ذكر رواية عمرو ابن الحارث الثقة الفقيه الحافظ الذي اعتبرته أنت المخالف الوحيد المعتبر ليحي بن سعيد، فبتطبيق قواعدك نعطي الدارقطني صفرًا، وأما في الشق الثاني الذي تقام عليه العلل عندك فهي المقارنة بينها، فإذا لم يأت بالطريق المعتبر، فبأي شىء يقارن؟!، وأيضًا فإن الدارقطني لم يذكر مقارنة بين الطرق، فعلى كلامك فشيخنا الألباني هو الذي جمع الطرق وقارن، فهو إمام العلل، والدارقطني لا صلة له بعلل الأحاديث، فأي هذيان هذا الذي ابتلينا به من قبل هؤلاء المتطفلين على هذا العلم الشريف؟!!.\nوأما من يعرف قدر العلماء فيعلم أن الدارقطني أمير المؤمنين في الحديث ولكنه في هذا الحديث اختصر القول فيه، ولم يقض فيه بشيء، وللحديث شواهد منها حديث ابن عمر عند الترمذي (٦٢٩) وغيره من طريق صدقة بن عبد عن موسى بن يسار عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-149>اقتطاع المستدرك كلام الأئمة مرة أخرى ليوافق مراده:</span>\nقال المستدرك: في إسناده صدقة بن عبد الله السمين، قال عنه ابن حبان: كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات، لا يشتغل بروايته إلا عند التعجب، وقال أحمد: ما كان من حديثه مرفوعًا فهو منكر، وقال مسلم: منكر الحديث، ومع هذا","vol":"1","page":299},{"text":"الضعف الشديد في صدقة، فقد تفرد بهذا الحديث.\nقلت: هكذا منهج هؤلاء في الحكم على الرواة يأتون بأشد ما قيل فيهم، ويدعون التوثيق، فقد وثق دحيم صدقة، وقال أبو زرعة: شيخ، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، وقال الذهبي في السير (٧/ ٣١٦): قال عمرو بن أبي سلمة: سمعت سعيد بن عبد العزيز يقول: جاءني الأوزاعي، فقال: من حدثك بكذا؟، قلت: الثقة عندك وعندي صدقة بن عبد الله.\nوقد ذكر الذهبي كلام الأئمة فيه، ثم قال: هو ممن يجوز حديثه، ولا يحتج به، وقد طحنه أبو حاتم بن حبان، فقال: كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات، لا يشتغل بروايته إلا عند التعجب.\nوأما الذي يرد على هذا هو ما رواه الترمذي (٦٣٠) من طريق عبيد الله بن عمر العمري عن نافع قال: سألني عمر بن عبد العزيز عن صدقة العسل: قال: قلت: ما عندنا عسل نتصدق منه، ولكن أخبرنا المغيرة بن حكيم أنه قال: ليس في العسل صدقة.\nفلو كان عند نافع مرفوعًا لما تركه، وأحال على المغيرة بن حكيم قوله.\nوقال الترمذي في العلل الكبير (١٧٥): سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: هو عن نافع عن النبي - ﷺ - مرسل.\nثم ذكر شاهدًا آخر ذكره من حديث أبي هريرة.\nقال: رواه العقيلي في الضعفاء، وضعفه، قال المستدرِك: وفي إسناده عبد الله ابن محرر، وهو متروك، وهو كما قال.\nثم قال: هذه هي الشواهد التي ذكرها الشيخ الألباني ﵀، وقد بينت أنها لا","vol":"1","page":300},{"text":"تصلح في الشواهد.\nقلت: لقد قال الشيخ ﵀: راجع بقية الشواهد في نصب الراية، فلم يراجع، ولم يتعب نفسه، مع أن فيها ما هو أحسن حالًا من هذا الأخير، فقد رواه ابن ماجه (١٨٢٣)، وأحمد (١٨٠٦٩)، والطيالسي (١٣١٠)، وعبد الرزاق (٦٩٧٣)، وابن أبي شيبة (٤/ ٢٢٨)، وأبو عبيد في الأموال (١٣٦٤)، وابن زنجويه في الأموال (٢٠١٦) وغيرهم من طريق سليمان بن موسى عن أبي سيارة المتعي فذكر نحوه.\nقال البخاري كما في العلل الكبير للترمذي رقم (١٧٦): هو حديث مرسل، سليمان لم يدرك أحدًا من أصحاب النبي - ﷺ -.\nوله شاهد، أخرجه أحمد (١٦٧٢٨)، وأبو عبيد في الأموال (١٣٦٣)، وابن زنجويه في الأموال (٢٠١٧) وغيرهم من طريق الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب عن منير بن عبد الله عن أبيه عن سعد بن أبي ذباب.\nقال البخاري في الضعفاء (٢٠٦): عبد الله والد منير عن سعد بن أبي ذباب لم يصح.\nورواه ابن أبي شيبة (٤/ ٢٢٩) موقوفًا.\nوالحديث صححه ابن الجارود (٣٥٠)، وقال ابن عبد البر في التمهيد (٩/ ٢٨٦): فأما حديث عمرو بن شعيب فهو حديث حسن.\nوقال ابن القيم في زاد المعاد (٢/ ١٥) بعد ذكره طرق الحديث (١): وذهب\n_________\n(١) وقد أخطأ ابن القيم حين ظن أن أسامة بن زيد الراوي عن عمرو بن شعيب هو ابن أسلم، وليس كذلك، بل هو الليثي، وفاته أن هناك من تابعه.","vol":"1","page":301},{"text":"أحمد، وأبو حنيفة، وجماعة إلي أن في العسل زكاة، ورأوا أن هذه الآثار يقوي بعضها بعضا، وقد تعددت مخارجها، واختلفت طرقها، ومرسلها يعضد بمرسلها، وقد سئل أبو حاتم الرازي عن عبد الله والد منير عن سعد بن أبي ذباب يصح حديثه؟ قال: نعم.\nقلت: في الجرح والتعديل (٥/ ٢٠٧): عبد الله والد منير بن عبد الله، روى ممن سعد بن أبي ذباب، روى عنه ابنه منير بن عبد الله سمعت أبي يقول ذلك، ويقول: لا أنكر حديثه.\nقلت: وهذا يقابل قول البخاري: لا يصح، فتبين بما سبق رجحان قول من صحح الحديث، وبالله التوفيق.\n***","vol":"1","page":302},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-150>الحديث رقم (٧٩)</span>\n- الإرواء (٣/ ٢٩٤) رقم (٨١٧):\nقال المستدرك: الشيخ الألباني ﵀ ذكر حديث جابر: \"لَيْسَ فِي الْحِليِّ زَكَاةٌ\" ثم قال: باطل، ثم ذكر تحت هذا الحديث، أحاديث وجوب زكاة الحلي، وصححها، وهي محل البحث والاستدراك.\nقال: أحاديث زكاة الحلي ضعفها الأئمة المتقدمون:\nقال الترمذي: لا يصح في هذا الباب عن النبي - ﷺ - شيء. قال ابن حزم: ما احتج به على إيجاب الزكاة في الحلي آثار واهية، ولا وجه للاشتغال بها.\nوقال ابن عبد البر: لم يثبت عن النبي - ﷺ - في زكاة الذهب شيء.\nوقال الحافظ عمر بن بدر الموصلي (١): لا يصح في هذا الباب شيء عن النبي - ﷺ -.\nوقال الإِمام الشافعي. وقال بعض الناس: في الحلي زكاة، وروى فيه شيئًا ضعيفًا.\nالراجح عندي: الحديث صحيح كما سيأتي.\nالحديث رواه أبو داود (١٥٦٣)، والنسائي (٥/ ٣٨)، والبيهقي في السنن (٤/ ١٤٠) كلهم من طريق خالد بن الحارث عن حسين بن ذكوان المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أَن امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ اليَمَنِ أتَتْ رَسُولَ الله - ﷺ-،\n_________\n(١) في كتاب المستدرك: أبو عمر المصلي، وهذا تحريف، وإنما هو أبو حفص الموصلي.","vol":"1","page":303},{"text":"وَبِنْتٌ لَهَا، فِي يَدِ ابْنَتِهَا مسكَتَانِ غَليِظَتَانِ مِنْ ذَهَبِ، فَقَالَ: \"أتؤَدِّينَ زَكَاةَ هَذَا؟ \". قَالَتْ: لاَ. قَالَ: \"أيَسُرُّكِ أَنْ يُسَوِّرَكِ اللهُ ﷿ بِهِماَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سِوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ؟ \". قَالَ: فَخَلَعَتْهُمَا فَأَلْقَتْهُمَا إِلَى رَسُولِ الله - ﷺ -، فَقَالَتْ: هُمَا لله وَلِرَسُولِهِ - ﷺ -.\nقال النسائي: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال حدثنا المعتمر بن سليمان قال: سمعت حسينًا قال: حدثني عمرو بن شعيب قال: جاءت امرأة ومعها بنت لها إلى رسول الله - ﷺ -، وفي يد ابنتها مسكتان نحوه مرسل.\nقال النسائي: خالد أثبت من المعتمر، وهو في السنن الكبرى (٢٢٥٩)، وليس فيه قوله الأخير، ونقل عنه هذا المزي في التحفة (٦/ ٣٠٩)، وفيه زيادة: حديث معتمر أولى بالصواب، ونقل غيره عنه هذه الزيادة، وخالفهما عبد الوهاب ابن عطاء، فقد رواه من طريقه الدارقطني (٢/ ١٠٧)، والبيهقي (٤/ ١٣٩) عن حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن عروة عن عائشة - ﵁ - قالت: لا بأس بلبس الحلي إذا أعطي زكاته، وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه كان يكتب إلي خازنه سالم أن يخرج زكاة حلي بناته كل سنة.\nوعبد الوهاب قال في التقريب: صدوق، ربما أخطأ، فروايته شاذة، وأما ما نقل من ترجيح النسائي رواية معتمر مع كون خالد أثبت منه فلا يتفق مع القواعد الحديثية، ولذا فالظاهر عدم ثبوت هذه الجملة عنه كما في سننه، وأما المستدرِك فكان له شأن آخر حيث قال: ولهذا الإسناد ثلاث علل:\nالعلة الأولى: تفرد عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال البيهقي: هذا يتفرد به عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وقال أبو عبيد: هذا الحديث لا نعلمه يروى إلا من وجه واحد بإسناد قد تكلم الناس فيه قديمًا وحديثًا.\nقلت: معلوم أن الناس تكلموا في هذا الإسناد، وأن الذي تحصل من كلامهم","vol":"1","page":304},{"text":"أنه إسناد حسن، فكان ماذا؟!.\nوأما التفرد فقد سبق الجواب عنه غير مرة، وقد رد ابن التركماني على البيهقي بقوله: قد ذكر في باب الطلاق قبل النكاح عن ابن راهويه أنه إذا كان الراوي عنه ثقة فهو كأيوب عن نافع عن ابن عمر، وذكر عن جماعة من الحفاظ أنهم يحتجون بحديثه، فلا يضر تفرده بالحديث، قال يحيى القطان: إذا روى عنه الثقات فهو يحتج به، وقال البخاري: رأيت أحمد بن حنبل وعلي بن المديني وابن راهويه وأبا عبيد وعامة أصحابنا يحتجون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ما تركه أحد من المسلمين، فأخفى المستدرك هذا الرد، ولم يذكره!!!.\nقال المستدرك: العلة الثانية: الإرسال، وقد أعله بهذه العلة الإِمام النسائي، فقد أخرجه من طريق المعتمر بن سليمان قال: سمعت حسينًا قال: حدثني عمرو بن شعيب قال: جاءت امرأة معها ... فذكره مرسلًا. ثم ذكر قول النسائي، ثم قال: إذا فالحديث معلول بالإرسال، والذي يظهر أن النسائي أراد أن يبين أن حديث المعتمر أولى بالصواب مع علمه بأن خالد [كذ]، أثبت في الجملة من المعتمر، أما في هذا الحديث بالذات، فالصواب فيه مع المعتمر.\nقلت: إن كلامه هذا يجري على قول من يقول: فسر الماء بعد الجهد بالماء، فأين الجديد الذي أضافه، إن السؤال لا يزال مطروحًا: لماذا قدم النسائي رواية معتمر على رواية خالد -على ما نقل عنه- مع أن خالدًا أثبت عنده من المعتمر؟\nفكيف إذا توبع خالد؟!","vol":"1","page":305},{"text":"فقد تابعه محمد بن أبي عدي عند أبي عبيد في الأموال (١١٧٤) (١).\nوتابعهما أبو أسامة عند البيهقي في المعرفة (٦/ ١٤١ - ١٤٢)، وابن الجوزي في التحقيق (٩٨٣)، وهو ثقة ثبت، فكيف لا ترجح رواية الثلاثة على رواية المعتمر، مع أن خالدًا وحده أثبت منه كما نص عليه النسائي؟\nفهل لقول من تابع النسائي وجه عند من وقف على هذه الطرق، وكان عنده أدنى معرفة بهذا العلم الشريف؟!\nفلو أن هذا المستدرِك صرح بأنه مقلد للنسائي لكان أدعى لتقدير كلامه؟ وحينئذ سيطالب بأنه ليس لمقلد أن ينكر على المجتهد المخالف لإمامه.\nفكيف إذا توبع حسين المعلم؟.\nفقد رواه أحمد (٦٦٦٧)، (٦٩٠١)، (٦٩٣٩)، وابن أبي شيبة (٤/ ٢٤٨)، والدارقطني (٢/ ١٠٨)، والبيهقي في المعرفة (٦/ ١٤٢)، كلهم من طريق حجاج ابن أرطأة.\nورواه الترمذي (٦٣٧)، وابن زنجويه في الأموال (١٧٦٢)، والبغوي في شرح السنة (١٥٨٣) من طريق ابن لهيعة.\nورواه عبد الرزاق (٧٠٦٥) عن المثنى بن الصباح (حجاج، وابن لهيعة، والمثني) ثلاثتهم تابعوا حسينًا المعلم، وهم وإن كانو ضعفاء إلا أن روايتهم ترجح روايته الموصولة.\nقال المستدرك: العلة الثالثة: نكارة المتن، قال أبو عبيد: لو كانت الزكاة في الحلي\n_________\n(١) ورواه أبو عبيد (١١٧٩) عن ابن أبي عدي عن حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن عروة عن عائشة موقوفًا.","vol":"1","page":306},{"text":"فرضًا كفرض الرقة ما اقتصر النبي - ﷺ - من ذلك على أن يقوله لامرأة يخصها به عند رؤيته الحلي عليها دون الناس، ولكان هذا كسائر الصدقات الشائعة المنتشرة عنه في العالم: من كتبه وسنته، ولفعلته الأئمة بعده، وقد كان الحلي من فعل الناس في آباد الدهر، فلم نسمع له ذكرا في شيء من كتب صدقاتهم.\nقلت: لم يصرح أبو عبيد بنكارة متنه، وإنما تجاسر على ذلك هذا المستدرِك كعادته، وكلام أبي عبيد اجتهاد في مقابلة النص، وهو مردود اتفاقًا.\nوقال الترمذي: رواه المثني بن الصباح عن عمرو بن شعيب نحو هذا (يعني بعد روايته من طريق ابن لهيعة)، والمثني بن الصباح وابن لهيعة يضعفان في الحديث، ولا يصح في هذا الباب عن النبي - ﷺ - شيء.\nقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٦٥): الترمذي إنما ضعف حديث عبد الله بن عمرو، لأنه وقع له من رواية ابن لهيعة والمثني بن الصباح عن عمرو، فضعفهما، وضعفه بههما، لا بعمرو بن شعيب، وللحديث إسناد صحيح إلى عمرو بن شعيب، ثم ساق رواية خالد بن الحارث، وقال: وهذا إسناد صحيح إلى عمرو، والترمذي إنما ضعفه لأنه لم يصل عنده إلى عمرو بن شعيب إلا بضعيفين كما ذكرناه.\nقلت: والأمر على ما قال ﵀.\nومن حديث عائشة، أخرجه أبو داود (١٥٦٥)، وابن زنجويه (١٧٦٣)، والدارقطني (٢/ ١٥٥ - ١٥٦)، والحاكم (١/ ٣٨٩ - ٣٩٥)، والبيهقي في السنن الكبير (٤/ ١٣٩)، وفي المعرفة (٦/ ١٤٣)، وابن الجوزي في التحقيق (٩٨٦)","vol":"1","page":307},{"text":"كلهم من طريق (١) عمرو بن الربيع بن طارق عن يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن أبي جعفر عن محمد بن عمرو بن عطاء عن عبد الله بن شداد بن الهاد أنه قال: دخلنا على عائشة زوج النبي - ﷺ -، فقالت: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ الله - ﷺ -، فَرَأَى فِي يَدِي فَتَخَاتٍ مِنْ وَرِقٍ، فَقَالَ: \"مَا هَذَا يَا عَائِشَةُ؟ \". فَقُلْتُ: صَنَعْتُهُنَّ أتَزَيَّنُ لَكَ فِيهِنَّ. فَقَالَ: \"أَتُؤَدِّينَ زَكَاتَهُنَّ؟ \". فَقُلْتُ: لاَ، أَوْ مَا شَاءَ اللهُ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: \"هِيَ حَسْبُكِ مِنَ النَّارِ\".\nوقد وقع عند الدارقطني في الإسناد: محمد بن عطاء، فقال: محمد بن عطاء هذا مجهول، فقال البيهقي في المعرفة: قال الدارقطني: ومحمد بن عطاء هذا مجهول.\nقال البيهقي: هو محمد بن عمرو بن عطاء، فيما رواه أبو حاتم، ومحمد بن عمرو بن عطاء معروف.\nقلت: وهو ثقة من رجال الجماعة.\nقال المستدرك: ولهذا الحديث علل.\nالعلة الأولى: في إسناده يحيى بن أيوب الغافقي المصري، ثم ذكر كلام الأئمة فيه، ثم قال: عند التأمل نجد أن الأقوال السابقة مجتمعة تدل على أنه إلى الضعف أقرب.\nقلت: هذا تأملك، أما أهل العلم فلهم شأن آخر، فقد ذكره الذهبي في السير، وقال: له غرائب ومناكير، يتجنبها أرباب الصحاح، وينقون حديثه، وهو حسن\n_________\n(١) جعله المستدرِك كله من طريق أبي حاتم الرازي عنه، وليس كذلك عند من ذكرهم في التخريج.","vol":"1","page":308},{"text":"الحديث، وذكره فيمن تكلم فيه، وهو موثق، وقال: صدوق.\nوقال الحافظ ابن حجر في التقريب: صدوق، ربما أخطأ.\nقلت: يكفيه تزكية أنه أخرج له البخاري ومسلم وباقي الجماعة، فقد جاز القنطرة.\nقال المستدرك: العلة الثانية: المخالفة لما صح عن عائشة، وذكر ما أخرجه مالك في الموطأ ص (٢١٤) عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن عائشة زوج النبي -ﷺ- كانت تلي بنات أخيها يتامى في حجرها، لهن حلي، فلا تخرج من حليهن الزكاة.\nونقل قول البيهقي: هي لا تخالف النبي - ﷺ - فيما روته عنه إلا فيما علمته منسوخا.\nقلت: ومعارضة البيهقي بين الحديث الذي روته وبين ما رأته في حلي الأيتام ودعواه النسخ يدل على أنه يصححه خلافًا لهذا المعترض، وأما دعوى النسخ فلا تسلم، بل إذا تعارض ما يرويه الصحابي مع ما يراه أخذ بروايته عن النبيﷺ- كما هو معلوم، والله أعلم.\nثم ذكر علة ثالثة، وهي كلام فارغ لا يستحق أن يرد عليه، فالراجح أن الإسناد حسن، والحديث صحيح من الطريقين، وله شواهد أخرى ضعيفة منها:\nما أخرجه أحمد (١٧٥٥٦)، وابن الجارود في المنتقى (٣٥٣)، وابن قانع (٣/ ٢٢٠)، والطبراني في الكبير ج (٢٢) رقم (٦٧٧)، والبيهقي في الكبير (٤/ ١٤٥)، والخطيب في تاريخه (٦/ ١٩١ - ١٩٢) من طريق الثوري عن عمر ابن يعلي بن مرة، بعضهم قال: عن أبيه، وبعضهم قال: عن أبيه عن جده.\nوعمر بن يعلى هو عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرة ضعيف كما في التقريب.","vol":"1","page":309},{"text":"ومن حديث أم سلمة، أخرجه أبو داود (١٥٦٤)، والدارقطني (٢/ ١٠٥)، والحاكم (١/ ٣٩٠)، والبيهقي في المعرفة (٦/ ١٤٢ - ١٤٣)، وابن الجوزي في التحقيق (٩٨٥) من طريق ثابت بن عجلان عن عطاء عن أم سلمة، وعطاء لم يسمع من أم سلمة.