{"ً":{"ٌ":97806,"ٍ":"عقيدة السلف - مقدمة أبي زيد القيرواني لكتابه الرسالة","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"العقيدة/عقيدة السلف مقدمة ابن أبي زيد القيرواني لكتابه الرسالة - الاحسائي - ط العاصمة","files":["102463.pdf"]},"ّ":"الكتاب: عقيدة السلف - مقدمة أبي زيد القيرواني لكتابه الرسالة\nالمؤلف: أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (ت ٣٨٦ هـ)\nنظمها: أحمد بن علي بن حسين بن مشرّف الوهيبي التميمي المالكي الأحسائي (ت ١٢٨٥ هـ)\nالمحقق: بكر بن عبد الله أبو زيد\nالناشر: دار العاصمة\nعدد الصفحات: ٦٩\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"[مقدمة الرسالة لابن أبي زيد القيرواني]\n\nألف علماء السنة قديما وحديثا مؤلفات توضح عقيدة أهل السنة والحديث، منها ما هو مختصر، ومنها ما هو مطول، وكان من بين هذه المختصرات مقدمة الرسالة للإمام ابن أبي زيد القيرواني المالكي المولود سنة ٣١٠هـ، المتوفى سنة ٣٨٦هـ على الصحيح عن ٧٦ عاما رحمه الله تعالى.\nقال عنه الإمام الذهبي رحمه: «الإمام العلامة القدوة الفقيه، عالم أهل المغرب، أبو محمد عبد الله بن أبي زيد القيرواني المالكي، ويقال له: مالك الصغير، وكان أحد من برَّز في العلم والعمل.\nوكان مع عظمته في العلم والعمل ذا برٍّ وإيثار وإنفاق على الطلبة وإحسان.\nوكان ﵀ على طريقة السلف في الأصول لا يدري الكلام ولا يتأول فنسأل الله التوفيق» السير ١٧/ ١٠.\nوهذه «الرسالة» جمع فيها الإمام ﵀ بين الأصول والفروع وهذا الصنيع نادر في فعل المؤلفين وهو حسن، يجعل المشتغل في فقه العبادات والمعاملات على علم بأمر العقيدة والتوحيد.\nوقد كانت أولَ مؤلفاته ﵀ حتى قالوا: «هي باكورة السعد، وزبدة المذهب»، وقد كتبها استجابة لرغبة بلديه، مؤدب الصبية، ومعلمهم القرآن الكريم: أبي محفوظ محرز بن خلف البكري التونسي المالكي المتوفى ٤١٣هـ.\nوقيل: بل إن الذي طلب منه تأليفها هو السبائي: إبراهيم بن محمد، والله أعلم.\nوكيفما كان الحال فإن مقدمة رسالته على وجازتها وقلة ألفاظها فهي تبين بوضوح المعتقد السليم المطابق للفطرة المبني على نصوص الكتاب والسنة وما كان عليه سلف الأمة من الصحابة ﵃ فمن بعدهم في بيان حقيقة الإيمان وأركانه الستة وتقرير توحيد الله سبحانه في أسمائه وصفاته، كالاستواء وإثباتها على حقيقتها وتفويض كيفيتها إثباتا من غير تفويض للحقيقة، ولا تشبيه ولا تمثيل ولا تعطيل فرحم الله هذا الحبر رحمة واسعة آمين.\nقال الشيخ عبد الله كنون ﵀ عن هذه المقدمة: «وهي عقيدة سلفية خالية من التأويل الذي يجنح إليه الأشاعرة» النبوغ المغربي ١/ ٢٧٦.\nولأجل ذلك اختارها السلطان محمد بن عبد الله بن إسماعيل الحسيني العلوي ﵀ المتوفى سنة ١٢٠٤هـ كمقدمة لكتابه «طبق الأرطاب فيما اقتطفناه من مساند الأئمة وكتب مشاهير المالكية والحطاب» من منشورات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية سنة ١٤٢٠هـ/١٩٩٩م.\nحيث قال المحقق الدكتور عبد الله بن إدريس بن أبي بكر ميغا ص:١٥٦ - ١٥٧: «لما كان الإيمان الصادق الخالي من أي التواء لا يحتاج إلى مقدمات كلامية، أو محاورات فلسفية اختار (١) (أي السلطان) عقيدة الشيخ ابن أبي زيد القيرواني التي ابتدأ بها رسالته لأنها عقيدة سنية سلفية، وليجنب بها القارئ مشاكل المتكلمين ومزالق بعض الفلاسفة».\nوقال الدكتور إبراهيم التهامي في كتابه جهود علماء المغرب في الدفاع عن عقيدة أهل السنة: «وكانت طريقته (أي: ابن أبي زيد) في العقائد هي طريقة السلف ..، وبسبب عقيدته السلفية رُمي بالتشبيه كما يقول الإمام المقرّي في أزهار الرياض ..» ص:١٣٥، وانظر الصفحات بعدها لبيان براءة الإمام مما رمي به، وانظر انتصار الحافظ ابن عبد البر له في الفواكه الدواني ١/ ٤٦، وكذا مجموع الفتاوي لشيخ الإسلام ٥/ ١٨٢ حيث قال: «ولم يرد على ابن أبي زيد في قوله: (إن الله مستو على عرشه بذاته) إلا من كان من أتباع الجهمية النفاة، فزعم أن ما قاله ابن أبي زيد وأمثاله مخالف للعقل»، وقال: «إنهم لم يردوا عليه قوله لكونه مخالفا للكتاب والسنة ولكن لكونه مخالفا للعقل»!\nوقد نظم هذه المقدمة الشيخ أحمد بن مشرف الأحسائي المالكي المتوفى سنة ١٢٩٨هـ ﵀ ومما قال فيها:\nوتركُ ما أحدثه المُحدِثون فكم … ضلالة تبعت والدِّين قد هُجِرَا\nإنَّ الهُدى ما هدى الهادي إليه وما … به الكتاب كتاب الله قد أمَرَا\nفلا مراء وما في الدِّين من جدلِ … وهل يُجادل إلاَّ كلُّ مَن كفرَا\nفهاك في مذهب الأسلاف قافيةً … نظمًا بديعًا وجيزَ اللَّفظ مختصرَا\nيحوي مهمّات باب في العقيدة من … رسالة ابن أبي زيد الذي اشتَهَرَا\nولهذه المقدمة شروحات كثيرة إلا أن جلَّ الشروح المطبوعة كشرح زروق، والعدوي، وابن ناجي، وابن غنيم، وغيرهم رحمة الله عليهم خالفت ما كان عليه الإمام ابن أبي زيد ﵀ من السير على طريقة السلف الصالح من نبذ الكلام والتأويل مع أن طريقة السلف هي الأعلم والأسلم والأحكم.\nهذا باستثناء شرح الإمام القاضي أبي محمد عبد الوهاب البغدادي المتوفى سنة ٤٣٢هـ فهو في الجملة على طريقة السلف إلا ما كان من نزوع خفيف لمذهب الخلف في نحو مسألة الكسب، واستخدام طريقة المتكلمين واصطلاحاتهم أحيانا.\nوهذا الأخير قيل هو أول شرح للمقدمة وقد بيعت أول نسخة منه بمائة مثقال ذهبا.\nوقيل أول شروحها لتلميذه: أبي بكر محمد بن موهب المقبري المتوفى سنة ٤٠٦هـ ﵀، وهو شرح أثري قرر فيه صاحبه عقيدة السلف كما في الصواعق المرسلة لابن القيم ٢/ ٢٥٨، إلا أن هذا الشرح قد فقد والعلم عند الله.\nوقد نقل عن هذين الشرحين الإمام ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية.\nومن الشروحات المعاصرة السنية اللطيفة لهذه المقدمة شرح «قطف الجني الداني شرح مقدمة رسالة ابن أبي زيد القيرواني» للشيخ عبد المحسن بن حمد العباد البدر حفظه الله.\nوللتنبيه فإن هذه المقدمة قد نشرت مفردة باسم «العقيدة الإسلامية التي ينشأ عليها الصغار» باعتناء: عبد الفتاح أبو غدة.\nإلا أن هذا المعتني ﵀ وغفر له «قد تناولها بقلم غير قلم ابن أبي زيد، وبعقيدة تخالف عقيدته، فوظف التحريف بما سولت له نفسه في نص هذه العقيدة ومعناها (٢) ففتح فيها ثلم، وغشاها من عقيدة التفويض والتحريف ما غشَّى، تفريطا في الحق وهو بين يديه، وتعديا على الخلق وهو بين أيديهم، فصار واجبا على من علم: كشف تلك الدسائس، ودفع هذا التعدي البائس، نصرة لعقيدة أهل السنة وأهلها وحماية لعقائدهم من دخولات المخالفين لها وليحذر المسلمون من تسليم أولادهم لمن يتمسح بمعتقدهم وحقيقته استدراجهم إلى فاسد مشربه، وفتح باب الأهواء والمشاقة في صفوفهم، نعوذ بالله من الهوى وأهله».\nوبيان ذلك والكشف عنه انظره في [هذا الكتاب] «عقيدة السلف: مقدمة ابن أبي زيد القيرواني لكتابه الرسالة» للشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد ﵀. والله الهادي إلى سواء السبيل\n_________\n(١) كما جعلها ﵀ مقدمة كتابه «الفتوحات الإلهية الكبرى في أحاديث خير البرية» للغرض نفسه كما صرح هو نفسه بذلك ص:٣ حيث قال: «هذا الذي حملني على الاقتصار عليها وعدم الالتفات إلى غيرها».\n(٢) وإن كان قد تورع في مقدمة الطبع فذكر أنه سيزيد ألفاظا!!\n\nاعداد: أبو أويس الإدريسي","ٓ":"1.0","ٔ":428,"ٕ":1,"ٖ":1770154671,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"المقدمة","level":1,"page":4},{"title":"• توظيفه التحريف لنص مقدمة الرسالة","level":2,"page":12},{"title":"• توظيفه التحريف لمعانيها بصرفها عن طريقة السلف","level":2,"page":17},{"title":"مقدمة ابن أبي زيد القيرواني","level":1,"page":50},{"title":"عقيدة ابن أبي زيد كما نظمها الشيخ أحمد بن مشرف الأحسائي","level":1,"page":60},{"title":"باب ما تعتقده القلوب وتنطق به الألسن من واجب أمور الديانات","level":2,"page":60},{"title":"فصل فى الايمان بالقدر خيره وشره","level":2,"page":62},{"title":"فصل فى عذاب القبر وفتنته","level":2,"page":62},{"title":"فصل فى البعث بعد الموت والجزاء","level":2,"page":62},{"title":"فصل فى الإيمان بالحوض","level":2,"page":64}],"ٛ":{"1,1":1,"1,2":2,"1,3":3,"1,5":4,"1,6":5,"1,7":6,"1,8":7,"1,9":8,"1,10":9,"1,11":10,"1,12":11,"1,13":12,"1,14":13,"1,15":14,"1,16":15,"1,17":16,"1,18":17,"1,19":18,"1,20":19,"1,21":20,"1,22":21,"1,23":22,"1,24":23,"1,25":24,"1,26":25,"1,27":26,"1,28":27,"1,29":28,"1,30":29,"1,31":30,"1,32":31,"1,33":32,"1,34":33,"1,35":34,"1,36":35,"1,37":36,"1,38":37,"1,39":38,"1,40":39,"1,41":40,"1,42":41,"1,43":42,"1,44":43,"1,45":44,"1,46":45,"1,47":46,"1,48":47,"1,49":48,"1,50":49,"1,53":50,"1,54":51,"1,55":52,"1,56":53,"1,57":54,"1,58":55,"1,59":56,"1,60":57,"1,61":58,"1,62":59,"1,63":60,"1,64":61,"1,65":62,"1,66":63,"1,67":64,"1,68":65,"1,69":66},"ٜ":{"1":[1,69]},"ٝ":["1,1","1,2","1,3","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69"],"ٞ":{"4":[1],"12":[2],"17":[3],"50":[4],"60":[5,6],"62":[7,8,9],"64":[10]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"عقيدة السلف\n\"مقدمة ابن أبي زيد القيرواني لكتابه الرسالة\"\nتُوفِّيَ سنة ٣٨٦هـ -رحمه الله تعالى-\nلأحمد بن مُشَرَّف الأحسائي المالكي\nالمتوفى سنة ١٢٩٨هـ -رحمه الله تعالى-\nتقديم\nبكر بن عبد الله أبو زيد\nعن ابن أبي زيد، ورسالته، وعبث بعض المعاصرين بها","vol":"1","page":1},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\nابن أبي زيد، عبد الله بن عبد الرحمن، ت ٣٨٦هـ.