{"ً":{"ٌ":977,"ٍ":"شرح «أدب القاضي للخصاف» للصدر الشهيد - ت الأفغاني","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"files":["https://archive.org/download/shadbqdwfa/73159.pdf"]},"ّ":"الكتاب: شرح أدب القاضي\nالمؤلف: أبو بكر أحمد بن عمر الخصاف\nشرحه: عمر بن عبد العزيز المعروف بـ «الحسام الشهيد»\nحقق أصوله: أبو الوفاء الأفغاني [ت ١٣٩٥ هـ]- أبو بكر محمد الهاشمي [ت ١٤٢٩ هـ]\nالناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان\nالطبعة: الأولى، ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م\nعدد الصفحات: ٦٥١\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":3036,"ٕ":20,"ٖ":1780758879,"ٗ":2},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"[المقدمة]","level":1,"page":2},{"title":"باب الدخول في القضاء","level":1,"page":5},{"title":"باب الإكراه على القضاء","level":1,"page":10},{"title":"باب الرخصة في القضاء","level":1,"page":10},{"title":"باب اجتهاد الرأي في القضاء","level":1,"page":12},{"title":"فصل: تقليد أفعال الصحابة","level":2,"page":17},{"title":"فصل: تقليد التابعين","level":2,"page":18},{"title":"فصل: الاجتهاد، تفسيره ومعرفة أهليته","level":2,"page":18},{"title":"باب ما أبيح للقاضي من الاجتهاد وما ينبغي أن يعمل به","level":1,"page":21},{"title":"باب في قبض المحاضر من ديوان القاضي المعزول","level":1,"page":36},{"title":"باب القاضي يقضي في المسجد","level":1,"page":52},{"title":"فصل: إن شهد واحد ووصف الشهادة. . . إلخ","level":2,"page":63},{"title":"فصل: إن كانت الشهادة في كتاب فقرأه بعض الشهود. . . إلخ","level":2,"page":64},{"title":"فصل: إذا كان المدعي والمدعى عليه جملة في مجلس القاضي. . . إلخ","level":2,"page":64},{"title":"فصل: إن كانت الشهادة على ميت حضر وصيه أو وارثه. . . إلخ","level":2,"page":64},{"title":"فصل: إن ادعى دارا في يد المدعى عليه. . . إلخ","level":2,"page":65},{"title":"فصل: لا ينبغي للقاضي أن يجلس للقضاء وهو غضبان","level":2,"page":67},{"title":"فصل: ينبغي للكاتب إذا كتب محضرا أن يكتب اسم المدعي واسم ابيه وجده وكنيته وصناعته وقبيلته وما يعرف به","level":2,"page":68},{"title":"فصل: إن حضر قوم غرباء يخاصم بعضهم بعضا. . . إلخ","level":2,"page":69},{"title":"فصل: لا بأس أن يشهد القاضي الجنازة ويعود المرضى","level":2,"page":70},{"title":"باب القاضي يجلس معه غيره","level":1,"page":71},{"title":"باب القاضي يشاور","level":1,"page":75},{"title":"فصل: إذا ورد على القاضي شيء نزل به الكتاب أو جاءت به السنة فلا حاجة إلى المشاورة","level":2,"page":76},{"title":"باب الحكمة وفصل الخطاب","level":1,"page":76},{"title":"باب القاضي يقضي وهو غضبان","level":1,"page":78},{"title":"باب ما جاء في القاضي إذا جاع","level":1,"page":78},{"title":"باب القاضي يأخذ الرزق","level":1,"page":79},{"title":"باب الرشوة في الحكم","level":1,"page":82},{"title":"باب القاضي يسلم على الخصوم","level":1,"page":94},{"title":"باب القاضي يولى القضاء فيأتيه رجل من غير عمله فيقر عنده في غير عمله","level":1,"page":96},{"title":"فصل: كل أمر أراد رجل أن يثبته عند القاضي ببينة يقيمها. . . إلخ","level":2,"page":97},{"title":"باب القاضي ينظر في القصص","level":1,"page":98},{"title":"باب القاضي يقوم على رأسه الجلواز","level":1,"page":100},{"title":"باب التسوية بين الخصوم","level":1,"page":101},{"title":"باب القاضي يؤتى في منزله","level":1,"page":104},{"title":"باب اليمين","level":1,"page":105},{"title":"فصل: إذا قال في اليمين: ما له عليك ولا قبلك هذا المال الذي يدعيه","level":2,"page":110},{"title":"فصل: لا يحلفه ما استقرضت منه هذا المال ولا غصبته. . . إلخ","level":2,"page":110},{"title":"فصل: لو ادعى جارية أو غلاما. . . إلخ","level":2,"page":112},{"title":"فصل: لو ادعى أنه اشترى من هذا هذه الضيعة. . . إلخ","level":2,"page":113},{"title":"فصل: إن ادعت امرأة أن زوجها طلقها ثلاثا. . . إلخ","level":2,"page":114},{"title":"فصل: أما العتق فلا يخلو إما أن يكون المدعي أمة أو عبدا ذميا أو عبدا مسلما. . . إلخ","level":2,"page":114},{"title":"فصل: أما النكاح إذا ادعي من أحد الجانبين. . . إلخ","level":2,"page":115},{"title":"فصل: إن ادعى على رجل إجارة ضيعة. . . إلخ","level":2,"page":116},{"title":"فصل: إن ادعى رجل على رجل أنه قتل ابنه عمدا. . . إلخ","level":2,"page":116},{"title":"فصل: لو أن امرأة ادعت على زوجها أنه حلف بطلاقها ثلاثا. . . إلخ","level":2,"page":118},{"title":"فصل: المتبايعان إذا اختلفا في قدر الثمن تحالفا ويبدأ بيمين المشتري","level":2,"page":119},{"title":"فصل: ادعى رجل على رجل أنه زوجه ابنته الصغيرة. . . إلخ","level":2,"page":120},{"title":"فصل: إذا ادعى كل واحد منهما الملك مطلقا. . . إلخ","level":2,"page":125},{"title":"فصل: إذا ادعى كل واحد منهما الغصب. . . إلخ","level":2,"page":127},{"title":"فصل: إن كان الخرق فاحشا والثوب حاضر حلفه على السبب. . . إلخ","level":2,"page":140},{"title":"فصل: إن ادعى عليه أنه هدم حائطا له أو أفسد متاعا. . . إلخ","level":2,"page":140},{"title":"فصل: لو ادعى على رجل أنه وضع في حائط له خشبا. . . إلخ","level":2,"page":141},{"title":"فصل: إن كان صاحب الخشب هو المدعي. . . إلخ","level":2,"page":142},{"title":"فصل: لو ادعى عليه مسيل ماء أو طريقا في دار. . . إلخ","level":2,"page":142},{"title":"فصل: لو ادعى على صبي محجور عليه مالا أو حقا. . . إلخ","level":2,"page":147},{"title":"باب استحلاف أهل الذمة","level":1,"page":150},{"title":"فصل: استحلاف المجوس","level":2,"page":151},{"title":"باب ما لا يجب فيه اليمين","level":1,"page":155},{"title":"فصل: كان أبو حنيفة يقول: لا يحلف في الأشياء الستة","level":2,"page":156},{"title":"فصل: إن ادعى أحدهما الشراء والآخر الارتهان. . . إلخ","level":2,"page":158},{"title":"فصل: لو كانا مدعيين لإجارتين أو رهنين. . . إلخ","level":2,"page":159},{"title":"باب رد اليمين عنهم","level":1,"page":160},{"title":"باب اليمين على العلم","level":1,"page":162},{"title":"باب من يقبل البينة بعد اليمين","level":1,"page":170},{"title":"فصل: لو قال الطالب للمطلوب احلف وأنت بريء من هذا الحق الذي أدعيه","level":2,"page":171},{"title":"باب المدعي يقول ليس لي شهود ثم يأتي بالبينة","level":1,"page":171},{"title":"باب النكول [عن اليمين]","level":1,"page":173},{"title":"فصل: لو عرض عليه اليمين مرة فأبى أن يحلف. . . إلخ","level":2,"page":175},{"title":"فصل: إن ادعى عليه حقا فأنكر. . . إلخ","level":2,"page":176},{"title":"فصل: إذا قدمه إلى القاضي ابتداء وادعى عليه. . . إلخ","level":2,"page":176},{"title":"باب أخذ الكفيل","level":1,"page":178},{"title":"فصل: إذا ادعى حدا في قذف أو دما فيه قصاص","level":2,"page":182},{"title":"فصل: كل شيء يوجب التعزير فهو بمنزلة الأموال. . . إلخ","level":2,"page":184},{"title":"فصل: لو ادعى عليه حقا أو مالا وطلب منه الكفيل حتى يحضر بينته. . . إلخ","level":2,"page":184},{"title":"فصل: إن كان المدعى شيئا ينقل. . . إلخ","level":2,"page":186},{"title":"فصل: لو قال في الدين أنا أقيم وكيلا في خصومته ولا أعطيه كفيلا بالمال لم يقبل القاضي ذلك منه","level":2,"page":187},{"title":"باب العدوى والأعداء","level":1,"page":194},{"title":"فصل: إن عرض عليه اليمين فأبى فعرض عليه ثلاث مرات فأبى أن يحلف. . . إلخ","level":2,"page":202},{"title":"فصل: إن كتب القاضي ابتداء إلى الوالي في إحضار الخصم ولم يعطه خاتما. . . إلخ","level":2,"page":205},{"title":"فصل: إن أقام المدعى عليه بعد الختم في منزله طويلا. . . إلخ","level":2,"page":207},{"title":"فصل: إذا ادعى رجل حقا على رجل غائب من المصر. . . إلخ","level":2,"page":208},{"title":"فصل: الهجوم على الخصم إذا توارى في منزله. . . إلخ","level":2,"page":210},{"title":"باب الحبس في الدين وغيره","level":1,"page":212},{"title":"فصل: إن جاء المطلوب مع الطالب فقال المطلوب أنا مفلس. . . إلخ","level":2,"page":224},{"title":"فصل: لا يمنع من حبسه من أن تدخل عليه جاريته فيطأها إن كان له هناك موضع","level":2,"page":225},{"title":"باب الحجر بسبب الدين","level":1,"page":226},{"title":"فصل: لو أقر بدين الإنسان بعد الحجر. . . إلخ","level":2,"page":231},{"title":"فصل: إن اكتسب مالا بعد الحجر. . . إلخ","level":2,"page":231},{"title":"فصل: لو أن رجلا ثبت لإنسان عليه دراهم فامتنع من دفعها إليه وله دنانير. . . إلخ","level":2,"page":232},{"title":"فصل: إن حبسه القاضي بالدين الذي ثبت عليه. . . إلخ","level":2,"page":233},{"title":"باب حجر الفساد","level":1,"page":236},{"title":"فصل: لو بلغ سفيها بلغ محجورا عند محمد، وقال أبو يوسف: لا ينحجر ما لم يحجر عليه القاضي","level":2,"page":236},{"title":"فصل: متى بلغ سفيها لم يسلم إليه ماله","level":2,"page":237},{"title":"فصل: لو كان للمفسد جارية فجاءت بولد. . . إلخ","level":2,"page":239},{"title":"فصل: لو قال لغلام له ومثله يولد لمثله. . . إلخ","level":2,"page":239},{"title":"فصل: لو أن السفيه المحكوم بحجره طلق امرأته وقع طلاقه","level":2,"page":240},{"title":"فصل: لو حنث في يمينه لزمته الكفارة","level":2,"page":240},{"title":"فصل: وتجب عليه الزكاة وكذلك حجة الإسلام إذا استطاع إليه سبيلا","level":2,"page":241},{"title":"فصل: المرأة المفسدة في ذلك بمنزلة الرجل","level":2,"page":241},{"title":"فصل: لو قال القاضي له بمحضر من أهل سوقه قد أذنت له في التجارة. . . إلخ","level":2,"page":242},{"title":"فصل: لو أن قاضيا حجر على رجل فاسد يستحق الحجر فجاء قاض آخر فأطلق حجره. . . إلخ","level":2,"page":243},{"title":"فصل: لو حجر عليه الأول ثم رفع إليه بعض بيوعه وتصرفاته فنقضها. . . إلخ","level":2,"page":244},{"title":"فصل: هذا المفسد لماله لا يجوز بيعه. . . إلخ","level":2,"page":244},{"title":"فصل: المحجور عليه يزوج ابنته أو أخته وهما صغيرتان تزويجه باطل","level":2,"page":246},{"title":"فصل: رجل كان صالحا ففسد وحجر القاضي عليه. . . إلخ","level":2,"page":247},{"title":"باب المسألة عن الشهود","level":1,"page":248},{"title":"فصل: ينبغي للقاضي أن خير لمساءلته عن الشهود أوثق من يقدر عليه. . . إلخ","level":2,"page":254},{"title":"فصل: هذا كله فيما إذا جاء المعدل الثاني بمثل ما جاء الأول فإن جاء أحدهما بخلاف ما جاء به الأول. . . إلخ","level":2,"page":255},{"title":"فصل: إن كان المشهود به حد أو قصاص سأل عنهم أخيارهم. . . إلخ","level":2,"page":256},{"title":"فصل: لو أن شهودا شهدوا عند القاضي أن المدعى استأجر هؤلاء الشهود ليشهدوا له. . . إلخ","level":2,"page":257},{"title":"فصل: أيما رجل أظهر شتيمة أصحاب رسول الله - ﷺ - لم تقبل شهادته","level":2,"page":258},{"title":"فصل: الأسباب الموجبة لسقوط العدالة","level":2,"page":258},{"title":"فصل: إذا عدل الرجل واحد وجرحه واحد. . . إلخ","level":2,"page":261},{"title":"فصل: إذا قال المشهود عليه هذان الشاهدان عبدان. . . إلخ","level":2,"page":261},{"title":"فصل: لو ثبت عدالة الشهود عند القاضي وقضى بشهادتهم ثم شهدوا عند القاضي في حادثة أخرى. . . إلخ","level":2,"page":263},{"title":"باب متى ينبغي للرجل أن يعدل غيره","level":1,"page":264},{"title":"فصل: إذا خبره حتى جاز سؤاله عنه","level":2,"page":265},{"title":"فصل: لو أن رجلين عدلين لهما معرفة وتمييز عدلا رجلا عند رجل. . . إلخ","level":2,"page":267},{"title":"فصل: لا ينبغي أن يسأل أحدا من النساء عن الشهود إلا امرأة برزة. . . إلخ","level":2,"page":268},{"title":"فصل: من سأل عنه فقالوا نتهمه بشتم أصحاب رسول الله - ﷺ - لا يقبل حتى يقولوا سمعناه يشتم","level":2,"page":268},{"title":"باب المدعى عليه يعدل الشهود","level":1,"page":269},{"title":"فصل: إذا عدل المشهود عليه الشهود الذين شهدوا عليه فإن القاضي لا يجتزي بذلك حتى يسأل عنهم","level":2,"page":269},{"title":"فصل: إذا شهد الرجلان للرجل بحق. . . إلخ","level":2,"page":272},{"title":"باب الملازمة في الدين","level":1,"page":272},{"title":"فصل: إذا أراد ملازمته فليس له أن يجلسه في موضع واحد لا يبرح عنه. . . إلخ","level":2,"page":275},{"title":"فصل: إن حبسه القاضي ثم فلسه وأخرجه من الحبس. . . إلخ","level":2,"page":276},{"title":"فصل: يسأل عن الأموال، فما كان من مال يتيم له وصي أقره في يدي وصيه","level":2,"page":277},{"title":"باب من القضاء ما ينبغي للقاضي أن يعمل به","level":1,"page":277},{"title":"فصل: إذا جعله وصيا له جاز من تصرفه ما يجوز لوصي الأب","level":2,"page":279},{"title":"فصل: لو لم يجعله وصيا لكن جعله قيما حافظا لماله فإنه يملك الحفظ ولا يملك التصرف بخلاف الوصي","level":2,"page":279},{"title":"فصل: لو جعله قيما ليزرع أرضه ويؤجر ويبيع غلاته ويحفظها ملك ذلك لا غير","level":2,"page":280},{"title":"فصل: ينبغي للقاضي أن يقرض أموال اليتامى لأقوام ثقات","level":2,"page":280},{"title":"فصل: إذا ثبت للرجل عند القاضي حق بشهادة شهود وعدلوا عنده وجاء أوان القضاء. . . إلخ","level":2,"page":281},{"title":"فصل: إن قضى لرجل على رجل بقود أو قصاص أو حد","level":2,"page":283},{"title":"فصل: إذا أراد القاضي أن يحكم لرجل بشيء ثبت عنده. . . إلخ","level":2,"page":284},{"title":"فصل: إذا قال القاضي إن فلانا عندي أقر بكذا. . . إلخ","level":2,"page":284},{"title":"فصل: إذا قدم إلى القاضي رجل أعجمي. . . إلخ","level":2,"page":286},{"title":"فصل: قول الترجمان مقبول في الحدود والقصاص وسائر الحقوق","level":2,"page":286},{"title":"فصل: الأخرس إذا خوصم إلى القاضي فأشار بإقرار بطلاق أو ببيع. . . إلخ","level":2,"page":287},{"title":"فصل: للقاضي أن يودع مال اليتيم. . . إلخ","level":2,"page":288},{"title":"فصل: لو أن قاضيا أقر رجل عنده بحق لرجل فأثبت ذلك في ديوانه. . . إلخ","level":2,"page":288},{"title":"باب القاضي يقضي بعلمه","level":1,"page":289},{"title":"فصل: القاضي إذا وجد في قمطره أو ديوانه شهادة الشهود بخطه أو بخط نائبه ولم يتذكر. . . إلخ","level":2,"page":290},{"title":"باب القاضي يجد في ديوانه شيئا لا يحفظه","level":1,"page":294},{"title":"باب القاضي ترفع إليه قضية قاض آخر","level":1,"page":297},{"title":"فصل: ذكر مسائل من جنس ما تقدم من حرمة المصاهرة والطلاق. . . إلخ","level":2,"page":302},{"title":"فصل: كل ما قضى به قاضي مما لم يخالف الكتاب ولا السنة فرفع إلى قاض آخر يرى خلاف ذلك. . . إلخ","level":2,"page":302},{"title":"باب ما لا ينفذ مما يرفع إليه","level":1,"page":303},{"title":"فصل: متعة النساء من النكاح إلى أجل لو قضى بها. . . إلخ","level":2,"page":305},{"title":"فصل: لو أعتق نصف عبده أو كان عبدا بين رجلين. . . إلخ","level":2,"page":305},{"title":"فصل: لو قضى بخلاص في دار استحقت. . . إلخ","level":2,"page":306},{"title":"فصل: لو أن زوجة رجل أو ابنته عفت عن دم عمد. . . إلخ","level":2,"page":307},{"title":"فصل: إذا قضى القاضي بقضية لم يأت فيها كتاب ولا سنة. . . إلخ","level":2,"page":311},{"title":"باب القاضي يقضي بين الناس زمانا طويلا ثم يعلم أنه ممن لا يجوز قضاؤه","level":1,"page":314},{"title":"فصل: المرأة إذا جعلت قاضيا فقضاؤها جائز فيما تجوز شهادتها فيه. . . إلخ","level":2,"page":316},{"title":"باب موت الخليفة وله قضاة أو عزله قاضيا","level":1,"page":316},{"title":"فصل: لو أن الخليفة عزل قاضيا من قضاته. . . إلخ","level":2,"page":317},{"title":"باب الخوارج يولون قاضيا","level":1,"page":318},{"title":"باب استخلاف القاضي","level":1,"page":319},{"title":"فصل: إن كان الخليفة أمر القاضي أن يستخلف رجلا يسمع من الخصوم. . . إلخ","level":2,"page":319},{"title":"باب القاضي يعزل فيطالب بشيء مما كان فعله","level":1,"page":322},{"title":"فصل: ما حكم به الحاكم فأخطأ فهو على وجهين. . . إلخ","level":2,"page":324},{"title":"فصل: ما فعله القاضي من ذلك على وجه القصد. . . إلخ","level":2,"page":325},{"title":"باب القاضي يقضي بالقضاء ثم يرى بعد ذلك خلافه","level":1,"page":325},{"title":"باب ما يحله قضاء القاضي وما لا يحله","level":1,"page":328},{"title":"فصل: لو وقعت الفرقة بينهما. . . إلخ","level":2,"page":333},{"title":"باب ما ينبغي للقاضي أن يضعه على يدي عدل إذا خوصم إليه","level":1,"page":342},{"title":"باب ما لا يضعه القاضي على يدي عدل إذا خوصم إليه فيه","level":1,"page":346},{"title":"باب الرجل يدعي الشيء في يد رجل من الرقيق والمتاع والعقارات وله بينة على ذلك","level":1,"page":348},{"title":"باب الرجلين يدعيان الشيء كل واحد منهما يدعيه كله ويقيم البينة أنه له وليس هو في يد واحد منهما","level":1,"page":355},{"title":"باب الرجلان يدعيان الشيء وهو في أيديهما","level":1,"page":359},{"title":"باب الرجل يكون في يده العبد أو الفرس أو الناقة فيدعي رجل ذلك ويقيم بينة أنه له ويقيم الذي هو في يديه بينة أنه له","level":1,"page":360},{"title":"باب الرجل يدعي الشيء وأن أباه مات وتركه ميراثا له","level":1,"page":362},{"title":"باب القاضي لمن يجوز قضاؤه ولمن لا يجوز","level":1,"page":369},{"title":"باب ما يكون فيه خصما وما لا يكون خصما","level":1,"page":371},{"title":"باب كتاب القاضي إلى القاضي","level":1,"page":374},{"title":"باب ما لا ينبغي للقاضي أن يكتب به","level":1,"page":388},{"title":"باب القاضي يرد عليه كتاب من قاض آخر ما ينبغي أن يعمل به","level":1,"page":389},{"title":"باب الرجل يريد أن يكتب وصيته والشهادة عليها","level":1,"page":400},{"title":"باب ما يجوز من فعل الوصي","level":1,"page":409},{"title":"باب الرجل يوصي إلى رجلين","level":1,"page":415},{"title":"باب الرجل يوصي إلى من لا تجوز إليه الوصية","level":1,"page":418},{"title":"باب ما لا يجوز من فعل الوصي في مال اليتيم","level":1,"page":422},{"title":"باب فيما لا يكون قبولا للوصية وما يكون ردا لها","level":1,"page":425},{"title":"باب إثبات الوكالة","level":1,"page":427},{"title":"باب الشهادة على الوكالة","level":1,"page":438},{"title":"باب ما لا يجوز فيه الوكالة","level":1,"page":441},{"title":"باب الرجل يريد السفر وهو مطلوب فيوكل","level":1,"page":442},{"title":"باب إثبات النسب","level":1,"page":446},{"title":"باب إثبات الدين والحقوق على الميت","level":1,"page":451},{"title":"باب الرد بالعيب","level":1,"page":457},{"title":"باب الشفعة","level":1,"page":464},{"title":"باب الخصمين يحكمان بينهما حكما","level":1,"page":480},{"title":"باب الإقرار بالمال عند القاضي","level":1,"page":485},{"title":"باب الحكومة على أهل الكفر","level":1,"page":494},{"title":"باب القسمة","level":1,"page":496},{"title":"باب دعوى بعض الورثة الغلط في القسمة","level":1,"page":503},{"title":"باب نكاح الصغيرة","level":1,"page":504},{"title":"باب نكاح الكبيرة","level":1,"page":508},{"title":"باب المطالبة بالمهر","level":1,"page":508},{"title":"باب العنين والمجبوب","level":1,"page":518},{"title":"باب من قال إذا تم أجل العنين خيرت المرأة","level":1,"page":525},{"title":"باب من قال لامرأة العنين الصداق ومن قال لها نصف الصداق","level":1,"page":525},{"title":"باب من قال إذا وصل الرجل إلى امرأته مرة فلا خيار لها","level":1,"page":526},{"title":"باب المجبوب","level":1,"page":526},{"title":"باب الرجل يغيب عن امرأته فتطلب النفقة","level":1,"page":528},{"title":"باب نفقة المرأة","level":1,"page":533},{"title":"باب نفقة المطلقة","level":1,"page":556},{"title":"باب نفقة الصبيان","level":1,"page":560},{"title":"باب النفقة على الوالدين وعلى ذي الرحم المحرم","level":1,"page":566},{"title":"باب الرجل يطلب النفقة من ابنه أو من ذي رحم محرم فيقول المطلوب أنا فقير أيضا","level":1,"page":574},{"title":"باب العبد يتزوج وما يلزمه من النفقة","level":1,"page":577},{"title":"باب امرأة المفقود وولده أو أبوه يطلبون النفقة من مال المفقود","level":1,"page":577},{"title":"باب نفقة المرأة يشهد الشهود على طلاق زوجها إياها","level":1,"page":579},{"title":"باب الولد من أولى به وعند من يكون","level":1,"page":583},{"title":"باب المرأة يطلقها زوجها وله منها ولد فيريد أن يخرج بالولد من ذلك المصر","level":1,"page":585},{"title":"باب الغلام والجارية إذا بلغا وتخييرهما","level":1,"page":587},{"title":"باب الشهادات وما يجوز منها وما لا يجوز وما جاء في ذلك من الآثار","level":1,"page":589},{"title":"باب الشهادة على الموت","level":1,"page":593},{"title":"باب الشهادة على النكاح","level":1,"page":594},{"title":"باب الشهادة على العتق والطلاق والولاء","level":1,"page":596},{"title":"باب الشهادة على ملك لم يدركه ولم يعاين صاحبه","level":1,"page":597},{"title":"باب الرجل يرى اسمه وخطه في الكتاب وخاتمه ولا يذكر الشهادة","level":1,"page":599},{"title":"باب شهادة الأخ لأخيه","level":1,"page":600},{"title":"باب شهادة الخصي","level":1,"page":603},{"title":"باب شهادة السمع","level":1,"page":605},{"title":"باب الرجلين يدخلان بين القوم فيقولان لا تشهدوا علينا بما سمعتم من إقرارنا لأحد الفريقين","level":1,"page":607},{"title":"باب شهادة الأعمى","level":1,"page":610},{"title":"باب النصراني والعبد إذا حدا ثم أسلم النصراني وأعتق العبد","level":1,"page":612},{"title":"باب شهادة أهل الكفر بعضهم على بعض","level":1,"page":612},{"title":"باب الشهادة في الحدود وما على الحاكم أن يعمل به","level":1,"page":619},{"title":"باب الرجوع عن الشهادات","level":1,"page":632},{"title":"باب الشهادة على الحقوق","level":1,"page":634},{"title":"باب في الرجوع عن الشهادة على الشهادة","level":1,"page":639},{"title":"باب البراءة والشهادة عليها","level":1,"page":641},{"title":"باب دعوى الرجلين","level":1,"page":642},{"title":"باب شهادة الغرماء بعضهم لبعض والموصى لهم","level":1,"page":644},{"title":"باب في شاهد الزور وما يصنع به","level":1,"page":647},{"title":"باب المرأة تخاصم زوجها في ولدها","level":1,"page":648}],"ٛ":{"1,1":1,"1,3":2,"1,4":3,"1,5":4,"1,6":5,"1,7":6,"1,8":7,"1,9":8,"1,10":9,"1,11":10,"1,12":11,"1,13":12,"1,14":13,"1,15":14,"1,16":15,"1,17":16,"1,18":17,"1,19":18,"1,20":19,"1,21":20,"1,22":21,"1,23":22,"1,24":23,"1,25":24,"1,26":25,"1,27":26,"1,28":27,"1,29":28,"1,30":29,"1,31":30,"1,32":31,"1,33":32,"1,34":33,"1,35":34,"1,36":35,"1,37":36,"1,38":37,"1,39":38,"1,40":39,"1,41":40,"1,42":41,"1,43":42,"1,44":43,"1,45":44,"1,46":45,"1,47":46,"1,48":47,"1,49":48,"1,50":49,"1,51":50,"1,52":51,"1,53":52,"1,54":53,"1,55":54,"1,56":55,"1,57":56,"1,58":57,"1,59":58,"1,60":59,"1,61":60,"1,62":61,"1,63":62,"1,64":63,"1,65":64,"1,66":65,"1,67":66,"1,68":67,"1,69":68,"1,70":69,"1,71":70,"1,72":71,"1,73":72,"1,74":73,"1,75":74,"1,76":75,"1,77":76,"1,78":77,"1,79":78,"1,80":79,"1,81":80,"1,82":81,"1,83":82,"1,84":83,"1,85":84,"1,86":85,"1,87":86,"1,88":87,"1,89":88,"1,90":89,"1,91":90,"1,92":91,"1,93":92,"1,94":93,"1,95":94,"1,96":95,"1,97":96,"1,98":97,"1,99":98,"1,100":99,"1,101":100,"1,102":101,"1,103":102,"1,104":103,"1,105":104,"1,106":105,"1,107":106,"1,108":107,"1,109":108,"1,110":109,"1,111":110,"1,112":111,"1,113":112,"1,114":113,"1,115":114,"1,116":115,"1,117":116,"1,118":117,"1,119":118,"1,120":119,"1,121":120,"1,122":121,"1,123":122,"1,124":123,"1,125":124,"1,126":125,"1,127":126,"1,128":127,"1,129":128,"1,130":129,"1,131":130,"1,132":131,"1,133":132,"1,134":133,"1,135":134,"1,136":135,"1,137":136,"1,138":137,"1,139":138,"1,140":139,"1,141":140,"1,142":141,"1,143":142,"1,144":143,"1,145":144,"1,146":145,"1,147":146,"1,148":147,"1,149":148,"1,150":149,"1,151":150,"1,152":151,"1,153":152,"1,154":153,"1,155":154,"1,156":155,"1,157":156,"1,158":157,"1,159":158,"1,160":159,"1,161":160,"1,162":161,"1,163":162,"1,164":163,"1,165":164,"1,166":165,"1,167":166,"1,168":167,"1,169":168,"1,170":169,"1,171":170,"1,172":171,"1,173":172,"1,174":173,"1,175":174,"1,176":175,"1,177":176,"1,178":177,"1,179":178,"1,180":179,"1,181":180,"1,182":181,"1,183":182,"1,184":183,"1,185":184,"1,186":185,"1,187":186,"1,188":187,"1,189":188,"1,190":189,"1,191":190,"1,192":191,"1,193":192,"1,194":193,"1,195":194,"1,196":195,"1,197":196,"1,198":197,"1,199":198,"1,200":199,"1,201":200,"1,202":201,"1,203":202,"1,204":203,"1,205":204,"1,206":205,"1,207":206,"1,208":207,"1,209":208,"1,210":209,"1,211":210,"1,212":211,"1,213":212,"1,214":213,"1,215":214,"1,216":215,"1,217":216,"1,218":217,"1,219":218,"1,220":219,"1,221":220,"1,222":221,"1,223":222,"1,224":223,"1,225":224,"1,226":225,"1,227":226,"1,228":227,"1,229":228,"1,230":229,"1,231":230,"1,232":231,"1,233":232,"1,234":233,"1,235":234,"1,236":235,"1,237":236,"1,238":237,"1,239":238,"1,240":239,"1,241":240,"1,242":241,"1,243":242,"1,244":243,"1,245":244,"1,246":245,"1,247":246,"1,248":247,"1,249":248,"1,250":249,"1,251":250,"1,252":251,"1,253":252,"1,254":253,"1,255":254,"1,256":255,"1,257":256,"1,258":257,"1,259":258,"1,260":259,"1,261":260,"1,262":261,"1,263":262,"1,264":263,"1,265":264,"1,266":265,"1,267":266,"1,268":267,"1,269":268,"1,270":269,"1,271":270,"1,272":271,"1,273":272,"1,274":273,"1,275":274,"1,276":275,"1,277":276,"1,278":277,"1,279":278,"1,280":279,"1,281":280,"1,282":281,"1,283":282,"1,284":283,"1,285":284,"1,286":285,"1,287":286,"1,288":287,"1,289":288,"1,290":289,"1,291":290,"1,292":291,"1,293":292,"1,294":293,"1,295":294,"1,296":295,"1,297":296,"1,298":297,"1,299":298,"1,300":299,"1,301":300,"1,302":301,"1,303":302,"1,304":303,"1,305":304,"1,306":305,"1,307":306,"1,308":307,"1,309":308,"1,310":309,"1,311":310,"1,312":311,"1,313":312,"1,314":313,"1,315":314,"1,316":315,"1,317":316,"1,318":317,"1,319":318,"1,320":319,"1,321":320,"1,322":321,"1,323":322,"1,324":323,"1,325":324,"1,326":325,"1,327":326,"1,328":327,"1,329":328,"1,330":329,"1,331":330,"1,332":331,"1,333":332,"1,334":333,"1,335":334,"1,336":335,"1,337":336,"1,338":337,"1,339":338,"1,340":339,"1,341":340,"1,342":341,"1,343":342,"1,344":343,"1,345":344,"1,346":345,"1,347":346,"1,348":347,"1,349":348,"1,350":349,"1,351":350,"1,352":351,"1,353":352,"1,354":353,"1,355":354,"1,356":355,"1,357":356,"1,358":357,"1,359":358,"1,360":359,"1,361":360,"1,362":361,"1,363":362,"1,364":363,"1,365":364,"1,366":365,"1,367":366,"1,368":367,"1,369":368,"1,370":369,"1,371":370,"1,372":371,"1,373":372,"1,374":373,"1,375":374,"1,376":375,"1,377":376,"1,378":377,"1,379":378,"1,380":379,"1,381":380,"1,382":381,"1,383":382,"1,384":383,"1,385":384,"1,386":385,"1,387":386,"1,388":387,"1,389":388,"1,390":389,"1,391":390,"1,392":391,"1,393":392,"1,394":393,"1,395":394,"1,396":395,"1,397":396,"1,398":397,"1,399":398,"1,400":399,"1,401":400,"1,402":401,"1,403":402,"1,404":403,"1,405":404,"1,406":405,"1,407":406,"1,408":407,"1,409":408,"1,410":409,"1,411":410,"1,412":411,"1,413":412,"1,414":413,"1,415":414,"1,416":415,"1,417":416,"1,418":417,"1,419":418,"1,420":419,"1,421":420,"1,422":421,"1,423":422,"1,424":423,"1,425":424,"1,426":425,"1,427":426,"1,428":427,"1,429":428,"1,430":429,"1,431":430,"1,432":431,"1,433":432,"1,434":433,"1,435":434,"1,436":435,"1,437":436,"1,438":437,"1,439":438,"1,440":439,"1,441":440,"1,442":441,"1,443":442,"1,444":443,"1,445":444,"1,446":445,"1,447":446,"1,448":447,"1,449":448,"1,450":449,"1,451":450,"1,452":451,"1,453":452,"1,454":453,"1,455":454,"1,456":455,"1,457":456,"1,458":457,"1,459":458,"1,460":459,"1,461":460,"1,462":461,"1,463":462,"1,464":463,"1,465":464,"1,466":465,"1,467":466,"1,468":467,"1,469":468,"1,470":469,"1,471":470,"1,472":471,"1,473":472,"1,474":473,"1,475":474,"1,476":475,"1,477":476,"1,478":477,"1,479":478,"1,480":479,"1,481":480,"1,482":481,"1,483":482,"1,484":483,"1,485":484,"1,486":485,"1,487":486,"1,488":487,"1,489":488,"1,490":489,"1,491":490,"1,492":491,"1,493":492,"1,494":493,"1,495":494,"1,496":495,"1,497":496,"1,498":497,"1,499":498,"1,500":499,"1,501":500,"1,502":501,"1,503":502,"1,504":503,"1,505":504,"1,506":505,"1,507":506,"1,508":507,"1,509":508,"1,510":509,"1,511":510,"1,512":511,"1,513":512,"1,514":513,"1,515":514,"1,516":515,"1,517":516,"1,518":517,"1,519":518,"1,520":519,"1,521":520,"1,522":521,"1,523":522,"1,524":523,"1,525":524,"1,526":525,"1,527":526,"1,528":527,"1,529":528,"1,530":529,"1,531":530,"1,532":531,"1,533":532,"1,534":533,"1,535":534,"1,536":535,"1,537":536,"1,538":537,"1,539":538,"1,540":539,"1,541":540,"1,542":541,"1,543":542,"1,544":543,"1,545":544,"1,546":545,"1,547":546,"1,548":547,"1,549":548,"1,550":549,"1,551":550,"1,552":551,"1,553":552,"1,554":553,"1,555":554,"1,556":555,"1,557":556,"1,558":557,"1,559":558,"1,560":559,"1,561":560,"1,562":561,"1,563":562,"1,564":563,"1,565":564,"1,566":565,"1,567":566,"1,568":567,"1,569":568,"1,570":569,"1,571":570,"1,572":571,"1,573":572,"1,574":573,"1,575":574,"1,576":575,"1,577":576,"1,578":577,"1,579":578,"1,580":579,"1,581":580,"1,582":581,"1,583":582,"1,584":583,"1,585":584,"1,586":585,"1,587":586,"1,588":587,"1,589":588,"1,590":589,"1,591":590,"1,592":591,"1,593":592,"1,594":593,"1,595":594,"1,596":595,"1,597":596,"1,598":597,"1,599":598,"1,600":599,"1,601":600,"1,602":601,"1,603":602,"1,604":603,"1,605":604,"1,606":605,"1,607":606,"1,608":607,"1,609":608,"1,610":609,"1,611":610,"1,612":611,"1,613":612,"1,614":613,"1,615":614,"1,616":615,"1,617":616,"1,618":617,"1,619":618,"1,620":619,"1,621":620,"1,622":621,"1,623":622,"1,624":623,"1,625":624,"1,626":625,"1,627":626,"1,628":627,"1,629":628,"1,630":629,"1,631":630,"1,632":631,"1,633":632,"1,634":633,"1,635":634,"1,636":635,"1,637":636,"1,638":637,"1,639":638,"1,640":639,"1,641":640,"1,642":641,"1,643":642,"1,644":643,"1,645":644,"1,646":645,"1,647":646,"1,648":647,"1,649":648,"1,650":649,"1,651":650},"ٜ":{"1":[1,651]},"ٝ":["1,1","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,420","1,421","1,422","1,423","1,424","1,425","1,426","1,427","1,428","1,429","1,430","1,431","1,432","1,433","1,434","1,435","1,436","1,437","1,438","1,439","1,440","1,441","1,442","1,443","1,444","1,445","1,446","1,447","1,448","1,449","1,450","1,451","1,452","1,453","1,454","1,455","1,456","1,457","1,458","1,459","1,460","1,461","1,462","1,463","1,464","1,465","1,466","1,467","1,468","1,469","1,470","1,471","1,472","1,473","1,474","1,475","1,476","1,477","1,478","1,479","1,480","1,481","1,482","1,483","1,484","1,485","1,486","1,487","1,488","1,489","1,490","1,491","1,492","1,493","1,494","1,495","1,496","1,497","1,498","1,499","1,500","1,501","1,502","1,503","1,504","1,505","1,506","1,507","1,508","1,509","1,510","1,511","1,512","1,513","1,514","1,515","1,516","1,517","1,518","1,519","1,520","1,521","1,522","1,523","1,524","1,525","1,526","1,527","1,528","1,529","1,530","1,531","1,532","1,533","1,534","1,535","1,536","1,537","1,538","1,539","1,540","1,541","1,542","1,543","1,544","1,545","1,546","1,547","1,548","1,549","1,550","1,551","1,552","1,553","1,554","1,555","1,556","1,557","1,558","1,559","1,560","1,561","1,562","1,563","1,564","1,565","1,566","1,567","1,568","1,569","1,570","1,571","1,572","1,573","1,574","1,575","1,576","1,577","1,578","1,579","1,580","1,581","1,582","1,583","1,584","1,585","1,586","1,587","1,588","1,589","1,590","1,591","1,592","1,593","1,594","1,595","1,596","1,597","1,598","1,599","1,600","1,601","1,602","1,603","1,604","1,605","1,606","1,607","1,608","1,609","1,610","1,611","1,612","1,613","1,614","1,615","1,616","1,617","1,618","1,619","1,620","1,621","1,622","1,623","1,624","1,625","1,626","1,627","1,628","1,629","1,630","1,631","1,632","1,633","1,634","1,635","1,636","1,637","1,638","1,639","1,640","1,641","1,642","1,643","1,644","1,645","1,646","1,647","1,648","1,649","1,650","1,651"],"ٞ":{"2":[1],"5":[2],"10":[3,4],"12":[5],"17":[6],"18":[7,8],"21":[9],"36":[10],"52":[11],"63":[12],"64":[13,14,15],"65":[16],"67":[17],"68":[18],"69":[19],"70":[20],"71":[21],"75":[22],"76":[23,24],"78":[25,26],"79":[27],"82":[28],"94":[29],"96":[30],"97":[31],"98":[32],"100":[33],"101":[34],"104":[35],"105":[36],"110":[37,38],"112":[39],"113":[40],"114":[41,42],"115":[43],"116":[44,45],"118":[46],"119":[47],"120":[48],"125":[49],"127":[50],"140":[51,52],"141":[53],"142":[54,55],"147":[56],"150":[57],"151":[58],"155":[59],"156":[60],"158":[61],"159":[62],"160":[63],"162":[64],"170":[65],"171":[66,67],"173":[68],"175":[69],"176":[70,71],"178":[72],"182":[73],"184":[74,75],"186":[76],"187":[77],"194":[78],"202":[79],"205":[80],"207":[81],"208":[82],"210":[83],"212":[84],"224":[85],"225":[86],"226":[87],"231":[88,89],"232":[90],"233":[91],"236":[92,93],"237":[94],"239":[95,96],"240":[97,98],"241":[99,100],"242":[101],"243":[102],"244":[103,104],"246":[105],"247":[106],"248":[107],"254":[108],"255":[109],"256":[110],"257":[111],"258":[112,113],"261":[114,115],"263":[116],"264":[117],"265":[118],"267":[119],"268":[120,121],"269":[122,123],"272":[124,125],"275":[126],"276":[127],"277":[128,129],"279":[130,131],"280":[132,133],"281":[134],"283":[135],"284":[136,137],"286":[138,139],"287":[140],"288":[141,142],"289":[143],"290":[144],"294":[145],"297":[146],"302":[147,148],"303":[149],"305":[150,151],"306":[152],"307":[153],"311":[154],"314":[155],"316":[156,157],"317":[158],"318":[159],"319":[160,161],"322":[162],"324":[163],"325":[164,165],"328":[166],"333":[167],"342":[168],"346":[169],"348":[170],"355":[171],"359":[172],"360":[173],"362":[174],"369":[175],"371":[176],"374":[177],"388":[178],"389":[179],"400":[180],"409":[181],"415":[182],"418":[183],"422":[184],"425":[185],"427":[186],"438":[187],"441":[188],"442":[189],"446":[190],"451":[191],"457":[192],"464":[193],"480":[194],"485":[195],"494":[196],"496":[197],"503":[198],"504":[199],"508":[200,201],"518":[202],"525":[203,204],"526":[205,206],"528":[207],"533":[208],"556":[209],"560":[210],"566":[211],"574":[212],"577":[213,214],"579":[215],"583":[216],"585":[217],"587":[218],"589":[219],"593":[220],"594":[221],"596":[222],"597":[223],"599":[224],"600":[225],"603":[226],"605":[227],"607":[228],"610":[229],"612":[230,231],"619":[232],"632":[233],"634":[234],"639":[235],"641":[236],"642":[237],"644":[238],"647":[239],"648":[240]},"ٟ":[1]},"pages":[{"text":"شرح أدب القاضي\n\nتأليف\nالإمام أبي بكر أحمد بن عمر الخصاف\n\nشرحه\nالإمام عمر بن عبد العزيز المعروف بـ «الحسام الشهيد»\n\nحقق أصوله\nالشيخ أبو الوفاء الأفغاني والشيخ أبو بكر محمد الهاشمي","vol":"1","page":1},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (^١)\nوبه التوفيق والمستعان رب يسّر يا كريم (^١) الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمَّد سيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين. قال الشيخ الإِمام الأجل الأستاذ حسام الدين شمس الإِسلام والمسلمين برهان الأئمّة في العالمين أبو المعالي عمر ابن الشيخ الأجل شمس الأئمة عبد العزيز ﵀: أما بعد، فقد طلب مني بعض أصحابنا أن أذكر بكل مسألة من مسائل كتاب \"أدب القاضي\" الذي جمعه القاضي الأجل الإِمام أبو بكر أحمد بن عمرو بن نهير الخصاف ﵀ نكتة وجيزة قدر ما يحتاج الناظر إليها للتفهم فأجبتهم إلى ذلك مستعينًا بالله تعالى، وعددت أبوابه فكانت مائة وعشرين بابًا لاندراج بعض الأبواب في بعض، وفصلته في ابتدائه كيلا يتعذر على من يروم منه مسألة وبالله التوفيق (^٢) يحتاج لمعرفة كتاب \"أدب القاضي\" إلى معرفة تفسير القضاء لغة وشريعة ومعرفة أهله، و[إلى معرفة] (^٣) من يجوز تقلد القضاء منه [ومن لا يجوز] (^٤) وصفة الدخول فيه.\nأما تفسيره لغة فقد يعبّر به عن أشياء: منها الإلزام (^٥) ولذلك سمي الحاكم قاضيًا لأنه يلزم المحكوم عليه، ومنها التقدير (^٦) يقال \"قضى عليه بالنفقة\" أي قدرها، ومنها الأمر قال\n_________\n(^١) بين الرقمين (١ - ١) من الأصل المدني، وفي الأصفية \"وما توفيقي إلّا بالله\" وفي السعيدية \"وبه ثقتي رب يسر وأعن برحمتك\".\n(^٢) ثم عد الأبواب كلها راجع الفهرس.\n(^٣) بين المربعين من س، وكان في ص، مكانه \"قال الشيخ الإِمام شمس الأئمة إمام الحرمين أبو المفاخر عمر عمّره الله في عز مشرقة أنواره ومجد مغدقة أفكاره اعلم أنه يحتاج .. إلخ\".\n(^٤) زيادة من س.\n(^٥) في س \"وإلى معرفة جواز الدخول في القضاء، أما تفسير القضاء لغة فالقضاء لغة يعبر عن أشياء عن اللزوم\".\n(^٦) وفي س \"وعن التقدير\" وكذا \"من الأمر\" الآتي.","vol":"1","page":3},{"text":"الله ﷿ ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ (^١) أي أمر وهو في عرف لسان الشرع عبارة عن فصل الخصومات وقطع المنازعات.\nوأما معرفة أهله فلا ينبغي لأحد أن يتقلّد القضاء ولا لغيره أن يقلده ما لم يكن عالمًا بالكتاب والسنّة واجتهاد الرأي، بين ذلك بالسنّة والمعقول.\nأما السنّة فحديث مُعاذ ﵁ حين وجَّهه رسول الله - ﷺ - (^٢) إلى اليمن قاضيًا قال له: بم تحكم يا معاذ؟ قال بكتاب الله! قال: فإن لم تجد؟ قال: بسنّة رسول الله! قال: فإن لم تجد؟ قال أجتهد فيه رأيي! فقال ﵊: الحمد لله الذي وفق رسولَ رسولِه لما يرضى به رسوله (^٣).\nوأما المعقول فلأنه مأمور بالقضاء بالحق والحكم بالمنَزَّل.\nقال الله تعالى: ﴿يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ﴾ (^٤).\nوقال عز من قائل ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ (^٥) ولا يتهيّأ له ذلك ما لم يكن عالمًا بما ذكرنا.\nأما اجتهاد الرأي فلأن الحوادث ممدودة والنصوص معدودة فلا تجد (^٦) في كل حادثة نصًا يفصل به الحكم (^٧) فيحتاج إلى استخراج المعنى من المنصوص عليه ليثبت مثل حكمه في غير المنصوص عليه.\nأما الكتاب والسنة فلأن اجتهاد الرأي إنما يكون حجة متى لم يخالف أحدهما، ولن يعلم أنه لم يخالف أحدهما ما لم يكن عالمًا بهما، فصار العلم بالجملة شرطًا ليمكنه القيام بالمأمور به (^٨) وقد شرط الخصاف (^٩) ﵀ شرطًا آخر وهو العدالة (^١٠) وهو قول\n_________\n(^١) آية رقم ٢٣ من سورة الإسراء.\n(^٢) وفي س \"ثبت ذلك بالنص والمعقول، أما النص فما روي عن رسول الله - ﷺ - أنه لما بعث معاذًا\".\n(^٣) رواه الشيخان.\n(^٤) آية رقم ٣٦ من سورة ص.\n(^٥) آية رقم ٤٩ من سورة المائدة.\n(^٦) وفي س \"فلا يجد القاضي\".\n(^٧) وفي س \"يفصل به الخصومة\".\n(^٨) وفي س \"وإنما يمكنه ذلك إذا كان عالمًا بالاجتهاد، ثم الاجتهاد إنما يكون حجة إذا لم يكن مخالفًا للكتاب والسنة، وإنما يمكنه أن يعرف أنه لم يخالف الكتاب والسنة إذا كان عالمًا بالكتاب والسنة، فصار العلم بهذه الجملة شرطًا\".\n(^٩) وكان في ص - م \"الجصاص\" اشتبه على الكاتب.\n(^١٠) وفي س \"وذكر الخصاف شرطًا آخر وهو أن يكون عدلًا\".","vol":"1","page":4},{"text":"الشافعي ﵀، لكنه من الشافعي شرط لازم كاشتراطه العدالة في الشاهد حتى قال: لا يجوز تقليد غير العدل ولو قلّد لا يصير قاضيًا ولو قضى لا ينفذ قضاؤه؛ وهو من الخصاف محمول على الأولى، كما في الشهادة الأولى أن يكون عدلًا على أصول أصحابنا، فإن قضى القاضي بشهادة الفاسق نفذ القضاء وكذا القاضي نفسه (^١).\nوأما بيان من يجوز تقلّد القضاء منه فلا بأس بذلك من جهة الإِمام عادلًا كان أو جائرًا، أما العادل فلأن رسول الله - ﷺ - بعث معاذًا - ﵁ - إلى اليمن قاضيًا، وولى عتاب بن أسيد - ﵁ - على مكة أميرًا وأما الجائر فلأن كبار الصحابة تقلدوا الأعمال من معاوية - ﵁ - بعد إظهاره الخلاف على علي - ﵁ - وكان الحق مع علي - ﵁ - في نوبته. لكن إنما يجوز ذلك إذا كان يمكنه من القضاء بحق، أما إذا كان لا يمكنه فلا، لما روي عن الحكم بن عمرو الغفاري - ﵁ - أنه تقلّد القضاء من معاوية - ﵁ - فأتاه كتاب معاوية وكان فيه \"إن أمير المؤمنين يأمرك أن تصطفي له الصفراء والبيضاء\" فقال الحكم سبق كتابُ الله كتابَ معاوية، وتلا قوله -﷿- ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ ثم صعد المنبر وقال: أيها الناس أتاني كتاب أمير المؤمنين يأمرني أن أصطفي له الصفراء والبيضاء وأن كتاب الله -﷿- سبق كتاب معاوية ألا وإني قاسم ما أفاء الله عليكم بينكم فليقم كل واحد منكم فليأخذ حقه؛ ثم قال: اللهم. اقبضني إليك! فما عاش إلا قليلًا.\nأما الكلام في صفة الدخول في القضاء قال بعضهم: لا بأس به عن اختيار لأن الأنبياء والمرسلين صلوات الله عليهم والخلفاء الراشدين ﵃ فعلوا ذلك ولأنّه نيابة عن الأئمة الراشدين في إيفاء الحق وإقامة الحدود وكف الظالم، فجاز الدخول فيه مطلقًا. وقال بعضهم: لا يجوز الدخول فيه إلَّا عن كره، ولهذا دعي أبو حنيفة - ﵁ - إلى القضاء فلم يجب حتى ضُرب ثلاث مرات في كل مرة (^٢) ثلاثين سوطًا فقال في الثالثة:\n_________\n(^١) والعبارة في س من قوله \"وهو قول الشافعي\" إلى هنا هكذا: \"وهو مذهب الشافعي إلَّا أن الشافعي شرط العدالة أن تكون شرطًا لازمًا حتى لو تقلّد القضاء وهو غير عدل لا يصير قاضيًا ولو قضى لا ينفذ قضاؤه، وجعل الخصاف العدالة شرط الأولوية، فإن الأولى أن يكون القاضي عدلًا كما أن الأولى أن القاضي لا يقضي بشهادة الفاسق ومع هذا إذا قضى بشهادة الفاسق ينفذ قضاؤه وكذلك هاهنا الأولى أن لا يتقلد الفاسق القضاء ومع هذا إذا تقلّد يصير قاضيًا، ولو قضى ينفذ قضاؤه\".\n(^٢) وفي س العبارة من قوله: أما الكلام في صفة الدخول .. إلخ، هكذا: \"وأما جواز الدخول في القضاء اختلفوا فيه، منهم من قال: يجوز الدخول فيه مختارًا، لأن الأنبياء والرسل والخلفاء الراشدين اشتغلوا به، ولأن هذا نيابة عن الخلفاء الراشدين وإقامة حدود الله تعالى، فيجوز الدخول فيه مختارًا، ومنهم من قال: لا يجوز =","vol":"1","page":5},{"text":"حتى أستشير أصحابي (^١)! فاستشار أبا يوسف، فقال: لو تقلّدت لنفعت الناس! فنظر إليه شبه المغضب (^٢) وقال: أرأيت لو أُمرت أن أعبر البحرَ سباحةً أكنت أقدر عليه! وكأني بك قاضيًا. وكذا محمَّد ﵀ عرض عليه القضاء (^٣) فأبى حتى حبس وقيد فاضطر فتقلد حينئذٍ.\nقال ﵀: والحاصل (^٤) أن الدخول في القضاء عن اختيار رخصة، والامتناعَ عزيمة، أما الدخول رخصة لما تقدم (^٥) والامتناع عزيمة لوجهين: أحدهما أنه مأمور بالقضاء بالحق وقد يظن أنه يقضي بحق ولا يتهيأ له ذلك (^٦) والثاني أنه لا يقدر على القضاء إلَّا بمن يعينه وقد يجد من يعينه وقد لا يجد فكان الامتناع هو العزيمة والدخول رخصة هو المختار في هذا الباب والله أعلم بالصواب (^٧).\n\n<span data-type='title' id=toc-2>باب الدخول (^٨) في القضاء</span>\nافتتح صاحب الكتاب بحديث عائشة ﵂ عن رسول الله - ﷺ - (^٩) \"يجاء بالقاضي العدل يوم القيامة فيلقى من شدة الحساب ما يودّ أنه لم يكن قضى بين اثنين\" ورد الحديث (^١٠) للتحذير عن طلب القضاء والدخول فيه، فإنّ الحديث ورد في حق العدل، فما ظنك بغير العدل (^١١)! وشدة الحساب تشمل كل القضاة إلَّا أن الله -﷿- ينجي العادل بعدله ويبقى الجائر في وبال ما صنع (^١٢).\n_________\n= الدخول فيه إلَّا مكرهًا، ألا ترى أن أبا حنيفة - ﵁ - دُعي إلى القضاء ثلاث مرات فأبى حتى ضرب في كل مرة .. إلخ\".\n(^١) وفي س \"فلما كان في المرة الثالثة قال: حتى أستشير أصحابي\".\n(^٢) وفي س \"نظر المغضب\".\n(^٣) وفي س \"وكذا دعي محمَّد إلى القضاء\".\n(^٤) وفي س \"والصحيح\".\n(^٥) وفي س \"فلما قلنا\".\n(^٦) وفي س \"وعسى يظن في الابتداء أنه يقضي بحق ثم لا يقضي في الانتهاء\".\n(^٧) وفي س \"والثاني أنه لا يمكنه القضاء إلا بمعاونة غيره، وعسى يعينه غيره وعسى لا يعينه، وإذا عرفنا هذه المقدمات جئنا إلى ما افتتح صاحب الكتاب به الكتاب\".\n(^٨) وفي س \"باب ما جاء في الدخول\".\n(^٩) وفي س \"أنها قالت يجاء - الحديث\" وليس فيها الرفع.\n(^١٠) وفي س \"أورد هذا الحديث\".\n(^١١) وفي س \"بالجائر\".\n(^١٢) وفي س \"فكان شدة الحساب والعقاب يعم جميع القضاة إلَّا أن العادل ينجيه الله تعالى بعدله والجائر يبقى في وبال ما فعل\".","vol":"1","page":6},{"text":"ثم ذكر بعد هذا (عن صعصعة بن صوحان قال: خطبنا علي - ﵁ - بذي قارٍ على ظربٍ وعليه عمامة سوداء) وذي قار اسم موضع بقرب مكة، \"وظِرب\" مكسورة الراء تل، وكان من عادة العرب اختيار التلال والجبال للخطبة ليكون أبلغ (^١) في الإسماع ولذا تحدث في زماننا المنابر (^٢)، وتعمم بعمامة سوداء اقتداء برسول الله - ﷺ -، فإنه يوم فتح مكة تعمّم بعمامة سوداء (^٣) وعصب عليها عصابة حمراء عاد الحديث (فقال: سمعت (^٤) رسول الله - ﷺ - يقول \"ليس من وال ولا قاض إلَّا يؤتى (^٥) به يوم القيامة حتى يوقف بين يدي الله -﷿- على الصراط ثم تنشر الملائكة سيرته) [أي صحيفة عمله مع رعيته ومع من تحت يديه أعدل أم جائر] (^٦) (فتقرأها على رؤوس الخلائق) [يعني بين الأشهاد كما قال الله تعالى ﴿يَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾ (^٧)] (^٦) (فإن كان عدلًا نجاه الله -﷿- بعدله، وإن كان غير ذلك انتفض به الصراط انتفاضة صار بين كل عضوين من أعضائه مسيرة مئة سنة، ثم ينخرق به الصراط) [أي ينشق، وفي رواية: ينحرف الصراط، أي يميل، والأول أصح] (^٦) (فما يتلقى قعر جهنم إلَّا بوجهه وحد جبينه) تكلموا في قوله \"يصير بين كل عضوين من أعضائه\" من وجهين: قال بعضهم: يعظم أعضاؤه ويغلظ أجزاؤه، فلذلك تبعد مسافة ما بين الأعضاء كما روي عن رسول الله - ﷺ - أنه قال \"غلظ جلد الكافر في النار أربعون ذراعًا\" وقال ﵊ \"عظم ضرس الكافر في النار مثل أحُد\" والمقصود أن يذوق من العذاب بحسبه، وقال بعضهم بل تتفرق أعضاؤه ويتقطع أجزاؤه. وتكلموا في قوله إلَّا بوجهه قال بعضهم (^٨): أول ما يعذب منه الوجه لأنه اختار القضاء بالجور للوجاهة في الدنيا فكان المختار للبداية في العذاب الوجه، وقال بعضهم: بل يلقى منكوسًا في جهنم ليكون في الدرك الأسفل من النار منها محل المنافقين لأنّ صنيعه شابهَ صنيعهم فإنه كان مظهرًا أنه يقضي بالعدل وهو جائر في الباطن؛ ورد هذا الحديث أيضًا للتحذير (^٩) عن طلب القضاء.\nثم ذكر (عن سفيان بن عيينة عن مجالد بن سعيد عن مسروق قال: \"ما من حكم\n_________\n(^١) وفي س \"أشهر وأبلغ\".\n(^٢) كذا في الأصلين، وفي س \"ولهذا جرت العادة باتخاذ المنابر\".\n(^٣) وفي س \"فإنّ النبي - ﷺ - كان على رأسه يوم فتح مكة عمامة سوداء\".\n(^٤) وفي س \"ثم قال أيها الناس إني سمعت\".\n(^٥) وفي س \"إنه ليس من وال ولا قاض إلَّا ويؤتى\".\n(^٦) زيادة من س.\n(^٧) آية رقم ٥١ من سورة غافر.\n(^٨) وفي س \"وتكلّموا في معناه على وجهين منهم من قال\".\n(^٩) وفي س \"وفائدة الحديث التحذير\".","vol":"1","page":7},{"text":"يحكم بين اثنين) (^١) وفي رواية ما من حاكم (إلا جيء به يوم القيامة وملك آخذ بهذه منه) وأشار سفيان بيده إلى قفاه (ينظر إلى الله -﷿- فإن أمره أن يلقيه ألقاه في مهواة سبعين خريفًا\") أفاد الحديث دخول الحكم في وعيد القضاة (^٢)، وتكلّموا في معنى قوله \"ينظر إلى الله -﷿-\" والنظر مضاف إلى الملك، قال: بعضهم: أي ينتظر أمر الله -﷿- أنه بماذا يأمره ليمتثل، وقال بعضهم: بل المراد النظر الذي هو رؤية العين (^٣)، وقد تكلّم الناس في الرؤية أنها تكون لبني آدم [دون الملائكة] (^٤) أم لهم وللملائكة، وترك الخوض فيه أحوط والإعراض عنه أسلم؛ وقوله \"سبعين خريفًا\" لم يرد به حقيقة السبعين بل هو عبارة عن طول المدة في الجملة، فإنّ عادة العرب أنهم إذا أرادوا المبالغة في التكثير والتطويل أتوا بلفظ السبعين والأربعين، ذلك معروف بينهم، فكان هو المراد فيما روينا - والله أعلم.\nثم ذكر بعد هذا (عن مسروق أنه قال: لأن أقضي يومًا واحدًا بحق وعدل أحب إليّ من سنة أغزوها في سبيل الله) وكان مسروق (^٥) ابتلي بالقضاء فذكر محاسنه، كما هو العادة المستمرة أن من ابتلي بشيء يذكر محاسنه، وإنما قال ذلك لأن الجهاد أمر بالمعروف، وفي القضاء ذلك وإيصال الحق (^٦) إلى مستحقه ونصرة المظلوم وغير ذلك فكان نفعه أعم (^٧) من نفع الجهاد، وبقدر النفع تثبت الأفضلية.\nثم ذكر حديث (أبي هريرة - ﵁ - (^٨) قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من جعل على القضاء فكأنما ذبح بغير سكين [وفي رواية من قلّد القضاء فكأنما ذبح بغير سكين]) (^٩) ورد\n_________\n(^١) وفي س \"بين الناس\".\n(^٢) وفي س \"فهذا الحديث كالمرفوع إلى رسول الله - ﷺ -، لأنّ الوعيد في الآخرة لا يعرف بالرأي، إنما يعرف بالسماع من رسول الله - ﷺ - فصار كالمرفوع إلى رسول الله - ﷺ -، ففي الحديث دليل على أن الوعيد المذكور للقضاة يتناول الحكم أيضًا، وفائدة الحديثِ التحذيرُ عن طلب القضاء، فإنّه أشد ما يكون من الاستخفاف أن يكون غيره آخذ القضاء.\n(^٣) وفي س \"بعد قوله \"إلى الله -﷿-: من وجهين، منهم من يقول: لم يرد به حقيقة النظر وإنما أراد به أن ينظر أمر الله تعالى ليمتثل أمره، ومنهم من يقول: أراد به حقيقة النظر وهي الرؤية\".\n(^٤) زيادة من س.\n(^٥) وكان في الأصلين \"كان مسروقًا\"؛ وفي س \"ذكر مسروق محاسن القضاء لأنه ابتلى به، ومن ابتلى بشيء يذكر محاسن ذلك الشيء، هذا هو العادة، وإنما .. إلخ\".\n(^٦) وفي س \"وإظهار الحق\".\n(^٧) أيد في س \"وما يكون أعم نفعًا كان أفضل - إلخ\".\n(^٨) كان في الأصلين \"ابن حمزة\" والصواب ما في س \"ذكر عن أبي هريرة\".\n(^٩) زيادة من س.","vol":"1","page":8},{"text":"الحديث محذرًا عن الدخول في القضاء، لأن الذبح بغير السكين أشد، ولأنّ الذبح بغير السكين لا يؤثر في الظاهر ويؤثّر في الباطن نحو الخنق والقتل بالحزن والغم، وكذا القضاء لا يؤثر في الظاهر هلاكًا فإنّه جاه (^١) في الظاهر ويؤثر في الباطن لأنه هلاك في الباطن أعني به القضاء بغير حق.\nثم ذكر عن (الحارث النضري (^٢) قال: كانت بنو إسرائيل إذا استقضي الرجل منهم أويس (^٣) له من النبوة) ورد الحديث أيضًا للتحذير لأن وقوع اليأس عن النبوة التي عظمت درجتها وعلت رتبتها مسقطة، وهذا لأنّ الواحد من بني إسرائيل كان إذا فرغ نفسه للعبادة ستين سنة (^٤) نبّئ ويوحى إليه فعظم شأنه، فمتى اشتغل بالقضاء انقطع الطمع فيه (^٤).\nثم ذكر حديث (أبي قلابة أنه دُعي إلى القضاء فهرب حتى أتى الشام، فوافق ذلك عزل صاحبها، فهرب حتى أتى اليمامة وقال: ما وجدت مثل القاضي إلَّا كمثل سابح في بحرٍ فكم عسى أن يسبح حتى يغرق) [وهذ لأنّ الغالب من حال السابح في البحر الهلاك والنجاة نادر، فكذا الغالب من حال الداخل في القضاء الهلاك، والنجاة نادر] (^٥) وكان هذا بلغ أبا حنيفة - ﵁ - حين قال (^٦) لأبي يوسف: أرأيت لو أمرتُ أن أعبر البحر سباحة أكنت أقدر عليه [وفائدة الحديث ما قلنا] (^٥).\nثم ذكر (عن الحكم بن أيوب أنه كتب في نفر يستعملهم على القضاء، فقال أبو الشعثاء جابر بن زيد بن عمر (^٧): إن الحكم بن أيوب قد كتب يذكرني في هؤلاء وما أملك (^٨) من الدنيا إلَّا حماري هذا ولو أرسل إليّ لركبته وهربت في الأرض) وفائدته أنه لا ينبغي للمرء أن يدخل في القضاء مختارًا.\nثم ذكر (عن شريح أنه قال إنما القضاء جَمْر (^٩)، فادفع الجمر (^٩) عنك بعودين يعني بشاهدين) وإنما قال ذلك لأن الخصمين متى جثيا بين يدي القاضى توجه الاحتراق عليه لأنه\n_________\n(^١) وفي س \"حياة\".\n(^٢) كذا في الأصلين، وفي س \"البصري\" والله أعلم من هو.\n(^٣) كذا في الأصول وهو \"أيس\" بناء للمفعول من الناس، فالواو في الكتابة زائدة.\n(^٤) مكان ما بين الرقمين في س \"يرجى له النبوّة فإذا اشتغل بالقضاء انقطع طمعه فيها\".\n(^٥) بين المربعين زيادة من س.\n(^٦) وفي س \"فكان حديث أبي قلابة بلغ إلى أبي حنيفة حتى قال - إلخ\".\n(^٧) وفي س \"عمرو\".\n(^٨) وفي س \"ولا أملك\".\n(^٩) وفي س \"جمرة\" في الموضعين.","vol":"1","page":9},{"text":"لا يعرف حقيقة الحال، فإن قضى بشهادة شاهدين دفع الاحتراق عن نفسه وإن خالف احترق في نفسه.\nثم ذكر حديث (أبي هريرة - ﵁ - (^١) والله لَيَرْمين الله القضاة يوم القيامة بشررٍ أعظم من هضاب حِسْمَى) \"والشرر\" هي النار قال الله تعالى: ﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾ والمراد به النار، و\"حسمى\" اسم موضع، \"والهضاب\" تلال، جمع هضبة وهو اسم جبال صغار في حسمى وقيل \"حِسمى\" على ميزان \"كسرى\" وهو اسم جبل عظيم وهذا وإن قيل في تأويله أن المراد منه الجائر، لكنه بظاهره يتناول الكل (^٢).\nثم ذكر عن (عبد الرحمن بن غنم الأشعري قال: ويل لديان أهل الأرض من ديان أهل السماء يوم يلقونه، إلَّا من أمَّ العدل وقضى بالحق ولم يقض لهوىً ولا لقرابة ولا لرهبة ولا لرغبة، وجعل [كتاب الله تعالى مرآة بين عينيه) والمراد من] (^٣) الديان الحاكم، ولهذا كان من صفات الله -﷿- (^٤) فكأنه يقول: ويل لحاكم أهل الأرض من الله -﷿- وهو القادر الديان على التمام. وقوله: \"إلَّا من أمَّ العدل\" أي قصده وقضى بالحق، قال (^٥) \"وجعل كتاب الله -﷿- مرآة بين عينيه\".\nثم ذكر (عن عمران بن حصين - ﵁ - أنه قضى على رجل بقضية، فقال: والله! لقد قضيت علي بجور وما آلوت فيه) يعني ما قصرت قال الله تعالى ﴿لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا﴾ يعني لا يقصرون في إفساد أموركم) فقال وكيف ذلك؟ قال: شهد علي بزور فقال عمران: ما قضيت عليك فهو من مالي، ووالله لا أجلس مجلسي هذا أبدًا) وإنما ضمن ذلك الملك على طريق التبرع لأنه لم يكن واجبًا عليه، وإنما قال \"لا أجلس مجلسي هذا أبدًا\" لأن القاضي إنما يعتمد على قول الشاهد ويبالغ في التأمل ليخلص عن ورطة الوبال ثم قد يقع مثل (^٦) هذا الحادثة فكان الأحوط الامتناع أصلًا (^٧) والله أعلم بالصواب.\n_________\n(^١) وفي س \"وذكر عن سيمان بن جنيد قال حدثني من سمع أبا هريرة - ﵁ - يقول: والله - إلخ\".\n(^٢) وفي س \"لكن بظاهره يتناول القضاة العادل والجائر جميعًا، وفائدة الحديث ما قلنا\".\n(^٣) بين المربعين زيادة من س.\n(^٤) وفي س \"والمراد من ديان أهل الأرض: الحاكم، ومن ديان أهل السماء: هو الله تعالى\".\n(^٥) زيد في الأصلين \"من الحديث\" وليس الزيادة في س.\n(^٦) كذا في الأصول، \"في مثل\".\n(^٧) وفي س \"فالصواب هو الامتناع\".","vol":"1","page":10},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3>باب الإكراه على القضاء</span>\nذكر (عن أنس - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من سأل القضاء وُكِّل إلى نفسه، ومن أُجبر عليه نزل عليه ملك فيسدده\").\nثم ذكر (عن أنس - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: من طلب القضاء وطلب عليه الشفعاء وكل إليه (^١) ومن أكره على القضاء وكل به ملك يسدده) قيل: إنما كان كذلك (^٢) لأنه متى طلب وسأل (^٣) فقد اعتمد على فقهه وورعه وذكائه، فصار معجبًا بنفسه (^٤) فَحُرم عن التوفيق وسلب التسديد، ومتى أجبر عليه فقد اعتمد على الله -﷿- فألهمه الله الصواب وسدده للرشاد، قال الله -﷿- ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ (^٥). وقوله \"ملك يسدده\" أي يهديه للصواب ويرشده للحق، قال رسول الله - ﷺ - إن الملك لينطق على لسان عمر أي يرشده ويسدده والله أعلم بالصواب.\n\n<span data-type='title' id=toc-4>باب الرخصة في القضاء</span>\nذكر صاحب الكتاب (عن الحسن كان يقال \"لأجر حكم عدل يومًا واحدًا أفضل من أجر رجل يصلي في بيته سبعين سنة أو قال: ستين سنة\") وكان من عادة الحسن أنه إذا روى عن واحد يقول \"حدثني\" وإذا روى عن جماعة يقول \"كان يقال\" ويكون ذلك رواية عن جماعة، قيل إن الحسن ابتلي بالقضاء، ومن ابتلي بشيء يذكر محاسنه، وإنما قال ذلك لما ذكرنا أنه كان بنو إسرائيل متى فرغ الرجل منهم نفسه للعبادة ستين سنة يرجى له النبوة ويعظم شأنه، وفي زماننا وقع اليأس عن النبوة فجعل الرسول ﵊ فضيلة القضاء بحق وعدلٍ مواز بالعبادة ستين سنة، بل أفضل لما ذكرنا عن الحسن ولما ذكرنا أن القضاء بحق أفضل من الجهاد والجهاد أفضل من التخلي لنقل العبادة، فما كان مقدمًا على الجهاد يكون أفضل بطريق الأولى (^٦).\n_________\n(^١) وفي س \"وكل إلى نفسه\".\n(^٢) و(^٣) وفي س \"لأن من سأل القضاء\".\n(^٤) وفي س بعد قوله \"بنفسه\" إلى آخر الباب العبارة هكذا: \"فلا يلهم الرشد ويحرم التوفيق، فمحال أن يشتغل المرء بالتماس ما لو ناله وكل إلى نفسه، وأما من أكره على القضاء فقد اعتصم بحبل الله تعالى وتوكل على الله تعالى، وقد قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾. فيلهم الرشد ويوفق للصواب، كما روي عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: إن الملك لينطق على لسان عمر - يعني يوفقه للصواب\".\n(^٥) آية رقم ٣ من سورة الطلاق.\n(^٦) كذا في ص ٢ م ٢. والصواب \"بالطريق الأولى\". وفي س \"ولأن قد ذكرنا من قبل أن القضاء يحق أفضل من الجهاد في سبيل الله تعالى، والجهاد في سبيل الله أفضل من التخلّي لنفل العبادة، فلأن يكون القضاء يحق أفضل للتخلي لنفل العبادة أولى\".","vol":"1","page":11},{"text":"ثم قال الحسن (نعم إنه يُدخل من عدله في ذلك اليوم على كل أهل بيت من المسلمين خيرًا) (^١) وهذا صحيح (^٢) لأن بالعدل يُمطَرون وبالجور يُقحَطونَ فتكون منفعة العدل عائدة على جميع المسلمين.\nثم ذكر (عن أبي عبيدة قال: إن الحكم العدل ليسكن (^٣) الأصوات عن الله -﷿-، وإن الحكم الجائر ليكثر منه الشكاة (^٤) إلى الله -﷿- وهذا صحيح (^٥) لأنه متى قضى بالعدل رجع الخصمان غير شاكين، أما المحكوم له فلا إشكال، وكذا المحكوم عليه لا يشكو لعلمه أن الشكاية لا تنفعه لأنها بغير حق؛ وإن كان القضاء بجور رجعا شاكيين، أما المحكوم عليه فلا إشكال، وكذا المحكوم له لأنه يعلم أنه وقع في الحرام ولا يأمن أن يبتلى بحاكم جائر يحكم عليه كما حكم له هذا بالجور فيوجد الشكاية منهما.\nثم ذكر (عن الحسن أيضًا قال: إن الله -﷿- أخذ على الحكام ثلاثًا: أن لا يتبعوا الهوى) وهذا ليس من قبيل ما يعلمه الحسن (^٦) من تلقاء نفسه فإنما قاله سماعًا عن رسول الله - ﷺ - أو رآه في كتب الأمم الماضية فإنه كان ينظر فيها ويخبر بذلك، وفي الحديث دليل أن نفس الهوى ليس بحرام، إنما اتباعه حرام لأنه هو المأخوذ، وهذا لأن المرأه إنما يكلف الإمتناع عما يمكنه الإمتناع عنه، ووقوع الهوى في قلب الحاكم إذا جثا الخصمان في مجلسه غير ممكن دفعه فلا يدخل تحت التكليف، والحديث موافق للكتاب، قال الله (^٧) -﷿- ﴿يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى﴾، قال: وأن تخشوه ولا تخشوا الناس؛ وهو موافق للكتاب وهو قوله -﷿- ﴿فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ﴾ وقال رسول الله - ﷺ - \"من خاف الله تعالى خافه كل شي (^٨) ومن خاف الناس أخافه الله من كل شيء (^٩) \"؛ وهذا لأنه متى خاف الناس أسخط الله -﷿-\n_________\n(^١) حرف \"ثم\" من س.\n(^٢) و(^٣) بين الرقمين في س \"وإنما كان ذلك\".\n(^٤) في س \"يسكن\".\n(^٥) في س \"يكثر الشكاية\".\n(^٦) وفي س \"وهذا ليس إلى الحسين علمه\".\n(^٧) و(^٨) مكان ما بين الرقمين وفي س \"فيه دليل على أن المنهى اتباع الهوى لا نفس الهوى، وهذا لأن الإنسان يخاطب بالامتناع عما في وسعه، ونفس الهدى ليس في وسعه الامتناع عنه، فإنه إذا حتى الخصمان بين يديه لابد وأن يقع في قلبه إنه ينبغي أن يكون المال لهذا أو لهذا لكن هذا لا يمكن التحرز عنه فلا يخاطب بالامتناع عنه، إنما يخاطب بما في وسعه وهو الامتناع من اتباع الهوى، قال الله تعالى - إلخ\".\n(^٩) وفي السعيدية \"خاف منه كل شيء\".","vol":"1","page":12},{"text":"لأنه لا يمكنه الجمع بين رضا الله -﷿- وخوف الناس، ومتى خاف الله -﷿- حصل رضا الله تعالى ورضا الناس ﴿وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ أراد به الرشوة قال الله -﷿- ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ قيل: والله أعلم السحت هو الرشوة، وهذا لأنه يأخذ الرشوة إما ليقضي بالجور، أو ليكف عن الظلم، الأول حرام، والثاني واجب عليه بدون أخذ الرشوة، فكانت الرشوة حرامًا على كل حال.\nقال صاحب الكتاب (وقد جاء في كراهية القضاء وفي الدخول فيه من الأحاديث غير هذا، وقد (^١) دخل في القضاء قوم صالحون، واجتنبه قوم صالحون، وترك الدخول فيه أمثل وأصلح وأسلم في الدين والدنيا لما ذكرنا من الفقه في صدر الكتاب (^١) قال ﵀ (هذا إذا كان في البلدة قوم يصلحون للقضاء غيره، أما إذا لم يكن هناك من يصلح للقضاء سواه فإنه يأثم بالإمتناع عن القضاء) لأنه تعين له ليحفظ أحكام الله -﷿- (ثم إذا كان في البلدة جماعة يصلحون للقضاء فامتنعوا جميعًا وإن كان السلطان يتولّى فصل الأحكام بنفسه فلا بأس لهم بالإمتناع) لأنه لا يضيع أحكام الله تعالى (فإن كان السلطان ليس ممن يتولى الأحكام بنفسه أثم الجميع بالإمتناع) لأن امتناعهم أدى إلى ضياع أحكام الله -﷿- (ولو امتنعوا حتى ولي الجاهل فإنّهم يأثمون) لأن امتناعهم كان سببًا لذلك (^٢) والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-5>باب اجتهاد الرأي في القضاء</span>\n(عن ابن بريدة (^٣) عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"القضاة ثلاثة، اثنان في النار وواحد في الجنة، رجل علم فقضى بما علم فهو في الجنة) وهذا صحيح لأنَّه أظهر الحق بعلمه وأنصف المظلوم من خصمه فاستحق الجنة (^٤)، ثم تكلموا في أن مثل هذا القاضي هل يطلق عليه اسم خليفة الله -﷿-، والأكثرون على أنه يسمى خليفة رسول الله - ﷺ - ووارثة، ولا يسمى خليفة الله لأن هذا الاسم اختص به الأنبياء صلوات الله عليهم (ورجل جهل وقضى بالجهل (^٥) فهو في النار) وهذا لأنه جازف وتخبط فيما يصنع (^١) والجازف مذموم أخطأ أو أصاب (رجل علم فقضي بغير ما علم فهو في النار) لأنه كابد\n_________\n(^١) بين المربعين زيادة من س.\n(^٢) وفي س \"لأنه يؤدّي إلى تضييع أحكام الله تعالى فلا يحل لهم السكوت\".\n(^٣) وكان من مهام \"عن أبي زيدة\" وفي س \"أبي بريدة\" والصواب \"ابن بريدة\" وهو إما عبد الله أو سليمان، وعلى الأول صرح بعض شراح سنن أبي داود.\n(^٤) وفي س \"فهو في الجنة\".\n(^٥) وفي س \"بجهله\".","vol":"1","page":13},{"text":"الحق وأقدم على الظلم عن بصيرة (^١) فكان في النار (^٢).\nوذكر (عن ابن بريدة (^٣) أيضًا عن أبيه عن رسول الله - ﷺ -: \"القضاة ثلاثة) وذكر الحديث وزاد فيه (وقاضٍ قضى بغير علم واستحيا (^٤) أن يسأل فهو في النار\") وهذا لأن القاضي متى جهل الحكم وجب عليه أن يسأل الناس ولا يستحي، ويقول فيما لا يدري لا أدري\"، كما روي عن عبد الله بن عمر -﵄- أنه سئل عن مسألة فقال: لا أدري! ثم قال في نفسه بخ بخ لابن عمر سئل فلم يدر فقال \"لا أدري\". وإذا كان السؤال واجبًا عليه فإذا لم يسأل فقد ترك الواجب فكان في النار.\nوذكر (عن علي - ﵁ - أنه قال: \"الحكام ثلاثة اثنان في النار وواحد في الجنة، رجل اجتهد (^٥) فأخطأ فهو في النار ورجل ترك الحق عيانًا وهو يراه فهو في النار) ورجل حكم فاجتهد فأصاب فهو في الجنة (^٦). أفاد هذا الحديث ما أفادنا الحديث الأول، لكن فيه إشكال فإنّه قال \"رجل اجتهد فأخطأ فهو في النار\" وقد صحّ مرفوعًا عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإن اجتهد فأخطأ فله أجر واحد\" فلابد من التوفيق بين الحديثين، ووجهه من وجهين، أحدهما أن المراد في الحديث المرفوع إذا كان من أهل الاجتهاد، والمراد في حديث علي - ﵁ - إذا لم يكن من أهل الاجتهاد، وقد روي عن علي - ﵁ - أنه قال في تفسيره: هو الحروري اجتهد فأخطأ فهو في النار والحرورية قوم لا يستنون بسنّة رسول الله - ﷺ -، ولا يجاوز عملهم ما في كتاب الله -﷿- حتى لم يقولوا برجم الزاني المحصن (^٧) ولا بتقدير نصاب السرقة ونحو ذلك مما لم ينطق به الكتاب العزيز والوجه الثاني للتوفيق أن يكون المراد في الحديث المرفوع الاجتهاد في محل الاجتهاد، وفي حديث علي - ﵁ - الاجتهاد لا في محل الاجتهاد، وذلك بأن كان محل نص فإن الاجتهاد فيه غير مصوغ، والدليل عليه ما روي عن الحسن البصري - ﵁ - أنه دخل على إياس بن معاوية بعد ما قلّد القضاء فوجده باكيًا حزينًا فقال له الحسن: ما أصابك؟ قال: أتفكر في قول علي - ﵁ - حيث قال \"إن اجتهد فأخطأ فهو في النار\"!\n_________\n(^١) وفي س \"وأقدم على النار عن بصيرة\".\n(^٢) و(^٣) ليس في س.\n(^٤) وفي س \"فاستحيا\".\n(^٥) وفي س \"رجل حكم فاجتهد\".\n(^٦) بين المربعين زيادة من س، وسقط من ص، م.\n(^٧) وفي س \"والحروريون قوم من الخوارج لا يأخذون بسنة رسول الله - ﷺ - ويقولون ما وجدنا في كتاب الله تعالى نعمل به، وما لم نجد في كتاب الله لا نعمل به، ولهذا لا يرون الرجم ونصاب السرقة\".","vol":"1","page":14},{"text":"فتلا عليه الحسن قول الله -﷿- ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ﴾ إلى قوله ﴿وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ (^١) بين الحسن أنهما اجتهدا وأصاب سليمان ثم مدحهما الله -﷿- فكان المراد من قول علي - ﵁ - من لم يكن من أهل الاجتهاد وفي محل ليس هو محل للاجتهاد والله أعلم.\nثم ذكر (عن قتادة (^٢) عن أبي موسى الأشعري - ﵁ - قال: لا ينبغي للقاضي أن يقضي حتى يتبين له الحق كما يتبيّن الليل من النهار؛ فبلغ ذلك عمر بن الخطاب - ﵁ - فقال: صدق أبو موسى) وإنما قال ذلك لأن رسول الله - ﷺ - أخذ على الشاهد ذلك فإنّه قال \"إذا علمت مثل الشمس فاشهد وإلا فدع (^٣) ومتى كان هذا مأخوذًا على الشاهد فعلى القاضي أولى، لأن القضاء في كونه حجة فوق الشهادة فإن الشهادة لا تكون حجة بنفسها بل بانضمام القضاء إليها، ولا كذلك القضاء فإنه حجة بنفسه، فاشتراط ما ذكرنا على الشاهد تنبيه على اشتراطه على القاضي بطريق الأولى (^٤). ولكن هذا في محل النص لأنّ النص دليل مقطوع به فيظهر به الحق كظهور الليل من النهار، فأما في محل الاجتهاد فلا يكون كذلك لأن الاجتهاد لا يوصل إلى الحق لا محالة، فإن المجتهد يخطئ ويصيب.\nثم ذكر (عن الشعبي قال له رجل: اقض بيننا بما آراك الله! فقال الشعبي: لست تراني قاضيًا) قوله \"بما آراك الله (^٥)، بما علّمك الله وهداك، وأمرك الله تعالى أمره بالقضاء بالحق (^٦). وقول الشعبي \"لست تراني قاضيًا فتكلّموا فيه من ثلاثة أوجه (^٧)، قال بعضهم: إنك تراني من المجتهدين الذين يصيبون الحق باجتهادهم لا مُحالة وهم الأنبياء، ولست كذلك فإنّي قاضٍ أُخطئ وأصيب، فأنت بهذا القول لا تراني قاضيًا بل نبيًا. وقال بعضهم معناه: لست تراني قاضيًا لك لأنك تطلب مني ما لا طريق لي إليه (^٨) وهو إصابة الحق لا محالة بالاجتهاد. وقيل معناه لست تراني قاضيًا بعد هذا فإني لا أجلس مجلس القضاء بعد\n_________\n(^١) آية رقم ٧٨ - ٧٩ من سورة الأنبياء.\n(^٢) وكان في الأصلين إلى قتادة والصواب قتادة على ما في السعيدية.\n(^٣) وفي س وداود ﵇ كان مجتهدًا وسليمان ﵇ اجتهد فأصاب وقد مدحهما الله تعالى بقوله ﴿وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ فبين له الحسن بهذا إنما قال علي - ﵁ - فيمن لم يكن من أهل الاجتهاد أو اجتهد في غير محل الاجتهاد هذا هو التوفيق بين الحديثين.\n(^٤) و(^٥) بين الرقمين وفي س \"وولاية القضاء فوق ولاية الشهادة، لأن القضاء ملزم بنفسه والشهادة غير ملزمة بنفسها حتى ينضم إليه القضاء، فإذا أخذ هذا على الشاهد كان على القاضي بطريق الأولى\".\n(^٦) ما بين المربعين زيادة من س.\n(^٧) وفي س \"تكلموا فيه على ثلاثة أوجه\".\n(^٨) وفي س \"إلى التوصل إليه\".","vol":"1","page":15},{"text":"هذا، لأني ما علمت أن الخصوم يطلبون مني ما ليس في وسعي وذلك إصابة الحق بالاجتهاد لا محالة (^١).\nثم ذكر (عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص عن عمرو بن العاص - ﵁ - أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد (^٢) فأخطأ فله أجر واحد) وهذا دليل على أن المجتهد يخطئ ويصيب فإن أصاب فله أجران: أجر الاجتهاد، وأجر إظهار الحق، وإن أخطأ فله أجر واحد وهو أجر الاجتهاد، لكن هذا إذا اجتهد في محل الاجتهاد بأن لم يكن هناك نص، فأما إذا كان المحل ليس بمحل الاجتهاد بأن كان هناك نص فأنه لا يثاب، وهو كالاجتهاد في القِبلة إن كان في محل الاجتهاد بأن لم يكن هناك علامات من محاريب وغير ذلك يجوز ويثاب أخطأ أو أصاب، فإن لم يكن محل الاجتهاد بأن كان هناك علامات من المحاريب وغير ذلك لا يثاب على الخطأ. وذكر بعد هذا حديث أبي هريرة وأنه يفيد مثل ما أفاد حديث عبد الله بن عمر.\nثم ذكر عن عمر بن الخطاب - ﵁ - أنه قضى بقضاء فقال له رجل: هذا والله الحق! فسكت عمر وعاد إلى القضاء فعاد الرجل إلى ذلك القول، فسكت عمر، وعاد إلى القضاء فعاد الرجل إلى ذلك القول، فقال عمر: ما يدريك؟ والله ما يدري عمر أصاب الحق أم أخطأ، ولكنه لا يأْلَ في هذا دليل أن المجتهد يخطئ ويصيب، وأفاد أيضًا أن من سمع كلامًا في غير محله لا ينبغي أن يرده في المرة الأولى، لأن المرة الواحدة قد تجري سهوًا أو غفلة، فإذا تكرر علم أنه عن قصد فيرد عليه وقول عمر - ﵁ - لا يَأْل يعني لا يقصر (^٣).\nثم ذكر (عن شريح أنه قضى بقضية فقال له رجل: والله! لقد قضيت عليّ بغير الحق، فقال له (^٤) شريح: والله ما أنا بالشاق الشعرة شعرتين) يعني لست من المجتهدين الذين، يصيبون الحق بالاجتهاد (^٥) لا محالة فإني لا أقدر عليه كما لا أقدر على شق الشعرة شعرتين، لكني اعتمد على قول الشهود وأعمل بالظاهر (^٦) فبعد ذلك لا يضرني قولك \"قضيت عليّ بغير\n_________\n(^١) زادت س \"وفائدة الحديث أن المجتهد يخطئ ويصيب\".\n(^٢) وفي س \"واجتهد\".\n(^٣) من م فقط.\n(^٤) لفظ له ساقط من الأصفية والسعيدية.\n(^٥) وفي ص \"باجتهاد\" وفي س \"باجتهادهم\".\n(^٦) وفي س \"ولكنى إنما علي أن أعتمد البيّنة وأقضي بها وأتيت بما أمرت به\".","vol":"1","page":16},{"text":"الحق \"فيه دليل أن القاضي ينبغي أن يحلم عن الخصوم ويتحمل منهم مثل هذه الكلمات (^١) كما فعله شريح ولم يضجر ولم يغضب، وهكذا ينبغي للمفتي مع المستفتي (^٢).\nثم ذكر (عن ابن سيرين قال قال عمر بن الخطاب - ﵁ -: إني قضيت في الحد (^٣) بقضايا مختلفة كل ذلك لا آلُ فيه عن الخير) أنّ المجتهد يخطئ ويصيب، وفيه دليل أيضًا فيه دليل على أن ما ثبت بالاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد فإنّ عمر - ﵁ - لم ينقض شيئًا من قضاياه في الحد حين تغير اجتهاده والله أعلم.\nقال (أبو بكر أحمد بن عمرو الخصاف) صاحب الكتاب ﵀ (ينبغي للقاضي أن يقضي بما في كتاب الله -﷿- من الأحكام التي لم تنسخ) لأنّ الكتاب إمام المتقين وإمام كل دليل (فإن لم يجده في الكتاب قضى بما جاء عن رسول الله - ﷺ -) فإنا أمرنا باتّباعه بقول الله -﷿- ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (فإن لم يجد نص جاء عن رسول الله - ﷺ - قضى فيه بما اجتمع عليه الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين) لأنّ ذلك سبيل المؤمنين وواجب سلوكه، قال رسول الله - ﷺ -: عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين (^٤) بعدي عضّوا عليها بالنواجذ (فإن لم يجتمعوا على شيء لكنهم اختلفوا فيه والقاضي من أهل الاجتهاد رجح قول البعض على البعض فأخذ بما هو الأقرب إلى الصواب عنده) قال رسول الله - ﷺ - (^٥) أصحابي كالنجوم بأيهم (^٦) اقتديتم اهتديتم (فإن لم يجد عن الصحابة شيئًا أخذ بما اجتمع عليه التابعون ﵏) لأن إجماع أهل كل عصر حجة لأنّه سبيل المؤمنين (فإن اختلفوا والقاضي من أهل الاجتهاد رجح قول البعض وأخذ بالأليق بالصواب والأقرب إلى الحق، فإن لم يجد عن التابعين شيئًا وهو من أهل الاجتهاد قاس الحادثة على نظيرها وردها إلى ما يشابهها، وإن لم يكن من أهل الاجتهاد في جميع ذلك استفتى وسأل وأخذ بما يفتى به، ولا يقضي بغير علم (^٧) ولا يستحي عن السؤال) فيدخل في موجب\n_________\n(^١) وفي س \"وفيه دليل على أنه ينبغي للقاضي أن يحلم عن الخصوم ولا يضجر أن يسمع مثل هذا الكلام\".\n(^٢) وفي س \"وهكذا ينبغي للمفتي أن يحلم مع المستفتي في مثل هذا الخطاب ولا يضجر إذا سمع مثل هذا الكلام\".\n(^٣) وفي س \"في الحد\" بالجيم وفي النسختين بالحاء، ولكل وجه والأظهر \"الجد\".\n(^٤) من س [إن المجتهد يخطئ ويصيب وفيه دليل أيضًا] أ. هـ.\n(^٥) وفي س \"هذا إذا كان بينهم إجماعٌ فإن كان بينهم اختلاف فإن كان القاضي من أهل التمييز والنظر ميّز بين أقاويلهم ورجح قول البعض على البعض ونظر إلى أشبهها بالحق وأقربها إلى الصواب وأحسنها عنده وقضى به كما روي عن رسول الله - ﷺ - أنه قال .. إلخ\".\n(^٦) وفي س \"فبأيهم\".\n(^٧) زيادة من س.","vol":"1","page":17},{"text":"الحديث الذي تقدم ذكره في وعيد من قضى بغير علم واستحى أن يسأل الناس.\nقال ﵀ (ثم لابد من معرفة المذهب في ثلاثة فصول: الأول تقليد أفعال الصحابة رضوان الله عليهم وأقوالهم، والثاني تقليد أفعال التابعين ﵏ وأقوالهم، والثالث الاجتهاد والنظر) أما الأول فحاصل ما نقل فيه عن أبي حنيفة - ﵁ - ثلاث روايات: الأولى قال: أقلّد منهم من كان من القضاة المفتين ولا أستجيز خلافه، كأبي بكر وعمر رضوان الله عليهما لقول رسول الله - ﷺ - \"اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر\" وهما كانا من القضاة المفتين فكل من كان في مثل حالهما أوجبت اتّباعه نحو عثمان وعلي والعبادلة وزيد بن ثابت (^١) ومعاذ بن جبل وأمثالهم رضوان الله عليهم أجمعين فعلى هذه الرواية خرج جماعة منهم البراء بن عازب (^١) وأسامة بن زيد (^١) وأبو أمامة (^١) وسهل بن سعد الساعدي وأبو حميد الساعدي (^١) ومن شاكلهم والرواية الثانية قال: أقلّد كل صحابي فيما بلغني عنه ولا أستجيز خلافه إلَّا ثلاثة: أبو هريرة وأنس بن مالك وسمرة بن جندب -﵃-؛ فقيل له في ذلك، فقال: أما أنس فبلغني أنه اختلّ (^٢) عقله في آخر عمره وكان يستفتي (^٣) علقمة وأنا لا أقلّد علقمة فكيف أقلّد من يقلد علقمة! وأما أبو هريرة فكان يكثر الرواية من غير تأمل ولا يميّز بين ناسخ ومنسوخ، وأما سمرة بن جندب فقد بلغني عنه أمر ساءني؛ قيل: الذي (^٤) بلغه أنّه كان يتوسع في الأشربة المسكرة سوى الخمر، فلم ير تقليد هؤلاء فيما رأوه واجتهدوا فيه، لكنه يوجب اتباعهم فيما رووه ونقلوه عن رسول الله - ﷺ - لأنهم ثقات عدول. والرواية الثالثة قال: أقلد كل صحابي ولا أجيز خلافه (^٥)؛ وهو ظاهر المذهب وذلك لأن ما قاله الصحابي لا يعدو أحد أقسام ثلاثة إما أن يكون قاله سماعًا أو اجتهادًا أو جزافًا، فالأول يجب الانقياد له، والثالث لا يظن به، والأوسط يجب الانقياد له أيضًا لأنهم يوفقون للصواب في اجتهادهم ما لا يوفق غيرهم (^٦) لما نالوه من صحبة رسول الله - ﷺ -.\n_________\n(^١) ساقط من س.\n(^٢) وفي س اختلط.\n(^٣) زيد في س \"من\".\n(^٤) وفي س \"والذي\".\n(^٥) وفي س \"والثالث قال ما بلغني من الصحابة وأفتى به فأقلده ولا أستجيز خلافه يعني أقلّد جميع الصحابة\".\n(^٦) وتعبير س: \"وهذا لأنه لا يخلو إما أن قالوا ذلك جزافًا أو سماعًا أو اجتهادًا ولا يظن بهم أنهم قالوا جزافًا، فإن كان سماعًا لزم كل واحد منهم الانقياد له، وإن كان اجتهادًا فاجتهادهم أولى من اجتهاد غيرهم لأنهم يوفقون للصواب ما لا يوفق غيرهم لذلك\".","vol":"1","page":18},{"text":"أما الفصل الثاني\nوهو تقليد التابعين رحمة الله عليهم فعن أبي حنيفة - ﵁ - فيه روايتان في رواية قال: لا أقلّدهم هم رجال اجتهدوا ونحن رجال نجتهد؛ وهو الظاهر من المذهب، والثانية ذكر في النوادر قال: من أدرك منهم زمن الصحابة رضوان الله عليهم وأفتى فيه وسوغوا له ذلك كشريح والحسن ومسروق بن الأجدع أقلده ولا أستجيز مخالفته، وذلك لأنه لما أفتى في زمن الصحابة وسوغوا له ذلك صار كواحد منهم فكان حكمه كحكمهم؛ فعلى هذه الرواية لا يحتاج إلى الجواب عن قول من يقول: لماذا أورد أبو حنيفة - ﵁ - قول التابعين في كتبه؟ لأنّه على هذه الرواية يرى تقليدهم، وأما على الرواية الأولى وهي ظاهر المذهب فنقول: لم يورد أقوالهم محتجًا بها بل مثبتًا أني لم أستبد بهذا القول بل قد سبقني إليه غيري، فكنت في هذا الاجتهاد متبعًا لا مخترعًا.\n\nأما الفصل الثالث\nوهو الاجتهاد فلابد من تفسيره ومعرفة أهليته، أما تفسيره فهو بذل المجهود في طلب المقصود، وأما أهليّته قال بعضهم: من كان صاحب حديث وله علم بالفقه والمعنى فهو من أهل الاجتهاد، وقال بعضهم صاحب فقهٍ وله علم بالحديث، وقال بعضهم: هذا وأن يكون صاحب قريحة يعلم عادات الناس ويعرف عرفهم لأنّ القياس قد يترك للعرف (^١) ألا ترى كيف جوزنا الاستصناع بالعرف وإن كان القياس يأبى جوازه! وقال بعضهم (^٢): إذا كان يحفظ \"المبسوط\" يعني مبسوط محمَّد رحمة الله عليه، ويعلم مذاهب المتقدمين فهو من أهل الاجتهاد.\nقال ﵀ (ثم لابد من معرفة المذهب في فصلين، أما الأول ما اتفق عليه أصحابنا، والثاني ما اختلفوا فيه) أما الأول إذا اتفق أصحابنا على شيء فيهم أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد -﵃- فلا يجوز للقاضي خلافهم سواء كان من أهل الاجتهاد أو لم يكن، لأنّ الحق لا يعدوهم غالبًا لما اجتمع لهم من طرق الاجتهاد، أما أبو يوسف رحمة الله عليه فكان من أصحاب الحديث حتى أنه كان يحفظ عشرين ألف حديث من المنسوخ، فإذا كان هذا حفظه في المنسوخ فما ظنك في حفظه في الناسخ! وكان له علم بالفقه والمعنى أيضًا وأما محمَّد ﵀ (^٣) فكان ذو فقه ومعنى (^٤) وكان مقدمًا في علم\n_________\n(^١) وفي س \"لأن العرف قد يغلب على القياس\".\n(^٢) وفي س \"وقال الشيخ الإِمام شمس الأئمة أبو بكر محمَّد بن أبي سهل السرخسي ﵀\".\n(^٣) و(^٤) وفي س \"فكان صاحب قريحة وكان صاحب فقه ومعنى، ولهذا أقل رجوعه في المسائل\".","vol":"1","page":19},{"text":"اللغة والإعراب، وكان له علم بالحديث أيضًا، وأما أبو حنيفة رحمة الله عليه فكان مقدمًا في جميع ذلك لكن قلَّت روايته للحديث لتفرده بمذهب اختص به فيه، وهو أنه يحب (^١) أن يحفظ الحديث من حين سمع إلى حين يروي، وأما إذا اختلفوا فيما بينهم قال عبد الله بن المبارك ﵀: يجب الأخذ بقول أبي حنيفة - ﵁ - لأنه أفتى في زمن التابعين فالظاهر أنه يوفق للصواب ما لا يوفق غيره، وقال بعضهم (^٢): إذا اجتمع منهم اثنان فيهما أبو حنيفة - ﵁ - يجب الأخذ بقولهما، وإن كان أبو حنيفة - ﵁ - في جانب وأبو يوسف ومحمد رحمهما الله في جانب فإن كان القاضي من أهل الاجتهاد يرجح (^٣) قول البعض على البعض فيأخذ بما هو الأقرب (^٤) إلى الصواب عنده، وإن لم يكن من أهل الاجتهاد استفتى وسأل فأخذ بما يفتي به المفتي والله أعلم.\nقال (وإذا كان في العصر قوم من أهل الفقه شاورهم) لأن رسول الله - ﷺ - أُمِرَ بالمشورة، قال الله (^٥) -﷿- ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ والقاضي لا يكون أفطن من رسول الله (^٦) - ﷺ -، ولأن المشورة تلقيح للعقول وعندها يكون أقرب إلى الإصابة (فإن اتفقوا على شيء وكان رأي القاضي مثل رأيهم فصل الحكم به، وإن اختلفوا والقاضي من أهل الاجتهاد نظر في أقوالهم ورجح البعض على البعض فأخذ بما هو الأقرب إلى الصواب عنده، ولا يعتبر بكبر السن ولا بكثرة العدد) وذلك لأنّ الأصغر سنًا قد يوفق للصواب في حادثة ما لا يوفق الأكبر (^٧)، وقد روي عن عمر - ﵁ - أنه كان (^٨) يشاور عبد الله بن عباس -﵄- وكان يقول له \"غص يا غواص\" فإذا أصاب كان يقول له شنشنة أعرفها من أخزم\" وهذا مثل يذكر العرب لمن يشبه أباه وكان يأخذ بقوله وعمر كان أكبر سنًا من عبد الله (وكذلك لا يعتبر لكثرة العدد لأن الواحد قد يوفق للصواب ما لا توفقه الجماعة، ولذلك إذا شهد الواحد برؤية هلال رمضان والسماء متغيّمة يقبل قوله \"ويجب العمل عليه\n_________\n(^١) كذا في ص، م؛ والظاهر أن الصواب \"يوجب\" وفي س \"وهو أنه إنما يحل رواية الحديث إذا كان يحفظ الحديث من حين يسمع إلى أن يروى .. إلخ\".\n(^٢) وفي س \"وقال المتأخرون من أصحابنا\".\n(^٣) كذا في الأصل، وفي س \"فإن القاضي من أهل الاجتهاد والنظر يتخير في ذلك\".\n(^٤) وفي س \"فيأخذ بقوله بمنزلة القاضي\".\n(^٥) وفي ص \"يقول الله\" وفي س \"بقوله\".\n(^٦) وفي س \"والقاضي لا يكون. انظر في نفسه من الرسول\".\n(^٧) زيادة من س.\n(^٨) وفي س \"ألا ترى أن عمر كان .. إلخ\".","vol":"1","page":20},{"text":"(فإن اتفق فقهاء العصر على شيء والقاضي يرى خلاف ذلك فينبغي أن لا يعجل في القضاء ويكتب إلى فقهاء مصر آخر يشاورهم في ذلك) لأن مشورة الغائب بالكتاب بمنزلة مشورة الحاضر بالخطاب، ولهذا كان عمر - ﵁ - يكتب إلى أبي موسى الأشعري - ﵁ - بأشياء وكان أبو موسى - ﵁ - يكتب إليه يشاوره في الحوادث (فإذا كتب إليهم فإن وافق رأيهم رأيه حكم بذلك، وإن خالفه حكم برأي نفسه) لأن رأيه صواب عنده، ورأي غيره خطأ عنده، والحكم بما يراه صوابًا واجب (^١)، قال (فإن اشتبه على القاضي شيء فسأل فقيهًا واحدًا فأفتاه بشيء إن لم يكن (^٢) القاضي من أهل الرأي عمل على فتوى الفقيه) لأنه عامي ووجب على العامي تقليد الفقهاء (وإن كان القاضي من أهل الرأي وخالف رأيه رأي الفقيه حكم برأي نفسه) لأنّ (^٣) رأيه صواب عنده ورأي غيره خطأ عنده، لكن إنما أمر بالمشورة في الابتداء رجاء أن ينضم رأي غيره إلى رأيه، فإذا لم ينضم عمل على رأي نفسه (فإن حكم برأي الفقيه وترك رأي نفسه. قال أبو حنيفة - ﵁ -: ينفذ قضاؤه، وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: لا ينفذ) حتى لو صارت الحادثة معلومة للسلطان كان له أن ينقض ذلك القضاء الذي [أمضى] (^٤) وجه قولهما أن يرى رأي غيره خطأً ورأي نفسه صوابًا فقد قضى بما يراه خطأً فلا ينفذ قضاؤه، كمن تحرّى إلى جهة ثم تركها وصلّى إلى جهة أخرى تحرى إليها غيره لا يجوز (^٥)، وكذلك من أودع رجلًا مالًا ونسي فليس للمودع أن يضع الزكاة فيه لأنه يعلم أنه غني، ولو وضع غير المودع فيه الزكاة يجوز لأنّه لا يعلمه غنيًا، وكذلك من افتتح الصلاة وعليه صلوات حديثة قد نسيها الآن فاقتدى به رجل يعلم أنّ عليه صلوات حديثة لا يجوز اقتداؤه لأنّ المقتدي يرى الإِمام على الخطأ، كذلك هنا إذا كان يرى رأي غيره خطأً لا يجوز له الحكم به بحال (^٦)؛ وأبو حنيفة - ﵁ - يقول: حكم في محل (^٧) الاجتهاد فينفذ حكمه ولا إشكال فيه، لأنّ المجتهد لا يقطع على كون الحق في قوله والخطأ في قول صاحبه، فكان المحل محل الاجتهاد فينفذ القضاء؛ هذا إذا كان للقاضي رأي، وقت القضاء، أما إذا لم يكن له رأي وقت القضاء فحكم برأي الفقيه ثم حدث له رأي\n_________\n(^١) وفي س \"ورأى غيره ليس بصواب عنده فيقضي بما عنده لا بما عند غيره\".\n(^٢) وفي س \"فإذا أشكل على القاضي شيء فشاور في ذلك رجلًا واحدًا ففيها فهذا على وجهين، إن لم يكن - إلخ\".\n(^٣) وفي م \"لأنه\".\n(^٤) بين المربعين زيادة من س.\n(^٥) وفي س \"إلى جهة أخرى بتحري غيره لا يجوز وإن أصاب الكعبة\".\n(^٦) و(^٧) ما بين الرقمين ساقط من س.","vol":"1","page":21},{"text":"بخلافه فقول أبي حنيفة - ﵁ - ظاهر لأنّه لا ينقض القضاء وهما (^١) اختلفا قال أبو يوسف لا ينقض القضاء.\nوقال محمد: ينقض، وجه قول محمَّد ﵀ أن رأيه كالنص في حقه ورأي غيره اجتهاد، والنص متى وجد بعد الاجتهاد ينقض به الاجتهاد، كذلك هاهنا، وأبو يوسف ﵀ يقول: رأي غيره بمنزلة رأيه إذا لم يكن له رأي، ولهذا يجب عليه القضاء به كما يجب عليه القضاء برأي نفسه، ولو حكم ابتداءً برأي نفسه ثم تغير اجتهاده لا يُنقض الأول، كذلك هاهنا. قوله (^٢) \"إنّ رأيه كالنص في حقه\" قلنا: بلى، لكن حدث بعد الحكم بالاجتهاد، والنص متى حدث بعد الاجتهاد لا ينقض به الحكم الماضي، إنما ينقض إذا كان النص قائمًا وقت الحكم - والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-9>باب ما أبيح للقاضي من الاجتهاد وما ينبغي أن يعمل به</span>\nذكر حديث معاذ - ﵁ -، وقد مرّ، وهو (^٣) يشتمل على فوائد (^٤)، منها أن السلطان إذا أراد تقليد رجل عملًا فينبغي أن يمتحنه في بعض أعماله ليعرف هدايته وحذاقته في ذلك، ألا ترى أن الرسول صلوات الله عليه سأل معاذًا عن بعض أعماله فقال له بمَ تحكم (^٥) فقال معاذ بكتاب الله.\nومنها أن الكتاب لا يشتمل على جميع الحوادث ردًا على أهل الظاهر حيث قالوا: الكتاب محيط بكل الأحكام، واعتمدوا قول الله -﷿- ﴿وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ ولكنا نحتج بحديث معاذ فإنه قال \"فإن لم تجد في كتاب الله\" والكتاب المبين عندنا اللوح المحفوظ.\nومنها أن جميع الأحكام لا توجد في السنّة، ألا تراه كيف قال \"فإن لم تجد في سنة رسول الله\"! وفيه دليل على فضيلة معاذ - ﵁ - حيث جوّز له الاجتهاد في زمن\n_________\n(^١) و(^٢) ما بين الرقمين سقط في م، وهنا تعبير س هكذا \"فمضى برأي غيره ثم ظهر للقاضي رأي بخلاف ما قضى هل ينقض قضاؤه؟ اختلف أبو يوسف ومحمد فيما بينهما - إلخ\".\n(^٣) أي قول محمَّد. ومن هنا إلى آخر الباب ساقط من س.\n(^٤) وفي س \"بدأ الباب بحديث معاذ - ﵁ - وهو - إلخ\".\n(^٥) وفي س منها أنه ينبغي للإمام إذا قلّد إنسان عملًا أن يختبره ببعض ما يكون من عمله ليعرف أيصلح لذلك العمل ويهتدي إليه أم لا، كما فعل رسول الله - ﷺ - فإنه اختبر معاذًا حيث قال له بم تقضي يا معاذ الحديث\".","vol":"1","page":22},{"text":"رسول الله - ﷺ -، وهذا فصل مختلف فيه بين أهل العلم، وفيه أقاويل ثلاثة (^١): الأول أنه لا يجوز الاجتهاد في عصر الرسول ﵊ مطلقًا، لأنّه أمكن معرفة الحكم من جهته وذاك نص فيكون الاجتهاد واقعًا في محل النص: وهو مردود، والثاني أنه يجوز الاجتهاد لمن بعد عن حضرة الرسول - ﷺ -، ولا يجوز لمن كان بحضرته وقربه، والثالث جوازه مطلقًا، وعليه اعتمادنا، ودليله حديث معاذ فإنه جوز له الاجتهاد مطلقًا والدليل عليه ما روي عن رسول الله - ﷺ - أنه قال لأبي بكر وعمر -﵄- قولًا: \"فإني فيما لم يوح إلي مثلكما\" [فدل أن للصحابي أن يجتهد في زمن رسول الله - ﷺ -] (^٢)، وهذا الفصل ربما بُني على فصل آخر يختلف فيه، وهو أن الرسول ﵊ هل هو يحكم بالإجتهاد أم لا، قال بعضهم: لا، لأنه قادر على تعريفه من جهة الوحي؛ وقال بعضهم: ما لم يوح إليه فيه فهو متعبد فيه بشرائع من قبله على الحد الذي عرف في أصول الفقه، وقال بعضهم: كان يحكم بالاجتهاد مطلقًا لكن بعد انقطاع طمعه في زوال الوحي في تلك الحادثة على اعتبار العادة فإذا كان تأنّى وانتظر ثم أيس عن الوحي حكم بالاجتهاد وصار ذلك شريعة له، فإذا جاء نص بعده بخلافه كان نَسْخًا (^٣) لذلك الحكم لا بيانًا أنه لم يكن فلا ينقض ما أمضى به، لكن يستأنف الحكم في المستقبل على حسب ما يوجبه النص، وفي الحديث أنّ رسول الله - ﷺ - قال \"الحمد للُه الذي وفق رسول رسوله (^٤) \" عدّ الرسول - ﷺ - صلاح معاذ نعمة من الله تعالى في حقه حتى شكر الله تعالى عليه، وهو تنبيه (^٥) على أنّ السلطان ينبغي أن يعد صلاح عماله نعمة عليه، وكذا صلاح الزوجة وصلاح المملوك والولد كل ذلك نعمة من الله -﷿- فيجب مقابلتها بالشكر (^٦).\nثم ذكر حديث معاذ أيضًا وزاد فيه \"بسنّة رسول الله وما قضى به الصالحون\" قوله \"الصالحون\" قيل: مراده الأنبياء والرسل، وذلك شرع من قبلنا، وقيل: أبو بكر وعمر\n_________\n(^١) وفي س \"وهذا فصل اختلف فيه العلماء أن الصحابي هل له أن يجتهد في زمن رسول الله - ﷺ -، اختلفوا فيه على ثلاثة أوجه - إلخ\".\n(^٢) بين المربعين زيادة من س.\n(^٣) زيد في س \"ونسخ السنة بالكتاب جائز عندنا\".\n(^٤) زادت س \"بما يرضى به رسوله\".\n(^٥) وفي س \"وهذا دليل\" (على) من س.\n(^٦) وتعبير س في هذه المسألة أحسن مما في ص، م: \"وكذا ينبغي للزوج أن يعد صلاح الزوجة من نعم الله تعالى فيشتغل بالشكر على ذلك الصلاح، وكذا المولى يعد صلاح المملوك، والوالد يعد صلاح الولد من نعم الله تعالى\".","vol":"1","page":23},{"text":"-﵄-، قال عبد الله بن مسعود - ﵁ -: إذا ذكر الصالحون فَحيّهَلا بعمر (^١) والله أعلم.\nوذكر (عن عمر بن الخطاب - ﵁ - أنه كتب إلى شريح إذا جاءك شيء في كتاب الله فاقض به ولا يلهينك) وفي بعض النسخ يلغَينك (عنه الرجال) أي لا يمنعك من القضاء خشية محتشم (^٢)، ثم قال: (فإن جاءك شيء ليس في كتاب الله ولا في سنة رسول الله - ﷺ - فانظر إلى ما اجتمع عليه الناس) لأن إجماع الأمة حجة، ثم قال (فإن جاء أمرَ ليس في كتاب الله ولا في سنة رسوله ولم يتكلّم به أحد قبلك فاختر أي الأمرين شئت، إن شئت أن نجتهد وتتقدم فتقدّم) يعني إن شئت أن تجتهد فاجتهد رجاء أن توفق للصواب فيكون لك أجران (وإن شئت أن تتأخر فتأخر) يعني إن شئت أن تمتنع من الاجتهاد فامتنع مخافة أن تقصر في طريقه فتخطئ الحق، قال (ولا أرى التأخر إلَّا خيرًا لك) أي أسلم لدينك (^٣)، قالوا هذا في زمانهم لأنه كان في المجتهدين كثرة فإذا امتنع الواحد عن الاجتهاد لم يضع حكم الله -﷿-، فأما في زماننا ففي المجتهدين قلة فلو امتنع عن الاجتهاد يؤدي إلى ضياع حكم من أحكام الله -﷿- فلم يجز الامتناع.\nثم ذكر بعد هذا حديث لشريح أيضًا وهو مثل الأول لكن (^٤) فيه زيادة لفظ (قال رسول الله - ﷺ - (^٥) \"فإن لم يستبن لك في كتاب الله ولا في سنة رسول الله فاجتهد برأيك ولا تألُ\") أي لا تقصر في الاجتهاد وطلب الصواب (^٦).\nثم ذكر (عن عطاء بن السائب عن أبي البختري أن عمر - ﵁ - استقضى رجلًا على الشام يقال له حابس بن سعد الطائي على قضاء حمص فقال له: يا حابس كيف تقضي؟ قال: أقضي بما في كتاب الله؛ قال فإن لم يكن في كتاب الله؟ قال: بسنة رسول الله! قال: فإن لم يكن في سنة رسول الله؟ قال: أجتهد رأيي وأستشير جلسائي! فقال\n_________\n(^١) وفي س (ثم أعاد حديث معاذ وفيه زيادة شيء ليس في الحديث الأول، فإنه قال رسول الله - ﷺ -: فإن جاء أمر، ليس في كتاب الله تعالى ولم يقض به نبيّه ولم يقض به الصالحون: الحديث، تكلموا أنه المراد بقوله: الصالحون؟ منهم من قال: الأنبياء والرسل، ومنهم من قال: أبو بكر وعمر فإنه روي عن عبد الله بن مسعود - ﵁ - قال: إذا ذكر الصالحون فحيهلا بعمر\".\n(^٢) وفي س \"أي لا يمنعنك عن القضاء حشمة محتشم\".\n(^٣) وفي س \"أسلم لك لدينك\".\n(^٤) لفظًا لكن سقط في م، وفي س مكانه \"و\".\n(^٥) وفي س \"فإنه قال عمر - إلخ\" ولم يرفعه.\n(^٦) من ص، س؛ وكان في م \"برأي\".","vol":"1","page":24},{"text":"عمر - ﵁ -: أصبت وأحسنت؛ ثم لقيه عمر - ﵁ - بعد ذلك فقال له: ما منعك أن تسير إلى عملك؟ قال: يا أمير المؤمنين! إني رأيت رؤيا هالتني، قال: وما هي؟ قال: رأيت كأنّ الشمس والقمر يقتتلان؛ قال ابن الفضيل: قال حابس: رأيت كأنّ الشمس أقبلت من المشرق في جمع كثير وكأنّ القمر أقبل من المغرب في جمع كثير حتى التقيا فاقتتلا جميعًا (^١) قال: فمع أيها كنت أنت؟ قال: مع القمر، فقرأ عمر - ﵁ - ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً﴾ كنتَ مع القمر في مغرب الشمس، أردد إلينا عهدنا؛ قال عطاء: فبلغني أنه قتل بصفين مع معاوية) أفاد الحديث فوائد، منها أن من تقلد عملًا فلا ينبغي أن يتأخر عن المسير إليهِ ألا ترى كيف أنكر عليه عمر - ﵁ - تأخره وهذا لأنه بقبول العمل تقلّد أمانة والتزم حقًا فيجب عليه القيام بذلك، وهذا إنما يكون بتقديم المسير إلى عمله. ومن فوائده جواز التفاؤل، وأنه لا يعد من الطيرة التي جاء النهي عنها، فأن حابسًا تفاءل بالرؤيا فتأخر عن المسير إلى عمله، وعمر - ﵁ - تفاءل بذلك فعزله عن القضاء. ومن فوائده أن عمر - ﵁ - كان ذا حظ من علم التعبير، وأبو بكر - ﵁ - كان مقدمًا عليه فيه فإنّه روي أن رسول الله - ﷺ - قال له: رأيتُ كأني أسوق غنمًا سُودًا يتبعها عَفر؟ فقال أبو بكر - ﵁ - يتبعك العرب تتبعها العجم (^٢)! فقال رسول الله - ﷺ -: هكذا عبّر لي الملك. ومن فوائده أن معاوية كان ذا حظ على اعتبار رؤيا الرجل فإنه قال \"كنت مع القمر\" والقمر آية من آيات الله -﷿- كالشمس، لكن الشمس أضوأ، فهو كان ذا حظ من الملك دون الخلافة، والحق كان مع علي - ﵁ - في نوبته لكن معاوية كان متأوّلًا فيما فعل ولكن أخطأ التأويل فإن رسول الله - ﷺ - قال له \"إذا ملكت أمتي فأحسن إليهم\" فتأوّل ذلك بالخلافة، ولم يكن كما تأول فإنّ الخلافة انتهت بموت علي - ﵁ - لما جاء في الحديث \"الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم هي ملك وإمارة\" ولهذا قال رسول الله - ﷺ - لمعاوية \"إذا ملكت أمتي فأحسن إليهم\" سمى ذلك ملكًا لا خلافة، وإذا كان متأوّلًا فيجب كف اللسان عنه تحرزًا عن مواقع الهلكة والله أعلم.\nثم ذكر بعد هذا (حديث عمر - ﵁ - أنه كتب كتابًا إلى أبي موسى الأشعري - ﵁ - وقد ذكر محمَّد هذا الحديث في أول أدب القاضي وذكره (^٣) الخصاف هاهنا، وقد اختلف بعض ألفاظه لكن المعاني لم تختلف فيها (^٤)، ويسمى هذا الكتاب \"كتاب\n_________\n(^١) زيادة من س.\n(^٢) وفي س \"يتبعك العرب ثم العجم\".\n(^٣) وفي س \"أورده\".\n(^٤) لفظ \"فيها\" ساقط في ص، وفي س \"لكن المعاني غير متفاوتة\".","vol":"1","page":25},{"text":"سياسة القضاء\" قال فيه (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، أما بعد) قيل: أول من تكلم (^١) بها داود صلوات الله عليه، والله -﷿- يقول في حقه ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾ قيل والله أعلم: فصل الخطاب كلمة \"أما بعد\" وإنما أراد هاهنا بقوله \"أما بعد\" يعني بعد ما سمعت فرغ قلبك لما أقول لك، قال (^٢) (فإن القضاء فريضة محكمة وسنّة متبعة) معناه الفصل بين الخصمين بحق فريضة محكمة كانت وبقيت لم يرد عليها تبديل ولا تغيير (^٣)، وسنة متبعة يعني سنّة غير مهجورة، ثم قال (فافهم إذا دلي (^٤) إليك) وفي بعض الروايات إذا أدلى (^٥) (الخصمان) معناه استحضر فهمك وفرغ خاطرك إذا رافع إليك الخصوم وألقى كل واحد منهم حجته لتسمع كلًا منهما (^٦) فتتوصل به إلى القضاء بحق، ثم قال (فإنه لا ينفع تكلم (^٧) بحق (^٨) لا نفاذ له) معناه أن كل واحد من الخصمين ربما يتكلم بما يكون حجة عليه إما مبطلًا لدعواه أو ملزمًا إياه، وذلك حق جرى على لسانه، فإذا لم تسمعه لم يمكنك تنفيذه فلم يكن التكلم به نافعًا وهو التكلم بحق ثم قال (أسِّ بين الناس) أي سَوّ بين الخصمين وليس هو من التسوية لأنّه لو كان كذلك لقال \"سو\"، إنما هو من التأسي والتأسي بمعنى التسوية، يقال: فلان يتأسّى بفلان: أي هما سواء في هذه المصيبة، قال بعض نساء العرب وقد قتل أخوها (^٩):\nتذكر في طلوع الشمس صخرًا … واذكره بكل مغيب شمس\nولولا كثرة الباكين حولي … على إخوانهم لقتلت نفسي\nوما يبكون مثل أخي ولكن أعزي … النفس عنه بالتأسي\nوأراد به المساواة.\nثم قال (في وجهك) أي في نظرك والتفاتك لأنّه متى آثر أحدهما بزيادة نظر ضعف قلب خصمه فربما يذهب ويترك حقه فيكون الضياع مضافًا إلى القاضي، قال (ومجلسك) (^١٠) أي سوّ بينهم في الجلوس في مجلسك قال (^١١) (وعدلك) والعدل ما قاله\n_________\n(^١) وفي س \"وهذه كلمة فصل الخطاب وأول من تكلم - إلخ\".\n(^٢) زيادة من س.\n(^٣) وفي س \"كان ثابتًا في شريعة من قبلنا وبقى في شريعتنا لم يرد عليه النسخ والتبديل\".\n(^٤) وفي س \"أولى\".\n(^٥) و(^٦) بين الرقمين ليس في س.\n(^٧) وفي س \"كلامهما\".\n(^٨) زيد هنا في م \"فإنّه\" وليس بـ\"ص\".\n(^٩) وفي س \"الدليل عليه قول الخنساء ولولا كثرة الباكين - إلخ\".\n(^١٠) وفي س \"ثم قال وفي مجلسك\".\n(^١١) وفي س \"أراد به التسوية بينهما في الجلوس، ثم قال - إلخ\".","vol":"1","page":26},{"text":"أبو بكر - ﵁ - بديهة، وقد سئل عنه على المنبر (^١) فقال العدل أن تأتي إلى أخيك ما مثله (^٢) من نفسه يرضيك. وعد هذا من فصاحة أبي بكر - ﵁ - حيث أجاب بهذه الصفة على البديهة، ثم قال (حتى لا يطمع شريف في حيفك) يعني في ميلك، قال الله -﷿- ﴿أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ (ولا ييأس ضعيف من عدلك) وذكر محمَّد في كتاب (^٣) أدب القاضي \"ولا يخاف ضعيف جورك وهما سواء\" ثم قال (البيّنة على المدعي واليمين على من أنكر) وهو حديث مرفوع وهو من جملة جوامع الكلم فإنه تكلم بكلمتين استنبط الفقهاء منهما ما يبلغ دفاتر وإلى كل واحد منهما إشارة في كتاب الله -﷿-، أما الأول فقول الله -﷿- ﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ والثاني قول الله -﷿- ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ ثم قال (والصلح جائز بين الناس) وذكر محمَّد \"بين المسلمين\" والأول أعم ثم قال (إلَّا صلحًا حرم حلالًا أو حلل حرامًا) وتأويله عندنا: حرم حلالًا لعينه وذلك ما إذا صالحت المرأة زوجها أن لا يطأ ضرتها أو أحل حرامًا لعينه وهو صلح على شرب خمر أو أكل ميتة ونحوهما، وأما ما سوى ذلك فإنه جائز عندنا، ثم قال (ولا يمنعك من قضاء قضيته بالأمس فراجعت فيه نفسك وهديت فيه لرشدك) أن راجع فيه الحق فإن الحق قديم ولا يبطل الحق، ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل وهذا لأن القاضي لا يزيد درجته على درجة عمر [- ﵁ -] (^٤) وهو كان ينقض بعض قضاياه إذا ظهر له نص بخلافه، وكذا كان عبد الله بن مسعود - ﵁ - في بعض فتاويه (^٥)، لكن هذا إذا حكم بالاجتهاد ثم ظهر له نص بخلافه، أما إذا تغير رأيه بالاجتهاد فإنه لا ينقض (^٦) ما أقضاه قبل ذلك لأنّ الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد ثم، قال (الفهم الفهم) تكرار التأكيد والأصل في الكتاب العزيز والله -﷿- يقول (^٧) ﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى * ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾ ومعناه: الزم الفهم وفرغ قلبك (^٨)، ثم قال (فيما يختلج في صدرك مما ليس في قرآن ولا سنة) يعني افهم ما يتردد (^٩) في صدرك وفي بعض النسخ \"ما يتلجلج في صدرك\" يعني افهم ما ترددك\n_________\n(^١) وفي س \"وتفسير العدل ما نقل عن أبي بكر - ﵁ - أنه سئل عن العدل على المنبر فأجاب على البديهة.\n(^٢) وفي س \"بمثل ما\" آية ٥٠ من سورة النور.\n(^٣) لفظ \"كتاب\" سقط في م.\n(^٤) بين المربعين زيادة من س.\n(^٥) وفي س \"رجع عن بعض فتواه\".\n(^٦) كذا في ص، م؛ ولعله \"ما أمضاه\" وفي س \"أما إذا ظهر بالاجتهاد ولا ينقض\".\n(^٧) وفي س \"هذا تكرار لما قال في الابتداء تأكيدًا، فإن التكرار أصل التأكيد، قال الله تعالى\".\n(^٨) وفي س \"كذا هاهنا كرر للتأكيد، يعني فرغ خاطرك وقلبك لتفهم ما طلب منك\".\n(^٩) من م، وفي ص \"تردد\".","vol":"1","page":27},{"text":"في صدرك ويضطرب في خاطرك لتكون مقدمًا (^١) على القضاء عن بصيرة من غير تردد، ثم قال (اعرف الأشباه والأمثال (^٢) فقس الأمور عند ذلك فاعمد إلى أقربها إلى الله تعالى وأشبهها بالحق) وهذا لما تقدم أن الحوادث لا يحصرها حد والنصوص محصورة فلابد أن تعرف القياس لترد غير المنصوص إلى المنصوص ثم قال (واجعل لمن يطلب حقًا غائبًا أو شاهدًا أمدًا ينتهي إليه، فإن أحضر (^٣) بينة أخذ بحقه وإلا استحللت عليه القضية) يعني إذا استمهلك أحد الخصمين لإحضار بينة أو لإبانة دفع فأمهله أو اجعل له مدة معلومة، فإن جاء بذلك في تلك المدة وإلا قضيت عليه، ثم أشار إلى المعنى فيه فقال (فإنه أبلغ في العذر وأجلى للعمى) \"أما أبلغ في العذر\" لأن المدعي لا يمكنه بعد ذلك أن يقول: كان لي بينة فلم يمكنّي إحضارها وكذا المدعى عليه لا يمكنه أن يقول: كان لي دفع فعجل علي القاضي (^٤) فلم يمكني إحضاره، \"وأجلى للعمى\" لأن القضاء بعد ذلك يكون عن بصيرة لا عن ريبة واشتباه (^٥)، ثم قال بعد ذلك (المسلمون عدول بعضهم على بعض) ظاهره حجة لأبي حنيفة - ﵁ - في جواز القضاء بظاهر العدالة وعندهما لا يجوز قيل هذا اختلاف عصر وزمان لا اختلاف حجة وبرهان لأن أبا حنيفة - ﵁ - أفتى في القرن الثالث [وقد عدّلهم رسول الله - ﷺ - ووصفهم بالخيرية] (^٦)، وهما أفتيا في زمانهما وكان تغير الناس فيه، ثم استثنى في الحديث (إلَّا مجلودًا في حد) (^٧) ظاهره (^٨) حجة لنا على الشافعي رحمة الله عليه في المحدود في القذف فإنه استثنى المحدود من غير فصل بين ما قبل التوبة وبعدها (^٩)، ثم قال (أو مجربًا عليه شهادة زور) (^١٠) وإنما كان كذلك لأنّ الشهادة خبر محتمل [صار حجة لرجحان جانب الصدق فيه، فإذا عرف بشهادة الزور ترجح] (^١١) جانب الكذب فلا تكون\n_________\n(^١) وفي س وفي بعض النسخ: يتخلج في صدرك، وفي بعضها: يتخالج، وفي بعضها: يتلجلج مما ليس في قرآن ولا سنة، يعني أفهم في ما تردد في صدرك لتكون مقدمًا - إلخ\".\n(^٢) ذكر هنا الشرح في س مكان الشرح الآتي\".\n(^٣) هنا ذكر في س الشرح الآتي، بعد القوس، ثم ذكر فيها المتن الباقي وزيد بعده \"يعني وجبت عليه القضية\".\n(^٤) من م، وفي ص \"القضاء\" وفي س يخص هذا الشرح، وعبارته \"فإن القاضي لو استعجل بقول الخصم كان لي بينه، أو بقول: كان لي دفع ولكن القاضي لم يمهلني\".\n(^٥) من س.\n(^٦) وفي س \"الذي شهد لهم رسول الله - ﷺ - بالصدق ووصفهم بالخيرية\".\n(^٧) وفي س \"إلا محدودًا في حد قذف\".\n(^٨) في س \"ظاهر الحديث\".\n(^٩) وفي س \"وما بعد التوبة\".\n(^١٠) كذا في ص، م، وفي س \"بشهادة زور\".\n(^١١) وفي س \"وإنما يكون حجة باعتبار جانب الصدق فمتى\".","vol":"1","page":28},{"text":"شهادته حجة، ثم قال (أو ظنينًا في ولاء أو قرابة) الظنين هو المتهم، وقد قال رسول الله - ﷺ - \"لا شهادة لمتهم\" والظنين في الولاء هاهنا هو التابع بأهل البيت الذي (^١) يعد نفعهم نفعًا له وضررهم ضررًا له، والظنين في القرابة مرتفع الشهادة له (^٢) من وجه باعتبار القرابة كالوالد والولد (^٣) ثم قال (فإنّ الله -﷿- تولّى منكم السرائر) يعني توحّد بعلم الغيب فلم يكن القاضي مكلفًا علم ما في الباطن لأنه خارج عن وسعه، ثم قال (ودرأ عنكم البينات والإيمان) يريد أسقط الوبال في الآخرة (^٤) واللائمة في الدنيا إذا اعتمد ثم البينات في العمل (^٥)، ثم قال (إياك والغضب والقلق) (^٦) وفي رواية \"الغلق\" (^٧) أما الغضب فلأنه مذموم، روي أن رجلًا سأل رسول الله - ﷺ - فقال: دلّني على ما ينفعني في الدنيا والآخرة! فقال له - ﷺ - \"لا تغضب\"، ومتى تعلق نفعهما بتركه تعلق ضررهما بفعله (^٨)، ولأن الغضب يمنعه من حسن التأمل الذي به يتوصل إلى القضاء بحق، وكذلك القلق لأنّه الاضطراب، (^٩) والغلق هو الضجر وضيق الصدر (^١٠)، وهذا إذا كان في محل الاجتهاد، فأما إذا كان هناك نص ظاهر فلا بأس بالقضاء مع الزجر لأنه لا يحتاج إلى التأمّل، ثم قال (والتأمّل بالناس) يعني كثرة الازدحام (^١١) عنده والاجتماع على بابه لا ينبغي أن يتأذى بذلك لأنه التزم (^١٢) فصل الخصومات فيما بينهم فلابد من حضورهم (^١٣)، قال (والتنكر عند، الخصوم) أي لا تعبس وجهك ولا ترفع صوتك لأن من الناس من إذا رأى ذلك تحامى الحضور عندهم فيؤدي إلى ضياع حقه ثم قال (فإنّ القضاء في مواطن الحق يوجب الله تعالى به الحق (^١٤). ويحسن به الذخر) لأن القضاء من أشرف العبادات وهذا هو صفة العبادة (^١٥)، ثم قال (ومن خلصت نيته\n_________\n(^١) لفظ \"الذي\" سقط من م.\n(^٢) لفظ \"له\" سقط من م.\n(^٣) وفي س \"والمراد من الظنين في الولاء إذا كان قانعًا لأهل البيت يعد نفعهم نفع نفسه وضررهم ضرر نفسهم، والمراد من الظنين في القرابة إذا كانت الشهادة للمشهود له تصير شهادة لنفسه معنى كما في الوالدين والمولودين\".\n(^٤) و(^٥) وفي س مكان ما بين الرقمين \"والذم في الدين بالبينات والإيمان\".\n(^٦) و(^٧) ليس في س.\n(^٨) من س.\n(^٩) وفي س \"فإذا كان النفع في الدنيا والآخرة في ترك الغضب كان الضرر في الدنيا والآخرة في الغضب\".\n(^١٠) و(^١١) ما بين الرقمين ساقط من س.\n(^١٢) كذا في ص، م؛ وفي س \"يعني أن يتأذى بكثرة الازدحام والاجتماع على بابه\".\n(^١٣) وفي س \"لأنه بتقلد القضاء التزم - إلخ\".\n(^١٤) كذا في ص، م؛ وفي س \"الأجر\" وهو الصواب.\n(^١٥) وفي س \"لأن القضاء عبادة وهو أفضل من نفل العبادة\".","vol":"1","page":29},{"text":"في الحق) ذكر خلوص النية لأن القضاء عبادة والإخلاص في العبادات مطلوب، فإن الباري جلت قدرته يقول (^١) ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ (^٢) ثم قال (وأبقى (^٣) على نفسه زانه الله تعالى) وذلك لما روي عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"إذا أصلح العبد سريرته أصلح الله -﷿- علانيته\"؛ ولأنه عامل لله -﷿- (^٤) فيزينه (^٥)، ثم قال (ومن تزين للناس بما يعلم الله تعالى أنه ليس في قلبه شانه الله تعالى) لأنه منافق متهاون، ثم قال (فما ظنك بثواب الله (^٦) -﷿- مع عاجل رزقه وخزائن رحمته والسلام) أراد بذلك أن القاضي إنما يقضي بغير حق لينال شيئًا من الدنيا وما عند الله -﷿- من الثواب أفضل وأبقى وذكر (حديث عبد الله بن مسعود - ﵁ - أنه قال: إنه (^٧) قد أتى علينا زمان) وفي بعض النسخ \"حين\" (لسنا نقضي ولسنا هناك) وفي أدب القاضي لمحمد ﵀ \"لسنا نُسئل ولسنا هناك\" وهذا منه إشارة إلى زمن رسول الله - ﷺ -، فإنه كان يُرْجع في الحوادث إذ ذاك إلى رسول الله - ﷺ - وأبي بكر وعمر -﵄-، وما كان يرجع إلى عبد الله - ﵁ - ثم تعلم عبد الله واجتهد حتى صار مذكورًا يرجع إليه في الحوادث، فإنه لما قدم الكوفة اجتمع حوله (^٨) أربعة آلاف نفر، فلما قدم علي بن أبي طالب - ﵁ - الكوفة تلقاه ابن مسعود - ﵁ - في جميع أصحابه، فقال له علي، - ﵁ -: \"لقد ملأت هذه البلدة فقهًا وعلمًا، ثم قال (ثم كان من قدر الله تعالى أن بلغنا (^٩) من الأمر ما ترون) هذا يحتمل أن يكون بيانًا للشكر، فإن الله -﷿- أنعم (^١٠) عليه حيث بلغه مبلغًا يصلح للفتوى والقضاء، ويحتمل أن يكون بيانًا لتراجع الزمان (^١١) حيث احتيج إلى مثلي (^١٢) ثم قال (فمن عرض له منكم قضاء بعد اليوم) وفي بعض الروايات: فمن ابتلى منكم بقضاء بعد اليوم\n_________\n(^١) والشرح في س \"يروي ومن خلصت نيته ولو على نفسه لأن القضاء عبادة فيكون الإخلاص فيه شرطًا، قال الله تعالى - إلخ\".\n(^٢) آية ٥ من سورة البيّنة.\n(^٣) وفي س \"واتقى\".\n(^٤) وفي س \"لأنّه عامل لله تعالى\".\n(^٥) ليس في س.\n(^٦) وكان في الأصل \"بثواب\" غير الله \"والصواب ما في س \"بثواب الله\".\n(^٧) لفظ \"إنه\" ساقط من س.\n(^٨) وفي م \"عليه\".\n(^٩) وفي م \"يبلغنا\" كذا.\n(^١٠) وفي س \"أنعم عليه بهذا فإنه بلغ مبلغًا\".\n(^١١) و(^١٢) وفي س \"فإنه راجع الزمان حتى وجب الرجوع إلى مثنى\".","vol":"1","page":30},{"text":"(فليقض (^١) بما جاء في كتاب الله -﷿-، فإن أتاه بما ليس (^٢) في كتاب الله فليقض بما قضاه به نبيه صلوات الله عليه، فإن أتاه ما ليس في كتاب الله ولم يقض به نبيه فليقض بما قضى به الصالحون، فإن أتاه ما ليس في كتاب الله ولم يقض به نبيه ولم يقض به الصالحون فليجتهد رأيه ولا يقولن أحدكم \"إني أرى\" و\"إني أخاف\") يعني لا يمتنع عن الاجتهاد لظن يعرض له أو خوف أن يخطئ، لأنّ ما يخاف من ترك الاجتهاد أكثر مما يخاف من الخطأ في الاجتهاد (^٣)، ثم قال (إن الحلال بين وإن الحرام بين، وبين ذلك أمور مشتبهة) بينهما في محل النص والاشتباه في غير محل النص (^٤)، ثم قال (فدع ما يُريبك إلى ما لا يريبك) يعني ما لا يطمئن قلبك إليه إلى ما يطمئن إليه، قال رسول الله - ﷺ -: \"الصدق طمأنينة والكذب ريبة\".\nوذكر عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده ابن مسعود (^٥) نحوه وزاد فيه (فإن أتاه أمر، لا يعرفه فليقر فيه (^٦) ولا يستحي (^٧) عن قوله \"لا أعرفه، وفي رواية فليفر) أي يفر من النار (^٨) بتركه الحكم فيما لا يعلمه.\nثم ذكر بعد ذلك (عن ابن عباس -﵄- أنه كان إذا سئل عن الأمر فإن كان في القرآن أخبر به، وإن لم يكن في القرآن فكان (^٩) عن رسول الله - ﷺ - أخبر به، فإن لم يكن فعن أبي بكر وعمر -﵄-، فإن لم يكن قال فيه برأيه) وإنما فعل ذلك لأنه كان في زمن أبي بكر وعمر -﵄- شابًا والواجب على الشاب توقير الشيخ وتعظيمه.\nثم ذكر بعد ذلك (عن أم سلمة -﵂- قالت (^١٠) قال رسول الله - ﷺ -: \"إنما\n_________\n(^١) و(^٢) وفي س \"بما في كتاب الله تعالى فإن أتاه ما ليس\".\n(^٣) وتعبير س في شرح هذا الحرف هكذا: \"يعني ينبغي أن لا يدع الاجتهاد مخافة أن يغلط، فإن الشر في ترك الاجتهاد فوق الشر في الاجتهاد\".\n(^٤) كذا في ص، م؛ وفي س: وبينهما أمور مشتبهة، فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك، قوله \"الحلال بين\" إذا كان ثابتًا بالنص فيكون الحكم فيه ظاهرًا، واضحًا، وقوله \"دع ما يريبك\" يعني دع ما لا يطمئن - إلخ\" فعلم أن ما في النسختين\" \"بينهما\" هو \"بيانهما\" رسم بغير ألف - والله أعلم\".\n(^٥) وكان في ص، م \"عن جده عن ابن مسعود\" والصواب ما في س \"عن أبيه عن عبد الله\" لأن عبد الله هو جد القاسم، فزيادة \"عن\" كان من سهو الناسخ\".\n(^٦) وفي س \"مه\".\n(^٧) وزيد في س \"يعني فليقر بالجهل ولا يستحي\".\n(^٨) وفي س \"وفي بعض النسخ فليفر يعني من النار ولا يستحي بأن لا يجازف فيستوجب النار\".\n(^٩) وفي س \"وكان\".\n(^١٠) وفي س \"عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة أنه سمع أم سلمة -﵂- تقول\".","vol":"1","page":31},{"text":"أقضي بينكم (^١) فيما لم ينزل علي فيه برأي) هذا دليل على أنه ﵊ كان يحكم بالاجتهاد، على خلاف ما قاله بعض الناس، لكن كان إن أصاب فبها ونعمت وإن (^٢) أخطأ لا يقر عليه فإذا اجتهد وحكم ولم يتصل بذلك نكير علم كونه حقًا، فإذا (^٣) جاء تغيير بعد ذلك بمدة كان ناسخًا للأول، وهو نسخ السنة بالكتاب وذلك جائز، عندنا (^٤).\nوذكر (عن الشعبي قال: كان رسول الله - ﷺ - يقضي بالقضاء ثم ينزل القرآن بغير الذي قضى فلا يرد قضاؤه ويستأنف) وذلك لما ذكرنا أن التغيير بعد التقرير نسخ، والنسخ يؤثر في المستقبل ولا يؤثر في الماضي (^٥). والله أعلم. وذكر (عن عمر بن الخطاب - ﵁ - أنه استقضى شريحًا فقال له: كيف تقضي في أموال الناس؟ قال: بالبيّنات والشهداء قال عمر - ﵁ -: أحرزت نفسك وأهلكت أموال الناس) وقوله \"أحرزت نفسك\" إشارة إلى أنه من تمسك بطريق الرسول لا يكون عليه العتب في الدنيا والوبال في الآخرة وقوله \"أهلكت أموال الناس\" إشارة إلى فساد أحوال الناس، فإن غير العدل قد يعدل في الظاهر والعدل قد يجرح فإذا فسد أحوال الناس فمن اعتمد الشهادة فقد أهلك أموال الناس (^٦).\n(قال أحمد بن عمرو) صاحب الكتاب ﵀ (وإذا ابتُلي الرجل بالقضاء ودخل فيه فليتق الله وحده لا شريك له) لأن نيل المقاصد دينًا ودنيا بالتقوى (^٧) قال الله -﷿- ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ إلى قوله ﴿مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ ثم قال (ويؤثر طاعة ربه ويعمل لمعاده) لأن فعل القاضي يصلح سببًا لنيل ثواب الآخرة ويصلح سببًا لحطام الدنيا (^٨)، فينبغي أن يقصد به نيل الثواب، فإن ما عند الله -﷿- خير وأبقى وعن علي - ﵁ - أنه قال: لو كانت الدنيا من ذهب يفنى والآخرة من تراب تبقى، فالعاقل يميل إلى تراب يبقى، كيف وإنه على العكس ثم قال (ويقصد الحق بجهده فيما يقلده) لأنه مأمور بالقضاء بالحق فيجب أن يجتهد ليصيبه ثم قال (ويتخذ كاتبًا ورعًا مسلمًا له معرفة بالفقه) لأن القاضي لا يجد بدًا من الكتابة\n_________\n(^١) زيادة من س.\n(^٢) وفي م \"فإن\".\n(^٣) و(^٤) وفي س \"فمتى قضى بالاجتهاد وأقر عليه صار ذلك شريعة له، فإن نزل القرآن بخلافه صار ناسخًا للسنة فإن نسخ السنة بالكتاب جائز\".\n(^٥) وفي س \"يظهر في المستقبل لا في الماضى\".\n(^٦) بين المربعين زيادة من س.\n(^٧) وفي س \"لأن الإنسان إنما ينال ما يطلب من الدنيا والآخرة بتقوى الله\".\n(^٨) وفي س \"سببًا لنيل متاع الدنيا\".","vol":"1","page":32},{"text":"ولا يقدر عليها بنفسه في كل ما يحتاج إليه فيتخذ لذلك كاتبًا، ثم شرط ما شرط (^١) لأنّ الكتابة من أعمال القضاء فيشترط في القيم بها ما يشترط في القيم بالقضاء (^٢)، ثم قال (ويتخذ أعوانًا يكونون بين يديه) وهذا لوجهين، أحدهما أن مجلس القضاء يجب أن يكون مهيبًا، فلو لم يكن له أعوانًا ربما يستخف به (^٣) فيذهب حشمة مجلس القضاء وهيبته، ولهذا لا ينبغي (^٤) للقاضي أن يمشي في الأسواق وحده تحرّزًا عن ذهاب هيبته؛ والثاني أنه يحتاج إلى إحضار الخصوم وذلك منه بنفسه سبب، لسقوط حرمته، وهم لا يحضرون بأنفسهم فلابدّ من أعوان لذلك (^٥)، ثم قال (فإذا أراد أخذ الرقاع وجه كاتبه قبل ذلك إلى المسجد فأخذ رقاع الناس) قال (^٦) ﵀ وكان المتقدمون من المشايخ قبل الخصاف يعتمدون على السبق في تقديم الخصوم بعضهم على بعض، فمن كان أسبق قدم فصل خصومته، والخصاف ﵀ اعتمد على الرقاع، لأنّ الاعتماد على السبق يؤدّي إلى المنازعة، لأن كل واحد منهم يدّعي السبق فيحتاج القاضي إلى فصل هذه الخصومة فيما بينهم أيضًا، فكان الاعتماد على الرقاع أولى؛ وله أصل في الشرع، فإن رسول الله - ﷺ - كان إذا أراد سفرًا أقرع بين نسائه، فمن خرجت قرعتها سافر بها؛ ولأنه أنفى للتهمة (^٧) فيفعله، وهذا لأن للقاضي ولاية البداية بسماع خصومة أيهم شاء، وكان (^٨) له الإقراع نفيًا للتهمة؛ كما في قسمة التركة لما كان له البداية بتعيين نصيب أيهم شاء كان له أن يقرع نفيًا للتهمة، كذا هاهنا.\nوصورة الرقاع أن يكتب في كل رقعة اسم المدعي واسم أبيه واسم خصمه، (^٩) فإن كانت الرقاع كثيرة ينظر القاضي، فإن كان يمكنه من حيث الظن والحزر أن يفصل بين الكل في يوم واحد أقرع بين جميع الرقاع، فيجعل كل رقعة في طين قدر بندقة ويبندقها ويخلطها ويجعلها تحت شيء، ثم يأمر إنسانًا يدخل يده فيخرج واحدة واحدة، فيقوم من خرجت\n_________\n(^١) وفي س \"ثم شرط أن يكون ورعًا مسلمًا\".\n(^٢) وفي س \"فيشترط في الكاتب ما يشترط في القاضي\".\n(^٣) و(^٤) وفي س \"فيذهب بمهابته، ألا ترى أنه لا ينبغي - إلخ\".\n(^٥) وفي س \"ولا يمكنه ذلك بنفسه وهم لا يحضرون بأنفسهم فيتخذ أعوان ليحضروا الخصوم مجلس القضاء\".\n(^٦) أي الإمام حسام الدين الصدر الشهيد شارح الكتاب ﵀.\n(^٧) وفي س \"وهذا لأن القاضي لو ابتدأ بخصومة واحد منهم كان له ذلك لكنه يتهم بالميل فيقرع نفيًا للتهمة\".\n(^٨) كذا في ص، م، والصواب \"فكان\"؛ وفي س \"وهذا لأن كل ما للقاضي أن يفعل بنفسه كان له أن يقرع نفيًا للتهمة، ألا ترى أن القاضي إذا قسم التركة فإنه يقرع، لأن له أن يعين نصيب كل واحد بدون القرعة بينهم، فكان له أن يقرع نفيًا للتهمة - إلخ\".\n(^٩) وفي س \"اسم المدعي واسم المدعى عليه\".","vol":"1","page":33},{"text":"رقعته أولًا ثم ثانيًا إلى آخر الترتيب. وإن كان القاضي لا يقدر على فصل الكل في يوم واحد أخذ الكاتب الرقاع كما ذكرنا ثم فرقها على الأيام في كل يوم خمسين أو أكثر أو أقل على قدر طاقة القاضي للجلوس لهم والصبر عليهم، وجعل ذلك ضبائر وكتب لكل إضبارة رقعة صغيرة (^١) يكتب فيها اسم رجل من تلك الإضبارة مشهور (^٢)، ثم يجعل كل رقعة في بندقة كما وصفنا ثم يقرع بين الضبائر فيجعل للإضبارة الأولى يوم السبت والثانية يوم الأحد على هذا الترتيب، ويعلم كل واحد منهم أن اسمه في إضبارة كذا مع فلان الذي هو أشهرهم، ويثبت اسم ذلك الأشهر على الإضبارة أيضًا ليقع التمييز وليعرف كل خصم متى يومه فيحضر في ذلك اليوم كيلا يكثر تردادهم على باب القاضي. وفي هذه الحالة -أعني حالة كثرة الرقاع-، يحتاج إلى الإقراع مرتين، مرة بين الإضبارات، ومرة بين الأسامي التي في كل إضبارة، كما يفعله الإِمام في باب المغانم فإنه يعدل أنصباء العرفاء ويقرع فيما بينهم ثم يعدل أنصباء الرايات ويقرع فيما بينهم: الأول على سبيل الجملة والثاني على سبيل الأفراد، كذلك ما ذكرنا من الضبائر والأسامي.\nقال الشيخ الإِمام شمس الأئمة أبو بكر محمَّد بن أبي سهل السرخسي ﵀: ما اعتمده الخصاف من الرقاع حسن، ولكن ما اعتمده المشايخ قبله من اعتبار السبق أحسن، لأنه ربما يكون في الخصومات ما يحتاج فيه إلى النظر والمشورة فإذا اعتمد القرعة وأعلم الخصوم نوبتهم أنها في اليوم الفلاني فحضروا قد لا يقدر على فصل جميع تلك الخصومات في ذلك اليوم، لما قلنا إنه يحتاج إلى النظر والتأمل، فيكون ذلك خلفًا فيجب التحرّز عنه بالعمل، وذلك بالعمل على السبق وما قالوه من أن اعتبار السبق يؤدي إلى منازعة قد يمكن دفعه بأن يبعث القاضي أمينًا في المسجد فيحفظ ترتيب حضور الخصوم (^٣).\nقال الخصاف ﵀ (ويقول: من خرج اسمه أولًا فله يوم السبت، والاسم الثاني يوم الأحد، والاسم الثالث (^٤) اليوم الذي يجلس فيه القاضي بعد يوم الأحد، فإن كان يجلس يوم الاثنين قال لهم: يوم الاثنين، وإن كان ممن لا يجلس يوم الاثنين قال لهم: الاسم\n_________\n(^١) و(^٢) وفي س \"فيها اسم أشهرهم\".\n(^٣) وفي عبارة السعيدية في تعبير مقولة الإِمام شمس الأئمة هكذا: \"ما اعتمده الخصاف عليه حسن، وما اعتمد المتقدمون من المشائخ قبل الخصاف أحسن، لأنه متى اعتمد القرعة وأعلم الخصوم توبتهم يوم السبت أو يوم الأحد وإنما يمكنه فصل الخصومات إذا كانت الحجج واضحة أو كان الفصل بالإيمان، فأما إذا كان على وجه يحتاج القاضي في تلك الخصومات إلى المشاورة والنظر والاجتهاد لا يأتي على الكل في ذلك اليوم فيصير مخلفًا للوعد، فيجب التحرز عن هذا بالاعتماد على السبق\".\n(^٤) وفي س \"ثم قال في الكتاب إضبارة الأول يوم السبت إلخ. والثاني يوم الأحد والثالث - إلخ\".","vol":"1","page":34},{"text":"الثالث يوم الثلاثاء) وهذا لأنه لابد من يوم يستريح فيه القاضي تحرزًا عن الملال ولينظر في أمور نفسه ويقوم بمصالح أهله، وكان الرسم في زمن أبي حنيفة - ﵁ - يوم البطالة يوم السبت وكان المدرس لا يدرس يوم السبت، وفي زمن الخصاف كان يوم البطالة مترددًا بين الاثنين والثلاثاء فمن القضاة من يختار يوم الثلاثاء ومنهم من يختار يوم الاثنين. فلهذا لم يجزم القول في يوم البطالة (^١).\nقال ﵀: وفي زماننا الرسم للبطالة يوم الثلاثاء، لأن القضاء (^٢) من جنس أعمال السلطان وعمال السلطان (^٣) لا يشتغلون بالأعمال يوم الثلاثاء (^٤)، قالوا: لأنه يوم دم قتل قابيل فيه هابيل، فعلى هذا يجعل الاسم الثالث يوم الاثنين يوم (^٥) الاسم الرابع يوم الأربعاء ثم الخميس (^٦) على الترتيب المذكور ويتفرع على هذا أن القاضي إذا كان يرزق من بيت المال هل يستحق الكفاية في يوم البطالة، قال مشايخ بلخ: لا يستحق ويحط من رزقه بقدره، ومشايخ ديارنا يعني ما وراء النهر، يفتون بأنّه يستحق، قال: وهو الأصح، لأنه في يوم البطالة يستريح فيتقوّى على فصل الخصومات فكانت منفعة ذلك راجعة إلى المسلمين فيستحق عليهم الرزق، ألا تراه (^٧) كيف يستحق ما يحتاج إليه في الليل وإن كان لا يشتغل فيه بفصل الخصومات! ونظيره رجل أوصى برقاب نخيله لإنسان وبالثمرة لآخر وكانت (^٨) النخيل تثمر سنة وتحول سنة (^٩) فنفقة ذلك وما يحتاج إليه من السقي في السنين جميعًا على الموصى له بالثمرة، لأنها متى أحالت في سنة كثرت ثمرتها في الأخرى فكانت المنفعة (^١٠) عائدة إلى الموصى له بالثمرة فتكون النفقة (^١١) عليه. ثم إذا فرغ القاضي من الإضبارات وعرف يوم كل إضبارة أمر مناديًا ينادي إضبارة (^١٢) فلان اليوم الفلاني، وفلان اليوم الفلاني،\n_________\n(^١) وفي م \"زمن البطالة\"؛ وفي س \"فلهذا أمر بالنظر والرسم في زماننا - إلخ\".\n(^٢) وفي س \"لأن عمل القضاء\".\n(^٣) و(^٤) ما بين الرقمين ساقط من م.\n(^٥) كذا، ولعل الواو أو \"ثم\" سقط هنا من الأصل أي: ثم يوم الاسم الرابع - إلخ\".\n(^٦) وفي س \"ويقولون إنه يوم دم، لأن قابيل قتل هابيل في هذا اليوم، فقال للخصوم: إن يوم البطالة يوم الثلاثة ثم يوم الأربعاء ثم يوم الخميس - إلخ\".\n(^٧) وفي س \"ألا ترى\".\n(^٨) وفي س \"ونظيره ما قال في الوصايا. إذا أوصى برقاب النخل لإنسان وبالثمار لإنسان وكان - إلخ\" والظاهر أن الباء من \"برقاب\" سقطت أو هي منصوب بنزع الخافض منهما فزدناها من س.\n(^٩) وفي س \"ولا تثمر سنة أخرى\".\n(^١٠) وفي س \"لأنها متى خابت سنة أكثرت الثمار في السنة الأخرى فيكون منفعة ذلك - إلخ\".\n(^١١) وفي س \"المؤونة\".\n(^١٢) من س، م؛ وفي س \"لإضبارة\". ومحل العبارة هذه من قوله \"ثم إذا فرغ من س قبل ذلك بعد قوله \"بندقة\".","vol":"1","page":35},{"text":"ليعرفوا وقت الحضور، ولا ينادي للنساء ويبعث عجوزة أمينة تخبرهن بذلك.\nقال (وإذا اجتمع على باب القاضي أرباب شهود وأرباب أيمان من الغرباء والنساء (^١) وغيرهم فرأى القاضي أن يقدم أرباب الشهود في أول المجلس فله ذلك) لأنا أمرنا بإكرام الشهود وتوقيرهم، قال رسول الله - ﷺ -: \"اكرموا الشهود فإنّ الله -﷿- يحيي بهم الحقوق\"، وتركهم على باب القاضي ليس من الإكرام في شيء (وإن رأى تقديم أرباب الأيمان فله ذلك أيضًا) لأن فصل الخصومة باليمين أيسر لأنه يحتاج في الشهادة إلى تعديل الشهود والنظر في لفظ الشهادة وذلك ربما يطول فيفصل خصومات الأيمان ثم يبقى مع أرباب الشهود (وإن رأى تقديم الغرباء في أول كل مجلس فله ذلك) لأنّ قلب الغريب معلق بأهله ووطنه، فلو كثر ترداده ربما يمل فيذهب ويترك حقه ضائعًا فيكون الضياع مضافًا إلى فعل القاضي، ولكن هذا إذا لم يكثر الغرباء، فأما إذا كثروا فأنه يعتمد السبق (^٢) أو القرعة على حسب ما ذكرنا (ثم القاضي إذا رأى (^٣) التقديم لأجل الغربة لا يصدقه في قوله: \"إني غريب عازم على الرجوع\" بل يسأله البينة على أنه غريب عازم على الرجوع) هكذا روي عن محمَّد ﵀، وإنما كان كذلك لأنه يدّعي أمرًا يتقدم به على غيره فلابدّ فيه من البيّنة، لكن لا يشترط العدالة في هذه البيّنة ويكتفي فيه بشهادة المستور (^٤)، ومن أصحابنا من قال: يسأله مع من يريد السفر، ثم يسأل الرفقة أنهم متى يخرجون وأن فلانًا هل يخرج معكم وهل استعدّ للسفر؟ فإن أخبروا بذلك عمل عليه. وهذا لا يختص بهذا الفصل بل هو كذلك في حكم يُبْتَنَى على السفر، حتى أن المستأجر إذا أراد السفر وطلب فسخ الإجارة لأجل ذلك فالطريق في معرفته ما ذكرنا فإن أخبروا به تحقق العذر فجاز الفسخ، وإلا فلا (^٥).\n_________\n(^١) وفي س \"والغرباء والنساء\".\n(^٢) وفي س \"ولكن هذا إذا لم يكن بالغرباء كثرة، أما إذا كان يعتمد في ذلك السبق - إلخ\".\n(^٣) وفي س \"فإن رأى\".\n(^٤) وكان في م \"ويكتفي في شهادة المستور\" وفي الأصل ص \"ويكتفي بشهادة المستور\" وفي س \"وشهادة المستور تكفي\".\n(^٥) وعبارة الشرح في س: وهذا ليس في هذا الفصل خاصة بل في الإجارة كذلك، فإن الإجارة تفسخ بسبب العذر من جهة المستأجرين السفر ونحوه، وبمجرد قوله \"إني أريد السفر\" لا يثبت العذر ولا يفسخ به الإجارة، ولكن يسأل القاضي مع من يريد الخروج ثم يسأل رفقته أنهم متى يخرجون وأن فلانًا هل يخرج معهم وهل استعدّ للسفر؟ فإن قالوا \"نعم\" حينئذٍ يتحقق العذر فينسخ الإجارة، فكذا هاهنا، وفي أخذ الكفيل كذلك، على ما يأتي بيانه في الباب التاسع والعشرين.","vol":"1","page":36},{"text":"قال (وإن رأى أن يقدم النساء على الكل فله ذلك) لأنهن مأمورات بالقرار في بيوتهن، وأمورهن مبنية على الستر مهما أمكن، وتعجيل فصل خصومتهن أقرب إلى الستر ليرجعن سريعًا (وإن رأى أن يجعل لهن نوبة في يوم على حدةٍ فحسن) (^١) لأنه أستر لهنّ وأحرى أن (^٢) لا يعرف المرأة، ولكن هذا إذا كانت الخصومة بين النسوان، أما إذا كانت الخصومة لرجل على امرأة ولامرأة على رجل لا يمكن إفرادهن فيجري ذلك على ما ذكرنا (^٣).\nقال (وإذا (^٤) رأى القاضي أن يضم مع الكاتب رجلًا ثقة مأمونًا عند أخذ الرقاع فعل ذلك) لأنه أحوط، فيفعله كما يفعله (^٥) في التزكية والواحد كاف والاثنان أحوط فكذا هنا (^٦).\nقال (فإذا أتوه بالرقاع وقد فرقوها على عدد الأيام كتب القاضي ذلك في تذكرته ليتذكر ذلك عند الحاجة، فلا يقدم من سبيله التأخر ولا يؤخر من سبيله المتقدم، ويجعل ذلك في قمطرة) وهو خريطة (وختم عليه بخاتمه) تحرزًا عن الخيانة (^٧) والله أعلم بالصواب.\n\n<span data-type='title' id=toc-10>باب في قبض المحاضر من ديوان القاضي المعزول</span>\n(قال: وإذا أراد القاضي أن يقبض ديوان القاضي الذي كان قبله بعث رجلين من ثقاته فيقبضان من القاضي ديوانه) وهذا بناء على أن للسلطان أن يعزل القاضي لريبة ولغير ريبة، أما الريبة فظاهر (^٨)، وأما لغير ريبة أيضًا (^٩) فإنه روي عن أبي حنيفة - ﵁ - أنه قال: \"لا\n_________\n(^١) وفي س \"فله ذلك\".\n(^٢) وكان في ص، م \"إذ\".\n(^٣) راجع ص. . .، وزاد هنا في س بعد ذلك: \"وإذا ثبت اسم عشرين نفرًا في الإضبارة يجعل لكل إضبارة منها رقعة صغيرة كما قلنا ويقرع، وبعد الإقراع يأمر القاضي أن ينادي على بابه: إضبارة فلان في يوم كذا، ولا ينادي النسوان لأن فيه تشهير أو مبني أمرهن على الستر لكن يبعث القاضي عجوزة أمينة تخبرها أن نوبتها في يوم كذا لتحضر في وقتها وتخاصم وتنصرف\".\n(^٤) وفي س \"فإن\" وفي م \"فإذا\".\n(^٥) لفظ \"يفعله\" ساقط من ص. وفي س \"ألا ترى في التزكية الواحد يكفي - إلخ\".\n(^٦) وفي س \"فكذا هذا\".\n(^٧) وفي س بعد قوله عند الحاجة \"ولو لم يتذكر ربما يقدم من كان سبيله التأخر\" والنسيان صفة في الآدمي فقلنا بأنه يستعين على ذلك بالكتاب (فإذا فعل ذلك جعله في قمطره) وهو اسم لخريطة القاضي قال (ويختم عليها بخاتمه) لأنه متى لم يجعلها تحت خاتمه لا يؤمن من الخيانة\".\n(^٨) وفي س \"أما الريبة لا شك\".\n(^٩) لفظ \"أيضًا\" ليس في س.","vol":"1","page":37},{"text":"يترك القاضي على القضاء إلَّا حولًا، وهذا لأنه متى طال اشتغاله بالقضاء ربما ينسى العلم، (^١) ولا خير في قاضٍ لا علم عنده وينبغي للسلطان إذا أراد عزله لأجل هذا أن يقول له \"إنا لم نجد فيك فسادًا لكن نخشى عليك أن تنسى العلم، اقعد وادرس سنة ثم عد إلينا نقلدك القضاء\" (^٢) إذا عرفت هذا فنقول: إذا عزل القاضي [لريبة أو لغير ريبة (^٣)] واستبدل به غيره فالقاضي المقلد يبعث رجلين من ثقاته، والاكتفاء بالواحد جائز، لكن الاثنان أحوط فيقبضان من المعزول ديوانه، وديوان القاضي الخرائط التي فيها نسخ المحاضر [والصكوك] والسجلات ونصب الأولياء والأوصياء (^٤) وغير ذلك، وهذا لأن القاضي في مثل ما ذكرنا ينبغي أن يكتب نسختين نسخة تكون في يد الخصم، ونسخة في الديوان (^٥)، لأنه ربما يحتاج (^٦) إلى ذلك لأمر ما، وما في يد الخصم (^٧) لا يمكن الاعتماد عليه لاحتمال الزيادة والنقصان فيفعل ما ذكرنا لدفع هذه الحاجة. قال فإذا جاؤوه يقبضان الديوان فما كان من نسخ السجلات جمعاه في خريطة (^٨)، وما كان من نسخ الصكوك جمعاه في خريطة، ونسخ الأوقاف (^٩) في خريطة إن كان القاضي صاحب الأوقاف فيفردان (^١٠) كل نوع من ذلك في خريطة على حدة) لأن القاضي الأول هو الذي وضع ذلك فكان يعرف مواضعه ولا يتعسر عليه طلبه عند الحاجة، وأما الثاني فربما يحتاج إلى شيء من ذلك ولا يعرف مكانه فيحتاج إلى تفتيش الكل وفيه حرج، قال (ويسألان القاضي المعزول شيئًا فشيئًا وليس قوله حجة) فإنه بالعزل التحق بواحد من الرعايا، لكن يسألانه لينكشف لهما ما أشكل [منهما] (^١١) (ثم إذا قبضا ذلك كله ختما عليه) تحرزًا عن\n_________\n(^١) و(^٢) وفي س مكان ما بين الرقمين \"فقلنا بأنه يعزله ويستبدله حتى يشتغل هو بالدرس، وفي س ومن حق السلطان أن ينظر لهذا القاضي إذا مضى عليه حول فيقول له \"لإفساد فيك لكني أخشى عليك أن تنسى العلم فعد وادرس العلم ثم عد إلينا حتى نقلدك ثانيًا\".\n(^٣) من س.\n(^٤) و(^٥) وفي س \"والقيم في أموال الوقف وتقدير النفقات\".\n(^٦) وفي م \"احتاج\" وفي س \"يحتاج إليها المعنى من المعاني\".\n(^٧) في س \"الخصوم\".\n(^٨) وفي س \"ثم إذا جاء القبضان ديوان القاضي المعزول وما في الخريطة فما كان فيها من نسخ السجلات يجمعان في خريطة، وما كان من نصب الأوصياء في أموال اليتامى يجمعان في خريطة، وما كان من تقدير النفقات يجمعان في خريطة\".\n(^٩) وفي س \"وما كان من نسخ قيم الأوقاف يجمعان في خريطة إذا كان عمل الوقف للقاضي، وأما إذا كان عمل الوقف لغيره لا يحتاج إلى ذلك، وأخر الصكوك من الأوقاف فيها\".\n(^١٠) وفي س \"حتى يجمعان\".\n(^١١) زيادة من س.","vol":"1","page":38},{"text":"الزيادة والنقصان، (ثم (^١) البياض الذي كتب عليه القاضي المعزول النسخ (^٢) لا يخلو إما أن يكون من بيت المال أو من مال القاضي أو من مال الخصوم (^٣) فإن دفع ذلك بطيبة من نفسه في الوجوه الثلاثة فلا كلام، وإن أبى (^٤) أن يدفع ذلك فإن كان من بيت المال أجبر على دفعه لأنه كان (^٥) في يده لعمله وقد انتقل إلى غيره، (^٦) وفي الوجهين الأخيرين اختلف [فيه] المشايخ، منهم من قال: لا يجبر لأنه ملكه أو وديعة عنده من جهة الخصوم (^٧)، ومنهم من يقول يجبر على الدفع، وهو الصحيح لأنه إن كان من ماله فما اتخذه للتموّل بل للتبين (^٨) والخصوم ما تركوه في يده لعينه بل لعمله وقد تحول عمله إلى غيره، قال (ويقبضان ذلك بحضرة القاضي المعزول، فإن لم يحضر بنفسه لا يجبر على ذلك) لأن القاضي المقلد لا يكلف الحضور للقبض بنفسه فالمعزول لا يكلف التسليم بنفسه أيضًا (لكن يبعث أمينين من أمنائه يسلمان ذلك إلى أميني الثاني (^٩)، ويسأل أمينا الثاني (^١٠) أميني الأول عن ذلك شيئًا فشيئًا ليقفا فيه على حقيقة الحال) (^١١) كما ذكرنا في سؤال القاضي المعزول بنفسه، قال (ويأخذان الودائع وأموال اليتامى) لأن ذلك كان عنده لعمله (^١٢) وقد زال عمله، قال (ويكتبان أسماء المحبسين) (^١٣) لأن القاضي متى حبس إنسانًا ينبغي له أن يكتب اسمه واسم أبيه وجده، والسبب الذي حبسه فيه، وتاريخ الحبس، لأنه ربما يحتاج إلى سماع البينة على الإفلاس وذلك يكون بعد الحبس بمدة فلابد أن يكون معلومًا للقاضي، فإذا كان القاضي الأول يكتب ذلك على ما وصفنا فالقاضي المقلد يأخذ نسخة ذلك منه كما يأخذ منه نسخ سائر الأشياء ويكتب ذلك في تذكرته (^١٤) ويختم عليه في قمطره، لكنه يكتب في تذكرته تاريخ\n_________\n(^١) وفي س \"قال\" مكان \"ثم\" كان المتن إلى كلمة أجبر على دفعه.\n(^٢) وفي س \"هذه النسخ\".\n(^٣) و(^٤) وفي س \"فإن طابت نفس القاضي المعزول بالدفع إلى أماني القاضي المقلد دفع إليهما فإن أبى - إلخ\".\n(^٥) وفي س \"لأن ذلك إنما كان\".\n(^٦) و(^٧) وفي س \"وإن كان من ناله أو من نال الخصوم\".\n(^٨) وفي س \"بل للتدين\".\n(^٩) وفي س \"إلى أميني المقلد\".\n(^١٠) وفي م \"وليناول أمينا الثاني\".\n(^١١) وفي س \"ليكشالهما ما أشكل عليهما\" مكان قوله \"ليقفا فيه على حقيقة الحال - إلخ\".\n(^١٢) وفي س \"لأن ذلك كله كان في يده بحكم عمله\".\n(^١٣) وفي م \"المحبوسين\".\n(^١٤) وفي س \"ويجعل في قمطره ويختم بخاتمه ويكتب التاريخ في تذكرته من التاريخ الذي أثبته القاضي المعزول لا من وقت عمله\".","vol":"1","page":39},{"text":"الحبس من الوقت الذي أرّخه القاضي المعزول لأنّ حبس الثاني بناء على الأول فيؤرخ من ذلك الوقت (^١)، قال (ويكتبان أسماء المحبسين وسبب حبسهم ولمن حبسهم (^٢)، ويسألان القاضي المعزول عن ذلك، ثم يبعث القاضي المقلد إلى الحبس من يحصيهم ويسألهم عن جميع ذلك ويجمع بينهم وبين خصومهم، فإن اتفق الثلاثة) يريد به القاضي المعزول والمحبوس ومن حبس له (أعاده إلى الحبس، وإن اختلفوا فصل بالحجة (^٣) ولا يعمل بقول المعزول) لأن قوله ليس بحجة بعد العزل (فإن جمع بين المحبوس وبين خصمه فأقر له بحقه وطلب الخصم حبسه أعاده إلى الحبس) هكذا ذكر وذكر صاحب الكتاب بعد هذا في باب الحبس في الدين (^٤) أنه إذا أقر الإنسان بحق لا يحبسه في المرة الأولى، وقال هنا: يحبسه، وإنما كان ذلك لأن الحبس عقوبة فإنما يستحق متى ظهر ظلم الخصم وتعنته، وبالإقرار لم يظهر ذلك (^٥)، فإن امتنع (^٦) عن الأداء بعد الإقرار ظهر الظلم فيعاقب بالحبس، وليس كذلك فيما ذكرناه بديًا فإن ظلمه ظهر بمقتضى حبس القاضي الأول إياه لأن فعله محمول على الصلاح ما لم يظهر خلافه، وهذا الفرق على ما قاله الخصاف، أما على ظاهر ما يشير محمَّد ﵀ إليه في الكتب (^٧) لا فرق بين المرة والمرتين في أنه يحبسه ويجبره على الأداء (هذا إذا أقرّ المحبوس بالحق أما إذا أنكر وقال \"حبسني بغير حق\" فالقاضي لا يلتفت إلى قوله لكنه يكلف المدعي إقامة البينة على ما يدعيه فإن جاء بشهود تعرف عدالتهم أعاده (^٨) إلى الحبس) لأن القاضي إنما يسأل عن الشهود ليعرف عدالتهم فإذا كان عالمًا بذلك لا\n_________\n(^١) زادت س تركا لهذا: \"لأن القاضي إذا حبس رجلًا بحق وجب عليه أن يكتب اسمه واسم أبيه واسم جده والسبب الذي حبس به الرجل وتأريخ الحبس، لأنه ربما يحتاج إلى سماع البينة على الإفلاس بعد الحبس فلابد أن يكون ذلك معلومًا عند القاضي، ثم القاضي المقلّد يأخذ هذه النسخة من القاضي المعزول أيضًا ويكتب ذلك في تذكرته ويجعل في قمطره ويختم بخاتمه ويكتب التأريخ في تذكرته من التأريخ الذي أثبته القاضي المعزول لا من وقت عمله، لأن هذا بناء على ذلك الحبس، قال: ويسألان - إلخ\".\n(^٢) وفي س \"فإن اتفق كلمة القاضي والمحبوس ومن حبس لأجله\".\n(^٣) وفي س \"فصل الخصومة بينهما بالحجة\".\n(^٤) وفي س \"وذكر الخصاف صاحب الكتاب في باب الحادي والثلاثين\".\n(^٥) من م، وفي الأصل \"كذلك\".\n(^٦) وفي م \"وإن امتنع\" وبعده في س \"لا عن أداء هكذا المال حتى خوصم في ذلك الحق مرة أخرى الآن يحسبه، أما في هذا الموضع القاضي المقلّد وجلبه محبوسًا والقاضي المعزول إنما كان حبسه بعد ظهور نفسه فجاز للمقلّد أن يقره في الحبس، وهذا الفرق - إلخ\".\n(^٧) وفي س \"في الكتاب\".\n(^٨) كلمة أعاده \"سقطت من م\"، وفي س \"فإن أقام فإن كان والقاضي يعرف الشهود بالعدالة أقره في الحبس\".","vol":"1","page":40},{"text":"يرجع إلى غيره، (^١) كما في قيم المتلفات القاضي إنما يرجع إلى غيره متى لم يكن هو عالمًا بذلك، أما إذا كان عالمًا يعرف ذلك بنفسه فإنه لا حاجة له إلى الرجوع إلى غيره (وإن كان القاضي لا يعرف عدالة الشهود فقد ذكرنا أن قول القاضي المعزول ليس بحجة) لأنه صار كواحد من الرعيّة (فيأخذ من المحبوس كفيلًا بنفسه ثم يطلقه وينظر في أحوال الشهود ويسأل عنهم فإن ظهرت عدالتهم رده إلى الحبس وإلّا فلا) وإنما كان كذلك لأنه ما لم تظهر (^٢) عدالة الشهود لم يظهر الحق عليه فلا يستحق الحبس لكن لا يطلقه من غير كفيل لأن القاضي ناظر للمسلمين وكمال النظر (^٣) هنا والاحتياط في أخذ الكفيل، حتى إذا عدلت البينة قدر على إعادته.\nقال (فإن كان في المحبَّسين قوم لم يحضر لهم خصماء (^٤) لم يعجل بإطلاقهم لكنه يبلى العذر فيأمر مناديًا ينادي كل يوم إذا جلس من كان له حق قبل فلان فليحضر ليجمع بينه وبين خصمه، فإن من رأى القاضي أن يطلقه يفعل ذلك أيامًا (^٥) ثم يطلقه) وهذا كان يفعل عند عرض اليمين على الخصم إذا نكل يقول له كل مرة \"إن حلفت وإلّا قضيت عليك بالمال لمكان نكولك\" ففعل ذلك ثلاثًا ثم يقضي عليه (^٦)، عاد إلى المسألة فإن [حضر خصم لأحد منهم جمع بينه وبينه وإن لم يحضر تأنّى في ذلك أيامًا على حسب ما يرى القاضي ولم يعجل بإطلاقه فإن] (^٧) لم يحضر خصم أحد منهم (^٨) أخذ منهم كفيلًا بأنفسهم ثم أطلقهم بعد التأني) أما عدم الإقرار في الحبس فلأنه لم يظهر عليهم حق يستوجبون به الحبس وأخذ الكفيل احتياطًا والله أعلم. قيل ما ذكر من أخذ الكفيل في هاتين المسألتين إحداهما إذا أنكر المحبوس الحق فشهد عليه شهود لا يعرف القاضي عدالتهم، والثانية إذا لم يحضر خصم أصلًا إنما هو قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى، أما على قول أبي حنيفة - ﵁ - فإنه لا يأخذ منه كفيلًا بناء على مسألتين أخراوين، إحداهما: القاضي إذا قسم التركة\n_________\n(^١) وفي س \"في باب الإتلاف إنما يرجع في معرفة قيم المتلفات إلى تقويم المقومين، إذا لم يعرف القيمة بنفسه، أما إذا عرف لا يرجع\".\n(^٢) وفي م \"لأنه متى لم تظهر\" وفي س \"لما لم تظهر\".\n(^٣) زيد هنا في الأصل وحده \"والاحتياط\" وليس في م.\n(^٤) في س \"وادعوا أنهم حبسوا بغير حق وأنه ليس لهم خصم، فإن القاضي يبلى عذره\".\n(^٥) وفي س \"فإن حض وإلّا من رأى القاضي أن يطلقه ينادي أيامًا كذلك\".\n(^٦) وفي س \"فإذا لكل في المرة الثالثة وجه عليه القضاء، فكذا هنا\".\n(^٧) بين المربعين زيادة من س.\n(^٨) سقطة من م، وفي س \"لأحد منهم خصم\".","vol":"1","page":41},{"text":"بين الورثة هل يأخذ منهم كفيلًا احتياطًا عسى يكون له وارث آخر؟ والثانية إذا قضى الدين من التركة هل يحتاط بأخذ الكفيل من الغرماء؟ عندهما يفعل ذلك، وعند أبي حنيفة - ﵁ - لا. قال في الجامع الصغير هذا شيء احتاطت به (^١) القضاة، وهو ظلم، فيكون الاختلاف في مسألة الكتاب بناء على ذلك (^٢). قال الشيخ الإمام أبو بكر محمَّد بن أبي سهل السرخسي ﵀ والصحيح أن هذا قولهم جميعًا، فأبو حنيفة - ﵁ - يحتاج إلى الفرق، والفرق أن في مسألة قضاء الدين وقسمة التركة الحق ظاهر لهذا الوارث الحاضر والغريم الحاضر، وفي ثبوته لغيره شك عسى يكون وعسى لا يكون، فلا يؤخذ حقًا ظاهرًا لأمر موهوم، وفي مسألة كتابنا هذا (^٣) الحق ثابت ظاهرًا وإن كان مجهولًا، لأن فعل القاضي المعزول محمول على الصلاح والسداد ما لم يظهر خلاف ذلك فلا يكون هذا أخذ الكفيل بحق موهوم، فلذلك افترقا. قال (وإن قال بعضهم أنا محبوس لرجل يقال له فلان ونسبه أقررت له بألف درهم عند القاضي فحبسني\" وأحضر المال (^٤) لخصمه فإن القاضي يحضر خصمه فإن عرفه القاضي بالنسبة التي ذكرها أو شهد على ذلك شهود يأمره القاضي بأداء المال إليه) لأنه أقر به (ثم ينظر فإن لم يجد له خصمًا آخر أطلقه) ولم يذكر صاحب الكتاب هاهنا الكفالة وهو (^٥) موافق للمعنى الذي ذكرناه (^٦) لأن صيانة فعل القاضي الأول حصلت بالحق الذي أقر به، وفي ثبوت غيره وهم، فلا يطلب لأجله كفيل (^٧)، وكذلك لو أراد الخصم إطلاقه من غير قبض المال (^٨) فهذا والأول سواء (فإن لم يقف القاضي من أمره على حقيقته يعني لم يعرف أن له خصمًا آخر سوى الذي حضر أولًا (يأخذ منه كفيلًا بنفسه ويطلقه) في الوجهين جميعًا سواء قبض الخصم المال أو لم يقبض) لأن القاضي ناظر محتاط، ولعلهما احتالا فيما قالاه والخصم غيره (فإن لم يعرف القاضي الطالب ولا شهد بمعرفته شهود فإنه يأمر الطالب فيقبض المال بإقرار المحبوس ثم ينادي عليه أيامًا \"من كان يحبس فلان ابن فلان في حبس القاضي فليحضر\" ثم ليأخذ منه كفيلًا بنفسه\n_________\n(^١) وفي م \"فيه\".\n(^٢) من قوله \"قال في الجامع الصغير\" إلى هنا ساقط من س.\n(^٣) وفي س \"أما في مسألة الكتاب الحق ثابت بيقين\".\n(^٤) لفظ \"المال\" ساقط من م، وفي س \"فحبسني له، فإنّ القاضي - إلخ\".\n(^٥) وفي م \"فهو\".\n(^٦) و(^٧) العبارة من قوله \"لأن\" ساقطة من س.\n(^٨) وفي س \"وكذلك إذا لم يحضر المال، ولكن المدعي يقول أنا أختار الرفق به، فأمهله مدة معلومة فأطلقه - إلخ\".","vol":"1","page":42},{"text":"ويطلقه (^١) لأن الاحتياط فيه على ما ذكرنا (^٢) (فإن قال \"لا كفيل لي\" أو \"لا يجب عليّ إعطاء الكفيل وليس لي خصم سوى هذا الذي قبض المال\" لم يعجل القاضي في إطلاقه ولم يجبره على إعطاء الكفيل، لكنه ينادي وينادي عليه شهرًا أو نحوه على حسب ما يراه القاضي ثم يطلقه) (^٣) سأل صاحب الكتاب سؤالًا على نفسه فقال (فإن قال قائل: لا ينبغي لهذا القاضي المولى أن يترك أحدًا من المحبَّسين (^٤) إلَّا أطلقه إلّا رجلًا يقرّ لإنسان بعينه بحق فيريد ذلك الإنسان حبسه وإنسان يأتي بشهود عدول على أحد منهم فأما من لم يحضر له خصم فإن القاضي لا يحبسه) وهذا (لأن القاضي ما حبسه لحقه بل لحق غيره فإذا لم يكن هناك من يخاصمه وجب إطلاقه (^٥)؟) وأجاب عن ذلك (^٦) فقال (إنا نضع أمر القاضي على أنه لا يحبس إلَّا بأمر يلزم به الحبس، لأن القاضي عندنا على العدالة حتى يصح [عليه] خلاف ذلك).\nثم ذكر سؤالًا آخر فقال (فإن قال قائل: فإذا لم يطلقهم القاضي فلا ينبغي أن يتعرض في أمورهم بشيء لا يأمر بحبسهم ولا ينهي عن ذلك لأنه إنما يفعل بحجة ولم تقم عنده حجة الحبس ولا حجة الإطلاق؟) (^٧) وأجاب عنه فقال (إن القاضي إذا قال \"أنا لا آمر في هؤلاء بشيء، ولا أنهي\" فإذا أطلقهم البواب من الحبس هل يتركه القاضي، وذلك فلا ينبغي أن يتركه (^٨) وذلك [لأنه ليس للقاضي أن يطلق فلا يترك أحدًا يطلق أيضًا] (^٩) ولكنه يكشف عن\n_________\n(^١) في س \"وإن أشكل على القاضي أمر المدعي أنه فلان ابن فلان الفلاني فإن القاضي بأمره بأداء المال إليه في الوجه الأول، وأما إطلاقه من الوجهين فلا ينبغي له أن يعجل بل يتأنى ثم يأخذ كفيلًا منه بنفسه، ثم يطلقه في الوجهين بجواز أنهما احتالا عليه والخصم غيره فيحتاط القاضي بأخذ الكفيل بنفسه ثم يطلقه، وكذا لو قال المحبوس: إنما حبست لهذا الرجل بألف درهم وقد أحضرتها فقل له ليقبضها ويخرجني من الحبس، والقاضي لا يعرف طالب هذا المحبوس، ولم يأت بمن يعرفه من الشهود فإنّ القاضي يأمر هذا الرجل بقبض هذا المال بإقرار المحبوس له، فإما إطلاقه فلا ينبغي أن يعجل في إطلاقه بقول هذا القابض للمال، لكن يأمر القاضي بالنداء على المحبوس على ما وصفنا، فإن أتى إنسان فبها، وإن لم يأت تأنّى القاضي أيامًا على حسب ما يرى القاضي ثم يأخذ منه كفيلًا بنفسه ثم يطلقه.\n(^٢) ليس في س.\n(^٣) وفي س \"فإن أتى له خصم، وإلّا أطلقه\".\n(^٤) وفي م \"المحبوسين\".\n(^٥) وفي س \"وجب أن لا يحبسه\".\n(^٦) وفي س \"وأجاب عنه\" وفي م \"والجواب عن ذلك\".\n(^٧) بين المربعين زيادة من س.\n(^٨) وفي س \"لأن فعل القاضي إنما يكون بحجة، ولم يوجد دليل الحبس ولا دليل الإطلاق\".\n(^٩) وفي س \"أن يتركه القاضي\".","vol":"1","page":43},{"text":"أمورهم ويسأل عن أحوالهم، فإذا صح عنده شيء عمل به) على ما وصفت لك.\nقال ﵀ (ثم الحبس في حق المحبسين لا يخلو إما أن يكون بسبب الديون أو بسبب العقوبات، ثم العقوبات لا تخلو إما أن تكون خالصة للعباد نحو القصاص نفسًا وما دون ذلك، وإما أن تكون خالصة لله -﷿- نحو حد الزنا والسرقة، وإما أن تكون مترددة دائرة بين الحقين نحو حد القذف، فإن كان الحبس بسبب الدين فقد ذكرنا ذلك، فأما إذا كان بسبب عقوبة خالصة للعباد بأن قال واحد من المحبَّسين \"إنما حبست لفلان لأني أقررت له بقصاص\" فجمع القاضي بينه وبين خصمه، فإن ادعاه الخصم ينظر إن كان قصاصًا في النفس يمكنه من الاستيفاء بإقراره) لأنه لا يتمكن فيه تهمة المواضعة (وإن كان القصاص في الطرف (^١) يمكنه الاستيفاء أيضًا بحكم الإقرار لكن لا يعجل بإطلاقه) لتمكن (^٢) تهمة المواضعة (^٣) من حيث يجوز أن يكون عليه قصاص في النفس لرجل لكنه احتال ببذل الطرف ليتخلص بنفسه فينادي عليه أيامًا (^٤) ثم يأخذ منه كفيلًا ويطلقه (^٥) (فأما إذا كان الحبس بسبب العقوبات الخالصة لله -﷿- بأن قال \"إنما حبست لأني أقررت بالزنا أربع مرات عند القاضي المعزول فحبسني ليقيم علي الحد\" فإن المولى (^٦) لا يقيم عليه الحد بذلك الإقرار) لأن ما كان من الإقرار عند المعزول (^٧) لا يكون حجة في حق المولى (^٨) (لكنه (^٩) يستأنف الحكم في حقه، فإن أقر (^١٠) عنده أربع مرات في أربع مجالس صح ذلك وجاز العمل عليه، فإن كان محصنًا رجمه، وإن كان غير محصن جلده ثم يتأنى في أمره وينادي (^١١) عليه أيامًا (^١٢) فإن لم يحضر له خصم أخذ منه كفيلًا ثم أطلقه (^١٣) فإن رجع عن الإقرار صح منه رجوعه) لأنه لو كان يرجع عند الأول (^١٤) بعد ما أقر صح رجوعه كذلك إذا رجع عند الثاني (لكنه لا يعجل\n_________\n(^١) وفي م \"بالطرف\".\n(^٢) وفي س \"لأنّه يتمكن\".\n(^٣) و(^٤) وفي س \"فإنه يجوز أن يكون لإنسان آخر حق في نفسه أو في ماله، فهو بذل الطرف ليتخلص فيفوت حق ذلك الإنسان في نفسه وينفلت، فيتأنى في ذلك وينادي\".\n(^٥) وفي م \"فيطلقه\".\n(^٦) وفي س \"فإنّ القاضي\".\n(^٧) وفي س \"القاضي المعزول\".\n(^٨) وفي س \"القاضي المولى\".\n(^٩) و(^١٠) وفي س \"لكنه يستقبل الأمر، فإن كان أقرّ بالزنا أربع مرات في أربع مجالس صح هذا الإقرار\".\n(^١١) وفي الأصل \"ثم تأنّى في أمر ونادى\".\n(^١٢) و(^١٣) وفي س \"فإن حضر له خصم جمع بينهما، وإلّا أخذ منه كفيلًا بنفسه وأطلقه\".\n(^١٤) وفي س \"عند القاضي الأول\".","vol":"1","page":44},{"text":"بإطلاقه بل ينادي عليه أيامًا ويأخذ منه كفيلًا بنفسه ويطلقه فأما إذا قال \"قامت عليّ بينة بالزنا فحبسني ليقيم علي الحد\" فإنّ القاضي لا يقيم عليه الحد بتلك البينة) لأنّ ما كان من الشهادة عند المعزول لا تعتبر في حق المولى (^١) (وكذلك إن شهدوا عند الثاني إذا كان العهد قد تقادم) (^٢) لأنّ الشهادة على الزنا يمنع من قبولها تقادم عهدها بخلاف الإقرار فإنّ التقادم لا يمنع منه (^٣) (وإذا كان لا تقبل عليه تلك البيّنة لا يعجل في إطلاقه لكنه يتأنى وينادي عليه أيامًا (^٤) ثم يطلقه بعد أخذ الكفيل بنفسه، فإن قال \"إنما حُبست لأني أقررت بالسرقة عند القاضي فحبسني لأجل ذلك ليقيم على حد القطع\" قطع القاضي يده، سواء تقادم العهد أو لم يتقادم) لأن التقادم لا يؤثر في الإقرار بالسرقة كالزنا، ثم (^٥) لا يعجل بإطلاقه لتوهم الحيلة على ما مر (ولو قال \"قامت عليَّ بينة بالسرقة فحبست\" فإن القاضي لا يقيم القطع بتلك البينة) لما ذكرنا (وكذلك لو عادوا فشهدوا عند الثاني إذا كان العهد قد تقادم) لأن التقادم مانع قبول البينة على السرقة كالزنا (وإذا لم تقبل البينة لا يعجل بإطلاقه) على ما مرّ (فإن قال \"إنما حبست لأني أقررت عند القاضي بشرب الخمر أو بالسكر من نبيذ التمر\" أو قال \"قامت عليَّ بينة بذلك\" لم يقم عليه الحد في الفصلين جميعًا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما (^٦) الله) لأنّ وجود الخمر في بطنه وقيام الرائحة منه شرط عندهما لوجوب الحد في الإقرار والبينة جميعًا، ولم يوجد ذلك (وعند محمَّد ﵀ ينبغي أن يحده في الإقرار) لأن التقادم لا يؤثر فيه، كما في الزنا (فإن قال \"حبسني القاضي لهذا الرجل لأني قذفته بالزنا\" وصدقه ذلك الرجل استوفى منه الحد (^٧) ولا يصح رجوعه، بخلاف حد الزنا) لأنه خالص حق الله تعالى والله أعلم (^٨).\n_________\n(^١) وفي س \"في حق الثاني\".\n(^٢) وفي س \"إذا تقادم العهد\".\n(^٣) ذكر الدليل هذا في س بمعناه، وزاد في آخره \"فيستقبل القاضي المولى الأمر في الإقرار\".\n(^٤) وفي س \"لكنه ينادي عليه ويتأنى في أمره\".\n(^٥) وزيد هنا في م \"قال\" كذا.\n(^٦) وفي س \"فإنه لا يقيم الحد عليه في الفصل الثاني، وفي الفصل الأول عند أبي حنيفة وأبي يوسف -﵄-\".\n(^٧) وفي س \"وإن قال: إنما حبست لأني قذفت هذا الرجل بالزنا فحبسني القاضي ليقيم الحد علي، وصدقه ذلك الرجل استوفى منه الحد\".\n(^٨) الدليل هذا ساقط من س، وزادت مكانه \"فإذا استوفى منه الحد لا يعجل بإطلاقه بل يفعل ما قلنا، هذا هو الكلام في المحبسين\".","vol":"1","page":45},{"text":"قال الخصاف ﵀: (فأما أموال الودائع (^١) فإن قال القاضي المعزول: على يدي فلان بن فلان كذا وكذا من المال وهو لفلان، فإن القاضي المولى يسأل الذي على يديه الوديعة) ثم بعد ذلك المسألة على أربعة أوجه (إما أن يقول (^٢) الذي على يديه: دفعه إليّ القاضي فلان، وقال: هو لفلان، أو قال: دفعه إلي القاضي ولا أدري لمن هو وأنكر ما قاله القاضي كله، أو قال: دفعه إلي القاضي المعزول وهو لفلان، رجل آخر غير الذي سمّى المعزول: ففي الوجه الأول والثاني [القاضي المولى] (^٣) يقبل قول القاضي المعزول ويكون المال للمقر له) لأنّ الذي في يديه المال لما وافق القاضي على الوصول من جهته يثبت يد القاضي المعزول معنى لقيام بديانته (^٤) فيقبل إقراره بذلك لغيره، لأن ذا اليد مقبول الإقرار (ونظيره) ما ذكره في الكتاب (رجل في يديه مال أقر أن فلانًا دفعه إليه، ثم إن فلانًا المقرّ له أقر أنه لفلان رجل آخر: يكون المال للمقر له بالملك) لهذا المعنى (^٥) (وفي الوجه الثالث: القول قول الذي المال في يديه، ولا يقبل قول المعزول عليه) (^٦) لأنه التحق بسائر الرعايا (وفي الوجه الرابع [المسألة] (^٧) على وجهين: إما إن بدأ صاحب اليد بالدفع فقال \"دفعه إليَّ القاضي المعزول لكنه لفلان \"رجل (^٨) آخر غير الذي سماه المعزول أو بدأ بالإقرار فقال\" هذا المال لفلان (^٩) دفعه إليّ القاضي المعزول\" ففي الوجه الأول القول قول القاضي المعزول، ويؤمر بالدفع إلى الذي أقر له القاضي) لأنه لما أقر بدفع المعزول فقد ثبت (^١٠) اليد للمعزول وهو نائب عنه في اليد، فبعد ذلك إذا أقر لآخر لم يعمل إقراره لأنه إقرار غير ذي اليد (^١١) (وأما) في الوجه الثاني وهو ما (إذا بدأ بالإقرار لفلان فإنه يؤمر بالتسليم إليه، ثم\n_________\n(^١) وفي س \"وأما الأموال والودائع\".\n(^٢) وفي س \"إن قال\".\n(^٣) بين المربعين زيادة من س.\n(^٤) كذا في الأصل \"م\" وعبارة الدليل في س هكذا: \"لأن المال إنما وصل إلى صاحب اليد من جهة القاضي المعزول، فكان المال في يد القاضي المعزول معنى وهو بالعزل التحق بسائر الرعايا، ومن في يده مال إذا أقرّ بذلك المال لإنسان يقبل إقراره، فكذا هذا\".\n(^٥) وفي س، يعد قوله \"للمقرّ له\": لأنّ صاحب اليد أقرّ بأن اليد للدافع معنى والدافع يقرّ بالملك لإنسان آخر فصح إقراره فيؤمر بالتسليم إلى المقر له، هاهنا كذلك\".\n(^٦) وفي س \"القول قوله، وبقول القاضي المعزول لا يجب عليه شيء\".\n(^٧) بين المربعين زيادة من س.\n(^٨) و(^٩) بين الرقمين سقطة من م، وفي س بعد \"لفلان\" الأول: \"غير الذي أقر له القاضي المعزول، ثم قال - إلخ\".\n(^١٠) من م وس؛ وفي \"الأصل\" فقد يثبت\".\n(^١١) وعبارة الدليل في س هكذا: لأنه ما بدأ بالدفع من القاضي فهو أقر باليد للقاضي فصار كأن المال في يد القاضي، ثم أقر بأنه لفلان ابن فلان فلا يصح إقراره.","vol":"1","page":46},{"text":"يضمن للذي أقر له القاضي المعزول مثله إن كان مثليًا، أو قيمته إن لم يكن مثليًا) وإنما كان كذلك لأن إقراره الأول صح، لأن المال في يده فيؤمر بالتسليم (^١) إلى المقر (^٢) له بحكم إقراره (^٣)، فإذا قال بعد ذلك \"دفعه إلى القاضي\" والقاضي يقول \"هو لفلان\"، رجل آخر فقد أقر بالأخذ من القاضي وقد أتلفه بإقراره الأول، لأن التسليم إلى الأول كان بحكم إقراره فيغرم (^٤) مثله [إن كان من ذوات الأمثال]، بخلاف الفصل الأول فإنه هناك لم يتلف شيئًا لأن التسليم الذي أقر له القاضي الأول بحكم إقرار القاضي لا بحكم إقرار صاحب اليد، إنما ذو اليد صدق القاضي لا غير فلم يمكن تضمينه (^٥). وجنس هذه المسألة يعرف في كتاب الإقرار، (^٦) والحكم الذي ذكرناه في العقار والضياع والعروض وسائر الأموال سواء (^٧).\nقال الخصاف (وإن قال القاضي المعزول \"على يدي فلان عشرة آلاف درهم أصابت فلانًا اليتيم من تركة والده فلان\" وصدقه بذلك الذي في يديه المال فإن القاضي المولى يقبل قول المعزول) لأن اليد له معنى (^٨) (فبعد ذلك إن لم يدع أحد من ورثة الميت هذا المال (^٩) فهو لليتيم، وإن حضر الورثة فقالوا \"هذا مال والدنا ولم نستوف حقوقنا منه (^١٠) \" لم يقبل عليهم قول القاضي المعزول) لأنه أقرّ بالمال لوالدهم وهو مقبول منه لأنه ذو اليد، ثم ادّعى عليهم استيفاء حصصهم فلا يقبل قوله عليهم من غير حجة (فيكون المال بينهم وبين اليتيم الذي أقر له القاضي على فرائض الله تعالى إلَّا أن القاضي يحتاط لليتيم فيحلفهم بالله ما استوفوا حصصهم) لأنه ناظر لمن عجز عن النظر لنفسه، وهذا اليتيم كذلك (وهذا بمنزلة غرماء الميت يحلفهم القاضي بالله ما استوفوا ولا أبرؤوا ثم يوفيهم الدين من التركة).\n_________\n(^١) وفي س \"فيجب عليه التسليم\".\n(^٢) و(^٣) ما بين الرقمين ليس في س\".\n(^٤) وفي س (فيمضي).\n(^٥) من قوله \"بخلاف الفصل الأول\" إلى هنا ساقط من س.\n(^٦) و(^٧) ما بين الرقمين ساقط من س.\n(^٨) وفي س \"لأن المال في يده معنى\".\n(^٩) وفي س فهو لليتيم المقرّ له، فإن ادعى الورثة أنهم لم يستوفوا حقوقهم فيكون القول قولهم ويكون المال مشتركًا بين اليتيم وبين سائر الورثة، لأن اليد للقاضي المعزول معنى وهو أقرّ أن المال كان ملك أبيهم فيصح إقراره بأنّ المال كان ملك أبيهم باعتبار يده أما لم يصح إقراره على سائر الورثة بالاستيفاء باعتبار يده، فإن لم يثبت الاستيفاء كانت تركة الميت فيكون مشتركًا.\n(^١٠) وفي س \"ألا ترى أن القاضي إذا قضى دين ميت فإنه يحلفه بالله تعالى ما استوفى الدين ولا أبرأ لأن الميت عجز عن النظر لنفسه فينظر له القاضي\". وسقط منها بعد ذلك \"ثم يوفيهم الدين من التركة\".","vol":"1","page":47},{"text":"قال (وكذلك لو كان مكان الدراهم (^١) ضياع أو عروض أو نحو ذلك) (^٢).\nقال (فإن كان ما لا يصك على رجل وكان القاضي قد بين سبب المال أو شهد في الصك أنه لفلان اليتيم أصابه من تركة والده فلان، وأن سائر الورثة قد استوفوا حصصهم: كان هذا المال لليتيم دون الورثة) وإنما كان كذلك لأن إشهاد القاضي لهم استوفوا [حقوقهم من تركة والدهم فلان من المال] (^٣) حكم منه [عليهم] (^٣) بذلك، وكل حكم حكم به القاضي الأول ينفذه الثاني إذا قامت به بينة، وهاهنا قد شهد الشهود على إشهاد الأول في وقت ينفذ قضاؤه فحكم بذلك (^٤) (فأما إذا لم يشهد الشهود على ما في الصك من الإشهاد عند القاضي الثاني فأنه لا يقبل قول المعزول) لما ذكرنا غير مرة.\nقال (وإن كان القاضي المعزول أشهد أن المال لفلان اليتيم ولم يقل من تركة والده فالمال لليتيم) لما ذكرنا أن اليد للقاضي (فإن (^٥) ادّعى الورثة حقوقًا في ذلك المال بسبب الإرث من والدهم فلا شيء لهم) لأنّ إقرار القاضي صح، لأنّه ذو اليد فيثبت الملك لليتيم وليس من ضرورة كونه إرثًا لأن أسباب الملك متعددة (^٦) قال (إلى أن يبلغ اليتيم فيسأل، فإن أقر بشيء لزمه، وإلا فالحكم فيه يتبع الحجة) هذا تمام الكلام (^٧) في الأموال والودائع. (وأما الضياع الموقوفة التي على أيدي الأمناء فإن القاضي المعزول إذا قال \"ضيعة كذا وكذا ثبت عندي بشهادة الشهود أن فلان بن فلان الفلاني وقفها على كذا وحكمت بذلك ووضعتها على يدي فلان بن فلان وأمرته بإنفاذ غلاتها في الوجوه التي شرطها الواقف\" وصدقه في ذلك الأمين الذي ذلك على (^٨) يديه، فهذا على ثلاثة أوجه: إمّا إن أقر ورثة الواقف بذلك وصدقوا القاضي فيما قال وإما أن جحدوا ذلك وقامت به بينة على قضاء القاضي المعزول أو على إقرار الواقف، وإما أن جحدوا ولم يقم عليهم بيّنة؛ ففي الوجه الأول ينفذ القاضي ذلك بإقرارهم) لأنّ القاضي المعزول لما أقر بالملك لأبيهم\n_________\n(^١) و(^٢) وفي س \"عقار أو ضياع أو عروض فعلى هذا\".\n(^٣) ما بين المربعين زيادة من س.\n(^٤) ذكرت س أكثر الشرح هنا بالمعنى، وزادت \"وكذا هذا إذا شهدوا على ما في الصك\".\n(^٥) وفي \"ماذا\" وفي \"وإن\".\n(^٦) وفي س \"من ضرورة كون المال ملكًا لليتيم أن يكون من تركة والده لا محالة\".\n(^٧) وفي س \"فإذا ادعوا أنه تركة والدهم لم تصح دعواهم إلَّا بحجة، فإذا بلغ اليتيم فيسأل عن ذلك فإن أنكر أن يكون من تركة والده وأنكر حقوقهم كان القول قوله، وإن أقرّ بحق لهم كان إقراره حجة على نفسه فيقبل، هذا هو الكلام\".\n(^٨) وفي س \"وصدقه بذلك الأمين الذي في يديه\".","vol":"1","page":48},{"text":"وصدقه الأمين ثبت الملك لأبيهم ثم ادّعى الوقفية وقد صدقوه وهم خلف أبيهم، فصار كما لو كان الأب حيًا وصدق (وفي الوجه الثاني ينفذ القاضي ذلك أيضًا عليهم) كما لو كان الواقف حيًا فقامت عليه بينة بإقراره أو بحكم القاضي يلزمه ذلك، فكذلك في حق خلفه (^١) (وأما الوجه الثالث فإن القاضي المولى لا يقبل قول المعزول ولا قول الأمين عليهم، ويردها ميراثًا بينهم) لأن الملك ثبت لأبيهم ظاهرًا بإقرار القاضي وتصديق الأمين فبعد ذلك لا يقبل قولهما على الورثة (لكن القاضي يحلفهم على العلم احتياطًا لأرباب الوقف) أعني من وقف عليه، قال (وإن لم يفسر القاضي ذلك وقال هذه الضيعة وقف عليّ كذا وهي على يدي فلان وصدقه فلان أنفذها القاضي الثاني ولا يسألهم عن التفسير) لأنه لو سأل ربما يذكر الواقف فيحضر ورثته وينكرون الوقف فيعجز القاضي عن القضاء، ولا ينبغي للقاضي أن يسأل عن أمر يعجزه عن القضاء (^٢).\nقال الخصاف ﵀ (وينبغي للقاضي أن يحاسب الأمناء على ما جرى على أيديهم من أموال اليتامى وغلاتهم (^٣) ومن كان قد أقامه القاضي مقام الوصي قبل قوله فيما يقبل قول الوصي فيه) أما محاسبة الأمناء فلما روي عن عمر - ﵁ - أنه كان يحاسب عماله في كل سنة، وهذا لأن القاضي يتولى حفظ أموال اليتامى والأوقاف ولا يقدر على ذلك بنفسه فلابد أن يستعين بغيره ثم يحاسبه، لأنّ فيه حفظ أموال اليتامى. ولذلك نصب (^٤). ثم إن صاحب الكتاب فرق بين الوصي (^٥) والقيم فقال ومن كان منهم أقامه القاضي\n_________\n(^١) وللسعيدية في تعبير هذا الشرح عبارة أذى: \"لأن اليد في الضيعة للقاضي المعزول معنى، وقد أقرّ القاضي المعزول بالملك للميت وادعى الوقفية عليه، والورثة خلفاء الميت وقد صدقه في ذلك. فيجعل تصديقهم بمنزلة تصديق الواقف بنفسه أن لو كان حيًا\".\n(^٢) وفي س بعد قوله قال القاضي المعزول \"هو وقف على كذا وكذا أو لم يقل وقفها فلان الميت، وهي في يدي فلان ابن فلان، وصدقه صاحب اليد أنفذها القاضي المولى، ولم يسأل القاضي المولى القاضي المعزول عن التفسير أنه من وقفها، لأنه إن سأل ربما يفسر ويقول فلان الميت فيجحد الورثة فيتعذر على القاضي تنفيذ الحكم فيه، والقاضي إنما يشتغل بالسؤال والاستفسار إذا كان مفيد، أما لا يشتغل بما لا يفيد ويتعذر تنفيذ الحكم عليه\".\n(^٣) وفي س \"أموال المسلمين ومن غلاتهم\" وقوله \"ومن كان قد أقامه - الخ\" ذكرته بالمعنى بعد الشرح الذي يأتي بعد هذا القول هاهنا.\n(^٤) وفي س \"فيجب أن يحاسب ليصير ذلك معلومًا للقاضي، وإن أحس بخيانة عزله واستبدله بغيره، وإن وجده أمينًا قرره على ذلك.\n(^٥) وعبارة س بعد قوله \"مقام الوصي\" هكذا: \"قبل قوله: فيما يعتل فيه قول الوصي، ومن كان منهم أقامه قيمًا قابضًا لأمواله يبيع الغلات ويعمر الضيعات، قبل قوله: فيما جعل إليه وإنما كان لأن القيم - الخ\" والعبارة في النسختين ناقصة كما ترى كاملة في \"س\".","vol":"1","page":49},{"text":"مقام الوصي ثم (^١) ومن لم يكن منهم أقامه مقام الوصي وإنما جعله قيمًا (^٢) والفرق أن القيم من يملك الحفظ لا غير، حتى لو تصرف صار ضامنًا بمنزلة المودع يتصرف في الوديعة فإنه يضمن، والوصي يملك الحفظ والتصرّف جمعًا - قال ﵀: هذا فرق كان من قبل، أما في زماننا هذا فلا فرق بينهما ويملكان الحفظ والتصرف (^٣). قال (ومن جعله قيمًا على ضيعة ليتيم وقبض أمواله يبيع الغلات وينفق على اليتيم، فإن هذا ينبغي أن يقبل قوله فيما أنفق على عمارة الضيعة (^٤) إذا ادّعى ما ينفق على مثلها في مثل تلك المدة) لأنه أمين، لم تعرف خيانته ولا يقبل قوله في الزيادة على ما ينفق مثله احتياطًا ونظرًا للصبي (^٥) (فإن كان الأمين أنفق (^٦) من مال نفسه وأراد الرجوع في مال اليتيم (^٧) لم يقبل قوله في ذلك ما لم يأت ببيّنة) والفرق بين هذا وبين الأول أنه هنا يدّعي حق الرجوع على الصبي فلابدّ فيه من بيّنة وفي الوجه الأول لا يدعي عليه شيئًا لكنه أمين ادّعى صرف الأمانة إلى جهتها فيصدق قال (فإن اتهم أحدًا منهم [في شيء] (^٨) استحلفه) لأنه ناظر محتاط، قال بعضهم: إنما يستحلفه إذا تعين ما خان فيه لأن الاستحلاف على المجهول غير ممكن، وقال بعضهم: وهو الصحيح بل يحلف على كل حال \"بالله ما خنت\" لأنه أنظر وأحوط (^٩).\nقال (فإن ادّعى أحد الأمناء أن القاضي المعزول أجرى له رزقًا لم يقبل قوله، وإن كان أخذ شيئًا من ذلك ردّه) لأن قول الأمين على غيره لا يقبل فيما سوى الأمانة (وكذلك إن أخبر\n_________\n(^١) \"أي إلى آخر ما ذكر قبل ذلك في المتن، وقوله\" \"ثم\" أي ثم قال.\n(^٢) أي قبل ذلك في المتن.\n(^٣) وفي س العبارة مختصرة وهي \"لا فرق بين القيم والوصي\".\n(^٤) وفي س بعد قال \"ويقبل قول الوصي والقيم فيما يدعي من الإنفاق على الضيعة واليتيم ونحو ذلك - الخ\".\n(^٥) وفي س في شرح هذا المتن هذه العبارة \"لأن الوصي والقيم قائم مقام القاضي فكما يقبل قول القاضي فيما يكون محتملًا، فكذا قول القيم والوصي\".\n(^٦) زاد في س قبل هذا المتن وقد ذكر بعد هذا في باب طويل وعبارة المتن عندها هكذا \"وإن ادّعى الوصي أو القيم أنه أنفق - الخ\".\n(^٧) والسعيدية ذكرت بعد هذا \"أو على مال الوقف لا يكون له ذلك\" لأنه يدعي لنفسه دينًا على اليتيم وعلى مال الوقف فلا يصح بمجرد الدعوى، أما إذا ادّعى الإنفاق من مال اليتيم أو مال الوقف وماله في يده فقد ادّعى الإنفاق عليه مما هو أمانة في يده وله ولاية الإنفاق فيقبل قوله\".\n(^٨) ما بين المربعين زيادة من س.\n(^٩) تعبير س شرح المتن المذكور هكذا: \"هكذا قال صاحب الكتاب، ثم اختلف المتأخرون فيه، منهم من قال: إنما يستحلف الوصي إذا ادعى شيئًا عليه معلومًا، أما إذا لم يدع شيئًا عليه معلومًا لا يستحلف، وأكثرهم قالوا: يستحلف، لأن هذا الاستحلاف للاحتياط والنظر لليتيم ومال الوقف، فمتى أحسّ القاضي بشيء من الخيانة فإنه يحتاط لأمر اليتيم والوقف ويحلفه على ذلك\".","vol":"1","page":50},{"text":"به القاضي المعزول) (^١) لأن قوله [للحال] ليس بحجة (فإن قامت بينة على أن القاضي المعزول أجرى لهم ذلك نظر فيه الثاني؛ فإن كان ذلك أجرة المثل نفذه وأمضاه) لأن فعل القاضي الأول في حال ولايته متى ثبت وجب إمضاؤه، ولا يقبل البينة في حق الزيادة لأن الأول بالزيادة فعل ما لا يحل فعله لأن النظر للأيتام والأوقاف واجب، ومتى كان فعل الأول حرامًا لم يلزم الثاني إمضاؤه (^٢).\nقال (فإن لم يكن للأمناء بينة أن القاضي أقامهم مقام الوصي فلما تولى الثاني حضروه فقال كل واحد منهم \"في يدي كذا وكذا لهذا اليتيم، وقد صار في يدي من غلاتها كذا فأنفقت منه كذا على الضيعة واليتيم وبقي في يدي كذا وكذا ودفعت منه في الوجوه المسألة كذا\" لم يقبل القاضي قوله فيما أنفق وباع حتى يقيم البينة على إقامة القاضي إياه مقام الوصي) لأنه يدّعي سبب الولاية لنفسه فلا يقبل إلّا ببينة (^٣) (وقول القاضي المعزول في ذلك ليس بحجة) لأنّه واحد من الرعية (فإن أقام بيّنة على إقامة القاضي إياه مقام الوصي فحينئذٍ يقبل قوله فيما يقبل فيه قول الوصي) على ما مر (وكذا لو أقام بيّنة على أن الأول جعله أمينًا لا غير يضمنه ما أخرج من ذلك نفقة وبيعًا وغيره) لأنّ الأمين لا يملك التصرف كالمودع فيلزمه رد ما تصرف فيه (^٤)؛ قال الفقيه أبو جعفر الهندواني: إن كان هذا الأمين رجلًا صالحًا ينبغي أن يقبل قوله لأنه فعل عين ما يفعله القاضي لو رفع الأمر إليه (^٥)، ومن هذا الجنس رجل كفن\n_________\n(^١) في س قال: فإن ادّعى أحد من هؤلاء الوصي في مال اليتيم أو القيم فى مال الوقف إن القاضي المعزول أجراها له مشاهرة كذا وكذا في كل شهر ومسانهة كذا وكذا في سنة، والقاضي المولى لا ينفذ لمجرد الدعوى، وكذا إن زعم القاضي المعزول أنه فعل هكذا\".\n(^٢) وفي س \"فإن قامت البيّنة على فعل القاضي المعزول ينفذه القاضي المولى، لأنه يثبت قول القاضي المعزول في حال قضائه، وقوله في حال قضائه حجة، إلّا أنه ينظر القاضي المولى في ذلك فإن كان ذلك مثل أجر عمله أو دونه ينفذ ذلك كله، وإن كان أكثر ينفذ من ذلك مقدار أجر المثل، والزيادة على ذلك تبطل، ويجب عليه أن يرده على اليتيم إن كان استوفى الأجر لأن القاضي كان مأمور بالنظر لليتيم، وهذا ليس من النظر، فإن كان لا يحل للأول أن يعطي أكثر من أجر المثل لا يجب على الثاني أن ينفذ أكثر من أجر المثل\".\n(^٣) وفي س في هذه المسألة عبارة تخالف بعض ما هاهنا وهي هذه \"قال وإن قال أحد الأوصياء أو القوام في مال الوقف: أيها القاضي إني جمعت الغلّات وبعتها وأنفقتها في ضيعة كذا كذا بأمر القاضي المعزول وبقي في يدي هذا القدر! فإنّ القاضي المولى يقبل قوله في حق ما في يده، لأنّه أمين فيه، وقول الأمين يكون مقبولًا، ولكن لا يقبل قوله: إني بعت وأنفقت كذا في ضيعة كذا بأمر القاضي المعزول؛ ويلزمه ما أخرج من يده من مال اليتيم والوقف، لأنه يدعي لنفسه سبب الولاية، وبمجرد الدعوى لا يثبت سبب الولاية\".\n(^٤) وفي س مكان قوله \"فإن أقام بيّنة - الخ\" هذه العبارة المختصرة: \"فإن قامت البيّنة على إطلاق القاضي المعزول في حال قضائه فإن القاضي المولى ينفذ ويمضيه، وإلّا فلا، وذكره الفقيه أبو جعفر - الخ\" بالمعنى.\n(^٥) زادت س \"فلا يضمن استحسان\".","vol":"1","page":51},{"text":"ميتًا من مال الميت ثم رَفَعَ الأمر إلى القاضي لا يضمنه استحسانًا، وكذلك واحد من صلحاء المحلة إذا استغل الوقف وأنفق عليه لا يضمن استحسانًا (^١)، كل هذا قول الفقيه أبي جعفر ﵀، والقياس، وهو ظاهر المذهب، أنه يضمن متى علم القاضي بذلك. هذا إذا كانت غلة لا تحصل بعقده كالثمار، أما إذا كانت غلة تحصل بالعقد منه كأجرة الحوانيت وما أشبه ذلك فإنه لا يضمن شيئًا في ذلك كله لأنه متى لم تثبت إقامة القاضي إياه مقام الوصي صار غاصبًا، (^٢) ومن أصلنا أن الغاصب لا يضمن المنافع (^٣).\nقال (وإذا قال كل واحد منهم \"هذه الضيعة في يدي، وصار في يدي منها كذا ولم يقل بعت ولا أنفقت\" فالقول قوله فيما أقر به، ولا شيء عليه) لأنه لم يقر بشيء يلزمه شيئًا (^٤) (فإن أراد القاضي استحلافه على شيء من ذلك حلفه، وإن قال القاضي \"لا أقبل منكم جمل الحساب إلّا أن تفسروا ما جرى على أيديكم في كل سنة شيئًا فشيئًا\" فقالوا \"قد حاسبنا القاضي المعزول إلى وقت كذا وأبرأنا ولا على ذلك بيّنة\" قبل أقوالهم) (^٥) لأن حكم الأول ماضٍ متى ثبت عند الثاني بالبينة، ويحاسبهم الثاني على ما جرى على أيديهم من ذلك الوقت الذي أبرأهم فيه الأول قال (فإن قالوا ليس لنا بيّنات على إقامة القاضي إيانا أمناء ونخاف إن أقررنا عندك بشيء تلزمناه ولا تقبل أقوالنا والذي في أيدينا كذا وكذا\" فإنه لا ينبغي للقاضي أن يحملهم على الإقرار، وينظر في هذا بما هو أصلح، فمن كان منهم معروفًا بالأمانة قبل منه الجملة، وإن لم يكن أراد استحلافه حلفه بالله أنه ليس في يده إلّا ما أقرّ به. ولا أتلف منه شيئًا ولا وضعه في غير وجهه) لأنه متى كان معروفًا بالأمانة فالظاهر\n_________\n(^١) وذكر في س بعد قوله \"استحسانا\" هذه العبارة. \"لما قلنا والصحيح ما قاله صاحب الكتاب، وكذلك في المسائل التي عدّها لأنّه إنما لا يضمن هنا وفي تلك المسائل استحسانًا فيما بينهم وبين الله تعالى، أما في الحكم يضمنون، كذا ذكر شمس الأئمّة الحلواني في شرح نفقات الخصاف\".\n(^٢) و(^٣) هذا كلّه في س مذكور بالمعنى، وزادت \"والغاصب إذا آجر المغصوب واستوفى الأجر كانت الأجرة مملوكة له، فلا يتصوّر وجوب الضمان عليه سواء كان معروفًا بالصلاح أو لم يكن\".\n(^٤) هذه المسألة تتناول شرحًا لم تذكر في السعيدية وكذلك قوله فإن أراد القاضي إلى حلفه سقط منها.\n(^٥) وهذه المسألة في س فيها تفصيل وهذه عبارتها: \"فلو قال القاضي للأمناء: لا أقبل منكم الجملة لكن أحاسبكم شيئًا فشيئًا شهرًا فشهرًا أو سنة فسنة فهذا على وجهين وإن كان الوصي أو القيم معروف بالصلاح والأمانة وقال إنما بقي في يدي هذا القدر من المال فالقاضي المولى لا يجبره على التفسير شيئًا فشيئًا ويقول القول قول الأمين مع يمينه وإن كان الوصي أو القيم غير معروف بالصلاح والأمانة فالقاضي يحتاط في ذلك الباب ويبالغ ويحاسبه شيئًا فشيئًا\". وذلك إلى قوله \"فإن لج -ففيها نوع تفصيل ونوع إعراض عما يليق ذكره، - الخ\".","vol":"1","page":52},{"text":"صدقه والاستحلاف نظرًا للوقف احتياطًا، ولا يضمنه شيئًا لم يثبت عليه ما يلزمه ضمانًا (ومن كان منهم متهمًا سأله عن تفسير ما جرى على يديه) احتياطًا للوقف كيلا يتلف منه شيئًا (فإن لج وقال \"لا أفسر مخافة أن أقر بشيء قبل مني إياه\" لم يجبره (^١) على التفسير) لأن فيه إضرارًا به (لكن (^٢) يحلفه على ما ذكرنا، ولا يضمنه شيئًا) لأنّ الثابت مجرد التهمة، وذلك لا يصلح للتضمين (^٣). قال (وحكم موت القاضي كحكم عزله في جميع ما ذكرنا).\nقال الخصاف ﵀ (وينبغي للقاضي أن يتعرف من في البلد الذي وليه من العدول وأهل الثقة والأمانة إن قدر أن يتعرّف ذلك قبل دخول البلد فعل) (^٤) وذلك لوجهين أحدهما أن القاضي يحتاج إلى معرفة الفقهاء للرجوع إليهم في أحكام الحوادث، وإلى معرفة الصلحاء للرجوع إليهم في تعديل الشهود، وإلى معرفة العدول حتى إذا شهدوا عنده قبل شهادتهم للحال من غير تعديل. والثاني أنه متى ورد البلدة دخل عليه أهلها زوّارًا فيحتاج إلى كل واحد منهم منزلته، وإنما يمكن ذلك متى عرفهم، فإذا أراد أن يفعل ذلك يبعث أمينه قبل وروده البلدة يتعرف ذلك ثم يخبره، فإذا دخل البلدة سأل واحدًا من أمنائهم عن الباقين لجواز أن أمينه جار في حق البعض (^٥) فيسأل بعضهم عن بعض (^٦) (هذا إذا كان القاضي ليس من أهل البلدة، فإن كان منها) (^٧) وقد وقعت توليته قضاها في موضع آخر وأراد الرجوع إليها فإن كان ممن يزوره بعض الناس قبل القضاء ولا يزوره البعض، وبعد القضاء يزوره الكل، وهو يعرف البعض ولا يعرف البعض فعل ما ذكرناه في القاضي إذا لم يكن من أهل البلدة) لأن ذلك أحذر لحفظ الحقوق على أربابها فيفعله والله أعلم بالصواب.\n\n<span data-type='title' id=toc-11>باب القاضي يقضي في المسجد</span>\nذكر (عن هشام (*) مولى لقريش قال: سمعت الحسن يحدث قال: أتيت مسجد المدينة\n_________\n(^١) وفي س \"فإن لج الرجل فقال: إنما بقي في يدي هذا القدر من المال، فالقاضي لا يجبره - إلخ\".\n(^٢) و(^٣) وفي س مكان ما بين الرقمين هذه العبارة متنًا وشرحًا \"فإنه إذا أقرّ بشيء لا يقبل قوله بعد ذلك في الصرف، وليس للقاضي ولاية الإضرار فلا يكون له ولاية الجبر ولا ولاية التضمين لأنه وإن كان متهمًا بالخيانة لكن مجرد التهمة لا يكون سببًا للتضمين، وإذا بطل الجبر وتعذّر التضمين يحلفه ويكف عنه\".\n(^٤) وفي س لهذه المسألة هذه العبارة \"وإذا قلّد الرجل قضاء بلدة ينبغي له أن يتعرف من الفقهاء والصلحاء والأمناء والعدول لينزل الناس منازلهم في تلك البلدة قبل أن يرد البلدة\".\n(^٥) وفي س \"لأن نائبه ربما يخون ويحفي البعض - اهـ\" وما ذكر قبل ذلك أكثره بالمعنى.\n(^٦) زادت س بعد ذلك \"ويقدم في الجلوس الأفضل فالأفضل\".\n(^٧) وعبارة س في هذه المسألة هكذا، \"وكذلك إذا كان القاضي المولى من أهل تلك البلدة لأنه يزوره بعد العمل من لم يكن يزوره قبل العمل، ويحتاج القاضي إلى معرفة من لم يكن عرفه قبل العمل، فيقدم نائبه قبل أن يرد =","vol":"1","page":53},{"text":"ذات يوم بالهاجرة\"، فإذا أنا بابن عفان - ﵁ - قد كوم كومة من الحصا ووضع رداءه ثم اتكأ فإذا رجل حسن الوجه حسن اللحية، وإذا بوجنتيه نكتات من أثر الجدري، وإذا الشعر قد كسى ساعديه، قال فجاء سقاء معه قربة له يخاصم رجلًا، فجعل ينظر [فيما] (^١) بينهما) أفاد الحديث أن عثمان - ﵁ - (^٢) كان حسن الوجه جميل اللحية (^٣)، وأفاد جواز القضاء في المسجد فإنه كان عامة جلوس عثمان - ﵁ - في المسجد، وكذلك كان عمر - ﵁ - عامة جلوسه في المسجد، وهكذا ينبغي للقاضي أن يفعل (^٤) لأنه أيسر (*) على الخصوم. وهذه مسألة مختلف فيها بين أهل العِلم، فمذهبنا أنه في سعة من القضاء في المسجد، وينبغي له أن يفعل ذلك. وقال الشافعي - ﵀: لا يجوز له الجلوس للقضاء فيه (^٥). وقال مالك بن أنس ﵀: هو على التفصيل، إن كان دخل لأجل الصلاة فتقدم إليه الخصوم فلا بأس أن ينظر بينهم، فإن تعمّد الدخول لأجل القضاء لم يسعه ذلك (^٦). الشافعي رحمة الله عليه، يقول: القاضي قد يحضر عنده المشرك (^٧) وهو نجس بالنص يجب منعه من دخول المسجد، وهذا مذهبه أن المشركين يمنعون من دخول المساجد، قال: وقد يحضر مجلسه الحائض وهي منهية عن دخول المسجد بالإجماع، وكذلك الجنب. ولنا ما روي عن رسول الله - ﷺ - أنه قال إنما بُني المسجد (^٨) لذكر الله والحكم\"؛ وروي أنه ﵊ كان يفصل بين الخصوم في معتكفه، وعلى هذا كان الأئمة المهديون والسلف الصالحون (^٩)، أما قوله \"المشركون نجس\" قلنا: ذلك في اعتقاده لا في\n_________\n= البلدة ليتعرف من أحوال الناس حتى يقدم القاضي، ثم في الموضعين جميعًا يكتب القاضي أساميهم حتى إذا احتاج تيسر عليه الوصول إلى المقصود عند الحاجة - والله أعلم\" ومن قوله ثم من زياداتها.\n(^١) بين المربعين زيادة من س.\n(^٢) و(^٣) وفي س \"كان جميلًا حسن الوجه وإذ بوجهه نكتات من أثر الجدري\".\n(^٤) وفي س \"وهكذا ينبغي للسلطان والقاضي أن يكون جلوسهما في المسجد ليتيسر على الناس الدخول\".\n(*) من م، وفي أصل الآصفي \"أقدر\".\n(^٥) وفي س \"وقال الشافعي يكره\".\n(^٦) وفي س \"يكره\".\n(^٧) من س، وفي الأصل وم \"الكافر\". وسيأتي.\n(^٨) وفي س \"إنما بنيت المساجد\".\n(^٩) وفي س \"والخلفاء الراشدون كانوا يجلسون في المساجد لفصل الخصومات\".","vol":"1","page":54},{"text":"ذاته (^١) فلا يتعدى إلى المسجد (^٢)، وأما الحائض فهي مسلمة الظاهر تحرزها عن مواضع النهي، وأنها تخبر القاضي بذلك ولا تدخل فيه، فمتى أخبرته أنها حائض لا يكلفها الدخول لكن يخرج إلى باب المسجد فينظر في خصومتها، كما يفعل لو احتاج إلى سماع بينة على دابة فإنه لا يدخلها المسجد بل يخرج فيسمع البينة ويشاهد الإشارة إليها ثم يرجع، كذا هنا. وذكر (عن عمر بن عبد العزيز - ﵁ - قال: لا يقعد (^٣) قاض في مسجد يدخل فيه المشركون فإنهم نجس، وتلا قول الله عز وعلا ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ الآية، وعن (^٤) عمر بن عبد العزيز أيضًا أنه كتب أن لا يقضي القاضي في المسجد) وذكر (عن المثنى بن سعيد (^٥) قال: رأيت الحسن وزرارة بن أوفى يقضيان في الرحبة خارجًا من المسجد) (^٦) غرض صاحب الكتاب من إيراد هذا بيان أن هذه المسألة اختلف فيها السلف والخلف، ولم يقع إجماع على أحد طرفيها، فالمتأخرون اختلفوا أيضًا.\nذكر (عن يحيى بن يعمر (^٧) أنه كان يقعد في الطريق فيقضي) وهذا لأنه بتقلّده القضاء إلتزم فصل الخصومات، فمتى توجه ذلك لزمه دفعه في أي مكان أمكن، لكن هذا إذا كان لا يضيق الطريق على المارة، فإن كان بسبب قعوده يضيق الطريق على المارة لا ينبغي أن يقعد لكنه يقف في ناحية فيقضي (^٨)، فإن كان بسبب قيامه يضيق الطريق لا يقوم أيضًا بل يذهب، ولا يقضي وهو يمشي لأن رأيه متفرق فإذا وجد مكانًا خاليًا وقف فيه فقضى.\nذكر (عن ابن المبارك عن رجل قال: أتيت يحيى بن يعمر في منزله فقال: القاضي لا\n_________\n(^١) وفي م \"أما قوله المشركون نجس، قلنا ذلك في اعتقادهم لا في ذاتهم\".\n(^٢) وفي س \"وأما قوله بأنه يحضر في مجلسه المشرك وهو نجس قلنا: ذلك في اعتقاده لا على ظاهر بدنه، فلا يصيب الأرض منه شيء\".\n(^٣) وفي س \"أنه كتب أن لا يقعد\".\n(^٤) وفي س \"وذكر عن\".\n(^٥) هو المثنى بن سعيد الطائي، أبو غفار -بكسر المعجمة وآخره مهملة-، وقيل: عفان -بمهملة وآخره نون-، البصري، روى عن أبي قلابة وأبي عثمان النهدي، وعنه عيسى بن يونس والقطان، صالح الحديث، وهو من رجال البخاري والأربعة إلّا ابن ماجه. قلت: كان في الأصل \"سعد\" وهو تصحيف.\n(^٦) سقط هذا الحديث من س، وفيها مكان قوله \"وعن صاحب الكتاب - إلخ. \"أورد صاحب الكتاب في هذا الكتاب أحاديث من الجانبين يبين أن هذا مما اختلف فيه السلف أيضًا، بعضهم كرهوا وبعضهم لم يكرهوا\".\n(^٧) وفي س \"ذكر عن عبد الرحمن بن قيس أنه قال: رأيت يحيى بن يعمر يقعد - إلخ\". قلت: عبد الرحمن بن قيس هو العتكي أبو روح البصري، روى عن يحيى بن يعمر، وعنه القطان وهو من رواة أبي داود.\n(^٨) وفي س في ناحية الطريق فينظر فيها وإنما يقف أيضًا إذا كان الطريق لا يضيق بالمارة إما إذا كان يضيق لا يقف بل يذهب إلخ.","vol":"1","page":55},{"text":"يؤتى في منزله) ولهذا تأويلان: أحدهما أنه لا يؤتى في منزله بعد ما مل من فصل الخصومات ورجع إلى منزله ليستريح، فلا ينبغي أن يتبع لأنه إضرار به، والثاني أنه متى أتى في منزله يتهم بالميل والمراعاة فيجب التحرز عن ذلك (^١) - والله أعلم.\nوذكر (عن شريح أنه كان (^٢) إذا كان يوم مطر (^٣) قضى في داره) وله تأويلان: أحدهما أنه فعل ذلك رفقًا بنفسه كيلا تلحقه المشقة والكد بالمضي إلى المسجد، وجعل المطر عذرًا له (^٤) في ذلك وهو يصلح لأن رسول الله - ﷺ - جعل المطر عذرًا في التخلف عن الجماعة، قال - ﷺ - إذا ابتلت (^٤) النعال فالصلاة في الرحال\"، (^٥) والجماعة تفوت أصلًا، والقضاء لا يفوت لأن يفعله في منزله، فإذا (^٦) كان المطر عذرًا هناك فهنا أولى (^٧)؛ والثاني (^٨) أنه فعل ذلك تنزيهًا للمسجد وتحرزًا عن تلويثه، لأن أقدام الخصوم لا تخلو عن شيء في يوم المطر، فرأي تلويث داره أحب إليه من تلويث المسجد.\nذكر (عن حسان بن إبراهيم قال: رأيت محارب بن دثار يقضي في المسجد، قال ورأيته يخضب بالسواد) ذكر القضاء في المسجد لما ذكرنا، وأما الخضاب فقد اختلف فيه السلف فكرهه بعضهم قالوا: لأنّ الشيب نور من أنوار الباري جلت قدرته فيكره تغييره، ولم يره بعضهم بأسًا (^٩) وقد روي عن أبي بكر - ﵁ - أنه كان يخضب بالحناء والكتم، وعن ابن عباس -﵄- أنه قال: كما يعجبني أن تتزيَّن امرأتي لي يعجبها أن أتزين لها؛ هذا منقول عن السلف.\nوقد روي عن أبي يوسف في ذلك روايتان: في رواية قال: إن كان من المحاربين فلا بأس له بذلك، فكأنه ألحق ذلك بطول الشارب والظفر فأنه لا يكره لمن كان من أهل القتال، أما طول الشارب فلأنه أهيب في عين العدوّ، وطول الأظفار لأنها سلاحه (^١٠)،\n_________\n(^١) وفي س \"والثاني أن المراد منه لا يأتي أحد الخصمين في دار القاضي، لأن القاضي يتهم بالميل إليه فلا يؤتى في منزله نفيًا للتهمة عن القاضي\".\n(^٢) سقط لفظ \"كان\" من م.\n(^٣) وفي الآصفية \"يوم مطير\" وفي س \"يوم المطر\".\n(^٤) و(^٥) العبارة م، من الرقمين من س \"ألا ترى أن رسول الله - ﷺ - جعل المطر عذرًا في نظيره فقال: إذا ابتلتِ الحديث\".\n(^٦) و(^٧) موضع ما بين الرقمين في س \"فلما جاز له التخلف عن الجماعة بعذر المطر فلأن يجوز التخلف عن حضور المسجد لأجل القضاء أولى\".\n(^٨) وذكرت س الوجه الثاني بمعنى ما هاهنا.\n(^٩) وفي س \"وعامة العلماء قالوا لا يكره\".\n(^١٠) زادت س \"وفي غير حالة القتال لا يفعل، فكذا هاهنا\".","vol":"1","page":56},{"text":"والرواية الثانية عن أبي يوسف قال: إن كان له امرأة أو أمة فلا بأس بذلك (^١).\nذكر (عن الحكم بن عتيبة (^٢) قال رأيت شريحًا يقضي في المسجد وعليه مطرف خز، وكان يجلس حتى يقضي بين الخصوم، فإذا كان الغد واجتمعوا صاح فيهم: أتتظالمون بالليل) أفاد أن القاضي ينبغي له أن يلبس أجمل ثيابه وأحسن ملابسه، لأنه أهيب له وأحرى أن لا يستخف به، (^٣) وقوله \"أتتظالمون بالليل\" كأن شريحًا كره الابتكار لأجل الخصومة، لأن الابتكار ينبغي أن يكون لطلب العلم وكسب أسباب الخير لا للخصومة.\nذكر (عن عامر الشعبي (^٤) أنه كان يقضي بين اليهود والنصارى والمجوس والنساء إذا كنَّ لا يصلين على باب داره) كأنه نزه داره عن هؤلاء، فأما في المسجد فإدخال المشركين لا بأس به عندنا، وله أن لا يدخلهم، وأما النساء الحُيَّض فيتحتم على القاضي الخروج إلى باب المسجد لينظر بينهن والله أعلم.\nقال صاحب الكتاب (قال أبو حنيفة - ﵁ -: ينبغي للقاضي أن يجلس للحكم في مسجد الجامع، فإنه أشهر المجالس (^٥) وأحرى أن لا يخفى على من أراد مجلس القاضي) (^٦) وهذا لأنّ القاضي يحضر عنده الغرباء وأهل البلدة فينبغي أن يكون في أشهر المواضع، وأشهر المواضع في كل بلد مسجد الجامع.\nقال (وإن جلس في مسجد حيّه فلا بأس بذلك) لأن القاضي لا يكلف (^٧) الحضور عند الخصوم وفي تعيين المكان عليه تكليف له في الحضور عند الخصوم (^٨) (وكذلك إن جلس\n_________\n(^١) وفي س \"والثاني إن كان له امرأة أو أمة فيتزين لها لا بأس له\".\n(^٢) وفي س \"وذكر عن أبي طالوت قال رأيت شريحًا - الحديث\" وهذا مكان \"الحكم بن عتيبة\". وأبو طالوت هو عبد السلام بن أبي حازم شداد القيسي البصري روى عن أنس وأبي برزة الأسلمي وعن أبي عثمان النهدي وعن عائشة، وعنه وكيع وعبد الصمد بن عبد الوارث، أبو نعيم، وهو من رواة أبي داود، وسواه أبو طالوت السامي من رواة الترمذي، ذكره في التهذيب قال: عن أنس في أكل القرع، وذكر عن الذهبي أنه مجهول، قلت: فلعلّ الحديث رواه المصنف من الطريقين فبعض رواة الكتاب اكتفى بذكر هذا وبعضهم بذاك - والله أعلم.\n(^٣) ذكرت س هذا الشرح في أثناء الحديث بعد قوله \"وعليه مطرف خز\" ولفظها: \"أورد الحديث ليبين أن القاضي يتكلف للباسه في مجلس القضاء ليكون أهيب للناس، والدليل عليه ما روي عن النبي - ﷺ - أنه كان له جبة فنك يلبسها في الأعياد والجمع ودخول الوفود عليه\".\n(^٤) وفي س \"وذكر عن جابر أن عامرًا كان - الحديث\". قلت: لعله جابر الجعفي - والله أعلم.\n(^٥) و(^٦) ما بين الرقمين ساقط من س.\n(^٧) و(^٨) بين الرقمين سقطة من م؛ وفي س \"لأنه لا يجب على القاضي أن يأتي الخصوم، ولو تعيّن المكان كان فيه إلزام القاضي أن يأتي الخصوم\".","vol":"1","page":57},{"text":"في بيته (^١) فلا بأس به) لما ذكرنا (لكن ينبغي أن يأذن للخصوم في الدخول عليه ويجلس معه في بيته (^٢) من كان يجلس معه في المسجد) تحرزًا عن التهمة، قال (وإذا دخل المسجد فأحب إلي أن يصلي (^٣) ركعتين) وهذا تحية المسجد ولا تختص بالقاضي، لما روي عن رسول الله - ﷺ - (^٤)، أنه قال: \"من دخل المسجد فليحيه بركعتين\"؛ قال (وإن شاء أربعًا) لما روي عن رسول الله - ﷺ -: \"الصلاة خير دائم فمن شاء استقل، ومن شاء استكثر\"؛ (والأربع أفضل) لأنها صلاة النهار، والأفضل في صلاة النهار الأربع، ثم اختلفوا فقال (^٥) بعضهم: إذا دخل المسجد يجلس ساعة ثم يصلي التحية، وقال بعضهم: لا بل كما يدخل يصلي التحية ثم يجلس، قال (ويدعو الله تعالى بعد صلاته أن يوفقه ويسدده للحق ويعصمه عن الخطأ والزلل) قال (ثم يجلس للحكم مستقبل القبلة بوجهه) وذلك لما روي عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"خير المجالس ما استقبل به القبلة\" قال (^٦)، ﵀ وهذا في زمانهم وديارهم، أما في ديارنا فالرسم أن يسند (^٧) ظهره إلى القبلة ويستقبل القوم بوجهه لما روي عن رسول الله - ﷺ - أنه كان إذا فرغ من صلاة الفجر أسند ظهره إلى القبلة (^٨) وأقبل بوجهه على أصحابه وقال \"هل رأى أحدكم (^٩) رؤيا (^١٠) \" ولأنه متى كان ظهره إلى القبلة كان وجه الخصم إلى القبلة وذلك أمنع لهم عن الكذب وأدفع عن الظلم (^١١)، قال (ويكون الناس أمامه بالبعد حيث لا يسمعون ما يدور بينه وبين من يقدم إليه) قال شيخنا الإمام (^١٢):\n_________\n(^١) و(^٢) ما بين الرقمين سقطة في م وما في س بمعناه، ولفظها: \"وكذا إن جلس في بيته لا بأس به، ويأذن للناس ولا يمنع أحدًا من الدخول عليه، ويجلس معه من كان يجلس معه أن لو كان في المسجد، لأنه لو جلس وحده في بيته تتمكن فيه تهمة\".\n(^٣) وفي س \"أحب أن يبدأ فيصلّي\".\n(^٤) وفي س \"لما روى أبو سعيد الخدري - ﵁ - عن رسول الله - ﷺ - الحديث\".\n(^٥) \"من م؛ وفي النسختين\" قال \"ولفظ س: ثم اختلفوا في صلاة التحية أنه يجلس ثم يقوم فيصلّي أو يصلّي ثم يجلس، قال بعضهم يجلس ثم يقوم، وعامة العلماء قالوا: يصلّي كلما دخل المسجد ثم يجلس.\n(^٦) لفظ \"قال\" ساقط من س.\n(^٧) وفي ص \"يستند\" وفي س: وهذا كان في عرف زمانهم، أما في زماننا جرى الرسم أن القاضي يسند ظهره إلى المحراب.\n(^٨) وفي س: \"يسند ظهره إلى المحراب\".\n(^٩) وفي س \"أحد منكم\".\n(^١٠) زادت س بعد ذلك: \"وكذا الخطيب يوم الجمعة يخطب على المنبر مستدبر القبلة\".\n(^١١) وفي س: فيكون ذلك أبلغ في المنع من الإقدام على الكذب اهـ. وسقط منها قوله \"وأدفع عن الظلم\".\n(^١٢) ولم تذكر س \"قوله \"قال شيخنا الإمام\" ونزع بقوله \"أراد - إلخ\".","vol":"1","page":58},{"text":"يريد بالناس أعوانه، لأنه أهيب لمجلسه وأحرى (^١) أن لا يستهان به (^٢)، وفيما ذكره غير شيخنا ما يدل على أن المراد به الخصوم والأعوان (^٣). قال (لأنه يجري (^٤) بين الخصوم ما لا يحب إطلاع الناس عليه) وفي موضع آخر قال: لأنه ربما يلقن بعض الخصوم أو الشهود، قال (ويجلس كاتبه ناحية عنه حيت يراه) كيلا يخدع (^٥) فيما هو بصدده من العمل (^٥) (وإن أراد أن يجلس معه قومًا من أهل الفقه والأمانة أجلسهم قريبًا منه) وذلك لأنه إنما يجلس أهل الفقه لأجل المشورة وذلك إنما يحصل إذا كان قريبًا منه (^٦)، وأما الأمناء فلأنهم إن حضروا لأداء الشهادة وجب إكرامهم لأن إكرام الشهود واجب، وفي تقرير مجلسهم كرامة لهم، وإن حضروا ليذكروا القاضي بشيء (^٧) فإنما يحصل هذا المقصود متى كانوا بقرب منه (^٨) بخلاف الأعوان وغيرهم من الخصوم على ما مر قال (^٩) ويضع القمطر إلى جانبه عن يمينه) أما الوضع في المجلس (^١٠) فلأن القمطر سلاحه لأنه فيه المحاضر والسجلات وصكوك الديون (^١١)، والسلاح ينبغي أن يكون معه ليحصل المقصود منها، ويضع ذلك عن يمينه لأنّ رسول الله - ﷺ - كان يختار التيامن في كل شيء، قال في القمطر (^١٢) (وقد أخرجها القيم وحملها بين يديه من منزله إلى المسجد) الحمل بين يديه، لأن ذلك سلاحه على ما مر، والسلاح يحمل بين يديه، (^١٣) كان رسول الله - ﷺ - يحمل عنزته بين يديه، وهكذا رسم ملوك\n_________\n(^١) سقط لفظ \"وأحرى\" في م.\n(^٢) وعبارة س لشرح هذا المتن هذه: \"وهذا لأن مجلس القضاء مجلس هيبة وحشمة فيقفون بين يديه ليكون أهيب فى أعين الناظرين\".\n(^٣) هذه زيادة من بعض رواة الكتاب. كما هو وأبهم، ولم تذكرها س، والمراد \"من شيخنا الإمام\". الصدر الشهيد حسام الدين عمر شارح الكتاب ﵀، والله أعلم.\n(^٤) وفي م \"جرى\"؛ هذا المتن مع شرحه ساقط من س.\n(^٥) وفي س موضع ما بين الرقمين بالرشوة فيزيل في ألفاظ الشهادة أو ينقص.\n(^٦) في س \"بخلاف الأعوان فإنهم يكونون ببعد منه، لأن الأعوان إنما يقفون لأجل الهيبة، وإنما يحصل هذا المقصود إذا كانوا ببعد منه\".\n(^٧) وفي س \"ما جرى على لسانه\" مكان قوله \"شيء\".\n(^٨) ومن قوله \"أما الأمناء\" مذكور في س بالمعنى.\n(^٩) هذا القول مقدم في س على قوله \"ويجلس كاتبه\" إلخ إلى آخر ما ذكر قبل هذه المسألة.\n(^١٠) وفي س \"إلى جانبه\".\n(^١١) وفي م \"صكوك الدين\" وفي س \"والصكوك\".\n(^١٢) لفظ \"في القمطر\" ساقط من س، ومعنى \"في القمطر\": أي قال المصنف في حق القمطر.\n(^١٣) وفي س ألا ترى أن العنزة كانت تحمل بين يدي رسول الله - ﷺ -، وهكذا جرى الرسم اليوم أن السلاح يحمل بين يدي الملوك\".","vol":"1","page":59},{"text":"زماننا قال (ثم يفتح القاضي القمطر [أو قيمه أو كاتبه من غير أن يدخل أحدهما يده فيها خوفًا من أن يدخل فيها ما ليس] (^١) منها، فيدخل القاضي يده لا غير) فالحاصل أن القاضي ينبغي أن يحترز كل الاحتراز ويحتاط جميع أنواع الاحتياط، لأنه ناظر محتاط والله أعلم، قال (ثم يخرج رقاع ذلك اليوم فيخلطها (^٢) بين يديه حتى لا يقدم رقعة على رقعة) لأنّه أبعد عن التهمة (ويدعو برقاع الشهود) لما بينا (^٣).\nقال (فإذا تقدم إليه الخصمان سأل المدعي) وهو صاحب الرقعة (عن دعواه) (^٤) وهذا فصل مختلف فيه، قال بعضهم: لا يسأله بل يواجهه ناظرًا إليه حتى يبتدئ الخصم بالدعوى لأنّه أهيب لمجلس القضاء، [واختيار صاحب الكتاب أن القاضي يسأله لأنّ هذا مجلس هيبة وحشمة، ومن لم ير مثله ربما تتعذر عليه البداية بالكلام، فالقاضي يؤنسه بكلام فيسأله عن دعواه] (^٥)؛ وروي عن محمد ﵀ أنه بالخيار: إن شاء سأله، وإن شاء نظر إليه حتى يبتدئ هو، قال (فإذا ادّعى شيئًا أثبت القاضي دعواه في رقعة على الوجه الذي تكلم به من غير زيادة ولا نقصان (^٦) لأنه يحتاج إلى التوفيق بين الدعوى والشهادة عسى فيثبت (^٧) ذلك حتى إذا احتاج إليه وجده.\n(ثم ينظر في دعواه، فإن كانت فاسدة قال للمدعي \"إنّ دعواك فاسدة فاذهب فإني لا أسمعها\") ولا يأمره بالذهاب من غير بيان سببه وهو الفساد في الدعوى، لأنّه لو فعل ذلك يتهم، والتحرّز عن التهمة واجب، وفساد الدعوى بجهالة المدعي، لأنّ القضاء بالمجهول لا يمكن فلا يسمع دعواه (وإن كانت الدعوى صحيحة أقبل على المدعى عليه فيسأله عما ادّعى عليه خصمه (^٨) قال: وهذا رسم رسمه صاحب الكتاب، ورسم القضاة في زماننا\n_________\n(^١) وفي س \"أو يفتح قيمه بين يديه، ولا يدخل القيم يده فيه مخافة أن يدخل فيه ما لم يكن\" ولم يذكر شرح المتن بعد ذلك.\n(^٢) وفي س \"يحطها\".\n(^٣) وقوله \"حتى لا يقدم - إلخ\" ساقط من س، فيها ومكانه \"وقد تقدم رسم الرقاع في بابه\".\n(^٤) وفي س \"عن دعواه ماذا يدعي\".\n(^٥) في س \"ورأى صاحب الكتاب أنه يسأل لأن مجلس القضاء مجلس هيبة وحشمة، فمن لم ير مثل هذا المجلس يتحير ولا يمكنه أن يبين دعواه، فينبغي للقاضي أن يؤنسه بكلامه فيسأله حتى يقدر على الدعوى\".\n(^٦) وفي س \"فإذا ادّعى فالقاضي يأخذ بياضًا ويكتب الدعوى في تلك الرقعة بلفظه لا يزيد عليه ولا ينقص\".\n(^٧) هذا الشرح ساقط من س، وهو هكذا في ص، م؛ والظاهر أنها \"عسى يثبت\".\n(^٨) وللسعيدية في قوله \"ثم ينظر - إلخ\" هذه العبارة الآتية مع زيادة ونقصان: فينظر فيه أهو صحيح أو فاسد، فإن كان فاسدًا لا يقبل على المدّعى عليه ويسأل الجواب لكن يقول \"دعواك فاسدة فاذهب وصحح دعواك\" وهذا يكون فتوى من القاضي، وللقاضي أن يفتي فيما يكون معلومًا له، وإن كان صحيحًا على قول أولئك المشائخ =","vol":"1","page":60},{"text":"أحسن منه، فإنّ الخصم يحضر باب القاضي فيهديه الوكيل إلى الكاتب فيكتب (^١) دعواه في رقعة واسمه واسم المدعى عليه، ثم يتقدم إلى القاضي فيدفع الرقعة إليه ويدعي، وهذا أيسر على القضاة، وهكذا ذكر شيخنا الإمام وفي الرواية (إذا ادّعى شيئًا معلومًا من ورق أو عين أو شيء مما يكال أو يوزن، وسمى كيل ذلك ووصفه بجودة وغير ذلك أقبل على المدعى عليه فيسأله) وهذا على قول صاحب الكتاب، أما على قول من قال: لا يسأل القاضي المدعى عليه (^٢) عن الدعوى، فإنّه قال لا يسأل المدعى عليه الجواب، بل ينظر إليه حتى يجيب هو مبدئيًا، لأنه سمع الدعوى وعلم بوجه الجواب عليه. قال (فإن أقر بشيء أخذ جوامع إقراره في رقعة ووضعها بين يديه) لأنّه قد يحتاج إلى ذلك ليقابله بالمحضر الذي يكتبه قال (ثم يبعث بهما إلى الكاتب ليكتب (^٣) إقراره) لأن ذلك أحوط (فإذا قرئ عليه المحضر قابله بالرقعة التي عنده فإن وافق وقع القاضي بخطه في أسفل المحضر \"قرئ عليَّ هذا المحضر محضر فلان بن فلان، وأقر عندي فلان بن فلان لفلان بجمع ما سمي من إقراره في هذا الكتاب\" فإن كان (^٤) يعرفهما كتبهما معرفة كما ذكرنا وإن كان لا يعرفهما أرسل الكلام (^٥) فقال أقر عندي الرجل الذي ذكر أنه فلان بن فلان للرجل الذي ذكر أنه فلان ابن فلان الذي حضر معه\" وإن كان يعرف أحدهما ولا يعرف الآخر أثبت أحدهما معرفة وأرسل الكلام في حق الآخر ثم يأمر المقر بالخروج عما أقربه إن طلب خصمه ذلك (^٦).\nقال (وإن جحد المدعى عليه دعوى المدّعي قبله أثبت جحوده في رقعة) (^٧) لأنّه قد يحتاج إليه في أثناء القضاء لأنّه إذا جحد وهو مودع ثم ادّعى الرد أو الهلاك إن تذكر القاضي جحوده جعل القول قول المودع، وإن لم يتذكر جعل القول قول المودع، ثم أقبل على المدعي\n_________\n= لا يسأل المدّعى عليه بل ينظر إليه لأنه قد سمع دعوى المدّعي فيجيب بنفسه فينظر إليه القاضي، وعلى ما هو رأي صاحب الكتاب أقبل على المدّعى عليه وسأله وقال: \"ادّعى عليك كذا وكذا فما تقول\". فإن أقرّ أثبت إقراره والتاريخ في تلك الرقعة، وأمر المقر بالخروج عما وجب عليه بالإقرار، فإذا كتب الإقرار والتاريخ كتب الإقرار بلفظه لا يزيد ولا ينقص، وذكر صاحب الكتاب هاهنا تطويلًا.\n(^١) وفي ص \"فكتب\".\n(^٢) زيادة من م.\n(^٣) وفي م \"فيكتب\".\n(^٤) من هنا مذكور في س، وما فوقه ساقط.\n(^٥) وفي س \"أرسل الكلام إرسالًا\".\n(^٦) من قوله \"ثم يأمر المقر - إلخ\" في س ذكر قبل ذلك كما نقل فوق عنها.\n(^٧) وفي س \"وإن جحد أثبت القاضي جحوده في الرقعة التي أثبت فيها دعوى المدّعي\".","vol":"1","page":61},{"text":"وقال له قد أنكر ما ادّعيت\") (^١) وهذا أيضًا اختيار صاحب الكتاب، أما على قول أولئك المشايخ فإنّه لا يسأله بل ينظر إليه حتى يبتدئ المدّعي، قال (فإن قال \"استحلفه لي على دعواي\" سأله القاضي: ألك بيّنة؟ فإن قال: لا أحلفه) لأنّ اليمين [حق المدعى، كما أن البينة حق المدعي لما روي عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"إنما لك شاهداك أو يمينه\" دل أن اليمين] (^١) حقه، قال (^٢) رسول الله - ﷺ - في المدعي في قصة الحضرمي والكندي ألك بيّنة؟ قال: لا! قال (^٣): لك يمينه \"فإن قال لي بيّنة أن قال حاضرة في المجلس) أجمعوا على أنه (لا يحلف له) ذكره القدوري في شرح هذا الكتاب (^٤) (وإن قال \"بينتي غائبة في بلدة أخرى\" حلفه القاضي له) على ما ذكرنا (فإن قال \"بينتي حاضرة في البلدة\" قال أبو حنيفة - ﵁ -: لا يحلفه، وقال أبو يوسف يحلفه) وقول محمد مضطرب، ذكره الجصاص (^٥) مع أبي يوسف ﵀ وذكر القدوري قول محمد كقول أبي حنيفة - ﵁ - لكنه لم يذكر قول أبي حنيفة - ﵁ - أصلًا، أبو يوسف ومحمد يقولان: اليمين حقه كالشهادة، قال رسول الله - ﷺ - \"إنما لك شاهداك أو يمينه\" جعل كل واحد من هذين الشيئين حقًا له فيكون بالخيار في الاستيفاء، وأبو حنيفة - ﵁ - يقول: اليمين حقه لكنه مرتبًا على البيّنة، قال رسول الله - ﷺ -: ألك بيّنة؟ قال: لا! فقال: لك يمينه. ولأنّ اليمين بدل (^٦) عن البيّنة، والبدل\n_________\n(^١) والعبارة بين الرقمين في س هكذا: \"لأن الجحود مما يحتاج إلى معرفته من خلال الدعوى والخصومة، فإنه ربما ادّعى المدّعي الوديعة وجحد المدّعى عليه الوديعة أصلًا ثم ادّعى بعد ذلك الرد أو الهلاك فإنه لا يسمع منه هذه الدعوى، فثبت أن الجحود مما يحتاج إلى معرفته في خلال الخصومة فوجب أن يكتب القاضي الجحود في تلك الرقعة كما أثبت الدعوى، وإنما يكتب بلفظه وعبارته، ولا يحول إلى لسان العربية إلّا إذا أمكنه أن يحول من غير زيادة ولا نقصان ومن غير أن يأتي بكلمة مبهمة مشتركة تؤدّي إلى الاشتباه، فإن لم يمكنه يثبته بلسانه، ويثبت التاريخ، هذا الرسم رسم صاحب الكتاب، والقضاة اليوم على رسم أحسن من هذا وهو أن المدّعي متى أتى باب القاضي يشاور بعض الوكلاء على باب القاضي حتى يشير به على الكاتب ثم الكاتب يكتب دعواه في رقعة واسمه واسم خصمه، فإذا حضر خصمه تقدر ما إلى القاضي مع الرقعة، فيكون ذلك (أيسر على القاضي، ولا يحتاج الخصم إلى كثير تردد بين القاضي والكتاب)، (قال فإن جحد المدعى عليه على قول أولئك المشائخ لا يسأل المدّعي) وعلى ما رأى صاحب الكتاب يسأل فيقول: قد أنكر ما ادّعيت! فإن قال: استحلفه لي - إلخ\" قلت قوله هذا الرسم رسم صاحب الكتاب- إلخ\". قلت قد سبق قبل ذلك في المتن من الأصل وم، ص.\n(^٢) وذكرت س الحديث بعد قوله \"ألك بيّنة\" بقوله \"لما روي عن النبي - ﷺ - إلخ\".\n(^٣) زيادة من س.\n(^٤) كذا في الأصلين، وفي س: وذكر القدوري في شرح هذا الكتاب: فإن قال \"نعم لي بيّنة حاضرة في البلدة\" فالقاضي لا يجيبه ولا يحلف المدّعى عليه - في قول أبي حنيفة - إلخ\" ولم يذكر قوله \"في بلدة أخرى\".\n(^٥) وفي س \"الخصاف\".\n(^٦) وفي س \"كالخلف\" مكان \"بدل\".","vol":"1","page":62},{"text":"إنما يصار إليه عند عدم الأصل (^١). قال (وإن قال \"لي بيّنة حاضرة\" فاسمع منهم دعابهم وسمع شهادتهم وأثبت ذلك في رقعة على الوجه الذي تلفظوا به من غير زيادة ولا نقصان، ثم قابل ذلك بالدعوى التي كان أثبتها من قبل فإن وافقت قبلها، وإن كانت الشهادة تخالف الدعوى لم يقبلها، فإذا وافقت الشهادة الدعوى وقّع بخطه (^٢) \"قُرئ عليَّ هذا المحضر بمحضر من الشهود المسمون فيه وبمحضر من فلان وفلان وشهد (^٣) هؤلاء المسمون فيه عندي بجميع ما سمي\" ووصف من شهادتهم في هذا الكتاب، وذلك بعد أن يسأل المدعي عند قراءة المحضر كذا ادعيت، ويسأل الخصم عن إنكاره وإقراره إن كان أقر ببعض وأنكر بعضًا \"كذا أنكرت وأقررت\" ويسأل الشهود \"وكذا شهدتم\") لأنّه أبلغ في الاحتياط والله أعلم.\nقال (ولا ينبغي للشاهد إذا جلس بين يدي القاضي أن يبدأ القاضي (^٤) (بما عنده من الشهادة حتى يقول له القاضي: بم تشهد؟ فيسأل القاضي واحدًا واحدًا عن شهادته ويقف عليها وهذا قول صاحب الكتاب، وقال الطحاوي ﵀: الشاهد يبتدئ بالشهادة؛ وجه ما ذكره صاحب الكتاب أن الشهادة قبل السؤال أمارة الكذب. جرى ذلك على لسان صاحب الشريعة صلوات الله وسلامه عليه قال: \"ثم يفشو الكذب في الناس حتى يشهد (^٥) الرجل قبل أن يستشهد ويحلف قبل أن يستحلف\"؛ وإذا كان هذا من علامات الكذب فالكذب واجب الامتناع عنه، فيسقط حتى يسأل القاضي ثم يشهد (^٦). وجه ما ذكره (^٧) الطحاوي ﵀ أن هذا خير الشهود قال رسول اللُه - ﷺ -: \"ألا أنبئكم بخير الشهود؟ قالوا بلى يا رسول الله! قال من شهد قبل أن تطلب منه (^٨) \"؛ ولأن الشهادة أمانة، ولأدائها حضر الشاهد، فيكون له البداية بذلك والله أعلم (^٩).\n_________\n(^١) وفي س \"وإنما يصار إليه عند العجز عن الأصل\" زادت س بعد ذلك \"فإذا كانت المسألة مختلفة فإن كان القاضي مما لا يرى استحلافه لا يحلفه، وإن كان ممن يرى استحلافه حلفه\".\n(^٢) كذا في ص، م؛ وفي س \"فإن كانت الشهادة موافقة للدعوى أخذ القاضي جوامع الشهادة في رقعة بين يديه وبعث بهم إلى الكتاب وكتب محضرهم، وذكر صاحب الكتاب تطويلًا هاهنا\". قلت: أشار بهذا اللفظ إلى التفضيل الذي ذكره هنا إلى قوله \"والله أعلم\" الآتي.\n(^٣) وفي م .. \"شهد\".\n(^٤) لفظ القاضي ساقط من الأصل وهذا هو الظاهر.\n(^٥) وفي س \"فيشهد\" مكان \"حتى يشهد\".\n(^٦) ما بين المربعين زيادة في س.\n(^٧) وفي س \"ما قاله\".\n(^٨) وفي س \"بخير الشهداء قالوا نعم يا رسول الله، قال: أن يشهد قبل أن يطلب منه\".\n(^٩) هذا الشرح قوله \"ولأن الشهادة - إلخ\" ساقط من س، وفيها مكانه ما يأتي: فإذا كان هذا خير الشهداء لا يستقيم =","vol":"1","page":63},{"text":"فصل (^١)\n(وإن شهد واحد ووصف الشهادة فقال آخر \"أشهد على مثل شهادته\" لم يقبل ذلك حتى يتكلم كل واحد بشهادته) وذلك لأن قوله \"على مثل شهادته\" محتمل أن يريد به بعض ما تضمنته الشهادة أولها أو أوسطها أو آخرها (^٢) والشهادة حجة القاضي (^٣) فينبغي [أن ينفي عنها وجوه الاحتمالات بقدر الإمكان] (^٤). قال الشيخ الإمام شمس الأئمة أبو محمد عبد العزيز بن أحمد الحلواني ﵀: هذا شيء اختاره صاحب الكتاب احتياطًا كما هو عادته في مثله، والمذهب لأصحابنا أن قول الشاهد \"أشهد بمثل شهادة صاحبي (^٥) \" وقد [شرحها صاحبه مقبول] (^٦)، لأنها بناء على شهادة صاحبه، والبناء مثل المبني فيجب قبولها كالأولى؛ ثم قال شمس الأئمة ﵀: والمختار عندي أن ينظر في حال الشاهد، فإن كان فصيحًا يقدر على بيان الشهادة وتفسيرها لا يقبل منه الإجمال، وإن كان عجميًا يتعذر عليه ذلك قبل منه الإجمال، (^٧) لكن بشرط أن يكون بحال لو كلف البيان قدر عليه في الجملة لكنه بحكم الحال عجز لإعراض خجل أو وقوع وجل (^٧).\nقال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي ﵀: المختار عندي أن ينظر القاضي في حال الشاهد، فإن أحسّ منه بخيانة وتوهم فيه تلبيس أمر لم يقبل إجماله، وإن كان غير ذلك قبل الإجمال (^٨)؛ ثم قال الشيخ الإمام السرخسي: وهذا فيما قال الشاهد\n_________\n= أن يجعل هذا من علامات الكذب، وتأويل قوله ﵊ \"قبل أن يستشهد\". قبل أن يتحمل كما قال الله تعالى ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ والمراد من الاستشهاد هو التحمل فإذا سأله القاضي يقول بم تشهد. ولا يقول له \"كيف تشهد\" لأن ذلك يكون شبيه التلقين.\n(^١) عناوين هذه الفصول كلها ساقطة من س، وإنما فيها مسائلها بدون عناوينها بكلمة \"الفصل\".\n(^٢) وفي س هذا مذكور بالمعنى، وبعده زيادة على ما أنقله منها، وهي: \"لأن هذا مجمل يحتمل أن يكون المراد منه: أشهد على مثل شهادته من أوّله أو خلاله أو من آخره\" فيضمر الشاهد شيئًا في هذه الشهادة فيتحرّز عن الوبال ويلبس على القاضي\".\n(^٣) من م، وفي ص وس \"القضاء\".\n(^٤) وفي س \"فمع الاحتمال لا يجب القضاء بهذا\".\n(^٥) وفي م \"أستحق مثل شهادة صاحبي\" وفي س \"اشهد بما شهد به هذا\".\n(^٦) وفي س \"كفى\".\n(^٧) مكان ما بين الرقمين في س هذه العبارة \"إذا كان بحال لولا حشمة مجلس القاضي يمكنه أن يعبر الشهادة بلسانه، أما إذا كان بحال لا يمكنه أن يعبر بلسانه أصلًا فإنه لا يقبل القضاء أيضًا\".\n(^٨) وفي س هنا تعبير بالمعنى وزيادة وهو: \"إن أحس القاضي بخيانة من الشهود وشهادة الزور كلف كل شاهد أن يفسر شهادته كما قال صاحب الكتاب، وإن لم يحس بشيء من الخيانة لا يكلف ويحكم في ذلك رأيه، هذا =","vol":"1","page":64},{"text":"\"أشهد بمثل شهادة صاحبي\"، فأما إذا قال \"على شهادته\" أو \"على مثل شهادته\" فإنها لا تقبل بلا خلاف، أما إذا قال \"على شهادته\" فلأنّ الشهادة يجب أن تكون على الحق لا على شهادة غيره، وأما إذا قال \"على مثل\" فمثل هاهنا صلة زائدة، كما في قول الله -﷿- ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ فبقي هذا شهادة على شهادة صاحبه وذلك غير مقبول (^١).\n\nفصل\n(فإن كانت الشهادة في كتاب فقرأه بعض الشهود وسمعه الباقون، أو قرئ ذلك على جماعة الشهود فقال كل واحد منهم \"أشهد بجميع ما سمي ووصف في هذا الكتاب لفلان على فلان\" (^٢) جاز ذلك) لأنّ الشاهد لا يحفظ الشهادة لطولها، فلو كلف ذلك (^٣) وقع في حرج.\n\nفصل\n(وإذا كان المدّعي والمدعى عليه والمدعي جملة في مجلس القاضي احتاج الشاهد إلى الإشارة إلى كل واحد منهم) [لأن التعريف يحصل بذلك] (^٤).\n\nفصل\n(فإن كانت الشهادة على ميت حضر وصيه أو وارثه أو على غائب حضر وكيله (^٥) فينبغي للقاضي أن يوقف كل واحد من الشهود على شهادته (^٥)، فإن شهدوا على الميت أو الغائب فسموه ونسبوه إلى أبيه فقط لم يقبل ذلك حتى ينسبوه إلى جده) وإنما كان كذلك لأنّ التعريف مطلوب، وبذكر أبيه فقط لا يحصل التعريف لأن في الاسم الواحد قد يشترك جماعة، فإما إذا نسبوه إلى أبيه وجدّه حصل التعريف، لأن التعريف يحصل بالجمع في\n_________\n= كما روي عن محمد ﵀، أن القاضي إذا اتهم الشهود بشهادة الزور فرق بينهم، وإن لم يتهم لا يتكلف لذلك\".\n(^١) وفي س بعد ذكر الآية الشريفة: \"أي ليس كهو شيء، فيصير هذا قوله أشهد على شهادة الأول\" سواء فلا تقبل، وكذلك إذا قال \"أشهد على مثل ما شهد الأول\" لأن المثل قد يكون صلة، وما قد تكون بمعنى \"من\" كأنه قال \"اشهد على من شهد الأول\".\n(^٢) هذا الفصل في س بمعنى ما هاهنا، وزاد هنا: ويقول هذا المدعي الذي قرأ ووصفه في هذا الكتاب في يد هذا المدّعى عليه بغير حق ووجب عليه تسليمه تصح هذه الشهادة.\n(^٣) وفي س هذا بالمعنى، وفيها \"فلو لم يشهد من الكتاب لبطل حق المدعي فيباح له ذلك\".\n(^٤) الشرح هذا لم تذكره س.\n(^٥) ما بين الرقمين ساقط من س.","vol":"1","page":65},{"text":"الجملة كالمائة والعشرة وغيره، ولكن الاثنان أقل الجمع فاقتصرنا عليه من حيث هو جمع، وبذكر الجمع يحصل التعريف. ثم صاحب الكتاب شرط في التعريف ذكر الجد هاهنا وكذا ذكر في الشروط (^١) (وهذا قول أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف ذكر الجد ليس بشرط) هذا هو الاختلاف المعروف، وما ذكره محمد في الكتب من التعريف وأمسك فيه عن ذكر الجد فلا لأنّ مذهبه مثل مذهب أبي يوسف، بل توسعًا.\nوقال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني في شرح هذا الكتاب والاختلاف بين أبي حنيفة - ﵁ - وصاحبيه؛ قال: وقد ذكره أبو زيد الكبير في شروطه (^٢)، فإن كان الرجل مشهورًا كشهرة أبي حنيفة - ﵁ - وابن أبي ليلى فلا حاجة إلى النسبة؛ فالحاصل (^٣) أن المقصود هو التعريف بأي طريق حصل والله أعلم (فإن نسبوه إلى أبيه أو إلى قبيلته أو صناعته لم يقبل ذلك) (^٤)، لأن الصناعة ليست أمرًا لازمًا فإن المرء قادر على تركها، فإن كانت صناعة يعرف بها لا محالة جاز، وهو تأويل ما ذكره صاحب الكتاب فإنه قال: لم يقبل ذلك (حتى ينسبوه إلى جده أو قبيلته أو صناعته أو إلى أي شيء يعرف به) (^٥) وهذا لأن المقصود هو التعريف، فبأي (^٦) طريق حصل جاز العمل به. فإن كان في تلك القبيلة وتلك الصنعة أخر على ذلك الاسم لم يكتف بالنسبة إلى ذلك) ما لم يذكر شيئًا يقع به التمييز بينه وبين ذلك الآخر (^٧).\n\nفصل\n(وإن ادّعى دارًا في يد المدّعى عليه قال للمدّعى (^٨) \"سمِّ البلد الذي فيه هذه الدار\n_________\n(^١) ذكرت س هذا الشرح بالمعنى بالاختصار.\n(^٢) وفي س \"ذكر الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني ﵀ في شرح هذا الكتاب أن هذا قول أبي حنيفة ﵀ وحده، ثم على قولها ذكر اسم الأب يكفي، قال: وهكذا ذكر الاختلاف أبو زيد الكبير في شروطه\".\n(^٣) وفي م \"والحاصل\"؛ ومن قوله \"فإن كان الرجل مشهورًا الشرح ساقط من س.\n(^٤) وفي س \"لم يقبل القاضي ذلك\" وذكرت المتن والشرح بالمعنى.\n(^٥) وفي س \"إلى شيء يعرف به\".\n(^٦) وكان في ص وم \"فأي\"؛ وفي س \"وهذا لأن التعريف شرط فيأتي شيء حصل التعريف فقد حصل الشرط فكفاه\".\n(^٧) وفي س فإن ذكر اسمه واسم أبيه واسم جده أو اسم ابيه وقبيلته أو حرفته على ما قال صاحب الكتاب، وفي المحلة رجلان بهذا الاسم أو في تلك القبيلة أو تلك الصناعة رجلان بهذا الاسم: لا يقبل القاضي حتى يذكر مع هذا شيء آخر يقع به التمييز ويزول به الاشتباه\".\n(^٨) وفي س \"ينبغي للقاضي أن يقبل على المدّعي فيقول\".","vol":"1","page":66},{"text":"وموضعها من البلد وحدّدها\" وكذلك إن ادّعى ضيعة أو عقارًا كائنًا ما كان) (^١) لأنّ الدعوى إنما تسمع متى صحت، وإنما تصح متى كانت معلومة، وطريق صيرورتها معلومة بما ذكرنا (فإن ذكر حدًا واحدًا أو حدين لم يجز) لأنّه لا يحصل به التعريف (فإن ذكر ثلاثة حدود قال علماؤنا: يجوز) لأنّه حصل التعريف (^٢) (ولو ذكر الحدود الأربعة وغلط في أحدها لم يجز) عندنا (^٣)، وقال زفر ﵀ يجوز وقاسه على ما لو ترك ذكر أحدها (^٤) ولو كانت الدار معروفة مشهورة فهل يكتفي بذلك عن تحديدها كدار أمير خراسان ونحوها؟ قال أبو حنيفة - ﵁ -: لا يكتفي (^٥)، وقال أبو يوسف ومحمد: يكتفي كما يكتفي بشهرة الرجل عن نسبه (^٦)، والفرق لأبي حنيفة - ﵁ - نذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى.\n(فإن ادّعى شيئًا منقولًا من (^٧) عبد أو أمة، فإن كان قائمًا في يدي المدّعى عليه كلف إحضاره في المجلس) لتقع الإشارة إليه في الدعوى والشهادة، ولا يحتاج حينئذٍ إلى تسميته ولا إلى ذكر شيء من أوصافه (فإن كان العبد ليس بقائم في يد المدعى عليه سأل القاضي المدعي عن جنسه وصفته وسنه وقيمته) لأن بذلك يصير معروفًا مع الغيبة (وكذلك هذا الجواب في العروض بأسرها) من الثياب وغيرها (^٨) فإذا ذكر مع الغيبة ما يصير به معلومًا للقاضي صحت الدعوى وإلا فلا (^٩)، والله أعلم.\n_________\n(^١) وقوله \"وكذلك - إلخ\" مؤخر في س من الشرح الآتي وفي آخر.\n(^٢) وفي س \"في شرح هذا القول \"وعند زفر لا يقبل\". ولم تذكر \"لأنه - إلخ\".\n(^٣) وفي س \"\"وإن كان غلط في أحد الحدود والأربعة لا يقبل بالإجماع، وفيه اختلاف المشائخ\". قلت: قوله \"بالإجماع\" لا يصح أن فيه خلاف، الإمام زفر، مع أنه يذكر بعده اختلاف المشائخ! فلعلّ مراده إجماع الثلاثة\" أو هو من غلط الناسخ والأصل قوله \"عندنا\" لما هو في النسختين، ولم يذكر هنا قوله \"وقال زفر يجوز\".\n(^٤) وفي \"زفر ﵀ قاس ترك أحد الحدود الأربعة بوقوع الغلط في أحد الحدود الأربعة، وعلماؤنا الثلاثة فرقوا\".\n(^٥) وفي س \"لا يستغنى عن ذكر الحدود عند أبي حنيفة، وعندهما تستغنى.\n(^٦) وفي س \"هما قاسا شهرة الدار بشهرة المدّعي والمدّعى عليه\".\n(^٧) وكان في الأصلين \"في عبد\" والصواب \"من عبد\" فصححناه؛ وفي س العبارة بالمعنى وهي: \"وإن ادعى المدّعي شيئًا فإن كان الشيء قائمًا في يد المدّعى عليه يكلف المدّعى عليه بالإحضار، ثم يشترط الإشارة إليه، ولا يحتاج إلى بيان الجنس والسن والقيمة والحلية والصفة، لأن بالإشارة يصير معلومًا - اهـ\" ولم يذكر عبدًا ولا أمة.\n(^٨) وفي س \"وإن كان ذلك الشيء هالكًا تصح الدعوى، إلّا أن يبيّن جنسه وسنّه وحليته وصفته وقيمته، لأنه لا يصير معلومًا إلّا بذكر هذه الأشياء، وكذلك جميع النقليات من الأثاث والثياب وغير ذلك على هذا، وسيأتي معرفة هذا في الباب الحادي والعشرين - اهـ. وذلك الاختلاف من قوله \"فإن كان العبد - إلخ\".\n(^٩) قوله: \"فإذا ذكر مع الغيبة - إلخ\" لم يذكر في س.","vol":"1","page":67},{"text":"فصل\n(ولا ينبغي للقاضي أن يجلس للقضاء وهو غضبان، ولا جائع، ولا ضجر، ولا كظيظ من الطعام، ويكون جلوسه عند اعتدال أمره) وذلك لما رُوي (^١) عن رسول الله - ﷺ - أنه نهى أن يقضي القاضي وهو غضبان، ولأنه يقطع رأيه ويمنعه عن استيفاء النظر، وكذلك الجوع، والضجر، والكظة وهي ما تعتري الممتلئ من الطعام (^٢)، ويجلس حال اعتدال أمره لأنه يأمن الغلط ويتمكن من النظر، وهذا إذا كان الحكم مما يحتاج فيه إلى نظر، فإن كان ظاهرًا جليًا لا يحتاج فيه إلى نظر فلا بأس به في جميع هذه الأحوال، وقد قال أصحابنا: إنّ القاضي إذا كان شابًا فينبغي أن يقضي شهوته في أهله ثم يجلس للقضاء (^٣) لئلا تتقدم إليه امرأة حسناء فيميل إليها فيقع في الجور (^٤) والله أعلم (ويجعل سمعه وفهمه وقلبه إلى الخصوم) وذلك لما روينا في حديث عمر - ﵁ - في كتابه إلى أبي موسى - ﵁ - ألفهم ألفهم! وقد ذكرنا مقصوده هناك (^٥) (ويسوي بينهم في الإقبال عليهم والنظر إليهم) (^٦) وذلك لما روينا أيضًا في حديث عمر أسِ (^٧) بين الناس في وجهك ومجلسك (ولا يمازح الخصوم ولا أحدهما، ولا يضحك في وجه واحد منهما، ولا يساره، ولا يومئ إليه بشيء دون خصمه) أما المزاح فحرام في غير حالة القضاء فما ظنك به في حالة القضاء! والضحك في وجه أحدهما يطمعه في جور القاضي ويكسر قلب صاحبه (^٨)، والإيماء والمسارة يوهم أنه لقن الخصم الحجة وأرشده إلى الصواب (^٩)، (^١٠) فالحاصل أن القاضي مأمور بالعدل، منهي عن الجور، فكلما توهم الجور أو تقرب منه يجب الاحتراز عنه، وفي جميع ما ذكرنا بُعد عن مواقف التهمة، وقرب من مواطن العدل، فيجب فعله (^١١) [قال (ويسوي بينهما في الجلوس)\n_________\n(^١) وفي الأصل وم \"ما\" والصواب \"لما\"؛ وفي س \"لأن النبي - ﷺ - نهى - الحديث\".\n(^٢) وفي س \"وهو أن يأكل فوق الشبع، لأن ذلك يؤذيه فيضعف رأيه فلا يهتدي الصواب وإنما ينهى عن هذا كله مخافة الجور لأنه مأمور بالعدل\". قلت: وفي المغرب في الكظيظ: من الكظة، وهي الامتلاء الشديد.\n(^٣) و(^٤) وفي س \"حتى إذا حضرته الشابات من النسوان لا يميل قلبه إليهنّ فيجور\".\n(^٥) وفي س \"بين الخصمين\".\n(^٦) وفي س \"والنظر في أمورهم\".\n(^٧) وذكر الحديث في ورق ١٤/ وفي س \"سواء بين الخصمين\" وهو لغيره على ما مرّ، وليس هو في الحديث بل فيه \"أس بين الناس\" كما هو هاهنا.\n(^٨) قال في س شارحًا قوله \"ولا يضحك إلى آخره. لأنه يجترئ على خصمه ويطمع الميل من القاضي إليه\".\n(^٩) وفي س بعد قوله \"ولا يساره ولا يؤتى إليه بشيء\": \"لأن ذلك يورث تهمة في أمر القاضي، فإن خصمه يظن أنه يعيّنه أو يعلمه شيئًا أو يلقنه الصواب\".\n(^١٠) و(^١١) \"ما بين الرقمين ساقط من س\".","vol":"1","page":68},{"text":"لما روي عن عمر - ﵁ -] (^١). قال صاحب الكتاب (ويتفقد من ذلك ما يلزمه [ويجب] (^١) تفقده) وهذا لما ذكرنا أنه مأمور بالعدل منهي عن الجور، وتفقد أمور الخصم (^٢) مقرب إلى العدل فيجب فعله (^٣) والله أعلم.\n\nفصل\n(وينبغي للكاتب إذا كتب محضرًا أن يكتب: اسم المدعي، واسم أبيه، وجده، وكنيته، وصناعته، وقبيلته، وما يعرف به) لأن المقصود المعرفة، وبهذه الأشياء يحصل التعريف (^٤) (وإن كان القاضي لا يعرفه حلّاه الكاتب، وكذلك المدعى عليه، وكذلك الشهود) (^٥) التحلية ليست لازمة، لكن فعلها أحوط، لأن فيه زيادة تعريف (^٦) (إلّا أنه يكتب مواضع محال الشهود (^٧) ومصلّياتهم (^٨)، ويخرج أسماء الشهود وحلاهم ومصلياتهم في رقعة ويشهدها في رأس المحضر للمسألة عنهم) وذلك لأنّ القاضي يحتاج إلى السؤال عن الشهود ليعرف عدالتهم، وإنما يعرف ذلك بالسؤال من أهل محالهم وجيرانهم ذلك ليمكنه السؤال منهم. (فإن كان القاضي يعرفهم لم يحتج إلى ذلك) لأن كتبه هذه الأشياء إنما كانت لأجل التعريف، فإذا كان القاضي يعرفهم استغنى عن جميع ذلك (^٩) (فإن كانت الشهادة على صك أو سجل وصية (^١٠)، أو وكالة في كتاب نسخ الكاتب ذلك الكتاب في المحضر) لأن القاضي قد يحتاج إلى الاستفتاء في ذلك فيكتبه في المحضر (^١١) حتى يبعثه إلى المفتي كذلك فيعلم الجواب فيه. (فإن كتب محضر امرأة فينبغي له أن يترك\n_________\n(^١) زيادة من س.\n(^٢) ومن م \"أمر الخصوم\".\n(^٣) ولفظ س في شرح هذا المتن يختصر وهو هذا: \"لأنه إذا لم يتفقد ربما يقع الجور في قضاءه\".\n(^٤) وفي س \"لأنه محتاج إلى تعريف المدّعي وهذا أبلغ في التعريف\".\n(^٥) و(^٦) وفي س \"في شرح هذا المتن العبارة هكذا: \"وهذا ليس بواجب لكن إن حلاه ليكون أبلغ في التعريف لا بأس فإذا حلاه فإنما يحلّيه بما يزيّنه لا بما يشينه، حتى أنه إذا كان به عور لا يحليه به لأن ذلك لا يذكر فيه\".\n(^٧) وكان في الأصلين \"مثال\" وهو تصحيف، والصحيح \"محال\" يدل عليه ما يأتي وكذلك تعبير س وهو: \"ويكتب للشهود مواضع منازلهم ومحالهم\".\n(^٨) وفي س الشرح بعد قوله \"مصلياتهم\" ولفظها: \"لأن القاضي متى كان لا يعرف عدالة الشهود يحتاج أن يتعرّف من عدالتهم، وأنه يمكّنه التعرّف من أهل المحلّة\".\n(^٩) وذكرت السعيدية هذا الشرح بمعنى هذا اللفظ.\n(^١٠) وفي س \"أو وصية\".\n(^١١) \"وفي الأصل \"في المحضر\"؛ وفي س \"لأنه يحتاج إلى العرض على العلماء لطلب الفتوى منهم فيجب أن يكتب حتى يمكّنه أن يعرض عليهم\".","vol":"1","page":69},{"text":"موضع التحلية (^١) حتى تصير إلى القاضي فيكون هو الذي يحليها) لأنّ الكاتب لو نظر إليها وحلاها احتاج القاضي إلى النظر إليها أيضًا فيقع النظر إليها من رجلين، ومبنى أمورهن على الستر مهما أمكن، وقد أمكن ذلك بأن ينظر القاضي إليها ويحليها، فيقع النظر من رجل واحد (^٢) (ثم إذا حلاها القاضي فهو بالخيار إن شاء كتب ذلك بنفسه، وإن شاء يملي على الكاتب) لأنه قد لا يمكنه الكتابة بنفسه (^٣) (فإن رأى القاضي أن يقلد ذلك الكاتب فيكون الكاتب هو الذي يحليها (^٤) فلا بأس (^٥) إذا كان الكاتب ورعًا عفيفًا) لأن القاضي قد لا يمكنه التحلية، فإذا حلاها الكاتب نظر إليها وقابل ذلك المكتوب بحليتها فإن وافق قبله، وإن خالف لم يقبله، ويعمل القاضي في ذلك بما هو أحوط وأستر (^٦).\n\nفصل\n(وإن حضر قوم غرباء يخاصم بعضهم بعضًا، أو يخاصمون أحدًا من أهل المصر، أو أحد من أهل المصر (^٧) خاصم غريبًا: ينبغي للقاضي أن يجعلهم في أول مجلسه، إلا أن يكثروا فيشغلوه عن رقاع الناس فيعتمد فيهم ما ذكرناه من السبق أو القرعة) وقد تقدم ذكر هذا (^٨) (ولا يحبسهم عن سفرهم إلّا بحق يثبت ويكون خصومتهم تطول فيكون أسوة أهل المصر) يريد بذلك ما ذكرناه، وهو أنه لا يؤخرهم (^٩) لأن التأخير حبس لهم عن السفر، إلّا بحق يتوجه عليهم أو طول خصومتهم، لأن الاشتغال بذلك يشغله عن رقاع الناس فيكونوا أسوة أهل المصر في التقديم (^١٠).\n_________\n(^١) وفي س \"وإذا كتب الكاتب محضر امرأة وأراد أن يحلّيها فإنه ينبغي أن يترك موضع الحلية\".\n(^٢) وفي س الشرح هكذا: ويكتب حليتها في المحضر لأن الكاتب وإن حلّاها لا يستغني القاضي عن النظر في وجهها فيكون فيه نظر رجلين إليها، ولو حلاها القاضي كفى فيكون فيه نظر رجل واحد، ونظر الواحد أستر، وما كان أستر لهنّ فهو أفضل\".\n(^٣) ولفظ س في شرح هذا القول: \"لأنّ في الحالين فيه نظر رجل واحد\" وزادت بعد ذلك \"وسواء كانت المرأة مدّعية أو مدّعى عليها أو شاهدة فهو سواء، لأن معرفة الكل يحتاج إليها فيكتب حلية الكل\".\n(^٤) و(^٥) وفي س \"له ذلك\".\n(^٦) والشرح هذا في س بعد قوله فيحق \"له ذلك\" ولفظه: \"لأن القاضي ربما لا يتفرّغ لذلك أو لا يقدر على ذلك فيفوض إلى الكاتب (إذا كان الكاتب ورعًا عدلًا) فإذا قرأ المحضر على القاضي نظر القاضي إلى وجه المرأة وإلى حليتها فعارض به ما كتب الكاتب قبل ذلك، ويعمل القاضي في ذلك بما هو أحوط وأجود وأستر\".\n(^٧) من س؛ وكان في الأصل \"من أهل المحضر\" وله أيضًا معنى.\n(^٨) وفي س \"ينبغي للقاضي أن يقدّمهم ويسمع منهم ويجعلهم أول مجلسه، إلّا أن يكونوا كثيرًا يشغلونه على رقاع الناس فيجعل لهم وقتًا من الأوقات، وقد مرّ هذا الفصل في الباب السادس\".\n(^٩) و(^١٠) وفى س \"لأن في التأخير حبسهم عن السفر فليس للقاضي أن يحبسهم إلّا بحق يثبت ولم يثبت الحق فيقدمهم، إلّا أن تكون خصومتهم تطول فيكونوا أسوة أهل مصر في التقدّم\".","vol":"1","page":70},{"text":"فصل\n(ولا بأس أن يشهد القاضي الجنازة، ويعود المرضى) (^١) لأنه حق المسلم على المسلم (^٢)، والحقوق الواجبة لا تسقط بتقلده القضاء، كالديون وما (ي) شاكلها (ي) (لكن ينبغي أن لا يطيل المكث عند المريض) (^٣) تحرزًا عن التهمة (ولا يمكنه من ذكر الخصومة إذا لم يكن خصمه حاضرًا) لأن فيه تهمة أيضًا (^٤) والله أعلم بالصواب (ويجيب الدعوة إذا كانت عامة للجماعة) لما روي عن رسول الله - ﷺ - أنه كان يجيب الدعوة وقد كان يفصل بين الخصوم، وَعَنْهُ صلوات الله وسلامه عليه (^٥): \"من لم يجب الدعوة فقد عصى أبا القاسم\"، ولأنها إذا كانت عامة لم يكن القاضي مقصودًا بها فلا يصير آكلًا بقضائه فلم يكن في معنى الرشوة (فإن كانت خاصة لم يقبل ذلك) (^٦) لأنه يكون مقصودًا بها فيصير آكلًا بقضائه وهو في معنى الرشوة. والحد الفاصل بين الخاصة والعامة أن العامة كدعوة الختان والعرس وما شاكلها، وما عدا ذلك فهي خاصة؛ وقال بعضهم: كل دعوة حضرها ما زاد على العشرة فهي عامة، والعشرة فما دونها (^٧) خاصة؛ وقال الإمام السرخسي ﵀: أحسن ما قيل في هذا أنه ينظر، فإن كان الداعي بحال لو علم أن القاضي لا يحضر يمتنع عن اتخاذ الدعوة فهذه خاصة لأن المقصود هو القاضي، وإن كان إذا حضر يحضر معه غيره وإن كان بحال لو علم أن القاضي لا يحضر لا يمتنع فهي عامة (^٨).\n(فإن كان الداعي قريبًا له ولم يكن خصمًا فلا بأس بإجابة دعوته الخاصة) (^٩) لأن إجابة دعوة القريب صلة الرحم، وذلك فريضة فلا يمتنع القاضي من إقامتها، ولم يذكر الخصاف\n_________\n(^١) وفي س \"المريض\".\n(^٢) زادت س هنا: قال النبي ﵊: \"ست من حقوق المسلم على المسلم\" وذكر من جملتها \"أن يشهد جنازته ويعود المريض\". وحق المسلم لا يسقط عنه بتقلّده القضاء اهـ. (ي - ي) ساقط فى س.\n(^٣) وفي س \"لكنه لا يطيل مكثه في ذلك المجلس\".\n(^٤) وفي س \"ولا يمكن أحدًا يتكلم بشيء من الخصومات لأن الخصم الآخر يتهمه\".\n(^٥) وفي س \"فإن النبي ﵊ كان يقضي بين الناس ويجب الدعوة، وكان يقول\" - الحديث.\n(^٦) كذا في الأصلين، ولعل الصواب \"لم يقبل ذلك\" وفي س: \"وإن كانت الدعوة خاصة لا يجيب\".\n(^٧) وفي س \"فما دونه\". أي دون العدد.\n(^٨) وفي س \"وقال الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي: الصحيح أنّ صاحب الدعوة إن كان بحال لو علم أن القاضي لا يحضر يتخذ الدعوة فهي دعوة عامة فيجيبه، وإن كان بحال لو علم أن القاضي لا يحضر لا يتخذه فهي دعوة خاصة فلا يجيبه\".\n(^٩) وفي س \"وهذا إذا لم يكن بين صاحب الدعوة والقاضي قرابة، فإن كان بينهما قرابة يجيبه\".","vol":"1","page":71},{"text":"في هذا خلافًا، وذكر الطحاوي فيه اختلافًا (^١) فقال: عند أبي حنيفة وأبي يوسف [رحمة الله عليهما] لا يجيب القريب أيضًا، وعند محمد يجيبه؛ وهذا إذا لم يكن خصمًا، فإما إذا كان القريب خصمًا فلا ينبغي أن يجيبه، لمكان التهمة.\n(فلو كان الأجنبي ممن كان يدعوه قبل القضاء فلا بأس بإجابة دعوته الخاصة) لأن ذلك لا يكون مضافًا إلى القضاء، وقد قال أصحابنا إن قبول الهدية على هذا أيضًا، والخصاف لم يذكره، وقد ذكره الطحاوي في مختصره فقال (^٢): ولا تقبل الهدية إلّا من قريب أو ممن كان يهدي له قبل القضاء؛ ولم يذكر الطحاوي هاهنا خلافًا، وذكر في الفصل الأول.\n(ثم إذا كان (^٣) المهدي ممن كان يهدي له قبل القضاء ينبغي أن ينظر في هديته له بعد القضاء، فإن كانت مثلها قبل القضاء أو أقل قبلها، وإن كانت أكثر لم يقبل الزيادة) لأن تلك الزيادة تكون مضافة إلى القضاء فيصير آكلًا بقضائه؛ فعلى هذا في الدعوة ينبغي أن يكون التفصيل كذلك: إذا كان الداعي ممن كان يدعوه قبل القضاء ينظر، فإن كانت دعوته بعد القضاء مثلها قبله أو دونها أجابه، وإلّا فلا والله أعلم بالصواب.\n\n<span data-type='title' id=toc-21>باب القاضي يجلس معه غيره</span>\nذكر (عن عبد الرحمن بن أبي سعيد (^٤) قال: رأيت عثمان بن عفان - ﵁ -\n_________\n(^١) وفي س \"وذكر الطحاوي في مختصره خلافًا - إلخ\".