{"ً":{"ٌ":96939,"ٍ":"حكم الغناء في مذهب المالكية","َ":1,"ُ":1,"ّ":"الكتاب: حكم الغناء في مذهب المالكية\nالمؤلف: أبو سفيان مصطفى باحُّو السلاوي المغربي\nالناشر: جريدة السبيل\nالطبعة: الثانية، ذو القعدة ١٤٢٨ - ديسمبر ٢٠٠٧\nعدد الصفحات: ٥٩\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":2566,"ٕ":19,"ٖ":1770155970,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة الطبعة الثانية","level":1,"page":3},{"title":"مقدمة الطبعة الأولى","level":1,"page":4},{"title":"الفصل الأول: إجماع علماء المالكية وغيرهم على تحريم الغناء","level":1,"page":11},{"title":"الفصل الثاني: في ذكر النصوص عن مالك في تحريمه","level":1,"page":17},{"title":"الفصل الثالث: في ذكر نصوص أخرى للمالكية في تحريمه","level":1,"page":24},{"title":"الفصل الرابع: وجوب كسر آلات الملاهي والغناء وتغيير المنكر بذلك","level":1,"page":42},{"title":"الفصل الخامس: عدم جواز بيع ءالات اللهو والغناء وشرائها وفسخ البيع بشرائها","level":1,"page":44},{"title":"الفصل السادس: عدم جواز أخذ الأجرة على الغناء","level":1,"page":47},{"title":"الفصل السابع: عدم جواز تعليم الغناء","level":1,"page":49},{"title":"الفصل الثامن: رد شهادة المغني والمستمع له","level":1,"page":50},{"title":"خاتمة","level":1,"page":52}],"ٛ":{"1,1":1,"1,2":2,"1,3":3,"1,4":4,"1,5":5,"1,6":6,"1,7":7,"1,8":8,"1,9":9,"1,10":10,"1,11":11,"1,12":12,"1,13":13,"1,14":14,"1,15":15,"1,16":16,"1,17":17,"1,18":18,"1,19":19,"1,20":20,"1,21":21,"1,22":22,"1,23":23,"1,25":24,"1,26":25,"1,27":26,"1,28":27,"1,29":28,"1,30":29,"1,31":30,"1,32":31,"1,33":32,"1,34":33,"1,35":34,"1,36":35,"1,37":36,"1,38":37,"1,39":38,"1,40":39,"1,41":40,"1,42":41,"1,43":42,"1,44":43,"1,45":44,"1,46":45,"1,47":46,"1,49":47,"1,50":48,"1,51":49,"1,53":50,"1,54":51,"1,55":52,"1,56":53,"1,57":54,"1,58":55,"1,59":56},"ٜ":{"1":[1,59]},"ٝ":["1,1","1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,49","1,50","1,51","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59"],"ٞ":{"3":[1],"4":[2],"11":[3],"17":[4],"24":[5],"42":[6],"44":[7],"47":[8],"49":[9],"50":[10],"52":[11]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"حكم الغناء\nفي\nمذهب المالكية\n\nتأليف: مصطفى باحو","vol":"1","page":1},{"text":"الكتاب: حكم الغناء في مذهب المالكية\nالمؤلف: مصطفى باحو\nالطبعة: الثانية، ذو القعدة ١٤٢٨ - دجنبر ٢٠٠٧\nالناشر: جريدة السبيل\nالبريد الإلكتروني:  assabil١@menara.ma\nالإيداع القانوني: ٢٠٠٧/ ٣٢٠٨","vol":"1","page":2},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>مقدمة الطبعة الثانية</span>\nبسم الله الرحمن الرحيم\n\nإن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.\nوبعد، فهذه هي الطبعة الثانية لهذه الرسالة، تأتي بعد نفاد ألفي (٢٠٠٠) نسخة من الطبعة الأولى.\nأطبعها بعد كثرة الإلحاح على إعادة طبعها، واستحسان طلبة العلم وأهله إعادة نشرها.\nوقد أصلحت فيها بعض الأخطاء المطبعية. والله الموفق بمنه وكرمه.","vol":"1","page":3},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>مقدمة الطبعة الأولى:</span>\nإن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.\nأما بعد، فإني كنت وقفت على بعض كتب المالكية المفردة في تحريم الغناء والرد على مستحليه، وكلها لازالت مخطوطة إلا كتاب الطرطوشي كما سيأتي، فرأيت أن أجمع بعض نصوصها، وأختار منها ما يوضح بجلاء مذهب المالكية في هذا الموضوع الذي استطار في الناس شره، وعمَّ بين الخلق ضرره.\nأما الكتب التي جعلتها عمدة بحثي ومعول قصدي، فهي:\n١ - الزجر والإقماع، بزواجر الشرع المطاع، لمن يؤمن بالله ورسوله ويوم الاجتماع، عن ءالات اللهو","vol":"1","page":4},{"text":"والسماع: لأبي عبد الله محمد بن المدني كنون (المتوفى سنة ١٣٠٢)، وهو من علماء المالكية المتأخرين.\nويقع في أزيد من (٢٩١) صفحة، ورتبه على ثلاثة فصول.\nالفصل الأول: في بيان حقيقة السماع وحكمه.\nوالثاني: في ذكر الآيات والأحاديث والآثار.\nوالثالث: في ذكر كلام الأئمة من المحدثين والفقهاء والصوفية.\nقال في مقدمته (٢): لما رأيت كثيرا من ينسب للعلم والفضل يحضر ءالات اللهو، التي هي من شأن ذوي الفسق والجهل، إما جهلا وعمها، وإما لبسا للحق بالباطل خفة وسفها، أردت أن أجمع في ذلك ما وقفت عليه من الآيات والأحاديث وكلام الأئمة، عسى أن ينتفع بذلك من أراد الله به خيرا، وللرشد ألهمه.\nوالمؤلف ابن المدني كنون قال عنه الثعالبي في الفكر السامي (٢/ ٣٠٣): هذا الشيخ من أكبر المتضلعين في العلوم","vol":"1","page":5},{"text":"الشرعية الورعين المعلنين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وخاتمتهم في المغرب، شيخ شيوخنا، وشيخ شيوخ جل المغرب، رأس علمائه في القرن الثالث عشر بلا منازع، كان مفتيا محدثا نحويا لغويا معقوليا مشاركا محققا نزيها، قوالا للحق مطبوعا على ذلك، غير هياب ولا وجل، نزيها مقداما مهيبا، عالي الهمة، دؤوبا على نشر العلم والإرشاد والنهي عن المناكير والبدع ... وكان شديدا على أهل الطرق وما لهم من البدع التي شوهت جمال الدين والمتصوفة أصحاب الدعاوى التي تكذبها الأحوال. انتهى.\nوقد طبع الكتاب طبعة حجرية بفاس، ونسبه لكنون صاحب شجرة النور الزكية (٤٣٠).\n٢ - تحريم الغناء والسماع لأبي بكر الطرطوشي المالكي، وقد طبع في دار الغرب الإسلامي.\n٣ - إمتاع الأسماع بتحرير ما التبس من حكم السماع لمحمد بن أحمد الرهوني المالكي (المتوفى سنة ١٢٣٠).\nوقد قسمه مؤلفه إلى ثلاثة أبواب:","vol":"1","page":6},{"text":"الأول: في تحقيق مذهب مالك وإبطال ما نسب إليه من إجازته سماع العود وفعله وأنه وجد في تركته.\nوالثاني: فيما جاء في ذم الغناء من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية وأقوال الأئمة فقهاء وصوفية.\nوالثالث: فيما يفهم من انبغاء التنزه عن كل ما من شأنه أن يشغل عن ذكر الله.