\nعقيدة السلف/ لابن أبي زيد القيرواني؛ مراجعة بكر بن عبد الله أبو زيد.\n-ط١. -الرياض: دار العاصمة، ١٤١٤هـ/١٩٩٤م.\n٧٢ص؛ ١٢×١٧سم.\nردمك: × - ١٠ - ٧٤٩ - ٩٩٦٠\n١ - العقيدة الإسلامية.\n٢ - التوحيد.\nأ- أبو زيد، بكر بن عبد الله، مراجع\nب- العنوان.\nرقم الإداع: ٠٩٠١/ ١٤","vol":"1","page":2},{"text":"عقيدة السلف\n\"مقدمة ابن أبي زيد القيرواني لكتابه الرسالة\"","vol":"1","page":3},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>المُقَدِّمَةُ</span>\nالحَمْدُ للهِ عَلَى نِعْمَةِ التَّوحِيد، والصَّلاة والسَّلام على المبعوثِ رحمةً للعالمين، وعلى آله وأَصحابه، ومن تبعهم بإِحسان إِلى يوم الدين.\nأَمَّا بعد: فإِن العلاَّمة أَبا محمد ابن أَبي زيد القيرواني (١): عبد الله بن أَبي زيد عبد الرحمن النَّفْزِي - بالزاي المعجمة- وقيل: النَّفْزَاوي، نسبة إلى قبيلة من قبائل إِفريقية البربرية.\n_________\n(١) ترجمته - رحمه الله تعالى- مبسوطة في كتب التراجم والسير للمالكية وغيرهم كما في ترجمته المطولة في مقدمة تحقيق: الرسالة الفقهية. طبع دار الغرب ١٤٠٦ هـ (ص/ ٩ - ٦٢)، وتحقيق كتاب \"العمر\" بالترجمة: رقم/ ١٧٦.\nوترجمته للشيخ محمد الحبيب ابن الخوجة أَمين عام مجمع الفقه الإِسلامي بجدة المنشورة في بعض الدوريات.\nفما ها هنا عن ابن أَبي زيد، ورسالته مُحصَّل مما هنالك.","vol":"1","page":5},{"text":"وقيل: بل إِلى \"نَفْزَة\" من بلاد الأَندلس، القيرواني المالكي، المولود سنة ٣١٠ هـ، والمتوفى بها سنة ٣٨٦ هـ على الصحيح عن \"٧٦\" عامًا - رحمه الله تعالى- كان من وجوه أَهل العلم ورفعائهم، مَعْنِيًّا بلزوم السنة والأَثر، والرد على أَهل الأَهواء والبدع، وبخاصة العبيديين، والطرقية؛ ولهذا، ولعلمه، وصرعه، ونبوغه في المذهب المالكي لا سيما في كتابه العُجاب: \"النَّوادر والزيادات\"، والذي هو الآن قيد التحقيق في \"تونس\" - كان يُلَقَّبُ بمالك الصغير.\nوهو وطبقته آخر المتقدمين، وأَول المتأَخرين منهم.\nوكان - رحمه الله تعالى- عالمًا، فقيهًا، ورعًا، كريمًا، مُمَدَّحًا، ثريًا، عالي الهمة، سَرِيَّا. وحصلت له إِمامة المالكية بل أَهل السنة كافة في المغرب في زمانه.\nوكان عالي الإِسناد، معنيًا بلقاء الشيوخ والأَخذ عنهم واستجازتهم غربًا، وشرقًا، لا سيما في رحلته الحجازية لأَداء فريضة حج بيت الله الحرام، ولهذا احْتَوَشَهُ الطلاب، وكثر عنه الآخذون، وصار طلب العلم وتعليمه: صنعته،","vol":"1","page":6},{"text":"وتدريسه: حرفته، فشهد درسه الكبار، وتخرج به الأَقران، وأَلحق الأَحفاد بالأَجداد.\nوكان له في التأْليف رِيَادَةٌ، وفي صنعته عناية، وعلى عبارته حلاوة وطلاوة.\nوقد بلغت مؤلفاته نحو أَربعين مؤلفًا، في التفسير، والحديث، والفقه، والرد على المخالفين.\nوكان أَول مؤلفاته: \"الرسالة\" ولهذا قالوا: \"هي باكورة السَّعْدِ، وزبدة المذهب\"، وقد كتبها استجابة لرغبة بَلَدِيِّهِ، مُؤَدِّبِ الصِّبْيَةِ، ومعلمهم القرآن الكريم: أَبي محفوظ مُحْرَز بن خلف البكري التونسي المالكي، المولود سنة ٣٤٠ هـ.\nوالمتوفى سنة ٤١٣ هـ.\nوقيل: بل إِن الذي طلب منه تأْليفها هو: السَّبَائي: إِبراهيم بن محمد، فالله أَعلم.\nوهي أَول مختصر في مذهب المالكية.\nوهي أَيضًا: أَول كتاب طبع لابن أَبي زيد - رحمه الله تعالى- ولها طبعات كثيرة في: فاس، والقاهرة، وتونس،","vol":"1","page":7},{"text":"ولندن، وباريس، إِذ ترجمت إِلى اللغتين: الِإنكليزية، والفرنسية.\nوهي تنتظم أَبواب الشريعة في: التوحيد، والفقه، والآداب، وقد حوت نحو أَربعة آلاف مسأَلة.\nوقد اعتمدها المالكية شرقًا وغربًا، وعكفوا عليها: دراسة، وتدريسًا، وتلقينًا، وحفظًا، وشرحًا، ونظمًا؛ حتى بلغت شروحها نحو ثلاثين، بل قال زَرُّوق، المتوفى سنة ٨٩٩ هـ - رحمه الله تعالى- في شرحه لها: (١/ ٣): \"حتى لَقَدْ ذُكر أَنها منذ وجدت حتى الآن، يَخْرج لها في كل سنة شرح وتبيان\".\nفتكون شروحها والبيانات عنها بالمئات حتى أَن علي ابن محمد بن خلف المُنُوفي المتوفى سنة ٩٣٩ هـ له ستة شروح على الرسالة.\nولشدة الحفاوة بها كتبت بالذهب، وبيعت أَول نسخة منها في حلقة شيخه بالِإجازة، شيخ المالكية ببغداد: أَبي بكر محمد بن عبد الله التميمي الأَبهَري، المُتوفَّى سنة","vol":"1","page":8},{"text":"٣٧٥ هـ -رحمه الله تعالى- بيعت بعشرين دينارًا ذهبًا.\nولشدة الحفاوة بها أَيضًا، كان أَخذ التلاميذ لها عن الأَشياخ بالِإسناد والاجازة إلى مؤلفها، وأَسانيدُها مثبتة في الأَثبات، والمشيخات، والفهارس حتى عصرنا.\nوكان أَول شروحها لتلميذه: أَبي بكر محمد بن مَوْهَب المقبري، المتوفى سنة ٤٠٦ هـ -رحمه الله تعالى-.\nوقيل: بل أَول شارح لها هو: القاضي عبد الوَهَّاب بن نصر المالكي المتوفى سنة ٤٢٢ هـ رحمه الله تعالى-. وقد بيعت أَول نسخة من شرحه لها بمائة مثقال ذهبا.\nوهذان الشرحان يلتقيان مع ابن أَبي زيد - رحمه الله تعالى- على طريقة السلف كما يفيده نقل ابن القيم عنهما في: \"اجتماع الجيوش الِإسلامية\".\nوأمَّا جُل الشُّروح المطبوعة كشرح زَوُّوق، والعدوي، وابن ناجي، وابن غنيم، وغيرهم فهي على طريقة الخلف في شرح المقدمة، والله المستعان.\nوَلاَ يُسْتَنكَرُ هذا؛ فإِن المذهب ينتسب إِليه طوائف","vol":"1","page":9},{"text":"مخالفون لصاحب المذهب في كثير من مسائل الاعتقاد، كما حصل في المنتسبين إِلى الأَئمة الأَربعة، ومن أَمثلة ذلك كتاب \"الفقه الأَكبر\" المنسوب إِلى أَبي حنيفة - رحمه الله تعالى- فقد شرحه أَبو منصور الماتريدي، وغيره فمشوا فيه على التأْويل. والله المستعان (١).\nوتناولها علماء آخرون بالنظم، منها نظم في تسعين بيتًا لمقدمة الرسالة في: \"الاعتقاد\" للشيخ أَحمد بن مشرف المالكي الأَحسائي، المتوفى سنة ١٢٨٥هـ - رحمه الله تعالى-. طبعته جامعة الِإمام محمد بن سعود الِإسلامية عام ١٣٩٦ هـ.\nومن قَبْلُ أَفرد المقدمة الخَفَّافُ المالكي وغيره- رحم الله الجميع-.\nومقدمة هذه الرسالة على وجازتها، حاوية لأَصول الاعتقاد في الإِسلام على طريقة سلف هذه الأُمة، وخيارها\n_________\n(١) انظر: \"شرح العقيدة الطحاوية\": (ص/ ٣٢٣). \"مختصر العلو\": (ص / ١٣٦ - ١٣٧).","vol":"1","page":10},{"text":"من الصحابة -﵃- فمن بعدهم: في بيان حقيقة الِإيمان وأَركانه الستة، وتقرير توحيد الله -سبحانه- في أَسمائه، وصفاته، كالاستواء، وإثباتها على حقيقتها، وتفويض كيفيتها، إِثباتًا من غير تفويض للحقيقة، ولا تشبيه، ولاتمثيل، ولا تعطيل. فرحم الله هذا الحبر رحمة واسعة، آمين.\nوقد رأَيتها في مطلع هذا العام ١٤١٤ هـ. منشورة مفردة باسم: \"العقيدة الِإسلامية التي يُنَشَّاُ عليها الصِّغار\" للِإمام ابن أَبي زيد القيرواني. وُلد سنة ٣١٠ هـ، وتُوفي سنة ٣٨٦ - رحمه الله تعالى - اعتنى به: عبد الفتاح أَبو غدة.\nالناشر: مكتب المطبوعات الِإسلامية بحلب\".\nفرأَيت هذا \"المُعْتَنِي بِهَا\" قد تناولها بقلم غير قلم ابن أَبي زيد، وبعقيدة تخالف عقيدته، فَوَظَّفَ التحريف بما سَوَّلَتْ له نَفْسُهُ في نَصِّ هذه العقيدة ومعناها فَفَتَح فيها ثُلَما، وَغَشَّاها من عقيدة التفويض والتحريف مَا غَشَّى، تفريطًا في الحق وهو بين يديه، وتعديًا على الخلق وهو بين","vol":"1","page":11},{"text":"أَيديهم، فصار واجبًا عَلَى مَنْ عَلِمَ: كشف تلك الدسائس.\nودفع هذا التعدي البائس، نصرة لعقيدة أَهل السنة وأَهلها، وحماية لعقائدهم من دخولات المخالفين لها؛ وليحذر المسلمون من تسليم أَولادهم لمن يتمسح بمعتقدهم، وحقيقته استدراجهم إِلى فاسد مشربه، وفتح باب الأَهواء، والمُشَاقَّةِ في صُفُوفِهم، نعوذ بالله من الهوى وأَهله. وإليك البيان:","vol":"1","page":12},{"text":"•<span data-type=\"title\" id=toc-2> توظيفه التحريف لنص مقدمة الرسالة:</span>\n* رأَيت في إِخراجه للنص تصرفات في ذات النص بالحذف في موضعين: (ص ٢٠، ٢٣)، والتصرف بإِبدال كلمة بأُخرى في موضع واحد: (ص ٢٥)، والزيادة من كيسه على النَّص في ستة مواضع: (ص ٣٣، ٣٨، ٤١، ٤١،٤١).