{"ً":{"ٌ":9790,"ٍ":"تخريج الدلالات السمعية","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"السياسة الشرعية والقضاء/تخريج الدلالات السمعية على ما كان في عهد رسول الله - الخزاعي - ت عباس - ط الغرب الإسلامي","files":["52262.pdf"]},"ّ":"الكتاب: تخريج الدلالات السمعية على ما كان في عهد رسول الله من الحرف والصنائع والعمالات الشرعية\nالمؤلف: علي بن محمد بن أحمد بن موسى ابن مسعود، أبو الحسن ابن ذي الوزارتين، الخزاعي (ت ٧٨٩هـ)\nالمحقق: د. إحسان عباس\nالناشر: دار الغرب الإسلامي - بيروت\nالطبعة: الثانية، ١٤١٩ هـ\nعدد الصفحات: ٩١٩\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":620,"ٕ":20,"ٖ":1770155105,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة التحقيق","level":1,"page":1},{"title":"الأمور الثلاثة","level":2,"page":1},{"title":"١ - مؤلف الكتاب:","level":3,"page":1},{"title":"٢ - كتاب تخريج الدلالات السمعية:","level":3,"page":3},{"title":"٣ - تحقيق الكتاب:","level":3,"page":7},{"title":"مقدمة المؤلف","level":2,"page":13},{"title":"صور مجملة لاجزاء الكتاب وابوابه وفصوله","level":2,"page":15},{"title":"الجزء الأول في الخلافة والوزارة وما ينضاف إلى ذلك","level":1,"page":26},{"title":"الباب الاول في ذكر خليفة رسول الله ﷺ","level":2,"page":26},{"title":"الفصل الأول في ذكر اسمه وكنيته ونسبه","level":3,"page":26},{"title":"الفصل الثاني في ذكر اليوم الذي بويع له فيه","level":3,"page":27},{"title":"الفصل الثالث في ذكر بيعته الخاصة","level":3,"page":28},{"title":"الفصل الرابع في ذكر بيعته العامة","level":3,"page":32},{"title":"الفصل الخامس في ما جاء عن رسول الله ﷺ مما يحتج به على صحة استخلافه وصحة إمامته","level":3,"page":34},{"title":"الفصل السادس في ذكر نبذ من أخباره ومناقبه","level":3,"page":36},{"title":"الفصل السابع في ذكر وفاته وقدر مدته","level":3,"page":38},{"title":"الفصل الثامن في معنى الخليفة، وأول خليفة كان في الإسلام، ومعنى الأمير، وأول من تسمى بأمير المؤمنين، وبأمير المسلمين","level":3,"page":39},{"title":"المسألة الأولى في معنى الخليفة","level":4,"page":39},{"title":"المسألة الثانية","level":4,"page":40},{"title":"المسألة الرابعة: في أول من تسمى بأمير المؤمنين وهو عمر بن الخطاب","level":4,"page":41},{"title":"المسألة الخامسة: في أول من تسمى بأمير المسلمين وهو يوسف بن تاشفين","level":4,"page":41},{"title":"الباب الثاني في الوزير","level":2,"page":43},{"title":"الفصل الأول في معنى الوزير واشتقاق اسم الوزارة","level":3,"page":43},{"title":"الفصل الثاني في قول رسول الله ﷺ: وزيراي من أهل السماء جبريل وميكائيل، ووزيراي من أهل الأرض أبو بكر وعمر","level":3,"page":44},{"title":"الفصل الثالث في ذكر أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما وأنسابهما وأخبارهما","level":3,"page":45},{"title":"أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه:","level":4,"page":45},{"title":"عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه:","level":4,"page":45},{"title":"الفصل الرابع فيما جاء في الوزير الصالح","level":3,"page":49},{"title":"الباب الثالث في صاحب السر","level":2,"page":52},{"title":"الباب الرابع في الآذن والحاجب والبواب","level":2,"page":54},{"title":"الفصل الأول في ذكر من كان يأذن على النبي ﷺ","level":3,"page":54},{"title":"الفصل الثاني في ذكر أنسابهم وأخبارهم","level":3,"page":55},{"title":"١ - أنس بن مالك","level":4,"page":55},{"title":"٢ - أنسة مولى رسول الله ﷺ","level":4,"page":55},{"title":"٣ - رباح مولى رسول الله ﷺ","level":4,"page":56},{"title":"الفصل الثالث في البواب","level":3,"page":56},{"title":"الفصل الرابع في ذكر حجاب الخلفاء الأربعة","level":3,"page":57},{"title":"١ - حاجب أبي بكر الصديق","level":4,"page":57},{"title":"٢ - حاجب عمر","level":4,"page":57},{"title":"٣ - حاجب عثمان","level":4,"page":58},{"title":"٤ - حاجب علي","level":4,"page":58},{"title":"الباب الخامس في ذكر الخادم","level":2,"page":59},{"title":"الفصل الأول في ذكر من تولى خدمة النبي ﷺ","level":3,"page":59},{"title":"الفصل الثاني في ذكر أنسابهم وأخبارهم","level":3,"page":60},{"title":"١ - أنس بن مالك","level":4,"page":60},{"title":"٢، ٣ - هند وأسماء ابنا حارثة الأسلميان","level":4,"page":60},{"title":"٤ - ربيعة بن كعب الأسلمي","level":4,"page":60},{"title":"الباب السادس في ذكر صاحب الوساد","level":2,"page":62},{"title":"الفصل الأول في ذكر من تولى ذلك في عهد النبي ﷺ","level":3,"page":62},{"title":"الفصل الثاني كيف كان يتكىء ﷺ ومن أي شيء كان الوساد","level":3,"page":62},{"title":"الفصل الثالث في إدناء النبي ﷺ الوساد للداخل وفي اتخاذ الخلفاء رضي الله تعالى عنهم الوساد واتكائهم عليه","level":3,"page":64},{"title":"الباب السابع في ذكر صاحب النعلين","level":2,"page":65},{"title":"الجزء الثاني في العمالات الفقهية، واعمال العبادات، وما ينضاف إليها من عمالات المسجد، وعمالات الآت الطهارة، وما يقرب منها، وفي الإمارة على الحج وما يتصل بها.","level":1,"page":68},{"title":"الباب الاول في معلم القران","level":2,"page":68},{"title":"الفصل الأول في ذكر من كان يعلم ذلك بالمدينة، والنبي ﷺ بها","level":3,"page":68},{"title":"الفصل الثاني في ذكر نسب عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه، وأخباره","level":3,"page":69},{"title":"الفصل الثالث في ذكر من بعثه ﷺ إلى الجهات يعلم الناس القرآن","level":3,"page":70},{"title":"١ - فمنهم مصعب بن عمير","level":4,"page":70},{"title":"٢ - ومنهم معاذ بن جبل","level":4,"page":70},{"title":"٣ - ومنهم عمرو بن حزم","level":4,"page":70},{"title":"الفصل الرابع في ذكر أنسابهم وأخبارهم","level":3,"page":71},{"title":"١ - مصعب بن عمير","level":4,"page":71},{"title":"٢ - معاذ بن جبل","level":4,"page":72},{"title":"٣ - عمرو بن حزم","level":4,"page":72},{"title":"الباب الثاني في معلم الكتابة","level":2,"page":73},{"title":"الفصل الأول في ذكر من كان يعلم ذلك في زمن رسول الله ﷺ","level":3,"page":73},{"title":"١ - ذكر المعلم من الرجال","level":4,"page":73},{"title":"المعلم المسلم","level":5,"page":73},{"title":"٢ - ذكر المعلمة من النساء","level":4,"page":74},{"title":"الفصل الثاني في ذكر أنسابهم وأخبارهم","level":3,"page":76},{"title":"١ - عبادة بن الصامت","level":4,"page":76},{"title":"٢ - الشفاء أم سليمان بن أبي حثمة","level":4,"page":76},{"title":"الباب الثالث في ذكر المفقه في الدين","level":2,"page":77},{"title":"الفصل الأول في الحض على التفقه في الدين","level":3,"page":77},{"title":"الفصل الثاني كيف كان الناس يسألون رسول الله ﷺ في أمور الدين، وقد جاءت بذلك آيات وأحاديث","level":3,"page":78},{"title":"فمن الآيات","level":4,"page":78},{"title":"١ - ومن أحاديث سؤال الرجال","level":4,"page":78},{"title":"٢ - سؤال النساء:","level":4,"page":79},{"title":"الفصل الثالث في ذكر من بعثه رسول الله ﷺ مفقها في الدين وذكر أنسابهم وأخبارهم","level":3,"page":80},{"title":"١ - فمنهم مصعب بن عمير","level":4,"page":80},{"title":"٢ - ومنهم معاذ بن جبل","level":4,"page":80},{"title":"٣ - ومنهم عمرو بن حزم","level":4,"page":81},{"title":"الباب الرابع في اتخاذ الدار ينزلها القراء ويتخرج منه اتخاذ المدارس","level":2,"page":82},{"title":"الباب الخامس في المفتي","level":2,"page":83},{"title":"الفصل الأول في أن الناس كانوا يستفتون أهل العلم من الصحابة رضي الله تعالى عنهم في نوازلهم في عهد النبي ﷺ فيفتونهم","level":3,"page":83},{"title":"الفصل الثاني في تسمية من كان يفتي في عهد رسول الله ﷺ","level":3,"page":84},{"title":"الفصل الثالث ذكر أنسابهم ونبذ من أخبارهم رضوان الله تعالى عنهم وتحيته","level":3,"page":84},{"title":"١ - أبو بكر الصديق","level":4,"page":84},{"title":"٢ - عمر بن الخطاب","level":4,"page":84},{"title":"٣ - عثمان بن عفان","level":4,"page":84},{"title":"٤ - علي بن أبي طالب","level":4,"page":84},{"title":"٥ - عبد الرحمن بن عوف","level":4,"page":84},{"title":"٦ - عبد الله بن مسعود","level":4,"page":85},{"title":"٧ - أبي بن كعب","level":4,"page":85},{"title":"٨ - معاذ بن جبل","level":4,"page":85},{"title":"٩ - عمار بن ياسر","level":4,"page":85},{"title":"١٠ - حذيفة بن اليمان","level":4,"page":86},{"title":"١١ - زيد بن ثابت","level":4,"page":86},{"title":"١٢ - أبو الدرداء","level":4,"page":86},{"title":"١٣ - أبو موسى الأشعري","level":4,"page":88},{"title":"١٤ - سلمان الفارسي","level":4,"page":89},{"title":"الباب السادس في العابر للرؤيا","level":2,"page":93},{"title":"١ - ذكر تعبير أبي بكر الصديق","level":3,"page":93},{"title":"٢ - ذكر تعبير أسماء","level":3,"page":94},{"title":"الباب السابع في الإمام في صلاة الفريضة","level":2,"page":96},{"title":"الفصل الأول في أن السلطان أحق بالإمامة في الصلاة إلا أن يأذن لغيره في ذلك","level":3,"page":96},{"title":"الفصل الثاني في استخلاف رسول الله ﷺ أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وكم صلاة صلاها أبو بكر","level":3,"page":98},{"title":"الفصل الثالث في ذكر الاختلاف في من كان الإمام حين خرج رسول الله ﷺ للصلاة وهو مريض","level":3,"page":100},{"title":"١ - ذكر ما روي في ذلك من الأحاديث","level":4,"page":100},{"title":"٢ - ذكر ما نقل في ذلك عن العلماء","level":4,"page":101},{"title":"الفصل الرابع في ذكر أول من اتخذ المنبر","level":3,"page":103},{"title":"الفصل الخامس في ذكر أول من اتخذ المقصورة","level":3,"page":104},{"title":"الباب الثامن في الإمام في صلاة القيام في رمضان","level":2,"page":107},{"title":"الفصل الأول كيف كان الناس يصلونها في عهد النبي ﷺ وعهد أبي بكر","level":3,"page":107},{"title":"الفصل الثاني في جمع عمر رضي الله تعالى عنه الناس في قيام رمضان على إمام","level":3,"page":108},{"title":"الفصل الثالث في ذكر أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه","level":3,"page":108},{"title":"الباب التاسع في المؤذن","level":2,"page":111},{"title":"الفصل الأول في عدد مؤذني النبي ﷺ","level":3,"page":111},{"title":"الفصل الثاني في ذكر بلال","level":3,"page":112},{"title":"الفصل الثالث في ذكر ابن أم مكتوم","level":3,"page":113},{"title":"الفصل الرابع في ذكر أبي محذورة","level":3,"page":114},{"title":"الفصل الخامس في ذكر سعد القرظ","level":3,"page":116},{"title":"الباب العاشر في المؤقت","level":2,"page":118},{"title":"الفصل الأول في أمر النبي ﷺ بلالا رضي الله تعالى عنه بحفظ الوقت","level":3,"page":118},{"title":"الفصل الثاني في اقتداء المساجد في صلاتهم بمؤذن المسجد الجامع","level":3,"page":119},{"title":"الباب الحادى عشر في ذكر صاحب الخمزه","level":2,"page":121},{"title":"الباب الثاني عشر في الذي يحمل العنزة","level":2,"page":122},{"title":"الباب الثالث عشر في المسرج وهو الموقد","level":2,"page":123},{"title":"الباب الرابع عشر في المجمر","level":2,"page":124},{"title":"الفصل الأول في تطييب المسجد","level":3,"page":124},{"title":"الفصل الثاني في المجمر","level":3,"page":125},{"title":"الباب الخامس عشر في الذي يقم المسجد ويلتقط الخرق والقذى والعيدان منه","level":2,"page":126},{"title":"الباب السادس عشر في الرجل يأخذ الناس بالصلاة في الجماعة ويشتد عليهم في تركها","level":2,"page":127},{"title":"الباب السابع عشر في الرجل يمنع الناس من المنازعة واللغط في المسجد","level":2,"page":129},{"title":"الباب الثامن عشر في صاحب الطهور","level":2,"page":131},{"title":"الفصل الأول في ذكر من كان يتولى ذلك لرسول الله ﷺ","level":3,"page":131},{"title":"الفصل الثاني في ذكر أنسابهم وأخبارهم رضي الله تعالى عنهم","level":3,"page":132},{"title":"١ - عبد الله بن مسعود","level":4,"page":132},{"title":"٢ - أنس بن مالك","level":4,"page":133},{"title":"الباب التاسع عشر في صاحب السواك","level":2,"page":135},{"title":"الباب الموفي عشرين في صاحب الكرسيى","level":2,"page":137},{"title":"الفصل الأول في اتخاذ رسول الله ﷺ الكرسي","level":3,"page":137},{"title":"الفصل الثاني في ذكر جلوس النبي ﷺ على الكرسي","level":3,"page":138},{"title":"الفصل الثالث في اتخاذ عمر رضي الله تعالى عنه الكرسي","level":3,"page":138},{"title":"الفصل الرابع في اتخاذ علي رضي الله تعالى عنه الكرسي","level":3,"page":139},{"title":"الباب الحادي والعشرون في السقاء","level":2,"page":140},{"title":"الفصل الأول في أنه كان ﷺ يستعذب له الماء","level":3,"page":140},{"title":"الفصل الثاني في ما جاء من أنه ﷺ كان يبرد له الماء","level":3,"page":141},{"title":"الفصل الثالث في ساقي النبي ﷺ","level":3,"page":142},{"title":"الفصل الرابع في سقي الماء في الغزو","level":3,"page":142},{"title":"الباب الثاني والعشرون في الإمارة على الحج","level":2,"page":144},{"title":"الفصل الأول في ذكر من ولي ذلك في عهد النبي ﷺ","level":3,"page":144},{"title":"الفصل الثاني في حجة رسول الله ﷺ وهي حجة الوداع","level":3,"page":145},{"title":"الباب الثالث والعشرون في صاحب البدن","level":2,"page":146},{"title":"الباب الرابع والعشرون في حجابة البيت وهي العمارة والسدانة أيضا","level":2,"page":148},{"title":"الفصل الأول في ذكر من وليها في زمن رسول الله ﷺ","level":3,"page":148},{"title":"الفصل الثاني في ذكر أنسابهم وأخبارهم","level":3,"page":149},{"title":"١ - عثمان بن طلحة بن أبي طلحة","level":4,"page":149},{"title":"٢ - شيبة بن عثمان بن أبي طلحة: قد تقدم إيصال نسبه بقصي في نسب ابن عمه عثمان بن طلحة بن أبي طلحة","level":4,"page":149},{"title":"الباب الخامس والعشرون في السقاية","level":2,"page":151},{"title":"الفصل الأول في السقاية","level":3,"page":151},{"title":"الفصل الثاني في ذكر من وليها في زمن رسول الله ﷺ","level":3,"page":151},{"title":"الفصل الثالث في ذكر العباس عم النبي ﷺ","level":3,"page":152},{"title":"الجزء الثالث في العمالات الكتابية وما يشبهها وما ينضاف إليها","level":1,"page":158},{"title":"الباب الاول في كتاب الوحي","level":2,"page":158},{"title":"الفصل الأول في ذكر أسمائهم","level":3,"page":158},{"title":"الفصل الثاني في ذكر أنسابهم وأخبارهم","level":3,"page":159},{"title":"١ - عثمان بن عفان","level":4,"page":159},{"title":"٢ - علي بن أبي طالب","level":4,"page":159},{"title":"٣ - أبي بن كعب","level":4,"page":159},{"title":"٤ - زيد بن ثابت","level":4,"page":159},{"title":"٥ - معاوية بن أبي سفيان","level":4,"page":159},{"title":"٨ - العلاء بن الحضرمي","level":4,"page":163},{"title":"٩ - حنظلة بن الربيع","level":4,"page":165},{"title":"١٠ - عبد الله بن سعد بن أبي سرح","level":4,"page":166},{"title":"الباب الثاني في ذكر كتاب الرسائل والإقطاع","level":2,"page":168},{"title":"الفصل الأول في ذكر من كان يكتبها","level":3,"page":168},{"title":"الفصل الثاني في ذكر أنسابهم وجمل من أخبارهم، رضي الله تعالى عنهم","level":3,"page":169},{"title":"١ - أبي بن كعب","level":4,"page":169},{"title":"٢ - زيد بن ثابت","level":4,"page":169},{"title":"٣ - عبد الله بن الأرقم","level":4,"page":171},{"title":"الباب الثالث في كتاب العهود والصلح","level":2,"page":172},{"title":"الفصل الأول في ذكر من كان يكتبها","level":3,"page":172},{"title":"الفصل الثاني في ذكر نسبهم وأخبارهم رضي الله تعالى عنهم","level":3,"page":175},{"title":"١ - أمير المؤمنين علي بن أبي طالب","level":4,"page":175},{"title":"٢ - عامر بن فهيرة","level":4,"page":176},{"title":"الباب الرابع في ذكر صاحب الخاتم","level":2,"page":178},{"title":"الفصل الأول في اتخاذ رسول الله ﷺ الخاتم ومن أي شيء كان، وما كان نقشه:","level":3,"page":178},{"title":"الفصل الثاني في ذكر من كان صاحب خاتمه ﷺ","level":3,"page":180},{"title":"الباب الخامس في الرسول","level":2,"page":181},{"title":"الفصل الأول في الرسول يبعث يدعو إلى الإسلام","level":3,"page":181},{"title":"ذكر من بعثه رسول الله ﷺ إلى ذلك:","level":4,"page":181},{"title":"ذكر أنسابهم وأخبارهم:","level":4,"page":183},{"title":"١ - عمرو بن أمية الضمري","level":5,"page":183},{"title":"٢ - دحية بن خليفة الكلبي","level":5,"page":183},{"title":"٣ - عبد الله بن حذافة","level":5,"page":184},{"title":"٤ - حاطب بن أبي بلتعة","level":5,"page":184},{"title":"٥ - شجاع بن وهب الأسدي","level":5,"page":186},{"title":"٦ - سليط بن عمرو العامري","level":5,"page":186},{"title":"٧ - عمرو بن العاص","level":5,"page":187},{"title":"٨ - العلاء بن الحضرمي","level":5,"page":188},{"title":"٩ - المهاجر بن أبي أمية","level":5,"page":188},{"title":"الفصل الثاني في بعث الرسول في الصلح","level":3,"page":189},{"title":"ذكر من بعثه رسول الله ﷺ في ذلك:","level":4,"page":189},{"title":"ذكر أنسابهم وأخبارهم رضي الله تعالى عنهم:","level":4,"page":190},{"title":"١ - عثمان بن عفان","level":5,"page":190},{"title":"٢ - خراش بن أمية الخزاعي","level":5,"page":193},{"title":"الفصل الثالث في بعث الرسول بالأمان","level":3,"page":194},{"title":"١ - ذكر من بعثه رسول الله ﷺ في ذلك من الرجال:","level":4,"page":194},{"title":"٢ - ذكر من توجه في ذلك من النساء","level":4,"page":195},{"title":"الفصل الرابع في الرسول يبعث إلى الملك ليبعث من عنده في بلاده من المسلمين","level":3,"page":197},{"title":"ذكر من بعثه رسول الله ﷺ في ذلك:","level":4,"page":197},{"title":"الفصل الخامس في الرسول يبعث إلى الملك ليزوج الإمام المرأة من المسلمين تكون ببلاده ويبعثها","level":3,"page":197},{"title":"الفصل السادس في الرسول يبعث بالهدية","level":3,"page":198},{"title":"الباب السادس في حامل الكتاب","level":2,"page":199},{"title":"الفصل الأول في أسمائهم","level":3,"page":199},{"title":"الفصل الثاني في ذكر أنسابهم وأخبارهم","level":3,"page":200},{"title":"١ - عبد الله بن حذافة","level":4,"page":200},{"title":"٢ - دحية الكلبي","level":4,"page":201},{"title":"الباب السابع في الترجمان","level":2,"page":204},{"title":"الفصل الأول في ضبط لغاته ومعناه وتصريف الفعل منه","level":3,"page":204},{"title":"الفصل الثاني في ذكر من كان يترجم للنبي ﷺ","level":3,"page":205},{"title":"١ - ذكر من كان يترجم له باللسان","level":4,"page":205},{"title":"٢ - ذكر من كان يترجم له بالكتاب","level":4,"page":205},{"title":"١ - كتاب السريانية","level":5,"page":205},{"title":"٢ - كتاب اليهود","level":5,"page":206},{"title":"الفصل الثالث في معنى نهي عمر رضي الله تعالى عنه عن رطانة الأعاجم وكراهة مالك رحمه الله تعالى تعلم خطهم، وأن ذلك غير مخالف للحديث الثابت بالأمر بتعلم ذلك","level":3,"page":207},{"title":"الباب الثامن في الشاعر","level":2,"page":209},{"title":"الفصل الأول في ذكر شعراء النبي ﷺ","level":3,"page":209},{"title":"الفصل الثاني في ذكر أنسابهم وأخبارهم","level":3,"page":212},{"title":"١ - حسان بن ثابت رضي الله تعالى عنه","level":4,"page":212},{"title":"٢ - عبد الله بن رواحة","level":4,"page":216},{"title":"٣ - كعب بن مالك","level":4,"page":218},{"title":"الفصل الثالث في استعمال خليفة رسول الله ﷺ أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه حسان بن ثابت في مجاوبة من خاطبه بالشعر","level":3,"page":219},{"title":"الباب التاسع في ذكر الخطيب في غير الصلوات","level":2,"page":222},{"title":"الفصل الأول في ذكر من كان خطيب رسول الله ﷺ","level":3,"page":222},{"title":"الفصل الثاني في ذكر نسبه وأخباره","level":3,"page":223},{"title":"الباب العاشر في كاتب الجيش","level":2,"page":226},{"title":"الفصل الأول في أمر النبي ﵇ بكتب الناس وثبوت العمل بذلك في عصره ﷺ","level":3,"page":226},{"title":"الفصل الثاني في ذكر من تولى ذلك في عهده ﵇","level":3,"page":227},{"title":"الفصل الثالث في ثبوت العطاء في عهد رسول الله ﷺ","level":3,"page":229},{"title":"الفصل الرابع في وضع عمر رضي الله تعالى عنه الديوان والسبب لذلك","level":3,"page":230},{"title":"الفصل الخامس ذكر من تولى كتابة الديوان في عصر عمر","level":3,"page":232},{"title":"١ - عقيل بن أبي طالب","level":4,"page":232},{"title":"٢ - ومخرمة بن نوفل القرشي","level":4,"page":232},{"title":"٣ - وجبير بن مطعم القرشي النوفلي","level":4,"page":232},{"title":"الفصل السادس في بيان قولهم في عمر رضي الله تعالى عنه إنه أول من دون الدواوين وفرض الأعطيات","level":3,"page":233},{"title":"الفصل السابع في معنى الديوان والزمام","level":3,"page":234},{"title":"الفصل الثامن بمن يبدأ وقت كتب الديوان","level":3,"page":236},{"title":"الفصل التاسع من كم يجيز الإمام من يرسم في الديوان","level":3,"page":237},{"title":"الفصل العاشر في عرض الناس في كل سنة","level":3,"page":237},{"title":"الفصل الحادي عشر في العريش يبنى للرئيس يشرف منه على عسكره","level":3,"page":238},{"title":"الفصل الثاني عشر في الدعاء وقت العرض","level":3,"page":238},{"title":"الفصل الثالث عشر في وقت العطاء","level":3,"page":239},{"title":"الفصل الرابع عشر في دفع العروض في العطاء","level":3,"page":239},{"title":"الفصل الخامس عشر في الرجل يموت بعد أن يستوجب العطاء أو بعضه","level":3,"page":241},{"title":"الباب الحادي عشر في ذكر العرفاء","level":2,"page":245},{"title":"الباب الثاني عشر في الرجل يدعو الناس وقت العرض","level":2,"page":247},{"title":"الباب الثالث عشر في [ذكر] المحاسب","level":2,"page":248},{"title":"الفصل الأول في محاسبة النبي ﷺ عامله على الصدقة","level":3,"page":248},{"title":"الفصل الثاني في محاسبة أبي بكر رضي الله تعالى عنه عماله","level":3,"page":249},{"title":"الفصل الثالث في استقدام عمر رضي الله تعالى عنه عماله في كل سنة ومحاسبته لهم","level":3,"page":250},{"title":"الفصل الرابع في مدح الشعراء للمحاسب بعدم المسامحة في المحاسبة","level":3,"page":251},{"title":"الجزء الرابع في العمالات الاحكامية وما ينضاف إليها","level":1,"page":253},{"title":"الباب الأول في الإمارة العامة على النواحي","level":2,"page":253},{"title":"الفصل الأول في ذكر من ولاه رسول الله ﷺ وشرف وكرم","level":3,"page":253},{"title":"١ - أمير مكة","level":4,"page":253},{"title":"٢ - أمير اليمن","level":4,"page":253},{"title":"الفصل الثاني في ذكر نسبهم وأخبارهم","level":3,"page":254},{"title":"١ - عتاب بن أسيد","level":4,"page":254},{"title":"٢ - باذان","level":4,"page":255},{"title":"الباب الثاني في القاضي","level":2,"page":256},{"title":"الفصل الأول في قضاء رسول الله ﷺ بين الناس","level":3,"page":256},{"title":"الفصل الثاني في ذكر قضاة رسول الله ﷺ","level":3,"page":257},{"title":"١ - عمر بن الخطاب","level":4,"page":257},{"title":"٢ - علي بن أبي طالب","level":4,"page":258},{"title":"٣ - معاذ بن جبل","level":4,"page":258},{"title":"الفصل الثالث في ذكر أنسابهم وأخبارهم رضي الله تعالى عنهم","level":3,"page":259},{"title":"١ - عمر بن الخطاب","level":4,"page":259},{"title":"٢ - علي بن أبي طالب","level":4,"page":259},{"title":"٣ - معاذ بن جبل","level":4,"page":267},{"title":"الباب الثالث في صاحب المظالم","level":2,"page":269},{"title":"الباب الرابع في قاضي الانكحة","level":2,"page":271},{"title":"الباب الخامس في الشهادة وكتابة الشروط","level":2,"page":273},{"title":"الفصل الأول فيما جاء في القرآن شرفه الله تعالى من الأمر بذلك","level":3,"page":273},{"title":"الفصل الثاني فيما كتب عن رسول الله ﷺ في ذلك","level":3,"page":274},{"title":"الفصل الثالث في ذكر من كان يكتبها من الصحابة","level":3,"page":275},{"title":"الفصل الرابع في ذكر من كان يكتبها من التابعين","level":3,"page":277},{"title":"الفصل الخامس في معنى قولهم: كتابة الشروط والوثائق والعقود","level":3,"page":277},{"title":"الباب السادس في فارض المواريث","level":2,"page":279},{"title":"الفصل الأول في الحض على تعلم الفرائض","level":3,"page":279},{"title":"الفصل الثاني في ذكر من كان فارضا على عهد رسول الله ﷺ","level":3,"page":280},{"title":"الباب السابع في ذكر فارض النفقات","level":2,"page":281},{"title":"الباب الثامن في الوكيل في غير الامور المالية","level":2,"page":282},{"title":"الفصل الأول في ذكر من وكله النبي ﷺ","level":3,"page":282},{"title":"الفصل الثاني في ذكر أنسابهم وأخبارهم رضي الله تعالى عنهم","level":3,"page":282},{"title":"الفصل الثالث في توكيل علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه عبد الله بن أخيه جعفر ﵃ في خصومة مع طلحة بن عبيد الله رضي الله تعالى عنه","level":3,"page":283},{"title":"الباب التاسع في البصير بالبناء","level":2,"page":286},{"title":"الباب العاشر في القسام","level":2,"page":287},{"title":"الفصل الأول فيما جاء في ذلك عن رسول الله ﷺ","level":3,"page":287},{"title":"الفصل الثاني في ذكر من عين عمر رضي الله تعالى عنه لقسمة خيبر حين أجلى اليهود عنها","level":3,"page":289},{"title":"الباب الحادى عشر في المحتسب","level":2,"page":290},{"title":"الفصل الأول فيما جاء عن رسول الله ﷺ في الحسبة","level":3,"page":290},{"title":"الفصل الثاني فيما جاء عن رسول الله ﷺ في التسعير","level":3,"page":291},{"title":"الفصل الثالث في نبذة من الفقه في ذلك","level":3,"page":291},{"title":"الفصل الرابع في ذكر من ولاه رسول الله ﷺ السوق، وكيف كان يضرب من يعمل بالربا في الأسواق في عهده أيضا، ﷺ","level":3,"page":293},{"title":"الفصل الخامس في ذكر نسب سعيد بن سعيد بن العاصي وأخباره","level":3,"page":293},{"title":"الفصل السادس فيمن ولاه عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه السوق","level":3,"page":294},{"title":"فمن الرجال:","level":4,"page":294},{"title":"ومن النساء:","level":4,"page":294},{"title":"الباب الثاني عشر في المنادي","level":2,"page":295},{"title":"الباب الثالث عشر في صاحب العسس في المدينة، ويسمى بالغرب الحاكم وبالأندلس صاحب المدينة، وبافريقية العريف","level":2,"page":297},{"title":"الفصل الأول في ذكر من ولي ذلك في زمن النبي ﷺ","level":3,"page":297},{"title":"الفصل الثاني في ذكر من ولي ذلك في زمن أبي بكر الصديق","level":3,"page":298},{"title":"الفصل الثالث في ذكر من ولي ذلك في زمن عمر","level":3,"page":299},{"title":"الباب الرابع عشر في الرجل يتولى حراسة أبواب المدينة في زمن الهرج","level":2,"page":303},{"title":"الباب الخامس عشر في الرجل يكون ربيئة لأهل المدينة في زمن الهرج","level":2,"page":305},{"title":"الباب السادس عشر في السجان","level":2,"page":307},{"title":"الفصل الأول في ذكر ما جاء في ذلك عن رسول الله ﷺ","level":3,"page":307},{"title":"سجن الرجال","level":4,"page":307},{"title":"سجن النساء","level":4,"page":308},{"title":"الفصل الثاني فيما جاء في ذلك عن عمر بن الخطاب","level":3,"page":309},{"title":"الفصل الثالث في ذكر ما جاء في ذلك عن علي","level":3,"page":310},{"title":"الباب السابع عشر في لمقسيمين للحدود","level":2,"page":311},{"title":"الفصل الأول في ذكر من كان يتولى ذلك في عهد رسول الله ﷺ","level":3,"page":311},{"title":"الفصل الثاني في ذكر أنسابهم وأخبارهم","level":3,"page":312},{"title":"١ - علي بن أبي طالب","level":4,"page":312},{"title":"٢ - محمد بن مسلمة","level":4,"page":312},{"title":"الجزء الخامس في ذكر العمالات الجهادية وما يتشعب منها وما يتصل بها","level":1,"page":315},{"title":"الباب الأول في الامارة على الجهاد","level":2,"page":315},{"title":"الفصل الأول في جهاد النبي ﷺ وكم غزوة غزا وفي كم غزوة قاتل منها","level":3,"page":315},{"title":"الفصل الثاني في بعثه ﷺ الأمراء للجهاد وفيه عدد بعوثه وسراياه ﷺ","level":3,"page":316},{"title":"الباب الثاني في الرجل يستخلفه الإمام على حضرته إذا خرج عنها للغزو أو غيره","level":2,"page":318},{"title":"الفصل الأول في ذكر أسمائهم رضي الله تعالى عنهم","level":3,"page":318},{"title":"الفصل الثاني في ذكر أنسابهم وأخبارهم رضي الله تعالى عنهم","level":3,"page":319},{"title":"١ - سعد بن عبادة","level":4,"page":319},{"title":"٢ - محمد بن مسلمة","level":4,"page":319},{"title":"٣ - سباع بن عرفطة","level":4,"page":319},{"title":"الباب الثالث في الرجل يستخلفه الإمام على أهله إذا سافر","level":2,"page":320},{"title":"الباب الرابع في المستنفر","level":2,"page":322},{"title":"الباب الخامس في صاحب اللواء","level":2,"page":324},{"title":"الفصل الأول في ذكر أول لواء رفع بين يدي رسول الله ﷺ","level":3,"page":324},{"title":"الفصل الثاني في ذكر نسب بريدة وأخباره","level":3,"page":325},{"title":"الفصل الثالث في ذكر من حمل رايته ولواءه ﷺ بين يديه، ومن حملها ليقاتل بها","level":3,"page":326},{"title":"١ - ٣: فمنهم أبو بكر وعمر وعلي","level":4,"page":326},{"title":"٤ - ومنهم الزبير بن العوام","level":4,"page":327},{"title":"٥ - ومنهم مصعب بن عمير","level":4,"page":327},{"title":"٦ - ومنهم سعد بن معاذ","level":4,"page":328},{"title":"٧ - ومنهم سعد بن عبادة","level":4,"page":328},{"title":"٨ - ومنهم قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري","level":4,"page":328},{"title":"الفصل الرابع في ذكر أنسابهم وأخبارهم","level":3,"page":330},{"title":"١ - قد تقدم ذكر أبي بكر","level":4,"page":330},{"title":"٢ - وذكر عمر","level":4,"page":330},{"title":"٣ - وذكر علي","level":4,"page":330},{"title":"٤ - ويأتي ذكر الزبير","level":4,"page":330},{"title":"٥ - وتقدم ذكر مصعب بن عمير","level":4,"page":330},{"title":"٦ - سعد بن معاذ","level":4,"page":331},{"title":"٧ - سعد بن عبادة","level":4,"page":333},{"title":"٨ - قيس بن سعد بن عبادة","level":4,"page":335},{"title":"الفصل الخامس في جواز القبائل على راياتهم وانفراد كل قبيلة برايتها","level":3,"page":338},{"title":"الفصل السادس في عقده ﷺ لأمراء البعوث والسرايا وذكر أول راية عقدها رسول الله ﷺ في الإسلام، ولمن عقدت، وأنسابهم وأخبارهم","level":3,"page":341},{"title":"ذكر أول راية عقدت ولمن عقدت","level":4,"page":341},{"title":"ذكر أنسابهم وأخبارهم","level":4,"page":342},{"title":"١ - حمزة بن عبد المطلب","level":5,"page":342},{"title":"٢ - عبيدة بن الحارث","level":5,"page":346},{"title":"الفصل السابع في ألوان ألويته وراياته ﵊، واسم رايته وما كتب على لوائه ﷺ","level":3,"page":348},{"title":"الباب السادس في انقسام الجيش إلى خمسة اقسام المقدمة والمجنبتين والقلب والساقة. وكون الرئيس في القلب منها","level":2,"page":352},{"title":"الباب السابع في الرجل يقيمه الإمام يوم لقاء العدو بمكانه من قلب الجيش، ويلبس الإمام لأمته ويلبس هو لأمة الإمام حياطة على الإمام","level":2,"page":356},{"title":"الباب الثامن في صاحب المقدمة","level":2,"page":357},{"title":"الفصل الأول في من تولى ذلك بين يدي النبي ﷺ","level":3,"page":357},{"title":"الفصل الثاني في أنسابهم وأخبارهم","level":3,"page":357},{"title":"١ - أبو عبيدة بن الجراح","level":4,"page":357},{"title":"٢ - خالد بن الوليد","level":4,"page":357},{"title":"الباب التاسع في المقدم على الميمنة","level":2,"page":360},{"title":"الباب العاشر في المقدم على الميسرة","level":2,"page":361},{"title":"الباب الحادي عشر في المقدم على الساقة","level":2,"page":362},{"title":"الباب الثاني عشر في المقدم على الرماة","level":2,"page":363},{"title":"الباب الثالث عشر في المقدم على الرجالة","level":2,"page":364},{"title":"الفصل الأول في ذكر من تولى في زمن رسول الله ﷺ","level":3,"page":364},{"title":"الفصل الثاني في ذكر نسب أبي عبيدة عامر بن الجراح رضي الله تعالى عنه، وأخباره","level":3,"page":364},{"title":"الباب الرابع عشر في الوازع","level":2,"page":366},{"title":"الباب الخامس عشر في صاحب الخيل","level":2,"page":368},{"title":"الفصل الأول في أمر الله تعالى بارتباط الخيل وإعداد رسول الله ﷺ الخيل في سبيل الله، وذكر من تولى النظر فيها لرسول الله ﷺ","level":3,"page":368},{"title":"الفصل الثاني في ذكر سعد بن زيد رضي الله تعالى عنه وأخباره","level":3,"page":369},{"title":"الفصل الثالث في ذكر خيل النبي ﷺ","level":3,"page":370},{"title":"الفصل الرابع في اتخاذ عمر رضي الله تعالى عنه الخيل عدة في سبيل الله تعالى وذكر من كان قيمه عليها","level":3,"page":373},{"title":"الفصل الخامس في ذكر أنسابهم وأخبارهم","level":3,"page":374},{"title":"١ - سلمان بن ربيعة الباهلي","level":4,"page":374},{"title":"٢ - جزء بن معاوية","level":4,"page":375},{"title":"الباب السادس عشر في المسرج","level":2,"page":377},{"title":"الفصل الأول في ذكر من كان يسرج لرسول الله ﷺ","level":3,"page":377},{"title":"الفصل الثاني في ذكر من أي شيء كان سرج رسول الله ﷺ شرف وكرم","level":3,"page":378},{"title":"الباب السابع عشر في ذكر من أخذ بركاب النبي ﷺ عند ركوبه وذكر ما جاء في ضم ثياب الفارس في سرجه عند ركوبه","level":2,"page":380},{"title":"الفصل الأول في ذكر من أخذ بركابه ﷺ","level":3,"page":380},{"title":"الفصل الثاني في ذكر من أخذ بالركاب من الصحابة رضوان الله عليهم، اقتداء برسول الله ﷺ","level":3,"page":381},{"title":"الفصل الثالث فيما جاء في ضم ثياب الفارس في سرجه عند ركوبه","level":3,"page":381},{"title":"الفصل الرابع في ذكر أول من ضرب الركب من الحديد في الإسلام","level":3,"page":382},{"title":"الباب الثامن عشر في الرجل يركب خيل الإمام يسابق بها","level":2,"page":384},{"title":"الفصل الأول في أنه ﷺ كان يسابق بين الخيل","level":3,"page":384},{"title":"الفصل الثاني في ذكر مسابقة رسول الله ﷺ بخيله وذكر من ركبها من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم للمسابقة بها","level":3,"page":384},{"title":"الفصل الثالث في ذكر أنسابهم وأخبارهم","level":3,"page":387},{"title":"١ - سهل بن سعد الساعدي","level":4,"page":387},{"title":"٢ - أبو أسيد الساعدي","level":4,"page":388},{"title":"الباب التاسع عشر في صاحب الراحلة","level":2,"page":389},{"title":"الباب الموفي عشرين في صاحب البغلة","level":2,"page":390},{"title":"الباب الحادي والعشرون في القائد","level":2,"page":391},{"title":"الفصل الأول في ذكر من كان يقود برسول الله ﷺ راحلته وبغلته","level":3,"page":391},{"title":"الفصل الثاني في ذكر أنسابهم وأخبارهم","level":3,"page":391},{"title":"١ - بلال","level":4,"page":391},{"title":"٢ - أسامة بن زيد","level":4,"page":391},{"title":"٣ - عقبة بن عامر الجهني","level":4,"page":391},{"title":"الباب الثاني والعشرون في الحادي","level":2,"page":393},{"title":"الفصل الأول في ذكر من حدا بمشهد من رسول الله ﷺ","level":3,"page":393},{"title":"(١) أمر ﷺ بعض أصحابه بالنزول ليحدو بهم","level":4,"page":393},{"title":"(٢) اتخاذه ﷺ حاديين","level":4,"page":393},{"title":"(٣) من حدا بالرجال دون النساء","level":4,"page":393},{"title":"(٤) من حدا بالنساء","level":4,"page":394},{"title":"الفصل الثاني في ذكر أنسابهم وأخبارهم","level":3,"page":395},{"title":"١ - عبد الله بن رواحة","level":4,"page":395},{"title":"٢ - البراء بن مالك","level":4,"page":395},{"title":"٣ - أنجشة","level":4,"page":396},{"title":"الفصل الثالث في ذكر أول من حدا الإبل من العرب","level":3,"page":397},{"title":"الباب الثالث والعشرون في صاحب السلاح وفيه ذكر سلاح النبي ﷺ","level":2,"page":399},{"title":"الفصل الأول في إعداد رسول الله ﷺ السلاح في سبيل الله، وذكر من تولى النظر في ذلك في عهده ﵊","level":3,"page":399},{"title":"الفصل الثاني في ذكر سلاح النبي ﷺ","level":3,"page":400},{"title":"المسألة الأولى: في ذكر السيوف وعددها:","level":4,"page":400},{"title":"تقليده ﷺ السيف:","level":5,"page":401},{"title":"وضعه ﷺ سيفه في حجره:","level":5,"page":402},{"title":"حلية سيفه ﷺ:","level":5,"page":403},{"title":"المسألة الثانية: في ذكر الرماح والحراب والعنزات:","level":4,"page":405},{"title":"عدد أرماحه ﷺ:","level":5,"page":406},{"title":"المسألة الثالثة: في ذكر القسي والجعاب:","level":4,"page":407},{"title":"المسألة الرابعة: في ذكر الدروع:","level":4,"page":409},{"title":"١ - عددها وأسماؤها:","level":5,"page":409},{"title":"٢ - مظاهرته ﷺ بين درعين:","level":5,"page":410},{"title":"المسألة الخامسة: في ذكر القباء والجباب:","level":4,"page":412},{"title":"المسألة السادسة: في المنطقة:","level":4,"page":413},{"title":"المسألة السابعة: في ذكر البيضة والمغفر:","level":4,"page":413},{"title":"البيضة:","level":5,"page":413},{"title":"المغفر:","level":5,"page":414},{"title":"المسألة الثامنة: في التراس:","level":4,"page":415},{"title":"الباب الرابع والعشرون في حامل الحربة","level":2,"page":416},{"title":"الفصل الأول في حملها بين يدي رسول الله ﷺ","level":3,"page":416},{"title":"الفصل الثاني في ذكر نسب الحارث بن الصمة وأخباره","level":3,"page":416},{"title":"الباب الخامس والعشرون في حامل السيف","level":2,"page":418},{"title":"الباب السادس والعشرون في الصيقل","level":2,"page":423},{"title":"الباب السابع والعشرون في الدليل","level":2,"page":425},{"title":"الفصل الأول في أدلاء النبي ﷺ","level":3,"page":425},{"title":"١ - دليله ﷺ في الهجرة:","level":4,"page":425},{"title":"٢ - دليله ﷺ يوم أحد","level":4,"page":426},{"title":"٣ - دليله ﷺ في غزوة الحديبية:","level":4,"page":426},{"title":"الفصل الثاني في ذكر أنسابهم وأخبارهم","level":3,"page":427},{"title":"١ - دليله ﷺ في الهجرة","level":4,"page":427},{"title":"٢ - دليله ﷺ يوم أحد","level":4,"page":427},{"title":"٣ - دليله ﷺ في عمرة الحديبية","level":4,"page":427},{"title":"الباب الثامن والعشرون في مسهل الطريق","level":2,"page":429},{"title":"الباب التاسع والعشرون في صاحب المظلة","level":2,"page":430},{"title":"الفصل الأول في ذكر من ظلل على رسول الله ﷺ بالثوب","level":3,"page":430},{"title":"الفصل الثاني في ذكر أنسابهم وأخبارهم","level":3,"page":431},{"title":"١ - أبو بكر رضي الله تعالى عنه","level":4,"page":431},{"title":"٢ - أسامة بن زيد","level":4,"page":431},{"title":"الباب الموفي ثلاثين في ذكر صاحب الثقل","level":2,"page":433},{"title":"الفصل الأول في ذكر من كان يتولى ذلك","level":3,"page":433},{"title":"الفصل الثاني في ذكر أخبارهم","level":3,"page":434},{"title":"١ - كركرة","level":4,"page":434},{"title":"٢ - أبو رافع","level":4,"page":434},{"title":"الباب الحادي والثلاثون في الامين على الحرم","level":2,"page":436},{"title":"الفصل الأول في ذكر أمين رسول الله ﷺ على حرمه","level":3,"page":436},{"title":"الفصل الثاني في ذكر أنسابهم وأخبارهم","level":3,"page":437},{"title":"١ - عثمان بن عفان","level":4,"page":437},{"title":"٢ - عبد الرحمن بن عوف","level":4,"page":437},{"title":"الباب الثاني والثلاثون في الحارس","level":2,"page":440},{"title":"الفصل الأول في ذكر من حرسه ﷺ","level":3,"page":440},{"title":"١ - حرسه بالمدينة: سعد بن أبي وقاص","level":4,"page":440},{"title":"٢ - وحرسه يوم بدر سعد بن معاذ","level":4,"page":440},{"title":"٣ - وحرسه حين أعرس بصفية رضي الله تعالى عنها بخيبر أو ببعض الطريق، أبو أيوب الأنصاري","level":4,"page":441},{"title":"الفصل الثاني في ذكر أنسابهم وأخبارهم رضي الله تعالى عنهم","level":3,"page":442},{"title":"١ - عمر بن الخطاب","level":4,"page":442},{"title":"٢ - سعد بن أبي وقاص","level":4,"page":442},{"title":"٣ - سعد بن معاذ","level":4,"page":444},{"title":"٤ - أبو أيوب الأنصاري","level":4,"page":444},{"title":"الفصل الثالث في ذكر حراس عسكره ﵊","level":3,"page":446},{"title":"(١) غزوة ذات الرقاع","level":4,"page":446},{"title":"(٢) غزوة بني قريظة","level":4,"page":447},{"title":"(٣) غزوة الفتح","level":4,"page":447},{"title":"الفصل الرابع في ذكر أنسابهم وأخبارهم","level":3,"page":448},{"title":"١ - عمار بن ياسر","level":4,"page":448},{"title":"٢ - عباد بن بشر الأنصاري","level":4,"page":448},{"title":"٣ - محمد بن مسلمة","level":4,"page":449},{"title":"الفصل الخامس في ذكر حراسة الظهر","level":3,"page":449},{"title":"الباب الثالث والثلاثون في التجسس","level":2,"page":451},{"title":"الفصل الأول في ذكر من بعثه رسول الله ﷺ متجسسا","level":3,"page":451},{"title":"الفصل الثاني في ذكر أنسابهم وأخبارهم","level":3,"page":453},{"title":"١ - طلحة بن عبيد الله","level":4,"page":453},{"title":"٢ - سعيد بن زيد","level":4,"page":455},{"title":"٣ - بسيسة:","level":4,"page":457},{"title":"٤ - عدي بن الزغباء","level":4,"page":458},{"title":"٥ - حذيفة بن اليمان","level":4,"page":458},{"title":"٦ - بسر بن سفيان الخزاعي","level":4,"page":458},{"title":"٧ - عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي","level":4,"page":458},{"title":"الباب الرابع والثلاثون في الرجل يتخذ في بلد العدو عينا يكتب بأخبارهم إلى الإمام","level":2,"page":460},{"title":"الباب الخامس والثلاثون في المخذل","level":2,"page":461},{"title":"الفصل الأول في ذكر من بعثه رسول الله ﷺ لذلك","level":3,"page":461},{"title":"نعيم بن مسعود بن عامر الأشجعي","level":4,"page":461},{"title":"الفصل الثاني في ذكر خبره رضي الله تعالى عنه في تخذيل بني قريظة والمشركين","level":3,"page":462},{"title":"الباب السادس والثلاثون في صانع السفن وأول من صنع السفينة","level":2,"page":466},{"title":"الباب السابع والثلاثون في استعمال السفن","level":2,"page":468},{"title":"الفصل الأول في ذكر ما استعمل منها في زمن رسول الله ﷺ وشرف وكرم","level":3,"page":468},{"title":"١ - سفينتا جعفر بن أبي طالب","level":4,"page":468},{"title":"٢ - سفينة الأشعريين أبي موسى وإخوانه وقومهم","level":4,"page":469},{"title":"٣ - سفن غير معينة:","level":4,"page":469},{"title":"الفصل الثاني في ذكر أنسابهم وأخبارهم","level":3,"page":470},{"title":"١ - عمرو بن أمية الضمري","level":4,"page":470},{"title":"٢ - جعفر بن أبي طالب","level":4,"page":470},{"title":"٣ - أبو موسى الأشعري","level":4,"page":472},{"title":"الفصل الثالث في إخبار النبي ﷺ أن ناسا من أمته يركبون البحر غزاة في سبيل الله ملوكا على الأسرة أو مثل الملوك على الأسرة، وفي ذكر أول من ركبه للغزو","level":3,"page":472},{"title":"الباب الثامن والثلاثون في صانع المنجنيق","level":2,"page":475},{"title":"الباب التاسع والثلاثون في الرامي بالمنجنيق","level":2,"page":477},{"title":"الباب الموفى أربعين في صانع الدبابات","level":2,"page":479},{"title":"الباب الحادي والاربعون في القوم يقطعون الاشجار ويحرقونها","level":2,"page":480},{"title":"فائدتان لغويتان:","level":3,"page":480},{"title":"الباب الثاني والاربعون في حفر الخندق","level":2,"page":481},{"title":"الباب الثالث والاربعون في صاحب المغانم","level":2,"page":484},{"title":"الفصل الأول في ذكر من ولي جمعها وحفظها حتى تقسم في يوم بدر","level":3,"page":484},{"title":"الفصل الثاني في ذكر أنسابهم وأخبارهم رضي الله تعالى عنهم","level":3,"page":487},{"title":"١ - عبد الله بن كعب رضي الله تعالى عنه:","level":4,"page":487},{"title":"٢ - محمية بن جزء","level":4,"page":488},{"title":"٣ - كعب بن عمرو بن زيد:","level":4,"page":488},{"title":"٤ - أبو سفيان بن حرب:","level":4,"page":488},{"title":"٥ - أبو الجهم بن حذيفة","level":4,"page":489},{"title":"٦ - بديل بن ورقاء","level":4,"page":490},{"title":"٧ - مسعود بن عمرو القاري","level":4,"page":490},{"title":"الفصل الثالث في ذكر من تولى بيع ما احتيج إلى بيعه من الغنائم","level":3,"page":491},{"title":"الباب الرابع والأربعون في صاحب الخمس","level":2,"page":493},{"title":"الفصل الأول في ذكر من ولي ذلك في زمن النبي ﷺ","level":3,"page":493},{"title":"١ - عبد الله بن كعب بن عمرو الأنصاري","level":4,"page":493},{"title":"٢ - محمية بن جزء","level":4,"page":493},{"title":"الفصل الثاني في ذكر أنسابهم وأخبارهم رضي الله تعالى عنهم","level":3,"page":494},{"title":"١ - عبد الله بن كعب بن عمرو بن عوف","level":4,"page":494},{"title":"٢ - محمية بن جزء الزبيدي:","level":4,"page":494},{"title":"الباب الخامس والاربعون في الرجل يبعثه الإمام مبشرا بالفتح وفيه تلقي القوم المبعوث إليهم بالبشارة الامام في الطريق يهنئونه","level":2,"page":495},{"title":"الفصل الأول في ذكر من بعثه رسول الله ﷺ مبشرا","level":3,"page":495},{"title":"الفصل الثاني في ذكر أنسابهم وأخبارهم رضي الله تعالى عنهم","level":3,"page":495},{"title":"الجزء السادس في العمالات الجبائية","level":1,"page":502},{"title":"الباب الأول في صاحب الجزية","level":2,"page":502},{"title":"الفصل الأول في ذكر أخذ النبي ﷺ الجزية وممن أخذها","level":3,"page":502},{"title":"الفصل الثاني في ذكر من تولى الجزية في زمن رسول الله ﷺ","level":3,"page":503},{"title":"١ - فمنهم أبو عبيدة ابن الجراح القرشي","level":4,"page":503},{"title":"٢ - ومنهم معاذ بن جبل بن عمرو الأنصاري","level":4,"page":503},{"title":"الباب الثاني في صاحب الأعشار","level":2,"page":505},{"title":"الفصل الأول في ذكر ما جاء في ذلك عن رسول الله ﷺ","level":3,"page":505},{"title":"الفصل الثاني في ذكر من تولى ذلك في زمن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه","level":3,"page":506},{"title":"الفصل الثالث في ذكر أنسابهم وأخبارهم رضي الله تعالى عنهم","level":3,"page":506},{"title":"١ - السائب بن يزيد","level":4,"page":506},{"title":"٢ - عبد الله بن عتبة بن مسعود:","level":4,"page":507},{"title":"الفصل الرابع في حكم ما يجلبه الحربيون إذا دخلوا بالأمان، وحكم ما تجر به أهل الذمة من الخمر والخنزير","level":3,"page":508},{"title":"الباب الثالث في الترجمان","level":2,"page":509},{"title":"١ - مذهب مالك رحمه الله تعالى:","level":3,"page":509},{"title":"٢ - مذهب أبي حنيفة رحمه الله تعالى:","level":3,"page":510},{"title":"٣ - مذهب الشافعي","level":3,"page":510},{"title":"الباب الرابع في متولي خراج الأرضين","level":2,"page":511},{"title":"الفصل الأول في ذكر أقسام الأرضين بالنظر إلى أحكامها ومصرف فوائدها","level":3,"page":511},{"title":"القسم الأول:","level":4,"page":511},{"title":"والقسم الثاني:","level":4,"page":512},{"title":"والقسم الثالث:","level":4,"page":512},{"title":"والقسم الرابع:","level":4,"page":512},{"title":"الفصل الثاني في ذكر رأي أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه في أرض العنوة","level":3,"page":513},{"title":"الفصل الثالث في ذكر من تولى النظر في خراج الأرض في زمن رسول الله ﷺ، وذكر نسبه","level":3,"page":516},{"title":"الباب الخامس في صاحب المساحة","level":2,"page":518},{"title":"الباب السادس في العامل على الزكاة","level":2,"page":521},{"title":"الفصل الأول في فضل العمل على الصدقة بالحق، وإثم المعتدي فيها وإثم مانعها، وأن ما يكتمه العامل فهو غلول","level":3,"page":521},{"title":"١ - فضل العمل على الصدقة:","level":4,"page":521},{"title":"٢ - إثم المعتدي في الصدقة:","level":4,"page":521},{"title":"٣ - إثم مانع الصدقة:","level":4,"page":521},{"title":"٤ - ما يكتمه العامل فهو غلول:","level":4,"page":522},{"title":"الفصل الثاني في ذكر من ولي العمل على الصدقات في زمن رسول الله ﷺ وفي كتب العهد لمتولي الصدقة","level":3,"page":523},{"title":"١ - كتب العهد بولاية الصدقة:","level":4,"page":523},{"title":"٢ - ذكر من وليها في زمن رسول الله ﷺ:","level":4,"page":524},{"title":"فمنهم من قريش:","level":5,"page":524},{"title":"١ - عمر بن الخطاب","level":6,"page":524},{"title":"٢ - وخالد بن سعيد بن العاصي","level":6,"page":525},{"title":"ومنهم من الأنصار:","level":5,"page":525},{"title":"٣ - معاذ بن جبل","level":6,"page":525},{"title":"٤ - وأبي بن كعب","level":6,"page":525},{"title":"ومنهم من طيء:","level":5,"page":525},{"title":"٥ - عدي بن حاتم الطائي:","level":6,"page":525},{"title":"ومنهم من بني تميم:","level":5,"page":526},{"title":"٦ - الزبرقان بن بدر وقيس بن عاصم التميميان","level":6,"page":526},{"title":"الفصل الثالث في ذكر أنسابهم وأخبارهم رضي الله تعالى عنهم","level":3,"page":527},{"title":"١ - عمر بن الخطاب","level":4,"page":527},{"title":"٢ - خالد بن سعيد بن العاصي:","level":4,"page":527},{"title":"٣ - معاذ بن جبل","level":4,"page":528},{"title":"٤ - أبي بن كعب","level":4,"page":528},{"title":"٥ - عدي بن حاتم الطائي","level":4,"page":528},{"title":"٦ - الزبرقان بن بدر","level":4,"page":529},{"title":"٧ - قيس بن عاصم","level":4,"page":530},{"title":"الباب السابع في من كان يكتب أموال الصدقة","level":2,"page":533},{"title":"الفصل الأول في ذكر من كان يكتبها في زمن رسول الله ﷺ","level":3,"page":533},{"title":"الفصل الثاني في ذكر أنسابهم وأخبارهم رضي الله تعالى عنهم","level":3,"page":533},{"title":"١ - الزبير بن العوام","level":4,"page":533},{"title":"٢ - جهيم بن الصلت","level":4,"page":534},{"title":"٣ - حذيفة بن اليمان","level":4,"page":535},{"title":"الفصل الثالث في ذكر من كان يكتبها في زمن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه","level":3,"page":536},{"title":"الباب الثامن في الخارص","level":2,"page":537},{"title":"الفصل الأول في خرص رسول الله ﷺ حديقة لامرأة مر عليها في طريقه لغزوة تبوك بوادي القرى","level":3,"page":537},{"title":"الفصل الثاني في ذكر من كان يخرص في زمن النبي ﷺ","level":3,"page":539},{"title":"١ - خرص أرض الخراج:","level":4,"page":539},{"title":"٢ - خرص أرض الزكاة:","level":4,"page":540},{"title":"الفصل الثالث في ذكر أنسابهم وأخبارهم رضي الله تعالى عنهم","level":3,"page":540},{"title":"١ - عبد الله بن رواحة","level":4,"page":540},{"title":"٢ - جبار بن صخر","level":4,"page":540},{"title":"٣ - أبو حثمة","level":4,"page":541},{"title":"الفصل الرابع في ذكر ما يخرص من الغلات","level":3,"page":541},{"title":"١ - النخل:","level":4,"page":541},{"title":"٢ - العنب:","level":4,"page":541},{"title":"٣ - الحبوب [والزيتون]:","level":4,"page":542},{"title":"الباب التاسع في الاوقاف","level":2,"page":544},{"title":"الفصل الأول في ذكر أوقاف النبي ﷺ","level":3,"page":544},{"title":"الفصل الثاني في ذكر أوقاف عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه","level":3,"page":549},{"title":"الفصل الثالث في ذكر أوقاف علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه","level":3,"page":550},{"title":"الباب العاشر في صاحب المواريث","level":2,"page":553},{"title":"الفصل الأول في صرف الميراث لبيت المال إذا عدمت العصبة","level":3,"page":553},{"title":"الفصل الثاني في ذكر من قال بتوريث ذوي الأرحام وذكر أول من أبطل ديوان المواريث","level":3,"page":554},{"title":"الباب الحادي عشر في المستوفي","level":2,"page":556},{"title":"الباب الثاني عشر في المشرف","level":2,"page":558},{"title":"الجزء السابع في العمالات الاختزانية وما أضيف إليها","level":1,"page":562},{"title":"الباب الأول في فضل الخازن الأمين، وفي معنى الخزن وتصريف الفعل منه","level":2,"page":562},{"title":"الباب الثاني في خازن النقدين، وهو صاحب بيت المال","level":2,"page":563},{"title":"الفصل الأول في تعجيل قسم النبي ﷺ ما أتاه من الفيء في يومه","level":3,"page":563},{"title":"الفصل الثاني في اتخاذ الخلفاء بعد النبي ﷺ ورضي عنهم بيت المال وذكر من ولوه النظر في ذلك","level":3,"page":564},{"title":"١ - أبو بكر الصديق","level":4,"page":564},{"title":"٢ - عمر بن الخطاب","level":4,"page":565},{"title":"٣ - عثمان بن عفان","level":4,"page":565},{"title":"٤ - علي بن أبي طالب","level":4,"page":565},{"title":"الباب الثالث في الوزان","level":2,"page":567},{"title":"الباب الرابع في خازن الطعام","level":2,"page":571},{"title":"الفصل الأول في ذكر ما جاء في ذلك عن رسول الله ﷺ","level":3,"page":571},{"title":"الفصل الثاني فيما جاء من ذلك عن عمر رضي الله تعالى عنه","level":3,"page":572},{"title":"الباب الخامس في الكيال","level":2,"page":576},{"title":"الباب السادس في ذكر أسماء الأوزان والأكيال الشرعية المستعملة في عهد النبي ﷺ","level":2,"page":577},{"title":"الفصل الأول في قوله ﷺ: الوزن وزن أهل مكة والمكيال مكيال أهل المدينة","level":3,"page":577},{"title":"الفصل الثاني في معرفة أسماء الأوزان المستعملة في عهد النبي ﷺ ومعرفة أقدارها، وهي عشرة","level":3,"page":579},{"title":"١ - ذكر الدرهم،","level":4,"page":579},{"title":"٢، ٣ - ذكر الدينار والمثقال","level":4,"page":588},{"title":"٤ - ذكر الدانق:","level":4,"page":589},{"title":"٥ - ذكر القيراط،","level":4,"page":590},{"title":"٦ - ذكر الأوقية،","level":4,"page":591},{"title":"٧ - ذكر النش،","level":4,"page":593},{"title":"٨ - ذكر النواة","level":4,"page":594},{"title":"٩ - ذكر الرطل","level":4,"page":595},{"title":"المسألة الأولى: في استعماله:","level":5,"page":595},{"title":"المسألة الثانية: في قدره","level":5,"page":596},{"title":"المسألة الثالثة: في الراجح من هذه الأقوال المختلفة في مقدار الرطل:","level":5,"page":597},{"title":"١٠ - ذكر القنطار،","level":4,"page":598},{"title":"المسألة الأولى: في استعماله","level":5,"page":598},{"title":"المسألة الثانية: في مقداره","level":5,"page":599},{"title":"لمسألة الثالثة: في ذكر فائدة لغوية:","level":5,"page":600},{"title":"الفصل الثالث في معرفة أسماء الأكيال المستعملة في عهد النبي ﷺ ومعرفة أقدارها وهي المد والصاع والفرق والعرق والوسق","level":3,"page":600},{"title":"١ - ذكر المد،","level":4,"page":600},{"title":"٢ - ذكر الصاع،","level":4,"page":601},{"title":"المسألة الأولى: في استعماله:","level":5,"page":601},{"title":"المسألة الثانية: في قدره:","level":5,"page":602},{"title":"المسألة الثالثة: في ذكر فائدة لغوية","level":5,"page":603},{"title":"٣ - ذكر الفرق","level":4,"page":603},{"title":"المسألة الأولى: في استعماله:","level":5,"page":603},{"title":"المسألة الثانية: في قدره:","level":5,"page":604},{"title":"المسألة الثالثة فيها فائدتان لغويتان:","level":5,"page":604},{"title":"٤ - ذكر العرق","level":4,"page":605},{"title":"المسألة الأولى: في استعماله:","level":5,"page":605},{"title":"المسألة الثانية: في قدره:","level":5,"page":605},{"title":"المسألة الثالثة: في ذكر فوائد لغوية","level":5,"page":605},{"title":"٥ - ذكر الوسق","level":4,"page":606},{"title":"المسألة الأولى: في استعماله:","level":5,"page":606},{"title":"المسألة الثانية: في قدره:","level":5,"page":606},{"title":"المسألة الثالثة: في ذكر فائدة لغوية:","level":5,"page":606},{"title":"الباب السابع في صاحب السكة، ويقال أيضا صاحب دار الضرب","level":2,"page":608},{"title":"الباب الثامن في اتخاذ الإبل","level":2,"page":610},{"title":"الفصل الأول في ذكر إبله ﷺ","level":3,"page":610},{"title":"الفصل الثاني في إبل الصدقة","level":3,"page":613},{"title":"الباب التاسع في اتخاذ الغنم","level":2,"page":615},{"title":"الفصل الأول في غنم رسول الله ﷺ","level":3,"page":615},{"title":"الفصل الثاني في ذكر غنم الصدقة","level":3,"page":618},{"title":"الفصل الثالث في ذكر أبي ذر رضي الله تعالى عنه وذكر نبذ من أخباره","level":3,"page":618},{"title":"الباب العاشر في الوسام","level":2,"page":620},{"title":"الفصل الأول في ذكر وسم الإبل","level":3,"page":620},{"title":"الفصل الثاني في ذكر وسم الغنم","level":3,"page":620},{"title":"الفصل الثالث في ذكر وسم الدواب","level":3,"page":621},{"title":"الباب الحادي عشر في الحمى يحميه الإمام","level":2,"page":623},{"title":"الفصل الأول في حمى النبي ﷺ","level":3,"page":623},{"title":"الفصل الثاني في حمى عمر","level":3,"page":625},{"title":"الجزء الثامن في سائر العمالات","level":1,"page":628},{"title":"الباب الأول في ذكر المنفق","level":2,"page":628},{"title":"الباب الثاني في الوكيل يوكله الإمام في الامور المالية","level":2,"page":630},{"title":"الباب الثالث في الرجل يبعثه الإمام بالمال لينفذ فيما يأمره به من وجوه مصارف المال في غير الحضرة","level":2,"page":632},{"title":"الباب الرابع في إنزال الوفد","level":2,"page":635},{"title":"الفصل الأول في اتخاذ الدار لنزول الوفد","level":3,"page":635},{"title":"الفصل الثاني في إنزال الوفد في قبة ضربت لهم في زمن رسول الله ﷺ","level":3,"page":637},{"title":"الفصل الثالث في إنزال الوفد عند بعض أصحاب رسول الله ﷺ","level":3,"page":639},{"title":"الفصل الرابع في ذكر من ولي النظر في أمر الوفد في زمن رسول الله ﷺ","level":3,"page":639},{"title":"الفصل الخامس في ذكر أنسابهم وأخبارهم رضي الله تعالى عنهم","level":3,"page":640},{"title":"الباب الخامس في المارستان","level":2,"page":642},{"title":"الفصل الأول في معناه واتخاذه وما جاء عن رسول الله ﷺ في ذلك","level":3,"page":642},{"title":"الفصل الثاني في الأمر بالمداواة","level":3,"page":643},{"title":"الفصل الثالث في طرق المداواة","level":3,"page":644},{"title":"الباب السادس في الطبيب","level":2,"page":646},{"title":"الفصل الأول في ذكر من كان يعلم الطب في عهد رسول الله ﷺ","level":3,"page":646},{"title":"الفصل الثاني في ذكر أنسابهم وأخبارهم","level":3,"page":648},{"title":"١ - الحارث بن كلدة:","level":4,"page":648},{"title":"٢ - أبو رمثة رفاعة بن يثربي","level":4,"page":650},{"title":"الباب السابع في الراقي","level":2,"page":652},{"title":"الفصل الأول في ذكر رقية جبريل للنبي ﷺ","level":3,"page":652},{"title":"الفصل الثاني في ذكر ما كان يرقي به النبي ﷺ","level":3,"page":652},{"title":"الفصل الثالث في ذكر من كان يرقي في زمانه ﷺ","level":3,"page":654},{"title":"الفصل الرابع في ذكر رقية لبعض العربيات نقلتها من خط الحافظ أبي علي الغساني","level":3,"page":655},{"title":"الباب الثامن في القاطع للعروق","level":2,"page":657},{"title":"الباب التاسع في ذكر الكواء","level":2,"page":658},{"title":"الباب العاشر في المكان الذي اتخذ للفقراء الذين لا يأوون على اهل ولا مال، ويتخرج منه اتخاذ هذه الزوايا التي تتخذ للفقراء","level":2,"page":660},{"title":"الجزء التاسع في ذكر حرف وصناعات كانت في عهد النبي ﷺ وذكر من عملها من الصحابة","level":1,"page":663},{"title":"الباب الأول في التجارة في الاسواق","level":2,"page":663},{"title":"الفصل الأول في معنى التجارة وتصريف الفعل منها","level":3,"page":663},{"title":"الفصل الثاني في احتراف قريش بالتجارة وشهرتهم بها في الجاهلية والإسلام","level":3,"page":663},{"title":"الفصل الثالث في ذكر من كان يتجر في زمن النبي ﷺ من كبار الصحابة","level":3,"page":665},{"title":"١ - فمنهم خليفة رسول الله ﷺ أبو بكر الصديق","level":4,"page":665},{"title":"٢ - ومنهم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب","level":4,"page":665},{"title":"٣ - ومنهم الزبير بن العوام","level":4,"page":666},{"title":"٤ - ومنهم عبد الرحمن بن عوف","level":4,"page":667},{"title":"الباب الثاني في ذكر من كان بزازا في زمان النبي ﷺ من كبار الصحابة","level":2,"page":669},{"title":"١ - فمنهم أمير المؤمنين عثمان بن عفان","level":3,"page":669},{"title":"٢ - ومنهم طلحة بن عبيد الله","level":3,"page":669},{"title":"الباب الثالث في العطار","level":2,"page":671},{"title":"الباب الرابع في الصراف","level":2,"page":672},{"title":"الفصل الأول في من كان يتجر في الصرف في عهد رسول الله ﷺ","level":3,"page":672},{"title":"الفصل الثاني في ذكر أنسابهم وأخبارهم","level":3,"page":673},{"title":"١ - زيد بن أرقم","level":4,"page":673},{"title":"٢ - البراء بن عازب","level":4,"page":673},{"title":"الباب الخامس في بائع الرماح","level":2,"page":674},{"title":"الباب السادس في بائع الطعام","level":2,"page":677},{"title":"الباب السابع في التمار","level":2,"page":678},{"title":"الباب الثامن في بائع الدباغ","level":2,"page":680},{"title":"الباب التاسع في الحطاب","level":2,"page":681},{"title":"الباب العاشر في الدلال وهو السمسار","level":2,"page":683},{"title":"الباب الحادي عشر في النساج","level":2,"page":685},{"title":"الباب الثاني عشر في الخياط","level":2,"page":687},{"title":"الباب الثالث عشر في النجار","level":2,"page":689},{"title":"الباب الرابع عشر في ناحت الاقداح","level":2,"page":690},{"title":"الباب الخامس عشر في الصواغ","level":2,"page":692},{"title":"الباب السادس عشر في الحداد","level":2,"page":693},{"title":"الفصل الأول في ذكر من كان حدادا في عهد رسول الله ﷺ","level":3,"page":693},{"title":"الفصل الثاني في ذكر نسب أبي سيف","level":3,"page":694},{"title":"الباب السابع عشر في البناء","level":2,"page":695},{"title":"الفصل الأول فيما بناه رسول الله ﷺ","level":3,"page":695},{"title":"١ - مسجد قباء:","level":4,"page":695},{"title":"٢ - مسجد النبي","level":4,"page":695},{"title":"الفصل الثاني في ذكر أول بناء كان في الإسلام","level":3,"page":699},{"title":"الفصل الثالث في الرجل يحسن الشيء من أعمال البناء فيوكل بعمله","level":3,"page":699},{"title":"الباب الثامن عشر في الدباغ","level":2,"page":701},{"title":"الباب التاسع عشر في الخواص","level":2,"page":702},{"title":"الباب الموفي عشرين في الصياد في البر","level":2,"page":703},{"title":"الفصل الأول في ذكر من كان يتصيد بالكلاب","level":3,"page":703},{"title":"الفصل الثاني في ذكر من كان يتصيد بالبزاة","level":3,"page":703},{"title":"الفصل الثالث في ذكر من صاد بالرمح","level":3,"page":704},{"title":"الفصل الرابع في الصيد بالسهم","level":3,"page":706},{"title":"الفصل الخامس في الصيد بالمعراض","level":3,"page":707},{"title":"الفصل السادس في الصيد باليد","level":3,"page":707},{"title":"الفصل السابع في الصيد بالآلات","level":3,"page":709},{"title":"الباب الحادي والعشرون في الصياد في البحر","level":2,"page":711},{"title":"الفصل الأول في ما جاء في صيد البحر في كتاب الله تعالى","level":3,"page":711},{"title":"الفصل الثاني في ما صيد من البحر في زمن رسول الله ﷺ","level":3,"page":711},{"title":"الباب الثاني والعشرون في العامل في الحوائط","level":2,"page":714},{"title":"الباب الثالث والعشرون في السقاء الذي يحمل الماء على ظهره","level":2,"page":716},{"title":"الباب الرابع والعشرون في الحمل على الظهر","level":2,"page":717},{"title":"الباب الخامس والعشرون في الحجام","level":2,"page":718},{"title":"١ - أبو هند","level":3,"page":718},{"title":"٢ - أبو طيبة","level":3,"page":718},{"title":"الباب السادس والعشرون في اللحام وهو الجزار والقصاب أيضا","level":2,"page":720},{"title":"الباب السابع والعشرون في الطباخ","level":2,"page":722},{"title":"الباب الثامن والعشرون في الشواء","level":2,"page":724},{"title":"الباب التاسع والعشرون في الماشطة","level":2,"page":725},{"title":"الباب الثلاثون في القابلة","level":2,"page":727},{"title":"الباب الحادي والثلاثون في الخافضة","level":2,"page":729},{"title":"الفصل الأول في ذكر الخاتنة في عهد النبي ﷺ","level":3,"page":729},{"title":"الفصل الثاني في ذكر أم عطية","level":3,"page":730},{"title":"الباب الثاني والثلاثون في المرضعة","level":2,"page":732},{"title":"الباب الثالث والثلاثون في المغنين","level":2,"page":734},{"title":"الفصل الأول في المغنين في الأعياد","level":3,"page":734},{"title":"الفصل الثاني في ذكر من غنى في وليمة النكاح","level":3,"page":738},{"title":"الفصل الثالث في ذكر من غنى عند تلقي النبي ﷺ حين قدومه من السفر","level":3,"page":739},{"title":"الفصل الرابع في ذكر من غنى قوما اجتمعوا عند صاحب لهم وسمع النبي ﷺ ذلك فأقرهم عليه ولم ينكره عليهم","level":3,"page":741},{"title":"الفصل الخامس في ذكر قينة غنت بين يدي رسول الله ﷺ عن إذنه لتسمع عائشة أم المؤمنين","level":3,"page":746},{"title":"الباب الرابع والثلاثون في الحفار للقبور","level":2,"page":747},{"title":"الجزء العاشر وبه كمال التأليف في معنى الحرفة والعمالة والصناعة والنهي عن استعمال غير المسلمين من الكفار من أهل الكتاب وغيرهم، وعن الاستعانة بهم، وفي ما جاء في أرزاق العمال وذكر الكتب التي استخرج منها ما تضمنه هذا الكتاب","level":1,"page":752},{"title":"الباب الأول في معنى الحرفة والصناعة والعمالة","level":2,"page":752},{"title":"الفصل الأول في الحرفة","level":3,"page":752},{"title":"الفصل الثاني في الصناعة","level":3,"page":753},{"title":"الفصل الثالث في العمالة وما في معناها","level":3,"page":754},{"title":"المسألة الأولى، في العمالة","level":4,"page":754},{"title":"المسألة الثانية: في\"المحكم\" ولي الشيء وولي عليه ولاية","level":4,"page":755},{"title":"المسألة الثالثة: في\"المحكم\" الأمر نقيض النهي","level":4,"page":755},{"title":"المسألة الرابعة: في\"المثلث\" لابن السيد","level":4,"page":755},{"title":"الباب الثاني في النهي عن استعمال غير المسلمين من الكفار من أهل الكتاب وغيرهم وعن الاستعانة بهم","level":2,"page":756},{"title":"الفصل الأول في ما جاء من ذلك في كتاب الله ﷿","level":3,"page":756},{"title":"الفصل الثاني في ما جاء في ذلك عن رسول الله ﷺ","level":3,"page":758},{"title":"الباب الثالث في ما جاء في أرزاق الخلفاء والأمراء والعمال","level":2,"page":760},{"title":"الفصل الأول في أن لكل من شغل بشيء من أعمال المسلمين أخذ الرزق على شغله ذلك","level":3,"page":760},{"title":"الفصل الثاني في أن ما يأخذه العامل زيادة على ما يرزقه الإمام فهو غلول","level":3,"page":762},{"title":"الفصل الثالث كيف كان رسول الله ﷺ يفعل في نفقته ونفقة أهله","level":3,"page":762},{"title":"الفصل الرابع في أرزاق الخلفاء بعده ﷺ ورضي عنهم","level":3,"page":763},{"title":"١ - أبو بكر الصديق","level":4,"page":763},{"title":"٢ - عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه:","level":4,"page":763},{"title":"٣ - معاوية بن أبي سفيان","level":4,"page":764},{"title":"الفصل الخامس في الأموال التي يرزق منها ولاة الناس","level":3,"page":764},{"title":"الباب الرابع في ذكر اسماء التواليف المخرج منها ما تضمنه هذا الكتاب","level":2,"page":766},{"title":"فهارس الكتاب","level":1,"page":777},{"title":"فهرس الآيات القرآنية","level":2,"page":777},{"title":"البقرة (٢)","level":3,"page":777},{"title":"آل عمران (٣)","level":3,"page":777},{"title":"النساء (٤)","level":3,"page":778},{"title":"المائدة (٥)","level":3,"page":778},{"title":"الأنعام (٦)","level":3,"page":778},{"title":"الأعراف (٧)","level":3,"page":778},{"title":"الأنفال (٨)","level":3,"page":778},{"title":"التوبة (٩)","level":3,"page":779},{"title":"هود (١١)","level":3,"page":779},{"title":"يوسف (١٢)","level":3,"page":779},{"title":"ابراهيم (١٤)","level":3,"page":779},{"title":"الحجر (١٥)","level":3,"page":779},{"title":"النحل (١٦)","level":3,"page":779},{"title":"الإسراء (١٧)","level":3,"page":780},{"title":"مريم (١٩)","level":3,"page":780},{"title":"طه (٢٠)","level":3,"page":780},{"title":"الحج (٢٢)","level":3,"page":780},{"title":"النور (٢٤)","level":3,"page":780},{"title":"الفرقان (٢٥)","level":3,"page":780},{"title":"الشعراء (٢٦)","level":3,"page":780},{"title":"القصص (٢٨)","level":3,"page":780},{"title":"الأحزاب (٣٣)","level":3,"page":781},{"title":"فاطر (٣٥)","level":3,"page":781},{"title":"فصلت (٤١)","level":3,"page":781},{"title":"الحجرات (٤٩)","level":3,"page":781},{"title":"الرحمن (٥٥)","level":3,"page":781},{"title":"المجادلة (٥٨)","level":3,"page":781},{"title":"الحشر (٥٩)","level":3,"page":781},{"title":"الممتحنة (٦٠)","level":3,"page":782},{"title":"الطلاق (٦٥)","level":3,"page":782},{"title":"نوح (٧١)","level":3,"page":782},{"title":"المطففين (٨٣)","level":3,"page":782},{"title":"الليل (٩٢)","level":3,"page":782},{"title":"الهمزة (١٠٤)","level":3,"page":782},{"title":"فهرس الأحاديث النبوية","level":2,"page":783},{"title":"فهرس الكتب التي اعتمدها المؤلف","level":2,"page":807},{"title":"فهرس مؤلفين لم تذكر أسماء كتبهم","level":2,"page":818},{"title":"فهرس القوافي","level":2,"page":820},{"title":"فهرس الأعلام","level":2,"page":830},{"title":"فهرس الجماعات","level":2,"page":850},{"title":"فهرس الأماكن والوقائع والأيام","level":2,"page":855},{"title":"فهرس متنوعات (حيوانات، أسلحة، نقود ... الخ)","level":2,"page":863},{"title":"كشاف المصادر","level":2,"page":865},{"title":"محتويات الكتاب","level":1,"page":875}],"ٛ":{"1,7":1,"1,8":2,"1,9":3,"1,10":4,"1,11":5,"1,12":6,"1,13":7,"1,14":8,"1,15":9,"1,16":10,"1,17":11,"1,19":12,"1,21":13,"1,22":14,"1,23":15,"1,24":16,"1,25":17,"1,26":18,"1,27":19,"1,28":20,"1,29":21,"1,30":22,"1,31":23,"1,32":24,"1,33":25,"1,35":26,"1,36":27,"1,37":28,"1,38":29,"1,39":30,"1,40":31,"1,41":32,"1,42":33,"1,43":34,"1,44":35,"1,45":36,"1,46":37,"1,47":38,"1,48":39,"1,49":40,"1,50":41,"1,51":42,"1,52":43,"1,53":44,"1,54":45,"1,55":46,"1,56":47,"1,57":48,"1,58":49,"1,59":50,"1,60":51,"1,61":52,"1,62":53,"1,63":54,"1,64":55,"1,65":56,"1,66":57,"1,67":58,"1,68":59,"1,69":60,"1,70":61,"1,71":62,"1,72":63,"1,73":64,"1,74":65,"1,75":66,"1,77":67,"1,79":68,"1,80":69,"1,81":70,"1,82":71,"1,83":72,"1,84":73,"1,85":74,"1,86":75,"1,87":76,"1,88":77,"1,89":78,"1,90":79,"1,91":80,"1,92":81,"1,93":82,"1,94":83,"1,95":84,"1,96":85,"1,97":86,"1,98":87,"1,99":88,"1,100":89,"1,101":90,"1,102":91,"1,103":92,"1,104":93,"1,105":94,"1,106":95,"1,107":96,"1,108":97,"1,109":98,"1,110":99,"1,111":100,"1,112":101,"1,113":102,"1,114":103,"1,115":104,"1,116":105,"1,117":106,"1,118":107,"1,119":108,"1,120":109,"1,121":110,"1,122":111,"1,123":112,"1,124":113,"1,125":114,"1,126":115,"1,127":116,"1,128":117,"1,129":118,"1,130":119,"1,131":120,"1,132":121,"1,133":122,"1,134":123,"1,135":124,"1,136":125,"1,137":126,"1,138":127,"1,139":128,"1,140":129,"1,141":130,"1,142":131,"1,143":132,"1,144":133,"1,145":134,"1,146":135,"1,147":136,"1,148":137,"1,149":138,"1,150":139,"1,151":140,"1,152":141,"1,153":142,"1,154":143,"1,155":144,"1,156":145,"1,157":146,"1,158":147,"1,159":148,"1,160":149,"1,161":150,"1,162":151,"1,163":152,"1,164":153,"1,165":154,"1,166":155,"1,167":156,"1,169":157,"1,171":158,"1,172":159,"1,173":160,"1,174":161,"1,175":162,"1,176":163,"1,177":164,"1,178":165,"1,179":166,"1,180":167,"1,181":168,"1,182":169,"1,183":170,"1,184":171,"1,185":172,"1,186":173,"1,187":174,"1,188":175,"1,189":176,"1,190":177,"1,191":178,"1,192":179,"1,193":180,"1,194":181,"1,195":182,"1,196":183,"1,197":184,"1,198":185,"1,199":186,"1,200":187,"1,201":188,"1,202":189,"1,203":190,"1,204":191,"1,205":192,"1,206":193,"1,207":194,"1,208":195,"1,209":196,"1,210":197,"1,211":198,"1,212":199,"1,213":200,"1,214":201,"1,215":202,"1,216":203,"1,217":204,"1,218":205,"1,219":206,"1,220":207,"1,221":208,"1,222":209,"1,223":210,"1,224":211,"1,225":212,"1,226":213,"1,227":214,"1,228":215,"1,229":216,"1,230":217,"1,231":218,"1,232":219,"1,233":220,"1,234":221,"1,235":222,"1,236":223,"1,237":224,"1,238":225,"1,239":226,"1,240":227,"1,241":228,"1,242":229,"1,243":230,"1,244":231,"1,245":232,"1,246":233,"1,247":234,"1,248":235,"1,249":236,"1,250":237,"1,251":238,"1,252":239,"1,253":240,"1,254":241,"1,255":242,"1,256":243,"1,257":244,"1,258":245,"1,259":246,"1,260":247,"1,261":248,"1,262":249,"1,263":250,"1,264":251,"1,265":252,"1,267":253,"1,268":254,"1,269":255,"1,270":256,"1,271":257,"1,272":258,"1,273":259,"1,274":260,"1,275":261,"1,276":262,"1,277":263,"1,278":264,"1,279":265,"1,280":266,"1,281":267,"1,282":268,"1,283":269,"1,284":270,"1,285":271,"1,286":272,"1,287":273,"1,288":274,"1,289":275,"1,290":276,"1,291":277,"1,292":278,"1,293":279,"1,294":280,"1,295":281,"1,296":282,"1,297":283,"1,298":284,"1,299":285,"1,300":286,"1,301":287,"1,302":288,"1,303":289,"1,304":290,"1,305":291,"1,306":292,"1,307":293,"1,308":294,"1,309":295,"1,310":296,"1,311":297,"1,312":298,"1,313":299,"1,314":300,"1,315":301,"1,316":302,"1,317":303,"1,318":304,"1,319":305,"1,320":306,"1,321":307,"1,322":308,"1,323":309,"1,324":310,"1,325":311,"1,326":312,"1,327":313,"1,329":314,"1,331":315,"1,332":316,"1,333":317,"1,334":318,"1,335":319,"1,336":320,"1,337":321,"1,338":322,"1,339":323,"1,340":324,"1,341":325,"1,342":326,"1,343":327,"1,344":328,"1,345":329,"1,346":330,"1,347":331,"1,348":332,"1,349":333,"1,350":334,"1,351":335,"1,352":336,"1,353":337,"1,354":338,"1,355":339,"1,356":340,"1,357":341,"1,358":342,"1,359":343,"1,360":344,"1,361":345,"1,362":346,"1,363":347,"1,364":348,"1,365":349,"1,366":350,"1,367":351,"1,368":352,"1,369":353,"1,370":354,"1,371":355,"1,372":356,"1,373":357,"1,374":358,"1,375":359,"1,376":360,"1,377":361,"1,378":362,"1,379":363,"1,380":364,"1,381":365,"1,382":366,"1,383":367,"1,384":368,"1,385":369,"1,386":370,"1,387":371,"1,388":372,"1,389":373,"1,390":374,"1,391":375,"1,392":376,"1,393":377,"1,394":378,"1,395":379,"1,396":380,"1,397":381,"1,398":382,"1,399":383,"1,400":384,"1,401":385,"1,402":386,"1,403":387,"1,404":388,"1,405":389,"1,406":390,"1,407":391,"1,408":392,"1,409":393,"1,410":394,"1,411":395,"1,412":396,"1,413":397,"1,414":398,"1,415":399,"1,416":400,"1,417":401,"1,418":402,"1,419":403,"1,420":404,"1,421":405,"1,422":406,"1,423":407,"1,424":408,"1,425":409,"1,426":410,"1,427":411,"1,428":412,"1,429":413,"1,430":414,"1,431":415,"1,432":416,"1,433":417,"1,434":418,"1,435":419,"1,436":420,"1,437":421,"1,438":422,"1,439":423,"1,440":424,"1,441":425,"1,442":426,"1,443":427,"1,444":428,"1,445":429,"1,446":430,"1,447":431,"1,448":432,"1,449":433,"1,450":434,"1,451":435,"1,452":436,"1,453":437,"1,454":438,"1,455":439,"1,456":440,"1,457":441,"1,458":442,"1,459":443,"1,460":444,"1,461":445,"1,462":446,"1,463":447,"1,464":448,"1,465":449,"1,466":450,"1,467":451,"1,468":452,"1,469":453,"1,470":454,"1,471":455,"1,472":456,"1,473":457,"1,474":458,"1,475":459,"1,476":460,"1,477":461,"1,478":462,"1,479":463,"1,480":464,"1,481":465,"1,482":466,"1,483":467,"1,484":468,"1,485":469,"1,486":470,"1,487":471,"1,488":472,"1,489":473,"1,490":474,"1,491":475,"1,492":476,"1,493":477,"1,494":478,"1,495":479,"1,496":480,"1,497":481,"1,498":482,"1,499":483,"1,500":484,"1,501":485,"1,502":486,"1,503":487,"1,504":488,"1,505":489,"1,506":490,"1,507":491,"1,508":492,"1,509":493,"1,510":494,"1,511":495,"1,512":496,"1,513":497,"1,514":498,"1,515":499,"1,516":500,"1,517":501,"1,519":502,"1,520":503,"1,521":504,"1,522":505,"1,523":506,"1,524":507,"1,525":508,"1,526":509,"1,527":510,"1,528":511,"1,529":512,"1,530":513,"1,531":514,"1,532":515,"1,533":516,"1,534":517,"1,535":518,"1,536":519,"1,537":520,"1,538":521,"1,539":522,"1,540":523,"1,541":524,"1,542":525,"1,543":526,"1,544":527,"1,545":528,"1,546":529,"1,547":530,"1,548":531,"1,549":532,"1,550":533,"1,551":534,"1,552":535,"1,553":536,"1,554":537,"1,555":538,"1,556":539,"1,557":540,"1,558":541,"1,559":542,"1,560":543,"1,561":544,"1,562":545,"1,563":546,"1,564":547,"1,565":548,"1,566":549,"1,567":550,"1,568":551,"1,569":552,"1,570":553,"1,571":554,"1,572":555,"1,573":556,"1,574":557,"1,575":558,"1,576":559,"1,577":560,"1,579":561,"1,581":562,"1,582":563,"1,583":564,"1,584":565,"1,585":566,"1,586":567,"1,587":568,"1,588":569,"1,589":570,"1,590":571,"1,591":572,"1,592":573,"1,593":574,"1,594":575,"1,595":576,"1,596":577,"1,597":578,"1,598":579,"1,599":580,"1,600":581,"1,601":582,"1,602":583,"1,603":584,"1,604":585,"1,605":586,"1,606":587,"1,607":588,"1,608":589,"1,609":590,"1,610":591,"1,611":592,"1,612":593,"1,613":594,"1,614":595,"1,615":596,"1,616":597,"1,617":598,"1,618":599,"1,619":600,"1,620":601,"1,621":602,"1,622":603,"1,623":604,"1,624":605,"1,625":606,"1,626":607,"1,627":608,"1,628":609,"1,629":610,"1,630":611,"1,631":612,"1,632":613,"1,633":614,"1,634":615,"1,635":616,"1,636":617,"1,637":618,"1,638":619,"1,639":620,"1,640":621,"1,641":622,"1,642":623,"1,643":624,"1,644":625,"1,645":626,"1,647":627,"1,649":628,"1,650":629,"1,651":630,"1,652":631,"1,653":632,"1,654":633,"1,655":634,"1,656":635,"1,657":636,"1,658":637,"1,659":638,"1,660":639,"1,661":640,"1,662":641,"1,663":642,"1,664":643,"1,665":644,"1,666":645,"1,667":646,"1,668":647,"1,669":648,"1,670":649,"1,671":650,"1,672":651,"1,673":652,"1,674":653,"1,675":654,"1,676":655,"1,677":656,"1,678":657,"1,679":658,"1,680":659,"1,681":660,"1,682":661,"1,683":662,"1,685":663,"1,686":664,"1,687":665,"1,688":666,"1,689":667,"1,690":668,"1,691":669,"1,692":670,"1,693":671,"1,694":672,"1,695":673,"1,696":674,"1,697":675,"1,698":676,"1,699":677,"1,700":678,"1,701":679,"1,702":680,"1,703":681,"1,704":682,"1,705":683,"1,706":684,"1,707":685,"1,708":686,"1,709":687,"1,710":688,"1,711":689,"1,712":690,"1,713":691,"1,714":692,"1,715":693,"1,716":694,"1,717":695,"1,718":696,"1,719":697,"1,720":698,"1,721":699,"1,722":700,"1,723":701,"1,724":702,"1,725":703,"1,726":704,"1,727":705,"1,728":706,"1,729":707,"1,730":708,"1,731":709,"1,732":710,"1,733":711,"1,734":712,"1,735":713,"1,736":714,"1,737":715,"1,738":716,"1,739":717,"1,740":718,"1,741":719,"1,742":720,"1,743":721,"1,744":722,"1,745":723,"1,746":724,"1,747":725,"1,748":726,"1,749":727,"1,750":728,"1,751":729,"1,752":730,"1,753":731,"1,754":732,"1,755":733,"1,756":734,"1,757":735,"1,758":736,"1,759":737,"1,760":738,"1,761":739,"1,762":740,"1,763":741,"1,764":742,"1,765":743,"1,766":744,"1,767":745,"1,768":746,"1,769":747,"1,770":748,"1,771":749,"1,772":750,"1,773":751,"1,775":752,"1,776":753,"1,777":754,"1,778":755,"1,779":756,"1,780":757,"1,781":758,"1,782":759,"1,783":760,"1,784":761,"1,785":762,"1,786":763,"1,787":764,"1,788":765,"1,789":766,"1,790":767,"1,791":768,"1,792":769,"1,793":770,"1,794":771,"1,795":772,"1,796":773,"1,797":774,"1,798":775,"1,799":776,"1,801":777,"1,802":778,"1,803":779,"1,804":780,"1,805":781,"1,806":782,"1,807":783,"1,808":784,"1,809":785,"1,810":786,"1,811":787,"1,812":788,"1,813":789,"1,814":790,"1,815":791,"1,816":792,"1,817":793,"1,818":794,"1,819":795,"1,820":796,"1,821":797,"1,822":798,"1,823":799,"1,824":800,"1,825":801,"1,826":802,"1,827":803,"1,828":804,"1,829":805,"1,830":806,"1,831":807,"1,832":808,"1,833":809,"1,834":810,"1,835":811,"1,836":812,"1,837":813,"1,838":814,"1,839":815,"1,840":816,"1,841":817,"1,842":818,"1,843":819,"1,845":820,"1,846":821,"1,847":822,"1,848":823,"1,849":824,"1,850":825,"1,851":826,"1,852":827,"1,853":828,"1,854":829,"1,855":830,"1,856":831,"1,857":832,"1,858":833,"1,859":834,"1,860":835,"1,861":836,"1,862":837,"1,863":838,"1,864":839,"1,865":840,"1,866":841,"1,867":842,"1,868":843,"1,869":844,"1,870":845,"1,871":846,"1,872":847,"1,873":848,"1,874":849,"1,875":850,"1,876":851,"1,877":852,"1,878":853,"1,879":854,"1,881":855,"1,882":856,"1,883":857,"1,884":858,"1,885":859,"1,886":860,"1,887":861,"1,888":862,"1,889":863,"1,890":864,"1,891":865,"1,892":866,"1,893":867,"1,894":868,"1,895":869,"1,896":870,"1,897":871,"1,898":872,"1,899":873,"1,900":874,"1,901":875,"1,902":876,"1,903":877,"1,904":878,"1,905":879,"1,906":880,"1,907":881,"1,908":882,"1,909":883,"1,910":884,"1,911":885,"1,912":886,"1,913":887,"1,914":888,"1,915":889,"1,916":890,"1,917":891,"1,918":892,"1,919":893},"ٜ":{"1":[7,919]},"ٝ":["1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,19","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,77","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,169","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,329","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,420","1,421","1,422","1,423","1,424","1,425","1,426","1,427","1,428","1,429","1,430","1,431","1,432","1,433","1,434","1,435","1,436","1,437","1,438","1,439","1,440","1,441","1,442","1,443","1,444","1,445","1,446","1,447","1,448","1,449","1,450","1,451","1,452","1,453","1,454","1,455","1,456","1,457","1,458","1,459","1,460","1,461","1,462","1,463","1,464","1,465","1,466","1,467","1,468","1,469","1,470","1,471","1,472","1,473","1,474","1,475","1,476","1,477","1,478","1,479","1,480","1,481","1,482","1,483","1,484","1,485","1,486","1,487","1,488","1,489","1,490","1,491","1,492","1,493","1,494","1,495","1,496","1,497","1,498","1,499","1,500","1,501","1,502","1,503","1,504","1,505","1,506","1,507","1,508","1,509","1,510","1,511","1,512","1,513","1,514","1,515","1,516","1,517","1,519","1,520","1,521","1,522","1,523","1,524","1,525","1,526","1,527","1,528","1,529","1,530","1,531","1,532","1,533","1,534","1,535","1,536","1,537","1,538","1,539","1,540","1,541","1,542","1,543","1,544","1,545","1,546","1,547","1,548","1,549","1,550","1,551","1,552","1,553","1,554","1,555","1,556","1,557","1,558","1,559","1,560","1,561","1,562","1,563","1,564","1,565","1,566","1,567","1,568","1,569","1,570","1,571","1,572","1,573","1,574","1,575","1,576","1,577","1,579","1,581","1,582","1,583","1,584","1,585","1,586","1,587","1,588","1,589","1,590","1,591","1,592","1,593","1,594","1,595","1,596","1,597","1,598","1,599","1,600","1,601","1,602","1,603","1,604","1,605","1,606","1,607","1,608","1,609","1,610","1,611","1,612","1,613","1,614","1,615","1,616","1,617","1,618","1,619","1,620","1,621","1,622","1,623","1,624","1,625","1,626","1,627","1,628","1,629","1,630","1,631","1,632","1,633","1,634","1,635","1,636","1,637","1,638","1,639","1,640","1,641","1,642","1,643","1,644","1,645","1,647","1,649","1,650","1,651","1,652","1,653","1,654","1,655","1,656","1,657","1,658","1,659","1,660","1,661","1,662","1,663","1,664","1,665","1,666","1,667","1,668","1,669","1,670","1,671","1,672","1,673","1,674","1,675","1,676","1,677","1,678","1,679","1,680","1,681","1,682","1,683","1,685","1,686","1,687","1,688","1,689","1,690","1,691","1,692","1,693","1,694","1,695","1,696","1,697","1,698","1,699","1,700","1,701","1,702","1,703","1,704","1,705","1,706","1,707","1,708","1,709","1,710","1,711","1,712","1,713","1,714","1,715","1,716","1,717","1,718","1,719","1,720","1,721","1,722","1,723","1,724","1,725","1,726","1,727","1,728","1,729","1,730","1,731","1,732","1,733","1,734","1,735","1,736","1,737","1,738","1,739","1,740","1,741","1,742","1,743","1,744","1,745","1,746","1,747","1,748","1,749","1,750","1,751","1,752","1,753","1,754","1,755","1,756","1,757","1,758","1,759","1,760","1,761","1,762","1,763","1,764","1,765","1,766","1,767","1,768","1,769","1,770","1,771","1,772","1,773","1,775","1,776","1,777","1,778","1,779","1,780","1,781","1,782","1,783","1,784","1,785","1,786","1,787","1,788","1,789","1,790","1,791","1,792","1,793","1,794","1,795","1,796","1,797","1,798","1,799","1,801","1,802","1,803","1,804","1,805","1,806","1,807","1,808","1,809","1,810","1,811","1,812","1,813","1,814","1,815","1,816","1,817","1,818","1,819","1,820","1,821","1,822","1,823","1,824","1,825","1,826","1,827","1,828","1,829","1,830","1,831","1,832","1,833","1,834","1,835","1,836","1,837","1,838","1,839","1,840","1,841","1,842","1,843","1,845","1,846","1,847","1,848","1,849","1,850","1,851","1,852","1,853","1,854","1,855","1,856","1,857","1,858","1,859","1,860","1,861","1,862","1,863","1,864","1,865","1,866","1,867","1,868","1,869","1,870","1,871","1,872","1,873","1,874","1,875","1,876","1,877","1,878","1,879","1,881","1,882","1,883","1,884","1,885","1,886","1,887","1,888","1,889","1,890","1,891","1,892","1,893","1,894","1,895","1,896","1,897","1,898","1,899","1,900","1,901","1,902","1,903","1,904","1,905","1,906","1,907","1,908","1,909","1,910","1,911","1,912","1,913","1,914","1,915","1,916","1,917","1,918","1,919"],"ٞ":{"1":[1,2,3],"3":[4],"7":[5],"13":[6],"15":[7],"26":[8,9,10],"27":[11],"28":[12],"32":[13],"34":[14],"36":[15],"38":[16],"39":[17,18],"40":[19],"41":[20,21],"43":[22,23],"44":[24],"45":[25,26,27],"49":[28],"52":[29],"54":[30,31],"55":[32,33,34],"56":[35,36],"57":[37,38,39],"58":[40,41],"59":[42,43],"60":[44,45,46,47],"62":[48,49,50],"64":[51],"65":[52],"68":[53,54,55],"69":[56],"70":[57,58,59,60],"71":[61,62],"72":[63,64],"73":[65,66,67,68],"74":[69],"76":[70,71,72],"77":[73,74],"78":[75,76,77],"79":[78],"80":[79,80,81],"81":[82],"82":[83],"83":[84,85],"84":[86,87,88,89,90,91,92],"85":[93,94,95,96],"86":[97,98,99],"88":[100],"89":[101],"93":[102,103],"94":[104],"96":[105,106],"98":[107],"100":[108,109],"101":[110],"103":[111],"104":[112],"107":[113,114],"108":[115,116],"111":[117,118],"112":[119],"113":[120],"114":[121],"116":[122],"118":[123,124],"119":[125],"121":[126],"122":[127],"123":[128],"124":[129,130],"125":[131],"126":[132],"127":[133],"129":[134],"131":[135,136],"132":[137,138],"133":[139],"135":[140],"137":[141,142],"138":[143,144],"139":[145],"140":[146,147],"141":[148],"142":[149,150],"144":[151,152],"145":[153],"146":[154],"148":[155,156],"149":[157,158,159],"151":[160,161,162],"152":[163],"158":[164,165,166],"159":[167,168,169,170,171,172],"163":[173],"165":[174],"166":[175],"168":[176,177],"169":[178,179,180],"171":[181],"172":[182,183],"175":[184,185],"176":[186],"178":[187,188],"180":[189],"181":[190,191,192],"183":[193,194,195],"184":[196,197],"186":[198,199],"187":[200],"188":[201,202],"189":[203,204],"190":[205,206],"193":[207],"194":[208,209],"195":[210],"197":[211,212,213],"198":[214],"199":[215,216],"200":[217,218],"201":[219],"204":[220,221],"205":[222,223,224,225],"206":[226],"207":[227],"209":[228,229],"212":[230,231],"216":[232],"218":[233],"219":[234],"222":[235,236],"223":[237],"226":[238,239],"227":[240],"229":[241],"230":[242],"232":[243,244,245,246],"233":[247],"234":[248],"236":[249],"237":[250,251],"238":[252,253],"239":[254,255],"241":[256],"245":[257],"247":[258],"248":[259,260],"249":[261],"250":[262],"251":[263],"253":[264,265,266,267,268],"254":[269,270],"255":[271],"256":[272,273],"257":[274,275],"258":[276,277],"259":[278,279,280],"267":[281],"269":[282],"271":[283],"273":[284,285],"274":[286],"275":[287],"277":[288,289],"279":[290,291],"280":[292],"281":[293],"282":[294,295,296],"283":[297],"286":[298],"287":[299,300],"289":[301],"290":[302,303],"291":[304,305],"293":[306,307],"294":[308,309,310],"295":[311],"297":[312,313],"298":[314],"299":[315],"303":[316],"305":[317],"307":[318,319,320],"308":[321],"309":[322],"310":[323],"311":[324,325],"312":[326,327,328],"315":[329,330,331],"316":[332],"318":[333,334],"319":[335,336,337,338],"320":[339],"322":[340],"324":[341,342],"325":[343],"326":[344,345],"327":[346,347],"328":[348,349,350],"330":[351,352,353,354,355,356],"331":[357],"333":[358],"335":[359],"338":[360],"341":[361,362],"342":[363,364],"346":[365],"348":[366],"352":[367],"356":[368],"357":[369,370,371,372,373],"360":[374],"361":[375],"362":[376],"363":[377],"364":[378,379,380],"366":[381],"368":[382,383],"369":[384],"370":[385],"373":[386],"374":[387,388],"375":[389],"377":[390,391],"378":[392],"380":[393,394],"381":[395,396],"382":[397],"384":[398,399,400],"387":[401,402],"388":[403],"389":[404],"390":[405],"391":[406,407,408,409,410,411],"393":[412,413,414,415,416],"394":[417],"395":[418,419,420],"396":[421],"397":[422],"399":[423,424],"400":[425,426],"401":[427],"402":[428],"403":[429],"405":[430],"406":[431],"407":[432],"409":[433,434],"410":[435],"412":[436],"413":[437,438,439],"414":[440],"415":[441],"416":[442,443,444],"418":[445],"423":[446],"425":[447,448,449],"426":[450,451],"427":[452,453,454,455],"429":[456],"430":[457,458],"431":[459,460,461],"433":[462,463],"434":[464,465,466],"436":[467,468],"437":[469,470,471],"440":[472,473,474,475],"441":[476],"442":[477,478,479],"444":[480,481],"446":[482,483],"447":[484,485],"448":[486,487,488],"449":[489,490],"451":[491,492],"453":[493,494],"455":[495],"457":[496],"458":[497,498,499,500],"460":[501],"461":[502,503,504],"462":[505],"466":[506],"468":[507,508,509],"469":[510,511],"470":[512,513,514],"472":[515,516],"475":[517],"477":[518],"479":[519],"480":[520,521],"481":[522],"484":[523,524],"487":[525,526],"488":[527,528,529],"489":[530],"490":[531,532],"491":[533],"493":[534,535,536,537],"494":[538,539,540],"495":[541,542,543],"502":[544,545,546],"503":[547,548,549],"505":[550,551],"506":[552,553,554],"507":[555],"508":[556],"509":[557,558],"510":[559,560],"511":[561,562,563],"512":[564,565,566],"513":[567],"516":[568],"518":[569],"521":[570,571,572,573,574],"522":[575],"523":[576,577],"524":[578,579,580],"525":[581,582,583,584,585,586],"526":[587,588],"527":[589,590,591],"528":[592,593,594],"529":[595],"530":[596],"533":[597,598,599,600],"534":[601],"535":[602],"536":[603],"537":[604,605],"539":[606,607],"540":[608,609,610,611],"541":[612,613,614,615],"542":[616],"544":[617,618],"549":[619],"550":[620],"553":[621,622],"554":[623],"556":[624],"558":[625],"562":[626,627],"563":[628,629],"564":[630,631],"565":[632,633,634],"567":[635],"571":[636,637],"572":[638],"576":[639],"577":[640,641],"579":[642,643],"588":[644],"589":[645],"590":[646],"591":[647],"593":[648],"594":[649],"595":[650,651],"596":[652],"597":[653],"598":[654,655],"599":[656],"600":[657,658,659],"601":[660,661],"602":[662],"603":[663,664,665],"604":[666,667],"605":[668,669,670,671],"606":[672,673,674,675],"608":[676],"610":[677,678],"613":[679],"615":[680,681],"618":[682,683],"620":[684,685,686],"621":[687],"623":[688,689],"625":[690],"628":[691,692],"630":[693],"632":[694],"635":[695,696],"637":[697],"639":[698,699],"640":[700],"642":[701,702],"643":[703],"644":[704],"646":[705,706],"648":[707,708],"650":[709],"652":[710,711,712],"654":[713],"655":[714],"657":[715],"658":[716],"660":[717],"663":[718,719,720,721],"665":[722,723,724],"666":[725],"667":[726],"669":[727,728,729],"671":[730],"672":[731,732],"673":[733,734,735],"674":[736],"677":[737],"678":[738],"680":[739],"681":[740],"683":[741],"685":[742],"687":[743],"689":[744],"690":[745],"692":[746],"693":[747,748],"694":[749],"695":[750,751,752,753],"699":[754,755],"701":[756],"702":[757],"703":[758,759,760],"704":[761],"706":[762],"707":[763,764],"709":[765],"711":[766,767,768],"714":[769],"716":[770],"717":[771],"718":[772,773,774],"720":[775],"722":[776],"724":[777],"725":[778],"727":[779],"729":[780,781],"730":[782],"732":[783],"734":[784,785],"738":[786],"739":[787],"741":[788],"746":[789],"747":[790],"752":[791,792,793],"753":[794],"754":[795,796],"755":[797,798,799],"756":[800,801],"758":[802],"760":[803,804],"762":[805,806],"763":[807,808,809],"764":[810,811],"766":[812],"777":[813,814,815,816],"778":[817,818,819,820,821],"779":[822,823,824,825,826,827],"780":[828,829,830,831,832,833,834,835],"781":[836,837,838,839,840,841,842],"782":[843,844,845,846,847,848],"783":[849],"807":[850],"818":[851],"820":[852],"830":[853],"850":[854],"855":[855],"863":[856],"865":[857],"875":[858]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>مقدمة التحقيق</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-2>[الأمور الثلاثة]</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3>١- مؤلف الكتاب:</span>\nهو علي بن محمد بن أحمد بن موسى بن سعود الخزاعي- ويكنى أبا الحسن وأحيانا أبا السعود- من أسرة أندلسية عرفت بالفقه والعلم: فجدّ والده- أعني موسى بن سعود الفقيه- ولي القضاء بمدينة أدله بالأندلس في أوائل عهد الدولة النصرية، ثم خلفه على قضائها ابنه الفقيه أحمد بن موسى- جد المؤلف- غير أنه لأسباب لا ندريها غادر تلك البلدة وتحوّل إلى غرناطة عاصمة الدولة النصرية، فولّاه أبو عبد الله محمد بن محمد بن يوسف الأحمر ثالث سلاطين بني نصر (٧٠١- ٧٠٨) الأشغال السلطانية، أي بعبارة أخرى جعله صاحب ديوان العساكر.\nغير أن أحمد بن موسى جدّ لديه ما غرّبه عن الأندلس، فارتحل إلى برّ العدوة، واستقر بتلمسان ومعه ابنه محمد والد المؤلف، وتوفي أحمد الجد بتلمسان وبقي فيها ابنه محمد حيث لقي حظوة لدى أصحابها بني زيان، فعمل كاتبا لديهم ثم أصبح وزيرا في أيام السلطان أبي زيان محمد بن عثمان بن يغمراسن الزياني (٧٠٣- ٧٠٧)، ثم تقلد كتابة الأشغال السلطانية في ظل أبي تاشفين عبد الرحمن الزياني (٧١٨- ٧٣٦)، «وقد جمع محمد بين خطتي السيف والقلم، وكان رسوخ قدمه في الفروسية والعلم أثبت من علم» .\nوفي تلمسان رزق بابنه عليّ سنة ٧١٠، فعلي كما يقول ابن القاضي:\n«تلمساني المولد ... أندلسي الأب والسلف»؛ وقد خلف أباه في خدمة بني عبد الواد بتلمسان، فتولّى خطة الأشغال السلطانية لأمير المسلمين المتوكل على الله أبي سعيد عثمان بن عبد الرحمن بن يحيى بن يغمراسن (٧٣٧- ٧٥٣) «فكان صدرا في تلك المحافل والنوادي» . غير أن عدم استقرار الأمور بتلمسان وتكرر المحاولات المتعارضة من لدن المرينيين تارة والزيانيين تارة أخرى لاحتياز المدينة، ربما حفز عليا إلى","vol":"1","page":7},{"text":"مغادرتها، فتوجه إلى فاس حيث كلف بأعباء خطة الأشغال السلطانية- كما كان حاله في تلمسان- في أيام السلطان المريني أبي عنان فارس الملقب بالمتوكل على الله (٧٤٩- ٧٥٩) .\nوبقي عليّ حتى آخر حياته في خدمة سلاطين بني مرين: ظل كاتب الأشغال السلطانية لأبي يحيى أبي بكر السعيد بالله (٧٥٩- ٧٦٠) ثم من بعده لأبي سالم إبراهيم (٧٦٠- ٧٦٢) في الوظيفة نفسها، وأضاف إليه أبو سالم كتابة العلامة أو «خطة القلم الأعلى»، وكان معاصرا ومزاملا لأبي القاسم ابن رضوان، صاحب كتاب الشهب اللامعة في السياسة، في بلاط ذلك السلطان، واستمر على ذلك في فترة حكم أبي زيان محمد المنتصر بالله (٧٦٣- ٧٦٧) وحكم أبي فارس عبد العزيز المستنصر بالله (٧٦٨- ٧٧٤) وحكم ابنه أبي زيان السعيد بالله (٧٧٤- ٧٧٦) .\nتلقى علي دراسته في تلمسان فدرس على شيوخها وفي مقدمتهم العالم التلمساني الكبير أبو عبد الله ابن مرزوق (- ٧٨١) وله منه إجازة؛ ومن شيوخه أيضا محمد بن أبي بكر البلفيقي الشهير بابن الحاج (- ٧٧١) . وقد تنبه عبد الحيّ الكتاني إلى أن أخذ الخزاعي عن مثل هذين الشيخين- وهما يكادان يكونان من أقرانه ولداته في العمر- ربما دلّ على أنه «كان قليل الرواية أو إنما روى واستجاز في كبره» «١» .\nومهما يكن من شيء فإن نشأته الثقافية كانت تؤهله للكتابة في الديوان، فقد عرف بمهارته في الحساب، حتى قال فيه ابن الأحمر: «ومعرفته بالحساب تستغرق العقول، إذ أربت عن حد الحصر والمعقول» «٢» . وكان حسن التحصيل في الأدب والنحو واللغة، هذا إلى إلمام بفروع الفقه والحديث وقدرة على نظم الشعر؛ وقد أورد له ابن الأحمر قصيدة في مدح المتوكل على الله «٣»، وأورد له ابن القاضي مقطوعة قالها حين عثرت بموسى بن أبي عنان المريني فرسه؛ وكان أيضا معروفا بجودة الخطّ؛ وكل هذه الوسائل الثقافية أعدته ليكون صاحب الأشغال السلطانية، تلك «الوظيفة» التي تشبه أن تكون وراثية في أسرته، لأنها تعتمد كثيرا على الشؤون الحسابية؛ ولعله اعتمد\n_________\n(١) التراتيب الإدارية ١: ٢٩.\n(٢) مستودع العلامة: ٦٤.\n(٣) نثير الجمان: ٢٥١- ٢٥٣.","vol":"1","page":8},{"text":"في اتقانها على والده قبل أي شيخ آخر، ولعله من أجل ذلك لم يتبحر في علم بعينه، ولم يكتب له البروز في اتجاه علميّ محدّد.\nذلك مبلغ ما نعرفه عن ثقافته؛ فأما ما يتعلق بأبرز صفاته فلم يميز منها مترجموه إلا أنه كان مبسوط الكفّ سخاء، فقال ابن الأحمر: «وقدمه في الكرماء أرسخ من أبي قبيس، وفضله ينسي فضل الأمير دبيس» «١» . وقال في موضع آخر: «وكفه بإرسال المواهب لم تكن جانحة إلى التقصير، ولا قيل لطول جودها: جدعت أنف الفضائل عن بخل يا قصير» «٢»؛ وأيد هذا تلميذه ابن السراج بقوله: «كثير الصدقة والإيثار، لم يكن في زمانه من يضاهيه فيها، فذا في طريقته» .\nوقد عاش علي حتى ناهز الثمانين، إذ كانت وفاته يوم الأحد الخامس من ذي القعدة سنة ٧٨٩، ودفن من غده يوم الاثنين بمدينة فاس «٣» .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>٢- كتاب تخريج الدلالات السمعية:</span>\nلم تكن الأعمال الديوانية ومشاغلها الكثيرة المتلاحقة تمنح علي بن محمد الخزاعي سعة من الوقت كي يتوفر على التأليف؛ ويبدو أنه أعفي من تلك الأعباء وهو في سن السادسة والستين أو قريبا من ذلك (أي حوالي ٧٧٦) إذ لا نسمع بعد وفاة السعيد أبي زيان أنه شغل أي منصب في الدولة. وهو يصرح في مقدمة «تخريج الدلالات» أنه كان يلتقط الفوائد ويقتنص الشوارد التي سيبني منها كتابه أيام عزلته عن العمل، وأنه استمرّ يجمع ويرتب ويبوب حتى انتهى من ذلك سنة ٧٨٦، وإذا به ينهي عملا طويلا شاقا يسميه «تخريج الدلالات السمعية على ما كان في عهد رسول الله ﷺ من الحرف والصنائع والعمالات الشرعية» . وفي ربيع الأول\n_________\n(١) نثير الجمان: ٢٥٠.\n(٢) مستودع العلامة: ٦٤.\n(٣) ترجم له السراج في فهرسته وأخذ عنه، وابن القاضي في درة الحجال ٣: ٢٤٧- ٢٤٨ وجذوة الاقتباس: ٤٨٩ وابن الأحمر في نثير الجمان: ٢٤٩- ٢٥٣ ومستودع العلامة: ٦٢ وروضة النسرين: ٣١ وذكره ابن خلدون في التعريف: ٤٣ كما ذكرت سنة وفاته في وفيات الونشريسي: ١٣١ وفي لقط الفرائد: ٢٢٤. وانظر مقدمة التراتيب الإدارية ١: ٢٨- ٣٥؛ وقد ورد اسم جده الأعلى في كثير من المصادر بصيغة «مسعود»، والأرجح ما أورده معاصره ابن خلدون في التعريف «سعود» .","vol":"1","page":9},{"text":"من ذلك العام تولّى السلطنة أبو فارس موسى بن المتوكل على الله المريني، فقدّم الخزاعي كتابه هدية إليه «جريا على العادة في إتحاف المملوك الخادم لمولاه القادم، وعملا على ما جاء عن النبي ﵇ من الحضّ على الهدية والأمر بها» .\nويختصر المؤلف السبب الذي حدا به إلى تأليف كتابه بأنه رأى كثيرا ممن لم ترسخ في المعارف قدمه، وليس له من أدوات الطالب إلّا مداده وقلمه، يظنون أن تولي الأعمال السلطانية بدعة، وأنها بدعة تجرّ على صاحبها الاثم، وأنه كان من الأجدر به الترفع عنها؛ وتبديدا لهذا الجهل جمع مادة كتابه ليثبت أن «العمالات الشرعية» ليست شيئا مستحدثا، وإنما هي خطط وجدت أيام الرسول، وتولاها كثير من الصحابة، فمن تولاها من بعد لم يخرج عن النهج المرضيّ، بل إنه ليحرز الشرف الكبير لأنه يجد نفسه واقفا في ركب صحابي جليل، وكذلك يقال أيضا في أصحاب الحرف والصنائع، فإن أي قارىء لهذا الكتاب سيجد الحقيقة الصادقة التي تزيل عن أصحاب الخطط وأصحاب الحرف وصمة البدعة.\nولعلّ هذا كله مستمدّ من واقع المؤلف، فإنه قضى معظم عمره في خطة سلطانية، وعلى ذلك كان أبوه وجده من قبل، وليس بمستبعد أن يكون قد واجه نقدا لانخراطه في سلك الدولة، ومصاحبته للسلطان، فإن النغمة المنفّرة عن مصاحبة السلطان التي ظهرت بظهور موجة زهدية في القرن الأول لم تكن- فيما يبدو- قد تبدّدت؛ وإن حاول كتاب السياسة- على مر الزمن- احتواءها بما رسموه من آيين وما سنّوه من رسوم في مصاحبة السلاطين.\nوقد قسم الخزاعي كتابه في عشرة أجزاء: ثمانية منها في العمالات وواحد في الحرف والصناعات وباب ختامي، وانقسمت الأجزاء العشرة في ١٧٨ بابا، وتبدو دقة المؤلف في هذا الترتيب الذي سار عليه في كتابه، في الأجزاء والأبواب والفوائد، وتوزيعه للمادة في مواضعها، وعدم تورطه في التكرار سهوا، وتكراره لبعض المعلومات عمدا لأنها قد تقع في غير باب واحد؛ وتتجلى دقته في الإحالة على مصادره، وفي ذكر قائمة منها في آخر فصل من فصول كتابه، بحيث نقول إن الخزاعيّ يحترم النصّ ويعامله بأمانة؛ وقد جعل منهجه في كتابه أن يتحدث عن الخطة أو عن جانب منها في فصل من الفصول معتمدا على ما جاء في كتب الحديث بخاصة، ثم","vol":"1","page":10},{"text":"يعقد فصلا تاليا للترجمة لمن تولوا تلك الخطة معتمدا في ذلك كتاب الاستيعاب لابن عبد البر في الأغلب، وكثيرا ما يؤيد تراجم الاستيعاب بالإحالة على سيرة ابن هشام، ثم إنه يبين ما يحتاجه القارىء من فوائد لغوية، ومراجعه في هذه الناحية كثيرة في طليعتها الصحاح للجوهري والمحكم لابن سيده وديوان الأدب للفارابي وكتب الأفعال والمخصص لابن سيده ... الخ تلك المصادر؛ فإذا كان الأمر يتعلق بشرح ألفاظ الأحاديث أحال على المشارق للقاضي عياض وعلى غيره مما يتصل بهذا الباب، وأحيانا يورد فقرة بعنوان «تنبيه» تحتوي فائدة خارجة عن نطاق اللغة، أو تكون بمثابة إحالة إلى ما مرّ أو ما سيأتي بيانه. وبهذا التخطيط الدقيق للكتاب لم يبق المؤلّف مجالا للمحقق، إلا مجالا ضيقا، في الشرح والتوضيح، ولكنه يكلف المحقق جهدا بالغا في تتبع المصادر المعتمدة، والمقارنة والتأكد من مدى الصحة في المنقولات. وربما أخذ على المؤلف إسرافه في تتبع المعاجم اللغوية، فهو يعتمد عددا من المعجمات في تفسير مادة واحدة، مع أن واحدا منها كان يغني عن سائرها؛ ولشغفه بالإكثار من المراجع تراه يقطع النقل عن هذا المصدر ويبدأ النقل عن مصدر آخر، ولو استمرّ في نقله عن الأوّل لجاء بشرح واف بالمراد. وأنت تعجب أحيانا لماذا يعتمد «ديوان الأدب» في شرح «كفر» بمعنى غطّى ولا يعتمد المحكم أو الصحاح، ويجعل اعتماده على واحد منها مطردا إلى أن يستكشف زيادة مهمة في معجم آخر. على أن هذا بعد كل ذلك إنما يعدّ عيبا لا ضرر فيه، وإن كان مرهقا للمحقق.\nوقد أفاد المؤلف كثيرا من خبرته في توليه ديوان العساكر مدة طويلة، ولذلك جاء الجزء الخامس وهو في العمالات الجهادية من أكبر الأجزاء إذ احتوى من الأبواب على خمسة وأربعين جمعت جميع الجوانب المتصلة بمهمات الحرب. وتعدّ الأجزاء:\nالرابع في العمالات الأحكامية، والسادس في العمالات الجبائية من أهم الأبواب مع الخامس في تبيان «تركيب» الدولة في عهد الرسول والخلفاء الراشدين. أما الباب الخاص بالحرف والصناعات (وهو التاسع) فإنه مكمّل لتصور المجتمع الإسلامي بالإضافة إلى تصوّر بناء الدولة، ولكنه خارج عن غرض المؤلف في إزالة البدعة التي تلصق بأصحاب الخطط السلطانية، فلا أحد يقول إن بيع الطعام أو القيام بالنسج أو البناء أو الصيد أو الطبخ بدعة، وهذه الحرف لم تبدأ على عهد الرسول، وإنما هي حصيلة الحاجة والاجتماع الإنسانيين، نعم كان يمكن القول بأن بعض الحرف","vol":"1","page":11},{"text":"أحيطت بدعوى المهانة كالحجامة والحياكة وغيرهما، ثم يقف المؤلف مدافعا عن مثل هذه الحرف بما يورده من أحاديث وآثار؛ كذلك فإن من السذاجة أن يقف المرء ليجيب: هل كان في عصر الرسول خياطون، وهل كانت الخياطة بدعة؛ أقول:\nلم يقصد المؤلف شيئا من ذلك- فيما أعتقد- وإنما رأى أنه يستكمل ضروب النشاط في مجتمع العهد النبوي إذا هو عرّف بهذه الحرف والصنائع وبمن كان يتولاها.\nإن الايحاء الذي يستمده قارىء «تخريج الدلالات» بأن المؤلف في النهاية ينتهي إلى «إجلال» ضروب الممارسات التي تحدّث عنها، لأنها مورست في عهد الرسول، يجب ألا يقلل من شأن الكتاب، فالكتاب حلقة في سلسلة من كتب معاصرة تحدثت عنها في غير هذا الموطن: منها مقدمة ابن خلدون ورسائل لسان الدين ابن الخطيب في السياسة والشهب اللامعة لابن رضوان وواسطة السلوك لأبي حمّو- وربما ظهر غيرها- وكل تلك الكتب صورة لتفتح العبقرية المغربية تحت أضواء التاريخ، لتمثل تنظيرا وتطبيقا لفكر سياسي أصيل، وظهور هذه الكتب في عصر واحد، يومىء إلى جيشان فكريّ خاصّ؛ فإذا كان ابن خلدون يستمد من مفهومه للتطوّر آراءه في الدولة وفي السياسة، وإذا كان ابن رضوان يستعيد النهج الأخلاقي التطبيقي في سياسة الدول، وإذا كان أبو حمو يعتمد التجربة الواقعية «الوصولية» مسلكا لتسويغ طموحه، فإن الخزاعي يوحي لأول وهلة بالعودة إلى الأصول: كل هذا الذي نراه من نظم أقرّه الإسلام منذ البداية، ولذلك فنحن في تطبيقه لا نخرج عن ما رسمه ذلك الدين. ولقد يفهم من موقف الخزاعي أنه لا يؤمن بالتطور، ولكن ذلك غير صحيح، فإن إيمانه الضمني بالتطور هو الذي يدفعه للبحث عن الحقائق في بدايات نشأتها في ظل الإسلام. وإن اتكاءه على الحديث الصحيح- بعد القرآن- يدلّ على أنه كان يؤمن بأن نواة كل نظام موجودة في أقوال الرسول وأفعاله. ومهمته أن يقتنص الأخبار ويقيدها، فيحدثنا مثلا أن الجيش في زمن الرسول كان يتألف من ميمنة وميسرة وقلب وساقة ومقدمة، ويبهرك بهذا الخبر الذي يجد سنده في السير والأحاديث، وتلك هي غايته، ولا دخل له بأي تغيير حدث في نظام الجيش بعد ذلك، وهل كان ذلك التغيير مما يقره الرسول لو شاهده؛ وهو يحدثنا بأن الشفاء كانت في زمن عمر تتولى الإشراف على السوق، أي تؤدي وظيفة المحتسب، ولكنه لا يتساءل أبدا عن مدى ما يمكن أن تتولاه المرأة من خطط، وهل تستطيع أن تتجاوز وظيفة المحتسب إلى غيرها من","vol":"1","page":12},{"text":"الوظائف؛ ذلك أيضا من طبيعة الدقة في منهجه، فإنه لو استسلم إلى مثل هذه الحوافز لخرج كثيرا عن الدائرة التي رسمها لكتابه.\nوقد لفت هذا الكتاب نظر رفاعة الطهطاوي- لصلته بتفكيره في نظام الدولة- فلخصه، ثم نال إعجاب عالم مغربي هو الشيخ عبد الحي الكتاني، فعلّق عليه وأضاف إلى أجزائه وفصوله في كتابه التراتيب الإدارية، وكان أكثر جهده استكثارا وإلحاقات، وإلا فإن الخزاعيّ كان كثير الاستقصاء والتدقيق، والفرق بينه وبين الكتاني هو الفرق بين مكتبتين، يغترف منها كل واحد منهما، بحسب ما تيسر لديه من مصادر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>٣- تحقيق الكتاب:</span>\nاعتمدت في تحقيق تخريج الدلالات على النسخ الآتية:\n(١) نسخة الخزانة الملكية رقم (١٣٩٧) ورمزها (م) وتقع في ١٢٠ ورقة (أو ٢٤٠ صفحة) وتشتمل على جميع الكتاب، ومسطرتها ١٧ ١٠ وعدد السطور في الصفحة الواحدة ٣٣ سطرا، ومعدل الكلمات في السطر الواحد ١٧ كلمة، والخط مغربي دقيق واضح؛ وهي نسخة حسنة الضبط يقل فيها الخطأ والوهم والسقط، إلا أنّ السطور العليا من صفحاتها قد طمست أو طمس بعضها أو بعض جوانبها، ولولا ذلك لحسن اتخاذها «أما» معتمدة؛ وهي في جزء واحد، ولكن جاء على هامش الصفحة (١٢٢) ما يفيد أن الكتاب كان في سفرين وأن السفر الأول ينتهي عند آخر الباب الخامس عشر من الجزء الخامس الخاص بالعمالات الجهادية، ويبدأ السفر الثاني بالباب السادس عشر من ذلك الجزء وعنوانه (في المسرج) . ويبدو أنها قرئت على نسخة عليها خط المؤلف «١» وفيها بخطه إلحاقات وزيادات، فهي على هذا تمثل الكتاب في صورته الكاملة كما أراده مؤلفه. وكان الفراغ من نسخها أواخر ربيع الثاني من عام ٨٧٦ أي بعد حوالي تسعين سنة من تاريخ تأليف الكتاب.\n(٢) نسخة الخزانة العامة بالرباط رقم (١٨٢٨) ورمزها (ط) وتقع في قسمين يتضمن الأول منهما ١٦١ ورقة والثاني ١٩١ ورقة، وينتهي الأول عند آخر الباب السابع عشر من الجزء الخامس عشر من الكتاب (أي يزيد بابين على القسمة في النسخة السابقة)\n_________\n(١) لفظة «المؤلف» قد طمس وسطها في المخطوطة.","vol":"1","page":13},{"text":"ومسطرتها ١٣ ٧، ٧ وفي كل صفحة ٢١ سطرا ومعدل الكلمات في السطر الواحد ٨ كلمات، والنسخة كاملة لا نقص فيها وخطها نسخي مشرقي واضح، ولكن الأخطاء من قبيل السقط والوهم والتصحيف كثيرة، ويبدو من خطها أنها حديثة النسخ نسبيا، وعلى الصفحة الأولى منها ثلاثة تملكات يفيد أحدها أنها نقلت عن نسخة قديمة كانت بحوزة رفاعة بك الطهطاوي؛ وأن رفاعة اهتم بالكتاب فاختصره في كتابه «نهاية الايجاز»، «ولا علم عبد الحي [يعني الكتاني] بذلك، إلا بعد أن ألف كتابه التراتيب الإدارية» «١» . وكاتب هذا التعليق هو أحمد بن الصديق، ويبدو أنه هو نفسه الذي كتب كثيرا من التعليقات على هوامش النسخة بخط مغربي حديث، وبعض تعليقاته مفيد، غير أن أكثرها مشحون بالغضب والحنق على المؤلف، وسبب ذلك الغضب أمران: الإكثار من الفوائد اللغوية وشرح ألفاظ لا تحتاج شرحا، وهو في سورة غضبه يعزو ذلك إلى أن المؤلف لم يكن «عربيا»، والثاني حشده لتراجم الصحابة؛ ويصيب الشيخ الكتانيّ جانب من غضبه حين يقول: «وقد ادعى الشيخ عبد الحي الكتاني أنه لا توجد منه (أي من الكتاب) نسخة إلا بتونس، وهو باطل» .\nوفي آخر الكتاب عبارة توهم أن في النسخة نقصا إذا جاءت على النحو التالي: «قد انتهى إلى ها هنا ما وجد من كتاب تخريج الدلالات السمعية ...» فكتب المعلق إلى جانب ذلك: «هذه العبارة توهم أن الكتاب غير كامل، وذلك باطل وجهل من كاتبه ...»