\n(^٢) وعبارة س في هذه المسألة وإلى آخر الباب: \"ولا يقبل من الأجنبي إذا كان لا يهدى إليه قبل القضاء، وإن كان يهدى إليه قبل القاضي إن كانت له خصومة لا ينبغي أن يقبل، نصّ عليه الخصاف في آخر الباب الرابع عشر، وإن لم يكن له خصومة فإن كانت هذه الهدية مثل تلك الهدية أو أقل فإنه لا يقبلها لأنه لا يكون آكلًا بقضائه، وإن كانت أكثر ردّ الزيادة لأنه إنما زاد لأجل القضاء\".\n(^٣) راجع المختصر المطبوع.\n(^٤) كذا في الأصلين، وفي س \"عبد الرحمن بن سعد\" وهو الصواب، وهو عبد الرحمن بن سعد المدني، مولى الأسود بن سفيان، ويقال مولى آل أبي سفيان، رأى عمر وعثمان، وروى عن أبيه ابن عمر وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري وأبيّ بن كعب وعمر بن أبي سلمة المخزومي وعمرو بن خزيمة المزني، وعنه هشام بن عروة وابن أبي ذئب وأقرانهما روى له مسلم وأبو داود وابن ماجه، وذكره ابن حبان وغيره من الثقات. وأما \"عبد الرحمن بن أبي سعيد\" فهو أيضًا مدني، وأبوه أبو سعيد هو الخدري، روى عن أبيه عمارة بن حارثة الضمري وأبي حميد الساعدي وعنه ابناه ربيح وسعيد وأبو سلمة بن عبد الرحمن وهو من أقرانه وسهيل بن أبي صالح وشريك وزيد بن أسلم وأمثالهم، روى له البخاري تعليقًا والخمسة، وثقه النسائي، وذكره ابن حبان في الثقات، مات سنة اثنتي عشرة ومائة وهو ابن سبع وسبعين سنة - من تهذيب التهذيب ملخصًا، فعلم أنه ولد سنة ٣٥ فلم يلق سيدنا عثمان - ﵁ - لأنه ولد بعده، فالصحيح ما في س - والله أعلم.","vol":"1","page":72},{"text":"[جالسًا في المسجد، فإذا جاءه الخصمان قال لهذا: ادع عليًّا! وقال لهذا: ادع طلحة والزبير] ونفرًا من أصحاب رسول الله - ﷺ -! فإذا جاؤوا فجلسوا قال لهما [يعني للخصمين] تكلّما! فإذا تكلّما أقبل عليهم فيقول: ماذا تقولون؟ فإن قالوا ما يوافق قوله أمضاه عليهما (^١) ولا ينظر هو (^٢) بعد، فيقومان وقد سلما) أفاد الحديث فوائد، منها أنه لم يكن بين علي وعثمان إلّا جميل وخير خلافًا لما قاله بعض أهل الأهواء والبدع، ومنها أنه لا بأس بالقضاء في المسجد على ما مر قبل هذا، أو منها أنه لا بأس للقاضي بالاستفتاء من العلماء كما فعله عثمان - ﵁ - (^٣) ومنها أنه لا بأس بالمشورة، ألا تراه كيف كان يشاورهم (^٤)! وقوله \"أمضاه عليهما\" (^٥) لأنه صار إجماعًا منهم، والإجماع حجة ماضية، وقوله \"ولا ينظر هو بعد\" لأنه ظهر الحق ولاح العدل فلا يجوز تأخيره (^٦)، وقوله \"فيقومان وقد سلما أي استسلما وانقادا للحق (^٧).\nثم ذكر (عن إسماعيل بن أبي خالد (^٨) قال: رأيت شريحًا جالسًا على القضاء في المسجد متعممًا بعمامة بيضاء قد ألقى طرفها بين كتفيه، عليه مطرف خز، ورأيت ناسًا من العلماء يجالسونه على القضاء منهم أبو عمر والشيباني والشعبي) أفاد الحديث فوائد، منها جلوس القاضي في المسجد على ما مر، ومنها أن السنّة للقاضي التعمم كما فعله شريح، وفي بعض المواضع جرت عادة القضاة بالتقلنس بقلنسوة كبيرة على هيئة مخصوصة، وكل ذلك لا بأس به (^٩).\n_________\n(^١) وفي س \"قضى عليهما\" كذا، وسيأتي عنها أيضًا لفظ \"أمضاه عليهما\".\n(^٢) وفي س \"لا ينظرهم\".\n(^٣) وفي س \"ومنها أنه يجوز للقاضي أن يستفتي ويقضي بالفتوى\".\n(^٤) وفي س \"ومنها أن المشورة مستحسنة، ثم إنما يشاور إذا لم يكن وجه القضاء بيّنًا، أما إذا كان بيّنًا لا يحتاج إلى المشورة، وحديث عثمان - ﵁ - فمحمول على أن حكم الحادثة لم يكن بيّنًا\".\n(^٥) وفي س \"ثم قال: فإذا تكلّما يقبل عليهم، فإذا قالوا ما يوافق قوله أمضاه عليهما\" قلت: فإذا الصواب في الرواية \"أمضاه\" دون \"قضى\" كما نقل ذلك قبل ذلك من س فلعلّه تحريف \"أمضاه\" - والله أعلم\".\n(^٦) وفي س \"لأن الحق قد ظهر والصواب قد تبيّن فلا يسعه التأخير، كما لا يسعه تأخير الفرائض\".\n(^٧) وفي س \"ثم قال: فيقول وقد سلما يعني استسلما وانقادا له\".\n(^٨) إسماعيل بن أبي خالد البجلي الأخمسي، أبو عبد الله الكوفي أحد الأعلام، كان أعلم الناس بالشعبي روى عن عبد الله بن أبي أوفى جحيفة وعمرو بن حريث، وعنه السفيانان وشعبة وغيرهم، روى له الستة، كان يسمى \"الميزان\"، قال العجل: ثقة، مات سنة ١٣٣ من الخلاصة.\n(^٩) وفي س وقد جرى الرسم في بعض الديار أن القاضي يتقلنس بقلنسوة، وذلك لا بأس به والعمامة أولى\".","vol":"1","page":73},{"text":"ذكر (عن الأعمش قال [قال لي القاسم بن عبد الرحمن: لو أنك جئت فجلست إليّ] يعني في مجلس القضاء! قال: فجلست إليه، فاختصم إليه خصمان قال) الراوي (فأخذ الأعمش عليَّ (^١) فيه فقال: لأن قلت ذاك (^٢) لقد قال عبد الله - ﵁ -: إذا علم أحدكم فليقض وإلّا فليقر ولا يستحي) أفاد الحديث فوائد، منها أن القاضي إذا أراد أن يجلس معه الفقهاء فينبغي أن يسألهم ذلك من غير جبر عليه، ومنها أن الفقيه إذا جلس إلى القاضي فزلت قدمه فينبغي أن يقوّمه كما فعله الأعمش، لكنه جاهره بالرد لعلمه أن القاسم يغتنم ذلك منه ولا يكرهه، أما في زماننا هذا فلا ينبغي أن يجاهر القاضي بالرد عليه لأن ذلك يؤدي إلى الاستخفاف به والافتراء عليه وأن يزدري بين الخصوم، وقوله \"لأن قلت ذلك لقد قال عبد الله\" يحتمل أن يكون هذا قول الأعمش بأنه خاف (^٣) أن يخجل القاسم (^٤) من الرد عليه، وأنه لم يكن عالمًا فقال له \"لا ينبغي أن يستحي\" فقد قال عبد الله فيمن لم يعلم فليقر ولا يستحي، ويحتمل أن يكون ذلك قول القاسم للأعمش حين رد عليه (^٤) فيكون كأنه ظن أن الأعمش يراه قد يستحي عن ذلك فقال له القاسم هذه المقالة ليعرفه أني لم أستح من ردك لأني لا أعلم فأقر ولا أستحي (^٥) كما قال عبد الله، وهو الصحيح عندنا والله أعلم.\nذكر (عن إدريس (^٦) قال: رأيت محارب بن دثار [يقضي] والحكم وحماد أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله، ينظر إلى حماد مرة وإلى الحكم مرة والخصوم بين يديه) هذا الحديث يفيد ما أفاده ما تقدم ذكره من الأحاديث.\nوذكر (عن معمر قال: كانوا يرون للأمير ما ليس للقاضي، الأمير يدني منه ويباعد منه، والقاضي ليس له ذلك - الحديث) يعني يسوي بين الناس في مجلسه وإنما كان كذلك لأن الأمير يحضره الناس للزيارة فله أن يُنزل الناس منازلهم ويوفي كل ذي فضل فضله، وأما\n_________\n(^١) وكان في الأصلين \"عليه\" والصواب \"على\" كما في س.\n(^٢) وفي س \"ذلك\".\n(^٣) من م، وفي الأصل \"كأنه خاف\" وفي س \"بأن خشي منه القاسم\".\n(^٤) ما بين الرقمين ليس في س.\n(^٥) وفي س بعد ذلك: \"وأنا ابن عبد الرحمن أقرّ بالعجز ولا أستحيي\".\n(^٦) وفي س \"عن إدريس عن أبيه\". وهو إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي الزعافري، أبو عبد الله، وأخو داود، روى عن أبيه وعمرو بن مرة وأبي إسحاق السبيعي وطلحة بن مصرف وسماك بن حرب، وعنه ابنه عبد الله والثوري ووكيع وأمثالهم، روى له الستة. وأبوه يزيد أبو داود الأودي روى عن علي وأبي هريرة وعدي بن حاتم، روى له البخاري في الأدب والترمذي وابن ماجه وهو الذي يروي عنه الإمام الأعظم أبو حنيفة كما في الآثار لمحمد بن الحسن، وثقه العجلي، وذكره ابن حبان وفي الثقات - من تهذيب التهذيب ملخصًا. قلت: فإذن الصواب ما في س من زيادة قوله \"عن أبيه\".","vol":"1","page":74},{"text":"القاضي فالحضور عنده لأجل الخصومة، والتسوية بين الخصوم واجبة، فإذًا الحكم لا يدور على الإمارة والقضاء بل على المعنى الذي أشرنا إليه، حتى لو جلس الأمير لفصل الخصومات فعل ما يفعله القاضي، ولو جلس القاضي للزيارة يفعل ما يفعله (^١) الأمير (^٢).\nثم ذكر (عن ابن سيرين حديثًا مثل ذلك).\nوذكر (عن علي - ﵁ - أنه نزل به ضيف فسأله علي [عن شيء قال]: ألك خصم؟ قال: نعم! قال: فتحوّل، فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول \"لا تضيفوا الخصم إلا مع الخصم\") وهذا لأنه يتهم لأجل ذلك، والتحرز عن مواقف التهمة واجب.\n(قال أبو حنيفة - ﵁ -: لا بأس أن يجلس القاضي معه من يثق بدينه وأمانته وفقهه) (^٣) أما التدين والأمانة فليؤمن معه وقوع الفساد، لأن مجلس القاضي يحضره النساء فمتى لم يكن الجليس أمينًا متدينًا لا يؤمن وقوع الفساد، وأما الفقه فليفد (^٤) جلوسه إلى القاضي (^٥) (ويكون قريبًا من القاضي بحيث يسمع كلامه وكلام من يحضره) فرق بين هذا وبين أعوان القاضي فإنهم يكونون على بُعد منه، وقد تقدم (^٦).\n(ولا ينبغي له أن يشاورهم) يعني الفقهاء (بحضرة الخصوم في شيء مما يتقدم فيه) كيلا يعلم الخصم ما يدور بين القاضي وبين من يشاوره وما يعزم عليه رأيه (^٧) وقد ذكر قبل هذا عن عثمان - ﵁ - أنه شاور عليًا وطلحة والزبير -﵃- بمحضر من الخصوم (^٨)، وإنما كان كذلك لأن عثمان - ﵁ - كان يقضي في الصدر الأول الذين شهد لهم رسول الله - ﷺ - بالخيرية ووصفهم بالأمانة، (^٩) فكان تقدمهم إلى القاضي لاشتباه\n_________\n(^١) وفي الأصل \"فعله\".\n(^٢) والشرح هذا في س بالمعنى.\n(^٣) زاد في السعيدية بعد قوله وفقهه \"في مجلس الحكم قريبًا منه حيث يسمعون كلامه وكلام من يحضر من الخصوم شرط ثلاثة أشياء: الديانة، والأمانة، والفقه\" - وهو المتن الآتي بعد.\n(^٤) من م، وفي الأصل \"فيفيد\".\n(^٥) وفي س في شرح هذا القول هكذا: أما الديانة والأمانة فلأن مجلس القضاء تحضره امرأة شابة فلو لم يكن متدين أمينًا ربما يتمكن فيه فساد، وأما الفقه فلأن المقصود من المشورة إصابة الحق واستخراج الحكم وذلك إنما يتأتى بمشاورة الفقيه\".\n(^٦) من قوله \"فرق - إلخ\" ليس هنا في س، والمتن هذا قدر فيها قبله كما نبهت عليه قبل ذلك.\n(^٧) بين المربعين من س.\n(^٨) وفي س \"بمحضر من الخصوم\".\n(^٩) وفي س مكان قوله \"فكان تقدمهم\" إلى آخر الشرح هذه العبارة: \"وإنما تقع الخصومة فيما بينهم لاشتباه المحق من المبطل، فإنما يتقدّمان إلى القاضي ليتبيّن الحق من الباطل، فأما هذا الزمان فقد فسدوا واشتغلوا بالحيل =","vol":"1","page":75},{"text":"الأمر عليهم فإذا ظهر ذلك انقادوا له، أما في زماننا فقد فسد الزمان وخان الناس فلا يؤمن أن اتفقوا على ما يريد القاضي أن يقضي به فيحتالون لدفعه، فلذلك لا يشاور الفقهاء بحضرة الخصوم، ولكنه إذا أراد مشاورتهم ومناظرتهم فعل ذلك بعد ذهاب الخصوم من بين يديه لأنه أحوط.\n(فإن كره القاضي أن يجلس معه غيره خوفًا من حصر يلحقه أو لأجل خصومتهم أو غير ذلك [لم يُجلس أحدًا] (^١)، جلس وحده إذا كان عالمًا بالقضاء) لأنهم قد يشغلونه عن القضاء، فله أن يجلس وحده (وإن لم يكن عالمًا به فالأولى له (^٢) مناظرة الفقهاء في أمره وما يرد عليه) لأنه أقرب إلى الصواب، قال (وإن يُجلس معه قومًا من أهل العفة أحب إلي) (^٣) لأنّه أبعد عن التهمة (^٤) والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-22>باب القاضي يشاور</span>\nذكر (عن أبي هريرة - ﵁ - قال: ما رأيت أحدًا بعد رسول الله - ﷺ - أكثر مشاورة لأصحابه منه) يعني من [عمر - ﵁ - هذا لأنّ] (^١) رسول الله - ﷺ - كان يشاورهم حتى في طعام أهله وإدامهم) وإنما فعل ذلك تبركًا بالمشورة لما فيها من امتثال أمر الله -﷿- فإنه قال ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ (^٥).\nثم ذكر (عن الحسن يقول في هذه الآية ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ قال: إنه والله ما تشاور قوم قط إلا وفقهم الله لأفضل ما بحضرتهم) (^٦) يريد بذلك لأفضل ما يطلبونه فإنهم بالمشورة يطلبون شيئًا وهو الصواب، فالله -﷿- يوفقهم لذلك.\n(ثم ذكر عن الحسن حديثًا هذا معناه).\n_________\n= فمتى كانت المشورة بمحضر من الخصمين فإذا أشار الإنسان على القاضي بشيء يقف عليه الخصم يشتغل بالحيلة والتلبيس\".\n(^١) بين المربعين من س وسقط من الأصل وم.\n(^٢) س \"فأولى الأشياء\".\n(^٣) وفي س \"أهل الفقه أحب إلى الله\" وم \"أحب إليه\".\n(^٤) هذا الشرح لم يذكر في س.\n(^٥) آية رقم ١٥ من سورة آل عمران .. زيد في س بعد قوله \"وقد ورد على هذا أحاديث كثيرة ذكرها هنا وفي غير هذا الموضع ذكر عن الحق أنه قال في هذه الآية إلخ\".\n(^٦) وفي س بعد ذلك إلى آخر الشرح: \"لأن أفضل ما بحضرتهم الصواب، والمطلوب هو الصواب، فإذا تشاوروا فيما بينهم يوفقهم الله تعالى للصواب، فيصلون إلى ما هو أفضل وهو الصواب\". (ي) آية رقم ٤٨ من سورة الشورى.","vol":"1","page":76},{"text":"ذكر (عن زياد أنه قال: الرجال ثلاثة: رجل، ونصف رجل، ولا شيء؛ فالرجل الذي به (^١) رأي لا يحتاج إلى رأي غيره، ونصف رجل الذي لا رأي له وإذا حزّ به أمر شاور ذا الرأي، ولا شيء الذي لا رأي له ولا يشاور) [وهذا من جملة الحِكَم، وزياد كان ممن يتكلم بالحكمة وإنما قال ذلك تحريضًا على المشاورة] (^٢).\n\nفصل\nقال صاحب الكتاب (وإذا ورد على القاضي شيء نزل به الكتاب أو جاءت به السنة فلا حاجة إلى المشاورة، وإن كان لم ينزل به الكتاب ولم تجئ به السنّة احتاج فيه إلى مشاورة أهل العلم، فلا يعجل فيه بحكم حتى يشاور من يثق برأيه وعلمه ودينه، فإذا اتفقوا على شيء أمضاه) وهذا على ما تقدم.\n(وإن شاور رجلًا واحدًا في ذلك أجزاه) (^٣) وهذا لا يخلو إما أن يكون عالمًا أو غير عالم (فإن كان عالمًا فله القضاء برأي نفسه من غير مشورة أصلًا فإذا شاور واحدًا أولى (^٤) وإن كان غير عالم فهو بمنزلة العامي) والعامي متى استفتى واحدًا أجزاه، كذلك هاهنا (فإن شاور اثنين فهو أولى) لأن القاضي إذا كان عالمًا فالأولى له مشاورة واحد ليضم رأيه إلى رأيه، فإذا كان غير عالم فالاثنان في حقه كالواحد في حق العالم (وإن شاور جماعة فهو أولى) لأن رأي الجماعة أقرب إلى الصواب وأبعد عن الخطأ، لا يكاد هذا يخفى والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-24>باب الحكمة وفصل الخطاب</span>\nذكر (عن الحسن في قول الله -﷿- ﴿وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾ قال: العلم بالقضاء) قال بعضهم: هو الشهود والأيمان، وقال بعضهم: هو كلمة \"أما بعد\" [وقال بعضهم: هو المعرفة بوجوه القضاء] (^٥) وقال بعضهم: هو الخصوم وهو أضعف التأويلات، ووجه تصحيحه أن يكون المراد منه الفصل بين الخصوم.\n_________\n(^١) وفي س \"له\".\n(^٢) وفي س \"وقد ذكرنا هذه الجملة قبل هذا\".\n(^٣) وفي س بعد ذلك إلى آخر الباب هكذا: \"لأنّه لو كان القاضي صاحب رأي وقضى برأيه جاز قضاؤه، وإنما المشورة للاحتياط، وإن لم يكن للقاضي رأي فهو كالعامي والعامي إذا استفتى من وقت واحد جاز، فكذا القاضي، لكن إذا شاور عليه غيره لينضم رأي غيره، إلى رأيه أولى، فكذا هنا، وإن شاور الجماعة كان أفضل لأن الصواب لا يعدوهم بالحديث\".\n(^٤) كذا في الأصل وم لعله \"كان أولى\" أو \"فهو أولى\" - والله أعلم.\n(^٥) بين المربعين زيادة من س.","vol":"1","page":77},{"text":"ذكر (عن أبي عبد الرحمن السلمي أن داود صلوات الله عليه لما أمر بالقضاء قطع به، فأمر أن يسألهم الشهود، قال: وأمرهم (*) أن يحلفوا باسمي، أو أبي (^١) وهذا كان بعد ارتفاع السلسلة، وقصة السلسلة معروفة فيما قيل: إن سلسلة تدلت (^٢) من السماء فكان الخصمان إذا حضرا عند داود صلوات الله عليه مدّ كل واحد منهما يده إليها، فمن نالها فهو المحق، ثم إن رجلًا أودع عند شيخ ذهبًا فنقر عصاه وجعل الذهب في جوفها، فلما جاء المودع جحده، فارتفعا إلى داود صلوات الله عليه، فمد المدّعي يده فنال السلسلة، ثم إن الشيخ دفع العصا التي فيها الوديعة إلى المدّعي كأنه يأمره بإمساكها حتى يمد يده ثم مد يده فنال السلسلة لأنه في تلك الحالة كان محقًا لأنه سلم الوديعة إلى صاحبها، [فتحير داود ﵊ في ذلك، فنزل جبريل صلوات الله عليه وقص عليه القصة، ورفعت السلسلة، فتحيّر داود في أمر القضاء فأمره الله -﷿- بطلب الشهود وبأن يحلفهم باسمه -﷿-] (^٣) (عن مجاهد في قوله -﷿- ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ﴾ قال: ليست النبوة، ولكن (^٤) العلم والقرآن والفقه) وقال بعضهم: الحكمة تلاوة القرآن، وقال بعضهم: بل حفظه (^٥)، وقال بعضهم: الحكمة معرفة الأحكام الشرعية (^٦).\nذكر (عن عمر بن عبد العزيز قال: خمس إذا أخْطَأ القاضي منهن خصلة كانت فيه وصمة: أن يكون فهمًا (^٧)، وأن يكون حليمًا، وأن يكون عفيفًا، وأن يكون صلبًا (^٨)، وأن يكون عالمًا سؤولًا عن العلم) الوصمة العيب، وفيه ثلاث لغات \"وصمة\" و\"فصمة\" و\"قصمة\"، والثانية أشد من الأولى، والثالثة أشد من الثانية في كونها عيبًا؛ نحو \"القبص\" و\"القبض\" و\"الأخذ\" فالأول بالأنامل، والثاني بالأصابع، والثالث بالكف؛ والخصال التي ذكرها قد ذكرناها فيما تقدم وزادها هنا قوله \"سؤولًا عن العلم\" (^٩) لأن الله -﷿- لم يؤت\n_________\n(*) في س \"ومرهم\".\n(^١) كذا في الأصل، وفي م \"وأبي\" ولم تذكره س، وفيها مكانة \"ومعنى قوله قطع به أي عجز عن فصل القرض\" ولعله إذا أبوا والله أعلم.\n(^٢) وفي م \"نزلت\" كذا.\n(^٣) وفي س \"فقطع داود عن القضاء فأمره الله تعالى أن يقضي ببينة المدعي ويمين المدعى عليه\".\n(^٤) وفي س \"ولكنه\".\n(^٥) وفي س \"استظهار القرآن\".\n(^٦) وفي س \"فقه الأحكام\".\n(^٧) وفي س \"فهيمًا\".\n(^٨) وفي س \"وأن يكون صائبًا وفي بعض الروايات: صليبًا يعني صلبًا في الدين\".\n(^٩) وفي س \"أي الفهم والحلم والعفة والرأي الصائب أو الصلابة في الدين حتى لا يتبع الهوى هذه الأربعة قد ذكرناها بقي الخامس وهو أن يكون سؤولًا عن العلم وهذا لأن كل العلوم لا تؤتى كل أحد لكن يؤتى =","vol":"1","page":78},{"text":"أحدًا كل أنواع العلوم فيسأل غيره عما لم يعلمه ليفيد به علمًا والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-25>باب القاضي يقضي وهو غضبان </span>(^١)\nذكر (عن عبد الرحمن بن أبي بكرة (^٢) عن أبيه - ﵁ - (عن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا يحكم الحاكم بين خصمين وهو غضبان\") وذكر في هذا الباب أحاديث (^٣) كلها تدل على المنع من القضاء حالة الغضب، وقد تقدم طرف من ذلك قبل هذا.\nوذكر (عن شريح ما شددت على لهوات خصم ولا لقنته حجته) تروى بالشين المعجمة ثلاث من فوقها، وروي بالسين، فإن كانت الرواية بالشين فمعناه: ما قويته قال الله -﷿- ﴿اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي﴾ خبرًا عن موسى صلوات الله عليه، أي أقوي به (^٤) ظهري، ثم قوله (ولا لقنته حجته) [تكون تفسير التقوية، لأن التقوية من القاضي تكون بطرق شتى فهو بين أحدها] (^٥) وإن كانت الرواية [بالسين] (^٦) فمعناه ما منعته عن إظهار حجته والإبانة عن غرضه أي لم أجعل على فمه سدًا يمنعه من الكلام، قال صاحب الكتاب (ولا ينبغي للقاضي أن يقضي وهو غضبان، لما جاء في ذلك) ولأنه لا يأمن من الغلط وقد مر هذا.\n\n<span data-type='title' id=toc-26>باب ما جاء في القاضي إذا جاع</span>\nذكر (عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يقضي القاضي إلّا وهو شعبان ريان\") فلم يرد به الامتلاء حتى يصير كظيظًا، لأن ذلك يفوت الاعتدال، كالجوع المفرط والعطش المفرط يفوت الاعتدال، والقاضي وقت القضاء يجب أن يكون على أعدل أحواله، ولهذا قال أصحابنا: لا ينبغي للقاضي أن يصوم تطوعًا يوم جلوسه للقضاء لأنه ربما يلحقه جوع يمنعه عن بعض ما يجب عليه فعله (^٧).\n_________\n= كل أحد بعض العلوم فإنما يضم ما عند غيره إلى ما عنده بالسؤال فيجب أن يكون سؤولًا لهذا والله أعلم\".\n(^١) وفي س \"باب ما جاء في النهي للقاضي أن يقضي وهو غضبان\"\n(^٢) وفي س \"عبد الرحمن بن أبي بكر\" وليس بصواب لأن أبا داود أخرج الحديث في سننه عن عبد الرحمن ابن أبي بكرة عن أبيه ولفظه \"لا يقضي الحكم - وفي نسخة الحاكم بين اثنين وهو غضبان\"\n(^٣) وكان في الأصلين. \"أحاديثًا\" وليس شيء والصواب ما في س.\n(^٤) وفي س \"قوية\".\n(^٥) وفي س \"تفسير له يعني ما قويت أحد الخصمين على الآخر بتلقين الحجة\".\n(^٦) ما بين المربع ساقط في النسخين، وعبارة س \"وإن كان بالسين فالمراد منه ما منعت أحد الخصمين من أن يدلي بحجته ويظفر بحقه والله أعلم\" والباقي إلى آخر الباب ساقط منها.\n(^٧) وفي س \"لأنه ربما يلحقه جوع مفرط يضعف رأيه ويعجز عن القضاء\".","vol":"1","page":79},{"text":"ذكر (عن ميمون بن مهران قال: بعثني عمر بن عبد العزيز\" يعني القضاء (^١) (وقال: لا تقض على غضب ولا ضجر، وليكن من رأيك الحلم عن الخصوم، واعلم أنه لا خير في قضاء إلّا بفهم، ولا خير في فهم إلّا بحكم، ولا خير في حكم إلّا بفصل، ولا خير في فصل إلّا بعدل) وهذا لأن القضاء بغير فهم قضاء بالجهل وهو غير جائز، ولا خير في فهم إلّا بحكم لأن العلم متى لم يوصل الحق إلى المستحق فلا فائدة فيه، ولا خير في حكم إلّا بفصل وهو التسليم إلى المستحق لأنه متى حكم له يجب التسليم إليه، ولا خير في فصل إلّا بعدل لأنّ العدل مطلوب في جميع الأحوال (^٢) والله أعلم بالصواب.\n\n<span data-type='title' id=toc-27>باب القاضي يأخذ الرزق</span>\nذكر (عن نافع أن عمر - ﵁ - كتب (^٣) إلى أبي عبيدة ومعاذ بن جبل بالشام أن: انظروا رجالًا من أهل العلم من الصالحين ممن (^٤) قبلكم فاستعملوهم على القضاء ووسعوا عليهم (^٥) من الرزق) وهذا لأن القاضي محبوس بحق المسلمين فيجب كفايته في مال المسلمين، وذلك من بيت المال لأن الحبس سبب استحقاق الكفاية (^٦) كحبس المرأة بحق\n_________\n(^١) قوله \"يعني القضاء\" كذا في الأصلين، ولم تذكر س هذا الشرح ولعل الصواب \"يعني على القضاء\" فسقط \"على\" النسختين و\"يعني قاضيًا\" والله أعلم.\n(^٢) ولفظ س في شرح هذا الحديث هكذا: أما القضاء على الغضب والضجر والحلم عن الخصوم قد ذكرناه فيما تقدم، وقوله لا خير في قضاء إلا بفهم لأن إذا لم يفهم يقضي عن جهل وقوله \"لا خير في فهم إلا بحكم\" لأنه وإن فهم المحق من المبطل لا يمكنه إيصال الحق إلى المستحق إلّا بالحكم، وقوله \"لا خير في حكم إلا بفصل\" يريد به أن الخصومة إنما ينتهي نهايتها بالتسليم فما لم يسلم الحق إلى المستحق لا يقع الفصل وقوله \"لا خير في فصل إلا بعدل\" يريد به إذا كان محقًا في ذلك الحكم والتسليم.\n(^٣) وفي س \"وذكر عن عمر بن الخطاب - ﵁ - أنه كتب\".\n(^٤) وفي س \"من\" وفي م \"فمن\".\n(^٥) وفي س \"وأوسعوا عليهم\"\n(^٦) وفي س وفيه دليل على أن للقاضي أن يأخذ كفايته من بيت المال، ألا ترى أنه قال \"وأوسعوا عليهم من الرزق\" والدليل عليه ما روي عن أبي بكر - ﵁ - لما استخلف كان يأخذ الرزق من بيت المال، وعمر - ﵁ - لما استخلف كان يأخذ الرزق من بيت المال وعثمان - ﵁ - كان صاحب ثروة ويسار فكان يحتسب ولا يأخذ، وعلي - ﵁ - كان يأخذ، ولأنه محبوس بحق العامة، والحبس من أسباب النفقة، ولا يكون هذا أجرًا على القضاء لكن إنما يأخذ كفايته لأنه محبوس بحق، العامة فكان عاجزًا عن الكسب، ولو لم يأخذ كفايته لنفسه وعياله ومن يمونهم من أهله وأعوانه احتاج إلى أن يأخذ من أموال الناس فيأخذ الرشوة، وذلك حرام اهـ. قلت: وليس فيها ما ذكر هنا في الأصل بعد ذلك من نظير المرأة والمضارب.","vol":"1","page":80},{"text":"الزوج، والمضارب إذا سافر في مال المضاربة يستحق النفقة لهذا المعنى، لكن شرط الأجر (^١) لا يجوز، لأن القضاء طاعة، وأخذ الأجر على الطاعة حرام.\nوذكر (عن زيد - ﵁ - أنه كان (^٢) يأخذ على القضاء أجرًا) ولم يرد به الأجر حقيقة، لأنا قد ذكرنا أنه لا يجوز، إنما أراد به الكفاية، لكن سماه أجرًا لتصوره بصورة الأجر [لأن \"الأجر\" مال يستحقه الأجير عوضًا عن عمله وصورة ذلك موجودة في رزق القاضي فسماه أجرًا لهذا] (^٣).\nثم ذكر (عن ابن أبي ليلى (^٤) قال: بلغني أن عليًا - ﵁ - رزق شريحًا خمسمائة درهم) يعني في كل شهر، لأنه كان كثير العيال فلا يكفيه أقل من ذلك.\nثم ذكر (عن الزهري قال: رزق رسول الله - ﷺ - عتاب بن أسيد - ﵁ - حين استعمله على مكة أربعين أوقية في السنة، قال إسحاق بن الربيع قاضي المدائن (^٥): لا أدري ذهبًا أو فضة) قال ﵀ فإن كان ذهبًا فهو مال كثير، لأنّ الأوقية أربعون مثقالًا، وإنما رزقه (^٦) هذا القدر لأنّه استعمله واليًا وقاضيًا فكثر أعوانه وزادت مؤنته فلذلك زاد رزقه (^٦). ثم تكلّموا في أنه من أي مال رزق عتاب بن أسيد؟ ولم يكن في زمن رسول الله - ﷺ - بيت مال إنما حدث ذلك ووضعت الأموال في زمن عمر - ﵁ - (^٧)! قال بعضهم: رزقه من الفيء، (^٨)، وقال بعضهم: من مال أخذه من نصارى بني نجران، [وقال بعضهم: من مجوس هجر، وقال بعضهم: من يهود زهر، ويجوز رزق القاضي من الأخرجة والجزا] (^٩).\n_________\n(^١) كذا في الأصلين، والظاهر \"بشرط الأجر\" - والله أعلم.\n(^٢) وفي س \"ذكر عن نافع قال: كان زيد بن ثابت - ﵁ -\"\n(^٣) وفي س \"فإنه يستحق ذلك لعمل يقيمه فأشبه الأجر\".\n(^٤) وكان في الأصلين \"عن أبي ليلى\" والصواب ما في س.\n(^٥) وإسحاق هذا لعله في سند الحديث عند الخصاف، والشارح قطع أسناد أحاديث الكتاب اختصارًا واكتفاء على المتن، أو ذكر قوله تفسير أو هو من إشارة والله أعلم.\n(^٦) مكان ما بين الرقمين في س \"لأنه ولاه مكة واستقضاه بها فكان قاضيًا وواليًا في الحديث دليل على أنه ينبغي أن يزرق القاضي من بيت المال ما يكفيه وأهله ومن يمونه ومن يكون من أعوانه\"\n(^٧) وفي س ولم يكن يومئذ الدواوين وبيت المال، فإن الدواوين وبيت المال إنما ظهر في زمن عمر - ﵁ -.\n(^٨) زادت س \"مما أفاء الله تعالى\".\n(^٩) وفي س \"أو من الجزية التي أخذها من مجوس هجر ويهود هوازن، فإن القاضي يرزق له من الجزية والأخرجة\". قلت: وهوازن ليس له وجه وفي الأصفية \"وهي\"!.","vol":"1","page":81},{"text":"وذكر (عن ابن سيرين أن عمر - ﵁ - (^١) رزق أبا موسى - ﵁ - ستة آلاف في السنة وهو على البصرة (^٢)، وأعطى عثمان بن أبي العاص أرضًا بالمدينة في عمالته) ويجوز عندنا للقاضي والإمام أن يقطعا (^٣) أراضي بيت المال لبعض العمال عوضًا عن عمله، يزرعها وينتفع بها، فإذا ترك العمل ردها (^٤).\nوذكر (عن الشعبي عن مسروق أنه كان على القضاء ولا يأخذ رزقًا، وكان شريحًا يأخذ).\nوذكر (عن القاسم عن عمر - ﵁ - (^٥) قال: لا ينبغي لقاضي المسلمين أن يأخذ على القضاء أجرًا ولا صاحب مغنمهم) (^٦) أما القاضي فلأن القضاء طاعة، وأخذ الأجر على الطاعة لا يجوز، وأما صاحب المغنم فهو الوالي ولا يجوز له أخذ الأجر على عمله بمنزلة القاضي لكنه يأخذ مما تحت يده وبقدر كفايته (^٧)، كالقاضي يطلب من الوالي كفايته لأن كل واحد منهما عامل لكافة (^٨) المسلمين.\nثم ذكر (عن هشام عن محمد أنه كان لا يرى بأسًا أن يأخذ القاضي رزقًا من بيت مال المسلمين) (^٩) وهذا لما ذكرناه من المعنى، وينبغي أن يأخذ ما يكفيه لنفسه ولعياله وأعوانه، لأنه لو لم يفعل ذلك ربما تشره (^١٠) نفسه إلى أموال الناس فيرتشي.\n_________\n(^١) وسقط من س. قوله رزق أبا موسى إلى البصرة.\n(^٢) الشرح هذا في س بالمعنى.\n(^٣) وفي م \"يقطعوا\".\n(^٤) لم تذكر س هذا الأثر وإنما ذكرته في شرح رواية هشام على سبيل الحكاية.\n(^٥) وفي س \"والقاسم ذكر عن عمر - ﵁ -\".\n(^٦) وفي س \"أجر بالشرط ولا صاحب مغنم\".\n(^٧) وعبارة س في شرح هذا الأثر \"أراد به أن لا يأخذ بالشرط وأراد بصاحب مغنم الوالي، وكما لا ينبغي للقاضي أن يأخذ على القضاء أجرًا لا ينبغي للوالي أيضًا لأنه عامل المسلمين كالقاضي، لكن لا بأس له أن يأخذ مقدار كفايته من غير شرط\".\n(^٨) في م \"لكفاية\" كذا.\n(^٩) هذه الرواية مقدمة على الرواية الأولى في س وفيها \"من بيت المال\" وفيها من شرح الرواية \"لأن القضاة من السلف قد ارتزقوا من بيت المال فلا بأس أن يرتزق في زماننا، وإن استعف وتنزه فذلك أفضل له، لأن القضاة من السلف منهم من ارتزق فمنهم شريح، ومنهم من استعف وتنزه فمنهم مسروق\" وليس فيها معنى الشرح الذي ذكر في المتن (ي) أي رسم أو صورة وفي الحقيقة هي الكفاية.\n(^١٠) شره شرهًا وشراهة إلى الطعام وعليه: اشتد ميله إليه فهو شره وشرهان.","vol":"1","page":82},{"text":"قال (^١) صاحب الكتاب أبو بكر أحمد بن عمرو الخصاف (ولا بأس أن يأخذ القاضي رزقًا من بيت المال لأنه عامل من عمال (^٢) المسلمين في مصالحهم) وقد جعل الله -﷿- لعامل الصدقة سهمًا لعاملية (^٣) أثبت له الرزق وشبهه بعامل الصدقات لأنّ كل واحد منهما يقوم بما يعود نفعه على المسلمين. قال صاحب الكتاب (ولما جاء عن النبي - ﷺ - أنه قال \"من استعملناه منكم على عمل فمن لم يكن له امرأة فليتزوج امرأة، ومن لم يكن له خادم فليتخذ خادمًا، ومن لم يكن له مسكن فليتخذ مسكنًا) كل هذا جائز فعله للقاضي من المال الذي تحت يده ليحصل له كفاية عن غيره فإذا عزل ردّ المسكن والخادم لأنه كان له بحكم عمله فإذا ترك العمل رده (^٤) قال صاحب الكتاب (وقد رأينا (^٥) أبا بكر وعمر -﵄- فرضا لأنفسهما من بيت المال ما يغنيهما، (^٦) وعلى هذا أمر الأمة والناس) (^٧) قيل إن أبا بكر فرض لنفسه ثلاثة دراهم في كل يوم، وقيل درهمين وثلثي درهم، وعمر فرض لنفسه ما يكفيه، وأما عثمان فكان ذا ثروة لا يحتاج إلى مال بيت المال والله أعلم بالصواب (^٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-28>باب الرشوة في الحكم</span>\nذكر (عن أبي هريرة - ﵁ - قال لعن رسول الله - ﷺ - الراشي والمرتشي في الحكم) هكذا رواه أبو هريرة مقيدًا بالحكم، وقد روى مطلقًا أنه لعن الراشي والمرتشي، وفي روايةً لُعن الراشي والمرتشي والرائش\" وهو الذي يسوي الأمر بينهما (^٩). قال: والرشوة\n_________\n(^١) هذا القول في س متصل بشرح أثر القاسم، والشرح ذكرناه من قبل.\n(^٢) وفي س \"للمسلمين\".\n(^٣) كذا في الأصلين، ولعله \"بعمله\" ولم تذكره س وإنما فيها في شرح هذا المتن \"وقاسه على عمالة العامل في الصدقات.\n(^٤) وفي س في شرح الحديث: \"وإنما أراد بهذا مما تحت يده فينتفع به مقدار ما كان قاضيًا، فإذا عزل رد ذلك إلى بيت المال\".\n(^٥) وفي \"وقد رأيت\".\n(^٦) و(^٧) ليس في س.\n(^٨) وذكرت س الشرح مع الزيادة والنقصان هكذا: (روي عن أبي بكر - ﵁ - أنه كان يأخذ كل يوم ثلاثة دراهم، وروي في رواية أنه كان له من بيت المال كل يوم درهمان وثلثان وروي عن عمر - ﵁ - أنه كان له من بيت المال الفرض رزق له ولأهله، ولم يرو في الخبر مقداره، فهذا كله يدل على أنه لا بأس للقاضي أن يرتزق من بيت المال مقدار كفايته وكفاية أهله ومن يمونهم، وكفاية أعوانه حتى لا تشره نفسه إلى أموال الناس اهـ وقد مر بعض هذا قبل ذلك في شرح رواية هشام عن محمد في الأصل، ولم تذكر س عثمان - ﵁ -.\n(^٩) وفي س \"فالراشي المعطي، والمرتشي الآخذ، والرائش الذي يمشي بينهما.","vol":"1","page":83},{"text":"مأخوذة من الرشا وهو الحبل الذي يستقى به كان الناضح (^١) لا يصل إلى الماء إلا بالرشا كذا الراشي يتوصل بالرشوة إلى مقصوده الحرام. ثم الرشوة على أربعة أوجه: يأخذها لتكف عن الظلم، ورشوة لإصلاح أمره عند السلطان، ورشوة ليقلّده قضاء، ورشوة ليقضي له بقضاء بحق أو بغير حق: ففي الوجه الأول الأخذ حرام لأنه أخذ على أمرٍ واجب عليه قبل الأخذ فإن الكف عن الظلم واجب، وأما للدفع فحلال إن كان فيه وقاية لنفسه وعرضه فإن الأموال لذلك تراد (^٢)، وأما في الوجه الثاني فالأخذ حرام لأنه وقع على أمرٍ واجب عليه قبل الأخذ فإن إعانة المسلمين بقدر الإمكان واجبة على كل مسلم، والحيلة لحل الأخذ هنا أن يستأجر الراشي المرتشي يومًا ليقوم بعمله بأجرة معلومة ثم يصرف منافعه إلى أي عمل شاء فأما الدفع في هذا الوجه مع هذه الحيلة لا يشكل حله، وأما بدون هذه الحيلة اختلف المشايخ منهم من قال حرام لحديث عبد الله بن مسعود - ﵁ - وسنذكره بعد هذا، ولأنّه تمكين الحرام تسبيب له فيكون حرامًا، والصحيح أن الدفع حلال هنا، وإن كان الأخذ حرامًا كما في الوجه الأول لاجتماعهما في الداعي إلى الحل وهو وقاية نفسه وإقامة مصلحته، وهذا إذا أخذ الرشوة قبل أن يصلح أمره عند السلطان فإذا أصلح أمره فدفع إليه مالًا فالدفع حلال بلا إشكال، لأنه أحسن إليه فله أن يجازيه بمثله (^٣)، فأما الأخذ هل يحل؟ قال بعضهم: لا يحل لأنه قام بأمر واجب عليه وهو إعانة المسلم والصحيح أنه يحل (^٤) وقد أشار إليه في (^٥) كتاب الصلاة فإنه قال \"لا ينبغي للإمام ولا المؤذن أن يأخذ أجرًا عليه فإن فرغا فجمع لهما شيء من المال فما أحسن هذا\" اجعله\n_________\n(^١) كذا في الأصلين، ولعله \"كما أن الناضح\" وفي س \"فإن الناضح لا يتوصل إلى استقاء الماء إلا به، فكذا الإنسان لا يتوصل إلى مقصوده الحرام إلا بها\".\n(^٢) إلى هنا في س مذكور بالمعنى، وزادت بعد ذلك \"كذا إذا طمع في ماله فرشاه ببعض ماله لا يحل الأخذ، وحل الإعطاء، لأنه جعل بعض المال وقاية لسائر الأموال، ولو سعى إنسان بينهما فدفع إليه بعض المال ليوصله إلى الظالم لا بأس أن يفعل ذلك الإنسان فيسعى بينهما\".\n(^٣) وفي س لأنه أنعم عليه بالنجاة عن الظلم، وقال النبي ﵊ \"من أزلفت إليه نعمة فليشكرها من غير فصل\".\n(^٤) وزادت السعيدية نوع زيادة فقالت: \"منهم من قال يحل، وهو الصحيح لأن هذا بر وصلة، وقاسوا هذه المسألة بما ذكر محمد ﵀ في كتاب الصلاة إلخ\".\n(^٥) وكان في الأصلين \"من\" والصواب، في س وله، لفظ الإمام الحلواني عن س هكذا: حاكٍ عن أستاذه القاضي الإمام ﵀ قال: ينظر إن كان فعلًا لو استأجره على ذلك استحق الأجر بأن أعطاه لتبليغ الرسالة بأن بعثه رسولًا إلى الظالم، فلما بلغ الرسالة أعطاه شيئًا وأهدى إليه شيئًا يحل له الأخذ وإلا فلا\".","vol":"1","page":84},{"text":"أحسن مطلقًا دل على حل الأخذ، وقال الشيخ الإمام شمس الأئمة أبو محمد عبد العريز بن أحمد الحلواني ﵀ حكاية عن أستاذه القاضي الإمام: هذا على تفصيل إن كان ذلك الذي أمره به عملًا يقبل الإستئجار، فإذا قام به ثم أعطاه شيئًا من المال حل أخذه، نحو إن عمله رسالة إلى السلطان لأنه أمكن أن يجعل إجارة، وما عدا ذلك فلا يحل فيه الأخذ.\nوأما الوجه الثالث من الرشوة فالدفع فيه حرام والأخذ حرام أما الأخذ فلأنه رشوة وأما الدفع فلأنه ارتكاب تسبيب إلى الحرام من غير ضرورة فإنه يتوصل إلى القضاء بدون الرشوة.\nوأما الوجه الرابع وهو الرشوة ليقضي له بقضاء فحرام فيه الدفع والأخذ جميعًا سواء كان القضاء بحق أو بغير حق، نص عليه الخصاف في آخر هذا الباب؛ أما إذا كان القضاء بغير حق فالأخذ حرام لوجهين: أحدهما أنه رشوة، والثاني أنه تسبيب لفعل الحرام وهو الظلم، وإن كان القضاء بحق فالحرمة للوجه الأول لا غير، والدفع حرام فيهما لأنه تمكين من الحرام من غير ضرورة. ثم قضاء القاضي فيما ارتشى فيه وسجله فيه باطل، سواء كان بحق أو بغير حق، نص عليه في آخر الباب، وسنذكر هذا في آخر الباب إن شاء الله تعالى.\n(أما قضاؤه في غير تلك الحادثة) هل ينفذ؟ اختلفوا فيه، والأصح عندنا قال (إنه ينفذ) (^١) لأنه بالارتشاء لا ينعزل، لكن يستحق العزل، وقد مضى طرف من هذا في أول الكتاب، وسيأتي تمامه في موضعه إن شاء الله تعالى.\nوذكر عن الحسن بن عثمان الزهري (^٢) قال: كنت مع عمي أبي سلمة بن عبد الرحمن بالإسكندرية عند عبد العزيز بن مروان، فدخل عليه فعرف له فضله وشرفه، وكان البواب بعد ذلك مسيئًا إليه، فقال: يا ابن أخي إن منزلتي من صاحبي لحسنة وإني لأرى هذا يسيء لي، قال فقلت له: لو أعطيته شيئًا! قال: كيف أعطيه وقد لعن رسول الله - ﷺ - الراشي والمرتشي أو قال: الراشي والمرتشي في النار! [لا أدري أي ذلك قال] (^٣) جعل إعطاء البواب شيئًا من المال رشوة، وعن هذا قال أصحابنا: لا ينبغي للقاضي (^٤) أن يتخذ بوابًا يمنع الناس من دخول\n_________\n(^١) وفي س \"والصحيح من المذهب عندنا أنه ينفذ\" فلفظ \"قال\" ليس في س بل هو فيهما، ولا بأس به، ذكره الشارح تنبيهًا على أنه من المتن.\n(^٢) لم أجده في أولاد عبد الرحمن بن عوف في الكتب المتداولة.\n(^٣) بين المربعين زيادة من س.\n(^٤) ولفظ س في شرح الحديث: \"وعلى هذا الحديث قالوا لا ينبغي للقاضي أن يتخذ بوابًا يمنع الناس من دخول المسجد حتى يأخذ قطعة، لأن ذلك رشوة يأخذ بتمكين القاضي فيكون ذلك بمنزلة رشوة أخذها =","vol":"1","page":85},{"text":"المسجد إلّا بقطعة ذهب يأخذها، لأن دخول المسجد مندوب إليه فلا يجوز المنع منه، ومتى حرّم المنع حرّم الأخذ لتركه، لكن إن احتسب رجل في ذلك وجعل نفسه بوابًا ليرتب الناس مراتبهم ويأذن لهم على حسب منازلهم فلا بأس به، فإن لم يجد من يحتسب بذلك فكفاية البواب من بيت المال، كما أنّ كفاية القاضي منه.\nذكر (عن علقمة ومسروق عن عبد الله بن مسعود - ﵁ -، أنهما سألاه عن \"السحت\" فقال: الرشوة! قالا: في الحكم؟ قال: ذاك الكفر) (^١) وتأويل قوله \"ذاك الكفر\" من وجهين عندنا: أحدهما أنه تهديد ووعيد لا تحقيق، والثاني: تحقيق لكن بالاستحلال (^٢).\nوعن (^٣) عبد الله بن مسعود - ﵁ - أيضًا (قال: الرشوة في الحكم كفر إنما السحت أن يهدي الرجل إلى الرجل هدية كما يعينه على حاجته عند السلطان) وهذا يؤكد قول أولئك المشايخ الذين قالوا في الوجه الثاني من وجوه الرشوة أن الدفع حرام، لكن تأويل ذلك عندنا إذا كان ذلك على أمر لا يحل بحال (^٤) كالظلم لغيره ونحوه. ثم الهدايا على ثلاثة أوجه: هدية يحل دفعها ولا يحل أخذها، وهدية يحل فيها الدفع والأخذ جميعًا، وهدية يحرم فيها الدفع والأخذ جميعًا؛ أما الوجه الأول: فإذا هدده بظلم فخافه فأهدى إليه هدية ليكف عنه فالدفع حلال وقاية لنفسه والأخذ حرام على ما تقدم، والثاني الهدية للتودد والتحبب قال رسول الله - ﷺ -: \"تهادوا تحابوا\"، والثالث ما ذكره عبد الله بن مسعود - ﵁ - وهو أن يهدي له هدية حتى يصلح أمره عند السلطان (^٥) لكن على التأويل الذي ذكرناه وهو أن يطلب منه إصلاح أمر لا يحل بحال والله أعلم.\nذكر (عن مسروق قال: القاضي إذا أخذ الهدية فقد أخذ السحت (^٦)، وإذا أخذ الرشوة\n_________\n= القاضي، لكن ينبغي أن يتخذ بوابًا يحتسب في ذلك ويأمر الناس بالدخول على القاضي في نوبتهم، وإن لم يجد أحدًا يحتسب يعطى كفايته كما يعطى كفاية القاضي من بيت المال\".\n(^١) وفي س \"فقالا في الحكم؟ قال: ذلك كفر\".\n(^٢) ولفظ س في شرح هذا الحديث: \"وتأويله من وجهين أحدهما أنه أراد به التهديد لا التحقيق، والثاني أنه أراد به التحقيق فإنما قال ذلك في المستحل وإذا استحل ذلك يكفر\".\n(^٣) وفي س \"وذكر عن أبي الأحوص قال قال عبد الله - ﵁ -\" الحديث، وليس فيها \"أيضًا\".\n(^٤) وقوله لكن تأويل ذلك إلخ \"ذكرت س بعد الوجه الثالث بالمعنى وقالت في آخره لا يحل بحال من الأحوال\".\n(^٥) وفي س \"أن يهدي إلى غيره لما يعنيه عند السلطان على حاجته وهذا حجة لقول أولئك المشائخ\".\n(^٦) وفي س \"لا يحل أكل السحت\".","vol":"1","page":86},{"text":"بلغت (^١) به الكفر) قد ذكرنا قبل هذا في الباب الرابع عشر حكم الهدية وأنه ممن يقبلها وعلى أي صفة يقبلها فلا نعيده هاهنا (^٢)، وقوله في الرشوة \"بلغت به الكفر\" تأويله من الوجهين الذين ذكرناهما في حديث عبد الله بن مسعود - ﵁ -.\nذكر عن معاذ بن العلاء عن أبيه عن جده (^٣) قال: خطب علي - ﵁ - وبيده قارورة قال: ما أصبت بها منذ دخلتها إلا هذه القارورة أهداها دهقان) أشار بذلك إلى أنه ينبغي للوالي أن يتحرز كل التحرز عن ذلك حيث بين أنه لم يقبل إلّا الشيء القليل النزر، وهكذا ينبغي أن يكون سبيل كل والٍ (^٤).\nذكر (عن يوسف قال: أهدى الأصبهيد (^٥) إلى عبد الحميد أربعين ألفًا أو أقل فكتب إلى عمر بن عبد العزيز، فكتب إليه: إن كان يهدي إليك (^٦) وأنت بالجزيرة فاقبلها منه، وإلّا فاحسبها له من خراجه) (^٧) يريد بذلك أنك إن عزلت فرجعت إلى أهلك بالجزيرة فأهدى إليك فاقبله، وإن كان يهدي إليك حالة عملك فلا تقبلها، فإن قبلتها فاحسبها له من خراجه؛ فعلى هذا القاضي بعد العزل يقبل الهدية لأنها حينئذٍ تكون للتودد والتحبب لا لأجل العمل.\n_________\n(^١) وفي س \"فقد بلغت\".\n(^٢) ولفظ س في شرح الحديث: \"أما الهدية فلما ذكرنا في آخر الباب السابع أنه لا يباح له القبول إلا ممن ذكرنا على الصفة التي ذكرنا، فإذا لم يكن ممن ذكرنا ولا على الصفة التي ذكرنا كان سحتًا، وأما الرشوة فتأويل ما قال في الوجهين إلخ\" قلت \"فلا يصح قوله\" قد ذكرنا قبل هذا في الباب الرابع عشر \"لأنه لم يأت بعد، وإنما ذكره في آخر الباب السابع كما في س، وكذلك يذكره في الباب الرابع عشر أيضًا، فالعبارة ينبغي أن تكون هكذا: قد ذكرنا قبل هذا في الباب السابع وذكرناه في الباب الرابع عشر أو ما في معناه فسقطت بعض العبارة بعد الباب قبل الرابع والله أعلم. بحث هدية يأخذها العمال. وهذا هو الباب الرابع عشر ذكره فيه.\n(^٣) كذا في الأصلين، ولم تذكر س \"معاذ بن العلاء إلخ\" بل فيها وذكر عن علي أنه خطب، قلت: هو أخو أبي عمرو بن العلاء بن عمار المزني البصري المقري من رواة الترمذي، وروى له البخاري تعليقًا، قال في تهذيب التهذيب: أبو غسان أخو أبي عمرو روى عن أبيه ونافع وسعيد بن جبير، روى عنه القطان والأصمعي ويحيى بن كثير ووكيع وأبو عاصم، وذكره ابن حبان في الثقات وفي لسان الميزان في ترجمة عمار عن أنس، وفي ثقات ابن حبان عمار المزني عن أنس، وعنه حميد الطويل إلخ قلت فهو هذا جد معاذ ولم أجد أباه علاء بن عمار في الكتب المتداولة الموجودة عندي\".\n(^٤) وفي س \"فعلى كل من اشتغل بشيء من أعمال المسلمين أن يكون بهذه الصفة\".\n(^٥) وفي س بتقديم الهاء على الباء، وفي المغرب: دراهم اصبهيذية نوع من دراهم العراق؛ قلت: فلعلها نسبت إلى هذا فالصحيح على ما في النسختين، ولا أدري من هو؟ والله أعلم.\n(^٦) وفي س \"لك\".\n(^٧) وفي س \"فاحسبها من خراجه\".","vol":"1","page":87},{"text":"ذكر (رجاء بن أبي سلمة (^١) قال: قال الحسن بن رستم لعمر بن عبد العزيز: يا أمير المؤمنين! ما لك لا تقبل الهدية وقد كان رسول الله - ﷺ - يقبلها؟ قال عمر: إنها كانت على عهد رسول الله ﵌ هدية، وإنها اليوم رشوة) ولكلامه هذا وجهان: أحدهما أن المهدي في زمن رسول الله - ﷺ - ما كان يلتمس ما لا يحل له من المهدى إليه ولا كان يقصد بهديته سوى التودد والتحبب، فأما في زماننا فقد فسد الناس حتى صار المهدي يطلب ما لا يحل لأجل الهدية فصارت رشوة، والوجه الثاني سنذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى (^٢).\nذكر بعد هذا (عن خيثمة (^٣) قال قال عمر - ﵁ -: بابان من السحت يأكلهما الناس، الرشا ومهر الزانية) أما الرشا فلما ذكرنا، وأما مهر الزانية فلما روي عن رسول الله - ﷺ - أنه نهى عن مهر البغي وهي الزانية، من البغا وهو الزنا، ولأن الزنا حرام، فأخذ العوض عنه يكون حرامًا.\nذكر بعد هذا (عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: هدايا الأمراء غلول) ووجهه أن عِزة الأمراء بقوة الجنود وبقوة المسلمين، فما يصل إليها من الأموال يكون مشتركًا بين الكل، فإذا خص الأمير نفسه كان ذلك خيانة وغلولًا، بخلاف هدايا رسول الله - ﷺ - فإنها على خلاف هذا لأن تعزز رسول الله - ﷺ - ما كان بقوة الجنود والناس، إنما كان بقوة نفسه، فلم يكن ذلك غلولًا، وهذا هو الوجه الثاني لكلام عمر بن عبد العزيز على ما تقدم (^٤).\nذكر (عن يحيى بن سعيد قال: لما بعث رسول الله - ﷺ - ابن رواحة إلى أهل خيبر أهدوا\n_________\n(^١) كذا في الأصلين، والظاهر \"ذكر عن رجاء\" فسقط \"عن\" من الأصلين، وفي س: \"ذكر عن الحسن بن رستم أنه قال لعمر بن عبد العزيز الحديث\".\nفي الخلاصة: رجاء بن أبي سلمة مهران، البصري أبو المقدام الفلسطيني عن عمر بن عبد العزيز والزهري، وعنه الحمادان وحمزة بن ربيعة، وثقه ابن معين وغيره، قال حمزة: مات سنة إحدى وستين ومائة. قلت: هو من رجال النسائي وابن ماجه وأبي داود.\n(^٢) ولفظ س في شرح الأثر. \"أشار عمر - ﵁ - إلى أن الزمان قد فسد، والمهدي يلتمس ما لا يحل له في الشريعة، فلو قبل كان رشوة، وهذا لا يتصور في زمن رسول الله - ﷺ - فكانت هدية\".\n(^٣) لعله خيثمة بن عبد الرحمن بن أبي سبرة الجعفي الكوفي الذي روى عن أبيه وعلي وأبي هريرة وعائشة وجماعة، وعنه إبراهيم والحكم وعمرو بن مرة وطلحة بن مصرف، روى له الستة، مات سنة ثمانين من الخلاصة ملخصًا.\n(^٤) عبارة س في شرح الحديث: \"وإنما كان لأن تعزز الأمير ومنعته بالجند وبالمسلمين لا بنفسه فكانت الهدية لجماعة المسلمين بمنزلة الغنيمة، فإذا استبد به كان ذلك منه خيانة، بخلاف هدايا رسول الله - ﷺ - لأن تعززه ومنعته كان بنفسه لا بالمسلمين فصارت الهدية لنفسه لا للمسلمين\".","vol":"1","page":88},{"text":"إليه فرده فقال: هي سحت) (^١) لم يذكر تمام الحديث هاهنا، وقد ذكره محمد في المزارعة وبين كيفية ذلك، وهذا لما ذكرنا أن ما كان هدية على عهد رسول الله - ﷺ - صار رشوة لفساد الناس (^٢).\nذكر (عن يحيى بن سعيد أيضًا قال: كتب عمر إلى أهل العراق: إن لنا هدايا دهاقيننا) الدهاقين هم رؤوس العجم (^٣) من أهل الذمة ممن كان عليهم الخراج والجِزا (^٤) وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يتوسعون في قبول هَداياهم لأنهم كانوا يهدون للتودد والتحبب لا لطلب أمر حرام واعتادوا ذلك، وكانوا يستوحشون برد هداياهم فلذلك توسع الصحابة رضوان الله عليهم في قبول هداياهم، ثم هم مختلفون [أعني الصحابة] منهم من كان يقبل هداياهم ولا يحسبها لهم من الخراج، وعمر وعلي -﵄- كذلك فعلا، ومنهم من كان يقبلها ويحسبها لهم من الخراج وعمر بن عبد العزيز كان يفعل ذلك، وكان الأصل في تسويغ الخراج هذا فإنه لا أصل له سواه (^٥).\nثم ذكر (^٦) (أنه قدم معاذ بن جبل - ﵁ - من اليمن برقيق في زمن أبي بكر الصديق - ﵁ - قال له عمر: ادفعهم إلى أبي بكر! فقال له معاذ: ولم أدفعهم إليه رقيقي؟ فانصرف إلى منزله ولم يدفعهم، فنام ليلته، ثم أصبح من الغد فدفعهم إلى أبي بكر، فقال له عمر ما بدا لك؟ فقال: رأيتني فيما يرى النائم كأني أرى نارًا أهوي فيها فأخذت بحجزتي فمنعتني من دخولها فظننت أنهم الرقيق؛ فقال له أبو بكر: هم لك! فلما\n_________\n(^١) وفي س \"هو سحت\".\n(^٢) ذكرت س شرح الحديث بهذ اللفظ: \"لم يذكر صاحب الكتاب تمام الحديث، ومحمد بن الحسن ﵀ ذكر تمامه في أول كتاب المزارعة نذكر تأويله إذا انتهينا إليه في شرح المختصر ا. هـ\" قلت: المراد بالمختصر المختصر الكافي للحاكم الشهيد أبي الفضل محمد المروزي، علم من هذا أن للشارح شرحًا عليه كما ذكره أيضًا في مواضع من شرح النفقات.\n(^٣) وفي س \"رؤساء العجم\".\n(^٤) وفي س \"والجزية\".\n(^٥) وفي س من قوله \"لأنهم كانوا يهدون\" العبارة هكذا: \"وهذا لأن الهدية كانت عادتهم وكانوا لا يلتمسون شيئًا وإنما كانوا يهدون على وجه التودد والتحبب، وكانوا يستوحشون برد هدايهم، فلا يتمكن فيه معنى الرشوة، فلهذا كانوا يقبلون، ثم كانوا مختلفين فيما يتفهم منهم من يقبل الهدية منهم ولا يحتسب ذلك من الخراج، ومنهم من يقبل ويحتسب ذلك لهم من الخراج، فعمر وعلي -﵄- كانا ممن يقبل ولا يحتسب ذلك من الخراج، وعمر بن عبد العزيز كان ممن يقبل ويحتسب ذلك من الخراج، وأصل توسيع الخراج هذا\".\n(^٦) وفي س \"ذكر عن سفيان قال قدم الحديث\".","vol":"1","page":89},{"text":"انصرف إلى أهله قام يصلي فرآهم يصلون خلفه، فقال: لمن تصلون؟ فقالوا لله! قال: فاذهبوا (^١) فأنتم لله) اشتمل الحديث على أشياء، منها أن عمر ومعاذًا كل واحد منهما قال ما قاله عن تأويل، أما عمر فإنه يقول: إن قوتك وعزتك إنما كانت بقوة أبي بكر وهو الإمام وبقوةِ المسلمين، فما أصبت من الأموال يكون لبيت مال المسلمين، ومعاذ يقول: هذه هدية أهديت إليّ فأنا الذي أصبت هذا المال فيكون لي، فكل منهما اعتمد تأويلًا وبنى على دليل (^٢) ومنها قول أبي بكر \"هم لك\" خص معاذًا بذلك لمكانة فضله، وللإمام أن يخص بعض أهل العلم بشيء من بيت المال لمكانة فضله وعلمه. [ومنها أن معاذًا رآهم يصلون فأحسن إليهم بالإعتاق، لأن رسول الله - ﷺ - أوصى بالإحسان إلى المصلين] (^٣) ومنها أنه حررهم بقوله \"فأنتم لله\" ولم يذكر محمد هذا اللفظ في كتاب العتاق (^٤)، وذكر في النوادر أن على قول أبي حنيفة - ﵁ - لا يقع به الحرية لأنه يحتمل أشياء (^٥) وعند أبي يوسف ومحمد يقع، فكان الحديث حجة لهما على أبي حنيفة والله أعلم (^٦).\nذكر بعد هذا (عن أبي جميل الساعدي - ﵁ - قال: استعمل رسول الله - ﷺ - ابن اللتبية على صدقات بني سليم، فلما رجع (^٧) قال: هذا لكم، وهذا لي أهدي إلي، فقام رسول الله - ﷺ - وخطب الناس فحمد الله -﷿- وأثنى عليه ثم قال: \"ما بال رجال نوليهم أمورًا مما ولانا الله -﷿- فيجيء أحدهم فيقول: هذا لكم وهذا أهدي إليّ! أفلا يجلس (^٨) في بيت أبيه وأمه حتى يأتيه هديته إن كان صادقًا - وفي رواية أخرى: هلا يجلس عند حفش أمه لينظر أهدي إليه أم لا\") أفاد الحديث أنه لا ينبغي للوالي أن يقبل الهدية لما ذكرنا، فإن قبلها فهي لبيت المال، لأن تعززه وقوته إنما كانت بالمسلمين والجنود، فما أصابه يكون لهم (^٩)، وأفاد أن رسول الله - ﷺ - كان إذا ساءه أمر، من بعض أصحابه لا يجاهره\n_________\n(^١) كذا في الأصل وس، وليس في م، وعدم منه هو الصواب.\n(^٢) وذكرت س كل هذا بالمعنى وزادت بعد ذلك: \"وفي رواية: رأيت كأني في مفازة أضل فيها وأنت تدعوني إلى العمران\".\n(^٣) قوله \"ومنها\" إلى قوله \"مصلين\" ساقط من س.\n(^٤) وفي س \"ولم يذكر محمد في كتاب العتاق أن من قال لمملوكه أنت لله هل يعتق\".\n(^٥) وفي س لأن هذا الكلام يحتمل \"أنت عبد الله\" والرقيق عبيد الله، ويحتمل أنه أراد به التحرير والمحتمل لا يكون حجة.\n(^٦) ولم تذكره س، وكان في الأصلين \"لأنه أعلم\" مصحف - والله أعلم بالصواب.\n(^٧) وفي س \"فلما جاء\".\n(^٨) رواه البخاري وغيره، وفي الصحيح \"فجعله جلس\".\n(^٩) وهذا في س مذكور بالمعنى، وزادت \"فكانت بمنزلة الغنيمة، والغنيمة توضع في بيت المال\".","vol":"1","page":90},{"text":"بالرد [ولا يشافهه بالإنكار] (^١) بل يقول له في الخطبة على وجه الإجمال، فيحصل ما هو المقصود (^٢).\nوذكر (عن علي بن ربيعة (^٣) أن عليًا - ﵁ - استعمل رجلًا من بني أسد يقال له ضبيعة بن زهير، فلما جاء قال: يا أمير المؤمنين! أهدي إليّ في عملي سمن فأتيتك به، فإن كان حلالًا أكلته وإلّا فقد أتيتك به (^٤)! فقبضها علي وقال: لو حبستها كانت غلولًا) (^٥) وهذا يفيد ما أفاده الأول.\nوذكر (عن رجاء بن أبي المقدام (^٦) قال: نزل عمر بن عبد العزيز منزلًا بالشام، فأهدي له تفاح، فأمر برده، فقال له عمرو بن قيس: يا أمير المؤمنين! أما علمت أن رسول الله - ﷺ - كان يأكل الهدية؟ قال ويحك يا عمرو! إن الهدية كانت لرسول الله - ﷺ - هدية، وإنها اليوم لنا رشوة؛ قال فقام رجل من أهل بيته يقال له هشام وكان يعرفه عمر بصلاح فقال: يا أمير المؤمنين لو أمرت به يقوم (^٧) فأعطيتهم ثمنه وأكلته! فأمر به يقوم (^٧) فأعطاهم ثمنه) أما قول عمر كانت لرسول الله - ﷺ - هدية وهي لنا اليوم رشوةً فقد مر تأويله، أما قول هشام لعمر ما قال يحتمل وجهين، أحدهما أنه قال ذلك لأنه أقرب إلى إحسان العشيرة (^٨) وإجمال المعاملة، لأنّ المهدي يتأذى برد هديته، والثاني يحتمل أنه عرف اشتهاء عمر بن عبد العزيز للتفاح لكنه (^٩) لم يأكله تحرزًا عن الشبهة، فإذا أعطاهم ثمنه وأكله حصل المقصود واندفع معنى الرشوة.\nذكر (أن عبد الله بن مسعود - ﵁ - أخذ في أرض الحبشة فرشاهم حتى خلوا سبيله) دل الحديث على أنه كان من المهاجرين إلى أرض الحبشة، ودل على أنه إذا خاف\n_________\n(^١) وفي س \"ولا يواجه أحدًا بالسوء\".\n(^٢) وفي س فيعرف ذلك الإنسان المقصود \"وهذا أقرب إلى الستر وحسن المعاشرة\".\n(^٣) علي بن ربيعة بن نضلة الوالي أبو المغيرة الكوفي، عن علي وسلمان وعنه الحكم وأبو إسحاق موثق له في (خ م) فرد حديث - خلاصة. قلت: هو من رواة الصحاح الستة.\n(^٤) وفي س \"أكلتها وإلا فقد أتيتك بها\".\n(^٥) وفي س \"كان غلولًا\".\n(^٦) كذا في الأصلين، ولم تذكره س بل فيها \"وفكر من عمر إلخ\" وهو رجاء بن أبي سلمة، وأبو المقدام كنيته، فلفظ الابن \"غلظ، وقد مرت ترجمته قبل ذلك في هذا الباب، والصواب عن رجاء أبي المقدام.\n(^٧) وفي س \"فقوم\" في الحرفين.\n(^٨) وفي س \"إلى حسن العشرة\" ولم تذكر ما بعده وإجمال المعاملة\".\n(^٩) وفي س لكن رده لمعنى الرشوة فأحب أن يعطيه الثمن حتى يأكلها عمر ولا يأكل ما هو بمعنى الرشوة\".","vol":"1","page":91},{"text":"الظلم فجائز أن يرشو من يخافه دفعا لظلمه كما فعله عبد الله - ﵁ - (^١).\nوذكر (عن أيوب (^٢) قال: أخذ سارق بمكة فرشاهم طاوس دينارًا حتى خلوا سبيله) وله تأويلان: أحدهما أنه أخذ بتهمة السرقة لا بحقيقة السرقة [لأنه لو كان حقيقة السرقة لما حل لأحد تخليصه بوجه ما لكنه أخذ بتهمة السرقة] (^٣) فطاوس خاف أن يقطع فدفع الظلم عنه وصان الآخذين عن الظلم أيضًا والثاني يحتمل أنه أخذ بخصومة أخرى غير السرقة وكان مظلومًا فيها فطاوس دفع الظلم عنه بالرشوة، وذكر اسم السارق كان لتعريف المأخوذ لا لمكان أن الأخذ كان بسبب السرقة.\nوذكر (عن عطاء والشعبي وإبراهيم (^٤) قالوا: لا بأس بالرشوة إذا خاف الرجل على نفسه الظلم).\nوذكر (عن جابر بن زيد (^٥) والشعبي وعطاء قالوا: لا بأس أن يصانع الرجل عن نفسه وماله إذا خاف الظلم) أفاد أنه إذا خاف الظلم في المستقبل فله أن يرشو من يخافه ليأمن عن ظلمه وإن كان لم يهدّده للحال ولم يخوفه (^٦)، وكما يجوز ذلك لصيانة نفسه كذلك يجوز لصيانة ماله، حتى لو طمع ظالم في جميع ماله فصانعه على طائفة دفعها إليه ليكف عن الباقي فهو جائز.\nوذكر (عن جابر بن زيد قال: لم نجد في زمان عبد الله بن زياد أنفع لنا من الرشا، وفي بعض الروايات: لم نجد في ذلك الزمان، وفي بعضها: في زمان بني أمية) أفاد أنه إذا خاف الظلم جاز له دفع الرشوة. (^٧)\nوذكر (عن مجاهد قال: اجعل مالك جنة دون دينك، ولا تجعل دينك جنة دون مالك) [في الحديث، دليل على أنه لا بأس بالرشوة لدفع الظلم عن نفسه إذا خاف الظلم على\n_________\n(^١) ولفظ س في شرح الحديث: \"وفيه دليل على أن من ابتلي بشيء ظلمًا لا بأس بأن يرشو ليخلي سبيله\".\n(^٢) هو أيوب بن كيسان أبي تميمة السختياني البصري أخذ الأئمة الأعلام، من رواة الصحاح.\n(^٣) وفي س \"لأن السرقة إذا ثبتت وظهرت لا يجوز لأحد أن يرشو ليسقط عنه الحد\"؛ ولم تذكر بعد ذلك إلى الثاني.\n(^٤) وهذا الحديث في س عن جابر بن زيد وعطاء وحجاج، وليس فيها الذي بعده.\n(^٥) هو أبو الشعثاء البصري، أحد الأئمة.\n(^٦) وهذا الشرح في س للحديث المتقدم، وسقط منها ما بعده قوله \"وكما يجوز إلخ\" والحديث هذا ساقط منها كما ذكرته قبل ذلك.\n(^٧) وفي س \"وفي الحديث دليل على أنه لا بأس بالرشوة لدفع الظلم عن نفسه وماله\".","vol":"1","page":92},{"text":"نفسه أو على دينه، وكان رسول الله - ﷺ - يعطي المال من كان يخاف من لسانه وكان يعطي الشعراء، وفي هذا الباب أحاديث كثيرة تدل الكل على أن الإنسان إذا بذل مالًا لرجل يخاف من ظلمه أو لسانه أو لشاعر فلا بأس به] (^١) والله أعلم.\nذكر (عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: بعثني عمر - ﵁ - في حاجة إلى بعض ولده أن أدعوه له (^٢) ونهاني أن أخبره لأي شيء يدعوه، فدعوته، فسألني عما يدعوه لأجله، فأبيت أن أخبره فقال: أخبرني على أن أرشوك هذه الدجاجة وهذا الديك! فقلت: على أن لا تخبر عمر! فقال: نعم، فرشاني، فأخبرته، فلما رجعت إلى عمر قال: أخبرته؟ فوالله ما استطعت أن أقول: لا، فقلت نعم! ففال: أرشاك؟ فقلت نعم، قال: ما رشاك؟ قلت: ديكًا ودجاجة هنديين! قال: فأخذ بيساره يدي وأخذ الدِرّة بيمينه، قال: فجعل يضربني، وجعلت أنزوي حتى أوجعني ضربًا وجعل يقول لي: إنك لجربُز إنك لجُربُز) (^٣) أفاد الحديث أن أخذ الرشوة حرام، وإنما ضربه عمر لوجهين: أحدهما أنه أساء أدبه حيث أخبر بما نهاه عن الإخبار به (^٤)، والثاني أخذه الرشوة وهو حرام، وقوله: \"لجربز\" يروى هكذا، ويروى \"إنك لجريء\" أي اجترأت على الله -﷿- بفعل الحرام وهو أخذ الرشوة وأما قوله \"لجربز) فهو معرب \"عن كَرُبز\" وهو شديد الحيلة وهو كان كذلك حيث كان ينزوي ليدفع ألم الضرب (^٥).\nذكر (عن الشعبي قال: لأن أعطي درهمًا في النائبة أحب إليّ من أن أعطي خمسة دراهم يعني في الصدقة) لأن النائبة إدراك فكاك الأسير، وهو أفضل من الصدقة لأنه استبقاء من أشرف على الهلاك (^٦).\n_________\n(^١) وسقط من الأصلين شرح الحديث، دل عليه قوله \"والله أعلم\"، وما بين القوسين زيد من س.\n(^٢) وفي س \"بعثني عمر إلى بعض ولده لأدعوه له\".\n(^٣) الجربز بضم الجيم والباء وسكون الراء المهملة وفي آخره زاي معجمة قال في المحيط: الخداع الخبيث، معرب \"كَربز\" بالفارسية أي بالكاف الفارسي، وفي الغياث: كَربز بضم الكاف الفارسي والتاء مكار ومحتال، لأن أصله كان \"كَركَ بز\" يعني ذئب معز فخفف، يعني معز بصورته ذئب بسيرته اهـ هذا ترجمة ذكره بالفارسية، وكان في الأصلين \"جزبز\" وهو غلط والصواب ما في س \"كربز\".\n(^٤) وفي س \"نهاه أن يخبره فأخبره\".\n(^٥) وفي س \"حيث تنزي كيلا يعيبك الوجع من الضرب\".\n(^٦) وفي س \"يعني التصدق بها إنما أراد بالنائية فكاك الأسير، وفكاك الأسير أفضل من التصدق على المساكين، لأن الأسير مشرف على الهلاك فكان الفكاك إحياء له\" قلت: وفي س نائبة بتقديم الباء ولا وجه له والله أعلم.","vol":"1","page":93},{"text":"(قال أبو بكر) صاحب الكتاب (ولو أن رجلًا ابتلى بسلطان جار (^١) عليه في نفسه أو في ولده أو في أحد من أهله أو ماله فصانعه بشيءُ ورشاه على أن يدفع ذلك الجور رجونا أن يكون آثمًا في ذلك) أما جواز دفع الرشوة لدفع الظلم فقد تقدم ذكره، وأما قول صاحب الكتاب \"رجونا\" إنما علقه بالرجاء (^٢) لأن الدفع له جهتان: جهة التمكن من الحرام، وجهة قصد دفع الظلم، وهو جائز باعتبار إحداهما غير جائز باعتبار الأخرى، فلذلك علّقه بالرجاء.\n(ولو ارتشى القاضي والحكم الذي ارتشي فيه حق واجب للراشي أو غير واجب فالأخذ والدفع حرام فيهما) (^٣) فرق بين الدفع هاهنا وبينه: إذا كان لدفع الظلم فإنه يجوز، والفرق (^٤) أن هناك حصل المقصود من الرشوة وهو اندفاع الظلم، لأنه يكف عنه متى أخذ الرشوة، وأما في القضاء لم يحصل المقصود لأن القاضي إذا حكم له بذلك فحكمه باطل لا يحل لمن عرفه من القضاة، وثبت عنده ذلك أن ينفذه، والأصل في الرشوة الحرمة لأنها تمكين من الحرام، لكن سقط اعتبار الحرمة حال حصول المقصود الذي لا يحصل إلّا بها وهو اندفاع الظلم، ففي موضع لم يحصل المقصود بقي على أصل الحرمة، وإنما قلنا: إن القضاء فيما ارتشي فيه باطل لا ينفذ، لأنه يصير مستأجرًا على القضاء فيكون ما أتى به من القضاء غير داخل تحت ولايته، لأن الداخل تحت ولايته قضاء لا أجر عليه، (^٥) فإذا أتى بقضاء أخذ عليه أجرًا كان قضاءً لا عن ولاية فلا ينفذ، ولأنه يجب أن يكون نائبًا عن الله -﷿- في القضاء، فإذا أخذ على ذلك أجرًا كان نائبًا من المستأجر لا عن الله فلم يكن آتيًا بما يؤمر إليه من هذا الوجه أيضًا.\n_________\n(^١) وفي س \"جائر\".\n(^٢) وفي س علقه بالرجاء لأن القبض حرام، والإعطاء تمكين من القبض، والتمكين من الحرام حرام، إلا أن قصد المعطي من هذا دفع الظلم عن نفسه أو عن ماله، فمن ذلك الوجه يكون حرامًا ومن هذا الوجه لا فعلقه بالرجاء.\n(^٣) وفي س \"إذا أرشى القاضي ليقضي له بالحق حيث لا يحل للقاضي أن يقبض ولا للمعطي أن يعطي\".\n(^٤) وعبارة س في الفرق إلى آخر شرح هذا المتن هكذا \"والفرق أن السلطان الجائر إذا رشا ينال ما هو المقصود بدفع الرشوة وهو دفع الظلم عن نفسه أو عن ماله فلا يأثم المعطي أما في القاضي لا ينال لأن المقصود منه أن يصير المدعي ملكًا له ومقاله وهذا إنما يحصل إذا نفذ القضاء وقضاء المرتشي فيما ارتشى باطل حتى لا يحل لأحد من القضاة أن اتضح هذا عنده أن ينفذ ذلك الحكم، ولكنه يرده ويبطله، فلهذا أثم المعطي ثم إنما لم ينفذ قضاء المرتشي فيما ارتشى فلأنه لما أرشاه المدعي فقد استأجره، والقضاء بحق فرض عليه، والاستئجار على إقامة ما هو فرض عليه لا يجوز كالاستئجار على الأذان والإمامة\".\n(^٥) وفي م \"القضاء أجرًا\".","vol":"1","page":94},{"text":"هذا إذا رشا القاضي (فإن رشا ولد القاضي أو كاتبه (^١) أو أحدًا في ناحية (^٢) القاضي على أن عمل له في إنفاذ الحكم وما يطالب به حق والقاضي لا يعلم بذلك فالإعطاء والأخذ حرام) لما ذكرنا (لكن القضاء جائز نافذ) لا يرد لأنّ القاضي لم يعلم فلم يكن آتيًا بغير ما فوّض إليه، فإن علم القاضي بذلك فهو بمنزلة ما لو ارتشى القاضي لنفسه (^٣). ذكر بعد هذا \"الهدية للقاضي\" وقد تقدم ذلك (^٤) والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-29>باب القاضي يسلم على الخصوم </span>(^٥)\nذكر (عن محمد بن سيرين أن شريحًا كان يسلم على الخصوم إذا جاؤوا) هذا (^٦) لأن السلام سنة فلا تمتنع عليه إقامتها بتقلد القضاء، كالصلاة على الجنازة وعيادة المرضى.\n(قال أحمد بن عمرو) صاحب الكتاب (وإذا دخل القاضي المسجد فلا بأس بأن يسلم على الخصوم) يريد به سلامًا عامًا، قال ﵀ وهذا فصل اختلف فيه المشايخ، قال بعضهم: إن لم يسلم عليهم وسعه ذلك (^٧) لأنه أحفظ لمهابته وأقرب إلى حشمته، وعن هذا جرى الرسم أن الولاة والأمراء إذا دخلوا على الرعية لا يسلمون عليهم (^٨) لأنه أهيب وأعظم، (^٩) وإلى هذا القول مال صاحب الكتاب فإنه قال \"لا بأس بأن يسلم على الخصوم\" ولفظة \"لا بأس\" إنما يستعمل فيما الأولى تركه أو فيما ليس الأولى فعله، وقال بعضهم: لا\n_________\n(^١) وفي س \"فإن رشا الطالب ولد القاضي أو كاتب القاضي\".\n(^٢) وفي س \"بعد قوله واحدًا إلى آخر المتن من ناحية القاضي على أن يعينه عند القاضي ليقضي له وهو حق له فقضى القاضي وهو لا يعلم ذلك فالطالب آثم بما صنع والقابض معاتب وهو حرام\".\n(^٣) لفظ س في شرح قوله فأخذ ما يأتي: \"لأن القاضي لم يصر مستأجرًا على القضاء لأنه لم يأخذ الرشوة فنفذ قضاؤه بخلاف ما تقدم\".\n(^٤) وفي س \"قال: ولا ينبغي للقاضي أن يقبل من أحد هدية إلا من رجل كان يهاديه قبل أن يلي الحكم، وقد مر هذا الفضل في آخر الباب السابع\". قلت: وهذا الذي أشار إليه في المتن هنا بقوله \"ذكر بعد هذا إلخ\" وهذا هو الذي أشار إليه في أول الباب، وكذلك أشارت إليه على ما نقل بهامش، الكتاب قبل ذلك.\n(^٥) لفظ الباب ساقط من النسختين ثابت في س فزيد منها.\n(^٦) اسم \"هذا\" ليس في م وس.\n(^٧) وفي س \"إن سلم عليهم فلا بأس له، وإن ترك وسلم ذلك\".\n(^٨) وفي س ومن هذا قال بعض مشايخنا: جرى الرسم أن الناس متى دخلوا على الولاة والأمراء لا يسلمون عليهم، وهم لا يسلمون على الناس\".\n(^٩) وفي س \"لتبقى الهيبة وتكثر الحشمة، فإن ترك وتأول هذا فلا بأس به\".","vol":"1","page":95},{"text":"يسعه ترك (^١) السلام، كما لا يسع غيره، وهو في حقه سنّة على الوجه الذي هو في حق غيره، وكذلك الأمير والوالي لأنّه سنّة على الإطلاق فلا يتغير بتقلد أمر من الأمور.\n(فلو أن القاضي جلس مجلس الحكم فدخل عليه الخصوم (^٢) لا يسلم عليهم) لأنه جلس لفصل الخصومات لا للزيارة؛ وعلى هذا المذكر، له أن لا يسلم على القوم لأنه لم يجلس للزيارة، فإن سلما فلا بأس (وكذلك القوم لا يسلمون على القاضي) لأنّهم جاؤوا طالبين فصل الخصومات لا للزيارة. قال ﵀: وعلى (^٣) هذا قال بعض أصحابنا: جرى الرسم أن الرعية متى دخلوا على الأمير والوالي لا يسلمون؛ ألا إن هذا ظن خطأ، والصحيح هو الفرق بين القاضي والأمير، وأنهم يسلمون على الأمير دون القاضي، لأن القاضي لم يجلس للزيارة، ولهذا لا تمييز في الداخلين عليه ويجب عليه التسوية بينهم لأنه جلس لفصل الخصومات، وليس كذلك الأمير فإنه جلس للزيارة ولهذا جاز تمييز الداخليين عليه، فافترقا (^٤).\n(فلو أنهم سلّموا عليه مع أنه لا ينبغي لهم ذلك هل يرد عليهم قال بعضهم يرد عليهم) لأن جواب الفرض فرض (وقال بعضهم له أن لا يرد عليهم وهو اختيار صاحب الكتاب فأنه قال (فلا بأس بأن يرد عليهم) وقد ذكرنا لفظة لا بأس لا يستعمل في واجب ولا مندوب وقال (^٥) بعضهم لأن جواب السلام إنما يستحق إذا كان في أوانه وهذا ليس في أوانه فلا يستحق جوابه كالمسلم على المصلي لا يستحق الجواب قال الشيخ الإمام الجليل أبو بكر محمد بن الفضل وعن هذا قالوا المدرس إذا كان مشغولًا بالتدريس فدخل إنسان فسلّم عليه فله أن لا يرد عليه لأنه جلس للتعليم لا للزيارة والتسليم وإن ردّ فلا بأس به (^٦) على ما ذكره صاحب الكتاب (قال ولا ينبغي للقاضي أن يكلم أحد الخصمين بشيء إلا بشيء مما هو فيه ولا ينظر إلى أحدهما دون الآخر) فإن في ذلك مكسرة لخصمه فربما يذهب فيضيع حقه\n_________\n(^١) وفي س \"لا يسعه الترك، لأنه سنة فلا يسعه ترك السنة بسبب تقلد العمل\".\n(^٢) وفي س هذا هو الكلام وقت الدخول فأما إذا جلس ناحية من المسجد للفصل والحكم.\n(^٣) في الأصل \"عن\".\n(^٤) هذا القول من قوله قال ﵀ في س مذكور بمعنى ما هاهنا.\n(^٥) وكان في الأصل ولهذا لأن جواب السلام فرض ولا يصح هذا القول والصحيح ما في ص وهذا قال بعضهم إلخ - وفي س لأن الردّ جواب والسلام إنما يستحق الجواب إذا كان في أوانه وأما إذا كان في غير أوانه لا ألا ترى أنه لو سلم على المصلي إلخ.\n(^٦) وزادت س بعد ذلك مسألة المذكر إذا جلس للذكر وقد مرت في نسختنا هذه قبل ذلك.","vol":"1","page":96},{"text":"ويكون ذلك مضافًا إلى فعل القاضي وهو ناظر للمسلمين والتضييع لا يليق بحال الناظر (^١) والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-30>باب القاضي يولى القضاء فيأتيه رجل من غير عمله (^٢) فيقر عنده في غير عمله </span>(^٢)\n(قال ولو أن رجلًا ولي القضاء على مصر فلم يخرج من الموضع الذي فيه الخليفة أو خرج فصار إلى مصر غير الذي وليه فجاءه رجل (^٣) فقال إن لي حقوقًا قبل أناس في المصر الذي وليته وقد وكلت هذا الرجل بطلب حقوقي في ذلك البلد [وقبضها] (^٤) والخصومة فيها والقاضي يعرف الوكيل والموكل ففي قول أبي حنيفة - ﵁ - لا يسمع منه فإن حضر في بلد ولايته أمره بإحضار البينة على الوكالة (^٥) وقال أبو يوسف ومحمد -﵄- ينفذ ذلك إذا حضره ويجعله خصمًا في حقوق الموكل) (^٦) وهذا لأن العلم الحاصل للقاضي بعد التقليد قبل أن يصير إلى عمله بمنزلة العلم الحاصل قبل التقليد لأنه في الحالين واحد من الرعايا ثم الاختلاف في ذلك الفصل على ما ذكرنا فكذلك في الحاصل بعد التقليد قبل وصول عمله وهاهنا ثلاث مسائلٍ من هذا الجنس الأولى إذا علم قبل القضاء ثم صار قاضيًا والثانية إذا علم بعد التقليد قبل المصير إلى عمله والثالثة إذا علم بعد القضاء (^٧) ثم عزل ثم ولي ثانيًا ففي هذه الفصول الثلاثة عند أبي حنيفة - ﵁ - لا يقضي وقول محمد ﵀ أولًا مثل قول أبي يوسف ثم رجع وقال لا يقضي بعلمه أصلًا سواء علم قبل القضاء أو بعده ذكر ذلك ابن كاس النخعي في أدب القاضي له ورأيته في مختصر من شرح الجصاص لأدب القاضي للخصاف (^٨) وعندهما يقضي بالفصل الثاني والثالث بناءً على الأول أما الفصل الثاني فقد بيّنا وجه البناء فيه وأما الثالث فلأن العلم الذي حصل له في حالة\n_________\n(^١) وذكرت س شرح هذا القول مختصرًا وهو لأنه يجترئ على صاحبه فينكسر قلب صاحبه.\n(^٢) قوله من غير عمله وفي غير عمله ساقط من س وفيها بعد قوله عنده بشيء أو يقول لي حق في البلد الذي وليته وقد وكلت هذا الرجل عندك يطلب لي بحقي والقاضي في المصر الذي فيه الخليفة وفي مصر آخر قبل أن يصل إلى عمله.\n(^٣) وفي س مصر آخر غير الذي ولي فيه حتى أتاه رجل إلخ.\n(^٤) زيادة من س.\n(^٥) وفي س لا يسمع منه ولا يقبل وإن حضره الوكيل في البلد الذي ولي أمره إلا بإحضار بينة على الوكالة.\n(^٦) وفي س وفي قول أبي يوسف ومحمد يقضي بذلك ويقبل اهـ وسقط منها قوله إذا حضره إلى الموكل.\n(^٧) وفي س في حال القضاء.\n(^٨) من قوله وقول محمد إلخ ساقط من س.","vol":"1","page":97},{"text":"القضاء بطل بالعزل لأنه صار بمنزلة واحد من الرعايا فصار الكلام يجري في الفصل الأول لا غير (^١) والحجج في جميع ذلك مذكورة في أدب القاضي لمحمد ﵀ (^٢) وعلى هذا الاختلاف إذا حضر رجل عند رجل فأقر بحق لرجل والقاضي يسمع ذلك قبل أن يصير إلى عمله أو عاين القاضي سبب الحق أو أوصى رجل إلى رجل وكل ذلك قبل مصيره إلى عمله ثم صار إليه فإن أبا حنيفة - ﵁ - قال لا يحكم بذلك العلم في شيء من هذا وعندهما يحكم (^٣) ثم عندهما الحقوق كلها سواء في الوجوه أجمع إلّا حقًا خالصًا لله -﷿- نحو حد الزنا والسرقة وشرب الخمر فإنه لا يقضي في شيء منها بعلم لأنهما يلحقان العلم في هذه الفصول بالعلم الحاصل بعد القضاء ثم هناك لا يقضي في هذه الحدود كذا هاهنا فأما العقوبات الخالصة للعباد كالقصاص والمركبة بين حق الله -﷿- وحق العبد نحو حد القذف فإنه يقضي فيها بعلمه لأنه يقضي فيها بالعلم الحاصل بعد القضاء كذلك الحاصل قبل القضاء (^٤).\n\nفصل\n(قال وكل أمر أراد رجل أن يثبته عند هذا القاضي ببينة يقيمها (^٥) وذلك قبل أن يصل إلى عمله فأنه لا يسمع ذلك في غير عمله ولا يقبله) لأنّه قبل أن يصير إلى عمله بمنزلة واحد من الرعية عندهم جميعًا والواحد من الرعية (^٦) ليس له أن يسمع البيّنة ليقضي بها إذا\n_________\n(^١) وفي س وإما الثالث فلأن علم القاضي قد بطل بالعزل فصار كأنه علم به وهو ليس بقاض ثم قلد القضاء ولو كان هكذا كان عين الأول.\n(^٢) أي من مبسوطه المسمى بالأصل.\n(^٣) وفي س وكذا على هذا الخلاف لو علم القاضي بوجوب حق لإنسان على إنسان بإقراره أو عاين سبب الحق في هذه الوجوه الثلاثة وكذا على هذا الخلاف لو علم القاضي أنه أوصى إلى فلان في هذه الوجوه الثلاثة وكذا على هذا الخلاف إذا علم القاضي إنه وكل فلان بالخصومة مع فلان في المصر الذي قلد فيه القضاء وقبل الوكيل هذه الوكالة في هذه الوجوه.\n(^٤) وفي س لأنهما يلحقان هذا العلم بالعلم الحاصل في حال القضاء وان علم به في حالة القضاء بأن عاين إنسانًا زنى أو شرب الخمر أو سرق لا يقيم عليه الحدود إلا حد القذف والقصاص إلا رواية عن محمد ﵀ أنه قال يقضي بعلمه ويقيم سائر الحدود بعلمه فكذا إذا علم في هذه الوجوه الثلاثة وأما في الحقوق الخالصة للعباد نحو المال والقصاص والحقوق المشتركة نحو حد القذف يقضي بعلمه الحاصل في حالة القضاء فكذا يقضي بهذا العلم وموضع هذه المسائل في كتاب الحدود اهـ.\n(^٥) وفي س يقيمها عنده.\n(^٦) بين المربعين زيادة من س.","vol":"1","page":98},{"text":"صار قاضيًا كذلك هاهنا (^١) أما الواحد من الرعية إذا علم شيئًا قبل القضاء ثم صار قاضيًا هل يقضي بذلك العلم أم لا عندهما يقضي وعنده لا والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-32>باب القاضي ينظر في القصص </span>(^٢)\nذكر (عن فرات بن أحنف عن أبيه (^٣) أن رجلًا رفع إلى شريح قصة فقال إنّا لا نقرأ الكتب) وهذا فصل مختلف فيه بين العلماء منهم من قال لا ينبغي للقاضي أن ينظر في القصص (^٤) لأنه يكسر قلب خصمه ويضعفه لأن القصة يبالغ فيها ويذكر ما لم يكن وكل ما كان سببًا لضعف قلب أحد الخصمين لا ينبغي للقاضي أن يفعله وشريح ممن كان يرى هذا القول وقال بعضهم لا بأس للقاضي أن ينظر في القصص وهو مذهبنا لكن في غير مجلس القضاء بأن كان في داره أو في موضع آخر غير مجلس القضاء فأما إذا كان جالسًا مجلس القضاء فلا ينبغي أن يفعل ذلك لأنه يشغله عما جلس لأجله وإنما قلنا ذلك لأن الخلفاء الراشدين والأمراء المهديين كانوا ينظرون في القصص وهذا لأنه قد يكون المرء أعجميًا لا يعرف القاضي لسانه وقد يكون حييًا لا يقدر على بيان مقصوده وهكذا كان المذهب لشريح وما روي عنه كان محمولًا على أنه كان جالسًا مجلس القضاء وهكذا المذهب عندنا على ما ذكرناه (^٥) ذكر (عن ابن سيرين قال كان شريح إذا سئل كيف أصبحت يقول أصبحت وشطر\n_________\n(^١) وعبارة س في شرح هذا القول هذه لأن القاضي إنما يصير قاضيًا إذا بلغ الموضع الذي قلد فيه القضاء ألا ترى أن الأول لا ينعزل ما لم يبلغ هو البلد الذي قلد فيه القضاء فكان هو في ذلك المكان بمنزلة واحد من الرعاية فلا يقبل البينة اهـ ولم تذكر قوله أما الواحد من الرعية إلخ.\n(^٢) لفظ الباب ساقط من النسختين موجود في س.\n(^٣) فرات بن أحنف عن أبيه ضعفه النسائي وغيره وهو من غلاة الشيعة قال ابن نمير كان من أولئك الذين يقولون علي في السحاب حدث عنه عبد الواحد بن زياد انتهى وقال أبو حاتم الرازي كوفي صالح الحديث وقال العجلي ثقة وقال عباس عن يحيى ثقة وقال أبو داود ضعيف تكلم فيه سفيان وذكره ابن شاهين في الثقات وذكره ابن حبان في الضعفاء فقال كان غاليًا في التشيع لا تحل الرواية عنه ولا الإحتجاج به كذا في لسان الميزان - ومثله في تعجيل المنفعة وأما أبوه فهو أبو بحر أحنف بن مسرح الهلالي الكوفي وقال وكيع عيسى رأى أنس بن مالك وروى عن شريح وعبد الله بن بشر الهلالي وربعي بن حراش وعنه ابنه فرات والمسعودي وشعبة قال ابن معين ثقة وقال أبو حاتم أدرك الجاهلية وذكره ابن حبان في ثقات التابعين وقال روى عن ابن مسعود - كذا في تعجيل المنفعة نقل بالاختصار مع تقديم وتأخير.\n(^٤) وفي س يأخذ في القصة أفردت القصة في شرح الحديث لما ذكرتها وكذلك ذكرت الأخذ مكان النظر والشرح مذكور فيها بالمعنى.\n(^٥) وفي س وشريح إنما لم يأخذ لأنه جلس مجلس القضاء لما تبين في الحديث الثاني.","vol":"1","page":99},{"text":"الناس علي غضبان وفي رواية غضاب) (^١) وأراد بالناس الخصوم وبالشطر القريب من الشطر لا حقيقة الشطر وهو النصف لأن من الخصوم من يميل إلى الصلح فيقومان شاكرين راضيين ومنهم من يكون متدينًا ورعًا إن قضى عليه ينقاد ويستسلم ولا يغضب لكن الغالب ممن يقضى (^٢) عليه أنه يغضب على القاضي (^٣) ذكر (عن الشعبي وابن سيرين أن شريحًا كان يجيز الاعتراف في القصص وفي رواية أخرى إنه كان لا يجيز الاعتراف في القصص) وهذا فصل مختلف فيه (^٤) فمذهب شريح أنه يكون اعتراف الخصم في القصة اعترافًا فكان إذا رفعت إليه قصة قال لرافعها هذه قصتك فإذا قال نعم قال أنت كتبتها فإذا قال نعم قال والأمر على ما فيها فإذا قال نعم نظر فإن كان فيها اعترافًا (^٥) أجازه حتى لو أنكر الخصم بعد ذلك لا يسمع إنكاره ولكن المذهب عندنا أنه لا يكون اعترافًا حتى لو أقر في القصة ثم أنكر قبل إنكاره لجواز أن الكاتب كتبه والخصم لا يعلم به ولجواز أن الخصم كتبه سهوًا أو غفلة من غير تأمل ولجواز أنه كتبه لكن القاضي يقرأ القصة عليه ويعرفه ما فيها ويسأله عن ذلك فإن قال هو كذلك كان هذا إقرارًا منه حينئذٍ كسائرِ الأقارير وإلّا فلا ثم قد ذكرنا أن المروي عن شريح في ذلك روايتان فعلى الرواية الثانية أنه كان لا يجيز الاعتراف في القصص من ذهب إلى أن شريحًا كان يأخذ القصص وتأوّل الحديث الأول فحمله على أنه كان في مجلس القضاء لا يحتاج إلى تأويل الحديث الثالث لأنه يقول كان يأخذ القصص ولا يرى الاعتراف فيها كما هو مذهبنا على ما حكينا وإن كانت الرواية عن شريح هي الأولى وهي أنه كان يجيز الاعتراف فى القصص وهي الأصح عنه فمن أَجْرى الحديث الأول على ظاهره وقد كان لا يرى أخذ القصص فإنه يحتاج إلى التلفيق بين ذلك الحديث وبين هذة الرواية لأنه إذا كان لا يأخذ القصص فكيف يرى الاعتراف فيها وتأويله أنه كان لا يأخذ القصص إلّا من شخص خاص وهو من علم حياؤه وعجزه عن بيان مقصوده بين يديه وإذا أخذ القصة من هذا الوجه رأى اعترافه فيها اعترافًا وهذا مذهبه على هذا القول ما قاله أصحابنا ﵏ أن التوكيل بغير رضا الخصم لا يجوز على قول أبي حنيفة - ﵁ - وعلى قول صاحبيه يجوز قالوا فإن كان القاضي يتهم الموكل بالتدليس والتلبيس ينبغي أن يأخذ بمذهب أبي حنيفة - ﵁ - وإن كان الموكل\n_________\n(^١) وفي س ويروى وشطر الناس على غضاب.\n(^٢) وفي ص قضي.\n(^٣) وزادت س ول الحديث على التحذير عن الدخول في القضاء.\n(^٤) وكان في الأصلين اعترافًا والصواب اعتراف وفي س ذكر هذا بالمعنى.\n(^٥) الشرح هذا إلى آخر الباب ذكر في س بمعنى ما هاهنا.","vol":"1","page":100},{"text":"رجلا حييًا أو ذا حشمة يتضع قدره بالحضور للخصومة فينبغي أن يأخذ بمذهب أبي يوسف ومحمد رحمهما الله نظرًا للناس بقدر الإمكان والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-33>باب القاضي يقوم على رأسه الجلواز</span>\nذكر (عن أم داود الواشية (^١) قالت رأيت على رأس شريح شرطيًا بيده سوط المراد من الشرطي هاهنا هو الذي تسميه الناس صاحب المجلس ويقال له العريف (^٢) والجلواز والجلوزة هي المنع والجلواز هو المانع وهكذا نقول (^٣) ينبغي للقاضي أن يتخذ رجلًا يقوم بين يديه يؤدب الخصوم ويمنعهم عن إساءة الأدب حفظًا لمهابته وإبقاء لحرمته والأصل في هذا ما روي أن ابن عمر -﵄- كان إذا سافر استصحب رجلًا سفيهًا فقيل له في ذلك فقال أو ما علمت أن الشر يدفع بالشر وفي حديث شريح أنَّه كان بيده سوط لأنه يحتاج إليه للتأديب (^٤) وذكر (عن عمرو بنُ قيس (^٥) قال رأيت رجلًا يقوم على رأس شريح فكان إذا تقدم إليه الخصمان قال أيكما المدعي فليتكلم) وهذا فصل اختلف فيه العلماء أن القاضي هل يستنطق المدعي أم لا وقد تقدم ذكره في هذا الكتاب ومن مذهب شريح أنَّه كان يستنطقه لكنه لم يتول ذلك بنفسه وولاه رجلًا لإبقاء حرمته ومهابته وذكر (عن خالد الحذاء قال حين استقضى أناس فجلس في مجلس الفصل فنكس رأسه فجعل يبكي (^٦) والخصوم ناحية ثم دعا بهم اثنين اثنين قال ففصل بين سبعين بلا شاهد إنما هو إقرار) أما بكاء أناس فله وجهان أحدهما يحتمل أنَّه بكى ندمًا على ما فعل من تقلد القضاء فإنه كان من صالحي التابعين وزهادهم ويحتمل أنَّه بكي خوفًا من الوقوع في القضاء بظلم وجور (^٧) أما إقرار الخصوم\n_________\n(^١) ذكرها في تعجيل المنفعة بقوله أم داود عن عائشة وعنها أيوب بنُ ثابت رامزًا لها بالألف ولم يذكرها بالنسبة وفي س الوابشية ولم أجدها في الكتب المتداولة.\n(^٢) وكان في الأصلين التعريف والصواب العريف على ما في س.\n(^٣) وفي س وبه نقول.\n(^٤) وفي س لأنه يحتاج إلى تأديب السفهاء وإنَّما يمكنه التأديب بالسوط.\n(^٥) وفي لسان الميزان عمرو بنُ قيس تابعي قديم حدث عنه الأسود بنُ قيس ذكره ابن المديني في المجاهيل اهـ قلت فلعله هو أو هو شامي أو هو كوفي ملائي لكن لم يذكر أحد أنهما رأيا شريحًا وهما ماتا بعد مائة وأربعين فيشك في لقاتهما شريحًا.\n(^٦) وفي س شهدت إياسًا حين استقضى قال فجلس ناحية فنكس رأسه وجعل يبكي.\n(^٧) وفي س هذا شرح مقدم على قوله ثم دعا بهم الخ وعبارتهما وهذا لأن إياسًا كان من زهاد التابعين ثم أجبر على القضاء كان يبكي ندمًا على ما شرع في القضاء أو خوف من أن يبتلى بالجور لكن لا يبكي بين يدي الخصوم وإنما كان يبكي في ناحية والخصوم في ناحية كيلا تذهب مهابته وحشمة مجلسه.","vol":"1","page":101},{"text":"حتَّى استغنى عن الشهادة فله احتمالان أحدهما أنَّه كان ببركة نيته وصلاحه والثاني يحتمل أنه كان لصلاح أهل ذلك الزمان لأنهم كانوا في زمان وصف الرسول - ﷺ - أهله بالخيرية وشهد لهم بالعدالة (^١) (قال أَبو بكر أحمد بنُ عمرو الخصاف ﵀ وينبغي للقاضي أن يتخير (^٢) رجلًا يقوم بين يديه ويكون مأمونًا يدعو بالرقاع) وقد بينا هذا فيما مر (قال ولا ينبغي للذي يقوم بين يدي القاضي أن يسار (^٣) أحد الخصمين في مجلس الحكم) لأنه نائب عن القاضي في مراعاة التسوية بينهم وليس للقاضي ذلك فلا يكون لنائبه ولأن فيه تهمة بالقاضي وكسرًا لقلب الخصم الآخر (^٤) فلا يفعله (وان رأى القاضي إذا تقدم الخصمان أن يأمر هذا القيم أن يصير ناحية حتَّى لا يسمع ما يدور بين الخصوم فعل) (^٥) لأنه لو سمع ما يجري بينهم ربما يلقن أحدهما الحجة (^٦) (قال فإن كان مأمونًا فتركه فلا بأس ويعمل القاضي في ذلك بما هو الأحوط) (^٧) لأنه ناظر محتاط والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-34>باب التسوية بين الخصوم </span>(^٨)\nذكر (عن [عبد الله بن المبارك عن] (^٩) مصعب بن ثابت (^١٠) أن عبدِ الله بنُ الزُّبَير\n_________\n(^١) وفي س وإنما كان كذلك لحسن نيته وصلاح القوم فإنه كان في زمن الصدق فإن النبي ﵊ وصفهم بالخيرية كانوا يتقدمون إلى القاضي لأجل الخصومة وإنَّما كانوا يتقدمون ليتبين المحق من المبطل فينقاد كل واحد منهم للحق ولهذا كان القاضي منهم يسمى مفتي وفي زماننا قد فسد الزمان فيحتاج القاضي إلى الشهود والإيمان.\n(^٢) وفي س يتخذ.\n(^٣) وفي س أن يسار وكان في الأصلين أن يسأل وهو تحريق يسار.\n(^٤) هو إياس بنُ معاوية بنُ قرة المزني أَبو وائلة البصري القاضي روى عن أبيه وأنس وابن المسيب وعنه الأعمش وأيوب والحمادان وثقه ابن سعد وابن معين مات بواسط سنة اثنتين وعشرين ومائة خلاصة ملخصًا قلت روى له مسلم وابن ماجه والبخاري تعليقًا وأما خالد الحذاء فهو ابن مهران المجاشعي أو القرشي أو الخزاعي مولاهم أَبو المنازل بضم الميم وكسر الزاي البصري الحافظ من رواة الستة. أحد الأعلام التابعين لم يكن حذاء بل كان يجلس إليهم فنسب إليهم مات سنة إحدى أو اثنتين وأربعين ومائة.\n(^٥) ولفظ المتن في س قال فإذا جلس الخصمان بين يدي القاضي فرآى أن يأمر هذا القيم أن يصير إلى ناحية كيلا يعرف ما يدور بين الخصمين وبين القاضي في ذلك فعل ذلك.\n(^٦) زاد في س أو يعلمه الحيلة فيتمكن فيه تهمة المواضعة في أخذ الرشوة.\n(^٧) وفي س بما فيه من الاحتياط والتحرز اهـ وليس فيها قوله لأنه ناظر محتاط.\n(^٨) وفي س بين الخصمين.\n(^٩) بين المربعين زيادة من س.\n(^١٠) وهو مصعب بنُ ثابت بنُ عبدِ الله بنُ الزُّبَير روى عن جده مرسلًا وعن أبيه وعنه ابنه عبد الله وزيد بنُ =","vol":"1","page":102},{"text":"-﵄- خاصمه عمر بنُ الزُّبَير إلى سعيد بنُ العاص - ﵁ - وهو على السرير فأجلس عمر بنُ الزُّبَير على السرير فلما جاء عبد الله وسع له سعيد من شقه الآخر فقال هاهنا فقال عبد الله الأرض قضاء رسول الله أو قال سنَّة رسول الله - ﷺ - إن الخصمين يقعدان بين يدي الإمام) أفاد الحديث أن الخصوم ينبغي أن يجثوا بين يدي القاضي أمامه (^١) لأن فيه تحقيق التسوية فأنهما لو جلسا إلى جنبه لم يخل إما أن يجلسا من جانب واحد أو من جانبين إن جلسا من جانب واحد كان أحدهما أقرب إلى القاضي ضرورة فتفوت التسوية وإن جلسا من جانبين عن اليمين وعن الشمال فصاحب اليمين له فضل على صاحب الشمال لأن لليمين فضلًا على الشمال كان (^٢) لأبي بكر - ﵁ - يمين رسول الله - ﷺ - ولعمر - ﵁ - يساره وكان الفضل لأبي بكر وكان (^٣) تحقيق التسوية في جلوسهم أمامه. ذكر (عن الشعبي قال كان حائط (^٤) بين عمر وأبي بن كعب -﵄- فكانا جميعًا يدعيانه فتقاضيا إلى زيد بنُ ثابت - ﵁ - فأتياه فضربا الباب فسمع زيد صوت عمر فاستقبله فقال: ألا أرسلت إلي يا أمير المؤمنين فقال في بيته يؤتى الحكم فلما ألقى له وسادة فقال هاهنا في الرحب) ويروي الرحب بفتح الراء (يا أمير المؤمنين قال هذا أول جورك فجلسا بين يدي زيد فقال أبي حائطي فقال زيد بيتك (^٥)، وإن رأيت أن تعفي أمير المؤمنين عن اليمين فاعفه فقال عمرو أيضًا فقال أبي لا بل نعفيه ونصدقه فقال عمر لا بل تقضي عليّ باليمين ثم لا أحلف) أفاد الحديث فوائد منها أن التحكيم جائز كما فعله - ﵁ - ومنها أن الإمام متى وقعت له خصومة مع بعض الناس فلا ينبغي أن يتولى فصلها بنفسه بل يأمر غيره بذلك ثم إذا أمر غيره بذلك صار ذلك المأمور بمنزلة القاضي المولى النافذ الحكم في تلك الحادثة ومنها أنَّه إذا أمر الإمام أحدًا بفصل خصومته فلا ينبغي أن يدعوه إلى منزله بل يحضر عنده تعظيمًا له كما فعله عمر - ﵁ - وهكذا المُتعلِّم يحضر منزل المعلم تعظيمًا له ومنها أن\n_________\n= أسلم روى له أَبو داود والنسائي وابن ماجه ضعفه أحمد وابن معين وقال حاتم صدوق كثير الغلط مات سنة سبع وخمسين ومائة، من الخلاصة.\n(^١) زاد في س بعد قوله أمامه على الأرض أن عبد الله بنُ الزُّبَير أشار إلى هذا.\n(^٢) وفي س ألا ترى أن يمين رسول الله - ﷺ - كان لأبي بكر الصديق ويساره كان لعمر -﵄- وكان ذلك لإظهار فضل أبي بكر على عمر -﵄-.\n(^٣) كذا في النسختين وسقط هذا إلى آخر الشرح من س والظاهر أن الصواب فكان والله أعلم.\n(^٤) زادت س شرح الحائط فقالت والحائط اسم للبناء لكن المراد منه ما أدير عليه الحائط من النخيل والأشجار جميعًا.\n(^٥) زادت س هنا شرحًا فقالت فيه دليل على أن الحائط كان في يد عمر ثم قال زيد لأبي بنُ كعب فإن رأيت الخ.","vol":"1","page":103},{"text":"الخصومة (^١) كانت تجري بين صغار الصحابة وكبارهم ولكن خصومتهم لم تكن مكابرة ومعاندة للحق بل لالتباس المحق منهم بالمبطل فإذا عرفهم القاضي ذلك انقادوا له ولهذا كان القاضي في زمانهم مفتيًا وفي زماننا هو سلطان وقول عمر - ﵁ - هذا أول جورك يعني تركت التسوية بين الخصوم وهو جور وظلم وقوله بعد ذلك وأيضًا يعني وهذا جور أيضًا لأن القاضي لا ينبغي له أن يشفع لأحد الخصمين فإن ذلك ظلم وقول عمر - ﵁ - لا بل تقضي علي باليمين ثم لا أحلف فيه تأويلان قال بعضهم معناه لا أريد الإعفاء بل تقضي علي باليمين ثم أنكل عنها ولا أحلف وهو دليل جواز القضاء بالنكول وقال بعضهم معناه لا أريد الإعفاء عن اليمين ثم ابتدأ الكلام على وجه التعجب والاستبعاد فقال تقضي علي باليمين ثم لا أحلف [يعني أني أحلف] (^٢) إذا قضيت علي باليمين (^٣) فالتأويل الأول يدل على أن التوقي من اليمين الصادقة مطلوب كما فعله عمر - ﵁ - والثاني يدل على جواز الإقدام على اليمين الصادقة وقد كان رسول الله - ﷺ - يقسم فيما نقل عنه (^٤) والله أعلم. ذكر (عن أم سلمة -﵂- عن رسول الله - ﷺ - (^٥) قال: إذا ابتلي أحدكم بالقضاء فليسو بينهم في المجلس والإشارة والنظر ولا يرفع صوته على أحد الخصمين أكثر من الآخر) أفاد الحديث وجوب التسوية بين الخصوم (^٦) على ما تقدم. ذكر (عن ابن عبَّاس -﵄- في قول اللُه -﷿- ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ قال هو الرجلان يجلسان عند القاضي فيكون لي القاضي وإعراضه لأحد الرجلين على الآخر) ولي القاضي هو أن يلوي عنقه عن أحدهما بعد أن أقبل عليهما وذلك حرام (^٧) لما فيه من ترك التسوية (قال أَبو بكر\n_________\n(^١) وفي س وفيه دليل على أن الخصومات كانت تقع بين كبار الصحابة رضوان الله عليهم ولا يظن بهم إلَّا الجميل فيحمل على أن الأمر قد يشتبه عليهم فيختصمون كي يظهر الحق ولا يظن بهم إلَّا هكذا.\n(^٢) زيادة من ص.\n(^٣) وفي س ومنهم من قال أراد به لا مفصولًا عن قوله يقضي يعني لا تقضي علي باليمين ثم لا أحلف يعني إنك تقضي علي باليمين فكيف لا أحلف.\n(^٤) شرح حديث خصومة عمر وأبي ﵄ في س مذكور بالمعنى غير مجتمع في موضع واحد بل في مقامات شتى من الحديث حسب ما يقتضي شرحه وقد نبهنا عليه في بعض مواضعه.\n(^٥) وفي س عن النبي ﵊ أنَّه قال الحديث.\n(^٦) وفي س بين الخصمين.\n(^٧) وفي س وهذا منهي عنه شرعًا لأن فيه إعانة لأحد الخصمين ومكسرة للآخر هو مأمور بالتسوية بينهما.","vol":"1","page":104},{"text":"أحمد بنُ عمرو وينبغي للقاضي أن يسوي بين الخصوم) إلى آخر ما ذكر وقد تقدم ذكر ذلك (^١) في الباب السابع من هذا الكتاب والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-35>باب القاضي يؤتى في منزله</span>\nذكر (عن الشعبي قال سمعت النعمان بنُ بشير -﵄- يخطب على منبر الكوفة فيقول تدرون ما مثلي ومثلكم يا أهل الكوفة مثل ضبع وثعلب اختصما إلى ضب في حجره فأتياه فقالا يا أبا الحسل قال سمعنا دعوتما قالا أتيناك لتقضي بيننا قال في بيته يؤتى الحكم قالت الضبع إني فتشت عيبتي قال فعل النساء فعلت قالت وإني وجدت فيها ثعالة (^٢) قال خبيث مخبث قالت وإني لطمته قال كريم انتصر قالت وإنه لطمني قال البادي أظلم قالت احكم بيننا قال حدث امرأة حديثين فإن أبت فأربع).\nالنعمان بنُ بشير كان من صالحي التابعين (^٣) وزهادهم (^٣) وكان واليًا على الكوفة في زمن عمر - ﵁ - وكان بينه وبين أهل الكوفة سر فخانوه فيه وأفشوا سره عند عدوه فتمثل بما ذكرنا قيل وجمع بين الثلاثة المذكورة لأن الضبع أخبث الدواب والثعلب معروف بالمكر والدَّهاء والضب يقال أحمق الدواب ثم ذكر قول الضب في بيته يؤتى الحكم فهو إذا كان مع حماقته يعرف أن القاضي ينبغي أن يؤتى في منزله فغيره أولى قال فأتياه فقال يا أبا الحسل (^٤) هو ولد الضب فكنيا الضب وما سمياه تعظيمًا له ثم قال فتشت عيبتي أي سري وسماه عيبة لأن العيبة اسم لوعاء يجعل فيه الأداة يواري به عن أعين الناظرين كالسر المستور عن الغير قوله فعل النساء فعلت يدل على أن إفشاء السر فعل النساء فلا ينبغي للرجال أن يفعلوه والثعالة أنثى الثعالب والذكر منها الثعلبان كالعقربان لذكر العقارب وقيل الثعالة دابة منتنة تقاتل بيديها جميعًا ومعنى كلامه وجدت من نفسي رائحة كرهة (^٥) لإفشائي السر قوله وإني لطمته أي جازيته وعاقبته على إفشاء السر وقوله كريم انتصر يعني عاقب من جنى عليه (^٦) وقوله إنه لطمني أي فعل بي مثل ذلك من العقوبة قوله البادي أظلم أي إنك الظالم فإنك ابتدأت\n_________\n(^١) وفي س بين الخصمين وقد ذكر أشياء تقدم ذكرها الخ.\n(^٢) الثعالة ولد أنثى الثعلب هامش الأصل الآصفي.\n(^٣) وفي س من فقهاء الصحابة قلت وهو الصواب أما لفظ التابعين فغير صحيح لأنه صحابي ابن صحابي من الأنصار معروفًا من أجلتهم فلعل هذا من تصرفات بعض نساخ الكتاب والله أعلم.\n(^٤) هو بكسر الحاء وسكون السين.\n(^٥) وفي س ريحًا نتنًا.\n(^٦) وفي س وقوله كريم انتصر يعني لما لم يحفظ سرك فقد خانك فإذا لطمته فقد انتصرت.","vol":"1","page":105},{"text":"بإفشاء سرّك إليه ثم هو أفشى [سرك إلى غيرك فإن عاقبته على إفشاء سرّك إلى غيرك فأنت أحق بالعقوبة حيث أفشيت سرك إليه وما ينبغي أن يفشى] (^١) السر إلى غير أمين قوله حدث امرأة حديثين فإن أبت فأربع أي انصح (^٢) مرتين فإن لم تقبل منك فاسكت وأعرض عنه وتكلموا في أنَّه قال ذلك على وجه التحقيق أم على وجه التمثيل قال بعضهم على وجه التحقيق لأن الله -﷿- قادر على إنطاق هذه الحيوانات بهذه الكلمات وقال بعضهم إنما قاله علي سبيل التمثيل وهو الصحيح. ذكر (عن ابن المبارك (^٣) عن رجل قال أتيت يحيي بنُ يعمر (^٤) في منزله فقال القاضي لا يؤتى في منزله) وقد ذكرنا هذا في باب القاضي يقضي في المسجد الجامع (^٥) (قال أَبو بكر أحمد بنُ عمرو والذي يكره في هذا (^٦) أن يأذن لأحد الخصمين يدخل منزله فإن في ذلك مكسرة لخصمه وتهمة للقاضي) هذا إذا كان له خصومة فإن لم يكن له خصومة فلا بأس بذلك للسلام أو لحاجة تعرض غير الخصومة (^٧) والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-36>باب اليمين</span>\nذكر عن ابن عبَّاس -﵂- قال قضي رسول الله - ﷺ - باليمين علي المدّعي عليه) معناه شرعها في حقه وهذا منه - ﵁ - إشارة إلى أحد شيئين إما إلى الحديث المشهور وهو ما رواه ابن عبَّاس -﵄-، وعبد الله بنُ عمرو بنُ العاص -﵄- عن رسول الله - ﷺ - أنَّه قال البينة على المدعي واليمين على من أنكر أو يكون إشارة إلى القصة المعروفة وهو ما روي أن كنديًا خاصم حضرميًا إلى رسول الله - ﷺ - فقال [الكندي (^٨) بينتك\n_________\n(^١) زيادة من ص.\n(^٢) وفي س قوله البادي أظلم يعني لطمك حيث أفشيت سرك إليه وما ينبغي لك أن تفشي سرك إلى غيرك وقد كنت ضربته لأنه أفشى سرك فلطمك لأنك أفشيت سرك أولًا والبادي أظلم.\n(^٣) وفي س أي انصحهما.\n(^٤) وفي س ذكر عن عبد الله بنُ المبارك.\n(^٥) وفي ص في مسجد الجامع بالإضافة وفي س بعد قوله في منزله أراد به أحد الخصمين أما إذا كان الخصمان معًا لا بأس بأن يدخلا عليه.\n(^٦) وفي س يكره للقاضي من هذا.\n(^٧) وفي س بعد قوله مكسرة لخصمه فإما إذا لم يكن له خصومة فلا بأس بأن يأذن له القاضي في الدخول عليه للسلام أو لحاجة تعرض.\n(^٨) يحيى بن يعمر بضم الميم وفتحها القيسي الجدلي بفتح الجيم العدواني البصري روى عن أبي ذر وأبي هريرة وعلي وعمار وعائشة وابن عبَّاس -﵃- وعنه ابن بريدة وعكرمة وقَتَادة وسليمان التيمي روى له الستة وثقه أَبو حاتم والنَّسائي مات قبل التسعين بخراسان من الخلاصة وغيرها.","vol":"1","page":106},{"text":"أو يحلف فكان قول ابن عباس -﵄- قضى رسول الله - ﷺ - بذلك إشارة إلى أحد هذين (^١).\nذكر (عن عبد الله بنُ مسعود - ﵁ - قال قال رسول الله - ﷺ - من حلف على يمين [وهو فيها فاجر] (^٢) يقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان فأنزل الله تعالى تصديق ذلك ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إلى آخر الآية) هذه اليمين تسمى غموسًا وتسمى يمين صبر وتسمى فاجرة وسميت غموسًا لأنها تغمس صاحبها في [المأثم] (^٣) والنار وسميت يمين صبر من أحد معنيين أحدهما أن الصبر هو المنع فكأنها منعت صاحبها عن دخول الجنَّةَ والثاني أن الصبر هو الحبس فكأنها حبست صاحبها على العذاب ومنها المصبورة للهدف وسميت فاجرة لأن الحالف بسببها يصير فاجرًا وإلَّا فاليمين نفسها لا تكون فاجرة وأما الآية فالصحيح عندنا أنَّها نزلت في حق اليهود والمنافقين الذين كانوا يستحلون أموال المسلمين بالإيمان والآية لا تتناول المسلم لأن من مات على الإيمان من أهل الكبائر فالله -﷿- يعذبه على ذنبه ثم يدخله الجنَّةَ بإيمانه إن شاء وإن شاء عفا عنه والدليل على هذا ما روي عن الأشعث بنُ قيس - ﵁ - فإنه لما سمع حديث ابن مسعود (^٤) قال في والله نزلت كان بيني وبين رجل من اليهود أرض فجحدني فقدمته إلى النبي - ﷺ - فقال رسول الله - ﷺ - ألك بينة فقلت لا فقال لليهودي احلف قال قلت يا رسول الله إذا يحلف فيذهب بمالي فأنزل الله تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ الآية (^٥).\nوذكر بعد ذلك (عن الأشعث بنُ قيس) وكان كنديًا (قال (^٦) كان بين رجل منا وبين رجل من الحضرميين يقال له الخفشيش (^٧) خصومة في أرض فاختصما إلى النبي - ﷺ - فقال ﵊ بيّنتك أو تحلف قال إن شان أرضي أعظم من ذاك أن لا يحلف عليها فقال النبي - ﷺ - إن يمين المسلم من وراء ما هو أعظم من ذلك فلما ذهب يحلف قال رسول الله - ﷺ - من حلف كاذبًا أدخله الله النار قال فقال الرجل أصلح بيني وبينه) قوله يمين المسلم من\n_________\n(^١) بين المربعين زيادة من ص والشرح هذا في س بالمعنى.\n(^٢) بين المربعين زيادة من س.\n(^٣) زيادة من س.\n(^٤) وفي س حين سمع قول ابن مسعود - ﵁ - من حلف على يمين وهو فيها فاجر قال في والله الحديث.\n(^٥) زاد في س فائدة الحديث أن البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه.\n(^٦) وفي س ذكر عن عامر الشعبي قال قال الأشعث بنُ قيس قال الحديث.\n(^٧) وفي ص الخفشيش وفي س الخشيش.","vol":"1","page":107},{"text":"وراء ما هو أعظم من ذلك يعني أن ما يلحقه من الإثم ويصيبه من الوبال بالحلف كاذبًا أعظم من فوت المدعي حقيرًا كان أو خطيرًا وأفاد الحديث إنه ينبغي للقاضي عند تحليف الخصم أن يذكر الوعيد في اليمين الكاذبة ربما يخاف الخصم فلا يحلف ألا تراه كيف امتنع عن اليمين حين سمع الوعيد من رسول الله - ﷺ - ذكر (عن كردوس (^١) الثعلبي عن الأشعث بنُ قيس - ﵁ - قال اختصم رجل من حضرموت ورجل من كندة إلى النبي - ﷺ - فقال الحضرمي يا رسول الله أرضي في يد هذا اغتصبها أَبوه فقال [الكندي] (^٢) أرضي في يدي ورثتها عن أبي فقال رسول الله - ﷺ - ألك بينة يا أخا حضرموت فقال لا يا رسول الله ولكن خذ لي يمينه ما يعلم إنها أرضي اغتصبها أَبوه فتهيأ الكندي ليحلف فقال رسول الله - ﷺ - من اقتطع مالًا بيمينه لقي الله تعالى وهو أجذم فلما سمع الكندي كف عن اليمين وأعطاه الأرض) قوله اجذم فيه قولان أحدهما قال بعضهم مقطوع اليد لأن الأجذم في اللغة هو مقطوع اليد وقال بعضهم وهو الأصح معناه مقطوع الحجة في الإقدام على اليمين الباطلة وهذا مثل الخبر الآخر عنه - ﷺ - من حفظ القرآن ثم نسيه لقي الله تعالى وهو أجذم أي مقطوع الحجة في الترك بعد الحفظ (^٣) وقد أفاد الحديث أنَّه ينبغي للقاضي أن يذكر الوعيد عند التحليف ليخافه المدّعى عليه فيمتنع عن اليمين ذكر (عن طلحة بنُ عبد الله بنُ عوف (^٤) قال أمر النبي - ﷺ - مناديًا فنادى (^٥) حتَّى بلغ الثنية لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين وإن اليمين على المدعي عليه) الثنية اسم موضع يبعد من عمرانات المدينة فكان المنادي رفع صوته حتَّى بلغ إلى ذلك الموضع وفيه أن شهادة الخصم لا تقبل لأنه متهم فإن الخصم يتهم على خصمه بالكذب والظنين بالظاء وهو المتهم وبيان حقيقة التهمة وموضعها قد مرّ [شرحه في كتاب عمر إلى موسى الأشعري -﵄-] (^٦) في الباب الخامس من هذا الكتاب وقوله وإن اليمين\n_________\n(^١) وفي الخلاصة كردوس بنُ العباس أو ابن هانئ الثعلبي بمثلثة عن ابن مسعود وأبي موسى وعنه أَبو وائل وزياد بنُ علاقة وثقه ابن حبان له عندهم حديثان قلت روى له البخاري في الأدب وأَبو داود والنَّسائي وفي س التغلبي بالتاء المثناة فوق والغين المعجمة وكذلك ذكره في تهذيب التهذيب عن ابن معين وقال فيه روى عن أشعث وحنيفة والمغيرة وأبي مسعود وعائشة -﵃-.\n(^٢) بين المربعين زيادة من س.\n(^٣) لفظ س للحديث ولشرحه من تعلم القرآن ثم نسيه لقي الله تعالى وهو أجذم مقطوع اليد والأصح مقطوع الحجة يعني لا حجة له عند الله تعالى في تعلم القرآن ثم ترك القراءة حتَّى نسيه.\n(^٤) وفي الخلاصة طلحة بنُ عبد الله بنُ عوف الزُّهْريّ أَبو عبد الله المدني قاضيهما المعروف بطلحة الندى عن عمه عبد الرحمن بنُ عوف وعثمان وابن عبَّاس وعنه الزُّهْري وأَبو الزناد وثقه ابن معين والنَّسائي وابن سعيد زاد مات سنة سبع وتسعين وقال ابن عدي سنة تسع قلت روى له الستة إلَّا مسلمًا.\n(^٥) وفي س ينادي.\n(^٦) بين المربعين زيادة من س.","vol":"1","page":108},{"text":"على المدعى عليه أفاد أن جنس كل الإيمان حجة المدعى عليهم لأن الألف واللام لاستغراق الجنس فصار الحديث حجة لنا على الشَّافعي رحمه الله تعالى في مسألة القضاء بشاهد ويمين. ذكر (الأعمَش عن الحسان أبي الأشرس (^١) عن شريح أنَّه أتاه رجل فقال إن هذا باعني جارية ملتوية العنق فقال شريح بينتك أنَّه باعك بهذه وإلّا فيمينه بالله ما باعك داء) أفاد الحديث أن العيب كان قائمًا عند الدعوى حتَّى سمع شريح دعوى المشتري لأنه لو لم يكن قائمًا لا يسمع دعواه وأفاد الحديث القول فيما يحدث مثله من العيوب قول البائع لأنه منكر حقيقة وأفاد أنَّه يستحلف البائع لأنه تقرر في الشرع أن كل من كان القول قوله كان ذلك مع يمينه على ما عرف في غير موضع وقوله ما باعك داء أي مبيعًا فيه داء لأن نفس الداء لا يباع (^٢) كما يكتب في الصكوك بيع المسلم من المسلم أي البيع الذي يعتاده المسلم من المسلم لا غش فيه ولا خيانة. [ذكر (عن عمران بنُ حصين -﵄- أنه قال أمر رسول الله - ﷺ - بشاهدين على المدعي واليمين على المدعى عليه) ولم يرد به أن الشاهد واليمين على المدعى عليه وإنَّما المراد به تقسيم الحجة يعني البينة في جانب المدعي واليمين في جانب المدعى عليه ما ورد به الحديث المعروف مفسرًا (^٣) (قال أحمد بنُ عمرو الخصاف إذا تقدم الرجلان إلى القاضي فينبغي للقاضي أن يقبل على المدعي) وهو صاحب الرقعة (فيسأله عن دعواه وقد ذكرنا أن هذا فصل مختلف (^٤) فيه بين المشايخ إنه هل يبتدئ القاضي بالسؤال أم لا وقد مر ذلك في الباب السابع من هذا الكتاب واختيار صاحب هذا الكتاب أن القاضي يسأله (ثم) هل (يسأل المدعى عليه) فيقول ماذا يقول فهو على الاختلاف واختيار صاحب هذا الكتاب أن القاضي يسأله عن الجواب (فإن أقر (^٥) يثبت ذلك في رقعته ويجعله في ديوانه) لأنه ربما يحتاج إليه في أثناء القضاء (إن أنكر) هل (يقبل على المدعي فيقول له قد أنكر ما ادّعيت) هذا أيضًا على الاختلاف المتقدم واختيار صاحب\n_________\n(^١) وفي س حسان بنُ أبي الأشرس وكلاهما صحيح قال في الخلاصة حسان بنُ أبي الأشرس الكاهلي مولاهم أَبو الأشرس عن سعيد بنُ جبير وعنه منصور والأعمش وثقه النسائي اهـ.\n(^٢) وفي س ما باعك داء والمراد منه الجارية وبها داء أي عيب بها لأن الداء لا يباع وهذا كما يكتب في الصك إلخ قلت وكان في الأصل ذا اسم الإشارة وليس بصواب وفي س عند ختم المتن وبها داء فلفظ بها شرح أو زاده الناسخ والله أعلم.\n(^٣) وكان في الأصلين فضلا مختلفًا بالنصب وليس بصواب وفي س وهذه مسألة اختلف المشائخ فيها ورأى صاحب الكتاب أنَّه يسأل اهـ.\n(^٤) وفي س فإذا أقر يثبت ذلك في رقعته.\n(^٥) وفي س وإن أنكر أثبت إنكاره في الرقعة وجعل في ديوانه فإذا أنكر هل يسأل المدعي ويقول قد أنكر ما ادعيت اهـ.","vol":"1","page":109},{"text":"الكتاب أنَّه يقبل عليه ويسأله (فإن قال المدّعي استحلفه فيبغي للقاضي (^١) أن يسأله فيقول ألك بيّنة فإن قال نعم لي بينة حاضرة [قال أَبو حنيفة - ﵁ - لا أحلفه وقال أَبو يوسف ومحمد رحمهما الله] (^٢) يحلفه) فكانت المسألة على الاختلاف فالقاضي بعد ذلك بالخيار إن شاء مال إلى قول أبي حنيفة - ﵁ - وإن شاء مال إلى قولهما فخلفه كما في التوكيل بغير رضى الخصم (^٣) عند أبي حنيفة ﵀ لا يلزم وعندهما يلزم فالقاضي بالخيار إن شاء مال إلى قول أبي حنيفة - ﵁ - فأخذ به وإن شاء مال إلى قولهما فأخذ به (قال وإن قال لا بيّنة لي (^٤) أصلًا أو قال لا بيّنة لي حاضرة أو رأى القاضي تحليفه مع قول المدّعي لي بينة قال له إن المدعي يريد يمينك فإذا قال أنا أحلف قال له قل والله (^٥) الذي لا إله إلَّا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الطالب الذي يعلم من السر ما يعلم من العلانية ما لفلان ابن فلان هذا عليك ولا قبلك هذا المال الذي ادعاه وهو كذا وكذا ولا شيء منه) قال ﵀ إذا أراد القاضي تحليف المدعى عليه غلظ عليه في اليمين إن شاء وإن شاء لم يغلظ فإن اختار التغليظ ينبغي أن ينظر للمدعي عليه حتَّى لا يتكرر يمينه لأنه إذا قال والله الرحمن الرحيم كان حالفًا يمينًا واحدة وإذا قال والله والرحمن الرحيم كان حالفًا ثلاثة أيمان والمستحق عليه يمين واحدة فلا يجوز أخذه بزيادة على ما يستحق عليه ثم الكلام في أصل التغليظ وفي وصفه أما أصل التغليظ فيعرف بمعرفة أصل اليمين فمتى عرفت أصل اليمين فما زاد على ذلك فهو تغليظ وأصل اليمين قوله والله ما له علي ما يدعيه وهو كذا ولا شيء منه فما زاد على هذا (^٦) من ذكر أوصاف الله -﷿- فهو تغليظ وأما صفة التغليظ فما ذكره صاحب الكتاب من الألفاظ التي حكيناها والقضاة في صفة التغليظ بالخيار يزيدون ما\n_________\n(^١) وزاد في س شرح قوله حاضرة يريد به في المصر لا في مجلس القاضي ولكن استحلفه اهـ.\n(^٢) وفي س وقال أَبو حنيفة لا يجبيه ولا يستحلفه وقال أَبو يوسف يجيب ويستحلفه وقول محمد مضطرب اهـ.\n(^٣) زاد في س بعد قوله رضي الخصم إذا وكل وليس به عيب المرض والسفر فالقاضي يجتهد وقد مرت هذه الفصول في الباب السابع.\n(^٤) وفي س بعد قوله لا بينة لي أو قال شهودي غيب فإنه يحلفه القاضي وإذا حلفه القاضي في كل موضع حلفه إن شاء غلظ في اليمين وإن شاء لم يغلظ لكن ينبغي أن يتأمل حتَّى لا يكرر عليه اليمين فإنه متى حلفه بالله الرحمن الرحيم كان يمينًا وإذا حلفه بالله والرحمن والرحيم تكون ثلاثة أيمان والمستحق عليه يمين واحد وصفة التغليظ ما ذكره صاحب الكتاب أن يقول له قل بالله الذي إلخ قلت بعض هذا ذكره في نسختنا بعد المتن ففي الشرح تقديم وتأخير.\n(^٥) وكان في الأصل المدني هو الله والصواب والله كما في الأصل الاصفي أو بالله في الأصل السعيدي.\n(^٦) وفي ص على هذا.","vol":"1","page":110},{"text":"شاؤوا وينقصون ما شاؤوا وأما أصل التغليظ فقد اختلف المشائخ قال بعضهم القاضي مخير فيه إن شاء أتى به وإن شاء لم يأت به أي شيء كان المدعي من كان المدعى عليه (^١) وقال بعضهم ينظر إلى المدّعى عليه فإن كان صالحًا عفيفًا فالقاضي بالخيار إن شاء غلظ وإن شاء لم يغلظ وإن كان فاسقًا فإنه يغلظ من غير خيار وقال بعضهم ينظر المدعي (^٢) فإن كان خطيرًا يغلظ وإن كان حقيرًا لا يغلظ لا بسبب التفاوت في الحقر والخطر (^٣) بل لأنه متى كان خطيرًا يحتاج إلى التغليظ ومتى كان حقيرًا لا يحتاج لأنه قل ما تقدم على اليمين الكاذبة لأجل شيء حقير.\n\nفصل\n(ثم قال في اليمين ما له عليك ولا قبلك هذا المال الذي يدَّعيه ولا شيء منه) جمعًا بين البعض وبين الجميع (^٤) نظرًا واحتياطًا لأنه ربما يكون المدعي قد استوفى البعض ولا يمكنه الإقرار به لأن المدعى عليه ينكر أصل الحق فيأمر القاضي المدعي برد ما أقر باستيفائه وتحليف المدعى عليه في هذه الحال على الكل لا يفيد لأنه تناول في ذلك أن الكل ليس بمستحق علي وهو صادق لأن المدعي قد استوفى البعض واليمين إنما شرعت لفائدة النكول فمتى كان له طريق تسوغ الأقدام على الحلف لا يمتنع عن اليمين لأنه إنما يمتنع عن اليمين الكاذبة فإذا كانت يمينه صادقة لم ينكل فلا يحصل المقصود من شرع اليمين فلا جرم كان الاحتياط في الجمع بين البعض والكل في اليمين (^٥).\n\nفصل\n(ولا يحلفه ما استقرضت منه هذا المال ولا غصبته ولا أودعك ولكن يحلفه في الوديعة ما له هذا المال الذي ادعى في يديك وديعة ولا شيء منه ولا له قبلك حق منه) يجمع في اليمين هاهنا بين البعض والكل وبين قوله في يديك وبين قوله قبلك أما الجمع بين البعض والكل فلما ذكرناه وأما الجمع بين قوله في يديك فلإنه لا يتناول إلَّا ما كان قائمًا عينًا في يدي\n_________\n(^١) وفي ص ومن كان المدعى عليه وفي س في كل مدعي وعلى كل مدعى عليه.\n(^٢) وفي س يعتبر حال المدعي.\n(^٣) وفي ص في الخطر والحقر.\n(^٤) وعبارة س للمتن اتخذ يحلفه هذا المال الذي ادعاه وهو كذا وكذا أو لا شيء منه يجمع بين الكل والبعض.\n(^٥) وعبارة س لشرح هذا المتن مختصرة جدًا وهي لأنه أحوط ولأنه يجوز أن يكون قد أدى البعض فالمدعي متى أقر باستيفاء البعض والمدعى عليه ينكر أن يكون له قبله شيء فيطالبه برد ما قبض فلهذا يحلفه ولا شيء منه اهـ.","vol":"1","page":111},{"text":"المدعى عليه وقد يكون قد استهلك العين فصار دينًا عليه لا عنده وقوله قبلك يتناول العين بمعنى عندك ويتناول الدين بمعنى عليك فكان النظر والاحتياط في الجمع بينهما وهذا هو ظاهر الرواية (وهو مذهب الحسن بن زياد فإنه قال يحلفه على الحاصل لا على السبب) وهو ظاهر المذهب سواء عرض المدعى عليه بشيء أم لم يعرض لأن لو حلفه على السبب كان حيفًا عليه لجواز أن يكون قد استقرض ورد واغتصب ورد ولا بينة له على الرد فلا يمكنه الإقرار.\n(وقال أَبو يوسف إن ادّعى مالًا مطلقًا حلفه على مال مطلق وإن ادعى مالًا بسبب خاص حلفه على السبب الخاص إلَّا إذا عرض المدعى عليه فحينئذٍ يحلفه على الحاصل) وصورة التعريض أن يقول المدعى عليه أيها القاضي لا تحلفني هكذا فإنه رب انسان يستقرض ويقضي ويغصب ثم يرد فمتى عرض بمثل هذا حلفه على الحاصل (^١) وقال الشيخ الإمام شمس الأئمة أَبو محمد عبد العزيز بن أحمد الحلواني في شرح هذا الكتاب ينظر إلى إنكار المدعى عليه فإن أنكر السبب حلفه على السبب وإن أنكر الحاصل حلفه على الحاصل وترك ذكر السبب على ما ذكرنا وقد ذكر هذا في بعض الروايات وهذا أحسن ما قيل فيه وعليه أكثر قضاة زماننا والله أعلم. قال وكذلك كل ما ادّعى المدعي من مال في ذمة المدعى عليه أحلفه (^٢) على ما وصفت لك (^٣) قال وإن ادعى قبله ضيعة أو دارًا أو عقارًا فإن القاضي يقول له سم ما تدعي وحدده وسم موضعه وبلده) ليصير ذلك معلومًا للقاضي وقد مر ذكر هذا في الباب السابع من هذا الكتاب وبيَّنا ما يشترط ذكره من الحدود وغيرها لتصير الدعوى معلومة (فإذا صحت الدعوى حتَّى، \"قبِلها\" القاضي وأراد تحليف المدّعى عليه يحلفه بالله (^٤) ما هذه الضيعة التي سمى وحدد لفلان بنُ فلان هذا في يديك ولا شيء منها ولا له قبلك منها حق ولا بسببها) (^٥) يجمع بين الكل والبعض تحرزا عن التَّأويل لأنه قد يكون له في يديه بعضها فيحلف بالله (^٦) أن الكل ليس في يديه ويتأول فيه أنَّه صادق على ما تقدم قبل هذا ويجمع بين قوله في يديك وقوله قبلك منها حق لجواز أن يكون قد استهلك شيئًا من العقار فيلزمه\n_________\n(^١) زاد في س قال مشائخنا الأول أصح لأنه أحوط وكذا قال إلخ.\n(^٢) وفي ص احلفه.\n(^٣) وهذا القول ساقط من السعيدية.\n(^٤) وفي الأصل بياض بعد حتَّى وفي ص بعد حتَّى ممحو وعبارة س هنا فإذا فعل وصار معلومًا يحلفه القاضي بالله ما هذه الضيعة أو الدار التي سمى إلخ قلت ولعله حتَّى قبلها القاضي والله أعلم.\n(^٥) لفظ س مختصر جدًا لهذا الشرح وهو يجمع بين هذا كله ليكون أحوط لما قلنا.\n(^٦) لفظ بالله ساقط من ص.","vol":"1","page":112},{"text":"ضمانه أو يكون قد أخرجها من يديه ثم حصلت في يدي آخر فيكون له على الأول بسببها حق فإذا حلف على ذلك لزمته اليمين.\n\nفصل\n(ولو ادعى جارية أو غلامًا أو عرضًا [من العروض] (^١) مما [ينقل أو] (^١) يحول [مثل دابة أو ثوب] (^١) فهذا على الوجهين إما أن يكون حاضرًا في المجلس أو غائبًا فإن كان حاضرًا يشير إليه في الدعوى ثم يحلفه بالله ما هذا الغلام والثوب لفلان ابن فلان (^٢) ولا شيء منه) أما تحليفه على عين العبد فلان المدعي ادّعاه وقوله ولا شيء منه تحرزًا عن التَّأويلِ الذي ذكرنا (^٣) (فإن كان المدعي غائبًا). قال في الكتاب (يقول القاضي له سم الجارية التي تدعي وانسبها إلى جنسها وسم قيمتها فإذا سمى ذلك حلفه بالله ما لفلان بنُ فلان هذا في يديك هذه الجارية التي ذكر ولا شيء منها ولا له قبلك قيمتها التي سمى وهي كذا ولا شيء منها) (^٤) هكذا ذكر صاحب الكتاب لكن هذا هو الجواب فيما إذا أنكر المدعى عليه كونها في يديه فأما إذا اعترف بكون ذلك في يديه لكن أنكر أن يكون ملكًا للمدعي فإن القاضي يكلفه إحضارها مجلس القضاء لتقع الدعوى على عينها واليمين كذلك (^٥) وأما إذا نكر كون المدعي في يديه فالجواب ما قاله صاحب الكتاب (وأخذه ببيان جنسها وقيمتها) لتصير معلومة لتصح الدعوى وذكر صاحب الكتاب أنَّه يؤخذ ببيان قيمتها أيضًا فجعل ذكر القيمة شرطًا لسماع الدعوى ومن مشائخنا من لم يشترط ذكر القيمة قال لأن المرء قد لا يعرف قيمة ما له بأن يرثه من أبيه ولا يعرف قيمته فلو كلف ذكر القيمة لحرج في ذلك فلا يكلف ويسمع دعواه ثم القول في القيمة يكون قول المدعى عليه (^٦) وأما صاحب الكتاب فإنه يقول دعوى العين\n_________\n(^١) بين المربعين زيادة من س.\n(^٢) وفي س قائمًا بنفسه قد أحضره أو غائبًا عن القاضي ففي الوجه الأول حلف المدعى عليه بالله ما هذا الغلام لفلان ابن فلان هذا.\n(^٣) وفي س مكان هذا الشرح تجمع بين الكل والبعض لأنه أحوط.\n(^٤) وفي س وفي الوجه الثاني قال في الكتاب يقول القاضي للمدعي سمه وانسبه إلى جنسه وسم قيمته حتَّى يصير ذلك معلومًا عند القاضي ويمكنه سماع الدعوى.\n(^٥) وفي س مكان قوله لتقع الدعوى إلخ هذه العبارة ليمكن الإشارة إليه في الدعوى والشهادة إلَّا إذا كان يلحقه مؤونة كثيرة في ذلك.\n(^٦) وفي س وبعض القضاة يقولون لا يشترط ذلك ويقولون بأن الإنسان قد لا يعرف قيمة ملكه بأن ورثه من أبيه أو ورث من غيره شيئًا فلا يشترط ذلك فيكون القول قول المنكر في القيمة اهـ وهذا مكان قوله ومن مشائخنا إلخ.","vol":"1","page":113},{"text":"متى كانت هالكة حقيقة أو هالكة حكمًا بالغيبة دعوى القيمة في الحقيقة (^١) ومن ادعى قيمة عين يؤخذ ببيان قدرها كذلك هنا وقال (^٢) في اليمين يجمع بين العين والقيمة احتياطًا لجواز أن تكون العين هالكة فيكون الواجب هو القيمة ويجمع بين الكل والبعض تحرزًا عن التَّأويلِ الذي ذكرنا.\n\nفصل\n(ولو ادعى أنَّه اشترى من هذا هذه الضيعة التي حدها كذا أو هذه الدار وسمى الثمن وأنكر المدعى عليه أن يكون باعه ذلك وأراد استحلافه فإنه يحلفه على الحاصل) في ظاهر الرواية (وهو قول الحسن) وسواء عرض المدعى عليه بشيء أو لم يعرض (قال الحسن لأني متى استحلفته على هذا فقد أثبت على دعوى المدعي وما يدلي به) وتفسير اليمين على الحاصل هاهنا ما ذكره في الكتاب فقال (يحلفه بالله ما بينك وبينه بيع قائم تام الساعة فيما ادعى وإن شاء حلفه بالله ما هذه الدار مشترى (^٣) لهذه الساعة بما ادعى من الثمن وإن شاء حلفه بالله مما هذا البيع الذي ادّعاه عليك في هذه الدار قائم له فيها الساعة بهذا الثمن على ما ادعى) هذه الألفاظ الثلاثة ذكرها في الكتاب ولفظ رابع إن شاء حلفه عليه وذلك بالله ما عليك تسليم هذه الدار إليه بالسبب (^٤) الذي يدعي (وقال أَبو يوسف ﵀ إذا ادعى ملك الضيعة والدار بسبب معين حلفته على السبب) صورته (بالله ما بعته ذلك بهذا الثمن الذي ادعى إلَّا إذا عرض المدعى عليه للقاضي [فيقول] (^٥) قد يبيع الرجل الشيء ثم يرجع إليه\n_________\n(^١) كذا في الأصلين وفي س وصاحب الكتاب يقول العين إذا كانت مستهلكة حقيقة أو في حكم المستهلك بأن كان غائبًا كانت الخصومة في المالية والقيمة من الحقيقة فلابد من بيان القيمة.\n(^٢) وفي س مكان هذا القول إلى الفصل ثم إذا سمى المدعي جميع ذلك حتَّى صحت الدعوى وأراد استحلافه حلفه القاضي بالله ما لفلان ابن فلان هذا في يدك هذه الجارية التي ذكرها ولا شيء منها ولا هي له عليك ولا قبلك ولا قيمتها التى سمى وهي كذا وكذا ولا شيء من قيمتها أما يذكر عين الجارية وشيئًا منها لأنه ربما تكون الجارية قائمة في يده وكتمها وأما قيمتها وشيء فيها لأنه بالاستحلاف تصير القيمة واجبة وقد أدى البعض فيجمع بين الكل والبعض احتياطًا وزاد الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني ﵀ هذه الجارية التي ذكر ولا شيء منها ولا مثلها قال لأن عند بعض العلماء اتلاف الحيوان يوجب المثل فربما يعتقد هذا المذهب ولو لم يذكر المثل يتأول فيحلف يجمع بين الكل احتياطًا لكن إذا نكل لزمته القيمة لأن الجارية إذا كانت غائبة لا يقدر على ردها فيجب رد قيمتها اهـ قلت وصورة دعوى الجارية مرت بعينها قبيل ذلك في المتن.\n(^٣) وكان في الأصلين شراء والصواب مشترى كما هو في س.\n(^٤) وفي س ليس عليك تسليم هذه الضيعة إليه لهذا البيع.\n(^٥) بين المربعين زيادة من س.","vol":"1","page":114},{"text":"بالإقالة أو بالفسخ) فحينئذٍ يحلفه على الحاصل على ما ذكرنا والله أعلم.\n\nفصل\n(وإن ادّعت امرأة أن زوجها طلقها ثلاثًا أو ادّعت جارية أن مولاها أعتقها أو ادّعت امرأة نكاحًا على رجل وادعت صداقًا أو رجل ادعى على امرأة نكاحًا أَنَّها امرأته فأراد المدعي أن يحلف المدعى عليه كيف يحلفه أما في الطلاق فإنه يحلفه بالله ما طلقتها ثلاثًا في هذا النكاح الذي تدعي إنك مقيم معها عليه وإن شاء حلفه ما هي طالق منك الساعة ثلاثًا بما ادعت ولا يحلفه بالله ما طلقها ثلاثًا) لأن فيه إضرارًا بالزوج لجواز أنَّه طلقها ثم عادت إليه بعد زوج ثان (^١) فلا يمكنه الحلف (^٢) إنه لم يطلقها لأنه يكون كاذبًا وإن نكل قضى عليه بزوال ملكه عن امرأته وذلك ضرر به فكان النظر في التحليف على ما قلنا (وقال الحسن بنُ زياد احلفه (^٣) بالله ما هي بائن منك اليوم بثلاث تطليقات على ما ادّعت) وهذا تحليف على الحاصل وهو جواب ظاهر الرواية (^٤) والذي ذكرناه أولًا يحتمل أن يكون قول أبي يوسف ويحتمل أن يكون قوله التحليف على السبب إلَّا أن يعرض ولم يذكر عنه في هذا الفصل شيئًا.\n\nفصل\n(وأما العتق فلا يخلو إما (^٥) أن يكون المدعي أمة أو عبدًا ذميًا أو عبدًا مسلمًا فإن كانت أمة أو عبدًا ذميًا فالجواب كالجواب في الطلاق) لأن هذه الحرية يجوز أن يطرأ عليها الرق بالردة والسبي في الجارية وبنقض العهد في الغلام الذِّمِّيُّ فصار مثل الطلاق الذي يجوز أن يبطل حكمه في المستقبل فيحلفه بالله ما هي حرة الساعة بما ادّعت من العتق وكذلك في العبد الذِّمِّيُّ وهذا جواب ظاهر الرواية (وقال أَبو يوسف أحلفه على السبب بالله ما أعتقها إلَّا أن يعرض المولى فيقول أيها القاضي رب إنسان يعتق أمته ثم ترتد وتلتحق بدار\n_________\n(^١) وفي س بعد زوج آخر بنكاح مستقبل ولم تذكر ما بعده.\n(^٢) وفي ص فلا يمكنه الحلف.\n(^٣) وفي س إن ادعت الطلقات الثلاث يحلف إلخ.\n(^٤) وفي س هنا بعد قوله ادعت زيادة اراه متنًا سقط وهي (وإن ادعت تطليقة واحدة إن شاء حلف الزوج بالله ما هي طالق منك اليوم بواحدة وإن شاء أسقط اليوم فحلف بالله ما هي طالق منك بواحدة) فيكون تحليفًا على الحاصل وهذا أشبه بجواب ظاهر الرواية.\n(^٥) وفي س لا يخلو من ثلاثة أوجه إما أن يكون المدعي للعتق جارية أو عبدًا ذميًا أو عبدًا مسلما فإن كانت جارية ففي ظاهر الرواية وهو قول الحسن يحلف على الحاصل بالله ما هي حرة الساعة بما ادعت من العتق وعلى قول أبي يوسف يحلف على السبب إلخ.","vol":"1","page":115},{"text":"الحرب فتسبى فتعود إليه بملك جديد فحينئذٍ يحلفه على الحاصل) (^١) على ما ذكرنا [(وإن كان عبدًا ذميًا فهو مثل الجارية) لأنه قد ينقض العهد ويلتحق بدار الحرب ويصير ملكًا ثانيًا كالجارية] (^٢) (وأما العبد المسلم إذا ادعى العتق فعد أبي يوسف يحلفه على السبب) ولا إشكال على قوله وأما على جواب ظاهر الرواية فهو مخير إن شاء حلفه على الحاصل على ما تقدم في الأمة وإن شاء حلفه على السبب (بالله ما أعتقته على ما ادعى) والفرق بين هذا وبين الأول أن عتق المسلم لا يطرئ عليه الرق لأنه إن ارتد وسبي يعرض عليه الإسلام فإما أن يسلم فيكون حرًا وإما أن يأبى فيقتل بخلاف الأمة وبخلاف العبد الذِّمِّيُّ على ما مر.\n\nفصل\n(وأما النكاح إذا ادعي (^٣) من أحد الجانبين فإن أبا حنيفة - ﵁ - كان لا يرى في ذلك يمينًا وقال أَبو يوسف ومحمد رحمة الله عليهما يحلف فيه كما يحلف في غيره) وقال الفقيه أَبو اللَّيث السمرقندي يأخذ بقولهما لحاجة الناس إلى ذلك ذكره في الفتاوي (فإن ادعت المرأة صداقًا حلف لأجل الصداق لا لعين النكاح) كما لا يحلف على السرقة لأجل القطع ويحلف لأجل المال وموضع المسألة كتاب الدعوى ثم عندهما كيف يحلفه في النكاح (^٤) قال (يحلفه بالله ما هذه المرأة امرأتك بالنكاح الذي ادعت ولا لها عليك هذا الصداق الذي ادعت وهو كذا ولا شيء منه ويحلف المرأة بالله ما هذا زوجك على ما ادّعى) ولم يحك فيه اختلافًا فيحتمل أن يكون جواب ظاهر الرواية في التحليف على الحاصل وقال أَبو يوسف (^٥) ﵀ التحليف على السبب ويحتمل أن يكون هذا قول الكل فأَبو يوسف ﵀ يحتاج إلى الفرق بين النكاح وغيره حيث حلف في النكاح (^٦) على الحاصل وفي غيره\n_________\n(^١) وفي س تعود إلى ملكه ثانيًا فلا يمكنه أن يحلف بالله ما أعتقها ولو امتنع من ذلك لزمه حكم الشرع وهو حرية الجارية وهي مملوكة حقيقة حينئذ يحلف على الحاصل ا. هـ وذلك مكان قوله يملك جديد إلخ.\n(^٢) بين المربعين زيادة من س.\n(^٣) وفي س وإما في دعوى النكاح الكلام في أصل الاستحلاف وفي كيفية الاستحلاف إما الكلام في أصل الاستحلاف عند أبي حنيفة - ﵁ - لا يستحلف وعندهما يستحلف وأخذ الفقيه أَبو اللَّيث ﵀ به إلخ قلت وفي الأصلين وقال الفقيه أَبو اللَّيث السمرقندي يأخذ والظاهر أن قال تصحيف كان والله أعلم.\n(^٤) وفي س إما الكلام في كيفية الاستحلاف عندهما ذكر في الكتاب أنَّه يستحلف على الحاصل فإنه قال يحلف الزوج بالله إلخ.\n(^٥) وفي ص وقول أبي يوسف وفي س وعلى قول أبي يوسف إلخ.\n(^٦) وعبارة س في الفرق والفرق أن النكاح عقد خطير يصان عن البدلية فيحلفه على الحاصل احتياطًا عرض للقاضي أو لم يعرض اهـ.","vol":"1","page":116},{"text":"على السبب والفرق أن النكاح عقد شريف خطير لشرف محله وخطر مورده ولهذا اختص بزيادة شرط على سائر الحوادث فجاز أن يختص في جانب التحليف بزيادة فيحلف على الحاصل على كل حال (^١) والله أعلم.\n\nفصل\nفإن ادعى على رجل إجارة ضيعة أو حانوت أو شيء مما يؤاجر أو ادعى مزارعة أرض أو معاملة في شجر أو نخل أو رطاب أو غير ذلك مما يقع عليه المعاملة أحلفه (^٢) بالله ما بينك وبينه إجارة في (^٣) هذا الذي ادعى قائمة تامة لازمة اليوم ولا له قبلك فيها حق بالإجارة التي وصف) ذكر التحليف على الحاصل وهذا جواب ظاهر الرواية ولم يذكر قول أبي يوسف في هذا فيحتمل أن يكون قوله أنَّه يحلف على السبب كما في غيره من المواضع فيحلف بالله ما آجرته هذه الضيعة إلّا أن يعرض (^٤) المدعى عليه بشيء فيحلفه على الحاصل ويحتمل أن يكون المذكور هاهنا قول الكل فيحتاج أَبو يوسف إلى الفرق بين الإجارة وبين البيع وما أشبهه والفرق أن التحليف على السبب في الإجارة لا يفيد لأن المنافع لا تتقوَّم بأنفسها إنما تتقوم بالعقد فإذا حلف على العقد انتفى العقد فلم تصير المنافع متقومة فلا يمكنه الرجوع بشيء وليس كذلك في الأعيان فإنها متقومة بأنفسها لا تفتقر إلى العقد في التقويم فإذا انتفى العقد والعين في يد المشتري قائمة يرجع بها البائع وإن كانت هالكة يرجع بقيمتها وإن كانت استهلكت في يد البائع يرجع بقيمتها على مستهلكها بخلاف المنافع (^٥).\n\nفصل (^٦)\n(وإن ادعى رجل على رجل أنَّه قتل (^٧) ابنه عمدًا أو عبده أو وليه أو ادعى قطع يده\n_________\n(^١) وزاد في س بعد ذلك والمسألة تعرف في كتاب النكاح.\n(^٢) وفي س يستحلف على الحاصل بالله ما بينك إلخ.\n(^٣) وكان في الأصل المدني من والصواب في كما في م.\n(^٤) وفي س أن يكون عرض.\n(^٥) زاد في س ونظير هذا ما قال محمد - ﵁ - أنه إذا اختلف الآجر والمستأجر في الأجرة بعد استيفاء المنفعة لا يجري التحالف ولو اختلف البائع والمشتري في الثمن بعد هلاك السلعة يجري التحالف لأن التحالف لا يفيد في باب الإجارة ويفيد في باب البيع ا. هـ قلت والشرح هذا فيها بالمعنى ولم تذكر قوله وإن كانت هالكة إلخ.\n(^٦) وفي س قال مكان فصل وكذلك فيما سبق.\n(^٧) وفي س إنه قتل ابنًا له عمدًا أو عبدًا له عمدًا أو وليًا له عمدًا يجب فيه القود وأراد الاستحلاف على ذلك أو ادعى قطع يده عمدًا أو ادعى قطع يد ابن له صغير أحضره معه أو ادعى شجة أو جراحة يجب =","vol":"1","page":117},{"text":"عمدًا أو قطع يد ابن له صغيرًا حضره أو جراحة يجب فيها القصاص وأراد استحلافه يحلفه على الحاصل) كما هو جواب ظاهر الرواية (بالله ما له عليك دم ابنه فلان أو عبده فلان ولا له قبلك حق بسبب هذا الدم الذي ادعى) قال هاهنا (ولا أحلفه بالله ما قتلت ابنه أو عبده) وقد اختلف المشائخ قال بعضهم ما ذكرهِ في الاستحلاف قول أبي يوسف ﵀ وما ذكره هاهنا جواب ظاهر الرواية إلّا أن هذا غير سديد فإنه ذكر بعد هذا أن المذكور في القصاص قول أبي يوسف (^١) على ما سيأتي بيانه وقال بعض المشائخ في ذلك عن الكل روايتان في رواية يحلف على الحاصل على قول الكل كما هو المذكور [في هذا الكتاب وفي رواية يحلف على السبب على قول الكل أيضًا كما هو مذكور] (^٢) في الاستحلاف وجه رواية الاستحلاف وهو الفرق على ظاهر الرواية بين القتل وبين غيره أن التحليف في باب القتل إنما عرف بالشرع والشرع ورد به على السبب فإن رسول الله - ﷺ - قال يحلف لكم اليهود خمسين يمينًا بالله ما قتلوه ولا علموا له قاتلًا ومثل هذا النص (^٣) لم يرد في سائر المواضع غير القتل فيحلف هناك على الحاصل وجه رواية هذا الكتاب أنَّه لو حلف على القتل يتضرر (^٤) لأن الإنسان قد يقتل قتلًا غير موجب للضمان كالقتل بالردة والقصاص ونحو ذلك أو يقتل ابنه فيعفو عنه أو يصالحه على شيء ويقبضه ولا يمكنه الحلف أنَّه لم يقتل لأنه يكون كاذبًا ولا يمكنه الإقرار لأنه لا بيّنة له على العفو وأما أَبو يوسف فعلى رواية الاستحلاف لا يحتاج إلى الفرق لأنّ من أصله أن التحليف يقع على السبب في جميع المواضع وأما على رواية هذا الكتاب فالفرق لأبي يوسف ما أشرنا إليه في النكاح (هذا إذا كانت الدعوى في جناية موجبها القصاص فإن كان (^٥) موجبها المال بأن ادعى قتل وليه خطأ أو جراحة موجبة للمال فإنه يحلف على الحاصل بالله ما لفلان عليك هذا الحق الذي ادعى من هذا الوجه الذي ادعاه ولا شيء منه ويسمي الدية والأرش) لأن موجب هذه الجناية المال فصار كدعوى المال ابتداء وقد ذكرنا أن هناك يحلف على الحاصل كذلك هاهنا (قال أَبو يوسف ﵀ أما أنا\n_________\n= فيها القصاص فأراد استحلافه على ذلك أما في القتل ذكر في الكتاب أنَّه يحلف على الحاصل وذكر في كتاب الاستحلاف أنَّه يحلف على السبب بالله ما قتلت فلان ابن فلان ولي هذا واختلفوا فيه إلخ.\n(^١) وفي س فإنه نص أَبو يوسف بعد هذا إن هذا قوله أيضًا.\n(^٢) بين المربعين زيادة في ص.\n(^٣) وفي س مكان قوله ومثل هذا النص فعلم بهذا النص التحليف على السبب عند الكل ولم يرد النص بهذا في إلخ.\n(^٤) وفي س إنه لو حلف على السبب يتضرر به المدعى عليه.\n(^٥) وفي س تعبير المسألة بهذا اللفظ قال (وإذا ادعى أنَّه قتل ابنه خطأ أو وليًا له خطأ أو قطع يده خطأ أو شجه خطأ أو ادعى عليه شيئًا يجب عليه فيه دية أو ارش يستحلفه بالله ما لفلان إلخ.","vol":"1","page":118},{"text":"فأنظر إلى موجب الجناية أنَّه على من يجب فإن كان يجب على العاقلة حلفته على السبب بالله ما قتلت ابن هذا فلانًا) لأن العلماء اختلفوا في أنَّه هل يجب عليه ابتداء ثم تتحمله العاقلة [أو يجب على العاقلة ابتداء فمنهم من قال (^١) بالأول ومنهم من قال بالثاني) فلو حلف على الحاصل لم يؤمن أن يتأول (^٢) أن الحق في ذلك على العاقلة لا عليه فيكون صادقًا فيحلف على السبب (وأما ما كان يجب عليه فإني أحلّفه فيه على ما فسرناه في القصاص) وهذا يبين أن قول أبي يوسف ﵀ في القصاص مثل ظاهر الرواية خلافًا لما قاله بعض المشائخ على ما تقدم (^٣) قال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني ﵀ وهذا الفرق غير صحيح (^٤) فإنّ القاتل من جملة العواقل فيجب عليه شيء من الدية فيقع الاحتراز عما قاله أَبو يوسف ﵀ بقوله ولا شيء منه وقال ﵀ ما ذكره أَبو يوسف ﵀ صحيح لأن العلماء كما اختلفوا في أن الوجوب ابتداء على العاقلة أم على الجاني فكذلك قد اختلفوا في أن الجاني هل هو من جملة العاقلة أم لا فعند علمائنا هو من جملتهم وعند الشَّافعي - ﵁ - ليس من جملتهم فربما يتأوَّل هذا الحالف مذهب الشَّافعي ﵀ فيكون صادقًا فدل أن ما ذكره أَبو يوسف ﵀ صحيح على ما ذكرناه.\n\nفصل (^٥)\n(ولو أن امرأة ادعت على زوجها أنَّه حلف بطلاقها ثلاثًا أن لا يدخل هذه الدار وأنه (^٦) دخلها بعد اليمين فأراد تحليفه (^٧) هذا على أربعة أوجه إما أن يقر الزوج بالأمرين جميعًا ولا تحليف في هذا الوجه لظهور الحق ووضوح المدعي بإقراره الوجه الثاني أن ينكر الأمرين جميعًا والثالث أن يقر باليمين وينكر الدخول بعد اليمين والرابع أن يقر بالدخول وينكر\n_________\n(^١) زيادة من ص وس وزادت بعد قوله بالأول وبعض المسائل تدل عليه قلت وكذلك كان هذا في الأصل لكن الناسخ أدرجه في غير مقامه أعني أدرجه بعد قوله إن الحق في ذلك وكرر قوله الحق في ذلك.\n(^٢) وفي س ربما يتأول قول بعض العلماء إن لا شيء قبله إنما الواجب على غيره فلا يمتنع عن اليمين فيفوت حق المدعي هذا المعنى لا يتأتى في جناية يجب موجبها عليه.\n(^٣) وفي س ول إن ما قاله أولئك المشائخ، من التوفيق بين الروايتين غير سديد.\n(^٤) وفي س ما قاله أَبو يوسف غير سديد لأن الدية إن كانت تجب على العاقلة ابتداء عند بعض العلماء تجب بعضها أو شيء منها على القاتل لأنه واحد من العاقلة في تحمل الدية فإذا كان كذلك فإذا حلفه بالله ما لفلان عليك هذا الحق الذي ادعى ولا شيء منه يقع الاحتراز عنه.\n(^٥) وفي س قال مكان فصل.\n(^٦) وكان في الأصلين فإنه والصواب وإنه على ما في س.\n(^٧) وفي س فسأل القاضي الزوج عن دخولها فأنكر كيف يحلف فهذا على أربعة أوجه إلخ.","vol":"1","page":119},{"text":"اليمين ففي الوجه الثاني يحلف (^١) بالله ما هذه المرأة بائن منك بثلاث تطليقات على ما ادّعت) هذا جواب ظاهر الرواية (وقال أَبو يوسف ﵀ أحلفه على السبب بالله ما حلفت بطلاقها ثلاثًا أن لا تدخل هذه الدار وما دخلت هذه الدار بعد اليمين وأما في الوجه الثالث فيحلفه بالله ما دخلت هذه الدار بعد ما حلفت بطلاق امرأتك هذه ثلاثًا أن لا تدخلها) وهذا قول أبي يوسف ﵀ (^٢) أما في ظاهر الرواية فإنه يحلفه على الحاصل كما ذكرنا في الوجه الثاني لأنه يجوز أن يكون حلف بطلاقها ثم أبانها بواحدة وانقضت عدتها ثم دخل الدار حتَّى انحلَّت اليمين لا إلى جزاء ثم عادت المرأة إليه فلا يمكنه أن يحلف ما دخلت الدار بعد اليمين لأنه قد دخلها (وأما في الوجه الرابع قال أحلفه بالله ما حلفت بطلاق امرأتك هذه ثلاثًا أن لا تدخل هذه الدار قبل أن تدخلها) وهذا أيضًا قول أبي يوسف ﵀ (^٣) فأما جواب ظاهر الرواية فإنه يحلف على الحاصل كما ذكرنا لأنه يجوز أن يكون قد حلف ثم أبانها ثم دخل الدار ثم عادت إليه فلا يمكنه الحلف على أنَّه لم يدخلها بعد اليمين فلو حلف كان ذلك حيفًا عليه وأنه لا يجوز قال في الكتاب (وكذلك عبدًا وأمة ادّعى أحدهما على مولاه أنَّه حلف بعتقه) وهو مثل الطلاق (^٤) (إلَّا أن يعرض الزوج أو المولى بشيء فيحلف على الحاصل بالله ما (^٥) في هذه الأمة حرة بما ادّعت من يمينك هذه وكذلك في الطلاق) وهذا يظهر لك أن ما ذكره الخصاف في الوجه الثالث والرابع (^٦) قول أبي يوسف ﵀ لأنه يعتبر التعريض وعدمه فأما في جواب ظاهر الرواية لا يعتبر ذلك على ما تقدم في غير موضع.\n\nفصل\nذكر (المتبايعين (^٧) إذا اختلفا في قدر الثمن تحالفا ويبدأ بيمين المشتري) وفيه كلام\n_________\n(^١) وفي س يحلف في ظاهر الرواية على الحاصل بالله إلخ.\n(^٢) وفي س هكذا ذكرها هنا قال بعض مشائخنا هذا قول أبي يوسف اهـ.\n(^٣) وفي س هكذا ذكر وقال بعض مشائخنا هذا قول أبي يوسف.\n(^٤) وفي س بعد قوله بعتقه أن لا يدخل هذه الدار وإن دخلها فهو أيضًا على هذه الوجوه الأربعة -قلت فما هاهنا في النسختين وهو ليس بصواب والصواب فهو-.\n(^٥) وفي س بالله ما هذه المرأة طالق منك ثلاثًا بهذه اليمين التي ادعت ولا هذه الأمة حرة بما ادعت من يمينك فإذا حلف على ذلك فقد أتى على ما يريد -قلت ثم ذكرت شرح القول بمعنى ما يأتى معنا في المتن.\n(^٦) وفي س وهذا يؤيد قول أولئك المشائخ أن المذكور قول أبي يوسف اهـ.\n(^٧) وفي س قال ولو أن رجلًا باع من رجل جارية ثم اختلفا في الثمن فقال البائع بعتك بألفين وقال المشتري اشتريتها منك بألف يتحالفان ويترادان ويبدأ في التحالف بيمين المشتري اهـ.","vol":"1","page":120},{"text":"طويل موضعه كتاب البيوع قد ذكرناه هناك (^١) والمختص بهذا الكتاب (أنهما إذا تحالفا لم يفسخ القاضي البيع بينهما حتَّى يطلبا ذلك أو يطلب أحدهما) (^٢) فرف بين هذا وبين اللعان فإنهما إذا تلاعنا فرّق القاضي بينهما من غير طلب والفرق بينهما أن هناك بمجرد اللعان ثبتت (^٣) حرمة المحل وقال رسول الله - ﷺ - المتلاعنان لا يجتمعان [أبدًا] (^٤) والحرمة حق الشرع والقاضي نائبه فكان له التفريق من غير طلب وأما فسخ العقد فإنه حقهما فلا يمكن إتيانه (^٥) إلَّا بطلبهما.\n\nفصل\n(ادّعى (^٦) رجل على رجل أنَّه زوجه ابنته الصغيرة وقدمه إلى القاضي فأنكر الأب فأراد استحلافه فإن كانت صغيرة يوم الدعوى لم يحلف الأب عند أبي حنيفة - ﵁ -) بناءً على أصلين أحدهما أنَّه لا يرى التحليف في النكاح والثاني أن اليمين شرعت لفائدة النكول (ولو أن الأب أقر على الصغيرة بالنكاح لا يقبل إقراره فأيش يفيد نكوله (^٧) (وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله يحلف الأب) لأن أصلهما فيما ذكرنا خلاف أصل أبي حنيفة - ﵁ - (وإن كانت كبيرة (^٨) يوم الدعوى لا يحلف الأب بالإجماع) لأنه صار بمنزلة الوكيل وحقوق العقد لا يرجع إلى الوكيل في باب النكاح وأما المرأة هل تحلف عند\n_________\n(^١) والمراد من كتاب البيوع حيث أطلق البيوع للإمام محمد بنُ الحسن وكذا كل كتاب ذكر مجردًا عن النسبة سواه وتلك الكتب كلها جمعت فسميت أصلًا ومبسوطًا واختصرها الحاكم الشهيد أَبو الفضل المروزي وسماها المختصر الكافي وللشارح شرح على المختصر وهذا معنى ما قاله هنا وحيث ما قال قد ذكرناه هناك.\n(^٢) وفي س ثم إذا تحالف فإنما ينقض القاضي العقد بينهما إذا طلبا أو طلب أحدهما أما بدون الطلب لا ينقض اهـ.\n(^٣) وفي س إذا فرغا من اللعان فإن القاضي يفرق بينهما سواء طلبا من القاضي أو لم يطلبا والفرق أن باللعان تثبت حرمة المحل شرعًا على ما قال ﵊ إلخ.\n(^٤) بين المربعين زيادة من س.\n(^٥) كذا في الأصل ولعل الصواب فلا يمكن إثباته وفي ص فلا يملك إتيانه وفي س فاحتيج إلى طلبهما أو طلب أحدهما.\n(^٦) وعبارة هذا المتن عند س هكذا قال ولو أن رجلًا ادعى على رجل أنه زوج ابنته فلانة منه وهي صغيرة وقدمه إلى القاضي فأنكر الأب أن يكون زوجها إياه فأراد استحلاف الأب على ذلك فإن كان قدمه إلى القاضي والجارية صغيرة لا يستحلف الأب على ذلك عند أبي حنيفة - ﵁ -.\n(^٧) وفي س والأب لو أقرَّ على ابنته الصغيرة بالنكاح لا يصح عند.\n(^٨) وفي س فإن وهي قدمه كبيرة فإنه لا يستحلف بالإجماع.","vol":"1","page":121},{"text":"أبي حنيفة - ﵁ - لا تحلف بناء على أصله أنَّه لا تحليف في نكاح وعندهما تحلف بناء على أصلهما والله أعلم (مسألة (^١) عبد قدم مولاه إلى القاضي وادّعى عليه أنَّه حلف بعتقه أن لا يَزْنِي أبدًا وأنه قد أتى ما حلف عليه بعد اليمين وأراد تحليفه على ذلك فإنه يستحلفه بالله ما زنيت بعد ما حلفت بعتق عبدك هذا أن لا تزني فإن نكل عن اليمين عتق عليه الغلام وإن حلف لم يلزمه شيء) هكذا ذكرها هنا وذكلر الشيخ الإمام أَبو بكر الرازي (^٢) في شرح هذا الكتاب أنَّه لا يحلف على ذلك أصلًا وقال الشيخ الإمام أَبو بكر السرخسي ﵀ الرواية محفوظة في رجل قذف رجلًا فأراد إقامة البينة على صدق مقالته بإقامة شهود يشهدون على زنا المقذوف يقبل منه ولو يكن له بينة فأراد تحليف المقذوف على الزنا ليظهر صدق مقالته قال ليس له ذلك (^٣) قال هذه الرواية محفوظة عن أصحابنا فكانت هذه الرواية رواية في مسألة العبد أنَّه لا يحلف المولى على الزنا والرواية في المولى أنَّه يحلف رواية هاهنا فصار في المسألتين روايتان (^٤) وجه الرواية التي قال فيها لا يحلف أن العبد وإن كان غرضه حصول العتق وغرض القاذف سقوط حد القذف لكن ذلك ليس بموجب أصلي للزنا إنما موجبه الأصلي هو الحد ولا يمكن التحليف في الحدود وجه الرواية الأخرى أن هذا وإن لم يكن أصليًا في أحكام الزنا فهو متعلق به مقصود منه هاهنا والعتق وسقوط الحد مما يكون مع الشبهات (^٥) فإنه لو أقام رجلًا وامرأتين يشهدون له على\n_________\n(^١) ليس لفظ المسألة في س بل فيها قال ولو أن رجلًا حلف بعتق عبده وإن لا يَزْنِي أبدًا وأنه قد أتى الذي حلف عليه بعد يمينه وقد حنث وعتقت فاستحلفه على ذلك ذكر صاحب الكتاب أن يستحلف بالله ما زنيت بعد ما حلفت بعتق عبدك هذا أن لا تزني إن نكل عن اليمين عتق عليه العبد وإن حلف لا شيء عليه اهـ.\n(^٢) وفي س ذكر الجصاص مكان أَبو بكر الرازي وهو كنية الجصاص وهو الرازي.\n(^٣) وفي س وأراد استحلاف المقذوف بالله ما صدقه في ذلك القذف لا يسقط عنه الحد ولا يستحلف المقذوف على ذلك.\n(^٤) وفي س هنا زيادة وهي ولا فرق بين المسألتين فإن مقصود القاذف من هذه الدعوى إسقاط الحد عن نفسه لا إيجاب الحد على المقذوف كما أن مقصود العبد من هذه الدعوى إثبات الحرية لنفسه لا إيجاب الحد على المولى ولا فرق بينهما فتصير الرواية في مسألة القذف أن المقذوف لا يستحلف على أنَّه صدق القاذف في قذفه إياه بالزنا رواية في مسألة العبد إن المولى لا يستحلف بالله ما زنى بعدما حلف بعتقه من الوجه الذي يدعيه الغلام وتصير الرواية في مسألة العبد أن المولى يستحلف رواية في مسألة القذف أن المقذوف يستحلف فصار في كل واحد من المسألتين روايتان إلخ بالمعنى قلت والعبارة هذه متصلة بالتي قبلها في العدد الذي فوق فيها.\n(^٥) وفي س وكلاهما تثبت مع الشبهات ألا ترى أن القاذف إذا أقام رجلًا وامرأتين على تصديق المقذوف =","vol":"1","page":122},{"text":"تصديق المقذوف إياه سقط عنه حد القذف وكذلك العتق يثبت بشهادة رجل وامرأتين دل أنَّه يثبت مع الشبهات فيجري فيه التحليف (و) هل يكون (العبد) قاذفًا لمولاه أشار صاحب هذا الكتاب إلى أنَّه (لا يكون قاذفًا) فإنه عدل عن قوله وأنه قد زنى إلى قوله قد أتى الذي حلف عليه فلو كان يصير قاذفًا بهذا اللفظ كما يصير قاذفًا بذلك اللفظ لم يكن للعدول معنى وفائدة (^١) وقد ذكر في كتاب الحدود أن من قال لآخر أنت زاني فقال آخر صدقت أنَّه لا حد على المصدق وذكر في موضع آخر إذا قال يا زاني فقال لا بل أنت يحدان وكذلك لو قال لآخر أنت زاني فقال آخر هو كما قلت كانا قاذفين لأن معناه ينصرف إلى السابق ذكره أي هو زان كما ذكرت (^٢) وهذا مثل مسألة كتابنا هذا فإن قول العبد وقد أتى الذي حلف عليه ينصرف إلى سابق ذكره وهو الزنا أي قد أتى الزنا فصار في المسائل تعارضًا كما ترى (^٣) وإذا ثبت أنَّه يحلف كما ذكره في الكتاب كيف يحلف (قال يحلف على السبب) (^٤) على ما وصفت ذلك وهذا قول الكل فإنه ذكر هذا قول محمد (^٥) ﵀ وأشار إليه قال وكذلك كل أمر لا يجوز أن يبطل بعد وجوده فإنه يحلف به على البتات ما فعلت كذا وما كان كذا وكل أمر يجوز أن يبطل بعد وجوده كالإجارة والبيع والنكاح (^٦) وما جاز العفو عنه كالقتل ونحوه فإنه يحلف على الحاصل لأن التحليف على السبب هاهنا إضرار بالمدعى عليه والفرق بين\n_________\n= والعبد على الحرية يقبل وكل حكم ثبت مع الشبهات يجري فيه الاستحلاف اهـ قلت وكان في الأصل المدني لو أقام رجلًا بين امرأتين.\n(^١) وفي س ولو صار قاذفًا بهذا اللفظ لما ترك قوله وقد زنى وتحوله إلى هذا اللفظ تحرزًا عن القذف.\n(^٢) ولم يذكر في س الصورتين الأوليين اللتين ذكرناهما وفيهما صورة ثالثة فقط لفظها يصير قاذف في أمثاله لأنه تقدم ذكر الزنا فينصرف هو كما قلت إلى ذلك وصار كأنه قذف صريحًا بالزنا فكذا هنا سبق في العبد أن المولى حلف بعتقه أن لا يَزْنِي قال وقد أتى الذي حلف عليه يعني وقد زنى وإذا انصرف إليه صار قاذفًا فكان المذكور يحالف المشار إليه في هذا الكتاب.\n(^٣) قوله فصار في المسائل تعارض كما ترى من زيادات هذين الأصلين لأنهما ذكرا أولًا مسألتين سوى الثالثة.\n(^٤) وفي س فإذا حلف المولى يحلف على السبب.\n(^٥) كذا في الأصلين ولعل الصواب أن هذا قول محمد وفي س فإنه نص على قول محمد وإنَّما أشار إليه محمد فقال وفي نسخة على هامشها كان كما أشار إليه اهـ قلت وكان في الأصلين وأشار المعنى ولفظ المعنى أظن تصحيف إليه والله أعلم وسقط لفظ إلى هذا قبل قوله المعنى.\n(^٦) وفي س بعد قوله النكاح والطلاق والقتل والشجة والجراحة وما يجوز العفو عنه والصلح منه يحلف المدعى عليه على ما فسرت لك ولا يحلفها فعلت كذا وكذا إلخ بالمعنى.\n(^٧) وزاد في س بعد ذلك فإذا حلف المولى إن حلف فلا شيء عليه وإن نكل لزمه العتق ولا يلزمه الحد لأن أكثر ما في الباب أنه أقر بالزنا مرة والحد لا يجب بالإقرار بالزنا مرة.","vol":"1","page":123},{"text":"الموضعين ما أشرنا إليه قبل هذا في الفرق بين دعوى العتق من الأمة والعبد الذِّمِّيُّ وبين دعواه من العبد المسلم على ما تقدم (مسألة (^١) قال ولو أن رجلًا قدم رجلًا إلى القاضي وقال إن هذا زوجني أمته فلانة على مائة درهم فإنه يستحلف على ذلك) لأنه لو أقر به جاز ذلك عليها وأن جحدت الأمة ذلك وهذا قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله أورده صاحب الكتاب ليفرق على قولهما بين هذا وبين ما إذا ادّعى أنَّه زوجه ابنته والبنت كبيرة وقت الدعوى فإن الأب لا يحلف لأنه لو أقر عليها بالنكاح لا يقبل منه وأما على أصل أبي حنيفة - ﵁ - فلا يحلف مولى الأمة أيضًا لأنه لا يرى التحليف في النكاح بحال (مسألة (^١) ولو أن رجلًا اشترى من آخر جراب هروي (^٢) فقبضه فوجده أحد عشر ثوبًا ثم اختلفا فقال البائع بعتك هذا الجراب على أن فيه عشرة أثواب بمائة درهم وقال المشتري بل اشتريته على أن فيه أحد عشر ثوبًا بمائة درهم فأراد كل منهما استحلاف صاحبه على ما ادّعى (^٣) فإن القاضي يحلف البائع بالله ما باعه هذا الجراب على أن فيه أحد عشر ثوبًا بهذا الثمن الذي ادّعى (^٤) (وذلك لأن البائع ينكر العقد على الثوب الحادي عشر أصلًا ولو أنكر أصل العقد على الكل (^٥) كان القول قوله مع يمينه كذلك هاهنا (^٦) (فإن نكل لزمته دعوى المشتري وإن حلف (^٧) لم يحلف المشتري ويرد الجراب على البائع أما الرد فلأنه لما حلف البائع (^٨) انتفى العقد عن الثوب الحادي عشر ففسد العقد الذي جرى بينهما لأنه يصير بائعًا عشرة أثواب من أحد عشر ثوبًا غير معلومة وذلك فاسد وحكم الشرع في البيع الفاسد الرد ولا يحلف المشتري لأن تحليفه لا يفيد لأنه لو أقر بما يدعيه البائع يفسد العقد فيجب الرد فلم يكن الحلف مفيدًا فإن قيل لم لا يكون القول قول المشتري فإنه يدعي الصحة والبائع يدعي الفساد وعند أبي حنيفة - ﵁ - أن القول قول مدعي الصحة والجواب قلنا هذا إذا\n_________\n(^١) لفظ المسألة ساقط من س في كل الباب.\n(^٢) كذا في الأصول الثلانة والظاهر أنه جرابًا هروبًا.\n(^٣) بين المربعين زيادة من س.\n(^٤) وفي س ادعاه.\n(^٥) وفي س ولو أنكر العقد في جميع الأثواب.\n(^٦) وفي س فهذا كذلك إذا أنكر العقد في البعض.\n(^٧) وفي س وإن حلف على ذلك رد المشتري الجراب ولم يحلف المشتري على دعوى البائع.\n(^٨) وفي س تعبير الشرح بعد قوله البائع هكذا فسد العقد لأنه لم يثبت البيع في الثوب الحادي عشر وأنه مجهول وإذا فسد وجب على المشتري الرد وأما عدم تحليف المشترى لأن فائدة التحليف النكول ليصير مقرًا ولو أقر بما ادعى البائع صريحًا كان البيع فاسدًا لما قلنا إنه فيه ثوب زائد لم يقع عليه العقد فلا يفيد تحليفه.","vol":"1","page":124},{"text":"اتفقا على أصل العقد ثم اختلفا في صفة الصحة والفساد فالقول قول مدعي الصحة لأن مدعي الفساد يدعي أمرًا خلاف الظاهر وهاهنا اختلفا في أصل العقد على الثوب الحادي عشرة أنَّه هل جرى أم لم يجر وصار كما لو اختلفا في أصل العقد على (^١) الكل يكون القول قول البائع كذلك هاهنا (^٢) والله أعلم (مسألة قال ولو أن رجلًا في يديه عبد أو أمة أو عرض من العروض ادعاه رجلان كل واحد منهما يقول هو لي وقدماه جميعًا إلى القاضي فسأله (^٣) القاضي عن دعواهما) فهذا على وجهين إما أن يقر لأحدهما ويجحد الآخر أو يجحدهما (فإن أقر لأحدهما وجحد للآخر يأمره القاضي بالتسليم (^٤) إلى المقر له) لأن دعواهما لا تزيل ملكه ولا يده فقد أقر بما هو ملكه وهو في يده فكان (^٥) إقرارًا على نفسه فيصح (فلو (^٦) أراد الآخر استحلافه على دعواه لم يكن له ذلك والخصم فيه هو المقر له) لأن فائدة اليمين النكول ولو أقر صريحًا للثاني بعد الإقرار والتسليم للأول لا يصح الإقرار الثاني فلم يكن في التحليف فائدة فكان خصمه هو المقر له يجري الحكم بينهما على قضية الشرع (^٧) (فلو قال المجحود (^٨) أيها القاضي إنما أقر له لدفع اليمين عن نفسه فاستحلفه لي فإن القاضي يستحلفه بالله ما لهذا عليك هذا العبد ولا قيمته وهو كذا وكذا ولا أقل منها فإن حلف فلا شيء عليه وإن نكل ألزمه القيمة) ذكر صاحب الكتاب الجواب في هذا الفصل مطلقًا والجواب محفوظ في ثلاثة فصول كلها مذكورة في الكتب الأول إذا ادعيا عينًا في يد ثالث كل واحد منهما يدعي الغصب فأقر لأحدهما حتَّى أمره القاضي بالتسليم إليه يحلف للآخر في قولهم جميعًا لأنه ادّعى سبب الضمان فيحلف كما ذكره صاحب الكتاب في مسألة الكتاب (^٩) والفصل الثاني إذا ادّعى كل واحد منهما الوديعة فأقر لأحدهما (^١٠) وجحد الآخر\n_________\n(^١) بين المربعين زيادة من ص.\n(^٢) هذا السؤال مع جوابه ساقط من س.\n(^٣) وفي س فمتى أقر به لأحدهما كان هذا إقرارًا إلخ.\n(^٤) وفي س فإن أراد الآخر استحلافه لا سبيل له عليه وإنَّما الخصومة على المقر له.\n(^٥) وفي س بعد قوله النكول وبعد خروج العين عن ملكه ويده لا يصح النكول لأنه إما بذل أو إقرار.\n(^٦) وفي س قال فإن قال الذي جحد له للقاضي إنه إنما أخرجه من يده بإقراره به بهذا الرجل ليدفع اليمين عن نفسه فحلفه لي بالله ما لي قبله حق ولا عليه هذا المملوك ولا قيمته لأنه إنما أتلفه بإقراره فوجب لي عليه قيمته فإن القاضي يستحلف على ذلك له اهـ قلت وليس فيها من قوله فإن حلف إلخ.\n(^٧) زاد في س ولو أقر به لزمه فإذا أنكر له أن يستحلفه ألا ترى أن من ادعى على آخر عينًا في يده أنه ملكه غصبه منه ذو اليد فأقر ذو اليد به لابنه الصغير أو قال أنا مودع فيه من جهة فلان وأقام البينة على ذلك لا تندفع عه الخصومة واليمين.\n(^٨) زاد في س ودفعه إليه.\n(^٩) وفي س يسأله.\n(^١٠) وفي س يؤمر بالتسليم.","vol":"1","page":125},{"text":"فإنه يحلف للآخر عند محمد ﵀ وقال أَبو يوسف ﵀ لا يحلف أَبو يوسف يقول الضمان إنما وجب عليه بالإتلاف والإتلاف حصل بالتسليم وهو حصل بقضاء القاضي فإن القاضي قضى عليه بالتسليم فلم يكن الإتلاف الموجب للضمان موجودًا (^١) ومحمد يقول ادّعى عليه سبب الضمان لأنه يدعي ترك الحفظ الملتزم بعقده وهذا سبب الضمان كالمودع إذا دل السارق على الوديعة يلزمه الضمان لا بالإتلاف بل بترك الحفظ الذي التزمه بعقده كذلك هاهنا (^٢).\n\nفصل\nإذا ادّعى كل واحد منهما الملك مطلقًا فأقر (^٣) لأحدهما وسلمه إليه فأراد الآخر استحلافه ليس له ذلك على كل حال في قولهم جميعًا لأنه (^٤) لم يدع عليه سبب الضمان وهو الغصب ولا ترك الحفظ على قول محمد وإنَّما ادّعى العين لا غير وقد صارت لغيره ملكًا ويدل من حيث الظاهر فلم يبق خصمًا إذا عرفت هذه الجملة فما ذكره الخصاف ﵀ في مسألة كتابه إن كان قول الكل فهو محمول على الغصب على ما ذكرنا وإن كان قول محمد خاصة فهو محمول على الوديعة أما مطلق الملك فجوابه ما ذكرنا من أنه لا يحلف هذا كله فيما إذا أقر لأحدهما وجحد الآخر قال فإن كان جحدهما من الابتداء يحلفه القاضي لكل واحد منهما ويبدأ بالتحليف لأيهما شاء فإن تشاحا في ذلك (^٥) أقرع بينهما) دفعًا للوحشة\n_________\n(^١) وفي س عبارة دليل أبي يوسف هكذا لأنه لو أقر له لا يلزمه الضمان لأن الإتلاف على الآخر إنما حصل بدفع العين إلى المقر له والدفع حصل بقضاء القاضي فلا يكون موجبًا عليه الضمان فإن أنكر لا يستحلف.\n(^٢) عبارة دليل محمد في س هكذا لأنه لو أقر به يلزمه الضمان لأنه بعقل الوديعة إلتزم الحفظ والتزم الضمان بترك الحفظ فمتى أقر به لإنسان فقد سلطه على الأخذ وصار تاركًا الحفظ الواجب عليه بالعقد فوجب عليه الضمان كما لو دل سارق على الوديعة فإذا أنكر يستحلف.\n(^٣) وفي س ملكًا مطلقًا قبله فقال كل واحد منهما هذه العين ملكي في يدك فأقر به إلخ.\n(^٤) وفي س لأنه لو أقر به لا يضمن للآخر إما عند أبي يوسف لما قلنا وإما عند محمد فلأنه لا يدعي عليه ضمانًا بترك حفظ واجب بالعقد فلا يضمن للذي جحده وإن دفع العين إلى المقر له ألا ترى أن من ادعى عينًا في يد إنسان ملكًا مطلقًا فأقر به لابنه الصغير أو قال أنا مودع من جهة فلان فيه وأقام البينة تندفع الخصومة عنه واليمين وإذا لم يضمن لم يستحلف فما أطلق صاحب الكتاب المسألة محمول على أن كل واحد منهما ادعى عليه الغصب أو الوديعة على قول محمد ﵀.\n(^٥) بين المربعين زيادة من س.","vol":"1","page":126},{"text":"ونفيًا للتهمة كما فعله إذا تشاح الخصوم في التقدم في مجلس القضاء وله البداية من غير إقراع (^١) (فإذا بدأ فحلفه لأحدهما فحلف (^٢) يحلفه للآخر بالله ما لهذا عليك هذا العبد ولا قيمته وهي كذا وكذا ولا شيء منها وإن نكل لأحدهما لا يعجل القاضي بالقضاء له (^٣) بخلاف صريح الإقرار (^٤) فإنه لو أقر لأحدهما صريحًا أمره القاضي بالتسليم إليه) لأن الإقرار حجة موجبة بنفسها وليس كذلك النكول فإنه ليس حجة (^٥) بنفسه ولا هو إقرار بنفسه لكنه يصير حجة بقضاء القاضي فإنه بالنكول صار ظالمًا ويجب على القاضي دفع الظلم فالطريق فيه أن ينزله مقرًا ضرورة دفع الظلم مع أنَّه ليس بمقر حقيقة ويثبت ذلك مقتضى (^٦) قضاء القاضي فيظهر أن القاضي قضى بالحجة فيتوقف القاضي ويحلفه للآخر (فإن حلف للآخر سلم العبد للأول ولا شيء للثاني) لأنه حلف له (وإن نكل للثاني أيضًا فالعبد بينهما وعلى الجاحد قيمته بينهما ولو أنَّه حين نكل للأول قضى القاضي عليه بالعبد للأول نفذ قضاؤه) لأنه فصل مجتهد فيه فإن من العلماء من يقول النكول إقرار فيجوز القضاء له للحال من غير توقف (^٧) (فإن نكل بعد ذلك للثاني سلم العبد كله للأول وللثاني قيمته على الجاحد) فصل (ولو أنَّه\n_________\n(^١) وفي س تطييبًا لقلبيهما ونفيًا لتهمة الميل عن نفسه لا أن يكون ذلك واجبًا عليه كما لو اجتمع الخصوم عند القاضي كان له أن يبدأ بفضل خصومة البعض وإن شاء أقرع تطييبًا لقلوبهم ونفيًا لتهمة الميل عن نفسه كذا هاهنا.\n(^٢) بين المربعين زيادة من ص.\n(^٣) في هذه المسألة وفي شرحها في س تقديم وتأخير واضطراب قالت فإن حلف لأحدهما إن نكل عن اليمين له وكذا فالقاضي يحلفه للآخر ولا يقضي بالنكول للأول قلت الظاهر أنَّه سقط بعد قوله لأحدهما حلف للآخر وبالله ما لهذا عليك هذا العبد ولا قيمته وهي كذا كذا ولا أقل منها وإن نكل إلخ فإذا أثبتنا هذه العبارة فيها يصير المضمون متصلًا.\n(^٤) وفي س فرق بين هذا وبين الإقرار فإنه إذا أقر لأحدهما قضى به للأول والفرق أن الإقرار يوجب الحق بنفسه فلا يتوقف على قضاء القاضي فحين أقر به للأول ثبت له الحق فيؤمر بالتسليم إليه فأما النكول ليس بإقرار لا نص ولا دلالة لكن يصير إقرارًا بقضاء القاضي بإنزاله مقرًا فحين نكل للأول لم يثبت الإقرار فلا يثبت الحق فلا يقضي فلو قضى بنكوله للأول نفذ قضاؤه لأن القضاء وقع في محل الاجتهاد.\n(^٥) وفي ص ليس بحجة.\n(^٦) كذا في الأصلين ولعل الصواب بمقتضى وفي س لأن النكول إقرار دلالة.\n(^٧) وفي س فإن من العلماء من قال بأن المدعى عليه متى نكل لأحدهما فالقاضي يقضي له لأن النكول إقرار دلالة فينفذ قضاؤه ودفع إلى الأول اهـ ثم فيها فإن قال الآخر استحلفه لي فإنه إنما احتال بهذا ليدفع اليمين عن نفسه بذلك فإن القاضي يستحلفه له بالله ما لهذا عليك بهذا العبد ولا قيمته وهو كذا وكذا وإلَّا أقل منها فإن حلف فلا شيء عليه وإن نكل ألزمه القاضي القيمة اهـ قلت وهي الصورة التي قبيل الفصل في المتن.","vol":"1","page":127},{"text":"حين جحدها استحلف لأحدهما فسلم العبد أو أقر لأحدهما فسلم العبد إليه فأراد الآخر استحلافه بالله ما هذا العبد لي لا يحلفه) لأن التحليف لفائدة النكول ولو أقر للآخر صريحًا بعد الإقرار للأول أو بعد النكول للأول لا يصح إقراره في حق نفس العبد فلا يحلفه (^١) على ذلك (مسألة ولو (^٢) قال كل واحد منهما بعته هذا العبد بألف أو قال أحدهما بعته إياه بألف وقال الآخر بمائة دينار استحلفه لكل واحد منهما فإن نكل لهما لزمه لكل واحد منهما الثمن الذي ادّعاه وإن أقر لأحدهما بالشرى منه وجحد للآخر يحلف للآخر) في قولهم جميعًا (فإن حلف فلا شيء عليه وإن نكل لزمه الثمن الذي ادّعاه).\n\nفصل\nذكر فصل الغصب هاهنا فقال (إذا ادّعى كل واحد منهما الغصب فإنه إن أقر لأحدهما أو نكل عن اليمين يستحلف للآخر على ما وصفت لك ولا يستحلفه بالله ما غصبت (^٣) وكذلك كل فعل يدعيانه عليه أنَّه فعل ذلك مما يلزمه فيه ضمان فهو على ما وصفت لك) وهذا قول الكل وقد مر بيانه وذكر الوديعة (^٤) أيضًا وقد ذكرنا الاختلاف فيها أن على قول أبي يوسف ﵀ لا يحلفه وعلى قول محمد ﵀ يحلفه قال فيه (ولا يستحلف بالله ما أودعتك وكذلك العارية ومما أشبه ذلك والله أعلم. مسألة قال ولو أن رجلًا قدم رجلًا إلى القاضي فادّعى أن عليه ألف درهم باسم رجل يقال له فلان بن فلان الفلاني وأن هذا المال له وأن فلان بن فلان الذي المال باسمه أقر بأن المال له وأن اسمه عارية له في ذلك وأنه قد وكله بقبض ذلك والخصومة (^٥) فيه فإن القاضي يسأل المدعى عليه عن هذه\n_________\n(^١) وفي ص بحلف.\n(^٢) وفي س قال وكذلك إن ادعى كل واحد أنَّه باعه هذا العبد فقال أحدهما بعته هذا العبد بألف وقال الآخر كذلك أو قال الآخر بعته هذا العبد بمائة دينار فإنه يحلفه لكل واحد منهما فإن أقر به لأحدهما أو نكل عن اليمين استحلفه القاضي للآخر فإن نكل لزمه دعواه وهذا قولهم جميعًا اهـ قلت والمسألة هذه ذكرت فيها بعد مسألة الغصب.\n(^٣) وفي س قال ولو ادعى كل واحد منهما أن الرجل الذي في يده ذلك غصبه فإنه يحلف لكل واحد منهما بالله ما هذا العبد لفلان هذا ولا يحلفه بالله ما غصبته فإن أقر به لأحد منهما أو نكل عن اليمين له استحلفه القاضي للآخر على ما وصفت لك وهذا قولهم جميعًا.\n(^٤) وفي س مسألة الوديعة مفصلة وهي قال وإن ادعى كل واحد منهما أنَّه أودعه هذا العبد فسأل القاضي عن ذلك فأقر به لأحدهما فإن القاضي يستحلفه للآخر بالله ما له عليك هذا العبد ولا قيمته وهو كذا وكذا ولا أقل من ذلك ولا يستحلفه بالله ما أودعك وكذلك العارية وكذلك لو نكل عن اليمين لأحدهما يستحلفه للآخر وهذا محمول على قول محمد أو على قول أبي يوسف لا يستحلفه لما قلنا.\n(^٥) وفي س وفي الخصومة.","vol":"1","page":128},{"text":"الدعوى) (^١) شرط في الدعوى ادعاء التوكيل بالقبض (^٢) وروي عن أبي يوسف أنَّه لا حاجة إليه إذا ثبت أن المال له ووجه ذلك (^٣) أن الدين مال مملوك في الذمة فهو بمنزلة العين ثم في العين من أثبت عينًا (^٤) في يدي إنسان لا يحتاج إلى إثبات الوكالة بقبضها كذا في الدين وجه ما ذكره الخصاف وهو ظاهر المذهب أنَّه (^٥) يجوز أن يكون الدين مملوكًا لواحد وحق القبض لآخر فإن الثمن ملكه للموكل وحق القبض للوكيل فأقصى ما في الباب أنَّه بإثبات المال له يثبت ملكه في الدين ولكن هذا لا يوجب حق القبض له. محالة فلذلك شرط دعوى التوكيل بالقبض ثم المسألة على أربعة أوجه (إما أن يقر المدعى عليه بجميع ذلك أو ينكر جميعه أو يقر بالوكالة وينكر المال أو يقر بالمال وينكر الوكالة (فإن أقر) بجميع ذلك (أمره القاضي بدفع المال إليه ولا يكون ذلك قضاء على الغائب) لأن كونه خصمًا في القبض ثبت بإقرار المدعى عليه والإقرار حجة في حق نفسه لا يتعداه (فإذا حضر الغائب إن صدقه مضى الأمر وإن كذبه فله أن يرجع يطالب المدعى عليه (^٦) بالمال ثانيًا وأما (إذا جحد جميع ذلك (^٧) فإن القاضي يكلف المدعي إقامة البينة على ما ادّعى من إقرار الرجل بالمال ومن توكيله إياه بقبض ذلك) (^٨) هكذا ذكر الخصاف ولكن لا حاجة إلى البينة على إقرار الغائب بالمال بل إقامة البينة على (^٩) التوكيل بقبضه يكفيه لأن به يثبت حق القبض والخصومة فيه وهو الغرض المطلوب فإذا أقام البينة على الوكالة صار خصمًا وثبت كونه وكيلًا مطلقًا على الحاضر والغائب جميعًا لأنه يدعي على الحاضر حقًا وهو استحقاق التسليم ولا يتوصل إلى إثباته إلَّا بإثبات التوكيل من الغائب فينتصب الحاضر خصمًا عن الغائب في ذلك على ما عرف من\n_________\n(^١) وفي س شرط في ظاهر الرواية أنه يدعي أن فلان ابن فلان وكله بقبض ذلك.\n(^٢) وفي س وروي عن أبي يوسف أن هذا ليس بشرط بل إذا ثبت أن هذا المال الذي عليه باسم فلان ملك هذا الرجل أمره بدفع المال إليه.\n(^٣) وفي س تلك الرواية.\n(^٤) وفي س ولو ادعى عينًا في يد رجل أنَّه ملكه وثبت ذلك بالحجة يؤمر بالدفع إليه وإن لم يثبت كون المدعي وكيله بالقبض من جهة أحد فكذا إذا ثبت كون الدين في الذمة مملوكًا له.\n(^٥) وفي س إن أصل الدين قد يكون مملوكًا لإنسان ولا يكون له حق القبض أكثر ما في الباب أن يثبت كون الدين مملوكًا له لكن بهذا لا يثبت له حق القبض لا محالة اهـ.\n(^٦) زاد في س بعد ذلك في المتن فإن أقر بجميع ما ادعى المدعي أمره بدفع المال إليه.\n(^٧) وفي س حتَّى إذا جاء الغائب وأنكر ذلك كان له أن يأخذ ماله من المدعى عليه لأن الدين إنما يقبض من مال المديون فيكون إقراره تصرفًا منه على نفسه وفي ملكه فينفذ عليه ولا يتعدى إلى غيره.\n(^٨) وفي س وإن جحد الدعوى كلها فقال المدعي للقاضي حلفه لي فإن القاضي إلخ.\n(^٩) وزاد في س لأنه يدعي أنَّه خصم له وهو ينكر فيحتاج إلى إثباته بالبينة.","vol":"1","page":129},{"text":"أصول أصحابنا أن كل من ادّعى على حاضر ما لا يمكنه إثباته إلَّا بالقضاء على الغائب جاز القضاء على الغائب وإن كان لا يجوز ابتداءً (ومتى ثبت التوكيل بالبينة فبعد ذلك هذا على وجهين (^١) إما أن يكون للمدعي بينة على المال أنَّه على المدعى عليه أو لا يكون فإن كان له بينة بالمال قبلت بينته وأمر المدعى عليه بتسليم المال إليه وثبت كون المدعي وكيلًا عن الغائب) حتَّى (^٢) لو حضر الغائب لم يكن له سبيل على المدعى عليه (وإن لم يكن له بينة على المال فأراد استحلافه على ذلك حلفه) لأنه ثبت كونه خصمًا له فهذا خصم عجز عن إقامة البينة وأراد استحلاف خصمه فلا يمنع عن ذلك (فيستحلفه بالله ما لفلان بنُ فلان الفلاني ولا باسمه عليك هذا المال الذي سماه فلان بنُ فلان وهو كذا (^٣) ولا أقل منه) أما أصل التحليف فلما ذكرنا أنَّه صار خصمًا وأما قول القاضي بالله ما لفلان ولا باسمه عليك وإن كان المدعي يدعي لنفسه فمن قبل أنَّه لو قال ما لهذا عليك لم يأمن أن يتأول فيخرج من اليمين لأن الذي ولي عقد المداينة هو الغائب والدين له لا للحاضر (فإن حلف فلا شيء عليه إلَّا أن يقيم بينة) وقد برئ عن دعوى الغائب أيضًا لأنه حلف لوكيله الثابت الوكالة إلَّا أن يقيم بينة (وإن نكل عن اليمين صار مقرًا بالمال فيؤمر بالدفع إليه ويكون ذلك قضاء على الغائب) لأن الوكالة ثبتت بالبينة هذا إذا كان له على التوكيل بينة (فإن لم يكن له على التوكيل بينة فأراد المدعي من القاضي أن يستحلفه بالله ما يعلم أن فلان بنُ فلان وكله بقبض ذلك على ما ادّعى (^٤) قال فالقاضي يحلفه في قول أبي يوسف ﵀) نسب هذا القول إلى أبي يوسف خاصة وقال بعضهم هو مذهب الكل إلَّا أنَّه (^٥) لم يذكر قولهما لأنه لم يحفظه وقال بعضهم هو قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله خاصة وعلى قول أبي حنيفة - رضي الله\n_________\n(^١) وفي س وبعد ذلك المسألة على وجهين أما إن أقام البينة على الوكالة أو لم يكن له بينة فإن أقام ثبت لزمه خصمًا وبعد ذلك المسألة على وجهين أما أن أقام البينة على المال أو لم يكن له بينة إلخ قلت وسقط وجها المسألة هنا في المتن.\n(^٢) وفي س ويكون هذا قضاء على الغائب حتَّى لو عاد وأنكر ذلك لم يكن له أن يأخذ المال من المدعى عليه لأن المدعي إنما أثبت الوكالة بالبينة وادعى عليه خصم في إثبات الوكالة عليه لأن ما يدعي على الغائب سبب لما يدعي على الحاضر فينتصب هو خصمًا فيصير كأن البينة قامت على الغائب اهـ قلت والوجه هذا قد ذكر قبيل ذلك في أصلنا هذا.\n(^٣) وفي س وهو ألف درهم.\n(^٤) وفي س بقبض هذا المال فاستحلفه لي على ذلك يحلفه بالله إن فلان ابن فلان الفلاني وكله على ما ادعى هكذا ذكر في الكتاب وأضاف هذا الجواب إلى أبي يوسف.\n(^٥) وفي ص لكنه مكان إلَّا أنَّه.","vol":"1","page":130},{"text":"عنه - لا يستحلفه (^١) بناءً على مسألة ذكرها في الجامع الكبير (^٢) في باب العيوب من كتاب البيوع وهي إذا طعن المشتري بعيب في المبيع نحو سرقة أو بول في فراش ونحوه وأنكر البائع وجود ذلك بالمبيع يوم الخصومة فإن أقام (^٣) المشتري البينة على قيام العيب قبلت بينته وصار خصمًا وإن لم يكن له بينة فطلب من القاضي تحليف البائع بالله ما تعلم أن به هذا العيب الساعة قال عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله يحلفه وعند أبي حنيفة - ﵁ - لا يحلفه ولا فرق بين مسألة كتابنا هذا وبين هذه المسألة فيكون على هذا الاختلاف ومنهم من قال مسألة الجامع أيضًا على الإتفاق وتحليفه (^٤) عند الكل كما قالوا في مسألة هذا الكتاب إنه قول الكل (فإذا حلفه على ذلك فإن حلف انتهى الأمر وإن نكل عن اليمين صار مقرًا بالوكالة فيخاصمه (^٥) بعد ذلك في المال) هاهنا ثلاثة فصول من هذا الجنس أحدها هذا والثاني (إذا أقام البينة على إقرار الغائب له بالمال ثم أراد تحليف المدعى عليه على الوكالة فنكل عن اليمين حتَّى جعله القاضي مقرًا) والثالث (إذا كان أقر بالوكالة صريحًا من الابتداء وأنكر المال) وهو الوجه الثالث من وجوه أصل المسألة التي قسمناها إلى أربعة أوجه والحكم في جميع ذلك (إنه يصير خصمًا في المال إن أقر به يؤمر بالتسليم إليه ولا يكون ذلك قضاءً على الغائب) لأن الوكالة ثبتت بإقرار المدعى عليه (وإن أنكر المال فإن القاضي يحلفه على ذلك فإن حلف مضى الأمر وإن نكل جعله القاضي مقرًا بالمال فيأمره بالتسليم ولا يكون قضاءً على الغائب) على ما تقدم (فلو أراد المدعي أن يقيم البينة على المال لم تقبل بينته) إنما هو خصم أن أقر له بشيء أمره بدفعه (وإن أراد استحلافه حلفه) إما لا تقبل بينته لأن في قبول البينة قضاء على الغائب من غير أن يكون تبعًا للقضاء على الحاضر (ونظير هذا رجل ادعى على رجل (^٦) أن لفلان عليه مالًا وإن فلانًا وكلني بقبض حقوقه في هذه البلدة\n_________\n(^١) وفي س واختلف المشائخ فيه منهم من قال منهم الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني ﵀ هذا قولهم جميعًا ومنهم من قال منهم الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي ﵀ هذا قولهما خاصة.\n(^٢) وفي س الجامع الكبير وكان في الأصلين الصغير والصواب الكبير على ما في س والصغير من أغلاط الناسخ لأن المسألة في الجامع الكبير في أول الأَبواب من كتاب البيوع وهو المعنون باب العيوب في البيوع في ص ٣١١ منه.\n(^٣) وفي ص فإن أقام.\n(^٤) وفي ص ويحلفه.\n(^٥) وفي س منكرًا للمال مكان قوله فيخاصمه بعد ذلك في المال.\n(^٦) وفي س ونظير هذا ما قال أصحابنا لو أن رجلًا ادعى أن رجلًا يقال له فلان ابن فلان الفلاني وكله بطلب كل حق هو له على هذا الرجل وأن له عليه ألف فأقر المدعى عليه بالوكالة وأنكر المال فقال المدعي إن أقيم البينة أن هذا المال عليه لم يكن خصمًا في ذلك وإن أقر بشيء أقره القاضي بدفعه إليه وإن لم =","vol":"1","page":131},{"text":"فقال المدعى عليه بل وكلك ولكن لا حق له علي فهو خصم في حق الاستحلاف على ذلك وقبضه أن أقر به ولا يكون خصمًا في إقامة البينة لما ذكرنا كذلك هاهنا) فرق بين هذا أو بين ما إذا ثبت التوكيل بالبينة فإن المدعي يكون خصمًا في حق إقامة البينة أيضًا لأن البينة حجة مطلقة يظهر حكمها في حق كل أحد وليس كذلك الإقرار فإنه لا يتعدى المقر والمقر له لأنه حجة قاصرة فلا يظهر حكمه في حق غيره (^١) والله أعلم وقد عرف بهذه الجملة جواب الوجه الثالث من وجوه المسألة.\nالوجه الرابع وهو ما (إذا أنكر الوكالة وأقر بالمال فالمدعي خصم في إثبات الوكالة) لأنه يدير على الحاضر حقًا لنفسه (فإن أقام بينة عليها يؤمر المدعى عليه بدفع المال ويكون ذلك قضاء على الغائب) على ما تقدم (وإن لم يكن له بينة وأراد استحلافه حلفه القاضي على العلم بالله ما تعلم أن فلان بنُ فلان وكله على ما ادعى فإن حلف تم الأمر وإن نكل (^٢) صار مقرًا بالوكالة) وقد كان أقر بالمال صريحًا (فيأمره القاضي بدفع المال لكن لا يكون قضاء على الغائب) لأن الوكالة ثبتت بإقراره بحكم النكول لا بالبينة على ما تقدم والله أعلم (مسألة ولو ادعى رجل على رجل أن أباه مات ولم يترك وارثًا غيره وله على هذا كذا وكذا من المال أو في يديه كذا من الأعيان عقارًا أو عرضًا من العروض وقال للقاضي سله عن دعواي فإن القاضي يسأله عن ذلك فإن أقر بما ادعى عليه كله ألزمه القاضي ما أقر به فأمره بالدفع إليه ولم يكن ذلك حكمًا على الأب حتَّى لو جاء الأب حيًا فله أن يطالب الغريم بما كان عليه ثم الغريم يرجع على الابن بما كان دفع إليه) قال ﵀ هاهنا أربع مسائل من هذا الجنس إحداهن ما ذكرنا وهي مسألة الوارث والثانية مسألة الوكيل والثالثة مسألة الوصي والرابعة مسألة المشتري وسنبين كل ذلك إن شاء الله تعالى. أما مسألة الوارث وصورتها ما ذكرنا فالجواب فيها ما ذكره صاحب الكتاب (^٣) من إنه إذا صدقه المدعى عليه في جميع ما ادعى أمره القاضي بالدفع إليه لأنه أقوله بحق في دين في ذمته أو عين في يده لأنه متى أقر بالنسب\n_________\n= يقر وأراد استحلافه حلفه فإن جاء الغائب بعد ذلك وأنكر الوكالة فالقول قوله كذا هنا اهـ.\n(^١) ولفظ الشرح في س والفرق أن الإقرار حجة على نفسه ليس بحجة على غيره والقضاء بالإقرار يقتصر على المقضي عليه والبينة حجة في حق الكل والقضاء بالبينة يتعدى إلى غيره فإنه يتعدى إلى الناس أجمع فلهذا كان إذا ثبتت الوكالة بالبينة يكون خصمًا وإذا ثبتت بالإقرار لا يكون خصمًا.\n(^٢) وفي س بعد قوله نكل ثبتت الوكالة لكن في حق أخذ المال منه لا في حق الخصومة والقضاء على الغائب اهـ.\n(^٣) وفي س أما الأول فالجواب على ذكر في الكتاب.","vol":"1","page":132},{"text":"والموت وإنه لا وارث له سواه فقد أقر بثبوت حقه في مال ابنه دينًا كان أو عينًا وهذا مال ابنه باتفاقهما فيؤمر بتسليمه إليه لكن لا يكون ذلك قضاء على الأب (^١) لأن الإقرار حجة قاصرة لا يعدوا المقر هذا إذا أقر المدعى عليه بجميع ذلك (فأما (^٢) إذا أنكر جميع ذلك قال) في الكتاب (كلف المدعي إقامة البينة على ما يدعيه من وفاة أبيه وإنه وارثه) ولم يقل وعلى المال المدّعي وإنَّما لم يذكر ذلك لأن غرضه إثبات كونه خصمًا وذلك يكون بثبوت الوفاة والنسب فمتى بينا بالبينة فبعد ذلك يصير خصمًا في إثبات المال الذي يدعيه لأبيه إن كان له عليه بينة يقبل وإلَّا يحلفه عليه (فإن لم يكن للابن بينة على النسب والموت فأراد استحلاف المدعى عليه على دعواه) قال صاحب الكتاب (فقد روي عن أصحابنا أنهم قالوا لا يحلفه لكن يقال للابن أقم البينة على ما يدعي من وفاة أبيك وإنك وارثه ثم حلفه على المال قال وقد روي قول آخر أن نحلفه بالله ما تعلم أن هذا ابن فلان ولا تعلم أن فلانًا هذا مات) ولم يذكر صاحب الكتاب أن القول الأول عن من نقل والثاني عن من وقد اختلف المشائخ في ذلك قال بعضهم فيهم شمس الأئمة السرخسي ﵀ الأول قول أبي حنيفة - ﵁ - إنه لا يحلفه والثاني قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله وهؤلاء جعلوا مسألة الوكالة المذكورة قبل هذه المسألة على هذا الاختلاف وقال بعض المشائخ فيهم شمس الأئمة الحلواني ﵀ الصحيح هو القول الثاني هنا إنه يحلفه وهؤلاء جعلوا مسألة الوكالة على الوفاق وإن قول الكل هناك إنه يحلفه (قال فإذا حلفه القاضي فإن حلف مضى\n_________\n(^١) وفي س هنا نوع تفصيل لم يذكره هنا في المدنية وهو: ولا يكون هذا حكمًا من القاضي على الأب لأن القضاء بدفع المال إلى الابن لا يمس جانب الغائب ألا ترى أن الأب لو كان حيًّا فيطالب الذي كان عليه المال بهذا المال أن القاضي يلزمه المال ويحكم له عليه ويأخذه الأب منه ثم هو يرجع على الابن بما كان أخذه منه فلا يكون في هذا إبطال حق الغائب.\n(^٢) وفي س تقديم ما أخر هنا وتأخير ما قدم أو زيادة وتفصيل وعبارتها ولو أنكر المدعى عليه دعواه فقال له الابن استحلفه بالله ما تعلم أن أبي فلان ابن فلان ولا تعلم أن فلان مات ذكر صاحب الكتاب أنَّه روى عن أصحابنا أنه لا يستحلف ولكن يقال للابن أقم البينة على وفاة أبيك وإنك وارثه ثم نحلفه لك بعد ذلك على ما تدعي لأبيك من المال ولم ينص على أن هذا الذي روى عنه في هو قال وفيها قول آخر إنه يستحلف على العلم كما بيناه منهم من قال منهم الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي إلخ إلى أن قال فإن حلف على ذلك كلف الابن إقامة البينة على وفاة أبيه وإنه وارثه فإن نكل صار مقرًا بالنسب والموت فصار كما لو أقر بالنسب والموت صريحًا وأنكر المال ولو كان كذلك لا يجعل القاضي الابن خصمًا في إقامة البينة على إثبات المال لكن يجعله خصمًا في حق التحليف على المال وأخذه منه فيحلف على المال لكن يحلفه البتة ما لفلان ابن فلان الفلاني عليك هذا المال وعلى دعوى النسب والموت يحلف على العلم لأن ذلك ليس بتحليف على الفعل فإن النسب والموت ليس من فعله والتحليف لا على فعل نفسه يكون على العلم اهـ.","vol":"1","page":133},{"text":"الأمر وقيل للابن أقم البينة على ما حلف عليه وإلَّا فلا شيء لك وإن كان المدعى عليه نكل عن اليمين صار مقرًا بالوفاة والنسب فكأنه أقر بذلك صريحًا فيصير الابن خصمًا في المال يستحلفه عليه إن أنكر ويقبضه منه إن أقر) لأنه ليس بخصم في حق إقامة البينة على ما ذكرنا في مسألة الوكالة قبل هذه المسألة والله أعلم أما مسألة (^١) الوكالة (رجل ادعى على رجل أن لفلان عليه كذا من المال أو عنده كذا من العين وأنه وكله بقبضه فسأله القاضي عن دعواه فأقر بجميعه أمره القاضي بتسليم الدين إليه ولا يأمره بتسليم العين) بخلاف مسألة الوارث فإنه هناك يأمر بتسليم الدين والعين جميعًا والفرق (^٢) بينهما في العين أن حق المودع قائم في الوديعة ملكًا ويدًا لأن يد المودع بمنزلة يد المودع وإذا كان حقه قائمًا كان إقرار المدعى عليه مصادفًا حق الغير فلا يقبل بخلاف مسألة الوارث لأن هناك بالموت ينقطع حق الميت وينتقل الحق إلى الوارث فكان الإقرار للوارث مصادفًا حق الوارث فيقبل ثم الفرق في مسألة الوكيل بين الدين والعين أنَّ الإقرار بالدين إقرار على نفسه لأنه يدفع مال نفسه بدلًا عما في ذمته للموكل فكان الدفع تصرفًا في حق نفسه بخلاف العين فإن الدفع يقع على عين مال الموكل وذلك غير جائز وأما مسألة الوصي (رجل ادعى أن فلانًا أوصى إليه بقبض ماله (^٣) على هذا الرجل من الدين أو بقبض ما عنده من العين فسأل القاضي المدعى عليه فأقر بجميع ذلك (^٤) فإن القاضي يأمره بدفع ذلك إلى المدعي دينًا كان أو عينًا) كما في مسألة الوارث بخلاف مسألة الوكيل وكان ينبغي أن يكون الجواب هاهنا مثل الجواب في مسألة الوكيل لأن التوكيل إنابة في حال حياته والإيصاء إنابة بعد وفاته لكن (^٥) الفرق بينهما أن للقاضي ولاية\n_________\n(^١) وفي س وإما المسألة الثانية وهي مسألة الوكالة إذا حضر الوكيل وادعى أنه وكيل فلان ابن فلان الغائب وكله بقبض الدين الذي قبلك وبقبض العين الذي في يدك وديعة وصدقه المدعى عليه بجميع ذلك فإنه يؤمر بدفع الدين إليه ولا يؤمر بدفع العين الوديعة.\n(^٢) عبارة س في الفرق هكذا والفرق أن الوديعة عين مال مملوك للمودع فما دام المودع حيًّا كان ملكه وكان إقرار المودع بثبوت حق القبض للوكيل إقرار منه في ملك الغير فلا يكون مقبولًا إما إذا مات المودع صار الملك للوارث فلم يكن هذا إقرارًا بثبوت حق القبض للوكيل في ملك الغير اهـ قلت ولم تذكر الفرق بين الدين والعين الذي ذكر في الأصل المدني والآصفي هنا.\n(^٣) هنا في س زيادة وهي إن فلان ابن فلان توفي وأوصى إلي بقبض الدين الذي هو في ذمة هذا الرجل إلخ.\n(^٤) وفي س بعد قوله العين وصدقه صاحب اليد فإنه يؤمر بتسليم الدين والعين جميعًا.\n(^٥) وعبارة س هنا ومع هذا بينهما فرق والفرق أن للقاضي ولاية نصب الوصي في تركة الميت وولاية أمر المودع بدفع الوديعة إليه فإذا ادعى هذا أنَّه وصى وصدقه المودع أيضًا يأمر المودع بدفع الوديعة إليه إما ليس للقاضي ولاية نصب الوكيل في مال الغائب وولاية أمر المودع بدفع الوديعة إليه فإذا ادعى هذا أنَّه وصى وصدقه المودع أيضًا يأمر المودع بدفع الوديعة إليه وإذا ادعى هذا أنَّه وكيل وصدقه لم يأمر المودع بدفع الوديعة إليه والفقه ما أشرنا إليه في الفرق ببن الوكيل والوارث اهـ.","vol":"1","page":134},{"text":"نصب وصي للميت وأن يأمر المودع بدفع العين والغريم بدفع الدين فإذا أقر المدعى عليه بالوصية كان للقاضي أن يأمره بدفع ما عنده إلى الوصي وليس كذلك الوكيل فإن القاضي ليس له أن ينصب وكيلًا للغائب ولا أن يأمر مودعه بدفع ما عنده أو غريمه بدفع ما عليه وكان هذا يرجع إلى ما ذكرنا في الفرق بين الوارث والوكيل لأن حق الموكل يكون قائمًا وحق الموصي لا يكون قائمًا لأن الوصي إنما يكون بعد الموت فهو بمنزلة الوارث وأما مسألة المشتري (رجل في يديه عبد وديعة لرجل فادعى رجل أنه اشتراه من المودع وطلب منه تسليمه فأقر المدعى عليه بذلك فإن القاضي لا يأمره بتسليمه (^١) كما في مسألة الوكيل) وهذا مشكل فإنّ هاهنا بعد البيع لم يبق حقًا للمودع كما أنَّه في مسألة الوارث لم يبق حقًا للميت فكان ينبغي أن يؤمر بتسليمه لكن الفرق (^٢) بينهما أن المشتري هاهنا يدعي الملك بسبب وهو الشرى فإنه سبب لحدوث الملك فلا يمكن القضاء بالملك بلا سبب والقضاء بالسبب لا يمكن لأنه قضاء على الغائب وهو البائع والقضاء على الغائب لا تبعًا للقضاء على الحاضر لا يجوز بخلاف الوارث فإنه لا يدعي الملك بسبب لأن الإرث ليس بسبب لحدوث الملك إنما هو بقاء على ما كان من الملك فأمكن القضاء به من غير قضاء على غير المدعى عليه وفي مسألة الوكالة قد ذكرنا أن العبد حق المودع فكان المانع من الأمر بالتسليم في مسألة الوكالة قيام حق الغائب وفي مسألة الشراء القضاء على الغائب ولم يوجد واحد منهما في مسألة الوارث فلا يمتنع التسليم والله أعلم (مسألة قال ولو أن رجلًا ادعى على رجل أنه اشترى دارًا إلى جنب داره وإنه شفيعها بداره فأراد استحلافه على ذلك (^٣) وقال للقاضي إن هذا لا يرى الشفْعةَ بالجوار فإن حلفته ما لي قبله شفعة هذه الدار حددت وسميت فلا آمن (^٤) أن يتأول أنه لا شفعة لي فيحلف فإن القاضي يحلفه [بالله ما اشتريت هذه الدار التي حدد وسمى] (^٥)\n_________\n(^١) وعبارة هذا المتن في س هكذا وإما المسألة الرابعة وهي مسألة المشتري إذا حضر المشتري فادعى عينًا في يد رجل أنَّه ملكه اشتراه في فلان الغائب وصدقه صاحب اليد فإنه لا يأمر القاضي بالتسليم إليه اهـ.\n(^٢) وفي س في شرح هذا المتن لأن الشراء سبب متجدد لملك المال فكان المدعي مدعيًا الملك بسبب ولو قضى لابد أن يقضي بالملك والسبب ولو قضى بالملك والسبب كان هذا قضاء على الغائب بإقرار ذي اليد وهذا لا يجوز بخلاف الإرث لأن ذلك بسبب متجدد لملك المال بل هو إبقاء على ملك المورث فلا يكون قضاء على الغائب اهـ.\n(^٣) بين المربعين زيادة من س.\n(^٤) وليس في س قوله فلا آمن بل فيها يتأول قول من لا يرى الشُّفْعةَ بالجوار ويحلف فيكون صادق في يمينه. فإن القاضي يستحلفه على السبب إلخ.\n(^٥) وفي س حددت وسميت مثل السابق.","vol":"1","page":135},{"text":"بكذا وكذا ولا أقل من ذلك) قد ذكرنا قبل هذا أن القاضي يحلف على الحاصل نظرًا للمدعى عليه من الوجه الذي تقدم وفي هذه المسألة يحلف على السبب نظرًا للمدعي (^١) ووجه النظر فيه ظاهر فإن للعلماء اختلافًا ظاهرًا في استحقاق الشُّفْعةَ بالجوار فربما يأول المدعى عليه ذلك في حلفه فضاع حق المدعي فكان نظره في التحليف على السبب على ما ذكرنا وفي هذا ترك (^٢) النظر للمدعى عليه لأنه يجوز أن يكون اشترى لكنه أبطل حقه في الشُّفْعةَ أو سكت عقيب العلم فبطل حقه فكان نظر المدعى عليه في التحليف على الحاصل لكن (^٣) لما تعذر الجمع بين النظر لهما كان النظر للمدعي أولى لأن سبب حقه وهو الشرى ظهر فالأصل ثبوت الحق والسقوط لعارض فمدعيه يحتاج إلى إثباته وقال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني ﵀ وهاهنا فصل (^٤) تحتاج القضاة إلى معرفته لم يذكره صاحب الكتاب وهو أن المدعي للشفعة بالجوار إذا كان شفعويًا فماذا ينبغي للقاضي أن يفعل اختلف المشائخ في ذلك قال بعضهم لا تسمع دعواه لأن في زعمه أنَّه لا حق له على ذلك ينطوي اعتقاده وبه يدين فصار كأنه أقر عند القاضي أنَّه لا حق له ولو أقر بذلك لم تسمع دعواه بعد ذلك كذلك إذا عرف القاضي من حاله ما ذكرنا وقال بعضهم بل يسمع دعواه لأنه لما رفع الأمر إلى القاضي فقد ركن إلى ما عند القاضي ومال إليه فينبغي للقاضي (^٥) أن يقضي له (^٦) بما هو الحق عنده وإن كان في زعم الخصم أن الحق غير ذلك وهو بمنزلة ذمي تزوج ذمية فرفع (^٧) أحدهما إلى القاضي أن بينهما محرمية فإن القاضي يفسخ النكاح وإن كان في زعمهما أن هذا النكاح (^٨) صحيح لكن لما كان بالرفع إلى القاضي قد ركن إلى ما\n_________\n(^١) هذا الشرح في س مذكور بالمعنى وزاد فيها وذكر من جنس هذه المسألة مسائل.\n(^٢) هكذا في الأصلين والصواب وفي هذا ترك النظر إلخ وفي س وإن كان في هذا النظر ضرر بالمدعى عليه.\n(^٣) وفي س لأن القاضي لا يجد بدًا من إلحاق الضرر بأحدهما فكان مراعاة جانب المدعي أولى لأن السبب الموجب للحق له وهو الشراء إذا ثبت يثبت الحق له وسقوطه إنما يكون بأسباب عارضة فيصح التمسك بالأصل حتى يقوم الدليل على العارض اهـ.\n(^٤) وفي س في شرح هذا الكتاب في هذا الفصل مسألة يحتاج اليها القضاة وهو أن الرجل إذا جاء إلى القاضي وهو يرى مذهب المخالف فادعى شفعة بالجوار على رجل هل يقضي له القاضي بالشفعة أم لا اختلف إلخ.\n(^٥) بين المربعين زيادة من ص.\n(^٦) وكان في الأصلين عليه والصواب، في س له.\n(^٧) وكان في الأصل رجع وفي وس ص رفع.\n(^٨) وفي ص إن ذلك النكاح.","vol":"1","page":136},{"text":"عنده لا جرم قضى عليه بما هو حق عنده وإن كان في زعم الخصم خلافه (^١) كذلك هاهنا وقال بعضهم ينبغي للقاضي أن يسأله هل يعتقد الشُّفْعةَ بالجوار حقًا فإن قال نعم سمع دعواه وقضى له وإن قال لا إقامة عن مجلسه (^٢) قال ﵀ وهذا أحسن ما قيل في هذا وأعد له قال الأستاذ ومن جنس ما ذكره صاحب الكتاب ما روي عن القاضي الإمام أبي عاصم العامري فإنه كان يدرس ونائبه (^٣) يحكم فوافق (^٤) جلوسه للتدريس أن جاءت امرأة وادعت على زوجها نفقة العدة بين يدي النائب فأنكر الزوج ذلك فطلبت يمينه فلما أراد تحليفه تهيأ الرجل للحلف فنظرت (^٥) المرأة إلى القاضي أبي عاصم فعرف لماذا نظرت إليه فنادى نائبه (^٦) أن سل الرجل من أي محلة هو وكان غرضه من ذلك أن يعرف (^٧) مذهب الرجل شفعوي هو أم حنفي فإن كان يسكن محلة يسكنها الشفعويون علم أنَّه شفعوي فيحلف على السبب وذلك بالله ما هي معتدة منك الساعة لأنه لو حلفه على الحاصل بالله ما عليك تسليم النفقة إليها لم يأمن أن يتأول أن من مذهب الشَّافعي أنَّه لا نفقة للمبتوتة فيكون صادقًا فيضيع حق المرأة والنظر لها واجب وفيما ذكرنا نظر لها لكن فيه ضرر، بالزوج لجواز أنَّها لا تستحق النفقة للحال بسبب من الأسباب أسقطها بعد الوجوب لكن الجمع بين النظر لهما متعذر وكان اعتبار جانبها أولى لأن سبب حقها ظاهر وهو الاعتداد والأصل عدم اعتراض ما يبطل الحق بعد ظهور سببه على ما ذكرنا في مسألة الشُّفْعةَ وإن كان الرجل يسكن محلة يسكنها الحنفيون علم أنَّه كذلك فلا يحتاج إلى التحليف على السبب ويحلفه على الحاصل (^٨) من هذا الجنس. مسألة ذكرها صاحب الكتاب بعد هذا (فقال امرأة ادّعت على زوجها أنَّه آلى منها وقد مضت أربعة أشهر (^٩) فأنكر ذلك وأرادت تحليفه وقالت للقاضي أنَّه ممن يرى أن\n_________\n(^١) وفي س كما قلنا في أحد الزوجين من أهل الذمة إذا رفع إلى القاضي أن زوجته محرم منه فإن القاضي يفرق بينهما عند أبي يوسف ومحمد لأنه ركن إلى ديننا وإن كان يعتقد خلاف ذلك وإن كانا رفعا يفرق عندهم جميعًا لما قلنا كذلك هذا.\n(^٢) وفي س دفعه عن مجلسه ولا يسمع كلامه.\n(^٣) وفي س والخليفة يحكم.\n(^٤) وفي س فاتفق جلوسه أن المرأة ادعت إلخ.\n(^٥) وفي س فحلفه بالله ما عليك تسليم النفقة من الوجه الذي تدعي فلما تهيأ ليحلف فنظرت إلخ.\n(^٦) وفي س خليفته.\n(^٧) وكان في الأصلين يعرف بغير أن والظاهر إن كان ساقطًا من الأصلين فزدناه.\n(^٨) وفي س هذا الشرح مختصر جدًا وعبارة المسألة بعد قوله من أي محلة هو حتَّى إنه إن كان من أصحاب الحديث حلفه بالله ما هي معتدة منك لأن الشافعي لا يرى النفقة للمبتوتة وإن كان من أصحابنا حلفه بالله ما عليك تسليم النفقة إليها من الوجه الذي تدعي نظرًا لها.\n(^٩) وفي س ووقعت الفرقة بينهما وطلب من القاضي استحلافه.","vol":"1","page":137},{"text":"المولى بعد أربعة أشهر يوقف (^١) فيقال له إما أن تفيء وإما أن تطلق فإن أحلفته بالله ما أنا بائن منه بهذا الإيلاء تأول (^٢) فإن القاضي لا يحلفه على ذلك لكن (^٣) يحلفه بالسبب بالله ما قلت لها والله لا أقربك مدة كذا (^٤) وكذا على ما ادعت) والكلام فيها كالكلام فيما تقدم (^٥) والله أعلم (مسألة ولو ادّعى على (^٦) رجل مالًا فأنكر فأراد تحليفه فادعى المدعى عليه أنَّه قد حلفه على هذه الدعوى عند قاضي بلد كذا وأنكر الطالب فطلب المدعى عليه يمين الطالب أنَّه لم يحلفه على ذلك فإن القاضي يحلفه بالله ما حلفته على دعواك هذه عند قاضي بلد كذا فإن حلف استحلف له المدعى عليه على ما ادّعى من المال وإن نكل لم يحلف له المدعى عليه) وإنَّما كان كذلك لأنه ادّعى أيضًا حقه في اليمين فصار كما لو ادّعى إيفاء حقه في المال ولو ادّعى ذلك وأنكر الطالب يحلف عليه كذلك هذا والفقه الجامع بينهما أنَّه ادّعى أمرًا لو أقر به لزمه فإذا أنكره يحلف عليه لأن اليمين شرعت لفائدة النكول والنكول إقرار فإذا كان بحال لو أقر به يلزمه فإذا أنكره يحلف عليه (^٧) وهذا لأن حق المدعي قبل المدعى عليه في اليمين مرة لا غير ولهذا أجري (^٨) الرسم أنَّه متى حلف بين يدي القاضي فالقاضي يبذل له خطه بذلك حتَّى لا ينسى القاضي فيحلفه ثانيًا (^٩) ومتى كان حقه في اليمين مرة فإذا ادّعى أنَّه حلف مرة فقد ادّعى إيفاء الحق فيحلف له الطالب والله أعلم. (مسألة ولو قال المدعى عليه (^١٠) قد كان ادّعى علي هذه الدعوى عند قاضي كذا\n_________\n(^١) وفي س يفي بعد الأربعة الأشهر.\n(^٢) وفي س يحلف ويتأول أني لست ببائن منه.\n(^٣) زيادة من س.\n(^٤) وفي س منذ.\n(^٥) وفي س بعد قوله ما ادعت إلى آخر المسألة فإن حلف انتهى وإن نكل أبانها منه بطلقة نظرًا للمدعية وإن كان فيه ضرر بالمدعى عليه لأن سبب الفرقة إذا ثبت وهو الايلاء ثبت الحكم وهو وقوع الفرقة وعدم الفرقة إنما يكون بأسباب عارضة فلا يعتبر اهـ.\n(^٦) وفي س قال ولو أن رجلًا قدم رجلًا إلى القاضي فادعى عليه ألف درهم وأنكر ذلك فأراد أن يستحلفه على ذلك فقال المدعى عليه للقاضي إنه حلفني على هذه الدعوى عند قاضي بلدة كذا وأنكر الطالب ذلك وقال ما حلفته عليها وطلب المدعى عليه يمين الطالب على ذلك فإن القاضي يحلفه اهـ ثم ذكرت شرح هذا المتن والشرح يجيء بعد ذكر كل المتن هنا بالمعنى.\n(^٧) وبين المربعين زيادة من ص.\n(^٨) وفي س جرى.\n(^٩) وفي س ذكر بقية المتن هنا بعد قوله كافيًا بقوله يحلفه بالله إلخ -والشرح فيها كله بالمعنى-.\n(^١٠) وفي س قال وإن كان ادعى عليه ألف درهم فقال المدعى عليه للقاضي قد كان ادعى علي بهذه الدعوى =","vol":"1","page":138},{"text":"ثم خرج من دعواه فابرأني منها فخلفه أنَّه لم يبرأني منها فلا ينبغي للقاضي أن يحلفه بالله ما أبرأت هذا المدعى عليه من هذه الألف ولا من شيء منها قال) في الكتاب (وهذا مخالف لقوله قد حلفني على ذلك لأن قوله قد حلفني دعوى منه أن المدعي قد استوفى حقه ما كان له قبله والبراءة لا يدعي بها استيفاء) هكذا ذكر وقد اختلف المشائخ منهم من قال لا فرق بين هذه المسألة وبين المسألة المتقدمة وإنَّما اختلف الجواب لاختلاف الوضع (^١) لأن اليمين من حقها أن تكون موافقة للدعوى والدعوى في المسألة الأولى كانت على أنَّه حلفني مرة فيحلف الطالب على ذلك أما في المسألة الثانية إنما ادّعى أنَّه أبرأه عن الدعوى لا عن الألف فلا يحلفه ما أبرأته عن الألف لأن الدعوى لم ترد على هذا فلا جرم لو ادّعى الإبراء من الدعوى وطلب التحليف على ذلك فالقاضي يحلفه بالله ما أبرأته عن هذه الدعوى لأنه متى أبرأه بطل حقه في الخصومة وقال بعض المشائخ لا بل الجواب مختلف في كل حال (^٢) وفي المسألة الأولى يحلف وفي الثانية لا يحلف والفرق بينهما ما أشار إليه في الكتاب (^٣) ولكن الأصح هو القول الأول وبه كان يقول شمس الأئمة الحلواني ﵀ ووجهه ما ذكرنا والله أعلم. (مسألة قال وإن ادّعى (^٤) على رجل أنَّه كسر إبريق فضة له وأحضره أو أنَّه صب في طعام له ماء (^٥) فأفسده وقال للقاضي (^٦) أن هذا ممن يرى أن فعل هذا ألزمه (^٧) النقصان ولم يوجب عليه القيمة ولا مثل الحنطة فإن أحلفته ما لي عليه قيمة هذا الإبريق ولا كل حنطة مثل\n_________\n= عند قاضي بلدة كذا ثم خرج من دعواه ذلك فأبرني من هذه الدعوى فحلفه إنه لم يبرأني منها فإن حلف على ذلك حلفت له ما له علي هذه الألف التي ادعاها ولا شيء منها فإن القاضي لا ينبغي أن يحلف المدّعي ما أبرأت هذا المدعى عليه من هذه الألف ولا من شيء منها اهـ.\n(^١) وفي س الموضوعين.\n(^٢) وفي ص بكل حال.\n(^٣) وذكر القول الذي فيه إشارة إلى الفرق في س بقوله وقال لا ينبغي أن يحلف المدعي ما أبرأت هذا المدعى عليه من هذه الألف والمطلوب ما ادعى البراءة عن الألف حتَّى يحلف على البراءة عن الألف وإنَّما ادعى البراءة عن الدعوى عن هذا الألف، اهـ ثم ذكر فيها أما في المسألة المتقدمة وضع المسألة علي وقال الدعوى فإن المدعى عليه ادعى على الطالب أنه أوفاه حقه في اليمين فأجاب وقال بإنه يحلف على هذا بالله ما حلفه فكان استحلافًا على وفاق الدعوى فيستحلفه فهذا أيضًا يستحلف على دعوى البراءة من الدعوى ومنهم من فرق فقال لا يستحلف أيضًا على دعوى البراءة من الدعوى والصحيح إلخ.\n(^٤) وفي س لو ادعى.\n(^٥) وفي س في طعامه.\n(^٦) وفي س فلو قال المدعي للحاكم.\n(^٧) وفي س إنه من فعل هذا لزمه.","vol":"1","page":139},{"text":"هذا الكر تأول فلم يحنث (^١) فإن القاضي يحلفه له على السبب (^٢) بالله ما فعلت كذا وكذا مفسرًا على ما ادّعى (^٣) فإن نكل ألزمه في ذلك ما يلزمه) اعلم أن جواب هذه المسألة متى ثبت الفعل أن المالك بالخيار عندنا إن شاء أمسك الإبريق ولا شيء له من النقصان وإن شاء دفعه إليه وضمنه كمال القيمة من خلاف جنسه تحرزًا عن الرِّبَا وعند الشَّافعي رحمة الله عليه ليس له إلَّا الأخذ بالنقصان إذا ثبت هذا فنقول ربما يتأول المدعى عليه مذهب الشَّافعي أنَّه يلزمه النقصان لا غير فيحلف أنَّه ليس عليه القيمة فيكون صادقًا فيحلف على السبب نظرًا للمدعي وان كان (^٤) فيه ترك النظر للمدعى عليه (^٥) لكن قد ذكرنا (^٦) أنَّه تعذر الجمع بين النظرين فكان اعتبار جانب المدعي أولى لأن سبب حقه ظاهر وهو الكسر فالسقوط بعارض فإذا ينظر القاضي أن لم يعرض المدعي بشيء يحلفه القاضي على الحاصل بالله ما له عليك قيمة هذا الإبريق ولا مثل هذا الكر من الوجه الذي يدعي وأن غرض المدعي بما ذكرنا تحليفه على السبب بالله ما فعلت توفيرًا للنظر بقدر الممكن والله أعلم (مسألة قال (^٧) ولو ادّعى عليه أنَّه خرق ثوبه وأحضر الثوب إلى القاضي وأراد استحلافه) فهذا على وجهين إما أن يكون الخرق يسيرًا أو فاحشًا (فإن كان يسيرًا أنظر كم نقصه الخرق فقوم صحيحًا ولا خرق به ثم قوم وبه ذلك الخرق فتفاوت ما بينهما هو النقصان فيحلفه على ذلك بالله ما له عليك هذه الكذا والكذا الدرهم التي ادّعى ولا أقل منها (^٨) من هذا الوجه الذي ادعاه ولا ينبغي أن يحلفه ما خرقت ثوبه) لأنه قد يخرقه ثم يعطيه نقصان ذلك أو يبرئه أو يصالحه فكان في التحليف على السبب ضررًا بالمدعى عليه وليس في التحليف على الحاصل ضرر بالمدعي لأن المدعى عليه لا يجد قولًا يتأول صدقه به فإن الإجماع منعقد على وجوب النقصان عليه في مثل هذه الصورة (وكذلك لو كان الثوب غائبًا فادّعى أنَّه خرق ثوبًا لي فإن\n_________\n(^١) وفي س ولا مثل كرّ حنطة فمتى حلفته بالله ما له عليك قيمة الإبريق ومثل هذا الطَّعام يتأول قول الشافعي ويحلف ولا يكون حانثا في يمينه. قلت وفي الأصلين هنا كل حنطة يحتمل أن يكون الكل تحريف الكر والله أعلم.\n(^٢) بين المربعين زيادة من س.\n(^٣) وفي س على ما ادعاه المدعي مفسرًا نظرًا للمدعى.\n(^٤) وكان في الأصل المدني فإن كان والصواب وإن كان كما في ص وس.\n(^٥) وفي س فيه ضرر بالمدعى عليه.\n(^٦) وفي س لما قلنا من قبل ولم يذكر فيها بقية الشرح الذي ذكر هنا.\n(^٧) وفي س ولو أن رجلًا ادعى على رجل أنَّه خرق ثوبًا له وأحضر الثوب إلى القاضي معه وأراد استحلافه فإن القاضي لا يحلفه على السبب بالله ما خرقت ثوبه.\n(^٨) وفي س هذا القدر من الدراهم الذي يدعي ولا شيء منه فإذا حلف برئ وإن نكل لزمه ذلك.","vol":"1","page":140},{"text":"القاضي يقول له كم نقصه الخرق فسمه حتَّى أحلفه (^١) عليه) لأن (^٢) الدعوى تتناول النقصان هنا فلابد من ذكر قدره ليكون معلومًا والحاصل أن الأصل هو التحليف على السبب في جميع المواضع لأن الدعوى ترد عليه فإن كان في ذلك إضرارًا بالمدعى عليه حلف على الحاصل إذا لم يكن في التحليف على الحاصل إضرارًا بالمدعي فإن كان فيه إضرارًا به فيعارض الضرران فالنظر للمدعي أولى ويحلف على السبب فهذا أصل يخرج عليه جنس هذه المسائل ما تقدم وما سيأتي إن شاء الله تعالى (^٣).\n\nفصل\n(فإن كان الخرق (^٤) فاحشًا والثوب حاضر حلفه على السبب) كما ذكرنا في مسألة الإبريق والوجه فيه ما تقدم (وإن كان الثوب غائبًا والخرق فاحش نظر قدر النقصان كم هو وحلفه على الحاصل) لأن الواجب هاهنا ليس إلَّا النقصان فصار هذا والخرق اليسير سواء.\n\nفصل\n(قال وكذلك إن ادّعى (^٥) عليه أنَّه هدم حائطًا له أو أفسد متاعًا له أو ذبح شاة أو بقرة له أو فقأ عين عبد له قد مات من غير ذلك أو عين دابة أو جنى على شيء من ماله نقصه ذلك وليس ذلك الشيء حاضرًا فإن القاضي يقول له كم نقصان ذلك فإذا عرفه أحلفه (^٦) عليه) لأن التحليف على السبب هاهنا إضرار بالمدعى عليه والتحليف على الحاصل لا إضرار فيه على المدعي فيحلف عليه (فإن حلف مضى الأمر وإن نكل لزمه النقصان مسألة ولو ادّعى أنَّه قال له يا فاسق أو عبد ادّعى أنَّه قال له يا زاني أو ادّعى ما يجب التعزير بأن قال يا زنديق (^٧) يا\n_________\n(^١) وفي س كم نقص هذا الخرق ثوبك سمه حتَّى أحلفه لك عليه.\n(^٢) وفي س لأن الدعوى لا تصح له إلَّا بعد معرفة المدعي ومعرفة الغائب ببيان القيمة والصفة.\n(^٣) وفي س لم يذكر قوله إن الأصل إلى الفصل.\n(^٤) وفي س هذا إذا كان الخرق يسيرًا وإن كان فاحشًا يوجب جميع قيمة الثوب كان الجواب فيه في حق كيفية التحليف كالجواب في الإبربق وإفساد الطَّعام بصب الماء فيه.\n(^٥) وفي س فإذا عرف ذلك حلفه على الحاصل ولا يحلفه على السبب.\n(^٦) وفي س وكذا إذا ادعى.\n(^٧) وفي س قال ولو أن رجلًا ادعى على رجل أنه قال له يا فاسق أو ادعى أنه قال له يا زاني وقال له يا زنديق أو يا كافر أو يا منافق أو يا فاجر أو ادعى عليه أمرًا من الأمور التي توجب التعزير أو ادعى عليه أنه ضربه أو لطمه فادعى عليه التعزير وأراد استحلافه يحلفه -قلت إن العبد بعد قوله أو ادعى قبل قوله إنه قال له يا زاني سقط من س ولا تصح المسألة بغير تقديره لأن قوله يا زاني من الحر موجب للحد دون التعزير وهو موجب للتعزير من العبد.","vol":"1","page":141},{"text":"كافر يا منافق وأراد أحلافه أو ادّعى أنَّه لطمه أو ضربه فإنه يحلفه على الحاصل هاهنا بالله ما له عليك هذا الحق الذي ادّعى ولا يحلفه على السبب بالله ما فعلت لأنه قد يفعل فيعفو عنه لأن العفو عن التعزير صحيح أو يصالحه فيكون التحليف على السبب إضرار بالمدعى عليه ولا ضرر بالمدعي في التحليف على الحاصل فيحلف عليه (فإن (^١) نكل ألزمه القاضي ذلك وعزره) لأن النكول أن كان فيه شبهة فالتغرير من العقوبات التي تثبت مع الشبهات بمنزلة القصاص فيقضي فيه بالنكول.\n\nفصل\n(ولو ادّعى (^٢) على رجل أنَّه وضع في حائط له خشبًا أو أجرى على سطحه ميزابًا أو فتح في حقه بابًا أو بنى على حائط له أو رمى في أرضه تل تراب أو شاة ميتة أو زبلًا مما يكون فسادًا في أرضه مما يجب على صاحبه أن ينقله من حق المدعي وأراد استحلافه في ذلك فإن القاضي يحلفه على السبب بالله ما فعلت كذا وكذا في حق (^٣) هذا الذي وصف) لأنه لا ضرر على المدعى عليه في التحليف على السبب لأن هذا (^٤) مما إذا ثبت لا يصح سقوطه بحال فإن بيعه لا يجوز لأنه بيع الحق والبراءة عنه لا تصح وكذلك (^٥) الصلح عنه وإن كان أذن له في الوضع ابتداء فهو إعارة فله أن يرجع متى بدا له فيرفعه فلم يكن في تعيين السبب ضررًا وهو الأصل في التحليف فيحلفه عليه (فإن نكل ألزمه رفع ذلك) (^٦).\n_________\n(^١) وفي س فإن حلف لا شيء عليه وإن نكل لزمه التعزير قلت ولم يذكر فيها الشرح الذي بعد المتن هنا.\n(^٢) وعبارة س لهذه المسألة هكذا قال وإن ادعى رجل على رجل أنه وضع على حائط له خشبًا أو جرى على سطحه ميزابًا أو في داره أو فتح عليه في حقه بابًا أو بنى على حائط له بناء أو ادعى أنه أخرج تل تراب فرمى به في أرضه أو رملًا أو دابة ميتة أو شيئًا مما يكون فسادًا في أرضه ويجب على صاحبه نقله وأراد استحلافه على ذلك فإنه يحلف على السبب بالله ما فعلت كذا وكذا بخلاف ما تقدم اهـ.\n(^٣) وفي ص في حقه.\n(^٤) وفي ص وكذا.\n(^٥) وفي ص مسألة فكان فصل ولم يذكر في س شيئًا منهما.\n(^٦) وفي س لأنه بعدما ثبت هذا الحق للمدعي وهو استحقاق رفع هذه الأشياء عن أرضه لا يتصور سقوطه لسبب من الأسباب فإنه لو أذن له في الابتداء أن يضع الخشب على حائطه وأن يلقي الدابة الميتة في أرضه كان ذلك إعادة منه فمتى ما بدا له كان له أن يطالبه بالرفع عن أرضه وإن باع منه ذلك لا يجوز لأن هذا بيع الحق وبيع الحق لا يجوز وإن صالح عن ذلك الشيء لا يجوز وإن آجره الأرض لذلك لا يجوز. دل على أن ذلك الحق متى ثبت لا يتصور سقوطه فلا يتضرر المدعى عليه بالتحليف على السبب فيحلف على السبب وإن حلف فلا سببل عليه وإن نكل كلفه القاضي برفع الخشب والدابة الميتة من أرضه.","vol":"1","page":142},{"text":"فصل\n(فإن كان صاحب الخشب هو المدعي (^١) فقال كان لي على هذا الحائط خشب فوقع أو فعلت (^٢) لأضع غيره وقد منعني صاحب الحائط منه وهو حق لي فإن القاضي يأمره بتصحيح الدعوى) (^٣) وطريق ذلك أن يذكر عدد الخشب كم كان ويذكر صفة غلظه ودقته (^٤) ويذكر مواضعه من الحائط لأن هذا مما يختلف ويتفاوت فيوجب جهلًا في المدعي فإذا ذكر ذلك وأراد استحلافه (^٥) حلفه على الحاصل بالله ما لهذا في هذا الحائط مواضع لهذا الخشب (^٦) وهو كذا وكذا خشبة في موضع كذا من الحائط حق واجب له ولا يحلفه بالله ما كان له ذلك على هذا الحائط) لأنه يجوز أنَّه كان وضعه بغير حق ثم رفعه المالك ويجوز أن يكون وضعه بإذنه ثم رفعه فلو حلف على ما ذكرنا يتضرّر فيحلف على الحاصل (فإن نكل عن اليمين ألزمه ما ادّعاه) (^٧).\n\nفصل\nوكذلك لو ادّعى عليه مسيل ماء أو طريقًا (^٨) في دار فإن القاضي يأمره بتصحيح\n_________\n(^١) وفي الأصلين كان هو الذي المدعي ولا يصح اللهم إلَّا أن يكون هو الذي ادعى فصحف والصواب ما في س هو المدعي فثبتناه في الأصل.\n(^٢) وفي ص أو فعلته وفي س فنقلته لأعمل غيره.\n(^٣) زاد في س بعد قوله الدعوى أولًا فإنه ما لم يصحح الدعوى لا يستحق الجواب وتصحيح الدعوى في أن يبين أن له حق وضع خشبة أو خشبتين إلخ.\n(^٤) وفي س غلظ الخشبة وخفتها.\n(^٥) وفي س فإن صحح دعواه يسأل المدعى عليه عن ذلك فإن أقر به فقد انقطعت المنازعة وإن جحد وطلب المدعي استحلافه لا يستحلفه القاضي على السبب بالله ما كانت عليه خشبة أو بالله ما رفعت الخشبة أو بالله ما طرحت الخشبة لأنه يجوز أن يكون طرحه لأنه لم يكن له حق وضع الخشبة فلا يحلف على السبب فيحلف على الحاصل إلخ قلت وذكر استحلاف السبب وشرحه هنا في آخر المسألة.\n(^٦) وفي ص هذا الخشب وفي س هذه الخشبة.\n(^٧) وفي س فإن حلف لم يكن له عليه سبيل وإن نكل ألزمه القاضي حقه.\n(^٨) وذكر في س كلا من المسألتين على حدة فقالت وكذلك إن ادعى مسيل هذا ماء فإن القاضي يأمر المدعي بتصحيح الدعوى أولًا وتصحيح الدعوى في أن يبين أن له مسيل ماء المطر أو ماء الوضوء فإن هذا يتفاوت فإن ماء المطر لا يكون أدوم لكن يكون أكثر وماء الوضوء والغسالات يكون أدوم ويكون أقل فلابد من أن يبين قال وكذا إذا ادعى طريق في دار رجل فإن القاضي أولًا يأمره بتصحيح الدعوى لما قلت وتصحيح الدعوى في أن يبين مقدار عرضه وطوله وموضعه من الدار ثم يستحلف على الحاصل بالله ما له هذا إلخ.","vol":"1","page":143},{"text":"الدعوى أولًا في المسيل) بأن يذكر أنه مسيل ماء المطر أم ماء الوضوء والغسالات فإنهما مختلفان لأن ماء المطر أقل وجودًا وأكثر قدرًا بعد الوجود وماء الوضوء أغلب وجودًا وأقل قدرًا وكذلك في الطَّريق يأمره ببيان طوله وعرضه (فإن (^١) بين ذلك وأراد استحلافه فإن القاضي يحلفه بالله ما له هذا الحق الذي ادّعاه في هذه الدار التي في يديك) لما ذكرنا في حق وضع الخشب من غير تفاوت (^٢) وذكر في كتاب الدعوى في بعض النسخ أن الشهود إذا شهدوا بشيء (^٣) من ذلك ولم يذكروا ما أمرناه ببيانه هاهنا أن الشهادة مقبولة وذكر في بعض النسخ أنَّها لا تقبل ما لم يبيِّنوا ذلك كما ذكرناه في صحة الدعوى قال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني مما ذكره (^٤) في بعض النسخ أن الشهادة مقبولة محمولة على أنهم شهدوا على إقرار المدعى عليه بذلك فيكون المشهود به معلومًا وهو الإقرار فإن الإقرار بالمجهول معلوم (^٥) وما ذكره في بقية النسخ محمول على أنهم شهدوا بنفس الحق ولم يبيّنوا ذلك فلا تقبل الشهادة كما ذكرناه هاهنا (^٦) والله أعلم (مسألة ولو ادّعى على رجل أنَّه شق نهرًا في أرضه فساق الماء إلى أرض له (^٧) فإنه ينبغي للقاضي أن يسأل المدعي عن هذه الأرض حتَّى يعرفها فيذكر حدودها وموضع النهر منها أنَّه يمنة أو يسرة ويذكر طوله وعرضه) لأن الدعوى إنما يلزم الجواب عنها متى كانت معلومة وإنَّما يكون كذلك بما ذكرناه (فإذا بين جميع ذلك (^٨) سأل المدعى عليه فإن جحد وأراد استحلافه حلفه على السبب بالله ما أحدثت في أرض هذا الرجل هذا النهر الذي وصف) لأن هذا متى ثبت لا تصح البراءة منه فلم يكن التحليف على السبب مضرًا بالمدّعى عليه (^٩) (قال وكذلك في القناة (^١٠) مسألة ولو ادّعى عليه\n_________\n(^١) زاد في س بعد ذلك فإن حلف لا سبيل عليه وإن نكل ألزمه القاضي حقه.\n(^٢) وفي ص فإذا مكان فإن.\n(^٣) وفي س وذكر في كتاب الدعوى وقال إذا ادعى مسيل ماء أو طريق في دار رجل وشهد الشهود أن له مسيلًا أو أن له طريقًا في هذه الدار تقبل البينة وإن لم يبينوا هكذا ذكر في بعض النسخ وذكر في البعض أنه لا يقبل ما لم يبينوا.\n(^٤) كذا في الأصلين ولعله ما ذكره وفي س تأويل ما ذكره.\n(^٥) وفي س فإن جهالة المقر به لا يمنع صحة إقراره.\n(^٦) وفي س فإن جهالة المشهود به تمنع صحة الشهادة.\n(^٧) وفي س فساق الماء فيه إلى نهر لأرض له.\n(^٨) وفي س فإذا بين صار معلومًا فتصح الدعوى ثم يسأل القاضي المدعى عليه عن ذلك إلخ.\n(^٩) زاد في س ولا يحلف على الحاصل لأنه ليس في التحليف على السبب ضرر بالمدعى عليه لأنه إذا ثبت هذا لا يسقط حتَّى صاحب الأرض في مطالبة حافر النهر بسبب من الأسباب من الإذن في الابتداء والبيع والإجارة وغير ذلك فيحلف على السبب اهـ.\n(^١٠) وفي س وكذلك القناة وما أشبه ذلك.","vol":"1","page":144},{"text":"أنَّه حفر في أرض له حفيرة أضر ذلك بأرضه وأراد تحليفه حلفه على الحاصل وذلك نقصان للأرض (^١) بالله ما له عليك هذا الحق وهو كذا وكذا يذكر قدر النقصان) (^٢) لأن في التحليف على السبب ضررًا بالمدعى عليه لأن (^٣) هذا مما يصح عنه البراءة بعد وجوده قال ﵀ ومذهب بعض العلماء أن من حفر في أرض إنسان حفيرة لا يلزمه ضمان النقصان إنما الواجب عليه كبسها وطمها (^٤) لأنَّه إعادة إلى ما كانت الأرض عليه ولكن صاحب الكتاب لم يذكر في اليمين ما يكون احترازًا عن تأويل هذا كأنه لم يعتد بقول هذا القائل ثم قوله حفيرة أضر ذلك بأرضه دليل على أنَّه إذا لم يضر بالأرض لا يلزمه شيء وأما التراب (^٥) إذا نقله من أرض إنسان أن كان له قيمة هناك يعني في الأرض الذي نقل منها لزمه قيمته وإن لم يكن له قيمة فلا شيء عليه قال الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي ﵀ والرواية محفوظة في الماء إذا دخل أرض إنسان وألقى فيها طينًا فجاء إنسان وأخذ الطين فإنه يجب عليه إعادته إلى مالك الأرض (^٦) لأنه ملكه بدخوله في أرضه فهذا دليل على أن من حمل ترابًا من أرض إنسان وجب عليه إعادته وإلَّا يلزمه قيمته على ما ذكرنا (مسألة قال ولو أن رجلًا ادّعى على\n_________\n(^١) كذا في الأصلين والظاهر أن قوله وذلك نقصان الأرض أخره الناسخ سهوًا هنا ومقامه بعد قوله أخر ذلك بأرض فلعله كان ساقطًا مكتوبًا على الهامش فجهل الناسخ مقامه فأدرجه هنا والله أعلم قلت ولم تذكر هذه العبارة في س وعبارتها تأتي بعد هذا.\n(^٢) وعبارة السعيد لهذه المسألة هكذا قال وإن ادعى على رجل أنه حفر في أرض له حفرة أضر ذلك بأرضه وأراد استحلافه على ذلك فإنما عليه النقصان في ذلك ويستحلفه القاضي على الحاصل بالله ما له عليك هذا الذي ادعاه وهو كذا وكذا أو لا يحلف على السبب بخلاف ما تقدم اهـ.\n(^٣) وفي س لأنه يجوز أن يكون حفر حفرة وأضر بأرضه لكن أبرأه عن ذلك أو وافاه النقصان ولو حلف على السبب يتضرر المدعى عليه كما في دعوى الخرق اليسير في الثوب وأجناسه.\n(^٤) وزاد في س فإذا حلف على النقصان ربما يتأول قوله فيحلف وصاحب الكتاب لم يأخذ في ذلك بالاحتياط ولأنه لم يعتبر هذا القول.\n(^٥) وفي س ولو رفع التراب من أرض إنسان هل تجب عليه قيمة التراب ينظر إن كان في موضع للتراب قيمة يضمن التراب سواء كان تمكن النقصان في الأرض أو لم يتمكن لأن الأرض مملوك له فكذا التراب أيضًا مملوك له.\n(^٦) وفي س مكان قوله يجب عليه إعادته إلخ هكذا فإنه لا يكون لأحد أن يأخذ ذلك الطين ويرفعه عن أرضه بخلاف الصيد إذا دخل في ملكه حيث يملك كل أحد أن يصطاده وكذا السمك إذا دخل مع الماء في ملكه كان لكل أحد أن يأخذه فثبت أن التراب مملوك له فمتى رفعه إنسان وله قيمة في ذلك الموضع يضمن وإن كان في موضع لم يكن للتراب فيه قيمة ينظر إن تمكن النقصان في الأرض بذلك الصنع يضمن النقصان وإلا فلا اهـ.","vol":"1","page":145},{"text":"آخر (^١) مائة دينار وكان للمدعى عليه رهن بها في يدي المدعي (^٢) فخاف المدعى عليه أن أقر (^٣) بالدنانير وادعى الرَّهْن (^٤) جحده الرَّهْن (^٥) فالوجه في ذلك أن يقول للقاضي سل هذا المدعي هل في يديه رهن بهذا المال وهو كذا فيسأله القاضي فإن اعترف مضى الأمر (^٦) وإن جحد وطلب تحليف المدعى عليه فإنه يحلف المدعى عليه (^٧) بالله ما لهذا عليك مائة دينار لا رهن لك بها عند المدعى ولا له عليك شيء منها) وإنَّما كان كذلك لأن النظر لكل واحد منهما واجب على القاضي وذلك مما ذكرنا لأنه لو حلف بالله ما له مائة دينار على سبيل الإطلاق يتضرر المدعى عليه لأنه لو حلف يكون كاذبًا ولو نكل لزمه ذلك وفات حقه في الرَّهْن فكان السبيل ما ذكرناه (وقال بعضهم (^٨) يحلفه بالله ما له عليك مائة دينار يجب عليك تسليمها الساعة) وهذا وجه آخر للاحتياط لأن الدين متى كان به رهن عند رب الدين فلما لم يحضر الرَّهْن (^٩) لا يستحق تسليم المال (^١٠) ومنهم من قال لا حاجة إلى هذا بل يحلفه مطلقًا بالله ما له عليك مائة دينار من الوجه الذي يدعي (^١١) لأنه بجحوده (^١٢) الرهن صار مستهلكًا له فيضمنه لأن المرتهن متى استهلك الرَّهْن ضمنه فإذا كان ذلك (^١٣) من جنس الدين صار مستوفيًا لحقه بالاستهلاك فبرئ الراهن وإن كان من خلاف جنسه صارت قيمته دينًا في ذمته ثم تحققت المقاصة بينهما فيكون المدعي\n_________\n(^١) وفي س على رجل.\n(^٢) وفي س عند المدعي رهن بهذه الدنانير.\n(^٣) وفي س إنه لو أقر.\n(^٤) بين المربعين زيادة من س.\n(^٥) وفي س جحد المدعي الرَّهْن فالحيلة في ذلك أن يسأل القاضي حتَّى يسأل المدعي هل عندك بهذا المال رهن أم لا فإن أقر وقال نعم كذا فقد زال الخوف وإن جحد وأراد الاستحلاف لا يحلف بالله ما له عيك مائة دينار لأنه يتضرر به المدعى عليه فإن المال واجب عليه ولا يمكنه أن يحلف لكن يحلف بالله ما له عليك فإنه دينًا لا رهن إلخ.\n(^٦) زيادة من ص.\n(^٧) كذا في الأصلين وفي س كما مر فوق فقد زال الخوف.\n(^٨) وفي س وقال بعض المتأخرين من مشائخنا له حيلة أخرى وهو أن يحلف بالله ما له عليك أداء هذا المال وتسليمه إلى هذا المدعي.\n(^٩) وفي س إذا لم يحضر صاحب الدين الرَّهْن وفي ص فما لم يحضر الرَّهْن.\n(^١٠) زاد في س فيكون المدعى عليه صادقًا في يمينه.\n(^١١) وفي س ولا شيء منه مكان قوله من الوجه الذي يدعي.\n(^١٢) عبارة س لهذا الشرح لأن جحود المدعي الرَّهْن إتلاف منه للرهن وبهلاك الرَّهْن يصير مستوفيًا المال فلا يبقى له عليه حق فإذا حلف على ذلك كله كان صادقًا في يمينه.\n(^١٣) وكان في الأصلين كذلك ولا يصح والصواب ذلك ولم تذكر هذه العبارة إلى آخر المسألة في س.","vol":"1","page":146},{"text":"عليه صادقًا كيف حلف (مسألة ولو ادّعى (^١) على عبد محجور عليه مالًا أو حقًا من الحقوق (^٢) لا يؤخذ به (^٣) الساعة وهو عبد ويؤخذ به (^٤) بعد العتق نحو (^٥) دين الكفالة ومهر امرأة تزوجها بغير إذن مولاه فإن استحلفه على ذلك فإن حلف فلا شيء عليه وإن نكل لزمه ذلك ويؤخذ به بعد العتاق) لأنه ادّعى عليه شيئًا لو أقر به لزمه بإقراره (فإن (^٦) أنكر يحلف لأن له عبارة صحيحة (ولو ادّعى على (^٧) آخر دينًا مؤجلًا وأراد استحلافه) فقد اختلف المشائخ فيه (قال بعضهم يحلف) وقاسه على العبد المحجور (قال لأن الدين هناك مؤجل شرعًا إلى بعد العتق) وهاهنا مؤجل أيضًا فإذا كان هكذا يحلف ثم وإذا نكل أخذ بعد العتق كذلك يحلف هنا (وإذا نكل ثبت ذلك وأخذ بعد حلول الأجل وقال بعضهم لا يحلف في الدين المؤجل) لأنه مؤخر بدليل مؤخر وهو التأجيل فلا وجوب للحال مطلقًا في سائر الأحكام ومتى عدم الوجوب لا يحلف لأن التحليف على ما ليس بواجب غير مشروع بخلاف دين العبد المحجور، فإنه حال واجب للحال لكن تأخرت المطالبة لمكان عسرته فلا يظهر ذلك في حق حكم آخر سوى تأخير المطالبة والله أعلم.\n_________\n(^١) وفي س ولو أن رجلًا ادعى.\n(^٢) بين المربعين زيادة من س.\n(^٣) وفي س منه.\n(^٤) وفي س ويلزمه ذلك.\n(^٥) وعبارة س مكان قوله نحو دين الكفالة إلى آخر المتن هكذا بأن ادعى أنَّه كفل بالدين عن هذا الرجل وتزوج امرأة بغير إذن المولى ودخل بها ووجب المهر عليه صح الدعوى وتتوجه اليمين على العبد لأن العبد صحيح القول وقد ادعى عليه شيئًا لو أقر لزمه بعد العتق فإذا أنكر توجه عليه اليمين فإن نكل ثبت المدعي فإن عتق أخذ به حينئذ.\n(^٦) وفي س فإذا.\n(^٧) تعبير هذه المسألة في س أحسن مما هاهنا وفيه نوع طول وزيادة لا يخلو عن فائدة وها أنا أنقلها كما هي فيها ثم اختلفوا في الدين المؤجل إذا ادعى صاحب الدين ذلك هل تتوجه اليمين على المدعى عليه أم لا قال بعضهم تتوجه واستدلوا بمسألة العبد المحجور وقال بعضهم لا وهو الأظهر وفرقوا بينه وبين مسألة العبد المحجور والفرق أن التأخير في الدين المؤجل بدليل يوجب التأخير وهو التأجيل فتأخرت المطالبة مطلقًا فلم يبق واجب الأداء أما في العبد المحجور لم يتأخر بدليل يوجب التأخير ألا ترى أنَّه لو كفل به إنسان صح ويطالبه بالأداء في الحال لكن تأخرت المطالبة ضرورة العسر فلا يظهر التأخير في حق توجه اليمين عليه كما لو ادعى دينًا على المعسر الحر وجحده فإنه تتوجه اليمين عليه كذا هاهنا وبعض العلماء قالوا بأن للمولى أن يمنع المدعي عن ذلك ويقول لي حق استخدامه فلو أشخصته إلى باب القاضي عجزت عن استخدامه فلا تملك إبطال حقي بإشخاصه كما قلنا في الرحل إذا زوج أمته من إنسان فإن له أن يمنعها من الزوج وإن كان للزوج حق الاستمتاع بها بالنكاح كيلا يفوت حق استخدام المولى كذا هنا.","vol":"1","page":147},{"text":"فصل\n(ولو ادّعى على صبي محجور عليه (^١) مالًا أو حقًا فإن القاضي يسأل المدعي ألك بينة فإن قال لا لم يحضر الصبي) لأنه لا فائدة في الإحضار لأن التحليف في حق الصبي غير مشروع لأنه لو نكل لا يلزمه بنكوله شيء (^٢) فلا فائدة في شرع التحليف في حقه فلم يكن الإحضار مفيدًا لأنه لو كان لكان لأجل التحليف (وإن كان للمدعي بينة فإن القاضي يحضر الصبي إذا كان يدعي عليه الاستهلاك) لأن الصبي مؤاخذ بأفعاله والشهود يحتاجون إلى الإشارة إليه في الشهادة فيحضره (لكن يحضر معه أباه (^٣) أو وليه) لأن الصبي لا يطالب (^٤) بشيء ثبت عليه إنما المطالب هو الولي فيحضره حتَّى إذا ثبت الحق على الصبي طولب الولي بتسليمه (مسألة ولو أن عبدًا مأذونًا له اشترى جارية (^٥) فوطئها ثم استحقت وهي ثيب فأقر العبد بذلك الساعة لم يلزمه شيء للحال ويلزمه العقد بعد العتق فلو أنكر (^٦) العبد ذلك وأراد المستحق استحلافه عليه أحلفته فإن نكل جعلت عليه إذا عتق) هكذا (^٧) ذكر صاحب الكتاب وسوى في هذا بين المحجور عليه والمأذون له في أنَّه يؤخذ به بعد العتاق واعلم أن المأذون له يلحق بالمحجور عليه (^٨) في حق بعض الأحكام ويلحق بالأحرار في حق البعض القسم الأول كبذل الجناية وعقر افتضاض البكر والمهر والثاني كالثمن والأجرة ونحو ذلك (^٩) إذا عرفت هذا فقد اختلف المشائخ فيما ذكره صاحب الكتاب فمنهم من صحح ذلك وسوى بين المأذون له والمحجور عليه في العقر الواجب بوطئ الثيب في هذه الصورة وفرق بين الثيب وبين البكر ففي عقر البكر يؤخذ به المأذون له للحال لأنه بدل حر وهو مال وهو العذرة وهو في حق الأموال مبادلة يلحق بالأحرار بخلاف عقر الثيب فإنه بدل المنفعة وليست مالًا وقال\n_________\n(^١) وفي س ولو كان مكان العبد المحجور صبيًا محجورًا فهذا على وجهين إن لم يكن للمدعي بينة لا يكون له حق إحضاره إلى باب القاضي إلخ بالمعنى.\n(^٢) وفي س لا يقضي بنكوله.\n(^٣) وفي س أبوه.\n(^٤) وفي س لا يلي بنفسه شيئًا فيحضر الأب حنى إذا ثبت على الصبي شيء يؤمر الأب بالأداء عنه من ماله.\n(^٥) وفي س قال وكذا العبد المأذون له في التجارة إذا اشترى جارية إلخ. .\n(^٦) وفي س وإن أنكر العبد وأراد استحلافه عليه حلف بالله وإن نكل جعلته عليه إذا عتق.\n(^٧) وفي ص هذا مكان هكذا.\n(^٨) بين المربعين زيادة من ص.\n(^٩) وفي س هنا زيادة وهي فإنه لو أقر بثمن جارية اشتراها يؤاخذ به في الحال لكن إذا جحد المأذون ما يلزمه في الحال وما يلزمه بعد العتق وأراد المدعي استحلافه يحلف في الحال كما في المحجور عليه.","vol":"1","page":148},{"text":"الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني ﵀ (^١) كأن (^٢) هذه المسألة ذهبت على الخصاف فإنه المذكور في الإقرار وفي المأذون خلافه فإنه هناك الحق المأذون له في هذا الحكم بالأحرار وإنَّما كان كذلك لأن هذا العقد من توابع الشرى ولواحق التجارة بدليل أن أحد المتفاوضين إذا لزمه ذلك يؤخذ به صاحبه ولولا أنَّه من توابع التجارة لما (^٣) أخذ به المفاوض ومتى ثبت من توابع التجارة فالعبد المأذون له في التجارة وتوابعها يلحق بالأحرار فيؤخذ به للحال والله أعلم (مسألة قال ولو أن رجلًا اشترى من رجل جارية بألف درهم وتقابضا ثم طعن المشتري فيها بشجة في رأسها فاستحلف القاضي (^٤) البائع على ذلك فنكل عن اليمين (^٥) فردها عليه (^٦) ثم أن البائع بعدما قبضها برد الحاكم ادّعى حبلًا حدث عند المشتري سأل (^٧) القاضي المشتري عن ذلك فإن قال المشتري ما لي بهذا علم أراها النساء (^٨) فإن قلن هي حبلى ثبت [حق الخصومة لا حق الرد حينئذٍ يحلف المشتري بالله ما حدث هذا الحبل عندك) هذه المسألة على ثلاثة أوجه الأول ما ذكرنا والحكم فيه أن المشتري (أن حلف فلا شيء عليه وأن نكل قيل للبائع أنت بالخيار إن شئت أمسكت الجارية ولا شيء لك وإن شئت رددتها على المشتري ورددت معها أرش الجراحة التي كانت بها عندك) أما التخيير] (^٩) فلأنها خرجت من ملكه بعيب واحد فله أن لا يقبلها بعيبين\n_________\n(^١) زاد في س في شرح هذا الكتاب.\n(^٢) وعبارة س في مقالة شمس الأئمة فيها زيادة واختصار وهي \"ذكر شمس الأئمة الحلواني\" وقال هذا غير صحيح فإنه شيء ذهب على صاحب الكتاب فإن هذه المسألة أوردها في المأذون والإقرار إن إقراره صحيح لأن هذا مبني على الشراء والشراء من التجارة فيكون هذا من توابع التجارة ألا ترى أن أحد المتفاوضين إذا فعل ذلك يؤاخذ به صاحبه وكذا ذكر في الجامع الصغير في كتاب المكاتب ووضع المسألة في المكاتب وقال المكانب إذا وطئ أمة على وجه الملك بغير إذن المولى ثم استحقها رجل فعليه العقر يؤاخذ به في المكاتبة وجعله من توابع التجارة.\n(^٣) وكان في الأصلين وإلا لما أخذ به ولفظ إلَّا لا يصح وظني أنَّه كان نسخة مكان ولولا أنَّه من توابع التجارة بالهامش فأدخله الناسخ في الأصل فحصل منه هذا الخبط.\n(^٤) بين المربعين زيادة من س.\n(^٥) وفي س على البائع ثم جاء البائع بالجارية بعد ذلك وقال هذه الجارية حبلى وهذا الحبل حدث عند المشتري.\n(^٦) وفي س فإن القاضي يسأل المشتري إلخ.\n(^٧) وفي س ما لي بها علم فإن القاضي يريها النساء.\n(^٨) وفي س لا يثبت الرد بقول النساء لكي تتوجه الخصومة فيحلف القاضي المشتري إلخ.\n(^٩) وعبارة السعيد لشرح هذا المتن أحسن تعبيرًا وهي لأن الجارية خرجت عن ملكه بعيب واحد والآن ترد بعيبين فيكون له خياران إن شاء رضي بذلك العيب وإن شاء لم يرض.","vol":"1","page":149},{"text":"وقول صاحب الكتاب ورد معها أرش الشجة المراد منه نقصان الشجة لا الأرش المقدر في الموضحة وغيرها وأما الوجه (الثاني أن يقول (^١) المشتري هذا الحبل كان عند البائع لكن لم أعلم به (^٢) فإن البائع يحلف (^٣) بالله لقد بعتها وسلمتها وما بها هذا الحبل فإن حلف ردها على المشتري ورد معها (^٤) أرش الشجة وإن نكل لزمته الجارية) وذلك لأن المشتري لما قال أن الحبل كان عند البائع فقد اعترف أن الحبل كان وهي في يده فلا حاجة إلى نظر النساء لإثبات الحبل إلَّا أنَّه يدعي أنَّه حدث عند البائع والبائع منكر فيحلف البائع على ما ذكرنا منهم من طعن على صاحب الكتاب في هذا أو قال ولا ينبغي (^٥) أن يحلف ما بعتها سلمتها وما بها هذا الحبل لأن فيه إضرارًا بالمدعي لجواز أن العيب حدث بعد البيع قبل التسليم فيكون مثبتًا حق الرد ومع ذلك يكون الحالف صادقًا لأنه علق الحنث بوجود العيب وقت البيع والتسليم فينبغي أن يحلف بالله لقد سلمتها بهذا البيع (^٦) وما بها هذا الحبل ثم الحكم في الحلف والنكول ما تقدم وأما الوجه الثالث (فإذا كانت الجارية في يدي المشتري فخاصم البائع في شجة (^٧) بها فلما قضى القاضي بردها على البائع قال البائع بها حبل وأنه حدث عند المشتري وقال المشتري بل كان عندك فإن هذا بمنزلة الشجة أيضًا ويحلف (^٨) البائع على ذلك (^٩) ولا يمين على المشتري) فرق بين هذا وبين الفصل الأول فإن هناك يحلف المشتري وهاهنا لا يحلف وأشار إلى الفرق في الكتاب فقال (وهذا مخالف (^١٠) للمسألة الأولى) يريد\n_________\n(^١) وفي س والثاني إن قال.\n(^٢) وفي س أورد الشرح بعد قوله به وهو يأتي في المدنية بعد تمام المتن وعبارتها فهذا إقرار منه لكون الحبل عنده لأنه لما أقر أنَّه كان عند البائع فقد أقر أنَّه موجود عنده ويثبت عيب الحبل عند المشتري لكن لم يثبت عند البائع لأن إقراره على نفسه حجة أما على البائع لا.\n(^٣) وفي س فيستحلف البائع.\n(^٤) وفي س ورد عليه.\n(^٥) وفي ص لا ينبغي وفي س لا يحلف بالله لقد بعتها من هذا المشتري وسلمتها إليه وما بها هذا الحبل وفي ص وسلمتها وبها هذا الحبل وفي المدنية ولا سلمتها وبها هذا الحبل فلفظ ما سقط من الأصلين وهو موجود في المتن وبسبب سقوطه زاد الناسخ لا قبل سلمتها في المدنية والصواب ما في س لأنه موافق للمتن.\n(^٦) وفي س بحكم هذا البيع وكان في الأصلين بهذا البيع ولا يصح.\n(^٧) وفي س في النسخة التي بها فلما حكم على البائع بردها عليه بالشجة قال البائع إنها حبلى وهذا الحبل حدث عند المشتري إلخ.\n(^٨) وفي س فيحلف.\n(^٩) بين المربعين زيادة من س.\n(^١٠) وفي س يخالف.","vol":"1","page":150},{"text":"به الوجه الأول قال (لأن في المسألة الأولى (^١) قد قضى القاضي بردها وصارت في يد البائع فهو يريد ردها على المشتري ولا يقدر على ذلك بيمينه فيحلف المشتري حتى إذا نكل ردها عليه وكان ذلك بيمين المشتري لا بيمين البائع وفي هذه المسألة الجارية في يد المشتري فلا حاجة إلى الرد إلا أن (^٢) هذا الفرق لا يصح فإنه قال في الفصل الثاني يحلف البائع وإن كانت الجارية في يديه وإنما الفرق من وجه آخر وهو أنه في الوجه الأول منكر للحبل أصلًا والبائع يدعي حدوث ذلك عنده فيحلف المشتري وأما في الفصل الثالث والثاني جميعًا المشتري مقر بالحبل وأنه كان قائمًا في يديه لكنه يدعي حدوثه عند البائع والبائع منكر فيحلف عليه بالله (^٣) والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-57>باب استحلاف أهل الذمة</span>\nذكر (عن إبراهيم قال إذا حلف أهل الذمة يغلظ عليهم في دينهم فإذا بلغ اليمين استحلفوا (^٤) بالله) وهذا لأن التغليظ سبب للزجر والمنع عن اليمين الكاذبة فيفعله كما يغلظ على المسلم لهذا المقصود إلّا أن التغليظ على المسلم في دينه وذلك بما ذكره في الباب (^٥) قبل هذا بالله الذي لا إله إلّا هو عالم الغيب والشهادة إلى آخره (والتغليظ عليّ أيضًا فيحلف\n_________\n(^١) وفي س قال إن في تلك المسألة القاضي قضى برد الجارية على البائع بعيب الشجة وصارت الجارية فى يد البائع فالبائع بعد ذلك يريد أن يردها بعدما صارت في يديه على المشتري بحبل ظهر عند المشتري فلا يمكنه الرد على المشتري بيمين نفسه فكان اليمين على المشتري بالله ما حدث هذا الحبل عندك أما هنا المشتري هو الذي يريد الرد على البائع لأن الجارية في يديه فكان مدعيًا للرد على البائع والبائع ينكر أن يكون له حق الرد بهذا السبب فيكون اليمين على البائع.\n(^٢) وفي س لكن الفرق غير سديد فإن في الوجه الثانى قضاء القاضي بالرد ثابت وصارت الجارية في يد البائع ومع هذا يحلف البائع والفرق الصحيح أن في المسألة الأولى المشتري منكر قيام الحبل عنده فيحلف على ذلك أما هاهنا المشتري مقر بقيام الحبل عنده لقوله بل كان عندك فلا يحلف على ذلك لكن لما ادعى المشتري حدوث هذا الحبل القائم عنده عند البائع والبائع منكر فيحلف على ذلك كما في الوجه الثاني والله أعلم.\n(^٣) وكان في الأصل فيحلف بالله والصواب، في ص فيحلف عليه وفي س على ذلك كما مر قبيل ذلك.\n(^٤) وفي س إنه كان يقول في أهل الكتاب إذا استحلفوا يغلظ عليهم بدينهم فإذا بلغت اليمين استحلفوا بالله.\n(^٥) في س في شرح أثر إبراهيم لأن المسلم يغلظ عليه اليمين ليكون أمنع له من اليمين الكاذبة فكذا الكافر يغلظ عليه اليمين إلا أن المسلم يغلظ عليه اليمين فيحلف بالله الذي لا إله إلا هو إلى آخره قلنا في الباب الأول لأن المسلم يعتقد هذا والكافر تغلظ عليه بدينه فيحلف اليهودي بالله الذي لا إله إلا هو إلخ.","vol":"1","page":151},{"text":"اليهودي بالله الذي لا إله إلّا هو (^١) الذي أنزل التوراة على موسى صلوات الله عليه) وذلك لما روى الشعبي أن رسول الله - ﷺ - حلف ابن صوريا الأعور بالله الذي لا إله إلّا هو الذي أنزل التوراة على موسى كيف تجدون حد الثيب في دينكم وذلك (^٢) لأن اليهودي يعتقد نبوة موسى ﵊ (^٣) ويعتقد حرمته فيغلظ عليه بذكره في اليمين (قال ويحلف النصراني بالله الذي لا إله إلّا هو الذي أنزل الإنجيل على عيسى صلوات الله عليه) (^٤) لما روي أن عطاء سئل عن اليهود والنصارى يحلفون (^٥) بالتوراة والإنجيل فقال يحلفون بالله وأن التوراة والإنجيل من كتب الله يعني \"يحلفون بالتوراة والإنجيل (^٦) ابتداء كما لا يحلف المسلم بالقرآن لكن يحلفون بالله الذي أنزل التوراة أو بالله الذي أنزل الإنجيل فالأول لليهودي والثاني للنصراني.\n\nفصل\nوأما المجوسي فقد ذكر محمد ﵀ أنه يحلف بالله الذي خلق النار وقال صاحب الكتاب بعد ذكر اليهود والنصارى (وأما غيرهم من أهل الشرك فيحلفون بالله وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف (^٧) رحمة الله عليهما) وذلك لأن في التحليف تعظيم المقسم به ألا ترى أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى ولاته وأمرائه أن لا تحلفوا بغير الله تعالى وكذلك روي عن رسول الله - ﷺ - (^٨) أنه قال لا تحلفوا بآبائكم ولا بالطواغيت من كان حالفًا (^٩) فليحلف بالله أو ليذر وروي عن الحسن (^١٠) أنه قال لأن أحلف بالله كاذبًا أحب إلي من أن أحلف بغير الله تعالى صادقًا وروي أن (^١١) عيسى صلوات الله عليه حلَّف بالله (^١٢) سارقًا فحلف أنه لم يسرق\n_________\n(^١) بين المربعين زيادة من ص.\n(^٢) وفي س حذرنا الثيب في كتابكم وهذا لأن اليهودي يقر بنبوة موسى ﵊ إلخ.\n(^٣) وفي ص وهذا مكان وذلك.\n(^٤) وفي ص يلتزم.\n(^٥) وفي س يستحلفون في كل الألفاظ الأربعة.\n(^٦) وفي ص ولا الإنجيل يلتزم هذا.\n(^٧) من قوله وهذا قول إلخ ساقط من س.\n(^٨) وفي س وألا ترى إلى ما روي عن النبى ﵊.\n(^٩) وفي س فمن كان متحكم حالف.\n(^١٠) وفي س وألا ترى إلى ما روي عن الحسن إلخ.\n(^١١) وفي س وألا ترى إلى ما روي عن إلخ.\n(^١٢) زيادة من س.","vol":"1","page":152},{"text":"وكان عيسى عاينه يسرق (^١) فاشتد عيسى عليه فأنزل الله (^٢) -﷿- أني قد غفرت له بتوحيده إياي وإن كان كاذبًا كل هذا (^٣) دليل على أن في القسم تعظيم المقسم به ولا يجوز تعظيم النار وسائر ما هو غير الله -﷿- ذكر (عن رشدين (^٤) عن كعب بن سور أنه (^٥) كان إذا أراد استحلاف الذمي أمرهم بحمله إلى المذبح وأن يجعلوا التوراة في حجره والإنجيل على رأسه) فكأنه كان يغلظ عليهم بذلك والمذبح بيت القرابين وهم يعتقدون تعظيمه فغلظ عليهم به ولكن عندنا لا يغلظ بالمكان ولا يبعث ذمي إلى كنيسة ولا إلى بيعة ولا إلى بيت نار فسيتحلف فيه كما لا يبعث المسلم إلى المسجد لأن في ذلك تعظيم المكان وتعظيم غير الله -﷿- لا يجوز وليس كذلك (^٦) التوراة والإنجيل لأنه كلام الله تعالى وكلامه -﷿- ليس غيره فجاز تعظيمه والله أعلم (مسألة وإذا ادّعى على رجل ألف درهم فقال المدعى عليه له علي ألف درهم إلى سنة فقد أقر بالمال وادّعى الأجل فالقول (^٧) قول الطالب في الأجل (^٨) مع يمينه يحلفه (^٩) بالله ما هذا المال مؤجل على هذا إلى الوقت الذي ادّعاه) قال الخصاف (وهذا مذهب أصحابنا فإن حلف أخذ المال عاجلًا إلّا أن يقيم المدعى عليه بينة على الأجل وإن نكل ثبت الأجل بنكوله) وقال الشافعي ﵀ القول قول المقر (^١٠) ويثبت الأجل كما\n_________\n(^١) وفي س رآه سرق.\n(^٢) وفي س فلما اشتد على عيسى ﵊ أوحى الله إليه.\n(^٣) وفي س مكان قوله كل هذا إلخ فثبت أن فيه تعظيم المقسم به ولا يجوز تعظيم غيره فلا تذكر النار مع اسم الله تعالى كيلا يؤدي إلى تعظيمها أما التوراة والإنجيل كتاب الله تعالى وهو معظم فيجوز تعظيمه بذكر ذلك في اليمين وإما النار فلا لكن يحلف بالله تعالى وكذلك الوثني يحلف بالله تعالى فإن الكفرة يقرون بالله تعالى قال الله تعالى ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾.\n(^٤) كذا في الأصلين وفي س ابن سيرين مكان رشدين ولعله الصواب لأن ابن سيرين بصري وكعب بن سور بن بكر الأزدي كان قاضي البصرة أدرك الجاهلية قيل تابعي وقيل هو من الصحابة وإما رشدين بن كريب فهو أيضًا أدرك الصحابة مدني والله أعلم ولم يذكر في س كعب بن سور.\n(^٥) ولفظ س إنه استحلف رجلًا من أهل الكتاب فقال انطلقوا به إلى المذبح فاجعلوا الإنجيل في حجره والتوراة على رأسه فاستحلفوه بالله.\n(^٦) من قوله وليس كذلك في س وقبل ذلك بمعناه ولم يذكر فيها هنا شيء من ذلك.\n(^٧) وفي س فيكون القول.\n(^٨) وفي س في ذلك مع يمينه وزاد فيها بعده لأن المال ثبت بتصادقهما إلا أن المطلوب يدعي الأجل على الطالب وهو منكر فيكون القول قوله قلت ومن قوله إلا إلخ يأتى هنا بعد ذلك.\n(^٩) من قوله يحلف ذكر في س بعد ذكر قول الشافعي وزاد بعد قوله ادعى إن أراد المدعى عليه يمينه على ذلك.\n(^١٠) وفي س المطلوب مكان المقر.","vol":"1","page":153},{"text":"لو أقر بضمان ألف مؤجلة القول قوله بالإجماع كذلك هاهنا وهي مسألة الجامع الصغير (^١) مذكورة في باب الضمان (مسألة قال ولو ادّعى على آخر مالًا (^٢) فقال المدعى عليه للقاضي سل المدعي من أي وجله له هذا المال علي فقال المدعي هو يعرف سببه أو قال لا أخبره ما سببه (^٣) فإنه لا ينبغي للقاضي أن يحمل المدعي على أن يبين من أي وجه هو) (^٤) وذلك لأن سامع الدعوى يتبع صحتها وصحة الدعوى يستقبل بها دعوى المال مطلقًا وقد وجد فصحت الدعوى فلزم الجواب عنها (^٥) (فلو أن المدعي (^٦) تبرع ببيان السبب جاز ونظر فيما بينه إن كان سببًا ملزمًا سأل المدعى عليه عن ذلك وحكم فيه بما يجب وإن كان السبب الذي بينه غير ملزم لم يلتفت إلى دعواه ولو أن المدعي لم يبين سببًا لكن المدعى عليه ادّعى سببًا) فهذا على وجهين (إما أن يدعي سببًا يلزم شيئًا أو لا يلزم فإن ادّعى سببًا لا يلزم شيئًا نحو أن يقول له على مائة من ثمن خنزير أو ميتة فلا يخلو إما أن يصدقه المدعي أو يكذبه فإن صدقه انتهى الكلام وإن كذبه فالقول قول المقر ويحلف بالله ما لهذا المدعي عليك ألف درهم واجبة ولا له عليك هذه الألف من غير الوجه الذي أقررت به) هكذا ذكر صاحب الكتاب ولم يذكر فيه خلافًا قال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني ﵀ هذا قول محمد وأبي يوسف أما أبو حنيفة - ﵁ - فعنده القول قول المدعي وله المال ذكر المسألة في كتاب الإقرار وجعلها على الاختلاف ذكرها في كتاب الإقرار استشهادًا فكأن المسألة مرت (^٧) على صاحب الكتاب أو يكون عن أبي حنيفة روايتان محمد يقول الإقرار بأمر غير ملزم جحود معنى وهما يقولان أقر بالمال وادّعى السبب فيكون القول قول من ينكر السبب مع يمينه وأصل المال له هذا إذا كذبه فأما إذا صدقه فقد تم الكلام ولا يلزمه شيء\n_________\n(^١) وفي س وقد ذكرنا المسألة في شرح الجامع الصغير.\n(^٢) وفي س ولو أن رجلًا ادعى على رجل ألف درهم.\n(^٣) وفي ص ما سببه وفي س لا أخبر سببه.\n(^٤) وفي س أن يجبر المدعي على بيان السبب.