\nومن حديث أسماء بنت يزيد عند أحمد (٢٧٦١٤)، والطبراني في الكبير ج (٢٤) رقم (٤٣١)، وفيه علي بن عاصم، وشهر بن حوشب، وفيهما مقال.\nوفيه أحاديث أضعف من هذه، وقد استغنيت بهذه عنها، وبالله التوفيق.\nوالحديث صححه ابن الجارود، والحاكم، ولم يتعقبه الذهبي، وابن القطان كما سبق، وابن الملقن في البدر المنير (٥/ ٥٦٥)، وقال ابن حجر في بلوغ المرام (٥٧٩) عن حديث عبد الله بن عمرو: إسناده قوي، وصححه الحاكم من حديث عائشة.\n***","vol":"1","page":310},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-151>الحديث رقم (٨٠)</span>\n- الإرواء (٣/ ٣٥٨) رقم (٨٦١):\nحديث: \"اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِينًا، وَأَمِتْني مِسْكِينًا، وَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَةِ الْمَسَاكِينِ\".\nقال الشيخ ﵀: جميع طرق هذا الحديث لا تخلو من قادح، إلا أن مجموعها يدل على أن للحديث أصلًا، فإن بعضها ليس شديد الضعف كحديث أبي سعيد، وحديث عبادة، وقدمه (١) الضياء كمن رأيت، والحديث بمجموعهن حسن، وقد جزم العلائي بصحته، وابن حجر الهيتمي (٢) في أسمى المطالب في صلة الأقارب.\nثم قال بعد تراجعه عن تحسين طريق من طرقه: الحديث لم ينزل بذلك إلى مرتبة الضعف كما توهم بعضهم، وإنما إلى مرتبة الحسن (٣) كما بينته آنفًا.\nقلت: الذي ظهر لي أن طرق الحديث لا ترقيه للحسن، وقد بينت ذلك في تخريجي لمنتخب عبد بن حميد، والشيخ ﵀ إمام من أئمة هذا الشأن، وله اجتهاده، وقد سبقه بالتصحيح الحاكم في المستدرك (٤/ ٣٢٢)، ولم يتعقبه الذهبي، وَكَذلك من ذكر الشيخ ﵀، فكان ماذا؟!!.\n...\n_________\n(١) في المطبوع: وقدموا، ولم أجد لها وجها، فعدلتها بما ظهر لي.\n(٢) كتبت في المطبوع هكذا: ثم أن حجر الفقه، وقد عدلته بما ظهر لي.\n(٣) فهذا تراجع عن تصريحه بصحته في أول الحديث، فكان يجب على المستدرك أن ينبه على ذلك، لكنه لم يفعل، فلماذا؟، وقد فات هذا صاحبي التراجعات محمد حسن الشيخ، ومحمد كمال السيوطي، وهو يلزمهما.","vol":"1","page":311},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-152>الحديث رقم (٨١)</span>\n- الإرواء (٢٧٧/ ٢) رقم (٨٧٠):\nحديث أبي سعيد مرفوعًا: \"لاَ تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنيٍّ، إِلاَّ فِي سَبِيلِ الله، أو ابْنِ السَّبِيلِ، أَوْ جَارٍ فَقِيرٍ يُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ، فَيُهْدِي لَكَ، أَوْ يَدْعُو\"، وفي لفظ: \"لاَ تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إِلاَّ لخِمْسَةٍ: لِلعَامِلِ عَلَيْهَا، أَوْ رَجُلٍ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ، أَوْ غَارِمٍ، أَوْ غَازٍ فِي سَبِيلِ الله، أَوْ مِسْكِينٍ تُصُدِّقَ عَلَيْهِ، فَأَهْدَى مِنْهَا لِغَنِىٍّ\".\nالحديث اختلف في وصله وإرساله، والذي ترجح عندي هو الإرسال كما بينته في تخريج منتخب عبد بن حميد (٨٩٦)، والشيخ ﵀ صححه، وله اجتهاده ﵀، فهو إمام من أئمة هذا الشأن، وليس متفردًا بتصحيحه، فقد سبقه بتصحيحه: ابن خزيمة، وابن الجارود، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه لإرسال مالك بن أنس إياه عن زيد بن أسلم، وقد يرسل مالك الحديث، ويصله أو يسنده ثقة، والقول فيه قول الثقة الذي يصله، ويسنده، ولم يتعقبه الذهبي، والبزار فيما حكاه عنه ابن القطان الفاسي في بيان الوهم والإيهام (٢٩٩)، (٢٦٠٥)، وأقره، وابن الملقن في البدر المنير (٧/ ٣٨٢).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-153>قصد المستدرِك الشيخ دون غيره:</span>\nوصححه من المعاصرين محققو المسند (١١٢٦٨)، وقالوا: وهذا إسناد صحيح، وقد أعل بما لا يقدح فيه، وصححه أبو إسحاق الحويني في تحقيقه للمنتقى، فلم يذكر هذا المستدرِك مما يدل على قصده الشيخ دون غيره، فلماذا؟!!!.\n***","vol":"1","page":312},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-154>الحديث رقم (٨٢)</span>\n- الإرواء (٤/ ٢٥) رقم (٩١٤):\nحديث حفصة أن النبي -ﷺ - قال: \"مَنْ لَمْ يُبَيِّتِ الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَلاَ صِيَامَ لَهُ\".\nالحديث ذكر الشيخ ﵀ طرقه، وتكلم عليها، وبين أنه اختلف في رفعه ووقفه، ونقل عن الدارقطني قوله: رفعه عبد الله بن أبي بكر عن الزهري، وهو من الأثبات الرفعاء، وعن البيهقي قوله: وهذا حديث قد اختلف على الزهري في إسناده، وفي رفعه إلى النبي - ﷺ-، وعبد الله بن أبي بكر أقام إسناده، ورفعه، وهو من الثقات الأثبات.\nقلت: وهذا ميل منهما لترجيح كونه محفوظا مرفوعًا، ثم ذكر الشيخ ﵀ باقي طرق الحديث وكلام الأئمة.\nثم قال: وجملة القول: إن الحديث ليس له إسناد صحيح يمكن الاعتماد عليه سوى إسناد عبد الله بن أبي بكر، وهذا قد عرض له من مخالفته الثقات، وفقدان المتابع المحتج به ما يجعل النفس تكاد تميل إلى قول من ضعف الحديث، واعتبار رفعه شاذًّا.\nقلت: قد عرض الشيخ طرق الحديث وبين مالها وما عليها، وذكر اختلاف الأئمة فيه، وأن أبا حاتم وغيره قد ذهبوا إلى ترجيح الموقوف، وأن الدارقطني والبيهقي وهما من المتقدمين وغيرهما قد ذهبوا إلى ترجيح المرفوع، ثم مال الشيخ إلى من رجح وقفه، وهذا يبين منهج الشيخ ﵀، وأنه إمام ناقد، وأنه لا يقبل زيادة الثقة على الإطلاق، وإنما يتبع فيها ما ترجحه القرائن كما هو مذهب المحققين من أهل الحديث، فلو كان هذا المستدرك يريد بما يكتب نصرة مذهب","vol":"1","page":313},{"text":"المحققين من أهل الحديث سابقًا ولاحقًا لاستوقفه ذلك، ولما كتب ما كتب من سعيه للتشكيك في منهج الشيخ ﵀ في تصحيح الأحاديث وتضعيفها، وما زعمه من دعوى مخالفة الشيخ لمنهج المتقدمين، وأما إن كان الشيخ نفسه هو المقصود فالأمر غير، والله المستعان.\nقال الشيخ: لولا أن القلب يشهد أن جزم هذين الصحابيين الجليلين حفصة وعبد الله ابني عمر، وقد يكون معهما عائشة - ﵂ - جميعًا بمعنى الحديث وإفتائهم بدون توقيف من النبي - ﷺ - إياهم عليه، إن القلب ليشهد أن ذلك يبعد جدًّا صدوره منهم، ولذلك فإني أعتبر فتواهم به تقوية لرفع من رفعه كما سبق عن ابن حزم، وذلك من فوائده، والله أعلم.\nقال المستدرك: هذا خطأ ظاهر، فإن العلماء ما زالوا يثبتون الأحاديث الموقوفة موقوفة، ثم يذكرون أنه مما لا يقال بالرأي؛ لأن هذه المسألة -أعني كونه مما لا يقال بالرأي مما تختلف فيه أنظار العلماء، فلا ينبغي الجزم برفع الحديث بناء على أمر قد ينازع فيه، ومعلوم أن هناك فرقًا كبيرًا جدًّا بين حديث يرفع إلى النبي -ﷺ- صراحة، وبين فتوى تنقل عن أحد من الصحابة - ﵃ - وأرضاهم.\nقلت: لو أن تخطئته للشيخ كانت من بنات أفكاره لقلنا وجهة نظر له، ورؤية ارتآها عارض بها هذا الألباني الذي لم يفهم بعد كيف يصحح الأحاديث، ولم يَدْرِ الفرق بين ما هو موقوف له حكم الرفع وما هو مرفوع صريحًا، وأما نسبة ذلك إلى العلماء، ولم يستثن منهم أحدًا، فأقول: قال الشافعي ﵀ في الرسالة ص (٤٦١) رقم (١٢٦٣): المنقطع مختلف: فمن شاهد أصحاب رسول اللهﷺ - من التابعين، فحدث حديثا منقطعا عن النبي - ﷺ - اعتبر عليه بأمور:\nمنها: أن ينظر إلى ما أرسل من الحديث، فإن شركه فيه الحفاظ المأمونون، فأسندوه إلى رسول الله -ﷺ - بمثل معنى ما روى كانت هذه دلالة على صحة من","vol":"1","page":314},{"text":"قبل عنه، وحفظه، وإن انفرد بإرسال حديث لم يشركه فيه من يسنده قبل ما ينفرد به من ذلك، ويعتبر عليه بأن ينظر: هل يوافقه مرسل غيره ممن قبل العلم عنه من غير رجاله الذين قبل عنهم؟\nفإن وجد ذلك كانت دلالة يقوى له مرسله، وهي أضعف من الأولى.\nوإن لم يوجد ذلك نظر إلى بعض ما يروى عن بعض أصحاب رسول الله - ﷺ - قولًا له، فإن وجد يوافق ما روي عن رسول الله - ﷺ - كانت في هذه دلالة على أنه لم يأخذ مرسله إلا عن أصل يصح إن شاء الله.\nوكذلك إن وجد عوام من أهل العلم يفتون بمثل معنى ما روي عن النبي - ﷺ -.\nقلت: فهذا كلام الشافعي ﵀ موافق لما قال هذا الإِمام، فهل يمكن لهذا المعترض أن يوجه هذا النقد للشافعي ﵀ بمثل ما وجه به لإمام محدثي العصر أم ماذا؟\n***","vol":"1","page":315},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-155>الحديث رقم (٨٣)</span>\n- الإرواء (٤/ ٥١) رقم (٩٢٣):\nحديث أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ، وَمَنِ اسْتَقَاءَ فَلْيَقْضِ\".\nحكم الشيخ حسن: صحيح.\nحكم المستدرِك: ضعيف.\nالراجح عندي: حسن.\nالحديث رواه أبو داود (٢٣٨٠)، والنسائي في السنن الكبرى (٣١٣٠)، والترمذي (٧٢٠)، وفي العلل الكبير (١٩٨)، وابن ماجه (١٦٧٦)، وأحمد (١٠٤٦٣)، والحربي في غريب الحديث (١/ ٢٧٦)، والدارمي (١٧٢٩)، والبخاري في التاريخ الكبير (١/ ٩١ - ٩٢) وابن خزيمة (١٩٦٠)، وابن الجارود في المنتقى (٣٨٥)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ٩٧)، وفي المشكل (١٦٨٠)، وابن حبان (٣٥١٨)، والدارقطني (٢/ ١٨٤)، والإسماعيلي في معجمه (١/ ٣٢١ - ٣٢٢)، والحاكم في المستدرك (١/ ٤٢٦ - ٤٢٧)، والبيهقي في السنن الكبير (٢١٩/ ٤)، وفي المعرفة (٦/ ٢٦١)، وابن حزم في المحلى (٦/ ١٧٥)، والبغوي في شرح السنة (١٧٥٥)، وابن عساكر (٥٦/ ١٣٤)، والمزي في تهذيب الكمال (٧/ ١٤٢ - ١٤٣)، وابن حجر في تغليق التعليق (٣/ ١٧٦) من طرق عن عيسى بن يونس عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة مرفوعًا به.\nقال الترمذي: لا نعرفه من حديث هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - إلا من حديث عيسى بن يونس، وقال محمد: لا أراه محفوظًا.","vol":"1","page":316},{"text":"وقال في العلل الكبير: سألت محمدًا عن هذا الحديث، فلم يعرفه إلا من حديث عيسى بن يونس عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أبي هريرة، وقال: ما أراه محفوظًا.\nقلت: وقد عرفه غيره، كما قال الشيخ ﵀، فقد رواه ابن ماجه (١٦٧٦)، وابن خزيمة (١٩٦١)، والحاكم (١/ ٤٢٦)، والبيهقي (٤/ ٢١٩) كلهم من طريق حفص بن غياث حدثنا هشام بن حسان فذكره بإسناده ومتنه.\nوقد ظهر بهذا أن إلحاق البخاري ﵀ وتعليقه الخطأ بعيسى بن يونس لا وجه له، وعليه فلا وجه لتضعيف البخاري للحديث، وقال في التاريخ الكبير: ولم يصح، وإنما يروى هذا عن عبد الله بن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة رفعه، وخالفه يحيى بن صالح قال ثنا معاوية قال ثنا يحيى عن عمر بن حكم بن ثوبان سمع أبا هريرة قال: إذا قاء أحدكم فلا يفطر، فإنما يخرج، ولا يولج.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-156>تكلم المستدرِك بكلام يزري به إلى نفسه:</span>\nقلت: لئن صرنا إلى الترجيح فابن سيرين أوثق بمراحل من عمر بن الحكم بن ثوبان، فإن ابن ثوبان لم يوثقه غير ابن سعد وابن حبان، وابن سيرين فإمام من أئمة التابعين، ومن أعرف الناس بأبي هريرة، وهشام بن حسان من أثبت الناس فيه، وعيسى بن يونس متابع كما سبق، ولئن صرنا إلى الجمع فهو من باب مخالفة الصحابي لما رآه فتقدم روايته على رأيه، وكان أولى بهذا المعترض أن يصرح بتقليده للبخاري وغيره ممن ذهب إلى تضعيف الحديث، بدلًا أن يتكلم بكلام يزري إلى نفسه به، فإنه مع كونه وقف على متابعة حفص بن غياث لعيسى بن يونس قال في إعلال الحديث: العلة الثانية: غلط عيسى بن يونس في هذا الحديث، ومما ذكره في إعلاله للحديث: تفرد هشام بن حسان به، ومن له أدنى معرفة بهذا العلم الشريف يقول: فكان ماذا؟ وهو من أثبت الناس في محمد بن سيرين، وقد مضى","vol":"1","page":317},{"text":"الجواب عن هذا بما لا حاجة لإعادته.\nومن عجيب أمر هذا المعترض أنه عد الترمذي فيمن ضعف الحديث، مع أنه نقل عنه قوله: حديث حسن غريب، وهذا يدل على خلافه مع البخاري في تضعيفه.\nوقال الدارقطني: رواته ثقات كلهم، ولم يعلله، ولذا قال الحافظ في بلوغ المرام (٦٢٨): أعله أحمد، وقواه الدارقطني، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، وابن الجارود، والحاكم، ولم يتعقبه الذهبي، وابن حزم، وحسنه ابن الملقن في البدر المنير (٥/ ٦٥٩)، وقال ابن دقيق العيد في الإلمام (٥٩٣): رواته ثقات، وقال الحاكم: صحيح على شرطهما، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى (٢٥/ ٢٢٢): والذين لم يثبتوا هذا الحديث لم يبلغهم من وجه يعتمدونه، وقد أشاروا إلى علته، وهو انفراد عيسى بن يونس، وقد ثبت أنه لم ينفرد به، بل وافقه عليه حفص بن غياث.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-157>قصد المستدرك الشيخ الألباني دون غيره:</span>\nوقول هؤلاء الأئمة هو الذي تقتضيه القواعد الحديثية، فهو الراجح، وقد صححه الأستاذ شعيب الأرناؤوط في تعليقه على صحيح ابن حبان، ووقف عليه المستدرك، فلم يذكره مما يدل على قصد الشيخ دون غيره، والله المستعان.\nوله شاهد عند الطبراني في الأوسط (١٥٦٨) من حديث عبد الله الصنابحي، وإسناده ضعيف.\nوروى أبو داود (٢٣٨١)، والنسائي في الكبرى (٣١٢٠) - (٣١٢٩)، والترمذي (٨٧)، وأحمد (٢١٧٠١)، (٢٧٥٣٧) وغيرهم عن أبي الدرداء أن رسول الله - ﷺ - قاء، فأفطر، ورجاله ثقات.","vol":"1","page":318},{"text":"وروى أحمد (٢٣٩٣٥)، (٢٣٩٤٨)، (٢٣٩٦٣) وغيره عن فضالة بن عبيد الأنصاري قال: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ الله - ﷺ - فِي يَوْمٍ كَانَ يَصُومُهُ. قَالَ: فَدَعَا بِمَاءٍ، فَشَرِبَ، فَقُلْنَا لَهُ: وَالله يَا رَسُولَ الله إِنْ كَانَ هَذَا الْيَوْمُ كُنْتَ تَصُومُهُ. قَالَ: \"أَجَلْ وَلَكِنِّي قِئْتُ\"، وإسناده حسن.\n***","vol":"1","page":319},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-158>الحديث رقم (٨٤)</span>\n- الإرواء (٤/ ٥٣) تحت الحديث (٩٢٥):\nحديث: \"لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ\".\nحكم الشيخ ﵀: صحيح بزيادته.\nقال المستدرِك: هذا اللفظ في الصحيحين، وفي النسائي زيادة: \"عَلَيْكُمْ بِرُخْصَةِ الله الَّتِي رَخَّصَ لَكُمْ فَاقْبَلُوهَا\"، وضعفها.\nالراجح عندي: الزيادة صحيحة.\nالحديث بدون الزيادة رواه البخاري (١٩٤٦)، ومسلم (١١١٥)، وأبو داود (٢٤٠٧)، وأحمد (١٩٣)، (١٤٤٢٦)، (١٥٢٨٢)، والنسائي (٤/ ١٧٧) وغيرهم (١) من طرق عن شعبة عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصاري عن محمد بن عمرو بن الحسن بن علي عن جابر به.\nولم يختلف على شعبة في اسم محمد بن عبد الرحمن أنه ابن سعد، وتابعه على تسميته عمارة بن غزية، وهو ثقة عند أحمد (١٤٧٩٤)، والفريابي في الصيام (٧٥)، وابن حبان (٣٥٥٣، (٣٥٥٤)، وابن عبد البر في التمهيد (٢/ ١٧٣)، ورواه يحيى بن أبي كثير، واختلف عليه:\nفرواه النسائي (٤/ ١٧٦)، وهو في الكبرى (٢٥٦٨)، وابن عبد البر في الاستذكار (١٠/ ٧٩)، من طريق وكيع قال: حدثنا علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر بذكر الزيادة.\n_________\n(١) وقد خرجته في التعليق على المنتخب لعبد بن حميد (١٠٨٠).","vol":"1","page":320},{"text":"ورواه النسائي من طريق عثمان بن عمر قال أنبأنا علي بن المبارك عن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن، ولم ينسبه عن رجل عن جابر فذكره دون الزيادة، ووكيع أرجح من عثمان، وقد توبع وكيع على نسبة محمد بن عبد الرحمن، وعلى الزيادة، فرواه الفريابي في الصيام (٧٧)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ٦٢)، وابن حبان (٣٥٥) من طريق الوليد بن مسلم حدثنا الأوزاعي حدثني يحيى عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر فذكره بالزيادة.\nوعند الطحاوي التصريح بالسماع في الإسناد كله.\nوقد توبع الوليد، تابعه أيوب بن سويد، وهو ضعيف عند الطبري في تهذيب الآثار - مسند ابن عباس (٢٤٥) فرواه عن الأوزاعي، فنسب محمد بن عبد الرحمن بابن ثوبان، وذكر الزيادة.