، وعلى ما في هذا التعليق من حدة غاضبة فإنه صحيح، إذ أن المؤلف رسم فهرست كتابه في أوله رسما دقيقا، فإذا انتهى القارىء إلى آخره وجد أن الكتاب مكتمل لا نقص فيه بحسب ذلك الفهرست.\n(٣) نسخة محفوظة بالخزانة العامة بالرباط تحت رقم (١٢٠٣) جعلت رمزها (ر) وعلى الورقة الأولى أنها تمثل السفر السادس من الدلالات السمعية (وتبدأ على الورقة التالية بالجزء الثامن «في سائر العمالات وفيه عشرة أبواب») فهذه النسخة لا تتضمن إلا الأجزاء الثلاثة الأخيرة من الكتاب؛ وهي في الأصل نسخة حبسها أمير المؤمنين محمد بن عبد الله بن اسماعيل الشريف الحسني على خزانة جامع الأشراف من الحضرة المراكشية وذلك في السادس من ذي الحجة سنة ١١٩٤ هـ. وقد كان هذا السفر\n_________\n(١) انظر أيضا التراتيب الإدارية ١: ٣٦.","vol":"1","page":14},{"text":"السادس مكملا لنسخة كاملة، فقد معظمها، إذ جاء في آخره «انتهى السفر السادس وبه تم جميع كتاب الدلالات السمعية»؛ ومما يلفت النظر في هذه النسخة كما في النسخة السابقة أنها لم تختم بدعاء من المؤلف نفسه، ولعلّ هذا هو الذي جعل ناسخ النسخة (ط) يقول: «قد انتهى إلى ها هنا ما وجد ...» .\nوتضم النسخة (ر) ١٩٦ ورقة (أو ٣٩٢ صفحة) ومسطرتها ١٣ ٨ وعدد الأسطر في الصفحة الواحدة عشرة، ومعدل الكلمات في السطر الواحد ٦ كلمات، وذلك لأنها مكتوبة بخط مغربي جميل كبير محلىّ بالعطفات والمدّات التي يتميز بها الخط الكوفي، وهي نسخة متقنة حقا لولا تفشي الحبر في بعض السطور أو بعض الصفحات بحيث تصبح قراءتها عسيرة. وهي من حيث الضبط تقع وسطا بين النسختين السابقتين.\nوقد لقي الكتاب شيئا من الاهتمام في العصر الحديث- كما قدمت- وكان شغف عبد الحيّ الكتاني بطلبه، مما جعله- حسب تصويره- يلاحق التعقب لمواطن وجوده حتى حصل على نسخة منه محفوظة بمكتبة جامع الزيتونة رقم (٧٥٧٢) من تحبيس المشير أحمد باشا بتاريخ ١٢٥٦؛ استخرجها سنة ١٣٣٩ هـ بمعاونة الشيخ محمد الطاهر بن عاشور قاضي تونس حينئذ، واستثار الكتاب إعجاب الكتاني- كما تقدم- فجعله قاعدة لمؤلفه «التراتيب الإدارية» وأضاف إليه مستعينا بمصادر لم يطلع عليها الخزاعي إما على سبيل البسط والإكثار من الأمثلة، وإما على سبيل الاستدراك، مميزا في كل موضع نصّ الخزاعي من إضافاته؛ وقد طبع التراتيب الإدارية في جزءين سنة ١٣٤٦ بالرباط. ولا ريب في أن ما أضافه الكتاني مفيد في معظمه، وإن كان في جوانب منه تزيد لا يخفى. إلا أن النسخة التي اطلع عليها تنقص الجزء العاشر- وهو الجزء الختامي- من الكتاب؛ وعن هذه النسخة ظهرت الطبعة التونسية، ناقصة كذلك، ثم استكملت من بعد، بعد العثور على ما يسدّ النقص في الكتاب.\nوحصلت على تلك الطبعة- في شكلها الكامل- بعون من الصديق الأكرم الأستاذ الحاج الحبيب اللمسي، الذي كان يحسّ أن الكتاب بحاجة إلى تحقيق علميّ، لأنّ الطبعة التونسية، على ما بذل فيها من جهد، لم تكن محققة على نحو يوثّق الكتاب ويذيله بالفوائد والتعليقات الموضحة؛ وقد نقل إليّ الحاج الحبيب ما يجول في خاطره من إعجاب بالكتاب وضرورة تحقيقه؛ ولم ألبث بعد قراءة الكتاب من مشاركته في","vol":"1","page":15},{"text":"الأمرين؛ فالكتاب في فكرته الرئيسية يعد محاولة جليلة تستحق التقدير، وخاصة للجهد الذي بذله المؤلف في وضع خطته وتنفيذها، وهو أيضا بحاجة إلى تحقيق، ولكن كيف الحصول على نسخ منه؟\nهنا وجدت لدى الصديق الأستاذ العالم الأديب محمد باحنيني الوزير المكلف بالشؤون الثقافية- سابقا- كلّ عون مخلص إذ تفضل مبادرا فوضع تحت تصرفي النسخ الثلاث التي تقدّم وصفها، وعليها تمّ اعتمادي في التحقيق.\nوفي هذه الأثناء ظهرت طبعة للكتاب بمصر سنة ١٩٨١ قام بتحقيقها فضيلة الأستاذ الشيخ أحمد محمد أبو سلامة من علماء الأزهر الشريف، وقد بذل فيها جهدا طيبا، وحاول مراجعة معظم النقول على مصادرها؛ وزود الكتاب بتعليقات مفيدة، ولا يعيب هذه الطبعة إلا كثرة ما فيها من أخطاء مطبعية. وكنت قد قطعت شوطا بعيدا في التحقيق فاستشرت الحاج اللمسي في التوقف، لأني لا أحبّ هذا اللون من تكرار الجهود في العمل على إخراج كتاب ما، فكان من رأيه أنّ لكل محقق طريقته ومنهجه، وأنه يحسّ بأمرين يعدهما هامين:\nأولهما: أن هذا الكتاب تونسيّ مغربيّ، ويجب أن تضطلع دار الغرب الإسلامي بنشره وتهتم بإخراجه على صورة مرضية تمام الرضى إكمالا لما لقي من اهتمام التونسيين والمغاربة من قبل.\nوثانيهما: أن محقق الطبعة المصرية- مع الاحترام لجهوده- لم يذكر على أية نسخة اعتمد، ولا من أين حصل عليها، وتحقيق الكتاب على ثلاث نسخ أمر يكفل للعمل مزيدا من الدقة.\nولقد وجدتني أقبل هذا التعليل من الحاج اللمسي بعد تردد، فأكمل ما بدأته، رغم كلّ ما كلفني ذلك من وقت في المقارنة والتدقيق؛ غير أني نهجت في تحقيق هذا الكتاب نهجا مخالفا بعض الشيء لما اتبعته في معظم ما حققته من كتب، نزولا على ما تحكم به طبيعة الكتاب نفسه؛ فالخزاعي إذا نقل نصا ذكر مصدره، ولهذا فاني بعد المقارنة بين النسخ الخطية قمت بالمقارنة بين النص المنقول والأصل المنقول عنه، ودوّنت رقم الجزء والصفحة من الأصل في صلب المتن؛ مثلا: ديوان الأدب (٣:\n١٩٤)؛ المشارق (١: ٢٣٦- ٢٤٧) وتركت الحواشي للتعريف ببعض الأعلام، ولمقارنة","vol":"1","page":16},{"text":"النسخ، وللخلاف بين ما ينقله المؤلف وبين ما جاء في المصدر الأصلي، ولتخريج الشعر وما أشبه ذلك. ولما كانت السيرة والاستيعاب المصدرين الكبيرين اللذين استقى منهما المؤلف مادته التاريخية فإني لم أحاول التوسع في التخريج بحيث أحيل القارىء على كتب السيرة وعلى مصادر تراجم الصحابة، إلا إذا اقتضى الأمر ذلك.\nإنني أعلم أن المادة المنقولة في الاستيعاب لها ما يشبهها في أسد الغابة والإصابة وأحيانا في طبقات ابن سعد، وأن المادة لدى ابن إسحاق قد توجد في مغازي الواقدي وعيون الأثر وسيرة ابن كثير و... إلى غير ذلك من كتب السيرة، ولكني أعتقد أن قارىء هذا الكتاب ليس بحاجة إلى مثل هذا التزيد في التخريج، فهذه كتب معروفة مشهورة، ومن السهل الرجوع إليها إن احتيج إلى ذلك. كذلك فإن المؤلف يعتمد في الأحاديث على الصحاح الستة، وهو قد يذكر في مكان ما واحدا منها ويكون الحديث الذي يورده مذكورا في واحد أو اثنين أو أكثر من الكتب الستة، فأكتفي بتدقيق الحديث على المصدر المذكور.\nوقد راجعت كلّ النصوص على المصادر المطبوعة، المتيسرة لديّ، وفي بعض الأحيان لم أدرج إلى جانب المصدر رقم الجزء والصفحة إما لأنه أعياني العثور على النص بعد البحث الطويل، وإما لأنني لم أستطع الحصول على هذا المصدر أو ذاك، وإما لأن المصدر ما يزال مخطوطا، أو لا تزال بعض أجزائه قيد الطبع.\nوإلى ها هنا أسكت عن القول المباح لأدع للقارىء حقّ الاستقلال بالإفادة من الكتاب، والحكم على جهد المؤلف فيه، مقدما شكري الجزيل لكلّ من مدّ إليّ يد العون لدى العمل في إخراج هذا الكتاب.\nبيروت في تموز (يوليه) ١٩٨٤.\nإحسان عباس","vol":"1","page":17},{"text":"تخريج الدلالات السمعية على ما كان في عهد رسول الله ﷺ من الحرف والصنائع والعمالات الشرعية لعلي بن محمد ابن سعود الخزاعي","vol":"1","page":19},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>مقدمة المؤلف</span>\nيقول عبيد الله الفقير إليه، الغنيّ به عمن سواه، عليّ بن محمد بن أحمد بن موسى بن سعود، وفقه الله لما يحبه ويرضاه:\nالحمد لله الذي خلق الخلق من غير افتقار إليهم وبسط الرزق جودا منه عليهم، وبعث فيهم رسلا منهم، أقاموا لهم على وجوده ووحدانيته، سبحانه، أوضح حجّة، وحملوهم في الإيمان به وامتثال أوامره ونواهيه على أفسح محجّة، لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ (النساء: ١٦٥) وخصنا منهم بأعظمهم قدرا، وأرفعهم ذكرا، أولهم في الجلالة، وآخرهم في الرسالة، مسكة الختام، ولبنة التمام، سيدنا ومولانا محمد نبيه الكريم، الرءوف بالمؤمنين الرحيم، فأدّى، ﷺ، أمانة ما حمّل، وبلغ ما عليه أنزل، وأرشد ونصح، وبين وأوضح، وأكّد الفرائض وسنّ السنن، وسلك بأمته المباركة- التي كانت خير أمة أخرجت للناس- أقوم طريق وأهدى سنن، وشرع لهم، ﷺ، ولايات وأعمالا، وولّى عليها ممن ارتضاه من الصحابة، رضوان الله عليهم، أمراء وعمّالا، ليتعاونوا على البرّ والتقوى، ويتمسكوا من طاعة الله﷿- وطاعة رسوله﵇- وأولي الأمر منهم بالسبب الأمتن الأقوى. قال الله ﷿: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ (النساء: ٥٩) .\nوقال رسول الله ﷺ مما خرجه مسلم (٢: ٨٥) رحمه الله تعالى: من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصى أميري فقد عصاني. صلى الله عليه أتم صلاة، وأعظمها،","vol":"1","page":21},{"text":"وأفضلها وأكرمها، وعلى آله المطهرين، وأصحابه المتخيرين، وسلم عليه وعليهم إلى يوم الدين.\nوبعد فإني لما رأيت كثيرا ممن لم ترسخ في المعارف قدمه، وليس لديه من أدوات الطالب إلا مداده وقلمه، يحسبون من دفع إلى النظر في كثير من تلك الأعمال في هذا الأوان مبتدعا لا متبعا ومتوغلا في خطة دنيّة، ليس عاملا في عمالة سنية، استخرت الله ﷿ أن أجمع ما تأدى إليّ علمه من تلك العمالات في كتاب يضم نشرها، ويبين لجاهليها أمرها، فيعترف الجاهل، وينصف المتحامل، فألفت هذا الكتاب وسميته: تخريج الدلالات السمعية على ما كان في عهد رسول الله ﷺ من الحرف والصنائع والعمالات الشرعية.\nوذكرت في كل عمالة منها من ولاه رسول الله ﷺ عليها من الصحابة ليعلم ذلك من يليها الآن، فيشكر الله ﷿ على أن استعمله في عمل شرعي كان يتولاه صاحب من أصحاب النبي ﷺ، وأقامه في ذلك مقامه، ويجتهد في إقامة الحق فيه، بما يوجبه الشرع ويقتضيه، فيكون قد أحيا سنة، وأحرز حسنة. وإني لأرجو بما تحملته من التعب في جمع هذا التأليف، حتى أثبتّ لجميع ما تضمنه من الحرف والصنايع والعمالات التنويه والتشريف، بالنسبة الشرعية، والتنزيه عن الظنّة السيئة البدعية، اغتناما للأجر الجزيل عند الله ﷿ بفضله ورحمته في الأخرى، واجتناء الشكر الجميل وبقاء الذكر الطويل من أربابه في الدنيا إن شاء الله تعالى. وضمنته فوائد في شرح جملة من الألفاظ اللغوية الواردة فيها، وضبطت ما أشكل منها، وعرفت بالمواضع التي نقلت منها جميع ما اشتمل عليه من كتب العلماء رحمهم الله تعالى ليقف عليها هنا لك من تطمح نفسه لذلك، فأبرأ من عهدة النقل، وأسلم من تبعة النقد. وكنت أشتغل باقتناص شوارده من مكامنها، والتقاط فوائده من أماكنها، أيام عزلتي عن العمل، وعطلتي عن الشّغل. فما زلت أؤلف وأصنف، وأبوب وأرتب، وأصحح وأنقح، حتى طلع","vol":"1","page":22},{"text":"في رياض الإفادة زهره، وسطع في أفق الإجادة بدره، وذلك في أوائل ست وثمانين وسبعمائة، فجمعت على فريدته يد الضنين، ومنعت خريدته من لمح العيون.\nولما منّ الله تعالى على هذا الصقع الغربي بقدوم مولانا أمير المؤمنين المتوكل على الله أبي فارس موسى بن مولانا أمير المؤمنين المتوكل على الله أبي عنان فارس ابن موالينا الخلفاء الراشدين أسود العرين وملوك بني مرين، أيده الله تعالى ورضي عنهم، أهديته لمقامهم الكريم أسماه الله تعالى جريا على العادة في إتحاف المملوك الخادم لمولاه القادم، وعملا على ما جاء عن النبي ﵇ من الحضّ على الهدية والأمر بها، وأملا فيما أخبر به- وخبره الحقّ ووعده الصدق- من اقتناء المحبة بسببها. قال ﷺ: تهادوا تحابّوا.\nوقال: تهادوا تزدادوا حبّا. ذكره القاضي محمد بن سلامة في كتاب «الشهاب» .\nفرضاهم أعزهم الله غاية السّول، ونهاية المأمول، خلّد الله تعالى ملكهم، وجعل البسيطة ملكهم، بمنّه وفضله.\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>[صور مجملة لاجزاء الكتاب وابوابه وفصوله]</span>\nوهو ينقسم إلى عشرة أجزاء فيها مائة وثمانية وسبعون بابا تشتمل على مائة وست وخمسين خطة من العمالات والحرف والصناعات.\nالجزء الأول في الخلافة والوزارة وما ينضاف إلى ذلك وفيه سبعة أبواب الأول: في ذكر خليفة رسول الله ﷺ الثاني: في الوزير الثالث: في صاحب السّر الرابع: في الآذان وهو الحاجب الخامس: في الخادم السادس: في صاحب الوساد السابع: في صاحب النعلين","vol":"1","page":23},{"text":"الجزء الثاني في العمالات الفقهية، وأعمال العبادات وما ينضاف إليها من عمالات المسجد، وعمالات آلات الطهارة وما يقرب منها، وفي الإمارة على الحج وما يتصل بها وفيه خمسة وعشرون بابا الأول: في معلم القرآن الثاني: في معلم الكتابة الثالث: في المفقّه في الدين الرابع: في اتخاذ الدار ينزلها القراء، ويتخرج منه اتخاذ المدارس الخامس: في المفتي السادس: في عابر الرؤيا السابع: في إمام صلاة الفريضة الثامن: في إمام صلاة القيام في رمضان التاسع: في المؤذن العاشر: في الموقت الحادي عشر: في صاحب الخمرة الثاني عشر: في صاحب العنزة الثالث عشر: في المسرج الرابع عشر: في المجمّر الخامس عشر: في الذي يقمّ المسجد أي يكنسه السادس عشر: في الذي يشتدّ على الناس في الصلاة في الجماعة السابع عشر: في الذي يمنع الناس من اللّغط والمنازعة في المسجد الثامن عشر: في صاحب الطّهور التاسع عشر: في صاحب السواك","vol":"1","page":24},{"text":"العشرون: في صاحب الكرسي الحادي والعشرون: في الساقي الثاني والعشرون: في الإمارة على الحج الثالث والعشرون: في صاحب البدن الرابع والعشرون: في حاجب البيت الخامس والعشرون: في ذكر السّقاية الجزء الثالث في العمالات الكتابية وما يشبهها وما ينضاف إليها وفيه ثلاثة عشر بابا الأول: في كتّاب الوحي الثاني: في كتّاب الرسائل والإقطاع الثالث: في كتّاب العهود والصلح الرابع: في صاحب الخاتم الخامس: في الرسول السادس: في حامل الكتاب السابع: في الترجمان الذي يترجم كتب أهل الكتاب.\nويكتب إليهم بخطهم ولسانهم الثامن: في الشاعر التاسع: في الخطيب في غير الصلوات العاشر: في كاتب الجيش الحادي عشر: في العرفاء الثاني عشر: في المنادي وهو الذي يدعو الناس وقت العرض الثالث عشر: في المحاسب.","vol":"1","page":25},{"text":"الجزء الرابع في ذكر العمالات الأحكامية وما ينضاف إليها وفيه سبعة عشر بابا الأول: في الإمارة العامة على النواحي الثاني: في القاضي الثالث: في صاحب المظالم الرابع: في قاضي المناكح الخامس: في الشاهد وكاتب الشروط السادس: في فارض المواريث السابع: في فارض النفقات الثامن: في الوكيل يوكله الإمام في غير الأمور المالية التاسع: في البصير في البناء العاشر: في القسّام الحادي عشر: في المحتسب الثاني عشر: في المنادي الثالث عشر: في صاحب العسس في المدينة الرابع عشر: في الرجل يتولى حراسة أبواب المدينة في وقت الهرج الخامس عشر: في الرجل يكون ربيئة لأهل المدينة في زمن الهرج السادس عشر: في السّجان السابع عشر: في مقيم الحدود الجزء الخامس في ذكر العمالات الجهادية وما يتشعب منها وما يتصل بها وفيه خمسة وأربعون بابا الأول: في الإمارة على الجهاد الثاني: في المستخلف على الحضرة إذا خرج الإمام للغزو","vol":"1","page":26},{"text":"الثالث: في الذي يستخلفه الإمام على أهله إذا سافر الرابع: في المستنفر الخامس: في حامل اللواء السادس: في قسم الجيش إلى خمسة أقسام، وكون الإمام في القلب من تلك الأقسام السابع: في الرجل يقيمه الإمام يوم لقاء العدو بمكانه من قلب الجيش، ويلبس الإمام لأمته، ويلبس هو لأمة الإمام حياطة على الإمام الثامن: في صاحب المقدمة التاسع: في صاحب الميمنة العاشر: في صاحب الميسرة الحادي عشر: في صاحب الساقة الثاني عشر: في المقدم على الرّماة الثالث عشر: في المقدم على الرّجّالة الرابع عشر: في الوازع الخامس عشر: في صاحب الخيل السادس عشر: في المسرج السابع عشر: في الذي يأخذ بالركاب عند الركوب، وذكر ما جاء في ضم ثياب الفارس في سرجه عند ركوبه الثامن عشر: في الرجل يركب خيل الإمام يسابق بها التاسع عشر: في صاحب الراحلة العشرون: في صاحب البغلة الحادي والعشرون: في القائد الثاني والعشرون: في الحادي الثالث والعشرون: في صاحب السلاح","vol":"1","page":27},{"text":"الرابع والعشرون: في حامل الحربة الخامس والعشرون: في حامل السيف السادس والعشرون: في الصّيقل السابع والعشرون: في الدليل الثامن والعشرون: في مسهل الطريق التاسع والعشرون: في صاحب المظلّة الموفي ثلاثين: في صاحب الثّقل الحادي والثلاثون: في الأمين على الحرم الثاني والثلاثون: في الحارس الثالث والثلاثون: في المتجسس الرابع والثلاثون: في الرجل يتّخذ في دار الحرب ليكتب بالأخبار منها إلى الإمام الخامس والثلاثون: في المخذّل السادس والثلاثون: في صانع السفن السابع والثلاثون: في المستعمل فيها الثامن والثلاثون: في صانع المنجنيق التاسع والثلاثون: في الرامي بالمنجنيق الأربعون: في صنعة الدبابات الحادي والأربعون: في قاطعي الشجر الثاني والأربعون: في حفر الخندق الثالث والأربعون: في صاحب المغانم الرابع والأربعون: في صاحب الخمس الخامس والأربعون: في المبشر بالفتح، وفيه خروج أهل الحضرة إلى لقاء الإمام يهنئونه","vol":"1","page":28},{"text":"الجزء السادس في العمالات الجبائية وفيه اثنا عشر بابا الأول: في صاحب الجزية الثاني: في صاحب الأعشار الثالث: في الترجمان الذي يترجم عن أهل الذمة وقت نزولهم في بلاد المسلمين الرابع: في متولي خراج الأرضين الخامس: في المساحة السادس: في العامل على الزكاة السابع: في كاتب أموال الصدقات الثامن: في الخارص التاسع: في صاحب الأوقاف العاشر: في صاحب المواريث الحادي عشر: في المستوفي الثاني عشر: في المشرف الجزء السابع في العمالات الاختزانية وفيه أحد عشر بابا الأول: في فضل الخازن الأمين الثاني: في خازن النقدين وهو صاحب بيت المال الثالث: في الوزان الرابع: في خازن الطعام الخامس: في الكيال","vol":"1","page":29},{"text":"السادس: في ذكر أسماء الأوزان والأكيال الشرعية المستعملة في عهد النبي ﷺ السابع: في صاحب السكة، ويقال له صاحب دار الضرب الثامن: في اتخاذ الإبل التاسع: في اتخاذ الغنم العاشر: في الوسام الحادي عشر: في الحمى يحميه الإمام الجزء الثامن في سائر العمالات وفيه عشرة أبواب الأول: في المنفق الثاني: في الوكيل يوكله الإمام في الأمور المالية الثالث: في ذكر الرجل يبعثه الإمام بالمال لينفذه فيما يأمره به من وجوه مصارف المال في غير الحضرة الرابع: في إنزال الوفود الخامس: في المارستان السادس: في الطبيب السابع: في الراقي الثامن: في القاطع للعروق التاسع: في الكواء العاشر: في المكان يتخذ للفقراء الذين لا يأوون على أهل ولا مال، ويتخرج منه اتخاذ الزوايا","vol":"1","page":30},{"text":"الجزء التاسع في ذكر حرف وصناعات كانت في عهد رسول الله ﷺ وذكر من عملها من الصحابة رضوان الله عليهم وفيه أربعة وثلاثون بابا دون ما مرّ منها فيما تقدم من الأجزاء في مواضع هي أليق بها الأول: في التجارة الثاني: في البزاز الثالث: في العطار الرابع: في الصراف الخامس: في بائع الرماح السادس: في بائع الطعام السابع: في التمّار الثامن: في بائع الدّباغ التاسع: في بائع الحطب العاشر: في الدلال الحادي عشر: في النساج الثاني عشر: في الخياط الثالث عشر: في النجار الرابع عشر: في ناحت الأقداح الخامس عشر: في الصوّاغ السادس عشر: في الحدّاد السابع عشر: في البنّاء الثامن عشر: في الدبّاغ التاسع عشر: في الخوّاص العشرون: في الصياد في البر","vol":"1","page":31},{"text":"الحادي والعشرون: في الصياد في البحر الثاني والعشرون: في العامل في الحوائط الثالث والعشرون: في السقاء الذي يسقي بالأجر الرابع والعشرون: في الحمال على الظهر الخامس والعشرون: في الحجام السادس والعشرون: في الجزار السابع والعشرون: في الطباخ الثامن والعشرون: في الشواء التاسع والعشرون: في الماشطة الثلاثون: في القابلة الحادي والثلاثون: في الخافضة الثاني والثلاثون: في المرضعة الثالث والثلاثون: في المغني الرابع والثلاثون: في حافر القبور الجزء العاشر- وبه كمال التأليف- في ذكر أمور متفرقة مما يرجع إلى معنى الكتاب وفيه أربعة أبواب الأول: في معنى الحرفة والعمالة والصناعة الثاني: في النهي عن استعمال غير المسلمين من الكفار من أهل الكتاب وغيرهم، وعن الاستعانة بهم الثالث: فيما جاء في أرزاق العمال الرابع: في ذكر الكتب التي استخرج منها جميع ما تضمنه هذا الكتاب والآن أورد ما جمعت، على الترتيب الذي وضعت، ومن الله ﷿ أسأل التوفيق والإرشاد إلى سواء الطريق، بمنّه وفضله.","vol":"1","page":32},{"text":"الجزء الأول في الخلافة والوزارة وما ينضاف الى ذلك\nوفيه سبعة أبواب","vol":"1","page":33},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>الباب الاول في ذكر خليفة رسول الله ﷺ</span>\nوفيه ثمانية فصول\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>الفصل الأول في ذكر اسمه وكنيته ونسبه</span>\nهو، رضي الله تعالى عنه ورحمه، عبد الله بن أبي قحافة أبو بكر الصديق، وكان اسمه في الجاهلية: عبد الكعبة، فسماه رسول الله ﷺ عبد الله. واسم أبي قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرّة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك القرشي التّيميّ. وسمّي الصديق لبداره إلى تصديق رسول الله ﷺ في كل ما جاء به، وقيل لتصديقه له في خبر الإسراء. وكان يقال له «عتيق» لجماله وعتاقة وجهه، وقيل لأنه لم يكن في نسبه شيء يعاب به، وقيل: كان له أخ يسمى عتيقا فمات فسمي به، وقيل بل رآه رسول الله ﷺ مقبلا فقال: من سرّه أن ينظر إلى عتيق من النار فلينظر إلى هذا. ذكر جميع ذلك أبو عمر ابن عبد البر رحمه الله تعالى في كتاب «الاستيعاب» في أسماء الصحابة رضوان الله تعالى عليهم وأخبارهم (٩٦٣) .\nفوائد لغوية في ثلاث مسائل:\nالأولى: في «المحكم» (٣: ١٣) لابن سيده: سيل قحاف: [كثير] يذهب بكل شيء، وكلّ ما اقتحف من شيء فهو قحافة. وفي «الاشتقاق» لابن سيّد «١»:\n_________\n(١) محمد بن أبان بن سيد اللخمي أبو عبد الله القرطبي عالم بالعربية أخذ عن القالي وتولى الشرطة للحكم المستنصر وتوفي سنة ٣٥٤ (ابن الفرضي ٢: ٦٩ وجذوة المقتبس: ٣٨١ وبغية الوعاة ١: ٧) .","vol":"1","page":35},{"text":"القحافة: كلّ شيء قحفته من إناء أو غيره فأخذته بأجمعه، ويقال اقتحفت الريق إذا مصصته. انتهى. وقال ابن طريف «١»: قحف الإناء: استوعب ما فيه.\nالثانية: في «ديوان الأدب» (٤: ١٤٥) لأي بفتح اللام وسكون الهمزة من أسماء الرجال.\nوأنشد المبرد في «الكامل» (٢: ١٨٦) للحطيئة: [من الطويل]\nأتت آل شمّاس بن لأي وإنما ... أتاهم بها الأحلام والحسب العدّ «٢»\nقال الجوهري في «الصحاح» (٦: ٢٤٧٨): وتصغيره لؤيّ، ومنه لؤي بن غالب.\nالثالثة: في «الصحاح» (٤: ١٥٢٠) العتق: الكرم، يقال: ما أبين العتق في وجه فلان، يعني الكرم، والعتيق الكريم من كلّ شيء، والعتق الجمال، وكان يقال لأبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه: عتيق، لجماله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>الفصل الثاني في ذكر اليوم الذي بويع له فيه</span>\nلم يختلف أنه بويع له رضي الله تعالى عنه في اليوم الذي توفّي فيه رسول الله ﷺ، واختلف في اليوم الذي توفي فيه رسول الله ﷺ كم كان من الشهر، بعد اتفاقهم على أنه يوم الإثنين في شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة من الهجرة، فقيل لاثنتي عشرة مضت من ربيع الأول. قال ابن\n_________\n(١) عبد الملك بن طريف اللغوي الأندلسي أبو مروان القرطبي، له كتاب في الأفعال هذب فيه كتاب شيخه ابن القوطية في الموضوع نفسه، وتوفي نحو الأربعمائة (ترجمته في الصلة: ٣٤٠ وإنباه الرواة ٢: ٢٠٨ وبغية الوعاة ٢: ١١١) .\n(٢) ديوان الحطيئة: ١٤٠ والضمير في «أتت» يعود إلى القصيدة، وهي قصيدة نكّبها عن معاشر لم يستحقوها، فذهبت إلى آل شماس، بسبب ما لديهم من أحلام وحسب تالد؛ وقيل بل الضمير يرجع إلى الناقة، والقول الأول أولى وأرجح.","vol":"1","page":36},{"text":"جماعة «١» في «مختصر السير»: وهو المرجح عند الجمهور، ولم يصحّحه السهيليّ «٢» ولا أبو الربيع ابن سالم «٣» . انتهى. وقيل غرة شهر ربيع الأول، وقيل الثاني منه، وإلى هذين القولين مال أبو الربيع ابن سالم في كتابه «الاكتفاء في أخبار الخلفاء» .\nفائدة لغوية:\nفي «المحكم» (٢: ١٨٩) البيعة: المتابعة على الأمر والطاعة «٤»، وقد تبايعوا على الأمر، وبايعه عليه مبايعة [عاهده] . وفي «المشارق» (١: ١٠٧) بيعة الأمراء- بفتح الباء- وأصله من البيع لأنهم إذا بايعوه وعقدوا عهده وحلفوا له جعلوا أيديهم في يده توكيدا كالبائع والمشتري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-12>الفصل الثالث في ذكر بيعته الخاصة</span>\nرضي الله تعالى عنه في كتاب «السيرة» (٢: ٦٥٥- ٦٦٠) لابن إسحاق: لما توفي رسول الله ﷺ قام عمر بن الخطاب ﵁ فقال: إنّ رجالا من المنافقين يزعمون أن رسول الله ﷺ قد توفي، وإن رسول الله ﷺ والله\n_________\n(١) ابن جماعة: هو محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة الكناني الحموي بدر الدين، تولى الخطابة بالقدس والقضاء بمصر وفيها توفي سنة ٧٣٣، وله عدة مؤلفات منها مختصر للسيرة النبوية (ترجمته في الوافي ٢: ١٨ والفوات ٣: ٢٩٧ ونكت الهميان: ٢٣٥ والدرر الكامنة ٣: ٣٦٧ وفي حاشية الفوات ذكر لمصادر أخرى) .\n(٢) عبد الرحمن بن عبد الله السهيلي أبو القاسم وأبو زيد كان عالما باللغة والسير، وتوفي سنة ٥٨١ وهو صاحب الروض الأنف في شرح السيرة (انظر ترجمته في وفيات الأعيان ٣: ١٤٣ وفي الحاشية ذكر لكثير من مصادر ترجمته) .\n(٣) سليمان بن موسى بن سالم أبو الربيع الحميري الكلاعي البلنسي، استشهد مقبلا غير مدبر في الكائنة على أنيشة سنة ٦٣٤، وهو من كبار محدثي الأندلس ومؤرخيها وكتابه الذي يعتمده الخزاعي اسمه «كتاب الاكتفا بما تضمنه من مغازي الرسول ومغازي الثلاثة الخلفا» وصف بأنه في أربعة مجلدات متوسطة (انظر ترجمته في التكملة رقم: ١٩٩١ والذيل والتكملة ٤: ٨٣ وبرنامج الرعيني: ٦٦ والمقتضب من تحفة القادم: ٨٣ وفي حاشية الذيل والتكملة ذكر لعدد آخر من المصادر) .\n(٤) المحكم: المتابعة والطاعة.","vol":"1","page":37},{"text":"ما مات، ولكنّه ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران. فقد غاب عن قومه أربعين ليلة ثم رجع إليهم بعد أن قيل قد مات، ووالله ليرجعنّ رسول الله ﷺ كما رجع موسى فلتقطعن «١» أيدي رجال وأرجلهم زعموا أن رسول الله ﷺ مات.\nوروى محمد بن إسماعيل البخاري ﵀ في «صحيحه» (٦: ١٧) عن أبي سلمة أن عائشة زوج النبي ﷺ أخبرته قالت: أقبل أبو بكر على فرسه من مسكنه بالسّنح «٢»، حتى نزل فدخل المسجد، فلم يكلّم الناس حتى دخل على عائشة، فتيمّم النبيّ ﷺ وهو مسجّى ببرد حبرة «٣»، فكشف عن وجهه، ثم أكبّ عليه فقبّله ثم بكى، فقال «٤»: بأبي أنت يا نبيّ الله، لا يجمع الله عليك موتتين أبدا، أما الموتة التي كتبت عليك فقد متّها.\nقال أبو سلمة (السيرة ٢: ٦٥٥): فأخبرني «٥» ابن عباس: أن أبا بكر خرج وعمر يكلم الناس فقال: اجلس يا عمر، فأبى عمر أن يجلس، فتشهد أبو بكر، فمال إليه الناس وتركوا عمر، فقال: أما بعد من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حيّ لا يموت، قال الله تعالى: وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (آل عمران: ١٤٤) قال: والله لكأنّ الناس لم يكونوا يعلمون أن الله أنزلها حتى تلاها أبو بكر، فتلقّاها منه الناس فما يسمع بشر إلا وهو يتلوها.\nقال ابن إسحاق (٢: ٦٥٦): ولما قبض رسول الله ﷺ انحاز\n_________\n(١) السيرة: فليقطعنّ.\n(٢) السّنح: في طرف من أطراف المدينة، كان بها منزل أبي بكر الصديق حين تزوج مليكة وقيل حبيبة بنت خارجة الأنصارية.\n(٣) البخاري: وهو مغشى بثوب حبرة.\n(٤) البخاري: وبكى ثم قال.\n(٥) قارن أيضا بالبخاري ٦: ١٧.","vol":"1","page":38},{"text":"هذا الحيّ من الأنصار إلى سعد بن عبادة في سقيفة بني ساعدة، واعتزل علي بن أبي طالب والزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله في بيت فاطمة، وانحاز بقية المهاجرين إلى أبي بكر، وانحاز معهم أسيد بن حضير في بني عبد الأشهل. فأتى آت أبا بكر وعمر فقال: إنّ هذا الحيّ من الأنصار مع سعد بن عبادة في سقيفة بني ساعدة قد انحازوا إليه، فإن كان لكم بأمر الناس حاجة فأدركوا الناس قبل أن يتفاقم أمرهم، ورسول الله ﷺ في بيته لم يفرغ من أمره، قد أغلق دونه الباب أهله؛ قال عمر: فقلت لأبي بكر: انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار حتى ننظر ما هم عليه، فانطلقنا نؤمّهم حتى لقينا منهم رجلان صالحان، فذكرا لنا ما تمالأ عليه القوم وقالا: أين تريدون يا معشر المهاجرين؟ [قلنا: نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار، قالا: فلا عليكم أن لا تقربوهم يا معشر المهاجرين] «١» اقضوا أمركم، قال، قلت: والله لنأتينهم. فانطلقنا حتى أتيناهم في سقيفة بني ساعدة، فإذا بين ظهرانيهم رجل مزمّل، فقلت: من هذا؟ فقالوا: سعد بن عبادة، فقلت:\nما له؟ فقالوا: وجع. فلما جلسنا تشهّد خطيبهم فأثنى على الله بما هو أهله «٢» ثم قال: أما بعد فنحن أنصار الله وكتيبة الإسلام، وأنتم يا معشر المهاجرين رهط منا، وقد دفّت دافّة من قومكم قال: وإذا هم يريدون أن يحتازونا من أصلنا ويغصبونا الأمر، فلما سكت أردت أن أتكلم وقد زوّرت مقالة في نفسي قد أعجبتني أريد أن أقدّمها بين يدي أبي بكر، وكنت أداري منه بعض الحدّ. فقال أبو بكر: على رسلك يا عمر، فكرهت أن أغضبه، فتكلم وهو كان أعلم مني وأوقر، فو الله ما ترك من كلمة أعجبتني من تزويري إلا قالها في بديهته أو مثلها أو أفضل منها حتى سكت.\nقال: أما ما ذكرتم فيكم من خير فأنتم له أهل، ولن تعرف العرب هذا الأمر إلا لهذا الحيّ من قريش، أوسط «٣» العرب نسبا ودارا، قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوا أيهما شئتم، وأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح، وهو جالس بيننا،\n_________\n(١) ما بين معقفين زيادة من السيرة.\n(٢) السيرة: بما هو له أهل.\n(٣) السيرة: هم أوسط.","vol":"1","page":39},{"text":"ولم أكره شيئا مما قال غيرها، كان والله أن أقدّم فتضرب عنقي لا يقرّبني ذلك من إثم أحبّ إليّ من أن أتأمّر على قوم فيهم أبو بكر، قال: فقال قائل من الأنصار: أنا جذيلها المحكّك، وعذيقها المرجّب، منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش، قال:\nفكثر اللغط، وارتفعت الأصوات حتى تخوفت الاختلاف، فقلت: ابسط يدك يا أبا بكر، فبسط يده فبايعته، وبايعه المهاجرون، ثم بايعه الأنصار، ونزونا على سعد بن عبادة، فقال قائل منهم: قتلتم سعد بن عبادة، قال: فقلت: قتل الله سعد بن عبادة.\nفوائد لغوية في ثماني مسائل:\nالأولى: في «الصحاح» (٦: ٢٣٧٢) سجّيت الميت تسجية: إذا مددت عليه ثوبا، وفي «المشرع الروي»: سجّى: غطّى وستر من قولهم: سجى الليل إذا غطّى النهار بظلمته.\nالثانية: في «المشارق» (١: ١٧٥) البرد المحبّر: المزيّن الملون، ومنه حلّة حبرة، وبرد حبرة.\nالثالثة: أسيد بن حضير: بضم الهمزة والحاء على التصغير فيهما؛ كذلك في «المشارق» (١: ٦٠) .\nالرابعة: في «الصحاح» (١: ٧٣) أبو زيد: مالأته على الأمر ممالأة: ساعدته عليه وشايعته. ابن السّكّيت: تمالأوا على الأمر: اجتمعوا عليه، والملأ: الجماعة.\nالخامسة: في «الصحاح» (٢: ٧٣١) يقال: هو نازل بين ظهريهم، وظهرانيهم بفتح النون، ولا تقل: ظهرانيهم بكسرها، وزاد في «المحكم»: وبين أظهرهم.\nالسادسة: في «الغريبين» الدافّة: القوم يسيرون جماعة بالتشديد، يقال:\nيدفّون دفيقا. وفي «الأفعال» لابن طريف: دفّت دافّة من الناس يقال ذلك للجماعة تقبل من بلد إلى بلد.\nالسابعة: زوّرت مقالة: في «الغريبين» أي أصلحت وهيّأت، والتزوير:","vol":"1","page":40},{"text":"إصلاح الشيء، وكلّ شيء كان صلاحا لشيء فهو زواره وزياره، ومنه: زيار الدابة.\nوفي «المحكم» كلام مزور وهو المثقّف قبل أن يتكلم به، ومنه قول عمر:\nما زوّرت كلاما لأقوله إلا سبقني به أبو بكر. قال نصر بن سيار: [من الطويل]\nأبلغ أمير المؤمنين رسالة ... تزوّرتها من محكمات الرسائل\n«١» الثامنة: في «الغريبين» قال الأصمعي: الجذيل تصغير جذل أو جذل: لغتان، وهو العود ينصب للجربى فتحتكّ به. والعذيق: تصغير عذق- بفتح العين- وهو النخلة. والمرجّب: قال أبو عبيدة والأصمعي: هو من الرّجبة، وهو أن تعمد النخلة الكريمة إذا خيف عليها لطولها وكثرة حملها ببناء من حجارة أو بخشبة ذات شعبتين، ويكون ترجيبها أيضا أن يجعل حولها شوك فلا يرقى إليها راق. يقول: أنا ممن يستشفى برأيه كما استشفت الإبل الجربى بالاحتكاك بهذا العود من جربها.\nوفي «المشارق» (١: ٢٨٢) شبه نفسه بالعذق المرجّب لما عنده من قوم يمنعونه ويحمونه، وعشيرة تشدّه وترفده، وتصغيرهما ليس على طريق التحقير، بل للمدح كما قيل: فريخ قريش، وقيل للتعظيم.\nتنبيه:\nقول الأصمعي: الجذيل تصغير جذل أو جذل، يريد بكسر الجيم أو فتحها.\nقال القاضي في «المشارق» (١: ١٤٣) جذل الشجرة بكسر الجيم وفتحها:\nأصلها القائم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-13>الفصل الرابع في ذكر بيعته العامة</span>\nرضي الله تعالى عنه ورحمه قال ابن إسحاق رحمه الله تعالى في «السير» (٢: ٦٦٠) ولما بويع لأبي بكر في السقيفة، وكان الغد، جلس أبو بكر على المنبر، فقام عمر: فتكلم قبل أبي بكر،\n_________\n(١) ورد بيت نصر في اللسان (زور)؛ وفي طبعة تونس: ألا أبلغ؛ وسقطت «ألا» من المخطوطات.","vol":"1","page":41},{"text":"فحمد الله وأثنى عليه بما هو له أهل ثم قال: أيها الناس إني كنت قلت لكم بالأمس مقالة ما وجدتها «١» في كتاب الله، ولا كانت عهدا عهده إليّ رسول الله ﷺ، ولكني كنت أرى أن رسول الله ﷺ سيدبر أمرنا- يقول: يكون آخرنا- وإن الله قد أبقى فيكم كتابه الذي به هدى رسوله، فإن اعتصمتم به هداكم لما كان هداه له، وإنّ الله قد أجمع لكم أمركم على خيركم: صاحب رسول الله ﷺ ثاني اثنين إذ هما في الغار، فقوموا فبايعوه، فبايع الناس أبا بكر بيعة العامة بعد بيعة السقيفة.\n(٢: ٦٦١) ثم تكلم أبو بكر فحمد الله وأثنى عليه بالذي هو أهله ثم قال: أما بعد أيها الناس فإني قد وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوّموني، الصدق أمانة، والكذب خيانة، والضعيف فيكم قويّ عندي حتى أريح عليه حقه، إن شاء الله، والقوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحقّ منه، إن شاء الله. لا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بالذلّ، ولا تشيع الفاحشة في قوم إلا عمّهم الله بالبلاء، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم، قوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله.\nقال أبو عمر ابن عبد البر في «الاستيعاب» (٩٧٦) قال ابن أبي عزة القرشي الجمحي «٢»: [من الكامل]\nشكرا لمن هو بالثناء خليق ... ذهب اللّجاج وبويع الصّديق\nمن بعد ما دحضت بسعد نعله ... ورجا رجاء دونه العيّوق\nجاءت به الأنصار عاصب رأسه ... فأتاهم الصديق والفاروق\n_________\n(١) السيرة: ما كانت مما وجدتها.\n(٢) أبو عزة الجمحي اسمه عمرو بن عبد الله، كان شاعرا أسريوم بدر ومنّ عليه الرسول فأطلقه، ثم أسر فيما قيل يوم أحد، فقتله الرسول وقال: لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين (طبقات ابن سلام: ٢٥٣- ٢٥٧) وقيل: ما أسر يوم أحد هو ولا غيره، كان المسلمون يومئذ في شغل عن الأسر؛ والإشكال في قول ابن عبد البر بن أبي عزة، إذ يقول ابن حزم في الجمهرة: ١٦٢ «ولا عقب لأبي عزة» .","vol":"1","page":42},{"text":"وأبو عبيدة والذين إليهم ... نفس المؤمّل للبقاء تتوق\nفدعت قريش باسمه فأجابها ... إن المنوّه باسمه الموثوق\nفوائد لغوية في ثلاث مسائل:\nالأولى: في «الديوان» (٢: ٣٠٩) أجمعت الشيء جعلته جميعا. وفي «الصحاح» (٣: ١١٩٩): قال الكسائي: أجمعت الأمر وعلى الأمر: إذا عزمت عليه، والأمر مجمع، وقال أيضا: أجمع أمرك ولا تدعه منتشرا. قال الشاعر: [من الطويل]\nتهلّ وتسعى بالمصابيح وسطها ... لها أمر حزم لا يفرّق مجمع «١»\nالثانية: في «المحكم» (٤: ٣٩١): إنك لخليق بذلك، أي جدير. وفي «المشارق» (١: ١٤١) هو جدير بكذا: أي حقيق به.\nالثالثة: في «الصحاح» (٣: ١٠٧٥) مكان دحض ودحض أيضا بالتحريك:\nزلق، ودحضت رجله تدحض دحضا. قلت: وهذا مثل يضرب لكلّ من أخطأ الصواب، فيقال: زلقت قدمه وزلّت نعله. قال زهير، أنشده الأعلم في «أشعار الستة»: [من الطويل]\nتداركتما الأحلاف قد ثلّ عرشها ... وذبيان قد زلّت بأقدامها النعل\n«٢»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>الفصل الخامس في ما جاء عن رسول الله ﷺ مما يحتجّ به على صحّة استخلافه وصحة إمامته</span>\n﵁ قال الحافظ أبو عمر ابن عبد البر في «الاستيعاب» (٩٦٩) رحمه الله تعالى:\nاستخلفه رسول الله ﷺ في أمته على من بعده بما أظهر من الدلائل البينة على محبته في ذلك، وبالتعريض الذي يقوم مقام التصريح،\n_________\n(١) الشاعر هو أبو الحسحاس كما في اللسان والتاج (جمع) .\n(٢) شرح ديوان زهير: ١٠٩ والأحلاف: عبس وفزارة، وثل عرشها: أصابها ما كسرها وهدمها؛ واللذان تداركا الأحلاف هما هرم بن سنان والحارث بن عوف.","vol":"1","page":43},{"text":"ولم يصرّح بذلك لأنه لم يؤمر فيه بشيء، وكان لا يصنع شيئا في دين الله إلا بوحي، والخلافة ركن من أركان الدين. ومن الدليل الواضح «١» على ما قلناه ما حدّثناه سعيد بن نصر وعبد الوارث بن سفيان، وذكر حديث محمد بن جبير بن مطعم الذي خرّجه مسلم (٢: ٢٣١) رحمه الله تعالى والنص لمسلم عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه: أن امرأة سألت رسول الله ﷺ شيئا فأمرها أن ترجع إليه، فقالت: يا رسول الله فإن لم أجدك «٢»؟ - قال أبي: كأنها تعني الموت- قال: فإن لم تجديني فأتي أبا بكر.\nقال أبو عمر ابن عبد البر: في هذا الحديث دليل على أن الخليفة أبو بكر.\nوقال القاضي أبو الفضل عياض في «الاكمال»، رحمه الله تعالى: فيه من الحجة صحة إمامة أبي بكر رضي الله تعالى عنه، وأن النبي ﵇ أخبر أنه سيكون إماما بعده، ولو لم يكن لها أهلا لما أمر بالمجيء إليه. انتهى.\nوقوله في الحديث «قال أبي» قال القاضي: قال هذا عن أبيه محمد بن جبير. انتهى.\nوذكر الحافظ أبو عمر أيضا في «الاستيعاب» (٩٦٩) الحديث الذي يرويه الزّهريّ بسنده عن عبد الله «٣» بن زمعة بن الأسود قال: كنت عند رسول الله ﷺ وهو عليل، فدعاه بلال إلى الصلاة فقال لنا: مروا من يصلي بالناس. قال: فخرجت فإذا عمر في الناس، وكان أبو بكر غائبا، فقلت: قم فصلّ بالناس، فقام عمر، فلما كبّر سمع رسول الله ﷺ صوته وكان عمر مجهرا، فقال رسول الله ﷺ: فأين أبو بكر؟ يأبى الله ذلك والمسلمون، فبعثت إلى أبي بكر فجاء بعد أن صلّى عمر تلك الصلاة، فصلّى بالناس طوال علته حتى مات، ﷺ.\n_________\n(١) الاستيعاب: الدلائل الواضحة.\n(٢) مسلم: أرأيت إن جئت فلم أجدك.\n(٣) م ط: عبد الرّحمن، وأثبت ما في الاستيعاب.","vol":"1","page":44},{"text":"وروى أبو عمر (٩٧٠) أيضا عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه قال: كان رجوع الأنصار يوم سقيفة بني ساعدة بكلام قاله عمر بن الخطاب ﵁»\n: نشدتكم الله هل تعلمون أنّ رسول الله ﷺ أمر أبا بكر أن يصلي بالناس؟ قالوا: اللهم نعم، قال: فأيّكم تطيب نفسه أن يزيله عن مقام أقامه فيه رسول الله ﷺ؟ قالوا: كلنا لا تطيب نفسه، ونستغفر الله.\nوذكر أبو عمر (٩٧١) أيضا الحديث الذي يرويه الحسن البصري عن قيس بن عبادة قال: قال لي علي بن أبي طالب: إن رسول الله ﷺ مرض ليالي وأياما، ينادى للصلاة فيقول: مروا أبا بكر يصلي بالناس، فلما قبض رسول الله ﷺ نظرت فإذا الصلاة علم الإسلام، وقوام الدين، فرضينا لدنيانا من رضي رسول الله ﷺ لديننا، فبايعنا أبا بكر. انتهى.\nفائدتان لغويتان:\nالأولى: في «الصحاح» (٢: ٦١٨) جهر بالقول: رفع به صوته، نقول منه: جهر الرجل بالضم، وإجهار الكلام: إعلانه، ورجل مجهر بكسر الميم: إذا كان من عادته أن يجهر بكلامه، وقال ابن طريف: جهرت بالكلام وأجهرت.\nالثانية: في «الصحاح» (٥: ٢١٧) قوام الأمر بالكسر: نظامه وعماده، وقوام الأمر أيضا: ملاكه الذي يقوم به، وقد يفتح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-15>الفصل السادس في ذكر نبذ من أخباره ومناقبه</span>\n، رضي الله تعالى عنه قال أبو عمر ابن عبد البر في «الاستيعاب» (٩٦٣): لا يختلفون أنه، ﵁، شهد بدرا بعد مهاجرته مع رسول الله ﷺ من مكة إلى المدينة، وأنه لم يكن رفيقه من الصحابة غيره، وهو كان مؤنسه في الغار إلى أن خرج معه مهاجرين، وهو أول من أسلم من الرجال في قول طائفة من أهل العلم\n_________\n(١) كان رجوع ... عنه: سقط من م.","vol":"1","page":45},{"text":"بالسير والخبر، وأول من صدّق رسول الله ﷺ في قول أولئك.\nوقال الشعبي: سألت ابن عباس، أو سئل أيّ الناس كان أول إسلاما؟ فقال:\nأما سمعت قول حسان «١»: [من البسيط]\nإذا تذكرت شجوا من أخي ثقة ... فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا\nخير البرية أتقاها وأعدلها ... بعد النبيّ وأوفاها بما حملا\nوالثاني التالي المحمود مشهده ... وأول الناس منهم صدّق الرسلا\nوروى مسلم رحمه الله تعالى في «صحيحه» (٢: ٢٣٠) عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال، قال رسول الله ﷺ: إن أمنّ الناس عليّ في ماله وصحبته أبو بكر، ولو كنت متخذا خليلا لاتّخذت أبا بكر خليلا، ولكن أخوّة الإسلام، لا تبقينّ في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر.\nوروى أيضا (٢: ٢٣١) رحمه الله تعالى عن عمرو بن العاص أن رسول الله ﷺ بعثه على جيش ذات السلاسل، فأتيته فقلت: أي الناس أحبّ إليك؟ قال: عائشة، قلت: من الرجال؟ قال: أبوها، قلت: ثم من؟ قال: عمر فعدد رجالا. انتهى.\nوفضائله، رضي الله تعالى عنه، أكثر من أن تحصى.\nفائدة لغوية:\nقول حسان في الصديق رضي الله تعالى عنهما: «وأول الناس منهم صدق الرسلا» في «المخصص» (١٣: ٢٣٤- ٢٣٥) لابن سيده في باب ما جاء مجموعا وإنما هو واحد في الأصل، قال الأصمعي: يقال: ألقاه في لهوات الليث، وإنما له لهاة واحدة، وكذلك: وقع في لهوات الليث؛ وقال العجاج: [من الرجز]\nعودا دوين اللهوات مولجا «٢»\n_________\n(١) ديوان حسان ١: ١٢٥ والبيان والتبيين ٣: ٣٦١ وعيون الأخبار ٢: ١٥١ والعقد ٣: ٢٨٤.\n(٢) ديوان العجاج ٢: ٣٣ وقبله: «كأن في فيه إذا ما شحجا» يصف حمار الوحش إذا نهق فيقول كأن في فمه عودا، يريد سعة شدقه.","vol":"1","page":46},{"text":"وقال الأسود «١»: [من الكامل]\nفلقد أروح إلى التّجار مرجّلا ... مذلا بمالي ليّنا أجيادي\nوقال غيره: [من البسيط]\nتمدّ للمشي أوصالا وأصلابا\nيعني: ناقة، وإنما لها صلب واحد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-16>الفصل السابع في ذكر وفاته وقدر مدته</span>\nرضي الله تعالى عنه في «الاستيعاب» (٩٧٧): مكث في خلافته سنتين وثلاثة أشهر إلا خمس ليال، وقيل سنتين وثلاثة أشهر وسبع ليال، وقيل عشرة أيام، وقيل واثنتي عشرة ليلة. واختلف في حين وفاته: فقيل هو يوم الجمعة لتسع ليال بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة، وقيل يوم الإثنين، وقيل ليلة الثلاثاء، وقيل عشي يوم الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة.\nواختلف في السبب الذي مات منه: فذكر الواقدي أنه اغتسل في يوم بارد فحمّ، ومرض خمسة عشر يوما، وقال الزبير بن بكار: كان به طرف من السلّ، وقال سلام بن أبي مطيع: إنه سم. انتهى.\nوقال أبو الفرج الجوزي في «الصفوة» (١: ١٠٠) عن ابن شهاب إن أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه والحارث بن كلدة كانا يأكلان خزيرة أهديت لأبي بكر رضي الله تعالى عنه فقال الحارث لأبي بكر: ارفع يدك يا خليفة رسول الله، والله إن فيها لسمّ سنة، وأنا وأنت نموت في يوم واحد، فرفع يده فما زالا عليلين حتى ماتا في يوم واحد عند انقضاء السنة.\nفوائد لغوية في ثلاث مسائل:\nالأولى: «في تفسير الألفاظ الطبية» (١١٥) لابن الحشّا: السّلّ في اللغة:\n_________\n(١) هو الأسود بن يعفر النهشلي، شاعر جاهلي، والبيت من قصيدته المفضلية.","vol":"1","page":47},{"text":"ذبول البدن وذهاب لحمه عن أبي سبب كان، وفي اصطلاح الأطباء اسم لقرحة الرئة، ويتبعها لا محالة ذبول البدن.\nالثانية: حكى ابن السّيد في «المثلث» عن الطوسي في السم ثلاث لغات:\nضم السين وفتحها وكسرها.\nالثالثة: في «ديوان الأدب» (١: ٤٢٩): الخزيرة: أن ينصب القدر بلحم يقطّع صغارا على ماء كثير فإذا نضج ذرّ عليه الدقيق، فإذا لم يكن فيها لحم فهي عصيدة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-17>الفصل الثامن في معنى الخليفة، وأول خليفة كان في الإسلام، ومعنى الأمير، وأول من تسمّى بأمير المؤمنين، وبأمير المسلمين</span>\nوفيه خمس مسائل:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-18>المسألة الأولى في معنى الخليفة</span>\n: في «تفسير القرآن» «١» (١: ٢٥٧) شرفه الله تعالى للفخر ابن الخطيب رحمه الله تعالى: الخليفة من يخلف غيره ويقوم مقامه.\nوفي «ديوان الأدب» (٢: ١١٩) للفارابي: خلفه يخلفه- بفتح اللام في الماضي وضمّها في المستقبل.\nوفي «صناعة الكتابة» لابن النحاس: وعلى هذا خوطب الصديق رضي الله تعالى عنه فقيل له: يا خليفة رسول الله. انتهى.\nوفي «اختصار الزجاجي لزاهر ابن الأنباري» «٢»: الأصل في الخليفة: خليف بغير هاء، فدخلت الهاء للمبالغة في مدحه بهذا الوصف كعلّامة ونسّابة وراوية وما أشبه ذلك. انتهى.\n_________\n(١) يعني تفسير الفخر الرازي المسمى «مفاتيح الغيب» .\n(٢) النص في الزاهر نفسه ٢: ٢٤١.","vol":"1","page":48},{"text":"وجمع الخليفة في «الصحاح» (٤: ١٣٥٦) للجوهري: الخلائف على الأصل، مثل كريمة وكرائم، والخلفاء على تقدير إسقاط الهاء من أجل أنه لا يقع إلا لمذكر، فصار مثل ظريف وظرفاء لأن فعيلة بالهاء لا تجمع على فعلاء.\nوفي «المحكم» (٥: ١٢١) الخلفاء جمع الخليف بمعنى الخليفة، ولم يعرفه سيبويه، وحكاه أبو حاتم، وأنشد لأوس بن حجر: [من البسيط]\nإن من الحيّ موجودا «١» خليفته ... وما خليف أبي وهب بموجود\n«٢» انتهى.\nقلت: قد جاء أوس في بيته هذا باللغتين معا: خليفة وخليف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-19>المسألة الثانية</span>\n: في أول من ولي الخلافة ودعي بها:\nفي كتاب «نفحة الحدائق والخمائل»: أول من ولي الخلافة أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه.\nوفي كتاب «الاستيعاب» (٩٧١) لأبي عمر: كان أبو بكر يقول: أنا خليفة رسول الله، وكان يدعى: يا خليفة رسول الله. وروى بسند عن ابن أبي مليكة قال، قال رجل لأبي بكر: يا خليفة الله، قال: لست بخليفة الله، ولكني خليفة رسول الله، وأنا راض بذلك.\nالمسألة الثالثة: في معنى الأمير.\nفي «المحكم» الأمير: الآمر، والأمير: الملك لنفاذ أمره بين الإمارة والأمارة، وأمر علينا يأمر أمرا، وأمر وأمر كولي.\nتنبيه:\nالمشهور في الإمارة من الولاية كسر الهمزة، وزاد في المحكم فتحها، وأما\n_________\n(١) م ط: موجود.\n(٢) البيت في ديوان أوس: ٢٥ واللسان والتاج (خلف) .","vol":"1","page":49},{"text":"الأمارة بمعنى العلامة فهي بفتح الهمزة لا غير، كذلك، قيّدها الهروي والفارابي، وأنشدا جميعا: [من الطويل]\nإذا طلعت شمس النهار فإنها ... أمارة تسليمي عليك فسلّمي\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-20>المسألة الرابعة: في أول من تسمى بأمير المؤمنين وهو عمر بن الخطاب</span>\nرضي الله تعالى عنه.\nذكر أبو عمر ابن عبد البر في «الاستيعاب» (١١٥١) أن عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى سأل أبا بكر بن سليمان بن أبي حثمة «١»: لأي شيء كان أبو بكر يكتب من خليفة رسول الله، وكان عمر يكتب من خليفة أبي بكر، ومن أوّل من كتب من عبد الله أمير المؤمنين؟ قال: حدثتني الشفاء، وكانت من المهاجرات الأول، أن عمر بن الخطاب كتب إلى عامل العراق: أن ابعث إليّ برجلين نبيلين أسألهما عن العراق، فبعث إليه عامل العراق لبيد بن ربيعة العامري، وعديّ بن حاتم الطائي، فلما قدما المدينة أناخا راحلتيهما بفناء المسجد، ثم دخلا المسجد فإذا هما بعمرو بن العاص، فقالا له: استأذن لنا على أمير المؤمنين يا عمرو، فقال عمرو:\nأنتما والله أصبتما اسمه، نحن المؤمنون وهو أميرنا، فوثب عمرو فدخل على عمر فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين، فقال عمر: ما بدا لك في هذا الاسم؟ يعلم الله لتخرجنّ مما قلت أو لأفعلن، قال: إن لبيد بن ربيعة وعديّ بن حاتم قدما فأناخا راحلتيهما بفناء المسجد ثم دخلا المسجد وقالا لي: استأذن لنا على أمير المؤمنين، فهما والله أصابا اسمك، أنت الأمير ونحن المؤمنون، قال: فجرى الكتاب من يومئذ. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>المسألة الخامسة: في أول من تسمى بأمير المسلمين وهو يوسف بن تاشفين</span>\nرحمه الله تعالى:\n_________\n(١) أبو بكر بن سليمان بن أبي حثمة العدوي المدني روى عن أبيه وجدته الشفاء، قال فيه الزهري: كان من علماء قريش؛ وثقه ابن حبان (تهذيب التهذيب ١٢: ٢٥) .","vol":"1","page":50},{"text":"وفي «الحدائق والخمائل» أول من تسمّى بأمير المسلمين يوسف بن تاشفين «١»، وكان أول من دعاه به المعتمد بن عباد، فاستحسن ذلك منه ومرت عليه هذه التسمية إلى أن مات.\n_________\n(١) يقال إن يوسف بن تاشفين لقب أمير المسلمين بعد الزلاقة سنة ٤٧٩، وأصبح هذا اللقب شعار المرابطين؛ وأما قول من قال إنه تلقب بأمير المؤمنين فذلك على الأرجح وهم (راجع التراتيب الإدارية ١: ١٠) .","vol":"1","page":51},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-22>الباب الثاني في الوزير</span>\nوفيه اربعة فصول\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-23>الفصل الأول في معنى الوزير واشتقاق اسم الوزارة</span>\nفي كتاب «أحكام القرآن» (٤: ١٦٣٠) للقاضي أبي بكر ابن العربي رحمه الله تعالى: الوزارة عبارة عن رجل موثوق به في دينه وعقله، يشاوره الخليفة فيما يعنّ له من الأمور. انتهى.\nوفي اشتقاق الوزير ثلاثة أقوال:\nالأول: أن يكون مشتقا من الوزر، وهو الثّقل، بكسر الواو وسكون الزاي، كذلك ضبطه الفارابي (٣: ٢٣٦) فكأن الوزير يحمل عن السلطان ثقل الأمور، قاله الهروي والعزيزي وابن سيده.\nوالثاني: أن يكون مشتقا من الوزر: وهو المكان الممتنع في الجبل يلجأ إليه ويمتنع فيه- بفتح الواو والزاي معا- كذلك ضبطه الفارابي أيضا (٣: ٢١٥) فكأن الوزير يلجأ إليه السلطان فيما يعنّ له من الأمور، ويمتنع برأيه من الخطأ، قاله الهروي وابن سيده.\nوالثالث: أن يكون مشتقا من الأزر، وهو الشدة والقوة- بفتح الهمزة وسكون الزاي- كذلك ضبطه الفارابي أيضا (٤: ١٤٠) فكأن الوزير يشدّ أمر السلطان ويقويه، قاله ابن سيده. قال: ومن هنا أيضا ذهب بعضهم إلى أن الواو في الوزير بدل من الهمزة وقال: وحالته الوزارة والوزارة، والكسر أعلى. انتهى.","vol":"1","page":52},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-24>الفصل الثاني في قول رسول الله ﷺ: وزيراي من أهل السماء جبريل وميكائيل، ووزيراي من أهل الأرض أبو بكر وعمر</span>\nفي كتاب «أحكام القرآن» (٤: ١٦٣٠) وكتاب «سراج المريدين» للقاضي أبي بكر ابن العربي ﵀: في الحديث الحسن عن النبي ﷺ: وزيراي من أهل السماء: جبريل وميكائيل، ووزيراي من أهل الأرض أبو بكر وعمر.\nوخرج مسلم (٢: ٢١١) رحمه الله تعالى عن سعد بن إبراهيم عن أبيه عن سعد قال: رأيت عن يمين رسول الله ﷺ وعن شماله يوم أحد رجلين عليهما ثياب بياض ما رأيتهما قبل ولا بعد، يعني جبريل وميكائيل ﵉.\nوخرج مسلم (٢: ٢١١) ﵀ عن سعد أيضا عن أبيه عن سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه قال: لقد رأيت يوم أحد عن يمين رسول الله ﷺ وعن يساره رجلين عليهما ثياب بيض يقاتلان عنه كأشدّ القتال ما رأيتهما قبل ولا بعد. انتهى.\nوفي هذه الأحاديث ثبوت مؤازرة جبريل وميكائيل ﵉ له ﷺ وتصحيح الحديث الحسن الذي خرجه أبو بكر ابن العربي في ذلك.\nوقد ذكر ذلك حسان بن ثابت رضي الله تعالى عنه في شعره «١»، فقال يمدح رسول الله ﷺ، أنشده الفقيه أبو القاسم العزفي في «الدرّ المنظم في مولد النبي المعظّم»: [من الكامل]\nيا ركن معتمد وعصمة لائذ ... وملاذ منتجع وجار مجاور\nيا من تخيّره الإله لخلقه ... فحباه بالخلق الرضيّ الطاهر\n_________\n(١) لم أجد الأبيات في ديوان حسان.","vol":"1","page":53},{"text":"أنت النبيّ وخير عترة آدم ... يا من يجود بفيض بحر زاخر\nميكال معك وجبرئيل كلاهما ... مدد لنصرك من عزيز قاهر\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-25>الفصل الثالث في ذكر أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما وأنسابهما وأخبارهما</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-26>أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه:</span>\nقد تقدم من ذكره في الباب الذي قبل هذا ما فيه كفاية، والحمد لله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-27>عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه:</span>\nفي «الاستيعاب» (١١٤٤): عمر بن الخطّاب بن نفيل بن عبد العزّى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عديّ بن كعب القرشي العدوي، أبو حفص، أسلم بعد أربعين رجلا، فكان إسلامه عزّا ظهر به الإسلام «١» بدعوة النبي ﷺ.\nوفي «السير» لابن إسحاق (١: ٣٤٥) أن خبّاب بن الأرت قال لعمر يحضه على الإسلام يوم أسلم: والله إني لأرجو أن يكون الله قد خصّك بدعوة نبيه، فإني سمعته أمس وهو يقول: اللهم أيّد الإسلام بأبي الحكم ابن هشام أو بعمر بن الخطاب.\nوفي «الاستيعاب» (١١٤٧): ضرب رسول الله ﷺ صدر عمر حين أسلم ثلاث مرات، وهو يقول: اللهم أخرج ما في صدره من غلّ وأبدله إيمانا، يقولها ثلاثا.\nوهاجر فهو من المهاجرين الأولين، وشهد بدرا وبيعة الرضوان وكلّ مشهد شهده رسول الله ﷺ، وتوفي رسول الله ﷺ وهو عنه راض.\n_________\n(١) م: به في الإسلام.","vol":"1","page":54},{"text":"وقال ﷺ: إن الله جعل الحقّ «١» على لسان عمر وقلبه.\nوقال ﵇: قد كان في الأمم قبلكم محدّثون، فإن يكن في هذه الأمة أحد فعمر بن الخطاب. وولي الخلافة بعد أبي بكر باستخلافه سنة ثلاث عشرة، فسار بأحسن سيرة وفتح الله له الفتوح بالشام والعراق ومصر. وكان لا يخاف في الله لومة لائم، وكان من أشراف قريش، وإليه كانت السفارة في الجاهلية، وذلك أن قريشا إذا وقعت بينهم حرب، أو بينهم وبين غيرهم، بعثوه سفيرا، وإن نافرهم منافر أو فاخرهم مفاخر بعثوه منافرا ومفاخرا، ورضوا به.\nولد بعد الفيل بثلاث عشرة سنة «٢»، وقتل ﵀ سنة ثلاث وعشرين، طعنه أبو لؤلؤة فيروز غلام المغيرة بن شعبة لثلاث بقين من ذي الحجة وقيل لأربع بقين منه يوم الأربعاء، وكانت خلافته عشر سنين وستة أشهر.\nوفي «الاكتفاء» أن عمر رضي الله تعالى عنه بعد أن قدم المدينة من حجه، خرج يوما يطوف بالسوق، فلقيه أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة، وكان نصرانيا لعنه الله.\nوفي «الاستيعاب» (١١٥٥) ويقال «٣» كان مجوسيا.\nرجع إلى «الاكتفاء»: فقال يا أمير المؤمنين: أعدني «٤» على المغيرة فإن علي خراجا كثيرا، قال: وكم خراجك؟ قال: درهمان في كل يوم، قال: وأيش صناعتك؟ قال: نجار، نقاش، حداد. قال: فما أرى خراجك كثيرا على ما تصنع من الأعمال. ثم انصرف عمر رضي الله تعالى عنه إلى منزله، فلما كان صبح اليوم الثالث خرج رضي الله تعالى عنه إلى الصلاة، وكان يؤكّل بالصفوف رجالا، فإذا استوت أخبروه فكبر، فدخل أبو لؤلؤة في الناس، في يده خنجر له رأسان نصابه في\n_________\n(١) ط: جعل الحقّ.\n(٢) سنة: سقطت من ط.\n(٣) ويقال: سقطت من ط.\n(٤) بهامش م: لعله أعني.","vol":"1","page":55},{"text":"وسطه، فضرب عمر رضي الله تعالى عنه ست ضربات، إحداهن تحت سرته، وهي التي قتلته، فلما وجد عمر رضي الله تعالى عنه حرّ السلاح سقط، وقال دونكم الكلب فإنه قد قتلني، وماج الناس فأسرعوا إليه فجرح منهم ثلاثة عشر.\nوفي «الاستيعاب» اثني عشر «١» مات منهم ستة.\nرجع إلى «الاكتفاء»: فجاء رجل فاحتضنه من خلفه، وقيل: ألقى عليه برنسا، فقيل: إنه لما أخذ قتل نفسه، وأمر عمر رضي الله تعالى عنه عبد الرّحمن بن عوف فصلّى بالناس، ثمّ حمل رضي الله تعالى عنه إلى منزله، وكان مقتله رضي الله تعالى عنه لأربع بقين من ذي الحجة من سنة ثلاث وعشرين، وقيل لثلاث بقين منه، وقيل إن وفاته كانت في غرة المحرم من سنة أربع وعشرين.\nوفي «الاستيعاب» (١١٥٥): واختلف الناس في سن عمر رضي الله تعالى عنه يوم مات، فقيل اثنتان وخمسون، وقيل أربع وخمسون، وقيل خمس وخمسون، وقيل ستون، وقيل ثلاث وستون. وقال أبو الربيع ابن سالم في «الاكتفاء»: وأشهر ما في ذلك: ثلاث وستون، وأنه استوفى بمدة خلافته سنّ رسول الله ﷺ، وسنّ أبي بكر رضي الله تعالى عنه.\nفوائد لغوية في خمس مسائل:\nالمسألة الأولى: من «شرح العمدة» لابن دقيق العيد «٢»: رياح في نسب عمر رضي الله تعالى عنه براء مهملة مكسورة بعدها الياء أخت الواو وألف وحاء مهملة.\nورزاح براء كذلك بعدها زاي معجمة وألف وحاء مهملة.\nالمسألة الثانية: في «المشارق» (١: ١٨٣) محدّثون بفتح الدال، قال البخاري:\nيجري على ألسنتهم الصواب.\n_________\n(١) في الاستيعاب أيضا ثلاثة عشر.\n(٢) انظر العدة للصنعاني ١: ١٨٣.","vol":"1","page":56},{"text":"وقال ابن قتيبة: يصيبون إذا ظنوا وحدسوا، ويقال: محدّث أي كأنه لإصابته حدّث بذلك «١» .\nالمسألة الثالثة: في «الأفعال» لابن طريف: أعدى الحاكم المظلوم نصره، وأعديت الرجل نصرته على حقه، وأعديته من حقه أنصفته.\nالمسألة الرابعة: في «المشارق» (١: ٢٣٢) الخرج- بفتح الخاء وسكون الراء- والخراج: الغلة.\nالمسألة الخامسة: وأيش صناعتك، في «اليواقيت» للمطرّز «٢» . قال:\nسمعت ثعلبا يقول: إذا لم يسمع العالم شيئا أنكره، قال الأصمعي:\nلا يدع أهل بغداد قولهم: أيش أبدا، قال أبو العباس: ولم يسمعها الأصمعي، وهي فاشية في كلام العرب فصيحة، أنشدنا ابن الأعرابي عن أبي زيد: [من الرجز]\nعجيّز مائلة المكيال ... مشنوجة الكفّ عن العيال\nأقول زيديني أيش حالي\nوفي «التسهيل» «٣» في الكلام على أيّ: وقد يحذف ثالثها في الاستفهام.\nقال ابن هانىء في «شرحه»: وأنشد عليه ابن عصفور، قلت: ولم ينسباه للفرزدق، ونسبه ابن سيده في «المحكم» للفرزدق: [من الطويل]\nتنظّرت نصرا والسّماكين أيهما ... عليّ من الغيث استهلّت مواطره\n«٤» قال ابن هانىء: ومنه قولهم أيش هذا.\n_________\n(١) هنا ينتهي النقل عن المشارق.\n(٢) المطرز هو أبو عمر محمد بن عبد الواحد المعروف بغلام ثعلب وبالمطرز، أكثر من الأخذ عن ثعلب، وتوفي سنة ٣٤٥ وله عدة مؤلفات منها اليواقيت (ويسميه القفطي: الياقوت)؛ وقد اعتمد ابن السيد البطليوسي على كتبه في تأليفه لكتاب «المثلث» (انظر وفيات الأعيان ٤: ٣٢٩ والحاشية للمصادر) .\n(٣) التسهيل (تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد) لابن مالك كتاب جامع لمسائل النحو، وعليه شروح كثيرة منها شرح لمحمد بن علي المعروف بابن هانىء السبتي المتوفى سنة ٧٣٣.\n(٤) ديوان الفرزدق ١: ٢٨١ من قصيدة في مدح نصر بن سيار؛ وفي ط م: نسرا، وهو على التوهم لذكر «السماكين» .","vol":"1","page":57},{"text":"وفي «البسيط» لابن أبي الربيع «١» قالوا: أيش هذا، والمعنى: أي شيء هذا، فحذفت العين واللام وبقيت الفاء لكثرة الاستعمال، ذكره في باب القسم.\nومن كتاب «معاني القرآن» (١: ٢) للفراء «٢» رحمه الله تعالى: من الكلام على حذف الألف من بسم الله الرّحمن الرّحيم قال: إنما حذفت الألف في بسم الله الرّحمن الرّحيم في أوائل السور والكتب لأنها وقعت في موقع معروف لا يجهل القارىء معناه، ولا يحتاج إلى قراءته فاستخفّ طرحها، لأن من شأن العرب الإيجاز وتقليل الكثير إذا عرف معناه.\nقال: ومما كثر في كلام العرب فحذفوا منه أكثر من ذا قولهم، أيش عندك فحذفوا إعراب أي وإحدى ياءيه، وحذفت الهمزة من شيء، وكسرت الشين وكانت مفتوحة.\nومن مليح ما وقعت فيه أيش من كلام المتأخرين ما أنشده الإمام أبو القاسم القشيري رحمه الله تعالى لبعضهم في كتابه «التحبير في تفسير أسماء الله الحسنى»: [من البسيط]\nملكت نفسي وكنت عبدا ... فزال رقي وطاب عيشي\nأصبحت أرضى بحكم ربي ... وإن لم أكن راضيا فأيش\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-28>الفصل الرابع فيما جاء في الوزير الصالح</span>\nروى النسائي (٧: ١٥٩) رحمه الله تعالى عن عائشة رضي الله تعالى عنها\n_________\n(١) ابن أبي الربيع: عبيد الله بن أحمد بن عبيد الله أبو الحسين الإشبيلي إمام أهل النحو في زمانه، قرأ النحو على الدبّاج والشلوبين ثم ارتحل إلى سبتة لما استولى الفرنجة على إشبيلية وأقرأ بها. النحو بقية حياته وتوفي سنة ٦٨٨ وله مؤلفات عدة منها شرح سيبويه وشرح الجمل (بغية الوعاة ٢: ١٢٥) .\n(٢) نقله أيضا أبو حاتم في الزينة ٢: ٦ وقارن بأدب الكاتب لابن قتيبة ٢٣٦- ٢٣٧.","vol":"1","page":58},{"text":"قالت، قال رسول الله ﷺ: من ولي منكم عملا فأراد الله به خيرا جعل له وزيرا صالحا فإن نسي ذكّره، وإن تذكر أعانه. انتهى.\nوروى أبو داود (٢: ١١٨) رحمه الله تعالى عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت، قال رسول الله ﷺ: إذا أراد الله بالأمير خيرا جعل له وزير صدق إن نسي ذكره، وإن ذكر أعانه، وإن أراد به غير ذلك جعل له وزير سوء، إن نسي لم يذكره وإن ذكر لم يعنه. انتهى.\nوروى النسائي (٧: ١٥٨) رحمه الله تعالى عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال، قال رسول الله ﷺ: ما من وال إلا وله بطانتان: بطانة تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر، وبطانة لا تألوه خبالا، فمن وقي شرها فقد وقي، وهو من التي تغلب عليه منهما.\nوروى البخاري (٩: ٩٥) رحمه الله تعالى عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه عن رسول الله ﷺ قال: ما بعث من نبيّ ولا استخلف من خليفة إلا كانت له [بطانتان]: بطانة تأمره بالمعروف «١» وتحضّه عليه، وبطانة تأمره بالشرّ وتحضه عليه، فالمعصوم من عصم «٢» الله. انتهى.\nفوائد لغوية في أربع مسائل:\nالأولى: الهروي: كلّ ما نسب إلى الصلاح والخير أضيف إلى الصدق، فقيل: رجل صدق وصديق صدق.\nوقال الزمخشري في «الكشاف» (٢: ٢٠٩) قولك رجل سوء نقيض قولك رجل صدق.\nوفي «المفصل»: (١١٤) وتقول: مررت برجل: رجل صدق، ورجل: رجل\n_________\n(١) كذلك هو في البخاري؛ وفي ط والطبعة التونسية: بالخير.\n(٢) ط: عصمه (وموضعها مطموس في م) .","vol":"1","page":59},{"text":"سوء، كأنك قلت: صالح وفاسد، والصدق ها هنا بمعنى الصلاح والجودة، والسوء بمعنى الفساد والرداءة.\nالثانية: في «الجامع» للقزاز: بطّن ثوبه إذا جعل له بطانة، أي ثوبا داخلا، ومنه أخذ بطانة الرجل، وهم الذين يداخلونه كأنهم خصّوا بباطن أمره.\nوفي «الديوان» (٢: ١٣٥): بطن فلان بفلان يبطن: إذا كان خاصّا به- بفتح الطاء في الماضي وضمها في المستقبل.\nالثالثة: في «ديوان الأدب» (٤: ٢٠٠): ما ألوت أي ما قصرت، وألوت: أبطأت في باب فعلت بفتح العين أفعل بضمها.\nوفي «الجامع»: ألوا وألوّا وأليّا مثل: عتوّا وعتيّا.\nالرابعة: في «الغريبين»: الخبال والخبل: الفساد، وقد يكون في الأفعال والأبدان والعقول.","vol":"1","page":60},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-29>الباب الثالث في صاحب السر</span>\nمن «تاريخ بغداد» (١: ١٦١- ١٦٢) للخطيب: حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنه: كان صاحب سرّ رسول الله ﷺ لقربه منه وثقته به وعلوّ منزلته عنده.\nروى «النسائي» «١» رحمه الله تعالى عن علقمة قال: قدمت الشام فدخلت مسجد دمشق، فصلّيت ركعتين ثم قلت: اللهم أرزقني جليسا صالحا، فجلست إلى أبي الدرداء، فقال لي: ممن أنت؟ قلت: من أهل العراق، فقال: كيف كان يقرأ عبد الله: واللّيل إذا يغشى والنّهار إذا تجلّى والذكر والأنثى قلت: هكذا كان يقرؤها عبد الله، فقال أبو الدرداء: هكذا سمعتها من رسول الله ﷺ. ثم قال: فيكم الذي أجير من الشيطان وفيكم الذي يعلم السرّ لا يعلمه غيره، يعني حذيفة. انتهى.\nتنبيه:\nسيأتي ذكر حذيفة رضي الله تعالى عنه في باب كاتب الجيش فيما يأتي من هذا الكتاب، وذكر نسبه وأخباره، إن شاء الله تعالى.\nوذكر ابن قتيبة في كتاب «عيون الأخبار» (١: ١٩) بسنده عن الشعبي عن عبد الله بن عباس «٢»: قال، قال لي أبي: يا بني إني أرى أمير المؤمنين يستخليك\n_________\n(١) لا يرد هذا في المطبوع من النسائي، لأن المطبوع يمثل المجتبى من السنن، فأما السنن كاملة فإني لم أجدها مطبوعة؛ وقارن بما ورد عند البخاري ٥: ٣١- ٣٢.\n(٢) نصيحة العباس لابنه وردت أيضا في أخبار الدولة العباسية: ١٢٠ والكامل للمبرد ١: ٢٦٥، ٢: ٣١٢ وأنساب الأشراف ٣: ٥١ والعقد ١: ٩ والزهرة ٢: ٢٦٤ ونثر الدر ١: ٤٠٤ وبهجة المجالس ١: ٣٤٣، ٤٠٢، ٤٥٨ وكتاب الآداب: ٢٨ ولباب الآداب: ١٥ والتذكرة الحمدونية ١: ١٠٣ وربيع الأبرار. ١: ٤٩٦ وسراج الملوك: ٢٠٣ وبرد الأكباد: ١١٤ ونهاية الأرب ٦: ١٦ وغرر الخصائص: ٤٤١ وعين الأدب والسياسة: ١٥٤ والمستطرف ١: ٨٩.","vol":"1","page":61},{"text":"ويستسرّك ويستفهمك ويقدمك ويفضلك على الأكابر من أصحاب رسول الله ﷺ، وإني أوصيك بخلال ثلاث: لا تفشينّ له سرا، ولا يجرّبنّ عليك كذبا، ولا تغتابنّ عنده أحدا. قال الشعبي، قلت لابن عباس: كلّ واحدة خير من ألف، قال: أي والله ومن عشرة آلاف.\nفائدة لغوية:\nفي «الصحاح» (٢: ٦٨٣) أسررت الشيء: كتمته، وأسرّ إليه حديثا، أي أفضى، وسارّه في أذنه مسارّة وسرارا، وتسارّوا أي تناجوا، والسرّ: الذي يكتم.","vol":"1","page":62},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-30>الباب الرابع في الآذن والحاجب والبواب</span>\nوفيه أربعة فصول\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-31>الفصل الأول في ذكر من كان يأذن على النبي ﷺ</span>\nروى مسلم رحمه الله تعالى عن جابر بن عبد الله قال: جاء أبو بكر يستأذن على النبي ﷺ فوجد الناس جلوسا ببابه لم يؤذن لأحد منهم، قال: فأذن لأبي بكر فدخل، ثم أقبل عمر فاستأذن فأذن له، وساق الحديث.\nوفي كتاب «أنباء الأنبياء» للقضاعي «١»: آذنه ﵇ أنس بن مالك.\nقال القاضي أبو بكر ابن العربي في كتاب «الأحكام» (٣: ١٣٥١): كان أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه يستأذن على رسول الله ﷺ فيعمل على قوله، وفي ذلك دليل أنه يجوز من الصغير.\nوفي كتاب «أخلاق النبي ﷺ» (١٦٢) لابن حيان عن عمر أن النبي ﷺ صعد مشربة، وعلى الباب وصيف له، فقلت له:\nاستأذن لي على رسول الله ﷺ، فاستأذن لي، فإذا رسول الله ﷺ على حصير قد أثّر في جنبه، وإذا تحت رأسه مرفقة من أدم حشوها ليف.\n_________\n(١) هو محمد بن سلامة القضاعي الفقيه الشافعي صاحب الخطط والشهاب وغيرهما من المؤلفات، توفي سنة ٤٥٤ وكتابه المذكور هنا يسمى الأنباء عن الأنبياء (انظر ابن خلكان ٤: ٢١٢ والحاشية) .","vol":"1","page":63},{"text":"وخرجه البخاري رحمه الله تعالى في «صحيحه» (٧: ٣٧) مطولا في كتاب النكاح، وفيه: فقلت لغلام له أسود: استأذن لعمر.\nوفي «مختصر السير» لابن جماعة ﵀: وأذن عليهﷺ- رباح الأسود وأنسة مولياه: انتهى.\nفائدتان لغويتان:\nالأولى: في «الصحاح (١: ١٠٧)»: حجبه أي منعه عن الدخول، وحاجب الأمير جمعه حجّاب، واستحجبه: ولاه الحجبة، واحتجب الملك عن الناس، وملك محجّب.\nالثانية: ابن سيده: أذن له في الشيء إذنا: أباحه له، واستأذنه: طلب منه الإذن، وأذن له عليه: أخذ له منه الإذن. و«في الديوان» (٤: ٢١٥) بكسر الذال في الماضي وفتحها في المستقبل. وفي «الصحاح» (٥: ٢٠٦٨) يقال: إيذن لي على الأمير، والآذن: الحاجب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-32>الفصل الثاني في ذكر أنسابهم وأخبارهم</span>\nرضي الله تعالى عنهم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-33>١- أنس بن مالك</span>\nرضي الله تعالى عنه: يأتي الكلام عليه مستوفى في باب صاحب الطهور.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-34>٢- أنسة مولى رسول الله ﷺ</span>\n: في «الاستيعاب» (١٣٧):\nأنسة مولى رسول الله ﷺ، يكنى أبا مسرح، ويقال أبا مسروح، ذكر في من شهد بدرا، وكان من مولّدي السّراة، وكان يأذن على النبي ﷺ إذا جلس، فيما حكى مصعب الزبيري، ومات في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه. وذكر المدائني عن ابن عباس قال: استشهد يوم بدر أبو أنسة مولى رسول الله ﷺ؛ كذا قال: أبو أنسة، والمحفوظ:\nأنسة.","vol":"1","page":64},{"text":"قال الواقدي (١٣٨): ليس ذلك عندنا بثبت، قال: ورأيت أهل العلم يثبتون أنه قد شهد أحدا وبقي بعد ذلك زمانا. قال: وحدثني ابن أبي الزناد عن محمد بن يوسف قال: مات أنسة بعد النبي ﷺ في ولاية أبي بكر رضي الله تعالى عنه.\nتنبيه:\nكتب أبو علي الغساني «١» في نسخته التي بخطه من «الاستيعاب» على أبي مسرح طرّة نصها:\nأبو مسرح- بالسين غير معجمة- وقع في تاريخ ابن أبي خيثمة «٢»، وكذلك رويناه عن أبي علي ابن السكن «٣» .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-35>٣- رباح مولى رسول الله ﷺ</span>\n: في «الاستيعاب» (٤٨٧) رباح مولى رسول الله ﷺ: كان أسود، وربما أذن على النبي ﷺ أحيانا، إذا انفرد رسول الله ﷺ كان يأخذ عليه الإذن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-36>الفصل الثالث في البواب</span>\nروى البخاريّ (٩: ٨١) رحمه الله تعالى عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: مرّ النبيّ ﷺ بامرأة تبكي عند قبر، فقال: اتقي الله\n_________\n(١) أبو علي الغساني حسين بن محمد بن أحمد ويعرف بالجياني، كان في عصره رئيس المحدثين بقرطبة، وتوفي سنة ٤٩٨ (انظر الصلة: ١٤٢ والغنية: ١٣٨ والمعجم في أصحاب الصدفي: ٧٧ وفي حاشية الغنية ذكر لمصادر أخرى) .\n(٢) هو «التاريخ الكبير» تصنيف ابن أبي خيثمة أحمد بن زهير النسائي البغدادي المحدث، وكانت وفاته سنة ٢٧٩ (انظر تاريخ بغداد ٤: ١٦٢ وطبقات الحنابلة ١: ٤٤) .\n(٣) هو أبو علي سعيد بن عثمان بن سعيد بن السكن البغدادي الحافظ، توفي بمصر سنة ٣٥٣ وله الصحيح المنتقى في الحديث (انظر تهذيب ابن عساكر ٦: ١٥٤ وتذكرة الحفاظ: ٩٣٧) .","vol":"1","page":65},{"text":"واصبري؛ قالت: إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي- ولم تعرفه- فقيل لها إنه النبي ﷺ، فأتت باب النبي ﷺ فلم تجد عنده بوابين، فقالت: لم أعرفك: فقال: إنما الصبر عند الصدمة الأولى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-37>الفصل الرابع في ذكر حجّاب الخلفاء الأربعة</span>\nرضي الله تعالى عنهم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-38>١- حاجب أبي بكر الصديق</span>\nرضي الله تعالى عنه: في كتاب «أنباء الأنبياء» للقضاعي، وكتاب «بلغة الظّرفاء» (١٠) لابن أبي السرور الروحي:\nحاجب أبي بكر رضي الله تعالى عنه شديد»\nمولاه؛ وفي كتاب «بهجة النفس» لابن هشام: حاجب أبي بكر ﵁ سديف مولاه وقيل: شديد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-39>٢- حاجب عمر</span>\nرضي الله تعالى عنه: في كتاب «الأنباء» و«البلغة» و«البهجة»: مولاه يرفأ. وفي كتاب «الموالي» للجاحظ: كان يرفأ حاجب عمر رضي الله تعالى عنه يدعو صهيبا وبلالا وخبّابا وعمّارا وسلمانا قبل الناس، ثم يدخل الناس بعدهم على مراتبهم، حتى تمعرّ وجه الأقرع بن حابس، وعيينة بن حصن، وحكيم بن حزام، ورجال من جلّة قريش وسادة العرب، فلما رأى سهيل بن عمرو ذلك، وكان فيهم، قال: لم تمعّر ألوانكم وتربدّ وجوهكم؟ دعوا ودعينا فأسرعوا وأبطأنا، فلئن حسدتموهم على باب عمر وجفانه لما أعدّ لهم في الجنة أكثر فليطل حسدكم. وقال آخر: كيف بكم وبهم إذا دعوا إلى الجنة وتركتم؟\nوقال ابن قتيبة في «المعارف» (٥٥٨): أول من رشا في الإسلام المغيرة بن شعبة، وقال: ربما عرق الدرهم في يدي أرفعه ليرفأ ليسهل إذني على عمر.\nوخرّج البخاري (٤: ٩٦- ٩٧) رحمه الله تعالى عن مالك بن أوس بن الحدثان قال: بينا أنا جالس في أهلي حين متع النهار، إذا رسول عمر بن الخطاب رضي الله\n_________\n(١) في بلغة الظرفاء: سديد (بالسين المهملة) .","vol":"1","page":66},{"text":"تعالى عنه يأتيني فقال: أجب أمير المؤمنين، فانطلقت معه حتى أدخل على عمر؛ وذكر الحديث وفيه: فبينا أنا جالس عنده أتاه حاجبه يرفأ فقال: هل لك في عثمان وعبد الرّحمن بن عوف والزبير وسعد بن أبي وقاص يستأذنون؟ قال: نعم، فأذن لهم، فدخلوا وجلسوا، وساق الحديث.\nفوائد لغوية في ثلاث مسائل:\nالأولى: في «الصحاح» (٢: ٨١٨) تمعّر لونه عند الغضب: تغيّر.\nالثانية: في «الصحاح» (١: ٤٦٩) تربّد وجه فلان أي تغير من الغضب، وقد تربّد الرجل تعبّس.\nالثالثة: في «المشارق» (١: ٢٢٤) مالك بن أوس بن الحدثان- بدال مهملة مفتوحة وثاء مثلثة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-40>٣- حاجب عثمان</span>\nرضي الله تعالى عنه: حمران مولاه، ذكره ابن هشام في «البهجة» . وفي «العمدة» للتلمساني: من موالي عثمان رضي الله تعالى عنه حمران بن أبان، وهو من سبي عين التمر، وسكن البصرة، وبقي إلى زمن عبد الملك بن مروان.\nوحجبه أيضا نائل مولاه، ذكر ابن السكيت في «شرح شعر حاتم الطائي» أن عدي بن حاتم رضي الله تعالى عنه قدم على عثمان رضي الله تعالى عنه في خلافته، فحجبه نائل مولى عثمان، فلما خرج عثمان عرض له عدي، فرحّب به عثمان، فشكا نائلا، فلامه عثمان فقال: لا تحجبه فإنا نعرف له فضله، ورأي الخليفتين فيه وفي قومه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-41>٤- حاجب علي</span>\nرضي الله تعالى عنه: قنبر مولاه، ذكره ابن هشام في «البهجة» وذكره القضاعي في كتاب «الأنباء» وزاد: كان قبله بشر مولاه أيضا.\nفائدة لغوية:\nفي «الصحاح» (٢: ٧٨٥) قنبر- بالفتح- اسم رجل.","vol":"1","page":67},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-42>الباب الخامس في ذكر الخادم</span>\nوفيه فصلان\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-43>الفصل الأول في ذكر من تولّى خدمة النبي ﷺ</span>\nقال ابن جماعة في «مختصر السير» في ذكر خدم النبي ﷺ: منهم أبو حمزة أنس بن مالك الأنصاري، وهند وأسماء ابنا حارثة الأسلميان، وربيعة بن كعب الأسلمي.\nوروى البخاري (٧: ٣٠) «١» عن ابن شهاب قال: أخبرنا أنس بن مالك أنه كان ابن عشر سنين مقدم النبي ﷺ المدينة، فكان أمهاتي يواصينني «٢» على خدمة النبي ﷺ، فخدمته عشر سنين، وتوفي النبي ﷺ وأنا ابن عشرين سنة.\nوذكر ابن عبد البر في «الاستيعاب» (١٥٤٤) عن أبي هريرة أنه قال: ما كنت أرى أسماء وهند ابني حارثة إلا خادمين لرسول الله ﷺ من طول ملازمتهما بابه وطول خدمتهما إياه.\nوقال أبو الفرج الجوزي في «مختصر الحلية» (١: ٢٨٤): ربيعة بن كعب الأسلمي كان يخدم رسول الله ﷺ ويبيت على بابه لحوائجه.\n_________\n(١) قارن بما جاء عن خدمة أنس للرسول، صحيح البخاري ٤: ١٣، ٨: ١٧، ٦٥.\n(٢) البخاري: يواظبنني، وفي رواية يواطنني.","vol":"1","page":68},{"text":"فائدة لغوية:\nفي «المحكم» (٥: ٩٠) خدمه يخدمه ويخدمه خدمة، وخدمة، الفتح «١» عن اللحياني، وقيل: الفتح: المصدر، والكسر: الاسم، والمذكر: خادم، والجمع:\nخدّام، والخدم: اسم للجمع، والأنثى: خادم وخادمة: عربيتان فصيحتان، وخدم نفسه يخدمها ويخدمها كذلك. وحكى اللحياني: لا بد لمن لم يكن له خادم أن يختدم: أي يخدم نفسه، واستخدمه فأخدمه: استوهبه خادما فوهبه له.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-44>الفصل الثاني في ذكر أنسابهم وأخبارهم</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-45>١- أنس بن مالك</span>\nرضي الله تعالى عنه: يأتي الكلام عليه مستوفى في باب الطهور.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-46>٢، ٣- هند وأسماء ابنا حارثة الأسلميان</span>\n: في «الاستيعاب» (١٥٤٤، ٨٦):\nهند بن حارثة بن هند، ويقال: ابن حارثة بن سعيد بن عبد الله بن غياث بن سعد بن عمرو بن عامر بن ثعلبة بن مالك بن أفصى الأسلمي: شهد هند بن حارثة بيعة الرضوان مع إخوة له سبعة، وهم: هند وأسماء وخراش وذؤيب وفضالة وسلمة ومالك وحمران، ولم يشهدها إخوة في عددهم غيرهم، ولزم منهم النبيّ ﷺ اثنان: أسماء وهند وكانا من أهل الصّفّة.\nقال أبو هريرة: ما كنت أرى أسماء وهندا ابني حارثة إلا خادمين لرسول الله ﷺ من طول لزومهما بابه وخدمتهما إياه. وتوفي هند بالمدينة في خلافة معاوية، وتوفي أسماء بالبصرة في خلافة معاوية أيضا، في ولاية زياد، وهو ابن ست وثمانين سنة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-47>٤- ربيعة بن كعب الأسلمي</span>\n: في «الاستيعاب» (٤٩٤) ربيعة بن كعب بن مالك بن يعمر الأسلمي أبو فراس، معدود في أهل المدينة، وكان من أهل الصّفّة، وكان يلزم النبي ﷺ في السفر والحضر، وهو الذي سأل رسول\n_________\n(١) المحكم: الكسر.","vol":"1","page":69},{"text":"الله ﷺ مرافقته في الجنة، فقال له: رسول الله ﷺ: أعنّي على نفسك بكثرة السجود.\nوفي «اختصار الجوزي لحلية أبي نعيم» (٢: ٢٨٤- ٢٨٥): ربيعة بن كعب الأسلمي: أسلم قديما، وكان من أهل الصفة، وكان يخدم رسول الله ﷺ ويبيت على بابه لحوائجه.\nوعن ربيعة بن كعب قال: كنت أخدم رسول الله ﷺ وأقوم له في حوائجه نهاري أجمع حتى يصلي رسول الله ﷺ العشاء الآخرة فأجلس ببابه، حتى إذا دخل بيته أقول: لعلها أن تحدث لرسول الله ﷺ حاجة، فما أزال أسمعه يقول: «سبحان الله وبحمده» حتى أملّ فأرجع، أو تغلبني عيني فأرقد. فقال لي يوما- لما يرى من خفّتي له وخدمتي إياه:\nيا ربيعة سلني أعطك «١» قال فقلت: أنظر في أمري يا رسول الله ثم أعلمك ذلك، قال: ففكّرت في نفسي فعرفت أن الدنيا منقطعة وزائلة، وأن لي فيها رزقا سيكفيني ويأتيني، قال فقلت: أسأل رسول الله ﷺ لآخرتي، فإنه من الله بالمنزل الذي هو به، قال: فجئته، قال: ما فعلت يا ربيعة؟ فقلت: يا رسول الله أسألك أن تشفع لي إلى ربك فيعتقني من النار قال: من أمرك بهذا يا ربيعة؟\nفقلت: والذي بعثك بالحق ما أمرني به أحد، ولكن لما قلت: سلني أعطك «٢»، وكنت من الله بالمنزل الذي أنت به، نظرت في أمري فعرفت أن الدنيا منقطعة زائلة، وأن لي منها رزقا سيأتيني، فقلت: أسأل رسول الله ﷺ لآخرتي، قال: فصمت رسول الله ﷺ طويلا، ثم قال: إني فاعل فأعني على نفسك بكثرة السجود. وما زال ربيعة يلزم رسول الله ﷺ فيغزو معه، فلما مات رسول الله ﷺ خرج فنزل على بريد من المدينة، وبقي إلى أيام الحرة. انتهى.\nقال أبو عمر (٤٩٤): مات بعد الحرة سنة ثلاث وستين.\n_________\n(١) م: أعطيك.\n(٢) م: أعطيك.","vol":"1","page":70},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-48>الباب السادس في ذكر صاحب الوساد</span>\nوفيه ثلاثة فصول\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-49>الفصل الأول في ذكر من تولى ذلك في عهد النبي ﷺ</span>\nروى البخاري (٥: ٣١) رحمه الله تعالى قال: ذهب علقمة إلى الشام، فأتى المسجد فصلّى ركعتين فقال: اللهم ارزقني جليسا صالحا، فجلس إلى أبي الدرداء، فقال: ممن أنت؟ فقال: من أهل الكوفة، فقال: أليس فيكم صاحب السرّ الذي كان لا يعلمه غيره؟ يعني حذيفة، أو ليس فيكم، أو كان فيكم، الذي أجاره الله على لسان رسوله من الشيطان؟ يعني: عمارا، أوليس فيكم صاحب السّواك والوساد؟ يعني ابن مسعود. كيف كان عبد الله يقرأ: والليل إذا يغشى قال:\nوالذكر والأنثى، فقال: ما زال بي هؤلاء حتى كادوا يشككونني، وقد سمعتها من رسول الله ﷺ.\nفائدة لغوية:\nفي «الصحاح» (١: ٥٤٧) الوساد والوسادة: المخدّة، والجمع: وسائد ووسد، وقد وسدته الشيء فتوسده: إذا جعلته تحت رأسه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-50>الفصل الثاني كيف كان يتكىء ﷺ ومن أي شيء كان الوساد</span>\nفي كتاب «أخلاق النبي ﷺ (٢٤٥- ٢٤٦)» لابن حيان الأصبهاني عن أنس قال: بينا نحن عند رسول الله ﷺ جلوس في","vol":"1","page":71},{"text":"المسجد، إذ دخل رجل على جمل فأناخه في المسجد ثم عقله، ثم قال: أيكم محمد؟ ورسول الله ﷺ متكىء بين ظهرانيهم، فقلنا له: هذا الأبيض المتكىء. انتهى.\nوفي «شمائل النبي ﷺ» (٦٣) للترمذي: حدثنا عباس بن محمد الدوري عن إسحاق بن منصور عن إسرائيل عن سماك عن جابر بن سمرة قال: رأيت رسول الله ﷺ متكئا على وسادة على يساره.\n(٦٥) وحدثنا يوسف بن عيسى حدثنا وكيع حدثنا إسرائيل عن سماك عن جابر بن سمرة قال: رأيت النبي ﷺ متكئا على وسادة.\nقال أبو عيسى: لم يذكر وكيع فيه: على يساره، وهكذا رواه غير واحد عن إسرائيل نحو رواية وكيع، ولا نعلم أحدا ذكر فيه على يساره إلا ما رواه إسحاق بن منصور عن إسرائيل.\nوروى مسلم (٢: ١٥٥) رحمه الله تعالى عن عائشة قالت: كان وساد رسول الله ﷺ الذي يتكىء عليه من أدم حشوه ليف. انتهى.\nوذكر ابن حيان الأصبهاني (١٦٢) حديث عمر رضي الله تعالى عنه المذكور في باب الإذن، وفيه: فاستأذن لي فإذا رسول الله ﷺ على حصير قد أثر في جنبه، وإذا تحت رأسه مرفقة من أدم حشوها ليف.\nفوائد لغوية في ثلاث مسائل:\nالأولى: قال أبو الفرج الجوزي رحمه الله تعالى في كتاب «كشف مشكل الصحيحين» حين تكلم على حديث أنس رضي الله تعالى عنه: الظاهر في الاتكاء الاعتماد على أحد المرفقين، وقال أبو سليمان: لا نعرف المتكىء إلا من مال في قعوده معتمدا على أحد جانبيه، وكل من استوى قاعدا على وطاء فهو متكىء.\nالثانية: قال في «الصحاح» (٤: ١٤٨٢) المرفق والمرفق: موصل الذّراع بالعضد.","vol":"1","page":72},{"text":"الثالثة: المرفقة بالكسر: المخدّة، وقد تمرفق: إذا أخذ مرفقة، وبات مرتفقا أي متكئا على مرفق يده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-51>الفصل الثالث في إدناء النبي ﷺ الوساد للداخل وفي اتخاذ الخلفاء رضي الله تعالى عنهم الوساد واتكائهم عليه</span>\nفي كتاب «أخلاق النبي ﷺ» (٢٤٧) لابن حيان الأصبهاني:\nدخل سلمان على عمر وهو متكىء فألقاها له، فقال له سلمان: الله أكبر صدق الله ورسوله، فقال عمر: حدثنا يا أبا عبد الله، فقال سلمان: دخلت على رسول الله ﷺ وهو متكىء على وسادة، فأدناها إليّ ثم قال: يا سلمان ما من مسلم دخل على أخيه المسلم فيلقي إليه بالوسادة إكراما له إلا غفر الله له «١» .\nتنبيه:\nيأتي نسب عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه وأخباره في باب الطهور من هذا الكتاب، إن شاء الله تعالى.\n_________\n(١) جاء في المصادر أيضا أن الرسول ألقى وسادة لعدي بن حاتم وقال اجلس عليها، مما يدل على أن الوسادة فراش لا مخدة (التراتيب الإدارية ١: ٣٣) .","vol":"1","page":73},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-52>الباب السابع في ذكر صاحب النعلين </span>«١»\nفي «الاستيعاب» (٩٨٨) عند ذكر عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه كان يلج على رسول الله ﷺ ويلبسه نعليه.\nوفي «مختصر السير» لابن جماعة، رحمه الله تعالى: كان عبد الله بن مسعود صاحب نعلي رسول الله ﷺ إذا قام ألبسه إياهما، وإذا جلس جعلهما في ذراعه حتى يقوم.\nوروى الترمذي رحمه الله تعالى في كتابه «الجامع» (٥: ٣٣٨): عن خيثمة بن أبي سبرة «٢» رحمه الله تعالى قال: أتيت المدينة فسألت الله أن ييسر لي جليسا صالحا، فيسر لي أبا هريرة رضي الله تعالى عنه، فجلست إليه فقلت له: إني سألت الله أن ييسر لي جليسا صالحا فوقعت لي، فقال لي: ممن أنت؟ قلت من أهل الكوفة جئت «٣» ألتمس الخير وأطلبه، قال: أليس فيكم سعد بن مالك مجاب الدعوة، وابن مسعود صاحب طهور رسول الله ﷺ ونعليه، وحذيفة صاحب سر رسول الله ﷺ، وعمار الذي أجاره الله من الشيطان على لسان نبيه، وسلمان صاحب الكتابين؟\nقال قتادة: والكتابان «٤»: الإنجيل والقرآن «٥» .\n_________\n(١) قارن هذا الفصل بما أورده الكتاني في التراتيب ١: ٣٥ ففيه تفصيلات مفيدة.\n(٢) ط: سمرة.\n(٣) م ط: جلست.\n(٤) م ط: والكتابين.\n(٥) م ط: والفرقان.","vol":"1","page":74},{"text":"قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب.\nتنبيه:\nيأتي ذكر عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه وأخباره في باب الطهور من هذا الكتاب، إن شاء الله تعالى.\nفائدة لغوية:\nفي «المحكم» (٢: ١١٤): النّعل والنّعلة: ما وقيت به القدم من الأرض، مؤنثة، والجمع: نعال، ونعل نعلا، وتنعّل وانتعل: لبس النعل، ونعل القوم: وهب لهم النعال، وانعلوا، وهم ناعلون: كثرت نعالهم، ورجل ناعل ومنعل: ذو نعل.\nوفي «الصحاح» (٥: ١٨٣١) وتصغيرها: نعيلة.","vol":"1","page":75},{"text":"الجزء الثاني في العمالات الفقهية، واعمال العبادات، وما ينضاف إليها من عمالات المسجد، وعمالات الآت الطهارة، وما يقرب منها، وفي الإمارة على الحج وما يتصل بها.\nوفيه خمسة وعشرون بابا","vol":"1","page":77},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-54>الباب الاول في معلم القران</span>\nوفيه أربعة فصول\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-55>الفصل الأول في ذكر من كان يعلم ذلك بالمدينة، والنبي ﷺ بها</span>\nذكر أبو الفرج الجوزي رحمه الله تعالى في كتابه «كشف مشكل الصحيحين» عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه وقال: شهد المشاهد كلّها مع رسول الله ﷺ وكان يعلّم أهل الصّفّة القرآن، وهو أحد النقباء الاثني عشر.\nفائدتان لغويتان:\nالأولى: في «المحكم» (٦: ٢٨٩): قرأ القرآن يقرأه ويقرؤه.\nالثانية «١»: عند الزجاج: قرءا وقراءة وقرآنا؛ الأولى عن اللحياني، ورجل قارىء من قوم قرأة وقرّاء وقارئين، وأقرأ غيره.\nوفي «الغريبين»: سمي القرآن قرآنا لأنه جمع فيه القصص والأمر والنهي والوعد والوعيد، وكل شيء جمعته فقد قرأته.\nوفي «الصحاح» (١: ٦٥): قرأت الشيء قرآنا: جمعته وضممت بعضه إلى بعض، ومنه قولهم: ما قرأت هذه الناقة سلى قطّ، ولم تقرأ جنينا: أي ما انضمّ «٢» رحمها على ولد. الصّفّة- بضم الصاد وتشديد الفاء- ظلّة في مؤخّر مسجد النبي\n_________\n(١) النقل هنا عن المحكم ٦: ٢٨٩.\n(٢) الصحاح: لم تضمّ.","vol":"1","page":79},{"text":"ﷺ يأوي إليها المساكين، وإليها ينسب أهل الصفة على أشهر الأقاويل؛ كذلك في «المشارق» (٢: ٥٠) .\n\nالفصل الثاني في ذكر نسب «١» عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه، وأخباره\nفي «الاستيعاب» (٨٠٧) عبادة بن الصامت الأنصاري السالمي، يكنى أبا الوليد، كان نقيبا وشهد العقبة الأولى والثانية، وشهد بدرا والمشاهد كلّها، ووجهه عمر إلى الشام قاضيا ومعلما، فأقام بحمص، ثم انتقل إلى فلسطين، وكان معاوية قد خالفه في شيء أنكره عليه عبادة بن الصامت، فأغلظ له معاوية في القول، فقال له عبادة: لا أساكنك بأرض واحدة أبدا، ورحل إلى المدينة، فقال له عمر: ما أقدمك؟ فأخبره فقال: ارجع إلى مكانك فقبّح الله أرضا لست فيها ولا أمثالك، وكتب إلى معاوية: لا إمرة لك عليه، وتوفي سنة أربع وثلاثين بفلسطين.\nفائدة:\nذكر عبد الله بن علي الرّشاطيّ «٢» في كتابه «اقتباس الأنوار» في النسب:\nفلسطين، وقال: إنها من الشام، وذكر عن اليعقوبي أن فلسطين القديمة كانت مدينة يقال لها باب لدّ «٣»، فلما ولي سليمان بن عبد الملك الخلافة ابتنى مدينة الرملة، ونقل أهل لدّ إليها، فصارت الرملة مدينة فلسطين.\n_________\n(١) نسب: سقطت من ط.\n(٢) أبو محمد عبد الله بن علي بن عبد الله اللخمي الأندلسي الرشاطي من أهل أوريولة وسكن المرية وقتل فيها حين استولى عليها الروم سنة ٥٤٢ (الصلة: ٢٨٥ ومعجم أصحاب الصدفي: ٢١٧ وياقوت «رشاطة») .\n(٣) ط: باب لك.","vol":"1","page":80},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-57>الفصل الثالث في ذكر من بعثه ﷺ إلى الجهات يعلّم الناس القرآن</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-58>١- فمنهم مصعب بن عمير</span>\nرضي الله تعالى عنه: في «السير» (١: ٤٣٤) لابن إسحاق رحمه الله تعالى: ولما انصرف عن رسول الله ﷺ القوم- يعني الذين بايعوه في العقبة الأولى- قال: وهم اثنا عشر- بعث معهم مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصيّ، وأمره أن يقرئهم القرآن، ويعلمهم الإسلام، ويفقههم في الدين، وكان يسمّى المقرىء بالمدينة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-59>٢- ومنهم معاذ بن جبل</span>\nرضي الله تعالى عنه: في كتاب «الاكتفاء» «١»:\nاستخلف رسول الله ﷺ عتّاب بن أسيد على مكة، وخلّف معه معاذ بن جبل يفقّه الناس في الدين، ويعلمهم القرآن.\nوفي «الاستيعاب» (١٤٠٣): بعثه رسول الله ﷺ قاضيا إلى الجند من اليمن يعلّم الناس القرآن وشرائع الإسلام، ويقضي بينهم، وجعل إليه قبض الصدقات من العمّال الذين باليمن عام فتح مكة.\nفائدة:\nأسيد- بفتح الهمزة وكسر السين المهملة- على وزن أمير قاله عبد الغني في «المؤتلف والمختلف»، قال ابن سيّد: من قولهم: أسد يأسد أسدا إذا صار كالأسد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-60>٣- ومنهم عمرو بن حزم</span>\nرضي الله تعالى عنه: في «الاستيعاب» (١١٧٣) استعمل رسول الله ﷺ عمرو بن حزم بن زيد بن لوذان الخزرجي النجّاري من بني مالك على نجران- وهم بلحارث بن كعب- وهو ابن سبع عشرة\n_________\n(١) ورد بعضه في الاكتفاء ٢: ٣٢٥.","vol":"1","page":81},{"text":"سنة، ليفقههم في الدين ويعلمهم القرآن ويأخذ صدقاتهم، وذلك سنة عشر بعد أن بعث إليهم خالد بن الوليد فأسلموا.\nفائدة:\nفي «ديوان العرب» (٣: ٣٨٣) في باب فعلان- بفتح الفاء وتسكين العين- لوذان من أسماء الرجال. انتهى. وقال ابن سيّد: لوذان: فعلان من لاذ يلوذ.\nانتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-61>الفصل الرابع في ذكر أنسابهم وأخبارهم</span>\nرضي الله تعالى عنهم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-62>١- مصعب بن عمير</span>\n: في «الجماهر» (١٢٦) لابن حزم: مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصيّ، حسبما نسبه ابن إسحاق في الفصل قبل هذا.\nوفي «الاستيعاب» (١٤٧٣): يكنى أبا عبد الله، كان من جلة الصحابة وفضلائهم.\nبلغه «١» أن رسول الله ﷺ يدعو إلى الإسلام في دار الأرقم، فدخل وأسلم وكتم إسلامه خوفا من أمه وقومه، وكان يختلف إلى رسول الله ﷺ سرّا فبصر به عثمان بن طلحة يصلي فأخبر به قومه، فأخذوه فحبسوه، فلم يزل محبوسا إلى أن خرج إلى أرض الحبشة في أول من هاجر إليها، وشهد بدرا، ولم يختلف أهل السير أن راية رسول الله ﷺ يوم بدر ويوم أحد كانت بيده، فلما قتل يوم أحد أخذها علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.\nوكان رسول الله ﷺ قد بعثه إلى المدينة قبل الهجرة بعد\n_________\n(١) من هنا حتى قوله «أخذها علي بن أبي طالب ﵁» لم يرد في الاستيعاب.","vol":"1","page":82},{"text":"العقبة يقرئهم القرآن، ويفقههم في الدين، وكان يدعى القارىء والمقرىء، ويقال:\nإنه أول من جمّع الجمعة بالمدينة قبل الهجرة.\nوقال الواقدي (١٤٧٤): كان مصعب بن عمير فتى مكة شبابا وجمالا وكان أبواه يحبانه، وكانت أمه تكسوه أحسن ما يكون من الثياب، وكان أعطر أهل مكة، يلبس الحضرميّ من النعال، وكان رسول الله ﷺ يذكره فيقول:\nما رأيت بمكة أحسن لمّة، ولا أرقّ حلّة، ولا أنعم نعمة، من مصعب بن عمير، وقتل يوم أحد شهيدا، وهو يومئذ ابن أربعين سنة.\nوعن خبّاب رضي الله تعالى عنه قال: قتل مصعب بن عمير يوم أحد، ولم يكن له إلا نمرة، فإذا غطينا بها رأسه خرجت رجلاه، وإذا غطينا بها رجليه خرج رأسه، فقال رسول الله ﷺ: «غطّوا بها رأسه واجعلوا على رجليه من الإذخر» .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-63>٢- معاذ بن جبل</span>\nرضي الله تعالى عنه: يأتي نسبه وأخباره في باب القاضي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-64>٣- عمرو بن حزم</span>\nرضي الله تعالى عنه: يأتي نسبه وأخباره في باب المفقّه.\nفائدة لغوية:\nالهروي: كل شملة مخطّطة من مآزر الأعراب فهي نمرة، وجمعها نمار، وفي «المشارق» (٢: ١٣): النّمار بكسر النون جمع نمرة، وهي شملة مخطّطة من صوف «١» .\n_________\n(١) يستدرك هنا أسماء عدد من المعلمين منهم أبو عبيدة ورافع بن مالك وأسيد بن حضير وخالد بن سعيد بن العاص، وقد فصل الكتاني صلة كل واحد منهم بالتعليم في التراتيب ١: ٤٣- ٤٤.","vol":"1","page":83},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-65>الباب الثاني في معلم الكتابة</span>\nوفيه فصلان\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-66>الفصل الأول في ذكر من كان يعلّم ذلك في زمن رسول الله ﷺ</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-67>١- ذكر المعلم من الرجال</span>\n:<span data-type=\"title\" id=toc-68> المعلم المسلم</span>\n: ذكر أبو عمر ابن عبد البر رحمه الله تعالى في «الاستيعاب» (٩٢٠) عبد الله بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، وقال: كان اسمه في الجاهلية الحكم، فسماه رسول الله ﷺ عبد الله، وأمره أن يعلم الكتاب بالمدينة، وكان محسنا، قتل يوم بدر شهيدا، وقيل بل قتل يوم مؤتة شهيدا، وقال أبو معشر: استشهد يوم اليمامة رحمه الله تعالى.\nوخرج أبو داود (٢: ٢٣٧) رحمه الله تعالى عن عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه قال: علّمت ناسا من أهل الصفة الكتاب والقرآن، فأهدى إليّ رجل منهم قوسا، فقلت: ليست بمال وأرمي عليها في سبيل الله، فقلت: لآتينّ رسول الله ﷺ فلأسألنّه، فأتيته فقلت: يا رسول الله، رجل أهدى إليّ قوسا ممن كنت أعلّمه الكتاب والقرآن، وليست بمال، وأرمي عليها في سبيل الله؟ قال:\nإن كنت تحبّ أن تطوّق طوقا من نار فاقبلها. انتهى.\nالمعلم الكافر: في «الروض الأنف» (٥: ٢٤٥) للسهيلي في الكلام على غزوة بدر قال: وكان في الأسرى يوم بدر من يكتب، ولم يكن في الأنصار أحد يحسن","vol":"1","page":84},{"text":"الكتابة، فكان منهم من لا مال له، فيقبل منه أن يعلّم عشرة من الغلمان الكتابة ويخلّى سبيله، فيومئذ تعلّم الكتابة زيد بن ثابت في جماعة من غلمان الأنصار.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-69>٢- ذكر المعلمة من النساء</span>\n: قال أبو عمر في «الاستيعاب» (١٨٦٨): الشفاء أم سليمان بن أبي حثمة، قال لها رسول الله ﷺ: علّمي حفصة رقية النملة كما علّمتها الكتاب.\nوخرج أبو داود (٢: ٣٣٧) ﵀ عن الشفاء بنت عبد الله قالت: دخل عليّ النبي ﷺ وأنا عند حفصة فقال: ألا تعلّمين هذه رقية النملة كما علمتها الكتابة؟. انتهى.\nفائدة فقهية:\nقال أبو سليمان الخطابي في «معالم السنن»: في هذا الحديث دليل على أن تعلّم النساء الكتابة غير مكروه.\nفوائد لغوية في ثلاث مسائل:\nالمسألة الأولى: قول عبادة رضي الله تعالى عنه: ممن كنت أعلمه الكتاب والقرآن، وقول رسول الله ﷺ للشفاء: كما علّمتها الكتاب:\nهو بمعنى الكتابة، ويبينه رواية أبي داود: كما علمتها الكتابة.\nوفي كتاب «الزينة» لأبي حاتم أحمد بن حمدان الرازي رحمه الله تعالى:\nوفي الحديث: علمت رجلا من أهل الصّفّة القرآن والكتاب، يعني به: الخط والهجاء.\nوفي «المحكم» (٦: ٤٨٢- ٤٨٣) لابن سيده: كتب الشيء يكتبه كتبا وكتابا، وكتّبه: خطّه؛ قال أبو النجم «١» [من الرجز]\nأقبلت من عند زياد كالخرف ... تخطّ رجلاي بخطّ مختلف\nتكتّبان في الطريق لام الف\n_________\n(١) ديوان أبي النجم: ١٤١ (وتخريجها: ٢٥١) .","vol":"1","page":85},{"text":"وكتّب الرجل وأكتبه: علمه الكتاب، والمكتب: المعلّم. وقال اللّحياني:\nهو المكتّب.\nقال الحسن: كان الحجاج مكتبا بالطائف، يعني معلّما «١»، ومنه قيل: عبيد المكتب: لأنه كان معلما، والمكتب موضع الكتاب، والمكتب والكتّاب موضع تعليم الكتاب، ورجل كاتب، والجمع: كتّاب وكتبة، وحرفته الكتابة، والكتبة:\nالحالة، واستكتبه: أمره أن يكتب له، والكتاب ما كتب فيه، والجمع كتب.\nالمسألة الثانية: قول عبادة بن الصامت أيضا: وأرمي عليها في سبيل الله، يعني القوس. قال ابن قتيبة: في «أدب «٢» الكتاب» (٥٣٧): رميت على القوس أي عنها. قال ابن السيد في «الاقتضاب» (٢: ٢٧٠) إنما جاز استعمال على ها هنا بمعنى عن لأنه إذا رمى عنها وضع السهم عليها للرمي. وقال ابن قتيبة: (٥٣٩) ورميت عن القوس بمعنى بالقوس، أعملوا عن بمعنى الباء. قال ابن السيد في «الاقتضاب» (٢: ٢٧٢) هذا غير صحيح، لأن عن في قولهم: رميت عن القوس ليست ببدل عن شيء لأن معنى عن التجاوز كقولك: خرجت عن البلد، وهذا موجود في الرمي لأن السهم يتجاوز القوس، ويسير عنها. وأنكر بعض النحويين استعمال الباء ها هنا وقال:\nلا يقال: رميت بالقوس إلا إذا ألقيتها من يدك؛ قال ابن السيد: إنما أنكر هذا المنكر ذلك لأنه توهم أن قوله: رميت بالقوس بمنزلة قولهم: رميت بالشيء إذا ألقيته من يدك، قال: وليس المعنى على ما ظنّ، وإنما المعنى رميت السهم بالقوس.\nالمسألة الثالثة: أبو حثمة: والد سليمان بن الشفاء- بفتح الحاء المهملة وسكون الثاء المثلثة- كذلك ضبطه الحافظ أبو علي الغساني بخطه في «الاستيعاب» . وفي «المحكم» (٣: ٢٢٤) الحثمة: أكيمة صغيرة سوداء من حجارة،\n_________\n(١) قال الحسن ... معلما: سقط من ط.\n(٢) م: آداب.","vol":"1","page":86},{"text":"والحثمة: أرنبة الأنف، والحثمة: المهر «١» الصغير، والجمع من كل ذلك حثام، وأبو حثمة: رجل من جلساء عمر، كني بذلك. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-70>الفصل الثاني في ذكر أنسابهم وأخبارهم</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-71>١- عبادة بن الصامت</span>\n: تقدم ذكر نسبه وأخباره في الباب الذي قبل هذا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-72>٢- الشفاء أم سليمان بن أبي حثمة</span>\n: في «الاستيعاب» (١٨٦٨): هي الشفاء بنت عبد الله بن عبد شمس بن خلف «٢» بن صدّاد، ويقال: ضرار بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب القرشية العدوية، من المبايعات. قال أحمد بن صالح المصري «٣»: اسمها ليلى، وغلب عليها الشفاء، أسلمت قبل الهجرة، وهي من المهاجرات الأول، وبايعت النبي ﵇، وكانت من عقلاء النساء وفضلائهن، وكان رسول الله ﷺ يزورها «٤» ويقيل عندها في بيتها، وكانت قد اتخذت له فراشا وإزارا ينام فيه، فلم يزل ذلك عند ولدها حتى أخذه منها مروان. وقال لها رسول الله ﷺ: علمي حفصة رقية النملة كما علمتها الكتاب. وأقطع لها رسول الله ﷺ دارها عند الحكاكين، فنزلتها مع ابنها سليمان، وكان عمر يقدمها في الرأي ويفضلها، وربّما ولّاها شيئا من أمور «٥» السوق.\n_________\n(١) ط: الأنف.\n(٢) م ط: خالد.\n(٣) أحمد بن صالح المصري أبو جعفر الحافظ المعروف بابن الطبري، روى عنه البخاري وأبو داود والترمذي، ثقة صدوق، توفي سنة ٢٤٨ (تهذيب التهذيب ١: ٣٩- ٤٢) .\n(٤) الاستيعاب: يأتيها.\n(٥) الاستيعاب: أمر.","vol":"1","page":87},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-73>الباب الثالث في ذكر المفقه في الدين</span>\nوفيه ثلاثه فصول\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-74>الفصل الأول في الحض على التفقه في الدين</span>\nفمن ذلك قول رسول الله ﷺ: من يرد الله به خيرا يفقّهه في الدين، وإنما أنا قاسم ويعطي الله. رواه مسلم (١: ٢٨٣) رحمه الله تعالى عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ...\nورواه النسائي رحمه الله تعالى عن أبي هريرة قال، قال رسول الله ﷺ: ...\nومن ذلك أيضا قوله ﷺ: نضر الله امرءا سمع منّا حديثا فحفظه حتى يبلّغه غيره، فربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه، وربّ حامل فقه ليس بفقيه. رواه الترمذي (٤: ١٤١) عن زيد بن ثابت، قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: ...\nفائدتان لغويتان:\nالأولى: في «التنقيح» «١» الفقه لغة: هو الفهم والعلم، وفي الاصطلاح\n_________\n(١) التنقيح: هو كتاب تنقيح الفصول في علم الأصول لشهاب الدين أحمد بن إدريس الصنهاجي القرافي، انتهت إليه رياسة مذهب مالك في عصره، ومن أهم مؤلفاته أيضا الذخيرة، وكانت وفاته سنة ٦٨٤ (الديباج المذهب ١: ٢٣٦) .","vol":"1","page":88},{"text":"هو العلم بالأحكام الشرعية العملية بالاستدلال، ويقال فقه بكسر القاف، إذا فهم، وبفتحها إذا سبق غيره إلى الفقه، وبضمّها إذا صار الفقه له سجية.\nالثانية: في «الغريبين» في الحديث: نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها. رواه الأصمعي بالتشديد، وأنشد:\nنضّر الله أعظما دفنوها ... بسجستان طلحة الطّلحات\n«١» ورواه أبو عبيد بالتخفيف، وقال ابن شميل: نضّره الله، ونضره الله، وأنضره الله، وقال ابن طريف: فنضر هو ونضر ونضر نضارة ونضرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-75>الفصل الثاني كيف كان الناس يسألون رسول الله ﷺ في أمور الدين، وقد جاءت بذلك آيات وأحاديث</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-76>فمن الآيات</span>\nقول الله ﷿: يَسْئَلُونَكَ ماذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ (المائدة: ٤) وقوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ (البقرة: ٢١٩) وقوله تعالى: وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ (البقرة: ٢٢٢) وقوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ (البقرة: ١٨٩) إلى غير ذلك من الآي الشّريفة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-77>١- ومن أحاديث سؤال الرجال</span>\n: حديث أبي رفاعة العدوي، رواه مسلم «٢» والنسائي رحمهما الله تعالى، والنصّ للنسائي عن حميد بن هلال قال، قال أبو رفاعة: انتهيت إلى رسول الله ﷺ وهو يخطب، فقلت:\n_________\n(١) البيت لابن قيس الرقيات في ديوانه: ٢٠ واللسان والتاج (نضر) .\n(٢) انظر صحيح مسلم ١: ٢٣٩.","vol":"1","page":89},{"text":"يا رسول الله، رجل غريب جاء يسألك عن دينه، لا يدري ما دينه، فأقبل رسول الله ﷺ وترك خطبته حتى انتهى إليّ، فأتى بكرسيّ خلت قوائمه حديدا «١»، فقعد رسول الله ﷺ فجعل يعلّمني مما علّمه الله، ثم أتى خطبته فأتمّها» .\nوحديث مسلم (١: ٩٧) عن علي رضي الله تعالى عنه قال: كنت رجلا مذّاء، فكنت أستحيي أن أسأل رسول الله ﷺ لمكان ابنته فأمرت المقداد بن الأسود، فسأله فقال: يغسل ذكره ويتوضأ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-78>٢- سؤال النساء:</span>\nحديث مسلم (١: ٩٨) أيضا عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها قالت: جاءت أمّ سليم إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله إن الله لا يستحيي من الحق، فهل على المرأة من غسل إذا احتملت؟ فقال رسول الله ﷺ: نعم إذا رأت الماء. فقالت له أم سلمة: يا رسول الله أو تحتلم المرأة؟ فقال: تربت يداك ففيم يشبهها ولدها؟ انتهى.\nوحديث مسلم (١: ١٠٢) عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن أسماء سألت النبي ﷺ عن غسل المحيض قال: فقال: تأخذ إحداكنّ ماءها وسدرتها فتتطهر بها فتحسن الطهور، ثم تصبّ على رأسها فتدلكه دلكا شديدا حتى تبلغ شؤون رأسها، ثم تصبّ عليها الماء، ثم تأخذ فرصة ممسّكة فتطهر بها.\nفقالت أسماء: وكيف أتطهر بها؟ فقال: سبحان الله تطهّرين بها؛ فقالت عائشة:\nكأنها تخفي ذلك، تتبعين أثر الدم. وسألته عن غسل الجنابة فقال: تأخذ ماء فتطهر فتحسن الطهور أو تبلغ الطهور، ثم تصبّ على رأسها فتدلكه حتى تبلغ شؤون رأسها ثم تفيض عليها الماء. فقالت عائشة: نعم النساء نساء الأنصار، لم يكن يمنعهن الحياء أن يتفقّهن في الدين.\n_________\n(١) م: قوائمه حديدا؛ وقوله: وترك خطبة ... وسلم: سقط من ط. وفي مسلم: حسبت قوائمه حديدا.\n(٢) مسلم: فأتم آخرها.","vol":"1","page":90},{"text":"فائدة لغوية:\nفي «المشارق» (١: ١٢٠) قوله: تربت يداك: أصله من قولهم: ترب الرجل- بفتح التاء وكسر الراء- إذا افتقر، واختلف في معناه وتفسيره ... والأصح في هذا ومثله من الأدعية الموجودة في كلام العرب المستعملة كثيرا لدعم الكلام ووصله وتهويل الخبر مثل: لا أبالك وثكلتك أمك، وشبهه، أنه لا يقصد به الدعاء، وإن كان أصله الدعاء، ثم جرى على ألسنتهم وكثر من «١» استعمالهم في غير مواطن الدعاء والذم فأتوا به عند التعجب والاستحسان والتعظيم. نقلته مختصرا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-79>الفصل الثالث في ذكر من بعثه رسول الله ﷺ مفقها في الدين وذكر أنسابهم وأخبارهم</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-80>١- فمنهم مصعب بن عمير</span>\n: في «السير» (١: ٤٣٤) لابن إسحاق رحمه الله تعالى أن رسول الله ﷺ بعثه مع القوم الذين بايعوه في العقبة الأولى وهم اثنا عشر، وأمره أن يقرئهم القرآن ويعلمهم الإسلام ويفقههم في الدين، وكان يسمى المقرىء بالمدينة، وقد تقدم التعريف به في باب مقرىء القرآن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-81>٢- ومنهم معاذ بن جبل</span>\n: في «الاكتفاء» (٢: ٣٢٥) «٢» استخلف رسول الله ﷺ عتّاب بن أسيد على مكة، وخلّف معه معاذ بن جبل يفقه الناس في الدين ويعلمهم القرآن. انتهى.\nوفي «الاستيعاب» (١٤٠٣): وبعثه رسول الله ﷺ قاضيا إلى الجند من اليمن، يعلم الناس القرآن وشرائع الإسلام، ويقضي بينهم، وجعل إليه قبض الصدقات من العمّال الذين باليمن عام فتح مكة.\n_________\n(١) المشارق: في.\n(٢) ورد بعضه في الاكتفاء.","vol":"1","page":91},{"text":"تنبيه:\nقد تقدم الوعد بمجيء ذكر نسب معاذ وأخباره رضي الله تعالى عنه عند ذكره في باب القاضي إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-82>٣- ومنهم عمرو بن حزم</span>\n: في «الاستيعاب» (١١٧٢) استعمل رسول الله ﷺ عمرو بن حزم بن زيد بن لوذان الخزرجي النجّاري من بني مالك على نجران وهم بلحارث بن كعب، وهو ابن سبع عشرة سنة، ليفقههم في الدين ويعلمهم القرآن ويأخذ صدقاتهم، وذلك سنة عشر بعد أن بعث إليهم خالد بن الوليد، وكتب له كتابا فيه الفرائض والسنن والصدقات والديات. لم يشهد بدرا فيما يقولون، وأول مشاهده الخندق، ومات بالمدينة سنة إحدى وخمسين، وقيل سنة ثلاث وخمسين، وقيل سنة أربع وخمسين، وقيل إنه توفي في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه بالمدينة.","vol":"1","page":92},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-83>الباب الرابع في اتخاذ الدار ينزلها القراء ويتخرج منه اتخاذ المدارس</span>\nذكر أبو عمر ابن عبد البر رحمه الله تعالى في باب العبادلة من «الاستيعاب» (٩٩٧، ١١٩٨) عبد الله بن أم مكتوم الأعمى القرشي العامري وقال: كان قديم الإسلام بمكة، وهاجر إلى المدينة، واختلف في وقت هجرته إليها، فقيل كان ممن قدم المدينة مع مصعب بن عمير قبل رسول الله ﷺ، وقال الواقدي: قدمها بعد بدر بيسير فنزل دار القرّاء «١» .\nفائدة لغوية:\nابن طريف: درس الكتاب درسا ودراسة: تردد على قراءته ليحفظه.\nالجوهري (٢: ٩٢٥، ٩٢٤) دارست الكتب وتدارستها وادّراستها أي درستها.\nويقال سمي إدريس ﵇ لكثرة دراسته كتاب الله ﷿، واسمه أخنوخ.\nقلت: والمدرسة: اسم المكان من درس الكتاب يدرسه، كالمرقب من رقب يرقب.\n_________\n(١) قاله أيضا ابن سعد في طبقاته ٤: ٢٠٥.","vol":"1","page":93},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-84>الباب الخامس في المفتي</span>\nوفيه ثلاثة فصول\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-85>الفصل الأول في أن الناس كانوا يستفتون أهل العلم من الصحابة رضي الله تعالى عنهم في نوازلهم في عهد النبي ﷺ فيفتونهم</span>\nروى مالك رحمه الله تعالى في «الموطأ» (٥٩١) «١» عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني رضي الله تعالى عنهما أن رجلين اختصما إلى رسول الله ﷺ فقال أحدهما: يا رسول الله اقض بيننا بكتاب الله، وقال الآخر، وهو أفقههما، أجل يا رسول الله اقض بيننا بكتاب الله وايذن لي في أن أتكلم فقال: تكلم، قال: إن ابني كان عسيفا «٢» على هذا فزنا بامرأته، فأخبرت أن على ابني الرجم، فافتديت منه بمائة شاة وجارية ثم إني سألت أهل العلم فأخبروني أنّ ما على ابني جلد مائة وتغريب عام، وأخبروني أنما الرجم على امرأته. فقال رسول الله ﷺ: أما والذي نفسي بيده لأقضينّ بينكما بكتاب الله: أمّا غنمك وجاريتك فردّ عليك؛ وجلد ابنه مائة وغرّبه عاما، وأمر أنيسا الأسلميّ أن يأتي امرأة الآخر، فإن اعترفت رجمها، فاعترفت فرجمها.\n_________\n(١) انظر أيضا صحيح البخاري ٨: ٢٠٧- ٢٠٨، ٢١٢، ٢١٤، ٢١٨ ومسلم ٢: ٣٦ وسنن أبي داود ٢: ٤٦٣ والترمذي ٢: ٤٤٣ وابن ماجه ٢: ٨٥٢ والدارمي ٢: ١٧٧ والمغني لابن قدامة ١٠: ١٣٤.\n(٢) العسيف: الأجير.","vol":"1","page":94},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-86>الفصل الثاني في تسمية من كان يفتي في عهد رسول الله ﷺ </span>«١»\nترجم أبو الفرج الجوزي رحمه الله تعالى في «المدهش» (٤٣) فقال: تسمية من كان يفتي على عهد رسول الله ﷺ: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعبد الرّحمن بن عوف وابن مسعود وأبيّ ومعاذ وعمار وحذيفة وزيد بن ثابت وأبو الدرداء وأبو موسى وسلمان رضي الله تعالى عنهم أجمعين.\nفائدة لغوية:\nابن طريف: أفتى العالم: أجاب، والاسم: الفتيا والفتوى. الفارابي: (٤:\n٦٣- ٦٤) بضم الفاء مع الياء وفتحها مع الواو، وزاد ابن سيده: الفتوى بالضم مع الواو، قال: والفتح لأهل المدينة. وفي «الصحاح» (٦: ٤٥٢) واستفتيت الفقيه في مسألة فأفتاني وتفاتوا إلى الفقيه: إذا ارتفعوا إليه في الفتيا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-87>الفصل الثالث ذكر أنسابهم ونبذ من أخبارهم رضوان الله تعالى عنهم وتحيته</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-88>١- أبو بكر الصديق</span>\nرضي الله تعالى عنه: تقدم ذكره في باب الخلافة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-89>٢- عمر بن الخطاب</span>\nرضي الله تعالى عنه: تقدم ذكره في باب الوزير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-90>٣- عثمان بن عفان</span>\nرضي الله تعالى عنه: يأتي ذكره في باب الرسول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-91>٤- علي بن أبي طالب</span>\nرضي الله تعالى عنه: يأتي ذكره في باب القاضي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-92>٥- عبد الرّحمن بن عوف</span>\nرضي الله تعالى عنه: يأتي ذكره في باب الأمين على الحرم.\n_________\n(١) راجع في أسماء من كان يفتي من الصحابة في عهد الرسول وبعده: رسالة لابن حزم ملحقة بجوامع السيرة ص: ٣١٩ وكذلك التعليقات عليها.","vol":"1","page":95},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-93>٦- عبد الله بن مسعود</span>\nرضي الله تعالى عنه: يأتي ذكره في باب الطهور.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-94>٧- أبي بن كعب</span>\nرضي الله تعالى عنه: يأتي ذكره في باب الإمامة في قيام رمضان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-95>٨- معاذ بن جبل</span>\nرضي الله تعالى عنه: يأتي ذكره في باب القاضي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-96>٩- عمار بن ياسر</span>\nرضي الله تعالى عنه: في «الاستيعاب» (١١٣٥): عمار ابن ياسر بن عامر بن مالك بن كنانة بن قيس بن حصين «١» العنسي ثم المذحجي، يكنى أبا اليقظان، حليف لبني المخزوم، وكان عمار وأمه سميّة ممن عذّب في الله، ثم أعطاهم عمار ما أرادوا بلسانه، واطمأن بالإيمان قلبه، فنزلت فيه إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ (النحل: ١٠٦) وهذا مما أجمع أهل التفسير عليه.\nوهاجر إلى أرض الحبشة، وصلّى للقبلتين، وهو من المهاجرين الأولين، ثم شهد بدرا والمشاهد كلها. وقال رسول الله ﷺ: إن عمّارا ملىء إيمانا إلى مشاشه «٢» ويروى: إلى أخمص قدميه. (١١٣٨) ومن حديث خالد بن الوليد أن رسول الله ﷺ قال: من أبغض عمارا أبغضه الله، قال خالد: فما زلت أحبّه من يومئذ. ومن حديث عليّ بن أبي طالب قال: جاء عمار يستأذن على النبي ﷺ يوما، فعرف صوته فقال: مرحبا بالطّيّب المطيّب، إيذنوا له «٣» وفضائله المروية كثيرة يطول ذكرها. (١١٣٩) وعن عبد الله بن سلمة قال:\nلكأني أنظر إلى عمار يوم صفّين، واستسقى فأتي بشربة من لبن فشرب فقال: اليوم ألقى الأحبة، إن رسول الله ﷺ عهد إليّ أن آخر شربة أشربها من الدنيا شربة من لبن، ثم استسقى فأتته امرأة طويلة اليدين بإناء فيه ضياح «٤» من لبن، فقال عمار حين شربه: الحمد لله، الجنة تحت الأسنة، ثم قال: والله لو\n_________\n(١) م: حضين.\n(٢) الحديث في ابن ماجه ١: ٥٢ والنسائي ٨: ١١١.\n(٣) ورد أيضا في ابن ماجه ١: ٥٢.\n(٤) الضياح: اللبن الخاثر يخلط بالماء ويشرب.","vol":"1","page":96},{"text":"ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر لعلمنا أن مصلحتنا على الحق وأنهم على الباطل، ثم قاتل حتى قتل، رحمه الله تعالى.\nقال أبو عمر (١١٤٠) رحمه الله تعالى: وتواترت الآثار عن النبي ﷺ أنه قال: تقتل عمارا الفئة الباغية، وهو من إخباره بالغيب، وأعلام نبوتهﷺ- وهو من أصحّ الحاديث. وكانت صفين في ربيع الآخر سنة سبع وثلاثين، ودفن في ثيابه ولم يغسل، وكان سنّ عمار يوم قتل نيّفا على تسعين سنة، فقيل إحدى وتسعين سنة، وقيل اثنتين وتسعين، وقيل ثلاثا وتسعين. انتهى.\nفائدة لغوية:\nقوله: لعلمنا أن مصلحتنا على الحق، وأنهم على الباطل، هكذا وجدته بالصاد في جميع ما طالعته من نسخ «الاستيعاب» ولا علمت له وجها. وذكر ابن الأثير القصة في تاريخه (٣: ٣٠٨) فقال: لعلمنا أنا على الحق، وأنهم على الباطل، ولم يقل:\nمصلحتنا «١»، ولولا ثبوته بالصاد في جميع ما طالعته من النسخ لقلت إنه مصحف من المسلحة بالسين: وهم القوم يحرسون الثغر المصاقب للعدوّ. وفي «المحكم» (٣: ١٤١) المسلحة: قوم في عدّة بموضع مرصد وكلوا به بإزاء ثغر، واحدهم مسلحيّ، وهو أيضا الموكل بهم والمؤمّر، والمسالح: مواضع المخافة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-97>١٠- حذيفة بن اليمان</span>\nرضي الله تعالى عنه: يأتي ذكره في باب كاتب الجيش.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-98>١١- زيد بن ثابت</span>\n[رضي الله تعالى عنه]: يأتي ذكره في باب كاتب الرسائل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-99>١٢- أبو الدرداء</span>\nرضي الله تعالى عنه: قال أبو عمر في «الاستيعاب» (١٢٢٧) هو مشهور بكنيته (وذكر في اسمه وفي نسبه خلافا كثيرا أضربت عنه) .\nونقلت نسبه من كتاب «التاريخ» للبخاري (٧: ٧٦) رحمه الله تعالى من باب عويمر.\n_________\n(١) الاستيعاب: مصلحينا.","vol":"1","page":97},{"text":"وعويمر بن زيد بن قيس بن أمية بن عامر بن عدي بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج من بلحارث بن الخزرج «١»؛ نسبه إبراهيم بن المنذر «٢» .\nوقال أبو عمر ابن عبد البر في «الاستيعاب» (١٢٢٧) (١٦٤٦): شهد أحدا وما بعدها من المشاهد، وقيل إنه لم يشهد أحدا لأنه تأخر إسلامه قليلا، كان آخر أهل داره إسلاما وحسن إسلامه، وكان فقيها عاقلا حكيما.\nوروي عن رسول الله ﷺ أنه قال: حكيم أمتي أبو الدرداء عويمر. وعن عبد الرّحمن الحجري «٣» قال، قال أبوذر لأبي الدرداء: ما حملت ورقاء ولا أظلّت خضراء أعلم منك يا أبا الدرداء. وروى أبو إدريس الخولاني عن يزيد بن عميرة «٤» قال: لما حضرت الوفاة معاذ بن جبل، قيل له يا أبا عبد الرّحمن «٥» أوصنا فقال: التمسوا العلم عند عويمر أبي الدرداء فإنه من الذين أوتوا العلم.\nوقيل لأبي الدرداء: مالك لا تقول الشعر وكلّ لبيب من الأنصار قال الشعر؟\nفقال: وأنا قد قلت شعرا، فقيل: وما هو؟ فقال: [من الوافر]\nيريد المرء أن يؤتى مناه ... ويأبى الله إلا ما أرادا\nيقول المرء فائدتي ومالي ... وتقوى الله أفضل ما استفادا\nوقال أبو عمر ابن عبد البر (١٢٢٩): وله حكم مأثورة مشهورة، منها قوله ووصف الدنيا فأحسن، الدنيا دار كدر، ولن ينجو منها إلا أهل الحذر، ولله فيها علامات يسمعها الجاهلون، ويعتبر بها العالمون، ومن علاماته فيها أن حفّها\n_________\n(١) من بلحارث بن الخزرج: من م وحدها، وهو موافق لما في تاريخ البخاري.\n(٢) إبراهيم بن المنذر الحزامي أبو إسحاق روى عنه البخاري وابن ماجة وتوفي سنة ٢٣٦ (تهذيب التهذيب ١: ١٦٦) .\n(٣) يريد عبد الرّحمن بن حجيرة الخولاني، كان قاضيا بمصر في ولاية عبد العزيز بن مروان وتوفي سنة ٨٠، أو سنة ٨٣ (تهذيب التهذيب ٦: ١٦٠) .\n(٤) ط: عمير؛ وهو يزيد بن عميرة الزبيدي الحمصي ثقة من كبار التابعين (تهذيب التهذيب ١١: ٣٥١) .\n(٥) ط: يا أبا عبد الله.","vol":"1","page":98},{"text":"بالشبهات، فارتطم فيها أهل الشهوات، ثم أعقبها بالآفات، فانتفع بذلك أهل العظات، ومزج حلالها بالمؤونات، وحرامها بالتبعات، فالمثري فيها تعب، والمقلّ فيها نصب.\nقال أبو عمر (١٢٣٠): ولّاه عمر قضاء دمشق وقيل ولاه معاوية قضاء دمشق وقيل بل ولاه عثمان والأمير معاوية. قال: وقد توفي بدمشق سنة إحدى وثلاثين، وقيل سنة اثنتين وثلاثين، وقيل سنة ثلاث وثلاثين، وقيل سنة أربع وثلاثين. انتهى.\nفائدتان لغويتان:\nالأولى: قوله: ما حملت ورقاء ولا أظلت خضراء، قلت: أراد بالورقاء هنا:\nالأرض، وبالخضراء: السماء؛ كما قالوا: ما أقلّت الغبراء، ولا أظلّت الخضراء.\nوفي «المشارق» (٢: ٢٨٣) الورقة من الألوان في الإبل التي تضرب إلى الخضرة كلون الرماد، وقيل غبرة تضرب إلى السواد.\nالثانية: قوله «فارتطم فيها» في «الصحاح» (٥: ١٩٣٤): رطمته في الوحل رطما فارتطم هو أي: ارتبك فيه، وارتطم عليه أمر إذا لم يقدر على الخروج منه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-100>١٣- أبو موسى الأشعري</span>\nرضي الله تعالى عنه: في «الاستيعاب» (٩٧٩) عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار بن حرب بن عامر الأشعري: أبو موسى: ذكر الواقدي: أن أبا موسى قدم مكة فحالف سعيد بن العاص بن أمية أبا أحيحة، وكان قدومه مع إخوته في جماعة في الأشعريين، ثم أسلم وهاجر إلى أرض الحبشة.