\n(^٥) ولفظ س في التعليل لأن الواجب على المدعي تصحيح الدعوى ودعوى مطلق المال دعوى صحيحة.\n(^٦) وعبارة س لهذه المسألة هكذا لكن إن بين نظر القاضي فيه إن كانت الدعوى صحيحة سمعها وإن أبى لا يجبره على البيان لكن يسأل المدعى عليه عن المال إن أقر به وادعى أنه من وجه كذا وكذا فهذا على وجهين أما إن أقر به من وجه لا يلزمه بأن قال له علي الألف لأني اشتريت منه الميتة أو الدم أو أقر من وجه يلزمه ففي الوجه الأول ينظر فإن صدقه لا يجب المال لأنهما اتفقا على سبب لا يصلح للإيجاب وإن كذبه ذكر هنا أن القول قول المقر وعليه اليمين لأن قوله له علي ألف لأني اشتريت منه الميتة أو الدم جحود للمال أصلًا فكان القول قوله مع يمينه إلخ.\n(^٧) وفي س فكأنه ذهب على صاحب الكتاب.","vol":"1","page":154},{"text":"(ولو أقر بالألف (^١) من ثمن خمر إن صدقه المدعي فله الألف عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد لا يلزمه شيء) بناءً على أن ثمن الخمر هل يجب على المسلم في الجملة عند أبي حنيفة - ﵁ - يجب بأن وكل ذميًا بشراء خمر (^٢) يجب الثمن على الموكل وعندهما ثمن الخمر لا يجب على المسلم بحال وكان الإقرار به كالإقرار بثمن الدم والميتة وهو إذا صدقه المدعي ولو كذبه (^٣) فهو أيضًا على الإختلاف عند أبي حنيفة - ﵁ - القول قول المدعي وله المال وعندهما القول قول المقر) كما في الدم والميتة إذا كذبه هذا الذي ذكرناه إذا ادّعى المدعى عليه سببًا غير ملزم (فإن كان هو ادّعى سببًا ملزمًا فلا يخلو أما إن صدقه المدعي أو كذبه فإن صدقه انتهى الكلام وأمر بدفع المال إليه وإن كذبه وادّعى سببًا آخر فهو على وجهين إما أن يكون بين السببين منافاة أو لا يكون فإن لم يكن بينهما منافاة مثل أن قال أحدهما (^٤) هي من غصب وقال الآخر بل من قرض فإنه لا يلتفت إلى هذا الاختلاف) لأنه اختلاف في السبب بعد حصول المقصود فلا يكون معتبرًا (^٥) (وإن كان بين السببين منافاة نحو أن قال (^٦) المدعى عليه له عليَّ ألف درهم من ثمن عبد باعنيه ولم أقبضه وقال المدعي بل من قرض أو غصب (^٧) فهذا على وجهين إما أن يقول من ثمن عبد مطلق ولا يعين عبدا (^٨) أو يعين عبدًا قائمًا في يدي المدعي ففي الوجه الأول القول قول المدعي مع يمينه ويأخذ المال وكذلك لو وافقه على الجهة وخالفه في أنه لم يقبضه فالقول قول المدعي مع يمينه) وهذا قول أبي حنيفة - ﵁ - خاصة (^٩) وهي مسألة كتاب البيوع معروفة (فأما إذا عين عبدًا قائمًا فقال له علي ألف من ثمن هذا العبد باعنيه ولم أقبضه فهذا على ثلاثة أوجه إما إن\n_________\n(^١) وفي س وإن قال له علي ألف من ثمن خمر وصدقه المدعى قال أبو حنيفة يجب المال وقالا لا يجب إلخ.\n(^٢) وفي ص بشراء الخمر.\n(^٣) وفي س وإن كذبه.\n(^٤) وفي س بأن قال المدعى عليه له علي ألف بدل القرض وقال المدعي بدل الغصب.\n(^٥) ولفظ التعليل في س لأنه لا فرق بين الألف التي تجب له لسبب الغصب وبين الألف التي تجب له لسبب القرض فالاختلاف في السبب لا يضر إذا لم يختلف المقصود.\n(^٦) وفي س بل قال.\n(^٧) وفي س إلا إني لم أقبضه وقال المدعي لي عليه ألف بدل قرض أو بدل غصب.\n(^٨) وزاد في س بأن قال المدعى عليه ثمن عبد.\n(^٩) وفي س لفظ المسألة من قوله ففي الوجه الأول هكذا ففي الوجه الأول عند أبي حنيفة يلزمه الألف ولا يصدق في قوله لم أقبض سواء وصل أو فصل وكذلك لو صدقه المدعي في الحجة وهو الشراء وكذبه في عدم القبض عند أبي حنيفة ﵀ تلزمه الألف ولا يصدق في قوله لم أقبض وصل أم فصل.","vol":"1","page":155},{"text":"صدقه المدعي فيؤمر بتسليم العبد إليه وأخذ المال منه وإما إن كذبه في جميع ما قال فقال لي عليه الألف (^١) ولم أبعه عبدًا أصلًا وهذا العبد عبدي وملكي فالقول قول المدعى عليه هاهنا) وهو المقر لأنه (^٢) أقر له بالمال بشرط سلامة هذا العبد لا مطلقًا ولم يسلم له بحكم جحود المدعي فلا يلزم المال في حق المدعى عليه (والوجه الثالث لهذه المسألة إذا قال (^٣) المدعي العبد عبدك لكن لي عليك ألف درهم بسبب آخر فإنه يؤمر بتسليم العبد إليه ويؤمر ذاك بتسليم المال) وهذا كالوجه الأول يعني إذا اختلفا في السبب مع الإتفاق على المقصود وذلك لأنه أقر بالمال بشرط سلامة العبد وقد سلم فكان الإقرار مطلقًا بعد ذلك لكن اختلفا في السبب وقد ذكرنا أن الاختلاف في السبب إذا حصل المقصود لا يكون معتبرًا على ما مر بيانه.\n\n<span data-type='title' id=toc-59>باب ما لا يجب فيه اليمين</span>\n(قال أبو حنيفة وأبو يوسف وزفر ومحمد والحسن بن زياد -﵃- الحدود كلها لا يجب فيها اليمين إلّا السرقة فإنه يحلف المدعى عليه بالله ما له عليك هذا المال ولا قبلك من هذا الوجه الذي ادّعى ولا شيء منه فإن نكل عن اليمين لزمه المال ولا قطع عليه) وذلك لأن فائدة اليمين النكول وهو بذل أو إقرار فيه شبهة وأيهما كان فلا مدخل له في باب الحدود ولهذا لا يثبت بالشهادة على الشهادة وبكتاب القاضي إلى القاضي (^٤) وشهادة الرجال مع النساء لأن في هذه الحجج نوع شبهة لكن يحلف في السرقة لأجل المال لأن النكول حجة في باب المال (^٥) فإن نكل ثبت الأخذ في حق الضمان دون القطع كما لو شهد بذلك رجل وامرأتان (^٦).\n_________\n(^١) وفي س أخر هذا اللفظ ولفظها وإنما لي عليه ألف درهم بسبب آخر من بدل قرض أو بدل غصب فالقول قول المقر إلخ.\n(^٢) ولفظ س لأنه ما أقر له بالمال مطلقًا وإنما أقر له بالمال بشرط سلامة العبد له ولم يسلم فلا يلزمه الألف فيكون القول قوله مع يمينه اهـ.\n(^٣) لفظ س هنا هكذا وإن قال هذا العبد له وليس هو لي لكن هذا الألف لي عليه من غير ثمن هذا العبد فإن القاضي يأمر المدعى عليه بدفع الألف إلى المدعي ويأمر المدعي بدفع العبد إلى المدعى عليه إلخ بالمعنى.\n(^٤) ولفظ س ألا ترى أنه لا يقام بكتاب القاضي إلى القاضي والشهادة على الشهادة وشهادة رجل وامرأتين.\n(^٥) وفي ص في باب الأموال.\n(^٦) وفي ص ألا ترى أنه يثبت بكتاب القاضي إلى القاضي والشهادة على الشهادة وبشهادة رجل وامرأتين فجاز أن يثبت بالنكول.","vol":"1","page":156},{"text":"فصل\n(وكان أبو حنيفة - ﵁ - لا يحلف في الأشياء الستة (^١) وتحصلها ثلاثة في النكاح وما يتعلق به من الرجعة والفيء في الإيلاء وثلاثة في الرق وما يتعلق به من الولاء) والاستيلاء (وواحدة في النسب وهو يتعلق بالنكاح والرق جميعًا) لكن الخصاف ذكر ستًا وترك الاستيلاء وهو مذكور في الجامع الصغير (^٢) أمة ادعت أن هذا ولده من مولاها وأنكر المولى أو لم يكن الولد حيًا فادعت أنها ولدت من مولاها ولدًا ففي هذه المواضع السبعة لا يحلف عند أبي حنيفة - ﵁ - وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله يحلف وهي معروفة ثم قال الخصاف (قال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى ومن تابعهما من أصحابنا (^٣) يحلف في كل نسب لو أقر به المدعى عليه لزمه وثبت النسب منه) ينبغي أن يعلم أن إقرار الرجل بالنسب مقبول في أربعة مواضع بالوالد والولد (^٤) والزوجة والمولى وإقرار المرأة مقبول بالوالد (^٥) والزوج والمولى دون الولد لأنه حمل نسب الغير (^٦) إذا عرفت هذا فمتى ادّعى عليه نسبًا من أحد هذه الوجوه حلف لأنه لو أقر به صح إقراره ولو ادّعى عليه من غير هذه الوجوه نحو إن ادّعى أنه أخوه أو عمه أو غير ذلك فلا يمين فيه إلا أن يدعي مالا في يد المدعي أو حقًا قبله فلا يثبت له المال إلّا بالاستحلاف على نسبه فإنه يستحلف وذلك في أربعة مواضع أحدها أن يدعي أنه أخوه مات أبوهما وترك مالًا في يده ميراثًا بينهما فإنه يخلف فإن نكل لزمه المال ولا يثبت النسب والثاني زمن ادّعى على آخر أنه أخوه فعليه نفقته فإنّه يحلف فإن نكل لزمته النفقة ولا يثبت نسبه (^٧) والثالث أن يدعي أن اللقيط أخوه فله ولاية الحجر عليه وأنكر\n_________\n(^١) لفظ المسألة في س قال ولا يجري الاستحلاف في الأشياء الستة عند أبي حنيفة وعندهما يجري والأشياء الستة النكاح والرق والرجعة والفيء في الإيلاء والولاء والنسب.\n(^٢) لفظ س لمسألة الجامع هكذا ذكر في الجامع الصغير في آخر كتاب الدعوى إذا ادعت الأمة على مولاها أنها ولدت منه هذا الولد أو كان الولد مات وادعت أمومية الولد وأنكر المولى لا يستحلف عند أبي حنيفة ويكون القول من غير يمين قوله وعندهما يستحلف.\n(^٣) وفي س ومن يرى الاستحلاف في الأشياء السبعة من أصحابنا.\n(^٤) وفي س بالأب والابن.\n(^٥) وفي س بالأب.\n(^٦) كذا في الأصلين ولعل لفظ على سقط منهما أي على الغير وفي س لأن فيه حمل النسب على الغير.\n(^٧) وفي س ذكرت المسألة بالمعنى وزادت إلا أن يستحلف المدعى عليه على ما يدعي المدعي من النسب بالإجماع لأن عند أبي حنيفة ﵀ وإن كان لا يجري الاستحلاف في النسب أصلًا وعندهما في دعوى الآخرة مما قلنا لكن هذا دعوى المال وهو الميراث والنفقة والاستحلاف يجري في المال لرجاء النكول فان حلف برئ وإن نكل ثبت ما ادعى من المال ولا يثبت النسب.","vol":"1","page":157},{"text":"ذلك الملتقط فإنه يحلف فإن نكل ثبت له الحجر ولا يثبت النسب والرابع أن يهب لإنسان شيئًا يريد الرجوع فيه فيدعي الموهوب له أن الواهب أخوه فليس له حق الرجوع وينكر الواهب (^١) فإنه يستحلف فإن نكل ثبت حق الرجوع ولا يثبت نسبه لأنه حمل نسبه على الأب والابن لا يقدر على حمل نسب على أبيه ولهذا لو أقر به لا يقبل إقراره على الأب بخلاف الأب فإنه لو أقر نسب الولد قبل إقراره والله أعلم (مسألة ولو أن رجلًا ادّعى أن فلانًا مات وأوصى إلى هذا الرجل فقال الرجل لم يوص إلي فإني لا أحلفه (^٢) على هذا وكذلك الوكالة إذا ادّعى أن فلانًا وكل هذا بطلب حقوقه وله على هذا المال وأنكر الوكيل فإنه لا يحلف) وذلك لأنه يمكنه التخلص عن الدعوى بالإقرار من غير أن يلزمه شيء بأن يقول أوصى إلي فلم أقبل أو قبلت ثم رددت حال حياته ومتى أمكنه التخلص بالإقرار لم يكن الحق لازمًا والاستحلاف إنما يكون في حق لازم وليس هذا بلازم (^٣) (مسألة ولو أن رجلًا ادّعى على ميت مالًا (^٤) وقدم وصيه إلى الحاكم وليس الوصي بوارث فأراد استحلاف الوصي على ما ادّعى فلا يمين على الوصي) لأنه لو أقر بذلك لا يقبل إقراره لأن إقرار الوصي على الميت غير مقبول (^٥) (وكذلك لو ادّعى على اليتيم حقًا وأراد استحلاف الوصي على ذلك أو ادّعى على صغير وأراد استحلاف الأب فلا يمين عليه في ذلك) لأنه لو أقر على الصغير لا يقبل إقراره فلا يمين عليه في ذلك والله أعلم (مسألة ولو أن رجلًا في يديه عبد أو جارية أو عرض من العروض فقدمه رجلان إلى القاضي وادّعى كل واحد منهما أنه اشتراه من الذي هو في يديه فأقر به لأحدهما بعينه أنه باعه منه فقال الآخر للقاضي حلفه أنه لم يبعه مني فإنه لا يمين\n_________\n(^١) زاد في س فثبت أنه إذا كان بسبب النسب يدعي مالًا أو حقًا لازمًا يستحلف بالإجماع ولكن المقصود إثبات ذلك الحق - قلت وما في س من ذكر المسألتين الأخيرتين بالمعنى بقوله وأجناس هذا أربعة إلخ.\n(^٢) وفي س فإنه لا يستحلف.\n(^٣) وفي ص وهذا ليس بلازم ولفظ الدليل في س لأنه لو أقر أنه أوصى الميت إليه غير إنه لم يقبل لم يجبر على القبول ولا يصير وصيًا ولو قبل كان له أن يرد في حياة الموصي فلم يكن المدعي وله حقًا لازمًا وشرط صحة الدعوى أن يكون المدعي به حقًا لازمًا فإذا لم يكن لم يصح فلا يستحلف قلت تم ذكر مسألة الوكالة التي مرت قبل ثم زادت بعدها وأجناس هذا ثلاثة الوصايا والوكالة وآلات صناع إذا ادعى الصانع على رجل أانه استصنع إلي في كذا وكذا فإنه لا يستحلف المستصنع لأنه لو ثبت كان للمستصنع فيئًا فلم يكن المدعي به حقًا لازمًا.\n(^٤) زاد في س أو حقًا من الحقوق.\n(^٥) لفظ التعليل في س هكذا لأن اليمين إنما كانت لرجاء النكول الذي هو بدل أو إقرار والوصي لا يملك البدل والإقرار فلا يستحلفه لأنه لا يفيد.","vol":"1","page":158},{"text":"عليه) (^١) لأن فائدة التحليف رجاء النكول وهاهنا لا فائدة في نكوله لأنه لو أقر له بعد ما أقر للأول لم يجز إقراره فلذلك لم يكن عليه يمين (وكذلك (^٢) لو جحدهما فحلفه القاضي لأحدهما فنكل فجعله شراء له لم يحلفه الآخر) (^٣) لأنه (^٤) حين نكل للأول كان ينبغي للقاضي أن لا يعجل في القضاء فإذا عجل وقضى نفذ قضاؤه لأنه فصل مجتهد فيه فصار شراء للأول فلا يجوز إقراره للثاني فلذلك لا يمين عليه (قال وكذلك التزويج امرأة ادّعى رجلان بتزويجها وقدماها إلى القاضي فأقرت لأحدهما لم يحلف للآخر (^٥) قال وكذلك لو ادّعى كل واحد منهما هبة العبد وقبضه أو أنه تصدق عليه به وقبضه فهو بمنزلة ما ذكرنا من دعوى الشراء) في جميع ما تقدم (^٦).\n\nفصل\n(فإن ادّعى أحدهما الشراء والآخر الإرتهان أو الإجارة فإن أقر لمدعي الشراء أولًا فلا يمين عليه لمدعي الرهن والإجارة) (^٧) لأنه صار بحال لو أقر به لا يجوز إقراره لمصادفته ملك غيره (ولو أقر بالإجارة أو بالرهن أولًا فطلب مدعي الشراء تحليفه أحلفه القاضي له) لأنه لو أقر بذلك جاز إقراره وكان العقد صحيحًا لا يقدر المستأجر على إبطاله (فإن حلف تم\n_________\n(^١) العبارة بعد في يديه في س وسأل القاضي عن دعوى الرجلين قبله فهذا على وجهين أما إن أقر أنه باع ذلك من أحدهما بعينه وهو هذا أو جحد لهما فإن أقر فالقاضي يأمره بالتسليم إليه فإن قال الآخر حلفه لي أنه لم يبعه مني فإنه لا يمين عليه في هذه النغمة كذا بعدما أقر بالبيع من هذا لو أقر للآخر بغيبه أو بذل لا يملكه فلا يفيد الاستحلاف.\n(^٢) وعبارة هذا المتن في س وكذا لو جحد لهما جميعًا فحلفه القاضي لأحدهما فنكل عن اليمين وقضى القاضي له فقال الآخر حلفه لي فإنه لا يمين له عليه في ذلك.\n(^٣) كذا في الأصل وكذا في ص والظاهر أن الصواب لم يحلفه للآخر والله أعلم ولفظ س كما مر فوق غير هذا اللفظ لكن قوله حلفه لي بدل عليه.\n(^٤) ولفظ التعليل في س أكثر فائدة من لفظ الأصلين وهو لأن القاضي مع أنه لا ينبغي له أن يقضي للأول حتى يحلفه للثاني لما جعله للأول فالقضاء صادف فعلا مجتهدًا فيه لما قلنا في الباب الحادي والعشرين فنفذ قضاؤه فصار المدعى عليه خارجًا من البين فلا يملك الإقرار والبذل ولا تتوجه عليه اليمين.\n(^٥) وفي س قال وكذا النكاح إذا ادعى رجلان على امرأة نكاحًا فهو على هذا في الوجهين الذين ذكرناهما الا أن الوجه الأول يتأتى على قول الكل والوجه الثاني يتأتى على قولهما وكذلك لو ادعى إلخ.\n(^٦) وفي س هبة العبد أو الأمة من الذي هو في يديه وإنه قد قبضه أو ادعى كل واحد منهما صدقة مقبوضة فهذا مثل الشراء في جميع ما وصفنا.\n(^٧) وفي س الإجارة بالإفراد ولم تذكر الرهن.","vol":"1","page":159},{"text":"الكلام وإن نكل صار مقرًا فيتخير المشتري إن شاء فسخ الشراء) لأنه وجده مرهونًا أو مستأجرًا (وإن شاء صبر حتى يفتكه أو تنقضي مدة الإجارة فيأخذه).\n\nفصل\n(ولو كانا مدعيين لإجارتين (^١) أو رهنين فأقر لأحدهما لم يحلف للآخر) لأنه (^٢) لو أقر به لا يصح إقراره فهو بمنزلة الشراء على ما تقدم والله أعلم (مسألة ولو أن رجلًا قدم رجلًا إلى القاضي فقال إن هذا اشترى الدار التي في موضع كذا التي حدها (^٣) كذا والثاني والثالث والرابع بألف درهم وأنا شفيعها بدار لي يلصقها فقال المدعى عليه (^٤) هذه الدار في يدي لابني الطفل فقد لزمه إقراره لابنه بالدار فإن قال الشفيع حلفه ما أنا شفيعها فإنه إنما أقر بذلك ليدفعني عن حقي (^٥) فلا يمين عليه في ذلك لأنه (^٦) لو أقر بعد إقراره الأول لا يقبل إقراره على الابن وفائدة التحليف رجاء النكول وهو بذل أو إقرار فإذا كان صريح الإقرار منه لا يقبل لم يكن في التحليف فائدة فلا يحلف (فإن أقام الشفيع البينة على الشراء (^٧) سمعت بينته\n_________\n(^١) عبارة التعليل في س لأن إجارة المستأجر لم يصح على الآخر فلا يلزمه فلا يفيد الاستحلاف.\n(^٢) عبارة س لهذه المسألة ازيد فائدة من عبارة المدنية وهي هذه قال ولو ادعى أحدهما أنه اشتراه منه وادعى الآخر أنه ارتهنه منه بألف درهم أو استأجره بألف درهم سأله القاضي فإن أقر به للمرتهن أو للمستأجر أولًا فقال صاحب الشراء حلفه لي بالله ما باعه منه فإنه يحلف له لأن المرهون والمستأجر ملكه وبيعه بعد الإجارة والرهن منعقد صحيح لازم في حق البائع وليس للمرتهن المستأجر أيضًا حق الفسخ فإذا كان بيعه ينعقد صحيحًا لازمًا في حق البائع بعد الرهن والإجارة يملك البائع الإقرار به فيفيد الاستحلاف فإن حلف انتهى الكلام وإن نكل ثبت البيع ويثبت الخيار للمشتري إن شاء صبر إلى أن يفتك الرهن وتمضي المدة في الإجارة وإن شاء فسخ لأنه لم يرض لتأخر حقه وإن أقر لصاحب الشراء أولًا فقال المرتهن والمستأجر حلفه لي بالله ما رهنه أو آجره منه لم يكن عليه في ذلك يمين لأن بعد البيع لا يملك الرهن والإجارة فلا يملك الإقرار به فلا يفيد الاستحلاف.\n(^٣) كذا في الأصلين وفي س أحد حدودها.\n(^٤) وفي س فقال القاضي للمدعى عليه ما تقول فيما يدعيه فقال هذه الدار في يدي لابني هذا الطفل صح إقراره لابنه لأن الدار في يديه واليد دليل الملك فكانت الدار مملوكة له فصح إقراره لابنه ثم فيها فإن قال إلخ.\n(^٥) من قوله فإن إنما إلى حقي ساقط من س.\n(^٦) لفظ التعليل في س لأن الأب إذا أقر بالشفعة لإنسان على ابنه لا يصح فلا يفيد الاستحلاف وهذا من جملة المخارج والحيل في دفع الخصومات.\n(^٧) وفي س على الأب على الشراء كان الأب خصمًا في ذلك لأن الأب قائم مقام الابن شرعًا فكان خصمًا فتقبل البينة عليه ويقضى للشفيع بالشفعة بالبينة.","vol":"1","page":160},{"text":"والأب خصم عن الابن في حق سماع البينة لم يكن خصمًا في التحليف والله أعلم مسألة (^١) ولو ادّعى (^٢) رجل أن الميت أوصى إلى هذا الرجل والي وجحد الوصي فلا يمين عليه في ذلك) لأنه لو أقر بكونه وصيًا لم يقبل إقراره على الميت (^٣) فلم يكن التحليف مفيدًا (ولكن يقال له هات بينة على ما تدعي (^٤) فإن أقام بينة [قبلت بينته] (^٥) وكان الوصي خصمًا في ذلك وكذلك (^٦) إذا ادّعى أن الغائب وكله ولهذا يقبض (^٧) حقوقه وجحد الوكيل فلا يمين عليه) لما ذكرنا أنه لو أقر لا يصح إقراره (لكنه خصم في حق سماع البينة ان أقامها) كالوصي والأب في حق الصغير والله أعلم بالصواب.\n\n<span data-type='title' id=toc-63>باب رد اليمين عنهم </span>(^٨)\nذكر (عن الشعبي أن المقداد بن الأسود - ﵁ - استسلف من عثمان بن عفان - ﵁ - سبعة آلاف درهم فلما أتاه بها أتاه بأربعة آلاف فقال عثمان - ﵁ - أنها كانت سبعة آلاف فقال المقداد ما كانت إلّا أربعة آلاف فلم يزالا حتى ارتفعا إلى عمر بن الخطاب - ﵁ - وذلك في خلافته فقال المقداد يا أمير المؤمنين ليحلف أنها كما يقول وليأخذها فقال عمر قد أنصفك احلف أنها كما تقول وخذها فقال عثمان لا أحلف فقال عمر فخذ ما أعطاك فأخذها فلما قام المقداد قال عثمان والله إن كانت لسبعة آلاف (^٩) فقال عمر ما منعك أن تحلف وقد جعل ذلك إليك (^١٠) والله إن هذه لسماء والله إن هذه لأرض وإن هذه\n_________\n(^١) وفي س قال كان مكان مسألة في كل مقام.\n(^٢) وفي س ولو أن وصيًا لرجل قدمه رجل إلى القاضي وقال إن فلانًا الميت أوصى إلى هذا الرجل وإلي وسأل القاضي أن يسأل الوصي عن دعواه هذه قال لا يحلفه على ذلك إن جحده فإنه لا يمين على الوصي في ذلك.\n(^٣) زاد في س لأنه أقر على غيره فلا يفيد الاستحلاف.\n(^٤) وفي س إن كان لك على دعواك بينة وقد يكون الإنسان خصمًا في سماع البينة وإن لم [يكن] خصمًا في باب اليمين قلت وليس فيها قوله فإن أقام إلخ.\n(^٥) بين المربعين زيادة من ص.\n(^٦) هذه المسألة في س بعد قوله فلا يفيد الاستحلاف وعبارتها رجل ادعى على رجل أن فلان الغائب وكلني وهذا الرجل الآخر يقبض الدين وأنكر الآخر لا يستحلف لأنه لو أقر لم يصر وكيلًا للغائب كذا هنا.\n(^٧) كذا في الأصل والظاهر أن الصواب وهذا يقبض الدين وكان في الأصل يقبض وليس بصواب يدل عليه لفظ س يقبض الدين.\n(^٨) وفي س رد الإيمان ومن لا يرى ردها.\n(^٩) وفي س والله إنها كانت لسبعة.\n(^١٠) وفي س فقال والله إلخ.","vol":"1","page":161},{"text":"لشمس وإن هذا لنهار) أفاد الحديث فوائد منها أن عمر - ﵁ - كان يرى رد اليمين على المدعي ألّا تراه كيف عد ذلك إنصافًا (^١) وهي مسألة اختلف فيها الصحابة فقال عمر (^٢) يرد وبه أخذ الشافعي ﵀ وقال علي - ﵁ - لا يرد ويقضي بالنكول وبه أخذ أصحابنا ثم أن عمر - ﵁ - رجع إلى قول علي - ﵁ - فإنه روى أن امرأة ادعت على زوجها أنه قال لها حبلك على غاربك فحلفه بالله ما نوى بهذا طلاقًا (^٣) فنكل ففرق بينهما والقضاء بالنكول إنما يكون متى كان لا يرد اليمين على (^٤) المدعي فإذا كان يردها فلا حاجة إلى القضاء بالنكول ومتى ثبت رجوع عمر - ﵁ - إلى ما قلنا فحديثه مع المقداد وعثمان -﵄- (^٥) محمول على أحد وجهين إما أن يكون قبل رجوعه أو كان بطريق المصالحة وقد ذكر محمد ﵀ في كتاب الاستحلاف أن رد اليمين بطريق المصالحة جائز وذكر في الجامع الصغير أن الصلح مع أصل اليمين (^٦) جائز وليس له أن يحلفه بعد ذلك أصلًا (^٧) ومن فوائد الحديث أن التورع عن اليمين الصادقة حسن لا بأس به فإن عثمان - ﵁ - فعله نفيًا للتهمة ومنها (^٨) أن الإقدام على اليمين الصادقة لا بأس به كما فعله عثمان - ﵁ - بعد قيام المقداد وإنما فعل ذلك نفيًا للتهمة أيضًا وكذلك عمر - ﵁ - حلف صادقًا فأما اليمين الكاذبة فالإمتناع عنها واجب لأن فعل الكذب حرام ثم أن صاحب الكتاب نقل أن أصل المال (^٩) كان سبعة آلاف والتجاحد جرى في ثلاثة آلاف وغيره من نقلة الحديث ذكر أن المال كان اثنا عشر ألفًا والتجاحد كان في خمسة آلاف والمردود سبعة آلاف والله أعلم ثم الأخبار إلى آخر الباب لبيان أن بعض الصحابة ردّ اليمين وبعضهم لم يردها والله أعلم.\n_________\n(^١) وفي س عد هذا من الأنصاف.\n(^٢) وفي س فكان عمر ممن يرى رد اليمين إلى المدعي وعلي ممن لا يرى ذلك والشافعي أخذ بقول عمر وعلماؤنا أخذوا بقول علي.\n(^٣) وفي س فحلفه عمر بالله ما أراد به الطلاق فنكل فقضى بالفرقة إلخ بالمعنى وفي ص ما نوى به طلاقًا.\n(^٤) وفي س إلى.\n(^٥) وفي س فكان تأويل حديث عمر مع عثمان والمقداد أحد الوجهين إلخ بالمعنى.\n(^٦) وفي ص عن أصل اليمين وفي س عن اليمين.\n(^٧) وفي ص أبدًا وفي س حتى لا يكون له أن يستحلف على تلك اليمين أبدًا.\n(^٨) عبارة هذه الفائدة في س مختلفة في هذه العبارة لفظًا ومعنى وهي هذه ومنها أنه لا بأس باليمين الصادقة ألا ترى أن عمر - ﵁ - قال ما منعك أن تحلف وهذا لأن في اليمين تعظيم المقسم به فمتى كان صادقًا في اليمين كان فيه تحقيق معنى التعظيم فلم يكن به بأسًا وعثمان - ﵁ - تحرز عن اليمين الصادقة صيانة لنفسه عن التهمة.\n(^٩) وفي س أن القرض مكان أصل المال.","vol":"1","page":162},{"text":"<span data-type='title' id=toc-64>باب اليمين على العلم</span>\nذكر (عن الشعبي قال كان شريح يحلف البتة في الرجل (^١) يدعي على أبيه دين فإن حلف وإلا أخذه منه) هذا فصل مختلف فيه أنه متى ادعى على الميت (^٢) دين أو عين في تركته يحلف الوارث على العلم أم على البتات فمذهب شريح أنه يحلف على البتات وهو قول (^٣) ابن أبي ليلى وذكر (عن (^٤) إبراهيم النخعي والحسن بعد هذا إنه يحلف على العلم وبه أخذ أصحابنا) شريح يقول (^٥) التحليف يتبع الإنكار والإنكار بات لا تردد فيه فإنه لو قال في الإنكار لا أعلم لا يقبل ذلك منه (^٦) ما لم ينكر البتة فالتحليف يجب أن يكون كذلك والدليل عليه إذا ادّعى الوارث (^٧) دينًا للميت على إنسان فإنّ المدعى عليه يحلف له على البتات دون العلم كذلك ينبغي أن يكون حلف الوارث لغيره (^٨) لكنا نقول الحلف متى كان على فعل نفسه يحلف على البتات (^٩) لأنه يعلم ذلك ومتى كان الحلف على فعل غيره يحلف على العلم الأصل فيه حديث القسامة والحلف هاهنا على فعل غيره فيكون على العلم والله أعلم مسألة ولو ادّعى رجل أن أبا هذا توفي ولي عليه ألف درهم فإنه ينبغي للقاضي أن يسأل المدّعى عليه هل مات أبوه (^١٠) فإن قال نعم سأله عن دعوى الرجل) لأن الجواب إنما يلزم\n_________\n(^١) وفي س يحلف البتة الرجل.\n(^٢) وفي س على مورثه دين أو عين.\n(^٣) وفي س به أخذ ابن أبي ليلى.\n(^٤) وفي س وقال إبراهيم والحسن البصري يحلف على العلم وبه أخذ علماؤنا.\n(^٥) وفي س هما يقولان مكان شريح يقول ثم ذكرت بمعنى دليل شريح قلت المراد من هما شريح وابن أبي ليلى وإلا لم يستقم الكلام.\n(^٦) زاد في س بعد قوله بل يلزمه أن ينكر باتًا فإنه لو قال المدعى عليه لا علم لي بأنه علي دين أو قال لا علم لي بأن العين الذي في يدي ملك المدعي أم لا يكفيه بل يلزمه الجواب باتًا بالإنكار إن كان منكرًا فكذلك الحلف لا يكتفى فيه بالعلم بل يلزمه الحلف باتًا والدليل عليه إلخ.\n(^٧) وفي س أن الابن لو ادعى دينًا لأبيه الميت.\n(^٨) وفي س فكذلك هاهنا.\n(^٩) وفي س وأن نقول إن مباشرة سبب هذا الدين لم يوجد من الوارث وإنما كان من المورث والاستحلاف على فعل نفسه يكون على البتات أما على فعل الغير يكون على العلم أصله حديث القسامة اهـ.\n(^١٠) عبارة س لهذه المسألة هكذا قال ولو أن رجلًا قدم رجلًا إلى القاضي وقال إن أبا هذا قد توفي ولي عليه ألف دينار فإنه ينبغي للقاضي أن يسأل المدعى عليه هل مات أبوه. ا. هـ. ثم ذكر الدليل فقال لأن الجواب إنما يتوجه على الابن وإنما ينتصب الابن خصمًا بعد موت الأب فبعد ذلك المسألة على وجهين أما إن أقر وقال نعم أو أنكرت أن يكون أبوه مات فإن أقر وقال نعم يسأله عن دعوى الرجل على أبيه لأنه صار خصمًا والجواب يتوجه على الخصم فإن أقر له بالدين على أبيه يستوفي الدين من نصيبه لإقراره =","vol":"1","page":163},{"text":"الخصم وإنما يكون خصمًا متى ثبت موت الأب فلذلك يسأله عن الموت ليثبت كونه خصمًا فبعد ذلك المسألة على وجهين (إما أن يقر أو ينكر) (فإن أقر ألزمه أداء المال مما في يده) لأنّ إقراره حجة عليه (وإن أنكر) فهو على وجهين أيضًا إما أن يكون له بينة أو لا يكون (فإن كان له بينة قضى عليه بذلك لكن يؤدي من جميع المال) بخلاف الثابت بإقراره فإنه يقضي مما في يده خاصة وإنما كان كذلك لأن البينة حجة في حق كافة الناس والواحد من الورثة ينتصب خصمًا فكان القضاء عليه كالقضاء على الكل أو كالقضاء على الميت بخلاف الإقرار فإنّه حجة قاصرة لا تعدو المقر هذا إذا كان له بينة (فإن لم يكن له بيّنة (^١) وأراد استحلافه (^٢) حلفه بالله ما تعلم لفلان هذا على أبيك هذا المال ولا شيئًا منه (^٣) فإن حلف تم الكلام وإن نكل ثبت المال بنكوله) والتحليف هاهنا على العلم لأنه على فعل غيره (فإذا ثبت المال بوجه ما ثم قال لم يصل إلي من تركة أبي شيء (^٤) وقال المدعي بل قد وصل إليه من مال أبيه ألف درهم أو أكثر فاستحلفه على ذلك فإن أصحابنا قالوا يحلفه في ذلك على البتات بالله ما وصل إليك من مال أبيك هذه الألف ولا شيء منها) لأن الموصول فعله وهو الأخذ فيحلف فيه البتة (^٥) (فإن حلف انتهى الكلام وإن نكل ثبت الوصول) وقد كان المال ثبت (فيؤمر بالقضاء) فلو كان القاضي بدأ بالاستحلاف على التركة أولًا فحلّفه بالله ما وصل إلي من مال أبي شيء ثم أراد المدعي استحلافه على الدين فقال لا أحلف لأني حلفت وصول التركة ومتى لم يكن في يدي شيء من التركة فلا حاجة إلى اليمين على المال فإن القاضي لا يلتفت إلى قوله ويحلفه على الدين) (^٦) لأن المدعي يحتاج إلى إثبات الدين (^٧) حتى يطالب بمال أبيه\n_________\n= على نفسه بذلك وإن أنكر فأقام المدعي البينة على ذلك تقبل ويقضى عليه بالدين ويستوفى من التركة لا من نصيب هذا الوارث لأن أحد الورثة ينتصب خصمًا فيما يدعي على الميت فصارت البينة القائمة على هذا الواحد كالقائمة على جميع الورثة أو على المورث لو كان حيًا فيثبت الدين في جميع التركة فيستوفى من التركة بخلاف الإقرار إلخ.\n(^١) زاد في س على ذلك.\n(^٢) وفي س وأراد استحلاف هذا الابن يستحلف على العلم عند إبراهيم النخعي والحسن وهو قول علمائنا خلافًا لابن أبي ليلى وشريح يحلف عندنا بالله ما تعلم أن لفلان ابن فلان هذا إلخ.\n(^٣) وفي س بعد قوله المال وهو ألف درهم ولا شيء منه فإن حلف انتهى وإن نكل يستوفي الدين من نصيبه اهـ.\n(^٤) وفي س بعد قوله من ميراث أبي شيء ينظر إن صدق المدعي فلا شيء له وإن كذبه وقال بل قد وصل إليه الألف درهم إلخ.\n(^٥) ولفظ س لهذا التعليل لأنه يحلف على فعل نفسه فإن نكل لزمه القضاء وإن حلف لا شيء عليه إلخ.\n(^٦) وفي س على العلم مكان الدين وذكرت المسألة بالمعنى.\n(^٧) لفظ التعليل في س لأن الحاجة إلى إثبات الدين وفي إثبات الدين لا تقع الحاجة إلى وصول شيء من =","vol":"1","page":164},{"text":"من الودائع وغير ذلك وصول التركة إلى يده إنما يحتاج إليه لقضاء الدين لا لإثبات الدين فلذلك يحلفه على الدين لكن على العلم لأنه فعل غيره على ما تقدم (فلو أن القاضي سأله عن الدين ابتداءً فقال لم يصل إليّ شيء (^١) من مال أبي (^٢) وأراد المدعي تحليفه فإنه يحلفه على الأمرين جميعًا الدين والوصول لكن في حق الدين على العلم وفي حق الوصول على البتات) ثم اختلفوا في أنه يحلفه عليها يمينًا واحدة أو يمينين قال بعضهم يمينًا واحدة وكون إحداهما على العلم والأخرى على البتات لا يمنع الجمع بينهما كالتحليف في القسامة (^٣) وإنما يجمع لأنّ المقصود يحصل بالواحدة وقال بعضهم (^٤) وهم العامة منهم بل يحلف يمينين لأن الجمع إنما يكون متى اتحد سببهما كما في القسامة فإن السبب هناك فيهما دعوى القتل وفي مسألتنا السبب مختلف دعوى الدين ودعوى وصول التركة فلا يجمع بينهما وبأيهما بدأ جاز على ما تقدم (قال وهذا كله فيما إذا أقرّ بموت أبيه فلو أنه أنكر ذلك وقال لم يمت أبي وأراد المدعي استحلافه (^٥) وحلفه القاضي بالله ما تعلم ان أباك مات وما وصل\n_________\n= الميراث إلى يده وفي إثبات الدين فائدة فإنه متى استحلف وأقر أو نكل وثبت الدين بعد ذلك إذا ظهر للأب وديعة أو بضاعة عند إنسان لا تقع الحاجة إلى الإثبات فكان فيه فائدة منتظرة هذا إذا كان حلفه على الوصول أولًا ثم على الدين أما إذا أراد أن يحلفه على الدين أولًا فقال الابن لم يصل إلي من ميراث أبي شيء إلخ كما يأتي المسألة هنا في المتن.\n(^١) زيادة من ص وهو مؤخر في س كما مرت عبارتها فوق.\n(^٢) وفي س فليس علي يمين ينظر إن صدق المدعي ومع هذا أراد استحلافه على الدين له ذلك لما قلنا وإن كذبه وأراد استحلافه على الدين والوصول جميعًا لم يذكر هذا في الكتاب واختلف المشائخ فيه قال بعضهم إلخ.\n(^٣) وفي س هنا زيادة وعبارتها قال بعضهم يستحلف يمينًا واحدًا بالله ما وصل إليه ألف درهم أو شيء منه من تركة أبيك ولا تعلم أن لهذا الرجل على أبيه دين من هذا الوجه الذي يدعي ويجوز أن يجمع بين اليمين على البتات واليمين على العلم كما في حديث القسامة إلخ.\n(^٤) وفي س وقال عامتهم يحلف مرتين لأنه إنما يجمع بين اليمينين إذا كانا من جنس واحد وسببهما واحد وهاهنا قد اختلف الجنس فإن اليمين على الثبات ليس من جنس اليمين على العلم وسببهما مختلف فلا يجمع بينهما بخلاف القسامة لأن سببهما واحد وهو القتل لكن يحلف مرة على الوصول على الثبات ويحلف مرة على الدين على العلم اهـ.\n(^٥) وفي س وأراد الغريم استحلافه على ذلك يحلف على الموت والوصول يمينًا واحدة لكن على الموت على العلم وعلى الوصول على البتات بالله ما تعلم أن أباك مات ولا وصل إليك من ميراثه شيء هكذا ذكر في بعض النسخ وبه أخذ أولئك المشائخ وعامة مشائخنا على أنه يحلف مرتين على الموت مرة على العلم وعلى الوصول مرة على البتات فإن نكل حتى ثبت الموت يحلف على الدين على علمه وإن حلف ليس عليه شيء اهـ.","vol":"1","page":165},{"text":"إليك من تركته شيء وما تعلم أنّ لفلان هذا على أبيك هذا المال الذي يدعيه ولا شيئًا منه يحلفه في الموت والدين على العلم) لأنّه فعل غيره (وفي الوصول على البتات) ويجمع بين الثلاثة في يمين واحدة على قول بعضهم لأنّ المقصود يحصل على ما مر وقال بعضهم وهو عامتهم يحلفه على كل واحد يمينًا على حدة فيحلفه أولًا بالله ما تعلم إنّ أباك مات فإن حلف انتهى الكلام ولا خصومة معه (وإن نكل حلّفه بعد ذلك بالله ما تعلم أن لفلان هذا على أبيك على ما ذكرنا ثم يحلفه على وصول التركة) لأنّ هذه خصومات اجتمعت وبعضها مترتب على البعض فيجب على القاضي ترتيبها ولا يدخل بعضها في بعض (قال ولو أن رجلًا مات فادّعى وارثه على رجل أنّه كان لأبيه عليه ألف درهم دين وصار ذلك ميراثًا له فأقرّ المدّعى عليه بالموت وأنكر الدين فأراد الوارث أن يحلفه فإنه يحلفه بالله البتة ما كان لأبيه عليه ألف درهم دين ولا شيء منها (^١) من الوجه الذي يدعي وقال شريح يحلف الوارث أولًا بالله البتة ما قبض أبوك منه شيئًا هو يقول الدين (^٢) إنما ينتقل إلى ملك الابن إذا لم يقبض الأب ذلك (^٣) وكان عدم القبض شرطًا لانتقال الدين فلابد من إثباته وإنا نقول الدين متى ثبت يبقى إلى أن يوجد المسقط وهو القبض ألا ترى أن في حياة الأب يحلف المديون إن أنكر ولا يحلف رب المال (^٤) بالله ما قبض المال إلَّا أن (^٥) يقر بالدين ويدعي الإيفاء فحيئئذٍ يحلف رب الدين بالله ما استوفى (قال وكذلك إذا أقام الابن البينة على الدين لا يحلف على قبض الأب) عندنا (وقال شريح يحلف البتة) أن أباه لم يقبض ذلك ولا شيئًا منه (^٦) (فإن حلف أخذ المال وإلَّا فلا) هذا هو معنى ما قال (^٧) في أول الباب حاكيًا عن شريح ويكون لأبيك على إنسان دين تدّعيه فتقيم البينة فإن حلفت مع بينتك وإلَّا لم يعطك (^٨) (قال فإن أقر المديون بالدين وادعى أن الأب قبضه أو عرض بذلك فقال قد يكون على الإنسان دين ثم لا يبقى لأن الدين [قد يقبضه] (^٩) وأنا لا أحب أن أقر بشيء مخافة أن يلزمني وأراد استحلاف الابن فحينئذٍ يحلف\n_________\n(^١) وفي س منه.\n(^٢) وفي س بأن الدين.\n(^٣) وفي س هذا مختصر جدًا وهو وأما إذا قبض لا ونحن نقول إلخ.\n(^٤) وفي س يحلف المديون على الدين ولا يخلف الأب.\n(^٥) وفي س أن يكون المديون يقر ويدعي الاستيفاء فكذا هذا اهـ.\n(^٦) لم يذكر هذا الشرح في س.\n(^٧) وفي س هذا معنى ما قاله.\n(^٨) وفي س لم أعطك.\n(^٩) بين المربعين زيادة من ص وفي س وادعى على الابن أن أباه قبض منه الدين أو عرض المديون إلى قوله لا يبقى وبعده باعتبار أن صاحب الدين قبض ذلك.","vol":"1","page":166},{"text":"الابن على العلم بالله ما تعلم أن أباه قبض هذا المال ولا شيئًا منه قال ولو أنّ رجلًا قدم وارثًا لميت «^١) إلى القاضي وادعى أن له على الميت حقًا سماه (^٢) وأنّ الميت أوصى له بوصية فإن الوارث يستحلف في ذلك على علمه) لأنه (^٣) يحلف على فعل غيره مسألة (^٤) ولو أنّ رجلًا اشترى من رجل جارية أو غيرها وقبض ذلك منه ثم أن رجلًا ادعى أنه اشترى ذلك (^٥) من البائع قبل أن يشتريه هذا وقد مر المشتري إلى القاضي فإن المشتري الذي ذلك في يديه يحلف على علم لكن على السبب بالله ما تعلم أنّ هذا الرجل اشترى هذا الشيء من فلان بن فلان قبل أن تشتريه أنت منه) أما الاستحلاف فلأنّ المدعي (^٦) يدعي عليه شيئًا لو أقر به لزمه فإذا أنكر يستحلف وأما استحلافه على العلم (^٧) فلأنه يحلف على فعل غيره (قال فإن عرض المشتري الذي هو ذو اليد بشيء فقال قد يشتري الرجل الشيء (^٨) ثم ينتقض البيع فيه ولا أحب أن أقر بشيء مخافة أن يلزمني فإنّ القاضي يحلفه الآن على الحاصل بالله ما تعلم أنّ هذا الشيء شراء لهذا (^٩) من فلان قبل أن تشتريه أنت) على التفسير الذي فسرناه في باب اليمين لأنه لما عرض فقد طلب النظر من القاضي فيجب النظر له قال القاضي الإمام أبو الحسن علي السغدي ﵀ (^٩) النظر لا يحصل بما قال صاحب الكتاب وإنما يحصل إذا حلفه بالله ما هذا الشيء له من الوجه الذي يدعي (مسألة ولو أنّ رجلًا (^١٠) قدم رجلًا إلى\n_________\n(^١) وفي س قدم رجلًا وارث الميت إلى القاضي إلخ.\n(^٢) وفي س سمي.\n(^٣) وفي س لأنه يستحلف لا على فعله.\n(^٤) وفي س قال مكان المسألة وفيهما ذلك الشيء من البائع إلخ.\n(^٥) وفي س أما أنه يستحلف لأن المدعي.\n(^٦) وفي س وإنما يستحلف على العلم لأنه استحلاف على فعل الغير.\n(^٧) وفي س فقال وقد يشتريه منه إلخ.\n(^٨) وفي س مشتري لهذا.\n(^٩) كذا في الأصول وفي الجواهر المعنية علي بن الحسين بن محمد السغدي القاضي أبو الحسين الملقب شيخ الإسلام والسغد بضم السين المهملة وسكون الغين المعجمة وفي آخرها دال مهملة ناحية كثيرة المياه والأشجار من نواحي سمرقند قال السمعاني سكن بخارى وكان إمامًا فاضلًا فقيهًا مناظرًا سمع الحديث روى عنه شمس الأئمة السرخسي السيد الكبير وتوفي ببخارى سنة إحدى وستين وأربعمائة ومن تصانيفه النتف في الفتاوى وشرح السير الكبير قلت وفي شرح السير الكبير للإمام السرخسي والفوائد أبو الحسن مكبرار كما في الأصول وكذا في بعض نسخ الجواهر أيضًا ولعله يكون له كنيتان أو الصواب أبو الحسين والقرينة عليه أنه علي بن الحسين والله أعلم قلت وذكر في الفوائد تكرر ذكره في فتاوى قاضي خان وسائر مشاهير الفتاوى.\n(^١٠) وفي س قال وكذلك لو أن رجلًا إلخ وليس فيها لفظ مسألة.","vol":"1","page":167},{"text":"الحاكم فادعى أن غلامًا له قد استهلك له مالًا أو جنى عليه جناية فيما دون النفس أو ادّعى أنّه جنى على ابنه أو على عبده جناية في النفس أو فيما دونها أو ادعى أنّه قتل وليًا له خطأً أو عمدًا وأراد استحلاف المولى على ذلك فهذا على وجهين إن ادعى جناية موجبة للمال (^١) فله أن يحلف المولى وليس له أن يحلف العبد) لأنّ شرعية اليمين لرجاء النكول الذي هو بذل أو إقرار (^٢) وإقرار المولى بالمال على عبده صحيح فأما إقرار العبد بالجناية الموجبة للمال فإنه لا يصح ولهذا لا يؤخذ به لا في الحال ولا في ثاني الحال بعد العتق بخلاف ما إذا ادّعى المال على العبد فإنّ اليمين تتوجه على العبد لأن إقرار العبد على نفسه بالمال صحيح في حق نفسه إلّا أنّه لا يستوفى في الحال (^٣) لحق المولى بدليل أنّه إذا سقط حق المولى بالعتق يطالب العبد بذلك (^٤) بخلاف الجناية الموجبة للمال على ما ذكرنا (فأما إذا (^٥) ادعى جناية موجبة للقصاص فإنّ اليمين على العبد دون المولى) (^٦) لأنّ إقرار العبد على نفسه بالقصاص صحيح وإقرار المولى عليه ليس بصحيح (^٧) إلا أن في هذا الوجه (^٨) يستحلف العبد على البتات لأنه يستحلف على فعل نفسه وفي الوجه الأول يستحلف المولى على العلم لأنّه يستحلف على فعل غيره (مثاله (^٩) رجل وكل رجلًا بقبض دينه (^١٠) قبل فلان فقبضه ثم جاء الطالب وهو صاحب الدين يطالبه (^١١) ثانيًا فقال المطلوب قد كنت دفعته (^١٢) إلى وكيلك وأنكر الطالب فإنّه يحلف (^١٣) على العلم) لأنه (^١٤) يحلف على فعل غيره وهو قبض الوكيل (ومثاله الثاني رجل اشترى من رجل أمة وقبضها فجاء رجل وادعى أنها له فإن المشتري يحلف البتة على دعواه) لأنّه لم يحلف (^١٥) على فعل غيره (ولو ادعى أنه اشتراها\n_________\n(^١) وفي س فاليمين يتوجه على المولى دون العبد اهـ.\n(^٢) وفي س لأن اليمين مشروعة لرجاء الإقرار وإقرار المولى إلخ.\n(^٣) وفي س للحال.\n(^٤) وفي س يطالب به العبد للحال وأما إقرار العبد على نفسه بالجناية الموجبة للمال لا يصح حتى لا يطالب به العبد بعد العتق فكان اليمين في هذا على المولى ا. هـ مكان قوله يطالب العبد بذلك إلى قوله على ما ذكرنا.\n(^٥) وفي س وإن ادعى.\n(^٦) وفي س فاليمين تتوجه على العبد اهـ.\n(^٧) وفي س وإقرار المولى بذلك لا يصح فلا يستحلف.\n(^٨) وفي س في الوجه الثاني.\n(^٩) وفي س مثال الأول.\n(^١٠) وفي س بطلب حقه قبل فلان وقبضه من المطلوب ثم جاء صاحب الحق يطلب فلان إلخ.\n(^١١) وفي ص يطلبه.\n(^١٢) وفي س دفعت ذلك.\n(^١٣) وفي س يستحلفه على علمه في ذلك.\n(^١٤) وفي س لأنه استحلاف على فعل الغير اهـ.\n(^١٥) وفي س لم يستحلف.","vol":"1","page":168},{"text":"من البائع قبل هذا الشراء حلف المشتري بالله ما يعلم أنّه اشتراها) لأنه يحلف على فعل غيره وقد تقدم هذا وهذا كله فيما إذا ادعى الجناية من العبد ما يوجب المال أو ما يوجب القصاص فأما في استهلاك المال فإنه يحلف كل واحد منهما إن شاء المولى وإن شاء العبد لأنّ كل واحد منهما لو أقر بذلك صح إقراره (^١) والله أعلم (مسألة (^٢) ولو ادّعى دارًا في يدي رجل وأراد استحلافه فقال المدعى عليه هذه الدار ورثتها من أبي وقال المدعي ما ورثها (^٣) ولكنها وصلت إليه من غير ميراث فإنّه لا يلتفت (^٤) إلى قول المدعى عليه ويحلف البتة على دعوى المدعي (^٥) لأنّ (^٦) سبب التحليف على البتات موجودًا ظاهرًا وهو قيام يده إلّا أنّه يريد بدعواه الإرث إسقاط اليمين على البتات عن نفسه فلا يقبل قوله (فإن قال المدعى عليه (^٧) حلف هذا المدعي أنّه (^٨) لا يعلم أن هذه الدار وصلت إليَّ من ميراث أبي أحلفه (^٩) القاضي بالله ما يعلم أنّها وصلت إليه من ميراث أبيه) (^١٠) لأنّه ادعى عليه شيئًا لو أقر به لزمه (^١١) فإذا أنكره يحلف عليه ويحلفه على العلم لأنه يحلف على فعل غيره (فإن حلف المدعي (^١٢) حلف المدعى عليه حينئذٍ على البتات) على ما تقدم (وإن نكل المدعي في اليمين على العلم صار مقرًا بأنّها وصلت إلى ذي اليد من جهة الإرث فيحلف المدعى عليه\n_________\n(^١) هذه الصورة الثانية من قوله ولو ادعى أنه اشتراها ساقطة من العبد س.\n(^٢) وليس في س ذكر مسألة بل فيها قال ولو أن رجلًا ادعى دارًا في يد رجل فأراد أن يستحلفه إلخ.\n(^٣) وكان في الأصل ما ورثتها والصواب ما في ص ما ورثها لأنه موافق للسياق وفي س ما ورثت هذه الدار لكنها وصلت إليك إلخ.\n(^٤) وفي س لا يقبل قول المدعى عليه إلخ.\n(^٥) ببن المربعين زيادة في س.\n(^٦) لفظ التعليل في س لأن سبب استحقاق اليمين على البتات قد تقرر وهو ظهور الدار في يده فيكون خصمًا لهذا المدعي فبقوله وصلت إلي من جهة الميراث يريد إسقاط يمين البتات عن نفسه فلا يقبل ذلك منه إلا بحجة.\n(^٧) وفي س فإن قال الذى في يده الدار.\n(^٨) وفي س أنها لم تصل إلي إلخ مكان أنه لا يعلم.\n(^٩) وفي س حلفه.\n(^١٠) وفي س من قبل ميراث أبيه.\n(^١١) وفي س بعد قوله لزمه وسقط يمين البتات عن المدعى عليه فإذا جحد يستحلف لكن على العلم لأنه على فعل غيره.\n(^١٢) وفي س بعد قوله المدعي لم يثبت وصول هذه الدار إلى المدعى عليه بحجة الميراث فتتوجه يمين البتات عليه وإن نكل ثبت الوصول بحجة الميراث فحينئذ يستحلف المدعى عليه على العلم بالله ما تعلم أن هذه الدار لهذا الرجل من الوجه الذي يدعيه ا. هـ.","vol":"1","page":169},{"text":"على العلم هاهنا) لأنّه يحلف على فعل غيره (مسألة ولو أنّ رجلًا قدم رجلًا إلى القاضي فقال: إنّ أبا هذا توفي ولي عليه ألف درهم فسأل القاضي المدعى على أبيه المال (^١) عن ذلك فقال قد توفي (^٢) أبي ولهذا عليه ألف درهم فقال المدعي قد ترك أبوه في يده مالًا سمى ألفًا أو أكثر من ذلك فسأله القاضي عن ذلك فقال ترك أبي هذه الألف وهؤلاء إخوتي وأحضرهم وهم (^٣) صغار كلهم أو كبار أو بعضهم صغار وبعضهم كبار فإنّ القاضي يجعل الألف كلها قضاء للغريم ولا يقبل قول الابن إذا كان أولئك لا يعرفون إلّا بقوله) هذا على وجهين أما إذا بدأ فأقر بالدين ثم بالأخوة كما ذكره صاحب الكتاب أو بدأ فأقر بالأخوة ثم بالدين فإن كانت البداية بالدين فالجواب ما ذكرناه لأنّه لو أقر بالدين تعلق حق الغريم بالألف فهو بقوله هؤلاء إخوتي يريد إبطال حق الغريم فلا يصدق فأما إذا كانت البداية بالإقرار (^٤) بالإخوة ثم أقرّ بالدين فإنّه يقضي الدين من حصته خاصة لأنّه لما أقر بالإخوة فقد أقر بالإشتراك في التركة وصح ذلك فإذا أقر بعد ذلك بالدين صار مقرًا على نفسه وعلى غيره فيصح على نفسه خاصة (^٥) (ونظير هذه المسألة رجل اشترى دارًا فادعى الشفيع أنّه اشتراها بألف وقال المشتري بألفين فسئل البائع فقال بعته بألفين وقبضت الثمن فالقول قوله (^٦) ولو\n_________\n(^١) وفي س المدعى عليه عن ذلك إلخ.\n(^٢) وفي س مات.\n(^٣) زادت س بعد قوله هم اثنان أو ثلاثة صغار أو كبار كلهم أو صغار وكبار -ثم ذكرت قوله فالمسألة على وجهين وتركت قوله فإن القاضي إلخ هنا بل ذكرته بعده وعبارتها فالمسألة على وجهين أما إن أقر باليمين أولًا ثم ادعى أن هؤلاء إخوته كما ذكر في الكتاب أو ادعى الإخوة أولًا وقال هؤلاء إخوتي وهذه الألف من تركة أبينا ففي الوجه الأول يؤمر بتسليم جميع الألف إلى صاحب الدين ولا يقبل قوله ثم هؤلاء إخوته إذا كانوا لا يعرفون إلا بقوله لأنه لما أقر بالدين للمقر له وأن الألف تركة الميت الأب صار الألف مستحق للمقر له عينًا لأن الدين بعد الموت يتعلق بالتركة وتتعين التركة بقضاء الدين فإذا صار مستحق للمقر له عينًا فإقراره بالأخوة بعد ذلك مما يؤدي إلى إبطال الاستحقاق الثابت له فلا يقبل فأمر بالتسليم إليه.\n(^٤) وعبارة س لهذا الشق كما يأتي وفي الوجه الثاني يؤمر بتسليم نصيبه إليه لأنه لما أقر بالأخوة أولًا فقد أقر لهم بالتركة وصارت التركة مقسومة بينهم بالحصص فبعد ذلك إقراره بالدين على نفسه يصح لا على غيره فيستوفي من نصيبه ذلك الدين.\n(^٥) وفي س يعتبر قول البائع ويجد على الشفيع ألفان لا يأخذ الدار إلا به وبمثله لو قال بعت واستوفيت الثمن وهو ألفان فإنه لا يعتبر بيانه فافترق الحال بينهما إذا قدم أو أخر ا. هـ.\n(^٦) وعبارة س لهذه المسألة هكذا وكذلك في كتاب الإقرار إذا قال وصي الميت استوفيت حق الميت الذي على فلان وهذا كذا وكذا أو قال استوفيت من فلان كذا وكذا وهو جميع حق الميت الذي كان عليه =","vol":"1","page":170},{"text":"قال بعتها وقبضت الثمن وهو ألفان لا يلتفت إلى قوله) فافترق الحال بين التقديم والتأخير (وكذلك الوصي إذا قال قبضت جميع حق الميت قبل فلان وهو ألفان كان في حق بعض الأحكام مفارقًا لقوله قبضت حق الميت قبل فلان وهو ألفان وذلك جميع حقه) فكان الحكم مختلفًا في بعض الأحوال بين تقديم قوله جميع الحق وبين تأخيره وهذه مسائل كتاب الإقرار والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-65>باب من يقبل البينة (^١) بعد اليمين</span>\nذكر (عن شريح قال (^٢) اليمين الفاجرة أحق أن ترد من البينة العادلة) يريد بذلك أنّه إذا حلف المدعى عليه ثم أقام المدّعي البينة ظهر أنه كان فاجرًا في يمينه فيجب ردها وقبول البينة وهذا مذهبنا وهو مذهب عمر بن الخطاب (^٣) - ﵁ - وقال ابن أبي ليلى لا تقبل البينة بعد اليمين قال (^٤) لأنّ فصل الخصومة مرة يكون ببينة المدعي ومرة بيمين المدعى عليه ثم الفصل متى حصل بينة المدعي لا يلتفت بعد ذلك إلى يمين المدعى عليه فكذلك إذا حصل فصل الخصومة بيمين المدعى عليه ينبغي أن لا يلتفت بعد ذلك إلى بيّنة المدعي وإنّا نقول باليمين لا يحصل فصل الخصومة إلّا أن القاضي لا يمكن المدعي من الخصومة بعد اليمين (^٥) لأنّ الخصومة إنّما تسمع منه بحجة والحجج ثلاثة (^٦) بينة وإقرار ونكول فإذا عدم الإقرار والنكول الناشئ من اليمين تعيّنت البينة (^٧) حجة لسماع الخصومة ثم أنّ صاحب\n_________\n= يفترق الحال بينهما وموضعهما كتاب الإقرار ا. هـ أي كتاب الإقرار للإمام محمد بن الحسن - ﵁ -.\n(^١) وفي س من قال تقبل البينة إلخ.\n(^٢) وفي س أنه قال.\n(^٣) وفي س شارحة هذا الأثر يريد أن الرجل إذا ادعى على غيره حق واستحلفه فحلف ثم جاء المدعي بعد ذلك بالبينة فإن بينته تكون مقبولة لأنه لما جاء بالبينة العادلة تبين أن المدعى عليه كان كاذبًا في يمينه فكان رد اليمين ألف مرة أولى من رد البينة العادلة وهذا مر هنا وهو مروي عن شريح وعمر بن الخطاب.\n(^٤) لفظ تعليل س لابن أبي ليلى ما يأتي هو يقول فصل الخصومة إنما يكون بشيئين بالبينة من جانب المدعي وباليمين من جانب المدعى عليه ثم لو فصل الخصومة بالبينة من جانب المدعي لا يجوز المصير إلى يمين المدعى عليه فإن فصل الخصومة باليمين من جانب المدعى عليه وجب أن لا يجوز المصير إلى بينة المدعي.\n(^٥) وفي س بيمين المدعى عليه لم تنفصل الخصومة لكن القاضي لا يمكن المدعي من الخصمة إلا بحجة.\n(^٦) في س والحجة أنواع.\n(^٧) وفي س فإذا انتفى الإقرار والنكول تعينت البينة فإذا جاء بالبينة فقد نور دعواه بالحجة وتبين أن المدعى عليه كان كاذبًا في يمينه فوجب العمل بالبينة العادلة لا باليمين الكاذبة.","vol":"1","page":171},{"text":"الكتاب ذكر أحاديث في هذا الباب كلها تدل (^١) على أنّ البينة بعد اليمين مسموعة مقبولة والله أعلم.\n\nفصل\n(قال وكذلك لو قال الطالب للمطلوب (^٢) احلف وأنت بريء من هذا الحق الذي ادّعيته قبلك (^٣) فحلفه القاضي (^٤) ثم أتى بالبينة على ذلك الحق فإنّه يؤخذ بها) (^٥) وذلك لأنّ قوله إذا حلفت فأنت بريء تعليق البراءة بالحلف وكذلك قوله وأنت بريء (ألا ترى أنّه إذا قال لعبده أدّ إلي ألفًا وأنت حر إنّه يكون تعليقًا للعتق بالأداء فكذلك هاهنا) وإذا كان تعليقًا فتعليق البراءة بالشرط باطل فبقي مجرد التحليف وقد ذكرنا أن ذلك لا يمنع سماع البينة والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-67>باب المدعي يقول ليس لي شهود ثم يأتي بالبينة </span>(^٦)\nقال أحمد بن عمر (^٧) ﵀ وقال أبو حنيفة - ﵁ - في رجل قدم رجلًا إلى القاضى فادّعى عليه (^٨) مالًا أو حقًا من الحقوق فأنكر المدعى عليه (^٩) ذلك فقال أحلفه (^١٠) فسأل القاضي المدعي ألك بينة فقال لا فأحلف له المدعى عليه ثم قال المدعي\n_________\n(^١) وفي س وذكر في الباب أخبارًا تدل على صحة ما قلنا.\n(^٢) وفي س إذا قال المدعي للمدعى عليه إذا حلفت فأنت بريء من هذا الحق الذي ادعيته قبلك أو قال أحلف إلخ.\n(^٣) بين المربعين زيادة من س.\n(^٤) وفي س فحلف ثم جاء بالبينة بعد ذلك على الحق تقبل ببينة.\n(^٥) لفظ س لهذا التعليل فيه طول وفائدة زائدة وهو لأن قوله إذا حلف هذا شرط وقوله أنت بريء جزاء معلق بالشرط فإن الجزاء إنما يتعلق بالشرط بحرف الفاء قوله أحلف أمر وقوله وأنت بريء جواب له فإن جواب الأمر يكون بالواو فكان هذا بمنزلة التعليق بالشرط أيضًا ألا ترى أن المولى إذا قال لعبده إذا أديت إلي ألف فأنت حر كان تعليق العتق بأداء الألف ولو قال له أد إلي ألف وأنت حر كان بمنزلة الأول وإذا ثبت أن هذا تعليق بالشرط والبراءات فما لا يحوز تعليقها بالشروط وإذا لم يصح بقي مجرد اليمين وقد ذكرنا أن البينة بعد اليمين مقبولة.\n(^٦) وفي س ببينته.\n(^٧) وفي س صاحب الكتاب.\n(^٨) وفي س قبله مكان عليه.\n(^٩) زيادة من س.\n(^١٠) وفي س حلفه.","vol":"1","page":172},{"text":"لي بينة (^١) فإنّ القاضي يقبل ذلك منه وهذا قول أبي حنيفة - ﵁ - (^٢) رواه الحسن بن زياد عنها وروى أصحاب (^٣) محمد عن محمد أنّه لا يقبل منه البينة ولم يحك (^٤) عن أبي يوسف في هذا شيء) وهذا الاختلاف لم يعرف (^٥) في المبسوط وإنّما عرف من صاحب هذا الكتاب وهو الخصاف (^٦) (وعلى هذا الاختلاف إذا قال كل بيّنة أتى بهم فهم شهود زور وكذلك لو قال ليس لي عند فلان شهادة فيما ادعى وكذلك لو قال كل شهادة يشهد بها فلان وفلان فلا حق لي فيها ثم جاء بهما يشهدان له بحق ففي جميع هذه المواضع تقبل البيّنة عند أبي حنيفة - ﵁ - وعند محمد لا تقبل) محمد ﵀ يقول هو مناقض في دعوى البينة لأنه قال لا بينة لي ثم ادّعى البينة والتناقض يمنع سماع الدعوى فلا تسمع دعواه إنّ لي بينة فلا تقبل الشهادة (^٧) لأن الشهادة على حقوق العباد لا تسمع إلَّا بعد الاستشهاد (^٨) وأبو حنيفة - ﵁ - يقول (^٩) لا تنافي بين القولين فإنّه أمكن الجمع بينهما بأن يقول لم أعلم أنّ لي عندهما شهادة لأني لم أعلم أنهما عاينا هذا السبب أو علما بهذا الأمر (^١٠) ويقول لم يكن لي بينة ولكن صار لي بينة بأن أقر المدعى عليه عندهما ومتى أنكر التوفيق بينهما لم يمنع ذلك قبول الشهادة والله أعلم بالصواب (^١١).\n_________\n(^١) وفي س بعد قوله لا وحلف المدعى عليه فلا حلف قال لي المدعي بينة إلخ.\n(^٢) زاد في س خاصة روي ذلك عنه الحسن بن زياد.\n(^٣) وفي س وقال محمد لا يقبل روى عنه أصحاب الإملاء.\n(^٤) وفي س ولا يحفظ عن أبي يوسف رواية في هذا.\n(^٥) وفي س لا يوجد ا. هـ قلت وقوله وإنما عرف إلخ.\n(^٦) كذا في الأصلين لعل هذا كان تعليقًا بالهامش فأدخله الناسخ في الأصل ولا حاجة إليه والله أعلم.\n(^٧) وفي س والمناقض لا قول له ألا ترى أنه لو قال لا حق لي قبله ثم ادعى عليه حق لا تصح دعواه كذا هذا وإذا لم تصح الدعوة لا تقبل الشهادة وهو في الأصل هنا مختصر.\n(^٨) وفي س لأن الشهادة لا تقبل إلا بعد استشهاد المدعي.\n(^٩) وفي س لا منافاة بين استشهاده في الانتهاء وبين ما قاله في الابتداء لأنه إنما قال ذلك في الابتداء لأنه لم يعلم أن هؤلاء شهوده بأن لم يعلم أن هؤلاء عاينوا ذلك السبب ولا علموا ذلك الأمر ثم علم أنهم شهوده أو لم يكن هؤلاء شهوده وصاروا شهوده بأن أقر المدعى عليه عندهم فلم يكن بينهما تناف فلا يكون المدعي مناقضًا فتسمع بينته.\n(^١٠) كذا في الأصلين ولعل الصواب أو يقول كما يعلم من عبارة س أو لم يكن هؤلاء شهوده إلخ الذي مر فوق.\n(^١١) هذه المسألة مؤخرة في س عن استدلال الإمام أو هي عند ختم الباب وعبارتها وكذلك لو قال المدعي كل بينة أتى بهم فإنما هم شهود زور وكذلك لو قال ليس لي عند فلان شهادة فيما ادعى قبل هذا ثم حلف القاضي خصمه ثم قال لي بينة فهو على هذا الخلاف وكذلك إن جاء الرجل الذي سماه وقال لا =","vol":"1","page":173},{"text":"<span data-type='title' id=toc-68>باب النكول [عن اليمين]</span> (^١)\nذكر (عن شريح أنه نكل عنده رجل عن اليمين فقضى عليه شريح (^٢) فقال الرجل أنا أحلف (^٣) فقال شريح قد مضى قضائي) دل الحديث على أن شريحًا كان ممن يرى القضاء بالنكول لا رد اليمين وهذه المسألة (^٤) اختلف فيها السلف قال (^٥) بعضهم فيهم شريح يقضي بالنكول وبه قال أصحابنا وقال بعضهم فيهم الشعبي بردّ اليمين على المدعي وبه قال أصحاب الشافعي ﵀ ذكر (عن ابن أبي مليكة أنّه أمره ابن عباس -﵄- (^٦) أن يستحلف امرأة فأبت أن تحلف فألزمها ذلك) دل الحديث على أنّ ابن عباس كان يرى القضاء (^٧) بالنكول وذكر (عن ابن عمر -﵄- أنّه باع جارية (^٨) بثمان مائة درهم فوجد المشتري بها عيبًا فخاصمه المشتري إلى عثمان - ﵁ - فقال بعتها بالبراءة فقال عثمان - ﵁ - احلف بالله لقد بعتها وما بها عيب تعلمه فقال بعتها بالبراءة وأبى أن يحلف فردّها عثمان عليه) دل الحديث على أن عثمان كان ممن يرى القضاء (^٩) بالنكول إلّا أنّ في آخر الحديث (^١٠) إشكالًا فإنه قال حلف ابن عمر وهو كان بائعًا والبائع متى أقرّ بالعيب وادعى شرط البراءة من العيوب كان مدعيًا والمشتري منكر فيجب اليمين على المشتري لا على البائع ليكن تأويل الحديث أنّ عثمان - ﵁ - كان لا يرى جواز شرط البراءة فإنها\n_________\n= شهادة لي عنده فشهد له على هذا الحق وكذلك لو قال ما لي عند فلان وفلان شهادة على هذا ثم ادعى بعد ذلك شهادتهما عليه وكذلك لو قال كل شهادة شهد لي بها فلان وفلان على فلان بهذا الحق فلا حق لي فيها ثم ادعى بعد ذلك شهادتهما عليه وجاء بهما يشهد أن عليه فهو على هذا الاختلاف والله أعلم - قلت ففي س خمس صور زادت صورتين وفي المدنية ثلاث.\n(^١) زيادة في س.\n(^٢) وفي س أن رجلًا نكل عن اليمين عنده فقضى عليه بالنكول.\n(^٣) وفي س إذا احلف.\n(^٤) وفي س مسألة.\n(^٥) وفي س منهم من قال يجوز القضاء بالنكول منهم شريح وبقولهم أخذ علماؤنا ومنهم قال لا يقضي لكن يرد اليمين إلى المدعي منهم الشعبي وبقولهم أخذ الشافعي.\n(^٦) وفي س عن ابن عباس -﵄- أنه أمره أن يستحلف إلخ.\n(^٧) وفي س ممن يرى جواز القضاء إلخ.\n(^٨) وفي س غلامًا له وذكر ضمير بها وبعتها وفردها أي به وبعته وفرده.\n(^٩) وفي س جواز القضاء.\n(^١٠) هذا الشرح في س مختصر ولفظه لكن في الحديث إشكال أن البيع كان بشرط البراءة عن العيب وفي هذا يكون اليمين على المشتري فلماذا حلف ابن عمر تأويله أن عثمان - ﵁ - كان لا يرى تصحيح الشرط اهـ.","vol":"1","page":174},{"text":"مسألة مختلف فيها ومتى لم يصح الشرط صار وجوده وعدمه سواء فكان المشتري ادعى العيب والبائع أنكر أن يكون ذلك عنده فإنه يحلف البائع كما ذكرنا. ثم ذكر بعد هذا عن الشعبي (^١) حديثًا فائدته جواز رد اليمين والله أعلم (قال أحمد بن عمرو وإذا قدم رجل رجلًا إلى القاضي وادعى عليه مالًا من قرض أو مداينة (^٢) أو ضيعة أو عرضًا. أو نحو ذلك فاستحلفه القاضي على ذلك (^٣) فأبى أن يحلف فإن القاضي يقول له إني أعرض عليك اليمين ثلاث مرات فإن حلفت وإلّا ألزمتك دعوى الرجل والذي أعرض عليه أن يحلف (^٤) بالله ما لهذا عليك هذا المال الذي ادعاه (^٥) ولا شيء منه أو ماله في يديك هذه الضيعة (^٦) ولا شيء منها) ويحتاط في ذلك على ما فسرنا (ثم (^٧) يقول له احلف بالله (^٨) فإن أبى قال له مرة ثانية (^٩) فإن أبى قال له بقيت الثالثة ثم احكم عليك ثم يقول له الثالثة على مثل ذلك (^١٠) فإن نكل عن اليمين ألزمه ذلك الشيء) (^١١) أما العرض ثلاث (^١٢) مرات فلأنه أبلغ في العذر وأجلى للعمى وهذا كما يفعل بالمرتد فإنه يمهل ثلاثة أيام فإن أسلم وإلَّا قتل ليكون أبلغ في العذر كذلك هاهنا وإنّما يعلم أنه يقضي عليه بالنكول لأنه يجوز أن لا يعلم الحالف أن القاضي ممن يرى القضاء بالنكول فيعلمه لتزول هذه الشبهة فلو أنّه نكل مرة فقضى عليه جاز القضاء لأن النكول يعني تورّعًا عن اليمين الكاذبة عادة فإن نكل مرة كان سبب القضاء موجودًا فقد قضى وسبب القضاء موجود فيجوز لكن الأولى أن يعرض عليه اليمين ثلاث\n_________\n(^١) وفي س حديث الشعبي لبيان أنه كان لا يقضي بالنكول لكنه يرد اليمين إلى المدعي.\n(^٢) وفي س بعد قوله مداينة أو ادعى في يديه ضيعة أو دارًا وحد ذلك أو غيره واستحلفه القاضي إلخ.\n(^٣) زيادة من س.\n(^٤) وفي س أعرض عليك أن تحلف بالله إلخ.\n(^٥) وفي س ادعى عليك وهو كذا وكذا اهـ.\n(^٦) زاد في س أو الدار التي حدد أو الجارية التي سمى فإن نكلت عن اليمين ألزمتك جميع هذا الشيء اهـ. قلت وليس فيها ولا شيء منها ويحتاط ذلك على ما فسرنا.\n(^٧) زاد في س فإذا قال ذلك وهو مكان ثم.\n(^٨) زاد في س بعد قوله حلف بالله ما لهذا عليك هذا المال الذي ادعى وهو كذا وكذا ولا شيء منه.\n(^٩) وفي س مرة أخرى مثل ذلك وإن أبى إلخ.\n(^١٠) وفي س احلف على مثل ما قال له أول مرة.\n(^١١) زاد في س بعد ذلك الشيء ادعاه المدعي قبله.\n(^١٢) لفظ هذا الشرح في س وإنما قدره بثلاث مرات ليكون أبلغ في ابلاء العذر فإن قضى القاضي بنكوله في المرة الأولى نفذ قضاؤه كالمرتد يمهل ثلاثة أيام فلو لم يمهله وقتله كان مصيبًا وإن كان الإمهال أولى اهـ.","vol":"1","page":175},{"text":"مرات فكأنّ هذا ليس بلازم لكن الأولى فعله وهذا كما في حق المرتد الأولى أن يمهله ثلاثة أيام فلو لم يمهله وقتله في اليوم الأول جاز كذلك هاهنا.\n\nفصل\n(فلو (^١) عرض عليه اليمين مرة فأبى أن يحلف ثم عرضها عليه ثانيًا فقال نعم أنا أحلف فقال له قل والله فقال لا أحلف فإنّ القاضي يحتسب عليه بالمرة الأولى وبالثانية التي قال فيها نعم أحلف ثم أبى وبالثالثة فإن حلف وإلّا ألزمه المال) لأنّه لما لم يحلف في الثانية لم يبطل عرض اليمين فيها وهو بمنزلة المرتد إذا عرض عليه الإسلام في اليوم الأول فأبى أن يسلم فلما عرض عليه في اليوم الثاني قال نعم أسلم ولم يسلم ثم عرض في اليوم الثالث فأبى أن يسلم فإنّه يحتسب عليه باليوم الثاني وقوله فيه نعم أسلم لا يبطل ذلك العرض لأنّه لم يسلم فرق بين هذا وبين مسألة ذكرها في هذا الباب بعد هذا (و) هي (^٢) إذا امتنع عن اليمين فعرض عليه ذلك مرة فأبى أن يحلف فلما عرض الثانية والثالثة كلّم المدعي وسأله أن يؤخره يومه ذلك فأخره ثم أعاده في مجلس آخر فإنّه يستقبل عرض اليمين عليه ثلاث مرات ولا يعتد عليه تلك المرة التي كان قبل ذلك) والفرق إنّ عرض اليمين إنما يبقى معتبرًا متى بقي (^٣) حق المدعي في اليمين وفي المسألة الأولى بقي حق المدعي في اليمين فإنّه بقوله نعم أنا أحلف لا يزول عنه استحقاق اليمين فبقي غرض اليمين عليه معتبرًا فبقي نكوله تلك المرة معتبرًا أيضًا وليس كذلك في هذه المسألة فإنّ حقه في اليمين لم يبق لأنّه لما أهمله (^٤) فقد أسقط حقه في اليمين للحال فلم يبق عرض اليمين معتبرًا فلذلك يحتاج إلى العرض ثلاث مرات مستقبلة.\n_________\n(^١) لفظ هذه المسألة في س كما يأتي فإن قال في المرة الأولى لا أحلف ثم قال في المرة الثانية احلف فلما قال له القاضي قل والله قال لا أحلف ثم قال له في المرة الثالثة لا أحلف فإن القاضي يحسب ذلك كله عليه الأولى والثانية فيقضي عليه لأن بقوله في المرة الثانية أحلف لم يصر موفيًا حقه في اليمين فيحتسب به ألا ترى أن المرتد إذا أمهل ثلاثة أيام فقال في اليوم الأول لا أسلم ثم قال في اليوم الثاني أسلم ثم قال في اليوم الثالث لا أسلم فإن القاضي يحتسب الكل ويقتله في اليوم الثالث كذا هاهنا اهـ.\n(^٢) وفي س وهو أن المدعى عليه إذا استمهل ثلاثة أيام من المدعي بعد ما قال في المرة الأولى لا أحلف ثم جاء بعد مضي المدة وأبى اليمين فإن النكول المتقدم لا يعتبر ويستقبل القاضي عرض اليمين عليه ثلاث مرات اهـ المتن.\n(^٣) وفي س بعد قوله معتبرًا إذا بقي الاستحلاف حقًا مستحقًا للمدعي ففي المسألة الأولى بقي حقًا مستحقًا للمدعي فبقي عرض اليمين مفيدًا معتبرًا وفي هذه المسألة لم يبق حقًا مستحقًا للمدعي في مدة المهلة فلا يبقى عرض اليمين معتبرًا اهـ.\n(^٤) كذا في الأصل وفي ص لما أمهله وهو الصواب.","vol":"1","page":176},{"text":"فصل\n(فإن (^١) ادعى عليه حقًا فأنكر فلما عرض عليه اليمين سكت فلم يجب بشيء فإنّ القاضي يقول له إني أعرض عليك اليمين ثلاث مرات فإن حلفت وإلا ألزمتك دعواه ثم يعرض عليه اليمين) وذلك لأن الساكت مجيب لكن بالإنكار وهذا إذا لم يكن به آفة تمنعه من السمع والكلام (^٢) ووضع المسألة فيه لأنّه أجابه مرة.\n\nفصل\n(فلو أنّه (^٣) قدمه إلى القاضي ابتداءً وادعى عليه (^٤) فسأله القاضي عن ذلك (^٥) فسكت ولم يجب بشيء أصلًا لا (^٦) بقليل ولا كثير (^٧) فإن القاضي يأمره (^٨) أن يأخذ منه كفيلًا حتى يسأل عن قصته (^٩) فإن علم أنّه ليس به آفة تمنعه من الكلام والسمع وأحضره المدعي ثانيًا فإن القاضي يعرض عليه اليمين (^١٠) ويقول له ما ذكرنا فإن امتنع عن الحلف ألزمه دعوى\n_________\n(^١) وفي س قال فلو نازعه الرجل وادعى عليه حقًا من الحقوق فقال ما له على هذا الحق فأراد استحلافه فقال له القاضي قل والله ليحلفه له فسكت عن جواب القاضي ولم يجبه فإن القاضي يقول إني أعرض عليك اليمين ثلاثًا فإن لم تحلف قضيت عليك بما ادعى ثم يعرض عليه اليمين ثلاثًا فإن حلف وإلا ألزمه ذلك لأنه امتنع عن اليمين المستحق فيجعله القاضي ناكلًا ألا ترى أنه لو سكت عن جواب الخصم يجعله القاضي مجيبًا فكذا هذا فكان النكول نوعان حقيقة وحكمًا فالحقيقة أن يقول لا أحلف وحكمًا أن يمتنع عن اليمين وهذا إذا لم يكن به آفة إلخ.\n(^٢) وفي س بعد هذا لكن هذا إذا لم يكن به آفة أما إذا كان في بيانه آفة تمنعه من الكلام أو بإذنه آفة تمنعه من السماع لا يجعل الامتناع من اليمين نكولًا حكمًا وفي مسألتنا هذه سمع وقدر على الجواب لأنه قد سمع كلام الخصم وأجابه في مجلس القاضي بالإنكار فيقدر أن يسمع كلام القاضي ويجيبه فإذا امتنع يجعله القاضي ناكلًا.\n(^٣) وفي س قال ولو أنه حين قدمه مكان فصل فلو إلخ.\n(^٤) زاد في س بعد قوله عليه الحق الذي زعم أنه قبله اهـ.\n(^٥) وفي س عن دعواه.\n(^٦) وفي س ولم يجب للقاضي بقليل إلخ.\n(^٧) زاد في س وكلما كلمه القاضي بشيء لم يرد عليه الجواب.\n(^٨) وفي س يأمر المدعي.\n(^٩) وفي س حتى يسأل عن قضيته وحاله هل به آفة تمنعه من السمع والكلام لأنه محتمل فلابد أن يسأل ليتبين له حاله فإن فعل ذلك وظهر أنه لا آفة له وأعاده إلى مجلس القاضي وادعى وهو ساكت كذلك فإن القاضي إلخ.\n(^١٠) وفي س بعد قوله اليمين ثلاثا ويقضي عليه بالنكول اهـ. وختمت المسألة وتم الكلام.","vol":"1","page":177},{"text":"الرجل) وإنما كان كذلك لأنه يجوز أن يكون به آفة تمنعه من الكلام كالخرس أو نحو ذلك فلا يكون سكوته نكولًا فإذا علم أنّه لا آفة به حينئذٍ يقضي عليه لأنه لو لم يقض عليه يؤدي إلى فوات الحقوق والله أعلم (هذا) هو الكلام (في (^١) دعوى الأموال والحقوق المالية وما يشبه ذلك فأما الحدود والقصاص أما الحدود الخالصة لله -﷿- فلا يمين في شيء منها) لأنّ ذلك لا يفيد فإنّه لو أقر ثم رجع يسمع رجوعه (وأما حد القذف فكذلك لا يمين) وإن كان الرجوع فيه بعد الإقرار غير مقبول لكن لما كان المغلب (^٢) فيه حق الله -﷿- كان ملحقًا بما هو خالص حق الله -﷿- فإذًا لا يمين في شيء من الحدود وقد تقدم هذا في أول الباب (أما القصاص فإنه يحلفه (^٣) فيه بالإجماع فإن نكل وذلك في النفس قال أبو حنيفة - ﵁ - لا يقضي عليه بشيء لكنه يحبس حتى يحلف أو يقر وقال أبو يوسف ومحمد رحمة الله عليهما يقضي عليه بالدّية وإن كان ذلك فيما دون النفس قضى عليه بالقصاص عند أبي حنيفة - ﵁ - وقال أبو يوسف ومحمد رحمة الله عليهما يقضي عليه بالمال) والحجج من الجانبين معروفة في المختلف (مسألة (^٤) ولو نكل عن اليمين ثلاث مرات على التفسير الذي ذكرنا فلما أراد القاضي أن يحكم عليه قال أنا أحلف فإن القاضي يحلفه ويسمع يمينه) فرق بين هذا وبين ما إذا قضى عليه بعد النكول ثم قال أنا أحلف (^٥) فإنه لا يلتفت إليه) وهو معنى قول شريح الذي حكيناه في صدر الباب قد نفذ قضائي والفرق (^٦) بينهما إنه لو سمع يمينه قبل القضاء لكانت معتبرة لإبطال كلام المدعي ولذلك شرعت اليمين أما لو سمعت بعد القضاء لكانت معتبرة لإبطال قضاء القاضي واليمين لا تجوز أن\n_________\n(^١) وفي س في غير الحدود والقصاص وأما الحدود لا يقضى فيها بالنكول أما الحدود الخاصة لله تعالى فلأنه رجع بعد الإقرار صح وأما حد القذف إلخ.\n(^٢) وفي س فلأن الغالب في حق الله تعالى وأنه يبدأ بالشبهات فلا يقام بحجة فيها شبهة اهـ.\n(^٣) وفي س يستحلف فيه بالإجماع سواء كان القصاص في النفس أو فيما دون النفس ثم يقضي بالنكول في النفس بالدية وفيما دون النفس بالأرش عند أبي يوسف ومحمد وعند أبي حنيفة في النفس يجلس إلى أن يحلف وفي الطرف يقضي بالقصاص والحجج تعرف في المختلف.\n(^٤) وفي س قال ولو أن رجلًا ادعى على رجل مالًا أو حقًا من الحقوق فأراد استحلافه على ذلك فأمره القاضي أن يحلف فأبى أن يحلف حتى عرض عليه ثلاثًا وقد أعلمه قبل ذلك أنه إن أبى أن يحلف ألزمه المال فأبى أن يحلف فلما أراد القاضي أن يحكم عليه قال أنا أحلف فإن القاضي يقبل ذلك منه ويحلفه على دعوى الرجل فإن حلف لم يلزمه شيء ولم يحكم عليه بذلك النكول أما إذا قضى عليه إلخ.\n(^٥) رفي س لا يعتبر ذلك كما روينا عن شريح في أول الباب.\n(^٦) وفي س في التعليل مكان والفرق إلخ وهذا لأن الحلف يعتبر في إبطال كلام المدعي غير معتبر في إبطال قضاء القاضي فمتى كان قبل القضاء كان أثره في إبطال كلام المدعي فاعتبر ومتى كان بعد القضاء كان أثره في إبطال قضاء القاضي فلا يعتبر وصار هذا لرجوع الشهود إلخ معنى.","vol":"1","page":178},{"text":"تكون معتبرة لإبطال قضاء القاضي وهذا مثل رجوع الشهود إن كان قبل القضاء صح وإن كان بعد القضاء لا يبطل القضاء ولا يصح الرجوع في حق قضاء القاضي لأنه لو صح لكان معتبرًا لإبطال قضاء القاضي وذلك لا يجوز وفيما قبل القضاء لو اعتبر الرجوع كان معتبرًا لإبطال قول المدعي وذلك جائز والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-72>باب أخذ الكفيل</span>\nذكر (عن قتادة وأبي هاشم (^١) في رجل ادعى قبل رجل مالًا فقال اعطني كفيلًا حتى أجيء (^٢) ببيّنتي قالا ليس له ذلك) وذكر (عن عامر الشعبي مثل ذلك) وذكر (^٣) (عن إبراهيم النخعي أنّه كان يرى أخذ الكفيل في مثل ذلك وبه يأخذ أصحابنا) ثم اختلف (^٤) المتأخرون من أصحابنا قال بعضهم ما قالوه قياس وما قاله إبراهيم استحسان وحققوا الاختلاف بينهم وجه القياس (^٥) أن الموجود ليس إلّا مجرد الدعوى ومجرد الدعوى لا يصلح لإلزام شيء وجه الاستحسان أنّ في التكفيل (^٦) نظرًا للمدعي (^٧) وليس فيه كثير (^٨) ضرر على المدعى عليه\n_________\n(^١) وكان في الأصلين وأبي هشام وهو تصحيف والصواب أبو هشام كما في س وهو لعله أبو هاشم الرماني الواسطي اسمه يحيى بن دينار وقيل ابن أبي الأسود وقبل ابن نافع رأى أنس - ﵁ - روى عن أبي وائل وأبي مجلز وأبي العالية وعكرمة وسعيد بن جبير والحسن وأبي قلابة وعبد الله بن بريدة وحبيب ابن أبي ثابت وزاذان بن أبي عمر الكندي وحماد بن أبي سليمان وغيرهم وعنه منصور من أقرانه والثوري وشعبة والحمادان وهشيم وأمثالهم روى له الستة ذكره ابن سعد في تسمية من كان بواسط من الفقهاء والمحدثين قال وكان صدوقًا وذكره ابن حبان في الثقات مات سنة ثنتين وعشرين ومائة وقيل سنة خمس وأربعين ومائة ومن أقرانه أبو هاشم عمار بن عمارة الزعفراني البصري روى عن الحسن والربيع بن منصور بن عبد الله وأبي اليمان كثير بن اليمان ومحمد بن سيرين وغيرهم وعنه روح بن عبادة وسهيل بن تمام وقرة بن حبيب وعبد الصمد بن عبد الوارث وأبو الوليد الطيالسي وآخرون روى له أبو داود وذكره ابن حبان في الثقات ووثقه ابن معين اهـ ملخصًا من تهذيب التهذيب.\n(^٢) وفي س حتى آتي.\n(^٣) وفي س وروي عن إبراهيم النخعي أنه جوز أخذ الكفيل.\n(^٤) وفي ص اختلف المتأخرون فيه منهم من قال ما روي عن قتادة وأبي هاشم وعامر قياس وما روي عن إبراهيم استحسان وبه أخذ علماؤنا ﵏ وحقق الاختلاف بينهم.\n(^٥) وفي س القياس أن مجرد والدعوى ليس بسبب الاستحقاق لكونه معارض بالإنكار فلا يجب على المدعى عليه إعطاء الكفيل.\n(^٦) وفي س الكفيل.\n(^٧) زاد في س بعد قوله للمدعي فإنه متى أحضر بينة ربما يخفى المدعى عليه نفسه فلا يقدر هو على إثبات حقه بالبينة.\n(^٨) وفي س كبير ضرر بالمدعى عليه فيصار إلى الكفيل اهـ.","vol":"1","page":179},{"text":"والقاضي ناظر للمسلمين فيفعل ما يكون فيه النظر وقال بعضهم (^١) لا خلاف بين السلف في التكفيل وأن للقاضي أن يجبره على إعطاء الكفيل وما نقل من الآثار عنهم متأولة على ما سنذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى وذكر (عن شريح أنّه قال لا كفالة في حد) وقد روي هذا الحديث مرفوعًا إلى رسول الله - ﷺ - والمعنى فيه من وجهين أحدهما أنّ الكفالة لا تليق بالحدود لأنّها شرعت للتوثق (^١) والحدود مبناها على الدرء والإسقاط فلا يليق بها التوثق (^٢) والثاني لأنّه (^٣) لا حاجة إلى (^٤) التكفيل في الحدود على ما سنذكره (قال (^٥) أحمد بن عمرو وقال أصحابنا وقولهم لا كفالة في حد يدل على أنّهم يأخذون الكفيل في غير الحد) إلّا (^٦) أنّ هذا مفهوم القول والمفهوم عندنا ليس بحجة وكان صاحب الكتاب يرى المفهوم حجة ثم المذهب (^٧) عندنا أنّه لا كفالة في الحدود وأما الأموال وما أشبهها فإنّ القاضي يأخذ منه كفيلًا في ذلك أما الحدود فلأنه لا يمكن التكفيل (^٨) فيها ولا حاجة إليه أما لا يمكن لما ذكرنا أنّ الكفالة شرعت للتوثق وهو لا يليق بالحدود وأما لا حاجة فلأنه بمجرد التهمة يحبس والحبس هناك يصلح جزاء للتهمة لأنّ جزاء الحقيقة عقوبة هي فوق الحبس ومتى حبس فلا حاجة إلى الكفيل وليس كذلك في الأموال فإنه لا يحبس بمجرد التهمة لأن ذلك جزاء الحقيقة أعني حقيقة الثبوت فلا يمكن أن يقام جزاء على التهمة فمست الحاجة إلى التكفيل (إذا ثبت ما ذكرنا من أن القاضي ينبغي له أن يأخذ منه كفيلًا وهو قول أصحابنا فتأويل ما ذكرنا من الآثار عن السلف) من أربعة أوجه ثلاثة منها ذكرها صاحب الكتاب ورابع\n_________\n(^١) وفي س ومنهم من قال لا اختلاف بينهم لكن ما روي عن قتادة وأبي هاشم وعامر مؤول إليه قال صاحب الكتاب وتأويله ما نبين اهـ.\n(^٢) وفي س هذا مختصرًا أن الكفالة مشروعة للتوثق.\n(^٣) وفي س بعد قوله على الدرء فلا يكون التكفيل لائقًا بالحدود.\n(^٤) وفي ص - س أنه مكان لأنه.\n(^٥) وفي س إليه فلا يجوز التكفيل بنفس من عليه الحد اهـ.\n(^٦) وفي س ثم قال في الكتاب وقول أصحابنا لا كفالة إلخ قلت فإذًا الصواب ما في س وما في الأصل وقولهم لا حاجة إليه.\n(^٧) عبارة هذا الشرح في س وهذا احتجاج بالمفهوم وصاحب الكتاب كان يرى الاحتجاج بالمفهوم صحيحًا وظاهر المذهب أن المفهوم ليس بحجة.\n(^٨) وفي س وهذا لأنه لا يمكن شرع التكفيل في باب الحد وأمكن في باب المال بما قلنا ولا حاجة إلى شرع التكفيل في باب الحد لأنه يمكن حبسه وفي باب المال بنا حاجة لأنه لا يمكن حبسه لأن الحبس في باب الدعاوى أقصى العقوبات ألا ترى أنه بعد ما ثبت الحق لا يعاقب بعقوبة أخرى سوى الحبس فقبل ثبوت الحق لا يجوز إيجاب أقصى العقوبات فإذا تعذر الحبس مست الحاجة إلى التكفيل ولا كذلك الحدود اهـ","vol":"1","page":180},{"text":"لم يذكره (^١) أما الثلاثة فأحدها (^٢) (أن يقول المدعي لا بينة لي فإنّه لا يؤخذ من المدعى عليه كفيل) لأن حق المدعي تعين في اليمين فيحلف للحال (والثاني (^٣) أن يقول لي بينة غائبة فلا يؤخذ منه كفيل أيضًا) لأنّ حقه تعين في اليمين هاهنا أيضًا (والثالث (^٤) أن يكون المدعى عليه مسافرًا فلا يؤخذ منه كفيل) على ما نبيّن وأما الرابع (^٥) فإذا طلب المدعي كفيلًا مطلقًا إلى وقت معلوم فإنّ القاضي لا يأخذ المدعى عليه بذلك فهذا تأويل ما ذكره صاحب الكتاب من الآثار عن قتادة وأبي هاشم والشعبي (قال أحمد بن عمر وقال أبو حنيفة وأصحابنا جميعًا إذا تقدم الرجل (^٦) إلى القاضي ومعه رجل يدعي عليه حقًا قال لي بينة حاضرة (^٧) وسأله أن يأخذ له منه كفيلًا فإن القاضي يأخذ له منه كفيلًا ثلاثة أيام ولم يفرق (^٨) في ظاهر الرواية بين مدعى عليه ومدعى عليه ولا بين مدّعي ومدّعي وروي عن محمد أنّه قال إذا كان المدعى عليه رجلًا مشهورًا لا يتهم بإخفائه نفسه وتغيبه شخصه فإن القاضي لا يأخذ منه كفيلًا) لأنّه لا حاجة إليه وكذلك قال إن كان المدعي شيئًا حقيرًا فلا يأخذ فيه كفيلًا لأنه لا حاجة أيضًا فإن الظاهر أنّ المرء لا يغيب نفسه لأجل ذلك لكن في ظاهر الرواية لا فرق بين شخص وشخص ولا بين شيء وشيء (ثم اختلفوا (^٩) في المدة التي يجب التكفيل إليها وأصح ما قيل\n_________\n(^١) وفي س إذا ثبت جواز التكفيل فتأويل ما ذكر في الكتاب من الآثار أن السلف لم يجوزوا ذلك من وجوه أربعة ذكر صاحب الكتاب ثلاثة ولم يذكر الرابع.\n(^٢) وفي س أحدها أن هذه الأثار تحمل على أن المدعي قال لا بينة لي ومتى قال ذلك لا يكفل لأنه لا فائدة في التكفيل فإن حقه تعين في اليمين ويمكنه أن يحلفه من ساعته.\n(^٣) وفي س والثاني يحمل على أن المدعي قال شهودي غيب ومتى قال ذلك لا يكفل لأنه ليس كل غائب يؤب فتعين حقه في اليمين.\n(^٤) وفي س والثالث أنه يحمل على أن المدعى عليه كان غريبًا ومتى كان كذلك لا يجر على إعطاء الكفيل مما تبين.\n(^٥) وفي س والرابع يحمل على أنه لا يطالب المدعى عليه بإعطاء الكفيل مؤبدًا وإنما يطالب إلى ثلاثة أيام أو إلى المجلس الثاني ونحو ذلك اهـ. قلت وليس فيها قوله فهذا تأويل ما ذكره إلخ.\n(^٦) وفي س رجل.\n(^٧) زاد في س في المصر والجملة هذه متأخرة فيها عما بعدها.\n(^٨) وفي س ولا يقع الفرق في ظاهر الرواية بينما إذا كان المدعى عليه معروفًا أو لم يكن والمدعى به خطيرًا أو حقيرًا وروي عن محمد أنه قال إن كان المدعى عليه معروفًا فالظاهر من حاله أنه لا يخفي نفسه وبذلك القدر لا يجبر على إعطاء الكفيل لكن إن أعطى مختارًا يؤخذ منه اهـ قلت وليس فيها هنا ذكر ثلاثة أيام وهو كذلك في الأصلين ولعله إلى ثلاثة أيام والله أعلم.\n(^٩) وفي س ثم في ظاهر الرواية إذا أخذ منه كفيلًا إلى أي وقت يأخذ اختلف الأقوال فيه والصحيح أنه يأخذ إلى ثلاثة أيام وهكذا ذكر صاحب الكتاب في الباب في مواضع وروي عن أبي يوسف أنه يأخذ إلى =","vol":"1","page":181},{"text":"فيه ثلاثة أيام وروي عن أبي يوسف أنّه قال يكفله إلى الوقت الثاني من جلوس القاضي فإن كان القاضي يجلس في كل خسمة عشر يومًا (^١) مرة واحدة أخذ منه كفيلًا خمسة عشر يومًا (^٢) وهذا القول أيضًا حسن فإنه (^٣) أرفق بالناس لكن في ذلك الزمان لأن القاضي إذ ذاك كان لا يجلس كل يوم وربما مضت ثلاثة أيام ولا يجلس فيها القاضي فلو أخذ الكفيل إلى ثلاثة أيام فإذا مضت ثلاثة أيام ضاع الحق فكان النظر في أخذ الكفيل إلى وقت جلوس القاضي وفي زماننا القاضي يجلس في كل يوم فالأنظر أن يأخذ الكفيلِ إلى ثلاثة أيام على ما تقدم (وكذلك إذا ادعت المرأة طلاقًا والأمة عتاقًا وأقامت شاهدًا واحدًا حتى وجبت الحيلولة (^٤) فإذا طلبت الكفيل أخذ منه كفيلًا) بها لما ذكرنا (وهذا (^٥) إذا كان المدعى عليه من أهل المصر فإن كان مسافرًا فلا يأخذ منه كفيلًا) لأن الكفيل يمنعه من السفر والذهاب إلى منزله (^٦) فيتضرر (لكن يؤجله القاضي إلى آخر المجلس فإن جاء خصمه ببينة وإلّا خلى سبيله (^٧) فإن لم يعلم (^٨) أنّه مسافر وهو يدعي ذلك فإن القاضي يسأل المدعي فإن قال هو\n_________\n= جلوس القاضي مجلسًا آخر حتى إذا كان يجلس في كل سبعة أيام مرة يأخذ الكفيل إلى سبعة أيام وإذا كان يجلس في كل خمسة عشر يومًا مرة أخذ منه الكفيل إلى خمسة عشر يومًا.\n(^١) وكان في الأصل خمسة أيام وليس بصواب والصحيح ما في م كما مر فوق فوضعناه في الأصل.\n(^٢) زاد في س فإن احضر ببينة وإلا رفع الكفيل إلى القاضي حتى يبرئه.\n(^٣) وهذا القول مختصر في س جدًا ولفظه وهو أرفق بالناس في الزمن الأول وما قلناه أرفق في زماننا حيث يجلس القاضي في كل يوم.\n(^٤) زاد في س فإذا حال بينهما.\n(^٥) وفي س قال فإن كان المطلوب مسافرًا لا يجبر على إعطاء الكفيل.\n(^٦) بين المربعين زيادة من س.\n(^٧) وفي س ولا يجبره القاضي على إعطاء الكفيل لكن يؤجله إلى وقت قيامه من مجلس الحكم فإن أتى المدعي ببينة وإلا خلي سبيله لأن من حجة الطالب أن يقول للقاضي ظننت أن يقر المطلوب بحقي ولو كنت أعلم أنه ينكر لكنت آتي بالبينة فلا يجد بدًا من أن يخرج من عند القاضي فيطلب شهوده في المصر فيجيء بهم فيقدر ذلك إلى آخر المجلس وليس في هذا القدر كبير ضرر على المطلوب بأنه لا ينقطع عن الرفق.\n(^٨) وفي س هذا إذا علم القاضي أن المطلوب مسافر فإن أشكل الأمر على القاضي أنه مسافر أو مقيم وقال المطلوب أنا مسافر سأل القاضي أولًا عن المدعي (كذا) أهو مسافر فإن قال بلى هو مسافر فقد ثبت كونه مسافرًا بإقراره فيكون الجواب كما ذكر أنه يؤجله إلى آخر المجلس فإن أنكر الطالب أن يكون هذا المطلوب مسافرًا تكلموا فيه بأقوال قال بعضهم القول قول المدعي لأنه يتمسك بالأصل وهو الإقامة في موضع الإقامة وهو المصر وقال بعضهم ينظر إلى زيه وثيابه فإن كان به ثياب السفر يجعله مسافرًا فإن عرف بنفسه وإلا بعث إلى رفقته لما نبين وقال بعضهم ماله مع من يريد السفر فإن أخبره مع فلان ابن =","vol":"1","page":182},{"text":"مسافر ثبت ذالك بإقرارهما فيجري الأمر عليه وإن أنكر قال بعضهم القول قول المدعي في الإقامة) لأنّه يدعي الإقامة في موضع الإقامة فكأن متمسكًا بالأصل والآخر يريد إسقاط إعطاء الكفيل عن نفسه بدعوى العارض فلا يقبل قوله (وقال بعضهم نظر القاضي إلى زي المدعى عليه فإن كان زيه زي المسافرين جعله مسافرًا وإلّا فلا) فإن لم يعلم ذلك حينئذٍ يبعث إلى رفقته ويسألهم أنه يريد السفر معكم أم لا وقال بعضهم ابتدأ يسال المدعى عليه أنه مع من يريد السفر فإذا قال مع فلان وفلان أرسل إليهم من يسألهم عن ذلك فإن قالوا نعم يريد السفر معنا فقد قال (^١) بعض المشائخ فيهم شمس الأئمة السرخسي يأخذ منه كفيلًا إلى آخر المجلس لأن المدعي يقول لي بينة لكن لم أعلم أنّه يجحدني فكنت أحضر بينتي فالآن اذهب فاحضرها وقال (^٢) بعض المشائخ فيهم شمس الأئمة الحلواني يسأل من رفقته متى تريدون السفر فإن (^٣) قالوا في الوقت الفلاني أخذ منه كفيلًا إلى ذلك الوقت (وهذا كله إذا قالوا إنّه يريد السفر معنا فإن قالوا لا نعلم أنّه مسافر أو غير مسافر فإنّ القاضي يأخذ منه كفيلًا ثلاثة أيام لأن أقصى (^٤) ما في الباب أنّه مسافر لكن لم يستعد للسفر فيكون زمان الاستعداد ثلاثة أيام فيكفله ذلك القدر والله أعلم.\n\nفصل (^٥)\n(وإذا ادعى (^٦) حدًا في قذف أو دمًا فيه قصاص أو جراحة فيها قصاص وقال لي بينة حاضرة وطلبوا الكفيل (^٧) من المطلوب: وقال أبو حنيفة - ﵁ -) لا آخذ منه كفيلًا في ذلك وقال أبو يوسف ﵀ يؤخذ منه الكفيل إلى ثلاثة أيام) وهو قول محمد ﵀\n_________\n= فلان فالقاضي يبعث الى الرفقة أمينًا من أمنائه يسألهم أن فلانًا هل استعد للخروج معكم فإن من أراد الخروج للسفر لابد أن يكون مستعدًا لذلك الأمر قال الله تعالى ﴿وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً﴾ فإن قالوا نعم قد استعد لذلك ثبت كونه مسافرًا وهكذا قال مشائخنا في المستأجر إذا أراد فسخ الاجارة لعذر السفر وقد مر هذا في الباب الخامس.\n(^١) وفي س بعد هذا اختلف المتأخرون في ذلك منهم من قال فيهم الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي يقبل قوله ويؤجل إلى آخر المجلس إن حضر المدعي ببينته وإلا خلي سبيلهم اهـ ولم تذكر الدليل.\n(^٢) وفي س ومنهم من قال فيهم الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني ﵀ يسألهم عن الخروج متى يربدون الخروج ويكفله إلى ذلك الوقت.\n(^٣) وفي ص فإذا.\n(^٤) وفي س لأنه لم يستعد ونحن نعلم أنه يبقى ثلاثة أيام لأجل الاستعداد اهـ.\n(^٥) وفي الأسئلة وفي س قال مكان فصل.\n(^٦) وفي س وإن ادعى الطالب على المطلوب.\n(^٧) وفي س وطلب كفيلًا.","vol":"1","page":183},{"text":"ذكر قولهما في القصاص بعد هذا أو أجمعوا (^١) على أن الحدود الخالصة لله -﷿- لا يؤخذ فيها كفيل نحو حد (^٢) الزنا والشارب والسكران من النبيذ والخلاف في الجبر فأما إذا طابت نفسه بإعطاء الكفيل فإنه يجوزهما يقولان القصاص خالص حق العبد وحد القذف فيه حق العبد والعبد محتاج إلى الجمع بين شهوده وبين المدعى عليه ولا يتمكن من ذلك إلّا بالتكفيل فيكون له ذلك كما في الأموال (^٣) وأبو حنيفة - ﵁ - يقول الكفالة شرعت (^٤) للتوثق وهو (^٥) غير لائق بالحدود لأنّ أمرنا فيه بالدرء والإسقاط والدليل عليه حد الزنا وما شابهه (هذا إذا لم يحضر (^٦) بيّنة فإن أحضر شاهدًا واحدًا عدلًا حبسه القاضي وقالا لا يحبسه وعلى هذا إذا أقام شاهدين مستوردين حبسه عند أبي حنيفة وعندهما لا يحبسه) لأنّه تكامل (^٧) أحد شطري الشهادة وهو العدالة أو العدد وذلك يوجب التهمة والحبس يصلح جزاء للتهمة وهذا بناء على أن عند أبي حنيفة - ﵁ - لا يكلفه (^٨) فيحتاج إلى الحبس وعندهما يكلفه فلا يحتاج إلى الحبس (وإن شهد على ذلك شاهد واحد (^٩) لا يعرفه القاضي\n_________\n(^١) وفي س بعد ذلك يجبر المطلوب على إعطاء الكفيل إلى ثلاثة أيام حتى يحضر شهوده عند أبي يوسف وهو قول محمد ذكر قول محمد مع أبي يوسف في القصاص بعد هذا وقال أبو حنيفة لا يجبر لكن إن أعطى جاز وأجمعوا إلخ.\n(^٢) وفي س كحد الزنا وشرب الخمر والسكر من النبيذ إذا قدمه فقال الذي قدمه لي بينة حاضرة وطلب منه كفيلًا لا يجبر اهـ قلت وهذا مكان قوله لا يؤخذ فيها كفيل.\n(^٣) ولفظ دليلهما في س مهما يقولان بأن القصاص محض حق العبد وفي حد القذف حق العبد أيضًا ولهذا شرط فيه الدعوى والمدعي يحتاج إلى أن تجمع بين الشهود عن المطلوب وربما يخفي المطلوب نفسه فيحتاج الطالب إلى أن يأخذ منه كفيلًا ليتوصل به إلى المطلوب فيثبت حقه بالبينة. اهـ\n(^٤) وفي س مشروعة.\n(^٥) وفي س والحد والقصاص بنيا على الدرء فلا تليق الكفالة به.\n(^٦) وفى س تعبير المسألة مثل ما يأتي قال فإن شهد على المطلوب شاهد عدل حبسه القاضي لأنه تم أحد شطري الشهادة وهي العدالة ولو تم العدد وانعدمت العدالة ثبتت التهمة حتى وجب الحبس فكذا إذا تمت العدالة وانعدم العدد هذا قول أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد لا يحبسه لأن عند أبي حنيفة القاضي لا يجبر المطلوب على إعطاء الكفيل فإذا شهد بالقصاص أو بالقذف رجل واحد عدل يحبسه وعندهما يجبر لي إعطاء الكفيل وإذا شهد واحد عدل لا يحبسه.\n(^٧) وفي س لما قلنا بدل هذه العلة لأن العلة فيها مرت قبل كما نقلتها.\n(^٨) وفي ص لا يكفله في كلا الحرفين والصواب ما في المتن يدل عليه قول س لا يجبره وإن كان لما في ص وجه.\n(^٩) زاد في س وهو مجهول.","vol":"1","page":184},{"text":"لم يحبسه) (^١) لأنّه لم يثبت التهمة والله أعلم (مسألة (^٢) وإن كانت جراحة خطأ أو قتل (^٣) خطأ أو جراحة (^٤) عمد لا قصاص فيها أخذ منه كفيلًا كما يؤخذ في الأموال) لأن هذا (^٥) دعوى المال في الحقيقة (ذكر (^٦) بعد ذلك الحدود الخالصة لله -﷿- من حد الزنا وشرب الخمر والسكر من النبيذ والسرقة وقال لا يؤخذ منه كفيل في شيء من ذلك إلّا أن يكون المسروق منه يدعي المال فيؤخذ منه كفيل) لأجل المال كما في سائر الحقوق.\n\nفصل (^٧)\n(وكل شيء يوجب (^٨) لتعزير نحو قذف الحر العبد وشتمة الحر للحر فهو بمنزلة الأموال إذا طلب الطالب فيه كفيلًا يجب أخذ الكفيل) لأنّه من جملة حقوق العباد يصح العفو عنه والإبراء والصلح فشابه سائر حقوقهم ولهذا يجري فيه الاستحلاف ويقضي فيه بالنكول.\n\nفصل\n(ولو ادعى عليه (^٩) حقًا أو مالًا وطلب منه الكفيل حتى يحضر بينته) (^١٠) قد ذكرنا (أنّه\n_________\n(^١) وفي س بعد قوله لم يحبسه بالإجماع لأنه انعدم العدد والعدالة وصار وجوده وعدمه سواء بقي مجرد الدعوى الحبس لا يثبت بمجرد الدعوى.\n(^٢) وفي س قال.\n(^٣) وفي س قتلًا.\n(^٤) وفي س أو شيئًا من الجراحات لا قصاص فيه يجبر المطلوب على إعطاء الكفيل اهـ.\n(^٥) وفي س لأن هذا الدعوى ودعوى المال سواء فكما أن في دعوى المال يجبر المطلوب على إعطاء الكفيل فكذا في جراحة الخطأ وقتل الخطأ اهـ.\n(^٦) وفي س قال وإن ادعى سرقة لا يجبر المطلوب على إعطاء الكفيل في حق القطع لأنه خالص حق الله تعالى كحد الزنا وشرب الخمر والسكر من النبيذ لكن يجبر على إعطاء الكفيل ثلاثة أيام بالمال المسروق إذا ادعى المسروق منه قبله المال الذي سرق.\n(^٧) وفي س قال مكان فصل.\n(^٨) وفي س وكل لك شيء يجب فيه التعزير مثل الحر يقذف العبد أو الحر يشتم الحر شتيمة يجب فيها التعزير فيقول الطالب لي بينة حاضرة فخذ لي منه كفيلًا يجبر على إعطاء الكفيل ثلاثة أيام لأن التعزير حق العبد يسقط بعفوه ويستحلف فيه ويثبت مع الشبهات حتى يثبت بشهادة النساء مع الرجال فيجبر على إعطاء الكفيل فيه كالأموال اهـ.\n(^٩) وفي ص مسألة وفي س قال مكان فصل.\n(^١٠) وفي س ولو أن المدعي أقام البينة على المدعى عليه بحق من الحقوق والقاضي لا يعرف الشهود فقال المدعي للقاضي خذ لي منه كفيلًا إلى أن تسأل عن شهودي فإن القاضي يأمره بإعطاء الكفيل فإن أعطاه كفيلًا فقال المدعي لا أرضى بهذا فإنه ليس ثقة فإن القاضي يأخذ له منه كفيلًا ثقة لأن التكفيل إنما =","vol":"1","page":185},{"text":"يجب عليه إعطاء الكفيل) لأن بذلك يتوصل المدعي إلى حقه (وكذلك لو أقام شهودًا لا يعرفهم القاضي فطلب منهم كفيلًا حتى يسأل عن شهوده فله ذلك فإن أعطاه كفيلًا فقال المدعي لا أرضى بهذا فإنّه ليس بثقة فإن القاضي يأخذ له منه كفيلًا ثقة) والثقة الرجل المعروف الذي له دار، أو حانوت معروف لا يغيب نفسه عنه ظاهرًا (فلو (^١) امتنع المطلوب عن إعطاء الكفيل فللخصم أن يلازمه الليل والنهار) وتفسير الملازمة (^٢) سيأتي بعد هذا إن شاء الله تعالى (فلو كان (^٣) المدعي عينًا قائمة في يده مما ينقل ويحول فله أن يأخذ كفيلًا بنفس المدعى عليه وبالشيء المدعي) لأنه يحتاج إلى إحضار الشيء المدعي التقع الإشارة إليه في الدعوى والشهادة كما يحتاج إلى إحضار المدعى عليه (فإن امتنع (^٤) المدعى عليه عن إعطاء الكفيل فللطالب أن يلازمه ويلازم الشيء المدعي حتى لا يغيب) لأنه يحتاج إلى ذلك (فلو كان (^٥) المدعي عقارًا فقال المطلوب أنا أعطي كفيلًا بنفسي ولا أعطي كفيلًا بالعقار فله ذلك) لأنّ العقار لا يغيب فلا حاجة إلى تكفيله لأنه بدون ذلك يَصِل إلى حقه والله أعلم\n_________\n= شرع ليحضر الكفيل نفس المطلوب فيتوصل الطالب إلى حده وهذا المقصود إنما يحصل بكفيل ثقة والثقة أن يكون له دار معلومة أو يكون تاجرًا له حانوت معلوم لا يمكنه أن يخفي نفسه أما إذا كان اكترى حجرة ليسكن فيها لا يكون ثقة لأنه إذا اتبع ربما يتوارى فلا يقدر عليه فلا يحصل معنى التكفيل فكان له أن يرضى به كفيلًا.\n(^١) وفي س قال فإن أبى المدعى عليه أن يعطيه كفيلًا أمره القاضي بملازمته بالليل والنهار لأنه لا يتوصل إلى حقه إلا به لأنه ربما يخفي نفسه فلا يقدر عليه لإقامة البينة عليه.\n(^٢) وفي س وتفسير الملازمة أن يدور معه أينما دار أو يبعث أحدًا من أمنائه ليكون معه حتى إذا اتفق له إقامة البينة يتوصل إليه وليس تفسير الملازمة أن يجلس معه في موضع لأن ذلك حبس والحبس غير مستحق عليه بنفس الدعوى لكن يدور معه حيث ما دار ولا يمنعه من اشتغاله بأعماله بل يشتغل هو بأعماله ومصالحه وتصرفه يكون الرجل معه.\n(^٣) وفي س قال وكذلك إن ادعى في يده شيئًا بعينه أمره القاضي أن يعطيه كفيلًا بنفسه وبذلك الشيء بعينه إذا كان ذلك الشيء مما ينقل ويحول مثل العبد والأمة والدابة لأن النظر للمدعي لا يحصل إلا بهذا فإنه كما لم يقبل البينة إلا بمحضر من الخصم لا يقبل أيضًا إلا بحضرة ذلك الشيء لتتبع الإشارة من المدعي والشهود اليه فيتعذر عليه إثبات حقه إلا بوجود المطلوب والعين المدعي به فكان له أن يطالبه بإعطاء الكفيل بهما جميعًا.\n(^٤) ولفظ س مثل ما يأتي فإن أبى أن يعطيه كفيلًا بنفسه وبذلك الشيء أمره القاضي أن يلزمه ويلزم ذلك الشيء حتى يأخذ كفيلًا بهما لأنه لا يصل إلى حقه إلا بذلك.\n(^٥) وعبارة س للمسألة فإن كان الذي يدعي عقارًا ويدعي عليه دينًا لم يأخذ منه كفيلًا بذلك وأخذ كفيلًا بنفسه منه لأنه لا يتصور تغييب العقار والدين.","vol":"1","page":186},{"text":"فصل\n(فإن كان (^١) المدعى شيئًا ينقل فأعطاه كفيلًا بذلك الشيء ولم يعطه كفيلًا بنفسه أمره القاضي بأن (^٢) يلزمه حتى (^٣) يعطيه كفيلًا بنفسه) لأنه (^٤) يحتاج إلى الإثبات ثم الاستيفاء وإنما يمكنه الإثبات على الخصم فله أن يطلب منه كفيلًا بنفسه حتى يحضره فيتمكن من الإثبات عليه كما يأخذ منه كفيلًا بالشيء المدّعي حتى يتمكن من قبضه بعد الإثبات (فإن قال المدعى عليه أنا (^٥) أعطيه كفيلًا بالشيء المدعى وأقيم وكيلًا في خصومته جائز على ما قضى به عليه (^٦) فإن القاضي يقبل منه ذلك ويأخذ من الوكيل كفيلًا بنفسه) ينبغي (^٧) أن يعلم أن المدعي ليس له أن يأخذ من المدعى عليه وكيلًا بالخصومة بخلاف الكفيل فإن له طلبه والفرق بينهما أن القاضي ناظر للمسلمين ولا يجوز النظر لأحدهما على وجه يلحق الضرر بالآخر وفي الجبر على إعطاء وكيل في الخصومة ضرر بالمدعى عليه لأنه قد يكون المدعي أهدى في الخصومات من الوكيل وقد يهتم بخصومته ما لا يهتم به الوكيل فكان جبره على التوكيل إضرار به وأما إعطاء الكفيل فهو نظر للمدّعي وليس فيه ضرر على المدعى عليه لأنّ الكفيل بحضرة مجلس القاضي والحضور واجب عليه سواء كان له كفيل أو لم يكن (مع هذا إذا قال المدعى عليه أنا أعطي وكيلًا في خصومته جاز وقبل هذا منه) وهذا (^٨) قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لأن عندهما التوكيل بغير رضا الخصم نافذ (^٩) فمتى نفذ\n_________\n(^١) وفي س قال وإن كان المدعي به ما ينقل ويحول وأعطاه إلخ. قلت وليس فيها لفظ فصل.\n(^٢) وفي س أن.\n(^٣) وفي س إلى أن مكان حتى.\n(^٤) وفي س لما قلنا مكان هذه الحجة البسيطة.\n(^٥) وفي س قد أعطيته كفيلًا وأنا أقيم له وكيلًا إلخ.\n(^٦) بين المربعين زيادة من س.\n(^٧) وفي س أما أولًا ليس للمدعي أن يطلب المدعى عليه بإعطاء الوكيل فرق بينه وبين إعطاء الكفيل والفرق وهو أن القاضي لا ينظر لأحدهما ويلحق الضرر بالآخر وفي المطالبة بالتوكيل إضرار بالمدعى عليه لأن من حجته أن يقول أنا أهدى إلى الدعاوى إذا ثبت هذا ففي هذه المسألة إذا أعطى كفيلًا بالمدعى به وأعطى وكيلًا بنفسه كالقاضي يقبل منه لكن يأخذ من الوكيل كفيلًا لأن الوكيل قائم مقام الموكل وفي حق الموكل ما كان يكتفي بإعطاء الكفيل بالمدعى به بل يطالب بإعطاء الكفيل بنفسه أيضًا فيطالب الوكيل بإعطاء الكفيل أيضًا فإذا فعل ذلك فقد حصل النظر للمدعي لأنه يتوصل إلى الوكيل وإلى المدعى به متى أراد إقامته البينة.\n(^٨) وفي س وهذا كله مبني على قول أبي يوسف إلخ.\n(^٩) وفي س جائز.","vol":"1","page":187},{"text":"التوكيل كان للموكل أن لا يعطي كفيلًا بنفسه لأنّ له وكيلا يخاصم عنه وأما على قول أبي حنيفة - ﵁ - فالتوكيل بغير رضاه لا ينفذ فيكون له أن يطالبه بإعطاء كفيل بنفسه (^١) فيكون تأويل ما ذكره صاحب الكتاب أنّه قولهما أو إن كان قول الكل فهو محمول على ما إذا تراضيا على التوكيل (ثم إذا وكل وكيلًا بالخصومة أخذ من الوكيل كفيلًا بنفسه) لأنّه يحتاج إلى ذلك حتى يحضره فيثبت عليه الحق وقد يجوز أن الوكيل يغيب نفسه كما جاز ذلك في حق الأصيل فيؤخذ منه كفيل (^٢).\n\nفصل\n(فلو قال في الدين أنا أقيم وكيلًا في خصومته ولا أعطيه كفيلًا بالمال (^٣) لم يقبل القاضي ذلك منه) لأنه (^٤) يمكن المدعي الوصول إلى حقه بذلك فإنه إذا أثبت المال لا يقدر على مطالبة الوكيل به فيقال له اتبع صاحبك فيصير حقه حينئذٍ تأديًا (قال فإن (^٥) قال أنا أعطيه (^٦) كفيلًا بالمال ولا أعطيه كفيلًا بنفسي والمسألة على حالها (^٧) لم يقبل ذلك منه أيضًا) لأنّه (^٨) وإن أخذ كفيلًا بالمال لا يقدر على الإثبات لأن ذلك إنما يكون على الخصم وقد ذكرنا هذا في أول الفصل الذي قبل هذا (قال إلّا أن يشاء الطالب ذلك) لأنه حقه (فله أن يفعل فيه ما يشاء مسألة (^٩) فلو قال أنا أعطيه وكيلًا بالخصومة وكفيلًا بالمال وهو\n_________\n(^١) وتعبير س لقول الإمام هذا وأما على قول أبي حنيفة التوكيل بغير رضا الخصم لا يجوز فبقي حضور الموكل مجلس القاضي حقًا للمدعي فيجبره على إعطاء الكفيل بنفسه -قلت وليس فيها قوله فيكون تأوبل ما ذكره إلخ إلى الفصل-.\n(^٢) وفي س فإذا جاز توجهت الخصومة على الوكيل وسقطت المطالبة عن المطلوب وإنما يطالب الوكيل بإعطاء الكفيل دون الموكل.\n(^٣) وفي س قال وأما في دعوى الدين فإن قال المدعى عليه أن أقيم له وكيلًا في خصومته فيأخذ من الوكيل كفيلًا ولا أقيم أنا كفيلًا -قلت وليس فيها فصل-.\n(^٤) وعبارة س فيها طول وزيادة وهي لأن المدعي إن أثبت حقه بالبينة على الوكيل لا يمكن الاستيفاء من الوكيل وحق المدعي في شيئين في إثبات الدين وفي الاستيفاء وهاهنا بإعطاء الوكيل إن تمكن المدعي من الإثبات لم يتمكن من الاستيفاء فلا يحصل النظر له.\n(^٥) وفي ص فلو مكان فإن.\n(^٦) وفي س أنا أقيم له كفيلًا لخ.\n(^٧) وفي س بحالها.\n(^٨) وفي س لأنه لا يتوصل إلى الاستيفاء إلا بعد إثبات الدين ولا يمكنه الإثبات على الكفيل -قلت وما بعد الدليل ساقط منها-.\n(^٩) وفي س وكذلك إن كان المال ثابتًا فقال المطلوب أنا أعطي كفيلًا بالمال ولا أعطي كفيلًا بنفسي وإلى =","vol":"1","page":188},{"text":"دين أو كان المال ثابتًا فقال أنا أعطيه كفيلًا فللطالب أن لا يرضى بذلك) أعني بالكفيل في المال فرق (^١) بين هذا وبين ما إذا كان المدعى عينًا ينقل ويحول أو عقارًا فقال المطلوب انا أعطي وكيلًا بالخصومة وأسلم العقار إليه وأعطي كفيلًا بالعين المدعاة فإنّ له ذلك وليس للطالب الامتناع والفرق أن في إعطاء الكفيل بالمال إذا كان دينًا ضررًا بالمدعي لأن الناس في قضاء الدين يتفاوتون فله أن يقول لا أرضى لأن خصمي أيسر قضاء وأوفى ذمة وأما في العقار والأعيان متى أمكنه الإثبات وكان هناك من يطالبه بالتسليم فلا تفاوت في ذلك لأنّ تسليم العين لا تختلف بخلاف الدين على ما تقدم والله أعلم بالصواب مسألة فلو (^٢) قامت البينة للمدعي على المدّعى عليه (^٣) بشيء مما وصفت لك (^٤) ثم غاب المدعى عليه أو مات (^٥) ولم يكن له وكيل في خصومة أو كان له وكيل لكنه مات الوكيل أو غاب وزكيت البينة في السر والعلانية فإن القاضي لا يقضي عليه بذلك وهذا قول أبي حنيفة - ﵁ - ومحمد ﵀ وقال أبو يوسف ﵀ يقضي عليه ويجعله على حجة إن كانت له قال الخصاف وهو الصواب عندي) ووجه ذلك (^٦) أنّ\n_________\n= الطالب إلا أن يأخذ منه كفيلًا بنفسه كان له ذلك لأن الناس يتفاوتون في إيفاء الدين وربما يكون الاستيفاء من الأصيل أيسر.\n(^١) وفي س وأما العقار فإن أعطاه وكيلًا في خصومته وأخذ من الوكيل كفيلًا ودفع المطلوب العقار إلى الوكيل فأبى أن يعطيه كفيلًا بنفسه لم يجبر على ذلك لأن الناس لا يتفاوتون في تسليم العقار فإن تسليم الكفيل وتسليم الأصيل بلو سواء وحاجة المدعي إلى الاثبات وقد أعطى وكيلًا يمكنه أن يثبت عليه الدعوى وقد أخذ كفيلًا من الوكيل بنفسه فلا يغيب فقد حصل جميع مقصود المدعي فيكتفى به بخلاف ما لو كان دعوى المال في الدين لما قلنا وقد ذكرنا هذه المسائل في الزيادات في الباب السادس والأربعين اهـ\n(^٢) وفي س قال ولو وليس فيها لفظ مسألة.\n(^٣) وفي س على رجل.\n(^٤) زاد في س بعد ذلك وسمع القاضي البينة عليه.\n(^٥) وفي س ثم مات المدعى عليه قبل أن يقضى عليه أو غاب أو قامت البينة على الوكيل بالخصومة فقيل إن يقضي القاضي قد مات الوكيل أو غاب ثم زكيت البينة في السر والعلانية قال أبو حنيفة ومحمد القاضى لا يقضى بتلك البينة قال أبو يوسف القاضي يقضى وهذا اختيار صاحب الكتاب.\n(^٦) وفي س أبو يوسف يقول إن حضور المدعى عليه إنما كان شرطًا أما ليسمع القاضي كلام كل واحد من الخصمين يعمل بماذا يقضي أو ليمكن الدفع بالطعن في الشهود فإن كان شرطًا لذلك فقد حصل المقصود وإن كان شرطًا لهذا فقد أظهر عجزه عن الطعن في البينة ولهذا هرب من البلدة فلم يبق حضور المدعى عليه شرطًا فيقضي عليه القاضي ويجعله على حجته إن كانت له وهما يقولان الإنكار شرط لسماع البينة وما يشترط لسماع البينة يشترط عند القضاء كالعدالة وما يكون شرطًا يشترط وجوده حقيقة ولا يكتفى =","vol":"1","page":189},{"text":"حضور الخصم لو كان شرطًا إنما يكون شرطًا لأحد وجهين إما لأن القاضي متى سمع كلام الخصمين عرف كيف يقضي بينهما فيكون الحضرة شرطًا ليمكن القاضي من القضاء أو يكون شرطًا ليتمكن المدعى عليه من الدفع بالطعن فإن كان المعتبر هو الوجه الأول ففي مسألتنا القاضي سمع كلامهما وعرف وجه القضاء وإن كان المعتبر هو الوجه الثاني فقد ظهر عجز المدعى عليه عن الطعن لأنّه هرب من البلدة فلو كان له طعنًا لما فرّ من البلدة ولأنه يبقى على حجته فوجب القضاء وجه قول أبي حنيفة - ﵁ - ومحمد ﵀ أنّ الإنكار شرط القضاء وما كان شرطًا للقضاء يشترط دوامه إلى وقت القضاء لما عرف أن البينة ليست حجة بنفسها إنّما تصير حجة ضرورة قضاء القاضي مقتضاه (^١) به فلابد من قيام الشرط إلى وقت وجود القضاء قال الشيح الإمام شمس الأئمة الحلواني ﵀ ما قاله أبو يوسف ﵀ أرفق بالناس وأسهل عليهم ثم أنّ (^٢) أبا حنيفة - ﵁ - فرق بين الإقرار والبينة فقال لو أقر عند القاضي ثم مات أو غاب قضى عليه بخلاف ما إذا سمعت البينة ثم مات أو غاب فإنّه لا يقضي عليه والفرق أن البينة ليست حجة بنفسها إنما تصير حجة مقتضى القضاء بخلاف الإقرار فإنه حجة بنفسه والله أعلم. مسألة (^٣) ولو أنّ رجلًا تقدم إلى القاضي وادّعى وصية في رجل (^٤) وأحضر معه رجلًا ادعى عليه حقًا (^٥) للميت ولم تثبت الوصية (^٦) عند القاضي فقال المدعي خذ لي منه كفيلًا (^٧) حتى أثبت وصيتي وأثبت الحق عليه (^٨) فإن القاضي لا يجيبه إلى ذلك (^٩) ولا يأخذ منه كفيلًا) (^١٠) لأنّ\n_________\n= بوجوده بظاهر الحال ولم يوجد قال الشيخ الإمام شمس الأئمة عبد العزيز بن أحمد الحلواني قول أبي يوسف أرفق بالناس اهـ.\n(^١) كذا في الأصلين ولم تذكره س كما نقل فوق.\n(^٢) وفي س فرق أبو حنيفة ومحمد بين البينة والإقرار فإنه إذا أقر ثم غاب فإن القاضي يقضي عليه به والفرق أن البينة لا تكون حجة موجبة إلا بانضمام قضاء القاضي إليها فيراعي شرائط كونها حجة وقت القضاء أما الإقرار حجة موجبة بنفسه فلا يشترط انضمام قضاء القاضي إليه لكونه حجة.\n(^٣) وفي س قال مكان مسألة.\n(^٤) وفي س فادعى وصية من رجل.\n(^٥) وفي س مالًا.\n(^٦) وفي س ولم يثبت وصية الوصي.\n(^٧) وفي س فقال للقاضي خذ لي من هذا الرجل كفيلًا.\n(^٨) وفي س للميت.\n(^٩) سقط لا يجيبه إلى ذلك من س.\n(^١٠) وفي س لأن التكفيل إنما يكون للخصم وهو بعد لم ينتصب خصمًا لأنه إنما ينتصب خصمًا إذا انتصب =","vol":"1","page":190},{"text":"أخذ الكفيل إنما يكون للخصم ولم يثبت كونه خصمًا فلا يؤخذ له كفيلًا (قال وكذلك رجل ادّعى وكالة من رجل وادعى للذي وكّله حقًا على رجل أحضره معه وطلب من القاضي أن يأخذ له منه كفيلًا فإنّ القاضي لا بجيبه إلى ذلك) لأنه لم يثبت كونه خصمًا (^١) (وكذلك لو أقام (^٢) على الوصية أو على الوكالة بينة ولم تثبت عدالتهم فطلب من القاضي أن يأخذ له كفيلًا من المدّعى عليه حتى يسأل عن بينته فإن القاضي لا يجيبه إلى ذلك) لأنّه إنّما يصير خصمًا متى ثبتت الوصية أو ثبتت الوكالة وثبوت ذلك موقوف على الحجة ولا حجة بدون العدالة فأما متى ثبتت الوكالة أو الوصية فطلب منه كفيلًا حتى يثبت الحق عليه فإن القاضي يأخذ له منه كفيلًا ثلاثة أيام على ما تقدم قبل هذا والله أعلم (مسألة ولو (^٣) قال المدعي للوصية أيها القاضي لي شهود على الوصية وعلى الدين وهم حضور فاسمع منهم فإنّ القاضي يقبل ذلك ويدعو بالشهود ويسألهم (^٤) عن الشهادة على الوصية فإذا شهدوا على ذلك سألهم عن الحق (^٥) الذي على المدعى عليه فإذا شهدوا بذلك أثبته عنده فإذا عدلت البينة قضى بالوصية له وبالحق على المدعى عليه وكذلك الوكيل وهذا استحسان والقياس أن لا يسمع البيّنتان (^٦) في مجلس واحد بل يسمع البينة على الوصية فيقضي بها ثم بعد ذلك يسمع البينة على الحق ويقضي به) ذكر القياس والإستحسان في الزيادات (ثم إذا سمع (^٧)\n_________\n= وصيًا ولم ينتصب وكذلك الوكالة على هذا القياس لما قلنا.\n(^١) زاد في س هنا مسألة وهي هذه قال ولو كان الوصي قد ثبتت وصايته عند القاضي أو الوكيل قد ثبتت وكالته عن القاضي ثم قدم المدعى عليه وسأل أن يأخذ له منه كفيلًا أخذ منه كفيلًا ثلاثة أيام فإن أتى بالبينة على الحق وإلا أبرأه كفيله لأنه انتصب خصمًا.\n(^٢) وفي س لفظ المسألة هكذا ولو كان الوصي أو الوكيل قد أقام البينة على ما ادعى من الوصية أو الوكالة والقاضي في المسألة عن الشهود ثم إن الوصي أو الوكيل أحضر خصمًا ادعى عليه للذي أوصى إليه أو الذي وكله وسأل القاضي أن يأخذ له منه كفيلًا إلى أن يسأل عن شهوده ثم يثبت الحق على الرجل لم يفعل القاضي ذلك لأنه لم يثبت الوصاية والوكالة عند القاضي فلم ينتصب خصمًا عند القاضي.\n(^٣) وفي س قال ولو أن الوصي قدم رجلًا إلى القاضي فادعى عليه حقًا للميت وادعى وصية من الميت في مجلس واحد وقال للقاضي لي بينة بالوصية والحق الذي للميت على هذا وهي حاضرة فاسمع من شهودي على ذلك كله فإن القاضي إلخ.\n(^٤) وفي ص وس فيسألهم.\n(^٥) وفي س فإذا شهدوا عليها يسألهم عن الشهادة على الحق إلخ.\n(^٦) كذا في الأصلين ولعل الصواب البينتين وكذا في اللفظ الآتي لأن الضمير للقاضي وفي س تقبل البينة على الحق وإنما تقبل على الوصاية فإذا قضى بالوصاية وثبتت الوصاية عنده حينئذ تقام البينة على الحق فيقبلها.\n(^٧) وفي س ثم إذا قبلتا البينتان.","vol":"1","page":191},{"text":"البيّنتان في مجلس واحد استحسانًا فالمسألة على ثلاثة أوجه إما إن عدلت (^١) البيّنتان جميعًا أو عدلت بينة الوصية دون بينة الحق أو بينة الحق دون بينة الوصية ففي الوجه الأول ما ذكرناه (^٢) من القياس والإستحسان في سماع البينتين في مجلس واحد أما إذا آل الأمر إلى القضاء فإنه يقضي بالوصية أولًا ثم بالحق يقضي بالوصية أولًا فيجعله وصيًا ثم يقضي له بالحق وفي الوجه الثاني (^٣) يقضي بالوصية فيجعله وصيًا فإذا عدلت بينة الحق بعد ذلك قضى به وفي الوجه الثالث لا يقضي بشيء أصلًا) لأنّه لا يمكنه القضاء بالوصية (^٤) لأن شهودها لم تظهر عدالتهم ولا يمكنه القضاء بالحق لأنه لا خصم فإنّه ما لم يثبت كونه وصيًا لا يثبت كونه خصمًا وكل حكم عرفته في الوصي فهو كذلك في الوكيل إذا ادّعى مكان الوصية وكالة فهو على ما ذكرنا والله أعلم (مسألة (^٥) ولو أن رجلًا ادعى حقًا على ميت (^٦) وقدم وصيه إلى القاضي ولم تثبت وصيته فطلب من القاضى أن يأخذ له منه كفيلًا (^٧) حتى يثبت (^٨) ما يدّعيه من الحق فإن القاضي لا يأخذ منه كفيلًا) لأنه لم يثبت كونه خصمًا والكفيل إنما يؤخذ من الخصم (وكذلك (^٩) لو أحضر رجلًا ادّعى أنّه وكيل فلان ولي على فلان حق ولم تثبت وكاله فأراد أن يأخذ منه كفيلًا لم يكن له ذلك) لأنّه متى لم تثبت الوكالة لا يصير خصمًا فلا يجبر على إعطاء الكفيل (فإن ثبتت الوصية عند القاضي فقال الوصي لم يصل\n_________\n(^١) وفي س أما إن ظهرت عدالة الفريقين جميعًا أو ظهرت عدالة شهود الوصاية دون شهود الحق أو ظهرت عدالة شهود الحق دون شهود الوصاية.\n(^٢) وفي س ففي الوجه الأول قضى ببينة الوصاية وجعله أولًا ليكون خصمًا ثم يقضي ببينة الحق اهـ.\n(^٣) وفي س وفي الوجه الثاني قضى ببينة الوصاية وجعله خصمًا ولم يقضي ببينة الحق.\n(^٤) وفي س ولأنه لا يمكنه القضاء بالوصاية لعدم الحجة ولا يمكنه القضاء بالحق لأن البينة على الحق قامت من غير خصم هذا هو الكلام في الوصي وكذلك الكلام في الوكيل إذ أقام البينة على الوكالة وعلى الحق في مجلس واحد القياس أن لا يقبل على الأمرين جميعًا وفي الاستحسان يقبل وكذلك بقية المسألة كما ذكرنا في الوصاية.\n(^٥) وفي س قال مكان مسألة.\n(^٦) وفي س على الميت حقًا.\n(^٧) وفي س ولم يثبت وصيته عند القاضي فطلب منه كفيلًا.\n(^٨) وفي س بعد ذلك الحق على الميت لم يأخذ له القاضي منه كفيلًا لأنه لم يصر خصمًا فلا يجبر على إعطاء الكفيل.\n(^٩) وفي س وكذلك لو قدم رجلًا وادعى أنه وكيل فلان وأن له على فلان كذا وأنت وكيله بأداء المال إلي ولم يثبت وكالته في الخصومة فأراد المدعي أن يأخذ منه كفيلًا لم ياخذ له القاضي منه كفيلًا لما قلنا في الوصي.","vol":"1","page":192},{"text":"إليّ من تركة الميت شيء فالقول قول الوصي) (^١) لأنه منكر والقول قول المنكر (فإن قال الطالب للقاضي أريد أن أثبت الحق (^٢) على الميت بمحضر منه ثم اتبع (^٣) مال الميت فخذ لي منه كفيلًا حتى أجيء بشهودي (^٤) فإنّ القاضي يجيبه إلى ذلك (^٥) ويأخذ له منه كفيلًا ثلاثة أيام) لأنّه (^٦) يحتاج إلى ذلك لإثبات الحق وقد ثبت كونه خصمًا (وكذلك الوارث (^٧) إذا قال لم يصر إليّ من مال الميت شيء فالقول قوله ولو طلب الطالب منه كفيلًا حتى يثبت الحق على الميت بحضرته وجب عليه إعطاء الكفيل) لما ذكرنا في الوصي والله أعلم (مسألة فلو كان المدعي وارثًا ادّعى أنّ (^٨) أباه مات وهو وارثه أو أنّ أخاه مات وهو وارثه وأنّ للميت على هذا (^٩) ألف درهم وأراد كفيلًا من الرجل حتى (^١٠) يثبت ذلك عليه فإنّ القاضي يأخذ له منه كفيلًا ثلاثة أيام (^١١) حتى يثبت وفاة أبيه (^١٢) ونسبه منه والدين له) (^١٣) فرق بين هذا (^١٤) أو بين الوصي والوكيل أنّه (^١٥) لا يؤخذ لهما كفيل ما لم يثبت الوصاية والوكالة والفرق بينهما أن الوارث يدعي الحقوق لنفسه (^١٦) لأنّ بالموت ينتقل الحق من الميت إليه وكل من يدعي\n_________\n(^١) وفي س قال ولو كانت وصيته قد ثبتت عند القاضي لكن قال الوصي لم يصر في يدي من مال الميت شيء فالقول قوله لأنه منكر كالوارث إذا أنكر وصول التركة إليه يكون القول قوله كذلك هاهنا اهـ.\n(^٢) وفي س حقي.\n(^٣) وفي س ثم اطلب.\n(^٤) وفي س حتى أحضر شهودي.\n(^٥) ليس قوله يجيبه إلى ذلك بموجود في س.\n(^٦) وفي س لأن الوصي كالوارث وقد ذكرنا في الباب الخامس والعشرين أن الوارث ينتصب خصمًا للمدعي وإن لم يصل إلى يده شيء من التركة فكذا الوصي فإذا انتصب خصمًا كان مجبرًا على إعطاء الكفيل.\n(^٧) وعبارة س لهذه المسألة هكذا وكذلك لو أحضر وارثًا للميت فقال الوارث ما صار إلي من تركة الميت شيء فإن القاضي يأخذ منه للمدعي كفيلًا ثلاثة أيام حتى يثبت حقه لما قلنا.\n(^٨) وفي س قال ولو أن وارثًا تقدم إلى القاضي فادعى أن إلخ.\n(^٩) وفي س على هذا الرجل.\n(^١٠) قوله حتى يثبت ذلك عليه ليس بموجود في السعيدية.\n(^١١) بين المربعين زيادة من س.\n(^١٢) وفي س وفاة الميت.\n(^١٣) وفي س ويثبت الحق على الرجل مكان والدين له.\n(^١٤) وفي س بين الوارث.\n(^١٥) وفي س مكان قوله إنه إلى الفرق إذا أحضر واحدًا منهما خصمًا وادعى الدين على الميت أي الغائب وأراد أن يأخذ من الخصم كفيلًا فإنه لا يأخذ له منه كفيلًا اهـ.\n(^١٦) وفي س لنفسه حقًا.","vol":"1","page":193},{"text":"حقًا لنفسه فهو خصم على كل حال (^١) ولا كذلك الوصي والوكيل فإنّهما لا يدعيان الحق لأنفسهما إنما يدعيان ذلك للميت والموكل لكن متى ثبت (^٢) ذلك للميت كان الوصي نائبًا عنه فلما لم تثبت النيابة لا يكون خصمًا ونظر الوارث (^٣) (رجل ادّعى (^٤) دارًا في يد رجل أنّه اشتراها من فلان وقبضها أو أنّه اشتراها من فلان وهو يملكها وقال ذو اليد هي ملكي فأراد المدعي من ذي اليد كفيلًا حتى يثبت ما يدعيه كان له ذلك) لأنه وإن كان يدعي الشراء من الغير وما لم يثبت ذلك لا يكون خصمًا لكنه يدّعي حقًا لنفسه فيكون خصمًا في إثباته بأي طريق أمكنه الإثبات كذلك الوارث قال الخصاف ﵀ وكذلك (^٥) كل من ادّعى حقًا لنفسه قبل رجل وطلب منه كفيلًا آخُذ له منه كفيلًا ثلاثة أيام إلّا أن يكون المدعى عليه ذلك ليس من أهل المصر) وقد تقدم ذكر هذا (مسألة (^٦) امرأة ادعت على رجل (^٧) نكاحًا أو رجل ادعى على امرأة نكاحًا (^٨) أو رجل ادعى (^٩) على رجل أنّه مملوكه فأنكر وقال أنا حر أو على امرأة (^١٠) أنّها أمته فقالت أنا حرة فإنّه يؤخذ له منه كفيل حتى يحضر شهوده في الفصول أجمع) لأنّه محتاج إلى ذلك لإثبات حقه ولا ضرر على المدعى عليه فيه مسألة (^١١) وكل\n_________\n(^١) وفي س لأن المال يزول من المورث إلى الوارث بالموت فيكون الخصم في المال هو الوارث فصار الوارث خصمًا مدعيًا الحق لنفسه فكان له أن يطالبه بالكفيل كمن ادعى دارًا في يدي رجل فقال هي لي اشتريتها من فلان وقبضتها منه أو قال اشتريتها من فلان وهو يملكها والذي في يده الدار يدعيها لنفسه فإنه يأخذ منه كفيلًا لأن بالشراء يزول المال إلى المشتري فصار مدعيًا لنفسه حقًا فصار خصمًا فأما الوصي والوكيل كل واحد منهما لا يدعي حقًا لنفسه وإنما يدعي الحق للغير فما لم يثبت الوصاية والوكالة لا يكون خصمًا فلا يكون له ولاية المطالبة بإعطاء الكفيل اهـ.\n(^٢) وفي ص يثبت.\n(^٣) كذا في الأصلين ولعل بعض العبارة سقطت قبله وإلا فلا معنى له وهو ساقط من س.\n(^٤) هذه المسألة سقطت من س.\n(^٥) هذه المسألة مؤخرة عما بعدها في س.\n(^٦) وفي س قال.\n(^٧) وفي س بعد قوله رجل أنه زوجها إلخ.\n(^٨) وفي س أنها امرأته فإن القاضي يأخذ للمدعي كفيلًا من المدعى عليه لأنه يدعي لنفسه حقًا فصار خصمًا إلخ.\n(^٩) وفي س قال ولو أن رجلًا قدم رجلًا إلى القاضي فقال إن هذا مملوكي فأنكر المدعى عليه ذلك وقال أنا حر فطلب منه كفيلًا إلى أن يحضر بينته فإنه يؤخذ منه كفيل ثلاثة أيام.\n(^١٠) ومن س وكذلك إذا ادعى على امرأة أنها أمته أخذ له منها كفيلًا ثلاثة أيام لأنه يدعي لنفسه حقًا فصار خصمًا فيؤخذ له منها كفيل.\n(^١١) وفي س قال مكان مسألة.","vol":"1","page":194},{"text":"مطلوب بحق من الحقوق أخذ منه للطالب (^١) كفيلًا بنفسه فمات المطلوب أو مات الكفيل فقد بطلت الكفالة لأنه عجز عن تسليم ما التزم (^٢) ولو مات الطالب لا تبطل الكفالة (^٣) فرق بين (^٤) موت الطالب وبين موت المطلوب والفرق بينهما أن وارث الطالب يقوم مقامه في استحقاق ما كان له ووارث المطلوب لا يقوم مقام المطلوب فيما كان عليه فلذلك تبطل الكفالة بموته (ثم متى بقيت الكفالة بعد موت الطالب فالمسألة على وجهين إما أن يكون له وصي أو لا يكون له وصي فإن كان فجاء الكفيل وسلم المكفول إلى الوصي برى (^٥) مطلقًا) لأنّه (^٦) نائب عن الميت مطلقًا ولو سلم إلى الميت برئ مطلقًا كذلك إذا سلمه إلى نائبه المطلق (فإن لم يكن للميت وصي (^٧) فسلم (^٨) المكفول إلى أحد الورثة سقطت حصة ذلك الوارث خاصة) لأنّ الوارث ليس بنائب في القبض مطلقًا إنّما يقبض لنفسه لا غير ولا ولاية له على بقية الورثة في حق القبض (وهو (^٩) بمنزلة غريم الميت إذا سلم الدين إلى الوصي خرج عن العهدة مطلقًا) لأنه سلمه إلى نائبه (ولو سلمه الى بعض الورثة خرج عن عهدة حق ذلك الوارث لا غير ولبقية الورثة المطالبة بحقوقهم) لما ذكرناه والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-78>باب العدوى والأعداء</span>\n(قال) أحمد بن عمرو (^١٠) صاحب الكتاب (قال أبو يوسف رحمة الله عليه في رجل ادعى\n_________\n(^١) وفي س الطالب.\n(^٢) وفي س وقع العجز عن تسليم الملتزم وإن مات الطالب فالكفيل كفيل على حاله.\n(^٣) زيادة من ص.\n(^٤) وفي س فرق بينه وبين إذا مات الكفيل والفرق أن ورثة الطالب يقومون مقامه في الاستحقاق على الأصيل والكفيل جميعًا فلا تبطل الكفالة أما ورثة الكفيل لا يقومون مقامه في الاستحقاق عليه فتبطل الكفالة.\n(^٥) وفي س ثم إذا لم تبطل الكفالة بموت الطالب فإن دفع الكفيل المكفول به إلى وصي الميت برئ عن الكفالة.\n(^٦) وفي س لأن الوصي قام مقام الموصي فيكون الدفع إليه كالدفع إلى الموصي.\n(^٧) زاد في س بعد ذلك وله ورثة.\n(^٨) وفي س فدفع الكفيل المكفول به إلى وارث الميت يبرأ من حق ذلك الوارث خاصة وكان لمن بقي من الورثة أن يطالبوا الكفيل بكفالة المكفول به فرق بين الوارث وبين الوصي والفرق أن الوصي أخذ للموصي فيكون الدفع إلى الوصي كالدفع إلى الموصي إما الوارث أخذ لنفسه فكان خصمًا في حقه لا في حق غيره.\n(^٩) وعبارة س لهذا النظير هكذا ألا ترى أن الغريم إذا دفع الدين إلى وصي الميت يبرأ عن الدين أصلًا ولو دفعه إلى أحد الورثة يبرأ عن الدين من نصيب هذا الوارث خاصة دون من سواه من الورثة فكذا في حق تسليم المكفول به والله أعلم.\n(^١٠) بين المربعين زيادة في س.","vol":"1","page":195},{"text":"على رجل دعوى وأراد عليه عدوى وهو في المصر والقاضي لا يعلم أمحق هو أم مبطل فإنّه يعديه عليه ويبعث من يحضره على (^١) هذا أدركنا الناس لم يكن أحد من الحكام يمنع من هذا ولم يكن أحد من الفقهاء ينكر هذا) قال ﵀ وهذا استحسان والقياس أن (^٢) لا يعديه بمجرد الدعوى ولا يبعث من يحضر الخصم وجه القياس أنّ الدعوى خبر محتمل للصدق والكذب فلا يجوز (^٣) أن يكون ملزمًا شيئًا وجه الاستحسان ما ثبت (^٤) من الآثار في ذلك عن الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم وكذلك من بعدهم كلهم فعلوا ذلك من غير نكير وما فعلوه من غير نكير فهو حق قال رسول الله - ﷺ - إن الله تعالى لا يجمع أمتي على ضلالة فصار (^٥) ذلك حقًا لاجتماع الأمة عليه ولأن الحاجة إليه ماسة لأنه لو لم يحضره وهو لا يمكنه الذهاب بنفسه على ما يأتي بيانه يتعطل حق المدعي ثم (^٦) قول صاحب الكتاب فيما حكاه عن أبي يوسف رحمه لله وهو في المصر دليل على أنّه إذا لم يكن المدعى عليه في المصر لا يعديه عليه ولا يحضره قالوا هذا إذا كانت المسافة بينه وبين المصر بعيدة (^٧) فأما إذا كانت قريبة فإئه يحضره وجعلوا الحد الفاصل بين القريب والبعيد أنه إذا كان بحال لو ابتكر إلى مجلس الحكم وأجاب خصمه ثم رجع يمكنه أن يبيت بأهله فهو قريب وإن كان لا يمكنه ذلك بل يبيت في الطريق فهو بعيد (^٨) ونظير هذا ما ذكرناه في شرح الجامع الصغير في كتاب الطلاق في باب الولد من أحق به إذا وقعت الفرقة بين الزوجين وبينهما ولد صغير (^٩) فأرادت المرأة نقله (^١٠) من قرية إلى قرية إن كان بينهما مسافة قريبة فلها ذلك وإلّا فلا وقدّروا ذلك بأن\n_________\n(^١) من قوله على هذا أدركنا إلى قال ساقط من س.\n(^٢) وفي ص إنه.\n(^٣) وفي س فلا يكون حجة ولا يثبت له ولاية الأعداء.\n(^٤) وفي س إن ترك القياس بالأثار المشهورة جائز وقد جاءت الآثار عن الصحابة والتابعبن أنهم فعلوا ذلك من غير نكير منكر وقد قال النبي ﵊ \"تجمع أمتي على الضلالة\".\n(^٥) قوله فصار إلى قوله ثم قول صاحب الكتاب لم يذكر في س.\n(^٦) وتعبير س لهذا القول هكذا ثم قال في الكتاب. وأراد عليه عدوى وهو في المصر فهذا إشارة إلى أن الخصم إذا كان خارج المصر لا يعديه بمجرد الدعوى.\n(^٧) وفي س إذا كان هذا الموضع بعيد عن المصر إذا كان قريبًا يعديه بمجرد الدعوى كما لو كان في المصر إلخ بمعناه.\n(^٨) زاد في س بعد ذلك وقد نص على هذا الحد وهذا قول صاحب الكتاب في آخر الباب.\n(^٩) وفي س وبينهما ولد.\n(^١٠) وفي س إن تنتقل من القرية التي كان فيها العقد إلى قرية أخرى مع الولد إن كان الزوج يمكنه أن يحمر ويطالع ولده وينظر في أمره ثم يعود ويبيت في منزله كان لها ذلك وإلا فلا.","vol":"1","page":196},{"text":"يغدو الوالد فيطالع أحوال الولد ثم يروح فيبيت بأهله فإذا كان كذلك فهو قريب وإلّا فهو بعيد وكذلك ما ذكرناه في شرح المبسوط (^١) في كتاب الصلاة أن أبا يوسف ﵀ ذكر في أدب القاضي الذي أملاه على بشر بن الوليد (^٢) في أهل الرستاق هل يجب عليهم حضور الجمعة قال إن كان بحال يغدو فيشهد الجمعة ثم يروح فيبيت بأهله قبل أن يؤويه الليل وجب عليه حضور الجمعة وإلّا فلا وكذلك (^٣) قال أبو يوسف ﵀ في شهادة الفروع إنّها تقبل إذا كان الأصول في مكان لو غدوا إلى مجلس القاضي لا يمكنهم البيتوتة بأهلهم ذكرنا ذلك في شرح الجامع الصغير في كتاب القضاء فكل هذا نظير ما قدرنا به البعد المانع من الأعداء ثم على قول من أخذ بالقياس في العدوى أو أخذ بالاستحسان (^٤) لكن كان المدعى عليه في مكان بعيد لا يمكن إحضاره ما الذي ينبغي للقاضي أن يصنع قال بعض المشائخ يطلب البينة من المدعي على الحق الذي يدعيه فإذا أقامها سمع ذلك منه لا للقضاء بها بل لإحضار الخصم ثم يبعث فيحضره ثم يأمر المدعي بإعادة البينة فيسمعها ويحكم عليه بذلك كما يفعل في كتاب القاضي إلى القاضي فإنّه يسمع البينة وإن كان الخصم غائبًا لكن للنقل لا للقضاء ويكتفي في ذلك بمستُورِي الحال ولا حاجة إلى العدالة لأن السماع الساعة لم يكن للقضاء وقال بعضهم القاضي يسأل المدعي هل بينك وبين المدعى عليه معاملة شركة أو مضاربة أو مبايعة أو غير ذلك فإن قال نعم حفظ ذلك وأحضر خصمه فإن ادعى عليه من ذلك الوجه الذي كان قاله سمع دعواه وإن ادعى من وجه آخر لم يسمع وإن أبى أن يفسر جهة الدعوى عند القاضي ابتداء لم يحضر خصمه ولم يعديه عليه وقال بعضهم يتربص\n_________\n(^١) وفي س في شرح المختصر قلت هو الصواب لأن للشارح شرحًا للمختصر الكافي دون المبسوط ويسمى هو مبسوطًا مجازًا لأنه مختصر.\n(^٢) وفي س بعد هذا أن الجمعة تجب على أهل السواد إذا كانوا بحال لو غدوا شهدوا الجمعة ثم راحوا إلى منازلهم قبل أن يأويهم الليل.\n(^٣) من قول وكذلك إلخ قوله ثم على قول من إلخ لم يذكر عن في س.\n(^٤) وفي س بعد قوله الاستحسان إذا كانت المسافة بعيدة إذا ادعى المدعي كيف يصنع القاضي اختلف المشائخ فيه منهم من قال يأمر المدعي بإقامة البينة على موافقة دعواه ولا يكون هذه البينة لأجل القضاء وإنما يكون لأجل الإحضار كما في كتاب القاضي إلى القاضي فإن المدعي يقيم البينة عند القاضي ليكتب له كتاب كذا هنا والمستور فبهذا يكفي لما نبين في آخر الباب فإذا أقام أمر إنسان أن يحضر خصمه فإذا أحضره أمر المدعي بإعادة البينة فإذا أعاد وظهرت عدالة الشهود قضى بها عليه ومنهم من قال يحلفه القاضي فإن نكل أقامه من مجلسه وإن حلف أمر إنسان أن يحضر خصمه ومنهم من قال يستكشف حال المدعي فيقول هل كان لك معه خلطة أو أخذ وإعطاء أو شركة أو مضاربة أو مبايعة فإن فسر ذلك أمر إنسانًا أن يحضر خصمه وإلا فلا والأول أصح وعليه أكثر القضاة.","vol":"1","page":197},{"text":"حضور الخصم والاعتماد على القول الأول والله أعلم ذكر (عن محمد بن عبد الرحمن عن أبيه قال استعديت عثمان بن عفان - ﵁ - وأخذت بتلابيبه (^١) فأعد (^٢) أني) (^٣) الأخذ بالتلابيب كأنه لم يكن عارًا في زمانهم وتعارفوا ذلك استغاثة بالمأخوذ بلا بينة واستعادة به فعل ذلك رسول الله - ﷺ - بغيره وفعل برسول الله ذلك وهو كالمتمسك (^٤) بالذيل في زماننا علامة الاستعادة والاستغاثة ثم ذكر (^٥) بعد ذلك حديث الأراشي وهو ما (روي أنّ رجلًا من أراش قدم مكة بإبل فباعها من أبي جهل (^٦) فمطله وظلمه (^٧) فصاح في المسجد فقال يا معشر (^٨) قريش إني رجل غريب ابن سبيل (^٩) وإني بعت إبلًا من أبي جهل فمطلني وظلمني فمن رجل يعديني عليه ويأخذ لي بحقي قال ورسول الله - ﷺ - (^١٠) جالس في المسجد فقالوا ذلك (^١١) الرجل يعديك عليه قال فانطلق إليه فذكر له ذلك فقام (^١٢) رسول الله - ﷺ - معه وبعثت (^١٣) قريش في أثرهما رجلًا وإنما فعلوا ذلك استهزاء لما قد علموا بين (^١٤) رسول الله - ﷺ - وبين أبي جهل من العداوة قال فأتى الباب فضربه فقيل من هذا فقال محمد (^١٥) فخرج أبو جهل وما في وجهه رائحة من الزعر (^١٦) فقال اعط هذا حقه فقال نعم فدخل فأخرج حقه فأعطاه إياه فجاء الرسول فأخبرهم وجاء الرجل فوقف عليهم فقال جزاه الله خيرًا فقد أخذ لي حقي (^١٧) فلم يتفرقوا إن جاء أبو جهل فقالوا (^١٨) ويلك ما صنعت قال (^١٩) والله ما هو إلَّا أن\n_________\n(^١) وفي مجمع بحار الأنوار وأخذت بتلبيب فلان إذا جمعت عليه ثوبه الذي لبسه وقبضت عليه تجره والتلبيب مجمع ما في موضع اللب من ثياب الرجل.\n(^٢) وفي ص فاعدا بي.\n(^٣) وفي س قوله استعديت عثمان - ﵁ - أي استعنت منه على إحضار خصمي فأعانني دل الحديث على جواز الاعداء بمجرد الدعوى وقوله أخذت بتلابيبه كان ذلك عادة العرب وكانوا لا يعيبون ذلك ولا يعيرون بذلك وقد فعل رسول الله - ﷺ - ذلك بغيره وغيره فعل به اهـ.\n(^٤) وفي س كالتمسك.\n(^٥) وفي س ذكر عن رسول الله - ﷺ - أن رجلًا من أراش إلخ قلت وليس فيها وفي ص لفظ ثم.\n(^٦) وفي س أبي جهل بن هشام.\n(^٧) قوله وظلمه ساقط من س وفيها فقام في المسجد.\n(^٨) وكان في الأصلين معسكر والصواب معشر كما في س.\n(^٩) وفي ص ابن السببل وفي س عابر سبيل وهو الصواب.\n(^١٠) ولم تذكر س قال وزادت في المجلس قبل جالس.\n(^١١) وفي ص ذاك وفي س قال فقالوا ذلك.\n(^١٢) وكان في الأصل قال بالإفراد والصواب ما في س قالوا بالجمع فأثبتاه في المتن.\n(^١٣) وفي س فقال.\n(^١٤) وفي س وقام.\n(^١٥) وفي س وبعث.\n(^١٦) وفي س ما بين.\n(^١٧) زاد في س قال.\n(^١٨) زاد في س أي من الخوف.\n(^١٩) وفي س بحقي.","vol":"1","page":198},{"text":"ضرب على الباب وقال (^١) محمد فذهب فؤادي فخرجت إليه وإن معه لفحلًا ما رأيت مثل هامته وأنيابه لفحل قط إن كان (^٢) لآكلي لو امتنعت فوالله ما ملكت نفسي ان أعطيت حقه) دل الحديث (^٣) على أنّ العدوى مشروعة وفيه أن رسول الله - ﷺ - قام معه بنفسه وفي زماننا القاضي لا يقوم في ذلك بنفسه لوجهين أحدهما أن الخصوم في زماننا كثيرة فلا يقدر على القيام بذلك بنفسه في حق الكل والثاني أنّ حرمة القاضي بمجلسه وأعوانه فإذا ذهب في العدوى لا يخلو إما أن يذهب بجملة (^٤) أهل مجلسه أو يذهب وحيدًا لا وجه إلى الأول لأنّ فيه حرجًا ولا وجه إلى الثاني لأنه يستخف به فتذهب حرمته وحشمته ولا كذلك الرسول - ﷺ - فإنه كان محترمًا لعينه لا لمجلسه ولا لجلسائه وهذا هو الأصل أن يكون الإمام والقاضي هو الذي يقوم في أمور المسلمين بنفسه إلّا إذا تعذر عليه ذلك فيبعث نائبًا والله أعلم ذكر (عن عمر بن الخطاب - ﵁ - أنه خطب الناس فقال إنه بلغني أن في بيت فلان وفلان شَرَابًا لرجل من قريش ورجل من ثقيف) يسمى الثقفي مرشدًا (وإني آتي بيوتهما فإن كان حقًا أحرقتهما فسمع القرشي ذلك فحذر وأخرج ما في بيته ولم يفعل الثقفي قال فأتى بيت القرشي فلم يجد فيه شيئًا فأتى بيت الثقفي فوجد فيه الخمر فأحرق البيت وقال ما أنت بمرشد) أفاد (^٥) الحديث جواز الأعداء قبل ثبوت المدعى فإن عمر - ﵁ - (^٦) أعد عليهما وجمع الناس لذلك ووعظهم وأوعدهما بحرق بيوتهما إن كان ما قيل فيهما حقًا ثم ذهب بنفسه في العدوى وإنما أحرق بيت الثقفي لأنّه أوعده بذلك فلم يخلف ما أوعد به وهكذا ينبغي للإمام إذا أوعد بشيء من العقوبات لا يخلفه في ذلك ثم لم يرو عن أصحابنا ﵏ في حرق البيوت شيء أما الهدم (^٧) وكسر الدنان فقد روي عنهم قالوا في الهدم\n_________\n(^١) وفي س فقلت من فقال.\n(^٢) وفي س كاد لأكلي وعلى هامش س نسخة يقتلني.\n(^٣) تعبير س أخصر وأدل وأجود وهو أورد هذا الحديث ليبين جواز الاعداء بمجرء الدعوى ألا ترى أن رسول الله - ﷺ - قام بنفسه بمجرد الدعوى إلا أن اليوم القاضي لا يقوم بنفسه لوجهين أحدهما لكثرة الخصوم والثاني أن حشمة القاضي لمجلسه وأعوانه فلو قام مع الكل يكون فيه حرج ولو قام بنفسه يستخف به فلم يحصل المقصود اهـ.\n(^٤) وكان في الأصلين بمحلة والصواب بحملته يدل عليه لفظ س فلو قام مع الكل.\n(^٥) وفي س فائدة الحديث.\n(^٦) وفي س لما بلغه الخبر أعدى واشتغل بالخطبة والوعظ فاتعظ القرشي بوعظه والثقفي لا فأحرق بيته لأنه أوعد بذلك فلا يليق بالسياسة أن لا يحرق ولم يرو عن أصحابنا إلخ.\n(^٧) وفي س وإنما روي عنهم فإن هدم البيت وكسر الدنان أما هدم البيت فلأنه روي عنهم أنهم قالوا فيمن اعتاد الفسق وأنواع الفساد يهدم عليه بيته وإنما أخذوا ذلك عن هذا الحديث وأما كسر الدنان ذكر محمد =","vol":"1","page":199},{"text":"إذا كان الرجل فاسقًا معروفًا بأنواع الفسق فلا بأس أن يهدم بيته زجرًا له وروي عن محمد قاله في السير الكبير في رجل كسر دن خمر لإنسان قال إن كان بإذن الإمام فلا ضمان عليه وإن كان بغير إذن الإمام فعليه ضمانه هذا هو المروي عنهم والله أعلم ذكر (عن الحسن قال بلغ عمر بن الخطاب - ﵁ - (^١) أن امرأة مغيبة يتحدث عندها فأرسل إليها ليؤتى بها وكانت حاملًا فذعرها ذلك فأخذها الطلق في الطريق فأسقطت فبلغ ذلك عمر فاستشار جلساءه في السقط فقالوا أنت الوالي أرسلت في حق وأنت مؤدب ولا نرى عليك شيئًا وعلي - ﵁ - ساكت فقال قل قال أراك ضامنًا فقال عزمت عليك لا تجلس حتى تقضي ذلك عني) (^٢) وروى بعضهم هذا الحرف على خلاف هذا حتى تقضي ذلك على قومك أما (^٣) المرأة المغيبة فهي التي غاب عنها زوجها وكان إذ ذاك الأزواج يغيبون في الجهاد وقوله يتحدث عندها (^٤) أراد أن الرجال يجتمعون عندها فيتحدثون لأن ذلك محل التهمة وقوله فذعرها (^٥) أي أخافها مهابة لعمر - ﵁ - وكان مهيبًا وسكوت علي - ﵁ - جريًا على عادته الحميدة فإنه كان لا يتكلم حتى يسئل وهكذا ينبغي للعالم أن لا يتكلم ما لم يسئل فإن أجاب غيره كفى المؤونة وأما ضمان السقط فقد قال بعضهم لا ينبغي أن يجب لأنّ الإمام متى فعل فعلًا تولّد منه شيء فلا ضمان فيه كما لو قطع يد السارق فسرى إلى نفسه ومات فلا ضمان على الإمام وقال بعضهم هاهنا ينبغي أن يجب عليه الضمان لأنّه غير مكلف بالعدوى إنّما ذلك مباح له وكل فعل كلفه الإمام فما تولد منه لا يكون مضمونًا عليه إمامًا كان مباحًا فإنه يتقيد بشرط السلامة أما آخر الحديث فإن كان الرواية حتى تقضي ذلك عني فيحتمل أن يكون قول عمر خطابًا لعلي -﵄- ومعناه تساعدني في قضائه ويحتمل أن يكون\n_________\n= ﵀ في السير الكبير أن الرجل إذا كسر دن الخمر لرجل إن كان فعل ذلك بأمر الإمام فلا ضمان عليه وإن كان لغير الإمام فعليه الضمان اهـ.\n(^١) زاد في س أنه بلغه.\n(^٢) وفي س على قومك مكان عني وليس فيها ذكر اختلاف الروايتين في الأصلين.\n(^٣) وفي س قوله امرأة مغيبة يعني غاب عنها زوجها فإن الأزواج في زمن رسول الله - ﷺ - وفي زمن الصحابة كانوا يخرجون إلى الجهاد.\n(^٤) في س لم يرد أن النساء يتحدثن عندها وإنما أراد به أن الرجال يتحدثون عندها.\n(^٥) وفي س قوله اسقطت سقطًا مهابة من عمر﵁ - وقوله شاور القوم فلم يوجبوا عليه شيئًا وعلي - ﵁ - ساكت هكذا كان دأبه أنه لا يتكلم حتى يسئل وهكذا ينبغي للعالم أن يسكت فإن سئل يجيب وإن لم يسأل فقد كفيت المؤونة وقوله لما سأله فقال أراك ضامن لأن العدوى مباح لكن مقيد بشرط السلامة كالرمي وقوله لا تجلس حتى تقضي بذلك على قومك يعني تفرق ذلك على قومك لأن هذا تسبب للقتل وهو خطأ وقيل الخطأ يوجب الدية على العاقلة وعاقلته قريش والواجب في قتل الجنين الغرة على العاقلة وفائدة الحديث جواز الإعداء.","vol":"1","page":200},{"text":"خطابًا من علي لعمر ومعناه أن الغرم التي وجبت في السقط تجب على عاقلة عمر وعاقلته قريش وبنو هاشم من جملة قريش وعلي من بني هاشم فيكون عليه بعض العقل فقال عمر اقض ذلك عني وأد ما يلزمني فيه وإن كانت الرِّواية حتَّى تقضي ذلك على قومك فهو خطاب من عمر لعلي ومعناه أَنَّه يجب على العاقلة وهم قوم علي لأنّ قريشًا قوم علي وهم قوم عمر أيضًا فيقضي بالغرم عليهم وفائدة الحديث المقصودة في كتابنا هذا جواز الأعداء فإنَّه أرسل إليها وأعدى عليها ذكر (عن عمر - ﵁ - إنَّه لما قدم الشَّام أتاه رجل فذكر عن امرأته فجورًا قال فأرسل عمر - ﵁ - إليها أبا واقد الليثي - ﵁ - وقال أخبرها أنَّها لا تؤخذ بقول زوجها فأتاها أبو واقد فأخبرها بذلك فاعترفت فأمرها عمر فحدث) دل الحديث على (^١) جواز الأعداء مجرد الخبر ثم ظاهر الحديث حجة للشافعي علينا فإن الحد يقام بالإعتراف (^٢) مرَّة لكنا نقول المذكور إنَّها اعترفت فينصرف ذلك إلى الاعتراف المشروط شرعًا وهو الإقرار (^٣) أربع مرات في أربع مجالس (قال والذي نزل فيها (^٤) اللعان كان على نحو من هذا) يريد الذي رأى مع امرأته رجلًا والحديث فيه معروف ذكر (عن ابن مسعود - ﵁ - أنَّه أرسل إلى ابن النواحة حتَّى بلغه ما بلغه قرظة بن كعب في ثمانين فارسًا) وهو يدل على جواز الأعداء أيضًا ذكر صاحب الكتاب بإسناده (عن جابر بن نوح الحماني قال رأيت على خاتم سعيد بن أشوع (^٥) الصابري وكان على قضاء الكوفة أجب القاضي سعيد بن أشوع وعن (^٦) هذا جرى الرسم بين القضاة بإرسال الختم على طينة أو رقعة حتَّى يحضر الخصم) وذلك (^٧) لأنَّه قد يكون المدعى عليه في مكان بعيد فلو أرسل مع المدعي\n_________\n(^١) وفي س فائدة الحديث.\n(^٢) وفي س حيث أمر بإقامة الحد بالإقرار.\n(^٣) وفي س وإنا نقول ذكر في الحديث أنَّها اعترفت وإنما أراد به اعترافًا موجبًا للحد وذلك بالاعتراف إلخ.\n(^٤) وفي س فيه.\n(^٥) كذا في الأصلين وفي س اسوع بالسين المهملة ولم نجده في كتب الرجال الموجودة في مكتبة اللجنة.\n(^٦) وفي س وعلى هذا جرى الرسم فإن بعض القضاة في هذا يختارون دفع الخاتم وبعضهم دفع الطينة وبعضهم دفع قطعة قرطاس وصاحب الكتاب اختار في المصر شيئًا وخارج المصر شيئًا وسيأتي في آخر الباب.\n(^٧) وفي س لفظ هذا الشَّرح وهذا لأن الخصم ربَّما يكون بعيدًا من المصر والمدعي تلحقه مؤونة الراجل فيريد أن يتحمل تلك المؤونة بنفسه فلا يلزمه شيء فقلنا بأن القاضي يبذل له غلامه ليذهب بها فيريها خصمه ويشهد على ذلك فإن جاء الخصم وحضر مجلس الحكم وإلا بعث إليه القاضي بمن يحضره وتكون مؤونته عليه على ما تبيّن بعد هذا.","vol":"1","page":201},{"text":"من يحضر خصمه يحتاج إلى مؤنة الرسول وهو الذي نسميه عون القاضي فكان النظر في إرسال الختم ليعرضه عليه ويشهد عليه أنَّه عرض ختم القاضي عليه فإن حضر وإلَّا أرسل القاضي من يحضره وتكون مؤنة الرسول على المدعى عليه والله أعلم (قال أحمد بن عمر والخصاف وإذا استعدى رجل القاضي (^١) على رجل أو على امرأة أعداه عليه وأمره بإحضاره (^٢) ليجمع بينهما ويسأل (^٣) عن دعوى المدعي وإن أراد احلافه أحلفه في مجلس الحكم) (^٤) وإنَّما (^٥) كان كذلك لأنَّ القاضي مأمور بإيصال الحق إلى المستحق وكف يد الظالم ولا يمكنه ذلك إلَّا إذا جمع بينهما وسألهما عن الحال وما يقوله كل واحد منهما فيفعل ذلك ليتوصل به إلى إقامة الحق قال في الكتاب (إلَّا أن يكون المستعدي عليه مريضًا أو امرأة مخدرة (^٦) لا تخرج) يريد (^٧) به امرأة مخدرة لم تجر عادتها بالخروج إلَّا لضرورة (فإن كان (^٨) بهذه الحالة وجه القاضي إلى ذلك المريض وتلك المرأة مع المدعي أمينًا من أمنائه وبعث معه شاهدي عدل ممن يعرف المريض أو المرأة فإذا أتاه الأمين سأله عن دعوى المدعي فإن أقر شهد الشاهدان على ذلك وقال له الأمين وكل وكيلًا يحضر مع خصمك مجلس الحكم فإذا فعل ذلك حضر الشاهدان فشهدا عند القاضي بما أقر به بمحضر من وكيله) أما توجيه القاضي إليه فلأن المريض معذور وكذلك المرأة إحضارها لا يفيد لأنَّها لو حضرت فالحياء يمنعها عن التكلم وربما يكون ذلك سببًا إلى فوات حقها فيعذر إحضارهما والقاضي لا يمكنه الحضور بنفسه عندهما لأنّ في ذلك ذهاب جاهه فكان له أن يبعث أمينًا ويبعث (^٩) معه شاهدين لأنَّه يحتاج إلى نقل إقراره أو إنكاره إلى مجلس الحكم ليحكم القاضي عليه وشرط أن يكون الشاهدان يعرفان المدّعى عليه لأنَّ الشهادة عليه إنَّما تكون متى عرفاه ثم قال\n_________\n(^١) لفظ القاضي ليس بمذكور في س.\n(^٢) وفي س وأحضره وأمر بإحضارها.\n(^٣) وفي س ويسأله.\n(^٤) من قوله وإن أراد إلى الحكم ساقط من س.\n(^٥) وفي س لأنَّه لا يمكنه إيصال الحق إلى المستحق إلَّا بهذا الطَّريق والرجل والمرأة في ذلك سواء لأنَّ المعنى يجمعهما.\n(^٦) هذا الشَّرح في س فيه بعض بسط وهذا لفظه وهي التي لم يعهد لها الخروج إلَّا عند الضرورة أما المريض فلأنه معذور وقال الله تعالى ﴿وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾ وأمَّا المخدرة فلأنه لا فائدة في إحضارها لأنَّ الحياء يمنعها عن التكلم وربما يصير ذلك سببًا لفوات حقها إلخ قلت ويأتي هذا هنا بعد.\n(^٧) بين المربعين زيادة في س.\n(^٨) وفي ص فإذا كان.\n(^٩) بين المربعين زيادة من ص.","vol":"1","page":202},{"text":"يشهدان بإقراره بمحضر وكيله لأنّ الشهادة إنَّما تصح على خصم إذا عرفت هذه الجملة فالمسألة بعد ذلك على وجهين إمَّا أن يكون القاضي قد أذن له في الاستخلاف أو لم يكن كذلك (فإن كان مأذونًا له من جهة السلطان بالاستخلاف يستخلف أمينه فيحكم على المرأة والمريض في ذلك المجلس فيكون مجلس الخليفة كمجلس القاضي وإن كان القاضي غير مأذون له في الاستخلاف بَعَثَ الأمين والشاهدين على ما ذكرنا فإن أقرّ المدعى عليه نقلًا إقراره على ما مر ثم يحكم به الحاكم وإن أنكر المريض أو المرأة استحلفه الأمين على ذلك وينبغي للقاضي أن يعلم الأمين كيف يستحلفه (^١) لأنَّ عادات القضاة فيما يختارونه للتغليظ مختلفة منهم من يزيد ومنهم من ينقص، ومنهم من يختار ذكر بعض الأوصاف دون بعض فيعلمه ذلك ليعرف رسم القاضي فيه فإذا حلف قال له الأمين وكل وكيلًا ليحضر مع خصمك ليثبت عليه بينة إن كانت له.\n\nفصل\n(فإن (^٢) عرض عليه اليمين فأبى فعرض عليه ثلاث مرات فأبى أن يحلف أمره أيضًا أن يوكل وكيلًا يحضر مع خصمه مجلس الحكم ويحضر الشاهدان فيشهدان عند القاضي بمحضر من وكيله بنكوله (^٣) فيحكم عليه بالنكول ويلزمه ذلك) وقال الشَّيخ الإمام شمس الأئمة أبو بكر محمَّد بن أبي سهل السرخسي ﵀ وهذا اختيار (^٤) صاحب الكتاب بناء على مسألة وهي أنَّه هل يشترط القضاء بالنكول أن يكون على فور النكول أم لا فاختيار صاحب الكتاب أنَّه لا يشترط ذلك حتَّى لو نكل الخصم فاشتغل القاضي بعد نكوله بشغل آخر ثم تفرّغ فله أن يحكم بذلك النكول فعلى هذا يستقيم ما ذكره هاهنا. لأنَّ الشاهدين إذا شهدا بنكوله عند القاضي فحكم بذلك عليه لم يكن حكمًا على فور النكول لأنَّ النكول كان\n_________\n(^١) وفي س كيفية الاستحلاف وهذا والعبارات فيها متقاربة ولكن فيها تقديم وتأخير.\n(^٢) وفي س فإذا عرض اليمين فإلى أن يحلف عرض عليه ثلاث مرات فإن نكل عن اليمين أمره أيضًا أن يوكل وكيلًا يحضر مع الخصم مجلس الحكم إلخ.\n(^٣) وفي س بعد قوله بنكول عن اليمين فإذا شهدا بذلك عند القاضي بمحضر من المدعي والوكيل حكم القاضي عليه بالدعوى بنكوله عن اليمين وألزمه ذلك اهـ.\n(^٤) وفي س بعد قوله الكتاب فإنَّه لا يشترط أن يكون على فور النكول فإن المدعى عليه إذا نكل عن اليمين واشتغل القاضي بعمل آخر ثم فرع في ذلك العمل فأراد أن يقضي بذلك النكول جاز فلما لم يشترط أن يكون القضاء بالنكول على فور النكول كان للأمين أن يعرض عليهم اليمين فإذا نكلت ثم نقل الشاهد أن نكولها إلى مجلس القاضي فيقضي القاضي بذلك النكول وإن لم يحصل القضاء على أثر النكول اهـ.","vol":"1","page":203},{"text":"في مجلس آخر وقال (^١) غيره من مشائخنا يشترط في الحكم بالنكول أن يكون على فور النكول فلا جرم ما ذكره الخصاف لا يتأتى على قول هؤلاء فإذًا ما يصنع في هذا الفصل على قول هؤلاء المشائخ قال بعضهم ينبغي للأمين الذي وجهه القاضي أن يحكم عليه بالنكول وإن كان القاضي لم يأذن له بذلك ثم يرفع الأمر إلى القاضي (^٢) فيمضي ذلك الحكم لأنَّه تحقق فيه العذر فوجب تنفيذه وقال بعضهم ينبغي للقاضي أن يسأل المدعي أتريد التحكيم فإذا قال نعم بعث إلى المدّعى عليه وسأله أتريد التحكيم فإن رضي بذلك بعث حكمًا يحكم بينهما فيحكم الحكم عليه بالنكول ثم يرفع ذلك إلى القاضي فيمضيه قال شيخنا الإمام سلّمه الله ثم الحكم إذا حكم بشيء فحكمه لا يخلو (^٣) أما أن يكون لحادثة لم يختلف الفقهاء فيها أو يكون فيها خلاف بين الفقهاء فإن لم يكن فيها خلاف فحكمه نافذ لازم ليس لأحد نقضه وإن كان للفقهاء في تلك الحادثة خلاف فحكمه موقوف حتَّى يمضيه القاضي أو يرده يريد بذلك حتَّى يمضيه قاضي فيقع الأمن عن نقضه أما قبل ذلك فهو نافذ بين الخصمين بلا خلاف بين المشائخ إلّا في اليمين المضافة إذا حكم ببطلانها حكم محكم اختلف المشائخ قال بعضهم ينفذ حكمه فيما بين الخصمين قبل أن يرفع ذلك إلى القاضي وقال بعضهم لا ينفذ فيما بينهما ما لم يضامه تنفيذ القاضي أما ما سوى ذلك من الحوادث فلا خلاف أنَّه ينفذ حكم الحكم المحكم إنَّما يحتاج إلى تنفيذ قاضي فيما كان فيه اختلاف ليلزم ذلك فلا يقدر غيره من القضاة على نقضه إذا عرفت هذا فالقضاء بالنكول مما اختلف فيه العلماء فإذا حكم به الحكم نفذه القاضي وأمضاه والله أعلم (^٤) مسألة وإذا تقدم رجل إلى\n_________\n(^١) وفي س وأمَّا غيره من المشائخ يقولون يشترط للقضاء بالنكول أن يكون على أثر النكول فلا يمكن للقاضي أن يقضي بذلك النكول فكيف يصنع على قولهم اختلفوا قال بعضهم الأمين يحكم عليها بالنكول ثم (يشهد) الشاهدان ذلك إلى مجلس القاضي على وكيلها وكذا الذي حضر مجلس الحكم مع الخصم فالقاضي يمضي ذلك فيكون هذا إمضاء لذلك الحكم فإن الضرورة تحققت وقال بعضهم القاضي يقول للمدعي حين ادعى يريه حكمًا يحكم بذلك ثم فإذا رضي بذلك يبعث أمينًا إلى الخصم الآخر فيخبره بالحكم فإذا رضي يحكم الحكم بينهما وحكم الحكم فيما بين الخصمين يكون بمنزلة حكم القاضي المولي فإذا حكم الحكم بينهما فإن كان شيئًا لا اختلاف فيه بين الفقهاء نفذ وإن كان شيئًا فيه اختلاف يتوقف على إمضاء القاضي فإذا أمضى القاضي المولي ذلك الحكم نفذ عند الكل.\n(^٢) كذا في الأصلين والظاهر أن بعض العبارة سقطت منها هنا والله تعالى أعلم.\n(^٣) وكان في الأصلين فلا يخلو ولا يصح وسقطت هذه العبارة بأسرها من س.\n(^٤) زاد هنا في س مسألة قال في الكتاب ويكتب القاضي للأمين صفة اليمين الذي يستحلفه عليها وهذا إذا كان لا يتلقن لو لقن أما إذا كان يتلقن لو لقن لا يكتب له.","vol":"1","page":204},{"text":"القاضي وادعى حقًا على رجل ليس بحاضر معه وذكر أَنَّه امتنع من الحضور معه أعطاه القاضي طينة أو خاتمًا فقال له أرِه الخاتم وادعه إليَّ واشهد عليه (^١) فإن أرى المدعي المدعى عليه الخاتم وقال هذا خاتم القاضي فاحضر معي إليه في يوم كذا واستشهد (^٢) عليه بذلك) فهذا على وجهين إما أن يحضر في ذلك اليوم أو لا يحضر (فإن (^٣) حضر فيها وإن لم يحضر فيأتي بيان حكمه فإن قال حين عرض عليه الخاتم لا أحضر وشهد بذلك عند القاضي شاهدان مستوران لم يسأل القاضي عنهما وكتب إلى الوالي ليحضره) أما الشهادة (^٤) فلأن قول الخصم وحده لا يقبل ولهذا لم يقبل قبل توجيه الخاتم وأمَّا تركه السؤال فلأن القاضي لا ينفذ بذلك حكمًا إنَّما هو تأديب قال الشَّيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي (^٥) هذا اختيار صاحب (^٦) الكتاب وينبغي للقاضي أن لا يسمع شهادتهما ما لم يزكيا قال ﵀ والأول أرفق بالنَّاس لأنَّ القاضي لو اشتغل بالتزكية والتعديل يتوارى المدّعى عليه خوفًا من تأديب القاضي فيكتفي في هذا بقول المستور كما يكتفي في كونه ذاعرًا مؤدبًا (^٧) للتأديب ونحو ذلك قال في هذه المسألة (^٨) (فإذا أحضره (^٩) وشهد الشهود برده الخاتم في وجهه حبسه\n_________\n(^١) زاد في س بعد ذلك لأنَّ القاضي مأمور بإيصال الحق إلى المستحق وذلك فيما قلنا فإذا ذهب به إلى الخصم وأراه ذلك إلخ.\n(^٢) وفي م وأشهد.\n(^٣) وفي س فإن قال احضر وحضر فيها وإن قال لا أحضر وشهد بذلك إلخ.\n(^٤) الشَّرح إلى قوله قال الشَّيخ الإمام ساقط من س.\n(^٥) وفي س الحلواني بدل السرخسي.\n(^٦) وفي س هذا رأي صاحب الكتاب وروى عن أبي حنيفة ومحمد أن لا يقبل قولهما ما لم يعدلا وما رآه صاحب الكتاب النظر للنَّاس وبه يؤخذ لأنَّ القاضي لو اشتغل بتعديلهما اختف الخصم مخافة العقوبة من القاضي واكتفى بالمستور في هذا وسيأتي تمام الكلام في هذا الفصل في آخر الباب ا. هـ.\n(^٧) وفي ص ومؤدبًا.\n(^٨) وفي س من عبارة مر مضمونها وهي فإذا شهد عنده على ذلك كتب في إحضار هذا الرجل إلى الوالي لأنَّ في هذا إحياء حقوق النَّاس والوالي حيث نصب لإحياء حقوق النَّاس فكان للقاضي أن يستعين به في إحضار الخصم ثم لم يذكر صاحب الكتابان أجرة الشخص على من تكون اختلف العلماء فيه قال بعضهم تكون على بيت المال وقال بعضهم تكون على المتمرد وهو الصَّحيح لأنَّه لما تمرد فقط تحقق منه سبب وجوب ذلك عليه كالسارق إذا قطع فإنَّه يكون ثمن الدهن الذي يحسم به عرقه عليه كله كذا هنا اهـ قلت مسألة أجرة الأشخاص تأتي بعد في هذا الأصل.\n(^٩) وفي س فإذا أحضره أمر المدعي أن يعيد عليه الشهود على ما صنع فإذا شهد الشهود عليه في وجهه برد الخاتم وأشاعه من الحضور عزره لأنَّه أساء الأدب فيما صنع فيستوجب التعزير فيعزره القاضي إمَّا بالضرب أو بالصفع أو بالحبس على قدر ما يرى أو يعبس في وجهه لأنَّ القضاة اختلفوا في ذلك فيعزره القاضي بما يراه تغزيرًا وتأديبًا له اهـ.","vol":"1","page":205},{"text":"القاضي على قدر ما يرى تأديبًا له) أما الشهادة في وجهه فلأن الشهادة إنَّما يسمع الخصم في وجهه ثم القاضي مخيّر في كيفية التعذير إن شاء ضربه وإن شاء حبسه وإن شاء عبس في وجهه ونهره على حسب ما يراه تأديبًا لمثله لأنَّه أتى منكرًا وجنى على القاضي حيث امتنع من إنفاذ حكم الله عليه وتركه الانقياد لطاعة الإمام وهذا كله إذا قال لا أحضر (فإن (^١) عرض عليه الخاتم فسكت ولم يجب بشيء أصلًا ولم يحضر فهذا والأول سواء) لأنَّ الساكت عند الحاجة إلى الجواب بمنزلة الممتنع فيكون الحكم في حقه على ما ذكرنا (ولو (^٢) أنَّه قال أحضر ثم لم يحضر فكذلك الجواب إلَّا إن الأوَّل أغلظ جناية وأحق عقوبة) لأنَّه خالف قولًا وفعلا وهذا خالف فعلًا لا قولًا ولأن (^٣) ذلك خالف ابتداء وانتهاء وهذا خالف انتهاء لا ابتداء ثم القاضي إذا كتب إلى الوالي في إحضاره فوجه الوالي من يشخصه فمؤنة المشخص على من قال بعضهم على بيت المال وقال بعضهم الأصح على المتمرد لأنَّ هذا شيء لزم بسبب من جهته فيكون عليه كأجرة الحداد وثمن الدهن الذي يحسم به يد السارق يجب على السارق لأنَّه شيء لزم بسبب من جهته كذلك هنا (^٤).\n\nفصل\n(قال (^٥) وإن كتب القاضي ابتداء إلى الوالي في إحضار الخصم ولم يعطه خاتمًا فلا بأس به يفعل من ذلك ما يرى) وهكذا عادة القضاة في زماننا هذا لكنهم يبعثون أعوانهم لا أعوان الوالي والله أعلم (مسألة (^٦) ولو توارى الخصم في منزله كتب إلى الوالي بإحضاره فإن قال الوالي لم أظفر به وسأل الطالب الختم عليه فإن القاضي يكلفه أن يأتي بشاهدين أنَّه في\n_________\n(^١) وفي س قال وكذلك إن أراه الخاتم وأشهد عليه أنَّه يدعوه إلى القاضي في وقت كذا وكذا فسكت ولم يقل أني أحضر أو لا أحضر إلَّا أنَّه لم يحضر معه في الوقت الذي وقت له فهذا والأول سواء لأنَّ السكوت في مواضع الجواب يكون امتناعًا عما دعي إليه فيصير كأنه قال لا أحضر.\n(^٢) وفي س وكذلك لو قال احضر ولم يحضر فهو واحد لأنَّه انقاد له قولًا وما انقاد له فعلًا فكان جانيًا إلَّا أن الأوَّل أغلظ وأشد وهذا دونه في الجناية فكان دونه في استحقاق العقوبة أيضًا اهـ.\n(^٣) وفي ص أو لأنَّ.\n(^٤) ما بين المربعين زيادة من ص.\n(^٥) وتعبير س لهذه المسألة هكذا وإن كتب القاضي حين استعداه عليه الرجل إلى الوالي في إحضار خصمه معه فلا بأس بذلك ولا يعطيه خاتمًا يفعل من ذلك ما رأى لأنَّ كل ذلك جائز.\n(^٦) وفي س قال ولو أن رجلًا جاء إلى القاضي فقال إن لي على فلان حقًا وهو في منزله قد توارى عني وليس يحضر معي فكان القاضي بكتب في إحضاره إلى الوالي لما قلنا فكان قال الوالي لم أظفر بالرجل فسأل الطالب من القاضي الختم علي بابه فكان القاضي يكلفه إلخ.","vol":"1","page":206},{"text":"منزله) لأنّ (^١) الختم عليه بمنزلة الحبس فلا يقبل فيه قول المدعي وحده (فإذا (^٢) جاء بالشهود سألهم القاضي من أين علمتم) وذلك لأنهم يشهدون عليه بسبب العقوبة وقد ذكرنا في كتاب الحدود من شرح المختصر (^٣) أن القاضي يسأل الشهود ويستقصي في السؤال احتياطًا لأمر العقوبات واحتيالًا للدرئ والإسقاط كذلك هاهنا (فإن قالوا (^٤) رأيناه اليوم أو أمس أو منذ ثلاثة أيَّام فإنَّه (^٥) يقبل ذلك ويختم (^٦) عليه وإن كانت الرؤية قد تقادمت لم يقبل ذلك منه (^٧) إلّا أن يكون المدعي لم يمكنه التقدم إلى القاضي) لأنَّ القرعة لم تدركه إلَّا متأخرًا فيقبل ذلك في مقدار القرعة ويختم عليه أما إذا تقادمت القرعة فلأنه يحتمل أنَّه لم يشعر بدعوى الطالب فلم يكن ممتنعًا من إنفاذ الحكم وأمَّا إذا تقاربت الرؤية فالظاهر أنَّه علم بدعوى الطالب وأنَّه ممتنع من الحضور فيستحق الختم عليه ثم صاحب الكتاب جعل اليوم واليومين والثلاثة ليس بتقادم وما وراء ذلك تقادم وقال الشَّيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني ﵀ ذلك (^٨) موكول إلى رأي القاضي ما رآه تقادمًا اعتبر تقادمًا وما لا فلا (ثم (^٩) متى كانت الرؤية متقاربة حتى استوجب الختم عليه ختم باب داره في السكة وختم منفذ سطحه أيضًا) لأنَّه لو\n_________\n(^١) وعبارة الشَّرح في س لأنَّ القاضي يريد أن يعاقبه فإن الختم على بابه عقوبة لأن يصير البيت سجنًا له ويصير الشخص محتبسًا فلا يمكنه بدون الحجة اهـ.\n(^٢) والمراد منه المختصر الكافي للحاكم الشهيد - قلت هذا من زيادة الأصلين وليس في س.\n(^٣) وفي س فإذا أحضر شاهدين أنَّه في منزله سألهما القاضي من أين علما ذلك لأنَّ هذه شهادة قامت على العقوبة وهو الختم على بابه فيحتاط القاضي بالسؤال.\n(^٤) وفي س قالا.\n(^٥) وفي س فإن القاضي.\n(^٦) وفي س ويأمر بالختم عليه.\n(^٧) وفي س منهما لأن الرؤية متى تقادمت احتمل أنَّه سافر قبل دعوى المدعي ومتى كانت قريبة فالظاهر أنَّه بلغه دعوى المدعي واختفى منه فيختم عليه الباب إلخ قلت وأما قوله هنا إلَّا أن يكون المدعي إلخ سيأتي في س بعد قوله يسمر كلا البابين ثم إن تقادمت الرؤية لم يقبل ذلك ولا يختم الباب إلى أن، يكون إلخ وسقط من هنا ويأتي أيضًا بعد في هذا الأصل.\n(^٨) وفي ص ذلك وفي س الصَّحيح أنَّ ذلك مفوض إلى رأي القاضي اهـ.\n(^٩) وفي س ثم إذا كانت الرؤية قريبة ختم عليه الباب الذي من جانب السطح كما يسمر الباب الذي من جانب السكة لأنَّ القاضي لو ظفر به حبسه في السجن فإذا لم يظفر به جعل بيته سجنًا عليه وإنَّما يصير سجنًا بأن يسمر كلا البابين ثم إن تقادمت الرؤية لم يقبل ذلك ولا يختم الباب إلَّا أن يكون المدعي لا يمكنه التقدم إلى القاضي لأنَّه لم تجئ نوبته لأنَّ قرعته قد تأخرت إلى أن يقبل القاضي منه تلك البينة لأنَّه ما لم تجئ نوبته لا يمكنه أن يتقدم إلى القاضي فيقبل القاضي ذلك منه في مقدار القرعة ويسمر بابه عليه.","vol":"1","page":207},{"text":"كان حاضرًا وامتنع من الحكم يحبس فإذا غاب ممتنعًا كان مستحقًا للحبس فيجعل منزله عليه حبسًا ولن يكون كذلك إلَّا إذا ختم الباب ومنفذ السطح حتَّى لا يمكنه الخروج من ذلك وإذا تقادمت الرؤية فقد مر أنَّه لا تقبل الشهادة على ذلك إلَّا أن يكون المدعي لم يمكنه التقدم لأنَّ قرعته لم تخرجه مادًا ما بين الدعوى ووقته الذي يتقدم فيه إلى القاضي بحكم القرعة ذاك لا يعد تقادمًا لأنَّ المدعي معذور، في التأخير فصار بمنزلة اليوم واليومين والله أعلم.\n\nفصل\n(فإن أقام (^١) المدعى عليه بعد الختم في منزله طويلًا فقال المدعي للقاضي أنَّه قد جلس في منزله فعذر عليه وانصب له وكيلًا واسمع من شهود (^٢) عليه فقد قال أبو يوسف إنِّي أبعث رسولًا ومعه شاهدان فينادي الرسول ببابه بحضرة الشهود (^٣) يا فلان بن فلان أن القاضي يقول لك احضر مع خصمك فلان في مجلسي (^٤) وإلَّا نصبت لك وكيلًا (^٥) وقضيت عليك يقول ذلك ثلاث مرات في ثلاثة أيَّام فإن (^٦) حضروا لا شهد الشاهدان عند القاضي بذلك فنصب القاضي له وكيلًا وسمع من شهود المدعي وقضى على المدعى عليه بحضرة وكيله قال الخصاف ﵀ وقال غير أبي يوسف ﵀ لا أرى أن أنصب (^٧) له وكيلًا ولا أحكم عليه حتَّى يحضر) ولم يسم (^٨) القائل وقد اختلف\n_________\n(^١) وفي س وإن قام المدعى عليه في منزله إلخ.\n(^٢) وفي س من شهودي عليه قال صاحب الكتاب فقد قال أبو يوسف يبعث القاضي إلى داره رسولًا إلخ.\n(^٣) وفي س بحضرة الشاهدين ثلاث مرات يا فلان إلخ.\n(^٤) وفي س فلان ابن فلان مجلس الحكم.\n(^٥) وفي س بعد قوله وكيلًا وقبلت بينته عليك ثم هكذا يبعث القاضي ثلاثة أيَّام لينادي الرسول بحضرة الشاهدين في كل يوم ثلاث مرات لأنَّ القاضي مأمور بإيصال الحق إلى المستحق ولا يمكنه الإيصال إلَّا بهذا اهـ قلت يأتي لفظ الشَّرح هذا في آخر شرح هذا المتن.\n(^٦) وفي س فإذا فعل ذلك فلم يخرج نصب له وكيلًا واستمع عن شهوده على المدعى عليه وأمضى الحكم عليه بمحضر من وكيله وإنَّما قدره بثلاثة أيَّام لأنَّه حسن لإبراء العذر اهـ قلت هذا في الأصل عند تمام الشَّرح كما ستراه.\n(^٧) وفي س أن ينصب له وكيلًا ولا يحكم عليه إلخ.\n(^٨) وفي س لفظ الشَّرح ولم يبين من هو واختلف المشائخ فيه منهم من قال أراد به قول محمَّد وأكثرهم قالوا أراد به قول أبي حنيفة فإنَّه روى عن محمَّد في النوادر مثل قول أبي يوسف فكان المراد به قول أبي حنيفة قال القاضي الإمام أبو علي النسفي رأيت بعض النوادر عن أبي حنيفة تقول أبي يوسف فصار هذا فصلًا متفقًا عليه بينهم أن القاضي ينصب وكيلًا ويقضي عليه بمحضر من وكيله اهـ.","vol":"1","page":208},{"text":"المتأخرون في ذلك قال بعضهم أراد به أبا حنيفة - ﵁ - فإن قول محمَّد ﵀ مذكور في النوادر مثل قول أبي يوسف ﵀ وقال القاضي الإمام أبو علي النسفي وجدت في بعض الرِّوايات النوادر قول أبي حنيفة - ﵁ - مثل قول أبي يوسف فصار هذا فصلا مجمعًا عليه على هذا الوجه ووجه ذلك أن القاضي مكلف بإيصال الحق إلى مستحقه ولا يقدر على ذلك إلّا بما ذكرناه فيفعله والتقدير بالثلث لا بلاء العذر لأنَّه يحصل بذلك (قال أبو بكر (صاحب الكتاب) (وقال أبو يوسف في كتاب أدب القاضي) يريد (^١) به الذي ذكره في الأمالي (قال لو أن رجلًا أتى بكتاب قاضي إلى قاضي بحق على رجل فلم يحضر المطلوب مع الطالب وأشهد عليه شاهدين (^٢) أنَّه طلب منه الحضور معه مجلس الحكم فلم يحضر ولم يوكل أنَّه أقبل كتاب القاضي والبينة وأنقذ القضاء عليه) وهذا والأول سواء والوجه فيه ما ذكرناه.\n\nفصل\n(قال وإذا ادعى رجل حقًا على رجل غائب من المصر (^٣) وسأل القاضي إحضاره والكتاب إلى الوالي في ذلك (^٤) فإن كان بين المدعى عليه وبين المصر مسافة مقدار ما يأتي الرجل مجلس القاضي ثم يروح من يومه فيبيت في منزله أعداه (^٥) إليه وكتب إلى الوالي في إحضاره وإن كانت المسافة أكثر من ذلك لم يعده عليه حتَّى يقيم الطالب شاهدين أن له عليه (^٦) حقًا وينسبان (^٧) الحق إلى ما يستجبر القاضي إحضاره فيه) أما تقدير المسافة فقد\n_________\n(^١) وفي س أراد به أدب القاضي الذي ذكره أبو يوسف في الأمالي.\n(^٢) وفي س بعد قوله شاهدين قال هذا على قياس ما ذكرنا لأن كتاب القاضي إلى القاضي بمنزلة الشهادة على الشهادة ثم لو امتنع عن الحضور إلى مجلس الحكم ليجيب خصمه ويستمع عليه الشهود وقد ذكرنا أن عند أبي يوسف يبعث القاضي أمينًا ثلاثة أيَّام لينادي على بابه في كل يوم ثلاث مرات، إن حضر وإلا نصب عنه وكيلًا وقضى بمحضر من وكيله فكذا هاهنا اهـ.\n(^٣) ولفظ س قال وإن تقدم رجلٌ إلى القاضي فادعى حقًا على الغائب عن المصر إلخ.\n(^٤) وفي س في أشخاصه فإن كانت المسافة بين المصر وبين الموضع الذي فيه المدعى عليه مقدار ما يأتي الرجل الحكم ثم يروح إلخ.\n(^٥) وفي س اعدى عليه وأمر بإحضاره وإن كانت المسافة إلخ.\n(^٦) وفي س بعد قوله حقًا عليه وإنَّما ذلك الحق مما يستجيز به القاضي إحضاره إمَّا بكتاب إلى الوالي لأنَّ الظاهر أن يكون على باب القاضي من الرجال لا يجد مركب ولا يمكنه الخروج من المصر فلهذا يكتب إلى الوالي وهذا اختيار صاحب الكتاب وعمل القضاة اليوم على خلافه فإنهم يقولون إحضار الخصم برجالتهم والحديد بما حد لجواز الاعداء بنفس الدعوى لما مر في صدر الباب اهـ.\n(^٧) بين المربعين زيادة من م إلَّا أن في س مقدم عليه قوله حقًا.","vol":"1","page":209},{"text":"تقدم ذكره قبل هذا وأمَّا الكتاب إلى الوالي فهو اختيار صاحب الكتاب وهو عادة قضاة زمانهم لأنَّ أعوان القاضي رجالة لا يجدون مراكب يحتملون عليها لإحضاره من خارج المصر ومتى كان كذلك كتب القاضي إلى الوالي ليحضره وعادة القضاة في زماننا هذا خلاف ما ذكر فإنهم يبعثون أعوانهم ولا يستعينون بالولاة في ذلك إلَّا إذا تمرد الخصم عن قدرة وأبى أن يحضر فحينئذٍ القاضي يستعين بالسلطان لإحضاره (ثم) إن (^١) صاحب الكتاب ذكر (أنَّه إن كان المدعى عليه في المصر فالقاضي ينفذ إليه بخاتمه وإن كان خارج المصر ينفذ إليه الوالي من يشخصه) وعادة قضاة زماننا على عكس هذا فإن المدعى عليه إذا كان في المصر يستحضرونه بأعوانهم وإن كان خارج المصر يبعثون علامة قائمة مقام الخاتم فيكتبون رقعة في ذلك وهذا أرفق بالنَّاس والله أعلم (قال) صاحب الكتاب (^٢) (قال إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة -﵃-) أربعة من الشهود لا أسأل عنهم (^٣) شاهدا رد الطينة وشاهدا تعديل العلانية وشاهدا الغربة ليدعوا به القاضي على غير قرعة وشاهدا الأشخاص) (^٤) أما شاهدا أرد الطينة فهي الطينة التي يدفعها القاضي إلى المدعي ليعرضها على خصمه فيحضر معه فإذا ردها المدعى عليه ولم يحضر وشهد بذلك شاهدان عند القاضي لم يسأل عنهما واكتفى بالستر ظاهرًا وكتب إلى الوالي في إحضاره لأنَّه لا يلزم بذلك شيئًا على أحد ولو أنَّه اشتغل بالتعديل يتوارى الخصم مخافة من تأديب القاضي إياه وهو موافق لما ذكره صاحب الكتاب اتفق رأيهما فيه أما شاهدا تعديل العلانية (^٥)\n_________\n(^١) تعبير س لهذه المسألة بلفظ مختصر وهو ثم اختيار صاحب الكتاب أن القاضي يدفع خاتمه لإحضار الخصم إذا كان في المصر ويبعث من يحضره إذا كان خارج المصر والقضاة على عكس هذا فإنهم يبعثون الراجل في المصر ويبعثون العلامة خارج المصر ثم اختلفوا في العلامة وقد مر ذلك في وسط الباب اهـ.\n(^٢) وفي س ثم صاحب الكتاب قال قال إسماعيل بن حماد أربعة شهود إلخ.\n(^٣) زاد في س يعني عن عدالتهم.\n(^٤) وفي س والرجل يستعدي على الرجل ويريد أشخاصه إلى المصر يريد به أن يبعث خارج المصر ويأتي به إلى المصر ويقيم عليه شاهدين بحق يدعيه قال الشَّيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني إسماعيل بن حماد هذا نافلة أبي حنيفة وكان يختلف إلى أبي يوسف ويتفقه عنده ثم صار بحال يزاحمه ولو بلغ من العمر حتَّى شاخ لصار له نبأ في الناس لحسن حفظه وقريحته إلَّا أنَّه مات شابًا فأورد صاحب الكتاب قوله أربعة شهود لا أسأل عنهم إمَّا شاهدا رد الطينة فرأى صاحب الكتاب وافق رأيه وقدم هذا من قبل اهـ مختصرًا.\n(^٥) وفي س بعد ذلك هذا كان في زمنهم فإنَّه بعد ما سأل القاضي عن الشهود في السر يسأل عنهم في العلانية وإنَّما يسأل عنهم في العلانية عن قوم غير القوم الذي سأل منهم في السر ولا يشترط العدالة في =","vol":"1","page":210},{"text":"فكان التعديل في زمانهم تعديلان (^١) تعديل في السر وتعديل في العلانية فالتعديل في السر أنه كان يسأل عن الشهود سرًا من قوم يعرفونهم فإذا عدلوا سأل عنهم في الظاهر من قوم آخرين وعدلهم علانية فيكفي (^٢) في شهود العلانية بالسر الظاهر لأنَّه لو اكتفى بتزكية السر جاز إنَّما التعديل ظاهرًا زيادة خبر وتوثق فيكفي فيه بمستور الحال وأما شهود الغربة فما قال الرجل يزعم أنَّه غريب ليقدم سماع خصومته من غير قرعة فيشهد له شاهدان أنَّه غريب لا يسأل عنهما لأن الإشتغال بالتعديل يفوت المقصود فإن المقصود من تقديم الغريب أن لا تفوته الرفقة والاشتغال بتعديل الشهود يفوت ذلك (^٣) وأما شهود الأشخاص (^٤) فالرجل يدعي على رجل غائب عن المصر حقًا بينه وبين المصر مسافة بعيدة فإن القاضي لا يعديه ولا يشخصه ما لم يقم شاهدين على ذلك ولا يسأل عن ذلك (^٥) الشاهدين لأنَّه في الحال لا يلزم بهما حقًا وقال محمَّد بن سماعة أمَّا أنا أسأل (^٦) عن شاهدي رد الطينة وشاهدي الأشخاص لأنَّ (^٧) في ذلك إلزام شيء على الخصم وهو التأديب والإحضار وهذا موافق لما ذكره شمس الأئمة الحلواني فإنَّه قال يسأل عنهم والله أعلم.\n\nفصل\n(قال وأما الهجوم على الخصم إذا توارى في منزله وبين (^٨) ذلك للقاضي فقد رآه (^٩) بعض أصحابنا) ولم يذكر صاحب الكتاب من قاله وأراد به أبا يوسف فإنَّه كان يفعل (^١٠) ذلك\n_________\n= شاهدي تزكية العلانية لأنَّ القاضي لو اكتفى بتزكية السر كفى ذلك فكان الثَّاني زيادة احتياط فيكتفي بالمستورين اهـ.\n(^١) كذا في الأصلين والظاهر أنَّه تعديلين.\n(^٢) وفي ص فيكتفي.\n(^٣) وفي س إمَّا شاهد الغربة فلان التقديم بحكم الغربة إنَّما كان نظرًا له كيلا ينقطع من الرفقة والاشتغال بتعديل شهوده يبطل هذا النظر فلا يفيد اهـ.\n(^٤) وفي س وإما شاهدا الأشخاص فلأن القاضي لو اشتغل بالسؤال لهرب الخصم اهـ.\n(^٥) وفي ص ذانك.\n(^٦) وفي س فأسأل.\n(^٧) وفي س لأنَّ فيهما إلزام شيء على الغير وفيما فيه إلزام شيء على الغير لا بل من العدالة وليس في تقديم الغريب وتزكية العلانية إلزام شيء على الغير فرأيه في رد الطينة وافق ما قال شمس الأئمة من قبل ا. هـ. قلت وكان في الأصلين التزام شيء.\n(^٨) وفي س وتبين.\n(^٩) وفي س فإنَّه رآه.\n(^١٠) وفي س يفعله ذلك في وقت قضائه ويجيز.","vol":"1","page":211},{"text":"في زمن قضائه ويستجيزه وذكر الشَّيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي هذا الفصل ولم يذكر فيه خلافًا بل أجراه على الوفاق وذكر الشَّيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني فيه خلافًا فقال إن أصحابنا لا يرون ذلك (^١) وصورة الهجوم ما قاله أبو بكر صاحب الكتاب (وهو (^٢) أن يبعث القاضي رجلين يثق بهما ومعهما جماعة من النساء والأعوان فيأتون منزله بغتة فتقوم الأعوان في الباب (^٣) وحول الدار حتَّى أن فر من الدار يأخذونه وتدخل النساء فجأة من غير استئذان حتَّى يصرن في الدار بحيث يشاهدن من فيها وينذرن حرم المطلوب ويأمر بهن أن يصرن في بيت ثم يدخل الرجال فيفتشون الدار سوى ذلك البيت فإن وجدوه وإلا دخل النساء ذلك البيت الذي فيه حرم المطلوب ففتشوه) لجواز أنَّه توارى بينهن (فإن وجد أخذ وإلّا خرجوا) هذه صورة الهجوم أما من قال للقاضي ذلك (^٤) فإنَّه يحتج بحديث عمر - ﵁ - أنَّه خطب النَّاس فقال إنَّه بلغني أن في بيت فلان وفلان شرابًا وأني آتي منزلهما الحديث بطوله وقد ذكرناه في أول هذا الباب وكذلك (^٥) احتج (بحديث علي - ﵁ - وذلك ما روي أنَّه استعمل عبد الرحمن بن مخيف (^٦) على الري فأخذ المال وتوارى عند نعيم بن دجاجة الأسدي فأرسل إليه علي - ﵁ - من يخرجه من دار نعيم فجاء نعيم معهم إلى دار علي (^٧) فقال إن مفارقتك لكفر وإن المقام معك لذل فأمر علي بالكف عنه) قوله مفارقتك أي الخروج عليك لأنَّه يصير من الخوارج وذلك يوجب الكفر دل الحديث (^٨) على جواز الهجوم\n_________\n(^١) وفي س وذكر شمس الأئمة الحلواني أن المذهب عندنا أنَّه لا ينبغي للقاضي الهجوم وصورته ما ذكر في الكتاب.\n(^٢) وعبارة س أن يكون لرجل على رجل دين فيتوارى في منزله وتبين ذلك للقاضي فالقاضي يوجه رجلين ممن يثق بهما ومعهما جماعة من النساء والخدم ومعهما الأعوان إلى منزله بغتة حتَّى يهجموا إلى منزله فيكون الأعوان على الباب وحول الدار حتَّى إذا خرج من ناحية وقصد الفرار أخذوه ثم النساء يدخلن من غير استئذان وأنذرن حرم المطلوب ليدخلن في بيت ثم يدخل الرجال فيفتشونه فإذا لم يجدوه أمروا النساء ليفتشن النساء لأنَّه ربَّما اختفى بين النساء هذا هو صورة الهجوم اهـ.\n(^٣) وفي ص بالباب وفي س على الباب كما مر فوق.\n(^٤) في السعيدية أما من أجاز ذلك احتج إلخ بالمعنى.\n(^٥) وفي س وبأحاديث ذكر صاحب الكتاب منها ما روي أن عليا - ﵁ - استعمل إلخ.\n(^٦) وفي ص محنف وكان في الأصل محيف وفي س محنف ولم نجده في كتب الرجال المتداولة.\n(^٧) وفي س إلى علي.\n(^٨) وفي س تكلموا في قوله إنَّه لا حرمة لها منهم من قال إن معناه أنَّها لما اشتغلت بما لا يحل لها في الشريعة فقد أسقطت بما صنعت حرمة نفسها والتحقت بالإماء والدليل عليه ما روي عن أبي بكر الأعمش أنَّه خرج إلى باب الرساتيق فكان النساء على شط نهر كاشفات الرؤوس والذروع فذهب أبو بكر الأعمش فجعل يخالطهن ولا يتحامى عن النظر إليهن فقيل له كيف فعلت هذا فقال إنَّه لا حرمة لهن =","vol":"1","page":212},{"text":"وروي (عن عمر (^١) - ﵁ - أنَّه بلغه نائحة في ناحية المدينة فأتاها حتَّى هجم عليها في منزلها ثم ضربها بالدرة حتَّى سقط خمارها فقيل له يا أمير المؤمنين إن خمارها قد سقط فقال إنَّه لا حرمة لها) وقد تكلموا (^٢) في قوله لا حرمة لها قال بعضهم أنَّها لما باشرت ما لا يحل التحقت بالإماء فلم يبق لشعرها حرمة فجاز النظر إليه كما يجوز النظر إلى شعر الأمة وقد روي عن أبي بكر بن الأعمش أنَّه خرج إلى بعض الرساتيق فرأى جماعة من النساء على شاطئ نهر قد كشفن وجوههن وأذرعتهن فجعل ينظر إليهن ويخالطهن ويحادثهن فقيل له في ذلك فقال لا حرمة لهن وإني لأشك في إيمانهن كأنهن حربيات كأنه بلغه حديث عمر - ﵁ - لكن عندنا أنَّها وإن كانت فاسقة عاصية لم تسقط حرمتها ولم يخرج شعرها من أن يكون عورة وقوله لا حرمة لها معناه لا حرمة لها توجب الإمتناع عن هذا السبب المفضي إلى سقوط خمارها وهو الضرب بالدرة وعن هذا قالوا من أسمع من داره فسادًا جاز الهجوم عليه من غير استئذان الإنكار عليه (^٣) لأنَّه لما أسمع من داره فسادًا لم يبق له حرمة يجب لأجلها الإمتناع عن سبب يفضي إلى انتهاك حريمه فصار الحاصل أن الحرمة باقية لكنها لا تنهض شيئًا موجبًا للإمتناع عما يجب إقامته وإن أفضى إلى هتك الحرمة وعلماؤنا ﵏ قالوا لا ينبغي للقاضي أن يهجم على الخصم في منزله لأنَّ فيه هتك ستره وانتهاك حرمته (^٤) ولا ينبغي أن يفعل ذلك وفيه إشاعة الفاحشة وكل ذلك يجب التحرز عنه فيما أمكن والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-84>باب الحبس في الدين وغيره </span>(^٥)\nذكر (عن سلام بن مسكين (^٦) قال سمعت الحسن يقول (^٧) اقتتل أناس من أهل\n_________\n= وأنا أشك في إيمانهن فكأنهن حربيات فكأنه بلغه هذا الحديث لكن مع هذا لشعرها وعورتها حرمة لكن معناه لا حرمة لها يجب الامتناع لها عن سبب يفضي إلى هذا لأنها هي التي أذهبت حرمة نفسها وعن هذا الحديث قالوا لا بأس بالهجوم على بيت المفسدين إذا سمع صوت الفساد لأنَّ صاحب الدار لما سمع صوت الفساد من داره فقد أسقط حرمة داره فلا بأس بالدخول فيها من غير إذن وحشمة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما فعل عمر - ﵁ - ببيت القرشي والثقفي جوز عمر - ﵁ - الهجوم وأصحابنا قالوا إن في الهجوم هتك ستر المسلم وهتك حرمة محارمه وذلك لا يجوز اهـ.\n(^١) كذا في الأصلين ولعل الواو سقطت قبل الإنكار أو هو للإنكار والله أعلم.\n(^٢) وفي س جوز علي - ﵁ - الهجوم.\n(^٣) وفي س ومنها ما روي أن عمر بن الخطاب - ﵁ - بلغه أن نائحة إلخ.\n(^٤) وفي ص حريمة.\n(^٥) لفظ غيره ليس بموجود في س.\n(^٦) بين المربعين زيادة من س.\n(^٧) وفي الأصل قال.","vol":"1","page":213},{"text":"الحجاز (^١) فقتلوا بينهم قتيلًا فبعث إليهم رسول الله - ﷺ - فحبسهم) أورد الحديث لبيان أن الحبس في التهم (^٢) جائز وهذا ورد موافقًا (^٣) لما روى بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أن رسول الله - ﷺ - حبس رجلًا في تهمة (^٤) (وقد كان الصّحابة يحبسون إلَّا أنَّه لم يكن لهم حبس معين وكانوا ربَّما حبسوا في المسجد أو في الدهليز كما يتفق فلما آل الأمر إلى علي - ﵁ - اتخذ حبسًا (^٥) وسماه نافعًا فلم يكن حصينًا وفر منه من كان فيه فاتخذ آخر وسماه مخيسًا) وله في ذلك شعر، أورده صاحب الكتاب وقد ذكره محمَّد في كتاب الكفالة وفي ألفاظه قليل اختلاف فالمذكور هاهنا قوله (بنيت بعد نافع مخيسًا. بابًا شديدًا وأميرًا كيسًا ألا تراني كيسًا مكيسًا).\nوفي بعض الرِّوايات بدلت مكان بنيت وأمَّا المذكور في الكفالة فقوله ألا تراني كيسًا مكيسًا.\nبنيت بعد نافع مخيسًا.\nبابًا حصينًا وأميرًا كيسًا. (^٦)\nونافع ومخيس اسمان للسجن الذي بناه بالبصرة وقد كانوا يسمون مواضعهم وعقاراتهم اسمًا (^٧) فإنه روي أنَّه كان لعمر موضع يسمى ثمغًا وذكر (عن أبي مجلز (^٨) أن رسول الله - ﷺ -\n_________\n(^١) وفي س أن أناسًا من أهل الحجاز اقتتلوا.\n(^٢) وفي ص في التهمة وفي س بالتهمة.\n(^٣) وفي س وهذا موافق.\n(^٤) وفي س بالتهمة قلت وزاد فيها بعد قوله بالتهمة وكما أن الحبس بالتهمة مشروع فالحبس بالدين مشروع أيضًا ثبت ذلك بأخبار أوردها صاحب الكتاب في الباب إلَّا أن في زمن رسول الله - ﷺ - وفي زمن أبي بكر وعمر وعثمان -﵃- لم يكن سجنًا وكان يحبس في المسجد أو في الدهليز حيث أمكن ولما كان زمن علي - ﵁ - أحدث السجن وكان أول من أحدث السجن في الإسلام وسماه نافعًا ولم يكن حصينًا فأنفلت النَّاس منه ثم بنى سجنًا آخر وسماه مخيسًا إلخ بالمعنى.\nسلام بن مسكين بن ربيعة الأزدي أبو روح البصري محدث إمام روى عن الحسن وقتادة وثابت وعنه يَحْيَى القطان وابن مهدي وأبو الوليد الطَّيالسيُّ وأبو سلمة التبوذكي وثقه أحمد وابن معين مات سنة سبع وستين سنة ومائة اهـ خلاصة قلت روي له الستة إلَّا التِّرمذيُّ.\n(^٥) كذا في الأصلين ولعل الصواب محبسًا.\n(^٦) وفي س حصنًا حصينًا مكان بابًا حصينًا.\n(^٧) وعبارة س ونافع ومخيس اسم تعريف لذلك الموضع وهذا كان من عاداتهم أنَّه كان لأملاكهم وعقاراتهم أسماء تعريف اهـ.\n(^٨) وفي س أبو مخلد قلت أبو مخلد هو مهاجر بن مخلد البكري مولاهم يروي عن أبي العالية وعنه حماد بن =","vol":"1","page":214},{"text":"حبس رجلًا من جهينة أعتق شقصًا له في مملوك حتَّى باع (^١) غنيمة له) دل الحديث على أن الحبس في الدين جائز (^٢) وذكر (عن عمر - ﵁ - أنَّه كان بالجابية فجاءه رجل (^٣) فقال يا أمير المؤمنين عبدي وجدته على امرأتي فقال أبصر ما تقول فإنَّك مأخوذ بما تقول فأعاد الرجل فأمر عمر أبا واقد الليثي فقال خذ بيده فأبته عندك حتَّى تغدوا أنت وهو عليها وانظر أحقًا ما قال أو باطلًا (^٤) فغدوا (^٥) عليها وقد حفرت حفيرة وتهيأت وتحنطت (^٦) فقال لها أبو واقد إن هذا جاء عليك بأمر منكر (^٧) فإن كان كاذبًا فلا تصدقيه رجاء أن تتوب فقالت صدق لا والله لا أتحملها مرتين فأمر بها عمر فرجمت) أورد الحديث لبيان جواز الحبس في التهمة فإنَّه حبس الرجل عند أبي واقد تلك الليلة (^٨) وربما احتج الشَّافعي - ﵁ - بهذا الحديث علينا (^٩) في اشتراط التكرار في الإقرار بالزنا لكنا نقول لا يصلح حجة لأنَّه محتمل ربَّما تكون أقرت أربعًا في أربعة مجالس وربما تكون أقرت مرَّة ومع الاحتمال لا يصلح حجة علينا ولا لنا وقول المرأة لا أتحملها مرتين أرادت بذلك لا أتحمل المعصية مرتين فيكون علي وزران وزر الزنا ووزر الكذب\n_________\n= زيد من رواة التِّرمذيُّ والنَّسائيُّ وابن ماجه وأبو مجلز هو لاحق بن حميد السدوسي البصري يروي عن جندب وابن عباس وابن مسعود وعنه أنس بن سيرين وحبيب بن الشهيد وعاصم الأحول مات سنة ست ومائة قلت وهو من رواة الستة قلت الصواب أبو مجلز لأنَّ البيهقي أخرج الحديث من طريق أبي بكر بن أبي شيبة عن ابن عيينة عن ابن أبي ليلى عن إسماعيل عن أبي مجلز أن عبدًا كان بين رجلين فأعتق أحدهما نصيبه فحبسه النَّبيُّ - ﷺ - حتَّى باع فيه غنيمة له قال هذا منقطع وقد رواه الثوري عن ابن أبي ليلى عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبي مجلز بمعناه وروي من وجه آخر عن القاسم عن أبيه عن جده عبد الله بن مسعود وهو ضعيف وهذا في كتاب العتاق في آخر باب من أعتق شركًا له في عبد وهو موسر في مجلد عاشر قلت الضعيف شاهد بأن الحديث عن أبي مسعود وأبو مجلز يروي عنه.\n(^١) وفي س من مملوكه حتَّى باع فيه الحديث.\n(^٢) وفي س مشروع فإنَّه لما أعتق نصيبه صار ضامنًا لنصيب صاحبه فصار مديونًا اهـ.\n(^٣) وفي س أن رجلًا أتاه وهو بالجابية.\n(^٤) وفي س أحق ما يقول أو باطل قلت وليس فيها وانظر الأصلين ولعلّه فغدا.\n(^٥) وكان في الأصلين وتخبطت والصَّواب ما في س تحنطت من الحنوط وفي الأصفية حفرة.\n(^٦) كذا في الأصول ولعل الصواب فغدا أي أبو واقد والله أعلم.\n(^٧) وفي س إن هذا جاءنا بأمر منكر.\n(^٨) قوله أورد الحديث إلى قوله الليلة ساقط من س ولفظها لما بعده كما يأتي فالحديث بظاهره حجة للشافعي علينا حيث أمر بإقامة الحد بالإقرار مرَّة وإنا نقول ذكر في الحديث أنَّها أقرت لكن ليس في الحديث أنَّها خرجت من الحفيرة وأقرت أربع مرات في أربع مجالس أم لا فكان محتملًا وقولها لا والله لا أتحملها مرتين يعني وزر الزنا ووزر الكذب.\n(^٩) قلت لا يمكن أن يحتج به هو علينا لأنه لا يرى الاحتجاج بأن الصّحابة رضوان الله عليهم أجمعين.","vol":"1","page":215},{"text":"والله أعلم ذكر (أن رجلًا أتى أبا هريرة - ﵁ - بغريم له فقال احبسه لي (^١) فقال أبو هريرة هل تعلم له عين مال تأخذه قال لا قال فهل تعلم له عقارًا يكسره قال لا قال فما تريد قال أحبسه قال لا ولكن دعه يطلب لك ولنفسه ولعياله) أراد بالعين (^٢) النقد من الدراهم والدنانير فإن هذا الاسم يقع على العروض وعلى الدراهم والدنانير لكن عند الإطلاق يراد به الدراهم والدنانيرِ وقوله عقارًا يكسره أي (^٣) يبيعه بثمن وكسٍ لأنَّ البائع إذا كان مضطرًا (^٤) في البيع فالغالب بيعه بثمن وكس (^٥) فيكون ذلك كسرًا ودل الحديث (^٦) على أن القاضي يحبس المديون حتَّى يبيع عقاره وإن كان لا يشتري إلَّا بأقل من ثمن مثله ثم أن أبا هريرة - ﵁ - سأل الطالب ابتداء هل يعلم له مالًا وعندنا لا يسأل القاضي ذلك ما لم يسأله المدعى عليه بسؤال الطالب عن ذلك (^٧) ودل الحديث على أنَّه متى ثبت إعسار المطلوب لا يحبسه القاضي فإنَّه قال حين طلب منه حبسه لا دعه يطلب والآية هكذا تقتضي قول الله -﷿- (^٨) ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ وهذا لأن الحبس إنَّما كان ليضجر فيتسارع إلى قضاء الدين فإذا لم يكن له مال لم يتحقق هذا المعنى فلا يفيد شرع الحبس في هذه الحالة ذكر (عن طلق بن معاوية (^٩) قال كان لي على رجل ثلاثمائة درهم فخاصمته إلى شريح فقال الرجل إنهم قد وعدوني أن يحسنوا إلي فقال شريح أن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى\n_________\n(^١) بين المربعين زيادة من س.\n(^٢) وفي س قوله تعلم له عين مال تأخذ أراد به المال النقد لأنَّ العين يتناول العرض والنقد لكن عند الإطلاق يتناول النقد.\n(^٣) وفي س مكان أي يريد أراد به.\n(^٤) وفي س بعد قوله مضطرًا لا يشتري بقيمته وذلك مكان قوله في البيع إلى قوله كسرًا.\n(^٥) بين المربعين زيادة من ص.\n(^٦) وفي س فيه دليل على أن المديون إذا كان له عقار يحبس ليبيع فيقضي الدين وإن كان يشتري ذلك منه بثمن وكس.\n(^٧) وفي س ثم سأل أبو هريرة - ﵁ - صاحب الدين هل تعلم له عين مال وهذا مذهبه وللقضاة في هذا مذاهب والمذهب عندنا أن القاضي لا يسأل المدعي حتَّى يسأل المدعى عليه من القاضي أن يسأل من المدعي على ما يأتي بيانه ثم لما قال الرجل لا قال أبو هريرة - ﵁ - دعه يطلب لك ولنفسه ولعياله لأن المقصود من الحبس أن يضجر قلبه فيشتغل بوفاء الدين فإذا لم يكن له شيء لا يفيد الحبس هـ.\n(^٨) هكذا هو في الأصلين.\n(^٩) طلق بن معاوية النَّخعيُّ أبو غياث عن شريح القاضي وأبي زرعة بن عمرو وعنه جرير بن عبد الحميد وشريك وحفيده حفص بن غياث وثقه ابن حبان له عندهم فرد حديث خلاصة قلت روي له البُخاري في الأدب المفرد ومسلم والنَّسائيُّ.","vol":"1","page":216},{"text":"أهلها قال وأمر بحبسه وما طلبت إليه أن يحبسه حتَّى صالحني على مائة وخمسين درهمًا) أراد شريح (^١) بالأمانة هاهنا الدين وقد تكلموا في المراد بالأمانات في الآية وقال بعضهم (^٢) رد مفتاح الكعبة عليّ بني شيبة وقال بعضهم العوارى والودائع وقال بعضهم الديون فإن الدين في رقبته أمانة لأنَّ المطلوب لما أدان (^٣) فقد ائتمنه وقال بعضهم وهو القول الرابع الديون وسائر الأمانات وهو قول شريح ثم (^٤) أن شريحًا حبسه من غير طلب الطالب وليس هذا مذهبنا بل لا يحبسه ما لم يطلب المدعي من القاضي حبسه لأنَّ الحبس حق المدعي فيجب متى طلب وللقضاة في هذا الفصل مذاهب مختلفة منهم من يرى حبسه ابتداء من غير طلب لأنَّ ذلك يوصل (^٥) إلى إيصال الحق إلى مستحقه قال (^٦) طلق بن معاوية حتَّى صالحني على مائة وخمسين وذلك لأنهم وعدوا المدعى عليه أن يحسنوا إليه على ما زعم فحط عنه شطر المال وحط الشطر إحسان ودل الحديث على أن الحبس في الدين مشروع ذكر (عن شريح أيضًا أنَّه حبس رستم السَّديد في الدين) أورده لبيان الحبس في الدين (^٧) ذكر (عن الشعبي أنَّه قال إذا لم أحبس في الدين فأنا (^٨) أتويت حقه وفي (^٩) رواية أنا اتويت ماله) وذلك لأنَّ الغريم متى علم أن القاضي لا يحبسه لا يتسارع إلى قضاء الدين فيتوى حق الطالب ويكون ذلك مضافًا إلى فعل القاضي حيث امتنع عن حبسه ذكر (عن عبد الملك بن عمير (^١٠) قال كان\n_________\n(^١) وفي س بعد شرح الحبس ثم قال شريح إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها أطلق اسم الأمانة على الدين والنّاس تكلموا في قول الله تعالى إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها قال بعضهم هذا هو الودائع والعواري وقال بعضهم هو رد مفتاح الكعبة على بني شيبة وقال بعضهم هي الديون وقال بعضهم الديون والأمانات جميعًا ومذهب شريح هذا القول الرابع.\n(^٢) وفي الآصفية قال بعضهم العواري والودائع وقال بعضهم رد مفتاح الكعبة وهكذا في س مر فوق.\n(^٣) وفي ص أدانه.\n(^٤) قلت هذا القول في س مقدم على القول المذكور أي في شأن نزول الآية ولفظها حبسه شريح من غير سؤال المدعي وهذا مذهبه وللقضاة مذاهب في هذا والمذهب عندنا أن المال إذا ثبت لا يحبسه حتَّى يسأل المدعي عن ذلك ثم قال شريح إلخ.\n(^٥) وفي ص توسل مكان يوصل.\n(^٦) وفي س ثم قال قد وقع الصلح على مائة وخمسين لأنَّ المدعي وعد الإحسان إليه كما زعم المدعى عليه ووفى بما وعد وأحسن حيث حط شطر المال اهـ.\n(^٧) قلت هذا الأثر مع شرحه ساقط من س.\n(^٨) وفي س فقد مكان فأنا.\n(^٩) لم تذكر س الرِّواية الثَّانية ولفظ شرحها لأن النَّاس متى علموا أن القاضي لا يحبس في الدين لا يتسارعون إلى قضاء الدين فيتوى حق الإنسان فيكون القاضي هو المتوي لحقه.\n(^١٠) سقط ذكر عبد الملك من س.","vol":"1","page":217},{"text":"علي - ﵁ - إذا أتاه الرجل بالرجل فقال إن لي عليه دينًا فقال أله مال أن كان له مال أخذنا ذلك (^١) فإن قال نعم (^٢) قد لجأه قال أقم البينة أنَّه لجأه والأحلف بالله ما لجأه وإن قال أحبسه قال لا أعينك على ظلمه فإن قال فإنّي ألزمه قال إن لزمته كنت له ظالمًا ولا أحول بينك وبينه) قوله لجأه (^٣) من عقد التلجئة وتفسير ذلك مذكور، في كتاب الإكراه من كتب محمَّد ﵀ وقد ذكره القدوري في كتاب البيوع بابًا مفردًا ثم هاهنا مسألتان لم يذكرهما صاحب الكتاب إحداهما (^٤) أنَّه متى ثبتت عسرة الخصم بإقرار الطالب هل لرب الدين الطالب أن يلازمه أم يمنعه القاضي من ملازمته قال عامة العلماء له أن يلازمه وقال إسماعيل ابن حماد بن أبي حنيفة -﵃- ليس له ذلك واحتج بحديث علي - ﵁ - أن لزمته كنت له ظالمًا فلو (^٥) كانت له ولاية الملازمة لم يكن ظالمًا بذلك ولأن التأجيل إلى الميسرة ثابت شرعًا فصار كما لو ثبت شرطًا وهناك يمنع ولاية الملازمة كما امتنع ولاية الحبس كذلك في الأجل الثابت شرعًا وعامة العلماء احتجوا بحديث ابن كعب - ﵁ - فإن رسول الله - ﷺ - رآه لازم غريمًا له عند سارية ولم ينكر عليه وقال ﵊ لصاحب الحق اليد واللسان أراد باليد الملازمة وباللسان التقاضي واحتجوا بقول علي - ﵁ - ولا أحول بينك وبينه وقوله كنت ظالمًا لم يرد به الظلم الشرعي وإنما أراد به الظلم العادي العرفي أي لم يحسن المعاملة معه وأمَّا المسألة الثَّانية (^٦) فإذا كان معسرًا ولازمه الطالب هل يأثم الطالب بالملازمة قال بعضهم يأثم\n_________\n(^١) وفي س أخذناه بذلك.\n(^٢) لفظ نعم ساقط من س.\n(^٣) وفي س في شرح التلجئة من غير ترتيب هذا الأصل قال فإن قال المدعي نعم قد لجأه أراد به عقد التلجئة وصورته ما عرف في كتاب الإكراه فقال له أقم بينة أنَّه قد لجأه وإلا حلفه بالله ما لجه لأنَّه يدعي عليه معنى فيكلف إقامة البينة وعلى الآخر اليمين.\n(^٤) وفي س هاهنا مسألتان لم يذكرهما صاحب الكتاب إحداهما المدعى عليه إذا لم يكن له مال فإن أقر المدعي بذلك حتَّى لم يحبس القاضي هل يمنع المدعي من ملازمته قال عامة العلماء لا وقال إسماعيل ابن حماد يمنع هو احتج بقول علي - ﵁ - فإن ألزمته كنت له ظالمًا ولأنَّه معسر والمعسر مستحق النظرة إلى الميسرة فصار كما لو استحق النظرة بالتأجيل ولو أجله صاحب الدين لا يمكنه الملازمة كذا هذا دعامة العلماء احتجوا بحديث أبي بن كعب - ﵁ - فإن النَّبيُّ - ﷺ - رآه لازم على غريم له عند سارية فلم ينكر عليه وقال ﵊ لصاحب الحق اليد واللسان أراد باليد الملازمة وباللسان التقاضي واستدلوا بقول علي - ﵁ - ولا أحول بينك وبينه لأنَّه ربَّما يظهر له مال فيظفر به متى لازمه.\n(^٥) وفي ص فلو مكان فإن.\n(^٦) ولفظ س والثانية إذا كان للمدعي الملازمة فمتى لازمه في هذا هل يأثم قال بعض العلماء يأثم لحديث =","vol":"1","page":218},{"text":"احتجاجًا بحديث علي - ﵁ - فإنَّه قال كنت له ظالمًا ولا أحول بينك وبينه دل على أنَّه يأثم بملازمته لكن القاضي لا يحول بينه وبينه وقال بعضهم لا يأثم لأنَّ ذلك (^١) توسل إلى وصوله إلى حق نفسه وقوله كنت له ظالمًا قد ذكرنا تأويله والله أعلم (قال وإذا قدم رجل رجلًا إلى القاضي (^٢) فثبت له عليه مال إمَّا بإقرار وإما ببيّنة فالقاضي لا يحبسه ما لم يطلب المدعي حبسه عندنا وقال شريح (^٣) يحبسه) وقد مرت المسألة فإذا طلب المدعي حبسه فإن القاضي يتأنّى في حبسه ولا يعجل ويأمره بالخروج إليه (^٤) من حقه فإن لم يفعل وأعاده إليه يريد حبسه فإن القاضي يحبسه) صاحب الكتاب سوى بين الدين الثابت بالإقرار وبين الدين الثابت بالبينة وقال (لا يحبسه في أول وهلة) وهذا رأيه والمذهب عندنا أن في الإقرار لا يحبسه في أول وهلة وفي البينة يحبسه والفرق أن الحبس إنَّما يجب باعتبار مماطلة الغني بالنص فإذا أقر لم يظهر منه مماطلة لأنَّ من حجة الغريم (^٥) أن يقول ظننت أنك تمهلني فإن أبيت أوفيك (^٦) حقك فأمَّا إذا جحد الدين حتَّى ثبت (^٧) بالبينة فقد وجدت المماطلة (فإذا جاء أوان الحبس لا يسأل المدعى عليه ألك مال) قال صاحب الكتاب (الصواب عندي (^٨) أن لا يحبسه حتَّى يسأله ألك مال ويستحلفه على ذلك فإن أقر أن له مالًا حبسه وإن قال لا مال لي قال للطالب ثبت (^٩) أن له مالًا حتَّى أحبسه) وهو مذهب بعض القضاة وهكذا روي في النوادر من أصحابنا أنَّه يسأل المدعى عليه ألك مال ولا يسأل المدعي أله مال وقال أبو هريرة - ﵁ - يسأل وهو مذهب بعض القضاة (وإن طلب المديون من القاضي أن يسأل المدعي عن ذلك سأله (^١٠) القاضي بالإجماع فإن سأل المديون وسأل القاضي من المدعي فزعم (^١١) المدعي أنَّه موسر وزعم المديون أنَّه معسر [إنَّه] (^١٢) يجعل القول قول من اختلف الأقوال فيه قال) صاحب الكتاب (القول قول المديون) لأنَّ العسرة أصل في بني آدم فالمديون متمسك بالأصل وصاحب الدين يدعي أمرًا عارضًا فيكون القول\n_________\n= علي - ﵁ - فإن لزمته كنت له ظالمًا وقال أكثرهم لا لحديث أبي بن كعب وكذا حديث علي - ﵁ - فإنَّه لم يمنعه ولو كان يصير به آثمًا لمنعه.\n(^١) بين المربعين زيادة من ص.\n(^٢) بين المربعين زيادة من م.\n(^٣) بين المربعين زيادة من م إلَّا أن في س بإقرار أو بينة فإن القاضي إلخ والباقي مثل ما في ص.\n(^٤) وفي س له مكان إليه وفيها فإذا لم يفعل وعاد إليه مكان فإن لم يفعل إلخ.\n(^٥) وفي س من حجة المقر مكان الغريم.\n(^٦) وفي س فإذا أبيت أوفيتك.\n(^٧) وفي س أثبت.\n(^٨) وفي س أنَّه.\n(^٩) وفي س أثبت.\n(^١٠) وفي س يسأله.\n(^١١) وفي س وزعم.\n(^١٢) بين المربعين زيادة من س.","vol":"1","page":219},{"text":"قول المديون مع يمينه (وقال بعضهم إن كان الدين وجب بدلًا عما هو مال كثمن متاع أو بدل قرض يكون القول قول المدعي وإن كان الدين وجب بدلًا عما ليس بمال يكون القول قول المدعى عليه) لأنَّه إذا وجب بدلًا عما هو مال فقد عرف (^١) قدرته على قضاء الدين بما دخل في ملكه وزوال ذلك محتمل وإذا وجب بدلًا عما ليس بمال لم تعرف قدرته على زوال الدين (^٢) فبقي متمسكًا بالأصل أنَّه معسر والذي يؤكد هذا القول (^٣) مسألتان إحداهما ما نص في كتاب النكاح أن المرأة إذا ادّعت على زوجها أنَّه موسر وادعت عليه نفقة الموسرين وزعم الزوج أنَّه معسر عليه نفقة المعسرين يجعل القول قول الزوج لأنَّ السبب الذي به وجبت (^٤) النفقة دينًا في ذمته لم يدخل في ملكه شيئًا يصير به قادرًا على قضاء الدين فبقي متمسكًا بالأصل والثانية نص في كتاب العتق (^٥) أن أحد الشريكين إذا أعتق العبد المشترك وزعم أنَّه معسر كان القول قوله لأنَّ هذا الضَّمان وجب بسبب لم يدخل في ملكه شيئًا يصير به قادرًا (^٦) ثم أن صاحب الكتاب نسب هذا القول إلى أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى ونسبه القاضي الأسبيجابي (^٧) إلى الفقيه أبي جعفر الهندواني وقال بعضهم إن كان الدين لزمه بمباشرته عقدًا يكون القول قول المدعي وإن كان الدين لزمه حكمًا لا بمباشرته عقدًا فالقول قول المديون) لأنَّ الظاهر من حال الإنسان أنَّه لا يشرع في أمر لا يقدر عليه ويلتزم (^٨) بما لا يعجز عن الوفاء به وهذا القول يوجب التسوية بينهما إذا ثبت ذلك بدلًا عما هو مال أو لم يكن بدلًا عما هو مال (^٩) وفرق هذا القائل بين المسألتين (^١٠) اللتين ذكرناهما من النفقة والعتق وبين غيرهما وقال ذاك (^١١) ليس بدين بل هو صلة فإن النفقة تسقط بالموت وضمان العتق كذلك على قول أبي حنيفة - ﵁ - ونسب الشَّيخ الإمام شمس الأئمة أبو بكر محمَّد بن أبي سهل السرخسي هذا القول إلى الفقيه أبي جعفر الهندواني (وقال بعضهم يحكم فيه المزي إن كان عليه زي الفقراء كان القول قول المديون وإن كان عليه زي الأغنياء كان القول قول المدعي) (^١٢) لأنَّ ذلك علامة الغناء إلَّا في حق العلوية والفقهاء ونسب الشَّيخ الإمام شمس الأئمة أبو محمَّد عبد العزيز بن أحمد الحلواني هذا القول إلى الفقيه أبي جعفر الهندواني فعلى قول هذا القائل\n_________\n(^١) وفي س عرفت.\n(^٢) وفي س قضاء الدين.\n(^٣) وفي ص هذا الأصل.\n(^٤) وفي س وجب.\n(^٥) وفي م كتاب العتاق.\n(^٦) وفي س بذلك السبب مكان قوله يصير به قادرًا.\n(^٧) وفي س والقاضي المنسوب إلى أسبيجاب نسبه إلخ.\n(^٨) وفي س أن ولا يلتزم مالًا لا وفاء له به وفي ص ويلتزم مالًا إلخ.\n(^٩) زيادة من م إلَّا أن فيها أو لم يلتزم بدلًا.\n(^١٠) وفي س بين مسألة النفقة ومسألة العتق.\n(^١١) وفي س فقال ذلك.\n(^١٢) بين المربعين زيادة من س.","vol":"1","page":220},{"text":"إن كان على المديون زي الفقراء وادعى المدعي أنَّه غير زيه وقد كان عليه زي الأغنياء قبل أن يحضر مجلس القاضي فإن القاضي يسأل (^١) البينة فإن أقام على ذلك بينة (^٢) سمع القاضي منه وجعل القول قوله وإن لم يمكنه الأقاصة بحكم زيه في الحال (^٣) ويجعل القول قول المديون (ثم متى توجه الحبس على المديون وحبسه القاضي يكتب اسمه ونسبه في ديوانه ويكتب من حبس لأجله ويكتب مقدار الحق الذي (^٣) حبس به ويكتب التَّاريخ فيكتب حبس فلان بن فلان لفلان بن فلان بكذا وكذا درهمًا يوم كذا من شهر كذا من سنة كذا) أما كتبه (^٤) اسم المحبوس ونسبه فلأن الطالب ربَّما يطالب القاضي بتسليم المحبوس إليه فلابد من (^٥) أن يعرف القاضي اسمه ونسبه حتَّى يطالب السجان بتسليم ذلك إليه والتعريف إنَّما يحصل بالاسم والنسب وأمَّا كتبه اسم من حبس لأجله فلأنه (^٦) ربَّما يجيء إنسان آخر فيدعي أنَّه حبس لأجله (^٧) في دينه ويخرجه فيهرب من القاضي ومن الشخص الذي حبس لأجله (^٨) وأمَّا كتبه مقدار الحق الذي حبس به فلأنه (^٩) ربَّما يجيء المحبوس بمال قليل ويقول القاضي حبسني بهذا القدر ويدفعه (^١٠) إلى القاضي ويهرب وأمَّا كتبه التَّاريخ فلأنه (^١١) ربَّما يحتاج إلى سماع (^١٢) البينة على إفلاسه وإنَّما تسمع بعد مدة فلابد أن (^١٣) يعرف هل انقضت تلك المدة أم لم تنقض (^١٤) وإنَّما يعرف ذلك بالتاريخ (ثم البينة على الإفلاس مقبولة بالإجماع وإنَّما اختلف أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد في أن القاضي هل يقضي عليه بالإفلاس وبالحجر عند أبي حنيفة لا يقضي عليه\n_________\n(^١) وفي س يسأله.\n(^٢) وفي س فإن أقام البينة على ذلك.\n(^٣) وفي س للحال.\n(^٤) وكان في الأصلين الذي عليه وليس بشيء والصَّواب حذفه كما في س.\n(^٥) وفي س أما يكتب إلخ لأنَّ الطالب.\n(^٦) بين المربعين زيادة من س.\n(^٧) وفي س وإنَّما يكتب من حبس لأجله لأنَّه لو لم يكتب ربَّما إلخ.\n(^٨) وفي ص ومن الخصم إلخ وفي س والخصم الذي حبس لأجله غيره.\n(^٩) وفي س وإنَّما يكتب مقدار الحق لأنَّه.\n(^١٠) وفي م فيدفعه.\n(^١١) وفي س وأمَّا يكتب التَّاريخ لأنَّه.\n(^١٢) وفي س أن يسمع.\n(^١٣) وكان في الأصلين وإن والصَّواب حذف الواو كما في س أو صحف الواو من لفظ من والله أعلم.\n(^١٤) وفي س هذه المدة أم لا.","vol":"1","page":221},{"text":"بالإفلاس ولا يحجر عليه [وعندهما يقضي بالإفلاس] (^١) عليه) لكن إنَّما تقبل البينة على الإفلاس بعد ما مضى مدة من حين حبس (^٢) واختلفوا في تقدير تلك المدة روى محمَّد بن الحسن عن أبي حنيفة - ﵁ - في كتاب الحوالة والكفالة شهرين أو ثلاثة أشهر وروى الحسن عن أبي حنيفة ما بين أربعة أشهر إلى ستة أشهر وذكر الطحاوي شهرًا قال شمس الأئمة أبو محمَّد عبد العزيز بن أحمد الحلواني ما قاله الطحاوي أرفق الأقاويل في هذا الباب وهذا لأن ما زاد على الشهر في حكم الأجل [وما دون الشهر في حكم العاجل] (^٣) فصار الشهر أدنى الآجال (^٤) والأقصى لا غاية له والصحيح أن هذا ليس بتقدير لازم بل ذاك (^٥) مفوض إلى رأي القاضي فإن مضى (^٦) ستة أشهر ووقع عنده أنَّه متعنت يديم الحبس وإن مضى شهر أو دونه ووقع عنده أنَّه عاجز أطلقه هذا هو معنى قول محمَّد في آخر الباب بعد ذكر التقدير هذا إذًا أشكل عليه أمره يعني أفقير هو أم غني (فأمَّا إذا لم يشكل عليه أمره سألت عنه عاجلًا فإذا كان (^٧) ظاهر أمره الفقر أقبل البينة (^٨) على الإفلاس وأخلى سبيله وهذا لأنه إذا ثبت أنَّه معسر ثبت النظرة إلى ميسرة (^٩) فلو استدام الحبس كان ذلك ظلمًا وإن لم يقع للقاضي شيء وكان حاله مشكلًا فالقاضي ينظر إن كان الرجل حييًا (^١٠) أو صاحب عيال وشكى (^١١) عياله إلى القاضي حبسه شهرًا ثم سأل عن حاله ويقبل البينة على إفلاسه وإن كان وقحًا عند جواب الخصم يحبسه إلى ستة أشهر ثم يسأل عن حاله ويقبل البينة على إفلاسه فإن قامت البينة على إفلاسه قبل الحبس هل يقبلها فيه روايتان في إحدى الروايتين يقبل وبه كان يفتي الشَّيخ الإمام أبو بكر محمَّد بن الفضل البُخاري (^١٢) وكان يقول له رواية في كتاب الكفالة سنذكرها في أول كتاب الكفالة إن شاء الله تعالى وفي رواية لا يقبل (^١٣) نص عليه صاحب الكتاب في آخر الباب وبه كان يفتي عامة المشائخ (^١٤) وهو الصَّحيح (فإن أحضر المدعى عليه بينة بعد\n_________\n(^١) وفي س قال أبو حنيفة لا يقضي عليه بالإفلاس ولا بالحجر عليه قلت وكان في الأصل ولا حجر عليه والصَّواب ما في ص لا يحجر.\n(^٢) وفي س بعد مضي مدة على حبسه.\n(^٣) ما بين المربعين زيادة من س.\n(^٤) وفي س أدنى الأجل.\n(^٥) وفي س بل هو.\n(^٦) وفي س مضت.\n(^٧) وفي س يعني إذا كان.\n(^٨) وكان في الأصلين قبل البينة وهو لا يوافق سألت والصَّواب، في س أقبل البينة.\n(^٩) وفي س إلى الميسرة.\n(^١٠) وفي س لينا.\n(^١١) وفي س ويشكو.\n(^١٢) وفي س بحبسه شهرًا ثم يسأل.\n(^١٣) وفي س هذه الأفعال يقبل ولا يقبل مبنية للتأنيث.\n(^١٤) وكان في هذا الأصل يفتي الشَّيخ الإمام وعامة المشائخ والصَّواب حذفه على ما في م لأنَّ إفتاء الشَّيخ الإمام قد مر قبل.","vol":"1","page":222},{"text":"الحبس على العدم قبل الوقت الذي ذكرنا (^١) فيشهدوا عند القاضي بذلك قال) صاحب الكتاب (قبل القاضي ذلك وأخرجه من الحبس وفلسه) وهذا لا يشكل على إحدى الروايتين أما على الرِّواية الثَّانية قال مشائخنا هذا إذا لم يكن حال الرجل مشكلًا أما إذا كان لا يقبل (^٢) قبل مضي تلك المدة فإذا مضت تلك المدة واحتاج القاضي إلى معرفة حاله رجع إلى من له معرفة بحاله وعلم بذلك (^٣) وأعلم النَّاس (^٤) بحاله جيرانه وأهل محلته فيسأل الثقات من جيرانه وأصدقائه وأهل سوقه لأنَّ الفساق عسى يكذبون (^٥) فإن قال هؤلاء أنا لا نعرف له (^٦) مالًا فلسه القاضي وأخرجه من الحبس ولا يحول بين المدعي وبين ملازمته عند عامة العلماء وعلى قول إسماعيل بن حماد يحول (وليس للخصم (^٧) أن يلازمه في الابتداء لكن يأخذ المدعي منه كفيلًا فإن أعطى الكفيل انتهى (^٨) الكلام وإن أبى حينئذٍ يلازمه) وقد مرت هذه المسألة في باب أخذ الكفيل (فإن قامت البينة على أنَّه مفلس وأقام المدعي (^٩) البينة أنَّه موسر فالقاضي يقبل بينة المدعي) لأن بينته مثبتة وبينة المدعى عليه نافية والبينات مشروعة (^١٠) للإثبات لا للنفي والله أعلم (قال وإن حبسه القاضي وله أموال فامتنع من قضاء الدين فإن كان له مال (^١١) من جنس ما عليه [من الدين] (^١٢) بأن كان عليه (^١٣) دراهم وماله [دراهم] (^١٤) أو عليه دنانير وماله دنانير فإن القاضي يقضي الدين من ماله) لأنَّ (^١٥) صاحب الحق لو ظفر بذلك كان له أن يمد يده ويأخذ حقه لأنَّ هذا عين حقه فيكون للقاضي أن يعينه على ذلك بالدفع إليه (وإن [كان عليه دراهم وله] (^١٦) دنانير أو على العكس فالقياس على قول أبي حنيفة - ﵁ - أن لا يصرف الدراهم بالدنانير ولا يقضي دينه (^١٧) بل يحبسه\n_________\n(^١) وفي س قبل هذا الوقت الذي ذكرنا بالعدم.\n(^٢) وفي س لا تقبل أي البينة وقوله أما إذا كان أي مشكلًا لا يقبل أي القاضي.\n(^٣) وفي س بحاله مكان بذلك.\n(^٤) وفي س فاعلم النَّاس.\n(^٥) وفي س يكذبون عسى.\n(^٦) وفي س أن له.\n(^٧) وفي س للمدعي.\n(^٨) وفي س فقد انتهى.\n(^٩) وس والمدعي أقام.\n(^١٠) وفي س شرعت.\n(^١١) وفي ص فإن كان ماله.\n(^١٢) ما بين المربعين زيادة من س.\n(^١٣) وفي س الدين عليه.\n(^١٤) بين المربعين زيادة من ص وفي س وله دراهم.\n(^١٥) وفي س لأنَّ صاحب الدين إذا ظفر بجنس حقه له أن يأخذ فكان للقاضي أن يعينه على ذلك.\n(^١٦) وفي س فإن وماله مكان وأن وله.\n(^١٧) وفي س بعد قوله دينه لأنهما جنسان مختلفان ولهذا لم يكن لصاحب الدين أن يمد يده ويأخذ الدنانير إذا كان دينه دراهم أو على العكس وفي الاستحسان يصرف ويقضي دينه لأنهما وإن كان جنسان مختلفان وكذا من حيث الصورة والعين لكنهم جنس واحد في المالية وحق صاحب الدين في العين من حيث العين هما جنسان مختلفان وولاية القاضي إنما تثبت من حيث المالية وفي حق المالية معها جنس واحد =","vol":"1","page":223},{"text":"حتَّى يفعل هو ذلك وفي الاستحسان يصرف ويقضي دينه) وجه القياس أنَّهما جنسان مختلفان ولهذا ليس لصاحب الدين إذا كان دراهم أن يمد يده فيأخذ الدنانير (وكذلك لو كان على العكس) ومتى كانا جنسين أشبه العروض مع الدراهم وجه الاستحسان أنَّهما جنسان مختلفان من حيث العينية لكنهما جنس واحد من حيث المالية وحق صاحب الدين في العين وهما جنسان من هذه الجهة فلذلك لم يكن له أن يمد يده فيأخذ الدنانير مكان الدراهم فأمَّا ولاية القاضي في حق الدفع إنما تثبت من حيث المالية وهما من هذه الجهة جنس واحد فثبت للقاضي ولاية دفع الدنانير مكان الدراهم (فإن كان مال المحبوس عروضًا (^١) وعليه دراهم أو دنانير فعند أبي حنيفة - ﵁ - لا يبيعه لكنَّه يحبسه حتَّى يبيع بنفسه وعندهما يبيع العروض) رواية واحدة (وأمَّا إذا كان عقارًا لا يبيع عند أبي حنيفة - ﵁ - على ما ذكرناه وعنهما روايتان الأصح (^٢) أنَّه يبيع ذلك ويقضي الدين كما يبيع العروض ثم عندهما إذا كان للقاضي ولاية البيع فإنَّه ينبغي أن يبدأ ببيع العروض فإن لم يكن بها وفاء بالدين حينئذٍ يبيع من العقار ما يتمم به قضاء دينه وترتيب الأموال في قضاء الديون مذكور في كتاب زكوة الجامع الكبير (قال ولو أن رجلًا حبس غريمًا له [في دين] (^٣) ثم غاب فسأل القاضي عن حال المحبوس فوجده معدمًا قال يأخذ منه كفيلًا ونخلي سبيله) يريد بذلك (^٤) إذا مضت المدة وسأل القاضي عن حاله فوجده مفلسًا أما تخليته فلأن الطالب (^٥) ربَّما يغيب ويخفي نفسه تعنتًا حتَّى تطول مدة الحبس فيتضرر المحبوس وأما أخذ الكفيل فلأن المدعي لو كان حاضرًا كان له حق الملازمة بعدما خلى القاضي سبيله نظرًا للمدعي فإذا كان غائبًا كان للقاضي أن ينظر له (^٦) فيأخذ منه كفيلًا لأنَّ القاضي نصب ناظرًا للمسلمين (مسألة (^٧) وإذا\n_________\n= فلا يثبت لصاحب الدين ولاية أخذ الدنانير مكان الدراهم ويثبت للقاضي ولاية صرف الدنانير بالدراهم اهـ.\n(^١) وفي س وإن كان له عروضًا (كذا) فعند أبي حنيفة لا يبيع القاضي في دينه لكنَّه يستديم حبسه إلى أن يبيع بنفسه ويقضي الدين.\n(^٢) وفي س والأظهر أنَّه يبيع وموضع المسألة.\n(^٣) بين المربعين زيادة من س.\n(^٤) ومن س يريد به.\n(^٥) ومن س إمَّا يخلي سبيله لأنَّه ربَّما يغيب الطالب ويخفي نفسه ويريد به أن يطول حبسه فيتضرر وأمَّا بأخذ منه كفيلًا لأنَّه لو كان المدعي حاضرًا إلخ.\n(^٦) وفي ص له مكان إليه ومن قوله كان للقاضي إلى هنا ساقط من س.\n(^٧) وفي س قال مكان مسألة.","vol":"1","page":224},{"text":"كان الغريم مقرًا بما عليه فأراد الطالب ملازمته (^١) وقال الغريم احبسني فالقول قول الطالب ويلازمه) لأنَّ الحبس والملازمة إنَّما (^٢) شرعًا توصلا (^٣) إلى حق الطالب بواسطة ضجر المطلوب والنّاس في ذلك يتفاوتون منهم من تضجره الملازمة ومنهم من يضجره الحبس فكان التعيين إلى الطالب لأنَّه حقه.\n\nفصل (^٤)\nوقال محمَّد إن جاء المطلوب مع الطالب فقال المطلوب أنا مفلس ومعي بينة على ذلك قال لا أسمع منه) وقد ذكرنا أن في سماع البينة على الإفلاس قبل الحبس روايتان فما ذكره هاهنا إحدى الروايتين وقد تقدم هذا (قال وروى) يعني محمدًا (أن أبا حنيفة - ﵁ - كان يقول احبسه شهرين أو ثلاثة وهو قول محمَّد في رواية هشام) وقد ذكرنا أيضًا أن التقدير ليس بلازم إنَّما هو على حسب ما يراه القاضي (مسألة (^٥) المطلوب إذا مرض في السجن مرضًا أضناه قال (^٦) إن كان له من يخدمه لم أخرجه (^٧) وإن لم يكن له من يخدمه أخرجه) (^٨) أما إذا كان له من يخدمه فلأن الحبس إنَّما شرع ليضجر (^٩) المحبوس فيسارع إلى قضاء الدين وهو في حالة المرض أشد مسارعة إلى ذلك فكان أقرب إلى المقصود والحبس ليس سببًا للهلاك في هذه الحالة لأنَّه إذا كان له من يخدمه ويعالجه فذلك في\n_________\n(^١) وفي س وأراد المدعي أن يلازمه بما عليه وقال المديون احبسني كان الرأي لصاحب الدين وله أن يلازمه.\n(^٢) وفي س كل واحد منهما مكان إنَّما.\n(^٣) وفي س بعد قوله شرعًا لإيصال المدعي إلى حقه وطباع النَّاس في هذا مختلفة رب إنسان يختار الحبس ورب إنسان يختار الملازمة فكان للمدعي أن يختار أيهما رآه انظر له.\n(^٤) لم تذكر س لفظ الفصل وعبارتها لهذه المسألة نحو الآتي قال وإذا حضر المطلوب ومعه الطالب إلى القاضي وهو مقر بالدين لكن زعم أنَّه مفلس فقال معي بينة تشهد على الإفلاس قال لا تسمع هذه البينة لأن وقت إقامة البينة على الإفلاس في أصح الروايتين بعد الحبس فلا تقبل قبل الحبس اهـ.\n(^٥) وفي س قال مكان مسألة.\n(^٦) وفي س فإن كان مكان قال إن كان.\n(^٧) وفي س لم يخرج من الحبس لأن الحبس شرع ليضجر قلبه فيسارع إلى قضاء الدين وبسبب المرض يزداد الضجر فيسارع إلى قضاء الدين وليس في عدم الإخراج خوف الهلاك عليه لأن المعالجة في السجن وفي منزله سواء وإما إذا لم يكن له من يخدمه يخرج من السجن لأنَّه لو لم يخرج يخاف عليه الهلاك المستحق قضاء الدين لا الهلاك.\n(^٨) وفي ص أخرجته.\n(^٩) وفي ص لينضجر.","vol":"1","page":225},{"text":"الحبس وغيره سواء أما إذا لم يكن له من يعالجه (^١) يخرجه لأنَّه يخاف (^١) عليه الهلاك في هذه الحالة والمستحق هو الزجر لا الإهلاك (مسألة قال (^٢) محمَّد في ملازمة المرأة آمر الطالب أن يلزمها (^٣) بامرأة يجعلها معها) وذلك لأنَّ الملازمة أن يكون مع الغريم يدور حيث ما دار فلو فعل ذلك مع المرأة لخلا بها وهي غير محرم فلا يجوز لكنَّه يأمر امرأة أمينة بأن تلازمها وتكون معها أناء الليل والنهار مسألة (^٤) وقال محمَّد إذا خفت على الرجل أن يفر من حبسي حولته إلى حبس اللصوص إذا لم أخف عليه منهم) وذلك لأنَّه محتاج إلى إيصال الحق إلى مستحقيه فيفعل ذلك بأي طريق أمكن ولهذا قلنا إذا عجز عن إحضار الخصم كان له أن يستعين بالوالي في إحضاره وكذلك إذا عجز عن حفظه كان له أن يستعين بالوالي في حفظه (لكن هذا إذا كان لا يخاف عليه منهم أما إذا خاف عليه بأن كان بينه وبين بعضهم عداوة فإنَّه لا يحوله لأنَّه يتوهم هلاكه والهلاك غير مستحق.\n\nفصل\n(قال (^٥) ولا أمنع من حبسه من أن تدخل عليه جاريته فيطأها إن كان له هناك موضع) لأنَّ الوطء اقتضاء شهوة الفرج كالأكل اقتضاء شهوة البطن وذلك (^٦) لا يمنع عن المحبوس\n_________\n(^١) كذا في الأصلين والظاهر أن الصواب نخرجه ونخاف بصيغة المتكلم والقائل الإمام محمَّد كما يدل عليه سياق العبارة والله تعالى الحكم.\n(^٢) ولفظ س لهذه المسألة قال وإن كان الرجل لرجل على امرأة فإن المدعي لا يلازمها لأن تفسير ملازمتها أن يدور معها أينما دارت ولا يحبسها في موضع فإذا كان كذلك فيخلوها والخلوة بالأجنبية حرام لكن يبعث معها أمينة من أمناء النساء جارية أو امرأة حتَّى تلازمها فتدور معها حيث ما دارت.\n(^٣) كذا في الأصلين والصَّواب أن يلازمها.\n(^٤) وفي س وإذا خاف القاضي على الرجل المحبوس في السجن أن يفر من حبسه حوله إلى حبس اللصوص إن كان لا يخاف عليه لينضجر منهم لأنَّ القاضي محتاج إلى حفظه فإذا كان يخاف منه الفرار من السجن حوله إلى سجن اللصوص إلَّا ترى أن في الابتداء لما احتاج إلى إحضاره لحبسه فمتى تعذر عليه الإحضار برجالته يستعين في إحضاره بالوالي كذا هنا لكن هذا إذا كان لا يخف عليه الهلاك منهم أما إذا كان يخاف لما بينه وبين اللصوص عداوة وعرف أنَّه لو حوله إليهم لقصدوه لا يحول لأنَّ فيه إهلاكه وما استحق عليه الهلاك.\n(^٥) وفي س قال والمحبوس في السجن لا يمنع جاريته من أن تدخل عليه في السجن فيطأها إن كان له هناك موضع لأنَّ الوطئ قضاء شهوة الفرج وهو غير ممنوع عن قضاء شهوة البطن فكذا لا يمنع عن قضاء شهوة الفرج لكن هذا إذا كان هناك موضع الخلوة إمَّا إذا لم يكن لا يمكنه أن يجامع فيما بين الرجال المحبوسين في السجن اهـ.\n(^٦) وفي ص ذاك.","vol":"1","page":226},{"text":"كذلك هذا (لكن إذا لم يكن هناك موضع يعذر عليه ذلك) لتعذر المكان والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-87>باب الحجر بسبب الدين</span>\nذكر (عن الزُّهريّ أن معاذ بن جبل - ﵁ - كان عليه دين فأخرجه النَّبيُّ - ﷺ - من ماله لغرمائه) هكذا روى صاحب الكتاب وروي في بعض الرِّوايات أن النَّبي - ﷺ - باع على معاذ ماله وصرف ثمنه إلى الغرماء فأبو يوسف ومحمد احتجا بهذه الرِّواية على أبي حنيفة في أَنَّه باع مال المديون في دينه وأبو حنيفة - ﵁ - يقول في الرِّوايات تعارض (^١) وهو حكاية حال فنقف و(^٢) وجه التعارض أن قوله أخرجه من ماله لغرمائه لا يشعر بالبيع عليه بغير رضاه ثم إن كانت الرِّواية أَنَّه باع عليه ماله فيحتمل أَنَّه باع برضاه والتماسه وذكر (عن كعب بن مالك - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - حجر على معاذ بن جبل - ﵁ - وباع ماله في دين كان عليه) وقد احتجا بهذه الأحاديث (^٣) في مسألتين على أبي حنيفة إحداهما الحجر (^٤) على الحر والثانية بيع مال المديون عليه لقضاء دينه ولكن أبا حنيفة - ﵁ - يقول المراد من الحجر النَّهي عن التصرف في ذلك المال نهي شفقة لا إسقاط اعتبار تصرفه إذا أوجده (^٥) والبيع عليه كان برضاه و(^٦) ذكر (عن شريح أنّه كان يبيع ما فوق الإزار والحديث أيضًا حجة لهما في البيع (^٧) على المديون ثم القضاة الذين يرون ذلك مختلفون [في هذا] (^٨) منهم من لا يرى بيع (^٩) مسكنه وخادمه ويبيع ما سوى ذلك (وبه كان يأخذ عمر بن عبد العزيز - ﵁ -) ذكره (^١٠) صاحب الكتاب بعد هذا لأن هذا من أصول حوائجه وحاجته مقدم على الدين (^١١) ومنهم من قال يباع (^١٢) ما فوق الإزار لأنَّ ضرورة ستر العورة يندفع به فإن كان\n_________\n(^١) وفي س معارضات والحديث حكاية حالة لا عموم له فوقع الشَّكّ في كونه حجة على أنَّه إن كانت الرِّواية هذا فتأويله أنَّه باعه برضاه وبالتماسه.\n(^٢) الواو ساقطة من م.\n(^٣) وفي س وأبو يوسف ومحمد احتجا بهذا الحديث.\n(^٤) وفي س جواز الحجر على الحر والثانية بيع مال المديون أبو حنيفة إلخ.\n(^٥) لفظ إذا أوجد، ليس بموجود وفي س.\n(^٦) الواو ساقطة من النسختين.\n(^٧) وفي س في جواز الحجر على الحر وبيع مال المديون إلخ.\n(^٨) زيادة من س.\n(^٩) وفي س من قال لا يبيع.\n(^١٠) وفي س ذكر ذلك.\n(^١١) وفي س بعد قوله على الدين ويبيع ما سوى ذلك وهو مر معنا قبيل ذلك.\n(^١٢) وفي س يبيع.","vol":"1","page":227},{"text":"في موضع برد يترك له ما يدفع به البرد ويباع (^١) ما سواه لأنَّ فيه ضرورة أما إذا لم يكن موضع برد فلا ضرورة (^٢) ولهذا كان شريح يبيع ما فوق الإزار لأنَّه كان بالحجاز والمرء يكتفي فيها بالإزار الواحد لشدة حرها (^٣) وقال بعضهم يترك له دستًا من الثياب ويبيع ما سوى ذلك وهو اختيار (^٤) شمس الأئمة الحلواني وقال بعضهم دستين من الثياب لأنَّه متى (^٥) غسل أحدهما احتاج (^٦) إلى الآخر وهو اختيار الشَّيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي وذكر (عن عبد الله بن دلاف عن أبيه عن عم أبيه بلال بن الحارث (^٧) قال كان رجل يغالي بالرواحل يسبق الحاج حتَّى أفلس فخطب عمر بن الخطاب - ﵁ - وقال أما بعد فإنّ الأسَيْفِعَ (^٨) أُسَيْفِعَ جهينة رضي من أمانته ودينه بأن يقال سبق الحاج فادان معرضًا (^٩) فأصبح قد رين به فمن كان له عليه شيء فليأتنا حتى نقسم ما له بينهم) قوله فادان أي استدان (^١٠) يقال دان فلان فلانًا إذا أعطاه دينًا وأدان فلان من فلان أي أخذ منه دينًا [وقوله وقد أصبح\n_________\n(^١) وفي س ضرر البرد ويبيع.\n(^٢) وفي س وإن لم يكن موضع برد يبيع ما فوق الإزار.\n(^٣) وفي س ألا ترى أن شريحا لم يكن في الحجاز وفي حر الحجاز الرجل يكتفى بإزار واحد باع ما فوق الإزار اهـ قلت إن شريحًا كان بالعراق ولي لسيدنا عمر الكوفة فكان بها قاضيًا ستِّين سنة فكيف يصح قول المصنف وكان بالحجاز فتأمل.\n(^٤) وفي س وهو مختارًا لشيخ الإمام.\n(^٥) وفي س إذا مكان متى.\n(^٦) وفي س يحتاج.\n(^٧) وفي س مقرض فأصبح وقد رين به إلخ والصَّواب معرض ومعناه على ما في المغرب من قولهم طأ معرضًا أي ضع رجليك حيث وقعت ولا تتق شيئًا.\n(^٨) زاد في س فوق الطاقة.\n(^٩) وكان في الأصول كلها بالقاف والصَّواب ما في المغرب بالغا قال إلَّا أن الأسيفع اسيفع جهينة قد رضي من دينه وأمانته بأن يقال (سبق) الحاج فأدان معرضًا فأصبح قد رين به الحديث. الأسيفع تصغير الأسفع صفة أو علمًا من السفعة وهي السواد وتأنيثه السفعاء إلخ قلت وكان في س وقد رين وليس في الأصول لفظ قد قبل رضي الله أعلم قلت وقال في المغرب والمعنى إنَّه استدان ما وجد ممن وجد غير مبال بذلك حتَّى أحاط الدين ماله فلا يدري ماذا يصنع.\n(^١٠) بلال بن الحارث المزني صحابي ولم نجد عبد الله بن دلاف ولا أباه وأخرج البيهقي من طريق مالك عن عمر بن عبد الرحمن بن دلاف عن أبيه أن رجلًا من جهينة كان يشتري الرواحل فيغالي بها ثم يسرع السير فيسبق الحاج فأفلس فرفع أمره إلى عمر بن الخطاب فقال أما بعد أيها النَّاس فإن الأسيفع اسيفع جهينة رضي من دينه وأمانته أن يقال سبق الحاج إلَّا أنَّه قد أدان معرضًا فأصبح وقد رين به فمن كان له عليه دين فليأتنا بالغداة نقسم ماله بين غرمائه وإيَّاكم والدين فإن أوله هم وآخره حرب اهـ قلت وكذلك أخرجه مالك في موطئه.","vol":"1","page":228},{"text":"وقد] (^١) رين به [معناه وقد] (^١) غلبه (^٢) الدين من قوله تعالى ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ أي غلب عليها (^٣) ثم الحديث حجة لأبي يوسف ومحمد على أبي حنيفة وأبو حنيفة يقول يحتمل أن ماله كان من جنس الدين (^٤) وإن كان من خلاف جنسه فهو كان مكاري مفلس (^٥) وهو يرى الحجر على المكاري المفلس ذكر (عن عمر بن عبد العزيز أنَّه فلس رجلًا وآجره) وإنَّما فعل ذلك لأن الإجارة أنفع له لأنَّه متى أجره توصل إلى قضاء الدين [بالأجرة] مع بقاء الأعيان (^٦) على ملكه وهذا أولى من بيع الأعيان وإخراجها من ملكه من غير ضرورة لأنَّه أمكن قضاء الدين مع بقاء الأعيان وعلماؤنا ﵏ لم يأخذوا بهذا قالوا لأن الدين لم يتعلق بمنافع بدنه إنَّما تعلق (^٧) بأمواله والمنافع ليست أموالًا حقيقة لكن أعطي لها حكم الأموال عند الضرورة وهاهنا لا ضرورة فبقيت على الأصل ومتى لم يكن مالًا لا يتعلق بها الدين لأنَّه يتعلق بما يمكن الاستيفاء منه و(^٨) ذكر (عن شريح أنَّه كان إذا أفلس (^٩) رجلًا جعل ما بقي بين غرمائه) وذلك لأنَّه (^١٠) متى فلسه تعلق حقوق الغرماء بما له على السواء لأنَّه صار محجورًا عليه في التصرف فأشبه مال المريض فتجب قسمته بينهم ذكر (عن عبد الله بن جعفر -﵄- أنَّه اشترى دارًا بأربعين ألف درهم فأراد علي - ﵁ - أن يحجر عليه وكان جعفر أوصى إلى علي فأتى عثمان - ﵁ - فقال يا أمير المؤمنين إنِّي اشتريت دارًا بأربعين ألف درهم وإن عمي يريد أن يحجر علي فقال له عثمان أنا شريكك فبلغ ذلك عليًا (^١١)\n_________\n(^١) بين القوسين زيادة من س وكان هذا ساقطًا منهما.\n(^٢) وفي س وقد علته الديون قال الله تعالى إلخ قلت ولعلّه غلبته.\n(^٣) وفي س أي علتهم قلت ولعلّه غلبهم.\n(^٤) وفي س بعد قوله جنس الدين فلا يكون هذا حجرًا والثَّاني إن كان حجرًا فلأنه كان من مكاري الحج والحجر على المكاري المفلس يجوزه أبو حنيفة فلا يكون حجة عليه اهـ.\n(^٥) كذا في الأصلين فلعله من مكاري مفلس كما في س أو مكاريًا مفلسًا والله أعلم.\n(^٦) وفي س وبقي الأعيان على ملكه ومتى باع الأعيان تزول الأعيان عن ملكه ولا تبقى المنفعة وعلماؤنا إلخ.\n(^٧) وفي س لأنَّ الدين إنما يتعلق بما يمكن الاستيفاء منه وإنَّما يمكن الاستيفاء من المال وإنما يعطي للمنافع حكم المال عند الضرورة وهنا لا ضرورة فلا يعجله القاضي اهـ.\n(^٨) والواو ساقطة من م.\n(^٩) وفي س فلس.\n(^١٠) وعبارة شرح أثر شريح في س هكذا لأنه إذا فلس فقد حجر عليه في التصرف في ماله فيتعلق حق الغرماء به كما في مال المريض فإذا تعلق حقهم بذلك المال قسم بينهم اهـ.\n(^١١) وفي س إلى علي.","vol":"1","page":229},{"text":"فقال كيف أحجر على رجل شريكه أمير المؤمنين - ﵁ - هكذا رواه الخصاف وقد روى بعضهم أن الثمن كان أربعة آلاف دينار ولا منافاة بينهما لأن قيمة الدنانير كانت عشرة دراهم فتكون قيمة أربعة آلاف دينار أربعين ألفًا وأصحاب الحديث يروون (^١) أن عليًا طلب من عثمان أن يحجر عليه فأجابه إلى ذلك فبلغ ذلك عبد الله بن جعفر فشارك الزُّبير بن العوام في الدار فقال عثمان كيف أحجر على رجل شريكه الزُّبير (^٢) والحديث بظاهره حجة لأبي يوسف ومحمد على أبي حنيفة في جواز الحجر على الحر وأبو حنيفة - ﵁ - يقول إنَّما سأل (^٣) علي الحجر عليه وأجابه عثمان إلى ذلك لأنَّه كان يخشى من ذلك ضرر عام، وهو وقوع الفتنة بين العشيرة وعند أبي حنيفة يجوز الحجر (^٤) في مثل هذا ولهذا جوز الحجر على الطَّبيب الجاهل والمفتي الماجن الذي يعلم النَّاس الحيل والمكاري المفلس لأنَّه يخاف من هؤلاء ضرر عام، فجوّز الحجر عليهم كذلك هاهنا ذكر (عن مجاهد قال لا يدفع إلى اليتيم ماله وإن شمط حتَّى يؤنس منه رشده) ظاهره حجة لأبي يوسف ومحمد على أبي حنيفة في أن الذي بلغ (^٥) خمسًا وعشرين سنة لا يدفع إليه ماله إذا لم يكن رشيدًا\n_________\n(^١) وفي س بعد قوله يروون اشترى دارًا بأربعين ألفًا وطلب علي من عثمان أن يحجر عليه فلما علم به عبد الله بن جعفر شارك الزُّبير بن العوام فلما بلغ ذلك عثمان وقال كيف أحجر على رجل شريكه الزُّبير بن العوام اهـ.\n(^٢) قلت الحديث أخرجه البيهقي في سننه في باب الحجر على البالغين بالسفه من طريق الزُّبير بن المديني عن هشام بن عروة عن أبيه أن عبد الله بن جعفر اشترى أرضًا بستمائة ألف درهم قال فهم علي وعثمان أن يحجرا عليه قال فلقيت الزُّبير فقال ما اشترى أحد بيعًا أرخص مما اشتريت قال فذكر له عبد الله الحجر قال لو أن عندي مالًا لشاركتك قال فإنّي أقرضك نصف المال قال فإنّي شريكك قال فأتاهما علي وعثمان وهما يتراوضان قال ما تراوضان فذكرا له الحجر على عبد الله بن جعفر فقال الحجران على رجل أنا شريكه قالا لا لعمري قال فإنّي شريكه فتركه اهـ قلت ورواه أيضًا من طريق الإمام أبي يوسف عن هشام ولم يصرح فيه بالعدد بل فيه كذا وكذا وأخرجه الدارقطني من طريقه مثل ما رواه البيهقي وفي تعليقه رواه الشَّافعي في مسنده عن محمد بن الحسن عن أبي يوسف وقال فيه ورواه أبو عبيد في كتاب الأموال عن عفَّان بن مسلم عن حماد بن زيد عن هشام بن حسَّان عن ابن سيرين قال قال عثمان لعلي ألا تأخذ على يد ابن أخيك يعني عبد الله بن جعفر وتحجز عليه اشترى سبخة بستين ألف درهم ما يسرني أنَّها لي ببغلي إلخ فهذا كما ترى فيه ستون مائة ألف درهم.\n(^٣) وفي س وإنَّما طلب علي الحجر على عثمان وجوز عثمان الحجر لأنَّه كان يخاف منه الضرر العام وهو العداوة بين العشيرة.\n(^٤) وفي س وعند أبي حنيفة الحجر جائز إذا كان يخاف منه الضرر العام لهذا أجاز الحجر على المتطبب الجاهل والمفتي الماجن الذي يعلم النَّاس الحيل والمكاري المفلس على ما نبين في الباب الذي يلي هذا الباب.\n(^٥) وفي س في السفيه إذا بلغ.","vol":"1","page":230},{"text":"ولكن أبا حنيفة يقول الله -﷿- أمر بدفع المال إليه عند إيناس نوع رشد بقوله -﷿- ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ ذكر الرشد منكرًا فيتناول نوعًا واحدًا من أنواع الرشد (^١) ومتى بلغ خمسًا وعشرين سنة فالظاهر أنَّه يوجد فيه نوع رشد لأنَّه يبلغ مبلغًا يصلح فيه معه جدًا (قال الخصاف (^٢) قال أصحابنا ولو أنّ رجلًا ثبت له على رجل دين إمَّا ببينة وإما بإقرار عند القاضي فقال الطالب للقاضي احجر لي عليه قبل أن تحبسه [بالدين الذي ثبت عليه] (^٣) أو بعدما حبسته فإن القاضي لا يحجر عليه في قول أبي حنيفة - ﵁ - وقال أبو يوسف ومحمد (^٤) يحجر عليه ويشهد على ذلك ويقول حجرت على فلان ابن فلان هذا لعلة الدين الذي عليه لفلان وحبست عليه ماله فلا أجيز شراه ولا بيعه ولا هبته ولا صدقته ولا إقراره) أما الإشهاد من القاضي فلأنّ الحجر منه حكم ويتعلق به أحكام أخر فربما يقع فيه تجاحد (^٥) فيحتاج إلى إثباته وطريق الإثبات الشهادة (^٦) وأمَّا بيان علة الحجر وهو الدين فلأنّ على قول من يرى الحجر جائزًا يختلف الحجر باختلاف سببه فإنّ الحجر بسبب الشفقة يعم (^٧) والأموال والأحوال الموجودة في الحال وما يحدث بعد ذلك والحجر بسبب الدين يعمل في الأموال الموجودة في الحال ولا يعمل في المال الذي يحدث بعد ذلك حتَّى يجوز تصرفه فيه فاحتيج إلى بيان علة الحجر من هذه الجهة (^٨) (فإذا حجر القاضي عليه) على قولهما (^٩) (لَّا يصح تبرّعه) (^١٠) [لأنه لما صار محجورًا صار] (^١١) بمنزلة المريض مرض الموت (ولو باع شيئًا من ماله بمثل قيمته جاز (^١٢) وقول صاحب الكتاب لا أجيز بيعه وشراه يعني (^١٣) بيعه بأقل من القيمة لأنّ المديون صار محجورًا عن تصرف يبطل حق الغرماء والبيع بمثل القيمة لا يبطل\n_________\n(^١) وفي س وأبو حنيفة يقول إذا بلغ خمسًا وعشرين سنة. يؤنس منه نوع رشد وإن لم يؤنس منه جميع أنواع الرشد لأنَّه بلغ مبلغًا يصلح جدًا فيزول السفه أو يقل فيثبت نوع رشد لدفع المال بقوله تعالى ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ ذكر الرشد متكرر فيتناول نوع رشد وقد ظهر.\n(^٢) وفي س قال صاحب الكتاب.\n(^٣) وفي س وفي قولهما.\n(^٤) ما بين المربعين زيادة من س.\n(^٥) وفي س التجاحد.\n(^٦) وفي س فقلنا بأنه يشهد.\n(^٧) وفي س بسبب السفه يعمل - قلت الصواب السفه والشفقة له وجه فأبقيناه على أصله.\n(^٨) وعبارة س بعد قوله في الحال وأما ما يظهر في يده من المال بالكسب ونحوه لا يعمل فيه وينفذ تصرفه فيه كان قبل الحجر فلابد من أن يبين العلة.\n(^٩) على قولهما ساقط من س\n(^١٠) وفي س منه التبرعات.\n(^١١) بين المربعين زيادة من س.\n(^١٢) وفي س ويصح بيعه شيئًا من ماله بمثل القيمة.\n(^١٣) وفي س أراد به بمثل القيمة.","vol":"1","page":231},{"text":"حق الغرماء فهو بمنزلة المريض مرض الموت (^١) يجوز بيعه بمثل القيمة.\n\nفصل\n(ولو أقر (^٢) بدين لإنسان بعد الحجر لم ينفذ إقراره في حق غرمائه الأولين) لأنَّه لمّا صار محجورًا تعلق حق الغرماء بماله [فصار] له بمنزلة المريض مرض الموت (فإذا قضى (^٣) دين الأولين نفذ (^٤) إقراره للثاني) لأنَّ الإقرار للثاني في حق نفسه صحيِح وإنَّما لم ينفذ (^٥) في حق غرمائه (^٦) الأولين لسبق حقهم فإذا زال حقهم ظهر ذلك مطلقًا (^٧) بمنزلة المريض (^٨) لا ينفذ إقراره في حق غرماء صحته فإذا زال حقهم نفذ إقراره مطلقًا.\n\nفصل\n(فإن اكتسب مالًا بعد الحجر (^٩) أو حدث له بسبب من الأسباب جاز (^١٠) إقراره ونفذ تصرفه) لأنَّ الحجر لم يؤثر فيه (^١١) إنَّما يؤثر في المال الذي كان قائمًا في يده وقت الحجر لأنَّ الحجر كان لصيانة محل (^١٢) قضاء حق الغرماء ومحل القضاء هو القائم حال الحجر فيتناوله الحجر وصار في حق ما يحدث وجود الحجر وعدمه سواء فينفذ تصرّفه فيه.\n_________\n(^١) وفي س مبطل لحق الغرباء وليس في البيع بمثل القيمة إبطال حق الغرماء فلا يصير محجورًا كالمريض مرض الموت اهـ.\n(^٢) وفي س وإن أقر بعد هذا الحجر لإنسان بالدين لا يصح هذا الإقرار في حق الغرماء الأولين.\n(^٣) وفي س لكن إذا زال.\n(^٤) وفي س صح مكان نفذ.\n(^٥) وفي س لم يصح.\n(^٦) وفي س الغرماء الأولين.\n(^٧) وفي س ظهر صحة الإقرار الثَّاني.\n(^٨) وفي س بمنزلة المريض مرض الموت إذا أقر بالدين لا يصح في حق غرماء الصحة وإذا قضى دين غرماء الصحة صح إقراره الثَّاني كذا هاهنا.\n(^٩) وفي س بعد هذا الحجر.\n(^١٠) وفي س ينفذ إقراره والتصرفات من هذا المال.\n(^١١) وفي س بعد ذلك لأنَّ الحجر إنَّما يظهر فيما في يده وقت الحجر فأمَّا ما لم يكن في يده يومئذٍ لا يؤثر فيه الحجر لأنَّ الحجر إنَّما كان ضرورة صيانة محل قضاء حق الغرماء ومحل حق الغرماء المال القائم في يده لأنَّ ما يحدث لا يكون محل القضاء للحال فصار وجود الحجر وعدمه في حق ما يحدث من المال سواء.\n(^١٢) وفي س قال مكان فصل.","vol":"1","page":232},{"text":"فصل (^١)\n(وقال أبو حنيفة - ﵁ - لو أنّ رجلًا ثبت لإنسان عليه دراهم فامتنع من دفعها إليه وله دنانير بعت عليه دنانيره بدراهم ودفعت إلى صاحب الدراهم حقه) وهذا استحسان منه والقياس عنده أن لا يباع وقد ذكرنا ذلك قبل هذا (^١) (قال وقال في العروض لا يبيعها) (^٢) والله أعلم (مسألة (^٣) قال ولو ثبت لرجل على رجل مال [بمحضر منه] (^٤) إمَّا بإقرار وإما ببيّنة قامت عليه بحضرته ثم غاب المطلوب عن خصمه وامتنع من الحضور معه فإنّ القاضي ينصب عليه وكيلًا ويحكم عليه بالمال إن شاء ذلك الخصم وإن شاء الخصم (^٥) الحجر عليه حجر له عليه على ما وصفت لك) وهذا قول أبي يوسف ﵀ وقد ذكرنا (^٦) عنه في باب الأعداء أنَّ الخصم إذا اختفى في منزله فلم يحضر عذر القاضي عليه ونصب عليه وكيلًا يسمعِ البينة على الوكيل وقضى على الموكل بحضرة الوكيل كذلك هاهنا ينصب عن الغائب وكيلًا فيقضي عليه بمحضر من وكيله وكذلك يحجر عليه بمحضر من وكيله ولأنّ من أصل أبي يوسف أنَّه يجوز القضاء على الغائب بما شهدت به الشهود بحضرته على ما عرف في موضعه (مسألة (^٧) فإن باع المطلوب المحجور عليه من خصمه الذي حجرت عليه له ضيعة أو عقارًا أو غير ذلك بدينه الذي حجرت له عليه بسببه أمضيت ذلك وأنفذته له) أجاز البيع من الغريم الذي وقع الحجر له مطلقًا من غير اعتبار قيمة المثل وذلك لأنّ الحجر كان لحقه وليس في البيع منه إبطال حقه فهو بمنزلة ما لو أدّى إليه دينه بغير إذن القاضي لعلّه يرفع (^٨) القاضي الحجر عنه فإنّ ذلك جائز، ولا يرد الأداء كذلك هاهنا قال الشَّيخ الإمام\n_________\n(^١) وفي س وقد مرت المسألة.\n(^٢) هذا القول ساقط من س.\n(^٣) لفظ المسألة ساقط من س.\n(^٤) بين المربعين زيادة من س.\n(^٥) وفي س إن سأل الخصم ذلك وإن سأل الحجر له عليه حجر عليه.\n(^٦) وعبارة هذا الشَّرح في س وقد ذكرنا في الباب الثلاثين أن المدعى عليه إذا امتنع عن الحضور وتوارى واختفى في بيته فالقاضي على قول أبي يوسف ينصب عنه وكيلًا ويسمع البينة عليه ويقضي له عليه بالحق ويكون الوكيل الذي ينصبه القاضي بمنزلة الوكيل الذي اختاره المطلوب بنفسه إذا سأل الخصم ذلك فكذلك في حق الحكم والحجر ينصب وكيلًا ويقضي عليه بالمال ويحجر عليه إن سأل الخصم ذلك اهـ.\n(^٧) وفي س قال وإن باع المطلوب بعدما حجر عليه القاضي بسبب دين فلان ضيعة لفلان أو عقارًا أو عرضًا من عروضه بدينه الذي حجر عليه بذلك الدين يجوز اهـ.\n(^٨) كذا في الأصلين ولعلّه ليرفع أو ليقيل وفي س والدليل عليه أنَّه لو قضى دينه يصح ولم يحتج إلى =","vol":"1","page":233},{"text":"شمس الأئمة [أبو بكر محمَّد بن أبي سهل] (^١) السرخسي هذا إذا كان الغريم واحدًا لأن (^٢) البيع منه حينئذٍ لا يكون إبطالًا لحقه أما إذا كان له غريمان فباع من أحدهما فإن باع بمثل القيمة جاز وإلَّا فلا بمنزلة ما لو باع من غريمه فإنَّه يجوز بمثل القيمة وبزيادة ولا يجوز بأقل من القيمة وهو مراده من قوله بعد هذا (ولو باع من غيره لم أجز ذلك) يعني إذا كان بأقل من قيمة المثل ثم متى باع من أحد الغريمين بمثل القيمة لم يسلم كل الثمن لذلك الغريم المشتري بل يشاركه فيه الغريم الآخر لأنَّ حقهما تعلق بماله على السواء فلم يكن له تخصيص بعضهم بالقضاء وهو بمنزلة ما لو كان عليه ديون متفرقة لأقوام ليسوا فيها شركاء يقضي بعضهم دون بعض يشاركه الباقون ولا يسلم له ذلك لأنَّ حقوق الكل متعلقة بماله وقد ذكرنا هذه المسألة مفردة في هذا الموضع وقد ذكرناها نحن على سبيل الاستشهاد والله أعلم (مسألة (^٣) ولو أن هذا المحجور استهلك مال إنسان بمعاينة من الشهود لزمه ذلك وحاص صاحب المال الغرماء الذين (^٤) وقع الحجر لهم [فيما كان في يده من ماله فيكون أسوتهم في ذلك] (^١) لأنَّ الحجر يؤثر (^٥) في الأقوال لا في الأفعال والإتلاف فعل فكان وجود الحجر وعدمه سواء في حق الإتلاف.\n\nفصل (^٦)\n(وإن حبسه القاضي) يعني المحجور عليه (بالدين الذي ثبت عليه فكان (^٧) يسرف في الحبس في اتخاذ المأكل ويعمل ما فيه سرف (^٨) أمسك عليه القاضي ماله ومنعه من السرف وأمر أن يدخل عليه\n_________\n= استئذان القاضي ولم يكن محجور عليه فإذا باع العقار منه ليجعل الثمن قصاص بالدين الذي عليه يصح أيضًا ولا يكون محجورًا عليه ولم يحتج إلى استئذان القاضي اهـ.\n(^١) بين المربعين من س.\n(^٢) وفي س لأنَّ الغريم إذا كان واحدًا كان الحجر لحقه خاصة صيانة لحقه عن الإبطال فإذا باع منه لم يكن فيه إبطال لحقه فلا يظهر الحجر من هذا التصرف إمَّا إذا كان الغريم اثنين وحجر لدينهما فبيع العقار إنَّما يصح من أحدهما إذا كان بمثل القيمة كما لو باع من الأجنبي فإذا صح بمثل القيمة لا يصير الثمن قصاصًا بالدين الذي للمشتري عليه لأنَّ فيه إيثار بعض الغرماء على البعض وهو محجور عليه ألا ترى أنَّه لو قضى دين أحدهما من غير استئذان القاضي لا يسلم له وكان للآخر أن يشاركه كذا هنا.\n(^٣) وفي س قال مكان مسألة.\n(^٤) وفي س الذي حجر القاضي لهم.\n(^٥) وفي س إنَّما يؤثر في التصرفات الشرعية لا في الأفعال الحسية فيكون الحجر في حق الأفعال الحسية وجوده وعدمه بمنزلة.\n(^٦) وفي س قال مكان فصل.\n(^٧) وفي س وكان.\n(^٨) وفي س في اتخاذ الطَّعام ويتحمل من ذلك ما فيه إسراف.","vol":"1","page":234},{"text":"[من ذلك] (^١) شيء بالمعروف من غير ضيق وكذلك الكسوة يقتصد فيها) لأنَّ الإسراف يمنع منه غير المحبوس وغير المحجور عليه فالمحبوس (^٢) المحجور عليه أولى أن يمنع (مسألة (^٣) فإن تزوج امرأة في الحبس أو في غير الحبس فزادها على مهر مثلها كان لها أن تحاص الغرماء الذين وقع الحجر لهم (^٤) بمقدار مهر مثلها والزيادة يلزمه فيما يستفيده (^٥) من المال ولا يلزمه فيما (^٦) في يده الآن) أما (^٧) أصل النكاح فلأنه من الحوائج الأصلية فلم يؤثر الحجر فيه فصح ومتى صح وجب مهر المثل حكمًا لصحة النكاح لا بالتزامه ولهذا لو سكت عنه يجب مهر المثل ومتى لم يكن لزومه بالتزامه لم يكن إبطالًا لحق الغرماء فيظهر اللزوم في حقهم وأمَّا الزيادة على مقدار مهر المثل فلزومها ليس حكمًا لصحة النكاح إنَّما هو حكم إلتزامه بمنزلة إقراره فلا يصح ذلك في حق الغرماء لأنَّه إبطال لحقهم (قال وكذلك لو اشترى [هذا المحجور عليه] (^١) جارية [بمعاينة من الشهود] (^١) بأكثر (^٨) من ثمن مثلها فمقدار ثمنها يلزمه في حق الغرماء) لأنَّه ليس فيه إبطال حقهم (وأمَّا الزيادة فلا تصح في حقهم ويصح في حقه وشبه هذا بالمريض المديون وهناك إذا تزوج امرأة بأكثر من مهر مثلها أو اشترى شيئًا بأكثر من قيمة مثله فالحكم فيه ما ذكرنا كذلك هاهنا) وقال في الكتاب (وثمنها بينهم وبين البائع أيضًا) يريد بذلك إذا قبض المحجور الجارية ولم يدفع الثمن إلى بائعها حتَّى جاء الغرماء والبائع فالكل سواء في ما في يده من الأموال ولا يكون البائع أحق بمقدار ثمن الجارية (فلو\n_________\n(^١) بين المربعين زيادة من س.\n(^٢) وفي س فلأن يمنع المحبوس والمحجور كان أولى لكن لا يمنع ما كان قدر حاجته لأنَّ حاجته مقدمة على حق الغرباء.\n(^٣) وفي س قال مكان مسألة.\n(^٤) وفي س حجر عليه لهم.\n(^٥) وفي س وأمَّا الفضل على ذلك فيلزمه فيما يستقبل.\n(^٦) وفي س هذا المال الذي في يده.\n(^٧) عبارة هذا الشَّرح في س لأنَّ أصل النكاح من جملة حوائجه وحاجته مقدمة على حق الغرماء فصح النكاح فإذا صح النكاح فمقدار مهر المثل إنما يجب حكمًا بصحة النكاح لا بالتزامه لأنَّه لو لم يسم لوجب مقدار مهر المثل فأمَّا الزيادة على مهر المثل إنَّما وجب بالتزامه وفي ذلك إبطال المال الموجود وإما في حق ما يستفيده من المال بعد ذلك صح التزامه لأنَّ الحجر لا يؤثر فيه اهـ.