\nتُعْلَمُ هذا بالمقابلة بين نص المقدمة الذي نقله وبين نَصِّ المقدمة في \"الرسالة\" ومع شروحها المطبوعة. وقد قابلت النص الذي طبعه: على نُسخ الرسالة مفردة، ومع شروحها المطبوعة الآتية، وهي:\n١ - الرسالة الفقهية مع \"غُرر المقالة\" للمغراوي (ص/ ٧١ - ٨٠). المحققة عام ١٤٠٦ هـ طبع دار الغرب.\n٢ - رسالة القيرواني. طبع مكتبة الحلبي بمصر عام ١٣٦٨ هـ: (ص/ ٢ - ٤).\n٣ - متن الرسالة. طبع مكتبة القاهرة: (ص ٣ - ١٢).\n٤ - رسالة ابن أَبي زيد. طبع نيجريا: (ص ٢ - ٩).","vol":"1","page":13},{"text":"٥ -، ٦ - شرح زروق ومعه شرح ابن ناجي: (١/ ٤ - ٧١). طبع مصر، عام ١٣٣٢ هـ.\n٧ -، ٨ - شرح العدوي مع شرح المنوفي: (١/ ٧ - ١١٠). طبع دار الفكر.\n٩ - الفواكه الدواني. لابن غنيم: (١/ ٢ - ١٢٩).\n١٠ - الثمر الدواني. لصالح بن عبد السميع الأَزهري: (ص ٣ - ٢٠).\n١١ - تنوير المقالة للتتائي. (١/ ٣١ - ٣٨٠). طبع عام ١٤٠٩ هـ.\n١٢ - كفاية الطالب الرباني. للمنوفي: (١/ ١٣ - ٢٣٤). طُبع مفردًا عام ١٤٠٧ هـ.\nبالمقابلة على متن مقدمة الرسالة في جميع هذه النُّسخ، وَجَدْتُ أَن جميع ما أَشرف إِلى مواضعه من تحريفاته بالحذف، أَو التغيير، أَو الزيادة، كلها تحريفات من عنده، وجميعها بالجملة تحمل نَفَسًا مذهبيًا، وعصبية خَلْفية. نَعَمْ تَوَرَّع في مقدمة الطبع فذكر أنه سيزيد ألفاظا؟؟","vol":"1","page":14},{"text":"فَحَوَّل هذه العقيدة من انتظامها العقدي لفرائض الاعتقاد إِلى مذكرة فقهية في قالب اصطلاح مذهبه الفقهي، بإِقحامه ستة أَلفاظ في ستة مواضع من كلام ابن أَبي زيد في مقدمته، فهذه ست كذبات كذبها على ابن أَبي زيد - رحمه الله تعالى- منها ألفاظ: \"فرض وواجب ومطلوب\"؟؟\nوأُمور الاعتقاد تجري على سياق واحد بأَنها أَصل الدين وقاعدته.\nوالفرض والواجب لا فرق بينهما عند جمهور الفقهاء منهم مالك - رحمه الله تعالى-، وابن أَبي زيد مالكي المذهب. والتفريق بينهما من مفردات مذهب الحنفية؛ إِذ الفرض عند الحنفية لما ثبت بدليل قطعي، والواجب لما ثبت بدليل ظني، و\"المطلوب\" ما تردد بينهما، فلماذا هذا؟\nوعندئذٍ تعرف السِّرَّ في حذفه قول ابن أَبي زيد في فاتحة المقدمة: \"فإِنك سأَلتني أَن أَكتب لك جملة مختصرة من واجب الديانة مما تنطق به الأَلسنة، وتعتقده القلوب، وتعمله الجوارح، وما يتصل بالواجب من ذلك من السنن","vol":"1","page":15},{"text":"من مؤكدها ونوافلها ورغائبها، وشيء من الآداب منها.\nوَجُمَل من أُصول الفقه وفنونه على مذهب الإِمام مالك ابن أَنس - ﵀ - وطريقته ما سهل سبيل ما أَشكل من ذلك من تصير الراسخين، وبيان المتفقهين\".\nفقد حذف ما تحته خط، وهو كلام ينتظم جميع ما سيذكره من أُمور الاعتقاد، والآداب، والأَحكام من أَنها على مذهب مالك وطريقته، وتفسير الراسخين، وبيان المتفقهين.\nوأَما التغيير فعند قول ابن أَبي زيد -رحمه الله تعالى-: \"ولا يتفكرون في ماهية ذاتها\": (ص ٢٥)، بعد أَن حذف هذا الحلبي كلمة: \"ماهية\"- وفي بعض النسخ: \"مائية\"- وأَبدلها بكلمة: \"حقيقة\"- قال في التعليق: \"أَي لا يعلم أَحد حقيقة ذات الله ﵎ ... \".\nفهذا ليس بيانًا مُلاَقيًا؛ فإِن مرتبة التفكير تسبق مرتبة العلم، فنفي \"التفكير\" في ذات الله، أَبلغ من نفي العلم فتأَمل.","vol":"1","page":16},{"text":"فانظر إِلى هذا المكر: حَذْفٌ، وَزِيَادَة، وَتَغْيِيرٌ، وَتَدْلِيسٌ، وَفِرَارٌ مِن طَريقة السلف، وتلفيقٌ مرفوض شرعًاَ وَمَسْلَكاَ.\nولا أَحب أَن أُطيل ببيان ذلك؛ لأَن سطوه هذا بالتحريف كافٍ في إِدانته، وسحب الثقة منه، يؤيده ما بعده:\n* ورأَيت أَن طَبْعَهُ النَّزَّاع إِلى التحريف، قَدْ أَعْمَلَهُ فيما نقله في تعليقاته:\nففي التعليقة رقم/٢ (١)، (ص/٢٨ - ٣٠) نقل عن القرطبي في تفسيره: (٧/ ١) فزاد، ونقص، وَلَفَّق، وَتَصَرَّف بعبارات أُخر، كما يُعلم بالمقابلة.\nوفي التعليقة رقم/ ١، (ص/ ٣١ - ٣٢) عن زَرُّوق: تلفيق ظاهر، كما يعلم بالمقابلة.\n_________\n(١) في سياقه للآية الكريمة غلط مطبعي فليصحح.","vol":"1","page":17},{"text":"•<span data-type=\"title\" id=toc-3> توظيفه التحريف لمعانيها بصرفها عن طريقة السلف:</span>\n* ورأَيته في تعليقاته على هذه المقدمة في التوحيد قد قلبها من عقيدة السَّلف إِلى عقيدة خلفية، تحمل: الِإرجاء، والتفويض، والتأْويل، وَحَمْلَ نصوص الصفات على المتشابه:\nفَحَوَّلَ الِإيمان، من حقيقته الشرعية: قول، واعتقاد، وعمل، إِلى عقيدة \"الِإرجاء\"؛ إِذ أَخرج \"الأَعمال\" عن حقيقة الِإيمان، ومسماه، وَلبَّس في العبارة كما في تعليقته رقم/٢، (ص/٢٤).\nوقد بينت ما في هذا القول الفاسد من الجناية على الإِسلام، وعلى المسلمين، وذلك في كتاب: \"تحريف النصوص من مآخذ أَهل الأَهواء في الاستدلال\".\n* وَحَوَّلَ ما قرره ابن أَبي زيد - رحمه الله تعالى- من أَن الله -سبحانه- فوق عرشه المجيد بذاته، وهو في كل مكان بعلمه، خلق الِإنسان ويعلم ما توسوس به نفسه ... على العرش استوى، وعلى الملك احتوى ...، حَوَّلَّهُ إِلى","vol":"1","page":18},{"text":"عقيدة التفويض بثلاث تعليقات:\nالتعليقة الأَولى: رقم/ ٢، (ص/ ٢٦)، والتعليقة الثانية: رقم/ ١، (ص ٢٧)، والتعليقة الثالثة: رقم/١، (ص/٣١)، كلها تعليقات تدور على نفي ما نطق به الوحيان الشريفان من استواء الله -سبحانه- على عرشه، استواء حقيقيًا يليق بجلاله من غير تكييف، ولا تشبيه، ولا تعطيل. وإِليك البيان:\n١ - قال في التعليقة الأَولى: رقم/ ٢، (ص/ ٢٦): لفظة: \"بذاته\" لم ترد في الكتاب والسنة ولا في كلام الصحابة -﵃- قال الحافظ الذهبي في كتاب: \"العلو\": (ص/ ١٧٢) عند ذكرها في كلام ابن أَبي زيد هنا: (وقد نقموا على ابن أَبي زيد في قوله: \"بذاته\" فليته تركها).\nإِلى آخر ما نقله عن الذهبي -رحمه الله تعالى- في ذلك من كتابه: \"سير أَعلام النبلاء\" في موضعين منه.\nوهنا ينبغي أَن يقف المسلم على الحقائق الآتية:","vol":"1","page":19},{"text":"* الحقيقة الأُولى:\nأَنه مازال أَمر المسلمين جاريًا على الإِسلام والسنة من لدن الصحابة من المهاجرين والأَنصار -﵃- إِلى من بعدهم من التابعين لهم بإحسان ما تتابعوا، يؤمنون بصفات الله -تعالى- التي نَطَقَ بها الوحيان الشريفان، فَتُمَرُّ كما جاءت وتثبت على ظاهرها بأَلفاظها، وتثبت دلالة أَلفاظها على حقائقها، ومعانيها، وتعيين المراد منها على ما يليق باللهِ -﵎- وذلك كالقول في الذات سواء، مع تفويض الكيفية، ونفي الشبيه والمثال، والتنزيه عن التعطيل.\nوهذا مُوجَبُ النصوص، والعقول، وفِطَر الخلائق السليمة. وكانت الحال كذلك في صدر الأُمة في أُمور التوحيد كافة لا يشوبهم في ذلك شائبة.\nولهذا لا ترى في هذه الحقبة الزمنية المباركة تآليف في تقرير التوحيد.","vol":"1","page":20},{"text":"* الحقيقة الثانية:\nأَنه لما وقعت في الأُمة بذور البدع في الِإرجاء، والقدر، والتشيع، والتأْويل، والتفويض ... قابلها السلف عن قوس واحدة بالرد، والِإنكار، وصاحوا بهم من جميع الأَقطار، فتميزت جماعة المسلمين المنابذين لهذه الأَهواء باسم: السلف، وأَهل السنة، وأَهل السنة والجماعة، وأَهل الحديث. وانحازت الأَهواء في رؤوس أَصحابها يُعْرَفُونَ بأَلقابهم التي تفصلهم عن جماعة المسلمين: شيعة، رافضة، قدرية، مرجئة، مؤولة، مفوضة، جهمية، معتزلة، ماتريدية، أَشعرية ...\n* الحقيقة الثالثة:\nأَن القيام بهذا الواجب الِإيماني العظيم من أَهل السنة والجماعة في الرد على أَهل الأَهواء كِفَاحًا، أَوْجَدَ كذلك الرَّدَّ كتابة على كل مَن مَدَّ لسانه بباطل في مقامات التوحيد وأَصل الملة، فكتبوا الردود ودونوها، وأَبطلوا شبه المخالفين وزيفوها، وأَن نهاية صدورها من المخالفين، إِنما هو عن","vol":"1","page":21},{"text":"هوى وتلاعب بالدين.\nفَرَدَّ عَلَى القدرية في القرن الثاني الأَئمة: مالك المتوفا سنة ١٧٩ هـ، وابن المبارك المتوفا سنة ١٨١ هـ، وغيرهما- رحم الله الجميع-. وهكذا عَلَى بقية الفرق، ومؤلفاتهم فيها مشهورة، ومنها جملة مطبوعة.\nولهذا فيكاد يكون أَول الكتب المؤلفة في التوحيد، هي في مجال الرد على المخالفين فحسب.\n* الحقيقة الرابعة:\nأَن أَهل السنة والجماعة حين يكتبون في بيان أَمر التوحيد، وتقريره، ابتداءً؛ لتلقين المسلمين المعتقد الحق، ودفع تلقينهم عقائد المخالفين- فإِنهم في تآليفهم هذه يقتصرون على أَلفاظ نصوص الوحيين الشريفين كما سَلَكَهُ شيخ الإِسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى- في \"العقيدة الواسطية\" وغيرها.