\nوقال ابن إسحاق: هو حليف آل عتبة بن ربيعة، ذكره فيمن هاجر من حلفاء بني عبد شمس إلى أرض الحبشة. وقالت طائفة من أهل العلم بالنسب والسير: إن أبا موسى لما قدم مكة مع سعيد بن العاص انصرف إلى بلاد قومه، ولم يهاجر إلى أرض الحبشة، ثم قدم مع إخوته فصادف قدومه قدوم السّفينتين من الحبشة.\nقال أبو عمر ابن عبد البر (٩٨٠): الصحيح أن أبا موسى رجع بعد قدومه مكة، ومحالفته من حالف من بني عبد شمس إلى أرض قومه، فأقام بها حتى قدم مع","vol":"1","page":99},{"text":"الأشعريين في نحو خمسين رجلا في سفينة، فألقتهم الريح إلى النجاشي بأرض الحبشة، فوافقوا خروج جعفر وأصحابه منها فأتوا معهم. وقدمت السفينتان معا:\nسفينة الأشعريين، وسفينة جعفر وأصحابه على النبي ﷺ في حين فتح خيبر.\nوقد قيل إن الأشعريين إذ رمتهم الريح إلى النجاشيّ أقاموا بها مدة، ثم خرجوا في حين خروج جعفر، فلهذا ذكره ابن إسحاق فيمن هاجر إلى أرض الحبشة، والله تعالى أعلم. وكان من أحسن الناس صوتا بالقرآن، قال فيه رسول الله ﷺ: لقد أوتي أبوموسى مزمارا من مزامير آل داود.\nولما دفع أهل الكوفة سعيد بن العاص ولّوا أبا موسى، وكتبوا إلى عثمان يسألونه أن يولّيه فأقرّه عثمان على الكوفة وعزله عليّ عنها، فلم يزل واجدا منها على عليّ حتى جاء منه ما قال حذيفة فيه؛ فقد روي فيه لحذيفة كلام كرهت ذكره، والله يغفر له. ثم كان من أمره يوم الحكمين ما كان، ومات بالكوفة في داره بها، وقيل إنه مات بمكة سنة أربع وأربعين، وقيل سنة خمسين، وقيل سنة اثنتين وخمسين، وهو ابن ثلاث وستين سنة. انتهى ما نقل من الاستيعاب.\nتنبيه:\nقال أبو علي الغساني: حضّار في نسب أبي موسى- مشدد الضاد مفتوح الحاء أكثر من حضار بالتخفيف والكسر- نقلته من طرة بخطه في «الاستيعاب» الذي بخطه أيضا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-101>١٤- سلمان الفارسي</span>\nرضي الله تعالى عنه: في «الاستيعاب» (٢٣٤) سلمان الفارسي أبو عبد الله، يقال إنه مولى رسول الله ﷺ، ويعرف بسلمان الخير، أصله من فارس من رام هرمز من قرية يقال لها جيّ، وقيل كان من أصبهان، وكان إذا قيل له: من أنت؟ قال: أنا سلمان ابن الإسلام من بني آدم، وكان سلمان يطلب دين الله، ويتبع من يرجو ذلك عنده، فدان بالنصرانية وغيرها، وقرأ الكتب، وصبر في ذلك على مشقات نالته. وذكر أبو عثمان النهدي عن","vol":"1","page":100},{"text":"سلمان: أنه تداوله في ذلك اثنا عشر ربا من رب إلى رب حتى أفضى إلى رسول الله ﷺ ومنّ الله عليه بالإسلام. انتهى.\nروى البخاري رحمه الله تعالى في «صحيحه» (٥: ٩٠) عن أبي عثمان عن سلمان الفارسي: أنه تداوله بضعة عشر من ربّ إلى ربّ. انتهى.\nوفي «تاريخ بغداد» (١: ١٦٣) للخطيب: أسلم سلمان ﵁ في السنة الأولى من الهجرة، وأول مشهد شهده مع رسول الله ﷺ يوم الخندق، وإنما منعه من حضور ما قبل ذلك أنه كان مسترقّا لقوم من اليهود فكاتبهم، وأدّى رسول الله ﷺ كتابته وعتق. انتهى.\nوقال أبو عمر ابن عبد البر (٦٣٦) رحمه الله تعالى: روي عن رسول الله ﷺ: لو كان الدين في الثريا لناله سلمان. وقال ﷺ:\nأمرني ربي بحب أربعة، وأخبرني أنه يحبهم: علي وأبو ذر والمقداد وسلمان.\nوعن عائذ بن عمرو «١» أن أبا سفيان أتى على سلمان وصهيب وبلال في نفر، فقالوا: ما أخذت سيوف الله من عنق عدوّ الله مأخذها، فقال أبو بكر: تقولون هذا لشيخ قريش وسيدهم؟ وأتى النبي ﷺ فأخبره، فقال: يا أبا بكر لعلك أغضبتهم؟ لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك، فأتاهم أبو بكر فقال:\nيا إخوتاه أغضبتكم؟ قالوا: لا يا أبا بكر، يغفر الله لك.\nوذكر ابن إسحاق في «السير» (٢: ٢٢٤) أن سلمان رضي الله تعالى عنه أشار على رسول الله ﷺ بعمل الخندق على المدينة حين حاصره الأحزاب، وأن المهاجرين قالوا: سلمان منا، وقالت الأنصار: سلمان منا، فقال رسول الله ﷺ: سلمان منا أهل البيت.\nوعن علي رضي الله تعالى عنه أنه قال: سلمان الفارسي مثل لقمان الحكيم.\n_________\n(١) أورده مسلم ٢: ٢٦٥.","vol":"1","page":101},{"text":"وعنه رضي الله تعالى عنه أنه سئل عن سلمان قال: علم العلم الأول والآخر، بحر لا ينزف، هو منّا أهل البيت.\n(٦٣٦) وقال أبو هريرة: سلمان صاحب الكتابين، قال قتادة: يعني: الإنجيل والفرقان.\n(٦٣٧) وقال كعب الأحبار: سلمان حشي علما وحكمة.\n(٦٣٥) قال أبو عمر: كان خيرا فاضلا، حبرا عالما، زاهدا متقشفا.\nوعن الحسن «١»: كان عطاء سلمان خمسة آلاف، وكان إذا خرج عطاؤه تصدق به، ويأكل من عمل يده، وكانت له عباءة يفترش بعضها ويلبس بعضها.\nوعن معمر عن رجل من الصحابة قال: دخل قوم على سلمان رضي الله تعالى عنه وهو أمير على المدائن، وهو يعمل هذا الخوص، فقيل له: لم تعمل هذا وأنت أمير يجري عليك رزق؟ فقال: إني أحبّ أن آكل من عمل يدي. انتهى.\nوقال الخطيب في «تاريخ بغداد» (١: ١٦٣): ولم يزل سلمان بالمدينة حتى غزا المسلمون العراق فخرج معهم وحضر فتح المدائن ونزلها حتى مات بها. وقبره الآن معروف ظاهر بقرب إيوان كسرى، وعليه بناء، وهناك خادم مقيم يحفظ الموضع وعمارته والنظر في أمر مصالحه، وقد رأيت الموضع وزرته غير مرة. انتهى.\nقال أبو عمر (٦٣٨): توفي سلمان رضي الله تعالى عنه آخر خلافة عثمان سنة خمس وثلاثين، وقيل بل توفي سنة ست وثلاثين في أولها، وقيل توفي في خلافة عمر، والأول أكثر، والله أعلم.\nفوائد لغوية في ثلاث مسائل:\nالأولى: جيّ اسم القرية التي كان منها سلمان رضي الله تعالى عنه، ذكرها\n_________\n(١) حلية الأولياء ١: ١٩٧- ١٩٨ وصفة الصفوة ١: ٢١٧ وزهد بن حنبل: ١٥٠ وطبقات ابن سعد ٤: ٨٧ والتذكرة الحمدونية ١: ١٤٤ وربيع الأبرار ٤: ٣٧٧.","vol":"1","page":102},{"text":"البكريّ في باب الجيم والياء أخت الواو من كتاب «معجم ما استعجم» (٤١٢) فقال:\nجيّ- بفتح أوله وتشديد ثانيه- مدينة أصبهان؛ قال ذو الرمة «١»:\nنظرت ورائي نظرة الشوق بعد ما ... بدا الجوّ من جيّ لنا والدساكر\nالثانية: قوله: وهو يعمل الخوص، الجوهري (٣: ١٠٣٨): الخوص ورق النخيل، الواحدة خوصة، وقد أخوصت النخلة.\nالثالثة: ابن طريف: عتق العبد عتقا وعتاقة وعتاقا، قال الفارابي: بفتح التاء في الماضي وكسرها في المستقبل.\n_________\n(١) ديوان ذي الرمة: ١٠١٨ والجو: المنبسط من الأرض؛ والدساكر: البيوت.","vol":"1","page":103},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-102>الباب السادس في العابر للرؤيا </span>«١»\nوإنما جعلت هذا الباب تلو باب المفتي لأنها من قبيل الفتيا، وكذلك سماها الله في قصة ملك مصر، فقال تعالى: يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُءْيايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ (يوسف: ٤٣) .\nذكر من كان يعبر الرؤيا في زمن رسول الله ﷺ:\nذكر علي بن سعيد الخولاني القيرواني في كتابه «في العبارة»: أن رسول الله ﷺ قال في بعض ما جاء عنه: أعبر أمتي للرؤيا أبو بكر الصديق، وأسماء بنت عميس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-103>١- ذكر تعبير أبي بكر الصديق</span>\nرضي الله تعالى عنه: روى مسلم (٢: ٢٠٢) رحمه الله تعالى أن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما كان يحدّث أن رجلا أتى رسول الله ﷺ فقال: إنّي رأيت الليلة في المنام ظلّة تنطف السمن والعسل فأرى الناس يتكفّفون [منها] بأيديهم فالمستكثر والمستقلّ، وأرى سببا واصلا من السماء إلى الأرض، فأراك أخذت به فعلوت، ثم أخذ به رجل من بعدك فعلا، ثم أخذ به رجل آخر فعلا، ثم أخذ به رجل آخر فانقطع به، ثم وصل له فعلا. قال أبو بكر: يا رسول الله بأبي أنت، لتدعني «٢» فلأعبرنّها، قال رسول الله ﷺ: اعبرها، قال أبو بكر: أما الظلّة فظلّة الإسلام، وأما الذي\n_________\n(١) ممن ألف في طبقات المعبرين الحسين الخلال الحافظ، وقد ذكر في كتابه ٥٥٠٠ معبر وجعلهم ١٥ قسما أولهم من الأنبياء والثاني من الصحابة والثالث من التابعين والرابع من الفقهاء والخامس من المذكرين ... الخ (التراتيب الإدارية ١: ٦٠) .\n(٢) مسلم: والله لتدعني.","vol":"1","page":104},{"text":"ينطف من السمن والعسل فالقرآن: حلاوته ولينه، وأما ما يتكفف الناس من ذلك فالمستكثر من القرآن والمستقل، وأما السبب الواصل من السماء إلى الأرض:\nفالحقّ الذي أنت عليه تأخذ به فيعليك الله به، ثم يأخذ به رجل من بعدك فيعلو به، ثم يأخذ به رجل آخر فيعلو به، ثم يأخذ به رجل آخر فينقطع به ثم يوصل له فيعلو به. فأخبرني يا رسول الله بأبي أنت وأمي أصبت أم أخطأت؟ قال رسول الله ﷺ: أصبت بعضا، وأخطأت بعضا. قال: فوا الله يا رسول الله لتحدّثني ما الذي أخطأت، قال: لا تقسم.\nوذكر علي بن سعيد الخولاني في كتابه «في العبارة»: أن عائشة رضي الله تعالى عنها رأت ثلاثة أقمار سقطت في حجرتها، فقصت رؤياها على أبيها رضي الله تعالى عنه فقال: خيرا يا عائشة؛ فلما توفي رسول الله ﷺ وقبر في حجرتها، قال لها: هذا أحد أقمارك وهو خيرها، ثم صارت ثلاثة: قبر رسول الله ﷺ وقبر أبي بكر وقبر عمر رضي الله تعالى عنهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-104>٢- ذكر تعبير أسماء</span>\nرضي الله تعالى عنه: ذكر علي بن سعيد الخولاني في كتابه «في العبارة» أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال لها: رأيت ديكا أحمر نقر فيّ ثلاث نقرات؟ فقالت مبادرة: رجل من العجم يطعنك ثلاث طعنات. انتهى.\nوقد أجمع المؤرخون ونقلة الأخبار أن أبا لؤلؤة لعنه الله تعالى، وكان غلاما للمغيرة ابن شعبة، طعنه طعنات توفّي منها، واختلف في عددها، فقال أبو عمر ابن عبد البر في «الاستيعاب»: (١١٥٤) كانت ستّ طعنات، وذكر الخولاني أنها كانت ثلاث طعنات.\nتنبيه:\nقد تقدم في التعريف بأبي بكر رضي الله تعالى عنه في باب الخلافة ما أغنى عن إعادته هنا.\nوأما أسماء بنت عميس: فقال ابن حزم في «الجماهر» (٣٩٠): هي أسماء بنت عميس بن معد بن الحارث بن تيم بن كعب بن مالك بن قحافة.","vol":"1","page":105},{"text":"قال أبو عمر ابن عبد البر (١٧٨٤) رحمه الله تعالى: كانت أسماء بنت عميس من المهاجرات إلى أرض الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طالب- رضي الله تعالى عنهما- فولدت له هنالك محمدا وعبد الله وعونا. ثم هاجرت إلى المدينة، فلما قتل جعفر بن أبي طالب تزوجها أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنهم، وولدت له محمد بن أبي بكر، ثم مات عنها فتزوجها علي بن أبي طالب فولدت له يحيى بن علي بن أبي طالب، لا خلاف في ذلك، وفي «الاستيعاب» مثل ذلك.\nوقال ابن حزم في «جماهره»: وبنو قحافة هؤلاء أهل بيت خثعم.\nفوائد لغوية في سبع مسائل:\nالأولى: في «الديوان» (٤: ٣٠٧) للفارابي: رأى في الفقه رأيا، ورأى بعينه الشيء رؤية، ورآه عالما كذلك، ورأى في منامه رؤيا: يرى في المستقبل في جميع ذلك.\nالثانية: ابن طريف: عبر الرؤيا- بفتح الراء- عبرا وعبارة: فسّرها، مكسورة العين. وفي «المحكم» (٢: ٩٣) ابن سيده: عبر الرؤيا: فسرها وأخبر بآخر ما يؤول إليه أمرها.\nالثالثة: في «المشارق» (١: ٣٢٨) وقوله: «رأيت ظلّة تنطف السمن والعسل» أي سحابة، وتنطف- بكسر الطاء وضمها- أي تقطر.\nالرابعة: في «المشارق» (١: ٣٤٦) يتكففون منها أي يأخذون منها بأكفهم.\nالخامسة: في «المشارق» (٢: ٢٠٢) قوله: سببا أي حبلا، قاله الخشني السادسة: في «الاشتقاق» لمحمد بن أبان بن سيّد: عميس أبو أسماء: فعيل من قولهم: تعامس عن الشيء: إذا تغافل عنه، ويوم عماس: شديد في الشر.\nالسابعة: معد: في نسخة أبي علي الغساني التي بخطه من «الاستيعاب» مضبوط بفتح الميم وسكون العين، وكتب عليه في الطرة أيضا: قال ابن حبيب:\nمعد: ساكن العين، وهو في سائر نسخ «الاستيعاب»: معدّ بفتحهما وتشديد الدال.","vol":"1","page":106},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-105>الباب السابع في الإمام في صلاة الفريضة</span>\nوفيه خمسة فصول\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-106>الفصل الأول في أن السلطان أحقّ بالإمامة في الصلاة إلا أن يأذن لغيره في ذلك</span>\nروى مسلم (٢: ١٨٦) رحمه الله تعالى عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله تعالى عنه عن رسول الله ﷺ أنه قال: ولا يؤمّ الرجل في سلطانه، ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه.\nوروى النسائي عن أبي مسعود قال، قال رسول الله ﷺ:\nلا يؤمّ الرجل في سلطانه، ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه. قال شعبة: فقلت لإسماعيل: ما تكرمته؟ قال: فراشه. في «الإكمال» للقاضي عياض: في هذا الحديث حجة على أن الإمام من السلطان أو من جعل له الصلاة أحقّ بالتقديم حيث كان من غيره.\nوقال الخطابي: هذا في الجمعات والأعياد لتعلّقها بالسلاطين، فأما في الصلوات المكتوبات فأعلمهم أولاهم.\nقال القاضي أبو الفضل عياض: هذا ما لا يوافق عليه، والصلاة لصاحب السلطة حقّ من حقه، وإن حضر أفضل منه وأفقه. وقد تقدم الأمراء من عهد النبيﷺ- فمن بعدهم على من تحت أيديهم وفيهم الأفضل، وقد ذكر شيوخنا أن الإمام على الجملة أولى بالصلاة دون تفصيل في وجه: انتهى.","vol":"1","page":107},{"text":"وقال القاضي أبو بكر ابن العربي في «أحكام القرآن» (٤: ١٦٣٢): ولاية الصلاة أصل في نفسها وفرع للإمارة، فإن النبي ﷺ كان إذا بعث أميرا كانت الصلاة إليه، ولكن لما فسدت الولاة ولم يكن فيهم من ترضى حاله للإمامة بقيت الولاية في يده بحكم الغلبة، وقدّم للصلاة من ترضى حاله، سياسة منهم للناس وإبقاء على أنفسهم، فقد كان بنو أمية حين كانوا يصلّون بأنفسهم يتحرّج أهل الفضل من الصلاة خلفهم، ويخرجون على الأبواب فتأخذهم سياط الحرس، فيصبرون عليها حتى يفرّوا عن المسجد.\nقال القاضي أبو بكر (٤: ١٦٣٢): وهذا لا يلزم بل يصلّى معهم، وفي إعادة الصلاة اختلاف بين العلماء، بيانه في كتب الفقه.\nفوائد لغوية في أربع مسائل:\nالأولى: الجوهري (٥: ١٨٦٥): أممت القوم في الصلاة إمامة، وأتمّ به:\nاقتدى به، والإمام: الذي يقتدى به، والجمع: أئمة. ابن القوطية (١: ٤٩) أمّ القوم إمامة: تقدّمهم، والشيء أمّا: قصده. الهروي: سمّي الإمام: لأن الناس يؤمون أفعاله أي يقصدونها ويتبعونها.\nالثانية: قال الجوهري (٣: ١١٣٣) السّلطان: الوالي، وهو فعلان، والجمع سلاطين، والسلطان أيضا: الحجة والبرهان، ولا يجمع لأن مجراه مجرى المصدر.\nوفي «المحكم»: السلطان: قدرة الملك، يذكر ويؤنث.\nالثالثة: الصلاة من الله ﷿ الرحمة. وفي «الوجيز» (٢: ٢٣) لابن عطية:\nصلاة الله ﷿ على العبد هي رحمته وبركته. وفي «الغريبين»: وقوله ﷿:\nأُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ (البقرة: ١٥٧) المراد بالصلوات الترحم، ونسق الرحمة على الصلوات لاختلاف اللفظين، والصلاة من غير الله ﷿ الدعاء. وفي «المشارق»: كصلاة الملائكة على ابن آدم كقوله: ما زالت الملائكة تصلّي عليه، وفي «غريب العزيزي»: وكقوله ﷿: إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ (التوبة: ١٠٣) أي دعاؤك. وفي «المشارق» أيضا: منه الصلاة على الميت.","vol":"1","page":108},{"text":"وفي «الصحاح» (٦: ٢٤٠٣): الصلاة: الدعاء. وفي «المحكم» وصلّى: دعا، وأنشد البيت الثاني للأعشى ميمون بن جندل، وألحقت به الأول من ديوان شعره «١»، وذلك أوضح لمعناه: [من البسيط]\nتقول بنتي وقد قرّبت مرتحلا ... يا ربّ جنّب أبي الأوصاب والوجعا\nعليك مثل الذي صلّيت فاغتمضي ... نوما فإن لجنب المرء مضطجعا\nالرابعة: في «الصحاح (٦: ٢٤٠٢): الصلاة واحدة الصلوات المفروضة، وهو اسم وضع موضع المصدر، تقول: صلّيت صلاة ولا يقال: تصلية. وفي «المشارق» (٢: ٤٥) واختلف من أيّ شيء اشتقت الصلاة الشرعية: فقيل من الدعاء. وفي «التنبيهات»: وهو قول أكثر أهل العربية والفقه لما فيها من الدعاء، ثم إن الشرع أضاف إلى ما فيها من الدعاء ما شاء الله من ركوع وسجود وأفعال وأقوال (وكمل في اشتقاقها في «المشارق» ثمانية أقوال تركتها اختصارا) وفي «المقدمات»:\nوالمشهور أن الصلاة مأخوذة من الدعاء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-107>الفصل الثاني في استخلاف رسول الله ﷺ أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وكم صلاة صلّاها أبو بكر</span>\nروى مسلم (١: ١٢٤) رحمه الله تعالى عن عائشة رضي الله تعالى عنها، قالت: أمر رسول الله ﷺ أبا بكر أن يصلّي بالناس في مرضه، فكان يصلّي بهم.\nوروى عن أنس بن مالك (١: ١٢٤): أن أبا بكر كان يصلّي بهم في وجع رسول الله ﷺ الذي توفّي فيه، حتى إذا كان يوم الإثنين، وهم\n_________\n(١) ديوان الأعشى: ٧٣.","vol":"1","page":109},{"text":"صفوف في الصّلاة، كشف رسول الله ﷺ ستر الحجرة، فنظر إلينا وهو قائم كأن وجهه ورقة مصحف، ثم تبسّم رسول الله ﷺ ضاحكا، قال: فبهتنا ونحن في الصلاة من فرح بخروج النبي ﷺ، ونكص أبو بكر على عقبيه ليصل الصّفّ، وظنّ أن رسول الله ﷺ خارج للصلاة، فأشار إليهم رسول الله ﷺ بيده: أن أتمّوا صلاتكم، قال: ثم دخل رسول الله ﷺ فأرخى السّتر، قال:\nفتوفي رسول الله ﷺ من يومه ذلك.\nوفي «الدر المنظوم» لأحمد بن محمد بن أحمد اللخمي ثم العزفي «١» رحمه الله تعالى: قال ابن حبيب الهاشمي: صلى أبو بكر رضي الله تعالى عنه بالناس في مرض رسول الله ﷺ سبع عشرة صلاة، قال: وكذا روى الدولابيّ.\nتنبيه:\nقد تقدم ذكر أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه في باب الخليفة.\nفوائد لغوية في ثلاث مسائل:\nالمسألة الأولى: قوله: رفع ستر الحجرة: في «الغريبين» كل ما منعت منه فقد حجرت عليه، ومنه الحجرة التي يحاط عليها في الدار.\nوفي «الروض الأنف» (٤: ٢٦٧): كانت بيوت النبي ﷺ تسعة بعضها من جريد مطيّن بالطين وسقفها جريد، وبعضها من حجارة موضوعة بعضها على بعض مسقفة بالجريد أيضا، وكان لكلّ بيت حجرة، وكانت حجرته ﵇ أكسية من شعر مربوطة في خشب عرعر. انتهى.\nالثانية: قوله «فبهتنا ونحن في الصلاة»: في «الأفعال» (٤/ ١: ١١٧)\n_________\n(١) أبو العباس العزفي سمع الكثير وأجاز له ابن بشكوال، كانت وفاته سنة ٦٣٣؛ (الوافي بالوفيات ٧: ٣٤٩) وذكر الصفدي أن له كتابا في مولد النبي ولكنه لم يسمّه.","vol":"1","page":110},{"text":"للسّرقسطي: بهت بهتا: دهش، وهي لغة القرآن الفصيحة، قال الله ﷿:\nفَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ (البقرة: ٢٥٨) وفي «ديوان الأدب» (٢: ٢٢٥): بهت- بفتح الباء وكسر الهاء- أي دهش.\nالثالثة: قوله: «ونكص أبو بكر» في «المشارق» (٢: ١٣) أي رجع إلى ورائه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-108>الفصل الثالث في ذكر الاختلاف في من كان الإمام حين خرج رسول الله ﷺ للصلاة وهو مريض</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-109>١- ذكر ما روي في ذلك من الأحاديث</span>\n: روى البخاري ومسلم رحمهما الله تعالى، والنص للبخاري، (١: ١٧٤) «١» عن عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: أمر رسول الله ﷺ أبا بكر أن يصلي بالناس في مرضه، فكان يصلّي بهم، قال عروة: فوجد رسول الله ﷺ في نفسه خفّة، فخرج فإذا أبو بكر يؤمّ الناس، فلما رآه أبو بكر استأخر، فأشار إليه: أن كما أنت، فجلس رسول الله ﷺ حذاء أبي بكر إلى جنبه، فكان أبو بكر يصلي بصلاة رسول الله ﷺ، والناس يصلون بصلاة أبي بكر.\nانتهى.\nقال أبو سليمان حمد بن محمد الخطابي رحمه الله تعالى في «أعلام الحديث» له، ورواه أبو معاوية عن الأعمش عن الأسود عن عائشة أنها قالت:\nلما ثقل رسول الله ﷺ، الحديث.. قالت: فجاء رسول الله ﷺ حتى جلس عن يسار أبي بكر، وكان رسول الله ﷺ يصلّي بالناس جالسا، وأبو بكر قائما يقتدي به، والناس يقتدون بأبي بكر.\nقال أبو سليمان: ووافق أبا معاوية حفص بن غياث وعبد الله بن داود،\n_________\n(١) قارن بصحيح مسلم (صلاة: ٩٠، ٩٥، ٩٧) ومسند أحمد ١: ٣٥٦.","vol":"1","page":111},{"text":"ومحاضر بن المورع فرووه عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود، قال أبو سليمان:\nوخالفه شعبة فروى عن الأعمش عن إبراهيم عن عائشة: أن النبي ﷺ صلّى خلف أبي بكر، قال: وروى شعبة أيضا عن نعيم أبي هند عن أبي وائل عن مسروق عن عائشة أن النبيّ ﷺ صلّى خلف أبي بكر جالسا في مرضه الذي توفي فيه. انتهى.\nوروى النسائي (٢: ٧٩) رحمه الله تعالى عن مسروق عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن أبا بكر صلّى بالناس، ورسول الله ﷺ بالصف.\nانتهى.\nوذكر القاضي أبو الوليد ابن رشد في «البيان والتحصيل» (١: ٢٩٨) قول النبيّ ﷺ: ما مات نبيّ حتى يصلّي وراء رجل من قومه؛ وقال: قد روى مالك هذا الحديث عن ربيعة. فصحّ به أن النبيّ ﷺ إذ خرج في مرضه الذي توفي فيه، وأبو بكر يصلي بالناس، صلّى خلفه جالسا، ولم يخرج أبو بكر من الإمامة. انتهى.\nوروى الترمذي (١: ٢٢٦) رحمه الله تعالى عن أنس رضي الله تعالى عنه قال:\nصلى رسول الله ﷺ في مرضه خلف أبي بكر قاعدا في ثوبه متوشحا. انتهى.\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\nوروى النسائي (٢: ٧٩) رحمه الله تعالى عن أنس رضي الله تعالى عنه قال:\nآخر صلاة صلّاها رسول الله ﷺ مع القوم، صلّى في ثوب واحد متوشحا خلف أبي بكر. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-110>٢- ذكر ما نقل في ذلك عن العلماء</span>\n: ذهب الخطابي رحمه الله تعالى في «الأعلام» إلى ترجيح حديث عروة بن الزبير: أن الإمام في تلك الصلاة رسول الله ﷺ، فإن عروة بن الزبير يسمع ما يسمع من عائشة بلا حجاب","vol":"1","page":112},{"text":"لأنها خالته، فأما الأسود ومسروق وغيرهما فيسمعان من وراء حجاب، وباتفاق أبي معاوية وحفص بن غياث وعبد الله بن داود، ومحاضر بن المورع على رواية حديث الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة: أن الإمام في تلك الصلاة رسول الله ﷺ، ومخالفتهم شعبة في روايته عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة: أن الإمام في تلك الصلاة أبو بكر. انتهى.\nوقال القاضي عز الدين ابن جماعة في «مختصر السير» له: وصلّى النبي ﷺ وراء أبي بكر في الصفّ صلاة تامة؛ قال «١» ابن حزم «٢» .\nوصلّى أبو بكر بالناس تلك الأيام بعهد رسول الله ﷺ إليه في ذلك، وخرج ﷺ في بعض تلك الأيام وهو متكىء «٣» على عليّ والعباس، وقد أخذ أبو بكر في الصلاة بالناس، فقعدﷺ- عن يسار أبي بكر، وأبو بكر في موضع الإمام، وصار أبو بكر واقفا عن يمينهﷺ- في موضع المأموم، يسمع الناس تكبير رسول الله ﷺ فصلّى النبيّ ﷺ بالناس يؤمهم قاعدا وهم خلفه قيام «٤»، وهي آخر صلاة صلّاها رسول الله ﷺ بالناس. انتهى.\nوقال القاضي أبو الوليد ابن رشد رحمه الله تعالى في «البيان والتحصيل»: (١: ٢٩٩) قد تعارضت الآثار في ذلك، فجاء في بعضها ما دلّ على أن النبيّ ﷺ لما خرج في مرضه، وأبو بكر يصلّي بالناس، تأخّر أبو بكر عن الإمامة وتقدّم رسول الله ﷺ فصلّى بالناس بقية صلاتهم وهو جالس والقوم خلفه قياما، وجاء في بعضها ما دلّ على أن أبا بكر لم يتأخّر عن الإمامة، وأن رسول الله\n_________\n(١) م: قاله، بهامش ط عن نسخة أخرى: قاله، والأصوب «قال» لأنه ينقل أيضا ما بعده حتى نهاية الفقرة.\n(٢) النقل عن جوامع السيرة: ٢٦٤.\n(٣) ابن حزم: متوكىء.\n(٤) قيام: لم ترد في جوامع السيرة، وإثباتها يخلق إشكالا، ولهذا علق بعضهم على هامش ط: ما أظن أن ابن حزم قال هذا، فليراجع نصه، لأنه يذهب إلى خلافه ويوجب القعود خلف الإمام القاعد.","vol":"1","page":113},{"text":"ﷺ إنما صلّى مؤتمّا بأبي بكر، فمن الناس من صحّح ما دلّ منها على أن النبي ﷺ كان الإمام، [ورأى ذلك شرعا لأمته ثم لم ينسخه عنهم ولا اختص به دونهم] فأجاز إمامة المريض جالسا بالأصحّاء قياما، وهي رواية الوليد بن مسلم عن مالك، ومنهم من صحّحها، ولم يجز لأحد بعده إذا كان مريضا أن يؤمّ الأصحّاء قياما، وهو المشهور من قول مالك وأصحابه، ومنهم من ذهب إلى أن ذلك كان منهﷺ- في صلاتين: فكان في الصلاة الأولى هو الإمام، وأتمّ في الثانية بأبي بكر، فكان فعله في الصلاة الثانية ناسخا لفعله في الصلاة الأولى، والتأويلان قائمان لمالك من رواية ابن القاسم عنه، وعلى هذا التأويل تتخلّص الآثار من التعارض، وهو أولى بالصواب، وبالله التوفيق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-111>الفصل الرابع في ذكر أول من اتخذ المنبر</span>\nروى البخاري (٣: ٨٠) عن جابر بن عبد الله أن امرأة من الأنصار قالت لرسول الله ﷺ: يا رسول الله ألا أجعل لك شيئا تقعد عليه فإن لي غلاما نجارا؟ قال: إن شئت، قالت «١»: فعملت له المنبر، فلما كان يوم الجمعة قعد النبي ﷺ على المنبر الذي صنع، فصاحت النخلة التي كان يخطب عندها حتى كادت أن تنشقّ فنزل النبيّ ﷺ حتى أخذها فضمّها إليه، فجعلت تئنّ أنين الصبيّ الذي يسكّت حتى استقرّت، قال: بكت على ما كانت تسمع من الذكر.\nقال ابن بشكوال في كتاب «تفسير ما استعجم من غوامض الأسماء» «٢»: اسم هذا الغلام النجار مينا. قال: ويقال إن الذي صنع المنبر للنبي صلّى الله عليه\n_________\n(١) البخاري: قال.\n(٢) ذكره بروكلمان (في التاريخ ١: ٣٨٠ والتكملة ١: ٥٨٠) باسم كتاب الغوامض والمبهمات من الأسماء؛ ويسمى أيضا غوامض الأسماء المبهمة الواقعة في متون الأحاديث المسندة.","vol":"1","page":114},{"text":"وسلم باقوم «١» مولى العاص بن أمية، صنعه من طرفاء ثلاث درجات، فلما قدم معاوية المدينة زاد فيه، فكسفت الشمس يومئذ. قال: وقيل صنعه ميمون النجار.\nقال: وقيل صنعه صباح غلام العباس بن عبد المطلب.\nوذكر ابن فتحون قبيصة المخزوميّ في كتابه وقال: هو الذي عمل غلامه منبر رسول الله ﷺ.\nوفي «المقدمات» لابن رشد: وفي سنة سبع اتخذ النبي ﷺ المنبر، ويقال في سنة ثمان؛ عمله له غلام لسعد بن عبادة، وقيل غلام لامرأة من الأنصار، وقيل غلام للعباس بن عبد المطلب. قال ابن رشد: فلعلهم اجتمعوا كلهم على عمله. انتهى.\nوقال ابن جماعة في «مختصر السير»: عمل المنبر في سنة ثمان، وكان درجتين ومجلسا. انتهى.\nفائدة لغوية:\nمن «مختصر الزاهر»»\nقال ثعلب: سمّي المنبر لعلوه وارتفاعه، أخذ من النبر، وهو ارتفاع الصوت، يقال: نبر الرجل نبرة: إذا تكلم كلمة فيها علو. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-112>الفصل الخامس في ذكر أول من اتخذ المقصورة</span>\nأول من اتخذ المقصورة: معاوية بن أبي سفيان، قال ابن قتيبة في «المعارف» (٥٥٣): لأنه أبصر على منبره كلبا.\nوقال المبرد في «الكامل» (٣: ١٩٦، ٢٠١- ٢٠٢): نظرت الخوارج في أمرها فقالوا: إن عليّا ومعاوية قد أفسدا أمر هذه الأمة، فلو قتلناهما لعاد الأمر إلى حقّه،\n_________\n(١) م ط: باقول.\n(٢) هو في الزاهر ١: ٥٢٦.","vol":"1","page":115},{"text":"فقال رجل من أشجع: والله ما عمرو دونهما وإنه لأصل هذا الفساد. فقال عبد الرّحمن بن ملجم: أنا أقتل عليا، وقال الحجاج بن عبد الله الصريمي، وهو البرك: أنا أقتل معاوية، وقال زاذويه مولى بني العنبر بن تميم: أنا أقتل عمرا.\nفأجمع رأيهم على أن يكون قتلهم في ليلة واحدة، فجعلوا ذلك ليلة إحدى وعشرين من شهر رمضان، فخرج كلّ واحد منهم إلى ناحيته، فأما ابن ملجم فقتل عليا بالمسجد وهو خارج لصلاة الصبح، وأما الحجاج بن عبد الله الصريمي فإنه ضرب معاوية مصلّيا فأصاب مأكمتيه، وكان معاوية عظيم الأوراك، فقطع منه عرقا يقال له عرق النكاح، فلم يولد لمعاوية بعد ذلك، فلما أخذ قال: الأمان والبشارة قتل عليّ في هذه الصبيحة، فاستؤني به حتى جاء الخبر، فقطع معاوية يده ورجله، فأقام بالبصرة، ثم بلغ زيادا أنه قد ولد له فقال: أيولد له وأمير المؤمنين لا يولد له؟\nفقتله. ويروى أن معاوية قطع يديه ورجليه وأمر باتخاذ المقصورة، فقيل لابن عباس بعد ذلك: ما تأويل المقصورة؟ فقال: يخافون أن يبهضهم الناس. وأما زاذويه فإنه أرصد لعمرو، واشتكى عمرو بطنه فلم يخرج للصلاة، فخرج خارجة وهو رجل من بني سهم بن عمرو بن هصيص، رهط عمرو بن العاص، فضربه زاذويه فقتله، فلما دخل به على عمرو فرآهم يخاطبونه بالإمرة قال: أنا قتلت عمرا، قيل إنما قتلت خارجة، قال: أردت عمرا وأراد الله خارجة. (وهذا السبب في اتخاذ معاوية المقصورة أصحّ مما قاله ابن قتيبة وأنسب، ونقلته مختصرا) .\nفائدة لغوية:\nفي «الصحاح: (٥: ١٨٦٣) المأكمة: العجيزة والجمع: الماكم، وفي «الديوان»: بفتح الميم والكاف.\nتنبيه:\nليس خارجة من بني سهم بن عمرو بن هصيص «١» كما ذكر المبرد، وإنما\n_________\n(١) ط: سهم بن هصيص.","vol":"1","page":116},{"text":"هو من بني عديّ بن كعب، رهط عمر بن الخطاب، وفيهم ذكره أبو عبيد القاسم بن سلام في «جماهر «١» الأنساب» (٩) له فقال: خارجة بن حذافة بن غانم «٢» قاضي عمرو بن العاص بمصر الذي قتله الخارجي وهو يظن أنه عمرو بن العاص، وقال ابن حزم في «جماهر «٣» الأنساب» (١٥٦) له أيضا: هو خارجة بن حذافة بن غانم «٤» بن عامر بن عبد الله بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب الذي قتله الحروريّ بمصر وهو يظنه عمرو بن العاص، فلما عرف من قتل قال: أردت عمرا وأراد الله خارجة، فأرسلها مثلا. انتهى.\n_________\n(١) م: جماهير.\n(٢) - سقط من ط (لتشابه النهايتين) .\n(٣) م: جماهير.\n(٤) - سقط من ط (لتشابه النهايتين) .","vol":"1","page":117},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-113>الباب الثامن في الإمام في صلاة القيام في رمضان</span>\nوفيه ثلاثه فصول\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-114>الفصل الأول كيف كان الناس يصلونها في عهد النبي ﷺ وعهد أبي بكر</span>\nرضي الله تعالى عنه في «الموطأ» (٨٤) عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله ﷺ صلّى في المسجد ذات ليلة، فصلّى بصلاته ناس، ثم صلّى في القابلة فكثر الناس، ثم اجتمعوا في الليلة الثالثة والرابعة، فلم يخرج إليهم رسول الله ﷺ، فلما أصبح قال: قد رأيت الذي صنعتم، ولم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم. وذلك في رمضان. وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ كان يرغّب في قيام رمضان من غير أن يأمر بعزيمة فيقول: من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدّم من ذنبه. قال ابن شهاب: فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك، ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر، وصدر من خلافة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما.","vol":"1","page":118},{"text":"الفصل الثاني في جمع عمر رضي الله تعالى عنه الناس في قيام رمضان «١» على إمام\nفي «الموطأ» (٨٥) عن عبد الرّحمن بن عبد القاري «٢» أنه قال: خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه في رمضان «٥» إلى المسجد، فإذا النّاس أوزاع متفرّقون يصلي الرجل لنفسه، ويصلّي الرجل ويصلي «٣» بصلاته الرّهط.\nفقال عمر: والله إني لأراني لو جمعت هؤلاء على قارىء واحد لكان أمثل، فجمعهم على أبيّ بن كعب رضي الله تعالى عنه. قال: ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلّون بصلاة قارئهم، فقال عمر: نعمت البدعة هذه والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون، يعني آخر الليل، وكان الناس يقومون أوله.\nفائدة لغوية:\nفي «المشارق» (١: ٨١) قوله: نعمت البدعة هذه: كلّ ما أحدث بعد النبي ﷺ فهو بدعة، والبدعة: فعل ما لم يسبق إليه، فما وافق أصلا من السنة يقاس عليه فهو محمود، وما خالف أصول السنن فهو ضلالة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-116>الفصل الثالث في ذكر أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه</span>\nفي «الاستيعاب» (٦٥) أبي بن كعب بن قيس بن عبيد [بن زيد] «٤» بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجّار الأنصاري المعاوي، يكنى أبا الطفيل\n_________\n(١) - سقط من م.\n(٢) ط: عن عائشة بن عبد القاري؛ وفي الموطأ: عن عبد الرّحمن بن عبد القاري، والقاري نسبة إلى قبيلة «القارة»؛ يروي عن عمر وأبي هريرة وغيرهما وكان عاملا على بيت المال لعمر وتوفي سنة ٨٥ (تهذيب التهذيب ٦: ٢٢٣) .\n(٣) الموطأ: فيصلي.\n(٤) زيادة من الاستيعاب.\n(٥) - سقط من م.","vol":"1","page":119},{"text":"وأبا المنذر. وعن أبي موسى قال: جاء أبي بن كعب إلى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما فقال له: يا ابن الخطاب، فقال له عمر: يا أبا الطّفيل، في حديث ذكره. وعن أبي قال، قال لي رسول الله ﷺ: أي آية معك في كتاب الله أعظم؟ فقلت: اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (البقرة: ٢٥٥) قال:\nفضرب صدري، وقال: ليهنك العلم يا أبا المنذر.\nقال أبو عمر: شهد أبي بن كعب العقبة الثانية، وبايع رسول الله ﷺ فيها، ثم شهد بدرا، وكان أحد فقهاء الصحابة وأقرأهم لكتاب الله.\nوروي عن رسول الله ﷺ أنّه قال: أقرأ أمّتي أبيّ. وعن أنس أن النبيّ ﷺ دعا أبيّا فقال: إن الله أمرني أن أقرأ عليك؟ قال:\nالله سماني لك؟ قال: نعم، فجعل أبي يبكي.\nقال أبو عمر: وكان أبي بن كعب ممن كتب لرسول الله ﷺ الوحي قبل زيد بن ثابت ومعه أيضا. وعن الواقدي قال: أول من كتب لرسول الله ﷺ مقدمه المدينة أبي بن كعب، وهو أول من كتب في آخر الكتاب: «وكتب فلان» .\nومات رضي الله تعالى عنه في خلافة عمر بن الخطاب، فقيل سنة تسع عشرة، وقيل سنة عشرين، وقيل سنة اثنتين وعشرين، وقيل إنه مات في خلافة عثمان سنة اثنتين وثلاثين، والأكثر أنه مات في خلافة عمر.\nفائدة لغوية:\nفي «المحكم» الهنيء (٤: ٢٦): ما أتاك بلا مشقّة، وقد هنىء وهنؤ هناءة، وهنأني الطعام وهنأ لي يهنئني ويهنؤني وهنأتنيه العافية.\nفأما ما أنشده سيبويه:\nفارعي فزارة لا هناك المرتع «١»\n_________\n(١) عجز بيت للفرزدق، وصدره: ولت بمسلمة الركاب عشية، انظر سيبويه ٢: ١٧٠ وديوان الفرزدق ١: ٤٠٨.","vol":"1","page":120},{"text":"فعلى البدل للضرورة، وليس على التخفيف. وفي «المشارق (٢: ٢٧١):\nقوله: فهناني، وجاءني الناس يهنوني، ولتهنك توبة الله: يهمز ويسهل قلت: وعليه جاء: ليهنك العلم، مسهّلا. وقوله: في قصة أم معبد:\nليهن بني كعب مقام فتاتهم «١» مسهّلا ولا ضرورة فيه، كذلك ضبطها أبو علي الغساني بخطه في «الاستيعاب» .\n_________\n(١) عجز البيت: ومقعدها للمؤمنين بمرصد (السيرة ١: ٤٨٧) .","vol":"1","page":121},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-117>الباب التاسع في المؤذن</span>\nوفيه خمسة فصول\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-118>الفصل الأول في عدد مؤذني النبي ﷺ</span>\nروى مسلم (١: ١١٢) رحمه الله تعالى عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: كان لرسول الله ﷺ مؤذنان: بلال وابن أم مكتوم.\nقال القاضي عياض رحمه الله تعالى في «الإكمال»: قوله: كان لرسول الله ﷺ مؤذنان: بلال وابن أم مكتوم، يعني في وقت واحد، وإلا فقد كان له ﵊ غيرهما، أذّن له أبو محذورة بمكة، ورتّبه لأذانهاﷺ- وسعد القرظ أذّن للنبي ﷺ بقباء ثلاث مرات، وقال له: إذا لم تر بلالا فأذّن. ولكن هذان لزما الأذان له بالمدينة.\nفائدة لغوية:\nفي «التنبيهات» للقاضي عياض: الأذان: الإعلام، قال تعالى: وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ (التوبة: ٣) قال ابن قتيبة: وأصله من الأذن كأنه أودع ما علمه أذنه، فالأذان: إعلام بدخول الوقت، والاجتماع للصلاة، وأن الدار دار إيمان، وكان النبي ﷺ إذا غزا قوما فإن سمع أذانا أمسك وإلا أغار. ففي معنى الأذان إعلام بهذه المعاني الثلاثة من شعار الإسلام.\nوفي «المحكم»: الأذان والأذين: النداء إلى الصلاة. قال سيبويه: وقالوا:\nأذّنت وآذنت فمن العرب من يجعلها بمعنى، ومنهم من يقول: أذّنت للتصويت","vol":"1","page":122},{"text":"بإعلان، وآذنت: أعلمت، والأذين: المؤذّن، والمئذنة: موضع الأذان وقال اللحياني: هي المنارة، يعني: الصومعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-119>الفصل الثاني في ذكر بلال</span>\nرضي الله تعالى عنه في «الاستيعاب» (١٧٨، ١٨٢): بلال بن رباح: المؤذن، من مولّدي مكة، وقيل من مولّدي السراة، واسم أمه حمامة؛ مولى أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما، اشتراه ثم أعتقه وكان من أول من أظهر الإسلام، وكان صادق الإسلام طاهر القلب، وكان يعذّب، فهانت عليه نفسه في الله، وهان على قومه فأعطوه الولدان فجعلوا يطوفون به في شعاب مكة وهو يقول: أحد! أحد! وأخذه أبو جهل فبطحه على وجهه وسلقه في الشمس فجعل يقول، وقد عمد إلى رحى فوضعها على بطنه: أحد أحد. وروي عن قيس قال: اشترى أبو بكر بلالا وهو مدفون بالحجارة.\nشهد رضي الله تعالى عنه بدرا وأحدا وسائر المشاهد مع رسول الله ﷺ.\nوروى ابن وهب وابن القاسم عن مالك قال: بلغني أن رسول الله ﷺ قال لبلال: يا بلال إني دخلت الجنة فسمعت فيها خشفا، والخشف:\nالوطء والحسّ، فقلت: من هذا؟ قيل: بلال. قال: فكان بلال إذا ذكر ذلك بكى.\nوذكر ابن أبي شيبة أن بلالا أذّن حياة رسول الله ﷺ، ثم أذّن لأبي بكر حياته، ولم يؤذّن في زمن عمر، فقال له عمر: ما منعك أن تؤذّن؟\nقال: إني أذنت لرسول الله ﷺ حتى قبض، وأذنت لأبي بكر حتى قبض، لأنه كان وليّ نعمتي، وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول:\nيا بلال ليس عمل أفضل من الجهاد. فخرج مجاهدا. ويقال إنه أذن لعمر ﵀ إذ دخل الشام مرة، فبكى عمر وغيره من المسلمين.","vol":"1","page":123},{"text":"وذكر ابن المسيب أنه كان يؤذّن لرسول الله ﷺ فلما مات النبي ﷺ أراد أن يخرج إلى الشام، فقال له أبو بكر: بل تكون عندنا، فقال: إن كنت أعتقتني لنفسك فاحبسني، وإن كنت أعتقتني لله ﷿ فذرني أذهب إلى الله ﷿، فقال: اذهب إلى الشام فكان بها حتى مات.\nقال أبو عمر (١٧٩): مات بدمشق ودفن عند الباب الصغير بمقبرتها سنة عشرين، وقيل سنة إحدى وعشرين، وهو ابن ثلاث وستين سنة، وقيل ابن سبعين سنة. انتهى.\nفائدة لغوية:\nسلقه: ألقاه على ظهره. قال الجوهري (٤: ١٤٩٧): طعنته فسلقته: إذا ألقيته على ظهره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-120>الفصل الثالث في ذكر ابن أمّ مكتوم</span>\nرضي الله تعالى عنه في «الجماهر» (١٧١) لابن حزم: ابن أم مكتوم مؤذّن رسول الله ﷺ: هو عمرو بن قيس بن زائدة بن الأصمّ، واسم الأصمّ جندب من بني معيص بن عامر بن لؤي، ونسب إلى أمه أم مكتوم، وهي عاتكة بنت عبد الله بن عنكثة بن عامر «١» بن مخزوم، قال: وابن أم مكتوم ابن خال خديجة أمّ المؤمنين رضي الله تعالى عنها.\nقلت: واختلف في قول أبي عمر ابن عبد البر في «الاستيعاب» (١١٩٨):\nفذكره في باب عمرو، ونسبه كما نسبه ابن حزم، وذكر قرابته أيضا من أم المؤمنين خديجة رضي الله تعالى عنها، وذكره في باب عبد الله، وذكر في نسبه خلافا في الأسماء، إلا أنه لم يخالف في أنه من بني معيص حسبما ذكر في باب عمرو.\n_________\n(١) الجمهرة: عائذ.","vol":"1","page":124},{"text":"قال أبو عمر (٩٩٧): وكان قديم الإسلام بمكة، واختلف في وقت هجرته:\nفقيل: كان ممن قدم المدينة مع مصعب بن عمير قبل رسول الله ﷺ. وقال الواقدي: قدمها بعد بدر بيسير فنزل دار القرّاء، واستخلفه رسول الله ﷺ على المدينة ثلاث عشرة مرة في غزواته، وأما رواية قتادة عن أنس أن النبي ﷺ استخلف ابن أم مكتوم على المدينة مرتين، فلم يبلغه ما بلغ غيره. انتهى.\nوفي «الموطأ» (٦٠) عن سالم بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: إن بلالا ينادي بليل، فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أمّ مكتوم. قال: وكان ابن أم مكتوم رجلا أعمى لا ينادي حتى يقال له أصبحت [أصبحت] . انتهى.\nقال أبو عمر ابن عبد البر (١١٩٩): وشهد القادسية، وكان معه اللواء يومئذ، وقتل شهيدا بالقادسية. وقال الواقدي: رجع ابن أمّ مكتوم من القادسية إلى المدينة فمات، ولم يسمع له بذكر بعد عمر بن الخطاب. انتهى.\nفائدة لغوية:\nفي كتاب «الاشتقاق» لمحمد بن أبان بن سيّد: بنو عنكثة في بني مخزوم من العكث والنون زائدة، والعكث خلط الشيء بالشيء. وفي «ديوان الأدب» (٢: ٢٣):\nالعنكث بفتح العين والكاف وبينهما نون ساكنة، وبعد الكاف ثاء مثلثة: نبت، قال:\n[من الرجز]\nوعنكثا ملتبدا «١»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-121>الفصل الرابع في ذكر أبي محذورة</span>\nرضي الله تعالى عنه في «الاستيعاب» (١٧٥١، ١٧٥٢) أبو محذورة المؤذّن القرشي الجمحي، اختلف في اسمه: فقيل سمرة، وقيل معير، وقيل سلمة، وقيل أوس، واتفق الزبير\n_________\n(١) من رجز على لسان الضبّ، أوله «أصبح قلبي صردا» انظر اللسان (عكث) .","vol":"1","page":125},{"text":"وعمه مصعب ومحمد بن إسحاق على أن اسمه أوس، وهؤلاء أعلم بطريق أنساب قريش، قال الزبير: هو أوس بن معير بن لوذان بن سعد بن جمح. وفي «الجماهر» (١٥٣) لابن حزم: أبو محذورة: أوس بن معير بن لوذان بن سعد بن جمح.\nولاه رسول الله ﷺ الأذان بمكة، فتوارثه بعد ولده إلى انقراض آخرهم في أيام الرشيد، وانقرض جميع عقب لوذان بن سعد بن جمح، فورث الأذان بمكة عنهم بنو سلامان بن ربيعة بن سعد بن جمح فهو فيهم إلى الآن.\nوفي «الاستيعاب» (١٧٥٢): كان أبو محذورة مؤذن رسول الله ﷺ بمكة، أمره بالأذان بها منصرفه من حنين، وكان سمعه يحكي الأذان، فأعجبه صوته، فأمر أن يؤتى به فأسلم يومئذ وأمره بالأذان فأذّن بين يديه، ثم أمره فانصرف إلى مكة، وأقرّه على الأذان بها، فلم يزل يؤذّن بها هو وولده، ثم عبد الله بن محيريز ابن عمه فلما انقطع ولد محيريز صار الأذان بها إلى ولد ربيعة بن سعد بن جمح.\nوأبو محذورة وابن محيريز من ولد لوذان بن سعد بن جمح. قال الزبير: كان أبو محذورة أحسن الناس أذانا وأنداهم صوتا. قال: وأنشدني عمي مصعب لبعض شعراء قريش في أذان أبي محذورة «١»: [من الرجز]\nأما وربّ الكعبة المستوره ... وما تلا محمد من سوره\nوالنغمات من أبي محذوره ... لأفعلنّ فعلة مشهوره\nقال الطبري: توفي أبو محذورة بمكة سنة تسع وخمسين، وقيل سنة تسع وسبعين، ولم يهاجر ولم يزل مقيما بمكة حتى مات.\nفائدة لغوية:\nفي «الاشتقاق» لابن سيّد: لوذان جد أبي محذورة: فعلان من لاذ يلوذ.\n_________\n(١) هو أبو دهبل الجمحي، والرجز في ديوانه: ٩٩ وأنساب الأشراف ١: ٥٢٦.","vol":"1","page":126},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-122>الفصل الخامس في ذكر سعد القرظ</span>\nرضي الله تعالى عنه في «الاستيعاب» (٥٩٣): سعد بن عائذ المؤذن: مولى عمار بن ياسر، المعروف بسعد القرظ، له صحبة، وإنما قيل له: سعد القرظ لأنه كان كلّما تجر في شيء وضع فيه، فتجر في القرظ فربح فيه، فلزم التجارة فيه. جعله رسول الله ﷺ مؤذنا بقباء.\nوفي «الاشراف» عن سعد القرظ قال: كان إذا جاءنا رسول الله ﷺ إلى قباء يؤذّن له بلال، فجاء يوما ليس معه بلال، قال سعد: فرقيت على عذق فأذنت، فاجتمع الناس، فقال رسول الله ﷺ: يا سعد إذا لم تر بلالا فأذّن. فمسح رسول الله ﷺ رأسه وقال: بارك الله فيك يا سعد. فأذن سعد لرسول الله ﷺ بقباء ثلاث مرات.\nفي «الاستيعاب» (٥٩٤) أنه كان يؤذن على عهد رسول الله ﷺ لأهل قباء حتى نقله عمر بن الخطاب في خلافته إلى المدينة حين خرج بلال إلى الشام، فأذن له في المدينة في مسجد النبي ﷺ، قال: ويقال إنه لما مات رسول الله ﷺ وترك بلال الأذان نقله أبو بكر رضي الله تعالى عنه إلى مسجد رسول الله ﷺ، فلم يزل يؤذّن فيه إلى أن مات، وتوارث عنه بنوه الأذان فيه إلى زمن مالك وبعده أيضا. انتهى.\nفوائد لغوية في ثلاث مسائل:\nالأولى: في «المحكم» (٦: ٢١٠) القرظ: شجر يدبغ به، وقيل هو ورق السّلم. وفي «المشارق»: بفتح القاف والراء، وهو صمغ السّمر، وقيل القشر الذي يدبغ به، وبه سمي سعد القرظ لأنه كان يتجر فيه.\nالثانية: الفارابي (١: ١٢٢، ١٩١): العذق بفتح العين وسكون الذال: النخلة،","vol":"1","page":127},{"text":"وبكسرها وسكون الذال: الكباسة. انتهى. وفي «الصحاح» (٢: ٩٦٦) الكباسة بالكسر: العذق، وهو من التمر بمنزلة العنقود من العنب.\nالثالثة: في «الصحاح» (٣: ١٣٠٠) وضع الرجل في تجارته، وأوضع على ما لم يسم فاعله فيها: أي خسر، ويقال وضعت في تجارتك وأنت موضوع. انتهى.\nوفي «المشارق» (٢: ٢٩٠) دخلت المال وضيعة: أي نقص.","vol":"1","page":128},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-123>الباب العاشر في المؤقت</span>\nوفيه فصلان\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-124>الفصل الأول في أمر النبي ﷺ بلالا رضي الله تعالى عنه بحفظ الوقت</span>\nفي «الموطأ» (١٩): مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيّب أن رسول الله ﷺ حين قفل من خيبر أسرى، حتى إذا كان من آخر الليل عرّس، وقال لبلال: اكلأ لنا الصّبح. ونام رسول الله ﷺ وأصحابه، وكلأ بلال ما قدّر له، ثم استند إلى راحلته وهو مقابل الفجر فغلبته عيناه، فلم يستيقظ رسول الله ﷺ ولا بلال ولا أحد من الركب، حتى ضربتهم الشّمس، ففزع رسول الله ﷺ، فقال بلال: يا رسول الله أخذ بنفسي الّذي أخذ بنفسك، فقال رسول الله ﷺ: اقتادوا، فبعثوا رواحلهم واقتادوا شيئا، ثم أمر رسول الله ﷺ بلالا فأقام الصلاة، فصلّى بهم رسول الله ﷺ الصبح، ثم قال حين قضى الصلاة: من نسي صلاة فليصلّها إذا ذكرها فإن الله ﵎ يقول في كتابه الكريم: وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي (طه: ١٤) .\nوخرج «مسلم» (١: ١٨٩) عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة نحوه إلا أنه قال: اكلأ لنا الليل.","vol":"1","page":129},{"text":"فوائد لغوية في ثلاث مسائل:\nالأولى: في «الصحاح» (٢: ٩٤٥) التعريس: نزول القوم في السفر من آخر الليل، يقفون فيه وقفة للاستراحة ثم يرحلون، وأعرسوا: لغة فيه قليلة، والموضع:\nمعرّس ومعرس.\nالثانية: ابن طريف: كلأت الشيء: حرسته، وكلأه الله كلاءة وكلاء:\nحفظه. قال الشاعر «١»: [من المنسرح]\nإنّ سليمى والله يكلؤها ... ضنّت بشيء ما كان يرزؤها\nالثالثة: في «التنبيهات»: الوقت: المقدار من الزمان، وقال ابن طريف: وقت الشيء وقتا: قدّره لوقت، وفي «الصحاح» (١: ٢٧٠) وقته فهو موقوت إذا بيّن للفعل وقتا يفعل فيه. وفي «ديوان الأدب» (٣: ٢٤٩، ٢٧٢) وقت يقت، ووقّت بتشديد القاف يوقّت توقيتا: بمعنى، كقصر من الصلاة وقصّر. وفي «الصحاح» (١: ٢٦٩) الميقات:\nالوقت المضروب من الزمان للفعل والموضع، يقال: هذا ميقات أهل الشام الذي يحرمون فيه.\nتنبيه:\nقد تقدم ذكر بلال رضي الله تعالى عنه في باب الأذان قبل هذا فأغنى ذلك عن إعادته الآن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-125>الفصل الثاني في اقتداء المساجد في صلاتهم بمؤذن المسجد الجامع</span>\nفي «الروض الأنف» كانت مساجد المدينة تسعة سوى مسجد رسول الله ﷺ، كلّهم يصلّون بأذان بلال؛ كذلك قال بكير بن عبد الله بن\n_________\n(١) هو ابن هرمة والبيت في ديوانه: ٤٧ والبيان والتبيين ٢: ٢١٣ وعيون الأخبار ٢: ١٥٨ والعقد ٢: ٤٨٢ وفي ديوانه تخريج كثير.","vol":"1","page":130},{"text":"الأشجّ «١» فيما روى عنه أبو داود في مراسيله، والدارقطني في سننه (٢: ٨٥) فمنها مسجد راتج، ومسجد بني عبد الأشهل، ومسجد بني عمرو بن مبذول، ومسجد جهينة وأسلم، وأحسبه قال: مسجد بني سلمة. وسائرها مذكور في السنن.\nوفي «شرح الرسالة» «٢» للزناتي: مساجد المدينة عشرة مساجد: مسجد بني النجار وهو مسجد النبي ﷺ، وهو المؤسس على التقوى وهو الذي أقام جبريل قبلته، وغيره أقام النبي ﷺ قبلته وهي: مسجد بني عمرو.\nومسجد بني ساعدة، ومسجد بني عبد الأشهل، ومسجد بني سلمة، ومسجد راتج، ومسجد بني زريق، ومسجد غفار، ومسجد أسلم، ومسجد جهينة.\n_________\n(١) مدني نزل مصر، كان عالما ثقة، مختلف في تاريخ وفاته بين ١١٧- ١٢٧ (تهذيب التهذيب ١: ٤٩١) .\n(٢) يعني رسالة ابن أبي زيد القيرواني في الفقه المالكي وشارحها هو موسى بن علي الزناتي، ذكره ابن القاضي في درة الحجال (٣: ٨) وقال فيه: الزموري المولد والمنشأ نزيل مراكش.","vol":"1","page":131},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-126>الباب الحادى عشر في ذكر صاحب الخمزه</span>\nروى البخاري (١: ١٠٧) رحمه الله تعالى عن ميمونة رضي الله تعالى عنها قالت: كان النبي ﷺ يصلي على الخمرة؛ انتهى.\nوروى مسلم (١: ٩٦) رحمه الله تعالى عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت، قال لي رسول الله ﷺ: «ناوليني الخمرة من المسجد، قالت:\nفقلت: إني حائض، فقال: إن حيضتك ليست في يدك. انتهى.\nوروى النسائي (١: ١٩٢) عن ميمونة رضي الله تعالى عنها قالت: كان رسول الله ﷺ يضع رأسه في حجر إحدانا، فيتلو القرآن وهي حائض، وتقوم إحدانا بخمرته إلى المسجد فتبسطها وهي حائض. انتهى.\nفائدة لغوية:\nفي «المشارق» (١: ٢٤٠): الخمرة- بضم الخاء وسكون الميم- هي كالحصير الصغير من سعف النخل، يضفر بالسيور ونحوها بقدر الوجه والكفين، وهي أصغر من المصلّى، يصلّى عليها، سمّيت بذلك لأنها تستر الوجه والكفين من برد الأرض وحرّها، فإن كبرت عن ذلك فهي حصير؛ قاله أبو عبيد. انتهى. وفي «المعالم» للخطابي (١٧١): الخمرة: السّجادة التي يسجد عليها المصلي.","vol":"1","page":132},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-127>الباب الثاني عشر في الذي يحمل العنزة</span>\nروى البخاري (٢: ٢٥) «١» عن نافع عن ابن عمر قال: كان النبي ﷺ يغدو إلى المصلّى والعنزة بين يديه تحمل، وتنصب بالمصلّى بين يديه يصلي إليها.\nفائدة لغوية:\nفي «المشارق» (٢: ٩٢) العنزة: بفتح العين والنون. قال الخليل: هي عصا في طرفها زجّ. قال أبو عبيد: قدر نصف الرمح أو أكثر شيئا فيها سنان مثل سنان الرمح. وقال الأصمعي: العنزة ما دوّر نصله، والألّة والحربة: العريضة النصل، وقيل في الحربة: إنها ليست عريضة النصل.\n_________\n(١) انظر أيضا صحيح البخاري ١: ١٣٣ في الصلاة إلى العنزة.","vol":"1","page":133},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-128>الباب الثالث عشر في المسرج وهو الموقد</span>\nفي «الاستيعاب» (٦٨٣) سراج مولى تميم الداري، قدم على النبي ﷺ في خمسة غلمان لتميم، روى عنه في تحريم الخمر، وأنه أسرج في مسجد النبي ﷺ بالقنديل والزيت، وكانوا لا يسرجون قبل ذلك إلا بسعف النخل، فقال رسول الله ﷺ: من أسرج مسجدنا؟ فقال تميم: غلامي هذا، فقال: ما اسمه؟ قال: فتح، فقال النبي ﷺ:\nبل اسمه سراج. قال: فسماني رسول الله ﷺ سراجا «١» .\nفائدتان لغويتان:\nالأولى: في «ديوان الأدب» (١: ٤٤٥، ٢: ٢٠٢) السراج: الذي يزهر بالليل، وزهر السراج يزهر بفتح الهاء فيهما أي أضاء. وفي «المحكم» السراج: المصباح، والجمع سرج، والمسرجة التي فيها الفتيل، والمسرجة التي تجعل فيها المسرجة، وأسرج السراج: أوقد.\nالثانية: هو القنديل- بكسر القاف- كذلك قيّده الفارابي في الديوان (٢: ٧٦) في الرباعي على وزن فعليل.\n_________\n(١) ورد الخبر بشكل أكثر تفصيلا فيما نقله الكتاني (١: ٨٤) وفيه أن غلام تميم الداري هو أبو البراد.","vol":"1","page":134},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-129>الباب الرابع عشر في المجمر</span>\nوفيه فصلان\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-130>الفصل الأول في تطييب المسجد</span>\nروى أبو داود (١: ١٠٨) رحمه الله تعالى عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: أمر رسول الله ﷺ ببناء المساجد في الدور وأن تطيّب وتنظّف.\nوروى مسلم (٢: ٣٩٥) رحمه الله تعالى عن جابر رضي الله تعالى عنه: أتانا رسول الله ﷺ في مسجدنا هذا وفي يده عرجون ابن طاب فرأى في قبلة المسجد نخامة فحكّها بالعرجون، ثم أقبل علينا فقال: أيّكم يحبّ أن يعرض الله عنه؟ قال: فخشعنا، ثم قال: أيّكم يحبّ أن يعرض الله عنه؟ قلنا:\nلا يا رسول الله، قال: فإن أحدكم إذا قام يصلّي فإنّ الله ﵎ قبل وجهه، فلا يبصقنّ قبل وجهه، ولا عن يمينه، وليبصقن عن يساره تحت رجله اليسرى، فإن عجلت به بادرة فليقل بثوبه هكذا، ثم طوى ثوبه بعضه على بعض وقال: أروني عبيرا، فثار فتى من الحيّ يشتدّ إلى أهله، فجاء بخلوق في راحته، فأخذه ﷺ فجعله على [رأس] العرجون، ثم لطخ به على أثر النخامة؛ فقال جابر:\nفمن هناك جعلتم الخلوق في مساجدكم. انتهى.\nوخرجه أبو داود (١: ١١٢) أيضا رحمه الله تعالى بمعناه.\nفائدتان لغويتان:\nالأولى: في «الصحاح» (٢: ٧٣٤) العبير: قال الأصمعي: هي أخلاط تجمع","vol":"1","page":135},{"text":"بالزعفران. وقال أبو عبيدة: العبير عند العرب: الزعفران وحده، وفي الحديث:\n«أتعجز إحداكنّ أن تتّخذ تومتين ثم تلطّخهما بعبير أو زعفران» وفي هذا الحديث بيان أن العبير غير الزعفران.\nالثانية: الخلوق: ضرب من الطيب، وقد خلّقته أي طيبته بالخلوق فتخلّق\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-131>الفصل الثاني في المجمر</span>\nقال القاضي أبو الوليد ابن رشد رحمه الله تعالى في كتاب الجامع من «البيان والتحصيل» . روي عن رسول الله ﷺ أنه قال: جمّروا مساجدكم «١» .\nوفي «التمهيد»: عبد الله بن المجمر مولى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: كان يجمّر المسجد إذا قعد عمر على المنبر، وقد قيل إنه كان من الذين يجمرون الكعبة، والأول أصح، وهو والد نعيم بن عبد الله المجمر «٢» شيخ مالك بن أنس رحمهما الله تعالى.\nفائدة لغوية:\nابن طريف: أجمرت الشيء بالمجمرة: بخّرته بها. وفي «الصحاح» (٢: ٦١٦) المجمرة واحدة المجامر، وكذلك المجمر والمجمر، فبالكسر اسم الشيء الذي يجعل فيه الجمر، وبالضم: الذي هيء له الجمر، يقال: أجمرت النار مجمرا. انتهى.\n_________\n(١) في ابن ماجه ١: ٢٤٧: وجمروها (أي المساجد) في الجمع.\n(٢) انظر تجريد التمهيد: ١٨٥- ١٨٦ وقد وردت ترجمة نعيم في تهذيب التهذيب (١٠: ٤٦٥) وفيه عن ابن حبان أن المجمر لقب أبيه عبد الله لأنه كان يأخذ المجمرة: قدام عمر.","vol":"1","page":136},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-132>الباب الخامس عشر في الذي يقمّ المسجد ويلتقط الخرق والقذى والعيدان منه</span>\nروى أبو داود (١: ١٠٩) رحمه الله تعالى عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: قال: رسول الله ﷺ: عرضت عليّ أجور أمتي حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد.\nوروى مسلم (١: ٢٦٢) رحمه الله تعالى عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن امرأة سوداء كانت تقمّ المسجد أو شابا، فقدها رسول الله ﷺ فسأل عنها أو عنه، فقالوا: مات، قال: أفلا كنتم آذنتموني؟ قال: فكأنهم صغروا أمرها أو أمره، فقال: دلوني على قبره، فدلوه فصلّى عليه، ثم قال: إنّ هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها، وإن الله ينوّرها لهم بصلاتي عليهم.\nفائدة لغوية:\nفي «المشارق» (٢: ١٨٥) قوله: يقمّ المسجد: أي يكنسه ويزيل قمامته، وهي الزبل وما يجتمع فيه، والمقمّة: المكنسة.","vol":"1","page":137},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-133>الباب السادس عشر في الرجل يأخذ الناس بالصلاة في الجماعة ويشتد عليهم في تركها</span>\nروى أبو داود (١: ١٢٩) رحمه الله تعالى عن أبي هريرة ﵁ قال، قال رسول الله ﷺ: لقد هممت أن آمر فتيتي فيجمعوا حزما من حطب، ثم آتي قوما يصلّون في بيوتهم ليست بهم علّة فأحرقها عليهم. انتهى.\nوروى مسلم (١: ١٨١) رحمه الله تعالى عن أبي هريرة ﵁ قال، قال رسول الله ﷺ: إن أثقل صلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا؛ ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلا فيصلّي بالناس، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار. انتهى.\nوروى البخاري (١: ١٦٧) رحمه الله تعالى عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال، قال النبي ﷺ: ليس صلاة أثقل على المنافقين من صلاة الفجر والعشاء، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا، ولقد هممت أن آمر المؤذّن فيقيم، ثم آمر رجلا يؤمّ الناس، ثم آخذ شعلا من النار فأحرّق على من لا يخرج إلى الصلاة بعد. انتهى.\nوذكر الزمخشري في كتاب «الكشاف» (٢: ٤٦٣) أن رسول الله ﷺ استعمل عتّاب بن أسيد على أهل مكة وقال: انطلق فقد استعملتك على أهل الله. فكان شديدا على المريب، هيّنا على المؤمن، وقال: والله لا أعلم متخلّفا يتخلف عن الصلاة في جماعة إلا ضربت عنقه، فإنه لا يتخلّف عن الصلاة إلا","vol":"1","page":138},{"text":"منافق، فقال أهل مكة: يا رسول الله لقد استعملت على أهل الله عتّاب بن أسيد أعرابيا جافيا، فقال ﷺ: إني رأيت فيما يرى النائم كأن عتّاب بن أسيد أتى باب الجنة فأخذ بحلقة الباب فقلقله قلقالا شديدا حتى فتح له فدخلها. انتهى.\nفائدة لغوية:\nقلقل الباب: في «الصحاح» (٥: ١٨٠٥) قلقل أي صوّت، وقلقله قلقلة وقلقالا فتقلقل، أي حرّكه فتحرّك واضطرب، فإذا كسرته فهو مصدر، وإذا فتحته فهو اسم مثل الزّلزال والزّلزال. انتهى.","vol":"1","page":139},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-134>الباب السابع عشر في الرجل يمنع الناس من المنازعة واللغط في المسجد</span>\nروى الترمذي (١: ٢٠٢) رحمه الله تعالى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن رسول الله ﷺ أنه نهى عن تناشد الأشعار في المسجد، وعن البيع والشراء فيه، وأن يتحلّق الناس يوم الجمعة قبل الصلاة. انتهى.\nوروى «١» مسلم (١: ١٥٧) رحمه الله تعالى عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله ﷺ: من سمع رجلا ينشد ضالّة في المسجد فليقل: لا ردّها الله عليك، فإن المساجد لم تبن لهذا.\nوروى النسائي «٢» رحمه الله تعالى عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: إذا رأيتم من يبتاع أو يشتري في المسجد فقولوا: لا أربح الله تجارتك، وإذا رأيتم من ينشد ضالّة في المسجد فقولوا: لا ردّها الله عليك. انتهى.\nوروى البخاري (١: ١٢٧) رحمه الله تعالى عن السائب بن يزيد قال: كنت نائما «٣» في المسجد فحصبني رجل، فنظرت فإذا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فقال: اذهب فأتني بهذين، فجئت بهما، قال: من أنتما؟ أو من أين أنتما؟\nقالا: من أهل الطائف، قال: لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما، ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله ﷺ؟!\n_________\n(١) سقطت هذه الفقرة من م.\n(٢) انظر النهي عن البيع ونشدان الضالة في النسائي ٢: ٤٧، ٤٨.\n(٣) البخاري: قائما.","vol":"1","page":140},{"text":"وفي «الموطأ» (١٢١) لمالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه بنى رحبة في ناحية المسجد تسمى: البطيحاء وقال: من كان يريد أن يلغط أو ينشد شعرا أو يرفع صوته فليخرج إلى هذه الرحبة.\nوفي «الاستيعاب» (٨١١): كان العباس عم النبي ﷺ في الجاهلية رئيسا في قريش، وإليه كانت عمارة المسجد الحرام، والسقاية في الجاهلية، فالسقاية معروفة، وأما العمارة فإنه كان لا يدع أحدا يستب في المسجد الحرام، ولا يقول فيه هجرا فحملهم على عمارته في الخير، لا يستطيعون لذلك امتناعا، لأنه كان ملأ قريش قد اجتمعوا وتعاهدوا على ذلك، فكانوا أعوانا له، وسلّموا ذلك إليه. انتهى.\nفوائد لغوية في ثلاث مسائل:\nالمسألة الأولى: في «المحكم» أنشد الشعر، وهم يتناشدون: ينشد بعضهم بعضا، والنشيد: الشعر، فعيل بمعنى مفعل، والنشيد من الأشعار: ما يتناشد، وأنشد بهم: هجاهم.\nالمسألة الثانية: في «المشارق» (٢: ٢٨) إنشاد الضالة هو تعريفها، يقال:\nأنشدتها: إذا عرّفتها، فإذا طلبتها يقال: نشدتها أنشدها بضمّ الشين في المستقبل، هذا قول أكثرهم، وحكى الحربي اختلاف أهل اللغة في الناشد والمنشد، ومن قال: إنه بعكس ما قيّدناه من أن الناشد: المعرّف، والمنشد: الطالب، وحجة كلّ فريق في ذلك من الحديث وشعر العرب.\nالمسألة الثالثة: قوله: فحصبني: في «الصحاح» (١: ١١٢) حصبت الرجل أحصبه بالكسر، أي رميته بالحصباء، والحصباء: الحصى.","vol":"1","page":141},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-135>الباب الثامن عشر في صاحب الطهور</span>\nوفيه فصلان\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-136>الفصل الأول في ذكر من كان يتولى ذلك لرسول الله ﷺ</span>\nروى الترمذي (٥: ٣٣٨) رحمه الله تعالى عن خيثمة بن أبي سبرة رحمه الله تعالى قال: أتيت المدينة فسألت الله أن ييسّر لي جليسا صالحا، فيسّر لي أبا هريرة رضي الله تعالى عنه، فجلست إليه فقلت له: إني سألت الله أن ييسّر لي جليسا صالحا فوفّقت لي، فقال لي: ممن أنت؟ قلت: من أهل الكوفة جئت ألتمس الخير وأطلبه قال: أليس فيكم سعد بن مالك مجاب الدعوة، وابن مسعود صاحب طهور رسول الله ﷺ ونعليه، وحذيفة صاحب سرّ رسول الله ﷺ، وعمّار الذي أجاره الله من الشيطان على لسان نبيه، وسلمان صاحب الكتابين؟.\nقال قتادة: والكتابان «١»: الإنجيل والقرآن.\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب. انتهى.\nوروى مسلم (١: ٨٩) رحمه الله تعالى عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ يتبرز لحاجته فآتيه بالماء فيغتسل «٢» به. انتهى.\n_________\n(١) م ط: والكتابين.\n(٢) م: فيتغسل.","vol":"1","page":142},{"text":"وروى البخاري (١: ٥٠) رحمه الله تعالى عن أنس رضي الله تعالى عنه قال:\nكان النبي ﷺ إذا خرج لحاجته أجيء أنا وغلام ومعنا إداوة من ماء، يعني يستنجي به. انتهى.\nفوائد لغوية في ثلاث مسائل:\nالمسألة الأولى: قوله: صاحب طهور رسول الله ﷺ: في «الصحاح» (٢: ٣٢٧) طهر الشيء وطهر أيضا بالضمّ طهارة فيهما، والاسم: الطّهر، وطهّرته أنا تطهيرا، وتطهّرت بالماء، وهم قوم يتطهّرون أي يتنزّهون من الأدناس، والطّهور: ما يتطهّر به كالفطور، والسّحور، والوقود. قال الله تعالى: وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُورًا (الفرقان: ٤٨) والمطهرة والمطهرة: الإداوة، والفتح أعلى، والجمع: المطاهر.\nالمسألة الثانية: قوله: يتبرز لحاجته، الفارابي (٢: ٤٤٧): تبرّز أي خرج إلى البراز أي لحاجة على وزن فعال زيد في أوله تاء مع تكرير العين. وفي «المشارق» (١: ٨٤): البراز بفتح الباء وآخره زاي، وهو كناية عن قضاء حاجة الإنسان من الغائط، وأصله من البراز: وهو المتسع من الأرض، فسمّي به الحدث لأنهم كانوا يخرجون لقضاء حاجتهم إليه لخلائه من الناس، كما قالوا: الغائط باسم ما اطمأن من الأرض لقصدهم إياه لذلك.\nالمسألة الثالثة: الإداوة بكسر الهمزة هي آنية للماء كالمطهرة، وبكسر الهمزة قيّدها الفارابي (٤: ١٩٥) وفي «الصحاح» (٦: ٢٢٦٦) الإداوة: المطهرة، والجمع:\nالأداوى مثل المطايا. وقال أبو الفرج الجوزي في «كشف المشكل»: الإداوة: إناء من جلود كالرّكوة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-137>الفصل الثاني في ذكر أنسابهم وأخبارهم رضي الله تعالى عنهم</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-138>١- عبد الله بن مسعود</span>\nرضي الله تعالى عنه: في «الاستيعاب» (٩٨٧) و«الجماهر» (١٩٧) لابن حزم: عبد الله بن مسعود بن غافل، قال أبو عمر: بالغين","vol":"1","page":143},{"text":"المنقوطة والفاء، بن حبيب بن شمخ بن فار بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل.\nوفي «الاستيعاب» (٩٨٧) في باب: عبد الله بن مسعود: وأم عبد الله بن مسعود أم عبد بنت عبد ودّ بن سواء بن فريم- بالراء- بن صاهلة بن كاهل بن هذيل أيضا.\nوقال في باب النساء منه في باب الكنى (١٩٤٦): أم عبد بنت سود بن فريم بن صاهلة الهذلية أم عبد الله بن مسعود؛ كذلك ضبطه أبو علي الغساني: فريم بالراء في الموضعين بخطه.\nقال أبو عمر (٩٨٧، ٩٨٨): كان إسلامه قديما في أول الإسلام، وهاجر الهجرتين جميعا: الهجرة الأولى إلى أرض الحبشة، والهجرة الثانية من مكة إلى المدينة، وضمّه رسول الله ﷺ إليه فكان يلج عليه ويلبسه نعليه، ويمشي معه وأمامه ويستره إذا اغتسل، ويوقظه إذا نام، وشهد بدرا والحديبية، وشهد له رسول الله ﷺ بالجنّة. (٩٨٤) وعن عبد الله بن عمرو قال:\nسمعت رسول الله ﷺ يقول: خذوا القرآن من أربعة: من ابن أمّ عبد- فبدأ به- ومعاذ بن جبل، وأبي بن كعب، وسالم مولى أبي حذيفة. ومناقبه، رضي الله تعالى عنه، كثيرة. (٩٩٣) ومات بالمدينة سنة ثنتين وثلاثين، ودفن بالبقيع، وكان يوم توفي ابن بضع وستين سنة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-139>٢- أنس بن مالك</span>\nرضي الله تعالى عنه: في «الاستيعاب» (١٠٩): أنس بن مالك بن النّضر بن ضمضم بن زيد الأنصاري النجّاريّ خادم رسول الله ﷺ، يكنى أبا حمزة، أمه أمّ سليم بنت ملحان الأنصارية. قال رضي الله تعالى عنه: قدم رسول الله ﷺ المدينة وأنا ابن عشر سنين، وتوفي وأنا ابن عشرين سنة. وقال له مولى له: أشهدت بدرا؟ قال: لا أمّ لك، وأين غبت عن بدر؟ قال محمد بن عبد الله الأنصاري: خرج أنس بن مالك مع رسول الله صلّى","vol":"1","page":144},{"text":"الله عليه وسلم حين توجّه إلى بدر وهو غلام يخدمه. (١١١) ويقال إنه قدّم من صلبه ومن ولد ولده نحوا من مائة قبل موته، وذلك أن رسول الله ﷺ دعا له فقال: اللهم ارزقه مالا وولدا وبارك له. قال أنس: فإني لمن أكثر الأنصار مالا وولدا؛ ويقال إنه ولد له ثمانون ولدا، منهم ثمانية وسبعون ذكرا وابنتان: الواحدة تسمى حفصة، والثانية تكنى أم عمرو. (١١٠) ومات سنة ثلاث وتسعين وهو ابن مائة وثلاث سنين، وقيل مات ابن مائة وسبع، وقيل ابن مائة وعشر، قال أبو عمر:\nوأصحّ ما فيه أنه عمّر مائة سنة إلا سنة، ومات بقصره بالطفّ على فرسخين من البصرة، ودفن هنالك.\nتنبيه:\nقول أبي عمر في أنس: أنه قدّم من صلبه ومن ولد ولده نحوا من مائة قبل موته، يفهم منه أنهم ماتوا قبله. وقال ابن حزم في «الجماهر» (٣٥١- ٣٥٢) لم يمت أنس حتى مشى أمامه مائة رجل من ولده، يرجعون بنسبهم إليه من ذكور ولده وولد ولده خاصة. قال: وله عقب بالبصرة كثير جدا.","vol":"1","page":145},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-140>الباب التاسع عشر في صاحب السواك</span>\nروى البخاري (٥: ٣١) رحمه الله تعالى في باب من ألقى له وسادة عن إبراهيم قال: ذهب علقمة إلى الشام فأتى المسجد فصلّى ركعتين فقال: اللهم ارزقني جليسا، فقعد إلى أبي الدرداء فقال: ممن أنت؟ فقال: من أهل الكوفة، فقال: أليس فيكم صاحب السرّ الذي كان لا يعلمه غيره؟ يعني حذيفة، أليس فيكم أو كان فيكم «١» الذي أجاره الله على لسان رسوله من الشيطان؟ يعني عمارا، أليس فيكم صاحب السواك؟ يعني ابن مسعود، كيف كان يقرأ عبد الله وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى قال والذكر والأنثى فقال: ما زال هؤلاء حتى كادوا يشككوني وقد سمعتها «٢» من رسول الله ﷺ. انتهى.\nتنبيه:\nقد تقدم ذكر عبد الله بن مسعود في الباب الذي قبل هذا.\nفائدة لغوية:\nفي «المحكم» ساك الشيء سوكا دلكه، وساك فمه بالعود واستاك مشتق من ساك، واسم العود المسواك، يؤنّث ويذكّر، والسّواك كالمسواك، والجمع سوك،\n_________\n(١) البخاري: أليس فيكم أو منكم.\n(٢) البخاري: حتى كادوا يستنزلونني عن شيء سمعته.","vol":"1","page":146},{"text":"قال أبو حنيفة: وربما همز فقيل: سؤك. قال: وأنشد الخليل لعبد الرّحمن بن حسان «١»: [من المتقارب]\nأغرّ الثنايا أحمّ اللّثا ... ت تمنحه سؤك الإسحل\nبالهمز، وهذا لا يلزم همزه. انتهى. وقال الجوهري (٤: ١٥٩٣): سوّك فاه تسويكا، وإذا قلت: استأك بالهمز أو تسوّك لم تذكر الفم. انتهى.\n_________\n(١) ديوان عبد الرّحمن بن حسان: ٤٨ واللسان (سوك) والبيت في وصف فرس، والإسحل: شجر تتخذ منه المساويك.","vol":"1","page":147},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-141>الباب الموفي عشرين في صاحب الكرسيى</span>\nوفيه اربعة فصول\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-142>الفصل الأول في اتخاذ رسول الله ﷺ الكرسي</span>\nذكر الدارقطني رحمه الله تعالى في «كتاب العلل» في حديث علي رضي الله تعالى عنه قال: كنت آتي رسول الله ﷺ كلّ غداة، فإذا تنحنح دخلت، وإذا سكت لم أدخل، قال: فخرج إليّ فقال: حدث البارحة أمر: سمعت خشخشة في الدار فإذا أنا بجبريل ﵇، فقلت: ما منعك من دخولك.\nقال: إن في البيت كلبا، قال: فدخلت فإذا بجرو للحسن تحت كرسيّ لنا. انتهى.\nفائدتان لغويتان:\nالأولى: قوله ﷺ: سمعت خشخشة، في «المشارق» (١: ٢٤٧) سمعت خشخشة أمامي، أي صوت شيء، وأصله صوت الشيء اليابس.\nوأنشد الأعلم لعلقمة: [من الطويل]\nكما خشخشت يبس الحصاد جنوب «١»\nالثانية: الكرسي: في «المشرع الرويّ» هو الذي يجلس عليه، وقيل:\nلا يفضل عن مقعد القاعد. وفي «ديوان الأدب» (١: ١٧٦، ٢٠٢) كرسي بضم الكاف، وكرسي بكسرها، والراء ساكنة في اللغتين.\n_________\n(١) صدر بيت علقمة: تخشخش أبدان الحديد عليهم، وانظر ديوانه (شرح الأعلم): ٤٥.","vol":"1","page":148},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-143>الفصل الثاني في ذكر جلوس النبي ﷺ على الكرسيّ</span>\nروى مسلم والنسائي رحمهما الله تعالى، والنص لمسلم (١: ٢٣٩) عن حميد بن هلال قال قال، أبو رفاعة العدوي: انتهيت إلى النبيّ ﷺ وهو يخطب: قال، فقلت: يا رسول الله رجل غريب جاء يسأل عن دينه، لا يدري ما دينه، قال: فأقبل عليّ رسول الله ﷺ وترك خطبته حتى انتهى إليّ، فأتي بكرسي حسبت قوائمه حديدا، قال: فقعد عليه رسول الله ﷺ وجعل يعلّمني مما علمه الله، ثم أتى خطبته فأتمّ آخرها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-144>الفصل الثالث في اتخاذ عمر رضي الله تعالى عنه الكرسي</span>\nذكر المبرد في الكتاب «الكامل» (٢: ١٩٣- ١٩٤) في قصة الحطيئة، حين حبسه عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه لاستعداء الزبرقان عليه في هجوه وهجو رهطه وتفضيله بني عمهم عليهم: أن عمر رضي الله تعالى عنه دعا بكرسيّ فجلس عليه، ودعا بالحطيئة فأجلسه بين يديه، ودعا بإشفا»\nوشفرة يوهمه أنه عامل على قطع لسانه حتى ضجّ من ذلك. فكان فيما قال له الحطيئة: يا أمير المؤمنين والله لقد هجوت أبي وأمي وهجوت نفسي، فتبسم عمر ثم قال: فما الذي قلت؟ قال:\nقلت لأبي وأمي والمخاطبة للأم: [من الكامل]\nولقد رأيتك في النساء فسؤتني ... وأبا بنيك فساءني في المجلس\nوقلت لها: [من الوافر]\nتنحّي فاقعدي مني بعيدا ... أراح الله منك العالمينا\nأغربالا إذا استودعت سرا ... وكانونا على المتحدثينا\nوقلت لامرأتي: [من الوافر]\nأطوّف ما أطوّف ثم آوي ... إلى بيت قعيدته لكاع\n_________\n(١) الاشفا: المخرز.","vol":"1","page":149},{"text":"فقال له عمر: فكيف هجوت نفسك؟ فقال: اطّلعت في بئر فرأيت وجهي، فاستقبحته فقلت: [من الطويل]\nأبت شفتاي اليوم إلا ترنما ... بشرّ فما أدري لمن أنا قائله\nأرى لي وجها قبّح الله خلقه ... فقبّح من وجه وقبّح حامله\nفوائد لغوية في ثلاث مسائل:\nالأولى: قوله: وكانونا على المتحدثينا. في «ديوان الأدب» (٣: ٦١) رجل كانون: يستثقله أصحابه عند الحديث، وأنشد الحطيئة يهجو أمه هذا البيت.\nالثانية: قوله قعيدته لكاع. في «المحكم» (١: ٩٦) قعيدة الرجل، وقعيدة بيته:\nامرأته. وقال الجوهري (٣: ١٢٨٠): رجل لكع أي لئيم، وقيل: هو العبد الذليل النفس، امرأة لكاع مثل قطام، وأنشد للحطيئة هذا البيت، قال: ولا يصرف لكع في المعرفة لأنه معدول عن ألكع، وقد لكع لكاعة فهو ألكع، والمرأة لكعاء.\nالثالثة: قوله: إلّا ترنما. في «الصحاح» (٥: ١٩٣٨): الرّنم بالتحريك:\nالصوت، وقد رنم بالكسر، وترنّم الطائر في تغريده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-145>الفصل الرابع في اتخاذ علي رضي الله تعالى عنه الكرسي</span>\nروى النسائي (١: ٦٩) عن عبد خير رحمهما الله تعالى قال: شهدت علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه دعا بكرسيّ فقعد عليه، ثم دعا بماء في تور فغسل يديه اليمنى ثلاثا، ثم مضمض واستنشق بكفّ واحدة ثلاثا، ثم غسل وجهه ثلاثا، وغسل يده اليمنى ثلاثا، ويده اليسرى ثلاثا، ومسح برأسه، ثم غسل رجليه بالماء ثلاثا، ثم قال: من سرّه أن ينظر إلى وضوء رسول الله ﷺ فهذا وضوء رسول الله ﷺ.\nفائدة لغوية:\nفي «الصحاح» (٢: ٦٠٢) التّور: إناء يشرب فيه؛ ذكره في باب التاء المثناة من فوق.","vol":"1","page":150},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-146>الباب الحادي والعشرون في السقاء</span>\nوفيه أربعة فصول\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-147>الفصل الأول في أنه كان ﷺ يستعذب له الماء </span>«١»\nفي كتاب «أخلاق النبي ﷺ» (٢٢٧) للأصبهاني رحمه الله تعالى عن عائشة رضي الله تعالى عنها: كان رسول الله ﷺ يستعذب له الماء من بئر السّقيا، والسّقيا من أطراف الحرّة، وفي لفظ آخر: من طرف الحرة. انتهى.\nوروى أبو داود (٢: ٣٠٥) رحمه الله تعالى عن عائشة أيضا رضي الله تعالى عنها: أن النبي ﷺ كان يستعذب له الماء من بيوت السقيا، قال قتيبة: هي عين بينها وبين المدينة يومان «٢» .\nفائدتان لغويتان:\nالأولى: ابن طريف: سقيتك شرابا وأسقيتك. وفي «المحكم» (٦: ٣٠٢) رجل ساق وسقّاء على التكثير من قوم سقّائين، والأنثى: سقّاءة وسقاية.\nالثانية: «في معجم ما استعجم» (٧٤٢): السّقيا بضم السين وإسكان القاف\n_________\n(١) قارن بأنساب الأشراف ١: ٥٣٥- ٥٣٦.\n(٢) ذكر البلاذري أنه كان يستعذب له الماء من بئر مالك بن النضر ويعرف ببئر أنس ومن بئر غرس ومن بئر اسمها جاسم لأبي الهيثم بن التيهان، وكان يشرب من بئر لقوم من الأنصار تسمى العبيرة فسماها اليسيرة وفي رواية أنها كانت تسمى العسيرة.","vol":"1","page":151},{"text":"بعده الياء أخت الواو: قرية جامعة وهي في طريق مكة إلى المدينة، وإنّما سمّيت السقيا لما سقت «١» من الماء العذب، وهي كثيرة الآبار والعيون والبرك. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-148>الفصل الثاني في ما جاء من أنه ﷺ كان يبرّد له الماء</span>\nروى مسلم (٢: ٣٩٦) عن جابر في حديثه الطويل في سيرة النبي ﷺ يقول فيه، قال: يعني جابرا- فأتينا العسكر، فقال رسول الله ﷺ: يا جابر ناد بوضوء، فقلت: ألا وضوء؟ ألا وضوء ألا وضوء؟ قال، قلت: يا رسول الله ما وجدت في الركب من قطرة، وكان رجل من الأنصار يبرّد لرسول الله ﷺ الماء في أشجاب له على حمارة من جريد، فقال لي: انطلق إلى فلان الأنصاريّ، فانظر هل في أشجابه من شيء؟ قال: فانطلقت إليه فنظرت فيها، فلم أجد فيها إلّا قطرة في عزلاء شجب منها لو أنّي أفرغه لشربه يابسه، قال: اذهب فأتني به، فأتيته به فأخذه بيده، ثم جعل يتكلم بشيء ما أدري ما هو ويغمزه بيده، ثم أعطانيه فقال: يا جابر ناد بجفنة فقلت: يا جفنة الركب فأتيت بها تحمل فوضعتها بين يديه، فقال رسول الله ﷺ بيده في الجفنة هكذا- فبسطها وفرّق بين أصابعه- ثم وضعها في قعر الجفنة وقال: خذ يا جابر فصبّ عليّ وقل: بسم الله، فصببت عليه وقلت: بسم الله، فرأيت الماء يفور «٢» من بين أصابع يد رسول الله ﷺ ثم فارت الجفنة ودارت حتى امتلأت، فقال: يا جابر ناد من كان له حاجة بماء؟ قال: فأتى الناس فاستقوا حتى رووا، قال: فقال «٣» هل بقي أحد له حاجة؟ فرفع رسول الله ﷺ يده من الجفنة وهي ملأى. انتهى.\n_________\n(١) ط والبكري: سقيت.\n(٢) مسلم: يتفور.\n(٣) مسلم: قال فقلت.","vol":"1","page":152},{"text":"فوائد لغوية في ثلاث مسائل:\nالمسألة الأولى: قوله: في أشجاب له على حمارة من جريد: في «المشارق» (٢: ٢٤٤، ١: ١٤٤) جمع شجب- بسكون الجيم وفتح الشين- وهو ما قدم من القرب، والحمارة وتسمى الحمار أيضا: هي الأعواد التي تعلّق عليها هذه القربة. والجريد: سعف النخل وأغصانها التي يخرج فيها خوصها.\nالمسألة الثانية: قوله في عزلاء شجب: في «المشارق» (٢: ٨٠) عزلاء المزادة: فمها الأسفل، ممدود، وجمعه: عزالي.\nالمسألة الثالثة: في «المشارق» (١: ١٥٩) الجفنة أعظم القصاع، وهي جفنة الطعام- مفتوحة الجيم- ومعنى قوله: يا جفنة الركب، يريد يا هؤلاء الركب احضروا جفنتكم، والركب جمع راكب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-149>الفصل الثالث في ساقي النبي ﷺ</span>\nروى مسلم (٢: ١٣٢) «١» رحمه الله تعالى عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: لقد سقيت رسول الله ﷺ بقدحي هذا الشراب كلّه: العسل والنبيذ والماء واللبن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-150>الفصل الرابع في سقي الماء في الغزو</span>\nروى البخاري (٤: ٤٠) عن ثعلبة بن أبي مالك أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قسم مروطا بين نساء من نساء المدينة، فبقى مرط جيد، فقال له بعض من عنده: يا أمير المؤمنين أعط هذا بنت رسول الله ﷺ التي عندك، يريدون أم كلثوم بنت علي، فقال عمر: أم سليط أحقّ، وأم سليط من نساء\n_________\n(١) قارن بمسند أحمد ٣: ٢٤٧ (ولم يرد فيه ذكر النبيذ) .","vol":"1","page":153},{"text":"الأنصار ممن بايع رسول الله ﷺ، قال عمر: فإنها كانت تزفر لنا القرب يوم أحد. انتهى.\nوفي «الاستيعاب» (١٩٤٠) أم سليط: امرأة من المبايعات حضرت مع رسول الله ﷺ يوم أحد، قال عمر بن الخطاب: كانت تزفر لنا القرب يوم أحد. انتهى.\nفائدة لغوية:\n«تزفر لنا القرب»: في «المشارق» (١: ٣١٢) أي تحملها ملأى على ظهرها تسقي الناس منها، والزّفر: الحمل على الظهر، والزّفر: القربة أيضا كلاهما بفتح الزاي وسكون الفاء يقال منه: زفر وأزفر. وفي «الديوان» (٢: ١٥٥): بكسر الفاء في المستقبل وفتحها في الماضي.\nتنبيه:\nيأتي شرح المرط في باب الألوية من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى.","vol":"1","page":154},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-151>الباب الثاني والعشرون في الإمارة على الحج</span>\nوفيه فصلان\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-152>الفصل الأول في ذكر من ولي ذلك في عهد النبي ﷺ</span>\nقال القاضي أبو الفضل عياض رحمه الله تعالى في «الإكمال»: أول من أقام للمسلمين الحجّ عتّاب بن أسيد سنة ثمان، ثم أبو بكر رضي الله تعالى عنه سنة تسع، وحجّ رسول الله ﷺ في سنة عشر. انتهى.\nفائدة لغوية:\nفي «جامع اللغات» يقال: حجّ الرجل يحجّ حجا: إذا قصد الشيء، فسمّي الحجّ حجا لأنه قصد البيت، ويقال له: الحجّ والحج: لغتان فصيحتان، وقيل:\nالحج مأخوذ من قولهم: حججت فلانا أي جئته مرة بعد مرة، فقيل: حجّ البيت، لأن الناس يأتونه في كلّ سنة، وقيل: الحجّ: الزيارة، فقيل: حجّ البيت لأن الناس يزورونه، والحجة ما يلزم الإنسان من المناسك، وأنكر بعضهم حجة، وقال الفراء:\nحجّة بالكسر ولم أسمع حجّة، ولو قالوا: حجّة مثل مددته مدّة كان صوابا.\nوفي «المثلث» لابن السيد: الحجّة بالفتح قضاء نسك سنة، وبعضهم يكسر الحاء، وفي «المشارق» (١: ١٨١) اسم الحجّ حجّة بالفتح، والمرة الواحدة منه حجّة بالكسر، ولم تأت فعلة بالكسر في المرة الواحدة إلا في هذا الباب، والباب كلّه فعلة بالفتح. وفي «المحكم» (٢: ٣٣٧) رجل حاجّ، وقوم حجّاج وحجيج مثل غاز","vol":"1","page":155},{"text":"وغزيّ، قال: ويجمع على حجّ مثل بازل وبزل. وفي «المشارق» (١: ١٨١) و«المحكم» (٢: ٣٣٧) و«الجامع»: الحجّ بالكسر: الحجّاج وأنشدوا في الأخيرين:\n[من الكامل]\nوكأن عافية النسور عليهم ... حجّ بأسفل ذي المجاز نزول\n«١» تنبيه:\nقد تقدم ذكر أبي بكر رضي الله تعالى عنه في أول الكتاب في كتاب الخلافة، ويذكر عتاب بن أسيد في باب الإمارة، فأغنى ذلك عن إعادته هنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-153>الفصل الثاني في حجة رسول الله ﷺ وهي حجة الوداع</span>\nقد تقدم في الفصل قبل هذا قول القاضي عياض رحمه الله تعالى إن رسول الله ﷺ حجّ سنة عشر.\nوقال ابن جماعة في «مختصر السير»: إنهﷺ- حجّ سنة عشر، قال: ووقف معه مائة ألف وعشرون ألفا، قال: وسميت حجة الوداع لأن النبي ﷺ خطب الناس فيها وأوصاهم، وقال: لعلكم لا تروني بعد عامي هذا. وودّعهم، ولم يحجّﷺ- بعد الهجرة غيرها.\nانتهى.\nفائدة لغوية:\nفي «الصحاح» (٣: ١٢٩٥): التوديع: عند الرحيل، والاسم: الوداع بالفتح.\n_________\n(١) البيت لجرير، في ديوانه: ١٠٤، والعافية: الغاشية التي تغشى لحومهم.","vol":"1","page":156},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-154>الباب الثالث والعشرون في صاحب البدن</span>\nروى مالك رحمه الله تعالى في «الموطأ» (٢٦٢) عن هشام بن عروة عن أبيه:\nأن صاحب هدي رسول الله ﷺ قال: يا رسول الله كيف أصنع بما عطب من الهدي؟ فقال له رسول الله ﷺ: كلّ بدنة عطبت من الهدي فانحرها، ثم ألق قلائدها في دمها، ثم خلّ بينها وبين الناس يأكلونها.\nانتهى.\nوروى النسائي «١» رحمه الله تعالى عن هشام عن أبيه عن ناجية الخزاعى قال قلت: يا رسول الله كيف أصنع بما عطب من البدن؟ قال: انحرها ثم اغمس نعلها «٢» في دمها، وخلّ بينها وبين الناس يأكلونها. انتهى.\nتنبيه:\nيأتي ذكر ناجية بن جندب رضي الله تعالى عنه في باب الدليل، إن شاء الله تعالى، في هذا الكتاب.\nفائدة لغوية:\nالبدن قال الهروي: واحدتها بدنة، كما يقال: ثمرة وثمر، وسميت بدنة لأنها تبدن، والبدانة: السّمن. وقال القاضي في «المشارق» (١: ٨٠): وهي مختصة\n_________\n(١) قارن بما ورد في مسند أبي داود ١: ٤٠٨ والترمذي ٢: ١٩٦ وابن ماجه ٢: ١٠٣٦ والدارمي ٢: ٦٥ ومسند أحمد ١: ٢١٧، ٢٧٩.\n(٢) ط: من نعلها.","vol":"1","page":157},{"text":"بالإبل. وقال الجوهري: (٥: ٢٠٧٧) البدنة: ناقة أو بقرة تنحر بمكة والجمع بدن- بالضم- وقال ابن سيده: البدنة من الإبل والبقر كالأضحية من الغنم تهدى إلى مكة، الذكر والأنثى في ذلك سواء: والجمع: بدن وبدن، ولا يقال في الجمع:\nبدن، وإن كانوا قد قالوا: خشب وأجم ورخم وأكم؛ استثناه اللحياني. وفي «ديوان الأدب» (١: ٢٤٣): البدنة: بفتح الباء والدال: الناقة والبقرة تنحر بمكة.","vol":"1","page":158},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-155>الباب الرابع والعشرون في حجابة البيت وهي العمارة والسدانة أيضا</span>\nوفيه فصلان\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-156>الفصل الأول في ذكر من وليها في زمن رسول الله ﷺ</span>\nقال أبو محمد عبد الحق بن عطية في «التفسير» (٨: ١٤٩) عمارة البيت، وهي السدانة، وكان يتولاها عثمان بن طلحة بن أبي طلحة، واسم أبي طلحة عبد الله بن عبد العزّى بن عبد الدار، وشيبة بن عثمان بن أبي طلحة- المذكور- وهذان هما اللذان دفع إليهما رسول الله ﷺ مفتاح الكعبة في ثاني يوم الفتح بعد أن طلبه العباس وعليّ، وقال لعثمان وشيبة: يوم وفاء وبرّ، خذوها خالدة تالدة لا ينازعكموها إلا ظالم. يعني السدانة. انتهى.\nفائدتان لغويتان:\nالأولى: الجوهري: (٥: ٢١٣٥) السادن: خادم الكعبة، والجمع السّدنة، وقد سدن يسدن بالضم سدنا وسدانة. ابن سيده: السّدن والسدانة: الحجابة، والسّدنة: حجّاب البيت.\nالثانية: التالدة: قال ابن طريف «١»: تلد الشيء في يد فلان: أقام، وفي «الصحاح» تلد فلان في بني فلان: أقام فيها.\n_________\n(١) م: ابن الطريف.","vol":"1","page":159},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-157>الفصل الثاني في ذكر أنسابهم وأخبارهم</span>\nرضي الله تعالى عنهم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-158>١- عثمان بن طلحة بن أبي طلحة</span>\n: نسبه أبو عمر ابن عبد البر في «الاستيعاب» (١٠٣٤) فقال: عثمان بن طلحة بن أبي طلحة، واسم أبي طلحة:\nعبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي القرشي العبدري ويقال «١» عثمان بن عبد العزى بن عبد الدار، ولم يذكره ابن عطية.\nوكما نسبه ابن عبد البر نسبه أبو عبيد القاسم بن سلّام (٤)، وابن حزم (١٢٧) في «جماهرهما» بإثبات عثمان بن عبد العزى وعبد الدار.\nقال أبو عمر: (١٠٣٤) هاجر عثمان بن طلحة بن أبي طلحة إلى رسول الله ﷺ، وكانت هجرته في هدنة الحديبية مع خالد بن الوليد، فلقيا عمرو بن العاص مقبلا من عند النجاشيّ يريد الهجرة، فاصطحبوا جميعا حتى قدموا على رسول الله ﷺ بالمدينة، فقال رسول الله ﷺ حين رآهم: رمتكم مكة بأفلاذ كبدها- يقول: إنهم وجوه مكة- فأسلموا، ثم شهد عثمان بن طلحة فتح مكة، فدفع رسول الله ﷺ مفتاح الكعبة إليه، وإلى شيبة بن عثمان بن أبي طلحة وقال: خذوها يا بني طلحة خالدة تالدة لا ينازعكم فيها إلا ظالم. ثم نزل عثمان بن طلحة المدينة فأقام بها إلى وفاة رسول الله ﷺ، ثم انتقل إلى مكة فسكنها حتى مات بها في أول خلافة معاوية سنة اثنتين وأربعين، وقيل إنه قتل يوم أجنادين. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-159>٢- شيبة بن عثمان بن أبي طلحة: قد تقدم إيصال نسبه بقصيّ في نسب ابن عمه عثمان بن طلحة بن أبي طلحة</span>\n. وقال أبو عمر في «الاستيعاب» (٧١٢): القرشي العبدري الحجبي المكي.\nيكنى: أبا عثمان وقيل: أبا صفية، ويعرف أبوه عثمان بن أبي طلحة بالأوقص.\n_________\n(١) ط: فزاد ... وعبد الدار.","vol":"1","page":160},{"text":"أسلم شيبة يوم فتح مكة، وشهد حنينا، وقيل: بل أسلم بحنين. وقال الزبير: كان شيبة قد خرج مع رسول الله ﷺ يوم حنين، يريد أن يغتال رسول الله ﷺ فرأى من رسول الله ﷺ غرّة، فأقبل يريده، فرآه رسول الله ﷺ فقال: يا شيبة، هلمّ لا أمّ لك. فقذف الله في قلبه الرعب، ودنا من رسول الله ﷺ فوضع يده على صدره ثم قال: اخسأ عنك الشيطان. فأخذه أفكل وقذف الله في قلبه الإيمان فأسلم، وقاتل مع رسول الله ﷺ، وكان ممن صبر معه يومئذ، وكان من خيار المسلمين، ودفع رسول الله ﷺ مفتاح الكعبة إلى عثمان بن طلحة بن أبي طلحة وإلى ابن عمه شيبة بن عثمان بن أبي طلحة وقال: خذوها خالدة تالدة إلى يوم القيامة يا بني طلحة لا يأخذها منكم إلا ظالم. قال: فبنو أبي طلحة هم الذين يلون سدانة الكعبة دون بني عبد الدار.\nقال أبو عمر: (٧١٣): شيبة هذا هو جد بني شيبة حجبة الكعبة إلى اليوم، وذكره بعضهم في المؤلفة قلوبهم، وهو من فضلائهم، وتوفي في آخر خلافة معاوية سنة تسع وخمسين، وقيل بل توفي في أيام يزيد بن معاوية «١» . انتهى.\n_________\n(١) م: أيام اليزيد.","vol":"1","page":161},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-160>الباب الخامس والعشرون في السقاية</span>\nوفيه ثلاثه فصول\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-161>الفصل الأول في السقاية</span>\nكانت قبل الإسلام لبني عبد المطلب فأقرّها رسول الله ﷺ لهم في الإسلام. روى مسلم (١: ٣٤٨) رحمه الله تعالى عن جابر رضي الله تعالى عنه حديثه الطويل في باب حجة النبي ﷺ وفيه: ثم ركب رسول الله ﷺ فأفاض إلى البيت، فصلّى بمكة الظهر، فأتى بني عبد المطلب يسقون على زمزم فقال: انزعوا بني عبد المطلب، فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم، فناولوه دلوا فشرب. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-162>الفصل الثاني في ذكر من وليها في زمن رسول الله ﷺ</span>\nقال أبو محمد ابن عطية في «التفسير» (٨: ١٥٠) قال محمد بن كعب: إن العباس وعليا وعثمان بن طلحة تفاخروا، فقال العباس: أنا ساقي الحاج، وقال عثمان: أنا عامر البيت، ولو شئت بتّ فيه، وقال علي: أنا صاحب جهاد الكفار مع النبي ﷺ والذي آمنت وهاجرت قديما، فنزلت الآية: أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (التوبة: ١٩) .","vol":"1","page":162},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-163>الفصل الثالث في ذكر العباس عم النبي ﷺ</span>\nفي «الاستيعاب» (٨١٠) العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف عم رسول الله ﷺ، يكنى أبا الفضل. بابنه الفضل. وكان العباس أسنّ من رسول الله ﷺ بسنتين، وقيل بل بثلاث سنين، وأمه امرأة من النمر بن قاسط، وهي نثلة ويقال نثلة ابنة جناب بن كليب «١» بن مالك بن عمرو بن عامر الضّيحان.\nوقال أبو عبيدة: هي نثيلة بنت جناب بن حبيب بن مالك بن عمرو بن عامر [بن زيد مناة بن عامر] «٢» وهو الضّحيان، ولدت لعبد المطلب العباس فأنجبت به، وهي أول عربية كست البيت الحرام الحرير والديباج وأصناف الكسوة، وذلك أن العباس ضلّ وهو صبيّ، فنذرت إن وجدته أن تكسو البيت الحرام، فوجدته ففعلت.\nوكان العباس في الجاهلية رئيسا في قريش، وإليه كانت عمارة المسجد الحرام والسقاية في الجاهلية، والسقاية معروفة، وليها بعد أبي طالب فقام بها، وأما العمارة فإنه كان لا يدع أحدا يستبّ في المسجد الحرام، ولا يقول فيه هجرا، يحملهم على عمارته في الخير لا يستطيعون لذلك امتناعا لأنه كان ملأ قريش قد اجتمعوا وتعاقدوا على ذلك، وكانوا أعوانا عليه، وسلّموا ذلك إليه.\nوكان ممن خرج مع المشركين يوم بدر، وأخرج إليها مكرها فيما يزعم قوم، فأسر فيمن أسر منهم، وكانوا قد شدّوا وثاقهم، فسهر النبيﷺ- تلك الليلة ولم ينم، فقال له بعض أصحابه: ما يسهرك يا نبيّ الله؟ قال:\nأسهر لأنين العباس، فقام رجل من القوم فأرخى من وثاقه، فقال رسول الله ﷺ مالي لا أسمع أنين العباس؟ فقال الرجل: أنا أرخيت من وثاقه، فقال رسول الله ﷺ: فافعل ذلك بالأسرى كلّهم.\n_________\n(١) ط: كليم.\n(٢) انظر جمهرة ابن حزم: ٣٠١.","vol":"1","page":163},{"text":"قال أبو عمر (٨١٢): أسلم العباس قبل فتح خيبر، وكان يكتم إسلامه، وذلك بيّن في حديث الحجاج بن علاط، أنه كان مسلما يسرّه ما يسر ويفتح الله على المسلمين. ثم أظهر إسلامه يوم فتح مكة، وشهد حنينا والطائف وتبوك، ويقال إن إسلامه قبل بدر، وكان يكتب بأخبار المشركين إلى رسول الله ﷺ، وكان المسلمون بمكة يتقوون به، وكان يحبّ أن يقدم على رسول الله ﷺ، فكتب إليه رسول الله ﷺ: إن مقامك بمكة خير، فلذلك قال رسول الله ﷺ يوم بدر: من لقي منكم العباس فلا يقتله فإنما أخرج كرها.\nوكان العباس أنصر الناس لرسول الله ﷺ، وحضر مع النبي ﷺ يشترط له على الأنصار، وكان على دين قومه يومئذ، وانهزم الناس عن رسول الله ﷺ يوم حنين غيره وغير عمر وعليّ وأبي سفيان بن الحارث، وقد قيل غير سبعة من أهل بيته، وذلك مذكور في شعر العباس الذي يقول فيه «١»: [من الطويل]\nألا هل أتى عرسي مكرّي ومقدمي ... بوادي حنين والأسنّة شرّع\nنصرنا رسول الله في الحرب سبعة ... وقد فرّ من قد فرّ عنه وأقشعوا\n«٢» وكان النبي ﷺ يكرم العباس بعد إسلامه، ويعطيه ويجلّه، ويقول: هذا عمي وصنو أبي.\nوعن سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: هذا العباس بن عبد المطلب أجود قريش كفّا وأوصلها «٣» .\n_________\n(١) ذكر ابن عبد البر أن شعره في السيرة، ولم أجده فيه.\n(٢) السبعة هم: علي والعباس وابنه الفضل وأبو سفيان بن الحارث وابناه جعفر وربيعة وأسامة بن زيد (وزاد بعضهم أيمن بن عبيد) .\n(٣) مسند أحمد ١: ١٨٢.","vol":"1","page":164},{"text":"(٨١٦) وقال ابن شهاب: كان أصحاب رسول الله ﷺ يعرفون للعباس فضله، ويقدمونه ويشاورونه ويأخذون برأيه.\n(٨١٤) وعن أبي الزناد عن الثقة أن العباس بن عبد المطلب لم يمرّ بعمر ولا بعثمان وهما راكبان إلا نزلا حتى يجوز العباس إجلالا له، ويقولان: عم النبي ﷺ.\nوروى ابن عباس وأنس بن مالك أن عمر بن الخطاب كان إذا قحط أهل المدينة استسقى بالعباس.\n(٨١٦) وقال ابن شهاب: استسقى به عمر فسقي.\nقال أبو عمر ابن عبد البر رحمه الله تعالى (٨١٤) وكان سبب ذلك أن الأرض أجدبت إجدابا شديدا على عهد عمر عام الرمادة، وذلك سنة تسع عشرة، فقال كعب: يا أمير المؤمنين إن بني إسرائيل كانوا إذا أصابهم مثل هذا استسقوا بعصبة الأنبياء، فقال عمر: هذا عمّ النبيّ ﷺ وسيد بني هاشم.\n(٨١٥) وروينا من وجوه عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه خرج يستسقي وخرج معه العباس، فقال «١»: اللهم إنا نتقرب إليك بعمّ نبيك؛ ونستشفع به، فاحفظنا بعمّ نبينا كما حفظت الغلامين بصلاح أبيهما، وأتيناك مستغفرين ومستشفعين، ثم أقبل على الناس فقال: اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّارًا، يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْرارًا، وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهارًا (نوح: ١٠- ١٢) ثم قام العباس وعيناه تنضحان، فطالع عمر ثم قال: اللهم أنت الراعي لا تهمل الضالة، ولا تدع الكسير بدار مضيعة، فقد ضرع الصغير، ورقّ الكبير، وارتفعت الشكوى، وأنت تعلم السرّ وأخفى، اللهم أغثهم بغياثك من قبل أن يقنطوا [فيهلكوا] فإنه لا ييأس من روحك إلا القوم الكافرون. فنشأت طريرة من سحاب، فقال الناس: ترون؟ ترون؟ ثم تلاءمت واستتمت ومشت فيها ريح ثم هرّت ودرّت،\n_________\n(١) قارن بما أورده ابن الأثير في تاريخه ٢: ٥٥٧.","vol":"1","page":165},{"text":"فو الله ما برحوا حتى اعتلقوا الحذاء وقلصوا المآزر، وطاف الناس بالعباس يمسحون أردانه ويقولون: هنيئا لك ساقي الحرمين.\n(٨١٦) وتوفي العباس بالمدينة يوم الجمعة لاثنتي عشرة ليلة خلت من رجب، وقيل: بل من رمضان سنة اثنتين وثلاثين قبل قتل عثمان بسنتين، وصلّى عليه عثمان، ودفن بالبقيع وهو ابن ثمان وثمانين سنة، أدرك في الإسلام اثنتين وثلاثين سنة، وفي الجاهلية ستا وخمسين.\nوقال خليفة بن خياط (١٧٩): كانت وفاة العباس سنة ثلاث وثلاثين. انتهى.\nفوائد لغوية في ثماني مسائل:\nالمسألة الأولى: في «الغريبين» العباس صنو أبي: أراد أن أصله وأصل أبي واحد. وفي «الصحاح» (٦: ٢٤٠٤) إذا خرج نخلتان وثلاث من أصل واحد، فكل واحدة منهن صنو، والاثنان صنوان، والجمع صنوان برفع النون. وفي «المحكم» في الحديث: عمّ الرجل صنو أبيه.\nالمسألة الثانية: في «الصحاح» (٣: ١١٥١) القحط: الجدب، وقحط المطر يقحط قحوطا إذا احتبس، وحكى الفراء: قحط المطر بالكسر يقحط، وأقحط القوم إذا أصابهم القحط، وقحطوا أيضا على ما لم يسمّ فاعله قحطا.\nالمسألة الثالثة: في «الغريبين» عام الرمادة أي عام الهلكة، يقال: رمدت الغنم: إذا هلكت وموتت من برد أو صقيع، وأرمد القوم: إذا هلكت مواشيهم، ورمد عيشهم: إذا هلكوا وهو الرمد. وقال أبو عبيد: بل سمي عام الرمادة لأن الزرع والشجر وكلّ شيء من النبت احترق مما أصابه من السنة. فشبّه سوادها بالرماد. قال الهروي: هذا تفسير الفقهاء، والأول كلام العرب، ولكلّ وجه.\nالمسألة الرابعة: في «المحكم» (٣: ٩٤) نضحت العين تنضح نضحا، وانتضحت: فارت بالدمع.\nالمسألة الخامسة: في «الصحاح» (٢: ٨٥٤، ٦٥٦) الهرهور: الماء الكثير وهو","vol":"1","page":166},{"text":"الذي إذا جرى سمعت له هرهرة «١» وهي حكاية جريه، ويقال: ماء هرهر، وهراهر، وللسحاب درّة أي صبّ، والجمع درر.\nوقال النّمر بن تولب «٢»: [من المتقارب]\nسلام الإله وريحانه ... ورحمته وسماء درر\nغمام ينزّل رزق العباد ... فأحيا البلاد وطاب الشجر\nالمسألة السادسة: اعتلقوا الحذاء: أي نزعوها من أرجلهم، وعلقوها بأيديهم لئلا يفسدها الماء من كثرة سيحه. وفي «الصحاح» (٦: ٢٣١٠): الحذاء: النعل، واحتذى: انتعل.\nوقال الراجز:\nكلّ الحذاء يحتذى الحافي الوقع «٣»\nالمسألة السابعة: قلّصوا المآزر: أي رفعوها فتقلصت كي لا يصيبها الماء.\nوفي «الصحاح» (٣: ١٠٥٣) قلص الشيء يقلص قلوصا: ارتفع، والمآزر جمع مئزر.\nوفي «الغريبين»: ويقال: إزار ومئزر ولحاف وملحف، وحلاب ومحلب. وفي «المشارق» (١: ٢٩) المئزر والإزار ما ائتزر به الرجل من أسفله. وفي حديث أنس:\nأزرتني بنصف خمارها وردّتني بنصفه، أي جعلت من بعضه إزارا لأسفلي، ومن بعضه رداء لأعلى بدني وهو موضع الرداء.\nالمسألة الثامنة: في «الصحاح» (٥: ٢١٢١) الرّدن بالضم أصل الكمّ، يقال:\nقميص واسع الرّدن: وأردنت القميص، وردّنته تردينا: جعلت له ردنا، والجمع أردان. وقال «٤»: [من المتقارب]\nوعمرة من سروات النساء ... تنفح بالمسك أردانها\n_________\n(١) الصحاح: هرهر.\n(٢) البيتان في اللسان والتاج: (درر) .\n(٣) الرجز في الحيوان ٦: ٤٤٦ والبيان ٣: ٦٢ وأمالي القالي ١: ١١٥ واللسان (وقع) لجساس بن قطيب أبي المقدام.\n(٤) هو قيس بن الخطيم كما في اللسان (ردن) وديوانه: ٢٦.","vol":"1","page":167},{"text":"الجزء الثالث في العمالات الكتابية وما يشبهها وما ينضاف إليها\nوفيه ثلاثة عشر بابا","vol":"1","page":169},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-165>الباب الاول في كتاب الوحي</span>\n«١» وفيه فصلان\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-166>الفصل الأول في ذكر أسمائهم</span>\nقال القاضي محمد بن سلامة «٢» القضاعي رحمه الله تعالى في كتابه «في أنباء الأنبياء ﵈ وتواريخ الخلفاء وولايات الملوك والأمراء»: كان عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما يكتبان الوحي، فإن غابا كتب أبيّ بن كعب وزيد بن ثابت رضي الله تعالى عنهما. انتهى.\nوقال «٣» أبو عمر ابن عبد البر رحمه الله تعالى في «الاستيعاب» (٦٨) كان أبي بن كعب ممن كتب لرسول الله ﷺ الوحي قبل زيد بن ثابت ومعه أيضا، وكان زيد ألزم الصحابة لكتاب الوحي، وكان أبي وزيد يكتبان الوحي بين يدي رسول الله ﷺ.\nوقال القاضي محمد بن سلامة: فإن لم يحضر أحد من هؤلاء الأربعة كتب من حضر من الكتاب وهم: معاوية بن أبي سفيان، وخالد بن سعيد بن العاص، وأبان بن سعيد، والعلاء بن الحضرميّ، وحنظلة بن الربيع.\n_________\n(١) اهتم الكثيرون بتدوين مؤلفات في كتاب النبي بعامة ومنهم القضاعي وعمر بن شبة ولابن حديدة الأنصاري كتاب «المصباح المضي في كتاب النبي الأمي» (انظر التراتيب الإدارية ١: ١٢٤) .\n(٢) م: سالمة.\n(٣) هذه الفقرة سقطت من م.","vol":"1","page":171},{"text":"وكان عبد الله بن سعد بن أبي سرح يكتب الوحي أيضا فارتدّ عن الإسلام ولحق بالمشركين، فلما فتحت مكة استأمن له عثمان بن عفان- وكان أخاه من الرضاعة- فأمّنه رسول الله ﷺ وحسن إسلامه. ولاه عمر مصر ثم أقرّه عثمان عليها، وخرج عنها حين تأمّر عليها محمد بن أبي حذيفة، ومات بعسقلان؛ فهؤلاء كتاب الوحي. انتهى ما قاله القضاعيّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-167>الفصل الثاني في ذكر أنسابهم وأخبارهم</span>\nرضي الله تعالى عنهم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-168>١- عثمان بن عفان</span>\nرضي الله تعالى عنه: يأتي ذكره في باب الرسول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-169>٢- علي بن أبي طالب</span>\nرضي الله تعالى عنه: يأتي ذكره في باب القاضي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-170>٣- أبي بن كعب</span>\nرضي الله تعالى عنه: تقدم ذكره في باب الإمامة في قيام رمضان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-171>٤- زيد بن ثابت</span>\nرضي الله تعالى عنه: يأتي ذكره في باب كتّاب الرسائل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-172>٥- معاوية بن أبي سفيان</span>\nرضي الله تعالى عنه: في «الاستيعاب» (١٤١٦) معاوية بن أبي سفيان، واسم أبي سفيان: صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف. أمه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف، يكنى: أبا عبد الرّحمن، كان هو وأبوه وأخوه من مسلمة الفتح.\nقال أبو عمر: معاوية وأبوه من المؤلّفة قلوبهم. (١٤٢٠) وله فضيلة جليلة رويت من طريق الشاميين عن عرباض بن سارية، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «اللهم علّم معاوية الكتاب والحساب وقه العذاب» .\nوهو أحد الذين كتبوا لرسول الله ﷺ وولّاه عمر رضي الله تعالى عنه الشام بعد موت أخيه يزيد. (١٤١٧) وورد البريد على عمر بموت يزيد، وأبو سفيان عنده، فلما قرأ الكتاب بموت يزيد قال لأبي سفيان: أحسن الله عزاءك","vol":"1","page":172},{"text":"في يزيد ورحمه. ثم قال له أبو سفيان: من ولّيت مكانه يا أمير المؤمنين؟ قال: أخاه معاوية، قال: وصلتك رحم يا أمير المؤمنين.\nوفي «المعارف» (٣٤٥): كان يقال ليزيد بن أبي سفيان: يزيد الخير، واستعمله أبو بكر على الشام، ثم أقره عمر بعده، حتى مات في خلافة عمر سنة ثماني عشرة.\nقال أبو عمر (١٤١٧): وأقام معاوية على الشام أربع سنين، ومات عمر فأقرّه عثمان عليها اثنتي عشرة سنة إلى أن مات، ثم كانت الفتنة فحارب معاوية عليا أربع سنين.\nقال ابن إسحاق: وكان معاوية أميرا عشرين سنة، وخليفة عشرين سنة.\n(١٤١٨) وذمّ معاوية عند عمر يوما فقال: دعونا من ذمّ فتى قريش، من يضحك في الغضب، ولا ينال ما عنده إلا على الرضى، ولا يؤخذ ما فوق رأسه إلا من تحت قدميه.\n(١٤٢١) وروى ابن شهاب بسنده عن المسور بن مخرمة «١» أنه وفد على معاوية، قال: فلما دخلت عليه سلّمت، قال: فقال: ما فعل طعنك على الأئمة يا مسور؟ قال: قلت: ارفضنا من هذا وأحسن فيما قدمنا له، قال: والله لتكلّمنّ بذات نفسك، قال: فلم أدع شيئا أعيبه إلا بيّنته له، قال: فقال: لا أبرأ من الذنوب، فما لك ذنوب تخاف أن تهلكك إن لم يغفرها الله لك؟ قال: فقلت:\nبلى، قال: فما جعلك أحقّ أن ترجو المغفرة مني؟ فو الله لما ألي من الإصلاح بين الناس، وإقامة الحدود والجهاد في سبيل الله، والأمور العظام التي لست أحصيها ولا تحصيها أكثر مما تلي وإني لعلى دين يقبل الله فيه الحسنات، ويعفو عن السيئات، والله لعلى ذلك ما كنت لأخيّر بين الله تعالى وبين ما سواه إلا اخترت الله\n_________\n(١) قارن بأنساب الأشراف ٤/ ١: ٣٦، ٤٧ وتاريخ بغداد ١: ٢٠٨ ومصنف عبد الرزاق ١١: ٣٤١- ٣٤٥ وتاريخ الإسلام للذهبي ٣: ٨٠.","vol":"1","page":173},{"text":"تعالى على ما سواه، قال مسور: ففكرت حين قال ما قال فعرفت أنه خصمني، قال: فكان إذا ذكره بعد دعا له بخير.\n(١٤١٨) واختلف في تاريخ وفاته: فقيل توفي يوم الخميس لثمان بقين من رجب سنة تسع وخمسين، وهو ابن اثنتين وثمانين سنة، وقيل في رجب سنة ستين، قيل في النصف منه بدمشق، ودفن بها وهو ابن ثمان وسبعين سنة، وقيل ابن ستّ وثمانين سنة، وقيل لأربع ليال بقين منه.\nواختلف في مدة خلافته: فقيل كانت مدّته عشرين سنة، وقيل تسع عشرة سنة وتسعة أشهر وثمانية وعشرين يوما، وقيل تسع عشرة ونصفا، وقيل تسع عشرة سنة وثلاثة أشهر وعشرين يوما. انتهى مختصرا.\n٦- خالد بن سعيد بن العاص: يأتي ذكره في باب العامل على الصدقة.\n٧- أبان بن سعيد بن العاص: في «الاستيعاب» (٦٢) في باب أبان:\n[أبان] بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي: قال الزبير بن بكار: تأخّر إسلامه بعد إسلام أخويه خالد وعمرو فقال فيهما «١»: [من الطويل]\nألا ليت ميتا بالظّريبة «٢» شاهدا ... لما يفتري في الدين عمرو وخالد\nأطاعا بنا أمر النساء فأصبحا ... يعينان من أعدائنا من يكايد\nوهو الذي أجار عثمان بن عفان حين بعثه رسول الله ﷺ إلى قريش يوم الحديبية، وحمله على فرس حتى دخل مكة، وقال له «٣»: [من المنسرح]\nأقبل وأدبر ولا تخف أحدا ... بنو سعيد أعزة الحرم\nثم أسلم أبان وحسن إسلامه، وكان إسلامه بين الحديبية وخيبر، وأمّره رسول\n_________\n(١) البيتان في نسب قريش: ١٧٥ وياقوت والبكري (الظريبة) وأسد الغابة ١: ٣٥، ٤: ١٠٨ والإصابة ٤: ٣٠٠.\n(٢) ط: بالعريمة (وغير واضحة في م) .\n(٣) البيت في نسب قريش: ١٧٥ وأسد الغابة ١: ٣٥ والإصابة ١: ١٠.","vol":"1","page":174},{"text":"الله ﷺ على بعض سراياه، منها سريّة إلى نجد، واستعمل رسول الله ﷺ أبان بن سعيد بن العاص على البحرين برّها وبحرها إذ عزل العلاء بن الحضرميّ عنها، فلم يزل عليها أبان إلى أن توفّي رسول الله ﷺ.\nواختلف في وفاته: فقيل يوم أجنادين في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة في خلافة أبي بكر، وقيل يوم مرج الصّفّر سنة أربع عشرة في صدر خلافة عمر، وقيل يوم اليرموك؛ وهو قول ابن إسحاق ولم يتابع عليه، وكانت اليرموك في رجب سنة خمس عشرة في خلافة عمر.\nتنبيه:\nقال أبو عمر في «الاستيعاب» (١٠٨٦) في باب العلاء: ولّى النبيّ ﷺ العلاء بن الحضرمي البحرين، وتوفي رسول الله ﷺ وهو عليها، وهذا خلاف ما ذكره هنا. انتهى.\nفوائد لغوية في ثلاث مسائل:\nالمسألة الأولى: في «المشارق» (١: ٢٢٠- ٢٢١) الحديبية بضم الحاء وتخفيف الياءين، الأولى ساكنة والثانية مفتوحة وبينهما باء بواحدة مكسورة، كذا ضبطنا عن المتقنين، وعامة المحدّثين يقولونها بتشديد الياء الأخيرة، وهي قرية ليست بالكبيرة، أسفل مكة، منها إلى مكة مرحلة، قال مالك: وهي من الحرم، وحكى ابن القصّار: أن بعضها حلّ. والحديبية التي سميت بها هي البئر التي هناك عند مسجد الشجرة.\nالمسألة الثانية: في «معجم البكري» (١١٤): أجنادين- بفتح الهمزة وبالنون والدال المهملة بعدها ياء ونون على لفظة التثنية كأنه تثنية أجناد- موضع من بلاد الأردن بالشام.\nالمسألة الثالثة: في «معجم البكري» (٨٣٧): مرج الصّفّر- بضم الصاد","vol":"1","page":175},{"text":"المهملة بعدها الفاء أخت القاف مفتوحة مشددة بعدها راء مهملة، موضع معروف. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-173>٨- العلاء بن الحضرمي</span>\nرضي الله تعالى عنه: في «الاستيعاب» (١٠٨٥) يقال: اسم الحضرمي: عبد الله بن عماد، ويقال عمار، ويقال: ابن ضمار. ونسبه بعضهم فقال: هو العلاء بن عبد الله بن عماد بن أكبر بن عويف بن مالك بن الخزرج بن أبيّ بن الصّدف، وقيل: الحضرمي والد العلاء: هو عبد الله بن عمّار بن سليمان بن أكبر، وقيل: عماد بن مالك بن أكبر. قال الدارقطني: وزعم الأملوكيّ «١» أنه عبد الله بن عباد «٢»: فصحّف»\n، ولا يختلفون أنه من حضرموت، حليف بني أمية.\nوكان رسول الله ﷺ قد بعث العلاء بن الحضرمي إلى المنذر بن ساوى ملك البحرين، ثم ولّاه على البحرين إذ فتحها الله عليه، وتوفي رسول الله ﷺ وهو عليها، فأقرّه أبو بكر خلافته كلّها، ثم أقرّه عمر رضي الله تعالى عنه. وتوفي في خلافة عمر، قيل: سنة أربع عشرة، وقيل: سنة إحدى وعشرين. واستعمل عمر مكانه أبا هريرة.\nقال أبو عمر (١٠٨٦): ويروى عن موسى بن أنس أن أبا بكر ولّى أنس بن مالك على البحرين وهذا لا يعرفه أهل السير. قال ويقال: إن عمر ولّى العلاء البصرة فمات قبل أن يصل إليها بماء من مياه بني تميم سنة أربع عشرة.\nويقال: إنه كان مجاب الدعوة، وإنه خاض البحر بكلمات قالها ودعا بها وذلك مشهور عنه. انتهى.\nوفي «مختصر حلية أبي نعيم الأصبهاني» (١: ٢٩٠) لأبي الفرج الجوزي\n_________\n(١) الأملوكي: نسبة إلى أملوك وهم بطن ينتهون بنسبتهم إلى رعين: ومنهم الضحاك بن زميل الأملوكي، يروي عن ابن عباس.\n(٢) م: عماد.\n(٣) ط: مصحّف.","vol":"1","page":176},{"text":"رحمهما الله تعالى: العلاء بن الحضرمي، واسم الحضرمي: عبد الله بن عماد بن سليمان من حضرموت، أسلم قديما وبعثه رسول الله ﷺ إلى المنذر بن ساوى العبدي بالبحرين بكتاب يدعوه فيه إلى الإسلام. وولّاه رسول الله ﷺ البحرين ثم عزله عنها، وولّاها أبان بن سعيد، ثم أعاد أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه العلاء إلى البحرين؛ وكتب إليه عمر: أن سر إلى عتبة بن غزوان فقد ولّيتك عمله، يعني البصرة، فسار إليها فمات في الطريق سنة إحدى وعشرين، وقيل أربع عشرة، وقيل خمس عشرة.\nوعن قدامة بن حماطة قال: سمعت سهم بن منجاب قال: غزونا مع العلاء بن الحضرمي دارين فدعا بثلاث دعوات، فاستجيب له فيهنّ: نزلنا منزلا فطلب الماء يتوضأ فلم يجده فقام فصلّى ركعتين وقال: اللهم إنا عبيدك، وفي سبيلك نقاتل عدوك، اللهم اسقنا غيثك لنتوضأ منه ونشرب، فإذا توضأنا لم يكن لأحد نصيب غيرنا، فسرنا قليلا فإذا نحن بماء حين أقلعت عنه السماء فتوضأنا منه وتزوّدنا وملأت إداوتي وتركتها مكانها حتى أنظر هل استجيب له أم لا، فسرنا قليلا ثم قلت لأصحابي: نسيت إداوتي، فجئت إلى ذلك المكان وكأنه لم يصبه ماء قط، ثم سرنا حتى أتينا دارين والبحر بيننا وبينهم فقال: يا عليم يا حكيم، يا عليّ يا عظيم، إنا عبيدك وفي سبيلك نقاتل عدوك، اللهم فاجعل لنا إليهم سبيلا، فتقحم البحر فخضناه ما يبلغ لبودنا، فخرجنا إليهم، فلما رجع أخذه وجع البطن فمات، فطلبنا ماء نغسله به فلم نجده، فلففناه في ثيابه ودفناه. فسرنا غير بعيد فإذا نحن بماء كثير فقال بعضنا لبعض: لو رجعنا فاستخرجناه فغسلناه، فرجعنا فطلبناه فلم نجده، فقال رجل من القوم: إنه سمعته يقول: يا علي يا عظيم، يا عليم يا حكيم، أخف عليهم موتي، أو كلمة نحوها، ولا تطلع على عورتي أحدا، فرجعنا وتركناه.\nوعن عمرو بن ثابت قال: دخلت في أذن رجل من البصرة حصاة فعالجها الأطباء فلم يقدروا عليها حتى وصلت إلى صماخه، فأسهرت ليله، ونغّصت عيش","vol":"1","page":177},{"text":"نهاره، فأتى رجلا من أصحاب الحسن فشكا إليه ذلك فقال: ويلك إن كان شيء ينفعك الله به فدعوة العلاء بن الحضرمي التي دعا بها في البحر وفي المفازة، قال:\nوما هي يرحمك الله؟ قال: يا علي يا عظيم يا حكيم يا عليم، فدعا بها فوالله ما برحنا حتى خرجت من أذنه ولها طنين حتى صكّت الحائط. انتهى.\nتنبيه:\nقال أبو عمر في باب أبان من «الاستيعاب» (٦٢) استعمل رسول الله ﷺ أبان بن سعيد بن العاص على البحرين برّها وبحرها إذ عزل العلاء بن الحضرمي عنها، فلم يزل عليها أبان إلى أن توفي رسول الله ﷺ، وهذا خلاف ما ذكره هنا من بقائه على ولاية البحرين حتى توفي رسول الله ﷺ. وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك عند ذكرنا أبان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-174>٩- حنظلة بن الربيع</span>\n: في «الاستيعاب» (٣٧٩) حنظلة بن الربيع، ويقال ابن ربيعة، والأكثر: ابن الربيع بن صيفي الكاتب الأسيّديّ التميميّ يكنى أبا ربعيّ من بني أسيّد بن عمرو بن تميم، من بطن يقال لهم بنو شريف، وهو أسيّد بكسر الياء وتشديدها. قال نافع بن الأسود التميمي يفخر بقومه:\nقومي أسيّد إن سألت ومنصبي ... ولقد علمت معادن الأحساب\nوبنو أسيّد بن عمرو بن تميم من أشراف بني تميم.\nوحنظلة ابن أخي أكثم بن صيفي حكيم العرب. وحنظلة أحد الذين كتبوا لرسول الله ﷺ، ويعرف بالكاتب، شهد القادسية، وهو ممن تخلف عن عليّ في قتال أهل البصرة يوم الجمل، ولما توفي رحمه الله تعالى ورضي عنه جزعت عليه امرأته، فنهينها جاراتها، وقلن: إن هذا يحبط أجرك، فقالت «١»: [من السريع]\nتعجّبت دعد لمحزونة ... تبكي على ذي شيبة شاحب\n_________\n(١) الأبيات في أسد الغابة ٢: ٥٩ والثالث في الإصابة ٢: ٤٤.","vol":"1","page":178},{"text":"إن تسأليني اليوم ما شفّني ... أخبرك قولا ليس بالكاذب\nإنّ سواد العين أودى به ... حزن على حنظلة الكاتب\nمات حنظلة الكاتب في إمارة معاوية بن أبي سفيان، رضي الله تعالى عنهما. انتهى.\nفائدة لغوية:\nأكثم بن صيفي- بثاء مثلثة- قال محمد بن أبان بن سيّد في كتاب «الاشتقاق»: هو مشتقّ من الكثمة وهو عظم البطن. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-175>١٠- عبد الله بن سعد بن أبي سرح</span>\n: في «الاستيعاب» (٩١٨) عبد الله بن سعد بن أبي سرح بن الحارث بن حبيب بن جذيمة بن نصر بن مالك بن حسل بن عامل بن لؤي القرشي ثم العامري، يكنى أبا يحيى، وحبيب بالتخفيف، قاله ابن الكلبي. وقال ابن حبيب وأبو عبيدة: حبيّب بالتشديد.\nأسلم قبل الفتح وهاجر، وكان يكتب الوحي لرسول الله ﷺ ثم ارتدّ مشركا، وصار إلى قريش بمكة، فقال لهم: إني كنت أصرّف محمدا كيف أريد، كان يملي علي «عزيز حكيم» فأقول: أو «عليم حكيم»؟ فيقول: نعم كلّ صواب. فلما كان يوم الفتح أمر رسول الله ﷺ بقتله، وقتل عبد الله بن خطل، ومقيس بن صبابة، ولو وجدوا تحت أستار الكعبة، وفرّ عبد الله بن أبي سرح إلى عثمان، وكان أخاه من الرضاعة، أرضعت أمه عثمان، فغيّبه عثمان حتى أتى به إلى رسول الله ﷺ بعد ما اطمأنّ أهل مكة، فاستأمنه له، فصمت رسول الله ﷺ طويلا ثم قال: نعم. فلما انصرف عثمان، قال رسول الله ﷺ لمن حوله: ما صمتّ إلا ليقوم إليه بعضكم فيضرب عنقه، فقال رجل من الأنصار: فهلا أومأت إليّ يا رسول الله؟\nفقال: إن النبيّ لا ينبغي أن تكون له خائنة أعين.\nوأسلم عبد الله بن أبي سرح أيام الفتح فحسن إسلامه، ولم يظهر عليه شيء","vol":"1","page":179},{"text":"ينكر عليه بعد ذلك. وهو أحد النجباء العقلاء الكرماء في قريش، وكان فارس بني عامر بن لؤي المعدود فيهم، وكان صاحب ميمنة عمرو بن العاص في افتتاحه مصر وفي حروبه هناك كلّها.\n(٩١٩) وانتقضت الإسكندرية سنة خمس وعشرين فافتتحها عمرو بن العاص فقتل المقاتلة وسبى الذرية، فأمر عثمان أن يردّ السّبي الذين سبوا من القرى إلى مواضعهم للعهد الذي كان لهم، ولم يصحّ عنده نقضهم، وعزل عمرو بن العاص وولّى عبد الله بن أبي سرح، وكان ذلك بدء الشرّ بين عثمان وعمرو بن العاص.\nوافتتح عبد الله بن أبي سرح إفريقية من مصر سنة سبع وعشرين، وغزا منها الأساود من أرض النوبة سنة إحدى وثلاثين، وغزا الصواري من أرض الروم سنة أربع وثلاثين، ثم قدم على عثمان، واستخلف على مصر السائب بن هشام بن عمرو «١» العامري، فانتزى «٢» محمد بن أبي حذيفة بن عتبة فخلع «٣» السائب وتأمر على مصر، ورجع عبد الله بن سعد من وفادته فمنعه ابن أبي حذيفة من دخول الفسطاط، فمضى إلى عسقلان فأقام بها حتى قتل عثمان، وقيل بل أقام بالرملة حتى مات فارّا من الفتنة، ولم يبايع لعليّ ولا لمعاوية، وكانت وفاته قبل اجتماع الناس على معاوية.\n(٩٢٠) وذكر يزيد بن أبي حبيب وغيره أنه دعا ربّه فقال: اللهم اجعل خاتمة عملي صلاة الصبح، فتوضأ ثم صلّى فقرأ في الركعة الأولى: بأم القرآن والعاديات، وفي الثانية: بأم القرآن وسورة، ثم سلّم عن يمينه، وذهب يسلّم عن يساره فقبض الله روحه. وقيل إنه توفي بإفريقية، والصحيح أنه توفي بعسقلان سنة سبع وثلاثين، وقيل سنة ست وثلاثين.\n_________\n(١) ط م: عمر.\n(٢) ط: فاقتدى.\n(٣) م: فخلف.","vol":"1","page":180},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-176>الباب الثاني في ذكر كتاب الرسائل والإقطاع</span>\nوفيه فصلان\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-177>الفصل الأول في ذكر من كان يكتبها</span>\nفي «الاستيعاب» (٦٨) عن الواقدي عن أشياخه قال: أول من كتب لرسول الله ﷺ مقدمه المدينة، أبي بن كعب، وهو أول من كتب في آخر الكتاب: «وكتب فلان» . وكان أبيّ إذا لم يحضر دعا رسول الله ﷺ زيد بن ثابت فكتب، وكان أبيّ وزيد بن ثابت يكتبان الوحي بين يديه ﷺ ويكتبان كتبه إلى الناس، وما يقطع، وغير ذلك.\nقال أبو عمر (٦٩): وكان من المواظبين على كتاب الرسائل: عبد الله بن الأرقم الزهري.\nوذكر عن ابن إسحاق أنه قال (الاستيعاب: ٨٦٥): كان زيد بن ثابت يكتب الوحي، ويكتب إلى الملوك أيضا، وكان إذا غاب عبد الله بن الأرقم وزيد بن ثابت واحتاج أن يكتب إلى بعض أمراء الأجناد والملوك أو إلى إنسان بقطيعة، أمر من حضر أن يكتب له.\nفائدتان لغويتان:\nالأولى: في «المشارق» (٢: ١٨٣) الإقطاع: تسويغ الإمام من مال الله لمن «١»\n_________\n(١) المشارق: شيئا لن.","vol":"1","page":181},{"text":"يراه أهلا لذلك. يقال منه: أقطع بالألف، فأصله من القطع كأنّه قطع «١» له من جملة المال. وقد جاء في حديث بلال بن الحارث: قطع له معادن القبليّة.\nالثانية: في «المشارق» (٢: ٢٨٥) وذكر المواظبة على الصلاة: هي الملازمة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-178>الفصل الثاني في ذكر أنسابهم وجمل من أخبارهم، رضي الله تعالى عنهم</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-179>١- أبي بن كعب</span>\nرضي الله تعالى عنه: تقدم ذكره في باب الإمامة في قيام رمضان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-180>٢- زيد بن ثابت</span>\nرضي الله تعالى عنه: في «الاستيعاب» (٥٣٧): زيد بن ثابت بن الضحاك بن زيد بن لوذان بن عمرو بن عبد عوف بن غنم بن مالك بن النجّار الأنصاري النجّاري، يكنى أبا سعيد، وقيل: أبا عبد الرّحمن، وقيل:\nأبا خارجة بابنه خارجة؛ يقال: إنه كان في حين قدوم رسول الله ﷺ المدينة ابن إحدى عشرة سنة.\nومن تاريخ البخاري (٣: ٣٨٠): زيد بن ثابت أبو سعيد، ويقال أبو خارجة الخزرجي النجّاري: قال: أتي بي النبيّ ﷺ مقدمه المدينة، فعجّب بي، فقيل له: هذا غلام من بني النجار قد قرأ مما أنزل الله عليك بضع عشرة سورة، فاستقرأني فقرأت.\nومن «الاستيعاب» (٥٣٧) قال الواقدي: استصغر رسول الله ﷺ يوم بدر جماعة فردّهم، منهم زيد بن ثابت، فلم يشهد بدرا.\nقال أبو عمر (٥٣٧): ثم شهد أحدا وما بعدها من المشاهد، وقيل: إن أول مشاهده الخندق، قيل: وكان ينقل التراب يومئذ مع المسلمين، فقال رسول الله ﷺ: أما إنه نعم الغلام.\n(٥٣٩) وكان أحد فقهاء الصحابة الجلّة الفرّاض. قال رسول الله ﷺ: أفرض أمتي زيد بن ثابت. (٥٣٨) وحديث أنس: أن زيد بن ثابت أحد\n_________\n(١) م: يقطع؛ المشارق: قطعه.","vol":"1","page":182},{"text":"الذين جمعوا القرآن على عهد رسول الله ﷺ صحيح. انتهى.\nومن الجامع الصحيح» (٢: ٢٥٢) لمسلم رحمه الله تعالى عن قتادة قال:\nسمعت أنسا يقول: جمع القرآن على عهد رسول الله ﷺ أربعة كلّهم من الأنصار: معاذ بن جبل، وأبيّ بن كعب، وزيد بن ثابت، وأبو زيد.\nقال قتادة: قلت لأنس: من أبو زيد؟ قال: أحد عمومتي.\nوفي «الاستيعاب» «١»: وكتب زيد بعد رسول الله ﷺ لأبي بكر وعمر، وكان على بيت المال في خلافة عثمان، وكان أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه قد أمره بجمع القرآن في المصحف، فكتبه بيده. وذكره أبو الفرج الجوزي في «مختصر الحلية» (١: ٢٩٥) لأبي نعيم، وخرّجه البخاريّ (٦: ٨٩) «٢» .\nقال أبو عمر (٥٣٩) ﵀: ولما اختلف الناس في القرآن زمن عثمان، واتفق رأيه ورأي الصحابة أن يردّ القرآن إلى حرف واحد وقع اختياره على حرف زيد، فأمره أن يملّ المصحف على قوم من قريش جمعهم إليه، فكتبوه على ما هو عليه اليوم بأيدي الناس.\nوروى الأعمش عن ثابت بن عبيد قال: كان زيد بن ثابت من أفكه الناس إذا خلا مع أهله، وأزمته إذا جلس مع القوم.\nقال أبو الفرج الجوزي في «مختصر الحلية» (١: ٢٩٦): مات زيد بن ثابت سنة خمس وأربعين وهو ابن خمس وستين سنة.