\n(^٨) وفي س بأكثر من القيمة فإن البائع يحاص الغرماء بمقدار قيمتها وما زاد على مثل القيمة يأخذ من المال الذي يستفيده لما قلنا وهو في هذا بمنزلة المريض مرض الموت إذا كان عليه دين والجواب في نكاح المريض بالزيادة على مهر المثل وشراء الجارية بالزيادة على قيمتها هكذا فكذلك هاهنا اهـ قلت وما ذكر هنا في المتن من قوله وقال في الكتاب إلى آخر المسألة لم تذكره س فتنبه","vol":"1","page":235},{"text":"كان قضى البائع الثمن جاز قضاؤه ولا مشاركة بين البائع والغرماء في ذلك) لأنَّ القضاء ليس بإبطال لحقهم لأنَّ بدله وهو الجارية قائم في يده اللَّهم إلَّا أن تكون الجارية هالكة فيكون للغرماء أن يتبعوا البائع فيشاركونه في الثمن الذي اقتضاه لأنَّه أسوتهم وليس قضاء البعض بأولى من البعض وليس في يده ما يفي بدين الكل فيشاركونه (مسألة (^١) ولو أن رجلًا ركبه دين فاختفى فقال أصحاب الدين (^٢) نخاف أن يلجأ ماله فاحجر عليه أيها القاضي قال محمَّد ﵀ إن كانت أموالهم قد ثبتت عند القاضي حجر عليه وإن لم تكن ثبتت (^٣) لم يحجر عليه) (^٤) وعند أبي يوسف ﵀ ينصب عليه (^٥) وكيلًا فيحجر عليه بمحضر من وكيله أما على قول أبي يوسف ﵀ فلا يشكل لأنَّ القضاء على الغائب (^٦) إذا انتصب عنه وكيل حاضر جائز بإجماع أصحابنا أما على قول محمَّد فإنَّه يشكل (^٧) لأنَّه يقول يحجر عليه من غير أن ينصب عليه وكيلًا وهذا قضاء على الغائب لكن الجواب أن الحجر عليه بسبب الدين كالحجر بسبب السفه فيما ثبت فيه الحجر وذاك الحجر ليس بقضاء مطلق ولهذا قال أبو حنيفة ﵀ لا ينفذ الحجر وإن كان من القاضي فلو كان قضاء لوجب نفوذه لأنّ قضاء القاضي في فصل مجتهد فيه من حقه أن ينفذ فلما لم ينفذ علم أَنَّه ليس بقضاء مطلق إنَّما هو نوع نظر للحاضر وإعانة له على حقه بمنزلة الزوجة إذا طلبت من القاضي أن يفرض لها النفقة وزوجها غائب وقد ثبت نكاحه عند القاضي فإنَّه يفرض لها ولا يكون هذا قضاء على الغائب إنَّما هو نوع نظر للحاضر كذلك هاهنا (وهذا إذا ثبتت ديونهم عند القاضي فأمَّا إذا لم تثبت فلا يحجر عليه) لأنَّ الحجر عليه إنَّما كان نظرًا لهم متى استحقوا النظر وإنَّما يستحقون النظر متى ثبتت حقوقهم والله أعلم.\n_________\n(^١) وفي س قال وقال في رجل ركبه إلخ.\n(^٢) وفي س أصحاب المال للقاضي.\n(^٣) وفي س وإن لم يكونوا أثبتوا ذلك.\n(^٤) وفي س ذكر قول محمَّد ولم يذكر قول أبي يوسف وعلى قول أبي يوسف إلخ.\n(^٥) وفي س عنه.\n(^٦) وفي س بعد قوله على الغائب إذا كان عنه خصم حاضر يجوز وإذا نصب عنه وكيلًا صار عنه خصمًا حاضرًا اهـ.\n(^٧) وفي س بعد قوله يشكل لأنَّ القضاء على الغائب لا يجوز بالاتفاق بين أصحابنا إذا لم يكن عنه خصم خاص وليس هاهنا عنه خصم خاص لكن هذا ليس بقضاء على الغائب بشيء لكن هذا نوع نظر للحاضر بمنزلة من غاب واحتاجت امرأته إلى النفقة فإن القاضي يقضي لها بالنفقة في مال الزوج نظرًا لها فلا يكون ذلك قضاء على الغائب بشيء كذا هنا لكن إنَّما يحجر عليه عند محمَّد أو ينصب وكيلًا ويحجر عليه عند أبي يوسف إذا ثبت الدين عند القاضي بالبينة أو بالإقرار لأنَّ الحجر إنَّما كان نظرًا لهم وإنما يستحقون النظر إذا ثبت بينهم فشرط ثبوت دينه عند القاضي لهذا والله أعلم اهـ إلى آخر الباب.","vol":"1","page":236},{"text":"<span data-type='title' id=toc-92>باب حجر الفساد </span>(^١)\n(قال أبو حنيفة (^٢) - ﵁ - الحجر على الحر البالغ العاقل باطل إلّا ثلاثة الطَّبيب الجاهل والمفتي الماجن الذي يعلم النَّاس الحيل والمخارج والمكاري المفلس الأوَّل لإفساده الأبدان والثَّاني لإفساده الأديان والثالث لإفساده أموال النَّاس قيل هذه رواية عن أبي حنيفة - ﵁ - وإلّا فظاهر الرِّواية إنَّه لا يرى الحجر على حر كائنًا من كان متى كان بالغًا عاقلًا وقال أبو يوسف ومحمد والشَّافعي -﵃- يجوز الحجر على الحر وإن كان بالغًا عاقلًا سوى أنّ عند أبي يوسف ومحمد رحمة الله عليهما الحجر يكون بأسباب ثلاثة الدين وقد مر ذلك في الباب السابق والثَّاني السفه والتبذير (^٣) والثالث الغفلة (^٤) وسلامة القلب وزاد الشَّافعي (^٥) رابعًا فقال والفسق وتعاطي المعاصي.\n\nفصل\n(ولو (^٦) بلغ سفيهًا بلغ محجورًا عند محمد وقال أبو يوسف لا ينحجر ما لم يحجر عليه القاضي وكذلك لو بلغ رشيدًا ثم حدث به السفه يحدث الحجر عند محمَّد من غير فعل القاضي وقال أبو يوسف لا ينحجر ما لم يحجر عليه القاضي) فأبو يوسف اعتبره بالحجر\n_________\n(^١) وفي س باب الحجر بسبب الفساد.\n(^٢) وعبارة س لهذا المتن كما يأتي (الحجر على الحر العاقل البالغ باطل لا يجوز عند أبي حنيفة ﵀ إلَّا على المتطبب الجاهل الذي يسقي النَّاس السم وعنده أنَّه دواء والثَّاني المفتي الماجن الذي يعلم النَّاس الحيلة والمخارج والثالث المكاري المفلس) لأنَّ الأوَّل يفسد النَّفس والثَّاني يفسد الدين والثالث يفسد المال وفيه ضرر فاحش عام ومن المتأخرين من قال هذه رواية روي عن أبي حنيفة فأمَّا في الظاهر لا يجوز الحجر على أحد من الأحرار العاقلين البالغين اهـ.\n(^٣) زاد في س فإن السفيه المبذر والمسرف في المال ممن يحجر عليه عندهما.\n(^٤) زاد في س وهو أن لا يكون مفسدًا لكن يكون مغفلًا سليم القلب لا يهتدي إلى التصرفات ولا يصبر عنها فيقع في الغبن فإن القاضي يحجر على مثل هذا الرجل.\n(^٥) وفي س وأمَّا الرابع فإنه إذا كان فاسدًا في دينه مرتكب للمعاصي لكن لا يبذر ولا يصرف لا يجوز الحجر عليه عندهما الضامن عليه في آخر الباب وعند الشافعي يجوز فإن الفسق من أسباب الحجر عليه عنده اهـ.\n(^٦) تعبير س لهذه المسألة كما يأتي ثم اختلف أبو يوسف ومحمد فيما بينهما فيمن بلغ سفيهًا قال أبو يوسف يبلغ مطلقًا ولا ينحجر إلَّا بحجر القاضي وقال محمَّد يبلغ محجورًا وكذا إذا بلغ رشيدا حتَّى يبلغ مطلقًا ثم صار سفيهًا قال أبو يوسف لا ينحجر إلَّا بحجر القاضي وقال محمَّد ينحجر فأبو يوسف جعل الحجر بسبب السفه والتبذير قياس الحجر بسبب الدين وذلك لا يثبت إلَّا بقضاء القاضي ومحمد جعل قياس الحجر بسبب السفه والتبذير قياس الحجر بسبب الصبا وذلك يثبت من غير قضاء القاضي.","vol":"1","page":237},{"text":"[بسبب الدين ومحمد اعتبره بالحجر] (^١) بسبب الصبا والجنون (ثم (^٢) متى ثبت الحجر) أما بحجر القاضي على قول أبي يوسف أو بنفسه على قول محمَّد (ثم باع شيئًا من أمواله أو اشترى شيئًا نظر القاضي فيه فإن كان خيرًا له نفذه وإن كان شرًا له أبطله) كالأجنبي إذا تصرف في حق اليتيم نظر الوصي فيه فإن كان ذلك خيرًا لليتيم نفذه وإلَّا أبطله.\n\nفصل\n(ثم متى بلغ سفيهًا لم يسلم إليه ماله في قولهم جميعًا فإذا بلغ خمسًا وعشرين سنة وهو على حاله دفع إليه ماله عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد يبقى الحجر ما يبقى (^٣) السفه (^٤) قال والمفسد لماله والذي لم يبلغ سواء إلَّا في أشياء منها أنَّه متى (^٥) بلغ مفسدًا لماله زالت عنه ولاية الوصي في قولهم جميعًا) وهذا الفصل حجة لأبي حنيفة وأبي يوسف على محمَّد فإنَّه لو بلغ محجورًا عليه كما قال محمَّد ينبغي أن يدوم (^٦) ولاية الوصي عليه كما لو بلغ مجنونًا (ومنها أنَّه لو (^٧) أعتق عبده نفذ إعتاقه) لأنَّ الحجر بسبب السفه يثبت كما (^٨) يثبت عنه الحجر بسبب الهزل لأنهما سببان من حيث أن السبب مقصود في كل واحد منهما والحكم غير مقصود وبسبب الهزل لا يمتنع الإعتاق كذلك بسبب السفه (ثم (^٩) متى نفذ العتق سعى العبد في قيمته) وروي عن محمَّد أَنَّه لا يسعى وهي مسألة كتاب الحجر (ومنها أنَّه إذا\n_________\n(^١) بين المربعين زيادة من ص.\n(^٢) وفي س وإذا انحجر عنده من غير قضاء القاضي فمتى تصرف تصرفًا قبل أن يحجر عليه عنده أو بعد ما حجر عليه عندهما نظر القاضي في ذلك إن كان النظر في إمضائه أجازه وأمضاه وإن كان النظر في رده وإبطاله رده وأبطله كما لو باع إنسان مال يتيم نظر الوصي وفعل ما قلنا كذلك هاهنا.\n(^٣) وفي ص بقي.\n(^٤) وفي س بمعنى هذا وزاد فيهما والحجج في هذه المسائل في المختلف.\n(^٥) وفي س منها أنَّ هذا المفسد يخرج من ولاية الوصي عليه لا يجوز أمر الوصي عليه في شيء.\n(^٦) وكان في الأصلين يدوم بغير أن فزدنا أن لتستقيم العبارة وفي س فإنَّه لولا حدوث الولاية له في ماله وإلَّا لكان لا يزول ولاية غيره عنه كما لو بلغ مجنونًا.\n(^٧) وفي س أنَّه إذا عتق مملوكًا جاز عتقه.\n(^٨) وكان في الأصل الآصفي عما وكلاهما فيه نظر سبب صلة عن ليثبت وفي س لأنَّ الحجر بسبب السفه عندهما إنَّما يؤثر فيما يؤثر فيه الهزل قلت فلعله عنده أي عند محمَّد فصحف وصار عنه قلت ولفظ التعليل في س كما يذكر لأنَّ السفيه بمعنى الهازل لأنَّ الهازل يخرج كلامه على نهج كلام الصبيان ولا يقصد به الحكم بل للسخرية والهزل والسفيه كذلك والاعتاق مما لا يؤثر فيه الهزل فكف السفه.\n(^٩) وفي س (وإذا نفذ العتق وجب على العبد أن يسعى في قيمته له) هكذا ذكر هاهنا وروي عن محمَّد أنَّه لا يجب عليه السعاية وموضعه كتاب الحر اهـ.","vol":"1","page":238},{"text":"دبر عبده نفذ (^١) تدبيره لأنَّ التدبير لا يمتنع بسبب (^٢) الهزل (فإذا مات [السفيه] (^٣) ولم يؤنس منه رشده (^٤) عتق المدبر) لأنَّ العتق معلق بالموت وقد وجد فصار الإعتاق بعد الموت قياس الإعتاق قبل الموت ثم الإعتاق قبل الموت من السفيه نافذ ويجب السعاية على العبد فكذا الإعتاق منه بعد الموت] (^٥) (وسعى (^٦) في قيمته مدبرًا) لأنَّه ملك نفسه مدبرًا (^٧) فيجب عليه قيمته مدبرًا ذكر بعد هذا (إذا أوصى (^٨) المفسد بشيء من أعمال البر نحو الحج والصدقة وصلة الرحم ونحو ذلك مما يوافق وصايا أهل الصلاح فإنَّه ينفذ وصيّته) وذلك لأنّ للعلماء اختلاف في تنفيذ وصية الصبي بمثل ذلك قال عمر وشريح -﵄- وهو اختيار أهل المدينة ينفذ لأنَّه نظر محض للصبي من حيث كان إزالة ملكه إلى عوض عقباوي على وجه لو لم يزل كذلك أزال (^٨) لا إلى عوض أصلًا وهو نفع محض فيجوز وعند أصحابنا وصايا الصبي لا تنفذ لكن السفيه أبعد من الحجر عن الصبي فالاختلاف في جواز وصيّته يكون اتفاقًا على جواز وصية السفيه يبقى هناك إشكال وهو أن التدبير وصية كسائر الوصايا فإذا جازت سائر الوصايا لماذا يسعى المدبر في قيمته وهلا جاز مجانًا كسائر الوصايا وقد اختلف\n_________\n(^١) وفي س جاز.\n(^٢) وفي س لا يؤثر فيه.\n(^٣) بين المربعين زيادة من س.\n(^٤) وفي س من الرشد.\n(^٥) وفي س يسعى.\n(^٦) وفي س بعد ذلك أطلق الجراب في المدبر أنَّه يسعى اهـ ولم تذكّر فيجب إلخ.\n(^٧) وفي س أن السفيه المحجور إذا مرض فأوصى بوصايا فمات ينظر فيه إن كانت وصيّته موافقة لوصايا أهل الخير والصلاح نحو الوصيَّة بالحج أو للمساكين أو لقرابته أو بشيء من أبواب البر الذي يتقرب به إلى الله تعالى وحده لا شريك له جاز استحبابًا وإن كانت مخالفة لوصايا أهل الخير والصلاح تبطل وإنما كان لأن بين العلماء اختلاف في جواز وصية صبي لم يبلغ فإن عمر - ﵁ - أجاز وصية غلام وشريح أجاز وصية صبي لم يحتلم وهو مذهب أهل المدينة لأنَّ في جواز وصيّته نظر وهو إزالة المال إلى خلف في الآخرة وهو الثواب في حال لو لم يزل لزال من غير خلف فإذا كان في وصية الصبي اختلاف العلماء كان وصية السفيه أبعد عن الاختلاف فيصح وإذا ثبت أن وصيّته صحيحة والتدبير وصية فلماذا أوجب السعاية واختلف المشائخ فيه منهم من قال لا تجب السعاية على المدبر وسوى بين التدبير وبين سائر الوصايا ومنهم من قال تجب وفرقوا ووجه الفرق أن التدبير قد لزم في الحال ألا نرى أنَّه خرج من أن يكون قائل للبيع وفي الحال هو محتاج إلى المال ومستحق للنظر فيثبت الحجر للحال وتجب السعاية إذا مات وعتق المدبر لهذا فأمَّا سائر الوصايا مضافة إلى ما بعد الموت فكان أوان وجوبها ما بعد الموت وما بعد الموت هو مستغنى عن المال ولا يستحق النظر في ماله بل النظر في تنفيذ الوصايا اهـ.\n(^٨) كذا في الأصلين ولعل الصواب لزال كما في س الذي ذكر بالهامش أو لعله أزيل والله أعلم.","vol":"1","page":239},{"text":"المشائخ في هذا قال بعضهم لا يسعى ولا فرق بينه وبين سائر الوصايا وقال بعضهم بل يسعى في قيمته وفرق بينه وبين سائر الوصايا ووجه الفرق أن التدبير وصية لكنّ ظهر عملها في الحالة حتَّى امتنع عليه تمليكه وبيعه والسفيه في الحال محتاج إلى إبقاء المال عليه فظهر عمل الحجر في ذلك للحال لكن لم يكن إظهار أثر الحجر في رد التدبير لأنَّه لا يرد فيظهر في وجوب قيمته متى عتق وليس كذلك سائر الوصايا لأنها لا أثر لها في الحال إنَّما تعمل بعد الموت وهو بعد الموت مستغن عن الأموال فلذلك افترقا.\n\nفصل\n(ولو كان للمفسد (^١) جارية فجاءت بولد فقال هذا ابني ثبت نسبه (^٢) وكانت الجارية أم ولد له فإذا مات [ولم يونس منه رشد] (^٣) عتقت [الجارية] (^٣) ولا سعاية عليها) أما صحة الاستيلاء فلأنه لا يؤثر فيه الهزل فلا يؤثر فيه الحجر بسبب السفه ثم قال (لا سعاية عليها بخلاف المدبر) والفرق بينهما أن الاستيلاء من الحوائج الأصلية فيقدم (^٤) على سائر حوائجه وحوائج غرمائه وليس كذلك التدبير فإنَّه ليس من الحوائج الأصلية ولهذا ظهر (^٥) الفرق في حق المريض على ما علم.\n\nفصل (^٦)\n(ولو قال (^٧) لغلام له ومثله يولد لمثله هذا ابني فإن كان ولد في ملكه لزمه نسبه وعتق الغلام ولا سعاية عليه) بمنزلة أم الولد (فإن كان الغلام لم يولد في ملكه لزمه نسبه وعتق ولكنه يسعى للغرماء (^٨) في قيمته) لأنَّه (^٩) متى لم يكن مولودًا في ملكه كانت دعوته دعوة تحرير\n_________\n(^١) وفي س له.\n(^٢) وفي س بعد قوله بولد فادعاه يثبت النسب اهـ ثم زاد فيها ما يأتي لأنَّ هذا من حوائجه الأصلية حتَّى لا يضيع ماؤه ونسله وحوائجه مقدمة على حق الغريم فيثبت النسب وصارت الجارية إلخ.\n(^٣) بين المربعين زيادة من س.\n(^٤) وفي س وحاجته مقدمة على كلِّ شيء.\n(^٥) وفي س فتجب السعاية وصار هو بمنزلة المريض إذا كان عليه دين فاستولد جارية ثم مات تعتق الجارية ولا سعاية عليها ولو دبر عتق وعليه السعاية كذا هاهنا.\n(^٦) وفي س قال مكان فصل.\n(^٧) وفي س وكذا لو كان له غلام ولد في ملكه ومثله يولد لمثله فقال هذا ابني لزمه نسبه وعتق ولا سعاية عليه لأنَّ هذا إقرار بالبنوة ولو كان له غلام لم يولد في ملكه ومثله يولد لمثله فقال هذا ابني لزمه إلخ.\n(^٨) وفي س وسعى له إلخ.\n(^٩) وفي س وهذا بمنزلة المريض إذا وهب له ابنه ثم مات وعليه دين فإن الابن يسعى في جميع قيمته فيدفع إلى الغرماء وهذه المسألة مذكورة في كتاب الدعوى ولها فروع.","vol":"1","page":240},{"text":"لا دعوى استيلاء (مسألة فلو أنَّه (^١) تزوج جاز نكاحه) لأنّ النكاح لا يؤثر فيه الهزل فلا يؤثر فيه حجر السفه (إلَّا أنَّه إن كان زادها على مهر المثل (^٢) بطلت الزيادة) لأن لزوم الزيادة إنَّما كان بالتزامه وهو محجور عن الالتزام وليس كذلك قدر مهر المثل لأنَّ لزومه كان حكمًا لصحة النكاح والنكاح لا يؤثر فيه الحجر فكذلك ما كان حكمًا له والله أعلم.\n\nفصل\n(ولو أن السفيه المحكوم بحجره طلّق امرأته وقع طلاقه) لأنّ الطلاق (^٣) لا يؤثر فيه الهزل فلا يؤثر فيه الحجر بسبب السفه على ما تقدم (^٤).\n\nفصل\n(ولو حنث في يمينه (^٥) لزمته الكفارة وكان عليه أن يكفر بالصيام) لأنَّه لو كفر (^٦) بالمال لم يخل إمَّا أن يكفر بالإطعام أو بالإعتاق لا وجه إلى الأوَّل لأنَّه يفتقر إلى التسليم ويده قاصرة عن ماله فلا يقدر على التسليم ولا وجه إلى الثَّاني وهو الإعتاق لأنَّ إعتاقه يوجب السعاية على ما تقدم سيكون إعتاقًا ببدل والإعتاق ببدل لا يجزي عن الكفارة فتعين له التكفير بالصيام (وكذلك لو ظاهر كان عليه التكفير بالصيام (^٧) لصحة الظهار لأنَّه لا يؤثر فيه الهزل بمنزلة الطلاق والتكفير بالصوم لما قلنا (وكذلك (^٨) لو قتل إنسانًا خطأً لزمه التكفير بالصيام) لما قلنا.\n_________\n(^١) وفي س قال ولو تزوج السفيه المحجور امرأة جاز النكاح لأنَّ الهزل لا يؤثر في النكاح فكذلك الحجر بسبب السفه إلَّا أنَّه إلخ.\n(^٢) وفي س زاد على مهر مثلها.\n(^٣) وفي س لأنَّ الزيادة على مهر المثل لو وجبت لوجبت بالتزامه لا حكمًا بصحة النكاح ولا يجوز أن تجب بالتزامه لأنَّه محجور عن التزام المال اهـ قلت وليس فيها وليس كذلك قدر من المثل إلخ.\n(^٤) وفي س لأنَّ الهزل لا يمنع وقول الطلاق فكذا الحجر بسبب السفه.\n(^٥) وفي س بعد ذلك أجزاه الصيام ولم يكن له أن يكفر من ماله.\n(^٦) لفظ التعليل في س كما يأتي لأنَّه إن أراد التكفير بالإطعام فلا يتم ذلك إلَّا بتسليم الطَّعام إلى الفقراء ويده قاصرة فلا يمكنه التسليم وإن أراد التكفير بالاعتاق فإذا أعتق يجب على العبد السعاية فيصير إعتاقًا بعوض والإعتاق بعوض لا يتأدى به الكفارة اهـ.\n(^٧) وفي س كان عليه الصوم لما قلنا فإن أعتق مملوكًا عن ظهاره جاز العتق وكان على المعتق أن يسعى له ولم يجز من كفارة الظهار اهـ وليس العلة التي ذكرت هنا في المتن.\n(^٨) وفي س وكذا كفارة القتل هو بمنزلة هذا لما قلنا.","vol":"1","page":241},{"text":"فصل\n(وتجب عليه الزكاة) لأنَّها سبب لزيادة المال (^١) (وكذلك حجة الإسلام إذا استطاع إليها سبيلًا لكن القاضي لا يدفع النفقة إليه) لأنَّه ربَّما يسرف في ذلك (فيدفعها) القاضي (إلى رجل ينفق عليه في ذهابه وإيابه فلو أصاب شيئًا مما يوجب الكفارة في حجه) فهو على (^٢) وجهين (إن كان للصوم فيه مدخل فعليه التكفير بالصوم) لما قلنا وهو في ذلك بمنزلة العبد يحج بإذن مولاه وإن كان لا مدخل للصوم فيه نحو دم الإحصار لزمه التكفير بالمال) لأنَّه تعذر عليه التكفير بالصوم حيث لم يكن للصوم فيه مدخل ولابد من الكفارة فاضطر إلى التكفير بالمال (^٣) (وهكذا العبد في دم الإحصار لا يتحلل إلّا به لكن المولى يحلّله إن شاء) لأنَّ العبد لا مال له أما السفيه فله مال فيجب الدم من ماله.\n\nفصل\n(قال والمرأة المفسدة في ذلك بمنزلة الرجل) في جميع ما ذكرنا (إلّا أنَّها إذا اختلعت من زوجها على مال وقع الطلاق (^٤) ولم يلزمها المال) أما وقوع الطلاق فلأن شرط وقوع الطلاق على مال قبول المال لا وجوبه كالصغيرة يطلقها زوجها على مال فتقبل يقع طلاقها وإن لم يجب المال ثم هاهنا لا يجب المال لأنَّها محجورة عن إلتزام المال (^٥) (ثم بعد ذلك) المسألة على وجهين (إما أن يكون طلقها بلفظ الطلاق أو بلفظ الخلع فإن كان بلفظ الطلاق\n_________\n(^١) وفي س قال وأما زكاة المال تجب عليه لأنَّ الحجر بسبب السفه لا يؤثر فيه لأنَّ الحجر شرع نظرًا له إبقاء لما له على ملكه والإبقاء إنَّما يحصل بإخراج قدر الزكاة قال الله تعالى ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ فيلزمه أن يخرج قدر الزكاة عن ماله اهـ.\n(^٢) كذا في الأصلين ولعل لفظ فهو سقط منهما.\n(^٣) وعبارة س لهذه المسألة هكذا أو أما حجة الإسلام يجب عليه إن استطاع إليه سبيلًا لكن المال الذي يحتاج إليه في الطَّريق لا يدفع إليه فإنَّه يسرف فيه ويبذر لكن يدفع إلى رجل ثقة ممن يحج فينفق عليه في الطَّريق وما لزمه في حجه أو إحصاره فكل موضع شرع فيه الصوم كان هو في ذلك بمنزلة العبد الذي يحج بأمر مولاه وفي الإحصار الصوم غير مشروع وهو محتاج إلى التحلل عن الإحرام فلزمه الهدي اهـ.\n(^٤) وفي س فإن اختلعت نفسها من زوجها أو قبلت الطلاق على مال من الزوج بعد ما حجر عليهما القاضي فإن الطلاق لا يقع إلخ.\n(^٥) وفي س أما عدم لزوم المال لأنَّ الهزل يمنع التزام المال وكذا الحجر بسبب السفه وأمَّا وقوع الطلاق فلأن الطلاق المقرون بمال يعتمد وقوعه وجوب القبول لا وجوب المقبول (كذا فيها فالصواب وجوب القبول ولا وجوب المقبول) كما إذا طلق امرأته الصغيرة على مال وقبلت وقع الطلاق ولم يلزمها المال كذا هاهنا اهـ.","vol":"1","page":242},{"text":"فهو رجعي) لأنَّ صريحِ الطلاق رجعي لو (^١) صار بائنًا إنَّما يصير حكمًا لوجوب المال فإذا لم يجب المال بقي رجعيًا (وإن كان بلفظ الخلع فهو بائن) لأنَّ لفظ الخلع من كنايات الطلاق والكنايات بوائن (ولو أنّ القاضي أمر المحكوم عليه بالحجر بأن يبيع ويشتري فباع واشترى وقبض الثمن جاز جميع ذلك وكان أمر القاضي إخراجًا له من الحجر) هذا على ثلاثة أوجه الأوَّل ما ذكرناه وحكمه أَنَّه يكون إخراجًا عن الحجر (بمنزلة العبد إذا أذن له مولاه في الشراء والبيع كان ذلك إخراجًا له عن الحجر وكذلك الصبي إذا أذن له الولي في البيع والشراء كان إخراجًا له عن الحجر فلو أنَّه وهب شيئًا أو تصدّق به لم يجز) لأنَّه أطلقه في التجارة وهذا ليس من التجارة (بمنزلة العبد والصبي إذا وهبا لم يجز) (^٢) الوجه الثَّاني (^٣) إذا أذن له في بيع شيء بعينه أو شراء شيء بعينه من أمواله لم يكن ذلك إخراجًا من الحجر بمنزلة المولى إذا أذن لعبده في شيء بعينه أو في شراء شيء بعينه كان ذلك استخدامًا لا إطلاقًا كذلك هاهنا الوجه الثالث إذا أذن له في التجارة في الخز (^٤) خاصة كان ذلك إخراجًا (^٥) له عن الحجر بمنزله المولى يأذن لعبده في التجارة في الخز خاصة فإنَّه يكون إطلاقًا مطلقًا كذلك هاهنا.\n\nفصل (^٦)\n(ولو قال القاضي له بمحضر من أهل سوقه قد أذنت له في التجارة ولا أجيز عليه من ذلك إلّا ما كان بمعاينة أو ببينة الشهادة (^٧) ولا أجيز عليه الإقرار (^٨) فهو كما قال القاضي لا\n_________\n(^١) كذا في الأصلين والظاهر ولو والله أعلم وفي س ثم ينظر إن كان الواقع بصريح لفظ الطلاق يكون رجعيًا وإن كان الطلاق للفظ الخلع يكون بائنًا اهـ.\n(^٢) تعبير المسألة في س هكذا قال ولو حجر القاضي على سفيه ثم أذن له أن يبيع شيئًا من ماله ويشتري شيئًا فالمسألة على ثلاثة أوجه أحدها إذا أذن له في أن يبيع شيئًا من ماله ويشتري شيئًا فباع واشترى وقبض الثمن جاز جميع ما صنع وكان أمر القاضي إخراجًا له من الحجر لأنَّ الحجر إنَّما شرع نظرًا له إبقاء لماله فإذا أذن له القاضي فالظاهر أنَّه رأى النظر في الإطلاق فإن وهب أو تصدق لم يجز ذلك لأنَّ القاضي إنما أذن له في التجارات والإطلاق في التجارات لا يوجب ارتفاع الحجر في التبرعات كالمولى إذا أذن لعبده في التجارة والوصي إذا أذن للصبي في التجارة لا يملكان التبرعات كذا هاهنا.\n(^٣) وفي س والثَّاني لو أمره القاضي يبيع عبد بعينه أو شيء بعينه لم يكن هذا إخراجًا له عن الحجر كالمولى إذا أمر عبده أن يبيع شيئًا بعينه أو يشتري شيئًا بعينه لا يكون إذنًا له في التجارة ويكون هذا استخدامًا فإذا وجد من القاضي لا يكون إطلاقًا له عن الحجر أيضًا.\n(^٤) وفي س في شراء البز.\n(^٥) وفي س (كان هذا) إطلاقًا له عن الحجر كما في المولى مع العبد والوصي مع الصبي اهـ.\n(^٦) وفي س قال مكان فصل.\n(^٧) كذا في الأصلين وفي س الأماكن ببينة أو بمعاينة من الشهود، قلت فلعل من سقط هنا من الأصل قبل لفظ الشهادة.\n(^٨) وفي س فأمَّا ما كان بالإقرار لم أجزه.","vol":"1","page":243},{"text":"يجوز عليه (^١) إلَّا ما كان بمعاينة أو شهادة) فرق (^٢) بين هذا وبين الولي إذا قال للغلام مثل هذه المقالة والمولى قال لعبده مثل هذه المقالة فإنَّه لا يلتفت إلى ذلك ويثبت الإطلاق عامًا في الإقرار وغيره وجه الفرق بينهما أن المانع من نفاذ تصرف العبد حق المولى فإذا أسقط حقه نفذ تصرفه مطلقًا وكذلك المانع من نفاذ تصرف الصبي قصور عقله فإذا انضم إليه إذن الولي ثبت الكمال معنى فيثبت الإطلاق مطلقًا أما في حق السفيه فالحجر والإطلاق إنَّما كان نظرًا له والنظر قد يعم وقد يخص والقاضي أعرف بذلك (^٣) فيعتبر فيه تقييده وإطلاقه والله أعلم.\n\nفصل (^٤)\n(ولو أن قاضيًا حجر على رجل فاسد يستحق الحجر فجاء قاض آخر فأطلق حجره وأجاز ما صنع كان إطلاقه جائزًا وجاز (^٥) ما صنع من بيع وشراء وما فعل من ذلك قبل إطلاقه عنه أو بعد إطلاقه فهو جائز) وإنَّما كان كذلك (^٦) لأنَّ قضاء الأوَّل بالحجر ليس بقضاء حقيقة لعدم المقضي له فكان مجرد فتوى في محل اجتهاد فللثاني أن يعمل بخلافه والثَّاني إن كان ذاك قضاء فهو قضاء اختلف فيه نفسه هل يحل للقاضي أن يقضي عليه بالحجر أم لا والقضاء متى كان نفسه مختلفًا في جوازه يوقف لزومه على اتصال قضاء قاضٍ\n_________\n(^١) من قوله لا يجوز إلى أو شهادة ساقط من س.\n(^٢) وفي س فرق بينه وبين العبد والصبي فإنَّه لا يعمل هذا الاستثناء في حقهما ويجب الدين عليهما سواء كان بمعاينة من الشهود أو الإقرار والفرق أن جحد العبد من التصرفات إنَّما كان لحق المولى فإذا أذن له المولى فقد أسقط حق نفسه فلا يعمل فيه الاستثناء وكذا حجر الصبي كان لنقصان رأيه فإذا انضم رأي الولي إلى رأيه كمل رأيه تقديرًا والتحق بالبالغ في حق ذلك التصرفات فلا يعمل فيه الاستثناء فأمَّا هاهنا الحجر إنَّما تثبت بطريق النظر وربما يكون النظر في أصل الإذن دون الوصف فكان النظر في تقييد الإذن لا في الإطلاق فعمل هذا التّقييد والاستثناء اهـ.\n(^٣) وفي الآصفية أعرف ذلك.\n(^٤) وفي س قال مكان فصل.\n(^٥) وفي س وما صنع في ماله من شراء أو بيع قبل إطلاقه ذلك عنه أو بعد إطلاقه عنه يجوز.\n(^٦) وفي س عبارة الشَّرح هكذا لوجهين أحدهما أن الأوَّل ليس بقضاء لعدم المقضي له والمقضي عليه بل فتوى منه فكان للثاني أن لا يعمل به ويطلق والثَّاني إن كان قضاء فنفس القضاء مجتهد فيه فلا يكون حجة تامة بل يتوقف على إمضاء قاضي آخر إن أمضاه نفذ وصار قول القاضي الآخر بيان في محل مجتهد والبيان من الثَّاني في محل مجتهد يكون بمنزلة القضاء في محل مجتهد فيه ولو قضى في محل مجتهد ينفذ قضاؤه فلا يكون للثاني أن ينقضه فكذا إذا بين في محل مجتهد فيه لا يكون للثاني أن يرد، فإن رد القاضي الثَّاني القضاء الأوَّل بطل ولا يكون للثاني أن ينفذه وصار نظير هذا القاضي إذا قضى في حادثة وهو محدود في قذف فإن هذا القضاء لا يكون حجة حتَّى يتصل به الإمضاء من القاضي الثَّاني اهـ.","vol":"1","page":244},{"text":"آخر به فإن أجازه قاض ثان لزم حتَّى ليس للثالث أن ينقضه وهذا كقضاء المحدود في القذف لما كان بين العلماء خلاف في جواز قضائه لا جرم يوقف ذلك على قضاء قاض آخر فإن أجازه القاضي الثَّاني لزم حتَّى لم يكن للثالث رده وإن نقضه الثَّاني انتقض كذلك هاهنا وإذا ثبت هذا فيقول الثَّاني إذا أطلقه نفذ إطلاقه وتبين به أن فصل الأول وقع في محل الاجتهاد فلم يلزم (ولو أنّ القاضي الثَّاني أجاز الحجر عليه كما فعل الأوَّل ثم رفع إلى قاض ثالث فليس للقاضي الثالث إطلاقه) لأنّ قضاء الأوَّل لما اتصل به قضاء الثَّاني لزم لأنَّ قضاء الأوَّل نفسه حكم، مجتهد في جوازه وقد حكم الثَّاني بجوازه وكل فصل مجتهد فيه اتصل الحكم به نفذ حتَّى لا يجوز لأحد نقضه (ولو أن الأوَّل حجر عليه ثم إن الثَّاني أطلقه وأجاز تصرفاته ثم رفع إلى قاض ثالث فإنَّه يجيز ما فعل الثَّاني) لأنّ قضاءه وقع في محل الاجتهاد فنفذ.\n\nفصل\n(فلو حجر (^١) عليه الأوَّل ثم رفع إليه بعض بيوعه وتصرّفاته فنقضها ثم رفع إلى قاضي آخر فليس للثاني أن يرد ما فعل الأول) أما على الوجه الأوَّل فلأنّ فعل الأوَّل هاهنا (^٢) قضاء لوجود المقضي له والمقضى عليه لأنّ المتصرفين معه يخاصمونه وعلى الوجه الثَّاني (^٣) هاهنا المختلف فيه جواز بيعه أهو جائز أم لا فإذا حكم الأوَّل برده وأنَّه لا يجوز فقد حكم في فصل مجتهد فيه فنفذ حكمه فليس لأحد نقضه (فلو أن القاضي الثَّاني لم يجز ما صنع الأوَّل لكنَّه أجاز أمر المحجور عليه ثم رفع الأمر إلى قاض آخر فإنَّه ينبغي للثالث أن يجيز ما صنع الأول ويرد ما فعل الثَّاني) لأنّ قضاء الأول وقع في محله فنفذ وقضاء الثَّاني لم يقع في محله فلغا.\n\nفصل\n(قال وهذا المفسد لماله لا يجوز بيعه فإن باع شيئًا من ماله وقبض ثمنه) قال هاهنا\n_________\n(^١) وفي س قال فإن رفع شيء من بيوعه إلى القاضي الذي حجر عليه فنقضها وأبطلها فعلى القاضي الثَّاني أن ينفذ قضاء الأوَّل فإن لم يفعل ذلك وأجاز أمر المحجور عليه ثم رفع إلى قاض آخر فإنَّه ينبغي لهذا القاضي الثالث أن ينفذ ما صنع الأول ويرد ما فعل الثَّاني اهـ.\n(^٢) وفي س أما على الوجه الأوَّل بما نقض بيوعه كان هذا قضاء لوجود المقضي له والمقضي عليه فنفذ وليس للثاني أن يبطله.\n(^٣) وفي س وعلى الوجه الثَّاني لم يكن فسخ البيع مختلفًا فيه فإذا قضى نفذ قضاؤه وليس للقاضي الثَّاني أن يبطله اهـ قلت وهذا الوجه يأتي ويأتي دليله هنا في آخر المسألة لأنَّ في الأصل المدني هنا فرق المتن وفي س جمعه ثم شرح كل المتن فتنبه.","vol":"1","page":245},{"text":"(لم يكن للمشتري (^١) أن يرجع عليه بما له) وذكر محمد (^٢) ﵀ هذا الفصل فقال أما أن يكون البيع بيع رغبة أو بيع محاباة (^٣) وتفسير بيع الرغبة أن يكون النفع فيه ظاهرًا للمفسد (^٤) فإن كان بيع رغبة نفذه (^٥) القاضي وسلم المبيع المشتري (^٦) وإن كان بيع محاباة نقضه (^٧) (ثم الكلام (^٨) في الثمن الذي قبضه بعد ذلك) على ثلاثة أوجه (إما أن يكون الثمن قائمًا في يده أو هالكًا أو مستهلكًا فإن كان قائمًا رده القاضي على المشتري) لأنَّ عين ماله قائمة (وإن كان هالكًا فلا ضمان على المفسد) لأنَّه لا يمكن إيجاب الضَّمان عليه ما لم يصر الثمن الذي قبضه مضمونًا عليه ولا يمكن أن يجعل مضمونًا بالعقد لأنَّ القاضي لما نقض البيع فقد ارتفع من الوصل (^٩) فلا يمكن جعله مضمونًا بالقبض لأنَّه وجد بإذن المشتري وكل قبض مأذون فيه لا يصح سببًا للضمان (وإن كان [الثمن] (^١٠) مستهلكًا) فقد استهلكه المفسد فلا\n_________\n(^١) وفي س للذي دفع إليه المال.\n(^٢) وفي س ومحمد ﵀ في كتاب الحجر قسم الجواب تقسيمًا.\n(^٣) وفي س (عقيب قوله رغبة) أراد به أن يكون فيه توفير النظر والمنفعة للمحجور.\n(^٤) وفي س عقيب قوله للمحجور أو لم يكن بيع رغبة أراد به أن يكون في جانب السفيه محاباة.\n(^٥) وفي س فالقاضي ينفذ ذلك البيع لأنَّ الحجر عليه إنَّما كان نظرًا له فإذا كان النظر في تنفيذ التصرفات وجب على القاضي تنفيذه.\n(^٦) وفي س وإن كان فيه محاباة رد البيع وأبطله.\n(^٧) وفي س تحرير الوجوهات هكذا فبعد ذلك أما أن كان الثمن قائمًا أو هالكًا هلك في يده أو استهلكه فإن كان قائمًا وجب عليه أن يرده إلى البائع (أي المبيع) لأنَّ سلامة الثمن باعتبار العقد وقد بطل العقد فلا يسلم له الثمن وإن كان هالكًا فلا ضمان عليه لأنَّ المقبوض إنَّما يصير مضمونًا ما بالعقد أو بالقبض والعقد قد انفسخ من الأصل فلا يكون مضمونًا عليه بالعقد والقبض حصل بإذن المالك فلا يكون مضمونًا بالقبض وإن استهلكه فإن أنفق فيما يحتاج إليه بأن حج به حجة الإسلام وما أشبه ذلك يضمن المثل للدافع لأنَّ الحجر لا يؤثر في الإنفاق على نفسه بالمعروف وإن استهلكه فيما لا يحتاج اليد وصرفه إلى وجوه القبيح وقال أبو يوسف يضمن المثل وقال محمَّد لا يضمن بناء على مسألة استقراض الصبي والعبد المحجور إذا استقرضا مالًا واستهلكاه عند أبي حنيفة ومحمد لا يجب الضَّمان على الصبي أصلًا ولا يجب على العبد حتَّى يعتق وعند أبي يوسف يجب عليهما الضَّمان للحال إلَّا أن الخلاف في مسألة السفيه يتحقق على قول أبي حنيفة لأنَّ السفيه عنده كالرشيد في حق التصرفات وإنَّما يتحقق الخلاف بينهما عند أبي يوسف يجب الضَّمان وعند محمَّد لا يجب إلَّا أنَّه فرق بين هذه المسألة وبين مسألة العبد إذا استقرض فاستهلك فإنَّه ثمة قال يضمن بعد العتق وهاهنا قال لا يضمن وإن زال السفه لأنَّ الامتناع ثمة كان لحق المولى وقد زال وهنا بمعنى النظر وهذا المعنى لا يوجب الفرق في الحالين فصار السفيه عنده في هذا الحكم بمنزلة الصبي اهـ.\n(^٨) كذا في الأصلين ولعلّه من الأصل.\n(^٩) قلت يسلمه المشتري إلى البائع المفسد لماله ويسلم الثمن للمشتري.\n(^١٠) من المربعين زيادة من ص.","vol":"1","page":246},{"text":"يخلو (إما أن يكون أنفقه في وجوه الصلاح وأبواب الخير أو في وجوه الفساد ففي الأوَّل يضمنه القاضي بمثل الثمن) لأنَّه غير محجور عن الإنفاق في وجوه الخير كنفقة طريق الحج وما شاكل ذلك ولا فرق بين أن ينفق من مال نفسه ابتداءً وبين أن ينفق من مال غيره قرضًا ثم يؤدي من ماله (وفي الوجه الثَّاني وهو ما إذا استهلك الثمن في وجوه الفساد قال محمَّد لا ضمان عليه أصلًا وقال أبو يوسف يضمنه القاضي للحال) وهذا بناء على فصل الاستقراض من العبد والصبي فإنهما في حال الحجر (^١) متى استقرضا مالًا واستهلكاه قال محمَّد لا يضمن الصبي لا في الحال ولا بعد البلوغ وأمَّا العبد فلا يضمن [في الحال ويضمن بعد العتاق وقال أبو يوسف يضمنان] (^٢) للحال فالاختلاف في هذا المفسد كذلك يجعلانه بمنزلة الاستقراض ثم أنّ محمدًا فرق بين هذا وبين العبد حيث قال العبد يضمن بعد العتاق وهذا لا يضمن أصلًا والفرق أن العبد محجور عليه لحق المولى لا لنفسه فإذا زال حق المولى بالعتق ظهر ما كان منه لأنَّه كان ثابتًا لكن لم يظهر لأجل حق المولى أما هاهنا الحجر عليه كان نظرًا له والنظر لا يوجب الفصل بين الحال وبين الحال بل لا يتحقق النظر متى لم يسقط اعتبار ذلك حالًا ومالًا لأنّ الحجر كان ليزول السفه ويبقى المال في يده فإذا أخذ بعد الإطلاق بكلِّ ما كان منه حال الحجر لم يكن الحجر مفيدًا ولم يبقى المال.\n\n<span data-type='title' id=toc-105>فصل\n(المحجور عليه يزوّج (^٣) ابنته أو أخته وهما صغيرتان تزويجه (^٤) باطل </span>ولا أراه وليًا) فرق بين هذا وبين ما لو زوّج (^٥) نفسه فإنّ ذلك جائز والفرق أنَّه محجور عليه والحجر ينافي صحة التصرف أي تصرف كان لكن في نكاح نفسه تحققت الضرورة لأنَّه محتاج إليه فجوز (^٦) أما في نكاح غيره فلا ضرورة فلا يجوز.\n_________\n(^١) وفي ص حالة الحجر.\n(^٢) بين المربعين زيادة من الآصفية.\n(^٣) وفي س إذا زوج.\n(^٤) وكان في الأصلين صغيران والأولى ما في السعيدية صغيرتان فتزويجه إلخ.\n(^٥) وفي السعيدية ما إذا تزوج بنفسه والفرق أن التزوج بنفسه محتاج إليه وحاجته مستثناة عما تناوله الحجر أما هاهنا غير محتاج إلى تزوج الصغيرة فلا يصير مستثنى عما يتناوله الحجر فبقي الحجر داخلًا تحت الحجر اهـ.\n(^٦) كذا في الأصلين ولعلّه فجاز أو فيجوز والله أعلم.","vol":"1","page":247},{"text":"فصل (^١)\n(رجل (^٢) كان صالحًا ففسد (^٣) وحجر القاضي عليه وقد كان إنسان اشترى منه شيئًا (^٤) فقال المشتري كنت اشتريته قبل الحجر عليك (^٥) وقال لا بل بعد ما حجر علي فالقول قول المحجور عليه) لأنَّ (^٦) البيع حادث فيضاف إلى أقرب الأحوال (فإن أقاما البينة (^٧) فالبينة بينة المشتري) (^٨) لمعنيين أحدهما أنه يثبت الصحة وبينة مثبت الصحة أولى في جميع الأحوال والثاني أنَّه يثبت سبق التَّاريخ (قال وكذلك (^٩) لو أطلق عنه الحجر ثم قال اشتريته مني حالة الحجر وقال المشتري بل اشتريته منك بعد الإطلاق فالقول قول المشتري) في ذلك لما قلنا (^١٠) أنَّه يدعي أمرًا حادثًا فيضاف إلى أقرب الأوقات (قال الخصاف (^١١) وفي هذه المسألة نظر) يريد (^١٢) به والله أعلم مسائل المبسوط وهي صبي طلق\n_________\n(^١) وفي س قال مكان فصل.\n(^٢) وفي س ولو أن رجلًا.\n(^٣) وفي س ثم فسد بعد ذلك فحجر عليه القاضي.\n(^٤) زاد في س بعد شيئًا فاختلف المحجور عليه والمشتري منه.\n(^٥) وفي س بعد قوله المشتري اشتريت منك في حال صلاحك قبل أن يحجر عليك وقال المحجور عليه بل اشتريت مني في حالة الحجر فالقول إلخ.\n(^٦) وفي س لأنَّ الشراء حادث والحوادث تحال بحدوثها إلى أقرب الأوقات وأقرب الأوقات إلى الشراء حالة الحجر.\n(^٧) وفي س أقاما جميعًا البينة.\n(^٨) وفي س الذي يدعي الصحة لأنَّه يدعي الصحة لأنَّه يدعي الصحة والآخر يدعي الفساد فكانت بينة مدعي الصحة أولى ولأنَّه أثبت السبق بالبينة فكانت بينة أولى.\n(^٩) وفي س ولو أطلق عنه القاضي ثم اختلفا قال المشتري اشتريته بعدما أطلق عنك الحجر وقال المحجور عليه بل اشتريته مني في حالة الحجر فالقول إلخ.\n(^١٠) وفي ص وذلك لما قلنا وفي ص لما قلنا من المعنى وليس فيهما بعد ذلك إلى آخر المسألة.\n(^١١) وفي س صاحب الكتاب مكان الخصاف.\n(^١٢) وفي س فكأنه أشار إلى مسألة معروفة في الكتب وهو أنَّه إذا وقع الاختلاف بين الصبي وبين امرأته أو أمته أو المشتري منه وقالت المرأة طلقني بعدما بلغت وقالت الأمة أعتقني بعدما بلغت وقال المشتري اشتريت منك بعدما بلغت وقال الصبي كان ذلك مني في حالة الصبا فإن القول في هذه الفصول الثلاثة قول الصبي لأنَّه لما أضاف التصرف إلى حال معهودة تنافي تلك الحالة جواز التصرف يكون إنكارًا فينبغي أن يكون القول هنا قوله أيضا لكن جعل في الكتاب القول قول المشتري والفرق أن الحجر في حق الصبي مطلق غير مقيد فإذا أضاف التصرف إلى تلك الحالة وهي منافية صحة التصرف على الإطلاق جعل إنكارًا فكان القول قوله أما الحجر في حق السفيه غير مطلق بل هو مقيد بالنظر فلم يكن مضيفًا التصرف إلى حالة منافية للتصرف على الإطلاق فلا يمكن أن يجعل هذا إنكارًا والله أعلم اهـ.","vol":"1","page":248},{"text":"امرأته أو أعتق عبده أو أمته (^١٤) أو باع شيئًا ثم قال فعلت ذلك وأنا صبي وقالت المرأة بل فعلته بعد ما بلغت وكذلك الأمة والمشتري فالقول هاهنا قول الصبي) ولم يعتبر المعنى الذي ذكرناه بل قال) لأنه أضاف التصرف إلى حالة معهودة منافية للصحة وهذا المعنى موجود في مسألة لمفسد لكن وجه الفرق بينهما أن الصبي محجور عليه مطلقًا من غير تردد فإضافته التصرف إلى حالة الصبا كان إنكارًا منه للصحة والقول قول المنكر أما المفسد لماله فليس بمحجور مطلقًا لأنه ليس بمحجور عن تصرف مضر وهذا التصرف يحتمل أن يكون نافعًا ويحتمل أن يكون مضرًا فلما كان هذا الاحتمال لم تكن الإضافة إلى حالة الإفساد إنكارًا فلذلك افترقا والله أعلم بالصواب.\n\n<span data-type='title' id=toc-107>باب المسألة عن الشهود</span>\nذكر (عن إبراهيم ﵀ أنَّه قال العدل من (^١) المسلمين من لم يطعن عليه في بطن ولا فرج) هذا الحديث بظاهره حجة لأبي حنيفة - ﵁ - على صاحبيه في أن شهادة المستور الحال يجب قبولها (^٢) ما لم يطعن فيه الخصم (^٣) وهذا لأن الأصل في المسلمين هو العدالة لأنَّ الظاهر من حال كل مسلم أنَّه يتجنب (^٤) المحارم ويأتي بالمشروع فيكون عدلًا بحكم الأصل وعنى (^٥) بالطعن عليه في البطن أن يطعن عليه في مأكله نحو أن يقال أكل ربا أو شارب خمر وما يتبع ذلك وعنى بالطعن في الفرج الطعن بالزنا وما يتبعه وخص هذين الشيئين بالذكر لأنهما أصلان في الآدمي فإذا اتقى الله -﷿- في بطنه وفرجه واجتنب المحارم فيهما فالظاهر كونه عدلًا قال ﵀ ولم (^٦) يذكر صاحب الكتاب الكذب وقد قال أصحابنا إنَّه مما يطعن به ويوجب الفسق لأنَّه ارتكاب الحرام وهو داخل تحت ما ذكره إبراهيم لأنَّه من جملة البطن فإن الكلام يخرج من البطن والحلق قال الشَّيخ الإمام شمس\n_________\n(^١) وفي س في مكان من.\n(^٢) وفي س حجة مكان يجب قبولها.\n(^٣) وفي س الخصم في شهادته لأنَّه مسلم والظاهر من حال المسلم العدالة فيجوز البناء على هذا الظاهر ما لم يوجد الطعن والجرح.\n(^٤) وفي ص يجتنب.\n(^٥) وفي ص ثم حصر في هذا الحديث عدم الطعن في الفرج والبطن وأراد بعدم الطعن في البطن أنَّه آكل ربا وآكل المال المغصوب وما أشبه ذلك وعدم الطعن في الفرج أن لا يقال أنَّه زان وما أشبه ذلك فموضع الطعن فيهما ولهما توابع فإذا سلم عنهما وعن توابعهما كان عدلًا مقبول الشهادة اهـ.\n(^٦) وفي ص ثم هنا شيئًا آخر لم يذكره صاحب الكتاب وهو أنَّه إذا كان كاذبًا هل يكون عدلًا مقبول الشهادة أو لا يكون مشائخنا قالوا لا لأن الكذب من جملة الطعن في البطن لأنَّ موضعه البطن ويخرج منه.","vol":"1","page":249},{"text":"الأئمة السرخسي (^١) المعتبر هو الغالب من أحوال المرء لأنَّه لا يوجد من يرتكب المحارم إلَّا وهو يفعل بعض المشروعات وينتدب إلى بعض ما ندب إليه ولا يوجد من يفعل المشروعات ويتبع الإذن إلَّا وهو يفعل بعض المحرمات فيعتبر في ذلك الغالب من أحواله فإن كان الغالب صلاحه فهو عدل وإلا فلا وقال المزني العدل من وافقت أعماله أعمال أهل الصلاح وكان ذا مرؤة يريد به حافظًا للسانه يخاف هتك ستره والحاصل ما ذكرنا من اعتبار الأغلب ذكر (عن عامر الشعبي قال شهادة الرجل جائزة ما لم يضرب حدًا (^٢) أو يعلم خربة منه في دينه) يريد بالخربة (^٣) الفساد في الدين وذلك لأنَّه متى ضرب الحد علم أنَّه ارتكب الحرام وكذلك متى علم منه فساد في الدين فهو مرتكب للحرام فلا يكون عدلًا ذكر (عن عمر - ﵁ - أنَّه سأل رجلًا عن رجل فقال لا نعلم إلَّا خيرًا فقال عمر حسبك) (^٤) اكتفى (^٥) بذلك في التعديل لأنَّ هذا اللفظ يستعمل في التعديل وهو ظاهر لأنَّه متى قال لا أعلم إلَّا خيرًا فقد أخبر أنَّه يعلم منه الخير ولا يعلم غيره فكان تعديلًا ذكر (عن شريح أنَّه قال وأت على ذلك شهود\n_________\n(^١) قول الإمام السرخسي في س مؤخر عن أثر الشعبي وفيها زيادة أيضًا ولفظه فيها قال النسخ الإمام شمس الأئمة أبو بكر محمَّد بن أبي سهل السرخسي النَّاس لا يخلو عن ارتكاب الصغائر ولا يخلو عن إتيان ما هو مأذون له في الشرع فيجعل العبرة في ذلك للغالب يريد به في حق الصغائر فإن كان غالب حاله أنه يأتي بما هو مأذون به في الشرع ويحترز عما لا يحل له في الشرع كان جائز الشهادة بعد أن كان محترزًا عن كل الكبائر وإن كان غالب حاله أنَّه لا يحترز عما لا يحل في الشرع لا يكون جائز الشهادة وإن كان يأتي بالمأذون له شرعًا وذكر المزني في كتابه فقال إن كان عامة أفعاله موافقًا للشريعة فيكون حافظًا للمروءة يكون جائز الشهادة وحفظ المروءة أن يحفظ لسانه ويخاف من هتك الستر لأنَّه إذا كان بهذه الصفة يخاف من ظهور الكذب وقال القاضي أبو حازم أحسن ما نقل في هذا الباب ما روي عن أبي يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري القاضي أنَّه قال العدل في الشهادة أن يكون مجتنبًا عن الكبائر ولا يكون مصرًا على الصغيرة ويكون صلاحه أكثر من فساده وصوابه أكثر من خطئه وأن يستعمل الصدق ديانة ومروءة والحاصل أن العبرة للغالب وقد نص صاحب الكتاب في آخر الباب أن العبرة في الصغائر للغالب بعد ما يحترز عن كل الكبائر على ما نبين.\n(^٢) زاد في س أو يعلم منه سخرية في دينه أو يعلم منه خزية في دينه اهـ وفي الأصفية أو يعلم عليه خربة في دينه.\n(^٣) لفظ الشَّرح في س لأنَّ الحد إنَّما يجب بإرتكاب ما لا يحل فإذا ضرب الحد فقد ظهر ارتكاب ما لا يحل فتسقط عدالته إلَّا أن تظهر توبته بعد ذلك وقوله خزية في دينه أي فساد في دينه فإنَّه إذا ظهر منه فساد في دينه ظهر منه ارتكاب ما لا يحل اهـ.\n(^٤) وفي س لا نعلم فيه إلَّا خيرًا فقال عمر حسبك حسبك.\n(^٥) لفظ شرح هذا الأثر في س في الحديث دليل على أنَّه إذا قالوا لا نعلم إلا خير اكتفي للتعديل وهذا لفظ يستعمل للتعديل، لأنَّ المسلمين إنَّما يعرفونه بالظاهر وما وراء ذلك غيب والغيب عند الله تعالى.","vol":"1","page":250},{"text":"عدل (^١) فإنا قد أمرنا بالعدل وأنت فاسأل عنه فإن قالوا الله أعلم فالله أعلم به يفرقون (^٢) أن يقولوا هو مريب ولا تجوز شهادة مريب) (^٣) وقوله (^٤) أنت على ذلك شهود عدل خطاب للمدعي فإنّه يأتي بالشهود فإنا قد أمرنا بالعدل وهذا إلا إشكال فيه وقوله وأنت فاسأل عنه خطاب للمدعي عليه أي ائْتِ من يعرف حال الشاهد فاسأل عنه \"فإن\" قال الله أعلم به أي الله أعلم به أنه مجروح جعل قولهم الله أعلم جرحًا لأنّ مثل هذا اللفظ يستعمل في الجرح كما كان قولهم لا نعلم إلّا خيرًا تعديلًا إلا أنه يفرق أي يخاف أن يقول هو مريب فحسن العبارة بقوله الله أعلم والسلام وذكر (عن الحسن أنه كان يجيز شهادة من صلّى إلى أن يأتي الخصم بما يجرحه به) قوله من صلّى يريد به المسلم قال الله -﷿- حكاية عن أهل النار لم نك من المصلين أي من المسلمين (^٥) وظاهر الحديث حجة لأبي حنيفة - ﵁ - على صاحبيه في الاكتفاء بظاهر العدالة الثابتة بحكم الإسلام فإن الحسن\n_________\n(^١) وفي س قال للمدعي أيت على ذلك بشهود فإنا قد أمرنا إلخ.\n(^٢) وفي س فإن قالوا والله أعلم به يفرقون وفي الآصفية الله أعلم فالله أعلم به إلا أنهم يفرقون قلت وكان في الأصل يعرفون ولا يصح.\n(^٣) زاد بعد ذلك في س وإن قالوا هو فيما علمنا عدل مسلم فهو إن شاء الله تعالى كذلك وتجوز شهادته.\n(^٤) لفظ شرح الأثر في س أما قوله بشهود عدل به نقول وقوله ائت فاسأل أمر المدعى عليه يعني ائت فاسأل عن الشهود هم عدول أم لا وقوله فإن قالوا والله أعلم فالله أعلم أنه مجروح أم لا فإن قولهم الله أعلم جرح فإن هذا اللفظ يستعمل في الجرح لأنه بهذا الكلام امتنع من بيان الخصال المذمومة فيه مخافة أن يقع بينهما العداوة والوحشة فأما بيان الخصال الحميدة في الإنسان لا يمتنع عنه إنسان آخر وقوله يفرقون أن يقولوا هو مريب إنه أراد بأنهم يخافون أن يقولوا ذلك في وجهه على وجه التصريح وقوله فإن قالوا هو فيما علمنا عدل مسلم فهو إن شاء الله كذلك إنما علقه بالاستثناء لأنه قد يكون في الظاهر عدلًا وفي الباطن بخلافه وهذه اللفظة تكون تعديلًا لأنها مستعملة في التعديل لما قلنا من قبل وإن لم يكن تعديلًا لأن قوله فما علمنا إذا اقترن إتمامًا ألا ترى أنه لو قال اشهد أن لفلان على فلان كذا فيما أعلم لا يكون إثباتًا ولو أمر فقال لفلان علي ألف درهم فيما أعلم لا يكون إقرارًا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله فإذا لم يكن هذا تعديلًا صار وجوده وعدمه سواء فبقي مستورًا كما كان وشهادة المستور جائزة فيكون هذا حجة لأبي حنيفة أن شهادة المستور حجة اهـ.\n(^٥) لفظ س لهذا الشرح بعد ذلك هكذا وهذا لأن إسلام الرجل وعقله يمنعانه عن الكذب ويدعوانه إلى الصدق فإذا عرف القاضي منه ما يمنعه من الكذب ويدعوه إلى الصدق رجح صدقه على كذبه فيقبل في الحديث دليل على جواز القضاء بشهادة المستور ما لم يطعن الخصم فإذا طعن الخصم وجب السؤال عن الشاهد هذا ثم ظاهر الحديث دليل على أن الحسن شرط لوجوب السؤال عن الشهود أن يأتي الخصم بما يمكنه إثبات الجرح فإنه قال إلا أن يأتي الخصم بما يجرحه به يعني يأتي بحجة على ذلك ظاهر هذا أنه ما لم يأت بالحجة على ما يدعي من الجرح في الشهود تبقى شهادة الشهود حجة لكن ظاهر المذهب عندنا أن المدعى عليه متى طعن في الشهود يجب على القاضي أن يسأل عن حاله اهـ.","vol":"1","page":251},{"text":"اعتبر الإسلام والعقل لا غير إلّا أن يثبت الجرح وظاهر الحديث يدل على أن الحسن كان لا يرى المسألة عن الشهود ما لم يأت الخصم بما يثبت به الجرح وعندنا بمجرد الجرح يجب على القاضي المسألة ذكر حديثًا عن الشعبي قد تقدم قبل هذا ذكر (عن الأشعث الحراني قال جاء رجل إلى الحسن فقال إن هذا رد شهادتي يدي إياس بن معاوية فقام معه وقال (^١) يا مَلكْعَاَنْ (^٢) لم رددت شهادة هذا أما بلغك أن رسول الله - ﷺ - قال من استقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم قال أيها الشيخ إن الله تعالى يقول ممن ترضون من الشهداء وأن هذا ليس ممن يرضى من الشهداء قال محمد فخصمه إياس) فالحسن (^٣) اعتبر الإسلام والعقل على ما تقدم وإياس اعتبر العدالة معه ذكر (عن خالد الحذاء قال شهدت إياس بن معاوية قضى في يوم ثلاثين قضية ما صرفها يمينًا ولا سأل فيها بينة) قوله ما صبر فيها يمينًا (^٤) يعني ما أجبر (^٥) فيها الخصم على الحلف ولا احتاج إلى الشهادة بل رفق بالخصوم حتى لاح له وجه القضاء وهكذا ينبغي للقاضي أن يفعل واليمين المصبورة (^٦) ذكر (عن إبراهيم (^٧) قال العدل من لم تظهر منه ريبة) الريبة (^٨) هي التهمة فجعل مجرد التهمة مانعًا من العدالة وعندنا أنه ليس كذلك فإنّه ما لم يظهر فسقه لا تسقط عدالته وتأويل ما قال إبراهيم أن يشيع فسقه ولكن لم يشهد به الشهود عند القاضي وعندنا أن مثل هذا مسقط العدالة ذكر (^٩) بعد هذا أحاديث\n_________\n(^١) وفي م فقال.\n(^٢) وفي المغرب وقول الحسن لا بأس يا ملكعان أي يا لئيم اهـ.\n(^٣) وفي س فكان الحسن يعتبر الإسلام وإياس احتج عليه بالآية فقال إن الله تعالى شرط مع الإسلام العدالة شرط ولا يكتفى بمجرد الإسلام قال محمد ﵀ فخصمه إياس يعني غلبه وألزمه الحجة.\n(^٤) ما بين القوسين زيادة في س.\n(^٥) وفي س ما أجبر على يمين وإنما فعل ذلك إياس بن معاوية لرفقه في الحكم والقضاء فإنه كان يرفق بهم حتى يقر المدعى عليه ولا يحتاج إلى يمين ولا إلى بينة وهكذا السنة في القضاء.\n(^٦) كذا في الأصلين وهذا كما ترى سقط خبره منهما ولعله فسرها فسقط تفسيرها وفي المغرب وعين مصبورة وهي التي يصبر عليها الإنسان أي يحبس حتى يحلف ويقال صبرت يمينه أي حلفته بالله جهد القسم وروي أن إياسًا قضى في يوم ثلاثين قضية فما صبر فيها يمينًا ولا سأل فيها بينة أي ما أجبر أحدًا عليها اهـ.\n(^٧) وفي س ذكر عن منصور بن المعتمر قال سألت إبراهيم عن العدل فقال العدل إلخ.\n(^٨) ولفظ هذا التفسير في السعيدية أراد به التهمة والمذهب عندنا أنه إنما لا تقبل الشهادة إذا كان فاسقًا أما إذا اتهم بالفسق فذلك مما لا يوجب رد الشهادة لأن التهمة إذا تجردت تكون ظنًا وقد قال الله تعالى ﴿إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾.\n(^٩) قلت ذكرت الأحاديث في س مع شرحها وعبارتها هي ذكر عن عمر - ﵁ - أنه قال أنا لا أقبل إلا =","vol":"1","page":252},{"text":"قد تقدمت في هذا الكتاب والله أعلم ذكر (عن محمد بن عبد الرحمن النوفلي (^١) قال قلت لإياس بن معاوية أخبرت إنك كنت لا تجيز شهادة الأشراف بالعراق ولا التجار ولا الذين يركبون البحر قال أجل) قال الشيخ الإمام ﵀ للجرح أسباب من جملتها ركوب البحر وإنما كان موجبًا للجرح لما ذكره إياس فإنّه قال إن الذين يركبون البحر إلى الهند يغورون بدينهم ويكثرون عدوهم لأجل طمع الدنيا وهذا ظاهر فإنه تغرر بنفسه ودينه ويكثر (^٢) سواد العدو وبكونه في دارهم لطمع الدنيا فمثل هذا لا يؤمن أن يأخذ شيئًا من المال ويشهد بالزور وأما التجار الذين يتجرون في قرى فارس قال فإنهم يطعمونهم الربا وهم يعلمون ذلك ولا تجوز شهادة آكل الربا وأما الإشراف فإنهم كانوا ذوي عصبية إذا نابت بعض من ينتمي إليهم نائبة رجع إلى سيد قومه فكان يشهد له ويشفع له ويجتهد في صلاح حاله بكل ممكن فلم تقبل شهادتهم لأجل ذلك ذكر (عن عيسى بن موسى (^٣) أنه قال لابن أبي ليلى تجيز شهادة أصحاب الأهواء قال نعم وأراهم لذلك أهلًا إلّا الخطابية) (^٤) وإنما كان كذلك لأن الشهادة\n_________\n= العدول وهذا حجة لأبي يوسف ومحمد على أبي حنيفة أنه لا يجوز القضاء بظاهر العدالة وأبو حنيفة يقول عندي لا يجوز القضاء إلا بشهادة العدول لكن المسلمين كلهم عدول روينا من الحديث ذكر عن عمر - ﵁ - أن المسلمين كلهم عدول بعضهم على بعض إلا مجلودًا حدًا أو مجربًا عليه بشهادة زور أو ظنينًا في ولاء أو قرابة وقد مر شرح الحديث في ما تقدم إلا أن صاحب الكتاب ذكر عن بعض العلماء أنه قال المتهم على القرابة أنه يتعدى عليهم غير الحق أي يظلم على قرابته في منع الصلة والبر كنفقة المحارم لأن ذلك حق واجب عليه فإذا منع يصير ظالمًا وشهادة الظالم لا تقبل وعندنا تفسير غير هذا.\n(^١) لم أجده في الكتب الموجودة عندي أو لعله محمد بن عبد الرحمن بن نوفل بن الأسود بن نوفل بن خويلد ابن أسد بن عبد العزى الأسدي أبو الأسود المدني يتيم عروة بروي عن علي بن الحسين وسلمان بن يسار وعنه شعبة وحيوة بن شريح وثقه النسائي وأبو حاتم روى له الستة قال الواقدي مات في آخر سلطان ابن أمية اهـ.\n(^٢) كذا في الأصلين ولعل الصواب فإنه يغرر بنفسه ودينه ويكثر وفي س وكثر سوادهم كما يأتي في الحاشية.\n(^٣) لفظ هذا الشرح في س كما يأتي واعلم أن أسباب الجرح كثيرة منها الركوب في البحر إلى الهند لأنه إذا ركب في البحر إلى الهند فقد خاطر بنفسه ودينه وسكن في دار الحرب وكثر سوادهم وعددهم وتشبه بهم لينال بذلك مالًا ويرجع إلى أهله غنيًا فإذا كان لا يبالي أن يخاطر بنفسه ودينه فلا يؤمن أن يأخذ من عروض الدنيا فيشهد بالزور ومنها التجارة في قرى فارس فإنهم يطعمونها الربا وهم يعلمون وأكل الربا من أسباب الجرح ومنها أنه لا تقبل شهادة الأشراف من أهل العراق لأنهم قوم يتعصبون فإذا نابت أحدًا منهم نائبة أتى سيد قومه فيشهد له سيد قومه ويشفع فلا يؤمن أن يشهد بالزور اهـ.\n(^٤) وفي س وهذا لأن الشهادة إنما تكون حجة إذا ترجح جانب الصدق على جانب الكذب فيها وقد وجد هذا المعنى في شهادتهم لأنهم قوم يعتقدون أن نفس الكذب كفر فمن يعتقد أن نفس الكذب كفر كيف =","vol":"1","page":253},{"text":"خبر محتمل للصدق والكذب لكن ترجح فيه الصدق وقد ترجح الصدق في شهادة أصحاب الأهواء لأن تعمقهم في الدين حملهم على ما صاروا عليه ومنهم من يرى الكذب سببًا للكفر فكيف يرتكبه إلّا الخطابية وهم قوم من الروافض خذلهم الله يستجيزون الشهادة على الحلف كان يحضر الخصم (^١) عندهم فيحلف على دعواه فيشهدون له ويقولون المسلم لا يكذب فلم تقبل شهادتهم لذلك أما من عداهم من أهل الأهواء فشهادته مقبولة وكذا روي عن أبي حنيفة - ﵁ - وأبي يوسف (^٢) ﵀ والله أعلم ذكر (عن ابن شبرمة (^٣) أنه قال ثلاث لم يعمل بهن أحد، قبلي ولن يتركهن أحد بعدي المسألة عن الشهود في السر وإثبات حجج الخصمين وتحلية الشهود في المسألة) قال الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي في هذا الحديث نظر في قوله المسألة عن الشهود في السر فإنه يروي أن أول من أحدث ذلك شريح فإنه قيل له إنك أحدثت فقال أحدثتم فأحدثنا يعني أحدثتم الخوف عن إظهار القدح في الشهود وذكرهم بما فيهم ظاهرًا فأحدثت المسألة سرًا حتى يمكن التزكية ومتى كان شريح هو الذي أحدث هذا كيف يكون محدثه ابن شبرمة (^٤) وقد اختلفت (^٥) الرواية عن محمد في تعديل الشهود ظاهرًا فقال في رواية حسنة وفي رواية بلاء وفتنة وغيره من أصحابنا لم يرها بأسًا وذكر فيه إثبات حجج الخصمين يعني يثبت ذلك في ديوان القاضي حتى إذا\n_________\n= يشتغل بالكذب وشهادة الزور كذب فتقبل شهادتهم إلا الخطابية فإنهم قوم يستجيزون الشهادة لمن يحلف بالله بين أيديهم أن هذا هكذا ويقولون إن المسلم لا يحلف كاذبًا وهم قوم من الروافض فيتمكن نهمة الكذب في شهادتهم من هذا الوجه.\n(^١) وفي ص يحضر المدعي.\n(^٢) قلت لم أجده في الكتب الموجودة عندي.\n(^٣) هو عبد الله بن شبرمة القاضي الكوفي.\n(^٤) وفي س لفظ الإمام السرخسي كما يأتي فيه نظر فإنه نقل عن ابن شبرمة تزكية السر وتزكية السر أحدثه شريح فإنه قيل له أحدثت فقال أحدثتم فأحدثنا يريد به أن في الابتداء كانت التزكية في العلانية لأنه كان لا يخاف البعض من البعض في أن يبين منه ما يعلم منه وأنتم أحدثتم الخوف والامتناع عن بيان ما تعلمون من بعضهم فأحدثت تزكية السر فثبت أن هذا أحدثه شريح.\n(^٥) زاد في س قبل رواية محمد ويجمع بين تزكية السر وتزكية العلانية بأن يجمع القاضي بين المعدل وبين الشهود ويقول هؤلاء الذين زكيتم في السر واختلفت الرواية عن محمد في تزكية العلانية ذكر في بعض المواضع تزكية العلانية حسن وذكر في بعض المواضع تزكية العلانية بلاء وفتنة هذا بيان الواحد والثاني إثبات حجج الخصمين وتفسيره أن يثبت القاضي الحجج في المسطورة حتى إذا احتاج إليه ينظر فيه وقد مر هذا من قبل والثالث تحلية الشهود في المسألة لأنه أبلغ في التعريف لأنه قد يتفق اثنان في الاسم والنسب والقبيلة والمحلة ولهذا قال يبين حلاهم حتى يتبين للقاضي أن المزكي هو الذي شهد فلا يؤدي إلى الاشتباه على القاضي.","vol":"1","page":254},{"text":"احتاج إليه وجده وقد تقدم هذا في صدر الكتاب قال وتحلية الشهود في المسألة وسنذكر هذا بعد هذا إن شاء الله تعالى (ثم المسألة (^١) عن الشهود في الحدود والقصاص واجبة في قولهم جميعًا طعن الخصم أو لم يطعن وأما في الأموال وما يجري مجراها فلا تجب المسألة عند أبي حنيفة - ﵁ - ما لم يطعن الخصم وعند أبي يوسف ومحمد يجب) وهي مسألة كتاب التزكية والله أعلم.\n\nفصل\n(قال وينبغي للقاضي أن يتخير لمساءلته (^٢) عن الشهود أوثق من يقدر عليه وأعظمهم أمانة وأكثرهم خبرة بالناس وأعلمهم بالتمييز) [فيوليه المسألة] (^٣) وذلك لأن القاضي (^٤) ناظر محتاط للمسلمين والاحتياط في أن يسأل من يكون موصوفًا بهذه الصفات ثم قال (يدفع الرقعة إليه في السر حتى لا يعرف المزكي فيخدع أو يخوف) وقد تقدم هذا في صدر الكتاب (قال ويكتب في الرقعة أسماء الشهود وأنسابهم وحلاهم (^٥) وقبائلهم ومحالهم ومصلاهم) وذلك (^٦) لأنه قد يتفق في المحلة اثنان على نسبة واحدة وتسمية واحدة فلا يقع التمييز للقاضي أيهما الذي عدل فيبالغ في ذكر ما وصفنا من ذلك الحلية ونحوها ليقع التمييز (ثم العدد (^٧) في التزكية\n_________\n(^١) وفي س قال وقال أبو حنيفة لا أسأل عن الشهود إلا أن يطعن فيهم المشهود عليهم وقال أبو يوسف ومحمد يسأل عنهم طعن فيهم الخصم أو لم يطعن وهذا إذا كان المشهود به مالًا فإن كان حدًا أو قصاصًا يسأل بالإجماع طعن الخصم أو لم يطعن وهي مسألة كتاب التزكية.\n(^٢) وفي س للمسألة.\n(^٣) بين المربعين زيادة من س.\n(^٤) وفي س لأن القاضي مأمور بالفحص عن عدالة الشهود فبجب عليه المبالغة والاحتياط في هذا الباب ويتخير من يعتمد على قوله وذلك أن يكون بهذه الصفة فإذا اختار دفعها إليه في السر حتى لا يعلم فيخدع اهـ.\n(^٥) وفي س فدفع إليه أسماء الشهود بأنسابهم وبحلاهم إلخ قلت وبهامش الأصل حلاهم جميع حلية.\n(^٦) وفي س لأنه يتوهم أن يتفق في تلك المحلة رجلان على ذلك الاسم والنسب فيدفع الرقعة التي فيها أسامي الشهود وأنسابهم وحلاهم ومصلياتهم حتى لا يتمكن فيه الشبهة اهـ.\n(^٧) زاد قبل ذلك في س قال فيسأل عنه أهل الثقة والأمانة من جيرانه لأنه أعرف من يكون بحال الإنسان جيرانه وأهل محلته فإذا سأل وقال المسؤول عنه هو عدل عندي جائز الشهادة ورد المعدل تلك الرقعة إلى القاضي في السر وأخبره بعدالته فيقبل القاضي منه ويقضي به وجعل يشترط العدد في المزكي قال أبو حنيفة وأبو يوسف لا يشترط لكن الواحد يكفي والاثنان أحوط وقال محمد يشترط العدد في المزكي حتى لا تثبت التزكية عنده بقول الواحد وهي مسألة كتاب التزكية لكن الاثنان عندهما أفضل وأحوط لأنه أبعد من الاختلاف وأقرب إلى الاحتياط اهـ.","vol":"1","page":255},{"text":"ليس بلازم عند أبي حنيفة وأبي يوسف حتى جاز تزكية الواحد وعند محمد العدد شرط حتى لا يجوز أقل من اثنين ولكن مع أن العدد ليس بشرط فهو أفضل عندهما) لأن الاحتياط فيه أكثر (فإذا اختار القاضي (^١) العدد دفع الرقعة إلى آخر ولم يعلمه بما جاء به الأول) كيلا يعتمد على قول الأول فلا يبالغ في المسألة (قال فإذا جاء الثاني بمثل ما جاء به الأول أنفذ ذلك وأمر الطالب أن يأتي بقوم يعدلونهم في العلانية) اشترط العدد (^٢) في المعدل ظاهرًا بقوله قوم ولم يذكر فيه خلافًا والتعديل سرًا على الاختلاف الذي ذكرناه والفرق بينهما أن التعديل ظاهرًا يشبه الشهادة ولهذا يختص بمجلس القضاء بخلاف التعديل سرًا فإنه لا يختص بمجلس ولهذا أهلية الشهادة يعتبر في التعديل ظاهرًا ولا يعتبر في التعديل سرًا ثم ذكره (^٣) صاحب الكتاب إشارة إلى أن المعدل سرًا غير المعدل ظاهرًا قال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني (^٤) وهذا مذهب صاحب الكتاب (^٥) أما عندنا فالمعدل ظاهرًا يجوز أن يكون هو المعدل سرًا ثم (^٦) هذا كله كان في صدر الإسلام حيث كان التعديل ظاهرًا وباطنًا أما في زماننا فالتعديل واحد وهو التعديل سرًا وأهلية الشهادة ليست شرطًا فيه كما كان في الابتداء حتى يجوز تعديل الوالد لولده والعبد للحر لأنه من جملة الأخبارات فيجوز فيه ما يجوز فيها ولا يشترط فيه العدد عند أبي حنيفة وأبي يوسف وعند محمد يشترط.\n\nفصل\n(وهذا كله (^٧) فيما إذا جاء المعدل الثاني بمثل ما جاء الأول فإن جاء أحدهما بخلاف\n_________\n(^١) وعبارة س لهذه المسألة كما يأتي فإذا أتاه كتاب التعديل من الواحد واحتاط القاضي وأراد أن يسأل عن حال الشاهد غير الأول فينبغي أن يدفع اليه أسماء الشهود ويأمره بالمسألة عنهم ولم يعلمه أنه سأل عن حالهم من غيره لأنه متى أعلمه بذلك يتهاون بسؤاله ويعتمد على قوله الأول ولا يبالغ في ذلك التفحص اهـ.\n(^٢) لفظ الشرح في س ويشترط العدد في تزكية العلانية عند الكل وإن كان لا يشترط في تزكية السر عندهما لأن في هذه معنى الشهادة فإنها تختص بمجلس القضاء فكان في معنى الشهادة فيشترط فيها العدد ولهذا لم يشترط أهلية الشهادة لتزكية السر (حتى) أن الابن إذا عدل أباه والأب إذا عدل ابنه والمرأة إذا عدلت زوجها أو العبد إذا عدل مولاه يصح ويشترط لتزكية العلانية أهلية الشهادة حتى أن كل من كان من أهل الشهادة كان من أهل التعديل في العلانية وإلا فلا وهذا كان في الابتداء فأما اليوم وقع الاكتفاء بتزكية السر كما قال محمد في رواية تزكية العلانية بلاء وفتنة فلا يشترط فيه أهلية الشهادة.\n(^٣) وفي س ثم شرط صاحب الكتاب أن يكون المزكي في العلانية وغير المزكي في السر إلخ.\n(^٤) بين المربعين زيادة من س.\n(^٥) وفي س بعد قوله الكتاب ورأيه فأما عندنا الذي يزكيهم في العلانية هو الذي يزكيهم في السر اهـ.\n(^٦) قلت مضمون هذه العبارة في س قبل قول الإمام شمس الأئمة.\n(^٧) وفي س قال وإذا سأل القاضي عن الشهود من إنسان آخر بعد سأل من الأول فعدل أحدهما وجرح الآخر =","vol":"1","page":256},{"text":"ما جاء به الأول فعدله أحدهما وأتى الآخر بما يسقط به العدالة فإن القاضي يمتحن ذلك بنفسه ويسأل غيرهما حتى يظهر عنده أحد الأمرين فإن عدله الثالث انضم ذلك إلى تعديل الأول فقوي جانب العدالة فيحكم بها وإن جرحه الثالث انضم ذلك إلى جرح الأول) فيقوى جانب الجرح فترد شهادته (وينبغي (^١) للمزكي أن يسأل من جيران الشهود ممن يصلح للمسألة فإن لم يكن في جيرانهم من يصلح للمسألة سأل أهل أسواقهم) ليعرف حالهم.\n\nفصل\n(فإن كان المشهود (^٢) به حد أو قصاص (^٣) سأل عنهم أخيارهم وبحث عن ذلك بحثًا شافيًا واستقصى ما قدر على ذلك) لأن هذا مما يسقط بالشبهات فوجب الاحتياط له من كل وجه بقدر الممكن (فإن سأل عنهم (^٤) صاحب المسائل فطعن فيهم فلا ينبغي للقاضي أن يصرح بذكر ذلك لكنه يقول للطالب زدني شهودًا أو لم نحمد شهودك) لأن هذا أقرب إلى الستر (^٥) على المسلمين وهو واجب والله أعلم (فإن قال المدعي (^٦) أنا آتي بمن يعدلهم من أهل الأمانة أو قال للقاضي (^٧) أسمي لك قومًا من أهل الثقة يسألهم عنهم وسمى له قومًا يصلحون للمسألة فإن القاضي يسمع قوله وليسأل (^٨) من القوم الذين سماهم فإن هم عدلوا\n_________\n= وقعت المعارضة بينهما فصار جميعًا وجودًا وعدمًا بمنزلة فكأنه لم يسأل عنهم بعد ولم يوجد الجرح والتعديل فيستقبل السؤال بعد ذلك استقبالًا فإن عدله الثالث صار التعديل أولى من الجرح لأن المثني حجة كاملة يفصل بها الحكم والواحد ليس بحجة كاملة يفصل بها الحكم فكان قول المثني أولى فإن جرحه الثالث صار الجرح أولى لما قلنا.\n(^١) وفي س قال وإذا أمر القاضي بالسؤال عن الشهود ينبغي أن يسأل من جيرانه لما قلنا أنهم أعرف بحاله من غيرهم فإن لم يكن في جيران الشهود من يصلح للمسألة عنه من أهل الثقة ولهم أسواق وكان فيها من يصلح للمسألة سأل عنهم لأنهم أعرف بحاله اهـ.\n(^٢) وفي س قال وإن كانت الشهود شهدوا على حد أو قصاص سأل عنهم أخيارهم ويبحث عن ذلك بحثًا شافيًا حتى يستقصي معرفة ذلك لأن الحدود تدرأ بالشبهات فإذا استقصى ربما يظهر ما يوجب سقوط الحد عنه.\n(^٣) كذا في الأصلين والظاهر أن الصواب حد أو قصاص لأنهما خبر كان.\n(^٤) وفي س قال وإذا أمر القاضي المزكي بالسؤال فجرح المزكي الشهود فالقاضي لا يقول جرح شهودك لكن يقول زد في شهودك أو يقول زدني شهودًا أو يقول لم تحمد شهودك عندي.\n(^٥) وفي س بعد قوله الستر والستر على المسلم واجب بقدر الإمكان.\n(^٦) بين المربعين زيادة في س.\n(^٧) وكان في الأصلين القاضي ويسألهم.\n(^٨) كذا في الأصلين وليس هذا في س والظاهر أن الصواب أو يسألهم.","vol":"1","page":257},{"text":"الشهود (^١) فينبغي للقاضي أن (^٢) يعيد المسألة على الذين جرحوا الشهود ويسألهم عن السبب الذي جرحوهم به) لجواز (^٣) أن يكونوا جرحوا بما ظنوه جرحًا وليس بجرح عند القاضي (فإذا سألهم عن السبب) فبعد ذلك المسألة على وجهين (أما أن يبينوا ما هو جرح عندهم وليس بجرح عند القاضي (^٤) أو يبينوا ما هو جرح عند الكل ففي الوجه الأول لا يلتفت إلى (^٥) الجرح ويأخذ بالتعديل) لأن هذا ليس بجرح حقيقة فهذا شاهد عدله قوم ولم يجرحه غيرهم (^٦) (وفي الوجه الثاني الجرح أولى) لأن المثنى نصاب كامل في باب الشهادة والنصاب متى (^٧) ثم فالجروح أولى لأنهم عرفوا ما لم يعرفه المعدلون.\n\nفصل (^٨)\n(قال أبو حنيفة - ﵁ - ولو أن شهودًا شهدوا (^٩) عند القاضي أن المدعي استأجر هؤلاء الشهود ليشهدوا له (^١٠) فإن القاضي لا يقبل هذه الشهادة) لأن المقصود من هذه الشهادة إبطال شهادة المدعي ونفيها والشهادة مشروعة لإثبات الحقوق (^١١) لا للنفي فلم يقبل هذا معنى قول (^١٢) صاحب الكتاب (وهذا عندنا من التهاتر) (^١٣).\n\nفصل\n(قال ويقبل تعديل الوالد لولده والولد لوالده وكل ذي رحم محرم فإنه (^١٤) يقبل\n_________\n(^١) وفي س فإن جاء القوم فعدلوا أو سأل أولئك فعدلوا.\n(^٢) وفي س أن يسأل أولئك الذين طعنوا فيهم بما يطعنون عليه.\n(^٣) وفي س لأنه يجوز أن يكونوا جرحوا بشيء يكون جرحًا عندهم ولا يكون ذلك جرح عند القاضي وعند المعدلين.\n(^٤) وفي س أن يبينوا كذلك.\n(^٥) وفي س إلى ذلك وأخذ بقول الذين عدلوه.\n(^٦) التعليل هذا ساقط من س.\n(^٧) وفي س إذا تم كان الجرح أولى اهـ. ومن قوله لأنهم عرفوا إلى الفصل ساقط من س.\n(^٨) وفي س قال مكان فصل.\n(^٩) وفي س بعد قوله شهدوا على رجل بحق فأقام المشهود عليه شهودًا شهدوا أن هذا المدعي استأجر إلخ.\n(^١٠) وفي س ليشهدوا على هذه الشهادة لا تقبل هذه الشهادة.\n(^١١) وفي س لإثبات الحق.\n(^١٢) وفي س معنى ما أشار إليه صاحب الكتاب.\n(^١٣) وفي س تهاتر مكان قوله من التهاتر.\n(^١٤) بين المربعين زيادة من م.","vol":"1","page":258},{"text":"تعديله لرحمه) أراد به تعديل السر لأن تعديل السر ليس بشهادة إنما هو من باب الأخبار والأب والابن وغيرهما (^١) في الأخبار سواء بخلاف تعديل العلانية لأنه من باب الشهادة (قال وشهادة أهل الأهواء جائزه إذا كانوا عدولًا) وقد تقدم (^٢) هذا.\n\nفصل (^٣)\n(وقال أبو يوسف أيما رجل أظهر شتيمة أصحاب رسول الله - ﷺ - لم أقبل (^٤) شهادته) لأنه لو أظهر شتيمة رجل (^٥) من المسلمين سقطت عدالته فبإظهار شتيمة الصحابة أولى لأنهم أعظم حرمة.\n\nفصل\nذكر بعد هذا (^٦) الأسباب الموجبة لسقوط العدالة والحاصل فيه (^٧) (أنه إذا ارتكب جناية موجبة (^٨) للعقوبة في الدنيا أو تعلق بها الوبال (^٩) في الآخرة مما هو منصوص عليه (^١٠) في الكتاب أو يشبه المنصوص عليه (^١١) من الكبائر فإنه تسقط عدالته (^١٢) وإن كان جميع أخلاقه صالحة فأما إذا سلم من الكبائر ما يوجب الحدود وما يشبهه (^١٣) فإنه ينظر في معاصيه الصغار (^١٤) وفي طاعته فبحكم (^١٥) الأغلب فأيهما كان الأغلب حكم به) لأن الإنسان لا يسلم عن ذنب إذا ثبت هذا (^١٦) فنقول (السارق ليس بعدل) لأن السرقة موجبة القطع\n_________\n(^١) لفظ غيرهما ساقط من س.\n(^٢) وفي س لما قلنا قبل.\n(^٣) وفي س قال مكان فصل.\n(^٤) وفي س لا تكون شهادته مقبولة.\n(^٥) وفي س واحد مكان رجل.\n(^٦) وفي س تسقط به عدالته وأن أصحاب رسول الله أعظم حرمة.\n(^٧) وفي س وحاصله.\n(^٨) زاد في س للحد أو.\n(^٩) وفي س أو الوعيد.\n(^١٠) وفي س وذلك منصوص عليه.\n(^١١) وفي س أو ما يشبهه قلت وكان في الأصلين لشبه المنصوص عليه والصواب يشبه.\n(^١٢) وفي س به العدالة.\n(^١٣) وفي س فأما إذا سلم من الفواحش التي يجب فيها الحدود وما يشبه ذلك من الكبائر.\n(^١٤) وفي س الصغائر.\n(^١٥) وفي س فيعتبر فيه الغالب كما قلنا من قبل.\n(^١٦) وفي س إذا ثبت هذا فالسارق وجب عليه القطع بنص الكتاب وكذا قاطع إلخ.","vol":"1","page":259},{"text":"بالكتاب (وكذا قاطع الطريق وكذا الزاني ومن يعمل عمل قوم لوط) لأنه في معنى المنصوص عليه في كونه كبيرة (^١) وذكر صاحب الكتاب (من هذه الجملة من يشرب (^٢) الخمر) وذكر محمد في كتاب الشهادات وشرط مع ذلك الإدمان حتى لو شرب مرة (^٣) لا تسقط عدالته في باب الشهادات ومتى داوم سقطت (^٤) لأنه متى كان مدمنًا صار تاركًا للمروءة (وكذلك) (^٥) ذكر صاحب الكتاب من (^٦) هذه الجملة (من (^٧) يسكر من النبيذ) وذكر محمد مع ذلك (^٨) أشياء أخر وهو أن يعتاد ذلك ويظهر للناس ويسخر منه الصبيان ويلعبون معه (^٩) وهو الصحيح لأنه الآن صار تاركًا للمروءة قال (وكذلك من يجلس مجلس (^١٠) الفجور والمجانة (^١١) على الشرب وإن كان لا يشرب) (^١٢) لأنه لما جالسهم لم يتحرز من (^١٣) أن يظهر عليه ما يظهر عليهم فربما لا (^١٤) يتحرز عن ارتكاب ما لا يحل في الدين فيشهد بالزور (^١٥) قال (وكذلك المغني والمغنية والنائحة والنائح) (^١٦) لأنه ارتكب كبيرة لا يحل (^١٧) ارتكابها طمعًا في المال فلا يؤمن أن يشهد بزور طمعًا في المال أيضًا قال (وكذلك الذي يلعب بالحمام ونظيرها) لأن مقصوده الإطلاع (^١٨) على عورات النساء وذلك مسقط للعدالة (^١٩) قال (وكذلك الذي يلعب\n_________\n(^١) وفي س لأن هذا من الكبائر.\n(^٢) وفي س من هذه الجملة شرب الخمر.\n(^٣) وفي س حتى إذا شرب الخمر في السر لا تسقط إلخ.\n(^٤) وفي س بعد قوله الشهادات وهو الصحيح لأن بهذا لا يصير تاركًا للمروءة اهـ.\n(^٥) وفي س وكذا أيضًا.\n(^٦) وفي س في مكان من.\n(^٧) وفي س أو مكان من.\n(^٨) وفي س محمد شرط مع هذا.\n(^٩) وفي س به مكان معه.\n(^١٠) وفي ص مجالس الفجور وفي س مجالس الفجور المجالسة على الشرب.\n(^١١) وفي اللغة مجن مجون ومجن ومجانة مزح وقل حياء كأنه صلب وجهه فهو ماجن ج مجان.\n(^١٢) وفي س وإن لم يشرب ولم يسكر.\n(^١٣) لفظ من ساقطة من س.\n(^١٤) وفي س ولا مكان فربما لا.\n(^١٥) وفي س وهو شهادة الزور.\n(^١٦) وفي س والنائح والنائحة.\n(^١٧) وفي س ما لا يحل في الدين لطمعه في المال فلا يؤمن عليه أن يرتكب شهادة الزور لطمعه في المال أيضًا.\n(^١٨) وفي س لأنه إنما يفعل ذلك ليقف على عورات النساء اهـ.\n(^١٩) بين المربعين زيادة في س.","vol":"1","page":260},{"text":"بالشطرنج) لكن يشترط أن ينضم (^١) إلى اللعب أحد معاني ثلاثة وذلك أن يقامر عليه أو يشغله عن الصلوات أو يكثر الحلف عليه بالكذب والباطل لأن القمار نفسه كبيرة مسقطة للعدالة وكذلك ترك الصلوات وكذلك الكذب والحلف عليه أما إذا خلى عن هذه المعاني فإنه لا يسقط العدالة لأنه مختلف في إباحته فأوجب ذلك خفة حكمه فلم يسقط العدالة قال (ومن ترك الصلوات في الجماعة (^٢) استخفافًا بذلك ومجانة أو فسقًا فلا (^٣) تجوز شهادته (^٤) وإن تركها تركها على تأويل (^٥) وكان عدلًا فيما سوى ذلك فثبت شهادته) لم يرد بالاستخفاف الاستخفاف بالدين لأن ذلك كفر والعياذ بالله وإنما أراد به أن لا يستعظم فوت الجماعة كما يفعله العوام ومن فعل ذلك ظهر فسقه وشهادة الفاسق غير مقبولة (^٦) (أما إذا تركها متأولًا بأن كان الإمام فاسقًا فكره الصلاة خلفه ولم يمكنه صرفه فصلّى في بيته أو كان يضلل الإمام ولا يرى الاقتداء به فترك الجماعة لأجل ذلك لم تسقط عدالته) أما في الوجه الأول فظاهر (^٧) وفي الثاني فلأنه من جملة أهل الأهواء وقد ذكرنا أن الشهادة من أهل الأهواء مقبولة قال (وكذلك من (^٨) يأكل الربا ولا يبالي من أين يكتسب الدراهم لا تقبل شهادته) لأنه لما لم يمتنع [عن (^٩) أكل الحرام ربما لا يمتنع] (^١٠) عن شهادة الزور قال (وإذا كان الرجل شيء من هذه الملاهي وذلك لا يشغله عن الصلاة ولا عما يلزمه من الفرائض ينظر\n_________\n(^١) وفي س انضمام أحد المعاني الثلاثة إليه إذا قامر عليها أو اشتغل به عن الصلوات أو أكثر الحلف عليه بالكذب والباطل لأن القمار حرام وتفويت الصلوات أعظم الكبائر واليمين الكاذبة من جملة الكبائر وأما بدون انضمام أحد المعاني الثلاثة إليه لا تسقط العدالة لأن العلماء اختلفوا في حرمة اللعب بالشطرنج وإباحته عند انعدام هذه المعاني فخف حكمه في مباشرته على الانفراد فلا يصلح سببًا لسقوط العدالة.\n(^٢) وفي س بالجماعة.\n(^٣) وفي س لا.\n(^٤) الشرح الذي يأتي بعد في س بعد قوله شهادته.\n(^٥) وفي س فإن تركها متأولًا بأن كان الإمام فاسقًا يكره الاقتداء به ولا يمكنه أن يصرفه فصلى في بيته وحده أو كان ممن يضلل الإمام ولا يرى الاقتداء به جائزًا فهذا مما لا يسقط العدالة اهـ قلت وهذا المتن يأتي هنا بعد الشرح فتنبه له.\n(^٦) بذا الشرح في س متصل بمقامه بين المتنين ولفظها به كما يأتي بما يرد به الاستخفاف بالدين لأن المستخف بالدين كافرًا بل أراد به أن لا يستعظم تفويت الجماعة كما يفعله العوام فإنه يصير به ساقط الشهادة لأنه ظهر فسقه ومجانته وشهادة الماجن لا تقبل اهـ.\n(^٧) ولفظ س أما الأول لا شك وأما الثاني فلأنه صاحب هوى فقد ذكر أن شهادة صاحب الأهواء مقبولة.\n(^٨) وفي س ولو أن رجلًا كان يأكل إلخ.\n(^٩) بين القوسين زيادة من الآصفية.\n(^١٠) وفي س من الحرام لا يمتنع أن يشهد بالكذب والزور.","vol":"1","page":261},{"text":"فإن (^١) كانت مستشنعة بين الناس كالمزامير والطنابير لم تجز شهادته) لأن أصحاب هذه الملاهي أهل فسق فيما بين الناس (وان لم تكن مستشنعة نحو الحد (^٢) أو ضرب القضيب جازت شهادته إلا أن يتفاحش ذلك) بأن يرقصون عليه (^٣) فيدخل في حد المعاصي والكبائر فيسقط (^٤) العدالة قال (وإذا كان الرجل معروفًا بالكذب الفاحش لم تقبل شهادته) يريد به إذا اعتاد الكذب لأنه متى (^٥) اعتاد ذلك لم يؤمن أن يجري على عادته فيكذب في شهادته (فأما (^٦) إذا كان الكذب يقع منه أحيانًا لم تسقط عدالته) لأنه لا يسلم أحد عن ذنب (^٧).\n\nفصل\n(قال وإذا عدل الرجل واحد وجرحه واحد فإن القاضي يعيد المسألة فإن اجتمع رجلان على التعديل فالتعديل أولى وإن جرحه رجلان وعدله جماعة فالجرح أولى) وقد تقدم هذا (^٨).\n\nفصل (^٩)\n(وإذا قال المشهود عليه هذان الشاهدان عبدان فقالا (^١٠) نحن حران لم نملك قط) فهذا على وجهين (إن عرفهما القاضي وعرف حريتهما لم يلتفت (^١١) إلى قول المشهود عليه) لأنه يدعي خلاف الظاهر (وإن كان لا يعرفهما وكانا مجهولين قبل قول المشهود عليه ولا تقبل (^١٢) شهادتهما) لأن الناس في الأصل أحرار إلّا في أربع خصال منها الشهادة (^١٣) (إلّا أن يقيم المدعي بينة (^١٤) على حريتهما أو يقيم الشاهدان البينة على حريتهما فحينئذٍ يقبل شهادتهما\n_________\n(^١) وفي س أن.\n(^٢) كذا في الأصلين ولا يظهر مفهومه وفي س لم يذكر بل فيها كضرب القضيب ولعله نحو ضرب القضيب والله أعلم.\n(^٣) وفي س به.\n(^٤) وفي س فحينئذ تسقط العدالة.\n(^٥) وفي س إذا اعتاد ذلك لا يصير عدلًا فلا يؤمن من أن يكذب في هذه الشهادة.\n(^٦) في س وأما إذا كان يقع فيه أحيانًا قبلت شهادته.\n(^٧) وفي س من الذنوب.\n(^٨) وفي س لما قلنا من قبل.\n(^٩) وفي س قال مكان فصل.\n(^١٠) وفي س وقالا.\n(^١١) وفي س لا يلتفت.\n(^١٢) وفي ص يقبل.\n(^١٣) وفي س لأن الأصل في الناس الحرية إلا في أربعة مواضع أحدها هذا.\n(^١٤) وفي س بعد بينة أو لقيام بينة أنهما حران فحينئذ يقبل شهادتهما فإن قالا سل عنا لم يقبل ذلك عنهما ولو إلخ.","vol":"1","page":262},{"text":"فإن قال الشاهدان سل عنا لم يقبل منهما فلو سأل عنهما فأخبر (^١) بحريتهما فقبل شهادتهما كان ذلك حسنًا والأول أحب إلي) وهو أن لا يقبل شهادتهما إلّا ببينة (^٢) أما الجواز فلأن المسألة مختلفة بين العلماء فإن زفر والشافعي رحمهما الله يقولان بأن الثابت بالظاهر يصلح حجة للدفع والاستحقاق جميعًا فإذا (^٣) اكتفى القاضي بالسؤال عن الشهود ولم يكلف المدعي إقامة البينة على الحرية فقد أمضى حكمًا في موضع الاجتهاد فيجوز وأما كون الأول أحسن فلما قلنا [من قبل] (^٤) قال (وقال أبو يوسف ﵀ أجيز في التزكية سرًا تزكية العبد والمرأة والمحدود والأعمى إذا كانوا (^٥) عدولًا) لأن ذلك خبر وخبر هؤلاء مقبول في باب الدين (ألا ترى أن شهادة العبد على رؤية هلال رمضان (^٦) مقبولة إذا كان عدلًا ويجب الصوم بذلك هكذا استشهد الخصاف في هذا الفصل (^٧) قال (قال (^٨) وأقبل تزكية امرأتين ورجل لرجل في العلانية) لأن تزكية العلانية بمنزلة الشهادة فيعتبر فيها العدد وقد وجد وقد تقدم ذلك (^٩) قال (وإذا سأل القاضي عن الشهود (^١٠) فصحت عدالتهم وثبتت وقع عند اسم كل شاهد اسم من عدله) ليعرف ذلك إذا احتاج إليه (^١١) لأنه ربما يظهر أنه مجروح فيحتاج القاضي إلى (^١٢) معرفة من عدله قال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني ﵀ هذا في عرف بلادهم حيث كان القاضي يختار لكل فريق (^١٣) قومًا يعدلونهم ويزكونهم فأما في عرف بلادنا فإن القاضي يكون له مزكيان لا غير فلا يحتاج إلى أن يوقع (^١٤) أسماء المعدلين إلّا أن\n_________\n(^١) وفي س فأخبرا أنهما حران إلخ.\n(^٢) وفي س قولهما إلا بالبينة.\n(^٣) وفي س وإذا.\n(^٤) بين المربعين زيادة من س.\n(^٥) وفي س إن كانوا.\n(^٦) وفي س على رؤية الهلال في رمضان إذا كان عدلًا مقبولة.\n(^٧) وفي س هكذا استشهد في الكتاب صاحب الكتاب وأما التزكية علانية تقبل ممن كان من أهل الشهادة لما قلنا.\n(^٨) وكان في الأصلين قال وأقبل وفي س قال وقال أقبل قلت والضمير في قال الثاني لأبي يوسف.\n(^٩) وفي س وقد مر هذا في ما تقدم.\n(^١٠) وكان في الأصلين شهود والصواب الشهود كما في س.\n(^١١) وفي س إلى معرفته.\n(^١٢) وفي الآصفية إلى القاضي ولا يصح وفي س فيحتاج القاضي إلى من عدله.\n(^١٣) والعبارة في س بعد قوله فريق هكذا معدليًا ومزكيًا على حدة إلخ.\n(^١٤) وفي س بعد ذلك من عدله إلّا أن يعدله أحدهما يجرحه الآخر فلم يقبل جرح الجارح وأخذ بتعديل المعدل فحينئذ يوقع اسمه إلى وقت وقوع الحاجة إلى تعرفه اهـ.","vol":"1","page":263},{"text":"يجرحه أحدهما ويعدله الآخر ثم أن القاضي أخذ بالتعديل فحينئذٍ يكتب أسماء (^١) المعدل لأنه ربما يحتاج إليه.\n\nفصل\n(ولو ثبت (^٢) عدالة الشهود عند القاضي وقضى بشهادتهم ثم [إنهم] (^٣) شهدوا عند القاضي في حادثة أخرى إن كان العهد قريبًا لا يشتغل (^٤) بتعديلهم) لأن الظاهر من حال الإنسان أن لا يتغير حاله في الزمان القريب (فإن كان (^٥) العهد بعيدًا يشتغل بالتعديل ثانيًا) (^٦) لأن الإنسان في الزمان البعيد قد يتغير واختلفوا في الحد الفاصل بينهما والصحيح (^٧) فيه قولان أحدهما أنه مقدر بستة أشهر لأنه هو الزمان المطلق (^٨) والثاني أنه يفوض [ذلك] (^٩) إلى رأي القاضي فإن رأى (^١٠) ذلك زمانًا طويلًا سأل عن عدالتهم ثانيًا وان رآه قريبًا لم يسأل والله أعلم.\n\nفصل\n(قال (^١١) وإن طعن المشهود عليه في الشهود بعدما عدلوا عند القاضي فقال أنا أقيم شاهدين يشهدان أنهم عبيد أو محدودون في قذف أو بفعل رأوهم يفعلونه وهو غير متقادم فإن القاضي يقبل ذلك ويسمع من شهوده) مثل أن يقول شهوده رأيناهم سكارى من النبيذ منذ أيام أو عرفناهم بقذف المحصنات (وأن عهدهما قريب من ذلك فإنه يقبل منهما وإن كان ذلك بعد مدة طويلة) وفي تقديرها اختلاف والصحيح ما ذكرناه من القولين (وقد قدرها) الخصاف (بسنة إذا كثر لم تقبل من شهود المشهود عليه) لأنهم أعني شهود المدعي الأول قد يتوبون في مثل هذه المدة والله أعلم.\n_________\n(^١) وفي الآصفية اسم المعدل.\n(^٢) وفي س قال ولو ثبت إلخ.\n(^٣) بين المربعين زيادة من س.\n(^٤) وفي الآصفية لا يستعمل وليس بشيء.\n(^٥) وفي س وإن كان.\n(^٦) قوله بالتعديل ثانيًا ساقط من س.\n(^٧) وفي س الصحيح بلا واو.\n(^٨) زاد بعد ذلك في س فإن شهدوا ثانيًا قبل أن يمضي من الشهادة الأولى ستة أشهر قبل القاضي شهادتهما من غير تزكية أخرى وإن كان بعد ما مضى ستة أشهر لا يقبل من غير تزكية أخرى.\n(^٩) بين المربعين زيادة من س.\n(^١٠) العبارة في س بعد قوله رأى أن يسأل لا يكتفي بما كان في الماضي وإن رأى أن لا يسأل له ذلك.\n(^١١) وعبارة هذه المسألة مع شرحها في س كما يأتي قال وإن قال المشهود عليه أنا أقيم البيّنة أنّهم عبيد أو أحدهم عبدًا أو محدود في قذف أو شارب خمر أو قاذف وما أشبه ذلك من الكبائر التي توجب الحد نقبل ذلك منه لأنّ هذا الكبيرة توجب الحد فكانت هذه الشهادة قائمة على إثبات حد لا على جرح مفرد لكن هذا إذا كان حديثًا أما إذا كان متقادمًا لا يقبل والله أعلم بالصواب.","vol":"1","page":264},{"text":"<span data-type='title' id=toc-117>باب متى ينبغي للرجل أن يعدل غيره </span>(^١)\nذكر (عن إبراهيم ﵀ أنه كان يجيب في النكاح ولا يجيب في الشهود إذا سئل عنهم) وكأنّه (^٢) اقتدى في ذلك برسول الله - ﷺ - فإنه أجاب في النكاح حتى روي أنّه زيّف بعض الخطاب وزكى البعض ولم ينقل عنه مثل ذلك في الشهود ذكر (عن أبي حمزة الثمالي قال قلت للشعبي اسئل عن الرجل لا أرضاه أي شيء أقول فيه قال قل الله أعلم وهكذا ينبغي) لأنّه (^٣) لو ذكره بما فيه من المعاصي هتك ستره وهتك ستر المسلم ليس بمشروع وقد روى عن عمر - ﵁ - أنه كان لا يكتفي بذلك لكن القضاة في زماننا هذا يكتفون به لما ذكرنا ذكر (عن ابن أبي ليلى كثير (^٤) قال كان ابن عمر إذا أنعم أن يمدح الرجل قال ما علمنا إلّا خيرًا كذا ينبغي) لأنّه (^٥) لا يقف على حقيقة عدالته ليقول إنّه عدل (فلو أنّه قال هو عدل جاز) لأنّه يفيد القاضي علم ما لم يكن عنده لأن القاضي قد كان يتشبث بالظاهر ولا يعلم إلّا خيرًا فالمعدل بقوله هو عدل يفيد القاضي ما لم يكن عنده (إلّا أن الأول أحوط وأمن) ومن هذا الجنس مسائل منها إذا شهد الشهود أنّ فلانًا مات وترك هذا ابنه لا نعلم له\n_________\n(^١) في س باب الرجل يسأل عن الشاهد والرجل يجاور القوم متى ينبغي أن يعدلوه.\n(^٢) في س لأنّ رسول الله - ﷺ - أجاب في النكاح فإنّه زيف بعض الخطاب وزكّى البعض في الحديث المعروف ولم ينقل ﵊ في الشهود مثل ذلك فاقتدى إبراهيم به.\n(^٣) قوله وهكذا ينبغي ساقط من س ولفظ الشرح فيها لأنه لو ذكر فيه ما يكون من المعاصي فيكون قد هتك عليه ستره وقد أمر بالستر على المسلم وذلك بأن يقول الله أعلم ولا يزيد على هذا وكان عمر - ﵁ - لا يكتفي بهذا ولكن اليوم القضاة اكتفوا بهذا فلهذا لا يزيد على قوله الله أعلم.\n(^٤) كذا في الأصلين ولا يعلم مفهومه إلّا أن يكون سقط من الكتاب بعض العبارة أو هو تصحيف الكبير لأنّ ابن أبي ليلى الكبير هو عبد الرحمن والصغير هو محمد بن عبد الرحمن وفي س لم يذكر ابن أبي ليلى بل فيها وذكر عن ابن عمر أنّه كان إذا أنعم أن يمدح الرجل قال ما علمنا إلّا خيرًا وفي الآصفية كان قال ابن عمر إلخ.\n(^٥) فى س لأنّ الإنسان لا يعرف غيره إلّا من حيث الظاهر فلا ينبغي له أن يقول إنه عدل لكن مع هذا لو قال إنّه عدل جاز أيضًا لأن القاضي إنّما سأله ليخبره عن حاله ما لم يكن معلومًا له فمتى قال ما علمنا إلّا خيرًا فإنّما اعتمد على ظاهر حاله والقاضي يعرف هذا المقدار منه بدون السؤال لأنّ الإسلام يدل على عدالته من حيث الظاهر فينبغي لذلك الإنسان أن يخبر بشيء لا يكون معلومًا للقاضي فمتى قال هو عدل الآن أخبره بشيء لم يكن معلومًا عند القاضي فيقبل منه لكن الأول أحوط ونظير هذا شهود والميراث إذا شهدوا أنّ هذا وارث فلان لا نعلم له وارثًا غيره جاز ولو قال هذا وارثه لا وارث له غيره جاز أيضًا والأول أحوط وكذا شهود الجرح إذا شهدوا وقالوا جرح هذا ولم يزل صاحب فراش حتى مات جاز ولو قالوا إنّه مات من تلك الجراحة جاز أيضًا والأول أحوط اهـ.","vol":"1","page":265},{"text":"وارثًا غيره فهو جائز فلو قال (^١) هو وارثه لا وارث له غيره فهو جائز أيضًا لكن الأول أحوط وكذا إذا شهد أن فلانًا جرح فلانًا وأنه لم يزل صاحب فراش حتى مات جاز وثبت القصاص ولو شهد أنّه مات من جراحته فهو جائز أيضًا والأول أحوط وآمن كذا وفي مسألة كتابنا) ذكر (عن ابن المبارك قال من غلبت حسناته سيئاته (^٢) قبلت شهادته) وهذا لما ذكر أن الإنسان لا يسلم عن الذنوب والجواد قد يعثر فيحكم بالأغلب في أخلاقه (^٣) (قال أبو بكر أحمد بن عمرو وقال أصحابنا لا ينبغى للرجل أن يعدل الرجل إذا كان لا يختبره (^٤) ولا يعرف أموره) (^٥) وذلك (^٦) لأنّه بدون الخبرة لا يتحقق المعرفة روي عن النبي - ﷺ - أنه عدل عنده رجل رجلًا فقال ﵊ هل عاملته هل شاركته هل سافرت معه فقال لا فقال ﵊ فبم تزكّيه دل أن التزكية إنّما تكون ممن يخبر أموره ويقف على أحواله والله أعلم.\n\nفصل\n(ثم متى (^٧) خبره حتى جاز سؤاله عنه فهذا على وجهين إما أن عرف منه العدالة أو عرفه بغير ذلك ففي الوجه الأول ينبغي له أن يخبر بعدالته) لأنّ هذا من أمور الدين فلو لم يخبر رُبما لا يخبر غيره فيضيع الحق وذلك لا يجوز قيل (^٨) هذا إذا كان القاضي عالمًا عادلًا فأما إذا كان\n_________\n(^١) وفي الآصفية قالوا.\n(^٢) وفي س على سيئاته.\n(^٣) لفظ الشرح في س لأنّ من لا يكون معصومًا لا يخلو عن قليل الفساد وإن كان مصلحًا لأنّ الجواد قد يعثر فلا يمكن اشتراط التحرز عن جميع المعاصي في عدالة الشهود فيعتبر الغالب اهـ.\n(^٤) وفي س إن لم يختبره ولم يعرف أموره.\n(^٥) وكان في الأصلين يخبره والاختبار استفيد من س.\n(^٦) وفي س لما روي أنّ رجلًا عدل رجلًا بين يدي رسول الله - ﷺ - فقال النبي ﵊ أكنت شاركته أو عاملته أو سافرت معه فقال الذي عدله لا فقال النبي ﵊ لم زكيته شرط الاختبار معرفة أمور الشهود حتى يسعه أن يعدل.\n(^٧) وفي س وإن كان المسؤول عن الشهود عرفه وخبر أموره فسأل عنه فبعد ذلك المسألة على وجهين إن عرفه بعدالة فلا ينبغي له أن يمسك عن الأخبار بما فيه لأنه لو أمسك ربما يمسك غيره فيتعطل أمر التعديل وإمضاء الحكم.\n(^٨) وفي س قالوا هذا إذا كان القاضي عالمًا عدلًا فأما إذا كان جائرًا وجاهلًا فلا بأس بأن يمسك لأنه إن عدله ربما يقضي بجور وجهل فإذا أمسك بهذا التأويل لم يكن به بأس وإن عرفه بغير ذلك مما يسقط به شهادته فهذا على وجهين فإن عرف أنّه لو لم يخبر القاضي بما فيه يخبره غيره أمسك عن هتك ستره وعرض في أمره وقال الله أعلم به وإن عرف أنه لو لم يخبر هو لعدله غيره بالخطأ فيقضي به القاضي لا يسعه أن يمسك بل عليه أن يخبر القاضي بما يعرف منه لأنّه يؤدي إلى القضاء بالخطأ وصيانة القضاء عن الخطأ واجبة.","vol":"1","page":266},{"text":"جائرًا أو جاهلًا فأمسك عن الأخبار بالعدالة متأولًا أنّه لو أخبر ربما يقضي بشهادته بغير حق إما جهلًا وإما جورًا فلا بأس بالإمساك عن الأخبار بعدالة الشاهد على هذا التأويل (وأما إذا علم منه ما يسقط العدالة فهو على وجهين أما إذا كان يعلم أنّه لو لم يخبر بذلك أخبر غيره به أو علم أن القاضي لا يقضي بشهادته فلا ينبغي له أن يخبره (^١) ولكنه يمسك ويعرض بما فيه فيقول الله أعلم وإن كان يعلم أنّه لو لم يخبر بفسقه عدّله غيره فيقضي القاضي بشهادته فينبغي أن يخبر بذلك) حفظًا لقضاء القاضي عن الخطأ قال (وقال أبو يوسف إذا كانت أكثر أمور الإنسان حسنة فهو عدل إذا كان الذي يكون منه من الأمر القبيح ليس من الكبائر وإنّما ذلك من الذنوب الصغار (^٢) وهذا (^٣) القول موافق لما حكينا عن عبد الله بن المبارك على ما تقدم قال (^٤) الخصاف (وقال غيره إذا كان الرجل ملازمًا للجماعة) إلى آخر ما ذكر قال الأستاذ ﵀ هذا مذهب الكل أبي يوسف وغيره وجملة ذلك أنّ للعدالة شرائط منها ملازمة الجماعات لأن ترك ذلك علامة المنافقين (وأداء الفرائض) لأنّ تركها كبيرة (^٥) (ومنها أن يكون معروفًا بصحة المعاملة في الدراهم (^٦) والدنانير) لما روي عن عمر - ﵁ - (^٧) أنّه قال لا يغرنكم طنطنة الرجل في صلاته وانظروا إلى معاملته في الدينار والدرهم (و) منها (أن يكون مؤديًا للأمانة (^٨) صدوق اللسان) لأنّ الشهادة أمانة وأنّها صدق ظاهرًا [ومنها أن يقل لغوه] (^٩) ومنها (أن لا يكون مجريًا عليه (^١٠) شهادة زور ولا قاذفًا للمحصنات) لأنّ الله تعالى\n_________\n(^١) وفي الآصفية أن يخبر بحذف الهاء.\n(^٢) من قوله وإنّما ذلك ساقط من س.\n(^٣) وفي س وهذا موافق لما روي عن ابن المبارك.\n(^٤) وفي س قال العدل من كان ملازمًا للجماعة لأنّ المخلص إنّما يتميز من المنافق بالمحافظة على الجماعة فكذا العدل من غير العدل اهـ.\n(^٥) هذا الشرح مع متنه ساقط من س.\n(^٦) وفي س في الدينار والدرهم.\n(^٧) وفي الآصفية وانظر وفي س انظروا إلى حاله عند درهمه وديناره.\n(^٨) والشرح الذي يأتى بعد ذكرته س وزادت فيه هنا ولفظه لأنّ الشهادة عند الشاهد أمانة فإن كان معروفًا بأداء سائر الأمانات يستدل به على أن يؤدي هذه الأمانة على وجهها ومنها أن تكون صدوق اللسان على ما قلنا قبل قاله الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني اهـ.\n(^٩) بين المربعين زيادة من س.\n(^١٠) في س مجربًا عليه بالكذب ومنها أن لا يكون قاذفًا للمحصنات لأنّ قاذف المحصن ملعون قال الله -﷿- ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ الآية ومن يكون ملعونًا في الدنيا والآخرة كيف يكون مقبول الشهادة اهـ.","vol":"1","page":267},{"text":"لعنه وأبعده عن رحمته دنيًا وعقبى (وأن لا يكون معاقرًا للنبيذ ينادم عليه) المعاقرة (^١) المداومة وشرط المنادمة عليه لأنه متى شربه وحده لاستمراء الطعام لم تسقط عدالته (وأن (^٢) لا يكون صاحب لهو) والأسباب (^٣) الموجبة سقوط العدالة كثيرة يطول تعدادها والأصل في الكل ما ذكرنا والله أعلم قال (ولو أن رجلًا نزل بين ظهراني قوم لم يعرفوه قبل ذلك فأقام بين أظهرهم لا يظهر منه (^٤) إلّا على خير قال أبو يوسف أولًا إذا أقام [كذلك] (^٥) ستة أشهر وسعهم أن يعدلوه ثم رجع وقال إذا سكن (^٦) سنة ولم يعرفوا منه إلّا خيرًا جاز لهم أن يعدلوه) وجه الأول (^٧) أنّ المقصود تبين حاله وحال المرء يتبيّن في ستة أشهر ولهذا قلنا قبل هذا إنّ الشهود متى عدلوا في حادثة ثم شهدوا في أخرى إن كان ما بين الحادثتين مدة قريبة لا حاجة إلى التعديل ثانيًا وإن كان خلاف ذلك يحتاج وقدّرنا تلك المدة بستة أشهر وجه قوله الثاني أنّ حاله إنّما يعرف بالتجربة والتجربة إنّما تحصل بالسنة كما في حق العنين وهذا لأن من الفرائض ما لا يجب على المرء إلّا بعد السنة كالزكاة وكذا الصوم يجب في السنة مرة فيتأنّى في تعديله ذلك ليعلم أنّه ممن يمنع هذه الفريضة أم لا والله أعلم.\n\nفصل\n(قال ولو أنّ رجلين عدلين لهما معرفة وتمييز عدلا رجلًا عند رجل وسع ذلك (^٨) الرجل\n_________\n(^١) وفي س وقوله معاقرًا يعني مداومًا وقوله ينادم يعني لا يشرب وحده ولكن يجمع الناس إلى نفسه وأما إذا كان يشرب وحده لاستمرار الطعام لا تسقط عدالته اهـ قلت وهذا القول المتن والشرح مقدم في س على قوله ومنها أن يكون مجربًا إلخ.\n(^٢) وفي س ومنها أن لا يكون إلخ.\n(^٣) وفي س قال والأمور التي تسقط بها العدالة كثيرة يطول تعدادها والأصل فيه ما قلنا في الباب المتقدم قلت في الآصفية سقوط العدالة بحذف اللام.\n(^٤) وفي س لم يظهروا منه.\n(^٥) وفي الآصفية وس مكث.\n(^٦) ولفظ الشرح في س وجه قوله الأول أن الحاجة وقعت إلى تبيين حال هذا الرجل وحال هذا الرجل إنما يتبين في ستة أشهر ألا ترى أنا قد ذكرنا قبل هذا أنّ الشهود إذا عدلوا ثم شهدوا في حادثة أخرى إن كان المتخلل قريبًا لا يعدلهم ثانيًا وإن كان بعيدًا يعدلهم ثانيًا وقدروا تلك المدة بستة أشهر وجه قوله الآخر أنّ الوقوف على حال الإنسان إنّما يكون بالتجربة والمدة التي تصلح للتجربة سنة كما في العنين وهذا لأن من الفرائض ما لا يجب على الإنسان الا بعد كمال السنة كالزكاة فلابد من أن يمكث سنة حتى يعرفوا أنّه هل يمنع الزكاة أو يؤدي فلهذا قدرنا بالسنة اهـ.\n(^٧) بين المربعين زيادة من الآصفية وس.\n(^٨) وفي س لذلك.","vol":"1","page":268},{"text":"أن يعدل هذا الرجل المعدل (^١) إذا وقع في قلبه أن المرء (^٢) كما قالا) لأنّهما لو عدلاه بين يدي المزكي لأثبت (^٣) المزكي ذلك وبعث به إلى القاضي وقضى القاضي به (وكذا لو عدلا بين يدي القاضي فإنّ القاضي يقبل قولهما ويقضي به ويسعه (^٤) أن يقول هو عدل لو سأله عنه قاضي آخر [أو إنسان) فجاز له أن يعدله أيضًا] (^٥) وهذا إذا لم يتقادم (^٦) عهد تعديلهما عنده أما إذا تقادم لم يسعه أن يعدله وحد التقادم ما مر وهو ستة أشهر (وكذلك لو عدله (^٧) عنده رجل وامرأتان وسعه أن يعدله) كما لو عدله رجلان.\n\nفصل\n(قال ولا ينبغي أن يسأل أحدًا من النساء عن الشهود إلّا امرأة برزة تخالط الناس وتعاملهم وتخبر أمورهم) لأنّها (^٨) متى لم تكن كذلك لم تعرف أحوال الناس صلاحها من فسادها فلا يكون تعديلها معتبرًا فلا يفيد السؤال أما إذا كانت برزة كانت عالمة بأحوالهم عارفة أمورهم كالرجل فيفيد السؤال منها والتعديل من أمور الدين فيستوي فيه الرجل والمرأة كرؤية الهلال ورواية الأخبار خصوصًا في تعديل النسوان إذا شهد رجل وامرأتان.\n\nفصل\n(قال وقال أبو يوسف من سألت عنه فقالوا نتهمه بشتم أصحاب رسول الله - ﷺ - فإنّي لا أقبل هذا حتى يقولوا سمعناه يشتم) لأنّ مجرد التهمة ظن وبالظن لا يثبت (^٩) الفسق فإذا قالوا سمعناه يشتم فقد ظهر فسقه فرق بين هذا (و) بين ما (إذا قالوا يتهمه بالفسق والفجور ونظن ذلك\n_________\n(^١) وفي س الذي عدله الرجلان عنده.\n(^٢) وفي س أنّ الأمر كما قالاه.\n(^٣) وفي س بعد قوله المزكي ثبتت التزكية ويبعث به إلى القاضي والقاضي يقضي به اهـ.\n(^٤) وكان في الأصل وسعه وفي الآصفية يسعه والصواب ويسعه كما في س.\n(^٥) بين المربعين زيادة من س.\n(^٦) وفي س لكن هذا ما لم يتقادم العهد وحده ما قلنا.\n(^٧) وفي س هذا إذا عدله عنده رجلان وكذا إذا عدله عنده رجل وامرأتان جاز له أن يعدله لما قلنا.\n(^٨) وفي س لأنها إذا كانت مخدرة غير برزة لا يكون لها خبرة فلا تعرف أحوال الناس إلا حال زوجها وولدها فلا يكون تعديلها معتبرًا فلا يفيد السؤال إما إذا كانت برزة تخالط الناس كان لها خبرة فيفيد السؤال والتعديل من أمور الدين فيستوي فيه الرجل والمرأة كرواية الأخبار رؤية الهلال في رمضان خصوصًا في تعديل النسوان إذا شهد رجل وامرأتان لأنّ أحوال النساء في بيوتهن إنما يعرفها النساء حقيقة فالقاضي متى رجع في تعديلهن إلى النساء وقف على ما لا يقف عليه أن لو رجع إلى الرجال.\n(^٩) وفي س وبمجرد الظن لا يظهر الفسق.","vol":"1","page":269},{"text":"به فإنّي أقبل ذلك ولا أجيز شهادته) والفرق إنهم متى قالوا يتهمه بالفسق فاعدلوه بشيء البتة فكان هذا جرحًا أما في الوجه الأول عدلوه في سائر الخصال إلّا أنهم (^١) اتهموه بالشتم وظنوا به ذلك ومجرد التهمة والظن لا يكون معتبرًا فلا يكون جرحًا والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-122>باب المدعى عليه يعدل الشهود</span>\nذكر (عن الشعبي [أنّه] (^٢) قال إذا رضي الخصمان بقول رجل واحد جاز عليهما ما قال) وهو (^٣) يحتمل وجهين أحدهما أنّهما إذا حكما رجلًا فحكم بينهما فحكمه جائز لأنّه في حقهما بمنزلة القاضي المولى من قبل أن لهما ولاية على أنفسهما والثاني إذا اتفقا على رجل ليعدل الشهود ورضيا بذلك فعدل ذلك الرجل جاز وثبتت العدالة بقوله وهذا ظاهر على قول أبي حنيفة وأبي يوسف -﵄- فإنّهما لا يشترطان العدد في المزكى (^٤) وأما محمد ﵀ فيشترط فيكون الحديث حجة عليه لكنه يقول إنّما اشترط العدد متى لم يرض الخصم أما إذا رضي فلا.\n\nفصل\n(قال وقال أبو حنيفة - ﵁ - إذا عدل المشهود عليه الشهود [الذين شهدوا عليه] (^٥) فإن القاضي لا يجتزي بذلك حتى يسأل عنهم في قول من يرى المسألة عن الشهود أما عند أبي حنيفة فالسؤال ليس بشرط إلّا أن يطعن الخصم (^٦) وعندهما السؤال شرط لكن لم يجعلا (^٧) تعديل المشهود عليه تعديلًا) قال ﵀ (^٨) المشهود عليه إذا عدل الشهود لم يخل أما إن عدلهم قبل الشهادة (^٩) فقال هم عدول فلما شهدوا أنكر ما شهدوا به وقال للحاكم سل عنهم وأما إن عدلهم (^١٠) بعد ما شهدوا عليه ففي الوجه الأول [القاضى] لا ينفذ\n_________\n(^١) وفي س إلّا أنّه تمكنت التهمة والظن في حق الشتم ومجرد التهمة إلخ.\n(^٢) زيادة من س.\n(^٣) وفي س فالحديث يحتمل وجهين أحدهما أنّ الرجلين إذا حكما رجلًا فحكم يجوز حكمه عليهما لأنّ حكمه عليهما بمنزلة حكم القاضي المولى لأنّ لهما ولاية على أنفسهما والثاني أن الخصمين إذا اتفقا على رجل ليعدل الشهود فرضيا بذلك فعدل ذلك الرجل يجوز وثبتت العدالة بقوله وهذا الحاضر إلخ.\n(^٤) وفي س فإنه لا يشترط العدد في المزكي عندهما.\n(^٥) وفي الآصفية وأما محمد فإنّه يشترط وفي س وعند محمد يشترط العدد في المزكي فيكون هذا حجة عليه لكن يقول إنّما يشترط العدد في المزكي عندي إذا لم يوجد الرضا من جهة الخصم أما إذا وجد فتزكية الواحد وتعديله جائز اهـ.\n(^٦) وفي س المشهود عليه فيهم.\n(^٧) وفي س لكن هاهنا لم يجعل.\n(^٨) وفي س لأنّ مكان قال.\n(^٩) وفي س قبل أن يشهدوا.\n(^١٠) وفي س أو عدل مكان وأما إن عدلهم.","vol":"1","page":270},{"text":"ذلك عليه ويسأل عنهم لأنّه لو قال بعد الشهادة عليه هم عدول ولم يزد على هذا ألا يعتبر ذلك (^١) تعديلًا ويسأل عنهم على قول من يرى السؤال عن الشهود لما تبين فقبل الشهادة أولى (^٢) (وأما إذا عدلهم (^٣) بعدما شهدوا عليه فهو على ثلاثة أوجه أما إن قال صدقوا فيما شهدوا به عليَّ أو قال هم عدول فيما شهدوا به [لي و] (^٤) علي جائزة شهادتهم لي وعليَّ أو قال هم عدول ولم يزد على هذا ففي الوجه الأول والثاني يمضي القاضي عليه ذلك ويلزمه الحق) (^٥) لأنّ قوله ذلك إقرار بالمال فيلزمه ذلك بإقراره لا بالشهادة (^٦) (وفي الوجه الثالث لا يكتفي بالتعديل) (^٧) فذكر الخصاف (^٨) هاهنا أنّ تعديل المشهود عليه ليس بتعديل وقال في كتاب التزكية إذا عدل المشهود عليه الشهود إن كان المشهود عليه من أهل التعديل جاز تعديله فاعتبر تعديل المشهود عليه تعديلًا هناك (^٩) وكذا ذكر الخصاف في آخر هذا الباب أنّ تعديل المشهود عليه لا يعتبر إذا لم يكن من أهل التعديل (^١٠) ثم إذا صح التعديل فعند أبي حنيفة - ﵁ - لا حاجة إلى التعديل ما لم يطعن الخصم وعند أبي يوسف ﵀ يحتاج إلى التعديل وتعديل الواحد يكفي فيكتفي بتعديل المشهود عليه إلّا رواية رويت عنه (^١١) أنّه لا يعتبر تعديل المشهود عليه أصلًا لما بين وعند محمد ﵀ ثبوت العدالة يتوقف على العدد فيتوقف على تعديل آخر ينضم إلى المشهود عليه (^١٢) ثم فرّقوا بين\n_________\n(^١) وفي س لا يعتبر تعديله لما نبيّن ويسأل عنهم على قوله من يرى السؤال عنهم.\n(^٢) وفي س فإذا قال قبل أن يشهدوا عليه هم عدول بما شهد علي أو لي.\n(^٣) وفي س عدل المشهود عليه.\n(^٤) بين المربعين زيادة من س.\n(^٥) وفي س أمضى ذلك الحكم وأنفذه عليه.\n(^٦) وفي س لأنّ قوله صدقوا فيما شهدوا به علي وقوله هم عدول فيما شهدوا به علي إقرار بالمال منه فالقاضي يقضي عليه بإقراره لا بالشهادة.\n(^٧) وفي س بهذا التعديل.\n(^٨) وفي س فلم يجعل تعديل المشهود عليه للشهود تعديلًا هاهنا وهو المذكور في الجامع الصغير في باب القضاء في الشهادة وقال في كتاب التزكية إلخ.\n(^٩) وفي س ثم مكان هناك.\n(^١٠) وفي س في هذه العبارة طول وهو وهكذا ذكر صاحب الكتاب في آخر الباب فكأنه أراد به في أول الباب وفي الجامع الصغير إذا لم يكن المشهود عليه من أهل التعديل وكان في المسألة روايتان أو يحمل ما روي أنّه لا يعتبر فيما إذا جحد وما روي أنّه يعتبر فيما إذا سكت ذكرت هذا التأويل في شرح الجامع الصغير لكن هذا التأويل لا يتأتى على ما ذكره صاحب الكتاب فإنّه وضع المسألة في آخر الباب في الجحود وقال غلط الشاهد ومع هذا قال يعتبر فكان تأويل ما ذكر الخصاف ما قلنا اهـ.\n(^١١) وفي س روي عنه في آخر الباب.\n(^١٢) وفي س وعند محمد يحتاج إلى المثني فيتوقف القضاء على تعديل آخر اهـ.","vol":"1","page":271},{"text":"تعديل المشهود عليه قبل الشهادة وبين تعديله بعد الشهادة فقالوا (^١) إذا عدل الشهود قبل الشهادة لا يعتبر تعديله وإذا عدل الشهود بعد الشهادة يعتبر والفرق بينهما أنّه يمكن الجمع بين التعديل قبل الشهادة والقدح وقت الشهادة فيقول كانوا عدولًا ثم حدث بهم كذا وفيما إذا عدل بعد الشهادة لا يمكن ذلك (^٢) قال (وإذا شهد عليه شاهدان فعدل أحدهما بعدما شهد عليه وقال للقاضي هو عدل لكنه غلط أو أوهم (^٣) فإن القاضي لا ينفذ عليه (^٤) شهادة هذا وحده ولكنه (^٥) يسأل عن الآخر فإن عدل أنفذ ذلك عليه) اعتبر تعديل المشهود عليه تعديلًا (^٦) وقوله غلط (^٧) ليس بجرح فيه فهذان (^٨) شاهدان عدل أحدهما فيتوقف الحكم على تعديل الآخر قال (ولو (^٩) شهدا عليه فقال (^١٠) الذي شهد به على فلان لأحدهما حق أو هو الحق ألزمه القاضي ذلك ولم يسأل عن الآخر) لأنّ هذا إقرار منه قال (ولو (^١١) قال ذلك قبل أن يشهدا عليه بأن قال ما يشهد (^١٢) به على فلان حق أو [قال الذي يشهد به فلان عليَّ] (^١٣) هو الحق فلما شهدا [عليه] (^١٣) قال للقاضي سل عنهما فإنهما شهدا عليَّ بباطل وما كنت أظن أنهما (^١٤) يشهدان علي بما شهدا به لم يلزمه ذلك وسأل (^١٥) القاضي عنهما فإن عدلا أمضى شهادتهما وأنفذها وإن لم يعدلا لا) (^١٦» لأن قوله الذي يشهدان به على حق تعليق الإقرار بالخطر وتعليق الإقرار بالخطر لم يصح فبقي مجرد الشهادة فيحتاج إلى التعديل (^١٧) لأن المشهود عليه طعن فيهما وعند الطعن يسأل عنه بالإجماع والله أعلم.\n_________\n(^١) وفي س قال لا يعتبر تعديله قبل الشهادة ويعتبر بعد الشهادة.\n(^٢) وعبارة الفرق في س هكذا والفرق أنّه متى عدل قبل الشهادة يمكنه الجمع بين التعديل والجرح فيقول كان عدلًا لكن تبدل حاله والحال مما يحتمل التبديل أما هاهنا لا يمكنه الجمع بينهما فيعتبر تعديله.\n(^٣) وفي س وإن.\n(^٤) وفي س وقال للقاضي قد غلط علي أو أوهم.\n(^٥) لفظ عليه سقط من س.\n(^٦) وفي س ولكن.\n(^٧) وفي س هاهنا بدل تعديلًا.\n(^٨) وفي س قوله قد غلط علي أو أوهم.\n(^٩) وفي س فإن عدل الآخر جاز القضاء.\n(^١٠) وفي س أن مكان لو.\n(^١١) وفي س فقال بعدما شهدا عليه ما شهد به فلان علي حق أو قال الذي شهد به علي فلان هو الحق ألزمه إلخ.\n(^١٢) وفي س الذي يشهد به فلان علي.\n(^١٣) بين المربعين زيادة من س.\n(^١٤) وفي س أظنهما.\n(^١٥) وفي س ويسأل.\n(^١٦) وفي س فلا.\n(^١٧) ولفظ س بالتعليل هكذا لأنّه لما قال الذي يشهد به فلان علي حق هذا إقراره متعلق بالخطر وتعليق الإقرار بالخطر لا يصح فإذا لم يصح الإقرار بقي مجرد الشهادة ويحتاج إلى التعديل.","vol":"1","page":272},{"text":"فصل\n(قال (^١) أبو يوسف ﵀ في الإملاء إذا شهد الرجلان للرجل (^٢) بحق فقال المشهود عليه بعدما شهدا هما عدلان لم يجتن القاضي بذلك [ولم يحكم بشهادتهما] (^٣) حتى يسأل عنهما) لم يجعل (^٤) تعديل المشهود عليه تعديلًا في هذه الرواية عن أبي يوسف ﵀ ووجه ذلك أن في زعم المشهود له وزعم الشهود أنّ المشهود عليه كاذب في الإنكار فيكون فاسقًا وتعديل الفاسق لا يقبل وقد نص علي ذلك في أول الباب على قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله حيث قال على قول من يرى المسألة عن الشهود يعني على قولهما وهكذا نص فى الجامع الصغير في كتاب القضاء ووجه ذلك قد ذكرنا في ظاهر الرواية أنّ تعديله يعتبر والاعتماد على هذا وتأويل ما ذكرنا في أول الباب ما ذكرنا وذكر الأستاذ (^٥) في شرح الجامع الصغير أنّه لو سكت عن الإقرار والإنكار وقال هم عدول يقبل تعديله بالإجماع ثم أنّ أبا يوسف ﵀ على هذه الرواية فرّق بين قولهم هم عدول إذا لم يزد عليه وبين قوله صدقا فيما شهدا به عليَّ أو قال هما صادقان في شهادتهما هذه أو شهدا بالحق أو حق ما شهدا به عليَّ فإنَّ القاضي يلزمه ذلك لأنّ هذه الألفاظ إقرار منه فيحكم عليه بحكم الإقرار لا بالشهادة والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-125>باب الملازمة في الدين </span>(^٦)\nذكر (عن الزهري عن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه كعب -﵄- أنّه تقاضى ابن أبي حدرد - ﵁ - دينًا له (^٧) عليه فمر بهما رسول الله - ﷺ - وهو ملازمه (^٨)\n_________\n(^١) وفي س قال وقال إلخ وليس فيها فصول.\n(^٢) وفي س رجلان لرجل على رجل.\n(^٣) بين المربعين زيادة من س.\n(^٤) لفظ الشرح في س أبو يوسف ﵀ لم يعتبر تعديل المشهود عليه وهكذا نص على قوله وقول محمد في أول الباب فعلى قول من يرى السؤال لا يجتزي بذلك يعني على قولهما وهكذا نص في الجامع الصغير ووجه التأويل ما قلنا وإن قال شهدا علي بالحق أو قال الذي شهدا به علي من هذه الشهادة حق أو قال صدقا عليّ فيما شهدا به فإنّ القاضي يحكم عليه بقوله لأنّ هذا إقرار منه أنّ الحق واجب عليه فيقضي بإقراره والله أعلم.\n(^٥) هكذا هو في الأصلين ولم يذكر في س كما علمت من عبارته التي مرت فوق والمراد من الأستاذ الشارح الإمام الصدر الشهيد وهو من مقولات بعض تلاميذه الذي روى عنه الشرح ونظير هذا كثير من كتب المتقدمين من مقولات الرواة في أصول مشائخهم.\n(^٦) لفظ في الدين ساقط من س.\n(^٧) وفي س ماله عليه.\n(^٨) وفي س يلازمه.","vol":"1","page":273},{"text":"في المسجد فقال مالك يا كعب قال يا رسول الله دين لي على هذا (^١) فأشار إليه النبي - ﷺ - أن ضع عنه الشطر فقلت قد فعلت (^٢) يا رسول الله قال قم فأدّ إليه حقه) انتظم (^٣) الحديث فوائد منها جواز الملازمة لأنّ الرسول ﵊ لم ينكر ذلك عليه وتركه الإنكار عما عاينه تقرير وهو شرع ومنها أنّ الجلوس في المسجد لغير الصلاة لا بأس به ألا تراهما كيف جلسا للتلازم ولم ينكر ذلك عليهما رسول الله - ﷺ - ومنها أنّه تجوز الإشارة في موضع القدرة على البيان باللسان إذا فهمت الإشارة لأنّ الرسول ﵊ أشار إليه أن يضع الشطر وكان قادرًا على بيانه بالنطق ومنها أنه ينبغي للغريم أن يحسن إلى المديون وضع الشيء (^٤) من الدين وكمال الإحسان في وضع الشطر كما فعل كعب بن مالك ومنها أنه لا بأس للقاضي بأن يدعو الخصم إلى الإحسان والنظر كما فعله رسول الله - ﷺ - ذكر (حديث حسيل بن خارجة الأشجعي) (^٥) وقيل هو حسل (قال لما أراد رسول الله - ﷺ - أن يغزو خيبر لم يبق أحد من يهود المدينة له دين على أحد من المسلمين إلّا لزمه وكان لأبي الشحم اليهودي علي درهمان فاستعدى عليَّ رسول الله - ﷺ - فقال إلزمه حتى يؤدي إليك حقك فعمدت إلى شقيقة كانت عليَّ سنبلانية (^٦) فأدخلتها السوق فبعتها بستة دراهم فقضيته درهمين وخلفت عند أهلي درهمًا وتزودت بدرهم واشتريت شملة (^٧) بدرهمين فلبستها فبينا نحن نسير مع رسول الله - ﷺ - في ليلة مقمرة وهو خلفي يسير وأنا لا أعلم إذ نظر إلى ضوء القمر على\n_________\n(^١) وفي س دين لي عليه.\n(^٢) وفي الآصفية قال قلت قد فعلت وفي س شطرًا قال قد فعلت.\n(^٣) ولفظ الشرح في س في الحديث فوائد منها أنّ لصاحب الحق حق ملازمة المديون ومنها أنّه يجوز الجلوس في المسجد لغير الصلاة ومنها أنّ الإشارة تقوم مقام العبارة وإن كان قادرًا على البيان باللسان ألا ترى أنّ النبي ﵊ أشار إليه أن ضع عنه شطرًا وكان قادرًا على البيان باللسان ومنها أنّ صاحب الدين مندوب إلى الإحسان إلى المديون وتمام الإحسان بوضع الشطر وقد تقدم بيان هذا الكلام قبل هذا اهـ.\n(^٤) كذا في الأصلين والظاهر أن الصواب بوضع الشيء.\n(^٥) وفي تجريد أسماء الصحابة حسل بن خارجة الأشجعي وقيل حسيل وقيل حنبل أسلم يوم خيبر ذكره أبو عمر قلت ويعلم من الحديث هذا أنّه أسلم قبل خيبر وكان من فقراء الصحابة وزهادهم بل من أهل الصفة والله أعلم وحسيل بن نويرة الأشجعي كان دليل النبي ﵊ إلى خيبر فلعلّه هو أسلم عام خيبر وليس هو بابن خارجة.\n(^٦) وفي مجمع بحار الأنوار وبه أرسل إلى امرأة بشقيقة سنبلانية هو مصغر شقة جنس من الثياب وقبل نصف ثوب وفيه أيضًا أرسل إلى امرأة بشقيقة سنبلانية أي سابغة الطول ثوب سنبلاني وسنبل ثوبه إذا سبله وجره من خلفه أو أمامه ونونه زائدة.\n(^٧) وفي مجمع بحار الأنوار وهو كساء يتغطى به ويتلفف فيه.","vol":"1","page":274},{"text":"الشملة كأنّه شمس فقال ما هذا يا حسيل فقلت يا رسول الله شملة اشتريتها ثم أخبرته خبري فقال رسول الله أنت والله وأصحابك من الفقراء المهاجرين الذين يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف ثم قال اللهم إنّهم عالة فاغنهم وحفاة فاحملهم وعراة فاكسيهم فما رجع منا أحد إلا ومعه بعيران أو ثلاثة ومن الطعام والتمر حملان أو ثلاثة (^١) ومن الكسوة والأثاث (^٢) والخرثيّ سوى سهامنا كثير) أفاد الحديث (^٣) أنّ ملازمة الغريم جائزة وإن كان مفلسًا فإنَّ رسول الله - ﷺ - أمره بملازمة حسيل مع علمه بفلسه وهذا خلاف ما قاله [إسماعيل بن حماد] (^٤) بن أبي حنيفة أن المفلس لا يلازم وقد تقدم هذا من قبل وأفاد الحديث أنّ المديون ينبغي أن يبيع ثيابه لقضاء الدين إذا كانت زيادة على كفايته ولو باعها بقي (^٥) بعد قضاء الدَّين ما يكفيه وأنّه يطالب بذلك فالمعتبر هو قدر الكفاية لكن كفاية كل إنسان من الثياب ما جرت عادته بمثله على وجه لا يكون فيه زيادة تحمل ولا نقصان جاه وقد تقدم هذا في باب الحجر بسبب الدين ذكر حديث (الهرماس بن حبيب رجل من أهل البادية عن أبيه عن جده (^٦) قال أتيت النبي ﵊ بغريم لي فقال لي الزمه ثم قال يا أخا بني تميم ما تريد أن تفعل بأسيرك) دلّ الحديث على جواز الملازمة (^٧) (قال (^٨) أحمد بن عمر وهذه الأحاديث أخذ أصحابنا وقالوا لصاحب الحق أن يلازم غريمه ويأخذه بحقه ثم هو مخيّر متى ثبت حقه عليه دينًا كان أو حقًا من الحقوق قبله إن شاء حبسه وإن شاء لازمه) لأنّهما شرعا نظرًا له ليصل\n_________\n(^١) قوله أو ثلاثة ساقط من س.\n(^٢) هو بالضم أثاث البيت كالقدر ونحوها كذا في مجمع البحار.\n(^٣) وفي س لفظ الشرح هكذا في الحديث فوائد منها أن لصاحب الدين حق الملازمة وإن كان المديون معسرًا ألا ترى أن النبي ﵊ عرف إعسار المديون ومع ذلك أمر اليهودي بأن يلزمه فيكون الحديث حجة على إسماعيل بن حماد ومنها أنّه إذا كان للمديون ثياب يلبسها ويمكنه أن يجتزي بما دون ذلك فإنه يبيع ذلك ويقضي ببعض ذلك الثمن الدين ويشتري بما بقي ثوبًا اهـ.\n(^٤) بين المربعين زيادة من س.\n(^٥) كذا في الأصلين والظاهر أنّ الصواب وبقي.\n(^٦) هو الهرماس بن حبيب التميمي العنبري روى عن أبيه عن جده قال أتيت النبي - ﷺ - بغريم فقال لي الزمه الحديث وعنه النضر بن شميل قال أحمد وابن معين لا نعرفه وقال أبو حاتم شيخ إعرابي لم يرو عنه غير النضر ولا يعرف أبوه ولا جده بتهذيب التهذيب برمز أبي داود وابن ماجه قلت وأبو حبيب ثعلبة كما في الخلاصة والتجريد وغيرهما من الرجال وذكره في تهذيب التهذيب بقيل والله أعلم.\n(^٧) وفي س ذكر بعد هذا حديث الهرماس بن حبيب وفيه دليل على أن لصاحب الدين أن يلزم غريمه اهـ.\n(^٨) وفي س وإذا ثبت أن لصاحب الدين حق ملازمة الغريم فالخيار إليه دون المطلوب إن شاء حبسه وإن شاء لازمه لأنّ الحبس أو الملازمة مشروعًا لإيصال حقه إليه وطباع الناس تختلف في هذا فكان الخيار إليه وقد مر هذا في الفصل في الباب الحادي والثلاثين.","vol":"1","page":275},{"text":"إلى حقه بواسطة ضجر الغريم وضيق الأمر عليه وطباع الناس مختلقة فيهم من تضجره الملازمة ومنهم من يضجره الحبس فكان نظر صاحب الحق في تفويض الاختيار إليه وقد تقدم هذا من قبل.\n\nفصل\n(وإذا أراد ملازمته فليس له أن يجلسه في موضع واحد لا يبرح عنه بل يدور معه أينما دار ولكن لا يدخل معه بيته إذا أراد الخلوة لما يخلو له الإنسان من الأكل والشرب والوضوء بل يجلس على باب البيت حتى يخرج) لأنّه ليس له أضراره إنّما له أن يلازمه على وجه لا يضر به في ذلك (^١) ثم قال صاحب الكتاب (لأنّ الملازمة إنّما تكون في المساجد) قال القاضي الإمام أبو علي النسفي وليس هذا مذهبنا لأنّ المساجد إنّما بنيت لذكر الله -﷿- وإقامة (^٢) الصملاة [فيها] (^٣) فمن جوّز الملازمة في المسجد لا يحمد (قال فإن قال المطلوب احبسني له فإن الحبس لي أرفق (^٤) من الملازمة فإنّ في القاضي ينظر فإن (^٥) لم يكن يتضرر بالملازمة من الوجوه التي بينّاها في المنع من الدخول للأكل والشرب والوضوء [وما يحتاج فيه إلى الخلوة] (^٦) لا يحبسه القاضي) لأنّه متعنت فإنّ (^٧) الملازمة دون الحبس وإن كان (^٨) يتضرر بشيء مما ذكرنا حبسه القاضي لأن الحبس أعلى من الملازمة فإذا رضي (^٩) به لغرض صحيح وهو دفع الضرر كان على القاضي أن يجيبه إليه ليدفع الضرر عنه (قال صاحب الكتاب (وإنما يحبس عن منزله والاضطراب في أموره فأما أن يدخل عليه ضرر فما (^١٠) ينبغي\n_________\n(^١) ولفظ س لهذه المسألة كما يأتي ومتى اختار الملازمة لا يحبسه في موضع لكن يدور معه ولو أراد الدخول في داره للأكل والشرب أو للوضوء فلا يمكن المدعى من الدخول معه فإنّ الإنسان قد يحتاج إلى الخلوة في بعض الأمور فلا يكون للمدعي أن يمنعه عن ذلك فيجلس على باب داره وإذا خرج لازمه ودار معه ومر بعض هذه الفصول في هذا الباب اهـ.\n(^٢) وفى س وأقام.\n(^٣) بين المربعين زيادة من س.\n(^٤) وفي س أرفق لي.\n(^٥) وفي س فإنّه ينظر إن لحق به ضرر من تلك الوجوه التي بيناها فالمنع إلخ.\n(^٦) بين المربعين زيادة من س.\n(^٧) وفي س لأنّ.\n(^٨) وفي س وإن كان له ضرر من تلك الوجوه حبسه القاضي.\n(^٩) وفي س فلما رضي بالأعلى علم أنّه يتضرر بالملازمة فعلى القاضي أن يزيل ذلك الضرر اهـ.\n(^١٠) وفي س فلا.","vol":"1","page":276},{"text":"ذلك) وإنّما يمنع من ذلك حتى يضجر [قلبه] فيتسارع إلى قضاء الدين وإذا (^١) أراد بالحبس عن منزله حبسه عن الدخول بسائر الأشغال سوى ما ذكرناه مما يحتاج فيه إلى الخلوة على ما مر وإذا أبى بالاضطراب في أموره، التردد في معاشه والكسب لأهله وعياله وهذا يدل على أنّه إذا كان محترفًا يمنع من الاحتراف لأنّ ذلك من جملة التردد والاضطراب في أموره وهو الصحيح لما نبين بعد هذا في أنّ المحبوس هل يمكن من الكسب أم لا (^٢) وقال بعض العلماء لا يمتنع من الكسب وكذا المحبوس على ما يأتي (^٣).\n\nفصل\n(فإن حبسه القاضي ثم فلسه وأخرجه من الحبس لم يحل بين الطالب وبينه وتركه يلزمه إن أراد) على ما مر (^٤) (قال الخصاف (^٥) وبعض أصحابنا يقول إذا فلسه القاضي وأخرجه من الحبس حال بينه وبين خصمه ولم يدعه يلزمه وقال اتركه يضطرب ويكتسب [وينفق] (^٦) على نفسه وعليك) قال (^٧) ﵀ هذا يدل على أنّ المحبوس لا يمكن من الاكتساب ويمكن منه بعد الإخراج وهو اختيار الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي فإنه قال هو الصحيح من مذهب أصحابنا وقال بعض أصحابنا يمكن من الاكتساب في الحبس لأنّه أنظر لهما والأول أصح لأنّ الحبس إنّما كان ليضجر فيسارع إلى قضاء الدين فإذا مكن من الاكتساب في الحبس صار الحبس حانوتًا له فلا يتحقق الضجر الموصل إلى قضاء الدين فكان الأولى اختيار شمس الأئمة.\n_________\n(^١) كذا في الأصلين وفي س أراد في الموضعين كما أنقل عبارتها وأراد بالحبس (الحبس) عن المنزل لا لتلك الأمور التي بيّناها التي فيها ضرورة وأراد بالاضطراب إلخ قلت الصواب ما في س قلت والحبس الثاني ساقطًا من س فزدته بين القوسين لهذا.\n(^٢) هذه العبارة التي بعد لما نبين ساقطة من س.\n(^٣) وفي س لا يمنع لما نبين اهـ مختصرًا.\n(^٤) وفي س مكان هذا المسألة التي تذكر قال وإذا ظهر إفلاس الغريم فإنّه يخرج من السجن وللمدّعي أن يلازمه وقد مر هذا فيما تقدّم اهـ.\n(^٥) وفي س قال في الكتاب قال بعض أصحابنا إذا فلسه القاضي إلخ.\n(^٦) زيادة من س.\n(^٧) وعبارة الشرح في س دل هذا أنّ المديون قبل الإطلاق من الحبس يمنع من الاكتساب فإذا أطلق لا يمنع فإنّه قال اتركه يضطرب ويكتب وينفق على نفسه وعلى صاحب الدين فكان هذا دليلا على أنّ المديون يمنع من الاكتساب في الحبس قال الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي ﵀ هذا هو الصحيح من المذهب وقال بعض العلماء لا يمنع لأنّ في الاكتساب نظر إلى الجانبين لكن الصحيح أنّه يمنع =","vol":"1","page":277},{"text":"<span data-type='title' id=toc-129>باب من القضاء (^١) ما ينبغي للقاضي أن يعمل به</span>\n(قال أبو بكر وأحمد بن عمرو (^٢) الخصاف وينبغي أن يشرف على كاتبه (^٣) وأصحاب مسائله وأمنائه (^٤) ويتفقد [أحوالهم] وأمورهم (^٥) ويحاسب أمناءه في كل سنة على ما يتولّون وعلى ما يجري على أيديهم) كل ذلك (^٦) احتياطًا لأمور المسلمين وحفظًا لحقوقهم كيلا يقع من بعض هؤلاء خيانة ويلتبس في أمر والقاضي ناظر للمسلمين محتاط لأمورهم فيفعل كل ما فيه الاحتياط (قال ويقتصد في إجراء الرزق عليهم) أما إجراء الرزق فلأنّ (^٧) كلًا منهم فرغ نفسه لمصالح المسلمين فيستحق الكفاية من مال المسلمين وذلك من بيت المال ويقتصد في ذلك لأن الزيادة إجحاف (^٨) ببيت المال والنقصان بخس (^٩) بهؤلاء العمال فوجب التوسط والاقتصاد وخير الأمور أوساطها.\n\nفصل\n(قال ويسأل عن الأموال (^١٠) فما كان من مال يتيم له وصي أقره (^١١) في يدي وصيه إذا لم يعلم منه خيانة) لأنّ وصي الأب خلف عن الأب فكان رأي الأب قائمًا معنى بقيام رأي خلفه ورأي الأب مقدم في حق الصبي على رأي القاضي إلّا إذا ظهرت خيانة الوصي فحينئذ له\n_________\n= لأن الحبس مشروع ليضجره ومتى تمكن من الاكتساب لا يضجر فيكون السجن له بمنزلة الحانوت حينئذٍ فكان الاختلاف في الحبس وخارج الحبس سواء والله أعلم.\n(^١) قوله من القضاء ساقط من س.\n(^٢) وكان في الأصل المدني والآصفي أبو عمرو وليس بشيء والصواب أبو بكر لأنّ كنيته أبو بكر وليس فيها خلاف وفي س قال أحمد بن عمرو ينبغي للقاضي أن يشرف إلخ ولم تذكره بالكنية.\n(^٣) يقال أشرف على الشيء اطّلع عليه من فوق أي يراقب كاتبه ولا يغفل عنه كيلا يخون.\n(^٤) وفي س ويحاسب الأمناء على ما يعملون في كل سنة.\n(^٥) زاد هنا في س ليكون على أحوالهم بصيرًا.\n(^٦) عبارة الشرح في س لينظر أنهم هل خانوه في شيء اهـ.\n(^٧) وفي س فلأنّهم فرغوا أنفسهم لإقامة هذه الأعمال وهم محتاجون إلى الكفاية فتكون كفايتهم فيما فيه كفاية القاضي وهو مال ببت المال وأما الاقتصاد فلأنّ الإسراف يؤدي إلى الإجحاف ببيت المال والقاضي نصب ناظر للمسلمين.\n(^٨) في المغرب وأجحف به أهلكه واستأصله وفي المنجد ثم استعير الإحجاف في النقص الفاحش.\n(^٩) البخس النقص يقال بخسه بخسا نقصه.\n(^١٠) وكان في الأصلين الأحوال وتصحيف الأموال والصواب الأموال كما في س.\n(^١١) وكان في الأصل أقرّ العمال وفي الآصفية أقر والصواب أقرّه كما في س.","vol":"1","page":278},{"text":"عزله نظرًا للصبي وحفظًا لما له (^١) (قال فإن لم يكن له وصي (^٢) اختار القاضي له من قرابة اليتيم وأهل بيته من يوثق بدينه وأمانته فوصاه عليه) يعني جعله وصيًا (^٣) (وأمره بالقيام بأمره) لأن مبنى الوصية على الشفقة ومن كان بهذه الصفة كان (^٤) أشفق لكن (هذا إذا كان أهدى إلى التصرفات) لأنّ (^٥) النظر إنّما يحصل بذلك مع الشفقة (وإن لم يكن في أهل بيت (^٦) اليتيم من يصلح لذلك فمن جيرانه [لأنّ جيرانه أكثر شفقة عليه من غيره فيكون النظر له] (^٧) (فإن لم يجد فمن (^٨) اختار من غيرهم ممن يثق به) وله (^٩) بصارة بالتصرف فجعله وصيًا لليتيم (واشهد له على ذلك) (^١٠) لأنّه (^١١) لو لم يشهد ربما يعزل القاضي أو يموت ثم يبلغ الصبي فيضمن الوصي ما تصرف في ماله إذا لم يكن له على الوصاية بينة (فإن أجرى عليه رزقًا من مال اليتيم فينبغي أن يشهد له على إجراء الرزق) (^١٢) أما جواز إجراء (^١٣) الرزق فلأنّه عامل للصبي كالحافظ وللقاضي أن يستأجر للصبي من يحفظ ماله بأجرة من ماله كذلك هاهنا وأما الإشهاد فلما ذكرنا وهو التحرّز عن تضمين الصبي إياه الرزق الذي أخذه من ماله متى لم يكن له بيّنة على إجراء القاضي.\n_________\n(^١) لفظ شرح هذا المتن في س لأنّ الأب أقام الوصي في التصرف لولده الصغير مقام نفسه خلفًا عن نفسه وكان رأيه باقيًا ببقاء خلفه ولو كان باقيًا حقيقة لم يكن للقاضي أن يتعرض لماله فكذا إذا كان باقيًا حكمًا.\n(^٢) وفي س وصي الأب اختار له وصيًا في قرابته وأهل بيته ممن يوثق بأمانته ودينه إلخ قلت زيادة لفظ القاضي من خصائص المدنية.\n(^٣) هذا الشرح ساقط من المدنية.\n(^٤) وفي س كان أقرب الناس إليه فيكون أشد الناس إشفاقًا عليه.\n(^٥) وفي س أما إذا لم يكن أهدى إلى التصرفات لأن تمام النظر في أن يكون أقرب إليه وأهدى إلى التصرّفات.\n(^٦) وفي س فإن لم يكن في أهل البيت إلخ.\n(^٧) زيادة من س.\n(^٨) وفي س فإن لم يجد ذلك فيهم اختار إلخ.\n(^٩) وفي س فوصاه على اليتيم.\n(^١٠) وفي س بذلك.\n(^١١) ليس في س هذا الشرح.\n(^١٢) وفي س فإذا فعل أجرى عليه رزقًا لذلك ومتى أجرى عليه أشهد له بالرزق.\n(^١٣) لفظ الشرح في س لأنه لو لم يشهد بالرزق لا يكون له حجة فيما يقبض من أرزاقه ليصدق فإذا أكل شيئًا مما رزق لا يضمن اهـ.","vol":"1","page":279},{"text":"فصل\n(فإذا (^١) جعله وصيًا له جاز من تصرّفه ما يجوز لوصي الأب) لأنّ للقاضي ولاية مطلقة وقد جعله وصيًا مطلقًا لكن بين هذا الوصي وبين وصي الأب فرق من وجه وهو أنّ القاضي إذا جعله وصيًا في مال اليتيم واستثنى العقار صح ذلك حتى لم يكن له أن يتصرّف في العقار والأب لو وصى إلى رجل واستثنى التصرف في العقار لا يصح الاستثناء ويكون وصيًا مطلقًا وإنّما كان كذلك لأنّ ولاية الأب على الولد لا تتجزأ لأنّ سببها لا يتجزأ وهو كونه أبًا ومتى كانت ولايته غير متجزئة لم يكن له إثباتها لغيره على صفة التجزيء و[ليس] (^٢) كذلك ولاية القاضي فإنها تقبل التجزيء لأنّه يجوز أن يولي حكمًا دون حكم وأمرًا دون أمر ومتى جاز ثبوت ولاية القاضي متجزّئة ملك إثبات ولاية الوصي من قبله كذلك هذا إذا جعله القاضي (^٣) وصيًا فأما إذا جعله قيمًا فسيأتي والله أعلم.\n\nفصل (^٤)\n(ولو لم يجعله وصيًا لكن جعله قيمًا حافظًا لماله فإنّه يملك الحفظ ولا يملك التصرف بخلاف الوصي) فإنّه يملك التصرف مطلقًا لأنّ الوصاية تمليك التصرف ولا كذلك القوامة لأنّها تنبّئ عن الحفظ فجعله فيما هو جعله حافظًا فيملك الحفظ لا غير (^٥) (ثم القيم (^٦) هل يملك شراء ما لابد للصغير منه فيه قياس واستحسان القياس إنّه لا يملك) لأنّه تصرف كسائر التصرفات (وفي الاستحسان يملك) لأنّه ملك حفظ اليتيم فيملك كل ما كان\n_________\n(^١) وفي س قال وإذا جعله القاضي وصيًا على اليتيم جاز له في مال اليتيم ما يجوز للوصي من جهة الأب.\n(^٢) بين المربعين زيادة من الآصفية.\n(^٣) عبارة هذا الشرح في س كما يأتي لأن وصي القاضي بمنزلة وصي الأب فيجوز ما يجوز للأوصياء إلّا أنّ القاضي متى استثنى التصرف في العقار للوصي الذي نصبه يعمل هذا الاستثناء حتى لا يكمل التصرف في العقار والأب لو أوصى واستثنى التصرف في العقار لا يعمل هذا الاستثناء حتى كان للوصي أن يتصرف بالمنقول والعقار جميعًا لأنّ ولاية الأب تحتمل الوصف بالتجزي لأنّه لا يجوز أن يكون أبًا في بعض الأشياء دون البعض فإذا ثبت لغيره ثبت مطلقًا كما كان له أما ولاية القاضي مما تحتمله الوصف بالتجزي فإنه يجوز أن يقلّده في بعض الأشياء دون البعض فكذا يملك إثباته لغيره اهـ.\n(^٤) وفي س قال وإن لم يجعله وصيًا عليه لكن جعله قيمًا عليه فهذا القيم لا يملك التصرف بخلاف الوصي.\n(^٥) تعبير س لهذا الشرح هكذا لأنّ الوصاية إثبات ولاية التصرف له على الإطلاق فملك التصرف على الإطلاق فأما القوامة عبارة عن الحفظ لا عن التصرف فيملك الحفظ ولا يملك التصرف اهـ.\n(^٦) وفي س ولو اشترى هذا القيم ما لابد للصبي منه القياس أن لا ينفذ على اليتيم لأنه تصرف وفي الاستحسان ينفذ لأنّه فوض إليه الحفظ فالصبي إنّما يبقى محفوظًا بالإنفاق عليه وشراء ما لابد له منه فكان هذا من باب الحفظ.","vol":"1","page":280},{"text":"من الحفظ وشراء ما لابد منه والإنفاق على اليتيم حفظ له فيملكه.\n\nفصل\n(فلو (^١) جعله قيمًا ليزرع أرضه ويؤاجر ويبيع غلاته ويحفظها ملك ذلك لا غير) لأنّ تصرّفه بمنزلة تصرّف الوكيل فيتقدر بقدر ما فوضه القاضي إليه (فينبغي للقاضي أن يشهد له على ذلك) ليعلم قدر ما فوض إليه فلا يتجاوزه وليكون ذلك حجة له فيما تصرف فيه.\n\nفصل (^٢)\n(وينبغي للقاضي أن يقرض أموال اليتامى لأقوام (^٣) ثقات) لأنّه مأمور بحفظ أموالهم ولا يمكنه ذلك بنفسه لا محالة فيحفظ مرة بنفسه ومرة بغيره له طريقان (إما الإقراض) وإما الإيداع والإقراض أحوط وأنظر لأنّه يكون مضمونًا على المستقرض لا يتوى على مرّ الدهر لهذا قال الخصاف (فهو أحوط من أن يودعها) (^٤) فإن قيل إذا كان هذا أحوط كان هذا أصلح وأنظر فينبغي أن يملكه في الأب والوصي الجواب في ملك الأب للإقراض روايتان فعلى إحداهما والقاضي سواء وعلى الأخرى إن قلنا لا يملك وكذا الوصي فلأنّ الإقراض إنّما يكون أحوط في حق من يقدر على الاستيفاء عند الحاجة والقاضي كذلك لأن قوله مقبول ولا كذلك الأب والوصي (^٥) (قال ثم متى (^٦) أقرض فينبغي أن يكتب بذلك صكوكًا ويخلدها في ديوانه فهو أحوط) لأنّه (^٧) ربما يموت أو يعزل فيكون ذلك حجة للأيتام (قال ويتفقد أحوال من أقرضه في كل أوان أهو ملي كما كان\n_________\n(^١) وعبارة س (فإن جعله القاضي قيمًا يحفظ ماله ويزرع ولو أجر ضياعه ودوره ويجمع غلاته ويبيع ما كان له من غلة أشهد له القاضي على ذلك أيضًا) ليعلم أنّه لا يجوز له في مال اليتيم إلّا وكله القاضي.\n(^٢) وفي س قال مكان فصل.\n(^٣) وفي س أقوامًا.\n(^٤) وعبارة الشرح في س لأنّ القاضي بحتاج إلى حفظ مال اليتيم ولا يمكنه الحفظ بنفسه فيحتاج إلى الحفظ بيدي غيره (وذا بأحد الطرفين أما الإقراض وأما الإيداع والإقراض) أنفع للصبي لأنّه مضمون على المستقرض وإلى هذا المعنى أشار صاحب الكتاب فقال (هو أحوط من أن يودعها) اهـ.\n(^٥) وفي س فإن قيل لو كان أنفع لملكه الأب والوصي كما يملكان الإيداع قيل له في الأب روايتان في إحدى الروايتين يملك وفي الأخرى لا يملك والوصي لا يملك لأنّ الإقراض إنّما يكون أنفع إذا تمكن من الاسترداد والأب والوصي لا يتمكنان فإنه ربما يجحد وربما يمكنها الإثبات وربما لا يمكن فأما قول القاضي ملزم فكان متمكنًا من الإسترداد متى شاء فكان الإقراض منه أنفع.\n(^٦) وفي س فإذا أقرض يكتب عليهم الصكاك ويخلدها في ديوانه.\n(^٧) وفي س لأنّه يحتاج إلى حفظ قدر الدين وربما ينسى.","vol":"1","page":281},{"text":"أم أفلس فإن كان مليًا تركها عليه كما كانت وإلّا نقلها إلى غيره يفعل من ذلك ما فيه الاحتياط (^١) وكذلك يتفقد حال (^٢) الأوصياء والقوام) حتى لا يخونوا في شيء مما فوّض إليهم والله أعلم.\n\nفصل\n(وإذا ثبت للرجل عند القاضي حق بشهادة شهود وعدلوا عنده وجاء أوان القضاء فينبغي له أن يعلم المدّعى عليه فإن أتى من ذلك بمخرج قبل منه (^٣) وإلّا قضى عليه إذا طلب المدعي ذلك) وإنّما قلنا إنه يعلمه لأن القاضي إنما يقضي بالشهادة متى خلت من (^٤) المعارض وإنّما يتحقق خلوها عن المعارض بعجز الخصم ولا يتحقق عجزه عن المعارض ما لم يعلمه (^٥) بوجه الحق ثم لا يأتي بمعارض (فإن (^٦) أراد أن يعلمه كيف يعلمه قال بعضهم يقول له أنّه شهد عندي فلان وفلان عليك بكذا وعدلا وثبت الحق عندي فاخرج عن ذلك بدفع إن كان عندك وإلّا فاخرج إليه عن حقه وقال بعضهم لا يقول ثبت الحق عندي) لأنّ هذا حكم منه وقضاء عليه فلا يمكنه الدفع بعد ذلك (لكنه يقول شهدا عندي وعدلا ووجب القضاء له عليك فإن كان لك عن ذلك مخرج، فأت به وإلّا قضيت عليك) ومنهم من\n_________\n(^١) وفي س (ثم يتفقد أمور الذين يقرضهم أموال اليتامى فإن أحس بخيانة أو إفلاس أخرج المال من يده) لأنّ القاضي لا يمكنه الاسترداد من المفلس ومن الفقير ألا ترى إنه لم يكن للقاضي أن يقرض مال اليتيم مفلسًا في الابتداء فكذا لا يكون له أن يبقى على المفلس مال اليتيم اهـ.\n(^٢) وفي س وكذا يتفقد عن أحوال وصيه فمتى أحس بخيانة منه يخرجه من الوصاية لما قلنا اهـ.\n(^٣) وعبارة المتن في س ولو أثبت الرجل عند القاضي حقًا بشهادة شهود عدول فينبغي له أن يعلم ذلك الخصم المدعى عليه أنه يريد القضاء عليه فإن أتى من ذلك بمخرج قبل منه (ثم شرحه بقوله) لأن شهادة المدعي إنّما تكون حجة إذا لم يأتي المدعى عليه بحجة أخرى تعارض حجة المدعي وإنّما يتحقق العجز عن الإتيان إذا أعلمه القاضي بما يقضي وطالبه بحجة تعارضه اهـ.\n(^٤) وفي الآصفية عن.\n(^٥) وفي الآصفية ما لم يعلم.\n(^٦) وفي الآصفية فإذا وفي س ثم اختلفوا في إعلامه أنّه كيف هو قال بعضهم يقول للمدعى عليه قد ثبت هذا الحق للمدعي عليك بشهادة هؤلاء الشهود وعدلوا وعرفتهم وقد ثبت عندي ذلك فأخرج عن حقه إن لم يكن لك مخرج وإن كان لك مخرج فأت به وقال بعضهم لا يقول هكذا لأنّ قوله ثبت عندي يكون هذا حكمًا منه لكن يقول إن هؤلاء الذي شهدوا عليك بهذا قد عدلوا وقد ثبت عندي شهادتهم وأنا عرفتهم ووجب له القضاء عليك فإن خرجت عن حقه أو أتيت بالمخرج وإلّا وجهت القضاء عليك وقال بعضهم بأنّ قوله ثبت عندي لا يكون حكمًا منه وقد أفتى القاضي الإمام أبو عاصم أنه يكون حكمًا منه وهو اختيار الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني ﵀ فعلى القاضي أن يحترز عن هذا اهـ.","vol":"1","page":282},{"text":"يقول قوله ثبت الحق عندي ليس بقضاء منه لكن الأول هو المختار وهو أنه لا يقول ثبت الحق عندي لأنّ منهم من يقول هو قضاء فيتحرز عن ذلك ويقول ما ذكرناه في القول الثاني وهو اختيار القاضي أبي عاصم العامري والشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني (فإذا (^١) قال له ذلك وضرب له أجلًا فلم يأت فيه بمخرج وسأل الطالب القضاء له عليه قضى عليه بذلك وكتب به سجلًا ويكون ذلك على نسختين نسخة دفعها إلى الطالب ونسخة يخلدها في ديوانه) لأنّ الطالب يحتاج إلى التمكن من الاستيفاء والقاضي يمكنه من ذلك فلابد للقاضي من نسخة ليمكن ولابد للطالب من نسخة ليتمكن (^٢) (هذا إذا ثبت (^٣) الحق عليه بشهادة فإن ثبت بإقراره وتوجه القضاء قال يعلمه أيضًا) قال (^٤) شمس الأئمة الحلواني هذا صحيح فيما إذا أقر أنّه [كان] (^٥) له عليه ذلك لكن أدّاه أو أبرأه عنه وأنكر الطالب فحينئذٍ متى توجه القضاء يعلمه كما لو ثبت الحق ابتداءً بالشهادة أما إذا أقر للحال أنّ ما قاله صدق أو قال له عليَّ كذا أو الحق فيما قال فإنه لا يعلمه فيما (^٦) ذكرنا لأنّه لما أقر بكون المال عليه للحال فبعد ذلك لا يسمع منه الدفع فلا فائدة في إعلامه فيقضي عليه بذلك ويكتب بذلك سجلين على ما تقدم في القضاء بالشهادة (قال وإن رأى أن يسمي الشهود في القضية سماهم (^٧) وأكثر القضاة والناس لا يرون تسمية الشهود في السجل) (^٨) أما من قال بالأول فإنه يقول يسميهم ليعلم أنّه\n_________\n(^١) وفي س فإذا فعل ولم يأت في المدة التي ضرب له القاضي أجلًا وسأل الطالب أن يحكم له عليه ويسجل له بذلك سجلًا فعل ذلك وكتب السجل بنسختين يدفع إحداهما إلى الطالب والأخرى يخلدها في ديوانه.\n(^٢) عبارة هذا الشرح في س لأنّ الحق متى ثبت يحتاج المدعي إلى الاستيفاء وإنما يمكنه الاستيفاء بحجة فيدفع إليه إحدى النسختين لتكون له حجة ويخلد في ديوانه نسخة أخرى لأنه يمكن المدعي من استيفاء الحق فينبغي أن تكون عنده حجة حتى يجوز له أن يمكنه اهـ.\n(^٣) عبارة المتن في س هكذا (قال وكذلك لو ثبت الحق عليه بإقراره يعلم أنه يقضي عليه) فإن أتى بالدفع وإلّا قضى عليه له ذلك كما لو ثبت بالبينة اهـ.\n(^٤) وفي س قال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني هذا إذا أقر فقال بلى كان له علي هذا المال لكن قضية أو أبرأني إلّا أن يمكنه أن يأتي بالمخرج أما إذا أقر فقال لهذا الذي ادعى علي حق وهو صادق في مقالته لا يمكنه أن يأتي بالمخرج لأنه أقر بالواجب للحال صريحًا فلا يمكنه أن يأتي بالمخرج اهـ.\n(^٥) بين المربعين زيادة من الآصفية.\n(^٦) وفي الآصفية بما.\n(^٧) وزاد في س بعد ذلك المتن فيكتب ثبت عندي بشهادة شهود عدول فلان وفلان سماهم وهو أحوط ليكون ذلك معلومًا للقاضي بعد زمان إذا احتاج إليه أنّه بشهادة من قضى قال في الكتاب وأكثر الناس والقضاة إلخ.\n(^٨) وفي س بعد قوله السجل بأن يكتب ثبت عندي بشهادة الشهود العدول لأنّه لو سماهم في السجل ربما =","vol":"1","page":283},{"text":"بشهادة من قضى متى احتاج إلى ذلك ومن قال بالثاني يقول لا يسميهم تحرزًا عن هتك ستر المسلم لأنّه متى شهده جماعة فعدل بعضهم وقضى بشهادته فإذا قال شهد عندي فلان وفلان وفلان فعدل فلان وفلان وقضيت بشهادتهما على أنّ الآخر مجروح إنّه لم يعدل (^١) فيكتب إني قضيت بشهادة العدول لأنّه أستر والله أعلم.\n\nفصل (^٢)\n(وإن قضى لرجل على رجل بقود أو قصاص (^٣) أو حد) يريد بالقود القصاص في النفس بالقصاص ما دون النفس (وكذلك ما كان من حقوق الله -﷿- من الحدود ثبت عنده ببينة فينبغي أن يشهد على ذلك أنّه ثبت عنده ببينة شهدت عنده على هذا الرجل وعدلوا سرًا وعلانية وأنّه قبل شهادتهم وأنفذها وقضى عليه بذلك (^٤) ثم يقيده بعد ذلك ويقتص منه أو (^٥) يحده) لأنّ هذا أنفى للتهمة (^٦) (وكذلك لو كان ثبت ذلك عنده بالإقرار يشهد أنّه قضى بالإقرار (^٧) لأنّ (^٨) الإقرار في كونه سببًا للقضاء يخالف البينة لأنّ الرجوع عن الإقرار في بعض الحقوق صحيح ولا يتأتى ذلك في البينة فبأيهما قضى ينبغي أن يذكره ويشهد على قضائه به «^٩) قال) في الكتاب (لأنّه لا يؤمن أن يعزل القاضي عن القضاء فيدعي المطلوب عليه ذلك [فيقول فعلت بي كذا وكذا] (^١٠) فإن قال فعلت ذلك وأنا قاض لم آمن (^١١) أن\n_________\n= عدل البعض دون البعض أدى ذلك إلى الافتضاح على المسلم وقد أمرنا بالستر لكن هذا في الشهود شهدوا على الحق أما في شهود الفروع على شهادة الأصول لابد أن يكتب في السجل أسماء شهود الأصل لأنّه القضاء لا يقع بشهادة الفروع وإنّما يقع بشهادة الأصول فلابد أن يصيروا معلومين للقاضي وذلك أن يكونوا حضورًا فإذا لم يكونوا حضورًا فبطريق المعرفة بالاسم والنسبة اهـ\n(^١) كذا في الأصلين ولعله أو أنه لم يعدل فسقط أو من الأصول وليس هذا اللفظ في س كما مر فوق.\n(^٢) وفي س قال مكان فصل.\n(^٣) وفي س يعني القصاص في النفس أو القصاص فيما دون النفس أو حد من حدود الله تعالى بيّنة ينبغي للقاضي أن يشهد على ذلك إلخ.\n(^٤) وفي س وقضى بذلك على الرجل.\n(^٥) وفي س أو يقتص منه وفي الآصفية ويجده.\n(^٦) وفي س لأنّه لو لم يشهد ربما يتهم فينبغي أن يحتاط في ذلك.\n(^٧) وفي س وإن ثبت عنده بإقراره أشهد على ذلك أيضًا أنه قضى علية بإقراره.\n(^٨) عبارة الشرح في س لأنّ البينة تخالف الإقرار فإنّ الشهادة بعد تقدم العهد على حقوق الله تعالى غير مقبولة والإقرار مقبول.\n(^٩) وفي س ثم قال إلخ.\n(^١٠) زيادة من س.\n(^١١) وفي س لم يؤمن.","vol":"1","page":284},{"text":"يقدمه إلى قاض لا يرى قبول قوله (^١) فيأخذه بذلك ويلزمه (^٢) إياه فيتحرز عن هذا بالإشهاد) على ما ذكرنا.\n\nفصل (^٣)\n(وإذا أراد القاضي أن يحكم لرجل بشيء (^٤) ثبت عنده وأن يسجل له (^٥) سجلًا أخرج محضره إن كان ببينة أو إقرار (^٦) ثم أنشأ السجل على المحضر) [يعني على وفقه] (^٧) (وحكى (^٨) في السجل ما ثبت عنده للطالب وما أدلى به المطلوب إن كان أدلى (^٩) بحجة خرج بها عن بعض ما ادعى عليه ويعرض نسخة السجل ويتدبر ذلك مرة بعد مرة حتى لا يكون في السجل (^١٠) خلل) لم يرد (^١١) بقوله يكتب السجل على المحضر [أنّه يكتبه على ظهر المحضر] (^١٢) وإنما أراد به أن يكتبه على موافقة المحضر ويثبته عليه لأنّ السجل حكاية عما في المحضر فلابدّ من كونه موافقًا له والمحضر هو الكتاب الذي يكتبه الكاتب عند سماع لبينة وإثبات حق الطالب.\n\nفصل\n(وإذا قال القاضي إنّ فلانًا (^١٣) عندي أقر بكذا فهذا على وجهين إما أن يكون ذلك\n_________\n(^١) وفي س لا يرى أن يقبل قوله.\n(^٢) وفي س بعد قوله ويلزمه وإنّ هذا فصل مختلف فيه أنّ في مثل هذه الصورة يصدق القاضي أجمعوا أنّه لا يصدق في الأشياء القائمة واختلفوا في الأشياء قال أكثر الفقهاء يصدق وقال بعضهم لا يصدق فربما من يقدمه إلى قاضي يرى قول أولئك أنه لا يصدق في الأشياء القائمة والهالكة جميعًا فينبغي أن يشهد على قضائه عدولًا ويكتب بذلك ذكر ويعده لوقت الحاجة.\n(^٣) وفي س قال مكان فصل.\n(^٤) وفي س أن يكتب بشيء لرجل.\n(^٥) وفي س به مكان له.\n(^٦) وفي س أو بإقرار.\n(^٧) وفي س وحكم في السجل بما ثبت إلخ.\n(^٨) وفي س إن كان أدلى بشيء به يخرج من بعض ما ثبت وعرض بنسخة السجل وتدبره مرة بعد إلخ.\n(^٩) وفي س في سجله.\n(^١٠) عبارة الشرح في س هكذا لأن السجل حكاية ما جرى بين الخصوم كالصك فيذكر في السجل جميع ما جرى بين الخصوم ويعرض مرة بعد مرة حتى لا يكون فيه خلل اهـ.\n(^١١) بين المربعين زيادة من الآصفية.\n(^١٢) وفي س قال مكان فصل.\n(^١٣) وفي س أن فلانًا هذا أقر عندي أن لهذا الرجل عليه دينًا كذا وكذا أو أقر أنه قتل فلانًا ولي هذا عمدًا أو =","vol":"1","page":285},{"text":"شيء يصح الرجوع فيه عن الإقرار نحو الحدود الخالصة لله -﷿- أو يكون ما لا يصح ذلك فيه نحو حقوق العباد ففي الوجه الأول لا يقبل قول القاضي) لأنّ (^١) قوله إنما يحتاج إليه متى كان المطلوب منكرًا لأنّه لو كان مقرًا لما احتيج إلى قول القاضي ومتى كان منكرًا فإنكاره إنشاء للرجوع عن الإقرار فإذا كان الحق مما يصح الرجوع فيه صح رجوعه ولم يحكم عليه بشيء (أما (^٢) إذا كان الحق مما لا يصح الرجوع فيه فإنّه يقبل قول القاضي إنّه أقر عندي) لأنّه (^٣) غير متهم ولذا كان له أن يقضي عليه ومتى انتفت التهمة وجب قبول قوله حتى لو كان ذلك في محل تهمة لا يقبل قوله ولا ينفذ قضاؤه كما في حق نفسه وفي حق ولده وروى ابن سماعة عن محمد أنّه قال لا يقبل قول القاضي في ذلك ما لم ينضم إليه قول عدل آخر وقال (^٤) الشيخ الإمام شمس الأئمة أبو محمد الحلواني ما حكاه عنه ابن سماعة (^٥) وقد ذكرنا ما رواه ابن سماعة عن محمد في شرح الجامع الصغير لكن هناك ذكرنا أنه لا يقبل قول القاضي ولم نذكر قوله ما لم ينضم إليه قول عدل آخر وقد حكينا عن ابن سماعة وقد ذكر الشيخ أبو منصور الماتريدي أنّ المسألة على أربعة أوجه على ما ذكرناه في شرح الجامع الصغير وروى هشام عن محمد أنّه رجع عن قوله الذي حكاه ابن سماعة إلى قولهما وهو قوله\n_________\n= خطأ أو أقر بحق من الحقوق فالقاضي مصدق في ذلك مقبول قوله مأمون عليه له أن يحكم بذلك وينفذه والمسألة على وجهين أما إن أخبر القاضي عن إقراره بشيء يصح رجوعه كالحد في باب الزنا والسرقة وشرب الخمر ونحوه أو لا يصح رجوعه كالقصاص وحد القذف والأموال والطلاق وسائر الحقوق ففي الوجه الأول لا يقبل قول القاضي بالإجماع اهـ.\n(^١) وفي س لأنه إنما يحتاج إلى الرجوع إلى قول القاضي عند جحود الخصم وإذا كان الخصم جاحدًا كان ذلك رجوعًا عن الإقرار.\n(^٢) هذا المتن في س مختصر جدًا وفي الوجه الثاني يقبل قوله اهـ.\n(^٣) عبارة الشرح في س هكذا لأن القاضي أمين وليس بمتهم بدلالة أنه ينفذ قضاؤه ولو كان متهمًا لما نفذ قضاؤه ألا ترى أن في حق نفسه وولده لما كان متهمًا لم ينفذ قضاؤه وقول الأمين مقبول وروى ابن سماعة عن محمد أنه لا يقبل قوله حتى ينضم إليه رجل آخر عدل.\n(^٤) وفي س قال الشيخ الإمام شمس الأئمّة الحلواني كان قول محمد كقول أبي حنيفة وأبي يوسف في الابتداء ثم رجع عنه وقال لا يقبل إلّا بضم رجل آخر عدل إليه وقد بينا هذه الرواية في الجامع الصغير لكن ثمة روينا أنه رجع وقال لا يقبل مطلقًا وهاهنا قلنا لا يقبل إلّا بضم رجل آخر عدل إليه وهو المراد من الرواية المذكورة في الجامع الصغير وكان الشيخ الإمام أبو منصور الماتريدي ﵀ جعل المسألة أربعة أوجه وقد مر رمز شرح ذلك في شرح الجامع الصغير ثم صح رجوع محمد إلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف روى عنه هشام هذا القول اهـ.\n(^٥) كذا في الأصلين وبعض العبارة سقط منهما يدل عليه ما في س وتقدير الساقط (عن محمد قوله الآخر وكان يقول أولًا مثل قول أبي حنيفة وأبي يوسف) أو ما شاكله والله أعلم.","vol":"1","page":286},{"text":"الأول هذا (^١) الذي ذكرناه فيما إذا قال أقر عندي بكذا (أما إذا قال شهد الشهود عليه بكذا فإنه يقبل قوله سواء كان الحق مما يصح فيه الرجوع عن الإقرار أو لم يكن) لأن إنكار الطالب إن كان (^٢) إنشاء للرجوع لكن الرجوع والإنكار لا يسمع فيما ثبت بالشهادة بخلاف الإقرار على ما تقدم وما ذكرناه من اختلاف الرواية عن محمد في هذا وفي قوله أقر عندي سواء والله أعلم.\n\nفصل\n(وإذا قدم إلى القاضي رجل أعجمي والقاضي لا يفهم كلامه فإنّه يترجم عنه [له] (^٣) رجل ثقة (^٤) عدل وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف -﵄- وقال محمد الترجمان ينبغي أن يكون رجلان عدلان أو رجل وامرأتان) وهذا (^٥) الاختلاف نظير الاختلاف في التزكية عندهما لا يعتبر العدد في المزكي وعنده يعتبر ثم (^٦) إنّ صاحب الكتاب علّل لمحمد فقال (لأن هذا بمنزلة الشهادة فلا يقوم بذلك إلَّا من يقوم بالشهادة).\n\nفصل\n(وقول الترجمان (^٧) مقبول في الحدود والقصاص وسائر الحقوق) لأنّه احتيج إلى معرفة كلامه وقد عجز القاضي عن ذلك بنفسه فإن قيل (^٨) قول الترجمان بدل عن قول\n_________\n(^١) وعبارة س هذا إذا أخبر القاضي عن ثبوت الحق بالإقرار وإن أخبر عن ثبوت الحق بالبينة فقال قامت بذلك عندي بينة وعدلوا وقبلت شهادتهم على ذلك تقبل في الوجهين جميعًا الذين ذكرناهما وله أن يحكم بذلك بخلاف الإقرار لأن رجوع الخصم ثمة يعمل وهاهنا رجوع الخصم لا يعمل اهـ.\n(^٢) كذا في الأصلين والظاهر أن الصواب وإن كان فالواو سقط من الأصلين والله أعلم.\n(^٣) زيادة من س.\n(^٤) وعبارة س بعد ذلك ويقبل ذلك في قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد لا يجوز إلّا أن يترجم له رجلان عدلان إلخ.\n(^٥) وفي س والخلاف في المترجمة على خلاف القياس في التزكية.\n(^٦) وفي س ثم علل محمد في الكتاب في اشتراط العدد لأن هذا بمنزلة الشهادة والشهادة لا تقوم بذلك إلّا من تقبل شهادته لأن القاضي إذا لم يعلم ما يتكلم به الخصم فكأنه لم يسمعه اهـ.\n(^٧) وفي س ثم قول المترجم يقبل في الحدود وغيره اهـ قلت وليس فيها قوله لأنه احتج إلى قوله فإن قيل.\n(^٨) عبارة السؤال والجواب في س هكذا فإن قيل وجب أن لا يقبل لأن عبارة المترجم يدل عن عبارة الأعجمي والحدود لا تثبت بالإبدال ألا ترى أنه لا يثبت بالشهادة على الشهادة وكتاب القاضي إلى القاضي قيل له كلام المترجم ليس ببدل عن كلام الأعجمي لكن القاضي لا يعرف لسانه ولا يقف عليه وهذا الرجل المترجم يعرفه ويقف عليه فكانت عبارته كعبارة ذلك الرجل لا بطريق البدل لكن لأنه يصار إلى المترجمة عند العجز عن معرفة كلامه كالشهادة يصار إليها عند عدم الإقرار فإن القاضي قبل قبول =","vol":"1","page":287},{"text":"الأصيل لأنه لا يصار إليه إلا عند العجز عن قول الأصيل ولا مدخل للأبدال في باب الحدود والعقوبات كالشهادة على الشهادة وكتاب القاضي إلى القاضي الجواب لا كذلك فإنّ الحكم ليس هو بقول المترجم إنما قوله طريق يعرف به قول الأصيل ثم الحكم بقول الأصيل والبدل ما يكون الحكم به قائمًا مقام الحكم بالأصل وكونه بحال لا يصار إليه إلّا عند العجز عن قول الأصيل (^١) لا يدل على أنه بدل فإن البينة لا يصار إليها إلّا عند العجز عن الإقرار وليست بدلًا عن الإقرار والله أعلم.\n\nفصل\n(والأخرس (^٢) إذا خوصم إلى القاضي فأشار بإقرار بطلاق أو ببيع أو نحوهما من التصرفات فإن كانت الإشارة غير مفهومة لا يعمل عليها وإن كانت مفهومة) ففيه قياس واستحسان القياس أن لا يعمل عليها) لأنّ الاحتمال معها قائم (وفي الاستحسان يعمل عليها في سائر الدعاوى ويقوم مقام الكلام ما عدا الحدود والشهادات) ووجه (^٣) أنه لو لم يقبل إشارته يموت جوعًا لأنه يحتاج إلى ما يقوم به أموره وذلك بالتصرفات بخلاف الحدود لأنّ المعتبر فيها عين اللفظ فى الإقرار بالزنا وغيره ولا يوجد من الأخرس إشارة يوجد فيها عين\n_________\n= الشهادة يبدأ بإقرار المدعي عليه فيقول له هل تقر بهذا أو تجحد وليست الشهادة ببدل عن الإقرار هذا هو الكلام اهـ.\n(^١) وفي الآصفية الأصل.\n(^٢) وفي س (وأما الأخرس فإن الأخرس إذا خوصم إلى القاضي وأشار عنده) يعني القاضي بإشارة بإقراره بطلاق أو غيره (فإن كانت تلك الإشارة معلومة معروفة منه بتجربة أنفذ ذلك عليه) يعني أنفذ القاضي ذلك عليه ويجعل كالعبارة وهذا استحسان والقياس أن لا ينفذ على الأخرس شيء من الحكم بإشارته وهو قول بعض الفقهاء ووجه القياس أن علم القاضي لا يحيط بإشارته لأنه ربما يشير بشيء فيعرف القاضي من ذلك خلاف ما يكون مقصوده فلا يصح القضاء بإشارته، ولهذا لم يصح في الحدود في باب الزنا وفي باب الشهادة وجه الاستحسان أنا لو لم نقبل شهادته ولم نجعل كالعبارة عنه أدى إلى أن يموت جوعًا لأنه إذا لم يبايع ولم يعامل يضطر فيؤدي إلى إتلافه لكن هذا إذا عرف القاضي إشارته فإن لم يعرف ينبغي أن يستحضر من يعرف إشارته وهو إخوانه وأصدقاؤه وجيرانه فيستحضر منهم من يعرف إشارته حتى يقول بين يدي القاضي أراد بهذة الإشارة كذا وكذا ويفسر ذلك ويترجم له حتى يحيط علم القاضي بذلك وينبغي أن يكون عدلًا مقبول القول لأن الفاسق لا قول له وهذا بخلاف حد الزنا لأن الشرط في إيجاب حد الزنا الإقرار بلفظ الزنا ولا يتصور أن يشير الأخرس إلى شيء يوجد فيه لفظ الزنا وبخلاف الشهادة لأن لفظ الشهادة شرط في باب الشهادة ولا يتصور أن يشير الأخرس على وجه يوجد منه لفظ الشهادة فلا تصح منه الشهادة والإقرار بالزنا فأما في سائر التصرفات لا يعتبر اللفظ فإذا أشار إلى شيء وهو إشارة معهودة منه معلومة يقبل ذلك منه وينبني عليه الحكم اهـ.\n(^٣) كذا في الأصلين ولعل الصواب وجهه والله أعلم.","vol":"1","page":288},{"text":"اللفظ وكذلك في الشهادة تعتبر عين اللفظ ولا يقبل غيره وإن كان يؤدّي معناه ولا يقدر على الإشارة إلى ما يوجد فيه عين اللفظ بخلاف البيع ونحوه من التصرفات لأنّه لا يفتقر إلى اللفظ أصلًا فضلًا عن لفظة مخصوصة (قال الخصاف وقال بعض الفقهاء لا ينفذ على الأخرس شيء بالإشارة) لأنها لا تقوم مقام الكلام.\n\nفصل\n(وللقاضي (^١) أن يودع مال اليتيم فلو أودعه عند رجل فجحده أو توى المال فلا ضمان على القاضي في ذلك) لأنّه أمين.\n\nفصل\n(ولو أن قاضيًا أقر رجل عنده بحق لرجل (^٢) فأثبت ذلك في ديوانه ثم عزل القاضي عن القضاء ثم ولّى (^٣) ثانيًا فقدم الطالب المقر [في ذلك] (^٤) إلى القاضي وطالبه بذلك الحق (^٥) فأنكر (^٦) ذلك فإن كان القاضي لا يتذكر الحق لم ينفذه عليه ولم يحكم به) وهذا متفق عليه بينهم (وإن كان يتذكره فكذلك لا يحكم به عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد يحكم به ويلزمه إياه وعلى (^٧) هذا الاختلاف إذا قضى لإنسان بقضية على رجل ولم يخرج المقضى عليه من ذلك الحق ثم عزل القاضي ثم ولي ثانيًا فجاء صاحب القضية يطلب حقه ويجحد (^٨) المقضى عليه فإن كان القاضي لا يتذكر قضيته لم يلزمه شيئًا وإن كان يتذكر\n_________\n(^١) وفي س قال ولو أن قاضيًا أودع مال اليتيم صيرفيًا أو تاجرًا فجحد ذلك المودع أو مات وتوى ذلك المال لم يكن على القاضي في ذلك شيء لأن القاضي أمين فيما صنع والأمين لا يضمن اهـ.\n(^٢) وفي س أقر عنده رجل لرجل بحق من الحقوق.\n(^٣) وفي س ثم ولي القاضي بعد ذلك ثانية.\n(^٤) بين المربعين زيادة من س.\n(^٥) من قوله وطالبه ساقط من س.\n(^٦) وفي س فأنكر المطلوب ذلك الحق عند القاضي هاهنا ثلاثة فصول الأول هذا وهذا على وجهين أما إن لم يتذكر القاضي أو يتذكر ففي الوجه الأول لا يحكم به وفي الوجه الثاني اختلفوا فيه قال أبو حنيفة ﵀ لا يحكم أيضًا وقال غيره من أصحابنا يحكم اهـ.\n(^٧) وفي س والفصل الثاني على هذا الخلاف فإذا قضى القاضي لإنسان على رجل بحق من الحقوق ثم عزل ثم ولي ثانيًا فقدم الطالب المحكوم له بالمحكوم عليه إلى القاضي بعد ولايته الثانية فجحد المحكوم عليه الحكم فإن كان القاضي لم يتذكر تلك القضية لم ينفذ عليه وإن تذكر فهو على الاختلاف الذي ذكرناه آنفًا لأن عند أبي حنيفة - ﵁ - علمه بالعزل انقلب علم شهادة فلا ينقلب علم قضاء بعد ذلك والمسألة قد مرت فيما تقدم والفصل الثالث إذا قامت عنده بينة بحق الإنسان على إنسان فقبل أن يقضي بها عزل ثم أعيد إلى القضاء ثم رفعت إليه تلك الخصومة هل يقضي بتلك البينة سيأتي بيان هذا في باب القاضي يجد في ديوانه شيئًا والله أعلم بالصواب.\n(^٨) وفي ص جحد.","vol":"1","page":289},{"text":"فعندهما يلزمه ما كان قضى به وعند أبي حنيفة لا) بناءً على أن من أصل أبي حنيفة - ﵁ - أن علم القاضي بالعزل ينقلب علم شهادة ثم لا يعود على قضاء أبدًا وعندهما متى عادت ولايته عاد على قضاء فكأن له أن يحكم به والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-143>باب القاضي يقضي بعلمه</span>\nذكر (ابن سيرين (^١) أن شريحًا خاصم إليه رجل فسأله البينة فقال [له] (^٢) الرجل يا أبا أمية أنت (^٣) تشهد لي فقال له (^٤) اذهب إلى الأمير فخاصم إليه حتى أجيء فأشهد لك أفاد الحديث (^٥) فائدتين إحداهما أن القاضي لا يقضي بعلمه لأن شريحًا لم يقض بعلمه والثانية أن قضاء الأمير ينفذ كقضاء القاضي لأنّ القاضي إنّما يولى من جهة الأمير وهو فرع والأمير أصل فإذا نفذ قضاء الفرع فالأصل بذلك أولى ذكر (عن شريح أيضًا أنّه (^٦) قضى بشهادة رجل واحد وقد كان علم منها شيئًا) (^٧) دل الحديث (^٨) على أنّه لم يكتف بعلم نفسه في القضاء واعتبر انضمام قول آخر إليه وهذا مذهب تفرد به شريح أن القاضي متى علم شيئًا لم يجز له القضاء به ما لم ينضم إليه رجل آخر أما عند أبي حنيفة فإن علمه الذي حصل قبل القضاء كلا علم فتبقى شهادة واحد وأنّها لا تحكم بها وعند أبي يوسف ومحمد القاضي يقضي بعلمه كيف ما كان ولا يعتبر انضمام قول آخر إليه فكأن ما قاله شريح مذهبه يختص به\n_________\n(^١) وفي س ذكر عن شريح أن رجلًا خاصم إليه إلخ.\n(^٢) بين المربعين زيادة من س.\n(^٣) وفي س أنك مكان أنت.\n(^٤) وفي س فقال له شريح.\n(^٥) وعبارة شرح هذا الأثر في س كما يأتي في الحديث فائدتان إحداهما أن القاضي لا يقضي بعلمه الذي استفاده قبل القضاء ألا ترى أن شريحًا لم يقض به فصار الحديث حجة لأبي حنيفة على صاحبيه والثاني أن قضاء الوالي ينفذ كما ينفذ قضاء القاضي ألا ترى أن شريحًا قال للرجل اذهب إلى الأمير وخاصم إليه وهذا لأن القاضي إنما استفاد ولاية القضاء من الأمير فإذا استفاد هذه الولاية من الأمير وقد نفذ قضاؤه فلأن ينفذ قضاؤه الأمير كان أولى.\n(^٦) وفي س ذكر بعد هذا أن شريحًا قضى إلخ.\n(^٧) وفي س علمًا مكان شيئًا.\n(^٨) وعبارة هذا الشرح في س كما يأتي يريد بهذا أن الحادثة كانت معلومة عند شريح فشهد بها عنده رجل آخر حتى انضم شهادة ذلك الرجل إليه فيصير شاهدين فقضى به شريح وهذا رأي روي عن شريح ولم يأخذ به أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد -﵃- لأن عند أبي يوسف ومحمد للقاضي أن يقضي بعلم نفسه فلا يشترط انضمام رجل آخر إليه وعند أبي حنيفة علم القاضي لا يعتبر فإذا سقط اعتبار علمه لابد من شهادة شاهدين وهذا لأن في باب الشهادة لفظ الشهادة شرط والقاضي لا يمكنه أن يشهد بين يدي نفسه ثم يقضي اهـ.","vol":"1","page":290},{"text":"والله أعلم (مسألة (^١) ولو أنّ رجلًا قال للقاضي إنّك قضيت لي على هذا الرجل بحق (^٢) كذا فلم يذكر القاضي ذلك وأقام عنده شهودًا عدولًا يشهدون على قضائه قال أبو يوسف لا تقبل الشهادة ولا ينفذ ذلك رواه عنه الحسن بن زياد وبشر بن الوليد وقال محمد يقبل ذلك وينفذه وهو قول إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة وابن سماعة) قال ﵀ هاهنا أربعة فصول الأول (^٤) ما ذكرناه وقد ذكرنا فيه الاختلاف بين أبي يوسف ومحمد ولم يذكر فيه قول أبي حنيفة - ﵁ - ومحمد (^٥) ﵀ يقول أجمعنا على أن قضيته لو رفعت إلى قاض آخر فشهد بذلك شاهدان عند الآخران هذه قضية فلان فإنّ الثاني ينفذ ذلك ويعمل به فكذلك إذا رفعت إليه قضية نفسه والجامع بينهما أنّ الشهود في هذه الحالة شهدوا بسبب الحق للمدعي وهو القضاء وأبو يوسف (^٦) يقول الشهادة دون القضاء وأجمعنا على أنه لو نسي شهادة نفسه فيشهد عنده اثنان [أنك] (^٧) تحملت الشهادة بحضرتنا وهو لا يتذكر ذلك لم يسعه أن يشهد به كذلك القضاء بخلاف ما إذا رفع إليه قضية غيره لأنّهم شهدوا على فعل غيره فلم يحتج إلى تذكره.\n\nفصل\n(القاضي إذا وجد (^٨) في قمطره أو ديوانه شهادة الشهود بخطه أو بخط نائبه ولم يتذكر\n_________\n(^١) وفي س قال ولو أن رجلًا تقدم إلى القاضي ومعه رجل فقال القاضي إلخ.\n(^٢) وفي س بكذا وكذا من المال أو قضيت لي عليه بضيعة كذا وكذا أو بدراهم أو بحق من الحقوق فلم يذكر إلخ.\n(^٣) وفي س يشهدون عنده أنه أشهدهم أنه قضى لهذا المدعي على هذا الذي معه بالحق الذي ادعاه قال أبو يوسف لا ينفذ ذلك ولا يحكم به روي عنه إلخ وقال محمد ينفذ ذلك ويحكم به وهو قول إسماعيل إلخ.\n(^٤) وفي س هنا أربعة فصول الفصل الأول هذا اهـ قلت ولم يذكر ما بعده إلى قول محمد.\n(^٥) وفي س محمد يقول أجمعنا أن الشهود لو شهدوا على قضية عند قاض آخر فإن القاضي الآخر ينفذ القضية ويحكم بهذه الشهادة فكذا إذا شهدا على قضية عنده لأن البينة في الموضعين جميعًا قامت على السبب الموجب للحق وهو القضاء اهـ.\n(^٦) وفي س وأبو يوسف يقول أجمعنا على أن الشهادة دون القضاء والرجل إذا تحمل شهادة ثم نسي فشهد شاهدان عنده أنك تحملت هذه الشهادة وكنا حضورًا هناك لا يسعه أن يشهد بقولهما فأولى أن لا يجوز القضاء بقولهما إذا لم يذكر ذلك.\n(^٧) بين المربعين زيادة من الآصفية وس.\n(^٨) وفي س إذا وجد شهادة شهود في ديوانه وهو مختوم بختمه مكتوب بخطه أو بخط نائبه لكن لم يذكر تلك الشهادة عند أبي حنيفة لا يقضي بتلك الشهادة وعندهما يقضي وكذا على هذا إذا وجد سجلًا في ديوانه =","vol":"1","page":291},{"text":"ذلك) هل يقضي بها (قال أبو حنيفة - ﵁ - لا يقضي بذلك ما لم يعلمه وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله يقضي وكذلك لو وجد قضاءه في ديوانه وسجلّه المتضمن للقضاء وفيه خطه أو خط نائبه ولم يتذكر ذلك) فهو على هذا الاختلاف (و) الفصل الثالث (المحدث (^١) إذا وجد خطه وسماعه ولم يتذكر وقت السماع هل تجوز له الرواية) فهو على هذا الاختلاف عند أبي حنيفة لا وعندهما يجوز). الفصل الرابع (الشاهد إذا وجد خطه مكتوبًا على صك (^٢) ولم يتذكر وقت تحمل الشهادة لم يذكر هذا الفصل في الكتاب واختلف المشائخ فيه قال الفقيه أبو الليث والقاضي المنتسب إلى استيجاب وهو على هذا الاختلاف المذكور وقال بعض المشائخ هو على الاتفاق ولا يحل له أن يشهد ما لم يذكر وقت التحمل وكيفيته وقال (^٣) شمس الأئمة الحلواني هو على الاختلاف كما ذكره الفريق الأول. وقال شمس الأئمة السرخسي قول أبي يوسف مع أبي حنيفة في هذا الفصل إنّه لا يسعه أن يشهد وفي قول محمد يسعه ذلك وإنّما اختلفا لاشتباه لفظ الخصاف فإنه قال في المسألة الأولى وهي القاضي إذا شهد عنده شاهدان على قضيته (^٤) ولم يتذكرها في قول أبي يوسف (^٥) وأما\n_________\n= مختومًا بختمه مكتوبًا بخطه أو بخط نائبه فيه قضاؤه أو كتب في آخره بخطه إني قضيت بهذه القضية وأنفذت القضاء بذلك ولم يذكر عند أبي حنيفة لا يمضي حتى يتذكر وعندهما يمضي.\n(^١) وفي س والفصل الثالث في رواية الأخبار عن رسول الله - ﷺ - إذا وجد سماعه مكتوبًا في موضع لكنه لا يذكر ذلك عند أبي حنيفة لا يحل له أن يروي إذا لم يحفظ لأن الشرط عند أبي حنيفة لحل الرواية أن يحفظ الحديث عن ظهر القلب من حين سمع إلى أن يروي وعندهما يحل له أن يروي إذ عندهما هذا ليس بشرط.\n(^٢) وفي س في صك في يدي رجل لكنه لا يذكر الشهادة اختلف المشائخ فيه منهم من قال وهو الفقيه أبو الليث والقاضي المنتسب إلى اسبيجاب أنه على هذا الخلاف ومنهم من قال لا يجوز بالاتفاق.\n(^٣) وفي س وذكر الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني قول أبي يوسف مع محمد كما قال الفقيه أبو الليث وغيره من أولئك المشائخ وذكر الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي قول أبي يوسف مع أبي حنيفة فكان المخالف في هذه المسألة محمد وحده وإنما اختلف المشائخ لاشتباه لفظ صاحب الكتاب فإنه قال وفي قول أبي يوسف هذا لا يشبه قضية القاضي نعني إذا رفع إلى قاضي آخر ولا يشبه ما في ديوان القاضي ما لم يذكره وإنما هو بمنزلة شهادة لا يقوم بذلك إلّا أن يذكره والشيخ الإمام شمس الأئمّة الحلواني حمل هذا على ما إذا تحمل الشهادة ثم نسي وشهد شاهدان أنك تحملت هذه الشهادة والشيخ الإمام شمس الأئمّة السرخسي حمل هذا على ما إذا وجد خطه مكتوبًا في صك وهو لا يذكر الشهادة والأول أظهر فعلى قول هؤلاء هما لا يحتاجان إلى الفرق بين الفصل الرابع وبين الفصل الثاني وعلى قول أولئك الذين قالوا لا يحل بالإجماع يحتاجون إلى الفرق وعلى قول الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي وأبو يوسف يحتاج إلى الفرق وهو أنه إنما يكون في خريطة القاضي وتحت ختمه يؤمن فيه الزيادة والنقصان وأما الصك بكون في يد الخصم فلا يؤمن عليه الزيادة والنقصان اهـ.\n(^٤) وفي الآصفية قضية.\n(^٥) كذا في الأصلين والظاهر أن هنا سقوط بعض العبارة كما يفهم من س.","vol":"1","page":292},{"text":"ما رفع إليه من حكمه وهو لا يعرفه ولا يتذكره فهو بمنزلة شهادته لا يقوم بذلك إلّا أن يذكره قال شمس الأئمة السرخسي أراد بشهادته التي شبه بها شهادته التي وجدها مكتوبة على الصك وهو لا يتذكر وقت التحمل وهو الفصل الرابع فيكون قول أبي يوسف فيه مع قول أبي حنيفة - ﵁ - وقال شمس الأئمة الحلواني أراد بالشهادة إذا شهد عنده اثنان أنّه تحمل الشهادة ولم يتذكر ذلك فإنه لا يسعه أن يشهد بذلك وهو فصل مجمع عليه ذكرناه حجة لأبي يوسف على محمد في الفصل الأول من الفصول الأربعة ومتى كان كذلك بقي الفصل الرابع وهو ما إذا رأى شهادته على الصك مكتوبة ولم يتذكر على الاختلاف ثم على قول من جعل الفصل الرابع على الاختلاف لا حاجة إلى الفرق لهما أما من قال هو على الاتفاق فيحتاج إلى الفرق لأبي يوسف ومحمد بينه وبين ما وجده القاضي في ديوانه وكذلك على قول شمس الأئمة السرخسي يحتاج إلى الفرق لأبي يوسف ووجهه أن ما كان في ديوان القاضي فهو تحت ختمه وفي يده فيأمن فيه عن الزيادة والنقصان وليس كذلك الصك لأنه في يد غيره فلا يأمن فيه عن الزيادة والنقصان فلذلك افترقا والله أعلم بالصواب (مسألة إذا عاين القاضي (^١) سبب حق على إنسان وعلم ذلك بنفسه فهذا على وجوه ثلاثة أما إن علم ذلك\n_________\n(^١) وفي س ثم القاضي إذا علم بوجوب حق لإنسان على إنسان فهذا على ثلاثة أوجه أما إن علم قبل تقلد القضاء أو علم بعد ما قلد القضاء في المصر الذي هو قاض فيه في مجلس القضاء أو في غير مجلس القضاء أو علم بعد تقلد القضاء في غير المصر الذي هو قاض فيه ففي الوجه الأول عند أبي حنيفة - ﵁ - لا يقضي بذلك العلم وعندهما يقضي وفي الوجه الثاني يقضي في حقوق العباد ما ثبت مع الشبهات وما يسقط كالقصاص وحد القذف ولا يقضي في الحدود الخالصة لله تعالى نحو حد الزنا والسرقة وشرب الخمر لأن في حقوق الله تعالى كل واحد من آحاد المسلمين يساوي القاضي ثم غير القاضي إذا علم لا يمكنه إقامة الحد فكذا القاضي إلّا في السكران فإنه إذا وجده سكرانًا أو رجلا به أمارات السكر فإنه ينبغي أن يعزره لأجل التهمة ولا يكون ذلك حدًا وفي ذلك الوجه الثالث نحو ما خرج من المصر الذي هو فيه قاض لتشييع جنازة أو خرج إلى ضيعة له فعلم سبب الحق فهو على الاختلاف الذي ذكرنا في الوجه الأول واختلف المشائخ في هذا الوجه على قول أبي حنيفة قال بعضهم هذا إذا لم يكن مقلدًا على القرى أما إذا كان مقلدًا على القرى ينفذ وهذا يدل على أن الوالي إذا قلد رجلًا قضاء كورة كذا فإنه لا يصير قاضيًا في سواد تلك الكورة ما لم يقلد الكورة ونواحيها ويكتب في رسمه ومنشوره أنه قلده قضاء كورة كذا ونواحيها فإذا خرج إلى تشييع الجنازة أو إلى ضيعة فأحاط علمه بشيء جاز له أن يقضي بعلمه عند أبي حنيفة وإلى هذا القول مال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني وقال بعضهم لا يجوز له أن يقضي بذلك العلم سواء كان مقلدًا على القرى أو لم يكن فعلى هذا القول جعل المصر شرطًا لنفاذ القضاء لأنه من أعلام الدين كالعيدين والجمعة فإذا كان شرطًا فالقاضي استفاد العلم في موضع لا يتمكن من القضاء فصار بمنزلة سائر الرعايا فلا يقضي بهذا العلم وإلى هذا القول مال الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي وجعل هذا القول جواب ظاهر الرواية وجعل ذلك القول جواب رواية النوادر وأشار محمد بن الحسن =","vol":"1","page":293},{"text":"قبل أن يلي القضاء ثم ولي أو علمه بعدما ولي في مصره الذي ولي القضاء به في مجلس قضائه أو في غير مجلسه أو علمه بعدما ولي القضاء لكن في غير مصره الذي هو قاضي فيه بأن كان في مصر آخر أو خرج من مصره لتشييع جنازة أو إلى ضيعة ففي الوجه الأول عند أبي حنيفة لا يقضي بعلمه في شيء ما وهو فيه بمنزلة شاهد وقال أبو يوسف ومحمد يقضي بعلمه في جميع ذلك ما خلا حد الزنا والسرقة والشرب والسكر) وهي مسألة معروفة (ذكر ابن كأس النخعي (^١) في أدب القاضي له أن قول محمد الأول مثل قول أبي يوسف في القضاء بالعلم) على ما حكيناه هاهنا (وفي قوله الأخير لا يقضي القاضي بعلمه لحال) سواء استفاده قبل القضاء أو بعده في مصره أو في غير مصره وكذا رأيت قول محمد في مختصر من شرح أدب القاضي للخصاف الذي شرحه الجصاص ﵏ (وفي الوجه الثاني يقضي بعلمه في قولهم جميعًا في جميع ما كان من حقوق العباد مما يثبت مع الشبهات كالأموال وتوابعها وما لا يثبت مع الشبهات كالقصاص وحد القذف فأما ما كان من خالص حقوق الله -﷿- كما ذكرنا من الحدود في الوجه الأول فإنه لا يقضي فيه بعلمه بالإجماع) لأنّ كل الناس في حقوق الله سواء وغير القاضي لو عاين ذلك لم يكن له إقامة الحق كذلك القاضي إلّا أنّ القاضي متى عاين الزنا أو رأى آثار السكر فإنه يضربه على أنه تعزير وتأديب لا على أنّه حد (وأما الوجه الثالث فقد ذكره الخصاف وجعله على الاختلاف المذكور في الفصل الأول) واختلف المشائخ على قول أبي حنيفة - ﵁ - فيما علمه القاضي في سواد مصره ونواحيه وذلك ما إذا خرج إلى ضيعة أو لتشييع جنازة فقال بعضهم هو على الاختلاف وتأويل ما قاله الخصاف في هذا الفصل إذا لم يكن قضاء السواد والنواحي إلى هذا القاضي حتى لو كان وليّ ذلك مع المصر فعلم منه شيئًا فإنّه يقضي به كما في علمه في المصر لعلّة ذكرها في التدليل. وقد دلّ هذا التأويل على أنّ من ولي قضاء مصر لا يدخل سواده ونواحيه في ولايته ما لم ينص على ذلك وهذا القول ذكره شمس الأئمة الحلواني وقال بعضهم لا بل ما علمه في سواد مصره ونواحيه لا يقضي به وإن كان مولى لقضائه نصًا فعلى هذا القول جعل المصر شرطًا لنفاذ القضاء لأنه من أعلام الدين بمنزلة الجمعة والعيدين\n_________\n= في كتاب أدب القاضي إلى أن المصر شرط لنفوذ القضاء، وهكذا ذكر الخصاف هنا وروى أبو يوسف في الإملاء أن المصر ليس شرط ثم أبو يوسف ومحمد يحتجان على أبي حنيفة أرأيت أن رجلًا ليس بحاكم رأى رجلًا يغصب رجلًا مالًا وهو يقدر على أن يمنعه من ذلك ولم يفعل أيسعه ذلك وكيف الحاكم الذي يقدر أن يرد على هذا ما غصب منه وقد علم بذلك قبل القضاء فينبغي أن يأخذ منه ويرد على هذا إلخ.\n(^١) هو علي بن محمد بن الحسن بن كأس النخعي الكأسي الكوفي القاضي أبو القاسم المتوفى سنة ٣٢٧ ﵀.","vol":"1","page":294},{"text":"وهذا القول ذكره شمس الأئمة السرخسي وجعله جواب ظاهر الرواية وجعل ما قالوه أولئك جواب رواية النوادر وقد أشار إليه محمد في أدب القاضي في الأصل وذكره الخصاف في كتابه فإنّه قال لا ينفذ ذلك ولم يفصل بين أن يكون قضاء النواحي إليه أو لم يكن وروي عن أبي يوسف في الأمالي أنّ المصر ليس بشرط لنفاذ القضاء لكن الأول أصح وعليه الفتوى على ما حكاه شمس الأئمة السرخسي ثم أنّ الخصاف ذكر لأبي يوسف ومحمد رحمة الله عليهما احتجاجًا على أبي حنيفة - ﵁ - في الفصل الأول (أرأيت لو أنّ رجلًا ليس بحاكم رأى رجلًا يغصب رجلًا مالًا وهو يقدر على أن يمنعه من ذلك فلم يفعل لا يسعه ذلك وكيف الحاكم الذي يقدر على أن يرد على هذا الرجل ما غصب منه وكذلك لو أنّ رجلًا سمع رجلًا يطلق امرأته ثلاثًا أو أعتق أمته (^١) أو عبدًا له (^٢) ثم ولي ذلك الرجل القضاء فقدمت المرأة المطلقة زوجها أو الأمة المعتقة مولاها فجحد ذلك والقاضي قد سمع ذلك وعلمه أيسع للقاضي أن يقر هذه المطلقة معه يطأها والمعتقة يطأها ويتمولها وهو يقدر على أن يمنع من ذلك ألا ترى أنّه لو لم يكن حاكمًا وقدر على أن يمنع لم يسعه إلّا المنع من ذلك فكيف الحاكم وهو حاكم ينفذ أمره ويجوز حكمه) والجواب (^٣) لأبي حنيفة - ﵁ - أنّ الذي يفعله غير الحاكم هو المنع والحيلولة وكذا يفعل الحاكم فإنّه ينبغي له أن يحول بين الرجل المطلق وبين المرأة وكذا بين المولى والأمة ويمنع كلًا من وطئها ولا يفرق بينه وبين الزوجة ولا يعتق الأمة ذكر أبو يوسف ذلك عن أبي حنيفة - ﵁ - في الأمالي أما القضاء والإلزام فلا والله أعلم بالصواب.\n\n<span data-type='title' id=toc-145>باب القاضي يجد في ديوانه شيئًا لا يحفظه</span>\nوهو يشتمل على أربعة (^٤) مسائل (المسألة الأولى (^٥) إذا وجد [القاضي] (^٦) في ديوانه\n_________\n(^١) وفي س أمة له.\n(^٢) عبارة س بعد قوله له كما يأتي يجب عليه أن يحول بينه وبين امرأته وكذا إذا علم الرجل ثم ولي ذلك الرجل القضاء فقدمت المرأة المطلقة زوجها أو الأمة المعتقة أو العبد المعتق خصمه إلى القاضي فجحد ذلك والقاضي قد شهد ذلك وسمع قبل أن يولي القضاء وجب أن يقضي بالطلاق والعتاق اهـ قلت وهذا القول متصل فيها بما قبله كما هو متصل في هذه النسخة أيضًا.\n(^٣) وعبارة الجواب في س لكن أبو حنيفة يجيب عن هذا ويقول بأن القاضي في هذه الصورة يحول بين الزوج وبين المرأة وبين المولى وبين الأمة هكذا روى أبو يوسف في الإملاء عنه أيضًا لكن لا يفرق بينهما ولا يعتقهما لأن الحيلولة تثبت بمجرد الشهادة بدون القضاء فلأن يثبت بعلم القاضي كان أولى لكن هذا كله يكون على وجه الحسبة والأمر بالمعروف لا على سبيل القضاء والله أعلم.\n(^٤) وفي الآصفية أربع والعبارة هذه من قوله لا يحفظه ساقطة من س.\n(^٥) وفي س قال أبو حنيفة مكان المسألة الأولى.\n(^٦) بين المربعين زيادة من س.","vol":"1","page":295},{"text":"إقرار رجل بحق (^١) لرجل أو شهادة (^٢) شهود لرجل على رجل بحق وهو لا يذكر ذلك ولا يحفظه فإنه لا يقضي (^٣) به ولا ينفذه عند أبي حنيفة - ﵁ - وعندهما يقضي به إذا كانت تحت ختمه) وقد مرت هذه في الباب الذي قبل هذه (المسألة الثانية إذا (^٤) ضاع محضر لرجل (^٥) من ديوان [القاضي] (^٦) وفيه شهادة شهود له بحق على رجل (^٧) والقاضي لا يذكر ذلك فيشهد عند القاضي كاتباه أنّ شهود هذا الرجل شهدوا عندك على هذا الرجل بكذا [وكذا] (^٦) فإنه لا ينبغي للقاضي أن يقبل ذلك [ولا ينفذه] (^٦) وهذا قولهم جميعا (وكذلك (^٨) لو لم يكن له محضر فقال إن شهوده قد شهدوا عندك بكذا لم يقبل ذلك ولم ينفذه فرق بين هذه المسألة وبين مسألتين إحداهما إذا ضاع السجل (^٩) من ديوان القاضي) وهو الذي يكون فيه ذكر قضاء القاضي (^١٠) (فيشهد الكاتب (^١١) عنده أنّك قضيت على هذا بكذا لهذا قبلت الشهادة على قول محمد) على ما ذكرنا قبل هذا (والثانية إذا ضاع إقرار الرجل (^١٢) فيشهد الكاتبان عند القاضي أن هذا أقر عندك [لهذا] (^٦) بكذا [وكذا قد سمعناه] (^٦) قبل [القاضي] (^٦) ذلك وحكم (^١٣) بشهادتهما على إقراره) (^١٤) لا بإقراره) والفرق أنّ في المسألة الأولى الشهود لم يشهدوا على سبب الحق لأن الشهادة قبل القضاء ليست سببًا للحق وإنّما يصير سببًا متى نقلت إلى مجلس القاضي وقضى بها والنقل لابد فيه من التحمل (^١٥) وليس كذلك الإقرار فإنه سبب الحق بنفسه وكذلك القضاء ولهذا من عاين إنسانًا\n_________\n(^١) وفي س بحق من الحقوق وهو فيها مؤخر من قوله لرجل.\n(^٢) لم تذكر س هنا صورة الشهادة.\n(^٣) وفي س لا يحكم بذلك ولا ينفذه حتى يذكره وقال أبو يوسف ومحمد يحكم بذلك وينفذه إذا وجد تحت خاتم له والمسألة قد مرت في الباب المتقدم اهـ.\n(^٤) وفي س قال محمد لو إلخ.\n(^٥) وفي س رجل.\n(^٦) بين المربعين زيادة من س.\n(^٧) وفي س بحق من الحقوق وليس فيها قوله على رجل.\n(^٨) هذه المسألة إلى قوله فرق ساقطة من س.\n(^٩) وفي س سجل.\n(^١٠) من قوله وهو الذي ساقط من س.\n(^١١) وفي الآصفية الكتاب وفي س كاتباه عند القاضي أنه أمضى ذلك فإن القاضي يقبله والثانية إلخ.\n(^١٢) وفي س إقرار رجل لرجل.\n(^١٣) وفي س وقضى مكان حكم.\n(^١٤) قول على إقراره بإقراره ساقط من س.\n(^١٥) وفي الآصفية التحميل.","vol":"1","page":296},{"text":"يشهد قومًا على شهادته لم يسعه أن يشهد هو على ذلك وبمثله لو عاينه يقرّ لإنسان بحق أو عاين قضاء القاضي كان له أن يشهد عليهما لأن كل واحد منهما سبب الحق فالحاصل أنّ الشهادة لا تقبل إلّا على سبب الحق وذلك إما بالشهادة على سبب أصل الحق كالبيع والغصب ونحوهما أو بالشهادة على الشهادة ولم يوجد أحدهما (^١) (والمسألة الثالثة القاضي إذا وجد (^٢) في ديوان قاض قبله من إقرار أو بينة فإنه لا ينفذ ذلك ولا يعمل عليه حتى يستقبلوا الخصومة عنده) وهذا قولهم (^٣) جميعًا وهو حجة لأبي حنيفة - ﵁ - على صاحبيه في الفصل الأول فإن أبا حنيفة - ﵁ - يقول لا فرق بينما وجده في ديوانه إذا كان لا يتذكره وبين ما وجده في ديوان غيره وهما يقولان هناك أمن التبديل والتغيير وفي ديوان غيره لم يأمن والله أعلم المسألة الرابعة) من (^٤) مسائل الباب (إذا عزل القاضي ثم ولي ثانيًا فوجد في ديوانه الأول إقرار رجل لرجل أو قضاء لرجل على رجل إن كان لا يتذكره لا يقضي بالإجماع) وهو بمنزلة ديوان قاضي آخر (وإن كان يتذكره ذلك) فهو على الاختلاف (عند أبي حنيفة لا ينفذ ذلك ويقضي به وعندهما ينفذ ذلك ويقضي به فلو وجد في ديوانه الأول شهادة شهود شهدوا عنده لرجل بحق ولم يقض به حتى عزل ثم ولي ثانيًا فليس له أن يقضي\n_________\n(^١) عبارة هذا الفرق في س والفرق أن في الفصل الأول الكاتبان لم يعاينا السبب الموجب للحق لأن الشهادة ليست بموجبة للحق وإنما تصير سببًا إذا نقل إلى مجلس القاضي والنقل إنما يكون بالأمر والشاهدان لم يشهدا الكاتبين على شهادتهما ولم يأمراهما بالنقل فأما في الفصل الثاني والثالث الكاتبان عاينا السبب الموجب للحق لأن قضاء القاضي موجب والإقرار موجب والكاتبان شهدا عند القاضي على السبب الموجب للحق ونظير الفصلين ما نقول في رجلين سمعا إقرار رجل لرجل بحق ولم يشهد المقر الرجلين على إقراره جاز لهما أن يشهدا على إقراره وبمثله لو عاين الرجلان رجلين يشهدان رجلين على شهادتهما ولم يشهداهما لا يحل لهما أن يشهدا على شهادة الرجلين لما قلنا اهـ.\n(^٢) وفي س قال وما وجد القاضي والباقي سواء.\n(^٣) وفي س لأن العلم شرط القضاء وما كان عند القاضي الأول فليس بمعلوم له وهذا الفصل حجة لأبي حنيفة على صاحبيه في أن القاضي إذا وجد سجلًا في ديوانه ولا يذكر ذلك فإنه لا يمضي ذلك لأنه إذا لم يذكر ولم يعلم صار بمنزلة ما لو كان ذلك السجل في ديوان قاض آخر كان قبله لأنه لا يعلم في الموضعين جميعًا اهـ.\n(^٤) عبارة س لهذه المسألة كما يأتي قال ولو أن قاضيًا عزل عن القضاء ثم رد بعد ذلك على القضاء أجمعوا أن القاضي لا يقضي بشيء من ذلك مما كان في ديوانه من القضاء لإنسان على إنسان أو إقرار من إنسان لإنسان بحق إذا لم يذكره فأما إذا ذكره فكذلك عند أبي حنيفة وعندهما يقضي وقد مرت المسألة في آخر باب ما ينبغي للقاضي أن يعمل به فأما البينة إذا قامت عنده بحق لإنسان على إنسان فقبل أن يقضي بها عزل ثم أعيد إلى القضاء فرفعت إليه تلك الخصومة فإن المدعي يكلف إعادة البينة تذكر أو لم يتذكر فرق بين الإقرار والبينة إلخ.","vol":"1","page":297},{"text":"بها ما لم تعاد البينة سواء تذكر ذلك أو لم يتذكر) أما أبو حنيفة - ﵁ - فلا يحتاج إلى الفرق بين هذا وبين الإقرار والقضاء وهما يحتاجان إلى الفرق (^١) ووجهه أن الشهادة لا توجب الحق بنفسها بل متى اتصل بها قضاء القاضي صارت حجة موجبة قبيلة مقتضاه (^٢) فإذا عزل قبل القضاء بها بطل ذلك السماع وليس كذلك الإقرار فإنّه يوجب بنفسه فكان باقيًا على ما هو عليه والله أعلم بالصواب.\n\n<span data-type='title' id=toc-146>باب القاضي ترفع إليه قضية قاضٍ آخر</span>\nمما ينفذها (قاض (^٣) رفعت إليه قضية قاض آخر) فهذا على ثلاثة أوجه (إما أن يكون جورًا بأن كانت مخالفة للكتاب أو للسنة أو لإجماع الأمة أو كانت في محل الاجتهاد كما اختلف فيه العلماء أو كانت بقول واحد خالف الجمهور وقوله مهجور غير مأخوذ به ففي الوجه الأول قضاء الأول باطل وليس للثاني إمضاؤه) حتى لو أمضاه ثم رفع إلى قاضٍ ثالث فعلى الثالث إبطاله ولا يلتفت إلى إمضاء الثاني لأن ما خالف الكتاب أو السنة أو إجماع الأمة\n_________\n(^١) وفي س والفرق أن البينة لا توجب الحق بنفسها وإنما توجب باتصال القضاء بها ولم يوجد قضاء فصار تقليد هذا القاضي بعد ذلك وتقليد قاضي آخر سواء ولو قلد قاض آخر لا يسعه أن يقضي بتلك البينة حتى يستقبل الخصومة ويعيد البينة فكذلك هذا والله أعلم.\n(^٢) كذا في الأصل وكذا في الآصفية غير منقوط ولا يظهر مقصوده إلا أن يكون من قبيل المقتضي فصحف والله أعلم.\n(^٣) وفي س قال وينبغي للقاضي أن ينفذ قضايا القضاة التي ترفع إليه ويحكم بها واعلم أن قضايا القضاة التي ترفع إلى القاضي لا تخلو من ثلاثة أوجه أما أن يكون جورًا بخلاف الكتاب والسنة أو إجماع العلماء أو تكون في محل الاجتهاد أي اجتهد فيه العلماء أو بقول مهجور ففي الوجه الأول فالقاضي الذي رفعت إليه القضية ينقضها ولا ينفذها حتى لو نفذها ثم رفع إلى قاضٍ ثالث فالثالث ينقضها لأنه متى خالف الكتاب والسنة أو الإجماع كان باطلًا وضلالًا والباطل لا يجوز الاعتماد عليه فعلى القاضي الثاني أن ينقضها وفي الوجه الثاني إذا قضى بقول البعض وحكم بذلك ثم رفع إلى قاض آخر يرى خلاف ذلك فإنه ينفذ هذه القضية ويمضيها حتى لو قضى بإبطالها ونقضها ثم رفع إلى قاضٍ آخر فإن هذا القاضي الثالث ينفذ قضاء الأول ويبطل قضاء الثاني لأن قضاء الأول كان في موضع الاجتهاد والقضاء في المجتهد نافذ بالإجماع فكان الثاني بقضائه ببطلان الأول مخالفًا للإجماع ومخالفة الإجماع ضلال وباطل فلا يجوز الاعتماد عليه فعلى القاضي الثالث أن يبطلها وينقضها وإن كان رأيه بخلاف ذلك ويستقبل الأمر استقبالًا في الحوادث التي ترفع إليه وفي الوجه الثالث ينقضها ولا ينفذها لأن القول المهجور ساقط الاعتبار في مقابلة الجمهور وقوله لا يكون اختلافًا بل يكون خلافًا فإنه لما أجمع فقهاء والأمصار على شيء فقول واحد يخالف قولهم يكون خلافًا ولا يكون اختلافًا ومتى قضى بقوله كان القضاء حاصلًا في موضع الخلاف والقضاء ينفذ في موضع الاختلاف لا في موضع الخلاف فكان باطلًا فكان للقاضي الثاني أن يبطله وينقضه اهـ.","vol":"1","page":298},{"text":"فهو باطل وضلال وما كانت هذه صفته فهو مردود بلا خلاف (وأما في الوجه الثاني وهو ما كان في محل الاجتهاد فالقضاء فيه من الأول نافذ وليس للثاني إبطاله وإن كان يرى خلافه) حتى لو أبطله الثاني ثم رفع إلى ثالث فعلى الثالث إمضاء قضاء الأول ونقض قضاء الثاني لأن قضاء الأول لما وقع في محل الاجتهاد نفذ بالإجماع فكان قضاء الثاني ينقضه قضاء يخالف الإجماع فيكون باطلًا (وأما الوجه الثالث فهو كالوجه الأول قضاء الأول فيه ياطل ليس للثاني إمضاؤه ولو أمضاه كان للثالث نقضه) لأنّ قول الواحد إذا كان خلافًا للجمهور وهو مهجور غير معمول به كان خلافًا للجماعة لا أن يكون اختلافًا والقضاء في محل الاختلاف جائز أما في محل الخلاف فلا فصار هذا وفصل الإجماع سواء (مسألة وإذا كان القاضي (^١) فاسقًا أو محدودًا في قذف أو ممن لا تجوز شهادته فإن (^٢) قضية هذا إذا رفعت إلى قاضٍ آخر لم ينبغ أن ينفذها ولا يحكم بها) قال (^٣) ﵀ الذي ذكره في الفاسق قول صاحب الكتاب وهو اختيار الطحاوي إنّ الفاسق لو ولي القضاء لا يصير قاضيًا ولو كان قاضيًا ففسق ينعزل أما عند عامة أصحابنا فإن الفاسق متى ولي القضاء صار قاضيًا ولو فسق لا ينعزل لكن يستحق العزل وقد تقدم هذا في صدر الكتاب إذا عرفت هذا فنقول الفاسق إذا قضى فقضاؤه نافذ عندنا لأنّه من أهل الشهادة وعند الشافعي ﵀ ليس بنافذ لأنّه لا يراه أهلًا للشهادة وأما المحدود في القذف إن كان قبل التوبة لم ينفذ قضاؤه بالإجماع عندنا\n_________\n(^١) وفي س قال فإذا كان القاضي الذي قضى في الحادثة فاسقًا إلخ.\n(^٢) وفي س بعد قوله شهادته لو شهد فرفع قضاؤه إلى قاض آخر ينقضه اهـ.\n(^٣) عبارة هذا الشرح في س أما الفاسق فهذا رأي صاحب الكتاب وهو اختيار الطحاوي لأن الفاسق لا يصلح قاضيًا ولو قلد لا يصير قاضيًا فلا ينفذ قضاؤه فكان قضاؤه باطلًا فكان للثاني أن ينقض قضاؤه وأما عند عامة مشائخنا الفاسق يصلح أن يكون قاضيًا ولا يعزل بالفسق لكن يستحق العزل فإذا قضى نفذ قضاؤه لكن لقاضٍ آخر أن يبطله إذا رأى ذلك حتى لو أبطله قاضٍ آخر ثم رفع إلى قاض ثالث ليس للثالث أن ينفذه لما تبين وأما المحدود في القذف إذا قضى قبل التوبة فالقاضي الثاني يبطل قضاءه لا بحالة حتى لو نفذ ثم رفع إلى قاض ثالث فله أن ينقضه لأنه لا يصلح قاضيًا بالإجماع وكان القضاء من الثاني مخالفًا للإجماع فكان باطلًا وأما إذا كان بعد التوبة لا ينفذ قضاؤه عندنا لكن لقاضٍ آخر أن ينفذه حتى لو نفذه قاضٍ آخر ثم رفع إلى قاضٍ ثالث ليس للثالث أن يبطله على عكس الفاسق وعند الشافعي ينفذ لكن لقاضٍ آخر أن يبطله إذا رأى ذلك وإنما كان كذالك لأن نفس قضاء الفاسق وقضاء المحدود في القذف بعد التوبة مختلف فيه عندنا قضاء الفاسق ينفذ وقضاء المحدود في القذف بعد التوبة لا وعند الشافعي على العكس فكان القضاء فيها مجتهد إلّا أن يكون لقضاء منهما في محل الاجتهاد فإذا قضى الفاسق ثم رفع إلى قاضٍ آخر فأبطله كان قضاء الثاني في محل الاجتهاد فنفذ حتى لو رفع إلى قاضٍ ثالث ونفذ قضاؤه ثم رفع إلى قاضٍ رابع أبطل قضاء الثالث ونفذ قضاء الثاني وكذلك المحدود في القذف على عكس هذا اهـ.","vol":"1","page":299},{"text":"لمكان كونه محدودًا في قذف وعند الشافعي ﵀ لمكان فسقه فأما بعد التوبة إذا قضى لم ينفذ قضاؤه عندنا وعند الشافعي ﵀ ينفذ لأنه صار من أهل الشهادة عنده ثم بعد هذا متى رفعت قضاياهما إلى قاضٍ آخر فله الإمضاء وله النقض لأنّ نفس قضاء الفاسق مختلف في جوازه وكذا نفس قضاء المحدود في قذف مختلف فيه فإذا رفع إلى قاضي فهذه حادثة مجتهد فيما رفعت إلى القاضي فله أن يحكم فيها بأي القولين شاء كبيع المدبر إذا رفع إلى القاضي فإن حكم في أحدهما بالإمضاء أو بالإبطال صح حكمه بذلك ولزم حتى لا يكون لغيره الاعتراض عليه بعد ذلك لأن حكمه وقع في محل الاجتهاد فنفذ كالحكم بجواز بيع المدبر فإذًا نفس قضاء الفاسق والمحدود في القذف مختلف فيه فأفتينا بما هو مذهبنا وأفتى الخصم بما هو مذهبه بناء على الأدلة المعروفة ثم إذا اتصل به قضاء قاضٍ آخر نقضًا (^١) أو إبطالًا نفذ كما في سائر الحوادث المختلف فيها لكن عندنا قضاء الفاسق يوجد نافذًا وله احتمال البطلان بأن يقضي قاض آخر ببطلانه وقضاء المحدود في القذف يوجد باطلًا وله احتمال النفاذ والجواز بأن يقضي قاض آخر بنفاذه والله أعلم بالصواب مسألة (^٢) ولو أنّ رجلًا وطئ أم امرأته أو ابنتها فخاصمته زوجته في ذلك إلى قاضي يرى أن الحرام لا يحرم الحلال فقضى بالمرأة لزوجها (^٣) وبإبطال ما كان منه من وطئها لأمها نفذ قضاؤه لأنَّه (^٤) وجد في محل الاجتهاد لأنّ في هذه المسألة اختلافًا بين الصاحبة ومن بعدهم من الفقهاء والأخبار فيها متعارضة فساغ الاجتهاد والقضاء متى كان في محل الاجتهاد نفذ (فلو أنّ المرأة بعد ذلك رفعت زوجها إلى قاضٍ آخر يرى أن ذلك يحرمها على زوجها فإنّه ليس للثاني أن يبطل قضاء الأول) لأنّه نفذ بالإجماع على ما ذكرنا (فلو أبطله كان إبطاله باطلًا حتى لو رفع ذلك إلى ثالث فإنه ينبغى له أن ينفذ قضاء الأول ويبطل قضاء الثاني) لأن قضاء الأول وقع في محل الاجتهاد فنفذ وقضاء الثاني بإبطال قضاء الأول وقع خلاف الإجماع فكان باطلًا قال (^٥) ﵀ (فأما الزوج) هل يسعه المقام معها هو على وجهين إما أن يكون جاهلًا أو\n_________\n(^١) كذا في الآصفية وفي المدنية بقضاء ولعل الصواب نفاذًا أو نفذا والله أعلم لأنه مقابل الإبطال.\n(^٢) وفي س قال مكان مسألة.\n(^٣) عبارة س بعد قوله لزوجها كما يأتى ثم إن المرأة بعد ذلك رفعت زوجها إلى قاض آخر يرى أن ذلك يحرمها على زوجها فإنه ليس لهذا القاضي الثاني أن يبطل قضاء الأول بل ينفذ ذلك ويصيرها إلى زوجها اهـ ويأتي هذا بعد في المتن.\n(^٤) عبارة الشرح في س لأن هذا مما اختلف فيه العلماء والصحابة والأحاديث فيه مختلفة فإذا قضى نفذ قضاؤه بالإجماع فلا يكون لأحد بعد هذا خلاف فإذا قضى الثاني بخلاف ذلك كان هذا القضاء مخالفًا للإجماع فكان باطلًا اهـ.\n(^٥) وفي س ثم هل يحل للزوج المقام معها فهذا على وجهين إما أن يكون الزوج جاهلًا أو يكون عالمًا ففي =","vol":"1","page":300},{"text":"عالما (فإن كان جاهلًا وسعه المقام معها) وهي مسألة الكتاب وعليه إتباع رأي القاضي فيما يقضي به تحليلًا كان أو تحريمًا لأنّ حظ الجاهل التقليد لا غير (وإن كان عالمًا (^٢) فهو على وجهين إما أن يكون القضاء عليه أوله فإن كان عليه بأن كان رأيه الحل فقضى القاضي عليه بالحرمة فعليه إتباع رأي القاضي بإجماع ولا يسعه المقام معها وإن كان القضاء له بأن كان يرى الحرمة، سبب وطئ الأم فقضى القاضي بالحل فهذا مرادنا من القضاء له) وهو الفصل المذكور في الكتاب (وقال محمد يسعه المقام معها ويتبع رأي القاضي كما في الوجه الأول) قول محمد مذكور في كتاب الاستحسان وفي السير الكبير في باب الكنايات فإنّه قال ولو أن رجلًا طلق امرأته بألفاظ الكنايات ثم راجعها فخاصمته إلى قاضٍ يرى صحة الرجعة وهو لا يرى ذلك كما هو مذهبنا فقضى القاضي بصحة الرجعة قال وسعه أن يقيم معها ويطأها عند محمد وهذا ومسألة كتابنا سواء (وقال أبو يوسف إذا كان القضاء له لا يسعه المقام وهو اختيار صاحب الكتاب) محمد ﵀ (^١) يقول القضاء ملزم بنفسه فلا يفترق الحال فيه بين شخص وشخص جاهل أو عالم بخلاف الفتوى لأنّها غير ملزمة فجاز أن يفترق حكمها في حق الأشخاص، وأبو يوسف يقول بل القضاء ملزم لكن هذا قضاء له وفي زعمه أنّ القاضي مخطئ فيه وزعمه معتبر في حق نفسه بخلاف ما إذا كان القضاء عليه لأنّه وإن كان يزعم أنّ القاضي مخطئ لكن زعمه لا يعتبر فيما عليه وصار هذا كشاهدين شهدا أنّ فلانًا قتل ولي\n_________\n= الوجه الأول يتبع في ذلك رأي القاضي فإن قضى بالمرأة له نفذ قضاؤه فحل له المقام معها من غير شبهة وهي مسألة الكتاب وإن قضى بتحريمها نفذ قضاؤه ولا يحل له المقام معها وفي الوجه الثاني المسألة على وجهين أما إن قضى عليه بأن كان لا يرى وطئ الأم محرمًا والقاضي قضى بتحريمها أو قضى به بأن كان هو يرى وطئ الأم محرمًا والقاضي قضى بالمرأة له وهي مسألة الكتاب ففي الوجه الأول ينفذ القضاء عليه بالإجماع فيتبع رأي القاضي فلا يحل له المقام معها وفي الوجه الثاني وهي مسألة الكتاب اختلفوا فيه قال أبو يوسف لا ينفذ القضاء فيتبع رأي نفسه حتى لا يحل له المقام معها وهو قول صاحب الكتاب وقال أبو حنيفة ومحمد ينفذ فيتبع رأي القاضي حتى يحلّ له المقام معها وذكر الشيخ الإمام الزاهد المعروف بجواهر زاده قول أبي حنيفة مع محمد في آخر كتاب الاستحسان وفي السير الكبير إذا طلقها بلفظة الكناية إلى قاض يرى أن الكنايات رواجع فقضى له بالرجعة حل له أن يراجعها وإن كان رأيه خلاف ذلك فعلم أن هذا الاختلاف في غير رواية الأصل وأما في ظاهر الرواية ينفذ من غير اختلاف.\n(^١) وعبارة س لهذا التعليل هكذا محمد يقول أجمعنا أنه لو كان جاهلًا ينفذ فكذا إذا كان عالمًا لأن القضاء ملزم في حق الناس كافة بخلاف الفتوى لأن ليس بملزم جاز أن يفترق الحال بينهما وأبو يوسف يقول هذا القضاء له والقاضي مخطئ في هذا القضاء في زعمه فلا يتمسك به كما لو شهد شاهدان على رجل أنه قتل ولي هذا عمدًا وقضى له القاضي عليه بالقود والولي يعرف أن الشهود شهود زور لا يحل له أن يقتله لما قلنا اهـ.","vol":"1","page":301},{"text":"زيد وقضى القاضي به وزيد يعلم أنّهما كاذبان لا يحل له القتل لما ذكرنا كذا هنا (قال الخصاف وكذلك الزوجة في ذلك بمنزلته) يعني بمنزلة الزوج في جميع ما ذكرنا اختلافًا واتفاقًا (وكذلك رجل (^١) قال إن تزوجت فلانة فهي طالق ثلاثًا ثم تزوّجها فخاصمته (^٢) إلى قاضٍ لا يرى ذلك القول يعمل شيئًا فقضى (^٣) بصحة النكاح أو كان على العكس نفذ قضاؤه) لأنّه في محل الاجتهاد وليس لغيره إبطاله كما في مسألة تحريم المصاهرة والزوج والزوجة في حل المقام والتمكين على التفصيل الذي تقدم من غير تفاوت مسألة مذكورة عن أبو يوسف ﵀ ولم يذكرها الخصاف (^٤) لو أنّ رجلًا قال كل امرأة أتزوجها فهي طالق ثلاثًا فتزوج امرأة (^٥) فخاصمته إلى قاضي لا يعمل على هذا القول فقضى بكونها امرأته ورأي الزوج مثل رأي القاضي نفذ القضاء على ما تقدم فلو تغيّر رأي الزوج بعد ذلك وتحول إلى رأي من يرى أعمال ذلك كما هو مذهبنا ثم تزوج امرأة أخرى قال ففي حق المرأة الأولى يتبع\n_________\n(^١) وفي س وكذلك لو أن رجلًا إلخ قلت ولم تذكر المسألة السابقة من قوله قال الخصاف إلخ بل هي تأتي فيها بعد كما سيظهر لك.\n(^٢) وعبارة س بعد قوله شيئًا كما يأتي فأجاز النكاح وأبطل الطلاق ثم خاصمته إلى قاضٍ آخر يرى أن الطلاق يعمل فإن هذا القاضي الثاني ينبغي له أن ينفذ قضاء الأول ويمضيه لأن هذه المسألة مختلفة بين العلماء فكان قضاؤه في محل الاجتهاد فكان نافذًا بالإجماع فالقاضي الثاني بالرد يكون مخالفًا للإجماع وهل يحل للزوج المقام معها بهذا القضاء ينظر إن كان الرجل جاهلًا يسعه من غير شبهة وإن كان عالمًا فهو على الاختلاف الذي حكيناه آنفًا هذا هو الكلام في جانب الرجل أما الكلام في جانب المرأة هل يسع المرأة المقام معه فهو أيضًا على التفصيل اهـ.\n(^٣) وفي الآصفية وخاصمته.\n(^٤) وفي س مكان هذه العبارة وروي عن أبي يوسف أنه قال في رجل قال إلخ.\n(^٥) وفي س بعد ذلك وهو ممن يرى الطلاق واقعًا فرفعته امرأته إلى قاضٍ لا يرى ذلك طلاقًا واقعًا فقضى بصحة النكاح ثم تحول الرجل عن رأيه فصار ممن يرى ذلك طلاقًا واقعًا ثم تزوج امرأة أخرى فإنه يمسك المرأة الأولى ويفارق الثانية لأن هذا القضاء له لكن هذا القضاء ببطلان الطلاق في المرأة الأولى نفذ لأنه يوافق رأيه فكان في زعمه أن القاضي مصيب والقضاء متى نفذ في مجتهد فيه لا ينقض أما في حق المرأة الثانية فالقاضي ما قضى ببطلان الطلاق في حقها فيبني الأمر على رأي نفسه وكذا على هذا إذا طلّق امرأته ببعض ألفاظ الكنايات ثم راجعها فخاصمته إمرأته فرفعته إلى قاضٍ يرى ذلك الطلاق رجعيًا فقضى بالرجعة ثم رفعته بعد ذلك إلى قاضٍ يرى ذلك بائنًا فإنه ينفذ القضاء الأول ويمضيه لما قلنا وهل يحل للزوج المقام معها بهذا القضاء له ينظر إن كان جاهلًا يحل وإن عالمًا فعلى الاختلاف الذي حكيناه آنفًا وكذلك على هذا مسائل دكرها هنا منها السلم في الحيوان ومنها طلاق المكره ومنها القضاء بقول القافة ومنها بالعتق بالقرعة في إعتاق المريض عبدًا بغير عينه ومنها القضاء برد المنكوحة بالعيوب الخمسة فالقضاء في هذه المواضع ينفذ سواء قضى بالجواز أو بالرد لأنه مجتهد فيه فإذا رفع إلى قاض آخر فإنّه ينفذ قضاء الأول ويمضيه اهـ.","vol":"1","page":302},{"text":"رأي القاضي فتكون امرأته يحل له المقام معها وفي حق الثانية يأخذ برأي نفسه أما الأولى فلأن القاضي قضى له بحلها وقد كان رأيه موافقًا لرأي القاضي في تلك الحال فنفذ القضاء وثبت النكاح فبعد ذلك وإن تغير رأيه لا يبطل القضاء الذي كان نفذ أما في حق الثانية فلا قضاء ولا خصومة ورأيه أنها حرام عليه فيأخذ برأي نفسه حتى لو ارتفعا إلى قاضي فقضى بصحة نكاحها كان الجواب فيه كالجواب فيما تقدم وهذه المسألة تدل على أنّ فسخ اليمين المضافة يحتاج في حق كل امرأة إلى قضاء يفسخ اليمين على حدة لأنّه هنا لم يجعل القضاء بفسخ اليمين في حق المرأة الأولى فسخًا في حق الثانية قال الأستاذ ﵀ وللمشائخ في هذا اختلاف لكن الفتوى في زماننا على خلاف ما دلت هذه المسألة عليه وإنّ القاضي متى قضى بفسخ اليمين في حق امرأة واحدة كان ذلك فسخًا لليمين على الإطلاق لأنّ حاجة الناس إنّما تندفع بذلك والله أعلم.\n\nفصل\nثم إنَّ صاحب الكتاب ذكر مسائل من جنس ما تقدم من حرمة المصاهرة والطلاق منها السلم في الحيوان وطلاق المكره وإثبات النسب بقول القافة وإثبات العتق بالقرعة فيما إذا أعتق المريض عبدًا بغير عينه ثم مات ولم يبين وفسخ النكاح بأحد العيوب الخمسة فكل هذه المسائل الجواب فيها مثل ما تقدم حالة العلم والجهل وكون القضاء له أو عليه على التفصيل السابق ذكره والله أعلم.\n\nفصل\nثم قال صاحب الكتاب (وكلما قضى به قاضي مما لم يخالف الكتاب ولا السنة فرفع إلى قاضٍ آخر يرى خلاف ذلك فإنّه ينفذه ويحكم به وإن كان خلاف الكتاب والسنة أبطلهُ وليس ينفذ قضاء قاضي خالف الكتاب والسنة لحديث شاذ) وإنّما (^١) كان كذلك لأنّه متى كان القضاء بحديث شاذ على مخالفة الكتاب كان هذا القضاء مخالفًا للكتاب لأنّه لا ينسخ بخبر\n_________\n(^١) عبارة الشرح في س هكذا يريد بهذا أن القاضي إذا اعتمد حديثًا شاذًا فقضى به وكان ذلك خلاف الكتاب لا ينفذ قضاؤه ولكل قاض رفع إليه ذلك القضاء أن ينقضه لأن ذلك الحديث شاذ لا يجوز نسخ الكتاب به فكان قضاؤه هذا مخالفًا للكتاب أو السنة فكان باطلًا فأما إذا قضى بالسنة المتواترة وكان ذلك مخالفًا للكتاب كان نافذًا لأن نسخ الكتاب بالسنّة المتواترة جائز وكذلك إذا قضى بالسنة المشهورة لأن السنّة المشهورة التي تلقتها العلماء بالقبول والعمل بها مما يجوز نسخ الكتاب بها نحو قوله ﵊ لا تنكح المرأة على عمتها وقوله ﵊ لا تنكح الأمة على الحرة فإذا قضى به ينفذ بخلاف الشاذ على ما قلنا اهـ.","vol":"1","page":303},{"text":"شاذ فكان ماجنًا فكان القضاء خلافه وكذلك السنة المتواترة لا تنسخ بخبر شاذ أما إذا قضى بالسنة المتواترة وإن كان خلاف الكتاب جاز لأن الكتاب نسخ بالسنة المتواترة فلا يكون ذلك خلافًا في الحقيقة وكذلك لو قضى بخبر مشهور تلقته الأمة بالقبول وظهر عندهم كقول رسول الله - ﷺ -: \"لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها وقوله ﵊ لا تنكح الأمة على الحرة\" لأن الكتاب ينسخ بالمشهور من السنة وكذلك السنة المتواترة فلا يكون العمل عليه خلافًا للكتاب في الحقيقة والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-149>باب (^١) ما لا ينفذ مما يرفع إليه</span>\nمن ذلك (^٢) القضاء بشاهد ويمين إذا رفع إلى قاضٍ آخر فلا ينبغي له أن ينفذه بل يبطله) لأنّه خالف الكتاب قال الله تعالى ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ أوجب الحق بأحد هذين لا غير فمن أثبت ذلك وأوجبه بشاهد ويمين فقد خالف الكتاب دلت المسألة على أنه لا يعتبر خلاف الشافعي - ﵁ - وأمثاله وإنّما يعتبر خلاف المتقدمين والمراد بالمتقدمين الصحابة ومن كان بينهم من التابعين ولا خلاف بين الصحابة في أنّه لا يجوز القضاء بشاهد ويمين وإنّما قال بذلك مروان بن الحكم وهو أول من حكم بشاهد ويمين وخلافه غير معتبر فكان الإجماع منعقدًا على أنّه لا يجوز فإذا قضى به قاضي فقد قضى بما خالف الإجماع فلا يجوز (ومنها (^٣) القضاء بالقتل بالقسامة وذلك فيما\n_________\n(^١) وفي س باب القاضي يرفع إليه قضية قاضٍ آخر مما لا يجب عليه إنفاذها.\n(^٢) وعبارة س لمسائل الباب كما يأتي (قال ولو أن قاضيًا قضى بشاهد ويمين أو بقتل بقسامة أو ببيع أم الولد ثم رفع إلى قاضٍ آخر هذا مما لا ينبغي لهذا القاضي أن ينفذه) أما الأول فلأن هذا القضاء يخالف الكتاب وهو قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ الآية فالله تعالى شرع فصل القضاء بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين فكان الفصل في القضاء بشاهد ويمين مخالفًا للكتاب والحديث فيه شاذ لا يجوز العمل به على مخالفة كتاب الله تعالى لم يعتبر الاختلاف بيننا وبين الشافعي وإنما اعتبر الاختلاف بين المتقدمين والمراد من المتقدمين الصحابة ومن معهم ولم يقض أحد من المتقدمين بشاهدين ويمين إلا مروان بن الحكم وفعله مما لا يؤخذ به فلا يكون هذا مجتهدًا فيه.\n(^٣) وفي س وأما الثاني وهو القتل بالقسامة يريد به أن القتيل إذا وجد في محله وبينه وبين أحد من أهل المحلة عداوة ظاهرة والعهد قريب من حين الدخول في المحلة إلى أن وجد قتيلًا فعين ولي القتيل في المحلة رجلين أنهما قتله وحلف على ذلك عند مالك وهو قول الشافعي القديم يقضي القاضي بالقود وعندنا لا فإذا قضى به ثم رجع إلى قاض آخر ينقضه لأن هذا القضاء يخالف الإجماع لما أن مالكًا لم يكن موجودًا في الصحابة فلا يكون قوله معتبرًا والدليل عليه أن أول من قضى بالقود بالقسامة معاوية - ﵁ - فلم يكن مختلفًا بين الصحابة فكان القضاء مخالفًا للإجماع فكان للثاني أن ينقضه.","vol":"1","page":304},{"text":"إذا كان بين محلتين عداوة فدخل رجل من إحداهما للأخرى ثم وجد مقتولًا فيها عن قريب من زمان دخوله فعين أولياؤه رجلًا أو رجلين وادعوا عليهم القتل وحلفوا خمسين يمينًا أنّهما قتلاه فقضى القاضي لهم بالقتل) هذا مذهب مالك وهو قول الشافعي ﵀ في القديم (فإذا رفع ذلك إلى قاضي آخر ينبغي له أن يبطله) لأنّه خلاف إجماع الصحابة فإنّ الكل أجمعوا على خلافه إنما أول من قتل بالقسامة على الوجه الذي قلنا معاوية - ﵁ - ولم يأخذ أحد بقوله فبقي الإجماع منعقدًا على خلافه فلا يجوز القضاء به (ومنها بيع أم الولد (^١) إذا قضى قاضي بجوازه ثم رفع ذلك إلى قاضي آخر ينبغي له أن يبطله) لأنّه خلاف الإجماع قال ﵀ هذا قول محمد أما على قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمة الله عليهما فإنّه ينفذه ولا يكون له إبطاله لأنّ الصحابة اختلفت فيه والكتاب لا يرده وليس فيه سنة مشهورة وهذا بناء على أصل وهو أن الإجماع المتأخر هل يرفع الخلاف المتقدم لأنّ الصحابة اختلفوا في بيع أم الولد ثم أجمع من بعدهم على أحد القولين فوجد الإجماع بعد الاختلاف فعند محمد يرفع الاختلاف المتقدم فيكون القضاء مخالفًا للإجماع فلا يجوز تنفيذه وعند أبي حنيفة وأبي يوسف -﵄- لا يرفع الخلاف المتقدم فلم يكن القضاء خلاف الإجماع والمسألة مذكورة في كتاب الإجماع من تعليق الأصول (^٢) (قال وكذلك (^٣) القضاء بالمال بالقسامة) يريد به إذا وجد مال متلف في محلة فجاء المالك وحلف خمسين رجلًا من المحلة ثم عرفهم القيمة وقضى القاضي له بذلك كما هو مذهبنا في الدية أنّ أهل المحلة يستحلفون ويغرمون الدية فهذا القضاء باطل ينبغي لمن رفع إليه أن يبطله لأنّه خلاف الكتاب وهو قوله تعالى ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ لكن انعقد الإجماع في النفس على أخذهم\n_________\n(^١) وفي س وأما الثالث فما ذكر صاحب الكتاب من الجواب قول محمد فأما على قول أبي حنيفة وأبي يوسف لا ينقض لأن الصحابة اختلفوا في جواز بيعها ثم أجمع المتأخرون على أنه لا يجوز والصحابة متى اختلفوا في شيء ثم أجمع التابعون على أحد القولين هل ينتسخ الاختلاف الذي كان في الصحابة بإجماع التابعين عندهما لا وعنده ينتسخ فكان القضاء عندهما في محل الاجتهاد فيكون نافذًا فلا يكون للثاني أن ينقضه وعنده مخالف الإجماع فكان للثاني أن ينقضه.\n(^٢) (زيادة) ليست من التعليق قال الجصاص في شرح هذا الكتاب في القضاء بالمال بالقسامة أن يحلف المدعي خمسين يمينًا ويأخذ المال لا ينفذ القضاء به لأنه لم يقل أحد فكان خلاف الإجماع - هامش الأصل الآصفي.\n(^٣) في س قال (ولو قضى قاض بمال بقسامة كان للقاضي الثاني أن يبطله ولا ينفذه) يريد أن مالًا لإنسان إذا تلف في محلة فقضى قاض بوجوب ضمان المال بالقسامة وقاسه على النفس فهذا القضاء باطل لأنه مخالف للكتاب قال الله تعالى ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ وهذا القياس فاسد لأن المال مبتذل والنفس مستبذل فكان هذا القضاء مخالفًا للإجماع فكان للثاني أن ينقضه اهـ.","vol":"1","page":305},{"text":"بالدية وإن كان القاتل غيرهم والمال دون النفس خطرًا فلا يمكن إلحاقه به والله أعلم.\n\nفصل\n(وكذلك متعة النساء من النكاح إلى أجل [لو قضى بها ثم رفع إلى قاض آخر أبطل ذلك ولم ينفذه] (^١) لأنها منسوخة قالت عائشة -﵂- نسخت المتعة آية الطلاق وقد صح (^٢) عن ابن عباس -﵄- أنه رجع عن إباحة المتعة فكان القضاء خلاف الإجماع فلا ينفذ ولأن فيه خلاف كتاب الله تعالى لأنّ الله تعالى قال ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ وهذه ليست بزوجة ولا ملك يمين وهذا عقد بلفظ التمتع بأن قال متعني (^٣) نفسك شهرًا بكذا وقالت متعتك نفسي شهرًا بكذا (أما إذا عقد بلفظ النكاح لكن مؤقتًا فقضى قاضي بصحة العقد وأبطل الشرط نفذ قضاؤه حتى لو رفع إلى قاض آخر فإنّه يمضيه ولا يرده) وذلك لأنّ هذا فصل مجتهد فيه فإنّ عندنا النكاح فاسد وعند زفر ﵀ النكاح جائز وشرط التأقيت باطل وقد قال به غيره ممن تقدم فكان القضاء واقعًا في محل الاجتهاد فينفذ.\n\nفصل\n(وكذلك (^٤) لو أعتق نصف عبده أو كان عبدًا بين رجلين فأعتق أحدهما نصيبه وهو معدم فقضى قاضي بجواز بيع النصف الذي لم يعتق ثم رفع ذلك إلى قاض آخر فأنّه يبطله) لأنّه (^٥) قضاء خالف الإجماع فإنه قضاء بدوام الرق في المعتق بعضه وإجماع الصحابة\n_________\n(^١) بين المربعين زيادة من س.\n(^٢) عبارة الشرح في س لأنّ هذا القضاء يخالف الإجماع فإنّ الصحابة -﵃- أجمعوا على فساده وصح رجوع ابن عباس -﵄- وروي عن عائشة -﵂- أنّها قالت هي منسوخة نسختها آية الطلاق والعمل بالمنسوخ حرام فلم يكن هذا القضاء نافذًا فكان للثاني أن يبطله وروي عن أبي يوسف أنّ القضاء بالمتعة نافذ لكن هذا شاذ لا يعمل به هذا في لفظ المتعة بأن قال أتمتع بك إلى أجل فأما في لفظه النكاح بأن قال تزوجتك إلى شهر عندنا يبطل النكاح وعند زفر ﵀ يصح النكاح ويبطل الوقت فكان هذا موضع الاجتهاد فإذا قضى القاضي نفذ قضاؤه فإذا رفع إلى قاض ثان كان عليه أن يمضيه اهـ.\n(^٣) وكان في الأصلين متعتني والصواب متعني بصيغة الأمر فأصلح.\n(^٤) وفي س قال ولو أنّ رجلًا أعتق نصف عبده أو نصف أمته أو كانت أمة بين اثنين فأعتقها أحدهما وهو معدم فقضى القاضي ببيع نصفه فباعه ثم اختصما إلى قاض آخر لا يرى ذلك فإنه يبطل البيع ويبطل القضاء اهـ.\n(^٥) عبارة الشرح في س لأنّ هذا القضاء مخالف لإجماع الصحابة فإن الصحابة اتفقوا أنّه لا يجوز استدامة الرّق فيه لكن اختلفوا قال بعضهم يخرج إلى العتق بالسعاية وإليه ذهب أبو حنيفة ﵀ وقال =","vol":"1","page":306},{"text":"خلافه لأنّ منهم من يقول يعتق كله للحال وبه قال أبو يوسف ومحمد رحمة الله عليهما ومنهم من يقول يعتق النصف لا غير لكن بخرج إلى الحرية أما استدامة الرق لم يقل به أحد منهم فكان القضاء به خلاف الإجماع فلا ينفذ.\n\nفصل\n(وكذلك لو أنّ القاضي (^١) قضى بخلاص في دار استحقت فيأخذه القاضي بدار (^٢) وحكم عليه بذلك فأنّ هذا إذا رفع إلى قاض آخر أبطله ولا (^٣) ينفذه) قال (^٤) ﵀ الكفالة بالخلاص على هذا التفسير باطلة بالإجماع وذلك بأن يشتري دارًا فتكفل له المشتري أو غيره بخلاصها عند الاستحقاق يعني إذا استحقت فعليه خلاصها من يد المستحق بالشراء أو الهبة أو غير ذلك فأنّ هذه الكفالة باطلة بالإجماع لأنّه كفل بما لا يقدر على الوفاء به ثم هذا تفسير الخلاص عند أبي حنيفة - ﵁ - أما عندهما فالخلاص والعهدة والدرك شيء واحد وهو الرجوع بالضمان (^٥) عند الاستحقاق وأما عند أبي حنيفة\n_________\n= بعضهم يعتق كله وإليه ذهب أبو يوسف ومحمد فكان هذا القضاء مخالف للإجماع فكان باطلًا فعلى القاضي الثاني أن ينقضه اهـ.\n(^١) وفي س قال ولو أن قاضيًا.\n(^٢) وفي س في دار إنسان واستحقت فأخذه قاض بدار مثله قلت وفي الآصفية أيضًا فأخذ.\n(^٣) وفي س ولم.\n(^٤) عبارة الشرح في س يريد به أن الإنسان يبيع داره من إنسان ويضمن له الخلاص أو غير البائع يضمن له الخلاص وتفسيره أنّه لو جاء مستحق واستحقها فهو ضامن للخلاص يستخلص الدار من يد المستحق أما بشراء أبو بهبة أبو بوجه من الوجوه فإذا ضمن الخلاص بهذه الصفة ثم ظهر الاستحقاق فرفع إلى قاض يرى ذلك الضمان صحيحًا فقض عليه بتسليم الدار ثم رفع إلى قاضٍ آخر لا يرى ذلك الضمان صحيحًا فإنه يبطله لأنّ هذا الضمان باطل فإنّه شرط ما لا يقدر على الوفاء فلا يصح فإذا قضى بصحته كان قضاء بصحة الباطل فلم يكن نافذًا وهذا الذي ذكرنا تفسير ضمان الخلاص قول أبي حنيفة وهو اختيار صاحب الكتاب وأما عند أبي يوسف ومحمد تفسير ضمان الخلاص والدرك والعهدة واحد وهو الرجوع بالثمن على البائع عند الاستحقاق وعند أبي حنيفة ﵀ تفسير زمان الخلاص ما بيّنا وتفسير زمان العهدة زمان الصك القديم الذي عند البائع فإن زمان الخلاص أو العهدة أو الدرك كما هو صحيح عندهما ثم استحق المبيع من يد المشتري كان له أن يأخذ الضامن عهدهما فمتى قضى قاضي بصحة ذلك الضمان وأثبت للمشتري حق الخصومة مع الكفيل ينفذ هذا القضاء فإذا رفع إلى قاضٍ آخر ينفذه فأما إذا ضمن الخلاص وهو تسليم الدار إلى المشتري من يد المستحق كما هو مذهبه كان باطلًا فإذا رفع إلى قاض آخر يبطله اهـ.\n(^٥) كذا هو في س والظاهر أنّ العبادة سقطت منها وهو أول المسألة من قوله فإذا باع وضمن له أو ما شاكله والله أعلم.","vol":"1","page":307},{"text":"- ﵁ - فالدرك هذا والخلاص ما ذكرنا والعهدة هو تسليم الصك القديم فإذا كفل بالعهدة فقد كفل بتسليم الصك القديم وهو باطل أيضًا بالإجماع لما ذكرنا في الخلاص إذا عرفت هذه الجملة فالكفالة بالدرك جائزة بالإجماع وبالخلاص والعهدة على تفسير أبي حنيفة - ﵁ - باطلة بالإجماع لكن عند الإطلاق ينصرف إلى الدرك عندهما وذلك صحيح فإذا ضمن الخلاص إن أراد به ما فسره أبو حنيفة - ﵁ - لم يصح بالإجماع وهو التفسير الذي ذكره صاحب الكتاب فإذا قضى القاضي به كان قضاؤه خلاف الإجماع فلا ينفذ فأما إذا ذكر الخلاص مطلقًا فقضى القاضي بصحة الكفالة وجعل ذلك كفالة بالدرك نفذ قضاؤه لأنّه فصل مختلف فيه عند أبي حنيفة - ﵁ - لا يصح لأن عنده الخلاص لا يعبر به عن الدرك وعندهما يجوز لأنّ مطلق الخلاص ينصرف إلى ذلك فكان القضاء هنا فى محل الاجتهاد فينفذ والله أعلم (قال وكذلك قاضي قضى بإبطال حق رجل في دار وذلك أنّه أقام سنين لا يطلب حقه فأبطل القاضي حقه لأجل ذلك (^١) ثم رفع إلى قاضٍ آخر فإنّه يبطل القضاء (^٢) ولا ينفذه) لأنّه (^٣) وإن كان قول بعض العلماء من أقام في المصر ثلاث سنين لا يطلب حقه فإنه يبطل حقه لكن هذا قول مهجور لا يعتبر في مقابلة الجمهور فبطل ذلك القضاء (ويجعل المدعي على حقه في الدار).\n\nفصل (^٤)\n(ولو أنّ زوجة رجل أو ابنته عفت عن دم عمد وهي وارثة المقتول فأبطل القاضي ذلك (^٥) وقضى بالقصاص للرجال وقال لا عفو للنساء) لأنّ القصاص لا يثبت لهنّ عنده (كان قضاؤه باطلًا حتى إذا رفع إلى قاض آخر فإنّه يبطله ويصحح العفو من النساء) لأنّه (^٦) وقع خلاف الإجماع لأنّ الإجماع منعقد على أن القصاص يثبت للنساء كما يثبت للرجال وقول\n_________\n(^١) وفي س من أجل ذلك.\n(^٢) وفي س قضاء القاضي بذلك ويجعل الرجل على حقه في الدار اهـ قلت وليس فيها قوله ولا ينفذه.\n(^٣) وفي س لأنّ بعض العلماء وإن قال بأن من له دعوى في دار في يد رجل فلم يخاصم ثلاثة سنين وهو في المصر فقد بطل حقه لكن هذا القول مهجور مخالف لقول الجمهور من العلماء والفقهاء في الأمصار فكان خلافًا لا اختلافًا والقضاء في موضع الخلاف لا ينفذ فإذا رفع إلى قاض آخر كان له أن يبطله اهـ.\n(^٤) وفي س قال مكان فصل.\n(^٥) وفي س فأبطل ذلك قاض وقضى بالقود للرجل وقال لا عفو للنساء ثم رفع الى قاضٍ آخر قبل أن يقاد الرجل فإنّه ينفذ العفو ويبطل القود وقضاء ذلك القاضي.\n(^٦) وفي س لأنّ بعض العلماء وإن قال إنه لا حق للنساء في القصاص ولا يصح عفوهن لكن هذا قول مهجور يخالف قول الجمهور ومخالف للكتاب قال الله تعالى ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾ الآية أثبت لها الحق في الربع المتروك من غير فصل فكان هذا القضاء باطلًا فكان للثاني أن يبطله.","vol":"1","page":308},{"text":"من قال لا يثبت مهجور فلا يقبل ولا يعمل عليه وهو خلاف النص أيضًا وهو قوله -﷿- ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾ من غير فصل بين متروك ومتروك (هن إذا كان الرجل لم يقتل (^١) فأما إذا رفع الأمر إلى (^٢) القاضي الآخر بعدما قيد الرجل وقتل) قال الخصاف (فإن هذا القاضي الثاني لا ينبغي له أن يحكم في ذلك بشيء ويترك الأمر [فيه] (^٣) بحاله). قال (^٤) ﵀ [لكن] (^٥) هذا غير مرضي بل القاضي الثاني ينظر في ذلك فإن كان الولي الذي قتل عالمًا ببطلان قضاء الأول فعليه القصاص لأنه قتل شخصًا معصومًا وإن كان جاهلًا بذلك فعليه الدية أشار إلى ذلك في كتاب الديات فإنه قال أحد الوليين إذا عفا عن حقه من القصاص فجاء الآخر وقتله إن كان عالمًا بالعفو فعليه القصاص وإن كان جاهلًا فلا قصاص لكن عليه الدية فهنا يكون كذلك والله أعلم. (وكذلك لو أنّ قاضيًا قضى برد عبد أو أمة قد اشتراه مشتر (^٦) ونقد ثمنه وقبضه فأصابه لمم (^٧) عنده فرده القاضي على البائع بذلك من (^٨) غير بينة ولا إقرار من البائع فقضاؤه باطل لو رفع إلى قاض آخر يبطله ولا ينفذه) لأنّه وإن قال بعض العلماء إنّ الجنون متى ظهر في يد المشتري فله رده من غير بينة ولا إقرار لأنّ الجنون فتور في الأعضاء بأصل الخلقة فمتى ظهر علم أنه كان في الأصل فيرده لكن هذا قول مهجور فلا يقبل في مقابلة قول الجمهور فلا ينفذ القضاء به (^٩) والله أعلم (قال وكذلك امرأة قد بلغت ولها زوج فأعتقت رقيقًا لها (^١٠) وأقرّت بدين وأوصت بوصية بغير رضا زوجها فأبى\n_________\n(^١) وفي الآصفية إلى قاضٍ آخر.\n(^٢) وفي س وإن كان الرجل قد أقيد وقتل فإنّ هذا القاضي إلخ.\n(^٣) زيادة من س.\n(^٤) وفي س هكذا ذكر هاهنا وهذا غير سديد لكن السديد أنّه ينظر إن كان عالمًا يجب القصاص لأنّه قتل شخصًا محقون الدم وإن كان جاهلًا تجب الدية هكذا ذكر في كتاب الديات فقال إن كان الدم بين اثنين فعفا أحدهما ثم قتل الآخر قال إن كان جاهلًا تجب عليه الدية وإن كان عالمًا يجب القصاص عليه.\n(^٥) زيادة من الآصفية.\n(^٦) وفي س برد أمة أو عبد اشتراه المشتري وقبض.\n(^٧) وفي س جنون.\n(^٨) وفي س بغير إقرار من البائع ولا بينة شهدت به ثم رفع إلى قاضٍ آخر أبطل ذلك ولم ينفذه.\n(^٩) عبارة الشرح في س لأنّ بعض العلماء وإن قال بأنّ المشتري إذا جن في يد المشتري له حق الرد لأنّ الجنون إنّما يكون لنقصان يتمكن في أصل الخلقة فإذا وجد في يد المشتري ما يستدل به على أنّه كان ذلك لنقصان في يد البائع لكن هذا القول مهجور فلا يعتبر بمقابلة قول الجمهور من العلماء فإذا قضى القاضي بذلك كان هذا القضاء مخالف للإجماع فكان للآخران يرده اهـ.\n(^١٠) وفي س فتصرفت في مال نفسها فإن أعتقت رقيقًا لها أو أقرّت بدين أو أوصت بوصايا إلخ.","vol":"1","page":309},{"text":"ذلك ورفع الأمر (^١) إلى القاضي فأبطل فعلها ثم ارتفعوا إلى قاضٍ آخر فإنه يبطل حكم ذلك القاضي الأول وينفذ (^٢) فعلها) لأنّه (^٣) خلاف قول الجمهور قال بعض العلماء إنّ تصرّف المرأة بغير رضا زوجها لا ينفذ لأنها رقيقة له كالأمة للمولى لكنّه قول مهجور والجمع الغفير على خلافه ثم هو خلاف الكتاب وهو قول الله -﷿- ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ فقد جعل الله تعالى لها وصية واعتبر دينها من غير تقييد رضى الزوج (قال وكذلك امرأة طلقها زوجها قبل الدخول [بها] (^٤) وقد كانت قبضت منه المهر فتجهزت به فقضى قاضي (^٥) للزوج بنصف الجهاز ثم رفع إلى قاضٍ آخر فإنّه يبطل حكم ذلك القاضي (^٦) ويقضي عليها بنصف ما كان دفع إليها من المهر وكل الجهاز لها) من العلماء من يقول إذا تجهزت بالمهر ثم طلقها قبل الدخول فله نصف الجهاز لكنه خلاف الجمهور وخلاف الكتاب قال الله -﷿- ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ والمفروض هو المهر دون الجهاز فكان هذا الحكم مردودًا على قائله (وكذلك قاضي قضى (^٧) بشهادة رجل شهد على خط أبيه) وصورته (^٨) إذا رأى خط أبيه في صك وعلم أنّه خط أبيه فشهد على\n_________\n(^١) وفي س فرفعها.\n(^٢) وفي س وينفذ ما صنعت المرأة من ذلك اهـ.\n(^٣) وفي س لأنّ بعض العلماء وإن قال بأن تصرف المرأة لا ينفذ من غير رضا الزوج لأنّها بعقد النكاح صارت موقوفة للزوج لكن هذا قول مهجور لا يعتبر بمقابلة الجمهور من العلماء وبمقابلة الكتاب وهو قوله تعالى ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ﴾ الآية فالله تعالى حكم عليها بصحة الوصية من غير اعتبار إذن الزوج فإذا قضى القاضي بذلك لم ينفذ القضاء فكان للقاضي الثاني أن يبطله.\n(^٤) بين المربعين زيادة من س.\n(^٥) وفي س فقضى القاضي.\n(^٦) وفي س يبطل ذلك القضاء لأن بعض العلماء وإن قال للزوج نصف الجهاز لأنّ في العادة المرأة إنّما تأخذ المهر للتجهز به فجعل ذلك بمنزلة أن الزوج هو الذي فعل بنفسه لكن هذا قول مهجور فلا يعتبر بمقابلة قول الجمهور من العلماء والكتاب وهو قوله تعالى ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ فالله تعالى أوجب نصف المفروض بالطلاق قبل الدخول والمفروض هو المسمى في العقد والجهاز ما كان مسمى في العقد فلا ينتصف فإذا قضى القاضي بذلك بطل قضاؤه فإذا رفع إلى قاض آخر كان له أن يبطله ويقضي بنصف المفروض اهـ قلت الشرح هذا يأتي هنا بعد بلفظ آخر بعد المتن وذكرته بين المتنين.\n(^٧) وفي س قال وكذلك لو أن قاضيًا قضى.\n(^٨) عبارة الشرح في س لأنّ بعض العلماء وإن قال تجوز الشهادة على خط أبيه صورته أنّ الرجل إذا مات فوجد ابنه خط أبيه في صك علم يقينًا أنّه خط أبيه فإنه يشهد بذلك الصك لأنّ الابن خليفة الميت في جميع الأشياء لكن هذا قول مهجور فلا يعتبر بمقابلة قول الجمهور من العلماء والكتاب وهو قوله تعالى ﴿إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ وهو لا يعلم فإذا قضى بذلك كان هذا القضاء باطلًا فإذا رفع إلى قاضٍ آخر كان له أن ينقضه.","vol":"1","page":310},{"text":"الحق عند القاضي لأجل ذلك وقضى القاضي بشهادته وهو مذهب بعض الناس أن الوارث خلف عن المورث يقوم مقامه فيما له وعليه لكنه خلاف الجمهور وخلاف الكتاب فإن الله تعالى يقول ﴿إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ وهذا لا يعلم (قال وكذلك لو أبطل مهرًا بغير (^١) بيّنة) يريد به امرأة أقامت سنين لا تطلب مهرها ثم طلبته فترافعا إلى قاضٍ فقضى ببطلان مهرها لأجل أنّها أقامت سنين لا تطلبه كما ذكرنا قبل هذا في الدار فهذا القضاء باطل لا ينفذ لأنّه خلاف قول عامة الأمة والله أعلم (قال وكذلك امرأة طلقها زوجها ثلاثًا (^٢) وهي حبلى أو حائض أو بعد (^٣) أن يدخل بها وقضى (^٤) قاضي بإبطال ذلك أو أبطل بعضه (^٥) فقضاؤه باطل متى رفع إلى قاضٍ آخر لا يرى ذلك فإنه يبطله) وذلك لأنّ مذهب بعض أهل الزيغ أنّ الثلاث متى أرسلت جملة لا يقع شيء منها وفي حالة الحيض لا يقع الطلاق وكذا في طهر جامعها فيه ومذهب الحسن رد الثلاث إلى الواحدة متى بوشرت جملة فلذلك قال الخصاف فأبطل ذلك يعني على قول أهل الزيغ أو بعضه يعني على قول الحسن وإنّما بطل القضاء هنا لأنّه خلاف الكتاب فإنّ الله -﷿- قال فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجًا غيره علق الحرمة المغلظة بالطلقة الثالثة من غير فصل بين ثالثة توجد مع غيرها أو ثالثة توجد وحدها وكذلك لم يفصل بين حالتي وقوعها في الطهر والحيض وقبل الدخول وبعده فالحكم بما قالوه خلاف الكتاب فلا ينفذ (^٦) (قال وكذلك لو أن قاضيًا ضرب حدًا في\n_________\n(^١) وفي س بغير بينة ولا إقرار فإن هذا باطل لا ينفذ حكم هذا القاضي بذلك اهـ قلت هذا المتن متصل بالأول فيها وشرحه متصل بالشرح المذكور في آخره ولفظ الشرح هكذا وكذا قال بعض العلماء وإن بطل حقها في المهر وصورته وهو أنّ المرأة متى لم تخاصم زوجها في المفروض حتى مضت مدة طويلة ثم خاصمت يبطل حقها في الصداق فالقاضي لا يلتفت إلى خصومتها لكن هذا القول المهجور بمقابلة قول الجمهور لأنّه ينبني على المسألة التي تقدمت من القضاء بإبطال حق الإنسان في الدار بسبب تأخير الخصومة وقد ذكرنا.\n(^٢) وفي س وكذلك رجل طلّق امرأته ثلاثة إلخ.\n(^٣) وكان في الأصلين قبل والصواب بعد كما في س.\n(^٤) وفي س فقضى.\n(^٥) وفي س وأبطل بعضه فرفع إلى قاض آخر لا يرى ذلك فإنّه يبطل ما قضى القاضي بذلك وينفذ على الزوج ما كان منه.\n(^٦) ولفظ هذا الشرح في س لأنّ على قول أهل الزيغ إذا أوقع الثلاث جملة أو في حالة الحيض أو في طهر جامعها فيه وإن كان لا يقع أصلًا وعلى قول الحسن البصري إذا وقع الثلاث إن كان لا يقع الثلاث يقع واحدة لكن كلا القولين باطل لأنه مخالف للكتاب قال الله تعالى ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ﴾ الآية من غير فصل والمراد به الطلقة الثالثة فمن قال بأنّه لا يقع شيء أو يقع واحدة فقد أثبت الحل للزوج =","vol":"1","page":311},{"text":"تعريض أبطلت الحد عن المضروب وقبلت (^١) شهادته) هذه (^٢) مسألة مختلف فيها بين عمر وعلي -﵄- أن من قذف غيره تعريضًا نحو أن تشاجر رجلان فقال أحدهما أما أنا فلست بزان قال عمر - ﵁ - يحد وقال علي - ﵁ - لا يحد (فإذا قضى القاضي بالحد فهو باطل) لأنّه خلاف الكتاب لأنّ الله -﷿- علق وجوب الحد بالرمي وبالتعريض لم يوجد الرمي (قال (^٣) وكذلك قاضي قضى بإبطال أجل العنين بأنه لا يؤجل) هذا باطل وينبغي أن يؤجل حولًا لأنّ إجماع الصحابة منعقد على ذلك.\n\nفصل (^٤)\n(إذا قضى القاضي بقضية لم يأت فيها كتاب ولا سنة) فهذا على وجهين (إن كان قد نقل فيها عن بعض المتقدمين قول ليس هو بإجماع بأن قاله بعضهم ولم يعرض على الباقين ولم تقع الحادثة إليهم ثم قال بعض المتأخرين في تلك الحادثة خلاف قول المتقدم فقضى القاضي بقول المتأخر فقضاؤه نافذ) بالإتفاق لأنّ المحل محل اجتهاد وموضع نظر (والوجه الثاني أن ينقل عن المتقدمين في ذلك قولان ويقول بعض المتأخرين فيها قولًا ثالثًا فيحكم\n_________\n= الأول بدون الزوج الثاني وهو مخالف للكتاب وإذا قضى القاضي لا ينفذ فإذا رفع إلى قاضٍ آخر كان له أن يبطله اهـ.\n(^١) وفي س أطلقت.\n(^٢) وعبارة الشرح في س فيها تفصيل فيها لأنّ هذه المسألة وإن كانت مختلفة بين عمر وعلي -﵄- وصورتها أنّ الرجلين إذا تخاصما فقال أحدهما أما أنا فلست بزان فعند عمر - ﵁ - يحد وعند علي - ﵁ - لا يحد لكن قول عمر هنا مهجور لأنه مخالف للكتاب فإنّ الحد في الكتاب معلق بالرمي قال الله تعالى ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ والرمي لم يوجد فلم ينفذ القضاء فمتى رفع إلى قاضٍ آخر يرى ذلك باطلًا فإنه ينقض قضاء الأول ويجعل المحدود جائز الشهادة.\n(^٣) وفي س (قال ولو أن قاضيًا قضى في العنين بأن لا يؤجل العنين حولًا ثم رفع إلى قاضي آخر فإنّه يبطل هذا القاضي ويؤجل العنين حولًا) لأنّ عند بعض العلماء وإن كان لا يؤجّل العنين لكن هذا قول مهجور لا يعتبر بمقابلة الجمهور من العلماء فلم ينفذ فإذا رفع إلى قاضٍ آخر كان له أن يبطله اهـ قلت وكان في الأصلين وأنه لا يؤجّل وليس بصواب والصواب بأنه كما يستفاد من س فصححناه في المتن.\n(^٤) وفي س ثم القاضي إذا قضى في حادثة لا يوجد فيها نص من الكتاب ولا من الأخبار ونقل قول عن المتقدّمين فهذا على وجهين أما إن نقل فيها قول من المتقدّمين أنّهم كانوا على ذلك القول لكن من غير إجماع بأن لم يبلغ الباقين ثم أنّ واحد من المتأخّرين قال فيها قولًا آخر مخالفًا لقول المتقدّمين فقضى قاضٍ بقول هذا المتأخر نفذ قضاؤه لأنّ الناس يتفاوتون في حدة الخاطر فتصير المسألة مختلفة فمتى قضى القاضي بقول المتأخر فقد قضى في محل الاجتهاد والاختلاف فنفذ قضاؤه.","vol":"1","page":312},{"text":"القاضي به فهذا على وجهين (^١) أما إن كان القول الثالث حقًا عند علماء أهل زمانه متفقون عليه أو كانوا مختلفين فيه فإن كانوا مختلفين فيه لا ينفذ قضاء القاضي) بالإجماع لأنّ اختلاف الصدر الأول على قولين إجماع منهم على إبطال ما سواهما والإجماع السابق لا يتغير لمكان الاختلاف اللاحق فكان القضاء واقعًا خلاف الإجماع فلا ينفذ وإن كان القول الثالث صوابًا عند علماء زمانه وهم مجمعون عليه فقد اختلف مشائخنا في نفاذ القضاء به قال بعضهم ينفذ) وإليه مال [صاحب كتابنا هذا (وقال بعضهم لا ينفذ وإليه مال القاضي] (^٢) الإمام أبو الحسن علي السغدي والشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي قال أستاذنا ﵀ وهو الصحيح عندنا وهذا الاختلاف بناء على مسألة أصولية وهو أن الإجماع متى انعقد من المتقدمين على حكم ثم أجمع القرن الذين بعدهم على خلافه هل يعتبر هذا الإجماع الثاني حتى ينسخ به الأول أم لا قال بعضهم يعتبر وقال بعضهم لا يعتبر ووجه بناء الاختلاف فيما ذكرناه على الاختلاف في هذه المسألة أن العلماء متى اختلفوا على قولين فقد أجمعوا على بطلان ما عداهما وأنّ الحق لا يعدوهما فصار كالإجماع على الحكم ابتداءً فإذا اجتمع المتأخرون على قول ثالث فقد أجمعوا على خلاف ما أجمع عليه المتقدمون فهذا وجه البناء والله أعلم. (مسألة ولو أن رجلًا له على رجل مال و(^٣) طالبه قال (^٤) المطلوب إن لم أقضك مالك اليوم فامرأته طالق ثلاثًا أو قال فعبده حر فتغيب عنه الطالب فخشى المطلوب أن يحنث\n_________\n(^١) عبارة الشق الثاني في س هكذا وأما إن نقل فيها اختلاف المتقدّمين على قولين فقضى القاضي بقول ثالث فهذا على وجهين إما أن يكون ما قضى به خلاف علماء زمانه أو يوافق قول علماء زمانه ففي الأول لا ينفذ قضاؤه بالإجماع وفي الوجه الثاني اختلفوا فيه قال بعضهم ينفذ وإليه مال صاحب الكتاب وقال بعضهم لا ينفذ وإليه ذهب القاضي الإمام علي السغدي والشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي وهذه مسألة أصولية وهي أن أهل العصر إذا اجتمعوا على شيء وانقرضوا ثم خالفهم من بعدهم من العلماء واتفقوا على قول خلاف ما اتفق عليه المتقدّمون هل يعتبر هذا منهم من قال يعتبروا إليه مال صاحب الكتاب ومنهم من قال لا يعتبر وإليه مالا وهو الصحيح ووجه البناء على هذه المسألة أن المتقدّمين لما اختلفوا على هذين القولين وتناظروا فأتى كل واحد منهم بالدلائل والحجج فقد أجمعوا على أنه ليس هاهنا قول ثالث فصار كما لو أجمعوا على قول واحد ثم أجمع من بعدهم على خلاف ذلك كانت المسألة مختلفة فكذا هاهنا بخلاف الوجه الأول من المسألة لأنّ في ذلك الوجه نقل عن المتقدمين أنّهم كانوا على هذا القول وما تناظروا وما أجمعوا على انعدام قول آخر فإذا ظهر قول آخر بخلاف ذلك القول من المتأخرين صارت الحادثة مختلفة فإذا قضى القاضي بأحد القولين كان القضاء في محل الاجتهاد فنفذ اهـ.\n(^٢) بين القوسين زيادة من الآصفية.\n(^٣) زيادة الواو وبه من س.\n(^٤) وفي س فقال إن لم أقض مالك اليوم فامرأتي طالق ثلاثًا أو قال فعبدي حر إلخ.","vol":"1","page":313},{"text":"فأتى القاضي (^١) بالمال وأخبره بالقضية فنصب القاضي للطالب (^٢) وكيلًا وأمره بقبض المال له (^٣) ثم رفع إلى قاضٍ آخر ذلك فإن أبا يوسف قال لا أجيزه والقضاء الأول باطل حتى يحنث المطلوب) هذا قول الكل من أصحابنا وإن كان الخصاف ﵀ خص قول أبي يوسف (^٤) ﵀ وذكر الناطفي في الواقعات وقال ذكر في كتاب الحسن بن زياد أنّ القاضي ينصب وكيلًا عن الغائب ويقبض ما عليه ولا يحنث قال الناطفي وعليه الفتوى (قال وكذلك رجل قدم (^٥) رجلًا إلى قاضٍ فقال لأبي على هذا الرجل ألف درهم وأبي غائب وأخاف أن يتوارى هذا فرأى القاضي أن يجعله وكيلًا لأبيه فجعله [وكيلًا لأبيه] (^٦) وقبل بينته على المال وحكم بذلك ثم رفع إليَّ (^٧) إني لا أجيزه) (^٨) وقال (وإنّما استحسن أن أجيز هذا في المفقود خاصة أن أجعل ابنه وكيلًا عنه في طلب حقوقه) وهذا أيضًا مذهب الكل وإنما كان كذلك لأنّه قضاء لا على حاضر ولا على غائب أما الأول فظاهر وأما الثاني فصورته أن يدعي على غائب شيئًا ويشهد شهوده على الغائب بشيء فيحكم الحاكم به فيجوز حينئذٍ لأنّه قضاء في محل الاجتهاد لأنّ القضاء على الغائب غير جائز عندنا وعند بعض العلماء جائز والقضاء على الغائب نافذ ليس لمن رفع إليه نقضه نص محمد عليه في المفقود ولم يوجد هنا دعوى على غائب ولا شهادة إنّما هو محض تكلّف حتى لا يحنث وكذلك في مسألة جعل الابن وكيلًا عن أبيه تكلف من غير وجه لأنّه لا حاضر يقضي له أو عليه وكذا لا غائب لأنّه لا\n_________\n(^١) وفي س فأتى الحاكم.\n(^٢) وفي س فنصب به القاضي وكيلًا قلت ومكان له الآتي فيها للطالب.\n(^٣) وفي س وحكم بذلك رفع إلى حاكم آخر قال أبو يوسف لا يجوز ذلك اهـ. وليس فيها والقضاء الأول إلى المطلوب.\n(^٤) وفي س وهذا قولهم جميعًا وإن خص قول أبي يوسف.\n(^٥) وفي س لو قدم رجل رجلًا إلى القاضي.\n(^٦) بين المربعين زيادة من س.\n(^٧) وفي س إلى قاضٍ آخر فإنه لا يجيزه.\n(^٨) وفي س بعد ذلك إلى آخر المسألة مثل ما يأتي لأنّ هذا ليس بقضاء على الغائب أما في الفصل الأول فلأن القضاء على الغائب إنما يكون إذا قامت البينة وادعى حقًا على الغائب فحينئذ تكون المسألة مختلفة عندنا لا ينصب القاضي عنه وكيلًا وعند بعض العلماء ينصب وهذا لن يحضر البينة ولم يدع على الغائب شيئًا فلا يكون قضاء على الغيب لكن هذا تكلف تحرزًا عن الحنث وأما في الفصل الثاني فكذلك إلا أنه أخبر أن للغائب على الحاضر حقًا وهو ليس بخصم عن أبيه إنما هو مكلف فضولي فرق بين هذا وبين المفقود فإن ثم القاضي يجعل ابن المفقود وكيلًا في طلب حقوقه والفرق أن المفقود كالميت فكان للقاضي بسوطة يده في ماله وإنما يجعله وكيلًا لبسوطة يده في ماله لا لأنه ابنه وهذا المعنى هاهنا معدوم وذكر في بعض النسخ وقد قال بعض الناس ذلك إلخ.","vol":"1","page":314},{"text":"يدّعي على الغائب الوكالة ولا له بخلاف المفقود لأنّه معدوم من وجه فمن هذا الوجه تكون يد القاضي منبسطة في ماله ينصب فيه من يشاء ابنًا كان أو غيره قال ﵀ وقد ذكر الخصاف في بعض نسخ هذا الكتاب (وقال بعض العلماء يجوز ذلك) قال (^١) شمس الأئمة الحلواني يريد به في مسألة اليمين أنّ قضاء القاضي جائز ولا يحنث المطلوب قال وقد روي عن محمد ما يقارب ذلك فإنّه روي عنه في رجل تقدم إلى قاضي فقال إنّه كان لفلان عليّ حق فقضيته وهو في بلد كذا وأخاف أن أدخل ذلك البلد فيأخذني بالحق ثانيًا فاسمع من شهودي على القضاء واكتب لي كتابًا إلى قاضي ذلك البلد قال محمد ﵀ ينبغي للقاضي أن يسمع من شهوده قال شمس الأئمة وهذه المسألة تقارب مسألة اليمين فيكون قول محمد هنا قولًا منه في مسألة اليمين أنّه يجوز وقد ذكر الخصاف أنّه قول بعض العلماء ولم يرد به محمدًا فصار هذا قول محمد ﵀ وقول بعض العلماء غيره وعليه الفتوى في زماننا نظرًا للناس والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-155>باب القاضي (^٢) يقضي بين الناس زمانًا طويلًا ثم يعلم أنّه ممن لا يجوز قضاؤه</span>\n(ولو أنّ قاضيًا قضى بين الناس زمانًا ثم علم أنّه) ممن (^٣) لا يجوز قضاؤه (عبد أو ذمي أو محدود في قذف أو أعمى أو فاسق أو مرتشٍ في الحكم [منذ ولي] (^٤) فإنّ قضاؤه (^٥) يرد ولا ينفذ منه (^٦) شيئًا وإن ولي (^٧) القضاء وهو مأمون عفيف وقضى قضايا وأنفذ أحكامًا ثم فسق بعد ذلك أو عمي أو صار إلى حال لا تنفذ أحكامه فحكم بعد هذه الحال بأحكام فإنه\n_________\n(^١) وفى س قال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني ﵀ أراد بذلك الفصل الأول وهو فصل اليمين فإنّه روي عن محمد ما يقارب الفصل الأول وهو اليمين فإنه روي عنه أنّ رجلًا لو جاء إلى القاضي فقال أيها القاضي إنّ لفلان علي كذا من المال وقد أوفيته وأنّه في بلد كذا وإني أريد أن أقدم تلك البلد وأخاف أن يجحد فيأخذني بذلك الحق فاسمع من شهودي هذا واكتب لي حجة حتى لو خاصم تكون حجة لي فالقاضي يسمع منه ويجعل عن الغائب خصمًا كذا قال محمد ﵀ قال الشيخ الإمام شمس الأئمّة الحلواني وهذا يقارب الفصل الأول وهو فصل اليمين الذي ذكرها هنا فيكون قوله ثم قول هاهنا قد قال بعض الناس هذا القول أيضًا في فصل اليمين نصًا والله أعلم.\n(^٢) وفي س باب من مكان القاضي.\n(^٣) قوله ممن لا يجوز قضاؤه ساقط من س.\n(^٤) بين المربعين زيادة من س.\n(^٥) وفي س فإنّ قضاياه ترد.\n(^٦) وفي س منها شيء.