\nوالكتاب منه نسخ كثيرة في المكتبات، منها بالخزانة الحسنية رقم ٦٤٣٠، وهذه بخط المصنف، ٤٨٦٤ - ٦٠٤٠ - ١١٩٥٠ - ٤٧٦٤ - وبالخزانة العامة ٤٠٥٨ - ٩٦٣ د، ويقع منسوبا في أكثر هذه المصادر للسلطان المولى سليمان مجازا، لأنه هو الآمر بكتابته.\nوالمؤلف الرهوني، قال عنه في الفكر السامي (٢/ ٢٩٧): كان حافظا متقنا فقيها متفننا .. من فقهاء وقته النظار، وممن تفتخر به الأعصار، دارت الفتيا عليه في المغرب.\n٤ - تقييد في إنكار الرقص والطار لأحمد بن محمد المرنيسي (ت ١٢٧٧).\nيوجد مخطوطا في الخزانة العامة رقم: ٢٧٤٤ د- ٢٣٧ ك.","vol":"1","page":7},{"text":"وموضوعه واضح من عنوانه.\nوقد رد عليه بعضهم، فتولى الرد عليه الغالي اللجائي في إبطال الشبه ورفع الإلباس، وهو الكتاب التالي:\n٥ - إبطال الشبه ورفع الإلباس في الرد على من صوب في تقييد له خطأ الناس، لأبي عبد الله محمد الغالي بن محمد الحسني العمراني اللجائي المتوفى (سنة ١٢٨٩).\nمخطوط في الخزانة الحسنية رقم (١١٤٨٢) ويقع في (٥٦٤) صفحة، وهو رد على الصوفية والطرقيين في الرقص والسماع والغناء والذكر جماعة، وقد ذكر الكتاب منسوبا لمؤلفه صاحب دليل مؤرخ المغرب (٢/ ٤٣٥).\n٥ - السيف اليماني لمن أفتى بحل سماع الآلات والأغاني لمصطفى بن رمضان بن عبد الكريم البرلسي المالكي الشهير بالبولاقي (المتوفى سنة ١٢٦٣).\nوقد حققته وسيصدر قريبا إن شاء الله تعالى.\nثم زدت على الكتب المتقدمة نقولا أخرى من المعيار المعرب للونشريسي، والنوادر والزيادات لابن أبي زيد القيرواني،","vol":"1","page":8},{"text":"وبعض شروح مختصر خليل، والبيان والتحصيل لابن رشد، والمقدمات الممهدات لابن رشد، وتفسير القرطبي، وشروح مسلم للقاضي عياض والأبي وغيرها، ليتبين لكل منصف بجلاء رأي المالكية في هذا الموضوع، وخطأ من نسب إليهم إجازته.\nولذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية- وهو الخبير بمقالات الناس وآرائهم- في الاستقامة (١/ ٢٧٣): وأما نقلهم لإباحته عن مالك وأهل الحجاز كلهم فهذا غلط من أسوإ الغلط، فإن أئمة أهل الحجاز على كراهته وذمه، ومالك نفسه لم يختلف قوله وقول أصحابه في ذمه وكراهته، بل هو من المبالغين في ذلك، حتى صنف أصحابه كتبا مفردة في ذم الغناء والسماع. اهـ\nومن الرسائل التي ألفها علماء مالكية في نفس الموضوع:\n٦ - جواب في الرقص والشطح عند الذكر لعبد الله بن محمد بن موسى العبدوسي (ت٨٤٩).\nيوجد مخطوطا في الخزانة الحسنية (١٢٢١٢) (ص١٠٦ - ١٠٧).\nوهي رسالة صغيرة في ثلاث صفحات ونصف في الرد على السماع الصوفي.","vol":"1","page":9},{"text":"ومما قال فيها: الشطح والرقص والصياح ولطم الصدور وهز الرؤوس بالعنق حالة الذكر حرام وفاعله ظالم ءاثم عاص لله ورسوله، ومن لم يتب من ذلك فلا تجوز إمامته ولا شهادته، وكل من حضر هذا المشهود فهم منهم، وإن لم يعمل مثل عملهم. وقال الشيخ الطرطوشي ﵀: إن ذلك بدعة وضلالة. انتهى.\nوفي الختام أنبه على مسألة هامة، وهي أن بعض العلماء يطلقون الغناء على ما تجرد عن الآلات الموسيقية، فيحكون فيه الخلاف. وهذا موجود في كلامهم، فيظن الواقف عليه أن الخلاف جار كذلك فيما اقترن بالآلات. وليس كذلك، فليتنبه إلى هذا جيدا (١)، والله الهادي إلى سواء السبيل.\n\nوكتبه: أبو سفيان مصطفى باحو.\nأوائل جمادى الأولى ١٤١٩/ ٤ شتنبر ١٩٩٨\n_________\n(١) وقد صرح بهذا الغلائي اللجائي في إبطال الشبه (١٠٧) وسيأتي نقل كلامه بنصه.","vol":"1","page":10},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>الفصل الأول:\nإجماع علماء المالكية وغيرهم على تحريم الغناء</span>\nنص عدد كبير من علماء المالكية على تحريم الغناء، وخصوصا إذا كان بآلة من آلات اللهو، ونقلوا في ذلك الإجماع، منهم القرطبي والطرطوشي وأبو عبد الله الساحلي ويوسف بن عمر الأنفاسي والدردير وابن المدني كنون وآخرون، وكلهم مالكية، وقد حكى الإجماع غير المالكية، لكني أقتصر هنا على ما حكاه المالكية أنفسهم، أو حكوه عن غيرهم وسكتوا مقرين له.\nوإليك نصوصا من أقوالهم:\n- قال العلامة أبو عبد الله الساحلي الأندلسي المالكي (ت: ٧٥٤) في بغية السالك في أشرف المسالك (٢/ ٥٩٨): فأما الممنوع باتفاق فهو ما أضيف إليه الملاهي كالمزامير ونحوها.","vol":"1","page":11},{"text":"- وقال ابن الحاج (١) المالكي في المدخل ما نصه (٢/ ٢): وقد نقل ابن الصلاح رحمه الله تعالى أن الإجماع منعقد على أن آلات الطرب إذا اجتمعت فهي محرمة. اهـ.\n- وقال الشيخ يوسف بن عمر الأنفاسي الفاسي المالكي المتوفى سنة (٧٦١): أما الغناء فحرام بآلة بإجماع. الزجر والإقماع (١٩٩).\n- وقال ابن حجر الهيتمي في الزواجر (٣/ ٢٥٨): وقال الإمام أبو العباس القرطبي: أما المزامير والأوتار والكوبة فلا يختلف في تحريم استماعها، ولم أسمع عن أحد ممن يعتبر قوله من السلف وأئمة الخلف من يبيح ذلك.\n- وقال أبو عبد الله القرطبي المالكي في تفسيره (١٤/ ٥٤): فأما ما ابتدعته الصوفية اليوم من الإدمان على سماع المغاني بالآلات المطربة من الشبابات والطار والمعازف والأوتار فحرام.\n_________\n(١) ابن الحاج هو: أبو عبد الله محمد بن محمد العبدري الفاسي (ت٧٣٧). له ترجمة في حسن المحاضرة (١/ ٣٨١) وكشف الظنون (٢/ ١٦٤٣) وغيرها.","vol":"1","page":12},{"text":"- وقال محمد بن المدني كنون في الزجر والإقماع (٢٠٠): وقال الشيخ زروق (١) في قواعده: محل الخلاف في السماع إن تجرد عن ءالة، وإلا فمتفق على تحريمه، غير ما للعنبري وإبراهيم بن سعد، ولما فيهما لم يعتد غيره بقولهما (٢). وقال في روح البيان ما نصه: وكذا لا خلاف في حرمة سماع الأوتار والمزامير وسائر الآلات (٣).\nثم قال ابن المدني كنون بعد هذا: ومن خالف بعد انعقاد الإجماع فهو محجوج بالإجماع المنعقد قبله.\nوقال أيضا (٢٢٢): وقد تقدمت حكاية إجماع الأمة على تحريم آلات اللهو المجتمعة.\nوقال أيضا (٢١٧): فما ظنك بمسألة المعازف المحرمة بإجماع.\n_________\n(١) زروق هو أبو العباس أحمد بن أحمد الفاسي المالكي المتوفى سنة (٨٩٩).\nله ترجمة في الأعلام (١/ ٩١) وشذرات الذهب (٩/ ٥٤٧) وشجرة النور (٢٦٧) ونيل الابتهاج (١/ ١٣٠) وغيرها.\n(٢) ونقل هذا النص أيضا في إبطال الشبه (٦٤ أ)،\n(٣) ثم ذكر استثناء الطبل في الجهاد والحج.","vol":"1","page":13},{"text":"وقال أيضا (٢٣٠): وقال في العرف الندي في شرح قصيدة ابن الوردي عند قوله: \"واله عن ءالة لهو أطربت\"، ما نصه: قد اتفق الفقهاء من المتقدمين والمتأخرين ﵃ أجمعين أنه يحرم استعمال ءالات اللهو والطرب، سواء في ذلك ذوات الأوتار وغيرها كطنبور وعود وسنطير ومزمار عراقي، وكذلك يحرم استعمالها وسماعها، ويحرم الضرب بالكوبة، وهو طبل صغير ضيق الوسط واسع الطرفين. اهـ.