\nوقد يأْتي بعضهم ببعض هذه الأَلفاظ مثل \"بائن من خلقه\"، \"بذاته\"، \"غير مخلوق\" لزيادة البيان؛ ولما يشاهده","vol":"1","page":22},{"text":"في عصره من ظهور المخالفين وانتشار مذاهبهم، فهو تقرير وَرَدٌّ على تلكم التوجهات العقدية المرفوضة بمقياس الشرع المطهر، يوضحه ما بعده:\n* الحقيقة الخامسة:\nأَن وجود الأَقوال الشنيعة من المخالفين في حق الله﵎- المُعْلَنَةِ في مذاهبهم الباطلة: التأْويل، التفويض، التعطيل ... المخالفة لما نطق به الوحيان الشريفان في أُمور التوحيد والسنة، اضطرت علماء السلف الذين واجهوا هذه المذاهب، والأَقاويل الباطلة بِالرَّدِّ والِإبطال- إِلى البيان بأَلفاظ تفسيرية محدودة، هي من دلالة أَلفاظ نصوص الصفات على حقائقها ومعانيها لا تخرج عنها؛ هؤلاء المخالفين لما تجرؤا على الله فتفوهوا بالباطل وجب على أَهل الإِسلام الحق الجهر بالحق، والرد على الباطل جهرة بنصوص الوحيين، لفظًا ومعنى ودلالة بِتَعَابِيرَ عن حقائقها ومعانيها الحَقَّة لا تخرج عنها البتة، وانتشر ذلك بينهم دون أَن ينكره منهم أَحد.","vol":"1","page":23},{"text":"وكان منها- مثلًا- أَلفاظ خمسة: \"بذاتها\"، \"بائن من خلقه\"، \"حقيقة\"، \"في كل مكان بعلمه\"، \"غير مخلوق\". فأَهل السنة يُثبتون: استواء الله على عرشه المجيد، كما أَثبته الله لنفسه. فلما نفى المخالفون \"استواء الله على عرشه المجيد\" وَلَجَأُوا إِلى أَضيق المسالك، فأَوَّلَهُ بَعْضٌ بالاستيلاء، وبعض بالتفويض، وبعض بالحلول، رد عليهم أَهل السنة بإِثبات استواء الله سبحانه على عرشه المجيد بذاته، وأَنه -سبحانه- بائن من خلقه، وأَنه استواء حقيقة.\nفأَي خروج عن مقتضى النص في هذه الأَلفاظ.\nبل نقول لهم بالِإلزام:\nأَين لفظ \"الاستيلاء\" في نصوص الوحيين؟ وقد بينت بعضًا من ذلك في حرف الباء من: \"معجم المناهي اللفظية\" استطرادًا فيما لا ينهى عنه.\nوهذه الأَلفاظ انتشرف بين المسلمين: أَهل السنة والجماعة، ولم ينكرها منهم أَحد، وإليك البيان:","vol":"1","page":24},{"text":"\"١\"- لفظ: \"بذاته\":\nأَما لفظ: \"بذاته\" فقال أَبو منصور السجزي المتوفى سنة ٤٤٤ هـ رحمه الله تعالى (١):\n\"أَئمتنا كالثوري، ومالك، وابن عيينة، وحماد ابن زيد، والفضيل، وأَحمد، وإِسحاق متفقون على أَن الله فوق العرش بذاته، وأَن علمه بكل مكان\" انتهى.\nوأَبو إِسماعيل الهروي المتوفى سنة ٤٨١ هـ - رحمه الله تعالى- لما صرح في كتبه بلفظ \"الذات\" قال (٢):\n\"ولم تزل أَئمة السَّلف تُصرِّح بذلك\" انتهى.\nفهذان نقلان يفيدان إِطلاق هذا اللفظ لدى السلف من غير نكير.\nومن أَفرادهم كما في \"اجتماع الجيوش الِإسلامية\"، و\"مختصر العلو\":\n_________\n(١) \"اجتماع الجيوش الِإسلامية\": (ص/ ٢٤٦).\n(٢) \"اجتماع الجيوش الِإسلامية\": (ص/ ٢٧٩).","vol":"1","page":25},{"text":"١ - ابن أَبي شيبة: أَبو جعفر محمد بن عثمان العبسي الكوفي المتوفى سنة ٢٩٧ هـ.\n٢ - أَبو جعفر محمد بن جرير الطبري، ت ٣١٠ هـ: \"المختصر\": (رقم ٢٧٩).\n٣ - أَبو الحسن الأَشعري، ت ٣٢٤ هـ: \"اجتماع\": (ص/ ٢٨١).\n٤ - أَبو سليمان الخطابي، ت ٣٨٨ هـ: \"اجتماع\": (ص/ ٢٨١).\n٥ - ابن أَبي زيد القيرواني المالكي، ت ٣٨٦ هـ: \"اجتماع\": (ص/ ١٥٠)، \"المختصر\" (رقم ٢٧٩).\n٦ - أَبو عمرو الطلمنكي، ت ٣٩٩ هـ: \"اجتماع\": (ص/١٤٢، ١٤٧، ٢٨١).\n٧ - أَبو بكر محمد بن الطيب الباقلاني، ت ٤٠٣ هـ: \"اجتماع\": (ص/ ٢٨٠، ٢٨١).\n٨ - محمد بن الحسن بن فورك، ت ٤٠٦ هـ: \"اجتماع\": (ص/ ٢٨١).","vol":"1","page":26},{"text":"٩ - محمد بن موهب تلميذ ابن أَبي زيد، ت ٤٠٦ هـ: \"اجتماع\": (ص / ١٨٧، ١٨٨)، \"المختصر\":\n(رقم ٢٨٢).\n١٠ - يحيى بن عمار السجزي، ت ٤٢٢ هـ: \"اجتماع\": (٢٧٩)، \"المختصر\": (رقم ٣١٩).\n١١ - عبد الوهاب بن نصر المالكي، ت ٤٢٢ هـ: \"اجتماع\": (ص/ ١٦٤، ١٨٩، ٢٨٠، ٢٨١)، \"المختصر\": (رقم ٢٧٩).\n١٢ - سعد بن علي الزنجاني الشافعي، ت ٤٧١ هـ: \"اجتماع\": (ص/ ١٩٧).\n١٣ - أَبو إِسماعيل عبد الله الأَنصاري الهروي، ت ٤٨١ هـ: \"اجتماع\": (ص/ ٢٧٩)، قال: \"بذاته\". وفي: \"المختصر\": (رقم ٢٥٥)، قال: \"على العرش بنفسه\".\n١٤ - إِسماعيل بن محمد بن الفضل التميمي، ت ٥٣٥ هـ: \"اجتماع\": (ص/ ١٨٠، ١٨٣).","vol":"1","page":27},{"text":"١٥ - عبد القادر الجيلاني، ت ٥٦١ هـ: \"اجتماع\": (ص/ ٢٧٦، ٢٧٧).\n١٦ - محمد بن فرج القرطبي، ت ٦٧١ هـ: \"اجتماع\": (ص/ ٢٨٥).\n\"٢\" - لفظ: \"بائن من خلقه\":\nوأَما لفظ: \"بائن من خلقه\" فقد عزاه أَبو نعيم الأَصبهاني المتوفى ٤٣٠ هـ إِلى السلف فقال كما في: \"مختصر العلو\": (ص/ ٢٦١):\n\"طريقتنا طريقة السلف المتبعين للكتاب والسنة واِجماع الأُمة ومما اعتقدوه أَن الله لم يزل كاملًا بجميع صفاته القديمة ... - إِلى أَن قال-: وأَن الأَحاديث التي ثبتت في العرش، واستواء الله عليه يقولون بها، ويثبتونها من غير تكييف، ولا تمثيل، وأَن الله بائن من خلقه، والخلق بائنون منه، لا يحل فيهم، وهو مستو على عرشه في سمائه من دون أَرضه\" انتهى مختصرًا.\nقال الذهبي بعده: \"فقد نقل هذا الِإمام الِإجماع على","vol":"1","page":28},{"text":"هذا القول، ولله الحمد ... \".\nونقله- أَيضًا- الِإمامان أَبو زرعة، وابن أَبي حاتم، قالا كما في: \"اجتماع الجيوش الِإسلامية\": (ص/ ٢٣٣)، و\"مختصر العلوم\": (ص / ٢٠٤، رقم / ٢٥٣)، واللفظ عن \"اجتماع الجيوش الِإسلامية\":\n\"أَدركنا العلماء في جميع الأَمصار حجازًا وعراقًا ومصرًا وشامًا ويمنًا فكان من مذهبهم الِإيمان قول وعمل يزيد وينقص، والقرآن كلام الله غير مخلوق ... - إِلى أَن قال-: وأَن الله ﷿ على عرشه بائن من خلقه كما وصف نفسه في كتابه وعلى لسان رسوله - ﷺ - بلا كيف، أَحاط بكل شيء علمًا، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ... \" انتهى مختصرًا.\nوقال القرطبي محمد بن فرج المتوفى ٦٧١ هـ كما في:\n\"اجتماع الجيوش الِإسلامية\": (ص/ ٢٨١):\n\"وقال جميع الفضلاء الأَخيار: إِن الله فوق عرشه كما أَخبر في كتابه وعلى لسان نبيه بلا كيف، بائن من جميع","vol":"1","page":29},{"text":"خلقه، هذا مذهب السلف الصالح فيما نقل عنهم الثقات\" انتهى.\nوحكاه البوشنجي المتوفى ٢٤٢ هـ عن أَهل الأَمصار كما في \"مختصر العلو\": (ص / ٢٢٥)، فقال:\n\"هذا ما رأَينا عليه أَهل الأَمصار، وما دلَّت عليه مذاهبهم فيه، وإِيضاح منهاج العلماء وصفة السنة وأَهلها، أَن الله فوق السماء على عرشه، بائن من خلقه، وعلمه وسلطانه وقدرته بكل مكان\" انتهى.\nومن أَعلامهم كما في: \"اجتماع الجيوش الِإسلامية\"،\nو\"مختصر العلو\":\n١ - عبد الله بن المبارك، ت ١٨١ هـ: \"اجتماع\": (ص / ١٣٤، ٢١٤)، \"المختصر\": (رقم ٦٧).\n٢ - هشام بن عبد الله الرازي، ت ٢٢١ هـ: \" المختصر\": (رقم ٥٣).\n٣ - سُنيد بن داود، ت ٢٢٦ هـ: \"اجتماع\": (ص / ٢٣٥) \"المختصر\": (رقم ٥٦).","vol":"1","page":30},{"text":"٤ - حماد بن هناد البوشنجي، ت ٢٣٠ هـ: \"اجتماع\": (ص / ٢٤٢)، \"المختصر\": (رقم ١٠٨).\n٥ - إِسحاق بن راهويه، ت ٢٣٨ هـ: \"المختصر\": (رقم ٦٧).\n٦ - أَحمد بن حنبل، ت ٢٤١ هـ: \"اجتماع\": (ص / ٢٠٠، ٢٠١)، \"المختصر\": (رقم ٦٦).\n٧ - يحيى بن معاذ الرازي، ت ٢٥٨ هـ: \"اجتماع\": (ص / ٢٧٠)، \"المختصر\": (رقم ٧٩).\n٨ - أَبو زرعة الرازي، ت ٢٦٤ هـ: \"اجتماع\": (ص / ٢٣٣)، \"المختصر\": (رقم ٧٧).\n٩ - المزني صاحب الشافعي، ت ٢٦٤ هـ: \"اجتماع\": (ص / ١٦٨)، \"المختصر\": (رقم ٧٤).\n١٠ - أَبو حاتم الرازي، ت ٢٧٧ هـ: \"اجتماع\": \"المختصر\": (رقم ٧٧، ٧٨). ٠ ٧ (ص/ ٢٣٣)،\n١١ - عثمان بن سعيد الدارمي، ت ٢٨٠ هـ: \"اجتماع\": (ص/ ٢٣١).","vol":"1","page":31},{"text":"١٢ - أَبو جعفر ابن أَبي شيبة، ت ٢٩٧ هـ: \"المختصر\": (رقم ١٠٣).\n١٣ - عبد الله بن أَبي جعفر الرازي، مات بعد المائتين: \"اجتماع\": (ص / ٢٢١)، \"المختصر\": (رقم ٤٥).\n١٤ - إِمام الأَئمة ابن خزيمة، ت ٣١١ هـ: \"اجتماع\": (ص / ١٩٤)، \"المختصر\": (رقم ١٠٩).\n١٥ - أَبو القاسم الطبراني، ت ٣٦٠ هـ: \"المختصر\": (رقم ١٢٥).\n١٦ - ابن بطة، ت ٣٨٧ هـ: \"المختصر\": (رقم ١٣٣).\n١٧ - محمد بن موهب، ت ٤٠٦ هـ: \"اجتماع\": (ص / ١٨٨)، \"المختصر\": (رقم ١٦٤).\n١٨ - معمر الأَصبهاني، ت ٤٢٨ هـ: \"اجتماع\": (ص / ٢٢٦)، \"المختصر\": (رقم ١٤٢).\n١٩ - أبو نعيم الأصبهاني ت ٤٣٠ هـ: \"اجتماع\": (٢٧٩)، \"المختصر\": (رقم ١٤١).