\n(^٧) قوله وإن ولّى إلى قوله يجوز ساقط من س.","vol":"1","page":315},{"text":"ترد أحكامه التي حكم بها بعد أن صار إلى هذه الحال وما حكم به قبل ذلك فإنه ينفذ ويجوز) أما العبد فلأنّه ليس بأهل للشهادة (^١) لا انعقادًا ولا أداءً فأولى أن لا يكون أهلًا للقضاء لأنه فوق الشهادة وغير الأهل لا ينفذ حكمه والذمي في حق المسلم كذلك والمحدود في القذف ليس بأهل للشهادة أداء إن كان أهلًا انعقادًا حتى ينعقد النكاح بحضرته لكن أهلية القضاء تتبع أهلية الأداء لأنّ القضاء قول هو حجة فإذا كان قوله ليس بحجة لم يكن أهلًا للقضاء والأعمى كالمحدود في أنه لا أداء له وإن كان النكاح ينعقد بحضرته وأما الفاسق والمرتشي وهو فاسق أيضًا فما ذكره فيهما قول الطحاوي وهو اختيار صاحب الكتاب أنّ الفاسق إذا ولي القضاء لا يصير قاضيًا ولو فسق وهو قاضي ينعزل فصار هذا والعبد سواء وعامة مشائخنا على خلاف هذا فإنّهم يقولون الفاسق إذا فوض إليه القضاء صار قاضيًا حتى ينفذ أحكامه ولو فسق لا ينعزل قال الأستاذ وقد نص على هذا في كتاب الحدود وقد تقدم هذا الفصل من قبل وقال بعض مشائخنا (^٢) أيضًا إذا ولي وهو فاسق صار قاضيًا ومتى كان عدلًا ففسق انعزل ومنهم من يقول يجوز تولية الفاسق كما ذكر هؤلاء لكن متى فسق إن كان مرتزقًا من بيت المال ينعزل وإن لم يكن مرتزقًا لا ينعزل لكن يستحق العزل قال الشيخ الإمام إسماعيل الزاهد من أصحابنا وجدت الرواية عن أصحابنا المتقدمين عن أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد -﵃- إنه متى فسق ينعزل\n_________\n(^١) وعبارة س لهذا الشرح أما العبد فلأنّه ليس بأهل للشهادة أصلًا فلا يكون أهلًا للقضاء وأما الذمي فلأنّه ليس من أهل الشهادة على المسلم أصلًا فلأن لا يكون من أهل القاضي بالطريق الأولى وأما المحدود في القذف فلأنّه ليس من أهل أداء الشهادة لأنّ شهادته لا تقبل وإن كان من أهل أصل الشهادة متى ينفذ النكاح بشهادته لأنّ القضاء ينبني على أصل مقبول وأما الأعمى فإنّه ليس بأهل لأداء الشهادة أيضًا حتى لا تقبل شهادته فلا يكون من أهل القضاء وأما الفاسق والمرتشي فقد سوى في الكتاب بينهما وبين العبد والذمي والمحدود في القذف والأعمى وهو رأي صاحب الكتاب واختار الطحاوي أن الفاسق إذا قلّد القضاء لا يصير قاضيًا والقاضي إذا فسق ينعزل وقال عامة المشائخ إذا قلد يصير قاضيًا وإذا فسق لا ينعزل لكن يستحق العزل وقال الشيخ الإمام إسماعيل الزاهد بأني أحفظ من أصحابنا المتقدّمين رواية عن أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد -﵃- أن القاضي إذا فسق ينعزل لكني ادع هذه الرواية ولا أخالف أصحابي وأقول يعزل لكن ما لم يعزل فهو قاضٍ ومنهم من فصل فقال إذا قلّد الفاسق يصير قاضيًا وإذا قلد العدل ثم فسق ينعزل ومنهم من قال إن كان القاضي مرتزقًا من بيت المال ينعزل بالفسق وإن لم يكن مرتزقًا من بيت المال لا ينعزل ولكن يعزل والصحيح ما عليه عامة المشائخ أنّه يصير قاضيًا وإذا فسق لا ينعزل وكذا إذا ارتشى لا ينعزل وينفذ قضاؤه إلّا فيما ارتشى فإنّه لا ينفذ قضاؤه فيه لما قلنا إنه مستأجر على القضاء والاستئجار على القاضي لا يجوز اهـ.\n(^٢) وفي بعض النسخ وقال بعض أصحابنا كذا بهامش الآصفية.","vol":"1","page":316},{"text":"قال ولست آخذ بذلك ولا أترك ما عليه عامة المشائخ يعني أنه لا ينعزل ولكن يستحق العزل والله أعلم.\n\nفصل (^١)\n(المرأة إذا جعلت قاضيًا فقضاؤها جائز فيما تجوز شهادتها فيه ولا تجوز في الحدود والقصاص) لأنّه (^٢) لا شهادة لها في ذلك وقد ذكرنا أنّ القضاء قول هو حجة فما كان قولها فيه مقبولًا صح أن تكون فيه قاضية ومالا فلا والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-157>باب موت الخليفة وله قضاة أو عزله (^٣) قاضيًا</span>\nقال ولو أنّ خليفة مات أو خلع (^٤) وله قضاة قد كان ولاهم فإن قضاته على حالهم أحكامهم نافذة [على ما كانت] (^٥) وأمورهم جائزة ولا يكون (^٦) موت الخليفة عزلًا لهم) قال صاحب الكتاب (لأنّهم قوام المسلمين جعلوا لمصالحهم وليس (^٧) هم ولاة له في شيء من خاصة أمره) وهذا صحيح (^٨) لأنّ الخليفة في تعيين القضاة نائب عن المسلمين فكان القضاة نواب المسلمين والمسلمون على حالهم فبقي النواب على ما كانوا عليه بخلاف الوكيل حيث ينعزل بموت الموكل لأنّه نائبه في خاصته ونظير مسألتنا الوكيل يعقد الإجارة إذا مات لا ينفسخ عقد الإجارة لأنّه عقد للمالك لا لنفسه (قال وكذلك (^٩) والي بلدة إذا عزل وله ولاة في\n_________\n(^١) وفي س قال ولو أن امرأة استقضيت فقضت لقضايا جاز حكمها في كل شيء حكمت به إلّا في الحدود والقصاص.\n(^٢) وفي س لأنّها ليست من أهل الشهادة في الحدود والقصاص فلا تكون من أهل القضاء في الحدود والقصاص فبنى صاحب الكتاب القضاء على الشهادة.\n(^٣) وفي س أو عزل قاضيًا.\n(^٤) زاد في س بعد ذلك وولى غيره بأن أجمع الناس على خلعه والاستبدال به وللميت أو للمخلوع قضاة إلخ.\n(^٥) بين القوسين زيادة من س.\n(^٦) قوله ولا يكون موت الخليفة عزلًا لهم ساقط من س.\n(^٧) وفي س ليسوا وفيها في شيء خاص أمره.\n(^٨) عبارة الشرح في س يريد به أنّ القضاة يعملون للمسلمين لا يعملون له والخليفة نائب عن المسلمين في تقليد هؤلاء القضاء والمسلمون على حالهم فلا ينعزل القاضي بموت النائب اهـ.\n(^٩) وفي س (وكذلك والي مدينة لو مات وله عمال لا ينعزلون حتى يستبدلوا) لأنّهم نصبوا لمصالح أهل المدينة فكان نائبًا عنهم وعلى هذا قيم الوقف إذا آجر شيئًا من الوقف ثم مات لا تبطل الإجارة لأنّ القيم نائب عن الأوقاف والأوقاف على حالها فلا يبطل العقد بموت النائب اهـ.","vol":"1","page":317},{"text":"البلدة لا ينعزلون) لأنهما نواب أهل البلدة لا أنهم نوابه في خاصته حتى لو كانوا نوابًا له في أمر يخصه مما جعله السلطان له ثم عزل عن ذلك الأمر ينعزلون أيضًا.\n\nفصل\n(قال ولو أنّ الخليفة عزل قاضيًا من قضاته وقضى ذلك القاضي (^١) بقضايا قبل أن يصل إليه كتاب عزله (^٢) أو يقدم عليه قاضٍ مكانه فقضاياه نافذة ماضية وله أن يحكم ما لم يرد عليه كتاب عزله أو يقدم عليه قاضٍ مكانه) لأنّ العزل خطاب من العبد له حكم في حق المخاطب وحكم خطاب الله تعالى لا يلزم قبل العلم بدليل أهل قباء كذلك خطاب (^٣) العبد ينبغي أن لا يلزم قبل العلم وهو بمنزلة عزل الوكيل وحجر العبد المأذون له لا يثبت حكمه في حقهما ما لم يعلما به كذلك هاهنا قال (^٤) صاحب الكتاب مستشهدًا لهذا الفصل (ألا ترى أنّ والي الصلاة) يعني الجمعة (إذا عزل ولم يقدم وال مكانه يجمع الناس (^٥) إلى أن يقدم الوالي عليه فكذلك القاضي) ثم (^٦) والي الصلاة إذا علم بالعزل فله أن يجمع بالناس ما لم يقدم الوالي الثاني بلا خلاف أما القاضي إذا علم بالعزل لكن لم يقدم قاضي مكانه هل ينعزل اختلف فيه المشائخ قال بعضهم لا ينعزل بمنزلة والي الجمعة وسوى بينهما لأن\n_________\n(^١) وفي س فقضى ذلك الرجل.\n(^٢) وفي س بعد ذلك كان قضاؤه نافذًا ماضيًا وله أن يحكم إلى أن يصل إليه كتاب عزله أو يقدم قاضٍ مكانه اهـ.\n(^٣) وفي س لأنّ الخطاب من الشرع إنّما يثبت حكمه في حق المخاطب إذا بلغه ذلك أصله قصة أهل قباء فكذا الخطاب من العبد ما لم يبلغ لا ينعزل والبلوغ بالعلم وكذا على هذا إذا عزل الوكيل أو حجر على عبده المأذون لا ينعزل الوكيل والعبد قبل العلم اهـ.\n(^٤) وفي س واستشهد صاحب الكتاب بالإمام الذي يجمع الناس فإنّه قال ألا ترى إلخ.\n(^٥) وفي س فإنّه يجمع بالناس.\n(^٦) عبارة الشرح في س بعد قوله الوالي عليه كذا استشهد وفي مسألة الاستشهاد وإن علم لا ينعزل ما لم يقدم عليه وال آخر واختلف المتأخرون فيه منهم من قال بأن القاضي وإن علم بعزله لا ينعزل ما لم يقدم قاض آخر لكن هذا خلاف ما نص عليه صاحب الكتاب فإنّه قال وله أن يحكم إلى أن يصل إليه كتاب عزله أو يقدم قاضٍ مكانه ومنهم من فرق ووجه الفرق أن الجمعة مؤقتة فلو لم يجمع بالناس بعد العلم تفوتهم الجمعة فأما في القاضي فليس هاهنا شيء موقت يفوت بفوات الوقت فإذا علم بعزله بكتاب أو خبر ينعزل ومنهم من فرق فقال هذا شيء ينبني على المنشور فإن كان في منشور القاضي الثاني إذا أتاك كتابي فقد عزلتك لا ينعزل الأول ما لم يقدم الثاني ويصل إليه الكتاب لأنّ العزل معلّق بالشرط فما لم يوجد الشرط لا يثبت العزل وإن كان المكتوب في المنشور إنّا عزلناك فمتى علم بعزل نفسه ينعزل والله أعلم.","vol":"1","page":318},{"text":"صاحب الكتاب استشهد بذلك على فصل القاضي فدل أنّهما سيان في الحكم وقال بعضهم لا بل القاضي متى علم بالعزل انعزل بخلاف والي الجمعة لأنّ صاحب الكتاب نص على أنه يحكم ما لم يرد عليه كتاب عزله و(^١) يقدم عليه قاضٍ مكانه وفي والي الجمعة وإن ورد عليه كتاب عزله فله أن يجمع ما لم يقدم الوالي الثاني فكان الصحيح إفراقهما ووجه ذلك أنّ الجمعة مؤقتة فلا يجوز إخلاء وقتها عن الوالي لأنّه يؤدي إلى فواتها فبقينا الأول على حاله وإن علم بالعزل إلى أن يقدم الثاني والقضاء لا تأقيت فيه فلم يكن تأخيره تفويتًا فمتى علم بالعزل صار معزولًا كالوكيل وعلى هذا القول ثم يثبت علمه بالعزل الاختلاف فيه كالاختلاف في عزل الوكيل إن كان المبلغ رسولًا ثبت العزل على كل وإن كان فضوليًا عدلًا فالواحد يكفي وإن كان فاسقًا قال اثنان (^٢) شرط عند أبي حنيفة - ﵁ - وعندهما الواحد يكفي والله أعلم قال بعض أصحابنا أيضًا ينظر إلى كيفية منشور الثاني إن كان فيه إلى الأول إذا وصل إليك كتابنا فقد عزلناك لا يصير معزولًا ما لم يصله الكتاب سواء ورد القاضي الثاني أو لم يرد لأنّه علق عزله بشرط فلا ينعزل قبله وإن كان المكتوب فيه قد عزلناك من غير تعليق بوصول الكتاب إليه فمتى علم بالعزل فقد انعزل والله أعلم بالصواب.\n\n<span data-type='title' id=toc-159>باب الخوارج يولون قاضيًا</span>\n(قال ولو أنّ قومًا من الخوارج أو من أهل التأويل (^٣) غلبوا على مدينة أو على مصر (^٤) من أمصار المسلمين حتى نفذت أمورهم وجازت أحكامهم فولوا قاضيًا على ذلك البلد (^٥) فهذا على وجهين أما أن (^٦) ولّوا منهم قاضيًا أو من أهل الجماعة والعدل فالأول لا ينفذ قضاؤه حتى لو رفع إلى قاضٍ من أهل العدل رده ولم يجزه) لأنّ ما يفعله الخارجي ليس على وجه القضاء إنما هو استحلال لأنّه يستحل دماءنا وأموالنا فلا ينفذ شيء من ذلك على كل حال (وكذلك لو كتب (^٧) قاضي الخوارج وهو منهم إلى قاضي أهل العدل كتابًا لم ينفذه) لأنّ\n_________\n(^١) وكان في الأصلين واو والصواب أو كما هو في س وكذا هو في المتن.\n(^٢) وكان في الأصلين قال اثنان وهو تصحيف والصواب فالاثنان فصححناه.\n(^٣) وفي س أو أهل التأويل.\n(^٤) وفي س أو مصر.\n(^٥) وفي س وجازت أحكامهم في البلدة ثم ولوا قاضيًا.\n(^٦) وفي س أما إن ولوا قاضيًا من الخوارج أو من أهل العدل ففي الوجه الأول لا ينفذ شيء من قضاياه حتى لو رفع إلى قاضٍ آخر من أهل العدل أبطله) لأنّ ما يفعله قاضي الخوارج وأهل التأويل لا يفعله على وجه الحكم وإنّما يفعله على وجه الاستحلال فإنّهم يستحلون دماءنا وأموالنا فلم يكن ذلك على وجه الحكم فلا ينفذ وإن كان موافقًا للشريعة اهـ.\n(^٧) وفي س وكذلك لو كتب هذا القاضي إلى قاضي أهل السنة والجماعة في حق لرجل على رجل فإنه لا =","vol":"1","page":319},{"text":"الكاتب لا ينفذه قضاؤه بما تضمنه الكتاب فغيره أولى (وإن كان القاضي من أهل العدل وقد ولاه الخوارج جاز ما يقضي به) لأنه قضى لكونه من أهل القضاء (ثم قضاء هذا الذي ولاه الخوارج من أهل العدل إنّما ينفذ متى قضى بينهم بالحق حتى لو قضى بينهم بغير حق لم ينفذ) لأنه لا يكون قضاء حينئذٍ (وكذلك إنما ينفذ إذا قضى بشهادة أهل العدل حتى لو قضى بشهادة أهل التأويل والخوارج (^١) لم ينفذ ذلك القضاء) لأنّ الخوارج لا يصلحون قضاة ولا يصلحون شهودًا والله أعلم بالصواب.\n\n<span data-type='title' id=toc-160>باب استخلاف القاضي </span>(^٢)\n(إذا ولّى (^٣) الخليفة رجلًا القضاء فاستخلف هذا القاضي قاضيًا آخر لم يجز استخلافه ولم يصر الثاني قاضيًا) لأنّ الخليفة رضي برأي الأول لا غير بمنزلة الوكيل ليس له أن يوكل لأنّ الموكل رضي برأيه لا غير (فإن كان الخليفة أذن للأول في الاستخلاف فجائز منه ذلك) كالموكل إذا قال للوكيل افعل ما شئت أو جائز ما صنعت جاز منه التوكيل كذا هذا.\n\nفصل\n(وإن (^٤) كان الخليفة أمر القاضي أن يستخلف رجلًا (^٥) يسمع من الخصوم ويثبتوا عنده البينة ويكتب الإقرار ولا يقطع حكمًا فأمر القاضي رجلًا يقوم بذلك (^٦) فهو جائز) لأنّ الخليفة\n_________\n= يقضي به لأنّه لو قضى بنفسه لا ينفذ فأولى أن لا يقضي بكتابه وفي الوجه الثاني ينفذ قضاؤه حتى لو ظهر عليهم أهل العدل فرفع إلى قاضي أهل العدل نفذه لأنّ ما يفعله يفعله على وجه الحكم إلا أنّه إنّما يقوى على تنفيذ الحكم بالخوارج وحكم القاضي ينفذ سواء كان تنفيذه بقوة أهل العدل أو بقوة أهل الظلم قال ولا ينبغي لهذا القاضي أن يقضي بينهم إلا بالحق عنده لأنّ القضاء بغير الحق ليس بقضاء وسيأتي بعض هذه المسائل في السير الصغير في باب الخوارج قال ولا ينبغي له أن يقضي لإنسان بشهادة الخوارج لأنّه لا يجوز قضاؤهم فلا يجوز شهادتهم اهـ.\n(^١) كذا في الأصلين والظاهر أن الصواب أو والله أعلم.\n(^٢) وفي س باب القاضي يستخلف رجلًا وما يجوز له من ذلك.\n(^٣) وفي س ولو أن قاضيًا استخلف رجلًا فقضى بين الناس لم يجز ذلك لأنّ الخليفة إنّما فوّض التصرف إليه برأيه لا برأي غيره فلا يكون له أن يستخلف كالوكيل بالبيع إذا وكل رجلًا آخر لا يجوز هذا التوكيل.\n(^٤) وفي س فإن.\n(^٥) وفي س أن يستخلف خليفة يحكم فأمر القاضي رجلًا يحكم بين الناس فذلك جائز لأنّه فوض التصرف إليه على العموم فكان له أن يستخلف كالمؤكل إذا قال للوكيل ما صنعت من شيء فهو جائز يجوز له أن يوكل لما فلنا قال ولو أنّ الخليفة أمر القاضي أن يستخلف رجلًا يسمع من الخصوم إلخ.\n(^٦) وفي س بعد قوله بذلك لا يجاوز ذلك فإن لهذا الرجل أن يسمع من الشهود ويكتب إقرار من أقر عنده ويسأل عن الشهود ثم ينهي ذلك إلى القاضي فيكون القاضي هو الذي يحكم بعد أن يعرف صحة ذلك =","vol":"1","page":320},{"text":"لو ولى القاضي الأول هذا القدر جاز وكان له أن يسمع البينة ويكتب الإقرار ثم يرفع الأمر إلى الخليفة فيحكم هو فكذلك هذا القاضي إذا ولى إنسانًا هذا القدر ينبغي أن يجوز (ثم هذا الثاني متى سمع البينة وكتب الإقرار رفع الأمر إلى القاضي الأول فيحكم به ثم متى أراد القاضي أن يحكم بذلك فينبغي له أن يحضر المدعي والمدعى عليه ويسمع من الشهود ما يشهدون به ثم يحكم بذلك ويمضيه ولا يحكم (^١) بذلك السماع الذي وجد من النائب) لأنّ ذلك السماع لم يفد النائب ولاية القضاء مع أنه سمعه فلأن لا يفيد القاضي ولاية القضاء مع أنّه لم يسمعه كان أولى فإذًا فائدة سماع النائب أنّه يسوّي الأمر ويقصر المساعة في حق التعديل والتزكية ونحو ذلك ثم القاضي يستعيد الشهادة ويحكم بها (قال وكذلك في الإقرار إذا كتبه النائب) فالقاضي يحضر المقر والمقر له ويسمع إقراره له ثم يحكم عليه بذلك (قال فإن (^٢) كان الشهود شهدوا عند خليفته) (^٣) يعني خليفة القاضي (بالحق للمدعي ثم غابوا أو ماتوا (^٤) فأعلمه خليفته أنّهم شهدوا عنده بكذا وكذا لم يحكم بذلك ولم يقبله (^٥) حتى يعيدوا الشهادة عنده) وهذا لما تقدم (^٦) أن سماع الخليفة للبينة لم يقع موقعه فصار كأن الشهود ماتوا أو غابوا قبل أن يشهدوا فلا يجوز للقاضى أن يحكم بغير سماع (وكذلك هذا في الإقرار (^٧)\n_________\n= لأنّ الخليفة لو أمر القاضي بنفسه أن يسمع البيّنة ويكتب الإقرار ولا يحكم بل يرفع الأمر إلى الخليفة حتى يقضي به الخليفة كان صحيحًا ويتقيد الأمر بهذه الصفة ولا يكون له أن يقضي فإذا كان هو بنفسه لو سمع البينة لا يقضي إذا كان أمر الخليفة بهذه الصفة فكذا في حق الخليفة لا يقضي لكن يرفع الأمر إلى القاضي فإذا رفع فالقاضي لا يقضي بتلك البينة لكن يأمر أن يدّعي وبالمدّعى عليه وبالشهود فيعيد الشهادة عليه بحضرة المدعي والمدعى عليه فإذا صحت الشهادة عنده يقضي بتلك الشهادة وهذا فضل غفل الناس عنه فإن نائب القاضي يسمع البينة ويكتب الإقرار ويبعث إلى القاضي والقاضي يقضي بذلك فلا ينبغي له أن يقضي بتلك البيّنة بل عليه أن يكلفه إعادة البيّنة بين يديه وهذا لأنّ الخليفة هو الذي سمع البيّنة ومع هذا لم يكن له أن يقضي وإذا كان من يسمع البيّنة لا يستفيد ولاية الحكم بتلك البينة فمن لم يسمع فكيف يستفيد فيكلفهم إعادة البيّنة عنده وكذلك الإقرار بحضرة المقرّ والمقرّ له حتى يقرّ عنده بالحقّ ثم يحكم به بعد ذلك اهـ.\n(^١) والواو من ولا يحكم كانت ساقطة من الأصلين ولابد منها فزدناها لسياق العبارة.\n(^٢) وفي الآصفية وس وإن.\n(^٣) وكان في الأصل والأصل السعيدي خليفة وخليفته كان في الآصفية وهو يوافق الشرح الآتي فثبتناه في المتن ولم يذكر الشرح هذا في س.\n(^٤) وفي س ثم ماتوا بعد ذلك أو غابوا قلت وكان في الأصلين المدّعي والصواب ما في س للمدّعي.\n(^٥) وفي س على كذا وكذا لم يقبل ذلك ولم يحكم به.\n(^٦) لم يذكر هذا الشرح في س هنا ويوافقه بعض ما تذكره بعد.\n(^٧) هذا المتن في س متصل بالذي قبله وليس الشرح بينهما وفيها (وكذا الإقرار إن كان المدّعى عليه أقرّ =","vol":"1","page":321},{"text":"إذا أقر عند خليفة القاضي بشيء ثم جحد فأخبره الخليفة بأنه أقر عنده لفلان بكذا لم يقبل ذلك إلّا أن يجيء الخليفة فيشهد على ذلك ويشهد معه غيره فيقبل القاضي ذلك على طريق الشهادة) لأنّ (^١) غير الخليفة لو شهد مع غيره على الإقرار والحق قبلت شهادتهما فالخليفة أولى (مسألة (^٢) ولو أن قاضيًا استخلف رجلًا ولم يجعل الإمام ذلك إليه فحكم خليفة القاضي بشيء لم يجز) على ما تقدم (^٣) (فإن أجازه القاضي وأنفذه فهذا على وجهين إما أن يكون (^٤) الخليفة ممن (^٥) لو كان حاكمًا جاز حكمه أو لم يكن كذلك ففي الوجه الأول تنفذ إجازة القاضي لحكم الخليفة ويكون القاضي كأنّه هو الذي حكم بذلك) وهذا قول علماؤنا ﵏ (وقال زفر ﵀ لا يجوز إجازة القاضي لذلك) وهذا (^٦) كاختلافهم في وكيل لم يجعل إليه التوكيل فوكل غيره فالتوكيل غير جائز فلو أنّ الوكيل الثاني تصرف فأجاز الوكيل الأول تصرفه جاز عندنا وعند زفر لا يجوز (وكذا (^٧) لو حكم هذا الخليفة بحضرة القاضي جاز حكمه) كالوكيل الثاني إذا تصرف بمحضر من الأول ينفذ تصرفه ويكون كأن الأول هو الذي تصرف (وأما الوجه الثاني (^٨) وهو إذا كان الخليفة ممن لا يصلح حاكمًا) بأن كان عبدًا أو ذميًا أو صبيًا أو مجنونًا (فأجاز القاضى حكمه لم يجز) لأنّه ليس بأهل للقضاء بمنزلة ما لو شهد فأجاز القاضي شهادته لا يجوز لأنه ليس من أهل الشهادة كذا في حق القضاء (ولو أنّ امرأة استقضت (^٩) فحكمها جائز في كل شيء سوى الحدود والقصاص) لأنّها (^١٠) لا تصلح\n_________\n= بشيء عند الخليفة ثم جحد بعد ذلك فأخبره خليفته أنّه أقر لهذا بكذا وكذا وهو يجحد ذلك لم يقبل القاضي ذلك) لأنّ من سمع هذه البينة وهذا الإقرار لم يستفد ولاية الحكم بتلك البينة وبذلك الإقرار فمن لم يسمع كان أولى إلّا أن يأتي خليفته فيشهد على إقراره إلخ.\n(^١) وفي س لأنّه لو شهد على إقراره غير خليفته مع شاهد آخر يقبل ذلك فخليفته أولى اهـ.\n(^٢) وفي س قال مكان مسألة.\n(^٣) وفي س لما قلنا.\n(^٤) وكان في الأصلين إن كان والصواب ما في س أن يكون.\n(^٥) وفي س أن يكون الخليفة من أهل القضاء أو لم يكن بأن كان عبدًا أو ذميًا أو صبيًا أو مجنونًا ففي الوجه الأول جاز عندنا وعند زفر لا يجوز اهـ.\n(^٦) عبارة الشرح في س وهذا بناء على أنّ الوكيل لو وكل غيره بالتصرف ولم يكن مأذونًا فيه فتصرف الوكيل الثاني فرفع إلى الأول إن أجاز الأول جاز عندنا وعند زفر لا يجوز فكذا هذا.\n(^٧) هذا المتن مع شرحه ساقط من س.\n(^٨) وفي س وفي الوجه الثاني لا يجوز لأنّ في الوجه الثاني لو أجاز شهادة هؤلاء لا يجوز فالقضاء أولى اهـ.\n(^٩) وفي س ولو أن امرأةً استقضيت فحكمت بأشياء جاز حكمها في كل شيء حكمت به إلّا في الحدود والقصاص اهـ.\n(^١٠) وفي س اعتبارًا للقضاء بالشهادة والله أعلم قلت وليس فيها من قوله ولو حكمت إلخ وكان في الأصلين كما =","vol":"1","page":322},{"text":"قاضية في ذلك كما لا تصلح شاهدة وقد تقدمت هذه المسألة (ولو حكمت في الحدود فأجاز قاضي حكمها لم يجز) لأنها ليست أهلًا لذلك والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-162>باب القاضي يعزل فيطالب بشيء مما كان فعله</span>\n(قال ولو أن قاضيًا عزل (^١) فقدمه رجل إلى القاضي الذي ولي بعده وادعى (^٢) عليه أنّه قتل ابنه فلانًا وهو قاضٍ أو فقأ عينه أو قطع يده أو طلّق امرأته) أو غير ذلك من أسباب الضمان وقد عدها الخصاف في كتابه (فقال القاضي بلى فعلت ذلك وأنا قاضي بحق لأنّه أقر عندي به أو قامت عليه بينة به والمدعي يقول فعلته بغير حق فالقول قول القاضي في ذلك كله مصدقًا غير مسؤول عنه بينة ولا يستحلف عليه بيمين) وإنّما كان كذلك لوجهين أحدهما أنّ القاضي أضاف الإقرار وأسنده إلى حالة منافية للضمان وهي حالة القضاء فكان منكرًا للضمان والقول قول المنكر (بمنزلة من قال طلقت امرأتي وأنا صبي أو أعتقت أمتي وأنا صبي فالقول قوله كذا هنا) والثاني أنّ القاضي أمين في حالة القضاء وقد توافقا على أنّه فعله وهو قاضي فكان ذلك اتفاقًا على وجود الفعل منه وهو أمين والأمين مصدق فيما يخبر به مقبول القول كما في سائر المواضع ثم لا يمين على القاضي لأنّهما لما اتفقا على وجود الفعل معه في حالة القضاء صار ذلك كالثابت معاينة ولو عايناه فعل شيئًا من ذلك في حالة القضاء وقال فعلته [بحق والخصم يقول فعلته] (^٣) ظلمًا وتعدّيًا كان قول القاضي هو المقبول غير مسؤول عليه بينة ولا يمين كذا هنا (قال (^٤) وكذلك لو قال الطالب للقاضي المعزول ما\n_________\n= تصلح وليس بصواب فزدنا لا لأنّه سقط منهما والله أعلم.\n(^١) وفي س ولو أنّ القاضي عزل عن القضاء.\n(^٢) وفي س فقال إن هذا قتل ابني فلان وهو قاضٍ أو فعل به ما ذكر في الكتاب وأنّه فعل ذلك ظلمًا وقال القاضي المعزول إنّما قضيت له لبينة قامت عندي على ذلك أو إقرار وجد من الخصم فإن القول في ذلك كلّه قول القاضي المعزول ولا ضمان على القاضي لا يمين عليه أما لا ضمان عليه لوجهين أحدهما أنّ القاضي أضاف فعله إلى حالة معهودة تنافي تلك الحالة وجوب الضمان على القاضي فيكون هذا إنكار للضمان أصلًا فيكون القول قوله كالصبي إذا قال طلّقت امرأتي وأعتقت عبدي في حالة الصبا يقبل قوله ولا يقع الطلاق والعتاق كذا هذا والثاني أنّ القاضي أمين ومن ضرورة كونه أمينًا أن يكون قوله مقبولًا وأما لا يمين عليه لأنّهما اتفقا أنّه فعل وهو قاضي فصار الثابت بانفاقهما كالثابت (معاينة) ولو عاينا أنّه فعل وهو قاضٍ وادّعى أنّه فعل بحق كان القول قوله ولا يمين عليه فكذا إذا ثبت ذلك باتفاقهما اهـ.\n(^٣) بين القوسين زيادة من الآصفية.\n(^٤) عبارة المتن في س قال وكذلك لو حضر الذي قال القاضي إني حكمت له بالمال فقال ما حكمت لي =","vol":"1","page":323},{"text":"أقررت عندك بشيء من ذلك ولا قامت به عليّ بينة فحضر الذي ذكر القاضي أنه حكم له فقال ما حكمت لي عليه بشيء ولا أقر لي عندك بشيء ولا قامت لي عليه بينة والقاضي يقول لا بل أقر عندي لك بذلك أو قامت عليه بيّنة لك بذلك فالقول أيضًا قول القاضي ولا يمين عليه ولا بيّنة) كما ذكرنا إذا كان الطالب مقرًا أنه فعل به ذلك وهو قاضي (ولا يقبل (^١) قول هذين عليه) يعني المحكوم له والمحكوم عليه وهذا (^٢) في كل شيء مستهلك وليس بقائم فالقول فيه قول القاضي على ما وصفت لك والله أعلم بالصواب مسألة ولو كان الشيء قائمًا في يد المقضي له فالقول قول القاضي على كل حال في حق براءة نفسه ولا يمين عليه) على ما تقدم فيما إذا كان الشيء مستهلكًا (فأما المقضي (^٣) له الذي الشيء في يده فلا يخلو إما أن صدق القاضي في جميع ما قال من أنه حكم له به على المقضى عليه على الوجه الذي قال أو كذبه وقال هذا ما لي لم تحكم لي به عليه ولا كان له ففي الوجه الأول ينتزع الشيء من يد المقضي له ويدفع المقضى عليه إلى أن يقيم المقضي له بينة على صدق ما قاله (^٤) القاضي) لأئهم توافقوا على أن ذلك الشيء كان في يد المقضى عليه واليد دليل الملك ظاهرًا فوجب إعادته إلى يده ثم يتخاصمان كمن قال لغيره هذا الشيء الذي في يدي كان لك فاشتريته منك وأنكر ذاك البيع فعلى المقر إعادته إلى يده ثم يخاصمه فيه كذا هنا (وفي الوجه الثاني (^٥) وهو ما إذا كذب القاضي فلا ينتزع من يده ما لم يقم عليه بينة توجب ذلك) لأنّ اليد في الحال له وهي دليل الملك ولم يقر أنّ اليد كانت لغيره فيترك في يده وقول القاضي\n_________\n= على هذا بشيء أو قال ما أقر لي عندك بشيء أو قال ما أقمت عليه بينة عندك ولا دفعت إلي شيئًا ولا أخذت من هذا شيئًا فالقول قول القاضي ولا ضمان عليه لما قلنا من هذين الوجهين.\n(^١) قلت ولم يذكر هذا القول في س.\n(^٢) وفي س وهذا كله إذا كان ذلك الشيء مستهلكًا فإن كان قائمًا في يدي المقضي له فقال المقضي عليه إن القاضي المعزول أخذ هذا مني بغير حق ودفعه إلى هذا الآخر وقال القاضي المعزول بل أخذت ذلك ببينة قامت عندي على ذلك أو بإقرارك لا ضمان على القاضي المعزول بكل حال لما قلنا من الوجهين.\n(^٣) وفي س وهل ينتزع من يد المقضي له فهو على وجهين أما صدق المقضي له القاضي المعزول فيما يقول أو كذبه ويقول المال مالي لم آخذه من هذا ولا حكم لي به هذا القاضي المعزول على هذا الرجل ففي الوجه الأول ينتزع من يده ويدفع إلى المقضي عليه حتى يقيم المقضي له بينة تشهد أن القاضي المعزول كان حكم له بذلك لأنّهم تصادقوا على أنّ العين وصل إلى يده من يد المقضي عليه وأنّ اليد كانت له ثم المقضي له ادّعى التملك وهو ينكر فيقوم بالتسليم إليه حتى تقوم البيّنة على ما يدّعي وقول القاضي المعزول في الحال مقبول في دفع الضمان عن نفسه لا في إلزام الحكم على الغير.\n(^٤) في الآصفية مقالة القاضي.\n(^٥) وفي س وفي الوجه الثاني القول قول صاحب اليد لأنّ المال في يده واليد دليل الملك حتى يقوم الدليل على غير ذلك اهـ.","vol":"1","page":324},{"text":"المعزول مقبول في براءة نفسه من (^١) الضمان وبراءة المقضي له بالحق غير مقبول في إلتزام (^٢) غيره شيئًا وإزالة ملك المدعي متى وافق المقضي له إن كان في يده.\n\nفصل\n(وما (^٣) حكم به الحاكم فأخطأ فهو على وجهين إما إن كان ذلك في حقوق الله -﷿- وإما إن كان في حقوق العباد فالوجه الأول) نحو حد الزنا والشرب والسرقة (إذا حكم به القاضي ثم ظهر أنّ الشهود عبيد أو كفار فهذا خطأ ولا ضمان على القاضي في شيء مما فعل بالمقضى عليه وضمان ذلك في بيت المال) دية المرجوم وأرش السياط وبدل اليد ونحو ذلك لأنّ القضاء وقع لكافة المسلمين لأنّ نفع القضاء بالحدود عائد عليهم والقاضي نائب عنهم فإذا كان مخطئًا تعذر إيجاب الضمان عليه لأنّه لا جناية منه فيجب الضمان على من وقع القضاء له وهم كافة المسلمين وما لهم ما وضع في بيت المال (والوجه الثاني ما كان من حقوق العباد فهو على وجهين ما كان قائمًا يمكن ردّه كالدار القائمة والدابة والعبد وغير ذلك نحو إن حكم بطلاق امرأة رجل أو عتق أمته أو عبده فإنّه يرد ذلك إلى المحكوم عليه) لأنه تبين له أنّه انتزع من يده بغير حق (والوجه الثاني) من القسمة الثانية (ما كان مستهلكًا لا يمكن ردّه عينه أو كان قصاصًا فاستوفى فالضمان فيه على المقضي له) قيمة الدم في القصاص وقيمة العبد المستهلك وغيره مما وقع القضاء به لأنّ عمل القاضي وقع له وقد تبين خطأ القاضي فيه ولا يمكن لغريم القاضي فيغرم من وقع القضاء له.\n_________\n(^١) وفي الآصفية عن الضمان.\n(^٢) كذا في الأصلين وليس هذا في س بل اختصرته كما ذكرناه فوق والظاهر أن الصواب في إلزام غيره والله أعلم.\n(^٣) وفي س قال وما حكم به القاضي فأخطأ فيه فهو على وجهين أما إن ظهر خطأه في حقوق الله تعالى بأن قضى في حد الزنا والسرقة وشرب الخمر وما أشبه ذلك ثم ظهر أن الشهود عبيد أو ظهر خطؤه في حقوق العباد ففي الوجه الأول كان ضمان ذلك في بيت المال لأنّ القاضي عامل لجماعة المسلمين فإن منفعة استيفاء الحدود لجماعة المسلمين فإذا ظهر الخطأ كان الضمان على المسلمين وبيت المال مال المسلمين فيكون الضمان واجبًا فيه وفي الوجه الثاني المسألة على وجهين أما إن كان خطأ يمكن رده بأن قضى بمال أو ضيعة أو بدار أو بطلاق أو عتاق ثم ظهر أنّ الشهود عبيد أو محدودون في القذف أو لا يمكن رده بأن قضى بالقصاص واستوفى القصاص ثم ظهر أن الشهود عبيد أو من أهل الذمة أو محدودون في القذف ففي الوجه الأول من هذين الوجهين يؤخذ ذلك من المقضي له ويردّ على المقضى عليه وفي الوجه الثاني من هذين الوجهين تجب الدية على المقضي له في ماله لأنّ القاضي عامل للمقضي له فكان غنم القضاء له فيكون الرغم عليه لأنّ الغرم يقابل الغنم اهـ.","vol":"1","page":325},{"text":"فصل\n(وما فعله (^١) القاضي من ذلك على وجه القصد والتعمد وأقر أنه فعل ذلك جورًا وظلمًا وقضى فيه بما لا يجب فضمان ذلك عليه في ماله) لأنه جان فأمكن إيجاب الضمان عليه وسقطت عدالته بذلك حتى يستحق العزل على ما هو المختار وعلى قول الطحاوي يصير معزولًا (قال ولو أقر القاضي أنّه قضى على إنسان لفلان بقضية جور وظلم وهو على القضاء أو قد عزل عنه فقوله غير مقبول في نقض القضية على كل حال) لأنّ قوله غير مقبول في إزالة ملك الغير عن اليمين القائمة كما ذكرنا (لكنه يضمن هنا ما أقر به) لأنّه أقر بالخيانة فخرج عن الأمانة وصار ضامنًا (فإن كان هذا الإقرار منه وهو قاضي استحق العزل والتأديب وإن كان بعد العزل لم تجز توليته القضاء بعد ذلك) لأنّه عرف فسقه والله أعلم بالصواب.\n\n<span data-type='title' id=toc-165>باب القاضي يقضي بالقضاء ثم يرى بعد ذلك خلافه</span>\nذكر (عن الشعبي قال كان رسول الله - ﷺ - يقضي بالقضاء ثم ينزل القرآن بغير الذي قضى به فلا يرد قضاؤه ويستأنف) دل الحديث (^٢) على أن رسول الله - ﷺ - كان يقضي فيما لا نص فيه باجتهاده ولا ينتظر الوحي فإذا قضى صار ذلك شرعًا له كسائر شرعه فإذا نزل القرآن بخلافه بعد ذلك كان نسخًا للقضاء الأول فهذا من باب النسخ إلّا أنه نقض الاجتهاد بالإجتهاد ودل الحديث على أن القاضي إذا قضى في حادثة باجتهاده ثم رأى خلاف ما قضى به لم ينقض ما مضى من القضاء لكنه يستأنف الحكم في المستقبل بما يحول إليه رأيه لأنّ رأيه\n_________\n(^١) وعبارة س لهذه المسألة وهذا كله إذا أخطأ القاضي فأما إذا تعمد وأقر أنّه تعمد كان الضمان عليه لأنّه أقرّ بالجناية وجناية القاضي تكون سببًا لوجوب الضمان عليه ويصير به فاسقًا فيعزل إن أقر به وهو قاضي وكذلك القاضي إذا أقر أنّه قضى على هذا الرجل بقضية جور أو أقر برشوة في الحكم فإن كان أقرّ وهو قاضٍ بغرام وصار فاسقًا ويعزل ولا تنقض تلك القضية لأنّه لا يصدق على ذلك وإن هو أقر وهو معزول بغريم ويصير فاسقًا ولا تنقض تلك القضية لما قلنا لأنّه لا يصدق في إبطال حق المقضي له والله أعلم.\n(^٢) وفي س وفي الحديث دليل على أن رسول الله - ﷺ - في مثل هذا كان لا ينتظر الوحي لكن يقضي برأيه فيصير ذلك شريعة فإذا نزل القرآن بخلافه يصير ناسخًا لتلك الشريعة فكان يعمل بالناسخ في المستقبل فهذا دليل على أن القاضي إذا قضى بالاجتهاد في حادثة ليس فيها كتاب ولا سنة ثم تحول عن رأيه فإنه يقضي في المستقبل بما هو أحسن عنده ولا ينقض ذلك القضاء الذي كان منه برأيه الأول لأنّ حدوث الرأي الثاني بمقابلة الرأي الأول دون نزول القرآن في مقابلة الاجتهاد بالرأي وثم لم ينقض الذي قضى بالرأي بالقرآن الذي نزل بعده فهاهنا أولى.","vol":"1","page":326},{"text":"الحادث في مقابلة الرأي الأول دون القرآن النازل في مقابلة ما حكم به الرسول ﵇ قبل ذلك ثم ينزل القرآن لم ينقض ما مضى من الحكم فيتغير الرأي أولًا ثم فرق (^١) بين الرسول ﵇ فيما ذكرناه وبين القاضي إذا قضى برأيه في حادثة ثم وجد نصًا بخلافه فإنه ينقض ما حكم به والرسول ﵊ كان يحكم برأيه ثم ينزل القرآن بخلافه فلا ينقضه والفرق أن النص كان موجودًا حال ما اجتهد القاضي لكنه لم يقف عليه فلم يكن المحل محل الاجتهاد وكل اجتهاد وقع في غير محله لا يصح ولا كذلك الرّسول حين اجتهد فإنه لم يكن هناك نص فكان الاجتهاد واقعًا في محله فنفذ إنما النص حادث بعد ذلك (وقد ذكر أبو يوسف) هذا الفرق في حديث شريح المذكور بعد هذا (فقال قول الرسول حق واجب وفرض لازم والرأي ناسخ له كمثل المنسوخ من الكتاب وقول شريح لا يشبه قول الرسول إنما هو رأي رآه لو كان سنة أو كتاب خالفه في القضاء الأول كان الواجب عليه أن يرده ثم لا يعود بمثله) ذكر (عن شريح أنه كان يقضي بالقضاء ثم يرجع عنه فيقضي بخلافه ولا يرد قضاءه) (^٢) أو رده (^٣) لبيان أن ما قضى فيه بالإجتهاد لا ينقض باجتهاد مثله وشريح كان قاضيًا في زمن عمر وعلي -﵄- فالظاهر أن ما فعله كان بعلمهما فيكون الموقوف عليه في ذلك كالمرفوع إليهما والله أعلم (مسألة القضاء بالاجتهاد لا ينقض إذا تغير الاجتهاد وينقض متى ظهر كونه خلاف النص) وقد تقدم هذا في صدر الباب (^٤) (مسألة ولو أن (^٥)\n_________\n(^١) وفي س فرق بين هذا وبين القاضي إذا قضى باجتهاد في حادثة ثم تبين النص بخلاف ذلك فإنه ينقض ذلك القضاء ورسول الله ﵊ قضى باجتهاده في حادثة ونزل القرآن بخلافه ومع ذلك لم ينقض قضاؤه الأول والفرق أن القاضي حال ما قضى باجتهاده فالنص الذي هو مخالف لاجتهاده موجود إلّا أنه خفي عليه فكان الاجتهاد في محل النص فلم يصح فأما في حق النبي ﵊ حال ما قضى باجتهاده كان الاجتهاد في محل لا نص فيه فصح وصار ذلك شريعة فإذا نزل القرآن بخلافه صار ناسخًا لتلك الشريعة وإلى هذا الفرق أشار أبو يوسف ﵀ في حديث شريح بعد هذا.\n(^٢) وفي س ما قضى به.\n(^٣) وفي س وإنما ذكر حديث شريح لأنه كان قاضيًا في زمن عمر وعلي -﵄- فما فعل فالظاهر أنه فعل سماعًا منهما.\n(^٤) هذه المسألة ساقطة من س.\n(^٥) وفي س قال وإذا قضى القاضي في حادثة اختلف فيها الفقهاء وله مذهب فيها لكنه نسي مذهب نفسه وقضى بمذهب بعض الفقهاء قال أبو حنيفة ﵀ ينفذ القضاء وقال أبو يوسف ومحمد لا ينفذ ذكر صاحب الكتاب قول أبي يوسف وحده وذكر القاضي الإمام أبو الحسن علي بن الحسين السغدي والشيخ الإمام شمس الأئمّة السرخسي في شرح هذا الكتاب قول محمد مع أبي يوسف وجعل الإمام القاضي أبو الحسن هذه المسألة فرعًا لمسألة أخرى ذكرناها في الباب الرابع وهو أن القاضي إذا كان عالمًا بمذهب نفسه وقضى بمذهب بعض الفقهاء على قول أبي حنيفة ينفذ وعلى قولهما لا وبيان مسألة =","vol":"1","page":327},{"text":"قاضيًا خوصم إليه في أمر من الأمور يذهب في ذلك إلى مذهب وفيه اختلاف بين العلماء فنسي مذهب نفسه وقضى بغيره مما قاله بعض العلماء في ذلك قال أبو حنيفة - ﵁ - قضاؤه ماضٍ نافذ إذا كان الذي قضى به مما قد جاء فيه الأثر) وإنما شرط ذلك كيلا يكون ذلك القول مهجورًا لأنّ كل قول مهجور لا يجوز القضاء به أصلًا (وقال أبو يوسف ﵀ لا ينفذ قضاؤه بذلك إذا كان خلاف رأيه) قال ﵀ وذكر الإمام القاضي أبو الحسن علي السغدي والشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي رحمهما الله في شرح هذا إلا الكتاب قول محمد مع أبي يوسف رحمهما الله تعالى قال القاضي الإمام أبو الحسن هذا وهذه المسألة بناء على اختلافهم في مسألة ذكرناها في الباب الرابع من هذا الكتاب وهو باب اجتهاد الرأي في القضاء وذلك أن القاضي إذا كان يرى في الحادثة رأيًا فيتركه عمدًا وحكم برأي غيره من الفقهاء قال أبو حنيفة - ﵁ - ينفذ حكمه وقال أبو يوسف ومحمد رحمة الله عليهما لا ينفذ وجه قولهما إن كل امرئ مؤاخذ بما عنده وبما في زعمه وفي زعمه أن رأي غيره خطأ ورأي نفسه صواب فكان عاملًا بالخطأ في زعمه والخطأ مردود (واستشهدا لذلك بمسائل فيها متوضئ اقتدى بمتيمم فرأى الماء في أثناء الصلاة والإمام لا يراه فسدت صلاة المأموم دون الإمام اعتبارًا لزعمه في حقه ومنها إذا كان على ثوب الإمام نجاسة تزيد على قدر الدرهم فرآها المأموم والإمام لا يعلم بذلك فصلاة المأموم فاسدة بناءً على زعمه دون صلاة الإمام أعني به أن الإمام إذا لم يعلم بذلك لا يخاطب بالقضاء والمأموم يخاطب ومنها إذا ظن المأموم قيام النجاسة بثوب الإمام ولم يكن كذلك فسدت صلاته كما زعمه ومنها إذا كان على الإمام فوائت حديثة نسيها حال اشتغاله بهذه الصلاة والمأموم يعلم ذلك فصلاة الإمام جائزة وصلاة المأموم فاسدة كل ذلك اعتبارًا لما استولى على رأيه واستقر في زعمه كذلك هاهنا) وجه قول أبي حنيفة - ﵁ - أن حكمه صادف محل الاجتهاد\n_________\n= الكتاب فيمن قال لامرأته أنت خلية أو برية أو بائن والقاضي ممن يرى أن ينوي في ذلك كما هو مذهبنا فجعلها ثلاثًا وأبانهما منه ثم تبين له مذهبه قال أبو حنيفة يمضي القضاء وقال أبو يوسف ومحمد لا يمضي والزوج خاطب وهما يقولان إنه قضى بما هو باطل عنده فلا ينفذ كالمتوضئ إذا اقتدى بالمتيمم ثم رأى الماء في خلال الصلاة فسد اقتداؤه لأنّ عنده أن الإمام على الخطأ وكذلك المقتدي إذا رأى على ثوب الإمام نجاسة أكثر من قدر الدرهم وكذا المقتدي إذا ظن على ثوب الإمام نجاسة ولم يكن وكذلك إذا كان على الإمام فائتة حديثة لا يتذكر والمقتدي يتذكر فدل أن العبرة لما عنده وأبو حنيفة يقول بأن هذا القضاء حصل في محل الاجتهاد فوجب أن ينفذ وهذا لأنّ الحادثة إذا كانت مختلفة بين أصحاب رسول الله - ﷺ - فالصواب لا يعدوهم بل بينهم لكن كل واحد منهم يرجح الصواب في رأي نفسه ولا يقطع القول بأن ما أدّى إليه اجتهاد صاحبه خطأ بل يعتقد رجحان جانب الصواب في اجتهاده فلا يتبين أن قضاؤه ذلك خطأ بيقين فلا يكون مردودًا والله أعلم بالصواب.","vol":"1","page":328},{"text":"و[كل حكم صادف محل الاجتهاد] (^١) وجب الحكم بصحته وبيانه أنه متى ثبت الاختلاف بين الصحابة مثلًا فقد اتفقوا على كون الحق في أقوالهم لا يعدوها ولكن كل واحد لا يقطع القول بكونه مُحِقًا وكون صاحبه مخطئًا إنما يرجح قول نفسه على صاحبه فلم يكن قول صاحبه خطأ بيقين وكل حكم لم يتيقن خطأه فهو نافذ ماضي على ما عرف إذا عرفت هذه الجملة فالمسألة التي ذكرها صاحب الكتاب في هذا (رجل قال لامرأته أنت خلية أو برية أو بتة فخوصم في ذلك إلى قاضٍ يرى أن هذا القائل ينوي فحكم بكونها ثلاثًا وأبانها منه فإن أبا حنيفة - ﵁ - قال ينفذ قضاؤه وقال أبو يوسف ﵀ لا ينفذ ويرجع عنه إلى رأيه) ودلت المسألة على أن من العلماء من يقول بوقوع الثلاث بقوله بائن أو خلية من غير نية والله أعلم بالصواب.\n\n<span data-type='title' id=toc-166>باب ما يحله قضاء القاضي وما لا يحله</span>\nذكر (حديث (^٢) أم سلمة -﵂- عن رسول الله - ﷺ - أنه قال إنكم تختصمون (^٣) إلي ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض وإنما أنا بشر أقضي بما أسمع (^٤) فمن قضيت له بشيء من مال أخيه (^٥) فإنما أقطع له قطعة من النار) أفاد (^٦) الحديث أن القضاء إمضاء ما كان لا إنشاء ما لم يكن فكان حجة لأبي يوسف في قوله الأخير ومحمد علي أبي حنيفة في مسألة قضاء القاضي في الفسوخ والعقود أينفذ باطنًا أم لا وإن أبا حنيفة - ﵁ - يقول الحديث ورد في الأملاك المرسلة وبه أقول وذكر حديث (^٧) (أبي هريرة - ﵁ - قال اختصم رجلان (^٨) إلى رسول الله - ﷺ - أحدهما عالم بالخصومة والآخر بها جاهل فلم يلبث العالم أن قضي له بها فمضى (^٩) المقضي له وبقي المقضي عليه فقال والله الذي لا إله إلّا هو أن\n_________\n(^١) بين المربعين زيادة من الآصفية.\n(^٢) وفي س ذكر عن أم سلمة -﵂- أن رسول الله - ﷺ - قال إلخ.\n(^٣) وفي س لتخصمون لدي.\n(^٤) وفي س وإنما أنا بشر مثلكم فمن إلخ.\n(^٥) وفي س من مال أخيه شيئًا بغير حق.\n(^٦) وفي س دل الحديث على أن قضاء القاضي يكون إظهارًا لما كان ولا يكون إنشاء لأمر لم يكن فيكون حجة لأبي بوسف في قوله الآخر ومحمد على أبي حنيفة وأبي يوسف (في قوله) الأول وأبو حنيفة وأبو يوسف (في قوله) الأول يقولان إنما قال رسول الله - ﷺ - في الأملاك المرسلة وعندي قضاء في الأملاك المرسلة لا ينفذ إذا وقع خطأ اهـ.\n(^٧) وفي س عن مكان حديثه.\n(^٨) وفي س إلى رسول الله - ﷺ - رجلان.\n(^٩) وفي س فقام.","vol":"1","page":329},{"text":"حقي لحق فقال رسول الله - ﷺ - علي بالرجل فأتي به فأخبره بما حلف عليه صاحبه فقال إن شئت عاودته فلما عاوده فلم يلبث (^١) أن قضي له فقام وحلف المقضي عليه حتى أشكل في ذلك ثلاث مرات فلما كانت الرابعة قال إن شئت عاودته فقال لا ولكن اعلم أن من اقتطع بخصومته وجَدَلِهِ مال امرئ مسلم بغير حق فإنما يقتطع قطعة من النار قال فقال الرجل فإن الحق حقه قال فكان رسول الله - ﷺ - متكئًا فجلس فقال من اقتطع بخصومته وجدله مال امرئ مسلم بغير حق فليتبوأ مقعده من النار قال أبو هريرة فكانت الأخيرة (^٢) أشد من الأولى) أفاد الحديث (^٣) فوائد منها أنه لا بأس للقاضي أن يعاود الخصم ويراجعه ولا يعد ذلك منه إعانة للآخر ألا تراه ﵊ كيف عاود المقضي له نظرًا لجانب المقضي عليه ومنها أنه لا بأس أن يقضي متكئًا كما فعله الرسول ﵊ ومنها أنه لا يعزر شاهد الزور بالضرب لأنّ رسول الله - ﷺ - لم يعزرهم بالضرب وكانوا شهود زور وهو حجة لأبي حنيفة - ﵁ - على أبي يوسف ومحمد رحمة الله عليهما لأنّ عندهما يعزر بالضرب ذكر حديث علي - ﵁ - برواية (عمرو بن أبى المقدام (^٤) عن أبيه\n_________\n(^١) وكان في الأصلين يلبثه في الحرفين والصواب ما في س فلم يثبت.\n(^٢) وفي س فكان الآخرة.\n(^٣) وفي س أفاد الحديث فوائد منها ما قلنا في الحديث الأول ومنها أن القاضي إذا وقعت له الشبهة لا بأس بالمعاودة ولا يكون هذا من باب إعانة أحد الخصمين ومنها أنه لا بأس للقاضي أن يقضي متكئًا ألا ترى أن رسول الله - ﷺ - قضى متكئًا ثم استوى جالسًا ومنها أن الشاهد بالزور لا يعزر بالضرب بل يطاف ألا ترى أن النبي ﵇ لم يضربه فكان الحديث حجة لأبي حيفة على صاحبيه اهـ.\n(^٤) وهو عمرو بن ثابت بن هرمز البكري الوائلي مولاهم أبو محمد بن أبي المقدام الكوفي روى عن أبيه وحبيب بن أبي ثابت وسماك وأبي إسحاق السبيعي والأعمش والمنهال بن عمرو وحكم بن عتبة وجماعة وعنه أنه رأى راعيًا رأى النبي - ﷺ - روي عنه أبو داود الطيالسي وعيسى بن موسى غنجار ويحيى بن آدم وسعيد بن منصور روى له أبو داود وابن ماجه في تفسيره كان شديد التشيع ينال من عثمان ويقدم عليًا على الشيخين قال أبو داود رافضي خبيث وكان رجل سوء زاد في رواية ابن الأعرابي وعنه ولكنه كان صدوقًا وقال البراء كان يتشيع ولم يترك وتركه ابن المبارك وضعفه كثير منهم بسبب رأيه ورفضه مات سنة اثنتين وسبعين ومائة وأما أبوه أبو المقدام ثابت بن هرمز الحداد الكوفي فروى عن عدي بن دينار وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وأبي وائل وغيرهم وعنه ابنه والثوري وشعبة وشريك وإسرائيل وغيرهم وروي عنه الحكم والأعمش ومنصور وهم من أقرانه أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان في الحيض في صحيحيهما وثقوه وكان شيخًا عاليًا صاحب سنة قال عقبة لا أعلم أحدًا ضعفه غير الدارقطني اهـ ملتقطًا من تهذيب التهذيب قلت وكان في الأصلين عمرو بن المقدام فسقط لفظ أبي من الأصل ولم تذكره س.","vol":"1","page":330},{"text":"أن رجلًا من الحي خطب امرأة ويعودونها في الحسب (^١) فأبت أن تتزوجه (^٢) فادّعى أنه تزوجها وأقام شاهدين عند علي - ﵁ - فقالت إني لم أتزوجه قال قد زوجك الشاهدان فأمضي عليها النكاح (^٣) قال عمرو فتزوجها الرجل بعد ذلك) أول الحديث (^٤) حجة لأبي حنيفة - ﵁ - على أبي يوسف ﵀ في قوله الأخير وعلى محمد ﵀ في مسألة قضاء القاضي وآخره ويعد قوله تزوجها الرجل بعد ذلك حجة لهما على أبي حنيفة وبعد قول أبي يوسف الأول إلا أن أبا حنيفة - ﵁ - يقول إنما تزوجها لنفي الشبهة وقطع التهمة (قال أبو يوسف وروي أن رجلين شهدا (^٥) على رجل أنه طلق امرأته بزور ففرق القاضي بينهما ثم تزوجها أحد الشاهدين قال الشعبي هذا جائز) وهو حجة (^٦) لأبي حنيفة - ﵁ - عليهما (قال وقال أبو حنيفة - ﵁ - في رجلين (^٧) استأجرتهما امرأة فشهدا لها على زوجها بطلاق ثلاث بزور ففرق القاضي بينهما ثم تزوجها أحد الشاهدين قال قد أثم (^٨) الشاهد إثمًا عظيمًا وقد مضت الفرقة بينهما) (^٩) أما إثمه، فلأنه (^١٠) حلف كاذبًا لأن قوله اشهد حلف وهو كذب في هذه الحالة والكذب كبيرة عظيمة والفرقة ماضية لأنها اعتمدت دليلها وذلك شهادة شهود هم صدقة من حيث الظاهر وهذا قول أبي حنيفة - ﵁ - (وهو قول أبي يوسف أولًا أن الفرقة (^١١) ماضية حتى وسعها أن تتزوج\n_________\n(^١) وفي س في النسب والحسب.\n(^٢) وفي الآصفية أن تزوجه.\n(^٣) وفي س وقضى عليها بالنكاح.\n(^٤) وفي س فأول الحديث حجة لأبي حنيفة وأبي يوسف الأول أن النكاح ينعقد بقضاء القاضي ألا ترى أن عليًا - ﵁ - قال قد زوجك الشاهدان وآخر الحديث حجة لهما أنه لا ينعقد فإنه قال فتزوجها الرجل بعد ذلك لكن أبو حنيفة وأبو يوسف الأول يقولان في تأويل ذلك أنه تزوجها احتياطًا ليكون ذلك أبعد عن الشبهة لا لأنّ النكاح لم ينعقد في ما بينهما اهـ.\n(^٥) وفي س وقال أبو يوسف إذا شهد الشاهدان على رجل إلخ.\n(^٦) وفي س وهذا حجة لأبي حنيفة وأبي يوسف الأول أن قضاء القاضي ينفذ ظاهرًا وباطنًا اهـ.\n(^٧) وفي س في الرجلين.\n(^٨) وفي س قال الدر.\n(^٩) وفي س فيما بينهما.\n(^١٠) وفي س أما الإثم العظيم فلأن شهادة الزور نظير اليمين الكاذبة لأنّ بقوله أشهد تنعقد اليمين واليمين الكاذبة من أعظم الكبائر فكذا شهادة الزور فيكون إثمًا عظيمًا وأما قوله مضت الفرقة فلانة صدر عن دليل وهو الصدق من حيث الظاهر اهـ.\n(^١١) وفي س وإذا مضت الفرقة فلا يسع الزوج أن يطأها ولا يسعها أن تمكنه من نفسها ولا يسعها أن تتزوج بزوج آخر قبل انقضاء العدة ويسعها أن تتزوج بزوج آخر بعد انقضاء العدة وهذا قول أبي حنيفة =","vol":"1","page":331},{"text":"بزوج آخر وقال محمد وهو قول أبي يوسف آخر الفرقة غير ماضية ولا يسعها أن تتزوج بزوج آخر فلو انقضت عدتها ثم تزوجت بزوج آخر فالكلام فيه في موضعين أحدهما حل الوطئ للزوج الثاني (^١) والآخر حله للأول أما الزوج الثاني قال أبو حنيفة - ﵁ - وهو قول أبي يوسف أولًا حل للثاني وطئها عالمًا كان بحقيقة الأمر بأن كان أحد الشاهدين أو جاهلًا) لأن الفرقة ماضية ظاهرًا وباطنًا وقد انقضت العدة (وقال محمد وهو قول أبي يوسف آخر إن كان الزوج الثاني جاهلًا بالحال حل له وطئها) لأنه يبني الأمر على الظاهر ولا يكلف بعلم الباطن فلا يوصف فعله بالحرمة (ونظيره (^٢) رجل اشترى جارية فوطئها ثم استحقت لا يوصف وطئها الماضي بالحرمة) لأنه اعتمد فيه دليلًا ظاهرًا ولا تكليف عليه في المغيب كذلك هنا (وإن كان الثاني عالمًا بحقيقة الحال لم يحل له وطئها) لأن (^٣) الفرقة عندهما في الباطن غير ماضية فكانت زوجة لغيره وهو يعلم ذلك ووطئ منكوحة الغير حرام (أما الزوج الأول فلا يحل له وطئها بحال عند أبي حنيفة وهو قول أبي يوسف الأول) بناء على نفاذ الفرقة ظاهرًا وباطنًا (وقال محمد وهو قول أبي يوسف آخرًا لا يحل له وطئها) لأن الفرقة نافذة ظاهرًا فلو وطئها ظاهرًا لأقام الإمام عليه الحد لأنه بذلك يكون زانيًا فاجرًا عند المسلمين ولا يسعه أن يبلغ ذلك من نفسه عند المسلمين ولهذا لو وطئها لتعلق بوطئه ما يتعلق بالوطئ الحرام من الأحكام فيما بين العباد الحاصل أنه لو وطئها ظاهرًا أثم وأقيم عليه الحد ولو وطئها باطنًا أعني به خفية عن الناس فهو آثم أيضًا وعند أبي يوسف ومحمد لا إثم عليه (^٤) (وأما في الباطن) فيما بينه وبين الله -﷿- هل يحل (قال أبو يوسف لا يحل وقال محمد يحل باطنًا) حتى لو قدر (^٥) على فعل ذلك على وجه لا يعلم به أحد\n_________\n= وأبي يوسف الأول وقال أبو يوسف الآخر وهو قول محمد لا يسعها أن تتزوج بزوج آخر فإن تزوجت بزوج آخر بعد إنقضاء العدة فالكلام في موضعين في حل الوطئ للزوج وحل الوطئ للزوج الأول أما الزوج الثاني حل له وطؤها سواء كان الثاني جاهلًا بحيقة الحال أو عالمًا بحقيقة الحال بأن كان الزوج أحد الشاهدين عند أبي حنيفة وأبي يوسف الأول وعند أبي يوسف الآخر وهو قول محمد إن كان جاهلًا حل له وطؤها لأنه يتبع الظاهر وليس يكلف ما في الباطن اهـ.\n(^١) وكان في الأصل على الزوج الثاني ولا يصح والصواب ما في الآصفية وس للزوج الثاني.\n(^٢) وعبارة س لهذا النظير كما يأتي هذا كما قال في كتاب البيوع لو اشترى أمة من رجل وظهر أن البائع لم يكن مالكًا لها وقد وطئها المشتري لا يوصف بأن وطئها كان حرامًا اهـ.\n(^٣) العلة هذه سقطت من س.\n(^٤) وفي س وأما الزوج الأول فعند أبي حنيفة ﵀ لا يحل له وطؤها في الظاهر والباطن وعندهما لا يحل له وطؤها في الظاهر لأن الظاهر عند القاضي والناس الفرقة واقعة فلو وطئها يكون زانيًا عندهم فيقيمون عليه الحد فلا يطأها.\n(^٥) هذه العبارة سقطت من س إلى قوله محمد إلخ.","vol":"1","page":332},{"text":"فلا بال عليه بفعله ولا ينبغي أن يفعل ذلك وإن كان الحق ثابتًا تحرزًا عن التهمة. وقول محمد ﵀ مر على أصله وكذا (^١) أبو حنيفة - ﵁ - أما أبو يوسف (^٢) فإنه قال لا يحل له وطئها ظاهرًا لأن الفرقة نفذت ظاهرًا وباطنًا (^٣) لقول أبي حنيفة لأن قوله يكون معتبرًا في منع الحل ونظير هذا (^٤) ما قاله محمد في النكاح امرأة تزوجت بغير ولي وطلقها الزوج ثلاثًا ثم أرادت أن تتزوج بهذا الزوج قبل المحلل قال محمد أكره لها ذلك لمكان قول أبي حنيفة - ﵁ - فعند محمد الطلاق هنا غير واقع لأن النكاح (^٥) غير نافذ لكن لما كان قول أبي حنيفة - ﵁ - وقوع الطلاق بناء على نفاذ النكاح لا جرم اعتبره شبهة في سلب الحل (قال (^٦) وللزوج الأول أن يتزوج أربعًا إحداهن أختها) يعني أخت التي كانت زوجته (وهذا قول أبي حنيفة - ﵁ - وهو قول أبي يوسف أولًا) لأن الفرقة ماضية (وقال محمد وهو قول أبي يوسف أخيرًا ليس له أن يتزوج بأختها ولا بأربع سواها) لأنها زوجته بعد (قال (^٧) فلو أن الزوج الثاني طلقها بعد ما دخل بها فلها أن تتزوج بالأول في قولهم جميعًا)\n_________\n(^١) قوله كذا أبو حنيفة ساقط من س.\n(^٢) وفي س أبو يوسف يقول بأن الفرقة واقعة عند أبي حنيفة فصار قول أبي حنيفة شبهة.\n(^٣) وكان في الأصل ولا باطنًا ولا يصح والصواب ظاهرًا وباطنًا.\n(^٤) وفي س قال وهذا كما قال محمد في كتاب النكاح إذا تزوج امرأة بغير ولي ثم طلقها ثلاثًا ثم تزوجها بعد ذلك أكره له أن يطأها قبل المحلل لقول أبي حنيفة.\n(^٥) هذه العلة سقطت من س.\n(^٦) وفي س قال ولا بأس للزوج أن يتزوج بعد انقضاء العدة أربعًا إحداهن أختها وهذا قول أبي حنيفة لأن الفرقة قد وقعت وقد انقضت العدة فلا يؤدي إلى الجمع بين خمس نسوة ولا بين أختين.\n(^٧) وفي س قال ولو تزوجها الثاني على ما وصفنا ودخل بها وفارقها وانقضت عدتها فلا بأس بأن يتزوجها الأول أما عند أبي يوسف الآخر وهو قول محمد فلأن نكاح الأول قائم وكان النكاح الأول مرة أخرى إمساكًا لها بحكم النكاح القديم لكنهما يجددان حتى لا يتهمان في الناس وعند أبي حنيفة وأبي يوسف الأول فلأنه نفذ قضاء القاضي بالفرقة بالثلاث فإذا تزوجها الثانى بعد انقضاء العدة من الأول ووجد الدخول ثبت الحل للأول فإن تزوجها بنكاح جديد كانت حلالًا له هذا إذا فارقها الزوج بطلاق باختياره فأما إذا شهد الشاهدان على الزوج الثاني بالطلاق الثلاث بالزور وقضى القاضي بالفرقة حل لها أن تتزوج من شاءت من الزوج الأول والشاهدين عند أبي حنيفة وأبي يوسف الأول لأن قضاء القاضي بالفرقة بينهما وبين الزوج الثاني قد صح كما صح بينها وبين الزوج الأول فإذا انقضت عدتها من الثاني كان لها أن تتزوج من شاءت أما عند أبي يوسف الآخر وهو قول محمد لا يحل لها أن تتزوج بأحد الشاهدين لأن الفرقة الأولى كانت باطلة والنكاح الثاني كان باطلًا فإذا انقضت عدتها من الثاني كانت منكوحة الأول فلا تتزوج إلا من الزوج الأول قال في الكتاب وأما على قول أبي يوسف لا يسعها أن تتزوج أحد الشاهدين ما خلا الزوج الأول خص قول أبي يوسف وهذا قوله الآخر وهو قول محمد لكن لم يذكر في الكتاب قول محمد وقول محمد مثل قول أبي يوسف الآخر اهـ.","vol":"1","page":333},{"text":"أما على قول أبي يوسف ومحمد فلأن نكاح الأول قائم لكان الثاني إمساكًا لها بحكم النكاح الأول لكنّهما يباشران النّكاح الثاني لِنَفْي التّهمة وقطع الشبهة عند النّاس، أمّا على قول أبي حنيفة - ﵁ - فذلك جائز أيضًا لأنّ المشهود به على الزّوج الأوّل إن كان طلقة واحدة فلا إشكال في حلّ تزويجها به (^١)، وإن كان المشهود به ثلاث طلقات فقد وُجِدَ المحلّل وهو الزّوج الثاني فحلّ لها التزوّج [بالأول على كل حال (وهذا إذا طلقها الثاني باختياره أما إذا شهد عليه شهود زور] (^٢) بالطّلاق كما شهد على الأوّل ففرق القاضي بينهما، قال أبو حنيفة - ﵁ - لها أن تتزوّج بمن شاءت سوى الزوج الثاني الّذي فرق القاضي بينها وبيّنه بطلقاتٍ ثلاثٍ لأنّ الفرقة نفذت على ما تقدّم (وقال أبو يوسف ومحمد ليس لها أن تتزوج إلّا بالزّوج الأوّل) لأنّ نكاحه قائم وذكر الخصّاف قول أبي يوسف وحده في هذا وليس ذلك لأنّ قول محمّد يخالفه بل قول محمّد كقول أبي يوسف في هذا، لكنّه خصّ قول أبي يوسف بالذّكر لأنّ قول محمّد معلوم فيه والله أعلم.\n\nفصل (^٣)\n(ولو وقعت الفرقة بينهما على ما وصفنا). يريد به بقضاء القاضي بشهود زور (فجاءت المرأة وقالت للأوّل تزوّجت غيرك ودخل بي وطلّقني وانقضت عدّتي) فهذا على وجهين، إمّا إن كان الزّوج يعلم أنّه أنّها كاذبة أو كان لا يعلم ذلك (فإن كان يعلمه لم يسعه أن يتزوّجها) لأنّه إبطال حكم القاضي بباطل، لأنّ الفرقة نفذت بقضاء القاضي وصارت بحالٍ لا تحلّ له إلَّا بعد زوج وإصابة وهو يعلم أنّ ذلك لم يوجد فكيف يسعه التّزوّج بها، وينبغي أن يكون مذهب محمد هنا أنّه يسعه أن يتزوّجها إذا كان النّاس لا يعلمون أنها كاذبة لأنّ عنده نكاح الأوّل باق والحل له ثابت في الباطن لكن يمنعه من وطئها ظاهرًا نفيًا للتهمة عند النّاس وبالتّزوّج بها في هذه الحالة وإن كان هو يعلم كذبها ارتفعت التهمة عند النّاس لأنّهم لا يقفون على باطن أمرها فيجوز (وأمّا إذا كان الزّوج لا يعلم كذبها وكانت مأمونة قبل قولها\n_________\n(^١) في الآصفية تزوجها به.\n(^٢) بين المربعين زيادة من ص.\n(^٣) وفي س قال ولو كانت المسألة كما وصفنا فقالت المرأة قد تزوجت غيرك وفارقني بعد الدخول وانقضت عدتي وهي كاذبة فهذا على وجهين أما إن علم الزوج الأول أنها كاذبة أو لم يعلم إن علم لا يسعه أن يتزوجها وأما إذا لم يعلم ان كانت المرأة مؤتمنة وسعه أن يتزوجها لأن النساء في مثل هذا مؤتمنات ألا ترى أنّه لو طلّق امرأته ثلاثًا ثم جاءت بعد زمان وقالت إني حللت لك بمحلل إن كانت مؤتمنة فصدقها جاز وإن كانت غير مؤتمنة وركن قلبه إلى تصديقها حل له أن يتزوجها فهذا كذلك اهـ.","vol":"1","page":334},{"text":"ووسعه التزوج بها) لأنّ المرأة مؤتمنة في مثل هذا فإنّ المطلّقة ثلاثًا إذا قالت للأوّل تزوّجت بآخر وطلّقني بعد الدّخول وانقضت عدّتي والمرأة مأمونة عدلة يقبل قولها، وإن كانت غير مأمونة ووقع في قلبه أنّها صادقة قبل قولها أيضًا ووسعه التّزوّج بها كذلك هنا والله أعلم مسألة (^١) ولو أنّ امرأةً أقامت شاهدين على رجل أنّه تزوّجها بِمَهْرٍ وَوَليٍّ وهما شاهدا زور فأمضى (^٢) القاضي النّكاح أو أقام الرّجل عليها البيّنة مثل ذلك (^٣)، قال أبو حنيفة - ﵁ - (^٤) يسعها المقام [معه] (^٥) على ذلك النكاح، وقال أبو يوسف ﵀ في قوله الآخر (^٦) وهو قول محمد ﵀ لا يسعها ذلك). وقد (^٧) تقدّم القول في ذلك، (وكذلك هذا في بيع أَمَةٍ وَشِرَاءِها، وكذلك الشهادة في عتق أمة، فهو كالشّهادة في الطّلاق) على ما وصفنا (قال ولو أنّ أمةً أقامت (^٨) بينّة على مولاها أنّه أقر أنّها ابنته [وهم] (^٩) شهود زور فأعتقها القاضي وجعلها ابنته فإنّها ابنته في الحكم ولا يحلّ له أن يطأها ولا يقربها، ولها (^١٠) أن تستنفقه وتأخذ ميراثه) لأنّها صارت ابنته في الحكم (^١١) وهذه أحكام البنتية ويحلّ (^١٢) لها أن تأكل ميراثه في الباطن عند أبي حنيفة - ﵁ - خلافًا لهما على ما تقدّم (مسألة (^١٣) ولو أنّ رجلًا باع من رجل أمة بيعًا صحيحًا فجحد المشتري ذلك وحلف فإن (^١٤) اجتمع البائع على ترك الخصومة فلا بأس أن يغشي الأمة\n_________\n(^١) وفي س قال مكان مسألة.\n(^٢) وفي س وأمضى.\n(^٣) قوله أو أقام إلخ ساقط من س.\n(^٤) وفي س فعلى قول أبي حنيفة.\n(^٥) بين المربعين زيادة من س.\n(^٦) وفي س وعلى قول أبي يوسف الآخر.\n(^٧) وفي س هذا هو الكلام في الطلاق والشهادة في عتق الأمة نظير الشهادة في الطلاق فيما وصفنا لك اهـ.\n(^٨) وفي س قال ولو أن رجلًا أقام عليه بينة.\n(^٩) بين المربعين زيادة من س.\n(^١٠) وفي س ويتفق منه وترثه مكان قوله ولها أن إلخ.\n(^١١) وفي س لأنّ القاضي جعلها ابنة له اهـ.\n(^١٢) وفي س وهل يحل لها أن تأكل ميراثه على قول أبي حنيفة وهو قول أبي يوسف الأول يحل وعلى قول أبي يوسف الآخر وهو قول لا يحل لأنه بنى على أن قضاء القاضي بالنسب هل ينفذ باطنًا فهو على هذا الاختلاف من مشائخنا من قال القضاء بالنسب بشهادة الزور لا ينفذ باطنًا بالإجماع لكن نص هاهنا أنه ينفذ عند أبي حنيفة فكان هذا حيلة لمن لا وارث له أن يثبت النسب من نفسه بأن يدعي شخصًا هو مجهول النسب أنّه ابنه وابنته ويقيم على ذلك شاهدي زور فيقضي القاضي بذلك النسب له اهـ.\n(^١٣) وفي س قال مكان مسألة.\n(^١٤) وفي س قال أبو حنيفة لو أجمع البائع على ترك الخصومة أي عزم على ترك الخصومة لا بأس بأن يطأ الأمة ويبيعها وإن كان طعامًا أكله وإن كان ثوبًا لبسه وإن كان من رأيه خصومة وطلب البيّنة عليه فلا يطأ =","vol":"1","page":335},{"text":"ويبيعها وإن كان طعامًا يأكله أو ثوبًا يلبسه) وإنما (^١) كان كذلك لأنّ المشتري لمّا جحد فقد قام دليل الفسخ من جهته لكن لم ينفسخ العقد بدليل أنّه لو عاد إلى الإعتراف قبل إجماع البائع على ترك الخصومة، صحّ ذلك ومضى البيع بينهما فإذا ثبت أن البيع قائم بينهما، فإذا لم يجمع البائع على ترك الخصومة لم يَعُدْ إليه قديم ملكه فيها فلا يحلّ له أن يغشاها، أمّا إذا اجتمع على ترك خصومته فقد وُجِدَ دليل الفسخ أيضًا من جهته فتمّ الفسخ وصار كأنّهما تقايلا البيع فيعود ملك البائع في الجارية فيحل له أن يطأها ويأكل الطعام ويلبس الثوب كما يفعله سائر الملّاك والله أعلم (مسألة (^٢) ولو أن رَجُلًا اشترى جارية (^٣) فطعن فيها بعيب هو فيه ظَالِمُ فردّها ببيّنة زور أو آباء يمين (^٤) وقبلها البائع بحكم قاضي (^٥) أنّه رضي بذلك فإنّ أبا حنيفة - ﵁ - قال يحلّ له أن يقربها وإن كان طعامًا أكله وهو قول أبي يوسف الأول وقال محمد وهو قول أبي يوسف الأخير لا يحلّ له قربانها ولا أكل الطعام)، وهذا (^٦) بناءً على أن قضاء القاضي في الفسوخ بشهادة الزور هل ينفذ باطنًا والاختلاف فيه على ما حكينا من الإختلاف في نفاذ القضاء بالنكاح والطلاق وغير ذلك، فرق أبو حنيفة - ﵁ - بين هذه المسألة وبين المسألة الأولى وهي ما إذا جحد المشتري فأثبت الحلّ هنا رضي البائع بالرّدّ أو لم يرض، وفي تلك المسألة لا يحلّ له قربان الأمة ما لم يجمع على ترك الخصومة والفرق أن في هذه المسألة وجد قضاء القاضي بالفسخ فنفذ وهناك لم يوجد قضاء قاضي إنما حلف المشتري على جحوده الشِّرَى وذلك ليس بقضاء\n_________\n= الأمة ولا يأكل الطعام ولا يلبس الثوب قلت فما في المتن اجتمع تصحيف والصواب أجمع.\n(^١) وفي س لأنّ المشتري لما جحد صار فاسخًا للعقد في جانبه إلّا أنّه لم يتحد الفسخ حتى لو أقر المشتري بعد ذلك الجحود بالبيع يصح وبقي البيع فيما بينهما فإذا عزم البائع على ترك الخصومة ثم الفسخ فتعود إلى قديم ملكه فيحل له وطؤها فأما إذا عزم البائع على الخصومة لم يوجد منه الفسخ صريحًا ولا دلالة فلا يتم الفسخ وتمام هذا يأتي في آخر الباب اهـ.\n(^٢) وفي س قال مكان مسألة.\n(^٣) وفي س اشترى من رجل أمة فطعنت بعيب إلخ.\n(^٤) وفي س أو بابًا علين وهو الصواب وكان في الأصل أبناء.\n(^٥) وفي س بحكم قاضٍ فإن هذا في قول أبي حنيفة وهو قول أبي يوسف الأول لا بأس للبائع أن يقر بها ويستخدمها ويبيعها وأن كان ثوبًا لبسه وإن كان طعامًا أكله وعلى قول أبي يوسف الآخر وهو قول محمد لا يحلّ له ذلك اهـ.\n(^٦) وفي س بناء على أن القضاء بالفسخ بشهادة الزور هل ينفذ ظاهرًا وباطنًا فهو على هذا الاختلاف هذا إذا لم يرض البائع برد ذلك الشيء عليه فأما إذا رضي حل بالإجماع أما عند أبي حنيفة وأبي يوسف الأول فلما قلنا وأما عند أبي يوسف الآخر وهو قول محمد فلأنهما تراضيا على الرّد فثبت الفسخ الآن بتراضيهما لا بقضاء القاضي اهـ.","vol":"1","page":336},{"text":"بفسخ البيع لأنّ البيع لم يثبت بعد عند القاضي والله أعلم، (قال فلو أنّ البائع رضي بالجارية وقبلها حل له وطئها في قولهم جميعًا) لأنّ الفسخ تمّ بينهما بتراضيهما (وعلى هذا إذا ادّعى (^١) عليه الإقالة، وأقام على ذلك شهود زور فقضى القاضي بالإقالة أو بإباء يمين فهو على) هذا الإختلاف ولو رضي بها البائع حل قربانها في قولهم جميعًا (مسألة (^٢) ولو أن رجلًا قال لامرأته أنت البتّة وهو ينوي واحدة ثمّ خطبها (^٣) فتزوجها على مهر جديد وشهود ثمّ رافعت (^٤) إلى القاضي فجعلها ثلاثًا وفرّق بينهما فإنه لا يسع الزّوج (^٥) أن يقربها ولا يسع المرأة أن تدعه ذاك (^٦) ولا بأس أن تتزوّج المرأة إذا انقضت عدّتها وللزوج أن يتزوج أربعًا إحداهنّ أختها بعد انقضاء العدّة وليس للزّوج أن يتزوّجها حتى تنكح زوجًا غيره ويدخل بها (^٧) وهذا قولهم جميعًا) لأنّ (^٨) القاضي قضى في فصل مجتهد فيه، لأنّ الفقهاء اختلفوا في هذا الفصل وجاءت الآثار بالإختلاف فيه وكلّ فصل مجتهد فيه ينفذ قضاء القاضي فيه ظاهرًا وباطنًا، (ثمّ (^٩) أنّ أبا يوسف ومحمدًا فرّقا بين هذا الفصل وبين قضاء القاضي فإنّهما في ذلك الفصل لا يقولان بنفاذ الفرقة باطنًا وهنا قالا بها، والفرق أن في هذا الفصل قضاء عليه (^١٠) ولم يتيقّن خطأ القاضي فيه، لأنّه محلّ اجتهاد وفي شهادة الزور القضاء عليه أيضًا، لكن يبقى خطأ القاضي فيه فلا ينفذ فيما بينه وبين الله تعالى) وإنما ذكر قوله قضاء عليه ليخرج قول أبي يوسف على ما يأتي أمّا عند محمد فالقضاء عليه كالقضاء له في الموضع الذي ينفذ أحدهما بنفذ الآخر (وقال فلو أنّ هذه المرأة رافعته (^١١) إلى قاضي يرى\n_________\n(^١) وفي س قال وكذلك إن أقام البينة بزور أنّه أقاله البيع وادعى ذلك عليه فأبى أن يحلف فرد عليه بابا اليمين فهو على هذا الخلاف وإن رضي بالرّد حل بالإجماع اهـ. قلت وكان في الأصلين هنا وقبل ذلك بإيتاء اليمين ولا يصح وهو يأباه كما في س.\n(^٢) وفي س قال مكان مسألة.\n(^٣) وفي س فخطبها.\n(^٤) وفي س ثم رفعته.\n(^٥) وفي س للزوج وفيها وفي المدينة للمرأة وفي الآصفية المرأة.\n(^٦) وفي س أن تمكنه وتدعه ذلك.\n(^٧) من قوله ولا بأس إلى ويدخل بها ساقط من س.\n(^٨) وفي س لأن هذا القضاء نفذ عليه وقد حصل في محل الاجتهاد فإن هذه المسألة مختلفة بين الصحابة منهم من يجعلها واحدة ومنهم من يجعلها ثلاثًا فنفذ قضاؤه اهـ.\n(^٩) وفي س فرق أبو يوسف الآخر بين هذا وبين مسألة قضاء القاضي بشهادة الزور والفرق بينهما أن ثمة الزوج تيقن خطأ القاضي وبطلان قضائه وهنا لم يتيقن اهـ.\n(^١٠) وكان في الآصفية أنه في إلخ وقوله قضاء عليه كذا في الأصلين ولعل الصواب قضى عليه والله أعلم.\n(^١١) وفي س قال ولو قال الزوج لامرأته أنت طالق البتة فخاصمها الرجل.","vol":"1","page":337},{"text":"البتّة واحدة يملك الرجعة وقد كان لمسها (^١) بعد الطلاق بشهوة قبل أن يفرّق القاضي بينهما وقبل أن تتزوّج (^٢) بزوج ثانٍ فقضى عليه بأنها رجعة وجعلها امرأته وقد كان الزّوج نوى واحدة بائنًا (^٣) أو ثلاثًا وهو ممّن يأخذ بالنية ويرى ذلك ويعرفه (^٤) فإنه لا يسعه المقام معها) (^٥) هكذا ذكر صاحب الكتاب. فكأنّه قوله (^٦)، وهو قول أبي يوسف، وقال محمد قبل وهو قول أبي حنيفة - ﵁ - يسعه المقام معها بناء على أنّ قضاء القاضي له بخلاف ما عليه رأيه هل ينفذ باطنًا حتّى يدع رأي نفسه ويتبع قضاء القاضي عند أبي حنيفة - ﵁ - ومحمد رحمة الله عليه يتبع رأي القاضي ويعمل عليه ظاهرًا وباطنًا فيما له وفيما عليه، وعند أبي يوسف ﵀ إن كان القضاء عليه أخذ برأي القاضي، وإن كان له أخذ برأي نفسه وقد تقدّم هذا وذكر الإختلاف فيه في الباب السّادس والثلاثين (^٧) (وهذا كلّه (^٨) ممّا إذا كان المقضى عليه عالمًا له رأي في الحادثة، أمّا إذا كان جاهلًا فإنّه يأخذ برأي القاضي فيما له وعليه في قولهم جميعًا،) ثمّ هذا كلّه في القضاء (أمّا الفتوى إذا أفتى\n_________\n(^١) وفي س وقد لمسها.\n(^٢) وفي س وقبل أن يتزوجها الزوج الثاني قضى عليها بالرجعة وجعلها امرأته إلخ.\n(^٣) وفي س بائنة.\n(^٤) وفي س وهو ممن يرى ذلك مختصرًا.\n(^٥) وفي س بعد ذلك بقضاء القاضي ولا يحلها قضاء القاضي وهذا قول أبي يوسف وهو قول صاحب الكتاب لأن هذا قضاء له والقاضي متى قضى له وهو عالم يرى خلاف ذلك يتبع رأي نفسه في قول أبي يوسف وهو قول صاحب الكتاب وفي قول محمد وهو قول أبي حنيفة يتبع رأي القاضي.\n(^٦) كذا في الأصلين ولعل الصواب فكان هو قوله والله أعلم.\n(^٧) زاد بعد ذلك في س وكذلك لو رافعها إلى قاضٍ آخر وهو يرى الفرقة على ما نوى الزوج واحتجوا عنده بقضاء القاضي الأول فإنّه ينفذ ولا يقضي بخلاف الأول وإن كان رأيه بخلافه لأنّ قضاء الأول كان في محل الاجتهاد ولكن هل يسع للزوج المقام معها ويتبع قضاء هذين القاضيين فهو على هذا الخلاف هذا إذا قضى له وأما إذا قضى عليه بأن القاضي ثلاثًا ورأى الزوج واحدة فقضى بالحرمة يتبع رأي القاضي حتى لا يحلّ له أن يتزوجها حتى تنكح زوجًا غيره بالإجماع وهذا كله إذا كان الزوج عالمًا له رأي واجتهاد أما إذا كان الزوج جاهلًا عاميًا يتبع رأي القاضي سواء قضى له أو قضى عليه وقد مرت هذه الفصول في الباب السادس والثلاثين.\n(^٨) وفي س هذا إذا قضى له في هذه الحادثة أما إذا قضى له في غير هذه الحادثة فهو على وجهين إن كان عالمًا له اجتهاد يعمل برأيه وإن كان جاهلًا يأخذ بفتوى أفضل الرجلين عند عامة الفقهاء ويكون هذا اجتهادا له فإن قضى له في تلك الحادثة قاضٍ وأفتاه مفت هو أفقه وأعلم من القاضي في تلك الحادثة عند العامة إن كان ما قضى عليه يتبع رأي القاضي بالإجماع وإن كان ما قضى له فهو على الاختلاف الذي حكيناه آنفًا لأنّ قول المفتي في حق الجاهل بمنزلة رأيه واجتهاده فصارت هذه المسألة عين تلك المسألة اهـ.","vol":"1","page":338},{"text":"صاحبُ الحادثة بخلاف رأيه وهو عالم يأخذ برأي نفسه، وهذا في قولهم جميعًا، أمّا إذا أراد ترك رأي نفسه والأخذ برأي غيره ممّن هو أعلم منه فعند أبي حنيفة - ﵁ - ذلك جائز أيضًا خلافًا لأبي يوسف ﵀) وقد تقدّم هذا في باب ما أبيح للقاضي من الاجتهاد (وأمّا إذا كان المستفتي جاهلًا فإنّه يقلّد أفضل الرّجلين وأظهرهما علمًا وفقهًا عند العامّة وذلك منه نوع اجتهاد (فإن أفتاه الأفضل بشيء وقضى عليه المفضول بخلافه) كيف يصنع، فهو على الاختلاف السّابق (عند أبي حنيفة ومحمّد يأخذ بالقضاء فيما له وعليه، وعند أبي يوسف فيما عليه كذلك وفيما له يأخذ بفتوى الأفضل) لأنّ الأفضل لمّا أفتاه بشيء صار ذلك كرأي نفسه، فإذا قضى القاضي عليه بخلافه صار هذا والفصل الأوّل سواء، والله أعلم، (مسألة (^١) ولو أنّ رَجُلًا قذف امرأته بالزّنا وهو صادق أو كاذب فرافعته فلاعن القاضي بينهما (^٢) وهو لا يعلم أيّهما الصّادق فالفرقة ماضية ظاهرًا وباطنًا في قولهم جميعًا) لأنّه يعلم أنّ أحدهما صادق والآخر كاذب لكن أشتبه الحال في أنّ أيهما الصّادق فصار الإشتباه هنا كلّ حجّة القضاء فينفذ قضاؤه ظاهرًا وباطنًا وهذا الفصل حجّة لأبي حنيفة - ﵁ - على محمّد وهو قول أبي يوسف الآخر، والله أعلم مسألة (^٣) ولو أنّ رَجُلًا خَلا بزوجته ثمّ فارقها ولم يغشها فلها المهر كاملًا وعليها العدة كاملة) قال صاحب الكتاب (^٤) (وهذا يشبه ما وصفنا من الشّهود بالطّلاق وغيره بزور) (^٥) ووجه التّشبيه أنّه لمّا خلا بها فالظّاهر أنّه دخل بها فإذا بنى الأمر على الظّاهر وقضى لها بكلّ المهر وهي تعلم أنّه لم يدخل بها هل يحلّ لها أخذ النّصف من المهر فيما بينها وبين الله -﷿- أم لا، هو مثل الإختلاف في شهادة الزور وقد عاب أصحابنا على صاحب الكتاب وقالوا الخلوة عندنا قائمة مقام الدّخول في استحقاق كمال المهر، لا أن يكون إنّما استحقّ ذلك، بناءً على وجود الدّخول ظاهرًا، فإذًا يحلّ لها أخذ المهر وأكله ظاهرًا وباطنًا متى وجدت\n_________\n(^١) وفي س قال مكان مسألة.\n(^٢) وفي س بعد ذلك وفرق نفذ القضاء بالفرقة بالإجماع والقاضي يعلم أنّ أحدهما كاذب لكن مما اشتبه عليه الصادق من الكاذب نفذ القضاء بالفرقة وهذا حجة لأبي حنيفة وأبي يوسف على أبي يوسف الآخر ومحمد -﵃-.\n(^٣) وفي س قال مكان مسألة.\n(^٤) قوله قال صاحب الكتاب لم يذكر معناه في س وإنما يأتي بعد.\n(^٥) وفي س بعد قوله بزور وهكذا قال صاحب الكتاب يريد بذلك أنها إذا طلبت المهر فالقاضي يقضي لها بالمهر كاملًا لأنّ الظاهر أنّه إذا خلا بها والزوج فحل يدخل بها فقضى لها بالمهر كاملًا من طريق وأما في الباطن يحلّ لها نصف المهر دون النصف فكذا فيما ذكرنا وقد عابوا على صاحب الكتاب بهذا وقالوا عند علمائنا يحلّ لها المهر كاملًا ظاهرًا وباطنًا لأنّ الخلوة عندنا أقيمت مقام الدخول اهـ.","vol":"1","page":339},{"text":"الخلوة كما لو وُجدَت الوطئ من غير تفاوت (مسألة (^١) ولو أن رجلًا ادّعى حقًا في يدي رجل وأقام عليه بيّنة زور فقضى القاضي (^٢) له بذلك والمقضى عليه يعلم أنّه زور فإنّه في سعة من غصب ذلك [الشيء] (^٣) من يد المقضي له إذا لم (^٤) يخف ويسعه سرقته)، وذلك لأنّ (^٥) هذا قضاء بزور في الأملاك المرسلة، وهو لا ينفذ باطنًا بالإجماع فبقي المقضيّ به على ملك المقضى عليه (فكان له أخذه بأيّ طريق أمكن، لكن لا ينبغي أن يأخذه ظاهرًا) لأنّ النّاس يفسقونه بذلك وربّما يضربونه لوجود القضاء عليه ظاهرًا والتحرّز عن مواقف التّهم واجب وتحامي مواضع الضرر فرض لا يسع غير ذلك، أمّا حلّ (^٦) الوطئ إن كانت جارية والأكل إن كان طعامًا فالكلام فيه في موضعين في حقّ المقضيّ له وفي حق المقضى عليه أمّا المقضيّ له فلا يحلّ له شيء من ذلك بحال. لأنّه لم يملكه، وأمّا المقضى عليه فلا يحلّ له ذلك ظاهرًا لما ذكرنا أنه يعرض نفسه للحدّ والفسق عند النّاس، وأمّا باطنًا فحلال له أن يطأها وله أن يسرقها فيطأها ويأكل الطّعام إلى غير ذلك لأنّ ملكه لم يزل (فلو أن (^٧) المقضي له باع شيئًا من ذلك إن باعه ممّن يعلم الحال كأحد الشاهدين فهو كالمقضي له، لا يحلّ له شيء من ذلك وإن باعه ممّن هو جاهل بحاله فلا بأس له بالوطئ والأكل) لأنّه بنى الأمر على سبب ظاهر وهو الشرى وهو جاهل بباطن الأمر فلا يكون مؤاخذًا بشيء من ذلك، والله أعلم. قال صاحب الكتاب (وكذلك (^٨) هبة إن أقام عليها بيّنة أو صدقة، شهود\n_________\n(^١) وفي س قال مكان مسألة.\n(^٢) وفي س فقضى القاضي للمدّعي والذي قضى عليه يعلم أنها زور إلخ.\n(^٣) بين المربعين زيادة من س.\n(^٤) قوله إذا لم يخف ويسعه سرقته ساقط من السعيدية ويأتي ما في معناه بعد ذلك فيها.\n(^٥) وفي س لأنّ القضاء في الأملاك المرسلة لا ينفذ في الباطن فبقي الشيء على حكم ملك المدّعى عليه فكان له أن يأخذه من يده لكن لا يجاهر بالأخذ لأنّ القضاء نفذ من حيث الظاهر فلو جاهر بالأخذ فالناس يظنونه غاصبًا فيفسقونه أو يعزرونه فلا يجاهر بذلك أما مخافة التهمة أو تحرزًا عن العقوبة لكن يأخذ سرًا إن قدر.\n(^٦) وفي س ثم الكلام في الحل في حق المقضي له والمقضي عليه أما المقضي له لا يسعه وطؤها إن كانت جارية ولا لبسه إن كان ثوبًا ولا أكله إن كان طعامًا ولا ركوبه إن كان دابة لأنّ الفضاء لم ينفذ من حيث الباطن بالإجماع وأما المقضي عليه يسعه ذلك كلّه لكن لا ينبغي أن يفعل جهرًا لما قلنا لكن يأخذ سرًا ويذهب به ثم ينتفع به ما شاء.\n(^٧) وفي س قال ولو باع المقضي له فهذا على وجهين إما إن باع ممن يعرف ذلك بأن باع من الشاهدين أو من أحدهما أو باع ممن لا يعرف ذلك ففي الوجه الأول لا يحلّ للمشتري غشيان الأمة والانتفاع بالثوب والطعام والدابة وفي الوجه الثاني يحلّ لما قلنا من قبل اهـ.\n(^٨) وفي س وكذلك إن أقام عليها بيّنة بهبة أو صدقة إلخ.","vol":"1","page":340},{"text":"شهدوا بزور فهو (^١) مثل ذلك) يريد (^٢) بذلك إذا ادّعى أنّه وهب منه هذه الجارية التي في يده وسلّمها إليه وأنّها في يده بغير حقّ وأقام على ذلك شهود زور، فهو مثل ذلك يعني مثل الأملاك المرسلة في الحكم، أمّا على قول محمد وهو قول أبي يوسف الأخير فلا شك أن القضاء لا ينفذ باطنًا هاهنا، وعن أبي حنيفة - ﵁ - روايتان في رواية لا تنفذ باطنًا مثل الأملاك المرسلة، وهو الّذي ذكره صاحب الكتاب، وفي رواية أخرى ينفذ باطنا كما في دعوى الشرى على ما نذكره بعد هذا، وكما في النكاح على ما تقدّم والله أعلم (مسألة (^٣) ولو أقام شاهدي زور أن فلانًا باعه هذه الأمة بألفِ درهم فقضى بها القاضي له ودفع الثمن إلى البائع [وقبضه] (^٤) والبائع يعلم أنّه لم يبع، قال أبو حنيفة - ﵁ - (^٥) يحلّ للبائع أكل الثمن وللمشتري وطئ الأمة وينفذ القضاء ظاهرًا وباطنًا، وهو قول أبي يوسف الأوّل، وقال محمّد وهو قول أبي يوسف الآخر لا ينفذ القضاء باطنًا) على ما تقدم (وهل يحلّ وطيء الأمة للبائع قال محمّد يحلّ باطنًا، وقال أبو يوسف لا يحلّ) لمكان قول أبي حنيفة - ﵁ - على ما تقدّم، وقال ﵀ ثمّ (^٦) إنّ صاحب الكتاب ذكر أنّه ادّعى أنّه باعه الأمة بألف درهم مطلقًا، فال بعض الأصحاب هذا إذا كانت الألف مثل قيمة الأمة أو كان التفاوت يسيرًا\n_________\n(^١) وفي س فهذا مثل ذلك.\n(^٢) وفي س يريد به أن المدّعى إذا أقام شاهدي زور على رجل أنّه وهب منه هذه الجارية وقبضها منه أو تصدّق بها عليه وقبضها منه وفي يده بغير حق فقضى القاضي بذلك لا ينفذ قضاؤه باطنًا عند أبي يوسف الآخر وهو قول محمد وهل ينفذ عند أبي حنيفة فيه روايتان في رواية ينفذ بمنزلة مسألة المشتري التي تأتي بعد هذا ومسألة النكاح لأن السبب متعين يدعيه المدعي وفي رواية لا ينفذ وهو رواية صاحب الكتاب بمنزلة الأملاك المرسلة اهـ.\n(^٣) وفي س قال مكان مسألة.\n(^٤) بين المربعين زيادة من س.\n(^٥) وفي س عند أبي حنيفة وأبي يوسف الأول ينفذ هذا القضاء ظاهرًا وباطنًا حتى وسع للمشتري غشيان الأمة وأكل الطعام ولبس الثوب وركوب الدابة إن كانت الدعوى في ذلك وعند أبي يوسف الآخر وهو قول محمد لا ينفذ باطنًا حتى لا يسع للمشتري ذلك وهل يسع للبائع وطئ الأمة قال أبو يوسف لا يحلّ وقد مر الكلام فيه.\n(^٦) وفي س ثم ذكر صاحب الكتاب البيع مطلقًا واختلف أصحابنا فيه منهم من قال عند أبي حنيفة إنما ينفذ القضاء باطنًا إذا كان البيع بمثل القيمة أو بما يتغابن الناس في مثله أما إذا كان بغبن فاحش لا ينفذ عنده على قياس رواية صاحب الكناب في الهبة والصدقة لأنّ البيع إذا كان بغبن فاحش يعد هذا تبرعًا فيكون هذا أو مسألة الهبة والصدقة سواء ومنهم من قال لا بل عنده ينفذ كيف ما كان البيع لأنّ البيع وإن وقع ببدل يسير يكون حكمه حكم المبادلة ولا يكون تبرعًا ألا ترى أن المكاتب إذا باع بغبن فاحش ينفذ ذلك منه ولا يجوز تبرّعه علم أن حكم هذا حكم المبادلة اهـ.","vol":"1","page":341},{"text":"يتغابن النّاس بمثله فهو على ما حكيناه، أما إذا كان يدّعي الشّرى بغبن فاحشٍ لا يتغابن به النّاس فإنّ القضاء لا ينفذ باطنًا عند أبي حنيفة - ﵁ - على رواية هذا الكتاب في الهبة لأنّ قدر المحاباة هبة وتبرع، وقد ذكرنا أن القضايا بالهبة لا تنفذ باطنًا على رواية هذا الكتاب فالمحاباة كذلك، وقال بعضهم لا بَلْ ينفذ القضاء ظاهرًا وباطنًا في جميع الأحوال، لأنّ بيع ما يساوي أَلفًا بِدِرْهَمٍ له حكم المبادلة بدليل أنَّ المكاتب إذا فعله صحّ منه وإن كان لا يملك التبرّع ومتى كان مبادلة كان القضاء به نافذًا ظاهرًا وباطنًا.\n\nفَصْلٌ\n(فلو كان (^١) البائع هو الّذي يدّعي البيع والمشتري ينكر وباقي المسألة على (^٢) حاله) يعني أن الشهود شهود زور والمشتري يعلم أنّه لم يشتر (فهذا والأوّل سواء عند أبي حنيفة - ﵁ - وهو قول أبي يوسف الأوّل وينفذ القضاء ظاهرًا وباطنًا حتّى حلّ وطئها للمشتري وحرّم على البائع، وقال أبو يوسف أخيرًا ومحمد ينفذ القضاء ظاهرًا لا باطنًا فإن رضي المشتري بذلك وسعه أن يطأها إن كانت جارية ويلبس الثوب إن كانت الدّعوى فيه، وإن هو لم يرض وكان يطلب حجّة ينقض بها الحكم فلا يسعه) لأنّ البيع انعقد من جانب المدّعي برضاه فنفذ شرط العقد (^٣) ويصير كأن القاضي تولى العقد من الجانب الآخر بغير رضاه فيتوقف على اختياره، فإن رضي نفذ، وإن لم يرض لا، فلو كان (^٤) مجمعًا على الخصومة وعلى نقض البيع لو قدر ثمّ وطئ الجارية [أو ركب الدابة أو أكل الطعام أو لبس الثوب] (^٥) كان ذلك رِضًا بالبيع ولا يسعه (^٦) الخصومة في نقضه، قال صاحب الكتاب (لأنّ البيع قد وجب برضاه) وهذه إشارة إلى ما قلنا من المعنى والله أعلم.\n_________\n(^١) وفي س هذا إذا ادّعى المشتري وأنكر البائع ولو كان البائع هو المدّعي للبيع والمشتري ينكر وقامت البيّنة على ذلك وأنفذ القاضي القضاء والشهود شهود زور والمشتري يعلم أنّه لم يشترِ فعند أبي حنيفة وأبي يوسف الأول هذا والأول سواء ينفذ القضاء باطنًا حتى حل للمشتري وطئها وأما عند أبي يوسف الآخر وهو قول محمد إن رضي المشتري بذلك يسعه أن يطأها ويلبس ويأكل ويركب إن كانت الدعوى في ذلك وإن لم يرض وكان بطل حجته فيقضي بها الحاكم فلا يسعه اهـ. كذا في الأصلين السعيدي والصواب يطلب حجته كما في الأصلين.\n(^٢) كذا في الأصلين والظاهر أن الصواب على حالها.\n(^٣) وفي س فوجد شطر العقد وهو الصواب.\n(^٤) وفي س فلو أنه مجمع على الخصومة أي عازم عليها وعلى نقض البيع إن قدر إلخ.\n(^٥) بين المربعين زيادة من س.\n(^٦) وفي س فلا.","vol":"1","page":342},{"text":"<span data-type='title' id=toc-168>باب ما ينبغي للقاضي أن يضعه على يدي عدل (^١) إذا خوصم إليه</span>\nالأصل في هذا الباب أنّ كلّ ما كان [حقًا] لله تعالى تثبت فيه الحيلولة، وما لم يكن حقّ الله تعالى (^٢) لا تثبت فيه الحيلولة إلّا أن يسأل المدّعي، وآية حقّ الله تعالى أنّ المدّعي إذا أقام البيّنة ثمّ ترك لا يترك (^٣)، وآية حق العبد أنّه [إذا ترك] يترك، إذا عرفنا هذا (قال ولو أن رَجُلًا في يديه أمة فادّعاها رجل وأقام عليها شاهدين عند القاضي أنها له، والّذي في يديه ينكر ذلك والقاضي لا يعرف الشهود بأنّ كانوا مستورين قال ﵀ هذا على ثلاثة أوجه، الأوّل (^٤) إذا أقام شاهدين مستورين، والثّاني إذا لم يقم الشهود، والثّالث [إذا] أقام شاهدًا واحدًا، أمّا في الفصل (^٥) الأوّل ينبغي للقاضي أن يضع الجارية على يدي عدل (^٦) امرأةٍ ثقة مأمونة لحفظها حتى يسأل عن الشهود ولا يتركها في يدي الّذي هي في يديه) لأنّ شهادة المستور حجّة للإستحقاق ألا ترى أنّ القاضي لو قضى بهذه الشهادة يجوز، فقد ظهر سبب الاستحقاق، وبعد ما ظهر سبب الاستحقاق لو تركت الجارية في يديه ربما يطأها فيكون القاضي ممكنًا له من ارتكاب الحرام إلى هذا أشار صاحب الكتاب فقال ولا يتركها في يدي الّذي هي في يديه لأنّه يزعم (^٧) أنّها له ويستحل وطئها ولهذا قلنا إنّه يستوي الجواب فيما إذا كان المدّعى عليه (^٨) عَدْلًا أو غير عدل لأنّ العدل إنّما يتحرّز عن ارتكاب ما يعتقده (^٩) حرامًا في دينه، والمدّعى عليه هاهنا يعتقده حلالًا فلا يمتنع من وطئها لكن هذا إذا سأل المدّعي من القاضي أن يضعها على يدي العدل وإن لم يذكر صاحب الكتاب السؤال في هذه المسألة، لأنّ الحق في هذا للمدّعي، ألا ترى أنّه لو ترك الخصومة بعد إقامة البيّنة يترك، (قال وكذلك لَوْ لَمْ يَدِّعِهَا رَجلٌ وادّعت (^١٠) الأمة أنها حرّة الأصل أو أنّ مولاها الّذي هي (^١١) في يديه أعتقها وأقامت على ذلك شهودًا (^١٢) فإنه يضعها على (^١٣) يدي عدل يحفظها ولا يخفي بين الّذي هي في يديه وبينها)، لأنّ سبب الحرمة قد ظهر، والباب باب الفروج (^١٤) والإحتياط فيه واجب، وهنا يوضع سواء سأل أمر (^١٥) لم يسأل، لأنّ الحقّ فيه لله -عزّ\n_________\n(^١) وفي س على يد عدل.\n(^٢) وفي س حقًا لله تعالى.\n(^٣) وفي س لم يترك.\n(^٤) وفي س بعد قوله مستورين هاهنا ثلاثة فصول أحدها إذا قام إلخ.\n(^٥) حرف في الفصل الأول ساقط من س.\n(^٦) لفظ عدل ساقط من س.\n(^٧) وفي س زعم.\n(^٨) وفي س أنه يستوي إن كان المدعى عليه إلخ.\n(^٩) وفي س من ارتكاب ما يعتقده.\n(^١٠) وفي س لكن ادّعت.\n(^١١) لفظ هي ساقط من س.\n(^١٢) وفي س وقامت عليه شهود بذلك.\n(^١٣) وفي س في مكان على.\n(^١٤) وفي س باب الفرج.\n(^١٥) وفي س وهاهنا يضع سواء سأل إلخ.","vol":"1","page":343},{"text":"وجلّ- (قال وكذلك امرأة ادّعت أن زوجها (^١) طلّقها ثلاثًا وأقامت بيّنة على ذلك والزوج ينكر فإنّه ينبغي أن يمنعه القاضي منها (^٢) ويحول بينه وبين الدّخول عليها ولم يشترط السؤال [هاهنا] (^٣) كما في دعوى العتق لما قلنا إلّا أنّهما يفترقان في خصلة وهي (^٤) أنّ الأمة تخرج من بيت المولى فتوضع (^٥) على يدي عدل، وفي المرأة لا يخرجها من بيت الزّوج لكن يجعل معها امرأة مأمونة ثقة تحفظها وتمنع زوجها منها حتى يسأل عن شهودها (^٦) وإنّما كان كذلك لأنّ شهود المرأة إما أن (^٧) يكونوا صدقة أو كذبة فإن كانت كذبة كانت منكوحته وإن صدقوا كانت معتدّة والمنكوحة لا تخرج من بيت الزوج بغير إذنه والمعتدّة لا تخرج من بيت العدّة فأمّا في الأمة إن كذبوا كانت أمة وللأمة أن تخرج من البيت وإن صدقوا كانت حرّة، وللحرة أن تخرج أيضًا فافترقا في هذا الحكم واتفقا فيما سواه فيما ذكرنا (^٨) (فإن عدّلت البيّنة فرق بينهما) لأنّ الثابت بالبينة العادلة إذ أقبلت كالثابت معاينة (^٩)، (وإن لم يعدل فقالت (^١٠) المرأة لي شهود آخرون وأحضرتهم (^١١) أيضًا فشهدوا لها بالطلاق [فإنها] تترك على حالها إلى أن يستبين أمرها) لأنّ بهذه الشهادة يجب ابتداء الحيلولة، فلأن يبقى كان أولى، هذا تمام الفصل الأوّل (^١٢)، أمّا الفصل الثاني (قال (^١٣) لو ادّعت المرأة الطلاق أو الأمة الحرّيّة أو ادّعى رجل أنها أمته ولم يكن لواحدٍ منهم بينة وسأل القاضي الحيلولة إلى أن يحضر شهوده فإن القاضي لا يلتفت إلى ذلك) لأنّ مجرّد الدّعوى ليس بسبب الإستحقاق في حقّ المدّعى عليه بالحديث المشهور (^١٤) ألا ترى أن القاضي لو قضى عليه بمجرّد الدّعوى لا\n_________\n(^١) وفي س وكذلك امرأة رجل ادّعت أنه طلقها إلخ.\n(^٢) وفي س فإنّه ينبغي للقاضي أن يمنع زوج المرأة منها.\n(^٣) بين المربعين زيادة من س.\n(^٤) وفي س وهو.\n(^٥) وفي س أن في الأمة يخرجها من بيت المولى فيضعها.\n(^٦) وفي س من الشهود.\n(^٧) وفي س أما إن كذبوا أو صدقوا فإن كذبوا كانت منكوحته والمنكوحة لا تخرج من بيت الزوج من غير إذنه وإن صدقوا كانت معتدة والمعتدة لا تخرج من بيت العدة وأما في حق الأمة إلخ.\n(^٨) وفي س وفيما سوى هذا الحكم يستويان.\n(^٩) وفي س بالمعاينة.\n(^١٠) وفي س وقالت.\n(^١١) وفي س أحضرتهم والواو ساقطة منها.\n(^١٢) قوله وهذا تمام الفصل الأول ساقط من س.\n(^١٣) وفي س قال وأما الفصل الثاني لو ادّعى المدعي أنها أمته وادّعت الأمة الحرية أو المرأة الطلاق وليس لواحد منها بينة وسأل إلخ.\n(^١٤) لفظ المشهور ساقط من س.","vol":"1","page":344},{"text":"يجوز فلا يثبت حقّ الحيلولة (^١)، وأمّا الفصل الثالث (قال وإذا ادّعى (^٢) المدّعي على ما وصفت لك (^٣) وأقام على ذلك شاهدًا واحدًا (^٤) فهذا على وجهين أمّا إن قالت (^٥) لي شاهد آخر في المصر آتي به في المجلس الثاني أو قالت لا شاهد لي سوى هذا الواحد ففي الوجه الأوّل القياس أن لا يحول، وفي الإستحسان يحول إذا كان الشّاهد عَدْلًا)، وجه القياس أن شهادة الواحد (^٦) شطر الحجّة وشطر الحجّة لا يكون حجّة فصار وجوده وعدمه بمنزلة (^٧) فبقي مجرد الدّعوى، وجه الإستحسان أن قول الواحد حجّة في باب الدّيانات، حقًا لله -﷿-، والحل والحرمة حقّ لله -﷿- (^٨)، فجاز أن تجب به الحيلولة إلى المجلس الثاني، وفي الوجه الثّاني لا يحول قياسًا واستحسانًا لأنّه لا يخلو إمّا أن يحول إلى المجلس الثّاني أو مؤبّدًا لا وجه إلى الأوّل لأنّه لا يفيد، لأنّه لا يمكنه أن يقضي بالشاهد الأوّل (^٩) ولا وجه إلى الثاني لأنّه يؤدّي إلى تعطيل ملكه عليه، (قال رجل في يديه أمة ادّعى رجل أنّه اشتراها منه وأقام بيّنةً على ذلك عند القاضي وسأله أن يضعها على يدي عدل والّذي (^١٠) في يديه ينكر البيع فإنّ القاضي ينبغي له أن يضعها على يدي عدل فإن زكيت البيّنة أمر المشتري بدفع الثّمن إن كان لم يدفع ويسلّمها إليه، وكذلك إن ادّعى الهبة والقبض أو الصّدقة والقبض أو الوصيّة من أب الّذي هي في يديه، وهي تخرج من الثلث وأقام البيّنة فإنّه يضعها على يد عدل إلى أن يسأل عن الشهود) لأنّ البيع والهبة والصّدقة والوصيّة تحرم الوطئ على البائع والواهب والمتصدق وابن الموصي فيخاف منه (^١١) الوطئ الحرام، وهذا إذا سأل [المدعي] (^١٢) لأنّ الحقّ فيه للمدّعي، وهذا إذا كانت الأمة في يد رجل، (أمّا إذا كانت في يدي امرأةٍ ادّعاها رجل بسبب من الأسباب وأقام على ذلك بيّنة فالقاضي هاهنا لا يضعها\n_________\n(^١) وفي س فلا تجب به الحيلولة.\n(^٢) وفي س وأما الفصل الثالث إذا ادّعى.\n(^٣) وفي س على ما وصفنا.\n(^٤) زاد في س بعد قوله واحدًا هل يحول القاضي بينه وبين ذي اليد فهذا إلخ.\n(^٥) وفي س قال مكان قالت وكذلك القول الآتي قالت شاهد.\n(^٦) وفي س أن الواحد.\n(^٧) وفي س سواء مكان بمنزلة.\n(^٨) وفي س حق الله تعالى.\n(^٩) وكان في الأصلين بشاهد الأول وفي س بالشاهد الأول وهو الصواب.\n(^١٠) وكان في الأصلين هو في يديه ولو كان هي في يديه لكان صوابًا وفي س الذي في يديه.\n(^١١) وفي س فيه مكان منه.\n(^١٢) زيادة في س.","vol":"1","page":345},{"text":"على يدي عدل وإن سأل) لأنّ هاهنا القاضي لا يخاف وقوع الوطئ الحرام، (وكذلك إذا ادّعى رجل (^١) على أَيِّمٍ نكاحًا فإن القاضي يكفلها ولا يضعها على يدي عدل) لأنّها حرّة مالكة نفسها لا يخاف منها الوطئ الحرام، هذا الّذي ذكرنا كلّه (^٢) في الفروج، (فأمّا في غير الفروج (^٣) من الأموال لا تثبت الحيلولة بشهادة شاهدين مستورين وإن سأل، حتّى لو ادّعى بستانًا في يدي رجل أو أرضًا فيها نخل أو شجر في ذلك ثمر (^٤) ثم أقام على ذلك بينة وسأل القاضي (^٥) أن يجعل ذلك على يَدَيْ عدلٍ حتّى يسأل عن شهوده فإن القاضي لا يضع إلا أن يقول المدّعي لا آمن أن يستهلك هذا الذي في يديه الغلّة (^٦) والثمرة الّتي في ذلك فحينئذٍ يضع (^٧) حتى يسأل عن شهوده)، لأنّ المدّعي طلب من القاضي أن ينظر له، والنّظر إنما يحصل بإخراج ذلك الشّيء من يده (^٨) قال الشيخ الإمام شمس الأئمّة السّرخسي ﵀ هذا إذا كان الرجل معروفًا بالاستهلاك إلّا أن يضع على يَدَيْ عَدْلٍ (^٩) لما نبيّن في الباب الّذي يلي هذا الباب (قال ولو أنّ رَجُلًا ادّعى على امرأةٍ أنها امرأته وهي مع رجل تزعم (^١٠) أنّه زوجها والرجل يصدقها بذلك فأقام المدّعي عليها بينة أنّها امرأته والقاضي لا يعرف الشهود فإن القاضي يعزل هذه المرأة إذا سأل ذلك الرجل الّذي أقام البيّنة) لأنها مع رجل يقرّ بأنها (^١١) امرأته ويزعم أنّ وطأه إيّاها حلال، فلو لم تعزل وتوضع (^١٢) على يدي عدل ربّما يطأها فيخاف القاضي وقوع الوطئ الحرام، لكن ينبغي للمدّعي أن يسأل ذلك من القاضي لأنّ الحقّ فى هذا للمدعي ألا ترى أنّه لو ترك الخصومة تترك بخلاف دعوى العتاق لأنّ الحق ثمَّ لله (^١٣) -﷿- ألا ترى أنّها لو أقامت البيّنة على العتق ثمّ أرادت الترك لم تقدر (^١٤) على ذلك (قال ولو غاب رجل عن امرأته وتزوّجت زوجًا آخر (^١٥) ثمّ قدم فأقام (^١٦)\n_________\n(^١) وفي س وكذلك رجل ادّعى.\n(^٢) وفي س ذكرناه كله.\n(^٣) وفي س فأما غير الفرج.\n(^٤) وفي س وفي ذلك.\n(^٥) وفي س من القاضي.\n(^٦) وكان في الأصلين أن يستهلك الذي في يديه هذه الغلة وصحح من س.\n(^٧) وفي س أن يضعه.\n(^٨) وفي س في يديه.\n(^٩) وفي س يدي العدل.\n(^١٠) وفي س زعم وكان في الأصلين يزعم بالتذكير ويصح شيء من ذلك وهو تصحيف فصححناه وهو يزعم على التأنيث يدل عليه قوله والرجل يصدقها.\n(^١١) وفي س أنها.\n(^١٢) وفي س لم يعزلها ولم يضع.\n(^١٣) وفي س لأنّ ثم الحق لله.\n(^١٤) وفي س لا تقدر.\n(^١٥) وفي س فتزوجت بزوج آخر.\n(^١٦) وفي س وأقام.","vol":"1","page":346},{"text":"البيّنة أنّها امرأته وسأل القاضي أن يعزلها فإنّه يعزلها ويضعها على يدي عدل) لأنّه لو ثبت ما ادّعى كان النّكاح الثّاني فاسدًا، لكن شرط (^١) السؤال هاهنا وفي دعوى الأمة لم يشترط، ووجه الفرق ما بيّنّا، (قال وكذلك امرأة مع رجل ادّعت أنّه تزوّجها نكاحًا فاسدًا وأقامت بيّنة على ذلك (^٢) وهو يزعم أنّه تزوّجها نكاحًا صحيحًا فإنّه يعزلها ويضعها على يدي عدل (^٣)، وكذلك رجل ادّعى أمة في يدي رجل وقال بعتها من هذا الرّجل الّذي في يديه بيعًا فاسدًا وأقام على ذلك بيّنة (^٤) وقال الّذي هي في يديه اشتريتها (^٥) شراءً صحيحًا أو قال هي جاريتي ولم (^٦) أشترها منه فإنّ القاضي يعزلها) لأنّه لو زكيت البيّنة كان الوطئ حرامًا فالقاضي (^٧) يخاف وقوع الوطئ الحرام فإذا أقام البيّنة توضع على يدي عدل قال الشيخ الإمام شمس الأئمة أبو محمد عبد العزيز بن أحمد (^٨) الحلواني إنما يعزلها في دعوى الشِّرى لا لَأنَّ المشتري شِرَاءً فَاسِدًا إذا وطئها يكون الوطئ حرامًا) بل (^٩) لأنّه يكون مكروهًا فيحول بينه وبينها مخافة الوطئ المكروه كما يحول مخافة الوطئ الحرام والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-169>باب ما لا يضعه القاضي على يدي عدلٍ إذا خوصم إليه فيه</span>\n(قَالَ وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا ادّعى غلامًا في يدي رجل أو دابّةً أو ثوبًا أَوْ عَرضًا من العروض التي تنقل وتحوّل أنّه ابتاعه من الّذي هو في يديه والّذي في يده (^١٠) ينكر ذلك وأقام المدّعى شهودًا على دعواه وسأل القاضي أن يجعله على يدي عدل إلى أن يسأل عن شهوده فإن القاضي لا يخرج ذلك الشّيء من يدي الّذي هو في يديه) (لأن اليد مقصود (^١١) في العين كما أن الملك مقصود ثمّ لا يجوز استحقاق الملك بالبينة قبل ظهور العدالة فلا يجوز أيضًا استحقاق اليد بالبيّنة قبل ظهور العدالة بخلاف ما تقدّم لأنّ ثمَّ الباب باب الفروج فأمر بالحيلولة احتياطًا لباب (^١٢) الفروج وهذا المعنى (^١٣) هاهنا غير موجود فلم يخرج (^١٤) من يده (لكن يأخذ منه كفيلًا بنفسه وبذاك الشيء المدّعي [به] (^١٥) حتّى لا يغيب ولا يغيب ذلك\n_________\n(^١) وفي س يشترط.\n(^٢) وفي س على ذلك بينة.\n(^٣) وفي س العدل.\n(^٤) وفي س بينة على ذلك.\n(^٥) وكان في الأصلين اشتريته ولا يصح والصواب ما في س به اشتريتها.\n(^٦) وفي س جاريتي لم أشترها.\n(^٧) وفي س والقاضي.\n(^٨) قوله أبو محمد عبد العزيز بن أحمد ساقط من س.\n(^٩) وفي س لكن.\n(^١٠) وفي س يديه.\n(^١١) وفي س مقصودة.\n(^١٢) وفي س في باب.\n(^١٣) والواحد وكانت ساقطة من الأصلين والصواب إثباتها كما في س.\n(^١٤) وفي س وهذا المعنى معدوم فلا يخرج.\n(^١٥) زيادة من س.","vol":"1","page":347},{"text":"الشيء (^١) ويأخذ منه وكيلًا بالخصومة) هكذا ذكر صاحب الكتاب لكن هذا إذا أعطى بنفسه مختارًا أمّا إذا أبى فإنّه (^٢) لا يجبر، ذكر ذلك في مواضع، (وهذا إذا لم يكن المدّعى عليه مِتْلَافًا مخوفًا على ما في يده أن يتلفه (^٣) ويستهلكه، فأمّا إذا كان كذلك فإن رأى القاضي أن يضع ذلك على يدي رجلٍ ثقةٍ مأمون فعل ذلك لأنّه (^٤) حسن لأنّه إذا كان بهذه الصّفة لا يؤمن مِنْ أن يتلفه (^٥) تعنّتًا فالقاضي (^٦) يخرجه من يده على سبيل المنع من التعنت (قال وكذلك إن أبى الّذي ذلك في يده (^٧) أن يُعْطي كفيلًا بنفسه وبذلك الشيء أمر المدّعي أن يلزمه ويلزم ذلك الشّيء إلى أن يعطيه كفيلًا (^٨)، فإن امتنع عن إعطاء الكفيل وكان المدّعي ضعيفًا عن ملازمته فرأى القاضي أن يضع الشّيء على يدي عدل فعل ذلك) لما قلنا (قال ولو أن رجلًا في يديه جارية ادّعى رجل نصفها أنّه ملك له أو أنّه (^٩) اشترى ذلك من الّذي هي في يديه وأقام على ذلك بينة وسأل القاضي أن يضعها على يدي عدل إلى أن يزكّي (^١٠) بينته فإن القاضي لا يخرجها من يدي الّذي هي في يديه) لأنّه ادّعى شركة في الجارية (ولو ثبت الشركة (^١١) في الجارية) بأن زكّيت بينته وحكم له بالنصف (وطلب من القاضي أن يزيلها عن يده (^١٢) لم يفعل ذلك لكن يأمرهما بالتهايؤ فقبل ظهور الشركة أولى أن لا يزيل يده عنها)، ويبتنى (^١٣) على هذا مسائل منها أنّ الجارية إذا كانت بين رجلين فجاء أحدهما إلى القاضي وقال (^١٤) أيّها القاضي إن شريكي ليس بمؤتمن أخاف منه أن يواقع هذه الجارية فضعها (^١٥) على يدي عدل فإنّ القاضي (^١٦) لا يلتفت إلى ذلك ومنها امرأة جاءت إلى القاضي وقالت (^١٧) أيّها القاضي لست آمن على نفسي من زوجي أن يقربني في حالة الحيض فضعني على يدي عدل كلّما حضت فإن القاضي لا يلتفت إلى ذلك، قال (^١٨) ففي مسألتنا أولى (لكن يأخذ من الذي [هي] (^١٩) في يديه كفيلًا بنفسه وبالمدّعي به فإن قال المدّعي لا أمن أن يستهلك ذلك فضعه على يدي عدل قيل له لك في الكفيل الذي يضمن عن الذي هي (^٢٠) في يديه ثقة خذ\n_________\n(^١) وفي س حتى لا يغيب ذلك الشيء.\n(^٢) لفظ فإنّه وذلك ساقط من س.\n(^٣) وفي س أن يبيعه مكان أن يتلفه.\n(^٤) وفي الآصفية وس وهو مكان لأنّه.\n(^٥) وفي س لا يؤمن أن يتلفه.\n(^٦) وفي س فإن القاضي.\n(^٧) وفي س في يديه ذلك.\n(^٨) وفي س إذا لم يعطِ به كفيل.\n(^٩) وفي س وإنه.\n(^١٠) وفي س زكي.\n(^١١) وفي س شركة.\n(^١٢) وفي س من يده.\n(^١٣) وفي س وينبني.\n(^١٤) وفي س فقال.\n(^١٥) وفي س فتضعها.\n(^١٦) وفي س فالقاضي.\n(^١٧) وفي س فقالت.\n(^١٨) لفظ قال ساقط من س.\n(^١٩) بين المربعين زيادة من س.\n(^٢٠) وفي س هو.","vol":"1","page":348},{"text":"منه كفيلًا مليًّا (^١) بذلك الشيء (قال ولو أن رجلين تنازعا في جاريةٍ وهي في أيديهما جميعًا كلّ (^٢) واحدٍ منهما يدّعيها ويزعم أنّها له وحضر القاضي فإن القاضي يدعها في أيديهما ويقول لكل واحدٍ منهما أقم البيّنة على دعواك) لأنّها إذا كانت [في أيديهما] (^٣) فكلّ واحد منهما يمنع صاحبه عن وطئها (فإن تنازعا فيها إلى أن يقيما البيّنة أمرهما القاضي بأن يجمعا (^٤) على رجل يضعانها على يديه إلى أن تقوم لها (^٥) بيّنة لكي تقطع المنازعة، فإن أقام أحدهما بينة على دعواه ولم يقم الآخر وضعها القاضي على يدي عدل إلى أن يسأل عن الشهود) كما لو كانت الجارية كلها في يد أحدهما وادّعى الآخر كلّها وأقام على ذلك بيّنة وضعها القاضي على يدي عدل، كذلك هاهنا (^٦) (قال ولو أن رَجُلًا ادّعى نكاح امرأة كبيرة وهي تجحد ذلك فأقام بينة عليها وسأل القاضي أن يعزلها (^٧) حتّى يسأل عن شهوده فإنّ القاضي لا يفعل ذلك لكن يأخذ له منها كفيلًا) لأنّ المرأة الكبيرة تحفظ نفسها وليست هي في يد رجل يخاف عليها أن يطأها (وكذلك لو كانت جارية بكرًا في منزل أبيها فإن القاضي لا يعزلها) لأنّه لا تهمة فيه وإنّما يعزل التي مع رجل يطأها، والله أعلم بالصواب.\n\n<span data-type='title' id=toc-170>باب الرجل يدّعي الشيء في يد رجل من الرقيق والمتاع والعقارات وله بينة على ذلك </span>(^٨)\n(قال ولو أن رجلًا ادّعى جارية في يدي رجل أو غلامًا أو دابة أو عرضًا من العروض التي تنقل وتحوّل وأراد استحلافه على ذلك [الشيء] (^٩) فإن القاضي يأمر المدّعى عليه بإحضار ذلك الشيء ثم يحلّفه على دعوى المدّعي) لأنّ المدّعي محتاجٍ (^١٠) في الدعوى إلى الإشارة إلى ذلك الشيء ولا يمكنه الإشارة إليه إلّا وإن يكون حاضرًا في مجلس القاضي فيكلفه إحضاره والقضاة كلهم كانوا على هذا حتى كانت البهائم تقاد إلى المساجد (^١١)، فبعد ذلك بعضهم اعتادوا القيام إليها وبعضهم إدخالها في المسجد (^١٢)، فإنّ إدخال الدّابة في\n_________\n(^١) وفي س مليًا ثقة.\n(^٢) وفي س وكل واحد منها.\n(^٣) وفي س بينة.\n(^٤) وفي س يجتمعا.\n(^٥) وفي س بهما.\n(^٦) وفي س هنا.\n(^٧) وكان في الأصلين. أن يعدلها في المواضع الثلاثة والصواب أن يعزلها كما في س.\n(^٨) وفي س والعقار وله يد على ذلك - قلت وأظن لفظ اليد تصحيف البينة.\n(^٩) بين المربعين زيادة من س.\n(^١٠) وفي س يحتاج.\n(^١١) وفي س تقاد البهائم إلى المساجد.\n(^١٢) وفي س بعضهم تعاملوا القيام إليها وبعضهم تعاملوا إدخالها في المسجد.","vol":"1","page":349},{"text":"المسجد عند وقوع الحاجة [إليه] جائز، ألا ترى أنّ النبي - ﷺ - طاف بالبيت على ناقته وجعل يستلم الأركان بمحجنه والصّحابة لم يمنعوا الدّواب من الطواف بالبيت حتى الكلاب (قال وكذلك إن أحضر المدّعي بيّنة على أن ذلك له يأمر القاضي المدّعى عليه بإحضار ذلك الشيء [حتى يشهد الشهود على عين ذلك الشيء] (^١) إن كان قائمًا) لأنّ الشهود محتاجون (^٢) في الشهادة إلى الإشارة إلى ذلك الشيء ولا يمكنهم الإشارة إليه إلّا وأن يكون حاضرًا في مجلس القاضي (^٣) (فإذا أحضره فشهد الشهود) (^٤) فهاهنا خمس فصول الفصل الأول إذا شهدوا (وقالوا نشهد أنّ هذا له ولم يقولوا [نشهد أنّ هذا ملكه يجوز ويقضي به لأنّ اللام في مثل هذا للملك فصار كأنّهم قالوا نشهد] (^٥) أن هذا ملكه والفصل الثاني إذا شهدوا، وقالوا نشهد أنّه مالك لهذا (^٦) يجوز ويقضي به والفصل الثالث إذا شهدوا على إقرار الذي ذلك الشيء في يديه أنّه أقر أن هذا الشيء للمدّعي يجوز ويقضي به) والفصل الرابع لم يذكره صاحب الكتاب وهو أنّ المدّعي لو ادّعى عليه أنّه أقر أنّ هذا الشيء له (^٧) فمُرْهُ بالتسليم إليّ ولم يدّع أنّه ملكي، اختلف العلماء فيه، قال بعضهم بأنّ (^٨) القاضي لا يسمع دعواه ولا يأمره بالتسليم إليه، وقال عامة العلماء ليسمع ويأمره بالتسليم إليه إذا ثبت ذلك عنده، أمّا وجه قول أولئك (^٩) أنّ [الإقرار خبر والخبر يحتمل الصدق والكذب وإنّما يوجب الملك له إذا كان صدقًا إما إذا كان كذبًا] (^١٠) فالمدّعي بقوله أقر أنّه لي لا يصير مدّعيًا للملك وما لم يوجد دعوى الملك لا يقضي له بالملك، وجه عامة العلماء أنّ الدّعوى تعتبر بالشّهادة وقد ذكرنا أنّ الشهود لو شهدوا أنّ المدعى عليه أقرّ أنّ هذا الشيء للمدّعي فإنّ القاضي يقبل شهادتهم وإن لم يشهدوا بأنّه ملكه، وكذا المدّعي (^١١) إذا ادّعى عليه أنّه أقرّ بهذا لي ولم يقل هو (^١٢) ملكي (و) الفصل الخامس (إذا شهد الشهود أنّه له أو أنّه هو يملكه منذ عشرين سنة أو شهدوا على أقل من هذا الوقت أو أكثر فهو سواء يحكم به للمدّعي) لأنّ الشهود لا يحتاجون في شهادتهم إلى التاريخ لكن مع هذا إذا شهدوا بذلك (^١٣) فالقاضي يسمع ذلك منهم ويذكر فى السَّجل القضاء بالملك من ذلك التاريخ لأنّهم شهدوا بملك مؤرّخ (^١٤) فالقاضي يقضي\n_________\n(^١) وفي س يحتاجون.\n(^٢) وفي س في مجلس القضاء.\n(^٣) وفي س فإذا حضر وشهد الشهود هنا إلخ.\n(^٤) لفظ الفصل ساقط من س.\n(^٥) وفي س ملك هذا.\n(^٦) وفي س لي مكان له.\n(^٧) لفظ بأن ساقط من س.\n(^٨) وفي س وجه أولئك.\n(^٩) بين المربعين زيادة من س.\n(^١٠) وكان في الأصلين أقر به والصواب ما في س أقر أنّه لي.\n(^١١) وفي س وإن لم يشهدوا أنّه ملكه فكذا المدعي.\n(^١٢) وفي س هذا مكان هو.\n(^١٣) لفظ بذلك ساقط من س.\n(^١٤) وفي س بالملك المؤرخ.","vol":"1","page":350},{"text":"أيضًا بملك مؤرخ (^١) ولا يحتاج الشاهدان أن يقولا لا نعلم أنه باع ذلك ولا وهبه لأن ملكه لمّا ثبت من (^٢) ذلك الوقت يبقى إلى أن يوجد الدّليل المزيل إلّا إذا ادّعى المدّعي عليه ذلك وأثبت ذلك بالبيّنة يقبل منه وإن لم يكن له بيّنة وادّعى على المدّعي كان للقاضي (^٣) أن يحلفه بالله ما بعته ولا وهبته (قال ولو ادّعى دارًا في يدي رجل أو أرضًا أو حانوتًا أو شيئًا من العقارات وأحضر على ذلك بيّنة أنّ ذلك له وحدّد الشهود ذلك بحدود أربعة وشهد الشهود أنّ ذلك في يد المدّعى عليه وأنه لهذا المدعي قبل الحاكم ذلك وقضى به للمدّعي وكذلك إن شهدوا أنّ هذا مالك له منذ سنة أو سنتين أو أكثر من ذلك) لأنّ إعلام المدعي به في الدّعوى والمشهود به في الشهادة شرط صحة القضاء والإعلام بأقصى ما يمكن في العقار إنما يكون بالتحديد لأن النقل لا يتصور، فقلنا بأنه أوّلًا يبين (^٤) البلدة التي فيها الدّار ثم المحلّة التي فيها الدّار في [تلك] البلدة ثم يبين حدود الدار لأنّ الإعلام بأقصى ما يمكن هذا، وهو أن يبين أوّلًا الاسم العام ثمّ ما هو الأخصّ به، ثم شرط صاحب الكتاب أن يشهد الشهود أن ذلك في يدي المدعى عليه أو يأتي المدّعي بشهود غيرهم يشهدون أنّ ذلك في يدي المدّعى عليه ذكر صاحب الكتاب هذا في آخر الباب حتى يجوز الحكم، ولم يشترط ذلك في المبسوط وأنّه شرط لكن توسّع في المبسوط وبين صاحب الكتاب حتى لو أقرّ المدّعى عليه أن العقار الذي وقع فيه الدّعوى في يديّ فالقاضي لا يلتفت إلى ذلك ما لم يشهد الشهود أن هذا المحدود في يده فرّق بين العقار وبين المنقول، فإن الدّعوى إذا كان في المنقول لا يشترط في الشهادة أن يشهدوا أن هذا الشيء في يده بل إذا أقرّ المدّعى عليه أنّ ذلك في يده (^٥) يكفي والفرق ما أشار إليه صاحب الكتاب في آخر الباب أن المنقول لا يخلو إمّا أن يكون قائمًا أو مستهلكًا في يدي المدعى عليه فإن كان قائمًا لابُدَّ من الإحضار ومتى أحضره فالقاضي يعاين أنّه في يديه وإن كان مغيبًا (^٦) وقال المدعى عليه هلك في يدي أو استهلك في يدي فقد أقر بوجوب الضمان على نفسه وإقرار الإنسان على نفسه صحيح، فأمّا في العقار يتمكن تهمة المواضعة وهو (^٧) أن المدّعي ربما واضع رجلًا ليقرّ بذلك فيقضي\n_________\n(^١) وفي س والقاضي أيضًا يقضي بالملك المؤرخ.\n(^٢) وفي س في مكان من.\n(^٣) وفي س فإن القاضي مكان كان للقاضي.\n(^٤) وفي الآصفية تبين في لفظين وفي الأصل تبين في لفظين وليس بصواب وفي س بأنه يبين أولا يبين في لفظين.\n(^٥) وفي س يدي.\n(^٦) وكان في الأصل معينًا وهو تصحيف والصواب ما في س مغيبًا.\n(^٧) وفي س وهو.","vol":"1","page":351},{"text":"القاضي عليه فيكون ذلك استحقاقًا عليه وعلى غيره والعقار في الحقيقة في يد غيره فيثبت الاستحقاق على صاحب اليد فلابُدَّ أن يشهدوا أن ذلك في يده (فإن لم يشهدوا بذلك ولكن إن علم الحاكم أن ذلك في يده يقبل الشهادة وإن لم يشهدوا أنه في يده) لأنّ يده ثبتت (^١) عند القاضي (فإن لم يشهدوا بذلك ولم يعلم الحاكم بذلك وقال المدعى عليه هذا الشيء ليس في يدي فقال المدعي أنا أقيم بينة عدولًا غير هؤلاء يشهدان (^٢) أن هذا الشيء في يدي فلان المدعى عليه، فإن القاضي يقبل ذلك منه ويحكم له بذلك) لأن الحاجة إلى القضاء بالملك للمدّعي وباليد للمدعى عليه (^٣) فلا فرق (^٤) بين أن يثبت هذين الأمرين بشهادة فريق واحد وبين أن يثبت كلّ أمر بشهادة فريق على حدة (قال وإن لم يشهد به الشهود (^٥) على حدود أربعة وشهدوا على ثلاثة حدود (^٦) وقالوا الحدّ الآخر (^٧) لا نعرفه قبل الحاكم ذلك وقضى للمدّعي به (^٨) وهذا استحسان أخذ به علماؤنا الثلاثة (^٩) والقياس أن لا يقبل، وبه أخذ زفر، وإن شهدوا على حدّين [لا غير] (^١٠) لم يقبل ذلك ولم يحكم به (^١١) وروي عن أبي يوسف أنه يقبل ويحكم به) واختلف المشائخ فيه فذكر القاضي (^١٢) الإمام أبو الحسن علي بن الحسن السغديّ ﵀ في شرح هذا الكتاب ومثله قال مشائخ بلخ إنما يقبل (^١٣) إذا شهدوا على حدّين متقابلين يصير ما بينهما معلومًا بأن شهدوا على حدّ اليمين وحد (^١٤) اليسار أمّا إذا شهدوا على حدّين حدّ اليمين وحدّ المغرب أو حد اليسار والمشرق لا يقبل عند أبي يوسف أيضًا وذكر الشيخ (^١٥) الإمام شمس الأئمة السرخسي رواية عن أبي يوسف فيما إذا شهدوا على حدّين أحدهما طولًا والآخر عرضًا على عكس ما قاله القاضي الإمام، وإن شهدوا بأربعة (^١٦) حدود وغلطوا في حدٍّ واحدٍ اختلف المشائخ فيه والصحيح أنه لا يقبل لأنهم إذا غلطوا صار المشهود به شيئًا آخر، وكان ذلك\n_________\n(^١) وفي س لكن إن علم.\n(^٢) وفي س ثبتت.\n(^٣) وفي س أنا أقيم بينة عدولًا غير هؤلاء يشهدون إلخ.\n(^٤) وكان في الأصلين المدعي والصواب للمدعى عليه كما في س.\n(^٥) وفي س ولا فرق.\n(^٦) وفي س قال فإن لم يشهد الشهود.\n(^٧) وكان في الأصلين ثلاث حدود.\n(^٨) وفي س الحد الرابع.\n(^٩) وفي س وقضى به للمدّعي.\n(^١٠) لفظ الثلاثة ساقط من س والصواب إثباته.\n(^١١) بين المربعين زيادة من س.\n(^١٢) وفي س لا يقبل ذلك ولا يحكم به.\n(^١٣) وفي س ذكر الشيخ.\n(^١٤) من قوله في شرح هذا الكتاب إلى يقبل ساقط من س.\n(^١٥) لفظ حد في حد اليسار وحد المغرب ساقط من س.\n(^١٦) وفي س على أربعة.","vol":"1","page":352},{"text":"شهادته (^١) بغير ما ادّعى، أما إذا تركوا ما صار المشهود به شيئًا آخر، ونظير هذا ما لو شهد الشاهدان بالبيع وقبض المبيع وتركوا ذكر الثّمن جاز، ولو غلطوا في الثمن لا يجوز كذا هذا وموضع هذه المسألة كتاب الشهادات وأدب القاضي لمحمّد والشروط (^٢) (قال فإن قال الشهود للقاضي نشهد أنّ الدار في موضع كذا ونحن نقف على حدودها ونعرفها (^٣) ونمشي عليها ونعرفها لهذا الرّجل وفي ملكه ولكنا (^٤) لا نعرف (^٥) أسماء حدودها قبل ذلك فإذا (^٦) أراد أن يحكم بذلك للمدّعي بعث بالشهود ليمشوا على الحدود ويقفوا عليها ويذهب المدّعي معها (^٧) حتى يقفوا على الحدود بحضرتهم ويقولوا هذه حدود الدّار التي شهدنا بها لهذا وهي هذه الدّار وهذه حدودها، ثم يأتون القاضي فيشهدوا (^٨) أولئك الذي حضروا مع الشاهدين على أسماء الحدود فيحكم للمدّعي على المدّعى عليه بهذه الدّار التي شهد بها هذان [الشاهدان] (^٩) ووقفا على حدودها وكذلك الضيعة والحانوت وجميع العقارات) فهو على ما وصفت (^١٠) لك (قال ولو لم (^١١) يعرف الشهود الحدود ولا يسمّوها وكانت دارًا (^١٢) مشهورة باسم رجل مثل دار عمرو بن حريث (^١٣) بالكوفة ومثل دار الزبير بالبصرة فشهدوا (^١٤) بها لإنسان ولم يذكروا الحدود لم يقبل الحاكم ذلك عند أبي حنيفة - ﵁ - وَقبلَ عندهما وعلى هذا الخلاف الضيعة إذا كانت مشهورة شهرة قد بانت وظهرت عند الناس) وأجمعوا أنّ الرّجل إذا كان مشهورًا يستغنى عن ذكر الاسم والنّسب وحقّ المسألة ما ذكرنا من الكتب، ثمّ أعاد هذه المسألة فقال (^١٥) وإن شهد الشاهدان أن الدار التي بالكوفة في محلة بني فلان (^١٦) تلاصق دار فلان بن فلان الفلاني [مما يلي كذا\n_________\n(^١) وفي س شهادة.\n(^٢) وفي س كذا هنا وحق هذه المسائل كتاب أدب القاضي لمحمد والشروط والشهادات.\n(^٣) قوله نعرفها ساقط من س.\n(^٤) وكان في الأصلين لكنه والصواب لكن كما هو في س.\n(^٥) وفي س لم نعرف.\n(^٦) وفي س وإن أراد إلخ.\n(^٧) وفي س ويبعث المدعي بجماعة معها من الشهود إلخ.\n(^٨) وفي س فيشهد.\n(^٩) بين المربعين زيادة من س.\n(^١٠) وفي س وصفت.\n(^١١) وفي س وإن لم.\n(^١٢) وفي س وكانت الدار.\n(^١٣) وفي س عمرو بن الحارث.\n(^١٤) وفي س وشهدوا.\n(^١٥) وفي س ثم أعاد المسألة وقال.\n(^١٦) وكان في الأصلين في محلة كذا بني فلان والصواب في محلة بني فلان كما في س.","vol":"1","page":353},{"text":"وكذا وقالوا هي بين دار فلان بن فلان الفلاني] وهي الدّار التي في يد فلان بن فلان الفلاني هذا [هي] (^١) لفلان بن فلان الفلاني هذا المدعي وفي ملكه وقال لا نعرف حدودها ولا نقف عليها فقال المدعي آتيك بشهود آخرين يعرفون حدود هذه الدّار ويعرفون أن حدّها كذا وحدّها الآخر (^٢) كذا وأتى بشاهدين فشهدا أن حدّ هذه الدّار ينتهي إلى كذا والثاني ينتهي إلى كذا والثالث ينتهي إلى كذا والرابع [ينتهي إلى] كذا) اختلفت النسخ في جواب هذه المسألة ذكر في بعض النسخ أنه يقبل ويحكم به كما في المسألة الأولى وذكر في بعض النسخ أنه لا يقبل ولا يحكم بهذه الدّار للمدّعي لأنّ الشهادة الأولى بدون الشهادة الثانية ليست بحجّة فصار وجودها وعدمها بمنزلة بخلاف الأولى (^٣)، وكذلك (^٤) الضيعة والقرية والحانوت وجميع العقارات فهو بمثل هذا (^٥) (قال ولو أن رَجُلا ادّعى (^٦) جارية في يدِّ رجل أو غلامًا أو دابة أَوْ عَرَضًا من العروض أو دارًا أو ضيعةً أو عقارًا والذي ذلك في يديه ينكر دعواه ويزعم أنه له فأحضر المدّعي الشهود (^٧) فشهدوا أن ذلك الشيء كان في يد [هذا] (^٨) المدّعي أمس أو قالوا منذ شهر أو [منذ] (^٨) سنةٍ فإن القاضي لا يحكم به للمدّعي) وهذا ظاهر الرواية وروى أصحاب الأمالي عن أبي يوسف أنه يقبل هذه البيّنة ويأمر المدّعى عليه بالتسليم إلى [يد] (^٨) المدعي، وجه تلك الرواية أن الثابت بالبينة بمنزلة الثابت بالإقرار، ولو أقر المدّعى عليه أن العين كانت في يد المدّعي أمس يؤمر بالإعادة إلى يد المدعي، فكذا إذا ثبت ذلك بالبيّنة، وفي ظاهر الرواية فرق بينهما، ووجه الفرق أن الإقرار حجّة موجبة بنفسها لا يحتاج إلى قضاء القاضي فيثبت بنفس الإقرار كون العين في يدي المدّعي وأنها وصلت إليه من جهته فإذا كان كذا (^٩) وجب عليه التسليم [إليه] (^٨) حتى يثبت لنفسه بعد ذلك الاستحقاق، فأما البينة لا توجب الحكم بنفسها فتحتاج إلى القضاء وقد تعذر القضاء بهذه البينة لأنه لا يمكن القضاء [باليد] (^١٠) في الحال لأن الشهود ما شهدوا باليد في الحال، ولا يمكن القضاء باليد فيما مضى لأن تلك اليد زائلة في الحال فتعذر القضاء [باليد] (^١٠) بهذه البينة والله أعلم (قال وكذلك إن أقام المدّعي (^١١) شاهدين على إقراره أن العين كانت في يد المدّعي أمس يقبل)\n_________\n(^١) زيادة من الآصفية وس.\n(^٢) من قوله وحدها من إلى الثاني ساقط من س.\n(^٣) وفي س الأول.\n(^٤) وفي س وكذا.\n(^٥) وفي س فهي على هذا.\n(^٦) وفي س ولو ادعى رجل.\n(^٧) وفي س شهدوا.\n(^٨) بين المربعين زيادة من س.\n(^٩) وفي س كذلك.\n(^١٠) زيادة من الآصفية وس.\n(^١١) وفي س وكذلك المدعي إن أقام.","vol":"1","page":354},{"text":"لأن الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة (^١) (قال وكذلك (^٢) لو شهدوا أن هذه العين كانت في يد المدعي [أمس] وأن المدّعى عليه أخذه منه أو غصبه إيّاه أو انتزعه منه أو أخرجه من الدّار أو أبق العبد من يديه فأخذه هذا وأرسله (^٣) في حاجة فأخذه (^٤) هذا أو أودعه عند هذا المدّعى عليه أو أعاده إياه فإنه يقبل ذلك ويحكم به وإن لم يشهدوا على ملك) (^٥) لأنه يثبت (^٦) بهذه الشهادة الوصول إليه من جهة المدعي فتجب عليه الإعادة إليه (^٧) حتى يظهر استحقاقه ثم ذكر بعد هذا مسائل قد ذكرها (^٨) من قبل (قال وإن ادّعى أنّه اشترى دارًا من هذا الرجل أو قرية أو ضيعة ولم يحدد (^٩) ذلك فأقر المدعى عليه بذلك واتفقا على حدوده (^١٠) فإنّ القاضي يحكم على المدّعى عليه بذلك بإقراره) لأنّ إقرارهما حجّة على أنفسهما (وإن أقرا بالشرى واختلفا في الحدود فقال المدعي هذه حدودها [وقال المدعى عليه لا بل هذه حدودها] (^١١) والذي أقرّ به (^١٢) المدّعى عليه أقل مما ادّعى المدّعي وليس المشتري بمشهور يعرف (^١٣) حدوده فإنهما يتحالفان ويرادّان (^١٤) لأن هذا اختلاف في قدر المبيع المعقود عليه وذا يوجب التحالف بالنّص، والله أعلم. (قال وكذلك لو شهد شهود على إقرارهما بالشرى ولم يسميا حدودًا فإن اتفقا على حدود أنفذ ذلك عليهما فإن اختلفا في الحدود وليس للمشتري شهود يعرفون الحدود تحالفا على ذلك وتناقضا البيع) لأنه يثبت الشرى بالشهادة فبقي (^١٥) الاختلاف في مقدار المعقود عليه وذا يوجب التحالف بالنّص (وإذا تحالفا لا ينقض القاضي البيع بينهما (^١٦) حتى يسألا (^١٧) القاضي) لجواز أن يرجع أحدهما إلى تصديق صاحبه (فإن أبى المشتري أخذ ذلك على ما قال البائع ولم يرجع إلى تصديق البائع وطلب\n_________\n(^١) وكان في الأصلين بالمعاملة والصواب بالمعاينة كما في س.\n(^٢) وفي س وكذا.\n(^٣) وكان في الأصل أو أرسله والصواب وأرسله كما في الآصفية وس.\n(^٤) وفي س وأخذه.\n(^٥) وفي س على ملكه.\n(^٦) وفي الآصفية ثبت.\n(^٧) وفي س إلى يد المدعي.\n(^٨) وفي س ذكرناها.\n(^٩) وكان في الأصلين لم يجد والصواب يحدد كما في س.\n(^١٠) وفي س على حدود ذلك.\n(^١١) بين المربعين زيادة من الآصفية وس.\n(^١٢) وفي س والتي أقرّ بها.\n(^١٣) وفي س وليس للمشتري شهود يعرفون.\n(^١٤) وفي س يترادان.\n(^١٥) وكان في الأصل بقي ولعله كان وبقي فسقط أو من النسخة وفي س فبقي.\n(^١٦) وفي س فالقاضي لا ينقض البيع بينهما.\n(^١٧) وفي س حتي يسأل.","vol":"1","page":355},{"text":"البائع نقض (^١) ذلك فإن القاضي ينظر في ذلك ويتأنى فإن (^٢) كان للمشتري حجّة ثبت (^٣) بها دعواه وإلّا نقض البيع قال وكذلك لو أحضر المشتري كتاب شرى بحقه على البائع فشهدت الشهود على إقرارهما جميعًا بذلك الشرى وفيه تسمية الحدود فإن القاضي يلزم البائع ذلك ويأخذه (^٤) بتسليمه إلى المشتري وإن (^٥) اختلفا في الحدود تحالفا وتناقضا البيع إلا أن يأتي المشتري ببينة تشهد على الحدود التي يدّعي فإن أتى على ذلك ببينة ألزم القاضي البائع ما شهدت به الشهود وأخذه (^٦) بتسليمه إلى المشتري والله تعالى أعلم بالصواب.\n\n<span data-type='title' id=toc-171>باب الرجلين يدّعيان الشيء كل واحدٍ منهما يدّعيه كلّه ويقيم البينة أنّه له وليس هو في يد واحدٍ منهما</span>\nذُكِرَ (عَنْ تَمِيمِ بْنِ طرَفَةَ (^٧) -﵄- أن رجلين اختصما إلى رسول الله - ﷺ - في ناقةٍ ليست في يد واحدٍ منهما فأقام كل واحد منهما البيّنة أنّها ناقته فجعلها (^٨) رسول الله - ﷺ - بينهما نصفين وبه نأخذ فإن (^٩) رجلين لو تنازعا في عين في يد ثالث وأقاما البيّنة يقضي بالعين (^١٠) بينهما نصفان) وللشافعي - ﵁ - ثلاثة أقوال، في قول مثل قولنا، وفي قول آخر (^١١) يقرع بينهما فمن خرجت قرعته يقضى بالملك له، وفي قول يتهاتر البينتان (^١٢) ثم على هذا القول له قولان أيضًا في أنه (^١٣) هل يترك العين في يد المدّعى عليه في قول تترك، وفي قول تخرج وتمسك إلى أن يتبين مستحقها (^١٤)، وحق المسألة كتاب الدّعوى ذكر (حديث أبي الدّرداء - ﵁ - أن رجلين اختصما إلى أبي\n_________\n(^١) وكان في الأصل بعض وهو تصحيف نقض وهو الصواب كما في س.\n(^٢) وفي س وإن.\n(^٣) وفي س يثبت.\n(^٤) وفي س ويأمره.\n(^٥) وفي س فإنّ.\n(^٦) وفي س وأمره.\n(^٧) تميم بن طرفة الطائي المسلم الكوفي روى عن جابر بن سمرة وعدي بن حاتم وابن أبي أوفى والضحاك ابن قيس وعنه سماك بن حرب والمسيب بن رافع وعبد العزيز بن رفيع وغيره روى له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه قال النسائي ثقة وقال أبو حسان الريادي وغيره مات سنة ٩٤ وقال ابن أبي عاصم سنة ٩٥ وقيل غير ذلك ملخصًا من تهذيب التهذيب.\n(^٨) وكان في الأصلين فجعل والصواب ما في س فجعلها.\n(^٩) وفي س أن.\n(^١٠) وفي س العين بينهما نصفين.\n(^١١) لفظ آخر ساقط من س.\n(^١٢) وفي س تهاترت البينات.\n(^١٣) وفي س قولان أنّه.\n(^١٤) وكان في الأصل مستحقه والصواب مستحقها كما في س.","vol":"1","page":356},{"text":"الدّرداء في فرس فأقام كلّ واحدٍ منهما شاهدين أنّه نتجه لا يعلمه باعه (^١) ولا وهبه فقضى به أبو الدّرداء بينهما نصفين، وقال ما أحوج هؤلاء إلى سلسلة بني إسرائيل كان داود ﵇ إذا جلس يقضي بين النّاس نزلت فأخذت (^٢) بعنق الظّالم) وقصّة السلسلة قد مرت في صدر هذا (^٣) الكتاب لكن صاحب الكتاب روى هاهنا على روايةٍ أخرى وقال نزلت وأخذت بعنق الظالم لكن مشائخنا أخذوا بتلك الرواية لا بهذه الرّواية، في الحديث دليل [على] (^٤) أنّه يقضي بالعين المدَّعى بينهما (^٥) نصفين ذكر (عن سعيد بن المسّيب أن رسول الله - ﷺ - اختصم إليه قوم فاستوت بيّناتهم في العدد والعدالة فأسهم رسول الله - ﷺ - بينهم وقال اللهم أنت تقضي بينهم ثّم قضى لمن خرج سهمه منهما) الحديث (^٦) حجّة للشافعي في استعمال القرعة، والجواب عنه أن هذا كان في الابتداء حين كان القمار مشروعًا فإن القمار لم يكن حرامًا في شريعة من قبلنا وصار (^٧) حرامًا في شريعتنا ذكر (عن علىّ بن أبي طالب - ﵁ - أنه كان يقضي في الشهادة (^٨) إذا كانوا سواء أنه يقرع بينهم أيهم يحلف، وكان من مذهب علي أنه يحلف (^٩) الشاهد والمدعي إذا أقام [المدعي] (^١٠) البينة، ولسنا نأخذ بهذا) وقوله يقضي أنه يقرع بينهم أيهم يحلف، معناه إذا تشاحا على الحلف أي إذا اختلفا (^١١) في البداية باليمين يقرع بينهما (^١٢) ذكر (عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن عبد الله بن عمرو أقرع بين قوم في امرأة من بني سعد بن بكر [ثم] (^١٣) من بني عريب حين (^١٤) اعتدلت البيّنة أنكحها أخواها في يومٍ واحد وهي غائبة) معناه أنه زوجاها بوكالتها [زوجها] كل واحدٍ منهما برجل لا يعلم السابق منهما، والمذهب عندنا أن نكاحهما جميعًا باطل وللشافعي ﵀ ثلاثة أقوال كان (^١٥) هذا الحديث حجة له على ذلك القول أنه يقرع بينهما ذكر (عن هشام بن عروة عن أبيه أن ناسًا من بني سليم اختصموا في معدن إلى مروان (^١٦) وهو أمير المدينة فجاءت إحدى الطائفتين بمثل ما جاءت به الأخرى\n_________\n(^١) وفي س لا يعلم أنه باعه وكان في الآصفية لا بعلة وهو تصحيف.\n(^٢) وفي س تدلت سلسلة وأخذت.\n(^٣) لفظ هذا ساقط من س.\n(^٤) بين المربعين زيادة من س.\n(^٥) وفي س بالفرس بينهما.\n(^٦) وفي س فهذا الحديث.\n(^٧) وفي س ثم صار.\n(^٨) وفي س في الشهود وهو الصواب.\n(^٩) وفي س وكان هذا مذهبا لعلي بن أبي طالب - ﵁ - أنه كان يخلف إلخ.\n(^١٠) ما بين المربعين زيادة من الآصفية وس.\n(^١١) وفي س بأن اختلفا.\n(^١٢) وفي س بينهم.\n(^١٣) زيادة من الآصفية.\n(^١٤) وفي س ومن بني عوف فحين.\n(^١٥) وفي س فكان.\n(^١٦) وفي س ابن مروان في الموضعين وليس بصواب.","vol":"1","page":357},{"text":"فأمر مروان عبد الله بن الزبير فأسهم بينهما (^١) أيّ الطائفتين يحلف فحلف إحدى الطائفتين فقضى لهم بالمعدن) في الحديث دليل على أنّ المعدن مملوك حتّى يسمع فيه الخصومة ذكر (عن عبد الله بن الزبير -﵄- أنّه أقرع بين من صلّى من رقيق حين أعتقهم [بعدده] (^٢) وكانت البينة قد اختلفت في الأسماء واجتمعت في العدد) وقوله من صلّى أي من بلغ، يقال عبيد فلان يصلّون أي قد أدركوا وصلّى بنو (^٣) فلان، أي أدركوا، وجميع ما أورده صاحب الكتاب من أخبار القرعة لسنا نأخذ به ذكر (عن حبيش بن المعتمر (^٤) أن رجلين ادّعيا بغلة فجاء أحدهما بشاهدين وجاء الآخر بخمسة، فقال علي - ﵁ - إن فيها قضاءً وصلحًا أمّا الصلح بأن تباع البغلة فيعطي هذا خمسة أسهم وهذا سهمين، وأما القضاء أن يستحلف كل واحدٍ من الخصمين فإن تشاحا في اليمين أقرعت بينهما ثم استحلف الذي قرع ويذهب (^٥) بالبغلة) (^٦)، وتأويل الحديث يعرف في كتاب الصلح ذكر (عن زياد (^٧) أن غِلْمَانًا تعاطوا فكسرت سن أحدهم فشهد اثنان على ثلاثة أنهم كسروها وشهد الثلاثة (^٨) على الاثنين أنهما كسراها، فقضى مسروق على الثلاثة بخمسي دية السن\n_________\n(^١) وفي س فأسهم بينهم وهو الصواب.\n(^٢) زيادة من س.\n(^٣) وكان في الأصل وصلوا بني ولا يصح والصواب صلى بنو كما في س والآصفية.\n(^٤) هو حنش بن المعتمر ويقال ابن ربيعة الكناني أبو المعتمر الكوفي روى عن علي ووابصة بن معبد وأبي ذر وعليم الكندي وعنه أبو إسحاق السبيعي والحكم بن عتيبة وسماك بن حرب وإسماعيل بن أبي خالد وغيرهم روى له أبو داود والترمذي والنسائي في خصائص علي هو مختلف فيه وثقه أبو حاتم وأبو داود والعجلي وضعفه آخرون والتفصيل في تهذيب التهذيب قلت وكان في الأصلين حبيب وفي س حبيش وكل ذلك تصحيف.\n(^٥) وفي س وذهب.\n(^٦) قلت أخرج الحديث البيهقي في سننه في المجلد العاشر ص ٢٥٩ من طريق أبي عوانة عن سماك عن حنش قال أتى علي - ﵁ - ببغل يباع في السوق فقال رجل هذا بغلي لم أبع ولم أهب ونزع علي ما قال خمسة يشهدون وجاء رجل آخر يدعيه ويزعم أنه بغله وجاء بشاهدين فقال علي - ﵁ - إنّ فيه قضاء وصلحة أما الصلح فيباع البغل فنقسمه (وفي نسخة فيقسم) على سبعة أسهم لهذا خمسة ولهذا اثنان فإن أبيتم إلا القضاء بالحق فإنه يحلف أحد الخصمين أنه بغله ما باعه ولا وهبه فإن تشاححتما أيكما يحلف أقرعت بينكما على الحلف فأيكما قرع حلف فقضى بهذا وأنا شاهد اهـ قلت وقوله نزع علي ما قال كلا مصحف غير مفهوم وما ذكر المصنف هنا واضح ليس فيه خفاء والله أعلم.\n(^٧) لعله زياد بن علاقة بن مالك الثعلبي أبو مالك الكوفي روى عن الصحابة وعنه السفيانان والأعمش وغيرهم هو من رواة الستة توفي سنة خمس وثلاثين ومائة وقد قارب المائة.\n(^٨) وكان في الأصل شهدوا الثلاثة وهو على مذهب أهل الكوفة يصح وكان في الآصفية وس شهد مفردًا.","vol":"1","page":358},{"text":"وقضى على الاثنين بثلاثة أخماسها)، وقوله تعاطوا، أي تناظروا (^١) وألقوا الكلام (وما قضى به مسروق شيء (^٢) تفرد به ولم يأخذ (^٣) به علماؤنا، بل تبطل (^٤) شهادة كل فريق) لأنّ كلّ فريق يدفع على نفسه بهذه الشهادة مغرمًا، ثم أطال صاحب الكتاب (^٥) أنه لا يجوز القضاء على عدد الشهود، (قال وإن كان العبد أو الفرس أو النّاقة في يد رجل فادّعى ذلك رجلان كل واحدٍ منهما يدّعيه كلّه أنّه له وأقام كل واحد منهما شاهدين على ما ادّعى من ذلك فإن القاضي يقضي [به] (^٦) بينهما نصفين) لأنهما استويا في الدعوى والحجّة فيستويان في الاستحقاق (وكذلك إن (^٧) أقاما جميعًا البيّنة على النتاج فهو بينهما نصفان) لما قلنا من المعنى (وإن أقام أحدهما البينة أنّه [له] (^٦) نتجه في ملكه وأقام الآخر البيّنة أنه له ولم يقم على النتاج فصاحب النتاج أولى وهوله) لأن صاحب النتاج يدّعي الملك لنفسه في وقت لا ينازعه الآخر وهو أوّلية الملك فيكون هو أولى (وإن أقام أحدهما البينة أنه له [ولد] (^٨) في ملكه منذ عشر سنين وأقام الآخر بينة (^٩) أنه له [ولد] (^٨) في ملكه منذ ثمان سنين نظر القاضي في سنه فإن كان على بينة أحدهما قضى له به وأبطل بينة الآخر [لأنّه ظهر صدق هذه البينة وكذب الأخرى] (^٨) وإن كان مشكلًا قضى به (^١٠) بينهما نصفين) ومعنى المسألة أن كل واحد منهما ادّعى النتاج بأن ادّعى أحدهما أنه له ولدَ في ملكه منذ عشر سنين وادّعى الآخر أنه له ولد في ملكه منذ ثمان سنين، وأقاما على ذلك البيّنة إلا أن نظر القاضي في سنّه إن كان على بينة أحدهما قضى له به وأبطل بيّنة الآخر، لأنه ظهر صدق هذه البيّنة وكذب الأخرى وإن كان مشكلًا قضى به بينهما نصفين (^١١) لاستوائهما في الدّعوى والحجّة هذا إذا ادّعيا النّتاج، أمّا (^١٢) إذا ادّعيا الملك المطلق (^١٣) فادّعى أحدهما أنه له وفي ملكه منذ عشر سنين و[ادّعى] (^١٤) الآخر أنه له وفي ملكه منذ ثمان سنين وأقاما على ذلك بينة فالقاضي لا ينظر هاهنا إلى السن بل يقضي لصاحب الوقت الأوّل وفي المسألة كلام وموضعها (^١٥) كتاب الدّعوى والله أعلم بالصّواب.\n_________\n(^١) وكان في الأصلين تعاطوا وتناظروا في س.\n(^٢) وفي س أمر مكان شيء.\n(^٣) وكان في الأصل لم وزيادة الواو من س.\n(^٤) وفي الآصفية تبطل.\n(^٥) وكان في الأصل هنا زيادة لشيء وليس بشيء كما هو في س.\n(^٦) بين المربعين زيادة في الآصفية.\n(^٧) وفي س لو مكان أن.\n(^٨) بين المربعين زيادة من س.\n(^٩) وفي س البينة.\n(^١٠) لفظ به ساقط من س.\n(^١١) هذه العبارة من قوله ومعنى المسألة إلخ ساقطة من س ومعظمها مكرر فليتنبّه.\n(^١٢) وفي س وأما.\n(^١٣) لفظ المطلق ساقط من س.\n(^١٤) بين المربعين زيادة من س.\n(^١٥) وفي س وموضع المسألة.","vol":"1","page":359},{"text":"<span data-type='title' id=toc-172>باب الرجلان (^١) يدّعيان الشّيء وهو في أيديهما</span>\n(قال ولو أن رجلين فى أيديهما عبد أو فرس أو ناقة فادّعى ذلك كل واحد منهما (^٢) وأقام شاهدين أن ذلك له فإن ذلك الشيء بينهما نصَفان) (^٣) لأن في كل واحدٍ من النصفين اجتمع بيّنة الخارج وبيّنة ذي اليد [لكن الدعوى في الملك المطلق]، فتكون بينة الخارج أولى بالقبول فيصير النصف الّذي في يد كلّ واحدٍ منهما مقضيًّا به لصاحبه (ولو لم يقيما بيّنة على دعواهما، لكن الدّعوى في الملك المطلق (^٤) وهما يتنازعان ذلك (^٥) تركه القاضي في أيديهما) لأنهما استويا في سبب الاستحقاق (فإن أقام أحدهما بيّنة (^٦) أنه له ولم يقم الآخر فإنّه يقضي به لصاحب البيّنة) لأنّه وجد من أحدهما البينة ومن الآخر اليد، واليد لا تعارض البينة (وإن (^٧) أقام كل واحد منهما بينة (^٨) أنه له نتاجه في ملكه فهو بينهما نصفان) (^٩) لأن كل واحد من النصفين اجتمع فيه بينة الخارج وبيّنة ذي اليد لكن الدّعوى في النتاج قد تكون بينة ذي اليد أولى فيصير النصف الذي في يد كل واحدٍ منهما مقضيًا به لصاحب اليد (وإن أقام أحدهما بينة (^١٠) أنه له نتجه في ملكه وأقام الآخر بينة أنه له فهو لصاحب الولادة دون الآخر) لأنه (^١١) يثبت الملك لنفسه في وقت لا ينازعه الآخر فيه وهو أوّلية الملك (وإن (^١٢) أقام أحدهما بينة أنه ملكه منذ سنة وأقام الآخر بينة (^١٣) أنه له وأنه ملكه منذ سنتين (^١٤) فهو لصاحب السنتين) لأنه أثبت الملك لنفسه في وقت لا ينازعه الآخر، وفي المسألة كلام وموضعها (^١٥) كتاب الدّعوى (قال ولو ادّعى أحدهما أنّه له وأقام (^١٦) بيّنة على ذلك وادعى الآخر نصفه وأقام (^١٦) بيّنة علي ذلك فهو لصاحب الجميع) لأن مدعي النّصف لا يدّعي إلا النصف الذي في يده وأثبته بالبينة والآخر يدّعي هذا النصف أيضا وأثبته بالبيّنة فقد اجتمع في هذا النصف بينة الخارج وبيّنة ذي اليد، فتكون بيّنة الخارج أولى فيقضي بجميعه لمدّعي الكل (ولو (^١٧)\n_________\n(^١) وفي س الرجلين وفي الآصفية رجل ولا يكاد يصح.\n(^٢) وفي س فادّعى كل واحد منهما ذلك.\n(^٣) وفي س فإن ذلك الشيء يكون بينهما نصفين.\n(^٤) قوله لكن الدعوى إلخ ساقط من س وهو الذي مر قبل في س وأظن أنه كان على الهامش فأدرجه الناسخ هنا وغلط المقام والله أعلم.\n(^٥) وفي س وأتيا القاضي يتنازعان في ذلك.\n(^٦) وفي س البينة.\n(^٧) وفي س ولو.\n(^٨) وفي س البينة.\n(^٩) وفي الآصفية وس نصفان.\n(^١٠) وفي س البينة.\n(^١١) وفي س فإنه.\n(^١٢) وفي س فإن.\n(^١٣) وفي س البينة.\n(^١٤) وكان في الأصلين سنين في الحرفين كليهما وفي س سنتين.\n(^١٥) وفي س وموضع المسألة.\n(^١٦) وفي س فأقام.\n(^١٧) وفي س فلو.","vol":"1","page":360},{"text":"أقام أحدهما بينة أنّ له خمسة أسداسه وادّعى الآخر ثلثيه وأقام (^١) على ذلك بيّنة فإنّه يكون لصاحب الخمسة الأسداس ثلثا ذلك ولصاحب الثلثين ثلث ذلك) لأن مدعي الثلثين يدعي الثلثين وفي يده النصف فقد بقي إلى تمام الثلثين السدس، فيكون مدعيًا سدس ذلك الشيء مما في يد الآخر [وهو ثلث ما في يد الأخر] (^٢) ومدعي الخمسة الأسداس يكون مدعيًا ثلث ذلك الشيء مما في يد الآخر وهو ثلثا ما في يد الآخر، وقد أثبت كلّ واحد منهما ما يدعيه بالبيّنة فمتى أخذ مدعي الثلثين السّدس من الآخر بقي في يد الآخر الثلث (^٣) وقد أخذ من مدّعي الثلثين الثلث فصار ذلك ثلثين، ومدّعي الثلثين بقي مما كان في يده السدس وقد أخذ من مدعي الخمسة الأسداس سُدسًا آخر فاستقام التخريج، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-173>باب الرّجل يكون في يده العبد أو الفرس أو النّاقة فيدّعي رجل ذلك ويقيم بيّنة أنّه له ويقيم الّذي هو في يديه بيّنة أنّه له</span>\nذكر (عن عبد الله بن عتبة أنه أتاه رجلان يختصمان في دابة في يد أحدهما وأقام كلّ واحد منهما البينة أنها له، فقال عبد الله هي للمتلد وهو (^٤) صاحب الملك القديم) فإنّ من قدم ملكه في شيء سمي ذلك تليدًا وما حدث فيه الملك سمي طريفًا، فمعنى قوله هي للمتلد، أي لصاحب الملك القديم وهو صاحب النّتاج، وهو من ألقاب صاحب النتاج، وهذا هو المذهب عندنا، أن صاحب النتاج أولى (وكذلك إذا تنازع اثنان في ثوب يدعى أحدهما (^٥) أنه نسجه إن (^٦) كان الثوب لا يتكرر نسجه كانت بينة مدعي النسج أولى) لأنه بمنزلة النتاج (وإن كان ما (^٧) يتكرّر عليه النسج كان (^٨) بينة الخارج أولى) ذكر (عن شريح أنه اختصم إليه قوم في مهر فأقام هؤلاء البيّنة أنه مهرهم نتجوه وأقام هؤلاء البينة أنه مهرهم نتجوه وهو في يد أحدهما فقضى به شريح للذي هو في أيديهم، وقال الآخر أولى بالشبهة وبه نأخذ أن الدّعوى إن (^٩) كانت في النّتاج كان بينة ذي اليد أولى) لأنها تترجّح باليد وهذا معنى قول شريح الآخرون (^١٠) أولى بالشّبهة يعني الخارجون أولى، بضعف الحجّة، ثم ذكر\n_________\n(^١) وكان في الأصلين أقاما والصواب أقام كما في س.\n(^٢) بين المربعين زيادة من س.\n(^٣) وفي س السدس مكان الثلث ولا يصح.\n(^٤) وفي س والمتلد.\n(^٥) وفي س كل واحد منهما.\n(^٦) وفي س فإن كان الثوب مما لا يتكرر.\n(^٧) وفي س مما.\n(^٨) وفي س كانت.\n(^٩) وفي س أن الدعوى إذًا وكان في الأصل الدعوة.\n(^١٠) وفي س أنّ الآخرون وليس أن في قوله قبل ذلك.","vol":"1","page":361},{"text":"حديث عبد الله بن عتبة (^١) وهذا يفيد ما أفاده حديث شريح ذكر (عن علي [بن أبي طالب] (^٢) - ﵁ - أنه قال إن كانت السّلعة في يد أحدهما وجاء بشاهدي عدل كانت له وإن جاء الآخر بأكثر من ذلك) أراد به النتاج أو ما هو في معنى النتاج يعني إذا كان في يد أحدهما وادّعى كلّ واحدٍ منهما النتاج وأقام ذو اليد شاهدين فهو أولى بالملك من الخارج وإن جاء بعشرة من الشهود ذكر عن مكحول أنّه قال إذا (^٣) كان الذي يختصمون فيه بيد أحدهما مع شهادته كان هو الذي يحلف) يعني ويكون أحق بالسلعة (^٤) (وهذا مذهب بعض من خالفنا) فإن عندنا الخارج أولى، وعند الشافعي ذو اليد أولى، وعند بعضهم ذو اليد أولى مع اليمين، ويقولون بأن البيّنات تهاترت فيستحق ذو اليد ذلك الشيء باليمين (ولسنا نأخذ به) (^٥) ذكر (عن الشعبي أنه قال لا يسأل مدّعى عليه بيّنة، وبه نأخذ) لقوله (^٦) - ﷺ - البينة على المُدّعي واليمين على المُدَّعَى عليه، جعل (^٧) جنس البيّنات على المدّعي فلم يبق في جانب المدّعى عليه إلا اليمين، ثم فسّر صاحب الكتاب المدّعي والمدّعى عليه، فقال (المدّعي هو الذي ليس ذلك الشيء (^٨) في يده والمدّعى عليه هو الذي في يده الشيء) لأن المدّعي من لا يستغني عن إضافة الشيء إلى نفسه والمّدعى عليه من يستغني، والخارج لا يستغني، فإنه لو قال ليس [هذا الشيء لك لا ينتصب خصمًا والمدعى عليه يستغني فإنه لو قال ليس هذا] (^٩) لك ينتصب خصمًا، كأن المعنى فيه وهو أن الرجل إذا كان لا يستغني عن إضافة الشيء إلى نفسه كان محتاجًا إلى الإثبات، والبيناتُ مشروعة (^١٠) للإثبات (قال ولو أقام المدّعي البينة أنه له وُلِدَ في ملكه وأقام الذي ذلك في يده على مثل ذلك فإنّه يقضي به للذي هو في يده) لأن في دعوى النّتاج بيّنة ذي اليد أولى، ويكون القضاء لذي اليد قضاء ملك لا قضاء ترك كما قاله عيسى بن أبان ﵀ (قال وكذلك لو أقام المدّعي بيّنة أنّه له وأقام الذي ذلك في\n_________\n(^١) وهو عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي الذي مر في صدر الباب له رؤية وروى عن عمر وعمار وأمثالهما وعنه ابناه عبيد الله وعون وغيرهما قال ابن سعد كان ثقة رفيعًا فقيهًا قال ابن حبان مات سنة أربع وسبعين روى له الستة إلا الترمذي من الخلاصة وغيرها.\n(^٢) بين المربعين زيادة من س.\n(^٣) وفي س أن.\n(^٤) وفي س يحلف اليمين فيكون هو أحق بالسلعة.\n(^٥) لفظ بأن ساقط من س.\n(^٦) وفي س تقول النبي ﵊.\n(^٧) وفي س فجعل.\n(^٨) وليس كان ساقطًا من الأصل والشيء كان ساقطًا من الأصلين وهما موجودان في س.\n(^٩) بين المربعين زيادة من س.\n(^١٠) وفي س شرعت.","vol":"1","page":362},{"text":"يده بيّنة أنه له ولد في ملكه فهو للذي في يده) لأنّ الخارج لو ادّعى النتاج كان بينة ذي اليد على النتاج أولى، فإذا ادّعى الخارج الملك المطلق فلأنْ تكون بيّنة ذي اليد على النتاج أولى كان أحرى (قال ولو أقام المدّعي البينة أنه له وُلدَ في ملكه منذ سنة وأقام الذي هو في يده (^١) أنه له وُلِدَ في ملكه منذ سنتين فهو للذي هو (^٢) في يديه) لأنه أثبت الملك لنفسه قبل إثبات الخارج فهو (^٣) أولى، (قال ولو أقام المدّعي بيّنة أنّه له وفي ملكه منذ خمس سنين وأقام الذي هو (^٤) في يده (^١) أنه له وفي ملكه (^٥) ولم يوقت شهوده وقتًا فهو للمدّعي) لأن المدّعي ادّعى الملك منذ خمس سنين وأثبته بالبيّنة، وذو اليد بينته (^٦) على الملك المطلق لا تدفع استحقاق الخارج، فكان الخارج أولى (قال ولو أقام المدّعي بينة أنّه له وفي ملكه ولم يوقت شهوده وقتًا وأقام الذي هو في يده (^١) أنه له وفي ملكه (^٧) منذ خمس سنين فهو للمدّعي) لأنه ليس في بينة ذي اليد على الملك المؤرخ ما يدفع استحقاق الخارج، لأنه يجوز أن يكون مملوكًا للخارج قبل خمس سنين (وَرُويَ عن أبي يوسف ﵀ أنه قال ذو اليد يكون أولى) فصار الحاصل أن بينة الخارج في الفصول كلّها أولى إلا إذا ادّعى ذو اليد النتاج فحينئذٍ بينته أولى، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-174>باب الرجل (^٨) يدّعي الشيء وأنّ أباه مات وتركه ميراثًا له</span>\n(قال وإن ادّعى أنّ أباه مات وهو وارثه لا وارث له غيره وادّعى دارًا في يد رجل أنها كانت لأبيه مات وتركها ميراثًا له والّذي الدّار في يديه ينكر ذلك فأقام المدّعي بيّنة أن الدّار كانت لأبيه مات وتركها ميراثًا له وأنهم لا يعلمون لأبيه وارثًا غيره فإن الحاكم يحكم له بالدّار)، لأنه أثبت سبب الملك لنفسه بالحجّة فيقضي (^٩) به [له] (^١٠) كما لو ادّعى أنه كان اشترى منه في حال حياته وأقام على ذلك بيّنة ثم هاهنا (^١١) أربعة ألفاظ، إذا شهدوا به يقضي بها للمدّعي، أحدها أن يقولوا كانت لأبيه والثاني أن يقولوا كانت ملك أبيه، والثالث أن يقولوا إن أباه كان يسكنها، والرابع أن يقولوا إن أباه كان يملكها ففي هذه الألفاظ الأربعة تكون شهادة بالملك\n_________\n(^١) وفي س يديه.\n(^٢) لفظ هو ساقط من الآصفية وس.\n(^٣) وفي س فكان هو أولى.\n(^٤) لفظ هو ساقط من س.\n(^٥) وفي س وفي يديه مكان في ملكه.\n(^٦) وكان في الأصل بيّنة والصواب ما في س بينة.\n(^٧) وفي س وملكه.\n(^٨) وفي س باب المدعي.\n(^٩) وكان في الأصلين فنقضي وهو تصحيف والصحيح ما في س فيقضي.\n(^١٠) بين المربعين زيادة من س.\n(^١١) وفي س فهاهنا مكان ثم هاهنا.","vol":"1","page":363},{"text":"لأبيه، فإن جرّوا الميراث بأن قالوا وتركها ميراثًا له تقبل ويقضي له (^١) بالإتفاق، وإن لم يجروا فعلى الإختلاف المعروف في آخر (^٢) الباب عند أبي حنيفة ومحمد -﵄- وهو قول أبي يوسف ﵀ الأوّل لا يقبل، وفي قول أبي يوسف الأخير (^٣) يقبل، وأمّا إذا شهدوا أنّه مات فيها لا يكون هذا شهادة بالملك لما تبين (^٤)، وهذه الفصول أوردها في كتاب الدّعوى، وأورد في الجامع (^٥) أنّ ذا اليد إذا أقرّ بشيء من الألفاظ الأربعة يكون إقرارًا بالملك له، وإن أقرّ (^٦) باللفظ الخامس لا يكون إقرارًا بالملك له (قال وإن (^٧) شهدوا أن أباه مات وهذه الدّار في يديه أو شهدوا أنّ هذه الدّار كانت في يده (^٨) يوم مات فإنّه يقبل ويقضي بالملك له وإن لم يجرّوا) لأنه يثبت (^٩) يد الأب على الدّار يوم الموت، والأيدي المجهولة عند الموت تنقلب يد ملكه فكانت هذه شهادة على ملك الأب يوم الموت وهذا وارثه، فيصير ميراثًا له (^١٠) فيثبت الجرّ دلالة إن لم يثبت صريحًا (قال وكذلك إن (^١١) شهدوا أن أباه مات وهو ساكن فيها يقبل ويقضي بالملك له)، لأن الشهادة بالسكنى عند الموت شهادة باليد عند الموت لأن اليد على الدار تثبت (^١٢) بالسّكنى ألا ترى أنّ ذا اليد إذا أقر للمدعي أنه كان يسكنها كان إقرارًا له بها حتى أمر بالتسليم إليه فكان هذا، وما لو شهدوا أن أباه مات وهذه الدار في يده سواء (قال ولو شهدوا أن أباه مات في هذه الدّار (^١٣) أو شهدوا أن أباه كان في هذه الدّار حتّى مات فيها لم يقبل الحاكم ذلك ولم يحكم له بشيء) أورد محمّد ﵀ اللّفظ الأوّل في كتاب الدّعوى، واستفيد اللفظ الثاني من صاحب الكتاب (وكذلك لو شهدوا أن أباه دخل في هذه الدّار (^١٤) ومات لم يقبل الحاكم ذلك ولم يحكم له بشيء) لأن اليد على الدّار لا تثبت بالكينونة فيها ولا بالدخول فيها، ألا ترى أنه لو دخل الدّار ملتجئًا أو لدفع أذى الحرّ والبرد لا يصير مثبتًا يده على الدّار فما قامت الشهادة على اليد عند الموت (^١٥)، فلم تقم الشهادة على الملك ولا على سبب الملك ألا ترى أنّ ذا اليد إذا أقرّ للمدّعي أنه كان فيها أو كان (^١٦) داخلًا فيها لا يكون إقرارًا له بها فكذا الشهادة،\n_________\n(^١) قوله ويقضي له ساقط من س.\n(^٢) وفي س سيأتي في آخر الباب.\n(^٣) وفي س وعند أبي يوسف الآخر.\n(^٤) وفي س على ما نبيّن.\n(^٥) وفي س في الجامع الكبير.\n(^٦) وفي س وإذا أقر.\n(^٧) وفي س ولو مكان وأن.\n(^٨) وفي س في يديه.\n(^٩) وفي س ثبت.\n(^١٠) وفي س ميراثًا عنه له.\n(^١١) وفي س لو.\n(^١٢) وفي س ثبتت.\n(^١٣) وكان في الأصلين وشهدوا والصواب أو كما في س.\n(^١٤) وفي س دخل هذا الدار.\n(^١٥) وفي س باليد على الملك.\n(^١٦) وفي س وكان.","vol":"1","page":364},{"text":"(قال ولو ادّعى ثوبًا لأبيه أو خاتمًا فشهد الشهود (^١) أن أباه مات وهو لابسِ هذا الثوب أو لابس (^٢) هذا الخاتم والذي في يديه يجحد ذلك فإني أقضي به للابن) لأن اليد على الملبوس تثبت باللّبس لأن الملبوس يصير تبعًا للابس ألا ترى أن من لبس ثوب الغير لينظر في مقدار قامته يصير غاصبًا فيكون اللبس في الملبوس نظير السكنى في الدار فتكون الشهادة على اللبس عند الموت شهادة على سبب الملك له فتكون شهادة على الملك، ألّا ترى أنّ محمدًا ﵀ ذكر في الجامع أنّ ذا اليد إذا أقرّ أن المدّعي كان لابس هذا الثوب كان إقرارًا له به، كذا (^٣) في الشهادة، (قال وكذلك إن ادّعى دابّة فشهدوا أنّ أباه مات وهو راكب على هذه الدّابّة أو كان متاعًا (^٤) فشهدوا أن أباه مات وهو حامل للمتاع (^٥) قضيت به للوارث) لأن اليد على الدّابة تثبت بالركوب وعلى الثوب بالحمل بدليل أن الغاصب يضمن ولو أقرّ ذو اليد كان إقرارًا به له، كذا أورده محمد في الجامع فكذا في الشهادة، (قال ولو شهدوا أنه مات وهو قاعد على هذا البساط أو على هذا الفراش أو نائم عليه لم يستحقّ بهذا شيئًا) لأن اليد على المحل لا تثبت بهذه الأشياء (^٦) بدليل أنه لا يصير به غاصبًا ولا يصير بهذه الأسباب مُقِرًا به له (^٧) فكذا الشهادة، (قال ولو أن رجلًا مات وله ورثة فحضر واحد منهم فادّعى (^٨) وفاة أبيه وادّعى دارًا في يد رجل أنّها كانت لأبيه مات وتركها ميراثًا له ولسائر ورثة أبيه وهو فلان وفلان والّذي ذلك في يده (^٩) يجحد ذلك (^١٠) كلّه، فأقام الابن شاهدين على وفاة أبيه وعدّة ورثته وأن هذه الدّار لأبيه مات وتركها ميراثًا لهم ولم يحضر منهم وارث غيره فإنّ القاضي يقبل ذلك ويحكم بالدّار لأبيه ويدفع إلى هذا الذي أقام البيّنة حصته منها) لأن الواحد من الورثة ينتصب خَصْمًا فيما يثبت للميت وعلى الميت، (وأمّا (^١١) حصص الباقين تترك في يده فكلما حضر واحد منهم أخذ حقه (^١٢) منها ولا يكلّف إعادة البيّنة على أنها كانت لأبيه وهذا قول أبي حنيفة - ﵁ -، قال أبو يوسف ومحمّد رحمهما الله دفع (^١٣) إلى المدّعي حصّته منها وانتزع (^١٤)\n_________\n(^١) وفي س الشاهدان.\n(^٢) لفظ لابس ساقط من س.\n(^٣) وفي س إقراره به فكذا في الشهادة على اللبس عند الموت (تكون) شهادة على سبب الملك.\n(^٤) وفي س وهو راكبها أو متاعًا.\n(^٥) وفي س حامل المتاع.\n(^٦) وفي س بهذه الأسباب.\n(^٧) وفي س مقرا له به.\n(^٨) وفي س وادّعى.\n(^٩) وفي س والذي في يده الدار.\n(^١٠) وفي س هذا.\n(^١١) وفي س وإنّما.\n(^١٢) وفي س أخذت حصته.\n(^١٣) وفي س يدفع.\n(^١٤) وفي س وينتزع.","vol":"1","page":365},{"text":"الباقي من يد المدعى عليه فاجعله (^١) على يدي عدل حتى حضر (^٢) من بقي من الورثة) وأجمعوا أن المدّعى عليه إن (^٣) إن كان مقرا دفع إلى الوارث الحاضر نصيبه والباقي يترك في يد ذي اليد، وموضع المسألة كتاب الدّعوى، (قال وإذا حضر الرجل فادّعى دارًا في يدي رجل أنها لأبيه مات وتركها ميراثًا له وأقام على ذلك بينة ولم يشهدوا على عدد الورثة ولم يعرفوهم ولكن قالوا تركها ميراثًا لورثته فإنه لا يقبل هذه الشهادة ولا يَدْفَعُ إليه شيئًا (^٤) حتى يقيم بيّنة على عدد الورثة [لأنهم ما لم يشهدوا على عدد الورثة] (^٥) لا يصير نصيب هذا الواحد معلومًا والقضاء بغير المعلوم متعذّر، وهاهنا ثلاثة فصول الأول (^٦) هذا والفصل الثاني (لو شهد الشهود أنه ابنه ووارثه لا نعرف له (^٧) وارثًا غيره فإنّ القاضي يقضي [بجميع] (^٨) التّركة له من غير تلوّم) والفصل الثّالث (إذا شهدوا أنّه ابن فلان مالك هذه الدّار ولم يشهدوا عَلَى عدد الورثة ولم يقولوا في شهادتهم لا نعرف له وارثًا غيره فإنّ القاضي يتلوم زمانًا على قدر ما يرى فإن حضر وارث غيره قسم المال بينهم وإن لم يحضر دفع الدّار إليه) وهل يأخذ منه كفيلًا بما دفع إليه، قال أبو حنيفة - ﵁ - لا، وقال أبو يوسف ومحمد رحمة الله عليهما يأخذ، وبموضع المسألة كتاب الدّعوى، (ثم إنّما يدفع إلى الوارث الّذي حضر جميع المال بعد التلوم إذا كان هذا الوارث ممّا (^٩) لا يحجب بغيره كالأب والابن أما إذا كان ممن يحجب بغيره كالجد والأخ والعم لا يدفع إليه المال وأما إذا كان ممن لا يحجب بغيره لكن يختلف نصيبه كالزوج والزوجة يدفع (^١٠) إليه أقل النصيبين أو أوفر النّصيبين، قال محمد أوفر النصيبين وهو النصف للزّوج والرّبع للمرأة، وقال أبو يوسف أقل النصيبين) وقول أبي حنيفة ﵀ عليه مضطرب في بعضها مثل قول محمّد) هكذا ذكر صاحب الكتاب فيما إذا كان الميت امرأة والمدّعي زوجًا وفي بعضها مثل قول أبي يوسف، ومحمّد يقول بأن (^١١) الزوجية سبب لاستحقاق النّصف (^١٢) بالنص للزوج وهو قوله تعالى ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾،\n_________\n(^١) وفي س ويجعله.\n(^٢) وفي س حتى يحضر.\n(^٣) وفي س لو مكان أن.\n(^٤) وفي س شيء.\n(^٥) زيادة من س.\n(^٦) وفي س الفصل الأول.\n(^٧) وفي س لا نعلم له.\n(^٨) زيادة منهما.\n(^٩) وفي س ممن.\n(^١٠) وفي س يدفع وكان في الأصلين ويدفع وليس بشيء.\n(^١١) لفظ بأن ساقط من س وفي س استحقاق النصف.\n(^١٢) وفي س عن النصف.","vol":"1","page":366},{"text":"وإنّما ينتقص حقّه من النّصف بشرط وجود الولد، وقد وقع الشك في هذا الشرط فلا يثبت النّقصان بالشك ونزل الزّوج (^١) فيما زاد على الربع إلى النصف منزلة الأب فيما زاد على السّدس إلى الكلّ ثمّ إذا شهدوا أنه أبوه يدفع إليه جميع الميراث (^٢) وإن احتمل أن يكون للميّت ابن فيكون للأب السّدس لما قلنا كذا (^٣) هاهنا، وإذا ظهر الكلام في النّصف في جانب الزوج فهو الكلام في الرّبع في جانب الزوجة (^٤)، وأبو يوسف ﵀ يقول بأن الزوجية (^٥) سبب لاستحقاق (^٦) النصف للزوج لكن يشترط (^٧) عدم الولد بالنّص وهو قوله (^٨) -﷿- ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ﴾، فما لم يثبت هذا الشّرط لا يثبت استحقاق النصف ونزل الزّوج فيما زاد على الرّبع إلى النّصف (^٩) بمنزلة الجدّ والأخ والعمِّ في حق أصل المال. (ثمّ إذا شهدوا أنّه جدّه أو أخوه أو عمّه لا يدفع إليه المال أصلًا حتى يثبت الشرط وهو عدم من هو أقرب منه إلى الميّت. فكذا الزّوج فيما زاد على الرّبع إلى النّصف وإذا ظهر الكلام في النّصف في جانب الزّوج فهو الكلام في الرّبع في جانب المرأة، ثمّ إذا ثبت أنّ عند أبي يوسف ﵀ يدفع (^١٠) أقل النّصيبين اختلفت الرّوايات عنه في ذلك، (أمّا إذا كان الميّت زوجًا والمدّعي امرأة وهو المذكور هاهنا ففيه (^١١) روايتان في ظاهر الرواية عنه (^١٢) وهو قول الحسن بن زياد ﵀ (^١٣) يدفع إليها ربع الثّمن) لأنّه قد يكون للزوج أربع نسوة فيكون نصيبها ربع الثمن وفي روايةٍ أخرى رواها عنه الطحاوي (^١٤) يدفع إليها ربع التسع، لأن المسألة قد تكون عوليّة بأن مات الرجل وترك أبوين وابنتين وامرأة فللأبوين السّدسان وهو ثمانية من أربعة وعشرين وللابنتين (^١٥) الثّلثان وهو ستّة عشر من أربعة وعشرين وللنّسوة (^١٦) الثمن هو ثلاثة فعالت الفريضة بثلاثة فصارت سبعة وعشرين، وثلاثة من سبعة وعشرين تسع (^١٧) وهذه الثلاثة بين أربع نسوة فيكون لها ربع التّسع (و) قد ذكر صاحب الكتاب (عن أبي يوسف رواية أخرى أنه يعطى لها ربع الميراث) كما قلنا لمحمّد، (وأمّا إذا\n_________\n(^١) وفي س فنزل الزوج.\n(^٢) وفي س كل الميراث.\n(^٣) وفي س كذلك.\n(^٤) وفي س المرأة.\n(^٥) وفي س يقول الزوجية.\n(^٦) وفي س استحقاق.\n(^٧) وفي س بشرط.\n(^٨) وفي س لقوله مكان وهو قوله.\n(^٩) قوله ونزل إلخ ساقط من س.\n(^١٠) وفي س أنه يدفع.\n(^١١) وكان في الأصلين فعنه والصواب ففيه كما في س.\n(^١٢) وفي س بعد هذا قوله وهو المذكور هاهنا وقد مر القول في الأصل قبل ذلك.\n(^١٣) قول الحسن ساقط هنا من س.\n(^١٤) وفي س روى الطحاوي عنه وهو قول الحسن بن زياد.\n(^١٥) وفي س وللبنتين.\n(^١٦) وفي س وللمرأة.\n(^١٧) وفي س تسعه.","vol":"1","page":367},{"text":"كان الميّت امرأةً والمدعي زوجًا ففيه (^١) روايتان [أيضًا] (^٢) في ظاهر الرواية عنه، وهو قول الحسن يدفع إليه الربع) وهو المذكور هاهنا (^٣) وفي روايةٍ أخرى رواها الطحاوي (^٤) يدفع إليه الخمس، لأنّ المسألة قد تكون عوليّة بأن ماتت امرأة وتركت أبوين وابنتين وزوجًا فللأبوين السدسان وذلك أربعة من اثني عشر وللابنتين (^٥) الثلثان وذلك ثمانية من اثني عشر وللزّوج الرّبع وهو ثلاثة من اثني عشر، فعلت الفريضة بثلاثة فصارت خمسة عشر وثلاثة من خمسة عشر خمس، (قال ولو أنّ رَجُلًا مات وترك امرأة حبلى وورثة فأراد الورثة أخذ حقوقهم فإن يقسم التركة ولا يؤخر لمكان الحبل، وكم يوقف لأجل الحبل فعند (^٦) أبي حنيفة - ﵁ - يوقف (^٧) نصيب أربع بنين، وعند محمد ﵀ وهو (^٨) قول الحسن ﵀ نصيب ابنين، وعن أبي يوسف ﵀) روايتان في روايةٍ نصيب ابنين كما قال محمّد والحسن رحمهما الله، رفي روايةٍ وهو المذكور في الكتاب (نصيب ابن واحد) وعليه الفتوى وقد ذكرنا هذا في كتاب الفرائِض، (قال وإذا أقام رجل البيّنة أنّ هذه الدار كانت لأبيه ولم يشهدوا أنّه مات وتركها ميراثًا له، قال أبو حنيفة - ﵁ - لا أحكم بها للأب وهو قول محمد وأبي يوسف أولًا، ثم قال (^٩) أبو يوسف آخرًا أحكم بها ميراثًا بين ورثة الأب) بناء على أن جر المواريث شرط عندهما وعند أبي يوسف ليس بشرط، (وعلى هذا الخلاف إذا شهدوا أنّها كانت لجدّهم مات الجدّ وتركها ميراثًا ولم يزيدوا على هذه المقالة عند أبي حنيفة ومحمّد رحمهما الله وهو قول أبي يوسف الأوّل (^١٠) لا يحكم بذلك لا (^١١) للجدّ ولا لهم حتى يفسروا الميراث فيقولون (^١٢) مات جدهم فلان وتركها (^١٣) ميراثًا لفلان وفلان وهم ولده (^١٤) ثمّ مات فلان ابنه وترك حصّته منها ميراثًا لورثته وهم فلان وفلان و[هم] (^١٥) ولده وهم هؤلاء، وعند أبي يوسف بدون هذا يحكم بها للجدّ ثمّ لمن بعده)، وحقّ المسألة كتاب الدّعوى، (وإن شهدت البيّنة على إقرار الّذي في يده الدّار أنّه أقرّ أنّها دار جدّهم جازت\n_________\n(^١) وكان في الأصل فعنه وفي س ففيه.\n(^٢) بين المربعين زيادة من س.\n(^٣) وفي س في ظاهر الرواية وهو المذكور هنا يدفع إليه الربع.\n(^٤) وفي س التي روى عنه الطحاوي وهو قول الحسن إلخ.\n(^٥) وفي س وللبنتين.\n(^٦) وفي المدنية وس عند وزيادة ألفًا من الآصفية.\n(^٧) لفظ يوقف ساقط من س.\n(^٨) زيادة الواو من س وهو ساقط منها.\n(^٩) وفي س الأول وقال إلخ.\n(^١٠) وفي س وأبي يوسف الأول.\n(^١١) حرف لا ساقط من س.\n(^١٢) وفي س حتى يفسروا المواريث فيقولوا إلخ.\n(^١٣) وفي س وترك.\n(^١٤) وفي س أولاده.\n(^١٥) بين المربعين زيادة من س وفيها أولاده بدل ولده.","vol":"1","page":368},{"text":"الشهادة وقضى بها لجدّهم ثمّ لورثة الجدّ ثمّ لهم إن لم يكن وارث غيرهم في قولهم جميعًا)، فأبو يوسف سوّى [بينهما] وَهُمَا فَرَّقَا، وموضع الفرق لهما كتاب الدّعوى، (قال ولو أن رجُلًا ادّعى شيئًا لأبيه وأقام بيّنة أنّ هذا الشيء لأبيه مات وتركه ميراثًا وأن أباه مات من يوم كذا من شهر كذا من سنة كذا وأقامت امرأة (^١) البيّنة أنّ أباه تزوّجها يوم كذا من شهر كذا من (^٢) سنة كذا وأنه مات بعد ذلك بيوم بعد اليوم الذي وقت الابن فإنّا نحكم (^٣) بالميراث بشهادة شهود الابن ونحكم بشهادة شهود المرأة على التزويج فنجعل لها الصّداق والميراث مع الابن) لأنّ يوم الموت ممّا لا يدخل تحت القضاء لأنّه لا يتعلّق به حكم، لأنّ الميراث ليس يستحقّ بالموت (^٤) بل بسبب سابق على الموت، وإذا لم يدخل يوم الموت تحت القضاء جعل وجود ذلك التّاريخ وعدمه بمنزلة ولو عُدِمَ تقبل البينتان جميعًا ويقضي بحقّ كل واحدٍ منهما، لأنّ العمل بهذا ممكن فكذا هاهنا (^٥)، (قال وكذلك لو أقامت امرأة أخرى بعد هذه المرأة البيّنة أنّ أب هذا تزوّجها في يوم كذا من شهر كذا لِيَوْم (^٦) بعد اليوم الّذي وقتت فيه [موته] (^٧) المرأة الأولى قبلت بينتها وحكم بنكاحها وورثها (^٨) منه) لما قلنا، فرق بين هذه المسألة وبين ما (لو أقام الابن البيّنة على رجل أنّه قتل أباه في وقت كذا وكذا وادّعى عليه القصاص أو الدّية وقضى القاضي بذلك ثم أقامت المرأة البينة أنّه تزوجها بعد ذلك لم أقبل بينتها)، والفرق أن يوم القتل يدخل تحت القضاء لأنه تعلّق بالقتل القصاص أو الدية فاعتبر ذلك التاريخ فإذا ادّعت المرأة بعد ذلك بتاريخ يخالفه لا يقبل (^٩) وقد استشهد صاحب الكتاب في الكتاب بمسألةٍ أخرى فقال (ألا ترى أنّ امرأة لو أقامت البيّنة أئه تزوّجها يوم النحر بمكة فقضيت بشهادة شهودها (^١٠) ثم أقامت امرأة أخرى البيّنة [على] (^١١) أنّه تزوّجها يوم النّحر لذلك اليوم (^١٢) بخراسان فإنّي (^١٣) (لا أقبل بيّنه المرأة الأخرى) لأنّ يوم النّكاح يدخل تحت القضاء فاعتبر ذلك التاريخ، فإذا ادّعت امرأة (^١٤) بعد ذلك بتاريخ يخالف لم يقبل، (قال ولو أن رجلًا ادّعى شيئًا في يدي رجل أنه لأبيه مات وتركه ميراثًا فأتى (^١٥) بشاهدين شهدا أن هذا الشيء كان في يد أب هذا وهو فلان حتّى مات وهو في يده جاز ذلك وحكم بذلك الشيء\n_________\n(^١) وفي س المرأة.\n(^٢) وكان في الأصل في سنة ولفظ من الآصفية وس.\n(^٣) وفي س فإنه يحكم وكذلك ويجعل يحكم بعد ذلك.\n(^٤) وفي س بمستحق بالموت.\n(^٥) وفي س لأن العمل بهما ممكن فكذا هذا.\n(^٦) وفي س بيوم.\n(^٧) بين المربعين زيادة من س والآصفية.\n(^٨) وفي س وتوريثها.\n(^٩) وفي س لا تقبل اهـ أي البيّنة.\n(^١٠) وفي س فقضى بشهودها.\n(^١١) بين المربعين زيادة من س.\n(^١٢) وفي س في تلك السنة.\n(^١٣) وكان في الأصلين فإنه والصواب فإني كما في س.\n(^١٤) وفي س المرأة.\n(^١٥) وفي س وأتى.","vol":"1","page":369},{"text":"لورثة أب (^١) هذا المدّعي في قولهم جميعًا) لأنه يثبت (^٢) الجر دلالة لما مرّ في صدر الباب، (وإن (^٣) شهدوا بذلك لرجل حيّ فقالوا نشهد أن هذا الشيء كان في يد هذا منذ شهر أو منذ سنة في خصومة وقعت في حياته كان ذلك باطلًا) لما مرّ (^٤) في صدر الباب، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-175>باب القاضي لمن يجوز قضاؤه ولمن لا يجوز</span>\nالأصل في هذا الباب أن القضاء معتبر بالشهادة فكلّ من جازت شهادته له نفذ قضاؤه له، وإلّا فلا، إذا عرفنا هذا جئنا إلى ما ذكر في الباب، ذكر (حديث علي - ﵁ - أنه وجد درعًا لرجل من قريش قتل يوم الجمل [فوجدها مع عبد الله بن نفيل فقال هات الدرع فإنها لرجل من قريش قتل يوم الجمل] (^٥) فقال عبد الله اشتريتها بأربعة آلاف فقال بيني وبينك شريح فقال شريح لعلي بيّنتك فجاء بعبد الله بن جعفر ومولى لعلي، فكأنّ شريحًا اتّهم المولى فلم يجز شهادته فغضب علي - ﵁ - وأخذ الدّرع وقال للرجل اتّبع بيعك (^٦) وعزل شريْحًا عن القضاء ثم أعاده، ويقال إن صاحب الدّرع طلحة بن عبيد الله - ﵁ - في الحديث فوائد منها أنه يجوز للمقلّد أن يقضي للمقلّد، وعليه وبه نأخذ ألا ترى أن عليًّا - ﵁ - قلّد شريحًا وخاصم عنده، وهذا لأن المقلد ليس بنائب (^٧) عن المقلّد بل هو نائب عن جماعة المسلمين، ولهذا لا ينعزل بموته ومنها أن المولى إذا شهد للمولى الأعلى (^٨) لا تقبل شهادته (^٩) ونحن لا نأخذ به (^٩) ولكن شريح اعتمد ظاهر قوله ﵇، المسلمون عدول بعضهم على بعض إلاّ ظنينا (^١٠) في ولاء أو نسب، منها أنه يجوز أن يقضي الإمام (^١١) بعلمه، ألا ترى أن عليًّا قضى بعلمه وهو كان الإمام الأكبر، (قال ولو أن قاضيًا قضى للإمام الذي ولاّه [بقضية] أو قضى عليه جاز ذلك لما روينا من\n_________\n(^١) لفظ أب ساقط من س.\n(^٢) وفي س ثبت.\n(^٣) وفي س وإذا.\n(^٤) وفي س وقد مر.\n(^٥) بين المربعين زيادة من س.\n(^٦) وفي س بائعك.\n(^٧) وكان في الأصلين نائب والصواب ما في س بنائب.\n(^٨) لفظ الأعلى ساقط من س.\n(^٩) لفظ شهادته ساقط من س وكذا نحن بل فيها ولا نأخذ به.\n(^١٠) وفي المغرب والظنين المتهم ومنه لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا ظنين في ولاء ولا في قرابة قال أبو عبيد المراد أن يتهم المعتق بالنسبة إلى غير مواليه والولد بالدعوة إلى غير أبيه أو يتهم في شهادته لقريبه كالوالد للولد.\n(^١١) وفي س يجوز للإمام أن يقضي.","vol":"1","page":370},{"text":"الأثر) ولما قلنا من المعنى، (قال وكذلك لو قضى لولد الإمام أو لوالده أو لزوجته) لأنّ نفس الإمام أقرب إليه من الولد والوالد والزوجة، فإذا جاز ذلك فهذا أولى، (قال وكذلك لو أن القاضي قضى لأخ نفسه أو لعمّه [أو لابن عمه] أو لابن أخيه أو لأخته أو لخالته أو لخاله (^١) أو لأحد من محارمه يجوز) لأنه لو شهد لهؤلاء يجوز (^٢) فكذا القضاء (^٣)، (قال وكذلك قاضي القضاة لو خوصم إلى قاضي ولاه هو فقضى له أو عليه جاز ذلك)، لأن قاضي القضاة في حقّ هذا القاضي بمنزلة الإمام في حق قاضي القضاة وهو لو قضى (^٤) للإمام جاز، فكذا هاهنا، (قال وكذلك لو أن الإمام ولى قاضيًا على مثل خراسان وأمره أن يولي قضاة على الكور (^٥) ففعل ثم خاصم القاضي الأعلى إلى بعض مَنْ ولاه فقضاؤه جائز له وعليه) لما قلنا، (قال وإنّ قَضَى القاضي لولده أو لولد ولده وإن سفلوا من ولد الرجال (^٦) والنساء أو قضى لأبويه أو لأجداده أو لجدّاته من قبل أبيه وأمّه وإن بعدوا لم يجز قضاؤه لأحدٍ منهم في شيء من الأشياء، وكذا إذا قضى لزوجته أو لمكاتبه أو لعبده عليه (^٧) دين أو لا دين عليه)، لأنه لو شهد لهؤلاء لم تجز شهادته، فكذا إذا قضى لهم، (وإن قضى على أحدٍ من هؤلاء كلّهم بشيء جاز قضاؤه عليهم جميعًا)، لأنه لو شهد عليهم (^٨) جازت شهادته عليهم فكذا إذا قضى عليهم، (قال وإن قضى لأب امرأته أو لأمّها وهما حيّان جاز قضاؤه لهما) لأنه لو شهد لهما جاز، فكذا إذا قضى لهما، (وإن كانا قد ماتا لم يجز قضاؤه لهما إذا (^٩) كانت امرأته ترث من ذلك شيئًا)، لأنّه لو شهد لهما في هذه الصّورة (^١٠) لم يجز، فكذا إذا قضى لهما، (قال فإن قضى القاضي لامرأة ابنه أو لزوج ابنته والمقضي له حىّ جاز قضاؤه له وإن كان ميّتًا لم يجز إذا كان الابن أو البنت ممّن يرثه) لما قلنا، (قال وإذا قدّم إلى القاضي أحد ممّن (^١١) لا يجوز قضاؤه له فلا ينبغي له أن ينظر بينهما فإن فعل فتوجّه (^١٢) الحكم على أبيه فحكمه جائز وإن توجّه الحكم لأبيه على الآخر لم يجز حكمه عليه لأبيه) (^١٣) لما قلنا، (قال ولو أن قاضيًّا شهد عنده شاهدان لرجل بحق على رجل فحكم بشهادتهما أو لم يحكم حتّى عزل فمات الشاهدان أو غابا فسأل المدّعي القاضي المعزول أن يشهد له على شهادة الشاهدين اللّذين شهدا عنده فلا ينبغي له أن يفعل) لأن الفرع نائب عن الأصل في الشهادة وإنما\n_________\n(^١) وفي س أو لخاله أو لخالته.\n(^٢) وفي س جاز.\n(^٣) قوله فكذا القضاء ساقط من س.\n(^٤) وفي س في حقه ولو قضي.\n(^٥) الكورة البقعة التي تجتمع فيها المساكن والقرى ج كور - المنجد.\n(^٦) وفي س من ولد ولد الرجال.\n(^٧) وفي س وعليه.\n(^٨) وفي س على هؤلاء.\n(^٩) وفي س أن.\n(^١٠) وفي س في هذه الصور.\n(^١١) وفي س إلى القاضي من.\n(^١٢) وفي س وتوجه.\n(^١٣) وفي س على ابنه وكذا في الآتي.","vol":"1","page":371},{"text":"يتحقق معنى النّيابة بإنابة الأصل ولم يوجد (^١)، ألا ترى أنّ شاهد الأصل لو أشهد إنسانًا على شهادته فسمع إنسانًا ذلك منه لا يكون له أن يشهد على شهادته فكذا القاضي (^٢)، (فإن شهد مع هذا القاضي وفق (^٣) شهادته لم تنفذ) (^٣) لما قلنا، (قال ولو أن قاضيًا عزل عن القضاء وقد كان إنسان أقر عنده بحق لرجل (^٤) فسأل الطالب القاضي المعزول أن يشهد له على إقرار ذلك الرجل فإنه ينبغي له أن يشهد له على ذلك وتجوز الشهادة ويحكم بها القاضي الذي شهد عنده) لأنه ليس بنائب في الشهادة على الإقرار حتّى يشترط الإنابة ألا ترى أنه لو أقرّ بالحق لإنسان فسمع إنسان آخر إقراره حلّ له أن يشهد على إقراره، (وكذلك لو طلب صاحب الحقّ من القاضي المعزول أن يشهد عند القاضي بالحق له (^٥) عليه فإنه يشهد)، لأنّ القاضي عاين السبب الموجب للحق، لأنّ الإقرار موجب الحق (^٦) بنفسه من غير أن يتّصل به قضاء القاضي فكان له أن يشهد والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-176>باب ما يكون فيه خَصْمًا وما لا يكون خَصْمًا </span>(^٧)\n(قال وإذا ادّعى دارًا في يدي رجل فقال الّذي في يديه الدّار (^٨) هذه الدار لفلان بن فلان الغائب أودعنيها أو غصبتها منه أو أجرتها (^٩) أو ارتهنتها منه لا تندفع عنه الخصومة حتى يقيم البيّنة على ذلك، فإذا أقام البينة (^١٠) فلا خصومة بينه وبين المدعي حتّى يحضر فلان الغائب لكن لا يثبت الملك للغائب وقال ابن أبي ليلى تندفع (^١١) الخصومة بمجرد قوله من غير بيّنة، وقال ابن شبرمة لا تندفع الخصومة (^١٢) وإن أقام البينة) وهي (^١٣) مخمسة كتاب الدّعوى وتمامها في الجامع، (قال وكذلك (^١٤) لو قال الذي في يديه الدّار ليست لي بيّنة على ما ادّعيت من ملك فلان الغائب أنها داره أودعنيها أو غصبتها منه أو أجرتها (^١٥) أو ارتهنتها منه ولكن قد أقررت أنت بها وأقام البينة على إقرار المدّعي بأن الدّار لفلان الغائب فلا خصومة بينهما في ذلك أيضًا حتى (^١٦) يحضر الغائب)، لأن الثابت من الإقرار بالبيّنة كالثابت بالمعاينة\n_________\n(^١) وفي س ولم توجد.\n(^٢) من قوله فكذا القاضي ساقط من س.\n(^٣) وفي الآصفية وفسر.\n(^٤) وفي س لرجل بحق.\n(^٥) وفي س بحق له.\n(^٦) وفي س موجب للحق.\n(^٧) لفظ خصمًا ساقط من س.\n(^٨) لفظ الدار ساقط من س.\n(^٩) وفي س استأجرتها.\n(^١٠) لفظ البينة ساقط من س.\n(^١١) وكان في الأصلين لا تندفع وهو غلط لفظ لا زاده الناسخ سهوًا والصواب تندفع كما في س.\n(^١٢) لفظ الخصومة ساقط من س.\n(^١٣) وفي س فهي.\n(^١٤) لفظ كذلك ساقط من س.\n(^١٥) وفي س استأجرتها.\n(^١٦) وفي س بينهما في ذلك حتى إلخ.","vol":"1","page":372},{"text":"ولو عاين القاضي إقرار المدّعي أن هذا الشيء ملك فلان الغائب لا يكون بينهما خصومة، فكذا (^١) إذا ثبت هذا بالبيّنة، (قال ولو قال الذي في يديه الدّار ليس لي بيّنة أن فلانًا أودعنيها (^٢) أو أعارني ورهنني وأن ذلك ملك فلان وأنّ هذا المدّعي يعلم أن الأمر هكذا فاستحلفه أنّه لا يعلم ذلك فإن القاضي يستحلفه على علمه بالله ما يعلم (^٣) أن فلان بن فلان الفلاني أعار هذا الشيء أو أودعه (^٤) أو رهنه أو أجّره) لأن المدّعى عليه يدّعي عليه معنى لو أقر به لزمه فإذا أنكر كان له أن يحلّفه لكن على العلم لأنّه استحلاف على فعل الغير، (وإن (^٥) نكل عن اليمين (^٦) فلا خصومة بينهما حتّى يحضر الغائب)، قال (ولو كانت دابّة أو ثوبًا أو غُلامًا فقال الذي ذلك في يده هذا لفلان سرقته منه أو انتزعته منه أو وصل إلي ذلك من قبل فلان وهو على ملك فلان وأقام علي ذلك بيّنة (^٧) فلا خصومة بينهما) لما قلنا، (وكذلك لو شهد الشهود أن فلانًا الغائب دفعها إلى هذا (^٨) وديعة أو عارية أو غصبًا أو إجارةً أو رهنًا لا ندري هي لفلان الغائب أو لا لأنهم (^٩) شهدوا أنّ يد هذا يد أمانة وليست بيد خصومة وكذلك لو قالوا رأيناه سرق من فلان ولا ندري هو لفلان أم لا، فهذا كلّه سواء ولا خصومة بينهما حتى يحضر الغائب) لما قلنا، (قال ولو قال ذلك الذي في يده (^١٠) فلان أودعني هذا أو ارتهنته منه أو استأجرته منه فسأله القاضي البينة على ذلك فأقام شاهدين فشهدا أن هذه الدّار أو ذلك الشيء الّذي فى يد المدّعى عليه لفلان الغائب ولم يشهدوا (^١١) على عارية أو وديعة ولا شيء ممّا ذكرنا ولا أن ذلك وصل إليه من قبل فلان فهو خصم) لأنهم شهدوا بالملك فيه للغائب لا غيره فكانت هذه الشهادة [بهذه الأشياء] (^١٢) قائمة للغائب وليس عنه خصم حاضر، فرق بين البيّنة وبين الإقرار (^١٣) فإنّ المدّعي إذا أقرّ أن ذلك ملك فلان الغائب تندفع [عنه] (^١٢) الخصومة والفرق أن الإقرار بأنه ملك فلان الغائب إقرار على نفسه فصحّ فثبت أن يد هذا ليست يد (^١٤) خصومة، (قال ولو قال المدّعي اشتريتها من فلان الغائب وقال الذي [ذلك] (^١٢) في يده (^١٥) أودعني ذلك (^١٦) أو أعارني أو غصبته أو سرقته منه أو أقر أن\n_________\n(^١) وفي س كذا.\n(^٢) وفي س أودعني ذلك.\n(^٣) وفي س لا تعلم.\n(^٤) وفي س أودع هذا الشيء أو أعاده.\n(^٥) وفي س فإن.\n(^٦) لفظ عن اليمين ساقط من س.\n(^٧) وفي س بيّنة على ذلك.\n(^٨) كذا في الأصلين وفي س رفع إلى هذا وهو الصواب.\n(^٩) لفظ لا الأول كان ساقطًا من الأصلين وزيد من س.\n(^١٠) وفي س ولو قال الذي في يديه.\n(^١١) وفي س ولم يشهدا.\n(^١٢) بين المربعين زيادة من س وهذه الأول ساقط من س خط عليه بالمداد.\n(^١٣) وفي س والإقرار.\n(^١٤) وفي س بيد خصومة.\n(^١٥) وفي س في يديه.\n(^١٦) ذلك ساقط من س.","vol":"1","page":373},{"text":"ذلك وصل إليه من قبل فلان الغائب فلا خصومة بينهما) لأنهما تصادقا على أن الملك كان لفلان الغائب، ثم إن المدّعي يدّعي ذلك لنفسه وليس من الغائب (^١) خصم حاضر، لأن هذا الذى هو في يده ليس بوكيل عنه فلا تكون بينهما خصومة (إلّا أن يقيم المشتري بيّنة أن فلانًا الغائب وهو البائع وكله بقبض ذلك من هذا الذي هو في يده (^٢) فإن أقام على ذلك بيّنة تقبل، وكان له قبض ذلك) لأنه ادعى على الحاضر حقًا فينصب (^٣) الحاضر خصمًا، (قال ولو كان دابّة أو جارية في يدي رجل فقال المدّعي [هذه] (^٤) دابّتي أو جاريتي غصبت منى أو سرقت مني وأقام الذي ذلك (^٥) في يده بينة أن فلانًا أودعه أو أقام بيّنة أنه مودع فيه من جهة فلان لا تندفع عنه الخصومة) لأن المدّعي يدّعي عليه فعلًا وهو ما أحال بهذا الفعل على غيره فبقي خصمًا له، بخلاف ما إذا ادّعى المدّعي الملك المطلق لأن المدّعى عليه (^٦) إنما انتصب خصمًا باعتبار اليد وتبين (^٧) أن اليد ليست بيد ملك (^٨) فلا ينتصب خصمًا، (وأما إذا ادّعى (^٩) دابتي أو جاريتي غصبت مني أو سرقت منّي وأقام الذي ذلك في يده بينة أن فلانًا أودعه ذلك أو أقام بيّنة أنّه مودع فيه من جهة فلان، أجمعوا [أن] في الغصب تندفع الخصومة، وفي السرقة اختلفوا، وقال أبو حنيفة - ﵁ - لا تندفع وهو بمنزلة ما لو ادّعى عليه السّرقة، وقال غير أبي حنيفة تندفع الخصومة)، وموضع المسألة كتاب السرقة والغصب، قال ولو أن الذي ذلك فى يده قال أودعني ذلك رجل ولم يسمه وجاء بشاهدين فقالا نشهد أن رجلًا أودعه إياه، فإن القاضي يسألهما عن الرجل فإن قالا لا نعرفه بوجهه لا تندفع (^١٠) عنه الخصومة بالإجماع وإن قالا نعرفه)، فاختلفوا، (قال أبو حنيفة وأبو يوسف تندفع الخصومة [عنه] وقال محمد لا حتى يعرفاه باسمه ونسبه) غير أن عند أبي يوسف هاهنا وفي الموضع الذي سميا ونسبا وفي المواضع الأُخَر (^١١) التي ذكرنا أنه تقبل البينة على ذلك إنما يقبل (^١٢) إذا لم يعرف القاضي أن الرجل معروف بالحيل. أمّا إذا عرف لا يقبل ذكر\n_________\n(^١) وفي س للغائب.\n(^٢) وفي س في يديه.\n(^٣) وفي س فينتصب وهو الصواب.\n(^٤) زيادة من س.\n(^٥) ذلك ساقط من س.\n(^٦) وكان في الأصلين المدعي والصواب المدعى عليه كما في س.\n(^٧) وفي س فتبين.\n(^٨) وفي س يد ملك.\n(^٩) وفي س وأما إذا قال المدعي.\n(^١٠) كذا في الأصلين وفي س فإن قالا لا نعرفه بوجهه ولا نعرفه باسمه ونسبه اختلفوا فيه قال أبو حنيفة وأبو يوسف إلخ والذي يظهر لي أن العبارة سقطت من كل نسخة والذي ينبغي أن يكون بعد قوله بالإجماع وإن قالا نعرفه بوجهه ولا نعرفه باسمه ونسبه والله أعلم.\n(^١١) وفي س وفي مواضع أخر.\n(^١٢) قوله إنما يقبل ساقط من س.","vol":"1","page":374},{"text":"صاحب الكتاب الخلاف في هذه الصّورة، وقال غيره الخلاف فيما إذا ادّعى ذو اليد الوديعة والإجارة من رجل معروف بأن قال أودعني أو أجرني فلان يعني فلان بن فلان لكن شهد شاهدان أن رَجُلًا أودعه إيّاه أو أجّره وقالا نعرفه بوجهه أمّا إذا قال ذو اليد أودعني رجل لا تقبل شهادتهم بالإجماع وهو الصحيح، (قال ولو قال الذي ذلك في يده (^١) أودعنيه فلان (^٢) يعني فلان بن فلان، وشهد الشهود (^٣) أنّه أودعه ذلك رجل لا يعرفونه (^٤) لم تقبل هذه الشّهادة) لأنّهم شهدوا المجهول (^٥)، (قال ولو قال أودعني رجل لا أعرفه (^٦) وقال الشهود أودعه ذلك فلان يعني فلان بن فلان لم تقبل الشهادة وكان خصمًا) لأن دعوى مدّعي الوديعة غير صحيحة (^٧) لأنّه يدّعي الفعل من المجهول، والشهادة بلا دعوى لا تقبل (قال ولو أن رجلًا اشترى دارًا شِرىً فاسدًا وقبضها ثمّ ادّعاها رجل وأقام بيّنة أنّها له بالشّرى حكم له وقضى بها عليه للّذي أقام البينة ويرجع المشتري على بائعه بالثمن الذي نقده إيّاه) لأن الشِّرى الفاسد يفيد الملك عند اتصال القبض به فيصير خصمًا كما في الملك بالشرى الجائز (وكذا الهبة عند اتصال القبض بها والصّدقة عند اتصال القبض بها تفيد الملك فينتصب به خصمًا لمدّعي الملك بخلاف الرهن والإجارة والإعارة والوديعة) (^٨) فإن صاحب اليد لا يكون مالكًا، فإذا لم تكن يده يد ملك لا ينتصبُ خصمًا لمدّعي الملك، والله أعلم بالصّواب.\n\n<span data-type='title' id=toc-177>باب كتاب القاضي إلى القاضي</span>\nذكر (عن الشعبي ﵀ أنّه كان يجيز كتاب القاضي [إلى القاضي] (^٩) إذا جاءه بغير بيّنة) وهذه مسألة اختلف السّلف فيها (^١٠) على أقاويل، كان الشعبيّ يجيز كتاب القاضي إذا جاءه (^١١) بغير بينة، وكان عمر بن عبد العزيز ﵀ يشترط أن يكون الكتاب مختومًا إذا كان الختم معروفًا وكان بعضهم يشترط مع الختم أن يكون مُعَنْونًا في ظاهره وباطنه، وكان\n_________\n(^١) وفي س الذي في يديه.\n(^٢) لفظ فلان ساقط من س.\n(^٣) وكان في الأصل شهدوا الشهود وفي الآصفية وس شهد الشهود.\n(^٤) وكان في الأصلين رجلًا لا يعرفوه والصواب ما في س رجل لا يعرفونه.\n(^٥) وفي س للمجهول وفي الآصفية لمجهول وكان في الأصل المجهول ولا يصح.\n(^٦) وكان في الأصلين أعرفه والصواب لا أعرفه كما في س.\n(^٧) وفي س غير صحيح.\n(^٨) وفي س بخلاف الرهن والإعارة والوديعة والإجارة.\n(^٩) بين المربعين زيادة من س.\n(^١٠) وفي س فيها السلف.\n(^١١) وفي س إذا جاء.","vol":"1","page":375},{"text":"بعضهم يقولون لا يقبل حتى تقوم عليه البينة أنه كتاب القاضي وبه أخذ علماؤنا ﵏، الشعبي (^١) يقول أجمعنا أن كتاب أهل الحرب إذا جاء إلى إمام المسلمين يكون معتبرًا بغير بينة حتى إذا دخل ذلك الكافر الذي معه [ذلك] الكتاب دار الإسلام بغير استئذان (^٢) يكون آمنًا فلان يكون كتاب الذي جاء من قاضي المسلمين معتبرًا من غير (^٣) بيّنة كان ذلك (^٤) أولى وصار هذا كرسول القاضي إلى المزكي ورسول المزكّي إلى القاضي يكون معتبرًا من غير بيّنة فكذا هاهنا (^٥)، وعمر بن عبد العزيز - ﵁ - يقول بأن الكتاب (^٦) متى كان مختومًا والختم معروف يؤمن فيه من الزّيادة والنّقصان والتّغيير والتبديل، وإنّا نقول بأن كتاب القاضي (^٧) مُلْزِمٌ، فإنه يجب على القاضي أن ينظر فيه وأن يعمل به (^٨) والحجّة لا تكون ملزمة (^٩) إلّا بالبيّنة (^١٠) بخلاف كتب (^١١) أهل الحرب لأنّه ليس بملزم شيئًا فإنه متى ورد على (^١٢) الإمام فهو بالخيار إن شاء أعطاه الأمان وإن شاء لم يعطه الأمان فلا يشترط فيه البيّنة وبخلاف رسول القاضي إلى المزكي ورسول المزكي إلى القاضي لأن القضاء ثمّه إنّما يقع بشهادة الشهود لا بالتّزكية ذكر (عمرو بن أبي زائدة) (^١٣) أو عمير قال جئنا بكتاب من قاضي الكوفة إلى إياس بن معاوية - ﵁ - فجئت وقد عزل إياس واستقضى الحسن - ﵁ - فرفعت (^١٤) كتابي إليه فقبله ولم يسألني بيّنة عليه ففتحه ثمّ نشره فرأى لي، وفي روايةٍ فوجد لي فيه شهادة شاهدين على رجل من أهل البصرة بخمسمائة، فقال لرجل يقوم على رأسه اذهب بهذا إلى زيادة فقل له أرسل إلى فلان بن فلان فخذ منه خمس مائة درهم\n_________\n(^١) وفي س فالشعبي.\n(^٢) وفي س بغير استئناف.\n(^٣) وفي س بغير مكان من غير.\n(^٤) ذلك ساقط من س.\n(^٥) وفي س فكذا هذا.\n(^٦) وفي س يقول الكتاب.\n(^٧) وفي س ونحن نقول كتاب القاضي.\n(^٨) وفي س ويعمل به.\n(^٩) وكان في الأصلين ملزمًا وفي س ملزمة.\n(^١٠) وفي س إلا بيّنة.\n(^١١) وفي س كتاب.\n(^١٢) وكان الإمام في الأصلين إلى والصواب على كما في س.\n(^١٣) لعله عمر بن أبي زائدة الهمداني الوادعي الكوفي مولى عمرو بن عبد الله الوادعي أخو زكريا بن أبي زائدة وكان الأكبر روى عن قيس بن حازم وعبد الله بن أبي السفر وعون بن أبي جحيفة وأبي إسحاق السبيعي وعكرمة وجماعة وعنه ابن أخيه يحيى وبهز بن أسد وابن مهدي والنضر بن شميل وهشيم وأبو عاصم وأبو الوليد الطيالسي وغيرهم روى له الشيخان والنسائي وكان ثقة قال الذهبي توفي سنة تسع وخمسين ومائة واسم أبي زائدة فيروز وقيل خالد بن ميمون بن فيروز من تهذيب التهذيب وغيره قلت لكن الأصول اتفقت على عمرو ولم أجد في الكتب التي عندي من كتب الرجال عمرو بن زائدة ولا عمرو بن أبي زائدة ولا عمير وكان في الأصلين عمرو بن زائدة وفي س أبي زائدة قلت إدراكه الحسن ممكن لأنه روى عن الشعبي وهما معاصران والله أعلم.\n(^١٤) وفي س فدفعت.","vol":"1","page":376},{"text":"فادفعها إلى هذا قال (^١) فذهب بي ففعل، ولسنا نأخذ بهذا) فإنّ الكتاب إذا جاء من قاضي إلى قاضي وقد مات المكتوب إليه أو عزل فرفع (^٢) إلى قاضي آخر لا يقبله ولا يكون حجّة وتأويله أنه يجوز أنّه كان للحسن علمًا (^٣) بوجوب ذلك الحق، فإنما (^٤) قضى بعلم نفسه لا بالكتاب، فإن كان هذا العلم حصل في حالة القضاء (^٥) كان قول الكل وإن كان حصل قبل القضاء كان قولهما، فصار الحديث حجة لهما على أبي حنيفة - ﵁ -، وإنما أرسل [الرجل] (^٦) الذي قام على رأسه إلى زياد ولم يرسل إلى الخصم نفسه (^٧) لأن زيادًا كان واليًا وقد عجز الحسن عن استخراج الحقّ من المطلوب، وعندنا إذا عجز عن استخراج الحق [عن المطلوب] يجوز له أن يستعين بالوالي (قال وإذا تقدّم الرّجل إلى القاضي يسأله (^٨) أن يقبل بينته على حق يلزمه ببينة عنده (^٩) على رجل في بلدٍ آخر ليكتب (^١٠) له كتابًا إلى قاضي ذلك البلد فإن القاضي يسمع من شهوده على حقه الذي يدّعيه) (^١١) لأن الحاجة ماسّة إلى هذا فإن الإنسان قد يتعذر عليه الجمع بينه وبين خصمه والشهود في مجلس القاضي فكان فيه حاجة ماسة كما في الشهادة على الشهادة [ثم الشهادة على الشهادة] (^١٢) جعلت حجّة لمكان مساس الحاجة، فكذا كتاب القاضي إلى القاضي، (ثم المدّعى لا يخلو إمّا أن يكون دينًا أو عقارًا أو عروضًا وفي الدّين والعقار يجوز كتاب القاضي إلى القاضي بالإجماع) لأن الحاجة في الدين إلى بيان قدره (^١٣) ووصفه (^١٤) وفي العقار إلى التحديد وذلك ممكن [فيلزمان] فيجوز الكتاب (^١٥) (وأمّا في العروض نحو الثياب والعبيد (^١٦) والجواري لا يجوز كتاب القاضي إلى القاضي) لأن الشرط فيما ينقل الإشارة إليه من المدّعي والشهود فإذا عدم هذا الشرط لا يقبل الدّعوى والبيّنة (وَرُوِيَ عن أبي يوسف أنه قال يجوز في العبيد في الإباق لضرورة بشرائط) لما نبين (^١٧) بعد هذا وروى عنه محمد ﵀ ذكره بعد هذا ولا يجوز في الجواري (^١٨) وَرُوِيَ عنه أنه قال يجوز في العبيد والجواري جميعًا ولا يجوز في غيرهما من\n_________\n(^١) لفظ الكتاب ساقط من س.\n(^٢) وفي س فدفع.\n(^٣) وفي س أن الحسن كان عالمًا.\n(^٤) وفي س إنما.\n(^٥) وفي س حالة القضاء.\n(^٦) بين المربعين زيادة من س.\n(^٧) لفظ نفسه ساقط من س.\n(^٨) وفي س فسأله.\n(^٩) وفي س على حق يكون له.\n(^١٠) وفي س ويكتب.\n(^١١) وفي س يدعي.\n(^١٢) بين المربعين زيادة من س.\n(^١٣) وفي س إثبات قدره.\n(^١٤) والواو كان ساقطًا من الأصلين وهو ثابت في س.\n(^١٥) لفظ الكتاب ساقط من س.\n(^١٦) وكان في الأصلين العروض وليس بصواب والصواب العبيد كما في س.\n(^١٧) وفي س على ما نبين.\n(^١٨) وفي س ولا يجوز في الجواري روى عنه محمد ذكر بعد هذا.","vol":"1","page":377},{"text":"المنقولات وروي عنه في النوادر أنه قال يجوز في جميع العروض، وبه أخذ مشائخنا المتأخرون قال القاضي الإمام المنتسب إلى أسبيجاب (^١) وعليه الفتوى (ثمّ إذا أراد القاضي أن يكتب إلى قاضٍ آخر يكتب في الكتاب اسم المدعي واسم أبيه واسم جدّه وحليته ونسبه (^٢) إلى قبيلته وفخذه أو صناعته إن لم يكن من العرب، وكذا يكتب اسم المدّعى عليه واسم أبيه واسم جدّه وحليته وينسبه (^٣) إلى قبيلته وفخذه أو صناعته إن لم يكن من العرب فإن ذكر اسمه واسم أبيه وجدّه وترك ما سوى ذلك [جاز] وكفاه وإن ذكر اسمه واسم أبيه ولم يذكر اسم جدّه كان في صحّة الكتاب الخلاف المعروف بين أصحابنا، وكذا لو نسبه إلى قبيلته وفخذه وترك اسم الجدّ أو نسبه إلى صناعته المعروفة إن لم يكن عربيًا وترك اسم الجدّ كان صحة الكتاب على ذلك الاختلاف (^٤) أيضًا، فإن ذكر اسمه ولم يذكر اسم أبيه لكن نسبه إلى قبيلته أو فخذه (^٥) فقال فلان التميمي أو النصري (^٦) لا يصحّ الكتاب بالإجماع، فإذا صحّت النسبة فبعد ذلك المسألة (^٧) على ثلاثة أوجه أمّا إن عرف القاضي المدعي أو لم يعرفه لكن سأل الشهود عن اسمه ونسبه إلى جدّه أو لم يعرف ولم يسأل، ففي الوجه الأوّل يكتب حضر مجلس الحكم يوم كذا وكذا رجل يقال له فلان بن فلان (^٨) وقد أثبت معرفته أنه فلان بن فلان [بن فلان] (^٩) أو يكتب عرفته أنّه فلان بن فلان [بن فلان] (^٩) وزعم أنّ له على فلان بن فلان بن فلان كذا إلى آخر الكتاب، وفي الوجه الثاني يكتب حضر مجلس الحكم يوم كذا رجل ذكر أنه فلان بن فلان (^٨) الفلاني ولم أعرفه فأقام بينة فشهدوا أنه فلان بن فلان (^٨) الفلاني فأثبت معرفته أو يكتب عرفته أو يكتب ثبت عندي بحجّة حكميّة أنه فلان بن فلان الفلاني (^٨)، وفي الوجه الثالث يكتب حضر مجلس الحكم يوم كذا وكذا رجل ذكر أنّه فلان بن فلان (^٨) الفلاني) فيستقصي في تعريفه كيلا يتسمّى رجل باسم رجل فيأخذ (^١٠) ذلك المال بغير حقّ (فإذا عرّف المدّعي يعرّف المدّعى عليه على نحو هذا ويكتب أسماء الشهود الذين (^١١) شهدوا عنده وأنسابهم وحلاهم ومواضعهم ويعرفهم كما عرف المدّعي والمدّعى عليه) لأنّه ربما يطعن (^١٢) المشهود عليه الغائب فيهم فينبغي أن يعرف أنسابهم حتى إذا طعن\n_________\n(^١) وفي س الإمام الإسبيجابي.\n(^٢) وفي الآصفية وينسبه.\n(^٣) وفي س ونسبه.\n(^٤) وفي س الخلاف.\n(^٥) وفي س وفخذه.\n(^٦) وفي س البصري وليس بصواب.\n(^٧) وفي س فالمسألة.\n(^٨) كذا في الأصول والظاهر أن الصواب فلان ابن فلان ابن فلان والله أعلم.\n(^٩) بين المربعين زيادة من س.\n(^١٠) وفي س يأخذ.\n(^١١) وكان في الأصل الذي وفي الآصفية وس الذين.\n(^١٢) وفي س طعن.","vol":"1","page":378},{"text":"في البعض يعرف المطعون من غيره (ولم لم يكتب أسماءهم وأنسابهم وأخفى واكتفى بقوله (^١) شهد [بذلك] (^٢) عندي شهود عدول قد عرفتهم وأثبت معرفتهم كفاه) كما قلنا في القاضي إذا كتب السّجل إن شاء أظهر فيه أسماء الشهود وأنسابهم وإن شاء أخفى وأكتفى بقوله بعد ما ثبت عندي بشهادة شهود عدول كذا، هذا (^٣) (ثم إذا كتب أسماء الشهود فالمسألة على وجهين، إن عرّفهما القاضي بالعدالة كتب ذلك في الكتاب، وإن لم يعرّفهم بالعدالة سأل عنهم فإذا عُدِّلُوا كتب في الكتاب أنّه قد سأل (^٤) عنهم فعُدِّلُوا عنده وَعُرِّفوا بخير) لأنّ القاضي المكتوب إليه محتاج (^٥) إلي أن يقضي وإنما يمكنه القضاء إذا ظهر عدالة الشهود (فإن لم يكتب القاضي العدالة للشهود فلا بأس به) (^٦) لأن القاضي المكتوب إليه متى وصل إليه الكتاب يتفحّص عن حال الشهود [الذي شهدوا عند القاضي بالحق] فمتى ظهرت العدالة حينئذٍ يقضي (فإذا كتب الكتاب يقرأ كتابه على الشهود الذين يشهدهم على الكتاب) لأنّ عند أبي حنيفة ومحمد وهو قول أبي يوسف -﵃- الأوّل معرفة ما في الكتاب للشهود شرط فما لم يقرأ عليهم لا يعرفونه (قال ويدفع إليهم نسخة تكون معهم حتى يحفظوا ما في الكتاب) لأنّهم إن نسوا ما في الكتاب لا تقبل شهادتهم عند أبي حنيفة ومحمّد وهو قول أبي يوسف الأوّل (قال ويختم الكتاب بحضرتهم) لأنه لو لم يختم بحضرتهم يتوهّم التّغيير والتبديل (قال ويشهدهم أن هذا كتابه إلى فلان بن فلان قاضي بلد كذا وكذا وهذا خاتمه عليه) حتى لا يشتبه (^٧) على الشهود حال المكتوب إليه، فصار عند أبي حنيفة ومحمد وهو قول أبي يوسف الأوّل شرط صحّة كتاب القاضي إلى القاضي أشياء أحدها أن يقرأ عليهم الكتاب أو يخبرهم بما في الكتاب، والثاني أن يختم بحضرتهم والثالث أن يحفظوا ما في الكتاب حتى لو عدم شيء من هذه الأشياء لا يقبل، وأشياء أخرى (^٨) تأتي بعد هذا في باب القاضي يرد عليه كتاب من آخر (^٩)، وعند أبي يوسف في قوله آخرًا (^١٠) شيء من هذه الأشياء ليس بشرط بل إذا أشهدهم القاضي أن هذا كتابه وخاتمه فشهدوا على الكتاب والختم عند القاضي المكتوب إليه كفى، والحجج في المبسوط (^١١) (قال وإذا كتب القاضي الكتاب وقال (^١٢) هذا من فلان بن فلان إلى قاضي بلد كذا وكذا ولم يكتب (^١٣) اسم ذلك\n_________\n(^١) وفي س بذكر قوله.\n(^٢) بين المربعين زيادة من س.\n(^٣) وفي س هاهنا.\n(^٤) وفي س أنه سأل.\n(^٥) وفي س يحتاج.\n(^٦) وفي س عدالة الشهود لا بأس به.\n(^٧) وفي س كيلا يشتبه.\n(^٨) وفي س آخر.\n(^٩) وفي س من قاضي.\n(^١٠) وفي س وعند أبي يوسف الآخر.\n(^١١) وفي س تعرف في المبسوط.\n(^١٢) وفي س فقال.\n(^١٣) وفي س ولم يكتبوا.","vol":"1","page":379},{"text":"القاضي واسم أبيه فعند أبي حينفة ومحمد وهو قول أبي يوسف الأوّل ينبغي للقاضي الذي يرد عليه الكتاب أن لا يقبله وقال أبو يوسف آخرًا يقبله بشرط أن يكون تاريخ الكتاب بعد ولاية الذي يصل إليه الكتاب وعلى هذا الخلاف إذا كتب القاضي الكتاب [وقال] (^١) من فلان بن فلان إلى من وصل إليه كتابي هذا من قضاة المسلمين وحكّامهم، وأجمعوا على أنّه (^٢) لو كتب وقال (^٣) هذا من فلان بن فلان إلى قاضي بلد كذا فلان بن فلان وإلى كلّ من وصل إليه كتابي هذا من قضاة المسلمين وحكامهم، فمتى ورد الكتاب على كلّ قاضٍ يقبله) أبو يوسف ﵀ يقول بأنّ (^٤) ذكر الاسم والنّسب إنّما كان للإعلام والقاضي في كل بلد (^٥) مشهور معروف (^٦)، فتقع الغنية في حقّه عن ذكر الاسم والنّسبة (^٧) ألا ترى أن أبا حنيفة وابن أبي ليلى لمّا صار مشهورًا (^٨) وقع الاستغناء في حقّها لأعلامهما، وأبو حنيفة ومحمد رحمة الله عليهما يقولان بأن إعلام (^٩) القاضي المكتوب إليه شرط وإنّما يصير معلومًا بالاسم والنّسبة ولم يوجد، بخلاف ما إذا سمّى فلان بن فلان ثم قال وإلى كلّ من يصل إليه، لأن الأوّل قد صار معلومًا بذكر الاسم والنسبة وما وراءه تبعًا له (^١٠) فأمكن إلحاقه به (قال وكلّ حقّ يدّعيه رجل من دين أو قرض أو غصب أو وديعة أو مضاربة يعني وديعة مجحودة أو مضاربة مجحودة أو ضيعة أو دارًا أو عقارًا في يدي رجل فإنّ القاضي إذا ثبت ذلك عنده كتب لصاحبه [بذلك] (^١١) لأن دعوى الوديعة المجحودة ودعوى المضاربة المجحودة دعوى الدين (^١٢) والدّين والعقار ما (^١٣) لا ينقل، وكتاب القاضي إلى القاضي فيما لا ينقل جائز بالإجماع، لعدم الحاجة إلى الإشارة فأمّا المودع والمضارب إذا كان مقرًا فلا حاجة إلى كتاب القاضي إلى القاضي (قال وكذلك إذا ادّعت امرأة نكاحًا على رجل أو ادّعى رجل نكاحًا على امرأة أو امرأة ادّعت طلاقًا على زوجها أو رجل ثبتت (^١٤) وكالته أو وصيتّه وأراد كتاب القاضي بذلك فإنّه يكتب له)، لأنّ هذه الأشياء ممّا لا ينقل فكان كتاب القاضي فيها جائزًا بالإجماع لعدم الحاجة [فيها] (^١) إلى الإشارة فإن قيل الإشارة [في باب النكاح شرط وكتاب القاضي فيما يحتاج إلى الإشارة لا يجوز قيل له الإشارة] (^١) إلى الخصم\n_________\n(^١) بين المربعين زيادة من س.\n(^٢) وفي س وأجمعوا أنه.\n(^٣) لفظ وقال ساقط من س.\n(^٤) لفظ بأن ساقط من س.\n(^٥) وفي س بلدة.\n(^٦) وفي س معروف مشهور.\n(^٧) وفي س والنسب.\n(^٨) وفي س صارا مشهورين.\n(^٩) وفي س يقولان أعلام.\n(^١٠) وفي س تبع له وفي الآصفية تبعًا له ولفظ تبعًا ساقط من الأصل.\n(^١١) بين المربعين زيادة من س.\n(^١٢) وفي س دعوى الدين ولا يصح لأنّه خبر.\n(^١٣) وفي س مما.\n(^١٤) وفي س يثبت وفي الآصفية ثبت.","vol":"1","page":380},{"text":"شرط (^١) وهو الرّجل والمرأة وهو ليس بمدّعى به إنّما المدّعى به شيء آخر وصار نظير النّكاح الدّين فإنّ الدّين في الذّمّة والإشارة في الغريم (^٢) شرط ومع هذا جاز كتاب القاضي فيه كذا [هنا] (قال وإن ادّعى عبدًا أو أمة [أو دابة] (^٣) أو عَرَضًا من العروض ممّا ينقل ويحوّل فعند أبي حنيفة - ﵁ - ومحمّد وهو قول أبي يوسف الأوّل لا يكتب فيه، وفي قول (^٤) أبي يوسف الآخر يكتب في العبد لكن إذا أراد (^٥) أن يكتب يكلّف المدّعي إقامة البيّنة أنه كان له عبد فأبق وهو اليوم في يد فلان ويعرف العبد غاية التعريف من الحلية والصّفة والاسم (^٦) والسنّ والقيمة والدّار الّتي جلب منها فإذا كتب وختم) وفعل كما قلنا من قبل (فإذا أورد الكتاب على القاضي المكتوب إليه أحضر ذلك القاضي المدّعى عليه والغلام ثم فك الكتاب فنظر في (^٧) الغلام وفي الكتاب فإن وافق عليه الغلام ما في الكتاب ختم في عنق العبد يعني (^٨) من الرصاص ودفع ذلك (^٩) إلى المدّعي من غير أن يقضي له بالملك (^١٠) وأخذ منه كفيلًا وأمره أن يذهب بالغلام إلى القاضي الكاتب فإذا حضر إلى القاضي الكاتب أمره القاضي الكاتب بإعادة (^١١) البيّنة على أن هذا الغلام بعينه ملكه فإذا أعاد) فبعد هذا اختلفت (^١٢) الرّوايات عن (^١٣) أبي يوسف ذكر في بعضها أن هذا القاضي الكاتب يقضي به له ثم يكتب إلى قاضي تلك البلدة ليبرئ الكفيل، وذكر في بعضها أنه إذا سمع البيّنة وأشاروا إليه يكتب كتابًا آخر إلى قاضي تلك البلدة ويبعث بهذا العبد إليه حتى يقضي بالعبد للطالب ويبرئ كفيله، قال محمّد بن الحسن قال أبو يوسف أجيز هذا في العبد ولا أجيزه في الأمة) والفرق له من وجهين، أحدهما أنّ العبد إنما يخدم خارج البيت (^١٤) والأمة داخله فلا تقدر على الإباق غالبًا فلا تمسّ الحاجة إلى الكتاب بخلاف العبد والثاني أن باب الفرج (^١٥) ممّا يحتاط فيه فلا يجوز (^١٦) دفع الجارية إلى رجل لم يقض له بالملك (^١٧) إلى هذا الفرق أشار\n_________\n(^١) وفي س شرط كفى.\n(^٢) وفي س إلى الغريم.\n(^٣) بين المربعين زيادة من س.\n(^٤) وفي س وعند.\n(^٥) وفي س إن أراد.\n(^٦) وفي س والاسم والصفة.\n(^٧) وفي س وينظر إليه في إلخ.\n(^٨) وفي س في عنق الغلام شيء.\n(^٩) لفظ ذلك ساقط من س.\n(^١٠) وفي س بالملك له.\n(^١١) وفي س إعادة البينة.\n(^١٢) وفي س اختلف.\n(^١٣) وكان في الأصل فعند وفي الآصفية وس عن.\n(^١٤) وفي س بعد قوله البيت فيقدر على الإباق غالبًا فتمس الحاجة إلى الكتاب وأما الأمة فإنها تخدم داخل البيت فلا تقدر على الإباق غالبًا فلا تمس الحاجة إلى الكتاب اهـ.\n(^١٥) وفي س الفروج.\n(^١٦) وفي س فلم يجز.\n(^١٧) وفي س له بالملك.","vol":"1","page":381},{"text":"أبو يوسف فقال أرأيت لو كانت جارية جميلة أكنت أدفعها (^١) إلى الطالب (قال وإن كتب القاضي كتابًا للطالب (^٢) في حق ادّعاه سوى العبد وقد أقام عليه البينة فضاع [الكتاب] (^٣) من الطالب فسأل القاضي أن يكتب له كتابًا آخر إلى ذلك القاضي فإنه يكتب له كتابًا) لأن ما هو المقصود وهو الوصول إلى حقه لم يحصل له بذلك الكتاب، فيكتب مرةً أخرى (و(^٤) لكن يكتب إنّي (^٥) قد كتبت كتابًا له (^٦) مرة ثمّ جاء بعد زمان فزعم (^٧) أنه قد ضاع منه ذلك الكتاب) حتى لا يحتال [بحيلة] (^٨) فيستوفي حقّه مرتين (قال وكذلك إن (^٩) انتقل المطلوب منه (^١٠) من ذلك البلد إلى بلدٍ آخر فسأل الطالب القاضي أن يكتب له كتابًا إلى قاضي ذلك البلد [الذي انتقل إليه المطلوب] (^٨) فإنه يكتب) لما بيّنا (^١١) (لكن يكتب أنه قد كتبت (^١٢) مرة إلى قاضي بلد كذا وأنه زعم بعد زمان أنه (^١٣) انتقل إلى بلد آخر) لما قلنا ([قال] (^٨) وإن ثبت الحق (^١٤) وكتب له (^١٥) القاضي فقدم المطلوب إلى البلد الذي فيه القاضي الكاتب فقدّمه الطالب إليه فلا ينبغي للقاضي أن يحكم عليه (^١٦) بشهادة أولئك الذين شهدوا حتى يأتوا (^١٧) فيشهدوا (^١٨) بحضرته) قال صاحب الكتاب (لأن هذا كانت شهادتهم على غائب) ومعناه أن الشهادة على الغائب إنما تسمع للنقل لا للقضاء، فكان هذا بمنزلة شاهد الفرع إذا تحمل الشهادة ثم استقضى لا يقضي بشهادة الأصل حتى يشهد عنده (^١٩) على الحق لأنه إنما يسمع (^٢٠) شهادته ليتحمّل عنه الشهادة لا ليقضي بتلك الشهادة (قال وإن أثبت رجل وفاة رجل وعدد ورثته وهو وارث وأراد من القاضي كتابًا بذلك إلى قاض آخر كتب له) لأن المشهود به ليس بشيء ينقل فيجوز فيه كتاب القاضي [إلى القاضي] (^٢١) (وكذلك إن أثبت (^٢٢) نسبه من رجل ميّت كتب له بذلك) (^٢٣) لما قلنا (قال ولو أنّ\n_________\n(^١) وفي س أدفع.\n(^٢) وكان في الأصل إلى الطالب وليس بشيء من الآصفية وس للطالب.\n(^٣) وفي س فضاع الكتاب من الطالب.\n(^٤) الواو ساقطة من س.\n(^٥) وفي س أنني.\n(^٦) لفظ له من س.\n(^٧) وفي س وزعم.\n(^٨) بين المربعين زيادة من س.\n(^٩) وفي س لو.\n(^١٠) لفظ منه من س.\n(^١١) وفي س لما قلنا.\n(^١٢) وفي س كتب.\n(^١٣) وفي س أنّ غريمه.\n(^١٤) وفي س حقه.\n(^١٥) وفي س وكتب إلى.\n(^١٦) لفظ عليه ساقط من س.\n(^١٧) في الأصلين حتى يأتون وفي س يأتوني والصواب يأتوا.\n(^١٨) وكان في الأصلين فيشهدون وفي س يشهدوا وهو الصواب.\n(^١٩) وفي س غيره.\n(^٢٠) وفي س سمع.\n(^٢١) بين المربعين زيادة من س.\n(^٢٢) وكان في الأصلين ثبت وفي س أثبت.\n(^٢٣) وفي س ذلك له.","vol":"1","page":382},{"text":"رَجُلًا حضر القاضي فقال أنا فلان بن فلان، وفلان أبي وهو في بلد كذا وهو يدفع نسبي ولي بيّنة هاهنا بأنّه قد أقر لي أني ابنه أو أنه (^١) تزوّج أمي وأني ولدت منه على فراشه ونسبت إليه وأقام بيّنة على ذلك (^٢) وسأل كتابه (^٣)، يكتب له بذلك) لأن المشهود به ليس بشيء ينقل فيجوز فيه كتاب القاضي إلى القاضي كما في الدين فرّق أبو حنيفة ومحمد -﵄- بين هذا وبين مسألة ذكرها بعد هذا سنبيّنها (^٤) إذا انتهينا إليها (قال وكل رجل ادّعى قبل رجل دم خطأ (^٥) أو جراحة خطأ يجب (^٦) في ذلك المال فإنه يكتب له ذلك إذا ثبت عنده) لأنّ القتل ليس بمطلوب بعينه (^٧) بل المطلوب عنه (^٨) موجبه، وموجبه المال. والمال يجب دينًا في الذّمّة، وفي الدّين (^٩) لا تقع الحاجة إلى الإشارة إليه من المدّعي والشهود فصار بمنزلة الدّعوى في سائر الدّيون فجاز أن يكتب فيه القاضي (قال وكذلك لو أن رَجُلًا أقام عند القاضي شاهدًا واحدًا بحق له قبل فلان (^١٠) أو شهدت له امرأة أو شهادة على شهادة (^١١) فإن القاضي يكتب له بذلك) لأن القاضي إنما يكتب عند كمال النصاب لأجل الضرورة وهو (^١٢) تعذر الجمع [بينه و] (^١٣) بين خصمه وبين شهوده، وهذا المعنى موجود فيما إذا وجد شطر الشهادة أو نصف الشّطر لأن الإنسان ربما يكون بعض شهوده في هذه البلدة وبعضهم (^١٤) في بلد آخر (^١٥) فيجوز الكتاب كما جاز عند كمال النصاب، (قال ولو أنّ رَجلًا أقام عند القاضي شهودًا على دارٍ في يد (^١٦) رجل [في بلدة] (^١٣) أخرى أنّها له أو ضيعةٍ أو عقارٍ وشهد الشهود على ذلك بحد أو حدّين لم يقبل القاضي ذلك ولم يكتب له) لأن القاضي إنّما يكتب بالمعلوم كما يقضي بالعلوم والدّار إنما تصير معلومة بذكر أربعة حدود أو ثلاثة حدود (^١٧) ولم يوجد (قال ولو أنّ قاضيًا كان علم شيئًا من إقرار رجل [لرجل] (^١٨) بمال أو طلاق أو نكاح ما خلا الحدود والقصاص فسأله صاحب الحق أن يكتب له بذلك إلى قاضي بلد (^١٩) من البلدان\n_________\n(^١) لفظ أو أنه ساقط من س.\n(^٢) وفي س على ذلك بينة.\n(^٣) قوله وسأل كتابه ساقط من س.\n(^٤) وفي الآصفية بينهما وفي س يتبين.\n(^٥) وفي س دمًا خطأ.\n(^٦) وفي س أو جراحة يجب.\n(^٧) وفي س لعينة.\n(^٨) وفي س منه.\n(^٩) وفي س والدين.\n(^١٠) وفي س قبل رجل.\n(^١١) وفي س على الشهادة.\n(^١٢) وفي س وقد.\n(^١٣) بين المربعين زيادة من س.\n(^١٤) وفي س بعضهما.\n(^١٥) وفي س بلدة أخرى وكان في الأصل بلد أخرى فلعل التاء سقطت من بلدة من الأصل وفي الآصفية بلد آخر.\n(^١٦) وفي الآصفية يدي رجل.\n(^١٧) وفي س حدوده الأربعة أو الثلاثة.\n(^١٨) بين المربعين زيادة من الآصفية وس.\n(^١٩) وفي س بلدة.","vol":"1","page":383},{"text":"والمطلوب هناك ينبغي له أن يكتب بذلك (^١) ويفسر له الأمر) و(^٢) اختلف المشائخ فيه، منهم من قال المسألة على وجهين، أما إن استفاد العلم بذلك [السبب] (^٤) في حالة (^٣) القضاء أو قبل القضاء ففي الوجه الأوّل يكتب في قولهم جميعًا لأنّه يمكنه القضاء بهذا العلم فلأن يمكنه الكتاب كان أولى، وفي الوجه الثاني المسألة على الاختلاف عند أبي حنيفة - ﵁ - لا يكتب كما لا يقضي، لأنّ علمه في هذه الحالة علم شهادة والشّاهد لا ينقل شهادته بالكتاب إلى القاضي، وعندهما يكتب كما يقضي، ومنهم مَنْ قال بأنّ القاضي (^٤) يكتب في الوجهين جميعًا في قولهم جميعًا. وفرق لأبي حنيفة (^٥) بين القضاء ويبن الكتاب، والصّحيح هو الأوّل لأنه فرع في الكتاب على القول الأوّل لما نبينّ، ثم قال إلّا الحدود والقصاص، أمّا في الحدود فلأنه لا يقضي بعلمه فلا يكتب أيضًا بعلمه، وأمّا القصاص فقد (^٦) ذكر [أيضًا] (^٧) في بعض المواضع وجعله (^٨) بمنزلة سائر الحقوق للعباد، وذكر هاهنا وجعله بمنزلة الحدود، وهكذا نص بعد هذا في باب ما لا ينبغي للقاضي أن يكتب به وهو الصّحيح، لأن كتاب القاضي إلى القاضي بمنزلة الشّهادة على الشهادة، والقصاص لا يثبت بالشهادة على الشهادة فكذا بكتاب القاضي إلى القاضي (قال (^٩) وينبغي للقاضي الذي يرد عليه الكتاب أن (^١٠) ينفذ [ذلك كما ينفذ] كتابه لو كان بشهادة شهود إلّا أن يكون القاضي الّذي يرد عليه الكتاب يرى مذهب أبي حنيفة - ﵁ - فلا يرى القضاء بعلم [به] وقع له قبل القضاء فإن كان ذلك رأيه والقاضي الكاتب إنما كان كتب الكتاب بعلم (^١١) حصل له قبل القضاء فله أن لا ينفذه (^٦) عند أبي حنيفة - ﵁ - وينفذه (^١٢) عندهما) وهذا يبينّ لك أن الصحيح فيها تقدّم هو القول الأوّل (قال وقال أبو يوسف ويدخل على أبي حنيفة لو أن ذمّيًا علم علمًا ثمّ أسلم فاستقضى أو عبدًا علم علمًا ثم أعتق فاستقضى أو غلامًا مراهقًا يعقل علم علمًا ثمّ كبر فاستقضى فسأله الطالب أن يكتب له (^١٣) إلى قاضي البلد الذي فيه الخصم فكتب له بذلك فإن أبا حنيفة - ﵁ - قال لا ينفذه وعند أبي يوسف ومحمّد ينفذه) وهذا أيضًا يبيّن لك أن الصّحيح فيما تقدّم هو (^١٤) قول الأوّل ثمّ احتج أبو يوسف على أبي حنيفة بفصل\n_________\n(^١) وفي س ينبغي أن يكتب له وإلخ.\n(^٢) الواو ساقطة من س.\n(^٣) وفي س في حال القضاء.\n(^٤) وفي س قال القاضي.\n(^٥) وفي س أبو حنيفة.\n(^٦) لفظ فقد ساقطة من س.\n(^٧) بين المربعين زيادة من س.\n(^٨) وفي س فجعله.\n(^٩) قال ساقط من س.\n(^١٠) وفي س أنّه مكان أن.\n(^١١) وفي س إنما كتب بعلم.\n(^١٢) الضمير ساقط من س في الألفاط كلها.\n(^١٣) لفظ له ساقط من س.\n(^١٤) وكان في وهو القول الأول في الموضعين والصواب ما في س هو لأنّه خبر.","vol":"1","page":384},{"text":"الشهادة. وقال (ألا ترى أن ذميًا لو أقر عنده رجل مسلم بمال لرجل مسلم (^١) ثم أسلم الذّمي ثم شهد على المسلم بذلك جاز (^٢) شهادته وكذلك العبد (^٣) إذا أعتق والصّبي إذا كبر ثم شهدا (^٤) جازت شهادتهما فلما اعتبر في الشهادة حالة الأداء لا حالة التحمل فكذا في القضاء وجب أن تعتبر حالة القضاء لا حالة التحمّل وأبو حنيفة - ﵁ - فرق بين الشهادة وبين القضاء (^٥)، والفرق وهو أن القضاء أقوى من الشهادة لأن الشهادة لا تكون ملزمة بنفسها والقضاء ملزم (^٦) بنفسه فلكون (^٧) القضاء أقوى اعتبر (^٨) كونه مالكًا [للقضاء وقت العلم بالسبب ووقت القضاء ولكون الشهادة أدنى اعتبر كونه مالكًا] (^٩) للشّهادة وقت الأداء (قال ولو أن رَجُلًا شهدت له امرأة بشهادة على رجل (^١٠) في بلد من البلدان وشهد له رجل واحد على شهادة رجل فسأل القاضي أن يكتب له ذلك فإنّ القاضي يجيبه إلى ذلك) لأنه ربما يكون بقية حجّته عند المطلوب فإذا وصل الكتاب إلى القاضي أثبت ذلك عنده وكلّفه (^١١) أن يأتي بامرأةٍ أخرى تشهد على مثل شهادة تلك المرأة أو رجل يشهد على مثل شهادة [ذلك] (^١٢) الرّجل وينفذ ذلك ويحكم له به، وكذلك (^١٣) يكلفه أن يأتي بمن يشهد له بتمام الشهادة) قال (وقال أبو يوسف لو أن رجلًا وامرأة (^١٤) ادّعيا ابنًا أو بنتًا وقالا هو معروف النّسب منّا (^١٥) وهو في يد فلان بن فلان الفلاني (^١٦) في بلد كذا قد استرقه وإنا نقيم البينة على ذلك عندك ونأخذ كتابك [بذلك] (^١٢) إلى قاضي ذلك البلد، فإنه يقبل منهما البيّنة ويكتب لهما، وقال أبو حنيفة - ﵁ - لا أكتب في ذلك وهو قول محمد ﵀ وهذا الاختلاف فرع مسألة (^١٧) أخرى، وهو أن القاضي هل يكتب في إباق العبد عند أبي حنيفة - ﵁ - ومحمّد لا، وعند أبي يوسف يكتب فكذا (^١٨) في نسب الابن، ووجه البناء أن المقصود من إثبات النسب هو (^١٩) انتزاع الولد من يده كما أن المقصود ثمّة من إثبات الملك\n_________\n(^١) قوله بمال لرجل مسلم ساقط من س.\n(^٢) وفي س جازت.\n(^٣) وفي س وكذا العبد.\n(^٤) وكان في الأصلين شهد مفردًا والتثنية في س.\n(^٥) وفي س والقضاء.\n(^٦) وكان في الأصلين ملزمة الصواب ما في س ملزم.\n(^٧) وفي س فيكون.\n(^٨) وفي س فاعتبر.\n(^٩) بين المربعين زيادة من الآصفية وس إلا أن الواو كان زائدًا في الآصفية قبل اعتبر ولفظ كونه ساقط من س.\n(^١٠) وفي س على شهادة رجل.\n(^١١) وفي س ويكلفه.\n(^١٢) بين المربعين زيادة من س.\n(^١٣) وفي س كذا.\n(^١٤) وكان في الأصلين أو امرأة وفي س وامرأة.\n(^١٥) وفي س منهما.\n(^١٦) وكان في الأصلين ابن الفلاني وفي س في يد فلان الفلاني.\n(^١٧) وفي س لمسألة.\n(^١٨) وفي س هكذا ولعل ألف سقطت منه والله أعلم.\n(^١٩) وفي س هنا مكان هو.","vol":"1","page":385},{"text":"في العين (^١) الانتزاع من يده بخلاف ما تقدّم من دعوى نسب (^٢) على الأب، لأن ثمّه المقصود ليس هو الانتزاع وتحقيقه هو أن المقصود (^٣) هنا لمّا كان هو الانتزاع كان المشهود به شيء ينقل من حجر إلى حجر وفيما ينقل لا يقبل كتاب القاضي ولا كذلك ثمّة قال (^٤) (وقال أبو يوسف لا أكتب للأحرار إلّا للأب (^٥) أو الأمّ أو الزوج يدّعي المرأة فإني أكتب له (^٦) ولا أكتب لأحدٍ سوى أبوين (^٧) ما كانا حيين فرق أبو يوسف، ووجه الفرق له أن دعوى الرجل أنّ هذا ابنه صحيح، فإذا (^٨) صحّ الدعوى جاز [له] (^٩) أن يكتب أمّا دعوى الرّجل أن هذا أخوه لا يصحّ فإذا (^١٠) لم تصحّ الدّعوى لا يكتب، وهذا قوله، فأمّا على قول أبي حنيفة ومحمّد لا يكتب في النّسب أصلًا إلّا فيما تقدّم، وهذا الاختلاف في حالة الحياة فأمّا (^١١) بعد الوفاة يكتب لكل واحدٍ يستحق نسبًا أو ميراثًا أو تزويجًا بالإجماع، لأنّ بعد الوفاة المقصود إثبات المال وأنّه دين، وفي الدّين يكتب القاضي (^١٢) بالإجماع (قال ولو أن رَجُلًا في يده (^١٣) أمة فأقام رجل شاهدين أنها له فقضى له بها القاضي فقال الّذي هي في يديه للقاضي إني اشتريتها من رجل يقال له فلان بن فلان الفلاني وهو في بلد كذا ودفعت إليه الثمن وشهودي هاهنا فاسمع منهم واكتب لي بذلك فإنّه يسمع من شهوده ويكتب له بما يصحّ [عنده] (^١٤) من أمره) لأن الحاجة هاهنا إلى الرجوع بالثمن، والثّمن دين، والقاضي يكتب في الدّيون (قال ولو أن جارية في يدي رجل ادّعت أنّها حرة الأصل وقد كانت أَقَرَّتْ بِالرق فأقامت شاهدين على حريّة الأصل فجعلها القاضي حرة فقال الّذي هي في يديه اشتريتها من فلان بن فلان [الفلاني] فاسمع (^١٥) من شهودي واكتب لي بذلك إلى ذلك القاضي (^١٦) فإنه يعمل ذلك له) لأنّ حرية الأصل لما ثبتت تبيّن أن البائع إنّما أخذ الثّمن بَدَلًا عن الحرة فكان دينًا عليه والقاضي يكتب في الدّين (^١٧) (قال ولو أنها لم تقم بينة على حرية الأصل إلّا أنها قالت ما أقررت بالرّق ولم يكن للّذي هي (^١٨) في يديه بينة على إقرارها بالرق\n_________\n(^١) وفي س في العبد.\n(^٢) وفي س النسب.\n(^٣) وفي س هاهنا.\n(^٤) وفي س ثم قال.\n(^٥) وكان في الأصلين لا أكتب الأحرار إلّا الأب والصواب ما في س للأحرار إلّا للأب.\n(^٦) وفي س لها ولو كان لهم لكان النسب.\n(^٧) وفى س سوى الأبوين.\n(^٨) وفي س صحت.\n(^٩) زيادة من س.\n(^١٠) وفي س وإذا.\n(^١١) وفي س وأما.\n(^١٢) وفي س والقاضي يكتب في الدين.\n(^١٣) وفي س يديه.\n(^١٤) بين المربعين زيادة من س.\n(^١٥) وفى س فاستمع.\n(^١٦) وفي س واكتب بذلك إلى القاضي.\n(^١٧) وفي س في الديون.\n(^١٨) لفظ هي ساقط من س.","vol":"1","page":386},{"text":"فجعلها القاضي حرّة فقال الّذي هي في يديه للقاضي اسمع من شهودي على شرائي من فلان فإنّي اشتريتها من فلان ونقدته الثّمن وقد كانت مقرّة بالرق فإنّ القاضي لا يسمع من شهوده ولا يكتب إلى ذلك القاضي) لأنّ الحرّية ما ظهرت في حقّ البائع لأنّ البائع مع المشتري يتصادقان على أنّها رقيقة وإنما ظهرت الحريّة بإنكارها الرّق فلا تظهر الحرّية في حقّها ألا ترى أنّ البائع لو كان حاضرًا فقدّمه المشتري إلى القاضي فقال إنّ هذا باعني هذه الجارية بألف درهم وقبض منّي وقبضت منه الجارية وقد كانت مقرة بالرّق ثمّ قد جحدت (^١) ذلك وادّعت الحريّة وأقرّ (^٢) البائع بذلك والجارية تقول أنا حرّة الأصل لا يكون للمشتري على البائع في الثمن سبيل، فكذا هاهنا بخلاف الفصل الأوّل، لأنّ الحرية ثمّه (^٣) إنّما ظهرت بالبينة فتظهر في حق البائع والمشتري فيبطل إقرارهما (^٤) بالرّق شرعًا لظهور الحريّة في حقهما (قال وإذا كان البائع حاضرًا فقال المشتري للقاضي حلف البائع لي على أنّها ليست بحرّة الأصل أجابه القاضي) لأنّه يدّعي على البائع ما لو أقرّ به لزمه، فإذا جحد (^٥) يحلف (فإن نكل أمره القاضي بردّ الثمن عليه) لأنّه أقرّ أنّه أخذ الثّمن بَدَلًا عن الحرّة (وإن (^٦) حلف لا سبيل عليه، فإن أقام المشتري بعد ذلك بيّنة (^٧) على البائع أنّها حرّة الأصل قبل القاضي منه ذلك) (^٨) فإن قيل لما أقر المشتري أنها كانت مقرة بالرّق كان في دعوى حرية الأصل لها تناقض (^٩) والتناقض يمنع [صحة] (^١٠) الدّعوى قيل له التناقض في هذا الباب لا يمنع الدعوى، وقد بينا تمام هذا في شرح الزّيادات، (قال ولو أنّ رجلًا حضر القاضي (^١١) فقال إن الدّار (^١٢) الّتي في هذا [البلد في] (^١٣) موضع كذا وهي الدار التي أحد حدودها كذا والثاني والثالث والرابع [كذا] لي وفي ملكي وهي اليوم في يد فلان بن فلان وهو في بلد كذا وبيّنتي على ملك هذه الدار حاضرة قبلك فاسمع من شهودي واكتب لي بما يصحّ عندك من ذلك إلى قاضى البلد الذي فلان بن فلان فيه فإنّ القاضي يسمع فإذا عُدِّلُوا كتب له بما يصح عنده من أمره) لأن المدعى به غير منقول فيستغني عن الإشارة، (ثم المسألة على ثلاثة أوجه أحدها هذا، والثاني أن تكون الدّار المدّعاة (^١٤) في البلد الذي فيه المدّعى عليه والثالث أن يكون في بلد آخر غير\n_________\n(^١) وفي س ثم جحدت.\n(^٢) وفي س فأقر.\n(^٣) وفي س لأن ثم الحرية.\n(^٤) وفي س إقرارها وحقها الآتي.\n(^٥) وفي س حلف.\n(^٦) وفي س فإن.\n(^٧) وفي س البينة بعد ذلك.\n(^٨) لفظ ذلك ساقط من س ولفظ منه كان مؤخرا في الآصفية.\n(^٩) وفي س متناقضا.\n(^١٠) زيادة من س.\n(^١١) وفي س عند القاضي.\n(^١٢) وفي س أن هذه الدار.\n(^١٣) بين المربعين زيادة من الآصفية وس.\n(^١٤) وفي س المدعي بها.","vol":"1","page":387},{"text":"البلد الذي فيه المدعي والبينة في البلد (^١) الذي فيه المدعى عليه، فالقاضي يكتب إلى قاضي بلد الذي (^٢) فيه المدعى عليه في الوجوه الثلاثة (^٣» لأن العبرة في هذا الباب لغيبة المدعى عليه، فإن المدعى عليه إذا كان غائبًا وعجز المدعي عن الجمع بين الشهود والمدعى عليه فإن القاضي يكتب وقد تحقق غيبة المدعى عليه في الوجوه الثلاثة (^٣) (فإذا كتب ففي الوجه الثّاني إذا ورد الكتاب وحكم به القاضي المكتوب إليه للطالب أمر المحكوم عليه بتسليم ذلك إلى الطّالب والخروج منه إليه (^٤) وإن امتنع من التّسليم فالقاضي يسلّم [إليه لأن الدار في ولايته فيقدر على التسليم] وفي الوجه الأوّل إذا ورد الكتاب وثبت الحق عند القاضي المكتوب إليه فالقاضي المكتوب إليه لا يسلم الدار) لأنّ الدار ليست في ولايته فلا يقدر على التسليم (لكن هو بالخيار إن شاء بعث المدّعي مع [المدعى عليه أو مع] (^٥) وكيل المدّعى عليه إلى القاضي الكاتب حتى يقضي له عليه ويسلم الدّار إليه وإن شاء) فعل ما قال صاحب الكتاب (^٦) وهو أنه (يحكم به للطّالب) لوجود الحجة (ويسجل له ويكتب له قضيته لتكون) في يده (ويشهد له على ذلك شهوده (^٧) فإذا أورد الطالب [قضيته] على القاضي الكاتب وأقام بيّنة عليها وليس خصمه حاضر فالقاضي الكاتب لا يقبل هذه البيّنة) لأنه يحتاج إلى تنفيذ ذلك القضاء والقضاء علي الغائب لا يجوز (ولا يسلم الدار إليه) لأنّ تسليم الدار إليه قضاء منه والقضاء على الغائب لا يجوز (لكن ينبغي للقاضي المكتوب إليه إذا سجل للطالب بعدما حكم له بالدار أمر المطلوب بتسليمها إلى الطالب) بأن يأمره بأن (^٨) يبعث مع الطّالب إنسانًا إلى بلد القاضي الكاتب ليسلّم الدّار إليه (فإن امتنع من ذلك (^٩) كتب القاضي المكتوب إليه كتابا إلى القاضي الكاتب ويحكي له كتابه الّذي وصل إليه بما ثبت لفلان عنده ويخبره أنّه جمع بين فلان المطلوب وبين فلان ابن فلان الطالب (^١٠) وقرأ عليهما كتابه بعد أن شهد الشهود على الكتاب والخاتم ودعوته بحجّته إن كانت له فلم يأت بحجّة يدفعها (^١١) ما ثبت لفلان عليه، وإني حكمت لفلان عليه بذلك وسجّلت له به سِجِلًّا (^١٢) وأمرت فلانًا بتسليم ذلك إلى فلان والخروج منه إليه (^١٣) فدافع بذلك وامتنع من تسليمه إليه\n_________\n(^١) وكان في الأصلين والبلد وفي س في البلد.\n(^٢) وفي س إلى القاضي الذي في البلد الذي إلخ.\n(^٣) وفي س الثلاث.\n(^٤) وفي س إليه منه.\n(^٥) بين المربعين زيادة من س.\n(^٦) وفي س في الكتاب صاحب الكتاب.\n(^٧) وفي س شهودًا.\n(^٨) وفي س أن.\n(^٩) وفي س من ذلك الآن.\n(^١٠) وفي س وبين فلان الطالب.\n(^١١) وفي س يدفع بها.\n(^١٢) وفي س سجلا به.\n(^١٣) وفي س إليه منه.","vol":"1","page":388},{"text":"وذلك قبلك فسألني الكتاب إليك وإعلامك قضيتي له على فلان ذلك ليسلم إلى فلان هذه الدّار وتأمر بدفعها إليه فاعمل في ذلك يرحمنا الله وإياك بالّذي يحق لله عليك وسلم هذه الدّار المحدودة في هذا الكتاب إلى فلان بن فلان موصل كتابي هذا إليك، فإذا وصل إليه هذا الكتاب يسلم الدار إليه ويخرجها من يد المدّعى عليه) وفي الوجه الثالث القاضي المكتوب إليه أيضا لا يسلم الدّار إلى المدّعي لكنه بالخيار إن شاء بعث المدعي مع المدعى عليه أو وكيل المدّعى عليه إلى قاضي البلدة (^١) الّتي كانت الدّار فيها ويكتب إليه كتابًا حتّى يقضي للمدعي بها وإن شاء حكم به للطالب ويسجّل وفعل مع ذلك القاضي (^٢) كما فعل مع القاضي الكاتب في الوجه الثاني والله أعلم بالصواب.\n\n<span data-type='title' id=toc-178>باب ما لا ينبغي للقاضي أن يكتب به </span>(^٣)\n(قال ولا ينبغي للقاضي أن يكتب إلى قاضي في حَدٍّ ولا قصاص) (^٤) لما قلنا في باب كتاب القاضي إلى القاضي (قال ولو أن رجلًا حضر القاضي (^٥) فقال له كان (^٦) لفلان بن فلان الفلاني علي كذا وكذا درهمًا وقد دفعتها إليه أو أبرأني منه أو وهبها لي وهو في بلد كذا ولا آمن أن أصير إلى ذلك البلد فيأخذني بهذا المال وشهودي هاهنا (^٧) فاسمع منهم واكتب لي إلى ذلك القاضي فإنه لا يسمع من شهوده ولا يكتب له، وهذا قول أبي يوسف ﵀ وقال محمّد يسمع من شهوده ويكتب له، وأجمعوا أنه لو قال جحدني الاستيفاء ويخاصمني بمرّة أخرى (^٨) حتى يستوفي الحق منّي مرتين وأراد إقامة البينة على أنه أوفاه [له] (^٩) ليكتب الكتاب إلى قاضي ذلك البلد فإنّه يسمع من شهوده ويكتب له) محمّد ﵀ يقول بأن (^١٠) كتاب القاضي إلى القاضي إنّما جعل حجّة لمكان الحاجة والحاجة هاهنا متحقّقة وجب (^١١) أن يجعل حجة كما في تلك المسألة وأبو يوسف ﵀ يقول بأنّ (^١٠) القاضي إنّما يكتب الكتاب في خصومة توجّهت إليه لأنه نصب لفصل الخصومة وهاهنا لم تتوجّه بل هي موهومة (^١٢) فلو كتب كان ذلك (^١٣) تهييجًا لها وليس له تهييج الخصومة، بخلاف تلك\n_________\n(^١) وفي الأصول الثلاثة بلدة منكرة وليس بصواب فزدنا لام التعريف.\n(^٢) وفي س معه القاضي ذلك.\n(^٣) وفي س فيه.\n(^٤) وفي س أن يكتب في حد ولا قصاص إلى قاض آخر.\n(^٥) وفي س حضر إلى القاضي.\n(^٦) لفظ له كان ساقط من س.\n(^٧) وفي س هنا.\n(^٨) وفي الآصفية وس مرة أخرى.\n(^٩) بين المربعين زيادة من س.\n(^١٠) لفظ بأن ساقط من س.\n(^١١) وفي س محققة فوجب.\n(^١٢) وكان في الأصلين مقطوعة وفي س موهومة وهو الصواب.\n(^١٣) وكان في الأصلين في ذلك تهويجًا وفي س ذلك تهيجًا وهو الصواب يدل عليه نصب تهييجًا.","vol":"1","page":389},{"text":"المسألة ثم استدل في الكتاب لهذا بفصل الحاضر فقال (ألا ترى أن رَجُلًا لو جاء إلى القاضي برجل فقال قد كان لهذا علي ألف درهم قد قبضها مني ولي بيّنة بقبضه ذلك مني فاسأله (^١) عن ذلك فإن أنكر أحضرت (^٢) شهودي فإنه لا يسأله (^٣) عن ذلك بالإجماع) (^٤) لما قلنا فيكون هذا حجّة لأبي يوسف على محمّد، وأمّا إذا حضرت امرأة إلى القاضي وقالت إن زوجي طلقّني ثلاثًا وتزوّجت بزوج آخر بعد العدّة وإني أخاف أن ينكر الطلاق وطلبت من القاضي أن يسأله عن ذلك (^٥) حتى إذا أنكر أقامت [عليه] (^٦) البيّنة قال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني القاضي هاهنا يسأله (^٧) بالإتفاق فيكون هذا حجّة لمحمّد على أبي يوسف، ثم ذكر في الباب (^٨) مسألة تسليم الشّفعة ومسألة الطّلاق إذا ادّعت على الغائب على هذا الاختلاف وصورة مسألة تسليم الشفعة (إذا قال الرجل للقاضي إني اشتريت دارًا في بلد كذا وإن شفيعها سلم الشفعة لي وشهودي هاهنا (^٩) إلى آخر المسألة، وصورة مسألة الطلاق إذا ادّعت المرأة طلاقًا على زوجها وقالت هو في بلد كذا ولا آمن تعرّضه لي إلى آخر المسألة (^١٠)، قال ولو جاء المطلوب بالدّين والمشتري للدّار (^١١) والمرأة، فقال المطلوب أنّه كان لفلان بن فلان علي ألف درهم فدفعتها إليه وقد أخذني (^١٢) بها في بلد كذا وقدّمني إلى القاضي وألزمني به (^١٣)، وقال المشتري قد طالبني بالشفعة في بلد كذا [وكذا] (^٦) وقالت المرأة قد طالبني (^١٤) في بلد كذا فألزمني القاضي النكاح، فالقاضي يسمع من الشّهود هاهنا (^١٥) ويكتب بالإجماع) لما قلنا في صدر الباب والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-179>باب القاضي يرد عليه كتاب من قاضٍ آخر (^١٦) ما ينبغي أن يعمل به</span>\n(قال وإذا ورد على القاضي كتاب قاضي (^١٧) بحق على رجل فإنّه ينبغي له (^١٨) أن يجمع\n_________\n(^١) وفي س فسله.\n(^٢) وفي س أحضر.\n(^٣) وفي س أنّه لا يسأل.\n(^٤) لفظ بالإجماع ساقط من س.\n(^٥) لفظ عن ذلك ساقط من س.\n(^٦) بين القوسين زيادة من س.\n(^٧) وفي س يسأله هاهنا.\n(^٨) وفي س في الكتاب.\n(^٩) وفي س هنا.\n(^١٠) صورة مسألة الطلاق ساقطة من س.\n(^١١) وفي س بالدار.\n(^١٢) وكان في الأصلين لي والصواب في كما في س.\n(^١٣) وكان في الأصلين له وفي س به وهو الصواب.\n(^١٤) وفي س طلقني.\n(^١٥) وفي س يسمع الشهود هنا.\n(^١٦) لفظ آخر ساقط من س.\n(^١٧) وفي س من قاض.\n(^١٨) لفظ له ساقط من س.","vol":"1","page":390},{"text":"بين الذي جاء بالكتاب وبين خصمه ثمّ يدعو (^١) بكتابه والشهود الّذين يشهدون على الكتاب)، لأنّ كتاب القاضي إلى القاضي بمنزلة الشّهادة على الشهادة، ثمّ القاضي لا يقبل الشّهادة على الشهادة إلّا بحضرة الخصم فكذا لا يقبل الكتاب إلّا بحضرة الخصم فإذا أحضر المدّعى عليه يطلب المدّعي ادّعى (^٢) المدّعي حقه عليه فسأله القاضي الجواب فإن (^٣) أجاب بنعم وقع الاستغناء عن الكتاب، وإن أجاب بلا جاء أوان تسليم الكتاب إلى القاضي لأن كتاب القاضي إلى القاضي بمنزلة الشهادة على الشهادة والقاضي إنّما يسمع الشهادة على الشهادة حال إنكار الحقّ فكذا الكتاب (فيدفع المدّعي الكتاب إلى القاضي فيقول له القاضي ما هذا فيقول المدعي كتاب قاضي بلد كذا إليك، فالقاضي لا يفضّ الكتاب، لكن يسأل من المدّعي البينة أنّ هذا كتاب قاضي بلد كذا إليه) لما نبين، (فإذا (^٤) أقام المدّعي البيّنة على (^٥) أنّ هذا [الكتاب] (^٦) كتاب فلان بن فلان قاضي بلدة كذا إليك وهذا خاتمه، فإن أبا حنيفة - ﵁ - قال وهو قول محمد وأبي يوسف الأوّل يسألهم هل قرأ عليكم وختم بحضرتكم فإن شهدوا على ذلك قبله وإن قالوا لم يقرأه علينا ولكن ختمه بحضرتنا أو قالوا قرأه علينا ولم يختمه (^٧) بحضرتنا لم يقبله، وقال أبو يوسف) يريد به قوله أخيرًا (^٨) (يقبله) فشرط صحّة الشهادة على الكتاب أن يشهدوا (^٩) أن هذا كتاب قاضي بلد (^١٠) كذا إليك وهذا خاتمه وشرط صحّة الكتاب عند أبي حنيفة وهو قول محمد وأبي يوسف الأوّل، أشياء، منها أن يقرأ عليهم الكتاب أو يخبرهم بما فيه، والثاني أن يختم الكتاب بحضرتهم، والثالث أن يحفظوا ما في الكتاب، وأشياء أخر سنذكرها (^١١) بعد هذا إن شاء الله (^١٢) وفي قول أبي يوسف الآخر (^١٣) شيء من هذه الأشياء الثّلاثة ليس بشرط، والختم (^١٤) هل هو شرط عنده سيأتي ذكره (^١٥) في آخر الباب [إن شاء الله تعالى] (^١٦)، والحجج تعرف في المبسوط، ومنها أن يكون عنوان الكتاب من فلان بن فلان بن فلان، إلى فلان بن فلان بن فلان (^١٧)، حتى لو كتب اسم المكتوب إليه لا غير أو اسمه واسم أبيه لا غير أو اسمه واسم جدّه لا غير (^١٨) أو ذكر كنيته\n_________\n(^١) وفي الأصلين يدعوه وفي س يدعو وهو الصواب.\n(^٢) كذا في الأصول.\n(^٣) وفي س فإذا.\n(^٤) وفي س فإن.\n(^٥) وفي س على ذلك.\n(^٦) بين المربعين زيادة من الآصفية.\n(^٧) وفي س ولم يختم.\n(^٨) وفي س وقال أبو يوسف آخر.\n(^٩) وفى س أن يشهد.\n(^١٠) وفى الآصفية بلدة.\n(^١١) وفي س نذكر.\n(^١٢) لفظ إن شاء الله ساقط من س.\n(^١٣) وفي س وعند أبي يوسف الآخر وكان في الأصلين الأول وهو تحريف.\n(^١٤) وفي س فالختم.\n(^١٥) لفظ ذكره ساقط من س.\n(^١٦) بين المربعين زيادة من س.\n(^١٧) ابن فلان الثالث ساقط من اللفظين.\n(^١٨) قوله أو اسمه إلخ ساقط من س.","vol":"1","page":391},{"text":"بأن ذكر إلى أبي فلان لا غير لا يصح الكتاب عند أبي حنيفة وهو قول محمد وأبي يوسف (^١) الأول إلا أن تكون كنى مشهورة كشهرة أبي حنيفة - ﵁ - وابن أبي ليلى، وعند أبي يوسف الآخر هذا ليس بشرط، ومنها أن يكون داخل الكتاب الأسماء كما كان على عنوان الكتاب حتى لو لم يكن في داخل الكتاب لا (^٢) الأسماء ولا الكنى وإن كان على عنوانه لم يقبله (^٣) عند أبي حنيفة - ﵁ - وهو قول محمد وأبي يوسف الأول، وعند أبي يوسف الآخر هذا ليس بشرط، فهذه شرائط صحّة الكتاب والأول شرائط صحّة الشهادة على الكتاب (فإذا شهد الشهود على الكتاب وعلى خاتم القاضي وهو كتاب صحيح) يعني مستجمع شرائط الصحة التي عددناها (^٤) (فهذا على وجهين، أما إن عرف القاضي الشهود الذين شهدوا على الكتاب بالعدالة أو لم يعرفهم ففي الوجه الأول فضّ الكتاب بمحضر من الطالب والمطلوب وعمل بما فيه وأنفذه، وفي الوجه الثاني لم يفضّ) لأنّ العدالة متى لم تظهر يحتاج المدّعي إلى أن يزيد في شهوده وإنما يمكنه أن يزيد إذا لم يفض القاضي الكتاب ليشهدوا أن هذا خاتم القاضي (ولكن يكتب المحضر وشهادة الشهود ويجعل الكتاب في درج المحضر فإن عدّلوا فضّ الكتاب بمحضر من الطّالب والمطلوب، والشهود) شرط حضرة الشهود لفضّ الكتاب وهذا ليس بشرط لازم لا محالة لكنه احتياط حتى يقابل شهادة الشهود بما في الكتاب فينظر (^٥) هل وافق أم لا، لا أن يكون شرطًا لازمًا (ولو لم يعدّلوا قال القاضي للطالب زدني شهودًا على الكتاب) قال القاضي الإمام أبو علي النسفي ﵀ والمروي عن محمّد ﵀ فيما سمعنا من مشائخنا أن القاضي المكتوب إليه يفضّ الكتاب ويقرأه بعد شهادة الشهود على الكتاب والختم قبل أن يعرف (^٦) عن حال الشّهود ثمّ يتعرّف (^٧) عند أبي حنيفة ومحمد وهو قول أبي يوسف الأوّل، وعند أبي يوسف في قوله الأخير (^٨) ألا يفض حتّى يتعرف عن حالهم وهذا بناء أن شهادتهم بما فيه شرط عندهم فإذا لم يقرأ فربما يموت الشهود أو يغيبوا فلا يمكنه القضاء بعد ظهور العدالة فإذا قرأ (^٩) بعد ما شهدوا ثم ماتوا أو غابوا أمكنه القضاء بما فيه إذا ظهرت (^١٠) العدالة، وعند أبي يوسف في قوله الأخير (^١١) الشهادة بما فيه ليس بشرط فيمكنه القضاء بعد ظهور العدالة، والصّحيح ما هو المذكور في الكتاب\n_________\n(^١) وفي س ومحمد وعند أبي يوسف.\n(^٢) لا ساقط من س.\n(^٣) وفي س لم يقبل.\n(^٤) وفي س الشرائط التي عددناها.\n(^٥) زاد في س وإذا لم يفض وهو مكرر كرره الكاتب.\n(^٦) وفي س ينظر.\n(^٧) وفي س أن يتعرف.\n(^٨) وفي س الآخر.\n(^٩) وفي س فإنه إذا قرأ.\n(^١٠) وفي س ظهر.\n(^١١) وفي س أبي يوسف الآخر.","vol":"1","page":392},{"text":"لأن الشهود إذا شهدوا على الكتاب والختم وسألهم القاضي أنه قرأه عليهم وختم بحضرتهم، فإذا شهدوا بذلك كفى، ولو كان هذا شرطًا يمكنهم أن يشهدوا بما فيه قبل فض الكتاب، لأنّ حفظ الشهود ما فيه شرط عند أبي حنيفة ومحمّد، وهو قول أبي يوسف الأول لما قلنا من قبل، (قال وإن لم يصل الكتاب إلى القاضي المكتوب إليه حتّى مات القاضي الكاتب أو عزل أو عمي أو فسق أو صار في حال (^١) لا يجوز حكمه فيها لم يقبل (^٢) هذا القاضي الكتاب، ولم ينفذه) لأنّ القاضي الكاتب بهذه العوارض صار كواحدٍ من الرّعايا والقاضي لا يقبل كتاب الرّعية، (قال وإن ضاع الكتاب من الرّجل قبل أن يوصله أو أوصله إلى القاضي وهرب خصمه فسأل الرجل الذي جاء بالكتاب من هذا القاضي أن يكتب له إلى القاضي الكاتب يعلمه ذلك ليكتب له كتابًا آخر إليه أو إلى قاضي البلد الّذي فيه الخصم فليس عليه أن يفعل ذلك) يريد به أنه (^٣) لا يلزمه أن يفعل ذلك، أمّا لو فعل لا بأس به وإنما لم يلزمه في الوجه الأوّل لأن الكتاب لم يبلغ محلّه، وفي الوجه الثاني لم يشهد الشهود على الكاتب فلا يلزمه ذلك، (قال ولو لم يسأله الكتاب إلى القاضي الكاتب ولكنّه أوصل الكتاب إليه، وليس [له] خصمه (^٤) بحضرة هذا القاضي ولا في بلده وقد كان خرج إلى بلدٍ أخر، فقال الّذي أتى بالكتاب للقاضي هذا كتاب قاضي بلد كذا إليك وهؤلاء شهودي على الكتاب تسمع منهم وتكتب إلى قاضي البلد الذي فيه خصمي فإن القاضي يقبل منه الكتاب ويسمع من شهوده عليه أنه كتاب فلان القاضي إليه وإذا ثبت ذلك عنده كتب له (^٥) إليه)، لأن كتاب الأوّل إنما كان لحاجته إلى إحياء حقّه وانسداد طريق الإحياء بغير هذا الطريق و(^٦) هذا المعنى موجود في حق القاضي الثاني والثّالث إلى العاشر (وإذا كتب نسخ في كتابه كتاب القاضي الذي كتب به إليه (^٧) وإن شاء حكاه له في كتابه إليه) لأنّه يكتب بما ثبت (^٨) عنده كالأوّل، إلّا أن الأوّل ثبت عنده شهادة (^٩) الشهود بالحق على الغائب، والثاني ثبت عنده كتاب القاضي الكاتب فيكتب بما ثبت عنده، (قال وكذلك إن كان الرجل سأل القاضي الأوّل (^١٠) أن يسمع من شهوده على حقّه ويكتب له إلى قاضي بلد كذا ليكتب له إلى قاضي بلد كذا لأن خصمه في ذلك البلد وقال لست أجد بيّنة تشهد لي على كتابك ممن يخرج إلى\n_________\n(^١) وفي س بحال.\n(^٢) وفي س لا يقبل.\n(^٣) وفي س أن.\n(^٤) وفي س وليس له خصم.\n(^٥) لفظ له ساقط من س.\n(^٦) والواو كان ساقط من الأصلين وهو في س.\n(^٧) وفي س إليه به.\n(^٨) وكان في الأصل مما ثبت وفي الآصفية وس بما ثبت.\n(^٩) وفي س بشهادة.\n(^١٠) وفي س يسأل الأول.","vol":"1","page":393},{"text":"بلد كذا الّذي فيه خصمي، ولكن أجد من يخرج إلى هذا البلد الّذي أسألك أن تكتب إلى قاضيه فإن القاضي يقبل ذلك منه ويسمع من شهوده ويكتب له) لأنّ الإنسان قد يبتلي بهذا، (وإذا كتب القاضي له هذا الكتاب يكتب له في (^١) كتابه أنّ المدّعي سأله الكتاب إليك لتكتب له أنت (^٢) إلى قاضي بلد كذا، فإذا أورد (^٣) الكتاب على هذا القاضي سمع من شهوده على الكتاب فإذا ثبت ذلك عنده كتب له إلى قاضي البلد الذي فيه خَصْمُهُ ثم هو بالخيار إن شاء نسخ كتاب القاضي الكاتب في كتابه وإن شاء حكى كما فسّرنا من قبل فإذا أورد (^٣) الكتاب على القاضي الّذي يحضر به الخصم جمع بينهما ويصنع كما يصنع بكتب القضاة (قال وكذلك لو أنّ رَجلًا أخذ كتاب قاضي الكوفة إلى قاضي فارس في حقٍ له فلما صار إلى البصرة مرض شهوده الّذين يشهدون له على الكتاب (^٤) أو لم يمرضوا لكن بدا لهم أن يأتوا فارس فأشهدوا على شهادتهم قومًا آخرين جاز) لأن الشهادة على الشهادة حجّة فيما يثبت مع الشبهات وكتاب القاضي إلى القاضي مما يثبت (^٥) مع الشبهات فيثبت بالشهادة على الشّهادة (فإذا أتى بالكتاب إلى قاضي فارس وشهدوا أولئك (^٦) الشهود على شهادة أولئك الشهود قبله قاضي فارس). لأنه ثبت بشهادة الفروع شهادة الأصول وبشهادة الأصول كتاب قاضي الكوفة إلى قاضي فارس، (قال ولو أن الطّالب قال لقاضي الكوفة اكتب [لي] (^٧) إلى قاضي البصرة أو إلى (^٨) قاضي فارس يكون في كتابك من فلان بن فلان (^٩) إلى فلان بن فلان قاضي البصرة أو إلى فلان بن فلان قاضي فارس فإن أصبت خصمًا بالبصرة دفعت الكتاب إلى قاضي البصرة وإن لم أجده مضيت بالكتاب إلى قاضي فارس فإن القاضي يقبل ذلك منه ويكتب له ذلك (^١٠) على ما سأل (^١١) ويشهد الشهود أنّ كتابه إلى فلان بن فلان قاضي البصرة أو إلى (^١٢) فلان بن فلان قاضي فارس فأيّ القاضيين (^١٣) ورد عليه الكتاب أنفذه وعمل بما فيه وهو قول أبي يوسف فأمّا عند أبي حنيفة ومحمد القاضي لا يقبل (^١٤) ذلك منه ولا يكتب له ذلك على ما (^١٥) سأل)، أمّا عند أبي يوسف فلأنّ عنده لو كتب من فلان بن فلان إلى من ورد عليه كتابي من قضاة المسلمين\n_________\n(^١) وفي س يكتب في.\n(^٢) وفي س لتكتب أنت.\n(^٣) وفي س ورد.\n(^٤) وفي س على كتاب القاضي.\n(^٥) وفي س ثبت.\n(^٦) وفي س وشهد أولئك.\n(^٧) بين المربعين زيادة من الآصفية.\n(^٨) وفي س وإلى.\n(^٩) وفي س من فلان ابن فلان ابن فلان.\n(^١٠) وفي س ويكتب ذلك.\n(^١١) وفي س يسأل.\n(^١٢) لفظ إلى ساقط من س.\n(^١٣) وفي س فإن القاضي الذي.\n(^١٤) وفي س لا يقبل القاضي.\n(^١٥) وفي س يسأل له.","vol":"1","page":394},{"text":"وحكّامهم أو كتب (^١) من فلان بن فلان إلى فلان بن فلان أو من ورد عليه كتابي هذا من قضاة المسلمين وحكامهم جاز، ومن (^٢) ورد عليه الكتاب يقبله ويعمل بما فيه، والجهالة هاهنا أعظم، ثمّ تلك الجهالة لمّا لم تمنع صحّة الكتاب فهذه الجهالة أولى، وأمّا عند أبي حنيفة ومحمّد -﵄- كون المكتوب (^٣) إليه معلومًا شرط صحّة الكتاب، والمكتوب إليه هاهنا (^٤) مجهولًا فلا يصحّ الكتاب، (قال وإن ورد على قاضٍ (^٥) كتاب من قاضٍ بحق لرجل على رجل فقدم الطالب المطلوب وثبت عليه الكتاب بمحضر منه ولم يحكم عليه بما فيه حتّى غاب المطلوب إلى بلد آخر فسأل الطّالب كتابًا أن يكتب له إلى قاضي البلد الذي فيه خصمه قال أبو يوسف لا يكتب وقال محمّد يكتب)، وهذا بناء على مسألة أخرى، وهو أن عند أبي يوسف ينصب له وكيلًا ويحكم على الغائب فيما يمكن (^٦) من القضاء لا حاجة إلى الكتاب [وعند محمد لا يقضي على الغائب فلما لم يتمكن من القضاء مست الحاجة إلى الكتاب] (^٧) وهذا أيضًا (^٨) بناء على مسألة أخرى مذكورة في الزّيادات وهو (^٩) أن من ادّعى على رجل مالًا وأقام البيّنة عليه (^١٠) ثم غاب، قال أبو يوسف يقضى عليه القاضي، وقال محمد لا يقضي، وإن أقرّ بالحق للطّالب ثم غاب يقضي عليه القاضي بالإجماع، (قال ولو أنّ رجلًا أورد على رجل (^١١) كتابًا من قاضي بحق [له] على رجل فوافى البلد وقد مات المطلوب فأحضر الطّالب ورثة المطلوب أو وصيّه وجاء بالكتاب إلى القاضي وأحضر شهوده (^١٢) إلى القاضي فإن القاضي [الذي ورد عليه الكتاب] يقبل الكتاب (^١٣) [عند أبي حنيفة] ويسمع من شهوده على الكتاب بمحضر من وارث المطلوب أو الوصي وينفذ ذلك إن كان التاريخ بعد موت المطلوب أو قبله)، لأنّ الوارث خليفة الموروث والوصيّ نائب عن الميّت فيكون (^١٤) قائمًا مقام الميّت ألا ترى أنّ الطالب لو أقام بيّنة بالحقّ على الميّت كان الوارث والوصي (^١٥) هو الخصم كذا (^١٦) هاهنا، (قال وإن ورد على قاضٍ كتاب من قاضٍ بشيء لا يراه هذا القاضي وهو ممّا اختلف فيه\n_________\n(^١) من قوله أو كتب إلى حكامهم الآتي ساقط من س.\n(^٢) وفي س فمن.\n(^٣) وفي س فلان كون المكتوب.\n(^٤) وفي س هنا.\n(^٥) وفي س على القاضي.\n(^٦) وفي س فلما تمكن.\n(^٧) بين المربعين زيادة من س.\n(^٨) لفظ أيضًا ساقط من س.\n(^٩) لفظ وهو ساقط من س.\n(^١٠) وفي س عليه البينة.\n(^١١) وفي س على قاضي.\n(^١٢) وفي س شهودًا.\n(^١٣) وفي س يقبل ذلك.\n(^١٤) وفي س ويكون.\n(^١٥) وفي س أو الوصي.\n(^١٦) وفي س فكذا.","vol":"1","page":395},{"text":"العلماء، فإنه لا ينفذه) لأن كتاب القاضي إلى القاضي بمنزل الشهادة على الشهادة ثمّ شهود الفرع إذا قامت بحقّ عند القاضي وهو لا يرى ثبوت ذلك الحق وهو مما اختلف فيه العلماء، فإن الرأي في ذلك إلى القاضي إن شاء قضى وإن شاء لم يقض كذا (^١) هاهنا فرق بين الكتاب وبين السّجل فإنّه (إذا ورد على قاضٍ سجل من قاض آخر وهو لا يرى ذلك، وهو ممّا اختلف فيه العلماء فإنه ينفذه ويمضيه)، والفرق أن السجل لا يكون إلا بعد القضاء وحال ما قضى، فالقضاء صادف موضع الاجتهاد فنفذ، فلا يكون لأحدٍ من القضاة أن يبطله برأيه، فأمّا الكتاب يكون قبل القضاء فإذا لم يكن الكتاب قضاء من القاضي (^٢) كان للقاضي الذي ورد عليه الكتاب أن يتبع رأي نفسه، إلى هذا الفرق أشار صاحب الكتاب فقال (لأنّ كتاب القاضي ليس بقضية إنما هو بمنزلة الشهادة، قال وإذا كتب القاضي كتابًا وذكر فيه اسم المدعي واسم المدعى عليه لا غير لا يصح ما لم يذكر نسبه)، واختلفوا في النّسبة إلى الجد على حسب ما ذكرنا من قبل، (فإن نسبه إلى فخذه أو إلى تجارة أو إلى صناعة كان ذلك زيادة في التعريف لا أن يكون شرطًا لازمًا، (فإن ذكر اسم المدعى عليه ونسبه وصناعته أو فخذه وفي ذلك الفخذ أو في تلك الصناعة (^٣) اثنان على ذلك الاسم والنسب لم يقبل القاضي الكتاب حتى يقيم البينة على المطلوب أنه هو الذي كتب فيه الكتاب)، لأن التعريف لا يقع بهذا، إذ ليس أحدهما أولى من الآخر (وإن لم يكن في تلك الصّناعة أو القبيلة (^٤) اثنان على ذلك الاسم أنفذ القاضي عليه الحكم)، لأنه وقع بهذه (^٥) المعرفة، (فإن قال المطلوب في هذا الفخذ أو في هذه التجارة رجل على هذا الاسم والنّسب لم يقبل منه ولم تندفع عنه الخصومة (^٦) من غير بينة) لما يأتي بعد هذا، (وإن قال المطلوب أنا أقيم البينة أنه في هذا الفخذ أو في هذه التجارة رجل على هذا الاسم والنّسب)، فهذا على وجهين، إن (^٧) قال أنا أقيم البيّنة أنه (^٨) في هذا الفخذ أو في هذه التجارة رجل على هذا الاسم والنسب (يقبل منه ويسمع بيّنته وتندفع (^٩) الخصومة عنه)، لأئه إذا كان حيًا لا يتعين هو المطلوب (وإن قال أنا أقيم البينة أنه كان في هذا الفخذ أو في هذه التجارة رجل على هذا الاسم والنّسب وأنه مات لم أقبل ذلك منه إلا أن يكون موت فلان بعد تاريخ الكتاب وشهادة الشهود بالحق في كتاب القاضي الآن يقبل منه (^١٠) وتندفع الخصومة)، لأنّه إذا كان فلان مات\n_________\n(^١) وفي س كذلك.\n(^٢) قوله من القاضي ساقط من س.\n(^٣) وفي س وفي تلك الصناعة أو ذلك الفخذ.\n(^٤) وفي س تلك القبيلة أو والصناعة.\n(^٥) وفي س به المعرفة.\n(^٦) وفي س الخصومة عنه.\n(^٧) وفي س أن لكن لا يناسبه رفع رجل وهو فيها رجل بالرفع.\n(^٨) وفي س أما إن.\n(^٩) وفي س يقبل منه هذه الشهادة فتندفع.