\nوقال أيضا في الزجر والإقماع (١٧٢): وفي حاشية العارف أبي زيد الفاسي رحمه الله تعالى عن الشامل: فأما على الهجو والغناء فممنوع اتفاقا.\nوقال أيضا في الزجر والإقماع (١٥٦): قال في الطريقة المحمدية (١) ما نصه: قال في التاتارخانية: التغني واستماع الغناء حرام، أجمع عليه العلماء وبالغوا فيه.\n_________\n(١) في الآداب الشرعية لمحمد البركوي أو البركلي الحنفي المتوفى سنة ٩٨١.","vol":"1","page":14},{"text":"وقال كنون أيضا في الزجر والإقماع (١٧٨): وقال أيضا في لطائف المنن والأخلاق ما نصه: وأما سماع العود والطنبور وما شاكلهما، فظاهر كلام الأئمة الأربعة التحريم.\n- وقال أبو بكر الطرطوشي في تحريم الغناء والسماع (٢٠٠): وأما سماعه من المرأة فكل مجمع على تحريمه.\n- وقال العلامة أبو عبد الله الساحلي الأندلسي المالكي (ت: ٧٥٤) في بغية السالك في أشرف المسالك (٢/ ٦٠٥): وقد حكى الطرطوشي الإجماع على تحريم السماع الجاري الآن. ووجه المنع في ذلك قوي.\n- وقال العلامة الدردير المالكي في شرحه على مختصر خليل (٢/ ٣٣٩): والحاصل أن الطبل بجميع أنواعه يجوز في النكاح ما لم يكن فيه صراصر أو ولو كان فيه على ما مر من الخلاف، وأما في غير النكاح فلا يجوز شيء منه اتفاقا في غير الدف، وعلى المشهور بالنسبة للدف، اهـ: تقرير شيخنا عدوي.","vol":"1","page":15},{"text":"- وقال أبو عبد الله القرطبي المالكي في تفسيره (١٤/ ٥٤) وابن الحاج في المدخل (٣/ ١١٩): ولهذه الآثار وغيرها قال العلماء بتحريم الغناء ...\nوقال أبو عبد الله القرطبي (١٤/ ٥٦) وابن الحاج في المدخل (٣/ ١٢٠): قال الطبري: فقد أجمع علماء الأمصار على كراهة الغناء، والمنع منه.\n- وقال أبو العباس أحمد بن يوسف الفاسي المالكي: إن حكم سماع الغناء بالأوتار وسائر المزامر الحرمة في مشهور مذاهب الأئمة الأربعة. نقله في إبطال الشبه ورفع الإلباس (٦٤).\n- وقال الغالي اللجائي المالكي في إبطال الشبه ورفع الإلباس (١٠٤ ب): أما سماع الآلة فسلف أن المشهور من مذهب الأئمة الأربعة التحريم.\n- وقال ابن رشد في البيان والتحصيل (٧/ ٤٧٢): أما العود والبوق فلا اختلاف في أنه لا يجوز استعمالها في عرس ولا غيره، فيفسخ فيهما باتفاق.","vol":"1","page":16},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>الفصل الثاني:\nفي ذكر النصوص عن مالك في تحريمه</span>\n- عن إسحاق بن عيسى الطباع قال: سألت مالك بن أنس عما يترخص فيه بعض أهل المدينة من الغناء، فقال: إنما يفعله عندنا الفساق.\nرواه عبد الله بن أحمد في العلل (١/ ٢٦٠) قال: ثني أبي قال: حدثنا إسحاق بن الطباع قال: سألت مالك بن أنس، الخ.\nوهذا سند صحيح عال.\nورواه الخلال في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (١٠٣) وابن الجوزي في تلبيس إبليس (٢٤٤).\nقال الخلال: أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل. فذكره.\n- وقال ابن القاسم: كان مالك يكره الدفاف والمعازف كلها في العرس، وذلك أني سألته عنه فضعفه ولم يعجبه ذلك. المدونة (٣/ ٣٩٨).","vol":"1","page":17},{"text":"- وقال ابن أبي زيد القيرواني في النوادر والزيادات (٤/ ٥٦٧): قال ابن المواز: قال مالك: لا بأس بالكبر والدف. وقال أصبغ: يعني في العرس خاصة، لإظهار النكاح. ولا يعجبني المزهر، وهو المربع، فإن لم يكن معه غيره فهو أحب إلي، فإن كان معه الكبر فلا يكن معهما غيرهما، ولا ينبغي ذلك في غير العرس. ولا يجوز الغناء في العرس ولا في غيره إلا مثل ما كان يقول نساء الأنصار ... إلى آخر كلامه.\n- وقال الطرطوشي في تحريم الغناء والسماع (١٦١): أما مالك بن أنس ﵁ فإنه نهى عن الغناء واستماعه، وقال: إذا اشترى جارية فوجدها مغنية كان له أن يردها بالعيب (١).\n- وقال القاضي عياض في إكمال المعلم (٣/ ٣٠٦): المعروف عن مالك فيه المنع لا الإجازة.\n- وقال محمد العتبي في المستخرجة (٥/ ١١٣ - البيان والتحصيل): قال أصبغ: وسمعت ابن القاسم وسئل عن الذي\n_________\n(١) علق في إبطال الشبه على هذا: وإنما كان له ردها لأن المنفعة غير شرعية (١٠٨ أ).","vol":"1","page":18},{"text":"يدعى إلى الصنيع فجاء فوجد فيه لعبا، أيدخل؟ قال: إن كان شيئا خفيفا مثل الدف والكبر الذي يلعب به النساء، فما أرى به بأسا، قال أصبغ: ولا يعجبني، وليرجع، وقد أخبرني ابن وهب أنه سمع مالكا يسأل عن الذي يحضر الصنيع فيه اللهو، فقال: ما يعجبني للرجل ذي الهيئة يحضر اللعب، وأخبرني ابن وهب عن مالك وسئل عن ضرب الكبر والمزمار أو غير ذلك من اللهو، ينالك سماعه، وتجد لذته وأنت في طريق أو مجلس غيره، قال مالك: أرى أن يقوم من ذلك المجلس (١).\n- وقال ابن الحاج في المدخل (٢/ ٢): ومذهب مالك ﵀ أن الطار الذي فيه الصراصر محرم وكذلك الشبابة، ويجوز الغربال لإظهار النكاح. اهـ. ونقله الحطاب في شرح خليل (٤/ ٦) وكنون في الزجر والإقماع (٢٢٢).\n- وقال ابن الحاج في المدخل (٣/ ١٢٠): وذكر أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري قال: أما مالك بن أنس فإنه نهى عن الغناء وعن استماعه، وقال: إذا اشترى جارية ووجدها\n_________\n(١) ونقله الحطاب في مواهب الجليل (٤/ ٨).","vol":"1","page":19},{"text":"مغنية كان له ردها بالعيب، وهو مذهب سائر أهل المدينة. قال النحاس: وهو ممنوع بالكتاب والسنة.\n- وقال ابن الحاج في المدخل (٣/ ١١٨): وقال القاسم بن محمد: الغناء باطل، والباطل في النار.\nوقال ابن القاسم: سألت عنه مالكا فقال: قال الله تعالى: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إلَّا الضَّلَالُ﴾ [يونس:٣٢]: أفحق هو؟. انتهى.\n- ونقل ابن المدني كنون في الزجر والإقماع (٢٣١) عن الجزولي: ومذهب مالك أن سماع ءالة اللهو كلها حرام إلا الدف في النكاح والكَبَر على خلاف ...\n- وقال ابن المدني كنون في الزجر والإقماع (٢٣١): وأما الغناء فمذهب مالك منعه سواء كان بآلة وبغير ءالة ..