\nوقد خولفا، فرواه الطبري (٢٤٦): حدثني العباس بن الوليد العذري أخبرني أبي قال: سمعت الأوزاعي قال: حدثني يحيى بن أبي كثير قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن زرارة قال: حدثني من سمع جابر بن عبد الله فذكره.\nوقال النسائي في الكبرى (٢٥٦٦)، وهو في المجتبى (٤/ ١٧٦): أخبرني شعيب بن شعيب بن إسحاق قال: حدثنا عبد الوهاب بن سعيد قال: حدثنا شعيب قال: حدثنا الأوزاعي قال: حدثني يحيى بن أبي كثير قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن قال: حدثني جابر بن عبد الله، فذكره بالزيادة.\nقال النسائي: هذا خطأ، ومحمد بن عبد الرحمن لم يسمع هذا الحديث من جابر.\nثم قال: أخبرني محمود بن خالد قال: حدثنا الفريابي قال: حدثنا الأوزاعي قال: حدثني يحيى قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن قال: حدثني من سمع جابرًا","vol":"1","page":321},{"text":"نحوه.\nوقال أبو حاتم كما في العلل لابنه (٧٢٨) في رواية الوليد بن مسلم: هذا حديث خطأ، إنما هو: محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة عن جابر عن النبي - ﷺ -.\nقال المزي في تحفة الأشراف (٢/ ٢٧٠) تعقيبا على كلام النسائي: هذا وهم من النسائي ﵀ حيث ظن أن محمد بن عبد الرحمن الذي روى عنه شعبة هو ابن ثوبان، وإنما هو ابن سعد بن زرارة الأنصاري، نسبه غير واحد في هذا الحديث عن شعبة، وأما ابن ثوبان فلم يسمع منه شعبة، ولا لقيه.\nقال ابن حجر في فتح الباري (٤/ ١٨٥): والذي يترجح في نظري أن الصواب مع النسائي، لأن مسلمًا لما روى الحديث من طريق أبي داود عن شعبة قال في آخره: قال شعبة: كان بلغني هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير أنه كان يزيد في هذا الإسناد في هذا الحديث: \"عليكم برخصة الله التي رخص لكم\"، فلما سألته لم يحفظه، قال الحافظ: والضمير في سألت يرجع إلى محمد بن عبد الرحمن شيخ يحيى، لأن شعبة لم يلق يحيى، فدل على أن شعبة أخبر أنه كان يبلغه عن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن عن محمد بن عمرو عن جابر في هذا الحديث زيادة، ولأنه لما لقي محمد بن عبد الرحمن شيخ يحيى سأله عنها، فلم يحفظها.\nقال المستدرك: وما ذكره الحافظ قوي للغاية، وهو ينسجم مع ما قرره الحفاظ ﵏ جميعًا، وقال قبل ذلك: وقد نصر الحافظ قول النسائي بكلام محرر جدًّا.\nوأقول: لا أدري لماذا أثنى كل هذا الثناء على كلام الحافظ وحده؟ مع أنه مبني على الظن حيث افترض أن شعبة سأل شيخ يحيى بن أبي كثير عن هذه الزيادة، ورتب على ذلك أن شيخ يحيى هو شيخ شعبة، وهو محمد بن عبد الرحمن بن سعد","vol":"1","page":322},{"text":"ابن زرارة، والأقرب أن يكون شعبة سأل شيخه، هل حفظ ما بلغه أن يحيى بن أبي كثير يرويه عن شيخه محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان الذي وقعت نسبته كذلك في روايات عنه، ثم إن هذا الذي أورده الحافظ، قد رواه مسلم من طريق أحمد بن عثمان النوفلي: حدثنا أبو داود حدثنا شعبة، والحديث مروي عن شعبة من طرق كثيرة جدًّا، وفيها رواية غندر الذي هو أثبت الرواة عنه، وليس في شيء منها هذه الزيادة، بل إن هذه الزيادة ليست في مسند أبي داود الطيالسي (١٨٢٧) الذي روى عنه أحمد بن عثمان هذه الزيادة، فلماذا لا نقول بشذوذها؟!.\nوقد قال ابن القطان الفاسي في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٧٩) رقم (٥٨٥) عن طريق شعيب بن شعيب بن إسحاق: هذا إسناد صحيح متصل، يذكر كل واحد منهم: \"حدثني\" حتى انتهى ذلك إلى محمد بن عبد الرحمن، فقال: حدثني جابر، ... والذي بعده من قول النسائي: هذا خطأ، ومحمد بن عبد الرحمن لم يسمع هذا الحديث من جابر.\nنبين الآن -إن شاء الله أنه إنما قال ذلك معتقدًا أنه محمد بن عبد الرحمن بن سعد، لا محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، وذلك أن كل ما أورد بعده منقطعا، إنما هو لمحمد بن عبد الرحمن بن سعد، لا لابن ثوبان.\nفمما أورد بعده: نبأني محمود بن خالد حدثنا الفريابي حدثنا الأوزاعي حدثنا يحيى حدثنا محمد بن عبد الرحمن أخبرني من سمع جابرًا نحوه.\nفهذا هو محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، لا ابن ثوبان.\nوأورد من رواية وكيع: عن علي بن المبارك عن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن ابن ثوبان عن جابر، هكذا معنعنًا، لم يقل: أخبرني جابر، كما قال شعيب عن الأوزاعي، وصرح فيه بأنه ابن ثوبان.","vol":"1","page":323},{"text":"وقال عثمان بن عمر: عن علي بن المبارك عن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن عن رجل عن جابر.\nوهذا أيضًا هو ابن سعد، لا ابن ثوبان، فعرف النسائي أن محمد بن عبد الرحمن هذا الذي يقول في رواية الفريابي: عن الأوزاعي عن يحيى عنه، حدثني من سمع جابرًا -وفي رواية عثمان بن عمر: عن علي بن المبارك عن يحيى عنه عن رجل عن جابر أنه محمد بن عبد الرحمن بن سعد، فقضى لذلك بانقطاع روايته للحديث عن جابر، وزاد إلى ذلك أن ظن أنه الذي في رواية شعيب عن الأوزاعي، فخطأ من قال عنه: حدثني جابر، وجزم بأن بينهما رجلًا، ثم أخذ في بيان من هو هذا الرجل الذي بينهما، فقال: ذكر اسم الرجل: حدثنا عمرو بن علي قال: حدثنا يحيى وخالد ابن الحارث عن شعبة عن محمد بن عبد الرحمن عن محمد بن عمرو بن حسن عن جابر أن رسول الله - ﷺ - رأى رجلًا قد ظلل عليه في السفر، فقال: \"لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ\"، ثم قال: حديث شعبة هذا هو الصحيح. انتهى ما أورد النسائي في بيان انقطاع رواية محمد بن عبد الرحمن بن سعد فيما بينه وبين جابر في هذا الحديث.\nوالخطأ فيه هو في أن اعتقد في محمد بن عبد الرحمن القائل: حدثني جابر أنه ابن سعد، وليس الأمر كذلك، وإنما هو ابن ثوبان، وهو قد سمعه من جابر، كما أخبر عن نفسه في قوله: \"حدثني جابر\"، وقد صُرِّح بكونه ابن ثوبان في رواية وكيع عن علي بن المبارك.\nفإذن هذا الذي يرويه شعبة عنه عن محمد بن عمرو بن حسن عن جابر، ليس هو محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، وإنما هو محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، وبيان ذلك في كتاب مسلم وأبي داود في نفس هذا الإسناد، وهو أنصاري، وليس في روايته ذكر للزيادة المذكورة، وإنما هي في رواية محمد بن عبد الرحمن بن","vol":"1","page":324},{"text":"ثوبان.\nويحيى بن أبي كثير معروف الرواية عن الرجلين، أما عن ابن ثوبان فهو مصرح به في الإسناد المذكور من رواية وكيع عن علي بن المبارك.\nوروايته عن ابن سعد بن زرارة مصرح به أيضًا في كتاب مسلم في الحديث المذكور دون الزيادة المذكررة (١).\nقلت: فاتفق ما انتهى إليه ابن القطان مع ما انتهي إليه المزي، وكلامهما أقرب للقبول من كلام الحافظ ابن حجر، قال شيخنا الإمام الألباني ﵀: قول من قال فيها: محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان وهم، وإنما هو ابن عبد الرحمن بن سعد، وهذا عندي بعيد، لأنه يلزم منه تخطئة ثقتين حافظين هما الوليد بن مسلم ووكيع، فإنهما قالا: \"ابن ثوبان\" كما سبق، ومثل هذا ليس بالأمر السهل ما أمكن الجمع دون تخطئة الثقات الآخرين.\nقلت: ويضاف إليهما شعيب بن إسحاق الذي قال عن محمد بن عبد الرحمن: حدثثي جابر، فترجيح الانقطاع يقتضي تخطئة ثلاثة من الثقات، فالجمع أولى كما ذهب إليه ابن القطان، والمزي، واحتج به ابن حزم في المحلى (٦/ ٢٥٤)، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، وبالله التوفيق.\n...\n_________\n(١) قال المعلق: هذا وهم من المؤلف ﵀، فلا وجود لرواية يحيى بن أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد في كتاب مسلم، وهو كما قال.","vol":"1","page":325},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-159>الحديث رقم (٨٥)</span>\n- الإرواء (٤/ ٦٥) رقم (٩٣١):\nحديث أبي هريرة مرفوعًا: \"مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ، وَمَنِ اسْتَقَاءَ عَمْدًا فَلْيَقْضِ\".\nقال المستدرك: انظر الحديث رقم (٨٣).\nقلت: لماذا لم تقل عند الحديث رقم (٨٣)، وسيتكرر في الإرواء برقم (٩٣١)؟ أم أنك تريد أن تزيد العدد؟!!.\n***","vol":"1","page":326},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-160>الحديث رقم (٨٦)</span>\n- الإرواء (٤/ ٨٨) تحت الحديث (٩٣٩):\nوهو حديث الرجل المجامع في رمضان، وفيه زيادة: \"وَصُمْ يَوْمًا، وَاستَغْفِرِ الله\".\nقال المستدرك: هذه الزيادة ضعيفة، منكرة، تكلم على أفراد طرقها عدد من الأئمة، منهم: أبو زرعة، وأحمد، وابن القطان، وابن خزيمة، وابن عبد البر.\nقلت: ولا يخفى أنه إذا تكلم بعض أهل العلم على بعض أفراد طرق حديث، أو حتى عليها كلها فلا يلزم منه تضعيفه للحديث أو ضعف الحديث من مجموع طرقه، وإن كان الراجح عندي عدم ثبوتها.\nوقد رواه أبو داود (٢٣٩٣)، وابن خزيمة (١٩٥٤)، وابن عدي في الكامل (٧/ ١٠٩)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ١١٨)، وفي المشكل (١٥١٦)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٩٦٢)، والدارقطني في سننه (٢/ ١٩٠)، وفي العلل (١٠/ ٢٤١ - ٢٤٢)، والبيهقي في السنن الكبير (٤/ ٢٢٦ - ٢٢٧)، وابن عبد البر في التمهيد (٧/ ١٦٨ - ١٧٥) كلهم من طريق هشام بن سعد عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة فذكر الحديث، وفيه الزيادة.\nقال المستدرك: كلام الحفاظ في تضعيف هشام بن سعد:\nقال ابن معين: ضعيف، وقال مرة: صالح، ليس بمتروك، وقال مرة: ليس بشيء، كان يحيى بن سعيد لا يحدث عنه، وقال ابن المديني: صالح، وليس بالقوي، وقال أحمد: لم يكن بالحافظ، وقال مرة: واهي الحديث.\nقال المستدرك: وعبارات باقي الأئمة نحوًا [كذا] مما سلف.","vol":"1","page":327},{"text":"قلت: ليس كما ادَّعى، فقد قال الساجي: صدوق، وقال أبو زرعة: محله الصدق، وقال العجلي: جائز الحديث، حسن الحديث، وقال الذهبي في السير: الإِمام المحدث الصادق، وقال أبو داود: هو ثقة، أثبت الناس في زيد بن أسلم، ثم قال: احتج به مسلم، واستشهد به البخاري.\nفهل هذه الأقوال نحو ما نقله عن الأئمة؟، وهل يوثق بنقله بعد ذلك؟.\nنعم أخطأ هشام في سنده، حيث قال: عن الزهري عن أبي سلمة، وإنما هو عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن، قال ابن خزيمة: هذا الإسناد وهم.\nقلت: لكن لا يلزم من خطئه في الإسناد أن يكون قد أخطأ في المتن، وقد توبع عليه، فرواه أبو عوانة في صحيحه (٢٨٥٩) من طريق إبراهيم بن سعد عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة مرفوعًا بالزيادة.\nورواه الطحاوي في المشكل (١٥١٨)، والبيهقي في السنن الكبير (٤/ ٢٢٦)، وفي الصغير (١٣٣٠) كلهم من طريق إبراهيم بن سعد عن الليث ابن سعد عن الزهري عن حميد عن أبي هريرة مرفوعًا بالزيادة.\nقال البيهقي: وكذلك قاله أبو أويس المدني، وعبد الجبار بن عمر الأيلي عن الزهري.\nقلت: وإن كان أكثر رووه بدون هذه الزيادة إلا أن الشواهد تدل على أن لها أصلًا، فرواه أحمد (٦٩٤٥)، وابن أبي شيبة (٤/ ١٧٠)، وابن خزيمة (٣/ ٢٢٤)، والبيهقي في السنن الكبير (٤/ ٢٢٦)، وابن عبد البر في التمهيد (٧/ ١٦٨) كلهم من طريق حجاج بن أرطأة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا بهذه الزيادة.\nوحجاج ضعيف، وقد خالفه عبد الرحمن بن عبد الله السراج، فرواه من","vol":"1","page":328},{"text":"طريقه مسدد في مسنده كما في المطالب العالية (١٠٣٤)، رواه عن عطاء وعمرو ابن شعيب فذكره مرسلًا، والسراج ثقة، فالمرسل أصح.\nوقد روي مرسلًا عن ابن المسيب بإثبات الزيادة وبعدم إثباتها، فالظاهر عدم ثبوتها، والمسألة محل اجتهاد، والشيخ ﵀ قد سبقه الحافظ في الفتح (٤/ ١٧٢) بقوله: ووقعت الزيادة أيضًا في مرسل سعيد بن المسيب، ونافع بن جبير، والحسن، ومحمد بن كعب، وبمجموع هذه الطرق تعرف أن لهذه الزيادة أصلًا.\n***","vol":"1","page":329},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-161>الحديث رقم (٨٧)</span>\nقال المستدرِك: على قوله - ﷺ - \"صُمْ يَوْمًا مَكَانَهُ\": هذه اللفظة ضعيفة، وتقدم تفصيل الكلام عليها تحت الحديث رقم (٨٦).\nقلت: فَلِمَ لَمْ تُلْحقه به، فتقول عنده: وسيأتي برقم (٩٤٠)؟، أم أنك تريد زيادة عدد الأحاديث؟ أم ماذا؟!!!!.\n***","vol":"1","page":330},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-162>الحديث رقم (٨٨)</span>\n- الإرواء (٤/ ١١٨) رقم (٩٦٠):\nحديث: \"لاَ تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إِلاَّ فِيمَا افْتُرِضَ عَلَيْكُمْ\".\nصححه الشيخ ﵀، واعترض عليه هذا المستدرك.\nوالذي ترجح لدي فيه: أنه لا يصح، وقد بيَّنت ذلك في تعليقي على \"منتخب عبد بن حميد\" برقم (٥٠٨)، ومع ذلك فالأمر اجتهادي، والشيخ إمام مجتهد، له وجهة نظره المبنية على القواعد الحديثية، فمن قلده ممن لم يتمكن من معرفة الحكم على الحديث فهو على خير إن شاء الله، والشيخ مسبوق بتصحيح أئمة للحديث، وبعضهم حسنه، فقد حسنه الترمذي، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، وقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه، ولم يتعقبه الذهبي، وحكى قوله ابن دقيق العيد في الإمام (٦٢١)، وأقره، وقال النووي في المجموع (٦/ ٤٣٩): قال أبو داود: هذا الحديث منسوخ، قال النووي: وليس كما قال، وقال أيضًا: وأما قول أبي داود: إنه منسوخ فغير مقبول، وأي دليل على نسخه؟!.\nوقال: وقال مالك: هذا الحديث كذب، وهذا القول لا يقبل، فقد صححه الأئمة.\nقلت: وأورده الضياء في الأحاديث المختارة، وقال ابن الملقن في البدر المنير (٥/ ٧٦٣): الحق أنه حديث صحيح، غير منسوخ.\n***","vol":"1","page":331},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-163>الحديث رقم (٨٩)</span>\nالإرواء (٤/ ١٣٥ - ١٣٦) رقم (٩٦٥)\nحديث عائشة: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ الله - ﷺ - يَوْمًا، فَقَالَ: \"هَلْ عِنْدَكُمْ شَيءٌ؟ \". فَقُلْتُ: لاَ. قَالَ: \"فَإِنِّي صائمٌ. ثُمَّ مَرَّ بِي بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَقَدْ أُهْدِيَ إليَّ حَيْسٌ، فَخَبَأْتُ لَهُ مِنْهُ، وَكَانَ يُحِبُّ الْحَيْسَ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ الله إِنَّهُ أُهْدِيَ لَنَا حَيْسٌ، فَخَبَأْتُ لَكَ مِنْهُ. قَالَ: \"أَدْنِيهِ أَمَا إِنِّي قَدْ أَصْبَحْتُ وَأَنَا صَائِمٌ\". فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: \"إِنَّمَا مَثَلُ صَوْمِ الْمُتَطَوِّعِ مَثَلُ الرَّجُلِ يُخْرِجُ مِنْ مَالِهِ الصَّدَقَةَ، فَإِنْ شَاءَ أَمْضَاهَا، وَإِنْ شَاءَ حَبَسَهَا\".\nقال الشيخ عن قوله: \"إِنَّما مَثَلُ صَوْمِ الْمُتَطَوِّعِ ... إلخ\": أخرجه النسائي، وإسناده صحيح على شرط مسلم، وأبو الأحوص اسمه سلام بن سليم الحنفي، وهو ثقة متقن كما في التقريب، وقد تابعه شريك عن طلحة به، أخرجه النسائي أيضًا.\nقال المستدرك: هذه الزيادة شاذة، وأعرض عنها مسلم، وقال: روى هذا الحديث طلحة بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله عن عائشة بنت طلحة عنها به، ورواه عن طلحة عدد من الرواة الثقات، لم يذكروا هذه الزيادة، وهم: وكيع، وعبد الواحد بن زياد، وأبو معاوية، وعيسى بن يونس، وسفيان بن عيينة، وذكر هذه الزيادة اثنان: أبو الأحوص سلام بن سليم الحنفي، وشريك.\nقلت: لقد قصر في بيان أمر هذا الحديث؟\nفقد رواه النسائي في الكبرى (٢٦٣١)، وهو في المجتبى (٤/ ١٩٣) من طريق أبي الأحوص سلام بن سليم، ورواه أيضًا في الكبرى (٢٦٣٢)، وهو في المجتبى (٤/ ١٩٤) من طريق شريك النخعي (أبو الأحوص وشريك) كلاهما","vol":"1","page":332},{"text":"عن طلحة بن يحيى بن طلحة عن مجاهد عن عائشة به، وفيه هذه الزيادة.