\n٢٠ - شيخ الإِسلام أَبو عثمان الصابوني، ت ٤٤٩ هـ:","vol":"1","page":32},{"text":"\"اجتماع\": (رقم ٢٤٧).\n٢١ - أَبو إِسماعيل الأَنصاري الهروي، ت ٤٨١ هـ: \"اجتماع\": (ص ٤٨١)، \"المختصر\": (ص ١٥٨).\n٢٢ - نصر المقدسي، ت ٤٩٠ هـ: \"المختصر\": (رقم ١٥٥).\n٢٣ - إِسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي، ت ٥٣٥ هـ: \"اجتماع\": (ص / ١٨٠).\n\"٣\"- لفظ: \"حقيقة\":\nوأَما لفظ: \"حقيقة\" فإِطلاق علماء السلف لها عند ذكر إِثبات كل صفة من صفات الله تعالى- وصف بها نفسه، أَو وصفه بها رسوله - ﷺ -: أَكثر من أَن يحصر؛ وذلك لَمَّا تَفَوَّهَ أَهْلُ الأَهواء بمواقفهم المخالفة في الصفات بنفي حقائقها ومعانيها بين التفويض تارة، والتأْويل تارة، والتعطيل تارة، والتشبيه تارة، وقد قالت الجهمية والمعتزلة (١):\n_________\n(١) \"مختصر العلو\": (ص / ٢٦٤، رقم / ١٤٦).","vol":"1","page":33},{"text":"\"لا يجوز أَن يسمى الله بهذه الأَسماء على الحقيقة\" حينئذٍ كَثُرَ على لسان السلف إِثبات صفات الله تعالى على الحقيقة، أَي: بالِإقرار والِإمرار بلا تأْويل ولا تفويض للمعنى ولا تكييف، ولا تشبيه مع التفويض للكيفية\".\nومجىء هذا اللفظ على لسان السلف أَكثر من أَن يحصر، ولينظر على سبيل المثال: \"مختصر العلو\":\n(ص / ٢٦٣، ٢٦٤، ٢٦٨، ٢٨٦)، و\"اجتماع الجيوش الِإسلامية\": (ص / ١٤٢، ١٨٩، ٢٦٣، ٢٨٠) وفيها قال القرطبي: \"ولم ينكر أَحد من السلف الصالح أَنه استوى على العرش حقيقة\" انتهى.\n\"٤\"- لفظ: \"في كل مكان بعلمه\":\nوأَما قولهم: \"في كل مكان بعلمه\" فقد قال الِإمام مالك - رحمه الله تعالى- (١): \"الله في السماء وعلمه في كل مكان لا يخلو منه مكان\".\n_________\n(١) \"التمهيد\": (٧/ ١٣٨)، \"اجتماع الجيوش الِإسلامية\": (ص / ١٤١).","vol":"1","page":34},{"text":"وهو تعبير جارٍ لدى أَئمة جماعة المسلمين في كتبهم كافة، وبخاصة عند إِثبات استواء الله- تعالى- على عرشه المجيد، وعند إِثبات معية العلم، ولم يخالفهم في ذلك أَحد يحتج به كما قال ابن عبد البر - رحمه الله تعالى- (١):\n\"وعلماء الصحابة والتابعين الذين حُمل عنهم التأْويل، قالوا في تأْويل قوله تعالى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ [المجادلة: ٤]: أَنه على العرش، وعلمه في كل مكان، وما خالفهم في ذلك أَحد يحتج به\" انتهى.\n\"٥\" - لفظ: \"غير مخلوق\":\n* والمسلمون: أَهل السنة، يعتقدون ويثبتون أَن القرآن كلام الله -﵎- لا يزيدون على ذلك. فلما واجهت الجهمية الأُمةَ ببدعة القول بخلق القرآن وشايعهم المعتزلة على هذه المقولة الكفرية فقالوا عن القرآن:\n_________\n(١) \"التمهيد\": (٧/ ١٣٩)، وعنه في \"مختصر العلو\": (ص / ٢٦٨)، و\"اجتماع الجيوش الإِسلام\": (ص/ ١٩٠).","vol":"1","page":35},{"text":"\"مخلوق\". رد عليهم علماء السلف بالنفي والِإنكار فقالوا: \"القرآن كلام الله غير مخلوق\".\nوإِلى هذه الحقيقة أَشار الِإمام أَحمد - رحمه الله تعالى - كما في \"مسائله\" رواية أَبي داود عنه: (ص / ٢٦٣ - ٢٦٤)، إِذ سُئل عن الواقفة الذين لا يقولون في القرآن إِنه مخلوق أَو غير مخلوق، هل لهم رخصة أَن يقول الرجل: \"كلام الله\" ثم يسكت؟ قال: وَلمَ يسكت؟! لولا ما وقع فيه الناس كان يسعه السكوت ولكن حيث تكلموا فيما تكلموا لأَي شيء لا يتكلمون (١).\n* الحقيقة السادسة:\nهذه خمسة أَلفاظ تداولها علماء السَّلف من غير نكير من بعضهم على بعض، وأَطلقوها في مواجهة أَهل الأَهواء لما نطقوا بالباطل.\nوقد ساق منها ابن أَبي زيد - رحمه الله تعالى- ثلاثة أَلفاظ:\n_________\n(١) بواسطة: \"مقدمة مختصر العلو\" للأَلباني: (ص / ١٩).","vol":"1","page":36},{"text":"\"بذاته\"، \"وهو في كل مكان بعلمه\"، \"القرآن كلام الله ليس بمخلوق\" فاستنكر عليه الذهبي - رحمه الله تعالى- لفظة \"بذاته\". ونقل المعلق برقم / ٢، (ص / ٢٦)، استنكار الذهبي لها على ابن أَبي زيد المالكي، وعلى ابن الزاغوني الحنبلي المتوفى ٥٢٧ هـ.\nونريد في هذه الحقيقة بيان الفرق بين استنكار الذهبي لها وبين سياق المعلق لهذا الاستنكار، لنعلم أَن الفرق بين الاستنكارين كالفرق بين الرجلين.\nفالذهبي - رحمه الله تعالى- جارِ في الاعتقاد على طريقة أَهل السنة والجماعة، لا يشك في ذلك أَحد؛ ولهذا كان كتابه \"العلو للعلي الغفار\" شجى في حلوق المبتدعة من المؤولة، والمفوضة، والمعطلة، وغيرهم.\nفاستنكاره - رحمه الله تعالى- لِإطلاق بعض هذه الأَلفاظ لا يعني التأْثير بأَي وجه على سلامة معتقده في الِإثبات بلا تشبيه ولا تكييف، وإِنما يعني استنكار إِطلاقها في مقام التقرير، أَو لما يحصل لها من أَثر على بعض","vol":"1","page":37},{"text":"النفوس، والقصد هداية الخلق إِلى الحق، والأَصل الوقوف عند لفظ النص.\nأَما سياق المعلق المذكور بقرينة تعاليقه الخلفية على هذه المقدمة، فهو يعني إِنكار \"استواء الذات\" والذي من لازمه أَن الله -تعالى- في كل مكان، فيؤول الأَمر إِلى ما فاهت به الجهمية والمعتزلة من قولهم: \"إِن الله في كل مكان بذاته\" تعالى الله عن قولهم علوًا كبيرًا.\nوهذه الحيدة في هذا التعليق عن مذهب السلف، هي نظير الحيدة في تعليقته الثانية: رقم / ١، (ص / ٢٧) على قول ابن أَبي زيد - رحمه الله تعالى-:\n\"وهو في كل مكان بعلمه\" إِذ قال المعلق: \"يعني أَن عِلْمَ الله -تعالى- محيط بكل مكان لا يخفى عليه شيء في الأَرض ولا في السماء\".\nفهذا كلام حق، والله -تعالى- يقول: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ [الطلاق: ١٢]. لكن تعليقه من خَلَفِىّ على هذا الموضع، له معنى لدى الأَشعرية يعود","vol":"1","page":38},{"text":"بالِإبطال على إِثبات استواء الله على عرشه بذاته، وأَنه في كل مكان بعلمه.\nوتعليقته هذه هي عين ما جرى عليه الأَشعرية في \"شرح الرسالة\"، كما في: \"شرح زروق\": (١/ ٢٩)، والتتائي في: \"تنوير المقالة\": (١/ ١٨٦ - ١٨٧) وفيه: \" ... قول من قال: إِن الباري -تعالى- بكل مكان بعلمه: باطل؛ لأَن من يعلم مكانًا لا يصح أَن يقال: هو في ذلك المكان بالعلم، وإِنما يقال: إِنه محيط بكل شيء قدرة، وعلمًا، وأَن ما أَتى به المؤلف، هو مذهب المعتزلة ... \" انتهى.\nوهذه مغالطة. فالمعتزلة يقولون: إِن الله تعالى في كل مكان بذاته، تعالى الله عن قولهم علوًا كبيرًا.\nفانظر:- رعاك الله- خفاء مسالك المبتدعة، في صرف الحق وأَن لهم عبارات، وأَلفاظًا، وحيلًا، يُقَلِّبون فيها الأُمور.\nوأَن هذا المعلق أَتى بهذا التعليق على مشربه، فأَفسد","vol":"1","page":39},{"text":"العقيدة من مكان بعيد.\nنعوذ باللهِ من الخذلان.\nوأَما تعليقته الثالثة: رقم / ١، (ص / ٣١) على قول ابن أَبي زيد - رحمه الله تعالى-: \"على العرش استوى\" فإِنه نقل كلام زروق في \"شرح الرسالة\": (١/ ٢٤، ٣١)، وكلام زروق- تجاوز الله عنا وعنه - فيه تأْويل من بعد تفويض؛ إِذ فوض معنى الاستواء وَأَوَّلَ قول مالك - رحمه الله تعالى- المشهور عنه وعن غيره من السلف: \"الاستواء معلوم ... \" على أَن آيات الصفات من المتشابه الذي يُنزه عن المحال ولا يُتعرض لمعناه.\nوهذا حمل لكلام مالك على غير المراد منه، والناس كافة على خلافه، وشرح هذا يطول.\nوَهُنَا غَلِطَ زروق في قوله: \"جاء ذكر الاستواء على العرش في ستة مواضع من كتاب الله تعالى\"، وصوابه في: \"سبعة مواضع ... \" من سورة: الأَعراف، ويونس، والرعد، وطه، والفرقان، والسجدة، والحديد.","vol":"1","page":40},{"text":"والمعلق لم ينقل أَيضًا كلامه بتمامه، بل بتر، وَلَفَّق، وَيَعلم هذا مَنْ قَابَل بين النقل والكتاب المنقول منه.\nوالقول بالتفويض شَرٌّ من التأْويل، ومن نَسب التفويض إِلى أَنه قول السلف، وفي مقدمتهم الصحابة﵃- فقد جَهِلَ مذهبهم، وَجَهَّلَهم، وكذب عليهم.\nقال شيخ الإِسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى- (١):\n\"إِن قول أَهل التفويض الذين يزعمون أَنهم متبعون للسنة والسلف مِن شَرِّ أَقوال أَهل البدع والِإلحاد\" انتهى.\nوقال السفاريني - رحمه الله تعالى- مشيرًا إِلى قبح مقالة التفويض (٢):\n\"فهذا الظن الفاسد، أَوجب تلك المقالة التي مضمونها، نبذ الإِسلام وراء الظهر، وقد كذبوا وأَفكوا على طريقة السلف، وضلوا في تصويب طريقة الخلف،\n_________\n(١) \"العقل والنقل\": (١/ ١١٨).\n(٢) \"مختصر شرح العقيدة\": (١/ ٢١).","vol":"1","page":41},{"text":"فجمعوا بين باطلين: الجهل بطريقة السلف في الكذب عليهم، والمجهل والضلال بتصويب طريقة غيرهم\" انتهى.\nحينئذٍ يأْتي هذا السؤال وهو: لماذا عَلَّق على هذين اللفظين: \"بذاته\"، و\"في كل مكان بعلمه\" بما يلغيهما، وترك التعليق على لفظ \"ليس بمخلوق\" في قول ابن أَبي زيد - رحمه الله تعالى-: \"وأَن القرآن كلام الله ليس بمخلوق ... \" مع أَن هذه اللفظة \"ليس بمخلوق\" هي كذلك ليست توقيفية بلفظها، كاللفظين المذكورين؟