\n- وقال أيضا في الزجر والإقماع (١٨٩)، بعد نقله عن النووي عزوه لمالك في رواية تجويز الغناء: وفيما عزاه لمالك نظر، والمعروف من مذهبه المنع سدا للذريعة، وحسما لأبواب الفسق وغيره.","vol":"1","page":20},{"text":"- وفي شرح المباحث: روى أبو الطيب عن مالك وأبي حنيفة وعن الشافعي وعن أحمد بن حنبل وعن سفيان وجماعة من العلماء أن الغناء لهو منكر ملحق بالباطل، ومن استكثر منه فهو سفيه (١).\n- وقال الشيخ أبو الحسن الصغير المكناسي في رسالة له في ذم البدع والسماع: وروي عن مالك أنه نهى عن السماع واستماعه، وسئل عما يترخص فيه بعض أهل المدينة من السماع، فقال: إنما يفعله عندنا الفساق الزنادقة (٢).\n- وقال القاضي عياض المالكي في ترتيب المدارك (٢/ ٥٣): قال التنيسي: كنا عند مالك وأصحابه حوله، فقال رجل من أهل نصيبين: (يا أباعبد الله) (٣) عندنا قوم يقال لهم\n_________\n(١) الزجر والإقماع (١٦٣).\n(٢) وهذه الرسالة مخطوطة بالخزانة الحسنية رقم (١٢٢٢٦)، والقرويين رقم (١/ ٣٢٨)، في ٨ أوراق، ونسب خطأ للزرويلي.\nوله رسالة أخرى في ذم البدع جيدة، ما رأيت مثلها للمغاربة، وقد حققتها على نسخ.\n(٣) زيادة من المعيار.","vol":"1","page":21},{"text":"الصوفية، يأكلون كثيرا ثم يأخذون في القصائد، ثم يقومون فيرقصون، فقال مالك: أصبيان هم؟ قال: لا، قال: أمجانين هم؟ قال: لا، هم قوم مشايخ، وغير ذلك، عقلاء، فقال مالك: ما سمعت أن أحدا من أهل الإسلام يفعل هذا.\nقال الشاطبي ﵀ معلقا بعد ذكره هذا: انظر كيف أنكر مالك، وهو إمام السنة، أن يكون في أهل الإسلام من يفعل هذا إلا أن يكون مجنونا وصبيا، فهذا بين أنه ليس من شأن الإسلام (١).\n- قال الونشريسي في المعيار (١١/ ٧٦): قال ابن عبد الحكم في المختصر: وسئل مالك عن الغناء فقال لا يجوز، فقيل له عن أهل المدينة الذين يسمعونه، فقال إنما يسمعه عندنا الفساق، وحكاه الأستاذ الطرطوشي في الحوادث والبدع (٢) له عنه، وكذا القرطبي في كشف القناع، وصرح في الإكمال (٣)\n_________\n(١) المعيار (١١/ ٤١).\n(٢) تحريم الغناء والسماع (١٦١).\n(٣) إكمال المعلم (٣/ ٣٠٦) للقاضي عياض.","vol":"1","page":22},{"text":"بأنه المعروف عنه. وقال القاضي الطبري في مؤلفه في حكم السماع: نهى عن الغناء واستماعه، وإليه ذهب ابن حبيب وصرح به في واضحته.\n- وقال الغالي اللجائي في إبطال الشبه ورفع الإلباس (١٠٩أ): وأما الغناء المقترن بما ذكر - أي بالآلات والرقص وغيرها – فقد نص الطرطوشي وغيره على حرمته، وسلف جواب الطرطوشي إذ قال فيه: هذا مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة وأحمد بن حنبل وغيرهم من أئمة المسلمين.\nوقال أيضا (١٠٧ ب): هذا ولو لم يكن نص من أئمة مذهبنا بتحريم ذلك لكان نص الإمام كافيا شافيا وافيا، يجب الوقوف عنده، والعمل بمقتضاه.\nوقال أيضا في إبطال الشبه (١١٥) مبينا حرمة الغناء عند مالك: ويؤخذ التحريم أيضا من رواية أبي الطيب عن مالك والشافعي وأبي حنيفة وأحمد بن حنبل وغيرهم أن الغناء لهو منكر ملحق بالباطل، والباطل غير الحق، فيكون منهيا عنه، والأصل في النهي التحريم.","vol":"1","page":23},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>الفصل الثالث:\nفي ذكر نصوص أخرى للمالكية في تحريمه</span>\nولنبدأ بثلاثة كتب من أمهات المختصرات المالكية، الرسالة، ومختصر خليل، والتلقين للقاضي عبد الوهاب.\n- قال العلامة ابن أبي زيد القيرواني في الرسالة (١٣٧): ولا تحضر من ذلك ما فيه نوح نائحة أو لهو من مزمار أو عود أو شبهه من الملاهي الملهية إلا الدف في النكاح، وقد اختلف في الكبر.\n- قال أبو العباس القلشاني في شرح الرسالة: ومثل ذلك ممنوع لأنه ليس من أخلاق ذوي الدين ... (١).\n_________\n(١) الزجر والإقماع (٢٣٧)، وأبو العباس القلشاني هو أحمد بن محمد بن عبد الله القلشاني المغربي المالكي المتوفى سنة ٨٦٣.\nله ترجمة في الضوء اللامع (١/ ٣٤٨) ونيل الابتهاج (١/ ١١٦) وشجرة النور (٢٥٨) والأعلام (١/ ٢٢٩) وغيرها.","vol":"1","page":25},{"text":"وقال عبد السميع الأبي الأزهري المالكي في شرحها الثمر الداني (٣٩٤): فيمتنع حضور شيء من ذلك.\n- وقال ابن أبي زيد أيضا في الرسالة (١٣٩): ولتجب إذا دعيت إلى وليمة العرس، إن لم يكن هناك لهو مشهور ولا منكر بين.\nقال عبد السميع الأبي الأزهري المالكي في شرح الرسالة الثمر الداني (٣٩٧): أي ممنوع، مثل آلات الطرب الممنوعة.\n- قال العلامة أبو عبد الله محمد جسوس في شرحها: أي ممنوع كآلات الطرب الممنوعة، وهي ذوات الأوتار (١).\n- وقال ابن أبي زيد أيضا (١٣٤): ولا يحل لك أن تتعمد سماع الباطل كله .. ولا سماع شيء من الملاهي والغناء.\n- وقال الشيخ يوسف بن عمر الأنفاسي الفاسي المالكي (ت٧٦١) في شرحها: قوله: \"ولا سماع شيء من\n_________\n(١) الزجر والإقماع (٢٣٥) وجسوس من متأخري المالكية واسمه: محمد بن قاسم بن محمد جسوس أبو عبد الله المتوفى سنة ١١٨٢.\nله ترجمة في الأعلام للزركلي (٧/ ٨) والفكر السامي (٢/ ٢٩١) وشجرة النور (٣٥٥).","vol":"1","page":26},{"text":"الملاهي والغناء\"، هذا من أنواع الباطل، فسماع الملاهي حرام، واستثنى أبو محمد الدف في النكاح كما يأتي، والملاهي هي مثل العود والمزمار وغير ذلك من الملاهي لأنها كثيرة.\nوقوله: \"والغناء\"، هو من الباطل أيضا، سواء كان بآلة أو بغير آلة على المشهور، أما بآلة فهو حرام بإجماع، وبغير ءالة ذكر عن بعض أهل المدينة جوازه، وهو شاذ، ونسبه بعض الشافعية لمالك، وأنكر هذا عبد الوهاب، وقال: لا يصح هذا عن مالك ولا يليق به (١).\n- وقال القاضي عبد الوهاب المالكي المتوفى سنة (٤٢٢) في التلقين (١٨٨) عطفا على ما لايجوز: ولا حضور مواضع اللهو ولا سماع الملاهي كالطبل والزمر، ورخص في الدف وشبهه في النكاح.\n- وقال الشيخ في مختصره (٢٦٣): عطفا على ما يخل بالمروءة ويقدح في العدالة: وسماع غناء.\n_________\n(١) الزجر والإقماع (٢٣٠).","vol":"1","page":27},{"text":"وقال أيضا في جامعه: ولا يصغي بسمعه إلى الملاهي والغناء وءالاته والنظر إلى ذلك كله حرام. الزجر والإقماع (٢٣٠).\n- وقال الدسوقي المالكي في حاشيته على شرح الدردير (٢/ ٣٣٩): وأما بقية الآلات من ذوات الأوتار فالراجح حرمتها حتى في النكاح.\n- وقال الطرطوشي المالكي في تحريم الغناء والسماع (١٦٦): فأما العود والطنبور وسائر الملاهي فحرام ومستمعه فاسق.\n- وقال ابن عرفة المالكي: والغناء بآلة، فإن كانت ذات أوتار كالعود والطنبور والمعزفة والمزمار، فالظاهر عند العلماء حرمته، وأطلق ابن عبد الحكم أن سماع العود مكروه، وقد يريد به الحرمة. اهـ (١)\nقلت: وفي المعيار (١١/ ٧٤) عن ابن عبد الحكم التصريح بالحرمة.