\nقال أبو عمر (٥٤٠) وقيل سنة اثنتين، وقيل سنة ثلاث وأربعين وهو ابن ست وخمسين سنة، وقيل ابن أربع وخمسين سنة، وقيل بل توفي سنة إحدى أو اثنتين وخمسين، وقيل سنة خمسين، وقيل: سنة خمس وخمسين. قال أبو عمر: وصلّى عليه مروان.\n_________\n(١) في هذه الفقرة نقل من مواضع متفرقة من الاستيعاب.\n(٢) يريد ما جرى من حوار بين أبي بكر وزيد حول جمع القرآن، وهو حديث طويل.","vol":"1","page":183},{"text":"فائدتان لغويتان:\nالأولى: الجوهري (٥: ١٩٩١): العمّ: أخو الأب، والجمع أعمام، وعمومة مثل البعولة، وبيني وبين فلان عمومة، كما يقال: أبوّة وخؤولة.\nالثانية: الجوهري (٦: ٢٢٤٣، ١: ٢٥٠): فكه الرجل بالكسر فكاهة بالفتح فهو فكه: إذا كان طيّب النفس مزّاحا، والفكاهة بالضم: المزاح. والزّمّيت:\nالوقور، وفلان أزمت الناس: أي أوقرهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-181>٣- عبد الله بن الأرقم</span>\n: في «الاستيعاب» (٨٦٥): عبد الله بن الأرقم بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري، أسلم عام الفتح، وكتب للنبيّ ﷺ ثم لأبي بكر، واستكتبه أيضا عمر، واستعمله على بيت المال، وعثمان بعده، حتى استعفى عثمان من ذلك فأعفاه.\nوروى ابن القاسم عن مالك قال: بلغني أنه ورد على رسول الله ﷺ كتاب فقال: من يجيب عني؟ فقال عبد الله بن الأرقم: أنا، فأجاب عنه، وأتى به إليه فأعجبه وأنفذه.\nوذكر محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير: أن رسول الله ﷺ استكتب عبد الله بن الأرقم فكان يجيب عنه، وبلغ من أمانته عنده أنه كان يأمره أن يكتب إلى بعض الملوك، فيكتب، ويأمره أن يطينه ويختمه وما يقرأه لأمانته عنده.\n(٨٦٦) وروى ابن وهب عن مالك قال: بلغني أن عثمان أجاز عبد الله بن الأرقم، وكان له على بيت المال، بثلاثين ألفا فأبى أن يقبلها، قال أبو عمر: هكذا قال مالك. وروى سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار أن عثمان استعمل عبد الله بن الأرقم على بيت المال، فأعطاه عثمان ثلاثمائة درهم فأبى أن يأخذها، وقال: إنما عملت لله، وإنما أجري على الله. وروى أشهب عن مالك عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه كان يقول: ما رأيت أحدا أخشى لله من عبد الله بن الأرقم.\nوقال له عمر: لو كان لك مثل سابقة القوم ما قدّمت عليك أحدا.","vol":"1","page":184},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-182>الباب الثالث في كتاب العهود والصلح</span>\nوفيه فصلان\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-183>الفصل الأول في ذكر من كان يكتبها</span>\nقال أبو عمر بن عبد البر في «الاستيعاب»: كان الكاتب لعهوده ﷺ إذا عهد، وصلحه إذا صالح، عليّ بن أبي طالب.\nوخرّج البخاري (٥: ١٧٩- ١٨٠) عن البراء: أن النبيّ ﷺ لما أراد أن يعتمر أرسل إلى أهل مكة يستأذنهم ليدخل مكة، فاشترطوا عليه ألا يقيم بها إلا ثلاث ليال، ولا يدخلها إلا بجلبان السلاح، ولا يدعو منهم أحدا، فأخذ يكتب الشرط بينهم عليّ بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه فكتب: هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله، فقالوا: لو علمنا أنك رسول الله لم نمنعك ولبايعناك، ولكن اكتب: هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله، قال: أنا والله محمّد بن عبد الله، وأنا والله رسول الله، قال: وكان لا يكتب، فقال لعلي: امح رسول الله، فقال عليّ:\nوالله لا أمحاه «١» أبدا، قال فأرنيه؟ قال: فأراه، فمحاه النبي ﷺ بيده.\nوخرّج البخاري (٥: ٧٦) أيضا حديث هجرة النبيّ ﷺ واتباع سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي النبيّ ﷺ وأبا بكر، ومولاه عامر بن فهيرة، ودليلهم الديلميّ، ليردّهم على قريش للجعل الذي جعلوا فيهم،\n_________\n(١) البخاري في هذا الموضع: أمحوك؛ وفي باب الصلح: ٦ والله لا أمحاه.","vol":"1","page":185},{"text":"وفيه أن سراقة قال: ركبت فرسي فرفعتها تقرّب بي حتى دنوت منهم، فعثرت بي فرسي فخررت عنها، فقمت فأهويت بيدي إلى كنانتي، واستخرجت منها الأزلام، فاستقسمت بها: أضرّهم أم لا؟ فخرج الذي أكره: فركبت فرسي- وعصيت الأزلام- تقرّب بي، حتى إذا سمعت قراءة رسول الله ﷺ وهو لا يلتفت، وأبو بكر يكثر الالتفات، ساخت يدا فرسي في الأرض حتى بلغتا الركبتين، فخررت عنها، ثم زجرتها فنهضت، فلم تكد تخرج يديها، فلما استوت قائمة إذا لأثر يديها غبار ساطع في السماء مثل الدخان، فاستقسمت بالأزلام فخرج الذي أكره، فناديتهم بالأمان فوقفوا، فركبت فرسي حتى جئتهم، ووقع في نفسي حين لقيت ما لقيت من الحبس عنهم أن سيظهر أمر رسول الله ﷺ، فقلت له: إنّ قومك قد جعلوا فيك الدّية، وأخبرتهم «١» أخبار ما يريد الناس بهم، وعرضت «٢» الزاد والمتاع فلم يرزآني ولم يسألاني إلا أن قالا: اخف عنا، فسألته أن يكتب لي كتاب أمن، فأمر عامر بن فهيرة فكتب في رقعة من أدم، ثم مضى رسول الله ﷺ. انتهى.\nوقال محمد بن إسحاق في «السير» (١: ٤٨٩- ٤٩٠): حدثني الزهريّ أن عبد الرّحمن بن مالك بن جعشم حدثه عن أبيه عن عمّه سراقة حديثه حين اتبع رسول الله ﷺ، فقال فيه: فعرفت حين رأيت ذلك- يعني ما ظهر له في فرسه- أنه قد منع مني، وأنه ظاهر، قال: فناديت القوم: أنا سراقة بن جعشم انظروني أكلمكم، فو الله لا أريبكم، ولا يأتيكم مني شيء تكرهونه. قال:\nفقال رسول الله ﷺ لأبي بكر: قل له ما تبتغي منا؟ فقال لي ذلك أبو بكر، فقلت: اكتب لي كتابا يكون بيني وبينك آية، قال: اكتب له يا أبا بكر، قال: فكتب لي كتابا في عظم، أو في رقعة أو في خزفة، ثم ألقاه إليّ فأخذته، فجعلته في كنانتي ثم رجعت، وهذا خلاف ما رواه البخاري عن الزهري أيضا من أن عامر بن فهيرة هو الذي كتب الكتاب، فالله أعلم أي ذلك كان.\n_________\n(١) م ط: وأخبرته.\n(٢) م ط: وعرضت عليهم.","vol":"1","page":186},{"text":"فوائد لغوية في سبع مسائل:\nالمسألة الأولى: في «المحكم» (١: ٦٢) العهد: التقدم إلى المرء في الشيء، والعهد الذي يكتب للولاة، وهو مشتق منه، والجمع عهود، وقد عهد إليه عهدا، والعهد: الموثق واليمين، والجمع كالجمع، وقد عاهده. وفي «الصحاح» (١: ٥١٢) العهد: الوصية، وقد عهدت إليه أي أوصيته، ومنه اشتق العهد الذي يكتب للولاة.\nوفي «الديوان» (٢: ٢٣٠) عهد إليه يعهد، بكسر الهاء في الماضي وفتحها في المستقبل.\nالمسألة الثانية: في «المشارق» (١: ١٥٠) جلبّان، بضم الجيم واللام وتشديد الباء؛ كذا في أكثر الأحاديث؛ وكذا ضبطناه، وكذا صوّبه «١» ابن قتيبة، ورواه بعض الناس: جلبان بسكون اللام، وكذا ذكره الهروي، وهو الذي صوّبه «٣»، وكذا قيدناه فيه، وفي كتاب ثابت، ولم يذكر ثابت سواه، وفسر الجلبان في الحديث: القراب وما فيه. قال الحربي: يريد جفون السيوف، وقال غيره: هو شبه الجراب من الأدم، يوضع فيه السيف مغمودا، ويطرح فيه الراكب سوطه ويعلّقه من آخرة الرحل، وهذا هو القراب.\nالمسألة الثالثة: في «المشارق» (٢: ١٩٠) قاضاهم رسول الله ﷺ، يريد فاصلهم به من المصالحة. وفي «كتاب العين» قاضاهم: عاوضهم، سميت بذلك لمعاوضة هذه العمرة بالتي في السنة المقبلة، وقال الداودي:\nأقاضيك: أعاهدك وأعاقدك، والأول أصحّ وأعرف.\nالمسألة الرابعة: في «الصحاح» (٦: ٢٤٨٩) محا لوحه يمحوه محوا، ويمحيه محيا [ويمحاه أيضا] فهو ممحوّ وممحيّ، وانمحى انفعل، وامتحى لغة فيه ضعيفة.\nوفي «المحكم» (٣: ٣٤٩) «٢» محى الشيء يمحاه محيا، ومحاه يمحوه محوا: أذهب أثره لأن هذه الكلمة واوية ويائية. وجاء في «الديوان» (٤: ٧٣، ٩١) في باب فعل يفعل\n_________\n(١) سقط من ط.\n(٢) لم يرد جميعه في المحكم وإنما ورد بعضه.\n(٣) سقط من ط.","vol":"1","page":187},{"text":"بفتح العين في الماضي والمستقبل معا، وفي باب فعل يفعل بفتحها في الماضي وضمّها في المستقبل. انتهى.\nالمسألة الخامسة: في «الصحاح» (١: ١٩٩) التقريب: ضرب من العدو، ويقال: قرّب الفرس إذا رفع يديه معا ووضعهما معا في العدو، وهو دون الحضر.\nالمسألة السادسة: في «المشارق» (١: ٢٨٨) قوله في حديث الهجرة:\nفلم يرزآني معناه النقص، ورزأته ورزئته: إذا نقصته. انتهى.\nوأنشد غيره «١»: [من المنسرح]\nإن سليمى والله يكلؤها ... ضنّت بشيء ما كان يرزؤها\nالمسألة السابعة: في «المشارق» (١: ١٧١) جعشم بضم الجيم والشين المعجمة، المدلجيّ (١: ٤٠٤) بضم الميم وسكون الدال المهملة وكسر اللام. وفي «الصحاح» (٥: ١٨٨٩) قال الفرّاء: فتح الجيم والشين في جعشم أفصح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-184>الفصل الثاني في ذكر نسبهم وأخبارهم رضي الله تعالى عنهم</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-185>١- أمير المؤمنين علي بن أبي طالب</span>\nرضي الله تعالى عنه: يأتي الكلام في ذلك مستوفى في باب القاضي، وأذكر هنا من أخباره ما يختص بحين كتابته لهذا العهد، وهو من معجزات النبيّ ﷺ وهو من باب إخباره بالغيوب:\nروى «النسائي» رحمه الله تعالى عن عليّ رضي الله تعالى عنه قال: إني كنت كاتب رسول الله ﷺ يوم الحديبية، وكتبت: هذا ما صالح عليه محمد رسول الله ﷺ سهيل بن عمرو فقال سهيل بن عمرو:\nلو علمنا أنه رسول الله ما قاتلناه، امحها، فقلت: هو والله رسول الله ﷺ وإن رغم أنفك، لا والله لا أمحوها، فقال رسول الله ﷺ:\nأرني مكانها، فأريته فمحاها وقال: أما إنّ لك مثلها ستأتيها وأنت مضطهد.\n_________\n(١) مر البيت وتخريجه ص: ١٣٠.","vol":"1","page":188},{"text":"وفي «الكامل في التاريخ» (٣: ٣١٩- ٣٢٠) لابن الأثير في أخبار الحكمين:\nلما حضر عمرو بن العاص عند عليّ رضي الله تعالى عنه لتكتب القضية بحضوره فكتبوا: بسم الله الرّحمن الرّحيم هذا ما تقاضى عليه أمير المؤمنين، فقال عمرو: هو أميركم وأما أميرنا فلا، فقال له الأحنف: لا تمح اسم أمير المؤمنين، فإني أتخوّف إن محوتها ألا ترجع إليك أبدا، لا تمحها وإن قتل الناس بعضهم بعضا، فأبى ذلك عليّ ﵁ مليّا من النهار، ثم إن الأشعث بن قيس قال: امح هذا الاسم فمحي، فقال علي رضي الله تعالى عنه: الله أكبر سنّة بسنّة، والله إني لكاتب رسول الله ﷺ يوم الحديبية وكتبت: محمد رسول الله فقالوا: لست برسول الله، ولكن اكتب اسمك واسم أبيك، فأمرني رسول الله ﷺ بمحوه، فقلت: لا أستطيع، فقال: أرنيه فأريته فمحاه بيده، وقال:\nإنك ستدعى إلى مثلها فتجيب.\nفائدة لغوية:\nمضطهد: في «الصحاح» (١: ٤٩٨) ضهدته فهو مضهود، ومضطهد أي مقهور مضطر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-186>٢- عامر بن فهيرة</span>\n: في «الاستيعاب» (٧٩٦): عامر بن فهيرة مولى أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه كان من مولّدي الأزد أسود اللون، مملوكا للطفيل بن عبد الله بن سخبرة، فأسلم وهو مملوك، فاشتراه أبو بكر من الطفيل فأعتقه، وأسلم قبل أن يدخل رسول الله ﷺ دار الأرقم، وكان حسن الإسلام، وكان يرعى الغنم في ثور، ثم يروح بها على رسول الله ﷺ وعلى أبي بكر في الغار. وكان رفيق أبي بكر ورسول الله ﷺ في هجرتهما إلى المدينة، وشهد بدرا وأحدا، وقتل يوم بئر معونة، وهو ابن أربعين سنة؛ قتله عامر بن الطفيل.\n(٧٩٧) وذكر ابن إسحاق (٢: ١٨٦) عن هشام بن عروة عن أبيه قال: لما قدم عامر بن الطفيل على رسول الله ﷺ قال له: من الرجل الذي لما","vol":"1","page":189},{"text":"قتل رأيته رفع بين السماء والأرض حتى رأيت السماء دونه، ثم وضع؟ فقال له:\nهو عامر بن فهيرة. وذكر الزهري عن عروة قال: طلب عامر بن فهيرة يومئذ في القتلى فلم يوجد، قال عروة بن الزبير: فيرون أن الملائكة دفنته أو رفعته.\nوكان بئر معونة سنة أربع من الهجرة.\nفائدة:\nفي «الاشتقاق» لابن سيّد: السّخبر: نبت، وسخبرة بن جرثومة أحد آباء الطفيل بن عبد الله.","vol":"1","page":190},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-187>الباب الرابع في ذكر صاحب الخاتم</span>\nوفيه فصلان\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-188>الفصل الأول في اتخاذ رسول الله ﷺ الخاتم ومن أي شيء كان، وما كان نقشه:</span>\nخرج البخاري (٧: ٢٠٣) «١» رحمه الله تعالى عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: لما أراد رسول الله ﷺ أن يكتب إلى الروم، فقيل له: إنهم لن يقدروا كتابك إذا لم يكن مختوما، فاتخذ خاتما من فضة، ونقشه: محمد رسول الله، فكأنما أنظر إلى بياضه في يده ﷺ.\nوخرج الترمذي في «الشمائل» (٤٦) أيضا قال: كان نقش خاتم النبي ﷺ: محمد: سطر، ورسول: سطر، والله: سطر.\nقال ابن بطّال «٢»، قال المهلب: كان ﵇ لا يستغني عن الختم به على الكتب إلى البلدان، وأجوبة العمال، وقواد السرايا.\nفائدتان لغويتان:\nالأولى: في الخاتم أربع لغات: خاتم بفتح التاء، وخاتام بألف بعدها، وخيتام بياء عوض الألف، وخاتم بكسر التاء؛ قاله الهروي وابن النحاس والجوهري:\n_________\n(١) قارن أيضا بالنسائي ٨: ١٧٤ والشمائل: ٤٦.\n(٢) هو علي بن خلف بن عبد الملك بن بطال القرطبي، شرح صحيح البخاري في عدة أسفار، وكانت وفاته سنة ٤٤٩ (الصلة: ٣٩٤ وعبر الذهبي ٣: ٢١٩) .","vol":"1","page":191},{"text":"قال ابن النحاس: إلا أن الرابعة رديئة لأنها تشكل بقولهم: ختمت الكتاب فأنا خاتم.\nقال الهروي: ومعنى الختم: التغطية على الشيء، والاستيثاق منه حتى لا يدخله شيء، ومنه سمي خاتم الكتاب: لصيانة الكتاب، ومنع الناظرين من معرفة ما فيه. وقال ابن النحاس: وجمع خاتم وخاتم: خواتم، وجمع خاتام:\nخواتيم، وجمع خيتام: خياتيم، ويقال: استختم الكتاب: بلغ أن يختم، وحكي:\nأختم الكتاب بهذا المعنى، قلت: من قبيل قولهم: أركب المهر: إذا حان أن يركب. انتهى.\nقال ابن النحاس: ويقال: أختمت الكتب أي وجدتها مختومة، مثل أحمدت فلانا أي وجدته محمودا. ويقال: الكتب في الختم والختام، ولا يقال: في الخاتم، ويقال: أول من ختم الكتاب سليمان بن داود ﵉.\nالثانية: تقدّم في أخبار عبد الله بن الأرقم رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ كان يأمره أن يكتب إلى بعض الملوك فيكتب، ويأمره أن يطينه ويختمه، وما يقرأه لأمانته عنده. وفي «المحكم» طان الكتاب طينا وطينه:\nختمه بالطين، هذا هو المعروف. وقال يعقوب: سمعت من يقول: أطن الكتاب أي اختمه، وطينته: خاتمه الذي يطيّن به.\nتنبيه:\nقد يقال لما يطبع به الكتاب: طابع كما يقال له الآن. قال ابن سيده في «المحكم» (١: ٣٤٩): طبع الشيء وعليه يطبع طبعا: ختم، والطابع: الخاتم الذي يختم به. وأنشد لعديّ بن الرقاع «١»:\nكأن قرادي صدره «٢» طبعتهما ... بطين من الجولان كتّاب أعجم\nقال: وقرادي الثديين حلمتاهما؛ قلت: وهذا من مليح التشبيه.\n_________\n(١) أورده في اللسان (قرد) مع بيتين آخرين في مدح عمر بن هبيرة وقيل إن الأبيات لمسلمة الجرمي؛ قال وأنشد الأزهري البيت ونسبه لابن ميادة.\n(٢) اللسان: زوره.","vol":"1","page":192},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-189>الفصل الثاني في ذكر من كان صاحب خاتمه ﷺ</span>\nالبخاري في «التاريخ» «١» (٨: ٥٢) معيقيب، ويقال: معيقب بن أبي فاطمة الدوسيّ، له صحبة.\nقال محمد بن بشار: حدثنا سهل بن حماد، حدثنا أبو مكين نوح بن ربيعة «٢»، حدثنا إياس بن الحارث بن معيقيب عن جدّه معيقيب قال: كان خاتم النبي ﷺ من حديد ملويّ عليه فضة، فربما كان في يدي. وكان المعيقيب على خاتم النبي ﷺ. انتهى.\nأبو عمر ابن عبد البر (١٤٧٨): معيقيب بن أبي فاطمة مولى سعيد بن العاصي؛ هكذا ذكره موسى بن عقبة عن ابن شهاب، قال: ويزعمون أنه من دوس، وقال غيره: هو دوسيّ حليف لآل سعيد بن العاصي. أسلم معيقيب قديما بمكة، وهاجر منها إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية، وأقام بها حتى قدم على النبي ﷺ بالمدينة، قيل: إنه قدم عليه في السفينتين وهو بخيبر، وقيل قدم عليه قبل ذلك، وكان على خاتم رسول الله ﷺ واستعمله أبو بكر وعمر على بيت المال، وكان قد نزل به داء الجذام فعولج منه بأمر عمر بن الخطاب بالحنظل فتوقف أمره، وتوفي في آخر خلافة عثمان، وقيل: بل توفي سنة أربعين في خلافة علي رضي الله تعالى عنهم.\n_________\n(١) م: في تاريخه.\n(٢) م ط: نوح بن أبي ربيعة وهو كذلك عند الحاكم؛ وهو نوح بن ربيعة الأنصاري مولاهم أبو مكين البصري- عند آخرين- مات سنة ١٥٣ (تهذيب التهذيب ١٠: ٤٨٤) .","vol":"1","page":193},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-190>الباب الخامس في الرسول</span>\nوفيه ستة فصول\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-191>الفصل الأول في الرسول يبعث يدعو إلى الإسلام</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-192>ذكر من بعثه رسول الله ﷺ إلى ذلك:</span>\nقال ابن إسحاق في «السير» (٢: ٦٠٧): حدثني يزيد بن أبي حبيب المصري أنه وجد كتابا فيه ذكر من بعثه رسول الله ﷺ إلى البلدان وملوك العرب والعجم، وما قاله لأصحابه حين بعثهم، قال: فبعثت «١» به إلى محمد بن شهاب الزّهري، فعرفه. وفيه: أن رسول الله ﷺ خرج على أصحابه فقال لهم: إن الله بعثني رحمة وكافة، فأدّوا عني يرحمكم «٢» الله، ولا تختلفوا عليّ كما اختلف الحواريّون على عيسى ابن مريم، قالوا: وكيف يا رسول الله كان اختلافهم؟ قال: دعاهم لمثل ما دعوتكم إليه، فأما من قرّب به فأحبّ وسلّم، وأما من بعّد به فكره وأبى، فشكا ذلك عيسى إلى الله، فأصبحوا وكلّ رجل منهم يتكلم بلغة القوم الذين وجّه إليهم.\nقال ابن إسحاق (٢: ٦٠٧): فبعث رسول الله ﷺ رسلا من أصحابه، وكتب معهم كتبا إلى الملوك يدعوهم فيها إلى الإسلام: فبعث دحية بن خليفة الكلبي إلى قيصر ملك الروم.\n_________\n(١) م ط: فبعث.\n(٢) م: رحمكم.","vol":"1","page":194},{"text":"وقال البخاري «١» رحمه الله تعالى في «الصحيح» (٤: ٥٤- ٥٥): إن النبيّ ﷺ كتب «٢» إلى قيصر يدعوه إلى الإسلام، وبعث كتابه إليه مع دحية الكلبي، وأمره رسول الله ﷺ أن يدفعه إلى عظيم بصرى ليدفعه إلى قيصر.\nوقال «مسلم» (٢: ٥٩): كان دحية الكلبي جاء به فدفعه إلى عظيم بصرى «٣»، فدفعه عظيم بصرى إلى هرقل.\nقال ابن إسحاق: وبعث عبد الله بن حذافة السّهمي إلى كسرى ملك فارس.\nقال البخاري (٤: ٥٤) «٤» رحمه الله تعالى بعث رسول الله ﷺ بكتابه رجلا، وأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى.\nوقال النسائي: بعث رسول الله ﷺ عبد الله بن حذافة بكتابه إلى كسرى، يدفعه إلى عظيم البحرين، فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى.\nقال ابن إسحاق (٢: ٦٠٧): وبعث عمرو بن أمية الضّمريّ إلى النجاشيّ ملك الحبشة، وبعث حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس ملك الإسكندرية، وبعث عمرو بن العاص السهمي إلى جيفر وعياذ ابني الجلندى الأزديين ملكي عمان، وبعث سليط بن عمرو أحد بني عامر بن لؤي إلى ثمامة بن أثال وهوذة بن عليّ الحنفيين ملكي اليمامة، وبعث العلاء بن الحضرمي إلى المنذر بن ساوى العبدي ملك البحرين، وبعث شجاع بن وهب الأسدي إلى الحارث بن أبي شمر الغسّاني.\n_________\n(١) قارن أيضا بالبخاري ٦: ٤٣.\n(٢) ط: بعث.\n(٣) ط م: ليدفعه إلى قيصر وقال مسلم ... عظيم بصرى: سقط من ط م.\n(٤) قارن أيضا بالبخاري ٦: ١٠.","vol":"1","page":195},{"text":"قال ابن جماعة: ملك البلقاء من أرض الشام.\nقال ابن هشام: إنما توجّه إلى جبلة بن الأيهم.\nقال ابن جماعة، وقال ابن عبد البر: توجّه إليهما «١» معا.\nوقال ابن إسحاق (٢: ٦٠٧): وبعث المهاجر بن أبي أمية المخزومي إلى الحارث بن عبد كلال الحميريّ ملك اليمن. انتهى.\nوقال ابن جماعة في «مختصر السير»: بعث رسول الله ﷺ ستة نفر في يوم واحد في المحرم سنة سبع: عمرو بن أمية الضمري، ودحية بن خليفة الكلبي، وأبا حذافة عبد الله بن حذافة السهمي، وحاطب بن أبي بلتعة اللخمي، وشجاع بن وهب الأسدي، وسليط بن عمرو العامري.\nفائدة لغوية:\nفي «الصحاح» (٤: ١٧٠٩) للجوهري: أرسلت فلانا في رسالة فهو مرسل ورسول، والجمع رسل ورسل، والرسول أيضا الرسالة. وقال الشاعر «٢»:\n[من الوافر]\nألا أبلغ أبا عمرو رسولا ... بأني عن فتاحتكم «٣» غنيّ\nوقوله ﷿: أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ\n(مريم: ١٩) ولم يقل: رسل ربّك لأن فعولا وفعيلا يستوي فيهما المذكر والمؤنث والواحد والجمع مثل عدوّ وصديق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-193>ذكر أنسابهم وأخبارهم:</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-194>١- عمرو بن أمية الضمري</span>\n: يأتي ذكره في باب الوكيل من الجزء الرابع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-195>٢- دحية بن خليفة الكلبي</span>\n: يأتي ذكره في الباب الذي يتلو هذا، وهو باب حامل الكتاب.\n_________\n(١) م ط: لهما.\n(٢) هو الاسعر الجعفي كما في اللسان (فتح) وروايته: ألا من مبلغ عمرا.\n(٣) الفتاحة: الحكم بين الخصمين.","vol":"1","page":196},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-196>٣- عبد الله بن حذافة</span>\n: يأتي ذكره في الباب الذي يتلو هذا أيضا، وهو باب حامل الكتاب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-197>٤- حاطب بن أبي بلتعة</span>\n: في «الاستيعاب» (٣١٢) حاطب بن أبي بلتعة اللخمي، من ولد لخم بن عديّ في قول بعضهم، يكنى أبا عبد الله، وقيل:\nأبا محمد، واسم أبي بلتعة: عمرو بن راشد بن معاذ السهمي حليف قريش، ويقال: إنه من مذحج، وقيل: هو حليف للزبير بن العوام، وقيل: بل كان عبدا لعبد الله بن حميد بن زهير بن الحارث بن أسد بن عبد العزى، فكاتبه فأدّى كتابته يوم الفتح، وهو من أهل اليمن، والأكثر أنه حليف لبني أسد بن عبد العزّى شهد بدرا والحديبية. وقد شهد الله لحاطب بن أبي بلتعة بالإيمان في قوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ: الآية، وذلك أن حاطبا كتب إلى أهل مكة قبل حركة رسول الله ﷺ إليها عام الفتح يخبرهم ببعض ما يريد رسول الله ﷺ بهم من الغزو إليهم، وبعث بكتابه مع امرأة، فنزل جبريل بذلك على النبي ﷺ، فبعث رسول الله ﷺ في طلب المرأة عليّ بن أبي طالب وآخر معه، قيل: المقداد بن الأسود، وقيل: الزبير بن العوام فأدركا المرأة بروضة خاخ.\nوفي «صحيح مسلم» (٢: ٢٩٢) رحمه الله تعالى عن علي رضي الله تعالى عنه:\nبعثنا رسول الله أنا والزبير والمقداد.\nقال أبو عمر (٣١٣) فأخذا الكتاب ووقّف رسول الله ﷺ حاطبا عليه فاعتذر، وقال: ما فعلته رغبة عن ديني، فنزلت فيه آيات من صدر الممتحنة، وأراد عمر بن الخطاب قتله، فقال له رسول الله ﷺ:\n«إنه قد شهد بدرا ...» الحديث، انتهى.\nوفي «صحيح مسلم» (٢: ٢٦٢) رحمه الله تعالى أن حاطبا قال لرسول الله ﷺ: لا تعجل عليّ يا رسول الله، إنّي كنت امرءا ملصقا في قريش- قال سفيان: كان حليفا لهم، ولم يكن من أنفسها- وكان ممن كان معك من","vol":"1","page":197},{"text":"المهاجرين لهم قرابات يحمون بها أهليهم، فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم أن أتخذ فيهم يدا يحمون فيها قرابتي، ولم أفعله كفرا، ولا ارتدادا عن ديني، ولا رضى بالكفر بعد الإسلام، فقال رسول الله ﷺ: صدق، فقال عمر: دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق، فقال: إنه قد شهد بدرا، وما يدريك لعلّ الله اطّلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم.\nوفي «الاستيعاب» (٣١٥) عن حاطب بن أبي بلتعة قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى المقوقس ملك الإسكندرية فجئت بكتاب رسول الله ﷺ فأنزلني في منزله، وأقمت عنده ليالي ثم بعث إليّ وقد جمع بطارقته فقال: إني سأكلّمك بكلام أحبّ أن تفهمه مني، فقال: قلت: هلمّ، قال:\nأخبرني عن صاحبك أليس نبيا؟ قلت: بلى هو رسول الله ﷺ، قال: فما له حيث كان هكذا لم يدع على قومه حيث أخرجوه من بلدته إلى غيرها؟\nفقلت له: فعيسى بن مريم أتشهد أنه رسول الله؟ فما له حيث أخذه قومه فأرادوا صلبه أن لا يكون دعا عليهم بأن يهلكهم الله حتى رفعه الله في السماء «١» الدنيا؟\nقال: أحسنت، أنت حكيم جاء من عند حكيم، هذه هدايا أبعث بها معك إلى محمد، وأرسل معك من يبلّغك إلى مأمنك، قال: فأهدى لرسول الله ﷺ ثلاث جوار منهن أمّ إبراهيم ابن رسول الله ﷺ، وأخرى وهبها رسول الله ﷺ إلى أبي جهم بن حذيفة العدوي، وأخرى وهبها لحسان بن ثابت الأنصاري، وأرسل إليه بثياب وطرف من طرفهم. ومات حاطب سنة ثلاثين بالمدينة، وهو ابن خمس وستين سنة، وصلّى عليه عثمان. انتهى.\nفائدتان لغويتان:\nالأولى: في «ديوان الأدب» (٢: ٣٢) أبو بلتعة من كنى الرجال بفتح الباء والتاء وسكون اللام على وزن فعللة.\n_________\n(١) م ط: سماء.","vol":"1","page":198},{"text":"الثانية: في «المشارق» (١: ٢٥٠) روضة خاخ بخاءين معجمتين موضع بقرب حمراء الأسد من المدينة؛ كذا هو الصحيح. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-198>٥- شجاع بن وهب الأسدي</span>\n: في «الاستيعاب» (٧٠٧): شجاع بن أبي وهب، ويقال: ابن وهب بن ربيعة بن أسد بن صهيب بن مالك بن كبير بن غنم بن ذودان بن أسد بن خزيمة الأسدي، حليف لبني عبد شمس»\n، يكنى:\nأبا وهب، شهد هو وأخوه عقبة بن أبي وهب بدرا والمشاهد كلها. كان ممن هاجر إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية، وممن قدم المدينة منها. وشجاع هذا هو الذي بعثه رسول الله ﷺ إلى الحارث بن أبي شمر الغساني وإلى جبلة بن الأيهم الغساني. واستشهد شجاع هذا يوم اليمامة، وهو ابن بضع وأربعين سنة، انتهى.\nفائدة:\nذودان بذال معجمة مضمومة وأخرى مهملة بينهما الواو على وزن فعلان؛ قيّده الفارابيّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-199>٦- سليط بن عمرو العامري</span>\n: في «الاستيعاب» (٦٤٥): سليط بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ودّ بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي القرشي العامري، أخو سهيل بن عمرو: كان من المهاجرين الأولين، ممن هاجر الهجرتين؛ ذكره موسى بن عقبة فيمن شهد بدرا، ولم يذكره غيره في البدريين. وهو الذي بعثه رسول الله ﷺ إلى هوذة بن علي الحنفيّ، وإلى ثمامة بن أثال الحنفي، وهما رئيسا اليمامة، وذلك في سنة ست أو سبع. ذكر الواقدي وابن إسحاق إرساله إلى هوذة وزاد ابن هشام: وإلى ثمامة. وقتل سنة أربع عشرة. انتهى.\n_________\n(١) ط: لبني شمس.","vol":"1","page":199},{"text":"فائدتان لغويتان:\nالأولى: في «المشارق» (١: ٦٢) فيما في أوله همزة مضمومة: ثمامة بن أثال بثاء مثلثة في اسمه واسم أبيه.\nوفي «ديوان الأدب» (٤: ١٨٩) أثال بضم الهمزة: اسم جبل، وبه سمي الرجل: أثالا.\nالثانية: في «ديوان الأدب» (٣: ٣٠٨) الهوذة: القطاة، وبها سمّي الرجل: هوذة في باب فعلة بفتح الفاء وسكون العين وذال معجمة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-200>٧- عمرو بن العاص</span>\n: في «الاستيعاب» (١١٨٤): عمرو بن العاص بن وائل بن هشام بن سعيد- بضم السين- قاله ابن حزم (١٦٣) - ابن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي القرشي السهمي، يكنى أبا عبد الله، وقيل:\nيكنى أبا محمد.\n(١١٨٥) والصحيح في إسلامه أنه كان سنة ثمان في صفر قبل الفتح بستة أشهر، ذكره الواقدي وغيره.\n(١١٨٧) ولاه رسول الله ﷺ على عمان، فلم يزل عليها حتى قبض رسول الله ﷺ.\nوروى أبو هريرة وعمارة بن حزم جميعا عن النبي ﷺ أنه قال: ابنا العاص مؤمنان عمرو وهشام.\n(١١٨٨) توفي بمصر أميرا عليها من قبل معاوية بن أبي سفيان يوم الفطر سنة ثلاث وأربعين، وقيل سنة ثنتين وأربعين، وقيل سنة ثمان وأربعين، وقيل سنة إحدى وخمسين، والأول أصحّ وهو سنة ثلاث وأربعين، ودفن بالمقطم، وصلّى عليه ابنه عبد الله.\nفوائد لغوية في ثلاث مسائل:\nالأولى: جيفر بن الجلندى الذي أرسل إليه عمرو بن العاص. في «الاشتقاق» لابن سيّد: جيفر: فيعل من الشيء المجفر، والجفر: بئر واسعة.","vol":"1","page":200},{"text":"الثانية: الجوهري: جلندى بضم الجيم مقصور: اسم ملك عمان.\nالثالثة: في «معجم البكري» (١٢٥١) المقطّم- بضمّ أوله وفتح ثانيه وتشديد الطاء المهملة وفتحها- جبل بمصر يوارون فيه موتاهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-201>٨- العلاء بن الحضرمي</span>\n: تقدم ذكره في باب كتّاب الوحي، فأغنى ذلك عن إعادته الآن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-202>٩- المهاجر بن أبي أمية</span>\n: في «الاستيعاب» (١٤٥٢): المهاجر بن أبي أمية بن المغيرة القرشيّ المخزوميّ، أخو أمّ سلمة زوج النبيّ ﷺ لأبيها وأمها. كان اسمه الوليد، فكره رسول الله ﷺ اسمه، وقال لأم سلمة: هو المهاجر، وكانت قالت له: قدم أخي الوليد مهاجرا، فقال لها رسول الله ﷺ: هو المهاجر، فعرفت أم سلمة ما أراد من تحويل اسمه، فقالت: هو المهاجر يا رسول الله، في خبر فيه طول، وفيه غيّب اسم الوليد. ثم بعث رسول الله ﷺ المهاجر بن أبي أمية إلى الحارث بن عبد كلال الحميريّ ملك اليمن، واستعمله رسول الله ﷺ أيضا على صدقات كندة والصّدف، ثم ولّاه أبو بكر اليمن. وهو الذي افتتح حصن النّجير بحضرموت مع زياد بن لبيد الأنصاري، وهما بعثا بالأشعث بن قيس أسيرا، فمنّ عليه أبو بكر وحقن دمه.\nفوائد لغوية في ثلاث مسائل:\nالأولى: عبد كلال بضمّ الكاف؛ قاله ابن السيد في «المثلث» .\nالثانية: الصدف- بفتح الصاد والدال- وفي «ديوان الأدب» الصدف: الجبل المرتفع.\nالثالثة: النجير بضم النون وفتح الجيم بعده ياء ساكنة مهملة على لفظ التصغير؛ كذلك قيّده البكريّ في معجمه (١٢٩٩) .","vol":"1","page":201},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-203>الفصل الثاني في بعث الرسول في الصلح</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-204>ذكر من بعثه رسول الله ﷺ في ذلك:</span>\nفي السير في عمرة الحديبية قال ابن إسحاق (٢: ٣١٤، ٣١٥): دعا رسول الله ﷺ خراش بن أمية الخزاعي، فبعثه إلى قريش بمكة وحمله على بعير له يقال له «الثعلب» ليبلغ أشرافهم ما جاء له فعقروا به جمل رسول الله ﷺ وأرادوا قتله، فمنعه الأحابيش فخلوا سبيله حتى أتى رسول الله ﷺ ثم دعا عمر بن الخطاب ليبعثه إلى مكة فيبلغ عنه أشراف قريش ما جاء له، فقال: يا رسول الله إني أخاف قريشا على نفسي، وليس بها من بني عديّ بن كعب أحد يمنعني، وقد عرفت قريش عداوتي إياها، وغلظتي عليها، ولكني أدلّك على رجل أعزّ بها مني: عثمان بن عفان، فدعا رسول الله ﷺ عثمان بن عفان فبعثه إلى أبي سفيان وأشراف قريش يخبرهم أنه لم يأت لحرب، وأنه إنما جاء زائرا للبيت ومعظما لحرمته. فخرج عثمان بن عفان إلى مكة فلقيه أبان بن سعيد بن العاصي حين دخل مكة، أو قبل أن يدخلها، فحمله بين يديه ثم أجاره حتى بلّغ رسالة رسول الله ﷺ، فانطلق عثمان حتى أتى أبا سفيان وعظماء قريش فبلّغهم عن رسول الله ﷺ ما أرسله به، فقالوا لعثمان حين فرغ من رسالة رسول الله ﷺ: إن شئت أن تطوف بالبيت، فقال: ما كنت لأفعل حتى يطوف به رسول الله ﷺ.\nفائدة:\nفي «المشارق» (١: ١٧٦): الأحابيش هم حلفاء قريش، وهم الهون بن خزيمة بن مدركة، وبنو الحارث بن عبد مناة بن كنانة، وبنو المصطلق من خزاعة «١» .\n_________\n(١) ط: بن خزامة.","vol":"1","page":202},{"text":"وقال البكري في «معجم ما استعجم» (٤٢٢) سمّوا بذلك لأنهم تحالفوا على جبل بمكة يقال له: حبيش- بفتح الحاء وكسر الباء- لا ينقضون ما أقام حبيش.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-205>ذكر أنسابهم وأخبارهم رضي الله تعالى عنهم:</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-206>١- عثمان بن عفان</span>\n: هو رضي الله تعالى عنه أمير المؤمنين عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي القرشي الأموي؛ قاله ابن عبد البر في «الاستيعاب» (١٠٣٧) قال: ويكنى أبا عبد الله وأبا عمرو، كنيتان مشهورتان له، وأبو عمرو أشهرهما، وقد قيل: إنه كان يكنى أبا ليلى. ولد في السنة السادسة بعد الفيل، هاجر إلى أرض الحبشة فارا بدينه مع زوجته رقيّة بنت رسول الله ﷺ وكان أول خارج إليها، وتابعه سائر المهاجرين إلى أرض الحبشة، ثم هاجر الهجرة الثانية إلى المدينة، ولم يشهد بدرا لتخلفه على تمريض زوجته رقيّة بنت رسول الله ﷺ، كانت عليلة فأمره رسول الله ﷺ بالتخلّف عليها وضرب له بسهمه وأجره، فهو معدود في البدريين لذلك. وأما تخلّفه عن بيعة الرضوان بالحديبية فلأنّ رسول الله ﷺ كان وجّهه إلى مكة في أمر لا يقوم به غيره من صلح قريش على أن يتركوا رسول الله ﷺ والعمرة، فلما أتاه الخبر الكاذب بأنّ عثمان قد قتل جمع أصحابه فدعاهم إلى البيعة فبايعوه على قتال أهل مكة يومئذ، وبايع رسول الله ﷺ عن عثمان بإحدى يديه الأخرى، ثم أتاه الخبر بأن عثمان لم يقتل، وما كان سبب بيعة الرضوان إلا ما بلغه ﷺ من قتل عثمان، فهو أيضا معدود في أهل الحديبية من أجل ما ذكرنا.\nوزوّجه ﷺ ابنته رقية ثم أمّ كلثوم، واحدة بعد واحدة، وقال: لو كان عندي غيرهما لزوجتكها.\nوارتجّ أحد وعليه رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان، فقال له رسول الله ﷺ: اثبت فإنما عليك نبيّ وصدّيق وشهيدان.\nوهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة.","vol":"1","page":203},{"text":"وكانت بئر رومة ركيّة ليهوديّ يبيع المسلمين ماءها، فقال رسول الله ﷺ: من يشتري رومة، فيجعلها للمسلمين يضرب بدلوه في دلائهم وله [بها] شرب في الجنة؟ فأتى عثمان اليهوديّ فساومه فيها، فأبى أن يبيعها كلّها، فاشترى نصفها باثني عشر ألف درهم، فجعله للمسلمين، وقال له عثمان: إن شئت جعلت على نصيبي قرنين، وإن شئت فلي يوم ولك يوم، قال: بل لك يوم ولي يوم، فكان إذا كان يوم عثمان استقى المسلمون ما يكفيهم يومين، فلما رأى ذلك اليهودي قال: أفسدت عليّ ركيتي، فاشتر النصف الآخر، فاشتراه بثمانية آلاف درهم.\nوقال رسول الله ﷺ: ومن يزيد في مسجدنا؟ فاشترى عثمان موضع خمس سوار، فزاده في المسجد.\nوجهز جيش العسرة في غزاة تبوك بتسعمائة وخمسين بعيرا، وأتمّ الألف بخمسين فرسا، وقيل: بل جهزه بألف بعير وسبعين فرسا.\nوعن محمد بن سيرين عن امرأة عثمان: كان يحيي الليل بركعة واحدة يجمع فيها القرآن.\n(١٠٤٤) وبويع له بالخلافة رضي الله تعالى عنه يوم السبت غرّة المحرّم سنة أربع وعشرين بعد دفن عمر بن الخطاب بثلاثة أيام، اجتمع الناس عليه. وقتل بالمدينة رحمه الله تعالى واختلف في اليوم الذي قتل فيه، فقيل يوم الجمعة لثماني ليال خلت من ذي الحجة يوم التروية سنة خمس وثلاثين، وقيل يوم الجمعة لثمان عشرة أو سبع عشرة خلت منه، وقيل يوم الجمعة لليلتين بقيتا منه وقيل قتل في وسط أيام التشريق، وقتله رجل من أصبح عداده في مراد اسمه: رومان بن سرحان لعنه الله تعالى ورضي عن أمير المؤمنين عثمان، ضربه بخنجر على صدغه الأيسر فقتله.\n(١٠٤٧) وحدّث عبد الملك بن الماجشون عن مالك قال: لما قتل عثمان ألقي على المزبلة ثلاثة أيام، فلما كان في الليل أتاه اثنا عشر رجلا فيهم حويطب بن عبد العزّى وحكيم بن حزام وعبد الله بن الزبير وجدّي، فاحتملوه، فلما صاروا إلى","vol":"1","page":204},{"text":"المقبرة ليدفنوه ناداهم قوم من بني مازن: والله لئن دفنتموه هنا لنخبرنّ الناس غدا، فاحتملوه وكان على باب، وإن رأسه ليقول طق طق، حتى صاروا به إلى حشّ كوكب، فاحتفروا له، وكانت عائشة بنت عثمان معها مصباح في حق، فلما أخرجوه ليدفنوه صاحت، فقال لها ابن الزبير: والله لئن لم تسكتي لأضربنّ الذي فيه عيناك، قال: فسكتت فدفن.\nوالحشّ: البستان، وكوكب: رجل من الأنصار، كان عثمان قد اشتراه وزاده في البقيع، فكان أوّل من دفن فيه.\n(١٠٤٨) قال مالك: وكان عثمان يمر بحشّ كوكب فيقول: إنه سيدفن ها هنا رجل صالح، وقيل: إنهم لما دفنوه غيّبوا قبره، رحمه الله تعالى.\nواختلف في سنّه حين قتله، فقيل ابن ثمانين سنة، وقيل ابن اثنتين وثمانين، وقيل ابن ست وثمانين، وقيل ابن تسعين. ولحسان بن ثابت يرثيه «١»:\n[من البسيط]\nضحّوا بأشمط عنوان السجود به ... يقطّع اللّيل تسبيحا وقرآنا\n(١٠٥١) وللقاسم بن أمية بن أبي الصلت: [من الطويل]\nلعمري لبئس الذّبح ضحّيتم به ... وخنتم رسول الله في قتل صاحبه\nولأيمن بن خريم «٢»: [من البسيط]\nضحّوا بعثمان في الشهر الحرام ضحى ... وأيّ ذبح حرام ويلهم ذبحوا\n(١٠٤٩) ولحسّان بن ثابت أيضا «٣»: [من البسيط]\nإن تمس دار بني عفان موحشة ... باب صريع وباب محرق خرب\nفقد يصادف باغي الخير حاجته ... فيها ويأوي إليها الجود والحسب\n_________\n(١) البيت في اللسان (عنن، ضحى) والعقد ٣: ٢٨٥ والمعارف: ٦٥، ١٩٣ والديوان ١: ٩٦ (وفيه مزيد من التخريج) .\n(٢) ط: ولابن خريم (وسقط البيت بعده حتى قوله ولحسان بن ثابت أيضا) .\n(٣) الطبري ١: ٣٠٦١ والعقد ٤: ٣٠٢ وأنساب الأشراف ٤/ ١: ٥٩٩ والديوان ١: ١٢٠.","vol":"1","page":205},{"text":"فوائد لغوية في أربع مسائل:\nالأولى: في «المشارق» (٢: ٢٨٢) الرّج والارتجاج: كثرة الحركة والاضطراب، وفي «الديوان»: رجّه فارتجّ أي حركه فتحرك.\nالثانية: في «المشارق» (١: ٣٠٥) رومة: البئر التي اشتراها عثمان- رضي الله تعالى عنه- وسبّلها على المدينة بضمّ الراء.\nالثالثة: في «الصحاح» (٤: ١٥٠١) تشريق اللحم: تقديده، ومنه سميت أيام التشريق وهي ثلاثة أيام من بعد يوم النحر، لأن لحوم الأضاحي تشرّق فيها، أي تشرّر في الشمس. انتهى.\nتنبيه:\nقول الجوهري (٢: ٦٩٥) تشرّر في الشمس أي تيبس وشررت الثوب وشرّرته:\nبسطته للشمس، قاله الجوهري وغيره.\nالرابعة: في «الديوان» (٣: ٧، ٢٠) الحشّ بفتح الحاء: البستان، ومن ثمّ سمّي المخرج: حشا وضمّ الحاء لغة فيه، والمخرج بفتح الراء: المتوضأ. انتهى.\nوقال البكري (٤٥٠): وحشّ كوكب- بضم الحاء وتشديد الشين- موضع بالمدينة، وهو الذي دفن فيه عثمان، رضي الله تعالى عنه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-207>٢- خراش بن أمية الخزاعي</span>\n: في «الاستيعاب» (٤٤٥) خراش بن أمية بن الفضل الكعبي الخزاعي، مدني شهد مع رسول الله ﷺ الحديبية وخيبر وما بعدهما من المشاهد، وبعثه رسول الله ﷺ عام الحديبية «١» إلى مكة، فآذته قريش، وعقرت جمله، فحينئذ بعث إليهم رسول الله ﷺ عثمان بن عفان، وهو الذي حلق رأس رسول الله ﷺ يوم الحديبية، وتوفي في آخر خلافة معاوية.\n_________\n(١) وخيبر ... الحديبية: سقط من ط.","vol":"1","page":206},{"text":"تنبيه:\nفي باب فعال مكسور الفاء من «ديوان الأدب»: خراش من أسماء الرجال، وأبو خراش: كنية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-208>الفصل الثالث في بعث الرسول بالأمان</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-209>١- ذكر من بعثه رسول الله ﷺ في ذلك من الرجال:</span>\nفي «السير» (٢: ٤١٧) في خبر فتح مكة، قال ابن إسحاق: خرج صفوان بن أمية، يعني يوم فتح مكة، يريد جدّة ليركب منها إلى اليمن. فقال عمير بن وهب:\nيا نبيّ الله إن صفوان بن أمية سيّد قومي، وقد خرج هاربا منك ليقذف نفسه في البحر فأمّنه- صلّى الله عليك- قال: هو آمن، قال: يا رسول الله فأعطني آية ليعرف بها أمانك، فأعطاه رسول الله ﷺ عمامته التي دخل فيها مكة، فخرج بها عمير حتى أدركه، وهو يريد أن يركب البحر، فقال: يا صفوان فداك أبي وأمي، الله الله في نفسك أن تهلكها فهذا أمان من رسول الله ﷺ قد جئتك به، قال: ويحك اغرب عني فلا تكلمني؛ قال: أي صفوان فداك أبي وأمي، أفضل الناس وأبرّ الناس وأحلم الناس وخير الناس، وابن عمك عزّه عزّك وشرفه شرفك وملكه ملكك، قال: إني أخافه على نفسي، قال: هو أحلم من ذلك وأكرم، فرجع معه حتى وقف به على رسول الله ﷺ، فقال صفوان: إن هذا يزعم أنك قد أمّنتني؟ قال: صدق، قال: فاجعلني بالخيار فيه شهرين، قال: أنت بالخيار أربعة أشهر.\nوقال أبو عمر ابن عبد البر (٧١٩): كان عمير بن وهب بن خلف قد استأمن له رسول الله ﷺ حين هرب يوم الفتح هو وابنه وهب بن عمير، فأمّنه رسول الله ﷺ لهما، وبعث ابنه وهب بن عمير بردائه أمانا له، فأدركه وهب بن عمير ببرد رسول الله ﷺ أو بردائه، فانصرف معه، فوقف","vol":"1","page":207},{"text":"على رسول الله ﷺ وناداه في جماعة الناس: يا محمد إن هذا وهب بن عمير يزعم أنك أمنتني على أن أسير شهرين، فقال له رسول الله ﷺ: انزل أبا وهب، فقال: لا حتى تبيّن لي، فقال له رسول الله ﷺ: انزل فلك تسيير أربعة أشهر.\nقال أبو عمر ابن عبد البر (٧١٩): وشهد صفوان، وهو كافر، مع رسول الله ﷺ حنينا والطائف.\nواستعاره رسول الله ﷺ حين خرج معه إلى حنين سلاحا، قال: طوعا أو كرها؟ فقال: بل طوعا عارية مضمونة، فأعاره، وأعطاه رسول الله ﷺ من المغانم يوم حنين فأكثر. فقال صفوان: أشهد بالله ما طابت بهذا إلا نفس نبي، فأسلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-210>٢- ذكر من توجه في ذلك من النساء</span>\n: قال أبو عمر ابن عبد البر في «الاستيعاب» (١٩٣٢): أم حكيم بنت الحارث بن هشام زوجة عكرمة بن أبي جهل، ابن عمها. أسلمت يوم الفتح، واستأمنت النبي ﷺ لزوجها عكرمة، وكان عكرمة قد فرّ إلى اليمن، وخرجت في طلبه فردته حتى أسلم، وثبتا على نكاحهما.\nوقال له رسول الله ﷺ لما رآه حين أتت به: مرحبا بالراكب المهاجر، وقال لأصحابهﷺ-: إن عكرمة يأتيكم فإذا رأيتموه فلا تسبّوا أباه، فإن سبّ الميت يؤذي الحيّ.\nفائدتان لغويتان:\nالأولى: في «ديوان الأدب» (٢: ١٠٠) غرب يغرب، واغرب عني: أي تباعد بفتح الراء في الماضي وضمها في المستقبل.\nالثانية: في «المشارق» (٢: ٢٣٢) لك تسيير أربعة أشهر: أي أمانها تسير فيها آمنا، كما قال تعالى: فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ (التوبة: ٢) قيل: اذهبوا آمنين.","vol":"1","page":208},{"text":"ذكر نسبه:\nفي «الجماهر» (١٦١) و«الاستيعاب»: هو عمير بن وهب بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح.\nوفي «الاستيعاب» (١٢٢١) شهد عمير بدرا كافرا، وكان من أبطال قريش، وشيطانا من شياطينها، وأسر ابنه وهب بن عمير يومئذ، ثم قدم عمير المدينة يريد الفتك برسول الله ﷺ، فأخبره رسول الله ﷺ خبره، وشهد معه فتح مكة، وقيل: إن عمير بن وهب أسلم قبل وقعة بدر، وشهد أحدا مع النبي ﷺ، وعاش إلى صدر من خلافة عثمان.\nوفي «الاستيعاب» (١٥٦١) أيضا: وهب بن عمير بن وهب بن خلف أسر يوم بدر كافرا، ثم قدم أبوه المدينة فأسلم، فأطلق له رسول الله ﷺ ابنه وهب بن عمير فأسلم، وكان له قدر وشرف، وهو الذي بسط له رسول الله ﷺ رداءه إذ جاء يطلب الأمان لصفوان بن أمية، ومات بالشام مجاهدا، رحمه الله تعالى ورضي عنه.\nقال أبو عمر (١٢٢٣) رحمه الله تعالى: وقد قيل إنّ رسول الله ﷺ بسط أيضا لعمير بن وهب رداءه، وقال: الخال والد. ولا يصحّ إسناده، وبسط الرداء لوهب بن عمير أشهر وأكثر.\nقال أبو عمر (٧٢٠) قال جماعة من أهل العلم بالأخبار والأنساب: إنّ عمير بن وهب هو الذي جاء صفوان بن أمية ببرد رسول الله ﷺ، أمانا لصفوان.\nوذكر مالك عن ابن شهاب الذي جاءه برداء رسول الله ﷺ هو ابن عمه وهب بن عمير، فالله أعلم.\nقال أبو عمر: وكان إسلامهما معا أو متقاربا.\nتنبيه:\nجاء في هذا الخبر أن رسول الله ﷺ قال لعمير بن وهب","vol":"1","page":209},{"text":"حين بسط له رداءه: الخال والد، وعمير من بني جمح بن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر، ووالدة رسول الله ﷺ من بني زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي. وليس في آباء النبي ﷺ من والدته جمحية.\nوقال ابن قتيبة في «المعارف» (١٢٩): لا نعلم أنه كان لآمنة أخ فيكون خالا للنبيّ ﷺ، ولكن بني زهرة يقولون: نحن أخوال رسول الله ﷺ لأن آمنة منهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-211>الفصل الرابع في الرسول يبعث إلى الملك ليبعث من عنده في بلاده من المسلمين</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-212>ذكر من بعثه رسول الله ﷺ في ذلك:</span>\nقال ابن إسحاق في «السير» (٢: ٣٥٩): كان من أقام بأرض الحبشة من أصحاب رسول الله ﷺ- حتى بعث فيهم رسول الله ﷺ إلى النجاشي عمرو بن أمية الضمري، فحملهم في السفينتين، فقدم بهم عليه وهو بخيبر بعد الحديبية- ستة عشر رجلا منهم جعفر بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.\nتنبيه:\nقد تقدم الوعد بمجيء ذكر عمرو بن أمية الضمري رضي الله تعالى عنه في باب الوكيل في الجزء الرابع من هذا الكتاب، وسيأتي هناك إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-213>الفصل الخامس في الرسول يبعث إلى الملك ليزوج الإمام المرأة من المسلمين تكون ببلاده ويبعثها</span>\nذكر القاضي عز الدين ابن جماعة رحمه الله تعالى في «مختصر السير» أن رسول الله ﷺ بعث عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي، واسمه","vol":"1","page":210},{"text":"أصحمة ابن أبجر، وتفسير أصحمة بالعربية: عطية، وكتب إليه كتابين يدعوه في أحدهما إلى الإسلام ويتلو عليه القرآن، فأخذه النجاشيّ ووضعه على عينيه، ونزل عن سريره فجلس على الأرض ثم أسلم، وشهد شهادة الحق وقال: لو كنت أستطيع أن آتيه لآتيته.\nوفي الكتاب الآخر أن يزوّجه أمّ حبيبة، وأمره أن يبعث بمن قبله من أصحابه، ويحملهم، ففعل، ودعا بحقّ من عاج فجعل فيه كتابي النبي ﷺ وقال: لن تزال الحبشة بخير ما كان هذان الكتابان بين أظهرها. انتهى.\nتنبيه:\nأم حبيبة المذكورة في هذا الخبر هي بنت أبي سفيان بن حرب، وسيأتي هذا الخبر بأتمّ من هذا في باب الوكيل من الجزء الرابع من هذا الكتاب، إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-214>الفصل السادس في الرسول يبعث بالهدية</span>\nقال أبو عمر ابن عبد البر رحمه الله تعالى في «الاستيعاب» (١١٦٢) في باب عمرو: بعث رسول الله ﷺ عمرو بن أمية الضّمري رضي الله تعالى عنه إلى أبي سفيان بن حرب بهدية إلى مكة.\nوقال أبو عبيد القاسم بن سلّام في كتاب «الأموال» (٣٢٨): حدثنا يزيد عن جرير بن حازم عن يعلى بن حكيم عن عكرمة أنّ رسول الله ﷺ أهدى إلى أبي سفيان ابن حرب تمر عجوة- وهو بمكة- مع عمرو بن أمية، وكتب إليه يستهديه أدما فأهداها إليه أبو سفيان.\nوقال أبو عبيد: هذه الهدية كانت في الهدنة التي كانت بين رسول الله ﷺ وأهل مكة قبل فتحها. انتهى.","vol":"1","page":211},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-215>الباب السادس في حامل الكتاب</span>\nوفيه فصلان\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-216>الفصل الأول في أسمائهم</span>\nخرج البخاري (٦: ١٠) رحمه الله تعالى عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ بعث بكتابه رجلا «١» إلى عظيم البحرين، فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى، فلما قرأه مزقه. فحسبت أن ابن المسيب قال: فدعا عليهم رسول الله ﷺ أن يمزّقوا كلّ ممزق.\nوخرج النسائي رحمه الله تعالى عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال:\nبعث رسول الله ﷺ عبد الله بن حذافة بكتابه إلى كسرى، فدفعه إلى عظيم البحرين، فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى، فلما قرأه مزقه.\nوخرج البخاري (٦: ٤٣) رحمه الله تعالى عن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ كتب إلى قيصر يدعوه إلى الإسلام، وبعث بكتابه إليه مع دحية الكلبيّ، وأمره رسول الله ﷺ أن يدفعه إلى عظيم بصرى ليدفعه إلى قيصر.. الحديث بكماله.\nقال مسلم (٢: ٥٩) رحمه الله تعالى: كان دحية الكلبى جاء به فدفعه إلى عظيم بصرى، فدفعه عظيم بصرى إلى هرقل.\n_________\n(١) في البخاري: بعث بكتابه إلى كسرى مع عبد الله بن حذافة السهمي فأمره أن يدفعه إلى عظيم ... الخ.","vol":"1","page":212},{"text":"تنبيه:\nتقدم ذكر ابن إسحاق في السير، وابن جماعة في المختصر بعث رسول الله ﷺ عبد الله بن حذافة، ودحية رسولين بكتابيه في جملة الإرسال، لكن ذكر الإمامان: البخاري ومسلم أن دحية دفع الكتاب لعظيم بصرى ودفعه عظيم بصرى لقيصر، وذكر البخاري والنسائي: أن عبد الله بن حذافة دفع الكتاب لعظيم البحرين، ودفعه عظيم البحرين لكسرى. فصحّ أنهما لم يكونا رسولين وإنما كانا حملا الكتابين لمن دفعهما لمن كتبا له، فلذلك أفردت لحامل الكتاب بابا. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-217>الفصل الثاني في ذكر أنسابهم وأخبارهم</span>\nرضي الله تعالى عنهم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-218>١- عبد الله بن حذافة</span>\n: في «الاستيعاب» (٨٨٨) عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم القرشي السهمي، يكنى: أبا حذافة. أسلم قديما، وكان من المهاجرين الأولين، هاجر إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية، ويقال إنه شهد بدرا، ولم يذكره ابن إسحاق في البدريين.\nقال أبو عمر (٨٨٩) رحمه الله تعالى: كان عبد الله بن حذافة رسول رسول الله ﷺ إلى كسرى بكتاب رسول الله ﷺ يدعوه إلى الإسلام، فمزّق كسرى الكتاب فقال رسول الله ﷺ: مزّق ملكه «١»؛ وقال: إذا مات كسرى فلا كسرى بعده. قال الواقدي: فسلط الله على كسرى ابنه شيرويه، قتله ليلة الثلاثاء لعشر مضين من جمادى سنة سبع.\nقال أبو عمر (٨٨٩): وعبد الله بن حذافة هذا هو القائل لرسول الله ﷺ حين قال: سلوني عما شئتم، من أبي يا رسول الله؟ فقال: أبوك حذافة بن قيس؛ فقالت له أمه: ما سمعت بابن أعقّ منك، أأمنت أن تكون أمك\n_________\n(١) الاستيعاب: اللهم مزق ملكه.","vol":"1","page":213},{"text":"قارفت ما تقارف نساء الجاهلية، فتفضحها على أعين الناس؟ فقال: والله لو ألحقني بعبد أسود للحقت به.\n(٨٩١) وعن أبي هريرة: أن عبد الله بن حذافة صلّى فجهر بصلاته، فقال له رسول الله ﷺ: ناج ربّك بقراءتك يا ابن حذافة ولا تسمعني وأسمع ربك.\nقال أبو عمر رحمه الله تعالى (٨٨٩): وكانت فيه دعابة؛ حدث ابن وهب عن الليث بن سعد قال: بلغني أنه حلّ حزام راحلة رسول الله ﷺ في بعض أسفاره، حتى كاد رسول الله ﷺ يقع، قال ابن وهب:\nليضحكه؟ قال: نعم كانت فيه دعابة. قال الزبير: هكذا قال ابن وهب عن الليث: حلّ حزام راحلة رسول الله ﷺ ولم يكن لابن وهب علم بلسان العرب، وإنما تقول العرب لحزام الراحلة غرضة إذا ركب بها على رحل، وإن ركب بها على الرحل أنثى فهو وضين، فإن ركب بها على جمل فهي بطان، فإن ركب بها على فرس فهي حزام.\nقال الليث: وكان قد أسره الروم في زمن عمر بن الخطاب فأرادوه على الكفر فعصمه الله تعالى حتى أنجاه منهم.\nقال خليفة بن خياط (١٣٥): أسروه سنة تسع عشرة.\nقال أبو عمر (٨٩٠): مات في خلافة عثمان، قال ابن لهيعة: توفي بمصر ودفن بمقبرتها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-219>٢- دحية الكلبي</span>\n: في «الاستيعاب» (٤٦١) دحية بن خليفة بن فروة الكلبي، من كلب بن وبره في قضاعة. كان من كبار الصحابة، ولم يشهد بدرا، وشهد أحدا وما بعدها من المشاهد، وبقي إلى خلافة معاوية. وهو الذي بعثه رسول الله ﷺ إلى قيصر في الهدنة، وذلك في سنة ست من الهجرة فآمن به قيصر، وأبت بطارقته أن تؤمن، فأخبر بذلك دحية رسول الله صلّى الله عليه","vol":"1","page":214},{"text":"وسلم، فقال: ثبت ملكه في حديث طويل. وذكر موسى بن عقبة عن ابن شهاب قال: كان رسول الله ﷺ يشبّه دحية الكلبى بجبريل ﵇.\nانتهى.\nوذكره ابن حزم في «الجماهر» (٤٥٨) وقال: صاحب رسول الله ﷺ الذي أتاه جبريل ﵇ على صورته.\nوقال ابن إسحاق (٢: ٢٣٣- ٢٣٤) في غزوة الخندق: ولما أصبح رسول الله ﷺ، يعني من الليلة التي ارتحلت فيها الأحزاب، انصرف عن الخندق راجعا إلى المدينة هو والمسلمون، ووضعوا السلاح، فلما كانت الظهر أتى جبريل رسول الله ﷺ كما حدثني الزهري معتجرا بعمامة من استبرق على بغلة عليها رحالة عليها قطيفة من ديباج، قال: أوقد وضعت السلاح يا رسول الله؟ قال: نعم، قال جبريل: فما وضعت الملائكة السلاح بعد، وما رجعت الآن إلا من طلب القوم، إن الله يأمرك يا محمد بالمسير إلى بني قريظة، فإني عامد إليهم فمزلزل بهم، فأمر رسول الله ﷺ مؤذنا فأذن في الناس: من كان سامعا مطيعا فلا يصلينّ العصر إلا ببني قريظة.\n(٢٣٤) ومرّ رسول الله ﷺ بنفر من أصحابه بالصّورين قبل أن يصل إلى بني قريظة فقال: هل مرّ بكم أحد؟ قالوا: يا رسول الله قد مرّ بنا دحية بن خليفة الكلبيّ على بغلة بيضاء عليها رحالة عليها قطيفة ديباج، فقال رسول الله ﷺ: ذلك جبريل بعث إلى بني قريظة يزلزل بهم حصونهم، ويقذف الرعب في قلوبهم.\nوذكره ابن قتيبة في «المعارف» (٣٢٩): أسلم قديما، ولم يشهد بدرا، وكان يشبّه بجبريل لجماله وحسنه، وإذا قدم المدينة لم تبق معصر إلا خرجت تنظر إليه.\nفوائد لغوية في ثلاث مسائل:\nالمسألة الأولى: «الفارابي» (٤: ١٧) دحية الكلبيّ- بفتح الدال وكسرها والحاء","vol":"1","page":215},{"text":"ساكنة في اللغتين: الذي كان جبريل ﵇ في صورته، وكان من أجمل الناس.\nالمسألة الثانية: في «معجم البكري» (٨٤٦): الصّوران- بفتح أوله وإسكان ثانيه بعده راء مهملة تثنية صور وهو الجماعة من النخل- موضع بين المدينة وبني قريظة، وهناك مرّ رسول الله ﷺ بنفر من أصحابه قبل أن يصل إلى بني قريظة فقال: هل مر بكم من أحد؟ وساق الحديث بنحو ما ذكر ابن إسحاق.\nالمسألة الثالثة: في «ديوان الأدب» (٢: ٢٩٨) أعصرت الجارية: إذا أدركت، وأنشد غيره: [من الرجز]\nجارية من سفوان دارها ... قد أعصرت أو قد دنا إعصارها\nينحلّ من غلمتها إزارها","vol":"1","page":216},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-220>الباب السابع في الترجمان</span>\nوفيه ثلاثة فصول\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-221>الفصل الأول في ضبط لغاته ومعناه وتصريف الفعل منه</span>\nأما اللغات فثلاث: الأولى: فتح التاء والجيم معا، والثانية: ضمهما معا، والثالثة: فتح التاء وضمّ الجيم.\nقال الجوهري (٥: ١٩٢٨) هو التّرجمان، والجمع،: تراجم، كزعفران وزعافر، وصحصان وصحاصح. ويقال: ترجمان، ولك أن تضم التاء لضمة الجيم فتقول:\nترجمان على يسروع ويسروع؛ انتهى.\nوفي المشارق» (١: ١٢٠): الترجمان- بفتح التّاء وضم الجيم، وضبطها الأصيلي بضمهما، وحكي عن أبي علي فيه الوجهان، واستحبّ الضم. وقال ابن عسكر في «المشرع الرويّ» «١»: الضمّ يدل على أن التاء أصل لأنه يكون على وزن فعللان كعترفان «٢» ولم يأت فعللان. انتهى.\nقلت: وقد خالف وضع الجوهري لهذه اللفظة في باب الراء والجيم والميم تمثيله له بزعفران، فإن وضع الباب يدلّ على زيادة التاء، وتمثيله يدلّ على\n_________\n(١) محمد بن علي بن خضر بن هارون الغساني أبو عبد الله ابن عسكر المالقي، ولي قضاء بلده مرتين وكان فقيها حافظا للغة أديبا بليغا ومن كتبه سوى المشرع الروي كتاب نزهة الناظر في مناقب عمار بن ياسر، وكانت وفاته سنة ٦٣٦ (التكملة: ٦٤٢) .\n(٢) م: كعقربان (وسقط من ط) .","vol":"1","page":217},{"text":"أصالتها. وأما القاضي عياض رحمه الله تعالى فقد وضعها في باب التاء، وذلك يدلّ على أنها عنده أصلية.\nوأنشد يعقوب بن السكيت ﵀ في «إصلاح المنطق» (٩٦) له «١» [من الرجز]\nومنهل وردته التقاطا ... لم ألق إذ وردته فرّاطا\nإلا الحمام الورق والقطاطا ... فهنّ يلغطن به إلغاطا\nكالترجمان لقي الأنباطا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-222>الفصل الثاني في ذكر من كان يترجم للنبيّ ﷺ</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-223>١- ذكر من كان يترجم له باللسان</span>\n: في «العمدة» للتلمساني: زيد بن ثابت الأنصاري النجّاري رضي الله تعالى عنه كان يكتب للملوك ويجيب بحضرة النبيّ ﷺ وكان ترجمانه بالفارسية والرومية والقبطية والحبشية، تعلّم ذلك بالمدينة من أهل هذه الألسن. وذكر ابن هشام في «البهجة» نحوا منه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-224>٢- ذكر من كان يترجم له بالكتاب</span>\n\n:<span data-type=\"title\" id=toc-225> ١- كتاب السريانية</span>\n: في «الاستيعاب» (٥٣٨): كانت ترد على رسول الله ﷺ كتب بالسريانية، فأمر زيد بن ثابت فتعلّمها في بضعة عشر يوما.\nوفي «مختصر الطحاويّ» ﵀ عن زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه قال، قال لي رسول الله ﷺ: أتحسن السريانية؟ إنه تأتيني كتب قال، قلت: لا، قال: فتعلّمها، قال: فتعلمتها في سبعة عشر «٢» يوما.\n_________\n(١) الراجز هو نقادة الأسدي كما في إصلاح المنطق.\n(٢) ط: في تسعة عشر.","vol":"1","page":218},{"text":"وفي «الأحكام الصغرى»: ذكر أبو بكر ابن أبي شيبة رحمه الله تعالى في مسنده عن زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه قال، قال رسول الله ﷺ: إنه تأتيني كتب من أناس لا أحبّ أن يقرأها كلّ أحد، فهل تستطيع أن تعلّم كتاب السريانيّة؟ قال: قلت: نعم، فتعلمتها في سبعة عشر «١» .\nفائدة لغوية:\nفي «المشارق» (٢: ٢١٤): السّريانيّة- بسكون الراء وتشديد الياء الأخيرة «٢» - هي اللغة الأولى التي تكلّم بها آدم والأنبياء ﵈، أكثر الشيوخ يقولونه بتشديد الراء، ومتقنوهم يقولونه: بسكونها، وكذلك «٣» قيده الأصيلي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-226>٢- كتاب اليهود</span>\n: في «الصحيح» (٩: ٩٤) للبخاري رحمه الله تعالى في الشواهد، وفي التاريخ له (٣: ٣٨١) والنص من التاريخ، عن زيد بن ثابت أن رسول الله ﷺ قال له: تعلّم كتاب يهود، فإني ما آمن يهود على كتابي، فتعلمت في نصف شهر حتى كتبت إلى يهود، وأقرأ له إذا كتبوا إليه.\nوفي «مختصر الطحاوي» رحمه الله تعالى عن زيد بن ثابت أيضا رضي الله تعالى عنه أنه قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أتعلم كتاب يهود، فما مرّ بي نصف شهر حتى تعلمت، وقال لي رسول الله ﷺ:\nوالله ما آمن يهود على كتابي. فلما تعلمت كنت أكتب إلى يهود إذا كتب إليهم، وإذا كتبوا إليه قرأت له كتابهم.\nوخرج الترمذي (٤: ١٦٧) رحمه الله تعالى عن زيد بن ثابت أيضا رضي الله تعالى عنه قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أتعلّم كتاب «٤» يهود، وقال: إني والله ما آمن يهود على كتابي. قال فما مر بي نصف شهر حتى تعلمته\n_________\n(١) زاد في ط: يوما.\n(٢) مشارق: الآخرة.\n(٣) مشارق: وكذا.\n(٤) الترمذي: كلمات من كتاب.","vol":"1","page":219},{"text":"له، قال: فلما تعلمته كان إذا كتب إلى يهود كتبت إليهم، وإذا كتبوا إليه قرأت له كتابهم.\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\nتنبيه:\nقد تقدم من نسب زيد بن ثابت وأخباره رضي الله تعالى عنه ما أغنى عن إعادته هنا والحمد لله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-227>الفصل الثالث في معنى نهي عمر رضي الله تعالى عنه عن رطانة الأعاجم وكراهة مالك رحمه الله تعالى تعلّم خطهم، وأن ذلك غير مخالف للحديث الثابت بالأمر بتعلّم ذلك</span>\nفي «البيان والتحصيل» قال مالك رحمه الله تعالى: أكره للرجل المسلم أن يطرح ابنه في كتّاب العجم، أن يتعلم الوقف: كتاب العجمية، وأكره للمسلم أن يعلّم أحدا من النصارى الخطّ أو غيره.\nوفي «التهذيب» للبرادعيّ: ونهى عمر عن رطانة الأعاجم وقال إنها خبّ.\nوفي «الصحاح» (٥: ٢١٢٤) للجوهري: الرطانة: الكلام بالأعجمية، تقول:\nرطنت له رطانة، وراطنته: إذا كلمته بها، وتراطن القوم فيما بينهم.\n(١: ١١٧) والخبّ: الخداع: تقول منه: خببت يا رجل تخبّ خبّا مثل علمت تعلم علما، والخبّ والخبّ: الرجل الخدّاع.\nوقال ابن رشد في «البيان والتحصيل» في الكلام على قول مالك، رحمه الله تعالى: الكراهة في ذلك كله بينة، أما تعليم الرجل ابنه كتاب العجم فللاشتغال بما لا منفعة فيه ولا فائدة له عما له فائدة ومنفعة، مع ما فيه من إدخال السرور عليهم بإظهار المنفعة بكتابهم والرغبة في تعلمه، وذلك من توليهم وقد قال الله ﷿: وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ (المائدة: ٥١) .","vol":"1","page":220},{"text":"وأما تعليم المسلم النصرانيّ فلما فيه من الذريعة إلى قراءتهم القرآن مع ما هم عليه من التكذيب له والكفر به، وقد قال ابن حبيب في «الواضحة»: إن ذلك ممن فعله مسقط لأمانته وشهادته. انتهى ما ذكره ابن رشد ﵀.\nقلت: وقد تبين من كلامه أن الذي يكره من تعلّم خطهم وكتابهم هو ما لا يكون في تعلمه منفعة، وأما ما في تعلمه منفعة للمسلمين كتعلمه لترجمة ما يحتاج إليه الإمام كما تعلمه زيد رضي الله تعالى عنه بأمر النبي ﷺ، أو لما يحتاج إليه القاضي للفصل بين الخصوم، وإثبات الحقوق، أو للعاشر الذي يعشّر أهل الذمة وتجار الحربيين لطلب ما يتعيّن عندهم لبيت المال، أو لما يحتاج إليه في فكاك الأسارى وما أشبه ذلك مما تدعو إليه الضرورة، فغير مكروه.","vol":"1","page":221},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-228>الباب الثامن في الشاعر</span>\nوفيه ثلاثة فصول\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-229>الفصل الأول في ذكر شعراء النبيّ ﷺ</span>\nمن «الاستيعاب» (١٣٢٤- ١٣٢٥) قال محمد بن سيرين: كان شعراء المسلمين حسان بن ثابت، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك. وأما شعراء المشركين:\nفعمرو بن العاص، وعبد الله بن الزبعرى، وأبو سفيان بن الحارث.\nقال أبو عمر (٣٤٢): قيل لعليّ بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه: اهج عنا القوم الذين يهجوننا، فقال: إن أذن لي النبيّ ﷺ فعلت، فقالوا:\nيا رسول الله ايذن له، فقال رسول الله ﷺ: إن عليا ليس عنده ما يراد في ذلك منه، أوليس ذلك هنالك. ثم قال: ما يمنع القوم الذين نصروا رسول الله ﷺ بسلاحهم أن ينصروه بألسنتهم؟\nقال ابن سيرين (٣٤٤): وانتدب لهجو المشركين ثلاثة من الأنصار: حسان بن ثابت، وكعب بن مالك، وعبد الله بن رواحة، فكان حسان وكعب بن مالك يعارضانهم بمثل قولهم في الوقائع والأيام والمآثر، ويذكران مثالبهم، وكان عبد الله بن رواحة يعيّرهم بالكفر وعبادة ما لا يسمع ولا ينفع، فكان قوله يومئذ أهون القول عليهم، وكان قول حسان وكعب أشدّ القول عليهم، فلما أسلموا وفقهوا كان أشدّ القول عليهم قول عبد الله بن رواحة.\nقال أبو عمر ابن عبد البر رحمه الله تعالى (٨٩٨): وفيه وفي صاحبيه حسان وكعب بن مالك نزل: إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا","vol":"1","page":222},{"text":"وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ (الشعراء: ٢٢٧) .\nوخرج مسلم (٢: ٢٦٠) رحمه الله تعالى عن عائشة رضي الله تعالى عنها: أن رسول الله ﷺ أرسل إلى ابن رواحة فقال: اهجهم، فهجاهم فلم يرض، فأرسل إلى كعب بن مالك ثم أرسل إلى حسان بن ثابت فلما دخل عليه، قال حسان: قد آن لكم أن ترسلوا إلى هذا الأسد الضارب بذنبه، ثم أدلع لسانه فجعل يحرّكه، فقال: والذي بعثك بالحقّ لأفرينهم بلساني فري الأديم، فقال رسول الله ﷺ: لا تعجل فإن أبا بكر أعلم قريش بأنسابها، وإن لي فيهم نسبا حتى يلخص لك نسبي؛ فأتاه حسان ثم رجع فقال: يا رسول الله قد لخّص لي نسبك، والذي بعثك بالحقّ لأسلنّك منهم كما تسلّ الشعرة من العجين.\nقالت عائشة رضي الله تعالى عنها: فسمعت رسول الله ﷺ يقول لحسان: إن روح القدس لا يزال يؤيدك ما نافحت عن الله ورسوله. وقالت:\nسمعت رسول الله ﷺ يقول: هجاهم حسان فشفى وأشفى؛ قال حسان «١»: [من الوافر]\nهجوت محمدا فأجبت عنه ... وعند الله في ذاك الجزاء\nهجوت محمدا برّا حنيفا ... رسول الله شيمته الوفاء\nفإن أبي ووالده وعرضي ... لعرض محمد منكم وقاء\nثكلت بنيتي إن لم تروها ... تثير النقع غايتها كداء\n«٢» يبارين الأعنة مصعدات ... على أكتافها الأسل الظّماء\nتظلّ جيادنا متمطّرات ... تلطّمهن بالخمر النساء\nفإن أعرضتم عنّا اعتمرنا ... وكان الفتح وانكشف الغطاء\nوإلا فاصبروا لضراب يوم ... يعزّ الله فيه من يشاء\nوقال الله: قد أرسلت عبدا ... يقول الحقّ ليس به خفاء\n_________\n(١) ديوان حسان: ١٨، ١٧. (٢) صحيح مسلم: من كنفي كداء.","vol":"1","page":223},{"text":"وقال الله: قد يسّرت جندا ... هم الأنصار عرضتها اللقاء\nلنا في كلّ يوم من معدّ ... سباب أو قتال أو هجاء\nأمن يهجو رسول الله منكم ... ويمدحه وينصره سواء\nوجبريل رسول الله فينا ... وروح القدس ليس له كفاء\nقلت: هكذا ثبت في «صحيح مسلم» رحمه الله تعالى: ثكلت بنيتي، وغايتها كداء، ويبارين الأعنّة مصعدات.\nورواه ابن إسحاق في «السير» «١»: عدمنا خيلنا، وموعدها كداء، وينازعن الأعنّة مصعدات، وهو أشعر.\nوزاد ابن إسحاق في هذه القصيدة في «السير»:\nأتهجوه ولست له بكفء ... فشرّكما لخيركما الفداء\nوقال الحاتمي في «حلية المحاضرة» (١: ٣٣٠): أنشد حسان النبيّ ﷺ:\nعفت ذات الأصابع فالجواء\nفلما انتهى إلى قوله:\nهجوت محمدا فأجبت عنه ... وعند الله في ذاك الجزاء\nقال له النبي ﷺ: جزاؤك على الله جل اسمه الجنة يا حسان؛ فلما انتهى إلى قوله:\nفإن أبي ووالده وعرضي ... لعرض محمد منكم وقاء\nقال له النبي ﷺ: وقاك الله حر النار.\nفلما انتهى إلى قوله:\nأتهجوه ولست له بكفء ... فشرّكما لخيركما الفداء\nقال من حضر: هذا أنصف بيت قالته العرب.\n_________\n(١) قصيدة حسان في السيرة ٢: ٤٢١- ٤٢٤.","vol":"1","page":224},{"text":"فائدتان لغويتان:\nالأولى: في «الديوان» (٤: ١٥١، ٣: ٣٠) الكفء بضم الفاء وسكونها، والنّد بكسر النون لا غير، وكلها بمعنى المثل، يقال: لا ندّ له أي لا مثل له.\nالثانية: الجوهري (٦: ٢٤٥٣): الفداء إذا كسر أوله يمدّ ويقصر، وإذا فتح فهو مقصور، قال ابن القوطية: والمدّ أفصح إذا كسر. وروى البخاري (٨: ٤٥) عن البراء قال: قال النبي ﷺ لحسان: اهجهم، أو قال هاجهم وجبريل معك.\nفائدتان لغويتان:\nالأولى: في «الصحاح» (٢: ٦٩٩) شعرت بالشيء بالفتح أشعر شعرا أي فطنت له، ومنه قولهم: ليت شعري، أي ليتني علمت. والشعر واحد الأشعار، والشاعر جمعه الشعراء على غير قياس. وقال الأخفش: الشاعر مثل لابن وتامر أي صاحب شعر، وسمي شاعرا لفطنته وما كان شاعرا. ولقد شعر بالضم فهو يشعر، والمتشاعر: الذي يتعاطى الشعر، وشاعرته فشعرته أشعره بالفتح أي غلبته بالشعر.\nالثانية: في «معجم البكري» (١١١٧): كداء- بفتح أوله ممدود لا يصرف لأنه مؤنث- جبل بمكة، وكذا هذا الجبل هو عرفة بعينها؛ قال حسان يوعد قريشا:\nعدمنا خيلنا إن لم تروها ... تثير النقع موعدها كداء\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-230>الفصل الثاني في ذكر أنسابهم وأخبارهم</span>\n، رضي الله تعالى عنهم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-231>١- حسان بن ثابت رضي الله تعالى عنه</span>\n: في «الاستيعاب (٣٤١):\nحسان بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عديّ بن عمرو بن مالك بن النجار الأنصاري الشاعر. يكنى أبا الوليد، وقيل أبا عبد الرّحمن، وقيل أبا الحسام، وأمه الفريعة بنت خالد الأنصارية. كان يقال له شاعر رسول الله ﷺ. وروينا عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها وصفت رسول الله","vol":"1","page":225},{"text":"ﷺ: كان والله كما قال فيه شاعره حسان بن ثابت «١»: [من الطويل]\nمتى يبد في الداجي البهيم جبينه ... يلح مثل مصباح الدجى المتوقد\nفمن كان أو من قد يكون كأحمد ... نظام لحقّ أو نكال لملحد\nقال أبو عمر (٣٤٢) رحمه الله تعالى: وقال حسان حين قال رسول الله ﷺ: ما يمنع القوم الذين نصروا رسول الله ﷺ بسلاحهم أن ينصروه بألسنتهم؟ فقال حسان: أنا لها، وأخذ بطرف لسانه وقال: والله ما يسرّني به مقول بين بصرى وصنعاء. قال رسول الله ﷺ: كيف تهجوهم وأنا منهم؟ وكيف تهجو أبا سفيان وهو ابن عمّي؟ فقال: والله لأسلنّك منهم كما تسلّ الشعرة من العجين، فقال: إيت أبا بكر فإنه أعلم بأنساب القوم منك، فكان يمضي إلى أبي بكر ليقفه على أنسابهم، فكان يقول له: كفّ عن فلان وفلانة واذكر فلانة وفلانة، فجعل حسان يهجوهم، فلما سمعت قريش شعر حسان قالوا: إن هذا الشعر ما غاب عنه ابن أبي قحافة، أو من شعر ابن أبي قحافة. فمن شعر حسان في أبي سفيان بن الحارث «٢»: [من الطويل]\nإن سنام المجد من آل هاشم ... بنو بنت مخزوم ووالدك العبد\nومن ولدت أبناء زهرة منهم ... كرام ولم يقرب عجائزك المجد\nولست كعباس ولا كابن أمه ... ولكن لئيم ليس يوري له زند\nوإن امرءا كانت سمية أمه ... وسمراء مغمور إذا بلغ الجهد\nوأنت هجين نيط في آل هاشم ... كما نيط خلف الراكب القدح الفرد\nفلما بلغ هذا أبا سفيان قال: هذا كلام لم يغب عنه ابن أبي قحافة.\nوروى مسلم (٢: ٢٦٠) عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت، قال حسان:\nيا رسول الله إيذن لي في أبي سفيان، قال: كيف بقرابتي منه؟ قال: والذي أكرمك لأسلنّك منهم كما تسلّ الشعرة من العجين، فقال حسان:\n_________\n(١) الشعر أيضا في أسد الغابة ٢: ٤ والديوان ١: ٤٦٥.\n(٢) ديوانه: ١: ٣٩٨.","vol":"1","page":226},{"text":"وإن سنام المجد من آل هاشم ... بنو بنت مخزوم ووالدك العبد\nقصيدته هذه.\nقال أبو عمر (٣٤٣): يعني بقوله «بنت مخزوم» فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم، فيما ذكر أهل النسب، وهي أمّ أبي طالب وعبد الله والزبير بني عبد المطلب وقوله «ومن ولدت أبناء زهرة منهم» يعني حمزة وصفيّة: أمهما هالة بنت أهيب بن عبد مناف بن زهرة؛ والعباس وابن أمه شقيقه ضرار بن عبد المطلب، أمهما نثيلة امرأة من النمر بن قاسط. وسمية أم أبي سفيان، وسمراء أم أبيه.\nقال (٣٤٩): ومن جيد شعر حسان ما ارتجله بين يدي النبيّ ﷺ في حين قدوم بني تميم إذ أتوه بخطيبهم وشاعرهم ونادوه من وراء الحجرات: أن اخرج إلينا يا محمد فأنزل الله فيهم: إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ (الحجرات: ٤- ٥) وكانت حجراته ﷺ تسعا كلها شعر معلقة من خشب العرعر. فخرج رسول الله ﷺ إليهم وخطب خطيبهم مفتخرا، فلما سكت أمر رسول الله ﷺ ثابت بن قيس بن شماس أن يخطب بمعنى ما خطب به خطيبهم، فخطب ثابت بن قيس فأحسن، ثم قام شاعرهم وهو الزبرقان بن بدر فقال «١»: [من البسيط]\nنحن الملوك فلا حيّ يقاربنا ... فينا العلاء وفينا تنصب البيع\nونحن نطعم عند القحط مطعمنا ... من الشواء إذا لم يؤنس القزع\nوتنحر الكوم عبطا في أرومتها ... للنازلين إذا ما أنزلوا شبعوا\nتلك المكارم حزناها مقارعة ... إذا الكرام على أمثالها اقترعوا\n(٣٥٠) ثم جلس. فقال رسول الله ﷺ لحسان: قم، فقام وقال «٢»:\n_________\n(١) السيرة ٢: ٥٦٣.\n(٢) السيرة ٢: ٥٦٤ وديوان حسان ١: ١٠٢.","vol":"1","page":227},{"text":"إنّ الذوائب من فهر وإخوتهم ... قد بيّنوا سنّة للناس تتبع\nيرضى بها كلّ من كانت سريرته ... تقوى الإله وبالأمر الذي شرعوا\nقوم إذا حاربوا ضرّوا عدوّهم ... أو حاولوا النفع في أشياعهم نفعوا\nسجية تلك فيهم غير محدثة ... إن الخلائق- فاعلم- شرّها البدع\nإن كان في الناس سبّاقون بعدهم ... فكلّ سبق لأدنى سبقهم تبع\nلا يرقع الناس ما أوهت أكفّهم ... عند الدفاع ولا يوهون ما رقعوا\nولا يضنّون عن جار بفضلهم ... ولا يمسهم في مطمع طبع\nأعفّة ذكرت في الوحي عفّتهم ... لا يبخلون ولا يرديهم طمع\nخذ منهم ما أتوا عفوا إذا غضبوا ... ولا يكن همّك الأمر الذي منعوا\nفإن في حربهم- فاترك عداوتهم- ... شرّا يخاض إليه الصّاب والسّلع\nأكرم بقوم رسول الله شيعتهم ... إذا تفرقت الأهواء والشّيع\nفقال التميميون عند ذلك: وربكم إن خطيب القوم أخطب من خطيبنا، وإن شاعرهم أشعر من شاعرنا، وما أنصفنا وما قاربنا.\nقال ابن إسحاق في «السير» (٢: ٥٦٧) فلما فرغ القوم أسلموا وجوزهم رسول الله ﷺ فأحسن جوائزهم.\nقال أبو عمر (٣٥١): وتوفي حسان بن ثابت رحمه الله تعالى قبل الأربعين في خلافة علي رضي الله تعالى عنه، وقيل بل مات سنة خمسين، وقيل بل سنة أربع وخمسين، ولم يختلفوا أنه عاش مائة وعشرين سنة، منها ستون في الجاهلية وستون في الإسلام.\nفائدتان لغويتان:\nالأولى: قوله: كما نيط خلف الراكب القدح الفرد: في «الغريبين» في الحديث لا تجعلوني كقدح الراكب أراد لا تؤخّروني في الذّكر، والراكب يعلّق قدحه في آخرة رحله عند فراغه ويجعله خلفه. قال حسان: كما نيط خلف الراكب القدح الفرد.","vol":"1","page":228},{"text":"الثانية: في «الصحاح» (٣: ١٢٥٣) الطّبع بالتحريك: الدّنس، تقول فيه: طبع الرجل بالكسر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-232>٢- عبد الله بن رواحة</span>\nرضي الله تعالى عنه: من «الاستيعاب» (٨٩٨):\nعبد الله بن رواحة بن ثعلبة بن امرىء القيس بن عمرو بن امرىء القيس الأكبر بن مالك الأغرّ بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج الأنصاري الخزرجي، أحد النقباء، شهد العقبة وبدرا وأحدا والحديبية وعمرة القضاء، والمشاهد كلّها إلا الفتح وما بعدها لأنه قتل يوم مؤته شهيدا، وهو أحد الأمراء في غزاة مؤتة، وأحد الشعراء المحسنين الذين كانوا يردّون الأذى عن رسول الله ﷺ.\nروى البخاري (٨: ٤٤) رحمه الله تعالى عن الهيثم بن أبي سنان أنه سمع أبا هريرة رضي الله تعالى عنه في قصصه يذكر النبيّ ﷺ يقول:\nإن أخاكم لا يقول الرّفث، يعني بذلك ابن رواحة؛ قال «١»: [من الطويل]\nوفينا رسول الله يتلو كتابه ... إذا انشقّ معروف من الفجر ساطع\nأرانا الهدى بعد العمى فقلوبنا ... به موقنات أنّ ما قال واقع\nيبيت يجافي جنبه عن فراشه ... إذا استثقلت بالكافرين المضاجع\nقال أبو عمر (٩٠٠): روى هشام بن عروة عن أبيه قال سمعت أبي يقول:\nما سمعت أحدا أجرى ولا أسرع شعرا من عبد الله بن رواحة، سمعت رسول الله ﷺ يقول له يوما: قل شعرا تقتضيه الساعة فأنا أنظر إليك، فانبعث مكانه يقول «٢»: [من البسيط]\nإنني تفرّست فيك الخير أعرفه ... والله يعلم أن ما خانني البصر\n_________\n(١) الشعر أيضا في جمع الجواهر: ٣٨ ومسند أحمد ٣: ٤٥١ والبداية والنهاية ٤: ٢٥٨ وتهذيب ابن عساكر ٧: ٣٩٢ والديوان (قصاب): ١٦٢ وفيه مزيد من التخريج.\n(٢) الأبيات في السيرة ٢: ٣٧٤ وطبقات ابن سعد ٣: ٥٢٨ وتهذيب ابن عساكر ٧: ٣٩٠ والديوان (قصاب) ١٥٩ وأورد تخريجا كثيرا.","vol":"1","page":229},{"text":"أنت النبيّ ومن يحرم شفاعته ... يوم الحساب فقد أودى به القدر\nفثبّت الله ما آتاك من حسن ... تثبيت موسى ونصرا كالذي نصروا\nفقال رسول الله ﷺ: وأنت فثبتك الله يا ابن رواحة.\nوعن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه قال: لقد رأيتنا مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره في اليوم الحارّ الشديد الحرّ، حتى أن الرجل ليضع يده من شدّة الحرّ على رأسه، وما في القوم صائم إلا رسول الله ﷺ وعبد الله بن رواحة.\nوفي «السير» (٢: ٣٥٤) قال ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي بكر قال:\nكان رسول الله ﷺ يبعث عبد الله بن رواحة إلى أهل خيبر خارصا بين المسلمين ويهود فيخرص عليهم، فإذا قالوا: تعدّيت علينا، قال: إن شئتم فلكم وإن شئتم فلنا، فتقول يهود: بهذا قامت السماوات والأرض.\nقال ابن إسحاق (٢: ٣٥٤): وإنما خرص عليهم عبد الله بن رواحة عاما واحدا ثم أصيب بمؤتة يرحمه الله، فكان جبّار بن صخر بن أمية بن خنساء أخو بني سلمة هو الذي يخرص عليهم بعد عبد الله بن رواحة.\nقال أبو عمر ابن عبد البر في «الاستيعاب» (٩٠٠): قصة عبد الله بن رواحة مع زوجته حين وقع على أمته مشهورة، رويناها من وجوه صحاح وذاك أنه مشى ليلا إلى أمة له فنالها وفطنت له امرأته فلامته فجحدها، وكانت قد رأت جماعه لها، فقالت له: إن كنت صادقا فاقرأ القرآن، فقال «١»: [من الوافر]\nشهدت بأن وعد الله حقّ ... وأن النار مثوى الكافرينا\nوأن العرش فوق الماء طاف ... وفوق العرش ربّ العالمينا\nفقالت امرأته: صدق الله وكذبت عيني، وكانت لا تحفظ القرآن ولا تقرأه.\n_________\n(١) انظر ديوان ابن رواحة: ١٦٥ وتخريج البيتين فيه (ص: ١٩٠) .","vol":"1","page":230},{"text":"فائدة لغوية:\nفي «الصحاح» (١: ٢٠٣): اقتضاب الكلام: ارتجاله، تقول هذا شعر مقتضب، وكتاب مقتضب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-233>٣- كعب بن مالك</span>\nرضي الله تعالى عنه: في «السير» (٢: ٥١٩): كعب بن مالك بن أبي كعب بن القين أخو بني سلمة.\nوفي «الجماهر» (٣٦٠) لابن حزم: اسم أبي كعب عمرو بن القين بن سواد بن عديّ بن غنم بن كعب بن سلمة.\nوأنشد ابن إسحاق (٢: ١٣٢، ١٣٣، ١٣٦) في أشعار يوم أحد «١»: [من الطويل]\nألا هل أتى غسّان عنا ودونهم ... من الأرض خرق سيره متتعتع\nمجالدنا عن ديننا كل فخمة ... مذرّبة فيها القوانس تلمع\nقال وكان كعب قال: «مجالدنا عن جذمنا كلّ فخمة» فقال رسول الله ﷺ: أيصلح أن تقول: مجالدنا عن ديننا؟ فقال كعب: نعم، فقال رسول الله ﷺ: فهو أحسن، فقال كعب: مجالدنا عن ديننا على ما قال النبي ﷺ.\nوقال ابن هشام (٢: ٢٦١) لما قال كعب بن مالك «٢»: [من الكامل]\nجاءت سخينة كي تغالب ربّها ... وليغلبنّ مغالب الغلّاب\nفقال رسول الله ﷺ: لقد شكرك الله يا كعب على قولك هذا.\nوفي «الاستيعاب» (١٣٢٣) يكنى أبا عبد الله، وقيل أبا عبد الرّحمن. كان قد غلب عليه في الجاهلية أمر الشعر وعرف به، ثم أسلم، وكان أحد شعراء النبيّ ﷺ الذين كانوا يردّون الأذى عنه.\n(١٣٢٥) وعن الزهري أن كعب بن مالك قال: يا رسول الله ماذا ترى في الشعر؟ فقال رسول الله ﷺ: إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه.\n_________\n(١) الشعر أيضا في البداية والنهاية ٤: ٥٣ وانظر ديوانه: ٢٢٢.\n(٢) البيت في اللسان والتاج (غلب) وديوانه: ١٨٢.","vol":"1","page":231},{"text":"(١٣٢٤) شهد رضي الله تعالى عنه العقبة الثانية، ولم يشهد بدرا، وشهد أحدا والمشاهد كلّها حاشا تبوك فإنه تخلف عنها، وقد قيل إنه شهد بدرا، فالله تعالى أعلم. وهو أحد الثلاثة الأنصار الذين تخلّفوا عن غزوة تبوك، وهم: كعب بن مالك الشاعر هذا، وهلال بن أمية، ومرارة بن ربيعة، فتاب الله تعالى عليهم وعذرهم وغفر لهم ونزل القرآن المتلوّ، قال الله ﷿: وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ (التوبة: ١١٨) . وكان كعب بن مالك يوم أحد لبس لأمة النبيّ ﷺ، وكانت صفراء، ولبس النبيّ ﷺ لأمته فجرح كعب بن مالك أحد عشر جرحا.\nوعن ابن سيرين قال: بلغني أن دوسا إنما أسلمت فرقا من قول كعب بن مالك «١»: [من الوافر]\nقضينا من تهامة كلّ وتر ... وخيبر ثم أجمعنا السّيوفا\nنخبّرها ولو نطقت لقالت ... قواطعهنّ دوسا أو ثقيفا\nفقالت دوس: انطلقوا فخذوا لأنفسكم لا ينزل بكم ما نزل بثقيف.\nوتوفي كعب بن مالك في خلافة معاوية سنة خمسين، وقيل سنة ثلاث وخمسين، وهو ابن سبع وسبعين سنة، يعد في المدنيين. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-234>الفصل الثالث في استعمال خليفة رسول الله ﷺ أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه حسان بن ثابت في مجاوبة من خاطبه بالشعر</span>\nمن «الذيل» لابن فتحون «٢»: صهبان بن شمر بن عمرو الحنفي سيّد أهل قرّان، كان ممن ثبت على إسلامه في الردة، وكان عينا للمسلمين فيهم، وغيظا\n_________\n(١) ديوانه: ٢٣٤.\n(٢) قارن بالإصابة ٣: ٢٥٤.","vol":"1","page":232},{"text":"لمسيلمة، ولا يجدون إليه سبيلا لشرفه وطاعة قومه له. ولما ظهر من أمر الردة ما ظهر كتب إلى أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه: أما بعد فإنما أهل اليمامة خرجوا من ذمّة الله ورسوله، ومن يخرج منها يخذل، وإني لست فيهم بذي براءة فأعتذر ولا لي فيهم قوة فأنتصر، ولكني لا أزال أقوم فيهم مقاما يطول لي فيه اللسان، وتقصر عني فيه اليد، أفكّ به العاني وأردّ به المرتاب، والناس فينا ثلاثة أصناف: كافر مفتون، ومؤمن مقهور «١»، وشاكّ مغتوم، ولم ينف البلاء عنهم إلا بلوغ الكتاب، ولكلّ أجل كتاب، وبعث معه شعرا: [من البسيط]\nأغوى حنيفة شرّ الناس كلّهم ... دخلا وأكذب من يحفى وينتعل\n[إني بريء إلى الصديق معتذر ... مما مسيلمة الكذاب ينتحل]\nإني إليكم بريء من جريمته ... تجري بذلك مني الكتب والرسل\nإني وناسا قليلا من عشيرته ... عمي العيون وفي أسماعنا ثقل\nعمّا يزخرفه لسنا نوادعه ... فيما يجيء به ما حنّت الإبل\nلا أقلع الدهر جهدي عن مساءتهم ... بالمخزيات وإن خفوا «٢» وإن جهلوا\nففرح أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه بكتابه والمسلمون ورووا شعره، وراجعه يشكر له ذلك، ويعده بالنصر، وأمر حسّانا فراجعه بشعر يتوعّد فيه أهل الردة، ويشكر له ثباته أوله: [من الوافر]\nأتانا ما يقول أخو سحيم ... فعزّت بالذي قال العيون\nوآخره:\nفنعم المرء صهبان بن شمر ... له في قومه حسب ودين»\nفوائد لغوية في ثلاث مسائل:\nالأولى: قوله: شاكّ مغتوم: في «الصحاح» (٥: ١٩٩٥) الغتمة: العجمة،\n_________\n(١) الإصابة: مغبون.\n(٢) م: غفوا.\n(٣) ورد هذا البيت في الإصابة.","vol":"1","page":233},{"text":"والأغتم الذي لا يفصح شيئا، والجمع غتم، ورجل غتميّ بالغين المعجمة والتاء المثناة.\nالثانية: صهبان- بالصاد المهملة المضمومة- في «الاشتقاق» لابن سيّد:\nصهبان جمع أصهب، والألف والنون زائدة، كما تقول: أحمر وحمران.\nالثالثة: في «الديوان» (١: ١٨٢) شمر بكسر الشين وسكون الميم من أسماء الرجال. وفي «الاشتقاق» لابن سيد: هو من التشمير في الأمر والجدّ فيه، أو من تشمير الثوب.","vol":"1","page":234},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-235>الباب التاسع في ذكر الخطيب في غير الصلوات</span>\nوفيه فصلان\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-236>الفصل الأول في ذكر من كان خطيب رسول الله ﷺ</span>\nمن «الجماهر» (٣٦٤) لابن حزم: ثابت بن قيس بن الشماس «١» خطيب رسول الله ﷺ، وهو ممن شهد له بالجنة.\nومن «الاستيعاب» (٢٠٠): كان ثابت بن قيس خطيب الأنصار، ويقال له:\nخطيب رسول الله ﷺ، كما يقال لحسان بن ثابت شاعر رسول الله ﷺ.\nفائدة لغوية:\nفي «الصحاح» (١: ١٢١) خطبت على المنبر خطبة بالضم، وخطبت المرأة خطبة بالكسر، واختطبت أيضا فيهما، والخطيب: الخاطب، وخطب بالضم خطابة صار خطيبا.\nوفي «المحكم»: خطب الخاطب على المنبر يخطب خطابة، واسم الكلام:\nالخطبة، وخطب المرأة يخطبها خطبا وخطبة.\nوقال ثعلب: خطب على القوم فجعلها مصدرا، ولا أدري كيف ذلك إلا أن يكون وضع الاسم موضع المصدر.\n_________\n(١) بن: سقطت من م؛ وفي ط: شماس.","vol":"1","page":235},{"text":"وذهب أبو إسحاق: إلى أن الخطبة عند العرب: الكلام المنثور المسجّع ونحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-237>الفصل الثاني في ذكر نسبه وأخباره</span>\nقال أبو عمر في «الاستيعاب» (٢٠٠): ثابت بن قيس بن شماس بن مالك بن امرىء القيس بن مالك الأغر بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج.\nوقال ابن حزم في «الجماهر» (٣٦٤): ثابت بن قيس بن الشماس بن أبي زهير بن مالك بن ثعلبة القيسي فزاد أبا زهير. قال أبو عمر: يكنى أبا محمد وقيل أبا عبد الرّحمن، شهد أحدا وما بعدها من المشاهد، وقتل يوم اليمامة شهيدا في خلافة أبي بكر رضي الله تعالى عنه.\nوروى النسائي «١» عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: لما نزلت يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ (الحجرات: ٢) قال ثابت بن قيس: أنا الذي كنت أرفع صوتي عند رسول الله ﷺ، وإني أخشى أن يكون الله غضب عليّ، فحزن واصفرّ، ففقده النبيّ ﷺ فسأل عنه، فقيل: يا نبيّ الله إنه يقول: إني أخشى أن أكون من أهل النار، وإني كنت أرفع صوتي عند النبي ﷺ. قال نبي الله ﷺ: هو من أهل الجنة، قال: فكنا نراه يمشي بين أظهرنا رجلا «٢» من أهل الجنة.\nومن «السير» (٢: ٥٥٩) لابن إسحاق: لما افتتح رسول الله ﷺ مكة، وفرغ من تبوك وأسلمت ثقيف وبايعت، ضربت إليه وفود العرب من كلّ وجه.\n_________\n(١) قارن بما جاء في الاستيعاب: ٢٠١.\n(٢) م: رجل.","vol":"1","page":236},{"text":"قال ابن هشام (٢: ٥٦٠): حدثني أبو عبيدة: أن ذلك في سنة تسع، وأنها كانت تسمّى سنة الوفود.\nقال ابن إسحاق (٢: ٥٦٠، ٥٦١- ٥٦٢): فقدم عليه عطارد بن حاجب بن زرارة بن عدس التميميّ في أشراف من بني تميم، فيهم الأقرع بن حابس، والزبرقان بن بدر، وعمرو بن الأهتم وغيرهم، في وفد عظيم من بني تميم، فلما دخلوا المسجد نادوا رسول الله ﷺ من وراء حجراته: أن اخرج إلينا يا محمد، فآذى ذلك رسول الله ﷺ من صياحهم، فخرج إليهم، فقالوا: جئناك يا محمد لنفاخرك فأذن لشاعرنا وخطيبنا، قال: قد أذنت لخطيبكم فليقل. فقام عطارد بن حاجب فقال: الحمد لله الذي له علينا الفضل والمنّ وهو أهله الذي جعلنا ملوكا، ووهب لنا أموالا عظاما، نفعل فيها المعروف، وجعلنا أعزّ أهل المشرق، وأكثره عددا، وأيسره عدّة، فمن مثلنا في الناس؟ ألسنا برؤوس الناس وأولي فضلهم؟ فمن فاخرنا فليعدّ مثل ما عددنا وإنا لو نشاء لأكثرنا الكلام، ولكنا نحيا من الإكثار فيما أعطانا وإنا نعرف بذلك. أقول هذا لأن تأتوا بمثل قولنا، أو أمر أفضل من أمرنا، ثم جلس. فقال رسول الله ﷺ لثابت بن قيس بن الشماس أخي بني الحارث بن الخزرج: قم فأجب الرجل في خطبته. فقام ثابت بن قيس فقال: الحمد لله الذي السموات والأرض خلقه، قضى فيهنّ أمره، وسع كرسيّه علمه، ولم يك شيء قطّ إلا من فضله، ثم كان من قدرته أن جعلنا ملوكا، واصطفى من خير خلقه رسولا، أكرمه نسبا، وأصدقه حديثا، وأفضله حسبا، فأنزل عليه كتابه وائتمنه على خلقه، فكان خيرة الله من العالمين، ثم دعا الناس إلى الإيمان به، فآمن برسول الله ﷺ المهاجرون من قومه وذوي رحمه، أكرم الناس أحسابا، وأحسن الناس وجوها، وخير الناس فعالا، ثم كان أوّل الخلق إجابة، واستجاب لله حين دعاه رسول الله ﷺ نحن، فنحن الأنصار أنصار الله ووزراء رسول الله، نقاتل الناس حتى يؤمنوا، فمن آمن بالله ورسوله منع ماله ودمه، ومن كفر جاهدناه في الله أبدا، وكان قتله علينا يسيرا. أقول هذا وأستغفر الله لي وللمؤمنين والمؤمنات، والسلام عليكم ورحمة الله.","vol":"1","page":237},{"text":"وساق بقية الحديث من قيام الزبرقان بن بدر وإنشاده ومجاوبة حسان له بنحو ما تقدم في أخبار حسان في باب الشاعر.\nوقال أبو عمر رحمه الله تعالى في «الاستيعاب» (٢٠٢): كان على ثابت بن قيس لما قتل يوم اليمامة شهيدا رحمه الله تعالى ورضي عنه، درع نفيسة، فمرّ به رجل من المسلمين فأخذها، فبينا رجل من المسلمين نائم إذا أتاه ثابت فقال له: إني أوصيك بوصية فإياك أن تقول هذا حلم فتضيعه، إني لما قتلت أمس مرّ بي رجل من المسلمين فأخذ درعي، ومنزله في أقصى الناس، وعند خبائه فرس يستنّ في طوله، وقد كفأ على الدرع برمة، وفوق البرمة رحل، فأت خالدا فمره أن يبعث إلى درعي فيأخذها وإذا قدمت المدينة على خليفة رسول الله ﷺ، يعني أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، فقل له: إنّ عليّ من الدّين كذا وكذا، وفلان من رقيقي عتيق وفلان. فأتى الرجل خالدا فأخبره، فبعث إلى الدرع فأتى بها، وحدّث أبا بكر برؤياه، فأجاز وصيّته وقال: ولا نعلم أحدا أجيزت وصيته بعد موته غير ثابت بن قيس، رحمه الله تعالى. انتهى.\nفوائد لغوية:\nالأولى: في «المحكم» (١: ٢٩١) عدس، وعدس ففي تميم بضمّ الدال، وفي سائر العرب: بفتحها. وفي «الصحاح» (٢: ٩٤٤) عدس مثل: قثم اسم رجل وهو زرارة بن عدس.\nالثانية: في «الصحاح» (٦: ٢٣٢٣) قال أبو زيد: حييت منه أحيا استحييت، ويقال: استحيت بياء واحدة وأصله استحييت، ويقال: استحياه واستحيا منه، بمعنى من الحياء.\nالثالثة: في «الصحاح» (١: ٦٨) كفأت الإناء: كببته، وأكفأته: أملته، والإكفاء في الشعر: أن يخالف بين قوافيه بعضها ميم وبعضها نون. وقال الفراء: هو أن يخالف بين حركات الرويّ وهو مثل الإقواء.","vol":"1","page":238},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-238>الباب العاشر في كاتب الجيش</span>\nوفيه خمسة عشر فصلا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-239>الفصل الأول في أمر النبيّ ﵇ بكتب الناس وثبوت العمل بذلك في عصره ﷺ</span>\nروى البخاري (٤: ٨٧) ﵀ بسنده عن حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنه قال، قال النبي ﷺ: اكتبوا لي من يلفظ بالإسلام من الناس، فكتبنا له ألفا وخمسمائة رجل، فقلنا: نخاف ونحن ألف وخمسمائة؟ فلقد رأيتنا ابتلينا حتى إن الرجل ليصلّي وحده وهو خائف.\nوروى مسلم (١: ٣٨٠- ٣٨١) رحمه الله تعالى عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: سمعت النبيّ ﷺ يخطب يقول: لا يخلونّ رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، فقام رجل فقال:\nيا رسول الله، إن امرأتي خرجت حاجّة، وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا، قال:\nانطلق فحجّ مع امرأتك.\nورواه البخاري (٤: ٧٢) «١» رحمه الله تعالى أيضا عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، قال: جاء رجل إلى النبيّ ﷺ فقال: يا رسول الله إني اكتتبت في غزوة كذا وكذا وامرأتي حاجّة قال: ارجع فحجّ مع امرأتك.\n_________\n(١) قارن أيضا بالبخاري ٣: ٢٤.","vol":"1","page":239},{"text":"وأنشد ابن إسحاق في «السير» (٢: ٤٧١) في أشعار يوم حنين لضمضم بن الحارث «١» السّلميّ: [من الكامل]\nإذ لا أزال على رحالة نهدة ... جرداء تلحق بالنّجاد إزاري\nيوما على أثر النّهاب وتارة ... كتبت مجاهدة مع الأنصار\nفائدة لغوية:\nفي «المحكم»: الجيش: الجند، وقيل: جماعة الناس في الحرب، والجمع جيوش. وفي «الصحاح» (٣: ٩٩٩) يقال: جيّش فلان أي جمع الجيوش، واستجاشه أي طلب منه جيشا. وفي «الأفعال» لابن طريف: جاش الماء: ارتفع، وكذلك حركة القوم، ومنه الجيش.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-240>الفصل الثاني في ذكر من تولّى ذلك في عهده ﵇</span>\nقد ثبت في الحديث الذي تقدم عن البخاري رحمه الله تعالى أن ممن تولى ذلك حذيفة بن اليمان، رضي الله تعالى عنه.\nمن «الاستيعاب» (٣٣٤): حذيفة بن اليمان، يكنى أبا عبد الله، واسم اليمان حسيل بن جابر، واليمان لقب، وهو حذيفة بن حسل، ويقال: حسل، ويقال حسيل- قاله في اسم والده- ابن جابر بن عمرو بن ربيعة بن جروة بن الحارث بن مازن بن قطيعة بن عبس- العبسي القطعي من بني عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان، حليف لبني عبد الأشهل من الأنصار. وإنما قيل لأبيه حسيل: اليمان، لأنه من ولد اليمان: جروة بن الحارث، وكان جروة بن الحارث يقال له اليمان، وإنما سمي اليمان لأنه أصاب في قومه دما فهرب إلى المدينة فحالف بني عبد الأشهل فسماه قومه: اليمان، لأنه حالف اليمانية. شهد حذيفة وأبوه حسيل وأخوه صفوان\n_________\n(١) م: حارث.","vol":"1","page":240},{"text":"أحدا، وقتل أباه يومئذ بعض المسلمين وهو يحسبه من المشركين، فتصدّق ابنه حذيفة بديته على من أصابه من المسلمين.\nقلت: قاله في اسم والده، وذكره ابن إسحاق في «السير» أيضا.\nوقال أبو الفرج الجوزي رحمه الله تعالى في «الصفوة» (١: ٢٤٩) في سبب غيبته عن حضور بدر قال: خرج حذيفة وأبوه فأخذهما كفار قريش فقالوا: إنكما تريدان محمدا، فقالا: ما نريد إلا المدينة، فأخذوا منهما عهدا ألا يقاتلا مع النبي ﷺ وأن ينصرفا إلى المدينة، فأتيا رسول الله ﷺ فأخبراه وقالا: إن شئت قاتلنا معك فقال: بل تفيان ونستعين بالله عليهم، ففاتهما بدر وشهد حذيفة أحدا وما بعدها.\nقال أبو عمر: كان حذيفة من كبار أصحاب رسول الله ﷺ وهو الذي بعثه رسول الله ﷺ يوم الخندق ينظر إلى قريش، فجاءه بخبر رحيلهم، وهو معروف في الصحابة بصاحب سرّ رسول الله ﷺ. وكان عمر يسأله عن المنافقين، وينظر إليه عند موت من مات منهم، فإن لم يشهد جنازته حذيفة لم يشهدها عمر.\nمات حذيفة سنة ستّ وثلاثين «١» بعد قتل عثمان في أول خلافة عليّ، وقيل سنة خمس وثلاثين، والأول أصحّ، وكان موته بعد أن أتى نعي عثمان إلى الكوفة، ولم يدرك الجمل.\nوفي «تاريخ بغداد» (١: ١٦٢) للخطيب: ولّاه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵄ المدائن، فأقام بها إلى حين وفاته سنة ست وثلاثين بعد قتل عثمان بأربعين ليلة.\n_________\n(١) ط: سنة ثلاث وثلاثين، وعلّق عليه بهامش النسخة من اسمه أحمد الصديق: هذا تخليط عجيب لا يدرى أمن المؤلف أم من غيره فعثمان مات سنة ٣٥ ... الخ.","vol":"1","page":241},{"text":"فائدتان لغويتان:\nالأولى: جروة: جدّ حذيفة بضم الجيم، كذلك ضبطه الحافظ أبو علي الغسّاني حيثما وقع في «الاستيعاب» بخطه.\nالثانية: في «الصحاح» (٦: ٢٢١٩) اليمن بلاد العرب، والنسبة إليهم يمني ويمان مخففة والألف عوض من ياء النسب ولا يجتمعان. وقال سيبويه: وبعضهم يقول: يمانيّ بالتشديد، وقوم يمانية ويمانون مثل ثمانية وثمانون، وامرأة يمانية أيضا، وأيمن الرجل ويمن ويامن: إذا أتى اليمن، وكذلك إذا أخذ في سيره يمينا، يقال: يامن يا فلان بأصحابك أي خذ بهم يمنة، ولا تقل: تيامن بهم، والعامة تقوله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-241>الفصل الثالث في ثبوت العطاء في عهد رسول الله ﷺ</span>\nروى أبو داود (٢: ١٢٣) رحمه الله تعالى عن عوف بن مالك رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ كان إذا أتاه الفيء قسمه في يومه، فأعطى الأهل حظّين، وأعطى الأعزب حظّا، فدعينا، وكنت أدعى قبل عمار، فدعيت فأعطاني حظين- وكان لي أهل- ثم دعا بعدي عمار بن ياسر فأعطاه حظا واحدا.\nوروى مالك في «الموطأ» (١٦٣) رحمه الله تعالى عن القاسم بن محمد أن أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه كان إذا أعطى الناس أعطياتهم يسأل الرجل:\nهل عندك من مال وجبت عليك فيه الزكاة؟ فإن قال: نعم، أخذ من عطائه زكاة ذلك المال، وإن قال: لا، أسلم إليه عطاؤه ولم يأخذ منه شيئا.\nفوائد لغوية في أربع مسائل:\nالمسألة الأولى: في الفيء لغة: في «الصحاح» (١: ٦٣): فاء يفيء فيئا:\nرجع، وأفاءه غيره: رجعه، وفلان سريع الفيء من غضبه. وفي «المحكم» فاء إلى الأمر وفاءه فيئا وفيوءا: رجع إليه، وأفاء واستفاء كفاء، وفاء من غضبه: رجع، وإنه","vol":"1","page":242},{"text":"لسريع الفيء والفيئة أي الرجوع. والفيء ما كان شمسا فنسخه الظلّ، وفاء الفيء:\nتحوّل.\nالمسألة الثانية: في الفيء في الشرع: قال ابن شأس في «الجواهر» «١» الفيء كلّ مال فاء للمسلمين من الكفار من خمس، وجزية أهل العنوة وأهل الصلح وخراج أرضهم، وما صولح عليه الحربيون من هدنة وما أخذ من تجّار الحربيين، وتجار أهل الذمة، وخمس الركاز وخمس المعادن. وقال أبو عبيد في كتاب «الأموال» (٢٤): وهو الذي يعمّ المسلمين غنيّهم وفقيرهم فيكون في أعطية المقاتلة، وأرزاق الذرية وما ينوب الإمام من أمور [الناس] بحسن النظر للإسلام وأهله.\nالمسألة الثالثة: «العطاء»: قال القاضي أبو الوليد الباجي رحمه الله تعالى في «المنتقى»: الأعطية في اللغة اسم لما يعطيه الإنسان غيره على أي وجه كان، إلا أنه في الشرع واقع على ما يعطيه الإمام الناس من بيت المال على سبيل الأرزاق.\nوفي «المحكم» (٢: ٢٢٣) العطاء والعطية: المعطى، والجمع: أعطية، وأعطيات جمع الجمع. وفي «الصحاح» (٦: ٢٤٣٠) أعطاه مالا، والاسم: العطاء، والعطيّة:\nالشيء المعطى، والجمع العطايا.\nالمسألة الرابعة: «الاطماع»: في «الكتاب المظفّري» الطّمع: رزق الجند، أمر بأطماعهم أي بأرزاقهم. وفي «المحكم» (١: ٣٥٢): وأطماع الجند: أرزاقهم، وقيل: أوقات قبضها، واحدها طمع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-242>الفصل الرابع في وضع عمر رضي الله تعالى عنه الديوان والسبب لذلك</span>\nمن تاريخ ابن الأثير (٢: ٥٠٢): وفي سنة خمس عشرة من الهجرة فرض عمر رضي الله تعالى عنه الفروض ودوّن الدواوين وأعطى العطايا.\n_________\n(١) عبد الله بن نجم بن شأس الجذامي السعدي أبو محمد جلال الدين وكتابه «الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة» كتاب نفيس وضعه على ترتيب الوجيز للغزالي، وهو مرجع المالكية بمصر، وكانت وفاته سنة ٦١٠ (وفيات الأعيان ٣: ٦١ والديباج المذهب ١: ٤٤٣) .","vol":"1","page":243},{"text":"ومن «الأحكام السلطانية» (١٩٩) للماوردي: اختلف الناس في السبب الذي حمل عمر رضي الله تعالى عنه على ذلك، فقال قوم: إنه بعث بعثا وعنده الهرمزان، فقال لعمر: هذا بعث قد أعطيت أهله الأموال فإن تخلّف منهم رجل أخلّ بمكانه، من أين يعلم به؟ فأثبت لهم ديوانا، فسأله عمر عن الديوان حتى فسّره له.\nوقال آخرون: سببه أن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه قدم عليه بمال من البحرين، فقال عمر: ماذا جئت به؟ فقال: خمسمائة ألف درهم، فاستكثره عمر وقال: أتدري ما تقول؟ قال: نعم، مائة ألف خمس مرات، فصعد عمر المنبر فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: أيها الناس، قد جاءنا مال كثير، فإن شئتم كلناه لكم كيلا، وإن شئتم عددناه لكم عدّا، فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين قد رأيت الأعاجم يدوّنون ديوانا لهم، فدوّن أنت ديوانا، فاستشار عمر رضي الله تعالى عنه المسلمين في تدوين الدواوين، فقال عليّ رضي الله تعالى عنه: تقسم كلّ سنة ما اجتمع إليك من المال ولا تمسك منه شيئا، وقال عثمان رضي الله تعالى عنه:\nأرى مالا كثيرا يسع الناس وإن لم يحصوا حتى يعلم من أخذ ممن لم يأخذ خشيت أن ينتشر الأمر. فقال خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه: قد كنت بالشام فرأيت ملوكا دونوا دواوين وجنّدوا أجنادا، فدوّن ديوانا وجنّد جنودا، فأخذ بقوله، ودعا عقيل بن أبي طالب ومخرمة بن نوفل وجبير بن مطعم، وكانوا من شباب قريش فقال: اكتبوا الناس على منازلهم.\nفائدة لغوية:\nفي «الصحاح» (٣: ١٠٩٧) الفرض: العطية المرسومة، يقال: ما أصبت منه فرضا ولا قرضا. وأفرضته: إذا أعطيته، وفرضت له في العطاء، وفرضت له في الديوان.","vol":"1","page":244},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-243>الفصل الخامس ذكر من تولّى كتابة الديوان في عصر عمر</span>\n، رضي الله تعالى عنه تولّى ذلك النفر الثلاثة الذين ذكرهم الماوردي، وهم:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-244>١- عقيل بن أبي طالب</span>\nبن عبد المطلب بن هاشم القرشي الهاشمي، يجتمع مع النبي ﷺ في عبد المطلب.\nقال أبو عمر ابن عبد البر في «الاستيعاب» (١٠٧٨): يكنى أبا يزيد، وقال له رسول الله ﷺ: يا أبا يزيد إني أحبك حبين: حبا لقرابتك مني، وحبا لما كنت أعلم من حبّ عمي إياك. أسلم رضي الله تعالى عنه قبل الحديبية، وشهد غزوة مؤتة، وكان أسنّ من أخيه جعفر رضي الله تعالى عنهما بعشر سنين، وكان جعفر أسنّ من عليّ رضي الله تعالى عنهما بعشر سنين، وكان عقيل أنسب قريش وأعلمهم بأيامها، وكانت له طنفسة تطرح في مسجد رسول الله ﷺ ويجتمع إليه في علم النسب وأيام العرب. وتوفي في خلافة معاوية رضي الله تعالى عنهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-245>٢- ومخرمة بن نوفل القرشي</span>\n: قال أبو عمر ابن عبد البر في «الاستيعاب» (١٣٨٠): كان من مسلمة الفتح، وكان له سنّ وعلم بأيام قريش، وكان يؤخذ عنه النسب، وكان أحد علماء قريش، يكنى أبا صفوان، وقيل أبا المسور بابنه المسور، وقيل أبا الأسود، وأبو صفوان أكثر، وكان شهما أبيّا، وهو أحد المؤلّفة قلوبهم، وممن حسن إسلامه منهم.\nمات بالمدينة في زمن معاوية سنة أربع وخمسين وقد بلغ مائة سنة وخمس عشرة، وكفّ بصره في زمن عثمان رضي الله تعالى عنه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-246>٣- وجبير بن مطعم القرشي النوفلي</span>\n: قال أبو عمر ابن عبد البر في «الاستيعاب» (٢٣٢): يكنى أبا محمد، وقيل أبا عدي، وكان من أنسب قريش","vol":"1","page":245},{"text":"لقريش والعرب قاطبة. أسلم عام الفتح، وقيل عام خيبر، وذكره بعضهم في المؤلفة قلوبهم، وفيمن حسن إسلامه منهم، ومات سنة سبع وخمسين وقيل سنة تسع وخمسين في خلافة معاوية.\nفائدة لغوية:\n«الطّنفسة»: في «المشارق» (١: ٣٤٠) يقال: بضمّ الطاء والفاء، وبكسرهما، وبكسر الطاء وفتح الفاء وهو الأفصح، وحكى أبو حاتم الكسر والفتح في الطاء، وأما الفاء فالكسر لا غير، وهي النمرقة، وهي بساط صغير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-247>الفصل السادس في بيان قولهم في عمر رضي الله تعالى عنه إنه أول من دوّن الدواوين وفرض الأعطيات</span>\nقلت: قد ثبت بما تقدّم من صحيح الحديث في صدر الباب أن النبيّ ﷺ أمر بكتابة الناس، وأنهم كتبوا في عصره ﷺ وأنه كانﷺ- يقسم الفيء، وأن أبا بكر كان يعطي الناس الأعطيات. ثم اتفق أهل الأثر وأصحاب الأخبار والسير على أن عمر رضي الله تعالى عنه أول من وضع الديوان في الإسلام وفرض الأعطيات. وهذا غير مخالف لما تقدم، فإنهم يعنون أنه أول من دوّن الدواوين للعطاء ورتّب الناس فيها وقدّر الأعطيات، ولأن كتابة الناس في عصر النبي ﷺ إنما كانت في أوقات، نحو كتبهم حين أمر حذيفة رضي الله تعالى عنه بإحصاء الناس، ونحو كتب من تعيّن منهم في بعث من البعوث كما في خبر ابن عباس رضي الله تعالى عنهما. وكذلك العطاء في عصرهﷺ- لم يكن في وقت معيّن ولا مقدارا معينا. فلما كانت خلافة عمر رضي الله تعالى عنه وكثر الناس، وجبيت الأموال، وفرضت الأعطيات، وتأكدت الحاجة إلى ضبطهم، وضع الديوان بعد مشاورته للصحابة رضي الله تعالى عنهم. وهذا كما قالوا في عثمان رضي الله تعالى","vol":"1","page":246},{"text":"عنه إنه أول من جمع مصحف القرآن، وقد كان أبو بكر رضي الله تعالى عنه جمعه في صحف، وبقيت تلك الصحف عند حفصة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها إلى زمن عثمان رضي الله تعالى عنه، ذكر ذلك أبو محمد ابن عطية وغيره. وكان جماعة من الصحابة رضوان الله عليهم قد جمعوه أيضا قبل ذلك، ومن أشهرهم:\nعبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه.\nقال أبو عمر ابن عبد البر (٩٩٢): إن رجلا جاء إلى عمر وهو بعرفات فقال:\nجئتك من الكوفة، وتركت بها رجلا يملي المصاحف عن ظهر قلب، فغضب لذلك عمر غضبا شديدا، وقال: ويحك من هو؟ قال: عبد الله بن مسعود، فذهب عنه ذلك الغضب وسكن وعاد إلى حاله وقال: والله ما أعلم من الناس أحدا هو أحقّ بذلك منه. انتهى.\nوقالوا: إن عثمان رضي الله تعالى عنه حين أكمل كتب المصحف أمر بانتزاع ما عند الصحابة من المصاحف، فانتزعت إلا مصحف عبد الله بن مسعود. فهذا يدل على أنه قد كانت مصاحف جمعت قبل مصحف عثمان، وإنما نسبوا ذلك إليه لأنه المصحف الذي بعثت نسخة إلى الأمصار، وأتمّ المسلمون به في جميع الأقطار.\nفائدة لغوية:\nفي «المحكم» (٤: ٢٠٧) ظهر القلب: حفظه عن غير كتاب، وقد قرأه ظاهرا واستظهره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-248>الفصل السابع في معنى الديوان والزمام</span>\nأما «الديوان» فقال ابن السيد في «الاقتضاب» (١: ١٩٢) الديوان: اسم أعجمي أصله: دوّان بواو مشدّدة، فقلبت الواو الأولى منهما ياء لانكسار ما قبلها بدليل قولهم في جمعه: دواوين، وفي تصغيره: دويوين، فرجعت الواو حين ذهبت","vol":"1","page":247},{"text":"الكسرة، قال: ومن العرب من يقول في جمعه: دياوين بالياء، وأنشد «١»: [من الوافر]\nعداني أن أزورك أمّ عمرو ... دياوين تشقّق «٢» بالمداد\nوقال ابن قتيبة «في صناعة الكتابة» له: وإنما جمعوه بالياء على لفظه، قال:\nوداله بالكسر ولا تفتح.\nقال ابن السيد (١: ١٩٢- ١٩٣): وفي ديوان شذوذ عما عليه جمهور الأسماء في الاعتلال، قال: والأصل في تسميتهم الديوان ديوانا: أن كسرى أمر كتّابه أن يجتمعوا في دار واحدة ويعملوا حساب السواد في ثلاثة أيام، وأعجلهم فيه، فأخذوا في ذلك، واطّلع عليهم لينظر ماذا يصنعون، فنظر إليهم يحسبون بأسرع ما يمكن وينسخون كذلك، فعجب من كثرة حركتهم فقال: أي ديوانه: ومعناه: هؤلاء مجانين، وقيل: معناه: شياطين، فسمّي موضعهم ديوانا، واستعملته العرب، وجعلوا كلّ محصّل من كلام أو شعر ديوانا. وروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال: إذا قرأتم شيئا من القرآن ولم تعرفوا ما غريبه، فاطلبوه في شعر العرب فإنه ديوانها «٣» . انتهى.\nوأما الزمام فقال علي بن خيرة الميورقي في كتابه «ترتيب الأعمال»: إنما قيل له زمام لأنه مشتقّ من زمام الناقة، الذي هو مانعها من إرادة هواها، وقاصرها على المكان الذي عقلت فيه. قال: وكذلك الزمام سمّي زماما لحصر الأمور فيه، وزمّها وعقلها عن التلف، وخشية النسيان لها، واتقاء الغفلة فيها. قال: وقيل للزمام ديوان لأنه جعل كالكتاب الذي تدوّن فيه المعاني والعلوم وتبيّن، لتعلم ولتحفظ في كلّ وقت، فهو مدون لتقييد الأشياء والمعاني التي يخشى عليها النسيان.\nقال ابن القوطية في أفعاله (٢: ٩٨): زمّ البعير: أوثقه بالزمام، والشيء: شدّه.\n_________\n(١) البيت في اللسان (دون) والمعرب: ١٥٤ وشفاء الغليل: ٨٢ ورسائل المعري ١: ٢٤.\n(٢) اللسان: تنفق.\n(٣) الاقتضاب: ديوانهم.","vol":"1","page":248},{"text":"قال الجوهري (٥: ١٩٤٤): الزمام: الخيط الذي يشد في [البرة] أو في الخشاش ثم يشدّ في طرف المقود، وقد يسمى المقود زماما.\nأنشد الأعلم لامرىء القيس «١»:\nفقلت لها سيري وأرخي زمامه ... ولا تبعدينا من جناك المعلّل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-249>الفصل الثامن بمن يبدأ وقت كتب الديوان</span>\nذكر الماورديّ في «الأحكام السلطانية» (٢٠٠) أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه حين أراد وضع الناس في الديوان قال: بمن أبدأ؟ فقال له عبد الرّحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه: ابدأ بنفسك، فقال عمر رضي الله تعالى عنه: أذكر أني حضرت رسول الله ﷺ وأنه يبدأ ببني هاشم وبني المطلب، فبدأ عمر رضي الله تعالى عنه بهم، ثم بمن يليهم من بنيهم من قريش، بطنا بعد بطن، حتى استوفى قبائل قريش، ثم انتهى إلى الأنصار فقال عمر: ابدأوا برهط سعد بن معاذ بن الأوس ثم بالأقرب فالأقرب من سعد. واستقر ترتيب الناس في الديوان على تقدّم النّسب المتصل برسول الله ﷺ.\nقال الماوردي (٢٠٤): الترتيب المعتبر في الديوان عامّ وخاصّ. فالترتيب العامّ ترتيب القبائل والأجناس حتى تتميز كلّ قبيلة عن غيرها وكلّ جنس ممّن خالفه، ولا يخلو حالهم من أن يكونوا عربا أو غيرهم، فإن كانوا عربا ترتبت قبائلهم بالقربى من رسول الله ﷺ كما فعل عمر رضي الله تعالى عنه، فتقدم عدنان على قحطان لأن النبوة في عدنان، وعدنان يجمع ربيعة ومضر، فتقدم مضر على ربيعة لأن النبوة في مضر، ومضر تجمع قريشا وغيرهم، فتقدم قريش لأن النبوة فيهم وقريش تجمع بني هاشم وغيرهم، فتقدم بنو هاشم لأن النبوة فيهم، وإن\n_________\n(١) هو من معلقته، انظر ديوانه: ١٢.","vol":"1","page":249},{"text":"كانوا غير عرب فإن كانت لهم سابقة في الإسلام ترتّبوا عليها، وإن لم يكن سابقة ترتبوا بالقربى من وليّ الأمر، فإن تساووا فبالسبق إلى الطاعة.\nوالترتيب الخاصّ في ترتيب الواحد بعد الواحد: فيترتب بالسابقة في الإسلام، فإن تكافؤوا في السابقة ترتبوا بالدين، فإن تقاربوا ترتبوا بالسن، فإن تقاربوا في السن ترتبوا بالشجاعة، فإن تقاربوا فيها فوليّ الأمر مخيّر، إن شاء رتّبهم بالقرعة أو رتبهم على رأيه واجتهاده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-250>الفصل التاسع من كم يجيز الإمام من يرسم في الديوان</span>\nروى الترمذي (٣: ١٢٧) رحمه الله تعالى عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: عرضت على رسول الله ﷺ في جيش وأنا ابن أربع عشرة فلم يقبلني، ثم عرضت عليه من قابل في جيش وأنا ابن خمس عشرة فقبلني.\nقال نافع: فحدثت بهذا الحديث عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه فقال: هذا حدّ ما بين الصغير والكبير، ثم كتب أن يفرض لمن بلغ الخمس عشرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-251>الفصل العاشر في عرض الناس في كلّ سنة</span>\nذكر أبو عمر ابن عبد البر في «الاستيعاب» (٦٥٥) عند ذكر سمرة بن جندب أنّ رسول الله ﷺ كان يعرض غلمان الأنصار في كلّ عام، فمرّ به غلام فأجازه في البعث، وعرض عليه سمرّة بن جندب من بعده فردّه، فقال سمرة:\nيا رسول الله لقد أجزت غلاما ورددتني، ولو صارعته لصرعته، قال: فصارع، فصارعته فصرعته، فأجازني في البعث.","vol":"1","page":250},{"text":"فائدة لغوية:\nلابن طريف في «أفعاله»: عرضت الجند: نظرت حالهم- بفتح الراء- عرضا. الجوهري في «الصحاح» (٣: ١٠٨٢): عرضت الجند عرض العين: إذا أمررتهم عليك ونظرت ما حالهم، وقد عرض العارض الجند يعرضهم بالكسر، واعترضواهم، ويقال: اعترضت على الدابة: إذا كنت وقت العرض راكبا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-252>الفصل الحادي عشر في العريش يبنى للرئيس يشرف منه على عسكره</span>\nقال الهروي: الوشيع: عريش يبنى للرئيس في العسكر يشرف منه على عسكره.\nوكان أبو بكر رضي الله تعالى عنه مع رسول الله ﷺ في الوشيع، يعني العريش، يوم بدر.\nوفي «الروض الأنف» (٥: ١٨٢) العريش: كلّ ما علاك وأظلّك من فوقك، فإن علوته أنت فهو عرش لك لا عريش.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-253>الفصل الثاني عشر في الدعاء وقت العرض</span>\nقد تقدّم في فصل ثبوت العطاء في عهد رسول الله ﷺ، وهو الفصل الثالث من هذا الباب، ما رواه أبو داود (٢: ١٢٣) عن عوف بن مالك رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ كان إذا أتاه الفيء قسمه في يومه، فأعطى الآهل حظين، وأعطى الأعزب حظّا، فدعينا، وكنت أدعى قبل عمار، فدعيت فأعطاني حظين، وكان لي أهل، ثم دعا بعدي عمار بن ياسر، فأعطي حظا واحدا.","vol":"1","page":251},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-254>الفصل الثالث عشر في وقت العطاء</span>\nذكر الشيرازي في كتابه «طبقات الفقهاء» (٦٦) له: أن أبا الزناد عبد الله بن ذكوان مولى رملة بنت ربيبة وفد على هشام بن عبد الملك بن مروان بحساب ديوان المدينة، فسأل هشام ابن شهاب: أي شهر كان يخرج فيه العطاء لأهل المدينة؟\nفقال: لا أدري. قال أبو الزناد: فسألني هشام، فقلت: المحرّم، فقال هشام لابن شهاب: يا أبا بكر هذا علم أخذته اليوم، فقال ابن شهاب: مجلس أمير المؤمنين أهل أن يفاد منه العلم.\nوأنشد أبو بكر محمد بن يحيى الصولي في كتاب «الورقة» الذي ألفه في أشعار الخلفاء للوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان حين استخلف «١»:\nضمنت لكم إن سلّم الله مهجتي ... عطاء ورزقا كاملا في المحرّم\nفلا تسخطوني لا أبا لأبيكم ... فإني لكم كالوالد المترحم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-255>الفصل الرابع عشر في دفع العروض في العطاء</span>\nروى البخاري (٧: ٢٠٠) «٢» رحمه الله تعالى عن المسور بن مخرمة رضي الله تعالى عنه أن أباه مخرمة قال له: يا بنيّ بلغني أن النبي ﷺ قدمت عليه أقبية فهو يقسمها، فاذهب بنا إليه، فذهبنا فوجدنا النبيّ ﷺ في منزله، فقال لي: يا بني ادع لي النبيّ ﷺ، فأعظمت ذلك، فقلت: أدعو لك رسول الله ﷺ؟! فقال: يا بنيّ إنه ليس بجبار، فدعوته فخرج وعليه قباء من ديباج مزرّر بالذهب، فقال: يا مخرمة هذا خبأته لك، فأعطاه إياه.\n_________\n(١) ديوان الوليد بن يزيد (عطوان): ١١٦ (عن أنساب الأشراف) .\n(٢) قارن بالبخاري ٣: ٢٠٩، ٧: ١٨٦.","vol":"1","page":252},{"text":"وذكر ابن المنذر «١» رحمه الله تعالى في «الإشراف» عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أنه كان يأخذ الجزية من كلّ ذي صنع: من صاحب الإبر إبرا، ومن صاحب المسالّ مسالّ، ومن صاحب الحبال حبالا، ثم يدعو العرفاء فيعطيهم الذهب والفضة فيقسمونه، ثم يقول: خذوا هذا فاقتسموه، فيقولون: لا حاجة لنا فيه، فيقول: أخذتم خياره وتركتم عليّ شراره، لتحملنّه.\nفوائد لغوية في ثلاث مسائل:\nالأولى: في «الصحاح» (٣: ١٠٨٣): العرض: المتاع، وكل شيء فهو عرض سوى الدراهم والدنانير فإنهما عين، وقال أبو عبيد: العروض: الأمتعة التي لا يدخلها كيل ولا وزن، ولا تكون حيوانا ولا عقارا. تقول: اشتريت المتاع بعرض أي بمتاع مثله. وفي «ديوان الأدب» (١: ١١٥): العرض بفتح العين وسكون الراء:\nما ليس بنقد.\nالثانية: الأقبية جمع قباء. وفي «الديوان» (٤: ٥٤) وهو القباء بفتح القاف ممدود. وفي «الأفعال» لابن طريف: قبوت الشيء قبوا: إذا جمعته بأصابعك، وبه سمّي القباء لاجتماع أطرافه.\nالثالثة: في «المشارق» (١: ٣١٠) مزررة بالذهب: أي لها أزرار منه، أو زيّنت به أزرارها. وفي «الصحاح» (٢: ٦٦٩) الزّرّ واحد أزرار القميص. وفي «المشرع الروي»: هو ما يدخل في العرى. وفي «المحكم»: الزّرّ: الذي يوضع في القميص، وفي المثل: ألزم من زرّ لعروة. وفي «الصحاح» (٢: ٦٦٩) زررته أزرّه بالضمّ زرّا: إذا شددت أزراره عليك، ويقال: ازرر عليك قميصك، وزرّه وزرّه وزرّه، وأزررت القميص: إذا جعلت له أزرارا فتزرّر.\n_________\n(١) محمد بن إبراهيم بن المنذر أبو بكر النيسابوري نزيل مكة: كان إماما مجتهدا حافظا ورعا، وله كتاب «الاشراف في اختلاف العلماء» وكانت وفاته سنة ٣١٨ وقيل قبل ذلك (طبقات الشيرازي: ٨٩ وابن خلكان ٣: ٣٤٤) .","vol":"1","page":253},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-256>الفصل الخامس عشر في الرجل يموت بعد أن يستوجب العطاء أو بعضه</span>\nذكر أبو عبيد في «كتاب الأموال» (٣٣٣) أن رجلا مات بعد ثمانية أشهر من السنة فأعطاه عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ثلثي عطائه.\nوذكر أبو عبيد (٣٣٢) أيضا قال: قال الزبير لعثمان رضي الله تعالى عنهما بعدما مات عبد الله بن مسعود: أعطني عطاء عبد الله، فعيال عبد الله أحقّ به من بيت المال، فأعطاه خمسة عشر ألفا.\nقال أبو عبيد، قال يزيد: وكان الزبير وصيّ عبد الله بن مسعود.\nوذكر أبو عبيد (٣٣٢) أيضا عن عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه أنه كان إذا استوجب الرجل عطاءه ثم مات أعطاه ورثته.\nوفي «الاستيعاب» (١٨٢٧) ذكر الزبير بن بكار بسنده عن أبي وجزة عن أبيه قال «١»: حضرت الخنساء بنت عمرو بن الشريد السّلمية حرب القادسية ومعها بنوها أربعة رجال، فقالت لهم من أول الليل: يا بنيّ إنكم أسلمتم طائعين، وهاجرتم مختارين، والله الذي لا إله غيره إنكم لبنو رجل واحد كما أنتم بنو امرأة واحدة، ما خنت أباكم، ولا فضحت خالكم، ولا هجّنت حسبكم، ولا غيّرت نسبكم، وقد تعلمون ما أعدّ الله للمسلمين من الثواب الجزيل في حرب الكافرين، واعلموا أن الدار الباقية خير من الدار الفانية، يقول الله ﷿: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (آل عمران: ٢٠٠) فإذا أصبحتم غدا إن شاء الله تعالى فاغدوا إلى قتال عدوكم مستبصرين، وبالله على أعدائه مستنصرين، فإذا رأيتم الحرب قد شمّرت عن ساقها، واضطرمت لظى على سياقها، وجلّلت نارا على أرواقها، فتيمموا وطيسها، وجالدوا رئيسها، عند احتدام خميسها، تظفروا\n_________\n(١) انظر أيضا قصة الخنساء وأبنائها في طبقات السبكي ١: ٢٦٠- ٢٦١ وألف باء ٢: ٢١٠.","vol":"1","page":254},{"text":"بالغنى والكرامة، في دار الخلود والمقامة. فخرج بنوها قابلين لنصحها، عازمين على قولها، فلما أضاء لهم الصبح باكروا مراكزهم وأنشد أولهم يقول: [من الرجز]\nيا إخوتي إن العجوز الناصحه ... قد نصحتنا إذ دعتنا البارحه\nمقالة ذات بيان واضحه ... فباكروا الحرب الضروس الكالحه\nوإنما تلقون عند الصائحه ... من آل ساسان كلابا نابحه\nقد أيقنوا منكم بوقع الجائحه ... وأنتم بين حياة صالحه\nأو ميتة تورث غنما رابحه\nوتقدّم فقاتل حتى قتل رحمه الله تعالى.\nثم حمل الثاني وهو يقول: [من الرجز]\nإن العجوز ذات حزم وجلد ... والنظر الأوفق والرأي السّدّد\nقد أمرتنا بالسداد والرشد ... نصيحة منها وبرّا بالولد\nفباكروا الحرب حماة في العدد ... إما لفوز بارد على الكبد\nأو ميتة تورثكم غنم الأبد ... في جنة الفردوس والعيش الرغد\nفقاتل حتى استشهد رحمه الله تعالى. ثم حمل الثالث وهو يقول: [من الرجز]\nوالله لا نعصي العجوز حرفا ... قد أمرتنا حدبا وعطفا\nنصحا وبرا صادقا ولطفا ... فبادروا الحرب الضروس زحفا\nحتى تلفّوا آل كسرى لفّا ... أو تكشفوهم عن حماكم كشفا\nإنا نرى التقصير منكم ضعفا ... والقتل فيكم نجدة وعرفا\nفقاتل حتى استشهد [رحمة الله تعالى عليه]، ثم حمل الرابع وهو يقول:\n[من الرجز]\nلست لخنساء ولا للأخرم ... ولا لعمرو ذي السناء الأقدم\nإن لم أرد في الجيش جيش الأعجم ... ماض على الهول خضم خضرم\nإما لفوز عاجل أو مغنم ... أو لوفاة في السبيل الأكرم","vol":"1","page":255},{"text":"فقاتل حتى قتل رحمة الله عليه وعلى إخوته. فبلغها الخبر فقالت: الحمد لله الذي شرفني بقتلهم، وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته. وكان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يعطي الخنساء أرزاق أولادها الأربعة، لكلّ واحد مائتي درهم، حتى قبض رضي الله تعالى عنه.\nفائدة تعريفية:\nفي «جماهر الأنساب» (٢٢) لأبي عبيد القاسم بن سلام رحمه الله تعالى: من بني الحارث بن بهثة بن سليم: العباس بن مرداس وإخوته: هبيرة وجزء ومعاوية وعمرو بنو مرداس وأمهم جميعا غير عباس وحده خنساء بنت عمرو الشاعرة.\nفوائد لغوية:\nقولهم في الحرب: شمّرت عن ساقها وجللت نارا على أرواقها وهي القرون جمع روق وهو القرن. وقولهم: إنها كالحة، والكالح الذي تتقلص شفتاه عن أسنانه في حال عبوسه حتى تبدو أسنانه، إنما يعنون بذلك شدّتها وعظم المشقة فيها، وليس لها ساق تقوم عليها، ولا روق تستعمله، ولا شفة ولا أسنان تكلح عنها، لكن لما كان ذلك من الأمور التي تستعمل في حال الشدة والمشقة استعيرت للحرب دلالة على ذلك.\nوكذلك استعارة الاضطرام، وهو الاحتدام أيضا. واللظى وهو من أسماء النار. والوطيس وهو التنّور أو شبهه يختبز فيه. إنما هي دلالات على شدتها وعظم المشقة أيضا؛ وقولهم: حرب ضروس هي الشديدة الصعبة أيضا. قال الجوهري (٢: ٩٣٩): ضرسهم الزمان: اشتد عليهم، وناقة ضروس: سيئة الخلق تعضّ حالبها. وأنشدوا في كتاب الحماسة (١: ٩٦) «١»:\nوإنّي في الحرب الضّروس موكّل ... بتقديم نفس لا أريد بقاءها\n_________\n(١) انظر شرح المرزوقي رقم: ٣٦ وديوان قيس: ١٠.","vol":"1","page":256},{"text":"تكملة:\nفي «المشرع الرويّ»: في الحديث قوله ﵇: «الآن حمي الوطيس» قال المطرزي «١»: الوطيس شبه التّنّور يخبز فيه، ويضرب مثلا لشدّة الحرب، يشبه حرّها بحره، وقال غيره: الوطيس: التّنّور نفسه، وقال الأصمعي: هي حجارة مدوّرة إذا حميت لم يقدر أحد يطأ عليها، فيضرب مثلا للأمر إذا اشتد، وقيل:\nالوطيس جمع، واحدته: وطيسة، وهذه الكلمة هي من الكلام التي لم يسبق إليها النبي ﷺ.