\nورواه النسائي في الكبرى (٢٦٣٣)، وهو في المجتبى (٤/ ١٩٤) من طريق أبي بكر الحنفي عن سفيان الثوري عن طلحة بن يحيى عن مجاهد عن عائشة به، بدون الزيادة.\nورواه أبو داود (٢٤٥٥)، والبيهقي (٤/ ٢٠٣) من طريق محمد بن كثير العبدي، والترمذي (٧٣٤)، وفي الشمائل (١٨٣)، والبغوي في شرح السنة (١٧٤٥) من طريق بشر بن السري، ورواه النسائي في الكبرى (٢٦٣٤)، وهو في المجتبى (٤/ ١٩٤) من طريق القاسم بن يزيد الجرمي، والدارقطني (٢/ ١٧٦ - ١٧٧) من طريق يحيى بن أبي الحجاج، والبيهقي في الكبير (٣/ ٢٠٤)، وفي فضائل الأوقات ١٣٥ من طريق روح بن عبادة.\n(محمد بن كثير، وبشر بن السري، والقاسم بن يزيد، ويحي بن أبي الحجاج، وروح بن عبادة) خمستهم رووه عن الثوري عن طلحة بن يحيى عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين به دون الزيادة، وليس فيه مجاهد.\nورواية الجماعة أولى من رواية أبي بكر الحنفي، خاصة أنها الموافقة لرواية الجماعة عن طلحة كما سيأتي إن شاء الله.\nفقد رواه مسلم (١١٥٤ - ١٧٠)، وأبو داود (٢٤٥٥)، والنسائي في الكبرى (٢٦٣٦)، وهو في المجتبى (٤/ ١٩٥)، والترمذي (٧٣٣)، وأحمد (٢٥٧٣١)، وإسحاق بن راهويه (١٠٢٤)، وابن خزيمة (١٤٣)، وابن حبان (٣٦٢٨)، وأبو نعيم في المستخرج (٢٦١٨)، والبيهقي (٢٠٣/ ٤)، وابن عبد البر في التمهيد (١٢/ ٧٧ - ٧٨)، وابن عساكر (٢٧/ ٩٤)، وابن الجوزي في التحقيق (١٠٥٧) كلهم من طريق وكيع.","vol":"1","page":333},{"text":"وأخرجه مسلم (١١٥٤) -١٦٩، والبيهقي (٤/ ٢٠٣، ٢٧٤ - ٢٧٥) من طريق عبد الواحد بن زياد.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (٢٦٣٥)، وهو في المجتبى (٤/ ١٩٤ - ١٩٥)، وأحمد (٢٤٢٢٠)، وابن خزيمة (٢١٤٣) (١)، وأبو عوانة (٢٨٣٩) (٢)، وأبو نعيم في المستخرج (٢٦١٨)، وابن عبد البر في التمهيد (٧٨/ ١٢)، وابن عساكر (٤/ ١٦٤)، وابن الجوزي في التحقيق (١١٣٥) كلهم من طريق يحيى بن سعيد القطان.\nورواه أحمد (٢٥٧٣١) من طريق عبد الله بن نمير.\nورواه الشافعي في الأم (٢/ ٨٨)، وفي المسند (٦٣٤)، (٦٣٥)، وعبد الرزاق (٧٧٩٣)، والحميدي في مسنده (١٩٠)، (١٩١)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ١٠٩)، والدارقطني في سننه (٢/ ١٧٧)، والبيهقي (٤/ ٢٧٥)، وفي المعرفة (٦/ ٣٣٥)، والبغوي في شرح السنة (١٨١٢)، والشجري في الأمالي (١٢٧٨)، وابن الجوزي في التحقيق (١١٤٤) كلهم من طريق سفيان بن عيينة.\nوقد رواه الدارقطني من طريق محمد بن عمرو بن العباس الباهلي عن ابن عيينة، وفيه زيادة: وأصوم يوما مكانه، ثم قال: لم يروه بهذا اللفظ عن ابن عيينة غير الباهلي، ولم يتابع على قوله: \"وَأَصُوم يَوْمًا مَكَانَهُ\"، ولعله شبه عليه، لكثرة من خالفه عن ابن عيينة، وساق البيهقي بإسناده إلى الشافعي قال: سمعت سفيان\n_________\n(١) في المطبوع: محمد بن سعيد، والظاهر أنه تصحف من يحيى بن سعيد.\n(٢) في المطبوع: يحيى بن طلحة، وقال المعلق الأستاذ أيمن بن عارف الدمشقي: في المخطوط: يحيى عن طلحة، وهو تحريف.\nقلت: بل هو الصواب، والتحريف ما صنعه!.","vol":"1","page":334},{"text":"عامة مجالسه لا يذكر فيه: \"سَأصُوم يَوْمًا مَكَانَهُ\"، ثم عرضته عليه قبل أن يموت بسنة، فأجاب فيه: \"سَأَصُوم يَوْمًا مَكَانَهُ\".\nقال البيهقي: وروايته عامة دهره لهذا الحديث لا يذكر فيه هذا اللفظ مع رواية الجماعة عن طلحة بن يحيى، لا يذكره منهم أحد، منهم: سفيان الثوري، وشعبة بن الحجاج، وعبد الواحد بن زياد، ووكيع بن الجراح، ويحيى بن سعيد القطان، ويعلي بن عبيد وغيرهم تدل على خطأ هذه اللفظة.\nقلت: ورواه إسحاق (١٠٢٣) من طريق عيسى بن يونس.\nوابن خزيمة (٢١٤١)، وابن حبان (٣٦٢٩)، والدارقطني (٢/ ١٧٥)، وتمام في الفوائد (١٠٢٩)، (١٠٣٠)، والبيهقي في فضائل الأوقات ١٣٥ من طريق شعبة.\nورواه أبو يعلى (٤٥٦٣)، وأبو نعيم في المستخرج من طريق أبي معاوية.\nورواه أبو يعلى (٤٥٩٦)، ومن طريقه ابن حبان (٣٦٣٠) من طريق إسماعيل بن زكريا.\nورواه أبو عوانة (٢٨٣٨)، والبيهقي في فضائل الأوقات (١٣٥)، وفي الصغير (١٢٩٣)، (١٢٩٤) من طريق يعلي بن عبيد.\nورواه أبو عوانة (٢٨٤٠)، (٢٨٤٢) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، وجعفر بن عون، وأبي أسامة.\nورواه أبو نعيم في المستخرج (٢٦١٨) من طريق عبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني.\n(وكيع، وعبد الواحد بن زياد، ويحي القطان، وعبد الله بن نمير، وابن عيينة","vol":"1","page":335},{"text":"في عامة دهره، وعيسى بن يونس، وشعبة، وأبو معاوية، وإسماعيل بن زكريا، ويعلى بن عبيد، وأبو نعيم، وجعفر بن عون، وأبو أسامة، وعبد الحميد الحماني) أربعة عشرتهم (١) رووه كرواية سفيان الثوري، ليس فيه زيادة: إنما مثل صوم المتطوع ... إلخ.\nفقد بان بذلك رجحان كون هذه الزيادة غير محفوظة، ويبين أنها مدرجة من كلام مجاهد ﵀ ما ورد عند مسلم: قال طلحة: فحدثت مجاهدًا بهذا الحديث، فقال: ذاك بمنزلة الرجل يخرج الصدقة من ماله، فإن شاء أمضاها، وإن شاء أمسكها.\nورواه الدارقطني (٢/ ١٧٥ - ١٧٦)، والبيهقي (٤/ ٢٧٥) من طريق سليمان ابن معاذ عن سماك عن عكرمة عن عائشة بنحوه.\nقال الدارقطني: هذا إسناد حسن صحيح، وقال البيهقي: هذا إسناد صحيح.\nقال ابن التركماني: كيف يكون إسنادًا صحيحًا، وفيه سليمان بن معاذ، ويقال له: سليمان بن قرم ..\nقلت: هو متكلم فيه، وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: كان أبي يتبع حديث قطبة بن عبد العزيز، وسليمان بن قرم، ويزيد بن عبد العزيز بن سياه، وقال: هؤلاء قوم ثقات، وهم أتم حديثًا من سفيان وشعبة، هم أصحاب كتب، وإن كان سفيان وشعبة أحفظ منهم، وقال أيضًا: لا أرى به بأسًا، لكنه كان يفرط في التشيع، وقال ابن عدي: له أحاديث حسان إفرادات، وهو خير من سليمان بن\n_________\n(١) وفي طرقه اختلاف لم أر حاجة لذكره هنا.","vol":"1","page":336},{"text":"أرقم بكثير.\nوقال مغلطاي: خرج أبو عوانة حديثه في \"صحيحه\"، وضعفه غيرهم.\nوقال المزي: استشهد به البخاري، وروى له الباقون سوى ابن ماجه.\nوالظاهر أنه حسن الحديث، والله أعلم، وهو في المتابعات.\nوقال ابن معين: بعضهم يرويه عن طلحة بن يحيى عن مجاهد عن عائشة، وإنما الحديث عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين.\nوهذا يعني أن هذه الزيادة ليست في الحديث.\nوالشيخ ﵀ له اجتهاده، وقد قال الدارقطني في علله (٣٩٢٣): يرويه طلحة بن يحيى بن طلحة، واختلف عنه:\nفرواه الثوري، وشعبة، وزائدة، ويحي القطان، وإسماعيل بن زكريا، وابن عيينة، وأبو معاوية، ووكيع، وأبو أسامة، وعبد الله بن داود الخريبي عن طلحة بن يحيى عن عائشة بنت طلحة عن عائشة.\nوكذلك روي عن سماك بن حرب (١) عن رجل من آل طلحة، وهو طلحة ابن يحيى عن عائشة بنت طلحة عن عائشة.\nوخالفهم شريك، وأبان بن تغلب، فروياه عن طلحة عن مجاهد عن عائشة.\nورواه القاسم بن غصن، والقاسم بن معن عن طلحة بن يحيى عن مجاهد\n_________\n(١) ورواه عبد الرزاق (٧٧٩٢) عن إسرائيل عن سماك بن حرب عن عائشة بنت طلحة عن عائشة، قال أبو حاتم كما في العلل (٧١١): منكر، سماك عن عائشة بنت طلحة لا يجيء، لعله دخل له حديث في حديث.","vol":"1","page":337},{"text":"وعائشة بنت طلحة عن عائشة، فصححا بروايتهما لذلك القولين جميعًا عن طلحة ابن يحيى، ثم قال: وحديث طلحة بن يحيى صحيح عنه.\nفتصحيح إثبات مجاهد في الإسناد يستلزم تصحيح هذه الزيادة في المتن، والله أعلم، وصححه ابن الملقن في البدر المنير (٥/ ٦٥٥).\n***","vol":"1","page":338},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-164>الحديث رقم (٩٠)</span>\n- الإرواء (٤/ ١٥٥) رقم (٩٨٦):\nحديث ابن عباس مرفوعًا: \"أَيُّمَا صَبيٍّ حَجَّ، ثُمَّ بَلَغَ فَعَلَيْهِ حَجَّهٌ أُخْرَى، وأَيُّمَا عَبْدٍ حَجَّ، ثُمَّ عُتِقَ فعَليْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى\".\nحكم الشيخ ﵀: صحيح مرفوعًا وموقوفًا.\nحكم المستدرِك: لا يصح إلا موقوفًا.\nالراجح عندي: صحته مرفوعًا وموقوفًا كما قال الشيخ ﵀.\nالحديث رواه ابن خزيمة (٣٠٥٠)، والطبراني في الأوسط (٢٧٣١)، والقطيعي في الألف في دينار (١٤٥)، والخلال في المجالس العشرة (٨٥)، والحاكم (١/ ٤٨١)، والبيهقي في السنن الكبير (٤/ ٣٢٥)، (٥/ ١٧٩)، وفي الصغير (١٤٧٩)، وابن حزم في المحلى (٧/ ٤٤)، والخطيب في تاريخ بلده (٨/ ٢٠٩)، والضياء في المختارة (٩/ ٥٤٦) رقم (٥٣٧) كلهم من طريق محمد بن المنهال ثنا يزيد بن زريع ثنا شعبة عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس مرفوعًا به.\nقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن شعبة مرفوعًا إلا يزيد، تفرد به محمد بن المنهال.\nورواه ابن خزيمة من طريق ابن أبي عدي عن شعبة به موقوفًا، ثم قال: هذا علمي هو الصحيح بلا شك.\nورواه البيهقي في الكبير (٤/ ٣٢٥) من طريق عبد الوهاب بن عطاء أنبأ شعبة، فذكره موقوفًا.\nوقال أيضًا (٥/ ١٧٩): تفرد برفعه محمد بن المنهال عن يزيد بن زريع عن","vol":"1","page":339},{"text":"شعبة، ورواه غيره عن شعبة موقوفًا، وكذلك رواه سفيان الثوري عن الأعمش موقوفًا، وهو الصواب.\nقلت: وليس الأمر كما قال الطبراني، والبيهقي، فقد توبع محمد بن المنهال، فرواه ابن عدي في الكامل (٢/ ١٩٦)، والخطيب في تاريخه (٨/ ٢٠٩)، وفي تلخيص المتشابه (٢/ ٦٦٤) من طريق الحارث بن سريج النقال نا يزيد بن زريع أنا شعبة، فذكره مرفوعًا.\nقال الخطيب: لم يرفعه إلا يزيد بن زريع عن شعبة، وهو غريب.\nلكن قال ابن عدي: هذا الحديث معروف بمحمد بن المنهال الضرير عن يزيد بن زريع، وأظن أن الحارث بن سريج هذا سرقة منه، وهذا الحديث لا أعلم يرويه عن يزيد بن زريع غيرهما، ورواه ابن أبي عدي وجماعة معه عن شعبة موقوفًا.\nقلت: هذا قاله ابن عدي، لأنه كان سيئ الرأي في ابن سريج، وإلا فقد وثقه ابن معين والأزدي.\nوأما دعوى تفرد يزيد بن زريع برفعه، فيعارضها ما رواه الحاكم من طريق عفان، وأبي الوليد الطيالسي، ومحمد بن كثير عن شعبة مرفوعًا به.\nومتابعة هؤلاء الثقات الثلاثة ليزيد بن زريع لم ينبه عليها أحد، إلا أن ابن الملقن قال في البدر المنير (٦/ ١٧): قال البيهقي في خلافياته بعد مقالة شيخه الحاكم هذه (١): أظن أن شيخنا حمل حديث عفان وغيره على حديث يزيد بن زريع.\n_________\n(١) يعني قوله: صحيح علي شرط الشيخين، ولم يخرجاه.","vol":"1","page":340},{"text":"قلت: يعني بذلك أنه ضم عفان وغيره في الرواية عن شعبة للحديث مرفوعًا، وهذا ظن، والظن لا يغني من الحق شيئًا، والحاكم فقد ساق الحديث بإسناده إليهم، فلا يلتفت بعد ذلك للظن، والله أعلم، ويؤيد رفع الحديث ما رواه ابن أبي شيبة (٥/ ٥٢٠): حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس قال: احفظوا عني، ولا تقولوا: قال ابن عباس.\nوقد اعتبره البيهقي في الصغير (٢/ ١٤٠) موقوفًا، والأظهر أن له حكم الرفع، لأن ابن عباس نهاهم أن ينسبوا القول له، وهو يقرر الحكم الشرعي، فمثل هذا لا يتجه إلا أن يكون حمله عن النبي - ﷺ -، وهذا ما ذهب إليه أبو الحسن ابن القطان الفاسي حيث قال في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٨٧): ظاهر هذا الرفع.\nوقال ابن الملقن في البدر المنير (٦/ ١٨): هذا ظاهر الرفع، بل قطعي.\nوقد رواه البيهقي (٥/ ١٧٨ - ١٧٩) عن ابن عباس نحوه من وجه آخر.\nوله شاهد مرسل عند ابن أبي شيبة (٥/ ٥١٩)، وأبي داود في المراسيل (١٣٤)، وفي إسناده رأو مبهم.\nوالحديث صححه ابن حزم، والحاكم، ولم يتعقبه الذهبي، وابن القطان، وعبد الحق الإشبيلي، وابن دقيق العيد، وابن الملقن في البدر المنير (٦/ ١٦)، والحافظ في الفتح (٤/ ٧١)، وصحح وقفه ابن خزيمة والبيهقي، فكان ماذا؟!.\n***","vol":"1","page":341},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-165>الحديث رقم (٩١)</span>\n- الإرواء (٤/ ١٧١) و(٩٩٤):\nحديث ابن عباس: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ. قَالَ: \"حَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ؟ \". قَالَ: لاَ. قَالَ: \"حُجَّ عَنْ نَفْسِكَ ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ\".\nحكم الشيخ ﵀: صحيح.\nحكم المستدرِك: معلول.\nالراجح عندي: صحيح كما قال الشيخ ﵀.\nالحديث رواه أبو داود (١٨١١)، وابن ماجه (٢٩٠٣)، والبزار (٤٩٩٨)، وابن خزيمة (٣٠٣٩)، وأبو يعلى (٢٤٤٠)، وابن حبان (٣٩٨٨)، وابن الجارود في المنتقى (٤٩٩)، والطحاوي في المشكل (٢٥٤٧)، وابن الأعرابي في المعجم (٢٣٥٤)، والطبراني في الكبير (١٢٤١٩)، والدارقطني (٢/ ٢٧٠)، وأبو نعيم في المعرفة (٣٧٩١)، والبيهقي في الكبير (٤/ ٣٣٦)، وفي الصغير (١٤٦٢)، وفي المعرفة (٧/ ٢٩)، والجوزقاني في الصحاح والمشاهير (٥٠١)، والضياء في المختارة (١٠/ ٢٤٥ - ٢٤٩) رقم (٢٦٠)، (٢٦١)، (٢٦٢)، وابن الجوزي في التحقيق (١٢٠٤)، وابن حجر في نتائج الأفكار (٥/ ٢١٧) كلهم من طريق عبدة بن سليمان عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن عزرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعًا به.\nقال ابن الجوزي: عزرة قال يحيى: لا شيء.\nقلت: ليس كما قال، بل قال ﵀ يحيى بن معين: عزرة الذي يروي عنه قتادة ثقة.","vol":"1","page":342},{"text":"وقال البزار: لا نعلم أحدًا أسنده عن ابن أبي عروبة إلا عبدة.\nقلت: قد علم غيرك، فرواه ابن أبي شيبة (٥/ ٢٤٣) والدارقطني (٢/ ٢٧٠) من طريق محمد بن بشر.\nوالدارقطني (٢/ ٢٧٠)، والبيهقي (٤/ ٣٣٦) من طريق أبي يوسف القاضي.\nوالدارقطني من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري.\n(عبدة بن سليمان، ومحمد بن بشر، وأبو يوسف القاضي، ومحمد بن عبد الله الأنصاري) أربعتهم عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن عزرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعًا به.\nورواه غندر، والحسن بن صالح عن سعيد عن قتادة عن عزرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس موقوفًا.\nوقد قال الإِمام أحمد: رفعه خطأ، وقال ابن المنذر: ولا يثبت رفعه، ورجح الطحاوي الوقف أيضًا، فتكلم المستدرك بكلام طويل، يبرر ترجيح الأئمة وقفه، ثم قال: ثم توقفت في هذا الحديث، ولم يظهر لي الآن سبب ترجيح الأئمة لحديث غندر، مع أن غندر [كذا] في حديثه عن ابن أبي عروبة بالذات ضعف، فقد سمع منه بعد الاختلاط، وبالمقابل حديث عبدة أصح شيء عن ابن أبي عروبة.\nقلت: ترجيح من رجح الوقف لما رواه الطحاوي في المشكل (٦/ ٣٨١): حدثنا يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث أن قتادة بن دعامة حدثه عن سعيد بن جبير أنه حدثه أن عبد الله بن عباس مَرَّ به رجل يهل يقول: لبيك بحجة عن شبرمة، قال: وما شبرمة؟، قال: رجل أوصى أن يحج عنه، فذكره موقوفًا، وهذا إسناد رجاله ثقات.","vol":"1","page":343},{"text":"لكن روي عن أحمد تصحيح الحديث، قال الحافظ في نتائج الأفكار (٥/ ٢١٨): ذكر في مسائله (يعني أبا داود) أنه سأل أحمد عن هذا الحديث، فصححه، وقال أحمد: عبدة قديم السماع عن سعيد، يشير إلى اختلاط سعيد، قال: فذكرت ذلك لأبي زرعة، فقال: الحديث صحيح.\nوأما قول من قال عن الدارقطني: المرسل أصح، فليس يعني بذلك حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس، فقد قال في علله (٣٨٧٤): وسئل عن حديث عطاء عن عائشة: سمع رسول الله - ﷺ - رجلًا يلبي عن شبرمة .. الحديث، فقال: يرويه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، واختلف عنه:\nفرواه هشيم عن ابن أبي ليلى، واختلف عنه:\nفرواه هشيم عن ابن أبي ليلى عن عطاء عن عائشة، وخالفه إبراهيم بن طهمان، فرواه عن ابن أبي ليلى عن عطاء ابن عباس، وأرسله شريك عن ابن أبي ليلى عن عطاء عن النبي - ﷺ -.\nوكان ابن أبي ليلى سيئ الحفظ، ويشبه أن يكون الاختلاف من قبله، والمرسل أصح.\nقلت: فتبين أنه يتكلم على رواية ابن أبي ليلى عن عطاء، ومن فهم أنه يتكلم على الحديث مطلقًا، فقد وهم، والله أعلم.