\n_________\n(١) الزجر والإقماع (١٧٢).","vol":"1","page":28},{"text":"- وقال العلامة الشطيبي المالكي في شرح المباحث الأصلية بعد أن عدد بعض ءالات الغناء: وكل هذا بدعة وضلالة، إنما أباحه في السماع أرباب الأهواء، الذين تشيخوا بلا إذن وربوا بغير معرفة فضلوا وأضلوا لأنفسهم ولمن اقتدى بهم (١).\n- وقال الرهوني في إمتاع الأسماع (٢٠): وقال في جامع الإرشاد ما نصه: ويحرم حضور مجالس اللهو وأهل المنكر ولينه عنه، ويأمر بالمعروف.\n- وقال أبو عبد الله الساحلي المالكي (ت: ٧٥٤) في بغية السالك في أشرف المسالك (٢/ ٦٠٧)، بعد كلام طويل حول مفاسد الغناء: والحق الذي لا ريب فيه أن هذه الملاهي قادحة في آداب العبودية، ناقضة لعرى الخضوع والافتقار، ومضادة لمعنى التدبر، بعيدة من الحق، قريبة من الباطل، يجب تنزيه جانب النبي - ﷺ - وجانب أصحابه والسلف الصالح عن ذلك وأمثاله.\n_________\n(١) إبطال الشبه (٦٤) والزجر والإقماع (٢٢٦).","vol":"1","page":29},{"text":"وأقبح شيء في هذه المسألة: التعامي عن جميع ما ذكر، والميل إلى الاستدلال بفعل المتأخرين على جواز ذلك، كيف يجمل نبذ ما تقدم ذكره، والتغافل عنه استنادا إلى فعل بعض المتأخرين، ومن لم تثبت عصمته لا يؤمن زلله، وقد قال مالك ﵀: من كل القول مأخوذ ومتروك، إلا ما قاله صاحب هذا القبر، يشير إلى النبي - ﷺ -. (١)\nوغير بعيد أن يكون المتأخر قد التبس عليه الحق، وجهله في هذه المسألة، فليس إلا الكتاب والسنة وفعل السلف، فهم أقرب عهدا بزمان النبوءة وأشد فهما لمعاني الكتاب والسنة، وأشد متابعة للنبي - ﷺ -، ولما بعد زمن النبوة حدث التغيير والتبديل.\nوقال أيضا عن الغناء (٢/ ٦١١): ولم يجعله فضيلة إلا من عري عن العلم واتبع هواه.\n_________\n(١) رواه ابن عبد البر في جامع البيان (٢/ ٩١).","vol":"1","page":30},{"text":"وقال أيضا فيها (٢/ ٥٩٨): وذلك أن السماع باعتبار أنواعه ثلاثة أقسام: قسم ممنوع باتفاق، وقسم جائز باتفاق، وقسم مختلف فيه.\nفأما الممنوع باتفاق، فهو ما أضيفت إليه الملاهي، كالمزامير ونحوها ...\nوقد حكى الطرطوشي الإجماع على تحريم السماع الجاري الآن. ووجه المنع في ذلك قوي ...\nوأما القسم المختلف فيه من الغناء، وهو ما عرى عن الآلات الملهية، غير التصفيق بالأكف ونحوها ...\nوأما القسم المتفق على جوازه من الغناء فهو ما كان من إيراد الأشعار ذوات المعاني الشرعية من غير ءالة مطربة، لا كف ولا غير، ولا تأنق نغمات، كالأناشيد والخبب والحذاء، ونحو ذلك مما تقرب نغماته وتسهل ألحانه، من غير أن يكون عادة وديدنا. انتهى.\n- قال الرهوني في إمتاع الأسماع (٣٤ - ٣٥) عقب نقله هذا: أما القسم المحرم من الغناء اتفاقا أو على الراجح فلا","vol":"1","page":31},{"text":"إشكال في وجوب التنزه عنه، لأنه مع كونه شاغلا عن ذكر الله معصية، وأما ما فيه الخلاف من غير ترجيح الحرمة فمع كونه شاغلا فهو من المشتبهات التي يطلب تركها بلا خلاف، فالراعي حول الحمى، الحديث. وأما غير ذلك ففيه الشغل عن ذكر الله وإضاعة العمر فيما لا يعود بنفع لا في العاجل ولا في الآجل.\n- وقال العلامة ابن الحاجب المالكي في جامع الأمهات: ولا قطع في خمر ولا خنزير ولا طنبور وشبهه (١). إلخ.\nقال خليل الجندي في شرحها التوضيح (٢): هذا راجع لقوله: \"ملكا محترما\"، لأن هذه الأشياء لا حرمة لها، إذ لا يجوز\n_________\n(١) الزجر والإقماع (٢٤١).\n(٢) التوضيح لخليل الجندي هو شرح لجامع الأمهات لابن الحاجب. مخطوط في مجلدات.","vol":"1","page":32},{"text":"تملكها ولا بيعها، قال في المدونة (١): ولا قطع في الخمر وشبهه كمزمار وعود وصليب وصور محرمة (٢).\n- وقال محمد البناني في حاشيته على الزرقاني بشرح خليل (٤/ ٥٤): فإن الذي نقله الحطاب عن القرطبي وصاحب المدخل وغيرهما حرمة ذي الصراصر، وهو الصواب، لما فيها من زيادة الإطراب.\nونقل هذا النص الدردير في شرحه على خليل (٢/ ٣٣٩).\n- قال محمد العتبي في المستخرجة (٥/ ١١٤ - البيان والتحصيل): وقال أصبغ: ما جاز للنساء مما جوز لهن من الدف والكبر في العرس فلا يجوز للرجل عمله، وما لا يجوز لهم عمله فلا يجوز لهم حضوره، ولا يجوز للنساء غير الكبر والدف، ولا\n_________\n(١) لم أر في المدونة (٤/ ٤١٨) إلا ذكر الخمر. فلعل ما بعده من كلام ابن الحاجب أو الشارح.\n(٢) الزجر والإقماع (٢٤٢).","vol":"1","page":33},{"text":"غناء معهما ولا ضرب ولا برابط ولا مزمار، وذلك حرام محرم في الفرح وغيره. اهـ.\nونقله الحطاب المالكي في شرحه على خليل (٤/ ٨).\n- وقال الإمام أبو عبد الله المازري: الغناء بغير آلة مكروه (١)، وبآلة ذات أوتار كالعود والطنبور ممنوع، وكذا المزمار، والظاهر عند العلماء أنه ملتحق بالحرمات، وإن أطلق محمد في سماع الغناء أنه مكروه، وقد يريد التحريم، ونص ابن عبد الحكم أن الشهادة ترد بسماع العود إلا أن يكون في عرس أو صنيع بلا شرب مسكر، فلا ترد به، وإن كان محرما على كل حال (٢).\n- وقال العلامة القلشاني في شرح الرسالة بعد نقله للقولين في السماع: مشهور المذهب المنع (٣).\n_________\n(١) وقد حمل في إبطال الشبه (٩٥ ب) الكراهة هنا على التحريم.\n(٢) المعيار (١١/ ٧٤) وإمتاع الأسماع للرهوني (٣) وإبطال الشبه ورفع الإلباس (٦٤ أ).\n(٣) إبطال الشبه (٦٤ أ).\nوكل من حكى عن المذهب في السماع الخلاف فمراده ما تجرد عن آلات الملاهي والطرب، إلا الدف والكبر، وسيأتي تصريح الغالي اللجائي في إبطال الشبه (١٠٧) بذلك.","vol":"1","page":34},{"text":"- قال في الزجر والإقماع (٢٢٠): وفي روح البيان ما نصه: وكانوا يضربون في القرن الأول بالدف ولكن لم يكن فيه جلاجل، فما يفعلونه في هذا الزمان وقت العيد والختان وعند اجتماع الإخوان من ضرب المزمار وضرب الدف الذي فيه جلاجل ونحوها من ءالة اللهو ليس بمرخص، وقولهم: \"إن في ديننا فسحة\" إنما هو بالنسبة إلى الأمور المرخصة.\n- وقال أبو عبد الله القرطبي في كشف القناع: ولا يلحق بالدف الطارات ذات الصلاصل والجلاجل لما فيها من زيادة الإطراب (١). اهـ.\n- قال ابن المدني كنون بعد نقله هذا: ونقله الحطاب (٢) ونحوه للشيخ زروق في شرح المباحث الأصلية، قال: وقد رام\n_________\n(١) الزجر والإقماع (٢٢٣).