\n_________\n(١) في المغرب للمطرزي (٢: ٢٥٤) الوطيس: التنور ... وعن الغوري: حفرة يختبر فيها ويشتوى. وأقدر أن النقل عن المطرز.","vol":"1","page":257},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-257>الباب الحادي عشر في ذكر العرفاء</span>\nروى البخاري (٣: ١٣٠- ١٣١) رحمه الله تعالى عن مروان بن الحكم ومسور بن مخرمة رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ قام «١» حين جاءه وفد هوازن مسلمين فسألوه أن يردّ إليهم أموالهم وسبيهم، فقال لهم رسول الله، ﷺ: أحبّ الحديث إليّ أصدقه، فاختاروا إحدى الطائفتين: إما السبي وإما المال، وقد كنت استأنيت بهم. وقد كان رسول الله ﷺ انتظر آخرهم بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف، فلما تبين لهم أن رسول الله ﷺ غير رادّ إليهم إلا إحدى الطائفتين قالوا:\nفإنا نختار سبينا، فقام رسول الله ﷺ في المسلمين فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: أما بعد فإن إخوانكم هؤلاء قد جاءونا تائبين، وإني قد رأيت أن أردّ إليهم سبيهم، فمن أحبّ أن يطيّب «٢» فليفعل، ومن أحبّ منكم أن يكون على حظّه حتى نعطيه إياه من أول ما يفيء الله علينا فليفعل. فقال الناس: قد طيّبنا ذلك لرسول الله ﷺ، فقال لهم رسول الله ﷺ: إنا لا ندري من أذن منكم في ذلك ممن لم يأذن، فارجعوا حتى يرفع «٣» إلينا عرفاؤكم أمركم. فرجع الناس فكلمهم عرفاؤهم، ثم رجعوا إلى رسول الله ﷺ فأخبروه أنهم قد طيبوا وأذنوا. انتهى.\n_________\n(١) م ط: قال.\n(٢) البخاري: يطيب بذلك.\n(٣) البخاري: يرفعوا.","vol":"1","page":258},{"text":"فوائد لغوية:\nفي «المنتقى» لأبي الوليد الباجي رحمه الله تعالى: العرفاء رؤساء الأجناد وقوادهم، ولعلهم سمّوا بذلك لأنهم بهم يتعرّف أحوال الجيش.\nوفي «الصحاح»: (٤: ١٤٥٢) العريف والعارف: بمعنى، مثل عليم وعالم.\nوأنشدوا: [من الكامل]\nأو كلّما وردت عكاظ قبيلة ... بعثوا إليّ عريفهم يتوسّم\n«١» أي عارفهم، والعريف: النقيب دون الرئيس، والجمع: عرفاء، تقول منه:\nعرف فلان بالضمّ عرافة مثل خطب خطابة- يعني بفتح الخاء- أي صار عريفا، وإذا أردت أنه عمل ذلك قلت: عرف فلان علينا سنين يعرف عرافة، مثل: كتب يكتب كتابة، وفيها (١: ٢٢٧) النقيب: العريف، وهو شاهد القوم وضمينهم، والجمع:\nالنقباء، وقد نقب على قومه ينقب نقابة، مثل كتب يكتب كتابة. قال الفرّاء: إذا أردت أنه لم يكن نقيبا قلت: نقب بالضمّ نقابة بالفتح.\nقال سيبويه: النّقابة بالكسر: الاسم، وبالفتح: المصدر، مثل: الولاية والولاية.\nوفيها (١: ٢٢٨) نكب على قومه ينكب نكابة: إذا كان منكبا لهم يعتمدون عليه وهو رأس العرفاء.\n_________\n(١) البيت في اللسان (عرف) لطريف بن مالك العنبري.","vol":"1","page":259},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-258>الباب الثاني عشر في الرجل يدعو الناس وقت العرض</span>\nقد تقدم في الفصل الثالث والفصل الثاني عشر من باب كاتب الجيش «١» أن أبا داود (٢: ١٢٣) رحمه الله تعالى روى عن عوف بن مالك رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ كان إذا أتاه الفيء قسمه من يومه، فأعطى الآهل حظّين، وأعطى الأعزب حظا، فدعيت، وكنت أدعى قبل عمار، فأعطاني حظين، وكان لي أهل، ثم دعي بعدي عمار بن ياسر فأعطي حظا واحدا.\nوفيه دليل على اتخاذ من يدعو الناس وقت العرض.\n_________\n(١) انظر ما تقدم ص: ٢٤٢، ٢٥١.","vol":"1","page":260},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-259>الباب الثالث عشر في [ذكر] المحاسب</span>\nوفيه أربعة فصول\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-260>الفصل الأول في محاسبة النبي ﷺ عامله على الصدقة</span>\nروى البخاري (٢: ١٦٠) «١» رحمه الله تعالى عن أبي حميد الساعدي رضي الله تعالى عنه قال: استعمل رسول الله ﷺ رجلا من الأزد على صدقات بني سليم يدعى ابن اللّتبيّة، فلما جاء حاسبه.\nوروى مسلم (٢: ٨٤) رحمه الله تعالى عن أبي حميد الساعدي أيضا رضي الله تعالى عنه قال: استعمل رسول الله ﷺ رجلا على صدقات بني سليم يدعى ابن اللّتبيّة، فلما جاء حاسبه، قال: هذا مالكم وهذا هدية، فقال رسول الله ﷺ: فهلا جلست في بيت أبيك وأمك حتى تأتيك هديتك إن كنت صادقا؟ ثم خطبنا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإني أستعمل الرجل منكم على العمل مما ولاني الله فيأتيني فيقول: هذا مالكم، وهذا هدية أهديت لي، أفلا جلس في بيت أبيه وأمه حتى تأتيه هديته إن كان صادقا؟ والله لا يأخذ أحد منكم منها شيئا بغير حقّه إلا لقي الله ﷿ بحمله يوم القيامة،\n_________\n(١) قارن أيضا بالبخاري ٣: ٢٠٩، ٩: ٣٦ فهناك أيضا صورة أخرى من الحديث المتعلق بابن اللتبية.","vol":"1","page":261},{"text":"فلأعرفنّ أحدا منكم لقي الله يحمل بعيرا له رغاء، أو بقرة لها خوار أو شاة تيعر، ثم رفع يديه حتى رئي بياض ابطيه يقول: اللهم هل بلّغت بصر عيني وسمع أذني.\nفائدتان لغويتان:\nالأولى: في «الصحاح» (١: ١٠٩- ١١١) حسبته أحسبه بالضم حسبا وحسابا وحسابة، وحسبته: عددته، والحسبة أيضا من الحساب مثل القعدة والرّكبة.\nقال النابغة «١»: [من البسيط]\nفكمّلت مائة فيها حمامتها ... وأسرعت حسبة في ذلك العدد\nوالمعدود محسوب، وحسب أيضا، وهو فعل بمعنى مفعول مثل نفض بمعنى منفوض، وحاسبته من المحاسبة، والحسبان: الحساب. قال الله تعالى:\nالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ (الرّحمن: ٥) قال الأخفش: الحسبان: جماعة الحساب، مثل شهاب وشهبان، وحسبته صالحا أحسبه بالفتح محسبة ومحسبة، وحسبانا بالكسر أي ظننته، ويقال: أحسبه بالكسر، وهو شاذّ.\nالثانية: يقال: رغا البعير يرغو رغاء، وخارت البقرة تخور خوارا، ويعرت الشاة تيعر يعارا، كل ذلك: صياحها وأصواتها على فعال بضمّ الفاء، قاله غير واحد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-261>الفصل الثاني في محاسبة أبي بكر رضي الله تعالى عنه عمّاله</span>\nقال ابن قتيبة في كتاب «عيون الأخبار» (١: ٦٠) قدم معاذ رضي الله تعالى عنه من اليمن بعد وفاة النبيّ ﷺ على أبي بكر رضي الله تعالى عنه فقال له: ارفع حسابك فقال: أحسابان: حساب من الله وحساب منكم؟ والله لا ألي لكم عملا أبدا.\n_________\n(١) ديوان النابغة: ٢٥.","vol":"1","page":262},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-262>الفصل الثالث في استقدام عمر رضي الله تعالى عنه عمّاله في كلّ سنة ومحاسبته لهم</span>\nقال أبو الربيع ابن سالم في كتابه «الاكتفاء»: كان عمر رضي الله تعالى عنه ملازما للحج في سني خلافته كلّها، وكان من سيرته أن يأخذ عماله بموافاته كلّ سنة في موسم الحج ليحجزهم بذلك عن الرعية، ويحجز عنهم الظلم، ويتعرّف أحوالهم في قرب، وليكون للرعية وقت معلوم ينهون إليه شكاويهم.\nوقال المظفّر «١» في كتابه المنسوب إليه: كان عمر رضي الله تعالى عنه يحاسب سعدا رضي الله تعالى عنه فيغضب فيقول عمر رضي الله تعالى عنه:\nعزمت عليك ألا تدعو على أخيك ويضاحكه، وإذا ذهب غضبه قال: تعال نتحاسب فإنه اليوم أيسر عليك من غد.\nقلت: وسعد هذا الذي ذكره هو سعد بن أبي وقاص القرشي الزهري رضي الله تعالى عنه أحد العشرة أصحاب رسول الله ﷺ المشهود لهم بالجنة رضي الله تعالى عنهم، وإنما قال عمر رضي الله تعالى عنه: عزمت عليك ألا تدعو على أخيك لأنه كان مجاب الدعوة.\nقال أبو عمر ابن عبد البر في «الاستيعاب» (٦٠٧): وذلك أن رسول الله ﷺ قال: اللهم سدّد سهمه وأجب دعوته، فكان مشهورا بذلك تخاف دعوته وترجى لاشتهار إجابتها عندهم.\n_________\n(١) المظفر: هو أبو بكر محمد بن عبد الله بن مسلمة صاحب بطليوس بالأندلس (٤٢٧- ٤٥٦)؛ كان أديبا عالما وكتابه المشار إليه هو المعروف بالمظفري في خمسين مجلدة يشتمل على علوم وفنون من مغاز وسير ومثل وخبر وأدب ويقال إنه لم يستعن في تأليفه إلا بكاتبه ابن خيرة (انظر ترجمته في الذخيرة ٢: ٦٤٠ والحلة السيراء ٢: ٩٦ والمغرب ١: ٣٦٤ والتكملة: ٣٩٣ وابن خلكان ٧: ١٢٣. وفي حاشية الذخيرة ذكر لمصادر أخرى) .","vol":"1","page":263},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-263>الفصل الرابع في مدح الشعراء للمحاسب بعدم المسامحة في المحاسبة</span>\nفمن ذلك قول القاضي أبي بكر أحمد بن الحسين الأرّجاني «١» يمدح كاتبا محاسبا أنشده عماد الدين أبو حامد الأصبهاني في «الخريدة»: [من الكامل]\nمن بلّغ الأقلام فوق مدى القنا ... للملك يوم تطاعن الآراء\nبخلائق خلقت لإدراك العلا ... وطرائق حظيت بكلّ ثناء\nويد تشحّ بذرّة إن حاسبت ... وبدرّة منها أقلّ سخاء\nإن لم يسامح ثمّ فاطلب رفده ... ليريك كيف سماحة السمحاء\nفائدتان لغويتان:\nالفائدة الأولى: في «المحكم»: أرّجان موضع حكاه الفارسي، وأنشد «٢»:\n[من الوافر]\nأراد الله أن يخزي بجيرا ... فسلّطني عليه بأرّجان\nوخففه بعض متأخري الشعراء، فأقدم على ذلك لعجمته «٣» .\nقلت: هو المتنبي قال «٤»: [من الكامل]\nأرجان أيّتها الجياد فإنّه ... عزمي الذي يذر الوشيج مكسّرا\nوفي كتاب «اقتباس الأنوار» للرّشاطي: «أرّجان» مدينة بين فارس والأهواز.\nومن يكون منها يقال له: الأرّجاني والرّجاني. انتهى.\nالفائدة الثانية: في «ديوان الأدب» (٣: ١١٩، ١٣٩): شحّ على الشيء بفتح الشين يشحّ ويشحّ شحّا فيهما: بخل.\n_________\n(١) ديوان الأرجاني ١: ٣٦.\n(٢) البيت في معجم البلدان ١: ١٩٤.\n(٣) هذا اتهام طريف للمتنبي يستثير الضحك حقا، أو لعله يعني لعجمة المكان نفسه.\n(٤) ديوانه: ٥٣٩.","vol":"1","page":264},{"text":"الجزء الرابع في العمالات الاحكامية وما ينضاف إليها\nوفيه سبعة عشر بابا","vol":"1","page":265},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-265>الباب الأول في الإمارة العامة على النواحي</span>\nوفيه فصلان\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-266>الفصل الأول في ذكر من ولّاه رسول الله ﷺ وشرّف وكرّم</span>\nالأمراء الذين بعثهم رسول الله ﷺ على الجهات كثيرون، وأقتصر منهم على اثنين خاصة طلبا للإيجاز، وهم أمير مكة شرفها الله تعالى وأمير اليمن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-267>١- أمير مكة</span>\nشرفها الله تعالى: قال ابن إسحاق في «السير» (٢: ٤٤٠) خرج رسول الله ﷺ يريد لقاء هوازن ومعه اثنا عشر ألفا: عشرة آلاف من أصحابه الذين خرجوا معه ففتح الله بهم مكة، وألفان من أهل مكة، واستعمل رسول الله ﷺ عتّاب بن أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس على مكة، أميرا على من تخلّف عنه من الناس.\nوفي «[مختصر] السير» لابن جماعة: أمّر رسول الله ﷺ عتّاب بن أسيد على مكة وإقامة الموسم والحجّ بالمسلمين سنة ثمان، وهو دون العشرين سنة في سنّه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-268>٢- أمير اليمن</span>\n: قال ابن فتحون في «الذيل» «١»: باذان، ويقال: باذام:\nملك اليمن. ذكر الباورديّ إسلامه واستعمال النبيّ ﷺ إياه على\n_________\n(١) قارن بالإصابة ١: ١٧٦.","vol":"1","page":267},{"text":"اليمن واستعماله شهرا ابنه على عمله بعد وفاة أبيه. وذكر الثعالبي: أنه أول من أسلم من ملوك العجم، وأول أمير في الإسلام على اليمن.\nفائدة لغوية:\nالباوردي والأبيوردي منسوبان إلى أبيورد مدينة من مدن خراسان، قاله الرشاطي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-269>الفصل الثاني في ذكر نسبهم وأخبارهم</span>\nرضي الله تعالى عنهم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-270>١- عتاب بن أسيد</span>\n: في «الاستيعاب» (١٠٢٣): عتّاب بن أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس القرشي الأموي، يكنى أبا عبد الرّحمن، وقيل أبا محمد. أسلم يوم فتح مكة، واستعمله النبي ﷺ على مكة عام الفتح في حين خروجه إلى حنين، فأقام للناس الحجّ تلك السنة وهي سنة ثمان، ولم يزل أميرا على مكة حتى قبض رسول الله ﷺ، وأقرّه أبو بكر عليها، فلم يزل عليها إلى أن مات. وكان عتاب رجلا صالحا خيرا فاضلا. روى عنه عمرو بن أبي عقرب قال: سمعت عتاب بن أسيد يقول وهو يخطب مسندا ظهره إلى الكعبة يحلف: ما أصبت في عملي الذي بعثني عليه رسول الله ﷺ إلا ثوبين كسوتهما مولاي كيسان.\nقال أبو عمر (١٠٢٤): كانت وفاته فيما قال الواقدي يوم مات أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، قال: ماتا في يوم واحد، وكذلك يقول ولد عتاب. وقال محمد بن سلام وغيره: جاء نعي أبي بكر رضي الله تعالى عنه مكة يوم دفن عتّاب بن أسيد بها. انتهى.\nوقال الزمخشري في «الكشاف»: (٢: ٤٦٣) إن رسول الله ﷺ استعمل عتاب بن أسيد على أهل مكة وقال: انطلق فقد استعملتك على أهل الله، فكان شديدا على المريب لينا على المؤمن، وقال: لا والله لا أعلم متخلفا يتخلّف","vol":"1","page":268},{"text":"عن الصلاة في جماعة إلا ضربت عنقه فإنه لا يتخلف عن الصلاة إلا منافق، فقال أهل مكة: يا رسول الله، لقد استعملت على أهل الله عتاب بن أسيد أعرابيا جافيا؛ فقال ﷺ: إني رأيت فيما يرى النائم كأنّ عتاب بن أسيد أتى باب الجنة فأخذ بحلقة الباب فقلقلها قلقالا شديدا حتى فتح له فدخلها. انتهى.\nوقد تقدم هذا الخبر الذي ذكره الزمخشري في الباب السادس عشر من الجزء الثاني من هذا الكتاب «١»، وأعدته هنا لما فيه من تكملة التعريف بعتاب بن أسيد رضي الله تعالى عنه. ونقل الثعالبي في تفسيره في الكلام على قوله تعالى:\nوَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطانًا نَصِيرًا (الإسراء: ٨٠) عن الكلبي أنه قال: السلطان النصير: عتاب بن أسيد، وذكر تولية النبي ﷺ إياه على مكة بنحو مما ذكره الزمخشري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-271>٢- باذان</span>\n: في «السير» لابن جماعة: باذان، ويقال باذام بن ساسان بن فلاش بن الملك جاماست»\nبن الملك فيروز بن الملك يزدجرد بن الملك بهرام جور الفارسي. أمّره رسول الله ﷺ بعد موت كسرى على اليمن كلها، فهو أول أمير في الإسلام على اليمن، وأول من أسلم من ملوك العجم، ومات في حياة النبي ﷺ فولي ابنه شهر بن باذان على صنعاء وأعمالها فقط. انتهى.\n_________\n(١) انظر ما تقدم ١٣٨.\n(٢) م: جامست؛ قلت ورد بالتاء في م ط وصوابه جاماسب أو جاماسف (حسبما يرد في الطبري وغيره) .","vol":"1","page":269},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-272>الباب الثاني في القاضي</span>\nوفيه ثلاثة فصول\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-273>الفصل الأول في قضاء رسول الله ﷺ بين الناس</span>\nروى مالك رحمه الله تعالى في الموطأ (٥٠٩) عن أمّ سلمة زوج النبي ﷺ: أن رسول الله ﷺ قال: إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إليّ فلعلّ بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي له على نحو ما أسمع منه، فمن قضيت له بشيء من حقّ أخيه فلا يأخذنّ منه شيئا فإنما أقطع له قطعة من النّار.\nفائدتان لغويتان:\nالأولى: في «المشارق» (٢: ١٨٩- ١٩٠) قضى في اللغة- على وجوه- مرجعها إلى انقطاع الشيء وتمامه والانفصال منه، منها: قضى بمعنى ختم، ومنه:\nثُمَّ قَضى أَجَلًا (الأنعام: ٢) أي: أتمه وختمه. ومنها: الأمر، كقوله تعالى:\nوَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ (الإسراء: ٢٣) أي: أمر، وبمعنى أعلم كقوله تعالى وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ (الإسراء: ٤) أي أعلمناهم، وبمعنى فصل في الحكم، ومنه: يقضي بينهم، وقضى الحاكم. وبمعنى الفراغ، انقضى الشيء إذا تم، وقضى صلاته. وبمعنى أنفذ وأمضى كقوله: فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ (طه: ٧٢) وبمعنى الخروج من الشيء والانفصال منه، ومنه: قضى الدين أي خرج وانفصل منه. انتهى مختصرا.\nوكل هذه الوجوه تحتمل أن يكون قولهم: قضى القاضي مشتقا منها.\nوفي «المحكم»: القضاء: الحكم، قضى عليه يقضي قضاء.","vol":"1","page":270},{"text":"الثانية: في «الإكمال» و«الغريبين» قوله ﷺ: «ألحن بحجّته» أي أفطن لها.\nوفي «ديوان الأدب» (٢: ٢٢٠، ٢٥٤) لحن يلحن لحنا فهو لحن بكسر الحاء في الماضي واسم الفاعل وفتحها في المستقبل والمصدر، قال: واللّحن: الفطنة.\nوفي «المنتقى» (٥: ١٨٥): قال أبو عبيدة: واللحن بفتح الحاء: الفطنة، واللحن بإسكان الحاء: الخطأ في القول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-274>الفصل الثاني في ذكر قضاة رسول الله ﷺ</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-275>١- عمر بن الخطاب</span>\nرضي الله تعالى عنه: في «سنن الترمذي» (٢: ٣٩٢) أن عثمان قال لعبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه: اذهب فاقض بين الناس، قال: أو تعافيني يا أمير المؤمنين؟ قال: وما تكره من ذلك وقد كان أبوك يقضي؟\nقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من كان قاضيا فقضى بالعدل فبالحريّ أن ينقلب منه كفافا. قال: وأرجو «١» بعد ذلك ... وفي الحديث قصة.\nوقال أبو بكر ابن العربي في «عارضة الأحوذي»: (٦: ٦٤) قول أبي عيسى: وفي الحديث قصة هي ما وقع في بعض نسخ الترمذي: أن عثمان قال لابن عمر: اقض بين الناس، قال لا أقضي بين رجلين، قال: إن أباك كان يقضي، قال: إن أبي كان يقضي فإن أشكل عليه شيء سأل رسول الله ﷺ فإن أشكل على رسول الله ﷺ سأل جبريل، وإني لا أجد من أسأل، وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: من عاذ بالله فقد عاذ، وإني أعوذ بالله منك أن تجعلني قاضيا، فأعفاه، وقال: لا تخبرنّ أحدا.\nقال أبو بكر ابن العربي: (٦: ٦٥) قول عثمان لعبد الله بن عمر: إن أباك كان قاضيا، يعني لرسول الله ﷺ وكذلك روي عنه، ولم يرد به عثمان قضاءه\n_________\n(١) الترمذي: فما أرجو.","vol":"1","page":271},{"text":"في خلافته ولا فهم عنه ذلك عبد الله بن عمر، ولذلك قال له: كان أبي إذا أشكل عليه أمر سأل رسول الله ﷺ، فهذا يدل على أن ذلك كان في حياته، ولو أراد بذلك الخلافة لقال له: إن أبي كان خليفة ليس فوقه متعقّب عليه، فكيف يحتجّ به في ولاية متعقّب متوقّف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-276>٢- علي بن أبي طالب</span>\nرضي الله تعالى عنه: في «الاستيعاب» (١١٠٠) بعثه رسول الله ﷺ إلى اليمن وهو شاب ليقضي بينهم فقال: يا رسول الله إني لا أدري ما القضاء، فضرب رسول الله ﷺ صدره وقال:\nاللهم اهد قلبه وسدد لسانه، قال عليّ: فو الله ما شككت بعدها في قضاء بين اثنين.\nوروى أبو داود (٢: ٢٧٠) رحمه الله تعالى عن عليّ قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن قاضيا وأنا حدث السنّ ولا علم لي بالقضاء، فقال:\nإن الله سيهدي قلبك ويثبّت لسانك، فإذا جلس بين يديك الخصمان فلا تقضينّ حتى تسمع من الآخر كما سمعت من الأول، فإنه أحرى أن يتبين لك القضاء.\nقال: فما زلت قاضيا أو ما شككت في قضاء بعد.\nوقال أبو عمر في «الاستيعاب» (١١٠٢) قال رسول الله ﷺ في أصحابه رضوان الله تعالى عليهم: أقضاهم علي بن أبي طالب.\nوروي أن المغيرة حلف بالله ما أخطأ عليّ في قضاء قط.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-277>٣- معاذ بن جبل</span>\nرضي الله تعالى عنه: في «الاستيعاب» (١٤٠٣) بعثه رسول الله ﷺ قاضيا إلى الجند من اليمن يعلّم الناس القرآن وشرائع الإسلام، ويقضي بينهم، وجعل إليه قبض الصدقات من العمال الذين باليمن، وذلك عام فتح مكة. انتهى.\nقلت: وكان فتح مكة في السنة الثامنة من الهجرة، لم يختلف في ذلك.\nوروى أبو داود (٢: ٢٧٢) رحمه الله تعالى عن أناس من أهل حمص من أصحاب معاذ","vol":"1","page":272},{"text":"رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ لما أراد أن يبعثه إلى اليمن قال: كيف تقضي إذا عرض لك القضاء؟ قال: أقضي بكتاب الله، قال: فإن لم تجد في كتاب الله؟ قال فبسنة رسول الله، قال: فإن لم تجد في سنة رسول الله ﷺ ولا في كتاب الله؟ قال: أجتهد رأيي ولا آلو، فضرب رسول الله ﷺ صدره وقال: الحمد لله الذي وفّق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله.\nفائدتان لغويتان:\nالأولى: الجند: بفتح الجيم والنون معا، قاله البكري في المعجم (٣٩٧)، وأنشد: [من الرجز]\nتنقّلا من بلد إلى بلد ... يوما بصنعاء ويوما بالجند\nالثانية: في «الأفعال» لابن طريف: ما ألوت في حاجتك وما ألوتك نصحا:\nما قصّرت بك عن جهدي على فعل بفتح الفاء والعين، وأنشد لحاتم الطائي «١»:\n[من الطويل]\nوإني لا آلو بمالي صنيعة ... فأوّله زاد وآخره ذخر\nانتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-278>الفصل الثالث في ذكر أنسابهم وأخبارهم رضي الله تعالى عنهم</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-279>١- عمر بن الخطاب</span>\nرضي الله تعالى عنه: قد تقدم ذكره في باب الوزير بما أغنى عن الإعادة هنا والحمد لله كثيرا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-280>٢- علي بن أبي طالب</span>\nرضي الله تعالى عنه: في «الاستيعاب» (١٠٨٩) علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي القرشي الهاشمي، يكنى أبا الحسن.\n_________\n(١) ديوان حاتم: ٢١٣.","vol":"1","page":273},{"text":"وقال ابن إسحاق: أول من آمن بالله ورسوله محمد ﷺ من الرجال علي بن أبي طالب وهو قول ابن شهاب، إلا أنه قال: من الرجال بعد خديجة.\n(١٠٩٢) قال: وسئل محمد بن كعب القرظي عن أول من أسلم عليّ أو أبو بكر؟ قال: سبحان الله: عليّ أولهما إسلاما، وإنما شبّه على الناس لأن عليا أخفى إسلامه من أبي طالب، وأسلم أبو بكر وأظهر إسلامه، ولا شكّ عندنا أن عليّا أولهما إسلاما.\n(١٠٩٤) وعن ابن عمر: أسلم علي بن أبي طالب وهو ابن ثلاث عشرة سنة، وتوفي وهو ابن ثلاث وستين سنة.\nقال أبو عمر رحمه الله تعالى (١٠٩٥): هذا أصحّ ما قيل في ذلك.\n(١٠٩٦) وقال علي رضي الله تعالى عنه: صليت مع رسول الله ﷺ كذا وكذا، لا يصلي معه غيري إلا خديجة. وأجمعوا أنه صلّى القبلتين، وهاجر وشهد بدرا والحديبية وسائر المشاهد وأنه أبلى ببدر وأحد وبالخندق وخيبر بلاء عظيما، وأنه أغنى في تلك المشاهد، وقام فيها المقام الكريم، وكان لواء رسول الله ﷺ في يده في مواطن كثيرة، ولم يتخلّف عن مشهد شهده رسول الله ﷺ مذ قدم المدينة إلا تبوك فإنه خلفه رسول الله ﷺ على المدينة وعلى عياله بعده، وقال له: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبيّ بعدي. وآخى رسول الله ﷺ بين المهاجرين، ثم آخى بين المهاجرين والأنصار، وقال في كل واحدة منهما لعلي رضي الله تعالى عنه: إنه أخي في الدنيا والآخرة، وآخى بينه وبين نفسه.\n(١٠٩٩) وروى بريدة وأبو هريرة وجابر والبراء بن عازب وزيد بن أرقم، كل واحد منهم عن النبي ﷺ أنه قال يوم غدير خمّ: من كنت مولاه فعليّ مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وبعضهم لا يزيد على: من كنت مولاه فعلي مولاه.","vol":"1","page":274},{"text":"وروى سعد بن أبي وقاص وأبو هريرة وسهل بن سعد وبريدة الأسلمي وأبو سعيد الخدري وعبد الرّحمن بن عمرو وعمران بن الحصين وسلمة بن الأكوع، كلّهم بمعنى واحد عن النبي ﷺ أنه قال يوم خيبر:\nلأعطينّ الراية غدا رجلا يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله ليس بفرّار يفتح الله على يديه. ثم دعا بعليّ وهو أرمد فتفل في عينيه وأعطاه الراية، ففتح الله عليه، وهي كلها آثار ثابتة.\n(١١٠٥) وعن زر بن حبيش قال: جلس رجلان يتغديان ومع أحدهما خمسة أرغفة ومع الآخر ثلاثة أرغفة، فلما وضعا الغداء بين أيديهما مرّ بهما رجل فسلّم، فقالا: اجلس للغداء، فجلس وأكل معهما واستوفوا في أكلهم الأرغفة الثمانية، فقام الرجل وطرح إليهما ثمانية دراهم، وقال: خذا هذا عوضا مما أكلت لكما ونلته من طعامكما، فتنازعا، وقال صاحب الخمسة الأرغفة: لي خمسة دراهم ولك ثلاثة دراهم، فقال صاحب الأرغفة الثلاثة لا أرضى إلا أن تكون الدراهم بيننا نصفين وارتفعا إلى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه فقصّا عليه قصتهما. فقال لصاحب الثلاثة: قد عرض صاحبك ما عرض وخبزه أكثر من خبزك فارض بالثلاثة، فقال: لا والله لا رضيت منه إلا بمرّ الحق، فقال علي: ليس لك في مرّ الحقّ إلا درهم، وله سبعة، فقال الرجل: سبحان الله يا أمير المؤمنين:\nهو يعرض عليّ ثلاثة فلم أرض، وأشرت عليّ بأخذها فلم أرض، وتقول لي الآن: إنه لا يجب في مر الحق إلا درهم واحد؟! فقال له علي: عرض صاحبك أن تأخذ الثلاثة صلحا فقلت: لا أرضى إلا بمرّ الحق، ولا يجب لك في مرّ الحقّ إلا درهم واحد، فقال له الرجل: فعرفني بالوجه في مر الحق حتى أقبله، فقال له علي رضي الله تعالى عنه: أليس الثمانية الأرغفة أربعة وعشرين ثلثا أكلتموها، وأنتم ثلاثة أنفس ولا يعلم الأكثر منكم أكلا ولا الأقل فتحملون في أكلكم على السواء، قال: بلى، قال: فأكلت أنت ثمانية أثلاث وإنما لك تسعة أثلاث، وأكل صاحبك ثمانية أثلاث وله خمسة عشر ثلثا، أكل منها ثمانية ويبقى له سبعة وأكل لك واحدا من تسعة، فلك واحد بواحدك وله سبعة. فقال الرجل: رضيت الآن.","vol":"1","page":275},{"text":"قال أبو عمر رحمه الله تعالى (١١١٥) وفضائله لا يحيط بها كتاب، وقد أكثر الناس من جمعها.\n(١١٢١) وبويع له بالخلافة رضي الله تعالى عنه يوم قتل عثمان رضي الله تعالى عنه ورحمهما. اجتمع على بيعته المهاجرون والأنصار، وتخلّف عن بيعته منهم نفر فلم يهجهم ولم يكرههم، وسئل عنهم فقال: أولئك قوم قعدوا عن الحقّ ولم يقوموا مع الباطل، وفي رواية أخرى: أولئك قوم خذلوا الحقّ ولم ينصروا الباطل.\nومن «كامل التاريخ» (٣: ١٩١): وكان أول من بايعه طلحة بن عبيد الله رضي الله تعالى عنه فنظر إليه حبيب بن ذؤيب فقال: إنا لله أول من بدأ بالبيعة يد شلّاء، لا يتم هذا الأمر.\nقال أبو عمر في «الاستيعاب» (٧٦٥) أبلى طلحة يوم أحد بلاء حسنا، ووقى رسول الله ﷺ بنفسه، واتقى عنه النبل بيده حتى شلّت إصبعه رضي الله تعالى عنه. وروى البخاري رحمه الله تعالى عن قيس بن أبي حازم قال:\nرأيت يد طلحة التي وقى بها النبيّ ﷺ قد شلّت.\nوقال أبو عمر (١١٢٣) لما تعاقد الخوارج على قتل علي رضي الله تعالى عنه وعمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان، وخرج منهم ثلاثة نفر لذلك، كان عبد الرّحمن بن ملجم لعنه الله تعالى هو الذي اشترط قتل علي رضي الله تعالى عنه فدخل الكوفة عازما على ذلك، واشترى لذلك سيفا بألف وسقاه السمّ- فيما زعموا- حتى لفظه، وكان في خلال ذلك يأتي عليا رضي الله تعالى عنه ويسأله ويستحمله فيحمله إلى أن وقعت عينه على قطام امرأة من بني عجل بن لجيم، وكانت ترى رأي الخوارج، وكان عليّ قتل أباها وإخوتها بالنهروان، وكانت امرأة رائعة جميلة فأعجبته ووقعت في نفسه فخطبها فقالت: قد آليت ألا أتزوج إلا على مهر لا أريد سواه، فقال: وما هو؟ فقالت: ثلاثة آلاف وقتل عليّ بن أبي طالب، فقال: والله لقد قصدت لقتل علي بن أبي طالب والفتك به،","vol":"1","page":276},{"text":"وما أقدمني هذا المصر غير ذلك، ولكن لما رأيتك آثرت تزويجك، فقالت: ليس إلا الذي قلت لك، قال لها: وما يغنيك أو يغنيني منك قتل عليّ، وأنا أعلم أني إن قتلته لم أفلت «١»، فقالت له: إن قتلته ونجوت فهو الذي أردت، تبلغ شفاء نفسي ويهنئك العيش معي، وإن قتلت فما عند الله خير من الدنيا وما فيها، فقال لها: لك ما اشترطت، ولقي ابن ملجم شبيب بن نجدة «٢» الأشجعيّ لعنهما الله تعالى فقال: يا شبيب هل لك في شرف الدنيا والآخرة؟ فقال: وما هو؟ قال:\nتساعدني على قتل عليّ بن أبي طالب، قال: ثكلتك أمك، لقد جئت شيئا إدّا، كيف تقدر على ذلك؟ قال: إنه رجل لا حرس له، ويخرج إلى المسجد، فإذا خرج إلى الصلاة قتلناه، فإن نجونا نجونا، وإن قتلنا سعدنا بالذكر في الدنيا وبالجنة في الآخرة، فقال: ويلك! إن عليا ذو سابقة في الإسلام مع النبي ﷺ، والله ما تنشرح نفسي لمقتله، قال: ويلك إنه حكّم الرجال في دين الله، وقتل إخواننا الصالحين فنقتله ببعض من قتل، فلا تشكّنّ في دينك، فأجابه وأقبلا حتى دخلا على قطام وهي معتكفة في المسجد الأعظم في قبة ضربتها لنفسها، فدعت لهم، فأخذوا أسيافهم وجلسوا قبالة السدة التي يخرج منها علي رضي الله تعالى عنه إلى صلاة الصبح، فبدره شبيب لعنه الله فضربه فأخطأه، وضربه عبد الرّحمن بن ملجم لعنه الله على رأسه، وقال: الحكم لله يا عليّ لا لك ولأصحابك، فقال عليّ: فزت وربّ الكعبة، لا يفوتنكم الكلب، فشدّ الناس عليه من كلّ جانب فأخذوه، وهرب شبيب خارجا من باب كندة، فلما أخذ قال عليّ: احبسوه، فإن متّ فاقتلوه ولا تمثّلوا به، وإن لم أمت فالأمر لي في العفو أو القصاص؛ قال:\nوذلك في صبيحة يوم الجمعة لسبع عشرة من رمضان صبيحة بدر، وقيل لثلاث عشرة ليلة خلت منه، وقيل لإحدى عشرة ليلة خلت منه، وقيل بل بقيت من رمضان سنة أربعين، وقبض في أول ليلة مضت من العشر الأواخر منه.\n_________\n(١) م: أفت.\n(٢) م: بجرة.","vol":"1","page":277},{"text":"واختلف في موضع دفنه فقيل في قصر الإمارة بالكوفة، وقيل في رحبة الكوفة، وقيل في نجف الحيرة في موضع بطريق الحيرة، وقيل قبره مجهول جهل موضعه. واختلف أيضا في مبلغ سنة يوم مات، فقيل سبع وخمسون، وقيل ثمان وخمسون، وقيل ثلاث وستون، وقيل أربع وستون، وقيل خمس وستون. وكانت خلافته أربع سنين وتسعة أشهر وثلاثة أيام، وقيل ستة أيام، وقيل أربعة عشر يوما.\nقال أبو عمر (١١٣١) رحمه الله تعالى: ومما قيل في ابن ملجم وقطام «١»:\nفلم أر مهرا ساقه ذو سماحة ... كمهر قطام من فصيح وأعجم\nثلاثة آلاف وعبد وقينة ... وضرب عليّ بالحسام المصمّم\nفلا مهر أغلى من عليّ وإن غلا ... ولا فتك إلا دون فتك ابن ملجم\n(١١٣٣) ومما رثي به علي رضي الله تعالى عنه قول الفضل بن أبي لهب:\n[من البسيط]\nما كنت أحسب أن الأمر منصرف ... عن هاشم ثم منها عن أبي حسن\nأليس أول من صلّى لقبلته ... وأعلم الناس بالقرآن والسنن\nمن فيه ما فيهم لا يمترون به ... وليس في القوم ما فيه من الحسن\nومن أبيات لخزيمة بن ثابت «٢» بصفين: [من الخفيف]\nكلّ خير يزينهم فهو فيه ... وله دونهم خصال تزينه\n_________\n(١) الأبيات تنسب لابن أبي مياس المرادي، انظر أنساب الأشراف ٢: ٥٠٧ (المحمودي) والطبري ١: ٣٤٦٧ وشرح النهج ٦: ١٢٥ والأخبار الطوال: ٢١٤ وابن أعثم ٤: ١٤٧ وانظر ديوان شعر الخوارج: ٤٨- ٤٩ ففيه مزيد من التخريج.\n(٢) قد يكون هو خزيمة بن ثابت الصحابي ذا الشهادتين فقد حارب مع علي في صفين وقتل فيها (انظر الإصابة ٢: ١١١) .","vol":"1","page":278},{"text":"(١١٣٢) وقال أبو الأسود الدؤلي، وأكثرهم يروونها لأم الهيثم بنت العريان النخعية «١»: [من الوافر]\nألا يا عين ويحك أسعدينا ... ألا تبكي أمير المؤمنينا\nتبكّي أمّ كلثوم عليه ... بعبرتها وقد رأت اليقينا\nألا قل للخوارج حيث كانوا ... فلا قرّت عيون الشامتينا\nأفي شهر الصيام فجعتمونا ... بخير الناس طرّا أجمعينا\nقتلتم خير من ركب المطايا ... وذلّلها ومن ركب السّفينا\nومن لبس النعال ومن حذاها ... ومن قرأ المثاني والمبينا\nوكلّ مناقب الخيرات فيه ... وحبّ رسول ربّ العالمينا\nلقد علمت قريش حيث كانت ... بأنّك خيرها حسبا ودينا\nوكنّا قبل مقتله بخير ... نرى مولى رسول الله فينا\nيقيم الحقّ لا يرتاب فيه ... ويعدل في العدا والأقربينا\nوليس بكاتم علما لديه ... ولم يخلق من المتجبرينا\nفلا تشمت معاوية بن صخر ... فإن بقية الخلفاء فينا\nقال أبو عمر (١١٢٢) رحمه الله تعالى: قال الزبير: «تجوب» رجل من حمير كان أصاب دما في قومه فلجأ إلى مراد، فقال: جئت إليكم أجوب البلاد، فقيل له:\nأنت تجوب فسمّي به، وهو اليوم في مراد، وهم رهط ابن ملجم المرادي، ثم التجوبي لعنه الله تعالى وأصله من حمير.\nوأنشد التلمساني في «العمدة» للكميت بن زيد «٢» في أبيات يرثي بها عليا رضي الله تعالى عنه: [من الخفيف]\nوالوصيّ «٣» الذي أمال التجوبي ... به عرش أمّة لانهدام\n_________\n(١) منها أبيات منسوبة لأبي الأسود في الطبري ١: ٣٤٦٧ وأنساب الأشراف (المحمودي) ٢: ٥٠٨.\n(٢) الهاشميات: ١٦ والكامل ٣: ٢٠٣.\n(٣) م: والرضيّ (وفي تغيير لفظة «الوصي» دلالة واضحة) .","vol":"1","page":279},{"text":"قال: وقطام بنت علقمة من تيم الرّباب، وقيل إنها من عجل.\nفوائد لغوية في أربع مسائل:\nالأولى: في «المحكم» (٦: ٣٠، ٢: ٢٠٧) الغداء: طعام الغدوة، وتغدّى الرجل وغدّيته، ورجل غديان. والعشاء طعام العشيّ، وتعشّى وعشيته ورجل عشيان. وفي «ديوان الأدب» (٤: ٤٥، ٤٦) الغداء والعشاء بفتح الفاء والمد. وفي «الصحاح» «١» (٦: ٢٤٤٤) إذا قيل لك: ادن فتغدّ فقل: ما بي من تغدّ، وفي العشاء:\nما بي من تعشّ، ولا تقل: ما بي غداء ولا عشاء لأنه الطعام بعينه. انتهى.\nقلت: وداله مهملة، وأما الغذاء بكسر الغين والذال المعجمة والمدّ أيضا:\nفما يكون به نماء الجسم وقوامه «٢»، غذاه يغذوه غذوا فاغتذى وتغذّى.\nالثانية: قول شبيب: شيئا إدّا: قال الهروي: يقال: جاء بأمر إدّ: إذا أتى منكرا عظيما.\nالثالثة: الفارابي (٣: ٢٤): السدّة بضم السين والدال المشددة: الباب. قال أبو الدرداء: من يغش سدد السلطان يقم ويقعد.\nالرابعة: نجف الحيرة، قال البكري (١٢٩٩): النجف بفتح أوله وثانيه بعده فاء: موضع معروف بالكوفة. قال الكميت «٣»: [من المتقارب]\nفياليت شعري هل أبصرنّ ... بالنّجف الدهر حضّارها\nقال: ونهر الحيرة مدفون «٤» من الفرات إلى النجف.\n_________\n(١) م: الفصيح.\n(٢) م: وقيامه.\n(٣) شعر الكميت: ٢٢٢ (عن معجم البكري) .\n(٤) كذا في ط م؛ وفي معجم البكري: مدفوق.","vol":"1","page":280},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-281>٣- معاذ بن جبل</span>\nرضي الله تعالى عنه: في «الاستيعاب» (١٤٠٢): معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس بن عائذ بن عدي بن كعب بن عمرو بن أديّ بن سعد بن علي بن أسد بن ساردة بن تزيد بن جشم بن الخزرج، الأنصاري الخزرجي ثم الجشمي، يكنى أبا عبد الرّحمن، وهو أحد السبعين الذين شهدوا العقبة من الأنصار، شهد العقبة وبدرا والمشاهد كلّها، وبعثه رسول الله ﷺ قاضيا إلى الجند من اليمن يعلّم الناس القرآن وشرائع الإسلام، ويقضي بينهم، وجعل إليه قبض الصدقات من العمال الذين كانوا باليمن.\n(١٤٠٤) وقال النبي ﷺ: أعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل. وقال أيضا ﷺ: يأتي معاذ بن جبل يوم القيامة أمام العلماء برتوة.\n(١٤٠٦) وعن فروة الأشجعي قال: كنت جالسا مع ابن مسعود فقال: إن معاذا كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين، فقلت يا أبا عبد الرّحمن إنما قال الله:\nإِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا فأعاد قوله: إن معاذا، فلما رأيته أعاد عرفت أنه تعمد الأمر فسكت، فقال: أتدري ما الأمة وما القانت؟ قلت: الله أعلم، قال:\nالأمة: الذي يعلّم الخير ويؤتمّ به ويقتدى، والقانت: المطيع لله، وكذلك كان معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه معلّما للخير، مطيعا لله ورسوله.\n(١٤٠٥) وتوفي معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه سنة ثمان عشرة في طاعون عمواس، قاله المدائني وأحمد بن حنبل. قال المدائني: بناحية الأردن، وقال غيرهما: توفي سنة سبع عشرة، وقال أبو زرعة: كان الطاعون سنة سبع عشرة.\nواختلف في سنة: فقيل ثمان وعشرون، وقيل ثلاث وثلاثون، وقيل أربع وثلاثون، وقيل ثمان وثلاثون.\nفوائد لغوية في ثلاث مسائل:\nالأولى: قوله ﷺ: يأتي معاذ بن جبل يوم القيامة أمام العلماء برتوة. قال الهروي: أي بدرجة ومنزلة، ويقال بخطوة.","vol":"1","page":281},{"text":"الثانية: «عمواس» قال البكري (٩٧١): بفتح العين والميم بعده واو وألف وسين مهملة: قرية من قرى الشام وهي التي ينسب إليها الطاعون؛ وفي «الاستيعاب» «١» هي قرية بين الرملة وبيت المقدس.\nالثالثة: قال البكري (١٣٧): «الأردنّ» بضمّ الهزة والدال معا وسكون الراء المهملة، وتشديد النون: نهر بأعلى الشام وهو نهر طبرية، قال الراجز «٢»:\nحنّت قلوصي أمس بالأردنّ\n_________\n(١) هذا التحديد لعمواس هو نص البكري لا الاستيعاب.\n(٢) هو أبو دهلب أحد بني ربيعة كما في معجم البلدان.","vol":"1","page":282},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-282>الباب الثالث في صاحب المظالم</span>\nقال القاضي أبو بكر بن العربي رحمه الله تعالى في كتابه «في أحكام القرآن» (٤: ١٦٣١) هذه ولاية غريبة أحدثها من تأخّر من الولاة لفساد الولاية وفساد الناس «١»، وهي عبارة عن كلّ حكم يعجز عنه القاضي فينظر فيه من هو أقوى يدا منه، وذلك أن التنازع إذا كان بين ضعيفين قوّى أحدهما القاضي، وإذا كان بين قوي وضعيف، أو قويين والقوة في أحدهما بالولاية، كظلم الأمراء أو العمال، فهذا مما نصب له الخلفاء أنفسهم، وأول من جلس إليه عبد الملك بن مروان.\nقال الماوردي في «أحكامه» (٧٨): فكان عبد الملك إذا وقف منها على مشكل، أو احتاج فيها إلى حكم ينفذ ردّه إلى قاضيه أبي إدريس الأودي، فكان القاضي هو المنفذ وعبد الملك هو الآمر.\nقال القاضي أبو بكر ابن العربي في «أحكام القرآن» (٤: ١٦٣١) أيضا: ثم جلس له عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه فردّ مظالم بني أمية على المظلومين، إذ كانت في أيدي الولاة والعتاة الذين تعجز عنهم القضاة.\nوذكر المطرّز في «اليواقيت» عن ابن الأعرابي قال: كان ملك من ملوك بني مروان إذا أراد أن يقعد للمظالم أقام غلاما حسن الوجه ينشد: [من السريع]\nإنّا إذا مالت دواعي الهوى ... واستمع الصامت للقائل\nواصطرع الناس بألبابهم ... بالمنطق الجائر والعادل\n_________\n(١) هنالك أخبار كثيرة تدل على أن النظر في المظالم لم يكن أمرا حادثا وإنما وجد أيام الرسول واتسع الأمر فيه أيام عمر؛ بل إن أبا بكر كان أيضا يحاسب عماله، وهو ما ينقله الخزاعي أيضا عن الاكتفاء (راجع نقد هذا الباب عند الكتاني في التراتيب ١: ٢٦٨ وما بعدها) .","vol":"1","page":283},{"text":"لا نجعل الباطل حقا ولا ... نلطّ دون الحقّ بالباطل\nنكره أن تسفه أحلامنا ... فتخمل الدهر مع الخامل\nثم يأخذ في عمله. انتهى.\nقال القاضي أبو بكر في «الأحكام» (٤: ١٦٣١) أيضا: ثم صارت تلك سنة فكان بنو العباس يجلسون لها وهي قصة دارسة، على أنها في أصل وضعها داخلة في القضاء. انتهى.\nومن أخبار المأمون عبد الله بن الرشيد هارون العباسي أنه كان يجلس للمظالم في يوم الأحد، فنهض ذات يوم من مجلس نظره فلقيته امرأة في ثياب رثّة فقالت:\nيا خير منتصف يهدى له الرّشد ... ويا إماما به قد أشرق البلد\nتشكو إليك عميد الملك أرملة ... عدا عليها فما تقوى به أسد\nفابتزّ منها ضياعا بعد منعتها ... لمّا تفرّق عنها الأهل والولد\nفأطرق المأمون يسيرا ثم رفع رأسه وقال:\nمن دون ما قلت عيل الصبر والجلد ... وأقرح القلب هذا الحزن والكمد\nهذا أوان صلاة الظهر فانصرفي ... أحضري الخصم في اليوم الذي أعد\nالمجلس السبت إن يقض الجلوس لنا ... أنصفك منه وإلا المجلس الأحد\nفانصرفت، وحضرت في يوم الأحد أول الناس فقال لها المأمون: من خصمك؟ فقالت القائم على رأسك، العباس بن أمير المؤمنين، فقال المأمون لقاضيه يحيى بن أكثم، وقيل بل قاله لوزيره أحمد بن أبي خالد: أجلسها معه وانظر ما بينهما، فأجلسها معه ونظر بينهما بحضرة المأمون، فجعل كلامها يعلو، فزجرها بعض حجّابه، فقال: دعها فإن الحقّ أنطقها، والباطل أخرسه، فأمر بردّ ضياعها عليها ... ذكر القصة الماوردي في «الأحكام» (٨٤) .\nفائدة لغوية:\nفي المحكم» (٢: ١٥٥) الضّيعة: الأرض المغلّة، والجمع ضيع وضياع.","vol":"1","page":284},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-283>الباب الرابع في قاضي الانكحة</span>\nفي «الموطأ» (٣٥٧) عن سهل بن سعد السّاعدي: أن رسول الله ﷺ جاءته امرأة فقالت: يا رسول الله إني قد وهبت نفسي لك، فقامت قياما طويلا، فقام رجل فقال: يا رسول الله زوّجنيها، إن لم تكن لك بها حاجة، فقال رسول الله ﷺ: هل عندك شيء تصدقها إياه؟ فقال: ما عندي إلا إزاري هذا، فقال رسول الله ﷺ: إن أعطيتها إياه جلست ولا إزار لك فالتمس شيئا فقال: ما أجد شيئا، قال: «التمس ولو خاتما من حديد» فالتمس فلم يجد شيئا، فقال له رسول الله ﷺ: هل معك شيء من القرآن؟ فقال: نعم، سورة كذا وسورة كذا لسور سمّاها، فقال له رسول الله ﷺ: قد أنكحتكها بما معك من القرآن.\nوخرج مسلم (١: ٤٠١) نحوه من طرق عن سهل بن سعد، وقال: يزيد بعضهم على بعض، غير أن في حديث زائدة فقال: انطلق فقد زوجتكها فعلّمها من القرآن.\nوفي «سنن النسائي» عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فعرضت نفسها عليه فقال لها: اجلسي، فجلست ساعة، ثم قامت، قال: اجلسي بارك الله فيك، أمّا نحن فلا حاجة لنا فيك، ولكن تملكيني أمرك؟ قالت: نعم، فنظر رسول الله ﷺ في وجوه القوم فدعا رجلا منهم فقال: إني أريد أن أزوجك هذا إن رضيت، قالت:\nما رضيت لي يا رسول الله فقد رضيت، ثم قال للرجل: هل عندك من شيء؟","vol":"1","page":285},{"text":"قال: لا والله، قال قم إلى النساء، قال: فقام إليهنّ فلم يجد عندهنّ شيئا، فقال:\nما تحفظ من القرآن؟ قال: سورة البقرة أو التي تليها، قال: علّمها عشرين آية وهي امرأتك. انتهى.\nوخرّج أبو داود (١: ٤٨٧) عن أبي هريرة أيضا نحوه.\nفائدة لغوية:\nفي «الصحاح» (١: ٤١٣) النكاح: الوطء، وقد يكون العقد، تقول: نكحتها، ونكحت هي أي تزوّجت، وهي ناكح في بني فلان أي ذات زوج منهم. وفي «الديوان» (٢: ١٥١): نكح ينكح بفتح الكاف في الماضي وكسرها في الآتي.","vol":"1","page":286},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-284>الباب الخامس في الشهادة وكتابة الشروط</span>\nوفيه خمسة فصول\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-285>الفصل الأول فيما جاء في القرآن شرّفه الله تعالى من الأمر بذلك</span>\nقلت: أمر الله ﷿ بالكتب والإشهاد في بيوع الآجال فقال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ (البقرة: ٢٨٢)، ثم قال ﷿: وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى (البقرة: ٢٨٢) .\nوقال تعالى في بيوع النقد: إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَلَّا تَكْتُبُوها وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ (البقرة: ٢٨٢)، وكذلك أمر ﷿ بالإشهاد في الوصية فقال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ الآية (المائدة: ١٠٦) .\nوكذلك أمر ﷿ بالإشهاد على من ظهر رشده من اليتامى حين دفع أموالهم إليهم فقال تعالى: فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ (النساء: ٦) .\nوكذلك أمر ﷿ بالإشهاد في الطلاق والرجعة، فقال تعالى: فَإِذا","vol":"1","page":287},{"text":"بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ (الطلاق: ٢) .\nوقال اللخميّ في «تبصرته»: أمر الله ﷿ بالإشهاد على الرجعة أو الفرقة أيهما اختيرت، فتضمنت الشهادة على الطلاق، لأن الرجعة لا تكون إلا عن طلاق فالإشهاد على الرجعة إشهاد على تقدم الطلاق. انتهى ما قاله اللخميّ.\nواختلف العلماء هل هذه الأوامر على الوجوب أو على الندب، وبيان ذلك في كتب التفاسير والأحكام.\nوأمر الله ﷿ بالإشهاد على الزنا، فقال تعالى: وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ (النساء: ١٥) .\nوكذلك أمر ﷿ في ما يدفع الحدّ عن القاذف فقال تعالى: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً (النور: ٤) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-286>الفصل الثاني فيما كتب عن رسول الله ﷺ في ذلك</span>\nروى الترمذي (٢: ٣٤٤) عن عبد الحميد بن وهب قال: قال لي العدّاء بن خالد ابن هوذة: ألا أقرئك كتابا كتبه لي رسول الله ﷺ؟ قلت: بلى، فأخرج لي كتابا: هذا ما اشترى العداء بن خالد بن هوذة من محمد رسول الله، اشترى منه عبدا أو أمة لا داء ولا غائلة ولا خبثة، بيع المسلم المسلم.\nقال أبو عيسى: وهذا حديث حسن غريب.\nوذكر أبو عمر ابن عبد البر في «الاستيعاب» (١٢٣٧) بسنده عن الأصمعي عن عثمان الشحام وعن أبي رجاء العطاردي عن العداء بن خالد قال: ألا أقرئك كتابا كتبه لي رسول الله ﷺ، وإذا فيه مكتوب: بسم الله الرّحمن الرّحيم، هذا ما اشترى العداء بن خالد من محمد رسول الله، اشترى منه عبدا أو أمة- شكّ عثمان- بياعة المسلم، أو بيع المسلم المسلم لا داء ولا غائلة ولا خبثة.","vol":"1","page":288},{"text":"وقال البخاري (٣: ٧٦) رحمه الله تعالى: ويذكر عن العداء بن خالد قال: كتب لي النبي ﷺ: هذا ما اشترى محمد رسول الله [ﷺ] من العدّاء بن خالد بيع المسلم المسلم لا داء ولا خبثة ولا غائلة.\nقال القاضي أبو الفضل عياض في «المشارق»: وقيل هذا وهم، وهو مقلوب، وصوابه: هذا ما اشترى العدّاء بن خالد من محمد رسول الله، ذكره الترمذي وابن الجارود، والعدّاء هو المشتري. قال القاضي: ولا يبعد صواب ما في الأم واتفاقه مع المصنفات الأخر إذا جعلنا شرى واشترى وباع وابتاع بمعنى يستعملان في الوجهين جميعا. انتهى.\nقلت: وإذا ثبت هذا كان حجة لمن يرى من الموثّقين تقديم الأشرف في الكتب بائعا كان أو مشتريا.\nفائدة لغوية:\nفي «المشارق» (١: ٢٢٨): الخبثة بكسر الخاء: ما كان غير طيّب الأصل وكلّ حرام خبيث، قال الله تعالى وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ (الأعراف: ١٥٧)، وقيل:\nالخبثة هنا، الريبة من الفجور. وقوله: لا غائلة أي خديعة ولا حيلة، قال الخطابي:\nالغائلة في البيع: كل ما أدّى إلى تلف الحقّ، وفسره قتادة في كتاب البخاري (٣: ٧٦): الغائلة: الزنا والسرقة والاباق والأشبه عندي أن يكون تفسير قتادة راجعا إلى الخبثة والغائلة معا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-287>الفصل الثالث في ذكر من كان يكتبها من الصحابة</span>\nرضي الله تعالى عنهم روى أبو داود في سننه (٢: ١٠٥) من طريق بشر بن المفضل عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، قال: أصاب عمر أرضا بخيبر فأتى النبيّ ﷺ فقال: أصبت أرضا لم أصب مالا قط أنفس عندي منه، فكيف","vol":"1","page":289},{"text":"تأمرني فيه؟ قال: إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها، فتصدّق بها عمر: أنه لا يباع أصلها ولا يوهب ولا يورث، للفقراء والقرباء والرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل والضيف، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف ويطعم صديقا غير متمول فيه.\nقال بشر: وقال محمد غير متأثل مالا.\nوروى أيضا في سننه (٢: ١٠٥) عن الليث عن يحيى بن سعيد عن صدقة عمر بن الخطاب قال: نسخها لي عبد الحميد بن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب: بسم الله الرّحمن الرّحيم هذا ما كتب عبد الله بن عمر في ثمغ، فقصّ من خبره نحو حديث نافع قال: غير متأثل مالا، فما عفا عنه من ثمره فهو للسائل والمحروم، قال: وساق القصة، قال: وإن شاء ولي ثمغ اشترى من ثمره رقيقا لعمله؛ وكتب معيقيب وشهد عبد الله بن الأرقم. انتهى.\nوقد تقدم ذكر عبد الله بن الأرقم في الباب الثاني من الجزء الثالث من هذا الكتاب. وقال القاضي محمد بن سلامة القضاعي في كتاب «الأنباء»: كان المغيرة بن شعبة والحصين بن نمير وقيل ابن بشير يكتبان المداينات والمعاملات؛ وقاله ابن حزم أيضا في كتاب «جوامع السيرة» «١» .\nتنبيه:\nالمغيرة بن شعبة: في «الاستيعاب» (١٤٤٥): المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود بن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن قيس، من ثقيف الثقفي، يكنى أبا عبد الله، وقيل أبا عيسى، وبالأولى كان يكنى حتى هلك.\nأسلم عام الخندق وقدم مهاجرا، وقيل إن أول مشاهده الحديبية، وكان أعور أصيبت عينه يوم اليرموك. وتوفي سنة خمسين، وقيل سنة إحدى وخمسين\n_________\n(١) لم يرد هذا في جوامع السيرة.","vol":"1","page":290},{"text":"بالكوفة أميرا عليها لمعاوية في داره بها، ووقف على قبره مصقلة بن هبيرة الشيباني فقال «١»: [من الخفيف]\nإن تحت الأحجار حزما وجودا ... وخصيما ألدّ ذا معلاق\n«٢» حية في الوجار أربد لا ينفع ... منه السليم نفث الراقي\nثم قال: أما والله لقد كنت شديد الأخوة لمن آخيت.\nوروى سحنون عن ابن نافع قال: أحصن المغيرة بن شعبة ثلاثمائة امرأة في الإسلام؛ قال ابن وضاح: غير ابن نافع يقول: ألف امرأة. انتهى.\nوالحصين بن نمير أو ابن بشير، حسبما اختلف فيه، لم يذكره ابن عبد البر ولا ابن فتحون في الصحابة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-288>الفصل الرابع في ذكر من كان يكتبها من التابعين</span>\nقال الشيرازي رحمه الله تعالى في كتاب «طبقات الفقهاء» (٦٠) له: ومن فقهاء التابعين في المدينة: خارجة بن زيد بن ثابت، مات سنة مائة وهو ابن سبعين سنة. قال مصعب: كان خارجة بن زيد وطلحة بن عبد الله بن عوف في زمانهما يستفتيان وينتهي الناس إلى قولهما، ويقسمان المواريث بين أهلها من الدور والنخيل والأموال، ويكتبان الوثائق للناس. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-289>الفصل الخامس في معنى قولهم: كتابة الشروط والوثائق والعقود</span>\nقال أبو بكر ابن العربي في «العارضة»: (٥: ٢٢٠) الشرط في العربية: العلامة، ومنه\n_________\n(١) ورد البيت الأول في اللسان (علق) منسوبا لمهلهل، والبيتان له في الأغاني ١٦: ٥٢- ٥٣ والتعازي والمراثي: ٣٠٠ ولعل هبيرة بن مصقلة إنما تمثل بهما.\n(٢) المعلاق: اللسان البليغ، ومن قرأ «ذا مغلاق» عنى أنه يغلق الحجة على الخصم.","vol":"1","page":291},{"text":"أشراط الساعة، وهو عبارة عن كلّ شيء يدلّ على غيره ويعلم من قبله. ولما كانت العقود يعرف بها ما جرى سمّيت شروطا.\nوفي «ديوان الأدب» (١: ١١٦) وزنه فعل بفتح العين.\nوقال أبو بكر ابن العربي: (٥: ٢٢٠) وسميت وثائق من الوثيقة وهو ربط الشيء لئلا ينفلت ويذهب، وسميت عقودا لأنها ربطت كتبة كما ربطت قولا.","vol":"1","page":292},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-290>الباب السادس في فارض المواريث</span>\nوفيه فصلان\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-291>الفصل الأول في الحضّ على تعلم الفرائض</span>\nذكر أبو القاسم أحمد بن خلف الحوفي «١» رحمه الله تعالى أن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه روى عن رسول الله ﷺ أنه قال: تعلموا الفرائض وعلّموها الناس فإنها نصف العلم، وهي أول ما ينزع من أمتي.\nوروى النسائي «٢» رحمه الله تعالى عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله ﷺ قال: تعلموا القرآن وعلّموه الناس، وتعلموا الفرائض وعلموها الناس، وتعلموا العلم وعلّموه الناس «٣»، فإني مقبوض، وإن العلم سيقبض، وتظهر الفتن حتى يختلف الاثنان في فريضة لا يجدان إنسانا يفصل بينهما.\nفائدة لغوية:\nالفرائض جمع فريضة. وفي «المشارق» (٢: ١٥٢) فرض الحاكم النفقة للمرأة: قدّرها، وفرائض الله: ما ألزمه عباده وأوجبه عليهم، قال: وقوله: فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر، قيل: قدّرها وبيّنها وهو مذهب بعض\n_________\n(١) هو أحمد بن محمد بن خلف الكلاعي أبو القاسم الحوفي الإشبيلي: كان فقيها حافظا فرضيا ماهرا وله في الفرائض تصانيف كبير ومتوسط ومختصر وكانت وفاته سنة ٥٨٨ (التكملة: ٨٧ والذيل والتكملة ١: ٤١٤) .\n(٢) قارن بما جاء في سنن الدارمي ١: ٧٣.\n(٣) وتعلموا الفرائض ... الناس: سقط من م.","vol":"1","page":293},{"text":"أهل البصرة وبعض أهل الحجاز من الفقهاء، وقيل: ألزمها وأوجبها وهو مذهب المالكية وأهل العراق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-292>الفصل الثاني في ذكر من كان فارضا على عهد رسول الله ﷺ</span>\nروى الترمذي (٥: ٣٣٠) رحمه الله تعالى عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال، قال رسول الله ﷺ: أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في أمر الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأقرؤهم لكتاب الله أبي بن كعب، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل. ألا وإنّ لكلّ أمة أمينا ألا وإن أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح.\nقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nوفي «الاستيعاب» (٥٣٩): كان زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه أحد فقهاء الصحابة الجلة الفرّاض. قال رسول الله ﷺ: أفرض أمتي زيد بن ثابت.\nوفي كتاب «الأموال» (٢٨٥) لأبي عبيد القاسم بن سلام: أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه خطب الناس بالجابية فقال: من أراد أن يسأل عن القرآن فليأت أبيّ بن كعب، ومن أراد أن يسأل عن الفرائض فليأت زيد بن ثابت، ومن أراد أن يسأل عن الفقه في الدين فليأت معاذ بن جبل، ومن أراد أن يسأل عن المال فليأتني، فإن الله قد جعلني له خازنا وقاسما؛ إني بادىء بأزواج النبي ﷺ فمعطيهن، ثم المهاجرين الأولين، ثم أنا بادىء بأصحابي أخرجنا من مكة من ديارنا وأموالنا، ثم بالأنصار الذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم، قال: ثم قال: فمن أسرع إلى الهجرة أسرع به العطاء، ومن أبطأ عن الهجرة أبطأ عنه العطاء، فلا يلومنّ رجل إلا مناخ راحلته. انتهى.\nتنبيه: قد تقدم ذكر زيد بن ثابت رحمه الله تعالى في باب كتّاب الرسائل فأغنى عن الإعادة الآن.","vol":"1","page":294},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-293>الباب السابع في ذكر فارض النفقات</span>\nروى مسلم (٢: ٤٠) رحمه الله تعالى عن عائشة رضي الله تعالى عنها، قالت:\nدخلت هند بنت عتبة امرأة أبي سفيان على رسول الله ﷺ فقالت:\nيا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بنيّ إلا ما أخذت من ماله بغير علمه، فهل عليّ في ذلك من جناح؟ فقال رسول الله ﷺ: خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك.\nفائدة لغوية:\nفي «المحكم» (٣: ٦٢) الجناح: الميل إلى الإثم، وقيل هو الإثم عامة.","vol":"1","page":295},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-294>الباب الثامن في الوكيل في غير الامور المالية</span>\nوفيه ثلاثة فصول\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-295>الفصل الأول في ذكر من وكله النبي ﷺ</span>\nذكر أبو بكر ابن العربي رحمه الله تعالى في كتاب «أحكام القرآن» (٣: ١٢١٧) له: أن رسول الله ﷺ وكل عمرو بن أمية الضمري على عقد نكاح أمّ حبيبة بنت أبي سفيان عند النجاشي، ووكل أبا رافع على نكاح ميمونة في إحدى الروايتين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-296>الفصل الثاني في ذكر أنسابهم وأخبارهم رضي الله تعالى عنهم</span>\n١- عمرو بن أمية الضمري: في «الاستيعاب» (١١٦٢) «١»: عمرو بن أميّة بن خويلد بن عبد الله بن إياس بن عبيد بن ناشرة بن كعب الضّمري، من بني ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن علي بن كنانة، يكنى: أبا أمية.\nقال أبو عمر ﵀: شهد عمرو بن أمية الضمري بدرا وأحدا مع المشركين، ثم أسلم حين انصرف المشركون من أحد، وكان رسول الله ﷺ يبعثه في أموره، وكان من رجال العرب نجدة وجرأة. وكان أول مشهد شهده بئر معونة، فأسرته بنو عامر يومئذ، فقال له عامر بن الطفيل: إنه كان على أمي نسمة، فاذهب فأنت حرّ عنها، وجزّ ناصيته. قال الواقدي: بعثه رسول\n_________\n(١) بداية ترجمة عمرو بن أمية الضمري في الاستيعاب، ثم تنقطع دون أن يتنبه المحقق إلى ذلك.","vol":"1","page":296},{"text":"الله ﷺ في سنة ستّ إلى النجاشي بالحبشة، فقدم عمرو بن أمية بكتاب رسول الله ﷺ على النجاشي يدعوه إلى الإسلام، فأسلم النجاشيّ وشهد أن لا إله إلّا الله وأن محمدا رسول الله.\nقال: وأرسل إليه رسول الله ﷺ ليزوّجه أمّ حبيبة بنت أبي سفيان، ويبعث بها إليه، وكلّ من عنده من المسلمين، ففعل.\nوبعث رسول الله ﷺ عمرو بن أمية أيضا إلى أبي سفيان بن حرب بهدية إلى مكة. وهو معدود في أهل الحجاز. ومات بالمدينة في خلافة معاوية بن أبي سفيان. انتهى.\n٢- أبو رافع مولى رسول الله ﷺ: يأتي ذكره إن شاء الله تعالى في باب صاحب الثقل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-297>الفصل الثالث في توكيل عليّ بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه عبد الله بن أخيه جعفر ﵃ في خصومة مع طلحة بن عبيد الله رضي الله تعالى عنه</span>\nمن «البيان والتحصيل» من كتاب أوله تأخير صلاة العشاء في الحرس: روى الشعبيّ أنه قال: أول من جرّى جريّا أي وكّل وكيلا من الصحابة: علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وكل عبد الله بن جعفر، فقيل له: لم وكلت عبد الله وأنت سيد من سادات الناطقين؟ فقال: إن للخصومات قحما؛ قال: وكانت الخصومة بين علي وطلحة بن عبيد الله في ضفير بين ضيعتيهما، كان عليّ يحبّ أن يثبت، وطلحة يحبّ أن يزال، فوكل علي عبد الله بن جعفر فتنازعا الخصومة في ذلك بين يدي عثمان وهو خليفة، فقال لهما: إذا كان غد ركبت في الناس معكما حتى أقف على الضفير فأقضي فيه بينكما معاينة، فركب في المهاجرين والأنصار، وجاء معهم معاوية، فقال- وهم يتنازعون الخصومة في الطريق- لو كان منكرا لأزاله","vol":"1","page":297},{"text":"عمر، فكان سبب توجّه الحكم لعبد الله على طلحة. فوقف عثمان والناس معه رضي الله تعالى عنهم على الضفير، فقال: يا هؤلاء أخبرونا أكان هذا أيام عمر؟\nقالوا: نعم، قال: فدعوه كما كان أيام عمر رضي الله تعالى عنه وانصرفا.\nقال عبد الله: فجئت من فوري إلى علي رضي الله تعالى عنه فقصصت عليه القصة حتى بلغت إلى كلام معاوية، فضحك، ثم قال: أتدري لم أعانك معاوية؟\nقلت: لا، قال: أعانك للمنافيّة، قم الآن إلى طلحة فقل له: إن الضفير لك فاصنع به ما بدا لك، فأتيته فأخبرته، فسرّ بذلك، ثم دعا بردائه ونعليه وقام معي حتى دخلنا على علي رضي الله تعالى عنهم، فرحّب به وقال: الضفير لك فاصنع به ما شئت، فقال: قد قبلت وإنما جئت شاكرا، ولي حاجة ولا بدّ من قضائها، فقال له علي ﵄: سل حتى أقضيها لك. فقال طلحة: أحبّ أن تقبل الضيعة مني مع ما فيها من الغلمان والدواب والآلة، فقال عليّ: قد قبلت، قال:\nففرح طلحة وتعانقا وتفرّقنا.\nقال عبد الله: فو الله ما أدري أيهما أكرم في ذلك المجلس: عليّ إذ جاد بالضفير، أم طلحة إذ جاد بالضيعة بعد ضنّه بمسنّاة. انتهى.\nفوائد لغوية في خمس مسائل:\nالأولى: في «الصحاح» (٦: ٢٣٠) الجريّ: الوكيل والرسول، يقال: جريّ بيّن الجراية والجراية. والجمع أجرياء، وقد جرّيت جريّا واستجريت، وأما الجريء المقدام فهو من باب الهمز.\nالثانية: في «الغريبين» وكل فلان فلانا، أي وكل أمره إليه يستكفيه. وفي «الصحاح» (٥: ١٨٤٥): وكّلته بأمر كذا توكيلا، والاسم: الوكالة والوكالة، قال الفارابي (٣: ٢٤٣): بفتح الواو وكسرها.\nوفي «الزاهر» (١: ٩٩- ١٠٠) الوكيل: الكافي؛ قاله الفراء. انتهى.","vol":"1","page":298},{"text":"ووكل أمرا إليه، أي صرفه، بتخفيف الكاف. قال القاضي في «المشارق» (٢: ٢٨٥): وقوله عن فاطمة: ووكلها إلى الله بالتخفيف أي صرف أمرها إليه.\nالثالثة: في «الصحاح» (٥: ٢٠٠٦) للخصومة قحم: أي أنها تقحم بصاحبها على ما لا يريده، قحم في الأمر قحوما: رمى بنفسه فيه بغير رويّة.\nالرابعة: في «الصحاح» (٢: ٧٢٢) الضفيرة: المسنّاة، والمسناة: العرم. وفي «الغريبين» في حديث علي أن طلحة رضي الله تعالى عنهما نازعه في ضفيرة كان عليّ ضفرها في واد. قال شمر قال ابن الأعرابي: الضفيرة مثل المسنّاة المستطيلة في الأرض فيها خشب وحجارة، وفيه أيضا: المسنّاة ضفيرة تبنى للسيل تردّه، سمّيت مسنّاة لأن فيها مفاتيح الماء، أخذت من قولهم: سنّيت الشيء إذا فتحته، وأنشد: [من الطويل]\nإذا الله سنّى عقد أمر تيسّرا\nوفي «المحكم» (٢: ١٠٥) العرمة والعرمة: المسنّاة وهي سدّ يعترض به الوادي، والجمع: عرم، وقيل: العرم جمع لا واحد له. وقال أبو حنيفة: الأعرام:\nالأحباس تبنى في أوساط الأودية.\nالخامسة: قول عليّ رضي الله تعالى عنه أعانك بالمنافية، يعني بالنسبة المنافية لأن عليا ومعاوية رضي الله تعالى عنهما يجتمعان في عبد مناف.","vol":"1","page":299},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-298>الباب التاسع في البصير بالبناء </span>«١»\nوهو الرجل يكون له البصر بالبناء يبعثه الإمام يحكم بين المتنازعين فيؤخذ بقوله.\nذكر من كان كذلك في عهد النبي ﷺ:\nوذكر أبو عمر ابن عبد البر في «الاستيعاب» (٢٢٧) عن جارية بن ظفر رضي الله تعالى عنه أن دارا كانت بين أخوين فحظرا في وسطها حظارا، ثم هلكا، وترك كلّ واحد منهما عقبا، فادّعى عقب كلّ واحد منهما أن الحظار له دون صاحبه، فاختصم عقباهما إلى النبيّ ﷺ، فأرسل حذيفة بن اليمان يقضي بينهما، فقضى بالحظار لمن وجد معاقد القمط تليه، ثم رجع فأخبر النبي ﷺ فقال: أصبت أو أحسنت. انتهى.\nوفي «التاريخ» للبخاري (٢: ٣٣٧) رحمه الله تعالى نحوه.\nتنبيه:\nقد تقدم ذكر حذيفة رضي الله تعالى عنه في باب كاتب الجيش فأغنى عن إعادته.\nفائدتان لغويتان:\nالأولى: «الحظار»: في «المشارق» (١: ١٩٣) كل شيء مانع بين شيئين فهو حظار، وحكى الهروي فيه: فتح الحاء وكسرها.\nالثانية: في «الصحاح»: (٣: ١١٥) القمط بالكسر ما تشدّد به الأخصاص، ومنه معاقد القمط. وفي «الغريبين»: اختصم إلى شريح رجلان في خصّ فقضى بالخصّ للذي تليه القمط، وقمطه: شرطه التى يشدّ بها من ليف كانت أو خوص أو غيره.\n_________\n(١) م: في البناء.","vol":"1","page":300},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-299>الباب العاشر في القسام</span>\nوفيه فصلان\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-300>الفصل الأول فيما جاء في ذلك عن رسول الله ﷺ</span>\nقال ابن إسحاق في «السير» (٢: ٣٤٩): كانت المقاسم على أموال خيبر على الشقّ ونطاة والكتيبة، فكانت الشّق ونطاة في سهمان المسلمين، وكانت الكتيبة خمس الله وسهم النبي ﷺ وسهم ذوي القربى واليتامى والمساكين، وطعم أزواج النبي ﷺ وطعم رجال مشوا بين رسول الله ﷺ وبين أهل فدك بالصلح.\nقال (٢: ٣٤٩- ٣٥٠): وكان وادياها: وادي السّرير ووادي خاص، وهما اللذان قسمت عليهما خيبر، وكانت نطاة والشّق ثمانية عشر سهما، نطاة من ذلك خمسة أسهم، والشق ثلاثة عشر سهما، وقسمت الشقّ ونطاة على ألف سهم وثمانمائة سهم، وكانت عدة الذين قسمت عليهم خيبر من أصحاب رسول الله ﷺ ألف سهم وثمانمائة سهم برجالهم وخيلهم، الرجال أربع عشرة مائة، والخيل مائتا فرس، فكان لكلّ فرس سهمان ولفارسه سهم، وكان لكلّ سهم رأس جمع إليه مائة رجل، فكانت ثمانية عشر سهما جمع.\nقال ابن إسحاق (٢: ٣٥٠): فكان علي بن أبي طالب رأسا، والزبير بن العوام، وطلحة بن عبيد الله، وعمر بن الخطاب، وعبد الرّحمن بن عوف، وعاصم بن عديّ أخو بني العجلان، وأسيد [بن حضير]، وسهم الحارث بن الخزرج، وسهم","vol":"1","page":301},{"text":"ناعم بن عوف بن الخزرج، ومزينة وشركائهم، وسهم [بني] بياضة، وسهم بني عبيد من بني سلمة، وسهم بني حرام من بني سلمة أيضا، وعبيد السهّام، وسهم ساعدة، وسهم غفار وأسلم، وسهم النجار، وسهم حارثة، وسهم أوس [ثم هبطوا إلى الشق، فكان أول سهم خرج منه سهم عاصم بن عدي أخي بني العجلان، ومعه كان سهم رسول الله ﷺ، ثم سهم عبد الرّحمن بن عوف، ثم سهم ساعدة، ثم سهم النجار، ثم سهم علي بن أبي طالب رضوان الله عليه، ثم سهم طلحة بن عبيد الله، ثم سهم غفار وأسلم، ثم سهم عمر بن الخطاب، ثم سهما سلمة بن عبيد وبني حرام، ثم سهم حارثة، ثم سهم عبيد السهام ثم سهم أوس] «١» وهو سهم اللفيف جمعت إليه جهينة ومن حضر خيبر من سائر العرب.\nقال ابن إسحاق (٢: ٣٥١): ثم قسم رسول الله ﷺ الكتيبة وهي وادي خاص بين قرابته وبين نسائه وبين رجال من المسلمين ونساء أعطاهم منها.\nفوائد لغوية في ثلاث مسائل:\nالأولى: الشقّ: بكسر الشين وتشديد القاف، ونطاة: بفتح النون وتاء التأنيث آخره، ووادي السّرير بضم السين على لغة التصغير؛ هكذا قيّدها البكري (٨٠٥) وقال: هي أودية بخيبر.\nالثانية: الكتيبة بفتح الكاف وكسر التاء على لفظة واحدة الكتائب من الجيوش: حصن من حصون خيبر؛ قاله البكري (١١١٥) أيضا.\nالثالثة: وادي خاص، قال السهيلي (٦: ٥٦٧) قال أبو الوليد: إنما هو وادي خلص باللام، والأول تصحيف. انتهى.\n_________\n(١) أخلت النسختان م ط بما بين معقفين، وواضح أن المؤلف لم يحذف النص على الإيجاز، وإنما سقط عند النسخ لتشابه النهايتين.","vol":"1","page":302},{"text":"وقال البكري (٥٠٧): خلص بضم الخاء المعجمة «١» وإسكان اللام وبالصاد المهملة: واد من أودية خيبر وأنشد لنصيب «٢»: [من الوافر]\nوكانت إذ تحلّ أراك خلص ... إلى أجزاع بينة والرّغام\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-301>الفصل الثاني في ذكر من عيّن عمر رضي الله تعالى عنه لقسمة خيبر حين أجلى اليهود عنها</span>\nقال أبو الربيع ابن سالم في «الاكتفاء»: ولما أخرج عمر رضي الله تعالى عنه يهود خيبر، ركب في المهاجرين والأنصار، وخرج معه بجبّار بن صخر، وكان خارصهم وخارص أهل المدينة وحاسبهم، وبزيد بن ثابت، فهما قسما خيبر على أهل السهمان التي كانت عليها، وذلك أن الشقّ ونطاة اللذين هما سهم المسلمين قسمت في الأصل على عهد رسول الله ﷺ إلى ثمانية عشر سهما: نطاة من ذلك خمسة أسهم، والشق ثلاثة عشر سهما، ثم قسم كل قسم من هذه الثمانية عشر إلى مائة سهم: لكلّ رجل سهم، ولكلّ فرس سهمان، وكانت عدة الذين قسمت عليهم ألف رجل وأربعمائة رجل ومائتي فرس، فذلك ألف سهم وثمانمائة سهم. انتهى.\nتنبيه:\nسيأتي ذكر جبار بن صخر رضي الله تعالى عنه في باب الخارص، إن شاء الله تعالى وأما زيد بن ثابت فقد تقدم ذكره في باب كتاب الرسائل.\n_________\n(١) في البكري: بفتح أوله.\n(٢) شعر نصيب: ١٣٢ (جمع سلوم) عن معجم البكري.","vol":"1","page":303},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-302>الباب الحادى عشر في المحتسب</span>\nوفيه ستة فصول\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-303>الفصل الأول فيما جاء عن رسول الله ﷺ في الحسبة</span>\nروى الترمذي (٢: ٣٨٩): رحمه الله تعالى عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ مرّ على صبرة طعام فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللا فقال: يا صاحب الطعام ما هذه؟ قال: أصابته السماء يا رسول الله، قال:\nأفلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس؟ ثم قال: من غشّ فليس منا.\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\nوخرج مسلم (١: ٤٠) رحمه الله تعالى عن أبي هريرة أيضا نحوه.\nوروى ابن المنذر في «الإشراف» عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي ﷺ أنه وقف على طعام بسوق المدينة فأعجبه حسنه، فأدخل رسول الله ﷺ يده في جوف الطعام فأخرج شيئا ليس بالظاهر، فأفّف رسول الله ﷺ بصاحب الطعام، ثم نادى: أيها الناس لا غشّ بين المسلمين، من غشّنا فليس منا. انتهى.\nفوائد لغوية في ثلاث مسائل:\nالأولى: في «الصحاح» (٢: ٧٠٧) الصّبرة واحدة صبر الطعام، يقال: اشتريت الشيء صبرة أي بلا وزن ولا كيل. انتهى.","vol":"1","page":304},{"text":"الثانية: في «الصحاح» (٤: ٣٣١) أفّف تأفيفا: إذا قال: أفّ، وقال الهروي، يقال لكلّ ما يضجر ويستثقل: أفّ له.\nالثالثة: في «المحكم» (٣: ١٥٢، ١٥١) احتسب فلان على فلان: أنكر عليه قبيح عمله، وإنه لحسن الحسبة في الأمر: أي حسن التدبير والنظر، والاحتساب:\nطلب الأجر، والاسم: الحسبة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-304>الفصل الثاني فيما جاء عن رسول الله ﷺ في التسعير</span>\nروى الترمذي (٢: ٣٨٨) عن أنس بن مالك [رضي الله تعالى عنه] قال: غلا السعر على عهد رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله سعّر لنا، فقال: إن الله هو المسعّر القابض الباسط الرازق، وإني أرجو أن ألقى ربي وليس أحد منكم يطلبني بمظلمة في دم ولا مال.\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-305>الفصل الثالث في نبذة من الفقه في ذلك</span>\nمن «البيان والتحصيل» من كتاب أوله: حلف ألا يبيع رجلا سلعة سماها في التسعير على أهل السوق: قال ابن رشد: أما الجلّاب فلا اختلاف فيه أنه لا يسعّر شيء مما جلبوه للبيع، وإنما يقال لمن شذّ منهم فحطّ السعر وباع بأغلى مما يبيع به عامتهم: إما أن تبيع بما تبيع به العامة وإما أن ترفع من السوق، كما فعل عمر رضي الله تعالى عنه بحاطب بن أبي بلتعة إذ مرّ به وهو يبيع زبيبا له في السوق فقال له: إما أن تزيد في السعر وإما أن ترفع من سوقنا، لأنه كان يبيع بالدرهم أقلّ مما كان يبيع به أهل السوق. وأما أهل الحوانيت والسوق الذين يشترون من","vol":"1","page":305},{"text":"الجلاب وغيرهم جملا، ويبيعون ذلك على أيديهم مقطّعا مثل اللحم والأدم والفواكه، فقيل: إنهم كالجلاب لا يسعّر عليهم شيء من بياعاتهم، وإنما يقال لمن شذّ منهم وخرج عن الجمهور: إما أن تبيع كما يبيع الناس وإما أن ترفع من السوق، وهو قول مالك في رواية عنه. وممن روي ذلك عنه من السلف عبد الله بن عمر والقاسم بن سلام وسالم بن عبد الله. وقيل إنهم في هذا بخلاف الجلّاب لا يتركون على البيع باختيارهم إذا أغلوا على الناس ولم يقنعوا من الربح بما يشبه، وأن على صاحب السوق الموكّل على مصلحتها أن يعرف ما يشترونه فيجعل لهم من الربح ما يشبه وينهاهم أن يزيدوا على ذلك، ويتفقد السوق أبدا فيمنعهم من الزيادة على الربح الذي جعل لهم كيفما تقلّب السعر من زيادة أو نقصان، فمن خالف أمره عاقبه بما يراه من الأدب وبالإخراج من السوق إن كان معتادا لذلك مستسرا به، وهو قول مالك في الرواية الأخرى عنه «١»، وإليه ذهب ابن حبيب، وقاله من السلف جماعة منهم سعيد بن المسيب ويحيى بن سعيد، وهو مذهب الليث بن سعد وربيعة بن أبي عبد الرّحمن.\nولا يجوز عند أحد من العلماء أن يقول لهم: لا تبيعوا إلا بكذا وكذا، ربحتم أو خسرتم، من غير أن ينظر إلى ما يشترون به، ولا أن يقول لهم فيما قد اشتروه لا تبيعوه إلا بكذا وكذا مما هو مثل الثمن الذي اشتروه به أو أقل، وإذا ضرب لهم الربح على قدر ما يشترى مثل أن يقول لهم: تربحون في المدي كذا وكذا فلا يتركهم أن يغلوا في الشراء وإن لم يزيدوا في الربح، إذ قد يفعلون ذلك ويتساهلون فيه، إذ لا ينقصهم بذلك ربحهم شيء، وإذا علم ذلك منهم ضرب لهم الربح على ما يعلم من مبلغ السعر، وقال لهم: لا سبيل لكم أن تبيعوا بكذا وكذا فلا تشتروا إلا على هذا. انتهى.\n_________\n(١) علق بهامش ط: وهو قول باطل مخالف للدين ... الخ.","vol":"1","page":306},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-306>الفصل الرابع في ذكر من ولاه رسول الله ﷺ السوق، وكيف كان يضرب من يعمل بالربا في الأسواق في عهده أيضا، ﷺ</span>\nروى البخاري (٣: ٩٥) رحمه الله تعالى عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنهم كانوا يشترون الطعام من الركبان على عهد النبي ﷺ فبعث إليهم من يمنعهم أن يبيعوه حيث اشتروه حتى ينقلوه حيث يباع الطعام.\nوروى أيضا (٣: ٩٠) عن سالم عن أبيه: رأيت الذين يشترون الطعام مجازفة يضربون على عهد رسول الله ﷺ أن يبيعوه حتى يؤوه إلى رحالهم.\nوخرّج مسلم (١: ٤٤٥- ٤٤٦) رحمه الله تعالى نحوه.\nوقال أبو عمر ابن عبد البر في «الاستيعاب» (٦٢١): استعمل رسول الله ﷺ سعيد بن سعيد بن العاص بن أمية بعد الفتح على سوق مكة.\nفائدة لغوية:\nفي «المشرع الرويّ» في الحديث ذكر المجازفة في البيوع، والجزاف:\nهو بيع الشيء بغير وزن ولا كيل ولا عدد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-307>الفصل الخامس في ذكر نسب سعيد بن سعيد بن العاصي وأخباره</span>\nفي «الاستيعاب» (٦٢١) سعيد بن سعيد بن العاصي بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي. استشهد يوم الطائف، وكان إسلامه قبل فتح مكة بيسير، واستعمله رسول الله ﷺ بعد الفتح على سوق مكة، فلما خرج رسول الله ﷺ إلى الطائف خرج معه فاستشهد. انتهى.","vol":"1","page":307},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-308>الفصل السادس فيمن ولاه عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه السوق</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-309>فمن الرجال:</span>\nقال أبو عمر ابن عبد البر في «الاستيعاب» (٥٧٦): كان السائب بن يزيد [رضي الله تعالى عنه] عاملا لعمر بن الخطاب على سوق المدينة مع عبد الله بن عتبة بن مسعود رضي الله تعالى عنهم.\nوفي «مسند الزهري» عن السائب بن يزيد رضي الله تعالى عنه، قال: كنت عاملا مع عبد الله بن عتبة على سوق المدينة في زمن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-310>ومن النساء:</span>\nالشفاء أم سليمان بن أبي حثمة:\nقال أبو عمر ابن عبد البر في «الاستيعاب» (١٨٦٨) كان عمر يقدمها في الرأي ويرضاها ويعظّمها «١» وربما ولّاها شيئا من أمر السوق.\nوذكرها ابن حزم في جماهره (١٥٦) في النسب في بني رزاح بن عديّ بن كعب فقال: الشفاء بنت عبد الله، أم سليمان بن أبي حثمة، كان عمر رضي الله تعالى عنه استعملها على السوق. انتهى.\nتنبيه:\nقد تقدم نسب الشفاء أم سليمان وأخبارها في باب معلم الكتابة، ويأتي ذكر السائب وعبد الله بن عتبة في باب العشر إن شاء الله تعالى، ويستوفى هنالك نسبهما وأخبارهما.\nفائدة في معنى الباب:\nذكر أبو عمر ابن عبد البر في «الاستيعاب» (١٨٦٣) سمراء بنت نهيك الأسدية وقال: أدركت رسول رسول الله ﷺ وعمّرت، وكانت تمرّ في الأسواق تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتضرب الناس على ذلك بسوط معها.\n_________\n(١) الاستيعاب: ويفضلها.","vol":"1","page":308},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-311>الباب الثاني عشر في المنادي</span>\nوهو الذي يقال لصوته البريح روى البخاري (٢: ٤٣) رحمه الله تعالى عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: لما كسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ نودي أن الصلاة جامعة.\nوروى البخاري (٦: ٦٧) رحمه الله تعالى عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه: كنت ساقي القوم في منزل أبي طلحة، وكان خمرهم يومئذ الفضيخ، فأمر رسول الله ﷺ مناديا ينادي: ألا إنّ الخمر قد حرّمت. قال:\nفجرت في سكك المدينة، فقال لي أبو طلحة: اخرج فأهرقها، فخرجت فأهرقتها في سكك المدينة، فقال بعض القوم: قد قتل قوم وهي في بطونهم، فأنزل الله تعالى: لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا (المائدة: ٩٣):\nالآية.\nوروى البخاري (٥: ١٦٠) أيضا رحمه الله تعالى عن زاهر الأسلميّ، وكان ممن شهد الشجرة، قال: إني لأوقد تحت القدور بلحوم الحمر إذ نادى منادي رسول الله ﷺ: إن رسول الله ﷺ ينهاكم عن لحوم الحمر.\nوروى أبو داود (٢: ٣٩) رحمه الله تعالى عن سهل بن معاذ الجهني عن أبيه قال: غزوت مع النبيّ ﷺ غزوة كذا وكذا، فضيّق الناس المنازل وقطعوا الطريق، فبعث نبي الله ﷺ مناديا ينادي في الناس: أن من ضيق منزلا أو قطع طريقا فلا جهاد له.\nفوائد لغوية في أربع مسائل:\nالأولى: في «ديوان الأدب» (٢: ١٧٤، ١٧١) كسفت الشمس وخسف القمر","vol":"1","page":309},{"text":"يخسف بفتح السين في الماضي وكسرها في المستقبل. وفي «الصحاح» (٤: ١٤٢١) كسفت الشمس تكسف كسوفا، وكسفها الله كسفا: يتعدى ولا يتعدى، وكذلك كسف القمر إلا أن الأجود فيه أن يقال: خسف القمر، والعامة تقول: انكسفت الشمس.\nوفي «المشارق» (١: ٢٤٦- ٢٤٧) - ونقلته مختصرا- قال بعضهم: إنما يقال:\nخسف القمر وكسفت الشمس، وقال بعضهم: بالعكس خسفت الشمس وكسف القمر، قال القاضي رحمه الله تعالى والقرآن يردّ هذا، وقيل: هما بمعنى فيهما، وقال الليث بن سعد: الخسوف في الكلّ، والكسوف في البعض، وقيل الكسوف تغيرهما، والخسوف مغيبهما في السواد. قال القاضي رحمه الله تعالى: والذي تدلّ الأحاديث عليه: أنهما سواء فيهما.\nالثانية: في «المشارق» (٢: ١٦٠) الفضيخ هو البسر يشدخ ويفضخ ويلقى عليه الماء لتسرع شدته. وفي الأثر أنه يلقى عليه الماء والتمر، وقيل: يفضخ التمر وينبذ في الماء، وعليه يدل الحديث، وكلّ بمعنى مقارب.\nالثالثة: في «المشارق» (٢: ٢١٦) قوله: فجرت في سكك المدينة: هي الطرق والأزقة، وأصلها الطريقة المصطفّة من النخل، فسميت الطريق في المدن «١» بذلك: لاصطفاف المنازل بجانبيها «٢» .\nالرابعة: في «المحكم» (٣: ٢٤٤) قول بريح: مصوّت به، قال الهذلي»\n:\n[من المتقارب]\nأراه يدافع قولا بريحا\nوفي «المشارق» (١: ٨٣) في الحديث: فبرّحت بنا امرأته بالصياح- بتشديد الراء- أي كشفت أمرنا وأظهرته.\n_________\n(١) ط: المدر.\n(٢) المشارق: بجنبيها.\n(٣) هو أبو ذؤيب الهذلي، ورواية البيت في ديوانه (١: ٢٠١):\nفإن ابن ترنى إذا جئتكم ... يدافع عني قولا بريحا","vol":"1","page":310},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-312>الباب الثالث عشر في صاحب العسس في المدينة، ويسمى بالغرب الحاكم وبالأندلس صاحب المدينة، وبافريقية العريف</span>\nوفيه ثلاثه فصول\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-313>الفصل الأول في ذكر من ولي ذلك في زمن النبي ﷺ</span>\nروى الترمذي (٥: ٣١٥) رحمه الله تعالى عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت: سهر رسول الله ﷺ مقدمه المدينة ليلة فقال: ليت رجلا صالحا يحرسني الليلة، قالت: فبينا نحن كذلك إذ سمعنا خشخشة السلاح، فقال:\nمن هذا؟ قال: سعد بن أبي وقاص، فقال له رسول الله ﷺ:\nما جاء بك؟ فقال سعد: وقع في نفسي خوف على رسول الله ﷺ، فجئت أحرسه، فدعا له رسول الله ﷺ ثم نام.\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\nفائدة لغوية:\nفي «ديوان الأدب» (٣: ١٩٤) الخشخشة: صوت السلاح، وخشخشت الريح يبس الحصاد. انتهى. وأنشد الأعلم لعلقمة بن عبدة «١»: [من الطويل]\nتخشخش أبدان الحديد عليهم ... كما خشخشت يبس الحصاد جنوب\n_________\n(١) انظر ما تقدم ص: ١٤٨.","vol":"1","page":311},{"text":"تنبيه:\nسيأتي ذكر سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه في الباب الثاني والثلاثين من الجزء الخامس بما يغني عن ذكره هنا، والحمد لله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-314>الفصل الثاني في ذكر من ولي ذلك في زمن أبي بكر الصديق</span>\nرضي الله تعالى عنه ذكر أبو عمر ابن عبد البر رحمه الله تعالى في «الاستيعاب» (١١٥٠) في ترجمة عمر رضي الله تعالى عنه عن إبراهيم النّخعي قال: أول من ولّى أبو بكر رضي الله تعالى عنه شيئا من أمور الناس عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، ولاه القضاء، وكان أول قاض في الإسلام، وقال: اقض بين الناس، فإني في شغل. وأمر ابن مسعود رضي الله تعالى عنه بعسس المدينة. انتهى.\nوروى أبو داود (٢: ٥٧٠- ٥٧١) بسنده عن الأعمش عن زيد: أتي ابن مسعود فقيل له: هذا فلان تقطر لحيته خمرا، فقال عبد الله: إنا قد نهينا عن التجسّس، ولكن إن يظهر لنا شيء نأخذ به. انتهى.\nوذكر الثعلبيّ عن زيد بن وهب أنه قال: قيل لابن مسعود: هل لك في الوليد ابن عقبة تقطر لحيته خمرا؟ قال: إنا قد نهينا عن التجسس، فإن ظهر لنا شيء نأخذ به. انتهى.\nتنبيه:\nقول النّخعيّ رحمه الله تعالى في عمر رضي الله تعالى عنه: وكان أول قاض قضى في الإسلام، إنما يعني الخليفة، وإلا فقد ثبت تقديم النبيّ ﷺ له ولغيره من الصحابة للقضاء حسبما ثبت في باب القاضي من هذا الكتاب.\nفائدة لغوية:\nفي «الصحاح» (٢: ٩٤٦، ٣: ١١١٠) عسّ يعسّ عسّا وعسسا: أي طاف بالليل،","vol":"1","page":312},{"text":"وهو نفض الليل عن أهل الريبة، فهو عاس، وقوم عسس، مثل خادم وخدم وطالب وطلب، واعتسّ مثل عسّ، وقد نفضت المكان واستنفضته: إذا نظرت جميع ما فيه. قال زهير يصف البقرة «١»: [من الطويل]\nوتنفض عنها غيب كلّ خميلة ... وتخشى رماة الغوث «٢» في كلّ مرصد\nتنبيه ثان:\nقد تقدم ذكر عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه في باب صاحب النعال من هذا الكتاب مما أغنى عن إعادته هنا والحمد لله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-315>الفصل الثالث في ذكر من ولي ذلك في زمن عمر</span>\nرضي الله تعالى عنه كان عمر رضي الله تعالى عنه يتولّى العسس بنفسه، ويستصحب معه أسلم مولاه، وربما استصحب عبد الرّحمن بن عوف، رضي الله تعالى عنه.\nوقال ابن الأثير في «تاريخه» (٣: ٥٩) إن عمر رضي الله تعالى عنه أوّل من عسّ بالليل. قلت: يريد من الخلفاء، وإلا فقد ثبت أن أول من عسّ سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه حسبما تقدم ذكر ذلك في الفصل الأول من هذا الباب.\nفمن أخباره في عسسه رضي الله تعالى عنه ما ذكره القاضي أبو الوليد الباجي رحمه الله تعالى في «المنتقى» (٤: ٣١) قال: روي أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه كان يطوف ليلة بالمدينة، فسمع امرأة تنشد: [من الطويل]\nألا طال هذا الليل واسودّ جانبه ... وأرّقني إذ لا خليل ألاعبه\n_________\n(١) شرح ديوان زهير: ٢٢٨ يصف البقرة الوحشية وكيف أنها حذرة تستكشف ما في الخميلة قبل أن تغامر بدخولها، والغوث: قبيلة من طيء. (٢) م: الغوت؛ ط: القوت.","vol":"1","page":313},{"text":"فوالله لولا الله لا شيء غيره ... لزعزع من هذا السرير جوانبه\nمخافة ربي والحياء يكفّني ... وأكرم زوجي أن تنال مراكبه\nفلما كان من الغد استدعى عمر تلك المرأة فقال: أين زوجك؟ قالت: بعثت به إلى العراق، فاستدعى بنساء وسألهن عن المرأة مقدار ما تصبر عن زوجها، فقلن: شهرين ويقلّ صبرها في ثلاثة أشهر، وتفقد صبرها في أربعة أشهر، فجعل عمر مدة غزو الرجل أربعة أشهر، فإذا مضت أربعة أشهر استردّ الغازين ووجّه بقوم آخرين.\nومن أخباره أيضا في ذلك ما ذكره الثعلبي عن عبد الرّحمن بن عوف رضي الله تعالى عنهما، قال: حرست ليلة مع عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه بالمدينة، إذ شبّ لنا سراج في بيت بابه مجاف على قوم لهم أصوات مرتفعة ولغط، فقال عمر: هذا بيت ربيعة بن أمية بن خلف، وهم الآن شرب فما ترى؟ قلت: أرى أنا قد أتينا ما نهى الله عنه، قال: ولا تجسسوا، فقد تجّسسنا، فانصرف وتركهم.\nومن أخباره أيضا «١» في ذلك خبره الذي ذكره الخطابي في «الغريب» (٢: ٢٠) والبكري في «المعجم» (٨٣٠) والنصّ للخطابي: عن أسلم مولى عمر رضي الله تعالى عنه، قال: خرجت معه حتى إذا كنا ب «حرّة واقم» فإذا نار تؤرّث بصرار، فخرجنا حتى إذا أتينا صرارا، فقال عمر: السلام عليكم يا أهل الضوء- وكره أن يقول يا أهل النار- أدنو، فقيل: ادن بخير أودع، قال: وإذا هم ركب قد قصّر بهم الليل والبرد والجوع، وإذا امرأة وصبيان، فنكص عمر على عقبيه وأدبر يهرول حتى أتى دار الدقيق، فاستخرج عدلا من الدقيق، وجعل كبّة من شحم، ثم حمله حتى أتاهم، فقال للمرأة: ذري وأنا أحرّ لك. انتهى.\nوقد ذكرت القصة في باب خازن الزرع في هذا الكتاب منقولة من تاريخ ابن الأثير بأتمّ من هذا وأعدتها الآن تكملة لمعنى الباب.\n_________\n(١) رواية أسلم هذه في تاريخ الطبري ١: ٢٧٤٣ وسيرة عمر لابن الجوزي: ٤٨ ولقاح الخواطر: ٥٦/ أوالمنهج المسلوك: ١٣/ أوالتذكرة الحمدونية ١: ١٤١ وشرح النهج ١٢: ٤٧- ٤٩.","vol":"1","page":314},{"text":"فوائد لغوية في ست مسائل:\nالأولى: ابن طريف، زعزعت الشيء: حركته لتقلعه، وقالت امرأة:\n[من الطويل]\nفو الله لولا الله أني أراقبه ... لزعزع من هذا السرير جوانبه\nهكذا أنشده رحمه الله تعالى: أني أراقبه.\nالثانية: الفارابي (٣: ١١٦): شببت النار بفتح الشين أشبّها بضمّها شبّا أي أوقدتها.\nالثالثة: في «المشارق» (١: ١٦٥) أجيفوا الأبواب أي أغلقوها، والباب مجاف أي مغلق.\nوأنشد ابن طريف: [من الطويل]\nفتفتحه طورا وطورا تجيفه\nالرابعة: في «الصحاح» (١: ١٥٣) الشّرب جمع شارب كصاحب وصحب، ثم يجمع الشّرب على شروب.\nالخامسة: الخطابي (٢: ٢٠): تؤرث: أي توقد، يقال: أرّثت النار: إذا أوقدتها.\nقال عديّ بن زيد «١»: [من المديد]\nربّ نار بتّ أرمقها ... تقضم الهنديّ والغارا\nعندها ظبيّ يؤرثها ... عاقد في الجيد تقصارا\n«٢» السادسة: قوله: وأنا أحرّ لك، قال البكري (٨٣٠): يريد أتّخذ لك حريرة. انتهى.\n_________\n(١) شعر عدي في المعاني الكبير: ٤٣٦ وشروح السقط: ١١١٢ والسمط: ٢٢١ وديوانه: ١٠٠ (وفيه تخريج كثير ص: ٢٢١) .\n(٢) الديوان: عاقد في الخصر زنارا؛ والتقصار: القلادة.","vol":"1","page":315},{"text":"ورأيت في طرة عليه في كتاب الخطابي (٢: ٢٠) أراد أحرّك لك فحذف لعلم السامع؛ عن ابن سراج قال: وكذلك رواه الحربي والخطابي.\nتنبيه:\nقد شرح ما بقي من الألفاظ اللغوية التي تضمّنها هذا الخبر في باب خازن الطعام «١»، ويأتي ذكر عبد الرّحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه في باب الأمين على الحرم في الجزء الخامس من هذا الكتاب «٢» بما أغنى عن إعادة ذلك هنا والحمد لله.\n_________\n(١) انظر ما يلي ص: ٥٩١- ٥٩٢.\n(٢) انظر ما يلي ص: ٤٥٣.","vol":"1","page":316},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-316>الباب الرابع عشر في الرجل يتولى حراسة أبواب المدينة في زمن الهرج</span>\nهذه العمالة لم أجد عليها نصا أنها كانت في زمن النبيّ ﷺ لكنها تتخرّج من حديث حراسة سعد رضي الله تعالى عنه، النبيّ ﷺ في المدينة بالليل.\nوقد أمر بها الصدّيق رضي الله تعالى عنه. ذكر أبو الفرج الجوزي رحمه الله تعالى في كتاب «كشف مشكل الصحيحين البخاري ومسلم» رحمهما الله تعالى، في الكلام على مسند حديث أبي هريرة: كان طليحة بن خويلد قد ادّعى النبوة في بني أسد، وكان يقال له ذو النون، لأن الذي يأتيه ذو النون، واجتمعت عليه العرب وأرسلوا وفودا أن يقيموا الصلاة ويعفوا من الزكاة. فصعد أبو بكر المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال: إن الله توكل بهذا الأمر فهو ناصر من لزمه، وخاذل من تركه، وإنه بلغني أن وفودا من وفود العرب قدموا يعرضون الصلاة ويأبون الزكاة، ألا إنهم لو منعوني عقالا مما أعطوه رسول الله ﷺ مع فرائضهم ما قبلته، ألا برئت الذمة من رجل من هؤلاء الوفود أخذ بعد يومه وليلته بالمدينة. فتواثبوا يتخطّون رقاب الناس حتى ما بقي في المسجد منهم أحد، ثم دعا نفرا فأمرهم بأمره: فأمر عليا بالقيام على نقب من أنقاب المدينة، وأمر الزبير بالقيام على نقب آخر، وأمر طلحة بالقيام على نقب آخر، وأمر عبد الله بن مسعود بعسس ما وراء ذلك بالليل والارتباء نهارا، وجدّ في أمره وقام على ساق رضي الله تعالى عنه.\nفوائد لغوية في ثلاث مسائل:\nالأولى: في «الغريبين» في حديث أبي بكر رضي الله تعالى عنه لو منعوني","vol":"1","page":317},{"text":"عقالا مما أدوه لرسول الله ﷺ لقاتلتهم عليه: يعني صدقة عام، يقال أخذ منهم عقال هذا العام: إذا أخذ صدقته، وقيل: أراد الحبل الذي كانت تعقل به الفريضة التي كانت تؤخذ في الصدقة.\nالثانية: الفرائض جمع فريضة، والفريضة: الناقة تؤخذ في الصدقة أو في الدية، وفي «المشرع الروي»: سميت فريضة لأنها مقدّرة في الدية أو واجبة فيها.\nتنبيه:\nقول أبي بكر رضي الله تعالى عنه في هذا الحديث: لو منعوني عقالا مما أعطوه رسول الله ﷺ مع فرائضهم يبيّن أنه لم يرد إلا العقال الذي هو الحبل على جهة التأكيد والمبالغة.\nالثالثة: في «المشارق» (٢: ٢٣) قوله ﷺ: على أنقاب المدينة ملائكة لا يدخلها الدجّال ولا الطاعون. وفي بعض الحديث: «نقاب» بكسر النون، وكلاهما جمع نقب، وإن كان فعل لا يجمع على أفعال إلا نادرا. قال ابن وهب: يعني مداخل المدينة وهي أبوابها وفوهات طرقها التي تدخل منها إليها، كما جاء في الحديث الآخر: على كلّ باب منها ملك.\nتكملة لهذه الفائدة: قول ابن وهب: «فوهات طرقها» قال الجوهري (٦: ٢٢٤٥): يقال: قعد «١» على فوهة الطريق وأفواه الأزقة والأنهار، واحدتها فوّهة بتشديد الواو.\n_________\n(١) الصحاح: أقعد.","vol":"1","page":318},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-317>الباب الخامس عشر في الرجل يكون ربيئة لأهل المدينة في زمن الهرج</span>\nهذا العمل كالعمل الذي قبله في عدم النصّ على كونه في زمن النبي ﷺ، لكنه يتخرج من حديث سعد الذي تقدم قبل، وقد تقدم في الباب الذي قبل هذا أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه أمر عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه بالعسس بالليل والارتباء بالنهار.\nوفي «الاكتفاء» «١»: كان عدي بن حاتم قد حبس إبل الصدقة، يريد أن يبعث بها إلى أبي بكر إذا وجد فرجة، والزبرقان بن بدر مثل ذلك، فجعل قومهما يكلمونهما فيأبيان، وكان أحزم رأيا، وأفضل في الإسلام رغبة ممن فرّق الصدقة في قومه، فقالا لقومهما: لا تعجلوا فإنه إن قام قائم ألفاكم لم تفرّقوا الصدقة، وإن كان الذي تظنون فلعمري إن أموالكم بأيديكم فلا يغلبنّكم عليها أحد، فسكنوهم حتى أتاهم يقين خبر القوم. فلما اجتمع الناس على أبي بكر كان عديّ يأمر ابنه أن يسرح معهم الصدقة، فإذا كان المساء روّحها، وإنه جاء بها ليلة عشاء فضربه وقال: ألا عجلت بها، ثم راح بها الليلة الثانية فوق ذلك قليلا فجعل يضربه، وجعلوا يكلّمونه فيه، فلما كان اليوم الثالث قال: يا بنيّ إذا سرحتها فصح في أدبارها وأمّ بها المدينة، فإن لقيك لاق من قومك أو من غيرهم فقل نريد الكلأ، تعذّر علينا ما حولنا، فلما أن جاء الوقت الذي كان يروح فيه لم يأت الغلام، فجعل أبوه يتوقعه، ويقول لأصحابه: العجب لحبس ابني! فيقول بعضهم: نخرج يا أبا طريف فنتبعه، فيقول: لا والله، فلما أصبح تهيأ ليغدو، فقال قومه: نغدو\n_________\n(١) انظر تاريخ الردة: ١٢ (وهو مستخرج من الاكتفاء) .","vol":"1","page":319},{"text":"معك، فقال: لا يغدو معي منكم أحد إنكم إن رأيتموه حلتم بيني وبين ضربه، وقد عصا أمري كما ترون، فخرج على بعير له سريعا حتى لحق ابنه، ثم حدر النّعم إلى المدينة، فلما كان ببطن قناة لقيته خيل لأبي بكر عليها ابن مسعود رضي الله تعالى عنهم ويقال محمد بن مسلمة، وهو أثبت عندنا، فلما نظروا إليه ابتدروه وما كان معه، وقالوا: أين الفوارس الذين كانوا معك؟ قال: ما معي أحد، قالوا:\nبلى لقد كان معك فوارس فلما رأونا تغيبوا، فقال ابن مسعود: خلّوا عنه فما كذب ولا كذبتم، جنود الله معه ولم تروهم، فقدم على أبي بكر بثلاثمائة بعير. وذكر بعض من ألّف في الردة أن الزبرقان بن بدر هو الذي فعل هذا الفعل المنسوب إلى عدي بن حاتم، فإما أن يكونا فعلاه توفيقا من الله لهما، وإما أن يكون هذا مما يعرض في النقل من الاختلاف. انتهى.\nفائدتان لغويتان:\nالأولى: في «الصحاح» (١: ٥٢) ربأت القوم ربأ وارتبأتهم أي رقبتهم، وذلك إذا كنت لهم طليعة فوق شرف، يقال: ربأ لنا فلان وارتبأ والرّبيء والرّبيئة:\nالطليعة، والجمع الرّبايا.\nالثانية: بطن قناة الموضع الذي كان فيه ابن مسعود وأصحابه يرتبئون؛ قال البكري (١٠٩٦) قناة بفتح أوله وثانيه وهاء التأنيث: واد من أودية المدينة.\nوروى مالك عن يحيى بن سعيد قال: بلغني أن السائب بن خبّاب توفي وأنّ امرأته جاءت عبد الله بن عمر فذكرت له وفاة زوجها وذكرت حرثا بقناة، فسألته هل يصلح لها أن تبيت فيه؟ فنهاها عن ذلك، فكانت تخرج من المدينة سحرا فتصبح في حرثهم فتظلّ فيه يومها، ثم تدخل المدينة إذا أمست فتبيت في بيتها.\nتنبيه:\nتقدم ذكر عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه في باب الطهور، ويأتي ذكر محمد بن مسلمة رضي الله تعالى عنه في باب المقيمين للحدود في آخر هذا الجزء إن شاء الله تعالى.","vol":"1","page":320},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-318>الباب السادس عشر في السجان</span>\nوفيه ثلاثه فصول\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-319>الفصل الأول في ذكر ما جاء في ذلك عن رسول الله ﷺ</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-320>سجن الرجال</span>\n: روى أبو داود (٢: ٢٨٢) رحمه الله تعالى عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أن النبيّ ﷺ حبس رجلا في تهمة.\nوروى الترمذي (٢: ٤٣٥) رحمه الله تعالى عن بهز مثله وبنصه، وزاد: ثم خلّى عنه. وقال: حديث حسن.\nوروى البخاري (٥: ٢١٤- ٢١٥) رحمه الله تعالى عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قال: بعث النبيّ ﷺ خيلا قبل نجد فجاءت برجل من بني حنيفة، يقال له: ثمامة بن أثال، فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه النبيّ ﷺ فقال: ما عندك يا ثمامة؟ فقال: عندي خير يا محمد إن تقتلني تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل منه ما شئت، فترك حتى كان الغد، ثم قال له: ما عندك يا ثمامة؟ قال:\nما قلته لك، إن تنعم تنعم على شاكر، فتركه حتى كان بعد الغد، فقال: ما عندك يا ثمامة؟ قال: عندي ما قلت لك، قال: أطلقوا ثمامة، فانطلق إلى نجل «١» قريب\n_________\n(١) النجل: الماء المستنقع أو السائل (وقد تقرأ: نخل كما في م) .","vol":"1","page":321},{"text":"من المسجد فاغتسل، ثم دخل المسجد فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وساق الحديث.\nوذكر محمد بن إسحاق في «السير» (٢: ٢٤٠- ٢٤١) في خبر قريظة حين نزلوا على حكم رسول الله، ﷺ: أنه حبسهم بالمدينة في دار بنت الحارث، امرأة من الأنصار، ثم خرج رسول الله ﷺ إلى سوق المدينة التي هي سوقها اليوم، فخندق بها خنادق، ثم بعث إليهم فضرب أعناقهم في تلك الخنادق يخرج بهم [إليه] أرسالا. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-321>سجن النساء</span>\n: في «السير» (٢: ٥٧٨- ٥٧٩) في خبر إسلام عدي بن حاتم: قال عدي، وذكر فراره إلى الشام حين سمع بجيش رسول الله ﷺ وطىء بلادهم، قال: فاحتملت بأهلي وولدي، ثم قلت: ألحق بأهل ديني من النصارى من الشام فسلكت الجوشيّة، ويقال الحوشية- فيما قال ابن هشام- وخلفت بنتا لحاتم في الحاضر، فلما قدمت الشام أقمت بها، وتخالفني خيل لرسول الله [ﷺ] فتصيب ابنة حاتم فيمن أصابت، فقدم بها على رسول الله ﷺ في سبايا من طيء، وقد بلغ رسول الله ﷺ هربي إلى الشام، قال: فجعلت ابنة حاتم في حظيرة بباب المسجد، وكانت السبايا تحبس فيها، وساق الحديث، وفيه طول. انتهى.\nفوائد لغوية:\nالأولى: الجوشيّة بالجيم في قول ابن إسحاق، وقال ابن هشام: الحوشية بالحاء. قال أبوذر الخشني في «غريب السير» (٢: ٤٤١) الجوشية: اسم موضع ولم يقيّده. وفي «المحكم» جوش بالجيم: قبيلة أو موضع. وفي «معجم البكري» (٤٠٤) جوش بفتح الجيم والشين المعجمة: أرض لبني القين.","vol":"1","page":322},{"text":"الثانية: في «الصحاح» (٢: ٦٣٢) الحاضر: الحي العظيم، وهو جمع كما يقال سامر للسمار وحاجّ للحجاج.\nالثالثة: في «المحكم» (٣: ٢١) الحظيرة: ما أحاط بالشيء وهي تكون من قصب وخشب. وفي «المشارق» (١: ١٩٣) حظار الغنم: حظيرتها التي تحظر عليها بأغصان الشجر ونحوها، ويقال حظار وحظار بالفتح والكسر.\nالرابعة: في «المحكم» سجنه يسجنه سجنا: حبسه، والسجن: المحبس، والسجان: صاحب السجن. وفي «الديوان» (٢: ١٣٦، ١: ١٩٥) يسجنه بضم الجيم، والسجن: المحبس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-322>الفصل الثاني فيما جاء في ذلك عن عمر بن الخطاب</span>\nرضي الله تعالى عنه ذكر أبو عمر ابن عبد البر رحمه الله تعالى في كتاب «بهجة المجالس وأنس المجالس» (٢: ١٠٦) أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه حبس الحطيئة في قوله للزبرقان بن بدر: [من البسيط]\nدع المكارم لا ترحل لبغيتها ... واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي\nبعد أن سأل حسان بن ثابت ولبيدا، فقالا له: هذا القول هجاء له وضعة منه، فأمر به فسجن. فقال: [من البسيط]\nماذا تقول لأفراخ بذي مرخ ... حمر الحواصل لا ماء ولا شجر\nألقيت كاسبهم في قعر مظلمة ... فاغفر عليك سلام الله يا عمر\nلم يؤثروك بها إذا قدموك لها ... لكن لأنفسهم كانت بك الأثر\nأهلي فداؤك كم بيني وبينهم ... من عرض داويّة يعمى بها الخبر\nفكلمه فيه عبد الرّحمن بن عوف وعمرو بن العاص واسترضياه، فأخرجه من السجن. انتهى.","vol":"1","page":323},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-323>الفصل الثالث في ذكر ما جاء في ذلك عن علي</span>\nرضي الله تعالى عنه ذكر أبو عبيد البكري رحمه الله تعالى في معجمه (١١٩٩) أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه بنى سجنا بالكوفة يسمّى: يافعا لم يكن مستوثق البناء، فكان المسجونون يخرجون منه فهدمه، وبنى مخيّسا، فقال «١»:\n[من الرجز]\nألا تراني كيّسا مكيّسا ... بنيت بعد يافع «٢» مخيّسا\nحصنا حصينا وأميرا كيّسا\nقال ابن الأنباري: هو مخيّس بكسر الياء، ولا يقال: بفتحها لأنه هو الذي يخيس الناس. وقال الخليل: مخيّس: سجن الحجاج، والإنسان يخيّس في مخيّس حتى يبلغ منه شدة الأذى، يقال: قد خاس فيه. وأنشد للذبياني «٣»: [من البسيط]\nوخيّس الجنّ إني قد أذنت لهم ... يبنون تدمر بالصّفّاح والعمد\nقال البكري: هكذا ذكره الخليل بفتح الياء لأنه موضع التخييس. انتهى.\n_________\n(١) انظر اللسان (خيس) .\n(٢) يقرأ أيضا «نافع» .\n(٣) ديوان النابغة: ٢١.","vol":"1","page":324},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-324>الباب السابع عشر في لمقسيمين للحدود</span>\nوفيه فصلان\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-325>الفصل الأول في ذكر من كان يتولى ذلك في عهد رسول الله ﷺ</span>\nقال القاضي أبو بكر ابن العربي رحمه الله تعالى في «أحكام القرآن» (٤: ١٦٣٣) في سورة داود ﵇: ولاية الحدود على قسمين: الأول:\nإيجابها، وذلك للقضاة، وتناول استيفائها، وقد جعله النبي ﷺ لقوم منهم علي بن أبي طالب ومحمد بن مسلمة، رضي الله تعالى عنهما؛ قال القاضي أبو بكر: وهي أشرف الولايات لأنها على أشرف الأشياء وهي الأبدان، فلمعصية «١» الناس ورحضهم «٢» بالذنوب- قلت: يعني بعد انقراض السلف الصالح- ألزمهم الذلة لأنه جعلها في أيدي الأدنياء والأوضاع من الخلق. انتهى.\nفائدتان:\nالأولى: أصل «٣» الحدّ المنع، قاله القاضي في «المشارق» (١: ١٨٤) . وقال الهروي: حدّ السلطان الجاني: إذا ضربه فمنعه بالضرب عن معاودة مثل ما فعل أو بلغ به حدّا لا يجوز تجاوزه. انتهى.\n_________\n(١) أحكام القرآن: فلنقيصة.\n(٢) أحكام القرآن: ودحضهم.\n(٣) ط: أقل.","vol":"1","page":325},{"text":"قلت: وهذا لا يدخل تحت الحدّ بالقتل فيزاد فيه ولا التقصير عنه.\nالثانية: قوله: رحضهم بالذنوب: هو عندي كثرة استغراقهم فيها من قولهم:\nرحضته الحمّى: إذا أصابته حتى يعرق جميع بدنه، وهي الرّحضاء.\nوفي «المحكم» رحض الرجل رحضا: عرق حتى كأنه غسل جسده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-326>الفصل الثاني في ذكر أنسابهم وأخبارهم</span>\nرضي الله تعالى عنهم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-327>١- علي بن أبي طالب</span>\nرضي الله تعالى عنه: تقدم ذكره في باب القاضي بما أغنى عن الإعادة هنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-328>٢- محمد بن مسلمة</span>\nرضي الله تعالى عنه: في «الاستيعاب» (١٣٧٧): محمد بن مسلمة بن سلمة بن خالد بن عديّ بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس، حليف لبني عبد الأشهل، يكنى أبا عبد الرّحمن وقيل بل يكنى أبا عبد الله. شهد بدرا والمشاهد كلها، وكان من فضلاء الصحابة، وهو أحد الذين قتلوا كعب بن الأشرف. واستخلفه رسول الله ﷺ على المدينة في بعض غزواته، قيل استخلفه في غزوة قرقرة الكدر، وقيل استخلفه عام تبوك، واعتزل الفتنة، واتخذ سيفا من خشب وجعله في جفن، وذكر أن رسول الله ﷺ أمره بذلك، ولم يشهد الجمل ولا صفين، وأقام في الربذة، ومات بالمدينة، ولم يستوطن غيرها. وكانت وفاته بها في صفر سنة ثلاث وأربعين، وقيل سنة ست وأربعين، وقيل سنة سبع وأربعين، وهو ابن سبع وسبعين سنة. وصلّى عليه مروان بن الحكم وهو يومئذ أمير على المدينة. انتهى.\nوقال ابن قتيبة في «المعارف» (٢٦٩): كان يقال له فارس رسول الله ﷺ، ولم يحارب في فتنة. انتهى.","vol":"1","page":326},{"text":"فائدة لغوية:\n«البكري» (١٠٦٥) «قرقرة الكدر» بفتح القاف وسكون الراء بعدهما مثلهما مضافة إلى كدر القطا على ستة أميال من خيبر.\nتنبيه:\nيأتي الكلام على الربذة في أخبار أبي ذر الغفاري رضي الله تعالى عنه فيما يأتي من الكتاب «١» إن شاء الله تعالى.\n_________\n(١) انظر ما يلي ص: ٦٣٧- ٦٣٨.","vol":"1","page":327},{"text":"الجزء الخامس في ذكر العمالات الجهادية وما يتشعب منها وما يتصل بها\nوفيه خمسة وأربعون بابا","vol":"1","page":329},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-330>الباب الأول في الامارة على الجهاد</span>\nوفيه فصلان\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-331>الفصل الأول في جهاد النبي ﷺ وكم غزوة غزا وفي كم غزوة قاتل منها</span>\nروى البخاري (٥: ٩٠) رحمه الله تعالى عن أبي إسحاق: كنت إلى جنب زيد بن أرقم، فقيل له: كم غزا النبيّ ﷺ من غزوة؟ قال: تسع عشرة، قيل: كم غزوة أنت معه؟ قال: سبع عشرة.\nوروى مسلم (٢: ٧٨) عن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: غزوت مع رسول الله ﷺ سبع عشرة غزوة، قال جابر: لم أشهد بدرا ولا أحدا منعني أبي، فلما قتل عبد الله يوم أحد لم أتخلّف عن رسول الله ﷺ في غزوة قطّ.\nوروى مسلم (٢: ٧٨) أيضا عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: غزا رسول الله ﷺ تسع عشرة غزوة، قاتل في ثمان منهن.\nوذكر أبو عمر ابن عبد البر في «الاستيعاب» (٤٣) عن أبي إسحاق أيضا قال:\nسألت زيد ابن أرقم: كم غزا رسول الله ﷺ قال: تسع عشرة غزوة، وغزوت معه سبع عشرة غزوة وسبقني بغزاتين.\nقال أبو عمر رحمه الله تعالى (٤٣): وأكثر ما قيل في ذلك أن غزاته بنفسه","vol":"1","page":331},{"text":"- ﵇- كانت ستا وعشرين غزوة، وكانت أشرف غزواته وأعظمها حرمة عند الله وعند رسوله والمسلمين غزوة بدر الكبرى، حيث قتل الله صناديد قريش؛ وأظهر دينه من يومئذ، وكانت بدر في السنة الثانية من الهجرة لسبع عشرة من رمضان، وليس في غزواته ما يعدل بها في الفضل ويقرب منها إلا غزوة الحديبية حيث كانت بيعة الرضوان، وذلك سنة ست من الهجرة. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-332>الفصل الثاني في بعثه ﷺ الأمراء للجهاد وفيه عدد بعوثه وسراياه ﷺ</span>\nقال أبو عمر ابن عبد البر في «الاستيعاب» (٤٣): كانت بعوثه وسراياه ﷺ خمسا وثلاثين من بين بعث وسرية. انتهى.\nوقال ابن جماعة في «مختصر السير»: كانت سراياه ﷺ ستا وخمسين، كما ذكر الشيخ شرف الدين الدمياطي رحمه الله تعالى، وقيل كانت ثمانيا وأربعين، وقيل سبعا وأربعين، وقيل ستا وثلاثين. انتهى.\nفوائد لغوية في أربع مسائل:\nالأولى: الهروي قوله تعالى: وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ (الحج: ٧٨) الجهاد: المبالغة واستفراغ ما في الوسع بحرب أو لسان أو ما أطاق من شيء.\nالثانية: في «المحكم» (٦: ٢٦) الغزو: السير إلى قتال العدوّ وانتهابه.\nوفي «الصحاح» (٦: ٢٢٤٦) واختصرته: غزوت العدو غزوا، والاسم: الغزاة، ورجل غاز، والجمع غزاة مثل قضاة، وغزّى مثل سبّق وغزيّ مثل حجيج، وغزّاء مثل فسّاق، وأغزيت فلانا جهزته للغزو والنسبة إلى الغزو غزويّ.","vol":"1","page":332},{"text":"قال ابن سيده (٦: ٢٧): وقالوا: غزاة واحدة يريدون عمل وجه واحد، كما قالوا حجّة واحدة يريدون عمل سنة واحدة، والقياس: غزوة، وهي المرة الواحدة من الغزو.\nالثالثة: في «الصحاح» (١: ٢٧٣) البعوث: الجيوش، وكنت في بعث فلان أي جيشه الذي بعثه معه، وبعثه وابتعثه: بمعنى أي أرسله.\nالرابعة: في «الصحاح» (٦: ٢٣٧٥) السرية: قطعة من الجيش، يقال: خير السرايا أربعمائة.","vol":"1","page":333},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-333>الباب الثاني في الرجل يستخلفه الإمام على حضرته إذا خرج عنها للغزو أو غيره</span>\nقد ذكر أصحاب التواريخ والسير رحمهم الله تعالى من استخلفه رسول الله ﷺ على المدينة في كلّ خرجة خرجها منها، وفي ذكر جميع من ذكروه طول فاقتصرت على ذكر من استخلفه في أول غزاة غزاها، وذكر من استخلفه في آخر غزاة غزاها، وذلك في فصلين:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-334>الفصل الأول في ذكر أسمائهم رضي الله تعالى عنهم</span>\nقال ابن إسحاق رحمه الله تعالى في «السير» (١: ٥٩٠- ٥٩١): خرج رسول الله ﷺ في صفر على رأس اثني عشر شهرا من مقدمة المدينة.\nقال ابن هشام: واستعمل على المدينة سعد بن عبادة.\nقال ابن إسحاق (٥٩١): حتى بلغ ودّان، وهي غزوة الأبواء، يريد قريشا وبني ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، فوادعته فيها بنو ضمرة، وكان الذي وادعه منهم مخشيّ بن عمرو الضّمري، وكان سيّدهم في زمانه ذلك، ثم رجع رسول الله ﷺ إلى المدينة ولم يلق كيدا.\nقال ابن هشام: وهي أول غزوة غزاها. انتهى.\nوقال ابن إسحاق (٢: ٥١٩) أيضا رحمه الله تعالى في خبر غزوة تبوك: فلما خرج رسول الله ﷺ ضرب عسكره على ثنيّة الوداع.","vol":"1","page":334},{"text":"قال ابن هشام: واستعمل على المدينة محمد بن مسلمة الأنصاري.\nقال: وذكر محمد بن عبد العزيز الدّراورديّ عن أبيه أن النبيّ ﷺ استعمل على المدينة مخرجه إلى تبوك سباع بن عرفطة. انتهى.\nقال عز الدين بن جماعة في «مختصر السير»: كانت غزوة تبوك في السنة التاسعة في ثلاثين ألفا، معهم عشرة آلاف فرس، وهي آخر غزواته ﷺ. انتهى.\nوقال أبو عمر ابن عبد البر في «الاستيعاب» (١٣٧٧): محمد بن مسلمة استخلفه رسول الله ﷺ على المدينة في بعض غزواته، قيل:\nاستخلفه في غزوة قرقرة الكدر وقيل: إنه استخلفه عام تبوك. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-335>الفصل الثاني في ذكر أنسابهم وأخبارهم رضي الله تعالى عنهم</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-336>١- سعد بن عبادة</span>\n﵁: يأتي ذكره في باب اللواء، إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-337>٢- محمد بن مسلمة</span>\nرضي الله تعالى عنه: تقدم ذكره في باب الذين يقيمون الحدود بما أغنى عن الإعادة هنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-338>٣- سباع بن عرفطة</span>\nرضي الله تعالى عنه: قال أبو عمر ابن عبد البر رحمه الله تعالى في «الاستيعاب» (٦٨٢): سباع بن عرفطة استعمله النبي ﷺ على المدينة حين خرج إلى خيبر إلى دومة الجندل، وهو من كبار الصحابة.\nانتهى ما ذكر أبو عمر رحمه الله تعالى، ولم ينسبه.\nقال ابن هشام في «السير» (٢: ٢١٣): سباع بن عرفطة الغفاري استعمله رسول الله ﷺ على المدينة في غزوة دومة الجندل. انتهى.\nفائدة لغوية:\nفي «الاشتقاق» لابن سيّد: العرفط ضرب من الشجر؛ قال محمد: يلقي شيئا يقال له المغافير، واحده مغفور، وهو حلوله رائحة منكرة، وبضم الميم والفاء قيّده الفارابي، وبضم العين والفاء قيّد العرفط أيضا.","vol":"1","page":335},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-339>الباب الثالث في الرجل يستخلفه الإمام على أهله إذا سافر</span>\nفي «السير» (٢: ٥١٦، ٥١٩): قدم رسول الله ﷺ مرجعه من عمرته لستّ بقين من ذي القعدة من سنة ثمان، ثم أقام بالمدينة ما بين ذي الحجة إلى رجب، ثم أمر الناس بالتهيؤ لغزو الروم، وكان رسول الله ﷺ قلّما يخرج في غزوة إلا كنى عنها إلّا غزوة تبوك فإنه بيّنها للناس لبعد الشقّة وشدّة الزمان وكثرة العدوّ الذي يصمد له ليتأهب الناس لذلك أهبته. ولما خرج رسول الله ﷺ ضرب عسكره على ثنية الوداع.\nقال ابن هشام: واستعمل على المدينة محمد بن مسلمة الأنصاري.\nوذكر عبد العزيز بن محمد الدراوردي أن النبيّ ﷺ استعمل على المدينة مخرجه إلى تبوك سباع بن عرفطة.\nقال ابن إسحاق (٢: ٥١٩): وضرب عبد الله بن أبيّ معه على حدة عسكره، أسفل منه نحو ذباب، وكان فيما يذكرون ليس بأقلّ العسكرين، فلما سار رسول الله ﷺ تخلّف عنه عبد الله بن أبي فيمن تخلّف من المنافقين وأهل الريب، وخلّف رسول الله ﷺ عليّ بن أبي طالب على أهله، وأمره بالإقامة فيهم، فأرجف به المنافقون فقالوا: ما خلّفه إلا استثقالا له، وتخفّفا منه، فلما قال ذلك المنافقون أخذ علي بن أبي طالب سلاحه، ثم خرج حتى أتى النبي ﷺ وهو نازل بالجرف «١»، فقال يا نبيّ الله، زعم المنافقون\n_________\n(١) الجرف: موضع على ثلاثة أميال من المدينة.","vol":"1","page":336},{"text":"أنك استثقلتني وتخففت مني، فقال: كذبوا، ولكني خلفتك لما تركت ورائي، فارجع فاخلفني في أهلي وأهلك، أفلا ترضى يا عليّ أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبيّ بعدي. فرجع علي بن أبي طالب إلى المدينة، ومضى رسول الله ﷺ على سفره. انتهى.\nوروى النسائي رحمه الله تعالى عن سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه، قال: لما غزا رسول الله ﷺ غزوة تبوك خلّف عليا في المدينة، فقالوا فيه: ملّه وكره صحبته، فتبع علي النبيّ ﷺ حتى لحقه بالطريق، قال: يا رسول الله خلفتني بالمدينة مع الذراري والنساء حتى قالوا: ملّه وكره صحبته، فقال له النبي ﷺ: إنما خلفتك على أهلي، أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبيّ بعدي. انتهى.\nتنبيه:\nقد تقدم ذكر علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه في باب القاضي «١» فأغنى عن الإعادة هنا.\nفوائد لغوية في ثلاث مسائل:\nالأولى: الفارابي (٣: ٢٦) الشقة: السفر البعيد، وفيها لغتان ضمّ الشين وكسرها.\nالثانية: الفارابي صمد يصمد- بفتح الميم في الماضي وضمها في المستقبل- صمدا: قصد.\nالثالثة: قال البكري (٦٠٩): «ذباب» بضم الذّال المعجمة على لفظ الواحد من الذّبّان: جبل بجّبانة المدينة أسفل من ثنيّة المدينة.\n_________\n(١) انظر ما تقدم ص: ٢٧٣- ٢٧٩.","vol":"1","page":337},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-340>الباب الرابع في المستنفر</span>\nذكر من بعثه رسول الله ﷺ مستنفرا، وهو بسر بن سفيان الخزاعي، وذكر نسبه وأخباره:\nفي «الروض الأنف» (٦: ٤٧٦- ٤٧٧) بسر بن سفيان بن عمرو بن عويمر الخزاعي بعثه رسول الله ﷺ مع بديل بن أم أصرم- وهو بديل بن سلمة- إلى خزاعة يستنفرهم إلى قتال أهل مكة عام الفتح؛ ذكره في الكلام على خبر الحديبية. انتهى.\nوفي الاستيعاب (١٦٦): بسر بن سفيان بن عمرو بن عويمر الخزاعي: أسلم سنة ستّ من الهجرة، وبعثه النبيّ ﷺ عينا إلى قريش إلى مكة، وشهد الحديبية، وهو المذكور في حديث الحديبية من رواية الزهري عن عروة عن المسور ومروان وقوله فيه حتى إذا كان بغدير الأشطاط لقيه عينه الخزاعي فأخبره خبر قريش وجموعهم. قالوا: هو بسر بن سفيان هذا. انتهى.\nوفي «السير» (٢: ٣٠٩): أنه لقي رسول الله ﷺ بعسفان، وقال فيه: بشر بن سفيان الكعبي، قال ابن هشام: ويقال بسر. انتهى.\nوفي «الاستيعاب» (١٥١) بديل بن أم أصرم، أحد المنسوبين إلى أمهاتهم، بعثه النبي ﷺ إلى بني كعب يستنفرهم لغزو مكة هو وبسر بن سفيان الخزاعي.","vol":"1","page":338},{"text":"فائدتان لغويتان:\nالأولى: في «الصحاح» (٢: ٨٣٣) نفر القوم في الأمر نفورا، والنفير: القوم الذين يتقدمون فيه. انتهى.\nواستنفرت: استفعلت منه.\nقال الفارابي (٢: ٤٣٦) بناء هذا الباب أن يكون بمعنى سؤال الفعل وطلبه، كقولك: استعجلته أي طلبت عجلته.\nالثانية: «غدير الأشطاط» في «المشارق» (١: ٥٨- ٥٩) بفتح الهمزة وإسكان الشين بعده طاء مهملة وألف وطاء أخرى، وهو تلقاء الحديبية.","vol":"1","page":339},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-341>الباب الخامس في صاحب اللواء</span>\nوفيه سبعة فصول\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-342>الفصل الأول في ذكر أول لواء رفع بين يدي رسول الله ﷺ</span>\nفي كتاب «أخلاق النبي ﷺ» (٢٤٩) لابن حيان الأصبهاني رحمه الله تعالى، عن بريدة رضي الله تعالى عنه، قال: كان رسول الله ﷺ لا يتطير، ولكن يتفاءل. وكانت قريش جعلت مائة من الإبل لمن يأخذ نبيّ الله ﷺ فيرده عليهم حين توجه إلى المدينة، فأقبل بريدة في سبعين راكبا من أهل بيته من بني سهم، فلقوا نبيّ الله ليلا، فقال له النبي ﷺ: من أنت؟ قال: أنا بريدة، فالتفت إلى أبي بكر فقال: يا أبا بكر برد أمرنا وصلح، قال: ثم ممن؟ قال: من أسلم، قال: سلمنا، قال: ثم ممن؟ قال: من بني سهم، قال خرج سهمك، فقال بريدة للنبي ﷺ: فمن أنت؟\nقال: أنا محمد بن عبد الله رسول الله، قال بريدة: أشهد أن لا إله إلّا الله، وأنك عبده ورسوله، قال: فأسلم بريدة وأسلم الذين معه جميعا، فلما أن أصبح قال للنبي ﷺ: لا تدخل المدينة إلّا ومعك لواء، قال: فحلّ عمامته ثم شدّها في رمح، ثم مشى بين يديه حتى دخل المدينة. انتهى.","vol":"1","page":340},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-343>الفصل الثاني في ذكر نسب بريدة وأخباره</span>\nفي «الاستيعاب» (١٨٥) بريدة الأسلمي: وهو بريدة بن الحصيب بن عبد الله بن الحارث بن الأعرج بن سعد بن رزاح بن عدي بن سهم بن مازن بن الحارث بن سلامان بن أسلم بن أفصى بن حارثة بن عمرو بن عامر، يكنى أبا عبد الله، وقيل أبا سهل، وقيل أبا الحصيب، وقيل أبا ساسان، والمشهور أبو عبد الله. أسلم قبل بدر ولم يشهدها، وشهد الحديبية، فكان ممن بايع بيعة الرضوان تحت الشجرة، وذلك أن رسول الله ﷺ لما هاجر من مكة إلى المدينة فانتهى إلى الغميم أتاه بريدة بن الحصيب فأسلم هو ومن معه وكانوا زهاء ثمانين بيتا، فصلّى رسول الله ﷺ العشاء فصلوا خلفه، ثم رجع بريدة إلى بلاد قومه وقد تعلم شيئا من القرآن ليلتئذ، ثم قدم على رسول الله ﷺ بعد أحد، فشهد معه مشاهده، وشهد الحديبية، وكان من ساكني المدينة، ثم تحوّل إلى البصرة ثم خرج منها إلى خراسان غازيا.\nقال أبو عمر (١٨٥): أخبرنا عبد الوارث بن سفيان قال، حدثنا قاسم بن أصبغ بسنده عن بريدة قال: كان النبيّ ﷺ لا يتطير ولكن يتفاءل، فركب بريدة في سبعين راكبا من أهل بيته من بني سهم، فتلقى النبيّ ﷺ فقال له نبيّ الله ﷺ: من أنت؟ قال: أنا بريدة، فالتفت إلى أبي بكر، فقال: يا أبا بكر برد أمرنا وصلح، قال: ثم قال لي: ممن؟ قلت: من أسلم، قال لأبي بكر: سلمنا، ثم قال لي: من بني من؟ قلت من بني سهم، قال:\nخرج سهمك.\nقال أبو عمر رحمه الله تعالى (١٨٥): مات بريدة بمرو في إمرة يزيد بن معاوية، وبقي ولده بها.\nقال أبو عمر رحمه الله تعالى (١٨٦): وروى البخاري رحمه الله تعالى بسنده عن عبد الله بن مسلم الأسلمي من أهل مرو قال: سمعت عبد الله بن بريدة يقول:","vol":"1","page":341},{"text":"مات والدي بمرو وقبره «بالجصّين»، وهو قائد أهل المشرق ونورهم، لأن النبيّ ﷺ قال: أيما رجل مات من أصحابي ببلدة فهو قائدهم ونورهم يوم القيامة. انتهى.\nفائدتان لغويتان:\nالأولى: في «المشارق» (١: ٢٢٤) حصيب والد بريدة بصاد مهملة مفتوحة مصغر، وآخره باء بواحدة، وحاؤه مضمومة، وقد صحّفه بعض الأئمة قديما، فقاله بالخاء المعجمة المفتوحة.\nالثانية: «الجصّين» بكسر الجيم بعده صاد مهملة مشدّدة على وزن «فعّيل»:\nموضع بمرو من خراسان، قاله البكري (٣٨٤) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-344>الفصل الثالث في ذكر من حمل رايته ولواءه ﷺ بين يديه، ومن حملها ليقاتل بها</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-345>١- ٣: فمنهم أبو بكر وعمر وعلي</span>\nرضي الله تعالى عنهم: ذكر ابن إسحاق في «السير» (٢: ٣٢٨) رحمه الله تعالى في أخبار غزوة خيبر: خرج رسول الله ﷺ إلى خيبر في بقية المحرم، يعني من سنة سبع، ودفع الراية إلى عليّ بن أبي طالب وكانت بيضاء.\nقال ابن إسحاق (٢: ٣٣٢): ولما افتتح رسول الله ﷺ ما افتتح انتهى إلى حصنهم «الوطيح» وكان آخر حصون أهل خيبر افتتاحا.\nقال ابن إسحاق (٢: ٣٣٤- ٣٣٥): وبعث رسول الله ﷺ أبا بكر الصديق برايته إلى بعض حصون خيبر، فقاتل ورجع ولم يك فتح، وقد جهد، ثم بعث من الغد عمر بن الخطاب فقاتل ثم رجع، ولم يك فتح وقد جهد، فقال رسول الله ﷺ: لأعطينّ الراية غدا رجلا يحبّ الله ورسوله","vol":"1","page":342},{"text":"يفتح الله على يديه ليس بفرّار. قال، يقول سلمة: فدعا رسول الله ﷺ عليا وهو أرمد، فتفل رسول الله ﷺ في عينيه، ثم قال: خذ الراية فامض بها حتى يفتح الله عليك. قال، يقول سلمة: فخرج والله بها يأنح، يهرول هرولة، وإنا لخلفه نتبع أثره حتى ركز رايته في رضم حجارة تحت الحصن، فاطلع إليه يهوديّ من رأس الحصن فقال له: من أنت؟ قال: أنا علي بن أبي طالب، قال، يقول اليهودي: علوتم وما أنزل على موسى، أو كما قال. انتهى.\nفائدتان لغويتان:\nالأولى: جهد الرجل يجهد بفتح الهاء في الماضي والمستقبل؛ قاله الفارابي، وزاد ابن طريف: وأجهد في الأمر: بلغ فيه الجهد.\nالثانية: في «المحكم» (٣: ٣١٤) أنح يأنح أنحا، وأنيحا [وأنوحا] وهو مثل الزفير يكون من الغضب ومن الغيرة «١» .\nوقال الفارابي (٤: ٢٠١) بالفتح في الماضي والكسر في المستقبل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-346>٤- ومنهم الزبير بن العوام</span>\nرضي الله تعالى عنه: روى البخاري (٥: ١٨٦) رحمه الله تعالى عن هشام عن أبيه: لما سار رسول الله ﷺ عام الفتح فبلغ ذلك قريشا، خرج أبو سفيان بن حرب وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء يلتمسون الخبر عن رسول الله ﷺ، الحديث بكماله؛ وفيه: ثم جاءت كتيبة وهي أقل الكتائب، فيهم رسول الله ﷺ وأصحابه، وراية النبي ﷺ مع الزبير بن العوام. انتهى.\n٥- ومنهم «٢» مصعب بن عمير\n: قال ابن إسحاق في «السير» (١: ٦١٢) دفع\n_________\n(١) المحكم: يكون من الغم والبطنة والسكر.