\nوالجواب: أَن الذي يقول بخلق القرآن هم الجهمية، والمعتزلة، وقد قام أَهل السنة والجماعة بواجب الرد عليهم، وكانت الأَشاعرة كذلك لا تقول بخلق القرآن، وكان منهم من يطلق هذه العبارة: \"القران كلام الله غير مخلوق\"، لكن لهم أَقوال غثة رخيصة تؤدي إِلى القول بخلق القران كما تجد بيانها في \"شرح الطحاوية\" وغيره. والله أَعلم.\nوَحَوَّلَ مَا قَرَّرَهُ ابن أَبي زيد - رحمه الله تعالى- من أَن الله -﷾ - يجيء يوم القيامة حقيقة- إِلى حكايه","vol":"1","page":42},{"text":"الخلاف بين المجيء حقيقة، وبين التأْويل بمجيء أَمره وقضائه، وذلك فيما نقله في التعليق رقم / ١، (ص / ٣٧) عن كتاب: \"صفوة البيان ... \" للشيخ حسنين مخلوف - رحمه الله تعالى-: (ص / ٨٠٤).\nوهو بهذا الِإخراج لمقدمة رسالة ابن أَبي زيد - رحمه الله تعالى- وبهذه التعليقات عليها، لَمْ يُبْق هذه \"العقيدة الِإسلامية\" على مبناها؛ لِمَا أَدخله من تحريفٍ: زيادة، ونقصًا، وتبديلًا. وَلَمْ يُبْقِها على مَعْنَاها، وَصَفَائِهَا، ونقاوتها، بَلْ نَكَثَها، وَحَوَّلَها إِلى عقيدة خلفية هُوَ عاضٌّ عليها، تَحْمِلُ: الِإرجاء، والتفويض، والتأْويل، ويرفضها سلف هذه الأُمة وخيارها من لدن الصحابة -﵃ - فمن تبعهم بإِحسان، ومنهم إِمام أَهل السنة في زمانه، ابن أَبي زيد القيرواني - رحمه الله تعالى-.\nففي هذا التحويل جِنَايَاتٌ عِدَّة على الحق، والخلق:\nجناية على ابن أَبي زيد فيما بذله ونصح به للمسلمين من بيان واجب الديانة في الاعتقاد.","vol":"1","page":43},{"text":"وفي هذا التحويل: تَغْرِيرٌ بالمتعلمين وَغِشٌّ لأَولاد المسلمين.\nوفي هذا التحويل: نَفْثٌ لعقيدة التفويض، والتأْويل بواسطة كتب السلف، والتمسح بإِخراجها، وخدمتها، والتعليق عليها. وهذا الكيد المهين من الظلم، والفجور، والانطواء على حرقة من انتشار عقيدة السلف، وانحسار شباب الأمة عن تلكم العقائد الخلفية التي يرفضها: النص، والفطرة، والعقل.\nومعلوم أَن أُمور الاعتقاد لا تقبل التذبذب، ولا التردد، ولا حكايته القولين، أَو الأَقوال، وإِنما الحق فيها واحد لا يتعدد، وليس وراءه إِلا الضلال.\nومعلومٌ أَن أَهل الأَهواء قد وقفوا لنصوص الصفات بالمرصاد بالتأْويل تارة، وبالتفويض تارة، وبالتعطيل تارة، فإِذا لم يتم لهم شيء من ذلك لَجَأُوا إِلى الطعن في ثبوت السنن.\nوالرجل يدور في تعليقاته بين التأْويل والتفويض.","vol":"1","page":44},{"text":"وبالجملة فهذه تصرفات منه مشينة، مرفوضة بجميع معايير النقد عند السلف والخلف؟\nوهو مُدَانٌ بِأَلَمِهِ مِنْ قَلَمِهِ؛ إِذ قال معلقًا على كلمة ابن خَلاَّدٍ - رحمه الله تعالى-: \"الحَكُّ تُهْمَة\" ما نصه (١):\n\"انظر كيف تجب المحافظة على الأَمانة في الكلمة العلمية، وكيف كانوا يحترسون من التهمة أَن تتوجه إِليهم ولو بحك كلمة دخيلة على الكتاب، ولقد وجد في زماننا هذا طائفة من المحككين \"المحققين\" يتصرفون في بعض الكتب، فمنهم من يحذف من الكتاب، ومنهم من يزيد فيه، ومنهم من يغير فيه ويبدل كلامًا بكلام، إذا لم يعجبه، أَو جاء على غير مشربه أَو كان ذلك أَنفع له تجارةً ومالًا، كما وقع هذا من (محمد ومحمد ناصر وحَمَد وحامد ومحمود وبعض الناشرين الذين يظن بهم الأَمانة والدين) وأَمثالهم، فإِنا لله من ضياع الأَمانة في العلم! \" انتهى.\n_________\n(١) (ص / ٣١) من تعليقه على ما اسْتَلَّهُ من مقدمة الشيخ أَحمد شاكر لـ \"جامع الترمذي\"، وطبعه باسم: تصحيح الكتب ...","vol":"1","page":45},{"text":"هذا كلام جميل هو منه محروم، لكنه \"جَرْوَل\" يهجو نَفْسَهُ، ويكفينا عن هذه الأَسماء: \"مُعَلِّمُ المحككين: عبد الفتاح\"، فقد فاق أَقرانه المحرفين بالتحريف، وَبَزَّ أَهل الزمان منهم بالتزييف. ولا أَدري كيف أَجمع بين تعليقه على كلمة ابن خلاد، واستجازته لنفسه، التقلب في ظلمات التحريف، مرتضيًا هذا لِدِييهِ، وأَدبه، وخلقه؟ لكنها جادة المخالفين أَهل الزَّمَانَةِ والانقطاع، وَمَنْ سَطَا بالتأْويل، والتفويض على نصوص الوحيين الشريفين، فمن باب أَولى أَن يستغفل الناس فيتصرف في كلام المؤلفين.\nويبقى تعليقه على كلمهَ ابن خلاد، زيادة في الحجة عليه، فإِنه قَدْ عَبَّ من كل أَبواب التحريف فزاد، ونقص، وغَيَّر، كل هذا خدمة لمشربه، وتلصصه بنشره هنا وهناك؟؟ وقد بَيَّنتُ أَن ديدنه التحريف فيما كتبته عن \"تحريف النصوص\".\nوتأَمل ماذا يصنع المشرب المنحرف بأَهله.\nفيا هذا: أَوَّلُ مَا يُفْقَدُ من الدين \"الأَمانة\".","vol":"1","page":46},{"text":"وعندي أَنه لا يوثق بنقل هذا الرجل إِخراجًا أَو تعليقًا؛ لاختلال أَمانته، وفساد مشربه.\nمن أَجل ذلك رأَيت تحرير هذا التقديم حاويًا لأُمور ثلاثة:\nالأَول: أَن ابن أَبي زيد -رحمه الله تعالى- قد أَلقى الله عليه من نوره، فهو صاحب عقيدة سلفية سُنَية، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [سورة الحديد، الآية: ٢٨].\nالثاني: أَن مقدمة رسالته في التوحيد، جارية على طريقة السلف ولزوم السنة والأَثر، مشرقة بالحق، وصحة المعتقد.\nالثالث: أَن إِخراج \"مُعلم المحككين\" لها، مدخولة بتحريفه لمبناها، وتحويله لمعناها: مُعَارَضَةَ منه للنور بالظلمة، وللصحة بالزمانة، وللحق الجلي بالشبهة الواهية.\nكل هذا نظير ما صنعه \"قُدْوَتُهُ الكوثري\" في \"الأَسماء","vol":"1","page":47},{"text":"والصفات\" للبيهقي (١)، فإِنه حَوَّله وَحَرَّفَه إِلى حمل مذهب السلف على التفويض، وهذا من الظلم العظيم للصحابة الأَبرار من المهاجرين والأَنصار، ومن تبعهم بإِحسان، لكنه الهوى وفساد المشرب، والمهم أَن يعرف طلاب العلم أَن ما هنا جزء مما هنالك، نعوذ بالله من الهوى وأَهله.\nوهنا أَقول: وإننا في هذه الأَيام نشاهد: \"كوثرية ولا مُعَلِّمِيَّ لها\" نرى هؤلاء الأَصاغر، رابضين بين أَهل السنة، تمتد أَيديهم إِلى كتب أَعلامها، وَيَتَلَصَّصُون ساعة الغفلة فيها، فيصعدون على أَكتافها، ويتحرشون بهم بواسطتها، وينفثون ما لديهم من هوى وبدعة في حواشيها؛ لأَنهم لما رأَو أَن نشر كتب الخلف يقطع عليهم الطريق صارت النقلة بهذه\"العقيدة التجار\" إِلى التحشية على كتب السلف ليصلوا إِلى تَلْوِيث اعتقاد أَولاد المسلمين: \"أَهل السنة\" بتحريف تلكم الواسطة.\n_________\n(١) انظر مقدمة الألباني- أثابه الله- لـ \"مختصر العلو\" للذهبي: (ص / ٣٦ - ٤٠).","vol":"1","page":48},{"text":"والواجب أَمام هذا الرهط: الحجر على امتداد أَقلامهم إِلى كتب السلف، وهجر ما تعمله أَيديهم، والبعد عن نشره وتخريجه، وتواصي الكتبيين بعدم تسويقها، والِإنكار عليهم إِن فعلوا، وعدم تمكين كل صاحب هوى وبدعة من تعليم أَولاد المسلمين: الفقه في الدين.\nفَإِنَّ دَأَبَ أَهل الأَهواء هكذا إِن وجدوا غفلة من أَهل السنة صاحوا بهم، وتأَلبوا عليهم، وإِن تيقظ لهم أَهل السنة: خنسوا، وتشرذموا، كما قال ابن القيم - رحمه الله تعالى- فيهم (١):\n\"طَبْل يَجْمَعُهُمْ، وَعَصًا تُفَرِّقُهُم\".\nوبناءً على ما تقدم تبيانه وشرحه، فقد أَفردت هذه \"المقدمة\" في \"التوحيد\" من \"رسالة ابن أَبي زيد القيرواني\" ثم أَلحقتها بنظمها لابن مشرف، ولولا خوف الِإطالة لأَتبعت ذلك بمقدمة ابن أَبي زيد لكتابه \"الجامع\" والتي نقلها عنه ابن القيم - رحمه الله تعالى- في: \"اجتماع الجيوش\n_________\n(١) \"الصواعق المرسلة\": (١/ ٣٥٦).","vol":"1","page":49},{"text":"الِإسلامية\" فهي أَبسط مما هنا، وفي غاية النفاسة، فَلْيُرجع لإِليها.\nوإِليك المقدمة نثرًا (١)، ونظمًا (٢):\n_________\n(١) عن النسخة المحققة طبع دار الغرب عام ١٤٠٦ هـ.\n(٢) عن طبعة جامعة الِإمام بالرياض عام ١٣٩٦ هـ.","vol":"1","page":50},{"text":"[مقدمة مؤلف الرسالة]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>مقدِّمة ابن أبي زيد القيرواني </span>-رحمه الله تعالى-\nقال أبو محمد عبد الله بن أبي زيد القيرواني ﵁ وأرضاه:\nالحمد لله الذي ابتدأ الإنسان بنعمته، وصوره في الأرحام بحكمته، وأبرزه إلى رفقه وما يسره له من رزقه، وعلمه ما لم يكن يعلم، وكان فضل الله عليه عظيمًا، ونبه بآثار صنعته وأعذر إليه على ألسنة المرسلين الخيرة من خلقه فهدى من وفقه بفضله، وأضل من خذله بعدله، ويسر المؤمنين لليسرى، وشرح صدورهم للذكرى، فآمنوا بالله بألسنتهم ناطقين، وبقلوبهم مخلصين، وبما أتتهم به رسله وكتبه عاملين، وتعلموا ما علمهم، ووفقوا عند ما حد لهم، واستغنوا بما أحل لهم عما حرم عليهم.