\nورواه الطبراني في الأوسط (٤٤٩٥)، وفي الصغير (٦٢١)، والضياء في المختارة (١١/ ٢٢٤) رقم (٢١٩)، وابن حجر في النتائج (٥/ ٢٢٠) من طريق عبد الله بن سنده بن الوليد الأصبهاني قال: حدثنا عبد الرحمن بن خالد الرقي قال: حدثنا يزيد بن هارون قال حدثنا حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس فذكره مرفوعًا.","vol":"1","page":344},{"text":"قال الطبراني: لم يروه عن عمرو بن دينار إلا حماد، ولا عن حماد إلا يزيد، تفرد به عبد الرحمن، قال ابن حجر: وهو ثقة من شيوخ أبي داود والنسائي، ومن فوقه من رجال الصحيح، وشيخ الطبراني ذكره أبو نعيم في تاريخه، فقال: هو عبد الله بن سعيد بن الوليد بن معدان الضبي، وسنده لقب سعيد، كان عبد الله كثير الحديث، روى عنه جماعة.\nقلت: قال أبو الشيخ في طبقات المحدثين (٣/ ٥٢٧)، كان ثقة صدوقًا، فصح الحديث.\nوللحديث طرق أخرى، فرواه الطبراني في الأوسط (٢٣٠٠)، والدارقطني (٢/ ٢٦٩)، وابن جميع في معجمه ص (٩٦) من طريق أبي بكر بن عياش عن يعقوب بن عطاء عن أبيه عن ابن عباس به، ويعقوب ضعيف.\nوللحديث طرق أخرى ضعيفة، وقد صححه أحمد فيما ذكره الحافظ عنه، وقال البيهقي عن حديث عبدة: هذا إسناد صحيح، ليس في هذا الباب أصح منه، وصححه أبو زرعة، وابن القطان كما في بيان الوهم والإيهام (٢٦٢٨)، والجوزقاني في الصحاح، وابن الملقن في البدر المنير (٦/ ٤٦)، وابن خزيمة، وابن حبان، وابن حجر في التلخيص (٩٥٨)، وهو الصواب.\n***","vol":"1","page":345},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-166>الحديث رقم (٩٢)</span>\n- الإرواء (١٧٥/ ٤) رقم (٩٩٨):\nأخرج مسلم من طريق أبي الزبير أنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله - ﵁ - يُسْأل عَنِ الْمُهَلِّ فَقَالَ: سَمِعْتُ -أَحْسِبُهُ رَفَعَ إِلَى النَّبِيّ - ﷺ - فَقَالَ: \"مُهَلُّ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَالطَّرِيقُ الآخَرُ الْجُحْفَةُ وَمُهَلُّ أَهْلِ الْعِرَاق مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ، وَمُهَلُّ أَهْلِ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ، وَمُهَلُّ أَهْلِ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ\".\nحكم الشيخ ﵀: صحيح.\nحكم المستدرِك: ضعيف.\nالراجح عندي: صحته.\nالحديث أخرجه مسلم (١١٨٣) من طريق ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله، فذكره بالشك في رفعه، ورواه أبو نعيم في المستخرج (٢٧٠٣) من طريق حجاج بن محمد عن ابن جريج بالجزم، دون الشك.\nوقد رواه أحمد (١٤٦١٥) من طريق الحسن بن موسى، والبيهقي (٥/ ٢٧) من طريق ابن وهب كليهما (الحسن، وابن وهب) عن ابن لهيعة حدثنا أبو الزبير قال: سألت جابرًا عن المهل فذكره بالجزم.\nقال الشيخ: قال عبد الغني بن سعيد الأزدي: إذا روى العبادلة عن ابن لهيعة فهو صحيح:\n(ابن المبارك، وابن وهب والمقرئ)، وذكر الساجي وغيره مثله.\nقال الشيخ: فصح الحديث من هذا الطريق، والحمد لله.\nقلت: وهو كلام مستقيم عند من يقول بهذا التفصيل، وإن كنت لا أراه، وعلى","vol":"1","page":346},{"text":"أي حال فرواية العبادلة تحسن من حال رواية ابن لهيعة، وقد توبع ابن لهيعة، تابعه موسى بن عقبة كما ذكره البيهقي، فروايتهما التي فيها الجزم أولى، ويقوي ذلك أن ابن جريج اختلف عليه، وأيضًا فشكه ليس متعادلًا في الشك بين الرفع والوقف، بل هو يحكيه عن غيره حيث قال: سمعت، أي: سمع من النبي - ﷺ - أو من غيره، ثم قال: أحسبه رفع إلى النبي - ﷺ -، فجابر - ﵁ - إذا قال: سمعت، فمن يتوقع أن يكون سمع منه؟، فالغالب أنه سمعه من النبي - ﷺ -، وقد روي الحديث مرفوعًا عن جابر من أوجه، وإن كان فيها مقال إلا أنها تقوي الرفع، فمن ذلك: ما رواه أحمد (٦٦٩٧)، وابن أبي شيبة (٥/ ٣٦٩)، وأبو يعلى (٢٢٢٢)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ١١٩)، والدارقطني (٢/ ٢٣٥)، من طريق حجاج بن أرطأة عن عطاء عن جابر به، وحجاج ضعيف.\nورواه ابن أبي شيبة (٥/ ٣٧٠): حدثنا أبو معاوية عن ابن جريج عن عطاء مرسلًا، والمرسل أصح من هذا الوجه.\nوللحديث شواهد: فرواه أحمد (٦٦٩٧) وغيره من طريق حجاج بن أرطأة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا به.\nوحجاج ضعيف كما سبق.\nورواه أبو داود (١٧٤٢)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٢٥٧)، والطبراني في الكبير (٣٣٥١)، والدارقطني (٢/ ٢٣٦ - ٢٣٧)، والبيهقي في السنن الكبير (٢٨/ ٥) كلهم من طريق عتبة بن عبد الملك السهمي ثنا زرارة بن كريم عن الحارث بن عمرو به، وعتبة قال في التقريب: مقبول، وروى الحديث من طريق غيره بغير ذكر ذات عرق.\nوقال أحمد (٥٤٩٢): حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة سمعت صدقة بن يسار سمعت ابن عمر يحدث عن رسول الله - ﷺ - فذكره.","vol":"1","page":347},{"text":"وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن رواه أحمد (٤٥٨٤) عن سفيان بن عيينة، و(٦٢٥٧) عن جرير بن عبد الحميد كلاهما عن صدقة عن ابن عمر فذكر المواقيت، قيل له: فالعراق؟، قال: لا عراق يومئذ.\nوروى الطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ١١٩)، وأبو نعيم في الحلية (٩٣/ ٤ - ٩٤) كلاهما من طريق جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران عن ابن عمر فذكر المواقيت، وفيه قال ابن عمر: وحدثني أصحابنا أن رسول الله - ﷺ - وقت لأهل العراق ذات عرق.\nقال أبو نعيم: هذا حديث صحيح ثابت من حديث ميمون، لم نكتبه إلا من حديث جعفر عنه.\nفهذا يقوي ثبوت الحديث من حديث ابن عمر، وقد جمع الشيخ الألباني ﵀ بينهما بأن ابن عمر لم يكن يعلم حين نفى، ثم أعلمه من سمعه من الصحابة، وهو جمع له وجه من النظر، والله أعلم، والحديث ثابت من حديث جابر، وهذه الشواهد تقويه، وسيأتي من حديث عائشة - ﵃ - أجمعين.\n***","vol":"1","page":348},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-167>الحديث رقم (٩٣)</span>\n- الإرواء (٤/ ١٧٦) رقم (٩٩٩):\nحديث عائشة أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - وَقَّتَ لأَهْلِ الْعِرَاقِ ذَاتَ عِرْقٍ.\nحكم الشيخ ﵀: صحيح.\nحكم المستدرِك: ضعيف، لا يثبت.\nالراجح عندي: صحيح.\nقال المستدرك: ذهب الأئمة إلى عدم ثبوت توقيت ذات عرق مرفوعًا إلى النبي - ﷺ -، بل هو من اجتهاد عمر بن الخطاب - ﵁ -، ذهب إلى ذلك الشافعي، وطاووس، وأبو الشعثاء، وأحمد، ومسلم، وابن المنذر، وابن خزيمة.\nقلت: لم أسمع بأعجب من هذا، فهل طاووس، وأبو الشعثاء ممن يتكلم في صحة الحديث وعدمها، وإعلالها، أم أنهما يتكلمان على ما بلغهما.\nوأما حديث عائشة، فرواه أبو داود (١٧٣٩)، والنسائي (٥/ ١٢٣)، وابن عدي (١/ ٤١٧)، والطحاوي (٢/ ١١٨)، وابن الأعرابي (٢٣٣٥)، والبيهقي في الكبير (٥/ ٢٨)، وفي المعرفة (٧/ ٩٥) كلهم من طريق هشام بن بهرام المدائني قال: حدثنا المعافى بن عمران عن أفلح بن حميد عن القاسم بن محمد عن عائشة مرفوعًا به.\nقال المستدرك: قال الإِمام مسلم في التمييز ص (٢١٤): الأحاديث التي ذكرناها من قيل أن النبي - ﷺ - وقت لأهل العراق ذات عرق فليس منها واحد يثبت.\nقلت: بقية كلام مسلم ﵀ في التمييز: \"فأما رواية المعافى بن عمران عن أفلح","vol":"1","page":349},{"text":"عن القاسم عن عائشة فليس بمستفيض عن المعافى، إنما روى هشام بن بهرام، وهو شيخ من الشيوخ، ولا يقر الحديث بمثله إذا تفرد\". اهـ.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-168>إخلال آخر من المستدرك بالأمانة العلمية:</span>\nفلماذا حذف المستدرِك هذا الكلام الذي علل به مسلم تضعيفه لحديث عائشة؟\nهل لكونه علم أنها علة مردودة كما هو الظاهر، لأنه عزا الحديث للنسائي، والمتابع لهشام موجود عنده؟ فإن كان كذلك -كما هو الظاهر- فهل هذا من الأمانة؟!\nنسأل الله العافية في الدنيا والآخرة.\nفإعلال مسلم ﵀ مردود باتفاق، فهشام ثقة، وهو متابع: فقد رواه النسائي (٥/ ١٢٥)، وابن عدي (١/ ٤١٧)، والدارقطني (٢/ ٢٣٦) من طريق أبي هاشم محمد بن علي.\nوابن عدي (١/ ٤١٧)، والطحاوي (٢/ ١١٨) من طريق خالد بن يزيد وأبو يعلى في معجمه (١٠٣)، وأبو محمد الجوهري في حديث أبي الفضل الزهري (٣٩٨) من طريق إسحاق بن إبراهيم أبي موسى الهروي.\n(هشام بن بهرام، ومحمد بن علي، وخالد بن يزيد، وأبو موسى الهروي) أربعتهم رووه عن المعافى بن عمران عن أفلح بن حميد عن القاسم عن عائشة مرفوعًا به.\nوأما إنكار أحمد، فمعلوم أن أحمد ينكر تفردات الثقات خلافًا لما عليه الجمهور من أهل الحديث كما سبق بيانه بما لا حاجة لإعادته، ولذا قال الشيخ ﵀: لا وجه عندي لهذا الإنكار أصلًا، فإن أفلح بن حميد ثقة اتفاقًا.","vol":"1","page":350},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-169> إساءة المستدرك الأدب مع الشيخ ﵀:</span>\nفقال المستدرك: هذا الكلام محل نظر من وجهين:\nالوجه الأول: كان ينبغي ألا يوصف كلام الإِمام أحمد بأنه لا وجه له، ولو وصف كلام للشيخ الألباني ﵀ بمثل ذلك لاعتبره غير لائق.\nوأقول: لا أدري: هل يدعي أن الإِمام أحمد لا يخطئ، ولا يجتهد في مسألة، فيكون اجتهادًا ضعيفًا، لا وجه له، إن كان يعتقد ذلك فليفصح حتى نعرف معتقده، وإن أقر بأن الإِمام أحمد كغيره من الأئمة يصيب، ويخطئ، فماذا في قول الشيخ ﵀: إن حكم الإِمام أحمد لا وجه له، وهل هو الذي سيعلم الشيخ ﵀ الأدب مع الأئمة، وكم له من مثل تلك الهنات.\nثم ذكر الوجه الثاني: وهو مسألة التفرد التي لا يكاد يترك ذكرها في حديث، وقد أجيب عنه، وقد ذكر الذهبي كلام أحمد وابن عدي، ثم تعقب هذا القول بقوله. هو صحيح غريب، وصححه ابن الملقن في البدر المنير (٦/ ٨٤)، وحكى حكم الذهبي، وأقره، وصححه أيضًا الطحاوي، وهو الصواب إن شاء الله، وصححه شيخنا مقبل بن هادي رحمه الله تعالى في تعليقه على التتبع للدارقطني ﵀، وبالله التوفيق.\n***","vol":"1","page":351},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-170>الحديث رقم (٩٤)</span>\n- الإرواء (٤/ ١٩٧) رقم (١٠١٦):\nقوله - ﷺ - في المُحْرِم الذي وَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ: \"وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا\".\n﵀ الشيخ ﵀: صحيح بذكر الوجه.\nحكم المستدرِك: زيادة ذكر الوجه ضعيفة.\nالراجح عندي: زيادة ذكر الوجه صحيحة كما ذهب إليه الشيخ ﵀.\nقال المستدرك: الحديث في الصحيحين لا إشكال في ثبوته، وفي مسلم زيادة: \"ولا تُغَطُّوا وَجْهَهُ\"، وهي شاذة، ضعفها الحاكم، والبيهقي، ويفهم تضعيفها من صنيع البخاري، وهو الصواب -إن شاء الله-.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-171>تضعيف المستدرك حديثًا في صحيح مسلم:</span>\nقلت: قال الحاكم في معرفة علوم الحديث ص (٤٣٧ - ٤٣٨) في النوع الرابع والثلاثين: ذكر الوجه تصحيف من الرواة، لاجتماع الثقات والإثبات من أصحاب عمرو بن دينار على روايته عنه: ولا تغطوا رأسه، وهو المحفوظ.\nووافقه على تضعيفها البيهقي رحمهما الله.\nوقد رواه مسلم (١٢٠٦) -٩٨، والنسائي (٥/ ١٤٥)، وأبو عوانة (٣١٠٣)، (٣١٠٤)، (٣١٠٥)، والقطيعي في الألف دينار (١٢٢)، وابن بشران في الأمالي (٣٢٠)، وأبو نعيم في المستخرج (٢٧٨٠)، والبيهقي في السنن الكبير","vol":"1","page":352},{"text":"(٣/ ٣٩١)، (٥/ ٥٣ - ٥٤)، وابن حزم في حجة الوداع (١٠٥) من طرق (١) عن سفيان الثوري.\nورواه أبو عوانة (٣١١٢)، وابن الأعرايي (٢٠٣٨)، والطبراني في الكبير (١٢٥٢٨)، والدارقطني في سننه (٢/ ٢٩٥ - ٢٩٦) من طريق عمر بن عامر وعمر بن عامر هو السلمي حسن الحديث.\nورواه الطبراني (١٢٥٢٤) من طريق عبد الله بن علي الأزرق.\nورواه أيضًا (١٢٥٢٥) من طريق أبان بن يزيد العطار.\nورواه أيضًا (١٢٥٢٦) من طريق أشعث بن سوار.\nورواه أيضًا (١٢٥٢٧) من طريق أبان بن صالح.\nورواه أيضًا (١٢٥٢٩)، وفي الأوسط (٤٨٩٦)، من طريق ابن أبي ليلى.\nورواه أبو الحسين البغدادي في حديث شعبة (١٧٥) من طريق شعبة (٢)، وأبان.\nوابن طهمان في مشيخته (٢٧) من طريق مطر الوراق.\n(الثوري، وعمر بن عامر، وعبد الله الأزرق، وأبان العطار، وأشعث بن\n_________\n(١) وهم أكثر الرواة عنه، ورواه بعضهم، فقال: \"وَلَا تُخمِّرُوا رَأْسَهُ\"، قال المستدرك: هو ثابت عن الثوري، يعني بذكر الوجه، ثم تناقض، فقال: لكن مخالفة كبار أصحاب عمرو بن دينار للثوري يدل علي وقوع الخطأ في هذه الرواية، إما من الثوري أو ممن دونه، ثم أيد في الحاشية كونه ممن دونه بعد تقريره ثبوته عن الثوري، وهذا تناقض عجيب في موضع واحد!!!.\n(٢) قال البخاري: والصحيح: \"لَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ\"، يعني في هذه الطريق.","vol":"1","page":353},{"text":"سوار، ومطر، وأبان بن صالح، وابن أبي ليلى، وشعبة) تسعتهم عن عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به بذكر الوجه.\nوقد توبع عمرو على ذلك، فرواه مسلم (١٠١)، والنسائي (٥/ ١٤٤ - ١٤٥، ١٩٦)، وأحمد (٢٦٠٠)، والطيالسي (٢٧٤٥)، وأبو عوانة (٣١٠٦)، (٣١٠٨)، (٣١٠٩)، (٣١١٠)، وابن حبان (٣٩٦٠)، والطبراني في الكبير (١٢٥٤٢)، وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات (٢٢٩)، وأبو نعيم في المستخرج (٢٧٨٣)، والبيهقي في الكبير (٣/ ٣٩٢ - ٣٩٣)، وابن حزم في حجة الوداع (١٠٤)، والخطيب في تاريخه (٩/ ٤٤٦) من طرق عن شعبة.\nورواه النسائي (٥/ ١٩٧)، ومن طريقه ابن حزم في حجة الوداع (١٠٦) من طريق خلف بن خليفة (شعبة، وخلف) كلاهما عن أبي بشر جعفر بن أبي وحشية عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به بذكر الوجه.\nورواه مسلم (١٠٣)، وأحمد (٢٣٩٥)، وأبو عوانة (٣١١٦)، وأبو نعيم في المستخرج (٢٧٨٤)، والبيهقي في الكبير (٣/ ٣٩٣) من طريق إسرائيل بن يونس عن منصور عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به بذكر الوجه.\nورواه الخطيب (٧/ ٢٨٢ - ٢٨٣) من طريق إسرائيل عن منصور عن سلمة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، وقال: قال علي بن عمر: هذا حديث غريب من حديث سلمة بن كهيل.\nورواه مسلم (١٠٢) من طريق أبي الزبير عن سعيد عن ابن عباس بذكره.\nورواه ابن الجارود في المنتقى (٥٠٧)، والدارقطني (٢/ ٢٩٥)، من طريق عبيدة بن حميد عن منصور عن الحكم عن سعيد عن ابن عباس بذكره.\nورواه ابن طهمان في مشيخته (٢٦)، وأبو عوانة (٣١١٤)، والخطيب في","vol":"1","page":354},{"text":"تاريخه (٨/ ٢٨٧ - ٢٨٨) من طريق مطر عن قتادة عن سعيد عن ابن عباس بذكر الوجه.\nورواه أبو عوانة (٣١١٣)، والطبراني (١٢٥٤١) من طريق مطر عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس به بذكر الوجه.\nورواه الطبراني في الأوسط (٧٥٢٧) من طريق زائدة عن منصور عن سعيد عن ابن عباس به بذكر الوجه، فتابع زائدة إسرائيل، وفي الإسناد إسماعيل بن عمرو البجلي مختلف فيه.\nورواه الطبراني في الكبير (١٢٥٣٨) من طريق عبد الكريم الجزري عن سعيد عن ابن عباس به، وفي الإسناد ضعف.\nورواه الخطيب في تاريخه (١٣/ ٢٧٢ - ٢٧٣) من طريق عمرو بن أبي قيس عن الحكم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به بذكر الوجه.\nورواه ابن عساكر (٣٨/ ٢٩٣) من طريق أبي عبيد القاسم بن سلام نا هشيم نا أبو بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس بذكر الوجه، وإن كان أكثر الرواة عن هشيم بدون ذكره.\nفمن تأمل هذه الطرق لاح له ترجيح كون الحديث محفوظا بذكر الوجه، وبذكر الرأس، لأن تخطئة هؤلاء الرواة وفيهم جمع من الثقات لا يسوغ الإقدام عليها، كما ذهب إليه مسلم ﵀، فهل الإمام مسلم من المتأخرين أيها المستدرِك؟!.\n***","vol":"1","page":355},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-172>الحديث رقم (٩٥)</span>\n- الإرواء (٢٤٢/ ٤) رقم (١٠٥٠):\nحديث جابر: سَأَلْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - عَنِ الضَّبُعِ فَقَالَ: \"هُوَ صَيْدٌ، وَيُجْعَلُ فِيهِ كَبْشٌ إِذَا صَادَهُ الْمُحْرِمُ\".