\n(٢) من هنا حتى قوله: وكان أبيض: سقط من م.","vol":"1","page":343},{"text":"رسول الله ﷺ اللواء يوم غزوة بدر الكبرى إلى مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار.\nقال ابن هشام: وكان أبيض.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-348>٦- ومنهم سعد بن معاذ</span>\n: قال ابن إسحاق في «السير» (١: ٦١٢- ٦١٣) في أخبار غزوة بدر الكبرى: وكان أمام رسول الله ﷺ رايتان سوداوان: إحداهما مع علي بن أبي طالب، والأخرى مع بعض الأنصار.\nقال ابن هشام: كانت راية الأنصار مع سعد بن معاذ. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-349>٧- ومنهم سعد بن عبادة</span>\n: قال ابن إسحاق (٢: ٤٠٦- ٤٠٧) في أخبار يوم الفتح: أمر رسول الله ﷺ سعد بن عبادة أن يدخل في بعض الناس من كداء. قال ابن إسحاق: فزعم بعض أهل العلم أن سعدا حين وجه داخلا قال: اليوم يوم الملحمة، اليوم تستحلّ الحرمة، فسمعه رجل من المهاجرين. قال ابن هشام: هو عمر بن الخطاب، فقال: يا رسول الله: اسمع ما قال سعد بن عبادة، ما نأمن أن يكون له في قريش صولة، فقال رسول الله ﷺ لعلي بن أبي طالب: أدركه فخذ الراية فكن أنت الذي تدخل بها.\nوذكر ابن عبد البر في «الاستيعاب» (٥٩٨) أن رسول الله ﷺ أعطى الراية حين انتزعها من يده لولده قيس، قال: وقيل أعطاها للزبير، وقيل أعطاها لعلي، وسيأتي ذلك مبسوطا عند ذكر ولده قيس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-350>٨- ومنهم قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري</span>\n: روى البخاري (٤: ٦٤) رحمه الله تعالى عن ثعلبة بن أبي مالك القرظي أن قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري، وكان صاحب لواء رسول الله ﷺ، أراد الحج فرجّل.\nوقال أبو عمر بن عبد البر في «الاستيعاب» (١٢٨٩): وأعطاه رسول الله ﷺ الراية يوم فتح مكة إذ نزعها من أبيه لشكوى قريش يومئذ.\n(٥٩٧) وكانت الراية يوم الفتح بيد سعد بن عبادة، فلما مرّ بها على أبي سفيان","vol":"1","page":344},{"text":"- وقد كان أسلم أبو سفيان- فقال سعد إذ نظر إليه: اليوم يوم الملحمة، اليوم تستحلّ الحرمة، اليوم أذلّ الله قريشا، فأقبل رسول الله ﷺ في كتيبة الأنصار حتى إذا حاذى أبا سفيان، ناداه يا رسول الله: أمرت بقتل قومك، فإنه زعم سعد ومن معه حين مرّ بنا: أنه قاتلنا، وقال: اليوم يوم الملحمة، اليوم تستحلّ الحرمة، اليوم أذلّ الله قريشا، وإني أنشدك الله تعالى في قومك فأنت أبرّ الناس وأرحمهم وأوصلهم. وقال عثمان وعبد الرّحمن بن عوف، رضي الله تعالى عنهما:\nيا رسول الله ما نأمن سعدا أن تكون له في قريش صولة، فقال رسول الله ﷺ: يا أبا سفيان اليوم يوم المرحمة، اليوم أعزّ الله قريشا.\n(٥٩٨) وقال ضرار بن الخطاب يومئذ «١»: [من الخفيف]\nيا نبيّ الهدى إليك لجا ... حيّ قريش «٢» ولات حين لجاء\nإنّ سعدا يريد قاصمة الظهر ... بأهل الحجون والبطحاء\nخزرجيّ لو يستطيع من الغيظ ... رمانا بالنّسر والعوّاء\nوغر الصّدر لا يهمّ بشيء ... غير سفك الدما وسبي النساء\nإذ ينادي بذلّ حيّ قريش ... وابن حرب بدا من الشهداء\nفلئن أقحم اللواء ونادى ... يا حماة اللّواء أهل اللّواء\nثم ثابت إليه من بهم الخزرج ... والأوس أنجم الهيجاء\nلتكوننّ بالبطاح قريش ... فقعة القاع في أكفّ الإماء\nفانهينه فإنه أسد الأزد ... «٣» لدى الغاب والغ في الدماء\nإنه مطرق يدير «٤» لنا الأمر ... سكوتا كالحيّة الصّماء\nفأرسل رسول الله ﷺ إلى سعد ونزع اللواء من يده وجعله بيد قيس ابنه، ورأى رسول الله ﷺ أن اللواء لم يخرج عنه إذ صار إلى\n_________\n(١) الأبيات أيضا في عيون الأثر ٢: ١٧٢ ونهاية الارب ١٧: ٣٠٤.\n(٢) م ط: إليك لجائي في قريش.\n(٣) يروى أيضا: فإنه أسد الأسد.\n(٤) ط: يريد.","vol":"1","page":345},{"text":"ابنه، وأبى سعد أن يسلم اللواء إلا بأمارة من رسول الله ﷺ، فأرسل إليه رسول الله ﷺ بعمامته فعرفها سعد، فدفع اللواء إلى ابنه قيس، هكذا ذكر يحيى بن سعيد الأموي في «السير» ولم يذكر ابن إسحاق هذا الشعر ولا ساق هذا الخبر. وقد روي أن رسول الله ﷺ أعطى الراية الزبير إذ نزعها من سعد. وروي أيضا أن رسول الله ﷺ أمر عليا فأخذ الراية فذهب بها حتى دخل مكة فغرزها عند الركن. انتهى.\nفائدتان لغويتان:\nالأولى: في «المشارق» (١: ٢٢١) الحجون بفتح الحاء وضم الجيم وتخفيفها:\nالجبل المشرف حذاء مسجد العقبة عند المحصّب. قال الزبير: الحجون: مقبرة أهل مكة تجاه دار أبي موسى الأشعري.\nالثانية: الوغرة: شدة توقد الحر، ومنه قيل: في صدره عليّ وغر بالتسكين، أي ضغن وعداوة وتوقد من الغيظ، والمصدر بالتحريك، تقول: وغر صدره عليّ يوغر وغرا فهو واغر الصدر عليّ، وقد أوغرت صدره على فلان أي أحميته من الغيظ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-351>الفصل الرابع في ذكر أنسابهم وأخبارهم</span>\nرضي الله تعالى عنهم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-352>١- قد تقدم ذكر أبي بكر</span>\nرضي الله تعالى عنه في باب الخليفة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-353>٢- وذكر عمر</span>\nرضي الله تعالى عنه في باب الوزارة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-354>٣- وذكر علي</span>\nرضي الله تعالى عنه في باب القضاء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-355>٤- ويأتي ذكر الزبير</span>\nرضي الله تعالى عنه في باب الزكاة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-356>٥- وتقدم ذكر مصعب بن عمير</span>\nرضي الله تعالى عنه في باب مقرىء القرآن، وسأذكر الآن سعد بن معاذ وسعد بن عبادة وقيس بن سعد بن عبادة رضي الله تعالى عنهم.","vol":"1","page":346},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-357>٦- سعد بن معاذ</span>\nرضي الله تعالى عنه: في «الاستيعاب» (٦٠٢): سعد بن معاذ بن النعمان بن امرىء القيس بن زيد بن عبد الأشهل بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن النبيت، وهو عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري الأشهلي، يكنى أبا عمرو. أسلم بالمدينة بين العقبة الأولى والثانية على يد مصعب بن عمير، وشهد بدرا وأحدا والخندق ورمي يوم الخندق بسهم فعاش شهرا، ثم انتقض جرحه فمات منه، رماه حبّان ابن العرقة وقال: خذها وأنا ابن العرقة، فقال رسول الله ﷺ: عرق الله وجهه في النار.\nوروى الليث عن أبي الزبير عن جابر قال: رمي يوم الأحزاب فقطع أكحله فحسمه رسول الله ﷺ، فانتفخت يده ونزفه الدم، فلما رأى ذلك قال: اللهم لا تخرج نفسي حتى تقرّ عيني في بني قريظة، فاستمسك عرقه فما قطر منه قطرة حتى نزل بنو قريظة على حكمه، وكان حكمه فيهم: أن يقتل رجالهم وتسبى نساؤهم وذريتهم يستعين به المسلمون، فقال رسول الله ﷺ: أصبت حكم الله فيهم؛ وكانوا أربمائة، فلما فرغ من قتلهم انفتق عرقه فمات.\nوروي من حديث سعد بن أبي وقاص عن النبي ﷺ أنه قال: لقد نزل من الملائكة في جنازة سعد بن معاذ سبعون ألفا ما وطئوا الأرض قبل.\nوقال رسول الله ﷺ: اهتز العرش لموت سعد بن معاذ.\nوقال ﷺ في حلّة رآها سيراء: لمنديل من مناديل سعد بن معاذ في الجنة خير منها.\nوقال سعد ﵁: ثلاث أنا فيهن رجل، يعني كما ينبغي، وما سوى ذلك فأنا رجل من الناس: ما سمعت من رسول الله ﷺ حديثا قط إلا علمت أنه حقّ من الله، ولا كنت في صلاة قط فشغلت نفسي بغيرها حتى","vol":"1","page":347},{"text":"أقضيها، ولا كنت في جنازة قط فحدثت نفسي بغير ما تقول ويقال لها حتى أنصرف عنها.\nقال سعيد بن المسيب: هذه الخصال ما كنت أحسبها إلا في نبيّ.\nقال أبو عمر ابن عبد البر رحمه الله تعالى: توفي سعد سنة خمس من الهجرة، وكان موته بعد الخندق بشهر وبعد قريظة بليال. انتهى.\nوقال ي ابن إسحاق في «السير» (٢: ٢٥٢): وقالت أم سعد حين احتمل نعشه، قال ابن عبد البر: هي كبشة بنت رافع، لها رضي الله تعالى عنها صحبة «١»:\n[من الرجز]\nويل أمّ سعد سعدا ... صرامة وحدّا\nوسؤددا ومجدا ... وفارسا معدا\nسدّ به مسدا ... يقدّ هاما قدّا\nقال: يقول رسول الله ﷺ: كلّ نائحة تكذب إلا نائحة سعد بن معاذ.\nفائدتان لغويتان:\nالأولى: حبّان بن العرقة بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء بواحدة ضبطه الحافظ أبو علي الغساني ﵀ بخطه.\nالثانية: العرقة بعين مفتوحة وراء مكسورة مهملتان بعدهما القاف وتاء التأنيث؛ قال أبو عمر ابن عبد البر في «الاستيعاب» (٦٠٣) وإنما قيل لها العرقة لطيب عرقها.\nالثالثة: في «المشارق» (١: ١٩٥- ١٩٦) حلّة سيراء بكسر السين وفتح الياء ممدود، بعضهم يجعله نعتا، قال الخطابي: كما قيل: ناقة عشراء، وكان أبو مروان\n_________\n(١) الشطران الأول والثاني في أسد الغابة ٥: ٥٣٧ والإصابة ٨: ١٧٥ وسير الذهبي ١: ٢٨٦، ٢٨٧.","vol":"1","page":348},{"text":"ابن سراج ينكره ويضبطه على الإضافة، وهي أثواب ذوات ألوان وخطوط يخالطها حرير. قال الخليل وغيره: هو ثوب مضلّع بالحرير، وقيل: الأشبه أنه مختلف الألوان. وقال مالك: السيراء وشيء من حرير. قال ابن الأنباري: والسيراء أيضا:\nالذهب، وقيل: هو الحرير الصافي، والحلة ثوبان غير لفقين، رداء وإزار، سمّيا بذلك لأنه يحلّ كلّ واحد منهما على الآخر.\nقال الخليل: ولا يقال حلّة لثوب واحد. وقال أبو عبيد: الحلل: برود اليمن. وقال بعضهم: إنما تكون حلّة إذا كانت جديدة لحلها عن طيها، والأول أكثر وأشهر.\nوفي الحديث: أنه رأى رجلا عليه حلة ائتزر بأحدهما وارتدى بالآخر فهذا يدل على أنهما ثوبان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-358>٧- سعد بن عبادة</span>\nرضي الله تعالى عنه: في الاستيعاب (٥٩٤): سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة بن أبي حليمة، ويقال ابن أبي حزيمة، بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج الأنصاري الساعدي، يكنى أبا ثابت، وقيل أبا قيس، والأول أصح. كان نقيبا شهد العقبة، وشهد بدرا في قول بعضهم، ولم يذكره ابن عقبة ولا ابن إسحاق في البدريين، وذكره غيرهما «١» . وفي سعد بن عبادة وسعد بن معاذ جاء الخبر المأثور: إن قريشا سمعوا صائحا يصيح ليلا على أبي قبيس «٢»:\nفإن يسلم السعدان يصبح محمد ... بمكة لا يخشى خلاف المخالف\nقال فظنت قريش أنهما سعد بن زيد مناة بن تميم، وسعد بن هذيم من قضاعة، فلما كان الليلة الثانية سمعوا على أبي قبيس:\nأيا سعد سعد الأوس كن أنت ناصرا ... ويا سعد سعد الخزرجين الغطارف\n_________\n(١) ذكر البخاري في تاريخه أنه شهد بدرا وتابعه ابن مندة (انظر سير الذهبي ١: ٢٧١) .\n(٢) قارن بسير الذهبي ١: ٢٧٩.","vol":"1","page":349},{"text":"أجيبا إلى داعي الهدى وتمنيا ... على الله في الفردوس منية عارف\nفإن ثواب الله للطالب الهدى ... جنان من الفردوس ذات رفارف\nفقالوا: هذان والله سعد بن معاذ وسعد بن عبادة.\nقال أبو عمر رحمه الله تعالى (٥٩٦) وإليهما أرسل رسول الله ﷺ يوم الخندق دون سائر الأنصار لأنهما كانا سيدي قومهما: كان سعد بن معاذ سيد الأوس، وسعد بن عبادة سيد الخزرج، فشاورهما فيما أراد أن يعطيه عيينة بن حصن من تمر المدينة لينصرف بمن معه من غطفان ويخذّل الأحزاب، فقالا:\nيا رسول الله إن كنت أمرت بشيء فافعله وامض له، وإن كان غير ذلك فوالله لا نعطيهم إلا السيف، فقال: رسول الله ﷺ: لم أومر بشيء، ولو أمرت بشيء ما شاورتكما، إنما هو رأي أعرضه عليكما، فقالا: والله يا رسول الله ما طمعوا بذلك منا قطّ في الجاهلية، فكيف اليوم وقد هدانا الله بك وأكرمنا وأيّدنا، والله لا نعطيهم إلا السيف، فسرّ رسول الله ﷺ بقولهما، وقال لعيينة بن حصن ومن معه: ارجعوا فليس بيننا وبينكم إلا السيف. انتهى.\nقلت: وكانت راية رسول الله ﷺ يوم الفتح بيده ثم انتزعها رسول الله ﷺ من يده ودفعها لقيس ولده، وقيل لعلي بن أبي طالب في قصة تقدمت مستوفاة في الفصل الثالث عند ذكر ولده قيس.\nوقال أبو عمر ابن عبد البر (٥٩٥) كان سعد سيدا في الأنصار، مقدما وجيها، له رياسة وسيادة يعترف له قومه بها. يقال إنه لم يكن في الأوس والخزرج أربعة مطعمون متتالون في بيت واحد إلا قيس بن سعد بن عبادة بن دليم. وعن نافع قال:\nمرّ ابن عمر على أطم سعد فقال لي: يا نافع هذا أطم جده لقد كان مناديه ينادي يوما في كلّ حول من أراد الشحم واللحم فليأت دار دليم، فمات دليم فنادى منادي عبادة بمثل ذلك، ثم مات عبادة، فنادى منادي سعد بمثل ذلك، ثم قد رأيت قيس بن سعد يفعل ذلك.","vol":"1","page":350},{"text":"قال أبو عمر (٥٩٩): وتخلف سعد بن عبادة عن بيعة أبي بكر، وخرج من المدينة ولم ينصرف إليها إلى أن مات بحوران من أرض الشام لسنتين ونصف مضتا من خلافة عمر، وذلك سنة خمس عشرة، وقيل سنة أربع، وقيل بل مات سعد في خلافة أبي بكر سنة إحدى عشرة، ولم يختلفوا أنه وجد ميتا في مغتسله وقد اخضرّ جسده ولم يشعروا بموته حتى سمعوا قائلا يقول، ولا يرون أحدا «١»:\n[من مجزوء الرمل]\nقتلنا سيد الخزرج ... سعد بن عباده\nرميناه بسهمين فلم نخط فؤاده\nويقال إن الجن قتلته؛ روى ابن جريج عن عطاء أنه قال: سمعت الجنّ قالت في سعد بن عبادة فذكر البيتين.\nفائدة لغوية:\nالأطم بضم الطاء وتسكينها والهمزة مضمومة في اللغتين: الحصن، والجمع آطام؛ قاله الجوهري، قال: وهي حصون لأهل المدينة، والواحدة أطمة مثل أكمة.\nوفي «المحكم» الجمع القليل: آطام، والكثير: أطوم. قال ابن الأعرابي: الأطوم:\nالقصور.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-359>٨- قيس بن سعد بن عبادة</span>\nرضي الله تعالى عنه: في الاستيعاب (١٢٨٩):\nقيس بن سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة الأنصاري الخزرجي، قد نسبنا أباه في بابه، فأغنى عن الرفع في نسبه هنا، يكنى أبا الفضل، وقيل أبا عبد الله، وقيل:\nأبا عبد الملك. قال الواقدي: كان قيس بن سعد بن عبادة من كرام أصحاب رسول الله ﷺ وأسخيائهم ودهاتهم.\nقال أبو عمر: كان شريف قومه غير مدافع هو وأبوه وجده، وصحب قيس رسول الله ﷺ هو وأبوه وأخوه سعيد بن سعد بن عبادة، وأعطاه\n_________\n(١) يمر الشعر حيثما وردت ترجمة سعد بن عبادة في المصادر، انظر سير الذهبي ١: ٢٧٧، ٢٧٨ وفي البيتين زحاف بيّن، على اختلاف في روايتهما.","vol":"1","page":351},{"text":"رسول الله ﷺ الراية يوم فتح مكة إذ نزعها من أبيه لشكوى قريش سعدا يومئذ. وقد قيل إنه أعطاها الزبير، وقيل إنه أعطاها عليا رضي الله تعالى عن الجميع.\nوعن جابر قال: خرجنا في بعث كان عليهم قيس بن سعد، فنحر لهم تسع ركائب، فلما قدموا على رسول الله ﷺ ذكروا له ذلك من فعل قيس بن سعد فقال رسول الله ﷺ: إن الجود شيمة «١» أهل ذلك البيت.\n(١٢٨٩) ثم صحب قيس بن سعد علي بن أبي طالب، وشهد الجمل وصفين والنهروان هو وقومه، ولم يفارقه حتى قتل.\n(١٢٩٢) وهو القائل في صفين: [من البسيط]\nهذا اللواء الذي كنّا نحفّ به ... مع النبي وجبريل لنا مدد\nما ضرّ من كانت الأنصار عيبته ... أن لا يكون له من غيرهم أحد\nقوم إذا حاربوا طالت أكفّهم ... بالمشرفيّة حتى يفتح البلد\n(١٢٩٠، ١٢٩١) ولما أجمع الحسن على مبايعة معاوية خرج عن عسكره وغضب على الحسن، وبدر منه فيه قول خشن أخرجه الغضب، فاجتمع إليه قومه وكانوا خمسة آلاف قد حلقوا رؤوسهم بعد ما مات علي ﵀ وتبايعوا على الموت، فلما دخل الحسن في بيعة معاوية أبي قيس أن يدخل وقال لأصحابه:\nما شئتم، إن شئتم جالدت بكم أبدا، وإن شئتم أخذت لكم أمانا، فقالوا: خذ لنا أمانا، فأخذ لهم: أنّ لهم كذا وكذا، وألا يعاقبوا بشيء، وأنه رجل منهم، ولم يأخذ لنفسه خاصة شيئا، والتزم لهم معاوية الوفاء بما شرطوه، ثم لزم قيس المدينة وأقبل على العبادة حتى مات بها سنة ستين، وقيل سنة تسع وخمسين، في آخر خلافة معاوية.\n_________\n(١) ط والاستيعاب: من شيمة.","vol":"1","page":352},{"text":"(١٢٩٢) وهو معدود في المدنيين، وكان رجلا طوالا سناطا لم يكن في وجهه شعرة ولا شيء من لحية، وكان مع ذلك جميلا، رحمه الله تعالى ورضي عنه، وكانت الأنصار تقول: لوددنا أن نشتري لقيس بن سعد لحية بأموالنا. ومن أخباره في الكرم أن رجلا استقرض منه ثلاثين ألفا، فلما ردّها إليه أبى أن يقبلها وقال: إنا لا نعود في شيء أعطيناه.\n(١٢٩٣)»\nوكان له مال كثير ديونا على الناس، فمرض واستبطأ عوّاده، فقيل له: إنهم يستحيون من أجل دينك، فأمر مناديا فنادى من كان لقيس بن سعد عليه دين فهو له، فأتاه الناس حتى هدموا درجة كانوا يصعدون عليها إليه.\n(١٢٩٢) «٢» وتوفي أبوه عن حمل لم يعلم به، فلما ولد وقد كان سعد قسم ماله حين خروجه من المدينة، فكلم أبو بكر وعمر في ذلك قيسا، وسألاه أن ينقض ما صنع سعد من تلك القسمة، فقال: نصيبي للمولود ولا أغيّر ما صنع أبي ولا أنقضه.\nقال أبو عمر (١٢٩٢) «٣»: وقصّته مع العجوز التي شكت إليه أنه ليس في بيتها جرذ، فقال لها: ما أحسن ما سألت، أما والله لأكثّرنّ من جرذان بيتك، فملأ بيتها طعاما وودكا وأداما صحيحة.\nفائدتان لغويتان:\nالأولى: في «المحكم» السّناط والسّناط والسّنوط كله: الذي لا لحية له، وقيل: هو الذي لا شعر في وجهه البتة، وقد سنط فيهن. وفي «الأفعال» لابن طريف: سنط وسنط بضم النون وكسرها سنطا: لم ينبت له لحية فهو سناط.\n_________\n(١) القصة في البصائر ٤: ٢٩٨ والصداقة والصديق: ٢٣ والمستجاد: ١٧٦ وسراج الملوك: ١٥٥ ولباب الآداب: ١٠٩ والتذكرة الحمدونية ٢ رقم: ٧٠٦ وسير الذهبي ٣: ١٠٧ وربيع الأبرار: ٣٤١/ أوالمستطرف ١: ١٥٨.\n(٢) الخبر في الكامل للمبرد ٢: ١١٦ والتذكرة الحمدونية ٢ رقم: ٢٠٦ وسير الذهبي ٣: ١٠٧.\n(٣) قصة تتردد في المصادر الأدبية، وانظر سير الذهبي ٣: ١٠٦.","vol":"1","page":353},{"text":"الثانية: الجرذان بكسر الجيم وسكون الراء وفتح الذال المعجمة وبعدها ألف ونون جمع جرذ بضم الجيم وفتح الراء. قال الفارابي (١: ٢٥٣) الجرذ بضمّ الفاء وفتح العين واحد الجرذان. قال الجوهري (٢: ٥٦١) وهو ضرب من الفأر، وأرض جرذة ذات جرذان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-360>الفصل الخامس في جواز القبائل على راياتهم وانفراد كلّ قبيلة برايتها</span>\nروى البخاري (٥: ١٨٦) رحمه الله تعالى عن هشام بن عروة عن أبيه رضي الله تعالى عنه: لما سار رسول الله ﷺ عام الفتح فبلغ ذلك قريشا، خرج أبو سفيان وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء يلتمسون الخبر عن رسول الله ﷺ فأقبلوا يسيرون حتى أتوا مرّ الظهران فإذا هم بنيران كأنّها نيران عرفة، فقال أبو سفيان: ما هذه؟ لكأنها نيران عرفة، فقال بديل بن ورقاء: نيران بني عمرو، فقال أبو سفيان: عمرو أقلّ من ذلك، فرآهم ناس من حرس رسول الله ﷺ فأدركوهم فأخذوهم فأتوا بهم رسول الله ﷺ فأسلم أبو سفيان فلما سار قال للعباس: احبس أبا سفيان عند خطم الجبل حتى ينظر إلى المسلمين، فحبسه العباس فجعلت القبائل تمرّ مع النبي ﷺ، تمر كتيبة كتيبة على أبي سفيان، فمرت كتيبة فقال: يا عباس من هذه؟ قال:\nهذه غفار، قال: ومالي ولغفار، ثم مرت جهينة، قال: مثل ذلك، ثم مرت سعد بن هذيم، فقال مثل ذلك، ثم مرت سليم فقال مثل ذلك، حتى أقبلت كتيبة لم ير مثلها، قال: من هذه؟ قال: هذه الأنصار عليهم سعد بن عبادة معه الراية، فقال سعد بن عبادة: يا أبا سفيان اليوم يوم الملحمة، اليوم تستحلّ الكعبة، فقال أبو سفيان: يا عباس حبّذا يوم الذّمار، ثم جاءت كتيبة وهي أقل الكتائب فيهم رسول الله ﷺ وأصحابه وراية النبي ﵇ مع الزبير، وساق الحديث.","vol":"1","page":354},{"text":"وذكر ابن إسحاق في «السير» (٢: ٤٠٣- ٤٠٤) عن العباس بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه قال: لما ذهب أبو سفيان لينصرف قال رسول الله ﷺ: احبسه بمضيق الوادي عند خطم الجبل حتى تمرّ جنود الله فيراها قال:\nفخرجت حتى حبسته بمضيق الوادي حيث أمرني رسول الله ﷺ أن أحبسه، قال: ومرت القبائل على راياتها، كلّما مرت قبيلة قال: يا عباس من هؤلاء؟ فأقول: مزينة، فيقول: مالي ولمزينة، حتى نفدت القبائل، ما تمر قبيلة إلا سألني عنها، فإذا أخبرته بهم قال مالي: ولبني فلان، حتى مرّ رسول الله ﷺ في كتيبته الخضراء.\nقال ابن هشام: وإنما قيل لها الخضراء لكثرة الحديد وظهوره فيها، وأنشد للحارث بن حلزة اليشكري «١»: [من الخفيف]\nثمّ حجرا أعني ابن أمّ قطام ... وله فارسيّة خضراء\nولحسان بن ثابت الأنصاري «٢»: [من الكامل]\nلما رأى بدرا تسيل جلاهه ... بكتيبة خضراء من بلخزرج\nقال ابن إسحاق: فيها المهاجرون والأنصار لا يرى منهم إلا الحدق من الحديد، قال: سبحان الله يا عباس، من هؤلاء؟ قال: قلت هذا رسول الله في المهاجرين والأنصار، قال: ما لأحد بهؤلاء قبل ولا طاقة، والله يا أبا الفضل لقد أصبح ملك ابن أخيك الغداة عظيما، قال: قلت: يا أبا سفيان إنها النبوة، قال:\nفنعم إذن. انتهى.\n_________\n(١) البيت: ٧٥ من معلقته (شرح القصائد السبع لابن الأنباري: ٤٩٦)؛ وفيه يتحدث عن غزو حجر ومعه كندة لامرىء القيس اللخمي، وكيف وقفت بكر بن وائل مع قيس وصدت حجرا، والفارسية الخضراء: الكتيبة الكثيفة، سماها فارسية لأن سلاحها من صنع فارس.\n(٢) البيت في ديوان حسان ١: ١٨٧ وروايته فيه:\nلما رأى بدرا تسيل جلاهها ... بكتائب ملأوس أو ملخزرج","vol":"1","page":355},{"text":"وأنشد للحارث بن حلزة اليشكري يذكر انفراد كلّ قبيلة برايتها وذلك في الجاهلية: [من الخفيف]\nآية شارق الشقيقة إذ جا ... ءوا جميعا لكلّ حيّ لواء\n«١» فوائد لغوية في أربع مسائل:\nالأولى: في «المشارق» (١: ١٣٩- ١٤٠) خطم بالخاء المعجمة، والجبل بفتح الجيم والباء الموحدة بعدها؛ كذا رواه القابسي، وكذا ذكره أهل السير، وخطم الجبل: طرفه وأنفه السائل وهو الكراع، ورواه سائر الرواة: حطم بحاء مهملة، والخيل بخاء معجمة وياء باثنتين تحتها، أي حيث تجتمع ويحطم بعضها بعضا لاجتماعها، والأوّل أشهر وأشبه بالمراد، وحبسه هناك حيث يضيق الطريق وتمرّ جنود الله على هيئتها، وشيئا بعد شيء، فتعظم في عينيه، وأما الانحطام فليس يختصّ به هذا الموضع ولا هو المراد به، وأكثر ما يوصف ذلك في المعارك.\nقلت: ويعضد ما اختاره القاضي رحمه الله تعالى قوله في رواية ابن إسحاق:\nحبسه بمضيق الوالدي عند خطم الجبل.\nالثانية: في «المشارق» (١: ٣٥٥) اليوم يوم الملحمة، ملاحم القتال:\nمواضعه.\nالثالثة: في «المشارق» (١: ٢٧٠) «الذمار» بكسر الدال: ما يجب على المرء حفظه وحمايته، ومعنى حبذا يوم الذمار أي ما أوفقه لحمايته وأحبه لأهله.\nالرابعة: في «الديوان» (١: ٢٦٥) يقال: مالي به قبل أي طاقة، بكسر القاف وفتح الباء.\n_________\n(١) البيت: ٦٩ من معلقته (شرح السبع الطوال: ٤٩٣) وشارق الشقيقة: بنو الشقيقة، قوم من بني شيبان أغاروا على إبل لعمرو بن هند بقيادة قيس بن معد يكرب فتصدت لهم بنو يشكر وردتهم.","vol":"1","page":356},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-361>الفصل السادس في عقده ﷺ لأمراء البعوث والسرايا وذكر أول راية عقدها رسول الله ﷺ في الإسلام، ولمن عقدت، وأنسابهم وأخبارهم</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-362>ذكر أول راية عقدت ولمن عقدت</span>\n«١»: قال ابن إسحاق في «السير» (١: ٥٩١- ٥٩٢) أقام رسول الله ﷺ بعد رجوعه من غزوة الأبواء بالمدينة بقية صفر وصدرا من شهر ربيع الأول، يعني من السنة الثانية من الهجرة، وبعث مقامه ذلك بالمدينة عبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف بن قصي في ستين أو ثمانين راكبا من المهاجرين، ليس فيهم من الأنصار أحد، فسار حتى بلغ ماء بالحجاز بأسفل ثنيّة المرة، فلقي بها جمعا عظيما من قريش فلم يكن بينهم قتال، إلا أن سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه قد رمى يومئذ بسهم، فكان أول سهم رمي به في الإسلام ثم انصرف القوم عن القوم.\nقال ابن إسحاق (١: ٥٩٥- ٥٩٦) فكانت راية عبيدة- فيما بلغنا- أول راية عقدها رسول الله ﷺ لأحد من المسلمين، وبعض العلماء يزعم أنّ رسول الله ﷺ بعثه حين أقبل من الأبواء، وقبل أن يصل إلى المدينة، وبعث في مقامه ذلك حمزة بن عبد المطلب بن هاشم إلى سيف البحر من ناحية العيص في ثلاثين راكبا من المهاجرين ليس فيهم من الأنصار أحد، فلقي أبا جهل بن هشام بذلك الساحل في ثلاثمائة راكب من أهل مكة، فحجز بينهم مجدي بن عمرو الجهني، وكان موادعا للفريقين جميعا، فانصرف بعض القوم عن بعض ولم يكن بينهم قتال.\nقال: وبعض الناس يقول: كانت راية حمزة أول راية عقدها رسول الله صلّى\n_________\n(١) ذكر أول ... عقدت: سقط من ط.","vol":"1","page":357},{"text":"الله عليه وسلم لأحد من المسلمين، وذلك أنّ بعثه وبعث عبيدة كانا معا، فشبّه ذلك على الناس، وقد زعموا أن حمزة قد قال في ذلك شعرا يذكر فيه أن رايته أول راية عقدها رسول الله ﷺ، فإن كان حمزة رضي الله تعالى عنه قد قال ذلك فقد صدق إن شاء الله تعالى، لم يكن يقول إلا حقا، والله أعلم أي ذلك كان.\nفأما ما سمعنا من أهل العلم عندنا فعبيدة بن الحارث أول من عقد له.\nوالذي قاله حمزة رضي الله تعالى عنه في ذلك- فيما يزعمون- قال ابن هشام: وأكثر أهل العلم بالشعر ينكرها لحمزة: [من الطويل]\nفما برحوا حتى انتدبت لغارة ... لهم حيث حلّوا أبتغي راية الفضل\nبأمر رسول الله أول خافق ... عليه لواء لم يكن لاح من قبلي\nلواء لديه النصر من ذي كرامة ... إله عزيز فعله أفضل الفعل\nفوائد لغوية في خمس مسائل:\nالأولى: «الأبواء»: في «المشارق» (١: ٥٧) بفتح الهمزة وباء بواحدة ساكنة ممدودة، قرية من عمل الفرع من عمل المدينة بينها وبين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلا فيها توفيت أم النبي ﷺ.\nالثانية: عبيدة بن الحارث بضم العين على لفظ التصغير، قاله عبد الغني.\nالثالثة: ثنيّة المرة قال البكري (١٢٠٩): تخفيف المرأة.\nالرابعة: سيف البحر: ساحله، قاله أبو ذر الخشني في «غريب السيرة» (١٥١، ٤٥٦) .\nالخامسة: في «غريب السير» (١٥١) لأبي ذر الخشني: العيص هنا موضع، وأصل العيص منبت الشجر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-363>ذكر أنسابهم وأخبارهم</span>\nرضي الله تعالى عنهم:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-364>١- حمزة بن عبد المطلب</span>\nرضي الله تعالى عنه: في «الاستيعاب» (٣٦٩):","vol":"1","page":358},{"text":"حمزة بن عبد المطلب بن هاشم، عم النبي ﷺ، كان يقال له أسد الله وأسد رسوله، يكنى أبا عمارة وأبا يعلى، بابنيه عمارة ويعلى. أسلم في السنة الثانية من المبعث، وقيل بل كان إسلام حمزة بعد دخول رسول الله ﷺ دار الأرقم في السنة السادسة من مبعثه، ﷺ، وكان أسنّ من رسول الله ﷺ بأربع سنين، وهذا لا يصحّ عندي، لأن الحديث الثابت أن حمزة وعبد الله بن عبد الأسد أرضعتهما ثويبة مع رسول الله ﷺ إلا أن تكون أرضعتهما في زمانين. وذكر البكائي عن ابن إسحاق قال: كان حمزة أسنّ من رسول الله ﷺ بسنتين. قال المدائني: أول سرية بعثها رسول الله ﷺ لحمزة بن عبد المطلب في ربيع الأول من سنة اثنتين إلى سيف البحر من أرض جهينة، وخالفه ابن إسحاق فجعلها لعبيدة بن الحارث. قال ابن إسحاق (١: ٥٩٥): وبعض الناس يزعمون أن راية حمزة أول راية عقدها رسول الله ﷺ.\nوكان أخا رسول الله ﷺ من الرضاعة، أرضعتهما ثويبة.\nولم يدرك الإسلام فأسلم من أعمام النبي ﷺ إلا حمزة والعباس رضي الله تعالى عنهما.\nوشهد حمزة بدرا وأبلى فيها بلاء حسنا مشهورا، وقيل إنه قتل عتبة بن ربيعة مبارزة يوم بدر؛ قاله موسى بن عقبة، وقيل بل قتل شيبة بن ربيعة مبارزة، قاله ابن إسحاق وغيره، وقتل يومئذ طعيمة بن عدي أخا المطعم بن عدي، وقتل يومئذ أيضا سباعا الخزاعي، وقيل بل قتله يوم أحد قبل أن يقتل، وشهد أحدا بعد بدر فقتل يومئذ شهيدا، قتله وحشي بن حرب الحبشي، مولى جبير بن مطعم بن عدي على رأس اثنتين وثلاثين شهرا من الهجرة، وكان يوم قتل ابن تسع وخمسين سنة، ودفن هو وابن أخته عبد الله بن جحش في قبر واحد.\nوعن غير ابن إسحاق قال: كان حمزة يقاتل بين يدي رسول الله ﷺ بسيفين، فقال قائل: أي أسد! فبينا هو كذلك إذ عثر عثرة وقع منها على","vol":"1","page":359},{"text":"ظهره فانكشف الدرع عن بطنه، فطعنه وحشي الحبشي بحربة- أو قال: برمح- فأنفذه.\nوروي عن رسول الله ﷺ أنه قال: حمزة سيد الشهداء- وروي: خير الشهداء- ولولا أن تجد صفية لتركت دفنه حتى يحشر من بطون الطير والسباع.\nقال ابن جريج «١»: مثّل الكفار يوم أحد بقتلى المسلمين كلّهم إلا حنظلة بن الراهب، لأن أبا عامر الراهب كان يومئذ مع أبي سفيان، فتركوا حنظلة لذلك.\nولم يمثّل بأحد ما مثّل بحمزة، بقرت هند بطنه وقطعت كبده وجعلت تلوكها ثم لفظتها، فقال النبي ﷺ: لو دخل بطنها لم تدخل النار، وجدعت أنفه وقطعت أذنيه رضي الله تعالى عنه. وعن جابر بن عبد الله قال:\nلما رأى رسول الله ﷺ حمزة قتيلا بكى، فلما رأى ما مثّل به شهق.\nوعن أبي هريرة قال: وقف رسول الله ﷺ على حمزة وقد قتل ومثّل به، فلم ير منظرا كان أوجع لقلبه منه، فقال: رحمك الله أي عم، فلقد كنت وصولا للرحم فعولا للخيرات، فو الله لئن أظفرني الله بالقوم لأمثلنّ بسبعين منهم قال: فما برح حتى نزلت: وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (النحل: ١٢٦) فقال رسول الله ﷺ: بل نصبر، وكفّر عن يمينه. انتهى.\nوقال ابن إسحاق في السير (٢: ٩٩): ومرّ رسول الله ﷺ على دار من دور الأنصار من بني عبد الأشهل وبني ظفر فسمع البكاء والنوائح على قتلاهم فذرفت عينا رسول الله ﷺ فبكى، ثم قال: لكنّ حمزة لا بواكي له. فلما رجع سعد بن معاذ وأسيد بن حضير رضي الله تعالى عنهما إلى دار بني عبد الأشهل أمرا نساءهم أن يتحزمن ثم يذهبن فيبكين على عمّ رسول الله\n_________\n(١) ابن جريج: سقطت من م.","vol":"1","page":360},{"text":"ﷺ، ولما سمع رسول الله ﷺ بكاءهنّ على حمزة خرج عليهنّ وهن على باب مسجده يبكين عليه، فقال: ارجعن يرحمكن الله فقد آسيتنّ بأنفسكن.\nوقال ابن هشام: ولما سمع بكاءهن قال ﷺ: رحم الله الأنصار، فإن المواساة منهم ما علمت «١» لقديمة، مروهنّ فلينصرفن، قال ابن هشام: ونهى يومئذ عن النوح. انتهى.\nقال ابن عبد البر في «الاستيعاب» (٣٧٤) وذكر الواقدي قال: لم تبك امرأة من الأنصار على ميت بعد قول رسول الله ﷺ: لكن حمزة لا بواكي له إلى اليوم إلا بدأت البكاء على حمزة ثم بكت ميّتها.\nوأنشد أبو زيد عمر «٢» بن شبة لكعب بن مالك يرثي حمزة، وقال ابن إسحاق (٢: ١٦٢- ١٦٣): هي لعبد الله بن رواحة «٣»: [من الوافر]\nبكت عيني وحقّ لها بكاها ... وما يغني البكاء ولا العويل\nعلى أسد الاله غداة قالوا ... أحمزة ذاكم الرجل القتيل\nأصيب المسلمون به جميعا ... هناك وقد أصيب به الرسول\nأبا يعلى لك الأركان هدّت ... وأنت الماجد البرّ الوصول\nعليك سلام ربك في جنان ... يخالطها نعيم لا يزول\nألا يا هاشم الأخيار صبرا ... فكلّ فعالكم حسن جميل\nرسول الله مصطبر كريم ... بأمر الله ينطق إذ يقول\nألا من مبلغ عنّي لؤيا ... فبعد اليوم دائلة تدول\nوقبل اليوم ما عرفوا وذاقوا ... وقائعنا بما يشفى الغليل\n_________\n(١) م: عملت.\n(٢) م ط: عمرو (ط: شيبة) .\n(٣) انظر ديوان كعب: ٢٥٢ وديوان ابن رواحة: ١٣٢ وفي كليهما تخريج كثير.","vol":"1","page":361},{"text":"نسيتم ضربنا بقليب بدر ... غداة أتاكم الموت العجيل\nغداة ثوى أبو جهل صريعا ... عليه الطير حائمة تجول\nوعتبة وابنه خرّا جميعا ... وشيبة عضّه السيف الصقيل\nألا يا هند لا تبدي شماتا ... بحمزة إن عزّكم ذليل\nألا يا هند فابكي لا تملّي ... فأنت الواله العبرى الهبول\nفوائد لغوية في أربع مسائل:\nالأولى: «ثويبة» بضم الثاء وفتح الواو مصغّر وبعد ياء التصغير باء بواحدة:\nمولاة أبي لهب: مرضعة النبي ﷺ، قاله القاضي في المشارق (١: ١٣٧) .\nالثانية: في «الأفعال» لابن طريف: حق لك «١» وحق أن تفعل، وحققت أن تفعل، أي صرت حقيقا به. وفي «الديوان» (٣: ١٢٨): في باب فعلت بفتح العين في الماضي وضمها في المستقبل: حق لك أن تفعل كذا وحققت أن تفعل كذا بمعنى.\n[الثالثة: في الصحاح» (٦: ٢٢٥٦) الوله: ذهاب العقل والتحير من شدة الوجد، ورجل واله وامرأة واله ووالهة] «٢» .\nالرابعة: في «الصحاح» (٥: ١٨٤٦) الهبول من النساء: الثكول، والهبل بالتحريك مصدر قولك: هبلته أمه أي ثكلته، والإهبال: الإثكال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-365>٢- عبيدة بن الحارث</span>\nرضي الله تعالى عنه: في «الاستيعاب» (١٠٢٠) عبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف بن قصي القرشي المطلبي؛ يكنى أبا الحارث، وقيل أبا معاوية، وكان أسنّ من رسول الله ﷺ بعشر سنين، وكان إسلامه قبل دخول رسول الله ﷺ دار الأرقم بن\n_________\n(١) م: حق له.\n(٢) هذه الفائدة الثالثة سقطت من م ط والمطبوعة التونسية، وزدتها من الطبعة المصرية.","vol":"1","page":362},{"text":"أبي الأرقم، وقبل أن يدعو فيها، وكانت هجرته إلى المدينة مع أخويه الطفيل وحصين ابني الحارث، وكان لعبيدة بن الحارث قدر ومنزلة عند رسول الله ﷺ. قال ابن إسحاق (١: ٥٩١) أول سرية بعثها رسول الله ﷺ مع عبيدة بن الحارث في ربيع الأول سنة ثنتين في ثمانين راكبا، ويقال في ستين من المهاجرين ليس فيهم من الأنصار أحد. قال: وراية عبيدة أول راية عقدها رسول الله ﷺ في الإسلام، ثم شهد عبيدة بن الحارث بدرا فكان له فيها غناء عظيم ومشهد كريم، وكان أشد المسلمين يومئذ، قطع عتبة بن ربيعة رجله يومئذ، وقيل بل قطعها يومئذ شيبة بن ربيعة، فارتث منها فمات بالصفراء على ليلة من بدر. ويروى أن رسول الله ﷺ لما نزل مع أصحابه بالنازيين قال له أصحابه: إنا نجد ريح مسك، فقال: وما يمنعكم؟ ها هنا قبر أبي معاوية.\nوقيل كان لعبيدة بن الحارث يوم قتل ثلاث وستون سنة. انتهى.\nفائدتان لغويتان:\nالأولى: ارتث الجريح: إذا حمل عن المعركة وبه رمق، ذكره [الفارابي] في باب الافتعال (٣: ١٧٦) .\nالثانية: البكري (٨٣٦) الصفراء على لفظ تأنيث أصفر: قرية فوق ينبع، وبين ينبع والمدينة ست مراحل، وبالصفراء مات عبيدة بن الحارث بن المطلب. قالت هند بنت أثاثة بن عباد بن المطلب ترثيه: [من الطويل]\nلقد ضمّنوا الصفراء مجدا وسؤددا ... وحلما أصيلا وافر اللبّ والعقل\nعبيدة فابكيه لأضياف غربة ... وأرملة تهوي لأشعث كالجذل\nتنبيه:\nلم يذكر البكري النازيين في كتابه وأظنه اسم موضع من الصفراء، والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":363},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-366>الفصل السابع في ألوان ألويته وراياته ﵊، واسم رايته وما كتب على لوائه ﷺ</span>\n(١) الأبيض:\nفي «السير» (١: ٦١٢) قال ابن إسحاق: دفع رسول الله ﷺ اللواء يوم غزوة بدر الكبرى إلى مصعب بن عمير، قال ابن هشام: وكان أبيض.\nوروى النسائي وأبو داود رحمهما الله (٢: ٣١) عن جابر رضي الله تعالى عنه أنه كان لواؤه ﷺ يوم دخول مكة أبيض. انتهى.\n(٢) الأصفر:\nروى أبو داود (٢: ٣١) رحمه الله تعالى عن سماك عن رجل من قومه عن آخر منهم قال: رأيت راية رسول الله ﷺ صفراء.\nوذكر رواية سماك بن حرب: كانت رايته ﵇ صفراء.\nوفي «الاستيعاب» (١٤٧٠) عن مزيدة العبدي أن رسول الله ﷺ عقد رايات الأنصار وجعلها صفراء.\n(٣) الأغبر:\nذكر ابن جماعة في «مختصر السير» له في باب سلاح النبي ﷺ أنه كان له ﵊ لواء أغبر.\nفائدة لغوية:\nالجوهري (٢: ٧٦٤) الغبرة لون الأغبر، وهو شبيه بالغبار.\n(٤) الأسود:\nقال ابن إسحاق في «السير» (١: ٦١٢- ٦١٣) في أخبار غزوة بدر الكبرى: وكان أمام رسول الله ﷺ رايتان سوداوان: إحداهما مع علي بن أبي طالب، والأخرى مع بعض الأنصار.","vol":"1","page":364},{"text":"قال ابن هشام: كانت راية الأنصار مع سعد بن معاذ رضي الله تعالى عنهم.\nوذكر عبد الله بن حيان الأصبهاني (١٤٥) عن الحسن: كانت راية رسول الله ﷺ سوداء تسمى العقاب.\nوفي التاريخ للبخاري (٢: ٢٦٠- ٢٦١) رحمه الله تعالى عن الحارث بن حسان بن كلدة البكري قال: دخلت المسجد فرأيت رسول الله ﷺ قائما على المنبر يخطب وفلان قائم متقلد السيف، وإذا رايات سود تخفق، قلت: ما هذا؟ قالوا: عمرو بن العاص قدم من جيش ذات السلاسل.\n(٥) راية الصوف:\nقال القضاعي في كتاب «الأنباء»: كانت لرسول الله ﷺ راية تدعى العقاب من صوف أسود.\n(٦) الراية من المرط المرحل:\nقال أبو محمد ابن حيان في كتاب «الأخلاق» (١٤٣) عن عائشة رضي الله تعالى عنها: كانت راية النبي ﷺ من مرط مرحّل. وعن غيرها (١٤٥): كانت رايته ﵇ من مرط كان لعائشة.\nفوائد لغوية:\nالمرط: في «المشارق» (١: ٣٧٧) المرط بكسر الميم: كساء من صوف أو خزّ أو كتّان؛ قاله الخليل. وقال ابن الأعرابي: هو الإزار، وقال النضر: لا يكون المرط إلا درعا، وهو من خزّ أخضر، ولا يسمّى المرط إلا الأخضر، ولا يلبسه إلا النساء، وظاهر الحديث يصحح ما قاله الخليل وغيره أنه كساء. وفي الحديث الصحيح:\nخرج رسول الله ﷺ في مرط مرحّل من شعر أسود. انتهى.\nوالمرحل: في «المشارق» (١: ٢٨٤) مرط مرجّل بالجيم للهروي، وبالحاء لغيره، وهما جميعا صواب، وهو الذي يوشّى بصور الرحال، فيقال بالحاء،","vol":"1","page":365},{"text":"أو بصور المراجل أو الرجال فيكون بالجيم، وجاء: ثوب مراجل، وثوب ممرجل. انتهى.\nوفي «الصحاح» (٤: ١٧٠٧) مرط مرحّل بالحاء: إزار خز فيه علمان «١» .\n(٧) الراية من النمرة:\nقال ابن جماعة في «مختصر السير» له: وكانت لرسول الله ﷺ راية سوداء مربّعة من نمرة مخملة يقال لها العقاب.\nفائدة لغوية:\nفي «المشارق» (٢: ١٣) النمار- بكسر النون- جمع نمرة وهي شملة مخطّطة من صوف، وقيل فيها أمثال الأهلة.\nوفي «المحكم» النمرة: النكتة من أي لون كان، والأنمر الذي فيه نمرة بيضاء وأخرى سوداء، والأنثى نمراء، والنمرة: الحبرة لاختلاف ألوان خطوطها، والنمرة شملة فيها خطوط بيض وسود.\nما كان مكتوبا على لوائه ﷺ:\nذكر أبو محمد عبد الله بن محمد بن حيان الأصبهاني في كتاب «أخلاق النبي» ﷺ (١٤٣) عن بريدة رضي الله تعالى عنه: أن راية رسول الله ﷺ كانت سوداء ولواءه أبيض، زاد ابن عباس: مكتوب على لوائه لا إله إلا الله محمد رسول الله. انتهى.\nاسم رايته ﷺ:\nقال قاسم بن ثابت في «الدلائل» رحمه الله تعالى: كان اسم راية رسول الله ﷺ: العقاب.\n_________\n(١) هكذا في م ط؛ وفي الصحاح: علم.","vol":"1","page":366},{"text":"فائدتان لغويتان:\nالأولى: في «الصحاح» (٦: ٢٣٦٤) الراية: العلم وفي «جامع اللغات» للقزاز:\nالراية كلّ ما نصبته علما نحو راية البيطار والخمّار، والجمع: راي ورايات، وأصل ألفها ياء فإذا صغرت قلت: رييّة، ورييت راية فأنا مريّ وهي مريّاة، والمصدر تريّة على تفعلة، وإن شئت أظهرت التضعيف فقلت، تريية والإدغام أحسن. وروى قوم عن أبي عمرو بن العلاء أنه سمع من العرب من يهمز الراية في الحرب، وغيرها إذا كانت علما. وكان أبو عمرو الحرمازي يروي بيت العجاج «١»:\nرأي إذا أورده الطعن صدر\nبالهمز، وكذا ننشده، والراي جمع راية على ما تقدم، وقد عيب هذا عليه، وسائر الناس على ترك الهمز في الراية والرّاي إذا كان جمعا لها. وحكى بعض اللغويين أرأيت راية إذا ركزتها، والمعروف ما بدأنا به.\nالثانية: في «المشارق» (١: ٣٦٦) اللّواء: الراية. وفي «المحكم» اللّواء:\nالعلم، والجمع ألوية، وألويات، الأخيرة جمع الجمع. قال الراجز «٢»:\nجنح النّواصي نحو ألوياتها\nوألوى اللّواء عمله أو رفعه، ولا يقال لواه. وفي «الصحاح» (٦: ٢٤٨٦) الألوية:\nالمطارد وهي دون الأعلام والبنود.\n_________\n(١) ديوان العجاج ١: ٥٧ وقبله: وخطرت أيدي الكماة وخطر؛ وهو من شواهد سيبويه ٢: ١٨٩ والشاهد فيه جمع راية على راي، كما يقال آية وآي.\n(٢) ورد في اللسان (لوى) والمخصص ٦: ٢٠٥.","vol":"1","page":367},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-367>الباب السادس في انقسام الجيش إلى خمسة اقسام المقدمة والمجنبتين والقلب والساقة. وكون الرئيس في القلب منها</span>\nفي «المشارق» (١: ٢٤١): وسمي الجيش خميسا لقسمه على خمسة أقسام:\nقلب وميمنة وميسرة ومقدّمة وساقة. قال الجوهري (٢: ٩٢١): ألا ترى إلى قول الراجز «١»:\nقد نضرب الجيش الخميس الأزورا\nفجعله صفة «٢» . وقال ابن سيده: الخميس: الجيش يخمس ما وجده.\nقال القاضي في «المشارق» (١: ٢٤١) والأول أولى لأن اسمه كان معروفا قبل ورود الشرع بالخميس. انتهى. وفي أشعار الستة لامرىء القيس «٣» [من الطويل]:\nلها مزهر يعلو الخميس بصوته ... أجشّ إذا ما حرّكته اليدان\nقال ابن إسحاق في «السير» (٢: ٤٠٦- ٤٠٧) ثم في أخبار يوم فتح مكة:\nحدثني عبد الله بن أبي نجيح: أن رسول الله ﷺ حين فرق جيشه من ذي طوى أمر الزبير بن العوام أن يدخل في بعض الناس من كدى، وكان الزبير على المجنبة اليسرى، وأمر سعد بن عبادة الأنصاري أن يدخل في بعض الناس من كداء.\n_________\n(١) ورد في اللسان (خمس، زور) .\n(٢) فجعله صفة: سقط من م.\n(٣) ديوان امرىء القيس: ٨٦.","vol":"1","page":368},{"text":"قال ابن إسحاق: فزعم بعض أهل العلم أن سعدا حين وجه داخلا قال:\nاليوم يوم الملحمة، اليوم تستحلّ الحرمة، فسمعها رجل من المهاجرين، قال ابن هشام: هو عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عن جميعهم.\nقال ابن إسحاق: فقال: يا رسول الله اسمع ما قال سعد بن عبادة، ما نأمن أن يكون له في قريش صولة، فقال رسول الله ﷺ لعلي بن أبي طالب: أدركه فخذ الراية فكن أنت الذي تدخل بها.\nقال ابن إسحاق (٢: ٤٠٧) وحدثني عبد الله بن أبي نجيح في حديثه: أن رسول الله ﷺ أمر خالد بن الوليد فدخل من اللّيط أسفل مكة في بعض الناس، وكان خالد على المجنّبة اليمنى وفيها أسلم وسليم وغفار ومزينة وجهينة وقبائل من قبائل العرب، وأقبل أبو عبيدة بن الجراح بالصف من المسلمين ينصبّ لمكة بين يدي رسول الله ﷺ، ودخل رسول الله ﷺ من أذاخر حتى نزل بأعلى مكة، وضربت له هناك قبة. انتهى.\nوقال ابن إسحاق في «السير» (١: ٦١٣) في خبر غزوة بدر الكبرى: وجعل رسول الله ﷺ على السّاقة قيس بن أبي صعصعة أخا بني مازن بن النجار. انتهى.\nفائدتان لغويتان:\nالأولى: في أقسام الجيش:\nأما القلب فإنما سمى قلبا لتوسطه، وإحاطة سائر الأقسام به كتوسط قلب الإنسان في جسده، ويحتمل أن يكون سمّي قلبا لمكان الرئيس به الذي هو سيد الجيش ومنه قلب النخلة وهو لبها. وفي «الصحاح» (١: ٢٠٥) قلب النخلة: لبها، وفيه ثلاث لغات: قلب وقلب وقلب.\nوأما الميمنة والميسرة فمن الجهة اليمنى واليسرى، وكذلك المجنبتان من الجنبين لإحاطتهما بالقلب، وأما المقدّمة: فلتقدمها.","vol":"1","page":369},{"text":"وفي «الصحاح» (٢٠٠٨٠٥) مقدمة الجيش- بكسر الدال- أوله. وفي «المحكم» مقدمة العسكر وقادمتهم وقداماهم: متقدموهم «١»، وقيل: مقدمة كلّ شيء أوله.\nوأما الساقة فيحتمل أن يكون سمّيت بذلك لأنها لما تقدّمها سائر الجيش صارت كأنها تسوقه. قال ابن القوطية (٢: ١٥٩) ساق الشيء سوقا: قدّمه بين يديه.\nوفي «فقه اللغة «٢» (٢١) للثعالبي: ساقة العسكر: آخره. انتهى.\nالثانية: في المواضع المذكورة في هذا الباب:\nذو طوى: بفتح الطاء المهملة، مقصور منون: واد بمكة.\nوكداء: بفتح أوله، ممدود لا يصرف لأنه مؤنث، وهو جبل من أعلى مكة وهو عرفة بعينها. قال حسان «٣»: [من الوافر]\nعدمنا خيلنا إن لم تروها ... تثير النّقع موعدها كداء\nوكدى بضم أوله وتنوين ثانية مقصور على لفظه، جمع كدية، بأسفل مكة عند قعيقعان، وأما كدي مصغر: فإنما هو لمن خرج من مكة إلى اليمن، وليس من هذين الطريقين في شيء.\nواللّيط بكسر أوله وبعده ياء وطاء مهملة: موضع بأسفل مكة.\nوأذاخر بخاء معجمة كأنه جمع أذخر، ثنيّة بين مكة والمدينة، ذكر جميعها البكري.\nفائدة في معنى الباب:\nذكر ابن فتحون في «ذيل الاستيعاب» أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه خرج\n_________\n(١) المحكم: متقدموه.\n(٢) م: فقه اللغات.\n(٣) ديوان حسان: ١٧.","vol":"1","page":370},{"text":"في الردة إثر وفاة رسول الله ﷺ إلى ذي القصّة، وعلى ميمنته:\nالنعمان بن مقرّن، وعلى ميسرته: عبد الله بن مقرّن، وعلى ساقته: سويد بن مقرّن، فقرن الله تعالى له وللمسلمين في خروجه التوفيق والنصر. وصحبة بني مقرّن مشهورة، وكونهم إخوة سبعة، وقيل بل عشرة. انتهى.\nومقرن قال ابن سيّد في «الاشتقاق» هو مفعّل من قولهم: قرّنت البعيرين إذا لز أحدهما بالآخر. انتهى.\nو«ذو القصّة» قال البكرى (١٠٧٦): بفتح القاف وتشديد الصاد المهملة:\nموضع في طريق العراق من المدينة سمّي بذلك لقصّة في أرضه، والقصّة:\nالجص، وقال في رسم المضيّح «١» (١٢٣٦) ترحل من المدينة فتنزل ذا القصّة. انتهى.\n_________\n(١) م ط: المصبح.","vol":"1","page":371},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-368>الباب السابع في الرجل يقيمه الإمام يوم لقاء العدو بمكانه من قلب الجيش، ويلبس الإمام لأمته ويلبس هو لأمة الإمام حياطة على الإمام</span>\nقال أبو عمر ابن عبد البر رحمه الله تعالى في «الاستيعاب» (١٣٢٤) كان كعب بن مالك بن أبي كعب الأنصاري السلمي رضي الله تعالى عنه يوم أحد لبس لأمة النبي ﷺ وكانت صفراء، ولبس النبي ﵇ لأمته، فجرح كعب بن مالك أحد عشر جرحا.\nفائدة لغوية:\nاللأمة في قول أكثر اللغويين: الدرع. وقال في «المحكم» الأمة: السلاح كلها، عن ابن الأعرابي؛ وهذا القول أقرب إلى معنى الحديث، والله تعالى أعلم.\nتنبيه:\nقد تقدم ذكر كعب بن مالك رضي الله تعالى عنه في باب الشاعر «١» بما أغنى عن الإعادة هنا.\n_________\n(١) انظر ص: ٢٣١ في ما تقدم.","vol":"1","page":372},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-369>الباب الثامن في صاحب المقدمة</span>\nوفيه فصلان\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-370>الفصل الأول في من تولى ذلك بين يدي النبيّ ﷺ</span>\nقال ابن إسحاق في «السير» (٢: ٤٠٧) رحمه الله تعالى في أخبار فتح مكة:\nوأقبل أبو عبيدة بن الجراح بالصفّ من المسلمين ينصبّ لمكة بين يدي رسول الله ﷺ.\nوذكر أبو عمر ابن عبد البر رحمه الله تعالى في «الاستيعاب» (٤٢٨) في اسم خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه أنه كان على مقدمة رسول الله ﷺ يوم حنين في بني سليم، وجرح يومئذ، فأتاه رسول الله ﷺ في رحله بعد ما هزمت هوازن ليعرف خبره ويعوده، فنفث في جرحه فانطلق.\nوقد تقدم أن مقدمة العسكر بضم الميم وكسر الدال، وقال ابن السيّد: ولو فتحت الدال لم أر من فتحها مخطئا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-371>الفصل الثاني في أنسابهم وأخبارهم</span>\nرضي الله تعالى عنهم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-372>١- أبو عبيدة بن الجراح</span>\nرضي الله تعالى عنه ورحمه: يأتي في باب المقدم على الرجالة إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-373>٢- خالد بن الوليد</span>\nرضي الله تعالى عنه: في «الاستيعاب» (٤٢٧): خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم القرشي المخزومي، أبو سليمان،","vol":"1","page":373},{"text":"وقيل أبو الوليد، أحد أشراف قريش في الجاهلية، وإليه كانت القبة والأعنة في الجاهلية. فأما «القبة» فإنهم كانوا يضربونها ثم يجمعون إليها ما يجهّزون به الجيش وأما «الأعنّة» فإنه كان يكون على خيل قريش في الحروب. واختلف في وقت إسلامه وهجرته، فقيل كان إسلامه سنة خمس بعد فراغ رسول الله ﷺ من بني قريظة، وقيل بعد الحديبية، وقيل بين الحديبية وخيبر في ذي القعدة سنة ست، وخيبر بعدها في المحرم سنة سبع، وقيل كان إسلامه سنة ثمان مع عمرو بن العاص وعثمان بن طلحة، فلما رآهم رسول الله ﷺ قال: رمتكم مكة بأفلاذ كبدها. ولم يزل من حين أسلم يولّيه رسول الله ﷺ أعنة الخيل فيكون في مقدمتها في محاربة العرب. وشهد مع رسول الله ﷺ فتح مكة، وكان على مقدمة رسول الله ﷺ يوم حنين في بني سليم، وجرح يومئذ فأتاه رسول الله ﷺ في رحله بعد ما هزمت هوازن ليعرف خبره ويعوده، فنفث في جرحه فانطلق. انتهى.\nوشهد خالد رضي الله تعالى عنه بعث «مؤتة»، ولما أصيب الأمراء الثلاثة رضي الله تعالى عنهم الذين أمّرهم رسول الله ﷺ أخذ الراية وانحاز بالمسلمين.\nوخرج البخاري (٥: ١٨٢) رحمه الله تعالى عن أنس رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ نعى زيدا وجعفرا وابن رواحة [للناس] «١» قبل أن يأتيهم خبرهم، فقال: أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذ جعفر فأصيب، ثم أخذ ابن رواحة فأصيب- وعيناه تذرفان- حتى أخذ [الراية] سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم. انتهى.\nقال أبو عمر ابن عبد البر (٤٢٩) عن قيس قال: سمعت خالد بن الوليد يقول:\nاندقّت في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف فما صبرت في يدي إلا صفيحة يمانية. وذكر البخاري مثله.\n_________\n(١) زيادة من البخاري.","vol":"1","page":374},{"text":"قال أبو عمر (٤٢٩): وذكره رسول الله ﷺ فقال: نعم عبد الله وأخو العشيرة، وسيف من سيوف الله سلّه الله على الكفار والمنافقين.\nوأمّره أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما على الجيوش ففتح الله تعالى عليه اليمامة وغيرها، وقتل على يديه أكثر أهل الردة، منهم مسيلمة ومالك بن نويرة.\nولما حضرت خالد بن الوليد الوفاة قال: لقد شهدت مائة زحف أو زهاءها وما في جسدي موضع إلا وفيه ضربة أو طعنة أو رمية، ثم ها أنا ذا أموت على فراشي كما يموت العير فلا نامت أعين الجبناء. وتوفي بالمدينة سنة إحدى وعشرين، وقيل بل توفي بحمص، ودفن بقرية على ميل منها سنة إحدى وعشرين أو اثنتين وعشرين في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه. وبلغ عمر بن الخطاب أن نساء من نساء بن المغيرة اجتمعن في دار يبكين على خالد بن الوليد، فقال عمر: وما عليهن أن يبكين أبا سليمان ما لم يكن نقع أو لقلقة. وذكر محمد بن سلام قال: لم تبق «١» امرأة من بني المغيرة إلا وضعت لمتّها على قبر خالد بن الوليد، يقول: حلقت رأسها. انتهى.\nفائدتان لغويتان:\nالأولى: في «الغريبين» نقع: أي شقّ الجيوب. قال المرار الفقعسي «٢»:\nنقعن جيوبهنّ علي حيّا ... وأعددن المراثي والعويلا\nواللقلقة: الجلبة ورفع الأصوات كأنه حكاية الأصوات إذا كثرت من القاف واللام.\nالثانية: أصل اللّمّة: ما طال من شعر الرأس حتى يلمّ بالمنكبين؛ قاله غير واحد من اللغويين.\n_________\n(١) م: لم تبك.\n(٢) البيت في اللسان (نقع) وللمرار بن سعيد الفقعسي ترجمة في الشعر والشعراء: ٥٨٨ والأغاني ١٠: ٣٢٤ والسمط: ٢٣١ والخزانة ٢: ١٩٣.","vol":"1","page":375},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-374>الباب التاسع في المقدّم على الميمنة</span>\nروى مسلم (٢: ٦٣- ٦٤) عن عبد الله بن رباح قال: وفدنا على معاوية بن أبي سفيان، وفينا أبو هريرة فكان كلّ رجل يصنع طعاما يوما لأصحابه، وكانت نوبتي فقلت: يا أبا هريرة اليوم نوبتي، فجاءوا إلى المنزل ولما يدرك طعامنا فقلت:\nيا أبا هريرة لو حدثتنا عن رسول الله ﷺ حتى يدرك طعامنا، فقال:\nكنا مع رسول الله ﷺ يوم الفتح فجعل خالد بن الوليد على المجنبة اليمنى، وجعل الزبير بن العوام على المجنبة اليسرى، وجعل أبا عبيدة على البياذقة وبطن الوادي، وساق الحديث.\nوفي «السير» (٢: ٤٠٧) في أخبار فتح مكة: قال ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي نجيح في حديثه أن رسول الله ﷺ أمر خالد بن الوليد فدخل من اللّيط من أسفل مكة في بعض الناس، وكان خالد على المجنبة اليمنى وفيها أسلم وسليم وغفار ومزينة وجهينة وقبائل من قبائل العرب. انتهى.\nتنبيه:\nقد تقدم ذكر خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه في باب صاحب المقدمة «١» قبل هذا فأغنى ذلك عن إعادته هنا، وسيأتي الكلام على البياذقة في الباب الثالث عشر «٢»، إن شاء الله تعالى.\n_________\n(١) انظر ص: ٣٧٣ وما بعدها.\n(٢) ص: ٣٨٠ في ما يلي.","vol":"1","page":376},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-375>الباب العاشر في المقدم على الميسرة</span>\nقال ابن إسحاق في «السير» (٢: ٤٠٦) في أخبار فتح مكة: حدثني عبد الله بن أبي نجيح أن رسول الله ﷺ حين فرّق جيشه من ذي طوى أمر الزبير بن العوام أن يدخل في بعض الناس من كدى، وكان الزبير على المجنّبة اليسرى. انتهى.\nوقد تقدم ذكر ذلك في حديث مسلم رحمه الله تعالى في باب صاحب الميمنة «١» .\nتنبيه:\nيأتي ذكر الزبير بن العوام رضي الله تعالى عنه في باب كاتب الزكاة «٢» من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى.\n_________\n(١) انظره في الصفحة السابقة.\n(٢) انظر ص: ٥٥٠ في ما يلي.","vol":"1","page":377},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-376>الباب الحادي عشر في المقدم على الساقة</span>\nقال ابن إسحاق في «السير» (١: ٦١٣) في خبر غزوة بدر الكبرى، وكانت في السنة الثانية من الهجرة: خرج رسول الله ﷺ في ليال مضت من رمضان في أصحابه، وجعل على الساقة قيس بن أبي صعصعة أخا بني مازن بن النجار. انتهى.\nوفي «الاستيعاب» (١٢٩٤): قيس بن أبي صعصعة، واسم أبي صعصعة:\nعمرو بن زيد بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار الأنصاري المازني. شهد العقبة وشهد بدرا، وكان رسول الله ﷺ قد جعله على الساقة يومئذ، ثم شهد أحدا. لا يوقف له على وقت وفاة. انتهى.","vol":"1","page":378},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-377>الباب الثاني عشر في المقدم على الرماة</span>\nروى البخاري (٥: ١٢٦) رحمه الله تعالى عن البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه قال: جعل رسول الله ﷺ على الرّجّالة يوم أحد- وكانوا خمسين رجلا- عبد الله بن جبير.\nقال ابن إسحاق رحمه الله تعالى في «السير» (٢: ٦٥- ٦٦) في أخبار يوم أحد:\nوأمّر رسول الله ﷺ على الرماة عبد الله بن جبير أخا بني عمرو بن عوف، وهو معلم يومئذ بثياب بيض والرماة خمسون رجلا، فقال: انضح الخيل عنا بالنّبل لا يأتونا من خلفنا إن كانت لنا أو علينا، فاثبت مكانك لا نؤتينّ من قبلك.\nانتهى.\nوفي «الاستيعاب» (٨٧٧): عبد الله بن جبير بن النعمان بن أمية بن امرىء القيس- وهو البرك- ابن ثعلبة بن عمرو بن عوف الأنصاري: شهد العقبة ثم شهد بدرا، وقتل يوم أحد شهيدا، وكان يومئذ أميرا على الرماة، وهو أخو خوّات بن جبير بن النعمان لأبيه وأمه. انتهى.","vol":"1","page":379},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-378>الباب الثالث عشر في المقدم على الرّجالة</span>\nوفيه فصلان\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-379>الفصل الأول في ذكر من تولى في زمن رسول الله ﷺ</span>\nقد تقدم في باب المقدم على الميمنة حديث مسلم رحمه الله تعالى عن عبد الله بن رباح عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وفيه قال: كنا مع رسول الله ﷺ يوم الفتح فجعل خالد بن الوليد على المجنبة اليمنى، وجعل الزبير على المجنبة اليسرى، وجعل أبا عبيدة على البياذقة وبطن الوادي..\nالحديث، انتهى.\nفائدة لغوية:\nفي «المشارق» (١: ١٠٨) «البياذقة» بياء موحدة مفتوحة بعدها ياء باثنتين من تحتها مخففة، بعدها ألف وذال معجمة مكسورة وقاف: وهم الرجالة، وهم أيضا أصحاب ركاب «١» الملك والمتصرفون له.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-380>الفصل الثاني في ذكر نسب أبي عبيدة عامر بن الجراح رضي الله تعالى عنه، وأخباره</span>\nفي «الاستيعاب» (١٧١٠) (٧٩٣) أبو عبيدة ابن الجراح قيل: اسمه عامر بن الجراح، وقيل عبد الله بن عامر بن الجراح، والصحيح أن اسمه عامر بن عبد الله بن\n_________\n(١) المشارق: ركائب.","vol":"1","page":380},{"text":"الجراح بن هلال بن أهيب بن ضبّة بن الحارث بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة القرشي الفهري، غلبت عليه كنيته. ذكر ابن إسحاق والواقدي أنه هاجر الهجرة الثانية إلى أرض الحبشة، ولم يذكر ذلك ابن عقبة ولا غيره، وشهد بدرا مع النبي ﷺ وما بعدها من المشاهد كلها وكان من كبار الصحابة وفضلائهم وأهل السابقة منهم.\n(١٧١١) قال رسول الله ﷺ: لكل أمة أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة ابن الجراح. وهو أحد العشرة الذين شهد لهم رسول الله ﷺ بالجنة.\n(٧٩٣) وعن الحسن قال قال رسول الله ﷺ: ما من أصحابي أحد إلا لو شئت وجدت عليه إلا أبا عبيدة.\nقال الزبير: كان أبو عبيدة أهتم، وذلك أنه نزع الحلقتين اللتين دخلتا في وجه رسول الله ﷺ من المغفر يوم أحد، فانتزعت ثنيتاه، فحسنتا فاه، فيقال: مارئي قط أحسن من هتم أبي عبيدة.\nوقال فيه أبو بكر الصديق يوم السقيفة: قد رضيت لكم أحد الرجلين فبايعوا أيهما شئتم، يعني: عمر وأبا عبيدة ابن الجراح، ولما ولي عمر عزل خالدا وولّى أبا عبيدة ابن الجراح على الشام. وقال عمر إذ دخل عليه الشام وهو أميرها: كلّنا غيّرته الدنيا غيرك يا أبا عبيدة.\nتوفي رضي الله تعالى عنه وهو ابن ثمان وخمسين سنة في طاعون عمواس سنة ثمان عشرة بالأردن من الشام وبها قبره. انتهى.\nفائدة لغوية:\nفي «الديوان» (٢: ٢٦٩) هتم يهتم بكسر التاء في الماضي وفتحها في المستقبل فهو أهتم: وهو المنكسر الثنايا.","vol":"1","page":381},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-381>الباب الرابع عشر في الوازع</span>\nفي «الاكتفاء» (٢: ٢٩٧) في فتح مكة: ولما انتهى رسول الله ﷺ إلى ذي طوى وقف على راحلته معتجرا بشقّة برد حبرة، وإنه ليضع رأسه تواضعا لله حين رأى ما أكرمه الله به من الفتح حتى إن عثنونه ليكاد يمسّ واسطة الرحل، ولما وقف هناك قال أبو قحافة- وقد كفّ بصره- لابنة له من أصغر ولده:\nأي بنية اظهري على أبي قبيس، فأشرفت به عليه فقال: أي بنية ماذا ترين؟ قالت:\nأرى سوادا مجتمعا، قال: تلك الخيل، قالت: أرى رجلا يسعى بين ذلك السواد مقبلا ومدبرا، قال: أي بنية ذلك الوازع، يعني: الذي يأمر الخيل ويتقدم إليها، ثم قالت: قد والله انتشر السواد، فقال: قد والله إذن دفعت الخيل فاسرعي بي إلى بيتي، فانحطّت به. وتلقاه الخيل قبل أن يصل إلى بيته، وفي عنق الجارية طوق من ورق فيلقاها رجل فيقتطعه من عنقها، قالت: فلما دخل رسول الله ﷺ مكة ودخل المسجد، أتى أبو بكر الصديق بأبيه يقوده، فلما رآه رسول الله ﷺ قال: هلا تركت الشيخ في بيته حتى أكون أنا آتيه فيه؟ فقال أبو بكر: يا رسول الله هو أحقّ أن يمشي إليك من أن تمشي إليه، فأجلسه بين يديه ثم مسح صدره ثم قال: أسلم، فأسلم، ورآه رسول الله ﷺ كأن رأسه ثغامة فقال: غيّروا هذا من شعره. ثم قام أبو بكر فأخذ بيد أخته فقال: أنشد الله والإسلام طوق أختي، فلم يجبه أحد، فقال: أي أخيّة، احتسبي طوقك فوالله إن الأمانة اليوم في الناس لقليل. انتهى.\nفوائد لغوية في أربع مسائل:\nالأولى: في «الصحاح» (٣: ١٢٩٧) وزعته أزعه وزعا: كففته، فاتّزع هو أي","vol":"1","page":382},{"text":"كفّ، والوازع: الذي يتقدم الصفّ فيصلحه ويقدم ويؤخر، ويقال: وزعت الجيش: إذا حبست أولهم على آخرهم.\nالثانية: في «الصحاح» (٢: ٧٣٧) الاعتجار: لف العمامة على الرأس. قال الراجز»\n:\nجاءت به معتجرا ببرده ... سفواء تردي بنسيج وحده\nالثالثة: في «الصحاح» (٣: ١١٦٨) واسطة الكور: مقدّمه، قال طرفة «٢»:\nوإن شئت سامى واسط الكور رأسها ... وعامت بضبعيها نجاء الخفيدد\nالرابعة: في «الصحاح» (٥: ١٨٨٠) الثغام بالفتح نبت يكون في الجبل يبيض إذا يبس، ويشبه به الشيب، الواحدة: ثغامة. قال الشاعر مخاطبا نفسه «٣»:\n[من الكامل]\nأعلاقة أمّ الوليّد بعد ما ... أفنان رأسك كالثّغام المخلس\n_________\n(١) هو دكين بن رجاء الفقيمي كما في اللسان (سفا، عجر) يمدح عمر بن هبيرة الفزاري؛ والسفواء: البغلة الخفيفة السريعة.\n(٢) ديوان طرفة (شرح الأعلم): ٢١، يصف الناقة، والضبعان: العضدان، والخفيدد: ذكر النعام، والنجاء السرعة، شبه الناقة به في سرعته.\n(٣) هو المرار الأسدي كما في اللسان (ثغم، فنن) وأفنان الرأس: خصله.","vol":"1","page":383},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-382>الباب الخامس عشر في صاحب الخيل</span>\nوفيه خمسة فصول\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-383>الفصل الأول في أمر الله تعالى بارتباط الخيل وإعداد رسول الله ﷺ الخيل في سبيل الله، وذكر من تولّى النظر فيها لرسول الله ﷺ</span>\nقال الله ﷿: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ (الأنفال: ٦٠) .\nوقد اقتبس كعب بن مالك الأنصاري رضي الله تعالى عنه شاعر النبي ﷺ من هذه الآية المعظمة، فقال يعني الخيل «١»:\nأمر الإله بربطها لعدوّه ... في الحرب إن الله خير موفق\nلتكون غيظا للعدا وحياطة ... للدار إن دلفت خيول النزّق\nروى الترمذي (٣: ١٣١) رحمه الله تعالى عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال: كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب، فكانت لرسول الله ﷺ خالصا، فكان رسول الله ﷺ يعزل نفقة أهله سنة، ثم يجعل ما بقي في الكراع والسلاح عدة في سبيل الله.\n_________\n(١) السيرة ٢: ٢٦٢ وديوان كعب: ٢٤٧.","vol":"1","page":384},{"text":"قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\nوخرج البخاري (٥: ١١٤) رحمه الله تعالى نحوه، وقال: «خالصة» عوض «خالصا» .\nوذكر ابن إسحاق (٢: ٢٤٥) رحمه الله تعالى في غزوة بني قريظة: أن رسول الله ﷺ بعث سعد بن زيد الأنصاري أخا بني عبد الأشهل رضي الله تعالى عنه بسبايا من سبايا بني قريظة إلى نجد فابتاع له بها خيلا وسلاحا.\nفائدة لغوية:\nفي «المشارق» (١: ٣٣٩): الكراع بضم الكاف؛ قال أبو علي: الكراع: اسم لجميع الخيل، والأكارع لذوات الظلف خاصة كالأوظفة من الخيل والإبل، ثم كثر ذلك حتى سموا به، ثم استعمل ذلك في الخيل خاصة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-384>الفصل الثاني في ذكر سعد بن زيد رضي الله تعالى عنه وأخباره</span>\nفي «الاستيعاب» (٥٩٢) سعد بن زيد الأنصاري الأشهلي. قال ابن إسحاق (١: ٦٨٦): هو سعد بن زيد بن مالك بن عبيد بن كعب بن عبد الأشهل، شهد بدرا.\nوقال غير ابن إسحاق: هو سعد بن زيد بن عوف بن عمرو بن جشم بن الحارث بن الخزرج. ولم يشهد بدرا. والصواب: أنه من بني عبد الأشهل، شهد بدرا وما بعدها من المشاهد. وفي قول الواقدي: شهد العقبة خاصة، وعند غيره: شهد بدرا والمشاهد كلّها مع رسول الله ﷺ.\nقال أبو عمر ابن عبد البر رحمه الله تعالى (٥٩٢): وسعد بن زيد هو الذي بعثه رسول الله ﷺ بسبايا من سبايا بني قريظة إلى نجد فابتاع له بهم خيلا وسلاحا، وهو الذي هدم المنار الذي كان بالمشلّل للأوس والخزرج. يعدّ في أهل المدينة.","vol":"1","page":385},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-385>الفصل الثالث في ذكر خيل النبي ﷺ </span>«١»\nذكر ابن جماعة رحمه الله تعالى في «مختصر السير» خيل رسول الله ﷺ فقال: منها «السّكب» وهو أول فرس ملكه، اشتراه ﷺ من أعرابي بعشر أواق، وكان اسمه عند الأعرابي: «الضّرس» . أول ما غزا عليه أحدا، ولم يكن مع المسلمين فرس غيره وغير فرس لأبي بردة بن نيار يقال له:\n«ملاوح» .\nقال: وكان- يعني فرس رسول الله ﷺ- أغرّ محجّلا طلق اليمين كميتا.\nوقال ابن الأثير (٢: ٣١٤) كان أدهم، وكذلك روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كان للنبي ﷺ فرس أدهم، يسمى: «السّكب» .\nو«المرتجز» وكان أشهب، وهو الذي شهد له فيه خزيمة بن ثابت رضي الله تعالى عنه فجعل شهادته شهادة رجلين.\nوقيل هو «الظّرب» وقيل هو «اللحيف» . قال ابن الأثير (٢: ٣١٤): وكان صاحبه من بني مرة. و«اللّحيف» أهداه له ربيعة بن أبي البراء، وقيل فروة بن عمرو الجذاميّ. و«اللّزاز» أهداه له المقوقس، و«الظّرب» أهداه له فروة بن عمرو الجذاميّ، فأعطاه أبا أسيد الساعدي. و«سبحة» وهو الذي سابق به فسبق ففرح به.\nو«الورد» أهداه له تميم الداري فأعطاه عمر رضي الله تعالى عنه فحمل عليه في سبيل الله.\nقال ابن الأثير (٢: ٣١٤) وهو الذي وجده يباع.\nقال ابن جماعة: فهذه سبعة أفراس متّفق عليها، وقيل: كانت له ﷺ أفراس أخر خمسة عشر مختلف فيها.\n_________\n(١) قارن بما ورد في عقد الأجياد في الصافنات الجياد: ٣٢٢- ٣٢٤.","vol":"1","page":386},{"text":"فوائد لغوية في تسع مسائل:\nالأولى: في «المستوعب» «١» لأبي عبيد البكري: «السّكب» فرس من خيل رسول الله ﷺ، وهو الذي ركبه يوم أحد، يقال: فرس سكب:\nإذا كان جوادا كثير العدو وكأنه يسكب الجري سكبا.\nالثانية: وأما اسمه عند الأعرابي الذي باعه فالضّرس بفتح الضاد وكسر الراء من قولهم: رجل ضرس أي صعب الخلق. قال الجوهري (٢: ٩٣٩): رجل ضرس شرس: أي صعب الخلق.\nالثالثة: «ملاوح»: فرس أبي بردة. في «المحكم» الملواح: العظيم الألواح، وكلّ عظيم عريض: لوح. انتهى.\nومن شعر ضرار بن الخطاب في «السير» (٢: ١٤٥): [من البسيط]\nإنّي وجدّك لا أنفكّ منتطقا ... بصارم مثل لون الملح قطّاع\nعلى رحالة ملواح مثابرة ... نحو الصّريخ إذا ما ثوّب الداعي\nوقال ابن سيده: الملواح: الضامر. وأنشد: [من الرجز]\nمن كلّ شقّاء النّسا ملواح «٢»\nالرابعة: في «المستوعب»: «المرتجز»: فرس من خيل رسول الله ﷺ، وكان أشقر، سمّي بذلك لكثرة صهيله وحسنه، شبهه بارتجاز الرعد.\nالخامسة: في «المستوعب»: «اللّخيف»، ويقال: «اللّحيف»: أحد أفراس رسول الله ﷺ، قيل سمّي بذلك لكثرة سبائب ذنبه، وقيل سمّي من قولك: لحفت الفرس وألحفته: إذا جللته لحافا.\n_________\n(١) كتاب «المستوعب» لأبي عبيد البكري، لا أعرف أحدا نقل عنه سوى الخزاعي، ولم يذكره الأستاذ الميمني ﵀ في مقدمته على السمط بين كتب أبي عبيد.\n(٢) انظر اللسان (لوح) .","vol":"1","page":387},{"text":"السادسة: «اللّزاز» يحتمل أن يكون من اللّز، وهو لزوم الشيء للشيء، كأنه يلازم الجري.\nوأنشد ابن السيد «١»: [من الطويل]\nلزاز حضار يسبق الخيل عفوه ... على الدفعة الأولى وفي العقب مرجما\nويحتمل أن يكون من شدة الخلق.\nقال الزبيدي: الملزّز الخلق: المجتمعه. وأنشد أبو عبيد في «الغريب المصنف»: [من الرجز]\nوطرفة لزّت دخالا مدمجا «٢»\nوفي «المستوعب»: سبّق رسول الله ﷺ بين الخيل، وجلس على سلع، فطلعت ثلاثة أفراس يتلو بعضها بعضا: أولها: فرسه لزاز، فقال رسول الله ﷺ: من عليه؟ قالوا: سهل بن سعد، فقال: امض بارك الله عليك، فطلع رأس الثلاثة سابقا، وفرسه الظّرب مصلّيا، وفرسه السكب ثالثا، كلها لرسول الله ﷺ.\nالسابعة: في «المستوعب» الظّرب فرس من خيل رسول الله ﷺ، تشبيها بالظرب من الجبال وهو المنبسط.\nالثامنة: «سبحة» قال الشريف أحمد بن عبد الله الطبري «٣» في «خلاصة السير» له جاء سابقا فسبح رسول الله ﷺ فسمي «سبحة»، وقال البكري في «المستوعب» «سنحة» بالنون، قال: وروى الزبير بن الخريت «٤» عن\n_________\n(١) نسبه في شرح السبع الطوال: ٨٥ لجرير.\n(٢) اللسان (طرف، دخل) والطرفة: مؤنث الطرف، والدخال: مداخلة المفاصل بعضها في بعض، والرواية في اللسان: شدت دخالا.\n(٣) أرجح أنه المعروف بالمحب الطبري صاحب الرياض النضرة وذخائر العقبي فقد ذكر تقي الدين الفاسي بين مؤلفاته مؤلفا في السيرة النبوية (العقد الثمين ٣: ٦٤) .\n(٤) الزبير بن الخريت البصري روى عن ابن سيرين وعكرمة مولى ابن عباس، وكان ثقة (تهذيب التهذيب ٣: ٣١٤) .","vol":"1","page":388},{"text":"أبي لبيد لمازة بن زبار الجهضمي «١» من الأزد، قال «٢»: أجرى الحكم بن أيوب الخيل بالبصرة فنظرنا إليها ثم مررنا بأنس بن مالك فقلنا: لو سألناه هل راهن رسول الله ﷺ على الخيل، فسألناه فقال: نعم، راهن على فرس يقال لها: سنحة فسبقت فرأيته هشّ لذلك.\nورواه أبو إسحاق الحربي قال: فرأيته فرح لذلك.\nالتاسعة: الورد من الخيل: الأحمر الصافي الحمرة، قاله غير واحد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-386>الفصل الرابع في اتخاذ عمر رضي الله تعالى عنه الخيل عدة في سبيل الله تعالى وذكر من كان قيّمه عليها</span>\nقال أبو الربيع ابن سالم رحمه الله تعالى في «الاكتفاء»: كان عمر رضي الله تعالى عنه قد اتخذ في كل مصر على قدره خيولا من فضول أموال المسلمين عدّة لما يعرض، فكان من ذلك بالكوفة أربعة آلاف فرس، يشتّيها في قبلة قصر الكوفة وميسرته، في مكان يسمّى لأجل ذلك «الآريّ»، ويربعها فيما بين الفرات والأبيات من الكوفة مما يلي العاقول، فسمّته الأعاجم آخرا الشاهجان، يعنون: معلف الأمراء، وكان قيّمه عليها سلمان بن ربيعة الباهلي في نفر من أهل الكوفة، يصنع سوابقها ويجريها في كلّ يوم، وبالبصرة نحو منها، قيمه عليها جزء بن معاوية، وفي كل مصر من الأمصار على قدره. انتهى.\nفائدة لغوية:\nقال الزبيدي في «المختصر»: الآريّ: المعلف، وأرت الدابّة إلى معلفها تأري: إذا ألفته. وفي «الصحاح» (٤: ١٤٠٦): علفت الدابة علفا، والموضع معلف\n_________\n(١) روى لمازة عن عمر وعلي وأبي موسى وغيرهم، وعنه الزبير بن الخريت، وكان ثقة صالح الحديث، وقال فيه ابن حزم «غير معروف العدالة» (ولعله قال ذلك لأن لمازة كان يسب عليا لكثرة ما قتل من قبيلته) (تهذيب التهذيب ٨: ٤٥٧) .\n(٢) انظر أسماء الخيل للغندجاني: ١٢٦.","vol":"1","page":389},{"text":"بالكسر. وقال ابن قتيبة في «الأدب» (٣٧- ٣٨): يذهب الناس في الآريّ إلى أنه المعلف، وذلك غلط، وإنما الآري: الآخيّة التي تشدّ بها الدابة، وهو من تأريت بالمكان:\nإذا أقمت به. وقال أبو حاتم في «لحن العامة»: الآريّ: حبل يدفن في الأرض ويبرز طرفه تشدّ به الدابة، وكذلك الآخيّة ممدودة مشددة.\nوقال أبو جعفر ابن النحاس: الأواريّ والأواخيّ: واحد، وهي التي تحبس بها الخيل من وتد أو حبل، والواحد: آريّ وآخيّة، وهي من قولهم: أرت القدر تأري إذا لصق في أسفلها شيء قد احترق ولا يكاد يفارقها. وقال النابغة الذبياني «١»: [من البسيط]\nيا دار ميّة بالعلياء فالسّند ... أقوت وطال عليها سالف الأمد\nوقفت فيها أصيلانا أسائلها ... عيّت جوابا وما بالربع من أحد\nإلا الأواريّ لأيا ما أبيّنها ... والنّؤي كالحوض بالمظلومة الجلد\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-387>الفصل الخامس في ذكر أنسابهم وأخبارهم</span>\nرضي الله تعالى عنهم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-388>١- سلمان بن ربيعة الباهلي</span>\nرضي الله تعالى عنه: في «الاستيعاب» (٦٣٢) سلمان بن ربيعة الباهلي أحد بني قتيبة بن معن بن مالك، يعد في الكوفيين. ذكره العقيلي في الصحابة، وقال أبو حاتم الرازي: له صحبة. قال أبو عمر ابن عبد البر رحمه الله تعالى: وهو عندي كما قالا، وكان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قد بعثه قاضيا بالكوفة قبل شريح، فلما ولى سعدا الولاية الثانية بالكوفة استقضاه أيضا، وكان يلي الخيل لعمر، فكان يقال له: سلمان الخيل، وروي عنه أنه قال:\nقتلت بسيفي هذا مائة مستلئم كلهم يعبد غير الله، ما قتلت منهم رجلا صبرا.\nوقتل سلمان بن ربيعة رضي الله تعالى عنه ببلنجر من بلاد أرمينية سنة ثمان وعشرين، وكان عمر رضي الله تعالى عنه بعثه إليها، ولم يقتل إلا في زمن عثمان\n_________\n(١) ديوان النابغة: ١٤- ١٥.","vol":"1","page":390},{"text":"رضي الله تعالى عنه، وقيل بل قتل ببلنجر سنة تسع وعشرين، وقيل سنة ثلاثين، وقيل: سنة إحدى وثلاثين.\nفائدتان لغويتان:\nالأولى: قال الأعلم في قول عنترة «١»: [من الكامل]\nإن تغدفي دوني القناع فإنني ... طبّ بأخذ الفارس المستلئم\n«٢» هو لابس اللأمة وهي الدرع، ويقال اللأمة: السلاح كله.\nالثانية: «بلنجر» مدينة الخزر؛ قاله أبو علي الغساني رحمه الله تعالى وضبطها بفتح الباء بواحدة وفتح اللام وسكون النون وضم الجيم بعدها راء مهملة، نقلته من خطه في أصله من «الاستيعاب» في اسم سلمان في طرة على الاسم المذكور.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-389>٢- جزء بن معاوية</span>\nرضي الله تعالى عنه: قال أبو عمر ابن عبد البر (٢٧٤) رحمه الله تعالى: جزء بن معاوية التميمي، عمّ الأحنف بن قيس. لا تصحّ له صحبة، كان عاملا لعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه على الأهواز.\nوقال أبو محمد ابن حزم في «جماهره» (٢١٧): عمّ الأحنف: جزء بن معاوية، له وفادة.\nوقال أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب «الجماهر» (١٧) له: جزء بن معاوية بن حصين، ولاه عمر رضي الله تعالى عنه «مناذر»، وهو من ولد مرّة بن عبيد بن مقاعس. وقال ابن فتحون في «الذيل»: جزء بن معاوية استعمله عمر رضي الله تعالى عنه في اتباع الهرمزان، وأمّره على ما افتتح؛ ذكره سيف والطبري. انتهى.\nوفي استدراك ابن فتحون له في «الذيل»، وقول ابن حزم: وله وفادة، يصحح أن له رضي الله تعالى عنه صحبة.\n_________\n(١) شرح السبع الطوال: ٣٣٥.\n(٢) الاغداف: إرسال القناع؛ طبّ: حاذق.","vol":"1","page":391},{"text":"فائدة تاريخية:\nذكر أبو عمر ابن عبد البر رحمه الله تعالى في «الاستيعاب» (١٤٢٠) في أخبار معاوية بن أبي سفيان أنه، رضي الله تعالى عنه، أول من قيدت بين يديه الجنائب.\nفائدة لغوية:\nفي «المعجم» (١٢٦٣) مناذر بفتح الميم وكسر الذال المعجمة بعدها راء مهملة: قرية من قرى الأهواز، وهما قريتان: مناذر الكبرى ومناذر الصغرى، وكذلك اسم الرجل: مناذر- بفتح الميم- وكان محمد بن مناذر الشاعر يغضب إذا قيل له كذلك بفتح الميم، ويقول: اشتقاق اسم أبي من ناذر فهو مناذر. انتهى.\nوالحمد لله على نعمه.\nهذا آخر السفر الأول من النسخة التي عليها خطّ المؤلف رحمة الله عليه تجزئة سفرين وعليهما خطه بإلحاقات وزيادات وتصويبات والله المستعان «١»\n_________\n(١) هذه التجزئة تنفرد بها م.","vol":"1","page":392},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-390>الباب السادس عشر في المسرج</span>\nوفيه فصلان\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-391>الفصل الأول في ذكر من كان يسرج لرسول الله ﷺ</span>\nفي كتاب «أخلاق النبي ﷺ» (١٥١) لابن حيان الأصبهاني رحمه الله تعالى عن أبي عبد الرّحمن الفهري رضي الله تعالى عنه، قال: شهدت مع رسول الله ﷺ يوم حنين في يوم صائف شديد الحرّ، فقال:\nيا بلال أسرج لي فرسي، فأخرج سرجا رقيقا من لبد ليس فيه أشر ولا بطر. انتهى.\nومن مسند أبي داود الطيالسي (١٩٦) رحمه الله تعالى ثم من حديث أبي عبد الرّحمن الفهري: كنا مع رسول الله ﷺ فسرنا في يوم قائظ شديد الحرّ فنزلنا تحت ظلال الشجر، فلما زالت الشمس لبست لأمتي وركبت فرسي، فأتيت رسول الله ﷺ وهو في فسطاطه فقلت:\nالسلام عليك يا رسول الله ورحمة الله، قد حان الرواح يا رسول الله، قال: أجل.\nثم قال رسول الله ﷺ: يا بلال، فثار من تحت شجرة كأن ظله ظلّ طائر فقال: لبيك وسعديك وأنا قدامك، قال أسرج لي فرسي فأتاه بدفّتين من ليف ليس فيهما أشر ولا بطر، قال: فركب فرسه ثم سرنا. انتهى.\nورواه أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني (٢: ٦٤٩) رحمه الله تعالى، وخالف في بعض ألفاظه فقال عن عبد الله بن يسار أن أبا عبد الرّحمن الفهري قال:\nشهدت مع رسول الله ﷺ حنينا، فسرنا في يوم قائظ شديد الحر،","vol":"1","page":393},{"text":"فنزلنا تحت ظل الشجر، فلما زالت الشمس لبست لأمتي وركبت فرسي، فأتيت رسول الله ﷺ وهو في فسطاطه، فقلت: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، قد حان الرواح، قال: أجل، ثم قال: يا بلال، فثار من تحت شجرة كأن ظله ظلّ طائر فقال: لبيك وسعديك وأنا فداؤك، فقال: اسرج لي الفرس، فأخرج سرجا دفتاه من ليف ليس فيهما أشر ولا بطر فركب وركبنا، وساق الحديث.\nقال أبو داود (٢: ٦٤٩) أبو عبد الرّحمن الفهري ليس له إلا هذا الحديث، وهو حديث نبيل جاء به حماد بن سلمة. انتهى، ذكره في كتاب الأدب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-392>الفصل الثاني في ذكر من أي شيء كان سرج رسول الله ﷺ شرف وكرّم</span>\nقد اختلف في نصّ هذا الحديث المروي عن أبي عبد الرّحمن الفهري، ففي كتاب ابن حيان أنه من لبد، وعن الطيالسي (١٩٦) والسجستاني (٢: ٦٤٩) أنه من ليف، ولم يجىء في أشعار العرب في سروجهم إلا أنّه من لبد، وقال امرؤ القيس:\n[من الطويل]\nكميت يزلّ اللّبد عن حال متنه\n«١» ولسلامة بن جندل «٢»: [من البسيط]\nمن كلّ حتّ إذا ما ابتلّ ملبده ... صافي الأديم أسيل الخدّ يعبوب «٣»\n_________\n(١) من معلقته، وعجزه: كما زلت الصفواء بالمتنزل؛ ديوانه: ٢٠.\n(٢) ديوان سلامة: ٩٨.\n(٣) الحت: الجواد الذي لا يجارى؛ ويروى: ضافي السبيب؛ اليعبوب: الكثير الجري.","vol":"1","page":394},{"text":"فوائد لغوية في ثلاث مسائل:\nالأولى: قال يعقوب في شرح [ديوان] حاتم الطائي: أحناء السرج: عيدانه، الواحد: حنو. ومن «التحفة الفارسية»: السرج: مذكر وجمعه سروج، وهو مؤلف من دفّتين، والواحدة دفّة بفتح الدال، وهما اللتان تقعان على ظهر الفرس، ومن قربوسين والواحد قربوس بفتح الراء، قال الجوهري (٢: ٩٥٩) ولا يخفّف إلا في الشعر. والذئبة: فرجة ما بين دفتي السرج، والجديات بفتح الجيم والدال: واحدته جدية بسكون الدال: قطع. من الأكسية ونحوها تحشى وتشد تحت دفّتي السرج. انتهى. وقال الجوهري (٩: ٢٢٦٦) ويجمع أيضا: على جدي «١»: كشرية وشري.\nوفي «الأفعال» لابن طريف أسرجت الدابة: عملت لها سرجا، وأسرجتها أيضا: وضعت عليها السرج.\nالثانية: في «الصحاح» للجوهري (٢: ٥٧٩، ٥٩٢) الأشر: البطر، والبطر: شدة المرح، وقد أشر بالكسر يأشر أشرا فهو أشر، وبطر بالكسر، وأبطره المال.\nالثالثة: في «الصحاح» (٤: ١٦٢٢) قولهم «أجل» إنما هو [جواب] مثل نعم، قال الأخفش: إلا أنه أحسن من نعم في التصديق، ونعم أحسن منه في الاستفهام، فإذا قال: أنت سوف تذهب، قلت: أجل، وكان أحسن من نعم، وإذا قال:\nأتذهب؟ قلت: نعم وكان أحسن من أجل.\n_________\n(١) في الصحاح: والجمع جدى وجديات.","vol":"1","page":395},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-393>الباب السابع عشر في ذكر من أخذ بركاب النبي ﷺ عند ركوبه وذكر ما جاء في ضمّ ثياب الفارس في سرجه عند ركوبه</span>\nوفيه أربعة فصول\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-394>الفصل الأول في ذكر من أخذ بركابه ﷺ</span>\nذكر النسائي «١» في سنده عن عبد الله بن بسر عن أبيه رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ نزل عليه فأتوه بطعام، فكان يأكل التمر ويضع النوى على ظهر إصبعه «٢» ثم يرمي به، قال: ثم قام يركب بغلة له بيضاء، فقمت لآخذ بركابه، فقلت: يا رسول الله ادع الله لنا، قال: اللهم بارك لهم فيما رزقتهم واغفر لهم وارحمهم.\nوفي «الاستيعاب» (١٦٠) لأبي عمر رحمه الله تعالى في باب بسر: بسر السلمي، ويقال المازني: نزل عندهم النبي ﷺ فأكل عندهم ودعا لهم.\nلا أعرف له غير هذا الخبر. وهو والد عبد الله بن بسر، لم يرو عنه غير ابنه عبد الله بن بسر، وليس من الصمّاء في شيء، يعد في الشاميين.\nوفي باب عبد الله: عبد الله بن بسر المازني (٨٧٤)، مازن بن منصور بن قيس «٣»، يكنى أبا بسر، وقيل أبو صفوان، وهو أخو الصماء، مات بالشام سنة ثمان\n_________\n(١) قارن بمسند أحمد ٤: ١٨٨.\n(٢) المسند: اصبعيه.\n(٣) ط: أبي قيس؛ م: في قيس.","vol":"1","page":396},{"text":"وثمانين وهو ابن أربع وتسعين سنة، وهو آخر من مات بالشام بحمص من أصحاب رسول الله ﷺ.\nوفي باب الباء من كتاب النساء (١٧٩٧) بهيّة، قال: ويقال بهيمة- بزيادة ميم- بنت بسر أخت عبد الله بن بسر المازني تعرف بالصّماء، قال أبو زرعة، وقال لي دحيم: أهل بيت أربعة صحبوا النبي ﷺ: بسر وابناه عبد الله وعطية وابنته أختهما الصماء.\nوفي باب الصاد (١٨٧٤) الصماء بنت بسر المازنية أخت عبد الله بن بسر.\nانتهى. فقد أثبت أبو عمر رحمه الله تعالى من إخوة عبد الله والصماء ما كان نفاه أولا بقوله في اسم عبد الله: وليس من الصماء في شيء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-395>الفصل الثاني في ذكر من أخذ بالركاب من الصحابة رضوان الله عليهم، اقتداء برسول الله ﷺ</span>\nقال القاضي أبو الفضل عياض في «الشفاء» (٢: ١١٠) عن الشعبي «١»: صلّى زيد بن ثابت على جنازة أمه، ثم قرّبت له بغلته ليركبها، فجاء ابن عباس فأخذ بركابه، فقال زيد: خلّ عنه يا ابن عمّ رسول الله ﷺ، فقال: هكذا نفعل بالعلماء، فقبّل زيد يد ابن عباس وقال: هكذا أمرنا أن نفعل بأهل بيت نبينا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-396>الفصل الثالث فيما جاء في ضمّ ثياب الفارس في سرجه عند ركوبه</span>\nذكر الثعالبي في «فقه اللغة» والمطرّز في «اليواقيت» والنص له، قال، قال أبو العباس ثعلب: قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: بعث رسول الله صلّى الله\n_________\n(١) انظر هذه القصة أيضا في نثر الدر ١: ٤٠٨- ٤٠٩ وعيون الأخبار ١: ٢٦٩ وأنساب الأشراف ٣: ٤٦ والعقد ٢: ١٢٧، ٢٢٤ والبصائر ١: ١١٢ ومحاضرات الراغب ١: ٢٦٢ والتذكرة الحمدونية ١: ١٠٤ وألف باء ١: ١٩.","vol":"1","page":397},{"text":"عليه وسلم عليا رضي الله تعالى عنه في سرية، فرأيته قد ألبسه ثيابه وعممه، فركب على رضي الله تعالى عنه، فرأيت رسول الله ﷺ يدعو له ويوصيه، وصفن ثيابه في سرجه: أي جمعها.\nقال أبو العباس ثعلب: سألت ابن الأعرابي عنها فقال: هي مأخوذة من الصّفنة ويقال الصّفنة وهي السّفرة التي لها خيوط تجمع بها.\nزيادة إفادة في هذا الفصل الثالث والفصل الثاني الذي قبله:\nذكر الفقيه أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي رحمه الله تعالى في كتابه «طبقات الفقهاء» (٦٩) عن مجاهد بن جبر رحمه الله تعالى قال: كان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يأخذ في الركاب ويسوي عليّ ثيابي إذا ركبت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-397>الفصل الرابع في ذكر أول من ضرب الرّكب من الحديد في الإسلام</span>\nقال المبرد في «الكامل» (٣: ٣٧٨): كانت ركب الناس قديما من خشب، فكان الرجل يضرب ركابه فينقطع، فإذا أراد الضرب أو الطعن لم يكن له معتمد، فأمر المهلب فضربت الركب من الحديد، فهو أول من أمر بطبعها. وفي ذلك يقول عمران بن عصام «١» العنزيّ: [من الكامل]\nضربوا الدراهم في إمارتهم ... وضربت للحدثان والحرب\nحلقا ترى منها مرافقهم ... كمناكب الجمّالة الجرب\n... انتهى.\nوقال علي بن عبد الله بن النعمة: وقع في كتاب «أخبار الخوارج» تأليف\n_________\n(١) ط: عاصم.","vol":"1","page":398},{"text":"القاسم بن محمد بن عباد بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة رواية قاسم بن أصبغ:\nحلقا ترى منها مراكلنا\nوالمراكل: مواضع الهمز من جنبي الفرس، فأما ما رواه أبو العباس فليس له معنى يصحّ، نقلته من طرّة كتبها على البيتين في نسخته من الكامل التي كتبها بخطه وقرأها على ابن السيد البطليوسي «١» .\n_________\n(١) هنا ينتهي الجزء الأول في ط ويبتدىء الجزء الثاني.","vol":"1","page":399},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-398>الباب الثامن عشر في الرجل يركب خيل الإمام يسابق بها</span>\nوفيه ثلاثة فصول\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-399>الفصل الأول في أنه ﷺ كان يسابق بين الخيل</span>\nروى البخاري (٤: ٣٨) رحمه الله تعالى عن عبد الله بن محمد قال، حدثنا معاوية قال، حدثنا أبو إسحاق عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال: سابق رسول الله ﷺ بين الخيل التي قد أضمرت فأرسلها من الحفياء، وكان أمدها ثنية الوداع، فقلت لموسى: وكم بين ذلك؟ قال: ستة أميال أو سبعة، وسابق بين الخيل التي لم تضمر فأرسلها من ثنيّة الوداع، وكان أمدها مسجد بني زريق، قلت: كم بين ذلك؟ قال: ميل أو نحوه، وكان ابن عمر ممن سابق فيها.\nفائدة لغوية:\nفي «المشارق (٢: ٢٠٦) سابق بين الخيل أي أجراها ليرى أيها يسبق، والسباق والسبق: الاسم، والسبق بفتح السين والباء: الرهن الذي يجعل للسابق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-400>الفصل الثاني في ذكر مسابقة رسول الله ﷺ بخيله وذكر من ركبها من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم للمسابقة بها</span>\nذكر أبو عبيد البكري رحمه الله تعالى في كتابه «المستوعب» «١» عن الزهري قال: سبق سهل بن سعد الساعدي على فرس لرسول الله ﷺ\n_________\n(١) م ط (في هذا الموطن): الموعب (فهل هو كتاب آخر غير المستوعب) .","vol":"1","page":400},{"text":"يقال له «الظرب» فكساه رسول الله ﷺ بردا يمانيا. وسبق أبو أسيد الساعدي على فرس لرسول الله ﷺ يقال له: «لزاز» فلما طلع الفرس جثا رسول الله ﷺ على ركبتيه، واطلع من الصف وقال:\nكأنه بحر، وكسا أبا أسيد حلة يمانية.\nوروى قاسم بن ثابت رحمه الله تعالى عن واثلة بن الأسقع رضي الله تعالى عنه قال: أجرى رسول الله ﷺ فرسه الأدهم مع خيول المسلمين من المحصّب بمكة، فجاء فرس رسول الله ﷺ سابقا، فجثا رسول الله ﷺ على ركبتيه حتى إذا مرّ به قال: إنه لبحر، فقال عمر رضي الله تعالى عنه: الحطيئة كاذب حيث يقول «١»: [من الطويل]\nوإن جياد الخيل لا تستفزّنا ... ولا جاعلات العاج فوق المعاصم\nلو كان أحد صابرا عن الخيل لكان أحقّهم بذلك رسول الله ﷺ.\nفوائد لغوية في أربع مسائل:\nالأولى: في «المحكم» البرد ثوب فيه خطوط وخصّ بعضهم به الوشي، والجمع: أبراد وبرود. انتهى.\nقلت: وهو أنواع: في «الغريب المصنف»: البرد المفوّف وهو الذي فيه بياض وخطوط بيض، والشرعبيّة والسّيراء: برود أيضا، والقطر: نوع من البرود. وفي «الصحاح» (٢١٣، ٦٢١، ١٩٥٦) برد مكعّب: فيه وشي مربع، والحبرة مثل العنبة، والجمع حبر وحبرات. والمسهم: البرد المخطط. انتهى.\nالثانية: قال ابن قتيبة في «الأدب» والهروي في «الغريبين» وابن فارس في «المجمل» والفارابي في «الديوان» (٣: ٢٧) والجوهري في «الصحاح» (٤: ١٦٧٣)\n_________\n(١) ديوان الحطيئة: ٣٩٦ (عن أنساب الخيل: ٨) .","vol":"1","page":401},{"text":"والثعالبي في «الفقه» (٢٤٤) وابن الأنباري في «الزاهر» (١: ٥٥٦) وكراع في «المنتظم» وابن سيده في «المحكم» وابن السيّد في «المثلث» والقزاز في «الجامع»: لا تكون الحلة إلا ثوبين؛ قال ابن الأنباري والثعالبي: من جنس واحد؛ قال كراع: من صنف واحد؛ قال الهروي والجوهري وابن السيد: إزار ورداء؛ وقال ابن سيده: إزار ورداء: برد أو غيره، قال: والجمع حلل وحلال؛ وأنشد ابن الأنباري: [من الرجز]\nليس الفتى بالمسمن المختال ... ولا الذي يرفل في الحلال\nقال القزاز: ومما يدلّ على أنها لا تكون إلا ثوبين حديث معاذ بن عفراء أن عمر بعث إليه بحلّة فباعها واشترى بها خمسة أرؤس من الرقيق فأعتقهم، ثم قال:\nإن رجلا آثر قشرتين يلبسهما على عتق هؤلاء لغبين الرأي؛، فقال: قشرتين يعني ثوبين.\nقلت: ومن أوضح الشواهد على أن الحلة ثوبان ما ذكره أبو الفرج الجوزي في كتابه «مختصر الحلية» (١: ٢١٥) عن العتبي قال «١»: بعث إلى عمر حلل فقسمها فأصاب كلّ رجل ثوب، ثم صعد المنبر وعليه حلّة، والحلة ثوبان، فقال: أيها الناس ألا تسمعون؟ فقال سلمان: لا نسمع، فقال عمر: ولم يا أبا عبد الله؟ قال:\nلأنك قسمت علينا ثوبا ثوبا، وعليك حلّة، فقال: لا تعجل يا أبا عبد الله، ثم نادى يا عبد الله، فلم يجب أحد، فقال: يا عبد الله بن عمر، فقال: لبيك يا أمير المؤمنين.\nقال: نشدتك الله: الثوب الذي ائتزرت به أهو ثوبك؟ قال: اللهمّ نعم، قال سلمان: نسمع.\nوفي المشارق» (١: ١٩٦): والحلة ثوبان غير لفقين إزار ورداء، سمّيا بذلك لأنه يحلّ كلّ واحد منهما على الآخر، قال الخليل: ولا يقال حلّة لثوب واحد.\nوقال أبو عبيد: الحلل: برود اليمن. وقال بعضهم: إنما تكون حلة إذا كانت جديدة\n_________\n(١) عيون الأخبار ١: ٥٥ ونثر الدر ٢: ٣٣ والتذكرة الحمدونية ١: ١٢٦ وسيرة عمر لابن الجوزي: ١٤٧ والمصباح المضي: ١٦٢.","vol":"1","page":402},{"text":"لحلها عن طيها، والأول أشهر وأكثر. وفي الحديث أنه رأى رجلا عليه حلّة ائتزر بإحداهما وارتدى بأخرى فهذا يدل على أنهما ثوبان. وفي الحديث الآخر: ورأى حلّة سيراء، وله حلّة سندس، وهذا يدلّ عل أنها واحدة. انتهى. وقال ابن السيد في «المثلث»: الحلة بالضم إزار ورداء، ولا يقال: حلة لثوب واحد إلا أن يكون له بطانة.\nالثالثة: قول الحطيئة: لا يستفزّنا أي لا يستخفنا. قال الهروي في قول الله ﷿: وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ (الإسراء: ٦٤) معناه استدعهم بدعاء تستخفّهم به إلى إجابتك بصوتك، أي بدعائك.\nالرابعة: قوله جاعلات العاج فوق المعاصم يريد النساء، وكنّ يتخذن أساور من عاج يتحلّين بها، وتسمى المسك- بفتح الميم والسين- الواحدة: مسكة بالفتح أيضا قاله غير واحد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-401>الفصل الثالث في ذكر أنسابهم وأخبارهم</span>\nرضي الله تعالى عنهم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-402>١- سهل بن سعد الساعدي</span>\nرضي الله تعالى عنه: في «الاستيعاب» (٦٦٤) سهل بن سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة بن حارثة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج الساعدي الأنصاري، يكنى أبا العباس.\nوعن الزهري عن سهل بن سعد: أن رسول الله ﷺ توفي وهو ابن خمس عشرة سنة، وعمر سهل بن سعد حتى أدرك الحجاج وامتحن معه.\nذكر الواقدي وغيره قال: وفي سنة أربع وسبعين أرسل الحجاج إلى سهل بن سعد يريد إذلاله فقال: ما منعك من نصر أمير المؤمنين عثمان؟ قال: قد فعلته، قال:\nكذبت ثم أمر به فختم في عنقه، وختم في عنق أنس أيضا، حتى ورد كتاب عبد الملك فيه، وختم في يد جابر، يريد إذلالهم بذلك، وأن يجنبهم الناس ولا يسمعوا منهم.","vol":"1","page":403},{"text":"واختلف في وقت وفاة سهل بن سعد، فقيل توفي سنة ثمان وثمانين وهو ابن ست وتسعين وقيل توفي سنة إحدى وتسعين وقد بلغ مائة سنة، ويقال إنه آخر من بقي بالمدينة من أصحاب النبي ﷺ.\nوحكى ابن عيينة عن أبي حازم قال: سمعت سهل بن سعد يقول: لو متّ لم تسمعوا أحدا يقول: قال رسول الله ﷺ.\nوعن سفيان بن عيينة قال: سمعت سلمة بن دينار أبا حازم يقول: كان سهل بن سعد آخر من بقي من أصحاب رسول الله ﷺ. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-403>٢- أبو أسيد الساعدي</span>\n: قال الحافظ عبد الغني في «المؤتلف والمختلف» في باب السين بضم الهمزة: أبو أسيد الساعدي مالك بن ربيعة له صحبة.\nوفي «الاستيعاب» (١٣٥١، ١٥٩٨) في باب الميم من الأسماء وباب الهمزة من الكنى: مالك بن ربيعة بن البدن بن عامر بن عوف بن حارثة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج، أبو أسيد الأنصاري الساعدي. وصحّ عن ابن إسحاق: أن البدن بالباء والنون، واختلفوا في فتح الدال وكسرها، واختلف فيه عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب فرواه محمد بن فليح عن موسى بن عقبة:\nابن البدن: بالنون، ورواه إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن عمه موسى: ابن البدي بالياء، فصحّف، والله أعلم. وهو مشهور بكنيته، شهد بدرا وأحدا والمشاهد كلّها مع رسول الله ﷺ. يعد في الحجازيين. مات بالمدينة سنة خمس وستين، وقال المدائني: سنة ستين، وقال الواقدي وخليفة: سنة ثلاثين. قال أبو عمر: هذا اختلاف متباين جدا، وهو عندي وهم، والله تعالى أعلم. وهو آخر من مات من البدريين، وهو ابن خمس وسبعين سنة، وقيل ابن سبع وثمانين سنة وقد ذهب بصره.","vol":"1","page":404},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-404>الباب التاسع عشر في صاحب الراحلة</span>\nذكر ابن جماعة رحمه الله تعالى في «مختصر السير» له في ذكر خدم النبي ﷺ: أسلع بن شريك بن عوف قال: وكان صاحب راحلة النبيّ ﷺ.\nوقال أبو عمر ابن عبد البر رحمه الله تعالى في «الاستيعاب» (١٣٩): أسلع بن شريك الأعوجي «١» التميمي خادم رسول الله ﷺ وصاحب راحلته، نزل البصرة. انتهى.\nفائدة لغوية:\nفي «الصحاح» (٤: ١٧٠٧): الراحلة: الناقة التي تصلح لأن ترحل، وكذلك الرّحول، ورحلت البعير أرحله رحلا: إذا شددت على ظهره الرحل، والرحل أصغر من القتب، والجمع: الرحال وثلاثة أرحل، ويقال: الراحلة: المركب من الإبل ذكرا كان أو أنثى. وفي «المشارق» (١: ٢٨٥) الراحلة: الناقة النجيبة الكاملة الخلق، الحسنة المنظر، المدربة على الركوب والسير والحمل.\n_________\n(١) صوابه الأعرجي- بالراء- نسبة إلى بني الأعرج بن كعب، انظر طبقات خليفة: ٤٤ والإصابة ١: ١٢١.","vol":"1","page":405},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-405>الباب الموفي عشرين في صاحب البغلة</span>\nذكر ابن جماعة رحمه الله تعالى في «مختصر السير» له، في ذكر خدم رسول الله ﷺ: عقبة بن عامر الجهني، قال: وكان صاحب بغلته ﷺ ويقود به في الأسفار.\nتنبيه:\nيأتي ذكر عقبة بن عامر في «باب القائد» الذي يلي هذا ونسبه وأخباره.","vol":"1","page":406},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-406>الباب الحادي والعشرون في القائد</span>\nوفيه فصلان\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-407>الفصل الأول في ذكر من كان يقود برسول الله ﷺ راحلته وبغلته</span>\nروى أبو داود (١: ٤٢٥) رحمه الله تعالى عن أم الحصين قالت: حججت مع النبيّ ﷺ حجة الوداع، فرأيت أسامة وبلالا، وأحدهما آخذ بخطام ناقة النبي ﷺ، والآخر رافع ثوبه يستره من الحر حتى رمى جمرة العقبة.\nوذكر ابن جماعة في «مختصر السير» أن عقبة بن عامر الجهني كان صاحب بغلته ﷺ يقود به في الأسفار. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-408>الفصل الثاني في ذكر أنسابهم وأخبارهم</span>\nرضي الله تعالى عنهم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-409>١- بلال</span>\nرضي الله تعالى عنه: تقدم ذكره في باب المؤذن فأغنى ذلك عن الإعادة الآن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-410>٢- أسامة بن زيد</span>\nرضي الله تعالى عنه: يأتي ذكره في باب صاحب المظلة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-411>٣- عقبة بن عامر الجهني</span>\n: قال أبو عمر في «الاستيعاب» (١٠٧٣) عقبة بن","vol":"1","page":407},{"text":"عامر بن عبس الجهني- من جهينة- ابن زيد بن سود بن أسلم بن عمير بن الحاف بن قضاعة. وقد اختلف في هذا النسب على ما ذكرنا في باب القبائل، وذكر له ثماني كنى، منها: أبو عامر، وهو قول خليفة بن خياط، ومنها: أبو حمّاد، وهو قول يحيى بن معين وابن لهيعة، وسأتركها اختصارا.\nقال أبو عمر: سكن عقبة بن عامر مصر، وكان واليا عليها، وابتنى بها دارا، وتوفي في آخر خلافة معاوية.\nتنبيه:\nأشار أبو عمر إلى الاختلاف في نسب عقبة بن عامر، والذي عليه أبو عبيد وابن حزم (٤٤٤) في جماهرهما في جهينة: أنه ابن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة، بزيادة ليث بين زيد وسود، ونقص عمير بين أسلم والحاف.\nقال ابن حزم (٤٤٠): أسلم بن الحاف- بضم اللام.\nفائدة لغوية:\nفي «الصحاح» (٣: ١٢٨٢) لهيعة: اسم رجل، ومن «الكتاب الجامع لما في كتاب المبرد وكتاب ابن دريد وكتاب ابن النحاس وكتاب ابن جنّي في الاشتقاق» - ولا أعرف مؤلفه- وهو غير كتاب ابن سيّد الذي اختصر فيه كتاب ابن دريد وكتاب قطرب وابن النحاس وكتاب ابن قتيبة في الأدب: اللهع: التشدق في الكلام، ومنه اشتقاق لهيعة، مقلوب من الهلع. وقال الخليل: اللهيع من الرجال:\nالمسترسل إلى كلّ أحد، لهع يلهع لهاعة، ومنه سمّي: لهيعة. انتهى وفي «المحكم» (١: ٦٦) لابن سيده نحو منه.","vol":"1","page":408},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-412>الباب الثاني والعشرون في الحادي</span>\nوفيه ثلاثة فصول\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-413>الفصل الأول في ذكر من حدا بمشهد من رسول الله ﷺ</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-414>(١) أمر ﷺ بعض أصحابه بالنزول ليحدو بهم</span>\n: روى النسائي رحمه الله تعالى عن عبد الله بن رواحة رضي الله تعالى عنه أنه كان مع رسول الله ﷺ في مسير له، فقال له: يا ابن رواحة انزل فحرك الركاب، فقال: يا رسول الله قد تركت ذلك، فقال عمر رضي الله تعالى عنه: اسمع وأطع، قال: فرمى بنفسه فقال: [من الرجز]\nاللهم لولا أنت ما اهتدينا ... وما تصدّقنا وما صلّينا\nفأنزلن سكينة علينا ... وثبّت الأقدام إن لاقينا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-415>(٢) اتخاذه ﷺ حاديين</span>\n: روى النسائي رحمه الله تعالى عن عبد الله بن مسعود قال: كان معنا ليلة نام رسول الله ﷺ عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس حاديان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-416>(٣) من حدا بالرجال دون النساء</span>\n: في «الاستيعاب» (١٤٠) عن أبي داود الطيالسي (٢٧٢) عن أنس قال: كان أنجشة يحدو بالنساء، وكان البراء بن مالك يحدو بالرجال، وكان أنجشة حسن الصوت، وكان إذا حدا أعنقت الإبل، فقال النبي ﷺ: يا أنجشة رويدك سوقك بالقوارير. انتهى.","vol":"1","page":409},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-417>(٤) من حدا بالنساء</span>\n: روى البخاري «١» رحمه الله تعالى عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: كان النبي ﷺ في سفر، وكان معه غلام أسود يقال له:\nأنجشة، يحدو، فقال له النبي ﷺ: ويحك يا أنجشة رويدك بالقوارير. انتهى.\nفوائد لغوية في خمس مسائل:\nالأولى: في «الصحاح» (٢٣٠٩٠٦) الحدو: سوق الإبل والغناء لها، وقد حدوت الإبل حدوا وحداء، زاد في «المحكم» (٣: ٢٧٤) وحدا بها، ورجل حاد وحدّاء، وأنشد غيرهما: [من الرجز]\nفغنّها فهي لك الفداء ... إن غناء الإبل الحداء\nالثانية: في «المشارق» (٢: ٢١٦) السكينة: قيل هي الرحمة، وقيل الطمأنينة، وقيل الوقار وما يسكّن به الإنسان.\nالثالثة: في «الديوان» (٢: ٣٢٠) أعنق البعير: وهو أن ينفسح في سيره، والعنق- بفتح العين والنون معا: السير الفسيح.\nالرابعة: في «الصحاح» (١: ٤٧٦) فلان يمشي على رود أي على مهل. وفي «الديوان» وهو تكبير رويد، وأنشد [من البسيط]\nكأنه ثمل يمشي على رود\nالخامسة: في «المشارق» (٢: ١٧٧) القوارير: أواني الزجاج، الواحدة قارورة شبّهن لضعف قلوبهنّ بقوارير الزجاج، وقيل: خشي عليهن الفتنة عند سماع الحداء الحسن، ويحتمل أنه أشار إلى الرفق في السير لئلا تسرع الإبل بنشاطها بالحداء فيسقطن.\n_________\n(١) قارن بالبخاري ٨: ٤٤، ٥٥، ٥٨.","vol":"1","page":410},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-418>الفصل الثاني في ذكر أنسابهم وأخبارهم</span>\nرضي الله تعالى عنهم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-419>١- عبد الله بن رواحة</span>\nرضي الله تعالى عنه: تقدّم الكلام عليه في باب الشاعر فأغنى عن الإعادة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-420>٢- البراء بن مالك</span>\nرضي الله تعالى عنه: في «الاستيعاب» (١٥٣) البراء بن مالك بن النّضر أخو أنس بن مالك لأبيه وأمه، شهد أحدا وما بعدها من المشاهد مع رسول الله ﷺ. وكان أحد الفضلاء ومن الأبطال الأشداء، قتل من المشركين مائة رجل مبارزة سوى من شارك فيه.\nوعن ابن سيرين قال: كتب عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: ألّا تستعملوا البراء بن مالك على جيش من جيوش المسلمين فإنه مهلكة من المهالك يقدم بهم. وعن ابن إسحاق قال: زحف المسلمون إلى المشركين في «اليمامة» حتى ألجئوهم إلى الحديقة وفيها عدو الله مسيلمة، فقال البراء: يا معشر المسلمين ألقوني عليهم، فاحتمل حتى إذا أشرف على الجدار اقتحم يقاتلهم على الحديقة حتى إذا فتحها على المسلمين ودخل عليهم المسلمون فقتل الله مسيلمة.\n(١٥٥) وعن أنس قال: رمى البراء بنفسه عليهم، فقاتلهم حتى فتح الباب وبه بضع وثمانون جراحة من بين رمية بسهم وضربة، فحمل إلى رحله يداوى، فأقام عليه خالد شهرا.\n(١٥٤) وعن ابن شهاب عن أنس قال، قال رسول الله ﷺ:\nكم من ضعيف مستضعف ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبرّه، منهم البراء بن مالك، وأن البراء لقي زحفا من المشركين وقد أوجع المشركون في المسلمين فقالوا له يا براء: إن رسول الله ﷺ قال: إنك لو أقسمت على الله لأبرّك، فأقسم على ربك، قال: أقسمت عليك يا ربّ لما منحتنا أكتافهم، ثم التقوا على قنطرة السوس فأوجعوا في المسلمين، فقالوا له: يا براء أقسم على","vol":"1","page":411},{"text":"ربك، فقال: أقسمت عليك يا ربّ لما منحتنا أكتافهم وألحقتني بنبيّي ﷺ فمنحوا أكتافهم وقتل البراء شهيدا.\nقال أبو عمر (١٥٥): وقيل إن البراء إنما قتل بتستر، وافتتحت السوس وأنطابلس وتستر سنة عشرين، إلا أن أهل السوس صالح منهم دهقانهم على مائة وأسلم المدينة، وقتله أبو موسى، إذ لم يعدّ نفسه منهم. انتهى.\nفوائد لغوية في خمس مسائل:\nالأولى: البراء: في «الاشتقاق» لابن سيد: فعال من برئت بالشيء، وتقول:\nأنا بريء من كذا أي براء.\nالثانية: الفارابي: البضع- بكسر الباء وسكون الضاد: ما دون العشرة.\nالثالثة: في «الأفعال» لابن القوطية (١: ٤٤): أبهت وأبهت للشيء- بفتح الباء وكسرها- أبها وأبها: تنبهت له.\nالرابعة: «تستر» بفتح التاء الأولى وضم الثانية وسكون السين المهملة بينهما، ضبطها الحافظ أبو علي الغساني بخطه»\n. قال الرشاطي: هي كورة من كور الأهواز.\nالخامسة: في المعجم (١: ١٩٩): أنطابلس بفتح أوله وبالطاء المهملة وبالباء المعجمة بواحدة مضمومة والسين المهملة: مدينة من بلاد برقة بين مصر وإفريقية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-421>٣- أنجشة</span>\n: في «الاستيعاب» (١٤٠) أنجشة العبد الأسود، وكان يسوق أو يقود بنساء النبي ﷺ عام حجة الوداع، وكان يحدو وكان حسن الحداء، وكانت الإبل تزيد في الحركة لحدائه، فقال له رسول الله ﷺ: رويدا يا أنجشة، رفقا بالقوارير؛ يعني النساء. انتهى.\n_________\n(١) علق هنا بهامش ط: هذا غلط فاحش (أي ضبط تستر) وأطال في التعليق؛ وصوابه تستر (بضم أوله وفتح التاء الثانية) .","vol":"1","page":412},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-422>الفصل الثالث في ذكر أول من حدا الإبل من العرب</span>\nفي «العمدة» (٢: ٣١٤) لابن رشيق: يقال إن أول من أخذ من ترجيعه الحداء مضر بن نزار سقط عن جمل فانكسرت يده فحملوه وهو يقول: وا يداه وا يداه، وكان أحسن الناس صوتا وجرسا، فأصغت الإبل إليه وجدّت في السير، فجعلت العرب- مثالا لقوله- هايدا هايدا، يحدون به الإبل، ذكر ذلك عبد الكريم في كتابه.\nتنبيه:\nهكذا قال ابن رشيق فيما يحدون به الإبل: هايدا هايدا، والصحيح: هيد وهيد بكسر الهاء وفتحها، وهدا، قاله الجوهري وابن سيده. انتهى.\nولذي الرمة يعني إبلا «١» [من الرجز]\nيخرجن من ذي ظلم منضود ... شوائيا للسائق الغرّيد\nإذا حداهنّ بهيد هيد\n«٢» من ديوان شعره.\nوزعم ناس من مضر أن أول من حدا رجل منهم كان في إبله أيام الربيع فأمر غلاما له ببعض أمره، فاستبطأه فضربه بالعصا فجعل يشتدّ في الإبل ويقول:\nيا يداه يا يداه، فقال له: الزم، الزم، فاستفتح الناس الحداء من ذلك.\nوذكر ابن قتيبة أنهم قالوا ذلك للنبي ﷺ.\nوحكى الزبير بن بكار في حديث يرفعه أن رسول الله ﷺ قال لقوم من بني غفار سمع حاديهم بطريق مكة ليلا فمال إليهم: إن أباكم مضر\n_________\n(١) ديوان ذي الرمة ١: ٣٤٧.\n(٢) المنضود: الذي طبقت ظلماته بعضها فوق بعض؛ شوائيا: سوابقا؛ الغريد: المطرب المرجع في صوته؛ هيد هيد: حكاية صوت الحداء.","vol":"1","page":413},{"text":"خرج إلى بعض رعائه فوجد إبله قد تفرقت ليلا فأخذ عصا فضرب بها كفّ غلامه، فعدا الغلام في الوادي وهو يصيح: وا يداه وا يداه، فسمعت الإبل ذلك فعطفت عليه، فقال مضر: لو أشتقّ مثل هذا لانتفعت به الإبل واجتمعت فاشتقّ الحداء.\nفائدة لغوية:\nفي «ديوان الأدب» (٢: ٢٥٢) لزمت الشيء ألزمه لزوما: بكسر الماضي وفتح المستقبل؛ وقال ابن القوطية (٣: ١٣٣): لم أفارقه.","vol":"1","page":414},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-423>الباب الثالث والعشرون في صاحب السلاح وفيه ذكر سلاح النبي ﷺ</span>\nوفيه فصلان\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-424>الفصل الأول في إعداد رسول الله ﷺ السلاح في سبيل الله، وذكر من تولّى النظر في ذلك في عهده ﵊</span>\nروى مسلم (٢: ٥٢) رحمه الله تعالى عن عمر رضي الله تعالى عنه قال: كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب، فكانت للنبي ﷺ خاصة، فكان ينفق على أهله نفقة سنة، وما بقي يجعله في الكراع والسلاح عدة في سبيل الله ﷿، قال مسلم:\nوربما قال معمر: يحبس قوت أهله سنة. انتهى.\nوقد تقدم ما ذكره ابن إسحاق (٢: ٢٤٥) رحمه الله تعالى من بعث رسول الله ﷺ سعد بن زيد الأنصاري أخا بني عبد الأشهل رضي الله تعالى عنه بسبايا من سبايا بني قريظة إلى نجد فابتاع له بها خيلا وسلاحا. انتهى.\nفائدة لغوية:\nفي «المحكم» (٣: ١٤٠): السلاح: اسم جامع لآلة الحرب وخصّ بعضهم به ما كان من الحديد، يؤنث ويذكر، وربما خصّ به السيف، والجمع أسلحة، ورجل سالح: ذو سلاح، كتامر ولابن، والمتسلح: لابس السلاح.","vol":"1","page":415},{"text":"تنبيه:\nقد تقدم ذكر سعد بن زيد في باب صاحب الخيل من هذا الجزء «١» فأغنى ذلك عن إعادته هنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-425>الفصل الثاني في ذكر سلاح النبي ﷺ</span>\nوفيه ثماني مسائل:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-426>المسألة الأولى: في ذكر السيوف وعددها:</span>\nفي «مختصر السير» لابن جماعة: كان لرسول الله ﷺ تسعة أسياف «مأثور» وهو أول سيف ملكه، ورثه من أبيه، و«العضب» و«ذو الفقار» من غنائم بدر، وهو الذي رأى فيه رسول الله ﷺ الرؤيا، كأن في ذباب سيفه ثلمة، فأوّلها هزيمة، فكانت يوم أحد. وقيل أهداه له الحجّاج بن علاط، وكان لا يفارق النبيّ ﷺ، وكانت قائمته وقبيعته وحلقته وذوائبه وبكرته ونعله من فضة.\nوثلاثة أسياف أصابها رسول الله ﷺ من بني قينقاع: القلعي والبتّار والحتف. وكان عنده بعد ذلك ﷺ: الرّسوب والمخذم والقضيب. انتهى.\nوقال غير ابن جماعة: كان المخذم والرّسوب للحارث بن أبي شمر الغسّاني نذرهما للبيت الذي كان في طيء وجعلهما فيه. ولما بعث رسول الله ﷺ عليا رضي الله تعالى عنه ليهدم البيت المذكور هدمه وجاء بالسيفين إلى النبي ﷺ.\nوقال ابن هشام في «السير»: حدثني بعض أهل العلم أن رسول الله ﷺ بعث علي بن أبي طالب فهدمها فوجد فيها سيفين، يقال لأحدهما\n_________\n(١) انظر ما تقدم ص: ٣٨٥.","vol":"1","page":416},{"text":"الرّسوب، وللآخر المخذم، فأتى بهما رسول الله ﷺ، فوهبهما له، فهما سيفا علي رضي الله تعالى عنه. انتهى.\nوقد ذكرهما علقمة بن عبدة في قصيدته التي مدح بها الحارث بن أبي شمر حيث يقول «١»: [من الطويل]\nمظاهر سربالي حديد عليهما ... عقيلا سيوف مخذم ورسوب\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-427>تقليده ﷺ السيف:</span>\nروى البخاري (٤: ٣٧) رحمه الله تعالى عن أنس رضي الله تعالى عنه:\nاستقبلهم النبي ﷺ على فرس عري ما عليه سرج وفي عنقه سيف.\nوروى الترمذي (٣: ١١٧) رحمه الله تعالى عن أنس رضي الله تعالى عنه قال:\nكان رسول الله ﷺ من أجرأ «٢» الناس، وأجود الناس، وأشجع الناس، قال: وقد فزع أهل المدينة ليلة سمعوا صوتا، فتلقاهم النبيّ ﷺ على فرس لأبي طلحة عري وهو متقلّد سيفه فقال: لم تراعوا «٣» . ثم قال النبي ﷺ وجدته بحرا، يعني الفرس.\nقال أبو عيسى: هذا حديث صحيح.\nفائدة لغوية:\nفي «الصحاح» (١: ٥٢٤، ٥٤٠) و«وفقه اللغة»: القلادة للعنق، وزاد في «الصحاح»: وقلّدت المرأة، وتقلّدت هي، ويقال: تقلّدت السيف، قال الشاعر من [الكامل المجزوء]\nيا ليت زوجك قد غدا ... متقلّدا سيفا ورمحا\n«٤»\n_________\n(١) ديوان علقمة: ٤٤.\n(٢) الترمذي: من أحسن.\n(٣) لم تراعوا: مكررة في الترمذي.\n(٤) هذا شاهد، لأن الرمح ليس مما يتقلد ولهذا فالتقدير متقلدا سيفا وحاملا رمحا (اللسان: قلد) وهو كقولك: علفتها تبنا وماء باردا أي وسقيتها ماء باردا.","vol":"1","page":417},{"text":"ومقلّد الرجل: موضع نجاد السيف على منكبيه، والنجاد: حمائل السيف.\nوفي «المخصص» (٦: ٢٦) والجمع: النّجد.\nوفي «جامع اللغات» و«المحكم» (٣: ٣٨٠): الحمالة والحميلة والمحمل، في «المحكم»: علاقة السيف وفي «الجامع»: ما يحمل به السيف، وأنشدا معا:\nحتى بلّ دمعي محملي «١»\nوجمع الحميلة والحمالة: حمائل في «المخصص» وجمع المحمل:\nمحامل في «الجامع» . وجاء الحمالة مكسورة عن الفارابي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-428>وضعه ﷺ سيفه في حجره:</span>\nذكر ابن إسحاق (٢: ٢٠٥) رحمه الله تعالى في «السير» في خبر غزوة ذات الرقاع عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه: أن رجلا من بني محارب يقال له غورث قال لقومه من غطفان ومحارب: ألا أقتل لكم محمدا؟ قالوا: بلى، وكيف تقتله؟ قال: أفتك به، فأقبل إلى رسول الله ﷺ وهو جالس، وسيف رسول الله ﷺ في حجره، فقال: يا محمد أنظر إلى سيفك هذا- وكان محلّى بفضة فيما قال ابن هشام- قال: نعم. قال: فأخذه فاستله، ثم جعل يهزّه ويهم به، فيكبته الله ﷿، ثم قال: يا محمد أما تخافني؟ قال:\nوما أخاف منك؟ قال: أما تخافني وفي يدي السيف؟ قال: لا، يمنعني الله منك، ثم عمد إلى سيف رسول الله ﷺ فردّه عليه، فأنزل الله تعالى:\nيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (المائدة: ١١) .\n_________\n(١) من بيت لامرىء القيس، وهو بتمامه:\nففاضت دموع العين مني صبابة ... على النحر حتى بل دمعي محملي","vol":"1","page":418},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-429>حلية سيفه ﷺ:</span>\nروى الترمذي (٣: ١١٨) رحمه الله تعالى عن طالب بن حجير «١» عن هود- وهو ابن عبد الله بن سعد «٢» - عن جده رضي الله تعالى عنه، قال: دخل رسول الله ﷺ مكة يوم الفتح وعلى سيفه ذهب وفضة، قال طالب: فسألته عن الفضة فقال: كانت قبيعة السيف فضة.\nوروى النسائي (٨: ٣١٩) رحمه الله تعالى عن أنس رضي الله تعالى عنه قال:\nكانت نعل سيف رسول الله ﷺ فضة، وقبيعة سيفه فضة، وما بين ذلك حلق فضة.\nفوائد لغوية وهي عشر:\nالأولى: في «الجمل المعقبة» لابن المناصف: سيف مأثور: فيه أثر- بفتح الهمزة- ويقال أثر- بضمها- وهو الوشي الذي يكون في صفحته. وقال ابن سيده في «المحكم»: الأثر والإثر: فرند السيف ورونقه، والجمع أثور وسيف مأثور.\nالثانية: العضب والمخذم والرّسوب: كلّها القاطع، وقيل في الرسوب: إنه الذي يرسب في الضريبة أي يعرض فيها لقطعه ومضائه، كلّ ذلك من كتاب «الجمل» أيضا وكذلك البتار، ويقال: الباتر أيضا، وفي «الصحاح» (٢: ٥٨٤) الباتر:\nالسيف القاطع.\nالثالثة: في «الديوان» (١: ٣٧٩) في باب فعال بفتح الفاء، الفقار: جمع فقارة، وذو الفقار: سيف النبي ﷺ. انتهى.\nقال ابن المناصف في «المعقبة»: المفقر من السيوف ما فيه حزوز مطمئنة عن متنه، ومنه ذو الفقار سيف رسول الله ﷺ. قال ابن سيده: شبهوا\n_________\n(١) طالب بن حجير العبدي أبو حجير البصري، موثق، أخرج له الترمذي هذا الحديث التالي وحده في قبيعة السيف (تهذيب التهذيب ٥: ٨) .\n(٢) هود بن عبد الله بن سعد العبدي العصري روى عن جده لأمه: مزيدة بن جابر (تهذيب التهذيب ١١: ٧٤) .","vol":"1","page":419},{"text":"تلك الحزوز بالفقار؛ وقال ابن المناصف، قال الأصمعي: أحضر الرشيد ذا الفقار يوما بين يديه فاستأذنته في تقبيله، فأذن لي فقبّلته، واختلفت أنا وبعض الحاضرين في عدّة فقاره: هل هي سبع عشرة أو ثماني عشرة. وذكر قاسم في «الدلائل» أن ذلك كان يرى في رونق سيف رسول الله ﷺ تشبيها بفقار الحية، يراه الناظر فإذا التمس لم يوجد.\nالرابعة: في «الصحاح» (٣: ١٢٧١) مرج القلعة بالتحريك موضع بالبادية، والقلعيّ: سيف منسوب إليه، قال الراجز «١»:\nمحارف بالشّاء والأباعر ... مبارك بالقلعيّ الباتر\nالخامسة: في «الديوان» (١: ١١٩) الحتف بالفتح: الموت، يقال: مات فلان حتف أنفه أي مات من غير ضرب ولا قتل. انتهى.\nفيحتمل أن يكون السيف مسمّى من ذلك.\nالسادسة: في «الصحاح» (١: ٢٠٣) سيف قاضب وقضيب: أي قطّاع، والجمع: قواضب وقضب، وقضبه، أي قطعه، واقتضبه: أي اقتطعه من الشيء.\nوقال ابن المناصف: القضيب: السيف اللطيف ليس بالعريض.\nالسابعة: في مواضع الحلية من السيف.\nقائمة السيف وقائمه: مقبضه، وقبيعته: رأس أعلى القائم، والشاربان: طرفا حديدة في أسفل القائم معترضة تقع إذا أغمد السيف على فم الغمد، والنّعل:\nحديدة يلبسها طرف الغمد؛ قال جميع ذلك ابن المناصف في «المعقبة» .\nوفي «المحكم»: البكرات: الحلق التي في حلية السيف شبيهة بفتخ النساء. انتهى.\nقلت: وجاء في الحديث عن مرزوق الصيقل، قال: صقلت سيف النبي\n_________\n(١) الرجز في اللسان (حرف) والمحارف: المحروم وهو خلاف مبارك.","vol":"1","page":420},{"text":"ﷺ، ذا الفقار، قال: وكانت قبيعته من فضة وفي وسطه بكرة أو بكرات فضة؛ ذكره أبو عمر في «الاستيعاب» .\nوالحلقة: التي فيها الحمائل، وهما حلقتان. ذكر ابن حيان الأصبهاني في كتاب «أخلاق النبي ﷺ» (١٤١) عن عامر قال: أخرج إلينا علي بن الحسين سيف رسول الله ﷺ فإذا قبيعته والحلقتان اللتان فيهما الحمايل فضة.\nتنبيه:\nقول ابن جماعة: وذوائبه يعني السيف: لم أر أحدا قبله ذكر ذوائب للسيف، وأقرب ما يصرف إليه ذلك أن يكون أريد بها الشاربان لاسترسالهما من المقبض وكأنهما ذؤابتان له.\nالثامنة: ذكر ابن سيده في «المخصص» (٦: ١٦) عن ابن دريد: السيف مشتقّ من قولهم: ساف ماله أي هلك، فلما كان السيف سببا إلى الهلاك سمي: سيفا.\nوعن أبي زيد: الجمع أسياف وسيوف. وعن ابن السكّيت: رجل سيّاف وسائف:\nمعه سيف، وعن أبي عبيد: المسيف: المتقلّد للسيف، فإذا ضرب به فهو سائف، وقد سفته سيفا.\nالتاسعة: غورث على وزن كوثر: اسم لرجل لم يقع في كتاب الاشتقاق، ويحتمل أن يكون فوعلا من الغرث بمعنى الجوع.\nالعاشرة: في «الصحاح» (١: ٣٦٢) الكبت: الصرف والإذلال. يقال: كبت الله العدوّ أي صرفه وأذلّه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-430>المسألة الثانية: في ذكر الرماح والحراب والعنزات:</span>\nقال البخاري (٤: ٤٩): يذكر عن ابن عمر عن النبي ﷺ:\nجعل رزقي تحت ظلّ رمحي، وجعل الذلّ والصّغار على من خالف أمري.","vol":"1","page":421},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-431>عدد أرماحه ﷺ:</span>\nفي «مختصر السير» لابن جماعة أنه ﷺ كان له خمسة أرماح: ثلاثة أصابها من سلاح بني قينقاع، ورمح يقال له: «المثوي» من الثواء أي أن المطعون به يقيم به في مكانه، ورمح يقال له: المثنّي. وكانت له ﷺ حربة يقال لها «النبعة»، وحربة كبيرة اسمها «البيضاء»، وحربة صغيرة دون الرمح يقال لها «العنزة» يدعم عليها ويمشي بها وهي في يده، وكانت تحمل بين يديه في العيد حتى تركز أمامه فيتخذها سترة يصلّي إليها، قيل إنه أخذها من الزبير بن العوام وأخذها الزبير من النجاشي وكانت له عنزة أخرى.\nوذكر ابن إسحاق في «السير» (٢: ٨٤) في أخبار يوم أحد قال: لما أسند رسول الله ﷺ في الشّعب أدركه أبيّ بن خلف وهو يقول: أين محمد؟\nلا نجوت إن نجوت؛ فقال القوم: يا رسول الله أيعطف عليه رجل منا؟ فقال رسول الله ﷺ: دعوه، فلما دنا تناول رسول الله ﷺ الحربة من الحارث بن الصمة، - يقول بعض القوم فيما ذكر لي- فلما أخذها رسول الله ﷺ منه انتفض بها انتفاضة تطايرنا عنه تطاير الشعراء عن ظهر البعير إذا انتفض «١»، ثم استقبله فطعنه في عنقه طعنة تدأدأ منها عن فرسه مرارا. قال ابن إسحاق (٢: ٨٤): وكان أبي بن خلف يلقى رسول الله ﷺ بمكة فيقول: يا محمد إن عندي «العود» «٢» فرسا أعلفها كلّ يوم فرقا من ذرة أقتلك عليها «٣»، فيقول رسول الله ﷺ: بل أنا أقتلك إن شاء الله.\nفلما رجع إلى قريش وقد خدش في عنقه خدشا غير كبير فاحتقن الدم قال: قتلني والله محمد: قالوا: ذهب والله فؤادك، والله إن بك من بأس. قال: إنه قد كان قال\n_________\n(١) ط والسيرة: انتفض بها.\n(٢) السيرة: العوذ.\n(٣) السيرة، أعلفه ... عليه.","vol":"1","page":422},{"text":"لي بمكة: أنا أقتلك، فو الله لو بصق عليّ لقتلني. فمات عدو الله بسرف وهم قافلون به «١» إلى مكة. انتهى.\nفائدتان لغويتان:\nالأولى: الثّواء: الإقامة بثاء مثلثة، قال الزبيدي: يقال ثوى يثوي ثواء: أقام ويقال للمقبور: قد ثوى. انتهى. ولعنترة [من الكامل]:\nطال الثواء على رسوم المنزل «٢»\nوقال الفارابي (٤: ٨٩، ١٠٩) في باب فعل بالكسر يفعل بالفتح- ثوى المكان- أي أقام، وأثوى لغة فيه وأنشد: [من الكامل]\nأثوى وقصّر ليله ليزوّدا «٣»\nوقال ابن طريف: ثوى بالمكان وأثوى، وثوى القتيل في مصرعه والميت في قبره، وأثواني فلان: أنزلني قاله في باب فعل وأفعل معتلا بالياء في لامه باتفاق معنى واختلافه.\nالثانية: الشعراء: ذباب أزرق، قاله ابن القوطية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-432>المسألة الثالثة: في ذكر القسيّ والجعاب:</span>\nفي «مختصر السير» لابن جماعة: كانت لرسول الله ﷺ ستّ قسيّ: الزوراء، والروحاء، والصفراء من نبع، والبيضاء من شوحط، وقوس من نبع أيضا تدعى الكتوم لانخفاض صوتها إذا رمى بها، انكسرت يوم أحد، وأخذها قتادة بن النّعمان الظّفري، وقوس من نبع أيضا تدعى السواد. وكانت له جعبة تسمى «الجمع» وتسمى «الكافور» .\nقال ابن إسحاق في «السير» (٢: ٨٢) رحمه الله تعالى في أخبار يوم أحد:\n_________\n(١) به: سقطت من م.\n(٢) عجزه: بين اللكيك وبين ذات الحرمل (ديوانه: ٢٤٦) .\n(٣) هو صدر بيت للأعشى وعجزه، فمضت وأخلف من قتيلة موعدا.","vol":"1","page":423},{"text":"حدثني عاصم بن عمر «١» بن قتادة أن رسول الله ﷺ رمى عن قوسه حتى اندقّت سيتها فأخذها قتادة بن النعمان وكانت عنده. انتهى.\nفوائد لغوية في ثماني مسائل:\nالأولى: في «الصحاح» (٢: ٦٧٣) يقال للقوس: زوراء: لميلها، والزور بالتحريك: الميل.\nالثانية: لم أحفظ في تسمية القوس روحاء شيئا، ويحتمل أن يكون من الرّوح: وهو سعة الخطو، يراد بذلك بعد موقع سهمها. قال في «جامع اللغات»:\nالرّوح سعة الخطو، يقال منه: يعبر أروح من الرّوح، ومنه قول ذي الرّمة «٢»:\n[من الطويل]\nورجل كظلّ الذّئب ألحق سدوها ... وظيف أمرّته عصا الساق أروح\n«٣» الثالثة: الصفراء والبيضاء سميتا بذلك لألوانهما.