\n(^١٠) لفظ منه ساقط من س.","vol":"1","page":396},{"text":"قبل تاريخ الكتاب تعين (^١) الباقي مطلوبًا وإذا مات فلان قبل تاريخ الكتاب لم يتعيّن فيبقى الاشتباه، (قال وإن كان في الكتاب على فلان بن فلان البكري أو التيمي (^٢) أو الهمداني لم أجز ذلك حتّى ينسب إلى الفخذ الّذي هو منها) (^٣)، لأن هذا اسم (^٤) عام وربما يكون على ذلك الاسم والاضافة إلى تلك القبيلة (^٥) جماعة من الناس فينبغي (^٦) أن ينسبه إلى فخذه، (قال وإن قال الخصم أنا فلان بن فلان الفلاني وليس لهذا على (^٧) شيء لم أقبل ذلك منه ولم يكن في هذا حجّة له) لأنه أقر أنّ المكتوب في الكتاب هو فلا يكون جحوده الحق حجّة له (ولو قال لي حجّة أنّي دفعت إليه المال (^٨)، وأبرأني أو أتى بمخرج قبل القاضي منه) لأنّه يدّعي المخرج وإسقاط الحق فيقبل حجته على ذلك، (قال وإن (^٩) قال الخصم لست بفلان بن فلان الفلاني والقاضي المكتوب إليه لا يعرفه فعلى الرّجل الّذي أتى بالكتاب أن يقيم البيّنة أنّه فلان بن فلان [الفلاني] (^١٠) بعينه)، لأنّ القاضي إن (^١١) عرف الحق له لم يعرف المطلوب، فيحتاج الطالب إلى إقامة (^١٢) البيّنة على أنّه (^١٣) بعيّنه حتى يتمكن (^١٤) القاضي من القضاء عليه (قال وإن قال الخصم أنا فلان بن فلان الفلاني وفي هذا الحى أو في هذه التجارة رجل غيري على هذا الاسم والنسب، قال له القاضي ثبت (^١٥) ذلك عندي، فإن أثبت ذلك عنده بشهود اندفعت (^١٦) الخصومة ولم يحكم عليه بشيء حتى (^١٧) يعرف الّرجل المكتوب فيه)، لأنه لم يتعيّن هو مطلوبًا، (وإن لم يثبت ذلك عنده بشهود كان هو الخصم وأنفذ ذلك الحكم) (^١٨) لأنّه هو تعيّن (^١٩) مطلوبًا فانتصب خصمًا، فهو بهذا يريد دفع ذلك عن نفسه فلا يقدر إلّا ببيّنة، (قال وإن كان الكتاب على ميت أحضر بعض الورثة وسمع من الشهود وقبل الكتاب) لأن بعض الورثة ينتصب خصمًا فيما يدّعي للميت وعلى الميّت (^٢٠)، (قال ولو أنّ هذا القاضي لم يأته كتاب القاضي ولكنّه أتته رسالة من القاضي مع رجل بمثل ما يكون في الكتاب وأشهد على ذلك لم يقبل القاضي هذه الرّسالة)، فرق بين الّرسالة وبين الكتاب،\n_________\n(^١) وفي س يتعين.\n(^٢) وفي س الكندي أو التيمي.\n(^٣) وفي س منه أي الفخذ.\n(^٤) وفي س الاسم.\n(^٥) وفي س إلى القبيلة.\n(^٦) وفي س فينبغي.\n(^٧) وفي س علي لهذا.\n(^٨) وكان في الأصلين وأبرأني والصواب أو كما في س.\n(^٩) وفي س ولو.\n(^١٠) بين المربعين زيادة من س.\n(^١١) وفي س إذا.\n(^١٢) وفي س إلى أن يقيم.\n(^١٣) وفي س أنه هو.\n(^١٤) وفي س ليتمكن.\n(^١٥) وفي س أثبت.\n(^١٦) وفي س تندفع عنه.\n(^١٧) وفي س عليه حتى.\n(^١٨) وفي س وأنفذ عليه الحكم.\n(^١٩) وفي س لأنّه تعين.\n(^٢٠) وفي س أو على الميت.","vol":"1","page":397},{"text":"والفرق بينهما (^١) وهو أن الكتاب من القاضي الكاتب جعل كالخطاب بنفسه للقاضي المكتوب إليه، والكتاب وجد منه في (^٢) موضع القضاء، فكان الخطاب موجودًا منه (^٣) في موضع القضاء فيكون حجّة، أمّا في الرّسالة الرّسول ينقل خطاب المرسل [والنقل اقتصر على هذا الموضع فيثبت خطاب المرسل] (^٤) في هذا الموضع، والمرسل في هذا الموضع ليس بقاضي، وقول القاضي في غير موضع قضائه كقول واحدٍ من الرعيّة، ونظير هذا ما رُوِىَ عن محمّد أنّه قال في مِصْرٍ فيه قاضيان في كل جانب منه قاضي وكتب (^٥) أحدهما إلى الآخر كتابًا يقبل كتابه، ولو أتى أحدهما (^٦) إلى صاحبه (^٧) وأخبره بالحادثة بنفسه لم يقبل قوله (^٨) لأن في الوجه الأوّل جعلنا الكاتب خاطبه من موضع القضاء وفي الوجه الثّاني خاطبه في) (^٩) غير موضع القضاء كذا هاهنا. (قال وكذلك لو أنّ القاضيين التقيا في عمل أحدهما أو في مصر ليس من عملهما فقال أحدهما لصاحبه قد ثبت (^١٠) عندي لفلان بن فلان الفلاني كذا وكذا (^١١) فاعمل بذلك بما يحق لله (^١٢) عليك لم يقبل ذلك ولم ينفذه)، لأن في الوجه الأوّل الخطاب والسّماع وجد في موضع لا ينفذ فيه قضاؤه فصار كخطاب غير القاضي (^١٣) أو كسماعه وهو غير قاضي فلا يجوز أن يعتمده في القضاء به، وفي الوجه الثاني الخطاب والسّماع وُجِدَا في موضع لا ينفذ فيه قضاؤهما (^١٤) فكان كخطاب غير القاضي لغير القاضي، بخلاف كتاب القاضي إلى القاضي لأنّ خطاب الكاتب إنما وُجِدَ (^١٥) في موضع ينفذ فيه قضاؤه وثبوت (^١٦) ذلك عند المكتوب إليه في موضع ينفذ فيه قضاؤه أيضًا قال في الكتاب (الكتاب (^١٧) إنما هو بمنزلة الشهادة) يريد به الفرق بين كتاب القاضي وبين قوله (^١٨) إذا سمع قاضي آخر في موضع قضاء المخبر، ومعناه (^١٩) أنّ الكتاب بمنزلة الشهادة على الشهادة، والقاضي المكتوب إليه إنما يسمع الكتاب في موضعٍ هو قاضٍ فيه [وقد سمع الشهادة في موضع هو قاض فيه] (^٢٠)، فأمّا إذا سمع قول القاضي في موضع قضاء المخبر\n_________\n(^١) لفظ بينهما ساقط من س.\n(^٢) وفي س من مكان في.\n(^٣) منه ساقط من س.\n(^٤) زيادة من الآصفية وس.\n(^٥) وفي س فكتب.\n(^٦) وكان في الأصل أحد وأحدهما في الآصفية وس.\n(^٧) وكان في الأصلين إلى صاحب والصواب ما في س صاحبه.\n(^٨) وفي س لا يقبل منه قوله.\n(^٩) وفي س من.\n(^١٠) وفي س فقال له ثبت.\n(^١١) وفي الآصفية كذا كذا.\n(^١٢) وفي س بحق الله.\n(^١٣) وفي س كخطاب غيره.\n(^١٤) وفي س قضاؤهما فيه.\n(^١٥) وفي س وضع.\n(^١٦) وفي س وثبت.\n(^١٧) لفظ الكتاب الثاني ساقط من س.\n(^١٨) وفي س قول القاضي.\n(^١٩) وفي س معناه.\n(^٢٠) بين المربعين زيادة من س.","vol":"1","page":398},{"text":"فإنّما سمع (^١) في موضع ليس موضع قضائه، ولا ينبغي للقاضي أن يقبل شهادة (^٢) في غير بلده الّذي هو قاضي عليه، (قال وإن عزل القاضي الكاتب أو مات بعدما وصل الكتاب إلى القاضي المكتوب إليه وقرأ ما فيه أنفذه (^٣) وأمضاه) لأنّ العزل بمنزلة الموت وكتاب القاضي إلى القاضي بمنزلة الشّهادة على الشّهادة ثم موت الشّاهد الفرع بعد الشّهادة لا يمنع القضاء فكذا موت القاضي الكاتب بعد وصول الكتاب، (وإن مات أو عزل قبل وصول الكتاب إليه لم يقض به)، لأنّه لم يثبت بالكتاب كلام القاضي وإنما ثبت كتاب الرعيّة، (قال ولو فسق القاضي أو صار في حال لا يجوز حكمه من ذهاب عقل بعد وصول الكتاب [إليه] (^٤) فإنّ القاضي لا ينفّذ ما فيه) لأنّ شاهد الفرع إذا فسق أو جنّ قبل القضاء لم يجز الحكم بشهادته، فكذا هاهنا (^٥)، (قال وإن عمي القاضي الكاتب بعد وصول الكتاب فعند أبي حنيفة ومحمّد -﵄- لا ينفذه، وعند أبي يوسف - ﵁ - ينفذه)، لأنّه لو عمي شاهد الفرع بعدما شهد (^٦) قبل أن يقضي القاضي بشهادته (^٧) كان على هذا الاختلاف (^٨)، فكذا هاهنا (^٩)، (قال ولا ينبغي للقاضي أن يقبل كتاب عامل ولا قاضي (^١٠) رُسْتاق ولا قرية إلّا قاضي مصر من الأمصار أو مدينة (^١١) فيها منبرا وكتاب الخليفة)، لأنّ قاضي الرُّسْتَاق ليس بقاضي وما يفعل يفعله (^١٢) على سبيل الصّلح لا على سبيل القضاء فإنّ قضاءه لا ينفذ وكتاب غير القاضي لا يقبل (قال فإن كتب القاضي إلى الأمير الّذي استعمله وهو معه في المصر أصلح الله الأمير (^١٣) ثمّ اقتصّ القصّة وبعث به مع ثقة (^١٤) ولم يشهد على الكتاب فالقياس أن لا يقبل الأمير هذا الكتاب وفي الاستحسان يقبل وينفذه)، وجه القياس أنّ هذا كتاب القاضي فيشترط الختم والشهادة ككتب القضاة وجه الاستحسان أن العادة جارية أنّ القاضي يكتب إلى الوالي (^١٥) ويستعين به فيما يعجز عن إقامته بنفسه في كل وقت، فلو شرطنا الشهادة والختم يقع النّاس في الحرج، لأن كلّ أحد لا يحضر مجلس الأمير فيشهد والأمير لا يمكنه التّفحّص عن أحوال الشهود أبدًا فيقبل الكتاب لضرورة لكن هذه العادة في المصر الواحد، أمّا فى المصرين بأن كان القاضي في مصر والوالي في مصر آخر لإعادة، فيردّ ما يقتضيه\n_________\n(^١) وفي س يسمع.\n(^٢) وفي س الشهادة.\n(^٣) وفي س نفذه.\n(^٤) بين المربعين زيادة من س.\n(^٥) وفي س كذلك هنا.\n(^٦) وفي س شهود الفرع بعد ما شهدوا.\n(^٧) وفي س بشهادتهم.\n(^٨) وفي س هذا الخلاف.\n(^٩) وفي س فكذا هاهنا وجب أن يكون كذلك.\n(^١٠) وفي س ولا لقاضي.\n(^١١) وفي س أو مدينة من المدائن.\n(^١٢) يفعله ساقط من س.\n(^١٣) زاد في س الجليل السيد.\n(^١٤) وفي س وبعث معه ثقة.\n(^١٥) وفي س إلى الأمير.","vol":"1","page":399},{"text":"القياس فلا يقبل الكتاب، إلّا وأن يكون الكتاب مختومًا (^١) ومعه شاهدان يشهدان، كما يشهدان على كتاب القاضي، (قال ولو انكسر خاتم القاضي الّذي على الكتاب وعليه خواتيم (^٢) الشهود فإن القاضي يقبله)، وهذا في عرف ديارهم، فإن الشهود يختمون على الكتاب كالقاضي، وإذا (^٣) بقي خاتم (^٤) الشاهد حصل ما هو المقصود وهو الأمن (^٥) من التغيير والتبديل، وهذا بالإتفاق (قال وكذلك لو لم يكن للشّهود عليه خواتيم (^٢). وقالوا نحن نشهد أن هذا كتاب فلان بن فلان قاضي بلد كذا قرأه علينا وأشهدنا عليه فإنه (^٦) يقبله وكذلك لو كان الكتاب منشورًا (^٧) وفي أسفله خاتم فإن القاضي يقبله إذا شهدت الشهود أنه (^٨) قرأه عليهم وهذا قول أبي يوسف، أمّا عند أبي حنيفة ومحمد -﵄- لا يقبل (^٩) ذلك إذا كان غير مختوم)، غير أن أبا يوسف يقول إن الكتاب (^١٠) غير مختوم فلا تصحّ الشهادة على الكتاب حتى يشهدوا بما في الكتاب، لأنّه إذا كان غير مختوم فهو بمنزلة الصّكّ وعلم الشهود بما في الصّكّ شرط صحّة الشهادة، وكذا (^١١) علمهم بما في الكتاب شرط صحّة الشهادة، فأمّا إذا كان مختومًا فعلم الشهود بما في الكتاب ليس بشرط عنده لما مرّ في صدر الباب، قال القاضي الإمام أبو علي النّسفي ﵀ كنا نظنّ أنّ على قول أبي يوسف لا يقبل كتاب القاضي [إلى القاضي] (^١٢) إذا كان غير مختوم حتّى وقفنا على رواية الخصّاف عنه أنه يقبل، وهي هذه الرّواية، لأنّه إذا انكسر (^١٣) الختم وليس عليه خاتم (^١٤) الشهود أو كان الخاتم (^١٤) في أسفله كان كأنّه لم يختم مع ذلك (^١٥) أجاز قبوله وذكر أبو بكر الرّازي والشيخ الإمام شمس الأئمّة الحلواني رحمهما الله أنّ قبول الكتاب مع كسر الخاتم قولهم جميعًا، لأن هذا ممّا يبتلي به النّاس، وإضافة الخصّاف الجواب إلى أبي يوسف - ﵁ - يحتمل أن يكون منصرفًا إلى المسألة الأخيرة، وهو ما إذا كان الختم في أسفله، (قال ولو أنّ المطلوب طعن عند هذا القاضي في القاضي الّذي كتب أو في الشهود الذين شهدوا عليه بالحق عند القاضي الذي كتب الكتاب، وقال لهذا القاضي إنّي آتيك بما أوضح هذا عندك\n_________\n(^١) وفي س وأن يكون مختومًا.\n(^٢) وفي س خواتم.\n(^٣) وفي س فإذا.\n(^٤) وفي س ختم.\n(^٥) وفي س الأمان.\n(^٦) وفي س وأشهدنا فإنه.\n(^٧) وكان في الأصلين مستورًا والصواب منثورًا كما في س.\n(^٨) وفي س الشهود عليه وأنه.\n(^٩) وفي س عند أبي حنيفة لا يقبل.\n(^١٠) وفي س إن كان الكتاب.\n(^١١) وفي س فكذا.\n(^١٢) بين المربعين زيادة من س.\n(^١٣) وكان في الأصلين أنكر والصواب انكسر كما في س.\n(^١٤) وفي س الختم في الموضعين.\n(^١٥) وفي س هذا.","vol":"1","page":400},{"text":"أو قال له سل عن ذلك فإنّك تجده على ما قلت (^١) لك وقال فيهم ما تسقط به عدالتهم بأن قال إنّ الشهود الّذين شهدوا عند القاضي الكاتب عليه بالحقّ عبيد أو محدودون في قذف أو من أهل الذّمّة سمع (^٢) القاضي هذا الطعن فإن أقام على ذلك شاهدين لم يقبل القاضي ذلك الكتاب) لأن هذه الأشياء ليست (^٥) بجرح مفرد على ما يأتي بيانه في شرح كتاب التزكية، فلا يمتنع قبول الشهادة عليها وبه تبيَّن أن ما ذكرنا في شرح الجامع الصَّغير في كتاب القضاء أنّه قيل إن (^٣) الخصّاف ذكر أن الشهادة على الجرح المفرد مقبول (^٤) غير صحيح، لأنّ هذه الأشياء ليست (^٥) بجرح مفرد، هذا إذا أقام شاهدين، (وإن (^٦) أقام شاهدًا واحدًا) ذكر في الكتاب وقال (فإنّ (^٧) هذا شبهة) يعني به أنّه يمكن (^٨) التهمة بشهادة الواحد فتقع الشبهة (^٩) في القضاء والقضاء لا يجوز مع الشبهة (^١٠) فيتفحّص (فإن وحد الأمر على ما شهد على به هذا الواحد وإلا قَضَى بالكتاب)، والله أعلم بالصّواب.\n\n<span data-type='title' id=toc-180>باب الرجل يريد أن يكتب وصيته والشهادة عليها</span>\nذكر (عن يونس (^١١) أنه قال جاء رجل إلى الحسن البصري بوصيّة مختومة يشهده (^١٢)\n_________\n(^١) وكان في الأصلين وقال والصواب ما في س أو قال.\n(^٢) وفي الآصفية وس سمع.\n(^٣) وكان في الأصلين قبل أو والصواب على ما في س قيل إن.\n(^٤) وفي س مقبولة.\n(^٥) وكان في الأصلين ليس في الموضعين وليست في س.\n(^٦) وفي س فإن.\n(^٧) وفي س فقال إن.\n(^٨) وفي س تمكنت.\n(^٩) وفي س الحاجة وليس الصواب.\n(^١٠) وفي س مع الشبهة لا يجوز.\n(^١١) هو يونس بن عبيد بن دينار العبدي مولاهم أو عبيد البصري رأى أنسًا وروى عن إبراهيم التيمي وثابت البناني والحسن البصري ومحمد بن سيرين وزياد بن جبير وأبي معشر زياد وعبد الرحمن بن أبي بكرة ونافع وعطاء وجماعة وعنه ابنه عبد الله وشعبة والثوري والحمادان وهشيم وعبد الأعلى وغيرهم روى له الستة مات سنة تسع وثلاثين ومائة قلت وروى يونس بن أبي الفرات القرشي مولاهم البصري الإسكاف أيضًا عن الحسن وهو من رواة البخاري والترمذي والنسائي وابن ماجه وثقه أبو داود والنسائي ويونس بن أبي إسحاق عمرو الهمداني السبيعي أبو إسرائيل الكوفي أيضًا روى عن الحسن وهو من رواة الخمسة والبخاري روى به في جزء القراءة روى عنه ابنه عيسى والثوري وابن المبارك وابن المهدي والقطان ووكيع وأبو إسحاق الفزاري والفضل بن موسى والنضر بن شميل وأبو نعيم وآخرون مات سنة اثنتين وقيل ثمان وقيل تسع ومائتين من تهذيب التهذيب بالاختصار.\n(^١٢) وفي س يشهد.","vol":"1","page":401},{"text":"عليها فقال ما تجد في هؤلاء الناس رجلين تثق بهما [و] (^١) تشهدهما على ما في كتابك هذا) في الحديث دليل على أنّه لا بأس للإنسان أن يتحرّز عن تحمل الشهادة وقبولها (^٢)، ألا ترى أن الحسن تحرّز، وهذا لأن تحمّل الشهادة وقبولها أمانة ولا بأس للإنسان أن يتحرّز عن قبول الأمانة ذكر (عن يونس أنه قال كان الحسن يَكْرَهُ الشهادة على الوصيّة المختومة، وبه أخذ علماؤنا) وبيان هذه المسألة (^٣) أنّ الرّجل إذا كتب وصيّة وختمها ثمّ دعا بالشهود وقال هذه (^٤) وصيّتي وختمي فاشهدوا على ما في هذا الكتاب لا يجوز هذا الإشهاد وقال جماعة من التابعين منهم سالم وعبد الملك بن يعلى (^٥) قاضي البصرة وغيرهما يجوز، ومنهم من فصّل فقال إن كتب ذلك بنفسه بين يدي الشهود وختمه وأشهدهم على الكتاب والختم يجوز (^٦) وإن جاء بالكتاب مختومًا وأشهدهم عليه لا يجوز، والصّحيح ما قاله الحسن، لأن (^٧) كون المشهود به معلومًا للشاهد شرط لجواز الشهادة بالنصوص ولم يوجد فلا تجوز الشهادة ذكر (عن الحسن أنّه قال لا تشهد على صحيفة حتى تعلم ما فيها فإن كان عدلًا شهدت، وإن كان جورًا لم تشهد) نهى وبيّن المعنى، فإنّ الوصيّة قد تكون عدلًا بأن كان موافقًا للشرع وقد تكون جورًا بأن [كان] (^٨) مخالفًا للشّرع، ولا يتبيّن أحدهما عن الآخر إلا وأن يعلم الشاهد ما في الكتاب، فإن كان عدلًا شهد (^٩) على ذلك لأنّه إعانة (^١٠)، على البرّ والتقوى وأنّه مندوب إليه وإن كان جورًا لا يحل له أن يشهد لأنه إعانة على الإثم والعدوان وأنه حرام ذكر حديث أبي قلابة (^١١) وإنّه موافق (^١٢) لحديث الحسن، وذكر عن إبراهيم ما يوافق\n_________\n(^١) بين المربعين زيادة من س.\n(^٢) وفي س عن قبول الشهادة وعن تحملها.\n(^٣) عبد الملك بن يعلى الليثي البصري قاضي البصرة روى عن أبيه وعمران بن حصين ومحمد بن عمر ابن حصين ورجل من قومه له صحبة وعنه حميد ويونس وقتادة وأيوب وإياس بن معاوية روى له البخاري تعليقًا ذكره ابن حبان في الثقات توفي سنة مائة من التهذيب مختصرًا.\n(^٤) وفي الآصفية وس وبيان المسألة.\n(^٥) وكان في الأصلين هذا وفي س هذه.\n(^٦) وفي س جاز.\n(^٧) وفي س أن.\n(^٨) زيادة من الآصفية وس.\n(^٩) وفي س يشهد.\n(^١٠) واللفظ لم يكن منقوطًا في الأصول كلها ولابد من نقطة الهاء.\n(^١١) هو عبد الله بن زيد بن عمرو يقال عامر بن نائل بن مالك بن عبيد بن علقمة بن سعد أبو قلابة الجرمي البصري أحد الأعلام روى عن ثابت بن الضحاك الأنصاري وسمرة بن جندب وأبي زيد عمرو بن أخطب وعمرو بن سلمة الجرمي ومالك بن الحويرث وزبنب بنت أم سلمة وأنس بن مالك الأنصاري وغيرهم من الصحابة مرسلًا ومن التابعين روى له الستة قال العجلي بصري تابعي ثقة وقال أيوب كان والله ابن الفقهاء أرادوه على القضاء فهرب إلى الشام فمات بها سنة أربع أو ست أو سبع ومائة من التهذيب مختصرًا قلت روى له الستة.\n(^١٢) وفي س وافق.","vol":"1","page":402},{"text":"حديث الحسن [أيضًا] (^١) (قال وقال أبو حنيفة - ﵁ - لو أن رَجلًا أشهد (^٢) على صكّ لم يقرأه ولم يقرأ عليه لا يجوز وكذلك لو أشهد (^٢) على وصيّة لم يقرأها ولم تقرأ عليه لا يجوز) وهذا بالإتّفاق، فأبو حنيفة ومحمد -﵄- لا يحتاجان إلى الفرق بين هذه وبين كتاب القاضي إلى القاضي، فإنّه إذا أشهد (^٢) على كتاب القاضي إلى القاضي وختمه ولم يقرأه (^٣) ولم يقرأ عليه ولم يعلم ما فيه لا يجوز عندهما، وأبو يوسف يحتاج إلى الفرق، لأنّه يجوز عنده، والفرق أن في كتاب القاضي [إلى القاضي] (^١) الإشهاد إنّما يكون على الكتاب وعلى الختم وقد وُجِدَ، أما الإشهاد في الصّك، والوصيّة إنّما يكون على البيع والحقّ الذي في الصّك (^٤) فما لم يوجد الإشهاد على البيع والحقّ لا يجوز والإشهاد على البيع والحقّ بأحد الطّرق الثّلاثة، أمّا بأن (^٥) يقرأ الكتاب حتّى يكون إقرارًا منه أو يقرأ على الكاتب بين يدي الشهود ويقول الكاتب أشهد عليّ بما فيه (^٦) أو يكتب بين يديه وهو يعلم بما فيه ويقول الكاتب له اشهد علي بما فيه لما نبيّن قال (^٧) وقال أبو حنيفة - ﵁ - إن كتب الصّك أو الوصيّة (^٨) بخطّه قدّام الشاهد فإنّ الشاهد يسعه أن يشهد على ذلك إذا قال له اشهد عليه (^٩) وقد عرف الشّاهد ما كتب) فرق بين هذا وبين ما إذا لم يقل أشهد فإنّه وإن عرف ما كتب لا يسعه أن يشهد، والفرق أنّ كتاب (^١٠) الصّك والإقرار قد يكون للتّجربة والامتحان وقد يكون ليعلم كيفيّة الكتاب (^١١) أنه كيف يكتب ومع الاحتمال (^١٢) لا يسعه أن يشهد، فأمّا (^١٣) إذا أمره أن يشهد عليه بما فيه فقد ظهر أنّ الكتابة ما كان (^١٤) للتّجربة والامتحان بل كان (^١٥) للاستيثاق على نفسه فوسعه أن يشهد قال القاضي الإمام أبو علي النسفي ﵀ هذا إذا لم يكن الكتاب مكتوبًا على الرسم، فإن كان الكتاب مكتوبًا على الرسم كتبه (^١٦) بين يدي الشّاهد وكان الشاهد يحسن الكتاب ويعلم (^١٧) ما في الكتاب وسعه أن يشهد عليه وإن لم يقل له الكاتب اشهد عليّ بما فيه (^١٨)، لأنّه إذا كان مكتوبًا على الرسم كان بمنزلة الخطاب\n_________\n(^١) زيادة من س\n(^٢) وفي س شهد في الحروف الثلاثة.\n(^٣) قوله ولم يقرأه ساقط من س.\n(^٤) وفي س في الكتاب.\n(^٥) وفي س أن.\n(^٦) من قوله الكتاب حتى الصك ساقط من س.\n(^٧) لفظ قال ساقط من س.\n(^٨) وفي س والوصية.\n(^٩) وفي س على.\n(^١٠) وفي س كتابة.\n(^١١) وفي س وقد يكون لنقل كتابه الصك.\n(^١٢) وفي س ومع الامتحان.\n(^١٣) وفي س وأما.\n(^١٤) وفي س ما كانت.\n(^١٥) وفي س إنما كانت.\n(^١٦) وفي س كتب.\n(^١٧) وفي س الكتابة ويفهم.\n(^١٨) وفي س بما في الكتاب.","vol":"1","page":403},{"text":"ولو سمع خطابه وسعه أن يشهد عليه وإن لم يقل له اشهد قال ﵀ إلى هذا أشار (^١) في كتاب النّكاح لكن صاحب الكتاب لم يفصّل في الكتاب (وهذا إذا عرف ما في الكتاب فإن لم يعرف لا يسعه أن يشهد، وإن أشهد على ما في الكتاب بأن قال له اشهد عليّ بما فيه إلّا رواية عن أبي يوسف أنّه قال إذا كتب الصّك بين يدي الشاهد وأودعه عنده وقال له اشهد عليّ بما فيه وسعه أن يشهد عليه بِمَا فيه وإن لم يعرف ما فيه) فعلى هذه الرواية فرق بين هذا وبين ما إذا لم يكن عنده وديعة (^٢) والفرق أنّه إذا كان وديعة عنده لا يتوهّم التّغيير والتبديل وإذا لم يكن وديعة عنده يتوهّم (قال وإن (^٣) كان الشّهود أمّيين لا يقرأون فكتب إنسان الوصيّة أو الصّك (^٤) بمحضرهم ثمّ قال لهم اشهدوا (^٥) عليّ بما في هذه الوصيّة أو بما في هذا الصّك لم يسعهم أن يشهدوا على (^٦) ذلك) لأنّهم لم يتحمّلوا الشهادة عن علم إذا لم يعلموا ما في الوصيّة والصّك وإن شهدوا عند القاضي وفسّروا للقاضي الأمر (^٧) كما كان لم ينفذ القاضي ذلك لأنهم ما تحمّلوا الشهادة عن علم (قال وإذا تقدّم الرّجل إلى القاضي فادّعى عنده أنّ (^٨) رجلًا أوصى إليه وذكر أن له بيّنة على ذلك وأراد إثبات الوصيّة فإنّ القاضي لا يسمع من شهوده (^٩) إلا بمحضر من الخصم) لأنّ البينة إنّما تسمع على خصم جاحد والخصم في ذلك الوارث أو رجل للميّت عليه دين (^١٠) أو قبله حقّ أو رجل له قبل الميّت حقّ أو رجل أوصى له (^١١) بوصيّة، أنها الوارث فلأن المدعي يدّعي عليه ولاية التّصرف في المال، وأمّا الموصى له فلأنّ للموصى له حقّ (^١٢) في الميراث كالوارث فيكون حكمه حكم الوارث وأمّا الغريم الّذي للميت عليه دين فلأنّه يدّعي عليه حق استيفاء الدّين وأما الغريم الذى له قبل الميت دين قال الشيخ الإمام شمس الأئمة [أبو محمد عبد العزيز بن أحمد الحلواني] (^١٣) ﵀ اختلف العلماء في هذا الفصل، منهم مَنْ طعن في هذا الفصل وقال ينبغي أن لا ينتصب خصمًا لأنّ الوصيّ لا يدّعي عليه شيئًا، ومنهم من قال ما ذكر صاحب الكتاب صحيح لأنّه إن كان لا يدّعي عليه حقًا فهو يدّعي عليه دينًا والوصيّ يدّعي الوصاية وينكر\n_________\n(^١) وفي س إشارة.\n(^٢) وفي س وديعة عنده.\n(^٣) وفي س وإذا.\n(^٤) وفي س الصك أو الوصية.\n(^٥) وفي س قال اشهدوا.\n(^٦) وفي س في.\n(^٧) وفي س وفسروا الأمر.\n(^٨) وفي س وادّعى أن.\n(^٩) وفي س من شهود.\n(^١٠) وفي س عليه للميت دين.\n(^١١) وفي س له أوصى.\n(^١٢) كذا في الأصول والظاهر حقًا.\n(^١٣) زيادة من الآصفية وكان في الأصل السرخسي وفي الآصفية وس الحلواني وهو الصواب وأما قوله أبو محمد عبد العزيز بن أحمد فساقط عن س أيضًا.","vol":"1","page":404},{"text":"الدّين فيقيم البيّنة على أنه وصي (^١) فإذا (^٢) ثبتت الوصاية يقيم البيّنة على الدّين فيأخذ منه الدّين [فرق بين الوصي وبين الغريم وسيأتي الفرق في باب إثبات الدين على الميت] (^٣) فإن حضر واحد (^٤) من هؤلاء سمع (^٥) من شهوده بحضرته فبعد ذلك المسألة على وجهين أما إن عرف القاضي عدالة الشهود أو لم يعرف، ففي الوجه (^٦) الأوّل أنفذها له و[في الوجه] (^٧) الثاني إن عدّلوا أنفذها (^٨) كما في سائر القضايا (قال وقال أبو حنيفة - ﵁ - إن طعن على الوصي في شيء سأل القاضي عنه فبعد (^٩) ذلك المسألة على وجهين أما إن اتّهم بتهمة لم يتّضح ذلك للقاضي أو اتهم (^١٠) بتهمة بيّنة، ففي الوجه الأوّل جعل القاضي معه رجلًا ثقة مأمونًا يكون أمرهما واحدًا أو يجعل عليه مشرفًا) لأنّه إذا اتّهم فقد قيل فيه وقد ثبت في الأخبار (^١١) كيف وقد قيل، وفي الوجه الثّاني أخرجه القاضي من الوصية وجعل وصيًّا آخر لأنّ الموصي لو كان حيًّا ووقف على حاله ما فوّض الوصاية إليه فإذا لم يقف عليه وقد وقف (^١٢) عليه القاضي كان للقاضي أن ينظر له فيستبدل به وأمّا إذا لم يكن متّهمًا بالخيانة لكنّه (^١٣) لا يهتدي إلى التجارات لضعف رأيه فإنّ القاضي يضمّ إليه وصيًا آخر حتّى إذا قصد التصرّف لا ينفرد بالتصرّف (قال وإذا أثبت الوصيّ وصيّته وفيها) يعني في كتاب وصيّته (إقرار من الميّت بديون لأناس شتّى ووصايا بأشياء لأقوام مختلفين (^١٤) ووصايا في أبواب البرّ فأحضر بعض الغرماء أو بعض الموصى لهم فثبت (^١٥) ذلك وحكم القاضي له (^١٦) بأنّه وصيّ، قال أبو حنيفة - ﵁ - كلّ ما حضر واحد من الغرماء أو الموصى لهم قيل له أعد البيّنة وخذ حقّك إلّا ما كان في أبواب البّر فإنّ القاضي ينفذ ذلك، وقال أبو يوسف لا أكلّف أحدًا منهم إعادة الشهود (^١٧) بل كلّما حضر واحد منهم قضيت له بحقّه) ولم يذكر قول محمّد وذكر\n_________\n(^١) وكان في الأصل أوصى والصواب وصي كما في الآصفية وس.\n(^٢) وفي س وأن.\n(^٣) زيادة من س.\n(^٤) وفي ص فإن أحضروا واحدًا.\n(^٥) وفي س يسمع.\n(^٦) وكان في الأصل الوجهين ولا يصح وفي س الوجه.\n(^٧) بين المربعين زيادة من الآصفية.\n(^٨) وفي س نفذها.\n(^٩) وفي س فبين فبعد.\n(^١٠) وفي س أو اتهمه وهو النسب.\n(^١١) وكان في الأصل بالأخبار وفي الآصفية وس في الأخبار.\n(^١٢) وفي س ووقف.\n(^١٣) وفي س لكن.\n(^١٤) وكان في الأصل وصيًا بأشياء وفي س ووصايا بشيء تقوم مختلفة.\n(^١٥) وفي س وأثبت.\n(^١٦) وفي س له القاضي.\n(^١٧) وفي س أحد إعادة الشهود.","vol":"1","page":405},{"text":"الشيخ الإمام شمس الأئمّة السّرخسي في شرح هذا الكتاب قوله مع قول أبي يوسف هما يقولان بأنّه لما ثبت (^١) كتاب الوصاية ثبت جميع ما فيه (^٢) فيصير كما لو ثبت جميع (^٢) ما في الكتاب بمعاينة من القاضي فينفذ ذلك كلّه ولا يحتاج إلى إعادة البيّنة على ذلك، وأبو حنيفة ﵀ يقول بأنّ الإقرار (^٣) بالدّين والوصيَّة لأقوام معيّنين إنّما ينفذ لحقّهم والبيّنة على حق المرء لا تقبل إلا بحضرته فكل (^٤) من كان حاضرًا وقت إقامة البينة من الوصي (^٥) على كتاب الوصيَّة من الغرماء والموصى لهم يثبت (^٦) دينهم ووصيّتهم، ومالا فلا (^٧) بخلاف الوصايا في أبواب البرّ لأنها تنفذ حق الميّت (^٨) والوصيّ انتصب خصمًا عن الميّت فكان قبول البيّنة بحضرة الخصم وبخلاف الغريم الذي للميّت عليه دين حيث له أن يطالب لأنه يطالب بحق الميّت (^٩) والوصي انتصب خصمًا عن الميت فكان قبول البيّنة في هذا الحكم بحضرة الخصم قال الشيخ الإمام شمس الأئمّة الحلواني لم يذكر محمّد ﵀ هذه المسألة في المبسوط وإنما استفيدت من صاحب الكتاب (قال وإن جهل معرفة الذي قدم وزعم أنّه هو الغريم الذي أقر الميّت له [بدين] (^١٠) بما في هذا الكتاب أو هو الموصى له وأقام البيّنة أنّ الميت أقر لفلان بن فلان الفلاني أو أوصى لفلان بن فلان الفلاني أو لم يقم عندهما فإنّ القاضي يقول له ثبت (^١١) عندي أنّه أقرّ لفلان بن فلان الفلاني [أو أوصى لفلان بن فلان الفلاني] (^١٢) فإذا ثبت (^١٣) أنّه فلان بن فلان الفلاني كما في كتاب الوصيَّة ينظر إن كان أقرّ له بدين أعطى ذلك له بعد أن يحلف وهذا ليس في هذا الموضع خاصّة بل في كلّ موضع ادّعى آخر (^١٤) دينًا في التّركة وأثبته بالبيّنة فإنّه يحلف من غيرِ خصم أنّه ما استوفى حقّه وهو (^١٥) مثل حقوق الله -﷿- الّذي (^١٦) يحلف فيها (^١٧) من غير دعوى (^١٨) (قال ولو أنّ رجلًا\n_________\n(^١) وفي س يقولان لما ثبت وكان في الأصل لو ثبت ولما في الآصفية أيضًا.\n(^٢) قوله فيه إلى جميع ساقط من س.\n(^٣) وفي س يقول الإقرار.\n(^٤) وكان في الأصل لكل والصواب فكل كما في الآصفية وس.\n(^٥) وكان في الأصلين الموصي وليس بصواب وهو في س الوصي.\n(^٦) وفي س ثبت.\n(^٧) وفي س ومن لا فلا.\n(^٨) وفي س لحق الميت وهو الصواب.\n(^٩) وفي س يطلب بحق الميت.\n(^١٠) زيادة من س.\n(^١١) وفي س يقول ثبت.\n(^١٢) زيادة من الآصفية وس.\n(^١٣) في س أثبت.\n(^١٤) وفي س أحد.\n(^١٥) وفي س وهي.\n(^١٦) كذا في الأصلين والظاهر التي.\n(^١٧) وفي س أنه يحلف.\n(^١٨) زاد في س بعد ذلك وإن أوصى نفذ وصيته.","vol":"1","page":406},{"text":"تقدّم إلى القاضي فقال إنّ فلان بن فلان أوصى إليّ في جميع تركاته وقد مات وله على هذا الرّجل الّذي حضر معي ألف درهم دين أوله (^١) في يديه وديعة ألف درهم أو ادّعى للميت قبل هذا الرّجل حقًا من الحقوق فقال المدّعى عليه صدق قد (^٢) أوصى له فلان [ابن فلان] (^٣) ولفلان قبلي هذا الحقّ الذي ادّعاه هذا الوصيّ وقد مات وهذا وصيّه فإن القاضي لا يثبت الوصاية (^٤) بإقراره) حتى لا يأمر (^٥) المدّعى عليه بدفع ما عليه إلى هذا المدّعي (لكن يقول للمدّعي أقم البينة على وصيّة هذا الميّت إليك) ظاهر ما ذكر في الكتاب يدلّ على أنّ البيّنة تسمع على المقرّ وهو رأي صاحب الكتاب أنّه يسمع البيّنة على الذي أحضره (^٦) مع نفسه على إثبات الوصيّة، قال الشيخ الإمام شمس الأئمة السّرخسي ﵀ في شرح هذا الكتاب وأكثر مشائخنا على أنّها لا تقبل على المقرّ وهو الّذي أحضره مع نفسه لكن إذا أراد إقامة البينة أحضر خصمًا آخر جَاحِدًا ولم يذكر غيره من المشائخ هذا، ثم فرق بين الوصيَّة وبين الوكالة فإنّه لو جاء رجل إلى المديون وقال إنّ صاحب الدّين وكّلني بقبض الدّين الّذي له عليك فأقرّ به المديون ثبتت الوكالة بإقراره حتّى يأمره [القاضي] بدفع المال إليه، والفرق أنّ الوصيّة لو ثبتت لتعدّت إلى حقّ غير المقرّ لأنّها إنما تثبت (^٧) بعد موت الموصي، وبالموت يتعلق أحكام من عتق أمّهات الأولاد والمدبّرين وحلول الآجال دل أنّ الوصيّة إذا (^٨) ثبتت تعدّت إلى حق غير المقرّ وهو الميّت، وإقراره لا يكون حجّة في حق غيره (^٩) ولم (^١٠) تثبت الوصيّة بإقراره، فأمّا الوكالة لو ثبتت لا تتعدّى إلى حقّ الغير، لأنَّ الوكيل إن لم يكن وكيلًا من الغائب بقي حق الغائب على حاله كما كان ولا يسقط بقبض هذا الوكيل، فثبتت الوكالة بإقراره (قال فإن ثبت (^١١) عند القاضي وصيّته وأراد من القاضي أن ينفذ له الوصيَّة سأل القاضي فإن كان الرجل محمود الأثر وكان موضعًا للوصيّة أنفذ له الوصيّة، وإن لم يحمد ولم يكن موضعا للوصية لم ينفذها له (^١٢) وقوله وإن لم يحمد يعني كان معروفًا بالخيانة وقوله لم يكن موضعًا للوصية (^١٣) يعني كان مبذرًا مسرفًا مستحقًا للحجر [على قول من يرى الحجر] لأنه إذا كان (^١٤) هكذا لا يفيد لأنّه يعزل (^١٥)\n_________\n(^١) وفي س ألف دينار أوله.\n(^٢) وفي س وقد.\n(^٣) زيادة من س.\n(^٤) وفي س هذه الوصاية.\n(^٥) وفي س لا يبرأ.\n(^٦) وفي س أحضر.\n(^٧) وفي س ثبتت للقاضي.\n(^٨) وفي س لو.\n(^٩) وفي س في حق الغير.\n(^١٠) وفي س ولم.\n(^١١) وفي س أثبتت.\n(^١٢) لفظ له من س.\n(^١٣) لفظ الوصية ساقط من س.\n(^١٤) وفي س إن كان.\n(^١٥) وفي س يعزله.","vol":"1","page":407},{"text":"في الانتهاء، فلا يفيد الإنفاذ في الابتداء ([قال] (^١) وقال أبو يوسف إذا جعل القاضي وصيًّا لأيتام فهو بمنزلة وصيّ الأب) لأنّ ولاية القاضي نظير ولاية الأب. فكان (^٢) وصيّ [القاضي بمنزلة وصي الأب] (^٣) لكنّهما يفترقان في شيء وهو أنّ القاضي إذا خصّ شيئًا يختصّ به حتّى لو جعله وصيًّا في شيء يشتريه لهم ويحفظ عليهم ليس له أن يعدوا إلى غيره، والأب إذا خصّ شيئًا لا يختصّ به، والفرق أنّ ولاية الأب مطلقة غير محتملة للتجزي لأنّ سببها وهو الأبوّة غير محتمل للوصف (^٤) بالتجزي فمن يستفيد الولاية من جهته لا يحتمل [ولايته] (^٥) الوصف بالتجزي أيضًا، فأمّا القاضي ولايته محتملة للوصف بالتجزي لأنّ سببها وهو القضاء محتمل (^٦) للوصف بالتجزي فإنّه يجوز أن يكون قاضيًا في شيء دون شيء وفي مكان دون مكان فكذا من يستفيد الولاية من جهته يحتمل ولايته الوصف (^٧) بالتجزي فصار وصيّ القاضي إذا خصّ شيئًا بمنزلة [وكيل الأب و] وكيل الأب ليس له أن يعدو إلى غيره، وإن تعدّى ضمن كذا (^٨) هاهنا (قال فإن أوصى الميّت إلى رجل فقال القاضي للوصىّ قد أشركت معك في الوصيّة فلانًا (^٩) قال هو بمنزلة وصيّ الأب، ولا يكون بمنزلة الوكيل) لأن ولاية القاضي في هذا الباب نظير ولاية الأب (قال وإن جعل القاضي وصيًا لأيتام فحضره الموت فأوصى إلى رجل فوصيه تقوم مقام وصيّ الميّت) فرق بين الوصيّ وبين الوكيل فإنه لا يملك أن يوكّل غيره، قال القاضي الإمام أبو علي النّسفي ﵀ لا فرق بينهما من حيث الحقيقة لأنّ الوصيّ بمنزلة وكيل قيل له ما صنعت من شيء فهو جائز وذكر في كتاب الوكالة أنّه لو قال للوكيل ما صنعت من شيء فهو جائز فحضر الوكيل الموت فأوصى إلى غيره بما فوّض إليه يجوز ويصير هذا الوصيَ بمنزلته كذا هاهنا (^١٠) (قال وإذا توفّيت المرأة ولها ولد صغار (^١١) ولها زوج وهو أب ولدها هؤلاء (^١٢) وتركت ميراثًا من عقارات ومتاع وغير ذلك وأوصت إلى رجل وعليها دين لأناس (^١٣) فلوصيّها أن يبيع من تركتها ما يقضي به ما عليها من الدّين وكذلك إذا وصّت (^١٤) بوصيّة في أبواب البرّ أو لأناس (^١٥) شتّى\n_________\n(^١) زيادة من س.\n(^٢) وفي س فصار.\n(^٣) زيادة من الآصفية وس.\n(^٤) وفي س لأن سببها هي الأبوة وهي لا تحتمل الوصف.\n(^٥) زيادة من الآصفية وفي س ولاية الوصف.\n(^٦) وفي س يحتمل.\n(^٧) وكان في الأصل ولاية الوصف وفي الآصفية وس ولايته الوصف.\n(^٨) وفي س كذلك.\n(^٩) وفي س فلانًا في الوصية.\n(^١٠) وفي س كذا هذا.\n(^١١) وفي س أولاد صغار.\n(^١٢) وفي الآصفية والسعيد أب هؤلاء.\n(^١٣) وفي س لإنسان.\n(^١٤) وفي س إن أوصت.\n(^١٥) وفي س ولا ناس.","vol":"1","page":408},{"text":"ممّا يحتاج (^١) أن يباع فيه من تركتها (^٢) فلوصيّها أن يبيع من تركتها ما ينفذ به وصاياها (^٣) فإذا فرغ من الدّين أو الوصيَّة كان الأب أولى بحصة هؤلاء الأولاد الصِّغار من وصي الأمّ) لأنّ قضاء الدّين وتنفيذ الوصية وحفظ التّركة لتنفيذهما (^٤) حقّ الميّت، والميّت في حال حياته كان أولى بتنفيذ حقوقه من غيرها (^٥) فكذا وصيّها بعد موتها (^٦) (فإذا فرغت التركة من حقها كان الأب أولى) لأن الباقي مال الولد والأب مقدّم (^٧) على الأمّ في التصرفات في مال الولد، فكذا على وصيّ الأمِّ، ثمّ (^٨) قال في الكتاب كان الأب أولى (إذا كان موضعًا لذلك) يعني إذا لم يكن مبذرًا مسرفًا مستحق (^٩) الحجر على قول من يرى الحجر، فإنه إذا كان هكذا لا يملك (^١٠) التصرف في مال اليتيم ويوضع ماله في يدي عدل إلى وقت الحاجة أو إلى وقت بلوغ الصّغر (قال وكذلك إن مات الأب بعد ذلك وأوصى إلى رجل فوصيّ الأب أولى بحصّة هؤلاء الولد الصِّغار (^١١) من وصيّ الأمّ) لأن وصيّ الأب قام مقام الأب (قال ولو أن رجلًا حضر القاضي ومعه رجل فادّعى أن رجلا أوصى إليه ومات وإن له على [هذا] (^١٢) الرجل الذي معه ألف درهم وقال (^١٣) للقاضي سله عن دعواي فإنّ القاضي لا يسأله عن الوصيّة إلى هذا المدّعي ولكنّه (^١٤) يسأله عن موت الرّجل) لأن المدّعي يدّعي أنّه وصيّ فلان ولا يثبت وصايته (^١٥) إلا بعد موت الموصي (فإن أقر بذلك سأله (^١٦) عن المال الذي ادّعاه للميت عليه) لأنّه لمّا أقر بالموت فقد ادّعى الوصيّ بوجه (^١٧) المطالبة عليه له، لأنّ حق المطالبة في ديون الميّت يتحوّل إلى الوصيّ (^١٨) (فإن أقرّ بذلك أمر المدّعي للوصيّة أن يقيم (^١٩) البيّنة على وصيّته) لأنّ الوصيّة ممّا لا تثبت إلّا بالبينة (قال وإن جحد المدّعى عليه موت الرّجل والمال ولم يكن للمدّعي بينة على الوصية قال له القاضي أقم البيّنة على موته حتى أجعل له وصيًّا يطالب بحقوق الميت وبجميع (^٢٠) أمواله) لأنّ للقاضي أن يجعل للموتى أوصياء يحفظون أموالهم، (فإن\n_________\n(^١) وفي س فأحتاج.\n(^٢) وفي س من تركتها فيه.\n(^٣) وفي س وصيتها.\n(^٤) وفي س وتنفيذها.\n(^٥) وفي س غيره وفي الآصفية غيرها وكان في الأصل غيرهما.\n(^٦) وفي س وصية بعد موته.\n(^٧) وفي س يتقدم.\n(^٨) ثم ساقط من س.\n(^٩) وفي س يستحق.\n(^١٠) وفي س لم يملك.\n(^١١) وفي س هؤلاء الصغار.\n(^١٢) زيادة من س.\n(^١٣) وفي س فقال.\n(^١٤) وفي س لكن بغير واو.\n(^١٥) وفي س ووصايته لا تثبت.\n(^١٦) وفي س يسأله.\n(^١٧) وفي س توجه وكان في الأصل ادّعى الوصية.\n(^١٨) وكان في الأصلين القاضي والصواب الوصي كما في س.\n(^١٩) وفي س المدعي أن يقيم.\n(^٢٠) وفي س حقوق الميت ويجمع.","vol":"1","page":409},{"text":"أقام بيّنة على موته ولم يجد بيّنة على الوصية فالقاضي بالخيار إن شاء جعله وصيًّا وإن شاء جعل غيره وصيًّا) لأنّ موته قد ظهر والوصاية لم تظهر، فصار هذا المدّعي وغيره سواء (وكذلك إذا أقر الغريم بموته وبالدين وأنكر الوصاية ولم يجد المدعي (^٢) بيّنة على الوصاية) كان القاضي أيضًا بالخيار إن شاء جعله وصيًا وإن شاء جعل غيره والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-181>باب ما يجوز من فعل الوصيّ</span>\n(قال وإذا ثبت (^٣) وصيّة الرجل والورثة صغار فبيع الوصي وشراءه لهم جائز، يبيِع كلّ شيء تركه الميّت من متاع وعروض وعقار) وأصل هذه المسألة على ثلاثة أوجه أمّا أن يكون الورثة صغارًا كلّهم أو كبارًا أو صغارًا وكبارًا، وكلّ وجه على فملين إمّا أن يكونوا حضورًا أو غيّبًا وكل فصلين على قسمين إمّا أن لا يكون على الميّت دين أو يكون، ففي الوجه الأوّل الجواب على ما ذكر في الكتاب أنّه يبيع كلّ شيء تركه الميّت من متاع وعروض وعقار لكن إذا كان بمثل القيمة أو بما يتغابن الناس فيه في الفصلين في القسمين لأنّه قام مقام الموصي والموصي كان له ولاية هذه التصرفات، فكذا الوصيّ لكن القيام كان بشرط النّظر (^٤)، وذا في البيع ممّا يتغابن الناس فيه قال الشيخ الإمام شمس الأئمّة الحلواني ﵀ ما ذكر في الكتاب أنّه يجوز للوصي بيع العقار للصّغير (^٥) جواب السلف، فأمَّا المتأخرون من مشائخنا قالوا إنما يجوز بأحد شرائط ثلاثة (^٦)، إما إن رغب رجل فيه (^٧) بضعف قيمته أو كان للصغير حاجة إلى ثمنه (^٨) أو يكون على الميّت دين لا وفاء له إلّا به لأن العقار محصن بنفسه (^٩) فلا يكون بيعه (^١٠) نظرًا إلا بأحد هذه الشرائط الثلاثة، وأمّا الوجه الثاني ففي القسم الأول من الفصل الأوّل لا يملك التصرف في التركة أصلًا، لأنّ التركة بالموت انتقلت (^١١) إلى الورثة وهم قادرون على التصرف بأنفسهم، فلا يثبت للوصيّ ولاية (^١٢)، لكن يتقاضى ديون الميت ويقبض (^١٣) حقوقه فيدفع ذلك إلى الورثة، لأن في التقاضي تحصين المال. وهو يملك التحصين وأما في القسم الثاني من الفصل الأول لا يخلو إمّا أن يكون الدين محيطًا بالتركة أو لم يكن فإن كان [محيطًا فإن] (^١٤) للوصيّ أن يبيع كلّ\n_________\n(^١) وفي س أن.\n(^٢) وكان في الأصلين للمدعي والصواب المدعي كما في س.\n(^٣) وفي س ثبتت.\n(^٤) وفي س لكن القيام بشرط النظر كان له.\n(^٥) وفي س عقار الصغير.\n(^٦) وفي س الشرائط الثلاثة.\n(^٧) وفي س يرغب فيه رجل.\n(^٨) وفي س أو للصغير حاجة إلى ثمنها.\n(^٩) وفي س محصنة بنفسها.\n(^١٠) وفي س بيعها.\n(^١١) وفي س انفصلت.\n(^١٢) وفي س الولاية.\n(^١٣) وفي س ويقضي.\n(^١٤) زيادة من س.","vol":"1","page":410},{"text":"التّركة لأنّ استغراق التّركة بالدّين يمنع ملك الورثة فكان له (^١) أن يبيع الكلّ، وإن كان [الدين] غير محيط أجمعوا أنّه يبيع كلّ أنواع التركة (^٢) بقدر الدّين وأمّا فيما زاد على الدّين اختلفوا فيه، قال أبو حنيفة - ﵁ - يبيع أيضًا، وقال أبو يوسف ومحمّد لا يبيع لما نبيّن، وعلى هذا إذا لم يكن على الميت دين لكن (^٣) أوصى بأشياء، فإن كانت الوصيّة في الثّلث أو فيما دونها أنفذها وإن كانت أكثر من ذلك أنفذ بمقدار الثّلث وما بقي فهو للورثة (^٤) فلو أراد أن يبيع شيئًا من التّركة لتنفيذ الوصيّة [أجمعوا أنّه ينفذ بقدر الوصية] (^٥) فأمّا (^٦) فيما زاد اختلفوا على الوجه الذي اختلفوا في قضاء الدّين وهذا إذا لم تقض الورثة الدّين ولم ينفذوا الوصيّة من خالص أموالهم (^٧)، أمّا إذا قضوا الدّين ونفذوا الوصيّة من مالهم (^٨) لم يبق للوصيّ ولاية بيع التركة أصلًا، أما (^٩) في القسم الأوّل من الفصل الثاني يبيع العروض ولا يبيع العقار لأنّ التركة وإن انتقلت إلى الورثة بالموت إلّا إنّهم محتاجون إلى النّظر والوصيّ نصب ناظرًا [لهم] فيثبت له ولاية النّظر وهو حفظ أموالهم وبيع العروض من جملة الحفظ أمّا بيع العقار فلا [على ما بينا]، وأمّا في القسم الثاني من الفصل الثَاني الجواب [فيه] كالجواب في القسم الثاني من الفصل الأوّل، وأمّا الوجه الثّالث ففي القسم الأوّل من الفصل الأوّل يبيع من كلّ التّركة حصّة الصّغار بالإجماع، وهل يبيع حصّة الكبار فهو على الاختلاف الذي ذكرناه أيضًا (^١٠)، عند أبي حنيفة يبيع، وعندهما لا، وأمّا في القسم الثّاني (^١١) من الفصل الأوّل إن كان الدّين محيطًا يبيع الكلّ بالإجماع، وإن كان غير محيط يبيع حصّة الكلّ بقدر الدين، وأمّا فيما زاد يبيع بحصة (^١٢) الصّغار بالإجماع، وأمّا في حصّة الكبار فهو على الاختلاف الّذي ذكرناه أيضًا غير مرّة، وأمّا في القسم الأوّل من الفصل الثّاني يبيع حصّة الصغار بالإجماع [وأما حصة الكبار إن كان عروضًا يبيع] (^١٣) وإن كان عقارًا فهو على هذا الاختلاف، وأمّا في القسم الثاني من الفصل الثاني يبيع الكلّ بحصّة الدّين بالإجماع، وفيما زاد يبيع حصّة الصغار بالإجماع، وأمّا حصّة الكبار إن كان عروضًا يبيع، وإن كان عقارًا فهو على هذا الاختلاف، والمسائل تذكر في كتاب القسمة والوصايا هذا هو الكلام في وصيّ الأب (وأمّا وصيّ الأمّ ووصيّ الأخ بأن (^١٤)\n_________\n(^١) وكان في الأصل فله وفي الآصفية وس فكان له.\n(^٢) وفي س يبيع التركة.\n(^٣) وفي س ولكنه.\n(^٤) وفي س فللورثة.\n(^٥) زيادة من الآصفية وس.\n(^٦) وفي س وأما.\n(^٧) وفي س أموالهم.\n(^٨) وفي س إذا قضوا ونفذوا.\n(^٩) وفي س وأما.\n(^١٠) وفي س ذكرنا آنفًا.\n(^١١) وفي س وأما القسم الثاني.\n(^١٢) وفي الآصفية بحصة.\n(^١٣) بين المربعين زيادة من س.\n(^١٤) وفي س أن.","vol":"1","page":411},{"text":"ماتت المرأة وتركت ابنًا صغيرًا فأوصت (^١) إلى رجل أو مات الرجل وترك أخًا صغيرًا فأوصى (^٢) إلى رجل فلهذا الوصيّ أن يبيع ما ترك من العروض وليس له أن يبيع ما ترك من العقار) لأنّ لهذا الوصي ولاية الحفظ دون التصرّف وبيع العروض من جملة الحفظ، لأنّه يخشى عليه التّوي والتّلف فأمّا (^٣) بيع العقار ليس من جملة الحفظ لأنّه محصن بنفسه (^٤) (ولا يجوز شرى هذا الوصي على اليتيم إلّا الكسوة والطّعام (^٥) خاصّة)، لأنّ هذا [ليس] (^٦) من باب التصرّف، بل من باب الحفظ لأنّه يتّقي (^٧) به الجوع والحرّ والبرد (قال ولو كان الميّت أوصى بثلث ماله وتركة الميّت عقار كله (^٨) والورثة صغار لم يجز بيع الوصي على الموصى له بالثّلث) لأن الوصيّ نائب الموصي فإنّما يكون له ولاية (^٩) على من هو خلف الموصي قائم مقامه والورثة خلف الموصي قائمون مقامه، ألا ترى أنّهم يردّون بالعيب ويردّ عليهم بالعيب ويصيرون مغرورين فيما اشتراه الوصي فأمّا الموصى له ليس (^١٠) بخلف عن الميّت، ألا ترى أنّه لا يرد بالعيب ولا يردّ عليه ولا يصير مغرورًا فيما اشتراه الموصي وقد ذكرنا طَرَفًا من هذا (^١١) في شرح الجامع الصغير في كتاب الوصايا (قال وللوصيّ أن يودع مال الصّبي (^١٢) وأن يبضع، والوصّي أمين في ذلك) أما الإيداع فلأنّه (^١٣) من جملة الحفظ، وأمّا الإبضاع لأنّه إيداع للعين (^١٤) وأمر بالتصرف، والوصيّ يملك ذلك (^١٥) (قال وإذا (^١٦) كبر اليتيم فطلب ماله فقال الوصيّ ضاع منّي فالقول (^١٧) قوله مع يمينه) لأنّه أمين في حفظ ماله والقول في الأمانة قول الأمين مع اليمين (قال وإن قال أنفقتُ مالك عليك صدّق الوصيّ في نفقة مثله في تلك المدّة) لأنه مسلط على الإنفاق نفقة (^١٨) مثله فكان أمينا في ذلك فيقبل قوله فيه ما لم يدع (^١٩) شيئًا يكذّبه فيه الظّاهر (فإن اختلفا في المدّة فقال الوصى مات أبوك منذ عشر سنين (^٢٠)، وقال الابن مات أبي منذ (^٢١) خمس سنين فالقول قول الابن في ذلك) ولم يذكر في الكتاب في ذلك اختلافًا (^٢٢) وكذا الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني لم يذكر فيه خلافًا في شرحه\n_________\n(^١) وفي س وأوصت.\n(^٢) وفي س وأوصى.\n(^٣) وفي س أما.\n(^٤) وفي س لأنها محصنة في نفسها.\n(^٥) وفي س إلا الطعام والكسوة.\n(^٦) زيادة من الآصفية وس.\n(^٧) وفي س ينفي.\n(^٨) وترك الميت عقارًا كلها.\n(^٩) وفي س الولاية.\n(^١٠) وفي س شيئًا من هذا الكلام.\n(^١١) وفي س مال اليتيم.\n(^١٢) وفي س ليس.\n(^١٣) وفي س لأنه.\n(^١٤) وفي س فإنه إيداع العين.\n(^١٥) وفي س كليهما.\n(^١٦) وفي س وأن.\n(^١٧) وفي س ضاع فالقول.\n(^١٨) وفي س بنفقة.\n(^١٩) وفي س أمينًا فيقبل خبره إلاّ أن يدعي.\n(^٢٠) وفي س عشرين سنة.\n(^٢١) وفي س ما مات إلاّ منذ.\n(^٢٢) وفي س فيه خلافًا.","vol":"1","page":412},{"text":"لهذا الكتاب (^١)، وذكر الشيخ الإمام شمس الأئمّة السرخسي فيه خلافًا، فقال (^٢) المذكور في الكتاب قول محمّد أما على قول أبي يوسف القول قول الوصي وردّ هذه المسألة إلى مسألة أوردها في الجامع وقد ذكرها هنا (^٣) في آخر الباب وهي مسألة جعل الآبق والاختلاف في الحاصل (^٤) في أربع مسائل إحداهنّ (^٥) هذه والثانية إذا ادّعى الوصيّ أنّ الميت ترك رقيقًا فأنفق (^٦) عليهم إلى وقت كذا، ثم كذا، ثم (^٧) ماتوا وكذبه الابن، قال أبو يوسف القول قول الوصيّ وقال محمد وهو قول الحسن بن زياد القول قول الابن، وأجمعوا أن الرقيق لو كان حيًّا (^٨) للحال كان القول (^٩) قول الوصيّ لمكان شهادة الحال له (^١٠) والثالث (^١١) إذا ادّعى الوصيّ أن غلامًا لليتيم أبق وأنه أعطى جعله لمن (^١٢) جاء به أربعين درهمًا وأنكر الابن الإباق فعلى (^١٣) قول أبي يوسف - ﵁ - القول قول الوصىّ وعلى قول محمّد - ﵁ - وهو قول الحسن بن زياد - ﵁ - القول قول الابن إلا أن يأتي الوصي ببيّنة على ما ادّعى من ذلك [وأجمعوا] (^١٤) على أنّه لو قال استأجرت رجلًا ليردّه فإنّه يصدّق لأن ذلك (^١٥) من التجارة والرابعة مسألة ذكرها في آخر الباب (إذا قال الوصيّ أدّيت خراج أرضك منذ مات أبوك منذ عشر سنين في كلّ سنة ألف درهم وقال الابن إنما مات [أبي] (^١٦) منذ خمس سنين فالاختلاف فيه على ما مرّ ذكره (^١٧). محمّد يقول بأن الوصي يدّعي في موت الأب تاريخًا سابقًا والابن ينكر فيكون القول قوله، وفي مسألة العبيد يدّعي إخراج المال بسبب لم يظهر والابن ينكر فيكون القول قوله (^١٨) بخلاف ما لو كان الرقيق موجودًا (^١٩) في الحال لأن ذلك إمارة وجودهم قبل ذلك (^٢٠) فيكون القول قول الوصيّ، وفي مسألة الإباق يدّعي جناية على العبد والابن ينكر فيكون القول قوله بخلاف ما لو قال استأجرت لأنّ الاستيجار من التجارة وهو مسلّط على ذلك فكان (^٢١) القول قوله\n_________\n(^١) وفي س وكذا لم يذكر الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني ﵀ في شرح هذا الكتاب خلافًا.\n(^٢) وفي س قال و.\n(^٣) وفي س في الجامع وهاهنا.\n(^٤) لفظ في الحاصل ساقط من س.\n(^٥) وفي س أحداها.\n(^٦) وفي س فأنفقت.\n(^٧) وفي س إلى وقت ثم.\n(^٨) وفي س أن العبيد لو كانوا موجودين.\n(^٩) وفي س فالقول.\n(^١٠) قوله لمكان إلخ ساقط من س.\n(^١١) وفي س والثالثة.\n(^١٢) وفي س جعل الذي.\n(^١٣) وفي س على.\n(^١٤) زيادة من الآصفية وس.\n(^١٥) وفي س لأن الاستيجار.\n(^١٦) زيادة من س.\n(^١٧) قوله فالاختلاف إلخ ساقط من س.\n(^١٨) ومن قوله وفي مسألة العبيد ساقط من س.\n(^١٩) وفي س العبيد موجودين.\n(^٢٠) وفي س لأنه يستدل به على أنهم موجودين من قبل هذا.\n(^٢١) وفي س عليه فيكون.","vol":"1","page":413},{"text":"وأبو يوسف يقول إنّ الوصي (^١) أمين في ماله والأمين متى أخبر بخبر محتمل للصّدق والكذب وجب (^٢) أن يحمل خبره (^٣) على الصّدقِ وتحقيقه وهو أن الدّعوى في الحقيقة ترجع إلى أن الصبيّ يدِّعي على الوصى وجوب تسليم شيء من المال والوصيّ ينكر فكان القول قوله (قال ولو أن رجلًا ادّعى على ميت مالًا وأحضر رجلًا ذكر المدّعي أنّه ابن الميت ووارثه لا وراث له غيره وذكر أن في يده مالًا وورثه (^٤) من أبيه وإنّ له على أبيه ألف درهم فقال المدّعى عليه الذي على أبيه المال أنا ابن فلان بن فلان الفلاني وقد مات أبي ولا وارث له غيري وفي يديّ مال ورثتُه من أبي ولا أعلم أنّ لهذا على أبي شيئًا فأراد المدعي استحلافه كان له ذلك) لأنه ادّعى عليه ما لو أقرّ به لزمه أن يؤدّيه من تركة والده (فإذا أنكر وجب أن يستحلف لكن [يستحلف] (^٥) على العلم فإن أقام المدّعي بيّنة أن له على فلان بن فلان الفلاني (^٦) ألف درهم وأنّه مات وأنهم لا يعرفون هذا الرّجل الذي حضر مع المدّعي أنّه ابن لفلان قال فإنّ (^٧) القاضي يحكم عليه بالمال ويأمره بدفعه (^٨) إلى الغريم الطالب بالبينة الّتي شهدت على الميت بالدّين ولا يكون هذا حكمًا على الميت ولا على ورثته) لأنّ كونه وارثًا لم يثبت بالبيّنة وإنما يثبت (^٩) بإقراره وإقراره يصحّ في حق نفسه ولا يصحّ في حق الميت ولا في حق الورثة إن كانوا (^١٠) وفائدة هذا أنّه لو جاء وارث آخر وأقام البيّنة أنّه وارث الميّت لا وارث له غيره فإنّ القاضي يسلم جميع ما في يد الأوّل إليه لأنّ الثابت بالإقرار لا يعارض الثابت بالبيّنة وكذلك (^١١) على هذا إذا أقر أحد الورثة بالدين على المورث وهو كان معروفًا صحّ إقراره في حق نفسه ولا يصحّ في حق غيره كذا هاهنا (^١٢)، وإذا ثبت أن الثاني أولى به يأخذ المال كلّه من [يد] (^٥) الغريم وهو على حجته يقيمها على الثاني لأنه ظهر أنّ الأوّل لم يكن خصمًا وعلّل في الكتاب وقال (لأن الخصم لا يكون عن الميّت إلاّ الوارث أو الوصي) (^١٣) وهذا إذا لم يثبت أنّه وارث وإنما (^١٤) حكمنا عليه بالمال الّذي في يده بإقراره أنه وارث عن فلان (قال وينبغي للقاضي أن يستحلف الطالب بالله ما قبضت هذا المال من الميّت ولا من أحدٍ أداه إليك عنه (^١٥) ولا قبض لك قابض بأمرك ولا أبرأت فلانًا منه ولا من\n_________\n(^١) وفي س يقول الوصي.\n(^٢) وفي س للصدق وجب.\n(^٣) وفي س أن يقبل خبره.\n(^٤) وفي س مالًا ورثه.\n(^٥) بين المربعين زيادة من س.\n(^٦) الفلاني ساقط من س.\n(^٧) وفي س أنه فلان ابن فلان فإن إلخ.\n(^٨) وفي س بدفع المال.\n(^٩) وفي المدنية وس ثبت وفي الآصفية يثبت.\n(^١٠) وفي س في حق الورثة إن كانوا وفي حق الميت.\n(^١١) وفي س وكذا.\n(^١٢) وفي س كذا هذا وكان في الأصل وكذا.\n(^١٣) وفي س إلا وارث أو وصي.\n(^١٤) وفي س فإنما.\n(^١٥) وفي س أدّى إليك عنه.","vol":"1","page":414},{"text":"شيء (^١) منه ولا أحلت بذلك ولا بشيء منه على أحد ولا عندك به ولا بشيء (^٢) منه رهن، فإن حَلَفَ على ذلك أمره (^٣) بالدّفع إليه، وكذلك دين كلّ أحد (^٤) على رجل ميّت فإنّ القاضي يستحلف الطالب) على ما فسرت لك (^٥) نظرًا للميّت لما (^٦) مرّ غير مرة (قال وإن قالت الورثة لا نريد يمين الطالب فلا تستحلفه (^٧) لم يلتفت القاضي إلى ذلك ولا يدفع إليه شيئًا حتّى يستحلفه) علّل في الكتاب فقال (لأنّ اليمين هاهنا ليست للوارث وإنّما هي لتركة الميّت) يريد به أن اليمين هاهنا ليست حقّ الوارث وإنّما هي حقّ الميّت لأنه قد يكون له غريم آخر يأتي أو موصى له فالحق في هذا على تركة الميت فعلى القاضي الاحتياط في ذلك (قال وإن باع الوصيّ شيئًا من تركة الميّت بالنسبة فإن كان ذلك (^٨) ضررًا على اليتيم لم يجز، وإن لم يكن فيه ضرر بأن كان لا يخشى الجحود [والمطل] (^٩) والمنع عند حلول الأجل يجوز) ولهذا قال مشائخنا إذا استباع [رجل] (^١٠) شيئًا من مال اليتيم بألف والآخر بألف ومائة، والأوّل أملأ من الثاني ينبغي للوصيّ أن يبيع (^١١) من الأوّل الذي لا يخشى منه (^١٢) المنع والجحود عند الطلب (^١٣) وكذلك متولي الأوقاف (وكذلك إذا (^١٤) كان لليتيم دار (^١٥) فأراد رجل أن يستأجرها كلّ شهر بثمانية والآخر بعشرة والأوّل أملأ فينبغي (^١٦) أن تؤاجر من الأوّل، وكذلك متولّي الأوقاف) وجميع أمناء الأوقاف على هذا القياس (قال وللوصيّ أن يوكل ببيع مال اليتيم من رأى ويوكّل في تقاضي (^١٧) ديون الميّت [وأمواله] (^١٨) وله أن يتجر لليتيم بماله [ويبضع له] (^١٩) ويودع ماله) لأنه قائم مقام الأب، والأب يملك هذه الأشياء وكذا من قام مقامه (^٢٠) (قال وقال أبو حنيفة - ﵁ - للوصيّ أن يعطي [عن] اليتيم زكاة الفطر وهو قول أبي يوسف - ﵁ - وهذا استحسان، والقياس أن لا يعطي وهو قول محمد وزفر بن الهذيل والحسن [بن زياد]-﵃-، ولو أعطى من مال\n_________\n(^١) وفي س ولا شيء منه.\n(^٢) وفي س ولا شيء.\n(^٣) وفي س أمر.\n(^٤) وفي س واحد.\n(^٥) وفي س على ما قررنا.\n(^٦) وفي س على ما.\n(^٧) وفي س فلا نستحلفه.\n(^٨) وفي س في ذلك ضرر.\n(^٩) زيادة من س.\n(^١٠) وفي س اتباع رجل فرجل الذي بين المربعين زيادة من س.\n(^١١) وفي س ينبغي أن يباع.\n(^١٢) وفي س عليه.\n(^١٣) وكان في الأصل الطالب والطلب في الآصفية وس وهو الصواب.\n(^١٤) وفي س أن.\n(^١٥) وفي س ينبغي.\n(^١٦) وكان في الأصلين دارًا ولا يصح وهو في س دار.\n(^١٧) وفي س بتقاضي.\n(^١٨) بين المربعين زيادة من س.\n(^١٩) زيادة من الآصفية وس ولفظه من س خاصة.\n(^٢٠) وفي س فكذا الوصي.","vol":"1","page":415},{"text":"اليتيم ضمن) وموضع المسألة كتاب الصّوم، (قال وقال أبو حنيفة - ﵁ - ويضحّى [له] إذا كان له مال) والكلام فيه كثير ذكرنا ذلك في مختصر الأضاحي المنسوب إلى الزّعفراني (^١) والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-182>باب الرجل يوصي إلى رجلين</span>\n(قال ولو أن رجلًا مات وأوصى إلى رجلين، قال أبو حنيفة ومحمد رحمة الله عليهما لا ينفرد كل واحدٍ منهما بالتّصرّف)، أي (^٢) يشترط اجتماعهما، وقال أبو يوسف ﵀ ينفرد، وأجمعوا أنّه ينفرد في أشياء ستّة، تجهيز الميّت وتكفينه وقضاء الدّين وتنفيذ الوصيّة في العين وعتق النسمة وردّ الودائع والغصوب وشرى ما لابدّ للصّغير منه من الطعام (^٣) والكسوة) ومن مشائخنا مَنْ زاد على هذا إلى سبعة (^٤) ومنهم من زاد إلى أحد عشر (^٥) تمام ذلك في آخر الجامع، ثمّ قال في الكتاب (قال أبو حنيفة - ﵁ - ليس لأحدهما أن يعمل شيئًا) ذكر بلفظ العمل ولم يذكر بلفظ التجارة فهذا (^٦) يدلّ على أنّه لا يملك أحدهما من الأعمال شيئًا لكن يملك ما قلنا، (وكذلك على هذا الخلاف (^٧) إذا أوصى أن يتصدّق بكذا من ماله ولم يعيّن الفقير (^٨) أو أوصى بشيء للمساكين ولم يعيّن مسكينًا وإن عيّن (^٩) ينفرد أحدهما بالإجماع [نص على هذا صاحب الكتاب قال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني ﵀ كان مشائخنا يظنون أنه إذا أوصى بشيء من أبواب البران ينفرد أحدهما بتنفيذ الوصية وليس كما ظنوا بل الجواب على الوجه الّذي أورد صاحب الكتاب فينبغي أن يحفظ هذا من صاحب الكتاب] (^١٠)، وكذلك في حالة الحياة إذا وكّل رجلين) بأن يهبا (^١١) هذه العين ولم يعين الموهوب له، (وإن (^١٢) عيّن ينفرد أحدهما بالإجماع). هذا إذا أوصى إليهما جملة، (أمّا إذا أوصى إلى أحدهما أولًا ثمّ أوصى إلى الآخر، قال الشيخ الإمام شمس الأئمة أبو محمّد عبد العزيز بن أحمد (^١٣) الحلواني اختلف المشائخ في هذا الفصل، منهم من قال بأنّه ينفرد كل واحد منهما بالتّصرف وَسَوَّوْا بين هذا وبين الوكيل إذا وكلَ رجُلًا ببيع شيء بعينه ثمّ\n_________\n(^١) وفي س ذكرناه في مختصر أضاحي الزعفراني.\n(^٢) وفي س بل مكان أي.\n(^٣) وفي س للصغير من الطعام.\n(^٤) وفي س إلى التسعة.\n(^٥) وفي س اثني عشر.\n(^٦) وفي س بلفظ التصرف وهذا.\n(^٧) وفي س وكذا على هذا الاختلاف.\n(^٨) وفي س الفقراء.\n(^٩) وفي س فإن.\n(^١٠) بين المربعين زيادة من س.\n(^١١) وكان في الأصلين يهب مفردًا والصواب التثنية يهب كما في س.\n(^١٢) وفي س فإن.\n(^١٣) قوله أبو محمد إلى أحمد ساقط من س.","vol":"1","page":416},{"text":"وكل آخر ببيع ذلك الشيء، فإن كل واحدٍ منهما ينفرد بالتّصرّف، ولو كان وكلهما جميعًا (^١) لا ينفرد أحدهما بالتّصرف، ومنهم من قال على هذا الاختلاف (^٢)، وهكذا ذكر الشيخ الإمام شمس الأئمة [أبو بكر] السّرخسي وفرّق أبو حنيفة ومحمّد بين هذا وبين الوكالة، وكذلك إذا خصّ نوعًا فقال لأحدهما بعينه أنت (^٣) وصي في قضاء ما عليّ من الدين وقال لآخر أنت وصي في القيام بأمر مالي وما أخلف (^٤) بعدي وفي أمر ولدي فإنّهما يصيران وصيين في جميع الأنواع عند أبي حنيفة - ﵁ -، وعند أبي يوسف ومحمّد رحمة الله عليهما يصير وصيًّا فيما أوصي إليه بناء على أنّ من أوصى إلى رجل في نوع هل يصير وصيًّا في الأنواع كلّها، فرق أبو حنيفة رحمة الله عليه بين هذا وبين الوكالة، أمّا الفرق الأوّل وهو أوان (^٥) وجوب الوصيّة بعد الموت [سواء قدم وصية هذا أو وصية ذلك فصار أوان وجوبهما ما بعد الموت]، فصار الإيصاء إليهما في وقتٍ واحدٍ وهو ما بعد الموت وليس كذلك (^٦) التّوكيل، لأنّ أوان وجوبه أوان التّوكيل ووقت التّوكيل متفرق (^٧) فلم يكن هذا توكيلًا لهما، وأمّا الفرق الثّاني وهو أنّ الولاية الثابتة بالإيصاء لا تحتمل الوصف بالتّجزّي [لأن الوصي قائم مقام الموصي وكان ولاية الموصي غير محتملة للوصف بالتجزي] (^٨)، فكذا ولاية الوصى ولا كذلك الوكالة، لأنّ التوكيل إنابة، وقد أنابه في تصرف فلا يتعدّى عن ذلك إلى غيره، (قال ولو أوصى إلى رجلين فمات أحدهما ولم يوصِ إلى الآخر فإنّ على قول أبي حنيفة (^٩) ومحمد رحمة الله عليهما ليس للوصي الآخر أن يعمل شيئًا حتّى يرفع إلى الحاكم فإن رأى أن يجعله وصيًّا وحده فعل، وإن رأى أن يضم إليه رجلًا آخر مكان الميّت فعل لأن الميّت رضي برأيهما دون رأي أحدهما، أمّا على قول أبي يوسف ﵀ ينفرد الحيّ منهما بالتصرف كما في حالة الحياة، وقال ابن أبي ليلى ﵀ لا يكون للقاضي أن يجعل هذا الوصيّ الحيّ وصيًا وحده ولو فعل لا يملك التّصرف وحده، وهكذا روي عن أبي حنيفة ﵀ في النّوادر لأن الميّت لم يرض برأيه وحده في التصرّفات فلا يجوز له أن\n_________\n(^١) وفي س معًا.\n(^٢) وفي س قال هذا على الخلاف.\n(^٣) وفي س لأحدهما أنت.\n(^٤) وفي س وما خلفته.\n(^٥) وفي س وهو أن أوان وفي الآصفية وهو أوان وكان في الأصل هوان.\n(^٦) وفي س وكان متفرقين إيصاء إليهما بعد الموت ولا كذلك إلخ.\n(^٧) وكان في الأصلين منصرف وهو تحريف والصواب متفرق كما في س.\n(^٨) بين المربعين زيادة من الآصفية وس إلا أن فيها فكانت ولاية إلخ.\n(^٩) وكان في الأصلين أبي يوسف والصواب أبي حنيفة كما في س.","vol":"1","page":417},{"text":"يتصرّف إلا بمظاهرة الآخر معه (^١)، وجه ظاهر الرواية أن القاضي لو (^٢) رأى الصّلاح في أن يخرج (^٣) هذا من الوصيّة وينصب غيره (^٤) وحده جاز، فإذا رأى الصّلاح أن يجعل هذا (^٥) وصيًّا وحده وجب أن يجوز، ومن جنس هذه المسألة على الاختلاف (^٦) ثلاث مسائل، إحداهن (^٧) هذه، والثانية إذا أوصى إلى رجلين ومات فقبل أحدهما الوصيّة ولم يقبل الآخر أو مات أحدهما قبل موت الموصي وقبل الآخر عند أبي حنيفة ومحمد -﵄- لا ينفرد هذا القابل بالتصرف وعند أبي يوسف - ﵁ - ينفرد والثالثة إذا أوصى إلى رجلين ففسق أحدهما فإنّ القاضي إن شاء أطلق للثّاني [أن يتصرف وحده] (^٨) وإن شاء ضمّ إليه وصيًا آخر واستبدل الفاسق بالعدل ولا ينفرد (^٩) بالتصرف عند أبي حنيفة ومحمّد رحمة الله عليهما وعند أبي يوسف ﵀ ينفرد، (قال وقال أبو حنيفة لأحد الوصيين أن يقضي ما على الميت من دين) لما قلنا أن هذا من جملة السّتّة الأشياء التيّ (^١٠) ينفرد به أحدهما (وليس له أن يقبض (^١١) شيئًا إلا بأمر صاحبه من دين الميّت)، لأن هذا من باب الأمانات والميّت رضي بأمانتهما، (قال ولو أنّ رجلًا مات وعليه ديون وله أموال وترك ورثة فأقام رجل شاهدين أنّه أوصى إليه وإلى فلان الغائب فإنّ القاضي يقبل ذلك منه) لأنّه أقام البيّنة على حقه وحقّه متصل بحقّ الغائب فانتصب خصمًا عن الغائب فصارا وصيّين فلا يكون لهذا الظّاهر أن يتصرّف (^١٢) ما لم يحضر الغائب إلّا في الأشياء الستّة، وهذا قول أبي حنيفة ومحمد فأما على قول أبي يوسف هذا الحاضر أقام البينة على حقّه وعلى حق الغائب وحقّه غير متّصل بحقّ الغائب فلا ينتصب خصمًا عن الغائب فيثبت حقه دون حقّ الغائب، وكان (^١٣) لهذا الحاضر أن يتصرّف وحده، (ثمّ إذا حضر الغائب فالمسألة على وجهين أما إن ادّعى أنّه وصيّ معه أو جحد أن يكون وصيًّا معه، ففي الوجه الأوّل عند أبي حنيفة ومحمّد لم يكلفه القاضي إعادة البيّنة، وعند أبي يوسف يكلّفه)، لأنّ بيّنة الحاضر ما سمعت على وصيّته، ففي (^١٤) الوجه الثاني كان الرّأي إلى القاضي إن شاء أدخل معه رجلًا [آخر] (^١٥) مكان الغائب، وإن شاء\n_________\n(^١) وفي س منه.\n(^٢) وفي الآصفية وس لو.\n(^٣) وفي س الصلاح أن يخرج.\n(^٤) وفي س وصيًا آخر.\n(^٥) وفي س أن يجعله.\n(^٦) وفي س وجنس هذه المسائل على هذا الخلاف إلخ.\n(^٧) وفي س أحداها.\n(^٨) بين المربعين زيادة من س.\n(^٩) وكان في الأصلين والعدل لا ينفرد والصواب بالعدل ولا ينفرد كما في س.\n(^١٠) وفي س السنة التي.\n(^١١) وكان في الأصلين يقضي والصواب يقبض كما في س.\n(^١٢) وفي س أن ينفرد بالتصرف.\n(^١٣) وفي الآصفية فكان.\n(^١٤) وفي س وفي.\n(^١٥) زيادة من س.","vol":"1","page":418},{"text":"جعله وصيًّا وحده، فيفعل من ذلك ما (^١) هو الأصلح والأنظر [والأنفع] للميّت والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-183>باب الرجل يوصي إلى من لا تجوز إليه الوصية</span>\n(قال ولو أنّ مسلمًا أوصى إلى ذمّيّ لم تجز الوصية [إليه]، وأخرجه القاضي من الوصاية (^٢) وجعل وصيًّا مكانه)، يريد بقوله لم تجز الوصية أنّه لا يقرّ عليها (^٣) ويخرجه القاضي منها، فإنه قال في الكتاب وأخرجه القاضي من الوصاية، (^٤) والإخراج إنّما يكون للدّاخل (^٥)، وكذا قال [في الأصلين] (^٦) في كتاب القسمة، إذا كان في التركة خمر فقسمها الوصي الذّميّ (^٧) صحّ، لكن القاضي يخرجه من الوصاية لأنّه بعقد الوصية ثبتت له ولاية على المسلم وهم الورثة والميّت والتّركة وذلك غير جائز (^٨)، (قال وإذا أوصى (^٩) إلى عبدٍ أو صبيّ أخرجهما القاضي من الوصاية وجعل مكانهما وصيًّا للميّت)، لأنّ العبد مشغول [بخدمة المولى] (^٦) والصّبيّ لا يهتدي للتّصرّف وهل ينفذ تصرّفهما قبل أن يخرجهما القاضي كما ذكرنا في الذّميّ (^١٠)، (أما تصرّف العبد فإنّه (^١١) ينفذ) نصّ عليه صاحب الكتاب، وأمّا تصرّف الصّبيّ اختلف المشائخ فيه، فمنهم (^١٢) من قال ينفذ لأنّ الإيصاء إنابة الوصيّ مناب نفسه (^١٣) في التصرف وإنابة الصّبيّ في التصرّف صحيح (^١٤) ألا ترى أنّه لو وكلّه صحّ (^١٥)، تصرّفه، والدّليل عليه أنّه قال في الكتاب أخرجه القاضي من الإيصاء، وإنّما يكون الإخراج للدّاخل (^١٦)، وإذا دخل نفذ تصرّفه، ومنهم من قال لا ينفذ وهو الصّحيح، لأنّ هذا التّصرف لا ينفكّ عن إلزام العهدة ولا يمكن إلزام العهدة على الميّت ولا على الصّبيّ لأنّهما ليسا من أهل إلزام العهدة وبدون ذلك (^١٧) لا يمكن تنفيذ [هذا] التصرف بخلاف حالة الحياة في\n_________\n(^١) وفي س فيفعل ما هو إلخ.\n(^٢) وفي س من الوصية.\n(^٣) وفي س عليه.\n(^٤) وفي س من الوصية.\n(^٥) وفي س والإخراج للداخل يكون.\n(^٦) زيادة من س.\n(^٧) وفي س فقسم الوصي الذمي الخمر.\n(^٨) وفي س يثبت له الولاية على الميت والورثة والتركة ولا يجوز أن يثبت الولاية للكافر على المسلم وقال إلخ.\n(^٩) وفي س وكذلك إن أوصى.\n(^١٠) وفي س بعد قوله القاضي كما ينفذ تصرف الذمي قبل أن يخرجه القاضي.\n(^١١) لفظ فإنه ساقط من س.\n(^١٢) وفي س منهم.\n(^١٣) وفي س لأنه بالإيصاء أنابه مناب نفسه.\n(^١٤) وفي س صحيحة.\n(^١٥) وفي س يصح.\n(^١٦) وفي س من الوصاية والإخراج للداخل يكون.\n(^١٧) وفي س لزوم العهدة عليهما وبدون العهدة.","vol":"1","page":419},{"text":"التّوكيل (^١) لأنّه يمكن إلزام العهدة للموكل (^٢)، وبخلاف الذّمّيّ والعبد لأنّهما من أهل لزوم العهدة عليهما، (قال و[لو] لم يخرج واحدًا منهم (^٣) حتّى أسلم الذّمّيّ وعتق العبد وكبر الصّبيّ، فالذمّىِّ والعبد بقيا وصيين ولا يخرجهما القاضي من الوصيّة) (^٤) لأنّ المانع من التقرير هو الكفر والرّقّ وقد زال فلا يكون له حقّ العزل، (وأمّا الصّبيّ) فقد (^٥) اختلفوا فيه، (قال أبو حنيفة - ﵁ - لا يكون وصيًّا، وقال أبو يوسف يكون وصيًّا) وهكذا قول محمّد ذكره بعد (^٦) هذا في مسألة من جنس هذه المسألة (^٧)، فأبو يوسف سوّى بيّنه وبين العبد والذّمّيّ، وأبو حنيفة فرق، والفرق أن الصّبيّ ليس من أهل قول ملزم (^٨) فلم يصحّ هذا التّفويض إليه أصلًا، فأمّا الذّمّيّ والعبد فإنّهما (^٩) من أهل قول ملزم لكن في حقّ العبد امتنع لمانع وهو حقّ المولى، فإذا زال [المانع وهو] (^١٠) حق المولى صار (^١١) وصيًّا، قال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني ﵀ وهذه (^١٢) المسألة بهذا الإختلاف لا توجد في المبسوط، وإنّما استفيدت من صاحب الكتاب (^١٣)، وذكر في كتاب الوكالة أن من وكّل صبيًا (^١٤) رهو بحال لا يعقل ثمّ صار بحال يعقل الشرى والبيع قال فإنّه (^١٥) يصحّ ويصير وكيلًا، واختلف المشائخ فيه فمنهم (^١٦) من جعل ذلك قول أبي يوسف، ومنهم من قال هو على الاتّفاق، فإن كان (^١٧) هكذا فلأبي (^١٨) حنيفة رحمة الله عليه في هذا الفصل روايتان، (قال وإن أوصى\n_________\n(^١) قوله في التوكيل سقط من س.\n(^٢) وفي س على الموكل وبخلاف العبد والذمي.\n(^٣) وفي س ولو لم يخرج القاضي العبد والذمي والصبي من الوصية.\n(^٤) وفي س من الوصاية.\n(^٥) سقط فقد من س.\n(^٦) وفي س في قول محمد ذكر بعد هذا.\n(^٧) وفي س المسائل.\n(^٨) وكان في الأصل يلزم وملزم في الآصفية وس.\n(^٩) لفظ فإنهما ساقط من س.\n(^١٠) بين المربعين زيادة من س.\n(^١١) وفي س كان.\n(^١٢) الواو من هذه ساقط من س.\n(^١٣) وفي س إنما هي مستفادة من جهة صاحب الكتاب.\n(^١٤) وكان في الأصلين وصيًا والصواب صبيًا كما في س.\n(^١٥) وفي س بأنه.\n(^١٦) وفي س منهم.\n(^١٧) وفي س ومنهم من جعل على الاتفاق فلو كان.\n(^١٨) وفي س كان لأبي حنيفة.","vol":"1","page":420},{"text":"إلى عبده فهذا على ثلاثة أوجه إمّا أن يكون الورثة كبارًا كلّهم أو [بعضهم كبارًا] (^١) وبعضهم صغار أو صغار كلّهم (^٢)، ففي الوجه الأول والثّاني (^٣) لا يجوز (^٤) الوصيّة إليه بالإجماع)، لأنّ العبد انتقل إليهم فثبتت (^٥) لهم ولاية عليه فكيف ثبتت للعبد ولاية بالوصيّة عليهم (^٦)، (وفي الوجه الثالث اختلفوا فيه، قال أبو حنيفة - ﵁ - يجوز وقال أبو يوسف ومحمّد (^٧) رحمة الله عليهما لا يجوز) وحق المسألة كتاب الوصايا، (قال وإن (^٨) أوصى إلى مكاتبه (^٩) فالوصيّة جائزة) لأنّه بمنزلة الحرّ، (قال وإن لم يوص إلى أحد لكن [قال] (^١) إذا أدرك ابني فلان فهو وصيّي في كذا وكذا، فعلى (^١٠) قول أبي حنيفة لا يكون وصيًا إذا بلغ وعلى قول أبي يوسف ومحمّد يكون وصيّا) (^١١)، وهذا (^١٢) بناء على مسألة ذكرها قبل هذا، وهي (^١٣) أنه إذا أوصى إلى صبيّ ثمّ (^١٤) بلغ هل يكون وصيًّا، عند أبي حنيفة لا يكون، وعندهما يكون (^١٥)، فكذا هذا، وأجمعوا أنّه لو قال إذا حضر فلان وقبل [الوصية] (^١٦) يكون وصيًّا، (قال وكذلك على هذا الاختلاف لو قال أوصيت إلى فلان [هذا] (^١٦) فإذا أدرك ابني فلان وكبر فهو وصيّي دون فلان، أو قال هو وصيّي مع فلان، فعند أبي حنيفة - ﵁ - لا يكون الابن وصيًّا في شيء من ذلك (^١٧)، وعند أبي يوسف ومحمد (^١٨) يكون وصيًّا على ما قال، فإن كان أفرد الابن صار وصيًا وحده وإن كان يشركه مع غيره فهو على ما قال) (^١٩)،\n_________\n(^١) زيادة من الآصفية.\n(^٢) وفي س أو تكون الورثة كبارًا كلهم أو بعضهم كبارًا أو صغارًا كلهم.\n(^٣) وكان في الأصلين الوجه الثاني والثالث ولا يصح والصواب ما في س الوجه الأول والثاني.\n(^٤) وفي س لم تجز.\n(^٥) وفي س فيثبت والحرف الآتي أيضًا يثبت.\n(^٦) وفي س عليهم الولاية بالوصية.\n(^٧) وفي س وقالا إلخ.\n(^٨) وفي س فإن.\n(^٩) وفي س مكاتب.\n(^١٠) وفي س على.\n(^١١) وفي س وعلى قول أبي يوسف لا يكون وصيًا وهكذا قول محمد.\n(^١٢) وفي س وهذه.\n(^١٣) وفي س آنفًا وهو.\n(^١٤) و(^١٥) وفي س فبلغ الصبي عند أبي حنيفة لا يكون وصيًا وعنده يكون إلخ.\n(^١٦) زيادة من س.\n(^١٧) وكان في الأصل من الأشياء وفي الآصفية وس من ذلك.\n(^١٨) وفي س وعندهما.\n(^١٩) وفي س فإن أفرده فهو مفرد وإن أشركه مع الآخر فهو على ما جعله.","vol":"1","page":421},{"text":"وكذلك لو وقف شيئًا وسلّمه إلى المتولّي ثمّ قال، إذا أدرك ابني فهو المتولي [فيه] فقد روي بعض أصحابنا وهلال ﵀ في كتابه عن أبي يوسف أنه يصحّ أيضًا، (قال ولو أنّ رجلًا مات ولم يوص إلى أحدٍ وله أولاد صغار وله أب كان أبوه بمنزلة الوصيّ في جميع ما ترك الميّت)، لأن الجدّ قائم مقام الأب عند عدم الأب، فكان حق التصرف والحفظ [له] وكل ذلك إليه، (قال وإن (^١) كان الميت أوصى بشيء كان للأب أن ينفذ وصاياه، ولو مات وعليه ديون كثيرة وله ورثة صغار وترك متاعًا وعقارًا لم يكن للأب أن يبيع شيئًا من تركة الميّت)، والفرق بينهما وهو أن (^٢) تنفيذ الوصيَّة إنما كان لحق الميت وهو نائب (^٣) عنه والبيع إنما كان لحق الغرماء و[هو] ليس بنائب عنهم (^٤) وإليه أشار (^٥) في الكتاب فقال (^٦) (لأن ذلك للغرماء) فرق بين الجدّ وبين وصي الأب [فإن وصي الأب] (^٧) يملك بيع التركة لقضاء الدّيون (^٨) وتنفيذ الوصايا والأب لا يملك البيع لذلك (^٩)، وينبغي أن يحفظ [هذا] (^٧) من صاحب الكتاب، لأن محمدًا ﵀ لم يذكره (^١٠) في المبسوط على هذا البيان، فإنّه أقام الجدّ مقام الأب، لأنّه (^١١) قال إذا ترك وصيًا وأبًا فالوصيّ أولى فإن لم يكن فالأب أولى فإن لم يكن فهكذا وهكذا إلى (^١٢) أن قال فوصي الجدّ ثم وصى القاضي وصاحب الكتاب بين ذلك، (قال ولو أن رَجُلًا له ابن لم يدرك أذن له في التجارة فاستدان (^١٣) دينًا ومات الابن وترك متاعًا وعقارًا والذين يحيط بما تركه (^١٤) لم يكن لأبيه أن يبيع شيئًا ممّا تركه) لأنه مشغول بحق الغرماء فلا يملك البيع إلا برضى الغرماء، (قال وكذلك العبد المأذون له في التجارة إذا لزمه (^١٥) دين ثمّ حجر عليه أو مات فليس لمولاه ولاية على ما في يده (^١٦) حتى يبيعه) لأنه مشغول بحق الغرماء فلم يكن له عليه ولاية البيع (^١٧) لكن يبيعه القاضي للغرماء، والله أعلم بالصواب.\n_________\n(^١) وفي س فإن.\n(^٢) وفي س والفرق بينهما أن.\n(^٣) كان في الأصل ثابت وفي الآصفية وس نائب.\n(^٤) وفي س عن الغرماء.\n(^٥) وفي س أشار إليه.\n(^٦) وفي الآصفية قال.\n(^٧) زيادة من الآصفية وس.\n(^٨) وفي س الديون.\n(^٩) وفي س والجد لا يملك بيع التركة لقضاء الدين وتنفيذ الوصايا.\n(^١٠) وفي س لم يذكر المسألة.\n(^١١) وفي س فإنه.\n(^١٢) وفي س فإن لم يكن وهكذا إلى.\n(^١٣) وفي س واستدان.\n(^١٤) وفي س محيط بالتركة.\n(^١٥) وفي س لحقه.\n(^١٦) وفي س فليس لمولاه عليه ولا على ما بيده سبيل.\n(^١٧) وفي س فلم يكن له ولاية البيع.","vol":"1","page":422},{"text":"<span data-type='title' id=toc-184>باب ما لا يجوز من فعل الوصيّ في مال اليتيم</span>\n(قال وليس للوصيّ أن يشتري لنفسه شيئًا من تركة الميّت، وإن اشترى [لنفسه] (^١) شيئًا [من تركة الميت] (^١) نظر القاضي في ذلك)، جنس (^٢) هذه المسألة ثلاث، إحداهن (^٣) في الأب، والثّانية في الوصي، والثّالثة في الوكيل (^٤)، (فأمّا الأب فله (^٥) أن يشتري لنفسه شيئًا من تركة الميّت إذا لم يكن فيه (^٦) ضرر لليتيم) بأن كان بمثل (^٧) القيمة (وليس للوكيل بالبيع أن يشتري شيئًا لنفسه، وأمّا الوصي (^٨) إذا لم يكن في ذلك (^٩) خير للصبّي (^١٠) لا يجوز، وإذا كان فيه خير لليتيم) (^١١) اختلفوا فيه، (قال أبو حنيفة - ﵁ - وهو إحدى الرّوايتين عن أبي يوسف يجوز، وقال محمّد وهو (^١٢) إحدى الرّوايتين عن أبي يوسف لا يجوز) (^١٣)، وقد ذكرنا هذه المسائل في شرح الزّيادات ثمّ ذكر (^١٤) في الكتاب إذا كان خيرًا لليتيم ولم يفسّره (^١٥)، وذكر الشيخ الإمام [شمس الأئمة] (^١٦) السرخسي في شرح هذا الكتاب قال إذا اشترى لنفسه شيئًا من مال اليتيم يساوي (^١٧) عشرة بخمسة عشر (^١٨) فصاعدًا فهذا (^١٩) خير لليتيم وما دون ذلك لا خير فيه (^٢٠) وإذا باع مال نفسه من اليتيم ما يساوي خمسة عشر [فصاعدًا] بعشرة فهذا خير لليتيم وبما زاد على ذلك لا خير فيه (^٢١)، (قال وكذلك إذا كانا وصيين فباع أحدهما شيئا واشتراه الآخر لم يجز ذلك في (^٢٢) قول أبي حنيفة - ﵁ - ويجوز في مذهب أبي يوسف إذا لم يحاب فيه)، لأنّ عند أبي يوسف أحد\n_________\n(^١) زيادة من س.\n(^٢) وفي س جنس.\n(^٣) وفي س ثلاثة أحداها.\n(^٤) وفي س والثانية في الوكيل والثالثة في الوصي.\n(^٥) وفي س أما الأب له.\n(^٦) وكان في الأصلين في ذلك فيه ولعله كان في ذلك نسخة على فيه فأدخله الناسخ في الأصل والله أعلم وفي س لم يكن فيه ضرر وهو الصواب.\n(^٧) وفي س مثل.\n(^٨) وفي س في الوكيل.\n(^٩) وفي س فيه.\n(^١٠) وفي س لليتيم.\n(^١١) وفي س له.\n(^١٢) وفي س وهي.\n(^١٣) وكان في الأصلين مذكور هاهنا لا يجوز وليس بشيء وفي س لا يجوز فقط وهو الصواب.\n(^١٤) وفي س قال.\n(^١٥) وفي س ولم يذكر تفسيره.\n(^١٦) زيادة من س.\n(^١٧) وفي س يساوي.\n(^١٨) وكان في الأصلين بخمس والصواب بخمسة كما في س.\n(^١٩) وفي س فهو.\n(^٢٠) وفي س وما دونه فلا.\n(^٢١) وفي س وما زاد عليه فلا.\n(^٢٢) وفي س لم يجز في.","vol":"1","page":423},{"text":"الوصيين ينفرد بالتصرف فصار «^١) البيع منه كالبيع من الأجنبيّ، ولو باع من الأجنبّي بمثل القيمة جاز فكذا هاهنا، وعند أبي حنيقة - ﵁ - أحد الوصيّين لا ينفرد بالتّصرف (^٢) مع الأجنبّي فكذا مع صاحبه فإن قيل لو باع من الأجنبي ورضي به صاحبه جاز، وهاهنا لمّا قبله صاحبه فقد رضي به وجب أن يجوز، قيل له رضاه إنّما يعتبر في المعاملة مع الغير أما في المعاملة مع نفسه لا، فبقي (^٣) هذا تصرّف أحد الوصيّين وهو لا ينفرد به عند أبي حنيفة، قال وليس للوصيّ أن يقرض مال اليتيم وإن أقرض كان ضامنًا)، فرق بينه وبين القاضي، والفرق [وهو] (^٤) أنّ القرض تبرع للحال (^٥) معاوضة في المال فاعتبر في حقّ القاضي معنى المعاوضة في المال، لأن القاضي قادر على الاستخراج والقاضي يملك المعاوضة في مال اليتيم، واعتبر في حق الوصيّ معنى التّبرّع للحال لأنّه لا يقدر على الاستخراج، (قال ولا يجوز إقرار الوصيّ بدين على الميّت ولا بوصية أوصى بها الميت لإنسان ولا بشيءٍ (^٦) ممّا في يده (^٧) من تركة الميّت، إن ادّعى إنسان فأقرّ به الوصىّ له فإنّ إقراره بذلك باطل). إمّا الإقرار بالدّين فلأن هذا إقرار الغير على الغير لأنه إقرار الوصيّ على الميّت وأنّه إقرار الغير على الغير فلا يصحّ، وأمّا الإقرار بالوصية أو بشيء (^٨) ممّا في يديه فلأنه إقرار على الوارث فلا يصحّ، ومتى لم يصح الإقرار كان شاهدًا (فإذا شهد معه آخر (^٩) صحّ من حيث هو شهادة (^١٠) أو يكون هو وارثًا فيصح (^١١) ويستوفى من نصيبه) يعني يصحّ إقراره (^١٢) (قال (^١٣) ولو كان الميّت أقرّ عنده بدين فإن كان الوصيّ عالمًا ينبغي له أن يقول للميت (^١٤) أحضر شاهدين وأشهدهما على قولك أو أحضر شاهدًا أو أشهده (^١٥) على قولك حتى إذا مات وجاء الغريم يشهد ذلك الشاهد مع الوصي (^١٦) للغريم ثمّ نقضه (^١٧) الوصي فلا يكون ضامنًا) (^١٨)، فإذا لم يكن عالمًا وتحمّل (^١٩) فماذا يصنع بعد ذلك (^٢٠)، اختلف\n_________\n(^١) من قوله فصار إلى قوله بالتصرف ساقط من س.\n(^٢) وفي س فرضي.\n(^٣) وفي الآصفية فنفي وهو تصحيف.\n(^٤) زيادة من الآصفية.\n(^٥) وفي س في الحال.\n(^٦) وفي س ولا شيء.\n(^٧) وفي س يديه.\n(^٨) وفي س وبشيء.\n(^٩) وفي س مع آخر.\n(^١٠) وفي س على معنى الشهادة.\n(^١١) وفي س يصح إقراره.\n(^١٢) قوله يعني إلخ ساقط من س.\n(^١٣) لفظ قال ساقط من س.\n(^١٤) وفي س للموصي.\n(^١٥) وفي س فأشهده.\n(^١٦) وفي س يشهد به مع هذا الوصي.\n(^١٧) وفي س يقبضه وكان في الأصل يقضه وفي الآصفية نقضه.\n(^١٨) وفي س فلا يضمن.\n(^١٩) وفي س ويجهل وهو تصحيف.\n(^٢٠) وفي س ماذا يصنع الوصي.","vol":"1","page":424},{"text":"المشائخ [فيه] (^١) من أهل الفتوى (^٢) على خمسة أقوال، منهم من قال ينبغي له أن يجيء إلى القاضي ويقول له اقسم أنت الميراث بين الورثة حتى إذا ظهر الدّين بالبيّنة لا يكون للغريم أن يخاصمني ولا يرجع عليّ بشيء (^٣)، ومنهم من قال يدفع ما أقرّ به الميّت إلى الغريّم (^٤) سرًّا حتّى لا يعرف الورثة ذلك (^٥) فيضمنونه، ومنهم من قال ينبغي أن يجعل من التّركة مقدار الدّين في صرّة فيضع ذلك بين يديه (^٦) ويبعث إلى الغريم ليجييء ويأخذ ذلك سرًّا (^٧) أو جهرًا والوصيّ يتغافل، فإن علم الورثة فيقول الوصيّ للورثة (^٨) خاصموه أنتم وأقيموا غيري ليخاصم (^٩)، ومنهم من قال ينبغي أن يجعل مقدار الدّين من جنس الدّين في صرّة فيودع ذلك عند الغريم فيذهب الغريم بالوديعة (^١٠) قصاصًا بالدّين، ثمّ إنّ الوصيّ لا يضمن لأنّ له أن يودع ولا يخاصم في استردادها بل يفوّض ذلك إلى الورثة، ومنهم من قال يبيع بمقدار الدّين شيئًا من التركة من الغريم ثمّ لا يخاصمه في ثمن ذلك ويحيل (^١١) بالخصومة على الورثة فيخاصمونه أو يقيموا غيره ليخاصم (قال وليس للوصيّ أن يبرئ أحدًا من غرماء الميت ولا يحطّ عنه شيئًا ولا يؤجلّه بما عليه) لأنّ هذا تبرع في حقّ الغير فلا يصحّ، وهذا كلّه في دين لم يجب بعقد الوصيّ، (أمّا في الدين الّذي وجب بعقده فإنّه يصحّ الإبراء والتّأجيل والحط (^١٢) عند أبي حنيفة ومحمّد ويضمن (^١٣)، وعند أبي يوسف لا يصح) وهي (^١٤) من مسائل كتاب البيوع (قال ولا يصالح أحدًا) ومسألة الصلح على وجهين، أمّا أن يصالح عن حق الميّت على إنسان أو يصالح عن دعوى الدّين على الميّت ففي الوجه الأوّل المسألة (^١٥) على أربعة أوجه، إن كان للميت بيّنة أو كان من عليه مقرًّا وكان (^١٦) القاضي قضى له بذلك لا يجوز، لأنّ مبنى الصّلح على الإغماض والتجوز (^١٧) بدون الحق، فلا يجوز، وإن (^١٨) لم يكن له بينّة وكان الخصم منكرًا ولم يكن القاضي قضى جاز، لأنّ فيه تحصيل بعض الحقّ لليتيم في حال لا يقدر على تحصيل الكلّ وهذا نفع لليتيم، وأمّا في\n_________\n(^١) زيادة من س.\n(^٢) وفي س من المفتين.\n(^٣) وفي س ولا يرجع بالعهدة والضمان علي.\n(^٤) وفي س يدفع إلى المقر له.\n(^٥) وفي س لا يعرفه الورثة.\n(^٦) وفي س فيضع بين يديه.\n(^٧) وفي س فيجيء فيأخذ سرًا إلخ.\n(^٨) وفي س يقول للورثة.\n(^٩) وفي س خاصموا أنتم أو أقيموا غيري لكل يخاصم به.\n(^١٠) وفي س فيودعه الغريم فيأخذ الغريم الوديعة.\n(^١١) وفي س ثم لا يخاصم الوصي ويحيل إلخ.\n(^١٢) وفي س بعقده يصح الحط والتأجيل والإبراء.\n(^١٣) ولفظ يضمن ساقط من س.\n(^١٤) وفي س وهو.\n(^١٥) وفي س فالمسألة.\n(^١٦) وفي س أو كان.\n(^١٧) وفي س والتجوز وهو الصواب وفي الأصلين التجاوز.\n(^١٨) وفي س وإذا.","vol":"1","page":425},{"text":"الوجه الثّاني فالمسألة (^١) على ثلاثة أوجه، إن كان للمدّعي بينة أو كان القاضي [قضى] (^٢) له بحقه أو لم يكن، [له بينة] (^٣) فإن كان له بيّنة وقضى [له القاضي جاز لأن فيه إسقاط بعض الحق عن اليتيم وهذا نفع لليتيم وإن لم يكن له بينة ولا قضى] (^٣) القاضي له (^٤) لم يجز، لأن بنفس الدّعوى لا يثبت شيء للمدّعي فيكون الصّلح تبرعًا فلا يجوز من الوصيّ، ونظير هذا السّلطان إذا طمع في مال اليتيم فصانعه [الوصي] (^٣) ببعض مال اليتيم لدفع ظلمه ينظر، إن كان يمكنه (^٥) دفع الظلم من غير أن يعطي شيئًا لا يجوز له أن يعطي شيئا، ولو أعطى (^٦) ضمن وإن لم يمكنه دفع الظّلم (^٧) إلّا بهذا جاز ولا يضمن لما قلنا، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-185>باب فيما لا يكون قبولًا للوصيّة وما يكون ردًّا لها</span>\n(قال ولو أن رجلًا أوصى إلى رجل فقال الموصي إليه في وجه الموصيّ لا أقبل هذه الوصيَّة ثمّ مات الموصي فقال الوصيّ بعد موته قد قبلت الوصيّة أو قال أنا أقبلها الساعة فإنه لا يكون (^٨) وصيًّا له) (^٩)، لأنه لمّا ردّ في وجهه ارتد الإيجاب فبعد ذلك إذا قبل فقد قبل وليس هاهنا وصية فلا يصح، وكذلك (^١٠) على عكس هذا، لو قبل في وجهه ثمّ ردّه بعد موته لا يصح (^١١) ردّه، لأنه لمّا قبل صحّت الوصيَّة (^١٢) إليه، فلا يخرج من (^١٣) تلك الوصيّة إلّا بعلم الموصي كما في الوكالة، فرق بين هذا وبين مسألة ذكرها في آخر الباب وهو أنّه إذا أوصى له بشيء فردّ في وجهه في حياته ثمّ قبل بعد وفاته [أو على العكس بأن قبل في وجهه ثم رد بعد وفاته] (^١٤) فإنه يصحّ، والفرق أن في الإيصاء إليه لمّا قبل اعتمد الموصي عليه فلو صحّ رده بعد وفاته لتضرر (^١٥) به الموصي لأنه لم يوص إلى غيره (^١٦) [ولو علم بذلك لكان يوصي إلى غيره] (^١٤) فأمَّا في الوصية له لو صحّ الرّدّ بعد موته لم يتضرّر (^١٧) الميّت، وهذا الذي ذكرنا مذهب (^١٨) علماؤنا الثلّاثة، فأمَّا عند زفر فهما (^١٩) سواء لما نبيّن، (قال ولو أوصى إليه\n_________\n(^١) وفي س المسألة.\n(^٢) زيادة من الآصفية وس.\n(^٣) زيادة من س.\n(^٤) لفظ له ساقط من س.\n(^٥) وفي س إن أمكنه.\n(^٦) وفي س أن يعطي وإن أعطى.\n(^٧) وفي س وإن لم يمكنه ذلك.\n(^٨) وفي س ما يكون.\n(^٩) لفظ له ساقط من س.\n(^١٠) وفي س كذا.\n(^١١) وفي س ويجوز.\n(^١٢) وفي الآصفية الوصاية.\n(^١٣) وفي س عن.\n(^١٤) زيادة من س.\n(^١٥) وفي س ولو صح رده بعد وفاته فإنّه يتضرر.\n(^١٦) وفي س فإن لم يوص إلى غيره.\n(^١٧) وفي س لا يتضرر.\n(^١٨) وفي س قوله.\n(^١٩) وفي س وأما عند زفر هما.","vol":"1","page":426},{"text":"وليس (^١) بحاضر فبلغه ذلك في حياة الموصي أو بعد موته (^٢) فقال لا أقبل ثمّ مات الموصي في الفصل الأوّل (^٣) ثمّ قبل ذلك يجوز)، لأن هذا الردّ لم يصح من غير علم الموصي كردّ الوكالة لا يصحّ من غير علم الموكّل، فإذا لم يرتدّ الإيجاب وقبل صحّ القبول (إلّا أن يكون القاضي أخرجه من ذلك بذلك الرّدّ فيكون خارجًا من الوصيَّة، فبعد ذلك وإن قبل لا يصح)، واختلف المشائخ في تخريج هذا الحكم، منهم من قال فإذًا إنما كان كذلك (^٤) لأنّ على قول بعض العلماء يصحّ الرد بدون علم الموصي فالقاضي متى أخرجه من الوصاية بذلك الرّدّ فقد قضى في فصل مجتهد فيه فنفذوا إليه ذهب الشيخ الإمام الزّاهد أبو بكر محمد بن أبي سهيل (^٥) السّرخسي ﵀ ومنهم من قال لا حاجة إلى هذا، لكن إنما كان كذلك لأن (^٦) الوصاية لو صحّت لقبوله (^٧) كان للقاضي أن يخرجه ويصحّ الإخراج، فهاهنا أولى (^٨) وإليه ذهب الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني ﵀ (قال فإن أرسل الموصى إليه إلى الموصي رسولًا بردّ الوصيَّة أو كتب إليه بذلك كتابًا (^٩) إن وصل ذلك إلى الموصي صحّ الرد)، لأن الرّدّ بهذه الصفة بمنزلة الردّ في وجه الموصي بالخطاب، فيبطل، فبعد ذلك إذا قبل لا يصحّ ولا يصير وصيًّا (وإن لم يصل إليه الكتاب ولم يبلّغه (^١٠) الرّسول الرّسالة حتى مات ثم قبل الوصيَّة جاز قبوله وهو وصي)، لأنّه لم يصحّ الردّ فإذا قَبِلَ قَبلَ والايجاب قائم فصحّ (^١١) (قال (^١٢) ولو كان قال الموصي إليه في وجهه قد قبلت وصيتك، ثمّ قال بعد ذلك في غير وجهه قد رددتها ولا أقبلها لم يكن ذلك ردًّا للوصية) لما مر (قال ولو أن رجلًا أوصى لرجل بثلث ماله فقال في وجه الموصي لا أقبل وصيتك أو قال قبلت ثمّ مات الموصي فذلك القول الذي كان من الموصى له في حياة الموصي من الرد والقبول (^١٣) باطل\n_________\n(^١) وفي س وهو ليس.\n(^٢) وفي س وفاته.\n(^٣) قوله في الفصل الأول ساقط من س.\n(^٤) وفي س ومنهم من قال إنَّما كان.\n(^٥) وفي س شمس الأئمة مكان الزاهد أبو بكر محمد بن أبي سهل.\n(^٦) وفي س إنّما كان لأنّ.\n(^٧) وفي س بقبوله.\n(^٨) وفي س وهذا أولى.\n(^٩) وفي س كتب إليه كتابًا.\n(^١٠) وكان في المدنية وس ولم يبلغه والصواب أو كما في الآصفية.\n(^١١) وفي س فيصح.\n(^١٢) قال ساقط من س.\n(^١٣) وفي س من القبول والرد.","vol":"1","page":427},{"text":"وله أن يقبل في الوجه الأوّل ويردّ في الوجه الثّاني) وهذا قول علماؤنا الثّلاثة ﵏، (وقال زفر ﵀ هما سواء)، لكن تكلموا في وجه التسوية مال صاحب الكتاب إلى هذا أنّه إذا ردّ في وجهه ليس له أن يقبل بعد موته في المسألتين، ومنهم من قال بل مراده أنّه (^١) إذا ردّ في وجهه له (^٢) أن يقبل في المسألتين بعد موته وحقّ المسألة كتاب الوصايا (قال ولو أنّ الموصى له لم يقل في حياة الموصي (^٣) قد قبلت ولا قال قد رددت (^٤) حتى مات الموصي فقال بعد موته قد قبلت (^٥) فليس له بعد هذا أن يردّ ما أوصى له به) (^٦)، لأنّه لمّا قبل تعلّق به اللّزوم فالتحق بالإرث فلا يرتدّ بعد ذلك بالرّدّ والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-186>باب إثبات الوكالة</span>\nذكر (عن عبد الله بن جعفر -﵄- أن عليًا - ﵁ - كان لا يحضر الخصومة وكان يقول إنّ لها لقحمًا يحضرها الشيطان فجعل الخصومة إلى عقيل - ﵁ - فلمّا كبر ورقّ حوّلها إلي، فقال عليّ - ﵁ - ما قضي لوكيلي فهو لي وما قضي على وكيلي فهو علي) هذا الحديث أورده محمد في كتاب الوكالة (^٧) أطول من هذا، وإنما أورد صاحب الكتاب هاهنا قدر ما يحتاج إليه وقد (^٨) اشتمل الحديث على فوائد، منها أنّ الأفضل للإنسان أن لا يحضر مجلس الخصومة بنفسه وهو مذهبنا، وهو قول عامّة العلماء لما روي في رسول الله (^٩) - ﷺ - أنّه قال كفى بالمرء إثمًا أن لا يزال مخاصمًا، فقد ذمّ المخاصم ولأنه (^١٠) رُبَّ إنْسَانٍ يرى الحقّ الباطل والباطل بصورة [الحق] (^١١) فقيل (^١٢) هذا المجلس يحضره الشيطان على ما روي عن عليّ (^١٣) - ﵁ -، ومنها أنّ التوكيل بالخصومة جائز، ألا ترى أنّ عليًّا - ﵁ - وكل عقيلًا - ﵁ - وكان فطنًا ذكيًّا فلمّا كبر وأسنّ\n_________\n(^١) وفي س ومنهم من مال إلى هذا أنه.\n(^٢) وكان في الأصل ليس له والصواب له كما في الآصفية وس.\n(^٣) وكان في الأصل الوصي ولا يصح والصواب ما في س الموصي.\n(^٤) وفي س قبلت ووردت بغير قد.\n(^٥) لفظ به ساقط من س.\n(^٦) وفي ص في أول كتاب الوكالة.\n(^٧) وفي المغرب القحمة الشدة والورطة ومنها حديث علي - ﵁ - في الخصومة وأن لها لقحمًا وفتح القاف خطأ اهـ قلت وكان في الأصل محما وفي الآصفية محما غير منقوط وفي س لفحما بألف وكل ذلك فيه شيء من التصحيف.\n(^٨) لفظ قد سقط من س.\n(^٩) وفي س عن النبي ﵊.\n(^١٠) وفي س المخاصمة ولأن إلخ.\n(^١١) زيادة منهما.\n(^١٢) وفي س ومثل فقلت فقيل لعله تصحيف فمثل والله أعلم.\n(^١٣) وفي س ما قال علي.","vol":"1","page":428},{"text":"فوّض ذلك إلى عبد الله بن جعفر، ومنها أن التّوكيل بالخصومة من غير رضى الخصم جائز فإنّ عليًّا - ﵁ - لم يشترط رضى الخصوم فيكون الحديث بظاهره حجة لأبي يوسف ومحمد على أبي حنيفة، وأبو حنيفة - ﵁ - يقول [عندي] (^١) التوكيل من غير رضى الخصم صحيح لكنّه غير لازم حتّى كان للخصم أن يطالب الموكل بالحضور (^٢)، وليس في الحديث أن الخصوم طلبوا حضور عليّ - ﵁ -، والظاهر أنّهم لا يطلبون (^٣)، لأن عليًا - ﵁ - كان (^٤) أعلم من غيره فيكون (^٥) أقدر على إقامة الحجّة ثم (^٦) ذكر حديث (فاطمة بن قيس -﵂- أنها قالت طلقني زوجي ثلاثًا فوكل أخاه بنفقتي وخرج إلى اليمن فخاصمته إلى رسول الله - ﷺ - فلم يجعل لي النفقة ولا السّكنى) في الحديث دليل على جواز التّوكيل، ثم تكلّم العلماء في أنّ الرّسول (^٧) ﵊ لماذا لم يجعل لها النفقة [والسكنى] (^١)، قال الشّافعي رحمة الله عليه [إنّما لم يجعل لها] (^١) لأنها كانت مبتوتة والمبتوتة لا تستحق النفقة، وقال علماؤنا لأنها كانت ناشزة بذيئة اللسان في حق أحمائها (^٨) وكانت لا تلزم بيت العدّة بل كانت تخرج زمانًا وتسكن زمانًا (^٩). والمعتدّة إذا كانت لا تلزم بيت العدّة لا تستحق النّفقة لأنها ناشزة والنّاشزة لا تستحقّ النّفقة (قال وقال أبو حنيفة - ﵁ - لا أقبل الوكالة (^١٠) من حاضر صحيح إلا برضى خصمه) وهي مسألة معروفة في كتاب الوكالة، والتوكيل صحيح (^١١) بالإتفاق، وهل يلزم عند أبي حنيفة، لا يلزم إلّا بأحد معاني ثلاثة أحدها أن يرضى (^١٢) به الخصم، أو يكون مريضًا لا يستطيع معه الحضور إلى مجلس الحكم. أو يكون مسافرًا على مسيرة (^١٣) أدنى مدّة السفر، وعندهما يلزم، ثمّ عند أبي حنيفة - ﵁ - كما يلزم إذا كان على مسيرة يلزم إذا كان يريد سفرًا (^١٤)، لأنّ معنى الضرورة يجمعهما (^١٥)، ألا ترى أنه كما يجوز من الأصول الإشهاد على شهادتهم (^١٦) إذا كان على مسيرة السّفر (^١٧) يجوز عند إرادة السفر فكذا هاهنا (^١٨)، وهذا إذا صدّقه خصمه\n_________\n(^١) زيادة من س.\n(^٢) وفي س بالخصومة.\n(^٣) وفي س ما طلبوا.\n(^٤) كان ساقط من س.\n(^٥) وفي س فكان.\n(^٦) ثم ساقط من س.\n(^٧) وفي س النبي.\n(^٨) وفي س ناشزة تبذؤ أحماء الزوج وكذا، قلت والصواب أحماءها.\n(^٩) وفي س تسكن زمانًا وتخرج زمانًا.\n(^١٠) وفي س لأن الوكالة.\n(^١١) وفي س إلا أن التوكيل بغير رضا الخصم صحيح.\n(^١٢) وفي س لا إلّا بإحدى معان ثلاث بأن يرضى.\n(^١٣) وفي س أو يكون على مسيرة السفر.\n(^١٤) وفي س السفر.\n(^١٥) وكان في الأصلين يجمعها والصواب ما في س يجمعها.\n(^١٦) وفي س شهادته.\n(^١٧) وفي س كان مسيرة السفر.\n(^١٨) وفي س هنا.","vol":"1","page":429},{"text":"أنّه يريد السّفر أما إذا كذّبه ماذا يصنع القاضي وبماذا يعرف القاضي قد مرّ هذا في باب ما أبيح للقاضي من الاجتهاد وغيره من الأبواب (قال وإن ادّعى رجل أن رجلًا وكّله بطلب كلّ حقّ له بالكوفة وقبضه (^١) والخصومة فيه وجاء بالبيّنة على الوكالة والموكّل غائب ولم يحضر الوكيل رجلًا (^٢) للموكّل قبله حقّ وأراد أن يثبت الوكالة. فإن القاضي لا يسمع من شهوده حتى يحضر خصمًا) لأنّ المدّعي أخبر بخبر محتمل فيظهر المخبر به في حقّه وحقّ القاضي (^٣) لأنّه لا يكذّبه، أمّا إذا أراد الإثبات بالبيّنة فالبينة إنما (^٤) تقبل على خصم جاحدٍ ليصير الجحود معًا رضًا للدّعوى فيحتاج إلى البينة، فلهذا لم يقبل (^٥) القاضي البيّنة (قال فإن أحضر رجلًا يدِّعي عليه حقًّا للموكّل والمدّعى عليه بذلك مقرّ أو جاحد له فإنّ القاضي يسمع (^٦) من شهود الوكيل على الوكالة وتنفذ له الوكالة) لأن البينة قامت على [خصم] (^٧) حاضر فتقبل (قال فإن أحضر غريمًا [له] (^٧) يدّعي عليه حقًّا للموكّل لم يحتج إلى إعادة البيّنة على الوكالة ويحكم له القاضي بالوكالة على كل خصم يحضره و(^٨) يدّعي قبله حقًّا للموكّل) لأنّ القاضي قضى بالبيّنة الأولى بالوكالة عامًّا لأن القاضي يقضي (^٩) على حسب ما شهد به الشهود، والشهود شهدوا بالوكالة عامًّا فالقاضي يقضي كذلك فبعد ذلك لا حاجة (^١٠) إلى إعادة البيّنة على كلّ غريم (قال ولو كان وكّله بطلب كلّ حقّ له قبل إنسان بعينه لم يسمع القاضي من شهوده على الوكالة إلّا بمحضر من ذلك (^١١) الرّجل) لأنه خصمه إذا كان وكيلًا بالخصومة معه بعينه والوكالة تقبل التخصيص (^١٢) (قال ولو أنّ الموكّل حضر ليوكّل عند القاضي هذا الوكيل فقال (^١٣) قد وكّلت هذا الوكيل بطلب كلّ حق لي بالكوفة وبالخصومة في ذلك وليس معهما أحد للموكّل قبله حق فإن كان القاضي يعرف الموكل ويعرف (^١٤) أنّه فلان بن فلان الفلاني قبل القاضي وكالته وأنفذها للوكيل، فإن أحضر الوكيل أحدًا يدّعي عليه للموكّل حقًا (^١٥) وقد غاب الموكل كان الوكيل خصمًا له) لأنّ القاضي يعرف لمن يقضي (^١٦) فيقبل منه الخصومة (قال وإن كان (^١٧) القاضي لا يعرف الموكّل لا يقبل الوكالة)\n_________\n(^١) وفي س وبقبضه.\n(^٢) وفي س أحدًا.\n(^٣) وفي س وفي حق القاضي.\n(^٤) وفي س بالبينة إنّما.\n(^٥) وفي س لا يقبل.\n(^٦) وفي س كان للقاضي أن يسمع.\n(^٧) زيادة من س.\n(^٨) والواو من س.\n(^٩) وفي س إنما يقضي.\n(^١٠) وفي س كذلك فلا يحتاج.\n(^١١) وفي س إلّا أن يحضر معه ذلك.\n(^١٢) وفي س لأنّ خصمه ذلك الرجل لأنه وكله بالخصومة معه والوكالة مما يقبل التخصيص.\n(^١٣) وفي س قال.\n(^١٤) وفي س والآصفية ويعلم.\n(^١٥) وفي س حقًا للموكل.\n(^١٦) وفي س أنّه لم يقض.\n(^١٧) وفي س فإن كان.","vol":"1","page":430},{"text":"لأنّه لو قبل لا يمكنه القضاء بخصومة هذا [الوكيل] (^١) لأنه إذا لم يعرف الموكّل لا يعرف [أنه] لمن يقضي ومعرفة المقضي له شرط لجواز القضاء (قال فإن قال الموكّل أنا أقيم البيّنة إني فلان بن فلان الفلاني (^٢) لتقضي بوكالتي لهذا الرّجل فإنّ القاضي لا يسمع من شهوده) (^٣) لأنّه ليس معه خصم حاضر (^٤) فلا يقبل البيّنة على ذلك (قال فإن غاب الموكّل ثمّ إنّ الوكيل حضر القاضي (^٥) ومعه رجل يدّعي عليه حقًا للموكل كلّفه القاضي أن يأتي بشهود يشهدون أنّ الّذي وكّله فلان بن فلان الفلاني، فإذا أحضر على ذلك بيّنة (^٦) أنفذ له القاضي الوكالة بطلب كل حقّ للموكّل بالكوفة) لأنّ البيّنة قامت على خصم فيقبل فإذا (^٧) قبل عرف [أنه] (^٨) لمن يقضي (قال فإن أراد [الوكيل] (^٨) من القاضي في هذه الوجوه أن يصحّح عنده (^٩) الوكالة ويثبتها بالبيّنة (^١٠) ويأخذ كتابه (^١١) إلى قاضي آخر قبل بيّنته على غير خصم وكتب له بذلك إلى قاضي آخر) لأنّ حضرة الخصم ليس بشرط لقبول البيّنة لأجل الكتاب كما لو قامت على مال (قال (^١٢) وقال أبو حنيفة - ﵁ - لو أنّ رجلًا وكّل رجلًا بقبض حقوقه قبل رجل كان الوكيل في القبض وكيلًا في الخصومة وإن (^١٣) جحد المطلوب ذلك الحقّ فللوكيل أن يقيم البينة عليه (^١٤)، وكذلك إن ثبت الحقّ على المطلوب فقال المطلوب قد (^١٥) دفعت هذا الحقّ إلى الطالب وأقام (^١٦) المطلوب بيّنة على ذلك قبلت (^١٧) بيّنته على هذا الوكيل، وعند أبي يوسف ومحمد (^١٨) الوكيل بقبض الدّين لا يكون وكيلًا بالخصومة) وهو (^١٩) قول زفر ﵀ ذكره (^٢٠) صاحب الكتاب بعد هذا، وأجمعوا أنّ الوكيل بقبض العين لا يكون وكيلًا بالخصومة حتّى لو ادّعى المودع أنّ المودِع وهبه (^٢١) أو تصدّق عليه أو باعه منه وأراد إقامة البيّنة على الوكيل فإنّه لا يقبل (وأمّا (^٢٢) الوكيل بالخصومة في الدّين أو في العين إذا خاصم فيه وأثبته (^٢٣) هل يملك القبض، قال علماؤنا الثلاثة يملك، وقال زفر لا\n_________\n(^١) زيادة من ص وس.\n(^٢) لفظ الفلاني ساقط من س.\n(^٣) وفي س لا يسمع شهوده.\n(^٤) وكان في الأصلين جاحد.\n(^٥) وفي س حضر إلى القاضي.\n(^٦) وفي س بيّنة على ذلك.\n(^٧) وفي س فإن.\n(^٨) زيادة من س.\n(^٩) وفي س هذه.\n(^١٠) وفي س بالبينات.\n(^١١) وفي س كتاب القاضي.\n(^١٢) وفي س قال واحد.\n(^١٣) وفي س بالقبض وكيلًا بالخصومة أن.\n(^١٤) وفي س عليه البيّنة.\n(^١٥) قد ساقط من س.\n(^١٦) وفي س فأقام.\n(^١٧) وفي س تقبل.\n(^١٨) وفي س وعندهما.\n(^١٩) وفي س وهو.\n(^٢٠) وفي س ذكر.\n(^٢١) وفي س وهب منه.\n(^٢٢) وفي س فإنها لا تقبل فأما.\n(^٢٣) وفي س فأثبت.","vol":"1","page":431},{"text":"يملك وإنما يقبضه (^١) الموكل) وقد استحسن المتأخّرون من أصحابنا (^٢) أنّه لا يملك كما قال زفر، وبه يُفْتي، لأنه لا يؤتمن على المال من يؤتمن على الخصومة في هذا الزمان (^٣) وقد ذكرنا هاتين المسألتين في شرح الجامع الصّغير (قال الوكيل بالخصومة إذا أقرّ أنّ الموكّل قد كان قبض هذا الحقّ من المطلوب فهذا على وجهين، أمّا إن أقرّ في مجلس القاضي أو في غير مجلس القاضي ففي الوجه الأول صحّ إقراره) عند علماءنا الثلاثة ﵏ استحسانًا وعند زفر ﵀ لا يصحّ قياسًا ويخرج من الوكالة نصّ على هذا صاحب الكتاب بعد هذا (وإن أقرّ في غير مجلس القاضي لم يصحّ إقراره عند أبي حنيفة ومحمد وزفر -﵃- وقال أبو يوسف (^٤) [يصح) قال صاحب الكتاب (وقال أبو يوسف] (^٥) وغيره من أصحابنا يجوز (^٦) إقراره في غير مجلس القاضي) ولم يذكر ذلك الغير (^٧)، ثمّ عند أبي حنيفة ومحمّد وزفر إذا لم يصح الإقرار في غير مجلس القاضي لكن ثبت ذلك (^٨) عند القاضي بأن أقام المطلوب البيّنة عند القاضي أنّه أقرّ بكذا في غير مجلس القاضي فإنّه يخرج (^٩) من الوكالة وإن لم يبرأ المطلوب لأنّه أقرّ أنّه ليس عليه شيء فكيف يخاصمه وهو بمنزلة الوكيل بالخصومة إذا استثنى الإقرار فأقرّ لا يصحّ، لكن يخرج عن الوكالة فكذا (^١٠) هنا وحقّ المسألتين كتاب الوكالة (قال وكذلك إن (^١١) قال الوكيل قد أخذت أنا هذا الحق (^١٢) من المطلوب ودفعته إلى الموكل جاز إقراره) لأنّه مسلط (^١٣) عليه وهو مؤتمن فيه فيصدّق كالمودع إذا قال دفعت الوديعة إلى المودع وفي هذه المسألة دقيقة لم نذكرها (^١٤) هنا وستأتي بعد ذلك (^١٥) إن شاء الله تعالى (قال وإن (^١٦) وهب الحقّ للمطلوب (^١٧) أو أبرأه منه أو تصدّق [به] (^١٨) عليه لم يجز على الموكل ذلك) لأنّه غير مسلّط على هذا على هذه التّصرفات (قال وإن تقدّم رجل إلى القاضي فادّعى أن فلان بن فلان وكّله بقبض دينه الّذي على فلان هذا وأحضره (^١٩) القاضي معه) فهذا على ثلاثة أوجه إمّا أن يقر (^٢٠) الغريم بالدّين والوكالة جميعًا أو\n_________\n(^١) وفي س عند علمائنا الثلاثة يملك وعند زفر لا يملك بل يقبضه.\n(^٢) وفي س واستحسنه المتأخرون.\n(^٣) قوله في هذا الزمان ساقط من س.\n(^٤) وفي س وعند أبي يوسف.\n(^٥) زيادة من الآصفية وس.\n(^٦) وفي س أنّه يجوز.\n(^٧) وفي س أن ذلك الغير من هو.\n(^٨) وفي س لكن إذا ثبت إقراره في غير مجلس القاضي.\n(^٩) وفي س أقام المطلوب بيّنة على ذلك يخرج عن الوكالة.\n(^١٠) وفي س كذا هاهنا.\n(^١١) وفي س إذا.\n(^١٢) وفي س هذا الحق.\n(^١٣) وكان في الأصل يسلط وفي الآصفية وس مسلط.\n(^١٤) وفي الآصفية لم يذكرها.\n(^١٥) وفى س بعد هذا.\n(^١٦) وفي س فإن.\n(^١٧) وفي س من المطلوب.\n(^١٨) زيادة من س.\n(^١٩) وفي س فأحضره إلى.\n(^٢٠) وفي الآصفية وس أقر.","vol":"1","page":432},{"text":"أقرّ بالدّين وجحد الوكالة أو أقرّ بالوكالة وجحد الدّين (أمّا إذا أقرّ بالوكالة والدّين جميعًا فالقاضي (^١) يأمره بدفع الدين إلى الوكيل) لأنّ إقراره على نفسه جائز (فإن أبى أن يدفع فالقاضي يجبره على الدّفع) فرق بين هذا وبين الوكيل بقبض العين إذا جاء وقال أنا وكيل فلان وكلني بقبض الوديعة منك وصدّقه (^٢) المدّعى عليه في الوديعة والوكالة (^٣) ثمّ أبى أن يدفع ذلك إليّه (^٤) فإنّه لا يجبر على الدّفع، والفرق أنّ في الوديعة أقرّ بثبوت حقّ القبض له (^٥) في ملك الغير لأنّ الوديعة ملك المودع فلا يصحّ إقراره ولا يجبر على الدّفع. أمّا في الدّيون فإنّه أقرّ (^٦) بثبوت حقّ القبض له في ملك نفسه لأنّ الدّيون إنّما تقضي (^٧) بأمثالها لا بأعيانها فصحّ الإقرار فأجبر (^٨) على الدّفع (فإن حضر الطالب وأنكر أن يكون وكّل هذا كان للغريم أن يحلّفه بالله ما قبض فلان بن فلان الفلاني هذا المال من [هذا] (^٩) الغريم بأمرك ووكالتك إيّاه بذلك) لأنّه ادّعى عليه أمرًا (^١٠) لو أقرّ به لزمه (^١١) (فإذا أنكر يستحلف رجاء النّكول (فإن حلف رجع على الغريم بالدّين فأخذه منه) (^١٢) وهل يرجع الغريم على الوكيل فهذا على ثلاثة أوجه إمّا أن يكون الدّين الذي دفعه إليه قائمًا عنده أو مستهلكًا استهلكه القابض أو هلك (^١٣)، ففي الوجه الأوّل يرجع ويأخذ منه وفي الوجه الثاني يضمنه مثله وفي الوجه الثالث لا، وقد ذكرنا تمام هذه المسألة في شرح الجامع الصغير في كتاب القضاء (وأمّا إذا أقرّ بالدّين وجحد الوكالة فقال الوكيل حلّفه ما تعلم (^١٤) أنّ الطالب وكلني بقبض ذلك منه فلا يمين عليه في قول أبي حنيفة - ﵁ - وقال أبو يوسف ومحمّد والحسن بن زياد يحلّف بالله ما تعلم أنّ الطالب وكّله بقبض ذلك منه) (^١٥) وذكر في بعض النّسخ وقال الحسن بن زياد [قال أبو يوسف ذكره حاكيًا وفي بعض النسخ وقال الحسن بن زياد] (^١٦) وقال أبو يوسف ذكره لا حاكيًا (^١٧) هم يقولون بأنّ الوكيل يدّعي عليه معنى لو أقرّ به لزمه فإذا جحد (^١٨) وجب أن يستحلف رجاء النّكول وأبو (^١٩) حنيفة - ﵁ - يقول بأن اليمين ترتب (^٢٠) على صحّة\n_________\n(^١) وفي س بالدين والوكالة جميعًا فإنّ القاضي.\n(^٢) وفي س فصدقه.\n(^٣) وفي س في الوكالة والوديعة.\n(^٤) وفي س أن يدفع.\n(^٥) وفي س بثبوت الحق له.\n(^٦) وفي س في الدين أقر.\n(^٧) وفي س الديون تقضي.\n(^٨) وفي س وأجبر.\n(^٩) زيادة من س.\n(^١٠) وفي س يدعي عليه مالًا.\n(^١١) وفي س يلزمه.\n(^١٢) منه ساقط من س.\n(^١٣) هلك سقط من س.\n(^١٤) وفي س ما يعلم.\n(^١٥) من قوله فلا يمين عليه إلى هنا ساقط من س.\n(^١٦) زيادة من س والآصفية.\n(^١٧) وفي س بعد قوله حاكيًا عن أبي حنيفة لا يستحلف وعندهما يستحلف هما يقولان الوكيل إلخ.\n(^١٨) وفي س نكل.\n(^١٩) وفي س فأبو حنيفة.\n(^٢٠) وفي س يقول اليمين تترتب.","vol":"1","page":433},{"text":"الدّعوى وصحّة الدعوى ترتب (^١) على كونه وكيلًا ولم يثبت كونه وكيلًا فلا تصحّ الدّعوى فلا تتوجّه اليمين (وأمّا إذا أقر بالوكالة وأن الطّالب وكّله بكلّ حق له قبله وبخصومته وجحد الدين فقال الوكيل أنا أقيم البيّنة على هذا الحقّ لم يقبل القاضي ذلك منه ولا يكون [ذلك] وكيلًا بإثبات الحق إلّا ببيّنة تشهد له على الوكالة أو يحضره (^٢) الموكّل فيوكّله) لأنّ البيّنة إنّما تسمع من الخصم وكونه خصمًا لو ثبت إنّما يثبت بإقرار المطلوب وإقراره ليس بحجّة في حق الطالب (فإن أقام البيّنة على الوكالة فشهدت (^٣) على الوكالة ثبت (^٤) كونه خصمًا فنقبل (^٥) بيّنته بعد ذلك، وإن كان هو مقرًا (^٦) بالوكالة) لأنّ الوكالة لم تثبت بإقراره لأنّه لم يصحّ إقراره فجعل كالعدم (ونظير هذا ما قالوا لو أن رجلًا ادّعى على ميّت دينًا وأحضر (^٧) وارثًا من ورثته فأقّر هذا الوارث بدينه فإنّه يستوفي من نصيبه خاصّة، فإن قال المدّعي أنا أقيم البيّنة على الدين على هذا الوارث المقرّ لكي أثبت حقّي وأستوفي (^٨) من أيّ التّركة شئت فإنّه (^٩) يقبل منه ذلك (^١٠)، وكذا لو وكّل بقبض عين له في يد إنسان فأقرّ الّذي في يده ذلك ثم (^١١) أقام المدّعي البينة على ذلك (^١٢) المقرّ بالتّوكيل جاز) لما قلنا (قال وإن وكّل رجلًا بطلب حقوقه وقبضها والخصومة فيها على أن لا يجوز إقراره عليه ولا صلحه ولا تعديل شاهد [هو] (^١٣) يشهد عليه بشيء يبطل [له] (^١٤) به حقًا من حقوقه (^١٤) فالوكالة على هذا الشرط جائزة) لأنّ الوكيل قائم مقام الموكّل، فإن أقامه (^١٥) مطلقًا جاز، وإن قيّد ذلك جاز (^١٦) (قال فإن أقرّ هذا الوكيل أن الطالب قبض هذا الحق من الغريم لم يجز ذلك على الموكّل) لأنّه لمّا استثنى الإقرار [عن الوكالة] وصحّ ذلك (^١٧) لم يكن وكيلًا في الإقرار فلم يصحّ. لكن يصير به خارجًا من (^١٨) الوكالة) لأنّ الإقرار من هذا الوكيل في مجلس القاضي بمنزلة إقرار الوكيل المطلق في غير مجلس القاضي عند أبي حنيفة ومحمد وزفر -﵃- وهناك (^١٩) لمّا لم يصح خرج من أن يكون وكيلًا لما مرّ فكذا هنا (^٢٠) (قال وإن قال\n_________\n(^١) وفي س تترتب.\n(^٢) وفي س يحضره وفي الأصلين يحضر.\n(^٣) وفي س شهدا.\n(^٤) وفي س يثبت.\n(^٥) وفي س فقبلت.\n(^٦) وفي س وإن كان مقرًا.\n(^٧) وفي س فأحضر.\n(^٨) وفي س يثبت حق ثم استوفيه.\n(^٩) وفي س من التركة فإنّه.\n(^١٠) سقط من س منه ذلك.\n(^١١) وفي س في يديه ثم.\n(^١٢) وفي س على هذا.\n(^١٣) زيادة من س.\n(^١٤) من حقوقه سقط من س.\n(^١٥) وفي س أقام.\n(^١٦) وفي س وإنّ قيد جاز.\n(^١٧) وصح ذلك ساقط من س.\n(^١٨) وفي س عن.\n(^١٩) وفي س وثمة.\n(^٢٠) وفي س فكذلك هاهنا.","vol":"1","page":434},{"text":"الوكيل) قد قبضت أنا هذا الحقّ من الغريم فضاع منّي أو قال دفعته إلى الطّالب صحّ إقراره وبرئ الغريم) فرق بين هذا وبين ما إذا أقر أن الطالب قبض هذا الحقّ من الغريم، فإنه لا يصحّ، والفرق أنّ الموكلّ استثنى الإقرار عن التوكيل إقرارًا بما (^١) يبطل به حقّه في الاستيفاء أما الإقرار بأنّ الطالب قبض (^٢) هذا الحق إقرار بما يبطل به حقّه في الإستيفاء (^٣)، أمّا الإقرار بأنّي قد قبضت ليس بإقرار يبطل به حقّه في الاستيفاء، بل يتقرّر فصحّ فبعد ذلك إذا قال دفعته إلى الطالب أو ضاع منّي وهو أمين في ذلك فيصدّق إذا حلف ويبرأ، قال وإذا وكّل الرّجل رجلًا بطلب حقوقه وقبضها (^٤) والخصومة فيها فليس لهذا الوكيل أن يوكّل غيره بذلك (^٥) لأنّ الخصومة أمر يحتاج فيها إلى الرأي والنّاس يتفاوتون في هذا والموكّل رضي برأيه لا برأي غيره فلا يكون له أن يوكّل غيره (قال وإن (^٦) كان صاحب الحقّ أجاز أمره في ذلك وما صنع فيه من شيء بأن قال ما صنعت (^٧) فيه من شيء فهو جائز، فله أن يوكّل بذلك (^٨) لأنّه فوّض الأمر إليه فيما يراه عامًّا، والتّوكيل من جملة ذلك فصحّ (^٩) (وليس للوكيل الثاني أن يوكّل غيره) لأنّ الوكيل الثاني ما فوّض إليه الأمر عامًا وإنّما فوّض إليه الخصومة لا غير (^١٠) (قال وإن مات صاحب الحقّ بطلت وكالتهما جميعًا) لأنّ كلّ واحد منهما نائب عن الموكل الأوّل فبموته تبطل (^١١) وكالتهما لأنّ التّركة انتقلت إلى الورثة (قال ولو لم يمت صاحب الحقّ ومات (^١٢) الوكيل الأوّل فالثّاني على وكالته على حاله) لأنّه نائب عن الموكّل لا عن (^١٣) الوكيل الأوّل لكن ملك الأوّل (^١٤) عزل الثاني لأنه في العزل نائب عن صاحب الحقّ لأنّ صاحب الحقّ فوّض الأمر إلى رأيه عامًّا، إلى هذا أشار صاحب الكتاب قال (لأنّه (^١٥) سلّطه على ذلك) فصار كأنّ صاحب الحقّ وكّل رجلين، ومات أحدهما (قال وإذا ثبت الحقّ على المطلوب فقال للقاضي حلّف الوكيل [بالله] (^١٦) ما يعلم أنّ الطالب قد قبضه منّي فلا يمين عليه فإنه ادّعى (^١٧) عليه معنى لو أقرّ به لا يلزمه) لأنّ اليمين تتبع\n_________\n(^١) وفي س استثنى عن التوكيل الإقرار بما.\n(^٢) وفي الآصفية والإقرار إلخ.\n(^٣) قوله أما الإقرار إلى هنا ساقط من س.\n(^٤) وفي س بقبض حقوقه وطلبها.\n(^٥) وفي س بذلك غيره.\n(^٦) وفي س فإن.\n(^٧) وفي س ما صنعته.\n(^٨) قوله بذلك ساقط من س.\n(^٩) وفي س من جملة ما يراه فيصح.\n(^١٠) قوله لا غير ساقط من س.\n(^١١) وفي الآصفية وس فموته يبطل.\n(^١٢) وفي س لكن مات.\n(^١٣) وفي س وليس بنائب عن.\n(^١٤) وفي س الوكيل الأول.\n(^١٥) وفي س فقال لأنّ الطالب.\n(^١٦) زيادة من س.\n(^١٧) وكان في الأصلين وإن ادّعى عليه معنى لو أقرّ به لزمه والصواب ما في س.","vol":"1","page":435},{"text":"صحّة الدّعوى، وصحّة الدّعوى تتبع (^١) كونه خصمًا والمدّعي هو القبض (^٢) على الموكّل فالوكيل لا يكون خصمًا في ذلك (^٣) (قال وإن قال المطلوب أريد يمين الطالب قيل له ادفع الحقّ إلى الوكيل واتّبع الطالب واستحلفه وكذا الوكيل بأخذ الشّفعة إذا أثبت الشفعة فادّعى (^٤) المشتري أن الموكّل سلّم الشفعة قيل له لا يمين لك على الوكيل وسلّم الدّار إلى الوكيل ثمّ اتّبع الموكّل وحلّفه) (^٥) فرق بين هاتين المسألتين وبين المشتري إذا وكّل وكيلًا بردّ المشتري بالعيب وغاب فادّعى البائع أنّ المشتري قد رضي (^٦) بالعيب فإنّ الوكيل لا يملك الرد بل يتوقّف إلى أن يحضر المشتري، وقد (^٧) ذكرنا الفرق في كتاب البيوع من شرح الجامع الصّغير (قال وإذا وكّل رجلين بطلب حقوقه والخصومة فيها فإن حضر أحدهما ومعه خصم يطالبه (^٨) فهو وكيل في خصومته في إثبات الحقّ عليه إلّا أنّه ليس لأحدهما أن يقبض الحقّ دون الآخر (^٩) وهذا الّذي ذكرناه استحسان (^١٠) أخذ به علماؤنا الثلاثة ﵏ والقياس أن لا ينفرد أحدهما بالخصومة وإثبات الحقّ، وبه أخذ زفر ﵀ هو يقول بأن الخصومة يحتاج فيها (^١١) إلى الرأي والموكل رضي برأيهما لا برأي أحدهما فلا ينفرد أحدهما بالخصومة كما لا ينفرد بالقبض ونحن (^١٢) نقول [بأنهما] (^١٣) لو (^١٤) حضرا لا يمكنهما أن يتكلّما معًا فإذا وكلهما مع علمه أنّه لا يمكنهما أن يتكلّما معًا كان راضيًا (^١٥) بتفرد أحدهما بخلاف القبض لأنّه يمكن اجتماعهما على القبض، والقبض يحتاج فيه إلى الأمانة وهو رضي بأمانتهما لا بأمانة أحدهما قال ولو أنّ رجلًا وكّل رجلًا فقال فلان وكيلي في [كل] شيء فهذا وكيل في الحفظ لا غير استحسانًا، والقياس أن لا يصير وكيلًا) وجه القياس أنّ هذا توكيل بما هو مجهول فلا يصحّ [أصلًا] (^١٦) وجه الاستحسان أن الوكالة ممّا ينبئ عن الحفظ قال الله -﷿- ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾، معناه حفيظ، فينصرف (^١٧) التوكيل إليه، ولأنّ التّوكيل استعانة، والمرء إنّما يستعين فيما هو نفع له، وهذا هو (^١٨) الظّاهر، والحفظ محض (^١٩)\n_________\n(^١) وفي س تترتب على.\n(^٢) وفي س والمدّعي به قبض على يد الموكل.\n(^٣) وفي س فيه خصمًا.\n(^٤) وفي س فإذا ادعى.\n(^٥) وفي الآصفية ثم تتبع الموكل وتحلفه.\n(^٦) وفي الآصفية أنّ المشتري رضي.\n(^٧) وفي س والفرق قد ذكرناه في الجامع الصغير في كتاب البيوع.\n(^٨) وفي س يطالب.\n(^٩) وفي س دون صاحبه.\n(^١٠) وفي س ذكرنا استحسان.\n(^١١) وفي س تحتاج فيه.\n(^١٢) وفي س وأنا.\n(^١٣) زيادة من الآصفية وس.\n(^١٤) وفي س أن.\n(^١٥) وفي س رضي منه.\n(^١٦) زيادة من س.\n(^١٧) وفي س فوجب أن ينصرف.\n(^١٨) وفي س منفعة هذا هو.\n(^١٩) وفي س تمحض.","vol":"1","page":436},{"text":"منفعة له فهذا القدر يقين (^١) وما وراءه شكّ (^٢)، فيثبت اليقين (^٣) فيصير وكيلًا بالحفظ (قال وإن قال فلان وكيلي في كلّ شيء جائز أمره، فهذا وكيل في الحفظ والبيع والشرى والهبة والصّدقة وتقاضي ديونه وحقوقه وغير ذلك) لأنّه فوّض التّصرّف إليه عامًا فصار بمنزلة ما لو قال [له] (^٤) ما صنعت من شيء فهو جائز، فيملك جميع أنواع التّصرّفات وبهذا يخدع الموكّل يقول له (^٥) الوكيل اجعلني وكيلًا في مالك جائز ما صنعت فإذا فعل الموكّل ذلك صار وكيلًا في كلّ شيء [بحيث] لو وهب أو تصدّق جاز، وكذا لو (^٦) أنفق على نفسه جاز لأنّه أجاز صنيعه مطلقًا وكلّ ذلك من صنيعه (^٧) (قال ولو أنّ رجلًا ادّعى أنّ فلانًا وكّله وفلانًا الغائب بطلب كلّ حق له قبل فلان رجل بعينه والخصومة في ذلك وقبضه وأقام على ذلك بيّنة فإنّ القاضي يقبل ذلك منه ويقضي بوكالته وبوكالة (^٨) الغائب ويخاصم هذا الحاضر ويثبت الحقوق فإذا أثبت لم يقبض حتّى يحضر الغائب فإن قدم الوكيل الغائب فادّعى الوكالة أنفذها القاضي بتلك (^٩) البيّنة ولم يكلّف إعادة البيّنة) أبو حنيفة ومحمّد -﵄- سوّيا بين الوكالة والوصاية فإنّه لو حضر وادّعى أنّه وصيّ فلان بن فلان الميّت وفلان بن فلان الفلاني (^١٠) الغائب وصي معه إلى آخر المسألة فإنّ القاضي يقبل البيّنة ويقضي بوصايته وبوصاية الغائب حتّى لو حضر الغائب لم يحتج إلى إعادة البيّنة، وأبو يوسف - ﵁ - فرق والفرق له وهو أنّ (^١١) أحد الوصيّين عنده ينفرد بالتّصرف فلم يكن حق الحاضر متّصلًا بحقّ الغائب فلا ينتصب الحاضر خصمًا عن الغائب في إثبات الوصاية للغائب، فأمّا أحد الوكيلين لا ينفرد بالقبض والتّصرف فصار حقّه متّصلًا بحقّ الغائب فينتصب [هو] خصمًا عن الغائب في حقّ إثبات الوكالة للغائب وإذا أثبت ثبتت (^١٢) الوكالة لهما وأحد (^١٣) الوكيلين ينفرد بالخصومة ولا ينفرد بالقبض، وإن قدّم الغائب وجحد الوكالة ولم يدّعها لم يكن للحاضر أن يقبض شيئًا من الغريم بهذه الوكالة لما قلنا أنّ أحد الوكيلين لا ينفرد بالقبض (قال ولو أنّ الحاضر أقام البيّنة أنّ فلانًا وكّله ووكّل فلانًا الغائب بمطالبة فلان بحقوقه قبله\n_________\n(^١) وفي س متيقن.\n(^٢) وفي س مشكوك.\n(^٣) وفي س القدر المتيقن.\n(^٤) زيادة من س.\n(^٥) وفي س فيقول له ولفظ له كان ساقطًا من الأصل وهو فيهما.\n(^٦) وفي س وإذا.\n(^٧) وفي س صنعه وكل ذلك من صنعه.\n(^٨) وفي س ووكالة.\n(^٩) وكان في الأصلين بذلك والصواب بتلك كما هو في س.\n(^١٠) لفظ الفلاني ساقط من س.\n(^١١) وفي س والفرق له أن.\n(^١٢) وفي الآصفية تثبت وفي س وإذا ثبتت الوكالة.\n(^١٣) وفي س فأحد.","vol":"1","page":437},{"text":"وبخصومته على أن يقوم كلّ واحد منهما على انفراده (^١) جائز أمره فإنّ القاضي ينفذ شهادتهم ويقضي له بالوكالة ولا يقضي بالوكالة للغائب حتّى لو قدم الغائب وادّعى الوكالة يحتاج إلى إعادة البيّنة) لأنه لمّا قال على أن يقوم كلّ واحدٍ منهما بانفرداه جائز أمره، فقد جعل كلّ واحد منهما وكيلًا على الإنفراد فلم يكن حقّ الحاضر في هذه المسألة متصلًا بحقّ الغائب فلا ينتصب خصمًا عن الغائب، فلهذا يقضي بوكالته لا غير، فإذا قضى بوكالته (^٢) ملك القبض (^٣)، فإن حضر الغائب وادّعى الوكالة يحتاج إلى إعادة البيّنة (وإن جحدها (^٤) بقي الحاضر وكيلًا على الإنفراد) فيملك القبض وحده (^٥) بخلاف المسألة الأولى على ما مرّ (^٦) (قال ولو أنّ رجلًا قدّم رَجُلًا إلى القاضي فقال (^٧) إنّ لفلان علي هذا ألف درهم وقد وكّلني فلان بطلب كلّ حقّ له وقبضه والخصومة فيه وأحضر شهودًا فشهدوا له بالوكالة وعلى المال في ذلك المجلس، فإنّ على قول أبي حنيفة - ﵁ - لا يقبل القاضي الشهادة على المال بل يقبل على الوكالة ويقضي بها (^٨) ثمّ يأمره بإقامة البيّنة على المال وقال أبو يوسف يقبل البيّنة على الأمرين جميعًا، فإذا عدّلت البيّنة يقضي بالوكالة أوّلًا ثمّ بالمال، وعلى هذا الخلاف الوصاية [والوراثة أيضًا أما صورة الوصاية] (^٩) إذا ادّعى على آخر عند القاضي أنّه وصيّ فلان بن فلان الميّت وأنّ للميّت قبل هذا الرّجل ألف درهم وأقام (^١٠) البيّنة على الوصاية وعلى المال (^١١) في ذلك المجلس) وصورة الوراثة، رجل ادّعى أن أباه مات ولا وارث له غيره وأنّ له على هذا الرّجل الّذي أحضر معه ألف درهم وأقام البينة يشهدون له على النّسب وعلى وفاة أبيه وأنّه وارثه (^١٢) لا يعلمون له وارثًا غيره وأنّ (^١٣) للميّت على هذا الرجل كذا من المال، وكذا (^١٤) لو ادّعى الوارث لأبيه دارًا في يدي رجل أو ضيعة أو غير ذلك وأحضر على ذلك شهودًا يشهدون (^١٥) على ما قلنا أبو يوسف ﵀ يقول البيّنة لا توجب الحق بنفسها وإنّما توجبه (^١٦) بقضاء القاضي فكان الموجب هو القضاء، وإنّما تعذّر (^١٧) هذا التّرتيب في حقّ القضاء فلا جرم عندي أنّ القاضي (^١٨) يقضي بالوكالة أوّلًا ثمّ بالمال لكن يقبل البيّنة\n_________\n(^١) وفي س بانفراده.\n(^٢) قوله بوكالته ساقط من س.\n(^٣) وفي س ملك هو القبض.\n(^٤) وفي س وإن جحد.\n(^٥) وحده ساقط من س.\n(^٦) وفي س لما قلنا.\n(^٧) وفي س وقال.\n(^٨) وفي س بالوكالة.\n(^٩) زيادة من س والآصفية.\n(^١٠) وفي س فأقام.\n(^١١) وفي س والمال.\n(^١٢) وفي س وارث.\n(^١٣) وفي س وعلى أن.\n(^١٤) وفي س وكذلك.\n(^١٥) وفي س فشهدوا.\n(^١٦) وفي س توجب.\n(^١٧) وفي س فإنّما يعتبر.\n(^١٨) وفي س القاضي عندي.","vol":"1","page":438},{"text":"على الأمرين جميعًا (^١) في الابتداء وأبو حنيفة - ﵁ - يقول بلى لكن البيّنة وإن كانت لا توجب الحقّ بنفسها فإنّما تسمع من الخصم (^٢) وإنّما يصير المدّعي خصمًا في دعوى المال إذا كان وكيلًا ووصيًا ووارثًا فما لم يثبت الوكالة والوصاية والوراثة لا يكون خصمًا فصار هو كالأجنبيّ والبيّنة وإن كانت لا توجب الحق بنفسها فإنّها (^٣) لا تسمع من الأجنبيّ، كذا هنا (^٤)، والله أعلم بالصّواب.\n\n<span data-type='title' id=toc-187>باب الشهادة على الوكالة</span>\n(قال (^٥) وإذا شهد للوكيل على الوكالة ابناه فشهادتهما لا تجوز) (^٦) لأنّ الشهادة على الوكالة إنّما يحتاج إليها إذا كان الأب مدّعيًا للوكالة (^٧) فيكون في شهادتهما إثبات صدق أبيهما وإثبات حقّ القبض والخصومة له وذلك منفعة للأب فلا تقبل (قال وكذلك (^٨) شهادة أبوي الوكيل وشهادة ولد ولده وإن سفلوا وشهادة أجداده وإن ارتفعوا (^٩) لا يجوز شيء من ذلك) لما (^١٠) قلنا (قال وكذلك شهادة أبوي الطّالب وابنه (^١١) وولد ولده وأجداده) لأنّ الموكّل إذا كان مدّعيًا كان في قبول الشهادة إثبات صدق الأب وإقامة الوكيل مقام الأب في حقوق الأب واستيفائها (^١٢) وفي ذلك منفعة للأب فلا يقبل (قال وكذلك امرأة الوكيل وامرأة الطالب وكذلك شهادة مولى العبد ومولى المكاتب للعبد وللمكاتب إن كان العبد والمكاتب (^١٣) هو الوكيل) لأن شهادة المولى لعبده لا تقبل (وكذلك أمّ الولد والمدبّرة (^١٤) هما\n_________\n(^١) وفي س على الأمرين في الابتداء.\n(^٢) وفي س فإنّها لا تسمع من غير خصم.\n(^٣) لفظ فإنّها ساقط من س.\n(^٤) وفي س كذلك هنا.\n(^٥) قال ساقط من س.\n(^٦) وفي س أبناء الوكيل فلا تجوز شهادتهما.\n(^٧) وفي س مدعيًا فكان في الشهادة إثبات صدق الأب وفيها إثبات حق القبض والخصومة له وفيه منفعة للأب فلا تقبل.\n(^٨) وفي س وكذا.\n(^٩) وفي الآصفية وس وإن ارتفعوا.\n(^١٠) وفي س لا تجوز لما قلنا.\n(^١١) وفي س وابنيه.\n(^١٢) وفي س بحقوق الأب واستيفائه.\n(^١٣) وفي س والمكاتب إذا كان العبد أو المكاتب.\n(^١٤) وفي س وأم الولد والمدبر.","vol":"1","page":439},{"text":"بمنزلة العبد والمكاتب) لأنّهما أمّتان (^١) (قال وإذا شهد للوكيل شاهد أن الطّالب وكّله بقبض دينه من هذا الرّجل وشهد الآخر أنّه جرّاه (^٢) في ذلك) لأنّ الجراية والوكالة سواء والجرّي (^٣) والوكيل سواء، فقد اتّفق شاهدان (^٤) في المعنى واختلفا في اللّفظ، وذلك (^٥) لا يمنع قبول الشّهادة كما لو شهد أحد الشّاهدين على الهبة والآخر على العمرى، أو شهد أحدهما بالعربيّة والآخر بالفارسيّة (^٦)، (قال وكذلك إن شهد أحدهما أنّه وكّله بقبضه وشهد الآخر أنّه سلّطه على قبضه فالشّهادة جائزة) لما قلنا (قال وكذلك إن شهد أحدهما أنّه جعله وكيلًا في قبضه وشهد الآخر أنّه جعله وصيًّا في حياته في قبضه فشهادته (^٧) جائزة) لأنّ الوكالة بعد موت الموكّل تكون وصاية والوصاية في حياة الموصي (^٨) تكون وكالة، وقد (^٩) اتفق الشّاهدان على معنى الوكالة واختلفا في اللّفظ (قال وإن شهد أحدهما أنّه جعله وصيًّا في قبضه ولم يقل في حياته لا تجوز الشّهادة) لأنّ الوصاية أوان وجوبها ما بعد الموت فإذا أطلق ذلك ينصرف (^١٠) إلى ما بعد الموت، والوكالة تكون ثابتة في الحال (^١١)، والوصاية تخالف الوكالة حكمًا فقد اختلفا لفظًا وحكمًا (^١٢) (قال وإن (^١٣) شهد أحدهما أنّه وكّله بطلب (^١٤) دينه قبل فلان وشهد الآخر أنّه وكّله بتقاضيه فالشهادة جائزة) لأنّهما اتفقا معنى واختلفا لفظًا فتقبل ويملك هذا الوكيل قبض الدين لأنّ الوكيل بالطّلب والوكيل بالتّقاضي يملك قبض الدّين ومشائخنا استحسنوا أنه لا يملك، وقد مر هذا في شرح الجامع الصغير في كتاب الوكالة قال كذلك إن شهد أحدهما أنه وكّله بقبضه وشهد الآخر أنه وكّله بتقاضيه أو بطلبه منه فإنّ الشهادة (^١٥) جائز) لأنّ التّقاضي [والقبض] (^١٦) سواء في اللّغة والوكيل بالطّلب يملك القبض فكان هذا كلّه توكيلًا بالقبض فقد اتفقوا معنىً واختلفوا لفظًا (^١٧) وعلى ما\n_________\n(^١) وكان في الأصلين أمتين ولا يصح وفي س أمتان.\n(^٢) وكان في س أجراه.\n(^٣) وفي المغرب والجري بوزن الوصي الوكيل لأنّه يجري في أمور موكله أو يجري مجرى الموكل والجمع أجرياء.\n(^٤) وفي س الشاهدان.\n(^٥) وفي س وإنه.\n(^٦) وفي س على العربية والآخر على الفارسية.\n(^٧) وفي س فالشهادة.\n(^٨) وفي س في حال حياة الموصي.\n(^٩) وفي س فقد.\n(^١٠) وفي س فإذا أطلق ينصرف.\n(^١١) وفي س للحال.\n(^١٢) وفي س والآصفية معنى.\n(^١٣) وفي س وإن.\n(^١٤) وفي الآصفية وس بطلب وهو الصواب وكان في الأصل بقبضة.\n(^١٥) وفي س فالشهادة جائزة.\n(^١٦) زيادة في الآصفية وس.\n(^١٧) وفي س في اللفظ.","vol":"1","page":440},{"text":"استحسن مشائخنا يجب أن لا تقبل فبعد ذلك المسألة على وجهين، أمّا إن أقرّ المطلوب بالدّين أو جحد، ففي الوجه الأوّل كان للوكيل قبضه، وفي الوجه الثاني عند أبي حنيفة يملك [الإثبات وعند أبي يوسف ومحمد لا بناء على أنّ الوكيل بقبض الدين أو التقاضي هل يملك الخصومة عند أبي حنيفة يملك] وعندهما لا (قال وإذا شهد أحدهما أنّه وكّله بقبضه، وشهد الآخر أنّه أمره (^١) بأخذه أو أنّه أرسله في أخذه) فالمسألة على وجهين (أمّا إن أقرّ الغريم بالدّين أو جحد، ففي الوجه الأوّل كان للوكيل قبض ذلك منه) لأنّ الشّاهدين اتفقا على ثبوت حقّ القبض للمشهود له لأنّ حقّ القبض كما يثبت للوكيل يثبت (^٢) للرّسول، (وفي الوجه الثاني لم يكن للوكيل إقامة البيّنة عليه بالدّين في قولهم جميعًا) أبو حنيفة - ﵁ - فرق بين هذا وبين ما تقدّم، والفرق له أنّ الشّاهدين هاهنا (^٣) ما اتّفقا على ثبوت حق الخصومة [له لأن الذي شهد أنّه وكله بقبضه فقد أثبت له حق الخصومة] (^٤) والّذي شهد أنّه أمره أو أرسله لم يثبت له حقّ الخصومة (^٥)، لأنّ المأمور والرّسول بالقبض لا يكون له حقّ الخصومة فما اتّفقا على ثبوت حقّ الخصومة له، أمّا فيما تقدّم فقد اتّفقا على أنه وكيل لكن اختلفا في اللّفظ، فكانا متفقين على ثبوت حقّ القبض له (^٦) (قال وإن شهد أحدهما أنّه وكّله في الخصومة (^٧) في هذه الدّار إلى قاضي الكوفة وشهد الآخر أنّه وكّله بالخصومة فيها إلى قاضي البصرة فالشّهادة جائزة وهو وكيل في الخصومة) لأنّ الوكيل بالخصومة إلى قاضي الكوفة يكون وكيلًا بالخصومة [إلى قاضي البصرة والوكيل بالخصومة إلى قاضي البصرة يكون وكيلًا بالخصومة] إلى قاضي الكوفة لأنّ المطلوب نفس القضاء، وأقضية القضاة لا تختلف، والتّقييد إنّما يراعى إذا كان مفيدًا، فإذا لم يكن مفيدًا لغا، فصار كأنّه لم يوجد التقييد أصلًا، (فرق بين هذا وبين ما إذا شهد أحدهما أنّه وكّله في الخصومة إلى فلان الفقيه وشهد الآخر أنّه وكّله إلى فلان الفقيه رجل آخر فإنّه لا يجوز) والفرق أن (^٨) حكم الحكم توسط (^٩) والمتوسطون في ذلك يختلفون (^١٠) لاختلاف الذكاء والذهن، فالرّضا بكون أحدهما حكمًا لكونه (^١١) عالمًا بحقيقة الحال لا يكون رضى بالآخر فكان التقييد مفيدًا فصحّ، فإذا صحّ فقد تفرد كلّ واحد من الشّاهدين بما شهد به، والقضاء لا يمنع (^١٢) بشهادة\n_________\n(^١) وكان في الأصل أمر وأمره في س.\n(^٢) وفي س ثبت في الحرفين.\n(^٣) وفي س الشاهدين هنا.\n(^٤) زيادة من الآصفية وس.\n(^٥) قوله له حق الخصومة ساقط من س.\n(^٦) له ساقط من س.\n(^٧) وفي س بالخصومة.\n(^٨) وفي س مختلفون في ذلك.\n(^٩) وفي س لكون الحكم.\n(^١٠) وفي س أنّه مكان أن ولا يصح.\n(^١١) وفي س توسط.\n(^١٢) وفي س لا يمنع والصواب يمنع وهو معنى لا يقع الذي في الأصلين.","vol":"1","page":441},{"text":"الواحد، فأمّا القاضي فإنّما (^١) يقضي بحكم الشرع، وحكم الشّرع البيّنة (^٢) على المدّعي واليمين على المنكر، (^٣) وهذا لا يختلف، فلا يفيد التّقييد فلم يصحّ والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-188>باب ما لا يجوز فيه الوكالة</span>\n(قال لا تجوز الوكالةُ في حَدٍّ) فالحدّ (^٤) على نوعين، إما أن يكون حدًّا لا يشترط فيه دعوى العبد (^٥)، كحدّ الزّنا، أو يكون حدًّا يشترط فيه دعوى العبد كحدّ السّرقة وحدّ القذف وكذا القصاص والتوكيل على نوعين، توكيل بالإستيفاء، وتوكيل بالإثبات وكلا النوعين لا يصحّ في الضّرب الأوّل، والنّوع الأوّل لا يصحّ في الضّرب الثّاني حال (^٦) غيبة الموكّل، فإنّ حضرة الموكّل شرط استيفاء هذه الحدود والقصاص ويصحّ حال حضرة الموكّل بأن وكّل إنسانًا بإستيفاء القصاص وهو حاضر صحّ، وأمّا النوع الثاني في الضّرب الثّاني يصحّ عند أبي حنيفة - ﵁ - ثمّ إذا جاء أوان الإستيفاء لا يستوفي إلّا بحضرة الموكّل وعند أبي يوسف ﵀ لا يصحّ النوع الثاني في (^٧) الضّرب الثاني، وقول محمّد ﵀ مضطرب، والأظهر أنّه مع أبي حنيفة - ﵁ -، وقد قيل (^٨) هذا الاختلاف عند غيبة الموكّل، أمّا عند حضرته فجائز (^٩) بالإجماع كالنّوع الأوّل وهذا لأنّ كل كلام يوجد من الوكيل حضرة (^١٠) الموكّل ينتقل إليه إذا لم يكن فيه عهدة على الوكيل كما في الإنكاح (^١١)، وحقّ المسألة كتاب الوكالة، وقد ذكرناها في شرح الجامع الصّغير، (قال (^١٢) وكذلك الرّجل يشتري العبد فيجد به عيبًا فيوكل وكيلًا في ردّه، أنّ وكيله لا يقدر على ردّه حتّى يحضر، فيحلف (^١٣) بالله ما رضي بهذا العيب ولا أبرأه منه ولا عرض على بيع منذ علم بالعيب) وهذا إنما يستقيم على قول صاحب الكتاب وهو المروي عن أبي يوسف رحمة الله عليه أنّ الموكّل لو كان حاضرًا يستحلف بغير دعوى البائع بالله ما رضيت بهذا العيب ولا أبرأته ولا عرضت على بيع (^١٤) منذ علمت بالعيب، فإذا كان الموكّل يستحلف (^١٥) من غير دعوى البائع لا تصحّ خصومة الوكيل حال غيبة الموكّل، أمّا في ظاهر الرّواية لما (^١٦) كان لا يستحلف الموكل حال\n_________\n(^١) وفي س إنّما.\n(^٢) وفي س أن البيّنة.\n(^٣) وفي س على من أنكر.\n(^٤) وفي س والحد.\n(^٥) وفي س الدعوى من العبد.\n(^٦) وفي س حالة.\n(^٧) وفي س من.\n(^٨) وفي س وقيل.\n(^٩) وفي س فجاز.\n(^١٠) وفي س عند حضرة.\n(^١١) قوله كما في الإنكاح ساقط من س.\n(^١٢) وفي س فإن.\n(^١٣) وفي س ويحلفه.\n(^١٤) وفي س ولا عرضته على البيع.\n(^١٥) وفي س كان يستحلف الموكل.\n(^١٦) وفي س فلأنّه لما.","vol":"1","page":442},{"text":"حضرته من غير دعوى البائع يصحّ التّوكيل وتسمع خصومة الوكيل فإذا ادّعى البائع الرضى أو الإبراء يوقف حتّى يحضر الموكّل، هكذا ذكر في الدّعوى في كتاب البيوع من الجامع الصّغير (^١) (قال وكذلك الرّجل يوكّل في طلب سرقة سرقت منه، فإن كان إنّما يطلب المال فالوكالة جائزة) لأنّ التّوكيل بإثبات المال واستيفائه (^٢) صحيح (وأمّا إذا كان بطلب القطع فالوكالة غير جائزة) لأنّ التوكيل باستيفاء القطع حال غيبة الموكّل لا يجوز والله أعلم بالصواب.\n\n<span data-type='title' id=toc-189>باب الرّجل يريد السّفر (^٣) وهو مطلوب فيوكّل</span>\n(قال ولو أنّ رجلًا أراد سَفَرًا فطالبه رجل بحقّ يدّعيه قبله فقال المطلوب أنا أوكّل وكيلًا بخصومته (^٤) جائز على ما قضى به عليه [وأعطى كفيلًا بما قضى به عليه] (^٥) لهذا الطالب فإنّ القاضي يقبل ذلك منه وإن أبى ذلك الطّالب أجبره الحاكم على قبوله ذلك)، لأنّ مقصود الطالب الوصول إلى حقّه، وحقّه إمّا في جواب الخصومة أو في المال، والأوّل حصل بالتّوكيل والثّاني حصل بإعطاء الكفيل، فبعد ذلك إذا أبى صار متعنتًا والمتعنّت لا يقبل قوله (قال وكذلك إن كان الكفيل عين الوكيل يجوز) لأنّ المعنى يجمعهما وهو حصول مقصود الطّالب، أبو حنيفة - ﵁ - (فرّق بين هذا وبين ما إذا كان مقيمًا لا يريد السّفر فوكّل إنسانًا بالخصومة لا يجبر صاحبه على القبول)، والفرق أنّه إذا كان مقيمًا فالحضور للجواب مستحق عليه فلا يملك التّفويض إلى غيره إلا برضى من له الحقّ في الجواب فأمّا (^٦) إذا أراد السّفر فالحضور للجواب غير مستحقّ عليه فملك (^٧) التفويض إلى غيره، (قال وإن (^٨) وكل المطلوب وكيلًا في خصومته وبحضرة القاضي أو بغير حضرة القاضي بشهود وذلك بمحضر من الطّالب ثمّ أخرجه من الوكالة بغير محضر من الطّالب فإخراجه إيّاه باطل) لأنّه يتضمّن إلحاق الضرر (^٩) بالغائب فلا يملك ذلك وهذا إذا كان التّوكيل بسؤال الطالب أما إذا كان بغير سؤاله جاز إخراجه من غير علم الطالب إلّا أنّ في الكتاب لم يذكر التوكيل بسؤال [الطالب] (^١٠) وفي المبسوط أيضًا لم يذكر لكن هذه الزّيادة شرط، (وإن\n_________\n(^١) وفي س في الدعوى في شرح الجامع الصغير.\n(^٢) وفي س واستيفاء المال.\n(^٣) وفي س سفرًا.\n(^٤) وفي س لخصومته.\n(^٥) زيادة من الآصفية وس.\n(^٦) وفي س وأما.\n(^٧) وفي س فيملك.\n(^٨) وفي س فإنّ.\n(^٩) في س إيجاب الضرر.\n(^١٠) زيادة من س.","vol":"1","page":443},{"text":"أخرجه من الوكالة بمحضر من الطالب فإخراجه إيّاه جائز)، لأنّ للطّالب أن يطالبه بأن يوكّل إنسانًا آخر ويخاصم (^١) بنفسه ولا يمكنه من السّفر حتّى يفعل ذلك، وإذا جاز [ذلك] (^٢) فبعد ذلك ينظر إن كان هو كفيلًا بما يقضي به فالكفالة لازمة لا يملك الكفيل الرجوع ولا المكفول عنه أن يخرجه عن ذلك وإن كان غيره كفيلًا بما يقضي به فالكفالة أيضًا لازمة لأن الكفالة حق الطالب فلا يملك الكفيل ولا المكفول عنه إبطال حقّه إلّا برضاه (قال وإن جاء المطلوب إلى القاضي وليس الطّالب بحاضر فقال (^٣) قد كنت وكلت هذا بين يديك بخصومة فلان فيما يدِّعي قبلي (^٤) وهذا الوكيل يريد السّفر أو قال أنا أتّهمه أن يقرّ عليّ بشيء يلزمني وقد (^٥) أخرجته من الوكالة ووكّلت هذا الآخر لرجل أحضره (^٦) القاضي [وقبل الوكيل الوكالة فإنه ينبغي للقاضي أن يأمره بإحضار الطالب] (^٧) حتّى يوكّل هذا بحضرته) لأنّ الطالب يتّهم القاضي أن (^٨) لو فعل ذلك وللقاضي أن يتحرّز عمّا يكون فيه تهمة (فإن طلبه فلم يقدر عليه أثبت القاضي وكالة الثاني وأخذ من الوكيل الثّاني كفيلًا فإذا فعل ذلك فالأوّل خارج عن الوكالة والثاني خصم للطالب)، لأن تصرّف المتصرف إنّما يمتنع عليه إذا كان فيه إلحاق الضّرر بالغير وليس فيه إلحاق الضرر بالغائب لأنّه يصل إليه حقّه في الموضعين جميعًا لكن القاضي يأخذ من الوكيل الثاني كفيلًا، لأنّ الطّالب في الابتداء كان لا يرضى إلا بوكيل ثقة له عيال وثقل، والثاني ربما لا يؤمن عليه، فالقاضي يحتاط (^٩) بأخذ الكفيل [قال] (^٢) فإذا فعل تمّ مقصود الطالب، فخرج الأوّل عن الوكالة وصار الثّاني خصمًا للطّالب (قال وكذلك لو جاء إلى الشهود فقال قد كنت أشهدتكم على وكالتي لهذا في خصومة فلان فيما يدّعي قبلي وقبل الوكيل هذه الوكالة وقد أخرجته من (^١٠) وكالتي هذه ووكّلت فلانًا هذه الوكالة في خصومة (^١١) فلان فيما يدعي قبلي وقبل الوكيل هذه (^١٢) الوكالة. بمحضر من الشهود فهو جائز) لأنّ الشهود في هذا الباب بمنزلة القاضي، لأنّ التّوكيل الأوّل لمّا كان عند الشهود فقد ثبت عليهم للطالب (^١٣) حقّ وهو أن لا يمتنعوا عن أداء الشّهادة إذا طلب الخصم منهم\n_________\n(^١) وكان في الأصل ويخاصم وفي س أو يخاصم وهو الصواب.\n(^٢) زيادة من س.\n(^٣) وفي س وقال.\n(^٤) وفي س علي.\n(^٥) وفي س فقد.\n(^٦) وفي س أحضره عند القاضي.\n(^٧) زيادة من الآصفية وس.\n(^٨) وفي س لو فعل مكان أن لو فعل.\n(^٩) وفي س والثاني لا يؤمن عليه عسى فيحتاط القاضي.\n(^١٠) وفي س عن.\n(^١١) وفي الآصفية وس فلانًا هذا في خصومة إلخ.\n(^١٢) لفظ هذه ساقط من س.\n(^١٣) وفي س للطالب عليهم.","vol":"1","page":444},{"text":"الشّهادة فإنّما يصحّ هذا العزل بمحضر الطالب أو الشهود أو القاضي (قال فإن حضر الوكيل الثاني القاضي (^١) وأحضر الطالب والوكيل الأوّل وأقام (^٢) هؤلاء الشهود فشهدوا على وكالته (^٣) إيّاه وعلى إخراجه الأوّل فهو وكيل في خصومة الطالب يقوم مقام الأوّل) لأنّه أثبت عزل الأوّل (^٤) عند القاضي (قال وإن (^٥) لم يحضر الوكيل الثّاني [القاضي] (^٦) ولم يحضر شهوده فالأوّل وكيل على حاله) لأنّه لم يثبت الثّاني (^٧) عزل الأوّل عند القاضي (قال وإن (^٨) كان الخصم قد أثبت (^٨) حقّه على الوكيل الأوّل ببيّنة أقامها [عند القاضي] (^٩) ثمّ أخرجه الموكّل من الوكالة ووكّل غيره بذلك فهو جائز والقاضي يقضي على الوكيل الثّاني) لأنّ الوكيل نائب عن الموكّل والموكّل نفسه (^١٠) لو حضر بعد أن أثبت الخصم حقّه على الوكيل [وعزل الوكيل] (^١١) وقال أنا أخاصم (^١٢) بنفسي كان له ذلك والقاضي يقضي عليه بتلك البيّنة على الوكيل ولا يشترط إعادة البيّنة، فكذا الوكيل الثّاني (قال وكذلك لو أنّ القاضي (^١٣) سمع من بيّنة الطّالب على الوكيل ثمّ مات الوكيل وحضر الموكل [فإن القاضي يحكم عليه بتلك البينة] لأن السماع على نائب الموكل] (^١١) كالسّماع على الموكّل (قال ولو وكّل المطلوب وكيلًا في خصومة فلان هذا فيما يدّعي قبله من حقوق (^١٤) وأجاز له أن يوكل بمثل (^١٥) ما وكّله من ذلك من رأي كان جائزًا) لأنّه فوّض الأمر إلى رأيه على العموم وتوكيل الثاني من رأيه فيجوز (فإن وكل الأوّل وكيلًا فأثبت الطالب حقّه عليه أو لم يثبت حتّى أخرج (^١٦) الوكيل الأوّل الوكيل الثّاني من الوكالة فإنه يجوز سواء كان بمحضر من الطالب أو لم يكن)، لأنّ الأوّل (^١٧) قائم على حاله [يخاصم] (^١١) إلى هذا أشار صاحب الكتاب حيث قال لأنّ الوكيل الأوّل ينوب عن الوكيل الثّاني (^١٨) في الوكالة فذلك جائز، قال ولو أنّ الوكيل وكّل وكيلًا بخصومة هذا الطالب [عن فلان بمحضر من الطالب] (^١١) وقبل الثاني الوكالة من الوكيل الأوّل ثمّ أنّ الوكيل الأوّل مات فالوكيل الثّاني وكيل على حاله في خصومة\n_________\n(^١) وفي س إلى القاضي.\n(^٢) وفي س فأقام.\n(^٣) وفي س توكيله.\n(^٤) وفي س العزل للأول.\n(^٥) وفي س فإن.\n(^٦) زيادة من الآصفية.\n(^٧) وفي س للثاني.\n(^٨) وفي س فإن كان الخصم أثبت.\n(^٩) زيادة من س.\n(^١٠) وفي س بنفسه.\n(^١١) زيادة من الآصفية وس.\n(^١٢) وفي س أحضر.\n(^١٣) وكان في الأصل قاضيًا وفي س والآصفية القاضي وهو الصواب.\n(^١٤) وفي س حقوقه.\n(^١٥) وفي س مثل.\n(^١٦) وكان في الأصل خرج أخرج والصواب حتى أخرج كما في س.\n(^١٧) وفي س لأنّ الوكيل الأول.\n(^١٨) وفي س عن الثاني.","vol":"1","page":445},{"text":"الطّالب) لأنّه وكيل الأوّل لا أنه وكيل للوكيل (^١) إليه أشار صاحب الكتاب حيث قال (لأنّ المطلوب كأنّه هو الّذي وكله قال (^٢) وكذلك لو أنّ المطلوب أخرج الوكيل الأوّل (^٣) كان خارجًا منها وكان الوكيل الثّاني وكيلًا على حاله في خصومة الطّالب) لما قلنا (قال ولو أنّ القاضي حين أمر المطلوب أن يوكّل وكيلًا بخصومة الطّالب خرج من عند القاضي وأشهد بمحصر من الطالب أنّه وكل فلان بن فلان بخصومة فلان هذا فيما يدّعي قبله من حقّ وليس الوكيل بحاضر لذلك فإنّ للطّالب أن لا يقبل هذا) لأنّه يقول لا أمن أن لا يقبل الوكيل هذه الوكالة وتكون أنت وكيلي مذ غبت (^٤) فله أن لا يقبل، (فإن قبل مع هذا فلمّا افترقا أشهد الموكّل شهودًا أنه أخرج الوكيل من الوكالة فإخراجه إيّاه جائز)، لأنّ الوكالة إنّما تتمّ بقبول الوكيل ولم يوجد القبول فلم تكن هذه الوكالة تامّة فيملك إخراجه بغير (^٥) علم الوكيل، وهذه حيلة يحتال بها، (قال ولو أنّ المطلوب وكل رجلًا حاضرًا في خصومته وقبل الوكيل الوكالة بمحضر من الطالب ثمّ إنّ الوكيل أقرّ أنّ هذا الحق على المطلوب فهذا على وجهين أمّا إن أقر عند القاضي أو (^٦) عند غير القاضي، وفي الوجهين خلاف)، وقد ذكرنا المسألتين وإنّما أوردهما هاهنا (^٧) ليفرّع عليهما مسائل من ذلك (^٨) (قال ولو أن المطلوب وكلّ وكيلًا في خصومة هذا الطالب وليس الوكيل بحاضر وأشهد على خصومته (^٩) ورضي بذلك (^١٠) الطالب وقبل الوكيل الوكالة حين بلغه صار وكيلًا مطلقًا فإن أراد الموكّل أن يستثني إقرار هذا الوكيل عليه وأشهد شهودًا أنّه قد أخرجه (^١١) من الإقرار [عليه] (^١٢) فهذا على وجهين أمّا إن كان بمحضر من الطالب أو بغير محضر من الطالب ففي الوجه الأوّل يجوز)، لأنّ في الوجه الأوّل يملك إخراجه من أصل الوكالة، فلأن يملك تغييره كان أولى، (وأمّا في الوجه (^١٣) الثّاني) اختلفوا (قال محمّد يصّح وقال أبو يوسف لا يصحّ)، محمّد يقول بأنّ هذه (^١٤) الّزيادة ليست حقًّا للطالب (^١٤) ألا ترى أنّ في الإبتداء لا يملك الطّالب أن يطالبه بالتوكيل المطلق. وكان (^١٥) للمطلوب أن يوكّل ويستثني الإقرار فكذا في الإنتهاء، وأبو يوسف ﵀ يقول بأنّه (^١٦) قيّد\n_________\n(^١) وفي س وكيل الوكيل.\n(^٢) قال ساقط من س.\n(^٣) وفي س أخرج الأول.\n(^٤) وفي س وتكون أنت قد غبت.\n(^٥) وفي س بدون.\n(^٦) وفي س أو أقر.\n(^٧) وفي س أوردهما هنا.\n(^٨) وفي س من المسائل.\n(^٩) وفي س على خصومة.\n(^١٠) وفي س به.\n(^١١) وفي س قد أخرج الإقرار عنه.\n(^١٢) زيادة من الآصفية.\n(^١٣) وفي س وفي الوجه الثاني اختلفوا فيه.\n(^١٤) وفي س يقول هذه الزيادة ليست بحق للطالب.\n(^١٥) وفي س فكان.\n(^١٦) وفي س أنّه.","vol":"1","page":446},{"text":"ما أطلق، وتقييد المطلق إبطال من وجه، ولو أراد إبطال أصل الوكالة لا يجوز (^١)، فكذا (^٢) إذا أراد إبطال بعض الوكالة، أمّا قوله بأنّ (^٣) هذه الزيادة ليست حقًّا (^٤) للطالب (^٥) نعم في الإبتداء لكن إذا وكّله مطلقًا صارت الزيادة مع الأصل حقًّا له فلا يملك الإبطال بغير محضر منه، (وكذلك على هذا المطلوب إذا وكل (^٦) وكيلًا في خصومته على أنّ للوكيل أن يوكّل في خصومة الطالب من رأى فأراد بعد ذلك أن يجحد الوكيل (^٧) في حقّ تلك الزّيادة حتّى لا يملك الوكيل الأوّل التّوكيل، ففي الوجه الأوّل يصحّ وفي الوجه الثّاني عند، محمد يصحّ وعند أبي يوسف لا يصحّ).\n\n<span data-type='title' id=toc-190>باب إثبات النّسب</span>\nبني هذا الباب (^٨) على أصلين، أحدهما أن من ادّعى على إنسان شيئًا إن كان المدّعى عليه لو أقرّ يصحّ إقراره، ينتصب خصمًا في إقامة البيّنة بالإنكار وإن كان لو أقرّ لا يصحّ إقراره فإنّه لا ينتصب خصمًا في إقامة البيّنة بالإنكار (^٩)، لأنّ البيّنة إنّما تقبل على الخصم المنكر ومن يصحّ إقراره يصحّ إنكاره فيكون خصمًا في إقامة البيّنة عليه [ومن لا يصح إقراره لا يصح إنكاره فلا يكون خصمًا في إقامة البينة عليه] (^١٠) بخلاف الوصيّ فإنّه لا يصحّ إقراره ويصحّ إنكاره، لأنّ الوصيّ ليس بمدّعى عليه وإنما المدّعى عليه في الحقيقة هو الصّبيّ والوصيّ نائب عنه شرعًا فيما صار نائبًا لا غير (^١١)، والأصل الثّاني من (^١٢) ادّعى مالًا على غائب وأراد (^١٣) أن يقيم البيّنة على رجل حاضر فإنّ الحاضر ينتصب خصمًا عنه إذا ادّعى (^١٤) على الحاضر حقًّا لا يتوصّل إليه إلّا بإثبات ذلك على الغائب إذا عرفنا هذا (قال وإذا ادّعى رجل على رجل أنّه أخوه لأبيه وأمّه فجحد ذلك عند القاضي فقال المدعي أنا أقيم البيّنة على ذلك فإنّ القاضي يسأل المدّعي ألك قِبَلَهُ ميراث من قبل أبيه (^١٥) ومن قبل أمّه، أو كان المدعي زمنًا يطالبه بالنّفقة أو ادّعى قبله حقًّا من الحقوق ولا يقدر على\n_________\n(^١) وفي س لا يملك.\n(^٢) وفي س فكذا وهو الصواب وكان في الأصلين وكذا.\n(^٣) بأن ساقط من س.\n(^٤) وفي س يحق.\n(^٥) وكان في الأصلين للمطلوب والصواب للطالب كما في س.\n(^٦) وفي س إذا وكل المطلوب.\n(^٧) وفي س على الوكيل.\n(^٨) وفي س بنى الباب.\n(^٩) من قوله وإن لو أقر لا يصح إلى هنا ساقط من س.\n(^١٠) زيادة من الآصفية وس.\n(^١١) قوله لا غير ساقط من الأصل س.\n(^١٢) وفي س والثاني أن من.\n(^١٣) وفي س فأراد.\n(^١٤) وفي س إذا كان ما ادعى.\n(^١٥) وفي س تدعيه من قبل أبيه.","vol":"1","page":447},{"text":"أخذه (^١) إلّا بإثبات النسب [فإن كان كذلك فإن القاضي يقبل بينته على إثبات النّسب] (^٢) وإلّا فلا خصومة بينهما)، لأنّه إذا لم يدّع مالًا (^٣) على ما ذكرنا لم يدّع حقًا لا يتوصّل إليه إلّا بإثبات شيء على الغائب والأخوّة ليست إلّا مجاورة الأخوين في الصّلب أو في الّرحم، فلم يسمع البيّنة على ذلك باعتبار ذاته فإذا هو ادّعى عليه مالًا فقد ادّعى على الحاضر حقًّا لا يتوصّل إليه إلّا بعد إثبات النّسب على الغائب، فينتصب الحاضر خصمًا عن الغائب في إقامة البيّنة (^٣)، (قال ولو أنّ رجلًا ادّعى على رجل أنّه أبوه وأنكر الأب ذلك فأقام المدّعي البيّنة (^٤) أنّه أبوه ثبت (^٥) نسبه منه وإن لم يدع عليه (^٦) حقًّا وكذلك إن كان المدّعى هو الأب وأنكر الابن (^٧) فأقام البينة أنّه ابنه ثبت نسبه [منه] (^٨) وإن لم يدّع قبله (^٩) حقًّا) لأنّه لو أقرّ به صحّ (^١٠) إقراره فينتصب خصمًا في إقامة (^١١) البيّنة [عليه] (^٨) بالإنكار، وهذا لأنّ بدعوى الأبوّة والبنوة يدّعي عليه حقًّا فإنّ الابن يدّعي أنّ له حقّ الانتساب عليه (^١٢) والأب يدّعي على الابن وجوب الإنتساب إلى أبيه وهو هذا المدّعي وذلك حق شرعيّ (^١٣) قال (^١٤) ﵊ من انتسب إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والنّاس أجمعين (قال وكذلك لو أنّ رجلًا ادّعى أنّ هذه امرأته وأنكرت المرأة أو كانت المرأة هي المدّعيّة وأنكر الزّوج فأقام المدّعي منهما البيّنة على دعواه قبل ذلك الحاكم منه وحكم\n_________\n(^١) وفي س على حقه.\n(^٢) زيادة من الآصفية وس.\n(^٣) وفي س لأنّه إذا لم يدع مالًا لو أقر لا يصح إقراره فلا ينتصب خصمًا في إقامة البيّنة بالإنكار وهذا لأنه إذا لم يدع عليه مالًا لم يدع عليه حقًا لأن الأخوة إنّما هي المجاورة بين الأخوين في الصلب أو في الرحم فلم يكن مدعيًا على الحاضر شيئًا وإذا ادّعى مالًا فقد ادّعى على الحاضر حقًا لا يتوصل إليه إلّا بعد إثبات النسب على الغائب فينتصب الحاضر خصمًا عن الغائب في إقامة البيّنة بالإنكار.\n(^٤) وفي س فأقام البينة.\n(^٥) وفي س يثبت.\n(^٦) وفي س قبله.\n(^٧) وفي س إن كان الأب هو المدّعي لذلك فادّعى أنّه ابنه وجحد ذلك الابن.\n(^٨) زيادة من س.\n(^٩) وفي س عليه.\n(^١٠) وفي س يصح.\n(^١١) وفي س في حق إقامة.\n(^١٢) وفي س عليه حق الانتساب إليه.\n(^١٣) وفي س إلى نفسه شرعًا مكان إلى أبيه إلخ.\n(^١٤) وفي س قال النبي ﵊.","vol":"1","page":448},{"text":"له وإن لم يكن فيه دعوى مهر ولا نفقة) لأنّه لو أقرّ به صحّ فينتصب خصمًا في إقامة البيّنة بالإنكار وهذا لأنّ نفس الزّوجيّة (^١) حق فقد ادّعى (^٢) عليه حقًّا (قال وكذلك لو ادّعت امرأة أنّ هذا الّرجل ابنها أو كان هو المدّعي أنّها أمّه وهي تجحد فأقام المدّعي بينهما (^٣) البيّنة على دعواه فإنّ القاضي يقبل ذلك منه وثبت نسبه منه)، هكذا ذكر صاحب الكتاب هاهنا وهكذا ذكر محمّد في الجامع وروى أصحاب الإملاء عن أبي يوسف ﵀ أنّه لا يقبل فما ذكره أبو يوسف في الإملاء (^٤) قياس وما ذكره محمد ﵀ في الجامع استحسان، وجه القياس أنها لو أقرّت بذلك لم يصّح إقرارها لأنّها تحمل النّسب على الغير فلا تنتصب خصمًا في إقامة البيّنة بالإنكار وجه (^٥) الاستحسان أنّ الأم أحد الأبوين ثم الأب (^٦) ينتصب خصمًا في إقامة البيّنة عليه على النسب في الإنكار فكذا الأم، ويجوز أن يثبت النسب من الأمّ وإن كان لا يثبت من الأب ألا ترى أن ولد الزّنا ثابت النسب من الأم وإن لم يكن ثابت النّسب من الأب، إلا أنها (^٧) لو أقرّت بالنّسب لا يثبت، لأنّ سبب ثبات (^٨) النّسب في جانبها الولادة وأنّها (^٩) يحضرها غيرها عند الولادة وهي القابلة فشرط انضمام قول القابلة إلى قولها فلا يصحّ إقرارها على الإنفراد، فأمَّا في الإنكار لا (^١٠) يشترط انضمام قول الغير إلى قولها لصحّة الإنكار فيصحّ (^١١) إنكارها والبينة تسمع على المنكر (قال وكذلك لو أنّ رجلًا ادّعى على رجل أنّه مولاه وأنّه أعتقه أو (^١٢) كان المعتق هو المدّعي لذلك والّذي أعتق يجحد ذلك فأقام (^١٣) على ذلك بيّنة يقبل وإن لم يدّع قِبَلَهُ حقًّا)، لأنّ الولاء لحمة كلحمة النسب وفي نفس النّسب ينتصب خصمًا فكذا في الولاء وهكذا في ولاء الموالات لأنّ ولاء الموالات وولاء العتاقة سواء إلّا أن ولاء العتاقة أقوى، فصار الحاصل أنّ إقرار الرجل يصحّ بأربعة نفر بالأب والابن والّزوجة والمولى فينتصب خصمًا في هذه المواضيع [وإقرار المرأة يصح بثلاثة نفر بالأب والزوج والمولى فينتصب خصمًا في هذه المواضع] (^١٤) ولا يصحّ إقرارها بالولد، وهل تنتصب خصمًا في ذلك بالإنكار (^١٥)، فيه خلاف على ما مرّ (قال (^١٦) وكذلك لو أنّ\n_________\n(^١) وكان في الأصل مدعي الأبوة وفي الآصفية وس بدعوى الأبوة.\n(^٢) وفي س فيدعي.\n(^٣) وفي س منهما.\n(^٤) قوله في الإملاء ساقط من س.\n(^٥) وفي س ووجه.\n(^٦) وفي س ثم إن الأب.\n(^٧) وفي س فإنها.\n(^٨) وفي س إثبات.\n(^٩) وفي س وأنّه.\n(^١٠) وفي س فلا.\n(^١١) وفي س فصح.\n(^١٢) وفي س أنّ.\n(^١٣) وفي س وأقام.\n(^١٤) زيادة من الآصفية وس.\n(^١٥) وكان في الأصلين الإنكار والصواب ما في س بالإنكار.\n(^١٦) قال ساقط من س.","vol":"1","page":449},{"text":"رجلًا في يديه صبي التقطه (^١) فجاءت امرأة فأقامت البيّنة أنّها حرّة الأصل وأنّ هذا الصّبي أخوها لأبيها وأمّها قبلت بينتها وثبت نسبه (^٢) ودفعته إليها) لأنها (^٣) تدّعي لنفسها حقًا وهو حق الحضانة والتّربية ونقل الصبي إلى حجرها وهذا حق وراء الأخّوة، لكن لا تقدر على إثبات هذا الحق إلّا بإثبات الأخّوة، فتقبل البيّنة لهذا، (وكذلك لو ادّعى امتناع الرّجوع في الهبة بسبب الأخوّة (^٤) وفساد النّكاح بسبب الأخوّة وأقام البيّنة على الأخوّة تقبل) لما قلنا، (قال ولو أنّ رجلًا له على رجل (^٥) ألف درهم دين وله في يده أيضًا ألف درهم غصب أو وديعة فغاب صاحب المال وجاء رجل فقدّم الّذي قِبَله المال إلى القاضي فقال إنّ صاحب هذا المال قد مات وأنَّه (^٦) ابنه ووارثه لا وارث له غيري فإنْ صدّقه الذي قبله المال فيما ادّعى أمره القاضي أن يدفع [إليه] (^٧) المال)، أمّا في الدّين فلأنّه لو زعم المدّعي أنه وكيل فلان بقبض الدين وصدّقه يؤمر بالدّفع إليه، فكذا إذا زعم أنه وارثه، وأمّا في الغصب والوديعة (فرق بين هذا وبين ما جاء فأدّعى (^٨) أنّه وكيل فلان بقبض الغصب والوديعة وصدّقه فإنّه لا يؤمر بالدّفع إليه)، وهاهنا (^٩) إذا أقر بالموت وكون المدّعي وارثًا بالغصب والوديعة أمر بالدّفع إليه، والفرق أنّ هناك تصادقًا أنّ الملك للمودع فكان هذا إقرارًا بثبوت حقّ القبض في ملك الغير فلا يصحّ أمّا هاهنا بالموت انتقلت التّركة إلى الوارث فلم يكن هذا إقرارًا بثبوت حقّ القبض في ملك الغير (فإذا دفع (^١٠) إليه أخذ القاضي منه كفيلًا في قول بعض أصحابنا)، هكذا ذكر صاحب الكتاب وأراد (^١١) به أبا يوسف ومحمّد رحمة الله عليهما أمّا عند أبي حنيفة - ﵁ - فلا يأخذ (^١٢) منه كفيلًا لأنّ أبا حنيفة - ﵁ - قال (^١٣) هذا شيء احتاطت (^١٤) به القضاة وهو ظلم، (قال فإن (^١٥) أنكر المدّعي عليه جميع ما ادّعى عليه من وفاة أبيه وأنه ابنه وهو مقرّ بالمال (^١٦) فأراد المدّعي استحلافه [فإن الحسن بن زياد ﵀ استحلفه] (^١٧) على علمه بالله ما يعلم أنّ فلان بن فلان الفلاني توفي وأنّ هذا\n_________\n(^١) وفي س صبي لقيط التقطه.\n(^٢) وكان في الأصلين وأثبتت وفي س ثبت نسبه.\n(^٣) وكان في الأصلين لأنّه يدعي والصواب لأنّها تدعي كما في س.\n(^٤) وفي س لسبب الأخوة أو.\n(^٥) وفي س على آخر.\n(^٦) وفي س وإني.\n(^٧) زيادة من الآصفية وس.\n(^٨) وفي س وادعى.\n(^٩) وفي س وهذا.\n(^١٠) وفي س وإذا دفع.\n(^١١) وفي س وعني.\n(^١٢) وفي س لا يأخذ وقلت منه كفيلًا ساقط منها.\n(^١٣) زاد في س بعد قال هنا وفي الجامع الصغير قلت والمقولة هذه في الجامع الكبير.\n(^١٤) وفي س احتاط القضاة فيه وهو ظلم.\n(^١٥) وفي س وإذا.\n(^١٦) وفي س بالملك.\n(^١٧) زيادة من س قلت ولعلّ الصواب قال استحلفه والله أعلم.","vol":"1","page":450},{"text":"ابنه)، قال صاحب الكتاب (روي عن أصحابنا [أنه قال يحلف على علمه على مثل ما قال الحسن بن زياد ﵀ بعد أن كانوا يقولون لا يحلف) فقد ذكر صاحب الكتاب رجوعًا عن بعض أصحابنا] (^١) إلى قول الحسن [بن زياد] (^٢) ولم يبيّن من ذلك من أصحابنا، وقد عُرِفَ في هذه المسألة قول أبي يوسف ومحمّد أنّه يستحلف وقول أبي حنيفة أنّه لا يستحلف [ولم يعرف قول من قال لا يستحلف] (^١) ثمّ رجع (^٣) إلى أنّه يستحلف فلا يعرف قول من يريد صاحب الكتاب، أبو يوسف ومحمّد رحمة الله عليهما يقولان بأنّ المدّعي ادّعى عليه معنًى، من موت أبيه وكونه ابنًا له لو أقرّ به لزمه فإذا أنكر يستحلف لكن على العلم، وأبو حنيفة - ﵁ - يقول بأنّ (^٤) اليمين إنّما تترتّب على الدّعوى، والدّعوى إنّما تسمع من الخصم، وما لم يثبت موت المورث لا يثبت كونه خصمًا فلا تصحّ الدّعوى (^٥) فلا تتوجّه اليمين (قال ولو أقرّ الذي قبله المال بموت صاحب المال، فقال أمّا هذا المدّعي فلا أعرفه فقال المدّعي حلّفه ما يعلم أنّ (^٦) فلان بن فلان استحلفه على ذلك)، فرق أبو حنيفة - ﵁ - بين هذا وبين الفصل الأوّل، والفرق أنّ في الفصل الأوّل لمّا لم يثبت موت الموروث لم ينتصب هو خصمًا فلم تصحّ الدّعوى فلم (^٧) تترتب عليه اليمين، أمّا ها (^٨) هنا لمّا ثبت الموت بتصادقهما ثبت كونه خصمًا فصحّت (^٩) الدّعوى فترتب عليها (^١٠) اليمين، فإن قيل كيف يستحلف عند أبي حنيفة وعنده الاستحلاف لا يجري في النّسب، قيل له عنده الاستحلاف يجري في النّسب (^١١) إذا كان في طيّه (^١٢) دعوى [المال و] إنّما لا يستحلف إذا تجرد دعوى النّسب (قال فإن أقرّ أنّ هذا ابنه وقال لا أدري أله وارث آخر (^١٣) أم لا فإنّ القاضي يتلوّم وينظر (^١٤) فإن جاء وارث آخر وإلّا دفع إليه المال وإن قال لا أعرف له وارثًا آخر لا يتلوّم بل يدفع إليه المال) (^١٥)، لأنّ الإقرار معتبر بالبيّنة ولو ادّعى رجل أنّه ابن الميّت وشهد الشهود أنّه ابنه ولم يقولوا لا نعلم له وارثًا آخر فإن القاضي يتلوّم، وإذا (^١٦) قالوا لا نعرف له وارثًا آخر لا يتلوم بل يدفع المال إليه (^١٧)، فكذا (^١٨) في\n_________\n(^١) زيادة من الآصفية وس.\n(^٢) زيادة من س.\n(^٣) وفي س ورجع.\n(^٤) وفي س يقول اليمين.\n(^٥) وفي س وقال.\n(^٦) وفي س على ما يعلم أني.\n(^٧) وفي س ولم.\n(^٨) وفي س وأما.\n(^٩) وفي س فتصح.\n(^١٠) وفي س عليه.\n(^١١) وفي س أنّ الاستحلاف يجري في النسب عنده.\n(^١٢) وفي س في ضمنه.\n(^١٣) وفي س أنّ له وارثًا آخر.\n(^١٤) وفي س وينتظر.\n(^١٥) وفي س يدفع المال إليه.\n(^١٦) وفي س ولو.\n(^١٧) وفي س إليه المال.\n(^١٨) وفي س فكذا هذا.","vol":"1","page":451},{"text":"الإقرار، (ثمّ إذا دفع المال إلى المدّعي فرأى أن يأخذ منه كفيلًا فعل)، وهذا قول أبي يوسف ومحمّد، -﵄- وعند أبي حنيفة - ﵁ - لا يأخذ، (قال وإذا أراد الرجل أن يثبت نسبه من أبيه وأبوه ميّت فإنّ القاضي لا يسمع من شهوده إلّا على خصم)، لأن البيّنة إنما تقام على خصم، ثمّ الخصم من ذكر [في] (^١) الكتاب (وهو وارث الميّت (^٢) أو غريم الميّت للميت عليه (^٣) حقّ أو رجل له على الميّت حقّ أو موصى له فإن أحضر رجلًا ادّعى عليه حقًّا لأبيه والمدّعى عليه ذلك الحقّ مقرّبه أو جاحد له فله أن يثبت نسبه ويسمع القاضي من شهوده بحضرة ذلك الرجل)، وقد مرّ هذا (قال وقال أبو حنيفة - ﵁ - في ميراث قسّم بين غرماء الميّت لا آخذ من الغرماء كفيلًا بما أدفع إليهم ولا آخذ من الوارث كفيلًا بما أدفع إليه من الميراث، وهذا شيء احتاطت به (^٤) القضاة وهو ظلم)، والله أعلم بالصّواب.\n\n<span data-type='title' id=toc-191>باب إثبات الدّين والحقوق على الميت</span>\n(قال وإذا توفي الرجل وادّعى رجل عليه حقًّا أو شيئًا ممّا كان في يده دارًا أو ضيعة أو غلامًا أو عروضًا أو ادّعى عليه دينًا فخاصمه في ذلك بعض الورثة أو الوصي وأراد أن يثبت عليه حقّه ذلك بمحضر وارث واحد أو الوصيّ [عن الميت] (^١) فذلك جائز على جميع الورثة)، لأنّ أحد الورثة ينتصب خصمًا عن الميّت (^٥) فيما يدّعي عليه وله، لأنّ الوراثة خلافة عن الميّت، والخلافة لا تتجزّئ لأنّ سببها لا يتجزّئ والسّبب متى تحقّق في حقّ الكلّ والحقّ غير متجزئ يثبت الحقّ (^٦) لكلّ واحد منهم [كاملًا كأنه ليس معه غيره وسبب الخلافة تحقق في حق الكل والخلافة غير متجزئة فيثبت لكل واحد منهم] (^٧) على الكمال فكان الحقّ الثّابت عليه كالحقّ الثابت على الميّت والحقّ لو ثبت على الميّت كان ثابتًا في حقّ جميع الورثة، فكذا (^٨) هنا، (قال فإن أقرّ الوارث بالدّين الّذي ادعاه الخصم لزمه ذلك في حصّته حتّى يستغرق ذلك (^٩) جميع حصّته) لأنّ الوارث إنّما صار خليفة المورث (^١٠) نظرًا في كلّ ما يعجز الميّت عن النظر لنفسه ولا نظر للميّت في جعله (^١١) خليفة عنه في حقّ الإقرار كالوصيّ لمّا كان نائبًا عن الميّت نظرًا له فيما (^١٢) يعجز الميّت عن النّظر فيه (^١٣) لنفسه لا جرم (^١٤) لم يصحّ إقراره على الميت، كذا هنا وإذا لم يصحّ إقراره على الميّت بقي إقراره\n_________\n(^١) زيادة من س.\n(^٢) وفي س وهو أما وارث الميت.\n(^٣) وفي س أو غريم الميت عليه دين أو رجل له على الميت حق.\n(^٤) وفي س احتاط فيه.\n(^٥) عن الميت ساقط من س.\n(^٦) وفي س ثبت الحكم.\n(^٧) زيادة من الآصفية وس.\n(^٨) وفي س كذا.\n(^٩) وفي س دينه مكان ذلك.\n(^١٠) وفي س للمورث.\n(^١١) وفي س إن جعل الوارث.\n(^١٢) وفي س في كل ما.\n(^١٣) فيه ساقط من س.\n(^١٤) لا جرم ساقط من س.","vol":"1","page":452},{"text":"على نفسه [فإنما يصح على نفسه] (^١) في حصّته (قال فإن كان الّذي ادّعاه الخصم شيئًا ممّا كان في يدي (^٢) الميّت فأقرّ الوارث بذلك كان حقّه (^٣) من ذلك للخصم) لأنّه إقرار على نفسه فيصحّ، والورثة الباقون على حقوقهم، لأنّه لم يصحّ إقراره عليهم (قال وإن (^٤) ادّعى قوم على الميّت ديونًا فأرادوا (^٥) أن يثبتوا ذلك فليس لهم أن يثبتوا ذلك إلّا بمحضر من وارث أو وصيّ وليس لهم أن يثبتوا [ذلك] (^٦) على غريم للميّت عليه دين ولا موصى له ولا غريم له على الميّت دين)، أمّا الغريم الّذي عليه للميّت (^٧) دين فلأنّ المدّعي لا يدّعي عليه شيئًا وإنّما يدّعي دينًا في ذمة الميّت، لكن إذا ثبت ذلك ثبت (^٨) له ولاية الاستيفاء من هذا الغريم باعتبار أنّه تركة الميّت، فلا يكون الغريم خصمًا له بخلاف الوارث والوصي (^٩) إذا حضر فإنّه يخاصم الغريم الّذي للميّت عليه دين، أمّا الوارث لأنّه يدعي ملك ما في ذمّته وأمّا الوصيّ فلأنّه يدّعي حقّ قبض الّدين عليه لنفسه فيكون الغريم خصمًا له، وأمّا الموصى له فلأنّه ليس بخليفة الميّت فيما يتملك بل يتملّك ابتداء بعقد الوصيّة، ألا ترى أنّه لا يردّ بالعيب ولا يردّ عليه ولا يصير مغرورًا (^١٠) فيما اشتراه الموصي، وإذا لم يكن خليفة الميّت لا يملك المدّعي إثبات الّدين عليه، وأمّا الغريم الّذي له على الميّت دين فكذلك أيضًا (قال (^١١) فإن لم يكن الميّت أوصى إلى رجل وكان (^١٢) ورثته صغارًا ليس فيهم من يقوم بحجّته فينبغي للقاضي أن يجعل لهم وصيًّا يقوم بأمرهم) لأنّ فيه نظرًا للغرماء والورثة (^١٣) جميعًا، أمّا الغرماء، فإنّهم (^١٤) يحتاجون إلى إثبات حقوقهم ولا يتمكنون من الإثبات إلّا على الخصم، وأمّا الورثة فإنّهم (^١٤) يحتاجون إلى من يحفظ المال عليهم (فإنّ أثبت الغرماء حقوقهم بمحضر من هذا الوصيّ وسألوا القاضي أن يأمره بدفعه إليهم من مال الميّت فينبغي للقاضي أن يستحلف كلّ واحد منهم قبل أن يدفع إليهم شيئًا بالله ما قبضت شيئًا (^١٥) من هذا المال الّذي ثبت لك من فلان ولا من أحدٍ أدّاه إليك عنه ولا قبض ذلك قابض بأمرك ولا أبرأته منه ولا من شيء منه ولا أحال بذلك ولا بشيء منه فلان الميّت ولا ارتهنت بذلك ولا بشيء منه رهنًا من فلان، وإن لم يدّع الوصي ذلك) لأنّ الميّت عاجز عن النّظر لنفسه بدعوى أحد هذه\n_________\n(^١) زيادة من الآصفية وس إلّا أنّ فيها وإنّما يصح.\n(^٢) وفي س في يد.\n(^٣) وفي س حصته.\n(^٤) وفي س فإن.\n(^٥) وفي س وأرادوا.\n(^٦) زيادة من س.\n(^٧) وفي س للميت عليه.\n(^٨) وفي س يثبت.\n(^٩) وفي س أو الوصي.\n(^١٠) وفي س معذورًا ولا يصح.\n(^١١) قال ساقط من س.\n(^١٢) وفي س وكانت.\n(^١٣) وفي س وللورثة أما إلخ.\n(^١٤) وفي س فلأنّهم.\n(^١٥) شيئًا ساقط من الأصل س.","vol":"1","page":453},{"text":"الأشياء محتاج (^١) إلى من ينظر له، والوصيّ نائب عنه لكن النّائب قد يقصرّ ولا يبالغ في النّظر فلا ينبغي للقاضي أن يدع النّظر فيحلّفه وإن كان الوصيّ لم يدع ذلك ولا الوارث (^٢)، وأصل هذا الحديث الّذي ذكر في الكتاب عن ابن عمر -﵄- (فإذا حلف أمر بالدّفع إليه) لأنّه لم يثبت الإستيفاء والإبراء، (وإن نكل لم يحكم له بشيء ولا يأمر بالدّفع [إليه] (^٣) لأنّه ثبت الإستيفاء والإبراء ثمّ (^٤) قال في الكتاب (كان ابن عمر -﵄- وصي رجل فأتاه رجل بصكّ قد درست أسماء الشهود فيه (^٥) فقضاه المال)، وتأويل ذلك أنه كان عرف وجوب ذلك الحقّ على الميّت، فأمّا الصّك فلا يكون حجّة درست أسماء الشهود أو لم تدرس (^٦)، (ثم قال يا نافع اذهب به إلى المنبر فاستحلفه) وأراد به منبر الرسول - ﷺ - لأنّه كان بالمدينة (^٧)، فظاهره (^٨) حجة للشّافعيّ - ﵁ - لأنّ (^٩) عنده إذا أراد القاضي تغليظ اليمين يحلّفه (^١٠) عند المنبر أو في المسجد الجامع، وعندنا يغلظ بصفات الله -﷿-، وهي مسألة كتاب الشهادات ثمّ اشتبه آخر الحديث فإنّه شوش (^١١) والصّحيح من الألفاظ (فقال ذلك الرجل يا ابن عمر تريد أن تسمع لي غير الذي سمع بي)، وما سوى هذا غلط من الكتاب، ومعنى هذا أنّه سمع بعض النّاس دعواي وخصومتي وأنّك أتهمتني فتريد أن [تسمع بي الذي لم] يسمع بذلك أنّك أتهمتني وأنا معروف (^١٢) بالأمانة، وإنّما قال ذلك لأنّ الناس يكونون مجتمعين [عند المنبر] (^١٣)، (قال وكذلك إن مات رجل ولم يوص إلى أحد ولم يحلّف وارثًا وادّعى عليه قوم (^١٤) مالًا وحقوقًا، فإنّ القاضي يجعل له وصيًّا ثم يدعوهم ببيّناتهم على ما يدعون بمحضر من هذا الوصيّ)، لأن الميّت لمّا لم يترك وارثًا كان ماله لبيت المال [فيكون] (^١٥) للمسلمين، فكان للقاضي أن ينصب قيّمًا حتّى يسمع خصومة المدعين (^١٦) في حق المسلمين، فإذا ثبت الحقّ حلف المدّعي على الوجه الّذي مرّ في المسألة الأولى (قال وإن (^١٧) كان للميّت ورثة في بلد آخر وماله وتركته هاهنا حيث توفي فادّعى عليه قوم حقوقًا وأموالًا فإن كان البلد الّذي فيه ورثة الميّت بلدًا منقطعًا عن هذا البلد\n_________\n(^١) وفي س فيحتاج.\n(^٢) وفي س وإن لم يدع الوصي ولا الوارث.\n(^٣) زيادة من س.\n(^٤) ثم ساقط من س.\n(^٥) فيه ساقط من س.\n(^٦) وفي س لا يكون حجة درس أو لم يندرس.\n(^٧) من قوله وأراد به إلى هنا ساقط من س.\n(^٨) وفي س فظاهر الحديث.\n(^٩) وفي س فإنّ.\n(^١٠) وفي س يحلف.\n(^١١) وكان في الأصلين سوس والصواب شوش من التشويش كما في س.\n(^١٢) وفي س عرفت.\n(^١٣) زيادة من س والآصفية.\n(^١٤) وفي س قوم عليه.\n(^١٥) زيادة من س.\n(^١٦) وفي س المدعي.\n(^١٧) وفي س فإن.","vol":"1","page":454},{"text":"جعل القاضي له (^١) وصيًّا وأمرهم بالتثبيت عليه) لأنّ الغيبة المنقطعة جعلت بمنزلة الميّت (^٢)، ولو كان الوارث ميّتًا فإن القاضي يجعل للميّت وصيًّا، فكذا هاهنا، (وإن لم يكن البلد منقطعًا عن ذلك البلد وأرادوا (^٣) أن يثبتوا حقوقهم عند هذا القاضي ليحكم لهم بذلك لم يقبل ذلك منهم) لأنّ الغيبة إذا لم تكن منقطعة لا تكون بمنزلة الموت فلا يكون للقاضي ولاية نصب الوصيّ (^٤) عن الميّت (قال فإن سألوه أن (^٥) يسمع من شهودهم ويكتب لهم بما يصحّ عنده من أمرهم (^٦) إلى ذلك القاضي سمع وكان الجواب فيه كالجواب في العقار [فإن العقار] إذا كان في هذه البلدة والمطلوب في بلدة أخرى) فإنّ قاضي هذه البلدة يكتب إلى قاضي تلك البلدة [ليقضي] ثمّ يكتب إلى القاضي (^٧) الكاتب ليسلّم إليه العقار، فكذا (^٨) هاهنا يكتب هذا القاضي الّذي مات المورث في بلده، والتركة في بلدة إلى قاضي البلدة الّتي الوارث فيها (^٩) ليقضي [له] على الوارث (^١٠) ثمّ يكتب إلى القاضي الكاتب حتّى تسلم (^١١) التركة إليه (قال ولو أنّ رجلًا توفي فجاء قوم إلى القاضي وقالوا (^١٢) إنّ فلانًا توفّي ولنا عليه أموال وقد ترك مالًا وعدا (^١٣) ورثته على ماله وهم يمزقونه ويتلفونه (^١٤) [ويفرقونه] وسألوا القاضي أن يأمر بالاحتياط [يعني يجعل التركة موقوفة] حتّى يثبتوا عنده حقوقهم فإنّه لا يجب على القاضي أن يعرض (^١٥) للورثة فيما (^١٦) في أيديهم) [يعني لا يجعل التركة موقوفة] لأن في جعل التركة موقوفة قصر يد ذي اليد عن ماله بغير حجة (^١٧)، (فإنّ قالوا لنا شهود حضور نقيمهم (^١٨) في آخر المجلس أو المجلس الثاني والوارث ممّن يخاف عليه الإتلاف والإسراف أو (^١٩) اشتهر أنّ فلانًا مات غارمًا أو عرف القاضي هؤلاء المدعين بالصّلاح أو مال قلبه إلى أنّهم صادقون (^٢٠) والوارث ممن يخاف عليه الإتلاف والإسراف فالقياس أن لا يوقفه القاضي وفي الاستحسان لا بأس\n_________\n(^١) وفي س جعل له القاضي.\n(^٢) وفي س بمنزلة الموت.\n(^٣) وفي س فأرادوا.\n(^٤) وكان في الأصل الولي وليس بشيء وفي س الوصي وهو الصواب.\n(^٥) وفي س سألوا أنّ.\n(^٦) وفي س أمورهم.\n(^٧) وفي س إلى هذا القاضي.\n(^٨) وفي س وكذلك.\n(^٩) وفي س إلى قاضي بلدة فيها الوارث.\n(^١٠) قوله على الوارث ساقط من س.\n(^١١) وفي س ليسلم.\n(^١٢) وفي س فقالوا.\n(^١٣) وكان في الأصلين وهذا وهو مصحف والصواب وعدا كما في س.\n(^١٤) وفي س يلفونه.\n(^١٥) وفي س أن يتعرّض.\n(^١٦) وفي س بما.\n(^١٧) وفي س بدون الحجة.\n(^١٨) وفي س حضور توقفها.\n(^١٩) وفي س أن.\n(^٢٠) وكان في الأصلين صادقين وفي س صادقون وهو الصواب.","vol":"1","page":455},{"text":"بأن يوقفه أيّامًا) (^١) وجه القياس أنّ فيه قصر يد ذي اليد من غير حجّة فلا يجوز وإن قَلَّتِ المدّة وجه الإستحسان أنّ فيه أنظار الغرماء (^٢) وليس فيه كثير (^٣) إضرار بالورثة فيجوز أن يفعله القاضي لأنّه نصب ناظرًا للمسلمين، (قال وكذلك سبيل من ادّعى وصيّة من الميّت) لما قلنا (قال ولو أن رجلًا ادّعى دينًا على الميّت وقدّم وارثًا من ورثته إلى القاضي فأقر له الوارث بحقه فأراد الطالب أن يقيم بيّنة عند القاضى على حقّه ليكون حقه في جميع مال الميّت ويلزم ذلك جميع الورثة فإنّ القاضي يقبل منه ويسمع من شهوده ويحكم له في جميع مال الميّت [ويلزم ذلك في جميع الورثة] (^٤) بدينه، وكذلك إذا أقر بذلك (^٥) جميع الورثة)، لأنّ المدّعي يحتاج إلى إثبات الدّين في حقّهم وحقّ غيرهم، لأنّه ربما يكون للميّت غريم غائب فيحضر (^٦) ودينه ظاهر ودين المقرّ له بإقرار الورثة لا يظهر في حقّ ذلك الغريم فكان محتاجًا إلى إثبات الدّين في حقّ غيرهم ولا يثبت ذلك إلّا بالبيّنة وقد ذكرنا هذه المسألة فيما تقدّم (^٧)، (وكذلك (^٨) الموصى له إذا ادّعى الوصية فأقرّ له وارث بوصيّته فأراد (^٩) الموصى له أن يثبت وصيّته عند القاضي بالبيّنة فالقاضي يقبل منه البيّنة على هذا المقرّ ويحكم بوصيّته على جميع الورثة في مال الميّت وكذلك لو أقرّ جميع الورثة) لما قلنا (قال ولو أنّ رجلًا ادّعى دينًا على الميّت وله ورثة كبار غيب وله وارث صغير حاضر قال يجعل له القاضي وكيلًا يخاصم [عنه] (^١٠) المدّعي فإن قضى على الوكيل فهو قضاء على جميع الورثة) لأنّ القاضي له ولاية نصب الوصيّ في حصّة الصّغير والصغير من أهل أن يدّعي للميّت ويدّعي عليه على الميّت لكنّه عاجز فإذا نصب عنه وكيلًا صار كما لو كان بالغًا فخوصم وأثبت عليه الحقّ ولو كان كذا (^١١) كان القضاء عليه قضاء على جميع الورثة كذا هنا، (قال ولو أنَّ رَجُلًا مات وله ابنان كبيران أحدهما حاضر والآخر غائب فادّعى الحاضر أنّ له على أبيه ألف درهم وأن لأبيه على رجل أحضره معه ألف درهم وسأل القاضي أن يسمع من شهوده على الرجل بدين أبيه ومن شهوده على أبيه فإن القاضي (^١٢) يسمع من الشهود الّذين يشهدون للأب ويحكم للأب على الأجنبيّ بالألف (^١٣) ولا يسمع من شهود الابن إلّا\n_________\n(^١) أيام ساقط من س.\n(^٢) وفي س نظر للغرماء.\n(^٣) وفي س كبير ضرر.\n(^٤) زيادة من س.\n(^٥) وفي س وكذا أقر.\n(^٦) وفي س فحضر.\n(^٧) وفي س وقد تقدمت هذه المسألة.\n(^٨) وفي س وكذا.\n(^٩) وفي س وأراد.\n(^١٠) وفي س كذا وكان في الأصل فكذلك وفي الآصفية وكذلك.\n(^١١) وفي س كذلك.\n(^١٢) وفي س فالقاضي.\n(^١٣) وفي س بألف درهم.","vol":"1","page":456},{"text":"بمحضر من وارث معه أو وصيّ) أمّا الأوّل فلأنّ أحد الورثة ينتصب خصمًا عن الميّت فيما يدّعي للميّت وأمّا الثاني فلأنّ تقدّم الإنكار شرط سماع البيّنة، ولم يوجد هنا (^١) إنكار أحد الورثة ليقوم مقام إنكار الميّت (قال ولا يجوز إقرار الوصيّ بدين على الميّت لأحد من الغرماء، ولا يجوز إقراره من تركة الميّت)، لأنّ هذا إقرار الغير على الغير وإقرار الغير على شهادة وشهادة الفرد لا تكون حجّة فلا يصح هذا الإقرار (إلّا أن يكون هذا الوصي وارثًا فأقرّ بذلك جاز إقراره في حصّته خاصّة دون سائر الورثة) لمكان أنّه وارث لا لمكان (^٢) أنّه وصيّ (قال ولو أنّ رجلًا مات وعليه دين وترك ألف درهم وترك ابنًا فقال الابن هذه الألف وديعة كانت عند أبي لفلان وجاء فلان يدّعي ذلك فصدّقه غرماء الميّت في ذلك وقالوا الألف لفلان أو كذّبوه وقالوا الألف للميّت، أو لم يصدّقوه ولم يكذّبوه وقالوا لا ندري لمن هي، فإنّ القاضي يقضي للغرماء بالألف عن الميّت ولا يجعلها المدّعي الوديعة) لأنّ إقرار الورثة وتصديق الغرماء لم يصحّ، أمّا إقرار الورثة فلأنّ إحاطة الدّين بالتّركة تمنع ملك الورثة فكان إقرار الورثة [إقرارًا] (^٣) في ملك الغير فلم يصحّ وأمّا تصديق الغرماء فلوجهين أحدهما أنّ التّركة لم تصر مملوكة لهم، إنّما لهم حقّ استيفاء الدّين من التّركة فكان هذا إقرارًا في ملك الغير وهو الميّت، والثّاني ما أشار إليه صاحب الكتاب (أنّ القاضي لا يصدّقهم على الميّت أن يتركوه مرتهنًا بالدّين) (^٤)، لكن في الوجه الأوّل وهو ما إذا صدّقه غرماء الميّت إذا قضى بها القاضي (^٥) إيّاهم يرجع المودع فيأخذها منهم بإقرارهم أنّها له (هذا إذا أقرّ [الابن] (^٦)، وكذلك إذا جحد وقال الألف لأبي أو لم يقرّ ولم يجحد فقال (^٧) لا أدري لمن هي هذا والأوّل سواء فإنّ أراد مدّعي الوديعة استحلاف الابن في الوجه الثاني وهو ما إذا جحد الوديعة فلا (^٨) يمين عليه) لأنّ اليمين إنّما كانت لرجاء النّكول ولو أقرّ صريحًا لم يصحّ إقراره فلا يفيد شرع اليمين وهذه المسألة من أعجب المسائل لم تعرف إلّا من صاحب الكتاب وإذا عرفنا (^٩) الجواب في الوديعة فكذلك الجواب في المضاربة والبضاعة والعارية والإجارة والرّهن إذا كان في يدي الميّت عين فأقروا بشيء من هذا، والله أعلم بالصّواب، وإليه المرجع والمآب، وبالله التوفيق وحسبنا الله ونعم الوكيل.\n_________\n(^١) وفي س هاهنا.\n(^٢) وفي س لما أنه وارث لا لما أنه وصي.\n(^٣) زيادة من س.\n(^٤) وفي س مرهونًا بالدين.\n(^٥) وفي س القاضي بها.\n(^٦) زيادة من الآصفية وكان في الأصل أقروا ولا يصح.\n(^٧) وفي س وقال.\n(^٨) وفي س إذا جحد فلا.\n(^٩) وفي س عرفت.","vol":"1","page":457},{"text":"<span data-type='title' id=toc-192>باب الرّدّ بالعيب</span>\nذكر حديث الضّحّاك وهو ما (رُوِيَ أنّ الضّحّاك بن قيس (^١) اختصم إليه في جارية وجد بها الدبيلة) (^٢) وهو داء قديم يعرف أنّها (^٣) ليس ممّا يحدث مثله (فقضى به على البائع وقال سفيان قول الضّحّاك أحبّ إليّ من قول شريح إذا كان يعرف أنّه ليس ممّا يحدث [مثله] (^٤) أن يردّ بغير بيّنة) فقد أشار سفيان إلى أنّ هذه المسألة مختلفة بين التابعين (^٥) كان من مذهب شريح، أنّ من اشترى جارية ووجد بها عيبًا لا يحدث مثله في مثل تلك المدّة نحو الأصبع الزّائدة وغير ذلك (^٦) أنّ المشتري لا يملك الردّ على البائع إلا بإقراره أو بإقامة البينة، وعلى قول الضحاك يرده (^٧) على البائع بدون الإقرار وبدون البيّنة، وأخذ (^٨) سفيان بقول الضّحاك (وبه أخذ علماؤنا) لأنّ العيب لما كان (^٩) لا يحدث مثله في مثل تلك المدّة عادة ثبت (^١٠) وجوده في يد البائع عادة، وأحكام الشرع مبنيّة على عادات (^١١) النّاس، ومتى (^١٢) ثبت وجود العيب في يد البائع ثبت له حقّ الردّ به، ثمّ قال في الحديث وجد بها الدبيلة وقد تكلّموا فيها قال أكثرهم هو نوع من الطاعون، وقال بعضهم هو\n_________\n(^١) الضحاك بن قيس الفهري عن النبي - ﷺ - وعن عمر وعنه الشعبي وسعيد بن جبير وميمون بن مهران ومن الصحابة معاوية بن أبي سفيان شهد فتح دمشق وتغلب عليها بعد موت يزيد ودعا إلى البيعة وعسكر بظاهرها فالتقاه مروان بمرج راهط سنة أربع وستين فقتل قيل ولد قبل وفاة النبي - ﷺ - بست سنين (خلاصة) قلت مختلف في صحبته روي عن حبيب بن مسلمة وروى عنه من الأعلام تميم بن طرفة والحسن البصري وسماك بن حرب وعبد الملك بن عمير وشهد صفين مع معاوية وغلب على دمشق ودعا إلى بيعة ابن الزبير ثم دعا إلى نفسه وقتل بمرج راهط في ذي الحجة سنة أربع وستين ذكره مسلم في حديث روى له النسائي حديثًا واحدًا في الصلاة على الجنازة اهـ تهذيب التهذيب مختصرًا.\n(^٢) في المغرب الدبيلة داء في البطن من فساد يجتمع فيه وفي س الدنبلة في الحرفين.\n(^٣) وفي س أنه.\n(^٤) زيادة من س.\n(^٥) وكان في الأصل البائعين والصواب التابعين كما في س.\n(^٦) وفي س وغيره.\n(^٧) وفي س ترد.\n(^٨) وفي س فأخذ.\n(^٩) وفي س متى كان.\n(^١٠) وفي س يثبت.\n(^١١) وفي س عادة.\n(^١٢) وفي س وإذا.","vol":"1","page":458},{"text":"الدّماميل والقروح وقال بعضهم هو داء لا دواء له، وأيّ ذلك كان (^١) ثبت له حقّ الرّدّ بالعيب، (وإذا ثبت [له] حقّ الردّ بالعيب فالقاضي هل يحلف المشتري بالله ما سقط حقّك في الردّ بالعيب)، فهذا على وجهين، إمّا إن ادّعى (^٢) البائع على المشتري أو لم يدّع، ففي الوجه الأوّل يحلّفه بالإجماع وفي الوجه الثاني لا، وعن أبي يوسف أنه (^٣) يحلف كما يحلّف غرماء الميّت وإن لم يطلب الوارث أو الوصيّ بالإجماع، وقد مرّ هذا [فيما تقدم] ثمّ كيف يحلّف إذا ادّعى [بالإجماع] أو إذا لم يدّع، [عند أبي يوسف] (^٤)، ذكر في الكتاب وقال (يحلّفه (^٥) بالله ما رأيته قبل أن تشتريه ولا رضيت به بعد ما رأيت الدّاء ولا عرضته (^٦) على البيع بعد ما رأيت الدّاء)، وأكثر القضاة على أنّه يحلّف (^٧) بالله ما سقط حقّك في الرّدّ بالعيب من الوجه الّذي يدعي البائع لا صريحًا ولا دلالة، لأنّ الأسباب المسقطة للرّدّ بالعيب كثيرة فلا يمكن للبائع (^٨) أن يذكر جميع تلك الأسباب فيحلف (^٩) على هذا الوجه حتّى يحصل مقصوده (قال ولو أنّ رجلًا قدّم رجلًا إلى القاضي وقد كان اشترى منه عبدًا أو أمة أو ثوبًا أو شيئًا من الأشياء الّتي تكون فيها العيوب فأحضر (^١٠) ذلك الشيء إلى القاضي وقال اشتريت هذا من هذا الّرجل وقد ظهرت فيه على عيب كذا) (^١١) فهذا على وجهين إمّا أن يكون العيب حقيقيًّا أو حكميًّا (^١٢) نحو الإباق والسّرقة والجنون والبول على (^١٣) الفراش، والحقيقي لا يخلو إمّا أن يكون ظاهرًا أو غير ظاهر، والظاهر لا يخلو إمّا أن يكون (^١٤) لا يحدث مثله في هذه المدّة أو يحدث وغير الظاهر لا يخلو إمّا أن يعرف بقول الأطبّاء أو بقول النّساء، (أما الحقيقي إذا (^١٥) كان ظاهرًا وهو لا يحدث مثله فالقاضي يردّه ولا يلتفت إلى إنكار البائع) وهل يحلّف المشتري قد مرّ (^١٦) الكلام فيه، (وأمّا إذا كان ظاهرًا وهو يحدث مثله سأل [القاضي] (^١٧) البائع عن العيب فإن أقرّ أنّه باعه هذا الشيء وبه هذا العيب نظر (^١٨)\n_________\n(^١) وفي س وأيامًا كان وكان في الأصل وأي ذلك يثبت وفي الآصفية وأي ذلك كان ثبت.\n(^٢) وفي س أن يدعي.\n(^٣) لفظ أنه ساقط من س.\n(^٤) وكان في الأصل السعيدي أبي حنيفة والصواب أبي يوسف.\n(^٥) وفي س يحلف.\n(^٦) وفي س عرضت.\n(^٧) وفي س يحلفه.\n(^٨) وفي س ولا يتمكن البائع.\n(^٩) وفي س فيحلفه.\n(^١٠) وفي س وأحضر.\n(^١١) وفي س وقد ظهر فيه عيب كذا.\n(^١٢) وفي س أو يكون حكيمًا.\n(^١٣) وفي س في.\n(^١٤) وفي س إن كان.\n(^١٥) وفي س أن.\n(^١٦) وفي س تقدم الكلام فيه.\n(^١٧) زيادة من س.\n(^١٨) وفي س ينظر.","vol":"1","page":459},{"text":"فيه إن لم يدّع البراءة ولا الرّضى به يردّه (^١) عليه، وعن أبي يوسف أنّه يحلّف المشتري وإن (^٢) ادّعى فقال قد علم المشتري بهذا العيب حين اشتراه وقال (^٣) بعته إيّاه على أنّه (^٤) برئ من هذا العيب أو من كلّ عيب به أو قد علم بالعيب بعد ما اشتراه ورضي به (^٥) فأريد أن أحلّفه على ذلك فإنّ القاضي يحلّف المشتري) لأنّه يدّعي عليه معنًى لو أقرّ به لزمه فإذا أنكر يحلّف (^٦)، ثمّ كيف يحلف إذا ادّعى بالإجماع أو لم يدّع (^٧) على قول أبي يوسف، ذكر في الكتاب (أنّه يحلف بالله ما علمت بهذا العيب حين اشتريته ولا أبرأته ولا رضيت به منذ رأيت العيب ولا عرضته على بيع بعد علمك بالعيب ولا خرج (^٨) من ملكك ولا بشيء منه)، وأكثر القضاة على أنّه يحلف على ما قلنا، (فإذا حلف على ذلك ردّه القاضي على البائع بذلك العيب) لأنّ سبب الرّدّ قد وجد والمسقط لم يظهر ثمّ (^٩) ذكر في الكتاب في كيفيّة التحليف ولا خرج (^١٠) عن ملكك.\n\n[شرح أدب القاضي للجصاص]\nقال الجصّاص ﵀ في شرح هذا الكتاب لا فائدة في هذه الزيادة [لأنّ الخروج عن ملكه ليس بمسقط حقّ الرد لا محالة ألّا ترى أنّه لو وهبه من إنسان ثم رجع في الهبة ثم وجد به عيب فإنّه يرده على البائع وكذا لو باعه المشتري من إنسان آخر ولم يعلم بالعيب فرده عليه بالعيب فإن المشتري الأول يملك رده على بائعه فدل أنه لا فائدة في هذه الزيادة] (^١١) لكن لو ادّعى البائع كون العين خارجة (^١٢) عن ملك المشتري للحال فإنّ القاضي (^١٣) يحلّفه على ذلك لأنّ الخصومة في العيب لا تتوجّه ما لم تكن العين قائمة على ملكه للحال (وإن كان العيب غير ظاهر وإنّما يعرفه الأطبّاء نحو وجع الطحال والكبد فالقاضي (^١٤) يريه الأطباء والواحد في هذا الباب يكفي فيقبل قوله في حقّ توجّه الخصومة واليمين على البائع، ولا يقبل قولة في (^١٥) حقّ الرّد) لأن قول الواحد لا يكفي [شهادة فيما يطلع عليه الرجال] للرّدّ\n_________\n(^١) وفي س رده.\n(^٢) وفي س فإن ادّعى وقال.\n(^٣) وفي س أو.\n(^٤) وفي الآصفية إني.\n(^٥) وفي الآصفية فرض وفيهما ورضي.\n(^٦) وفي س يستحلف.\n(^٧) وفي س أو إذا لم يدع.\n(^٨) ثم ساقط من س.\n(^٩) وكان في الأصل أخرج وفي الآصفية وس خرج.\n(^١٠) وفي س ولا أخرجته وكان في الأصل أخرج من الآصفية خرج.\n(^١١) زيادة من س.\n(^١٢) وفي س خارجًا.\n(^١٣) وفي س فالقاضي.\n(^١٤) وفي س فإن القاضي.\n(^١٥) وفي س ولا يقبل في.","vol":"1","page":460},{"text":"أمّا إذا كانا اثنين عدلين فيأتي (^١) هذا في آخر الباب إن شاء الله، (فإن قال المشتري للقاضي قبل أن يسأل من الطبيب (^٢) سل البائع عنه فإنّه يعلم (^٣) أنّ هذا العيب به في هذه الحالة فينبغي للقاضي أن يسأل البائع [عن ذلك] هل هذا العيب الذي ذكره المشتري بهذا العبد في هذه الحالة، فإن قال لا، فسأل (^٤) المشتري من القاضي أن يحلّفه بالله ما يعلم أنّ به هذا العيب السّاعة) ففيه (^٥) خلاف على ما سنبيّن (^٦) (وإن (^٧) قال نعم ثبت العيب ثمّ يسأله (^٨) القاضي هل بعته إيّاه وبه هذا العيب (^٩) فإن قال نعم فإنّ القاضي يردّه (^١٠) عليه وإن قال لا إنّما هو عيب حدث عند المشتري فالقول قوله لكن (^١١) مع يمينه بالله لقد بعته هذا العبد وسلّمته إليه وما هذا العيب به) (^١٢) لأنّه لمّا ثبت العيب عند المشتري بإقرار البائع ثبت حقّ الخصومة بالإجماع، فثبت (^١٣) حقّ الاستحلاف (فإن نكل يردّ على البائع وإن حلف يقول القاضي للمشتري إن كان لك بيّنة أن هذا العيب كان عنده فأحضرها، وإن كان (^١٤) العيب ممّا يعرف بقول النساء فإن القاضي (^١٥) يريه النّساء ويقبل قولهنّ (^١٦) في حقّ توجه الخصومة على البائع واستحلافه (^١٧)، ولا يقبل قولهنّ في حقّ الرّدّ، والمرأة الواحدة في هذا الباب تكفي والثنتان أحوط [وهذا جواب] (^١٨) ظاهر الرواية، وروى الحسن عن أبي حنيفة -﵄- أنّ الرّدّ يثبت بشهادة النّساء)، وجه تلك الرواية أنّ شهادة النّساء فيما لا يطّلع عليه الرّجال بمنزلة شهادة (^١٩) الرّجال فيما يطلعون عليه (^٢٠) [ولو ثبت العيب فيما يطلع عليه الرجال بشهادة الرجال] (^٢١) ثبت له حقّ الرّدّ فكذا (^٢٢) إذا ثبت العيب فيما لا يطّلع عليه الرّجال بشهادة النساء وجه ظاهر الرواية أنّ شهادة النّساء فيما لا يطّلع عليه الرّجال حجّة ضرورة (^٢٣) والضرورة في حقّ إثبات الخصومة على البائع،\n_________\n(^١) وفي س سيأتي.\n(^٢) وفي س أن يسأل الطبيب.\n(^٣) وفي س ما يعلم.\n(^٤) وفي س يسأل.\n(^٥) وفي س فيه.\n(^٦) وفي س نبين.\n(^٧) وفي س فإن.\n(^٨) وفي س سأله.\n(^٩) وفي س وهذا العيب به.\n(^١٠) وفي س فالقاضي يرد.\n(^١١) وفي س قوله مع يمينه.\n(^١٢) وفي س وما به هذا العيب.\n(^١٣) وفي س فيثبت.\n(^١٤) وفي س أحضرها فإن كان.\n(^١٥) وفي س فالقاضي.\n(^١٦) وفي س قول النساء.\n(^١٧) وفي س واليمين على البائع لا في حقّ الرّد.\n(^١٨) زيادة من الآصفية وس.\n(^١٩) وفي س كشهادة.\n(^٢٠) وفي س يطلع عليه الرجال.\n(^٢١) زيادة من س.\n(^٢٢) وفي س كذا.\n(^٢٣) وفي س ضرورية.","vol":"1","page":461},{"text":"وكذا إثبات اليمين عليه أمّا لا ضرورة في حقّ الرّدّ (^١) لأنّ الردّ يتصوّر بحجة أخرى وهو نكول البائع، (وأمّا إذا كان العيب حكميًّا فادّعى المشتري أنّه آبق أو سارق أو مجنون أو يبول في الفراش فإنّه (^٢) لا يثبت له حقّ الخصومة ما لم يثبت هذا العيب في يد المشتري بإقامته البيّنة أنّه أبق أو سرق أو جُنَّ أو بال [في يده (^٣) فإن لم يكن له بينة وسأل القاضي أن يحلف البائع بالله ما تعلم أنه أبق أو سرق أو جن أو بال] في الفراش عند المشتري، قال أبو يوسف ومحمد -﵄- له ذلك) وهكذا ذكر في الجامع الكبير ولم يذكر قول أبي حنيفة، واختلف المشائخ على قوله والصّحيح أنّه لا يحلّف هما بقولان بأنّ (^٤) المشتري يدعي على البائع معنًى لو أقرّ به لزمه فإذا أنكر (^٥) يستحلف، وأبو حنيفة - ﵁ - يقول بأنّ الاستحلاف يترتّب على الخصومة، والخصومة إنّما تتوجّه من المشتري إذا ثبت وجود العيب بالمبيع للحال (^٦) ولم يثبت ذلك (^٧)، (ثمّ إذا ثبتت هذه العيوب عند المشترى بالبيّنة بالإجماع أو بنكول (^٨) البائع عن اليمين على العلم عندهما الآن يحلف البائع البتّة، ثمّ كيف يحلف أمّا في الجنون يحلف بالله لقد باعه إيّاه وقبضه المشتري وما جنّ قبل ذلك قطّ وفيما سوى المجنون (^٩) يحلف ولا سرق ولا أبق (^١٠) ولا بال على الفراش منذ بلغ مبلغ الرجال، لأنّ الجنون سببه متحد (^١١) وهو فساد الباطن (^١٢) فإذا كان السبب متحدًا كان العيب في نفسه متحدًا فأمّا فيما عدا الجنون فالسّبب (^١٣) مختلف فإنّ سبب السّرقة في حالة الصّغر قصور عقله وفي حالة الكبر قلّة المبالاة، [وسبب الأباق في حالة الصغر حب اللعب وفي حالة الكبر قلة المبالاة] (^١٤)، وسبب البول على الفراش في حالة الصّغر ضعف المثانة وفي حالة الكبر داء في باطنه، فإذا كان السّبب مختلفًا [كان العيب في نفسه مختلفًا] فإذا حلف على هذا الوجه إن حلف فلا شيء (^١٥) عليه حتّى يثبت المشتري ذلك عليه ببيّنة (^١٦) وإن نكل ردّه القاضى عليه (وإن (^١٧) اشترى غلامًا صغيرًا فوجده يبول على (^١٨) الفراش إن كان\n_________\n(^١) وفي س واليمين على البائع لا في حقّ الرّد.\n(^٢) فإنّه ساقط من س.\n(^٣) وفي س في يديه.\n(^٤) بأن ساقط من س.\n(^٥) وفي س فإن أنكر.\n(^٦) وفي س في الحال.\n(^٧) ذلك ساقط من س.\n(^٨) وفي س أو نكول.\n(^٩) وفي س الجنون.\n(^١٠) وفى س ولا أبق ولا سرق.\n(^١١) وكان في الأصل مستجد وفي الآصفية مستحد والصواب متحد كما في س.\n(^١٢) وفي س فساد في الباطن.\n(^١٣) وفي س السبب.\n(^١٤) زيادة من س والآصفية إلّا أن في س مقامها بعد قوله في باطنه.\n(^١٥) وفي س لا شيء.\n(^١٦) وفي س بينة عليه ذلك.\n(^١٧) وفي س فإن.\n(^١٨) وفي س في.","vol":"1","page":462},{"text":"بحال يبول في (^١) الفراش عادة لا يملك الرّدّ [بالعيب] (^٢) لأنّ الصّبيان في هذه الحالة لا يخلون عن البول في الفراش فلمّا اشتراه مع العلم بحاله صار راضيًا به، (وإن كان الصّبيّ بحال لا يبول في الفراش عادة يملك الخصومة)، لأنّ الصّبيان في هذه الحالة يخلون عن البول [في الفراش عادة] (^٢) فكان له أن يردّه على البائع بهذا العيب، ثمّ صاحب الكتاب أشار إلى (الصبيان (^٣) الّذين يبولون في الفراش أن يكون الصّبيّ رباعيًّا (^٤) أو خماسيًّا، وإذا (^٥) جاوز هذا فالبول منه (^٦) عيب، فإن لم يخاصمه حتّى بلغ وهو يبول في الفراش فإنّه لا يملك الخصومة في الردّ بالعيب) لأنّ هذا عيب متجدّد فلا يملك الردّ به (قال (^٧) وإن كان المشتري جارية فقال المشتري باعينها علي أنّها بكر وليست ببكر، فإنّ قال البائع بعتها على أنها بكر وسلمتها إليه وهي بكر فإنّ القاضي يريها النّساء) لأنّ البكارة لا يعرفها إلّا النساء، (فإن قلن إنّها بكر فلا شيء (^٨) للمشتري على البائع) لأنّ قول النساء تأيّد بمؤيّد وهو الأصل، لأن (^٩) البكارة في النساء أصل [وإذا تأيد بمؤيد لم يبق له على البائع سبيل] فلزمه (^١٠) البيع، (وإن قلن في النّساء أصل [وإذا تأيد بمؤيد لم يبق له على البائع سبيل] فلزمه (^١٠) البيع، (وإن قلن إنّها ثيّب توجّهت (^١١) الخصومة على البائع فيحلف بالله لقد بعتها منه وسلّمتها إليه وهي بكر، فإن حلف فلا شيء عليه) لأنّه لم يثبت عدم البكارة عند البائع (وإن نكل [عن اليمين] رددت (^١٢) عليه) لأنّ عدم البكارة ثبت بنكوله (^١٣) (قال وإن ادّعى المشتري أنّها حبلى أراها القاضي النّساء فإن (^١٤) قلن ليس بها حبل فلا سبيل للمشتري على البائع والبيع لازم) لأنّ شهادتهنّ تأيّدت بمؤيّد لأنّ الأصل في النّساء هو الفراغ (وإن قلن إنّها حامل حلف البائع بالله لقد بعتها منه وسلّمتها إليه وما بها هذا الحبل) كما ذكرنا في البكارة ثم ذكر\n_________\n(^١) وفي س على.\n(^٢) زيادة من س.\n(^٣) وفي س إلى أن الصبيان.\n(^٤) وفي س أن يكون رباعيًا.\n(^٥) وفي س فإذا.\n(^٦) وفي س فيه.\n(^٧) وفي س قال ولو أن رجلًا اشترى جارية على أنها بكر فطعن المشتري على أنها ثيب فإن القاضي يريها النساء إلخ.\n(^٨) وفي س هي بكر فلا سبيل للمشتري إلخ.\n(^٩) وفي س وهو الظاهر فإن إلخ.\n(^١٠) وفي س ولزم.\n(^١١) وفي س تتوجه.\n(^١٢) وفي س ردت.\n(^١٣) وفي س لأنها ثيب.\n(^١٤) وفي س قال وإن ادّعى المشتري أن بها حبلًا فالقاضي أراها النساء.","vol":"1","page":463},{"text":"في الكتاب (وقال بعض أصحابنا لا أحلّف البائع على ذلك لأنّ هذا لا يعلم)، يريد بذلك (^١) أنّ المرأة لا تعرف أنّها حامل حقيقة فكيف يعلم (^٢) ذلك غيرها، قال في الكتاب (^٣) (وإنّما شهادة النّساء على هذا شهادة على عيب (^٤) لم يعيّن (^٥) صاحب الكتاب القائل من هو من أصحابنا لأنّ الفقهاء لم يأخذوا بذلك من قبل النّساء يعرفن ذلك بأمارات لا تكاد تكذب (قال وإن (^٦) كان المشتري مستهلكًا فادّعى المشتري العيب ليرجع بنقصان ذلك (^٧) على البائع فالجواب في الرجوع بنقصان العيب على البائع بعد الهلاك (^٨) بمنزلة الردّ بالعيب قبل الهلاك) لا يثبت له حقّ الخصومة ما لم يثبت العيب عنده (^٩) فكذا في الرجوع بنقصان العيب بعد الهلاك (قال وإن كان المشتري ادّعى بالجارية المشتراة عيبًا وهو في موضع لا ينظر إليه إلّا النّساء مثل الرتقاء والعفلاء (^١٠) وغير ذلك فإنّ القاضي يريها النّساء فإن قلن أنّ هذا العيب بها) فهذا على وجهين، أمّا إن كان قبل القبض أو بعد القبض، (فإن كان بعد القبض اتّفقوا أنّه لا يرّد [القاضي] (^١١) بقولهن ما لم يحلّف البائع (^١٢) وينكل، وإن كان قبل القبض) اختلفوا فيه (قال أبو يوسف يردّ من غير يمين البائع وقال محمّد هما سواء ولا يردّ حتى يحلف البائع) (^١٣) وقال الشيخ الإمام شمس الأئمّة الحلواني وروي عن محمّد في النّوادر ضدّ ما ذكر صاحب الكتاب، فإنّه روي عنه أنّه قال إذا طعن المشتري بمثل هذا العيب فأراها القاضي النساء فقلن إنّ هذا العيب بها فالقاضي يردّها على البائع، وإن كان بعد القبض محمد يقول حقّ الردّ ينبني (^١٤) على ظهور السبب وهو العيب، والعيب لا يظهر بشهادة النّساء على الإنفراد فلا يثبت له حقّ الردّ [فصار] (^١٥) كما بعد القبض وأبو يوسف يقول بأنّ (^١٦) شهادة النّساء\n_________\n(^١) وفي س لأن المرأة لا تعرف حقيقة أنها حبلى.\n(^٢) وفي س يعرفها غيرها.\n(^٣) قال في الكتاب ساقط من س.\n(^٤) ففي س فكان شهادة النساء في هذا شهادة غيب.\n(^٥) وفي س ذكر صاحب الكتاب أنه قال بعض أصحابنا ولم يذكر القائل لأن الفقهاء لم يأخذ بهذا القول لأن النسوان يعرفن ذلك بعلامات وأمارات.\n(^٦) وفي س فإن.\n(^٧) وفي س بنقصان العيب.\n(^٨) وفي س بعد الهلاك على البائع.\n(^٩) وفي س فما لم يثبت العيب عنده لا يثبت له حقّ الخصومة.\n(^١٠) وفي المغرب عن الشيباني شيء مدور يخرج بالفرج ولا يكون في الإبكار وإنما يصيب المرأة بعدما تلد وعن الليث عفلت المرأة عفلًا فهي عفلاء وكذلك الناقة والاسم العفلة وهي شيء يخرج من فرجها شبه الأدرة.\n(^١١) زيادة من س.\n(^١٢) كذا في الأصول الثلاثة والظاهر أن الصواب أو ينكل.\n(^١٣) الواو ساقط من س.\n(^١٤) وفي س يثني.\n(^١٥) زيادة منها.\n(^١٦) بأن ساقط من س وكان في الأصل بأنها والصواب بأن كما في الآصفية.","vol":"1","page":464},{"text":"بانفرادهن حجّة لكن حجّة ضعيفة والعقد قبل القبض ضعيف، ولهذا ملك المشتري ردّه بالعيب قبل القبض بغير قضاء ولا رضاء فجاز أن يثبت فسخ عقد ضعيف بحجّة ضعيفة (قال فإنّ ادّعى أنّ بعينها ريح السّبل فالقاضي يريها العدول من الأطبّاء) لأنّه نوع رمد (^١) يعرفه الأطبّاء، (فإن قالوا نعم بها ذلك (^٢)، إن كان بعد القبض يحلف البائع على ذلك وإن كان قبل القبض يردّ على البائع) بالإتّفاق، لأن العيب ظهر بقولهم، لأنّ قول الرّجال ممّا يثبت به العيب، (قال وكلّ عيب ثبت (^٣) عند الحاكم فأراد المشتري أن يردّ المبيع [على بائعه] (^٤) بذلك العيب وسأل (^٥) القاضي أن يحكم له بردّه فإنّ القاضي يستحلف المشتري بالله ما علم بهذا العيب عند شرائه إيّاه) إلى آخر ما ذكر في الكتاب وهذا إن (^٦) ادّعى البائع، (وإن لم يدّع البائع هل يحلّفه (^٧) فهو على الاختلاف (^٨) السّابق ذكره في غير موضع، والله أعلم بالصواب.\n\n<span data-type='title' id=toc-193>باب الشّفعة</span>\nذكر (عن رافع بن خديج - ﵁ - أنّ سعد بن مالك - ﵁ - عرض بيتًا له على جارٍ له فقال خذه بأربع مائة درهم، الحديث إلى آخره)، وقد أورد (^٩) محمّد ﵀ هذا الحديث في أوّل كتاب الشفعة (^١٠) (وبه أخذ علماؤنا ﵏، وقالوا (^١١) للجار حقّ الشّفعة إذا كان جارًا ملاصقًا)، وفيه أربعة أقوال، عند علمائنا الشفعة تستحق بالجوار إذا كان جارًا ملاصقًا، وقال بعضهم الجار المقابل يستحق الشفعة (^١٢) أيضًا وقال بعضهم الشفعة بالأبواب فمن كان بابه أقرب إلى دار المبيعة فالشفعة له وقال الشافعي رحمة الله عليه لا شفعة بالجوار (^١٣)، (ثمّ الشفعة عندنا على ثلاث مراتب الأولى (^١٤) للشريك الّذي لم يقاسم وهو الشريك في كلّ جزء من أجزاء المبيع ثمّ للشريك في حقوق الملك من الطريق والشّرب)، وهذا يسمّى خليطًا تارة ويسمّى شريكًا في حقوق الملك تارة، (ثمّ الجار (^١٥) الملاصق)، وقد قيل (^١٦) الشفعة تثبت على أربع مراتب، وذلك في المسألتين إحداهما\n_________\n(^١) وفي س لأن ريح السبل نوع من الرمد.\n(^٢) بها ذلك ساقط من س.\n(^٣) وفي س يثبت.\n(^٤) زيادة من س والمبيع ساقط منها.\n(^٥) وفي س فسأل.\n(^٦) وفي س إذًا.\n(^٧) هل يحلفه ساقط منها.\n(^٨) وفي س بعد قوله الاختلاف الذي حكيناه غير مرة.\n(^٩) وفي س أورد بغير قد وواو.\n(^١٠) وفي س في أول الشفعة.\n(^١١) وفي س أن مكان وقالوا.\n(^١٢) وفي س له الشفعة.\n(^١٣) وفي س الشفعة لا تستحق بالجوار.\n(^١٤) وفي س تثبت أولًا.\n(^١٥) وفي س ثم للجار.\n(^١٦) وفي س وقيل.","vol":"1","page":465},{"text":"بيت (^١) في دار في سكة غير نافذة والبيت لاثنين والدّار لقوم فباع أحد الشريكين نصيبه من البيت فالشفعة أوّلًا للشريك في البيت فإنّ سلّم [فللشريك في الدار فإن سلم] (^٢) فللشريك في الطريق فإنّ سلّم فللجار الّذي هو ملاصق للبيت خلفه (^٣)، والثانية الدّار (^٤) إذا كانت بين شريكين في سكّة غير نافذة فباع أحد الشّريكين نصيبه من الدّار من إنسان، فالشفعة أوَّلًا للشّريك في الدّار وهو الشريك الّذي لم يقاسم فإنّ سلم فللشريك في الحائط المشترك الّذي بين الدّارين (^٥) لأنّ نصف الحائط مبيع وهذا الشفيع شريك في جزء من المبيع، فإن سلم فللشريك في الطريق فإن سلم فللجار الّذي يكون ظهر هذه الدار إليه وباب داره في سكة أخرى (^٦) ذكر (عن الحسن بن أبي الحسن - ﵁ - أنّه قال في الشفعة لليتيم وصيّة بمنزلة أبيه (^٧) إن شاء أخذ (^٨)، والغائب على شفعته)، وقد أورد محمّد ﵀ هذا الحديث في كتاب الشّفعة وفيه دليل (^٩) [على] (^١٠) أنّ الشفعة تجب للصّبيّ ثمّ الأب (^١١) والوصي يقومان مقامه في الإستيفاء، وفيه دليل أنّ الغائب تجب له الشّفعة كما تجب للحاضر، ذكر عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - عن رسول الله (^١٢) - ﷺ - أنّه قال الخليط أحقّ من غيره)، والخليط هو الشريك في الطريق، وقوله من غيره أراد به الجار، فكان الحديث حجّة لنا على الشّافعيّ، وذكر (عن جابر بن عبد الله -﵄- عن رسول الله - ﷺ - أنّه قال الجار أحقّ بشفعته ينتظر بها [له] إذا كان غائبًا إذا كان طريقهما (^١٣) واحدًا) وهذا أيضًا يدلّ على ثبوت حقّ الشّفعة للجار ذكر (عن الشّعبيّ - ﵁ - أنّه قال من بيعت شفعته وهو حاضر فلم يطلب ذلك فلا شفعة له (^١٤)، وبه أخذ علماؤنا) لما نبين إن شاء الله تعالى ذكر (عن عليّ (^١٥) وابن عبّاس -﵃- أنّهما قالا لا شفعة إلّا لشريك لم يقاسم)، وهذا حجّة للشّافعيّ، وتأويله عندنا ما ذكر محمد في كتاب الشفعة أنّه لا شفعة إلّا لشريك لم يقاسم إذا لم يسلّم الشّفعة فأمّا إذا سلم فحينئذٍ (^١٦) تثبت لغيره\n_________\n(^١) وفي س والآصفية تثبت وكان في الأصل ثبت والصواب بيت فصحف ما هو في الأصل وهو قريب إلى الصحيح.\n(^٢) زيادة من س.\n(^٣) وفى س بالبيت خلف البيت.\n(^٤) وفي س أن الدار.\n(^٥) وفي س يكون بين الدارين.\n(^٦) وفي س تلك الدار إلى سكة أخرى.\n(^٧) بمنزلة أبيه ساقط من س.\n(^٨) وفي س أخذه له.\n(^٩) وكان فى الأصل وقيل وهو تصحيف دليل وفي س دليل وهو الصواب.\n(^١٠) زيادة من س.\n(^١١) وفي س والأب.\n(^١٢) وفي س عن النبي - ﷺ -.\n(^١٣) وفي الآصفية وس طريقهما وهو الصواب وكان في الأصل طريقها.\n(^١٤) وفي س يطالب بطلت شفعته.\n(^١٥) وفي س علي بن أبي طالب.\n(^١٦) وفي س إذا سلم الشفعة هو حينئذٍ يثبت قلت وكان في الأصل ثبت وفي الآصفية تثبت.","vol":"1","page":466},{"text":"ذكر (عن شريح - ﵁ - أنه قال الشريك أحقّ من الخليط والخليط أحقّ من الجار والجار أحقّ من غيره وبه نقول) والحديث (^١) حجّة على الشافعي ﵀ ذكر (عن عمرو بن شريد (^٢) عن أبيه - ﵁ - قال قال رسول الله - ﷺ - الجار أحقّ بشفعته ما كان)، وَرُوِيَ في رِوَايَةٍ (^٣) من كان، فإن كانت الرواية من كان، فتأويله مسلمًا كان أو كافرًا حرًا كان أو عبدًا ذكرًا كان أو أنثى صغيرًا كان أو كبيرًا فيكون (^٤) الحديث حجة لنا على من قال لا شفعة ليهوديّ ولا نصرانيّ وإن (^٥) كانت الرواية ما كان فتأويله (^٦) مَنْ أيضًا، لأنّ استعمال ما في موضع مَنْ شائع عندهم، ذكر (عن شريح - ﵁ - أنّه قضى لنصرانيّ بالشفعة، وكتب بذلك إلى (^٧) عمر - ﵁ - فأجازها، وبه نقول)، وقال بعضهم (^٨) لا تثبت الشفعة للكافر وقد روى (^٩) عامر عن شريح أنّه قال لا شفعة ليهوديّ ولا نصرانيّ ولا مجوسي، وبهذا الحديث أخذ من خالفنا، لكن الأخذ بالأوّل أولى لأنّه تأيّد بقول عمر (^١٠) - ﵁ - ذكر (عن شريح أنّه قال الشفعة بالأبواب أقرب (^١١) الأبواب إلى الدّار أحقّ بالشّفعة، ولسنا نأخذ بهذا الحديث) وقد مرّ ذلك (^١٢) في صدور الباب، ذكر (عن الحسن - ﵁ - قال إذا قسم (^١٣) القوم الأرضين\n_________\n(^١) وفي س فكان هذا الحديث.\n(^٢) عمرو بن شريد بن سويد الثقفي أبو الوليد الطائفي عن أبيه وأبي رافع وعنه إبراهيم بن ميسرة وبكير بن الأشج وثقه العجلي روى له الستة إلّا أن الترمذي في الشمائل: وشريد بن سويد صحابي شهد بيعة الرضوان روى عنه ابنه عمرو وأبو سلمة بن عبد الرحمن من الخلاصة قلت وكان في الأصول كلها شريك وزاد في الآصفية ويقال شريك وهو أيضًا يدل على أن الشريك الأول تصحيف شريد وما في الآصفية ويقال شريك ليس بشيء لأن شريدًا ليس في اسمه اختلاف.\n(^٣) وفي س وفي رواية.\n(^٤) وفي س فيصير.\n(^٥) وفي س فإن.\n(^٦) وفي س فتأويله أيضًا من كان لأن إقامة ما مقام من شائع في اللغة.\n(^٧) وفي س فكتب إلى عمر فأجاز.\n(^٨) وفي س وبعضهم قال.\n(^٩) وفي س وروي.\n(^١٠) وفي س ولا لنصراني ولا لمجوسي فالمخالف أخذ بالحديث الثاني وأصحابنا أخذوا بالحديث الأول والأخذ به أولى لأنّه تأيّد بحديث عمر.\n(^١١) وفي س فمن كان بابه أقرب إلى الدار فهو أحق إلخ.\n(^١٢) وفي س هذا.\n(^١٣) وفي س إذا اقتسم.","vol":"1","page":467},{"text":"فرفعوا (^١) شربها بينهم فهم شفعاء) لأنّ لهم في الشرب شركة والشركة في الشرب تثبت (^٢) حقّ الشفعة (قال أبو بكر أحمد بن عمرو (^٣) الشفعة في قول أصحابنا إنّما تجب (^٤) بعقد البيع ثمّ بالطلب حتى يعلم الشفيع فإن سكت عن ذلك أُفرط حين (^٥) علم أو أخذ في عمل تشاغل به فهذا إبطال للشّفعة) لم يرد (^٦) بقوله إنّما تجب بعقد البيع أن سبب وجوب الشفعة البيع بل سبب وجوبها اتّصال ملك الشفيع بالدّار المبيعة وإنّما أراد (^٧) به أنّ أوان وجوبها وقت (^٨) البيع فإذا بيع وعلم الشفيع به [ولم يطلب] (^٩) بطلب (^١٠) [شفعته] (^٩) كما علم، والطلب على ثلاثة أوجه طلب المواثبة وهو أن يطلب كما علم حتى لو بلغه البيع ولم يطلب بطلت شفعته حتّى لو أخبر بالبيع بكتاب (^١١) والشفعة في أول الكتاب أو في وسطه فقرأ (^١٢) الكتاب إلى آخره بطلت شفعته إلى (^١٣) هذا ذهب مشائخ بلخ وعامّة مشائخنا وروى هشام عن محمد -﵄- في نوادره أنّ له مجلس العلم، إن طلب في مجلس العلم كان له الشّفعة وإلّا فلا وهكذا روي عن أبي الحسن الكرخي ﵀، أمّا إذا قال بعد بلوغ (^١٤) الخبر الحمد لله لا تبطل شفعته لأن هذا من الطلب يقول (^١٥) الحمد لله الّذي خلّصني من جواره وهكذا (^١٦) لو قال لا حول ولا قوَّة إلّا بالله لأنّ هذا من الطّلب كأنّه (^١٧) يريد أنّ البائع أضرّ بي حيث باع من رجل استضرّ بجواره، فكان هذا من باب الطّلب لا من باب الإعراض، والثّاني طلب التّقرير والإشهاد لأنّ الشفيع يحتاج إلى إثبات طلبه عند القاضي بالبيّنة ولا يمكنه ذلك إذا (^١٨) لم يشهد على الطّلب، والظّاهر أنّه لا يمكنه الإشهاد على طلب (^١٩) المواثبة لأنّه يكون على فور العلم بالشّرى فيحتاج بعد طلب المواثبة إلى الإشهاد والتّقرير وطلب الإشهاد والتّقرير إنّما يصحّ عند حضرة المشتري أو البائع أو الدّار فيقول (^٢٠) إنّ فلانًا اشترى هذه الدّار وأنا شفيعها وقد كنت طلبت الشّفعة وأطلبها الآن فاشهدوا على\n_________\n(^١) كذا في الأصلين وفي س وبقوا.\n(^٢) وفي س يثبت.\n(^٣) وفي س وهو صاحب الكتاب مكان أحمد بن عمرو.\n(^٤) وفي س أصحابنا تجب.\n(^٥) وفي س وأفرط من حين.\n(^٦) وفي س ولم يرد.\n(^٧) وفي س أنه إنما أراد.\n(^٨) وفي س بوجوبها البيع.\n(^٩) زيادة من س.\n(^١٠) وكان في الأصلين يطلب.\n(^١١) بكتاب ساقط من س.\n(^١٢) وفي س أو وسطه وقرأ.\n(^١٣) وفي س وإلى.\n(^١٤) وفي س بعدما بلغه.\n(^١٥) وفي س يعني.\n(^١٦) وفي س وكذا.\n(^١٧) وفي س يعني البائع قصد الإضرار حيث باع من رجل يتضرر به فكان هذا إلخ.\n(^١٨) وفي س ولا يمكنه إذًا.\n(^١٩) وفي س طريق.\n(^٢٠) وفي س ويقول.","vol":"1","page":468},{"text":"ذلك والثالث طلب تمليك (^١) وهي من مسائل كتاب الشّفعة (قال والمسلم والكافر في الشّفعة سواء)، لما روينا من الآثار ولأنّهما سواء في سبب الشّفعة (قال والشفعة على عدد الرؤوس) هذا (^٢) عندنا وقال (^٣) الشّافعيّ رحمة الله عليه على قدر الأنصباء والحجج تعرف في كتاب الشفعة (قال والحرّ والعبد والتّاجر (^٤) والمكاتب في ذلك سواء)، لأنّ الأخذ بالشّفعة تجارة لما فيه من المبادلة وهؤلآء (^٥) في التجارة سواء، (قال وإنّما الشفعة في الأرضين الّتي يملك أهلها رقابها وفي الدور (^٦) والعقارات كلّها وبه أخذ علماؤنا)، وقالوا الشفعة (^٧) إنّما تجب في الأراضي (^٨) التي تملك رقابها حتّى أنّ الأراضي الّتي حازها الإمام لبيت المال ودفعها إلى النّاس (^٩) مزارعة مناصفة (^١٠) أو مثالثة أو نحو (^١١) ذلك وبنوا فيها وغرسوا أشجارًا بإذن الإمام أو كبسوها بتراب نقلوه من مواضع مملوكة لهم حتّى صار ما أحدثوه فيها لهم ويسمّى ذلك بما وراء النّهر كردار (^١٢)، فإنّ بيعت الأراضي المذكورة فبيعها باطل وإن بيع الكردار وهو معلوم فبيعه جائز (^١٣) لكن لا شفعة فيه لأنه ممّا ينقل ولا شفعة فيما ينقل، وكذلك (^١٤) الأراضي التي تكون في القرى لا يعرف مالكها تنسب إلى أهل تلك القرية الّتي هي من ضياعها، وتسمّى ميان ديهية إذا كانت في أيدي الإكرة، ولهم فيها كردار، فبيع الأرض لا يجوز وبيع الكردار يجوز إذا كان معلومًا ولا شفعة فيه لما مرّ (قال والشفعة تجب للشفيع\n_________\n(^١) وفي س التمليك.\n(^٢) وفي س وهذا.\n(^٣) وفي س وعند.\n(^٤) وكان في الأصلين والتاجر والصواب العبد التاجر كما هو في س.\n(^٥) وفي س والحر والعبد التاجر والمكاتب في التجارة سواء.\n(^٦) وفي س تملك رقابها وهي الدور وكان في الأصلين وفي الدور لا يصح.\n(^٧) وفي س أن الشفعة مكان وقالوا الشفعة.\n(^٨) وفي س الأرض التي تملك رقابها وفي الآصفية التي يملك أهلها رقابها.\n(^٩) وفي س ويدفع إلى الناس.\n(^١٠) وفي س بالمناصفة أو المثالبة.\n(^١١) وفي س فصار لهم فيها كردار كالبناء والأشجار والكبس إذا كبسها بتراب نقلها من موضع يملكه حتى صار لهم كردار، قلت وهذا الاختلاف إلى قوله هنا كردار.\n(^١٢) الكردار بالكسر فارسي وهو مثل البناء والأشجار والكبس إذا كبسه من تراب نقله من مكان كان يملكه ومنه يجوز بيع الكردار ولا شفعة فيه لأنّه مما ينقل مغرب.\n(^١٣) وفي س وكان معلومًا ما يجوز بيعه.\n(^١٤) وفي س وكذا الأراضي المياندهية إذا كانت إلّا كرة يزرعونها فبيعها لا يجوز وبيع الكردار يجوز إذا كان معلومًا ولا شفعة فيه لما قلنا.","vol":"1","page":469},{"text":"بعقد البيع (^١) ويستحقها بالطّلب والإشهاد على شفعته فيها (^٢) ويملكها بأخذها إذا سلمها له المشتري أو حكم (^٣) له بها الحاكم) أراد بالطّلب طلب المواثبة وبالإشهاد طلب الإشهاد والتقرير وبه نقول، ثمّ إذا طلب [طلب] (^٤) المواثبة وطلب الإشهاد والتقرير وطلب التّمليك وإنّما (^٥) يملك الدّار بقضاء أو رضى (^٦) وذلك حكم الحاكم أو تسليم المشتري الدّار إليه لأنّ الملك للمشتري في الدّار ثمّ بالشراء، والملك إذا تمّ لا ينقض إلّا بقضاء أو رضى (^٧)، ألا ترى [أن] (^٤) من وهب الآخر (^٨) شيئًا وقبضه الموهوب له لا ينقض (^٩) إلّا بقضاء أو رضى وإن كان للواهب حقّ الّرجوع، وإنّما يظهر هذا (^١٠) فيما إذا طلب الشفعة طلب المواثبة وطلب الإشهاد والتقرير فلم يسلّمها له المشتري ولم يحكم له الحاكم حتّى بيعت دار أخرى بجنبها تجب شفعتها بهذه الدّار الأولى (^١١) ثمّ سلّمها له المشتري أو حكم له الحاكم بها يعني الدّار الأولى (^١٢) فإنّه لا يستحقّ الدّار الّتي بيعت بجنبها بالشّفعة الأولى (^١٣)، لأنّ الاستحقاق إنّما يكون بالجوار، والجوار إنّما يتحقّق بالملك وقبل تسليم المشتري أو حكم الحاكم [له] (^٤) لم يملك فلا يصير جارًا، وكذلك (^١٤) لو مات الشفيع بعد الطّلبين قبل أن يحكم الحاكم (^١٥) له أو قبل أن يسلّمها له (^١٦) المشتري بطلب شفعته [لأن الشفعة لا تورث ولو ثبت الملك يجري الأرث فيه وكذا لو باع داره بعد الطلبين قبل أن يحكم الحاكم له بالشفعة وقبل أن يسلمها إليه المشتري بطلت شفعته] لأنّ بقاء الدّار الّتي بها يستحقّ الشّفعة من وقت العقد إلى وقت التّملك (^١٧) شرط للأخذ بالشّفعة علم أنّه إنّما يملك إمّا بالقضاء أو بالّرضا وذلك (^١٨) حكم الحاكم أو تسليم المشتري، ثمّ إنّ صاحب الكتاب علّم كيف (^١٩) يقضي القاضي إذا اختصم إليه في دعوى الشفعة فقال (إذا قدّم رجل رجلًا إلى القاضي فقال إنّ هذا اشترى دارًا وأنا شفيعها فإنّه ينبغي للقاضي أن يسأله أولًا (^٢٠) أين هذه الدّار وفي أيّ بلد\n_________\n(^١) وفي س والشفعة للشفيع بعد البيع.\n(^٢) فيها ساقط من س.\n(^٣) وفي س أو يحكم.\n(^٤) زيادة من س.\n(^٥) وفي س فإنما.\n(^٦) وفي س أما بقضاء أو برضاء وهو حكم الحاكم إلخ.\n(^٧) وفي س أو برضاء.\n(^٨) وفي س من آخر وفي الآصفية لآخر.\n(^٩) وفي س وقبض لا ينقض ملكه.\n(^١٠) وفي س أثر هذا.\n(^١١) قوله بهذه الدار الأولى ساقط من س.\n(^١٢) وفي س أو حكم الحاكم له بها قلت قوله يعني الدار الأولى ساقط من س.\n(^١٣) لفظ الأولى ساقط من س والآصفية.\n(^١٤) وفي س وكذا.\n(^١٥) وفي س أن يحكم له القاضي.\n(^١٦) وفي س إليه.\n(^١٧) وفي س التمليك.\n(^١٨) وفي س وهو.\n(^١٩) وفي س يعلم وجه القضاء أنه كيف إلخ.\n(^٢٠) وفي س قبل أن يسأل المدعى عليه.","vol":"1","page":470},{"text":"هي (^١) ويقول له صف موضعها وحدودها فيبيّن المدّعي موضعها وحدودها وبلدها) (^٢) لأنّه يدّعي حقًّا فيها فصار بمنزلة ما لو ادّعى رقبتها [ولو ادّعى رقبتها] (^٣) يحتاج إلى أن يبيّن ما ذكرناه (^٤)، كذلك في ادّعاء حقّ فيها، (فإذا بيّن (^٥) ذلك قال له (^٦) بأيّ شيء أنت شفيعها) لأنّ الأسباب (^٧) الّتي بها يستحق الشفعة مختلفة والبعض مقدّم على البعض فيحتاج القاضي إلى معرفة ذلك، (فإن قال المدّعي بدار لي تلاصقها أقبل (^٨) القاضي على المدّعى عليه) لأنّ الدّعوى تمّت، فلابُدَّ من الجواب عنها (^٩)، (فيقول (^١٠) له ما تقول فيما ادّعى عليك، فإن قال (^١١) ما لهذا قبلي شفعة هذه الدّار الّتي ذكر) (^١٢) فهذا جواب صحيح (فيقول حينئذٍ للمدّعي (^١٣) قد أنكر ما ادّعيت، فإن قال المدّعي حلّفه لي استحلفه القاضي)، لأنّ المدّعي يدّعي عليه شيئًا لو أقرّ به لزمه فإذا أنكر استحلفه (^١٤)، ثمّ كيف يستحلفه، قال في الكتاب (استحلفه بالله ما لهذا قبلك شفعة هذه الدّار الّتي وصف وحدّد)، لأن الاستحلاف [إنما] (^١٥) يكون على وفق إنكار المنكر، فإن (حلف فلا شيء له إلّا أن يأتي المدّعي بالبيّنة، وإن نكل لزمه حقّ الشفعة) (^١٦)، قال (فإن قال المدّعى عليه اشتريت هذه الدّار الّتي سمّى وحدّد لكن الدّار الّتي في يدي هذا المدّعي ليست (^١٧) له وماله قبلي شفعة كلف (^١٨) القاضي المدّعي أن يقيم البيّنة أنّ الدّار الّتي في يديه له) لأنّ الجوار بسبب ملك الرقبة سبب (^١٩) الاستحقاق، وسبب الإعارة والإجارة ليس بسبب، واليد محتملة للأمرين فلا يتعيّن\n_________\n(^١) وفي س بلدة.\n(^٢) وفي س فيحتاح المدعي إلى أن يبين بلده ومحلتها وحدودها.\n(^٣) زيادة من الآصفية.\n(^٤) وفي س بلدها ومحلتها وحدودها فكذا إذا ادّعى حقًا فيها.\n(^٥) وفي س بين المدعي.\n(^٦) وفي س سأله القاضي وقال إلخ.\n(^٧) وفي س لأن الأسباب التي بها تصير شفيعها تختلف والشفعة ببعض الأسباب مقدمة على البعض فيحتاج القاضي إلى أن يعرفها.\n(^٨) وفي س الآن تمت دعواه فأقبل.\n(^٩) قوله لأن الدعوة إلى عنها ساقط من س.\n(^١٠) وفي س ويقول ما تقول.\n(^١١) وكان في الأصلين قيل وفي س قال.\n(^١٢) وفي س حددها.\n(^١٣) وفي س وإذا صح الجواب أقبل على المدعي وقال.\n(^١٤) وفي س يستحلف.\n(^١٥) زيادة من س.\n(^١٦) وفي س لزمته الشفعة. وكان في الأصلين ليس وهو\n(^١٧) في س ليست.\n(^١٨) وفي س فالقاضي يأمر المدعي.\n(^١٩) وفي س سبب استحقاق الشفعة والجوار بسبب الإجارة والإعارة لا واليد محتملة والمحتمل لا يكون حجة اهـ.","vol":"1","page":471},{"text":"أحدهما، (فإن أقام البيّنة على ذلك استحقّ الشفعة وإن لم يقم البيّنة، وقال (^١) للقاضي إنّ المشتري يعلم أنّها لي فحلّفه على ذلك أحلف (^٢) المشتري)، لأنّ الشفيع ادّعى عليه شيئًا لو أقرّ به لزمه فإذا أنكر يحلف، ثمّ كيف يحلف قال في الكتاب احلف المشتري (بالله ما تعلم أنّ الدّار الّتي في يدي هذا المدّعي الّتي بجنب هذه الدّار الّتي اشتريت له)، لأنّه استحلاف على ما ليس في يديه ومن حقّ ذلك أن يكون (^٣) على العلم، (فإن حلف فلا سبيل له عليه إلّا أن يقيم بيّنة (^٤) [أنها له] (^٥) وإن نكل لزمه حقّ الشّفعة) (^٦)، قال (فإن قال المشتري قد اشتريت هذه الدّار منذ سنة وعلم (^٧) الشّفيع بشرائي ولم يطلب فاسأله عن ذلك فإنّ القاضي يسأل المدّعي [عنه] (^٥) متى اشترى هذه الدّار فإن قال الشفيع طلبت الشفعة حين علمت اكتفى القاضي (^٨) منه بهذا المقدار) لأنّه لا يمكنه أن يقول اشتراها منذ سنة لأنّه يحتاج إلى الإثبات فهذا الّرجل يتحرّز عن حاجته (^٩) إلى إثبات شيء وله ذلك (^١٠)، (فإن قال المشتري ما طلبت حين علمت كان القول قول الشّفيع)، فرق بين هذا وبين ما إذا قال الشفيع علمت منذ (^١١) كذا وطلبت وقال المشتري ما طلبت كان القول قول المشتري ووجه الفرق (^١٢) بينهما أنّه إذا قال طلبت حين علمت فعلمه عند القاضي ظهر للحال، وقد وجد منه الطلب للحال فكان القول قوله، أمّا إذا قال علمت منذ كذا فعلمه بالشرى منذ كذا ثبت عند القاضي بإقراره وطلبه منذ كذا لم يظهر فيحتاج إلى الإثبات ونظير هذا البكر إذا زوّجت فبلغها فردت فاختصما إلى القاضي وقال الزوج إنّها سكتت وقالت هي رددت فإنّ أبهمت (^١٣) وقالت رددت حين علمت فالقول قولها وإن قالت علمت يوم كذا ورددت فالقول قول الزّوج، (هذا إذا لم يصدق الشفيع المشتري أمّا إذا صدّقه (^١٤) وقال نعم فقد اشتراها (^١٥) منذ سنة وقال طلبت (^١٦) الشفعة وأشهدت على ذلك (^١٧) لكن لم يكن في البلد قاضي فهذا على وجهين إمّا إن عرف أنّه لم يكن في البلد قاضي كما قال أو عرف أنّه\n_________\n(^١) وفي س وإن لم يقم وقال.\n(^٢) وفي س حلف.\n(^٣) وفي س ما ليس في يدي إنسان والاستحلاف على ما ليس في يدي إنسان يكون على العلم.\n(^٤) وفي س البينة.\n(^٥) زيادة من س.\n(^٦) وفي س لزمته الشفعة.\n(^٧) وفي س وقد علم الشفيع بشرائي.\n(^٨) وفي س فإن القاضي يكتفي.\n(^٩) وفي س ممن يتحرز حتى لا يحتاج.\n(^١٠) قوله وله ذلك ساقط من س.\n(^١١) وكان في الأصلين منه والصواب منذ كما هو في س.\n(^١٢) وفي س والفرق.\n(^١٣) فإن ابهمت سقط من س.\n(^١٤) وفي س صدق.\n(^١٥) وفي س نعم اشتراها.\n(^١٦) وفي س قد طلبت.\n(^١٧) وفي س على شفتي.","vol":"1","page":472},{"text":"كان (^١) هناك قاضي ففي الوجه الأوّل القاضي يعذره) لأنّه لا يتمكّن من الخصومة إلّا عند القاضي وتركه (^٢) الخصومة عند عدم الإمكان لا يكون مبطلًا بحقّه (^٣)، (فينبغي للقاضي أن يسأل المشتري في أيّ يوم اشتريت وفي (^٤) أيّ شهر من السّنة فإذا سمّى ذلك قال للشّفيع قد سمعت الوقت فهو (^٥) على ما قال، فإن قال نعم قال له متى (^٦) علمت إن قال في ذلك اليوم ساعة اشترى كنت حاضرًا للشّرى فأشهدت على شفعتي وطلبت الشّفعة فإنّه يكلّف الشفيع أن يأتي بالبيّنة أنّه أشهد على شفعته وطلبها فإذا جاء بهم فشهدوا له على (^٧) ما ادّعى سألهم القاضي أين أشهدكم على هذا) لأنّه إن كان أشهدهم [على شفعته] (^٨) في بيته أو في موضع آخر ولم يأت المشتري ولا البائع ولا الدّار المبيعة بطلت (^٩) الشّفعة إلا أن يكون غائبًا عنهم فيشهد على شفعته حيث هو ثمّ يتوجّه وطلب (^١٠) أو يوكل من يطلب له ذلك وأمّا في (^١١) الوجه الثاني وهو إذا عرف أنّه كان في البلد قاضي هل يعذره أم لا، فيه اختلاف بين أصحابنا سيأتي بعد هذا إن شاء الله (هذا إذا كان إشهاد الشفيع وقت (^١٢) الشّرى، وإن كان بين الوقت الذي أشهد فيه (^١٣) على شفعته وبين وقت الشرى وقت من الأوقات فعليه اليمين أنّه لم يعلم بالشّرى قبل هذا الوقت الّذي أشهد فيه على شفعته، فإن حلف ثبت (^١٤) شفعته وإن اتّفقا على الثمن دفعه وقضى له القاضي بالدّار، وإن اختلفا في الثمن فالقول قول المشتري مع يمينه)، لأنّ الشفيع يدعي عليه استحقاق الشفعة بالأقلّ وخصمه ينكر (فإن أقاما البيّنة على ما ادّعيا قال أبو حنيفة ومحمد -﵄- البيّنة بيّنة الشفيع وقال أبو يوسف - ﵁ -\n_________\n(^١) وفي س كان في البلد قاض وليس الأمر كما قال ففي الوجه الأول إلخ.\n(^٢) وفي س وترك.\n(^٣) وفي س لحقه.\n(^٤) وفي س وأي شهر.\n(^٥) وفي الآصفية أهو وهو فهو في الأصلين.\n(^٦) وفي س قال مني.\n(^٧) وفي س فشهدوا على.\n(^٨) زيادة في س.\n(^٩) وفي س ولا الدار بطلت.\n(^١٠) وفي س فيطلب.\n(^١١) وفي س وفي الوجه الثاني القاضي هل يعذره في ذلك أو يبطل شفعته بين أصحابنا اختلاف إلخ.\n(^١٢) وفي س في وقت.\n(^١٣) وفي س أشهد فيه الشفيع.\n(^١٤) وفي س ثبتت شفعته فإن إلخ.","vol":"1","page":473},{"text":"البيّنة بينة المشتري)، وصاحب الكتاب ذكر قول محمّد مع أبي يوسف [وقول محمد مع أبي حنيفة في هذه المسألة منصوص عليه في كتاب الشفعة أمّا قوله مع أبي يوسف] (^١) فذلك (^٢) في مسائل أُخر منها إذا هدم المشتري البناء فأراد الشفيع أن يأخذ (^٣) العرصة بحصّتها من الثمن واختلف المشتري والشفيع (^٤) في مقدار الثّمن فأقاما (^٥) البيّنة، فعند أبي حنيفة البيّنة بيّنة الشفيع، وعندهما البيّنة بيّنة المشتري، فأمّا (^٦) في هذه المسألة فقول (^٧) محمد مع أبي حنيفة - ﵁ - فكان هذا وَهْمًا (^٨) وقع من صاحب الكتاب أو يكون (^٩) عن محمد روايتان، وحقّ المسألة كتاب الشفعة، (قال وإن قال الشفيع للقاضي إنّ المشتري يقول إنه اشتراها منذ سنة ولا أعلم (^١٠) إلّا منذ خمسة أيّام وذلك الوقت لم يمكنه (^١١) فيه التّقدّم إلى القاضي فالقاضي يكلّفه أن يقيم البيّنة على إشهاده (^١٢) على شفعته وأنّه قد طلبها) وذلك (^١٣) لما قلنا، (فإذا ثبت ذلك حلّفه القاضي بالله ما علم بشرى فلان هذه الدّار قبل هذا الوقت الذي أشهدت فيه هؤلاء الشهود على شفعتك فيها وعلى طلبك إيّاها) فبعد ذلك المسألة على وجهين، أمّا إن نكل عن اليمين أو حلف، ففي الوجه الأوّل لا حقّ له فيها، وفي الوجه الثّاني المسألة على وجهين، أما إن لم يمكنه التقدّم إلى القاضي منذ أشهر إلى يومه ذلك وعلم هذا (^١٤) أو أمكنه لكن فرط في الطّلب، ففي الوجه الأوّل له الشّفعة وفي الوجه الثاني كذلك في قول أبي حنيفة - ﵁ -، وقال محمد - ﵁ - إذا أشهد على طلبه ثمّ لم يخاصم عند القاضي مع الإمكان حتى مضى شهر بطلت شفعته، وعن أبي يوسف - ﵁ - روايتان، في رواية قال إذا لم (^١٥) يخاصم إلى المجلس الثّاني تبطل (^١٦) شفعته وفي روايةٍ إلى ثلاثة (^١٧) أيّام وحقّ المسألة كتاب الشفعة، قال (وإن قال الشفيع قد كنت أشهدت على شفعتي وعلى طلبها منذ علمت بشرائه وذلك منذ خمسة أيّام فمات شهودي أو غابوا أو قال لم أجد قومًا أشهدهم على شفاعتي إلّا أنّي جئت إلى\n_________\n(^١) زيادة من س.\n(^٢) قوله فذلك ساقط من س.\n(^٣) إن من أن يأخذ كان ساقطًا من الأصلين وزدناه من س.\n(^٤) وفي س والمشتري مع الشفيع اختلفا.\n(^٥) وفي س وأقاما.\n(^٦) وفي س وأما.\n(^٧) وفي س المسائل قول.\n(^٨) وكان في الأصلين وهم وفي س وهمًا.\n(^٩) وفي س كان.\n(^١٠) وفي ص ولم أعلم وهو فيهما لا أعلم.\n(^١١) وفي س وذلك الوقت لم يمكني وكان في الأصلين لوقت.\n(^١٢) وفي س على الشهادة.\n(^١٣) وفي س على ذلك.\n(^١٤) وفي س منذ أشهد وعلم إلى يومه.\n(^١٥) وفي س إن لم.\n(^١٦) وفي س بطلت.\n(^١٧) وفي س وفي رواية ثلاثة أيام.","vol":"1","page":474},{"text":"المشتري فطلبتها منه وسألته أن يدفعها إليّ فلم يدفع فأعلمته أنّي على شفعتي وأنكر المشتري ذلك فطلب الشفيع من القاضي أن يستحلفه على ذلك فإنّه) (^١) يستحلفه. [ثم كيف يستحلفه] (^٢) ذكر في الكتاب أنّه يستحلف في الوجه الأوّل (بالله ما يعلم أنّه أشهد على شفعته بهذه الدّار الّتي اشتريت في الوقت الّذي ذكر وهو (^٣) يوم كذا)، لأنّه يستحلفه (^٤) على أمر جرى بين المشتري وبين غيره فيستحلف على العلم، (وفي الوجه الثّاني يستحلفه (^٤) البتّة (^٥) بالله ما طلب هذه (^٦) الدّار الّتي اشتريت بشفعته (^٧) فيها في يوم كذا ولا سألك دفعها إليه بشفعته)، لأنّه يستحلف على أَمْرٍ جَرَى بينه وبين الشفيع (^٨)، وللقاضي فيه خيار على ما تبيّن، فبعد هذا المسألة على وجهين إمّا إن حلف (^٩) أو نكل، (إن حلف لم يثبت الطّلب فلا (^١٠) تثبت الشّفعة إلّا أن يقيم البيّنة على إشهاده على طلب الشّفعة (^١١) في ذلك الوقت وإن نكل يثبت (^١٢) الطلب في الوقت الّذي يدّعيه المشتري، فإن كان المشتري اشترى قبل ذلك الوقت حلف الشفيع بالله ما علم بشرائه (^١٣) قبل هذا اليوم (^١٤) الذي أشهد فيه وطلب). ثمّ القاضي في تحليف المشتري بالخيار إن شاء طوّل كما قلنا وإن شاء أوجز وحلَّفه (^١٥) بالله ما لهذا (^١٦) قبلك شفعة هذه الدّار، فالرأي في ذلك للقاضي (^١٧)، (قال وإذا ثبتت الشفعة للشفيع ولم يكن علم بالثّمن ثمّ علم بعد ذلك فهو (^١٨) بالخيار إن شاء أخذ الدّار بذلك وإن شاء ترك)، لأنّ رضاه بالأخذ إنّما يتمّ إذا علم بالثّمن لأنّ الإنسان قد يرغب في الأخذ إذا كان الثمن قليلًا ولا يرغب إذا كان (^١٩) كثيرًا فإن (^٢٠) شاء أخذ الدّار بالشفعة قال له القاضي ادفع الثمن وخذ الدّار) لأنّ الشفيع مع المشتري بمنزلة المشتري مع البائع والمشتري ما لم يدفع الثّمن إلى البائع ولا يأخذ الدّار المبيعة فكذا (^٢١) الشّفيع (^٢٢) قال (فإن قال حتّى أحتال في تحصيل (^٢٣) الثمن واضطرب فيه لم يكن له ذلك) لما قلنا، (وإن قال الثمن في منزلي\n_________\n(^١) وفي س فالقاضي.\n(^٢) زيادة من س.\n(^٣) وفي س في مكان وهو.\n(^٤) وفي س يستحلف.\n(^٥) وفي س على البتات.\n(^٦) وفي س لهذه.\n(^٧) وفي س شفعته.\n(^٨) وفي س بين المشتري وبينه.\n(^٩) وفي س يحلف.\n(^١٠) وفي س ولا.\n(^١١) وفي س على الشهادة على الشفعة.\n(^١٢) وفي س ثبت.\n(^١٣) وفي الآصفية بشرائه.\n(^١٤) وفي س الوقت.\n(^١٥) وفي س وحلف.\n(^١٦) وفي س ماله.\n(^١٧) وفي س فالرأي للقاضي.\n(^١٨) وفي س هو.\n(^١٩) وفي س إن كان.\n(^٢٠) وفي س وإن.\n(^٢١) وفي س كذا هاهنا.\n(^٢٢) وفي س بين المشتري وليس بصواب والصواب الشفيع كما هو في الأصلين.\n(^٢٣) وفي س احتال للثمن.","vol":"1","page":475},{"text":"أذهب فأجيء به (^١) أو عند الصّيرفي فله ذلك) لأنّه (^٢) لا يمكنه أن يحضر الثّمن مع نفسه في مجلس الخصومة فإنّه لا يدري أيقضي القاضي له بذلك (^٣) أم لا [فلا يمكنه أن يحضر الثمن مع نفسه] (^٤)، فيكون هذا القدر عذرًا، قال (وليس يؤخر الشّفيع إلّا مقدار هذا الّذي ذكرناه ونحوه يقال له أشهد (^٥) عليك أنّك إن لم تجئ بالثّمن إلى الوقت الّذي أخرتك، بطلت شفعتك فإن لم تجئ به في ذلك الوقت بطلت (^٦) شفعته) فرق بين هذا وبين المشتري مع البائع فإنّ للبائع حقّ الحبس إلى أن يستوفي الثّمن، فلو ماطل المشتري في إيفاء الثّمن (^٧) فإنّ الشّرى لا يبطل، والفرق بينهما أنّ (^٨) البائع الّذي أضرّ بنفسه حيث أوجب البيع له، وهاهنا المشتري ما أوجب البيع للشّفيع وإنّما ثبت له حقّ الشّفعة (^٩) دفعًا للضّرر عنه فيثبت على وجه لا يضرّ بغيره ولو قلنا بأنّه لا يبطل حقّه في الشفعة بما ذكرنا (^١٠) يؤدّي إلى الإضرار (^١١) بالمشتري قال (وإن أحضر الشّفيع البائع والدار في يده لم يدفعها إلى المشتري والمشتري غائب لم يكن بينه وبين البائع خصومة) لأنّ الملك للمشتري والمشتري غائب ولا يجوز استحقاق الملك إلّا على حاضر (^١٢) قال (وكذلك إن حضر (^١٣) المشتري والدّار في يد البائع وهو غائب فلا خصومة بينهما) لأنّ الشفيع كما يستحقّ الملك يستحقّ اليد يستحق اليد والملك هاهنا للمشتري لكن اليد للبائع (^١٤)، وكما لا يجوز استحقاق الملك على إنسان إلّا بمحضر منه كذلك في استحقاق اليد (^١٥) فلا يملك الأخذ إلّا بمحضر منهما جميعًا، (فإن (^١٦) كان المشتري قد قبض الدّار فهو خصم) لأن الملك واليد (^١٧) له (قال وإن اشترى رجل دار الرجل بأمره فهو الخصم للشفيع في شفعتها ما دامت في يده)، لأنّ حقّ الشّفعة عند العقد والعاقد هو، ألّا ترى أنَّ العهدة (^١٨) عليه وله إذا وجد به عيبًا يردّه (^١٩) بالعيب ولا يسترضي المشتري الآمر (^٢٠) (فإذا سلّمها إلى الأمر فالخصم فيها الآمر)، لأنّه (^٢١)\n_________\n(^١) وفي س في المنزل أذهب فآتي به.\n(^٢) وفي س لأن الإنسان.\n(^٣) وفي س بالشفعة.\n(^٤) زيادة من س.\n(^٥) وفي س ذكرنا ونحوه ويقول اشهد إلخ.\n(^٦) وفي س فإن لم يجئ تبطل.\n(^٧) وفي س ولو أن المشتري اضطرب وماطل في انقاد الثمن.\n(^٨) وفي س والفرق أن.\n(^٩) وفي س وإنما يثبت الحق.\n(^١٠) وفي س بهذا مكان بما ذكرنا.\n(^١١) وفي س الاضطرار.\n(^١٢) وفي س استحقاق الملك على إنسان إلّا بمحضر منه.\n(^١٣) وفي س أحضر.\n(^١٤) وفي س والملك إن كان للمشتري فاليد للبائع.\n(^١٥) وفي س بعد قوله بمحضر منه لا يجوز استحقاق اليد على إنسان إلّا بمحضر منه.\n(^١٦) وفي س قال وإن.\n(^١٧) وفي س لأن اليد والملك له.\n(^١٨) وفي س العهد.\n(^١٩) وفي س رده.\n(^٢٠) وفي س ولا يشترط رضى المشتري.\n(^٢١) وفي س لأنها.","vol":"1","page":476},{"text":"لما سلمها إلى الآمر صارت اليد للآمر فصار الخصم هو الآمر، ألّا ترى أنّه إذا وجد [بها] (^١) عيبًا كان حقّ الخصومة للأمر، كذا هنا (^٢) (قال وإذا اشترى الرجل [من الرجل] (^١) دارًا وهما بالسواد والدّار بالكوفة فطلب الشفيع الشفعة بالسّواد)، هذه (^٣) المسألة على وجهين (أما إن لم يقبض [المشتري] (^٤) الدّار من البائع أو قبض، ففي الوجه الأوّل للشفيع أن يطلب الشفعة عند البائع أو عند المشتري أو عند الدّار أيّ ذلك كان أقرب إليه يطلب عنده [و] (^١) يشهد عليه فإن ترك الأقرب وذهب إلى الأبعد) فهذا (^٥) على ثلاثة أوجه (أمّا إذا (^٦) كان الأبعد في المصر وهم خارج المصر أو كان الأبعد (^٧) خارج المصر وهم في المصر أو كانوا في المصر، ففي الوجه الأوّل والثاني بطلت شفعته وفي (^٨) الثالث) قياس واستحسان (القياس أن تبطل شفعته وفي الاستحسان لا تبطل) لأنّ جوانب المصر كجانب واحد، ألّا ترى أنّ بيان مكان الإيفاء شرط في صحّة السّلم، ومتى ذكر المصر ولم يزد عليه كفاه ذلك فكذلك هاهنا (^٩) (إلّا أن يختار إلى (^١٠) الأقرب ويذهب إلى الأبعد الآن يبطل شفعته) (^١١) لأنّه حيث (^١٢) وصل إلى الأقرب قدر على الطلب عنده (^١٣) فإذا لم يطلب فقد ترك الطّلب مع القدرة (^١٤)، وأمّا في الوجه الثاني (و) هو ما (إذا قبض المشتري إنّما يطلب الشفعة عند المشتري أو عند الدّار أيّهما كان أقرب [يطلب عنده] (^١)، وإن (^١٥) ترك الأقرب فهو على ما قلنا ولا يطلب عند البائع ولو طلب بطلت شفعته)، قال (وإن سلم الشفيع الشفعة قبل أن يجب البيع فليس هذا بتسليم) لأنّه أسقط قبل الوجوب وقبل وجود سبب الوجوب، لأنّ الجوار إنما يصير (^١٦) سببًا عند البيع وإن سلم بعدما وجد (^١٧) البيع وهو لا يعلم بالشّرى فهذا (^١٨) تسليم لأنّ هذا إسقاط الحقّ فلا يشترط لصحّته العلم كسائر الإسقاطات قال (وإن قال للبائع قد سلمت لك شفعة هذه الدّار (^١٩) الّتي بعت أو قال للمشتري قد سلّمت لك\n_________\n(^١) زيادة من س.\n(^٢) وفي س كذا هذا.\n(^٣) وفي س وهذه.\n(^٤) زيادة من الآصفية وس.\n(^٥) وفي س هذا.\n(^٦) وفي س أن.\n(^٧) وفي س أو إلّا بعد.\n(^٨) وفي س وفي الوجه الثالث فيه.\n(^٩) وفي س بعد قوله شرط لجواز السلم وإذا ذكر المصر ولم يذكر الموضع الذي يوجد فيه فعل التسليم يكفي كذلك هاهنا.\n(^١٠) وفي س على.\n(^١١) شفعته ساقط من س.\n(^١٢) وفي س حين.\n(^١٣) عنده ساقط من س.\n(^١٤) قوله مع القدرة ساقط من س.\n(^١٥) وفي س وإذا.\n(^١٦) وفي س يعتبر.\n(^١٧) وفي س أوجب.\n(^١٨) وفي س فهو.\n(^١٩) وفي س الشفعة في هذه الدار.","vol":"1","page":477},{"text":"الشفعة في هذه الدّار وقد كان المشتري اشتراها لغيره أو قال سلّمت شفعتها لمن اشتريتها له (^١) فهذا كلّه تسليم للشفعة (^٢) ولا شفعة له) أنّ هذه اللّام (^٣) للتّعليل يعني أسقطت حقّ الشّفعة (^٤) لاحترامك ولحقّك (^٥)، وإسقاط حقّه في الشّفعة صحيح سواء بيّن الدّاعي للإسقاط (^٦) أو لم يبين، فرق بين هذه المسائل وبين ما إذا قال لأجنبيّ سلّمت لك شفعة هذه الدّار فإنّه لا يصحّ التّسليم، والفرق أنّ الأجنبي بمعزل من (^٧) هذا العقد فلا يكون التّسليم لاحترامه وحقّه فلا تكون اللام للتّعليل فتبقى اللّام للتمليك يعني ملكت شفعة هذه الدّار منك وحقّ الشّفعة لا يحتمل التّمليك (^٨) ولا كذلك ما تقدّم، ثمّ فرّق بين هذا وبين ما إذا تقدّم إليه الأجنبيّ وشفع إليه (^٩) فقال الشفيع سلّمت شفعة هذه الدّار لك حيث يصحّ التّسليم لأنّ هذه المقدّمة دليل على أنّه أسقط الشّفعة لاحترامه ولحقّه (^١٠) فكان اللام للتّعليل، (ثمّ لتسليم الشفعة ألفاظ) ذكرها صاحب الكتاب، (منها سلّمتها لك تركتها لك صفحت (^١١) عنها لك) كلّ ذلك من ألفاظ التّسليم (^١٢).\n(قال ولو أنّ رجلًا أجنبيًا صالح من شفعته في هذه الدّار على مال كان ذلك تسليمًا للشّفعة ولم يكن له من المال شيء) لأنّ حقّ الشّفعة ليس بحقّ متقوّم ليصحّ الاعتياض عنه لكن لفظة الصّلح تستعمل (^١٣) في الإسقاط والإسقاط يصحّ ببذل وبغير بذل (^١٤)، (فرّق بين الصّلح مع الأجنبيّ وبين ما إذا قال للأجنبي سلّمتها لك حيث لا يكون تسليمًا)، والفرق بينهما أن (^١٥) هذا اللّفظ يستعمل للتّمليك والمحلّ الّذي أضيف إليه هذا اللّفظ لا يحتمل التّمليك فلغا (^١٦)، أمّا لفظ الصّلح فإنّه يستعمل في الإسقاط والمحلّ يحتمل (^١٧) الإسقاط (قال (ولو أنّ الأجنبيّ قال له صلحتك (^١٨) من شفعتك على هذا المال على أن تكون الشّفعة لي لم يجز (^١٩) هذا الصّلح ولم يكن هذا إبطالًا للشّفعة)، فرق بين\n_________\n(^١) وفي س اشتراها له فلفظ له زدناه من س هنا.\n(^٢) وفي س تسليم الشفعة.\n(^٣) وفي س هذا الكلام.\n(^٤) وفي س حقي في الشفعة.\n(^٥) وفي س أو لحقك.\n(^٦) وفي س إلى الإسقاط.\n(^٧) وفي س عن.\n(^٨) وفي س وحق الشفعة ليس بحق يحتمل التمليك.\n(^٩) وفي س وتشفع إليه فقال سلمت إلخ.\n(^١٠) وفي س وحقه.\n(^١١) وفي س وتركتها لك ومنها صفحت إلخ.\n(^١٢) وفي س فهذا كله ألفاظ التسليم.\n(^١٣) وفي س استعمل.\n(^١٤) وفي س ببدل وبغير بدل.\n(^١٥) وفي س والفرق أن.\n(^١٦) وفي س مطلقًا مكان فلغا.\n(^١٧) وفي س أما لفظ الصلح يستعمل للإسقاط والمحل الذي أضيف إليه هذا اللفظ يحتمل الإسقاط.\n(^١٨) وفي س أصالحك.\n(^١٩) وفي س لم يصح.","vol":"1","page":478},{"text":"هذا وبين ما إذا قال صلحتك (^١) ولم يقل على أنّ الشفعة (^٢) لي)، والفرق أنّه (^٣) لمّا نصّ على قوله إنّ الشّفعة لي بيّن (^٤) أنّ قصدهما من لفظة الصّلح ليس هو الإسقاط بل هو التّمليك، والتّمليك وحقّ الشّفعة لا يحتمل ذلك (^٥) فيلغوا الصّلح ولا يصحّ الإبطال كما لو قال للأجنبي ابتداءً قد سلمتها لك، ولا كذلك ما تقدّم، ثمّ بعد هذا من المسائل تنبني (^٦) على حرفين أحدهما أنّ من باع أو بيع له فلا شفعة له ومن اشترى أو اشترى له فله الشفعة لأنّ البائع بإيجابه البيع رغب عن هذه الدّار فكان ذلك إبطالًا لحقّه في الأخذ فأمّا المشتري فإنّه (^٧) بالشرى رغب في أخذها فلا يكون إبطالًا لحقّه، والثّاني أنّ اشتراط ضمان الدّرك لا يجوز إلّا أن يكون الكفيل معيّنًا حاضرًا في المجلس فيقبل ذلك فحينئذٍ يجوز إذا أثبت هذان الحرفان فنقول (لو أنّ المشتري اشترى دارًا على أن ضمن له الشّفيع عن (^٨) البائع الدّرك في هذه الدّار أو على (^٩) أن يضمن للبائع عن المشتري الثّمن وهو حاضر فقبل فهذا (^١٠) تسليم منه للشّفعة) لأنّ البيع إنّما يتمّ بضمان الشّفيع، فصار كما لو تمّ بإيجابه ولو تمّ بإيجابه بأن كان وكيلًا [بالبيع] (^١١) لم يكن له الشفعة، فكذا إذا تمّ بضمانه قال (وكذلك لو أنّ البائع باع الدار على أنّ الشفيع بالخيار فيها ثلاثة أيّام فأمضى الشفيع البيع وأجازه (^١٢) قبل مضي الثلاث لم يكن له شفعة) لأنّ البيع إنما تمّ (^١٣) بإسقاطه الخيار فصار كما لو تمّ بإيجابه البيع بأن كان وكيلًا بالبيع، قال (وإن (^١٤) كان المشتري اشتراها على أنّ الشفيع بالخيار ثلاثة أيّام فأسقط الشفيع الخيار قبل مضي الثلاث (^١٥) كان له الشفعة) لأنّ الشرى تمّ بإسقاطه الخيار (^١٦) فصار كما لو تمّ بقبوله بأن كان وكيلًا بالشّرى (قال ولو أنّ رجلًا باع دارًا لرجل بأمره وهو شفيعها لم يكن له أن يأخذها بالشّفعة) لأنّه باع وكلّ من باع أو بيع له فلا شفعة له (ولو أمره أن (^١٧) يشتري له دارًا وهو شفيعها فاشتراها للآمر فله شفعتها) لأنّه مشتر (^١٨) وكلّ من اشترى أو اشتري له فله الشّفعة (قال وإن باع الرّجل دارًا على أنّه بالخيار ثلاثة أيّام فلا شفعة [للشفيع] فيها) لأنّ حقّ (^١٩) الشفعة يعتمد زوال ملك البائع والخيار في جانب البائع يمنع\n_________\n(^١) وفي س وبين ما إذا صالح.\n(^٢) وفي س على أن تكون الشفعة لي.\n(^٣) وفي س أن هاهنا.\n(^٤) وفي س تبين.\n(^٥) وفي س لا يحتمل التمليك والتملك.\n(^٦) وفي س يتبنّى.\n(^٧) فإنه ساقط من س.\n(^٨) وفي س من.\n(^٩) وفي س وعلى.\n(^١٠) وفي س هذا.\n(^١١) زيادة من س.\n(^١٢) وفي س فأمضى البيع الشفيع فأجازه.\n(^١٣) وفي س يتم.\n(^١٤) وفي س ولو.\n(^١٥) وفي س ثلاثة أيام.\n(^١٦) وفي س بإسقاط الخيار.\n(^١٧) وفي س بأن.\n(^١٨) وفي س هو المشتري وكان في الأصل يشتري وفي الآصفية مشتر.\n(^١٩) وفي س لأن وجوب الشفعة.","vol":"1","page":479},{"text":"زوال ملكه وإنّما يأخذ بالشّفعة عند إسقاط الخيار وإجازة البيع لكن يشترط الطلب والإشهاد عند البيع إذا علم بذلك حتّى لو لم يطلب ولم يشهد عند البيع ثمّ أجاز البائع (^١) وطلب الشّفيع (^٢) وأشهد [على ذلك] (^٣) عند الإجازة فلا شفعة له) في ظاهر الرّواية (وقال بعض العلماء إنّما يشترط الطلب والإشهاد عند جواز البيع وهو (^٤) رواية عن أبي يوسف ﵀) وجه تلك الرّواية أنّ الطلب إنّما يشترط عند إمكان الأخذ وهو غير ممكن من الأخذ عند البيع فلا يشترط الطّلب وقت البيع، وجه ظاهر الرّواية أنّ (^٥) حقّ الشفعة إنّما يثبت عند البيع وقد انعقد البيع فيشترط الطلب عنده وإن لم يكن متمكنًا (^٦) من الأخذ [كالجار] (^٧) مع الشّريك [فأنّ الجار غير متمكن من الأخذ مع الشريك] (^٣) (ومع ذلك يشترط الطلب من الجار حتّى إذا لم يطلب وسلّم الشريك الشفعة فلا شفعة للجار) (^٨) لأنّه لم يطلب (^٩) (فرق بين هذه المسألة وبين ما إذا باع دار غيره بغير أمره حتى توقف على إجازة المالك فأراد الشفيع أن يطلب الشفعة فإنما يطلب عند إجازة (^١٠) المالك) والفرق أنّ البيع بشرط بالخيار عقد تام، ألا ترى أنّه يعمل من غير إجازة أحد فإذا تمّ العقد جاء أوان ثبوت الحكم (^١١) فيشترط الطّلب، فأمّا بيع الفضولي فليس (^١٢) بعقد تامّ ألا ترى أنّه لا يعمل من غير إجازة فلم يوجد أوان ثبوت الحقّ فلا يشترط الطلب (قال (^١٣) وإذا اشترى الرّجل دارًا على أنّه بالخيار فإنّه يجب للشفيع الشفعة) لأنّ خيار المشتري لا يمنع زوال ملك البائع وبذلك (^١٤) تتعلّق الشفعة [قال وإذا اشترى الرجل دارًا شرى فاسدًا فلا شفعة فيها) لأنّ البائع مجبر على نقض هذا البيع وذلك ينافي ثبوت حقّ الشفعة لأنّ ذلك يوجب التقرير] (^٧) (قال وإذا أخذ الشفيع الدّار من البائع فعهدته عليه وإن (^١٥) أخذها من المشتري فعهدته على المشتري) وحقّ المسألة كتاب الشفعة (قال وللشّفيع في الدّار خيار الرّؤية [مثل خيار المشتري] (^٣) وله أن يردّها بالعيب إن كان فيها ذاك كما يكون للمشتري) لأنّ الشفيع مع المشتري بمنزلة المشتري مع البائع (^١٦) فكما يثبت للمشتري خيار الرّؤية وخيار العيب فكذا (^١٧) يثبت للشفيع (قال وإن كان المشتري اشتراها\n_________\n(^١) وفي س أجاز البيع.