\n(٢) في شرح خليل (٤/ ٧).","vol":"1","page":35},{"text":"بعض الناس إباحته من ذلك، وهو بعيد لتخلف العلة الجامعة في الحكم. اهـ\nإلى أن قال -أي كنون-: وإذا حرم ذو الصراصر، أي: الجلاجل، لما فيه من زيادة الإطراب، فالعود ونحوه أحرى لزيادة الإطراب فيه بمراتب، وبه تعلم أن من عبر في العود ونحوه بالكراهة كالزرقاني آخر فصل الوليمة (١) مراده بها الحرمة.\n- وقال الرهوني في إمتاع الأسماع (٣٣): وسئل أبو محمد صالح عن الصيارة هل تباح أو لا؟ فأجاب: هي من الغناء، والغناء كله باطل. اهـ.\nقلت: وهذا النص في المعيار للونشريسي (١١/ ٧٧) وعنه في الزجر والإقماع (١٦١).\n- وقال أبو عبد الله السرقسطي: إن الرقص والغناء بدعة محدثة، لم تكن في أصحاب رسول الله - ﷺ - وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار (٢).\n_________\n(١) في شرحه على خليل (٤/ ٥٤).\n(٢) إبطال الشبه (٩٢ ب).","vol":"1","page":36},{"text":"- وقال الشيخ أبو العباس أحمد بن ناصر الدرعي المالكي (ت١٠٨٥) في رحلته المكية (١): وأما الدفوف والطنابير والمزامر والمزاهر والطرور، فكان شيخنا الإمام الوالد يضرب فيها بالعصا والنعل ويجلي فيها، وينفي متعاطيه ويغري عليهم ويبعث في نفيهم، ويبالغ في زجرهم، ولا يسكت عنهم بحال.\n- وقال في الأجوبة الناصرية (٢): وأما ضرب الرباب والعود وغيره من الآلات المعروفة عند المداحين والمتصوفة الجاهلة، فقد أنكره الشيخ ﵁ غاية الإنكار. كذا في الزجر والإقماع (٢٢٨).\n- وقال أبو القاسم ابن جزي الغرناطي المالكي (ت٧٥٨) في القوانين الفقهية (١٨٤): وإن كانت المنفعة لا تجوز فهي كالعدم كآلات اللهو. كذا في الزجر والإقماع (٢٤٣).\n_________\n(١) الرحلة المكية في جزئين طبعت على الحجر بفاس.\n(٢) الأجوبة الناصرية في المسائل البادية، فتاوى لابن ناصر الدرعي من جمع محمد الصنهاجي طبعت على الحجر بفاس، وهي في الفقه المالكي، ونسخها كثيرة منها بالخزانة العامة ١١١١د- ١٢٥٠د، وقد حققها بعضهم في دار الحديث الحسنية.","vol":"1","page":37},{"text":"- وقال ابن رشد في المقدمات المهمات (٣/ ٤٦٢): ولا يجوز تعمد حضور شيء من اللهو واللعب ولا من الملاهي المطربة كالطبل والمزمر وما كان في معناه.\n- ونقل ابن المدني كنون عمن لم يسمه قوله: أما الملاهي الملهية وهي ذوات الأوتار فحرام في الأعراس وغيرها، كما في باب الشهادة من التوضيح نقلا عن المازري، ونحوه لابن عرفة وصاحب المدخل، وهو المشهور في مذهب الشافعي وأبي حنيفة وابن حنبل، ثم قال: ولم أر من صرح بالخلاف في ذلك من المالكية إلا من عبر في كراء المعازف بالكراهة، ومن عبر في العود والرباب بالكراهة أيضا كابن المواز وابن عبد الحكم، وقد يريد بالكراهة التحريم، كما في التوضيح (١).\n- وقال أبو إسحاق الشاطبي المالكي في جواب له عن سؤال حول السماع الذي يفعله الصوفية، وأن فقيهين يحضران ذلك، منه قوله: أما الغناء والشطح فهو مذموم على ألسنة السلف الصالح ...\n_________\n(١) الزجر والإقماع (٢٢٣ - ٢٢٤).","vol":"1","page":38},{"text":"إلى أن قال: ولو فعلوه على جهة اللعب كما يفعله الصبي لكان أخف عليهم مع ما فيه من إسقاط الحشمة وإذهاب المروءة وترك هدي أهل الإسلام، وأرباب العقول، لكنهم يفعلونه على جهة التقرب إلى الله، والتعبد به، وأن فاعله أفضل من تاركه، هذا أدهى وأمر، حيث يعتقدون أن اللهو واللعب عبادة، وذلك من أعظم البدع والمحرمات، الموقعة في الضلالة الموجبة للنار، والعياذ بالله.\nوأما ما ذكرتم من شأن الفقيهين الإمامين فليسا بفقيهين إذا كانا يحضران شيئا من ذلك، وحضورهما ذلك على الانتصاب إلى المشيخة قادح في عدالتهما، فلا يصلى خلف واحد منهما حتى يتوبا إلى الله من ذلك (١).\n- وقال العلامة زروق المالكي المتوفى سنة (٨٩٩) في عدة المريد الصادق (٥٣٦): فصل في السماع والاجتماع، وهو مما تسرع إليه نفوس الجاهلين وتولع به قلوب الغافلين وتؤثره\n_________\n(١) المعيار (١١/ ٤١) وإمتاع الأسماع (٢٧ - ٢٨).","vol":"1","page":39},{"text":"توجهات المبطلين، وينتفع به ضعفاء المشرفين، وتقف معه حقائق المجانين، وترتاح إليه أكباد المفتونين .. إلى آخر كلامه (١).\n- وقال ابن المدني كنون المالكي في الزجر والإقماع (٢١٦) بعد نقله ردود العلماء على ابن حزم في تضعيف حديث المعازف: ومن توقف في التحريم بعد صحة الحديث فقد سلك في المعاندة سبيل الاجتراء والاجترام الخبيث، بل لا يقول بخلافه إلا سخيف وسفيه ولا يتعرض لنقضه إلا جاحد أو جاهل أو مقصر، لم يَصْف له من أصول الشريعة منهل من المناهل.\n- وقال أبو علي اليوسي المالكي المتوفى سنة (١١٠٢): وأما السماع بالأغاني وإنشاد الأشعار فهو داخل في الابتداع وأحق بالاختراع، وهو معشش الوساويس ومغرس التخليط والتلبيس (٢).\n- وفي تعداد البدع من المعيار للونشريسي (٢/ ٤٩٨) ما نصه: ومنها متخذ الملاهي وأنواع الغناء المحرمات والآلات والمزامير صناعة وحرفة ويكتسبون بها ويستأجرون عليها عند\n_________\n(١) ونقله صاحب إمتاع الأسماع (١٤) وإبطال الشبه (٩٧ أ).\n(٢) الزجر والإقماع (٧٩).","vol":"1","page":40},{"text":"السرور والحزن مثل الزفانين والمغنين وسائر ما لا يحل، فهم أعوان للشياطين في تحريك النفوس لكل شر، وترتيب أهل المعاصي على كل منكر، فيجب على القاضي ابتداء البحث والكشف عمن شهر بذلك وارتسم به، والقبض على من وجد منهم. اهـ\n- وفي المدخل لابن الحاج (٢/ ٦) تشنيع عظيم على أهل الغناء والسماع، إلى أن قال: ثم العجب كيف خفيت عليهم هذه المكيدة الشيطانية والدسيسة من اللعين، ألا ترى أن شارب الخمر إذا شربه أول ما تدب فيه الخمرة يحرك رأسه ساعة بعد ساعة، فإذا قويت عليه ذهب حياؤه ووقاره لمن حضره وانكشف ما كان يريد ستره عن جلسائه. فانظر رحمنا الله وإياك إلى المغني إذا غنى تجد من له الهيئة والوقار وحسن الهيئة والسمت ويقتدي به أهل الإشارات والعبارات والعلوم والخيرات يُسكت له ويُنصت، فإذا دب معه الطرب قليلا حرك رأسه كما يفعله أهل الخمرة سواء بسواء كما تقدم، ثم إذا تمكن الطرب منه ذهب حياؤه ووقاره كما سبق في الخمرة سواء بسواء فيقوم ويرقص ويعيط وينادي ويبكي ويتباكى","vol":"1","page":41},{"text":"ويتخشع ويدخل ويخرج ويبسط يديه ويرفع رأسه نحو السماء كأنه جاءه المدد منها ويخرج الرغوة أي: الزبد، من فيه، وربما مزق بعض ثيابه وعبث بلحيته ...