\nحكم الشيخ: صحيح مرفوعًا.\nحكم المستدرِك: ذكر الكَبْش فيه موقوف، ولا يصح مرفوعًا.\nالراجح عندي: صحيح مرفوعًا بذكر الكَبْش فيه.\nالحديث رواه أبو داود (٣٨٠١)، وابن أبي شيبة (٥/ ٦٤١)، والدارمي (١٩٤١)، وابن خزيمة (٢٦٤٦)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ١٦٤)، وفي مشكل الآثار (٣٤٦٥)، (٣٤٦٧)، (٣٤٦٨)، (٣٤٦٩)، (٣٤٧٠)، وابن الجارود في المنتقى (٤٣٩)، وابن المنذر في الأوسط (٩١٧)، وابن حبان (٣٩٦٤)، وابن الغطريف في جزئه (٧٨)، وابن عدي في الكامل (٢/ ١٢٥)، والدارقطني في سننه (٢/ ٢٤٦)، والحاكم في المستدرك (١/ ٤٥٢ - ٤٥٣)، والبيهقي في السنن الكبير (٥/ ١٨٣)، (٩/ ٣١٨ - ٣١٩)، وفي الصغير (١٥٧٤)، (٣٨٧٩)، وابن عبد البر في التمهيد (١/ ١٥٣)، وابن حزم في المحلى (١/ ١٣٢)، وابن الجوزي في التحقيق (١٢٧٦) من طرق عن جرير بن حازم قال: سمعت عبد الله بن عبيد بن عمير عن عبد الرحمن بن أبي عمار عن جابر به.\nورواه النسائي في السنن الكبرى (٣٨١٩)، (٤٨٣٥)، وهو في المجتبى (٧/ ٢٠٠)، والترمذي (٨٥١)، وأحمد (١٤٤٢٥)، (١٤٤٤٩)، والشافعي في الأم (٢/ ١٦٤)، وفي المسند (١٥٠٨)، (١٥٠٩)، وعبد الرزاق (٨٦٨٢)، والدارمي (١٩٤٢)، وابن خزيمة (٢٦٤٥)، وابن عدي (٢/ ١٢٥)، وابن حبان","vol":"1","page":356},{"text":"(٣٩٦٥)، رقما الثقات (٥/ ١١٣)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ١٦٤)، وفي المشكل (٣٤٧١)، وابن الجارود في المنتقى (٤٣٨)، وابن المنذر في الأوسط (٩١٦)، والإسماعيلي في معجمه (٧٧٨/ ٢ - ٧٧٩)، والحاكم (١/ ٤٥٢)، والبيهقي في السنن الكبير (٥/ ١٨٣)، (٩/ ٣١٨ - ٣١٩)، وفي المعرفة (٧/ ٤٠٦)، (١٤/ ٨٧)، وابن عبد البر في التمهيد (١/ ١٥٣)، وابن حزم في المحلى (٧/ ٤٠١ - ٤٠٢)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (١٠١٧)، والبغوي في شرقم السنة (١٩٩٢)، والجوزقاني في الصحاح والمشاهير (٦٠٧) كلهم من طريق ابن جريج.\nورواه ابن ماجه (٣٢٣٦)، وأحمد (١٤١٦٥)، وعبد الرزاق (١) (٨٦٨١)، وأبو يعلى (٢١٢٧)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ١٦٤)، وفي المشكل (٣٤٦٥)، (٣٤٦٦)، وابن عدي (٢/ ١٢٥)، وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات (٥٧٥)، والدارقطني (٢/ ٢٤٥ - ٢٤٦)، والبيهقي (٩/ ٣١٨ - ٣١٩)، وابن عبد البر في التمهيد (١/ ١٥٣) كلهم من طريق إسماعيل بن أمية.\n(ابن جريج، وابن أمية) كلاهما عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن عبد الرحمن بن أبي عمار قال: قلت: لجابر: الضبع أصيد هو؟، قال: نعم، قال: قلت: آكلها؟، قال: نعم، قال: قلت: أقاله رسول الله -ﷺ -؟ قال: نعم، ولم يذكرا: \"وَيُجْعَلُ فِيهَا كَبْشٌ إِذَا صَادَهُ الْمُحْرِمُ\".\nقال المستدرك: ذكر الكبش فيه موقوف، قاله يحيى بن سعيد القطان في أحد الطريقين للحديث، والطحاوي في الطريق الآخر، وهذا هو الصواب إن شاء الله.\n_________\n(١) سقط من الإسناد ذكر عبد الرحمن بن أبي عمار، وقد ذكر المعلق أنه سقط من الأصل.","vol":"1","page":357},{"text":"قلت: لقد نقل بعد ذلك قول القطان، وهو يتكلم عن جرير بن حازم، فقال: كان يهم في الشيء، وكأن يقول في حديث الضبع: عن جابر عن عمر، ثم صيره عن جابر عن النبي - ﷺ -، وهذا نص في كونه يتكلم في جرير في روايته للحديث كله، ولا صلة له بمسألة ذكر الكبش هل هو موقوف أو مرفوع، ولذلك رد ابن عدي على القطان بقوله: وقد تابع جريرًا بن جريج على رواياته عن عبد الله بن عبيد بهذا الإسناد (يعني عن جابر) هذا الحديث.\nقلت: وعليه فلا وجه للطعن في الحديث في روايته عن جابر، ولذا قال الترمذي في علله الكبير (٥٥١): سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: هو حديث صحيح.\nوقال الترمذي في سننه: هذا حديث حسن صحيح، وقال علي بن المديني: قال يحيى بن سعيد: وروى جرير بن حازم هذا الحديث، فقال: عن جابر عن عمر، وحديث ابن جريج أصح، وهو قول أحمد وإسحاق.\nفبان بهذا أن يحيى القطان يخطئ رواية جرير للحديث عن عمر، ويصوبه عن جابر مرفوعًا، ولم يتعرض لذكر الكبش، فذكر المستدرِك كلامه في الحكم على الحديث ليس بصحيح، والله أعلم.\nوقال أبو يعلى (٢١٥٩): حدثنا شيبان حدثنا محمد بن خازم حدثنا عبد الله ابن عبيد بن عمير بإسناده.\nلكن الظاهر أنه تصحف من جرير بن حازم كما قال محققو المسند (١٤١٦٥)، وليس عندي ما يؤكد ذلك، فلئن صح كانت متابعة من أبي معاوية محمد بن خازم الضرير لجرير، والله أعلم.\nوقد توبع جرير من وجه آخر عن جابر، فرواه ابن خزيمة (٢٦٤٨)،","vol":"1","page":358},{"text":"والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ١٦٥)، وفي المشكل (٣٤٧٢)، والدارقطني (٢/ ٢٤٥)، والحاكم (١/ ٤٥٣)، وابن عدي (٢/ ٣٧٣)، والبيهقي في السنن الكبير (٥/ ١٨٣)، (٩/ ٣١٩)، وفي المعرفة (١٤/ ٨٨) كلهم من طريق حسان بن إبراهيم حدثنا إبراهيم الصائغ عن عطاء عن جابر به مرفوعًا.\nوحسان حسن الحديث، وإبراهيم بن ميمون الصائغ ثقة، وقد رواه الطحاوي وغيره من طريق منصور بن زاذان وعبد الكريم الجزري عن عطاء عن جابر موقوفًا.\nوقال الطحاوي: اثنان أولى بالحفظ من واحد، فوجب بذلك رد هذا الحديث إلى من دون رسول الله - ﷺ -، لا إلى رسول الله - ﷺ -، ولم يكن لابن أبي عمار عليه موافق، ولحقه فيه من يحيى القطان ما لحقه، مع أنا لا نعلم أن أحدًا حدث عن عبد الرحمن بن أبي عمار غير عبد الله بن عبيد بن عمير، فلم يكن بذلك، كمن خالفه فيه عطاء، ومن أبي الزبير لموضع عطاء من العلم، ولموضع أبي الزبير من الحفظ.\nقلت: قد توبع إبراهيم الصائغ من جرير بن حازم، ولذا رد عليه البيهقي ﵀ في المعرفة (١٤/ ٨٨) حيث قال: ذلك يؤكد رواية عبد الرحمن بن أبي عمار عن جابر، ويدل على أن قوله: يؤكل (١)، مرفوع إلى النبي - ﷺ - خلاف قول من جعله بالتوهم من قول جابر حين ترك الأخذ بروايته.\nوأما المقارنة التي عقدها الطحاوي ﵀ بين عطاء وابن أبي عمار فليس لها وجه من النظر، إذ روايات التابعين عن الصحابة، واختلافها لا اعتبار لها في\n_________\n(١) يعني قوله في رواية إبراهيم الصائغ: الضبع صيد، وجزاؤها كبش مسن، وتؤكل.","vol":"1","page":359},{"text":"الإعلال، إذ من شرط الإعلال اتحاد مخرج الحديث، ولذا فقد صحح حديث ابن أبي عمار: البخاري، والترمذي، البيهقي، وهم من أولى الأئمة بمعرفة علل الحديث.\nوأما تأييد الطحاوي لوقف الحديث برواية أبي الزبير، فيرده أنه روي عنه مرفوعًا، فرواه الدارقطني (٢/ ٢٤٦ - ٢٤٧)، والبيهقي (٥/ ١٨٣) من طريق الأجلح عن أبي الزبير عن جابر مرفوعًا، وللحديث طرق أخرى ضعيفة، أعرضت عنها.\nوالحديث صحح أصله في البخاري، والترمذي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق ابن راهويه، وصححه برفع ذكر الكبش فيه جزاء للمحرم إذا قتله: ابن خزيمة، وابن الجارود، والحاكم، والبيهقي، وابن حبان، وعبد الحق الإشبيلي، وابن حزم في المحلى (٧/ ٢٢٧)، وابن القطان في بيان الوهم والإيهام (١٢٣٦)، وحكى ذلك ابن الملقن في البدر المنير (٦/ ٣٥٩ - ٣٦٠)، وأقره.\n***","vol":"1","page":360},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-173>الحديث رقم (٩٦)</span>\nروى الطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ٢١٦)، وفي المشكل (٣٥٠٣)، والبيهقي في السنن الكبير من طريق فضيل بن سليمان ثنا موسى بن عقبة أخبرني كريب عن ابن عباس أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَأْمُرُ نِسَاءَهُ وَثَقَلَهُ مِنْ صَبِيحَةِ جَمْعٍ أَنْ يُفِيضُوا مَعَ أَوَّلِ الْفَجْرِ بِسَوَادٍ، وَأَنْ لاَ يَرْمُوا الجمْرَةَ إِلاَّ مُصْبِحِينَ.\nقال الشيخ الألباني ﵀: بسند جيد.\nفقال المستدرِك: وهذا ليس صحيحًا.\nالراجح عندي: صحيح بمجموع طرقه.\nذكر المستدرِك كلام المجرحين لفضيل، ولم يذكر كلام المعدلين كعادته، فقد قال أبو زرعة: روى عنه ابن المديني، وكان من المتشددين، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الساجي: كان صدوقًا، وعنده مناكير، وأعظم من هذا كله أنه روى له الجماعة، فقد أخرج له البخاري ومسلم، فجاز القنطرة، فأقل أحواله أن يكون حسن الحديث، كما قال الذهبي، وهو من أهل الاستقراء التام كما وصفه بذلك ابن حجر، قال في الميزان: حديثه في الكتب الستة، وهو صدوق، فالإسناد أقل أحواله أن يكون حسنًا، وأما المستدرِك فله شأن آخر، شأنه في التفرد وما أشبهه من الأمور التي أدخلوها في هذا الفن الشريف، فقال من قبل نفسه: هذا الحديث من جملة أخطائه الكثيرة لمخالفته الثقات عن ابن عباس مع ضعفه ونكارة حديثه التي أَشار إليها الأئمة.\nوالحديث رواه أبو داود (١٩٤٠)، والنسائي (٥/ ٢٧٠ - ٢٧٢)، وابن ماجه (٣٠٢٥)، وأحمد (٢٠٨٢)، (٢٠٨٩)، (٢٨٤١)، (٣١٩٢)، (٣٢٠٤)، والطيالسي (٢٨٩٠)، والحميدي (٤٦٥)، وابن أبي شيبة (٥/ ٣١٤، ٤٦٠ -","vol":"1","page":361},{"text":"٤٦١)، وإبراهيم الحربي في \"غريب الحديث\" (٢/ ٦٢٨)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (٢٠٨٤)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ٢١٧)، وفي المشكل (٣٥٠٠)، (٣٥٠١، (٣٥٠٢)، وابن حبان (٣٨٦٩)، والفاكهي في أخبار مكة (٢٦٩٥)، والطبراني في الكبير (١٢٦٩٩)، (١٢٧٠١)، (١٢٧٠٢)، والبلاذري في أنساب الأشراف (٤/ ٣٦)، والبيهقي في السنن الكبير (٥/ ١٣١ - ١٣٢)، وفي المعرفة (٧/ ٣١١)، وأبو الشيخ في الأقران (٣٤٣)، وأبو محمد البغوي في شرح السنة (١٩٤٢)، (١٩٤٣) من طرق عن سلمة بن كهيل عن الحسن العرني عن ابن عباس به.\nوالعرني لم يسمع من ابن عباس، قاله غير واحد من الأئمة.\nورواه الترمذي (٨٩٣)، وأحمد (٢٥٠٧)، (٣٠٠٣)، (٣٠٠٦)، (٣٥١٣)، وابن أبي شيبة (٥/ ٣١٤)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ٢١٧)، وفي المشكل (٣٤٩٢)، (٣٤٩٣)، (٣٤٩٦)، (٣٤٩٧)، والطبراني في الكبير (١٢٠٧٨)، (١٢١٢٠)، (١٢١٢١)، وفي الأوسط (٧٤٨٨)، والبيهقي في السنن الكبير (٥/ ١٣٢)، وابن الجوزي في التحقيق (١٣٣٤) من طرق عن الحكم (١) عن مقسم عن ابن عباس به.\nورواه أحمد (٢٢٣٩)، والبخاري في التاريخ الأوسط (١/ ٢٢٩ - ٣٣٠): حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن الحكم عن ابن عباس به بإسقاط مقسم.\nقال البخاري في التاريخ الأوسط (١/ ٣٣١): حديث الحكم هذا عن مقسم مضطرب، لما وصفنا، ولا ندري: الحكم سمع هذا من مقسم أم لا؟.\n_________\n(١) سقط ذكر الحكم من التحقيق المطبوع.","vol":"1","page":362},{"text":"قلت: أما الاضطراب فلا، لأن من شرطه كما هو معلوم تكافؤ الطرق، وليس الأمر هنا كذلك، فرواية الجماعة بإثبات مقسم، فهو الراجح.\nوأما قوله: لا ندري: الحكم سمع هذا من مقسم أم لا؟، وقول أحمد: لم يسمع الحكم حديث مقسم كتاب، إلا خمسة أحاديث، وليس هذا الحديث منها.\nقال المستدرك بعد ذكره ذلك: بهذا يتضح ضعف هذا الحديث.\nأقول: لقد نصَّ أحمد على أن حديث مقسم كتاب سوى هذه الأحاديث، وقد قال المستدرِك في الحديث رقم (٥٢)، وهو من رواية الحسن عن سمرة: الحديث صحيح، وسماع الحسن عن سمرة ثابت في حديث العقيقة، وباقي الأحاديث وجادة، وهي وجادة صحيحة، لا تقتضي الانقطاع، وقد ضعف الشيخ الألباني الحديث، ونقل عن الدارقطني تضعيفة لعدم ثبوت سماع الحسن له من سمرة، فأجاب بما سبق، فما الفرق بين الحديثين أم أن المقصود هو المخالفة؟!.\nوفي الحديث رقم (٢٥)، وهو من رواية أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه.\nقال الترمذي (١٧٩): حديث عبد الله ليس بإسناده بأس، إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه.\nفقال الشيخ: يعني فهو منقطع، أفيصح نفي البأس عنه؟\nفقال المستدرك: هل يخفى على الترمذي أن عدم السماع الذي ذكره عن أبي عبيدة يعني الانقطاع كما فهمه الشيخ الألباني؟\nثم ذهب يبرر تقوية الترمذي للحديث، وأقر تقويته.\nوفي هذا الإسناد قال الترمذي في الحديث (٨٨٠): قال علي بن المديني:","vol":"1","page":363},{"text":"قال يحيى: قال شعبة: لم يسمع الحكم من مقسم إلا خمسة أشياء، وعدها، وليس هذا الحديث فيما عد شعبة.\nوقال هنا عقبه: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح، فلماذا لا يبرر المستدرِك تصحيح الترمذي هنا؟، لكنه أعرض عنه، وضعف الإسناد، فهل المقصود المخالفة على كل الأحوال، وإن تناقض؟!!!.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-174> دليل آخر على قصد المستدرِك الشيخ الألباني دون غيره:</span>\nوقد قال محققو المسند (٥/ ١٤٢): إسناده صحيح، فلم يذكره مما يدل على قصده الشيخ الألباني دون غيره، وهذا كثير منه.\nوللحديث طرق أخرى، فرواه أبو داود (١٩٤١)، والنسائي (٥/ ٢٧٢)، والطحاوي في المشكل (٣٤٩٩)، وأبو نعيم في الحلية (٩/ ٢٦)، من طريق حبيب ابن أبي ثابت عن عطاء عن ابن عباس مرفوعًا به.\nوحبيب مدلس، وقد عنعنه، وخالف الرواة عن عطاء، وقد توبع، تابعه الربيع بن صبيح، وهو حسن الحديث عند الطبراني في الكبير (١١٣٥٤)، ورواه الدارقطني (٢/ ٢٧٣) من طريق الحجاج بن أرطأة عن عطاء، وحجاج ضعيف.\nوقال الطحاوي في المشكل (٣٤٩٤): وحدثنا يحيى قال: أخبرنا البردي قال: حدثنا جرير عن منصور عن سلمة بن كهيل عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعًا به.\nورجاله ثقات، وقد توبع سلمة على روايته عن سعيد بن جبير، فرواه الطحاوي في المشكل (٣٤٩٥)، والطبراني في الكبير (١٢٣٩٠) من طريق أبي حنيفة ﵀، والطبراني في الأوسط (٩٤٦٨) من طريق محمد بن جابر بن سيار (أبو حنيفة، ومحمد بن جابر) كلاهما عن حماد بن أبي سليمان عن سعيد بن جبير","vol":"1","page":364},{"text":"عن ابن عباس به.\nوأبو حنيفة ومحمد بن جابر ضعيفان إلا أنهما يصلحان في المتابعات، وقد تابعا سلمة بن كهيل على روايته عن سعيد بن جبير، وتابعهم أشعث بن سوار عند البزار (٥١٥١)، فصح الحديث من هذا الوجه.\nورواه أحمد (٢٤٥٩) من طريق طاوس عن ابن عباس، وفي إسناده شريك، وهو النخعي، وليث، وهو ابن أبي سليم، وهما ضعيفان.\nورواه الطبراني في الشاميين (٢٨٠٧) من طريق عكرمة عن ابن عباس، وفي الإسناد سعيد بن بشير، وهو ضعيف، وشعيب بن شعيب أخو عمرو بن شعيب، ذكره البخاري وابن أبي حاتم، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، ووثقه ابن حبان، ولا شك أن الحديث صحيح بمجموع طرقه، ولا وجه للحكم عليها بالشذوذ كما ادعى المستدرِك، فإن المخرج ليس متحدًا، وإنما ورد من طرق مختلفة عن ابن عباس كما مضى، ولذا قال الحافظ في الفتح: هذه الطرق يقوي بعضها بعضًا، ومن ثم صححه الترمذي، وابن حبان، وصححه الطحاوي في المشكل (٩/ ١٢٣)، وروى أحمد (٢٩٣٥)، (٢٩٣٦)، (٣٣٠٤)، والبخاري في التاريخ الأوسط (١/ ٣٣١) وغيرهما من طريق ابن أبي ذئب عن شعبة مولى ابن عباس عن ابن عباس: بعثني النبي - ﷺ - مع أهله من مني يوم النحر، فرمينا الجمرة مع طلوع الفجر.\nوشعبة مولى ابن عباس ضعيف:\nقال الطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ٢١٧) عن حديث النهي عن الرمي قبل طلوع الشمس: هو أولى من حديث شعبة مولى ابن عباس - ﵁ -، لأن هذا قد تواتر عن ابن عباس - ﵁ - بأمر رسول الله -ﷺ- إياهم على ما ذكرنا.","vol":"1","page":365},{"text":"فانظر إلى هذه المفارقة العجيبة حيث يحكم الطحاوي بتواتر الحديث، وهذا المستدرِك يضعفه، مع أنه تبع الطحاوي في تضعيف الذي قبله، فهل المخالفة للشيخ هي المقصودة أم ماذا؟\nثم قد سبق أن الحديث صححه الترمذي، والطحاوي، وابن حبان، وهم من المتقدمين، فأين دعواه على الشيخ؟!!!.\n***","vol":"1","page":366},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-175>الحديث رقم (٩٧)</span>\n- الإرواء (٤/ ٢٩٥) تحت الحديث رقم (١٠٩٨):\nحديث الفضل بن عباس قال: كُنْتُ رَدِيفَ النَّبِيِّ - ﷺ - مِنْ جَمْعٍ إِلَى مِنًى، فَلَمْ يَزَلْ يُلَبِّى حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، متفق عليه.