\nأما بعد، أعاننا الله وإياك على رعاية ودائعه وحفظ ما أودعنا من شرائعه، فإنك سألتني أن أكتب لك جملة","vol":"1","page":53},{"text":"مختصرة من واجب أمور الديانة مما تنطق به الألسنة، وتعتقده القلوب، وتعمله الجوارح، وما يتصل بالواجب من ذلك من السنن من مؤكدها ونوافلها ورغائبها، وشيء من الآداب منها، وجل من أصول الفقه وفنونه على مذهب الإمام مالك ابن أنس رحمه الله تعالى وطريقته، مع ما سهَّل سبيل ما أشكل من ذلك من تفسير الراسخين وبيان المتفقهين، لما رغبت فيه من تعليم ذلك للوالدان كما تعلمهم حروف القرآن، ليسبق إلى قلوبهم من فهم دين الله وشرائعه ما ترجى لهم بركته وتحمد لهم عاقبته، فأجبتك إلى ذلك، لما رجوته لنفسي ولك من ثواب من علم دين الله أو دعا إليه.\nواعلم أن خير القلوب أوعاها للخير وأرجى القلوب للخير ما لم يسبق الشر إليه، وأولى ما عني به الناصحون ورغب في أجره الراغبون إيصال الخير إلى قلوب أولاد المؤمنين ليرسخ فيها، وتنبيههم على معالم الديانة، وحدود الشريعة ليراضوا عليها وما عليهم أن تعتقده من الدين","vol":"1","page":54},{"text":"قلوبهم وتعمل به جوارحهم؛ فإنه روي أن تعليم الصغار لكتاب الله يطفي غضب الله، وأن تعليم الشيء في الصغر كالنقش في الحجر.\nوقد مثلت لك من ذلك ما ينتفعون -إن شاء الله- يحفظه، ويشرفون بعلمه، ويسعدون باعتقاده والعمل به، وقد جاء أن يؤمروا بالصلاة لسبع سنين، ويضربوا عليها لعشر، ويفرق بينهم في المضاجع، فكذلك ينبغي أن يعلموا ما فرض الله على العباد من قول وعمل قبل بلوغهم ليأتي عليهم البلوغ وقد تمكن ذلك من قلوبهم، وسكنت إليه أنفسهم، وأنست بما يعملون به من ذلك جوارحهم.\nوقد فرض الله سبحانه على القلب عملًا من الاعتقادات وعلى الجوارح الظاهرة عملًا من الطاعات.\nوسأفصل لك ما شرطت لك ذكره بابًا بابًا ليقرب من فهم متعلميه إن شاء الله تعالى، وإياه نستخير وبه تستعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله على سيدنا محمد نبيه وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.","vol":"1","page":55},{"text":"باب ما تنطق به الألسنة وتعتقده الأفئدة\nمن واجب أمور الديانات\n\nمن ذلك الإيمانُ بالقلب، والنُّطقُ باللِّسان أنَّ الله إلَهٌ واحدٌ لا إله غيرُه، ولا شبيهَ له، ولا نَظيرَ له، ولا وَلَدَ له، ولا وَالِدَ له، ولا صاحبة له، ولا شريكَ له.\nليس لأَوَّلِيَّتِهِ ابتداءٌ، ولا لآخِرِيَّتِه انقضَاءٌ، لا يَبْلُغُ كُنْهَ صِفَتِهِ الواصفون، ولاَ يُحيطُ بأمرِه المُتَفَكِّرونَ، يَعتَبِرُ المتفَكِّرونَ بآياته، ولا يَتَفكَّرونَ في مَاهِيَةِ ذاتِه، ولا يُحيطون بشيءٍ من عِلمه إلاَّ بِما شاء وَسِعَ كرْسِيُّه السَّموات والأرض، ولا يِؤُودُه حفظُهما وهو العليُّ العَظيمُ.\nالعالِمُ الخبيرُ، المُدَبِّرُ القَدِيرُ، السَّمِيعُ البصيرُ، العَلِيُّ الكَبيرُ، وَأنَّه فوقَ عَرشه المجيد بذاته، وهو في كلِّ مَكان بعِلمه.\nخَلَقَ الإنسانَ ويَعلمُ ما تُوَسْوِسُ به نفسُه، وهو أَقرَبُ إليهِ مِن حَبْلِ الوَرِيدِ، وما تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إلاَّ يَعلَمُها، ولاَ حَبَّةٍ","vol":"1","page":56},{"text":"في ظُلُمَات الأرضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِس إلاَّ في كتاب مُبين.\nعلى العَرشِ اسْتَوى، وعَلى المُلْكِ احْتَوى، وله الأسماء الحُسنى والصِّفاتُ العُلَى، لَم يَزَل بِجَميعِ صفاتِه وأسمائِه، تَعالى أن تكونَ صفاتُه مَخلوقَةً، وأسماؤُه مُحْدَثَةً.\nكلَّم موسى بكلامِه الَّذي هو صفةُ ذاتِه لا خَلْقٌ مِن خَلقِه، وَتَجَلَّى للجَبَل فصار دَكًّا مِن جلالِه، وأنَّ القرآنَ كلامُ الله، ليس بمخلُوقٍ فيَبِيدُ، ولا صفة لمخلوقٍ فَيَنْفَدُ.\nوالإيمانُ بالقَدَرِ خَيْرِه وشَرِّه، حُلْوِهِ وَمُرِّهِ، وكلُّ ذلك قَد قَدَّرَهُ اللهُ رَبُّنا، ومقاديرُ الأمورِ بيدِه، ومَصدَرُها عن قضائِه.\nعَلِمَ كلَّ شيْءٍ قَبل كَونِه، فجَرَى على قَدَرِه، لا يَكون مِن عبادِه قَولٌ ولا عَمَلٌ إلاَّ وقدْ قَضَاهُ وسبق عِلْمُه به، ﴿أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الملك:١٤]\nيُضِلُّ مَن يشاء فيَخْذُلُه بعدْلِه، ويَهدي مَن يَشاء فَيُوَفِّقُه بفضلِه، فكَلٌّ مُيَسَّرٌ بتَيْسيره إلى ما سَبَقَ مِن علمه وقَدَرِه، مِن شَقِيٍّ أو سعيدٍ.\nتعالَى أن يكونَ في مُلْكِهِ ما لا يُريد، أو يكونَ لأَحَد عنه غِنًى، أو يكون خالقٌ لشيءٍ إلا هو رَبُّ العباد ورَبُّ","vol":"1","page":57},{"text":"أعمالِهم، والمُقَدِّرُ لِحَركاتِهم وآجالِهم، الباعثُ الرُّسُل إليهِم لإقَامَةِ الحُجَّةِ عَلَيهم.\nثُمَّ خَتَمَ الرِّسالةَ والنَّذَارَةَ والنُّبُوَةَ بمحمَّد نَبيِّه ﷺ، فجَعَلَه آخرَ المرْسَلين، بَشِيرًا ونَذِيرًا وداعيًا إلى الله بإذنِه وسِرَاجًا منيرًا.\nوأنزَلَ عَليه كتابَه الحَكِيمَ، وشَرَحَ به دينَه القَويمَ، وهَدَى به الصِّرَاطَ المستَقيمَ.\nوأنَّ السَّاعةَ آتيَةٌ لا رَيْبَ فيها، وأنَّ اللهَ يَبعَثُ مَن يَموتُ، كما بدأَهم يعودون.\nوأنَّ اللهَ ﷾ ضاعَفَ لعباده المؤمنين الحسَنات، وصَفَحَ لهم بالتَّوبَة عن كبائرِ السيِّئات، وغَفَرَ لهم الصَّغائِرَ باجْتناب الكبائِر، وجَعَلَ مَن لَم يَتُبْ مِنَ الكبائر صَائرًا إلى مَشيئَتِه ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء:٤٨] ومَن عاقَبَه اللهُ بنارِه أخرجه مِنها بإيمانِه، فأدخَلَه به جَنَّتَه ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ [الزلزلة:٨]، ويُخرِجُ منها بشفاعَة النَّبِيِّ صلى الله عليه","vol":"1","page":58},{"text":"وسلم مَن شَفَعَ لَه مِن أهلِ الكبائِر مِن أمَّتِه.\nوأنَّ اللهَ سبحانه قد خَلَقَ الجَنَّةَ فأَعَدَّها دارَ خُلُود لأوليائِه، وأكرَمهم فيها بالنَّظر إلَى وَجْهِه الكريم، وهي الَّتِي أَهْبَطَ منها آدَمَ نبِيَّه وخلِيفَتَه إلى أَرضِه بِما سَبَقَ فِي سابِق عِلمِه.\nوخَلَق النَّارَ فأعَدَّها دَارَ خُلُود لِمَن كَفَرَ به، وألْحَدَ في آياتِه وكتُبه ورُسُلِه، وجَعَلَهم مَحجُوبِين عن رُؤيَتِه.\nوأنَّ اللهَ ﵎ يَجيءُ يَومَ القيامَةِ: ﴿وَالمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ [الفجر:٢٢]؛ لِعَرْضِ الأُمَمِ وَحِسَابِهَا وعقُوبَتِها وثَوابِها، وتُوضَعُ الموازِينُ لَوَزْنِ أَعْمَالِ العِبَادِ: ﴿فمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأولئك هم المُفلِحون﴾ [الأعراف:٨]، ويُؤْتَوْنَ صَحائِفهم بأعمَالِهم: فمَن أُوتِي كتابَه بيمينه فسوف يُحاسَبُ حِسابًا يَسيرًا، ومَن أُوتِي كتابَه ورَاء ظَهْرِه فأولئِك يَصْلَوْنَ سَعيرًا.\nوأنَّ الصِّرَاطَ حَقٌّ، يَجُوزُه العبادُ بِقَدْرِ أعمالِهم، فناجُون مُتفاوِتُون في سُرعَة النَّجاةِ عليه مِن نار جَهَنَّم، وقَوْمٌ أَوْبَقَتْهُمْ فيها أعمالُهم.","vol":"1","page":59},{"text":"والإيمانُ بِحَوْض رسولِ الله ﷺ، تَرِدُهُ أمَّتُهُ لاَ يَظْمَأُ مَن شَرب مِنه، ويُذَادُ عنه مَنْ بَدَّلَ وغَيَّرَ.\nوأنَّ الإيمانَ قَولٌ باللِّسانِ، وإخلاَصٌ بالقلب، وعَمَلٌ بالجوارِح، يَزيد بزيادَة الأعمالِ، ويَنقُصُ بنَقْصِها، فيكون فيها النَّقصُ وبها الزِّيادَة، ولا يَكْمُلُ قَولُ الإيمانِ إلاَّ بالعمل.\nولا قَولٌ وعَمَلٌ إلاَّ بنِيَّة، ولا قولٌ وعَمَلٌ وَنِيَّةٌ إلاَّ بمُوَافَقَة السُّنَّة.\nوأنَّه لا يَكفُرُ أَحدٌ بذَنب مِنْ أهْل القِبْلَة.\nوأنَّ الشُّهداءَ أحياءٌ عند ربِّهم يُرْزَقونَ، وأرْواحُ أهْل السَّعادَةِ باقِيةٌ ناعِمةٌ إلى يوم يُبْعَثون، وأرواحُ أهلِ الشَّقاوَةِ مُعَذَّبَةٌ إلى يَوم الدِّين.\nوأنَّ المؤمنِينَ يُفْتَنُونَ في قُبُورِهم ويُسْأَلُون، ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [إبراهيم:٢٧].\nوأنَّ على العباد حَفَظَةً يَكتُبون أعمالَهم، ولا يَسقُطُ شيْءٌ مِن ذلك عَن عِلمِ ربِّهِم، وأنَّ مَلَكَ الموتِ يَقْبِضُ","vol":"1","page":60},{"text":"الأرواحَ بإذن ربِّه.\nوأنَّ خيْرَ القرون القرنُ الَّذين رَأَوا رسولَ الله ﷺ وآمَنوا به، ثمَّ الَّذين يَلُونَهم ثمَّ الَّذين يَلونَهم.\nوَأفْضَلُ الصحابة: الخُلَفاءُ الرَّاشدون المَهْديُّون؛ أبو بكر ثمَّ عُمر ثمَّ عُثمان ثمَّ عليٌّ ﵃ أجمعين.\nوأن لاَ يُذكَرَ أَحَدٌ مِن صحابَةِ الرَّسولِ ﷺ إلاَّ بأحْسَن ذِكْرٍ، والإمساك عمَّا شَجَرَ بَينهم، وأنَّهم أحَقُّ النَّاس، أن يُلْتَمَسَ لَهم أَحَسَن المخارج، ويُظَنَّ بهم أحْسن المذاهب.\nوالطَّاعَةُ لأئمَّة المسلمين مِن وُلاَة أمورِهم وعُلمائهم، واتِّباعُ السَّلَفِ الصَّالِح واقتفاءُ آثارِهم، والاستغفارُ لهم.\nوتَركُ المراءِ والجِدَالِ في الدِّين، وتَركُ ما أَحْدَثَهُ المُحْدِثُونَ.