\n(^٢) وفي س وطلب الشفيع الشفعة.\n(^٣) زيادة من س.\n(^٤) وفي س وهذا.\n(^٥) وفي س وهو أن.\n(^٦) وفي س ممكن.\n(^٧) زيادة من الآصفية وس.\n(^٨) وفي س لا يثبت للجار الأخذ بالشفعة مكان فلا شفعة للجار.\n(^٩) الدليل ساقط من س.\n(^١٠) وفي س عند الإجازة من المالك.\n(^١١) وفي س ثبوت الحق.\n(^١٢) وفي س ليس.\n(^١٣) قال ساقط من س.\n(^١٤) قوله وبذلك إلخ ساقط من س.\n(^١٥) وفي س فإن.\n(^١٦) وفي س لأن المشتري من البائع ينزل المشتري من البائع.\n(^١٧) وفي س فكذلك.","vol":"1","page":480},{"text":"على إبراء البائع من عيوبها (^١) أو كان بها عيوب قد رآها المشتري فاشتراها كذلك، فإن رضي المشتري لا يلزم الشفيع (^٢) ولا إبراؤه وله أن يردها بالعيب إن كان فيها) لأنّ خيار العيب كان ثابتًا للمشتري وللشفيع، فالمشتري (^٣) أسقط حقّ نفسه فلا يسقط حقّ الشفيع بإسقاطه (^٤) (قال فإن (^٥) أخذ الشفيع بشفعته فبنى فيها بناءً ثمّ استحقّت رجع بالثّمن على من كان دفعه إليه ولم يرجع بقيمة البناء) وفي هذا الفصل فرق بين الشفيع وبين المشتري فإنّ المشتري إذا بنى في الدّار المشتراة (^٦) ثمّ استحقت رجع على البائع بقيمة البناء، والفرق أنّ المشتري صار مغرورًا فإنّ البائع لمّا أوجب البيع له في الدّار صار غارًّا له (^٧) والمغرور يرجع على الغار بما يلحقه من النّقصان (^٨)، أمّا هاهنا فالشفيع (^٩) ما صار مغرورًا من جهة المشتري لأنّه تملك (^١٠) الدّار عليه على كره منه فلا يرجع بقيمة البناء عليه (قال وإن وكّل الشفيع وكيلًا في أخذ الشفعة [له] (^١١) من المشتري فوكالته جائزة) لأنّ الأخذ بالشفعة يتضمّن الشرى والخصومة والتّوكيل بهما جائز (^١٢) (وإن قال المشتري بعد أن ثبتت الشّفعة أنا أريد يمين الشفيع أنّه لم يسلّم الشّفعة قيل له سلّم الدّار إلى الوكيل واتّبع الموكّل فاستحلفه وكذلك (^١٣) هذا في الوكيل بقبض الدّين إذا ادّعى المديون الإبراء على الموكّل فإنّه يؤمر بدفع الدّين إلى الوكيل ثمّ يتبع الموكّل ويستحلفه على ذلك)، وقد مرّ هذا فيما تقدّم وذكرنا تمامه في شرح الجامع الصّغير (^١٤) قال (وكذلك إذا (^١٥) أراد استحلافه على أنّه لم يفرط في طلب الشفعة وأنّه لم يعلم قبل هذا الوقت (^١٦) الذي أشهد فيه على شفعته ووكّل بطلبها) على ما وصفت لك والله أعلم بالصواب.\n\n<span data-type='title' id=toc-194>باب الخصمين يحكّمان بينهما حَكمًا</span>\nذكر (عن الشعبيّ - ﵁ - أنّه قال إذا رضي الخصمان بقول رجل جاز عليهما ما قال) (^١٧) قال في الحديث جواز التحكم وقد ورد ذلك موافقًا لكتاب الله -﷿-، وذلك\n_________\n(^١) وفي س أو كان وكان في الأصلين وكان.\n(^٢) وفي س فاشتراها وهو بها فإن الشفيع لا يلزمه رضاء المشتري.\n(^٣) وفي س والمشتري.\n(^٤) وفي س بإسقاط المشتري.\n(^٥) وفي س وأن.\n(^٦) وفي س المبيعة.\n(^٧) وفي س غارًا إياه.\n(^٨) وفي س من الضمان والخسران.\n(^٩) وفي س الشفيع.\n(^١٠) وفي س يملك.\n(^١١) زيادة من س.\n(^١٢) وفي س جاز.\n(^١٣) وفي س واستحلفه وكذا.\n(^١٤) وفي س في الجامع الصغير.\n(^١٥) وفي س والآصفية أن.\n(^١٦) وفي س قبل الوقت.\n(^١٧) وكان في الأصلين قال ولفظ ما كان ساقطًا منهما وزيد من س وقال الثاني ساقط من س.","vol":"1","page":481},{"text":"قوله (^١) ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ (^٢) وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ أراد به أن يحكم الزّوجان حكمًا لاختيار المقام أو لاختيار الفرقة، فلمّا جاز التّحكيم في حقّ الزّوجين دلّ ذلك على جواز التّحكيم في سائر الخصومات والدّعاوي، وقد ذكر صاحب الكتاب أثارًا عن أصحاب رسول الله - ﷺ - وعن التّابعين (^٣) منهم عمر بن الخطاب وأبيّ بن كعب وزيد بن ثابت وأبو عبيدة وعبد الله بن عتبة -﵃- كلّها تدل جواز التحكيم (قال وإذا حكّم الرّجلان بينهما حكمًا فلكلّ واحد منهما أن يرجع عن ذلك ويخرج [الحكم] (^٤) ممّا كانا جعلا إليه [من أمرهما] (^٤) ما لم يمض الأمر إليهما) (^٥) لأنّ المحكم في حقّهما بمنزلة القاضي المولى في حقّ السلطان، والسّلطان لو عزل القاضي المولى قبل الحكم صحّ كذا هاهنا (^٦) فإن قيل التّحكيم إنّما ثبت (^٧) باتّفاقهما فينبغي أن لا يصحّ الإخراج إلّا باتّفاقهما أيضًا (^٨) قلنا له (^٩) يجوز أن لا يثبت العقد إلّا باتفاقهما ثمّ ينفرد أحدهما بالإبطال كما في المضاربة والشّركة وهذا لأنّه لم يرض أحدهما بهذا التحكيم، ولو لم يرضى في الابتداء لا يصحّ التّحكيم، فإذا لم يرض بعد ذلك لا يبقى التّحكيم فإذا أمضى الحكم عليهما فليس لكلّ واحد (^١٠) منهما أن يرجع عن ذلك، لأنّ السلطان لو عزل القاضي المولى بعد ما قضى لا يبطل ذلك القضاء، فكذا في حقّ المحكم في حقّهما (لكن ينبغي للقاضي إذا رفع إليه حكم هذا المحكم أن ينظر فيها فإن كان موافقًا لرأيه وللحقّ عنده أمضاه وإن كان مخالفًا لرأيه وللحقّ عنده ردّه) فرق بين هذا وبين ما إذا رفع إلى القاضي قضيّة قاضٍ آخر فإنّه لا يردّه وإن كان مخالفًا لرأيه إذا كان ذلك في فصل مجتهد فيه، والفرق هو أنّ (^١١) الحاكم المحكّم له ولاية على المحكّمين وليس له ولاية على غيرهما [والقاضي الذي رفع إليه حكمهما غيرهما] (^١٢) فلا يكون حجّة عليه وهو (^١٣) بمنزلة الصّلح في حقّه فكان له أن يردّه إذا كان [ذلك] (^١٣) مخالفًا لرأيه ويمضيه إذا كان موافقًا لرأيه، فأمّا القاضي فله (^١٤) ولاية على النّاس كافّة فكان قضاؤه حجّة في حقّ الكلّ فلا يكون لهذا القاضي أن يردّه إذا (^١٥)\n_________\n(^١) وفي س في الحديث دليل على جواز التحكيم وأنه ورد موافقًا لكتاب الله تعالى قال الله تعالى.\n(^٢) وفي س بعد أهله الآية.\n(^٣) وفي س والتابعين.\n(^٤) زيادة من س.\n(^٥) وفي س ما لم يمض الحكم عليهما.\n(^٦) وفي س فكذا هذا.\n(^٧) وفي س يثبت.\n(^٨) أيضًا ساقط من س.\n(^٩) وفي س قيل له.\n(^١٠) وفي س لواحد.\n(^١١) وفي س والفرق أن.\n(^١٢) زيادة من س.\n(^١٣) وفي س فكان وفي الآصفية وكان.\n(^١٤) وفي س له.\n(^١٥) وفي الآصفية إذ.","vol":"1","page":482},{"text":"صادف القضاء محله، وهو (^١) الفصل المجتهد فيه (قال ولو حكما بينهما من لا تجوز شهادته كالمكاتب (^٢) والعبد والأعمى والمحدود في القذف (^٣) والذّمي فحكم بينهما فإنّ ذلك باطل) (^٤) لأنّ المحكم في حقّ المحكمين بمنزلة القاضي المولى، وهؤلاء لا ينفذ قضاؤهم بل يتوقف إذا كانوا مولّين (^٥) من جهة السّلطان، فكذلك (^٦) إذا كانوا محكمين لا ينفذ بل يتوقّف والجامع بينهما أنّ القضاء يبني (^٧) على الولاية وهؤلاء ليس لهم ولاية الشهادة فأولى أن لا تكون لهم ولاية القضاء (قال (^٨) ولو حكّما رجلين فحكم أحدهما ولم يحكم الآخر لم يجز ذلك حتّى يحكما جميعًا) لأنّ الحكومة أمر يحتاج فيه إلى الرأي وهما رضيا برأيهما والرّضا برأي الاثنين (^٩) فيما يحتاج فيها إلى الرأي لا يكون رضا برأي الواحد كما في البيع ونحوه (قال وإن حكما بينهما رجلًا فحكم بينهما بحكم ولم يشهد على ذلك في المجلس الذي حكم فيه فإنّه لا يُصَدَّقُ على ذلك إن قال قد حكمت (^١٠) بينهما بكذا وكذا ولا (^١١) ينفذ عليهما) لأنّه أقرّ بشيء لا يملك إنشاءه فلا يصحّ إقراره كالقاضي المعزول إذا قال قد قضيتُ عليك بكذا [وكذا] (قال ولو أنّ رجلين حكم بينهما رجلًا في حدّ أو قصاص فحكم بينهما لم يجز ذلك) من أصحابنا من قال إنّما لا يجوز هذا في الحدود الواجبة لله -﷿-، أمّا القذف (^١٢) والقصاص يجوز لكن صاحب الكتاب أطلق الحد ونصّ على القصاص وهو الصّحيح لأنّ حكم المحكم (^١٣) بمنزلة الصّلح، وكلّ (^١٤) ما يجوز استحقاقه بالصّلح يجوز فيه التحكيم (^١٥) وما لا فلا، وحدّ القذف والقصاص لا يجوز استيفاؤهما\n_________\n(^١) وكان في الأصلين ومحل وليس بشيء وفي س وهو الصواب.\n(^٢) وفي س كالمكاتب.\n(^٣) وفي س في قذف.\n(^٤) وفي س فإن ذلك لا يجوز.\n(^٥) وفي س إذا كان مولى.\n(^٦) وفي س وكذلك إذا كان محكمًا بينهما لا ينفذ إلخ.\n(^٧) وفي س يبتنى.\n(^٨) قال ساقط من س.\n(^٩) وفي س برأي المثنى.\n(^١٠) وفي س قال حكمت.\n(^١١) وفي س لا وكان في الأصل فلا والصواب ما في الآصفية ولا.\n(^١٢) وفي س أما حد القذف.\n(^١٣) وفي س حكم الحكم.\n(^١٤) وفي س فكل.\n(^١٥) وفي س التحكيم فيه.","vol":"1","page":483},{"text":"بالصّلح وبعقدٍ مّا فلا يجوز التحكيم فيهما قال الشيخ الإمام شمس الأئمّة [أبو محمد عبد العزيز بن أحمد] الحلواني ﵀ تخصيص صاحب الكتاب الحدود والقصاص دليل على أنّ فيها سوى ذلك ينفذ حكم الحاكم المحكم في المجتهدات نحو الكنايات [في الطلاق] (^١) والطّلاق المضاف وهو الظّاهر عند أصحابنا وإليه أشار بعد هذا وهو الصّحيح، لكن مشائخنا لا يفتون بهذا ويقولون (^٢) يحتاج إلى حكم الحاكم كما في الحدود والقصاص، حفظًا لعادية العوام (^٣) (قال وإن حكما في دم خطأ فحكم على العاقلة بالدّية لم يجز (^٤) ذلك لأنّ العاقلة لم ترض به، وحكم المحكّم إنّما ينفذ على من رضي به دون غيره (^٥) (وإن قضى بالدّية على القاتل لا يجوز) لأن هذا الحكم مخالف للشّرع، فإنّ الدّية في قتل الخطأ (^٦) على العاقلة (إلّا أن يكون القاتل أقرّ بالقتل خطأ فحينئذٍ (^٧) يجوز حكمه بالديّة عليه) لأنّ ما يجب بالإعتراف لا تتحمّله العاقلة وإنما تجب على المقر فكان حكمًا موافقًا للشرع فينفذ (قال (^٨) وإن قضى على رجل بنكول عن يمين أو إقرار أو بيّنة (^٩) فذلك جائز) لأنّه (^١٠) موافق للشرع (قال فإن قال المحكم بينهما لأحدهما قد أقررت عندي لهذا بكذا وكذا أو قامت عندي عليك بيّنة لهذا بكذا وكذا فعدّلوا عندي وقد (^١١) ألزمتك ذلك وحكمت به عليك لهذا (^١٢) وأنكر المقضي عليه أن يكون أقرّ عنده بشيء أو قامت عليه بيّنة بشيء لم يلتفت إلى قوله ومضى القضاء (^١٣) عليه ونفذ) لأنّ المحكم يملك إنشاء الحكم عليه بذلك فيملك الإقرار كالقاضي المولى إذا قال في حال قضائه لإنسان قضيت عليك لهذا بإقرارك أو ببينة قامت عندي على ذلك فإنّه يصدّق في ذلك ولا يلتفت إلى إنكار المقضي عليه فكذا هاهنا إلّا أن يخرجه (^١٤) من الحكم أو يعزله عنه قبل أن يقول قد حكمت (^١٥) عليك، فإنّ المحكم حينئذٍ لا يصدق عليه، وقد مرّ هذا (قال وإن حكّما بينهما أب أحدهما (^١٦) أو جدّه أو ابنه أو امرأته أو كانت المرأة هي المخاصمة فحكّما زوجها فإن حكم [على] (^١٧) الابن والزّوجة أنفذ القاضي ذلك (^١٨) إذا كان\n_________\n(^١) زيادة من س.\n(^٢) وفي س لكن مشائخنا امتنعوا عن هذه الفتوى وقالوا.\n(^٣) وفي س بعد قوله القصاص كيلا تتجاسر العوام فيه.\n(^٤) وفي س لم يجز لأن إلخ.\n(^٥) وفي س من رضي بحكمه وهو المحكم.\n(^٦) وفي س في قتل على العاقلة.\n(^٧) وفي س حينئذٍ.\n(^٨) قال ساقط من س.\n(^٩) وفي س باباء عين أو بإقرار أو ببينة.\n(^١٠) وفي س لأن هذا الحكم.\n(^١١) وفي س فقد.\n(^١٢) وفي س وحكمت به لهذا عليك.\n(^١٣) وفي س ويمضي القضاء وكان في الأصل وقضى القاضي وليس بشيء وفي الآصفية ومضى.\n(^١٤) وفي س إلّا أن يخرج.\n(^١٥) وفي س قبل أن يقول حكمت عليك ثم قال بعد ذلك لم يصدق لما قلنا.\n(^١٦) وفي س أبا أحدهما.\n(^١٧) زيادة من س.\n(^١٨) وفي س أنفذ ذلك القاضي.","vol":"1","page":484},{"text":"موافقًا لرأيه، وإن حكم لأبيه أو لابنه أو لامرأته (^١) أبطل ذلك القاضي الذي يختصمون إليه كان موافقًا للحقّ عنده أو (^٢) مخالفًا) لأنّ شهادته للمقضي له لا تجوز فالحكم أولى (قال وإن (^٣) حكّما فاسقًا لم يجز حكمه عليهما) هذا رأي صاحب الكتاب على ما سبق (^٤) في صدر الكتاب أنّ الفاسق عنده ليس من أهل القضاء والقاضي إذا فسق ينعزل [بنفس الفسق فصار] (^٥) بمنزلة الأعمى والمكاتب والمحدود في القذف والذّمي (^٦) والصّبي لا يجوز تحكيمه كما لا يجوز تحكيم هؤلاء (^٧)، فأمّا في ظاهر الرّواية فإنّه (^٨) من أهل القضاء عند أصحابنا أعني الفاسق والقاضي إذا فسق لا ينعزل لكن يستحق العزل ولا ينعزل بنفس الفسق (^٩) والأولى أن لا يقلّد الفاسق القضاء وإذا قلّد يصير قاضيًا هكذا هاهنا (^١٠) الأولى أن لا يحكم الفاسق مع هذا لو حكم (^١١) وحكم بينهما نفذ حكمه فيما بينهما (قال ولو أنّ رجلًا ادّعى على رجل ألف درهم ونازعه في ذلك وادّعى أنّ فلانًا الغائب ضمنها له عن هذا الرّجل فتراضيا هذان برجل حكماه (^١٢) بينهما والكفيل غائب فأقام (^١٣) المدّعي شاهدين على المال وعلى الكفالة بأمره أو بغير أمره فحكم [له] المحكم بالمال على المدّعى عليه وبالكفالة عنه فحكمه جائز على المدّعى عليه دون الكفيل) لأنّ المدّعى عليه رضي بحكمه والكفيل لم يرض فصحّ التّحكيم في حقّهما دون الكفيل قال (وكذلك إن حضر الكفيل والمكفول عنه غائب وتراضى (^١٤) الطالب والكفيل برجل حكّماه بينهما (^١٥) فأقام الطّالب شاهدين بالمال على المطلوب وعلى الكفالة له بأمر المطلوب (^١٦) أو بغير أمره فحكم المحكم بذلك فإنّ حكمه على الكفيل جائز (^١٧) دون المكفول عنه) لما قلنا (قال ولو أنّ رجلين تنازعا في شيء فحكّما بينهما رجلين فاختلف المحكّمان في الحكم فرأى أحدهما في ذلك رأيًا ورأى الآخر\n_________\n(^١) وفي س وإن حكم لابنه أو لامرأته.\n(^٢) وفي س موافقًا للحق أولًا.\n(^٣) وفي س فإن.\n(^٤) وفي س على ما مر.\n(^٥) بين المربعين زيادة من س واتفقت الآصفية معها في فصار.\n(^٦) الذمي مقدم في س على المحدود.\n(^٧) وفي س مختصر لا يجوز حكمه الفاسق.\n(^٨) وفي س فأما في ظاهر الرواية من أصحابنا الفاسق من أهل القضاء والقاضي إلخ.\n(^٩) وفي س والقاضي إذا فسق يعزل ولكن لا ينعزل بنفس الفسق.\n(^١٠) وفي س فكذا هنا.\n(^١١) وفي س مع هذا إذا حكما.\n(^١٢) وفي س برجل حكم.\n(^١٣) وفي س وأقام.\n(^١٤) وفي س فتراضيا.\n(^١٥) وفي س حكمًا بينهما.\n(^١٦) وفي س وعلى كفالة الكفيل له بذلك بأمر المطلوب إلخ وله ساقط من الآصفية.\n(^١٧) وفي س كان حكمه جائزًا على الكفيل إلخ.","vol":"1","page":485},{"text":"خلافة فإنّه لا يجوز إلّا أنْ يجمعا (^١) على حكم واحد) لأنّ المحكّمين رضيا برأيهما والرضا برأي المثنى لا يكون رضى برأي الواحد [قال] (^٢) وكذلك رجل قال لامرأته أنت عليّ حرام ونوى الطّلاق ولم يَنْوِ عَدَدًا فحكما بينهما رجلين فقال أحدهما قد حكمت بأنّ (^٣) ذلك تطليقة بائنة وقال الآخر قد حكمت بأنّها (^٤) بائن بثلاث لا تحلّ له حتّى تنكح زوجًا غيره فإنّه لا يجوز الحكم في ذلك) لأنّهما لم يجتمعا (^٥) على حكم واحد (^٦)، قال (ولو ادّعى رجل على رجل حقًا فحكّما بينهما رجلين فأحضر (^٧) المدّعي شاهدين شهدا (^٨) له على حقّه عندهما فحكما له بحقّه أو لم يحكما ثمّ مات الشاهدان أو غابا فسأل المدّعي الحكمين أن يشهدا له على شهادة الشّاهدين الّذين شهدا عندهما على حقّه فإنّه لا ينبغي لهما أن يشهدا على ذلك وإن شهدا على ذلك وفسّرا (^٩) للقاضي لم ينفذ شهادتهما) لأنّ الإشهاد من الأصول شرط والشاهدان لم يشهداهما على شهادتهما والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-195>باب الإقرار بالمال عند القاضي</span>\nذكر عن حمّاد والحكم أنّهما يقولان سمعنا أنّ الحاكم إذا اعترف عنده جاز قوله إلّا في الحدود) ومعناه أنّ القاضي يقضي بعلمه إلّا في الحدود فإنّه لا يقضي في الحدود بعلمه ما لم يوجد نصاب الإقرار بشرائطه أو البيّنة (^١٠) بشرائطها ذكر (عن الشعبي وغيره أنّ شريحًا كان يقضي في قوم بعلمه) وهذا يؤيّد الأوّل لكن أريدَ به فيما (^١١) عدا الحدود علم ذلك الحديث (^١٢) الأوّل (ذكر (عن عامر أنّه قال إذا أقرّ عند الحاكم بشيء ثمّ كَافَرَ أخذه بإقراره [إلّا الحدود] هذا الحديث يفيد ما أفاده الأول أيضًا أنّ القاضي يقضي بعلمه] (^١٣) إلّا في الحدود وقوله كَافَرَ أيْ جَحَدَ (^١٤)، فإنّ محمّدًا ﵀ أورد في المبسوط لو كان لرجل على رجل دين فَكَافَرَهُ، وهذا لأنّ قوله كفر معناه ستر، ولذا (^١٥) سمّى المزارعة مكافرة لأنّ الزّارع يستر الحبّ في الأرض والجاحد ستر (^١٦) الحقّ بالجحود ذكر عن ابن شبرمة أنّه قال [أنا] أوّل\n_________\n(^١) وفي س يجتمعا.\n(^٢) زيادة من الآصفية وس.\n(^٣) وفي س أن.\n(^٤) وفي س أنها.\n(^٥) وفي الآصفية لم يجمعا.\n(^٦) وفي س على أمر واحد.\n(^٧) وفي س وأحضر.\n(^٨) وفي س فشهدا.\n(^٩) وفي س وفسر.\n(^١٠) وفي س أو حجة البينة.\n(^١١) وفي س ما.\n(^١٢) وفي س عرف ذلك الحديث الأول.\n(^١٣) زيادة من الآصفية وس إلّا أن في س وهذا الحديث يفيد ما أفادته الأحاديث المتقدمة أن القاضي إلخ.\n(^١٤) وفي س أي جاحد.\n(^١٥) وفي س ولهذا.\n(^١٦) وفي س يستر.","vol":"1","page":486},{"text":"من أثبت حجج الخصمين ولا يتركه أحد بعدي [أبدًا] (^١) معناه إثبات الدّعوى في الصّحيفة لأنّهم (^٢) في الابتداء كانوا لا يثبتون (^٣) المحاضر لكن المدّعي يدّعي عن ظهر قلبه ويجيبه الخصم فيحفظ القاضي ذلك ويقضي (^٤) من غير أن يكتب ذلك في صحيفة، وكان هذا عسرًا، فأحدث ابن شبرمة هذا وهو كتبه (^٥) المحاضر والدّعوى ليكون أسهل والقضاة (^٦) في زماننا هذا عليه ولم يتركه أحد بعده ذكر (عن الحكم أنّ رجلين شهدا على رجل بحقّ عند شريح فشهد أحدهما بألف والآخر بألف ومائتين فقضى شريح بألف فقال الرّجل أتقضي عليّ وقد اختلفا فقال شريح إنّهما قد اجتمعا على الألف) وتأويل الحديث أنّ المدّعي كان يدّعي أكثر المالين (^٧) والشّاهدان اتّفقا على مقدار الألف لفظً ومعنًى لكن زاد عليه أحد الشاهدين فما اتّفقا عليه ثبت وما اختلفا فيه (^٨) لم يثبت ذكر (عن الشعبي في الرّجلين شهدا على رجل (^٩) فيشهد أحدهما أنّه طلق امرأته واحدة وشهد الآخر أنّه طلّقها تطليقتين (^١٠) فلم يجز الشعبي شهادتهما) وهذا حجة لأبي حنيفة - ﵁ - على أبي يوسف ومحمّد رحمهما الله فأنّه يقول لا تقبل هذه الشهادة، كما قاله (^١١) الشعبيّ وهما يقولان تقبل [ويقضي بطلقة] (^١٢)، ذكر (عن حمّاد أنّه قال إذا اختلف الشهود في الكلام وكان الأصل واحدًا فلا بأس وبه نأخذ قال أحمد بن عمرو) صاحب هذا الكتاب (^١٣) (ولو أنّ رَجُلًا قدّم رَجُلًا إلى القاضي فادّعى عليه ألفًا فأقرّ بها عند القاضي وأثبتها في ديوانه ثمّ أعاده على القاضي في مجلس آخر (^١٤) بعد ذلك فادّعى عليه ألفًا فأقرّ بها فقال الطّالب قد أقرّ لي بألفين فذلك (^١٥)\n_________\n(^١) زيادة من س.\n(^٢) وفي س لأن.\n(^٣) وفي س لا يكتبون.\n(^٤) فيحفظه القاضي ويحكم من غير أن يكتب وكان هذا عسيرًا.\n(^٥) كذا في الأصول والظاهر كتب.\n(^٦) وفي س والقضاة اليوم على هذا ولم يتركه بعده أحد.\n(^٧) وفي س كان مدعيًا لأكثر المالين.\n(^٨) وفي س وما تفرد به أحد الشاهدين.\n(^٩) وكان في الأصلين رجلين والصواب رجل على ما في س.\n(^١٠) وفي س ثنتين.\n(^١١) وفي س كما قال.\n(^١٢) زيادة من س.\n(^١٣) وفي س صاحب الكتاب.\n(^١٤) وفي س ثم أعاده في مجلس آخر.\n(^١٥) وفي س وذلك.","vol":"1","page":487},{"text":"لي عليه وقال المطلوب إنّما هو مال واحد فالقول قول المطلوب) وهذه من مسائل الإقرار أوردها صاحب الكتاب هاهنا وشوش (^١) فنقول من أقرّ لإنسان بألف درهم وأشهد (^٢) عليه [ثم أقر بألف وأشهد عليه] (^٣) فهذا على وجهين إمّا أن يكون الإقرار مقيّدًا بسبب أو لم يكن مقيّدًا بسبب أمّا إذا كان مقيدًا بسبب إمّا أن يكون السبب متحدًا أو مختلفًا (أمّا إذا كان السبب متحدًا بأن أقرّ له بألف درهم ثمن (^٤) هذا العبد وأشهد عليه ثمّ أقرّ له بألف درهم ثمن (^٥) هذا العبد بعينه وأشهد عليه فإنّه يكون مالًا واحدًا بكل حال) لأنّ السبب واحد واتّحاد السّبب يدلّ على اتّحاد الواجب فكان المال واحدًا (وإن كان السّبب مختلفًا بأن أقرّ له بألف (^٥) درهم ثمن هذا العبد وأشهد عليه ثمّ أقرّ له بألف (^٦) درهم ثمن هذه الجارية وأشهد عليه فإنّه يؤخذ بهما على كل (^٧) حال) لأنّ السبب اختلف واختلاف السّبب يوجب اختلاف الواجب (وكذلك (^٨) على هذا إذا أقرّ بألف درهم وكتب في صك وأقر بألف درهم [أخرى] (^٣) وكتب ذلك في صك آخر فإنّه يوجب المالين) (^٩) لأنّ الرسم لم يجر بتثنية الوثيقة في مال واحد (^١٠) فكان اختلاف الصكين بمنزلة اختلاف السببين (^١١).\nوكذلك (^١٢) لو كان الإقرار بالصّك فأقرّ بما في الصّكين يكون مالين (^١٣) بكل حال) لما قلنا (^١٤) وأمّا إذا لم يكن الإقرار مقيّدًا بسبب بأن أقرّ بألف درهم وأشهد عليه [ثم أقر بألف درهم وأشهد عليه] (^١٥) فهذا على وجهين إما أن يكون الإقراران (^١٦) في موطنين أو في موطن واحد (فإن كان في موطنين) إمّا أن يشهد (^١٧) على الإقرار الأوّل شاهدين أو شاهدًا واحدًا (فإن أشهد شاهدين ثمّ أشهد على الإقرار الثاني شاهدين فإما أن يكون شهود الثاني هما\n_________\n(^١) وفي س أورد هاهنا وشوش صاحب الكتاب قلت وكان في الأصلين سوس.\n(^٢) وفي س بألف وأشهد.\n(^٣) زيادة من س.\n(^٤) وفي س أقر بألف درهم من ثمن.\n(^٥) وفي س من ثمن هذا العبد وأشهد عليه.\n(^٦) وفي س أقر بألف.\n(^٧) وفي س فإنّه يكون المال مثنى بكل حال.\n(^٨) وفي س وكذا.\n(^٩) وفي س وكتب في صك آخر يكون المال مثنى قلتُ وفي الآصفية فإنّه يوجد بالمالين.\n(^١٠) وفي س لأنّه ما جرى الرسم باتخاذ الوثيقتين بمال واحد.\n(^١١) وفي س السبب.\n(^١٢) وفي س وكذا.\n(^١٣) وفي س يكون المال مثنى.\n(^١٤) وفي س كما بينا.\n(^١٥) زيادة من الآصفية وس.\n(^١٦) وفي س الإقرار.\n(^١٧) وفي س أن أشهد.","vol":"1","page":488},{"text":"شهود الأوّل (^١) في الموطن الأوّل أو غيرهما، فعند أبي يوسف ومحمد ﵏ المال واحد سواء كان شهود الأوّل هم شهود الثّاني أو غيرهما (^٢)، وعند أبي حنيفة - ﵁ -) في ظاهر الرّواية (إن أشهد اللذين أشهدهما أوّلًا يكون (^٣) المال واحدًا إلّا أن يقول المطلوب أنّه مالان وإن أشهد غيرهما يكون المال مثنى) هكذا ذكره الخصّاف (^٤) وذكر الشيخ أبو بكر الرازي على قلب هذا فقال إن أشهد الأوّلين يكون المال مثنّى وإن أشهد غيرهما يكون المال واحدًا قال الجصّاص وهو الشيخ أبو بكر الرازي العادة جارية بالإستكثار (^٥) من الشهود والإستكثار إنّما يكون لغير الأوّلين (^٦)، فمتى أشهد غيرهما كان ذلك محمولًا على الاستكثار والاستيثاق فيكون هذا (^٧) المال الأوّل، فأمّا إذا أشهدهما لم يكن ذلك محمولًا (^٨) على الاستكثار والإستيثاق (^٩)، فكان حجّة مستقبلة وإثباتًا لاحقًا، فيكون ذلك إقرار بمالٍ آخر (^١٠) والخصّاف يقول (إذا أشهد الأوّلين فالمقصود من هذا الإشهاد التذكير (^١١) لذلك الإقرار فيكون هو المال الأوّل، فأمّا إذا أشهد غيرهما والحجّة قد تمّت على المال الأوّل كان ذلك حجّة مستقبلة (^١٢) فيجب المالان) هذا إذا أشهد على الإقرار الأول في الموطن الأول شاهدين (وأمّا (^١٣) إذا أشهد شاهدًا واحدًا ثم أشهد (^١٤) على الإقرار الثّاني في الموطن الثّاني واحدًا أيضًا أو أكثر (^١٥)، فعند أبي يوسف ومحمّد يكون المال واحدًا) وأمّا عند أبي حنيفة - ﵁ -[ذكر الشيخ الإمام الحلواني أن المشائخ فيه\n_________\n(^١) وفي س ثم أشهد على الإقرار الثاني فأما إذا أشهد على الإقرار الثاني الشاهدين الذين أشهدهما على الإقرار الأول.\n(^٢) وفي س سواء أشهد الذين أشهدهما أو غيرهما فالمال واحد.\n(^٣) وفي س أشهدهما يكون.\n(^٤) وفي س هكذا ذكر صاحب الكتاب وذكر الجصاص على قلب هذا.\n(^٥) وفي س الجصاص يقول العادة جرت في الاستنكار.\n(^٦) وفي س بغير الشهود الأولين.\n(^٧) وفي س هو.\n(^٨) وفي س لم يحمل هذا.\n(^٩) والاستيثاق ساقط من س.\n(^١٠) وفي س فكان هذا حجة وإثباتًا مستقلا فيكون إقرارًا بمال آخر.\n(^١١) وفي ص التذكر.\n(^١٢) وفي س فكان هذا حجة وإثباتًا مستقلًا قلت وقوله فيجب المالان ساقط منها.\n(^١٣) وفي س أما.\n(^١٤) وكان في الأصلين يشهد وفي س أشهد وهو الصواب.\n(^١٥) وفي س شاهدًا واحدًا أو أكثر.","vol":"1","page":489},{"text":"مختلفون على قول أبي حنيفة و] (^١) ذكر الشيخ الإمام [شمس الأئمة] (^٢) السّرخسي أنّ المال واحد بالإتّفاق وإلى هذا أشار صاحب الكتاب فإنّه شرط أن يكون على الإقرار الأوّل إشهاد كامل، فرق أبو حنيفة - ﵁ - بين هذا وبين ما إذا كان على الإقرار الأوّل في الموطن الأوّل شاهدان (^٣) والفرق وهو (^٤) أنّ المقصود من الإشهاد هو الاستيثاق وإنّما يحصل الاستيثاق هاهنا للمال (^٥) الأوّل إذا كان المال الّذي أقرّ به عند الثّاني هو المال الّذي أقرّ به عند الأوّل حتى تتمّ الحجّة على المال الأوّل فيحصل الاستيثاق ولا كذلك فيما إذا شهد على الإقرار الأوّل في الموطن الأوّل شاهدين، هذا إذا كان الإقراران (^٦) في موطنين (وأمّا إذا كان الإقراران (^٦) في موطن واحد، فعند أبي يوسف ومحمد ﵀ يكون المال واحدًا بكل حال، وأمّا عند أبي حنيفة - ﵁ - إذا أشهد على الإقرار الأوّل شاهدين ثمّ أشهد على الإقرار الثّاني واحدًا أو أكثر) فيه قياس واستحسان (فالقياس [أنّ الحجة] (^٧) على قوله أن يكون المال مثنى (واستحسن وقال (^٨) المال واحد) وجه القياس أنّ الحجّة هي (^٩) الإقرار دون المجلس وقد اختلف الإقرار (^١٠) وجه الإستحسان أنّ المجلس يجمع الكلام المتفرّق ويجعله (^١١) كشيء واحد فصار الإقراران كإقرار واحد فيكون المال واحدًا (وإن جاء شاهدان (^١٢) على ألف درهم وجاء شاهدان على ألف درهم ولا يعلم كان ذلك في موطن (^١٣) واحد أو في موطنين وقد نسي الشّهود ذلك فهما مالان ما لم يعرف أنّه مال واحد) لأنّ اختلاف الشّهود دليل على اختلاف المجلس إلّا أن يظهر (^١٤) خلافه (هذا [إذا] أقرّ وأشهد ثمّ أقرّ وأشهد، أمّا إذا أقر وأشهد ثمّ قدّمه الطالب إلى القاضي فأقرّ عند القاضي\n_________\n(^١) زيادة من الآصفية وفي س ذكر الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني أنّه اختلف المشائخ على قول أبي حنيفة.\n(^٢) زيادة من س.\n(^٣) وفي س وبين ما إذا أشهد على الإقرار الأول في الموطن الأول شاهدين.\n(^٤) قوله وهو ساقط من س.\n(^٥) وكان في الأصلين للمالك والصواب ما في س للمال.\n(^٦) وفي س الإقرار.\n(^٧) زيادة من س.\n(^٨) وفي س فقال.\n(^٩) وفي س هو.\n(^١٠) وفي س والإقرار اختلف.\n(^١١) وفي س المفترق ويجعل الكل.\n(^١٢) وفي س بشاهدين.\n(^١٣) وفي س على ألف ولم يعلم في موطن.\n(^١٤) وفي س إلّا أن يظهر بالدليل أنّه أراد به مالًا واحدًا وكان المجلس واحدًا والبيض والسود وثمن الهروي والمروي دليل على أنّهما مالان.","vol":"1","page":490},{"text":"يكون المال واحدًا) لأنّه لمّا أقرّ بين يدي الشّهود كان هذا الإقرار لوجوب المال، والإقرار عند القاضي للخروج عن موجب الإقرار الأوّل لا أن يكون إقرارًا بمال آخر إذا ثبتت هذه الجملة (^١) إلّا أن يظهر ما ذكره صاحب الكتاب فقال (لو أنّ رجلًا قدّم رجلًا [إلى القاضي] (^٢) فادّعى عليه ألفًا فأقرّ بها عند القاضي وأثبتها في ديوانه ثمّ أعاده على القاضي (^٣) في مجلس آخر بعد ذلك فادّعى عليه ألفًا فأقرّ بها فقال الطالب قد أقرّ لي بألفين وقال المطلوب إنّما هو مال واحد (^٤) فالقول قول المطلوب) لأنّ الإقرار في المجلس الأوّل كان لثبوت المال عليه وفي المجلس الثّاني (^٥) كان للخروج عن موجب الإقرار الأوّل فلا يكون إقرارًا بمال آخر قال (وكذلك لو ادّعى عليه في المجلس الثاني خمس مائة فأقرّ بها فقال الطّالب قد أقرّ بألف وخمسمائة وقال المطلوب (^٦) إنّما له عليّ ألف درهم فالقول قول المطلوب) لأنّ الخمسمائة (^٧) بعض الألف، وبالإقرار الأوّل ثبت وجوب الألف فكان الإقرار الثاني للخروج عن بعض موجب الإقرار الأوّل (^٨) فلا يكون إقرارًا بمال آخر، قال (وكذلك إذا ادّعى عليه في المجلس الثاني ألفين (^٩) فأقرّ بها (^١٠) فادّعى الطالب ثلاثة آلاف وقال المطلوب إنّما له عليّ ألفان فالقول قول المطلوب) لأنّ الإقرار الثاني للخروج عن موجب الإقرار الأوّل [فالقول قول المطلوب] (^١١) ولإيجاب (^١٢) الزّيادة، فتجب الزّيادة فيصير (^١٣) عليه ألفان، قال صاحب الكتاب (وكذلك (^١٤) الشهادة في غير موطن إذا كان إنّما شهد (^١٥) على ذلك رجلان فصاعدًا في الموطنين جميعًا) ثمّ قال صاحب الكتاب (ثمّ شهد (^١٦) على الإقرار الثّاني غير الأوّلين فهو مال واحد) قال الشيخ الإمام شمس الأئمّة الحلواني هذا اللفظ وقع مشوّشًا لا يمكن تصحيحه قال (ولو أنّ رجلًا أشهد لرجل على نفسه بألف درهم في صك ثمّ أشهد على نفسه في موضع آخر في صكّ آخر بألف درهم أولئك الشّهود بأعيانهم أو غيرهم فإنّ المالين جميعًا يلزمانه فلذلك (^١٧) الإقرار بالصّكين عند القاضي يلزمه المالين (^١٨) جميعًا) والصكان بمنزلة مالين\n_________\n(^١) وفي س هذه التفاصيل.\n(^٢) زيادة من الآصفية وس.\n(^٣) وفي س عند القاضي.\n(^٤) زاد في س وألف واحدة.\n(^٥) وفي س والإقرار في المجلس الثاني.\n(^٦) وكان في الأصلين الطالب والصواب المطلوب كما في س.\n(^٧) وفي س خمسمائة.\n(^٨) وفي س عن بعض ما أقر به بالإقرار الأول.\n(^٩) وكان في الأصل بألفين وفي الآصفية وس ألفين.\n(^١٠) وفي س بهما.\n(^١١) زيادة من س.\n(^١٢) وفي س وإيجاب.\n(^١٣) وفي س فيجب.\n(^١٤) وفي س قال وكذلك.\n(^١٥) وفي س أشهد.\n(^١٦) وفي س يشهد.\n(^١٧) كذا في الأصول والظاهر فكذلك.\n(^١٨) كذا في الأصول والظاهر أنّ الصواب المالين.","vol":"1","page":491},{"text":"مختلفين (^١) قد سمي ونسب كل واحد منهما غير (^٢) ما نسب إليه الآخر لما قلناه من قبل قال (ولو أنّ رَجُلًا جاء بشاهدين على صك بألف (^٣) درهم وجاء المطلوب بشاهدين بالبراءة عن ألف درهم فهذا على ثلاثة أوجه إمّا أن يكون كلّ واحد منهما مؤرّخًا أو لم يكن كلّ واحد منهما مؤرّخًا أو كان أحدهما مؤرّخًا والآخر (^٤) غير مؤرّخ أمّا في الوجه الأوّل فإنّه (^٥) ينظر إن كان تاريخ البراءة بعد تاريخ الصّك يعمل بصك البراءة) (لأنّها تكتب (^٦) لتكون حجة وإنّما تكون حجّة متى (^٧) صحّت وإنّما تصحّ إذا كانت بعد وجوب المال وليس هاهنا مال (^٨) واجب سوى ما ظهر في هذا الصّك فتنصرف البراءة إليه [فصار المديون بريئًا من صكّ المال] (^٩) (وإن كان صك المال بعد صكّ البراءة يعمل بصك المال ويجب ذلك) (^١٠) لأنّ البراءة إنّما تكتب لتكون حجة وإنما تكون حجة إذا صحت وإنما] (^٩) تصحّ بعد وجوب المال فلا يعمل بتلك (^١١) البراءة في هذا المال الذي وجب (^١٢) في هذا الصّك (^١٣)، فيجب (وأمّا في الوجه الثّاني فالبراءة أولى) لأنّه (^١٤) لا صحّة لها إلّا بعد وجوب المال، وتصرّف العاقل يحمل على الصّحة ما وُجد إليها سبيل فيثبت بإجراء البراءة دلالةً وكذلك لو (^١٥) كان تاريخهما في شهر واحد فالبراءة أولى) لأنّ هذا بمنزلة ما لو لم يكونا مؤرّخين (^١٦) (وأمّا في الوجه الثّالث ينظر إمّا أن يكون صكّ المال مؤرخًا أو صك البراءة (^١٧)\n_________\n(^١) وفي س المالين المختلفين.\n(^٢) وفي س إلى غير ما نسب.\n(^٣) وفي س صك ألف درهم.\n(^٤) وفي س والآخر لا.\n(^٥) فإنه ساقط من س.\n(^٦) وفي س يعمل بصك البراءة لا بصك المال لأنّ البراءة إنّما تكتب.\n(^٧) وفي س إذا.\n(^٨) وفي س مال آخر.\n(^٩) زيادة من س.\n(^١٠) وفي س ويجب المال.\n(^١١) وفي س تلك.\n(^١٢) وفي س ظهر.\n(^١٣) وفي س بعد قوله الصك لأنّه تأخر وجوبه فإذا لم يدخل هذا المال تحت ذلك صارت البراءة في حق هذا المال وجودها وعدمها سواء وأما في إلخ.\n(^١٤) وفي س لأنّ البراءة إنّما تكتب لتكون حجة وإنّما تكون حجة إذا صحت وإنما تصح بعد وجوب المال وتصرف العاقل يحمل على وجه الصحة ولا صحة إلا بعد وجوب المال فيثبت تأخير البراءة دلالة.\n(^١٥) وفي س إذا كان.\n(^١٦) وفي س لأنّ هذا وما لم يكن كل واحد منهما مؤرّخًا سواء.\n(^١٧) وفي س وصك البراءة غير مؤرّخ أو على العكس.","vol":"1","page":492},{"text":"وفي الحالين جميعًا البراءة أولى) لتأخّرها (^١) بمقتضى الدّلالة التي قدّمناها قال (ولو أنّ رجلًا له على رجل صكّان كلّ صكّ بألف درهم في كلّ صك شهود وتاريخ الصّكين مختلف وعند المطلوب براءة بألف درهم في (^٢) صك وبراءة بخمس مائة في صكّ فقال المطلوب إنّما ماله ألف درهم وقد أخذ منّي ألفًا وخمسمائة، وقال الطّالب إنّما مالي ألفان ولم أقبض شيئًا، فإنّ المطلوب يبرأ من ألف وخمسمائة ويؤخذ بخمسمائة تمام الألفين) لأنّه ثبت وجوب الألفين بصكين وثبتت (^٣) البراءة عن ألف وخمسمائة بصكّين لأنّ حجج البراءات على قياس حجج الوجوب، ففي كلّ موضع كان الواجب مالين (^٤) كان الثّابت براءتين، وإذا كان في المال الواجب مالًا واحدًا كان الثابت في البراءات براءة واحدة واختلاف صك الطالب يوجب اختلاف المال فكذا اختلاف صكّ المطلوب يجب أن يوجب اختلاف البراءات، فثبتت البراءة عن ألف وخمسمائة فيبقى خمس مائة، ألا ترى أنّ صك البراءتين لو كانا بألفين لكان (^٥) المطلوب يبرأ من المال كله، كذا إذا كان ببعضه يبرأ من بعضه (^٦) قال (ولو أنّ الطّالب قال إنّما (^٧) مالي ألف درهم وإنّما قبضت منك ألفًا (^٨) وقال المطلوب قبضت منّي ألفين [ومالك ألف] (^٩) فإنّ المطلوب يرجع على الطّالب بألف إذا أثبت استيفاء ألفين [لأنّهما اتفقا أنّ المال كان ألفًا فإذا ثبت استيفاء الألفين] كان له أن يستردّ الزّيادة) ثمّ ما بعد هذا إلى آخر الباب ثلاثة أنواع [من المسائل] (^١٠) أحدها أنّ الصّكين بمنزلة سببين مختلفين سواء كان الصّكان في الإيجاب أو في البراءات وقد ذكرنا هذا النّوع من قبل والثّاني إذا شهدا شاهدان على براءة المديون عن ألف (^١١) وشهد آخران على براءة المديون عن ألف في\n_________\n(^١) عبارة هذا الشرح في س هكذا لأنّ البراءة إنّما تكتب لتكون حجة وإنّما تكون حجة إذا كانت صحيحة وصحتها تعتمد وجوب المال فالظاهر أنّه كان بعد وجوب المال.\n(^٢) وفي س في صك بألف درهم.\n(^٣) وفي س فثبت.\n(^٤) وفي س كان ما لأن كان براءتان في البراءات وفي كل موضع كان مالًا واحدًا كانت براءة واحدة في البراءات فاختلاف صك الطالب يوجب اختلاف المال واختلاف صك المطلوب يوجب اختلاف البراءات فتثبت البراءة عن الألف وخمسمائة فينبغي خمسمائة ألا ترى إلخ.\n(^٥) وفي س لو كان كل واحد بألف فكان.\n(^٦) وفي س هنا العبارة مختصرة فكذا هذا.\n(^٧) وفي س أن.\n(^٨) وفي س فقال.\n(^٩) زيادة من الآصفية وس.\n(^١٠) زيادة من س وفيها الألفين في اللفظ الأول أيضًا.\n(^١١) وفي س عن ألف درهم.","vol":"1","page":493},{"text":"موطنين فهذا وما لو شهد شاهدان على إقراره بألف في موطن وشهد آخران (^١) على إقراره بألف في موطن آخر في حقّ ثبوت البراءتين سواء، وقد ذكرنا هذا من قبل، والثّالث إذا شهد أحد الشّاهدين على الإقرار بألف درهم (^٢) وشهد الآخر أنّه أقر بألفين فإن كان المدّعي يدّعي الأقل (^٣) لا تقبل الشهادة (^٤) بالإجماع إلّا أن يدّعي المدّعي التّوفيق بينهما، وإن كان يدّعي الأكثر قال أبو حنيفة - ﵁ - لا تقبل الشهادة، وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله يقبل (^٥)، وعلى هذا الخلاف (^٦) مسائل في المبسوط في الطّلاق والدّيون وغير ذلك وموضع هذه المسائل الشهادات والإقرار (^٧) (قال ولو أنّ رجلًا أقرّ فقال قتلت عبدًا لفلان وسمّاه (^٨) أو لم يسمّه أو قال ابن فلان وسمّاه (^٨) أو لم يسمّه أو أخ فلان [وسمى] (^٩) أو لم يسمّه ثمّ أقرّ بمثل ذلك مرّة أخرى (^١٠) فقال الطالب قتلت لي عبدين أو ابنين أو أخوين فهذا إقرار (^١١) بعبد واحد وابن واحد وأخ واحد إلّا أن يكون المطلوب سمى اسمين (^١٢) مختلفين فحينئذٍ لزمه اثنان) قال القاضي الإمام أبو الحسن عليّ [بن الحسين] السّغديّ يجوز أن تكون هذه المسائل أيضًا على الاختلاف ويجوز أن تكون على الإتّفاق و[هو] الصّحيح فرق بين هذا وبين الدّيون، فإنّ المال يكون مثني، عند أبي حنيفة - ﵁ - إذا كان في مجلسين (^١٣) وموضع هذا الفرق كتاب الإقرار، ثم إنّ صاحب الكتاب جعل الغصوب والودائع والمضاربات بمنزلة الدّين وما كان يرجع إلى الذّمة حتّى إذا أقرّ به في موطنين يكون إقرارًا بمثنى (^١٤) وذكر الجصّاص في شرح هذا الكتاب وقال (^١٥) هذا وَهْمٌ من صاحب الكتاب حيث جعل الودائع والمضاربات بمنزلة الدّيون؛ بل اعتبار الودائع والمضاربات بالأعيان أشبه حتّى إذا أقرّ به في موطنين يكون إقرارًا بواحدٍ والله أعلم بالصّواب.\n_________\n(^١) وفي س شاهدان.\n(^٢) وفي س أنّه أقر بألف درهم.\n(^٣) وفي س الأقل وهو الصواب وكان في الأصلين الأول.\n(^٤) وفي س هذه الشهادة.\n(^٥) وفي س وموضع المائل الإقرار والشهادات.\n(^٦) وفي س وقالا تقبل.\n(^٧) وفي س الاختلاف.\n(^٨) وفي س وسمي.\n(^٩) زيادة من س.\n(^١٠) وفي س أقر.\n(^١١) من قوله ثم أقر إلى هنا ساقط من س.\n(^١٢) وفي س اثنين مختلفين لزمه كل واحد منهم.\n(^١٣) وكان في الأصلين مجلس وفي س إن كان في مجلسين مختلفين وهو الصواب.\n(^١٤) وفي س بالمثنى.\n(^١٥) وفي س فقال.","vol":"1","page":494},{"text":"<span data-type='title' id=toc-196>باب الحكومة على أهل الكفر </span>(^١)\nذكر (حديث ابن عمر -﵄- أنّ النّبيّ - ﷺ - رجم يهوديًّا ويهوديّة) أورد صاحب الكتاب في هذا الباب أخبارًا، منها هذا، ومنها حديث أبي هريرة ومنها حديث البراء بن عازب (^٢) كلّها تدل على إيجاب الّرجم على اليهوديّ واليهوديّة وهذا حجّة للشافعيّ (^٣) رحمة الله عليه علينا في تلك المسألة وتأويل هذه الأخبار عندنا أنّه كان في بدء الأمر حين قدم المدينة، فإنّه ﵇ إنّما رجم بحكم التّوراة، لأنّه لم يكن للزّنا في شريعته (^٤) حكم (^٥) وإنّما نزل قوله -﷿- الزّانية والزّاني بعد انصرافه من خيبر (^٦) بسبع فصار للزنا في شريعته (^٦) حكم وهو جلد مائة، ثمّ ظهر بعد ذلك الرجم متى كان الزّاني محصنًا بحديث ماعز - ﵁ -، والكافر ليس بمحصن على ما قال [النبي] (^٧) ﵊ من أشرك بالله فليس بمحصن فبقي موجب زناه الجلد بظاهر الآية، ذكر (عن إبراهيم قال لا يقام على أهل الكتاب حدّ في شرب الخمر ولا زنا)، أمّا شرب الخمر فإنّا نأخذ (^٨) بهذا الحديث لأنّ الحدود إنّما شرعت زاجرة عن ارتكاب أسبابها وحرمة الخمر لم تثبت في دينهم فلا يحدّون على شربها (^٩) وأمّا في الزّنا قلنا نأخذ بذلك (^١٠) ونحدّهم عليه لأنّه حرام في دينهم أيضًا، ذكر (عن إبراهيم والشّعبيّ قالا إذا أتاك المشركون فحكّموك فاحكم بحكم الإسلام لا تعد (^١١) إلى غيره أو أعرض عنهم وخلهم وأهل دينهم) لأنّهم لمّا حكّموه (^١٢) صار المحكم كالقاضي الْمُوَلَّى ولو رفعوا الأمر إلى القاضي المولَّى يحكم بينهم بحكم (^١٣) المسلمين،\n_________\n(^١) وكان في الأصل الردة ولا يصح لأنّ الباب اشتمل على أحكام أهل الذمة لا الردة وهو من الآصفية وس الكفر وهو الصواب.\n(^٢) وفي س حديث ابن عازب.\n(^٣) وفي س حجة الشافعي علينا وتأويل هذه الأحاديث عندنا إلخ.\n(^٤) وفي س شريعتنا.\n(^٥) وكان في الأصول كلها حكمًا منصوبًا والصواب حكم لأنّه اسم كان.\n(^٦) وكان في الأصلين حنين وهو تصحيف والصواب ما في س خيبر.\n(^٧) زيادة من س.\n(^٨) وفي س أما في شرب الخمر نأخذ.\n(^٩) وفي س على شرب الخمر.\n(^١٠) وفي س فلا نأخذ بهذا الحديث لأنّهم يحدون لأنّ الزنا حرام في الأديان كلها.\n(^١١) وفي س ولا تعد إلى غيره وأعرض.\n(^١٢) وفي س حكموا وكان في الأصل حكموك وفي الآصفية حكموه.\n(^١٣) وفي س يحكم بحكم المسلمين.","vol":"1","page":495},{"text":"لقول الله -﷿- (^١) ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ فكذا الحاكم المحكم، ذكر بعد هذا آثارًا عن الزّهريّ والحسن وغيرهما كلّها تدلّ على أنّهم إذا ارتفعوا (^٢) إلى القاضي بالقاضي يقضي بينهم بحكم الإسلام (قال أحمد بن عمرو) صاحب الكتاب (وإذا اختصم أهل الذّمّة وتحاكموا إلى قاضي من قضاة المسلمين فينبغي أن يحكم بينهم. فإن كانت خصومتهم في مواريث حكم بينهم بأحكام المسلمين وألزمهم ذلك وأنفذه عليهم) (^٣) لما تلونا من الآية وكذلك أشريتهم رعاتهم يلزمهم من ذلك ما يلزم المسلمين إلّا بيع الخمر والخنازير فإنّه يجوز بينهم ذلك، لأن الدّلالة قد قامت لنا أنّ الخمر مال متقوّم عندهم فالقاضي يجيز ذلك ويقضي بصحة العقد وبوجوب الثمن على المشتري، ذكر بعد هذا صاحب الكتاب مسائل كتاب النّكاح، منها أنّ الذّمّيّ إذا تزوّج (^٤) ذمّيّة في دار الإسلام بغير شهود ومنها أنّه إذا تزوّج امرأة بغير مهر ومنها إذا تزوّج ذمّيّة في عدّة من ذمّيّ كان النّكاح جائزًا في هذه المواضع في قول أبي حنيفة - ﵁ - ويبتني على هذه المسائل تفريعات، وقد ذكرنا هذه المسائل في كتاب النّكاح في شرح المختصر (^٥)، (قال ولو أنّ نصرانيًّا أربى لم يجر (^٦) ذلك ورددناه) (^٧) لأنّ الرّبا مستثنى عن عهودهم على ما قال ﵊ (^٨) إلّا مَنْ أَرْبَى فليس بيننا وبينه عهد، فصار هذا أكل مال الغير بالباطل فيمنعهم القاضي (^٩) من ذلك (قال ولو طلّق الذّمّيّ امرأته ثلاثًا ثمّ أقام عليها وخاصمته في ذلك لم يتركه الحاكم وإياها بل يفرّق بينهما) لأنّ الطّلاق الثلاث قاطع للملك، فإذا انقطع الملك كان إمساكه إيّاها ظلمًا منه والظلم حرام، فالقاضي يمنعه عن ذلك ويفرّق بينهما (^١٠) لكن لو تزوّجها بعد ذلك فالقاضي لا يتعرّض له (^١١) لأنّ الطّلاق غير محصور بعدد عندهم فإذا تزوّجها زال الظّلم فلا يتعرّض (^١٢)\n_________\n(^١) وفي س لقوله تعالى.\n(^٢) وفي س ترافعوا.\n(^٣) وفي س وانفذ عليهم.\n(^٤) وفي س ومنها إذا تزوج.\n(^٥) وكان في الأصل في المختصر وفي الآصفية أي في شرح المختصر وفي س في شرح المختصر فزدنا لفظ الشرح منها.\n(^٦) وكان في المدينة وس يجز وفي الآصفية يجر.\n(^٧) وفي س ورد زيادة.\n(^٨) وفي س قال النبي ﵊.\n(^٩) وفي س فالقاضي يمنعهم.\n(^١٠) قوله يفرق بينهما ليس بمذكور في س.\n(^١١) وفي الآصفية لا يعرض له وفي س لا يتعرّض لهما.\n(^١٢) وفي الآصفية فلا يعرض وفي س فلا يتعرض القاضي ما لم إلخ.","vol":"1","page":496},{"text":"القاضي لهما ما لم يسلما، فإذا أسلما فرّق بينهما وصار هذا كالمجوسي إذا تزوج بمحارمة ثم أسلما فرق القاضي بينهما] (^١) فكذلك هاهنا (^٢)، (قال ولو أنّ ذمّيًّا زنى ضرب الحدّ مائة سوط كما يضرب المسلم وكذلك المرأة من أهل الذّمّة) لقوله -﷿- ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي﴾ الآية (^٣)، لكن خصّ منها (^٤) المحصن والكافر والكافرة ليسا محصنين (^٥) قال (وكذلك حَدُّ السّرقة [يقام على الذمي كما يقام على المسلم) لأنّه ملتزم] (^٦) لذلك (^٧) قال (^٨) (وأما السكر قال أصحابنا لا بأس به، وقال الحسن بن زياد إذا سكر الذّمّيّ من الخمر ضربته الحدّ)، هو يقول بأنّ السكر (^٩) في دينهم حرام فجاز أن يتعلق به الحدّ كالمسلم إذا شرب المثلّث وسكر (^١٠) يلزمه الحدّ، كذا هاهنا، وإنّا (^١١) نقول الشّرب مباح في حقّهم مطلقًا والحدّ لو تعلّق إنّما يتعلّق به لا بالسكر ولا كذلك السكر من المثلّث لأن شرب ما يحصل به السّكر من المثلّث حرام فجاز أن يتعلّق به الحدّ، (وأمّا القذف فإنّ قذف بعضهم بعضًا فلا حدّ على القاذف [لأنّ المقذوف ليس بمحصن وإحصان المقذوف شرط وجوب الحد على القاذف] (^١٢) لكن يؤدّب على ذلك كما لو قذف مؤمنًا (^١٣) بما ليس (^١٤) بمحصن لا يحدّ لكن يؤدّب على ذلك كذا هنا قال (وكذلك لا لعان بين رجل منهم وبين امرأته) لأنّ اللّعان بين الزّوجين (^١٥) بمنزلة حدّ القذف فيما بين الأجانب (^١٦) ولو قذف الذّمّيّة أجنبيّ لا حدّ (^١٧) عليه، كذلك إذا قذفها زوجها لا لعان والله أعلم بالصّواب.\n\n<span data-type='title' id=toc-197>باب القسمة</span>\nذكر (عن عليّ بن أبي طالب - ﵁ - أنّ عبد الله بن يحيى كان يقسم لعليّ الدّور والأرضين ويأخذ على ذلك أجرًا)، في الحديث دليل على جواز أخذ الأجر على القسمة، وهذا لأنّ عمل القسمة غير مستحقّ عليه فجاز له أخذ الأجرة (^١٨) عليه كما في سائر الأعمال،\n_________\n(^١) زيادة من الآصفية.\n(^٢) وفي س بعد قوله ما لم يسلما كما لو تزوج المجوسي بذوات محارمه فإنّ القاضي لا يتعرض لذلك ما لم يسلما فإذا أسلما فرق بينهما كذا هذا.\n(^٣) ذكرت الآية في س إلى جلدة.\n(^٤) وفي س من هذه الآية.\n(^٥) وفي س ليسا بمحصنين.\n(^٦) زيادة من س.\n(^٧) وفي س وكذا.\n(^٨) قال ساقط من س.\n(^٩) وفي س يقول السكر.\n(^١٠) وفي س فسكر.\n(^١١) وفي س ونحن.\n(^١٢) زيادة من الآصفية وس.\n(^١٣) وفي الآصفية وس مسلمًا.\n(^١٤) وفي س ليس.\n(^١٥) وفي س فيما بين الزوجين.\n(^١٦) وفي س الأجنبين.\n(^١٧) وفي س لا حد على القاذف فإذا قذفها الزوج لا يجري عليها اللعان.\n(^١٨) وفي س فيجوز أخذ الأجر.","vol":"1","page":497},{"text":"ثمّ قوله ويأخذ على ذلك أجرًا، محتمل (^١) في حقّ المأخوذ منه يحتمل أنّه كان يأخذ من عليّ - ﵁ - ويحتمل أنّه كان يأخذ من النّاس، فإن كان المراد منه هو الأوّل فهو دليل (^٢) على جواز إعطاء القاسم أجرًا من مال بيت المال، وهذا لأنّ القسمة من عمل القضاء ألّا ترى أنّ القوم متى (^٣) طلبوا من القاضي القسمة يجب ذلك (^٤)، كما لو طلبوا (^٥) منه القضاء وأجر القاضي في مال بيت المال كذا هاهنا وصار القاسم (^٦) بمنزلة الكاتب، وأجر الكاتب في مال بيت المال [فكذا أجر القاسم] (^٧) وإن كان المراد منه الثّاني كان دليلًا على جواز أخذ الأجر من النّاس للقاسم، فرق بينه وبين القاضي، فإنّ القاضي لا يجوز له أخذ الأجر من النّاس، والفرق بينهما أنّ (^٨) القضاء قربة وطاعة [لله تعالى] (^٧)، لأنّه دفع الظّلم عن المظلوم، فصار القضاء نظير تعليم القرآن و[تعليم] (^٩) الفقه ونحوهما، ولا يجوز أخذ الأجر على تعليم هذه الأعمال (^١٠) فكذا على القضاء فأمّا القسمة فليست بقربة ولا طاعة (^١١) فجاز أخذ الأجر عليها (^١٢) كسائر الأعمال، (قال وينبغي للقاضي أن يتّخذ قَسَّامًا من أهل الثّقة والأمانة)، لأنّ القسمة من أعمال القضاء (^١٣) كالكتابة فكان على القاضي، لكن القاضي قد لا (^١٤) يتفرّغ للقسمة [بنفسه] (^١٥) فيتّخذ قسَّامًا من أهل الثّقة والأمانة حتّى لا يحيف على أحدٍ ولا يرتشي، ألا ترى كيف يجب أن يتّخذ كاتبًا (^١٦) من أهل الثّقة والأمانة، (فإذا اتّخذ قسّامًا فالأفضل (^١٧) أن يجعل أجرته في (^١٨) بيت المال) قال في الكتاب (لأنّه أرفق بالنّاس) معناه أنّه (^١٩) أبعد من التّهمة لأنّه (^٢٠) متى علم أنّ أجر عمله يصل إليه على كلّ حال لا يميل بأخذ الرشوة إلى البعض فجاء الرفق (^٢١) بالنّاس وصار كما في كاتب القاضي أجره في بيت المال، لهذا وإن جعل أجره (^٢٢) على من يقسم له فلا بأس، لأنّ (^٢٣) منفعة القسمة حصلت له فجاز\n_________\n(^١) في الأصل فيحتمل ومحتمل من الآصفية ومن س هذه كله ساقط وفيها من قوله يحتمل.\n(^٢) وفي س كان دليلًا.\n(^٣) وفي س إذا.\n(^٤) وفي س تجب عليه القسمة.\n(^٥) وفي س من القاضي.\n(^٦) وفي س فكذا أجر أعوانه فصار القاسم.\n(^٧) زيادة من س.\n(^٨) وفي س والفرق أن.\n(^٩) زيادة من الآصفية وس.\n(^١٠) وفي س على هذه الأعمال.\n(^١١) وفي س ليست بقربة وطاعة.\n(^١٢) وفي س عليه.\n(^١٣) وفي س من جملة عمل القضاء.\n(^١٤) وفي س قلما.\n(^١٥) زيادة من الآصفية.\n(^١٦) وفي س حتى لا يميل بأخذ الرشوة إلى البعض كما يتخذ كاتبًا.\n(^١٧) وفي س وإذا اتخذ فالأفضل.\n(^١٨) وفي س من.\n(^١٩) وفي س أنّ هذا.\n(^٢٠) وفي س لأنّه.\n(^٢١) وفي س فكان هذا أرفق.\n(^٢٢) وفي س بعد قوله الناس فلهذا جعله في بيت المال كما في الكاتب فإن جعل إلخ.\n(^٢٣) وفي س لأنّ منفعة عمله حصلت فيجب أن تكون المؤونة عليه كما في الكاتب إذا جعل أجرته على من يكتب له يجوز كذا هذا لكن إلخ.","vol":"1","page":498},{"text":"[أن يكون الأجر عليه وكذا في الكاتب لو جعل أجرته على من يكتب له جاز]، لكن ينبغي أن يقدّر له الأجر مقدار [أجر] مثل عمله حتّى لا يتحكّم على النّاس) فيأخذ زيادة على أجر مثل عمله (^١) (قال ولا ينبغي للقاضي أن يجبر النّاس على أن يستأجروا قاسمه) (^٢) لأنّه لو فعل ذلك لَتَحَكَّمَ (^٣) القاسمُ على النّاس (قال فإن اصطلحوا يعني الشّركاء على قسمة غيره ولم يرفعوا (^٤) إلى القاضي فذلك جائز عليهم)، لأنّ (^٥) في القسمة معنى المعاوضة وتمييز الملك فيثبت بالتّراضي كسائر المعاوضات، (فإن كان فيهم صغيرًا أو غائب (^٦) لم تجز القسمة على الاصطلاح بينهم إلّا أن يكون القاضي يأمر بقسمتها)، لأنّ سبب ثبوت ولاية القسمة هاهنا (^٧) اصطلاح القوم فيما بينهم وتراضيهم ورضاهم لا يكون حجّة على الصّغير والغائب فلم يجز إلّا أن يكون القاضي يأمر بقسمتها فإذا أمر جاز ذلك على الصّغير والغائب [لأن سبب ثبوت ولاية القسمة هنا أمر القاضي وللقاضي ولاية الحفظ في مال الصغير والغائب] (^٨) فتجوز هذه القسمة قال (وأجر القاسم (^٩) على الصغير والكبير والذّكر والأنثى على عدد رؤوسهم (^١٠) في قول أبي حنيفة - ﵁ -، قال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله على قدر الأنصباء)، هما يقولان بأنّ هذه (^١١) مؤونة لحقتهم (^١٢) بسبب الملك فتتقدّر (^١٣) بقدر الملك قياسًا على المنفقة الحاصلة من الملك وهي الثمار والزمح والولد، وأبو حنيفة - ﵁ - يقول بأنّ عمل (^١٤) القسّام واقع لصاحب القليل ولصاحب الكثير بصفة واحدة لأنّ عمله في تمييز الأنصباء وتمييز نصيب الكثير من صاحب القليل وكذا عَكْسُهُ على صفةٍ واحدة (^١٥) فإذا استويا كان الأجر عليهما على السّواء ثمّ (^١٦) في الكتاب جعل قولهما استحسانًا، وقول أبي حنيفة - ﵁ - قياسًا، وإنّما جعل قولهما استحسانًا لاستنكار النّاس لأنّ النّاس يستنكرون أن يكون على صاحب الأقلّ من الأجرة ما يكون على صاحب الأكثر قال (ولا ينبغي للقاضي أن يترك قسّامه\n_________\n(^١) وفي س فيأخذ الزيادة على مثل أجر عمله.\n(^٢) وفي س قاسمًا.\n(^٣) وفي س تحكم وفي الآصفية يتحكم.\n(^٤) وفي س ولم يرجعوا.\n(^٥) وفي س لأنّه.\n(^٦) وكان في الأصل صغيرًا أو غائبًا ولا يصح والصواب الرفع كما في س.\n(^٧) وفي س هنا.\n(^٨) زيادة من س.\n(^٩) وفي س وأجر القسمة للقاسم.\n(^١٠) وفي س على عدد الرؤوس.\n(^١١) وفي س يقولان هذه.\n(^١٢) وفي س لحقهم.\n(^١٣) وفي س فيتقدر.\n(^١٤) وفي س يقول عمل.\n(^١٥) وفي س وتميز نصيب صاحب الكثير ونصيب صاحب القليل بصفة واحدة.\n(^١٦) وفي س قال مكان ثم.","vol":"1","page":499},{"text":"أن يشتركوا) لأنّهم إذا اشتركوا فإذا ادّعى (^١) هذا إلى القسمة يمتنع وكذا الآخر (^٢) (حتى يتحكّموا على النّاس) هكذا قال صاحب الكتاب، فإنّه قال (لئلّا (^٣) يتحكّموا على النّاس [أما إذا منع من الاشتراك فمن دعا أحدهم إلى القسمة يرعب فيها مخافة أن يجيب الآخر ويكسر بعضهم بعضًا فيكون ذلك أنفع للنّاس هذا معنى ما في الكتاب] لأنّهم إذا لم يكونوا شركاء كسر بعضهم على بعض) (^٤) وهذا معلوم وفيه نظر للناس والرّفق بهم (^٥) قال (وإذا حضر القاضي قوم فأقروا أنّ في أيديهم ضيعةً أو دارًا أو حانوتًا وسألوه قسمة ذلك بينهم وقالوا هو [في أيدينا] (^٦) ميراث بيننا (^٧) عن أبينا، فإنّ على قول أبي حنيفة - ﵁ -[القاضي] لا يقسم ذلك بينهم بإقرارهم حتّى تقوم بيّنة على ذلك [أنه كان] لأبيهم وأنّه مات وتركه ميراثًا وعلى عدد الورثة وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله يقسم ذلك بينهم بإقرارهم ويكتب أنّه إنّما قسم (^٨) ذلك بإقرارهم وجعل كلّ خصم يحضر على حجّته، وأجمعوا أنّهم إذا اقتسموا [ذلك] فيما بينهم فالقاضي (^٩) لا يمنعهم، وأجمعوا أنّهم إذا أقرّوا أنّ ذلك في أيديهم بحكم الشّرى وسألوا القاضي قسمتها بينهم فإنّه يقسمها (^١٠) بينهم، وأجمعوا أنّه لو كان مكان العقار منقولًا وأقرّوا أنّه في أيديهم ميراث عن أبيهم (^١١) وسألوا القاضي قسمته قسمة القاضي (^١٢) بينهم) فأبو يوسف ومحمد سوّيا في الإرث بين العقار وبين المنقول (^١٣) وفي العقار بين الإرث وبين الشّرى (^١٤) وأبو حنيفة - ﵁ - فرّق، وحقّ المسألة كتاب القسمة، (قال وإن (^١٥) كانت دار في يدي رجلين فطلبا القسمة جميعًا وتراضيا بذلك وليس نصيب كلّ واحدٍ منهما ممّا ينتفع به (^١٦) فإنّ القاضي يقسم ذلك بينهما) لأنّ الملك لهما وقد تراضيا بهذا الضّرر، (وإن طلب أحدهما القسمة وأبى الآخر لم يقسم الآخر) (^١٧) لأنّ الطّالب متعنّت، (وإن كان الضّرر يدخل على أحدهما بأن كان نصيبه قليلًا (^١٨) لا يبقى منتفعًا بعد القسمة ونصيب الآخر كثيرًا يبقى منتفعًا [به] (^١٩) بعد القسمة\n_________\n(^١) وفي س ادّعى.\n(^٢) وفي س وإذا دعي ذلك إلى القسمة يمتنع.\n(^٣) وفي س وهذا معنى ما أشار إليه في الكتاب لكيلا إلخ.\n(^٤) وفي س بعضهم بعضًا.\n(^٥) من قوله وهذا إلخ ساقط من س.\n(^٦) زيادة من س.\n(^٧) بيننا ساقط من س.\n(^٨) وفي س أنه قسم.\n(^٩) وفي س أنّ القاضي.\n(^١٠) وفي س فإن القاضي يقسم ذلك بينهم.\n(^١١) وفي س في أيدينا ميراث على أبينا.\n(^١٢) وفي س القسمة قسم القاضي.\n(^١٣) وفي س والمنقول.\n(^١٤) وفي س والشراء.\n(^١٥) وفي س وإذا.\n(^١٦) وفي س ما ينتفع به.\n(^١٧) كذا في الأصلين وفي س لم يقسم القاضي.\n(^١٨) وكان في الأصلين قليل وكثير مرفوعًا وفي س قليلًا وكثيرًا.\n(^١٩) لفظ به بعد منتفعًا في الحروف الثلاثة زيد من س.","vol":"1","page":500},{"text":"فطلب أحدهما القسمة)، فهذا على وجهين أمّا (إن طلب (^١) صاحب الكثير الذي يبقي نصيبه منتفعًا به وأبى [الآخر أو طلب صاحب القليل الذي لا يبقى نصيبه منتفعًا به وأبى] (^٢) صاحب الكثير ففي الوجه الأوّل القاضي يقسم وفي الوجه الثاني لا) هكذا ذكر الخصاف، وذكر الجصَّاص على عكس هذا، وقال إن طلب صاحب الكثير وأبى صاحب القليل فالقاضي لا يقسم وإن طلب صاحب القليل وأبى صاحب الكثير، فالقاضي يقسم، وما ذكر الخصّاف أصحّ، لأنّ في الوجه [الأوّل] (^٣) الطالب غير متعنت بل متظلم فإنه سأل القاضي أن يمنع شريكه عن (^٤) الإنتفاع بملكه، فالقاضي يجييه إلى ذلك، وفي الوجه الثاني الطالب متعنت فالقاضى لا يجيبه إلى ذلك، ثمّ المال المشترك بين جماعة إذا طلب أحدهم من القاضي القسمة وأبى الآخر فهذا على ثلاثة أوجه إمّا أن لا يكون فيه تفاوت ويمكن اعتبار المعادلة في المنفعة كالدَّراهم والدّنانير والمكيل (^٥) والموزون أو يقل فيه (^٦) التفاوت نحو الثياب من صنف واحد أو يكثر التفاوت بأن كانت الثياب من أجناس مختلفة ففي الوجه الأوّل القاضي يقسم لأن هذا تمييز محض وكل واحد منهما لو ميزّ نصيبه بنفسه جاز، فكان للقاضي أن يعينه على ذلك وفي الوجه الثاني كذلك لأن التّفاوت الذي يكون فيما بين الثياب (^٧) يسير فيمكن للقاضي اعتبار المعادلة في المنفعة، فكان للقاضي أن يقسم، وفي الوجه الثالث لا بل يتركهم حتى يقتسموا فيما بينهم لأنّ الثياب إذا كانت أجناسًا مختلفة، فالقسمة تكون مبادلة والقاضي لا يجبر الناس على المبادلات قال (وقال أبو حنيفة - ﵁ - لا أقسم الرَّقيق قسمة واحدة بل أقسم كل رقيق على حدة وليس يشبه سائر الحيوان، وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله يقسم الرقيق قسمة واحدة فيجمع القاضي نصيب أحدهما في بعض الرقيق ونصيب الآخر في البعض يفعل ذلك (^٨) كما في الثياب)، والمسألة معروفة في كتاب القسمة قال (وقال أبو حنيفة - ﵁ - لا أقسم اللؤلؤ ولا الياقوت (^٩) ولا الجوهر) علل في الكتاب وقال (لأن تفاوت ذلك كثير) قال الجصّاص وهذا\n_________\n(^١) وفي س أن يطلب وكذلك أو يطلب الآتي.\n(^٢) زيادة في الآصفية وس.\n(^٣) زيادة من الآصفية وس.\n(^٤) وفي س من.\n(^٥) وكان في الأصلين كالمكيل ولعل الواو سقط منهما قبل الكاف وفي س والمكيل فأصلحته منها.\n(^٦) وفي س فيها ولا يصح.\n(^٧) وفي س في الثياب.\n(^٨) وفي س يقسمها بهذه الصفة مكان قوله يفعل ذلك.\n(^٩) قوله ولا الياقوت ساقط من س وفيها ولا الجواهر.","vol":"1","page":501},{"text":"التعليل إشارة إلى الكبار من اللؤلؤ والياقوت والجوهر (^١) أمّا إذا كان صغارًا فإنه يقسم (^٢) وقال غيره لا بل هذا التعليل في اللؤلؤ والياقوت والجوهر مطلقًا، فإن صاحب الكتاب ذكره مطلقًا (^٣) ووجه ذلك أن بين اللآلى واليواقيت والجواهر تفاوتًا (^٤) وهذا التفاوت أكثر من التفاوت بين (^٥) العبيد، فإن اللآلى واليواقيت [والجواهر] (^٦) لا تجب في الذّمّة بعقد ما سواء كان ذلك العقد (^٧) معاوضة مال بمال أو معاوضة مال بما ليس بمال حتى لو تزوج امرأة على لؤلؤة أو خالع امرأته على ذلك لا تصحّ التسمية والعبد يجب في الذّمّة بعقد معاوضة مال بمال ليس بمال ثم العبيد لا تقسم قسمة واحدة فاليواقيت والجواهر أولى (قال وإذا جاء وارث واحد وليس معه أحد من الورثة فأقام البيّنة على دار أو ضيعة في يده أنها ميراث من أبيه بينه وبين ورثة والده وأقام البيّنة على عدد الورثة فإنه لا يقسم ذلك)، علل في الكتاب فقال (^٨) (من قبل أنه ليس معه خصم من الورثة)، معناه أن قسمة القاضي قضاء منه والقضاء يعتمد المقضي له والمقضى عليه (^٩) قال (فإن حضر معه وارث آخر فهو خصمه) (^١٠) لأن الواحد في الورثة (^١١) ينتصب خصمًا [عن الباقين] (^١٢) في التركة فيكون خصمًا [له] فتقبل بينته ويقسم بينهم، قال (وإن كان في الورثة صغير أو غائب فهذا على وجهين أمّا أن لا يكون في يد الغائب وفي يد أم الصَّغير شيء، بل الكل في يد الحاضرين أو كان، فإن لم يكن فالقاضي لا يقسم ما لم يكن عن الصغير وصى وعن الغائب وكيل، فالقاضي ينصب للصّغير وصيًّا يقوم بأمره بالقسمة ويقبض حقّه، ويجعل للغائب وكيلًا ويأمرهم (^١٣) بالقسمة) لأن القضاء على وصي الصغير قضاء على الصَّغير والقضاء على وكيل الغائب قضاء على الغائب (وإن كان في يد الغائب من ذلك شيء لم يقسم حتى يحضر الغائب) قال في الكتاب (أو تقوم البينة على أن ذلك ميراث بينهم وعلى عدد الورثة، فإذا أقامت (^١٤) تقسم)، هكذا ذكرها هنا وجوز (^١٥) القضاء على الغائب وذكر في الجامع أنه لا يقسم وإن قامت البيّنة ما لم يحضر الغائب فصار (^١٦) في المسألة روايتان وما زاد على هذا يعرف في\n_________\n(^١) وفي س اللآلئ واليواقيت والجواهر.\n(^٢) وفي س صغارًا يقسم.\n(^٣) وفي س ذكر مطلقًا.\n(^٤) وكان في الأصول كلها تفاوت مرفوعًا وهو منصوب اسم أن.\n(^٥) وفي س فيما بين.\n(^٦) زيادة من س والآصفية.\n(^٧) وفي س كان العقد.\n(^٨) وفي س وقال.\n(^٩) وفي س يعتمد المقضي عليه والمقضي له.\n(^١٠) وفي س فهو خصم.\n(^١١) وفي س من الورثة.\n(^١٢) زيادة من س.\n(^١٣) وفي س وأمرهم.\n(^١٤) كذا في الأصول والظاهر قامت أو أقيمت والله أعلم.\n(^١٥) وكان في الأصلين حق والصواب ما في س وجوز.\n(^١٦) وفي س وصار.","vol":"1","page":502},{"text":"الجامع، وكذلك لو كان في يد أم الصَّغير شيء من نصيب الصّغير فالجواب كذلك، قال (وإن كانت دور كثيرة وفي مصرٍ واحدٍ فإن أبا حنيفة - ﵁ - قال اقسم كلّ دار على حدة ولا أجمع نصيب أحدهم (^١) في بعض الدّور ونصيب الآخر في البعض وقال أبو يوسف ومحمّد الرّأي في ذلك إلى القاضي إن رأى النّظر (^٢) في أن يقسم كل دار على حدة فعل وإن رأى النّظر في أن يقسم جملة فعل) فهما ما أطلقا (^٣) الجواب في الدّور كما أطلقاه في الرقيق، بل فوّضاه إلى رأي القاضي (^٤)، (وأجمعوا أنهم لو كان (^٥) بينهم دار وأرض [أو دار] (^٦) وحانوت يقسم كل واحد بينهم (^٧) على حدة ولا يجمع نصيب (^٨) أحدهم في أحد الصنفين)، هكذا ذكر هاهنا وجعل الدّار مع الحانوت كجنسين (^٩) مختلفين وذكر في كتاب الإجارة ما يدل على أنهما كجنس واحد لأنه قال إذا أجر منافع الدّار بالحانوت لا يجوز وجعل منافعهما كجنس واحد قال الشيخ (^١٠) الإمام شمس الأئمة الحلواني إمّا أن يكون في المسألة روايتان أو يكون هذا من مشكلات هذا الكتاب، (وأمّا البيوت إذا كانت مشتركة بين اثنين وطلب أحدهما من القاضي (^١١) القسمة [فإنّ القاضي يقسم ذلك سواء كان البيوت في محلة واحدة أو في محال) لأن التفاوت بين البيوت يسيرا (وأما المنازل إذا كانت مشتركة بين اثنين فطلب أحدهما من القاضي القسّمة] (^١٢) ينظر إن كانت متصلة بعضها ببعض في محلة واحدة قسم وإن كانت (^١٣) في محال مختلفة لم تقسم) لأن المنازل فوق البيوت ودون الدّور في التفاوت فيعمل بهما [وطريق العمل بهما] ما قلنا، (قال وإذا كانت الدّار والبناء (^١٤) بين اثنين فطلبا القسمة من القاضي، فعلى (^١٥) قول أبي حنيفة - ﵁ - القاضي يقسم العرصة بالمساحة فإذا وقع البناء في أحد الجانبين فإن الّذي وقع البناء في نصيبه يردّ نصف قيمة البناء إلى شريكه دراهم، وعلى قول أبي يوسف يقوّم العرصة والبناء أوّلًا ويقسم ذلك باعتبار القيمة بينهما، وعلى قول محمّد يقسم الأرض بينهما، فإذا وقع البناء في أحد الجانبين فصاحب البناء يردّ إلى (^١٦) صاحبه بمقابلة البناء ما يساويه من العرصة وإذا بقي فضل\n_________\n(^١) وفي س أحدهما.\n(^٢) وفي س أن النظر.\n(^٣) وفي س أطلقا.\n(^٤) وفي س فوضا ذلك إلى رأي الإمام.\n(^٥) وفي س وأجمعوا أنّه إذا كان.\n(^٦) زيادة من س.\n(^٧) وفي س منهم وهو تصحيف أو تجوز والله أعلم.\n(^٨) وفي س ولم يجمع نصيب واحد.\n(^٩) وفي س جنسين.\n(^١٠) لفظ الشيخ ساقط من س.\n(^١١) وفي س القسمة من القاضي.\n(^١٢) زيادة من الآصفية وس إلا أن فيها كانت البيوت والباقي سواء.\n(^١٣) وكان في الأصلين كان وفي س كانت فصحح.\n(^١٤) وفي س وإذا كان البناء والدار.\n(^١٥) وفي س فإن على.\n(^١٦) وفي س على.","vol":"1","page":503},{"text":"مع ذلك ولا يمكن تحقيق التسوية من هذا الوجه، حينئذٍ يصار إلى الدّراهم فيردّ (^١) الفضل دراهم على صاحبه وحق) المسألة كتاب القسمة، (قال ولا يقسم شيء (^٢) من الأرضين والدّور والعقارات حتى يتصوّر (^٣) ذلك ويعرف ما كان حولها ما كان شارعًا إلى الطريق أو إلى دار أو إلى شرب ويسوي ذلك على السّهام التي (^٤) يريد أن يقسمه عليها) لأنّ القسمة إنما تكون على وجه لا يتضرر به أحدهما (^٥) وتنقطع منازعتهما وانقطاع منازعتهما إنما يكون بأن لا يبقى لكل واحدٍ منهما في نصيب صاحبه طريق ولا مسيل ماء ولا شيء، فيجعل لأحدهما طريقه ومسيل مائه إلى ظهر داره إذا أمكن (^٦)، وإن لم يمكن فإن (^٧) كان ظهره إلى دار رجل فيجعل (^٨) الطريق ومسيل مائه في نصيب صاحبه ثم يفعل كما قال في الكتاب نفيًا للتهمة، قال (ويكتب القاضي كتاب القسمة) لأن القسمة من أعمال القضاء فيكتب القاضي كتاب القسمة (ويكتب نسختين [تكون] (^٩) إحداهما في أيدي الشركاء والأخرى في ديوان القاضي) حتّى إذا ضاع ما في أيديهم (^١٠) يرجع فى ذلك إلى النسخة الأخرى قال (والثوب الواحد لا يقسم) أراد بالثوب الواحد القميص لأنه لا ينتفع كل واحد منهما بنصيبه بعد القسمة وكذلك (^١١) البيت الصَّغير والحمّام لما قلنا لكنهما يتهايان (^١٢) والله أعلم بالصّواب.\n\n<span data-type='title' id=toc-198>باب دعوى بعض الورثة الغلط في القسمة</span>\nالإختلاف في هذا الباب على خمسة أوجه، أحدها أن يدعي أحدهما القسمة والآخر ينكر والثاني أن يدعي أحدهما فيقول أصابني بالقسمة ستون ذراعًا وهو هذا (^١٣) وأصابك أربعون ذراعًا وهو هذا (^١٤)، وقال الآخر [لا بل] (^١٥) نصيبي ذاك (^١٦) والثالث إذا اتفقا أن كل واحد منهما أصابه خمسون (^١٧) ذراعًا لكن ادّعى أحدهما أنك قبضت ستين ذراعًا وأنا قبضت أربعين ذراعًا، وقال الآخر لا بل قبض كل واحدٍ منا (^١٨) خمسين ذراعًا والرَّابع أن\n_________\n(^١) وفي س ويرد.\n(^٢) وفي س شيئًا.\n(^٣) وفي س يصور.\n(^٤) وفي س الذي.\n(^٥) وفي س لا يتضرر أحدهما.\n(^٦) وفي س إن أمكن.\n(^٧) وفي س بأن.\n(^٨) وفي س ويجعل.\n(^٩) زيادة من س.\n(^١٠) وفي س أيديهما.\n(^١١) وفي س فكذا.\n(^١٢) التهايؤ وهو أن يتوضعوا على أمر فيتراضوا به وحقيقته أن كلًا منهم يرضى بخلة واحدة ويختارها ويقال هايأ فلان فلان وتهيأ القوم ومنها المودعان يتهايآن وأما المهاياة بإبدال الهمزة ألفًا فلغة الغافلة - مغرب.\n(^١٣) وفي س القسمة ستين ذراعًا هذا.\n(^١٤) وفي س أربعين ذراعًا هذا.\n(^١٥) زيادة من س.\n(^١٦) وفي س ذلك.\n(^١٧) وفي س أصاب خمسين.\n(^١٨) وفي س منهما.","vol":"1","page":504},{"text":"يدعي أحدهما الغبن في القسمة والآخر ينكر والخامس أن يقر بالاستيفاء ثم يدعي (^١) عليه أنه غصبه (^٢) شيئًا من نصيبه، ففي الوجه الأوّل والثاني يتحالفان لأن القسمة مبادلة فيعتبر بالبيع، فإذا وقع الإختلاف في أصل البيع أو في مقدار المبيع يتحالفان فإن نكل أحدهما (^٣) لزمه دعوى صاحبه، وإن حلفا ترادا القسمة (^٤) وتستقبل القسمة [استقبالًا] وكذا في الوجه الثّالث لأنّهما اختلفا في مقدار المقبوض والقبض له (^٥) شبه بالعقد فصار هذا بمنزلة الاختلاف [في مقدار] (^٦) المبيع، وفي الوجه الرابع لا يلتفت إليه كما في باب البيع (^٧) وفي الوجه الخامس لمّا أقرّ بالاستيفاء التحق بسائر أملاكه فدعواه الغصب شيئًا منه ودعوى غصب (^٨) شيء آخر سواء، فيكون عليه البينة وعلى الآخر اليمين، فمسائل الباب تدور على هذه الأوجه إذا عرفنا هذا، قال صاحب الكتاب (إذا قسّمت الدّار أو الأرض (^٩) بين الورثة فأنكر بعضهم أن يكون استوفى نصيبه فشهد عليه قاسما القاضي اللذان تولّيا القسمة [بينهما] أنّه استوفى نصيبه فإن شهادتهما جائزة عليه في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد -﵃-) هكذا ذكر صاحب الكتاب، وذكر في كتاب القسمة وقال على قول محمّد لا تقبل، وهذا الخلاف مشهور في هذه المسألة وحق المسألة كتاب القسمة والله أعلم بالصّواب.\n\n<span data-type='title' id=toc-199>باب نكاح الصّغيرة</span>\nذكر (حديث عائشة -﵂- أن النبى - ﷺ - تزوّجها وهي بنت سبع سنين ودخل بها وهي بنت تسع سنين)، هكذا ذكر الخصاف، وذكر محمّد في كتاب النكاح وقد ذكره الخصّاف بعد هذا الحديث أيضًا أنه ﵊ تزوّجها وهي بنت ست سنين (^١٠)، ووجه التوفيق بينهما أن ما ذكر محمّد وذكره الخصّاف (^١١) بعد هذا محمول على أنه تزوّجها لتمام ست سنين وطعنت في السابعة، وما ذكره الخصّاف (^١٢) هنا محمول على أنها كانت بنت (^١٣) سبع سنين قبل تمام السابعة (^١٤)، في الحديث دليل على أن للأب ولاية تزويج الصّغيرة، وفيه دليل أنه (^١٥) لا بأس أن تزف الصّغيرة إلى بيت زوجها، وفيه دليل أنّه لا بأس\n_________\n(^١) وفي س ادعى.\n(^٢) وفي س غصب.\n(^٣) وفي س واحد منهما.\n(^٤) وكان في الأصول تراد مفردًا وليس بشيء والصواب التثنية.\n(^٥) وفي س شبهة.\n(^٦) زيادة من الآصفية وس.\n(^٧) وفي س في البيع.\n(^٨) وفي س غصبه.\n(^٩) وفي س والأرض.\n(^١٠) وفي س ذكر محمد في كتاب النكاح والخصاف بعد هذا أنّ النبي - ﷺ - إلخ.\n(^١١) وفي س والخصاف.\n(^١٢) وفي س ذكر الخصاف.\n(^١٣) وفي س أنّها بنت.\n(^١٤) وفي س السنة السابعة.\n(^١٥) وفي س على أنه.","vol":"1","page":505},{"text":"أن يدخل بها إذا علم أنها تطيق ذلك ذكر (حديث عمر بن الخطاب - ﵁ - أنه خطب إلى علي - ﵁ - أم كلثوم فقال له إنها صغيرة فإن (^١) رضيتها [بها] (^٢) فهي امرأتك) هكذا ذكر الخصاف هذا الحديث ولم يذكر تمامه، وتمام الحديث (^٣) أن عمر لما خطبها اعتل علي بصغرها فقال عمر مالي حاجة إلى النساء لكن أبتغي الوسيلة بآل محمد - ﷺ - لأني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول (^٤) كل سبب ونسب ينقطع بالموت (^٥) إلَّا سببي ونسبي، فزوّجها علي إياه بمهر أربعين ألف درهم فساق ذلك كله إليه عمر (^٦) فزفت إليه وهي بنت أربع سنين أو ما بين الأربع إلى الخمس فأجلسها عمر إلى جنبه ويبرها (^٧) ويمسح بيده على رأسها ويقبّلها فجرد ساقها فرفعت يدها وكادت تلطمه (^٨) وقالت لولا أنك أمير المؤمنين وإلّا لطمتك على خدّك، فقال عمر دعوها فإنّها هاشميّة قرشية وفي الحديث دليل على جواز نكاح الصّغيرة، وفيه دليل على أنه لا بأس بأنّ (^٩) تزف في حالة الصّغر لكن لا يغشاها إلَّا إذا علم أنها تطيق ذلك وفيه دليل على غناء عمر - ﵁ - ذكر (عن عمر بن عبد العزيز - ﵁ - أنَّه كتب في اليتيمين إذا زوجا وهما صغيران أنهما بالخيار)، فيه دليل على جواز نكاح الصغيرة من غير الأب والجدّ، فيكون حجة لنا على (^١٠) الشافعيّ، وفيه دليل على أن لهما الخيار فيكون حجَّة لأبي حنيفة ومحمد على أبي يوسف، ثم أورد [عن] (^١١) السّلف أخبارًا وآثارًا كثيرة كلها تدل على جواز نكاح الصغيرة وعلى ثبوت الخيار لها إذا بلغت إذا كان المزوّج غير الأب والجدّ، ذكر (عن حمّاد أنه سئل عن الرجل يزوج ابنه وهو صغير قال الصّداق على الأب، وقال الحسن والحكم وغيرهما أنه يجب على الابن (وفي المسألة اختلاف (^١٢) بين الصَّحابة -﵃-، قال علي وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر -﵃- يجب على الابن، وبه نأخذ)، وهذا لأنّ المهر إنما وجب عوضًا عن ملك النكاح والملك ثابت للابن، فكان العوض عليه إليه أشار على - ﵁ - في قوله (^١٣) الصّداق على من أخذ السّاق (^١٤)، ذكر (عن عامر [الشعبي] (^١١) - ﵁ - قال (^١٥) لا يجبر\n_________\n(^١) وكان في الأصل فإذا وفإن في الآصفية وس.\n(^٢) زيادة من س.\n(^٣) وفي س لم يذكر تمام الحديث وتمامه.\n(^٤) وفي س أنه قال.\n(^٥) وكان في الأصلين يقطع الموت وفي س ينقطع بالموت فصحح في المتن.\n(^٦) وفي س فساق ذلك عمر كله إليه.\n(^٧) وفي س فجعل يبرها.\n(^٨) وفي س أن تلطمه.\n(^٩) وفي س بأنّها.\n(^١٠) وفي س حجة على.\n(^١١) زيادة من الآصفية وس.\n(^١٢) وفي س والمسألة مختلفة.\n(^١٣) وفي س بقوله.\n(^١٤) وفي س بالساق.\n(^١٥) وفي س أنه قال.","vol":"1","page":506},{"text":"على النكاح إلَّا الأب، فصار الحديث حجة للشافعي - ﵁ - في إجبار البكر البالغة على النكاح (^١) وذكر (عن شريح (^٢) - ﵁ - قال إذا أنكح الرجل ابنه وهو صغير جاز عليه، فإذا بلغ فإنّ طلّق فنصف المهر على الذي كفل به) يعني الأب إذا ضمن، (قال أحمد بن عمرو) صاحب الكتاب (والذي ذهب إليه أصحابنا وأخذوا به في نكاح الصَّغير (^٣) خديت عائشة -﵂-) يعني جواز نكاح الصّغار (^٤) ثبت بحديث عائشة قال (ولو (^٥) زوّجها الأب من إنسان وضمن لها المهر يجوز لقوله ﵊ والزعيم (^٦) غارم)، فرق بين هذا وبين ما إذا باع ما لها وضمن لها الثمن عن المشتري، حيث لا يجوز، والفرق أنّ حقوق العبد في باب البيع ترجع على العاقد (^٧) والعاقد هو الأب، فكانت الحقوق راجعة إليه (^٨) ألا ترى أنه لو أبرأه عن الثمن يجوز ولو استبدل عن الثمن أو احتال به على إنسان يجوز (^٩) [ولو استبدل عن الثمن أو احتال به على إنسان فإنّه يجوز] (^١٠) فلو صحّ الضمان يصير ضامنًا لنفسه من نفسه (^١١)، فأمّا النّكاح فالحقوق فيه (^١٢) لا ترجع إلى العاقد، ألا ترى أن الوكيل بالنّكاح (^١٣) لا يملك قبض المهر فلو صحّ الضّمان لا يصير ضامنًا لنفسه بنفسه، (ولو زوّجه امرأة وضمن عنه المهر (^١٤) صحّ)، فلو أدى فهذا على ثلاثة أوجه إمّا إن ضمن في حالة الصحة (^١٥) [وأدى في حال الصحة] في حال صغره، أو ضمن في حالة الصحة وأدى في حال مرضه أو ضمن في حالة الصحة ومات فأخذت (^١٦) المرأة من ماله ففي الوجه الأوّل القياس أن لا يكون متبرعًا، وفي الاستحسان يكون متبرعًا ولا يكون له أن يرجع عليه إلَّا أن يشهد عند الأداء أنّه يرجع عليه، ونظير هذا القياس والاستحسان إذا اشترى للصّغير طعامًا وللصغير مال فأدّى الثمن من مال نفسه فالقياس، أن لا يكون متبرعًا، وفي الاستحسان يصير (^١٧) متبرعًا، وجه القياس أن فعل الأب كفعل الأجنبي بإذن الصبيّ لو كان بالغًا لأن للأب ولاية عليه فيما يصنع كما يكون للأجنبى (^١٨) بإذنه لو كان بالغًا، والأجنبي لو كفل عنه بإذنه بعد البلوغ يرجع عليه إذا أدى فكذا إذا فعل الأب وجه\n_________\n(^١) على النكاح سقط من س.\n(^٢) وفي س ذكر عن شريح أنه قال.\n(^٣) وفي س الصغار.\n(^٤) وفي س الصغيرة.\n(^٥) وفي س فلو.\n(^٦) وفي س الزعيم.\n(^٧) وفي س إلى العاقد.\n(^٨) وفي س فكان حقوق العقل إليه.\n(^٩) وفي س فإنه يجوز.\n(^١٠) زيادة من س.\n(^١١) وفي س بنفسه.\n(^١٢) وفي س فأما حقوق العقد في باب النكاح.\n(^١٣) وفي س في باب النكاح.\n(^١٤) وفي س ولو زوجه أبوه امرأة وضمن المهر.\n(^١٥) وفي س حال الصحة.\n(^١٦) وفي س فأخذته.\n(^١٧) وفي س يكون.\n(^١٨) وفي س للأجنبي وكان في الأصلين الأجنبي.","vol":"1","page":507},{"text":"الاستحسان العرف فإن العرف بين الناس جارٍ أن الآباء يتبرعون (^١) بأداء المهر عن الأولاد (^٢) ولا يرجعون بذلك (^٣) عليهم وفي الوجه الثاني والثالث عند أبي حنيفة ومحمّد رحمة الله عليهما لا يكون متبّرعًا بل يحتسب من ميراث الابن وقال أبو يوسف هو متبرّع ولا يرجع هو ولا ورثته [بعد موته] (^٤) على الابن بشيء منه، أبو يوسف يقول بأن الكفالة (^٥) انعقدت غير موجبة للرجوع ألا ترى أنه لو أدّاه في صحّته لم يكن له أن يرجع عليه فلا تنقلب موجبة للرجوع، وهما يقولان بأن التبرّع (^٦) يحصل بالأداء لا بالكفالة (^٧) والأداء إذا وجد في حالة المرض أو بعد الموت كان تبرّعًا على وارثه والتّبرّع على وارثه في مرض الموت لا يكون صحيحًا، قال (وقال أبو حنيفة - ﵁ - وإن زوّج الصّغيرة ولي غير الأب والجدّ فلها الخيار إذا بلغت مبلغ النّساء)، وهذا قول أبي حنيفة ومحمد، وعلى قول أبي يوسف لا يثبت لها الخيار، وهي مسألة معروفة في كتاب النّكاح، ثمّ عندهما إذا ثبت لها الخيار [كان لها الخيار] (^٨) ساعة بلغها الخبر حتى إذا بلغها الخبر إن أشهدت على ذلك كان لها الخيار وإن سكتت سقط خيارها اعتبارًا بابتداء النّكاح، فرق بين خيار البلوغ وبين خيار المخيرة وخيار العتق، فإن خيار المخيرة وخيار العتق إذا ثبت لها يتوقف على مجلسها، والفرق بين خيار البلوغ وبين خيار العتق من وجوه (^٩)، منها هذا، والثّاني أنّ في خيار المخيّرة وخيار البلوغ (^١٠) لا تعذر بالجهل حتى لو علمت بالنكاح ولم تعلم بالخيار وسكتت بطل الخيار (^١١) وتعذر في خيار العتق والثّالث أن خيار البلوغ يثبت للذكر والأنثى وخيار العتق يثبت للأنثى لا غير (^١٢)، والرابع أن خيار البلوغ لا يوجب الفرقة إلَّا بقضاء وخيار العتق يوجب الفرقة من (^١٣) غير قضاء، وقد ذكرنا هذه الفروق على وجه (^١٤) الاستقصاء في شرح الجامع الصغير وشرح الكافي (^١٥)، قال (وأيّهما مات قبل أن يختار الفرقة أو بعدما اختار الفرقة قبل أن يفرّق القاضي بينهما ورثه الآخر)، لأن النكاح صحيح ما لم يفسخ القاضي، فمتى مات أحدهما فقد انتهى النكاح بالموت وذلك (^١٦) يوجب استحقاق الميراث، قال (وإن اختلفت (^١٧) المرأة\n_________\n(^١) وفي س فإن العرف فيما بين الناس أنهم يتبرعون.\n(^٢) وفي س أولادهم.\n(^٣) وفي س به.\n(^٤) زيادة من الآصفية وس.\n(^٥) وفي س يقول الكفالة.\n(^٦) وفي س يقولان التبرع.\n(^٧) وكان في الأصلين وإلّا بالكفالة وفي س بالكفالة وهو الصواب.\n(^٨) زيادة من الآصفية وس.\n(^٩) وفي س والفرق بين خيار العتق وخيار البلوغ في أشياء.\n(^١٠) وفي س والثاني أن خيار البلوغ.\n(^١١) وفي س يبطل الخيار.\n(^١٢) وفي س لا يثبت إلَّا للأنثى.\n(^١٣) وفي س يوجب من.\n(^١٤) وفي س علي سبيل.\n(^١٥) وفي س وشرح المختصر.\n(^١٦) وفي س وانتهاء النكاح بالموت.\n(^١٧) وفي س اختلف.","vol":"1","page":508},{"text":"والزوج بعدما بلغت المرأة وقالت قد اخترت الفرقة حين أدركت وقال الزوج كذبت لم تختاري الفرقة فالقول قول الزوج وعليها أن تأتي بالبينة أنها اختارت فسخ النّكاح (^١) والفرقة)، لأنها أقرت بِمَا لا تملك إنشاءه في الحال (^٢) فلا يكون القول قولها (ونظير هذا الشفيع مع المشتري إذا اتفقا على أن الشّفيع علم بالبيع قبل هذا واختلفا في الطلب، فقال الشفيع طلبت الشفعة حين علمت وقال المشتري لا بل سكت، فالقول قول المشترى) لأن الشّفيع ادعى أمرًا لا يملك إنشاءه للحال (^٣)، (وإن اختلفا في الحال فقالت المرأة بلغت الآن واخترت الفرقة وقال الزّوج لا بل بلغت قبل هذا وسكت كان القول قولها) لأن البلوغ الآن ظهر وقد اختارت الفرقة الآن والزّوج يدعي سقوط حقها فلا يسمع منه ذلك، وبقيّة المسائل (^٤) إلى آخر الباب مذكورة في كتاب النكاح فلا نذكرها هاهنا (^٥)، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-200>باب (^٦) نكاح الكبيرة</span>\nالآثار المذكورة في هذا الباب والمسائل (^٧) كل ذلك مذكورة في شرح المختصر فلا نعيدها هاهنا تحرزًا عن التطويل والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-201>باب المطالبة بالمهر</span>\n(قال أحمد بن عمرو قال أصحابنا للأب أن يطالب بمهر ابنته وإن كانت كبيرة إذا كانت بكرًا وهذا استحسان والقياس أن لا يطالب) وجه القياس أن ولاية الأب تنقطع عنها بالبلوغ، ألا ترى أنه لا يملك التصرف في سائر أملاكها إلَّا بأمرها، فكذا في المهر وجه الاستحسان أن العادة فيما بين الناس أنّ الآباء يقبضون أصدقة البنات (^٨) ويجهزونّهن (^٩) بها والبنت ترضى (^١٠) بتصرف الأب في ذلك (^١١) ولأنها تستحي من المطالبة بالمهر بنفسها [وعن\n_________\n(^١) وفي س اختارت الفسخ.\n(^٢) لا تملك في الحال.\n(^٣) وفي س لأن الشفيع أخبر بشيء لا يملك استئنافه في الحال.\n(^٤) وفي س لأنه ظهر البلوغ الآن وكما ظهر البلوغ اختارت الفرقة والزوج يدعي قبلها سقوط حقها فلا يسقط حقها بمجرد الدعوى والمسائل إلخ.\n(^٥) وفي س فلا نعيد شرحها هنا.\n(^٦) وفي س باب في وكان في الأصل كتاب والباب فيها.\n(^٧) وفي س ومسائل هذا الباب ذكرنا شرحها في شرح المختصر فلا نذكرها هنا احترازًا عن التطويل.\n(^٨) وفي س صداق البنات.\n(^٩) وفي س ويجهزون البنات.\n(^١٠) وفي س تكون راضية.\n(^١١) بذلك ساقط من س.","vol":"1","page":509},{"text":"التوكيل فجعل سكوتها بمنزلة التوكيل] (^١) وعن ابن رستم (^٢) عن أبي يوسف أنه قال إن سلم الزوج الصّداق (^٣) إلى الأب وقبض الأب ذلك صح (^٤) قبضه، وإن أبى الزوج أن يسلم ذلك (^٥) إلى الأب فإن الأب (^٦) لا يملك مطالبته بذلك إلّا (^٧) بأمرها) لأنّ المطالبة تنبني (^٨) على قيام الولاية، والولاية منقطعة بالبلوغ فلا تثبت له المطالبة بالمهر كان (^٩) ينبغي أن لا يصح القبض لكن إنما يصحّ (^١٠) باعتبار العادة، فإن في العادة الآباء يقبضون (^١١) أصدقة البنات (^١٢) ويجهزونهن (^١٣) بها وجه ظاهر الرواية ما مر أن البنت راضية بالمطالبة (^١٤) عادة فيثبت له (^١٥) حق المطالبة، فلو نهته (^١٦) عن قبض الصّداق لا يملك ذلك (^١٧) لأن الولاية بالمطالبة (^١٨) والإستيفاء إنما يثبت للأب لوجود الرضا منها دلالة باعتبار العادة والدلالة إنما تعتبر إذا لم يوجد الصريح بخلافها (^١٩) قال (وليس لأحدٍ من الأولياء أن يقبض على الجارية البكر المدركة مهرها، ولا يطالب زوجها به إلَّا بوكالة منها غير الأب) لأن الأب إنما يثبت له ذلك (^٢٠) لوجود الرضا منها دلالة على ما مر (^٢١)، والتجهيز في العادة إنّما يكون من الآباء يجهزها بالإحسان (^٢٢)، أما غيره من الأولياء فقل ما يجهز (^٢٣) الصغيرة بالإحسان فلا يثبت له ولاية المطالبة [به] (^٢٤) حتى قلنا (^٢٥) البنت إذا كانت ثيبًا فزوّجها الأب لا يملك المطالبة بمهرها (^٢٦) إلَّا بوكالة منها، لأن العادة في تجهيز البنات أن الأب يجهّزها مرة فإذا انعدم التجهيز لم تثبت ولاية الطالبة بمهرها إلَّا بوكالة منها فصار الأب في المرة الثانية بمنزلة\n_________\n(^١) زيادة من س.\n(^٢) وفي س وروى إبراهيم بن رستم.\n(^٣) وفي س بأن الزوج إن سلم الصداق.\n(^٤) وفي س وقبض الأب لصح.\n(^٥) وفي س أن يسلم الصداق.\n(^٦) وفي س فإنه.\n(^٧) وفي س مطالبة الزوج إلَّا.\n(^٨) وفي س يبتني.\n(^٩) كذا في الأصول ولعل الواو سقط قبل كان.\n(^١٠) وفي س صح.\n(^١١) وفي س فإن العادة أن الآباء يقبضون.\n(^١٢) في س صداق البنات.\n(^١٣) وفي س ويجهزون.\n(^١٤) وفي س بمطالبة الأب.\n(^١٥) وفي س فثبت.\n(^١٦) وفي س ولو نهت أباها.\n(^١٧) وفي س لا يملك الأب المطالبة ولا الاستيفاء.\n(^١٨) وفي س لأن ولاية المطالبة.\n(^١٩) وفي س بخلافه.\n(^٢٠) وفي س ثبتت له ولاية المطالبة.\n(^٢١) وفي س بعد قوله دلالة باعتبار العادة حتى يقبض المهر ويجهز به لها.\n(^٢٢) وفي س والتجهيز بالإحسان إلخ وليس فيها يجهزها بالإحسان.\n(^٢٣) وفي س قل ما يجهزون.\n(^٢٤) زيادة من س.\n(^٢٥) وفي س إن مكان قلنا.\n(^٢٦) وفي س لا يملك الأب مطالبة الزوج بالمهر.","vol":"1","page":510},{"text":"غيره (^١) من الأولياء في المرّة الأولى، ثم الأب في حقّ البكر البالغة إنّما يلي قبض صداقها المسمى حتى إذا كان المسمّى بيضا لا يملك (^٢) قبض السّود، لأنّه بمنزلة الوكيل عرفا والوكيل بقبض الشيء لا يملك الاستبدال به (^٣) قال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني وهذا (^٤) مذهب علمائنا، وروي عن علماء بلخ أنهم جوّزوا ذلك، وقالوا لو قبض بعض الصّداق من جنس المسمى وقبض بالبقية (^٥) ضياعًا يجوز قال ﵀ وهكذا العرف في رساتيقنا أنّ الأباء يقبضون بعض الصّداق من جنس المسمّى وبالباقي ضياعًا وعقارًا فيجوز ذلك على قول علمائنا على (^٦) قول علماء بلخ وهو (^٧) أرفق بالنّاس (وقال ولو أنّ رجلًا قدم رجلًا إلى القاضي فقال إني زوّجت هذا ابنتي على صداق كذا وكذا بأمرها وهي بكر وأنا أريد صداقها فإنْ أقرّ الزّوج بالتّزويج أو بالمهر (^٨) وقال لم أدخل بها أمره بدفع المهر إلى الأب) لأن الأب يملك مطالبة الزّوج بالمهر فلا يشترط إحضار المرأة للإستيفاء وهذا قول علمائنا الثلاثة، (وقال زفر ﵀ [إحضار المرأة] (^٩) شرط للإستيفاء (^١٠)، وهو قول أبي يوسف ﵀ أخيرًا) (^١١) (ذكره) (^١٢) بعد هذا، زفر يقول بأنّ النّكاح (^١٣) معاوضة فكان بمنزلة البيع والبائع إنّما يملك مطالبة المشتري بالثمن إذا أحضر المبيع مع نفسه ليسلّمه إلى المشتري عقيب (^١٤) قبض الثمن فكذا في النّكاح، وإنّا نقول بأن العادة (^١٥) جرت أنّ تسليم المرأة يتأخر عن قبض الصّداق زمانًا، لأنّ الزّوج يسلّم (^١٦) الصّداق إلى الوليّ ثمّ الوليّ (^١٧) يجهزها بذلك ثمّ يبعث بها إلى منزل الزوج فإذا علم (^١٨) الزّوج بهذه العادة كان راضيًا بإيفاء الصّداق وتأخير تسليم المرأة زمانًا فلا يشترط إحضار المرأة لثبوت ولاية قبض الصداق بخلاف البيع لأنه لم يوجد هناك (^١٩) ما يدلّ على الرّضا بتأخير تسليم المبيع عن قبض الثّمن فيشترط إحضار المبيع حتّى إذا سلم الثمن يسلّم المبيع عقيبه (^٢٠)، قال (فإن قال الزوج للقاضي مُرِ الأب\n_________\n(^١) وفي س لأن العادة أن الآباء إنما يجهزون البنات مرة واحدة فإذا انعدم التجهيز انعدم دلالة القبض فصار الأب في المرة الثانية بمنزلة غير الأب إلخ.\n(^٢) وفي س لا يلي.\n(^٣) وفي س استبداله.\n(^٤) وفي س الحلواني هذا.\n(^٥) وفي س والباقي مكان وقبض بالبقية.\n(^٦) وفي س على قياس قول أئمة بلخ.\n(^٧) وفي س وهذا.\n(^٨) وفي س وبالمهر.\n(^٩) زيادة من س.\n(^١٠) وفي س شرط الاستيفاء.\n(^١١) وفي س الآخر.\n(^١٢) وفي س ذكر.\n(^١٣) وفي س هو يقول النكاح.\n(^١٤) وفي س ليسلم المبيع عقيب.\n(^١٥) وفي س ونحن نقول العادة.\n(^١٦) وفي س فإن الزوج يوفي.\n(^١٧) وفي س والوالي.\n(^١٨) وفي س إلى بيته فلما.\n(^١٩) وفي س لأن ثمة لم يوجد.\n(^٢٠) وفي س فشرط إحضار المبيع لقبض الثمن ليسلم المبيع عقبه.","vol":"1","page":511},{"text":"يقبض (^١) مني المهر ويسلم الجارية إلي قال له القاضي اقبض المهر وادفع الجارية إليه فإن قال الأب ليس علي دفعها [يطلبها حيث هي] (^٢) قال [له] (^٢) القاضي المهر (^٣) الذي تريد أخذه إنما هو ثمن لبضعها فعليها هي إذا كانت (^٤) كبيرة أن تسلم نفسها إلى الزوج إذا قبضت المهر فإذا قبضت أنت لها المهر (^٥) فإن كانت في منزلك فعليك تسليمها إليه فإن قال الأب ليست في منزلي ولا أقدر على تسليمها [فأنا أقبض المهر وهو يطلبها حيث هي فليس له ذلك) لما قلنا (وإن قال هي في منزلي) (^٦) فأنا أقبض المهر وأجهّزها به وأسلّمها إليه فإن القاضي يأمر الزوج بدفع المهر إليه، فإن قال الزوج إنّ هذا يدافعني عنها ويريد أن يأخذ مني المهر ولا يسلّمها إلي فمره فليوثق من المهر فإن القاضي يأمر الأب أن يوثق للزّوج (^٧) من المهر بكفيل فيعطيه كفيلًا بالمهر ويأمر الزّوج بدفع المهر إلى الأب) حتّى إذا سلّم البنت إليه برئ الكفيل، وإن عجز عن ذلك توصّل (^٨) الزّوج إلى حقه بالكفيل فيعتدل النّظر من الجانبين (وهكذا كان يقول أبو يوسف أوّلا ثم رجع عن هذا وقال بأن القاضي يأمر الأب أن يجعل المرأة مهيأة للتّسليم ويحضرها ويأمر الزوج بدفع المهر والأب بتسليم البنت (^٩) فيكون دفعه المهر عند تسليمها نفسها إليه) لأن النظر لا يحصل للزوج (^١٠) بالكفالة لما (^١١) قال في الكتاب (أنّه إذا أعطاه كفيلًا فإذا لم يسلم الأب البنت إليه يصير الأب والكفيل غريمًا فيدفع المهر بحضرتها) قال الخصاف (وهذا أحسن القولين) قال (وإن كان الزوج إنما قدّم الأب (^١٢) إلى قاضي الكوفة والخصومة بينهما على ما وصفنا، فقال الأب ابنتي بالبصرة وثَم كانت عقدة النّكاح أو كانت بالكوفة فانتقلت إلى البصرة فأنا أسلّمها إليه بالبصرة فإن الأب لا يجبر على حملها إلى الكوفة لكن يقال للزوج ادفع المهر إلى الأب واخرج إلى البصرة مع الأب وتسلم (^١٣) المرأة هناك من الأب) لما قلنا أن إحضار المرأة في ذلك [المجلس] ليس بشرط لتوجه المطالبة على الزوج بتسليم المهر (فإن أتهمه الزوج بما (^١٤) قلنا من قبل فالقاضي يأمر الزّوج بأن يأخذ من الأب كفيلًا بالمهر على أنه [أن] (^١٥) سلم إليه البنت (^١٦)\n_________\n(^١) وفي س أن يقبض.\n(^٢) زيادة من س.\n(^٣) وفي س أن المهر.\n(^٤) وفي س فعليها إذا كانت.\n(^٥) وفي س أنت المهر لها.\n(^٦) زيادة من الآصفية وس إلا أن فيها ليس له وفإن قال.\n(^٧) وفي س الزوج.\n(^٨) وفي س يوصل.\n(^٩) وفي س الابنة.\n(^١٠) وفي س للزوج لا يحصل.\n(^١١) وفي س كما.\n(^١٢) وفي س فإن كان الأب إنما قدم الزوج.\n(^١٣) وفي س تأخذ.\n(^١٤) وفي س كما.\n(^١٥) زيادة من س.\n(^١٦) وفي س إن أسلم البنت إليه.","vol":"1","page":512},{"text":"بالبصرة برئ الكفيل فإذا أتى البصرة (^١) وقبض البنت (^٢) برئ الأب والكفيل جميعًا) وإن عجز الأب عن تسليم البنت (^٣) إليه يخاصم الكفيل فيستوفي حقه منه فيكون فيه نظر (^٤) من الجانبين قال (فإن قال الزوج لا يمكنني الخروج إلى البصرة لكن أوجه وكيلًا يحولها إلى منزلي بالبصرة فذلك له) لأن الوكيل نائب عنه قال (وإن (^٥) قال الزّوج يحملها وكيلي إلي فإن كان الوكيل الذي وجهه محرمًا لها فذلك له) لأنّها متى استوفت صداقها كان عليها أن تنتقل إلى حيث يسكنها الزّوج (وإن كان غير محرم [لها] لم تؤمر بالخروج معه (^٦) وإن رضي الروج بذلك) لأن الزوج طلب منها ما لا يرضى به الشرع وهو المسافرة من غير زوج ولا محرم وهذا التفصيل الذي ذكره صاحب الكتاب أيضًا جواب ظاهر الرواية. وقال أبو القاسم الصفار ﵀ هذا كان في زمانهم أمّا في زماننا لا يملك الزّوج أن يسافر بها وإن أوفى صداقها لأن في زمانهم كان الغالب من حالهم الصّلاح وفي (^٧) زماننا ليس كذلك، فإن كانت بين عشيرتها لا يمكنه ظلمها ومتى نقلها إلى بلدة أخرى ظلمها [هي] ولا تقدر على الإستغاثة (^٨) بأحد هذا هو الكلام في الأب، أمّا (^٩) الكلام في الوكيل (إذا وكلت المرأة وكيلًا بمطالبة الزّوج بمهرها كان الأمر في اشتراط حضرة المرأة وأخذ الكفيل بالمهر من الوكيل عند التّهمة فرجوع (^١٠) أبي يوسف كالكلام في الأب) قال الشيخ الإمام شمس الأئمّة الحلواني ﵀ هذه المسألة على هذا البيان لا توجد في المبسوط وإنّما استفيدت من صاحب الكتاب قال (فإن كان الزوج دخل بامرأته وغشيها فليس للأب أن يقبض المهر من الزوج إلَّا بوكالة منها) لما قلنا من قبل (فإن أرادت أن تمتنع (^١١) من المصير إلى الزوج حتى تقبض مهرها فإن أبا حنيفة - ﵁ - قال لها ذلك، وقال أبو يوسف ومحمد\n_________\n(^١) وكان في الأصلين بالبصرة والصواب ما في س البصرة.\n(^٢) وكان في الأصلين المهر والصواب البنت كما في س.\n(^٣) وفي س الابنة.\n(^٤) وفي س فيكون نظرًا.\n(^٥) وفي س فإن.\n(^٦) وفي س مع غير محرم.\n(^٧) وفي س وأما في زماننا فسد الناس والمرأة متى كانت فيما بين عشيرتها فالزوج لا يمكنه أن يظلمها ومتى نقلها إلخ.\n(^٨) وفي س أن تستغيث.\n(^٩) وفي س وأما.\n(^١٠) وفي س ورجوع.\n(^١١) وفي الآصفية تمنع.","vol":"1","page":513},{"text":"-﵄- إذا كان (^١) قد دخل بها برضاها فليس لها ذلك بل تجبر على المصير إليه وتطالبه بمهرها بعد ذلك) وقد ذكرنا المسألة (^٢) على الاستقصاء في شرح الجامع الصَّغير قال (فإن طالب الأب الزوج بالمهر وقال ابنتي بكر في منزلي وقال الزوج دخلت (^٣) بها فالقول في ذلك قول الأب) لأنه متمسّك بالأصل والزوج يدّعي العارض والأب ينكر وبهذا الإنكار ينكر سقوط (^٤) ولاية قبض الصّداق الثابت له بالعقد قال (فإن قال الزوج حلّف الأب أنّه لم يعلم أني دخلتُ لها) فإنه لا يمين عليه في ذلك فإن قيل وجب أن تتوجه عليه اليمين لأن الزّوج يدّعي عليه معنىً لو أقر به يلزمه (^٥) وهو سقوط حقّه في المطالبة بالمهر إلّا بالوكالة من جهة البنت (^٦) قيل له جوابه (^٧) من وجهين أحدهما أن الزوج لا يدّعي (^٨) على الأب شيئًا وإنما يدّعي عليها معنىً وهو الدّخول فإذا ثبت (^٩) ذلك سقط حق الأب في قبض الصّداق فصار (^١٠) هذا كمن اشترى جارية ثم ادّعى المشتري (^١١) أنها زوجة فلان فأراد (^١٢) يمين البائع لا يتوجه عليه يمين (^١٣) لأنه لا يدعي على البائع شيئًا وإنما يدّعي على الغائب شيئًا (^١٤) وهو النكاح حئى إذا [أثبت النكاح] (^١٥) ثبت للمشتري حق الردّ بالعيب، كذا هاهنا (^١٦) والثاني ما أشار إليه صاحب الكتاب فقال (لأنه لو أقر بالدّخول لم يجز ذلك عليه) لأنه إقرار على الغير إلَّا أنه يبطل حقّه في القبض ما لم يوجد التوكيل منها، فكان بمنزلة الوكيل بقبض الدين إذا ادّعى المديون أن الموكل أبرأه واستوفى (^١٧) الدين منه، فإنه لا يمين على الوكيل، وإن كان الإبراء والإستيفاء من الموكل لو ثبت لبطل (^١٨) حق الوكيل في القبض، كذا (^١٩) هاهنا قال (فإن قال الزوج للقاضي مُرِ الأب بإحضارها وسَلْها (^٢٠) عما أقول من دخولي بها، فإن كانت المرأة ممن تخرج في حوائجها أمره بإحضارها حتى يسألها عن دعوى الزوج) لأن الزوج لو ادّعى [عليها] (^٢١) شيئًا آخر القاضي يحضرها (^٢٢) مجلسه إذا كانت برزة ممن تخرج فكذا إذا\n_________\n(^١) وفي س إن كان.\n(^٢) وفي س ذكرناه.\n(^٣) وفي س بل دخلت.\n(^٤) لفظ سقوط سقط من س.\n(^٥) وفي س لزمه.\n(^٦) وفي س من جهة الابنة.\n(^٧) وفي س الجواب عنه.\n(^٨) وكان في الأصلين يدعي وفي س لا يدعي وهو الصواب.\n(^٩) وفي س حتى إذا ثبت.\n(^١٠) وفي س وصار هذا كما إذا.\n(^١١) وفي س ثم إن المشتري ادّعى.\n(^١٢) وفي س وأراد.\n(^١٣) وفي س اليمين.\n(^١٤) وفي س معنى مكان شيئًا.\n(^١٥) زيادة من س.\n(^١٦) وفي س كذا هذا.\n(^١٧) وكان في الأصلين واستوفى والصواب ما في س أو.\n(^١٨) وفي س يبطل.\n(^١٩) وفي س كذلك وفي الآصفية كذا.\n(^٢٠) وفي الآصفية وسلها.\n(^٢١) زيادة من الآصفية وس.\n(^٢٢) وفي س فإن القاضي بعث إليها يحضرها إلخ.","vol":"1","page":514},{"text":"ادّعى عليها هذا الحق (وإن كانت ممن لا تخرج في حوائجها بعث [إليها] القاضي أمينا من أمنائه ويدخل عليها الأب رجلين عدلين ممّن يعرفها (^١) فيحضران (^٢) مع الأمين والزوج فيسألها الأمين عن دعوى الزوج فإن أقرت شهد (^٣) الشاهدان بذلك وأخبرها (^٤) القاضي على المصير إلى منزل الزّوج (^٥) وتطالبه بمهرها، وإن أنكرت الدّخول فالقول قولها، فإن قال الزوج حلّفها أني لم أدخل بها حلّفها الأمين على ذلك) إذا كان القاضي أمره باستحلافها إذا أنكرت قال (فإن قال الزوج قد دخلت بها برضاها وقالت هي لم أرض بذلك لكنّه استكرهني (^٦) على نفسي فالقول قولها مع يمينها على ذلك أنّه لم يدخل بها برضاها) لأن حق الحبس كان ثابتًا لها، فالزّوج يدّعي سقوطه بسبب الدّخول (^٧) برضاها وهي تنكر فكان القول (^٨) قولها كالمشتري إذا قبض المبيع قبل نقد الثمن وقال (^٩) قبضت برضا البائع وقال البائع بل قبضته (^١٠) فغير رضى فالقول قول البائع (^١١) لما ذكرنا [كذلك] (^١٢) هاهنا (^١٣) قال (ولو قالت المرأة قد خلا بي غير أنّه (^١٤) لم يقع بي (^١٥) ولم أمكنه من ذلك حتى أقبض مهري فالقول أيضًا قولها) لما مر (^١٦) [قال] (^١٧) فإن قال الزوج قد خلوت بها فيجب (^١٨) أن تصير إلي أوّلًا ثم (^١٩) تطالبني بمهرها فليس له ذلك) لما أشار إليه صاحب الكتاب لأنّ (^٢٠) الخلوة ليس (^٢١) بجماع، وإنّما عرفنا وجوب المهر بالطلاق بعد الخلوة بالحديث، ألا ترى أنّه لو طلّقها بعد الخلوة لا يملك رجعتها في هذه العدّة وهي بعد الخلوة تملك مطالبة الزوج بالجماع قال (فإن لم يثبت الدّخول بها وطلبت المرأة حبسه بمهرها حبسه القاضي لها بذلك) لأنّ المهر دين كسائر الدّيون والزوج يحبس بسائر الدّيون ديون المرأة (^٢٢)، فكذا بهذا الدّين قال (فإن قالت (^٢٣) المرأة [مره] (^٢٤) فلينفق\n_________\n(^١) وكان في الأصلين يعرفاها والصواب يعرفها كما في س.\n(^٢) وفي س يحضران.\n(^٣) وفي س يشهد.\n(^٤) وكان في الأصل فأجبرها وفي الآصفية وس وأجبرها.\n(^٥) وفي س زوجها.\n(^٦) وفي س أن أنكرت.\n(^٧) وفي س لكنه بذلك استكرهني.\n(^٨) وفي س سقوط حقها في الحبس بالدخول.\n(^٩) وفي س فالقول.\n(^١٠) وفي س وقال المشتري.\n(^١١) وفي س البائع قبضت بغير رضاي.\n(^١٢) بين المربعين زيادة من الآصفية.\n(^١٣) من قوله فالقول إلخ ساقط من س.\n(^١٤) وفي س إلا أنَّه.\n(^١٥) وفي س علي مكان لي.\n(^١٦) وفي س فالقول قولها أيضًا لما قلنا.\n(^١٧) زيادة من س.\n(^١٨) وفي س فبالخلوة ما يجب لي.\n(^١٩) أولًا ساقط من س.\n(^٢٠) وكان في الأصلين أن وفي س لأنّ وهو الصواب.\n(^٢١) وفي س ليست.\n(^٢٢) وفي س بسائر ديون المرأة.\n(^٢٣) وفي الآصفية قالت امرأة.\n(^٢٤) زيادة من س.","vol":"1","page":515},{"text":"علي إلى أن يدفع مهري أمره (^١) بذلك) لأنّ الحبس بالمهر والحبس بدين آخر سواء، ولو حبسته (^٢) بدين آخر استحقت النّفقة لكونها مقيمّة في بيت الزوج، فكذا إذا حبسته بالمهر (^٣) قال (فإن ماطلها بذلك فسألت القاضي أن يفرض عليه نفقتها (^٤) فعل ذلك ويكون ما اجتمع عليه من النفقة بعد الفرض دينًا مع الصّداق فيستديم حبسه حتى يوفي جميع ذلك (^٥) وهذا جواب ظاهر الرّواية، وقال بعض المتأخرين من أئمّة بلخ (^٦) إنها لا تستوجب النّفقة لأنّ المرأة إنّما تستحقّ النّفقة إذا زفّت إلى بيت زوجها لكن ظاهر الرّواية (^٧) أنّها تستحق النفقة إذا كانت تطيق الرجال ويجامع مثلها سواء (^٨) زفّت إلى بيت زوجها أو لم تزف قال (^٩) (فإن قال الزوج للقاضي احبسها معي فإن لي موضعًا في الحبس خاليًا وأريد (^١٠) أن تكون معي في الحبس (^١١) لم تحبس معه لكنها (^١٢) تصير في منزله [ويحبس لها])، لأن الحبس لا يستحق بالنكاح (قال وإن كانت الجارية صغيرة زوّجها أبوها وطالب الزّوج بالمهر (^١٣) فله ذلك ويجبر الزوج على دفع المهر إلى الأب) لأن المهر يجب كلّه بنفس العقد وحق القبض للأب فيؤمر الزوج بالدفع إلى الأب (^١٤)، قال (فإن طلب الأب منه النفقة إلى أن يدفع المهر إليه (^١٥) فإن كانت الجارية مثلها تطيق الرجال وتجامع أمره (^١٦) بالنفقة عليها) لأنّ استحقاق النفقة باعتبار قيام الزوج عليها (وإن كانت لا تطيق الرجال لم يكن على الزوج نفقتها حتّى تصير إلى حال التي يجامع (^١٧) مثلها) [لأن معنى القيام عليها لا يتحقق هاهنا] (^١٨) وعند شريح عليه النفقة على ما سيأتي (^١٩) في باب نفقة المرأة إن شاء الله تعالى قال (فإن طلب الأب مهرها وقال هي صغيرة وقال الزوج أنا أدفع إليه المهر فمره فليدفعها إلي فإنها تطيق الرّجال وتصلح للجماع، فإن كانت المرأة ممن تخرج أخرجها القاضي وأحضرها فنظر إلى قامتها فإن صلحت للرجال أمر بدفعها إلى زوجها وإن لم تصلح لم يأمره (^٢٠)، وإن كانت\n_________\n(^١) وفي س أمره القاضي.\n(^٢) وفي س حبس الزوج.\n(^٣) وفي س أحبسته بهذا الدين وكان في الأصل حبسه.\n(^٤) وفي س أن يفرض لها نفقة عليه.\n(^٥) وفي س فيستديم الحبس إلى أن يوفي الكل.\n(^٦) وفي س من المشائخ.\n(^٧) وفي س ظاهر المذهب.\n(^٨) وفي س وتجامع سواء إلخ.\n(^٩) قال ساقط من السعيدية.\n(^١٠) وفي س فإني أريد.\n(^١١) في الحبس ساقط من س.\n(^١٢) وفي س ولكنها.\n(^١٣) وفي س وطالب الأب الزوج بمهرها.\n(^١٤) وفي س إليه.\n(^١٥) وفي س عنه.\n(^١٦) وفي س إليه المهر.\n(^١٧) وفي س أمر بالنفقة عليه.\n(^١٨) كذا في الأصلين وفي س إلى حال يجامع مثلنا.\n(^١٩) وفي س كان عليه النفقة على ما يأتي.\n(^٢٠) وفي س لم يأمر.","vol":"1","page":516},{"text":"ممن لا تخرج أمر من يثق بهنّ من النساء أن ينظرن إلى قامتها، فإن قلن إنها تطيق الرّجال وتحتمل (^١) الجماع قيل للأب اقبض مهرها وسلمها إليه، وإن (^٢) قلن لا تحتمل الرجال أجبر الزوج على دفع المهر إلى الأب ولا يجبر الأب على تسليمها (^٣) إلى الزوج) قال (وكذلك إن (^٤) ادّعى الزوج أنها قد بلغت مبلغ النساء، وقال الأب هي صغيرة لم تبلغ ولم تحتمل (^٥) الرجال وهي ممن يشك في بلوغها، فإن قال النساء (^٦) إنّها [لا تحتمل الرجال أجبر الزوج على دفع المهر إلى الأب وإن قلن إنها] (^٧) تحتمل الرجال دفعت إلى الزوج لأنّهم لو اتّفقوا أنها صغيرة لكنها تحتمل الرجال دفعت إلى الزّوج، فإذا (^٨) شكّوا في بلوغها واتفقوا على أنها (^٩) تحتمل الرجال أولى أن تدفع [قال] (^٧) (وإن (^١٠) أتى الزوج ببينة تشهد على سنها قد عرفوا مولدها وكان ذلك (^١١) خمس عشرة سنة دفعت إلى زوجها) (^١٢) لأن الظاهر أن المرأة إذا بلغ (^١٣) سنها خمس عشرة سنة تصلح للرجال وتحتمل الجماع والبناء على الغالب واجب حتى يتبين ما يخالفه فإن تبين (^١٤) لا يؤمر لأنّ هذا أمر يبتنى (^١٥) على الطاقة، ألا ترى أنّ البالغة إذا كانت لا تطيق الجماع لا يؤمر الأب بدفعها لهذا (^١٦) قال (وإن كان أهلها قد دفعوها إلى الزوج [أو كان أبوها قد دفعها إليه ثم رجعت إلى منزل أبيها فطلبها الزوج] (^١٧) وقال قد دخلت بها وقال أهلها نعم دخل بها ولكنه قد عقرها وذلك أنها لا تحتمل الرجال وقال الزوج بل (^١٨) هي تطيق الرجال وما عقرتها لكنّها نشزت [علي] (^٧) فإنّها [أيضًا] (^٧) ترى النساء فإن قلن إنّها ممّن تطيق الرجال دفعت إليه قال وإذا كان أبوها دفعها إليه وهي ممن لا تطيق الرّجال ولا تحتمل الوطئ فصارت في منزل زوجها ثم إنها رجعت إلى منزل أبيها فقال أبوها لا أدفعها إلى أن تصير إلى الحال التي تحتمل الرّجال وقال الزوج قد كنت دفعتها إليّ وصارت في منزلي فليس لك منعي بعد ذلك فللأب ذلك) لما قال صاحب الكتاب أن الزوج لا ينتفع بها في هذه الحالة قال (وإن كان الزّوج صغيرًا زوّجه أبوه [أو] (^١٩) جارية صغيرة\n_________\n(^١) وفي س تحمل.\n(^٢) وفي س فإن.\n(^٣) وفي س تسليم البنت.\n(^٤) وفي س إذا.\n(^٥) وفي س ولا تحتمل.\n(^٦) وفي س نظر إليها النساء فإن قلن إنها إلخ.\n(^٧) زيادة من س.\n(^٨) وفي س فإن.\n(^٩) وفي س واتفقوا أنها.\n(^١٠) وفي س فإن.\n(^١١) وفي س وكانت ابنة.\n(^١٢) وفي س إلى الزوج.\n(^١٣) وفي س بلغت وهو الأولى.\n(^١٤) وفي س فإن لم يتبين ولا يصح.\n(^١٥) وفي س ينبني.\n(^١٦) وفي س لا تحتمل لا يؤمر الأب أيضًا بالدفع.\n(^١٧) زيادة من الآصفية وس.\n(^١٨) وفي س لا بل.\n(^١٩) زيادة من س.","vol":"1","page":517},{"text":"زوجّها أبوها أو امرأة كبيرة زوجها وليها بإذنها فللأب أن يقبض مهر الصغيرة من مال الصبي وكذا مهر الكبيرة إن كانت بكرًا أو تقبض هي (^١) بنفسها إن كانت ثيبًا) لأن المهر إنّما يجب بنفس العقد، والعقد قد صح (وإن طلبت النفقة وقد قبضت المهر أنفق عليها أيضًا من (^٢) مال الغلام) فرق بين هذا وبين ما إذا كان الزوج كبيرًا والمرأة صغيرة فإنها لا تستوجب النفقة على الزوج الكبير، والفرق أن استحقاق النفقة بحكم قيام الزوج عليها فمتى كان الزوج كبيرًا والمرأة صغيرة [فإنها لا تستوجب النفقة على الزوج الكبير] (^٣) فالمانع من القيام عليها جاء من قبلها فيمنع (^٤) استحقاق النفقة لها (^٥) ومتى كانت المرأة كبيرة والزوج صغيرًا فالمانع من القيام عليها جاء من قبله (^٦) فلا يمنع استحقاق النفقة لها وصار هذا كالخلوة بالرتقاء لا توجب تأكد المهر وخلوة المجبوب والعنين توجب ذلك (^٧) لما قلنا (قال ولو أن رجلًا زوّج ابنته وهي صغيرة من رجل وهي تحتمل الرجال وتصلح للوطئ فدفعها أبوها من غير أن يأخذ [منه] مهرها فوطئها زوجها فللأب أن يطالب بمهرها ويأخذه من (^٨) زوجها ثيبًا كانت أو بكرًا ما دامت صغيرة لم تبلغ [مبلغ] (^٩) النساء) لأن الأب وفي الصغيرة بكرًا كانت أو ثيبًا، ألا ترى أنه يملك التصرف في جميع أملاكها (^١٠) قال (وإن طالب الأب بمهر ابنته فأحضر (^١١) زوجها وقال الأب قد ماتت ابنتي ولم تدع وارثًا غيري وغير زوجها هذا وأريد (^١٢) نصف مهرها الذي هو حقي وقال الزوج لم تمت وإنما يدفعني عنها وليس للأب بينة تشهد على موتها والزوج يطلبها من الأب ويقول ادفعها إليّ فليس للأب أن يقبض من الزوج شيئًا) لما قال صاحب الكتاب ([إلّا] (^١٣) أن الأب (^١٤) لما ادّعى موتها فقد أقر أنَّه خرج من ولاية القبض لها وإنما يدّعي نصف المهر لنفسه [بعد ذلك]) معناه أنه أقرّ بانقطاع الولاية الثابتة له وإنما يدّعي بعد ذلك سببًا (^١٥) حادثًا لإثبات ولاية قبض المهر والزوج (^١٦) ينكر فيكون القول قول المنكر، ونظير هذا رجل له ابنان وله على أحدهما ألف درهم فوكل ابنه الآخر بقبضها منه فقال الوكيل بعد ذلك قد مات أبي فورثته أنا وأنت [هذه الألف] فادفع إلي\n_________\n(^١) وفي س وهي تقبض إن كانت ثيبًا.\n(^٢) وفي س عليها من.\n(^٣) زيادة من س.\n(^٤) وفي س منع.\n(^٥) لها ساقط من س.\n(^٦) وفي س ومتى كان بالعكس فالمانع جاءني قبل الزوج.\n(^٧) ذلك ساقط من س.\n(^٨) وفي س يأخذ من.\n(^٩) زيادة من الآصفية وس.\n(^١٠) وفي الآصفية وس سائر أملاكها.\n(^١١) وفي س وأحضر.\n(^١٢) وفي س فأنا أريد.\n(^١٣) زيادة من س.\n(^١٤) كذا في الأصول والظاهر لأن الأب والله أعلم.\n(^١٥) وفي س شيئًا.\n(^١٦) وفي س وهو.","vol":"1","page":518},{"text":"نصف الألف التّي عليك (^١) وقال الذي عليه الألف لم يمت أبونا (^٢) فليس للوكيل أن يقبض من أخيه شيئًا لأنّه أقرّ بانقطاع الولاية الأولى أعني بحكم الوكالة (^٣) وادعى حدوث الولاية بسبب الإرث وأخوه ينكر (^٤) فيكون (^٥) القول قول المنكر. قال (ولو أنّ الأب في المسألة الأولى طالب الزّوج بمهر ابنته وقال هي حيّة بالبصرة أدفعها إليك هناك (^٦) وقال الزّوج قد ماتت فلي (^٧) نصف المهر ولك النصف فالقول قول الأب وله أن يأخذ المهر من الزّوج) لأنّ ولاية القبض كانت ثابتة له ولم يقر (^٨) بانقطاع تلك الولاية بل الزوج يدّعي عليه الإنقطاع وهو ينكر فكان القول قوله (^٩)، (فإذا لم يثبت الموت يقال للزّوج سلم المهر إليه وتوثق له فإن دفعها إليه بالبصرة على ما (^١٠) قال وإلّا ردّ عليه نصف المهر بالميراث إذ رجع إلى تصديقه وقال قد ماتت دفع إليه نصف المهر الذي قبض منه) والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-202>باب العنّين والمجبوب</span>\nذكر (عن عليّ بن أبي طالب - ﵁ - قال يؤجل العنّين سنة، فإن انبسط قبيل (^١١) ذلك وإلا فرق بينهما وابتغى كل (^١٢) واحد منهما من فضل الله -﷿-) وهذا الحُكْمُ يُرْوى (^١٣) عن عمر وعلي وعبد الله بن مسعود -﵃- ذكر ذلك صاحب (^١٤) الكتاب هاهُنا وهذا لأن العجز عن الوصول إليها يحتمل أن يكون لقصور (^١٥) في أصل الخلقة فيفوت الإمساك بمعروف (^١٦) فيجب التّسريح بإحسان (^١٧)، ويحتمل أن يكون كذا (^١٨) على شرف الزّوال فلا يتحقّق فوات الإمساك بالمعروف فلا يجب التسريح بالإحسان ولا يتبيّن أحدهما من الآخر إلا بمدة فقدر ذلك بالحول (^١٩) لأنه يشتمل (^٢٠) على الفصول الأربعة وقد ذكرنا تمام هذا الفصل في كتاب النحاح من شرح المختصر (^٢١) وقد ذكر صاحب الكتاب في الكتاب\n_________\n(^١) وفي س نصفها.\n(^٢) وفي س أبي.\n(^٣) قوله أعني بحكم الولاية ساقط من س.\n(^٤) وفي س بعد ذلك وهو ينكر مكان بسبب الإرث.\n(^٥) قوله فيكون إلخ ساقط من س.\n(^٦) وفي س هاهنا.\n(^٧) وفي س ولى.\n(^٨) وفي س وهو لم يقر.\n(^٩) وفي س قول المنكر.\n(^١٠) وفي س كما.\n(^١١) وكان في الأصلين فسبيل ذلك وفي س قبيل ذلك وهو الصواب.\n(^١٢) وفي الآصفية بكل وليس بشيء.\n(^١٣) وفي س مروي.\n(^١٤) وفي س ذكر صاحب الكتاب.\n(^١٥) وفي س يحتمل لقصور.\n(^١٦) وفي س ليتحقق فوات الإمساك بالمعروف.\n(^١٧) وفي س بالإحسان.\n(^١٨) كذا في الأصلين وفي س كذا ولعله هو أو ذا والله أعلم بالصواب.\n(^١٩) وفي س فقدر بالحول.\n(^٢٠) وفي س لأنه اشتمل.\n(^٢١) وفي س في شرح المختصر في كتاب النكاح.","vol":"1","page":519},{"text":"آثارًا كثيرة كلها تدل على أن العنين يؤجل (^١) سنة، وذكر من جملة الآثار حديث علي - ﵁ - قال (جاءت امرأة إلى علي - ﵁ - فقالت (^٢) يا أمير المؤمنين هل لك من امرأة لا أيِّم ولا ذات بعل فقال عليّ من صاحب هذه فجاء شيخ كبير قد أجنح يزف (^٣) أي مال يقرب (^٤) قليلًا قليلًا فقال يا أمير المؤمنين قد ترى هيأتها وهي حسنة الهيأة (^٥) فقال عليّ هل مع هذا شيء قال لا قال ولا من أخذ سحر (^٦) قال لا قال هلكت وأهلكت قالت يا أمير المؤمنين فرق بيني وبينه قال ما أنا بمفرق بينكما فاتقي الله واصبري مع زوجك) وهذا يحتمل تأويلين أحدهما اصبري حولًا وبه نقول، والثاني أنه كان قد (^٧) غشيها مرّة ثمَّ عجز (^٨) عن الوصول إليها وبه نقول إن الزوج متى غشيها مرّة لا يثبت للمرأة (^٩) حق المطالبة بالفرقة بعد ذلك (قال ولو أنّ امرأة قدّمت زوجها إلى القاضي فقالت إن هذا تزوّجني وأنا بكر أو ثيّب وأنا مقيمة معه منذ زمان لم يصل إليّ فقال الزوج صدقت الأمر على ما قالت لم أصل إليها ولا أرجو (^١٠) أن أصل إليها فإنّ القاضي يؤجله سنة من يوم ترافعا (^١١) إليه فإن وصل إليها ما بينه وبين السنة (^١٢) وإلّا خيرها القاضي بعد مضيّ السنة فإن اختارت الفرقة [فرق] (^١٣) الحاكم بينهما) وكانت فرقة بطلاق لما قلنا، قال (وإن قدّمته إلى القاضي فقالت إن هذا تزوّجني وأنا بكر ولم يصل (^١٤) إليّ فقال الزوج كذبت قد وصلت إليها وما هي ببكر (^١٥) فإن\n_________\n(^١) وفي س مما يؤجل.\n(^٢) وفي س وقالت.\n(^٣) كذا في الأصول وفي المغرب وفي حديث علي - ﵁ - فجاء شيخ كبير قد اجتنح بدنه أي مال إلى الأرض معتمدًا بكفيه على ركبتيه من ضعفه وأخرج الحديث البيهقي في سننه الكبير ج ٧ ص ٢٢٧ عن هانئ بن هانئ قال جاءت امرأة إلى علي - ﵁ - حسناء جميلة فقالت يا أمير المؤمنين هل لك في امرأة لا أيم ولا ذات زوج فعرف ما تقول فأتى بزوجها فإذا هو سيد قومه فقال ما تقول فيما تقول هذه قال هو ما ترى عليها قال شيء غير هذا قال لا قال ولا من آخر السحر قال ولا من آخر السحر قال هلكت وأهلكت وإني لا كره أن أفرق بينكما قال ورواه شعبة عن أبي اسحاق بمعناه قال وجاء زوجها يتلوها من بعدها شيخ على عصى وزاد والقي الله واصبري اهـ. قال البيهقي وروى محمد بن إسحاق عن خالد بن كثير عن الضحاك عن علي قال يؤجل العنين سنة فإن وصل وإلَّا فرق بينهما اهـ.\n(^٤) وفي س وتقرب.\n(^٥) قوله وهي حسنة إلخ ساقط من السعيدية.\n(^٦) وفي س آخر سحر.\n(^٧) وفي س أنه قد إلخ.\n(^٨) وفي س وعجز.\n(^٩) وفي س لها.\n(^١٠) وفي س ولم أرج.\n(^١١) وفي س يترافعان.\n(^١٢) وفي س سنة.\n(^١٣) زيادة من الآصفية والسعيدية.\n(^١٤) وكان في الأصلين لم يصل وزيد الواو من السعيدية.\n(^١٥) وفي س بكر.","vol":"1","page":520},{"text":"القاضي يريها النساء) لأن للقاضي طريق معرفة الصادق من الكاذب [أن يريها النساء] (^١) (فإن شهدن أنها بكر أجله سنة) لأن البكارة لا تبقى مع الوصول إليها فلمّا ثبتت البكارة تبيّن كذب الزوج (فإن جاءت بعد السنة (^٢) فقالت لم يصل إليّ وقال (^٣) هو بل وصلت إليها وما هي ببكر فإن القاضي يريها النساء فإن شهدن أنّها بكر على حالها تخير (^٤) لأنّ شهادتهن تأيّدت بمؤيد فإنّ الأصل في النساء هو البكارة فقبلت (^٥) شهادتهن وخيرت المرأة (وإن قلن هي (^٦) ثيّب أحلف الزّوج بالله لقد وصلت إليها وجامعتها) لأنّ شهادتهن في هذه الصّورة تجردت عن مؤيد فيحلف الزَّوج حتّى ينضمّ (^٧) يمين الزوج إلى شهادتهنّ فتتقوى شهادتهنّ وتصير (^٨) حجّة (فإن حلف فهي امرأته ولا خيار لها وإن أبى أن يحلف ونكل عن اليمين خيّرها القاضي) قال فإن قال [الزوج] للقاضي بعد الحول حين قدّمته الثّانية قد كنت أعلمتك أنّي قد وصلت إليها [قبل أن تقدمني إليك وقبل أن تؤجلني فأما بعد ما أجلتني ما وصلت إليها] فإن القاضي لا يحتاج [إلى] (^٩) أن يريها النساء ثانية) لأنّه قد أراها مرّة وشهدت أنها بكر وكذبه القاضي في ذلك الإخبار (^١٠) حين حكم عليه بالعنة فصار ما ادّعاه من الوصول قبل رفع الأمر إلى القاضي عَدَمًا (^١١) وقد أقر أنّه لم يصل في مدّة التّأجيل (^١٢) فيخيرها القاضي قال (وإن قال (^١٣) قد كنت وصلت إليها قبل أن تقدمني وقبل أن تؤجّلني ثم وصلت إليها بعد ما أجّلتني فإنّ القاضي يريها النّساء فإن شهدن أنّها بكر خيّرها، وإن قلن أنها ثيّب أحلفه (^١٤) على وصوله إليها ولم يخيرها إذا حلف وإن أبى أن يحلف خيرها) قال (وإن قدّمته (^١٥) إلى القاضي وقالت إنّ هذا تزوّجني وأنا ثيب ولم يصل إليّ منذ تزوّجني أو قالت فسدت (^١٦) عذرتي من علّة أصابتني فأما هو فلم (^١٧) يصل إليّ سأله القاضي عن ذلك، فإن قال هو وصلت (^١٨) إليها وجامعتها فالقول قوله مع يمينه [لأن الأصل في النكاح هو اللزوم والمرأة تدعي ثبوت حق الفسخ بنفسها والزوج ينكر فكان القول قوله مع يمينه] (^١٩)\n_________\n(^١) زيادة من س.\n(^٢) وفي س فإن ردّته بعد سنة.\n(^٣) وفي الآصفية فقال.\n(^٤) وفي س يخيرها.\n(^٥) وفي س في النساء البكارة فقبل.\n(^٦) وفي س أنها ثيب.\n(^٧) وفي س لكي يضم.\n(^٨) وفي س فتصير.\n(^٩) زيادة من الآصفية.\n(^١٠) وفي س في هذا الأخبار.\n(^١١) وفي س فما ادّعى من الوصول قبل رفع الأمر إلى القاضي صار عدمًا إلخ.\n(^١٢) وفي س في هذا التأجيل.\n(^١٣) وفي س فإن قال وقال الأوّل ساقط منها. حلفه.\n(^١٤) وفي س وخيرها إذا أبى أن يحلف ونكل.\n(^١٥) وفي س وإن قدمت.\n(^١٦) وفي س قد فسدت.\n(^١٧) وفي س لم.\n(^١٨) وفي س فإن قال الزوج قد وصلت.\n(^١٩) زيادة من س.","vol":"1","page":521},{"text":"كالمشتري إذا طعن في المبيع بالعيب (^١) وأنكر البائع، قال (وإن قالت أنا بكر ولم يصل إلي وقال الزوج قد وصلت إليها [وجامعتها] (^٢) فأراها القاضي النّساء فاختلفن عليها فقال بعضهنّ هي بكر وقال بعضهن هي ثيب وهي تقول أنا بكر وهؤلاء قد غلطن عليّ فإن القاضي يستظهر لنسوة (^٣) غيرهن يختبرن (^٤) إيّاها) لأنّ الإشتباه باق فيسأل غيرهنّ، كما في الشاهد إذا عدّله واحد وجرحه آخر فإنّه يسأل من غيرهما (^٥) كذا هاهنا (فإذ قلن إنها ثيّب أحلفه (^٦) أنه وصل إليها ودفعها إليه ولم يجعل لها خيارًا) لأنّه ثبت كذبها، قال (وإن أجّله القاضي سنة فمرض في السّنة مرضًا لا يمكن معه الجماع (^٧) لم تحتسب عليه الأيّام (^٨) التي مرض فيها، وكذلك إن مرضت هي لم تحتسب الأيام (^٩) الّتي مرضت فيها) لأن العجز عن الوصول إنّما يعتبر إذا كان بسبب العنة فصار العجز بسبب آخر سوى العنة مستثنى عن ذلك (^١٠) قال (وكذلك لو هربت منه لم تحتسب عليه بالأيام التي غابت فيها من السّنة) لأن العجز إنّما جاء بسبب من جهتها فلا تحتسب عليه بخلاف ما إذا غاب الزوج (^١١) فإن تلك الأيام تحتسب عليه لأن العجز إنما جاء بسببه (^١٢) عن اختيار فيحتسب (^١٣) عليه ما كان بسبب العنة [قال فإن حبس الزوج فامتنعت من أن تأتيه في الحبس لم يحتسب عليه بتلك الأيام) (^١٤) لأنه جاء من جهته (^١٥) قال (وكذلك إن كان القاضي لما أجّله بسنة (^١٦) طلبت هي حبسه بمهرها فحبسه القاضي فامتنعت من إتيانه في الحبس (^١٧) لم تحتسب عليه بتلك الأيام) لما قلنا (وإن لم تمتنع من إتيانه (^١٨) في الحبس وكان له هناك موضع خلوة حسبت عليه تلك الأيام) لأن العجز كان (^١٩) بسبب العنة قال (وكذلك لو حبست هي في حقّ لزمها فإن (^٢٠) كان الزوج يصل إليها في الحبس ويمكنه الخلوة معها والمبيت عندها (^٢١) حسبت عليه تلك الأيّام وإن لم يمكنه لم\n_________\n(^١) وفي الآصفية والسعيدية بعيب.\n(^٢) وفي س وهؤلاء غلطن فإن إلخ.\n(^٣) وفي س بنسوة.\n(^٤) وفي الآصفية يريهن وفي س فيريهن.\n(^٥) وفي س يسأل غيرهما كذلك هاهنا.\n(^٦) وفي س حلفه.\n(^٧) وفي س لا يمكنه الجماع.\n(^٨) وفي س بالأيام.\n(^٩) وفي س من الأيام.\n(^١٠) وفي س إذا كان بسبب العنة والعجز بسبب آخر يستثنى.\n(^١١) وفي س بخلاف ما لو كان الزوج هو الذي غاب.\n(^١٢) وفي س من جهته.\n(^١٣) وفي الآصفية يحتسب.\n(^١٤) زيادة من الآصفية والسعيدية إلّا أن فيها إلى الحبس.\n(^١٥) وفي س لأن العجز إنما كان بسبب العنَّة لا بسبب من جهته.\n(^١٦) وفي س سنة.\n(^١٧) وفي س إلى الحبس.\n(^١٨) وفي س عن إتيانه.\n(^١٩) وفي س جاء.\n(^٢٠) وكان في الأصل أوان وفإن في الآصفية والسعيدية.\n(^٢١) وفي س يمكنه الخلوة والمبيت فيها.","vol":"1","page":522},{"text":"تحتسب [عليه]) (^١) لما قلنا في (^٢) جانب الزوج قال (ويحتسب بأيّام حيضها) لأنّ الصحابة قدروا الأجل بسنة مع علمهم أن المرأة تحيض فعلم أنّهم ما جعلوا (^٣) زمان الحيض مستثنى من السّنة وهذا لأنّ الحيض مانع شرعي (^٤) والعنة مانع حسي فإنّ (^٥) تخلل في هذه المدة شهر رمضان فزمان الصّوم يكون محسوبًا من السنة لوجهين أحدهما أنه يمكنه أن يأتيها بالليل، والثاني أنّ الصّوم مانع شرعًا لا حسًا وأمّا إذا أحرم الرّجل أو أحرمت هي بالحجّ أو أحرما ذكر هذه المسألة في النوادر وذكر فيها خلافًا بين أبي يوسف ومحمّد، على قول محمّد يكون محسوبًا وعلى قول أبي يوسف لا (قال (^٦) وينبغي للقاضي إذا أجّله أن يشهد على تأجيله إيّاه وعلى الوقت ويثبت ذلك عنده) لأنّ هذا من جملة الأحكام فينبغي أن يحتاط فيه بسجّل أو كتاب حتّى لا نشتبه عليه المدّة عند انقضاءها فإذا مضت السّنة ثمّ مات القاضي أو عزل قبل أن تخير المرأة فولي قاضي غيره (^٧) فقدّمت الزّوج إليه وأقامت عنده بينة (^٨) أنّ فلانًا القاضي كان أجّله في أمرها سنة منذ وقت كذا (^٩) وأنّ السنة قد مضت فإنّ القاضي يبني على هذا، وكذلك لو مات القاضي أو عزل [ثم ولي قاضٍ آخر] فأقامت عند الثّاني بيّنة على ذلك (^١٠) أو أقرّ به الزّوج [عند القاضي] (^١١) فإنّ القاضي (^١٢) يبني على ذلك) (^١٣) حتّى إذا أقرّ (^١٤) الزّوج بعدم الوصول إليها عند تمام السنة فالقاضي يخيرها (^١٥) (وإن ادّعى الوصول أراها النّساء فإن شهدن أنّها بكر خيّرها) لأنّ التأجيل حكم من القاضي وكلّ حكم أمضاه القاضي فليس (^١٦) للقاضي الذي يأتي بعده أن يبطله فلا جرم قلنا يبنى عليه (^١٧) بخلاف ما إذا شهد شهود (^١٨) عنده فقبل أن يقضي مات أو عزل وولي آخر ليس له أن يقضي بتلك الشّهادة، لأنّ الشّهادة إذا لم يتّصل بها القضاء لم تكن (^١٩) حجّة والقاضي الثّاني (^٢٠) إنّما يعمل بما هو حجّة قال (ولو أن المرأة نازعته في ذلك ولم (^٢١) يرتفعا إلى القاضي فدخل قوم بينهما (^٢٢)\n_________\n(^١) زيادة من السعيدية.\n(^٢) وفي س من.\n(^٣) وكان في الأصل جعلوا وفي السعيدية ما جعلوا وهو الصواب.\n(^٤) شرعي ساقط من السعيدية.\n(^٥) وفي س حسًا وإن.\n(^٦) قال ساقط من س.\n(^٧) وفي س قاض آخر.\n(^٨) وفي س البينة.\n(^٩) وكان في الأصل وقف كذا وليس بشيء وفي س وقت كذا.\n(^١٠) وفي س فأقامت عنده البيّنة لك.\n(^١١) زيادة من س.\n(^١٢) وفي س فالقاضي.\n(^١٣) وفي س على هذا.\n(^١٤) وفي س لو أقر.\n(^١٥) وفي س بعدم الوصول بعد تمام السنة خيرها.\n(^١٦) وفي س ليس.\n(^١٧) وفي س أن يبطله فيبني عليه.\n(^١٨) وفي س لو شهد شهوده.\n(^١٩) وفي س لا تكون.\n(^٢٠) وفي س والثاني.\n(^٢١) وفي س فلم.\n(^٢٢) وفي س فيما بينهما.","vol":"1","page":523},{"text":"فاصطلحا على أن أجّلته سنة كما يؤجّله القاضي فلما كان بعد السّنة أبى تخييرها (^١) وارتفعا إلى القاضي فإن القاضي يستأنف التأجيل ولا يلتفت إلى ذلك الأجل الذي الذي كان بينهما) لأن سبب ذلك الأجل التراضي فكان بمنزلة ما [لو] (^٢) لم تخاصم زوجها زمانًا بعد ما علمت بذلك ثمّ خاصمته إلى القاضي قال (وإن أجّله القاضي سنة فلم يصل إليها فسأل الزوج من القاضي (^٣) أن يؤجله سنة أخرى أو شهرًا أو أكثر من ذلك فإنّه لا ينبغي للقاضي أن يفعل ذلك إلّا برضى المرأة) لأنّ الأجل مقدّر شرعًا فلا تجوز الزيادة عليه قال (فإن رضيت بأن يؤجّلها أجلًا بعد الأجل الأوّل فعل (^٤) ذلك) لأنّ صاحب الحق رضي (^٥) به (وإن أرادت بعد ذلك الرجوع في الأجل فرجعت فيه فلها ذلك ويبطل الأجل ويخيرها القاضي) لأنّ التأجيل إنما يلزم فيما صار مستحقًا في الذمّة دينًا وليس هاهنا (^٦) دين ليلزم التأجيل فكان هذا تأخيرًا لحقها بمنزلة التأقيت في العاريّة فلا يكون لازمًا وصار هذا بمنزلة الشفيع إذا شفع (^٧) إليه المشتري أن يمهله شهرًا فأمهله صحَّ [ذلك] (^٢) ولو رجع عن ذلك صحّ الرجوع وكذلك المدّعى عليه إذا استمهل المدّعي شهرا لينظر فيه فأمهله صحّ ولو رجع صحّ رجوعه (^٨)، كذا هذا، فرق بين هذا وبين ما إذا رضيت بالمقام معه ثمّ خاصمته فإنه لا يسمع خصومتها، والفرق أن ثَمَّ أسقطت حقها على الإطلاق (^٩)، والسّاقط لا يحتمل الرجوع، أمّا هاهنا أخرت فكان بمنزلة التّوقيت (^١٠) في العارية فكان لها الرجوع قال (فإن اختارت الفرقة ففرق القاضي بينهما بعد أن لم يصل إليها ثم تزوجها ذلك الزوّج بعد الفرقة تزويجًا (^١١) مستقبلًا فلم يصل إليها في هذا النّكاح الثاني فخاصمته في ذلك إلى القاضي وقالت إنه (^١٢) وعدني الوصول إليّ وقال لي إن عندي ما يحس (^١٣) وإنَّما كنت مأخوذًا عنك لم يقبل القاضي منها ولم يجعل لها خيارًا) لأنها لمّا تزوّجت ثانية (^١٤) مع علمها بحاله صارت راضية بذلك العيب بخلاف ما لو تزوّجت به (^١٥) امرأة أخرى قد سمعت أنّه لا يصل إلى النّساء فإنّ ذلك لا يكون رضىً منها حتى لو خاصمته [في ذلك] (^١٦) إلى القاضي أجله سنة لأنّ العجز عن وطئ\n_________\n(^١) وفي س أبى أن يخيّرها.\n(^٢) زيادة من الآصفية والسعيدية.\n(^٣) وفي س فسأل الزوج القاضي.\n(^٤) وفي س فعل القاضي ذلك.\n(^٥) وفي س صاحبة الحق رضيت.\n(^٦) وفي س وليس هذا.\n(^٧) وفي س فصار هذا كالشفيع إذا تشفّع.\n(^٨) وفي س صح الرجوع كذا هاهنا.\n(^٩) وكان في الأصل الطلاق وفي الآصفية والسعيدية الإطلاق.\n(^١٠) وفي س التأقيت.\n(^١١) وفي س تزوّجا.\n(^١٢) وفي الآصفية أنها وليس بشيء.\n(^١٣) كذا في الأصلين وفي السعيدية ما يحييني.\n(^١٤) وفي س تزوّجت به ثانيًا.\n(^١٥) وفي س تزوّجته.\n(^١٦) زيادة من السعيدية.","vol":"1","page":524},{"text":"امرأة لا يدلّ على العجز عن وطئ جميع النساء فلم يوجد منها الرضى ببطلان حقها فكان لها الخيار كما إذا لم تعلم (قال ولو أن رجلًا كانت له امرأة كان يصل إليها وولد له منها أولاد (^١) ثم طلقها طلاقًا بائنًا ثم تزوجها ثانية (^٢) فلم يصل إليها في هذا النكاح الثاني فهو بمنزلة العنّين، فإن خاصمته في ذلك أجله القاضي سنة) لأن العقد الثاني غير العقد الأوّل وباعتبار كل عقد يتجدد لها حق المطالبة بإيفاء الوطئ (^٣) ولم ترض ببطلان ذلك (^٤) فكان لها الخيار قال (ولو زوّجها وكان يأتيها فيما دون الفرج حتّى ينزل وتنزل هي ولا يصل إليها في الفرج [فأقامت معه على ذلك زمانًا وهي بكر أو ثيب لم يصل إليها في الفرج] فخاصمته (^٥) وقالت ليس يصل إليّ في الفرج فإنه يؤجّل سنة) لأن مقاصد النكاح لا تتوفر (^٦) عليها بالإتيان (^٧) فيما دون الفرج من نيل اللّذة وثبوت الإحصان وحصول النّسل فكان هذا بمنزلة العنين فيؤجّل سنة كما يؤجّل العنين (قال ولو أنّ أمة لرجل زوجها من رجل وهي بكر أو ثيّب فخاصمته الأمة (^٨) إلى القاضي وقالت هو عنين لم يصل إليّ أو قالت هو (^٩) مجبوب فإنّ أبا حنيفة وزفر -﵄- قالا الخيار في ذلك إلى المولى فإن رضي المولى بذلك فليس (^١٠) للأمة خيار وإن لم يرض بذلك كانت الخصومة إليه، وقال أبو يوسف الخيار في ذلك إلى الأمة وليس إلى المولى من ذلك شيء) هو يقول الحقّ لها لأن منفعة الجماع تقع لها (^١١) فكان حقّ الخصومة لها كما قال أبو يوسف في العزل أنّ الإذن لها في ذلك دون المولى (^١٢)، وهما (^١٣) يقولان المقصود من الوطئ الأولاد، والأولاد للمولى فكان الخيار فيه إلى المولى كما قال أبو حنيفة - ﵁ - في العزل أنّ الإذن في ذلك (^١٤) إلى المولى ولم يذكر في الكتاب قول لمحمد وذكر الشيخ الإمام (^١٥) شمس الأئمة الحلواني ﵀ في شرح هذا الكتاب قول محمد (^١٦) مع أبي حنيفة وذكره القاضي الإمام على السغدي ﵀ مع أبي يوسف في شرح هذا الكتاب أيضًا وهذا التّوفيق بقوله (^١٧) فإنه في\n_________\n(^١) وفي الآصفية والسعيدية أولادًا بالنصب والظاهر أنه بالرفع والله أعلم.\n(^٢) وفي س ثانيًا.\n(^٣) وفي س بإيفاء حقها.\n(^٤) وفي س ولم ترضَ بذلك.\n(^٥) وفي الآصفية والسعيدية ثم خاصمته.\n(^٦) وفي س لا توفر.\n(^٧) وكان في الأصلين فالإتيان وفي السعيدية بالإتيان وهو الصواب.\n(^٨) وفي س فخاصمت الأمة الزوج.\n(^٩) وفي س أو هو.\n(^١٠) وفي س المولى فليس.\n(^١١) وفي س الجماع لها.\n(^١٢) وفي س هذا مختصر أن الإذن إليها.\n(^١٣) وفي س وأبو حنيفة وزفر.\n(^١٤) وفي س فيه.\n(^١٥) وفي س وذكر الإمام.\n(^١٦) وفي س قوله.\n(^١٧) وفي س وذكر القاضي الإمام أبو الحسن السغدي في شرح هذا الكتاب مع أبي يوسف وهذا أليق بأصل محمد.","vol":"1","page":525},{"text":"العزل مع أبي يوسف (قال ولو أن رجلًا تزوّج امرأة فلم يصل إليها وكانت له امرأة أخرى كان يصل إليها أو إلى جارية له فهو فيما بينه وبين تلك المرأة التي لم يصل إليها عنّين يؤجّل سنة ثم تخيّر بعد ذلك) لأن مقصودها لا يحصل بإتيان غيرها بل تزداد غيظًا (^١) بسبب ذلك لأنّها تتّهمه أنه يقصد بها الإضرار فيكون لها الخيار والله أعلم بالصواب.\n\n<span data-type='title' id=toc-203>باب من قال إذا تمّ أجل العنين خيّرت المرأة </span>(^٢)\nذكر (عن إبراهيم أنّه قال تخيّر (^٣) في رأس الحول فإن شاءت أقامت وإن شاءت فارقته) وقد أورد في الكتاب (^٤) أخبارا كثيرة كلّها تدلّ على ثبوت الخيار لها بعد المدة، وعلى أنها إذا اختارته ليس لها خيار بعد ذلك (^٥)، وعلى أنها إذا اختارت الفرقة وفرّق القاضي بينهما كان لها الصّداق كاملًا، وعلى أن الفرقة تكون فرقة طلاق (^٦)، وعلى أنّها إذا خيرها القاضى فاختارت الفرقة فقبل أن يقول القاضي فرقت بينكما قالت (^٧) رضيت بالقيام (^٨) معه كان لها ذلك ولم يفرق القاضي بينهما بعد هذا القول (^٩)، وعلى أنّه إذا فرّق القاضي بين العنين وبين امرأته وبين المجبوب وبين امرأته ثم جاءت بولد ولم تقر بانقضاء العدّة أنه يلزم الزّوج وهذه الجملة كلّها ظاهرة، والله أعلم بالصواب.\n\n<span data-type='title' id=toc-204>باب من قال لامرأة العنّين الصّداق ومن قال لها نصف الصداق</span>\nذكر (عن عمر بن الخطاب - ﵁ -، أنه أجّل العنّين سنة فإن أتاها وإلّا فرق بينهما ولها الصّداق كاملًا)، معناه أن عمر - ﵁ - قال يجب على القاضي أنه يؤجّل العنين سنة (^١٠) فإن أتاها وإلّا [فرق] (^١١) إلى آخر الحديث، (وكان شريح يقول إن عليه نصف\n_________\n(^١) وفي الآصفية يزداد غيظها وفي س يزداد غيظها فإنها تتهمه أنه يقصد به الإضرار بها فكان لها الخيار.\n(^٢) المرأة ساقط من س.\n(^٣) وفي س عن إبراهيم أنها تخيّر.\n(^٤) وفي الآصفية في الباب وفي س في هذا الباب.\n(^٥) هذا القول من قوله وعلى أنها ساقط من س.\n(^٦) وفي س كان فرقة بطلاق.\n(^٧) قالت ساقط من س.\n(^٨) وفي س بالمقام.\n(^٩) وكان في الأصل لهذا القول وفي الآصفية والسعيدية بعد هذا القول.\n(^١٠) وفي س يجب على القاضي أن يؤجل سنة.\n(^١١) زيادة من س.","vol":"1","page":526},{"text":"الصّداق وعلماؤنا ﵏ أخذوا بحديث عمر - ﵁ -) بناء على أنّ خلوة العنّين توجب تأكد المهر، وذكر في الباب أخبارًا كثيرة كلها تدلّ على ذلك، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-205>باب من قال إذا وصل الرّجل إلى امرأته (^١) مرّة فلا خيار لها</span>\nذكر (عن الحسن - ﵁ - أنه قال إذا وصل إليها مرّة لم يفرق بينهما)، وذكر في الباب أخبارًا كثيرة على أنّ حق المرأة يبطل في الفرقة بالوطئ مرة، (وبه أخذ أصحابنا فإنّ قالت وطئني مرة لكنه قد اشتغل (^٢) بامرأة [له] أخرى أو بجارية له فلا خيار لها أيضًا بسبب الوطئ) لما قلنا لكن إن أرادت أنّ يكون معها ويقسم لها المبيت كما يفعل بامرأة [له] أخرى [أو بجارية] أمره القاضي بذلك حتّى يسوّي بينها وبين نسائه في المبيت، فإذا أقام معها ليلة لا يجب عليه أنّ يطأها، والله أعلم بالصواب.\n\n<span data-type='title' id=toc-206>باب المجبوب</span>\n(قال ولو أنّ امرأة رفعت زوجها إلى القاضي فقالت إنه مجبوب الذّكر والأنثيين وخاصمته في الجماع فإنّه إذا كان الأمر على ما وصفت، فإنّ صدّقها الزوج فلها الخيار ولا يؤجّل) فرق بينه وبين العنين، والفرق أنّ التأجيل لرجاء الوصول إليها، والرجاء في العنين قائم، أمّا في المجبوب فلا رجاء فيثبت لها الخيار (^٣)، (فإنّ اختارت الفرقة فرق القاضي بينهما، فإن كانت الفرقة قبل الخلوة يجب على الزّوج نصف المهر ولا عدّة عليها، وإن كانت بعد الخلوة فعلى (^٤) قول أبي حنيفة - ﵁ - يجب على الزّوج كمال المهر وعليها العدّة) كما في العنين، (وقال أبو يوسف ومحمّد رحمهما الله يجب على الزّوج نصف المهر) والمسألة معروفة أنّ خلوة المجبوب هل توجب كمال المهر وهي معروفة (^٥) في المبسوط وهل يجب عليها العدّة عندهما فعنهما في ذلك روايتان، (^٦) أشار في كتاب الطّلاق إلى أنه لا يجب فإنه قال ثمة خلوة المجبوب بمنزلة خلوة الصّبيّ، وذكر في كتاب النّكاح وفي الجامع الصّغير أنه يجب، وإنما اختلف الجواب لاختلاف الموضوع، فموضع (^٧) ما أشار إليه في كتاب الطلاق مجبوب جفّ ماؤه فلا يتصوّر منه الإنزال بالسّحق، وموضوع ما ذكر في كتاب النكاح وفي الجامع الصغير مجبوب لم يجف ماؤه فيتصوّر منه الإعلاق، فتجب العدّة احتياطًا، وقد ذكرنا هذا في كتاب النّكاح في باب العنين (^٨) في شرح المختصر، قال (ولو\n_________\n(^١) وفي س إذا وصل إلى امرأته.\n(^٢) وفي س قد استقل.\n(^٣) وفي س أما في المجبوب لا يثبت ولها الخيار.\n(^٤) وفي س على.\n(^٥) وفي س تعرف.\n(^٦) وفي س ففيها روايتان.\n(^٧) وفي س فموضوع.\n(^٨) وفي س وقد ذكرنا هذا في باب العنين.","vol":"1","page":527},{"text":"أنّها حين علمت أنه مجبوب قالت رضيت (^١) به واخترت المقام معه وأشهد عليها (^٢) بذلك لم يكن لها بعد ذلك أن ترجع عن هذا (^٣)، لأنها لمّا رضيت فقد أسقطت حقّ نفسها مطلقًا، فيسقط كالمشتري إذا وجد بالمبيع عيبًا فقال رضيت بهذا العيب، ثم أراد أن يردّه [على البائع] (^٤) لا يملك ذلك، كذلك هاهنا (^٥)، قال (ولو تزوّجها وهو مجبوب وهي رتقاء لا يوصل إلى مثلها فخاصمته في ذلك فلا خيار لها)، لأنّ الخيار إنّما يثبت حتى تختار (^٦) نفسها فتتوصل إلى حقها من جهة رجل [آخر] (^٧) وهي لا تتوصل، فلا يكون إثبات الخيار لها مفيدًا (قال ولو أنّ رجلًا تزوّج امرأة فخاصمته إلى القاضي فقالت إنه مجبوب وليس يصل إلي، وقال هو ما أنا بمجبوب وقد وصلت إليها، وقالت هي أنا ثيب تزوّجني وأنا كذلك (^٨) أو قالت تزوّجني وأنا بكر فصرت ثيبًا من مرضٍ أو عفةٍ أصابتني فأمّا هو فما وصل إلي وذلك أنه (^٩) مجبوب ممسوح، فإن القاضي لا يريها النساء، وكذلك لو ادعت أنها بكر) لأن رؤية النساء إنّما تكون لتوهم الدّخول، والدّخول من المجبوب لا يتصوّر، فلا يفيده في أن (^١٠) يريها النساء (ولكنه يرى الرّجل فإن كان يتبين حقيقة حاله (^١١) بالمس من غير كشف عورته (^١٢) [فينظر إليه بالحبس والمس وراء الثياب] فعل ذلك) لأن كشف العورة لا يحلّ من غير ضرورة، (وإن لم يتبين إلَّا بالكشف والنظر أمر أنّ ينظر إليه ولا ينظر هو بنفسه) (^١٣)، لأن النظر بنفسه يؤدي إلى الازدراء والاستخفاف [به] فلا يفعل ذلك (^١٤) (لكنّه (^١٥) يأمر أمينًا ينظر إلى ذلك الموضع) لأن النظر إلى العورة يحل للضرورة (^١٦)، ألا ترى أنّ الذمّي إذا أسلم وهو أقلف واحتاج إلى الختان حلّ النّظر إلى عورته وكذا (^١٧) شهود الزنا ينظرون إلى الفرج لتحمّل الشهادة ويحل لهم ذلك، والقابلة تنظر إلى الفرج (^١٨) وحلّ لها ذلك، والمشهود عليه بالزّنا إذا قال للقاضي إني مجبوب فانظر إلي أو مُرْ من ينظر إلي فإنه ينبغي للقاضي أنّ ينظر إليه أو يأمر من ينظر إليه، فكذا هاهنا، (فإذا نظر إن (^١٩) وجده صحيحًا فلا خيار لها، وإن وجده\n_________\n(^١) وفي س قد رضيت.\n(^٢) وفي س وأشهدت عليها.\n(^٣) وفي س عنه.\n(^٤) زيادة من الآصفية والسعيدية.\n(^٥) وفي س لا يملك كذا هاهنا.\n(^٦) وفي س لتختار.\n(^٧) زيادة من س.\n(^٨) وفي س تزوّجني كذلك.\n(^٩) وفي س إلي أنه مجبوب.\n(^١٠) وفي س فلا فائدة أن.\n(^١١) وفي س حاله حقيقة.\n(^١٢) وفي س من غير أن يكشف.\n(^١٣) وفي س ولا ينظر بنفسه.\n(^١٤) ذلك ساقط من س.\n(^١٥) وفي س لكن.\n(^١٦) وفي س عند الضرورة.\n(^١٧) وفي س حل النظر وكذا.\n(^١٨) زاد في س لتحمل الشهادة.\n(^١٩) وفي س فإن.","vol":"1","page":528},{"text":"مجبوبًا خيّرها ولم يؤجّل) لما قلنا من قبل، (فلو (^١) وصل إلى امرأته مرّة ثمّ جُبَّ (^٢) فلا خيار لها) كما في العنّين إذا وصل مرة ثم صار عنينًا لا خيار لها كذا هاهنا (^٣)، (قال ولو أن امرأة خاصمت زوجها إلى القاضي وقالت إنه مجبوب وقال [هو] (^٤) هي رتقاء لا يوصل إليها فإن القاضي يريها النساء) لأن ولاية الخصومة إنما تثبت لها إذا كانت محلًا للإتيان فيريها النساء ليظهر هل لها (^٥) ولاية الخصومة أم لا، كما في الزّوج إذا قال وصلت إليها وقالت هي أنا بكر فالقاضي يريها النساء ليعلم أنّ لها ولاية الخصومة، (فإن شهدت أنّها رتقاء لا يوصل إليها فلا خيار لها) لما قال في الكتاب (أنّ المنع من قبله وقبلها)، وإذا كان كذلك لا يفيدها الخيار، فلا يثبت ذلك لها (^٦)، (وإن شهدت أنه ليس بها مانع يسمع خصومتها ويتفحّص عن حال الزّوج فإن وجده مجبوبًا خيّرها ولم يؤجّل) [لما قلنا] (^٧) والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-207>باب الرّجل يغيب عن امرأته فتطلب النّفقة</span>\nذكر (عن عائشة -﵂- أنّ هند بنت عتبة -﵂- قالت يا رسول الله إن أبا سفيان - ﵁ - رجل شحيح وأنّه لا يعطيني ما يكفيني وولدي أفأخذ من ماله بغير علمه قال ﵊ خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف) في الحديث دليل على وجوب نفقة الزوجات على الأزواج وبذلك نقول [إن نفقة الزوجات تجب على الأزواج]، وهذا موافق لكتاب الله -﷿- ولسنّة رسول الله (^٨) - ﷺ -، أمّا الكتاب فقوله عز من قائل (^٩) ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ إلى قوله تعالى ﴿وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ وقال -﷿- ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (^١٠)، والمولود له، هو (^١١) الزوج وأما السّنة فقول رسول الله (^١٢) - ﷺ - تقول لك زوجتك أنفق عليّ أو طلّقني ويقول لك مملوكك أنفق علي أو بعني، ويقول لك ولدك أنفق عليّ إلى مَنْ تكلني وفيه أيضًا دليل على وجوب نفقة الولد على الوالد وبه نقول إن نفقة الأولاد الصّغار والزمنى من الكبار (^١٣) والإناث واجبة على الوالد، وهذا موافق لقوله -﷿- ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ﴾ الآية (^١٤) والمولود له هو (^١٥)\n_________\n(^١) وفي س ولو.\n(^٢) وفي س جبت آلته.\n(^٣) وفي الآصفية كذا هنا ومن قوله إذا وصل إلى هاهنا ساقط من س.\n(^٤) زيادة من س.\n(^٥) وفي س ليعلم أنّ لها.\n(^٦) وفي س وإذا كان المانع من قبله وقبلها ألا يفيد لها الخيار فلا يثبت لها الخيار.\n(^٧) وفي س وبه نقول.\n(^٨) وفي س وسنة رسوله.\n(^٩) وفي س فقوله تعالى.\n(^١٠) وفي س رزقهن الآية.\n(^١١) وفي س إنما هو.\n(^١٢) وفي س فقوله ﵊.\n(^١٣) وفي س من الذكور الكبار.\n(^١٤) الآية غير موجودة في س.\n(^١٥) زيادة من س.","vol":"1","page":529},{"text":"الأب وفيه دليل على أنّ نفقة الزّوجات على الأزواج [نفقة] والأولاد على الوالد [واجبة] قبل قضاء القاضي وأمره بالإنفاق عليهم وكان القضاء والأمر بالإنفاق عليهم إعانة على استيفاء حقّهم لا إيجاب مبتدأ، لأن سبب الوجوب سبق القضاء والأمر وهو النّكاح والولاد، لكن الزوج والوالد إذا منع (^١) صار ظالمًا والقاضي [إنّما] نصب [لدفع الظلم] لينصف المظلوم ممن ظلمه (^٢) [ويعين المظلوم ويوصله إلى حقه] بخلاف نفقة الأقارب، فإن أمر القاضي بذلك (^٣) وقضاءه به إيجاب مبتدأ (^٤)، لأنّ ذلك مختلف فيه فلا يثبت إلَّا بقضاء القاضي، وفيه دليل أنها إنما تأخذ نفقتها ونفقة ولدها بالمعروف من غير إسراف ولا تقتير وهو أن يكون دون الإسراف وفوق التّقتير، وهو (^٥) موافق لقول الله -﷿- (^٦)، ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ ثم المرأة كما تستحق النفقة حال قيام النكاح تستحق ذلك حال (^٧) قيام العدّة، أمّا إذا كانت العدّة عن طلاق رجعيّ فإنها تستحق (^٨) بالإنفاق لأن النكاح قائم، وإن كانت العدّة عن (^٩) طلاق بائن فعندنا تستحق وعند الشافعى لا تستحقّ، ذكر في الكتاب (حديث إبراهيم)، وهو يدل (^١٠) على مذهبنا (فإنه قال في الرّجل يطلق امرأته وهو غائب) ولم يفصل بين طلاق رجعي وبين طلاق بائن وأوجب النفقة، ثم عندنا لا تستحق هذه النفقة ابتداءً بل (^١١) تبقى ما كان واجبًا حال قيام النّكاح، حتى أنّ كل امرأة لا تستحقّ النفقة حال قيام النكاح لا تستحق في حالة العدّة كما في العدّة عن النكاح الفاسد والناشزة والأمة إذا لم (^١٢) يبوّأها المولى بيتًا، فإن لم تطلب المرأة نفقتها في العدّة حتى انقضت عدّتها أو ماتت سقطت (^١٣) نفقتها، لأنها من باب الكفاية وما كان من باب الكفاية فموت من له الحق يسقط الحق كمن له العطاء إذا مات قبل أن يأخذه (^١٤)، وكالقاضي إذا مات قبل أن يستوفي الرزق (^١٥) لا يكون لورثتهما حق المطالبة من بيت المال، كذا هاهنا (^١٦)، (قال وإذا جاءت المرأة تطلب النفقة وذكرت أنّ زوجها غائب عنها ولم يخفف لها نفقة (^١٧) وسألت القاضي أن يفرض لها\n_________\n(^١) وفي س بالمنع.\n(^٢) وفي س من ظالمه.\n(^٣) وفي س بالإنفاق.\n(^٤) وفي س وقضاؤه ابتداء إيجاب.\n(^٥) وفي س وهذا.\n(^٦) وفي س لقوله تعالى.\n(^٧) وفي س تستحق حال.\n(^٨) قوله فإنها تستحق ساقط من السعيدية.\n(^٩) وفي س وإن كانت عن.\n(^١٠) وفي س ما يدل.\n(^١١) وفي س لكن مكان بل.\n(^١٢) وفي س والأمة التي لم.\n(^١٣) وفي س فسقطت.\n(^١٤) وفي س أن يأخذ.\n(^١٥) وفي س رزقه.\n(^١٦) وفي س كذا هذا.\n(^١٧) وفي س نفقة لها.","vol":"1","page":530},{"text":"عليه نفقة (^١)، فهاهنا قسمان إمّا أن لا يكون للزوج هاهنا مال حاضر أو كان له مال حاضر (^٢) وكل قسم على وجهين، إمّا أن علم القاضي بالنّكاح أو لم يعلم ففي القسم الأوّل في الوجهين جميعًا القاضي لا يفرض لها شيئا)، نص عليه في المختصر في آخر باب النفقة مطلقًا وقال (^٣) الشيخ الإمام [شمس الأئمة] (^٤) السّرخسي ﵀ في شرح المختصر المذكور قول علمائنا الثلاثة ﵏، أمّا عند زفر ﵀ (^٥) ففي الوجهين القاضي يفرض فكان هذا فصلا مجتهدًا [فيه] فكان (^٦) للقضاء فيه مجال وفي القسم الثاني (^٧)، ففي الوجه الأوّل من هذا القسم فالقاضي يفرض ويأخذ منها كفيلًا بعد أن يحلّفها (^٨) أنه لم يعطها نفقتها، وفي الوجه الثاني إذا أقامت البيّنة أنّها فلانة بنت فلان بن فلان الفلاني (^٩) وزوجها فلان بن فلان الفلاني على قول أبي حنيفة - ﵁ - فالقاضي (^١٠) لا يفرض، وعلى قول أبي يوسف يفرض ولا يقضي بالنكاح عليه، فإن قدم الغائب فأقرّ بامرأته (^١١) أخذته بنفقتها وإن أنكر إن أقامت البيّنة على نكاحها أخذته أيضًا بنفقتها، وإن [لم تقم] (^١٢) لم يؤخِذ) (^١٣)، هكذا ذكر الخصّاف هاهنا قول أبي حنيفة - ﵁ - وقول أبي يوسف مطلقًا، وهكذا ذكر الخصّاف هذا الخلاف في كتاب النّفقات [وذكر في المختصر أنّ على قول أبي حنيفة] (^١٤) - ﵁ -، الأوّل القاضي يقبل البينة ويفرض [له]، ثمّ رجع وقال لا يقبل ولا يفرض، فكان ما ذكره الخصّاف هاهنا وفي النّفقات من قول أبي حنيفة - ﵁ - قوله الآخر والذي ذكره في المختصر أنه (^١٥) على قول أبي يوسف الأوّل، يقبل البيّنة ولا يقضي بالنكاح فكان ما ذكره الخصاف هاهنا من قول أبي يوسف قوله الأوّل، وَرُوِيَ عن أبي يوسف أنه قال في الوجه الثّاني من القسم الأوّل وهو ما إذا لم يعلم القاضي بالنّكاح وليس للزوج مال حاضر إذا أقامت البيّنة على النّكاح فالقاضي يقبل ويقول لها إن كنت صادقة فقد (^١٦) فرضت النفقة وإن كنت كاذبة لم أفرض، فإن كانت صادقة استحقت النفقة وإن\n_________\n(^١) نفقة ساقط من س.\n(^٢) وفي س فهذا على قسمين إما أن يكون للزوج مال حاضر أو لم يكن وكل قسم على وجهين إما إن علم القاضي بالنكاح أو لم يعلم ففيما إذا لم يكن له مال هاهنا في الوجهين جميعًا إلخ.\n(^٣) وفي س وذكر.\n(^٤) زيادة من السعيدية.\n(^٥) وفي س في.\n(^٦) وفي س وكان.\n(^٧) وفي س وفيما إذا كان له مال هاهنا.\n(^٨) وفي س ويأخذ كفيلًا بعدما حلفها أنه لم يعط.\n(^٩) وفي س وفي س أنها فلانة ابنة فلان الفلاني.\n(^١٠) وفي س القاضي.\n(^١١) وفي س أنها امرأته.\n(^١٢) زيادة من س.\n(^١٣) وفي س لم تأخذ.\n(^١٤) زيادة من الآصفية والسعيدية.\n(^١٥) وفي س وكذا ذكر في المختصر أن على قول.\n(^١٦) وفي س قد.","vol":"1","page":531},{"text":"كانت كاذبة كان الفرض باطلا، واليوم القضاة يقبلون البيّنة بالنّكاح (^١) على الغائب للفرض لأنه مجتهد فيه، وحاجة النّاس داعية إلى القبول (^٢) (قال وإن استدانت امرأة على زوجها وهو غائب، والإستدانة هو الشرى بالنّسيئة ليقضي (^٣) ثمنه من مال الزّوج، فلمّا قدم الغائب طالبته بذلك، لم يحكم لها القاضي بشيء ممّا استدانته إلّا أنّ يكون القاضي فرض لها النفقة وأمرها أنّ تستدين عليه) لأن الثمن وجب دينًا في ذّمتها بحكم العقد، لكن (^٤) إن استدانت بأمر القاضي صارت النّفقة دينًا في ذّمة الزّوج بالقضاء لأن للقاضي ولاية إيجاب الدين في ذمة الغائب فلها أنّ ترجع عليه إذا قدم ويقضي الثمن من ماله، فإذا لم يأمرها القاضي بذلك وليس لها ولاية إيجاب الدّين في ذمّة الغائب لم تصر النّفقة دينًا في ذمة الغائب فلا ترجع عليه (^٥)، (قال ولو أنّ امرأة أخذت زوجها بنفقتها وهو يريد أن يغيب فقالت أقم لي كفيلًا ينفق علي (^٦) شهرًا [شهرًا] (^٧) قال أبو حنيفة - ﵁ - لا يجبر على إعطاء الكفيل، وقال أبو يوسف ﵀ يجبر على ذلك (^٨) بنفقة شهر واحد)، هكذا ذكر الخصّاف هاهنا. وذكر في النفقات أنّ على قول أبي يوسف ومحمّد يجبر على إعطاء كفيل بنفقة شهر واحد (^٩)، وذكر الحاكم في المختصر مطلقًا أنّه لا يجبر، وإنّما لم يجبر لوجهين، أحدهما ما أشار إليه صاحب الكتاب حيث (^١٠) قال (لأنّ النّفقة لم تجب لها) لأنّها إنما تجب فيما يحدث فلا يجبر على إعطاء كفيل (^١١) بنفقة لم تجب عليه والثّاني ما ذكرنا (^١٢) في شرح المختصر أنّ إعطاء الكفيل تبرّع، والمرء لا يجبر على التّبرّع. وصار هذا كالدّين المؤجّل إذا أراد صاحب الدين أن يأخذ منه كفيلًا قبل حلول الأجل مخافة أن يغيب عنه عند حلول الأجل لا يقدر على ذلك، كذلك هاهنا (^١٣) ثمّ عندهما يأخذ كفيلًا بنفقة شهر، وَرُوِيَ\n_________\n(^١) وفي س على النكاح.\n(^٢) وفي س مجتهد فيه لحاجة الناس.\n(^٣) وفي س لتقضي.\n(^٤) وفي الآصفية والسعيدية إذا.\n(^٥) وكان في الأصل إليه والصواب عليه كما في الآصفية والسعيدية.\n(^٦) وفي س بنفقتي شهرًا شهرًا.\n(^٧) زيادة من السعيدية.\n(^٨) وفي س يجبر على إعطاء الكفيل.\n(^٩) وكان في الأصلين كفيل بنفسه شهرًا واحدًا وهو تصحيف بنفقة وهو في السعيدية بنفقة شهر واحد.\n(^١٠) وفي س فقال.\n(^١١) وفي س على أن يقيم لها كفيلًا.\n(^١٢) وفي س ذكر والصواب ذكرنا.\n(^١٣) وفي س عند الحلول لا يقدر كذا هاهنا.","vol":"1","page":532},{"text":"عن أبي يوسف رواية أخرى أنّ القاضي يسأل الزوج أنّك كم تغيب، فإن قال شهرًا يأخذ منه كفيلًا (^١) بنفقة شهر وإن قال شهرين يأخذ منه كفيلا بنفقة شهرين وهكذا يجري الجواب (^٢) (قال إذا كفل رجل لامرأة بنفقتها على زوجها أبدًا فإن ذلك جائز) أراد بالأبد ماداما حيين على النّكاح حتّى لو مات أحدهما أو انقطع (^٣) النّكاح بينهما فلا نفقة لها، وإنما جاز لأنّ الجهالة ارتفعت إذا عرف مقصودها من الأبد قال (فإنّ (^٤) كفل لها بنفقة ولدها أبدًا قال باطل) (^٥)، لأنّ نفقة الأولاد لا تجب (^٦) على التّأبيد مادام حيًا فإنه إذا بلغ تسقط، وكذا [إذا] (^٧) أيسر تسقط، فلهذا بطلت (^٨) الكفالة بخلاف المسألة الأولى، لأنّ نفقة الرّجل على (^٩) امرأته تجب على التأبيد مادام على النكاح (^١٠) موسرة كانت أو معسرة، (قال وإذا غاب الرّجل عن امرأته وله مال وديعة عند رجل فاستعدّت المرأة على صاحب الوديعة، فإن كان المستودع مقرًا بالوديعة والنّكاح أو كان القاضي يعلم بهما (^١١)، فالقاضي يسأل المرأة هل ترك لها نفقة)، لأنّه ربما يكون خلف لها نفقة (فإن قالت لا، حلّفها القاضي [بالله] (^١٢) ما استوفيت النّفقة ولا بينكما معنى مانع من إيجاب النفقة من النّشوز وغيره)، لأن القاضي نصب ناظرًا فكما ينظر لها ينظر للغائب، (فإذا حلفت أمر المستودع أن ينفق عليها وفرض لها شيئًا [معلومًا] (^١٣) من ذلك وأمره أن يأخذ منها كفيلًا) وهذا قولهم جميعًا، أمّا على قول أبي يوسف ومحمد لا يشكل، وأمّا على قول أبي حنيفة - ﵁ - فرق بين هذا وبين الوارث فإن الشهود إذا شهدوا أنّ هذا وارث فلان ولم يشهدوا ولم يقولوا لا نعلم له (^١٤) وارثًا\n_________\n(^١) وفي س يأخذ كفيلًا.\n(^٢) قوله يجري الجواب ساقط من السعيدية.\n(^٣) وكان في الأصل وانقطع وفي الآصفية والسعيدية أو القطع وهو الصواب.\n(^٤) وكان في الأصل وإن وفي الآصفية والسعيدية.\n(^٥) وفي س كان باطلًا.\n(^٦) وفي س ليست تجب.\n(^٧) زيادة منهما.\n(^٨) وفي س تبطل.\n(^٩) كذا في الأصلين والصواب لامرأته وفي س لأن نفقة المرأة تجب إلخ.\n(^١٠) وفي س مادام النكاح.\n(^١١) وفي س أو القاضي علم بها.\n(^١٢) زيادة منهما.\n(^١٣) زيادة من السعيدية.\n(^١٤) وفي س ولم يشهد وإلّا نعلم إلخ.","vol":"1","page":533},{"text":"آخر وتلوّم (^١) القاضي زمانًا فإنه يدفع التركة إليه ولا يأخذ منه كفيلًا عنده، والفرق له أنّ جهالة المكفول له (^٢) تمنع صحة الكفالة وثَمَة المكفول له مجهول، لأنه لا يدري يحضر (^٣) خصم آخر أم لا وهاهنا المكفول له الزوج وهو (^٤) معلوم فيجوز له أخذ الكفيل له منها (^٥) قال (ولا يسأل المرأة عن ذلك (^٦) ولا يستحلفها حتّى يسأل المستودع هل عندك وديعة لفلان) [أم لا] يريد به إذا لم يعرف القاضي ذلك، لأن هذا (^٧) مقدمة الخصومة فإنه إذا أنكر (^٨) يضيع سؤالها وتحليفها (^٩)، فإن أقر يشترط إقراره (^١٠) بالوديعة فحسب أم (^١١) بالوديعة والنكاح جميعًا، وإذا أنكر هل يسمع من المرأة إقامة البيّنة على ذلك، وقد ذكرنا هذه المسألة على الاستقصاء (^١٢) في شرح المختصر في كتاب النّكاح في آخر باب النّفقة، والله أعلم بالصواب.\n\n<span data-type='title' id=toc-208>باب نفقة المرأة</span>\nذكر (عن أم الخصيب قالت فرض لي شريح خمسة عشر درهما في كل شهر) في الحديث دليل على إنه يجوز للقاضي أن يفرض نفقة المرأة على زوجها لكن إنما يفرض (^١٣) إذا كان الزوج يضرّ بها في الإنفاق ولا ينفق عليها ما يكفيها، والتقدير بخمسة عشر درهمّا ليس بتقدير لازم (^١٤) لأن هذا شيء يختلف باختلاف الأماكن [والبلدان] (^١٥)، لكن المستحق لها كفايتها، فيفرض لها عليه قدر (^١٦) ما يكفيها في كل شهر حتى إذا فرض لها عليه دراهم كثيرة لغلاء السعر، ثم رخص السّعر (^١٧) كان له أن يمنع الزّيادة ويعطيها مما فرض عليه قدر الكفاية (^١٨)، وإذا فرض لها علمه دراهم يسيرة لرخص الأسعار ثم غلت كان لها أن تطالب الزوج بالزيادة على المفروض إلى قدر\n_________\n(^١) وكان في الأصل يتلوم وفي الآصفية والسعيدية وتلوم وهو الصواب وفي المغرب التلوم الانتظار.\n(^٢) وفي الآصفية المكفول به وفي المدينة والسعيدية له وهو الصواب.\n(^٣) وفي س مجهول لا يدري أنه يحضر.\n(^٤) وفي س وأنه.\n(^٥) وفي س فيجوز أخذ الكفيل اهـ.\n(^٦) عن ذلك ساقط من س.\n(^٧) وفي س هذه.\n(^٨) وفي س إن أنكر.\n(^٩) وفي س واستحلافها.\n(^١٠) كذا في الأصول والظاهر هنا سقوط هل قبل يشترط كما هو قبل يسمع.\n(^١١) وفي س أو مكان أم.\n(^١٢) وفي س فالمسألة على الاستقصاء ذكرناها.\n(^١٣) وفي س ينفق وليس بشيء.\n(^١٤) وفي س ليس بلازم.\n(^١٥) زيادة من السعيدية.\n(^١٦) وفي س فيفرض لها على تقدير.\n(^١٧) وفي س لغلاء الأسعار ثم رخصت الأسعار إلخ.\n(^١٨) وفي س ويعطيها من الدراهم المفروضة عليه قدر كفايتها.","vol":"1","page":534},{"text":"كفايتها (^١)، ذكر (عن عليّ - ﵁ - أنّه فرض لامرأة وخادمها اثني عشر درهمًا في الشهر أربعة للخادم وثمانية للمرأة منها درهمان (^٢) للقطن والكتّان) (^٣)، والتّقدير باثني عشر درهمًا ليس بتقدير لازم أيضًا على ما تقدّم (^٤) في الحديث دليل على أنه لا يسوّي بين نفقة الخادم ونفقة الحرّة، ثم فرق (^٥) بين هذا وبين الحرة والأمة إذا كانتا منكوحتين فإنهما يستويان في النّفقة على ما سيأتي (^٦) بعد هذا، والفرق أنّ هاهنا الحرّة (^٧) تستحق بحكم الزّوجيّة والأمة بحكم الخدمة لا بالنّكاح، وهناك الأمة تستحقّ بحكم النّكاح كما أنّ الحرّة تستحق بحكم النكاح، قال (^٨) في الحديث منها درهمان للقطن والكتان، قال مشائخنا لا يفهم لهذا معنى، لأن المرأة مادامت في بيت زوجها لا يجب عليها أن تغزل لزوجها ويحتمل أن يكون معناه أنها شكت وحشتها فأمره علي - ﵁ - أن يؤنسها بالقطن والكتّان، وذكر (^٩) (عن أبي إسحاق (^١٠) أنه قال زوّج مالك ابنة وليس له مال ابنة أخيه وهي يتيمة ثم تركهما لا ينفق عليهما (^١١)، فاستعدت اليتيمة شريحًا (^١٢) فقال [له] شريح\n_________\n(^١) وفي س على المفروض قدر الكفاية.\n(^٢) وفي س لها منها درهمان.\n(^٣) أخرج الحديث البيهقي في سننه في المجلد السابع ص ٤٢٩ من طريق يحيى بن يمان عن المنهال ابن الخليفة عن الحجاج بن أرطاة عن قتادة عن خلاس عن علي - ﵁ - أنه فرض لامرأة وخادمها اثني عشر درهمًا للمرأة ثمانية وللخادم أربعة دراهم وفي نسخة درهمان من الثمانية للقطن والكتان ثم قال هذا إسناد ضعيف.\n(^٤) وفي س باثني عشر ليس بتقدير لازم لما قلنا.\n(^٥) وفي س المرأة فرق إلخ.\n(^٦) وفي س في النفقة ذكر.\n(^٧) وفي س والفرق هنا أن الحرة إلخ.\n(^٨) وفي س لا حكمًا للنكاح أما ثمه استحقت كل واحدة منهما حكمًا للنكاح ثم قال إلخ.\n(^٩) وفي س ذكر.\n(^١٠) أبو إسحاق كنية رجلين من أئمة الكوفة وأعلامها أحدهما عمرو بن عبد الله السبيعي الهمداني أحد أعلام التابعين روى عن جرير بن عبد الله البجلي وعدي بن حاتم وجابر بن سمرة وزيد بن أرقم وطائفة وعنه ابنه يونس وحفيده إسرائيل وقادة وسليمان التيمي وخلق روى له الستة مات سنة سبع وعشرين ومائة والثاني سليمان بن فيروز أبي سليمان الشيباني روى عن عبد الله بن شداد وابن أبي أوفى وزر بن حبيش وعنه عاصم الأحول وأبو إسحاق السبيعي والسفيانان روى له الستة مات سنة ثمان وثلاثين ومائة وقيل غير ذلك من الخلاصة فالله أعلم أيهما هو والأغلب أنه هو الأوّل.\n(^١١) وفي س ثم تركها لا ينفق عليها.\n(^١٢) زاد في س يعني إلى شريح.","vol":"1","page":535},{"text":"زوّجت ابنك لا مال له ابنة (^١) أخيك يتيمة في حجرك ثم تركتهما لا تنفق عليهما أنفق عليهما خمسة عشر درهما كل شهر حتى يستغنيا، ولسنا نأخذ بهذا الحديث) لأن نفقة امرأة الصبي إذا كانت كبيرة أو صغيرة يجامع مثلها وتطيق الرجال (^٢) في مال الصبى إن كان له مال ويستدين الأب على الابن إن (^٣) لم يكن له مال وليس على الأب نفقة امرأة ابنه، ذكر (عن يحيى قال سألت شريحًا عن الرجل يتزوَّج الصبية أيجبر على نفقتها قال نعم)، وهذا مذهب شريح أنّ النّفقة تجب (^٤) بنفس العقد صغيرة كانت [المرأة] (^٥) أو كبيرة (^٦) وعلل فقال (لأنه تقديم على ذلك وهو يعلمه) يريد به أنّه (^٧) لمّا تزوّجها مع علمه أنها (^٨) صغيرة صار راضيًا بتأخير حقه في الجماع وهي لم ترض بتأخير حقّها في النفقة، والمذهب عندنا أنّها إذا كانت لا تطيق الرجال ولا تحتمل الجماع لا تستحقّ النفقة ذكر (عن سفيان بن سعيد (^٩) أنَّه قال ليس على الزّوج أنّ ينفق على امرأته وهي صبية حتى تبلغ)، ولسنا نأخذ بهذا الحديث فإنه يجب عليه أنّ ينفق (^١٠) إذا كانت تجامع مثلها وتصلح لخدمة الرجال، ذكر (عن إبراهيم وإسماعيل بن مسلم (^١١) عن الحسن قال إذا جاء الحبس من قبل المرأة فعليها النفقة)، يعني لا نفقة لها على الزّوج، (وإن كان الحبس من قبله فعليه النفقة)، [يعني لها النفقة على الزّوج] (^٥) أمّا إذا كان الحبس من قبلها فهو (^١٢) على ثلاثة أوجه، أمّا إن نشزت أو حبست في السجن بحق أو بغير حق وفي الوجوه الثلاثة لا نفقة لها، أمّا في الوجه الأوّل\n_________\n(^١) وفي س بنت.\n(^٢) وفي س تطيق الرجال ويجامع مثله.\n(^٣) وفي س إذا.\n(^٤) وفي س أنه يوجب النفقة.\n(^٥) زيادة من س.\n(^٦) وفي س كانت المرأة لكبيرة أو صغيرة.\n(^٧) وفي س يقدم على ذلك وهو يعلم يريد أنه إلخ.\n(^٨) وفي س بأنها.\n(^٩) وفي س عيينة.\n(^١٠) وفي س فإنه تجب عليه النفقة.\n(^١١) لعله إسماعيل بن مسلم البصري أبو إسحاق المجاور المكي الفقيه عن الحسن والشعبي قلت وعن أبي الطفيل عامر بن واثلة والحكم بن عتيبة وحماد بن أبي سليمان وعطاء وعمرو بن دينار وقتادة والزهري وأبي الزبير وغيرهم وعنه الأعمش وهو من أقرانه وابن المبارك والأوزاعي والسفيانان وعلي بن مسهر وأبو معاوية ويزيد بن هارون روى له الترمذي وابن ماجه قلت ضعفه غير واحد قال الفلاس كان ضعيفًا في الحديث يهم فيه وكان صدوقًا يكثر الغلط وقال ابن سعد قال محمد بن عبد الله الأنصاري كان له رأي وفتوى وبصر وحفظ للحديث فكنت أكتب عنه لنباهته اهـ. سكن مكة ولكثرة مجاورته قيل له المكي وكان فقيهًا مفتيًا أو هو إسماعيل بن مسلم العبدي أبو محمد البصري القاضي روى عن الحسن البصري ومحمد بن واسع أبي المتوكل وسعيد بن مسروق وعنه ابن المبارك وابن مهدي وروح وابن عيينة والقطان وأبو نعيم وعدة روى له مسلم والترمذي والنسائي وثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائى والدارقطني وذكره ابن حبان في الثقات من الخلاصة والتهذيب مختصرًا بالتغيير.\n(^١٢) وفي س فالحبس من قبلها على إلخ.","vol":"1","page":536},{"text":"فلأنّها (^١) منعت نفسها (^٢) من الاستمتاع [بها] والانتفاع فلا يكون لها النفقة، ولهذا قال الحسن ذكره صاحب الكتاب بعد هذا (^٣) حين سئل عن نفقة الناشزة هل تجب لها على (^٤) زوجها نفقة فقال نعم جوالق من تراب، يريد (^٥) لا نفقة لها، وأمّا الوجه الثاني وهو ما إذا حبست في السجن بحق فلأنّ الحبس جاء من قبلها لأنها إذا كانت قادرة على أن تؤدي الدين (^٦) يجب عليها أن تؤدّي ذلك فتخرج من السجن فإذا لم (^٧) تفعل جاء الحبس من قبلها، (وأمّا في الوجه الثّالث) (^٨) فالحبس وإن كان بغير حقّ لأنها لا تقدر (^٩) على أداء الدين أو حبست ظلمًا فالحبس إن لم يجئ من قبلها (فما جاء (^١٠) من قبل الزوج فلا يجب عليه الحقّ كمن أجر داره وسلمها إلى المستأجر فجاء غاصب وغصبها لا أجرة على المستأجر) لأنه فات التمكن من الانتفاع لا من جهة المستأجر) هكذا ذكر الخصاف في الكتاب. وروي (^١١) عن أبي يوسف أنه لو غصبها إنسان وهرب بها أنّها تستحق النفقة وذكر القاضي الإمام أبو الحسن علي [بن الحسين] (^١٢) السغدي في شرح هذا الكتاب أنه لو غصبها إنسان أو حبست ظلمًا أنها تستحق النفقة فالخصّاف (^١٣) اعتبر فوات سبب النّفقة وهو القيام عليها لا من جهة الزوج في حق فوات استحقاق النّفقة لأنّه إذا فات [لا] (^١٢) من قبله لا يجعل الفائت كالقائم، والقاضي الإمام وهو رواية عن أبي يوسف اعتبر الفوات من جهتها في حق فوات استحقاق النفقة، وسيأتي هذا التّفصيل أيضًا بعد هذا (^١٤)، والفتوى على قول الخصّاف، وأمّا إذا كان الحبس من قبل الزّوج فهو أيضًا (^١٥) على ثلاثة أوجه أمّا إن نشز أو هرب أو حبس بحق أو بغير حق وفي الوجوه الثلاثة لا تسقط النّفقة لما ذكرناه ذكر (عن الشعبي ﵀ في امرأة طلّقت فتحوّلت، قال ليس (^١٦) لها نفقة) لأنّها ناشزة، في الحديث (^١٧) دليل على أنّ النّاشزة لا نفقة لها ذكر (عن عبد الرحمن قال سألت الشّعبي عن امرأة فرّت من زوجها شهرًا لها نفقة (^١٨)، قال لا ما لم ترجع إليه وترضيه) (^١٩)، في الحديث دليل على أنّ\n_________\n(^١) وفي س لأنها.\n(^٢) وفي س زوجها مكان نفسها.\n(^٣) وفي س ذكر بعد هذا.\n(^٤) وفي س هل يجب على.\n(^٥) وفي س يعني بدل يريد.\n(^٦) وفي س على أداء الدين.\n(^٧) وفي س أن تؤدّي فتخرج فإذا إلخ.\n(^٨) وفي س وأما الوجه الثالث.\n(^٩) وفي بغير الحق لأنها لم تقدر.\n(^١٠) وفي س ما جاء.\n(^١١) وكان في الأصل وذكر وفي الآصفية والسعيدية وروي.\n(^١٢) زيادة من س.\n(^١٣) وفي س والخصاف.\n(^١٤) وفي س هذا الفصل بعد هذا.\n(^١٥) وفي س أيضًا فهو.\n(^١٦) وفي س فتحولت ليس إلخ.\n(^١٧) وفي س وفي الحديث.\n(^١٨) وفي الآصفية النفقة وكان في الأصل شهرًا وأشهرًا فيهما.\n(^١٩) وفي س ويرضى.","vol":"1","page":537},{"text":"النّاشزة لا نفقة لها، وهذا إنّما يكون إذا نشزت (^١) من بيت زوجها، أمّا إذا كانت مقيمة في ناحية من بيت الزوج ولا تمكنه من نفسها فإنها تستحق النفقة، لأنها إذا كانت في بيت الزوج فالظاهر أنّ الزوج يقدر على تحصيل مقصوده منها وإن كان لا يقدر لكن معنى القيام عليها يحصل فتسحق النفقة، ألا ترى أنّ الرتقاء تستحق [النفقة] وإن كان الزوج لا يقدر على تحصيل مقصوده منها وذكر (عن هارون أنَّه قال سأل الحسن عن امرأة خرجت مراغمة لزوجها ألها النفقة قال نعم جوالق من تراب)، يعني لا نفقة لها، كما قال رسول الله - ﷺ - (^٢) الولد للفراش وللعاهر الحجر يعني لا حظ له في الدّعوة فبقيه الحجر (^٣)، يعتي حتّى لا يدّعي النسب ذكر (عن الضحاك (^٤) أنه قال إذا خرجت المطلقة في عدّتها فلا سكنى لها ولا نفقة) لأن العدّة مادامت باقية كان النكاح باقيًا من وجه ولو نشزت في حال قيام النكاح من كل وجهٍ لم يكن لها النفقة والسكنى، فكذا إذا نشزت حال قيام النّكاح من وجه، ذكر (عن شريك قال شهدت ابن أبي ليلى فرض على ليث بن أبي سليم [لامرأته] (^٥) بستّة (^٦) دراهم ولخادمها ثلاثة دراهم في الشهر)، فهذا الحديث يدل (^٧) على ما دل عليه حديث عليّ - ﵁ - أنّ نفقة الخادم دون نفقة المرأة، (قال شريك وكان ابن أبي ليلى يقضي في كسوة المرأة بدرعين وخمارين وملحفة [واحدة] (^٨) في السّنة) ذكر (^٩) ملحفة واحدة لأنها (^١٠) ممّا يطول مكثها، واختلفوا في تفسيرها، قال بعضهم هي الملآءة التي تلبسها المرأة عند الخروج، وقال بعضهم هي غطاء الليل [تلبسها بالليل]، ثم ذكر درعين وخمارين، وأراد به صيفيًّا\n_________\n(^١) وفي س فرجت.\n(^٢) وفي س قال ﵊.\n(^٣) وفي س في نية وهو تصحيف في فيه ومعناهما واحد أي في فمه الحجر لا يقدر أن يتكلم حتى يدعي النسب والله أعلم.\n(^٤) هو الضحاك بن شراحيل الهمداني المشرقي بكسر الميم أبو سعيد الكوفي روى عن أبي سعيد الخدري ومالك بن أوس بن الحدثان وعنه حبيب بن أبي ثابت وسلمة بن كهيل والأعمش والزهري وعبد الملك ابن ميسرة روى له الشيخان أو هو الضحاك بن مزاحم الهلالي أبو القاسم ويقال أبو محمد الخراساني روى له الأربعة مات سنة ١٠٦ من التهذيب مختصرًا.\n(^٥) زيادة من الآصفية والسعيدية.\n(^٦) وفي س ستة.\n(^٧) وفي س دليل.\n(^٨) زيادة من السعيدية.\n(^٩) وكان في الأصلين وذكر وفي السعيدية ذكر وهو الصواب.\n(^١٠) وفي س لأنّ الملحفة.","vol":"1","page":538},{"text":"وشتويًّا (^١) أحدهما رقيق يصلح للصيف والآخر ثخين يصلح للشتاء (^٢)، ولم يذكر السروايل هاهنا أصلًا، وكذا محمّد لم يذكره (^٣) في المبسوط أصلًا وذكر الخصّاف بعد هذا الكسوة ولم يذكر السراويل في كسوة الصّيف (^٤) وذكر في كسوة الشّتاء وهذا في عرف ديارهم بالعراق، فإنّهم لا يتمكنون من لبس السراويل [لشدّة الحر] في زمان الصيف ويتمكنون من ذلك في زمان (^٥) الشتاء وأمّا في عرف ديارنا فإنه يقضي لها (^٦) بالسراويل وبثياب أخر مما تحتاج إليه في الشتاء سوى هذه الثياب نحو الجبة وما أشبه ذلك ذكره (^٧) الخصّاف بعد هذا، وهاهنا فوائد أخر ذكرنا ذلك (^٨) في شرح المختصر، ذكر (عن الشعبي في امرأة أضربها زوجها ففرض لها الشعبيّ خمسة عشر صاعًا في كلّ شهر ودرهمين) (^٩)، وهذا الحديث يفيد ما أفاده (^١٠) الأحاديث المتقدمة، ذكر (عن الشّعبيّ [أنه] قال إذا تزوّج العبد بإذن مولاه فعليه النفقة) لأن السبب ظهر بإذن المولى، ذكر (عن الحسن قال ينفق الرجل على امرأته المملوكة إذا أتته فإذا لم تأته لم ينفق عليها)، أراد به إذا (^١١) بوّأها المولى بيتًا وسلّمها إليه ولم يطالبها بالخدمة لأنه إذا فعل هكذا تمكن الزوج من الانتفاع بها فكان لها النفقة وإن لم يفعل هكذا لم يتمكن فلا يكون لها النفقة ذكر (عن الحكم قال ينفق الرجل على امرأته وخادم واحد)، لأنّ الخادم الواحد (^١٢) يقوم بخدمتها وكفايتها وما زاد على الواحد (^١٣) من باب السّرف والمروءة، وروي عن أبي يوسف في غير رواية الأصول أنّه ينفق على امرأته وخادمين لأنها قد تحتاج إليهما ليقوم أحدهما بأمور داخل البيت والآخر بأمور خارج البيت ذكر صاحب الكتاب القولين بعد هذا. (قال أحمد بن\n_________\n(^١) وفي س صيفًا وشتاء.\n(^٢) وفي س يصلح لها في الصيف والآخر ثخين صفيق يصلح لها في الشتاء.\n(^٣) وفى س وكذا لم يذكر محمد إلخ.\n(^٤) وفي س في الكسوة في الصيف.\n(^٥) وفي س ويتمكنون في زمان.\n(^٦) وفي س فأما في عرف ديارنا يقضى لها بالسراويل وثياب أخر.\n(^٧) وفي س ذكر.\n(^٨) وفي س ذكرناها.\n(^٩) وفي س ودرهمين في كل شهر.\n(^١٠) وفي س أفادته.\n(^١١) وفي س أن بوأها بيتًا وسلمها المولى إليه ولم يطلبها.\n(^١٢) وفي س لأن الواحد.\n(^١٣) وفي س وما وراءها.","vol":"1","page":539},{"text":"عمرو الخصّاف وإذا (^١) طالبت المرأة زوجها بالنفقة وهي امرأته على حالها وقالت إنّه يضيق علي ويضرني فإنّ القاضي يأمره بالنّفقة عليها)، لأنّ الله -﷿- أمره بالإمساك بالمعروف، وليس من المعروف ترك التوسيع (^٢) في النفقة والزّوج هو الذي يلي الإنفاق إلّا أن يظهر للقاضي مطله وظلمه وأنه (^٣) يضرّ بها ولا ينفق عليها فحينئذٍ يفرض لها القاضي نفقة عليه في كل شهر ويأمره أن يسلّم ذلك إليها (^٤) لتنفق هي على نفسها (^٥) لأنّ نفقتها واجبة بعقد النكاح فالقاضي يعينها على الوصول إلى حقها فإذا لم يعطها وقدّمته مرارًا ولم يقبل نصح القاضي ولم ينجع فيه (^٦) فيه وعظه حبسه القاضي لظهور مطله وظلمه (^٧). (وإذا فرض لها نفقة (^٨) في كل شهر بقدر ما تحتاج إليه وعلى قدر طاقة الرجل على يسره وعسره فينظر إلى ما يكفيها من الدّقيق والأدم والدّهن وحوائج المرأة التي تكون لمثلها فتقوم ذلك دراهم ويفرضه (^٩) عليه في كل شهر ويأمر (^١٠) بدفع ذلك إليها) أمّا ينظر إلى قدر كفايتها لأن النفقة تجب لكفايتها (^١١) فيوجب مقدار ما يكفيها وأما ينظر (^١٢) إلى طاقة الرجل على قدر يسره وعسره (^١٣) لقوله -﷿- على ﴿الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾. قال (وإن كان الرّجل صاحب مائدة فطلبت المرأة من القاضي أن يفرض عليه النفقة لم يفعل) (^١٤) لأنّ الرّجل إذا كان بهذه المثابة (^١٥) ينفق على من ليس عليه نفقته فلا يمتنع من الإنفاق على من عليه نفقته. (فإن تحققت الحاجة إلى الفرض في هذه الصورة وكان الرّجل مفرط اليسار ممن يأكل الخبز الحواري\n_________\n(^١) وفي س قال وإذا.\n(^٢) وفي س التوسع.\n(^٣) وفي س ظلمه ومطله أنه.\n(^٤) وفي س ويأمره بأن يعطيها.\n(^٥) وفي س على نفسها هي.\n(^٦) أي لم ينفع يقال أنجع الطعام وغيره نفع ونجع الكلام فيه أثر فيه قلت وكان في الأصل يقح للقاضي ولم تنخع وهو تصحيف والصحيح في السعيدية.\n(^٧) وظلمه ساقط من س.\n(^٨) وفي س فإذا فرض لها النفقة ويعطيها في كل شهر.\n(^٩) وفي س بذلك دراهم ويفرض.\n(^١٠) وكان في الأصل وقام وهو تصحيف يأمر ويأمر في الآصفية والسعيدية.\n(^١١) وفي س إنما تجب كفاية لها.\n(^١٢) وفي س فإما.\n(^١٣) وفي س على يسره وعسره.\n(^١٤) وفي س أن يفرض لها النفقة عليه لا يفعل ذلك قلت وإن قبل يفرض كان ساقطًا من الأصلين.\n(^١٥) وفي س بهذه الصفة.","vol":"1","page":540},{"text":"والحملان والجداء (^١) والدّجاج والحلواء والمرأة فقيرة تزوّجها على ذلك فالقاضي يفرض لها نفقة مثلها من أوساط الناس ولا يفرض عليه قدر ما يأكله، وكذلك سبيل الكسوة وأن كانت المرأة موسرة مثله أجبر (^٢) على أن ينفق عليها نفقة [واسعة] (^٣) ليست بسرف)، فهذا يشير إلى أنه يعتبر حالهما في اليسار والعسرة حتى قال (إذا كانا موسرين كان لها نفقة الموسرين لكن نفقة لا إسراف فيها) فإن الإسراف في كل شيء حرام، (وإن كان الرّجل موسرًا مفرط اليسار (^٤) والمرأة معسرة كان لها نفقة مثلها من أوساط الناس فيكون دون ما لو كانت موسرة وفوق ما ولو كان الزوج معسرًا)، وهكذا ذكر الخصّاف في النفقات أنّه يعتبر (^٥) حالهما في اليسار والإعسار (^٦) حتّى لو كانا موسرين، [لها نفقة الموسرين] (^٣)، لكن نفقة الإسراف فيها ولو كانا معسرين كان لها نفقة المعسرين لكن لا تعتبر فيها (^٧)، (ولو كانت موسرة والزوج معسر (^٨) فلها فوق ما يكون لها (^٩) لو كانت معسرة، ولو (^١٠) كانت معسرة والزّوج موسر (^١١) فلها دون مالها لو كانت موسرة (^١٢»، وذكر الخصّاف بعد هذا وقال (إن كانت المرأة موسرة (^١٢) مفرطة اليسار والزوج من أوساط الناس فرض لها نفقتها على قدر طاقته ولم يفرض لها على قدر يسارها وحالها)، فهذا دليل على أنه يعتبر حَالُهُ في اليسار والإعسار لا حالها (^١٣)، وهكذا ذكر محمد ﵀ في كتاب النّكاح وهكذا ذكر الخصّاف بعد هذا في الكسوة والصحيح أنه يعتبر حالهما، قال (وإن [كان] (^١٤) لها رقيق من غلمان وجواري لم يفرض لخدمها كلهم ولكن يفرض لاثنين منهم)، والقول الآخر أنه\n_________\n(^١) الحواري بضم الأوّل وتشديد الثاني والباء المقصورة الدقيق الأبيض والحملان جمع الحمل وهو ولد الضأن في السنة الأولى والجداء جمع الجدي وهو من أولاد المعز في السنة الأولى.\n(^٢) وفي س أمره.\n(^٣) زيادة من الآصفية والسعيدية.\n(^٤) وفي س مفرطًا في اليسار.\n(^٥) وفي س أن يعتبر.\n(^٦) وفي س والعسار.\n(^٧) وفي س لكن نفقة لا تقتير فيها.\n(^٨) وفي س معسرًا.\n(^٩) وفي مالها.\n(^١٠) وفي س فلو.\n(^١١) وكان في الأصل موسرة والزوج معسر والصواب ما في الآصفية والسعيدية معسرة والزوج موسر.\n(^١٢) من قوله ذكر إلى موسرة ساقط من السعيدية.\n(^١٣) وكان في الأصلين حالهما والصواب حالها كما في س.\n(^١٤) زيادة من س.","vol":"1","page":541},{"text":"يفرض لخادم واحد)، فالقول الأوّل قول أبي يوسف والقول الثاني قول أبي حنيفة ومحمد -﵄-، والمسألة قد مرت (^١) من قبل (قال وليس يفرض لأحد موسر نفقة على أحد إلَّا المرأة (^٢) على زوجها فإنه يفرض لها النفقة عليه وإن كانت موسرة) لما روينا من حديث هند امرأة أبي سفيان -﵄- أنها استحقت النفقة وكانت صاحبة أموال جمة، ولأن وجوب النفقة [لها] (^٣) بالعقد والعقد في حقّ المعسرة والموسرة (^٤) واحد، أمّا وجوب نفقة مَنْ عَدَاهَا باعتبار الحاجة فلا يجب بدون الحاجة، قال (وإن فرض القاضي عليه نفقة فسألت حبسه لها بذلك لم يحبسه لها القاضي حتّى يمضي من الوقت الذي فرض لها فيه النفقة ما يعلم القاضي أنه قد منعها ذلك وادفعها به (^٥) ثمّ يحبسه لما (^٦) وجب لها من النفقة)، أمّا حبس (^٧) الزّوج بالنّفقة فلأن نفقة المرأة (^٨) تصير دينًا بقضاء القاضي والزوج يحبس في سائر (^٩) ديون المرأة فكذا في دين النفقة لكن إنما يحبس (^١٠) بعد الوجوب وظهور المطل، فإذا مضى بعض الوقت وقد علم القاضي أنه قد منعها ذلك بأن أعادت المرأة زوجها إلى القاضي بعد الفرض ظهر المطل فحبسه (^١١) وإذا حبسه لا تسقط عنه النّفقة (^١٢) لأنّ هذا حبس بحق وقد وُجِدَ المنعُ من جهته فيلزمه النّفقة وهو في الحبس لما يستقبل من الزّمان (^١٣) قال (وإن (^١٤) فرض القاضي عليه نفقة في كل شهر فمطلها بذلك شهرًا فاستدانت عليه فأكلت أو كان عندها ما تأكل فأنفقت مما عندها فإن النّفقة لازمة تأخذه بها ما كان حيًا) والأخذ ما كان بحكم الاستدانة، لأنه لا ولاية لها عليه لكن كان باعتبار (^١٥) أنّ النفقة صارت دينًا عليه بقضاء القاضي (^١٦) قال (وإن (^١٧) مات بطل ما كان وجب لها عليه من النفقة ولم تأخذ ذلك من ميراثه)، علل صاحب الكتاب فقال (لأن أصل ذلك لم يكن مالًا) أراد به أنّ أصل ذلك إذا لم يكن مالًا كانت النّفقة في حق وصف المالية صلة والصلات لا تتم إلَّا بالتسليم فإذا مات قبل التسليم سقط، فإن قيل إذا كانت (^١٨) صلة لماذا يجبر الزوج على\n_________\n(^١) وفي س وقد مرت المسألة.\n(^٢) وفي س للمرأة.\n(^٣) زيادة من الآصفية والسعيدية.\n(^٤) وفي س الموسرة والمعسرة.\n(^٥) وفي س ودافعها بها.\n(^٦) وفي الآصفية بما.\n(^٧) وفي س حبسه.\n(^٨) وفي س نفقتها.\n(^٩) وفي س بسائر.\n(^١٠) وفي س يحبسه.\n(^١١) وفي س فيحبسه.\n(^١٢) وفي س لا تسقط النفقة.\n(^١٣) قوله في الزمان ساقط من السعيدية.\n(^١٤) وفي س فإن.\n(^١٥) وفي س ولكن باعتبار.\n(^١٦) وفي س بقضاء القاضي صارت دينًا.\n(^١٧) وفي س فإن إلخ وقال ساقط منها.\n(^١٨) وفي س لو كانت.","vol":"1","page":542},{"text":"تسليمها (^١) قيل له يجوز أن يجبر على مثل ذلك (^٢) ألا ترى أنّ من أوصى بأن (^٣) يوهب عبده من فلان بعد موته فمات الموصي فإن الوارث يجبر على تنفيذ الهبة في العبد وإن كان صلة، ولو مات العبد تبطل الوصية، وكذا (^٤) الشفيع يستحق على المشتري تسليم الدار إليه بالشفعة، والشفعة صلة شرعيّة ولو مات الشفيع بطلت الشفعة، قال (وإن فرض القاضي لها نفقة (^٥) ما تحتاج إليه من الدقيق وسائر المؤن فقالت أنا لا أعجن ولا أخبز ولا أطبخ ولا أعالج (^٦) شيئًا منها فإنها لا تجبر على ذلك، وعلى الزّوج أن يأتيها بمن يكفيها عمل الطبخ والخبز (^٧) وما أشبه ذلك) لأن الواجب لها على الزوج الطعام، قال الله ﵎ من أوسط ما تطعمون أهليكم والطّعام ما يمكن تناوله، والحنطة والدّقيق لا يمكن تناولهما فوجب على الزوج أن يجعل الدّقيق والحنطة (^٨) مهيأة للأكل وذاك إنما يكون بالطبخ والخبز (^٩)، فرق بين نفقتها وبين نفقة خادمها فإن خادمها إذا امتنعت عن هذه الأعمال فإنها لا تستحق النفقة على زوج مولاتها والفرق أنّ نفقة الخادم إنما تجب إزاء الخدمة فإذا امتنعت عنها فلا (^١٠) نفقة لها، أمّا نفقة المرأة تجب بأزاء التمكين وقد مكنت (^١١) فلا تجب عليها هذه الأعمال وهكذا ذكر الخصاف في النفقات، قال الفقيه أبو الليث ﵀ في نكاح (^١٢) الفتاوى هذا إذا كانت المرأة بها علّة لا تقدر على الخبز والطّبخ أو كانت من الأشراف، أمّا إذا كانت ممّن يقدر (^١٣) وهي ممن تخدم بنفسها لا يجب على الزوج أنّ يأتيها بمن يفعل ذلك لأنّها متعنتة في ذلك، (قال وليس للناشزة على زوجها نفقة ما كانت على تلك الحال) (^١٤) لما روينا من الأحاديث، ثم فسّر صاحب الكتاب الناشزة (^١٥) في الكتاب فقال (الناشزة هي الخارجة عن منزل زوجها المانعة لنفسها (^١٦) منه)، لأنها إذا كانت مقيمة مع الزوج في البيت\n_________\n(^١) وفي س كيف يجبر الزوج على التسليم.\n(^٢) وفي س أن يجبره وقوله على مثل ذلك ساقط منها.\n(^٣) وفي س أن.\n(^٤) وفي س فكذا.\n(^٥) وفي س القاضي نفقة.\n(^٦) وفي س لا أعمل.\n(^٧) وفي س عمل الخبز والطبخ.\n(^٨) وفي س الحنطة والدقيق.\n(^٩) وفي س وذا بالطبخ والخبز.\n(^١٠) وفي س فإذا امتنعت فلا.\n(^١١) وفي س فقد مكنت.\n(^١٢) قوله وهكذا إلخ كان في الأصلين بعد قوله الفتاوى ولعلّه كان على الهامش فأدرجه الناسخ في غير مقامه قلت وعبارة النفقات فرق بينهما وبين خادمها فإن خادمها إن امتنعت عن هذه الخدمة لا تستحق النفقة على زوجها لأن نفقتها تجب بإزاء التمكين لا بإزاء الخدمة ونفقة الخادم تجب بإزاء الخدمة فإذا امتنعت عن ذلك لا تستحق وتخرج من البيت.\n(^١٣) وفي س إذا كانت تقدر.\n(^١٤) وفي س الحالة.\n(^١٥) وفي س ثم فسر الناشزة.\n(^١٦) وفي س نفسها.","vol":"1","page":543},{"text":"فالظاهر أن الزوج يقدر على تحصيل المقصود منها وإن لم يقدر لكن لمّا كانت في بيت الزوج يتحقق القيام عليها وسبب استحقاق النفقة القيام عليها كالمرأة الرتقاء وقد مر هذا من قبل قال (وكذلك لو كان المنزل ملكًا لها والزوج ساكن معها فيه فمنعته من الدّخول (^١) عليها لم يكن لها نفقة ما كانت على تلك الحال) (^٢)، لأنها لمّا منعته عن (^٣) الدّخول عليها فقد حبست نفسها فصار كأنها نشزت إلى موضع آخر (إلا أن تكون سَأَلَتْهُ أن يحوّلها إلى منزل نفسه (^٤) أو يكتري لها منزلًا يصيرها فيه وقالت أنا أحتاج إلى منزله (^٥) ومنعته من الدخول عليها [فلها ذلك ولها النفقة] (^٦)، فرق بين هذا وبين ما إذا حبست في السجن ظلمًا أو غصبها إنسان فهرب (^٧) بها حيث لا نفقة لها، والفرق أنّ السبب الموجب للنفقة عليها هو القيام عليها، وذلك إنما (^٨) يتحقق بكونها في بيت الزوج وقيامها بأعمال الزوج في بيته (^٩)، وفي الوجه الأوّل إنما قالت هذا بمعنى (^١٠) من قبل الزوج من حيث الحقيقة فلا تسقط النفقة وفي الوجه الثاني ما فات من قبل الزوج وإن كان لم يفت (^١١) من قبلها أيضًا لكن لمّا لم يفت من قبل الزوج لم يجعل (^١٢) كالقائم فينعدم سبب استحقاق النفقة، ثم هذا الفرق إنما يتأتى على ما ذكره الخصّاف، أمّا على ما ذكره القاضي الإمام علي السغدي فلا يتأتى (^١٣) لأنها تستحق النفقة في الوجهين جميعًا وهو رواية عن أبي يوسف (^١٤) في الغصب نصًّا على ما مر، قال (وكذلك لو وجب عليها حجّة الإسلام فحجت مع محرم لها لم يكن لها على زوجها نفقة حتى ترجع إليه) لأنها لمّا خرجت من بيت الزوج فات قيام الزوج عليها بخلاف ما لو صامت عن رمضان أو صلّت لأن بالصوم والصلاة لا ينعدم سبب استحقاق النفقة (^١٥) وهو قيام الزوج عليها قال (ولو خرج الزوج معها كانت لها النفقة) (^١٦) لأن سبب وجوب النفقة تقرر في هذه الحالة (^١٧) وهو القيام عليها (لكنها تستحق نفقة الحضر لا نفقة السفر، ويظهر ذلك (^١٨) عند التفاوت) لأن الزيادة لحقتها بأزاء منفعة تحصل لها فلا تستحقها على\n_________\n(^١) وفي س فمنعته الدخول.\n(^٢) وفي س مادامت على تلك الحالة.\n(^٣) وفي س من.\n(^٤) وفي س إلى منزله.\n(^٥) وفي س إلى منزلي.\n(^٦) بين المربعين زيادة من س.\n(^٧) وكان في الأصل هرب وفي الآصفية والسعيدية فهرب.\n(^٨) وفي س والقيام عليها إنما.\n(^٩) وفي س وإقامتها أعمال الزوج في البيت.\n(^١٠) وفي س هذا السبب.\n(^١١) وفي س وإن لم يفت من قبلها لكن.\n(^١٢) وفي س فيجعل.\n(^١٣) وفي س أبو الحسن السغدي لا يتأتى.\n(^١٤) وفي س رواية أبي يوسف.\n(^١٥) وفي س لا يفوت سبب الاستحقاق للنفقة.\n(^١٦) وفي س نفقة.\n(^١٧) وفي س لأنه تقرر السبب الموجب لاستحقاق النفقة في هذه الحالة.\n(^١٨) وفي س نحو أن يوجد نفقتها في الحضر بنصف درهم وفي السفر مثلها بربع دينار فإنما تجب عليها نفقتها بنصف درهم والزيادة في مالها لأن هذه زيادة إلخ.","vol":"1","page":544},{"text":"الزوج كالمريضة لا تستحق المداواة على الزوج وتستحق النفقة، (وليس عليه أن يكتري لها) لأن هذا لأن هذا ليس من نفقة الحضر فيكون من مالها، قال (ولا يلزمه شيء من (^١) نفقة الحج) لأن الواجب عليه نفقة الحضر [لا نفقة الحج] (^٢) على ما مرّ (قال وليس (^٣) للمرأة التي تزوّجها الرجل نكاحًا فاسدًا نفقة على زوجها ما كانت مقيمة معه على ذلك النكاح ولا بعد ما يفرق بينه وبينها وإن كان قد دخل بها)، أمّا قبل الدّخول فلأنه لا يتمكن من الانتفاع بها، وأمّا بعد الدّخول والفرقة فلأن هذه عدة وجبت لاشتغال رحمها بالماء فكان بمنزلة الوطئ بالشبهة، ومن وطئ امرأة بالشبهة حتى وجبت عليها العدّة (^٤) فإنها لا تستحق النفقة (^٥)، (قال وإن كان للرجل والدة أو أخت أو ولد من غيرها أو إنسان ذو [رحم] محرم من الزوج وكانت المرأة نازلة معهم في منزل واحد فقالت (^٦) المرأة أنا لا أنزل مع هؤلاء ولا مع أحدهم (^٧) فيصيرني (^٨) في منزل على حدة فلها ذلك)، لأن حق السكنى للمرأة (^٩) إنما كان لمعنين أحدهما أن تعاشر الزوج (^١٠) والثاني أن تأمن على متاعها، فإذا كان معها (^١١) ثالث تستحيي من المعاشرة مع زوجها وتخاف على متاعها، هذا إذا كان البيت واحدًا أمّا إذا كانت دارًا [فيها بيوت] فأعطاها (^١٢) بيتًا تغلق عليه نفتح فليس لها أن تطالبه بمنزل آخر لأنها متى (^١٣) كان لها بيت في الدّار تغلق عليه كان مقصودها حاصلًا ممن ذكرناه (^١٤)، قال (ولو كانت في منزل له وليس معها أحد من هؤلآء ساكن فشكت (^١٥) إلى القاضي أنّ الزوج يضربها ويؤذيها وسألت القاضي (^١٦) أن يأمره أن يسكنها بين قوم صالحين يعرفون إحسانه وإساءته فهذا (^١٧) على وجهين أمّا إن علم القاضي أنّ الأمر كما قالت أو لم يعلم، فإن علم زجره عن ذلك ومنعه من التعدي عليها) لأنه علم أنه ارتكب ما لا يحل (وإن لم يعلم ينظر\n_________\n(^١) وفي س لا يُلزمه من.\n(^٢) زيادة من س وقوله على ما مر ساقط منها.\n(^٣) وفي س ليس.\n(^٤) وفي س بشبهة قد وجبت العدة عليها.\n(^٥) نفقة العدّة.\n(^٦) وفي س وقالت.\n(^٧) وفي س لا أنزل مع واحد منهم.\n(^٨) وفي الآصفية فيصير لي وفي السعيدية فصيرت في.\n(^٩) وفي س لها مكان للمرأة.\n(^١٠) وفي س مع الزوج.\n(^١١) وكان في الأصلين معها وفي س معهما.\n(^١٢) وفي س وأعطى لها بيتًا يغلق عليها ويفتح لا يكون لها أن تطالبه.\n(^١٣) وفي س لأنه.\n(^١٤) وفي س يغلق عليها ويفتح كان هذا بمنزلة المنازل فيوفّر عليها خطها فلا يثبت لها المطالبة بشيء آخر قلت وكان في الأصلين مقصوده والصواب مقصودها يدل عليه قوله خطها الذي في السعيدية.\n(^١٥) وفي س من هؤلاء فشكت.\n(^١٦) وفي س من القاضي.\n(^١٧) وفي س هذا.","vol":"1","page":545},{"text":"فإن كان جيران هذه الدار قومًا صالحين أقرّها (^١) هناك)، لأنه لو نقلها لنقلها إلى مثلهم فلا فائدة فيه (^٢) (لكن يسأل الصالحين من أولئك القوم عن صنيعه (^٣) بها فإن ذكروا منه مثل الذي ذكرت زجره [عن ذلك] ومنعه من التعدي عليها، وإن ذكروا أنه لا يؤذيها فالقاضي يتركها) لأنه علم أنها متعنتة (وإن لم يكن في جواره من يوثق به أو كانوا يميلون عليها أمره (^٤) أن يسكنها بين قوم صالحين ويسألهم عن أحوالها) (^٥) ويبني الأمر على خبرهم في ذلك، (^٦) قال (وإذا أراد الرجل أنّ يمنع أمها أو أباها أو واحدًا من أهلها من الدّخول عليها فله أن يمنعهم من دخول منزله) (^٧)، لأن المنزل ملكه فله أن يمنع من الدّخول فيه (^٨)، وهذا لأنهم متى دخلوا عليها تكلموا على مرادها وربما يتضرر الزوج بذلك (^٩)، (وكذلك له أن يمنعها (^١٠) من الخروج إلى بيت الأبوين) لما قلنا، (لكن لا يمنعهم من النظر إليها من التكلم معها فيقومون (^١١) على باب الدّار والمرأة داخل الدّار) (^١٢)، لأنه لو منعهم من ذلك كان (^١٣) قطيعة الرحم وذلك غير جائز (^١٤)، وهذا في حق الأبوين وكل ذي رحم (^١٥) محرم ومن لا يتهمه الزوج. أمّا إذا لم يكن محرمًا ويتهمه (^١٦) الزوج فإن له (^١٧) أن يمنعه من النظر إليها، قال (وكذلك إن كان لها ولد من غيره لم يكن له أن يمنعها ولا يمنعهم من أن ينظر بعضهم إلى بعض) لما قلنا [من المعنى] (^١٨)، هكذا ذكر الخصّاف هاهنا وفي كتاب النفقات وَرُوِيَ عن أبي يوسف أن الزوج لا يملك أن يمنع الأبوين من الدّخول عليها للزيارة في كل شهر مرتين وإنما يمنعها من المكث عندها (^١٩) وذكر عن أبي بكر الإسكاف ﵀ في الفتاوي المنسوبة (^٢٠) إلى [الفقيه] أبي الليث أنه لا يمنع الأبوين من الدّخول عليها للزيارة في كل\n_________\n(^١) وفي س أقرت.\n(^٢) وفي س لأنه لو أمر بنقلها من هذه الدار لنقلها إلى قوم آخرين مثلهم فلا يفيد ذلك فلا يأمر لكن يسأل إلخ.\n(^٣) وفي الآصفية والسعيدية عن صنعه.\n(^٤) وفي س يميلون أمره.\n(^٥) وفي س ويسأل عنهم.\n(^٦) وفي س كما قلنا مكان في ذلك.\n(^٧) وفي س من الدخول في منزله.\n(^٨) وفي س من دخوله من أحب.\n(^٩) وفي س لأنهم متى دخلوا منزله يتكلمون على ما هو مرادها فيؤدي إلى الإضرار بالزوج.\n(^١٠) وفي س وكذا يمنعها.\n(^١١) وفي س ومن تعاهدها والتكلم معها فيقوموا.\n(^١٢) وفي س داخلة.\n(^١٣) وفي س لو منعهم كان هذا.\n(^١٤) وفي س وقاطع الرحم ملعون مكان وذلك غير جائز.\n(^١٥) وفي س وذي.\n(^١٦) وفي س أو يتهمه.\n(^١٧) وفي س والآصفية كان له.\n(^١٨) زيادة من س.\n(^١٩) وفى س يمنعهم من الكينونة.\n(^٢٠) وفي س المنسوب.","vol":"1","page":546},{"text":"جمعة وإنما يمنعهما من الكينونة، لأن الزيارة في كل جمعة هي الزّيارة المعتادة، وهذا لأن التّكلم (^١) معها على ما هو مرادها إنّما يحصل بالكينونة لا بالزيارة وعليه الفتوى (أمّا غير الأبوين من المحارم) فقد ذكر الخصّاف هاهنا وفي النفقات (أنّه يمنعهم عن (^٢) الدّخول عليها لكن لا يمنعهم من النظر إليها)، وذكر عن أبي بكر الإسكاف ﵀ في الفتاوي المنسوبة إلى الفقيه (^٣) أبي الليث أن الزوج يغلق (^٤) الباب عليها من الزوار غير الأبوين وقال محمد بن مقاتل الرازي ﵀ لا يمنع المحرم من الزيارة في كل شهر وقال مشائخ بلخ في كل سنة وعليه الفتوى وكذلك هذا إذا أرادت [أن تخرج إلى زيارة المحارم نحو الخالة والعمة هل للزوج أن يمنعها من الخروج] (^٥) لهذه الزيارة فهو على هذا، قال وإن مرضت امرأة (^٦) رجل مرضًا لا يقدر معه على (^٧) جماعها فلها عليه النفقة وهذا استحسان، والقياس أن لا يكون لها عليه (^٨) النفقة)، وجه القياس أن سبب استحقاق القيام عليها، وقد اختلّ ذلك (^٩) والاستحسان (^١٠) وجهان، أحدهما أنّه لا يحسن في المروءة أن ينفق عليها في حالة الصّحّة ويمنّع من الإنفاق [عليها] (^١١) في حالة المرض، والثّاني أن معنى القيام عليها يتحقق فإنه ينظر في جمالها (^١٢) ويمسّها ويستأنس بها وهي تحفظ بيته هذا إذا مرضت في بيت الزّوج، وأمّا (^١٣) إذا زُفَّتْ إليه وهي مريضة ولم يذكر هذا في الكتاب وينبغي أن تستحقّ النّفقة لما (^١٤) ذكرنا من الوجهين، وعن أبي يوسف أنّه قال لا تستحقّ النّفقة، وفرّق (^١٥) بين ما إذا زُفَّتْ إليه صحيحة ثم مرضت وبين ما إذا زفّت إليه مريضة (^١٦) قال أبو يوسف أخذنا (^١٧) في هذا بالاستحسان يعني الأوّل والثاني بالقياس، (^١٨) (قال كذلك الرّتقاء لها النّفقة على زوجها) (^١٩)\n_________\n(^١) وفي س معنى التكلم.\n(^٢) وفي س من.\n(^٣) وفي س فتاوى الفقيه.\n(^٤) وفي س أن للزوج أن يغلق.\n(^٥) زيادة من الآصفية والسعيدية.\n(^٦) وفي س امرأة مرضًا.\n(^٧) وفي الآصفية معه جماعها.\n(^٨) وفي س لها النفقة.\n(^٩) وفي س وقد اختل معنى القيام عليها.\n(^١٠) وكان في الأصلين والاستحسان وفي السعيدية وللاستحسان وهو الظاهر.\n(^١١) زيادة من س.\n(^١٢) وكان في الأصلين حالها وفي س جمالها.\n(^١٣) وفي س أما.\n(^١٤) وفي س لم.\n(^١٥) وفي س لا تستحق وفرق.\n(^١٦) وفي س إذا زفت وهي مريضة.\n(^١٧) وفي الآصفية آخذ.\n(^١٨) وفي س قال أبو يوسف آخذ في هذا يعني إذا زفت صحيحة ئم مرضت بالاستحسان وفي الأوّل بالقياس.\n(^١٩) وفي س لها على زوجها النفقة.","vol":"1","page":547},{"text":"لأنّ معنى القيام يتحقق عليها، (^١) (قال وإن (^٢) كان الرجل معسرًا لا يقدر على النّفقة على امرأته لم يفرق بينه وبينها وهي امرأته على حالها) وهذا مذهبنا، وعند الشافعي رحمة الله عليه يفرق، وهذه (^٣) مسألة معروفة، قال (فإن سألت القاضي أن يفرض لها عليه نفقة وقالت (^٤) أستدين عليه إلى أن يجد ما يعطيني فذلك [لها] يفرض لها القاضي عليه نفقة في كل شهر ويأمرها أن تستدين عليه فإذا أيسر أخذته) (^٥)، أمّا الفرض فلأن الواجب على الزوج لها الإمساك بالمعروف وهو (^٦) النفقة والكسوة فمتى عجز عن ذلك كان الإمساك بالمعروف في الإلتزام في الذّمّة (^٧)، وأمّا الرّجوع عليه بذلك فلأن (^٨) النفقة صارت دينًا عليه بقضاء القاضي قال (وكذلك إن لم يأمرها القاضي أن تستدين عليه فاستدانت هي وقد فرض لها القاضي عليه نفقة فإنها تأخذه (^٩) بتلك النّفقة منذ يوم فرض لها القاضي وكذلك لو لم تستدن عليه ولكنها (^١٠) أنفقت من عندها كان لها أن تأخذه بتلك النفقة وكذلك لو غاب عنها أو حبس بعدما فرض لها القاضي النفقة كان لها أن تأخذه بنفقة ما مضى)، لأن النفقة صارت دينًا بقضاء القاضي قال الحاكم أبو الفضل في المختصر (^١١) يحتمل أن يكون فائدة الأمر (^١٢) بالإستدانة عليه أن الزوج إن مات بعد ما استدانت عليه بأمر القاضي وأنفقته (^١٣) لم يبطل الرجوع بذلك الدين في ماله كما تبطل النّفقة المقضي بها من غير (^١٤) أمر بالإستدانة إذا مات بعد وجوبها، قال (وكذلك لو كان الزوج هو الذي صالحها من النفقة على شيء معلوم وفرض (^١٥) ذلك ثم غاب عنها فأنفقت بدين أو غيره فإنها ترجع عليه بنفقة ما مضى مادام حيًا) لأن لهما ولاية على أنفسهما فصار إتفاقهما (^١٦) بمنزلة قضاء القاضي قال (فإن (^١٧) مات الزوج بعدما\n_________\n(^١) وفي س على الرتقاء.\n(^٢) وفي س فإن.\n(^٣) وفي الآصفية والسعيدية وهي.\n(^٤) وفي س فقالت.\n(^٥) وفي س أخذت ما عليه.\n(^٦) وفي س وهي.\n(^٧) وفي س فمتى عجز فات الإمساك بالمعروف وهو النفقة والكسوة في الالتزام في الذمة.\n(^٨) وفي س فأما الرجوع فلأن.\n(^٩) وفي س تأخذ.\n(^١٠) وفي س عليه لكنها.\n(^١١) وفي س قال الحاكم في المختصر.\n(^١٢) وفي س أن يكون الأمر.\n(^١٣) وفي س وأنفقت.\n(^١٤) وفي س بغير.\n(^١٥) وكان في الأصلين قبض والصواب فرض كما في السعيدية.\n(^١٦) وكان في الأصل إنفاقهما والصواب إتفاقهما كما في س.\n(^١٧) وكان في الأصل وأن وفي الآصفية والسعيدية فإن وقال ساقط منها.","vol":"1","page":548},{"text":"فرض لها القاضي عليه النّفقة بأشهر (^١) ولم يكن أعطاها شيئًا من النّفقة وقد كانت استدانت فأنفقت أو لم تستدن فأنفقت لم ترجع في مال الزوج ولم يرجع ورثتها على الزّوج) لأن النفقة المقضي بها تبطل بموت أحدهما قال (ولو صالحت امرأة زوجها على نفقة لا تكفيها ثم رافعته بعد ذلك إلى القاضي فإنّ القاضي يزيدها في النّفقة حتّى يبلغ بها ما يكفيها (^٢) ويبطل ذلك الصّلح)، لأنّ صلح المرأة يعتبر بفرض القاضي، ولو فرض القاضي على الزّوج نفقة لا تكفيها كان لها أن تطالب الزّوج بمقدار كفايتها فكذا في صلحها (^٣)، فإن قيل القاضي ليس له ولاية إسقاط حقها ولها ذلك فكيف يستويان (^٤) قيل له بلى (^٥) لها ولاية إسقاط (^٦) حقّها لكنّها أسقطته قبل وجود سببه فإن سبب النّفقة (^٧) هو القيام عليها وذلك (^٨) يوجد شيئًا فشيئًا قال (وكذلك لو فرض لها القاضي عليه (^٩) نفقة وهو معسر ثمّ أيسر بعد ذلك زادها القاضي على تلك الفريضة حتّى تبلغ به (^١٠) ما يفرض على مثله في حال (^١١) اليسار الّذي صار إليه)، لأنّ التقدير من القاضي باعتبار حاله وهو العسرة وقد زال ذلك (^١٢) فيزول ذلك التقدير، قال (وإن أبت المرأة أن تتحول مع زوجها إلى منزله أو أراد (^١٣) الزوج أن يخرجها إلى بلد من البلدان (^١٤) فامتنعت من ذلك فلا نفقة لها إن كان قد أعطاها مهرها) لأنّها مبطلة في هذا المنع (وإن (^١٥) كان لم يعطها مهرها فأبت أن تجيبه (^١٦) إلى ما أراد فلها عليه النّفقة) لأنّها محقّة في هذا المنع (هذا إذا لم يدخل بها الزّوج [فإن دخل بها] (^١٧) فكذلك الجواب في قول أبي حنيفة - ﵁ - وفي قولهما -﵄- لا نفقة لها في الوجهين جميعًا) ويدخل على هذه المسألة أيضًا قول أبي القاسم الصفار ﵀ وقد مرّت المسألة (^١٨) من قبل (قال وكل امرأة قضي [لها] (^١٩) على زوجها بالنّفقة فكان (^٢٠) معسرًا لا يقدر على إعطائها ذلك\n_________\n(^١) وفي س النفقة عليه لأشهر.\n(^٢) وفي الآصفية ما يكفيها وفي السعيدية إلى ما يكفيها.\n(^٣) وفي س فكذا إذا صالحت الزوج على نفقة لا تكفيها.\n(^٤) وفي س في قوله حقها فلا يصح أما لها ولاية فينبغي أن يصح.\n(^٥) وفي س نعم.\n(^٦) وفى س ولاية لكنها أسقطت قيل وجود سببها.\n(^٧) وفي س سببها.\n(^٨) وفي س وأنه.\n(^٩) وفي س لو فرض عليه القاضي.\n(^١٠) وفي س يبلغ بها.\n(^١١) وفي س في حالة.\n(^١٢) وفي الآصفية وس وهو العشرة وقد زالت تلك الحالة.\n(^١٣) وفي س أو أراد وكان في الأصلين وأراد.\n(^١٤) وفي س من البلاد.\n(^١٥) وفي س فإن.\n(^١٦) وفي س أن تجيب.\n(^١٧) زيادة من الآصفية وس.\n(^١٨) وفي س والمسألة مرت.\n(^١٩) زيادة من س.\n(^٢٠) وفي س فإن كان.","vol":"1","page":549},{"text":"وهو حاضر أو حبسه القاضي بنفقتها أو مهرها (^١) فإنها تؤمر أن تستدين عليه ويلزم الزوج ذلك) لما قلنا من قبل (وإن كان له مال حاضر أدى إليها القاضي نفقتها من ذلك المال) (^٢) يريد به إذا كان المال دراهم ودنانير (^٣) لأنها ظفرت بجنس حقها [ومن ظفر بجنس حقه] كان له أن يأخذ [حقه] بغير أمر القاضي، فكان للقاضي أن يعين على ذلك كما في سائر الدعاوى (وإن كان ماله عروضًا أو عقارًا لم يبع القاضي عليه في النفقة ولا في الدين في قول أبي حنيفة - ﵁ - وقال أبو يوسف ومحمّد يبيع القاضي عروضه وعقاره في الدين والنّفقة) ذكر قولهما في العروض هاهنا (^٤) وفي العقار وجميع الأموال في باب الحبس وقد مرت المسألة هناك (^٥) (قال وليس للحبس عنده وقت وهو الإبراء (^٦) أو يؤدي المال إلَّا أن يكون معدمًا) لأنه إذا لم يكن معدمًا كان ظالمًا في الامتناع من الإيفاء فتجب إدامته في الحبس حتى يوفي أمّا إذا كان معسرًا (^٧) فقد استحق النظرة إلى الميسرة بالنص فلا يجوز حبسه قال وإن (^٨) كان للّرجل نسوة بعضهن حرائر مسلمات وبعضهن إماء أو ذمّيّات فهن (^٩) في النّفقة سواء) على التفسير الذي فسرنا لأنّ النّفقة تجب كفاية للمرأة بسبب قيام الزّوج عليها، وكفاية الذمية وكفاية المسلمة وكفاية الأمة وكفاية الحرّة على السّواء، فصارت النفقة نظير المهر وهما في المهر سواء فكذا في النفقة إلّا أن الحرة تستحق النفقة لخادمها (^١٠) والأمة لا لأن الحرة تستخدم الأمة، فأما الأمة فهي خادمة في نفسها (^١١) فلا تستحق نفقة الخادم وقال إذا (^١٢) اختلف الزوج والمرأة (^١٣)، فقال الزوج أنا فقير وقالت المرأة هو موسر، فالقول قول الزوج، ويفرض عليه النفقة على اعتبار الإعسار (^١٤) لأنه مستمسك بالأصل فإن العسرة في بني آدم أصل (^١٥) واليسار عارض ولم يقم على هذا العارض دليل فكان القول قول من تمسك بالأصل، وقد مرت المسألة على سبيل الاستقصاء (^١٦) في باب الحبس، قال (فإن أقامت المرأة البيّنة أنه موسر وأقام الرجل البينة (^١٧) أنه معسر فقير فالبينة (^١٨) بينة المرأة) لأنها أثبتت أمرًا عارضًا وهو (^١٩) غير ثابت\n_________\n(^١) وفي س أو بمهرها.\n(^٢) وفي س من ذلك نفقتها.\n(^٣) وفي س إن كان المال دراهم أو دنانير.\n(^٤) وفي س في العروض هنا.\n(^٥) وفي س وقد مرت في باب الحبس.\n(^٦) وفي س وقت وهذا لابد أن يؤدي المال.\n(^٧) وفي س معدما.\n(^٨) وفي س وإذا.\n(^٩) وكان في الأصلين فهو وفي س فهن وهو الصواب.\n(^١٠) وفي س نفقة خادمها.\n(^١١) وفي س والأمة خادمة في نفسها.\n(^١٢) وفي الآصفية وإن وفي س فإن.\n(^١٣) وفي الآصفية وس المرأة والزوج.\n(^١٤) وفي س على حالة الإعسار.\n(^١٥) وفي س فإن العسرة أصل.\n(^١٦) وفى س على الاستقصاء.\n(^١٧) وفي س الزوج.\n(^١٨) وفي س معسر فالبينة.\n(^١٩) وفي س وإنه.","vol":"1","page":550},{"text":"أصلًا، وبيّنة الرّجل تثبت (^١) أمرًا أصليًا وهو ثابت ظاهرًا فكان (^٢) بيّنتها أكثر إثباتًا قال (ولو كفل لها رجل بنفقتها فقال قد ضمنت لك عنه (^٣) نفقتك كلّ شهر لم يكن على الكفيل إلَّا نفقة شهر واحد) لأن كلمة كل متى أضيفت إلى ما لا يعرف منتهاه تنصرف إلى الأدنى وهو شهر واحد، قال (وإذا (^٤) قال قد ضمنت لك عنه نفقتك [كل سنة لم يكن على الكفيل إلَّا نفقة] (^٥) سنة) فهو كما ضمن [و] (^٥) عليه نفقة سنة، [قال] (^٥) وكذلك إن قال ضمنت لك عنه نفقتك أبدًا (^٦) لزمه ذلك ويجب عليه نفقتها ماداما على النّكاح) (^٧) لأنّ المراد من الأبد هاهنا ماداما (^٨) على النّكاح، وقد مرّ هذا في باب الرّجل يغيب عن امرأته فتطلب النّفقة (قال وأمّا الكسوة فإن القاضي يفرض للمرأة على زوجها إن كان فقيرًا قميصًا ومقنعة (^٩) وملحفة على قدر ما يحتمله مثله وإن كان موسرًا فرض لها أجود من ذلك ما يحتمله مثله أيضًا) لأنّ الكسوة مثل النّفقة ثمَّ في النّفقة يعتبر حال الرّجل، فكذا في الكسوة، وهذا إشارة إلى أنّه يعتبر حاله في الكسوة وقد مرّ هذا من قبل، قال (وهذا لها في الصيف وأمّا الشتاء (^١٠) فإنّه يفرض لها مع ذلك جبّة وسراويل على قدر يساره وعسرته) لم يذكر صاحب الكتاب في جملة كسوة الصيف السّراويل وذكره من جملة (^١١) كسوة الشتاء، ومحمّد لم يذكره في المبسوط (^١٢) أصلًا وقد مرّ الوجه (^١٣) في هذا من قبل قال (وإن (^١٤) طلبت لحافًا في الشتاء أو قطيفة إن لم يكن يحتمل لحافًا وطلبت (^١٥) فراشًا تنام عليه ألزمه القاضي من ذلك ما يلزمه (^١٦) مثله) لأن النّوم على الأرض ربما يؤذيها ويمرضها وهو منهيّ عن إلحاق الأذى والضّرر بها قال (فإن أعطاها كسوة فهلكت منها أو سرقت (^١٧) أو خرقتها قبل الوقت [فليس عليه أن يكسوها حتى يمضي الوقت الذي له يبقى إليه الكسوة) وأصل هذه المسائل] (^١٨) أن القاضي متّى تبيّن له الخطاء في قضائه يردّه ومتى لم يتبيّن يمضيه فنقول إذا هلكت أو سرقت الكسوة لم يتبيّن خطاؤه فيمضيه ولا يقضي بكسوة أخرى حتّى تمضي تلك المدّة وإن انخرقت الكسوة ينظر إن\n_________\n(^١) وفي س وبيّنة الزوج أثبتت.\n(^٢) وفي س فكانت.\n(^٣) وفي س قد ضمنت عنه.\n(^٤) وفي الآصفية وس وإن قال.\n(^٥) زيادة من س.\n(^٦) وفي س ضمنت لك أبدًا عنه نفقتك.\n(^٧) وفي س مادام النكاح بينهما.\n(^٨) وفي س من الأبد ماداما.\n(^٩) المقنعة والمقنع بكسر اليم ما تغطي المرأة رأسها به وهو أصغر من القناع.\n(^١٠) وفي س وأما في الشتاء.\n(^١١) وفي س ذكر في جملة وفي الآصفية ذكره في جملة.\n(^١٢) وفي س لم يذكر في المبسوط.\n(^١٣) وفي س وقد مر هذا الوجه.\n(^١٤) وفي س فإن.\n(^١٥) وفي س فطلبت.\n(^١٦) وفي س ما يلزم.\n(^١٧) وفي س فهلكت أو سرقت منها.\n(^١٨) زيادة من الآصفية وس إلّا أن فيها تبقى إليه الكسوة ولا ساقط منها.","vol":"1","page":551},{"text":"استعملت الكسوة فتخرقت لخرق استعمالها لم يتبيّن الخطأ فيمضي القضاء ولا يقضي بكسوة أخرى (^١) وإن كان التخرق لا لخرق في الاستعمال (^٢) بل تخرقت بالإستعمال المعتاد تبين الخطأ لأنّه وقت وقتًا لا تبقى الكسوة إلى ذلك الوقت فيردّه، ويقضي لها بكسوة أخرى، وكذلك (^٣) الجواب على هذه التفاصيل في النّفقة إذا ضاعت أو سرقت أو أكلت وأسرفت أو لم تسرف، فرق بين نفقة الزّوجات وبين نفقة المحارم إذا فرض للمحارم نفقة ودفعها (^٤) ثمَّ ضاعت من يدهم فإنّه يفرض مرّة أخرى، والفرق أن نفقة المحارم إنّما تجب بسبب الحاجة، والحاجة بعد ضياع النّفقة باقية، ونفقة الزّوجة (^٥) لا تجب بسبب الحاجة لها (^٦)، ولذا تجب مع يسارها، فجاز أن لا يفرض لها (^٧) وإن بقيت الحاجة (قال (وإذا مضى الوقت والكسوة قائمة فهذا على وجهين إمّا أن تستعمل (^٨) تلك الكسوة أو لم تستعمل [فإن لم تستعمل حتى مضى الوقت يفرض لها كسوة أخرى وإن استعملت فهذا على وجهين إما أن استعملت معها كسوة أخرى أو لم تستعمل] (^٩) ففي الوجه الأوّل يفرض لها كسوة أخرى، (^١٠) وفي الوجه الثّاني لا يفرض لأنّه تبيّن (^١١) خطأ القاضي لأنّه وقّت وقتًا تبقى الكسوة أكثر منه (^١٢) فيردّه ولا يقضي لها بكسوة أخرى لأنّه إضرار بالزّوج (قال وإن فرض لها نفقة وكسوة فأعطاها الزّوج (^١٣) ذلك لسنة أو أكثر أو أقل فماتت المرأة في بعض السّنة وذلك قائم أو مستهلك استهلكته فما كان لما مضى كان ميراثًا لورثتها إن كان قائمًا ولا يصير دينًا إن كان مستهلكًا وما بقي من الوقت (^١٤) فكذلك في قول أبي يوسف ﵀ وقال محمد ﵀ يردّ على الزوج إن كان قائمًا ويصير دينًا في مالها إن كان مستهلكًا) يريد به حصة ما لم يمض من الوقت (^١٥)، محمد يقول بأنّ سبب (^١٦) استحقاق الكسوة والنّفقة القيام عليها وإنّه يتجدد\n_________\n(^١) من قوله تمضي ساقط من س.\n(^٢) وفي س وإن لم تنخرق بخرق استعمالها.\n(^٣) وفي س وكذا.\n(^٤) وفي الآصفية فدفعها.\n(^٥) وفي س للمحارم النفقة فضاعت من أيديهم.\n(^٦) وفي س قائمة فأما نفقة المرأة.\n(^٧) لها ساقط من س.\n(^٨) وفي س ولهذا تجب وإن كانت موسرة.\n(^٩) وفي س أما إن لم تستعمل تلك الكسوة أو استعملت.\n(^١٠) زيادة من س وفي الآصفية فإن كانت لم تستعملها حتى مضى الوقت لها كسوة أخرى وأن تستعمل ففي الوجه الأول إلخ.\n(^١١) وفي س ظهر.\n(^١٢) وفي س لأنه وقت وقتًا ينفي الكسوة وزاد ذلك الوقت فيرده ولا يمضيه ولا يقضي لها كسوة أخرى قال إلخ.\n(^١٣) وفي س وأعطى الزوج.\n(^١٤) وفي س في الوقت.\n(^١٥) من قوله يريد به ساقط من س.\n(^١٦) وفي س يقول بسبب.","vol":"1","page":552},{"text":"ساعة فساعة فإذا ماتت بطل السّبب فيمتنع الوجوب، فوجب الرّدّ بحساب ما بقي من الوقت كالمستأجر إذا عجل الأجرة ثمَّ مات أحدهما وأبو يوسف يقول بأنّ الكسوة (^١) والنّفقة صلة، والصّلاتُ لا تصير دينًا، ألا ترى أنها لو لم تأخذها (^٢) من الزّوج حتّى مضى الوقت لا تصير دينًا، على الزّوج، فكذا ينبغي أن لا يصير (^٣) دينًا عليها، وبه فارقت (^٤) الأجرة فإنّها عوض لا صلة قال (^٥) (ولا يقضي بالنفقة في مال أحد ممّن تجب عليه النفقة إذا كان ربّ المال غائبًا ما خلا الوالدين والولد (^٦) والزوجة فإني أقضي (^٧) بالنفقة لهؤلاء في مال الغائب ولا أقضي لمن سواهم) لأن لهؤلاء أن يأخذوا النفقة متى ظفروا بجنس (^٨) حقّهم من غير قضاء فكان القضاء إعانة لهم على حقّهم لا قضاء على الحقيقة، فأمّا من عداهم لا يستحق (^٩) النّفقة إلّا بالقضاء، فكان هذا قضاء (^١٠) على الغائب، وليس للقاضي أن يقضي على غائب على ما عرف (قال ولو أعطى من زكاة ماله جميع ذوي الرحم المحرم الّذين (^١١) يجبر على النّفقة عليهم أجزأه ذلك ما خلا الوالدين والولد) فإن قيل وجب أن لا يجزئه لأنّ له في إعطائهم الزكاة (^١٢) نوع منفعة، لأنه إذا أعطاهم الزكاة يستغنون فلا يستحقون النّفقة [عليه] (^١٣) فلا يجبر (^١٤) على نفقتهم، قيل له نعم لكنّها منفعة حصلت تبعًا لا مقصودًا (^١٥) فلا يمنع إعطاء الزكاة كمن دفع زكاة ماله إلى غريمه يجوز وإن حصل (^١٦) له نوع منفعة فإنه يصير به موسرًا (^١٧) فيجبر على قضاء دينه ومع ذلك جاز.\nقال (وقال أبو حنيفة - ﵁ - إن أعطت زوجها من زكاة مالها (^١٨) لم يجزها ذلك وقال أبو يوسف ومحمّد يجوز) (^١٩) وحقّ المسألة المبسوط (^٢٠)، ثمَّ فرّق أبو يوسف ومحمّد بين هذه المسألة وبين ذوي الرحم المحرم، فإن في ذوي الرحم المحرم ما عدا الوالدين والولد إذا أعطاهم الزّكاة سقط عنه نفقتهم ما بقي شيء من الزّكاة في أيديهم (^٢١) وهاهنا لا يسقط\n_________\n(^١) وفي س يقول الكسوة.\n(^٢) وفي س لم تأخذ.\n(^٣) وفي س فكذا لا يصير.\n(^٤) وفي س وبهذا فارق.\n(^٥) وفي س عوض قال إلخ.\n(^٦) وفي س والمولودين.\n(^٧) وفي س فإنما أقضي.\n(^٨) وكان في الأصل ظهر والجنس وفي الآصفية وس ظفروا بجنس.\n(^٩) وفي س لا يستحقون.\n(^١٠) وفي س وليس للقاضي ولاية القضاء على الغائب.\n(^١١) وفي س الذي.\n(^١٢) وفي س إعطاء الزكاة إليهم.\n(^١٣) زيادة من س.\n(^١٤) وفي س فلا يجبر هو.\n(^١٥) وفي س لكن هذه منفعة جعلت تابعة لا مقصودة.\n(^١٦) وفي س حصلت.\n(^١٧) وفي س يصير موسرًا.\n(^١٨) وفي س من زكاتها.\n(^١٩) وفي س يجزئ.\n(^٢٠) وفي س كتاب المبسوط.\n(^٢١) وفي س في يديهم.","vol":"1","page":553},{"text":"عنه نفقة الزوجة وإن كانت الزكاة في يدها، (^١) والفرق أن سبب الاستحقاق في ذوي الرحم المحرم الحاجة وبأخذ الزّكاة استغنى فلا يستحق، فأما (^٢) سبب استحقاق المرأة فهو القيام عليها وهذا موجود مع استغنائها، (^٣) (قال وإذا باع الوالد شيئًا من (^٤) مال ولده الكبير وهو غائب لحاجة النّفقة فهذا على وجهين، إما أن يكون المال عقارًا أو منقولًا كالعبيد ونحوهم (^٥) فإن كان عقارًا لا يجوز بيعه بالإجماع، وإن كان منقولًا قال أبو حنيفة - ﵁ - يجوز، وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله لا يجوز) وأجمعوا أن بيع الأب للمنقول (^٦) لحاجة النّفقة حال حضرة الابن لا يجوز وأجمعوا أن بيع غير الأب من الأقارب نحو الأمّ وغيرها لا يجوز (^٧) حاضرًا كان [الابن] (^٨) أو غائبًا منقولًا كان أو عقارًا وقد ذكرنا المسألة (^٩) على الاستقصاء في كتاب المفقود.\nقال (ولو كان للوالدين في أيديهما مال لولدهما فأنفقا منه وهما محتاجان لم أضمنهما ذلك) يريد به إذا كان في أيديهما (^١٠) دراهم أو دنانير) لأنّهما ظفرا بحبس حقّهما (فكان لهما أن يأخذا ولا يضمنان) قال (وإن كان المال في يد أجنبيّ فأعطاهما من ذلك فهذا على وجهين أمّا إن أعطاهما بغير (^١١) قضاء القاضي أو بقضاء القاضي، ففي الوجه الأوّل ضمن) لأنّ نفقتهما لا تكون (^١٢) أعلى من دين واجب والمودع لو قضى (^١٣) دين المودع بغير أمره ضمن فهذا كذلك بطريق الأولى (^١٤)، لكن إذا ضمن لا يرجع على القابض لأنّه ملك المدفوع بالضّمان (^١٥)، فتبيّن أنَّه دفع ملك نفسه فكان متبّرعًا فلا يرجع عليه، (وفي الوجه الثّاني لا يضمن) لأنّه لمّا\n_________\n(^١) ومن قوله هاهنا ساقط من س.\n(^٢) وفي س وأما.\n(^٣) وفي س المرأة القيام عليها وهذا السبب موجود إن استغنت.\n(^٤) وفي س باع الوالد من.\n(^٥) وفي س كالعبد وغير ذلك.\n(^٦) وفي س المنقول.\n(^٧) وفي س نحو الأم وغير ذلك العقار والمنقول حال حضرة الابن وغيبته لحاجة النفقة لا يجوز.\n(^٨) زيادة من الآصفية.\n(^٩) زيادة من س.\n(^١٠) وكان في الأصلين أيديهم وفي س أيديهما وهو الصواب.\n(^١١) وفي س من غير.\n(^١٢) لا تكون ساقط من س.\n(^١٣) وفي س ولو قضى مكان المودع لو قضى.\n(^١٤) كذا في الأصلين والظاهر بالطريق الأول وفي س فهذا أولى.\n(^١٥) وفي س ملك بالضمان.","vol":"1","page":554},{"text":"أمره القاضي بالدّفع وجب عليه ذلك (^١) فإذا دفع لا يضمن قال (وأهل الإسلام وأهل الذّمة والعبد إذا تزوّج بإذن مولاه في النفقة سواء)، لأنهم سواء في سبب الاستحقاق وهو القيام عليها، قال (والأمة إذا زوّجها مولاها حرًّا أو عبدًا بإذن مولاه ودفعها إلى زوجها وبوأها بيتًا فهي (^٢) في النّفقة مثل الحرّة) لأنّها مثل الحرّة في سبب الاستحقاق، قال (وإذا تزوّج العبد حرّة بإذن مولاه فإنّه يجبر على النّفقة عليها، والنّفقة دين (^٣) في عنقه إذا فرض لها ذلك القاضي، وكذلك إن كانت زوجته أمة قد بوّأها المولى (^٤) بيتًا إذا اجتمعت النفقات (^٥) عليه يباع في ذلك، وبياع في دين المهر أيضًا)، لأنّ هذا دين وجب في ذمّة العبد وظهر الوجوب في حق المولى لأن السبب كان بإذن المولى فيباع فيه كسائر الدّيون إلّا أن النفقة والمهر يفترقان في شيء وهو أنّه إذا بيع في المهر مرّة وبقي شيء من المهر بأن لم يف ثمنه (^٦) بكل المهر لا يباع مرّة أخرى [بل يتأخر إلى ما بعد العتق وإذا بيع في دين النفقة يباع مرة أخرى] (^٧) والفرق (^٨) أن العبد يباع في جميع المهر لأنّ [جميع] (^٩) المهر واجب، فأمّا النّفقة فإنّها تجب شيئًا فشيئًا (^١٠) فإذا بيع فإنّما يباع فيما اجتمع عليه من ذلك وثبت وجوبه فأمّا ما لم يجتمع ولم يصر واجبًا عليه لا يكون البيع فيه (^١١) فإذا وجبت نفقة أخرى فهذا دين حادث لم يبع فيه [العبد] (^١٢) مرة فجاز بيعه، (فلو (^١٣) ولدت امرأته أولادًا فهذا على وجهين، إمّا أن تكون المرأة حرّة أو أمة ففي الوجه الأوّل لا تكون نفقة الأولاد (^١٤) على الأب) لأنّهم (^١٥) أحرار تبعًا لأمّهم والحرّ لا يستوجب النفقة على العبد إلّا\n_________\n(^١) وفي س لأنه بأمر القاضي وجب عليه الدفع.\n(^٢) قوله فهي ساقط من س.\n(^٣) وفي س تصير دينًا.\n(^٤) وفي س إذا فرض القاضي لها ذلك وكذلك إذا زوجه أمة فبوأها المولى إلخ.\n(^٥) وفي س وإذا اجتمعت النفقة.\n(^٦) وفي س الثمن.\n(^٧) زيادة من الآصفية وس.\n(^٨) وفي س والفرق أن العبد إنما يباع في جميع المهر فإن جميعه واجب فإذا بيع في جميع المهر مرة لا يباع مرة أخرى وإن بقي شيء من ذلك المهر فأما النفقة فإنها تجب شيئًا إلخ.\n(^٩) زيادة من الآصفية.\n(^١٠) وكان في الأصلين شيء فشيء والصواب شيئًا فشيئًا كما في س.\n(^١١) وفي س فإذا بيع فإنما بيع في ما اجتمع من النفقات وصارت واجبة فأما فيما لم يجتمع ولم تصر واجبة لا يتصور البيع فيه إلخ.\n(^١٢) زيادة منهما.\n(^١٣) وفي س ولو.\n(^١٤) وفي س نفقة إلّا ولا يكون.\n(^١٥) وفي س لأن الأولاد أحرار تبع.","vol":"1","page":555},{"text":"الزوجة فإنها تستحقّ النّفقة على زوجها العبد (^١)، (وفي الوجه الثاني (^٢) لا نفقة على العبد أيضًا وإنما نفقة الأولاد على مولى الأمة) لأنّهم ملكه (قال وإذا تزوّج الرّجل صبيّة زوّجها (^٣) أبوها أو وليّ غير (^٤) الأب فطالبوه بنفقتها فهذا على وجهين أمّا إن كان مثلها تصلح للوطئ وتحتمله أو لم تكن (^٥)، ففي الوجه الأوّل يفرض لها النفقة، وفي الوجه الثّاني لا يفرض لها ذلك ما لم تصر إلى الحال (^٦) الّتي تطيق الجماع، وأجمعوا أن الزّوج إذا كان صغيرًا لا يطيق الجماع [زوجه أبوه امرأة كبيرة فطلبت النفقة] (^٧) فإن القاضي يفرض لها النّفقة في مال الصّبيّ) (^٨)، لأن في المسألة الأولى المنع جاء من قبلها وفي الثّانية من قبله، وقد مرّت المسألة قبل هذا (^٩)، (وكذلك لو كانا صغيرين لا يطيقان الجماع فلا نفقة لها) لأنّ المنع جاء من قبلهما، فلو جعل المنع من قبله كلا منع لا يتحقّق سبب الاستحقاق (^١٠) لأنّ المنع من قبلها قائم، وكذلك (^١١) المجبوب لو تزوّج صبيّة صغيرة لا تصلح للجماع فطلب أبوها نفقتها منه لم يفرض لها القاضي نفقة حتى تصير إلى حال تطيق الجماع (^١٢)، وإن كان الزّوج لا يكون منه الجماع) لأنّها إذا بلغت هذا المبلغ كان المنع من قبله فجعل المنع كَلَا منع، ألا ترى أن الصّبيّ الصّغير الرّضيع أو من هو فوقه (^١٣) ممّن لا يكون منه الجماع زوجه أبوه امرأة كبيرة أو صبيّة يجامع مثلها فطلبت النّفقة فرض القاضي لها النّفقة (^١٤) في مال زوجها لأنّ المنع جاء من قبله كذا هنا (^١٥) والله أعلم بالصواب.\n_________\n(^١) وفي س فإنها تستحق وإن كانت حرة وفي إلخ.\n(^٢) وفي س وفي الوجه الثاني نفقة الأولاد على مولى الأمة وإن كانت نفقتها على العبد لأن الأولاد تبع الأم في الملك فتكون نفقة الأولاد على المالك.\n(^٣) وكان في الأصل وزوجها وكذا في س والصواب زوجها كما في الآصفية.\n(^٤) وفي س أو أحد غير الأب.\n(^٥) وفي س أن يكون مثلها توطأ وتصلح للجماع ولا تطيق الجماع.\n(^٦) وفي س فرض لها القاضي على الزوج نفقة وفي الوجه الثاني لا حتى تصير إلى الحال إلخ.\n(^٧) زيادة من س.\n(^٨) وفي س في مال الصبي نفقة.\n(^٩) وفي س وفي المسألة الثانية جاء من قبله وجعل كان لا منع والمسألة مرت من قبل.\n(^١٠) وفي س سبب استحقاق النفقة.\n(^١١) وفي س وكذا.\n(^١٢) وفي س إلى حالة الجماع.\n(^١٣) وفي س أو فوقه.\n(^١٤) وفي س فرض لها القاضي النفقة.\n(^١٥) وفي س كذا هذا وكان في الأصل هكذا وفي الآصفية كذا هنا.","vol":"1","page":556},{"text":"<span data-type='title' id=toc-209>باب نفقة المطلّقة</span>\nذكر (عن إبراهيم النخعي - ﵁ - أنه قال نفقة المطلقة نصف صاع كل يوم)، في الحديث دليل عل استحقاق المطلقة النفقة (^١) في حالة العدة والتقدير بنصف صاع ليس بتقدير لازم إنّما اللازم مقدار كفايتها لكن كان (^٢) مقدار الكفاية في ذلك الزّمان (^٣) نصف صاع بحكم الإنفاق (^٤)، ذكر عن إبراهيم أنه قال قوت المطلقة نصف صاع كل يوم بإدامها إنّما قدّر (^٥) بالإدام لأنّها (^٦) ربّما لا تقدر على أكل الخبز البحت (^٧) فتجوع فتضرّر (^٨) والضرر منفيّ شرعًا (^٩)، ذكر (عن الضحّاك أنه قال إذا خرجت (^١٠) المطلّقة في عدّتها فلا سكنى لها ولا نفقة) (^١١)، وبهذا أخذ بعض العلماء وهذا عندنا مادامت على النّشوز فإن عادت إلى بيت الزّوج فلها (^١٢) النفقة والسّكنى كما في حال قيام النّكاح، ذكر (عن سعيد (^١٣) بن المسيّب - ﵁ - في امرأة طلّقت وهي [في] (^١٤) بيت بكراء فعلى مَنْ كرى البيت قال على زوجها) لأنّ الإسكان واجب على الزّوج وهي تابعة له (^١٥) في السّكنى، (قيل لسعيد [ابن المسيب] (^١٤) ليس عنده قال عليها، قيل (^١٦) ليس عندها قال فعلى الأمير)، معنى قوله ليس عنده أي الزّوج معسرًا لا شيء له (^١٧)، قوله عليها يريد به (^١٨) أن تستدين وتؤدّي الكرى فترجع به على الزّوج إذا أيسركما في حال قيام النكاح، وقوله (^١٩) [ليس] (^١٤) عندها، يعني [المرأة] (^٢٠) معسرة أيضًا، وقوله فعلى (^٢١) الأمير، يعني على بيت المال أنّهما لمّا كانا (^٢٢) معسرين كانت كفايتهما في بيت المال ذكر (^٢٣) (عَنْ إبراهيم - ﵁ - في الرّجل يطلق امرأته وهو غائب فلا يعطيها نفقة أيسْتَعْدي على ماله قال يُعْدَى عليه فينفق عليها فإن لم تطلب النّفقة حتّى تنقضي عدّتها فلا نفقة لها)، كما في حال قيام النّكاح، وأما (^٢٤) إذا فرض\n_________\n(^١) وفي س استحقاق نفقة االمطلقة.\n(^٢) وفي س ربما كان.\n(^٣) وفي س في زمن إبراهيم.\n(^٤) قوله بحكم الإنفاق ساقط من س.\n(^٥) وفي س قيد.\n(^٦) وفي س لأنه.\n(^٧) وفي س الخبز الفقار.\n(^٨) وفي س فتتضرر.\n(^٩) وفي س في الشرع.\n(^١٠) وفي س دخلت وليس بشيء.\n(^١١) وفي س فلا سكنى ولا نفقة.\n(^١٢) وفي الآصفية وس كان لها.\n(^١٣) وفي س إبراهيم بن المسيب وليس بشيء.\n(^١٤) زيادة من س.\n(^١٥) وفي س والمرأة تابعة للزوج.\n(^١٦) وفي س قال وليس بصواب.\n(^١٧) وفي س الزوج معسر لا يملك شيئًا.\n(^١٨) وفي س معنى قوله عليها تؤمر أن إلخ.\n(^١٩) وفي س ومعنى قوله ليس عندها المرأة معسرة.\n(^٢٠) زيادة منهما.\n(^٢١) وفي س ومعنى قوله فعلى وكان في الأصلين على الأمير على بيت المال.\n(^٢٢) وفى س لأنهما إذا كانا.\n(^٢٣) وفي س وذكر.\n(^٢٤) وفي س فأما.","vol":"1","page":557},{"text":"القاضي لها نفقة فلم تقبض حتّى انقضت عدّتها لم يذكر في الكتاب أنّه هل (^١) يقاس على الموت حتّى تسقط أم لا، قال الشيخ الإمام شمس الأئمة أبو محمد عبد العزيز بن أحمد الحلواني (^٢) في شرح هذا الكتاب فيه كلام يذكر في غير هذا الموضع و(قال (^٣) وإذا طلّق الرجل امرأته طلاقًا بائنًا ثلاثًا أو واحدة فلها السّكنى والّنفقة على زوجها مادامت في العّدة) وهذا مذهبنا، وقال الشافعيّ رحمة لله عليه لا نفقة لها، والمسألة معروفة، (ثمّ ننظر إن كانت المرأة من ذوات الحيض فعدتها (^٤) تنقضي بثلاث حيض، والقول قولها في العدّة أنها انقضت أو لم تنقض (^٥) مع يمينها)، لأنّها أمينة في الإخبار والقول قول الأمين، ومتى اتهم (^٦) الأمين يستحلف، (وإن ادّعت حَبَلًا أنفق عليها ما بينها وبين سنتين منذ طلّقها) لأنّ عدّة الحامل تنقضي بوضع الحمل (^٧) والولد يبقى في البطن إلى السنتين (^٨)، (فإن مضت سنتان ولم تلد وقالت كنت أظن أني حامل ولم أحض إلى هذه الغاية وأظنّ هذا (^٩) الَّذي بي ريح وأنا أريد النفقة حتّى تنقضي عدّتي وقال الزوج قد ادّعت (^١٠) الحبل وأكثر الحبل (^١١) سنتان فإنّ القاضي لا يلتفت إلى قوله ويلزمه النفقة ما لم تنقضي العدّة) لأن هذا الأمر (^١٢) قد يشتبه فتكون معذورة فيه (^١٣) فكان لها النفقة حتّى تنقضي عدّتها، وعدّتها تنقضي بمضي ثلاث حيض أو بدخولها في حد اليأس (^١٤) ومضي ثلاثة أشهر بعد ذلك فإن حاضت في هذه الشهور استقبلت العدّة بالحيض لأنه تبين أنها لم تكن آيسة والنّفقة لها واجبة (^١٥) عليه لأنّها محتسبة بعدّتها منه (قال وإن طلّق الرّجل امرأته وهي صغيرة لم تحض (^١٦) وقد دخل بها ومثلها يجامع فعدّتها ثلاثة أشهر ينفق عليها كذلك) لقول الله -﷿- (^١٧) ﴿وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ قال [القاضي الإمام أبو علي النسفي هذا إذا لم تكن مراهقة أما إذا كانت مراهقة قال] (^١٨) كان الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل يقول\n_________\n(^١) وفي س في الكتاب وهل.\n(^٢) وفي س شمس الأئمّة الحلواني.\n(^٣) وكان في الأصلين وقال وفي س قال وهو الأنسب.\n(^٤) وفي س عدتها.\n(^٥) وفي س بأنها لم تنقض.\n(^٦) وفي س فإذا تهم.\n(^٧) وفي الآصفية وس الحمل.\n(^٨) وفي س في البطن سنتين.\n(^٩) وفي س أن هذا.\n(^١٠) وفي س قد ادّعت.\n(^١١) وفي س وأكثر مدة الحمل.\n(^١٢) وفي س لأن هذا أمر.\n(^١٣) وفي س فتعذر مكان فتكون إلخ.\n(^١٤) وفي س في حد الإياس.\n(^١٥) وفي س واجبة لها.\n(^١٦) وفي س امرأته الصغيرة التي لم تحض.\n(^١٧) وفي س لقوله تعالى.\n(^١٨) زيادة من الآصفية وس إلّا أن لفظ الإمام ساقط منها.","vol":"1","page":558},{"text":"عدّتها لا تنقضي بثلاثة أشهر بل يوقف حالها إلى أن يظهر أنّها (^١) هل حبلت بذلك الوطئ أم لا، فينبغي أن تدر عليها النّفقة ما لم يظهر فراغ رحمها قال (وإن حاضت في الشهور استقبلت العدّة بالحيض) لما قلنا فأنفق (^٢) عليها حتّى ينقضي الحيض قال (والمختلعة والمناوئة لهما السكنى والنفقة) (^٣) وهذا مذهبنا وقال الشافعيّ رحمه الله تعالى لا نفقة لهما، والمسألة معروفة قال (فإن اختلعت (^٤) منه على أن أبرأته فالبراءة (^٥) من النفقة جائزة، وأمّا السّكنى فهي واجبة) لأنّ النّفقة حقّ المرأة فإذا (^٦) رضيت بالخلع بشرط أن لا يجب صح هذا الشرط فلم يجب، فأما السكنى فهي حق الله -﷿- فلا يسقط (^٧) برضاها، فإذا (^٨) اختلعت بشرط أن لا سكنى لها لم يصحّ هذا الشرط فلم تنزل السكنى عنه (^٩) حتّى لو اختلعت بشرط الإبراء عن مؤونة السّكنى [بأن أبرأته عن معونة السكنى] (^١٠) بأنّ قالت (^١١) أكتري بيتًا أعتدّ فيه وتكون الأجرة عليّ جاز لأنّ مؤونة السّكنى حقّها وبهذا كان يفتى الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل ﵀ قال (والملاعنة لها السّكنى والنّفقة) لأنّ الفرقة باللعان فرقة بطلاق فكانت هذه الفرقة والفرقة بالتّطليقات الثلاث (^١٢) والطلاق البائن سواء قال (والأمة إذا أعتقت وهي عند زوج قد بوّأها بيتًا فاختارت الفرقة فلها السّكنى والنّفقة، والأصل في هذه المسألة) وجنسها (^١٣) ما قال صاحب الكتاب، وذلك (أصلان، أحدهما أن الفرقة متى وقعت بين الزّوجين ينظر إن كانت الفرقة من جهة الزوج فلها النّفقة سواء كانت معصية أو غير معصية وإن كانت من جهة المرأة ينظر إن كانت غير (^١٤) معصية فلها النّفقة وإن كانت معصية فلا نفقة لها)، لأنّ النّفقة صلة لها وبعصيان (^١٥) الزوج لا تحرم عن الصّلة أمّا هي إذا عصت (^١٦) حتّى وقعت الفرقة جاز أن تحرم عن الصّلة لمكان عصيانها ونظير (^١٧) هذا الوارث إذا قتل مورثه إن كان القتل بحقّ (^١٨) لا يحرم عن الميراث وإن كان بغير حقّ يحرم، (والثّاني\n_________\n(^١) وفي س بل يتوقف حالها إلى أنها.\n(^٢) وفي س وأنفق.\n(^٣) وفي س النفقة والسكنى.\n(^٤) وفي س وهذا عندنا وعند الشافعي ليس لهما النفقة وأن اختلعت إلخ.\n(^٥) وكان في الأصلين أبرأته منه وفي س أبرأته فالبراءة.\n(^٦) وفي س وإذا.\n(^٧) وفي س وحق الله لا يسقط.\n(^٨) وفي س وأن.\n(^٩) قوله فلم تزل إلخ ساقط من س.\n(^١٠) زيادة من س.\n(^١١) وكان في الأصل فإن قالت والصواب بأن كما في س.\n(^١٢) وفي س بالطلاق الثلاث.\n(^١٣) وفي س وفي جنس هذه المسألة.\n(^١٤) وفي س أن لم يكن معصية.\n(^١٥) وكان في الأصل لعصيان والصواب بعصيان كما في س.\n(^١٦) وفي س أما إذا عصت هي.\n(^١٧) وفي س عن الصلة نظير هذا.\n(^١٨) وفي س إن كان بحق.","vol":"1","page":559},{"text":"أن المعتدة إذا وجب لها النفقة فهي في العدّة (^١) بمنزلة الزوجة الّتي لم تطلّق فما وجب للزّوجة الّتي لم تطلق فيه النفقة فلها النفقة مادامت في العدّة وما حرمت الزّوجة به النّفقة تحرم به المعتدّة) (^٢)، أمّا بيان الأصل الأوّل (فالأمة (^٣) إذا أعتقت فاختارت نفسها فلها (^٤) النّفقة)، لأن هذه فرقة جاءت من قبلها لكن بسبب ليس هو معصية (^٥)، (والمنكوحة إذا ارتدّت حتى وقعت الفرقة فلا نفقة لها) لأنّها (^٦) من قبلها بسبب هو معصية، وبيان الأصل الثاني (إذا طلّق الرجل امرأته ثلاثًا حتى وجبت لها النّفقة ثمَّ ارتدّت عن الإسلام في عدّتها (^٧) فحبست حتى تتوب لا نفقة لها كما لو ارتدّت وهي منكوحة فحبست، قال فإن رجعت إلى الإسلام فلها السكنى والنّفقة) (^٨)، لأن استحقاق النّفقة [والسكنى] (^٩) كان ثابتًا لها لكن السّقوط لعارض (^١٠) وهو الحبس بالرّدّة حتى تتوب فإذا أسلمت زال العارض فيعود وجوب النّفقة كما لو نشزت ثمَّ عادت إلى بيت العدّة فرق بين هذا وبين ما لو ارتدّت وهي منكوحة حتى وقعت الفرقة وسقطت النفقة ثمَّ أسلمت بعد ذلك فإن النّفقة لا تعود (^١١)، والفرق أن الفرقة (^١٢) هاهنا وقعت بمعنى مضاف (^١٣) إليها وهي معصية، فسقطت النّفقة أصلًا فلا تعود بعد ذلك، أمّا إذا ارتدّت وهي معتدّة فسبب (^١٤) الوجوب قد تقرر لكن امتنع الوجوب في بعض المدّة لعارض (^١٥) وقد زال العارض فيزول (^١٦) الحكم كما في النشوز قال (وإن كان حين طلّقها زوجها ثلاثًا قبّلت ابن زوجها (^١٧) بشهوة لم تحرم النّفقة)، فرق بين هذا وبين ما إذا ارتدّت المعتدّة، والفرق أن المرتدّة تحبس في الرّدّة (^١٨) حتى تتوب وهذا الحبس كان لِحَقٍّ واجب (^١٩) عليها وهو الإسلام، والحبس إذا كان لحقّ واجب (^٢٠) عليها كان مسقط للنّفقة فأمّا\n_________\n(^١) وفي س وجبت لها النفقة كانت هي في العدة.\n(^٢) وفي س وما حرمت به النفقة وهي زوجته تحرم به إذا كانت في العدة.\n(^٣) وفي س الأمة.\n(^٤) وفي س فاختارت فلها.\n(^٥) وفي س لا بسبب هو معصية.\n(^٦) وفي س لا نففة لها لأن الفرقة.\n(^٧) وفي س في عدتها من الإسلام.\n(^٨) وفي س كان لها النفقة والسكنى.\n(^٩) زيادة من س.\n(^١٠) وفي س بعارض وفي الآصفية تعارض وكان في الأصل العارض.\n(^١١) وفي س فإنها لا تعود النفقة.\n(^١٢) وفي س وهو أن الفرقة.\n(^١٣) وفي س يعني مضافًا.\n(^١٤) وفي س فينسب.\n(^١٥) وفي س بعارض.\n(^١٦) وفي س وقد زال فيزول.\n(^١٧) وفي س ابنه.\n(^١٨) وفي س أن المرتدة المعتدة تجلس في العدة.\n(^١٩) وفي س بحق واجب.\n(^٢٠) وفي س وأما بالتقبيل فلا تحبس.","vol":"1","page":560},{"text":"بالتقبيل لا تحبس فرق بين هذا وبين المنكوحة إذا قبّلت ابن زوجها (^١) بشهوة حيث تسقط النّفقة والفرق أن الفرقة هناك وقعت (^٢) بمعنى مضاف إليها وهو (^٣) معصية فجاز أن تسقط به النّفقة، فأمّا بعد العدّة لم يقع بهذا التقبيل فرقة، هذا معنى ما قال صاحب الكتاب (لأنّها لم تزدد بينونة) (^٤) ولأنّها لا تحبس (^٥) لهذه العلّة، فالعبارة (^٦) الأولى إشارة إلى الفرق بينهما [وهي معتدة وبينها وهي منكوحة والعبارة الثانية إشارة (^٧) إلى الفرق بينهما وهي معتدة] وبين المعتدّة إذا ارتدّت، والله أعلم بالصّواب.\n\n<span data-type='title' id=toc-210>باب نفقة الصّبيان</span>\nذكر (عن ابن عبّاس -﵄- في تأويل قوله -﷿- ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾، قال (^٨) لا تضارّ والدة بانتزاع الولد من حجرها ولا مولود له بولده، لا يضارّ الوالد بإلقاء الولد (^٩) عليه (^١٠)، وعلى الوارث مثل ذلك، يعني به التّحرّز (^١١) عن المضارّة وقال عبد الله بن مسعود - ﵁ - يعني بقوله (^١٢) مثل ذلك النّفقة يعني تجب النّفقة مثل ذلك، وعندنا هو محمول (^١٣) عليهما على نفي المضارّة وعلى النّفقة (^١٤) جميعًا)، وقد اشتمل (^١٥) الحديث على فوائد، منها أن الأمّر أحقّ بالولد من الوالد ومنها أن نفقة الرّضاع على الوالد يعني أجر الرّضاع وبه فسّر بعضهم قوله (^١٦) -﷿- وعلى المولود له رزقهن وكسوتهنّ قال (^١٧) نفقة الرّضاع يعني أجر الرّضاع وبه (^١٨) نقول إذا وقعت الفرقة بينهما فمادامت في العدّة وترضع الولد تكون نفقتها وكسوتها على الوالد وراء نفقة العدّة، ويكون [ذلك] (^١٩) أجر الرّضاع وهذا عندنا غير صحيح (^٢٠) لما تبيّن (^٢١) في\n_________\n(^١) وفي س ابنه.\n(^٢) وفي س أن الفرقة وقعت.\n(^٣) وفي س وهي.\n(^٤) وفي س لم تزد البينونة.\n(^٥) وفي س لم تحبس.\n(^٦) وفي س والعبارة.\n(^٧) زيادة من الآصفية وس إلَّا أن قوله وهي معتدة وبينها ساقط منها.\n(^٨) وفي س قال في قوله.\n(^٩) وفي س بولده بإلقاء الولد إلخ.\n(^١٠) زاد في س بعد ذلك ولا تضار هي أيضًا بإلقاء الولد على الوالد اهـ ولا يفهم معناه.\n(^١١) وفي س يعني التحرز به.\n(^١٢) وفي س المراد من قوله.\n(^١٣) وفي س وعندنا يحمل.\n(^١٤) وفي س والنفقة.\n(^١٥) وفي س جميعًا اشتمل.\n(^١٦) وفي س وبه فسر البعض أن المراد من قوله.\n(^١٧) قال ساقط من س.\n(^١٨) وفي س وهذا إذا وقعت.\n(^١٩) زيادة من س.\n(^٢٠) وكان في الأصل خبر صحيح وهو تصحيف والصواب غير صحيح كما في س.\n(^٢١) وفي س نبين.","vol":"1","page":561},{"text":"كتاب النفقات ومنها) أن الإرضاع (^١) واجب على الوالدة [ديانة] وإن لم يكن واجبًا من حيث الحكم، ألا ترى أنه جعل إلقاء الوالد بالولد (^٢) من جملة المضارّة، ذكر (عن ابن معقل - ﵁ - (^٣) قال يحسب رضاع الصّبيّ من نصيبه) أراد بالرّضاع أجر الرّضاع وأراد من نصيبه نصيبه من المال الّذي ورث مع غيره فكان له مال لأنّ أجر الرّضاع من النّفقة ونفقة الصّبيّ في ماله (^٤) إذا كان له مال، فكذا هذا (^٥)، (وقال شريح) في [حديث الرضاع من جميع المال يعني من جميع المال الموروث من نصيبه ونصيب غيره وقال شريح في] (^٦) حديث (رضاع الصّبيّ من جميع المال حتّى يفطم فإذا فطم فمن نصيبه)، وكلاهما قول مهجور لا يؤخذ به (^٧) ذكر (عن إبراهيم - ﵁ - قال إذا مات الرّجل وترك ابنًا رضيعًا أنفق عليه من نصيبه فإن كان نصيبه لا يكمل به الرّضاع أنفق [عليه] من جميع المال)، يعني إذا فني ماله ولم يستغن عن الرّضاع يكون ذلك على ورثته على قدر مواريثهم في الحديث دليل (^٨) على وجوب نفقة المحارم وبه نأخذه ذكر (عن الحسن قال تجبر المرأة على رضاع ولدها إذا كانت عند زوجها، ولا نأخذ (^٩) به)، لأنّ الإرضاع بمنزلة (^١٠) النّفقة ونفقة الأولاد تكون على الأب فإذا (^١١) كان الولد لا يأخذ لبن غيرها فسنبيّن ذلك بعد هذا إن شاء الله (^١٢) تعالى، ذكر (عن الحسن بن صالح (^١٣) أنّه سئل عن المرأة تأبى أن ترضع ولدها من الرّجل، قال للزّوج\n_________\n(^١) وفي س أن الرضاع.\n(^٢) وكان في الأصل إلقاء الوالدة وفي س إلقاء الوالد بالولد وهو الصواب فثبتناه في الأصل.\n(^٣) وفي س عن معقل وفي تهذيب التهذيب ابن معقل هو عبد الله المزني قلت وهو عبد الله بن معقل بن مقرن أبو الوليد الكوفي روى عن أبيه وعلي ابن مسعود وثابت وابن الضحاك وكعب بن عجرة وعدي بن حاتم وسالم مولى أبي حذيفة وعنه الشعبي وأبو إسحاق السبيعي وعبد الملك بن عمير وأبو إسحاق الشيباني وغيرهم روى له الستة قال العجلي تابعي ثقة من خيار التابعين قال ابن حبان في الثقات مات سنة بضع وثمانين بالبصرة وقال البخاري قال لي أحمد أنا عبد الله أنا يونس عن أبي إسحاق قال خرجنا سنة (٨٨) فجعل عبد الله بن معقل في ذلك البعث ثم إن الحجاج أخرجهم مع عتبة بن أبي عقيل فمات ابن معقل بأنقرة وذكره ابن فتحون في الصحابة في ذيل الاستيعاب قال الحافظ ولم يذكر لصحبته دليلًا وقال ابن قتيبة ليس له صحبة قلت فعلم إنه اختلف في صحبته.\n(^٤) وفي س تكون في ماله.\n(^٥) وفي س فكذلك هاهنا.\n(^٦) زيادة من س.\n(^٧) وفي س قول لا يؤخذ به.\n(^٨) وفى س فكان في الحديث دليل.\n(^٩) وفي س ولا يؤخذ.\n(^١٠) وفي س من جملة.\n(^١١) وفي الآصفية فإن وفي س على الوالد وأن.\n(^١٢) وفي س من لبن غيرها سنبين الجواب عنه.\n(^١٣) هو الحسن بن صالح بن مسلم بن حيان ولقبه حي بن شفي بضم المعجمة الهمداني الثوري أبو عبد الله الكوفي أحد الأعلام روى عن سماك والسدي وعاصم الأحول وعبد العزيز بن رفيع وخلق وعنه حميد","vol":"1","page":562},{"text":"أن يجبر امرأته على رضاع ولده منها (^١) ما لم يطلّقها)، لأنّ عليه نفقتها وكسوتها ولا نأخذ بهذا ذكر (عن الضّحاك قال تجبر الأمّ على الرضاع ما لم يأخذ الصّبي من غيرها (^٢) أو لم يكن له أو للأب مال) وذكر شمس الأئمّة الحلواني في شرح هذا الكتاب وقال في ظاهر الرّواية عند أصحابنا لا تجبر وإن لم (^٣) يأخذ من لبن غيرها ورُوِيَ عن أبي حنيفة وأبي يوسف -﵄- في النّوادر أنّها تجبر، وذكر شمس الأئمّة أبو بكر محمد بن أبي سهل (^٤) [السرخسي] في شرح هذا الكتاب وقال تجبر مطلقًا وجه ما ذكره أنها متى لم تجبر والولد لا يأخذ من غيرها (^٥) أدى إلى إتلاف الولد وهي منهية ممنوعة عن إتلاف الولد وجه ما ذكره شمس الأئمّة [الحلواني] (^٦) أنه إن أمكن أن يغذي (^٧) بالدّهن وغيره من المائعات فلا يؤدي إلى تلف الولد. ثمَّ قال الضحاك إذا لم يكن (^٨) للصّبيّ أو للأب مال أجبرت الأم على الإرضاع، وهو الصّحيح لأنّها ذات يسار في اللّبن، فصار هذا قياس ما ذكرنا (^٩) أن الأب إذا غاب وليس له مال وترك امرأةً وصغيرًا ولها مال فإنّها تجبر على الإنفاق على الصّغير (^١٠) ثمّ ترجع عليه (^١١) بذلك كذا هاهنا، قال (فإن طلبت من القاضي أن يفرض لها نفقة الرّضاع حتّى إذا أيسر رجعت إليه (^١٢) فعل ذلك) لأنّها أنصفت كما في النّفقة، (قال ولو أن رجلًا له أولاد صغار بعضهم رضيع وبعضهم فطيم وأمّهم زوجته (^١٣) وليس لهم مال فخاصمته (^١٤) أمّهم في نفقتهم فإن القاضي يفرض لهم النفقة [عليه] (^١٥) ماداموا صغارًا) لأنّ (^١٦) نفقة الأولاد الصّغار تكون على الأب بالإجماع، (قال فإن شكت الأمّ تضييقه وتقتيره في النّفقة عليهم فينبغي للقاضي أن يسمع شكايتها ويدفع نفقتهم إلى أمّهم) (^١٧) لأنّه إذا كان يضيّق عليهم ربما يموتوا جوعًا فيدفع ذلك إلى أمّهم (^١٨) لأنها أرفق بالأولاد فلا تضيّق عليهم\n_________\nالرؤاسي وعبيد الله بن موسى وإسحاق السلولي وعلي بن جعد وخلق روى له الخمسة والبخاري في الأدب توفي سنة تسع وستين ومائة.\n(^١) وفي س ولدها منه.\n(^٢) وفي س من لبن غيرها إن لم يكن له بال وللأب بال.\n(^٣) وفي س لا تجبر إن لم يأخذ.\n(^٤) قوله أبو بكر إلخ ساقط من س.\n(^٥) وفي س من لبن غيرها.\n(^٦) زيادة من ص وس.\n(^٧) وفي س أنه يغذي.\n(^٨) وفي س إن لم يكن.\n(^٩) وفي س مثل ما ذكرنا.\n(^١٠) وفي س الصبي.\n(^١١) وفي س ثم ترجع هي عليه فكذا هاهنا فإن طلبت وكان في الأصل إليه.\n(^١٢) وفي س عليه.\n(^١٣) وفي س تزوجت.\n(^١٤) وفي س فخاصمت.\n(^١٥) زيادة من س.\n(^١٦) وفي س لكن مكان لأن.\n(^١٧) وفي س أن يسمع كلامها ويدفع بعضهم إلى الأم.\n(^١٨) وفي س جوعًا عسى فيدفع إلى أمهم.","vol":"1","page":563},{"text":"قال (فأمّا الرّضيع فإن أبت الأم أن ترضعه (^١) وقالت ائتني بامرأة ترضعه عندي فلها ذلك) لأنّ الإرضاع من النّفقة والنّفقة على الأب لا على الأمر فلا تجبر الأمرّ على الإرضاع (ويؤمر الأب أن (^٢) يكتري امرأة إذا كان يجد امرأة مرضعة ترضعه عند أمّه ولا ينزع الولد (^٣) من الأم لأنّ حقّ الحضانة والتّربية لها بالإجماع قال (فإن قالت أنا أرضعه بما تأخذ هذه الظّئر فليس لها ذلك) لأنّها زوجته) [أراد به أنها مادامت زوجة له كان إقامة هذا العمل مستحقًا عليها ديانة إن] (^٤) لم يكن مستحقًا حكمًا قال (وإن (^٥) كان قد طلّقها طلاقا بائنًا ثلاثًا أو واحدة (^٦) فطلبت أجر الرّضاع لترضع الصبيّ فاستأجرها الزّوج هل يصحّ ذلك الاستئجار فيه (^٧) روايتان، ذكر محمد ﵀ في كتاب الإجارات أنّه لا يصحّ)، وهكذا ذكر صاحب الكتاب هاهنا وفي كتاب النّفقات في باب نفقة الصّبيّ والصّبيّة، قال (لأنّ نفقة العدّة مستحقة لها على الزّوج مادامت في العدّة ولا تجتمع (^٨) نفقة الرّضاع مع نفقة العدّة)، وذكر في الأصل أنّها تستحقّ نفقة الرّضاع ونفقة العدّة، وهكذا على رواية الحسن بن زياد وصار هذا كاختلاف الرّوايتين في فصل القطع أنّه إذا طلّقها بائنًا (^٩) فاعتزلت بمالها إلى بيت أهلها ثمّ إن الزوج سرق من مالها (^١٠) من بيت أهلها هل يقطع، فيه روايتان، وفصل الزّكاة والشهادة يدلّ على صحّة (^١١) هذه الرواية أنّه لا يجوز فإنه لو دفع زكاة ماله إليها [وهي فقيرة] (^١٢) وهي في عدةّ منه أو شهد لها وهي في عدةّ منه لم يجز قال (وإذا (^١٣) انقضت عدّتها وطلبت (^١٤) أجر الرّضاع فهي أحقّ به يدفع ذلك إليها وينظر القاضي بكم يجد امرأة غيرها فيأمره بدفع (^١٥) ذلك إليها)، لقوله -﷿- ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾، (فإن (^١٦) أرادت أكثر من ذلك كان للأب أن يستأجر غيرها)، لقوله -﷿- ﴿وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾،\n_________\n(^١) وفي س أن ترضع.\n(^٢) وفي س بأن.\n(^٣) وفي س ينتزع الولد.\n(^٤) زيادة من الآصفية وس إلَّا أن فيها مادامت زوجته فإن أقامت هذا العمل مستحقًا عليها ديانة أن قلت كذا فيهما والظاهر أن الصواب وإن لم يكن والله أعلم.\n(^٥) وفي س فإن.\n(^٦) وفي س طلاقًا بائنًا أو ثلاثًا.\n(^٧) وفي س هل يصح فيه روايتان.\n(^٨) وفي س ولا يجتمع نفقتان نفقة الرضاع إلخ.\n(^٩) وفي س طلاقًا بائنا.\n(^١٠) وفي س سرق مالها.\n(^١١) وفي س على وجه هذه الرواية.\n(^١٢) زيادة من س.\n(^١٣) وفي الآصفية فإذا.\n(^١٤) وفي س فطلبت.\n(^١٥) وفي س أن يدفع.