\n- وقال الغالي اللجائي في إبطال الشبه (١٠٧) بعد حكايته على مالك قولين في السماع: عن الآلة بالمنع والكراهة: وهذا كله في الغناء المجرد عن الآلة والتصفيق والرقص، أما الغناء المقترن بذلك فحرام قطعا ... وفرطت أجوبة المقلدين للإمام – أي مالك- بالمنع والتحريم والتفسيق لمرتكب ذلك.\n- وقال الطرطوشي في تحريم الغناء والسماع (١٩٧): وأما من جهة الاستنباط، فإنه صنو الخمر ورضيعه وحليفه ونائبه ... فبينما ترى الرجل عليه سمة الوقار، وبهاء العقل، وبهجة الإيمان، ووقار الإسلام، كلامه حكمة، وسكوته عبرة، فإذا سمع الغناء نقص عقله وحياؤه، وذهبت مروءته وبهاؤه ... فيميل برأسه ويهز بمنكبيه، ويدق الأرض برجليه، وهكذا تفعل الخمرة إذا مالت بشاربها.","vol":"1","page":42},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>الفصل الرابع:\nوجوب كسر آلات الملاهي والغناء\nوتغيير المنكر بذلك</span>\n- قال أبو عبد الله الساحلي المالكي (ت: ٧٥٤) في بغية السالك في أشرف المسالك (٢/ ٦٠٦): ومنها أن الفقهاء مجمعون على كسر ءالات اللهو وفسادها.\n- وقال محمد بن أحمد بن قاسم بن سعيد العُقباني التلمساني (المتوفى سنة٨٧١) في كتابه تحفة الناظر وغنية الذاكر في حفظ الشعائر وتغيير المناكر (٩٥): قال في تنبيه الحكام على مآخذ الأحكام (١): ينبغي البحث والكشف عما اشتهر ذكره من المناكر وعرف بالجملة ظهوره وانتشاره وأنس الناس به، كاتخاذ المناكر والملاهي في الديار وبعض المحلات وبعض الشوارع والحمامات ...\n_________\n(١) تنبيه الحكام لابن المناصف (٣٢٥).","vol":"1","page":43},{"text":"- وقال ابن فرحون المالكي في تبصرة الحكام (٢/ ١٥٨): ويؤدب من يبيع ءالات اللهو ويفسخ البيع ويكسر ويؤدب أهل ذلك.\n- وقال الرهوني في باب الشرب عن ابن رشد في البيان: إن العود والمزمار يكسران على كل حال إذا وجدا في تركة (١).\n_________\n(١) الزجر والإقماع (٢٤٣).","vol":"1","page":44},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>الفصل الخامس:\nعدم جواز بيع ءالات اللهو والغناء وشرائها\nوفسخ البيع بشرائها</span>\n- قال ابن فرحون في تبصرة الحكام (٢/ ١٥٨): ويؤدب من يبيع ءالات اللهو، ويفسخ البيع ويكسر، ويؤدب أهل ذلك.\n- وقال محمد العتبي في المستخرجة (٧/ ٤٧٢ - البيان والتحصيل): وسئل ابن القاسم عن بيع العود والبوق والكبر، فقال أرى أن يفسخ البيع فيه، وأرى أن يؤدب أهله.\nقال محمد بن رشد في شرحها البيان والتحصيل: أما العود والبوق فلا اختلاف في أنه لا يجوز استعمالهما في عرس ولا غيره، فيفسخ البيع فيهما باتفاق، ... اهـ ثم ذكر الخلاف في الكبر.","vol":"1","page":45},{"text":"- وقال القاضي عياض: والمعازف عيدان الغناء لا يجوز ضربها ولا استئجارها (١).\n- وقال أحمد بن سعيد المجلدي الفاسي (المتوفى سنة ١٠٩٤) في التيسير في أحكام التسعير (٢): ولا يحل للمحتسب أن يترك كل ما نهى الشارع عن بيعه أو شرائه، يباع في أسواق المسلمين، نهي عنه نهي تحريم أو كراهة، كآلات الملاهي من عود ودف وبوق ومزهر وطنبور، وإن كان يجوز ضرب بعضها كالدف في الأعراس، لكن بيعه وكراءه منهي عنه (٣).\n- وقال أبو القاسم ابن خجو الحساني المالكي في شرح نظم ابن جماعة التونسي: .. واقطع وامنع بيع كل سلعة أو دابة أو ءالة أراد مشتريها أن يستعين بها على معصية الله كبيع .. الخشبة لمن يصنع منها صليبا أو مزهرا أو شيئا من ءالة الغناء\n_________\n(١) الزجر والإقماع (٢٤٨).\n(٢) هو في الفقه المالكي، والكتاب طبع بالجزائر في جزء وسط، وانظر دليل مؤرخ المغرب (٢/ ٣٣٩ - ٤٥٠).\n(٣) الزجر والإقماع (٢٤٢).","vol":"1","page":46},{"text":"والزمر ... وقال القلصادي: ولا يجوز بيع مالا ينتفع به نفعا شرعيا كآلة اللهو والمزامير (١).\n- وقال ابن المدني كنون في الزجر والإقماع (٢٤٢ - ٢٤٣): وقد مثل الشيخ التودي في طالع الأماني (٢) لما منافعه كلها محرمة بالخمر والخنزير وءالة اللهو، أي: فلا يصح تملك ذلك ولا بيعه، وقال في (...) (٣): ومن اشترى من آلة اللهو شيئا: البوق وغيره، يفسخ بيعه وأدب أهله، وفي المسائل الملقوطة: لا يجوز بيع أشياء منها: الصور والقرد وءالة الملاهي.\nوقال أيضا (٢٤٢): وقال بعض شراح نظم بيوع ابن جماعة عن ابن العربي: إن لصحة البيع شروطا، منها: أن تكون في المبيع منفعة للمبتاع مباحة، احترازا من غير المباحة كآلات اللهو فلا يجوز بيعها ولا يضمنها مستهلكها، لأن منفعتها محرمة.\n_________\n(١) الزجر والإقماع (٢٤٦).\n(٢) هو حاشية للتاودي بن سودة الفاسي المالكي (ت١٢٠٩) على شرح الزرقاني على خليل، لا يزال مخطوطا في عدة خزائن مغربية.\n(٣) هنا كلمة غير واضحة.","vol":"1","page":47},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>الفصل السادس:\nعدم جواز أخذ الأجرة على الغناء</span>\n- قال في المدونة (٣/ ٤٣٢): قلت: هل كان مالك يكره الدفاف في العرس أو يجيزه؟ وهل كان مالك يجيز الإجارة فيه؟ قال: كان مالك يكره الدفاف والمعازف كلها في العرس، وذلك أني سألته عنه فضعفه ولم يعجبه ذلك.\n- وقال أبو عمر ابن عبد البر في كتاب الكافي (١٩١): من المكاسب المجتمع على تحريمها الربا ومهور البغاء والسحت والرشاوي وأخذ الأجرة على النياحة والغناء.\nوقال (٣٧٥): وأما الغناء واللهو كله فحرام تعليمه بأجرة وبغير أجرة.\n- وقال أبو عبد الله القرطبي في تفسيره (١٤/ ٥٦): قلت: وإذ قد ثبت أن هذا الأمر لا يجوز فأخذ الأجرة عليه لا تجوز.","vol":"1","page":49},{"text":"- وقال العلامة الأبي المالكي في شرح مسلم (٥/ ٤٤٦): .. ولا خلاف في حرمة أجرة المغنية.\n- وقال كنون في الزجر والإقماع (١٧٣): وفي الإكمال: لا تجوز أجرة المغنية إجماعا.","vol":"1","page":50},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>الفصل السابع:\nعدم جواز تعليم الغناء</span>\n- قال خليل في المختصر المشهور في الفقه المالكي، عطفا على ما تمنع فيه الإجارة (٢٤٣): ولا تعليم غناء.\n- قال كنون في الزجر والإقماع (١٧٢): قال الخرشي (١) والزرقاني رحمهما الله تعالى عقبه ما نصه: ومثل تعليم الغناء تعليم ءالات الطرب كالعود والمزمار .. وسلمه صاحب الفتح الرباني وطالع الأماني، وكذا الرهوني، رحم الله الجميع، ومثله للشبرخيتي.\n- وقال الشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت٧٧٦) في التوضيح: وأما تعليم الغناء واللهو فلا يختلف في منعه (٢).