\nالرابعة: في «الصحاح» (٥: ٢٠١٩) الكتوم: القوس التي لا شقّ فيها. وفي «فقه اللغة»: الكتوم التي لا ترنّ «٤» يقال أرنت القوس: إذا صوّتت.\nالخامسة: في «الصحاح» (١: ٤٨٢) السّداد بالفتح: الصواب والقصد من القول والعمل، وأمر سديد وأسدّ أي قاصد، وقد استد أي استقام، قال الشاعر:\nأعلّمه الرّماية كلّ حين ... فلما استدّ ساعده رماني\n«٥»\n_________\n(١) م: عمرو.\n(٢) ديوان ذي الرمة ٢: ١٢١٩.\n(٣) كظل الذئب أي لا ترى من شدة سرعتها (يصف الناقة)؛ السدو: الخطو، الوظيف: ما فوق الرسغ إلى مفصل الساق؛ عصا الساق: عظمها، أمرّته: فتلته؛ والرّوح: اتساع في الرجلين.\n(٤) في فقه اللغة: الكتوم التي لا شق فيها.\n(٥) يتنازع هذا البيت عدد من الشعراء فهو ينسب إلى معن بن أوس وإلى مالك بن فهم الأزدي وإلى عقيل بن علفة (انظر اللسان: سدد، وديوان معن: ٧٢ والبيان والتبيين ٣: ٢٣١ وحماسة الخالديين ١: ١٢١ والحماسة البصرية ١: ٣٦ والتمثيل والمحاضرة: ٦٦ ونهاية الارب ٣: ٧٠) .","vol":"1","page":424},{"text":"وقال الأصمعي: اشتد بالشين ليس بشيء، فيحتمل أن تسمى القوس سدادا لكثرة الإصابة بالرمي عنها.\nالسادسة: في «فقه اللغة» (٢٥٣) عن المبرد: النّبع والشّوحط والشّريان في الشجر التي تعمل منه القسيّ، شجرة واحدة وتختلف أسماؤها باختلاف أماكنها:\nفما كان في قلّة الجبل فهو النبع، وما كان في سفح الجبل فهو الشريان، وما كان في حضيض الجبل فهو الشوحط.\nالسابعة: الجعبة: الكنانة، وتسمى الوفضة أيضا، قاله غير واحد من اللغويين: ويحتمل تسميتها بالجعبة: أن يكون من جمعها للسهام، وتسميتها بالكافور: أن يكون لسترها للسهام. وفي ديوان الأدب (٢: ١١٢): كفر الشيء:\nتغطيته، كفره يكفره بفتح الفاء في الماضي وكسرها في المستقبل.\nالثامنة: سية القوس: ما عطف من طرفيها، وهما سيتان. وفي «الصحاح» (٦: ٢٣٨٧): والجمع: سيات. والنسبة إليها سيويّ؛ قال أبو عبيدة: كان رؤبة يهمز سية القوس وسائر العرب لا يهمزونها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-433>المسألة الرابعة: في ذكر الدروع:</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-434>١- عددها وأسماؤها:</span>\nذكر ابن جماعة في «مختصر السير» له أنه كانت لرسول الله ﷺ سبع أدرع: ذات الفضول، سمّيت بذلك لطولها وهي التي رهنها عند أبي الشحم اليهودي على شعير لعياله ﷺ وشرّف وكرّم.\nوفي كتاب «أخلاق النبي ﷺ» (١٤٢) للأصبهاني عن جعفر بن محمد عن أبيه رحمهما الله تعالى قال: في درع النبي ﷺ حلقتان من فضة عند موضع الثّندوة وفي ظهرها حلقتان من فضة أيضا، وقال: لبستها فخطّت الأرض.","vol":"1","page":425},{"text":"وفي «الدلائل» عن جابر عن عامر قال: أخرج إلينا علي بن حسين رضي الله تعالى عنهما درع رسول الله ﷺ وكانت يمانية رقيقة ذات زرافين إذا علّقت بزرافينها انشمرت وإذا أرسلت مسّت الأرض.\nقال قاسم: واحد الزرافين: زرفين وزرفين، وهو: الإبزيم.\nقال ابن جماعة: وذات الوشاح، وذات الحواشي، والسغدية وقيل: إنها كانت درع داود ﵇ التي لبسها حين قتل جالوت، وقضّة، والبتراء وسميت بذلك لقصرها، والخرنق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-435>٢- مظاهرته ﷺ بين درعين:</span>\nروى الترمذي (٥: ٣٠٧) رحمه الله تعالى عن الزبير بن العوام رضي الله تعالى عنه، قال: كان على النبي ﷺ درعان في يوم أحد، فنهض إلى الصخرة فلم يستطع فأقعد طلحة تحته، وصعد النبيّ ﷺ حتى استوى على الصخرة فقال: سمعت النبي ﷺ يقول: أوجب طلحة.\nقال أبو عيسى: وهذا حديث حسن غريب.\nوقال ابن جماعة في «مختصر السير»: كان على رسول الله ﷺ يوم أحد درعان: ذات الفضول وقضّة، ويوم خيبر: ذات الفضول والسّغديّة.\nفوائد لغوية في ثماني مسائل:\nالأولى: في «الصحاح» (٣: ١٢٠٦) درع الحديد مؤنثة، والجمع القليل: أدرع وأدراع، فإذا كثرت فهي الدّروع، وتصغيرها دريع بغير هاء على غير قياس.\nوحكى أبو عبيدة: أن الدرع تذكر وتؤنث، قال الراجز «١»:\nمقلّصا بالدّرع ذي التّغضّن\n_________\n(١) هو أبو الأخزر كما في اللسان (درع) وبعد هذا الشطر: يمشي العرضنى في الحديد المتقن.","vol":"1","page":426},{"text":"الثانية: في «الصحاح» (١: ٣٨) الثّندوة للرجل بمنزلة الثدي للمرأة، وقال الأصمعي: هي مغرز الثّدي. قال ابن السّكيت: هي اللحم الذي حول الثّدي إذا ضممت أولها همزت فتكون فعللة، وإذ فتحته لم تهمز فيكون فعلوة مثل ترقوة.\nالثالثة والرابعة: ذات الوشاح وذات الحواشي لم أقف على شيء في تسميتها بذلك. وفي «المحكم» (٣: ٣٦١) الموشحة من الظباء والشاء والطير: التي لها طرتان من جانبيها، فيحتمل أن يكون في ذات الوشاح لون مخالف لسائرها فسميت به، وكذلك في حواشي ذات الحواشي وأصل الوشاح خيط فيه لونان تتوشح به المرأة، وحاشية الثوب: جانبه، ويعضد هذا الاحتمال قول ابن جماعة في المغفر الموشح:\nإنه سمّي بذك لأنه وشحّ بشبه.\nالخامسة: في «المحكم» (٥: ٢٥٠) الصّغد والسّغد- بالصاد والسين مهملتين- جبل «١» معروف.\nوأنشد صاحب الحماسة (٢: ١٢٨) «٢»: [من الطويل]\nقروم تسامى من نزار عليهم ... مضاعفة من نسج داود والصّغد\nالسادسة: القضّاء من الدروع: المحكمة، ويقال الصّلبة، قال النابغة «٣»:\n[من الطويل]\nوكلّ صموت نثلة تبّعيّة ... ونسج سليم كلّ قضّاء ذائل\n«٤» ودرع قضّاء أي خشنة المسّ لم تنسحق بعد. انتهى.\nهذا هو المعروف فيها بالمد، وأما درع قضة فيحتمل أن تسمى أيضا بذلك لخشونتها.\n_________\n(١) جبل: كذلك ورد في م ط والمحكم؛ والأرجح أن القراءة الصحيحة هي «جيل» .\n(٢) الحماسية رقم: ٢٤٩ في شرح المرزوقي.\n(٣) ديوان النابغة: ١٤٦.\n(٤) الصموت: الدرع اللينة المتن، النثلة: السابغة، نسج سليم: أراد ونسج سليمان (وهو يعني داود)؛ والقضاء أيضا الحديثة العمل، والذائل: الدرع الواسعة ذات الذيل.","vol":"1","page":427},{"text":"وفي «الصحاح» (٣: ١١٠٢) «١» أقضّ الرجل مضجعه: أي وجده خشنا، والقضة «٢»: الحصى الصغار، والقضة: أرض ذات حصى.\nالسابعة: في «المحكم»: الخرنق: مصنعة الماء. وفي «الصحاح» (٣: ١٢٤٦) المصنعة كالحوض يجتمع فيه ماء المطر، وكذلك المصنعة بضم النون. انتهى.\nفيكون على هذا تسمية الدرع خرنقا من باب تشبيهم الدرع بالغدير.\nالثامنة: قال الاعلم في شرحه الأشعار الستة: يقال ظاهر بين درعين: إذا لبس واحدة على أخرى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-436>المسألة الخامسة: في ذكر القباء والجباب:</span>\nروى البخاري (٧: ٢٠٠) رحمه الله تعالى عن المسور بن مخرمة أن أباه مخرمة، رضي الله تعالى عنهما قال له: يا بني بلغني أن النبي ﷺ قد قدمت عليه أقبية وهو يقسمها فاذهب بنا إليه، فذهبنا فوجدنا النبي ﷺ في منزله فقال له: يا بني ادع لي النبي ﷺ، فأعظمت ذلك وقلت: ادعو لك رسول الله ﷺ؟! فقال: يا بني إنه ليس بجبار، فدعوته فخرج وعليه قباء من ديباج مزرّر بالذهب، فقال: يا مخرمة، هذا خبأناه لك، فأعطاه إياه.\nوقال ابن جماعة في «مختصر السير»: كان لرسول الله ﷺ ثلاث جباب يلبسها في الحرب فيها جبة سندس أخضر، ولبس ﷺ في وقت جبة ضيقة الكمين.\nوروى مسلم (١: ٩٠) رحمه الله تعالى عن المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه قال: كنت مع النبي ﷺ في سفر فقال: يا مغيرة خذ الإداوة، فأخذتها ثم خرجت معه، فانطلق رسول الله ﷺ حتى توارى عني\n_________\n(١) هذا هو شرح «استقض» في الصحاح؛ أما أقضّ الرجل مضجعه وأقض عليه المضجع فمعناه تترب وخشن.\n(٢) الصحاح: والقضض.","vol":"1","page":428},{"text":"فقضى حاجته، ثم جاء وعليه جبّة شامية ضيّقة الكمين، فذهب يخرج يده من كمّها فضاقت، فأخرج يده من أسفلها؛ فصببت عليه فتوضأ وضوءه للصلاة ثم مسح على خفيه ثم صلّى.\nفائدتان لغويتان:\nالأولى: في «المشارق» (١: ١٣٨) الجبة: ما قطع من الثياب فخيط. وفي «المشرع الروي» (٢: ٢٢٢): أصل الجبّ: القطع، ومنه الجبة لأنها تقطع ثم تخاط.\nالثانية: في «المشارق» (٢: ٢٢٢) جبة السّندس: هو رقيق الديباج.\nتنبيه:\nقد تقدم ذكر القباء في فصل دفع العروض في العطاء في باب كاتب الجيش واشتقاقه فأغنى عن إعادته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-437>المسألة السادسة: في المنطقة:</span>\nفي «مختصر السير» لابن جماعة: كان لرسول الله ﷺ منطقة من أديم مبشور فيها ثلاث حلق من فضة، والإبزيم فضة، والطرف من فضة.\nفائدتان لغويتان:\nالأولى: في «الصحاح» (٤: ١٥٥٩): انتطق الرجل أي لبس المنطق، وهو كلّ ما شددت به وسطك، والمنطقة معروفة اسم لها خاصة، ونطّقت الرّجل تنطيقا فتنطّق، أي شدّها في وسطه.\nالثانية: في «جامع اللغات»: الإبزيم ما يكون في طرف المنطقة وله لسان يدخل فيه الطرف الآخر ويقال له إبزام أيضا. وقال الزبيدي في «لحن العامة» (١٥- ١٦): يقال إبزيم وإبزين بالنون. قال: وقول العامة بزيم لحن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-438>المسألة السابعة: في ذكر<span data-type=\"title\" id=toc-439> البيضة </span>والمغفر:</span>\n\nالبيضة:\nروى مسلم (٢: ٦٧) رحمه الله تعالى عن سهل بن سعد رضي الله","vol":"1","page":429},{"text":"تعالى عنه، [وسئل] «١» عن جرح رسول الله ﷺ يوم أحد فقال:\nجرح وجه رسول الله ﷺ وكسرت رباعيته وهشمت البيضة على رأسه.\nفائدة لغوية:\nقال ابن السيد في «الاقتضاب» (٢: ٨٠) «٢» الأسنان إذا كملت عدتها ولم ينقص منها شيء: اثنتان وثلاثون سنا. أربع ثنايا، وأربع رباعيات، وأربعة أنياب، وأربعة ضواحك، واثنتا عشرة رحى، وأربعة نواجذ وهي أقصاها وآخرها نباتا. وقال قطرب في «خلق الإنسان»: ويقال لما جاوز الضواحك إلى أقصى الفم: أضراس، انتهى.\nوواحدة الرباعيات: رباعية بتخفيف الباء؛ قاله ابن قتيبة في «الأدب» (١٦٢) وفي «الصحاح» (٢: ٩٣٨): الضرس يذكّر ما دام له هذا الاسم. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-440>المغفر:</span>\nروى الترمذي (٣: ١١٩) رحمه الله تعالى عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: دخل النبي ﷺ عام الفتح وعلى رأسه المغفر، فقيل له: ابن خطل متعلّق بأستار الكعبة، فقال: اقتلوه.. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب»\n. انتهى.\nوفي «مختصر السير» لابن جماعة: كان لرسول الله ﷺ مغفر من حديد يقال له: الموشح وشح بشبه، ومغفر آخر يقال له: السّبوغ أو ذو السّبوغ وهو الذي كان على رأسه المكرم حين دخل مكة يوم الفتح.\nفائدتان لغويتان:\nالأولى: في «المشارق» (٢: ١٣٨) المغفر بكسر الميم: ما يجعل من الزرد على الرأس مثل القلنسوة والخمار. وفي «الصحاح» (٢: ٧٧٠) الغفر: التغطية. وقال ابن القوطية (٢: ٤١٢): غفرت الشيء- مفتوح الفاء- غفرا: سترته.\n_________\n(١) وسئل: سقطت من م ط.\n(٢) هناك اختلاف بين ما ورد هنا وما هو في الاقتضاب.\n(٣) غريب: لم ترد في الترمذي.","vol":"1","page":430},{"text":"الثانية: في «الأفعال» لابن طريف: سبغ الشعر والثوب والدرع، وكلّ شيء طال من فوق إلى أسفل سبوغا من باب فعل بفتح الفاء والعين يفعل بضمها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-441>المسألة الثامنة: في التّراس:</span>\nفي «مختصر السير» لابن جماعة: كان لرسول الله ﷺ ترس يقال له: الزلوق، يزلق عنه السلاح، وترس آخر يقال له: الفنق، وأهدي له ترس فيه تمثال عقاب أو كبش، فوضع رسول الله ﷺ يده عليها فأذهب الله ذلك التمثال.\nوروى البخاري (٤: ٤٦) رحمه الله تعالى عن أنس رضي الله تعالى عنه قال:\nكان أبو طلحة يتترس مع النبيّ ﷺ بترس واحد.\nفائدتان لغويتان:\nالأولى: في «الصحاح» (٢: ٩٠٧) الترس جمعه: ترسة وتراس وأتراس وتروس؛ قال يعقوب: ولا يقال أترسة. ورجل تارس وترس، ورجل ترّاس:\nصاحب ترس، والتترّس التستّر بالتّرس، وكذلك التتريس. وفي «الديوان» (١: ١٥٥) هو التّرس بضم التاء وسكون الراء. انتهى.\nوقال الراجز:\nظهراهما مثل ظهور التّرسين\nوقد حرك المتنبي راءه فقال «١»: [من البسيط]\nأيّ الملوك وهم قصدي أحاذره ... وأيّ قرن وهم سيفي وهم ترسي\nالثانية: في «المحكم» (٦: ٢٧٦) جمل فنق وفنيق: مودع للفحلة، وناقة فنق:\nجسيمة حسنة الخلق.\nقلت: فيحتمل أن يكون الفنق اسم الترس من هذا.\n_________\n(١) ديوان المتنبي: ١٨.","vol":"1","page":431},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-442>الباب الرابع والعشرون في حامل الحربة</span>\nوفيه فصلان\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-443>الفصل الأول في حملها بين يدي رسول الله ﷺ</span>\nذكر أبو محمد ابن حيان الأصبهاني في كتابه «في أخلاق النبي ﷺ» (١٤٦) عن ابن يزيد قال: بعثني نجدة الحروري إلى ابن عباس رضي الله تعالى عنه أسأله: هل سير بين يدي رسول الله ﷺ بحربة؟ قال:\nنعم، مرجعه من حنين. انتهى.\nوتقدم في باب السلاح عند ذكر الرماح ما ذكره ابن إسحاق في أخبار يوم أحد، ثم في خبر طعن رسول الله ﷺ أبيّ بن خلف وفيه: فلما دنا- يعني أبيّا- تناول رسول الله ﷺ الحربة من الحارث بن الصمة ثم استقبله فطعنه في عنقه طعنة تدأدأ منها عن فرسه مرارا.\nفائدة لغوية:\nفي «المحكم»: تدأدأ الرجل في مشيته: تمايل، وتدأدأ عن الشيء: مال، ذكره في المضاعف من الدال والهمزة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-444>الفصل الثاني في ذكر نسب الحارث بن الصمة وأخباره</span>\nرضي الله تعالى عنه في الاستيعاب» (٢٩٢) الحارث بن الصمّة بن عمرو بن عتيك بن عمرو بن عامر- وعامر هذا يقال له مبذول- بن مالك بن النجار يكنى أبا سعد، وكان في من","vol":"1","page":432},{"text":"خرج مع رسول الله ﷺ إلى بدر فكسر بالرّوحاء، فردّه رسول الله ﷺ وضرب له بسهمه وأجره. وشهد معه أحدا فثبت معه يومئذ حين انكشف الناس، وبايعه على الموت، وقتل عثمان بن عبد الله بن المغيرة المخزومي يومئذ وأخذ سلبه، فسلّبه رسول الله ﷺ، ولم يسلب يومئذ غيره، ثم شهد بئر معونة فقتل يومئذ شهيدا، وكان هو وعمرو بن أمية في السرح، فرأيا الطير تعكف على منازلهم فأتوا فإذا أصحابهم مقتولون، فقال لعمرو: ما ترى؟\nقال: أرى أن ألحق برسول الله ﷺ، فقال الحارث: ما كنت لأتأخر عن موطن قتل فيه المنذر، فأقبل حتى لحق القوم فقاتل حتى قتل.\nقال عبد الله بن أبي بكر: ما قتلوه حتى أشرعوا له الرماح فنظموه بها حتى مات، وأسر عمرو بن أمية. وفيه يقول الشاعر يوم بدر «١»: [من الرجز]\nيا ربّ إن الحارث بن الصمّه ... أهل وفاء صادق وذمّه\nأقبل في مهامه ملمه ... في ليلة ظلماء مدلهمه\nيسوق بالنبيّ هادي الأمه ... يلتمس الجنّة فيها ثمّه\nتنبيه:\nإنما قلت إن الحربة التي تناولها رسول الله ﷺ من يد الحارث هي حربته ﵊ لا حربة الحارث لأنه لم يكنﷺ- ليشرك الحارث معه في جهاده، بدليل امتناعه ﷺ من قبول الراحلة التي أعدها له أبو بكر، رضي الله تعالى عنه، وقت الهجرة إلا بثمنها حسبما ثبت ذلك في خبر الهجرة ليخلص له ﷺ أجر هجرته ولا يشركه فيها أحد.\n_________\n(١) الرجز في أسد الغابة ١: ٣٣٤ ومنه ثلاثة أشطار في الإصابة ١: ٢٩٤.","vol":"1","page":433},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-445>الباب الخامس والعشرون في حامل السيف</span>\nفي «الاستيعاب» (٧٤٢): الضحاك بن سفيان بن عوف بن كعب بن أبي بكر الكلابي، يكنى أبا سعيد، معدود في أهل المدينة، وكان أحد الأبطال، يقوم على رأس رسول الله ﷺ بسيفه، وكان يعدّ بمائة فارس وحده.\nوذكر الزبير بن بكار أن الضحاك بن سفيان الكلابي كان سيّاف رسول الله ﷺ قائما على رأسه متوشحا بسيفه، وكانت بنو سليم في تسعمائة فارس، فقال لهم رسول الله ﷺ: هل لكم في رجل يعدل مائة يوفيكم ألفا؟ فوفاهم بالضحاك بن سفيان وكان رئيسهم.\nقال السهيلي (٧: ٢١٨): كانت بنو سليم يوم حنين تسعمائة فأمّره رسول الله ﷺ وأخبرهم أنه قد تممهم به ألفا. انتهى.\nوأنشد ابن إسحاق في «السير» (٢: ٤٦٤) لعباس بن مرداس السلمي في أشعار يوم حنين ما يدلّ على ذلك، فمن ذلك قوله «١»: [من الطويل]\nويوم حنين حين سارت هوازن ... إلينا وضاقت بالنّفوس الأضالع\nصبرنا مع الضّحاك لا يستفزّنا ... قراع الأعادي منهم والوقائع\nأمام رسول الله يخفق فوقنا ... لواء كخذروف السحابة لامع\nعشية ضحاك بن سفيان معتص ... بسيف رسول الله والموت كانع\n_________\n(١) انظر أيضا ديوان العباس: ٨١.","vol":"1","page":434},{"text":"وقوله أيضا (٢: ٤٦٧) «١»: [من البسيط]\nونحن يوم حنين كان مشهدنا ... للدّين عزّا وعند الله مدّخر\nإذ نركب الموت مخضرّا بطائنه ... والخيل ينجاب عنها ساطع كدر\nتحت اللواء مع الضحاك يقدمنا ... كما مشى اللّيث في غاباته الخدر\nوقوله أيضا (٢: ٤٦٢) «٢»: [من الكامل]\nلا وفد كالوفد الألى عقدوا لنا ... سببا بحبل محمد لا يقطع\nوفد أبو قطن حزابة منهم ... وأبو الغيوث وواسع والمقنع\nوالقائد المائة التي وفّى بها ... تسع المئين فتم ألف أقرع\nفهناك إذ نصر النبيّ بألفنا ... عقد النبيّ لنا لواء يلمع\nقلت: وإنما أراد بقائد المائة التي وفّى بها الألف الضحاك بن سفيان وجعله كأنه قاد مائة لما تقدم من قول رسول الله ﷺ فيه: يعدل مائة توفيكم ألفا.\nتنبيه:\nحكى السهيلي في «الروض الأنف» (٧: ٢١٨) عن البرقي أنه قال: ليس الضّحاك بن سفيان هذا بالكلابي، إنما هو الضّحاك بن سفيان السّلمي، وذكر من غير رواية ابن إسحاق نسبه مرفوعا إلى بهثة بن سليم. قال السهيلي: ولم يذكر أبو عمر في الصحابة إلا الأول وهو الكلابي والله أعلم. انتهى.\nوقد ذكر ابن فتحون الضحاك بن سفيان السلمي في «الذيل» فقال:\nالضحاك بن سفيان بن الحارث بن زائدة بن عبد الله بن حبيب بن مالك بن خفاف بن امرىء القيس بن بهثة، له صحبة من النبي ﷺ، وكان رأس بني سليم وصاحب رايتهم. انتهى.\n_________\n(١) انظر أيضا ديوان العباس: ٥٥.\n(٢) ديوان العباس: ٧٧.","vol":"1","page":435},{"text":"وكذلك نسبه ابن حزم في «جمهرته» (٢٦١) سواء وقال: وله صحبة، وهو غير الضحاك بن سفيان الكلابي. انتهى.\nإفادة:\nذكر العباس بن مرداس رضي الله تعالى عنه في شعره أربعة من بني سليم في الوفد وهم: أبو قطن حزابة، وأبو الغيوث، وواسع، والمقنع. فثبت بذلك صحبتهم للنبي ﷺ، ولم يذكرهم أبو عمر ابن عبد البر وذكرهم ابن فتحون في «الذيل» .\nفوائد لغوية في ثمان مسائل:\nالأولى: قول الزبير بن بكار: كان الضحاك بن سفيان سيّاف رسول الله ﷺ، أي حامل سيفه ﷺ، الذي يحمله ويقف به بين يديه كما كان الحارث بن الصمة حامل حربته الذي يحملها ويسير بها بين يديه، كما ذكر في باب حامل الحربة.\nوقوله متوشحا سيفه يعني أيضا سيف رسول الله ﷺ، وقد بين ذلك عباس بن مرداس بقوله: [من الطويل]\nعشية ضحاك بن سفيان معتص ... بسيف رسول الله والموت كانع\nالثانية: في «المحكم»: رجل مسيف وسياف: صاحب سيف. وفي «المخصص» (٦: ١٦): وسائف: معه سيف.\nالثالثة: التوشّح بالسيف: التقلّد به، كما تتقلد المرأة بالوشاح. وقال الجوهري (١: ٤١٥): الوشاح ينسج من أديم عريضا ويرصّع بالجواهر وتشدّه المرأة بين عاتقيها وكشحيها؛ ووشّحتها توشيحا فتوشّحت هي: أي لبسته، وربما قالوا:\nتوشّح الرجل بثوبه وبسيفه.\nالرابعة: في «المحكم» الخذروف: السريع المشي، والخذروف أيضا: عويد مشقوق في وسطه يشدّ بخيط ويمدّ فيسمع له حنين. وفي «مختصر العين» نحو منه","vol":"1","page":436},{"text":"وبالذال المعجمة ذكراه معا. وقال أبو الحسن طاهر بن عبد العزيز بن عبد الله الرعيني «١»: كخذروف يريد البرق الذي في السحاب. نقلته من طرّة كتبها على هذا البيت بخطّه في نسخته العتيقة التي كتبها بخطه أيضا وقرأها على عبد الرّحيم بن عبد الله بن عبد الرّحيم الزهري البرقي «٢» سنة ثلاث وثمانين ومائتين بفسطاط مصر وحدثه بها عن عبد الملك بن هشام.\nالخامسة: في «الديوان» (٤: ٩٣) عصيت بالسيف أعصى: أي ضربته به بالكسر في الماضي والفتح في المستقبل. وفي «الصحاح» (٦: ١٤٢٩): العصا مقصور مصدر قولك عصي بالسيف يعصى إذا ضرب به. وفي «مختصر الزبيدي» و«أفعال السرقسطي» وعصا بالسيف أيضا يعصو لغتان. وفي «الديوان» (٤: ١٢٤) في باب الافتعال: فلان يعتصي بالسيف. ثم قال: وهذا الباب يكون بمعنى التفاعل بمعنى الاشتراك في الفعل كالتطاعن والاطّعان والتخاصم والاختصام. ويكون بمعنى فعل: كجذب واجتذب، وقلع واقتلع. انتهى. واللفظة تحتملهما معا. وفي «الصحاح» (٦: ٢٤٢٩) فلان يعتصي بالسيف: أي يجعله عصا.\nتنبيه:\nهذه اللغات كلها في الضرب بالسيف، وأما العصا فقال ابن طريف عصوته وعصيته عصوا وعصيا: ضربته بالعصا بفتح العين فيهما معا، يريد عين فعل.\nالسادسة: في «الصحاح» (٣: ١٢٧٨) كنع الأمر: دنا. ابن طريف: كنع الموت بفتح النون كنوعا: دنا، وأنشد الجوهري:\n_________\n(١) طاهر بن عبد العزيز بن عبد الله الرعيني أبو الحسن القرطبي سمع من بقي بن مخلد كثيرا ومن محمد بن عبد السلام الخشني، ورحل إلى المشرق فسمع بمكة من علي بن عبد العزيز بن عبد الله كاتب أبي عبيد القاسم بن سلام، وكان علم اللغة والخبر أغلب عليه، وسمع الناس منه كتب أبي عبيد وتوفي سنة ٣٥٠ (ابن الفرضي ١: ٢٤٣ وبغية الوعاة ٢: ١٩) .\n(٢) عبد الرّحيم بن عبد الله بن عبد الرّحيم البرقي (نسبة إلى برقة وأخطأ محقق عبر الذهبي في التعليق عليها) مولى بني زهرة: روى السيرة عن ابن هشام وكان ثقة وهو أخو المحدثين أحمد (أنساب السمعاني «البرقي») ومحمد وكانت وفاته سنة ٢٨٦ (عبر الذهبي ٢: ٧٧) .","vol":"1","page":437},{"text":"إنّي إذا الموت كنع\n«١» وأنشد ابن طريف: [من الطويل]\nيلوذ حذار الموت والموت كانع «٢»\nالسابعة: في «الصحاح» (٣: ١٢٦٢): سقت إليك ألفا أقرع من الخيل وغيرها أي تامّا.\nالثامنة: حزانة بن أبي قطن بحاء مضمومة مهملة وزاي ونون، ضبطه طاهر بن عبد العزيز الرعيني في نسخته العتيقة التي بخطه.\nوقال ابن سيّد في «الاشتقاق» لي في موضع كذا وكذا حزانة: أي ما يتعلّق به قلبي وأهتمّ به، واشتقاقه من الحزن أي لي ما أحزن عليه. انتهى.\nوأما سائر ما طالعته من نسخ «السير» فهو فيها أبو حزابة بحاء مهملة أيضا وزاي وباء بواحدة. وفي «المحكم» (٣: ١٧١) حزبه الأمر يحزبه: نابه واشتدّ عليه وضغطه، والاسم: الحزابة. وأبو حزابة فيما ذكر ابن الأعرابي: الوليد بن نهيك:\nأحد بني ربيعة بن حنظلة. انتهى. والأول الوجه لثبوت الرواية به.\n_________\n(١) هو في اللسان (كنع) .\n(٢) نسبه في اللسان (كنع) للأحوص، ولم أعثر على صدره.","vol":"1","page":438},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-446>الباب السادس والعشرون في الصيقل</span>\nفي «الاستيعاب» (١٤٦٩) مرزوق الصّيقل مولى الأنصار له صحبة، صقل سيف رسول الله ﷺ وزعم أن قبيعته كانت فضة. في إسناد حديثه لين، روى عنه أبو الحكم الصيقل الحمصي. انتهى.\nوذكر أبو حيان الأصبهاني في كتاب «أخلاق النبي ﷺ» (١٤٠) عن مرزوق الصيقل قال: صقلت سيف النبي ﷺ ذا الفقار قال: وكانت قبيعته من فضة، وفي وسطه بكرة أو بكرات فضة وفي قيده حلق فضة. انتهى.\nوقال البخاري رحمه الله تعالى في «كتاب التاريخ» (٧: ٣٨٢) مرزوق الصيقل له صحبة. انتهى.\nفائدتان لغويتان:\nالأولى: في «الصحاح» (٥: ١٧٤٤) صقل السيف وسقله أيضا صقلا وصقالا:\nأي جلاه فهو صاقل والجمع صقلة، وقال: [من الرجز] «١»\nلم تعد أن أفرش «٢» عنها الصّقله\n_________\n(١) الراجز يزيد بن عمرو بن الصعق كما في اللسان صقل ومن رجزه:\nنحن رؤوس القوم يوم جبله ... يوم أتتنا أسد وحنظله\nنعلوهم بقضب منتخله\nلم تعد ...\n(٢) م ط: أفرج.","vol":"1","page":439},{"text":"والصانع: صيقل، والجمع الصياقلة، والصقيل: السيف، والمصقلة ما يصقل به السيف ونحوه.\nالثانية: قوله: وفي قيده حلق فضة، لا أدري ما القيد في السيف، وأقرب ما إليه أن يكون المراد به: حمالة السيف لأنها التي تمسكه في عاتق صاحبه إذا تقلّده، فكأنها قيد له.","vol":"1","page":440},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-447>الباب السابع والعشرون في الدليل</span>\nوفيه فصلان\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-448>الفصل الأول في أدلّاء النبي ﷺ</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-449>١- دليله ﷺ في الهجرة:</span>\nروى البخاري (٥: ٧٦) رحمه الله تعالى عن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: استأجر رسول الله ﷺ وأبو بكر رجلا من بني الدّيل هاديا خرّيتا، وهو على دين كفار قريش، فدفعا إليه راحلتيهما، وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال براحلتيهما صبح ثلاث. انتهى.\nوقال ابن إسحاق رحمه الله تعالى في «السير» (١: ٤٨٥): استأجرا عبد الله بن أرقط، رجلا من بني الدئل بن بكر، وكانت أمه امرأة من بني سهم بن عمرو، وكان مشركا، يدلهما على الطريق، ودفعا إليه راحلتيهما فكانتا عنده يرعاهما لميعادهما. انتهى.\nفائدة لغوية:\nفي الصحاح (٤: ١٦٩٨): الدليل: الدال، وقد دلّه على الطريق يدله دلالة ودلالة بالفتح والكسر، والفتح أعلى، ودلولة؛ وأنشد أبو عبيد: [من الرجز]\nإنّي امرؤ بالطّرق ذو دلالات «١»\n_________\n(١) اللسان (دلل) .","vol":"1","page":441},{"text":"والخرّيت الدليل الحاذق، وقال: [من الرجز]\nوبلد يعيا به الخرّيت\n«١» والجمع: الخرارت.\nالكسائي: خرتنا الأرض: إذا عرفناها، ولم تخف علينا طرقها.\nوفي «المحكم» (٥: ٩٢) الخرّيت: الدليل الحاذق بالدّلالة الذي يهتدي لمثل خرت الإبرة «٢» .\nوفي «ديوان الأدب» خرّيت بكسر الخاء وتشديد الراء وكسرها أيضا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-450>٢- دليله ﷺ يوم أحد</span>\n: قال ابن إسحاق (٢: ٦٤- ٦٥) في خبر أحد: ومضى رسول الله ﷺ حتى سلك حرّة بني حارثة ثم قال لأصحابه: من رجل يخرج بنا على القوم من كثب؟ أي من قرب من طريق لا يمرّ بنا عليهم، فقال أبو خيثمة من بني حارثة بن الحارث: أنا يا رسول الله، فنفذ به في حرّة بني حارثة، وبين أموالهم (...) ومضى رسول الله ﷺ حتى نزل الشعب من أحد في عدوة الوادي إلى الجبل- نقلته مختصرا.\nفائدة لغوية:\nعدوة الوادي بضمّ العين وكسرها والدال ساكنة في اللغتين: جانبه، قاله الفارابي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-451>٣- دليله ﷺ في غزوة الحديبية:</span>\nفي «السير» (٢: ٣٠٩) و«الاكتفاء» (٢: ٢٣٣) والنصّ من «الاكتفاء»: خرج رسول الله في ذي القعدة من سنة ستّ معتمرا لا يريد حربا حتى إذا كان بعسفان لقيه بسر بن\n_________\n(١) هو رؤبة بن العجاج كما في ديوانه: ٢٥ واللسان (خرت) .\n(٢) في المحكم: الحاذق بالدلالة الذي يهتدي كأنه ينظر في خرت الإبرة من دقة نظره وقيل الذي يهتدي لمثل خرت الإبرة.","vol":"1","page":442},{"text":"سفيان الكعبي فقال: يا رسول الله هذه قريش قد سمعت بمسيرك، فخرجوا يعاهدون الله أن لا تدخلها عليهم أبدا، وهذا خالد بن الوليد في خيلهم قد قدموها إلى كراع الغميم. فقال رسول الله ﷺ: من رجل يخرج بنا على غير طريقهم؟ فقال رجل من أسلم: أنا. فسلك بهم طريقا وعرا أجرل بين شعاب.\nفلما خرجوا منه وقد شقّ عليهم وأفضوا إلى أرض سهلة عند منقطع الوادي قال رسول الله ﷺ: قولوا نستغفر الله ونتوب إليه، فقالوا ذلك. فقال:\nوالله إنها للحطة التي عرضت على بني إسرائيل فلم يقولوها. انتهى.\nفائدتان لغويتان:\nالأولى: كراع الغميم بضم الكاف وفتح العين المعجمة وكسر الميم. قال القاضي في «المشارق» (١: ٣٥٠) وضمّ بعض الشعراء الغين وصغّره: وهو واد أمام عسفان بثمانية أميال أضيف إليه هذا الكراع. والكراع: جبل أسود بطرف الحرّة يمتد إليه.\nالثانية: في «الروض الأنف» (٦: ١٧٦) طريق أجرل: أي كثير الحجارة، والجرول: الحجر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-452>الفصل الثاني في ذكر أنسابهم وأخبارهم</span>\nرضي الله تعالى عنهم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-453>١- دليله ﷺ في الهجرة</span>\n: عبد الله بن أرقط: تقدم في الفصل قبل هذا قول البخاري وابن إسحاق رحمهما الله تعالى أنه كان مشركا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-454>٢- دليله ﷺ يوم أحد</span>\n: أبو حثمة يأتي التعريف به في باب الخرص إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-455>٣- دليله ﷺ في عمرة الحديبية</span>\n: قال السهيلي رحمه الله تعالى في «الروض الأنف» (٦: ٤٧٨) يقال إن ذلك الرجل هو ناجية الأسلمي وهو سائق بدن النبي ﷺ.","vol":"1","page":443},{"text":"وفي «الاستيعاب» (١٥٢٢): ناجية بن جندب الأسلمي صاحب بدن رسول الله ﷺ، وهو ناجية بن جندب بن عمير بن يعمر بن دارم بن عمرو بن واثلة بن سهل بن مازن بن سلامان بن أسلم بن أفصى.\nقال أبو عمر ابن عبد البر: ويقال ناجية بن عمر، وناجية بن عمير، معدود في أهل المدينة. قال ابن عفير: ناجية اسمه ذكوان فسمّاه رسول الله ﷺ ناجية إذ نجا من قريش، وهو الذي نزل في البئر يوم الحديبية، مات في خلافة معاوية بالمدينة. انتهى.","vol":"1","page":444},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-456>الباب الثامن والعشرون في مسهل الطريق</span>\nفي «الاستيعاب» (١٢٥٢) غالب بن عبد الله، ويقال ابن عبيد الله، والأكثرون يقولون فيه ابن عبد الله الليثي ويقال الكلبي. والصواب غالب بن عبد الله بن مسعر الليثي، بعثه رسول الله ﷺ في ستين راكبا إلى بني الملوّح بالكديد. وكانوا قد قتلوا أصحاب بشير بن سويد وأمره أن يغير عليهم فخرج. قال جندب بن مكيث «١»: كنت في سريته فقتلنا واستقنا النّعم، وذلك عند أهل السير في سنة ثمان. وهو الذي بعثه رسول الله ﷺ عام الفتح يسهّل له الطريق. انتهى.\nفائدة لغوية:\nالكديد بفتح الكاف وبعدها دال مهملة مكسورة وياء ودال مهملة أيضا موضع بين مكة والمدينة، قاله البكري (١١١٩) .\n_________\n(١) في الاستيعاب: جندب بن مالك، وهو وهم، قارن بأسد الغابة ١: ٣٠٦.","vol":"1","page":445},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-457>الباب التاسع والعشرون في صاحب المظلة</span>\nوفيه فصلان\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-458>الفصل الأول في ذكر من ظلّل على رسول الله ﷺ بالثوب</span>\nذكر ابن إسحاق (١: ٤٩٢) رحمه الله تعالى في خبر هجرة النبي ﷺ عن رجال من أصحاب رسول الله ﷺ قالوا: لما سمعنا بمخرج رسول الله ﷺ من مكة وتوكفنا قدومه كنا نخرج إذا صلينا الصبح إلى ظاهر حرّتنا ننتظر رسول الله ﷺ، فوالله ما نبرح حتى تغلبنا الشمس على الظّلال؛ فإذا لم نجد ظلا دخلنا، وذلك في أيام حارّة، حتى إذا كان اليوم الذي قدم فيه رسول الله ﷺ جلسنا كما كنا نجلس، حتى إذا لم يبق ظلّ دخلنا بيوتنا؛ وقدم رسول الله ﷺ حين دخلنا البيوت فكان أول من رآه رجل من اليهود، وقد رأى ما كنّا نصنع، وأنا ننتظر قدوم رسول الله ﷺ علينا، فصرخ بأعلى صوته يا بني قيلة:\nهذا جدّكم قد جاء، قال: فخرجنا إلى رسول الله ﷺ وهو في ظلّ نخلة، ومعه أبو بكر في مثل سنّه، وأكثرنا لم يكن رأى رسول الله ﷺ قبل ذلك، وركبه الناس وما يعرفونه من أبي بكر؛ حتى إذا زال الظلّ عن رسول الله ﷺ قام أبو بكر فأظلّه بردائه، فعرفناه عتد ذلك.\nانتهى.\nوروى مسلم (١: ٣٦٧) رحمه الله تعالى عن أم الحصين رضي الله تعالى عنها","vol":"1","page":446},{"text":"قالت: حججت مع رسول الله ﷺ حجة الوداع، فرأيت أسامة بن زيد وبلالا وأحدهما آخذ بخطام ناقة النبي ﷺ، والآخر رافع ثوبه يستره من الحرّ حتى رمى جمرة العقبة. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-459>الفصل الثاني في ذكر أنسابهم وأخبارهم</span>\nرضي الله تعالى عنهم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-460>١- أبو بكر رضي الله تعالى عنه</span>\n: قد تقدم في باب الخليفة من ذكره رضي الله تعالى عنه ما فيه الكفاية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-461>٢- أسامة بن زيد</span>\nرضي الله تعالى عنهما:\nفي «الاستيعاب» (٧٥) أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل بن كعب بن عبد العزّى الكلبي. وقال ابن إسحاق: شرحبيل فخالفه الناس فقالوا شراحيل. وأم أسامة: أم أيمن، واسمها بركة مولاة رسول الله ﷺ وحاضنته، وكان لحق زيدا سباء، وصار بعد مولى لرسول الله ﷺ وله ولاؤه.\nيكنى أسامة: أبا زيد، وقيل له: أبا محمد، يقال له: الحبّ بن الحبّ.\nوعن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: أحبّ الناس إليّ أسامة ما حاشى فاطمة ولا غيرها. وعن هشام بن عروة عن أمه أن رسول الله ﷺ قال: إن أسامة بن زيد لأحبّ الناس إليّ، وإني أرجو أن يكون من صالحيكم فاستوصوا به خيرا. وفرض عمر بن الخطاب لأسامة بن زيد خمسة آلاف ولابن عمر ألفين. فقال ابن عمر: فضلت عليّ أسامة وقد شهدت ما لم يشهد، فقال. إن أسامة كان أحبّ إلى رسول الله ﷺ منك، وأباه كان أحبّ إلى رسول الله ﷺ من أبيك. وسكن أسامة بعد النبي ﷺ وادي القرى ثم رجع إلى المدينة فمات بالجرف في آخر خلافة معاوية سنة ثمان أو تسع وخمسين، وقيل توفي سنة أربع وخمسين؛ قال أبو عمر رحمه الله تعالى (٧٧) وهو عندي أصحّ إن شاء الله تعالى.","vol":"1","page":447},{"text":"فوائد لغوية في خمس مسائل:\nالأولى: المظلّة بكسر الميم على وزن [مفعلة] وأنشد العماد الأصبهاني في «الخريدة» لأبي إسماعيل الحسين بن علي بن محمد بن عبد الصمد الطغرائي «١» فى وصف المظلة المعروفة بالحنو على رأس السلطان: [من الكامل]\nوعليه نشء مظلة مكفوفة ... بالدرّ والياقوت وهو ثمين\nسوداء حمراء الحفاف كأنها ... زهر الشقائق في الرياض يبين\nرفعت تردّ الشمس عن شمس له ... نور إذا اعتكر الظلام مبين\nشمسان يكتنفانها من فوقها ... شمس وآخر تحتها مدجون\nفبنور تلك أضاءت الدنيا وذا ... ضاءت به الدنيا وعزّ الدين\nفلك يدور على ذؤابة تاجه ... ويكون أنّى دار حيث يكون\nومن شعر أبي القاسم بن هانىء الأندلسي في المظلة «٢»: [من الكامل]\nوعلى أمير المؤمنين غمامة ... نشأت تظلّل تاجه تظليلا\nنهضت بعبء الدرّ ضوعف نسجه ... وجرت عليه عسجدا محلولا\nومنه أخذ الطغرائي تشبيهها بنشء السحاب وزاد عليه ما أورده بعد ذلك من مستحسن الصفات.\nالثانية: النّشء- بفتح النون وسكون الشين وبعده الهمزة- أول ما ينشأ من السحاب؛ قاله الفارابي.\nالثالثة: في «الصحاح» (٤: ١٤٤١): التوكّف: التوقع يقال ما زلت أتوكّفه حتى لقيته.\nالرابعة: في «الصحاح» (١: ٤٤٩) الجدّ: الحظ والبخت، والجمع: الجدود.\nوفي «الديوان»: هو بفتح الجيم.\nالخامسة: بركة أم أيمن بفتح الباء والراء، كذلك قيده الحافظ عبد الغني.\n_________\n(١) ديوان الطغرائي: ٦.\n(٢) ديوان ابن هانىء: ١١٩.","vol":"1","page":448},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-462>الباب الموفي ثلاثين في ذكر صاحب الثّقل</span>\nوفيه فصلان\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-463>الفصل الأول في ذكر من كان يتولّى ذلك</span>\nفي عهد رسول الله ﷺ روى البخاري (٤: ٩١) رحمه الله تعالى عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه قال: كان على ثقل رسول الله ﷺ رجل يقال له كركرة فمات، فقال رسول الله ﷺ: هو في النار، فذهبوا ينظرون فوجدوا عليه عباءة «١» غلّها.\nوروى مسلم (١: ٣٧١) عن قتيبة عن أبي رافع وكان على ثقل النبي ﷺ قال: لم يأمرني النبي ﷺ أن أنزل الأبطح حين خرج من منى، ولكني جئت فضربت قبته فجاء فنزل.\nقال أبو محمد ابن حزم في كتابه «في حجة الوداع» (٣٠) وقد كان رسول الله ﷺ قال لأسامة بن زيد: إنه ينزل غدا بالمحصّب خيف بني كنانة، وهو المكان الذي ضرب فيه أبو رافع قبّته وفاقا من الله دون أن يأمره ﷺ بذلك. انتهى.\nروى البخاري (٥: ١٨٧، ١٨٨) «٢» رحمه الله تعالى عن أسامة بن زيد رضي الله\n_________\n(١) البخاري: عمامة.\n(٢) قارن أيضا بما ورد في البخاري ٢: ١٨١.","vol":"1","page":449},{"text":"تعالى عنهما قال: قلت: يا رسول الله أين ننزل غدا؟ في حجته فقال: وهل ترك لنا عقيل منزلا؟ ثم قال: نحن نازلون غدا بخيف بني كنانة- المحصب- حيث قاسمت قريش على الكفر. انتهى.\nفائدتان لغويتان:\nالأولى: في «المشارق» (١: ١٣٤) والثقل بفتح الثاء والقاف: هو متاع المسافر وحشمه، وأصله من الثّقل.\nالثانية: في «المشارق» (١: ٣٥٢) كركرة مولى النبي ﷺ بكسر الكافين وفتحهما والراء الأولى ساكنة. وفي «الصحاح» (٢: ٨٠٥) الكركرة في الضحك مثل القرقرة، والكركرة تصريف الريح السحاب، وكركرته عني أي دفعته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-464>الفصل الثاني في ذكر أخبارهم</span>\nرضي الله تعالى عنهم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-465>١- كركرة</span>\n: ذكره القاضي ابن جماعة في «مختصر السير» في موالي رسول الله ﷺ فقال: كركرة كان على ثقله ﷺ، وكان يمسك دابته عند القتال يوم خيبر. وفي «صحيح البخاري» في كتاب الجهاد: أنه غلّ عباءة. وفي «الموطأ» وكتاب المغازي من «صحيح البخاري» أن مدعما غلّها في ذلك اليوم، وكلاهما قتل بخيبر. انتهى ما ذكره ابن جماعة.\nوقال ابن فتحون في «الذيل»: كركرة رجل أسود كان يمسك دابة رسول الله ﷺ عند القتال في خيبر فقتل يومئذ، فقيل يا رسول الله استشهد كركرة، فقال: إنه الآن ليحرق في النار في شملة غلها، ذكره الواقدي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-466>٢- أبو رافع</span>\n﵁:\nفي «الاستيعاب» (١٦٥٦، ٨٣) أبو رافع مولى النبي ﷺ، اختلف في اسمه فقيل إبراهيم، وقيل أسلم، وقيل هرمز، وقيل ثابت؛ وكان","vol":"1","page":450},{"text":"قبطيا، وإسلامه قبل بدر، ولم يشهدها لأنه كان مقيما بمكة، وشهد أحدا والخندق وما بعدهما من المشاهد. واختلف في من كان له قبل رسول الله ﷺ، فقيل كان للعباس رضي الله تعالى عنه فوهبه لرسول الله ﷺ، فلما أسلم العباس بشّر أبو رافع بإسلامه النبيّ ﷺ فأعتقه. وقيل كان لسعيد بن العاصي أبي أحيحة، ولا يثبت من جهة النقل.\nوما روي أنه كان للعباس فوهبه للنبي ﷺ أولى وأصح، لأنهم قد أجمعوا أنه مولى رسول الله ﷺ لا يختلفون في ذلك. وزوّج رسول الله ﷺ أبا رافع سلمى مولاته؛ فولدت له عبيد الله بن أبي رافع، وكانت قابلة إبراهيم بن النبي ﷺ، وشهدت معه خيبر.\nوكان عبيد الله بن أبي رافع خازنا وكاتبا لعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم أجمعين، واختلف في وقت وفاة أبي رافع، فقيل قبل قتل عثمان رضي الله تعالى عنهما وقيل مات في خلافة علي رضي الله تعالى عنه، زاد في الكنى: وهو الصواب.","vol":"1","page":451},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-467>الباب الحادي والثلاثون في الامين على الحرم</span>\nوفيه فصلان\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-468>الفصل الأول في ذكر أمين رسول الله ﷺ على حرمه</span>\nفي «الاستيعاب» (٨٤٤) قال الزبير بن بكار: كان عبد الرّحمن بن عوف أمين رسول الله ﷺ على نسائه. وروي عنه ﵇ أنه قال:\nعبد الرّحمن بن عوف أمين في السماء وأمين في الأرض. انتهى.\nوفي «العمدة» للتلمساني عند ذكره لعبد الرّحمن بن عوف: وهو الأمين في أرض الله وسمائه، فكان لذلك أمين رسول الله ﷺ في السفر على نسائه. انتهى.\nوفي «البهجة» لابن هشام: وفي سنة ثلاث وعشرين من الهجرة حجّ عمر رضي الله تعالى عنه واستأذنه أزواج رسول الله ﷺ في الحج، فأذن لهن، فخرجن في الهوادج عليهنّ الطيالسة، وكان أمامهن عبد الرّحمن بن عوف، ووراءهن عثمان بن عفان، فكان لا يدعان أحدا يدنو منهنّ. انتهى.\nفائدتان لغويتان:\nالأولى: في «الصحاح» (١: ٣٥٠) الهودج: مركب من مراكب النّساء مقبّب وغير مقبّب «١» .\n_________\n(١) الصحاح: مضبب وغير مضبب.","vol":"1","page":452},{"text":"الثانية: في «المحكم» الطّيلسان والطّيلسان، وأنكر الأصمعي كسر اللام، والجمع: طيالس وطيالسة، وقد تطّلست بالطيلسان وتطيلست: وهو ضرب من الأكسية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-469>الفصل الثاني في ذكر أنسابهم وأخبارهم</span>\nرضي الله تعالى عنهم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-470>١- عثمان بن عفان</span>\nرضي الله تعالى عنه: تقدم ذكره في باب الرسول فأغنى عن إعادته الآن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-471>٢- عبد الرّحمن بن عوف</span>\nرضي الله تعالى عنه:\nفي «الاستيعاب» (٨٤٤): عبد الرّحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي القرشي الزهري، يكنى أبا محمد، كان اسمه في الجاهلية: عبد عمرو، وقيل: عبد الكعبة، فسماه رسول الله ﷺ عبد الرّحمن. ولد بعد الفيل بعشر سنين، وأسلم قبل أن يدخل رسول الله ﷺ دار الأرقم، وكان من المهاجرين الأولين، جمع الهجرتين جميعا: هاجر إلى أرض الحبشة ثم قدم قبل الهجرة، وهاجر إلى المدينة، وشهد بدرا والمشاهد كلّها مع رسول الله ﷺ، وبعثه رسول الله ﷺ إلى دومة الجندل، إلى كلب، وعممه بيده وسدلها بين كتفيه، وقال له: سر باسم الله، وأوصاه بوصاياه لأمراء سراياه، ثم قال له: إن فتح الله عليك فتزوج بنت ملكهم أو قال: بنت شريفهم؛ وكان الأصبغ بن ثعلبة بن ضمضم الكلبي شريفهم، فتزوج بنته تماضر بنت الأصبغ، فهي أم ابنه أبي سلمة الفقيه.\nوعبد الرّحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه أحد العشرة الذين شهد لهم رسول الله ﷺ بالجنة، وصلّى رسول الله ﷺ خلفه في سفره، وروي عنه ﷺ أنه قال: عبد الرّحمن بن عوف أمين في السماء وأمين في الأرض. قال الزبير بن بكار: كان عبد الرّحمن بن عوف أمين رسول الله ﷺ على نسائه.","vol":"1","page":453},{"text":"وجرح رضي الله تعالى عنه يوم أحد إحدى عشرين جراحة، وجرح في رجله وكان يعرج منها. قال أبو عمر رحمه الله تعالى: كان تاجرا مجدودا في التجارة، وكسب مالا كثيرا، وخلّف ألف بعير وثلاثة آلاف شاة ومائة فرس بالبقيع. وكان يزرع بالجرف على عشرين ناضحا، فكان يدّخر من ذلك قوت أهله سنة.\nوصولحت امرأته التي طلقها في مرضه من ثلث الثّمن بثلاثة وثمانين ألفا. وروى ابن عيينة أنها صولحت بذلك عن ربع الثّمن من ميراثه. وروي عنه أنه أعتق في يوم واحد ثلاثين عبدا. وعن أبي الهيّاج «١» قال: رأيت رجلا يطوف بالبيت وهو يقول: اللهم قني شحّ نفسي، فسألت عنه فقالوا: هذا عبد الرّحمن بن عوف.\nوعن أم سلمة رضي الله تعالى عنها قالت: دخل عليها عبد الرّحمن بن عوف فقال: يا أمه قد خشيت أن يهلكني كثرة مالي، أنا أكثر قريش كلّهم مالا، قالت:\nيا بني تصدّق فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: من أصحابي من لا يراني بعد أن أفارقه، فخرج عبد الرّحمن فلقي عمر فأخبره بما قالت أم سلمة:\nفجاء عمر فدخل عليها فقال: بالله منهم أنا؟ قالت: لا ولن أقول لأحد بعدك.\nتوفي عبد الرّحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه سنة إحدى وثلاثين، وقيل سنة اثنتين وثلاثين وهو ابن خمس وسبعين سنة بالمدينة. انتهى.\nفوائد لغوية في أربع مسائل:\nالأولى: في «الديوان» (٣: ٣١٠): دومة الجندل بفتح الدال وتضم أيضا: اسم موضع.\nالثانية: المجدود بالجيم: المحظوظ أي ذو الحظ، من الجدّ بفتحها. وفي «المشارق» (١: ١٤١) هو البخت والحظ في المال وسعة الدنيا. انتهى.\n_________\n(١) هو حيان بن حصين أبو الهياج الأسدي الكوفي روى عن علي وعمار، وعده ابن حبان في الثقات (تهذيب التهذيب ٣: ٦٧) .","vol":"1","page":454},{"text":"قلت: وضده: المحدود بالحاء المهملة. وفي «الصحاح» (١: ٤٥٩) المحدود الممنوع من البخت وغيره.\nوفي «الأفعال» لابن طريف: جدّ الرجل بضم الجيم جدّا، ورجل مجدود منه، وحدّ حدّا بالحاء مفتوحة: منع الرزق فهو محدود، ويقال للرامي: اللهم احدده، أي لا توفقه لإصابة. وفي «الديوان»: حدّ بالضم. انتهى.\nوللشافعي رحمه الله تعالى، أنشده ابن رشيق في «العمدة» (١: ٤٠) ما عدا البيت الأخير فهو عن غيره «١»: [من الكامل]\nالجدّ يدني كلّ شيء شاسع ... والجدّ يفتح كلّ باب مغلق\nفإذا سمعت بأن مجدودا حوى ... عودا فأورق في يديه فصدّق\nوإذا سمعت بأن محدودا أتى ... ماء ليشربه فجفّ فحقّق\nوأحقّ خلق الله بالهمّ امرؤ ... ذو همّة يبلى برزق ضيّق\nولربما عرضت لنفسي فكرة ... فأودّ منها أنني لم أخلق\nومن الدليل على القضاء وصدقه ... بؤس اللبيب وطيب عيش الأخرق\nالثالثة: في «الصحاح» الجرف والجرف مثل العسر والعسر ما تجرفته السيول وأكلته من الأرض. وفي «المعجم» (٣٧٧): قال الزبير: والجرف على ميل من المدينة. وقال ابن إسحاق: على فرسخ من المدينة.\nالرابعة: في «الصحاح» (٥: ١٨٦٣) يقال: يا أمه لا تفعلي، ويا أبت افعل، يجعلون علامة التأنيث عوضا من ياء الإضافة، وتقف عليها بالهاء.\n_________\n(١) ديوان الشافعي: ١٣٢ وطبقات السبكي ١: ٣٠٤- ٣٠٥.","vol":"1","page":455},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-472>الباب الثاني والثلاثون في الحارس</span>\nوفيه خمسة فصول\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-473>الفصل الأول في ذكر من حرسه ﷺ</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-474>١- حرسه بالمدينة: سعد بن أبي وقّاص</span>\nرضي الله تعالى عنه؛ روى البخاري (٤: ٤١) رحمه الله تعالى عن عائشة رضي الله تعالى عنها: كان النبي ﷺ سهر، فلما قدم المدينة قال: ليت رجلا من أصحابي صالحا يحرسني الليلة، إذ سمعنا صوت سلاح فقال: من هذا؟ قال: أنا سعد بن أبي وقاص جئت لأحرسك، ونام النبي ﷺ. انتهى.\nوروى مسلم (٢: ٢٣٩) عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: سهر رسول الله ﷺ مقدمه المدينة ليلة، فقال: ليت رجلا صالحا من أصحابي يحرسني الليلة. فبينا نحن كذلك سمعنا خشخشة السلاح فقال: من هذا؟ قال:\nسعد بن أبي وقاص، فقال له رسول الله ﷺ: ما جاء بك؟ قال وقع في نفسي خوف على رسول الله ﷺ فجئت أحرسه، فدعا له رسول الله ﷺ ثم نام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-475>٢- وحرسه يوم بدر سعد بن معاذ</span>\nرضي الله تعالى عنه: قال ابن إسحاق في «السير» (١: ٦٢١، ٦٢٨) في أخبار بدر: ثم بني لرسول الله ﷺ عريش، وكان فيه معه أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه «١» ليس معه فيه غيره وساق الحديث، وفيه أن رسول الله ﷺ أخذ حفنة من الحصى\n_________\n(١) قال ابن إسحاق ... عنه: سقط من م.","vol":"1","page":456},{"text":"فاستقبل بها قريشا ثم قال: شاهت الوجوه، ثم نفحهم بها وأمر أصحابه فقال:\nشدّوا، فكانت الهزيمة، فقتل الله بها من قتل من صناديد قريش، وأسر من أسر من أشرافهم، فلما وضع القوم أيديهم يأسرون ورسول الله ﷺ في العريش وسعد بن معاذ رضي الله تعالى عنه قائم على باب العريش الذي فيه رسول الله ﷺ متوشحا السيف في نفر من الأنصار رضي الله تعالى عنهم يحرسون رسول الله ﷺ يخافون عليه كرّة العدو، وساق الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-476>٣- وحرسه حين أعرس بصفية رضي الله تعالى عنها بخيبر أو ببعض الطريق، أبو أيوب الأنصاري</span>\nرضي الله تعالى عنه: قال ابن إسحاق رحمه الله تعالى في «السير» (٢: ٣٣٠، ٣٣٦، ٣٣٩- ٣٤٠) في أخبار غزوة خيبر: كان أول حصونهم افتتح حصن ناعم، ثم القموص «١» حصن بني أبي الحقيق، فأصاب رسول الله ﷺ منهم سبايا: منهن صفية بنت حييّ بن أخطب وبنتا عم لها، فاصطفى رسول الله ﷺ صفية لنفسه، وأعرس بها بخيبر أو ببعض الطريق، وكانت التي جمّلتها لرسول الله ﷺ ومشطتها وأصلحت من أمرها أم سليم بنت ملحان أم أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهم فبات بها رسول الله ﷺ في قبة له، وبات أبو أيوب خالد بن زيد رضي الله تعالى عنه أخو بني النجار متوشحا سيفه يحرس رسول الله ﷺ، ويطيف بالقبة حتى أصبح رسول الله ﷺ فلما رأى مكانه قال: مالك يا أبا أيوب؟ قال: يا رسول الله خفت عليك من هذه المرأة وكانت امرأة قد قتلت أباها وزوجها وقومها وكانت حديثة عهد بكفر فخفتها عليك، فزعموا أن رسول الله ﷺ قال: اللهم احفظ أبا أيوب كما بات يحفظني. انتهى.\n٤- وحرسه بمكة وهو يصلي بالحجر عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: ذكر الدارقطني في «كتاب العلل» عن إدريس الأودي عن أبيه عن عمر بن\n_________\n(١) م: الغموص.","vol":"1","page":457},{"text":"الخطاب رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ كان إذا صلّى في الحجر قام عمر بن الخطاب على رأسه بالسيف حتى يصلّي. انتهى.\nوقال أبو محمد ابن عطية رحمه الله تعالى في كتابه «الوجيز في تفسير آي الكتاب العزيز» (٥: ١٥٥) قال عبد الله بن شقيق: كان رسول الله ﷺ يعتقبه أصحابه يحرسونه، فلما نزلت وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ (المائدة:\n٦٧) خرج فقال: يا أيها الناس الحقوا بملاحقكم فإن الله قد عصمني. قال أبو محمد:\nقال الربيع بن أنس: نزلت سورة المائدة في مسير رسول الله ﷺ إلى حجة الوداع. انتهى.\nوذكر الزمخشري في «الكشاف» (١: ٦٣١) في قوله تعالى: وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ عن أنس رضي الله تعالى عنه: كان رسول الله ﷺ يحرس حتى نزلت، فأخرج رأسه من قبّة أدم فقال: انصرفوا يا أيها الناس فقد عصمني الله من الناس.\nفائدة لغوية:\nابن القوطية (١: ٢١١): حرس الشيء حراسة: حفظه. وفي «الديوان» (١: ٢١٤): يحرسه بفتح الراء في الماضي وضمها في المستقبل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-477>الفصل الثاني في ذكر أنسابهم وأخبارهم رضي الله تعالى عنهم</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-478>١- عمر بن الخطاب</span>\nرضي الله تعالى عنه: تقدم ذكره في باب الوزير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-479>٢- سعد بن أبي وقاص</span>\nرضي الله تعالى عنه: قال ابن حزم في «الجماهر» (١٢٩): سعد بن أبي وقاص- واسمه مالك- بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب. وكذلك نسبه أبو عمر في «الاستيعاب» (٦٠٦)، إلا أنه قال: أهيب.\nقال أبو عمر يكنى أبا إسحاق، كان سابع سبعة في إسلامه، أسلم بعد ستة: وروي عنه رضي الله تعالى عنه أنه قال: أسلمت قبل أن تفرض الصلوات وأنا ابن تسع","vol":"1","page":458},{"text":"عشرة سنة، وشهد بدرا والحديبية وسائر المشاهد كلها: وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وهو أحد الستة الذين جعل عمر فيهم الشورى، وأخبر أن رسول الله ﷺ توفي وهو عنهم راض، وهو أول من رمى بسهم في سبيل الله وذلك في سرية عبيدة بن الحارث. انتهى.\nقال ابن إسحاق في «السير» (١: ٥٩٤) وقال سعد رضي الله تعالى عنه في رميته تلك فيما يذكرون [من الوافر]\nألا هل أتى رسول الله أني ... حميت صحابتي بصدور نبلي\nأذود بها أوائلهم ذيادا ... بكلّ حزونة وبكلّ سهل\nفما يعتدّ رام في عدوّ ... بسهم يا رسول الله قبلي\nوذلك أن دينك دين صدق ... وذو حقّ أتيت به وعدل\nقال أبو عمر (٦٠٨): وعن قيس بن أبي حازم قال، قال رسول الله ﷺ لسعد بن أبي وقاص: اللهم أجب دعوته وسدّد رميته.\nقال أبو عمر (٦٠٧) فكان مجاب الدعوة، مشهورا بذلك، تخاف دعوته وترجى لاشتهار إجابتها عندهم.\nوذكر ابن قتيبة في «المعارف» (٢٤١) قال: كان سعد على الناس يوم القادسية، وكان به جراح فلم يشهد الحرب واستخلف خليفة، ففتح الله على المسلمين، فقال رجل من بجيلة [من الطويل]\nألم تر أن الله أظهر دينه ... وسعد بباب القادسية معصم\nفأبنا وقد آمت نساء كثيرة ... ونسوة سعد ليس فيهنّ أيّم\nفقال سعد: اللهم اكفنا يده ولسانه، فأصابته رمية فخرس ويبست يده.\nوروى مسلم (٢: ٢٣٩) رحمه الله تعالى عن عبد الله بن شداد قال: سمعت عليا يقول: ما جمع رسول الله ﷺ أبويه لأحد غير سعد بن مالك، فإنه جعل يقول له يوم أحد: ارم فداك أبي وأمي.","vol":"1","page":459},{"text":"قال أبو عمر (٦٠٨): وهو الذي كوّف الكوفة ونفى الأعاجم وتولى قتال فارس وكان له فتح القادسية وغيرها.\nوكان سعد ممن قعد ولزم بيته في الفتنة، وأمر أهله أن لا يخبروه من أخبار الناس بشيء حتى تجتمع الأمة على إمام.\nومات في قصره بالعقيق على عشرة أميال من المدينة، وحمل إلى المدينة على أعناق الرجال ودفن بالبقيع، وصلّى عليه مروان بن الحكم. واختلف في وقت وفاته: فقيل سنة أربع وخمسين، وقيل سنة خمس وخمسين، وقيل سنة ثمان وخمسين. واختلف في كم كان سنّه حين مات، فقال الواقدي: توفي وهو ابن بضع وسبعين سنة، وقال أحمد بن حنبل: توفي وهو ابن ثلاث وثمانين سنة. انتهى. وقال ابن قتيبة في «المعارف» (٢٤٢) توفي سنة خمس وخمسين، وهو آخر العشرة موتا.\nوصلّى عليه مروان بن الحكم وهو يومئذ والي المدينة لمعاوية، وبلغ من السن بضعا وثمانين سنة، أو بضعا وسبعين سنة. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-480>٣- سعد بن معاذ</span>\nرضي الله تعالى عنه: قد تقدم ذكره في باب صاحب الراية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-481>٤- أبو أيوب الأنصاري</span>\nرضي الله تعالى عنه: في «الاستيعاب» (٤٢٤، ١٦٠٦): أبو أيوب الأنصاري رضي الله تعالى عنه اسمه خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة بن عبد عوف «١» بن غنم بن مالك بن النجار. شهد العقبة وبدرا وأحدا والخندق وسائر المشاهد مع رسول الله ﷺ، وعليه نزل رسول الله ﷺ في خروجه من بني عوف حين قدم المدينة مهاجرا من مكة، فلم يزل عنده حتى بنى مسجده في تلك السنة، وبنى مساكنه، ثم انتقل ﷺ إلى مسكنه.\nوعن أبي رهم السمعي أن أبا أيوب الأنصاري حدثه قال: نزل رسول الله\n_________\n(١) جمهرة ابن حزم: بن عبد بن عوف.","vol":"1","page":460},{"text":"ﷺ بيتنا الأسفل وكنت في الغرفة، فأهريق ماء في الغرفة، فقمت أنا وأم أيوب بقطيفة نتتبع الماء، شفقة أن يخلص إلى رسول الله ﷺ، ونزلنا إلى النبي ﷺ وأنا مشفق، فقلت: يا رسول الله إنه ليس ينبغي أن نكون فوقك، انتقل إلى الغرفة، فأمر النبي ﷺ بمتاعه أن ينقل، ومتاعه قليل. وذكر تمام الحديث.\nقال أبو عمر (٤٢٥): وكان أبو أيوب مع علي بن أبي طالب في حروبه كلّها، ثم مات في القسطنطينية من بلاد الروم في زمن معاوية، وكانت غزاته تلك تحت راية يزيد، وكان أميرهم يومئذ.\n(١٦٠٧) ولما أمّر معاوية يزيد على الجيش إلى القسطنطينية جعل أبو أيوب يقول: وما عليّ أن أمّر عليّ شاب، فمرض في غزوته تلك، فدخل عليه يزيد يعوده وقال له: أوصني، قال: إذا مت فكفنوني، ثم مر الناس فليركبوا ثم يسيرون في أرض العدو حتى إذا لم يجدوا مساغا فادفنوني ففعلوا ذلك.\nوأمر يزيد (١٦٠٦) بالخيل فجعلت تقبل وتدبر على قبره حتى عفا أثر قبره.\nوقيل إن الروم قالت للمسلمين في صبيحة دفنهم لأبي أيوب: لقد كان لكم الليلة شأن، فقالوا: هذا رجل من أكابر أصحاب نبينا، ﷺ وأقدمهم إسلاما، وقد دفناه حيث رأيتم، والله لئن نبش لا ضرب لكم بناقوس «١» في أرض العرب ما كانت لنا مملكة.\nقال ابن القاسم عن مالك: بلغني عن قبر أبي أيوب رضي الله تعالى عنه: أن الروم يستصحّون به ويستشفون.\nقال أبو عمر: مات أبو أيوب سنة خمسين أو إحدى وخمسين من التاريخ، وقيل بل كان ذلك سنة اثنتين وخمسين، وهو الأكثر، في غزوة يزيد القسطنطينية.\n_________\n(١) بناقوس: سقطت من م؛ وفي الاستيعاب: ناقوس.","vol":"1","page":461},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-482>الفصل الثالث في ذكر حرّاس عسكره ﵊</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-483>(١) غزوة ذات الرقاع</span>\n: قال ابن إسحاق في «السير» (٢: ٢٠٨- ٢٠٩) رحمه الله تعالى: وحدث جابر بن عبد الله قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة ذات الرقاع فأصاب رجل امرأة «١» من المشركين، فلما انصرف رسول الله ﷺ قافلا أتى زوجها وكان غائبا، فلما أخبر حلف ألا ينتهي حتى يهريق في أصحاب محمد دما، فخرج يتتبع أثر رسول الله ﷺ، فنزل رسول الله ﷺ منزلا فقال: من رجل يكلؤنا ليلتنا؟ فانتدب رجل من المهاجرين ورجل من الأنصار فقالا: نحن يا رسول الله، قال: وكونا بفم الشّعب، قال: وكان رسول الله ﷺ وأصحابه رضوان الله تعالى عنهم قد نزلوا إلى شعب من الوادي، وهما عمار بن ياسر وعبّاد بن بشر، فيما قال ابن هشام، فلما خرج الرجلان إلى فم الشعب قال الأنصاري للمهاجري: أي الليل تحبّ أن أكفيكه أوله أم آخره؟ قال: بل اكفني أوله، قال: فاضطجع المهاجري فنام وقام الأنصاري يصلّي قال: وأتى الرجل، فلما رأى شخص الرجل عرف أنه ربيئة القوم، قال:\nفرمى بسهم فوضعه فيه قال: فانتزعه ووضعه وثبت قائما، قال: ثم رماه بسهم آخر فوضعه فيه، قال فنزعه ووضعه وثبت قائما، ثم عاد له بالثالث فوضعه فيه قال:\nفنزعه فوضعه ثم ركع وسجد، ثم أهبّ صاحبه فقال: اجلس فقد أثبتّ «٢» قال:\nفوثب فلما رآهما الرجل عرف أنه قد نذرا به فهرب؛ قال: ولما رأى المهاجريّ ما بالأنصاري من الدماء قال: سبحان الله أفلا أهببتني أول ما رماك؟ قال: كنت في سورة أقرأها فلم أحبّ أن أقطعها حتى أنفدها، قال: فلما تابع عليّ الرمي ركعت فآذنتك، وأيم الله لولا أن أضيع ثغرا أمرني رسول الله ﷺ بحفظه لقطع نفسي قبل أن أقطعها أو أنفدها. انتهى.\n_________\n(١) م: امرأة رجل.\n(٢) م ط: أتيت؛ وقوله أثبت من أثبت الرجل إذا اشتدت به العلة أو أثبتته جراحة فلم يتحرك.","vol":"1","page":462},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-484>(٢) غزوة بني قريظة</span>\n: قال ابن إسحاق (٢: ٢٣٨): وخرج في تلك الليلة- يعني الليلة التي نزل في صبيحتها بنو قريظة على حكم رسول الله ﷺ- عمرو بن سعدى القرظي فمرّ بحرس رسول الله ﷺ وعليه محمد بن مسلمة تلك الليلة فلما رآه قال: من هذا؟ قال: أنا عمرو بن سعدى. وكان عمرو قد أبى أن يدخل مع بني قريظة في غدرهم برسول الله ﷺ فقال: لا أغدر بمحمد أبدا. فقال محمد بن مسلمة حين عرفه: اللهم لا تحرمني [إقالة] «١» عثرات الكرام، فخلّى سبيله. فخرج على وجهه حتى بات في مسجد «٢» رسول الله ﷺ بالمدينة في تلك الليلة، ثم ذهب فلم يدر أين توجه من الأرض إلى يومه هذا. فذكر لرسول الله ﷺ «٣» فقال: ذاك رجل نجاه الله بوفائه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-485>(٣) غزوة الفتح</span>\n: روى البخاري (٥: ١٨٦) رحمه الله تعالى عن هشام بن عروة عن أبيه: لما سار رسول الله ﷺ عام الفتح فبلغ ذلك قريشا خرج أبو سفيان بن حرب وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء يلتمسون الخبر عن رسول الله ﷺ، فأقبلوا يسيرون حتى أتوا مرّ الظهران، فإذا هم بنيران كنيران عرفة، فقال أبو سفيان: ما هذه؟ لكأنّها نيران عرفة. فقال بديل بن ورقاء: نيران بني عمرو، فقال أبو سفيان: عمرو أقل من ذلك. فرآهم ناس من حرس رسول الله ﷺ فأدركوهم فأخذوهم فأتوا بهم رسول الله ﷺ. انتهى.\nفوائد لغوية في أربع مسائل:\nالأولى: في «المعجم» (٦٦٤) اختلف في ذات الرقاع إحدى غزوات رسول الله\n_________\n(١) زيادة من السيرة.\n(٢) السيرة: حتى أتى باب مسجد.\n(٣) زاد في السيرة: شأنه.","vol":"1","page":463},{"text":"ﷺ، فقال بعض أهل العلم: التقى القوم في أسفل أكمة ذات ألوان فهي ذات الرقاع.\nقال محمد بن جرير: ذات الرقاع من نخل، قال: والجبل الذي سميت به هذه البقعة بذات الرقاع هو جبل فيه بياض وسواد.\nقال ابن إسحاق (٢: ٤: ٢) ويقال: ذات الرقاع شجرة بذاك الموضع، قال:\nويقال: بل تقطّعت راياتهم فرقّعت، فبذلك سميت ذات الرقاع. وقال غيره: بل كانت راياتهم ملوّنة الرقاع.\nوالصحيح ما رواه البخاري (٥: ١٤٥) عن أبي موسى قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزاة ونحن ستة نفر بيننا بعير نعتقبه، فنقبت أقدامنا ونقبت قدماي وسقطت أظفاري فكنا نلفّ على أرجلنا الرقاع، فسميت غزوة ذات الرقاع لما كنّا نعصب من الخرق على أرجلنا.\nالثانية: في «المعجم» (١٣٠٣) نخل، على جمع نخلة لا يجرى، قرية، قال ابن حبيب: على ليلتين من المدينة.\nالثالثة: في «الصحاح» (١: ١٨٥) عاقبت الرجل في الراحلة: إذا ركبت أنت مرة وركب هو مرة.\nالرابعة: قوله نقبت أقدامنا: أي رقّت، وأصله للبعير. قال الفارابي (٢: ٢٢٥) نقب البعير- بفتح النون وكسر القاف- ينقب بفتحها إذا رقّت أخفافه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-486>الفصل الرابع في ذكر أنسابهم وأخبارهم</span>\nرضي الله تعالى عنهم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-487>١- عمار بن ياسر</span>\nرضي الله تعالى عنه: تقدم ذكره في باب المفتي فأغنى عن إعادته الآن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-488>٢- عباد بن بشر الأنصاري</span>\nرضي الله تعالى عنه: في «الاستيعاب» (٨٠١):","vol":"1","page":464},{"text":"عبّاد بن بشر بن وقش بن زغبة بن زعوراء بن عبد الأشهل الأنصاري الأشهلي، يكنى أبا بشر، وقيل أبا الربيع، لا يختلفون أنه أسلم بالمدينة على يد مصعب بن عمير رضي الله تعالى عنه وذلك قبل إسلام سعد بن معاذ وأسيد بن حضير رضي الله تعالى عنهما، وشهد بدرا والمشاهد كلها، وكان من فضلاء الصحابة. وروى أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهم أن عصاه كانت تضيء له إذا كان يخرج من عند النبي ﷺ ليلا إلى بيته، وعرض له ذلك مرة مع أسيد بن الحضير فلما افترقا أضاءت لكلّ واحد منهما عصاه.\nوعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان في بني عبد الأشهل ثلاثة، لم يكن بعد النبي ﵇ من المسلمين أحد أفضل منهم: سعد بن معاذ وأسيد بن حضير وعباد بن بشر.\nوعن عائشة أيضا قالت: تهجّد رسول الله ﷺ في بيتي فسمع صوت عباد بن بشر فقال: يا عائشة صوت عباد بن بشر هذا؟ قلت: نعم، قال: اللهم اغفر له.\nواستشهد عبّاد بن بشر يوم اليمامة، وكان له يومئذ بلاء وغناء، وهو ابن خمس وأربعين سنة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-489>٣- محمد بن مسلمة</span>\nرضي الله تعالى عنه: ثبت في باب المقيمين للحدود من الجزء الرابع من هذا الكتاب التعريف به فأغنى ذلك عن إعادته هنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-490>الفصل الخامس في ذكر حراسة الظهر</span>\nقال ابن إسحاق في «السير» (٢: ٥٣٧- ٥٣٩) رحمه الله تعالى: قدم رسول الله ﷺ المدينة من تبوك في رمضان، يعني من سنة تسع، قال: وقدم عليه في ذلك الشهر وفد ثقيف وهم عبد ياليل بن عمرو،","vol":"1","page":465},{"text":"والحكم بن عمرو بن وهب، وشرحبيل بن غيلان بن سلمة، وعثمان بن أبي العاصي بن بشر، وأوس بن عوف، ونمير بن خرشة. فخرج بهم عبد ياليل وهو ناب القوم وصاحب أمرهم، فلما دنوا من المدينة ونزلوا قناة ألفوا بها المغيرة بن شعبة يرعى في نوبته ركاب أصحاب رسول الله ﷺ، وكانت رعيتها نوبا على أصحاب رسول الله ﷺ، فلما رآهم ترك الركاب عند الثّقفيّين وطفر يشتدّ ليبشّر رسول الله ﷺ بقدومهم عليه، فلقيه أبو بكر الصديق قبل أن يدخل على رسول الله ﷺ فأخبره عن ركب ثقيف أن قدموا يريدون البيعة والإسلام، وساق الحديث.\nتنبيه:\nقد تقدم ذكر نسب المغيرة بن شعبة وأخباره في باب الشهادة وكتب الشروط فأغنى ذلك عن إعادته.\nفائدتان لغويتان:\nالأولى: في «الصحاح» (٢: ٧٣٠): الظهر: الركاب، وبنو فلان مظهرون: إذا كان لهم ظهر ينقلون عليه، كما يقال: منجبون إذا كانوا أصحاب نجائب. وفي «المشارق» (١: ٣٣٠) الظهر بفتح الظاء: هي دواب السفر التي تحمل عليها الأثقال من الإبل وغيرها، والجمع ظهران بالضم.\nالثانية: خرشة بفتح الثلاث من أسماء الرجال؛ قاله الفارابي. وفي «الصحاح» (٣: ١٠٠٤): الخرشة بالتحريك: ذبابة.","vol":"1","page":466},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-491>الباب الثالث والثلاثون في التجسس</span>\nوفيه فصلان\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-492>الفصل الأول في ذكر من بعثه رسول الله ﷺ متجسسا</span>\nروى مسلم (٢: ١٠١) رحمه الله تعالى عن ثابت عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: بعث رسول الله ﷺ بسيسة عينا ينظر ما صنعت عير أبي سفيان، فجاء وما في البيت أحد غيري وغير رسول الله ﷺ- قال: لا أدري استثنى»\nبعض نسائه، قال: فحدثه الحديث قال: فخرج رسول الله ﷺ فتكلم فقال: إن لنا طلبة، فمن كان ظهره حاضرا فليركب معنا. فجعل رجال يستأذنونه في ظهرانهم في علو المدينة، فقال: لا، إلا من كان ظهره حاضرا. انتهى.\nوقال ابن إسحاق رحمه الله تعالى في «السّير» (١: ٦١٤) في غزوة بدر: وبعث رسول الله ﷺ بسيس «٢» بن عمرو الجهني حليف بني ساعدة وعديّ بن أبي الزّغباء «٣» الجهني حليف بني النجار إلى بدر يتجسسان له الأخبار عن أبي سفيان بن حرب وغيره.\nوقال أبو عمر ابن عبد البر في «الاستيعاب» (٦١٤) في باب سعيد: قال\n_________\n(١) مسلم: ما استثنى.\n(٢) السيرة: بسبس.\n(٣) م: الرعناء.","vol":"1","page":467},{"text":"الواقدي: كان رسول الله ﷺ قد بعث قبل أن يخرج من المدينة إلى بدر طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد إلى طريق الشام يتحسسان الأخبار، ثم رجعا إلى المدينة فقدماها يوم وقعة بدر، فضرب لهما رسول الله ﷺ بسهميهما وبأجريهما.\nوبقول الواقدي قال الزبير في ذلك سواء.\nوذكر ابن إسحاق رحمه الله تعالى في «السير» (٢: ٢٣١) أيضا في غزوة الخندق: أن رسول الله ﷺ بعث حذيفة بن اليمان ليلا لينظر ما فعل القوم- يعني قريشا وغطفان- وسيأتي ذلك مكملا في باب المخذل عند ذكر نعيم بن مسعود الأشجعي، رحمه الله تعالى.\nوذكر أبو عمر ابن عبد البر رحمه الله تعالى في «الاستيعاب» (١٦٦) بسر بن سفيان الخزاعي، وقال: بعثه النبي ﷺ عينا إلى قريش إلى مكة، وشهد الحديبية. انتهى.\nوقال ابن إسحاق رحمه الله تعالى في «السير» (٢: ٤٣٧، ٤٣٩- ٤٤٠) في أخبار غزوة حنين: ولما سمعت هوازن برسول الله ﷺ وما فتح الله عليه من مكة، جمعها مالك بن عوف النّصري فاجتمع إليه مع هوازن ثقيف كلها، واجتمعت نصر وجشم كلّها، وسعد بن بكر وناس من بني هلال، وهم قليل، ولم يشهدها من قيس غيلان إلا هؤلاء ...\nولما سمع بهم رسول الله ﷺ بعث إليهم عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي وأمره أن يدخل في الناس فيقيم فيهم حتى يعلم علمهم ثم يأتيه بخبرهم. فانطلق ابن أبي حدرد حتى دخل فيهم، فأقام فيهم حتى سمع وعلم ما قد أجمعوا له من حرب رسول الله ﷺ وسمع من مالك وأمر هوازن ما هم عليه، ثم أقبل حتى أتى رسول الله ﷺ فأخبره الخبر.\nانتهى.","vol":"1","page":468},{"text":"فائدتان لغويتان:\nالأولى: التجسس بالجيم، والتحسس بالحاء، قال القاضي في «المشارق» (١: ١٦٠): قيل: هما بمعنى متقارب وهو البحث عن بواطن الأمور.\nوقيل: الأولى التي بالجيم: إذا تجسس بالخبر والقول والسؤال عن عورات الناس وأسرارهم أو ما يعتقدونه أو يقولونه فيه أو في غيره. والثانية التي بالحاء إذا تولّى ذلك بنفسه وتسمّعه بأذنه. وقال ثعلب: بالجيم: إذا طلبه لغيره، وبالحاء إذا طلبه لنفسه. وقيل: التجسس بالجيم في الشر والتحسّس بالحاء في الخير.\nالثانية: في «المحكم» (٢: ١٨٠) العين: الذي يبعث ليتحسس الخبر. وبعثنا عينا يعتاننا، ويعتان لنا أي يأتينا بالخبر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-493>الفصل الثاني في ذكر أنسابهم وأخبارهم</span>\nرضي الله تعالى عنهم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-494>١- طلحة بن عبيد الله</span>\nرضي الله تعالى عنه: في «الاستيعاب» (٧٦٤):\nطلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي التيمي، يكنى أبا محمد، يعرف بطلحة الخير، وطلحة الفياض. قال موسى بن عقبة وابن إسحاق عن ابن شهاب: لم يشهد طلحة بدرا وقدم من الشام بعد رجوع النبي ﷺ من بدر، فكلم رسول الله ﷺ في سهمه فقال له رسول الله ﷺ: لك سهمك، قال: وأجري يا رسول الله؟ قال: وأجرك. وقال الواقدي: بعث رسول الله ﷺ قبل أن يخرج من المدينة إلى بدر طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد إلى طريق الشام يتحسسان الأخبار، ثم رجعا إلى المدينة فقدماها يوم وقعة بدر، فضرب لهما رسول الله ﷺ بسهميهما وأجريهما.\nقال أبو عمر (٧٦٥): شهد أحدا وما بعدها. قال الزبير وغيره: وأبلى طلحة","vol":"1","page":469},{"text":"يوم أحد بلاء حسنا، ووقى رسول الله ﷺ بنفسه واتقى عنه النبل بيده حتى شلّت إصبعه وضرب الضربة في رأسه.\nوروى البخاري (٥: ١٢٥) ﵀ عن قيس بن أبي حازم قال: رأيت يد طلحة التي وقى بها رسول الله ﷺ قد شلّت.\nقال أبو عمر (٧٦٥) ويروى أن رسول الله ﷺ نهض يوم أحد ليصعد صخرة وكان ظاهر بين درعين فلم يستطع النهوض، فاحتمله طلحة بن عبيد الله فأنهضه حتى استوى عليها، فقال رسول الله ﷺ: أوجب طلحة. ثم شهد طلحة المشاهد كلها، وشهد الحديبية، وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة رضوان الله تعالى عنهم.\nوروي أن رسول الله ﷺ نظر إليه فقال: من أحبّ أن ينظر إلى شهيد يمشي على وجه الأرض فلينظر إلى طلحة. ثم شهد طلحة بن عبيد الله الجمل محاربا لعليّ رضي الله تعالى عنهما فزعم بعض أهل العلم أن عليا دعاه فذكّره أشياء من سوابقه وفضله، فرجع طلحة عن قتاله على نحو ما صنع الزبير، فاعتزل في بعض الصفوف فرمي بسهم فقطع من رجله عرق النّساء، فلم يزل دمه ينزف حتى مات. ويقال إن السهم أصاب ثغرة نحره، ولا يختلف العلماء الثقات أن مروان قتل طلحة يومئذ وكان في حزبه.\nوعن ابن سيرين قال: رمي طلحة بسهم فأصاب ثغرة نحره، قال: فأقرّ مروان أنّه رماه. وعن قيس بن أبي حازم قال: رمى مروان بن الحكم يوم الجمل طلحة رضي الله تعالى عنه بسهم في ركبته قال: فجعل الدم يسيل فإذا أمسكوه استمسك، وإذا أرسلوه سال: قال: فقال: دعوه، قال: وجعلوا إذا أمسكوا فم الجرح انتفخت ركبته، فقال: دعوه فإنما هو سهم أرسله الله، قال: فمات فدفنّاه على شاطىء الكلّاء.\nقال أبو علي الغساني: الكلّاء: محبس السفن، ذكره أبو علي البغدادي في باب فعّال من «الممدود» .","vol":"1","page":470},{"text":"رجع: فرأى بعض أهله أنه أتاه في المنام فقال: ألا تريحني من هذا الماء فإني قد غرقت- ثلاث مرات يقولها- قال: فنبشوه فإذا هو أخضر كأنه السلق، فنزفوا عنه الماء ثم استخرجوه، فإذا ما يلي الأرض من لحيته ووجهه قد أكلته الأرض، فاشتروا له دارا من دور آل أبي بكرة بعشرة آلاف فدفنوه فيها.\n(٧٧٠) وقتل رحمه الله تعالى ورضي عنه يوم الجمل، وكانت وقعة الجمل لعشر خلون من جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين، وهو ابن ستين سنة، وقيل ابن اثنتين وستين، وقيل كانت سنة يوم قتل خمسا وسبعين سنة، وما أظنّ ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-495>٢- سعيد بن زيد</span>\nرضي الله تعالى عنه: قال أبو عمر ابن عبد البر في «الاستيعاب» (٦١٤): سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزّى بن رباح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عديّ بن كعب بن لؤي القرشي العدوي ويكنى أبا الأعور، وهو ابن عم عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، كانت تحته فاطمة بنت الخطاب أخت عمر بن الخطاب، وكانت أخته عاتكة بنت زيد بن عمرو تحت عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم، وكان سعيد رضي الله تعالى عنه من المهاجرين الأولين، وكان إسلامه قديما قبل عمر، وهاجر هو وامرأته فاطمة بنت الخطاب، ولم يشهد بدرا لأنه كان غائبا بالشام، قدم منها بعقب غزاة بدر، فضرب له رسول الله ﷺ بسهمه وأجره. فقصته أشبه القصص بقصة طلحة بن عبيد الله.\nوقد تقدم عند ذكر طلحة بن عبيد الله قول الواقدي: إن رسول الله ﷺ كان قد بعث قبل أن يخرج من المدينة إلى بدر طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد إلى طريق الشام يتحسسان الأخبار ثم رجعا إلى المدينة فقدماها يوم وقعة بدر، فضرب لهما رسول الله ﷺ بسهميهما وأجريهما «١» .\n_________\n(١) م: وأجرهما.","vol":"1","page":471},{"text":"وقد قيل إنه شهد بدرا وشهد ما بعدها من المشاهد، وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنّة رضوان الله تعالى عليه.\nوذكر أبو عمر ابن عبد البر (٦١٩) قصته مع أروى بنت أويس ودعاءه عليها لما تظلمت منه بما لم يفعل وإجابة دعوته عليها من طرق مختلفة فجمعت معانيها:\nقال أبو عمر بسنده عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم «١» قال: جاءت أروى بنت أويس إلى محمد بن عمرو بن حزم بن محمد فقالت له: يا أبا عبد الملك إن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل بني ضفيرة في حقي، فأته فكلّمه فلينزع عن حقي، فوالله لئن لم يفعل لأصيحنّ به في مسجد رسول الله ﷺ، فقال لها: لا تؤذي صاحب رسول الله ﷺ فما كان ليظلمك ولا يأخذ لك حقا.\n(٦١٨) وبسنده عن العلاء بن عبد الرّحمن عن أبيه: أن أروى بنت أويس استعدت مروان بن الحكم على سعيد بن زيد رضي الله تعالى عنه في أرضه بالشجرة، فقال سعيد: كيف أظلمها، وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: من ظلم من الأرض شبرا طوّقه يوم القيامة من سبع أرضين. وأوجب عليه مروان اليمين، فترك سعيد رضي الله تعالى عنه لها ما ادّعت وقال: اللهم إن كانت كاذبة فلا تمتها حتى تذهب بصرها، وتجعل قبرها في بئر. فهدمت الضفيرة وبنت بنيانا، فعميت أروى، وجاء سيل فأبدى ضفيرتها، فرأوا حقّها خارجا من حق سعيد، فجاء سعيد إلى مروان فقال: أقسمت عليك لتركبنّ معي وتنظرن إلى ضفيرتها، فركب معه مروان وركب ناس معهما حتى نظروا إليها. ثم إن أروى خرجت في بعض حاجتها بعد ما عميت فوقعت في البئر فماتت. قال: وكان أهل المدينة يدعو بعضهم على بعض يقولون: أعماك الله كما أعمى أروى، ثم صار أهل الجهل يقولون: أعماك الله كما أعمى الأروى، يريدون الأروى التي في الجبل يظنونها ويقولون إنها عمياء، وهذا جهل منهم.\n_________\n(١) بن محمد ... بن حزم: سقط من م.","vol":"1","page":472},{"text":"توفي سعيد بن زيد رضي الله تعالى عنهم بأرضه بالعقيق، ودفن بالمدينة في أيام معاوية سنة خمسين أو إحدى وخمسين، وهو ابن بضع وسبعين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-496>٣- بسيسة:</span>\nقال القاضي أبو الفضل عياض رحمه الله تعالى في «المشارق» (١: ١١٢): بسيسة بضم الباء وفتح السين المهملة مصغر كذا في جميع النسخ، والمعروف في اسمه: بسبس بباءين بواحدة فيهما مفتوحتين، وسينين مهملتين الأولى ساكنة، قال: وكذا ذكره ابن إسحاق وابن هشام وغيرهما، وكذا جاء عند بعض رواة مسلم لكن بزيادة هاء بسبسة. انتهى.\nبسبس بن عمرو الجهني رضي الله تعالى عنه حليف بني ساعدة، هكذا قال ابن إسحاق حسبما تقدم.\nوقال أبو عمر ابن عبد البر (١٩٠) رحمه الله تعالى: بسبس بن عمرو بن ثعلبة بن خرشة بن عمرو بن سعد بن ذبيان الذبياني ثم الأنصاري حليف لبني طريف بن الخزرج، قال: ويقال بسبس بن بشر حليف للأنصار، شهد بدرا، وهو الذي بعثه رسول الله ﷺ مع عدي بن أبي الزّغباء ليعلما علم عير أبي سفيان بن حرب، ولبسبس هذا يقول الراجز:\nأقم لها صدورها يا بسبس\nانتهى.\nقال ابن هشام في «السير» (١: ٦٤٣): هذا الراجز هو عدي بن أبي الزغباء، قاله حين أقبل رسول الله ﷺ قافلا من غزوة بدر، ووصله بأشطار وهي «١»: [من الرجز]\nأقم لها صدورها يا بسبس ... ليس بذي الطّلح لها معرّس\nولا بصحراء غمير محبس ... إن مطايا القوم لا تحبّس\nفحملها على الطريق أكيس ... قد نصر الله وفرّ الأخنس\n«٢»\n_________\n(١) من الرجز أربعة أشطار في مغازي الواقدي: ٤٥ واثنان في أسد الغابة ١: ١٩٧.\n(٢) هو الأخنس بن شريق. انظر مغازي الواقدي: ٤٤- ٤٥.","vol":"1","page":473},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-497>٤- عدي بن الزغباء</span>\nرضي الله تعالى عنه: في «الاستيعاب» (١٠٥٩) عدي بن الزغباء. ويقال ابن أبي الزغباء، واسم أبي الزغباء سنان بن سبيع بن ثعلبة الجهني من جهينة: حليف بني النجار من الأنصار. قال موسى بن عقبة:\nعدي بن أبي الزغباء حليف لبني مالك بن النجار من جهينة شهد بدرا وأحدا والخندق وسائر المشاهد مع رسول الله ﷺ، وهو الذي بعثه رسول الله ﷺ عينا مع بسبس بن عمرو الجهني يتحسسان له عير أبي سفيان بن حرب في قصة بدر. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-498>٥- حذيفة بن اليمان</span>\nرضي الله تعالى عنه: تقدم ذكره في باب كاتب الجيش.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-499>٦- بسر بن سفيان الخزاعي</span>\nرضي الله تعالى عنه: في «الاستيعاب» (١٦٦) بسر بن سفيان بن عمرو بن عويمر الخزاعي، أسلم سنة ست من الهجرة، وبعثه النبي ﷺ عينا إلى قريش إلى مكة وشهد الحديبية، وهو المذكور في حديث الحديبية من رواية الزهري عن عروة عن المسور ومروان وقوله فيه:\nحتى إذا كان بغدير الأشطاط لقيه عينه الخزاعيّ فأخبره خبر قريش وجموعهم قالوا:\nهو بسر بن سفيان هذا. انتهى.\nوفي «السير» (٢: ٣٠٩) لابن إسحاق في قصة الحديبية قال: ثم خرج رسول الله ﷺ في ذي القعدة من سنة ست معتمرا لا يريد حربا، حتى إذا كان بعسفان لقيه بسر بن سفيان الكعبيّ فقال: يا رسول الله هذه قريش قد سمعت بمسيرك معهم العوذ المطافيل، قد لبسوا جلود النمور، وقد نزلوا بذي طوى يعاهدون الله لا تدخلها عليهم أبدا، وساق الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-500>٧- عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي</span>\nرضي الله تعالى عنه: في «الاستيعاب» (٨٨٧): عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي، يكنى أبا محمد، واسم أبي حدرد سلامة بن عمير بن أبي سلامة بن هوازن بن أسلم، وقيل عبيد بن عمير بن أبي سلامة بن سعد من ولد هوازن بن أسلم. أول مشاهد عبد الله هذا الحديبية ثم خيبر وما بعدها، وكان من وجوه أصحاب النبي ﷺ","vol":"1","page":474},{"text":"وممن كان يؤمّره على السرايا، وأنكر بعضهم أن تكون له صحبة لروايته عن أبيه، قال أبو عمر: وذلك ليس بشيء، وقد روى ابن عمر وغيره عن النبي ﷺ، وعن أبيه عن النبي ﷺ. ويعد عبد الله بن أبي حدرد في أهل المدينة، وتوفي سنة إحدى وسبعين وهو ابن إحدى وثمانين سنة في زمن مصعب بن الزبير. انتهى.\nفوائد لغوية في ثلاث مسائل:\nالأولى: في «المشارق» (٢: ١٤٣) غدير الأشطاط بفتح الهمزة وإسكان الشين بعدها طاء مهملة وألف وطاء أخرى وهو تلقاء المدينة.\nالثانية: في «المشارق» (٢: ١٠٥) العوذ المطافيل بضمّ العين: هي النوق بفصلانها، وقيل النساء مع الأولاد، وأصله الناقة لأول ما تضع حتى يقوى ولدها، وهي كالنفساء من النساء. والمطافيل: ذوات الأطفال، وهم صغار البنين. وقال الخليل: العوذ واحدها عائذ وهي كل أنثى لها سبع ليال منذ ولدت.\nقلت: وذاله معجمة من «الصحاح» (٢: ٥٦٧) وغيرها.\nالثالثة: قال أبو ذر الخشني في «غريب السيرة» (٢: ٣٣٩): قوله قد لبسوا جلود النمور: النمور: جمع نمر، وهو ضرب من السباع، وهو مثل يكنى به عن إظهار العداوة، يقال للرجل الذي يظهر العداوة والتنكر: قد لبس لي جلد النمر «١» .\n_________\n(١) قوله: وهو ضرب ... النمر: لم يرد في غريب السيرة.","vol":"1","page":475},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-501>الباب الرابع والثلاثون في الرجل يتّخذ في بلد العدوّ عينا يكتب بأخبارهم إلى الإمام</span>\nفي «الاستيعاب» (٨١٢) في أخبار العباس بن عبد المطلب عم النبي ﷺ، قال أبو عمر: أسلم العباس قبل فتح خيبر، وكان يكتم إسلامه، ويقال إن إسلامه كان قبل بدر وكان يكتب بأخبار المشركين إلى رسول الله ﷺ، فكتب إليه رسول الله ﷺ: إنّ مقامك بمكة خير فلذلك قال رسول الله ﷺ: من لقي منكم العباس فلا يقتله فإنما أخرج كرها. وقد تقدم ذكر هذا في باب السقاية «١» مع سائر أخباره رضي الله تعالى عنه.\n_________\n(١) انظر ما تقدم ص: ١٦٣.","vol":"1","page":476},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-502>الباب الخامس والثلاثون في المخذّل</span>\nوفيه فصلان\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-503>الفصل الأول في ذكر من بعثه رسول الله ﷺ لذلك</span>\n، وهو\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-504>نعيم بن مسعود بن عامر الأشجعي</span>\nرضي الله تعالى عنه وذكر نسبه وأخباره قال ابن حزم رحمه الله تعالى في «الجماهر» (٢٥٠): هو نعيم بن مسعود بن عامر بن أنيف بن ثعلبة بن قنفذ بن حلاوة «١» بن سبيع بن أشجع بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان، له صحبة وهو الذي شتّت جموع الأحزاب رضي الله تعالى عنه. وخالف ابن إسحاق ابن حزم في نسبه فقال: قنفذ بن هلال بن حلاوة، فزاد هلالا، وقال: حلاوة بن أشجع فنقص سبيعا.\nوقال أبو عمر ابن عبد البر رحمه الله تعالى في «الاستيعاب» (١٥٠٨): نعيم بن مسعود بن عامر الأشجعي، هاجر إلى رسول الله ﷺ وأسلم في الخندق وهو الذي خذّل المشركين وبني قريظة حتى صرف الله كيدهم، ثم أرسل عليهم ريحا وجنودا لم تر. وخبره في تخذيل بني قريظة والمشركين في السير عجيب ... سكن المدينة، ومات في خلافة عثمان، وقيل بل قتل في الجمل الأول قبل قدوم علي رضي الله تعالى عنه مع مجاشع بن مسعود السّلمي وحكيم بن جبلة.\n_________\n(١) الجمهرة: خلاوة.","vol":"1","page":477},{"text":"تنبيه:\nكان مجاشع بن مسعود مع أهل الجمل، وانحاز عنهم حكيم بن جبلة في نصر عثمان بن حنيف عامل عليّ رضي الله تعالى عنه على البصرة، فوقعت بينهم حرب قتل فيها من الفريقين قتلى، فذلك اليوم هو الذي أراد أبو عمر بقوله في الجمل الأول، قاله ابن الأثير في تاريخه.\nوقال: حكيم بن جبلة- بضم الحاء وفتح الكاف- وقيل بفتح الحاء وكسر الكاف.\nفائدة لغوية:\nالجوهري (٤: ١٦٨٣) خذّل عنه أصحابه تخذيلا: أي حملهم على خذلانه، وتخاذلوا: أي خذل بعضهم بعضا.\nالفارابي (٢: ١٢٨) خذل بفتح الخاء في الماضي يخذل بضمها في المستقبل خذلانا، والخذلان ضدّ النصر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-505>الفصل الثاني في ذكر خبره رضي الله تعالى عنه في تخذيل بني قريظة والمشركين</span>\nقال ابن إسحاق (٢: ٢٢٩- ٢٣٣): ثم إنّ نعيم بن مسعود الأشجعي أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إني قد أسلمت وإن قومي لم يعلموا بإسلامي فمرني بما شئت، فقال رسول الله ﷺ: إنما أنت فينا رجل واحد فخذّل عنّا إن استطعت فإن الحرب خدعة. فخرج نعيم بن مسعود حتى أتى بني قريظة وكان لهم نديما في الجاهلية، فقال: يا بني قريظة قد عرفتم ودي إياكم وخاصة ما بيني وبينكم، قالوا: صدقت لست عندنا بمتّهم، فقال لهم: إنّ قريشا وغطفان ليسوا كأنتم، البلد بلدكم به أموالكم وأبناؤكم ونساؤكم لا تقدرون على أن تحوّلوا منه إلى غيره، وإن قريشا وغطفان قد جاءوا لحرب محمد وأصحابه وقد ظاهرتموهم عليه، وبلدهم وأموالهم ونساؤهم بغيره فليسوا كأنتم، فإن رأوا نهزة","vol":"1","page":478},{"text":"أصابوها، وإن كان غير ذلك لحقوا ببلادهم وخلّوا بينكم وبين الرجل ببلدكم، فلا طاقة لكم به إن خلا لكم، فلا تقاتلوا مع القوم حتى تأخذوا منهم رهنا من أشرافهم يكونون بأيديكم ثقة لكم على أن يقاتلوا معكم محمدا حتى تناجزوه، فقالوا: أشرت بالرأي، ثم خرج حتى أتى قريشا فقال لأبي سفيان ومن معه من رجالهم: قد عرفتم ودّي لكم وفراقي محمدا، وأنه قد بلغني أمر رأيت عليّ حقا أن أبلغكموه نصحا لكم فاكتموا عني، قالوا: نفعل، قال: تعلمون أن معشر يهود قد ندموا على ما صنعوا فيما بينهم وبين محمد، وقد أرسلوا إليه: إنّا قد ندمنا على ما فعلنا، فهل يرضيك أن نأخذ لك من القبيلتين من قريش وغطفان رجالا من أشرافهم فنعطيكهم فتضرب أعناقهم، ثم نكون معك على من بقي منهم حتى نستأصلهم؟ فأرسل إليهم: نعم، فإن بعثت إليكم يهود يلتمسون منكم رهنا من رجالكم فلا تدفعوا إليهم منكم رجلا واحدا؛ ثم خرج حتى أتى غطفان فقال:\nيا معشر غطفان إنكم أصلي وعشيرتي، وأحبّ الناس إليّ ولا أراكم تتهموني قالوا:\nصدقت ما أنت عندنا بمتّهم، قال: اكتموا عني، قالوا: نفعل، ثم قال لهم مثل ما قال لقريش وحذّرهم ما حذرهم. فلما كانت ليلة السبت، وكان ذلك من صنع الله لرسوله، أرسل أبو سفيان بن حرب ورؤوس غطفان إلى بني قريظة عكرمة بن أبي جهل في نفر من قريش وغطفان فقالوا لهم: إنا لسنا بدار مقام، قد هلك الخفّ والحافر، فاغدوا للقتال حتى نناجز محمدا ونفرغ مما بيننا وبينه، فأرسلوا إليهم: إن اليوم يوم السبت، وهو يوم لا نعمل فيه شيئا، وقد كان أحدث فيه بعضنا حدثا فأصابه ما لم يخف عليكم، ولسنا مع ذلك بالذين نقاتل معكم محمدا حتى تعطونا رهنا من رجالكم يكونون بأيدينا ثقة لنا حتى نناجز محمدا، فإنا نخشى إن ضرّستكم الحرب واشتد عليكم القتال أن تنشمروا إلى بلادكم وتتركونا والرجل في بلدنا ولا طاقة لنا بذلك منه، فلما رجعت إليهم الرسل بما قالت بنو قريظة، قالت قريش وغطفان: والله إن الذي حدثكم به نعيم بن مسعود لحقّ، فأرسلوا إلى بني قريظة إنا والله لا ندفع إليكم رجلا واحدا من رجالنا، فإن كنتم تريدون القتال فاخرجوا فقاتلوا، فقالت بنو قريظة حين أنهت إليهم الرسل بهذا: إنّ الذي ذكر لكم نعيم بن","vol":"1","page":479},{"text":"مسعود لحق، ما يريد القوم إلا أن يقاتلوا، فإن رأوا فرصة انتهزوها وإن كان غير ذلك انشمروا إلى بلادهم وخلّوا بينكم وبين الرجل في بلدكم، فأرسلوا إلى قريش وغطفان إنّا والله لا نقاتل معكم حتى تعطونا رهنا فأبوا عليهم، وخذّل الله تعالى بينهم، وبعث عليهم الريح في ليال شاتية شديدة البرد، فجعلت تكفأ قدورهم، وتطرح آنيتهم، فلما انتهى إلى رسول الله ﷺ ما اختلف من أمرهم، وما فرق الله من جماعتهم دعا حذيفة بن اليمان فبعثه ليلا لينظر ما فعل القوم.\nفحدث حذيفة رحمه الله تعالى ورضي عنه وقد قال له رجل من أهل الكوفة:\nيا أبا عبد الله أرأيتم رسول الله وصحبتموه؟ قال: نعم يا ابن أخي، قال: فكيف كنتم تصنعنون؟ قال: والله لقد كنا نجهد، قال الرجل: والله لو أدركناه ما تركناه يمشي على الأرض ولحمناه على أعناقنا، فقال حذيفة: يا ابن أخي لقد رأيتنا مع رسول الله ﷺ بالخندق، وصلّى هويّا من الليل ثم التفت إلينا فقال: من رجل يقوم فينظر لنا ما فعل القوم ثم يرجع؟ - يشترط له رسول الله ﷺ الرجعة- أسأل الله أن يكون رفيقي في الجنة، فما قام رجل من القوم من شدة الخوف وشدة الجوع وشدة البرد؛ فلما لم يقم أحد دعاني، فلم يكن لي بدّ من القيام حين دعاني، فقال: يا حذيفة، اذهب فادخل في القوم فانظر ما يفعلون، ولا تحدثنّ شيئا حتى تأتينا، فذهبت فدخلت في القوم، والريح وجنود الله تفعل بهم ما تفعل، لا تقرّ لهم قدرا ولا نارا ولا بناء، فقام أبو سفيان فقال: يا معشر قريش لينظر امرؤ من جليسه، قال حذيفة: فأخذت بيد الرجل الذي إلى جنبي فقلت: من أنت؟ فقال: فلان بن فلان، وذكر ابن عقبة أنه فعل ذلك بمن يلي جانبيه يمينا ويسارا، قال: وبدرهم المسألة خشية أن يفطنوا له. قال حذيفة: ثم قال أبو سفيان:\nيا معشر قريش إنكم والله ما أصبحتم بدار مقام، هلك الكراع والخفّ، وأخلفتنا بنو قريظة، وبلغنا عنهم الذي نكره، ولقينا من شدة الريح ما ترون، ما تطمئن لنا قدر ولا تقوم لنا نار، ولا يستمسك لنا بناء، فارتحلوا فإني مرتحل، ثم قام إلى جمله وهو معقول فجلس عليه ثم ضربه فوثب على ثلاث، فما أطلق عقاله إلا وهو قائم،","vol":"1","page":480},{"text":"ولولا عهد رسول الله ﷺ إليّ أن لا تحدث شيئا حتى تأتيني، ثم شئت، لقتلته بسهم. فرجعت إلى رسول الله ﷺ وهو قائم يصلي في مرط لبعض نسائه، فلما رآني أدخلني إلى رجليه وطرح عليّ طرف المرط ثم ركع وسجد وإني لفيه، فلما سلّم أخبرته الخبر. وسمعت غطفان بما فعلت قريش فانشمروا راجعين إلى بلدهم، ولما أصبح رسول الله ﷺ انصرف عن الخندق راجعا إلى المدينة والمسلمون معه.\nفوائد لغوية في أربع مسائل:\nالأولى: قوله ﵇: الحرب خدعة: حكى القاضي في «المشارق» (١: ٢٣١) فيها أربع لغات فتح الخاء وسكون الدال. قال أبو ذر: وهي لغة النبي ﷺ. والثانية: بضم الخاء وسكون الدال أيضا.\nوالثالثة: ضم الخاء وفتح الدال. والرابعة: فتحهما معا. وقال: من قال خدعة بفتح الحاء وسكون الدال، أي ينقضي أمرها بخدعة واحدة، أي من خدع فيها خدعة زلّت قدمه ولم يقل، فلا يؤمن شرّها وليتحفظ من مثل هذا، ومن قاله بضم أولها وسكون ثانيها فمعناها: أنها تخدع أي أهل الحرب ومباشريها، ومن قال بضم الأول وفتح الثاني فمعناه: أنها تخدع من اطمأنّ إليها، وأن أهلها كذلك، ومن فتحهما فخدعة جمع خادع أي أهلها بهذه الصفة فحذف أهلها وأقام الحرب مقامهم كما قال تعالى: وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ.\nالثانية: قال الخشني (٢: ٣٠٥): ضرّستكم الحرب، أي نالت منكم كما يصيب ذو الأضراس بأضراسه.\nالثالثة: قال الخشني (٢: ٣٠٥): تنشمروا: تنقبضوا وتسرعوا إلى بلادكم.\nالرابعة: في «المحكم»: مضى هويّ من الليل وتهواء أي ساعة منه؛ وفي «الديوان» (٤: ٥٦): على وزن سويّ بفتح الهاء.","vol":"1","page":481},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-506>الباب السادس والثلاثون في صانع السفن وأول من صنع السفينة </span>«١»\nقال القاضي محمد بن سلامة القضاعي في «كتاب الأنباء» في أخبار نوح ﵇: أوحى الله تعالى إلى نوح ﵇ بعمل السفينة فكانت من الساج طولها ثلاثمائة ذراع، وعرضها خمسون ذراعا، وارتفاعها ثلاثون ذراعا، وبابها في عرضها ثلاث طبقات: طبقة فيها الدواب، وطبقة فيها الإنس، وطبقة فيها الطيور.\nواختلف في عدد من ركب معه، فقال ابن عباس: ثمانون رجلا: يعني نفسه وبنيه ثلاثة: سام وحام ويافث، وكنائنه ثلاثا وثلاثة وسبعين من ولد شيث آمنوا به. وقال قتادة:\nثمانية هو وبنوه وكنائنه وزوجه، وقال الأعمش: سبع عشرة ولم يذكر زوجته، وقال ابن إسحاق: عشرة، وقال وهب: استقلت السفينة في عشر خلت من رجب، فكانت في الماء مائة وخمسين يوما، ثم استقرت على الجودي- جبل بالجزيرة- شهرا، وخرج إلى الأرض في اليوم العاشر من المحرم، وابتنى قرية بأرض الجزيرة تسمى سوق ثمانين.\nوفي كتاب «نفحة الحدائق»: قال أبو عمر ابن عبد البر: روينا عن الهيثم بن عدي عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: كان جمع الناس حين خرجوا من السفينة ببابل فنزلوا سوق ثمانين من الجزيرة، وابتنى كلّ واحد منهم بيتا، وكانوا ثمانين رجلا وبهم سمّي سوق ثمانين.\n_________\n(١) كتب المعلق بهامش ط هنا: لا علاقة لهذا الباب بموضوع الكتاب.","vol":"1","page":482},{"text":"فوائد لغوية في ثلاث مسائل:\nالأولى: في «الصحاح» (٥: ٢١٣٥): السّفن: ما ينحت به الشيء والمسفن مثله، وقال: [من البسيط]\nوأنت في كفك المبراة والسّفن «١»\nيقول إنك نجّار، وسفنت الشيء سفنا: قشرت، والسفين جمع سفينة. قال ابن دريد: سفينة فعيلة بمعنى فاعلة كأنّها تسفن الماء أي تقشره.\nوفي «الأفعال» لابن القوطية (١: ١٣٦): سفن الشيء على غيره: جرّه «٢»، ومنه السفينة. قلت: ويحتمل أن تكون سميت سفينة لأنها تسفن بالمسفن أي تنحت.\nوفي «المحكم»: السّفّان صانع السّفن وسائسها، وحرفته السّفانة، وجمع السفينة:\nسفائن، وسفن، وسفين.\nالثانية: في «الصحاح» (١: ٣٢٣): الساج ضرب من الخشب، زاد في «المشارق» (٢: ٢٢٩): يؤتى به من الهند.\nالثالثة: في «الصحاح» (٥: ١٨٠٤): استقلت السماء: ارتفعت، واستقل القوم: مضوا وارتحلوا.\n_________\n(١) الشطر في اللسان (سفن) عن الجوهري.\n(٢) ابن القوطية: مرّ.","vol":"1","page":483},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-507>الباب السابع والثلاثون في استعمال السفن</span>\nوفيه ثلاثة فصول\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-508>الفصل الأول في ذكر ما استعمل منها في زمن رسول الله ﷺ وشرّف وكرم</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-509>١- سفينتا جعفر بن أبي طالب</span>\nرضي الله تعالى عنه:\nفي «الاستيعاب» «١»: قال الواقدي رحمه الله تعالى: بعث رسول الله ﷺ عمرو بن أمية الضمري رضي الله تعالى عنه في سنة ست إلى النجاشي يدعوه إلى الإسلام فأسلم النجاشي رضي الله تعالى عنه وشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، قال: وأرسل إليه رسول الله ﷺ ليزوجه أمّ حبيبة بنت أبي سفيان ويبعث بها إليه ويحمل من عنده من المسلمين ففعل. انتهى.\nوقال ابن إسحاق في «السير» (٢: ٣٥٩): كان من أقام بأرض الحبشة من أصحاب رسول الله ﷺ حتى بعث فيهم رسول الله ﷺ إلى النجاشي عمرو بن أميّة الضّمريّ رضي الله تعالى عنه وحملهم في سفينتين فقدم بهم عليه وهو بخيبر بعد الحديبية، ستة عشر رجلا، منهم جعفر بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، وسماهم وذكر معهم من أبنائهم ونسائهم عشرة.\n_________\n(١) لم أشر إلى موضعه في الاستيعاب لأن الترجمة في الطبعة المصرية مبتورة، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك.","vol":"1","page":484},{"text":"قال: وقد كان حمل معهم النجاشي في السفينتين نساء من هلك هنالك من المسلمين.\nوقال ابن هشام (٢: ٣٥٩) عن الشعبي: إن جعفر بن أبي طالب قدم على رسول الله ﷺ يوم فتح خيبر، فقبّل رسول الله ﷺ بين عينيه والتزمه وقال: ما أدري بأيهما أنا أسرّ بفتح خيبر أم بقدوم جعفر. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-510>٢- سفينة الأشعريين أبي موسى وإخوانه وقومهم</span>\nرضي الله تعالى عنهم:\nروى البخاري (٤: ١١٠) «١» رحمه الله تعالى عن أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه قال: بلغنا مخرج النّبيّ ﷺ ونحن باليمن، فخرجنا مهاجرين إليه أنا وأخوان لي، أنا أصغرهم أحدهما أبو بردة والآخر أبو رهم، إمّا قال: في بضع وإمّا قال في ثلاثة وخمسين أو اثنين وخمسين رجلا من قومي، فركبنا سفينة، فألقتنا سفينتنا إلى النجاشيّ بالحبشة، ووافقنا جعفر بن أبي طالب وأصحابه عنده، فقال جعفر: إن رسول الله ﷺ بعثنا ها هنا وأمرنا بالإقامة، فأقيموا معنا فأقمنا معه حتى قدمنا جميعا، فوافقنا النبيّ ﷺ حين افتتح خيبر، فأسهم لنا، أو قال: فأعطانا منها، وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر منها شيئا إلا لمن شهد معه إلا لأصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه، قسم له معهم. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-511>٣- سفن غير معينة:</span>\nروى مالك رحمه الله تعالى في «الموطأ» (٢٦) عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إنّا نركب البحر، ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ من ماء البحر؟ فقال رسول الله ﷺ: هو الطهور ماؤه الحل ميته.\n_________\n(١) قارن أيضا بالبخاري ٥: ٦٤، ١٧٥.","vol":"1","page":485},{"text":"فائدة لغوية:\nفي «الغريبين» البضع من الشيء: القطعة منه، والعرب تستعمل ذلك فيما بين الثلاث إلى التسع، والبضع والبضعة واحد، ومعناهما: القطعة من العدد. وفي «الصحاح» (٣: ١١٨٦): بضع في العدد بكسر الباء، وبعض العرب يفتحها:\nوهو ما بين الثلاث إلى التسع، تقول: بضع سنين، وبضعة عشر رجلا، وبضع عشرة امرأة، فإذا جاوزت لفظ العشر ذهب البضع لا تقول: بضع وعشرون. انتهى.\nقلت: قد جاء ذلك في الحديث الذي قبل هذا من تخريج البخاري في خبر أبي موسى.\nوقال القاضي في «المشارق» (١: ٩٦) قوله: بضعا وخمسين سورة، وبضعا وثلاثين ملكا: بكسر الباء، فقيل: البضع والبضعة، وقيل: بفتحهما أيضا ما بين ثلاثة إلى عشرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-512>الفصل الثاني في ذكر أنسابهم وأخبارهم</span>\nرضي الله تعالى عنهم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-513>١- عمرو بن أمية الضمري</span>\nرضي الله تعالى عنه: تقدم ذكره في باب الوكيل في الجزء الرابع من هذا الكتاب فأغنى عن إعادته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-514>٢- جعفر بن أبي طالب</span>\nرضي الله تعالى عنه: في «الاستيعاب» (٢٤٢):\nجعفر بن أبي طالب. يكنى أبا عبد الله، واسم أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم. كان جعفر أشبه الناس خلقا وخلقا برسول الله ﷺ.\n(٢٤٣) وعن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله ﷺ قال لجعفر: أشبهت خلقي وخلقي يا جعفر.\n(٢٤٢) وكان جعفر أكبر من علي رضي الله تعالى عنهما بعشر سنين، وكان عقيل أكبر من جعفر بعشر سنين، وكان طالب أكبر من عقيل بعشر سنين، وكان","vol":"1","page":486},{"text":"جعفر من المهاجرين الأولين هاجر إلى أرض الحبشة، وقدم منها على رسول الله ﷺ حين فتح خيبر فتلقاه النبي ﷺ واعتنقه وقال:\nما أدري بأيهما أنا أشد فرحا بقدوم جعفر أبو بفتح خيبر. وكان قدوم جعفر وأصحابه من أرض الحبشة في السنة السابعة من الهجرة، واختط له رسول الله ﷺ إلى جنب المسجد.\nثم غزا غزوة مؤتة، وذلك في سنة ثمان من الهجرة، فقتل فيها، قاتل فيها رضي الله تعالى عنه حتى قطعت يداه جميعا، ثم قتل، فقال رسول الله ﷺ: إن الله أبدله بيديه جناحين يطير بهما في الجنة حيث شاء، فمن هنالك قيل له: جعفر ذو الجناحين.\n(٢٤٣) روينا عن ابن عمر أنه قال: وجدنا ما بين صدر جعفر بن أبي طالب ومنكبيه وما أقبل منه تسعين جراحة ما بين ضربة بالسيف وطعنة بالرمح، وقد روي أربع وخمسون جراحة، والأول أثبت. ولما أتى النبيّ ﷺ نعي جعفر أتى امرأته أسماء بنت عميس فعزاها في زوجها جعفر، ودخلت فاطمة وهي تبكي وتقول: واعماه، فقال رسول الله ﷺ: على مثل جعفر فلتبك البواكي.\nوعن ابن المسيب قال، قال رسول الله ﷺ: مثّل لي جعفر وزيد وابن رواحة في خيمة من درّ، كلّ واحد منهم على سرير، فرأيت زيدا وابن رواحة في أعناقهما صدود، ورأيت جعفرا مستقيما ليس فيه صدود، قال: فسألت، أو قيل لي: إنهما حين غشيهما الموت أعرضا أو كأنهما صدّا بوجههما وأما جعفر فلا. وجعفر أول من عرقب فرسا في سبيل الله نزل يوم مؤتة إذ رأى الغلبة فقاتل حتى قتل.\nوعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: ما احتذى النعال ولا ركب المطايا ولا وطىء التراب بعد رسول الله ﷺ أفضل من جعفر.","vol":"1","page":487},{"text":"قال الزبير بن بكار: كانت سن جعفر بن أبي طالب يوم قتل إحدى وأربعين سنة. انتهى.\nفائدتان لغويتان:\nالأولى: مؤتة التي استشهد بها جعفر رضي الله تعالى عنه في «المشارق» (١: ٣٩٥) «١»: بضم الميم وسكون الهمز وفتح التاء باثنتين من فوق؛ قاله الفراء وثعلب: موضع بالشام، حيث استشهد جعفر بن أبي طالب وزيد بن حارثة وابن رواحة ومن قتل معهم من المسلمين، وأكثر الرواة يقولونه بغير همز.\nالثانية: في «الصحاح» (٦: ٢٥١٢): النّعي خبر الموت، يقال: نعاه له نعيا ونعيانا بالضم، وكذلك النعيّ على فعيل، يقال: جاء نعيّ فلان، والنعيّ أيضا:\nالناعي وهو الذي يجيء بخبر الموت.\nوأنشد الأعلم لامرىء القيس «٢»: [من الوافر]\nألا إلّا تكن إبل فمعزى ... كأنّ قرون جلّتها العصيّ\nإذا مشّت حوالبها أرنّت ... كأنّ الحيّ صبّحهم نعيّ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-515>٣- أبو موسى الأشعري</span>\nرضي الله تعالى عنه: تقدم ذكره في باب المفتي في الجزء الثاني من هذا الكتاب فأغنى عن الإعادة هنا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-516>الفصل الثالث في إخبار النبي ﷺ أن ناسا من أمته يركبون البحر غزاة في سبيل الله ملوكا على الأسرّة أو مثل الملوك على الأسرّة، وفي ذكر أول من ركبه للغزو</span>\nروى مالك ﵀ في «الموطأ» (٣٠٩) عن إسحاق بن عبد الله رحمه الله تعالى عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله صلّى الله عليه\n_________\n(١) النقل هنا عن المشارق ببعض تصرف.\n(٢) ديوان امرىء القيس: ١٣٦.","vol":"1","page":488},{"text":"وسلم إذا ذهب إلى قباء، يدخل على أمّ حرام بنت ملحان رضي الله تعالى عنها فتطعمه، وكانت أمّ حرام تحت عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه، قال:\nفدخل عليها رسول الله ﷺ يوما فأطعمته، وجعلت «١» تفلي رأسه، فنام رسول الله ﷺ ثم استيقظ وهو يضحك، قالت: فقلت:\nما يضحكك يا رسول الله؟ قال: ناس من أمتي عرضوا عليّ غزاة في سبيل الله، يركبون ثبج هذا البحر، ملوكا على الأسرّة، أو مثل الملوك على الأسرة- يشكّ إسحاق- قالت، فقلت: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم، ثم وضع رأسه فنام ثم استيقظ يضحك قالت: فقلت: يا رسول الله ما يضحكك؟ قال: ناس من أمتي عرضوا عليّ غزاة في سبيل الله يركبون ثبج هذا البحر ملوكا على الأسرة، أو مثل الملوك على الأسرة، كما قال في الأولى، فقلت يا رسول الله: ادع الله أن يجعلني منهم فقال: أنت من الأولين. قال: فركبت البحر في زمن معاوية بن أبي سفيان فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت.\nقال أبو عمر ابن عبد البر (١٩٣١) رحمه الله تعالى: خرجت مع زوجها عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنهما غازية في البحر فلما وصلوا إلى جزيرة قبرس خرجت من البحر فقربت إليها دابة لتركبها فصرعتها فماتت ودفنت في موضعها وذلك في إمارة معاوية وخلافة عثمان رضي الله تعالى عنهم، ويقال إن معاوية غزا تلك الغزاة بنفسه ومعه امرأته فاختة بنت قرظة. انتهى.\nتنبيه:\nأول من ركب البحر غازيا في سبيل الله أهل هذه السفينة التي ركبت فيها أمّ حرام لقول النبي ﷺ لها رضي الله تعالى عنها: أنت من الأولين.\nوقال القاضي أبو الفضل عياض رحمه الله تعالى: اسم أم حرام: الرميصاء.\nقال، وقال ابن وهب: هي إحدى خالات رسول الله ﷺ من\n_________\n(١) م: وجلست.","vol":"1","page":489},{"text":"الرضاعة، فلهذا كان يدخل عليها، ويقيل عندها، وينام في حجرها. وقال غير ابن وهب: بل كانت خالة لأبي النبي ﷺ أو لجده لأن أمّ عبد المطلب كانت من بني النجار.\nتنبيه:\nقد تقدم ذكر معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنه في باب كتاب الوحي «١» فأغنى عن إعادته الآن.\nفوائد لغوية في ثلاث مسائل:\nالأولى في «المشارق» (١: ١٢٨) ثبج البحر بفتح الثاء والباء: وسطه، وثبج كل شيء وسطه «٢»، وقيل ثبج البحر ظهره، وقد جاء في الرواية الأخرى: ظهر [هذا] البحر.\nالثانية: جزيرة قبرس بضم القاف وسكون الباء بواحدة، ضبطها الحافظ أبو علي الغساني بخطه في نسخته من «كتاب الاستيعاب» .\nالثالثة: في «الاشتقاق» لابن سيّد: قرظة أبو فاختة زوج معاوية، والقرظ ضرب من الشجر يدبغ به. وفي «جامع الاشتقاق» وفي «الديوان» (١: ٢١٨) هو القرظ بفتح القاف والراء معا، والواحدة: قرظة.\n_________\n(١) انظر ص: ١٧٢ في ما تقدم.\n(٢) وثبج كل شيء وسطه: لم يرد في المشارق.","vol":"1","page":490},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-517>الباب الثامن والثلاثون في صانع المنجنيق</span>\nقال ابن إسحاق رحمه الله تعالى في «السير» (٢: ٤٨٢، ٤٨٣): حاصر رسول الله ﷺ أهل الطائف بضعا وعشرين ليلة.\nقال ابن هشام: ويقال سبع عشرة ليلة، ورماهم رسول الله ﷺ بالمنجنيق. قال: وحدثني من أثق به أن رسول الله ﷺ أول من رمى في الإسلام بالمنجنيق، رمى أهل الطائف. انتهى.\nوقال ابن الأثير في كتابه «الكامل» (٢: ٢٦٦) نصب رسول الله ﷺ منجنيقا على أهل الطائف أشار به سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه. انتهى.\nوذكر الجاحظ في كتاب «البيان والتبيين» (١: ٣٦٢) أن جذيمة الأبرش أول من رمى بالمنجنيق.\nفائدة لغوية:\nفي «الصحاح» (٤: ١٣٩٧) الطائف بلاد ثقيف. قال البكري (٨٨٦): وكان اسمها وجّ بفتح الواو والجيم المضاعفة؛ قال، وقال هشام: إنما سمي الطائف فيما أخبرني ابن مسكين المدني قال: أصاب رجل من الصّدف دماء في قومه بحضرموت، وكان يقال للصدفي: الدّمون، ثم خرج هاربا حتى نزل بوجّ، فحالف مسعود بن معتّب ومعه مال عظيم فقال لهم: هل لكم أن أبني طوفا عليكم يكون","vol":"1","page":491},{"text":"لكم ردءا من العرب؟ قالوا: نعم، فبنى لهم بماله ذلك الطوف، فسمي الطائف لأنه حائط يطيف بهم؛ قال أمية بن أبي الصلت «١»: [من الرجز]\nنحن بنينا حائطا حصينا ... نقارع الأبطال عن بنينا\nقال القاضي في «المشارق» (١: ٣٢٧): الطائف معلوم، وهو وادي وجّ على يومين من مكة.\n_________\n(١) ديوان أمية: ٥٩٦ (عن معجم البكري) .","vol":"1","page":492},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-518>الباب التاسع والثلاثون في الرامي بالمنجنيق</span>\nقد تقدم في الباب قبل هذا قول ابن هشام رحمه الله تعالى: إن رسول الله ﷺ رمى أهل الطائف بالمنجنيق.\nوفي كتاب «نفحة الحدائق والخمائل في الابتداع والاختراع للأوائل»: أول من رمى بالمنجنيق في الإسلام رسول الله ﷺ على أهل الطائف.\nفائدة لغوية:\nابن قتيبة في «الأدب» (٥٨٩) منجنيق ومنجنيق بكسر الميم وفتحها؛ وفي «الصحاح» (٤: ١٤٥٥) المنجنيق الذي ترمى به الحجارة معربة وهي مؤنثة؛ قال زفر بن الحارث: [من الطويل]\nلقد تركتني منجنيق ابن بحدل ... أحيد عن العصفور حين يطير\nوالجمع منجنيقات ومجانيق، والتصغير: مجينيق. وفي كتاب «المذكر والمؤنث» للفراء: المنجنيق أنثى، وبعض العرب يسميها المنجنوق، وحكي لي ولم أسمعه منهم. وفي «المحكم» (٦: ٩٤) عن أبي زيد: جنقونا بالمنجنيق أي رمونا، والجنق بضم الميم والنون حجارة المنجنيق. وفي «الغريبين» (١: ٤١١) الجنق: أصحاب تدبير المنجنيق، الواحد جانق «١» .\n_________\n(١) لم يقل الهروي: الواحد جانق، وإنما هو مفهوم من قوله: ووكل بهما جانقين.","vol":"1","page":493},{"text":"تنبيه:\nانظر قول الجوهري في المنجنيق أولا: الذي ترمى به الحجارة فذكّره؛ وقوله بعد معرّبة مؤنّثة، فإمّا أن يكون وهم في التذكير، أو يكون تذكيرها لغة، أو يكون ذلك من الناسخ.","vol":"1","page":494},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-519>الباب الموفى أربعين في صانع الدبابات</span>\nفي كتاب «نفحة الحدائق والخمائل في الابتداع والاختراع للأوائل»: أول دبابة صنعت في الإسلام دبابة صنعت على الطائف حين حاصرها رسول الله ﷺ.\nوقال ابن إسحاق في «السير» (٢: ٤٨٣) في قصّة حصار الطائف: حتى إذا كان يوم الشّدخة عند جدار الطائف دخل نفر من أصحاب رسول الله ﷺ تحت دبّابة ثم زحفوا بها إلى جدار الطائف ليخرقوه، فأرسلت عليهم ثقيف سكك الحديد محماة بالنار، فخرجوا من تحتها فرمتهم ثقيف بالنّبل فقتلوا منهم رجالا. انتهى.\nفوائد لغوية في ثلاث مسائل.\nالأولى: في «الروض الأنف» (٧: ٢٦٦) الدبابة آلة من آلات الحرب يدخل فيها الرجال فيدبون إلى الأسوار لينقبوها. وفي «الاشتقاق» لابن سيّد، قال أبو جعفر: الدبابة بيت صغير يعمل من جلود الإبل والبقر، تعمل للحصون، يدخلها الرجال فينقبون من داخلها، ويكون سقفها حرزا لهم من الرمي.\nالثانية: لم أر لأحد ممن تكلم على أغربة الحديث كلاما على معنى يوم الشدخة، ويحتمل أن تكون الدبابة شدختها سكك الحديد المرسلة عليها فسمّي يوم الشدخة بذلك. وفي «الصحاح» (١: ٤٢٤): الشدخ: كسر الشيء الأجوف «١» .\nالثالثة: في «الديوان» (٣: ٣٨) السكة التي يحرث بها بكسر السين. انتهى.\nفيحتمل أن تكون هي المذكورة في هذا الحديث، أو شبهها تطبع من الحديد محددة الأطراف.\n_________\n(١) زاد في الصحاح: تقول شدخت رأسه فانشدخ.","vol":"1","page":495},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-520>الباب الحادي والاربعون في القوم يقطعون الاشجار ويحرقونها</span>\nروى مسلم (٢: ٤٩) رحمه الله تعالى عن نافع عن عبد الله أن رسول الله ﷺ حرّق نخل بني النّضير وقطع وهي البويرة.\nوزاد ابن قتيبة وابن رمح «١» في حديثهما: فأنزل الله ﷿ ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ (الحشر: ٥) .\nوفي حديث موسى بن عقبة: ولها يقول حسان «٢» رحمه الله تعالى:\n[من الوافر]\nوهان على سراة بني لؤيّ ... حريق بالبويرة مستطير\nانتهى من كتاب مسلم رحمه الله تعالى.\nوقال ابن إسحاق في «السير» (٢: ٤٨٣): أمر رسول الله ﷺ بقطع أعناب ثقيف، فوقع الناس يقطعون. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-521>فائدتان لغويتان:</span>\nالأولى: البويرة بضم الباء بواحدة وفتح الواو وسكون الياء أختها والراء المهملة على لفظ التصغير. في «المعجم» (٢٨٥) و«المشارق» (١: ١١٦) قال القاضي: موضع معلوم من بلاد قريظة وبني النضير مذكور في شعر حسان.\nالثانية: في «المحكم» اللّينة واللّونة: كلّ ضرب من النخل ما لم يكن عجوة أو برنيّا. وفي التنزيل ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها والجمع: لين، ولون، وليان.\n_________\n(١) هو أبو عبد الله محمد بن رمح التجيبي مولاهم المصري الحافظ، سمع الليث وابن لهيعة وكان ثقة ثبتا، وتوفي سنة ٢٤٢ (عبر الذهبي ١: ٤٣٨) .\n(٢) انظر البيت في (مادة: البويرة من) معجم البكري ومعجم البلدان وعيون الأثر ٢: ٥١ وديوان حسان ١: ٢١٠.","vol":"1","page":496},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-522>الباب الثاني والاربعون في حفر الخندق</span>\nذكر ابن إسحاق رحمه الله تعالى في «السير» (٢: ٢١٦) خبر اليهود، لعنهم الله، الذين حزّبوا الأحزاب على رسول الله ﷺ، وأن رسول الله ﷺ لما سمع بهم، وما اجتمعوا له من الأمر ضرب الخندق على المدينة، فعمل فيه رسول الله ﷺ ترغيبا للمسلمين في الأجر، وعمل معه المسلمون.\nوذكر أبو الفرج الجوزي رحمه الله تعالى في كتابه «مختصر الصفوة» (١: ٢١٥) عن كثير بن عبد الله المدني عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ خطّ الخندق، وقطع لكلّ عشرة أربعين ذراعا، فاحتجّ المهاجرون والأنصار في سلمان، وكان رجلا قويا، فقال المهاجرون: سلمان منا، وقال الأنصار: سلمان منا، فقال رسول الله ﷺ: سلمان منا أهل البيت. انتهى.\nوقال ابن إسحاق في «السير» (٢: ٢١٩): وحدّثت عن سلمان الفارسي قال:\nضربت في ناحية من الخندق فغلظت عليّ «١» ورسول الله ﷺ قريب مني، فلما رآني أضرب ورأى شدة المكان عليّ، نزل فأخذ المعول من يدي فضرب به ضربة لمعت تحت المعول برقة، قال: ثم ضرب به الثانية فلمعت تحته برقة أخرى، ثم ضرب به الثالثة قال: فلمعت أخرى، قال فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، ما هذا الذي رأيت لمع تحت المعول وأنت تضرب؟ قال: أو قد رأيت ذلك يا سلمان؟ قال قلت: نعم، قال: أما الأولى فإن الله فتح عليّ بها اليمن،\n_________\n(١) زاد في السيرة: صخرة.","vol":"1","page":497},{"text":"وأما الثانية فإن الله فتح عليّ بها الشام والمغرب، وأما الثالثة فإن الله فتح عليّ بها المشرق. انتهى.\nوروى النسائي «١» رحمه الله تعالى عن البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه قال: أمرنا رسول الله ﷺ أن نحفر الخندق، عرض لنا فيه حجر لا يأخذ فيه المعول فاشتكينا ذلك إلى رسول الله ﷺ فألقى ثوبه وأخذ المعول وقال: باسم الله، فضرب ضربة فكسر ثلث الصخرة، قال: الله أكبر أعطيت مفاتيح الشام، والله إني لأبصر قصورها الحمر الآن مكاني هذا. قال: ثم ضرب أخرى وقال: باسم الله، وكسر ثلثا آخر وقال: الله أكبر أعطيت مفاتيح فارس، والله إني لأبصر قصر المدائن الأبيض الآن. ثم ضرب الثالثة وقال: باسم الله، فقطع الحجر قال: الله أكبر أعطيت مفاتيح اليمن، والله إني لأبصر باب صنعاء. انتهى.\nقال ابن إسحاق (٢: ٢٢٤) وأقبل فوارس من قريش تعنق بهم خيلهم حتى وقفوا على الخندق فلما رأوه قالوا: والله إن هذه مكيدة ما كانت العرب تكيدها.\nقال ابن هشام (٢: ٢٢٤) يقال إن سلمان أشار به على رسول الله ﷺ. انتهى.\nوفي كتاب «نفحة الحدائق والخمائل في الابتداع والاختراع للأوائل»: أول من ضرب الخندق في الإسلام رسول الله ﷺ على المدينة.\nانتهى.\nفوائد لغوية في خمس مسائل:\nالأولى: ضرب الخندق: عمله وأنشأه، وكذلك ضرب الحائط. وفي «المحكم»: الضريبة: الطّبيعة، وهذه ضريبته التي ضرب عليها، وضربها أي طبع.\n_________\n(١) قارن بما ورد في سنن النسائي ٦: ٤٣ حيث روى عن رجل من المحررين عن رجل من أصحاب النبي ﷺ.","vol":"1","page":498},{"text":"وفي شرح شعر حاتم لابن السكّيت في قول حاتم «١»: [من الطويل]\nولو شهدتنا بالمراح لأيقنت ... على ضرّنا أنّا كرام الضرائب\nوالضرائب: الطبائع والخلائق.\nوقال الأعلم في شرحه لقول طرفة «٢»: [من الطويل]\nويأتيك بالأخبار من لم تبع له ... بتاتا ولم تضرب له وقت موعد\nمعنى تضرب: تجعل. يقال: ضربت له أجلا وموعدا: إذا جعلته له.\nالثانية: في «المحكم» الخندق: الحفير، وخندق حوله: حفر خندقا.\nالثالثة: في «الديوان» (٣: ٣٥٤) المعول بكسر الميم: الفأس التي تكسر بها الحجارة، وعينه مهملة.\nالرابعة: في «المقصور والممدود» لابن القوطية: صنعاء مدينة باليمن، يمد ويقصر.\nالخامسة: في «الديوان» (١: ٢٢٤) العنق بفتح العين والنون: السير الفسيح، وأعنق يعنق إعناقا.\n_________\n(١) ديوان حاتم: ٢٠٤.\n(٢) ديوان طرفة (شرح الأعلم): ٤٥.","vol":"1","page":499},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-523>الباب الثالث والاربعون في صاحب المغانم</span>\nوفيه ثلاثة فصول\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-524>الفصل الأول في ذكر من ولي جمعها وحفظها حتى تقسم في يوم بدر</span>\nقال ابن إسحاق رحمه الله تعالى في «السير» (١: ٦٤٣) في أخبار يوم بدر:\nوجعل رسول الله ﷺ على النّفل عبد الله بن كعب بن عمرو بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار رضي الله تعالى عنه.\nوكذلك نسبه أبو عمر.\nوذكر ابن حزم في «الجماهر» (٤١١- ٤١٢): محمية بن جزء الزبيدي وقال:\nولاه رسول الله ﷺ الغنائم يوم بدر.\nوفي يوم خيبر ذكر ابن إسحاق (٢: ٣٣٩) رحمه الله تعالى في أخبار غزوة خيبر عمن لا يتهم عن عبد الله بن مغفّل المزنيّ رضي الله تعالى عنه قال: أصبت من فيء خيبر جراب شحم فاحتملته على عنقي إلى رحلي وأصحابي، قال: فلقيني صاحب المغانم الذي جعل عليها، فأخذ بناحيته وقال: هلمّ هذا حتى نقسمه بين المسلمين، قال قلت: لا والله لا أعطيكه، قال: فجعل يجاذبني «١» الجراب، قال:\nفرآنا رسول الله ﷺ ونحن نصنع ذلك فتبسم ضاحكا ثم قال لصاحب المغانم: لا أبالك خلّ بينه وبينه، قال: فأرسله فانطلقت به إلى رحلي وأصحابي فأكلناه. انتهى.\n_________\n(١) السيرة: يجابذني (وهما سواء) .","vol":"1","page":500},{"text":"وقال ابن فتحون في كتابه «ذيل الاستيعاب»: ذكر ابن وهب بسند عن رجل من قريش قال: لما حاصر رسول الله ﷺ خيبر، جاع بعض الناس، فافتتحوا حصنا من حصونها، فأخذ رجل من المسلمين جراب شحم فبصر به صاحب المغانم وهو كعب بن عمرو بن زيد الأنصاري فأخذه منه، فقال النبي ﷺ: خلّ بينه وبين جرابه، فذهب به إلى أصحابه. انتهى.\nوقال السهيلي في «الروض الأنف» (٦: ٥٦٠- ٥٦١): ذكر ابن إسحاق حديث عبد الله بن مغفل ولم يذكر اسم صاحب المغانم. وروي عن ابن وهب أنه [قال]:\nكان على المغانم يوم خيبر أبو السير كعب بن عمرو بن زيد الأنصاري.\nوكذلك قال فيه ابن بشكوال في كتابه «المعجم»: كعب بن عمرو بن زيد، فجعلوا اسم والد عمرو زيدا، وجعله ابن إسحاق وابن عبد البر في اسم ولده عبد الله بن كعب في الفصل الذي قبل هذا: عوفا. وكذلك نسب ابن حزم عبد الله بن كعب في «الجماهر» (٣٥٢)، وأخاه عبد الرّحمن بن كعب فقال:\nعبد الرّحمن بن كعب بن عمرو بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار أحد البكائين المذكورين في القرآن، وأخوه عبد الله بن كعب بدري. انتهى ولم يذكره أبو عمر ابن عبد البر في كتابه، وذكره ابن فتحون وغيره حسبما تقدم.\nوفي يوم حنين قال القاضي محمد بن سلامة القضاعي في كتاب «الأنباء»:\nكان بها من السبايا ستة آلاف ومن الإبل والغنم ما لا يدري عدده.\nوروى ابن فارس «١» في كتابه «مسند الزهري» عن سعيد بن المسيب أن النبي ﷺ سبى يومئذ ستة آلاف بين امرأة وغلام، فجعل رسول الله ﷺ عليهم أبا سفيان بن حرب. انتهى.\n_________\n(١) هو محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي الحافظ النيسابوري يروي عنه البخاري باسم محمد بن عبد الله أو محمد بن خالد، لم يكن أحد أعلم بحديث الزهري منه، وكان ثقة صدوقا توفي سنة ٣٥٨، وصنف حديث الزهري وجوده (تهذيب التهذيب ٩: ٥١١- ٥١٦) .","vol":"1","page":501},{"text":"وذكر ابن حزم في «الجماهر» (١٥٦): أن رسول الله ﷺ استعمل أبا الجهم بن حذيفة بن غانم القرشي العدوي على النّفل يوم حنين.\nانتهى.\nوذكر ابن الأثير في كتابه «الكامل» (٢: ٢٦٦) في أخبار يوم حنين: وأمر رسول الله ﷺ بالسبايا والأموال فجمعت إلى الجعرّانة وجعل عليها بديل بن ورقاء الخزاعي. انتهى.\nوقال ابن إسحاق رحمه الله تعالى في «السير» (٢: ٤٥٩) كان على المغانم يوم حنين مسعود بن عمرو القاري «١» .\nوقال ابن عبد البر (١٣٩٤): مسعود بن عمرو القاري من القارة، كان على المغانم يوم حنين، وأمره رسول الله ﷺ أن يحبس السبايا والأموال بالجعرّانة. انتهى.\nفوائد لغوية في خمس مسائل:\nالأولى: في «الديوان» (٢: ٢٥٢): غنم القوم بكسر النون يغنمون بفتحها. وفي «الصحاح» (٤: ١٩٩٩): غنما بالضم، والغنيمة والمغنم بمعنى. وقال القزاز:\nوجمع الغنيمة: غنائم، وجمع المغنم: مغانم.\nوقال: وأصل الغنيمة والمغنم: الربح، ومنه قول النبي ﷺ في الرهن: «له غنمه وعليه غرمه»: أي فضله للراهن ونقصانه عليه.\nالثانية: في «الصحاح» (٥: ١٨٣٣): النفل: بالتحريك: الغنيمة، والجمع الأنفال؛ قال لبيد»\n: [من الرمل]\nإنّ تقوى ربّنا خير نفل\n_________\n(١) السيرة: الغفاري؛ وفي ط: الغابري؛ وأثبت ما في م؛ ولعل تسميته مسعود بن عمرو وهم من ابن عبد البر فقد قال ابن الكلبي في الجمهرة إن الذي استعمل على المغانم يوم حنين هو عمرو بن القاري (الإصابة ٦: ٩١) .\n(٢) ديوان لبيد: ١٧٤ وعجز البيت، وبإذن الله ريثي وعجل. والنفل: الفضل والعطية.","vol":"1","page":502},{"text":"الثالثة: في «المؤتلف والمختلف» لعبد الغني: عبد الله بن مغفّل بالغين معجمة بعدها فاء وهما مفتوحتان والفاء مشددة: هو صاحب رسول الله ﷺ.\nالرابعة: في «المشارق» (١: ١٤٤) الجراب: وعاء من جلد كالمزود ونحوه بكسر الجيم؛ قاله الخليل وغيره. وقال القزاز: هو بفتح الجيم. وفي «الصحاح» (١: ٩٨): الجراب معروف والعامة تفتحه، والجمع أجربة وجرب وجرب.\nالخامسة: في «المشارق» (١: ١٦٨) الجعرّانة: أصحاب الحديث يقولونه بكسر العين وتشديد الراء، وبعض أهل الاتقان يقولونه بتخفيفها، وكلاهما صواب مسموع.