\nوصلَّى الله على سيِّدنا محمَّدٍ وعلى آله وأزواجِه وذريته، وسلَّم تَسليمًا كثيرًا.","vol":"1","page":61},{"text":"نظم الأحسائى لمقدمة الرسالة\nنظمها الشيخ أحمد بن مشرف الأحسائي\nالمتوفى سنة (١٢٨٥) هجرية","vol":"1","page":62},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>عقيدة ابن أبي زيد كما نظمها الشيخ أحمد بن مشرف\nالأحسائي </span>المالكي المتوفى ستة (١٢٨٥) هـ\nالحمدُ لله حمدًا ليس مُنْحَصرَا ... على أياديه ما يخفى وما ظهرَا\nثم الصلاةُ وتسليمُ المهيمنِ ما ... هبَّ الصَّبَا فأدرَّ العارضَ المَطرَا\nعلى الذي شاد بنيانَ الهُدى فسَما ... وساد كلَّ الوَرَى فخرًا وما افتخرَا\nنبيِّنا أحمد الهادي وعَتْرَته ... وصحبِه كلِّ مَن آوى ومَن نصرَا\nوبعدُ فالعلمُ لَم يظفر به أحدٌ ... إلاَّ سَمَا وبأسباب العُلَى ظفرَا\nلا سيما أصل علم الدِّين إنَّ به ... سعادةَ العبد والمَنْجَى إذا حُشرَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>باب ما تعتقده القلوب وتنطق به الألسن\nمن واجب أمور الديانات</span>\nوأوَّلُ الفرض إيمانُ الفؤاد كذا ... نُطْقُ اللِّسانِ بما في الذِّكر قد سُطرَا\nأنَّ الإلهَ إلَهٌ واحدٌ صَمد ... فلا إله سوى مَن للأنام برَا\nربُّ السموات والأرضين ليس لنا ... ربٌّ سواه تعالى مَن لنا فطَرَا\nوأنَّه مُوجدُ الأشياء أجمعِها ... بلا شريك ولا عَوْن ولا وُزَرَا\nوهو المُنَزَّه عن ولد وصاحبة ... ووالد وعن الأشباه والنُّظَرَا\nلا يبلغن كُنْهَ وصف الله واصفُه ... ولا يحيط به علمًا مَن افتَكَرَا","vol":"1","page":63},{"text":"وأنَّه أوَّل باق فليس له ... بدءٌ ولا منتهى سبحان من قدرَا\nحيٌّ عليمٌ قديرٌ والكلام له ... فردٌ سميعٌ بصيرٌ ما أراد جَرَى\nوأنَّ كرسيَّه والعرشَ قد وَسِعَا ... كلَّ السموات والأرضين إذ كبرَا\nولم يزل فوق ذاك العرش خالقُنا ... بذاته فاسأل الوحيين والفِطَرَا\nإنَّ العلوَّ به الأخبارُ قد وَرَدَتْ ... عن الرَّسول فتابِع مَن رَوى وقرَا\nفالله حق على المُلك احتوى وعلى ... العرش استوى وعن التكييف كُن حَذِرَا\nوالله بالعلم في كلِّ الأماكن لا ... يخفاه شيءٌ سميعٌ شاهدٌ ويَرَى\nوأنَّ أوصافَه ليست بمُحدَثة ... كذاك أسماؤه الحُسنى لِمَن ذكرَا\nوأن تنْزيلَه القرآنَ أجمعَه ... كلامُه غيرُ خلق أعجز البشَرَا\nوَحْيٌ تكلَّم مولانا القديمُ به ... ولم يزل من صفات الله مُعْتبَرَا\nيُتلَى ويُحمل حفظًا في الصدور كما ... بالخطِّ يُثبِتُه في الصُّحف مَن زَبَرَا\nوأنَّ موسى كليمُ الله كلَّمه ... إلَهُه فوق ذاك الطور إذ حضرَا\nفالله أسمعه مِن غير واسطة ... من وصفه كلمات تحتوي عِبَرَا\nحتى إذا هام سُكرًا في محبَّته ... قال الكليم: إلَهي أسأل النَّظَرَا\nإليك. قال له الرحمن موعظة ... أنَّى ترانِي ونوري يُدهشُ البَصَرَا\nفانظر إلى الطور إن يثبت مكانته ... إذا رأى بعضَ أنواري فسوف ترَى","vol":"1","page":64},{"text":"حتى إذا ما تَجلَّى ذو الجلال له ... تصدَّع الطورُ من خَوف وما اصطبَرَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>فصل فى الايمان بالقدر خيره وشره</span>\nوبالقضاء وبالأقدار أجمعها ... إيمانُنا واجبٌ شرعًا كما ذكرَا\nفكلُّ شيء قضاه الله في أزَل ... طرًّا وفي لوحه المحفوظ قد سطرَا\nوكلُّ ما كان من همٍّ ومن فرَح ... ومن ضلال ومن شكران مَن شَكَرَا\nفإنَّه من قضاء الله قدَّره ... فلا تكن أنت مِمَّن ينكر القَدَرَا\nوالله خالقُ أفعال العباد وما ... يجري عليهم فعن أمر الإلَه جَرَا\nففي يديه مقادير الأمور وعن ... قضائه كلُّ شيء في الورى صَدَرَا\nفمَن هَدى فبمحض الفضل وفَّقه ... ومن أضلَّ بعدل منه قد كفرَا\nفليس في مُلكه شيءٌ يكون سوى ... ما شاءه الله نفعًا كان أو ضررَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>فصل فى عذاب القبر وفتنته</span>\nولم تَمُت قطُّ من نفس وما قُتلت ... من قبل إكمالها الرِّزق الذي قُدرَا\nوكلُّ روح رسولُ الموت يَقبضُها ... بإذن مولاه إذ تستكمل العُمُرَا\nوكلُّ من مات مسئولٌ ومفتتنٌ ... من حين يوضَعُ مقبورًا ليُختبَرَا\nوأنَّ أرواحَ أصحاب السعادة في ... جنَّات عدن كطير يعلق الشَّجَرَا\nلكنَّما الشُّهَدا أحيا وأنفسهم ... في جوف طير حسان تُعجب النَّظَرَا","vol":"1","page":65},{"text":"وأنَّها في جنان الخلد سارحةٌ ... من كلِّ ما تشتهي تجنِي بها الثَّمَرَا\nوأنَّ أرواح من يشقى معذَّبةٌ ... حتَّى تكون مع الجُثمان فِي سَقَرَا\n\nفصل فى البعث بعد الموت والجزاء\nوأنَّ نفخةَ إسرافيلَ ثانية ... في الصُّور حقٌّ فيحيى كلُّ مَن قُبرَا\nكما بدا خلقهم ربِّي يُعيدهمُ ... سبحان من أنشأ الأرواحَ والصُّوَرَا\nحتى إذا ما دعا للجمع صارخُه ... وكلُّ ميْتٍ من الأموات قد نُشرَا\nقال الإلَه: قِفوهم للسؤال لكي ... يقتصَّ مظلُومُهم مِمَّن له قَهَرَا\nفيوقَفون ألوفًا من سنينهمُ ... والشمسُ دانيةٌ والرَّشْحُ قد كثُرَا\nوجاء ربُّك والأملاكُ قاطبة ... لهم صفوفٌ أحاطت بالورى زُمَرَا\nوجيء يومئذ بالنار تسحبُها ... خزانها فأهالت كلَّ مَن نظَرَا\nلها زفيرٌ شديدٌ من تغيظها ... على العُصاة وترمي نحوهم شَرَرَا\nويرسل الله صُحفَ الخلق حاويةً ... أعمالَهم كلَّ شيء جلَّ أو صغُرَا\nفمَن تلقَّته باليمنى صحيفتُه ... فهْو السَّعيد الذي بالفوز قد ظفرَا\nومن يكن باليد اليسرى تناولُها ... دعا ثُبورًا وللنيران قد حُشرَا\nووزنُ أعمالهم حقٌّ فإن ثقلت ... بالخير فاز وإن خفَّت فقد خسرَا\nوأنَّ بالمثل تُجزى السيِّئات كما ... يكون في الحسنات الضِّعف قد وفرَا","vol":"1","page":66},{"text":"وكلُّ ذنب سوى الإشراكِ يغفرُه ... ربِّي لِمَن شا وليس الشركُ مُغتَفرَا\nوجنَّة الخُلد لا تفنى وساكنُها ... مخلَّدٌ ليس يخشى الموتَ والكبرَا\nأعدَّها اللهُ دارًا للخلود لِمَن ... يخشى الإلَهَ وللنَّعماء قد شَكَرَا\nوينظرون إلى وجه الإلَه بها ... كما يرى الناسُ شمسَ الظهر والقمَرَا\nكذلك النارُ لا تفنى وساكنُها ... أعدَّها الله مولانا لِمَن كَفَرَا\nولا يخلد فيها مَن يوَحِّدُه ... ولو بسفك دم المعصوم قد فَجَرَا\nوكم يُنجي إلَهي بالشفاعة مِنْ ... خير البريَّة من عاص بِها سجرَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>فصل فى الإيمان بالحوض</span>\nوأنَّ للمصطفى حوضًا مسافتُه ... ما بين صَنْعَا وبُصرَى هكذا ذكرَا\nأحلَى من العسل الصافي مذاقتُه ... وأنَّ كِيزَانَه مثلُ النجوم تُرَى\nولم يَرِدْه سوى أتباع سُنَّته ... سيماهم: أن يُرى التَّحجيل والغُرَرَا\nوكم يُنحَّى ويُنفَى كلُّ مبتدع ... عن وِرْدِه ورجالٌ أحدثوا الغيَرَا\nوأن جسرًا على النِّيران يَعبُرُه ... بسرعة مَن لمنهاجِ الهُدى عبَرَا\nوأنَّ إيْمَانَنا شرعًا حقيقتُه ... قصدٌ وقولٌ وفعلٌ للذي أمرَا\nوأنَّ معصيةَ الرحْمن تُنقصُه ... كما يزيد بطاعات الذي شَكَرَا\nوأنَّ طاعةَ أولي الأمر واجبةٌ ... من الهُداة نجوم العلم والأُمرَا","vol":"1","page":67},{"text":"إلاَّ إذا أمروا يومًا بمعصية ... من المعاصي فيُلغى أمرهم هَدَرَا\nوأنَّ أفضلَ قرن للَّذين رأوا ... نبيَّنا وبهم دينُ الهُدى نُصرَا\nأعنِي الصحابةَ رُهبانٌ بليلهمُ ... وفي النهار لدى الهَيْجَا لُيوث شَرَى\nوخيرُهم مَن ولِي منهم خلافته ... والسَّبق في الفضل للصِّدِّيق معْ عُمَرَا\nوالتابعون بإحسان لهم وكذ ... أتباع أتباعهم مِمَّن قفى الأثَرَا\nوواجبٌ ذِكرُ كلّ من صحابته ... بالخير والكفُّ عمَّا بينهم شَجَرَا\nفلا تَخُض في حروب بينهم وقعت ... عن اجتهاد وكنْ إن خُضتَ معتذِرَا\nوالاقتداءُ بهم في الدِّين مفتَرَضٌ ... فاقتَد بهم واتَّبع الآثار والسُّوَرَا\nوتركُ ما أحدثه المُحدِثون فكم ... ضلالة تبعت والدِّين قد هُجِرَا\nإنَّ الهُدى ما هدى الهادي إليه وما ... به الكتاب كتاب الله قد أمَرَا\nفلا مراء وما في الدِّين من جدلِ ... وهل يُجادل إلاَّ كلُّ مَن كفرَا\nفهاك في مذهب الأسلاف قافيةً ... نظمًا بديعًا وجيزَ اللَّفظ مختصرَا\nيحوي مهمّات باب في العقيدة من ... رسالة ابن أبي زيد الذي اشتَهَرَا\nوالحمد لله مولانا ونسأله ... غفران ما قلَّ من ذنب وما كثرَا\nثمَّ الصلاةُ على مَن عمَّ بعثته ... فأنذر الثَّقلَين الجنَّ والبَشَرَا\nودينُه نَسَخ الأديانَ أجمَعَها ... وليس يُنْسَخُ ما دام الصَّفَا وحِرَا","vol":"1","page":68},{"text":"محمد خير كلِّ العالَمين به ... ختم النبيِّين والرُّسل الكرام جَرَا\nوليس من بعده يوحَى إلى أحد ... ومن أجاز فحَلَّ قتلُه هَدَرَا\nوالآلُ والصَّحبُ ما ناحت على فنَن ... وَرْقَا ومَا غرَّدت قُمْريّة سَحَرَا","vol":"1","page":69}]}