\nقال المستدرك: خلاصة رأي الشيخ الألباني ﵀: زيادة صحيحة، ثم قال:\nوفي رواية لابن خزيمة زيادة: ثم قطع التلبية مع آخر حصاة، وهذه الزيادة هي محل الاستدراك، وضعفها.\nالراجح عندي: صحة الزيادة.\nقال الشيخ في حاشية الإرواء: أخرجه ابن خزيمة في صحيحه بزيادة: ثم قطع التلبية مع آخر حصاة، وقال: هذا حديث صحيح مفسر لما أبهم في الروايات الأخرى، وأن المراد بقوله: (حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ) أي: أتم رميها.\nفهنا لم يصرح الشيخرحمه الله بصحة هذه الزيادة، وإنما صرح بها ابن خزيمة، فكان الأولى بهذا المستدرك أن يوجه استدراكه لابن خزيمة أولًا إن كان منصفًا.\nثم إن هذه الزيادة كما قال ابن خزيمة مفسرة، ومبينة لأصل الحديث، فكل روايات الحديث بجميع طرقه، فيها أنه -ﷺ - لبى حتى رمى الجمرة، كلها بصيغة الماضي، وأما تفسير البيهقي ﵀ قوله: حتى رمى الجمرة بـ: حتى أخذ في رمي الجمرة، فهذا خلاف الظاهر، وهو صرف للكلام عن ظاهره، دون دليل صحيح ملجئ لذلك.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-176>إخلال آخر من المستدرك بالأمانة العلمية:</span>\nوأما احتجاج المستدرك لذلك بما رواه ابن خزيمة (٢٨٨٦) عن ابن مسعود","vol":"1","page":367},{"text":"قال: رمقت النبي - ﷺ -، فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة بأول حصاة، ففي إسناده شريك بن عبد الله النخعي، وهو ضعيف، وشيخه عامر بن شقيق ضعفه قبل ذلك المستدرِك، ومع ذلك سكت عنهما المستدرِك، واحتج بالحديث، وهذه خيانة علمية، والله المستعان.\nوقد نقل المستدرك كلام البيهقي، ورده على ابن خزيمة، وترك كلام ابن التركماني، وفيه تفصيل جيد بين به المسألة أحسن بيان حيث قال البيهقي: تكبيره مع كل حصاة كالدلالة على قطعه التلبية بأول حصاة كما روينا في حديث عبد الله ابن مسعود، وقوله: يلبي حتى رمى الجمرة: أراد به حتى أخذ في رمي الجمرة، وأما ما في رواية الفضل بن عباس من الزيادة فإنها غريبة، أوردها محمد بن إسحاق بن خزيمة، واختارها، وليست في الروايات المشهورة عن ابن عباس عن الفضل بن عباس، فالله أعلم.\nفتعقبه ابن التركماني بقوله: الغريب إذا صح سنده يعمل به، وقد أخرج ابن حزم هذا الحديث في كتاب حجة الوداع بسند جيد من حديث أبي الزبير عن أبي معبد مولى ابن عباس عن الفضل، ولفظه: ولم يزل ﵇ يلبي حتى أتم رمي جمرة العقبة (١)، وهذا صريح، وهو يقوي الرواية التي رواها ابن خزيمة، واختارها، ويدل على أنها ليست بغريبة، والعجب من البيهقي: كيف يترك هذا الصريح، ويستدل بقوله: يكبر على قطع التلبية بأول حصاة، مع أن التكبير لا يمنع التلبية، إذ الحاج له أن يكبر، ويلبي، ويهلل، وقد بين ذلك ابن مسعود فيما سيأتي عنه في هذا الباب من قوله: فما ترك التلبية حتى رمى الجمرة إلا أن يخلطها\n_________\n(١) حجة الوداع لابن حزم (١٣٧)، وقد رواه ابن حزم من طريق مسلم، وعند مسلم (١٢٨٢) ليس فيه كلمة (أتم).","vol":"1","page":368},{"text":"بتكبير أو تهليل (١)، وقال أبو عمر في التمهيد: قال أحمد، وإسحاق وطائفة من أهل النظر والأثر: لا يقطع التلبية حتى يرمي جمرة العقبة بأسرها، قالوا: وهو ظاهر الحديث أن رسول الله - ﷺ - لم يزل يلبي حتى رمى الجمرة، ولم يقل أحد من رواة هذا الحديث: حتى رمى بعضها، على أنه قد قال بعضهم في حديث عائشة: ثم قطع التلبية في آخر حصاة، وفي الإشراف لابن المنذر: وروى بعض أصحابنا ممن يقول بظاهر الأخبار: خبر ابن عباس، ثم قال: قطع التلبية مع آخر حصاة.\nقلت: وقد روى النسائي (٢٧٦)، وابن ماجه (٣٠٤٠) من طريق خصيف عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال الفضل بن عباس: كنت ردف النبي - ﷺ - فما زلت أسمعه يلبي حتى رمى جمرة العقبة، فلما رماها قطع التلبية.\nوهو صريح أيضًا في استمرار التلبية حتى ينتهي من الرمي، إلا أن خصيفًا ضعيف، إلا أنه يقوي رواية ابن خزيمة، وينفي عنها الغرابة.\nوهذه الزيادة صححها ابن خزيمة، وضعفها البيهقي، فكان ماذا؟!\n...\n_________\n(١) رواه أحمد (٣٩٦١) وغيره، وإسناده صحيح.","vol":"1","page":369},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-177>الحديث رقم (٩٨)</span>\n-قال: تقدم برقم (١٤).\nأقول: فلماذا أعدته؟ ولماذا جعلت له رقما مستقلًّا، ولم تكتف بالإشارة إلى ذكره هناك؟ الأجل زيادة العدد على من لا يتأمل؟ أم ماذا؟\n***","vol":"1","page":370},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-178>الحديث رقم (٩٩)</span>\n- الإرواء (٤/ ٢٠٩) رقم (١١١٢):\nحديث السجود على الحجر: رواه ابن خزيمة (٢٧١٤) وغيره من طريق جعفر بن عبد الله قبل الحجر، وسجد عليه، ثم قال: رأيت خالك ابن عباس يقبله، ويسجد عليه، وقال ابن عباس: رأيت عمر بن الخطاب قبل، وسجد عليه، ثم قال: رأيت رسول الله - ﷺ - فعل هكذا، ففعلت.\nحكم الشيخ ﵀: لم يقطع الشيخ بصحته.\nحكم المستدرِك: ضعيف.\nالراجح عندي: ضعفه.\nالحديث رواه الحاكم (١/ ٤٥٥)، وقال: جعفر بن عبد الله هو ابن الحكم، ثم قال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\nوقد أخطأ الحاكم في هذا، فإن جعفر بن عبد الله هو ابن عثمان، كما وقع تسميته بذلك عند الدارمي (١٨٦٥)، والعقيلي (٨٧٤)، والبزار (٢١٥)، وقال فيه العقيلي: في حديثه وهم، واضطراب.\nثم قال العقيلي (٨٧٧): وحدثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق عن ابن جريج قال أخبرني محمد بن عباد بن جعفر أنه رأى ابن عباس قبل الحجر، وسجد عليه، ثم قال: حديث ابن جريج أولى.\nوهو كما قال، وكذلك قرره إمام العصر ﵀ أحسن تقرير.\nورواه أبو يعلى (٢١٩) بإسناده، لكن سقط منه ذكر ابن عباس، فهو منقطع.\nوأخرجه أبو يعلى (٢٢٠)، وفي إسناده عمر بن هارون، وهو البلخي متروك،","vol":"1","page":371},{"text":"كذبه ابن معين وغيره.\nوأخرج الدارقطني (٢/ ٢٨٩)، والبيهقي (٥/ ٧٥) من طريق يحيى بن سليمان الجعفي ثنا يحيى بن يمان عن سفيان عن ابن أبي حسين عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - سجد على الحجر.\nويحيى بن يمان قال في التقريب: صدوق، يخطئ كثيرًا.\nوخالفه وكيع، فرواه عنه ابن أبي شيبة (٥/ ٤٩٨) عن سفيان عن حسين بن عبد الله [كذا] عن عكرمة أن ابن عباس سجد عليه، كذا موقوفًا.\nوالظاهر أنه تصحف في المطبوع اسم ابن أبي حسين، فإنه عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين.\nووكيع أوثق من يحيى بمراحل، فالموقوف أصح.\nوروى عبد بن حميد (١) (٦٣٨)، وابن خزيمة وغيرهما من طريق عبد الله بن مسلم بن هرمز عن مجاهد عن ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - يقبل الركن اليماني، ويضع خده عليه.\nقال البيهقي: تفرد به عبد الله بن مسلم بن هرمز، وهو ضعيف، والأخبار عن ابن عباس في تقبيل الحجر الأسود والسجود عليه، إلا أن يكون أراد بالركن اليماني الحجر الأسود، فإنه أيضًا يسمى بذلك، فيكون موافقًا لغيره.\nقلت: ووضع الخد غير السجود، والظاهر أن طرق الحديث لا ترقيه لدرجة الاحتجاج، وشيخنا الألباني ﵀، لم يقطع بصحته، بل قال: فيبدو من مجموع ما\n_________\n(١) وقد خرجت طرقه في تخريج المنتخب بما لا حاجة لإعادته هنا.","vol":"1","page":372},{"text":"سبق أن السجود على الحجر الأسود ثابت مرفوعًا وموقوفًا، والله أعلم.\nوقد سبقه بتصحيحه ابن خزيمة والحاكم، وهما من المتقدمين، فما صلة هذا بدعوى المستدرِك؟ وعلى كل حال، فالأمر اجتهادي، والله أعلم.\n***","vol":"1","page":373},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-179>الحديث رقم (١٠٠)</span>\n- الإرواء (٤/ ٤٠٠) رقم (١١٧٣):\nحديث أبي رافع: رَأَيْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - أَذَّنَ فِي أُذُنِ الحْسَنِ بْنِ عَلىٍّ حِينَ وَلَدَتْهُ فَاطِمَةُ بِالصَّلاَةِ.\n- الحديث حسَّنه الشيخ، ثم تراجع عن تحسينه، وضعَّفه، فلماذا يعده حديثًا مستدرَكًا؟!!\nقال الشيخ: حسن إن شاء الله.\nوقد بين الشيخ ضعف الحديث من طرقه، ثم ذكر له شاهدًا في الضعيفة (٣٢١) قال: أخرجه البيهقي في الشعب مع حديث الحسن بن علي، وقال: وفي إسنادهما ضعف، ذكره ابن القيم في التحفة.\nقال الشيخ: فلعل إسناد هذا خير من إسناد حديث الحسن بحيث إنه يصلح شاهدًا لحديث رافع، والله أعلم.\nفإذا كان كذلك، فهو شاهد للتأذين، فإنه الذي ورد في حديث أبي رافع.\nقلت: فبان بهذا أن الشيخ علق تحسين الحديث على صحة الشاهد، ولذلك قال في الحكم: حسن إن شاء الله.\nفالمنصف إذا وجد علة في الشاهد تمنعه من الصلاحية للاستشهاد به، فإنه يجعل هذا تابعًا لقول الشيخ، وليس اعتراضًا أو نقدًا عليه، وأما غير المنصف فله شأن آخر.\nفهذا المستدرِك لم يشر لذلك، بل راح يذكر أن الشاهد لا يصلح للاستشهاد وكأنه المتفرد بذلك، فكيف إذا كان الشيخ ﵀، قد تراجع عن تقوية الحديث لما","vol":"1","page":374},{"text":"وقف على الشاهد؟!.\nفقد قال في الطبعة الجديدة للضعيفة:\nوأقول الآن، وقد طبع \"الشعب\": إنه لا يصلح شاهدًا، لأن فيه كذابًا ومتروكا، فعجبت من البيهقي، ثم ابن القيم: كيف اقتصر على تضعيفه حتى كدت أن أجزم بصلاحيته للاستشهاد!، فرأيت من الواجب التنبيه على ذلك، وتخريجه فيما يأتي (٦١٢١).\nقلت: يعني أنه نقله إلى الضعيفة في الموضع المشار إليه، فهل من الأمانة العلمية أن يسكت عن ذلك، ويعده حديثا منتقدًا؟!.\nوهل يفعل ذلك من عنده أدنى قدر من الإنصاف؟!.\n***","vol":"1","page":375},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-180>الحديث رقم (١٠١)</span>\n- الإرواء (٤/ ٤٠٢) رقم (١١٧٥):\nوقال - ﷺ - لفاطمة لما ولدت الحسن: \"احْلِقِي رَأْسَهُ، وَتَصَدَّقِي بِوَزْنِ شَعْرِهِ فِضَّة عَلَى الْمَسَاكِينِ\".\nحكم الشيخ ﵀: حسن.\nحكم المستدرِك: لا يثبت.\nالراجح عندي: أقل أحواله أن يكون حسنًا.\nالحديث رواه أحمد (٢٧١٨٣)، (٢٧١٩٦)، وابن أبي شيبة (٨/ ١٧٣)، وابن أبي الدنيا في العيال (٥٣)، والطبراني في الكبير (٩١٧)، (٩١٨)، (٢٥٧٦)، (٢٥٧٧)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ٣٣٩)، والبيهقي في السنن الكبير (٩/ ٣٠٤) من طرق عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن علي بن الحسين عن أبي رافع مرفوعًا به.\nقال البيهقي: تفرد به ابن عقيل.\nفاعتبر المستدرِك هذا إعلالًا، وضعف الحديث أيضًا بابن عقيل، وقد بيَّنت في الكلام على الحديث رقم (٦٤) أن الراجح أنه حسن الحديث كما قرره الذهبي ﵀.\nوللحديث طرق أخرى:\nفمن ذلك: ما رواه البزار (٦١٩٩)، والطبراني في الكبير (٢٥٧٥)، والأوسط (١٢٧)، والبيهقي في الكبير (٩/ ٢٩٩) كلهم من طريق ابن لهيعة عن عمارة بن غزية عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن أنس مرفوعًا.","vol":"1","page":376},{"text":"وابن لهيعة ضعيف، وقد خالفه مالك كما في الموطأ ص (٤٠٠)، فرواه عن ربيعة عن محمد بن علي بن الحسين، فذكره عن فاطمة - ﵁ - موقوفًا.\nولذا قال البيهقي عن حديث ابن لهيعة: وليس بمحفوظ.\nوروى الروياني في مسنده (٧٥٨) من طريق شريك عن عاصم بن عبيد الله عن علي بن الحسين عن أبي رافع في الأذان، وفيه زيادة التصدق بوزن الشعر فضة.\nوشريك ضعيف، وخالفه سفيان، فلم يذكرها.\nوله شاهد من حديث ابن عباس، رواه الطبراني في الأوسط (٥٥٨) من طريق رواد بن الجراح عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن ابن عباس.\nقال: سبعة من السنة، فذكر منها: ويحلق رأسه ...، ويتصدق بوزن شعره في رأسه ذهبًا أوفضة.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-181>تعدي المستدرك في حكمه على رواة السنة:</span>\nقال المستدرك: لهذا الإسناد علتان:\nالأولى: رواد بن الجراح ضعيف جدًّا، بل قال الدارقطني: متروك، وأشار ابن عدي إلى كثرة تفرادته، وأنه لا يتابع، ومع ذلك اختلط.\nقلت: لقد ظلم هذا المستدرِك هذا الراوي كما سبق منه مع غيره، وذلك في نقله الجرح في الراوي دون التعديل.\nفقد قال الدوري عن ابن معين: لا بأس به، إنما غلط في حديث سفيان، وقال عثمان الدارمي عنه: ثقة، وقال معاوية عنه: ثقة مأمون، وقول ابن معين: إنما غلط في حديث سفيان يدل على أنه يعرفه، ويعرف لماذا تكلم فيه من تكلم، وبين أن غلطه في حديثٍ لسفيان الثوري، وعلى النحو نفسه ذهب الإِمام أحمد بن حنبل،","vol":"1","page":377},{"text":"أعني تخصيص ضعفه في الثوري، قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: صاحب سنة، لا بأس به إلا أنه حدث عن سفيان أحاديث مناكير، وهذه العبارة يقولها أحمد في أئمة ثقات كما هو معلوم، وذكره ابن خلفون في الثقات، وقال: لما كبر تغير، فمن كتب عنه قبل تغيره فلا بأس بحديثه، وذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٢٤٦)، وقال: كان يخطئ، ويخالف، وهذا يدل على معرفته بحاله، وقال البزار كما في كشف الأستار (١٤٦٣): رواد صالح الحديث، ليس بالقوي، وقال أبو حاتم: مضطرب الحديث، تغير حفظه في آخر عمره، ومع ذلك ومع تشدده قال: كان محله الصدق، فقال له ابنه: أدخله البخاري في كتاب الضعفاء، فقال أبو حاتم: يحول من هناك، وذكره ابن شاهين في الثقات (٣٧٢)، وقال: ليس به بأس، إنما غلط عن سفيان، قاله يحيى.\nفترك المستدرِك كل هذا، وأخذ بقول الدارقطني وحده: متروك، فهل هذا من الأمانة العلمية في شيء؟!، بل وقع منه ما هو أشد من ذلك، حيث قال ابن عدي: لرواد بن الجراح أحاديث صالحة، وإفرادات وغرائب، ينفرد بها عن الثوري وغير الثوري، وعامة ما يروي عن مشايخه، لا يتابعه الناس عليه، وكان شيخا صالحا، وفي حديث الصالحين بعض النكرة إلا أنه ممن يكتب حديثه، فترك قوله: له أحاديث صالحة، وقوله: إلا أنه ممن يكتب حديثه، وذلك ليصل إلى ما يريد بقوله: ضعيف جدًّا، فهل يؤتمن هؤلاء على الدين؟، نسأل الله العافية.\nوالملاحظ أن رواد بن الجراح قد اتفق على توثيقه أحمد وابن معين، وهما من هما، وإنما ضعفاه في روايته عن الثوري، فلو قال قائل: إنه حسن الحديث عامة، وضعيف في روايته عن الثوري لما أبعد عن الصواب، وحديثه هنا ليس عن الثوري، وأقل أحواله أن يكون صالحا للاستشهاد في أعلى درجات الصلاحية لذلك، ويكون الحديث من طريقه وطريق عبد الله بن محمد بن عقيل إن لم يكن","vol":"1","page":378},{"text":"صحيحًا، فهو حسن في أعلى درجات الحسن، وله طرق أخرى:\nفرواه ابن الأعرابي في معجمه (١٦٨٠) من حديث ابن عباس، وفي إسناده شيخ المصنف، ولم أعرفه، وأحمد بن عمر القصبي قال أبو حاتم: مجهول، وشيخه متكلم فيه.\nوروى ابن أبي شيبة (٨/ ١٧٣) من طريق محمد بن علي بن حسين عن علي مرفوعًا به.\nوهو منقطع فيما بين محمد بن علي وعلي، وفيه عنعنة ابن إسحاق.\nوروى الدولابي في الذرية الطاهرة (١٤٦) من حديث محمد بن علي بن حسين مرسلًا، قال المعلق: شيخ المصنف وأبيه لم أهتد لترجمتهما.\nوروى الطبراني في الكبير (٢٥٧١)، وابن عساكر (٤٨/ ٢٠٣) من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا به، وفيه عطية العوفي وغيره.\nوالحاصل أن الحديث كما سبق تقريره حسن إن لم يكن صحيحًا بطرقه، والله أعلم.\nولم يضعفه أحد من أهل العلم فيما وقفت، وإنما ضعفه هذا المستدرِك.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-182>استلال المستدرك تخريج حديث من محققي مسند أحمد:</span>\nقال محققو المسند في تخريج حديث أبي رافع (٤٥/ ١٦٣ - ١٦٤): أخرجه البيهقي (٨/ ٣٠٤) من طرق عن شريك به، وأخرجه الطبراني والبيهقي (٩/ ٣٠٤) من طريق سعيد بن سلمة بن أبي الحسام.\nقلت: قولهم: أخرجه البيهقي (٨/ ٣٠٤) خطأ، والظاهر أنه مطبعي، فالحديث ليس في الجزء الثامن من سنن البيهقي، وإنما في التاسع كما في العزو","vol":"1","page":379},{"text":"الذي بعده، وقد استل المستدرك منهم هذا التخريج بهذا الخطأ، فقال في تخريجه: والبيهقي (٨/ ٣٠٤)، (٩/ ٣٠٤)، ووجود هذا الخطأ الذي وقع في تخريجهم عنده حجة قاطعة على استلاله التخريج منهم دون ذكر لذلك، فأين الأمانة؟!.