\n(^١٦) وفي س وأن.","vol":"1","page":564},{"text":"قالوا في التفسير التّعاسر هو أن يجري بينهما مكاس في الأجرة (^١)، قال [وأما الولدان فقد خرجوا من هذا] (وأمَّا الولد الَّذي قد خرج (^٢) من حدّ الرّضاع فإنه يفرض لهم النّفقة بقدر حاجتهم وعلى قدر طاقته أبيهم لقول الله -﷿- ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ قال (فإن كان للصّبيان مال فنففتهم في أموالهم ولا يجبر الأب على أن ينفق عليهم) لأن الولد موسر ونفقة الولد الموسر لا تجب على الأب، قال (وإن كان الوالد معسرًا لا يقدر على النّفقة عليهم فهذا على وجهين، إمّا أن يقدر على [الكسب] (^٣) أو لا يقدر (^٤)، فإن قدر فالقاضي يفرض عليه نفقتهم فيكتسب وينفق عليهم) لأنّ نفقة الأولاد لا تسقط عن الوالد بالعسرة (^٥)، (وإن لم يقدر فالقاضي (^٦) يفرض عليه النّفقة ويأمر المرأة حتى تستدين على الزّوج فإذا أيسر طالبته بذلك وكذلك لو قالت المرأة في هذا الوجه أفرض لولدي عليه (^٧) حتّى أستدين لهم وأنفق عليهم (^٨) إلى أن يجد ما يعطيني فأرجع به (^٩) فلها ذلك، فإذا فعل القاضي ذلك استدانت وأنفقت عليهم فلها أن ترجع بذلك عليه إذا أيسر) وكذلك لو كان الأب واجدًا للنّفقة لكنّه تمرّد [عليهم] (^١٠) وامتنع من النّفقة عليهم ففرض لهم القاضي عليه نفقة فامتنع من الأداء (^١١) أمرها القاضي أن تستدين عليه وتنفق عليهم لترجع بذلك على الأب ففعلت فإنّها ترجع بذلك على الأب، وكذلك إن فرض القاضي النّفقة على أبيهم وتركهم بلا نفقة فاستدانت الأم وأنفقت عليهم بالأمر من القاضي (^١٢) كالإنفاق بأمر الأب قال (فإنّ لم تكن استدانت عليه بعد الفرض ولكنّهم كانوا يأكلون من مسألة النّاس لم ترجع على الأب بشيء) لأنّهم (^١٣) إذا سألوا وأعطوا صار ذلك ملكًا لهم فإذا صار مقدار الكفاية ملكًا لهم\n_________\n(^١) وفي س أن يجري المكاس في الأجرة بينهما.\n(^٢) وفي الآصفية الذي قد خرجوا وفي س وأما الأولاد الذين قد خرجوا إلخ.\n(^٣) وكان في الأصل على النفقة وليس بصواب وفي الآصفية وس على الكسب وهو الصواب.\n(^٤) وفي س أو لا يقدر على الكسب.\n(^٥) وفي س بالعسر.\n(^٦) وفي الآصفية وس فإن القاضي.\n(^٧) وكان في الأصل عليهم والصواب عليه كما في س.\n(^٨) وفي س فأنفق عليهم.\n(^٩) وفي س بها.\n(^١٠) زيادة من س.\n(^١١) وفي س من القضاء.\n(^١٢) وفي الآصفية وس بأمر القاضي.\n(^١٣) وكان في الأصلين لأنه والصواب في س لأنهم.","vol":"1","page":565},{"text":"سقطت النفقة عن الأب [وإن أعطوا مقدار نصف الكفاية سقط نصف النفقة عن الأب] (^١) وتصحّ الاستدانة بعد ذلك في النّصف وليس هذا في حق الأولاد خاصّة بل في نفقة جميع المحارم (^٢) إذا أكلوا عن (^٣) مسألة النّاس لا يكون لهم حقّ الرّجوع على الّذي فرضت نفقتهم عليه لأنهم لمّا [أعطوا] استغنوا عن النفقة بخلاف الزّوجة (^٤) قال (ونفقة الولد (^٥) الصّغار الذكور والإناث على الأب لا يشاركه في ذلك أحد [ينفق] عليهم إلى أن يدركوا) لقول الله (^٦) -﷿- ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ﴾ والمولود له هو الأب (^٧) قال (فأمّا الولد الذّكور إذا بلغوا حدّ الكسب ولم يبلغوا مبلغ الرّجال فأراد (^٨) أن يسلّمهم في عمل ليكتسبوا وينفق عليهم من ذلك (^٩) فذلك له، وكذلك (^١٠) لو أراد الأب أن يؤاجره في عمل أو خدمة (^١١) فذلك له) لأنّ له فيه منفعة لأنّه (^١٢) يتعلّم الكسب (هذا إذا كان الولد من الذّكور فأمّا (^١٣) إذا كان من الإناث فليس (^١٤) له ذلك) لأنّ المستأجر يخلو بها وذلك منهيّ شرعًا (^١٥) فإذا فعل ذلك في الولد (^١٦) الذكور يأخذ كسبهم وينفق عليهم منه] (^١٧) لأنّ ذلك ملكهم، ونفقة الولد في ماله إذا كان له مال وما فضل عن نفقته فإنّ الأب يحفظ ذلك عليهم (^١٨) إلى حين بلوغهم كسائر أموالهم. قال (وإن كان الأب مبذّرًا لا يؤمن على ذلك فالقاضي يخرج ذلك من يده ويدفعه إلى أمين ليحفظه (^١٩) لهم فإذا بلغوا سلّم ذلك إليهم) (^٢٠) وهذا لا يختصّ بهذا المال بل هو الحكم في كلّ مال يكون للصّبيّ (^٢١) قال (ولو كان للصّبيّ أم مطلّقة وقد خرجت من العدّة فاحتاجت إلى أن ينفق عليها من كسب ولدها فلها ذلك) (^٢٢) لأنّ الأب متى احتاج إليه فله أن يأخذ منه قدر حاجته كذا الأم (^٢٣) قال (وأمّا الولد الإناث فنفقتهم (^٢٤) على\n_________\n(^١) زيادة من الآصفية وس إلّا أن فيها سقطت نصف النفقة.\n(^٢) وفي س بل في حق جميع نفقة المحارم.\n(^٣) وفي س من.\n(^٤) وفي س نفقة الزوجة.\n(^٥) وفي س الأولاد.\n(^٦) وفي س لقوله تعالى.\n(^٧) وفي س فالمولود له الأب.\n(^٨) وفي الآصفية فإن أراد وفي س لم يبلغوا في أنفسهم فإن أراد الأب.\n(^٩) وفي س من ذلك عليهم.\n(^١٠) وفي س فكذا.\n(^١١) وفي س أو في حرفة.\n(^١٢) وفي س فإنه.\n(^١٣) وفي س وأما.\n(^١٤) وفي س ليس.\n(^١٥) وفي س في الشرع.\n(^١٦) وفي س في الأولاد.\n(^١٧) زيادة من الآصفية وفي س من كسبهم.\n(^١٨) وفي س لهم إلى بلوغهم.\n(^١٩) وفي س ويجعله في يد أمين يحفظه.\n(^٢٠) وفي س سلم لهم.\n(^٢١) وفي س بل كل مال الصبي.\n(^٢٢) وفي س فعل ذلك لها.\n(^٢٣) وفي س لو احتاج إليه جاز أن يأخذ مقدار حاجته فكذا الأم إذا احتاجت كان لها أن تأخذ.\n(^٢٤) وفي س قال أما الأولاد الإناث فنفقتهن وكان في الأصل نفقتهم وفي الآصفية فنفقتهم.","vol":"1","page":566},{"text":"الأبوين جميعًا على الأم الثّلث وعلى الأب الثلثان وكذلك الولد الذّكر (^١) إذا كان به زمانه وقد بلغ فنفقته على أبويه على الأم الثّلث وعلى الأب الثّلثان)، هكذا ذكر الخصّاف هاهنا، وهكذا روى الحسن عن أبي يوسف عن أبي حنيفة -﵃- ذكره الخصّاف في كتاب النّفقات، وذكر في ظاهر الرّواية أن نفقتهما (^٢) على الأب وأجمعوا على أن (^٣) نفقة الولد الصّغير ذكرًا كان أو أنثى كلّها على الأب. ففي ظاهر الرّواية سوّى بين الصّغير وبين الكبير (^٤) الزّمن والبالغة الأنثى وعلى رواية الخصّاف ورواية الحسن فرق وجه ظاهر الرواية قوله -﷿- ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ﴾ من غير فصل وجه رواية الحسن والخصّاف أنّه اجتمع في الصّغير الولاية والمؤونة في جانب الأب حتّى كانت (^٥) صدقة فطرة على الأب (^٦) فاختصّ بتحمّل النّفقة ولا كذلك البالغ الزّمن (^٧) والبالغة الأنثى لأنّه إن وجد المؤونة حتّى وجب عليه النّفقة (^٨) لم توجد الولاية حتّى لا يجب عليه صدقة فطرهما (^٩) فلا يختصّ بتحمّل النّفقة، والله أعلم بالصّواب.\n\n<span data-type='title' id=toc-211>باب النّفقة على الوالدين وعلى ذي الرّحم (^١٠) المحرم</span>\nذكر (عن زيد بن ثابت - ﵁ - قال يجبر كلّ وارث بقدر ما يرث) هكذا ذكر عن زيد، وهذه مسألة اختلفت الصّحابة فيه (^١١)، قال (^١٢) عمر - ﵁ - تجب النّفقة على كلّ وارث بقدر ما يرث وإن لم يكن محرمًا حتى روي [عنه] (^١٣) أنّه قال تجب النّفقة على ابن العمّ، وَرُوِيَ عنه أنّه قال لو لم يبق من العشيرة إلَّا واحد لأجبرته على النّفقة، وقال عبد الله بن مسعود - ﵁ - تجب على الوراث الّذي هو ذو رحم محرم بقدر ما يرث وعن زيد بن ثابت - ﵁ - روايتان، في رواية، كما قال عمر - ﵁ -، وفي رواية كما قال عبد الله بن مسعود وقد أخذ ابن أبي ليلى (^١٤) بقول عمر، وأخذ أصحابنا (^١٥) بقول\n_________\n(^١) وفي س الأولاد الذكور إذا كان بهم زمانة وقد بلغوا فنفقتهم على أبويهم.\n(^٢) وفي س نفقتهم.\n(^٣) وفي س وأجمعوا أن.\n(^٤) وفي س وبين البالغ.\n(^٥) وفي س كان.\n(^٦) وفي س عليه.\n(^٧) وفي س الزمن البالغ.\n(^٨) وفي س وجبت النفقة.\n(^٩) وفي س فطره.\n(^١٠) وفي س على الأبوين وعلى ذوي الرحم المحرم قلت وكذلك عزاه الشارح إليه بلفظ الأبوين في غير موضع من شرحه لكتاب النفقات للإمام أبي بكر الخصاف.\n(^١١) وفي س اختلف فيها الصحابة.\n(^١٢) وفي س فقال.\n(^١٣) زيادة من س.\n(^١٤) وفي س وابن أبي ليلى أخذ.\n(^١٥) وفي س وأصحابنا أخذوا.","vol":"1","page":567},{"text":"عبد الله بن مسعود، وصاحب الكتاب هاهنا اعتمد على قول زيد على الرّواية الّتي قال مثل قول عمر، وفي كتاب النّفقات على قول عبد الله بن مسعود (^١)، والكلام في فصلين أحدهما في اشتراط المحرميّة والآخر في اشتراط الإرث، فأمّا الكلام في الفصل الأوّل فقد احتجّ عمر - ﵁ - بقول الله (^٢) عزّ وعلا ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ من غير فصل، وأما ابن مسعود فإنّه يقرأ (^٣) وعلى الوارث ذي رحم محرم (^٤) منه مثل ذلك، وهو كان يقرأه قرآنًا (^٥) فإن لم يثبت قرآنًا لفقد شرطه فلا (^٦) يتخلف عن الخبر، ولأن النّفقة إنّما تجب بطريق الصّلة فتختصّ بالقرابة المحرّمة (^٧) للنّكاح كما في العتق عند الملك وحرمة الرجوع في الهبة ونحوه هذا [هو] (^٨) الكلام في اشتراط المحرميّة فأمّا (^٩) الكلام في الفصل الثاني فكونه وارثًا شرط في المحارم بالإنفاق لكن المراد منه عند الأكثر كونه أهلًا للإرث وبه أخذ علماؤنا وعند البعض كونه وارثًا حقيقة فيهم (^١٠) الحسن بن صالح حتّى إذا اجتمع فيهم الخال (^١١) وابن العمّ كانت النّفقة على الخال عند علمائنا، وإن كان الإرث لابن العم لأنّ الخال ذو رحم محرم وهو من أهل الإرث (^١٢) وابن العمّ ليس بذوي رحم محرم، وعند الحسن لا تجب النّفقة على الخال وستأتي مسائل أخر فيها خلاف وإنّما يظهر هذا عندنا عند اختلاف (^١٣) الدينين حتّى لا تجب النّفقة للمحارم (^١٤) عند اختلاف الدّينين لانعدام أهليّة الإرث، فرق بين النّفقة وبين العتق عند الملك وحرمة الرّجوع في الهبة [فإنهما يثبتان مع اختلاف الدينين والفرق أن الموجب للعتق عند الملك وحرمة الرجوع في الهبة] (^١٥) المحرّمية، لقوله ﵊ من ملك ذا رحم محرم منه فهو حرّ والمحرميّة لا تنعدم باختلاف الدّينين، فأمّا الموجب للنّفقة فهو المحرمّية لكن للوراث بقوله (^١٦) -﷿- ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾، قرأ عبد الله بن مسعود - ﵁ - وعلى الوارث ذي رحم محرم (^١٧) منه مثل ذلك، والوراثة تنعدم باختلاف الدّينين فرقّ بين هذا وبين نفقة الولد\n_________\n(^١) وفي س قول ابن مسعود.\n(^٢) وفي س عمر - ﵁ - احتج بقوله تعالى.\n(^٣) وفي س وابن مسعود قرأ.\n(^٤) وفي س ذي الرحم المحرم.\n(^٥) وفي س وهو قرأ قرآنًا.\n(^٦) وفي س لا يتخلف.\n(^٧) وفي س المحرمية.\n(^٨) زيادة من الآصفية وس.\n(^٩) وفي س وأما.\n(^١٠) وفي س منهم.\n(^١١) وفي الآصفية وس حتى إذا اجتمع الخال.\n(^١٢) وفي س وهو أهل الإرث.\n(^١٣) وفي س يظهر هذا عند اختلاف.\n(^١٤) وفي س نفقة المحارم.\n(^١٥) زيادة من الآصفية وس.\n(^١٦) وفي س وأما الموجب للنفقة المحرمية للوارث لقوله تعالى.\n(^١٧) وفي س ذي الرحم المحرم.","vol":"1","page":568},{"text":"فإنّها (^١) تجب وإن كان مخالفًا للأب في الدّين لأنّ ظاهر قوله -﷿- ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ ترك بقوله تعالى ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ﴾ اعتبر الولاد، والولاد متحقّق عند اختلاف الدينين ذكر (عن الحسن بن صالح أنه قال إن (^٢) كان للصّبيّ ورثة بعضهم موسر وبعضهم فقير (^٣) أجبر الموسر بقدر سهمه من الميراث ولا نأخذ به) فإنّ المذهب لأصحابنا أن كلّ النّفقة (^٤) على الموسر فهو اعتبر الإرث فأوجب (^٥) بقدر الإرث ونحن نعتبر كونه ذا رحم (^٦) محرم مع كونه أهلًا للإرث لكن إذا اجتمع الموسرون والمعسرون [حتى] (^٧) وجبت النّفقة على الموسرين نعتبر المعسرين في حقّ إظهار قدر ما يجب على الموسرين ثمّ يجب الكلّ على الموسرين بيانه إذا كان للصّغير أخت لأب وأمّ وأخت لأمّ وأخت لأب وأمّ (^٨) والأخت من الأب والأخت من الأمّ معسرتان والأمّ والأخت لأب وأمّ (^٩) موسرتان فكلّ النّفقة تجب عليهما لكن على أربعة أسهم ثلاثة أسهم على الأخت لأب وأمّ وسهم على الأمّ ولا تلحقان بالأموات بل تعتبران لإظهار النّصب (^١٠) ثمَّ يسقط نصيبهما لعسرتهما وإنّما (^١١) يلحق بالأموات من لو كان مع الموسرين حيّا لم يرث (^١٢) معهم، أمّا إذا كان يرث معهم فإنّه لا يلحق (^١٣) بالأموات بل يعتبر لإظهار النصيب ثمّ يسقط نصيبه لعسرته ذكر (عن يحيى (^١٤) قال سألت شريكًا ﵀ عن أخوين صبيين لهما عمّ موسر وهما معسران قال يجبر العم على نفقتهما وقال الحسن بن صالح ﵀ لا يجبر العمّ على نفقة واحد منهما) فالحسن اعتبر الإرث والعمّ لا يرث منهما لأن كلّ واحد منهما يرث الآخر، وشريك اعتبر كونه ذا رحم (^١٥) محرم وكونه أهلًا للإرث (وبقول شريك أخذ علماؤنا) ذكر (عن سفيان ﵀ في صبيّ له أخوان أحدهما موسر والآخر معسر قال ينفق الموسر وحده على الصّبيّ، وعلى قول الحسن ومن يعتبر الإرث يجب على الموسر نصف النّفقة (^١٦)، وبقول سفيان أخذ علماؤنا) فإنّ المعسر ملحق بالأموات في حقّ استحقاق كلّ النّفقة غير ملحق بالأموات في حقّ إظهار النّصيب عند الحاجة إلى القسمة على الموسرين ذكر (عن\n_________\n(^١) وفي س فإنه وليس بشيء.\n(^٢) وفي س إذًا.\n(^٣) وفي س معسر فقير.\n(^٤) وفي س فإن عندنا النفقة كلها.\n(^٥) وفي س وأوجب.\n(^٦) وفي س نعتبر ذا رحم.\n(^٧) زيادة من س.\n(^٨) وفي س وأخت لأب وأخت لأم وأم.\n(^٩) وفي س والأخت لأب وأم والأم.\n(^١٠) وفي س النصيب.\n(^١١) وفي س فإنما.\n(^١٢) وفي س لا يرث.\n(^١٣) وفي س يرث لا يلحق.\n(^١٤) لعله يحيى بن زكريا بن أبي زائدة بن آدم.\n(^١٥) وفي س يعتبر ذا رحم.\n(^١٦) وفي س نفقته.","vol":"1","page":569},{"text":"سفيان ﵀ قال لا تعطي زكوتك من تجبر على النّفقة عليه، ولسنا نأخذ (^١) به) وقد مرّ هذا (^٢) في آخر باب نفقة المرأة ذكر (عن الحسن قال يجبر الوارث على نفقة من يرثه وإن كان به قوّة العمل إذا كان لا يحسن العمل) [فأنّه إذا كان لا يحسن العمل] (^٣) فالناس لا يأمرونه (^٤) بالعمل فيصير هو كالعاجز عن الكسب بسبب المرض والزّمانة، قال الشيخ الإمام شمس الأئمّة الحلواني الرّجل الصّحيح قد لا يقدر على الكسب بحرفة (^٥) أو لكونه من أهل البيوتات (^٦) فيكون عاجزًا عن الكسب فإذا كان هكذا كانت نفقته على الأب، وهكذا قالوا في طلب العلم إذا كان (^٧) لا يهتدي إلى وجوه الكسب (^٨) لا تسقط نفقته عن الأب كالزّمن (^٩) والأنثى، وذكر صاحب الكتاب في الكتاب أخبارًا كثيرة بعضها معاد فلا فائدة في ذكره (^١٠) وفي بعضها ضرب فائدة فنذكر ما فيه فائدة، ذكر (عن يحيى قال سألت شريكًا أيجبر ابن الابن على النّفقة على الجدّ أب الأب (^١١) والأب حيّ فقير قال نعم، قلت أيجبر الجدّ على نفقة ابن الابن (^١٢) والابن فقير قال نعم وبه نأخذ) لأن الفقير يَلْحَقُ بالميّت في حقّ استحقاق (^١٣) النفقة على الموسر، وعلى قول الحسن بن صالح لا يجبر لما قلنا إنّه يعتبر الإرث (قلت أيجبر على نفقة أب الأمّ فقال شريك أولًا [لا] (^١٤) أنّه لا يرثه (^١٥)، ولا نأخذ به، إنّما نأخذ بما قال بعد ذلك أنّه لمن ولده) وهذا إشارة إلى قرب القرابة وهذا لأنّه لا عبرة للإرث عندنا إنّما العبرة بقرب (^١٦) القرابة، وقد وجد (قلت أيجبر على نفقة جدّته أمُّ أمّه وهو لا يرثها فقال إذا كان لو ملكها عتقت) وهذا إشارة إلى قرب القرابة (وبه نأخذ قال، قلت فالأخت المحتاجة يكون (^١٧) لها منزل تسكنه أمجبر الأخ على نفقتها قال لا) قال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني - ﵁ - لا نأخذ به فإنّ هذا ليس مذهبنا إنّما هو مذهب شريك وبعض العلماء فإنّهم يقولون إذا كان للإنسان دار يسكنها أو خادم يخدمه أو ظهر يركبه لا تفرض نفقته على ذوي رحم محرم، بل يبيع (^١٨) داره ويسكن دارًا بكراء ويبيع خادمه\n_________\n(^١) وفي س ولا نأخذ منه.\n(^٢) وفي س هذا الكلام.\n(^٣) زيادة من س.\n(^٤) وفي س فالناس لا يستعملونه ولا يأمرونه.\n(^٥) وفي س لحرفة.\n(^٦) كان في الأصل وفي البيوتات ولا يصح وفي المغرب والبيوتات جمع بيوت جمع بيت وتختص بالإشراف قلت وهو في الآصفية وس البيوتات.\n(^٧) وفي الآصفية أنه إذا كان.\n(^٨) وفي س إلى الكسب.\n(^٩) وفي س بمنزلة الزمن.\n(^١٠) وفي س معاد محض لا فائدة في ذكرها.\n(^١١) وفي س على أب الأب.\n(^١٢) وفي س على النفقة على ابن الابن.\n(^١٣) وفي س في استحقاق.\n(^١٤) زيادة من س.\n(^١٥) وفي س لأنه لا يرثه.\n(^١٦) وفي س لقرب.\n(^١٧) وفي س إذا كان.\n(^١٨) وفي س على ذوي رحمه حتى يبيع.","vol":"1","page":570},{"text":"ويخدم نفسه بنفسه ويبيع الظّهر ويمشي راجلًا فإذا لم يبق من ثمنه شيء فحينئذٍ يفرض له نفقته على ذوي رحمه وفرّقوا (^١) بين ذوي الأرحام وبين الوالدين والمولودين فإنّ الأب والولد الزّمن إذا كان له دار أو خادم أو دابّة فإنّه يفرض نفقته على الابن والوالد، وقد ذكر في الباب الّذي (^٢) يلي هذا الباب عن شريك قولًا آخر أنّه يجبر كما هو مذهبنا فإنّ المذهب عندنا أن الكلّ سواء في أنه تفرض النفقة إلّا أن يكون في المسكن فضل نحو أن يكون يكفيه أن يسكن في ناحية منه (^٣) فيؤمر ببيع الفضل وينفق على نفسه فإذا آل الأمر إلى تلك النّاحية الّتي يسكنها يفرض له النّفقة (^٤) على ذوي رحمه، وكذا إذا كانت له دابّة نفيسة يؤمر ببيعها (^٥) ويشتري أوكس منها وينفق فضل الثّمن (^٦) على نفسه فإذا (^٧) لم يبق من فضل الثّمن شيء يفرض له النفقة على ذوي رحمه ويستوي في هذا الوالدان والأولاد (^٨) وسائر المحارم، وقد ذكر في الباب الّذي يلي هذا الباب عن شريك أنّه فرض لرجل مريض نفقة (^٩) على الأب فلمّا برأ جاء يطلب (^١٠) النفّقة فقال [له] (^١١) شريك اذهب فاطلب لنفسك فإنّ الموجب للنّفقة (^١٢) بعد بلوغ الابن هو العذر (^١٣) وقد زال ذلك (^١٤) لمّا برأ [قال] (^١٥) وقال أبو حنيفة - ﵁ - لا أجبر أحدًا أن ينفق (^١٦) على أحد من الرجال إلَّا أن يكون بالرّجل الذي يطلب النّفقة زمانة إلّا الأب والجدّ فإنّي أجبر الولد على النّفقة على أبيه وإن لم يكن بالأب زمانة إذا كان ممّن لا يكتسب) لأنّ النّفقة إنّما تفرض على ذوي الأرحام إذا كان عاجزًا عن الكسب [والعجز عن الكسب] إنّما يثبت بالزّمانة، فأمّا (^١٧) نفقة الوالدين إنّما (^١٨) تفرض عند العسرة والعسرة تتحقّق مع الصّحة، قال (وكذلك الجدّ إذا كان الأب ميّتًا أو كان فقيرًا (^١٩) والجدّ من قبل الأمّ بمنزلة الجدّ من قبل الأب في النّفقة) لما قلنا قال (ولا يجبر أحد من المسلمين على أن ينفق على أحدٍ من أهل الذّمّة إلّا على الوالدين والولد وولد الولد\n_________\n(^١) وفي س ويمشي برجليه فإذا لم يبقى شيء من ذلك حينئذٍ تفرض نفقته على ذوي محارمه وفرق هؤلاء إلخ.\n(^٢) وفي س في الذي.\n(^٣) وفي س أن يسكن ناحية منه.\n(^٤) وفي س تفرض نفقته.\n(^٥) وفي س أن يبيع.\n(^٦) وفي س الأوكس وينفق الفضل.\n(^٧) وفي س فإذا آل الأمر إلى الأوكس تفرض النفقة على ذوي رحمه.\n(^٨) وفي س الوالدون والمولودون.\n(^٩) وفي س نفقته.\n(^١٠) وفي س وطلب النفقة.\n(^١١) زيادة من س.\n(^١٢) وكان في الأصل فإن النفقة الموجبة وفي الآصفية وس لأن الموجب المنفقة.\n(^١٣) وفي س الابن العذر.\n(^١٤) وفي س ذلك العذر وليس فيها لما برأ.\n(^١٥) زيادة من الآصفية وس.\n(^١٦) وفي س على أن ينفق.\n(^١٧) وفي س وأما.\n(^١٨) وفي س فإنما.\n(^١٩) وفي س أو فقيرًا.","vol":"1","page":571},{"text":"وإن سفلوا والجدّ والجدّة والجدّات والأجداد وإن ارتفعوا) والفرق بينهما ما مرّ من قبل قال (ويجبر المسلم على النفقة على امرأته النّصرانية) لأن الاستحقاق بسبب النّكاح والنّكاح ثابت بينهما (^١) (قال ولو أن رجلًا محتاجًا وله ابنان أحدهما موسر مكثر والآخر متوسّط الحال كانت النّفقة عليهما يجعل على الموسر المكثر من ذلك أكثر ممّا يجعل على الآخر) هكذا (^٢) قال صاحب الكتاب هاهنا (^٣) وفي كتاب النّفقات وذكر محمد (^٤) في المبسوط وقال إنه يكون بينهما على السّواء لأنّ العبرة لليسار فإذا كان كلّ واحدٍ منهما (^٥) موسرًا كانت النّفقة عليهما على السّواء، قال الشيخ الإمام شمس الأئمّة الحلواني قال مشائخنا إنّما تكون النّفقة عليهما سواء إذا تفاوتا [في اليسار تفاوتًا] (^٦) يسيرًا، أمّا إذا كان التفاوت بينهما فاحشًا فيجوز (^٧) أن يتفاوتا في قدر النّفقة (قال ولو أن مسلمًا له ابنان أحدهما مسلم والآخر ذّمّي وهما موسران جميعًا أن نفقته (^٨) عليهما جميعًا وإن كان الإرث لا يجري بين المسلم والكافر) (^٩) لأنّ الوراثة في نفقة الوالد غير معتبرة، فإن وجوب نفقة الوالد باعتبار الولاد وذلك متحقّق في حقّ المسلم والكافر (^١٠) جميعًا، واستدلّ صاحب الكتاب في الكتاب لهذا الفصل بمسائل أن العبرة ليست بالإرث (^١١)، قال ألا ترى أن رجلًا لو كانت له بنت وابن (^١٢) وهما موسران كانت نفقته عليهما نصفان (^١٣) لإتّحاد معنى الولاد وإن كان الإرث بينهما أثلاثًا وكذلك رجل له بنت (^١٤) وأخ وهما موسران وهو زمن نفقته (^١٥) على ابنته خاصّة دون الأخ وإن كان الأخ يرثه، وكذلك إذا كان له بنت (^١٤) ومولى العتاقة وهما موسران كانت النّفقة على البنت (^١٦) وإن كان الميراث بينهما، وكذلك إذا كان له ابن نصرانيّ وأخ مسلم [وهما موسران وهو زمن] (^١٧) فنفقته على الابن والميراث للأخ، وكذلك (^١٨) المرأة المعسرة إذا كان\n_________\n(^١) بينهما ساقط من س.\n(^٢) وفي س على الموسر من ذلك أكثرها كذا.\n(^٣) وفي س هنا.\n(^٤) قلت وكان في الأصل وقال والصواب وذكر كما هو الآصفية وس.\n(^٥) وفي س كل منهما وكان في الأصل كل واحد وزيد (منهما) من الآصفية.\n(^٦) بين المربعين زيادة من المحيط البرهاني لأنه نقل العبارة بعينها.\n(^٧) وفي س وأما إذا تفاوتا فاحشًا يجوز.\n(^٨) وفي س وهما جميعًا موسران فنفقته.\n(^٩) وفي س بين الكافر والمسلم.\n(^١٠) وفي س في حق الكافر والمسلم.\n(^١١) وفي س للإرث.\n(^١٢) وفي س أن الرجل إذا كان له ابن وابنة.\n(^١٣) وفي س نصفين.\n(^١٤) وفي س ابنة.\n(^١٥) وفي س موسران أن نفقته.\n(^١٦) وفي س على الابنة.\n(^١٧) زيادة من س.\n(^١٨) وفي س وكذا.","vol":"1","page":572},{"text":"لها بنت وأخت موسرتان (^١) [وهي زمنة] كان نفقتها على البنت (^٢) دون الأخت والميراث بينهما) ومسائل أخر تأتي بعد هذا (قال ولو أن رجلًا محتاجًا وله (^٣) أولاد صغار محاويج وله ابن كبير موسر أجبر (^٤) الابن على أن ينفق على أبيه وعلى أخوته الصّغار) أمّا نفقة الأب فلأنّه معسر وأمّا نفقة الإخوة فلأنّ الأب إذا كان معسرًا كان في الحكم كالهالك ولو لم يكن لإخوته الصّغار أب كانت نفقتهم (^٥) عليه كذا هاهنا (قال ولو كانت لرجل زوجة وليست أمّ ابنه الكبير لم يجبر الابن على أن ينفق على امرأة والده [وكذلك أم ولده] (^٦) لا يجبر على النّفقة عليها) لأنّ نفقة الأب إنّما وجبت بسبب القرابة ولا قرابة بينه وبين امرأة أبيه ولا بينه وبين أمّ ولد أبيه (^٧) فلا يجبر على النّفقة عليها (^٨) (إلّا أن يكون بالأب علّة لا يقدر لأجلها على (^٩) خدمة نفسه فيحتاج إلى أن تخدمه وتقوم (^١٠) بشأنه فإذا (^١١) كان كذلك أجبر الابن على أن ينفق على الّتي تخدمه (^١٢) زوجة كانت أو أمّ ولد) لأنّ الأب لا يستغني عنها (^١٣) فصار ذلك من فروض حاجات الأب فهو بمنزلة نفقة الأب (^١٤) فجاز أن تستحقّ (^١٥) بقرابة الأب (قال ولو أن امرأة معسرة لها (^١٦) ابن موسر ولها زوج وليس هو أب الابن والزّوج معسر كانت نفقتها على زوجها إلّا أن يؤمر الابن أن يقرضها على زوجها فإذا أيسر الزّوج رجع (^١٧) عليه بما أقرضها) لأنّ الزّوجيّة تسقط النّفقة عن ذوي المحارم ألا ترى أن الأب يفرض عليه نفقة ابنته المراهقة وإذا زوّجها تسقط نفقتها عنه (^١٨) إلّا أن الزوج هاهنا معسر ونفقة الزّوج لا تسقط بالعسار (^١٩) فتجب النّفقة عليه لكن يؤمر الابن بالإقراض لأنّه أقرب إليها وهي محتاجة إلى الاستدانة فتستدين من أقرب النّاس إليها، ثمّ قال في الكتاب (قال الحسن بن زياد ﵀ وإن أبى الابن أن يقرضها (^٢٠) النّفقة فرضت [لها] (^٢١) عليه النّفقة وأخذته (^٢٢) بدفع ذلك إليها) لأنّ الزّوج لمّا كان معسرًا وأبى الابن أن يقرضها (^٢٣) كان الزّوج\n_________\n(^١) وفي س ابنة وأخت وهما موسرتان.\n(^٢) وفي س فنفقتها على الابنة.\n(^٣) وفي س له أولاد.\n(^٤) وفي الآصفية أجبرت.\n(^٥) وفي س نفقته عليه كذا هذا قلت والضمير المفرد ليس بشيء.\n(^٦) زيادة من الآصفية وس وفيهما أبيه مكان والده وكذلك أم ولده.\n(^٧) وفي س وبين أم ولده.\n(^٨) قلت وكان في الأصل ابنه وفي س عليهما.\n(^٩) وفي س لا يقدر على.\n(^١٠) وفي س إلى من يخدمه ويقوم.\n(^١١) وفي س وإذا.\n(^١٢) وفي س على الذي يخدمه.\n(^١٣) وفي س عنهما.\n(^١٤) وفي س حاجة الأب فصار كنفقة الأب.\n(^١٥) وفي س أن يستحق.\n(^١٦) وفي س ولها.\n(^١٧) وفي س يرجع.\n(^١٨) وفي س سقطت عنه نفقتها.\n(^١٩) وفي س بالإعسار قلت العسار لغة الفقهاء.\n(^٢٠) وفي س يقرض لها.\n(^٢١) زيادة منهما.\n(^٢٢) وفي س وأجبرته.\n(^٢٣) وفي س أن يقرض.","vol":"1","page":573},{"text":"بمنزلة الميّت فيفرض على الابن النفقة، وإنّما ذكر قول الحسن لأنّه لم يحفظ في هذا عن أبي حنيفة - ﵁ - رواية (قال ولو أن رَجُلًا له ابنة ابنة وابن ابنة (^١) وله أخ لأب وأمّ كان (^٢) نفقته على ولد ابنته ذكرًا كان أو أنثى وإن سفل) ولد الولد وولد البنت (^٣) وولد الابن في ذلك سواء في النّفقة عليهم (دون الأخ) قال في الكتاب (لأنّهم ولد) (^٤) أشار إلى أن العبرة لقرب القرابة والجزئية لا الإرث فإنّ الميراث للأخ دون أولاد البنات (^٥) (قال ولو أن رجلًا له ابنة وابن ابن وهما موسران [جميعًا] (^٦) كانت نفقته على الابنة خاصّة) قال في الكتاب (لأنها أقرب إليه) ولم (^٧) يعتبر الميراث (قال ولا يجبر على أن ينفق على أحد من الرجال ليست بهم زمانة إلّا على والده أو جدّه فإنّه يجبر على أن ينفق عليهما وإن لم يكن بواحد منهما (^٨) زمانة) والفرق بينهما قد مرّ قبل هذا (^٩) (قال ولو أن رجلًا له أخ محتاج زمن (^١٠) ولأخيه الزّمن أولاد صغار أو كبار إناث فإنّ (^١١) الرجل يجبر على نفقة أخيه وعلى نفقة أولاده (^١٢) الصغار ذكورًا كانوا أو إناثًا وعلى بنات أخيه وإن كنّ نساء) لأنّ أباهم لمّا كان فقيرًا صار كالهالك (قال ولا يجبر على النفقة على ولد عمّاته (^١٣) وأعمامه وولد أخواله وخالاته) قال في الكتاب (لأنّهم (^١٤) ليسوا بذي رحم محرم منه) وإنّما تجب النّفقة على (^١٥) ذي رحم محرم [ثم ذكر صاحب الكتاب مسائل واستدل بحديث عمر - ﵁ - لبيان أنّه لا عبرة للإرث] (^١٦) (قال ولو أن رجلًا فرض له القاضي نفقة وكسوة على أبيه (^١٧) فأعطاه نفقة شهر وكسوة سنة فضاع ذلك فطلب من أبيه النفقة والكسوة فإنّه يجبر على أن يكسوه ثانيًا ويعطيه نفقة أخرى) (^١٨) فرق بين الأب وبين الزوجة إذا ضاعت نفقتها وكسوتها (^١٩) فى يدها فإنّها لا\n_________\n(^١) وفي س له ابن بنت ولي فيها ابنة ابنة.\n(^٢) وفي س كانت.\n(^٣) وفي س وكانوا أولاد بنات أو أولاد ابن فهو سواء في النفقة عليهم.\n(^٤) وفي س أولاد ابن قلت لعل لفظ من الابن سهو من الكاتب.\n(^٥) وفي الآصفية وس أولاد البنت.\n(^٦) زيادة من س.\n(^٧) عبارة هذا الشرح في س أشار لي أن العبرة لقرب القرابة وإن كان الميراث بينهما.\n(^٨) وفي س بأحدهما.\n(^٩) وفي س والفرق بينهما ما مر.\n(^١٠) وفي س زمن محتاج.\n(^١١) وفي س قال.\n(^١٢) وفي س على نفقة أخيه وأولاده.\n(^١٣) وفي س على نفقة ولد عماته.\n(^١٤) وفي س لأن هؤلاء.\n(^١٥) وفي س على ذي رحم محرم منه.\n(^١٦) زيادة من الآصفية وس إلّا أن فيها بالإرث مكان الإرث.\n(^١٧) وفي س ابنه.\n(^١٨) وفي س فإنه يجبر على النفقة والكسوة ثانيًا إذا كانت كسوته قد ذهبت.\n(^١٩) وفي س بين الأب والزوجة إذا ضاعت النفقة والكسوة.","vol":"1","page":574},{"text":"تستحق مرة أخرى والأب بخلافه (^١)، والفرق أن استحقاق النّفقة [والكسوة] (^٢) فيما عدا الزوجات من القرابات باعتبار الحاجة ولهذا (^٣) لا يستحق مع الغنى وفي الزّوجة بسبب القيام وقد مرّ طرف من هذا قبل هذا الباب قال (وإن كسى الأب لسنة وأعطاه (^٤) نفقة شهر فمضت تلك المدّة والنّفقة والكسوة عند الأب فإنه لا يعطيه نفقة ولا كسوة مادام عنده ما ينفق وما يكتسي) (^٥) لأنّ الحاجة لم توجد في هذه الحالة بخلاف الزّوجة (^٦) إذا لم تستعمل حتّى مضت المدّة تستحقّ كسوة أخرى والفرق يرجع إلى ما ذكرنا، والله أعلم بالصواب.\n\n<span data-type='title' id=toc-212>باب الرجل يطلب النّفقة من ابنه أو من ذي رحم محرم فيقول المطلوب أنا فقير أيضًا</span>\n(قال ولو أن رجلًا محتاجًا له ابن كبير فطلب منه نفقة (^٧) ونازعه في ذلك إلى القاضي فقال الابن للقاضي أنا فقير أيضًا وما عندي ما أنفق على أبي فإنَّ القاضي لا يجبره على الإنفاق على الأب (^٨) إلَّا أن يعلم أنّه يطيق ذلك) وفي بعض النّسخ إلّا أن يعلم أنه مضطلع بذلك (^٩)، أي قادر عليه، لأن شرط وجوب الإنفاق القدرة فالأب (^١٠) يدّعي عليه النّفقة وهو ينكر فعلى الأب أن يثبت الشرط بالحجّة قال (فإن قال الأب أنّه يكتسب أما يقدر (^١١) على أن ينفق عليّ منه فإن القاضي ينظر في كسب الابن فإن كان فيه فضل عن قوته أجبر الابن على أن ينفق على أبيه من ذلك الفضل) لأنّ شرط وجوب نفقة الابن (^١٢) ليس هو اليسار، بل\n_________\n(^١) وفي س حتى تمضي المدة مكان قوله والأب بخلافه.\n(^٢) زيادة من س.\n(^٣) عبارة س من هنا إلى قال هكذا ألا ترى أنه متى كان غنيًا لا يستحق ومتى ضاعت القسمة فقد تجددت الحاجة فأما الزوجة فلا تستحق باعتبار الحاجة ألا ترى أنها تستحق وإن كانت موسرة وإنما تستحق كفاية وبالضياع لم يتبين أنها لم تكن كافية في تلك المدة ولم يتبين أن القاضي أخطأ في قضائه في ذلك التقدير.\n(^٤) وفي س أو أعطاه.\n(^٥) وفي الآصفية وس ويكتسي.\n(^٦) وفي س لم تتجدد وبخلاف الزوجة فإنها إذا لم تستعمل حتى ذهبت المدة استحقت والله أعلم.\n(^٧) وفي س والآصفية نفقته.\n(^٨) وفي س لا يجبر الابن على النفقة على أبيه.\n(^٩) وفي س بذلك.\n(^١٠) وفي س القدرة عليه والأب.\n(^١١) وفي الآصفية وس ما يقدر.\n(^١٢) وفي الآصفية نفقة الأب وفي س النفقة على الابن.","vol":"1","page":575},{"text":"القدرة (^١) على الإنفاق وقد وجد قال (وإن لم يكن في ذلك فضل عنه فلا شيء عليه في الحكم لكن يؤمر من حيث الدّيانة أن لا يضيع والده) وقال بعض العلماء يجبر الابن على أن يدخل الأب في قوته ويجعله واحدًا من عياله (^٢) فينفق من ذلك الكسب عليهم إذا كان (^٣) ما يصيب الابن من ذلك القوت يقوم معه بدنه ولا يضرّه إضرارًا يمنعه من الكسب وكان الأب لا يقدر (^٤) على الكسب ولا على طلب قوته (^٥) واحتجّ بحديث عمر - ﵁ - قال (^٦) لو أصابت الناس سنة لأدخلت على أهل كلّ بيت عدّتهم فإنّهم لن (^٧) يهلكوا على أنصاف بطونهم فإذا كان هذا الحكم الّذي قضى به عمر - ﵁ - في حقّ الجيران (^٨) الأجانب ففي حقّ الأقارب أولى، واحتجّ أيضًا بقول رسول الله - ﷺ - (^٩) طعام الواحد كاف للاثنين، وعلماؤنا احتجّوا بما روي عن رسول الله - ﷺ - أنّه قال (^١٠) ابدأ بنفسك ثمّ بمن تعول هذا الّذي ذكرنا إذا كان (^١١) الابن وحده (فإن كان للابن زوجة وأولاد صغار وباقي المسألة بحالها (^١٢) فإنّ القاضي يجبر الابن على أن يدخل الأب في كسبه ويجعله كأحد العيال الَّذي (^١٣) ينفق عليهم ولا يجبره على إعطائه (^١٤) شيئًا على حدة) فرق بين هذا وبين ما إذا كان الابن وحده، والفرق أن الابن إذا كان يكتسب مقدار ما يكفيه وأولاده وزوجته (^١٥) فإذا دخل الأب (^١٦) في طعامهم لا يكثر الضرر عليهم بذلك لأنّ (^١٧) طعام الأربعة إذا فرّق على الخمسة قلّ الضّرر (^١٨) الّذي يلحقهم أمّا إذا دخل الواحد مع الواحد في طعام يكفي الواحد (^١٩) يتفاحش الضّرر قال (فإن (^٢٠) قال الأب إنّ ابني هذا كسوب يقدر على أن يعمل فيكسب (^٢١) ما يكفيه ويكفيني ولكنّه (^٢٢) يدع العمل علي عمد كيلا يفضل عنه (^٢٣) ما يعطيني منه شيئًا يريد بذلك عقوقي نظر القاضي فيما قال) وطريق النّظر أن يسأل (^٢٤) من أهل حرفته لأنّ لهم نظرًا في\n_________\n(^١) وفي س إنما الشرط القدرة.\n(^٢) وفي س ويجعله من عياله.\n(^٣) وفي الآصفية إذا كان وفي س من ذلك عليهم إذا كان.\n(^٤) وفي س أو يقدر الأب.\n(^٥) وفي س وعلى قوته.\n(^٦) قال ساقط من س.\n(^٧) وفي س لم.\n(^٨) وفي س في الجيران.\n(^٩) وفي س بقوله ﵊.\n(^١٠) وفي س بقوله ﵇.\n(^١١) وفي س هذا إذا كان.\n(^١٢) وفي س على حالها.\n(^١٣) وفي الآصفية الذين.\n(^١٤) وفي س ولا يجبره أن يعطي له وكان في الأصل فلا.\n(^١٥) وفي س ما يكفي له ولزوجته ولأولاده الصغار.\n(^١٦) وفي الآصفية أدخل الأب.\n(^١٧) وفي س يقل الضرر لأن.\n(^١٨) وفي س على خمسة يقل الضرر أما إلخ.\n(^١٩) وفي س في طعام الواحد.\n(^٢٠) وفي س وأن.\n(^٢١) وفي س حتى يكتسب.\n(^٢٢) وفي س لكنه.\n(^٢٣) وفي س منه.\n(^٢٤) وفي س فيما قال الأب وطريق ذلك أن يسأل إلخ.","vol":"1","page":576},{"text":"ذلك (^١) (فإن تبيّن له أن الأمر على ما قال الأب أجبر الابن على نفقة أبيه وأخذه بذلك) لأنّه قصد الإضرار بالأب، وهذا إذا لم يكن الأب كسوبًا، فإن كان الأب (^٢) كسوبًا هل يجبر الابن على الكسب وعلى النّفقة (^٣) من كسبه إذا كان يكتسب زيادة عن قوته (^٤) ذكر الشيخ الإمام [شمس الأئمة] (^٥) السّرخسي ﵀ أنه يجبر، قال لأنّه (^٦) متى اشتغل بالكسب يلحقه التعب في ذلك بخلاف ذوى الرحم المحرم منه فإنهم لا يستحقون (^٧) النّفقة في كسب القريب (^٨) إذا كانوا كسوبين (^٩)، وذكر [الشيخ الإمام] (^٥) شمس الأئمة الحلواني في شرح هذا الكتاب [أنّه] (^٥) لا يجبر، لأنّ الكسوب لا يجبر على نفقة الكسوب، كما في ذوي الرحم المحرم (قال ولو أن امرأة لها منزل تسكنه أو خادم يخدمها أو متاع (^١٠) لمنزلها ولا فضل في شيء من ذلك ولها أخ موسر أو رجل ذو رحم محرم يكتسب (^١١) ما يفضل عنه وعن عياله فطلبت الأخت منه النّفقة وقدّمته وفي ذلك [إلى القاضي] (^٥) فإنّ القاضى يجبر ذا الرّحم المحرم على النّفقة عليها إذا كان أخًا أو غيره) لأنّها لا تصير غنيّة بهذا القدر، ألا ترى أنه يحل أخذ الصدقة (^١٢) وهكذا قال محمد بن الحسن ﵀ ولم (^١٣) يرو عن أصحابه في ذلك (^١٤) خلافًا، وقال (^١٥) بعض العلماء لا يجبر الأخ، وقد مرّت المسألة في الباب الذي تقدم على هذا الباب (^١٦) (قال ولا يجبر الرّجل على النّفقة على أحد وهو موسر) هكذا ذكر في بعض النسخ والصّحيح أن يقول لا يجبر وهو معسر لأنّ المعسر هو الّذي لا يفرض عليه نفقة ذوي الأرحام، وأمّا الموسر فإنّه يفرض عليه ونفقة الزوجة والولد الصّغير لا تسقط بالعسار (^١٧) [على ما تقدم] (^١٨) والله أعلم بالصواب وإليه المآب.\n_________\n(^١) وفي س في هذا الباب.\n(^٢) وفي س وأما إذا كان الأب.\n(^٣) وفي س وعلى نفقته.\n(^٤) وفي س إن كان الابن يكتسب الزيادة وفي الآصفية على قوته.\n(^٥) زيادة من س.\n(^٦) في س لأن الأب.\n(^٧) وفي س ذي الرحم المحرم فإنه لا يستحق.\n(^٨) وفي س قريبة.\n(^٩) وفي س إذا كان كسوبًا ولا على قريبه الموسر إذا كان هو كسوبًا.\n(^١٠) وفي س ومتاع.\n(^١١) وفي س ذو رحم يكتسب.\n(^١٢) وفي س يحل أخذ الصدقة لها.\n(^١٣) وفي س محمد ولم.\n(^١٤) وفي س ولم يرو عن أصحابنا في هذا.\n(^١٥) وفي س قال.\n(^١٦) وفي س في الباب المتقدم.\n(^١٧) وفي س لأن الموسر هو الذي يفرض عليه نفقة ذوى الأرحام أما المعسر لم يفرض عليه وبالعسر لا تسقط عنه نفقة الزوجة والولد الصغير والله أعلم.\n(^١٨) زيادة من الآصفية.","vol":"1","page":577},{"text":"<span data-type='title' id=toc-213>باب العبد يتزوّج وما يلزمه من النفقة</span>\nذكر (عن عامر - ﵁ - في العبد يتزوّج الحرّة فتلد له أولادًا من يجبر على نفقتهم قال عصبة الأم) أراد به نفقة الأولاد لأن الأولاد أحرارا تبعًا لأمهم ونفقة الحرّ لا تجب على العبد، وهذا لأن نفقة الأولاد إنّما تجب باعتبار الحاجة والولد الحرّ إن كان محتاجًا فالعبد أحوج منه، وأمّا نفقة الزوجة فهي (^١) على العبد تفرض عليه وتكون في رقبته (^٢) وإن كانت المرأة حرة، لأن نفقة المرأة إنما تجب كفاية لها في العقد، والعبد يساوي الحر فيما يجب بالعقد (^٣) ومتى لم تجب نفقة الأولاد على الأب تجب على الأمّ إن كان لها مال وإن لم يكن [لها مال] (^٤) فعلى من يرث الأولاد من الأقرباء (^٥) الأقرب فالأقرب، هذا إذا كانت امرأة العبد حرة (فإن كانت أمة كانت نفقة الزوجة على العبد إن بوّأها المولى معه بيتًا (^٦)، وأمّا نفقة الأولاد فهي على مولى الأم) لأنّهم ملكه فكان (^٧) نفقتهم عليه (وإن كانت امرأة العبد مدبرة أو أمّ ولد فالجواب فيها كالجواب في الأمة) لا تستحقان النفقة إلَّا بالبيوتة من المولى (وإن كانت امرأة العبد مكاتبة فنفقتها على العبد بوّأها المولى بيتًا أو لم يبوّأها) (^٨) لأنَّها حرّة يدًا فصارت كالحرّة الأصليّة، فلا يشترط البيوتة من المولى إنّما هي تبوّي نفسها معه (^٩) (وأمّا نفقة الأولاد فإنها (^١٠) على الأمّ) لأن ولد المكاتبة دخل (^١١) في كتابتها، ألا ترى أنَّه إذا كسب (^١٢) كسبًا كان كسبه لها تستعين به على (^١٣) أداء بدل الكتابة، فإذا (^١٤) كان كسبه لها كان نفقته (^١٥) عليها والله أعلم بالصواب.\n\n<span data-type='title' id=toc-214>باب امرأة المفقود وولده أو أبوه يطلبون النّفقة من مال المفقود</span>\n(قال أبو يوسف ﵀ المفقود قال أبو حنيفة - ﵁ - إذا جاءت امرأة المفقود تطلب النّفقة\n_________\n(^١) فهي ساقط من س.\n(^٢) وفي س تفرض وتكون في ذمته.\n(^٣) وفي س وفيما يجب لها بالعقد العبد والحر سواء.\n(^٤) زيادة من س.\n(^٥) وفي س من الأقرباء.\n(^٦) قوله المولى معه بيتا ساقط من س.\n(^٧) وفي س لأنهم مماليك مولى الأم فكانت.\n(^٨) وفي س لم يبوئ.\n(^٩) وفي س يعد قوله بوأها متبوأ مع زوجها من غير تبوية المولى كالمرأة الحرة ولا يشترط التبوية من المولى لاستحقاق النفقة.\n(^١٠) وفي س تكون مكان فإنها.\n(^١١) وفي س يدخل.\n(^١٢) وفي س لو اكتسب.\n(^١٣) وفي س لتستعين على.\n(^١٤) وفي س وإذا.\n(^١٥) وفي س كانت نفقته.","vol":"1","page":578},{"text":"فإن القاضي ينظر في ذلك فإن كانت ورثته زوجة أو أولاد (^١) صغار ذكور وإناث وطلبت المرأة النّفقة لها ولأولادها (^٢) وله مال فإن القاضي يأمر بالنّفقة عليهم من ماله من غلّة إن كانت له أو (^٣) وديعة عند إنسان أو دين على إنسان بالمعروف) لأنّ المرأة متى ظفرت بجنس حقها كان لها أن تأخذه (^٤) فإذا استعانت بالقاضي كان له (^٥) أن يعينها على ذلك، فمتى أعطاها النفقة فهو مخيّر (^٦) في ذلك إن استوثق منهم بكفيل فحسن وإن لم يأخذ (^٧) منهم كفيلًا فهو جائز فرق أبو حنيفة - ﵁ - بين هذا وبين أخذ الكفيل من الوارث حيث لا يجوز للقاضي أن يأخذ منه كفيلًا (^٨)، والفرق بينهما أن هناك أعني في حقّ الوارث لو أخذ كفيلًا، إنما يأخذه نظرًا لوارث آخر عساه يظهر وذلك مجهول، والكفالة للمجهول لا تجوز، أمّا هاهنا فأخذ الكفيل يقع نظرًا للزوج وهو معلوم (^٩) وهذا إذا كان النّكاح معلومًا للقاضي أمّا إذا لم يكن (^١٠) وللمفقود مال وديعة عند رجل أو دين على (^١١) رجل فالقاضي هل يأمرها (^١٢) بالإنفاق من الوديعة والدين ذكرنا هذه المسألة في كتاب المفقود وفي كتاب النّكاح في شرح المختصر هذا (^١٣) إذا كان ورثة المفقود [زوجة وأولادًا صغارًا ذكور وأناث أما إذا كان ورثة المفقود] (^١٤) أخ أو أخت أو عمّ لم ينفق عليهم من ماله شيئًا فرق بين نفقة الزّوجة والأولاد والوالدين وبين نفقة المحارم، والفرق أن نفقة الزّوجة والأولاد والوالدين متّفق عليها فلم\n_________\n(^١) وفي س زوجة له وأولاد.\n(^٢) وفي س فطلبت النفقة لها وأولادها.\n(^٣) وفي س إن كانت أو.\n(^٤) وفي س أن تأخذ.\n(^٥) وفي س كان للقاضي.\n(^٦) وفي س فهو يتحيز.\n(^٧) وفي س وإن لم يستوثق.\n(^٨) قوله منه كفيلًا ساقط من س.\n(^٩) وفي س والفرق أن ثمة لو أخذ نظر الوارث آخر وذلك مجهول فتكون كفالة للمجهول والكفالة للمجهول باطلة أما هاهنا لو أخذ أخذ نظر للزوج لأنه يحتمل أنه استوفت نفقتها مرة أو اعترض عليها ما يوجب سقوط نفقتها والزوج معلوم فتكون كفالة للمعلوم.\n(^١٠) وفي س عند القاضي أما إذا لم تثبت.\n(^١١) وكان في الأصلين عند وفي س على وهو الصواب.\n(^١٢) وفي س يأمره.\n(^١٣) وفي س المختصر الكافي وهذا.\n(^١٤) زيادة في الآصفية وس أن فيها زوجة وأولادها صغارًا ذكورًا وإناثًا منصوب كلها.","vol":"1","page":579},{"text":"يكن الإنفاق قضاء على الغائب بل هو (^١) إعانة لهم على أخذ حقوقهم (^٢) ونفقة المحارم (^٣) مختلف فيها فإنّها (^٤) تجب بالقضاء فيكون الإنفاق قضاء على الغائب، وأنّه غير جائز (^٥) قال (ولو كان للمفقود أولاد كبار إن لم يكن (^٦) بهم زمانة لا ينفق عليهم) لأنه لو كان حاضرًا لا تجب عليه نفقتهم (وإما إذا كان (^٧) بهم زمانة يتفق عليهم مما ذكرنا من الأموال) لأن [الزمانة] تعجزهم عن الكسب كالصغر والأنوثة (ولو كان له أخ أو أخت أو عمّ بهم زمانة لا ينفق عليهم من ماله) والفرق ما ذكرنا، وما ذكر صاحب الكتاب (وإن كانت (^٨) بأحد من هؤلاء زمانة أمر بالنفقة عليه) أراد به بعض من ذكروهم (^٩) الأولاد الذكور دون الأخ والأخت والعم (قال وإذا غاب الرجل وأبوه محتاج وله مال (^١٠) هل لأبيه أن يبيع شيئًا من ماله لأجل النفقة) فهذه المسألة تشتمل على فصول قد ذكرناها [من] قبل (قال وإذا سألت امرأة المفقود القاضي أن يجعل وكيلًا في ماله ليحفظ ماله ويؤاجر مستغلاته، فالقاضي هل يسمع ذلك) هذه (^١١) المسألة وما بعدها من المسائل مسائل (^١٢) كتاب المفقود وقد ذكرناها هناك (^١٣) والله أعلم بالصواب.\n\n<span data-type='title' id=toc-215>باب نفقة المرأة يشهد الشّهود على طلاق زوجها إياها</span>\nوالأمة يدّعيها الرّجل وهي في يدى آخر وتدّعي هي الحرّية (قال ولو أن شاهدين شهدا\n_________\n(^١) وفي س بل يكون.\n(^٢) وفي س حقهم وفي الآصفية حقوقهم وكان في الأصل نفقتهم.\n(^٣) وفي س فأما نفقة المحارم.\n(^٤) وفي الآصفية وس فإنما.\n(^٥) وفي س بعد قوله الغائب والقاضي لا يقضي على غائب ليس عنه نائب.\n(^٦) وفي س كبار لم تكن.\n(^٧) وفي س إذا كانت.\n(^٨) وفي س كان.\n(^٩) وفي س بعض ما ذكرنا وهو الأولاد الذكور الكبار دون الكل وهو الأولاد والأخ والأخت والعم قلت وكان في الأصلين أولاد الذكور والصواب الأولاد الذكور كما في س.\n(^١٠) وله مال ساقط من س.\n(^١١) وفي س هل يسمع فهذه.\n(^١٢) وفي س مع ما بقيت من مسائل الباب.\n(^١٣) وفي س ذكرناها ثمة.","vol":"1","page":580},{"text":"على رجل أنه طلق امرأته ثلاثًا وقد كان دخل بها وهي تدّعي الطلاق أو تنكره (^١) فإنّه ينبغي للقاضي أن يمنع الزّوج من الدخول عليها) لأنّ هذه شهادة قامت على حقّ الله -﷿- وهو تحريم الفرج فلا يشترط لقبولها الدّعوي (وإذا قبلت عزلها القاضي عنه أو جعل (^٢) معها امرأة ثقة عدلة تمنع الزّوج من الدخول عليها ليسأل عن الشهود) (^٣) سواء كانوا عدولًا أو غير عدول قال (فإن طلبت المرأة النفقة من زوجها (^٤) وهي تقول طلقني أو تقول لم يطلقني أو تقول لا أدري أطلقنى أو لم يطلقني، فهذا على وجهين (أمّا إن كان الزوج) لم يدخل بها أو دخل بها ففي الوجه الأول (القاضي لا يقضي لها بشيء من النّفقة) لأنّا تيقنا أنّه لا نفقة لها، لأنّ الطلاق إن (^٥) وقع عليها فهي مبانة من غير عدّة فلا تجب لها النفقة (^٦) وإن لم يقع عليها فهي محبوسة عن الزوج والمنكوحة متى حبست عن الزوج لا تستحق النفقة (وفي الوجه الثاني القاضي يقضي لها بمقدار نفقة العدة إلى أن يسأل من الشهود) (^٧) لأنّه إن وقع الطلاق عليها كان لها نفقة العدة وإن لم يقع لم يكن لها نفقة النّكاح لأنها محبوسة عن الزوج (^٨) فإذا جاء الاحتمال (^٩) يقضي لها بنفقة العدّة إلى أن يسأل عن الشهود (فإن تطاولت المسألة عن الشهود حتى انقضت العدة لم يزدها القاضي على نفقة العدة [شيئًا]) (^١٠) لأنّا تيقنّا أنّه لا نفقة (^١١) لها، لأنه إن وقع الطلاق عليها فقد انقضت عدتها وإن لم يقع عليها فهي ممنوعة عن الزوج قال (فإن عدّلت البينة فرق بينهما وسلم لها ما أخذت من النفقة) لأنه تبين أنها [معتدة أخذت نفقة العدة فيكون ذلك أخذ الحق فيسلم لها (قال وإن لم تعدل البينة ردت المرأة على زوجها ورجع الزوج على المرأة بما أخذت منه عن النفقة) لأنّه تبين أنها] (^١٢) منكوحة (^١٣) محبوسة\n_________\n(^١) وفي س وتنكره.\n(^٢) وفي س عزل القاضي المرأة عنه أو تجعل.\n(^٣) وفي س ليسأل الشهود سواء كانوا عدلا أو غير عدل.\n(^٤) وفي س من الزوج.\n(^٥) وفي س إذًا.\n(^٦) وفي س نفقة.\n(^٧) وفي س عن الشهود.\n(^٨) وكان في الأصل عن النكاح والصواب عن الزوج كما في الآصفية وس.\n(^٩) وفي س فإذا احتمل.\n(^١٠) زيادة من س.\n(^١١) وفي س على أن لا نفقة.\n(^١٢) زيادة من الآصفية وس إلّا أن فيها فتكون آخذة وفيسلم وإلى زوجها مكان فيسلم وعلى زوجها.\n(^١٣) وفي س كانت منكوحة.","vol":"1","page":581},{"text":"عن الزوج فلم يكن لها نفقة النكاح فكانت آخذة (^١) بغير حق فيجب الردّ عليها (^٢) (قال ولو أن امرأة (^٣) في يدي رجل شهد شاهدان على حرّيّتها وهي تدّعي ذلك أو تنكره فوضعها القاضي على يدي عدل فطلبت النّفقة حتّى يسأل عن الشهود (^٤) فإن القاضي يفرض لها على الَّذي كانت في يده (^٥) النّفقة) لأن نفقة الأمة إنما تجب على المولى باعتبار الملك، والملك باق أكثر ما في الباب أنها محبوسة عن المولى لكن الموجب للنفقة مجّرد الملك لا قيام المولى عليها بخلاف الزوجة لأن الموجب للنّفقة ثمّه (^٦) قيام الزوج عليها، قال (فإن أخذت النفقة أشهرًا ثمَّ عدّلت البيّنة فحكم القاضي بحريتها فإن الَّذي كانت في يده رجع (^٧) عليها بما أخذت من النّفقة إن ادّعت الحرّية من قبل مولاها أنه أعتقها أو ادّعت أنّها حرّة الأصل أو لم تدّع ذلك) لأنّ القاضي إنّما يقضي بحريتها من الوقت الذي شهد به الشهود فينعدم الموجب للنفقة من ذلك الوقت وهو الملك فتبين أنّها أخذت (^٨) بغير حقّ (قال وإن لم تعدل البينة فردها القاضي إلى مولاها بطلت النفقة (^٩) التي أخذتها لأنه تبين أنها أخذت بحق (^١٠) (قال ولو أن رجلًا تزوّج امرأة فطالبته بنفقتها ففرض (^١١) لها القاضي عليه [نفقة] (^١٢) فأخذت ذلك شهرًا ثمَّ شهد الشهود أنها أخته من الرضاع فإنَّه يفرق بينهما ويرجع الزّوج عليها بما أخذت منه من النفقة) لأنّه تبيّن أنَّها أخذت (^١٣) بغير حقّ وهذا إذا فرض لها القاضي عليه النفقة فأمّا (^١٤) إذا أنفق عليها مسامحة من غير فرض القاضي لم يرجع الزّوج عليها بشيء (قال ولو أن أمة في يد (^١٥) رجل ادّعى رجل أنّها أمته وأقام على ذلك شاهدين والّذي في يده ينكر ذلك فوضعها القاضي على يدي عدل امرأة ثقة حتّى يسأل عن الشهود فطلبت (^١٦) النّفقة فإنّ القاضي يجبر الَّذي كانت في يده (^١٧) على النّفقة عليها) لأن الموجب للنّفقة الملك والملك باق فيها ما لم يتصل بهذه الشهادة القضاء، فإن قيل ينبغي أن يجبر القاضي المدّعي على النّفقة لأنه يزعم أنَّها أمته قيل له لو أجبره (^١٨) كان قضاء بالنفقة عليه والقضاء بالنّفقة عليه قضاء بالملك له\n_________\n(^١) وكان في الأصل أخذت والأولى آخذة كما في الآصفية وفي س فكان أخذها.\n(^٢) وفي الآصفية وس فيجب عليها الرد.\n(^٣) وفي س أمة.\n(^٤) وفي س حتى يسأل الشهود.\n(^٥) وفي س في يديه.\n(^٦) ليس في س لفظ ثمة.\n(^٧) وفي س يرجع.\n(^٨) وفي الآصفية آخذه وفي س أخذته.\n(^٩) وفي س تلك النّفقة.\n(^١٠) وكان في الأصل بغير حق وفي الآصفية وس بحق.\n(^١١) وفي الآصفية يفرض.\n(^١٢) زيادة من س.\n(^١٣) وفي س إن أخذها.\n(^١٤) وفي س نفقة أما.\n(^١٥) وكان في الأصل من يد رجل وفي س يدي رجل.\n(^١٦) وفي س وطلبت.\n(^١٧) وفي س يديه.\n(^١٨) وفي س لو أجبره القاضي.","vol":"1","page":582},{"text":"والقضاء بالملك من غير حجّة لا يجوز، فأمّا (^١) إذا أجبر الَّذي كانت في يده كان فيه إبقاء ما كان على ما كان قال (فإن أنفق عليها أشهرًا فلم تزكّ البيّنة فردّها القاضي عليه لم يكن له على المدّعي شيء من ذلك) لأنّه تبيّن أنه (^٢) أنفق على جاريته فلا يرجع بذلك (^٣) على أحد قال (وإن زكيت البينة فقضى بها القاضي للمدعي لم يكن للّذي أنفق عليها على المدّعي سبيل في قياس قول أبي حنيفة - ﵁ - وأمّا في قول (^٤) أبي يوسف ومحمد -﵄- رجع (^٥) بالنفقة عليها وتباع الأمة فى ذلك إلَّا أن يفديها المدّعي) وهذا الاختلاف بناءً على مسألة أخرى في كتاب الدّيات أن عند أبي حنيفة - ﵁ - جناية المغصوب على الغاصب وعلى مال الغاصب هدر، وعندهما معتبر (^٦)، فإذا ثبت هذا فنقول لما قضى القاضي بالجارية للمدّعي تبين أنها مغصوبة والمدّعى عليه غاصب وقد تناولت من مال الغاصب فكان هذا جناية المغصوب على مال الغاصب فيكون هدرًا عند أبي حنيفة - ﵁ - معتبرًا عندهما، (ثمّ عندهما إذا بيعت أو فداها المدّعي بالنّفقة رجع المدّعي على المدّعى عليه بالأقلّ من قيمتها ومن النّفقة) لأنّ ذلك إنما لزم المدّعي بسبب كان في ضمان المدّعى عليه لكنه (^٧) يتخلص بالأقل منها (^٨) فكان في الزّيادة متطوّعًا، قال (وأمّا العبد إذا ادّعاه رجل فأقام بينة أنّه له (^٩) فإنّه يترك (^١٠) في يدي الَّذي هو في يده) (^١١) لأنّه ليس في هذا خوف ارتكاب الحرام كما في الجارية ويؤخذ منه كفيل بنفسه وبالعبد احتياطًا (وهل يؤمر المدّعى عليه بالنّفقة) فهذا على وجهين (فإن (^١٢) كان العبد قادرًا على الكسب) أو عاجزًا، فإن كان قادرًا (يأمره القاضي بالاكتساب ويجعله نفقته (^١٣) في كسبه وإن كان عاجزًا يأمر المدّعى عليه بالنّفقة كما في الأمة) (^١٤) هذا إذا لم يكن المدّعى عليه مخوفًا عليه أن ينقله أمّا (^١٥) إذا كان مخوفًا عليه أن ينقله فرأى القاضي أن يضعه على يدي عدل جاز ثمَّ هل يأمر المدّعى عليه بالنفقة عليه فهذا على هذين الوجهين إن كان قادرًا (^١٦) على اكتساب (^١٧) [أو عاجزًا فإن كان\n_________\n(^١) وفي س وأما.\n(^٢) وفي س تبين أن هذا الرجل إنّما.\n(^٣) وفي س فلا يكون له الرجوع بها.\n(^٤) وفي س في قياس قول.\n(^٥) وفي س يرجع.\n(^٦) وفي س معتبرة.\n(^٧) وفي س لكن.\n(^٨) وكان في الأصل منها وفي س منهما وهو الصواب.\n(^٩) وفي س وأقام بيّنة عليه.\n(^١٠) وفي س يتركه.\n(^١١) وفي س في يديه.\n(^١٢) وفي س أما أن.\n(^١٣) كذا في الأصلين وفي المدنية نفقة والظاهر تجعل نفقته والله أعلم.\n(^١٤) كذا في الأصول والظاهر بالنفقة عليه.\n(^١٥) وفي الآصفية وس فأما.\n(^١٦) وفي س على وجهين أما إن كان العبد قادرًا.\n(^١٧) وفي الآصفية وس على الكسب.","vol":"1","page":583},{"text":"قادرًا] (^١) يأمره بالكسب (^٢) [ويجعل نفقته في كسبه وإن كان عاجزًا يأمر المدعي] (^١) أن ينفق عليه (^٣) كما في الأمة (قال ولو أن رجلًا من أهل الذمة تحته امرأة ذات رحم محرم منه فطلبت منه نفقة الزوجية فإن أبا حنيفة - ﵁ - قال أفرض لها النفقة (^٤) كما أفرض في النّكاح الصحيح وقال أبو يوسف ومحمد لا نفقة لها) وهذا بناء على أن عند أبي حنيفة - ﵁ - هذه الأنكحة لها حكم الصحة فيما بينهم، حتى لو رفع أحدهما الأمر إلى القاضي لا يفرق (^٥) بينهما ما لم يرفعا الأمر جميعًا، ومن ضرورة صحة النكاح استحقاق النفقة، وعندهما لها حكم الفساد حتى لو رفعا الأمر إلى القاضي أو رفع أحدهما أو لم يرفع واحد منهما (^٦) فرق القاضي بينهما والله أعلم بالصواب.\n\n<span data-type='title' id=toc-216>باب الولد من أولى به وعند من يكون</span>\nذكر (عن عامر - ﵁ - قال: قضي أبو بكر - ﵁ - بعاصم بن عمر لأمه وقضى على أبيه بالنفقة) وقصة الحديث (^٧) أن عاصمًا كان ابن عمر - ﵁ - من امرأة فارقها فاختصما فأراد عمر أن يكون الولد عنده وأرادت الأم أن يكون عندها فاختصما فقضى أبو بكر به لأمه (^٨) وقضى على أبيه [بالنفقة] (^٩)، وهذا لأن كونه في حجر الأم أنفع له لأن حاجته إلى التربية والحضانة في هذه الحالة والأم أقدر على هذا (^١٠) لكن نفقته على الأب لأن الأم عاجزة عن الاكتساب، وذكر في بعض الروايات أن أم عاصم تزوجت فقال عمر [- ﵁ - ابني] (^١١) أنّا أحقّ به [و] (^١١) قالت جدته أمّ الأم ابني أنا أحق به فاختصما إلى أبي بكر - ﵁ - فقضي به للجدة وقضى على عمر - ﵁ - بالنفقة وبه نأخذ ثم الترتيب في استحقاق الحضانة ومدة الاستحقاق علي سبيل الاستقضاء قد ذكرته (^١٢) في شرح الجامع الصغير وفي شرح المختصر الكافي ثم إن صاحب (^١٣) الكتاب أورد أخبارًا تدل على أن الأم أحق بالولد ما لم تتزوج فإذا تزوّجت كان غيرها أحق بالولد [ما لم تتزوج] (^١١) على الترتيب الذي ذكرنا في شرح الجامع الصغير و[في] شرح المختصر الكافي وبه نقول: فإن قيل أليس ذكر صاحب الكتاب أم سلمة (^١٤) أنها تزوجت وكان أولادها عندها قيل له إنّما كان ذلك لأنها تزوجت\n_________\n(^١) زيادة من س.\n(^٢) وفي س يأمره القاضي بالاكتساب.\n(^٣) وفي س بالنفقة.\n(^٤) وفي س نفقة.\n(^٥) وفي س فالقاضي لا يفرق.\n(^٦) وفي س واحد منهما وكان في الأصلين واحدًا منهما ولا يصح.\n(^٧) وفي س وقضية الحديث.\n(^٨) وفي س أبو بكر لأمه.\n(^٩) زيادة من الآصفية وس.\n(^١٠) وفي س علي ذلك.\n(^١١) زيادة من س.\n(^١٢) وفي س ذكرناها من غير قد.\n(^١٣) وفي س ثم صاحب.\n(^١٤) وفي س أن صاحب الكتاب ذكر حديث أم سلمة.","vol":"1","page":584},{"text":"برسول الله - ﷺ - ورسول الله كان أحق بهم، قال الله -﷿- ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ [وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ]﴾ (ثم الأم إنما تكون أولى بالولد قبل أن تتزوج ما لم ترتدّ فإن إرتدّت والعياذ بالله كان الأب أولى)، لأنّها تحبس فلو (^١) حبس الولد معها ربما يمرض الولد (^٢) (فإن أسلمت ردّ الولد عليها) لأن المانع قد زال، هذا إذا كانت الأمّ حرة (فإن كانت أم ولد أعتقها (^٣) مولاها أو مات مولاها فهي بمنزلة الحرة في حق والحضانة (^٤)، وكذلك الذمية إذا طلقها زوجها أو مات عنها (^٥) بمنزلة المسلمة في حقّ الحضانة، أمّا إذا كانت أمة أو مدبرة أو مكاتبة طلقها زوجها أو مات عنها لا يكون لهن حق الحضانة) لاشتغالها بخدمة [المولى كما لا يكون للحرة إذا تزوجت حق الحضانة لاشتغالها بخدمة] (^٦) الزوج فيكون غيرهن [أولى] (^٦) (لكن إن (^٧) كان الولد حرًا لا يكون مولاهن أعني مولى المكاتبة والمدبرة والأمة (^٨) أولى بالولد، وإن كان الولد رقيقًا كان مولاهنّ أولى بالولد) لأنّه مملوك لمولى الأمّ والمالك أحق (^٩) بالمملوك، وهذا الذي ذكرنا إذا ولدت المكاتبة قبل الكتابة، (أما إذا ولدت بعد الكتابة كانت هي أولى به من غيرها) (^١٠) لأنه يصير داخلًا في كتابتها فتكون أولى به (^١١)، ثم إذا لم يكن للولد أحد من النساء أو بلغ مبلغًا لم يبق للنساء فيه حق (^١٢) واختصم الرّجال فمن يكون من الرّجال أولى بالولد، وقد ذكرنا ترتيب ذلك على وجه الاستقصاء في شرح الجامع الصغير وشرح المختصر الكافي (^١٣) قال ولو أن الجدّة جاءت بالصبي تطلب النفقة من أبيه فقالت (^١٤) هذا ابن ابنتي من هذا الرجل وقد ماتت أمه وقال الرجل هذا ابني من غير ابنتك من امرأة لي فالقول قوله ويأخذ الصبي)، (^١٥) لأنّ الجدّة لمّا أقرّت أنّه ولده فقد\n_________\n(^١) وفي س ولو.\n(^٢) وفي س يمرض الولد عسى.\n(^٣) وفي س قد أعتقها.\n(^٤) وفي س في الحضانة.\n(^٥) وفي س أو مات زوجها.\n(^٦) زيادة من الآصفية وس.\n(^٧) وفي س إذا.\n(^٨) من قوله أعني إلى الأمة ساقط من س.\n(^٩) وفي س أولى.\n(^١٠) وفي س أولى من.\n(^١١) وفي س فتصير هي أولي.\n(^١٢) وفي س للنساء حق.\n(^١٣) وفي س أولى به والترتيب على سبيل الاستقصاء ذكرناه في إلخ.\n(^١٤) وفي س وقالت.\n(^١٥) بين القوسين زيادة من الآصفية وس وبينهما قوسان آخران بينهما زيادة من س خاصة قد ذكر اختلاف س مع الآصفية.","vol":"1","page":585},{"text":"أقرّت أن له حقّ (^١) في الجملة والأب لمّا أنكر أنها جدّته فقد أنكر أن يكون لها حقّ أصلًا فكان هو أولى قال: (وكذلك لو قالت الجدّة قد ماتت أمُّ هذا الصبي وهي ابنتي فقال الأب لم تمت وهي هذه المرأة فقالت الجدّة هذه بنت (^٢) لي أخرى تزوجتها بعد موت أمّ هذا الصبي، وقالت المرأة أنا ابنتك وأنا أم هذا الصبي فالقول قول الأب [والمرأة] ويأخذ الصّبىّ من الجدة) لمّا قلنا في المسألة الأولى، قال: (ولو أحضر الأب امرأة وقال هذا ابني من هذه لا من ابنتك وقالت الجدّة ما هذه أمّه بل أمّه ابنتي وقالت المرأة صدقت ما أنا بأمّه وقد كذب هذا الرجل ولكني امرأته فإن الأب أولى به ويأخذه) علّل في الكتاب فقال (لأنه لما قال (^٣) هذا ابني من هذه المرأة فكأنه قال ليس بابن ابنتك فيكون منكرًا كونها جدّته) (^٤) فيكون منكر الحقّ (^٥) لها أصلًا وهي أقرّت بالحقّ له في الجملة لمّا أقرّت أنّه ابنه فيكون أولى به (^٦) قال: (ولو أن الأمّ لم تتزوّج [بزوج] (^٧) آخر وجاءت بالولد إلى الأب وقالت لا حاجة لي فيه خذه فجاءت الجدّة وقالت أنا آخذه يدفع إليها ويؤمر الأب بالنفقة [عليه] (^٧» لأن استحقاق الحضانة كان حقًا لها فإذا أسقطتْ حقها صحّ لكن حق الولد بهذا لم يسقط فصارت الأم بمنزلة الميتة أو بمنزلة ما لو تزوّجت بزوج آخر فتكون الجدّة أمّ الأمّ أولى بالولد (^٨) والله أعلم بالصّواب.\n\n<span data-type='title' id=toc-217>باب المرأة يطلّقها زوجها وله منها ولد (^٩) فيريد أن يخرج بالولد (^١٠) من ذلك المصر</span>\nذكر عن شريح - ﵁ - أنَّه خاصم إليه ولي أيتام، فقال شريح: إن كانت الدّار واحدة فأمّهم (^١١) أحقّ بهم ونفقتهم من مالهم ما يصلحهم وإن تقدّمت الدّار فالوليّ أحقّ بهم ينظر في مالهم)، هذا قضاء شريح ومذهبه، فأمّا عندنا للأقرب من ذوات [الرحم] (^١٢)\n_________\n(^١) وكان في الأصلين حق ولا يصح والصواب ما في س حقًا.\n(^٢) وفي س هذا ابن بنت لي أخرى وليس بشيء.\n(^٣) وفي س في الكتاب بأنّه لما قال وقوله لأنّه وقال كان ساقطًا من الأصل وزيد من الآصفية.\n(^٤) وفي س لكونها جدة له.\n(^٥) وفي س للحق لها.\n(^٦) وفي س فكان هو أولى.\n(^٧) زيادة من الآصفية وس.\n(^٨) لفظ بالولد ساقط من س.\n(^٩) وفي س ولها منه ولد.\n(^١٠) وفي س الولد.\n(^١١) وفي س فإنهم.\n(^١٢) زيادة من س.","vol":"1","page":586},{"text":"المحرم أولى في حقّ التّربية من الأولياء إذا لم يكن الحقّ للأمّ، وأمّا حفظ أموالهم يفوّض إلى من يوثق به (^١)، ذكر (^٢) (عن الشّعبيّ - ﵁ - أن جارية أرادت أمّها أن تخرجها من الكوفة فقال إن هي خرجت فعصبتها أحقّ بها)، أراد به أقرب الناس إليها من ذوات المحرم، ثمَّ الفرقة إذا وقعت بين الزوجين وأرادت المرأة الإنتقال بعد انقضاء العدّة مع أولادها الصّغار لا يخلو إمّا إن قصدت الإنتقال من قرية إلى قرية أو من قرية إلى مصر أو من مصر إلى قرية أو من مصر إلى مصر، (أمّا الإنتقال من القرية التي وقعت فيها العقد (^٣) إلى قرى المصر إن كانت قريبة بحيث يمكن الأب (^٤) أن يطالعهم ويبيت بأهله كان لها ذلك وإلا فلا، وكذلك إذا أرادت (^٥) أن تنقل (^٦) من القرية التي وقع فيها العقد إلى المصر وإن أرادت أن تنقل (^٦) من المصر الَّذي وقع فيه العقد إلى قرية لا يكون لها ذلك، وإن كانت القرية قريبة، وإن أرادت أن تنقل (^٦) من مصر إلى مصر إن لم يكن المصر الَّذي تريد الإنتقال إليه مصرها والأصل العقد فيه ففيه (^٧) روايتان، في رواية الجامع الصّغير (لها ذلك) وبه أخذ الخصّاف كذا ذكرها هنا (^٨)، وفي رواية كتاب الطلاق ليس لها ذلك وبه أخذ الجصّاص مذكور في شرح هذا الكتاب له (^٩) والمسائل على سبيل الإستقصاء ذكرناها في شرح الجامع الصّغير وشرح المختصر الكافي، وهذا إذا اتفقا على ذلك (وإن (^١٠) اختلفا فقالت المرأة تزوّجني (^١١) بالبصرة فأنا أريد أن أخرج بابني إلى البصرة وهي بالكوفة، وقال الزوج لا بل تزوّجتك بالكوفة فالقول قول الزوج في ذلك ما لم يعلم أن عقدة النكاح كانت (^١٢) هناك) لأن المرأة تدّعي ولاية النّقل والزّوج ينكر فكان القول قول الزوج [في ذلك] (^١٣)، هذا هو الكلام في الزّوج مع أمّ الولد، (وأمّا (^١٤) إذا ماتت الأمّ فصار الولد إلى جدّته من الأمّ أو (^١٥) بعض من يجب له (^١٦) أخذه من النساء فأرادت أن تخرج الولد من المصر الَّذي فيه الأب إلى مصر آخر لم يكن لها ذلك، وإن كان ذلك المصر هو المصر الَّذي كانت وقعت فيه عقدة نكاح أمّ\n_________\n(^١) وفي س يؤتمن به.\n(^٢) وفي س ثم ذكر.\n(^٣) وفي س التي فيها العقد.\n(^٤) وفي س للأب.\n(^٥) وفي الآصفية وس إن أرادت.\n(^٦) وفي س أن تنتقل.\n(^٧) وفي س فيه.\n(^٨) وفي س وكذا ذكر هنا.\n(^٩) وفي س ذكر في شرح هذا الكتاب.\n(^١٠) وفي س فإن اختلفا.\n(^١١) وفي س تزوجني.\n(^١٢) وفي س إن عقد النكاح كان.\n(^١٣) زيادة من س.\n(^١٤) وفي الآصفية فأما.\n(^١٥) وفي س جدته من الأم.\n(^١٦) وفي س لها.","vol":"1","page":587},{"text":"الصّبيّ) (^١) إنّما هذا الحق للأمّ خاصّة لأنّ الأمّ إنما كان لها أن تخرج بالولد إلى ذلك المصر بحكم العقد الذي جري بينهما في ذلك المصر وعقد النكاح جري بين الزّوج وبين الأمّ خاصّة (قال وليس لأمّ الولد إذا أعتقها مولاها أن تخرج بالولد من المصر الّذي فيه أبوه إلى غيره)، لأن ولاية الإخراج بحكم العقد ولم يكن بينهما عقد قال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني ﵀ ينبغي أن يحفظ ههنا مسألتان (^٢)، مسألة أمّ الولد ومسألة الجدّة لأنّهما استفيدتا من صاحب الكتاب لا توجدان في المبسوط وهما (^٣) من خواص هذا الكتاب، والله أعلم بالصواب.\n\n<span data-type='title' id=toc-218>باب الغلام والجارية إذا بلغا وتخييرهما</span>\nذكر (عن عامر - ﵁ - قال خير رسول الله - ﷺ - ابنة حمزة كان (^٤) تكلم فيها جعفر وعليّ وزيد بن حارثة -﵃- فاختارت خالتها فجعلها عندها)، وقصّة الحديث [أن زيد بن حارثة] (^٥) لمّا قدم بابنة حمزة من مكة تكلم (^٦) فيها عليّ وجعفر وزيد، فقال عليّ أنا أحق بكونها في بيتي فإنّها ابنة (^٧) عمّي وقال زيد أنا أحقّ بكونها في بيتي فإنّي قدمت بها وكان أبوها أخي (^٨) فإنّ رسول الله - ﷺ - كان آخي أي عقد عقد المؤآخاة بين حمزة وزيد بن حارثة، وقال جعفر (^٩) أن أحقّ بكونها في بيتي وخالتها عندي، فقال رسول الله (^١٠) - ﷺ - لعليّ أنت مني بمنزلة هارون من موسى وقال لزيد بن حارثة أنت مولانا [فإن زيدًا كان مولاه لما نبين سبب ذلك] (^١١) وإنّ مولى القوم من أنفسهم وقال لجعفر أنت أشبه النّاس بي خَلْقًا وخُلُقًا، وقضي [بها] (^١٢) بأن تكون عنده لأن خالتها عنده، فظاهر الحديث حجة للشافعي في تخيير الولد، وإنّا نقول بأنّ الحديث محمول (^١٣) على شيئين أحدهما أنها كانت كبيرة فخيرها فاختارت خالتها فجعلها النّبيّ - ﷺ - عندها، والثاني أن النّبيّ - ﷺ -[دعا لها بالصواب وقال اللهم ارشدها فببركة دعاء النّبيّ ﵊] (^١٢) اختارت (^١٤)\n_________\n(^١) وفي س كان وقع عقدة النكاح على أم الصبي.\n(^٢) وفي س هاتان المسألتان.\n(^٣) وفي س وإنهما.\n(^٤) وفي س تخيرهما.\n(^٥) وفي س قال وليس بشيء.\n(^٦) وفي س فتكلم.\n(^٧) وفي س بنت.\n(^٨) وفي س أخًا لي.\n(^٩) وفي س بين زيد بن حارثة فقال جعفر.\n(^١٠) وفي س فقال النبي.\n(^١١) زيادة من ص وس.\n(^١٢) زيادة من س.\n(^١٣) وفي س نقول الحديث.\n(^١٤) وكان في الأصل اختار بسبب سقوط العبارة غيرها الناسخ والصواب اختارت كما في س.","vol":"1","page":588},{"text":"ما هو الأنظر لها (^١) عن ابن عباس - ﵁ - (^٢) أنّه قال كان زيد بن حارثة - ﵁ - لخديجة بنت خويلد -﵂- اشتراه لها غلامها ميسرة - ﵁ - فوهبته للنّبيّ - ﷺ - فأعتقه فقدم أبواه على النّبيّ - ﷺ - فطلبا زيدًا فخيّره رسول الله - ﷺ - وقال له إن (^٣) شئت فاختر أبويك وإن شئت فاخترني فاختار رسول الله - ﷺ - فقال (^٤) أبواه قد أنصفتنا) وذكر بعد هذا أخبارًا ظاهرها حجّة للخصم، لكن تأويل جميعها (^٥) من الوجهين الّذين ذكرناهما (قال وإذا بلغ الغلام مبلغ الرّجال خيّر بين أبويه فأيهما اختار الكون (^٦) معه [فله أن يقيم معه] (^٧) وإن كره ذلك وأراد التّفرّد والكون وحده فله ذلك، ولا يجبر على أن يصير مع أحدهما) لأنّ بالبلوغ زالت الولاية عنه (^٨) قال (فإن كان فاسدًا أو غير مأمون ممن يحتاج إلى الأب (^٩) فإن (^١٠) كان الأب يخشى [عليه] أن يجني فيلحقه ضمان أو يركب فاحشة (^١١) فيلحق الأب عار فللأب أن يأخذه ويضمّه إليه) لأنّ معرّة الصبا فيه باقية، ويجوز أن يكون للأب عليه يد وحقّ المنع وإن زالت [ولايته] كما قال أبو حنيفة - ﵁ - أن الغلام إذا بلغ فاسدًا كان للأب أن يمنع المال عنه حتى يبلغ خمسًا وعشرين سنة وإن زالت ولايته عن (^١٢) الابن بالبلوغ كذلك (^١٣) ههنا. فال: (وأمّا الجارية إذا أدركت فالأب أولى بتحصينها وحفظها) لأنّه أقدر على تحصينها وحفظها من الأمّ وهي محتاجة إلى التحصين والحفظ (^١٤) لأنّها لم تمارس الرّجال فتكون سريعة الانخداع فلا يؤمن من أن تفعل شيئًا الأب أب عارًا (^١٥) فلا يتركها لتنفرد به، قال: (وإن كانت ثيبًا [وكانت] (^١٦) مأمونة على نفسها فأراد أبوها أن يضمها إليه وأبت (^١٧) ذلك فليس لأبيها عليها سبيل) لأنّه (^١٨) بالبلوغ زالت ولاية الأب وقد مارست الرّجال فيقع الأمن من الانخداع غالبًا (وإن كانت مخوفة على نفسها غير مأمونة فللأب أن يضمّها إليه وأن يحضنها (^١٩) والجدّ أب الأب في هذا كالأب عند عدمه)، فرق بين الأب والجدّ\n_________\n(^١) وكان في الأصل وقال في الآصفية وس ذكر.\n(^٢) وفي س عباس.\n(^٣) وفي س وقال إنّ.\n(^٤) من قوله فاختار ساقط من س.\n(^٥) وفي س لكن تأويل الأخبار.\n(^٦) وفي الآصفية يكون فلو كان يكون لكان له وجه.\n(^٧) زيادة من الآصفية وس.\n(^٨) وكان في الأصلين عنده والصواب ما في س عنه.\n(^٩) وفي الآصفية إلى الأدب.\n(^١٠) وفي س بأن.\n(^١١) وفي س الضمان أو يرتكب فاحشة.\n(^١٢) وكان في الأصلين على وليس بشيء وفي س عن.\n(^١٣) وفي س كذا.\n(^١٤) وفي س إلى الحفظ والتحصين.\n(^١٥) كذا في الأصلين وفي س العار بالأب.\n(تعليق الشاملة): وفي تحقيق سرحان (٤/ ٣٧٤): «فلا تؤمن من أن تفعل شيئًا يلحق العار بالأب»\n(^١٦) زيادة من الآصفية وس.\n(^١٧) وفي س فأبت.\n(^١٨) وفي س لأنّ.\n(^١٩) وفي س أن يحضنها.","vol":"1","page":589},{"text":"وبين غيرهم (^١) مثل الأخ والعم حيث لا تكون له (^٢) ولاية الضّمّ إلى نفسه إذا كانت ثيبًا غير مأمونة، والفرق وهو أن (^٣) الأب والجدّ كان لهما حقّ الحجر في ابتداء حالها (^٤) فجاز أن يعيداها إلى حجرهما إذا لم تكن مأمونة، أمّا غير الأب والجدّ لم يكن لهما (^٥) حق الحجر في حال الابتداء (^٦) فلا يكون لهم أن يعيدوها إلى الحجر (^٧) أيضًا لكن يرفعون الأمر إلى القاضي حيث يسكنها (^٨) بين قوم صالحين. لأن للقاضي ولاية على النّاس، ولو لم يرفع الأمر إلى القاضي ربما ترتكب ما يضّر بهم فكان لهم رفع الأمر إلى القاضي (^٩)، وتأويل ما ذكر صاحب الكتاب (فإن (^١٠) أراد الأخ والعم أن يضمّها إليه ويسكنها معه فأبت ذلك فإنها لا تجبر على الكون معهم كما لا تجبر على الكون مع الأب) يريد به أنها لا تجبر على الكون معهم وإن كانت غير مأمونة كما لا تجبر على الكون مع الأب (^١١) إذا كانت مأمونة، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-219>باب الشهادات وما يجوز منها (^١٢) وما لا يجوز وما جاء في ذلك من الآثار</span>\nباب الرجل يشهد على نسب (^١٣) لم يدركه أو نسب لم يعرفه معرفة متقدّمة (قال وإذا شهد الرّجل على نسب لم يدركه فالشهادة جائزة)، قال ذلك أصحابنا جميعًا (وكذلك النّسب (^١٤) من قبل الأم الشّهادة عليه جائزة) وهي مسألة أوردها [محمد ﵀] (^١٥) في المبسوط\n_________\n(^١) وفي س غيرهما.\n(^٢) وفي س حتى لا يكون لهم.\n(^٣) وفي س والفرق أن.\n(^٤) وكان في الأصل حالهما وفي س حالها وهو الصواب.\n(^٥) وفي س ليس لهم.\n(^٦) وفي س في ابتداء حالها.\n(^٧) وفي س إلى حجرهم.\n(^٨) وفي س ولكن يترافعون إلى القاضي ليسكنها وفي الآصفية حتى يسكنها.\n(^٩) وفى س وهم لو لم يترافعوا إلى القاضي ربما ترتكب ما يلحقهم الضرر بذلك من الضمان وغير ذلك.\n(^١٠) وفي س بأن.\n(^١١) من قوله يريد به ساقط من س.\n(^١٢) وفي س ما يجوز.\n(^١٣) وفي س على نسب الرجل.\n(^١٤) وفي س وكذا النسب.\n(^١٥) زيادة من الآصفية وس.","vol":"1","page":590},{"text":"أعادها صاحب الكتاب وهي خمس مسائل في أربع يصحّ تحمّل الشّهادة فيها بالتسامع بالإجماع، أحدها (^١) النسب والثانية الموت والثالثة النّكاح والرابعة القضاء، وفي الخامسة وهي الولاء اختلاف (^٢) قال أبو حنيفة ومحمد رحمة الله عليهما لا يجوز وقال أبو يوسف يجوز وقد ذكر صاحب الكتاب لكل مسألة بابًا وقد أورد في هذا الباب أثار البيان أن الشهادة بالتسامع (^٣) جائزة على النسب، فقال (ألا ترى أنّا نشهد أن عليًا (^٤) بن أبي طالب وأن عمر ابن الخطاب وأن عبد الله بن (^٥) مسعود -﵃- ولم (^٦) ندرك هؤلاء، فكذلك (^٧) الغلام منا إذا بلغ فرأى رجلًا ينسب (^٨) إلى أبيه ويقال فلان بن فلان ولم يدرك هذا الغلام أبًا له فشهد (^٩) أن هذا فلان بن فلان بعد أن يكون ذلك مشهورًا بالأخبار المتواترة وجب أن يجوز)، وهذا لأنّ النّسب ينبني (^١٠) على الوطئ أو على النكاح، فإن كان ينبني (^١١) على الوطء ممّا لا يمكن الوقوف (^١٢) عليه، وإن كان ينبني على النكاح فالنكاح ممّا يثبت (^١٣) بالتسامع لما تبيّن (^١٤) فكذا ما ينبني عليه، (قال ولو أن رجلًا رأى رجلًا فقال أنا فلان بن فلان الفلاني لم يسع للّذي (^١٥) سمع هذا أن يشهد على نسبه) لأنّه لو وسعه (^١٦) أن يشهد لوسع القاضي أن يقضي بقوله إنّه فلان (^١٧) بن فلان [ولا يقضي] فكذا لا يشهد بقوله ما لم يثبت ذلك بالدّليل، والدّليل هو الاشتهار (^١٨)، (والاشتهار (^١٩) في النّسب يثبت بطريقين أحدهما حقيقي والآخر حكمي، أمّا الحقيقي) فما قال (^٢٠) في الكتاب (وهو أن يخبره قوم لا يتوهم تواطئهم على الكذب) فتتابع (^٢١) الأخبار وتشتهر، (وأمّا الحكمي فهو أن (^٢٢) يشهد عنده رجلان عدلان أو رجل وامرأتان [بلفظ الشهادة] لكن هذا إذا شهد\n_________\n(^١) وكان في الأصل أحدها وفي س إحداها وهو الصواب.\n(^٢) وفي س والخامسة اختلفوا فيها وهو الولاء.\n(^٣) وفي س بالسماع.\n(^٤) وكان في الأصول كلها علي والصواب عليًا لأنّ ابن خبره لا صفته.\n(^٥) وكان في الأصول بن بغير الألف والصواب بالألف لأنّه خبر.\n(^٦) وفي س وإن لم.\n(^٧) وفي س فكذا.\n(^٨) وفي س انتسب.\n(^٩) وفي س أباه فيشهد.\n(^١٠) وفي س يبتني.\n(^١١) زيادة من س.\n(^١٢) وفي س الاطلاع مكان الوقوف.\n(^١٣) وفى س يتثبت ولعله تحريف يتثبت.\n(^١٤) وفي س لما نبين.\n(^١٥) وفي س لم يسع الذى.\n(^١٦) وفي س لو وسع هذا.\n(^١٧) وفي الآصفية أنا فلان وفي س إني فلان.\n(^١٨) وكان في الأصل الاستشهاد في الموضعين وهو تصحيف والصواب الاشتهار كما في س.\n(^١٩) وفي س لكن الاشتهار.\n(^٢٠) وفي س ما قال.\n(^٢١) وفي س فتشيع.\n(^٢٢) وفي س أما الحكمي أن.","vol":"1","page":591},{"text":"عنده من غير استشهاد هذا الرجل فإنه ذكر محمد في كتاب الشهادات أنه لقي رجلين عدلين شهدا عنده على نسبه وعرفا حاله وسعه أن يشهد ولو أقام هذا الرجل شاهدين عنده شهدا على نسبه لم يسعه أن يشهد، لأنّه لما لم يعتمد قوله في شهادته لا يعتمد (^١) قول من اعتمد هذا الرجل على قوله (قال ولو أن رجلًا نزل بين ظهراني قوم وهم لا يعرفونه وقال أنا فلان ابن فلان لم يسعهم أن يشهدوا على نسبه حتّى تقع معرفة ما قال في قلوبهم) قال في الكتاب (وحدُّ ذلك عندي أن يقيم معهم سنة وإن وقع ذلك في قلوبهم قبل السنة لم يسعهم أن يشهدوا على نسبه) لأن السنة [الواحدة] (^٢) لا بلا العذر حسن (^٣) كما عرف في كثير من المسائل، وروي عن أبي يوسف أنّه قدّر ذلك بستّة أشهر، والمقصود من هذا (^٤) ظهور صدقه، وكذبه فصاحب الكتاب قدّر ذلك بالسنّة وأبو يوسف بستّة أشهر وقال محمد لا يسعه أن يشهد على نسبه حتى يلقى من أهل بلده رجلين عدلين فيشهدان (^٥) عنده على نسبه)، قال الجصّاص في شرح هذا الكتاب وهو الصّحيح، والحاصل أنّه لا يشهد على النّسب ما لم يشتهر، والاشتهار حقيقي وحكمي، فصاحب الكتاب قدّر الإشتهار الحقيقي بالسنة (^٦) قال (لأنّ الظّاهر أنّه يشتهر في هذه المدّة)، وأبو يوسف قدّره (^٧) بستّة أشهر ومحمد اعتبر الاشتهار الحكمي لأنّ الظاهر عدم الإشتهار الحقيقي في حقّ الرجل، قال (وإن (^٨) مات رجل فأقام رجل شاهدين أن الميت فلان بن فلان الفلاني وأنّه هو فلان (^٩) بن فلان الفلاني ابن عمه يلتقون إلى أب كذا وأنّه وارثه لا يعلمون له وارثًا غيره فإنه يقضي له بميراثه) لأنّه ثبت بالبينة كونه وارثًا (فإن جاء رجل آخر فأقام البيّنة (^١٠) أنّه ابن الميّت ووارثه لا يعلمون له وارثًا غيره فالميراث له) لأنّ الابن مقدّم (^١١) عليه ولا تنافي بين الثاني والأول فإنّ الإنسان يجوز أن يكون له ابن عمّ وله ابن أيضًا قال (ولو أقام رجل شاهدين أن الميّت فلان ابن\n_________\n(^١) وكان في الأصلين ولا يعتمد وليس بصواب وفي س لا يعتمد.\n(^٢) زيادة من س.\n(^٣) وكان في الأصلين حسين وليس بشيء بل صحف وهو في س صحيح حسن.\n(^٤) وفي س من ذلك.\n(^٥) وفي س يشهدان.\n(^٦) وفي س الاستشهار السنة.\n(^٧) وفي س قدر الاشتهار.\n(^٨) وفي س ولو.\n(^٩) وفي س وأن فلان.\n(^١٠) وفي س بالشاهدين.\n(^١١) وفي س يتقدم.","vol":"1","page":592},{"text":"فلان الفلاني ونسبه إلى غير الأب الّذي نسبه إليه الأوّل وأنّه (^١) هو فلان بن فلان الفلاني من قبيلة أخرى وأنّه عصبته ووارثه لا يعلمون وارثًا غيره لم أقبل هذا)، ولم أحول (^٢) النّسب من أب ومن فخذ إلى أب وفخذ [آخر] (^٣) لأنّه لمّا ثبت نسبه من الأوّل خرج من أن يكون محلّا لإثباته من إنسان آخر (^٤)، فالبيّنة [الثانية] (^٥) قامت في غير محلّها فلا تقبل، ألّا ترى أنَّ رجلين لو تنازعا في مولود فأقام أحدهما البيّنة وقضى القاضي له بالولد ثمّ أقام الآخر (^٦) البيّنة لا تقبل (^٧) بيّنة الثّاني، وكذلك (^٨) لو تنازعا في نكاح امرأة وأقام أحدهما البيّنة [وقضى القاضي له بالنكاح ثم أقام الآخر البينة] (^٥) لا تقبل بيّنة الثّاني لما قلنا كذا هاهنا (^٩)، قال (ولا يكلف الشّهود أن يشهدوا أنّه لا وارث لفلان غير فلان، لكن إذا شهدوا أنّه لا يعلمون له وارثًا غير فلان هذا وهو ابن أخ أو من (^١٠) يحرز الميراث أجزت ذلك) وهذا مذهبنا، وقال ابن أبي ليلى ﵀ يكلّف الشّهود ذلك وإن شهدوا أنّهم لا يعلمون له وارثًا بأرض كذا وكذا قال أبو حنيفة - ﵁ - جازت شهادتهم (وقال أبو يوسف ومحمد لم تجز حتّى يشهدوا أنّهم لا يعلمون له وارثًا غير فلان هذا) (وحق المسألتين كتاب الدّعوى، (قال ويجوز للجيران ولمن (^١١) عرف إنسانًا (^١٢) أن يشهد على نسبه أنه فلان بن فلان) قال في الكتاب (وإنّما الشهادة على الأنساب (^١٣) بالسّماع والشّهرة والأخبار المتواترة) وهذا اشتهار حقيقة (^١٤) وأمّا الإشتهار الحكميّ فما مرّ (^١٥) (قال ولو أن رجلًا لم يعرف نسبه إلَّا أنّه سمع جيران ذلك الرّجل يقولون هذا فلان بن فلان وشهر (^١٦) ذلك عنده وسعه أن يشهد أنّه فلان بن فلان وكذلك إن سمع من السقاء والبّقال والخادم ومن العوام وكانت أخبار (^١٧) على غير تواطئ جاز أن يشهد) لأنّ ما ثبت بالشهرة الحقيقيّة لا يشترط فيها العدالة إنّما يشترط أن لا يتواطئوا على الكذب، وإنما خصّ البقّال السقاء لأنّهم يخالطون النّاس [الكثر] (^٣) ويعرفون أنسابهم غالبًا قال (وأمَّا الشهادة على نسب المرأة إذا أراد أن يعرف المرأة ليشهد لها بوكالة أو بأمرٍ من\n_________\n(^١) وفي س وابنه.\n(^٢) وكان في الأصلين وفي أحوال وهو تصحيف والصِواب ولم أحول كما في س.\n(^٣) زيادة من س.\n(^٤) وفي س من إنسان.\n(^٥) زيادة من الآصفية وس.\n(^٦) وفي س آخر.\n(^٧) وفي س لم تقبل.\n(^٨) وفي س وكذا.\n(^٩) وفي س كذا هذا.\n(^١٠) وكان في الأصلين ومن والصواب أو من كما في س.\n(^١١) وفي س ومن.\n(^١٢) وفي الآصفية إنسان وليس بشيء.\n(^١٣) وفي س الإنسان وليس بشيء.\n(^١٤) وفي س حقيقي.\n(^١٥) وفي س فعلى ما مر.\n(^١٦) وفي س واشتهر.\n(^١٧) وفي س فكانت أخبارًا.","vol":"1","page":593},{"text":"الأمور التي تحتاج (^١)، أن يقول أقرت عندي فلانة بنت فلان بكذا)، قال صاحب الكتاب (ينبغي أن يدخل عليها وعندها جماعة من النّساء ممّن (^٢) يثق بهن ذلك الرّجل فيسألهن (^٣) أهذه (^٤) فلانة بنت فلان، فإذا (^٥) قلن نعم وقلن أنَّها هي تركها أيّامًا ثمّ نظر إليها بحضرة نسوة أخر (^٦) فيصنع مثل ذلك وكذلك يتردّد إليها مرارًا شهرين أو ثلاثة (^٧) فإذا وقع (^٨) معرفتها في قلبه بقول رجال ونساء ومن أمكنه يشهد (^٩) عليها بذلك)، وهذا شيء اختصّ به صاحب الكتاب وضيق الأمر لخفاء أمرهنّ، والله أعلم بالصواب.\n\n<span data-type='title' id=toc-220>باب الشّهادة على الموت</span>\n(قال ويجوز أن يشهد الرجل على موت من لم يدركه وعلى موت من لم يحضر وفاته إذا كان مشهورًا ظاهرًا عند النّاس، ألا ترى أنّا نشهد على موت عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب -﵃- ولم ندركهم [ولم نحضرهم وكذا نشهد على موت السلف وإن لم ندركهم] (^١٠) ولم نحضرهم) وهذا لأنّه إن أدرك (^١١) ذلك الوقت وحضرهم لا يستفيد من العلم (^١٢) أكثر من هذا (^١٣) فإنه لو أتى باب إنسان وخرج واحد وأخبر (^١٤) أن فلانًا قد مات يجوز للسّامع أن (^١٥) يشهد على موته ومثل هذا العلم قد حصل له وإن لم يدرك ذلك الوقت ولم يحضره والدّليل عليه أن الجنازة إذا حضرت جاز لمن اجتمع أن يشهدوا (^١٦) على موت ذلك الإنسان (^١٧) وإن لم يعاين موته إلَّا اثنان (^١٨) أو ثلاثة (قال وإذا شهد شاهدان على موت رجل فهذا (^١٩) على وجهين أمّا إن شهدا على موته ولم يفسّرا [شيئًا] (^٢٠) أو فسّرا وقالا لم نعاين موته، فكلّ وجه على قسمين أمّا أن يكون موت ذلك الرجل مشهورًا أو لم يكن، ففي الوجه الأوّل تقبل الشّهادة في القسمين جميعًا) وفي الوجه الثّاني في القسم الأوّل، قال الخصّاف بأنّه تقبل وقال بعض مشائخنا لا تقبل وهو الصحيح وفي القسم الثّاني\n_________\n(^١) وفي س الذي يحتاج.\n(^٢) وفي س بمن.\n(^٣) وكان في الأصل فيسألهم وفي س فيسألهن.\n(^٤) وكان في الأصل هذه وفي س أهذه.\n(^٥) وفي س فإن.\n(^٦) وفي س أخرى.\n(^٧) وفي س ثلاثًا.\n(^٨) وفي س وقعت.\n(^٩) وكان في الأصلين أن يشهد وليس بصواب وفي س يشهد.\n(^١٠) زيادة من س.\n(^١١) وفي س وإن أدرك.\n(^١٢) وفي س لا يستفيد العلم.\n(^١٣) وفي س من ذلك.\n(^١٤) وفي س فإنه يأتي باب إنسان فيخرج إنسان يخبر إلخ.\n(^١٥) وفي س فيجوز له أن.\n(^١٦) وفي س أن يشهد.\n(^١٧) وفي س على موته.\n(^١٨) وكان في الأصلين اثنين والصواب اثنان كما في س.\n(^١٩) وفي س هذا.\n(^٢٠) زيادة من ص وس.","vol":"1","page":594},{"text":"لا تقبل بالإجماع لأنّ الشهادة على الموت وغير ذلك بالتّسامع كالشهادة على الملك باليد وثمّه إذا أطلق الشاهد جاز وإذا بيّن السبب لم يجز فكذا (^١) هاهنا (قال وإن شهدا أنّه مات فلان وقالا نحن دفنّاه أو شهدا أنّه مات فلان وقالا شهدنا جنازته فشهادتهما جائزة) لوجهين، أحدهما أن المشهود به الموت لا الدّفن ولا شهود الجنازة، والثّاني أن هذا معاينة الموت معنىً، إذ معاينة موت الإنسان عادة إنّما يكون بأن يشهد جنازته أو دفنه (^٢)، (قال وإذا أخبر الرّجل الثقة أو المرأة الثّقة رجلًا بموت رجل وقال المخبر [بذلك] (^٣) أنا عاينته فالمخبر (^٤) في سعة أن يشهد على موته، فرق بين الموت وبين النّسب والنّكاح، فإنّ ثمّه لا يسعه أن يشهد ما لم يشهد عنده رجلان عدلان أو رجل وامرأتان، لأن في اشتراط العدد في الموت حرجه (^٥) لأنّه لا يقوم بمباشرة أسبابه من الغسل وغير ذلك إلّا [رجل] (^٣) واحد أو امرأة واحدة ولو شرطنا شهادة رجلين أو رجل وامرأتين أدّى إلى الحرج فاكتفى بخبر الواحد ما ليس في اشتراط العدد في النّسب والنّكاح (^٦) حرج فشرطناه قال (وإذا نفي (^٧) الرجل من أرض إلى أرض فصنع أهله ما يصنع على الميت (^٨) فإنّه لا يسع أحدًا أن يشهد على موته إلّا من شهد موته (^٩) أو أخبر (^١٠) بذلك من شهد موته ممّن يوثق (^١١) به أو تأتي بذلك الأخبار المتواترة) لأنّ المصائب قد تتقدّم (^١٢) على الموت إمّا خطأً أو غلطًا أو حيلة لقسمة المال فلا يسع الشهادة عليه ما لم يثبت الموت والثبوت بإحدى معانٍ ثلاثة، أمّا أن يشهد موته أو يخبره بذلك من شهد موته ممّن يوثق (^١٣) به أو تأتي بذلك الأخبار المتواترة، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-221>باب الشّهادة على النّكاح</span>\n(قال ويجوز للرّجل أن يشهد لامرأة لم يحضر عقدة نكاحها (^١٤) وقد عرفها أنها فلانة بنت فلان الفلاني أنّها (^١٥) امرأة فلان بن فلان أن احتاجت إلى ذلك [قال] (^٣) ويجوز أن يشهد للزّوج على المرأة أنّها امرأته إن احتاج [الزوج] (^٣) إلى ذلك إذا اشتهر أمرهما ألا\n_________\n(^١) وفي س وكذا.\n(^٢) وكان في الأصلين يشهد وفي س بأن يشهد دفنه أو جنازته.\n(^٣) زيادة من س.\n(^٤) وكان في الأصل بالخبر وفي الآصفية بالمخبر وكلاهما مصحف والصواب فالمخبر كما في س.\n(^٥) وفي الأصول كلنا حرج بالرفع والصواب حرجًا لأنّه اسم أن.\n(^٦) وفي س في النكاح والنسب.\n(^٧) وفي الآصفية نعي.\n(^٨) وفي س بالميت.\n(^٩) وكان في الأصلين بموته وفي س موته وهو الصواب.\n(^١٠) وفي س أو يخبر.\n(^١١) وفي س يثق.\n(^١٢) وفي س قد يتقدم.\n(^١٣) وفي الآصفية وس يثق.\n(^١٤) وفي س للمرأة ولم يحضر عقد نكاحها.\n(^١٥) وفي س وأنّها.","vol":"1","page":595},{"text":"ترى أنا نشهد أن فاطمة بنت رسول الله - ﷺ - زوجة عليّ بن أبي طالب - ﵁ - وإن لم نحضر عقدهما [و] (^١) لا ترى أن الغائب إذا قدم فقيل له إن جارك فلان تزوّج فلانة بنت فلان وجرى الأمر على هذا وتواترت الأخبار ومضى على ذلك سنون يجوز لهذا القادم أن يشهد أن فلانة امرأة فلان إذا احتيج إلى شهادته ألا ترى أن الصّغير إذا كبر فقيل (^٢) له [أن فلانة] (^٣) امرأة فلان ولعلّها عجوز مثل أمّه أو أكبر جاز له أن يشهد عليه، وألّا ترى أنه لو كان بينهما ولد ينسب إليهما وسع الجيران (^٤) أن يشهدوا أنه ابنهما وإن لم يعاينوا الولادة) هذا إذا ثبت الشهرة (^٥) الحقيقية (وكذا (^٦) إذا رآهما يسكنان في منزل واحد وينبسط كلّ واحد منهما إلى (^٧) صاحبه كما يكون بين الأزواج وسعه أن يشهد لهما بالنّكاح) لأنّ هذا القدر يكفي لتحمّل الشهادة بملكك اليمين، فإنَّه إذا رأى شيئًا في يد إنسان يتصرف فيه تصرّف الملّاك وسعه أن يشهد بملك ذلك الشيء له فهذا أولى، وأمّا الشهرة الحكميّة فما (^٨) قلنا في النّسب هذا هو الكلام في الشهادة على النّكاح بالشهرة والتسامع، وأمّا الشهادة على الدّخول بالشهرة والتّسامع يجوز أيضًا كذا ذكر (^٩) شمس الأئمّة السّرخسي في شرح هذا الكتاب لأنّ هذا أمر يشتهر ويتعلّق (^١٠) به أحكام مشهورة من النسب والمهر والعدّة وثبوت الإحصان بخلاف الزّنا لأنّه (^١١) فاحشة لا تجوز الشهادة فيه (^١٢) بالتسامع، لأنّ الشهادة بالتسامع إنّما كان احتيالًا (^١٣) لحقوق النّاس لأنّ الذين عاينوا ربّما (^١٤) ماتوا ومضى على ذلك زمان حتّى انقرض ذلك القرن فلو لم تجز (^١٥) الشهادة بالتسامع أدّى إلى إبطال حقوق النّاس، ولا كذلك الفاحشة فإنّه لا يجوز إثباتها (^١٦) (قال وإن (^١٧) ادّعى رجلان نكاح امرأة فإن أقرّت لأحدهما فهي امرأته) لأنّ النّكاح يثبت (^١٨) بتصادقهما فإن أقام الآخر بيّنة (^١٩) أنّها امرأته قضيت له (^٢٠) لأن البيّنة أقوى من الإقرار فيكون [الثاني] (^٢١) أولى، (وإن (^٢٢) أقام كلّ واحد منهما بيّنة أنها (^٢٣)\n_________\n(^١) زيادة من س.\n(^٢) وفي س وقيل.\n(^٣) زيادة من الآصفية وس.\n(^٤) وفي س للجيران.\n(^٥) وفي س بالشهرة.\n(^٦) وفي س وكذلك.\n(^٧) وكان في الأصلين على وإلى في س وهو الصواب.\n(^٨) وفي س ما قلنا.\n(^٩) وفي س ذكره.\n(^١٠) وفي س تتعلق.\n(^١١) وفي س لأنّها.\n(^١٢) وفي س فيها.\n(^١٣) وفي س أحياء.\n(^١٤) وفي س لو مكان ربما.\n(^١٥) وفي س ومضى عليهم قرن بعد قرن لو لم تجز إلخ.\n(^١٦) وفي س والفاحشة لا يحتال لإثباتها مكان قوله ولا كذلك إلخ.\n(^١٧) وفي س ولو.\n(^١٨) وفى س ثبت.\n(^١٩) وفي س البيّنة.\n(^٢٠) وكان في الأصلين به.\n(^٢١) زيادة من الآصفية وس.\n(^٢٢) وفي س فإن.\n(^٢٣) وفي س كل واحد منهما البيّنة أنَّها وفي الآصفية كل واحد منهما أنّها قلت ومنهما كان ساقطًا من الأصل.","vol":"1","page":596},{"text":"امرأته فهذا على وجهين أمّا إن وقتا (^١) أو لم يوقتا [فإن وقتا] فالوقت الأول أولى وإن لم يوقّتا وزكى (^٢) بيّنة أحدهما فهو أولى وإن زكى (^٣) البينتان جميعًا لم أحكم بها لواحد منهما). لأنّ المرأة الواحدة لا تصلح أن تكون لكل (^٤) واحد منهما أو مشتركة بينهما (قال ولو أن رجلًا ادّعى نكاح امرأة وهي تجحد فأقام بيّنة أنّها امرأته قضيت بها له وجعلتها امرأته، فإن (^٥) جاء آخر وأقام البيّنة (^٦) على مثل ذلك لم أحكم له بها) لأنّ القضاء الأوّل قد صحّ (^٧) ظاهرًا فلا ينقض إلّا إذا ظهر الخطأ بيقين وذلك أن توقّت (^٨) شهود الثّاني وقتًا يكون قبل (^٩) وقت الأوّل وقد مرّ شرح هذه المسائل في كتاب النكاح في شرح المختصر الكافي، والله أعلم بالصواب.\n\n<span data-type='title' id=toc-222>باب الشّهادة على العتق والطلاق والولاء</span>\n(قال لا تجوز الشهادة على العتق والطلاق إلّا بسماع الرّجل يطلّق امرأته أو يقرّ عنده الزّوج بذلك وكذلك العتق) لأنّ القياس يأبى جواز الشهادة في جميع الحوادث إلّا بوقوع العلم للشّاهد بالمعاينة (^١٠) أو بالإقرار العري عن التّهمة لكنّا تركنا القياس في بعض حوادث تشتهر (^١١) وقوعًا ودوامًا، والطلاق والعتاق ممّا لا يشتهران وقوعًا فبقيا (^١٢) كسائر الحقوق فلا تجوز الشهادة فيهما بالتسامع قال (وكذلك الشهادة على الولاء بالتسامع لا تجوز في قول أبي حنيفة ومحمد رحمة الله عليهما وفي قول أبي يوسف ﵀ تجوز)، ذكر صاحب الكتاب الخلاف في الولاء وذكر شمس الأئمّة الحلواني ﵀ في شرح هذا الكتاب أن الخلاف ثابت أيضًا في العتق، فإنّ العتق يثبت الولاء والشهادة على الولاء شهادة على العتق لكن صاحب الكتاب لم يذكر ذلك (^١٣)، وذكر شمس الأئمّة السّرخسي في شرح هذا الكتاب أن الشّهادة على العتق بالتسامع لا تقبل بالإجماع، إنّما الخلاف في الشهادة بالتسامع على الولاء كما ذكر صاحب الكتاب، ثمّ صاحب الكتاب شرط لسماع الشهادة بالتسامع على الولاء عند أبي يوسف شرطًا لم يشترطه محمّد ﵀ في المبسوط فقال إنّما تقبل إذا كان العتق مشهورًا وللمعتق أبوان أو ثلاثة في الإسلام ضيّق الأمر في ذلك ومحمّد وسع الأمر\n_________\n(^١) وفي الآصفية أن وقتًا.\n(^٢) وفي س وزكيت.\n(^٣) وفي س فإن زكيت البينتان.\n(^٤) وفي س أن تكون زوجة لكل.\n(^٥) وفي س وأن.\n(^٦) وفي س وأقام بيّنة.\n(^٧) وفي س الأول صح.\n(^٨) وفي س أن يوقت.\n(^٩) وفي س وقتًا قبل.\n(^١٠) وفي س أما بالمعاينة.\n(^١١) وفي س الحوادث التي تشتهر.\n(^١٢) وفي س فبقي الطلاق والعتاق.\n(^١٣) وفي س لم يذكره.","vol":"1","page":597},{"text":"فيه (^١) والمسألة في المبسوط، (قال ولو أن رجلين ادّعى كل واحد منهما ولاء رجل ميّت وأقاما بيّنة أن فلانًا الميّت كان عَبْدًا له وأنه أعتقه وأنّه مولاه ووارثه لا يعلمون له وارثًا غيره قضيت بالولاء والميراث بينهما نصفين) لأنّ الولاء ممّا يحتمل الاشتراك فصار كالأموال فيقضي بينهما نصفين قال (ولو جاء أحدهما فادّعى ولاءه وأقام بيّنة على ما قلنا وقضيت بالولاء والميراث له ثم جاء آخر بعد ذلك وأقام البيّنة على مثل ذلك لم أقبل بينته)، لأنّ القاضي قضى بكلّ الولاء للأوّل فبيّنة الثاني قامت على إبطال قضاء الأوّل فلا تسمع وصار هذا كالنّسب (^٢) والنّكاح إذا ادّعى أحدهما وأقام البيّنة وقضى القاضي له (^٣) ثمّ أقام الآخر البيّنة لم تسمع بينته، كذا هاهنا (^٤) والله أعلم (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-223>باب الشهادة على ملك لم يدركه ولم يعاين صاحبه</span>\n[قال] الشهادة على ملك اليمين لا تحلّ ولا تصحّ بالتسامع إلّا في صورة ذكرها صاحب الكتاب لما نبيّن، وإنما [يحل و] (^٦) يصحّ إذا عاين سبب الملك أو دليل الملك وسبب الملك الشرى من مالكه أو الإرث من مالكه أو غيرهما فيحلّ لمن عاين السبّب أن يشهد بالملك للثّاني، وأمّا دليل الملك قال أصحابنا اليد، فإنّ محمد ﵀ ذكر في المبسوط لو رأى شيئًا في يد إنسان حلّ له أن يشهد بالملك له، وقال الشّافعيّ ﵀ اليد مع التّصرف وبه أخذ الخصّاف لكنه شرط شرطًا آخر وهو أن يقال فيما بين النّاس أن هذا ملكه فإنه قال إنما يشهد على الأملاك إذا رآه في الدّار يرمّها (^٧) ويبني فيها ويسكنها ويؤجرها ويحدث فيها أشياءُ لا يضرب (^٨) آخر على يده في ذلك ويقال هي داره وهذا الشرط الزائد لم يشترطه (^٩) أحد وقال أبو يوسف ذكره (^١٠) في آخر الباب إذ رآه في يده إنّما يحلّ له أن يشهد إذا وقع في قلبه أنّه ملكه أمّا إذا لم يقع لا، قال القاضي الإمام أبو علي النّسفي ويجوز أن يكون هذا قولهم جميعًا حتى [أنه] (^١١) إذا كان في يده شيء والناس يقولون إنه ملكه وهو يتصرف فيه لكن وقع في قلب الرائي أنه ملك غيره وهو يتصرف فيه بأمره (^١٢) لا يحلّ له أن يشهد بالملك له فصار دليل الملك اليد مع الوقوع في قلبه أنّه ملكه وبه نأخذ، ثمّ مسائل الباب\n_________\n(^١) وفي س ضيق ومحمد ﵀ وسع.\n(^٢) وفي س وصار كالنسب.\n(^٣) وفي س وقضى له.\n(^٤) وفي س كذا هذا.\n(^٥) قوله والله أعلم زيد من س.\n(^٦) زيادة من س.\n(^٧) وفي س يرممها.\n(^٨) وفي س فيها شيئًا لا يجد يضرب.\n(^٩) وفي س لم يشترط.\n(^١٠) وفي س ذكر.\n(^١١) زيادة من الآصفية وس.\n(^١٢) وفي س يتصرف بأمره.","vol":"1","page":598},{"text":"مشتملة (^١) على أربعة أوجه أمّا أن يكون عاين المالك والملك (^٢) جميعًا أو لم يعاينهما أو عاين المالك دون الملك أو عاين الملك دون المالك، (أمّا إذا عاينهما الملك بحدوده والمالك بوجهه أو عرفه بنسبه ينسب الملك (^٣) إليه واشتهرت النّسبة حلّ له أن يشهد أنّه ملكه إذا وقع في قلبه أن الأمر كما نسب إليه) (^٤) لأنّه لمّا عاينهما ونسب الملك إليه فقد عرفه في يده، فإذا وقع في قلبه أنّه ملكه تحقّق دليل الملك في المعلوم، (وأمَّا إذا (^٥) لم يعاينهما نحو أن قيل لفلان بن فلان الفلاني وهو لم يعاينه بوجهه ولم يعرفه بنسبه ملك بقرية كذا بحدود كذا وهو لم يعاينه لم يحلّ له أن يشهد بالملك له، وإن عاين المالك دون الملك لم يحلّ له أن يشهد بالملك له، وإن عاين الملك دون المالك فإن (^٦) عاين ملكًا بحدوده ينسب إلى فلان بن فلان الفلاني وهو لم يعاينه بوجه ولا عرفه (^٧) بنسبه) فيه قياس واستحسان (فالقياس أن لا يحلّ وفي الاستحسان يحل) وجه القياس أن هذه شهادة بالملك للمالك ثمّ الجهالة في المشهود به منع (^٨) حل الشهادة، فالجهالة في المشهود له أيضًا وجب أن يمنع أيضًا (^٩) وجه الاستحسان أن النّسب ممّا يثبت بالتسامع والشهرة فيصير المالك معروفًا بالتسامع والشهرة والملك معروف فترتفع الجهالة لكن إنّما تقبل الشهادة على الملك في الموضع الّذي تقبل إذا لم يفسّر الشاهد عند القاضي وأطلق، أمّا إذا فسّر فلا (^١٠)، كما قلنا في الشهادة على الموت بالتّسامع (^١١)، إذا ثبت هذا (قال وإذا شهد من أدرك المالك ولم يعاين الملك كذلك (^١٢) والمالك (^١٣) امرأة (^١٤) لا تخرج ولا يراها الرّجال، فإن كان ذلك مشهورًا عند العوام والنّاس فالشهادة على ذلك جائزة) يريد به إذا عاين الملك ووقع في قلبه أن الأمر كما اشتهر لأن هذه صورة (^١٥) من عاين الملك ولم يعاين المالك وهي الصّورة الّتي أشرنا إليها في صدر قال (وقال أبو حنيفة - ﵁ - إذا كان الدّار أو الدّابة أو العبد أو الثوب في يد رجل (^١٦) وسعك أن تشهد أن ذلك له وإن لم تكن رأيته قبل تلك السّاعة في يده (^١٧) وقال محمّد بن الحسن ﵀ (^١٨) في الجامع الصّغير عن أبي حنيفة - ﵁ - أنّه قال إذا رأيت شيئًا\n_________\n(^١) وفي س تشتمل.\n(^٢) وفي س الملك والمالك.\n(^٣) وفي س وعرفة بنسبة الملك إليه واشتهر النسب.\n(^٤) وفي س كما نسب.\n(^٥) وفي س وإذا لم إلخ.\n(^٦) وفي س بأن.\n(^٧) وفي س لوجهه ولا يعرفه.\n(^٨) وفي س تمنع.\n(^٩) وفي س أن يمنع.\n(^١٠) وفي س لا.\n(^١١) وفي س التسامع.\n(^١٢) وكان في الأصلين والمالك كذلك.\n(^١٣) وفي س والملك وليس فيها كذلك.\n(^١٤) وفي س كانت امرأة.\n(^١٥) وفي س لأن هذا هو صورة من إلخ.\n(^١٦) وفي س كانت الدار والدابة والعبد والثوب في يدي رجل.\n(^١٧) وفي يده ساقط من س.\n(^١٨) وفي س محمد في.","vol":"1","page":599},{"text":"في يدك سوى العبد والأمة وسعني أن أشهد بذلك، والقول الأوّل رواه أبو يوسف في الإملاء)، فأمّا (^١) ما سوى العبد والأمة فقد (^٢) مر الكلام فيه، وأمّا العبد والأمة فيهما روايتان عن أبي حنيفة - ﵁ - على رواية أصحاب الإملاء عن أبي يوسف عن أبي حنيفة - ﵁ - يحلّ أن يشهد [له] (^٣) وعلى رواية الجامع الصغير عن محمد عن أبي حنيفة - ﵁ -، لا يحلّ [له أن يشهد] وجه رواية أبي يوسف أن يد المولى ثابتة على العبد والأمة فصار كغيرهما من الأموال وجه رواية محمد أن العبد والأمة في يد أنفسهما فلا تثبت اليد عليهما على الحقيقة (^٤) فلا يكون صورة اليد (^٥) حجّة، وهذا الاختلاف إذا (^٦) كان العبد والأمة يعبران في أنفسهما فأمّا إذا كانا لا يعبّران فهما والثياب سواء، (وقال أبو يوسف لا يشهد على ذلك حتى تقع معرفة ذلك في قلبه)، ويجوز أن يكون هذا قول الكلّ (وبه نأخذ)، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-224>باب الرّجل يرى اسمه وخطّه في الكتاب وخاتمه (^٧) ولا يذكر الشّهادة</span>\nذكر (عن الشعبيّ - ﵁ - أنه قيل له أرى نقش خاتمي في الصك ولا أذكر الشهادة قال لا تشهد إلَّا بما تعرف فإن الناس ينقشون على الخواتيم) (^٨) وهذا لأنّ الخطّ يشبه الخطّ والخاتم يشبه الخاتم فالخط قد يزوّر والخاتم قد يفتعل، ثمّ ذكر صاحب الكتاب آثارًا كثيرة أن الشّاهد على الصّك إذا رأى خطّه ولم يتذكر لا تجوز الشهادة، ثمّ قال (^٩) صاحب الكتاب (وبهذه الأحاديث يأخذ أصحابنا (^١٠)، وقالوا لا ينبغي لرجل (^١١) أن يشهد على صكّ وإن رأى (^١٢) اسمه وخطّه وخاتمه فيه ولم يذكر الشّهادة [وروى ابن رستم في نوادره عن محمد أنّه يسعه أن يشهد وإن لم يذكر الشهادة ذكره شمس الأئمة الحلواني في شرح هذا الكتاب] (^١٣)، وإن شهد على ذلك وعلم القاضي لم تجز شهادته ولم ينفذها قال وإن (^١٤) ذكر المجلس الّذي كانت (^١٥) فيه الشهادة وتذكر أنه كتب اسمه في الصّك وختم عليه ولم يذكر أنّه\n_________\n(^١) وفي س في الأمالي وأما.\n(^٢) وفي س قد.\n(^٣) زيادة من س.\n(^٤) وفي س حقيقة.\n(^٥) وفي س فلا تكون اليد.\n(^٦) وفي س فيما إذا.\n(^٧) وفي س وخاتمه وخطه في الكتاب.\n(^٨) وفي س على الخواتم.\n(^٩) وفي س لا يجوز وقال.\n(^١٠) وفي س أخذ.\n(^١١) وفي س للرجل.\n(^١٢) وفي س وإن كان.\n(^١٣) زيادة من س.\n(^١٤) وفي س فإن.\n(^١٥) وفي س كان.","vol":"1","page":600},{"text":"شهد عليه (^١) فلا يشهد على ذلك (^٢)، وكذلك إن لم يذكر أنّه على (^٣) ذلك المال لم ينبغ أن (^٤) يشهد عليه، وكذلك إن قال قوم ممّن يثق بهم إنّا قد شهدنا عليها نحن (^٥) وأنت معنا (^٦) وهو لا يذكر فإنّه لا ينبغي [له] (^٧) أن يشهد على ذلك) (^٨)، صاحب الكتاب لم يذكر الخلاف في هذا وكأنّه لم يحفظه (^٩) والكلام في هذه المسألة على الاستقصاء مرّ (^١٠) في باب القاضي يجد في ديوانه شيئًا لا يحفظه، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-225>باب شهادة الأخ لأخيه</span>\nوذكر بعده (^١١) باب شهادة الوالد لولده (^١٢) والولد لوالده والزّوج والمرأة وبعده باب شهادة الظّنين ودافع المغرم وجار المغنم وأصحاب الصناعات والشريك والخصم، (وذكر في الباب الأوّل آثارًا لبيان أن شهادة الأخ لأخيه مقبولة [و] من العلماء من قال لا تقبل)، قيل هو إبراهيم (^١٣) وذكر في بعض النّسخ (فعلى قياس قوله كلّ قرابة تمنع النّكاح تمنع قبول الشهادة والصّحيح هو ما شهدت به الآثار. وأخذ به (^١٤) عامة العلماء أن شهادة الأخ لأخيه مقبولة) لأنّ التّهمة قد انتفت بينهما من كلّ وجه الظهور العداوة والتحاسد بينهما، (وذكر في الباب الثّاني آثارًا أن شهادة الوالد لولده وشهادة الولد لوالده (^١٥) لا تقبل، ومن العلماء من قال تقبل، وذكر آثار البيان أن شهادة الزّوج لزوجته وشهادتها له غير مقبولة، ومن العلماء من قال شهادة الزّوج لزوجته تقبل (^١٦) وشهادة الزّوجة لزوجها لا تقبل)، وقال الشّافعي رحمة الله عليه شهادة الزّوج لزوجته وشهادة الزوجة لزوجها تقبل، وقال علماؤنا (^١٧) كلّ ذلك لا يقبل، فإنّه قال الخصّاف (بهذه الأحاديث أخذ أصحابنا وقالوا لا تجوز شهادة\n_________\n(^١) وفي س على ذلك المال.\n(^٢) وفي س عليه.\n(^٣) وفي س أنّه شهد على.\n(^٤) وفي س لم يسعه أن.\n(^٥) وكان في الأصلين بحق وهو تصحيف والصواب نحن كما في س.\n(^٦) لفظ معنا ساقط من س.\n(^٧) زيادة من الآصفية وس.\n(^٨) وفي س بذلك.\n(^٩) وفي س وصاحب الكتاب لم يذكر الخلاف فكأنّه لم يحفظه.\n(^١٠) وفي س على سبيل الاستقصاء ذكرناه.\n(^١١) وفي س بعد هذا.\n(^١٢) وفي س للولد.\n(^١٣) وفي س هو قول إبراهيم.\n(^١٤) وكان في الأصلين أخذته وهو تصحيف والصواب أخذ به كما في س.\n(^١٥) وفي س أن شهادة الولد لوالده وسقط منها شهادة الوالد لولده.\n(^١٦) من قوله وشهادتها له إلى قوله تقبل ساقطة من س.\n(^١٧) وفي س أصحابنا.","vol":"1","page":601},{"text":"الأب لابنه ولا الزوج لامرأته ولا المرأة لزوجها ولا العبد لسيّده ولا لغير سيّده ولا السيّد لعبده ولا لمكاتبه ولا لمدبّره (^١) ولا لأم ولده ولا شهادة لأحد (^٢) من هؤلاء له، وكذلك شهادة الرجل لولد ولده وإن سفلوا أو لأمّه أو لأجداده، وكذلك شهادتهم لا تجوز له) (^٣)، وهذه الجملة معروفة في المختلف، وذكر في الباب الثّالث (عن طلحة بن عبد الله بن عوف (^٤) قال (^٥) أمر رسول الله - ﷺ - مناديًا فنادى لا تجوز شهادة خصم ولا ظنّين) أمّا شهادة خصم لأنّها شهادة لنفسه والشهادة لنفسه دعوى وأمّا شهادة ظنّين فهي شهادة المتهم لأن الظنّين (^٦) هو المتهم واختلفوا في تهمته، قال بعضهم هو أن يكون له اتصال بصاحب المال المشهود به بأن (^٧) يكون أجير وحد (^٨) له [وقال بعضهم أراد به أن يكون متهمًا بالفسق] (^٩) وقال بعضهم أراد به أن يكون متّهمًا بالرشوة وأيّ ذلك المراد فإنّه يمنع قبول الشهادة (^١٠) ذكر (عن شريح [أنه] (^١١) قال لا أجيز شهادة خصم ولا مريب ولا دافع المغرم ولا الشريك لشريك (^١٢) ولا أجير لمن استأجره ولا العبد لسيّده) أمّا شهادة الخصم (^١٣) فلأنّها (^١٤) دعوى وأمَّا المريب فهو المتهم (^١٥) وأمّا دافع المغرم فهو الّذي (^١٦) يدفع بشهادته ضمانًا عن نفسه وأمّا الشريك والأجير عاملان (^١٧) لأنفسهما، ذكر (عن أبي هريرة - ﵁ - قال لا تجوز\n_________\n(^١) وفي س ولا المكاتب والمدبر ولا أم ولده.\n(^٢) وفي الآصفية أحد.\n(^٣) وفي س له لا تجوز.\n(^٤) هو طلحة بن عبد الله بن عوف الزهري أبو عبد الله المدني قاضيها المعروف بطلحة الندي روى عن عمه عبد الرحمن بن عوف وعثمان وابن عباس وعنه الزهري وأبو الزناد وثقه ابن معين والنسائي وابن سعد مات سنة سبع وقيل تسع وتسعين روى له الستة إلا مسلمًا من الخلاصة.\n(^٥) وفي س أنّه قال.\n(^٦) وفي س أما شهادة ظنين شهادة متهم إذ الظنين.\n(^٧) وفي س بصاحب المال بأن.\n(^٨) وفي س الوحد وكان في الأصل واحد والصواب وحد كما في الآصفية.\n(^٩) زيادة من الآصفية وس.\n(^١٠) وفي س وأي ذلك كان فشهادته لا تقبل.\n(^١١) زيادة من س.\n(^١٢) وفي س لشريكه.\n(^١٣) وكان في الأصلين العبد مكان الخصم والصواب الخصم كما في س.\n(^١٤) وفي س لأنه.\n(^١٥) وفي س وأما شهادة المريب هو المتهم.\n(^١٦) وفي س هو أن.\n(^١٧) وفي س فهما عاملان وكان في الأصلين عامل.","vol":"1","page":602},{"text":"شهادة أصحاب الحمير يعني النخاسين)، والمراد منه الدّلّالون وإنما لم تقبل شهادتهم لأنهم (^١) يجازفون ويكذبون ولا يبالون بذلك، فأمّا من كان عدلًا لا تسقط عدالته وشهادته بسبب الحرفة ذكر (^٢) (عن الحسن - ﵁ - قال لا تجوز شهادة العشار) أراد به الذي يأخذ بغير حقّ لأن الأخذ بغير حق يكون ظلمًا وهو فسق (^٣) وذكر (عن عبد الله بن يعلى (^٤) قال لا أجيز (^٥) شهادة من تقوم عليه البيّنة أنه ترك الجمعة ثلاث مرات) لأنّه ترك الفرض فصار فاسقًا فتردّ شهادته (^٦)، ثم ذكر ثلاث مرات قال [الشيخ الإمام] (^٧) شمس الأئمة [السرخسي ﵀] (^٨) التقدير بثلاث مرّات شرط (^٩) كما ذكر في الكتاب لأنّ الثلاث أدنى الجمع (^١٠) وليس لما زاد عليه نهاية وقال [الشيخ الإمام] (^٧) شمس الأئمة الحلواني هذا ليس بشرط لازم بل إذا تركها مرة كفى لردّ الشهادة (^١١) وهكذا ذكر صاحب الكتاب بعد هذا فإنّه قال (من ترك الجمعة رغبة عنها على غير تأويل فشهادته غير جائزة) ولم يقدّر بالثلاث، وهذا كلّه إذا تركها اختيارًا، (فأمّا إذا تركها بعذر كالمرض وبعده من المصر أو بتأويل بأنْ كان يفسق الإمام لا تردّ شهادته) لأنّه في الوجه الأوّل معذور وفي الوجه الثاني يصير صاحب هوى وشهادة أصحاب الهواء (^١٢) تقبل إذا كانوا عدولًا في التّعاطي، إلى (^١٣) هذا أشار صاحب الكتاب بعد هذا وقد مرّ هذا من قبل ذكر (عن الضحاك - ﵁ - أنه قال (^١٤) من لم يؤدّ الزكاة لم تقبل شهادته) لأنه بمنع الزّكاة صار فاسقًا ذكر (عن يونس (^١٥) عن ابن شهاب - ﵁ - قال شهادة الأعرابي على القروىّ جائزة إذا لم يكن متهمًا في الدّين ومن العلماء من قال غير جائزة)، لقول الله -﷿- ﴿الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا﴾ الآية، الله -﷿- (^١٦) وصفهم بالجهل وقلة العلم، ومن ذلك قال بعض العلماء لا تجوز شهادة القروي وتجوز شهادة أهل الأمصار، (وقال عامّة العلماء تجوز شهادة الأعرابي (^١٧) إذا كان\n_________\n(^١) وفي س لا تقبل لأنّهم.\n(^٢) وكان في الأصلين وذكر وفي س ذكر وهو دأب الشارح.\n(^٣) وفي س فيكون فسقًا.\n(^٤) هو عبد الملك بن يعلى الليثي البصريّ القاضي روى عن عمران بن حصين وعنه أيوب وحميد علق عنه البخاري وثقه ابن حبان مات سنة مائة من الخلاصة.\n(^٥) وفي س لا تجوز.\n(^٦) وفي س الشهادة.\n(^٧) زيادة من س.\n(^٨) زيادة من الآصفية وس.\n(^٩) وفي س بالثلاث شرط.\n(^١٠) وفي س أقل الجمع.\n(^١١) وفي س وترد الشهادة.\n(^١٢) وفي س صاحب الأهواء.\n(^١٣) وفي س وإلى.\n(^١٤) وفي س عن الضحاك قال.\n(^١٥) وفي س لقوله تعالى.\n(^١٦) وفي س فالله تعالى.\n(^١٧) وفي س شهادة الأعرابي.","vol":"1","page":603},{"text":"عدلًا)، لقوله -﷿- ﴿وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ (^١) ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول، فالله -﷿- مدحهم (^٢) والحديث إنما كان في وقت كانت الهجرة فريضة فإذا تركوا (^٣) الهجرة فقد تركوا الفريضة فصاروا فسقة ثمّ انتسخت الهجرة بعد ذلك فبتركها (^٤) لا يصير فاسقًا، (قال وأمّا الصّناعات فإن شهادة أهلها إذا كانوا عدولًا جائزة وقال بعض العلماء لا تجوز لكثرة خلافهم وكثرة ما يجري من الأيْمَانِ الفاجرة بينهم وقال عامَّة العلماء تجوز (لأنّ العماد هو العدالة (^٥) وقد وجدت، (قالوا (^٦) وشهادة بايع الأكفان لا تقبل)، قال شمس الأئمة الحلواني ﵀ إنما لا تقبل عندنا إذا ابتكر لذلك وكان يترصّد له (^٧)، لأنّه حينئذٍ يتمنّى الموت والطّاعون، (^٨) أمّا إذا كان يبيع الثياب هكذا ويشتري منه الكفن (^٩) تجوز شهادته، والله أعلم بالصّواب.\n\n<span data-type='title' id=toc-226>باب شهادة الخصي</span>\nوذكره بعده باب من لا يجوّز شهادة الأقلف وذكر بعده [باب من قال تقبل شهادة الأقلف وذكر بعده باب] (^١٠) شهادة ولد الزنا، وذكر في الباب الأوّل (عن عمر - ﵁ -\n_________\n(^١) الآية إلى هنا في س.\n(^٢) وفي س مدحهم الله تعالى.\n(^٣) وفي س وقت الهجرة كانت فريضة وإذا تركوا.\n(^٤) وفي س فبتركة الهجرة.\n(^٥) هو يونس بن يزيد بن أبي النجاد ويقال ابن مشكان بن أبي النجاد الأيلي بفتح الهمزة أبو يزيد مولى معاوية بن أبي سفيان روى عن أخيه أبي علي والزهري ونافع وهشام بن عروة وعمارة بن غزية وعكرمة والقاسم وعنه جرير وعمرو بن الحارث ومات قبله وابن أخيه عنبسة بن خالد بن يزيد والليث والأوزاعي وابن المبارك وآخرون روى له الستة قال ابن المبارك ما رأيت أحدًا روى للزهري من معمر إلّا أنَّ يونس أحفظ للمسند وفي رواية إلّا يونس فإنّه كتب على الوجه وقال أحمد ما أعلم أحدًا أحفظ بحديث الزهري من معمرًا إلّا ما كان من يونس فإنّه كتب كل شيء هناك وقال ابن معين أثبت الناس في الزهري مالك ومعمر ويونس وعقيل وشعيب وابن عيينة وروى عنه يونس أسند عن الزهري وقال أحمد بن صالح نحن لا نقدم في الزهري على يونس أحدًا مات بصعيد مصر سنة تسع وخمسين ومائة من التهذيب وغيره مختصرًا.\n(^٦) وفي س لأنّ المجوز العدالة.\n(^٧) وفي س قال.\n(^٨) وفي س وترصد لذلك العمل.\n(^٩) وفي الآصفية للكفن.\n(^١٠) زيادة من الآصفية وس الآن فيها من يقبل وكذلك زيد منها لفظ باب قبل شهادة.","vol":"1","page":604},{"text":"أنّه أجاز شهادة علقمة الخصي على قدامة بن مظعون - ﵁ -) (^١)، في الحديث دليل على أن شهادة الخصي مقبولة (وبه نقول أن شهادة الخصي إذا كان عدلًا جائزة في الدّماء والقصاص وحدّ الزّنا وفي جميع الحقوق) (^٢) لأنّه رجل عدل أكثر ما في الباب أنّه قطع عضوه وقطع (^٣) سائر أعضائه لا يوجب سقوط العدالة فكذا قطع هذا العضو، وذكر في الباب الثاني (عن ابن عبّاس -﵄- قال الأقلف لا تجوز (^٤) شهادته ولا تقبل له صلاة (^٥) ولا تؤكل ذبيحته) (^٦) وهذا مذهبه. (وعندنا تجوز شهادته وتؤكل ذبيحته إذا لم يكن تركه للختان (^٧) رغبة عن السّنّة) نصّ على قول أصحابنا صاحبُ الكتاب في الباب الثالث وهذا لأنّ قبول الشهادة يعتمد العدالة والعدالة لا تنعدم بترك الختان لأن أكثر ما في الباب أنه ترك السّنة وترك السّنة لا يوجب الفسق إذا لم يكن الترك رغبة عن السّنة، وإباحة الذبيحة تعتمد ملّة التوحيد وقد وجد ذلك في حقّه، وأمّا (^٨) إذا ترك الختان بعد الكبر لا تسقط عدالته لأنّه ما ترك (^٩) رغبة عن السّنة بل ترك صيانة لمهجته ذكر (عن\n_________\n(^١) وفي نصب الراية المجلد الرابع ص ١٦ قلت رواه ابن أبي شيبة في مصنفه في الأقضية حدثنا ابن علية عن ابن عون عن ابن سيرين أن عمر أجاز شهادة علقمة الخصي على ابن مظعون انتهى ورواه أبو نعيم في الحلية في ترجمة عبد الرحمن بن مهدي ثنا إسماعيل بن مسلم عن أبي المتوكل أن الجارود شهد على قدامة أنّه شرب الخمر فقال عمر هل معك شاهد آخر قال لا فقال عمر يا جارود ما أراك إلّا مجلودًا قال يشرب ختنك وأجلد أنا فقال علقمة الخصي لعمر أتجوز شهادة الخصي قال وما بال الخصي لا يقبل شهادته قال فإني أشهد أني قد رأيته يقئها فقال عمر ما قاءها حتى شربها فأقامه ثم جلده الحد انتهى وأخرج عبد الرزاق في مصنفه حديث قدامة مطولًا ليس فيه ذكر علقمة إلخ فذكر حديثًا طويلًا فيه أبو هريرة مكان علقمة وفيه ذكر سؤال عمر هند ابنة الوليد امرأة قدامة وشهادتها عليه فإن شئت بسطًا راجع نصب الراية.\n(^٢) وفي س وجميع الحقوق.\n(^٣) وفي س فقطع.\n(^٤) وفي س لا تقبل.\n(^٥) وفي س صلاته.\n(^٦) وهو ما أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه في كتاب الأقضية حدثنا محمد بن بشر ثنا سعيد عن قتادة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال لا تجوز شهادة الأقلف ولا تقبل له صلاة ولا تؤكل له ذبيحة قال وكان الحسن لا يرى ذلك انتهى ورواه عبد الرزاق في مصنفه في كتاب الحج أخبرنا معمر عن قتادة قال كان ابن عباس يكره ذبيحة الأرغل ويقول لا تجوز صلاته ولا تقبل شهادته وفيه قصة ومن طريق عبد الرزاق رواه البيهقي في شعب الإيمان في الباب الستون منه اهـ نصب الراية ج ٤ ص ٨٧ والأرغل الأقلف مقلوب الأغرل كما في النهاية هامش نصب الراية.\n(^٧) وفي س الختان.\n(^٨) وفي س وقد وجد وأما.\n(^٩) وفي س ما تركها.","vol":"1","page":605},{"text":"أميّة (^١) بنت أبي برزة الأسلمي - ﵁ - أن النّبيّ - ﷺ - عن الأقلف يَحجّ بيت الله قال لا حتّى يختتن)، يحتمل أنّه إنما قال ذلك لكي يتطهّر (^٢) فيكون أطهر عند الطواف ذكر (عن شدّاد بن أوس - ﵁ - قال قال رسول الله - ﷺ - الختان للرجال سنّة وللنّساء مكرمة)، قال الشيخ الإمام شمس الأئمّة (^٣) الحلواني في الختان ثلاثة (^٤) أقاويل، قال بعضهم سنّة، وقال بعضهم واجب، وقال بعضهم فريضة، وقد تأيّد (^٥) القول الأوّل بهذا الحديث، وأمَّا النّساء قال فيهنّ أنه مكرمة (^٦)، قال [الشيخ الإمام] (^٧) شمس الأئمّة الحلواني كان النساء يختتن في زمن رسول الله - ﷺ - وإنّما كان ذلك مكرمة لأنّها تكون ألذ (^٨) للرّجال عند المواقعة، وذكر في الباب الثّالث آثارًا تدلّ على أن شهادة الأقلف مقبولة، وبه أخذ أصحابنا إذا لم يكن [ترك] الختان رغبة عن السّنّة، وذكر في الباب الرّابع (أن رجلًا شهد عند عمر بن عبد العزيز - ﵁ - فقال المشهود عليه أنه لا تقبل شهادته قال لِمَ (^٩) قال لأنّه لا يدري من أبوه فقال (^١٠) ائتني بشاهدين سوى هذا) واختلف العلماء في شهادة ولد الزّنا قال بعضهم لا تقبل مطلقًا وقال بعضهم تقبل في كل شيء إلّا في الزنا قيل وهو قول مالك بن أنس (^١١)، (وقال بعضهم تقبل إذا كان عدلًا وبه أخذ أصحابنا ﵏ لأنّ الشهادة تعتمد العدالة والولاية وقد وُجِدَ ذلك له (^١٢)، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-227>باب شهادة السّمع</span>\nذكر (عن الشّعبيّ وعن إبراهيم -﵄- قالا شهادة السّمع جائزة)، يريد بذلك أنه إذا سمع إقرار إنسان [الإنسان] بحقّ أو سمع منه طلاقًا أو عتاقًا أو بيعًا أو قذفًا (^١٣) جاز له أن\n_________\n(^١) كذا في الأصلين وفي س آمنة والصواب منية وهي بنت عبيد بن أبي برزة نضلة بن عبيد الأسلمي روت عن جدها أبي برزة الأسلمي وعنها أم الأسود الخزاعية روى لها الترمذي حديثًا واحدًا ذكرها في التهذيب قلت وما في الأصول بنت أبي برزة.\n(^٢) وفي س إنّما قال ليتطمى.\n(^٣) وفي س قال شمس الأئمة.\n(^٤) وفي س ثلاث وليس بشيء.\n(^٥) وفي س وتأيد.\n(^٦) وفي س فأما للنساء مكرمة.\n(^٧) زيادة من س.\n(^٨) وفي س كن النساء يختتن في زمن أصحاب رسول الله - ﷺ - وكان ذلك مكرمة لأنّه ألذ إلخ.\n(^٩) وفي س فقال لِمَ.\n(^١٠) وفي س قال وفي س قول مالك.\n(^١١) وفي س يريد به إذا سمع.\n(^١٢) وفي س وقد وجدت.\n(^١٣) وفي س أو سمع بيعًا أو طلاقًا أو عتقًا أو قذفًا.","vol":"1","page":606},{"text":"يشهد وإن لم يأمره بذلك (وبه نأخذ ومن العلماء من قال لا تجوز حتى يشهدا على (^١) ذلك والصحيح ما قلنا وعليه (^٢) الأئمّة من السّلف)، لأنّ الشهادة تعتمد العلم وقد وُجِدَ وهذا إذا سمع من الرّجل إقرارًا بهذه الأشياء وعاينه، (وأمّا إذا سمع الإقرار والمقر وراء الحجاب (^٣) لا يجوز أن يشهد ولو شهد وفسر للقاضي ذلك لا يقبل القاضي شهادته) (^٤) لأن العلم لم يحصل وإنما حصل الظّنّ لأنّ النّغمة تشبه النّعمة (فإن (^٥) دخل في بيت وعلم أنّه ليس في البيت غير واحد ثمّ خرج وقعد على باب البيت وليس للبيت مسلك إلّا هذا الباب فأقرّ الرّجل الّذي داخل البيت بشيء والرّجل الجالس على باب البيت لا يراه الآن وسعه أن يشهد عليه بما أقرّ به عليه) هكذا (^٦) قال صاحب الكتاب لأنّه حصل له العلم فصار شرط الشهادة على السمع أحد الشّيئين أن يسمع منه ويعاينه، أو يسمع منه على هذا الوجه الّذي ذكرنا أخيرًا (^٧) (قال ولو أن رجلًا أشهد رجلًا على نفسه بحق لرجل فسمع ذلك رجل آخر وسعه أن يشهد عليه بذلك الحقّ وكذا القاضي إذا أشهد قومًا أنه قضى لرجل بشيء على رجل وقوم آخرون يسمعون ذلك ولم يشهدهم (^٨) القاضي على قضائه وسعهم أن يشهدوا بذلك، وإن فسّروا ذلك للقاضي الّذي شهدوا عنده جاز شهادتهم (^٩)، وكذا تزويج امرأة حضره قوم جمعوا (^١٠) لذلك فزّوجها الوليّ (^١١) وقومٍ حضور يسمعون ذلك وسعهم أن يشهدوا على النّكاح) فرق بين هذا كلّه وبين من أشهد إنسانًا على شهادته فسمع آخر لا يسعه أن يشهد والفرق أن الإقرار والقضاء والنكاح موجب بنفسه وكان (^١٢) حجة بنفسه فإذا عاين الحجّة حصل له العلم، فأمّا الشّهادة ليست بموجبة (^١٣) وليست بحجّة بنفسها وإنّما تصير موجبة وتصير حجّة بالنّقل إلى مجلس القاضي (^١٤) فصار الفرع نائبًا عن الأصل في نقل الشهادة (^١٥)، والنيابة لا تثبت إلّا بالإنابة والله أعلم بالصّواب.\n_________\n(^١) وفي س لا يجوز حتى يشهد.\n(^٢) وفي س وعلى هذا.\n(^٣) وفي س يقر بهذه الأشياء ويعاينه أما إذا سمع وراء الحجاب لا يجوز له.\n(^٤) وفي س وفسر للقاضي فالقاضي لا يقبل.\n(^٥) وفي س وأن.\n(^٦) وفي س بما أقر هكذا.\n(^٧) وفي س ذكرنا آنفًا وفي الآصفية ذكرناه أخيرًا.\n(^٨) وكان في الأصل يشاهدهم والصواب ما في س والآصفية يشهدهم.\n(^٩) وفي س أجاز.\n(^١٠) وفي س بحضرة قوم تجمعوا.\n(^١١) وفي س ولى.\n(^١٢) وفي س فكان حجة.\n(^١٣) وفي س موجبة.\n(^١٤) وفي س القضاء.\n(^١٥) وفي س شهادته.","vol":"1","page":607},{"text":"<span data-type='title' id=toc-228>باب الرجلين يدخلان بين القوم فيقولان لا تشهدوا علينا بما سمعتم من إقرارنا لأحد الفريقين</span>\nوذكر بعده باب شهادة المختبئ (^١) وذكر بعده باب شهادة الوصيّ وذكر بعده باب شهادة العبد وذكر في الباب الأوّل (عن ابن سيرين - ﵁ - أنّه كان يكره أن يدخل بين رجلين يقولان لا تشهد (^٢) علينا ويقولان إن رأيت منكرًا قمت به (^٣) وبذلك نقول إنه يكره أن يدخل بين اثنين يقولان له (^٤) لا تشهد علينا بما تسمع منا ولا تشهد لأحد الفريقين بشيء يدور بيننا مع هذا لو دخل وسمع من أحد الفريقين ما يكون إقرارًا للآخر (^٥) وطلب المقرّ له الشهادة وقالوا (^٦) اشهد بما سمعت، ومن العلماء من قال لا يحلّ له أن يشهد)، لأنّ الشّهادة أمانة وقد منعاه من تحمّل الأمانة (و) ذكر صاحب الكتاب (أنّه يحلّ وبه يأخذ (^٧) أصحابنا) لأنّه حصل له العلم فلو امتنع عن الشهادة صار آثمًا كاتمًا (^٨) للشهادة، ولا يجوز كتمان الشهادة بقول من عليه الحقّ (^٩) [ولو كتم كان آثمًا] (^١٠) ذكر (عن الحسن - ﵁ - أنّه قال إن قالوا لا تشهد علينا، فإن أقرّ رجل لآخر (^١١) بشيء فأشهد عليه، وإن كان قال قد كان لك عليّ فقضيت (^١٢) فلا تشهد عليه) لأنّه كما سمع الإقرار سمع القضاء (وعندنا يحل [له] أن يشهد لكن إنّما يشهد على نحو ما سمع، فإنّ رأى القاضي أن يجعل ذلك إقرارًا ويكلّفه (^١٣) البيّنة على القضاء فعل [ذلك]) ذكر (^١٤) عن ابن سيرين - ﵁ - أنّه سئل عن رجل قال لرجل أو قال له قوم لا تشهد علينا بشيء فسمع من بعضهم اعترافًا بأمر، قال ابن سيرين قال الله -﷿-، ﴿وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ﴾ وقوله -﷿- ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ الآية) (^١٥) ولم\n_________\n(^١) وكان في الأصلين المختبئ بالخاء وفي س الخنثى وهو تحريف والصواب والمختبئ كما يجيء بعد في الباب وفي المغرب والمختبئ الذي يستتر حتى يشهد حيث لا يعلم المشهود عليه.\n(^٢) وفي س فيقولان لا تشهدوا.\n(^٣) وفي س ثمة مكان به.\n(^٤) وفي س وبه.\n(^٥) وفي س للفريق الآخر.\n(^٦) وفي س وقال.\n(^٧) وفي س أخذ علماؤنا.\n(^٨) وفي س صار كاتمًا.\n(^٩) وفي س أن يكتم الشهادة بقول من يجب عليه الحق.\n(^١٠) زيادة من س.\n(^١١) وفي س لأحد.\n(^١٢) وفي س فقبضت.\n(^١٣) وفي س وكلفه.\n(^١٤) قوله ذكر ساقط من س.\n(^١٥) لفظ الآية من س.","vol":"1","page":608},{"text":"يزده على ذلك، وإنما اقتصر على ذلك (^١) لأن الجواز قد حصل بتلاوة الآية (^٢) وفهم السّائل ذلك فلم (^٣) يحتج إلى الزيادة، وذكر في الباب الثاني (عن الشعبيّ أن عمرو بن حريث - ﵁ - (^٤) أجاز شهادة المختبئ، وقال (^٥) وهكذا يفعل بالخائن والظّالم والفاجر) (^٦) وصورة شهادة المختبئ إذا كان لرجل [على رجل] (^٧) حقّ وهو يقرّ به في السّر (^٨) ويجحد في العلانية وعجز صاحب الحق (^٩) عن الوصول إلى حقه فاحتال صاحب الحق وأخفى (^١٠) قومًا من العدول في بيته ثمّ استحضر (^١١) من عليه الحق فأقرّ بذلك سرًا وخرج فسمع الشهود ذلك حلّ لهم (^١٢) أن يشهدوا، (ومن العلماء (^١٣) من قال لا يحلّ فيهم (^١٤) شريح والشعبيّ وإبراهيم -﵃-) لأنّ فيه تدليسًا وغرورًا (و) ذكر صاحب الكتاب (أنّه يحلّ وبه أخذ أصحابنا لأن العلم قد حصل فيجوز له الشهادة (لكن إنّما يجوز له إذا (^١٥) كان الشّهود يرون وجهه ويعرفونه ويفهمون كلامه، وإن كانوا (^١٦) في موضع لا يرون وجهه لكن يسمعون كلامه لا يحلّ لهم أن يشهدوا فإن (^١٧) شهدوا وفسّروا للقاضي لم يجز القاضي شهادتهم)، هكذا ذكر صاحب الكتاب، لكن هذا إذا لم يحيطوا علمًا به، أمّا إذا أحاطوا [علمًا به] (^١٨) بأن رأوه دخل بيتًا وعلموا أنه ليس في هذا البيت غيره وليس لهذا (^١٩) البيت مسلك آخر وسمعوا إقراره بحيث لا يشتبه عليهم حاله، يحل لهم (^٢٠) أن يشهدوا وإن لم يروا\n_________\n(^١) وفي الآصفية أقصر وفي س وإنّما لم يرده.\n(^٢) وفي س بتلاوة القرآن.\n(^٣) وفي س السائل فلم.\n(^٤) وفي س المختبئ قال.\n(^٥) هو عمر بن حريث بن عمرو بن عثمان بن عبيد الله بن عمر بن مخزوم أبو سعيد الكوفي صحابي روى عنه ابنه جعفر.\n(^٦) أخرج البيهقي في السنن الكبير من طريق سعيد بن منصور عن هشيم عن الشيباني عن محمد بن عبيد الثقفي أن عمرو بن حريث كان يجيز شهادته أي (المختبئ) ويقل كذلك يفعل بالخائن والفاجر اهـ قلت وذكر من طريق كلثوم بن الأقمر عن شريح ومن طريق سفيان عن بيان عن الشعبي أنّه كان لا يجيز شهادة المختبئ. ج ١٠ ص ٢٥١.\n(^٧) زيادة من الآصفية وفي س على آخر.\n(^٨) وفي س فيقر في السر.\n(^٩) وفي س وصاحب الحق يعجز.\n(^١٠) وفي س فاحتال ذلك فأخفى.\n(^١١) وفي س واستحضر.\n(^١٢) وفي س فسمع الشهود حل لهم.\n(^١٣) وفي س من العلماء.\n(^١٤) وفي س لا يحل لهم منهم.\n(^١٥) وفي س إنّما تجوز إذا.\n(^١٦) وفي س كان.\n(^١٧) وفي س وأن.\n(^١٨) زيادة من س.\n(^١٩) وفي س في هذا.\n(^٢٠) وكان في الأصل يحل وفي الآصفية يحل لهم وفي س حل لهم.","vol":"1","page":609},{"text":"وجهه وقت الإقرار كما ذكرنا في باب شهادة السمع وذكر في الباب الثالث (عن عامر الشّعبي (^١) - ﵁ - قال الوصيّ خصم لا شهادة له وبه يأخذ (^٢) سفيان وبه أخذ أصحابنا) لأنّ الوصيّ قائم مقام الميّت والميّت حال حياته لو شهد لنفسه لا تجوز شهادته، فكذا الوصىّ، (ذكر (^٣) عن ابن شهاب - ﵁ - قال لا تجوز [شهادة] (^٤) وليّ يتيم يخاصم له)، الحديث إلى قوله (ولا متّهم في الدَّين) أراد به المتهم في الدَّين بفتح الدّال لا بكسرها (^٥) لأن المتهم في الدَّيْنِ هو صاحب الهوى وقد ذكرنا أن شهادة صاحب الهوى مقبولة (^٦) فكأنّ المراد به من يعود نفع الدَّيْنِ المشهود به عليه (^٧) قال صاحب الكتاب (وقال أصحابنا لا تجوز شهادة الوصيّ للميّت ولا لليتيم في شيء) واعتلّ في الكتاب فقال (^٨) (لأنّه الخصم (^٩) في ذلك، قال والوصىّ إذا عزل فشهد للميّت أو لليتيم لا يقبل لأنّه كان خصمًا فيه وإن لم يخاصم فكذلك)، فرق بين هذا وبين الوكيل بالخصومة إذا عزل قبل أن يخاصم حيث تجوز (^١٠) شهادته عند أبي حنيفة ومحمد -﵄- وموضع الفرق كتاب الوكالة وذكر في الباب الرّابع قال (لا تجوز شهادة العبد وبه نقول) لقوله -﷿-، ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ الله -﷿- جعل وصف الشّاهد (^١١) أن يجيب إذا دعي والعبد لا يمكنه ذلك (^١٢) لأنّه مشغول بخدمة مولاه، وذكر صاحب الكتاب آثارًا كثيرة في هذا الباب، قال (ولو شهد العبد في حادثة فردّ القاضي شهادته بعلّة الرّقّ ثمّ عتق فشهد بتلك الشهادة بعد العتق فإنّ القاضي يقبلها (^١٣) ويمضيها)، فرق بين هذا (و) بين (الفاسق إذا شهد وردّ (^١٤) القاضي شهادته بعلّة الفسق ثمّ تاب وأعاد تلك الشهادة حيث لا يقبل)، والفرق ما أشار إليه صاحب الكتاب فقال (لأن القاضي لم يردّ شهادة العبد للتّهمة)، وتمام هذا يعرف في (^١٥) كتاب الشّهادات، والله أعلم بالصّواب.\n_________\n(^١) وفي س عن الشعبي.\n(^٢) وفي س أخذ.\n(^٣) وفي س وذكر.\n(^٤) وكان في الأصلين يجوز ولي وفي س لا تجوز شهادة ولي وهو الصواب.\n(^٥) وفي س لا المتهم في الدين بكسر الدال.\n(^٦) وفي س تقبل.\n(^٧) وفي س فكان المراد منه المتهم في الدين بأن كان منفعة ذلك الشهادة راجعة إليه.\n(^٨) لفظ فقال ساقط من س.\n(^٩) وفي س خصم.\n(^١٠) وفي س أن يخاصم تجوز.\n(^١١) وفي س الله تعالى وصف الشاهد.\n(^١٢) وفي س لا يمكنه الإجابة إذا دعي.\n(^١٣) وفي س فالقاضي يقبل.\n(^١٤) وفي س فرد.\n(^١٥) وفي س وتمام هذا الفرق في.","vol":"1","page":610},{"text":"<span data-type='title' id=toc-229>باب شهادة الأعمى</span>\nوذكر بعده باب شهادة المقطوع في السّرقة وذكر بعده باب شهادة المحدود في القذف، وذكر في الباب الأوّل (عن الأسود بن قيس (^١) أن أبا بصير (^٢) شهد عند عليّ بن أبي طالب - ﵁ - وهو أعمى فردّ شهادته) وذكر صاحب الكتاب آثارًا كثيرة في هذا الباب والجملة في هذا أن يقول للشهادة ثلاثة أحوال، حالة (^٣) التّحمّل، وحالة (^٣) الأداء، وحالة (^٣) القضاء، فإذا وجد العمى في أحد هذه الأحوال الثّلاث (^٤) يمنع صحّة القضاء عند أبى حنيفة ومحمد -﵄-، وعند أبي يوسف - ﵁ - إن وجد في حالة التّحمّل يمنع، إن وُجِدَ في حالة (^٣) الأداء أو وفي حالة القضاء لا يمنع وأجمعوا أن الموت إذا وُجِدَ بعد الأداء قبل القضاء لا يمنع القضاء وأجمعوا أن الخرس والفسق والجنون وغير ذلك من أسباب الجرح يمنع القضاء، وَرُوِيَ عن أبي حنيفة - ﵁ - في هذا البيان (^٥) روايتان غير ظاهر الرواية ذكرهما شمس الأئمّة الحلواني ﵀ إحداهما أن شهادة الأعمى تقبل فيما يصحّ تحمّل الشهادة بالشّهرة والتسامع كالنّكاح والنّسب والموت (^٦)، والثّاني أن شهادة الأعمى تقبل إذا كان المشهود له والمشهود عليه معروفين مشهورين ليس على اسمهما ونسبهما غيرهما فشهد لأحدهما على الآخر وبين لمن شهد [وعلى من شهد (^٧)]، وموضع معرفة هذه الجملة كتاب الشهادات، ثمّ قال صاحب الكتاب (في شهادة الأعمى أشياء وتميّز بين ما يحتاج فيه إلى (^٨) الإشارة وبين ما لا يحتاج)، وهذا كلّه قوله، [و] إنّما المذهب عندنا ما ذكرنا (قال ولو أن رجلًا يجنّ ساعة ويفيق ساعة فشهد في حال صحّته تقبل شهادته) لأنّ ذلك بمنزلة الإغماء لأنّه لا يثبت للغير عليه ولاية، والإغْماءُ لا يمنع قبول الشهادة، ثمّ (^٩) قدّر [الشيخ الإمام] شمس الأئمّة الحلواني ﵀ في شرح هذا\n_________\n(^١) هو الأسود بن قيس البجلي أو العبدي أبو قيس الكوفي روى عن جندب بن عبد الله وسعيد بن عمرو وشقيق بني عقبة وعنه السفيانان وشعبة وأبو عوانة روى له الستة.\n(^٢) هو أبو بصير مكبرًا حفص العبدي الكوفي الأعمى روى عن أبي بن كعب وعلي بن أبي طالب والأشعث بن قيس وعنه ابنه عبد الله والعيزار بن حريث وأبو إسحاق السبيعي روى له أبو داود في كتاب القدر والنسائي وابن ماجه ذكره ابن حبان في الثقات من التهذيب قلت وكان في الآصفية نصير وفي س نصر وهو تصحيف.\n(^٣) وفي س حال.\n(^٤) وفي س الثلاثة.\n(^٥) وفي س في هذا الباب.\n(^٦) وفي س والموت والنسب.\n(^٧) زيادة من س.\n(^٨) وفي س والتمييز بينما يحتاج إلى.\n(^٩) وفي س لا يمنع ثم.","vol":"1","page":611},{"text":"الكتاب بيوم أو يومين فقال إذا كان [جنونه] يوما أو يومين أو أقلّ من ذلك ثمّ يفيق هكذا فشهادته جائزة في حالة الصّحة، وذكر في الباب الثّاني (عن الحسن - ﵁ - أن رجلًا من قريش سرق (^١) بعيرًا على عهد رسول الله - ﷺ - فقطع رسول الله - ﷺ - يده ثمّ كان يشهد بعد ذلك فتقبل شهادته وبه نقول) أن شهادة المحدود في السرقة وفي غيرها من الجنايات إذا تاب تقبل، فرق بين هذا وبين شهادة المحدود في القذف إذا تاب حيث لا تقبل، والفرق أن ردّ شهادة هؤلاء كان لأجل الفسق وبالتّوبة يرفع (^٢) الفسق، وردّ شهادة المحدود في القذف إنّما كان لأنّه من تمام الحدّ، وأصل الحدّ لا يرتفع بالتّوبة فكذا (^٣) ما هو من تمامه وذكر (^٤) (عن عمرو بن ثابت (^٥) - ﵁ - قال رأيت أبا جبرة (^٦) مقطوع اليد من المفصل فشهد عند المغيرة بن عبد الله - ﵁ - (^٧) فقال له من قطعك قال عليّ بن أبي طالب - ﵁ - قال ما أراه إلَّا قد (^٧) ظلمك، قال لا والله ما ظلمني فأجاز شهادته) إنّما قال له ما أراه إلّا قد (^٧) ظلمك امتحانًا واختبارًا له أنّه هل صحّت توبته عنده أم لا، لأنّه لو قال إنّه ظلمني (^٨) لا تكون توبته صحيحة عنده لأنّه يكون ذلك تفسيقًا لعليّ بن أبي طالب (^٩) - ﵁ - إذ نسبه إلى الظلم فيصير هو فاسقًا في نفسه فلا تقبل شهادته فلمّا قال والله ما ظلمني فقد أقرّ أنّه صحّت توبته عنده فلم يصر فاسقًا ثمّ ذكر صاحب الكتاب آثارًا [تدل على قبول شهادة السارق بعد القطع وذكر في الباب الثالث آثارًا] (^١٠) تدلّ على (^١١) أن شهادة المحدود في\n_________\n(^١) وفي س أن رجلًا سرق.\n(^٢) وفي س ترتفع.\n(^٣) وفي س فكذلك.\n(^٤) وفي س ذكر.\n(^٥) هو عمرو بن ثابت بن هرمز البكري أبو محمد ويقال أبو ثابت الكوفي وهو عمرو بن أبي المقدام الحداد مولى بكر بن وائل روى عن أبيه وأبي إسحاق السبيعي والأعمش والحكم بن عتيبة وجماعة وذكر أنّه رأى راعيًا رأى النبي - ﷺ - روى عنه أبو داود الطيالسي ويحيى بن بكير ويحيى بن آدم وعبد الله بن صالح العجلي وسعيد بن منصور وآخرون روى له أبو داود وابن ماجه في تفسيره يتشيع يشتم عثمان ويفضل عليًّا على الشيخين مات سنة ١٧٢ من التهذيب.\n(^٦) كان في الأصل غير منقوط في س أبو جبرة ولم نجده والله أعلم من هو.\n(^٧) وفي س وقد.\n(^٨) وفي س لو أقر أنّه ظلمه على.\n(^٩) لفظ ابن أبي طالب ساقط من س.\n(^١٠) زيادة من الآصفية وس.\n(^١١) لفظ على ساقط من س وفي الآصفية لتدل على.","vol":"1","page":612},{"text":"القذف لا تقبل وبه نقول وفرّق بينه (و) بين المحدود في الزّنا وفي سائر الكبائر إذا تاب) حيث (تقبل شهادته)، والفرق ما ذكرنا من قبل، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-230>باب النّصراني والعبد إذا حُدَّا ثمّ أسلم النّصراني وأعتق العبد </span>(^١)\nذكر (عن الحسن - ﵁ - قال إذا أقيم الحدّ على نصراني أو على عبد فأعتق العبد وأسلم النصراني أنه كان لا يرى شهادتهما جائزة ويراهما بمنزلة المسلم المحدود في القذف، وهكذا ذكر عن إبراهيم وهذا مذهبهما (^٢) فأمّا عندنا النّصرانيّ إذا حُدَّ حدّ القذف ثمّ أسلم فإنّ شهادته جائزة، والعبد إذا حُدَّ حدّ القذف ثم عتق (^٣) فإن شهادته غير جائزة)، والفرق أن ردّ الشهادة موجب القذف وأنّه من تمام الحدّ، والنصرانيّ حال ما قذف كان له شهادة فردّت تميمًا للحدّ، وبالإسلام حدث (^٤) له شهادة أُخرى لم تكن، فأمّا العبد حال ما قذف لم تكن له شهادة فيوقف في حق إيجابه ردّ الشّهادة (^٥) على حدوث الشّهادة، وأشار صاحب الكتاب إلى فرق آخر، والفرق الصّحيح ما ذكرنا (^٦) (قال وإن قذف النصراني فضرب بعض الحدّ ثم أسلم فضرب تمام الحدّ فإنّه تقبل شهادته، وكذلك (^٧) لو ضرب سوطًا واحدًا وهو كافر ثم أسلم [ثم] (^٨) ضرب الباقي أن شهادته تقبل) لأن ردّ الشهادة من تمام الحدّ فيكون صفة الحدّ والمقام بعد الإسلام ليس بحدٍّ لأنّه بعض الحدّ فردّ (^٩) الشهادة لا يصحّ (^١٠) تتمَّة له.\n\n<span data-type='title' id=toc-231>باب شهادة أهل الكفر بعضهم على بعض</span>\nوذكر بعده باب العبد والذّمّيّ تكون عندهما الشهادة فيعتق العبد ويسلم الذّمّيّ ثمّ يشهدان، وذكر بعده باب شهادة أهل الكتاب على وصيّة المسلم، وذكر بعده باب ما جاء في\n_________\n(^١) المغيرة بن عبد الله بن أبي عقيل اليشكري الكوفي روى عن أبيه والمغيرة بن شعبة وبلال بن الحارث والمعرور بن سويد وقزعة بن يحيى وعدة وعنه علقمة بن مرثد وجامع بن شداد وزبيد اليامي وأبو إسحاق السبيعي وأبو إسحاق الشيباني وغيرهم روى له مسلم وأبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي ذكره ابن حبان.\n(^٢) وفي س وهو مذهبهما وكان في الأصل مذهبنا ولا يصح.\n(^٣) وفي س أعتق.\n(^٤) وفي س حدثت.\n(^٥) وفي س فتوقف القذف موجبًا رد الشهادة.\n(^٦) وفي س ذكرناه.\n(^٧) وفي س وكذا.\n(^٨) زيادة من س.\n(^٩) وفي س ورد.\n(^١٠) وفي س لا يصلح.","vol":"1","page":613},{"text":"شاهدٍ ويمين، وذكر بعده باب شهادة الشاهد على شهادة الشّاهد، وذكر في الباب الأوّل آثارًا لبيان أن شهادة الكفار بعضهم على بعض مقبولة، وقد اختلفوا فيها على أربعة أقوال (قال بعضهم شهادة أهل الذّمّة. بعضهم على بعض مقبولة سواء اتفقت مللهم كاليهوديّ مع اليهوديّ والنّصراني مع النّصراني (^١) والمجوسيّ مع المجوسيّ أو اختلفت إلّا أن يكونا من دارين مختلفين، بأن شهد رومي على هندي أو هندي على رومي وبه أخذ علماؤنا، رحمهم الله تعالى، وقال بعضهم غير مقبولة سواء اتّفقت مللهم أو اختلفت) وبه أخذ الشافعي رحمة الله عليه، (وقال بعضهم مقبولة إذا اتّفقت مللهم وغير مقبولة إذا اختلفت الملل (^٢)، وقال بعضهم شهادة أهل الكتاب كاليهودي والنصراني (^٣) مقبولة على غيرهم من المجوس وأهل الوثن، وشهادة المجوسي والوثني على أهل الكتاب غير مقبولة) (^٤)، والحجج تعرف في كتاب المبسوط (^٥)، (قال وكل شهادة شهد بها [ذمي على] (^٦) ذّمّي فلم ينفذ الحاكم الشهادة ولم يحكم حتّى أسلم المشهود عليه فإن (^٧) الشهادة تبطل)، لأنّ الشّهادة إنّما تصير حجّة عند اتّصال القضاء بها وعند إتصال القضاء بها الشّاهد كافر والمشهود عليه مسلم فلا تصير حجة (وإن أسلم المشهود عليه بعد الحكم فالحكم ماضٍ عليه وتؤخذ الحقوق (^٨) كلّها إلّا في أشياء) بعضها متفق عليه وبعضها مختلف فيه، أمّا المتّفق عليه فالحدود (^٩) لأن الإمضاء في باب الحدود من القضاء فصار الإسلام قبل الإمضاء كالإسلام قبل القضاء وأمّا المختلف فيه القصاص (^١٠) في النّفس وفيما دون النّفس القياس أن ينفذ القاضي ذلك وفي الاستحسان لا ينفذه (^١١) وما ذكر صاحب الكتاب بعد هذا (وكان الّذي يجب عليه امضاه أن أمضيه عليه هذا قياس، فأمّا (^١٢) في الاستحسان لا ينفذ، ومتى لم ينفذ) استحسانًا هل (تجب الدّية)، ذكر صاحب الكتاب أن (عند أبي يوسف) تجب، واختلف المتأخرون في شروحهم في هذه المسألة، قال شمس الأئمّة الحلواني ﵀ هذا قول أبي يوسف خاصّة كما ذكر صاحب الكتاب، قال القياس أن لا يجب عند الكلّ، وإنّما استفدنا خلاف أبي يوسف ﵀ من صاحب الكتاب وقال القاضي الإمام أبو الحسن عليّ السغدي هذا قول الكلّ وإن خصّ\n_________\n(^١) وفي س والنصارى مع النصارى.\n(^٢) وفي س اتفقت مللهم وإن اختلفت لا.\n(^٣) وفي س كالنصارى واليهود.\n(^٤) وفي س غير مقبول.\n(^٥) وفي س في الشهادات في المبسوط.\n(^٦) زيادة من الآصفية وس.\n(^٧) وفي س فإن.\n(^٨) وفي س ويؤخذ بالحقوق.\n(^٩) وفي س بعضها متفق وبعضها مختلف أما المتفق الحدود.\n(^١٠) وفي س وأما المختلف والقصاص.\n(^١١) وفي س أن ينفذ القاضي وفي الاستحسان لا ينفذ.\n(^١٢) وفي س أما.","vol":"1","page":614},{"text":"صاحب الكتاب قول أبي يوسف وقال شمس الأئمة السّرخسي [ويجب] (^١) أن يكون هذا الاختلاف كالاختلاف في القضاء بالنّكول عند أبي حنيفة - ﵁ - ينفذ القاضي القضاء [بالنكول] بالقصاص فيما دون النّفس، ولا يقضي بشيء في النّفس، وعندهما يقضي بالدّية فيهما ووجه الإلحاق أن تعذر استيفاء القصاص هاهنا إنّما جاء لمعنىً في المدّعى عليه فصار نظير النّكول، إلّا أن صاحب الكتاب نصّ على أنّه لا ينفذ القاضي القضاء في النفس وفيما دون النفس مطلقًا، فالظّاهر أن المسألة في النفس وفيما دون النّفس على القياس والإستحسان كما ذكرنا في الدية (^٢) عندهما يقضي بالدّية في النّفس وفيما دون النفس وعند أبي حنيفة - ﵁ - لا، ولا يرجع المشهود عليه في هذا الباب على الشّاهدين بشيء لأنّ (^٣) القصاص لم يسقط بفعل الشّاهد (^٤) وإنما سقط بإسلام المشهود عليه، (وأمّا في السّرقة إذا أسلم السّارق بعد القضاء قبل القطع (^٥) فالقاضي يضمنه المال ويدرأ عنه القطع)، لأنّ السّرقة اشتملت على حكمين [مختلفين] فيعمل بإسلامه في حقّ كلّ واحد من الحكمين كما لو انفرد ذلك الحكم قال (وإن أسلم المشهود عليه ثمّ أسلم الشاهدان [أو أسلم الشاهدان] (^٦) ثمّ أسلم المشهود عليه إن لم يجدّد الشهادة لم يقض بها في جميع الحقوق) لأنّ تلك الشهادة المؤدّاة قد بطلت بإسلام المشهود عليه قبل أن تصير حجّة، لأنّها شهادة الكافر، فصار وجودها وعدمها بمنزلة (^٧) (وإن جددا (^٨) في الوجه الأوّل بعد إسلامهما وفي الوجه الثاني بعد إسلام المشهود عليه قضى بها في الأموال والقصاص وحدّ القذف)، وهو المراد من الحدّ الّذي ذكره (^٩) صاحب الكتاب (ولم يقض بها فى الحدود الخالصة لله تعالى -﷿-)، والفرق أن هذه الشهادة غير مردودة حقيقة بإسلام المشهود عليه، لكن القاضي لمّا لم ينفذها عليه بعد إسلامه تصوّرت بصورة المردودة فأورثت ضرب شبهة (^١٠)، والشبهة وإن قلّت كفت لدرء الحدود الخالصة لله -﷿-، قال [الشيخ الإمام (^١١) شمس الأئمة السّرخسي وهذه المسألة ليست فى المبسوط استفيدت (^١٢) من صاحب الكتاب، (قال ولو أن قومًا من أهل الكفر شهدوا على ذمّي بشهادة (^١٣) فردّ القاضي شهادتهم لعلّة التّهمة ثمّ\n_________\n(^١) زيادة من الآصفية وس.\n(^٢) وكان في الأصلين وفي الدية والصواب ذكرنا في الدية كما في س.\n(^٣) وفى س على الشاهدين لأنّ.\n(^٤) وفي س الشاهد.\n(^٥) وفي س وقبل القطع.\n(^٦) زيادة من الآصفية والسعيدية.\n(^٧) وفي س سواء مكان بمنزلة.\n(^٨) وفي س جدّدوا.\n(^٩) وفي س ذكر.\n(^١٠) وفي س فأورثت شبهة.\n(^١١) زيادة من س.\n(^١٢) وفي س لا توجد في المبسوط إنما استفدناها.\n(^١٣) وفي س شهادة.","vol":"1","page":615},{"text":"أسلموا بعد ذلك فجددوا الشهادة عليه بعدما أسلموا فإن شهادتهم (^١) لا تقبل)، علّل في الكتاب فقال (لأنّ (^٢) القاضي إنما ردّ شهادتهم لتهمة) (^٣)، أراد به لتهمة الفسق (^٤)، والقاضي متى ردّ الشهادة لتهمة الفسق (^٥) لا تقبل بعد ذلك أبدًا لاحتمال بقاء الفسق (قال ولو كانت عند الذّمّيّ شهادة على مسلم فأسلم الذمّيّ وشهد على المسلم فشهادته جائزة) لأنّ الإسلام شرط الأهلية للأداء (^٦) فيراعي وقت الأداء وقد وُجِدَ، وذكر في الباب الثانى (أن الذمّىّ إذا شهد والعبد إذا شهد و(^٧) الصبي إذا شهد فردّ القاضي شهادتهم بسبب الكفر والرق والصّبا ثمّ زالت هذه الأسباب فأعادوا تلك الشهادة فإن القاضي (^٨) يقبل شهادتهم)، لأن القاضي لم يردّ شهادتهم لتهمة الفسق وإنما ردّها لعلّة الرق والكفر والصبا وقد زالت هذه الأسباب (^٩) بيقين، وذكر في الباب الثالث (عن الحسن أنّه قال في (^١٠) قوله تعالى ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ قال من غير العشيرة، وقال مجاهد وقتادة وابن عبّاس -﵃- من غير المؤمنين (^١١) وهو الأظهر، وبه نأخذ)، فظاهر الآية يقتضي جواز شهادة الكافر (^١٢) على وصايا المسلمين، وجواز شهادة الكافر (^١٢) على وصايا المسلمين دليل على جواز شهادة الكفار على وصايا الكفّار إلّا أن جواز شهادة الكفّار على وصايا المسلمين (^١٣) قد انتسخ فبقي (^١٤) جواز شهادة الكفّار على وصايا الكفار، فصارت الآية (^١٥) حجّة لنا لجواز شهادة (^١٦) أهل الذّمّة بعضهم على بعض على من يخالفنا وذكر في الباب الرّابع آثارًا تدل على جواز القضاء بشاهد ويمين، والآثار مطعونة، وبيّن صاحب الكتاب وجه الطعن في ذلك، (ولو قضى القاضي بشاهد ويمين لا ينفذ قضاؤه)، وقد مر هذا في الأبواب المتقدّمة في أوّل الكتاب وذكر في الباب الخامس (عن عليّ بن أبي طالب - ﵁ - أنه قال لا تقبل على شهادة الميّت دون رجلين وبه أخذ علماؤنا) وقال مالك تقبل على شهادة كل واحد من الأصلين شهادة واحد (^١٧) من الفرعين، وحق المسألة كتاب الشهادات (قال ولو أن عشرة شهدوا على\n_________\n(^١) وفي س شهادتهما.\n(^٢) وفي س في الكتاب لأنّ.\n(^٣) وفي س ردّها للتهمة.\n(^٤) وفي س تهمة الفسق.\n(^٥) وفي س بتهمة الفسق.\n(^٦) وفي س لأهلية الأداء.\n(^٧) وفي الآصفية أو.\n(^٨) وفي س فالقاضي.\n(^٩) وفي س هذه العلّة.\n(^١٠) وفي س عن الحسن في.\n(^١١) وفي س غير المؤمن.\n(^١٢) وفي س الكفار.\n(^١٣) وفي س المؤمنين.\n(^١٤) وفي س وبقي.\n(^١٥) وكان في الأصلين فصار الحديث ولا يصح والصواب فصارت الآية كما في السعيدية.\n(^١٦) وفي س على جواز شهادة.\n(^١٧) وفي س واحدة.","vol":"1","page":616},{"text":"شهادة واحد تقبل لكن لا يقضي حتّى يشهد شاهد آخر)، لأنّ الثابت بشهادتهم شهادة شاهد واحد [وكذلك لو شهدوا على شهادة نسوة تقبل لكن لا يقضي حتى يشهد شاهد آخر) لأن الثابت بشهادتهم شهادة شاهد واحد لأن النسوة وإن كثرن يقمن مقام شاهد واحد] (^١) وإذا شهدوا على شهادة امرأة واحدة تقبل لكن لا يقضي حتى تشهد امرأة أخرى ورجل آخر)، قال (ولو أن رجلين شهدا على شهادة عشرة رجال جاز ذلك وحكم به الحاكم) وهذا مذهبنا، وقال الشّافعى - ﵁ - شهادة كل واحد من الشاهدين الأصلين إنّما تثبت بشهادة شاهدين من الفرعين (^٢)، وحقّ المسألة كتاب الشهادات قال (ولو أن عشرة نسوة شهدن على شهادة رجل أو على شهادة امرأتين أو على شهادة امرأة لم يقبل الحاكم ذلك حتّى يشهد معهنّ رجل)، لأنّ هذا شرط الشهادة (^٣) فلا يثبت به شيءٍ من المشهود به وهو شهادة الأصول قال (ولو أن رجلًا أشهد رجلًا على شهادته ورجل آخر يسمع ذلك ولم يشهده ولم يقل له اشهد على شهادتي لم ينبغ (^٤) لهذا الرجل أن يشهد على شهادته، فإن شهد وفسّر ذلك للقاضي لم تجز شهادته)، فرق بين هذا وبين الإقرار والقضاء والتّزويج، والفرق قد مرّ في باب شهادة السّمع (^٥) قال (وإذا شهد الرّجلان (^٦) على شهادة الرجل (^٧) عند الحاكم فينبغي أن يسألهما كيف يشهدان) فهذا (^٨) كيفيّة أداء الشهادة على الشهادة، وصاحب الكتاب طوّل، والّذي ذكره هو أبلغ، في هذا الباب (^٩)، وحقّ المسألة الشهادات (^١٠) قال (وإن قال الأصل اشهدا أنّي (^١١) أشهد على إقرار فلان لفلان بكذا وكذا درهمًا فإنّ أبا حنيفة - ﵁ - قال لا أقبل (^١٢) ذلك)، وهذا جواب ظاهر الرّواية، (وقال أبو يوسف ﵀ في الإملاء أقبل ذلك) (^١٣)، وجه ظاهر الرّواية أنه وعد أن يشهد وأمرهما أن يشهدا (^١٤) فلا يكون هذا إشهادًا على شهادته وجه قول أبي يوسف أن المقصود من هذا الشهادة على الشهادة، فلو اعتبرنا المقصود يصحّ تصرّفهما ولو اعتبرنا الحقيقة يبطل تصرّفهما وتصرّف العاقل محمول على الصّحّة ما أمكن، قال (وإذا شهد الرّجلان (^١٥) عند القاضي على شهادة رجل وصحّحا\n_________\n(^١) زيادة من الآصفية والسعيدية.\n(^٢) وفي س من الفرع.\n(^٣) وفي س شطر الشهادة.\n(^٤) وفي س لم يسع.\n(^٥) وفي س في شهادة السمع.\n(^٦) وكان في الأصل الرجل والصواب الرجلان كما في س.\n(^٧) وفي س رجل.\n(^٨) وفي س وهذا.\n(^٩) وفي س وما ذكر هو أبلغ ما في الباب.\n(^١٠) وفي س كتاب الشهادات.\n(^١١) وفي س أشهد أني.\n(^١٢) وفي س لا يقبل.\n(^١٣) وفي س يقبل.\n(^١٤) زاد في س بعد ذلك أنه وعد أن يشهد.\n(^١٥) وفي س رجلان.","vol":"1","page":617},{"text":"الشهادة فينبغي (^١) للقاضي أن يسألهما عن عدالة الّذي شهدا على شهادته)، هكذا ذكر صاحب الكتاب، ولم يشرط (^٢) محمّد في المبسوط هذا وهو أن يسألهما القاضي عن عدالة الشهود الأصول (^٣)، وإنما عرف هذا من صاحب الكتاب فإن قالا هو عدل أثبت ذلك في موضع شهادتهما في المحضر، فإن كان القاضي يعرفهما بالعدالة [ثبتت عدالة الأصل وإن لم يعرفها بالعدالة] (^٤) يسأل عنهما (^٥) فإن عُدِّلَا ثبت (^٦) عدالة الأصل أيضًا)، هكذا ذكر في ظاهر الرّواية وروي عن محمّد ﵀ أن تعديلهما للأصل لا يكون صحيحًا، والصّحيح ما ذكر في ظاهر الرواية، لأنّ الفرع نائب عن الأصل في نقل عبارته إلى مجلس القاضي فإذا نقل انتهى حكم النّيابة، فصار هو (^٧) بمنزلة الأجانب فيصحّ (^٨) التّعديل، قال (وإن قالا لا نخبرك فالقاضي لا يقبل شهادتهما على شهادته، وإن قال المدّعي للقاضي سل عن الأصل فإنّه عدل أو قال آتيك بمن يعدّله، فالقاضي لا يقبل ذلك أيضًا) (^٩)، وهذا قول محمّد، ذكر صاحب الكتاب هكذا (^١٠)، وهو جواب ظاهر الرّواية وروي عن أبي يوسف أنّهما إذا قالا لا نخبرك فالقاضي يقبل ويسأل عن الأصل، ولو (^١١) قالا لا نعرفه أعدل أم لا، مكان (^١٢) قولهما لا نخبرك فكذا الجواب كذا (^١٣)، ذكر القاضي الإمام [أبو الحسن علي بن الحسين] (^١٤) السغديّ ﵀ في شرح هذا الكتاب وذكر شمس الأئمة الحلواني ﵀ في شرح هذا الكتاب أن القاضي يقبل شهادتهما ويسأل عن الأصل وهو الصّحيح، لأنّ الأصل بقي مستورًا وجه ظاهر الرّواية أن هذا جرح في شهادة الأصول فصار هذا كما (^١٥) لو حضر الأصول وشهادتهم مجروحة، ثمّ استشهد في الكتاب، وقال (ألا ترى أنهما لو شهدا عند القاضي على شهادة [رجل] وقالا للقاضي إنا (^١٦) نتهمه في الشهادة لم يقبل القاضي شهادتهما على شهادته، فكذا إذا قالا لا نخبرك بشيء أو قالا لا نعرفه)، وجه رواية أبى يوسف ﵀ أن هذا ليس بجرحٍ في شهادة الأصول لأنّ هذا أمر محتمل يحتمل (^١٧) أنّه جرح في شهادة الأصول، ويحتمل أنه توقّف في حالهم فلا يثبت الجرح بالشّك،\n_________\n(^١) وفي س ينبغي.\n(^٢) وفي س ولم يشترط.\n(^٣) وفي س والآصفية عن عدالة الأصول.\n(^٤) زيادة من س.\n(^٥) وفي س سأل عنهما.\n(^٦) وفي س يثبت.\n(^٧) وفي س هذا.\n(^٨) وفي س فصحّ.\n(^٩) وفي س لم يقبل ذلك.\n(^١٠) وفي س هكذا ذكر صاحب الكتاب.\n(^١١) وفي س وأن.\n(^١٢) وكان في الأصلين فكان وهو تصحيف مكان كما هو في س.\n(^١٣) وفي س هكذا.\n(^١٤) زيادة من س.\n(^١٥) وفي س فصار كما.\n(^١٦) وفي س وقالا إنا.\n(^١٧) وفي س أمر يحتمل.","vol":"1","page":618},{"text":"قال (وإن شهد رجلان على شهادة رجل مريض في المصر لا يقدر أن يحضر في مجلس القاضي (^١) فالشهادة جائزة)، لأنّه عجز عن الحضور بنفسه لأداء الشهادة فلزمه الحضور نيابة (^٢) قال (فإن شهد على شهادة رجل غائب عن المصر ذكر في المبسوط وشرط أن يكون بين الأصل وبين المصر (^٣) مسيرة السفر)، وروي عن أبي يوسف ﵀ [أنّه] (^٤) قال إذا كان بحال لو غدا إلى المصر وشهد راح (^٥) إلى منزله لا يجوز أن يشهد على شهادته، وإن كان بحال لا يروح إلى منزله يجوز أن يشهد على شهادته وقد ذكرنا المسألة في شرح الجامع الصّغير وتمامها يأتي في شرح المختصر الكافي في الشهادات إن شاء الله تعالى (^٦) (قال وإذا شهد الرّجلان عند القاضي على شهادة رجل لرجل بحق، فإن كان الشاهد الّذي أشهدهما على شهادته (^٧) وقفهما على الطالب والمطلوب فقال اشهد أن فلان بن فلان هذا أقرّ عندي أن لفلان بن فلان هذا عليه (^٨) كذا وكذا وعرفهما إنّهما (^٩) [و] (^١٠) كان إشهاده إيّاهما بمحضر منهما فالشهادة جائزة وإن لم يكونا حاضرين أو كان أحدهما غائبًا والآخر حاضرًا أو أحدهما ميتًا حيًّا (^١١)، فينبغي له أن ينسب الغائب أو الميّت (^١٢) منهما إلى أبيه وجدّه وقبيلته وإلى ما يعرف به)، لأن هذا أداء الشهادة عند الشّاهد ليتحمّل الشهادة، فكان بمنزلة [أداء] (^١٣) الشهادة عند القاضي ليقضي بها، ويشترط (^١٤) في الشهادة عند القاضي الإعلام بأقصى ما يمكن فكذا يشترط للشهادة (^١٥) عند الشاهد (^١٦) الإعلام بأقصى ما يمكن إلّا أن\n_________\n(^١) وفي س أن يحضر مجلس القاضي.\n(^٢) وفي س بنائبه.\n(^٣) وكان في الأصلين وبين الأصل والصواب بين المصر كما في س.\n(^٤) زيادة من الآصفية والسعيدية إلّا أن لفظ قال فيها خاصة.\n(^٥) وفي س وراح.\n(^٦) وفي س يأتي في كتاب الشهادات مختصرًا.\n(^٧) وفي س على شهادة.\n(^٨) وفي س علي.\n(^٩) وفي س إياهما وهو الصواب.\n(^١٠) زيادة من س.\n(^١١) وفي س أو كان أحدهما حاضرًا والآخر غائبًا أو ميّتًا وفي الآصفية حاضرًا مكان حيًّا.\n(^١٢) وفي س والميّت.\n(^١٣) زيادة من الآصفية والسعيدية.\n(^١٤) وفي س وكما يشترط.\n(^١٥) وفي س بالشهادة.\n(^١٦) وفي س عند الشاهد بأقصى وكان في الأصل عند القاضي وعند الشاهد في الآصفية والسعيدية.","vol":"1","page":619},{"text":"المشهود عليه إذا كان غائبًا يكتفي بذكر الاسم والنّسبة (^١) للإشهاد ولا يكتفي للقضاء بذلك (^٢) لأنّ القضاء إلزام وإلزام الغائب لا يتحقق والإشهاد ليس بإلزام فيتحقق في حقّ الغائب، (قال ولو أن ابني رجلين (^٣) شهدا على شهادة أبيهما بحقّ لرجل على رجل جاز ذلك وإن شهدا على قضيّة أبيهما أنه قضى لرجل على رجل بحقّ من الحقوق وقد كان (^٤) أبوهما قاضيًا لم يجز ذلك)، والفرق بينهما ما أشار (^٥) إليه صاحب الكتاب، فقال (لأن القضيّة فعل أبيهما فلا يجوز)، بيان هذا وهو أن الابن قائم (^٦) مقام الأب في الشهادة والأب لو شهد على الحقّ تقبل فكذا إن (^٧) قام الابن مقامه في الشهادة فأمّا إذا شهد (^٨) على فعل نفسه لا يقبل فكذا إذا قام الابن مقامه [في الشهادة] (^٩) أيضًا لا يقبل (^١٠)، قال [الشيخ الإمام] (^٩) شمس الأئمة السّرخسي المذكور في الكتاب قول أبي يوسف ﵀، أمّا (^١١) على قول محمّد ﵀ فإنه يقبل هذه الشهادة في الوجهين لأنه لا منفعة للأب في هذه الشهادة، (قال ولو أن رجلين شهدا عند قاضي على شهادة رجلين قالا (^١٢) للقاضي نشهد أن رجلين نعرفهما أشهدانا على شهادتهما يشهدان (^١٣) بكذا وكذا وقالا للقاضي لا نسميهما لك أو قالا لا نعرف أسماءهما لم يقبل القاضي شهادتهما حتّى يسمّيا من يشهدان على شهادتهما) (^١٤) لأنّه تبيّن أنهما تحمّلا الشهادة على (^١٥) مجازفة لا عن معرفة فلا تقبل (^١٦)، والله أعلم بالصّواب.\n\n<span data-type='title' id=toc-232>باب الشّهادة في الحدود (^١٧) وما على الحاكم أن يعمل به</span>\nذكر (عن عطاء - ﵁ - أنّه سئل عن قوله عزّ اسمه، ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾ (^١٨) قال أن لا تضيعوا حدود الله وتقيموها) (^١٩) واختلفوا في تأويل هذه الآية، قال بعضهم ما ذكرناه بدئًا وقال بعضهم لا\n_________\n(^١) وفي س والنسب.\n(^٢) لفظ بذلك ساقط من السعيدية.\n(^٣) وفي س ولو أن رجلين.\n(^٤) وفي س وكان.\n(^٥) وفي س والفرق ما أشار.\n(^٦) وفي س قام.\n(^٧) وفي الآصفية والسعيدية إذا.\n(^٨) وفي س وأما الأب إذا شهد وكان في الأصل شهدا ولا يصح.\n(^٩) زيادة من السعيدية.\n(^١٠) وفي س لا يقبل أيضًا.\n(^١١) وفي س فأما.\n(^١٢) وفي س فقالا.\n(^١٣) وفي س أنهما يشهدان.\n(^١٤) وفي س على شهادته.\n(^١٥) وفي س عن.\n(^١٦) وفي س فلا يكون صحيحًا.\n(^١٧) وفي س على الحدود.\n(^١٨) وفي س فاجلدوا الآية.\n(^١٩) وفي س قال ذلك أن لا يضيّعوا حدود الله ويقيموها.","vol":"1","page":620},{"text":"تنقصوا (^١) عن الحدّ المقدَّر، وقال بعضهم لا (^٢) تخفّفوا الضرب (وبه نقول) أنّه لا يمتنع من الإقامة أو من التكميل عددًا أو وصفًا (^٣) شفقة عليه، لأنّه لا يخلو إمّا أن يكون تائبًا أو مصرًا فإن كان تائبًا كان إقامة الحدّ المقدّر تطهيرًا (^٤) له فلا يمتنع عن تطهيره (^٥) بسبب الشفقة، وإن كان مصرًا كان إقامة الحدّ المقدّر تنكيلًا به فلا يمتنع من ذلك شفقة عليه (^٦)، ذكر (عن مجاهد في قول الله -﷿- (^٧)، ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾، قال الطائفة (^٨) الواحد إلى ألف (^٩) السّنّة في إقامة حدّ الزنا أن يقام بِمَلأ من الناس) لأنّ النصّ به نطق، ثمّ اختلفوا في قوله -﷿-، ﴿طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ قال مجاهد وقتادة الواحد فصاعدًا حتّى إذا أقام الحدّ بمحضرٍ من الواحد يكفي وقال بعضهم الثلاثة فصاعدًا، وقال بعضهم هي الجماعة الكثيرة فاختلفوا (^١٠) على هذه الأقوال الثلاثة، وكذا هذا الاختلاف في قوله -﷿- ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ﴾ وذكر (^١١) عن عمر بن الخطاب - ﵁ - أنه قال أيّما قوم شهدوا على رجل بحدّ لم يشهدوا به حتّى (^١٢) يصيبه فإنما شهدوا على ضغن)، أورد محمد ﵀ هذا الحديث في كتاب الحدود وقد بيّنا الكلام فيه هناك (^١٣) (قال ولو أن أربعة شهدوا على رجل بالزنا فشهدوا عند الحاكم أنّهم رأوه زنى بامرأة رأوها وقالوا رأينا ذكره في فرجها قد غاب كما يغيب الميل (^١٤) في المكحلة، وسألهم الحاكم عن\n_________\n(^١) وفي س قال بعضهم هذا وقال بعضهم أي لا ينقصوا إلخ.\n(^٢) وفي س أي لا.\n(^٣) وفي س ووصفا.\n(^٤) وفي س مطهرًا له.\n(^٥) وفي الآصفية عن تطهيره وفي السعيدية فلا يمنع من التطهّر بسبب شفقته.\n(^٦) وفي س تنكيلًا له فلا يمتنع من الإقامة بسبب شفقته.\n(^٧) وفي س في قوله تعالى.\n(^٨) وفي س من المؤمنين الطائفة.\n(^٩) وفي س الواحد إلّا أن السنّة إلخ وفي محيط المحيط في تفسير الطائفة الواحدة فصاعدًا أو إلى الألف أو أقلّها رجلان أو رجل فيكون بمعنى النفس طائفة وطوائف وفي سورة النور ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ قال ابن عباس الواحد فما فوقه وقال في الكليات الطائفة إذا أريد بها الجمع فجمع طائف بها الواحد فيصح أن تكون جمعًا وكني بها عن الواحد انتهى.\n(^١٠) وفي س واختلفوا.\n(^١١) وفي س ذكر عن.\n(^١٢) وفي س حين.\n(^١٣) وفي س ثمة مكان هناك.\n(^١٤) وفي س المرود.","vol":"1","page":621},{"text":"الموضع الّذي زنى فيه فإذا وصفوا ذلك يقيم (^١) عليه الحدّ إن كان محصنًا رجمه وإن كان غير محصن (^٢) جلده مائة جلدة)، لأنّ المبالغة في هذا الباب شرط، والمبالغة إنما تكون على هذا الوجه، (فإذا بالغوا أقام عليه الحدّ (^٣) إذا شهدوا قبل أن يتقادم العهد [والأمر] (^٤) فأمّا إذا تقادم [الأمر] (^٤) لا يقيم)، وهذا (إذا كان التّقادم بغير عذر، وأمّا إن (^٥) كان بعذر بأن لم يكن في البلدة قاضٍ أو جاء إلى الشهود من مصر آخر لا يمتنع القبول لمكان التقادم لحديث المغيرة)، كما ذكر صاحب الكتاب، (و) تكلّموا في حدّ (التّقادم)، وقد (قدر) صاحب الكتاب ذلك (بالشّهر (^٦) فما فوقه) وقد استقصينا (^٧) الكلام فيه في كتاب الحدود قال (وإذا (^٨) شهدوا عند القاضي أنّهم تعمدوا (^٩) النّظر إليه (^١٠) وهو يجامعها ليشهدوا (^١١) عليه بالزنا فشهادتهم عليه جائزة) لأنّ هذا النّظر لإقامة الحسبة فلا يصيرون (^١٢) به فسقة قال (فإن حضر الشهود مجلس القاضي مجلسًا واحدًا وشهدوا جملة تمّت الشهادة) لأنهم شهود، (وإن جاؤوا متفرّقين) يريد به في (^١٣) مجالس متفرّقة (وشهد كل واحد في مجلس لم تتمّ الشهادة) لأنهم قذفة فيحدّون حدّ القذف (ولا يجب الحدّ على المشهود عليه) بشهادتهم قال (وإن كان القاضي يدعو بهم واحدًا واحدًا حتى توافى الأربعة فشهدوا جميعًا تمّت الشهادة) يريد به إذا كان يدعو بهم واحدًا واحدًا أو شهد (^١٤) كلّ واحد قبل مجيء الآخر لأن الاجتماع في المجلس شرط لأنّ المجلس الواحد جامع (^١٥) وقد وجد، قال (وإن حضر ثلاثة فشهد (^١٦) كل واحد منهم وتخلّف الرابع (^١٧) فإن [دعي] (^١٨) ثلاث مرات فلم يجب ضرب الثلاثة الحدّ) لأن الإمتناع من الرابع قد تحقق، فصار الثلاثة قذفة، ثمّ شرط أن يدعوه القاضي ثلاث مرّات لأن الامتناع من الرابع لا يتحقق ما لم يدعوه (^١٩) القاضي ثلاث مرّات\n_________\n(^١) وفي س وصفوا يقيم.\n(^٢) وفي س وإذا لم يكن محصنًا.\n(^٣) وفي س وفي س الحد عليه.\n(^٤) زيادة من السعيدية.\n(^٥) وفي س أما.\n(^٦) وفي س وقدر صاحب الكتاب بالشهر.\n(^٧) وفي س استقصينا.\n(^٨) وفي الآصفية والسعيدية وإن.\n(^٩) وكان في الأصل اعمدوا والصواب تعمدوا كما في السعيدية.\n(^١٠) وكان في الأصل إليهم وليس بشيء وفي السعيدية إليه وهو الصواب.\n(^١١) وكان في يشهدوا والصواب ليشهدوا كما في السعيدية.\n(^١٢) وفي س فلا يصيروا وسقوط النون ليس بموجه.\n(^١٣) وفي س يريد في.\n(^١٤) وفي س وشهد.\n(^١٥) وفي س كاف.\n(^١٦) وفي س الثلاث وشهد.\n(^١٧) وفي س واحد من الأربع.\n(^١٨) زيادة من الآصفية والسعيدية.\n(^١٩) وفي س ما لم يدع به.","vol":"1","page":622},{"text":"كالإمتناع من اليمين لا يتحقق إلّا بعرض اليمين عليه ثلاث مرات فإن قيل هذا الدّعاء ثلاث مرات احتيال لإيجاب الحدّ على المشهود عليه والحدّ لا يفعل فيها ذلك بل ضده (^١) قيل له في ترك الدّعاء وجوب الحدّ على الثلاثة واحتيال الدَّرْءِ حسن إذا لم يكن فيه إيجاب من الجانب الآخر (^٢) قال (ولو كان القاضي حين دعا هذا الرّابع (^٣) فلم يجب قضى (^٤) على الثلاثة بالحدّ للمشهود عليه ثمّ جاء الرابع فشهد فإنّه يضرب الحدّ معهم أيضًا) (^٥) لأنّ القاضي لمّا قضى بالحد عليهم صارت شهاداتهم (^٦) قذفًا فلا يتغيّر (^٧) بمجيء الرابع فتكون شهادته أيضًا قذفًا فيضربون جميعًا قال (وكذلك لو كان قضى (^٨) عليهم بالحدّ وضرب بعضهم أو لم يضربهم حتّى جاء الرابع وشهد (^٩) فإنّهم يحدّون جميعًا) لما قلنا قال (وإن شهدوا عليه جميعًا بالزنا فشهد اثنان أنه زنى بالكوفة وشهد الآخران (^١٠) أنّه زنى بالبصرة دُرِئ عنه وعنهم (^١١) الحدّ جميعًا) أمّا عنه فلأنّه (^١٢) لم يجتمع الأربعة على الزّنا الواحد، لأن الزنا فعل وهو بالكوفة غيره في البصرة (^١٣) لاستحالة أن يقع الزنا الواحد فيهما (^١٤)، وأمّا عنهم فلأنّ الأربعة متّفقون (^١٥) على أنه زاني، فلم يبق محصنًا، وقذف غير المحصن لا يوجب [الحد] (^١٦) قال (وكذلك إن شهد اثنان أنه زنى بها يوم الجمعة وشهد اثنان أنّه زنى بها يوم السّبت (^١٧) دُرِئَ [الحد] عنه وعنهم) لما قلنا، (وكذلك أن يشهد\n_________\n(^١) وفي س والحد ولا يحتال لدرءها لا لإيجابها.\n(^٢) وفي س قيل ولم يدع هذا الواجد لوجب حد القذف على هؤلاء الثلاثة ولو دعي وجب حد الزنا على هذا الواحد وإنما يستحسن لدرء الحد إذا لم يكن في أحد الجانبين إيجاب أما إذا كان لا يستحسن.\n(^٣) وفي س وإن كان القاضي لما دعا هذا الرجل.\n(^٤) وفي س حتى قضى.\n(^٥) وفي س ثم جاء بعد ذلك هذا الرابع وشهد فإنه يقام الحد عليه أيضًا معهم.\n(^٦) وفي س انقلبت شهادتهم.\n(^٧) وفي س بعد قوله قذفًا فبعد ذلك لا تعود شهادة بقول هذا الرابع فصار هذا الرابع أيضًا قاذفًا.\n(^٨) وفي س إن كان القاضي قضى.\n(^٩) وفي س حتى جاء هذا الرابع وشهد وفي الآصفية فشهد.\n(^١٠) وفي س آخران.\n(^١١) وفي س عنهم وعنه.\n(^١٢) وفي س لأنه.\n(^١٣) وفي س غير الفعل بالبصرة.\n(^١٤) من قوله لاستحالة ساقط من السعيدية.\n(^١٥) وكان في الأصلين متفقين وفي السعيدية متفقون.\n(^١٦) زيادة من السعيدية.\n(^١٧) لفظ يوم كان ساقطًا من الأصلين وهو موجود في السعيدية.","vol":"1","page":623},{"text":"اثنان (^١) أنّه زنى في هذه الدّار وشهد اثنان أنه زنى في [هذه الدار وهي] دار أخرى دُرِئَ الحدّ عنه وعنهم، وكذلك إن شهد اثنان أنه زنى في هذه الدار في الْعُلْوِ وشهد اثنان أنه زنى [بها] في هذه الدّار في السّفْل دُرِئَ الْحَدّ عنه وعنهم، وكذلك إن شهد اثنان أنه زنى [بها] في هذا البيت في هذه الدّار وشهد اثنان أنه زنى [بها] في هذا البيت في هذه الدّار (^٢) وهو بيت آخر دُرِئَ عنهم وعنه) وهذا مذهب علمائنا الثلاثة (وقال زفر لا يدرأ الحدّ عنهم)، والمسألة في كتاب الحدود مستقصاة (^٣) [وإن] أجمعوا (^٤) جميعًا على بيتٍ واحدٍ، فقال (^٥) اثنان عن يمين البيت وقال الآخران عن شماله (^٦) فإنّه يقام على الرجل الحدّ، وهذا (^٧) استحسان، والقياس أن لا يقام عليه الحدّ (^٨) ويُقَامُ على الشهود)، وحقّ المسألة كتاب الحدود، قال (وإن شهد اثنان أنه زنى بامرأة حبشيّة وشهد الآخران (^٩) أنّه زنى بامرأة خراسانيّة أو قال اثنان كوفيّة وقال اثنان بصريّة)، فهذا على وجهين (إمّا إن كانت المرأتان غائبتين أو حاضرتين، ففي الوجه الأوّل يدرأ عن الشهود وعنه الحدّ) (^١٠)، أمّا عنه لأن الفعل مختلف ولم يقم [على] كلّ فعل إلّا شهادة شاهدين والزنا لا يثبت بشهادة الشاهدين، وأمّا عن الشهود (^١١) لأنّه لو وجب على الشهود إنما يجب للرجل بدعواه والشهود متفقون على أنّه زانٍ وأنه غير محصن، وأمّا في الوجه الثاني كان لكل واحد منهما أن يقيم على الشاهدين اللّذين شهدا عليهما (^١٢) الحدّ وكذلك في الوجه الأوّل إذا حضرتا لأنّه شهد بالزنا على كلّ واحدة منهما اثنان فكان قذفًا، قال (وكذلك إن شهد اثنان أنّه زنى بحرّة وشهد الآخران (^١٣) أنّه زنى بأمة، ففي الوجه الأوّل درئ الحدّ عنهم وعنه، وفي الوجه الثاني للحرّة أن تقيم\n_________\n(^١) وفي س شهد شاهدان.\n(^٢) وفي س أنه زنا بها في هذه الدار وشهد اثنان أنه زنا بها في هذا البيت أو في هذه الدار درء الحد عنه وعنهم.\n(^٣) وفي س بتمامها في كتاب الحدود.\n(^٤) وفي س اجتمعوا.\n(^٥) وكان في الأصل وقال وفي الآصفية والسعيدية فقال.\n(^٦) وفي الآصفية والسعيدية عن يسار البيت.\n(^٧) وفي س وهو.\n(^٨) وفي س الحد عليه.\n(^٩) وفي س آخران.\n(^١٠) وفي س يدرأ الحد عن الشهود وعنه.\n(^١١) وفي س على الشهود.\n(^١٢) وكان في الأصلين عليها والصواب عليهما كما في س.\n(^١٣) وفي س آخران.","vol":"1","page":624},{"text":"الحدّ على اللّذين شهدا عليها، وليس ذلك للأمة)، لأنها غير محصنة (^١)، وكذلك في الوجه الأوّل إذا حضرتا قال (وكذلك إن قال اثنان أنّه زنى بامرأة بالغة وقال الآخران [أنه] (^٢) زنى بجارية لم تبلغ ففي الوجه الأوّل درئ الحدّ عنهم وعنه وفي الوجه الثاني والوجه الأوّل أيضًا كان (^٣) للبالغة أن تحدّ اللّذين شهدا عليها) لأنّها محصنة، (وليس للصّغيرة ذلك) لأنّها غير محصنة قال (وإن شهد اثنان أنّه زنى بامرأة سوداء وشهد الآخران أنه زنى بامرأة) بيضاء ففي الوجه الأوّل يَدْرَأُ عنهم وعنه الحدّ) لأنّ اللّونين لا يتشابهان فصار كما لو شهد اثنان أنّه زنى بامرأة وشهد الآخران (^٤) أنّه زنى بامرأة أخرى (وفي (^٥) الوجه الثاني والأوّل (^٦) إذا حضرتا كان لكلّ واحدة منهما أن تقيم الحدّ على الّذين شهدا عليها) قال وإن شهد [اثنان] (^٧) أنّه زنى بامرأة بيضاء وشهد آخران (^٨) أنّه زنى بامرأة سمراء تقبل الشهادة ويجب الحدّ على المشهود عليه إن كان محصنًا الّرجم وإن كان غير محصن الجلد [اثنان] (^٧) لأن اللّونين يتشابهان فلم يكن هذا اختلافًا في الشهادة فيقبل، (وكذلك إن شهد [اثنان] (^٧) أنّه زنى بامرأة (^٩) وعليها ثوب أحمر وشهد اثنان أنّه زنى بها وعليها ثوب أصفر أصفر، وكذلك إن شهد اثنان أنّه زنى بها وعليها ثوب أسود وشهد اثنان أنّه زنى بها وعليها ثوب أحمر (^١٠) لأنه يحتمل (^١١) أن يكون عليها ثوبان أحدهما أحمر والآخر أسود أو أصفر (^١٢) فأحد الفريقين وقف على أحد الثوبين، والفريق الثاني وقف على الثوب الآخر، فلم يكن هذا اختلافًا في الشهادة، وهذا قول علمائنا الثلاثة، (وعلى قول زفر هذا اختلاف في الشهادة ويقام الحدّ على الشهود)، فصار الاختلاف من هذه الوجوه كالاختلاف في زوايا البيت والمسألة قد مرّت (^١٣)، قال (وكذلك إن اختلفوا في الطّول والقصر أو في السِّمَن والهزل، بأن شهد اثنان أنها كانت قصيرة وشهد اثنان (^١٤) أنها كانت\n_________\n(^١) وفي س وفي الوجه الثاني والوجه الأول إذا حضرتا كان للحرة أن تجد اللذين شهدا عليها لأنّهما قذفا المحصنة وليس للأمة ذلك لأنها غير محصنة.\n(^٢) زيادة من السعيدية.\n(^٣) وفي س الوجه الأول كان.\n(^٤) وفي س وآخران.\n(^٥) وفي س ففي.\n(^٦) وفي س وفي الوجه الأول.\n(^٧) زيادة منهما.\n(^٨) وفي س اثنان.\n(^٩) وفي س بها مكان بامرأة.\n(^١٠) وفي س وكذلك إن شهد اثنان أنه زنى بها وعليها ثوب أحمر وشهد اثنان أنه زنى بها وعليها ثوب أسود.\n(^١١) وكان في الأصلين لا يحتمل سقط عنهما فإنه بعد لفظ لا وهو موجود في السعيدية.\n(^١٢) وفي س أصفر أو أسود.\n(^١٣) وفي س والمسألة مرت.\n(^١٤) وفي س وآخران.","vol":"1","page":625},{"text":"طويلة أو شهد اثنان أنها كانت سمينة وشهد اثنان أنّها كانت مهزولة، فهذا ليس باختلاف ويقام على الرجل الحدّ) لما قلنا قال (وإذا ثبت الزّنا عند الحاكم على الرجل فينبغي أن يسأل عن إحصانه) لأنّ رسول الله - ﷺ - هكذا فعل (^١) بماعز - ﵁ - حين أقرّ بين يديه، ولأنّ الحدّ يختلف في حق المحصن [وغير المحصن] (^٢) فلابدّ وأن يسأل، (فإن ثبت إحصانه عند القاضي) وشرائطه معلومة في كتاب الحدود (قضى عليه بالرجم)، ثمّ كيفيّة (^٣) ما وصف صاحب الكتاب في الكتاب فقال (يخرج إلى موضعٍ كثير الحجارة، فيبدأ الشهود بالرّجم ثمّ الإمام ثم النّاس، قال ولا يحفر له حفيرة إن كان رجلًا وإن كان امرأة يحفر لها حفيرة)، والفرق بينهما مذكور في كتاب الحدود (قال وإن أبى الشّهود أن يرجموا أو كانوا (^٤) موتى أو غيبًا أو أبى ذلك بعضهم لم يرجمه (^٥) الإمام في قول أبي حنيفة ومحمّد -﵄-، وقال أبو يوسف - ﵁ - يرجمه الإمام) هكذا ذكر صاحب الكتاب وذكر شمس الأئمّة الحلواني و[شمس الأئمّة] (^٦) السّرخسي قالا (^٧) المحفوظ عن أبي يوسف [و] (^٦) المشهور عنه (^٨) أن الإمام (^٩) يرجمه في الموت والغيبة، فأمّا إذا كانوا حضورًا وأبوا فإنه لا يرجمه، فعلى هذا أبو يوسف فرّق بين الموت والغيبة وبين الإمتناع، والفرق أنّهم (^١٠) إذا كانوا حضورًا وأبوا فهذا رجوع (^١١) منهم عن الشهادة، فأمّا إذا ماتوا أو غابوا فلا (^١٢) (قال فإذا (^١٣) مات المرجوم غسّل وكفّن وحنط وصلّي عليه ودفن ويصنع به ما يصنع بالموتى)، لما روي أن ماعزًا - ﵁ - لمّا رجم جاء عمّه إلى رسول الله - ﷺ - وقال إنّ ماعزًا قُتِلَ كما تقتل الكلاب، فقال ﵊ لا تقل هذا لقد تاب توبة لو قسمت على أهل المدينة لوسعتهم اذهب واغسله (^١٤) وكفنه وصلّ عليه وادفنه، هذا إذا ثبت الزنا على الرجل وإن ثبت الزنا على المرأة وهي محصنة حفر لها حفيرة إلى موضع الثّدي والكلام في كيفيّة ذلك قد مرّ (^١٥) في كتاب الحدود ثمّ ذكر\n_________\n(^١) وفي س نقل وهو تصحيف فعل.\n(^٢) زيادة من الآصفية والسعيدية.\n(^٣) وفي س كيفية الرجم.\n(^٤) وفي س بأن كانوا وليس بشيء.\n(^٥) وفي س لم يرجم.\n(^٦) زيادة من س.\n(^٧) لفظ قالا ليس بمذكور في س.\n(^٨) وكان في الأصلين منه وفي س عنه.\n(^٩) وفي س أن في الموت والغيبة الإمام يرجم أما إذا كانوا حضور لا يرجم الإمام فعلى هذا هو الفرق بين الموت إلخ.\n(^١٠) وفي س أنه.\n(^١١) وفي س فأبوا كان هذا رجوعًا قلت وكان في الأصل رجوعًا ولا يصح مع قوله فهذا وفي الآصفية رجوع.\n(^١٢) وفي س لا.\n(^١٣) وفي س وإذا.\n(^١٤) وفي س وغسله.\n(^١٥) وفي س في كيفية حفر المرأة من.","vol":"1","page":626},{"text":"صاحب الكتاب بعد هذا (أن المرء لا يصير محصنًا بالدّخول بالأمة والمدبّرة وأمّ الولد والمكاتبة والصبيّة والذّميّة سواء كان بالنكاح أو بغيره)، وهذا يرجع إلى معرفة شرائط الإحصان وموضع معرفة ذلك (^١) كتاب بالحدود (قال وإن ثبت الزنا ولم يعلم القاضي أهو (^٢) محصن أم لا يقيم عليه الحدّ حتّى يتبيّن (^٣) أمره) لما قلنا، (فإن (^٤) أقرّ هو أنّه محصن سأل عن إحصانه كيف هو)، لأنّ الإحصان مجمل والمجمل يستفسر فإذا فسّره على الوجه حينئذٍ قضى عليه بالرّجم، ومن جملة شرائط الإحصان الدّخول والدّخول كما يثبت بالإقرار يثبت بولد تأتي به امرأته، لأنّ الولد (^٥) شاهد على الدّخول، قال (هذا إذا ثبت الرّجم فإن ثبت الجلد فالقاضي يقضي عليه بالجلد)، ثم كيفيته ما وصف صاحب الكتاب فقال (إذا (^٦) قضى عليه بجلد مائة سوط يخرجه من المسجد فيجرده ويفرّق الضرب على أعضائه إلّا أعضاء مخصوصة)، والكلام فيه طويل، هذا في الرّجل، (وأمّا المرأة تضرب في ثيابها وهي جالسة ويفرّق الضّرب على أعضائها إلّا أعضاء مخصوصة) والكلام فيه أيضًا طويل (^٧) وموضعه كتاب الحدود، قال (والإقرار بالزنا لا يبطله التّقادم) (^٨) فرق بين الإقرار وبين البيّنة، والفرق أنّه يمكن (^٩) التّهمة في البيّنة من حيث أن الضغينة حملتهم على أداء الشهادة ولم تتمكن هذه التّهمة في الإقرار [في مجلس واحد] (^١٠) قال (^١١) (فإن أقرّ عند القاضي أربع مرّات في أربع مواطن قبل ذلك منه وكذلك إن كان الإقرار في مجلس واحد إلّا أنّه يطرده فى كل مرة حتّى يتوارى عنه [ثم يجيء] (^١٠) في ذلك المجلس فيقرّ حتّى يتم أربع مرّات فإنه يقيم عليه الحدّ)، لأنّ الأقارير (^١٢) أربع مرات في أربع مجالس شرط لظهور (^١٣) الزّنا الموجب للحدّ عندنا، لكن الشّرط اختلاف مجلس المقرّ لا مجلس (^١٤) القاضي لأن رسول الله - ﷺ - قبل أقارير ماعز بالزّنا وهو في مكانه، لكن لمّا اختلف مجلس (^١٥) ماعز قبل هكذا (^١٦) هاهنا قال وإن أقر أربع مرات في أربع مواطن بينها شهر أو سنة أو أكثر من ذلك\n_________\n(^١) وفي س وموضع المعرفة.\n(^٢) وفي س ولا يعلم أهو.\n(^٣) وفي الآصفية تبيّن.\n(^٤) وفي س وإن.\n(^٥) وفي س لأنّه.\n(^٦) وفي س ما ذكر صاحب الكتاب في الكتاب قال وإذا.\n(^٧) وفي س طويل أيضًا.\n(^٨) وفي س والإقرار لا يبطله تقادم العهد.\n(^٩) وفي س تمكّنت.\n(^١٠) زيادة من السعيدية.\n(^١١) لفظ قال ساقط من السعيدية.\n(^١٢) وفي س لأن الإقرار.\n(^١٣) وفي س شرط ظهور.\n(^١٤) وفي س مجالس المقرّ لا مجالس القاضي.\n(^١٥) وفي س لكن اختلفت مجالس.\n(^١٦) وفي الآصفية كذا هاهنا وفي السعيدية كذا هنا.","vol":"1","page":627},{"text":"فإنّه يؤخذ بذلك) لأنه لو لم يؤخذ إنّما لم يؤخذ (^١) لمكان تقادم العهد وقد مرّ أن التقادم (^٢) لا يمنع صحّة الإقرار قال (وإن كانت الشهادة في الزنا على عبد أو أمة أو ذمّيّ فلا رجم على واحد من هؤلاء)، لأنهم ليسوا محصنين (^٣) [فلا يجب عليهم الرجم] (^٤)، لكن يجب عليهم الجلد (^٥) (فبعد ذلك ينظر (^٦) (إن كان رقيقًا فحدّه خمسون (^٧) جَلْدَةً وإن كان حرًّا ذميًّا فحدّه جلد مائة) (^٨)، لأن الرقّ منصف للعقوبة (^٩) هذا حدّ الزنا (^١٠)، وكذلك حدّ القذف على الحرّ المسلم أو الذمّيّ ثمانون جلدة وعلى العبد أربعون سوطًا لأن الرقّ منصف (^١١)، (قال ويضرب في حدّ القذف على الحال (^١٢) الّتي كان عليها حين قذف إلّا أن يكون عليه فرو أو حشو فينزع ذلك عنه) يريد [به] (^١٣) أنه لا يجرّد في حدّ القذف، فرق بين حدّ القذف وبين حدّ الزنا وشرب الخمر والتعزير فإنه يجرّد وموضع معرفة الفرق كتاب الحدود، قال (ويضرب ضربًا بين الضربين) يريد به أن في حدّ القذف (^١٤) لا يشدّد ولا يخفّف فيكون فيما بين ذلك (قال ولا يضرب في المسجد ولا تقام الحدود في المساجد) لما روي عن النبى - ﷺ - أنّه قال جنّبوا [مساجدكم] (^١٣) صبيانكم ومجانينكم ورفع أصواتكم وإقامة حدودكم، ولأنّ أَلَمَ الضرب متى وصل إلى المضروب (^١٥) فربّما ينفصل منه شيء من النّجاسات وقد (^١٦) نهينا عن تلويث المسجد، قال (وإن كان القاضي في المسجد وهو يضرب خارج المسجد فلا بأس به)، لأنّ (^١٧) ماعزًا - ﵁ - أقر بالزنا بين (^١٨) يدي رسول الله - ﷺ - وكان رسول الله (^١٩) - ﷺ - في المسجد ثمّ أخرج من المسجد (^٢٠) وأقيم عليه الحدّ قال (ولا يمدّ إلّا أن يغلبهم ولا يلبث (^٢١) للضرب فيمدّ)، وتكلموا في قوله ولا يمدّ، منهم من قال أراد به لا يمدّ الضرب (^٢٢) بل ينبغي كما وقع السّوط على البدن يرفع ولا\n_________\n(^١) وكان في الأصلين يؤخذ وإنما زدنا لم من السعيدية.\n(^٢) وفي س لمكان التقادم وقد بيّنا أن التقادم.\n(^٣) وفي س لأن هؤلاء غير محصنين.\n(^٤) زيادة من السعيدية.\n(^٥) وفي س يجب الجلد.\n(^٦) لفظ ينظر ساقط من السعيدية.\n(^٧) وفي س يجلده خمسين.\n(^٨) وفي س يجلده مائة جلدة.\n(^٩) وفي س ينصف العقوبة.\n(^١٠) وفي س في حدّ الزنا.\n(^١١) وفي س ينصف.\n(^١٢) وفي س الحالة.\n(^١٣) زيادة من س.\n(^١٤) وفي س إن حد القذف.\n(^١٥) في س المحدود.\n(^١٦) وفي س منه شيء وقد.\n(^١٧) وفي س فلا بأس لأنّ.\n(^١٨) وفي س أقرّ بين.\n(^١٩) وفي س ورسول الله.\n(^٢٠) وفي س عن المسجد.\n(^٢١) وفي س ولا يثبت.\n(^٢٢) وفي س السوط.","vol":"1","page":628},{"text":"يمدّ السّوط على البدن، ومنهم (^١) من قال لا يمدّ بين العقابين (^٢)، ولهذا (^٣) قال في الكتاب إلّا أن يغلبهم ولا يلبث للضرب يعني بالهرب (^٤) فحينئذٍ يمدّ حتّى يمكنه الضرب (^٥) (قال وأشدّ الضّرب التّعزير ثم حدّ الزّاني (^٦) ثمّ حدّ الخمر (^٧) ثم حدّ القذف)، والكلام في معرفة هذه المراتب موضعه كتاب الحدود (قال وإن كان الّذي يقام عليه الحدّ مريضًا)، فهذا على وجهين، (فإن كان الحدّ ممّا يأتي على نفسه مثل الرّجم في الزّنا والقتل في الرّدّة يقيمه الإمام ولا ينتظر برؤه) لأنّ الخوف من المرض صيانة للنفس (^٨) عن الإتلاف، والمستحقّ هاهنا هو الإتلاف، (وإن كان الحدّ ممّا لا يأتي على نفسه كالجلد فإنّه لا يقام عليه للحال بل (^٩) ينتظر برؤه) صيانة للنّفس عن الإتلاف ونظير هذا زمان الحر وزمان البرد، فإنّ الحد إن كان قتلًا لم يكن (^١٠) الحرّ والبرد عذرًا مانعًا من الاستيفاء، وإن كان غير قتل كان مانعًا مؤخرًا إلى زمان معتدل كذا هاهنا (^١١) قال (وحدّ القذف إن تقادم أو لم يتقادم فهو سواء، وصاحبه مأخوذ به، إن كان بإقرار أو بيّنة) (^١٢)، فرق بين حدّ القذف وبين حدّ الزّنا وحدّ السّرقة وحدّ الخمر (^١٣) إذا ثبت بالبيّنة بأن (^١٤) التقادم يمنع، وموضع الفرق كتاب الحدود، وحدّ التقادم في سائر الحدود سوى حدّ الخمر مقدّر بالزّمان بالإجماع، وإن كان في تقدير الزّمان كلام وفي حدّ الخمر اختلفوا قال أبو حنيفة وأبو يوسف -﵄- مقدّر بانقطاع الرائحة، وقال محمّد ﵀ مقدّر بالزمان كسائر الحدود. ثمّ في سائر الحدود سوى حدّ القذف، فرق بين البيّنة والإقرار (^١٥)، فإنّ التّقادم يمنع البيّنة ولا يمنع الإقرار، والفرق قد مرّ من قبل\n_________\n(^١) وفي س ولا يمد ومنهم.\n(^٢) وفي المغرب العقابان عودان ينصبان مغروزين في الأرض يشج بينهما المضروب أو المصلوب أي يمد.\n(^٣) وفي س ألا ترى أنه قال.\n(^٤) وفي س إلّا أن يغلبهم بدفع السوط هربًا ولا يثبت للضرب.\n(^٥) وفي الآصفية ضربه في السعيدية بعد قوله يمد يعني يمد بين العقابين.\n(^٦) وفي س حد الزنا.\n(^٧) وفي س حد شرب الخمر.\n(^٨) وفي الآصفية والسعيدية لصيانة النفس.\n(^٩) وفي س كالضرب لا يقيم الإمام عليه وينتظر برؤه.\n(^١٠) وفي س فإن الحد إذا كان قتلًا لا يصير عذرًا وإن كان قطعًا يصير عذرًا.\n(^١١) وكان في الأصل لا يكن والصواب لم يكن أولًا يكون فصير لا لم.\n(^١٢) وفي س بإقراره أو ببيّنة.\n(^١٣) وفي س حد شرب الخمر.\n(^١٤) وفي س فإن.\n(^١٥) وفي س وبين الإقرار.","vol":"1","page":629},{"text":"لكن مع هذا قيام الرائحة شرط لإقامة حدّ الخمر بالإقرار عند أبي حنيفة وأبي يوسف -﵄-، وعند محمّد - ﵁ - لا، موضع هذا (^١) كتاب الحدود، وقد ذكرنا طرفًا منه في شرح الجامع الصّغير قال (وإن شهد عليه رجلان بقذف رجل والقاضي لا يعرف الشهود فإنه يحبسه القاضي ويعجّل المسألة عنهما) أمّا الحبس لأن القاذف صار متهمًا وحبس المتّهم مشروع، وأمّا التّعجيل (^٢) في المسألة [عنهما] (^٣) لأن الرجل محبوس والحبس عقوبة فينبغي أن تعجل (^٤) لأنهما ربما يجرحان فلا يثبت الحدّ عليه فيكون معاقبًا بغير حجّة (^٥) قال شمس الأئمّة الحلواني ﵀ يشترط (^٦) تعجيل المسألة في مواضع منها هذا، ومنها عند الحيلولة بسبب الطلاق والعتاق قال (وإن شهد عليه شاهد واحد بالقذف، وعرفه القاضي بالعدالة وقال الخصم شاهدي الآخر حاضر أحضره فإنّ القاضي يستحلف الطّالب أن الّذي يطلبه به حقّ واجب لك عليه فإذا حلف يحبسه حتى يحضر شاهده الآخر)، قال شمس الأئمّة الحلواني ﵀ وهذا لا يوجد في المبسوط أن الطالب يحلف في هذا الموضع وإنما استفيد من صاحب الكتاب، واختلف أصحابنا فيه، منهم من قال بأن هذا (^٧) شيء قاله صاحب الكتاب من رأيه لا مرويًّا عن أبي حنيفة - ﵁ - على ما هو الأصل عندنا أن القضاء بشاهدٍ ويمين في الأموال لا يجوز ففي الحدود أولى، ومنهم من صحّح هذا وقال هذا مرويّ عن أبي حنيفة - ﵁ - لأن الحبس عقوبة للمتّهم (^٨) فإذا انضم (^٩) اليمين إلى شهادة شاهد واحد ثبتت التهمة، قال شمس الأئمّة الحلواني والطالب يحلّف في مواضع منها هذا، والثاني أن المديون المحبوس إذا ادّعى أنّه معدم وطلب (^١٠) يمين الطّالب أنّه لا يعرف أنه معدم فإن القاضي يحلّفه فإن حلف أيّد الحبس وإن نكل أطلقه إلى وقت اليسار، ومنها في فصل الاستعداء ذكر فى أبواب العدوي (^١١) أنّه إذا طلب من القاضي إحضار الخصم وهو خارج المصر فإن القاضي يحلّفه بالله إنك محق في دعواك فإن حلف استجاب له يعني أعداه على خصمه وبعث في إحضاره (^١٢) (قال والمرأة لا يقام عليها حدّ رجم ولا ضرب وهي حامل حتى تضع) أمّا الرجم فلأن (^١٣) في قتلها قتل ولدها (^١٤) ولا\n_________\n(^١) وفي س هذا الفرق.\n(^٢) وفي س تعجيل المسألة.\n(^٣) زيادة من الآصفية.\n(^٤) وفي س أن يعجل المسألة.\n(^٥) وفي س والآصفية بغير حجة.\n(^٦) وفي س شرط.\n(^٧) وفي س قال هذا.\n(^٨) وفي س المتهم.\n(^٩) وفي س انضمت.\n(^١٠) وفي س فطلب.\n(^١١) وفي س في باب الأعداء.\n(^١٢) وفي س استجاب أعداءه وليس فيها على خصمه إلخ.\n(^١٣) وفي س لأن.\n(^١٤) وفي س الولد.","vol":"1","page":630},{"text":"جناية من الولد وأمّا الضّرب فلأنّه (^١) متى انضمّ ألم الضّرب إلى ألم الحمل والطّلق ربما يأتي على النّفس إتلاف وإتلاف (^٢) النّفس غير مستحقّ (فإذا وضعت الحمل فإن كان الحدّ رجمًا رجمت) لكن بشرط ذكره (^٣) في آخر الباب على ما نبيّن، (وإن كان الحدّ جلدًا (^٤) ينتظر حتّى تطهر من نفاسها)، لأن النّفاس نوع مرض فيعتبر بسائر أنواع الأمراض وفرّق (^٥) بين النفاس وبين الحيض فإنّها إذا كانت حائضًا لا ينتظر طهرها، لأنّ الحيض ليس بمرض، فأمّا النّفاس مرض لأنّ النّفاس أثر الولادة والولادة تمرضها (^٦) (وقال ولا تقبل في شيء من الحدود شهادة النّساء)، لما روي عن الزهرىّ - ﵁ - أنّه قال مضت السّنة من لدن رسول الله - ﷺ - والخليفتين من بعده أبي بكر وعمر -﵄- أن لا شهادة للنّساء في الحدود والقصاص، (قال ولو أن رجلًا قال لرجل يا فاسق أو يا فاجر أو يا ابن الفاسق أو يا ابن الفاجر أو يا ابن الفاسقة أو يا ابن الفاجرة والذي قيل له لا يعرف بفسق وهو صالح عفيف فإنّه يعزّر القائل) لأنّه ألحق به الشّين بمقالته فيقام عليه التّعزير، (والتّعزير في هذا الباب مفوّض (^٧) إلى رأي الحاكم لكن ما بينه وبين أربعين سوطًا على قدر القائل والّذي قيل له ولا يبلغ أربعين سوطًا في قول أبي حنيفة - ﵁ -، وقال أبو يوسف ومحمد رحمة الله عليهما ما بينه وبين خمسة وسبعين سوطًا على قدر القائل والّذي قيل له ويبلغ (^٨) خمسة وسبعين سوطًا)، وحقّ المسألة كتاب الحدود، وقد ذكرنا طرفًا منها في شرح الجامع الصّغير (قال والتّعزير أيضًا خارج المسجد يقام على صاحبه) (^٩)، لأنّ الحدّ [إنما] (^١٠) لا يقام في المسجد تحرّزًا عن تلويث المسجد وهذا المعنى هاهنا موجود (^١١)، (قال وإن أقرّ [رجل] (^١٠) بالسّرقة مرّة واحدة) اعلم أن الحدود (^١٢) على ثلاثة أقسام، قسم يجب بالإقرار مرّة واحدة وهو (^١٣) حدّ القذف والقصاص بالإجماع، وقسم لا يجب بالإقرار مرّة وهو حدّ الزّنا وقسم اختلفوا فيه وهو حدّ السّرقة وحدّ شرب الخمر، (قال أبو حنيفة ومحمّد -﵄- يجب بالإقرار مرّة وقال أبو يوسف رحمة الله عليه لا يجب ما لم يقر مرّتين في موطنين)، وحقّ المسألة كتاب السّرقة، (قال وحدّ الخمر ثمانون جلدة [للحرّ] (^١٤) وللعبد أربعون جلدة)، لأنّ حدّ الخمر كان في زمن أبي\n_________\n(^١) وفي س ولا الضرب لأنّه.\n(^٢) وفي س يأتي على النفس وإتلاف.\n(^٣) وفي س ذكر.\n(^٤) وفي س وإن كان جلدًا.\n(^٥) وفي س فرق بغير واو.\n(^٦) وفي س مرض مكان تمرّضها.\n(^٧) وفي س يفوّض.\n(^٨) وفي س لا يبلغ وهو الصواب.\n(^٩) وفي س يقام على صاحبه خارج المسجد.\n(^١٠) زيادة من الآصفية والسعيدية.\n(^١١) وفي س موجود هاهنا.\n(^١٢) وفي س واحدة الحدود.\n(^١٣) وفي مرة وهو.\n(^١٤) زيادة من السعيدية.","vol":"1","page":631},{"text":"بكر - ﵁ - أربعين (^١) وكذلك في صدر خلافة عمر - ﵁ - ثم أجمع (^٢) الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين أن حدّ الخمر (^٣) ثمانون (قال ولا تقبل شهادة على شهادة في شيء من الحدود) لأنّه يمكن فيها تهمة زائدة يمكن التّحرّز عنها (^٤) (قال لو أن امرأة حاملًا أقرّت عند القاضي بحد الزّنا أربع مرّات في أربع مواطن فإن القاضي لا يحبسها ولكنّه يخلّي عنها حتّى تضع حملها فإن عادت (^٥) إليه بعد ما وضعت (^٦) حملها أقام عليها الحد (^٧) إذا كان للولد من يرضعه)، لأنّ الحبس إنّما يكون (^٨) لخوف الهرب ولو هربت كان الهرب دليل الرّجوع ولو رجعت يصحّ رجوعها فلا تحبس، فرق بين هذا وبين ما إذا ثبت الزنا عليها بالبيّنة فإنها تحبس إلى أن تضع ما في بطنها) هكذا ذكر صاحب الكتاب (^٩)، والفرق أن رجوعها هاهنا غير مقبول وفي الإقرار مقبول على ما تقدّم (^١٠) (فإذا وضعت الحمل في الوجهين جميعًا إن كان الحدّ جلدًا ينتظر الإمام طهارتها عن النّفاس وإن كان الحد رجمًا فهذا على وجهين [أما] (^١١) إن كان للولد من يرضعه ويقوم بمصالحه أو لم يكن، ففي الوجه الأوّل رجمها وفي الوجه [الثاني] (^١١) ينتظر فطام الولد)، هكذا فعل رسول الله - ﷺ - بالغامدية (^١٢) حين اعترفت بالزنا وهي حامل، وكان ذلك محمولًا على أنه لم يكن هناك أحد يرضع الولد ويقوم بمصالحة (^١٣)، وهذا التّقادم لا يمنع الإقامة لأنّه كان بعذر. (^١٤)\n_________\n(^١) وكان في الأصل أربعون وفي السعيدية أربعين وهو الصواب.\n(^٢) وفي س أجمعت.\n(^٣) وفي س شرب الخمر.\n(^٤) قوله يمكن التحرّز عنها ساقط من السعيدية.\n(^٥) وكان في الأصل فأعادت وفي السعيدية فإن عادت.\n(^٦) وفي س تضع.\n(^٧) وفي س الحد عليها.\n(^٨) وفي س الحبس كان.\n(^٩) وفي س ذكر في الباب.\n(^١٠) وفي س والفرق أن الحبس كان لخوف الهرب والهرب دليل الرجوع وثمة لو رجعت صح وهنا لا فلابدّ من الحبس ليتمكن القاضي من إقامة الحد عليها عند وضع الحمل فإذا إلخ.\n(^١١) زيادة من الآصفية والسعيدية.\n(^١٢) وكان في الأصل العامرية والصواب الغامدية كما في السعيدية.\n(^١٣) وفي س أخرى ترضع الولد وتقوم بمصالح الولد.\n(^١٤) وفي س لعذر.","vol":"1","page":632},{"text":"<span data-type='title' id=toc-233>باب الرّجوع عن الشهادات</span>\nذكر (عن الشّعبيّ في الشاهدين شهدا على رجل أنّه طلّق امرأته ففرّق القاضي بينهما ثمّ إن أحدهما رجع عن شهادته وتزوّج الآخر المرأة (^١)، قال الشعبيّ هذا حكم لا يُرَدّ)، يريد [به] (^٢) أن رجوع الشاهد بعد القضاء لا يكون معتبرًا ذكر (عن الشعبي أن رجلين أتيا عليًّا - ﵁ - برجل فشهدا عليه أنّه سرق فقطع على - ﵁ - يده. ثم جاءا بعد ذلك بآخر وقالا غلطنا في الأوّل إنّما كان هذا الّذي سرق فأبطل علي - ﵁ - شهادتهما على الآخر وضمّنهما دية الأول وقال لو علمت أنكما تعمّدتما لقطعت أيديكما)، لم يصحّح رجوعهما بعد القضاء في حقّ إبطال القضاء، ثم ذكر صاحب الكتاب وضمّنهما دية الأوّل، وقد افتتح محمّد ﵀ كتاب الرجوع عن الشهادات بهذا الحديث، وذكر ثمّه أغرمكما دية يد الأوّل (^٣)، فكأنّ الدّية المذكورة هاهنا (^٤) محتمله [تحتمل] دية اليد بأن اقتصر القطع، وتحتمل [دية النفس بأن سرى القطع لكن لما نص محمد ﵀ على [دية اليد، علم أن المراد هاهنا دية اليد (^٥) ذكر (عن الحسن - ﵁ - في أربعة شهدوا على رجل بالزنا فرجم ثم رجع أحدهم قال يقتل الراجع ويضرب الثلاثة (^٦) الحدّ، ويغرمون ثلاثة أرباع الدية) وبهذا الحديث أخذ الشافعي رحمة الله عليه، حتى قال إن شهود القصاص والرجم إذا رجعوا يقتلون، (ولسنا نأخذ بهذا الحديث) فإن الشاهد إذا رجع لا يقتل عندنا ويُضرب الحدّ (^٧) ويغرم ربع الدّية وأمّا الثّلاثة لا يحدّون، وحقّ المسألة كتاب الحدود، (وهذا إذا قال الراجع تعمّدت أمّا إذا قال اشتبه علي [الأمر] (^٨) لا يقتل بالإتفاق)، وحقّ المسألة كتاب الدّيات، ذكر بعد هذا آثارًا كلّها تشهد أنّه إذا رجع واحد من شهود الزّنا وهم أربعة بعد الرّجم أنه يغرم ربع الدّية وبه نأخذ (وإذا غرم الراجع ربع الدّية هل يعزّر) يريد به\n_________\n(^١) وفي س بالمرأة.\n(^٢) زيادة في السعيدية.\n(^٣) وفي س وأغرمكما ديّة الأول.\n(^٤) وفي س المذكورة هنا.\n(^٥) وكان في الأصل به اليد وهو تصحيف والصواب ديّة كما في السعيدية.\n(^٦) وفي س الثلاثة.\n(^٧) هذه العبارة إلى المتن مذكورة في السعيدية بعد قوله كتاب الديات وشرعت هكذا ثم إذا لم يقتل الراجع عندنا يضرب الحد إلخ.\n(^٨) زيادة من الآصفية والسعيدية.","vol":"1","page":633},{"text":"الضّرب، (عند أبي حنيفة - ﵁ - لا، وعندهما يعزّر)، ولقب (^١) المسألة أن شاهد الزّور هل يعزّر عند أبي حنيفة - ﵁ - لا، وعندهما يعزّر وحق المسألة كتاب الشهادات [وكتاب الرجوع عن الشهادات] قال أحمد بن عمرو قال أصحابنا ولو أن شاهدين شهدا لرجل بمال على رجل فقضى [به] (^٢) القاضي عليه ثمّ رجعا عن شهادتهما لم يردّ الحاكم ذلك ولكن (^٣) القاضي يغرم الشاهدين المال الّذي حكم به على المشهود عليه ويدفعه إلى المشهود عليه)، أمّا عدم انتقاض القضاء فلأنّ (^٤) رجوعهما بعد القضاء لم يصحّ في حقّ إبطال القضاء وأمّا ضمانهما فلأنّهما (^٥) نقلا ملكه عنه إلى غيره بقولهما بغير حقّ بزعمهما ولو نقلاه بيدهم ضمناه كذا هاهنا (^٦) قال (وإن كان رجعا (^٧) قبل أن يحكم القاضي (^٨) بشهادتهما فالشهادة باطلة)، لأنّ الشهادة إنّما تصير حجّة عند اتّصال القضاء بها فقبل اتّصال القضاء بها لم تكن حجّة فصحّ الرجوع مطلقًا فظهر كذب الشهود مطلقًا، هذا إذا رجعا. (أمّا إذا رجع أحدهما ففي الوجه الأوّل غرم الرّاجع نصف ذلك المال)، لأنّ الثابت بشهادته نصف الحقّ، فعند الرّجوع ظهر أنه نقل نصف ملكه إلى غيره بغير حقّ فيضمن ذلك القدر، (وفي الوجه الثّاني بطلت شهادته وكانت شهادة الثاني (^٩) على حالها) هذا إذا شهد اثنان (وإن شهد جماعة فرجع القوم جميعًا بعد القضاء إلّا اثنين (^١٠) فليس على مَنْ (^١١) رجع منهم شيء)، لأنّه بقي من ثبت (^١٢) بشهادته جميع الحقّ، فلا يظهر أن الّذين رجعوا نقلوا شيئًا من ملكه. (وإن رجعوا جميعًا إلّا واحدًا (^١٣) فعلى الراجعين جميعًا نصف المال) لأنّه بقي من يثبت (^١٤) بشهادته نصف الحق فلا يظهر أن الّذين رجعوا نقلوا من ملكه إلّا نصفه، وكذلك (^١٥) الرّجوع عن الشهادة في سائر الأموال والعقارات يجب على الشّاهد إذا رجع [عن الشهادة] (^١٦) ما ألزم المشهود عليه بشهادته، (قال ولو شهد رجل وامرأتان على رجل بحقٍّ فَقضى [القاضي به] (^١٦) ثمّ رجعت امرأة عن الشهادة فعليها ربع المال)، لأنه بقي من يثبت بشهادته ثلاثة أرباع المال، قال (وإن شهد رجل وعشر نسوة على رجل بحقّ فقضى القاضي بالحق ثمّ رجع ثمان نسوة فلا\n_________\n(^١) وفي س دلّت مكان لقب.\n(^٢) زيادة من السعيدية.\n(^٣) وفي س ذلك لكن.\n(^٤) وفي س لأن.\n(^٥) وفي س لأنّهما.\n(^٦) وفي س ضمنا كذا هذا.\n(^٧) وفي س كانا رجعا.\n(^٨) وفي س الحاكم.\n(^٩) وفي س الآخر مكان الثاني.\n(^١٠) وفي س إلّا اثنان.\n(^١١) وفي س على كل من.\n(^١٢) وفي س يثبت.\n(^١٣) وكان في الأصل واحد وفي س واحدًا.\n(^١٤) وكان في الأصل ثبت ويثبت في الآصفية والسعيدية.\n(^١٥) وفي س وكذا.\n(^١٦) زيادة من السعيدية.","vol":"1","page":634},{"text":"شيء عليهنّ) لأنّه بقي من يثبت بشهادته جميع الحق (فإن رجعت امرأة أخرى فعلى النسوة اللواتي (^١) رجعن ربع الحق) لأنه بقي من يثبت شهادته ثلاثة أرباع الحق، قال (وإن رجع النسوة جميعًا كان عليهم النصف) لما قلنا قال (وإن رجع الرّجل والنسوة جميعًا كان على الرّجل سدس المال وعلى النسوة خمسة أسداسه وهو (^٢) قول أبي حنيفة - ﵁ -. وقال أبو يوسف ومحمّد رحمة الله عليهما على النّسوة النّصف وعلى الرجل النصف) وحق المسألة كتاب الرجوع عن الشهادت قال (وإن (^٣) رجع الرّجل وثمان نسوة [عن الشهادة] فعلى الرّجل نصف الحقّ ولا شئ على النّسوة) لأنّهن وإن كثرن (^٤) يقمن مقام رجل واحد، وقد بقي من النّساء من يثبت (^٥) بشهادته (^٦) نصف الحق فتجعل اللاتي رجعن كأنهن لم يشهدن، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-234>باب الشهادة على الحقوق</span>\n(قال ولو أن رَجُلًا أقام شاهدين على رجل أنّه (^٧) له ولفلان الغائب على هذا الرجل ألف درهم وأتى بصك باسمه وباسم الغائب على هذا المدّعى عليه بذلك المال وعدل الشهود، فإن على قول أبي حنيفة - ﵁ - تقبل هذه البيّنة في نصيب الحاضر خاصّة، ويقضي بنصف المال، فإذا قدم الغائب كلّفه إعادة الشهود (^٨) فإن أحضرهم فشهدوا (^٩) له [حكمت له] (^١٠) وإلّا فلا، وقال أبو يوسف ﵀ تقبل البيّنة في نصيب الحاضر والغائب)، وقال محمّد (^١١) مثل قول أبي حنيفة - ﵁ - وذكر هذه المسألة فى المبسوط وقال (^١٢) لا تقبل في نصيب الغائب ولم يحك خلافًا، وإنّما عرف الخلاف في هذه المسألة وهو (^١٣) دعوى الدّين من صاحب الكتاب وعلى هذا الخلاف دعوى الشراء إذا ادّعى أنه وفلان الغائب (^١٤) اشتريا منه هذه الدّار بألف درهم وكذا الصّلح وجميع العقود حتى قالوا الوصيّة على هذا الخلاف، وهو أن الرّجل إذا أقام البيّنة على رجل أنه أوصى له مورثه بثلث ماله له (^١٥) ولفلان الغائب، وحق المسألة المبسوط ثمّ فرّع في الكتاب، فنقول (^١٦) (على\n_________\n(^١) وفي س اللآلئ.\n(^٢) وفي س وهذا.\n(^٣) وفي س فإنّ.\n(^٤) وفي س وإن كثرن لأنهنّ.\n(^٥) وكان في الأصل ثبت ويثبت في الآصفية والسعيدية.\n(^٦) وفي س بشهادتهما.\n(^٧) وفي س أن.\n(^٨) وفي س البيّنة.\n(^٩) وفي س وشهدوا.\n(^١٠) زيادة من الآصفية والسعيدية.\n(^١١) وفي الآصفية والسعيدية وقول محمد.\n(^١٢) وفي س فقال.\n(^١٣) وفي س في هذه وهو.\n(^١٤) وفي س وفلانًا الغائب.\n(^١٥) وفي س أوصى مورثه بثلث ماله.\n(^١٦) وفي س فقال.","vol":"1","page":635},{"text":"قول أبي حنيفة - ﵁ - لمّا لم تقبل بيّنته في حقّ الغائب ففي (^١) دعوى العين لا ينتزع (^٢) نصيب الغائب من يد المدّعى عليه، وعلى قول أبي يوسف ﵀ لمّا قبلت ففي دعوى الدّين لا يؤخذ (^٣) نصيب الغائب، أمّا في (^٤) دعوى العين ينتزع ويوضع (^٥) على يدي عدل) واختلف المشائخ فيه منهم من قال هذا [على] (^٦) أصله إذا وصل الثمن إلى البائع، أمّا إذا لم يصل لا ينتزع (^٧) نصيب الغائب، وأكثرهم قالوا بل (^٨) ينتزع لأن هذا ليس يدفع إلى المشتري بل وضع على يدي عدل، وتكون يد العدل (^٩) في حقّ الحبس بمنزلة يد (^١٠) البائع فجاز أن ينتزع، لكن لا يقسم حتّى يحضر الغائب، لأنّ الغائب إذا حضر ربما يدّعي ردّ الشراء إما بسبب الإقالة أو بسبب آخر فيحتاج إلى ردّ النّصف إلى البائع فيحتاج إلى نقض القسمة (^١١) هذا إن كان (^١٢) الدّعوى في الشراء أو في الصّلح أو في الوصية، (فإن كانت الدّعوى في الرّهن [فكذلك عند أبي يوسف ﵀] فعند (^١٣) أبي حنيفة ومحمد -﵄- لا تسمع دعواه ولا تقبل بينته) لأنه لو سمعت (^١٤) وقبلت إنّما تسمع وتقبل في حق الحاضر فيصير رهنًا مشاعًا ورهن المشاع لا يجوز (وإن كان (^١٥) الدّعوى في الهبة والصّدقة (^١٦) فهذا على وجهين أمّا إن كان الشّيء غير محتمل للقسمة أو محتمل للقسمة (^١٧) ففي الوجه الأوّل المسألة كمسألة الشراء وفي الوجه الثاني كمسألة الرّهن). قال (ولو أقام\n_________\n(^١) وكان في الأصل في وفي السعيدية ففي وهو الصواب.\n(^٢) وفي س لا ينزع.\n(^٣) وكان في الأصلين يوجد وهو تصحيف والصواب يؤخذ كما في السعيدية.\n(^٤) وفي س وأما.\n(^٥) وفي س تنزع وتوضع على صيغ التأنيث.\n(^٦) زيادة من الآصفية والسعيدية.\n(^٧) وفي س ينزع.\n(^٨) وفي س لا بل ينزع.\n(^٩) وفي س يدا العدل.\n(^١٠) وفي س كيد البائع.\n(^١١) وفي س نقص القيمة وكان في الأصل بعض القسمة وهو تحريف.\n(^١٢) وفي س إن كانت وفي الآصفية إذا كان.\n(^١٣) وفي س فكذلك عند أبي يوسف ﵀ وعند.\n(^١٤) وكان في الأصلين سمع والصواب سمعت كما في س.\n(^١٥) وفي س كانت.\n(^١٦) وفي س في الصدقة والهبة.\n(^١٧) وفي س أو يحتمل القسمة.","vol":"1","page":636},{"text":"الحاضر البيّنة أنّه وحده اشترى (^١) من هذا الرّجل ومن فلان الغائب هذه الدّار أو الأرض أو العبد (^٢) أو الأمة وعدّل الشهود فإنّ القاضي لا يقضي في قول أبي حنيفة وأبي يوسف -﵄- إلّا على الحاضر في حصّته ولا يقضي بنصيب (^٣) الغائب إذا كان الحاضر مقرًّا بنصيب الغائب) كانت الدّار ميراثًا أو شراء في أيديهما فهو سواء، فأبو حنيفة - ﵁ - سوّى بين هذه المسألة وبين المسألة الأولى، وأبو يوسف فرّق، والفرق أن في المسألة الأولى القضاء للحاضر بنصيبه يتعدّى إلى نصيب الغائب لأنه إذا حضر الغائب كان له أن يأخذ منه نصف ما أخذ الحاضر فلهذا لا يقتصر القضاء على نصيب الحاضر هذا المعنى (^٤) هاهنا معدوم، قال (فإن جحد الحاضر بنصيب الغائب (^٥) فأقام المشتري البيّنة أنّه اشتراها من الحاضر والغائب جميعًا بكذا وكذا درهمًا ونقده (^٦) الثمن فإنه يقضي له بالدّار كلّها) لأنّ الحاضر لما ادّعاها لنفسه صار خصمًا في الكلّ بخلاف المسألة الأولى، لأنّه لمّا أقرّ بالشركة لم يصر خصمًا في الكل، ثم استدلّ (^٧) في الكتاب لبيان أنّه يجوز أن يدّعي البيع على غير ذي اليد ويقضي على ذي اليد فقال (هذا (^٨) كرجل في يده دار يدّعيها لنفسه فأقام رجل البيّنة أنّه اشتراها من فلان الغائب بكذا وكذا ونقده الثّمن وسلّم هذا الّذي في يديه (^٩) البيع فإنه يقضي على الّذي في يديه الدّار (^١٠) كلّها فكذا هاهنا) (^١١) جاز أن يكون كذلك. قال (ولو كان الّذي [هي] (^١٢) في يديه (^١٣) مقرًّا بأنها للغائب ولم يقرّ بالبيع فلا خصومة بينهما) لأنّ المدّعي لمّا ادّعى شراء الكلّ من الغائب وذو اليد أقرّ بأنّها (^١٤) للغائب، فقد اتّفقا أنّه ليس بخصم فلا يكون بينهما خصومة قال (ولو أقام البيّنة على صدقة من هذا الحاضر والغائب أو على هبة منهما أو على (^١٥) القبض أو على رهن منهما وعلى (^١٦) القبض والدّار في يدي هذا الحاضر فإن هذا في قياس قول أبي حنيفة - ﵁ - لا يجوز في الرهن) [لأنه] (^١٧) لمّا لم تسمع البيّنة على الغائب، بقي هذا رهن الشائع (^١٨) (وأمّا في الصدقة والهبة إن كانت (^١٩) شيئًا\n_________\n(^١) وفي س اشتراه.\n(^٢) وفي س أو العبد أو الأرض.\n(^٣) وفي س في نصيب.\n(^٤) كذا في الأصول والظاهر أن يكون وهذا المعنى.\n(^٥) وفي الآصفية والسعيدية نصيب الغائب.\n(^٦) وفي س ونقد له.\n(^٧) وفي س واستدلّ.\n(^٨) وفي س هو مكان هذا.\n(^٩) وفي س يده.\n(^١٠) وفي الآصفية هي في يديه بالدار وفي السعيدية يده.\n(^١١) وفي س فكذا هنا.\n(^١٢) زيادة في الآصفية.\n(^١٣) وفي س الذي في يديه الدار.\n(^١٤) وفي س أنها.\n(^١٥) وفي س أو على الهبة وعلى القبض.\n(^١٦) وفي س بينهما أو على.\n(^١٧) زيادة من الآصفية والسعيدية.\n(^١٨) وفي س رهن المشاع.\n(^١٩) وفي س إن كان.","vol":"1","page":637},{"text":"يحتمل القسمة كالدّار والأرض فكذلك وإن كان لا يحتمل القسمة كالعبد والأمة تقبل في نصيب الحاضر، وأمّا قول أبي يوسف (^١) ﵀ في الرهن فكذلك، وفي الصّدقة والهبة إن كان يحتمل القسمة) فقد ذكر صاحب الكتاب (أنه يقضي بنصف الدّار غير مقسوم)، وهذا يدل على أن الشيوع لا يمنع صحّة الصّدقة والهبة، وهذا خلاف ظاهر مذهب أبي يوسف، (وأمّا (^٢) إذا كان لا يحتمل القسمة فالجواب كما قال أبو حنيفة - ﵁ -) قال (ولو ادّعى رَجُلٌ على رجلين مالًا في صك وأحدهما حاضر وجحد والآخر غائب وأقام بيّنة بذلك، قال أبو حنيفة (^٣) - ﵁ - أقضي بالمال على الشّاهد والغائب) وعلى قياس المسائل المتقدّمة ينبغي أن يقضي على الحاضر (^٤) ولا يقضي على الغائب، لكن تشوّشت الرّوايات في هذه المسائل، فذكر في بعض المسائل ما يدل على أن قول أبي حنيفة - ﵁ - مثل قول أبي يوسف، وذكر في بعضها ما يدلّ على أن قول أبي يوسف مثل قول أبي حنيفة - ﵁ -، وإنما جاء (^٥) هذا التّشويش من صاحب الكتاب فأما المذكور في المبسوط فإنه (^٦) على نسق واحد عند أبي حنيفة - ﵁ - يقبل في حق الحاضر [ولا يقبل في حق الغائب] (^٧) وعند أبي يوسف - ﵁ - (^٨) في حقّهما المسائل كلّها (^٩)، قال (وكذلك لو كان كل واحد منهما كفيلًا عن صاحبه وكذلك لو كان الحاضر كفيلًا عن الغائب) يريد به يدّعي [المدعي] (^١٠) على الحاضر أنّه كفيل عن الغائب بأمره (فإنّ هذا (^١١) يقضي بالمال على الشاهد والغائب جميعًا) وهذا قول الكلّ وهكذا ذكر في المبسوط لأنّه ينتصب الحاضر هاهنا (^١٢) خصمًا عن الغائب فيتعدّى القضاء إلى الغائب، قال (ولو كان الحاضر أصيلًا والغائب كفيلًا فإن القضاء يقتصر على الحاضر) وهذا قول الكلّ وقد ذكر (^١٣) قول أبي يوسف في الإملاء أنّه لا حاجة إلى التّعدّي فلا يتعدّى (^١٤)، قال (ولو أن شاهدين شهدا عند القاضي لرجل فقالا نشهد أن قاضيًا من القضاة أشهدنا أنه قضى لهذا الرّجل على هذا الرجل بألف درهم أو بحق من الحقوق وسمّوه أو قالوا\n_________\n(^١) وفي س في قول أبي يوسف.\n(^٢) وفي س أما.\n(^٣) وفي س على ذلك فإن أبا حنيفة قال.\n(^٤) وفي س على الشاهد.\n(^٥) وفي س وإنما عرف.\n(^٦) وفي س الجواب مكان فإنه.\n(^٧) زيادة من الآصفية.\n(^٨) من قوله في حق الحاضر إلى أبي يوسف ساقط من س.\n(^٩) زاد في السعيدية بعد قوله كلها فكان صاحب الكتاب لم يحفظ المذكور في المبسوط.\n(^١٠) زيادة من السعيدية.\n(^١١) وفي س فإن هنا.\n(^١٢) وفي س الحاضر هنا.\n(^١٣) وفي س الكل ذكر.\n(^١٤) وفي س فلا يتعدّى القضاء.","vol":"1","page":638},{"text":"نشهد أن قاضي الكوفة أشهدنا بذلك ولم يسمّوا القاضي لم ينفذ القاضي هذه الشهادة حتّى يسمّوا القاضي الذي حكم وينسبوه) لأنّ القضاء عقد من العقود فإذا شهدوا به (^١) ولم يسمّوا العاقد لا يصير معلومًا فلا تقبل وليس هذا في الموضع (^٢) وحده [بل] (^٣) في جميع الأفاعيل إذا شهدوا على فعلٍ و(^٤) لم يسمّوا الفاعل لا يقبل، قال (^٥) (وقال محمّد بن الحسن ﵀ في رجل قدّم رجلًا إلى القاضي فادّعى عليه وعلى رجل غائب (^٦) ألف درهم وكلّ واحد منهما كفيل ضامن عن (^٧) صاحبه له وأقام على ذلك بيّنة فإنّه يحكم له على الحاضر بألف درهم فإن قدم الغائب قبل أن يؤدّيها الحاضر لم يأخذه إلّا بخمس مائة درهمٍ) لأنّ الحاضر لمّا قضى عليه بالألف (^٨) كان هو في نصفها أصيلًا وفي نصفها كفيلًا، فما كان فيه كفيلًا (^٩) كان القضاء عليه قضاء على الأصيل وما كان فيه أصيلًا (^١٠) لم يكن القضاء عليه [قضاء] (^٣) على الكفيل لما قلنا من قبل، واستدل في الكتاب بمسألة، فقال (ألا ترى لو حضر رجل فقال [لي] (^٣) على فلان الغائب ألف درهم وهذا كفيل بها وأقام بيّنة على ذلك أنّه يحكم له بألف درهم على الكفيل وعلى الغائب الذي عليه الأصل) لكن هذا كلّه إذا كانت الكفالة بأمره (فإن (^١١) كانت بغير أمره لا يكون قضاء على الغائب) وقد ذكرنا هذا في الكفالة في الجامع (^١٢) الصّغير، قال (ولو حضر الّذي عليه الأصل فأقام عليه بيّنة أنّه له (^١٣) عليه ألف درهم وفلان الغائب كفيل بها حكم له على الحاضر بألف درهم ولم يكن ذلك حكمًا على الكفيل (^١٤) لما قلنا من قبل، قال (ولو أحضر رجلًا فقال لي على فلان الغائب ألف درهم وهذا وَرَجُل غائبٌ [يقال له فلان] (^٣) كفيلان لي بها عنه على أن كلّ واحد منهما كفيل ضامن عن صاحبه [بذلك] (^١٥) فإنّه يحكم له على هذا بألف درهم، فإن حضر الكفيل الغائب كان ذلك حكمًا عليه [أيضًا] (^١٦) بالألف (^١٧) كلّها) لما قال في الكتاب (أنّ الحاضر كفيل بها عن صاحب الأصل وعن الكفيل الغائب بأمرهما والكفالة إذا كانت بأمر (^١٨) فالقضاء على الكفيل\n_________\n(^١) وفي س بعقد مكان به.\n(^٢) وفي س في حق الموضع.\n(^٣) زيادة من الآصفية والسعيدية.\n(^٤) وكان في الأصل على اسم لم والصواب فعل ولم كما في الآصفية والسعيدية.\n(^٥) قال الأول ساقط من س.\n(^٦) وفي س وعلى غائب.\n(^٧) وفي س كفيل عن.\n(^٨) وفي س بألف.\n(^٩) وفي س ففيما كان كفيلًا.\n(^١٠) وفي س وفيما كان أصيلًا.\n(^١١) وفي س أما إذا.\n(^١٢) وفي س في كتاب الكفالة وفي الآصفية في كفالة الجامع الصغير.\n(^١٣) وفي الآصفية والسعيدية أن.\n(^١٤) وكان في الأصل على الأصيل وفي الآصفية والسعيدية على الكفيل وهو الصواب.\n(^١٥) زيادة من السعيدية.\n(^١٦) زيادة من الآصفية والسعيدية.\n(^١٧) وفي س بألف.\n(^١٨) وفي س بأمره.","vol":"1","page":639},{"text":"يكون قضاء (^١) على الأصيل أيضًا) يريد بهذا إذا ادّعى أن (^٢) هذا الحاضر وفلانًا (^٣) الغائب كفل كل [واحد] منهما عن فلان بألف على أن كل واحد منهما كفيل عن صاحبه بالألف (^٤)، فإذا كان كذلك (^٥) كان القضاء على الحاضر بألف (^٦) بحكم الكفالة عن الغائب (^٧) قضاء على الغائب بالألف (^٨)، وهذه المسائل مستقصاة في الجامع الكبير والله أعلم بالصواب.\n\n<span data-type='title' id=toc-235>باب في الرجوع عن الشّهادة على الشّهادة</span>\n(قال ولو أن شاهدين شهدا على شهادة شاهدين لرجل بحقّ على رجل فقضى به (^٩) القاضي ثم رجع الشاهدان الّلذان شهدا عند القاضي عن الشهادة ضمنهما القاضي الحق الّذي كانا شهدا به) لأنهما شهدا بكلام موجب وهو شهادة الأوّلين والقاضي إنّما يقضي بشهادتهما فإذا رجعا ضمنا (^١٠) [كما إذا شهدا على إقرار الرجل بالمال ثم رجعا بعد القضاء] (^١١) كذا هنا (^١٢)، قال (ولو رجع أحدهما يضمن النّصف) لأنّهما لو كانا أصيلين ضمن الراجع النصف، فكذا هاهنا (^١٣)، قال (وإن لم يرجع هذان (^١٤) ولكن رجع المشهود على شهادتهما) ذكر في كتاب الرجوع [عن الشهادة] أن على قول (^١٥) أبي حنيفة - ﵁ - لا يضمنان، وعلى قول محمّد ﵀ يضمنان) وما ذكر صاحب الكتاب (أن محمّد بن الحسن روى عن أصحابه (^١٦) أنّه لا شيء عليهما) أراد به قول أبي حنيفة وأبي يوسف -﵄- لا قول نفسه، وحق المسألة المبسوط، وذكر (^١٧) صاحب الكتاب (وقال رُويَ (^١٨) عن أبي يوسف في الآمالي عن أبي حنيفة - ﵁ -) أنه قسّم الجواب فقال (إن قالا) يعني الأصول (أشهدنا هذين الّلذين شهدا عندك على هذه الشهادة وقد رجعنا عنها، ضمّنهما ذلك الحقّ) لأنّه تحقق الرجوع، وهذا موافق لقول محمّد\n_________\n(^١) وفي س على الكفيل قضاء.\n(^٢) وفي س على أن.\n(^٣) وكان في الأصلين فلان وليس بشيء والصواب فلانًا كما في السعيدية.\n(^٤) قوله عن صاحبه بالألف ساقط من السعيدية.\n(^٥) وفي س هكذا.\n(^٦) وفي س عليه بألف درهم.\n(^٧) وفي س عن الكفيل الغائب بأمره.\n(^٨) قوله بالألف ساقط من السعيدية.\n(^٩) وفي س له.\n(^١٠) وفي س ضمناه.\n(^١١) زيادة من س.\n(^١٢) فكذا هنا ساقط من السعيدية.\n(^١٣) وفي س فكذا هنا.\n(^١٤) وكان في الأصل هذا وهذان في السعيدية.\n(^١٥) وفي س في قول.\n(^١٦) وفي س أصحابنا.\n(^١٧) وفي س ذكر بغير الواو.\n(^١٨) كذا في الأصول ولعل الصواب وروى.","vol":"1","page":640},{"text":"﵀ (وإن قالا لم نشهدهما على هذه الشهادة وقد شهدا عندك (^١) على باطل لم يكن عليهما ضمان) لأنهما لمّا جحدا الإشهاد فقد جحدا الرجوع عن الشهادة (^٢) فلا يضمنان قال (وإن قال الشاهدان الّلذان شهدا عند القاضي قد أشهدنا الرجلان الّلذان أشهدنا (^٣) على شهادتهما هذه الشهادة الّتي شهدنا عندك عليها ولكنهما قد كذبا عندنا في هذه الشهادة (^٤) وشهدا على الباطل وهذا القول بعد القضاء بشهادتهما فإن القاضي لا يلتفت إلى هذا ولا يلزمهما بذلك ضمانًا) لأنهما يشهدان على الأصلين أنهما كذبا، فلا تسمع هذه الشهادة ولم يوجد منهما رجوع (^٥) فإنّهما لم يرجعا عن شهادتهما فلا ينقض القضاء الّذي تمّ قال (وإن قالا للقاضي قد كانا أشهدانا على شهادتهما هذه ولكنهما قد رجعا عن هذه الشهادة أو قالا قد أخبرانا أنهما (^٦) قد رجعا عن شهادتهما، فلا ضمان عليهما في شيء من هذا) لأنهما يشهدان (^٧) على رجوع باطل، لأن الرجوع عند غير القاضي لا يصحّ قال (وإن قالا للقاضي لم يشهدنا الرجلان (^٨) على شهادتهما ولكنا (^٩) غلطنا أو قالا تعمدنا فذلك سواء ويضمنهما القاضي ذلك الحق الذي شهدا للمشهود عليه) لأن هذا أبلغ جهات الرجوع فصار متلفين قال (وإن رجع الشاهدان الّلذان شهدا عند القاضي والمشهود على شهادتهما جميعًا رجعوا عند القاضى (^١٠) فهذا على وجهين، أمّا إن قال الّلذان شهدا عند القاضي لم يشهدنا هذان على شهادتهما ولكنا غلطنا و(^١١) قال الأوّلان صدقا لم نشهدهما على هذه الشهادة أو قال الأوّلان بل كنا أشهدناهما على هذه الشهادة وقد رجعنا وذلك أنا أوهمنا (^١٢) فيها، وفي الوجهين ليس على الشاهدين الأوّلين شيء والضمان في ذلك على الشاهدين الّلذين شهدا عند القاضى) قال فى الكتاب (لأن الحكم كان من الحاكم بشهادتهما) أمّا في الوجه الأوّل فلا شك لأنهم اتفقوا أن الحكم كان من الحاكم بشهادتهما، وأمّا في الوجه الثاني فقد ذكر الشيخ الإمام شمس الأئمّة الحلواني ﵀ أن هذه (^١٣) المسألة تؤيّد ما ذكر محمد ﵀ في المبسوط أن القضاء يقع بشهادة الفروع حتى إذا رجعوا جميعًا لا ضمان على الأصول قال (وإن قال الّلذان شهدا عند القاضي لم يشهدنا هذان على شهادتهما\n_________\n(^١) وفي س شهد عندك الشاهدان.\n(^٢) وفي س عن الإشهاد.\n(^٣) وفي س شهدنا.\n(^٤) وفي س عندنا في هذه الشهادة.\n(^٥) وفي س الرجوع.\n(^٦) وفي س بأنهما.\n(^٧) وفي س شهدا.\n(^٨) وكان في الأصل لم يشهدانا الرجلان وفي الآصفية والسعيدية لم يشهدنا الرجلان.\n(^٩) وفي س لكن بغير واو.\n(^١٠) وفي س جميعًا عند القاضي.\n(^١١) وكان في الأصل أو وهو في الآصفية والسعيدية واو.\n(^١٢) وفي س وذلك قد أوهمنا.\n(^١٣) وفي س الحلواني هذه.","vol":"1","page":641},{"text":"[هذه] (^١) وقال الأوّلان لم نشهدهما على شهادتنا (^٢) هذه ولكنا نحن نشهد بها وهي (^٣) حق ثابت على المشهود عليه فالضمان على اللّذين شهدا عند القاضي) لأن الأصول جحد (^٤) الإشهاد فتبين أن القضاء واقع بشهادة الفروع والله أعلم بالصّواب.\n\n<span data-type='title' id=toc-236>باب البراءة والشهادة عليها</span>\n(قال وإذا ادّعى رجل على رجل مالًا فأنكر ذلك المدّعى عليه فأقام (^٥) الطالب البيّنة على المال فجاء المطلوب بالبينة على البراءة فالبراءة جائزة وهذه المسألة على ثلاثة أوجه، أحدها أن يقول المدّعى عليه ليس لك شيء ثمّ أقام البيّنة من بعد (^٦) على القضاء أو الإبراء، والثاني أن يقول ابتداءً (^٧) ما كان لك عليّ شيء قط [ثم أقام البيّنة من بعد ذلك على القضاء أو الإبراء والثالث إن قال في الابتداء ما كان لك علي شيء قط] (^٨) ولا أعرفك ثمّ يقوم البيّنة على ذلك (^٩) أمّا فى الوجه الأوّل تقبل (^١٠) بيّنته بالإتفاق لوضوح التّوفيق فإنّه يقول ليس لك [علي] (^١١) شيء لأني قضيتك (^١٢)، أو لأنّك أبرأتني، أمّا في (^١٣) الوجه الثّاني فكذلك عندنا خلافًا لزفر ﵀ وابن أبي ليلى ﵀ لوضوح التوفيق لعله قضاه دفعًا لخصومته مع أنه لم يكن عليه [شيء] فتوجد صورة القضاء، ألا ترى أنّه يقول قضى بحقّ وقضى بباطل، ودلّت المسألة على أن التوفيق إذا كان ممكنًا بين الكلامين يجب القول بالتوفيق ويجب قبول البيّنة من غير دعوى التّوفيق، وفي بعض المواضع شرط دعوى التّوفيق (وأمّا في الوجه الثّالث لا تقبل بيّنته على القضاء) لأنّه لا يحتمل التّوفيق، لأنّه لا يتصوّر أن يكون بين رجلين خصومة وقضاء ولا يعرف أحدهما صاحبه وذكر القدوري عن أصحابنا في هذه المسألة [أن] بيّنة القضاء تقبل أيضًا لأنّ الرجل قد يدّعي (^١٤) على رجل محتجب أو امرأة\n_________\n(^١) زيادة من السعيدية.\n(^٢) وكان في الأصل لم يشهدا هما على شهادتهما وفي الآصفية لم نشهدهما على شهادتهما وفي السعيدية شهادتنا وهو الصواب.\n(^٣) وفي س وهو.\n(^٤) وفي س جحدوا.\n(^٥) وفي س وأقام.\n(^٦) وفي س من بعد ذلك.\n(^٧) وفي س إن قال في الابتداء.\n(^٨) زيادة من السعيدية واتفقت معها الآصفية من قوله والثالث إلّا أن فيها والثالث أن يقول ما كان لك على شيء قط.\n(^٩) وفي الآصفية يقيم وفي السعيدية أقام بيّنة من بعد ذلك على القضاء أو الإبراء.\n(^١٠) وفي س قبلت.\n(^١١) زيادة من الآصفية والسعيدية.\n(^١٢) وفي س قد قضيتك.\n(^١٣) وفي س وأما.\n(^١٤) وفي س يدعي بغير قد.","vol":"1","page":642},{"text":"محتجبة فيؤذيه بالشعب على باب داره فيأمر بعض وكلائه أن (^١) يعطيه ما يرضيه فيكون قد قضاه وهو لا يعلم، ثم علمه من بعد ذلك (^٢)، ثمّ استدل في الكتاب في الوجه الثاني على ابن أبي ليلى بفصل دعوى القصاص ودعوى الرّقّ فقال (ألا ترى أن رجلًا لو ادّعى على رجل دم عمد فلما ثبت [عليه] (^٣) القتل أقام المدّعى عليه البيّنة أنّه مشى إليه بقوم فأبرأه من ذلك أو عفا عنه أو صالحه من ذلك على مال أنّه يقبل، وكذلك رجل ادّعى رقبة (^٤) جارية فأنكرت فأقام البيّنة على رقّها فأقامت هي البيّنة أنّه أعتقها أو كاتبها على ألف درهم وأنّها أدّت إليه فإنّه يجوز [ذلك] (^٣) كذا هُنا) (^٥) قال (ولو ادّعى شراء جارية من رجل فأراد ردّها بعيب فجحد البائع وقال لم أبعك (^٦) فأتى المشتري بشهود أنّه قد ابتاعها (^٧) منه وهي عوراء فأقام البائع البيّنة أنّه قد برئ إليه من العور قال على قول أبي حنيفة - ﵁ - لا تقبل البيّنة على هذا الدّفع، وعلى قول أبي يوسف ﵀ تقبل) هكذا (^٨) ذكر هاهنا، وذكر فى الجامع الصّغير مطلقًا أنّها لا تقبل، فأبو يوسف سوّى بين هذا وبين الدّين، وأبو حنيفة - ﵁ - فرق والفرق له أن التّوفيق هاهنا غير ممكن، لأن البراءة عن العيب تغيير (^٩) لصفة العقد عن اقتضاء السّلامة إلى غير ذلك، وذلك أمر لا يتصوّر بلا بيع، فإذا بطل التّوفيق [لزم التناقض] (^٣) والله أعلم بالصّواب.\n\n<span data-type='title' id=toc-237>باب دعوى الرّجلين</span>\n([قال] (^٣) ولو أن رجلين (^١٠) تَنَازَعَا في أرضٍ أو دار أو شيء من العقارات فقال كلّ واحد منهما هذا الشيء لي وفي يدي فإن القاضي يأمر كلّ واحد منهما أن يحضر البيّنة على أن ذلك في يده) لأنّ كل واحد منهما يدّعي لنفسه يدًا والمدّعي [به] (^٣) لا يثبت إلّا بالبيّنة [فإن أتيا جميعًا بالبيّنة] (^١١) فشهد (^١٢) شهود كلّ واحد منهما أنّه في يده، فإنّ القاضي يقرر ذلك في أيديهما على ما شهدت به الشهود) لأنّه يثبت (^١٣) المشهود به (وإن أقام أحدهما البيّنة أن ذلك في\n_________\n(^١) وفي س بأن.\n(^٢) وفي س علم به من بعد.\n(^٣) زيادة من س.\n(^٤) وفى س رقية.\n(^٥) وفي س كذلك هاهنا.\n(^٦) وفي س ما بعثك.\n(^٧) وفي س أنه ابتاعها.\n(^٨) وفي س كذا.\n(^٩) وكان في الأصل تعتبر وهو تصحيف والصواب تغيير كما في س.\n(^١٠) وفي س الرجلين.\n(^١١) زيادة من ص وس.\n(^١٢) وفي س فشهدت.\n(^١٣) وفي س ثبت وفي الآصفية يثبت وكان في الأصل أثبتت وليس بشيء اللهم إن كان أثبت فصحف.","vol":"1","page":643},{"text":"يده (^١) ولم يقم الآخر جعلته في يدي الّذي أقام البينة)، لأنه ثبت المشهود به وامتنع الآخر [منه] (^٢) كما لو ثبتت (^٣) اليد عيانًا، (وإن لم يقم واحد منهما البيّنة على دعواه لم يعرض (^٤) القاضي في ذلك، وتركهما)، لأنه لم تقم حجة القضاء، فتركهما [كما] (^٥) كان قبل الدّعوى، (وإن (^٦) أقام أحدهما البيّنة أنّه في يده وأقام الآخر أنه له وفي ملكه فهو لصاحب الملك دون صاحب اليد)، لأن يده لا تمنع القضاء بالملك للآخر ثم تكلموا أنّه كلّه يكون له على (^٧) وجه القضاء أو نصفه على وجه القضاء، ونصفه على وجه التَّرْكِ [قال مشائخنا نصفه على وجه القضاء ونصفه على وجه الترك] (^٨)، لأنّ الشيء في يدهما جميعًا والبيّنة لا تقبل فيما في يده، لكن الظّاهر أن الشّيء في يدهما جميعًا، والبيّنة لا تقبل فيما (^٩) في يده لكن الظّاهر أن كلّه يكون له على (^١٠) وجه القضاء، لأن الشّيء كلّه [ثبت] (^٣) في يد الآخر بالبيّنة فيكون هو (^١١) خارجًا في الكلّ، قال (وإن شهد (^١٢) شهود أحدهما أنه كان في يده منذ شهر أو جمعة (^١٣) أو أمس وشهد شهود الآخر أنّه في يده السّاعة أقرّه القاضي في يدي الّذي هو في يده (^١٤) السّاعة)، لأنّ شهود أحدهما شهدوا بيد منقضية وشهود الآخر شهدوا بيد قائمة (^١٥) فكان هذا أولى، (وعلى قياس قول أبي يوسف (^١٦) أن الشهود إذا شهدوا أنّه كان في يد المدعي يقضي به له (^١٧) ينبغي أن يكون بينهما نصفين)، هو يقيس هذا على الملك، فيقول لو ادّعى كلّ واحد منهما الملك فشهد شهود أحدهما أنها له وشهد شهود الآخر أنّها كانت له فإنّه يقضي بينهما نصفان (^١٨)، وكذلك إذا ادّعى شيئًا لنفسه فشهد له (^١٩) شاهدان أحدهما أنّه له وملكه وشهد الآخر (^٢٠) أنّه كان له وملكه فإنّه يقبل هذه الشهادة فكذا في اليد لكن الفرق بين اليد والملك قد ذكرناه (^٢١) في شرح الجامع الصّغير قال (ولو أقام أحدهما\n_________\n(^١) قوله إن ذلك في يده ساقط من السعيدية.\n(^٢) زيادة من السعيدية.\n(^٣) وفي س يثبت.\n(^٤) وفي س يتعرّض.\n(^٥) زيادة منهما لكن في س فيتركهما كما.\n(^٦) وفي س فإن.\n(^٧) وفي س أنه يكون كلّه علي.\n(^٨) زيادة من الآصفية.\n(^٩) كذا في الأصلين وهو من قوله لكن الظاهر ساقط من س والظاهر أن الصواب على ما.\n(^١٠) وفي س يكون على.\n(^١١) وفي س هذا.\n(^١٢) وفي س شهدت.\n(^١٣) وفي س أو منذ جمعة.\n(^١٤) وفي س الذى في يده.\n(^١٥) وفي س ثابتة.\n(^١٦) وفي س وعلى قياس ما روي عن أبي يوسف.\n(^١٧) وفي س يقضي له به.\n(^١٨) كذا في الأصول والظاهر أنه نصفين لأنّه مفعول يقضي.\n(^١٩) وفي س فشهد به.\n(^٢٠) وفي س والآخر.\n(^٢١) وفي س ذكرنا.","vol":"1","page":644},{"text":"البيّنة أنّها كانت في يده منذ شهر وأقام الآخر البيّنة أنّها كانت في يده منذ جمعة فإن القاضي يقرّها في يد صاحب الجمعة) لأنّ يده أقرب ويجعل كأنهما كانا جميعًا، كان في يد الأوّل ثمّ انتقل إلى الثاني (^١) قال (وقال أبو حنيفة - ﵁ - في رجل في يده (^٢) دار ادّعاها رجل فأقام (^٣) شاهدين أنها كانت في يده أنّى لا أقبل ذلك، وعن أبي يوسف ﵀ أنها تقبل، وإن (^٤) أقرّ المدّعي عليه أنّها كانت في يد المدّعي يجبر على دفعها إليه) (^٥) بالإجماع (وكذلك لو (^٦) أقام المدّعي شاهدين على إقرار المدّعى عليه أنّها (^٧) كانت في يد المدّعي قبل ذلك) بالإجماع، فأبو يوسف (^٨) ﵀ سوّى بين البيّنة على الإقرار وبين البيّنة على اليد والفرق بينهما ما ذكرناه في شرح الجامع الصّغير (^٩).\n\n<span data-type='title' id=toc-238>باب شهادة الغرماء بعضهم لبعض والموصى لهم</span>\n(قال ولو أن رجلًا مات وترك ورثة وترك مالًا فشهد رجلان لرجلين (^١٠) على الميّت بألف درهم (^١١) وشهد المشهود لهما للشاهدين على الميت بدين ألف درهم فالشهادة باطلة)، هكذا ذكر هاهنا وذكر في الجامع الصّغير والجامع الكبير (^١٢) أن الشهادة جائزة، (وروى) صاحب الكتاب رواية ثالثة (عن الحسن بن زياد عن أبي حنيفة - ﵁ - أنّهم (^١٣) إن جاؤوا جميعًا وشهدوا فالشهادة باطلة، وإن شهد اثنان لاثنين فقبلت شهادتهما ثم ادّعى الشاهدان بعد ذلك على الميّت (^١٤) ألف درهم فشهد لهما الغريمان الأوّلان فشهادتهما جائزة)، فصار في المسألة ثلاث روايات، وجه ما ذكرها هاهنا أن الدّين إذا ثبت على الميّت حل في التّركة فتصير التّركة مشتركة بين الغرماء، فما يقبض أحد الفريقين حلّ للآخرين مشاركتهم (^١٥) فيه، فصار كل فريق شاهدًا على شيء لهما (^١٦) فيه شركة، وجه رواية الجامعين أن الشهادة لهما إنما كانت (^١٧) على الميت بالدّين والدّين ثبت (^١٨) في ذمّة الميّت\n_________\n(^١) وفي س ويجعل كأنها كانت جميعها في يد الأول ثم انتقلت إلى هذا.\n(^٢) وفي س في يديه.\n(^٣) وفي س وأقام.\n(^٤) وفي س فإن.\n(^٥) وفي س في يد هذا المدّعى دفعها إليه إلخ.\n(^٦) وفي س أن.\n(^٧) وفي س بأنها.\n(^٨) وكان في الأصل وأبو يوسف وفي الآصفية والسعيدية فأبو يوسف.\n(^٩) وفي س في الجامع الصغير.\n(^١٠) وفي س لرجل.\n(^١١) وفي الآصفية والسعيدية بدين ألف درهم.\n(^١٢) وفي س وفي الجامع الكبير.\n(^١٣) وكان في الأصل أنهما وهو أنّهم في الآصفية والسعيدية.\n(^١٤) وفي س على الميّت بعد ذلك.\n(^١٥) وفي س كان للآخر أن يشاركه فيه.\n(^١٦) وفي س له.\n(^١٧) وفي س والشهادة إنما قامت.\n(^١٨) وفي س يثبت.","vol":"1","page":645},{"text":"ثم يتحوّل إلى التركة، لا تحول القرار فإن الوارث لو أراد أن يقضي الدّين من ماله ويستخلص التركة لنفسه له ذلك فيصير كأنّهم شهدوا عليه في حياته، وجه رواية الحسن أنهم إذا جاؤوا معًا كان ذلك بمعنى المعاوضة فتتفاحش التهمة، ثم استدلّ فى الكتاب للرواية الأولى بدلائل على كيفية الشركة، فقال (ألا ترى أن الميّت لو لم يترك إلّا ألف درهم فإنهم يتحاصون (^١) فيها فتكون بينهم، وألا ترى لو أن أحد الفريقين حضروا (^٢) فأعطاهم القاضي نصف الألف الّتي ترك الميت ووقف النصف الآخر للغريم الآخر فضاع هذا النّصف ثم جاء الغريم الآخر أن لهم أن يشاركوا (^٣) أولئك فيما قبضوا) فَيَدُلُّ (^٤) هذا على أن التركة تصير مشتركة (^٥) بينهم قال (ولو لم يكن الأمر على هذا ولكن رجلان ادّعيا دارًا أو عبدًا في يدي ورثة الميّت أنه كان غصبهما الميّت ذلك فشهد لهما رَجُلان بملك ثم شهد المشهود (^٦) لهما بذلك للشاهدين على الميّت بدين ألف (^٧) درهم فإن هذه الشهادة جائزة) في الروايات كلها، لأنه لا يتمكن فيها (^٨) معنى الشركة، لأن الملك في تلك العين إذا ثبت للمشهود لهما لا يشاركهما (^٩) الغرماء قال (وكذلك لو لم يدعيا الغصب ولكن ادّعيا أن المالك (^١٠) باعهما ذلك بألف درهم وقبض الثمن فشهد لهما شاهدان بذلك ثم شهدا هما (^١١) للشاهدين على الميّت بدين ألف درهم (^١٢) فإن هذه الشهادة جائزة أيضًا) على اتفاق الروايات (^١٣) لما قلنا، ثم استشهد في الكتاب وقال (^١٤) (ألا ترى أن هؤلاء لو ادّعوا دارًا من تركة الميت أن الميت باعهم إيّاها (^١٥) بألف درهم [وقبض الثمن وادّعى هؤلاء (^١٦) عبدًا من تركة الميت أنه\n_________\n(^١) وكان في الأصل يتخاصمون والصواب يتحاصون كما في س قال في المغرب وتحاص الغريمان أو الغرماء أي اقتسموا المال بينهم حصصًا.\n(^٢) وفي س لو حضروا.\n(^٣) وفي س ثم جاء الغريمان لهما أن يشاركا.\n(^٤) وفي س فدل.\n(^٥) وفي س شركة.\n(^٦) وكان في الأصل الشهود والصواب المشهود كما في س.\n(^٧) وفي س بألف درهم.\n(^٨) وفي س في هذه الشهادة.\n(^٩) وفي س للمشهود له لا يشاركه.\n(^١٠) وفي س أن الميت.\n(^١١) وكان في الأصل شهد أنهما وفي الآصفية والسعيدية شهداهما وهو الصواب.\n(^١٢) وفي س بألف درهم ودينار.\n(^١٣) وفي س باتفاق الروايات.\n(^١٤) وفي س فقال.\n(^١٥) وكان في الأصل إياهما وفي س إياها وهو الصواب.\n(^١٦) زيادة من الآصفية والسعيدية إلّا أن فيها فادّعى وباعهم إيّاها مكان وادّعى وباعهما.","vol":"1","page":646},{"text":"باعهما] وقبض الثمن فشهد هؤلاء لهؤلاء وهؤلاء لهؤلاء أن الشهادة جائزة) لما قلنا (قال ولو أن رجلين ادّعيا على رجل حي ألف درهم وهو يجحد ذلك فشهد بذلك لهما عليه رجلان ثمّ شهد المشهود لهما للشّاهدين على الرّجل بألف درهم (^١) وهما يدعيان ذلك عليه وهو يجحد فإنّ هذه الشهادة جائزة) لأن الشركة لا تثبت، ألا ترى لو قبض أحد الفريقين دينه وتوي ما للفريق الآخر فليس (^٢) للفريق الآخر أن يشاركهم فيما قبضوا، ثمّ أكّد أبو يوسف ﵀ هذا الفرق بعد هذا، والكل يرجع إلى نفي الشركة، (قال ولو أن رجلًا مات فادّعى رجلان أنّه أوصى لهما بالثلث وأقاما على ذلك شاهدين وادّعى الشاهدان أيضًا أن الميّت أوصى لهما بالثلث فشهد لهما بذلك (^٣) الرجلان الآخران اللّذان شهد هذان لهما فهذا باطل) على اتّفاق الرّوايات، لأن الشركة هاهنا متحققة، لأنّه متى ثبتت (^٤) الوصايا يشتركون جميعًا (^٥) في الثلث وثبت (^٦) لهما الحق في الثلث على سبيل القرار حتى لو أراد الوارث استخلاص التّركة [كلها] (^٧) لنفسه بإعطاء البدل لا يقدر قال (وكذلك (^٨) لو ادّعى أحد الفريقين وصيّة الثّلث وادّعى الفريق الآخر وصية السّدس أو ادّعى وصيّة دراهم مسمّاة بغير عينها فشهد هؤلاء لهؤلاء بما ادعوا (^٩) [وشهد هؤلاء لهؤلاء بما ادعوا] (^٧) فإن الشهادة كلّها باطلة) باتّفاق الروايات، لأن الشّركة متحققة ألا ترى أنّه يشارك (^١٠) بعضهم بعضًا فيما قبض (^١١) قال (وإن (^١٢) كانت الوصيّة لهذين بشيء بعينه [مثل جارية أو ثوب ولهذين بشيء بعينه دابة أو عرض فشهد هؤلاء لهؤلاء وهؤلاء لهؤلاء فإن شهادتهم جائزة، لأنه لا يتحقق معنى الشركة فرق بين هذا وبين ما إذا كانت الوصية لهذين بشيء بعينه] (^١٣) ولهذين بالثلث فإن (^١٤) شهادتهم لا تجوز، والفرق أنّه يتحقق هنا معنى الشركة فإن صاحب الثلث له أن يشارك صاحب الشيء (^١٥) بعينه فيتحقق معنى الشركة بخلاف المسألة الأولى، [قال (ولو أن رجلين ادّعيا على ميت بألف درهم فشهد لهما بذلك رجلان وحكم لهما الحاكم بالألف أو لم يحكم حتى ادّعى رجلان آخران غير الشاهدين على الميت ألف درهم\n_________\n(^١) وفي س رجل بألف.\n(^٢) وفي س ليس.\n(^٣) وفي س بذلك لهما.\n(^٤) وفي س إذا ثبتت.\n(^٥) وفي س كلهم مكان جميعًا.\n(^٦) وفي س ويثبت.\n(^٧) زيادة من س.\n(^٨) وفي س وكذا.\n(^٩) وكان في الأصلين أيما ادّعوا والصواب بما ادّعوا كما في س.\n(^١٠) وفي س شارك.\n(^١١) وفي س يقبض.\n(^١٢) وفي س فإن.\n(^١٣) زيادة من الآصفية والسعيدية.\n(^١٤) وفي س لأن.\n(^١٥) وفي س أن يشارك الآخر في شيء.","vol":"1","page":647},{"text":"فشهد لهما الغريمان اللذان قد أقاما بينة أن لهما على الميت ألف درهم فإن شهادتهما جائزة) لما قال في الكتاب (إنهما لم يشهدا لهما وإنما شهدا لغير من شهدا لهما) وأصل هذا أن كل حق يثبت للشاهدين بشهادة غير من شهد له فهو جائز وكل حق يثبت للشاهدين بشهادة من شهدا له فهو على وجهين إن كان يقع في شيء من الشهادة شركة من مال الميت فإن (^١) هذا كله باطل وإن كان لا يقع فإنّ هذه جائزة] (قال ولو أن رجلين شهدا الرَجُلِ أنّه ابن الميّت ثمّ شهد الابن ورجل للشّاهدين على الميّت بدين ألف درهم، فإنّ أبا حنيفة وأبا يوسف -﵄- قالا الشهادة باطلة) لأن حقّ الغريم ثبت في التّركة كما يثبت (^٢) حق الوارث فتتمكن فيه تهمة بمعنى الشركة، قال [الإمام] (^٣) شمس الأئمّة الحلواني ﵀ هذه المسألة لا توجد في المبسوط، فلا تجعل فيها روايتان [بل] تجعل على الاتفاق، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-239>باب في شاهد الزّور (^٤) وما يصنع به </span>(^٥)\nذكر (عن عبد الله بن عامر بن ربيعة (^٦) قال شهد (^٧) عمر بن الخطاب - ﵁ - أقام شاهد زور عشيّة في إزار يبكت نفسه) أي يلوم (فيقول (^٨) هذا جزاء من شهد بزور) (^٩)،\n_________\n(^١) وكان في الأصل قال وهو تصحيف والصواب فإن في الموضعين كليهما.\n(^٢) وفي س ثبت في.\n(^٣) زيادة من س.\n(^٤) وفي س شاهدي الزور.\n(^٥) وفي س بهما.\n(^٦) وفي س عن عامر بن ربيعة والصواب عبد الله بن عامر وهو عبد الله بن عامر بن ربيعة العنزي بإسكان النون قبل الزاي أبو محمد المدني حليف قريش صحابي صغير روى عن أبيه وعمر بن الخطاب وعنه عبد الرحمن بن القاسم والزهري قال ابن منده أتى النبي - ﷺ - وله خمس سنين روى له أبو داود عن النبي - ﷺ - مات سنة ٨٥ قلت وأبوه من البدريين من الخلاصة.\n(^٧) وفي س شهدت.\n(^٨) وفي س ويقول.\n(^٩) قلت أخرج الحديث البيهقي في المجلد العاشر من سننه ص ١٤١ من طريق علي بن الجعد عن شريك عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر قال أتي عمر - ﵁ - بشاهد زور فوقفه للناس يومًا إلى الليل يقول هذا فلان يشهد بزور فاعرفوه ثم حبسه قال ورواه أبو الربيع عن شريك عن عاصم وزاد فيه فجلده وأقامه للناس قلت وأخرج في هذا الباب عن يونس بن بكير عن عبد الرحمن بن يامين قال سمعت علي بن حسين يقول كان علي - ﵁ - إذا أخذ شاهد زور بعث به إلى عشيرته فقال إن هذا شاهد زور فاعرفوه وعرفوه ثم خلى سبيله قال عبد الرحمن قلت لعلي بن الحسين هل كان فيه ضرب قال لا قال البيهقي وهذا أيضًا منقطع وأخرج عن سفيان بن محمد عن علي بن الحسن عن جعد =","vol":"1","page":648},{"text":"وهذا اللّفظ المذكور في الأثر قوله في إزار، يستعمل في حق من يضرب، والحديث حجّة (^١) لأبي يوسف ومحمد على أبي حنيفة - ﵁ -، أن (^٢) شاهد الزور يعزّر، كما هو مذهبهما (^٣)، وفي الباب أحاديث متعارضة بعضها يدل على أنّه يعزّر كما هو مذهبهما، وبعضها يدل على أنه لا يعزّر بل يشتهر وذلك (^٤) أن يبعث به إلى سوقه (^٥) إن كان سوقيًّا فإن لم يكن فإلى محلّته (^٦) فيقال لهم إن القاضي يقول إنا وجدنا هذا شاهد زور فاحذروا وحذروا (^٧) الناس عنه (^٨)، وكيفيّة التعزير عندهما موضعه (^٩) المبسوط، (ثم عندهما إذا كان يعزّر هل (يشتهر (^١٠) مع التعزير) أم لا، فقد ذكر (^١١) في المبسوط أن عندهما يعزّر ولم يذكر التشهير بالنفي ولا بالإثبات (^١٢)، وذكر هنا (^١٣) صاحب الكتاب أنّه يشهر (أيضًا)، قال الشيخ الإمام شمس الأئمّة الحلواني ﵀ لولا تنصيص صاحب الكتاب على هذا وإلّا لكان مشكلًا، ثم بيّن صاحب الكتاب أنه لأي معنى يعزّر الشاهد فقال (لكي يتّعظ به غيره فلا يشهد (^١٤) بزور) والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-240>باب المرأة تخاصم زوجها في ولدها </span>(^١٥)\n(قال ولو أن امرأة معها ولدها صغير فقدّمت رجلًا إلى القاضى فقالت إن كان زوجي (^١٦)\n_________\n= ابن ذكوان قال أتي شريح بشاهد زور فنزع عمامته وخفقه خفقات وعرفه أهل المسجد وعن سفيان عن أبي حصين أن شريحًا كان يؤتى بشاهد الزور فيطوف به في أهل مسجده وسوقه فيقول إنا قد زيفنا شهادة هذا.\n(^١) وفي س وهذا لفظ يستعمل عند الضرب فيكون هذا حجة.\n(^٢) وفي س على أن.\n(^٣) وكان في الأصل مذهبنا والصواب مذهبهما كما في الآصفية والسعيدية.\n(^٤) وفي س وهو.\n(^٥) وفي س إلى السوق.\n(^٦) وفي س أو إلى محلته إن لم يكن سوقيًا.\n(^٧) وفي س فاحذروه.\n(^٨) وفي س منه.\n(^٩) وفي س موضعها.\n(^١٠) وفي س يشهر بالحرفين وفي الآصفية في الثاني.\n(^١١) وفي س ذكر بغير فقد.\n(^١٢) وفي س والإثبات.\n(^١٣) وفي س هاهنا.\n(^١٤) وفي س يشهر قال.\n(^١٥) وفي س بالزور.\n(^١٦) وفي س إن هذا زوجي.","vol":"1","page":649},{"text":"وإنه طلّقني وهذا ابني منه فمره بالنّفقة عليه، فقال الزوج إنّها تزوّجت وأنا أحق بالولد منها وأنكرت [هي] (^١) أن يكون لها زوج فالقول قولها) لأنها تنكر ما يدّعيه (^٢) من بطلان حقّها في الحضانة والتربية فيكون القول قولها مع اليمين (^٣) فإن حلفت أخذت منه النفّقة وإن نكلت لا نفقة لها لأنها أقرت بما يدّعيه (وإذا بطل حق الأمر كانت الجدة أولى) علي الترتيب الذي عرف قبل هذا، قال (فإن قالت قد كنت تزوّجت فطلّقني الزوج أما مات عني كان القول قولها) لأنها أقرت بالنكاح بمجهول (^٤) لا يتوهم تصديقه فلا يثبت النّكاح بذلك الإقرار، فَرْقٌ بين هذا (و) بين ما (إذا سمّت) ذلك (الرجل) فإن هناك (لا يكون القول قولها)، والفرق أنّها لمّا (^٥) سمّت رجلًا بعينه فقد أقرّتْ بالنكاح بمعلوم (^٦) والتصديق من المقر له موهوم فيثبت النكاح فلا تقع الفرقة إلّا بتصديق ذلك الزوج، مثال هذا (^٧) المرأة إذا كانت تحت زوج فقالت إنّك تزوّجت أختي قبلي وهي تحتك ونكاحي غير صحيحٍ وقال الروج فارقتها منذ سنين كان القول قول الزّوج لأن نكاح هذه المرأة صحيح ظاهرًا، فهي تدّعي شيئًا يفسد هذا النكاح فلا تصدّق قال (فإن أقرّ الزوج بالطلاق يقرّ (^٨) الولد معها) لأنّ من له الحق قد أقر بإبطال حقّه فارتفع النكاح في حقهما بتصادقهما فكان حق الحضانة) (^٩) لها دون الأب والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب (^١٠)\n\nتم شرح أدب القاضي بحمد الله تعالى وعونه وحسن توفيقه وحسبنا الله ونعم الوكيل وصلّى الله على سيدنا محمد وآله ووافق الفراغ من كتابته يوم الثلاثاء المبارك ثامن جمادى الأولى من شهور سنة أربعين وتسعمائة، وقد نقله العبد المقر لربّه بالعجز والفقر، حمزة بن السيد مصطفى صقر، في يوم الاثنين الموافق الخامس والعشرين من شهر شعبان المعظم لسنة الخمسين بعد الثلاثمائة والألف، في المدينة المنورة من نسخة كتبخانه شيخ الإسلام عارف حكمت رحمه الله تعالى في نفس الكتبخانه\n_________\n(^١) بين المربعين زيادة من س.\n(^٢) وفي س ما يدعي.\n(^٣) وفي س مع يمينها.\n(^٤) وفي س لمجهول.\n(^٥) وفي س إذا مكان لما.\n(^٦) وفي س لمعلوم.\n(^٧) وكان في الأصل هذه والصواب هكذا كما في السعيدية.\n(^٨) وكان في الأصلين ويقرّ وفي س يقرّ وهو الصواب والواو زيدت سهوًا.\n(^٩) وفي س فكان الحضانة.\n(^١٠) قوله وإليه المرجع والمآب زيد من السعيدية.","vol":"1","page":650},{"text":"والحمد لله أوّلًا وآخر وصلّى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا آمين.\n\nوقد وقع الفراغ من مقابلة هذه النسخة على النسخة الأصفية بحمد الله يوم السبت ٢٩ من شهر الله رجب المرجب سنة ١٣٦٠ وكان الابتداء فيها يوم الأحد ٢٦ من جمادى الأولى من السنة المذكورة فوق وعلم حين المقابلة بها أن نسخة مكتبة شيخ الإسلام عارف حكمت ﵀ منقولة من النسخة الأصفية بعينها وجدناهما قد طابقت إحداهما الأخرى حذو نعل بنعل إلا ما أسقط الناسخ أو غلط فأدرجنا ذلك على الهامش أو أصلحنا هذه النسخة منها في المتن وما كان خطأ أو علم السقوط أو التحريف فيه منهما علمنا عليه على الهامش وكان المكتوب بآخر الآصفية تم شرح أدب القاضي بحمد الله وحسن توفيقه علقهُ لنفسه الفقير إلى الله تعالى خالد بن عمر بن محمود بن محمد بن حمزة الحميري حامدًا لله ومصليًا على نبيه ومسلمًا ووقع الفراغ منه يوم الأحد ثالث عشر شوال من شهور سنة اثني وثلاثين وستمائة والحمد لله رب العالمين انتهى والنسخة غالبها غير منقوطة والنقط فيها باجتهاد منا ما خالفنا فيها المدنية هذه قابلتها أنا أبو الوفا المدرس بالمدرسة النظامية بحيدر آباد الهند الجنوبي فيها وأخي المخدوم بك المدرس بها أيضًا والحمد لله رب العالمين وصلّى الله على خير خلقه سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.","vol":"1","page":651}]}