\n_________\n(١) (٧/ ١٩).\n(٢) الزجر والإقماع (١٧٢).","vol":"1","page":51},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>الفصل الثامن:\nرد شهادة المغني والمستمع له</span>\n- قال ابن القاسم: وأما النائحة والمغنية والمغني فما سمعت فيه شيئا إلا أني أرى ألا تقبل شهادتهم، إذا كانوا معروفين بذلك. المدونة (٤/ ٧٩).\n- وقال ابن عبد البر في الكافي (٢/ ٤٦٤): ولا يجوز شهادة من يكثر سماع الغناء، ومن يغشى المغنيين ويغشونه، ولا بأس باستماع الحداء، ونشيد الأعراب ...\n- وقال الونشريسي في المعيار (١١/ ٧٤): ونص ابن عبد الحكم أن الشهادة ترد بسماع العود، إلا أن يكون في عرس أو صنيع بلا شرب مسكر، فلا ترد به، وإن كان محرما على كل حال. وذكره ابن أبي زيد القيرواني في النوادر والزيادات (٨/ ٢٩٥).\n- وقال الزرقاني في شرح خليل (٤/ ٥٥): قال في الشامل في الشهادات: وترد شهادة المغني والمغنية والنائح","vol":"1","page":53},{"text":"والنائحة وبسماع العود في الأصح إلا في عرس أو صنيع أو ولادة أو ختان ليس فيها شراب مسكر فإنه يكره فقط.\n- وقال الخرشي في شرح خليل (٧/ ١٧٨): وسماع الغناء يرد الشهادة إذا كان بغير آلة وتكرر، لأن سماع المكروه حينئذ مكروه، فإنه يخل بالمروءة. وأما بالآلة فحرام وترد به الشهادة بالمرة الواحدة.\n- وقال المكناسي في مجالسه ما نصه: وكذلك من يبيع المزامير والعيدان لم تجز شهادته (١).\n- وقال ابن المدني كنون (٢٢٣): وبه تعلم أن من عبر في العود ونحوه بالكراهة كالزرقاني (٢) آخر فصل الوليمة مراده بها الحرمة.\n_________\n(١) الزجر والإقماع (٢٤٣).\n(٢) في شرحه على خليل (٤/ ٥٤).","vol":"1","page":54},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>خاتمة</span>\nطالما حاول كثير من علماء السوء وبعض المتصيدين لأخطاء وعثرات العلماء إيهام الناس أن تحليل الغناء هو مذهب مالك، والمالكية، وتطايروا بقول بعض العلماء الأفاضل، كالشوكاني في نيل الأوطار (٨/ ٨٣) إن مذهب المدنيين جواز الغناء والسماح بآلات اللهو وغيرها، وبالتالي فإن المسألة خلافية بين الفقهاء.\nفهذه هي أقوال المالكية في الغناء، وهذا مذهبهم، وهذه نصوصهم، وهذه فتاويهم، وهي تقطع بما لا مجال فيه للشك أن المذهب الصحيح المقطوع به عند المالكية هو حرمة الغناء وآلاته، وحرمة بيعها وشرائها وبطلان العقد بذلك، ووجوب كسرها وإزالتها من الأسواق، وسقوط شهادة فاعله والمستمع له. إلا ما تقدم استثناؤه، كغناء في عرس ونحوه بدف أو كبر.","vol":"1","page":55},{"text":"إذا علمت هذا فارجع البصر إلى فتاوى من سموا أنفسهم مالكية من أهل هذا الزمان، هل ترى عندهم لهذا الحكم من تحرير، ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير.\nولا يسعني إلا أن أقول لهم ما قاله أحد العلماء المتأخرين، كما نقل صاحب الزجر والإقماع (٢٠٢)، في حق من يحضر مجالس العود والرباب من العلماء: وإن من كان يحضر مجلسا فيه ذلك من أهل تلك الطبقة وغيرها، إما رجل لم ينفعه الله بعلمه، إن كان يعتقد ما يعتقده العوام من كون هذا الغناء من المختلف فيه، أو رجل يرتكب ما هو أعظم من الغناء من المحرمات ولا يبالي، وألقى جلباب الحياء عن وجهه، أو رجل أراد قرب السلاطين ..\nوقال (٢٠٣): وإنما أردت إيقاظ أهل زماني وإلا فالتآليف في هذا كثيرة، لا سيما في المغرب والأندلس، فإنه لما أظهر السلاطين حب الغناء وشغفوا به وعملوا المغنيات وقربوا المغنين على أئمة المصلين، انتصر للدين طائفة من العلماء","vol":"1","page":56},{"text":"العاملين وردوا على العلماء المبطلين الذين يفتون السلاطين لأجل الدنيا بما يشتهون. انتهى.\nهذا، وقد يرى المطالع للمعيار أو بعض شروح خليل أو شروح الرسالة كشرح ابن ناجي وزروق وغيرها أو بعض الكتب المفردة في إجازة ذلك، كمواهب الأرب لابن جعفر الكتاني، نصوصا توهم غير ما قررته أو بالأحرى قرره أئمة المالكية، في هذه الرسالة، فليعلم أن من حكى عن الإمام مالك أو المالكية إجازة الغناء فهو أحد رجلين:\n١ - إما واهم في نقله.\n٢ - وإما رجل أشرب الغناء في قلبه فصار يبحث عن كل خيط عنكبوت ليتشبث به معرضا عن النصوص المحكمة عن أئمة المذهب، معولا على نصوص لبعض المتأخرين في ذلك.\nفضلا على أن بعض العلماء يطلقون الغناء على ما تجرد عن الآلات الموسيقية، فيحكون فيه الخلاف كما تقدم.\nورحم الله أبا الحسن الصغير القائل في رسالته في إنكار البدع والسماع (المخطوطة بالخزانة الحسنية رقم ١٢٢٢٦)،","vol":"1","page":57},{"text":"(الصفحة ٦): وما يذكرون أن جماعة من التابعين كانوا يفعلونه فلم يبلغ أن أحدا من السلف الصالح فعله، ولم يثبت في كتب الأئمة كمالك والبخاري ومسلم وأبي داود والنسائي والترمذي ويحيى بن يحيى الأصيلي والليث بن سعد وغيرهم ﵃، وكتبهم خالية مما عليه هذه الطائفة، وهي مصنفات المسلمين التي يحتج بها، وكذلك مصنفات الشافعية والحنفية والحنبلية، ﵃، فكتبهم مشحونة بتفسيق أهل السماع، وكذلك مصنفات مالك وأتباعه ﵃، ومن فعله من المتأخرين فقد أخطأ ولا يقتدى به، وإنما يقتدى بما في كتب الأئمة الراشدين.\nوقال أبو عبد الله الساحلي الأندلسي المالكي (ت: ٧٥٤) في بغية السالك في أشرف المسالك (٢/ ٦٠٧)، بعد كلام طويل حول مفاسد الغناء: والحق الذي لا ريب فيه أن هذه الملاهي قادحة في آداب العبودية، ناقضة لعرى الخضوع والافتقار، ومضادة لمعنى التدبر بعيدة من الحق، قريبة من الباطل،","vol":"1","page":58},{"text":"يجب تنزيه جانب النبي - ﷺ - وجانب أصحابه والسلف الصالح عن ذلك وأمثاله.\nوأقبح شيء في هذه المسألة: التعامي عن جميع ما ذكر، والميل إلى الاستدلال بفعل المتأخرين على جواز ذلك، كيف يجمل نبذ ما تقدم ذكره، والتغافل عنه استنادا إلى فعل بعض المتأخرين، ومن لم تثبت عصمته لا يؤمن زلله، وقد قال مالك ﵀: من كل القول مأخوذ ومتروك، إلا ما قاله صاحب هذا القبر، يشير إلى النبي - ﷺ -. (١)\nوغير بعيد أن يكون المتأخر قد التبس عليه الحق، وجهله في هذه المسألة، فليس إلا الكتاب والسنة وفعل السلف، فهم أقرب عهدا بزمان النبوءة وأشد فهما لمعاني الكتاب والسنة، وأشد متابعة للنبي - ﷺ -، ولما بعد زمن النبوة حدث التغيير والتبديل. انتهى.\n_________\n(١) رواه ابن عبد البر في جامع البيان (٢/ ٩١).","vol":"1","page":59}]}