\nثم بعد ذلك يطعن علي كبار العلماء، والله المستعان.\n***","vol":"1","page":380},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-183>الحديث رقم (١٠٢)</span>\n- الإرواء (٥/ ٢٦) تحت الحديث (١٢٠٢):\nحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"خَمْسٌ لَيْسَ لَهُنَّ كَفَّارَةٌ: الشِّرْكُ باللهِ، وقَتْلُ النَّفْسِ بِغَير حَقٍّ، أو نَهْبُ مُؤمنٍ، أو الفِرارُ مِنَ الزَّحْفِ، أو يَمِينٌ صابِرَةٌ يَقْتَطِعُ بِها مالًا بِغَيْرِ حَقٍّ \"\nحكم الشيخ ﵀: إسناده جيد.\nحكم المستدرِك: ضعيف.\nالراجح عندي: ضعيف.\nالحديث أخرجه أحمد (٢/ ٣٦١ - ٣٦٢): حدثنا زكريا بن عدي نا بقية عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن أبي المتوكل به.\nوهكذا وقع تسمية الراوي عن أبي هريرة عند ابن أبي عاصم في الجهاد (٢٧٨).\nوقد ظنه الشيخ أبا المتوكل الناجي، وهو ثقة، ولذا قال: هذا إسناد جيد.\nوالصواب أنه ليس بأبي المتوكل الناجي، وإنما هو راوي مجهول، كما قال الحافظ في تعجيل المنفعة، وقد خفي هذا على الشيخ ﵀ كما يقع لغيره من العلماء، فكان ماذا؟!.\n***","vol":"1","page":381},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-184>الحديث وقم (١٠٣)</span>\n- الإرواء (٥/ ٢٩) رقم (١٢٠٧):\n\"أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُشْرِكِينَ، لاَ تَرَاءى نَارُهُمَا\".\nحكم الشيخ ﵀: صحيح.\nحكم المستدرِك: الحديث ثابت.\nالراجح عندي: الحديث صحيح كما قال الشيخ ﵀، إلا أن المستدرِك اعترض على طريق من طرقه.\nالحديث رواه أبو داود (٢٦٤٥)، والترمذي (١٦٠٤) وغيرهما من طريق أبي معاوية عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد الله مرفوعًا به في قصة.\nقال أبو داود: رواه هشيم، ومعمر، وخالد الواسطي وجماعة، لم يذكروا جريرًا.\nورواه الترمذي (١٦٠٥): حدثنا هناد حدثنا عبدة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم مثل حديث أبي معاوية، ولم يذكروا فيه: عن جرير، وهذا أصح، وقال: وأكثر أصحاب إسماعيل عن قيس بن أبي حازم أن رسول الله - ﷺ - بعث سرية، ولم يذكروا فيه: عن جرير، ورواه حماد بن سلمة عن الحجاج بن أرطأة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس عن جرير مثل حديث أبي معاوية، قال: وسمعت محمدًا يقول: الصحيح حديث قيس عن النبي - ﷺ - مرسل.\nقلت: وقيس بن أبي حازم مخضرم، فمرسله من أقوى المراسيل، وله شواهد كما سيأتي:","vol":"1","page":382},{"text":"روى النسائي (٥/ ٨٢ - ٨٣)، وابن ماجه (٢٥٣٦)، وأحمد (٢٠٠٣٧) من طرق عن بهز قال: أخبرني أبي عن جدي قال أتيت رسول - ﷺ - في قصة، وفيها أن النبي - ﷺ - قال: \"لاَ يَقْبَلُ اللهُ مِنْ مُشْرِك يُشْرِك بَعْدَ مَا أَسْلَمَ عَمَلًا، أو يُفَارِق الْمُشْرِكينَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ\".\nوهذا إسناد حسن.\nوقد ذكره الشيخ الألباني ﵀ مع غيره من الشواهد، وصححه.\nوقد قال المستدرك: وبغض النظر عما في بعض هذه الشواهد من ضعف إلا أن هذه الشواهد لا تنفي عن الحديث علة الإرسال التي أعله بها الأئمة، وإن كانت تدل على ثبوت هذا المعنى عن رسول الله - ﷺ -\nوأقول: فهو بهذا يتفق مع الشيخ في ثبوت الحديث بطرقه، ولكنه يستدرِك على الشيخ في كون حديث جرير مرسلًا، والشيخ ﵀ قد حكى حكم الأئمة يكون المحفوظ فيه مرسلًا، وأقره، فلماذا الاستدراك إذن؟.\n***","vol":"1","page":383},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-185>الحديث رقم (١٠٤)</span>\n- الإرواء (٥/ ٤٤) تحت الحديث (١٢١٨):\nحديث: أنَّهُ - ﷺ - فَدَى أَهْل بَدْرٍ بِمَالٍ.\nقال المستدرك: قد ذكر الشيخ الألباني ﵀ لأصل القصة عدة شواهد، ومحل الاستدراك أحد هذه الشواهد، وهو الشاهد السادس: عن علي - ﵁ -: جاء جبريل إلى النبي - ﷺ - يوم بدر، فقال: \"خير أصحابك في الأسارى إن شاؤوا القتل، وإن شاؤوا الفدى، على أن عاما قابلا يقتل مثلهم منهم، فقالوا: الفداء، ويقتل منا\".\nرواه النسائي في الكبرى (٨٦٦٢)، والترمذي (١٥٦٧)، وابن أبي شيبة (١٣/ ٢٧٢)، والبزار (٥٥١)، وابن المنذر في الأوسط (٦٦٠٥)، وفي الإقناع (١٦١)، ويعقوب بن شيبة في مشيخته (٧٥)، وابن حبان (٤٧٩٥)، والدارقطني في الأفراد كما في الأطراف (٣٩٩)، وفي العلل (٤/ ٣١ - ٣٢)، كلهم من طريق أبي داود الحفري.\nقال الدارقطني في الأفراد: تفرد به الثوري عن هشام، وتفرد به ابن أبي زائدة عن الثوري، وتفرد به أبو داود الحفري عن ابن أبي زائدة.\nوقال الترمذي: روى أبو أسامة عن هشام عن ابن سيرين عن عبيدة عن علي عن النبي - ﷺ- نحوه، بل ذكر ذلك الدارقطني نفسه في العلل، فلا أدري: ما قوله: تفرد به الثوري عن هشام؟!.\nورواه الحاكم (٢/ ١٤٠)، والبيهقي (٦/ ٣٢١)، وفي دلائل النبوة (٣/ ١٣٩ - ١٤٠) من طريق إبراهيم بن محمد بن عرعرة قال أخبرنا أزهر بن سعد السمان ثنا ابن عون عن ابن سيرين عن عبيدة عن علي به، وخالفه ابن علية، فرواه الطبري في تفسيره (١٦٣٠٥) عن ابن عون عن ابن سيرين عن عبيدة","vol":"1","page":384},{"text":"مرسلًا.\nورواه عبد الرزاق (٩٤٠٢) من طريق أيوب.\nوابن أبي شيبة (١٣/ ٢٧١ - ٢٧٢)، والطبري (١٦٣٠٣)، من طريق أشعث ابن سوار، وابن سعد (٢/ ٢٢): أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري أخبرنا هشام ابن حسان.\n(ابن عون من رواية ابن علية، وأيوب، وأشعث، وهشام بن حسان من رواية الأنصاري) أربعتهم عن ابن سيرين عن عبيدة مرسلًا.\nقال البخاري كما في العلل الكبير للترمذي (٤٧٠): روى أكثر الناس هذا الحديث: عن ابن سيرين عن عبيدة مرسلًا.\nوقال الدارقطني في علله (٤١٨): والمرسل أشبه بالصواب.\nقلت: وهو الظاهر، وإن كان لمن رآه محفوظًا على الوجهين وجه، ولذلك حسنه الترمذي مع ما ذكره عن البخاري، وصححه ابن حبان، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ولم يتعقبه الذهبي، وصحح إسناده ابن حجر في الفتح (٧/ ٣٢٤)، وتبعهم الشيخ، فكان ماذا؟.\nومما يقوي المرسل أيضًا قول البزار: وأخرجه إلى بشر بن آدم ابن بنت أزهر من أصل كتاب أزهر، فإذا فيه: عن ابن عون عن محمد عن عبيدة مرسلًا.\n***","vol":"1","page":385},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-186>الحديث رقم (١٠٥)</span>\n- الإرواء (٥/ ٧٢) تحت الحديث (١٢٣٨):\nحديث ثابت بن الحارث الأنصاري قال: قَسَمَ رَسُولُ الله - ﷺ - يَوْمَ خَيْبَرَ لِسَهْلَةَ بنتِ عَاصِم بن عَدِيٍّ وَلابْنَةٍ لَهَا وُلدَتْ.\nالراجح عندي: تراجع الشيخ عن تصحيحه، فلماذا يعده حديثًا مُنتقَدًا.\nالحديث رواه الطبراني في الكبير (١٣٦٩): حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا الحسن بن الربيع الكوفي ثنا ابن المبارك عن ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد الحضرمي عن ثابت بن الحارث الأنصاري، فذكره.\nقال الشيخ حمدي السلفي في تعليقه على المعجم الكبير: قال شيخنا محب الله عن ابن لهيعة: هو مدلس، وتدليسه من المرتبة الخامسة، وقد عنعن.\nقلت: يرده أن ابن لهيعة صرح بالتحديث عند ابن سعد (٢/ ١١٤)، وأبي القاسم البغوي في معجمه (٢٥٦)، وابن قانع في معجمه (١/ ١٣٠)، والحديث أخرجه أيضًا أبو نعيم في المعرفة (١٣٦٣).\nوقد ضعف المستدرِك الحديث لضعف ابن لهيعة عنده مطلقًا، وهو الذي يظهر لي، لكن ليس لأحد أن يستدرك على مثل الشيخ في اجتهاده في أمر ابن لهيعة، ويعده علة في الحديث فاتت الشيخ، كيف وله سلف من الأئمة في هذا، وقد قال الحافظ ابن حجر في الإصابة (١/ ١٩٨) عن هذا الإسناد: إسناده قوي، لأن رواية ابن المبارك عن ابن لهيعة من قوي حديث ابن لهيعة، وحسنه الهيثمي في مجمع الزوائد (٦/ ٧)، وذكره الشيخ، فكتمه المستدرك، وبوب له الهيثمي: باب الرضخ للنساء، والرضخ كما في النهاية: العطية القليلة، وهذا يرد ما علل المستدرك به الحديث بمعارضة حديث ابن عباس: كان رسول الله - ﷺ - يغزو","vol":"1","page":386},{"text":"بالنساء، فيداوين الجرحى، ويحذين من الغنيمة، فأما بسهم فلم يضرب لهن، فمعنى حديث ابن عباس: يعطين من الغنيمة، وهو ما يوافق ما فهمه الإِمام الهيثمي من حديث الباب، لا ما فهمه نقاد هذا العصر، والله المستعان.\nوالذي يبين للقارئ حال هؤلاء النقاد بيانًا أوضح مما سبق أن الشيخ تراجع عن تقوية الحديث، فذكره في الضعيفة (٦١١٧)، وقال: هذا إسناد رجاله ثقات غير ثابت بن الحارث فهو غير معروف، كما سبق بيانه تحت الحديث (٦٠٩٢)، وقيل بأن له صحبة، ولم يثبت ذلك عندي كما حققته في الحديث الذي قبله، وقال الشيخ في الذي قبله؟\nبعد أيام من كتابة هذا البحث واطلاع أحد إخواننا عليه أوقفني على قول العجلي في ثقاته في ثابت هذا: مصري، تابعي، ثقة، فقد شهد أنه تابعي، ولكنه وثقه على تساهله المعروف في توثيق المجهولين، كابن حبان رحمهما الله تعالى.\nثم رأيت الحافظ قد بسط الكلام حول ثابت هذا، والخلاف في صحبته، ثم ختم البحث عليه بقوله:\nولم أجد في طريق من طرق أحاديثه أنه صرح بسماعه من النبي - ﷺ -، والذي يظهر أنه تابعي، كما صرح به العجلي، واقتضاه كلام ابن يونس، وهو أعلم الناس بالمصريين، فلعله أرسل تلك الأحاديث، وقد تبين أن مدار أحاديثه كلها على ابن لهيعة.\nولا أدري: هل اكتفى المستدرِك بكلام الشيخ في الإرواء، ولم يبحث عن بقية كلامه في غيره من كتبه، أم أنه وقف عليه، وكتمه ليشين الشيخ بذكر كلام رجع عنه؟\nوهكذا حال نقاد زماننا، والله المستعان.\n***","vol":"1","page":387},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-187>الحديث رقم (١٠٦)</span>\n- الإرواء (٥/ ٧٦) رقم (١٢٤١):\nحديث أبي بكر: \"إِذَا أَطْعَمَ اللهُ نَبِيًّا طُعْمَةً، ثُمَّ قَبَضَهُ، فَهِيَ لِلَّذِي يَقُومُ مِنْ بَعْدِهِ\".\nحكم الشيخ ﵀: الحديث صحيح غير لفظة فيه منكرة.\nحكم المستدرِك: منكر، لا يثبت، وشواهده لا تقويه.\nالراجح عندي: الحديث صحيح غير لفظة فيه منكرة، كما قال الشيخ ﵀.\nالحديث رواه أبو داود (٢٩٧٣)، وأحمد (١٤)، وعمر بن شبه في تاريخ المدينة (١/ ١٩٨)، وأبو بكر الأموي في مسند أبي بكر (٧٨)، والبزار (٥٤)، وأبو يعلى (٣٧)، والبيهقي في المعرفة (٩/ ٢٧٧ - ٢٧٨)، والضياء في المختارة (٤٢)، (٤٣) كلهم من طريق محمد بن فضيل عن الوليد بن جميع عن أبي الطفيل قال: جاءت فاطمة - ﵂ - إلى أبي بكر - ﵁ - تطلب ميراثها من النبي - ﷺ -، قال: فقال: أبو بكر - ﵁ -: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول، فذكره.\nوهذا إسناد حسن، لكن قال الذهبي في تاريخ الإسلام (٢/ ١١): هو منكر، وأنكر ما فيه قوله: لا، بل أهله، يعني حين سألته عمن يرث رسول الله - ﷺ -.\nوقال البيهقي: هذا ينفرد به الوليد بن جميع، وإنما اعتذر أبو بكر في الأحاديث الثابتة بقوله: \"لَا نُورَثُ، مَا ترَكْنَا صَدَقَةٌ\"، وبه احتج الشافعي في القديم حيث جعل سهم الرسول للمسلمين، فإن كان محفوظا، فيشبه أن يكون المراد به: كانت توليتها للذي يلي بعده، يصرفها في مصالحهم، والله أعلم.\nقلت: وهذا الذي ينبغي المصير إليه، إذ مهما أمكن الجمع وجب المصير إليه،","vol":"1","page":388},{"text":"خاصة أن له شاهدًا:\nفقد روى البخاري في التاريخ الكبير (٤١/ ٤٦)، وابن زنجويه في الأموال (٣٩)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (١/ ٢٧٩)، والسهمي في تاريخ جرجان ص (٤٩٣) رقم (٩٩٩)، والبيهقي في الشعب (٧٣٥٥)، (٧٣٥٦)، وابن عساكر (٣٧/ ٧٣)، (٤٩/ ١٦٨) من طريق الوليد بن مسلم ثنا عبد الله بن العلاء ابن زبر وغيره أنهما سمعا بلال بن سعد يحدث عن أبيه قال: قيل: يا رسول الله ما للخليفة من بعدك؟\nقال: \"مِثْلُ الًّذِي لِي إِذَا عَدَلَ فِي الْحُكْمِ، وَقسَطَ فِي الْقِسْطِ، وَرَحِمَ ذَا الرَّحِمِ بِحَقِّهِ، فَمَنْ فَعَلَ غَيْرَ ذَلكَ فَلَيْسَ مِنَي، وَلَسْتُ مِنْهُ\".\nقال: يريد الطاعة في الطاعة، والمعصية في المعصية.\nقلت: وإسناده صحيح، وقصر معنى الحديث على الطاعة والمعصية من كلام بعض الرواة، والأخذ بعموم كلام النبي - ﷺ - أولى، فيشهد لما قبله، فيكون صحيحًا إلا لفظة، وهي: لا، بل أهله، كما نبه على ذلك غير واحد من العلماء، وقد استشهد به العلماء، ولم ينكروا متنه:\nقال ابن المنذر في الأوسط (١١/ ٩٤) في خُمس النبي - ﷺ - من بعده:\nقالت طائفة: هو للخليفة بعد رسول الله - ﷺ - يقوم مقامه في ذلك، فيصرفه فيما كان النبي - ﷺ - يصرفه فيه.\nوقال ابن الجوزي في كشف المشكل من حديث الصحيحين (١/ ٣٠): ومما عاب الناس على عثمان أنه أقطع مروان بن الحكم فدكا، قال أبو سليمان الخطابي: لعله تأول قول رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا أَطْعَمَ اللهُ نَبِيًّا طعْمَةً، فَهو لِلَّذٍي يًقُومُ مِنْ بَعْدِهِ\"، فلما استغنى عثمان عنها بماله جعلها لأقربائه. انتهى.","vol":"1","page":389},{"text":"وقال البغوي في شرح السنة (١١/ ١٣٦): أربعة أخماس الفيء كانت لرسول الله - ﷺ - خاصة في حياته، واختلفوا في مصرفها من بعده: فذهب بعض أهل العلم إلى أنهما للأئمة بعده، وكذلك سهمه من الخمس لما روي عن أبي الطفيل، وذكر الحديث.\nفدلَّ على أن متن الحديث ليس منكرًا عند عامة أهل العلم إلا اللفظة السابقة، وقد نبه عليها الشيخ ﵀، وللحديث شاهد، فلماذا الاستدراك؟!!.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-188>دليل آخر على قصد المستدرِك الشيخ الألباني دون غيره:</span>\nهذا وقد عزا المستدرِك الحديث المسند أحمد - طبعة الرسالة، وقد حسنوه، فلم يذكرهم، مما يدل على قصده الشيخ وحده دون غيره، وهذا كثير منه، ولم أقصد إلى استيعابه خشية ضياع الوقت.\n***","vol":"1","page":390},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-189>الحديث رقم (١٠٧)</span>\n- الإرواء (٥/ ٧٩) رقم (١٢٤٤):\nحديث: \"لاَ يُتْمَّ بَعْدَ احْتِلاَمٍ\".\nحكم الشيخ ﵀: صحيح.\nحكم المستدرِك: طرق الحديث ضعيفة، ولا تقويه.\nالراجح عندي: صحيح بطرقه.\nالحديث رواه أبو داود (٢٨٧٣)، والطحاوي في المشكل (٦٥٨)، والعقيلي (٦٧٠٦)، والطبراني في الأوسط (٢٩٠)، وفي الصغير (٢٥٨)، والبيهقي في السنن الكبير (٥٧/ ٦)، وإبن عساكر (٣١/ ٢٤٥ - ٢٤٦) كلهم من طريق يحيى ابن محمد البخاري ثنا عبد الله بن خالد بن سعيد بن أبي مريم عن أبيه عن سعيد بن عبد الرحمن بن رقيش أنه سمع شيوخًا من بني عمرو بن عوف ومن خاله عبد الله بن أبي أحمد قال: قال علي بن أبي طالب فذكره مرفوعًا.\nويحيى بن محمد البخاري قال في التقريب: صدوق يخطئ.\nوقال الشيخ: عبد الله بن خالد بن سعيد وأبوه لا يعرفان.\nقلت: بل هما معروفان، فأما عبد الله بن خالد، فروى عنه ثلاثة، ووثقه أحمد ابن صالح، وابن شاهين، فلا يلتفت إلى تجهيل ابن القطان له، ولا قول الأزدي: لا يكتب حديثه، فإن الأزدي نفسه متكلم فيه، فعبد الله حسن الحديث، وأما أبوه فروى عنه ثلاثة، وذكره ابن حبان في الثقات، فأقل أحواله أن يصلح في المتابعات والشواهد، وإن لم يعرفه ابن المديني، وجهله ابن القطان.\nوللحديث طريق آخر عن علي، رواه الطبراني في الصغير (٩٣٢)، ومن","vol":"1","page":391},{"text":"طريقه الخطيب في تاريخ بلده (٥/ ٢٩٩ - ٣٠٠)، وفي إسناده عبيد بن ميمون التبان قال في التقريب: مقبول، فالحديث حسن من الطريقين، وقد ساق له الشيخ طرقًا أخرى أضعف من هذه، وحسنه، فاعترض عليه المستدرِك بمحض رأيه، فهل يلتفت إليه، والحالة هذه؟!.\nعلى أن للحديث شاهدًا، أخرجه الطبراني في الكبير (٣٥٠٢): حدثنا محمد ابن عبد الله الحضرمي ثنا محمد بن أبي بكر المقدمي ثنا سلم بن قتيبة ثنا ذيال بن عبيد قال: سمعت جدي حنظلة يقول: قال رسول الله - ﷺ - فذكره.\nوذيال صدوق، وباقي رواته ثقات، فالإسناد حسن، وأورده الشيخ في\nالصحيحة (٣١٨٠)، وقال الحافظ في التلخيص (١٣٨٨): إسناده لا بأس به، فالحديث صحيح بطرقه، وقد رد الشيخ على من ضعفه بكلام مهم فليراجعه من شاء، فأين المستدرِك من هذا؟!!\nنسأل الله المسامحة.\n***","vol":"1","page":392}]}