\nوعن علي بن المديني: أن أهل المدينة- وقال البصري: أهل الحجاز- يقولونه بالتثقيل وأهل العراق يقولونه بالتخفيف، ومذهب الأصمعي التخفيف، وحكى أنه سمع من العرب من يثقلها. وقال البكري (٣٨٤): وهي ما بين الطائف ومكة، وهي إلى مكة أدنى، وبها قسم رسول الله ﷺ غنائم حنين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-525>الفصل الثاني في ذكر أنسابهم وأخبارهم رضي الله تعالى عنهم</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-526>١- عبد الله بن كعب رضي الله تعالى عنه:</span>\nتقدم نسبه عند ذكر اسمه في أول هذا الباب عن ابن إسحاق، وكذلك نسبه أبو عمر ابن عبد البر في «الاستيعاب» (٩٨١) وقال: شهد بدرا وكان على غنائم النبي ﷺ يوم بدر، وشهد المشاهد كلها مع رسول الله ﷺ، وكان على خمس النبي ﷺ في غيرها. يكنى أبا الحارث، وقيل يكنى أبا يحيى. كانت وفاته بالمدينة سنة ثلاثين، وصلّى عليه عثمان رضي الله تعالى عنه وهو أخو أبي ليلى المازني. انتهى.","vol":"1","page":503},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-527>٢- محمية بن جزء</span>\nرضي الله تعالى عنه: يأتي الكلام عليه في باب صاحب الخمس بعد هذا الباب، إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-528>٣- كعب بن عمرو بن زيد:</span>\nلم يذكره أبو عمر ابن عبد البر في الاستيعاب، واستدركه ابن فتحون في «الذيل» وقد تقدم ما ذكره ابن فتحون في اسمه قبل هذا، وما ألحقته من قولي السهيلي وابن حزم في اختلافهم في نسبه، ولم أقف من شأنه على غير ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-529>٤- أبو سفيان بن حرب:</span>\nفي «الاستيعاب» (١٦٧٧): أبو سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف الأموي القرشي: هو والد معاوية ويزيد وعتبة وإخوتهم. ولد أبو سفيان قبل الفيل بعشر سنين، وكان من أشراف قريش في الجاهلية. أسلم يوم الفتح.\nوفي حديث ابن عباس عن أبيه رضي الله تعالى عنه أنه قال: لما أتى به العباس وقد أردفه خلفه يوم الفتح إلى رسول الله ﷺ وسأله أن يؤمنه، فلما رآه رسول الله ﷺ قال له: ويحك يا أبا سفيان أما آن لك أن تعلم أن لا إله إلا الله؟ فقال: بأبي أنت وأمي ما أوصلك وأعلمك وأكرمك، والله لقد ظننت أنه لو كان مع الله إله غيره لقد أغنى عنّي شيئا. فقال: ويحك يا أبا سفيان ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله؟ فقال: بأبي أنت وأمي ما أوصلك وأحلمك وأكرمك أما هذه ففي نفسي منها شيء. فقال له العباس: ويلك: اشهد شهادة الحقّ قبل أن تضرب عنقك، فشهد وأسلم.\nوشهد مع رسول الله ﷺ حنينا مسلما، وأعطاه من غنائمها مائة بعير وأربعين أوقية، وزنها له بلال رضي الله تعالى عنه.\nواختلف في حسن إسلامه: فطائفة تروي أنه لما أسلم حسن إسلامه، وذكر عن سعيد بن المسيب عن أبيه قال: رأيت أبا سفيان يوم اليرموك وهو تحت راية ابنه يزيد يقاتل ويقول: يا نصر الله اقترب، وطائفة تروي أنه كان كهفا للمنافقين منذ أسلم، وكان في الجاهلية ينسب إلى الزندقة.","vol":"1","page":504},{"text":"وروي عن الحسن أن أبا سفيان دخل على عثمان رضي الله تعالى عنه حين صارت الخلافة إليه فقال: قد صارت إليكم بعد تيم وعديّ فأدرها كالكرة واجعل أوتادها بني أمية فإنما هو الملك، وما أدري ما جنة ولا نار، فصاح به عثمان: قم عني فعل الله بك وفعل. قال أبو عمر: وله أخبار من نحو هذا رديئة ذكرها أهل الأخبار، وحديث سعيد بن المسيب يدلّ على صحة إسلامه، والله تعالى أعلم.\nوفقئت عينه يوم الطائف فلم يزل أعور حتى فقئت عينه الأخرى يوم اليرموك أصابها حجر فشدخها فعمي، ومات سنة ثلاث وثلاثين في خلافة عثمان، وقيل سنة اثنتين وثلاثين، وقيل سنة إحدى وثلاثين، وقيل سنة أربع وثلاثين، ودفن بالبقيع وهو ابن ثمان وثمانين سنة، وقيل ابن بضع وسبعين سنة. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-530>٥- أبو الجهم بن حذيفة</span>\nرضي الله تعالى عنه: في «الاستيعاب» (١٦٢٣) أبو جهم بن حذيفة بن غانم بن عامر بن عبد الله بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب القرشي العدوي: قيل اسمه عامر، وقيل عبيد، أسلم عام الفتح وصحب النبي ﷺ، وهو الذي أهدى إلى رسول الله ﷺ خميصة لها أعلام فشغلته في الصلاة فردّها عليه، هذا معنى رواية أهل الحديث.\nوذكر الزبير بسند أن رسول الله ﷺ أتي بخميصتين سوداوين فلبس إحداهما وبعث الأخرى إلى أبي جهم، ثم إنه أرسل إلى أبي جهم في تلك الخميصة وبعث إليه التي لبسها، ولبس هو التي كانت عند أبي جهم بن حذيفة بعد أن لبسها أبو جهم لبسات.\nوكان أبو جهم من مشيخة قريش مقدما فيهم معظما، عالما بالنسب، وكانت فيه وفي أبيه شدّة وعرامة، وهو أحد الأربعة الذين دفنوا عثمان بن عفان وهم:\nحكيم بن حزام، وجبير بن مطعم، ونيار بن مكرم، وأبو جهم بن حذيفة.\nوعن الزبير قال، قال عميّ: كان أبو جهم من المعمّرين من قريش، بنى الكعبة مرتين مرة في الجاهلية حين بنتها قريش، ومرة حين بناها ابن الزبير.","vol":"1","page":505},{"text":"قال أبو عمر: كذا ذكر الزبير عن عمه: أن أبا جهم شهد بنيان الكعبة في زمن ابن الزبير، وغيره يقول: إنه توفي في خلافة معاوية، والزبير وعمه أعلم بأخبار قريش. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-531>٦- بديل بن ورقاء</span>\nرضي الله تعالى عنه: في «الاستيعاب» (١٥٠) بديل بن ورقاء بن عبد العزى بن ربيعة الخزاعي من خزاعة. أسلم هو وابنه عبد الله بن بديل وحكيم بن حزام يوم فتح مكة بمرّ الظهران في قول ابن شهاب. وذكر ابن إسحاق:\nأن قريشا يوم فتح مكة لجأوا إلى دار بديل بن ورقاء الخزاعي ودار مولاه رافع.\nوشهد بديل وابنه حنينا والطائف وتبوك. وكان بديل من كبار مسلمة الفتح، وقيل:\nإنه أسلم يوم الفتح. وروى عنه ابنه مسلمة بن بديل أن النبي ﷺ كتب له كتابا. وقال أبو عمر: وذكر البخاري بسنده عن بديل بن ورقاء أن رسول الله ﷺ أمره أن يحبس السبايا والأموال بالجعرانة حتى يقدم عليه ففعل. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-532>٧- مسعود بن عمرو القاري</span>\nرضي الله تعالى عنه: قال ابن عبد البر في «الاستيعاب» (١٣٩٤): مسعود بن عمرو القاريّ من القارة كان على المغانم يوم حنين، وأمره رسول الله ﷺ أن يحبس السبايا والأموال بالجعرّانة ولم يزد على هذا، وقد تقدم في أول الباب. انتهى.\nفوائد لغوية في ثلاث مسائل:\nالأولى: في «الصحاح»: آن أينك، وأنى إينك: أي حان حينك، وآن لك أن تفعل كذا يئين أينا عن أبي زيد أي حان مثل أنى لك وهو مقلوب منه؛ وأنشد ابن السكيت «١» [من الطويل]\nألمّا يئن لي أن تجلّى عمايتي ... وأقصر عن ليلى بلى قد أنى ليا\nفجمع بين اللغتين. انتهى.\n_________\n(١) انظر اللسان والتاج والصحاح (أني) .","vol":"1","page":506},{"text":"قلت: وكذا جاءت اللغتان في هذا الحديث. وفي «ديوان الأدب» (٤: ٢٠٣) آن لك أن تفعل كذا يئين أينا وأنى لك أن تفعل كذا يأني، أي حان بفتح العين في الماضي وكسرها في المستقبل.\nالثانية: في «الغريبين» قال الأصمعي: الخمائص: ثياب خز أو صوف معلمة وهي سود كانت من لباس الناس.\nالثالثة: نيار بكسر النون وفتح الياء أخت الواو: اسم رجل، كذا قيّده الفارابي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-533>الفصل الثالث في ذكر من تولّى بيع ما احتيج إلى بيعه من الغنائم</span>\nذكر أبو القاسم خلف بن بشكوال رحمه الله تعالى في كتابه الذي ألفه «في تفسير ما استعجم من غوامض الأسماء المبهمة الواقعة في متون الأحاديث المسندة»، بسنده عن مالك أنه قال: أمر رسول الله ﷺ السعدين يوم خيبر أن يبيعا آنية من المغانم من ذهب أو فضة، فباعا كل ثلاثة بأربعة عينا، أو كلّ أربعة بثلاثة عينا، فقال لهما رسول الله ﷺ: أربيتما فردّا.\nقال أبو القاسم ابن بشكوال: السعدان المذكوران اختلف فيهما كثيرا، وأولى ما قيل في ذلك، إن شاء الله تعالى أنهما سعد بن أبي وقاص، وسعد بن عبادة، رضي الله تعالى عنهما.\nوروى بسند ذكره عن أبي كثير جلاح «١» مولى عبد الرّحمن أو عبد العزيز بن مروان قال: سمعت حنشا السّبائي «٢» عن فضالة رضي الله تعالى عنه يقول: كنّا يوم\n_________\n(١) أبو كثير جلاح الأموي مولاهم المصري روى عن حنش الصنعاني وأبي عبد الرّحمن الحبلي وأبي سلمة وروى عنه الليث وابن لهيعة والمصريون، توفي سنة ١٢٠ ويقال أنه مولى عمر بن عبد العزيز أو مولى أخيه عبد الرّحمن بن عبد العزيز (تهذيب التهذيب ٢: ١٢٦) .\n(٢) حنش السبائي الصنعاني أبو رشدين (من صنعاء دمشق) سكن افريقية، (وفضالة الذي عنه يروي هو فضالة بن عبيد) يروي عن عدد من الصحابة، يقال إن جامع سرقسطة من بنائه وكانت وفاته سنة ١٢٠ (انظر جذوة المقتبس رقم: ٤٠٣ والمعرفة والتاريخ ٢: ٥٣٠ وتهذيب التهذيب ٣: ٥٧ ونفح الطيب ٣: ٧ ورياض النفوس ١: ١٢١ ومصادر أخرى كثيرة في حاشيته) .","vol":"1","page":507},{"text":"خيبر فجعل رسول الله ﷺ على الغنائم سعد بن أبي وقاص وسعد بن عبادة، فأرادوا أن يبيعوا الدينارين بالثلاثة والثلاثة بالخمسة، فقال رسول الله ﷺ: لا، إلا مثلا بمثل. قال ابن بشكوال، قال أبو عمر ابن عبد البر: هذا إسناد متصل صحيح حسن؛ فصحّ أن السعدين سعد بن أبي وقاص وسعد بن عبادة، وارتفع الشكّ في ذلك والحمد لله؛ قال ابن بشكوال: انتهى كلام أبي عمر والحمد لله.\nتنبيه:\nقد تقدم ذكر سعد بن أبي وقاص في باب الحارس «١» من هذا الجزء، وذكر سعد بن عبادة في باب صاحب اللواء «٢» من هذا الجزء أيضا فأغنى ذلك عن الإعادة هنا.\nفائدة لغوية:\nالجلاح: اسم الرجل بضم الجيم وفتح اللام مخففة غير مشددة، كذلك قيده الفارابي (١: ٤٤٠) .\n_________\n(١) انظر ص: ٤٥٨ في ما تقدم.\n(٢) ترجمة سعد تقدمت ص: ٣٤٩.","vol":"1","page":508},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-534>الباب الرابع والأربعون في صاحب الخمس</span>\nوفيه فصلان\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-535>الفصل الأول في ذكر من ولي ذلك في زمن النبي ﷺ</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-536>١- عبد الله بن كعب بن عمرو الأنصاري</span>\nرضي الله تعالى عنه: قال أبو عمر ابن عبد البر (٩٨١) كان على غنائم النبي ﷺ يوم بدر، وكان على خمس النبي ﷺ في غيرها. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-537>٢- محمية بن جزء</span>\nرضي الله تعالى عنه: ذكر مسلم (١: ٢٩٦) رحمه الله تعالى في كتاب الزكاة في باب ترك استعمال آل النبي ﷺ على الصدقة، فقال: محمية بن جزء، وهو رجل من بني أسد كان رسول الله ﷺ استعمله على الأخماس.\nوقال القاضي عياض في «الإكمال» هكذا قال مسلم، وهو رجل من بني أسد، والمحفوظ من بني زبيد. انتهى.\nقلت: وإلى بني زبيد نسبه أبو داود في «سننه» (٢: ١٣٣) وأبو عمر في «الاستيعاب» (١٤٦٣) وابن حزم في «الجماهر» (٤١١- ٤١٢) وقالوا ثلاثتهم: استعمله رسول الله ﷺ على الأخماس. وكذلك نسبه أبو عبيد القاسم بن سلام في «جماهره» (٤٦) أيضا.","vol":"1","page":509},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-538>الفصل الثاني في ذكر أنسابهم وأخبارهم رضي الله تعالى عنهم</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-539>١- عبد الله بن كعب بن عمرو بن عوف</span>\nرضي الله تعالى عنه: تقدم الكلام عليه في باب صاحب المغانم قبل هذا بما أغنى عن إعادته هنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-540>٢- محمية بن جزء الزبيدي:</span>\nقال أبو عبيد في «الجماهر» (٤٦) محمية بن جزء حليف بني جمح من ولد زبيد الأصغر، وهو منبّه بن ربيعة بن سلمة بن مازن بن ربيعة بن منبّه، قال: ومنبه بن صعب جماع زبيد.\nوقال ابن حزم في «الجماهر» (٤١١- ٤١٢): محمية بن جزء بن عبد يغوث بن عويج بن عمرو بن زبيد الأصغر بن ربيعة بن سلمة بن مازن بن ربيعة بن زبيد له صحبة، بدري، ولاه رسول الله ﷺ الأخماس والمغانم يوم بدر.\nوفي «الاستيعاب» (١٤٦٣): محمية بن جزء بن عبد يغوث بن عويج بن عمرو بن زبيد الأصغر الزبيدي، حليف لبني سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي. كان من مهاجرة الحبشة، وتأخر إقباله منها. أول مشاهده المريسيع، واستعمله رسول الله ﷺ على الأخماس وأمره أن يصدق عن قوم من بني هاشم في مهور نسائهم منهم الفضل بن عباس. انتهى.\nوذكر مسلم ﵀ في صحيحه (١: ٢٩٦): أن رسول الله ﷺ أمره أن يصدّق عن الفضل بن العباس وعن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث من الخمس.","vol":"1","page":510},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-541>الباب الخامس والاربعون في الرجل يبعثه الإمام مبشرا بالفتح وفيه تلقي القوم المبعوث إليهم بالبشارة الامام في الطريق يهنئونه</span>\nوفيه فصلان\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-542>الفصل الأول في ذكر من بعثه رسول الله ﷺ مبشرا</span>\nقال ابن إسحاق (١: ٦٤٢، ٦٤٣) رحمه الله تعالى في أخبار يوم بدر: ثم بعث رسول الله ﷺ عند الفتح عبد الله بن رواحة بشيرا إلى أهل العالية بما فتح الله على رسوله وعلى المسلمين، وبعث زيد بن حارثة إلى أهل السافلة؛ قال ابن إسحاق: ثم أقبل رسول الله ﷺ قافلا إلى المدينة حتى إذا كان بالروحاء لقيه المسلمون يهنئونه بما فتح الله عليه ومن معه من المسلمين. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-543>الفصل الثاني في ذكر أنسابهم وأخبارهم رضي الله تعالى عنهم</span>\nقال ابن هشام في «السير» (١: ٢٤٧): زيد بن حارثة بن شراحيل بن كعب بن عبد العزى بن امرىء القيس بن عامر بن النعمان بن عامر بن عبد ودّ بن عوف بن كنانة بن بكر ابن عوف بن عذرة بن زيد اللّات بن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة.\nانتهى.\nوكذلك نسبه ابن حزم في «الجماهر» (٤٥٩) «١» .\n_________\n(١) ذكر ذلك في نسب ابنه أسامة، وفيه بعض اختلاف عما ورد هنا.","vol":"1","page":511},{"text":"وقال أبو عمر ابن عبد البر في «الاستيعاب» (٥٤٢): زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي، أبو أسامة، مولى رسول الله ﷺ، ونسبه كما نسبه ابن هشام وابن حزم، ووصل نسبه بقحطان؛ قال: وكان ابن إسحاق (١: ٢٤٧) يقول: زيد بن حارثة بن شرحبيل، ولم يتابع على قوله: شرحبيل، وإنما هو شراحيل. وأم زيد:\nسعدى بنت ثعلبة بن عامر من بني معن بن طيء. وكان زيد رضي الله تعالى عنه أصابه سباء في الجاهلية فاشتراه حكيم بن حزام لخديجة بنت خويلد، فوهبته لرسول الله ﷺ، فتبناه رسول الله ﷺ بمكة قبل النبوة وهو ابن ثمان سنين، وكان رسول الله ﷺ أكبر منه بعشر سنين، وقد قيل بعشرين سنة، وطاف به رسول الله ﷺ حين تبناه على حلق قريش يقول: هذا ابني وارثا وموروثا، يشهدهم على ذلك. وقال عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه: ما كنا ندعو زيد بن حارثة إلا زيد بن محمد حتى نزلت: ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ (الأحزاب: ٥) . وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: خرجت سعدى بنت ثعلبة أم زيد بن حارثة، وهي امرأة من طيء تزور قومها وزيد معها، فأغارت خيل لبني القين بن جسر في الجاهلية فمروا على أبيات بني معن رهط أمّ زيد فاحتملوا زيدا وهو يومئذ غلام يفعة فوافوا به سوق عكاظ فعرضوه للبيع فاشتراه منهم حكيم بن حزام لعمته خديجة بنت خويلد بأربعمائة درهم، فلما تزوجها رسول الله ﷺ وهبته له.\nوقال أبوه حارثة بن شراحيل حين فقده «١»: [من الطويل]\nبكيت على زيد ولم أدر ما فعل ... أحيّ يرجّى أم أتى دونه الأجل\nفو الله ما أدري وإن كنت سائلا ... أغالك سهل الأرض أم غالك الجبل\nفيا ليت شعري هل لك الدهر رجعة ... فحسبي من الدنيا رجوعك لي بجل\nتذكرنيك الشمس عند طلوعها ... وتعرض ذكراه إذا قارب الطّفل\n_________\n(١) الأبيات في السيرة ١: ٢٤٨ وأنساب الأشراف ١: ٤٦٧- ٤٦٨ والاستيعاب: ٥٤٤ وأسد الغابة ٢: ٢٣٤- ٢٣٥.","vol":"1","page":512},{"text":"وإن هبّت الأرواح هيّجن ذكره ... فيا طول ما حزني عليه ويا وجل\nسأعمل نصّ العيس في الأرض جاهدا ... ولا أسأم التطواف أو تسأم الإبل\nحياتي أو تأتي عليّ منيتي ... وكلّ امرىء فان وإن غرّه الأمل\nسأوصي به قيسا وعمرا كليهما ... وأوصي يزيدا ثم من بعده جبل\nيعني جبلة بن حارثة أخا زيد، وكان أكبر من زيد، ويعني يزيد أخا زيد لأمه وهو يزيد بن كعب بن شراحيل.\nفحجّ ناس من كلب فرأوا زيدا فعرفهم وعرفوه فقال: أبلغوا أهلي هذه الأبيات فإني أعلم أنهم قد جزعوا عليّ فقال «١» [من الطويل]\nأحنّ إلى قومي وإن كنت نائيا ... فإني قعيد البيت عند المشاعر\nفكفوا عن الوجد الذي قد شجاكم ... ولا تعملوا في الأرض نصّ الأباعر\nفإني بحمد الله في خير أسرة ... كرام معدّ كابرا بعد كابر\nفانطلق الكلبيون فأعلموا أباه فقال: ابني ورب الكعبة، ووصفوا له موضعه وعند من هو، فخرج حارثة وكعب بن شراحيل لفدائه، وقدما المدينة فسألا عن النبي ﷺ، فقيل هو في المسجد، فدخلا عليه فقالا: يا ابن عبد المطلب، يا ابن هاشم، يا ابن سيد قومه، أنتم أهل حرم الله وجيرانه، تفكّون العاني، وتطعمون الأسير، جئناك في ابننا عبدك فامنن علينا، وأحسن إلينا في فدائه، قال: من هو؟ قالوا: زيد بن حارثة، فقال رسول الله ﷺ:\nفهلا غير ذلك؟ قالوا: ما هو؟ قال: أدعوه فأخيّره فإن اختاركم فهو لكم، وإن اختارني فوالله ما أنا بالذي أختار على من اختارني أحدا. قالا: قد زدتنا على النصف وأحسنت، فدعاه فقال: هل تعرف هؤلاء؟ قال: نعم، قال: من هذا؟\nقال: هذا أبي وهذا عمى، قال: فإني من قد علمت ورأيت صحبتي لك فاخترني أو اخترهما. قال زيد: ما أنا بالذي أختار عليك أحدا، أنت مني مكان الأب والعم؛\n_________\n(١) الاستيعاب: ٥٤٤ وأسد الغابة ٢: ٢٣٥.","vol":"1","page":513},{"text":"فقالا: ويحك يا زيد أتختار العبودية على الحرية وعلى أبيك وعمك وأهل بيتك؟! قال: نعم، قد رأيت من هذا الرجل شيئا ما أنا بالذي أختار عليه أحدا أبدا. فلما رأى ذلك رسول الله ﷺ أخرجه إلى الحجر فقال: يا من حضر اشهدوا أن زيدا ابني يرثني وأرثه، فلما رأى ذلك أبوه وعمه طابت نفوسهما وانصرفا. ودعي زيد بن محمد حتى جاء الله بالإسلام فنزلت ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ فدعي يومئذ زيد بن حارثة.\nوعن الزهري قال: ما علمنا أحدا أسلم قبل زيد بن حارثة رضي الله تعالى عنه؛ قال عبد الرزاق: ما أعلم أحدا ذكره غير الزهري؛ قال أبو عمر رحمه الله تعالى: وقد روي عن الزهري من وجوه أن أول من أسلم خديجة.\nوشهد زيد بن حارثة بدرا، وزوّجه رسول الله ﷺ من مولاته: أم أيمن فولدت له أسامة بن زيد، وبه كان يكنى، وكان يقال لزيد بن حارثة: حبّ رسول الله ﷺ.\nوروي عنه ﷺ أنه قال: إن أحبّ الناس إليّ من أنعم الله عليه وأنعمت عليه، يعني زيد بن حارثة، أنعم الله عليه بالإسلام وأنعم عليه رسول الله ﷺ بالعتق.\nوقتل زيد بن حارثة رضي الله تعالى عنه بمؤتة من أرض الشام سنة ثمان من الهجرة وهو كان الأمير على تلك الغزوة؛ وقال رسول الله ﷺ: فإن قتل زيد فجعفر، فإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة. فقتلوا ثلاثتهم في تلك الغزوة.\nولما أتى رسول الله ﷺ نعي جعفر بن أبي طالب وزيد بن حارثة بكى وقال: أخواي ومؤنساي ومحدثاي. انتهى.\nوقال ابن قتيبة في «المعارف» (١٤٤) كان زيد ممن أمّره رسول الله ﷺ على الجيش يوم مؤتة فاستشهد، وكان يوم مؤتة سنة ثمان، وقتل وهو ابن خمس وخمسين سنة. انتهى.","vol":"1","page":514},{"text":"وروى أبو عمر ابن عبد البر (٥٤٦) بسنده عن الليث بن سعد قال: بلغني أن زيد بن حارثة اكترى من رجل بغلا من الطائف اشترط عليه الكريّ أن ينزله حيث شاء، قال: فمال به إلى خربة فقال: انزل فنزل فإذا في الخربة قتلى كثيرة، فلما أراد أن يقتله، قال له: دعني أصلي ركعتين، قال: صلّ فقد صلّى قبلك هؤلاء فلم تنفعهم صلاتهم شيئا، قال: فلما صليت أتاني ليقتلني، قال: فقلت: يا أرحم الراحمين، قال: فسمع صوتا: لا تقتله، قال: فهاب ذلك، فخرج يطلب فلم ير شيئا، فرجع إلي فناديت يا أرحم الراحمين، ففعل ذلك ثلاثا، فإذا أنا بفارس على فرس بيده حربة حديد في رأسها شعلة من نار فطعنه بها فأنفذه من ظهره فوقع ميتا، ثم قال لي: لما دعوت المرة الأولى كنت في السماء السابعة فلما دعوت في المرة الثانية يا أرحم الراحمين كنت في السماء الدنيا فلما دعوت في المرة الثالثة يا أرحم الراحمين أتيتك. انتهى.\nفوائد لغوية في ثماني مسائل:\nالأولى: ابن طريف: بشرتك بالخير بفتح الشين وكسرها بشارة بكسر الباء وضمها وأبشرتك بالخير أيضا. وفي «الديوان» (٢: ٣٥١) بشّرتك مشددا؛ وقاله ابن القوطية (١: ٦٣) وفي «الصحاح» (٢: ٥٩٠- ٥٩١) وتقول: أبشر بخير بقطع الألف، ومنه قوله تعالى وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (فصلت: ٣٠)، والبشارة المطلقة لا تكون إلا بالخير، وإنما تكون بالشر إذا كانت مقيدة به كقوله تعالى فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ*، وبشرت الرجل بشرا وبشورا من البشرى، وكذلك الإبشار والتّبشير ثلاث لغات، وتباشر القوم: بشّر بعضهم بعضا، والتّباشير: البشرى، والبشير: المبشّر.\nالثانية: في «المشارق» (٢: ١٠٨) العالية ما كان من جهة نجد من المدينة من قراها وعمائرها، والسافلة ما كان من ذلك من جهة تهامة.\nالثالثة: في «المشارق» (١: ٣٠٥) الرّوحاء بفتح الراء ممدود: بينه وبين المدينة","vol":"1","page":515},{"text":"نحو أربعين ميلا. وفي كتاب مسلم: هي على ستة وثلاثين ميلا؛ وفي كتاب ابن أبي شيبة: ثلاثون ميلا.\nالرابعة: في «الصحاح» (٣: ١٣١٠) أيفع الغلام أي ارتفع وهو يافع، ولا يقال:\nموفع وهو من النوادر، وغلام يفع ويفعة، وغلمان أيفاع ويفعة أيضا.\nالخامسة: الفارابي (١: ٢٢٦) بجلي هذا وبجلي، بفتح الجيم وسكونها والباء مفتوحة في اللغتين ومعناه: حسبي.\nالسادسة: في «الصحاح» (٦: ٢٤٤٠): العاني: الأسير، وقوم عناة، ونسوة عوان، وعنا فيهم فلان أسيرا: أي أقام فيهم على إساره واحتبس، وعنّاه غيره تعنية:\nحبسه.\nالسابعة: في «ديوان الأدب» (١: ١٩٠، ٢٣٩): النصف بكسر النون وسكون الصاد: النّصف والنّصفة بالفتح: الاسم من الإنصاف. وفي «الأفعال» لابن طريف:\nأنصفتك: أعطيتك حقك؛ وأنشد غيره للفرزدق «١» [من الطويل]\nولكنّ نصفا لو سببت وسبّني ... بنو عبد شمس من مناف وهاشم\nالثامنة: في «المحكم» الكروة والكروة والكراء: أجر المستأجر، كاراه مكاراة وكراء واكتراه وأكراه دابته أو داره، والاسم الكرو بغير هاء عن اللحياني، وكذلك الكروة والكروة، والمكاري والكريّ الذي يكريك دابته، والجمع أكرياء لا يكسر على غير ذلك. وفي «الصحاح» (٦: ٢٤٧٣) الكراء ممدود مصدر كاريت، والمكاري مفاعل منه، وهو من ذوات الواو، وتقول: أعط الكريّ كروته، بالكسر، أي:\nكراه، وتقول: هؤلاء المكارون، وذهبت إلى المكارين، ولا تقول المكاريّين بالتشديد.\n_________\n(١) البيت في اللسان (نصف) وفصل المقال: ٣٨٢ وديوان الفرزدق ٢: ٣٠٠.","vol":"1","page":516},{"text":"الجزء السادس في العمالات الجبائية\nوفيه اثنا عشر بابا","vol":"1","page":517},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-545>الباب الأول في صاحب الجزية</span>\nوفيه فصلان\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-546>الفصل الأول في ذكر أخذ النبي ﷺ الجزية وممن أخذها</span>\nقال محمد بن المنذر في «الإشراف»، قال الشافعي: صالح رسول الله ﷺ نصارى نجران على الجزية، وفيهم عرب وعجم، وصالح ذمّة اليمن على الجزية وفيهم عرب وعجم. انتهى.\nوذكر أبو عمر ابن عبد البر في «التمهيد» عن ابن شهاب قال: أول من أعطى الجزية من أهل الكتاب أهل نجران في علمنا، وكانوا نصارى، ثم قبل رسول الله ﷺ الجزية من أهل البحرين وكان مجوسا.\nفوائد لغوية:\nفي «الصحاح» (٦: ٢٣٠٣) الجزية: ما يؤخذ من أهل الذمة، والجمع: مثل لحية ولحى.\nقال العزيزي «١»: الجزية: الخراج المجعول على رأس الذميّ، وسميت جزية: لأنها قضاء منهم لما عليهم ومنه قوله ﷿: لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا (البقرة: ٤٨) أي لا تقضي ولا تغني.\n_________\n(١) محمد بن عزيز أبو بكر السجستاني المعروف بالعزيزي (وقيل ابن عزير بالراء المهملة)، كان أديبا فاضلا صنف غريب القرآن ورتبه على حروف المعجم وتوفي سنة ٣٣٠ (بغية الوعاة ١: ١٧١ وكشف الظنون ٢: ١٢٠٨) .","vol":"1","page":519},{"text":"وقال ابن عسكر في «المشرع»: أو لأنها جزاء للمنّ عليهم بالإعفاء من القتل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-547>الفصل الثاني في ذكر من تولّى الجزية في زمن رسول الله ﷺ</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-548>١- فمنهم أبو عبيدة ابن الجراح القرشي</span>\nرضي الله تعالى عنه: روى النسائي رحمه الله تعالى عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه: أن العاقب والسيد صاحبا نجران أتيا رسول الله ﷺ فأرادا أن يلاعناه، فقال:\nأحدهما: لا ألاعنه، والله لئن كان نبيا لعله لا نفلح ولا عقبنا من بعده، قالا له:\nنعطيك ما سألت فابعث معنا رجلا أمينا حقّ أمين، فاستشرف لها أصحاب رسول الله ﷺ، قال: قم يا أبا عبيدة ابن الجراح، فلما مضى قال: هذا أمين هذه الأمة. انتهى.\nوذكر ابن عطية (٣: ١١١) أنهم لما أبوا أن يباهلوهﷺ- قال لهم: أسلموا، فإن أبيتم فأعطوا الجزية عن يد وأنتم صاغرون، فإن أبيتم فإني أنبذ إليكم على سواء، قالوا: لا طاقة لنا بحرب العرب، ولكنا نؤدي الجزية، قال: فجعل عليهم في كل سنة ألفي حلة: ألفا في رجب، وألفا في صفر. وطلبوا منه رجلا أمينا يحكم بينهم فبعث معهم أبا عبيدة ابن الجراح، رضي الله تعالى عنه.\nوروى البخاري (٤: ١١٧) رحمه الله تعالى عن عمرو بن عوف الأنصاري رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ بعث أبا عبيدة ابن الجراح إلى البحرين يأتي بجزيتها وكان رسول الله ﷺ هو صالح أهل البحرين وأمّر عليهم العلاء بن الحضرمي فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين ... الحديث بكماله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-549>٢- ومنهم معاذ بن جبل بن عمرو الأنصاري</span>\nرضي الله تعالى عنه: روى أبو داود (٢: ١٤٩) رحمه الله تعالى عن معاذ رضي الله تعالى عنه أن النبي صلّى الله","vol":"1","page":520},{"text":"عليه وسلم لما وجهه إلى اليمن أمره أن يأخذ من كلّ حالم- يعني محتلما- دينارا أو عدله من المعافر- ثيابا تكون باليمن. انتهى.\nفائدتان لغويتان:\nالأولى: في «المشارق» (١: ١٩١): الحالم هو الذي بلغ الحلم بضم الحاء واللام: وهو إدراك الرجال، وأصله من الاحتلام في النوم، وفي الحديث: على كل محتلم، وخذ من كل حالم دينارا، والحلم بضم الحاء وسكون اللام وضمها أيضا من حلم النوم ورؤياه، والفعل منه: حلم بفتح اللام.\nالثانية: «في المشارق» (١: ٣٨٥) برد معافري بفتح الميم منسوب إلى معافر قرية باليمن، وأصله: قبيل منهم نزلوها. وحكى لنا شيخنا أبو الحسين «١» الضمّ، وقد أنكر يعقوب الضمّ فيه.\nتنبيه:\nقد تقدم ذكر أبي عبيدة ابن الجراح رضي الله تعالى عنه في باب المقدم على الرجالة في الجزء الخامس من هذا الكتاب «٢»، وذكر معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه في باب القاضي في الجزء الرابع «٣» منه فأغنى عن الإعادة الآن.\n_________\n(١) شيخ عياض المكني بأبي الحسين هو سراج بن عبد الملك بن سراج الأموي الوزير اللغوي الحافظ، رحل إليه إلى قرطبة سنة ٥٠٧ ثم رجع إليه بعد عودته من شرق الأندلس في السنة التالية فوجده مريضا مرض الموت الذي توفي منه وعليه قرأ غريب الحديث للخطابي والدلائل لقاسم بن ثابت والمصنف لأبي عبيد وأمثال أبي عبيد القاسم والغريبين للهروي (انظر الغنية: ٢٠١- ٢٠٥ وفي الحاشية ثبت بمصادر أخرى) .\n(٢) انظر ص: ٣٨٠.\n(٣) انظر ص: ٢٨١.","vol":"1","page":521},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-550>الباب الثاني في صاحب الأعشار</span>\nوفيه أربعة فصول\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-551>الفصل الأول في ذكر ما جاء في ذلك عن رسول الله ﷺ</span>\nروى أبو داود (٢: ١٥١) رحمه الله تعالى عن حرب بن عبيد الله بن عمير الثقفي عن جده رجل من بني تغلب «١» قال: أتيت النبيّ ﷺ فأسلمت وعلمني الإسلام، وعلمني كيف آخذ الصدقة من قومي ممن أسلم، ثم رجعت إليه فقلت: يا رسول الله كلّ ما علمتني قد حفظت إلا الصدقة، أفأعشرهم؟ قال:\nلا إنما العشر على اليهود والنصارى.\nفائدة لغوية:\nفي «المشارق» (٢: ١٠٢) عشور أهل الذمة، وتعشيرهم: هو ما يؤخذ منهم إذا نزلوا «٢» بنا تجارا على ذمة وعهد، وذلك ما صولحوا عليه عند مالك «٣»، [وفي رواية العشور] «٤» وهو اسم لما يؤخذ منهم كالسّحور لما يتسحر به. وفي الترجمة: عشور\n_________\n(١) هكذا هو عند أبي داود «جده رجل من بني تغلب»، ولم يذكر هنا أنه جده لأمه (وذكر ذلك في حديث سابق) إذ كيف يكون تغلبي جدا لثقفي صليبة، وقد حاول ابن حبان أن يتجاوز هذا المأزق فقال: عن خال له؛ وقال آخرون حرب بن عبيد الله بن عمير الثقفي عن النبي مرسلا. (انظر تهذيب التهذيب ٢: ٢٢٥) .\n(٢) م: نزل.\n(٣) في ط م: ذلك، وأثبت ما في المشارق.\n(٤) هذه زيادة لازمة من المشارق؛ وفي نقل المؤلف عن المشارق في هذا الموضع وما بعده تقديم وتأخير.","vol":"1","page":522},{"text":"أهل الذمة بالضم، إلا أن الضم له وجه كأنه جمع عشر، وإذا سافر أهل الذمة من أفق إلى أفق غير أفقهم من بلاد الإسلام أخذ منهم العشر مما بأيديهم. انتهى.\nوفي «الصحاح» (٢: ٧٤٦) العشر: الجزء من أجزاء العشرة، وعشرت القوم أعشرهم عشرا بالضم: إذا أخذت منهم عشر أموالهم، ومنه العاشر والعشّار، وعشرت القوم أعشرهم بالكسر عشرا بالفتح أي صرت عاشرهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-552>الفصل الثاني في ذكر من تولى ذلك في زمن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه</span>\nروى الزهري رحمه الله تعالى في «مسنده» عن السائب بن يزيد رضي الله تعالى عنه قال: كنت عاملا مع عبد الله بن عتبة على سوق المدينة في زمن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، فكنا نأخذ من النبط العشر.\nوعن السائب أيضا رضي الله تعالى عنه قال: كنت أعشر اليهود والنصارى، وخرجه مالك في «موطأه» (١٩٠) بنصه، رضي الله تعالى عنهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-553>الفصل الثالث في ذكر أنسابهم وأخبارهم رضي الله تعالى عنهم</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-554>١- السائب بن يزيد</span>\nرضي الله تعالى عنه: في «الاستيعاب» (٥٧٦) السائب ابن يزيد بن سعيد بن ثمامة بن الأسود بن أخت النمر، اختلف في نسبه: فقيل كناني، وقيل كندي، وقيل هذلي، وقيل أزدي، حليف لبني أمية أو بني عبد شمس. ولد في السنة الثانية من الهجرة، وقيل في الثالثة.\nوكان يقول: ذهبت بي خالتي إلى رسول الله ﷺ فقالت:\nيا رسول الله إن ابن أختي وجع، فدعا لي ومسح برأسي، ثم توضأ فشربت من","vol":"1","page":523},{"text":"وضوئه، ثم قمت خلف ظهره فنظرت إلى خاتم بين كتفيه كأنه زرّ الحجلة. وكان عاملا لعمر على سوق المدينة مع عبد الله بن عتبة بن مسعود. واختلف في وقت وفاته: فقيل توفي سنة ثمانين، وقيل سنة إحدى وتسعين. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-555>٢- عبد الله بن عتبة بن مسعود:</span>\nقال أبو عمر (٩٤٥) رحمه الله تعالى:\nهو ابن أخي عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهما، ذكره العقيلي في الصحابة فغلط «١»، وإنما هو تابعي من كبار التابعين بالكوفة، استعمله عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، ولكنه ولد في حياة رسول الله ﷺ وأتي به فمسحه بيده ودعا له؛ روى عنه ابنه حمزة بن عبد الله بن عتبة أنه قال: أذكر أن رسول الله ﷺ وضع يده على رأسي.\nوروت عنه أمّ ولده قالت: قلت لسيدي عبد الله بن عتبة: أي شيء تذكر من رسول الله ﷺ؟ قال: أذكر أني غلام خماسي أو سداسي أجلسني النبي ﷺ في حجره، ومسح على وجهي، ودعا لي ولذريتي بالبركة. انتهى.\nفائدة لغوية:\nفي «المشارق» (١: ١٨٣) «٢»: في صفة خاتم النبوة: مثل زرّ الحجلة، كذا هو في «صحيح مسلم» (٢: ٢١٨) وفي «كتاب البخاري» (١: ٥٩) بتقديم الزاي مكسورة، والحجلة بحاء مهملة مفتوحة، وجيم مفتوحة، والزّر واحد الأزرار التي تدخل في العرى كأزرار القميص، والحجلة: واحد الحجل وهو ستر ذو سجوف.\n_________\n(١) هذا هو قول ابن عبد البر، وعمدة العقيلي أنه رأى النبي، وإذا كان عمر قد استعمله على السوق- كما يقول ابن سعد- فإذن لا مانع من عده صحابيا لأن عمر لا يستعمل صغيرا، قاله ابن حجر في الإصابة ٤: ١٠٠.\n(٢) هذه الفائدة اللغوية حتى قوله «سجوف» كلها منقولة عن المشارق.","vol":"1","page":524},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-556>الفصل الرابع في حكم ما يجلبه الحربيون إذا دخلوا بالأمان، وحكم ما تجر به أهل الذمة من الخمر والخنزير</span>\nقال أبو عمر ابن عبد البر في باب حكم أهل الحرب إذا دخلوا إلينا بأمان في كتابه «الكافي»: ولا يعرض لهم في بيع الخنزير والخمر من أهل الذمة، ويؤخذ منهم عشر ثمن ذلك كله. انتهى.\nوقال أبو محمد عبد الله بن نجم بن شاس في «الجواهر» في كتاب عقد الذمة منه: إذا تجر أهل الذمة بالخمر وما يحرم علينا، فروى ابن نافع أنهم يتركون حتى يبيعوه فيؤخذ منهم عشر الثمن، وإن خيف من خيانتهم جعل معهم أمين؛ قال ابن نافع: وذلك إذا جلبوه إلى أهل الذمة، لا إلى أمصار المسلمين التي لا ذمة فيها.\nوذكر ابن حبيب في الحربيين ومعهم خمر وخنزير: فالوالي يريق الخمر ويقتل الخنزير، ويفيت الجميع، ولا يجوز للإمام إنزالهم على إبقاء ذلك في أيديهم. انتهى.","vol":"1","page":525},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-557>الباب الثالث في الترجمان</span>\nأما الترجمان يترجم للإمام باللسان وبالكتاب فقد تقدم ذكره في الجزء الثالث من هذا الكتاب، وأن المتولي لذلك لرسول الله ﷺ كاتبه زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه. وإنما يذكر هنا الرجل يترجم عن أهل الذمة فيما يعرض لهم وعليهم من المعاملات، والحقوق والمخاصمات.\nقال ابن بطال: اختلف العلماء في من تجوز ترجمته بلسان الأعجمين إذا تخاصموا إلى حكام المسلمين:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-558>١- مذهب مالك رحمه الله تعالى:</span>\nقال ابن بطال: فروى أشهب عن مالك أنه تجوز ترجمة رجل واحد ثقة، واثنان أحب إلي في ذلك من الواحد، ولا تقبل ترجمة عبد ولا مسخوط. زاد ابن يونس: ولا كافر، وتقبل ترجمة امرأة واحدة، واثنتان أحبّ إليه. انتهى.\nوقال ابن يونس في كتاب «آداب القضاة» من تأليفه، قال مالك: ولا بأس أن تقبل ترجمة امرأة عدلة، قال مطرّف وابن الماجشون: إذا لم يجد من الرجال من يترجم له. قالوا: وكان مالك يقبل فيه شهادة النساء، وامرأتان ورجل أحبّ إلينا.\nقال ابن يونس، وقال سحنون: ولا تقبل ترجمة النساء، ولا ترجمة رجل واحد، ولا ترجمة من لا تجوز شهادته، لأن من لا يفهم قوله كالغائب عنه. انتهى.\nوقال ابن رشد في «البيان والتحصيل» قوله: لا تقبل ترجمة كافر أو عبد أو مسخوط معناه مع وجود العدول المرضيين. وإذا اضطر إلى ترجمة الكافر","vol":"1","page":526},{"text":"أو المسخوط أو العبد أعمل قوله، وحكم به كما يحكم بقول الطبيب النصراني، وغير العدل فيما يضطر به فيه إلى قوله من جهة معرفته بالطب. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-559>٢- مذهب أبي حنيفة رحمه الله تعالى:</span>\nقال ابن بطال: وأجاز أبو حنيفة وأبو يوسف ترجمة رجل واحد وامرأة واحدة، ولا تقبل من عبد كقول مالك. وقال ابن المنذر: قول النعمان ويعقوب: إن الرجل المسلم إذا ترجم عنهم قبل منه. قال: واثنان أحبّ إليّ، قال: ولا تقبل ترجمة أهل الكفر ولا المكاتب ولا العبد، ولو قبل ترجمة امرأة بعد أن تكون حرة مسلمة عدلة فهو في سعة، ورجلان ورجل وامرأة أحب إلينا. وقال ابن بطال وابن المنذر:\nقال محمد بن الحسن: لا تقبل إلا من رجلين أو رجل وامرأتين، وإنما هذا بمنزلة الشهادة، ولا يقوم بذلك إلا من تقبل شهادته، لأن القاضي إذا لم يعلم ما يتكلم به الخصم فكأنه لم يسمعه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-560>٣- مذهب الشافعي</span>\nرحمه الله تعالى:\nقال ابن بطال، وقال الشافعي: لا بد من اثنين؛ قال ابن المنذر: وقالت طائفة: لا تقبل الترجمة إلا من شاهدين عدلين يعرفان ذلك اللسان لا يشكان فيه.\nقال: وهذا قول الشافعي، وأقام الشافعي ذلك مقام الشهادة. انتهى اختيار ابن المنذر.\nقال ابن المنذر: لو كان الأمر إلى النظر لكان الواجب ألا يقبل في الترجمة أقل من شاهدين قياسا على أن ما غاب عن القاضي لا يقبل فيه إلا شاهدان.\nوفي ترجمة زيد بن ثابت وحده للنبي ﷺ حجّة لا يجوز خلافها. انتهى.","vol":"1","page":527},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-561>الباب الرابع في متولي خراج الأرضين</span>\nوفيه ثلاثة فصول\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-562>الفصل الأول في ذكر أقسام الأرضين بالنظر إلى أحكامها ومصرف فوائدها</span>\nالأرضون أربعة أقسام:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-563>القسم الأول:</span>\nأرض انجلى عنها أهلها من غير أن يوجف عليها بخيل ولا ركاب: روى مسلم (٢: ٥٢) رحمه الله تعالى عن عمر رضي الله تعالى عنه قال: كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله، مما لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب، فكانت للنبي ﷺ خاصة، فكان ينفق على أهله نفقة سنة، وما بقي جعله في الكراع والسلاح عدة في سبيل الله ﷿.\nقال القاضي في «الإكمال»، قال الطبري: كان ما أفاء الله على رسوله طعمة من الله له، على أن يأكل منه هو وأهله ما احتاجوا، ويصرف ما فضل عن ذلك في تقوية المسلمين.\nوعن عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه أنه ﷺ كان يعود منها على فقراء بني هاشم ويزوج أيمهم.\nوقال الإمام المازري: ما أجلي عنه أهله من غير قتال، فعندنا أنه لا يخمّس، ويصرف في مصالح المسلمين، كما كان النبي ﷺ يصرف ما يؤخذ من بني النضير.","vol":"1","page":528},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-564>والقسم الثاني:</span>\nأرض أسلم عليها أهلها: قال أبو عبيد القاسم بن سلام في «كتاب الأموال» (٦٩): فهي لهم ملك أيمانهم، وهي أرض عشر لا شيء عليهم فيها غيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-565>والقسم الثالث:</span>\nأرض افتتحت صلحا على خراج معلوم: قال أبو عبيد القاسم بن سلام في «كتاب الأموال» (٦٩) أيضا: فهم على ما صولحوا عليه لا يلزمهم أكثر منه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-566>والقسم الرابع:</span>\nأرض أخذت قهرا وعنوة: قال أبو عبيد القاسم بن سلام في «كتاب الأموال» (٦٩- ٧٠) أيضا: فهي التي اختلف فيها المسلمون، فقال بعضهم: سبيلها سبيل الغنيمة تخمّس وتقسم، يكون أربعة أخماسها حصصا بين الذين افتتحوها خاصة، ويكون الخمس [الباقي] لمن سمّى الله ﵎. وقال بعضهم: بل حكمها والنظر فيها إلى الإمام، إن رأى أن يجعلها غنيمة فيخمسها ويقسمها كما فعل رسول الله ﷺ بخيبر فذلك له، وإن رأى أن يجعلها فيئا فلا يخمّسها ولا يقسمها ولكن تكون موقوفة على المسلمين عامة ما بقوا، كما صنع عمر رضي الله تعالى عنه بالسواد فعل ذلك.\nوحكى ابن شاس في المذهب في كتاب الجهاد وكتاب قسم الفيء من «الجواهر» في ذلك ثلاثة أقوال:\nالأول: تكون وقفا لمن يأتي من المسلمين ليشترك الكلّ في منفعته، كما فعل عمر رضي الله تعالى عنه يصرف خراجها في مصالح المسلمين من أرزاق المقاتلة والعمال وبناء القناطر والمساجد وغير ذلك من سبل الخير ولا تقسم.\nوالثاني: تقسم كسائر أموال الغنيمة من العين والعروض.\nوالثالث: أن ذلك موكول إلى اجتهاد إمام الوقت.\nقال: وفي بعض روايات المدونة ما يقتضي التخيير، فيصرف الأمر فيها إلى اجتهاد الإمام.","vol":"1","page":529},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-567>الفصل الثاني في ذكر رأي أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه في أرض العنوة</span>\nروى أبو عبيد القاسم بن سلام (٧٢) عن إبراهيم التيمي قال: لما افتتح المسلمون السواد قالوا لعمر: اقسمه بيننا فإنا فتحناه عنوة، فأبى وقال: فما لمن جاء بعدكم من المسلمين؟ وأخاف إن قسمته أن تفاسدوا بينكم في المياه. قال:\nفأقرّ أهل السواد في أرضهم، وضرب على رؤوسهم الجزية، وعلى أرضهم الطسق- قال أبو عبيد: يعني الخراج- ولم يقسمه بينهم.\nوعن الماجشون قال (٧٣) قال بلال لعمر بن الخطاب في القرى التي افتتحوها يعني بالشام عنوة: اقسمها بيننا وخذ خمسها، فقال عمر: لا، هذا عين المال، ولكني أحبسه فيما يجري عليهم وعلى المسلمين، فقال بلال وأصحابه: اقسمها بيننا، فقال عمر: اللهم اكفني بلالا وذويه؛ قال: فما حال الحول ومنهم عين تطرف.\nوعن سفيان بن وهب الخولاني يقول (٧٤): لما افتتحت مصر بغير عهد قام الزبير فقال: يا عمرو بن العاص اقسمها، فقال عمرو: لا أقسمها، فقال الزبير:\nلتقسمنّها كما قسم رسول الله ﷺ خيبر، فقال عمرو: لا أقسمها حتى أكتب إلى أمير المؤمنين، وكتب إلى عمر رضي الله تعالى عنهم، فكتب إليه عمر: أن دعها حتى يغزو منها حبل الحبلة، يعني ولد الولد. قال أبو عبيد: أراه أراد أن يكون فيئا موقوفا للمسلمين ما تناسلوا، ليرثه قرن عن قرن ويكون قوة لهم على عدوهم.\nوعن يزيد بن أبي حبيب (٧٤) أن عمر رضي الله تعالى عنه كتب إلى سعد بن أبي وقاص يوم افتتح العراق: أما بعد، فقد بلغني كتابك، أن الناس قد سألوا أن تقسم بينهم غنائمهم وما أفاء الله عليهم، فانظر ما أجلبوا به عليك في العسكر من كراع أو مال فاقسمه بين من حضر من المسلمين، واترك الأرضين والأنهار لعمالها","vol":"1","page":530},{"text":"ليكون ذلك في أعطيات المسلمين، فإنا لو قسمناها بين من حضر لم يكن لمن بعدهم شيء.\n(٧٤) وعن جارية بن مضرّب عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه أراد أن يقسم السواد بين المسلمين فأمر أن يحصوا، فوجد الرجل يصيبه ثلاثة من الفلاحين، فشاور في ذلك، فقال له علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما: دعهم يكونوا مادة للمسلمين فتركهم.\n(٧٥) وعن عبد الله بن أبي قيس أو عبد الله بن قيس قال: قدم عمر الجابية، فأراد أن يقسم الأرض بين المسلمين، فقال معاذ: والله إذا ليكوننّ ما تكره، إنك إن قسمتها اليوم صار الريع العظيم في يدي القوم، ثم يبيدون فيصير ذلك إلى الرجل الواحد أو المرأة، ثم يأتي من بعدهم يسدّون من الإسلام مسدّا، وهم لا يجدون شيئا، فانظر أمرا يسع أولهم وآخرهم، فصار عمر إلى قول معاذ رضي الله تعالى عنهما.\nقال أبو عبيد: فقد تواترت الآثار في افتتاح الأرضين عنوة بهذين الحكمين:\nأما الأول منهما: فحكم رسول الله ﷺ في خيبر: وذلك أنه جعلها غنيمة فخمسها وقسمها وبهذا الرأي أشار بلال على عمر في بلاد الشام، وأشار به الزبير بن العوام على عمرو بن العاص في أرض مصر، وبهذا كان يأخذ مالك بن أنس.\nوأما الحكم الآخر: فحكم عمر رضي الله تعالى عنه في السواد وغيره، وذلك أنه جعله فيئا موقوفا على المسلمين ما تناسلوا، ولم يخمسه ولم يقسمه، وهو الرأي الذي أشار به علي بن أبي طالب ومعاذ بن جبل رضي الله تعالى عنهما، وبهذا كان يأخذ سفيان وهو معروف من قوله.\nقال أبو عبيد (٧٦) وليس فعل النبي ﷺ برادّ لفعل عمر، ولكنه ﷺ اتبع آية من كتاب الله فعمل بها، واتبع عمر آية فعمل بها، وهما آيتان محكمتان فيما ينال المسلمين من أموال المشركين فيصير غنيمة،","vol":"1","page":531},{"text":"أو فيئا. قال الله تعالى: وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ (الأنفال: ٤١) فهذه آية الغنيمة، وهي لأهلها دون الناس، وبها عمل النبي ﷺ. وقال الله تعالى:\nما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى إلى قوله: لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ (الحشر: ٧- ٩) فهذه آية الفيء، وبها عمل عمر، وإياها تأوّل حين ذكر الأموال وأصنافها، قال: فاستوعبت هذه الآية الناس، وإلى هذه الآية ذهب علي ومعاذ حين أشارا عليه بما أشارا فيما نرى، والله تعالى أعلم.\nفوائد لغوية في ست مسائل:\nالأولى: ابن طريف: ضرب عليك الشيء: ألزمكه، ومنه الضريبة من المغرم.\nالثانية: تقدم قول أبي عبيد في الطسق: أنّه الخراج، وفي «المحكم» (٦: ١٣٨) الطسق: ما يوضع على الجربان من الخراج، وقال الجوهري (٤: ١٥١٧) فارسي معرب.\nالثالثة: في «الصحاح» (٤: ١٦٦٥) حبل الحبلة: نتاج النتاج، وولد الجنين.\nوفي «المشارق» (١: ١٧٥) بفتح الحاء والباء فيهما. ويروى في الأول بسكون الباء أيضا، والفتح أبين وأوضح.\nالرابعة: في «جامع الاشتقاق» المضرب يكون من الضّرب على التكثير، ويكون من قولهم: أرض مضروبة من الضريب وهو الجليد الذي يسقط من السماء.\nالخامسة: في «المحكم» سواد كل كورة ما حول القرى والرّساتيق، والسواد جماعة النخل والشجر لخضرته واسوداده، وقيل إنما ذلك لأن الخضرة تقارب السواد، والنسب إليهما سوادى بضم السين نادر، عن ابن الأعرابي.","vol":"1","page":532},{"text":"تنبيه:\nالرساتيق: في «الصحاح» (٤: ١٤٨١) الرّستاق فارسي معرب ألحقوه بقرطاس، والجمع: الرساتيق وهي السواد.\nالسادسة: الريع: في «الصحاح» (٣: ١٢٢٣) النّماء والزيادة، وأرض مريعة بفتح الميم أي مخصبة. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-568>الفصل الثالث في ذكر من تولى النظر في خراج الأرض في زمن رسول الله ﷺ، وذكر نسبه</span>\nروى مالك رحمه الله تعالى في «الموطأ» (٤٢٩) عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ استعمل رجلا على خيبر، فجاء بتمر جنيب، فقال رسول الله ﷺ: أكلّ تمر خيبر هكذا؟ فقال: لا والله يا رسول الله. إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين، والصاعين بالثلاثة. فقال رسول الله ﷺ: لا تفعل، بع الجمع بالدراهم، ثم ابتع بالدراهم جنيبا. انتهى.\nقال أبو القاسم ابن بشكوال في كتابه «تفسير ما استعجم من غوامض الأسماء المبهمة الواقعة في متون الأحاديث المسندة»: الرجل المذكور هو سواد بن غزيّة أخو بني عديّ الأنصاري.\nوروي عن سعيد بن المسيب أن أبا سعيد وأبا هريرة حدثاه أن رسول الله ﷺ بعث سواد بن غزيّة أخا بني عديّ الأنصاري وأمّره على خيبر، فقدم عليه بتمر جنيب، فقال له رسول الله ﷺ: أكل تمر خيبر هكذا؟ قال: لا والله يا رسول الله إنا لنشتري الصاع بالصاعين، والصاعين بالثلاثة آصع من الجمع، فقال النبي ﷺ: لا تفعل ولكن بع هذا واشتر بثمنه من هذا وكذلك الميزان.","vol":"1","page":533},{"text":"وقال أبو عمر ابن عبد البر رحمه الله تعالى في «الاستيعاب» (٦٧٣): سواد بن غزيّة: ذكره موسى بن عقبة في من شهد بدرا والمشاهد بعدها، من بني عدي بن النجار، وهو الذي أسر خالد بن هشام المخزومي يوم بدر.\nوسواد بن غزية هو كان عامل رسول الله ﷺ على خيبر، فأتاه بتمر جنيب قد أخذ منه صاعا بصاعين من الجمع، رواه الدراوردي عن ابن المسيب وأبي هريرة، وذكر الحديث. انتهى.\nفوائد لغوية في ثلاث مسائل:\nالأولى: الخراج بفتح الخاء، والخرج بفتحها أيضا وسكون الراء المهملة؛ قاله القاضي في «المشارق» (١: ٢٣٢) وتقدم في باب الوزير «١» .\nالثانية: في «المشارق» (١: ١٥٥) التمر الجنيب قال الطحاوي وابن السكن:\nهو الطيّب، وقال غيره: هو الكبيس. وفي «الصحاح» (٢: ٩٦٦): الكبيس: ضرب من التمر.\nالثالثة: الجوهري (٣: ١١٩٨، ٤: ١٦٩٨) الجمع: الدقل يقال: ما أكثر الجمع في أرض بني فلان لنخل خرج من النوى لا يعرف اسمه، والدّقل: أردأ التمر، وقد أدقل النخل. وقال الفارابي (١: ٢٢٧) هو مفتوح الدال والقاف معا. انتهى.\n_________\n(١) ورد ص: ٥٧ من هذا الكتاب.","vol":"1","page":534},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-569>الباب الخامس في صاحب المساحة</span>\nروى أبو عبيد في «كتاب الأموال» (٨٦) عن أبي مجلز، لاحق بن حميد، أن عمر بن الخطاب بعث عمار بن ياسر رضي الله تعالى عنهما إلى أهل الكوفة على صلاتهم وجيوشهم، وعبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه على قضائهم وبيت مالهم، وعثمان بن حنيف على مساحة الأرض، ثم فرض لهم في كلّ يوم شاة بينهم. قال: أو قال: جعل لهم في كلّ يوم شاة، شطرها وسواقطها لعمّار، والشطر الآخر بين هذين. ثم قال: ما أرى قرية يؤخذ منها كلّ يوم شاة إلا كان سريعا في خرابها.\nقال (٨٧) فمسح عثمان بن حنيف الأرض، فجعل على جريب الكرم عشرة دراهم، وعلى جريب النخل خمسة دراهم، وعلى جريب القضب ستة دراهم، وعلى جريب البر أربعة دراهم، وعلى جريب الشعير درهمين، وجعل على أهل الذمة في أموالهم التي يختلفون بها في كل عشرين درهما درهما، وجعل على رقابهم أربعة وعشرين كل سنة، وعطل الصبيان والنساء من ذلك، ثم كتب بذلك إلى عمر فأجازه ورضي به.\nوفي «الاستيعاب» (١٠٣٣): عثمان بن حنيف بن واهب بن العكيم بن ثعلبة بن الحارث بن مجدعة الأنصاري، من بني عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس، أخو سهل بن حنيف. يكنى أبا عمرو، وقيل أبا عبد الله. عمل لعمر ثم لعلي رضي الله تعالى عنهما ولاه عمر بن الخطاب مساحة الأرض وجبايتها، وضرب الخراج والجزية على أهلها، وولاه عليّ البصرة، فأخرجه طلحة والزبير رضي الله تعالى","vol":"1","page":535},{"text":"عنهم حين قدما البصرة، ثم قدم عليّ فكانت وقعة الجمل، فلما خرج عليّ من البصرة ولاها عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهم.\nذكر العلماء بالخبر والأثر أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه استشار الصحابة رضي الله تعالى عنهم في رجل يوجهه إلى العراق، فأجمعوا جميعا على عثمان بن حنيف وقالوا: لن تبعثه إلى أهم من ذلك فإن له بصرا وعقلا ومعرفة وتجربة، فأسرع عمر إليه فولاه مساحة أرض أهل العراق، فضرب عثمان على كلّ جريب من الأرض يناله الماء عامرا أو غامرا: درهما وقفيزا، فبلغت جباية سواد الكوفة قبل أن يموت عمر بعام: مائة ألف ألف ونيفا.\nوقال عثمان بن حنيف في نزول عسكر طلحة والزبير البصرة ما زاد في فضله رحمه الله تعالى ورضي عنهم ثم سكن عثمان بن حنيف الكوفة وبقي إلى زمن معاوية. انتهى.\nفوائد لغوية في خمس مسائل:\nالأولى: «ابن القوطية» (٣: ١٨٣) مسح الأرض مساحة ومسحا: ذرعها؛ «الفارابي» (٢: ١٩٨) مسحها يمسحها بفتح السين فيهما.\nالثانية: حنيف: مصغر أحنف على أسلوب تصغير الترخيم كزهير وسويد في أزهر وأسود.\nالثالثة: سواقط الشاة: يداها ورجلاها وحشوتها وهي سقطها أيضا؛ وفي «الصحاح» (٣: ١١٣٢) الساقط والساقطة اللئيم في حسبه ونفسه، والسّقط رديء المتاع.\nالرابعة: في «الصحاح» (١: ٩٨) الجريب من الطعام ومن الأرض: مقدار معلوم، والجمع أجربة وجربان.\nالخامسة: في «الصحاح» (١: ٢٠٣، ٣: ١٠٤٩) القضب والقضبة: الرطبة وهي","vol":"1","page":536},{"text":"الإسفست بالفارسية، والموضع الذي تنبت فيه يسمى: مقضبة، قال: وهي الفصفصة بالكسر، وأنشد الأعلم للنابغة «١»: [من البسيط]\nوقارفت وهي لم تجرب وباع لها ... من الفصافص بالنمّيّ سفسير\nوقال: الفصافص: الرطاب واحدتها فصفصة، وفي «ديوان الأدب» (٣: ١٠٥) الفصفصة بكسر الفاءين وسكون الصاد. الأولى: الرطبة، بفتح الراء، وأصلها بالفارسية، والنميّ الفلوس، قاله الجوهري.\n_________\n(١) البيت من قصيدة تنسب للنابغة (ديوانه: ١٥٧) كما تنسب لأوس بن حجر (ديوانه: ٤١) ولهذا تضطرب المصادر في نسبتها فالبيت في اللسان (قرف) للنابغة، وهو نفسه في (فصفص) لأوس؛ والنميّ: الفلوس، قارن بلفظة Z numismatics z الذي سمي «علم النميات» .","vol":"1","page":537},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-570>الباب السادس في العامل على الزكاة</span>\nوفيه ثلاثة فصول\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-571>الفصل الأول في فضل العمل على الصدقة بالحق، وإثم المعتدي فيها وإثم مانعها، وأن ما يكتمه العامل فهو غلول</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-572>١- فضل العمل على الصدقة:</span>\nروى الترمذي (٢: ٧٩) وأبو داود (٢: ١٢٠) رحمهما الله عن رافع بن خديج رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: العامل على الصدقة بالحقّ كالغازي في سبيل الله حتى يرجع إلى بيته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-573>٢- إثم المعتدي في الصدقة:</span>\nروى الترمذي (٢: ٧٩) رحمه الله تعالى عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال، قال رسول الله ﷺ: المعتدي في الصدقة كمانعها.\nقال الترمذي رحمه الله تعالى يقول: على المعتدي من الإثم ما على المانع إذا منع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-574>٣- إثم مانع الصدقة:</span>\nروى البخاري (٢: ١٣٢) رحمه الله تعالى عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال، قال رسول الله ﷺ: من آتاه الله مالا فلم يؤدّ زكاته مثّل له يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان، يطوّقه يوم القيامة، ثم يأخذ بلهزمتيه- يعني","vol":"1","page":538},{"text":"شدقيه- ثم يقول: أنا مالك، أنا كنزك ثم تلا وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ (آل عمران: ١٨٠) ... الآية.\nوروى النسائي (٥: ١١) رحمه الله تعالى عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه قال، قال رسول الله ﷺ: ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدّي زكاتها إلا جاءت يوم القيامة أعظم ما كانت وأسمنه، فتنطحه بقرونها، وتطؤه بأخفافها كلما نفدت أخراها عادت عليه أولاها، حتى يقضى بين الناس. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-575>٤- ما يكتمه العامل فهو غلول:</span>\nروى مسلم (٢: ٨٤) رحمه الله تعالى عن عدي بن عميرة الكندي رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من استعملناه منكم على عمل فكتمنا مخيطا فما فوقه كان غلولا يأتي به يوم القيامة. قال: فقام إليه رجل أسود من الأنصار كأني أنظر إليه فقال: يا رسول الله اقبل عني عملك، قال:\nوما لك؟ قال: سمعتك تقول: كذا وكذا، قال: وأنا أقوله الآن: من استعملناه منكم على عمل فليجىء بقليله وكثيره، فما أوتي منه أخذ وما نهي عنه انتهى.\nفوائد لغوية في ست مسائل:\nالأولى: في «المعلم» أصل الزكاة في اللغة: النماء؛ وفي «الصحاح» (٦: ٢٣٦٨): زكا الزرع يزكو زكاء- ممدود- أي نما، وأزكاه الله. قال الإمام المازري: فإن قيل: كيف يستقيم هذا الاشتقاق ومعلوم انتقاص المال بالإنفاق؟\nقيل: وإن كان نقصا في الحال فقد يفيد النموّ في المآل، ويزيد في صلاح الأعمال. وفي «الصحاح» (٢٣٦٨) زكّى ماله تزكية: إذا أدّى عنه زكاته.\nوقول الله ﷿ وَتُزَكِّيهِمْ بِها (التوبة: ١٠٣) قالوا: تطهرهم، وزكّاه أيضا:\nإذا أخذ زكاته.\nالثانية: الشجاع: في «المشارق» (٢: ٢٤٥) قوله شجاع أقرع: هو الحية الذكر، وقيل كلّ حية شجاع- بضم الشين وقيل بكسرها- والجمع شجعان وشجعان وأشجعة، ويقال لواحدها أيضا أشجع.","vol":"1","page":539},{"text":"الثالثة: الأقرع: في «المشارق» (٢: ١٨٠)، قوله شجاع أقرع، في «البارع»:\nهو ضرب من الحيات، وقيل هو الذي تمعّط من السم رأسه فزال عنه ما عليه كما زال شعر الأقرع.\nالرابعة: في «المشارق» (١: ٣٠٩) قوله زبيبتان- بفتح الزاي- هما الزبدتان «١» في جانبي شدقي الحية من السم، وتكون في جانبي شدق الإنسان عند كثرة الكلام، وقيل هما نكتتان على عينيه وهو أشدّها أذى. [قال القاضي ﵀: ولا يعرف أهل اللغة هذا الوجه] «٢» .\nالخامسة: في «المشارق» (١: ٣٦٣): يأخذ بلهزمتيه- بكسر اللام- فسّره في الحديث: بشدقيه، وقال الخليل: هما مضيغتان في أصل الحنك، وقيل: عند منحنى اللّحيين أسفل من الأذنين، وقيل: بين الماضغ والأذن، وذا متقارب كلّه.\nوفي «الديوان» (٢: ٥٤) اللهزمتان- بكسر اللام والزاي- في اللحيين: مجتمع اللحم بين الماضغ والأذن.\nالسادسة: في «المشارق» (١: ٣٤٣) أصل الكنز ما أودع الأرض من الأموال.\nوهو في الحديث ما لم تؤد زكاته وغيب عليه «٣» .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-576>الفصل الثاني في ذكر من ولي العمل على الصدقات في زمن رسول الله ﷺ وفي كتب العهد لمتولي الصدقة</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-577>١- كتب العهد بولاية الصدقة:</span>\nروى أبو داود (١: ٣٦٤) ﵀ عن سويد بن غفلة رضي الله تعالى عنه قال: أتانا مصدق النبيّ ﷺ فأخذت بيده، وقرأت في عهده قال:\nلا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة.\n_________\n(١) المشارق: الزبيبتان.\n(٢) هذه الزيادة من المشارق ضرورية للتوضيح.\n(٣) المشارق: وغيب عن ذلك.","vol":"1","page":540},{"text":"وذكر أبو عمر ابن عبد البر رحمه الله تعالى في باب سويد في «الاستيعاب» (٦٧٩) عن سويد بن غفلة بن عوسجة الجعفي رضي الله تعالى عنه قال: أتانا مصدق النبي ﷺ فأخذت بيده وأخذ بيدي فقرأت في عهده لا يجمع بين مفترق ولا يفرّق بين مجتمع خشية الصدقة؛ وذكر تمام الخبر. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-578>٢- ذكر من وليها في زمن رسول الله ﷺ:</span>\nذكر ابن إسحاق رحمه الله تعالى في «السيرة» (٢: ٦٠٠) أن رسول الله ﷺ كان بعث أمراءه وعمّاله على الصدقات إلى كل ما وطأ الإسلام من البلدان وعدّ منهم جملة.\nوذكر أبو الربيع ابن سالم في «الاكتفاء» أن رسول الله ﷺ لما صدر من الحجّ سنة عشر وقدم المدينة، فأقام حتى رأى هلال المحرم سنة إحدى عشرة، بعث المصدقين في العرب وذكر منهم جماعة.\nقلت: ولو ذهبت إلى ذكر جميع من بعثه النبي ﷺ على الصدقات بأسمائهم وأخبارهم لطال ذلك، فاقتصرت على بعض من ولي ذلك من كبار الصحابة المشاهير رضي الله تعالى عنهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-579>فمنهم من قريش:</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-580>١- عمر بن الخطاب</span>\nرضي الله تعالى عنه: خرج مسلم (١: ٢٦٨) رحمه الله تعالى عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: بعث رسول الله ﷺ عمر على الصدقات، فقيل منع ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس عم رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيرا فأغناه الله، وأما خالد فإنكم تظلمون خالدا وقد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله، وأما العباس فهي عليّ ومثلها معها. ثم قال: يا عمر أما شعرت أن عمّ الرجل صنو أبيه؟. انتهى.","vol":"1","page":541},{"text":"تنبيه:\nلم أقف على ذكر ابن جميل ولا على اسمه في شيء من أخبار الصحابة رضي الله تعالى عنهم إلا في هذا الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-581>٢- وخالد بن سعيد بن العاصي</span>\nرضي الله تعالى عنه: قال ابن إسحاق رحمه الله تعالى في «السير» (٢: ٥٨٠، ٥٨٣): قدم فروة بن مسيك المرادي على رسول الله ﷺ مفارقا لملوك كندة ومباعدا لهم، واستعمله رسول الله ﷺ على مراد وزبيد ومذحج كلّها، وبعث معه خالد بن سعيد بن العاصي رضي الله تعالى عنه على الصدقة، فكان معه في بلاده حتى توفي رسول الله ﷺ. انتهى.\nوقال ابن قتيبة في «المعارف» (٢٩٦) استعمل رسول الله ﷺ خالد بن سعيد بن العاصي على صدقات بني زبيد، فصار إليه الصمصامة سيف عمرو بن معد يكرب، فلم يزل عند آل سعيد بن العاصي حتى اشتراه المهدي منهم بعشرين ألف درهم. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-582>ومنهم من الأنصار:</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-583>٣- معاذ بن جبل</span>\nرضي الله تعالى عنه: روى الترمذي (٢: ٦٨) رحمه الله تعالى عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن، فأمره أن يأخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعا أو تبيعة، ومن كل أربعين مسنّة، ومن كلّ حالم دينارا أو عدله معافر. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-584>٤- وأبي بن كعب</span>\nرضي الله تعالى عنه: روى أبو داود (١: ٣٦٥) رحمه الله تعالى عن أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه قال: بعثني رسول الله ﷺ مصدقا. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-585>ومنهم من طيء:</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-586>٥- عدي بن حاتم الطائي:</span>\nقال ابن إسحاق رحمه الله تعالى في «السير»","vol":"1","page":542},{"text":"(٢: ٦٠٠) بعث رسول الله ﷺ عدي بن حاتم على طيء وصدقاتها وعلى بني أسد.\nوروى مسلم (٢: ٢٦٩) رحمه الله تعالى عن عدي بن حاتم رضي الله تعالى عنه قال: أتيت عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فقال لي: إن أول صدقة بيّضت وجه رسول الله ﷺ، ووجوه أصحابه صدقة طيء، جئت بها إلى رسول الله ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-587>ومنهم من بني تميم:</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-588>٦- الزبرقان بن بدر وقيس بن عاصم التميميان</span>\nرضي الله تعالى عنهما:\nقال ابن إسحاق رحمه الله تعالى في «السير» (٢: ٦٠٠) فرق رسول الله ﷺ صدقة بني سعد على رجلين منهم: فبعث الزبرقان بن بدر على ناحية منها، وقيس بن عاصم على ناحية. انتهى.\nوقال ابن قتيبة في «المعارف» (٢: ٣): استعمل رسول الله ﷺ الزبرقان بن بدر على صدقات قومه، وتوفي النبي ﷺ فذهب بالصدقة إلى أبي بكر رضي الله تعالى عنهما وهي سبعمائة بعير. انتهى.\nفوائد لغوية في سبع مسائل:\nالأولى: قد تقدم في كاتب العهود أن العهد الوصية، ومنه اشتقّ العهد الذي يكتب للولاة.\nالثانية: في «المفصل» (٢٠٦) تحقير الترخيم أن يحذف كلّ شيء زيد في ذوات «١» الثلاثة والأربعة حتى تصير الكلمة على حروفها الأصول ثم تصغرها كقولك في أسود: سويد «٢» .\nالثالثة: سويد بن غفلة- بفتح الغين والفاء- قاله القاضي في «المشارق» .\n_________\n(١) م والمفصل: بنات.\n(٢) المفصل: كقولك في حارث حريث وفي أسود سويد ... الخ.","vol":"1","page":543},{"text":"الرابعة: في «الأفعال» لابن طريف: نقمت الشيء ونقمته- بفتح القاف وكسرها- أنكرته.\nالخامسة: في «المعلم» قوله ﷺ: «احتبس أعتاده» قال الهروي وغيره: العتاد ما أعدّه الرجل من السلاح والدوابّ والآلة للحرب، ويجمع أيضا أعتد وأعتدة.\nالسادسة: قد تقدم الكلام على الصنو عند ذكر العباس عم النبي ﷺ في باب السقاية.\nالسابعة: في «الاكمال» قول عمر لعديّ: أول صدقة بيضت وجه رسول الله ﷺ ووجوه أصحابه صدقة طيء، أي فرحتهم وسرتهم، وضدّه سواد الوجه عند الحزن والغمة بما يكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-589>الفصل الثالث في ذكر أنسابهم وأخبارهم رضي الله تعالى عنهم</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-590>١- عمر بن الخطاب</span>\nرضي الله تعالى عنه: تقدم ذكره في باب الوزير، فأغنى ذلك عن إعادته هنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-591>٢- خالد بن سعيد بن العاصي:</span>\nفي «الاستيعاب» (٤٢٠) هو خالد بن سعيد بن العاصي بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي، يكنى أبا سعيد، أسلم قديما، يقال إنه أسلم بعد أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما، وكان ثالثا أو رابعا، وقيل كان خامسا.\nوقال إبراهيم بن عقبة: سمعت أم خالد بنت خالد بن سعيد تقول: كان أبي خامسا في الإسلام، قلت: من تقدمه؟ قالت: علي بن أبي طالب، وابن أبي قحافة، وزيد بن حارثة، وسعد بن أبي وقاص. وهاجر إلى الحبشة المرة الثانية، وأقام بها بضع عشرة سنة، ثم قدم على النبي ﷺ بخيبر.\nوشهد أبي مع رسول الله ﷺ عمرة القضية وفتح مكة وحنينا","vol":"1","page":544},{"text":"والطائف وتبوك، وبعثه رسول الله ﷺ على صدقات اليمن، وفي رواية على صدقات مذحج، واستعمله على صنعاء اليمن. فتوفي رسول الله ﷺ وأبي باليمن.\nقال أبو عمر (٤٢٢): قتل خالد يوم «أجنادين» وكانت وقعة أجنادين في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة، وقيل بل قتل بمرج الصّفّر سنة أربع عشرة. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-592>٣- معاذ بن جبل</span>\nرضي الله تعالى عنه: تقدم ذكره في باب القاضي فأغنى ذلك عن إعادته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-593>٤- أبي بن كعب</span>\nرضي الله تعالى عنه: تقدم ذكره في باب إمامة القيام في رمضان فأغنى عن إعادته هنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-594>٥- عدي بن حاتم الطائي</span>\nرضي الله تعالى عنه: قال أبو عمر ابن عبد البر (١٠٥٧): عدي بن حاتم بن عبد الله الطائي مهاجري يكنى أبا طريف، ووصل نسبه إلى زيد بن كهلان. وقال: إلّا أنهم مختلفون في بعض الأسماء إلى طيء.\nقدم عدي على رسول الله ﷺ في شعبان من سنة تسع.\nوقال الواقدي: قدم عدي بن حاتم على رسول الله ﷺ في شعبان سنة عشر. قال أبو عمر: وخبره في قدومه على رسول الله ﷺ خبر عجيب في حديث حسن صحيح.\nوقال عدي: ما دخلت على النبي ﷺ قطّ إلا وسّع لي أو تحرك، ودخلت عليه يوما في بيته وقد امتلأ من أصحابه فوسّع لي حتى جلست إلى جنبه.\nقال أبو عمر (١٠٥٧): ثم قدم على أبي بكر الصديق بصدقات قومه في حين الردة، ومنع قومه وطائفة معهم من الردة ثبوته اعلى الإسلام وحسن رأيه، وكان سريا شريفا في قومه حاضر الجواب فاضلا كريما.","vol":"1","page":545},{"text":"وفي حديث الشعبي: أن عديّ بن حاتم قال لعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه إذ قدم عليه: ما أظنك تعرفني؟ فقال: وكيف لا أعرفك وأول صدقة بيّضت وجه رسول الله ﷺ صدقة طيء، أعرفك: آمنت إذ كفروا، وأقبلت إذ أدبروا، ووفيت إذ غدروا. انتهى.\nوذكر ابن السكيت في «شرح شعر حاتم»: أن عديّ بن حاتم رضي الله تعالى عنه قدم على عثمان رضي الله تعالى عنه في خلافته فحجبه نائل مولى عثمان، فلما خرج عثمان عرض له عدي فرحب به عثمان فشكا إليه نائلا، فلامه عثمان وقال:\nلا تحجبه فإنا نعرف له فضله ورأي الخليفتين فيه وفي قومه. انتهى.\nقال أبو عمر (١٠٥٨): ثم نزل عديّ بن حاتم رضي الله تعالى عنه الكوفة وسكنها، وشهد مع عليّ رضي الله تعالى عنه الجمل، وفقئت عينه يومئذ، وشهد معه صفين والنهروان. ومات بالكوفة سنة سبع وستين، وقيل سنة ثمان وستين، وقيل سنة تسع وستين، وهو ابن مائة وعشرين سنة. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-595>٦- الزبرقان بن بدر</span>\nرضي الله تعالى عنه: قال أبو عمر ابن عبد البر (٥٦٠):\nالزبرقان بن بدر بن امرىء القيس بن خلف بن بهدلة بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم البهدلي السعدي التميمي، يكنى أبا عياش، وقيل أبا شذرة. وفد على رسول الله ﷺ سنة تسع فولاه رسول الله ﷺ صدقات قومه، وأقره أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما على ذلك. وله في ذلك اليوم من قوله بين يدي رسول الله ﷺ مفاخرا «١»: [من البسيط]\nنحن الملوك فلا حيّ يقاربنا ... فينا العلاء وفينا تنصب البيع\nونحن نطعمهم في القحط ما أكلوا ... من العبيط إذا لم يؤنس القزع\nوننحر الكوم عبطا في أرومتنا ... للنازلين إذا ما أنزلوا شبعوا\nتلك المكارم حزناها مقارعة ... إذا الكرام على أمثالها اقترعوا\n_________\n(١) أبيات الزبرقان في السيرة: ٥٦٣ ومغازي الواقدي: ٩٧٧ وأسد الغابة ٢: ١٩٥.","vol":"1","page":546},{"text":"فأجابه عليها حسان فأحسن، وأجاب خطيبهم ثابت بن قيس يومئذ فقرعهم، وخبرهم مشهور بذلك عند أهل السير موجود في كتبهم وفي كتب جماعة من أصحاب الأخبار، وقد اختصرنا ذلك في باب حسان بن ثابت. انتهى.\nقلت: وقد أثبت ذلك في باب الشاعر عند ذكر حسان.\nقال أبو عمر رحمه الله تعالى (٥٦١): وقيل إن اسم الزبرقان بن بدر:\nالحصين بن بدر، وإنما سمّي الزبرقان لحسنه، شبه بالقمر، لأن القمر يقال له الزبرقان. قال الأصمعي: الزبرقان: القمر، والزبرقان: الرجل الخفيف اللحية.\nوقد قيل إن اسم الزبرقان بن بدر: القمر بن بدر. والأكثر على ما قدّمت لك، وقيل سمي الزبرقان لأنه لبس عمامة مزبرقة بالزعفران.\nوفي «الصحاح» (٤: ١٤٨٨): زبرقت الثوب أي صفرته، وزبرقان بن بدر الفزاري من رؤساء بني سعد. قال أبو يوسف: سمي الزبرقان لصفرة عمامته، وكان اسمه حصينا، قال المخبّل السعدي «١»: [من الطويل]\nوأشهد من عوف حلولا كثيرة ... يحجّون سبّ الزبرقان المزعفرا\nانتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-596>٧- قيس بن عاصم</span>\nرضي الله تعالى عنه: قال أبو عمر ابن عبد البر رحمة الله تعالى عليه في «الاستيعاب» (١٢٩٤): قيس بن عاصم بن سنان بن خالد بن منقر بن عبيد بن الحارث، والحارث هو مقاعس، بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم المنقري التميمي، يكنى أبا علي، وقيل أبا طلحة، وقيل أبا قبيصة، والمشهور أبو علي. قدم في وفد تميم على رسول الله صلّى الله عليه\n_________\n(١) إذا حمل بيت المخبل على المدح، كان ما يقوله أبو يوسف صحيحا، وكان معنى «السب»: العمامة؛ غير أن المخبل كان يهجو الزبرقان ويقذع، لأنه خطب أخت الزبرقان «خليدة» فرده، فإذا كان هذا البيت قيل في فترة الهجاء، فينبغي أن يصرف لذلك، ويكون معنى السبّ: الاست، وهذا ما يوحي به قولهم في بعض من يقرف بالابنة «مصفّر استه» .","vol":"1","page":547},{"text":"وسلم فأسلم، وذلك في سنة تسع، فلما رآه رسول الله ﷺ قال:\nهذا سيد أهل الوبر. وكان عاقلا حليما مشهورا بالحلم.\nوقيل للأحنف بن قيس: ممن تعلمت الحلم؟ قال: من قيس بن عاصم المنقري، رأيته يوما قاعدا بفناء داره محتبيا بحمائل سيفه، حتى أوتي برجل مكتوف وآخر مقتول فقيل له: هذا ابن أخيك قتل ابنك، قال: فوالله ما حلّ حبوته ولا قطع كلامه، فلما أتمه التفت إلى ابن أخيه فقال: يا ابن أخي بئس ما فعلت، أثمت بربك، وقطعت رحمك، وقتلت ابن عمك، ورميت نفسك بسهمك، ثم قال لابن له آخر: قم يا بنيّ فوار أخاك، وحلّ كتاف ابن عمك، وسق إلى أمك مائة ناقة دية ابنها فإنها غريبة.\nوكان قيس بن عاصم قد حرّم الخمر على نفسه في الجاهلية، وكان سبب ذلك أنه غمز عكنة ابنته وهو سكران، وسبّ أباها، ورأى القمر فتكلّم بشيء، وأعطى الخمار كثيرا من ماله، فلما أفاق أخبر بذلك، فحرّمها على نفسه، وقال فيها أشعارا منها «١»: [من الوافر]\nرأيت الخمر صالحة وفيها ... خصال تفسد الرجل الحليما\nفلا والله أشربها صحيحا ... ولا أشفي بها أبدا سقيما\nولا أعطي بها ثمنا حياتي ... ولا أدعو لها أبدا نديما\nفإن الخمر تفضح شاربيها ... وتجشمهم بها أمرا عظيما\nقال الحسن: لما حضرت قيس بن عاصم الوفاة دعا بنيه فقال: يا بني احفظوا عني فلا أحد أنصح لكم مني: إذا متّ فسوّدوا كباركم، ولا تسوّدوا صغاركم، فيسفّه الناس كباركم وتهونوا عليهم، وعليكم بإصلاح المال فإنه منبهة للكريم، ويستغنى به عن اللئيم، وإياكم ومسألة الناس فإنها أخر كسب المرء.\nوقال حكيم ولده: إنه أوصى عند موته فقال: إذا متّ فلا تنوحوا عليّ فإن رسول الله ﷺ لم ينح عليه.\n_________\n(١) شعر قيس في تحريم الخمر على نفسه ورد في الأغاني ١٤: ٧٩ وأسد الغابة ٤: ٢٢٠.","vol":"1","page":548},{"text":"وقال عبدة بن الطّبيب «١»: [من الطويل]\nعليك سلام الله قيس بن عاصم ... ورحمته ما شاء أن يترحّما\nتحية من أوليته منك نعمة ... إذا زار عن شحط بلادك سلّما\nفما كان قيس هلكه هلك واحد ... ولكنه بنيان قوم تهدّما\nفوائد لغوية في ست مسائل:\nالأولى: قال الخشني في «غريب السيرة» (٢: ٤٣٢) في أبيات الزبرقان:\nالبيع: مواضع الصلوات والعبادات، واحدتها بيعة، والقزع: جمع قزعة، وهو سحاب رقيق يكون في الخريف.\nالثانية: قال الجوهري (٣: ١١٤٢): عبطت الناقة واعتبطتها: إذا نحرتها وليست بها علة فهي عبيطة، ولحمها عبيط.\nالثالثة: في «المشرع»: في الحديث: الفخر والخيلاء في أهل الوبر: يريد أصحاب الإبل. وفي «الصحاح»: الوبر- بالتحريك- للبعير، الواحدة وبرة، وقد وبر بالكسر فهو وبر، وأوبر إذا كان كثير الوبر.\nالرابعة: في «المشارق» (١: ١٧٦- ١٧٧) الاحتباء: أن ينصب الرجل ساقيه ويدير عليهما ثوبه، أو يعقد يديه على ركبتيه معتمدا على ذلك، والاسم الحبوة والحبية والحبوة: بضم الحاء وكسرها.\nالخامسة: في «الصحاح» (٢: ٨٨٦): غمزت الشيء بيدي: قال ابن القوطية:\nعصرته. وفي «الديوان» (١: ٢١٤) غمز غمزا- بفتح الميم في الماضي وكسرها في المستقبل-.\nالسادسة: في «المشارق» (١: ٢١): وفي الحديث: المسألة أخر كسب الرجل، مقصور، أي: أرذله وأدناه، وإن كان الخطابي قد رواه بالمد وحمله على ظاهره وأن معناه إن ما كنتم تقدرون على معيشة من غيرها فلا تسألوا.\n_________\n(١) الأغاني ١٤: ٧٨ والحماسة (شرح التبريزي) ٢: ١٤٥ والحماسة البصرية ١: ٢٠٧.","vol":"1","page":549},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-597>الباب السابع في من كان يكتب أموال الصدقة</span>\nوفيه ثلاثة فصول\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-598>الفصل الأول في ذكر من كان يكتبها في زمن رسول الله ﷺ</span>\nقال القاضي محمد بن سلامة القضاعي رحمه الله تعالى في كتاب «الأنباء» له: كان الزبير بن العوام وجهيم بن الصلت رضي الله تعالى عنهما يكتبان أموال الصدقات.\nوقال أبو محمد ابن حزم في كتابه «جوامع السيرة والعدل» «١»: وكان كاتب رسول الله ﷺ في الصدقات الزبير بن العوام، فإن غاب أو اعتذر كتب جهيم بن الصلت وحذيفة بن اليمان. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-599>الفصل الثاني في ذكر أنسابهم وأخبارهم رضي الله تعالى عنهم</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-600>١- الزبير بن العوام</span>\nرضي الله تعالى عنه: قال أبو عمر ابن عبد البر (٥١٠) ﵀: الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصيّ القرشي الأسدي يكنى أبا عبد الله، أمه صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله ﷺ. أسلم ابن ثمان سنين، وقيل ابن اثنتي عشرة، وقيل ابن خمس عشرة، وقيل ابن ست عشرة.\n_________\n(١) لم يرد هذا في جوامع السيرة؛ وإضافته «والعدل» إلى العنوان يستحق التوقف.","vol":"1","page":550},{"text":"وروي عن النبي ﷺ أنه قال: الزبير ابن عمتي، وحواريّ من أمتي. والحواريّ: الصاحب المستخلص، وقيل الخليل، وقيل الناصر.\nوشهد رضي الله تعالى عنه بدرا وكانت عليه يومئذ عمامة صفراء كان معتجرا بها، فيقال إن الملائكة نزلت يوم بدر على سيما الزبير، وشهد الحديبية والمشاهد كلها.\nوروى شعبة قال: سمعت أبا إسحاق السّبيعي قال: سألت مجلسا فيه أكثر من عشرين رجلا من أصحاب رسول الله ﷺ: من كان أكرم الناس على رسول الله ﷺ؟ فقالوا: الزبير وعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما.\nوشهد رضي الله تعالى عنه الجمل فقاتل فيه ساعة، فناداه علي رضي الله تعالى عنهما وانفرد به فذكّره أن رسول الله ﷺ قال له، وقد وجدهما يضحكان بعضهما إلى بعض: أما إنك ستقاتل عليا وأنت له ظالم، فذكر الزبير ذلك فانصرف عن القتال، فاتّبعه ابن جرموز السعدي عبد الله، ويقال عمير، ويقال عمرو لعنه الله تعالى، فقتله بموضع يعرف بوادي السباع، وجاء برأسه وسيفه إلى علي رضي الله تعالى عنه، فلما استأذن عليه لم يأذن له، وقال للآذن بشّره بالنار، فقال: [من المتقارب]\nأتيت عليا برأس الزبير ... أرجو لديه به الزّلفه\nفبشّر بالنار إذ جئته ... فبئس البشارة والتحفة\nقال أبو عمر: وكانت سنّ الزبير رضي الله تعالى عنه يوم قتل سبعا وستين سنة، وقيل ستا وستين سنة. وكان قتله رضي الله تعالى عنه يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الأولى سنة ست وثلاثين، وفي ذلك اليوم كانت وقعة الجمل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-601>٢- جهيم بن الصلت</span>\nرضي الله تعالى عنه: قال أبو عمر ابن عبد البر (٢٦١):\nجهيم بن الصّلت بن مخرمة بن المطّلب بن عبد مناف القرشي المطلبي، أسلم عام","vol":"1","page":551},{"text":"خيبر، وأعطاه رسول الله ﷺ من خيبر ثلاثين وسقا. وجهيم هذا هو الذي رأى الرؤيا بالجحفة حين نفرت قريش لتمنع عن عيرها، ونزلوا بالجحفة ليتزودوا من الماء ليلا، فغلبت جهيما عينه فرأى فارسا وقف عليه فنعى إليه أشرافا من أشراف قريش.\nوذكر ابن إسحاق رحمه الله تعالى رؤيا جهيم في «السير» (١: ٦١٨) في غزوة بدر فقال: لما نزلت قريش الجحفة، رأى جهيم بن الصلت بن مخرمة بن المطلب رؤيا فقال: إني رأيت فيما يرى النائم- وإني لبين النائم واليقظان- إذ نظرت إلى رجل أقبل على فرس حتى وقف ومعه بعير له ثم قال: قتل عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وأبو الحكم بن هشام، وأمية بن خلف، وفلان وفلان، فعدّد رجالا ممن قتل يوم بدر من أشراف قريش، ثم رأيته ضرب في لبّة بعيره ثم أرسله في العسكر فما بقي خباء من أخبية العسكر إلا أصابه نضح من دمه، قال: فبلغت أبا جهل فقال: وهذا أيضا نبيّ آخر من بني المطلب سيعلم غدا من المقتول إن نحن التقينا.\nوذكر أبو محمد علي بن حزم رحمه الله تعالى: «جهيما» في «الجمهرة» (٧٣) وقال: هو الذي رأى الرؤيا بمكة حين سارت قريش إلى بدر. ومساق الرؤيا يدلّ على أنه إنما رآها بالجحفة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-602>٣- حذيفة بن اليمان</span>\nرضي الله تعالى عنه: قد تقدم ذكره في باب كاتب الجيش بما أغنى عن إعادته هنا.\nفائدتان لغويتان:\nالأولى: في «غريب القرآن» للعزيزي رحمه الله تعالى: زلفى: قربى، الواحدة زلفة وقربة.\nالثانية: في «الصحاح» (١: ٤٣٣): في حرف الخاء المعجمة: الأصمعي»\n:\n_________\n(١) قارن بأدب الكاتب لابن قتيبة: ٢٢٢، قال ابن قتيبة: ولا يقال من النضخ «فعلت» واللسان (نضخ) .","vol":"1","page":552},{"text":"يقال أصابه نضخ من كذا وهو أكثر من النّضح ولا يقال منه: فعل ولا يفعل. وقال أبو زيد «١»: النضخ: الرّشّ مثل النّضح وهما سواء، يقول: نضخت أنضخ بالفتح، والنّضاخ: المناضخة، قال الشاعر: [من الطويل]\nبه من نضاخ الشّول ردع كأنّه ... نقاعة حنّاء بماء الصّنوبر\nوانتضخ الماء: ترشّش، وعين نضاخة: كثيرة الماء. قال أبو عبيدة في قوله تعالى: يهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ\n(الرّحمن: ٦٦) أي فوارتان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-603>الفصل الثالث في ذكر من كان يكتبها في زمن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه</span>\nقال ابن الأثير (٣: ٥٥) قال نافع العبسي: دخلت حير الصدقة مع عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم، قال:\nفجلس عثمان في الظل يكتب، وعليّ على رأسه يملّ عليه ما يقول عمر، وعمر قائم في الشمس في يوم شديد الحر عليه بردان أسودان، قد اتزر بأحدهما ولفّ الآخر على رأسه، يعدّ إبل الصدقة ويكتب ألوانها وأسنانها، فقال علي لعثمان في كتاب الله: يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (القصص: ٢٦) ثم أشار علي بيده إلى عمر فقال: هذا القوي الأمين. انتهى.\nتنبيه:\nقد تقدم ذكر عثمان رضي الله تعالى عنه في باب الرسول من هذا الكتاب، وذكر عليّ رضي الله تعالى عنه في باب القاضي منه أيضا فأغنى عن الإعادة هنا الآن.\nفائدة لغوية:\nفي «الصحاح» (٢: ٦٤١): الحير بالفتح شبه الحظيرة أو الحمى، ومنه الحير بكربلاء.\n_________\n(١) نقله في اللسان (نضخ) وفيه البيت.","vol":"1","page":553},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-604>الباب الثامن في الخارص</span>\nوفيه اربعة فصول\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-605>الفصل الأول في خرص رسول الله ﷺ حديقة لامرأة مرّ عليها في طريقه لغزوة تبوك بوادي القرى</span>\nروى مسلم (٢: ٢٠٤) رحمه الله تعالى عن أبي حميد رضي الله تعالى عنه قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ [إلى] غزوة تبوك، فأتينا وادي القرى على حديقة لامرأة، قال رسول الله ﷺ: اخرصوا فخرصناها، وخرصها رسول الله ﷺ عشرة أوسق، وقال: أحصها، حتى نرجع إليك إن شاء الله تعالى. وانطلقنا حتى قدمنا تبوك، فقال رسول الله ﷺ: ستهبّ عليكم الليلة ريح شديدة، فلا يقم فيها أحد منكم، فمن كان له بعير فليشدّ عقاله، فهبت ريح شديدة، فقام رجل فحملته الريح حتى ألقته بجبلي طيء، وجاء رسول ابن العلماء صاحب أيلة إلى رسول الله ﷺ وأهدى له بردا، ثم أقبلنا حتى قدمنا وادي القرى، فسأل رسول الله ﷺ عن حديقتها: كم بلغ تمرها؟ فقالت: عشرة أوسق. انتهى.\nفوائد لغوية في ست مسائل:\nالأولى: في «الصحاح» (٣: ١٠٣٥): الخرص: حزر ما على النخل من الرّطب تمرا، وقد خرصت النخل، والاسم الخرص بالكسر، تقول: كم خرص أرضك؟","vol":"1","page":554},{"text":"وفي الديوان (٢: ١١٦): خرص يخرص خرصا بفتح الراء في الماضي وضمها في المستقبل.\nالثانية: تبوك: في «المعجم» (٣٠٣) تبوك بفتح التاء هي من أدنى أرض الشام، وهي أقصى أثر رسول الله ﷺ. وذكر القتبيّ: أن رسول الله ﷺ جاء في غزوة تبوك وهم يبوكون حسيها بقدح، فقال:\nما زلتم تبوكونها بعد؟ فسميت تبوك، ومعنى تبوكون: تدخلون فيه السّهم وتحركونه ليخرج ماؤه.\nوفي «المقصور والممدود» لابن القوطية: حسي وأحساء: وهي عيون تحت الرمل وآباز.\nالثالثة: الحديقة: روى البخاري (٢: ١٥٥) رحمه الله تعالى هذا الحديث عن أبي حميد أيضا بمعناه، وقال: كلّ بستان عليه حائط فهو حديقة، وما لم يكن عليه حائط لم يقل حديقة.\nالرابعة: في «المشارق» (٢: ٢٩٥): الوسق بفتح الواو: ستون صاعا بصاع النبي ﷺ. وخمسة أوسق، وفي رواية أوساق، ووسقت البعير مخفّفا: حملت عليه وسقا، وقال بعضهم: أوسقت، والأول أعلى. وفي «الصحاح» (٤: ١٥٦٦): الوسق بالكسر «١» . ستون صاعا. وحكى ابن سيده اللغتين فتحا وكسرا في «المحكم» (٦: ٣٢٦) وقال: الجمع أوسق ووسوق، وأنشد:\n[من الطويل]\nعليه الوسوق برّها وشعيرها «٢»\n_________\n(١) بالكسر: لم ترد في الصحاح.\n(٢) عجز بيت لأبي ذؤيب الهذلي (ديوان الهذليين: ٢٠٧) وصدره: ما حمل البختي عام غياره؛ وعام غياره أي عام ميرة أهله، وجواب «ما» بعد أبيات في قوله:\nبأثقل مما كنت حملت خالدا ... وبعض أمانات الرجال غرورها","vol":"1","page":555},{"text":"الخامسة: في «المشارق» (٢: ١١٢) وابن العلماء- بفتح العين ممدودا- صاحب أيلة.\nالسادسة: في «المعجم» (٢١٦): أيلة- بفتح الهمزة على وزن فعلة- مدينة على شاطىء البحر في منتصف ما بين مصر ومكة.\nتنبيه:\nفي «الصحاح» (١: ٥٧) شاطىء الوادي: شطّه وجانبه، تقول: شاطىء الأودية ولا يجمع، وشاطأت الرجل: إذا مشيت على شاطىء ومشى هو على الشاطىء الآخر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-606>الفصل الثاني في ذكر من كان يخرص في زمن النبي ﷺ</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-607>١- خرص أرض الخراج:</span>\nروى البخاري (٣: ١٣٧) «١» رحمه الله تعالى عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، قال: عامل النبي ﷺ خيبر بشطر ما يخرج منها من زرع أو تمر، فكان يعطي أزواجه مائة وسق: ثمانون وسق تمر، وعشرون وسق شعير. انتهى.\nوفي «الموطأ» (٤٩٤) عن سعيد بن المسيب قال: فكان رسول الله ﷺ يبعث عبد الله بن رواحة فيخرص بينه وبينهم، ثم يقول: إن شئتم فلكم، وإن شئتم فلي، فكانوا يأخذونه.\nوعن سليمان بن يسار (٤٩٤) قال: فجمعوا له حليا من حلي نسائهم، فقالوا:\nهذا لك وخفّف عنا وتجاوز في القسم، فقال عبد الله بن رواحة: يا معشر يهود. والله إنكم لمن أبغض خلق الله إليّ، وما ذلك بحاملي على أن أحيف عليكم، فأما\n_________\n(١) قارن أيضا بالبخاري ٣: ١٢٢ و٥: ١٧٩.","vol":"1","page":556},{"text":"ما عرضتم من الرشوة فإنها سحت وإنا لا نأكلها، فقالوا: بهذا قامت السموات والأرض.\nقال ابن إسحاق في «السير» (٢: ٣٥٤): وإنما خرص عليهم عبد الله بن رواحة عاما واحدا، ثم أصيب بمؤتة، رحمه الله تعالى، فكان جبار بن صخر رضي الله تعالى عنه أخو بني سلمة هو الذي يخرص عليهم بعد عبد الله بن رواحة. قال:\nوكان جبار خارص أهل المدينة وحاسبهم. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-608>٢- خرص أرض الزكاة:</span>\nفي «عارضة الأحوذي» (٣: ١٤٤): روى سهل بن أبي حثمة: أن النبي ﷺ بعث أبا حثمة خارصا، فجاء رجل فقال لرسول الله ﷺ: إن أبا حثمة قد زاد عليّ، فقال رسول الله ﷺ: إن ابن عمك يزعم أنك زدت عليه. فقال: يا رسول الله، لقد تركت له قدر عريّة أهله وما يطعم المساكين، وما تسقط الريح، فقال: قد زادك ابن عمك وأنصفك. انتهى.\nفائدة لغوية:\nفي «الصحاح» (٦: ٢٤٢٣) العريّة: النخلة يعريها صاحبها رجلا محتاجا فيجعل له تمرها عاما فيعروها أي يأتيها، وهي فعيلة بمعنى مفعولة، وإنما أدخلت فيها الهاء لأنها أفردت فصارت في عداد الأسماء مثل النطيحة والأكيلة، ولو جئت بها مع النخلة قلت: نخلة عريّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-609>الفصل الثالث في ذكر أنسابهم وأخبارهم رضي الله تعالى عنهم</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-610>١- عبد الله بن رواحة</span>\n، رضي الله تعالى عنه تقدم ذكره في باب الشاعر فأغنى ذلك عن الإعادة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-611>٢- جبار بن صخر</span>\n، رضي الله تعالى عنه: في «الاستيعاب» (٢٢٨): جبار ابن صخر بن أمية، قال أبو عمر، قال ابن إسحاق: أمية بن خنساء، ويقال","vol":"1","page":557},{"text":"خنيس، بن سنان بن عبيد بن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة السلمي الأنصاري.\nوقال ابن هشام: أمية بن خناس بن سنان، فجعله من ولد خناس، وجعله ابن إسحاق من ولد خنساء، فقيل هما أخوان، وقيل خناس وخنيس وخنساء.\nسواء. شهد بدرا وهو ابن اثنتين وثلاثين سنة، وتوفي بالمدينة سنة ثلاثين. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-612>٣- أبو حثمة</span>\nرضي الله تعالى عنه: في «الاستيعاب» (١٦٢٩) أبو حثمة الأنصاري والد سهل بن أبي حثمة، اسمه عبد الله بن ساعدة، ويقال عامر بن ساعدة بن عامر بن عدي «١» بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري الحارثي. كان دليل رسول الله ﷺ إلى أحد وشهد معه المشاهد كلها، وبعثه ﷺ خارصا إلى خيبر، وضرب له بخيبر بسهمه وسهم فرسه، وكان أبو بكر وعمر وعثمان يبعثونه خارصا. توفي في أول «٢» خلافة معاوية. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-613>الفصل الرابع في ذكر ما يخرص من الغلّات</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-614>١- النخل:</span>\nقد تقدم الدليل على ذلك في خرص النبي ﷺ الحديقة، وبعثه ﷺ عبد الله بن رواحة وجبار بن صخر وأبا حثمة خراصا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-615>٢- العنب:</span>\nروى ابن شهاب الزهري رحمه الله تعالى في «مسنده» عن عتاب بن أسيد رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ بعثه وأمره أن يخرص العنب كما يخرص النخل، وأن يأخذ زكاة العنب زبيبا كما يأخذ زكاة النخل تمرا. انتهى.\n_________\n(١) الاستيعاب: ويقال عامر بن عدي.\n(٢) الاستيعاب: آخر.","vol":"1","page":558},{"text":"روى أبو داود (١: ٣٧١): رحمه الله تعالى عن عتاب بن أسيد أيضا نحوه. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-616>٣- الحبوب [والزيتون] </span>«١»:\nقال مالك ﵀ في «الموطأ» (١٨١):\nالأمر المجتمع عليه عندنا أنّه لا يخرص من الثمار إلا النخل والأعناب، فإن ذلك يخرص حين يبدو صلاحه، ويحلّ بيعه، وذلك أن ثمر النخيل والأعناب يؤكل رطبا وعنبا، فيخرص على أهله للتوسعة على الناس، ولئلا يكون على أحد في ذلك ضيق، فأما ما لا يؤكل رطبا وإنما يؤكل بعد حصاده من الحبوب كلّها فإنه لا يخرص، وإنما على أهلها فيها إذا حصدوها ودقّوها وطيّبوها وخلصت حبا فإنما على أهلها فيها الأمانة، يؤدّون زكاتها إذا بلغ ذلك ما تجب فيه الزكاة.\nقال مالك: وهذا الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا.\nقال (١٨٣): ولا يخرص شيء من الزيتون في شجرة. انتهى.\nوقال ابن راشد في «الشهاب» «٢» واختلف في تعليل ذلك، فقال مالك في «الموطأ»: ذلك للتوسعة على الناس، قال ابن شاس «٣» في «الجواهر»:\nوهو المشهور. وقيل: لأن الخرص فيهما متمكن، قال ابن شأس: لظهور النبات في التمر والعنب وتميزهما عن الأوراق. وقال ابن شأس أيضا: ولو احتج فيما قلنا: إنه لا يخرص إلا الأكل منه قبل كماله، ففي خرصه قولان: قال ابن راشد: إن قلنا:\nالعلّة في خرص التمر والعنب: الاحتياج أجزنا ذلك في الزيتون، إذ ينتفعون ببعضه\n_________\n(١) والزيتون: زيادة ضرورية.\n(٢) محمد بن عبد الله بن راشد القفصي أبو عبد الله، رحل في طلب العلم ولقي الشهاب القرافي في القاهرة فتفقه عليه، وكان يحضر عند ابن دقيق العيد في إقرائه مختصر ابن الحاجب ثم شرحه في كتاب سماه «الشهاب الثاقب في شرح مختصر ابن الحاجب الفقهي» وله كتب أخرى، وكانت وفاته سنة ٧٣٦ (الديباج المذهب ٢: ٣٢٨) .\n(٣) م: ابن رشد (وهو سهو) .","vol":"1","page":559},{"text":"وهو أخضر. وقال ابن عبد السلام التونسي: «١» وعلى هذا يتعدى الحكم إلى الزرع ولا سيما في سني الشدائد، قال: وفي الزرع والزيتون إذا لم يؤمن أربابه عليه وخيف منهم قولان: هل يخرص عليهم، أو يجعل عليهم أمين؟ قال ابن راشد، قال ابن عبد الحكم: إن اتهم الإمام قوما بالتقصير فيما يجب عليهم من زكاة الزيتون والزرع وكل من يتحفّظ بهم، ولم أر أن يخرص.\n_________\n(١) محمد بن عبد السلام بن يوسف قاضي الجماعة بتونس كان إماما حافظا متفننا في علمي الأصول والعربية، وابن عرفة من تلامذته وقد شرح مختصر ابن الحاجب شرحا حسنا وكانت وفاته سنة ٧٤٩ (الديباج المذهب ١: ٣٢٩) .","vol":"1","page":560},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-617>الباب التاسع في الاوقاف</span>\nوفيه ثلاثة فصول\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-618>الفصل الأول في ذكر أوقاف النبي ﷺ</span>\nمن كتاب الأحباس من كتاب ابن يونس: روي أنّ النبي ﷺ حبس سبع حوائط أوصى له بها مخيريق لمّا قتل يوم أحد بأن يضعها حيث أراه الله تعالى، فحبسها، وهي من أموال بني النّضير، وذلك لاثنين وثلاثين شهرا من الهجرة.\nوفي «السير» (٢: ٨٨- ٨٩) لابن إسحاق: وكان ممن قتل يوم أحد مخيريق، وكان أحد بني ثعلبة بن الفطيون قال: لما كان يوم أحد قال: يا معشر يهود والله لقد علمتم أن نصر محمد عليكم لحقّ، قالوا: إن اليوم يوم السبت، قال: لا سبت لكم، فأخذ سيفه وعدته وقال: إن أصبت اليوم فمالي لمحمد يصنع فيه ما شاء، ثم غدا إلى رسول الله ﷺ فقاتل حتى قتل، فقال رسول الله ﷺ فيما بلغنا: مخيريق خير يهود. انتهى.\nقال السهيلي في «الروض الأنف» (٦: ٤٧): وهو أحد بني النضير، فجعل رسول الله ﷺ حين انصرف ماله أوقافا، وهو أول حبس في الإسلام. وقال الزهري: كانت سبع حوائط، وأسماؤها: الأعواف أو الأعراف، والصافية، والدّلال، والميثب، وبرقة، وحسنى، ومشربة أم إبراهيم- لأنها كانت تسكنها. انتهى.","vol":"1","page":561},{"text":"تنبيه:\nذكر القاضي في «الإكمال» صدقات النبي ﷺ فقال: وذلك وصية مخيريق اليهودي له عند إسلامه يوم أحد، وكانت سبع حوائط في بني النضير، فهذا يدلّ على إسلام مخيريق. ولم يذكره أبو عمر في «الاستيعاب» ولا ابن فتحون في «الذيل» .\nوقال الماوردي في «الأحكام» (١٦٩) حكى الواقدي أن مخيريقا اليهوديّ كان حبرا من علماء بني النضير فآمن يوم أحد برسول الله ﷺ.\nفائدة نحوية:\nالحائط: حديقة النخل، وهو مذكر. وفي الحديث أنه ﷺ قال لبني النجار في الحائط الذي بنى مسجده فيه: يا بني النجار ثامنوني بحائطكم هذا، وسيأتي في باب البناء. وجاء ها هنا في كلام الزهري وكلام ابن يونس: سبع حوائط بتأنيث سبع، وإن كانت الحوائط مذكرة. قال المازري رحمه الله تعالى في «المعلم»: العرب تراعي في التذكير والتأنيث اللفظ المقرون به العدد وصيغته، هل يثبت للتذكير أو للتأنيث ولا تعتبر معناه، فتقول: ثلاثة منازل وهي تريد ثلاثة ديار وإن كانت الديار مؤنثة، لأن لفظ المنزل مذكر، وقد تعتبر المعنى أحيانا، قال ابن أبي ربيعة «١»: [من الطويل]\nفكان مجني دون من كنت أتقي ... ثلاث شخوص كاعبان ومعصر\nفأنّث على معنى الشخص لا على اللفظ. وحكى أبو عمرو بن العلاء أنه سمع أعرابيا يقول: فلان جاءته كتابي فاحتقرها قال، فقلت له: أتقول جاءته كتابي؟ فقال: نعم أليس بصحيفة؟ فأخبر أنه أنّث مراعاة للفظ الصحيفة الذي لم يذكره لمّا كان المعنى هذا الكتاب المذكور. انتهى.\n_________\n(١) ديوان عمر: ١٢٦ (بيروت) .","vol":"1","page":562},{"text":"قلت: وكذلك لما كانت لفظة الحوائط في معنى الحدائق ومعنى الجنّات أنث، كأنه قال: سبع حدائق أو سبع جنات. انتهى.\nفوائد لغوية في ست مسائل:\nالأولى: وقفت الدابة وقوفا، ووقفتها أنا وقفا: يتعدى ولا يتعدى، ووقفت الدار للمساكين وقفا، وأوقفتها بالألف: لغة رديئة. قلت: وأصل الوقف المنع والحبس، فهو في الدابة: منعها من السير وحبسها، وفي الدار: منعها وحبسها أن يتصرّف فيها في غير الوجه الذي وقفت له.\nالثانية: في «المشارق» (١: ١٧٦): حبس مخففا، وحبّس مشدّدا، واللغة الفصيحة: أحبس، قاله الخطابي. وقال صاحب «الأفعال»: أحبست الفرس وحبسته لغة. وفي «الصحاح» (٢: ٩١٢): أحبست «١» فرسا «٢» في سبيل الله ﷿ أي وقفت فهو محبس وحبيس، والحبس بالضم: ما وقف. وفي «مثلث» ابن السيد:\nالحبس بضمّ الحاء وسكون الباء: ما حبس في سبيل الله تعالى وهو جمع حبيس، وقلّما يجمع فعيل على فعل إذا كان بمعنى مفعول، ويجعل اسما مفردا لا جمعا، لأنهم قالوا في جمعه: أحباس.\nالثالثة: الحائط: وقد تقدّم أنّه الحديقة من النخل. وفي «المحكم» (٣: ٣٧٢) الحائط: الجدار [لأنه] يحوط ما فيه، والجمع: حيطان، وحوّط حائطا: عمله فسمّيت الحديقة حائطا من هذا، لأنّه يحوطها، كما سمّيت حديقة لإحداق الحائط بها. وقد تقدّم قول البخاري رحمه الله تعالى في باب الخرص: كلّ بستان عليه حائط فهو حديقة، وما لم يكن عليه حائط لم يقل حديقة.\n_________\n(١) م ط: احتبست.\n(٢) فرسا، سقطت من م ط (وهي ثابتة في الصحاح) .","vol":"1","page":563},{"text":"الرابعة: في «الصحاح» (٤: ١٤٦٧) المخراق: المنديل يلفّ ليضرب به، عربيّ صحيح، قال عمرو بن كلثوم «١»: [من الوافر]\nكأنّ سيوفنا منّا ومنهم ... مخاريق بأيدي لاعبينا\nوفلان مخراق حرب يخفّ فيها. انتهى. قلت: يحتمل مخيريق أن يكون مشتقّا من أحدهما.\nالخامسة: الفطيون، وهو اسم أعجميّ، قاله: ابن سيده. وفي «جامع الاشتقاق»: هو اسم عبرانيّ ومعناه: الملك. قلت: هو على وزن فرعون ووزن فرحون. المحسّة: التي تحسّ بها الدواب.\nالسادسة: في أسماء الحوائط التي أوقفها النبي ﷺ وهي ثلاثة أنواع: النوع الأول: ما ذكر أصل تسميته وهو «مشربة أمّ إبراهيم» قال السهيليّ في «الروض الأنف» (٦: ٤٧) ومحمّد بن فرج «٢» في كتاب «أقضية النبي ﷺ»: إنما سميت بذلك لأنها كانت تسكنها.\nوقال ابن عبد البر في «الاستيعاب» (٥٤) ذكر الزبير أن أمّ إبراهيم ابن رسول الله ﷺ: مارية، ولدته بالعالية في المال الذي يقال له اليوم مشربة إبراهيم بالقفّ.\nوفي «ديوان الأدب» (١: ٢٨٧) المشربة، بفتح الميم وضمّ الراء: الغرفة، وفتح الراء لغة فيها.\nوالنوع الثاني: ما لم يذكر أصل تسميته، لكن له معان في اللّغة يحتمل أن\n_________\n(١) شرح السبع الطوال: ٣٩٧.\n(٢) محمد بن فرج المعروف بابن الطلاع، قرطبي كان مقدما في الفتوى والشورى معظما عند الخاصة والعامة لا تأخذه في الله لومة لائم، وكتابه الذي يشير إليه المؤلف هو الذي يقول فيه ابن بشكوال: وجمع كتابا حسنا في أحكام النبي ﵇، وتوفي سنة ٤٩٧ (الصلة: ٥٣٤ وترتيب المدارك ٨: ١٨٠) وقد ذكر ابن الطلاع في آخر كتابه أن الذي حمله على جمعه هو أنه رأى لابن أبي شيبة كتابا في الموضوع صغيرا غير مستوف للموضوع (التراتيب ١: ٢٥٢ وفيه سرد لبعض من ألف في الأقضية فتأمله) .","vol":"1","page":564},{"text":"يصرف إليها، فمن ذلك «الأعراف» بالراء أخت الزاي: الجرف الذي يكون على الفلجان، والفلجان سواقي الزرع. وفي «الصحاح» (١: ٣٣٥) الفلج: نهر صغير، قال العجاج «١»: [من الرجز]\nفصبّحا عينا روى وفلجا «٢»\nوالفلج بالتحريك لغة فيه، قال عبيد «٣»:\nأو فلج ببطن واد ... للماء من تحته قسيب\nومن ذلك «الميثب»: في المحكم في الثاء والباء والواو: والميثب: اسم موضع، قال النابغة الجعدي «٤» [من المتقارب]:\nأتاهنّ أن مياه الذّها ... ب فالأوق فالملح فالميثب\nوفي «الجامع» في الهمزة والثاء والباء: الميثب: جبل بالمدينة، وإيّاه أرادت أم حكيم رضي الله تعالى عنها ترثى النبي ﷺ وشرّف وكرّم:\n[من المتقارب]\nتبكّي العفاة على ربها ... بحزن وجاوبها الميثب\nقال: وهو موضع صدقته ﵇. وفي «المعجم» (١٢٨٢) ميثب- بكسر أوله وثاء مثلثة مفتوحة بعدها باء معجمة بواحدة- موضع تقدم ذكره في رسم تيماء وهو موضع صدقات رسول الله ﷺ.\nومن ذلك برقة: في «ديوان الأدب» (١: ١٧١) البرقة- بضم الباء وسكون الراء- غلظ فيه حجارة ورمل؛ زاد ابن سيده: فإذا اتسعت البرقة فهي الأبرق.\n_________\n(١) ديوان العجاج: ٣٠ واللسان (فلج) ولا تصح قراءته بتسكين اللام تبعا لقافية الأرجوزة.\n(٢) ديوان العجاج: ٣٠ واللسان (فلج) ولا تصح قراءته بتسكين اللام تبعا لقافية الأرجوزة.\n(٣) ديوان عبيد: ١٢ واللسان (فلج) .\n(٤) ديوان النابغة الجعدي: ٢٤ واللسان (وثب) .","vol":"1","page":565},{"text":"ومن ذلك: «حسنى»: في «المقصور والممدود» لأبي علي: حسنى بفتح الحاء مقصورة: اسم جبل وفي «المحكم»: حسنى: اسم موضع.\nومن ذلك الصافية: في «المعجم» (٨٢٣) الصافية- فاعلة من الصّفا- موضع بشط دجلة. وفي «الجامع» للقزاز: الصافية: الضيعة تكون للإنسان وليس له فيها شريك.\nوالنوع الثالث: لم يذكر أيضا أصل تسميته ولا يحتمل معناه أن يصرف إلى اسم الحائط إلّا على بعد وهو الدلال: وفي «المحكم»: دلّ المرأة ودلالها: تدلّلها على زوجها، وذلك أن تريه جرأة عليه في تغنّج وتشكّل كأنها تخالفه وليس بها خلاف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-619>الفصل الثاني في ذكر أوقاف عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه</span>\nروى البخاري (٤: ١٤) رحمه الله تعالى عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: أصاب عمر بخيبر أرضا فأتى النبيّ ﷺ فقال: أصبت أرضا لم أصب مالا قطّ أنفس منها، فكيف تأمرني به؟ قال: إن شئت حبّست أصلها وتصدّقت بها. فتصدّق بها عمر: أنّه لا يباع أصلها ولا يوهب ولا يورث، في الفقراء والقربى والرّقاب، وفي سبيل الله والضّيف وابن السبيل، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف، أو يطعم صديقا غير متمول فيه. انتهى.\nقال القاضي رحمه الله تعالى في «المشارق» (١: ١٣٦) واسم هذا المال:\nثمغ: بفتح الثاء وسكون الميم، قال: وقيّده المهلّب بفتح الميم. انتهى.\nوأضاف إليها، رضي الله تعالى عنه، مواضع في خلافته أوقفها فيها، وقدّم على النّظر في جميعها حفصة بنته أمّ المؤمنين رضي الله تعالى عنهما، وكتب لها بذلك، ونصّ الكتاب ذكره أبو داود في سننه: بسم الله الرّحمن الرّحيم، هذا ما أوصى به عبد الله عمر أمير المؤمنين، إن حدث به حدث الموت، أنّ ثمغا","vol":"1","page":566},{"text":"وصرمة ابن الأكوع والعبد الذي فيه، ومائة السهم الذي بخيبر ورقيقه الذي فيه، والمائة التي أطعمه محمد ﷺ بالوادي، تليه حفصة ما عاشت، ثمّ تولّيه ذا الرأي من أهلها، أن لا يباع ولا يشترى، ينفقه حيث يرى، من السائل والمحروم وذي القربى، ولا حرج عليه إن أكل، أو آكل أو اشترى رقيقا منه.\nانتهى.\nفائدة لغوية:\nفي «المحكم»: نفس الشيء نفاسة فهو نفيس ونافس: رفع، وأنفس الشيء:\nصار نفيسا.\nوقال اللحيانيّ: النّفيس والمنفس المال الذي له خطر ثم عمّ، فقال: كلّ شيء له خطر فهو نفيس ومنفس. وفي «الأفعال» لابن طريف: نفست في الشيء- بفتح النون وكسر الفاء- نفاسة: رغبت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-620>الفصل الثالث في ذكر أوقاف علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه</span>\nفي «الكامل» للمبرد (٣: ١٠٦): قال أبو نيزر: جاءني علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وأنا أقوم بالضيعتين: عين أبي نيزر والبغيبغة، فقال: هل عندك من طعام؟ فقلت: طعام لا أرضاه لأمير المؤمنين: قرع من قرع الضّيعة صنعته باهالة سنخة، فقال عليّ به، فقام إلى الربيع فغسل يده، ثم أصاب من ذلك شيئا، ثم رجع إلى الربيع، فغسل يديه حتّى أنقاهما، ثم ضمّ يديه كلّ واحدة منهما إلى أختها، وشرب حسى من الرّبيع، ثم قال: يا أبا نيزر إن الأكفّ أنظف الآنية، ثم مسح كفّيه على بطنه وقال: من أدخله بطنه النار فأبعده الله، ثم أخذ المعول وانحدر في العين، وجعل يضرب، وأبطأ عليه الماء، فخرج وقد تفضّج جبينه عرقا، فانتكف العرق عن جبينه، ثم أخذ المعول وعاد إلى العين فأقبل يضرب فيها وجعل يهمهم فانثالت كأنّها عنق جزور، فخرج مسرعا فقال: أشهد الله أنّها صدقة، عليّ","vol":"1","page":567},{"text":"بدواة وصحيفة، فعجلت بهما إليه فكتب: بسم الله الرّحمن الرّحيم: هذا ما تصدّق به عبد الله عليّ أمير المؤمنين، تصدّق بالضيعتين المعروفتين بعين أبي نيزر، والبغيبغة على فقراء أهل المدينة وابن السبيل ليقي الله بهما وجهه حرّ النار يوم القيامة، ولا تباعا ولا تورثا حتّى يرثهما الله وهو خير الوارثين، إلّا أن يحتاج إليهما الحسن والحسين، فهما طلق لهما، ليس لأحد غيرهما. فركب الحسين دين فحمل إليه معاوية بعين أبي نيزر مائتي ألف دينار، فأبى أن يبيع وقال: إنّما تصدّق بهما أبي ليقي الله وجهه حرّ «١» النار.\nفائدة لغوية:\nفي التعريف بأبي نيزر: لم يذكره أبو عمر ابن عبد البر، وذكره ابن فتحون فقال: أبو نيزر كان من أبناء الملوك الأعاجم، قاله محمد بن هشام.\nوقال المبرّد (٣: ٢٠٧) صحّ عندي أنّه من ولد النّجاشيّ، رغب في الإسلام صغيرا فأتى النبيّ ﷺ وكان معه في بيوته، فلمّا توفاه الله تعالىﷺ- صار مع فاطمة وولدها، رضي الله تعالى عنهم؛ قال:\nكنت أقوم لعليّ رضي الله تعالى عنه بالضيعتين: عين أبي نيزر والبغيبغة.\nفوائد لغوية في عشر مسائل:\nالأولى: في «المعجم» (٢٦٢) البغيبغة بضم أولها على لفظ التصغير بيائين وغينين معجمتين: ماء لعليّ بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه بينبع، اشتقاقها من قولهم: بئر بغيبغ: إذا كانت قريبة المنزع «٢» تنزع بالعقال؛ قال الراجز «٣»:\nبغيبغ تنزع بالعقال\nالثانية: في المشارق (١: ٢٥٢) في تفسير الدبّاء: القرعة- بسكون الراء- وجمعها قرع كذلك. وحكى ثعلب: قرعة- بتحريك الرّاء أيضا.\n_________\n(١) م: من.\n(٢) م ط: المشرع.\n(٣) اللسان (بغغ) .","vol":"1","page":568},{"text":"الثالثة: في «الصحاح» (٤: ١٦٢٩، ١: ٤٢٢، ٤٢٤) الإهالة: الودك، وزنخ الدهن- بالكسر- يزنخ زنخا: تغيّر فهو زنخ، وسنخ بالكسر أيضا لغة فيه.\nالرابعة: في «ديوان الأدب» (١: ٤١٣) الرّبيع: الجدول الصغير، والجدول:\nالنّهر الصغير.\nالخامسة: في «المحكم» (٣: ٣٦٧) حسا الشيء حسوا وتحسّاه: بلع، قال سيبويه: التحسّي: عمل في مهلة. وقال ابن القوطية (١: ٢٦٤) حسوتها: ابتلعتها جرعة بعد جرعة. وفي «الصحاح» (٦: ٢٣١٣) حسوت حسوة واحدة، وفي الإناء:\nحسوة بالضم. وفي «للمقصور والممدود» لابن القوطية: والحسى: جمع حسوة وحسوة.\nالسادسة: تفضّج جبينه عرقا: أي رشح، وقد تقدّم الكلام على التّفضّج في باب من كان يكتب أموال الصدقة.\nالسابعة: في «الصحاح» (٤: ١٤٣٦) نكفت الدّمع انكفه نكفا: إذا نحّيته عن خدّك بإصبعك. انتهى.\nوبفتح الكاف في الماضي، وضمّها في المستقبل، قيّده الفارابيّ.\nالثامنة: في «الصحاح» (٥: ٢٠٦٢): والهمهمة: ترديد الصّوت في الصّدر، بين الهاء والميم.\nالتاسعة: في «الصحاح» (٤: ١٦٤٩) انثال عليه التراب: أي انصب، ويقال:\nانثال عليه الناس من كل وجه: أي انصبوا.\nالعاشرة: في «الصحاح» (٤: ١٥١٨) الطّلق- بالكسر- الحلال، يقال هو لك طلقا.","vol":"1","page":569},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-621>الباب العاشر في صاحب المواريث </span>«١»\nوفيه فصلان\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-622>الفصل الأول في صرف الميراث لبيت المال إذا عدمت العصبة</span>\nفي «الجواهر» لابن شأس: إذا عدمت العصوبة من جهة القرابة، فالعصوبة لمعتق الميّت، فإن لم يكن حيّا فلعصبات معتق المعتق إلى حيث تنتهي، فإن لم يكن واحد منهم فالمال لبيت المال، وهو أيضا عصوبة على المشهور، ويستغرق إذا لم يكن وارث، ويأخذ ما بقي من أصحاب الفروض إذا لم يكن للميت إلّا ذو فرض.\nقال الشيخ أبو عمر: فإن لم يكن عصبة ولا ولاء فبيت مال المسلمين إذا كان موضوعا في وجهه، ولا يرث ذوو الأرحام ولا يردّ على أهل السّهام.\nقال الأستاذ أبو بكر، قال أصحابنا: هذا في زمان يكون الإمام فيه عدلا، فإن كان غير عدل فينبغي أن يورّث ذوو الأرحام، وأن يردّ ما فضل على ذوي السّهام عليهم، وقال أيضا: رأيت لابن القاسم في كتاب محمد، قال: من مات ولا وارث له، قال: يتصدّق بما ترك إلّا أن يكون الوالي يخرجه في وجهه مثل عمر بن عبد العزيز فيدفع إليه. انتهى.\n_________\n(١) علق في حاشية ط: لا معنى لذكر هذا المبحث لأنه لم يكن في زمن رسول الله ﷺ (ويبدو من سائر التعليق أن كاتبه مناهض لرأي المالكية المعتمدين على رأي زيد بن ثابت) .","vol":"1","page":570},{"text":"فائدتان لغويتان:\nالأولى: في «الصحاح» (١: ٢٩٥) الميراث «١» أصله موراث انقلبت الواو ياء لكسر ما قبلها، والتراث أصل التاء فيه واو، تقول ورثت أبي وورثت [الشيء] من أبي أرثه- بالكسر فيهما- ورثا ووراثة وإرثا، والألف منقلبة من الواو، ورثة، التاء عوض من الواو.\nالثانية: في «الصّحاح» (١: ١٨٢) عصّب رأسه بالعصابة تعصيبا؛ وعصبة الرجل: بنوه وقرابته لأبيه، وإنّما سمّوا عصبة لأنهم عصبوا به، أي أحاطوا به، فالأب طرف والابن طرف والعم جانب، والأخ جانب، والجمع العصبات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-623>الفصل الثاني في ذكر من قال بتوريث ذوي الأرحام وذكر أوّل من أبطل ديوان المواريث</span>\nروى الترمذيّ (٣: ٢٨٥) رحمه الله تعالى عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال: كتب عمر بن الخطّاب رضي الله تعالى عنه إلى أبي عبيدة ابن الجرّاح أنّ رسول الله ﷺ قال: الله ورسوله مولى من لا مولى له، والخال وارث من لا وارث له.\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن.\nوروى أيضا رحمه الله تعالى عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت، قال رسول الله ﷺ: الخال وارث من لا وارث له. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب.\nوقد أرسله بعضهم، ولم يذكر فيه عن عائشة.\n_________\n(١) م: ميراث.","vol":"1","page":571},{"text":"قال أبو عيسى (٣: ٢٨٥- ٢٨٦): واختلف فيه أصحاب النبيّ ﷺ، فورّث بعضهم الخال والخالة والعمّة، وإلى هذا الحديث ذهب أكثر أهل العلم في توريث ذوي الأرحام، وأمّا زيد بن ثابت فلم يورّثهم وجعل الميراث في بيت المال. انتهى.\nوقال المظفّر في كتابه المنسوب إليه: وفي سنة ثلاث وثمانين ومائتين عهد المعتضد «١» بردّ الفاضل من سهام ذوي القربى على ذوي الأرحام، وأبطل ديوان المواريث. انتهى.\nفائدة تاريخية:\nالمعتضد الذي ذكره المظفّر هو أبو العبّاس أحمد بن طلحة الموفّق بن جعفر المتوكّل بن محمد المعتصم بن هارون الرّشيد بن محمد المهديّ بن أبي جعفر عبد الله المنصور بن محمد بن عليّ بن عبد الله بن العبّاس بن عبد المطلب، بويع له لاحدى عشرة ليلة بقيت من رجب سنة تسع وسبعين ومائتين وتوفي ببغداد لسبع بقين من شهر ربيع الآخر، سنة تسع وثمانين ومائتين، ذكر نسبه ومدّته القاضي القضاعيّ في كتاب «الأنباء» .\n_________\n(١) قارن بما ذكره السيوطي في تاريخ الخلفاء: ٤٠٠.","vol":"1","page":572},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-624>الباب الحادي عشر في المستوفي</span>\nوهو الرّجل يبعثه الإمام ليقبض المال من العمّال، ويستخلصه منهم، ويقدم به عليه «١» .\nروى البخاريّ (٥: ٢٠٧) رحمه الله تعالى عن بريدة رضي الله تعالى عنه قال:\nبعث النبيّ ﷺ عليا إلى خالد رضي الله تعالى عنهما ليقبض الخمس، وكنت أبغض عليا، وقد اغتسل، فقلت لخالد: ألا ترى إلى هذا؟ فلمّا قدمنا على النبيّ ﷺ ذكرت ذلك له، فقال: يا بريدة أتبغض عليا؟ فقلت: نعم، فقال: لا تبغضه فإنّ له في الخمس أكثر من ذلك. انتهى من باب بعث عليّ وخالد إلى اليمن.\nوقال ابن إسحاق في «السير» (٢: ٦٠٠): وبعث رسول الله ﷺ عليّ بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه إلى أهل نجران ليجمع صدقتهم، ويقدم عليه بجزيتهم.\nقال ابن الأثير (٢: ٣٠٠) وذلك في سنة عشر.\nقال: ففعل وعاد، فلقي رسول الله ﷺ بمكّة في حجّة الوداع. انتهى.\nقلت: وكان الذي أخذ صدقاتهم عمرو بن حزم، حسبما تقدّم في باب المفقّه في الدين، والذي أخذ جزيتهم أبو عبيدة ابن الجراح، حسبما ثبت في باب الجزية.\n_________\n(١) م: عليهم.","vol":"1","page":573},{"text":"تنبيه:\nقد تقدّم ذكر علي بن أبي طالب- رضي الله تعالى عنه- في باب القاضي «١» فأغنى ذلك عن الإعادة هنا.\nفائدة لغوية:\nابن القوطية (٣: ٣٢٩) وفى الشّيء وفاء تمّ. وفي «الصحاح» (٦: ٢٥٢٦) أوفاه حقّه ووفّاه بمعنى، أي أعطاه وافيا، واستوفى حقّه وتوفّاه بمعنى.\n_________\n(١) انظر ص: ٢٧٣ وما بعدها.","vol":"1","page":574},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-625>الباب الثاني عشر في المشرف</span>\nقال الهروي في «الغريبين» «١»: بعث عمر رضي الله تعالى عنه بعامل ثم عزله، فانصرف إلى منزله بلا شيء، فقالت له امرأته: أين مرافق العمّال؟ فقال لها:\nكان معي ضيزنان يحفظان ويعلمان، يعني الملكين.\nوقال القزّاز في «جامع اللّغات»: بعث عمر رضي الله تعالى عنه بعامل فعزله، فجاء بما كان معه من المال، وانصرف إلى منزله بغير شيء، فقالت له امرأته: أين التّحف وأين مرافق العمّال؟ فقال لها: كان معي ضيزن. فتلفّعت وأتت عمر رضي الله تعالى عنهم وقالت: يا أمير المؤمنين بعثت مع زوجي بضيزن فأتاني صفر اليدين، فقال: ما فعلت، علي بزوجها، فأتاه فقال له: أنا بعثت معك بضيزن؟\nفقال: كان معي ضيزنان يحفظان ويعلمان، وأشار إلى الملكين، فقال لها عمر رضي الله تعالى عنه: صدق، قد ذكرت. انصرف إلى منزلك، ثم قال لها:\nما أمّلت فيه؟ قالت: كذا وكذا، فقال: يا يرفأ، أعطها ثم أعطها، ثم قال لها:\nأرضيت؟ قالت: نعم.\nوروى أبو عبيد القاسم بن سلام في كتابه «في الأموال» (٧١٠) عن سعيد بن المسيّب رحمه الله تعالى أنّ عمر بعث معاذا رضي الله تعالى عنهما ساعيا على بني كلاب أو على بني سعد بن ذبيان، فقسم فيهم ولم يدع شيئا حتّى جاء بحلسه الذي خرج به على رقبته، فقالت امرأته: أين ما جئت به ممّا يأتي به العمّال من عراضة أهلهم؟ فقال: كان معي ضاغط، فقالت: كنت أمينا عند رسول الله صلّى الله عليه\n_________\n(١) قارن باللسان (ضزن) .","vol":"1","page":575},{"text":"وسلم وعند أبي بكر فبعث معك عمر ضاغطا؟! فقامت بذلك في نسائها واشتكت عمر رضي الله تعالى عنهم، فبلغ ذلك عمر فدعا معاذا فقال: أنا بعثت معك ضاغطا؟ فقال: يا أمير المؤمنين لم أجد شيئا أعتذر به إليها إلّا ذلك، قال: فضحك عمر وأعطاه شيئا وقال: أرضها به.\nقال أبو عبيد القاسم (٧١١) قال ابن جريج: قوله: ضاغطا، يعنى: ربّه جلّ ثناؤه.\nفوائد لغوية في أربع مسائل:\nالأولى: قال الهرويّ والقزّاز: الضّيزن في حديث عمر رضي الله تعالى عنه:\nالحافظ الثّقة. وقال ابن سيده: الضّيزن الّذي يسمّيه أهل العراق: البندار، يكون مع عامل الخراج، وحكى اللّحياني: جعلته ضيزنا عليه: أي بندارا، ونونه أصلية عندهم، ووزنه على ذلك فيعل مثل فيصل وفيلق. وقال ابن سيده أيضا: الضّيزن:\nالشّريك، والضّيزن: الّذي يزاحم على الحوض، والضيزنان، المستقيان من بئر واحدة، والضّيزن: الّذي يزاحم أباه في امرأته؛ وقال أوس بن حجر «١»: [من البسيط]\nوالفارسيّة فيهم غير منكرة ... فكلّهم لأبيه ضيزن سلف\nوقال اللّحيانيّ: في كلّ رجل زاحم رجلا: فهو ضيزن له.\nالثانية: في «الصحاح» (٣: ١٢٧٩): تلفّعت المرأة بمرطها أي تلحّفت به، واللّفاع: ما يتلفّع به.\nالثالثة: في «الصحاح» (٢: ٩١٦): الحلس للبعير، وهو كساء رقيق يكون تحت البردعة، بكسر الحاء وسكون اللام. وفي «المحكم» حلس البيت: ما يبسط تحت حرّ المتاع من مسح ونحوه.\nالرابعة: في «الصحاح» (٣: ١٠٨٨) قال: اشتر عراضة لأهلك: أيّ هديّة وشيئا تحمله إليهم.\n_________\n(١) ديوان أوس: ٧٥ واللسان (ضزن) .","vol":"1","page":576},{"text":"تنبيه:\nقد ثبت مما تقدّم أنّ بعث من يحفظ مع العامل كان من عمل الناس قديما لكنه لم يثبت فيه عن النبيّ ﷺ شيء ولا عن الخلفاء رضوان الله تعالى عليهم، لأمانة الناس حينئذ، وكونهم خير القرون، وقد استمرّ العمل عليه، ولا أعلم أوّل من عمله في الإسلام.\nتنبيه ثان:\nقد تقرر فيما تقدم في هذا الباب تسمية الثقة الذي يجعل مع العامل «ضيزنا» في القديم، وتسميته عند أهل العراق: بندارا، وأما تسميته مشرفا بالمغرب في هذا العصر فإنّما سمّي بذلك لاطّلاعه وإشرافه على جميع أعمال العامل.\nفائدة لغوية في معنى الجباية واشتقاقها، وتصريف الفعل منها، والنّسب إليها:\nالجباية: جمع المال وتحصيله؛ قال الجوهري في «الصحاح» (٦: ٢٢٩٧) قال الكسائي: جبيت الماء في الحوض وجبوته: أي جمعته، والجابية: الحوض الذي يجبى فيه الماء للإبل، والجمع: الجوابي. وفي «الديوان» (٤: ٧٠) جبيت الخراج أجبيه جباية، وجبوته أجبوه جباوة أي جمعته. وقال الهروي (١: ٣١٧): وهو حسن الجبية والجبوة؛ وفي «المحكم»: جباوة نادر. قال سيبويه: ادخلوا الواو على الياء لكثرة دخول الياء عليها. وفي «المحكم» أيضا جبى الخراج والماء في الحوض يجباه جمعه، حكاها سيبويه، وهي عنده ضعيفة. قال ابن جنى: هي كأبي يأبى شبهوا الألف في آخره بالهمزة في قرأ يقرأ، وهدأ يهدأ. وفي «تبصرة» الصّيمري «١» في النسب إلى ما كان على فعالة أو فعالة أو فعالة فيما لامه ياء وجهان: الأول: قلب الياء همزة، والثاني: قلبها واوا، ثم تدخل عليها ياء النسب كسقائي وسقاوي في النسب إلى سقاية، وأما ما لامه واو فليس فيه إلّا وجه واحد، وهو إبقاء الواو على حالها ولا تغيّر البتّة ثم تدخل عليها ياء النسب.\n_________\n(١) عبد الله بن علي بن إسحاق الصيمري أبو محمد النحوي، كان فهما عاقلا دخل مصر، وكتابه «التبصرة» في النحو أحسن فيه التعليل على مذهب البصريين، وأهل المغرب يعتمدونه، وقد أكثر النقل عنه أبو حيان أثير الدين (انظر إنباه الرواة ٢: ١٢٣ والوافي للصفدي ١٧: ٣٣٧ وبغية الوعاة ٢: ٤٩) .","vol":"1","page":577},{"text":"الجزء السابع في العمالات الاختزانية وما أضيف إليها\nوفيه أحد عشر بابا","vol":"1","page":579},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-627>الباب الأول في فضل الخازن الأمين، وفي معنى الخزن وتصريف الفعل منه</span>\n١- فضل الخازن الأمين:\nروى البخاري (٣: ١١٥) «١» رحمه الله تعالى عن أبي موسى الأشعريّ رضي الله تعالى عنه قال: قال النبي ﷺ: الخازن الأمين الذي يؤدّي ما أمر به طيّبة نفسه، أحد المتصدّقين. انتهى.\n٢- معنى الخزن:\nومعنى خزن الشيء: إحرازه وتغييبه. وفي «المحكم» (٥: ٦٢) خزن الشيء يخزنه خزنا، واختزنه: أحرزه. وفي «الديوان» (٢: ١٣٥) بفتح الزاي في الماضي وضمّها في المستقبل. وفي «الغريبين»: خزن له المال: إذا غيّبه. وقال ابن سيده:\nوالخزانة: الموضع الذي يخزن فيه الشيء. وفي التنزيل وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ (الحجر: ٢١) . والخزانة: عمل الخازن. وقال القاضي في «المشارق» (١: ٢٣٤): الخزانة- بالكسر- اسم المكان الّذي يخزن فيه الشيء، وهو أيضا عمل الخازن. وقال الجوهري (٥: ٢١٠٨) المخزن ما يخزن فيه الشيء، والخزانة واحدة الخزائن، وخزنت السّرّ واختزنته: كتمته. قال الهرويّ: ويقال للسرّ من الحديث:\nمختزن. وقال ابن سيده: وخزانة الإنسان: قلبه، وخازنه وخزّانه: لسانه، وكلاهما على التمثيل.\nوقال لقمان لابنه: إذا كان خازنك حفيظا، وخزانتك أمينة، رشدت في أمريك: دنياك وآخرتك، يعني: اللّسان والقلب. انتهى.\n_________\n(١) قارن أيضا بالبخاري ٣: ١١٥، ١٣٥.","vol":"1","page":581},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-628>الباب الثاني في خازن النقدين، وهو صاحب بيت المال</span>\nوفيه فصلان\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-629>الفصل الأول في تعجيل قسم النبي ﷺ ما أتاه من الفيء في يومه</span>\nروى أبو عبيد القاسم بن سلّام رحمه الله تعالى في «كتاب الأموال» (٣١٦) عن الحسن»\nبن محمّد أنّ رسول الله ﷺ لم يكن يقيل مالا عنده ولا يبيته، قال أبو عبيد: يعني إن جاءه غدوة لم ينتصف النهار حتّى يقسمه، وإن جاء عشيّة لم يبت حتّى يقسمه.\nوروى «٢» أبو داود (٢: ١٢٣) رحمه الله تعالى عن عوف بن مالك رضي الله تعالى عنه أنّ رسول الله ﷺ كان إذا أتاه الفيء قسمه في يومه.\nوقد تقدّم في باب كاتب الجيش.\nوروى البخاري «٣» (١: ١١٤) رحمه الله تعالى عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: أتي النبيّ ﷺ بمال من البحرين، فقال: انثروه في المسجد؛ وكان أكثر مال أتي به رسول الله ﷺ، فخرج رسول الله ﷺ إلى الصّلاة ولم يلتفت إليه، فلمّا قضى الصلاة جاء وجلس\n_________\n(١) ط: الحسين.\n(٢) سقطت هذه الفقرة من م ط؛ وهي ثابتة في الطبعتين التونسية والمصرية.\n(٣) م ط: وروى أبو داود (وهو وهم لسقوط الفقرة السابقة) .","vol":"1","page":582},{"text":"إليه، فما كان يرى أحدا إلّا أعطاه إذ جاءه العبّاس فقال: يا رسول الله أعطني فإنّي فاديت نفسي وفاديت عقيلا، فقال له رسول الله: خذ، فحثا في ثوبه ثم ذهب يقلّه فلم يستطع، فقال: يا رسول الله اؤمر بعضهم أن يرفعه إليّ؟ قال: لا، قال: فارفعه أنت عليّ، قال: لا فنثر «١» منه ثم ذهب يقلّه. فقال: يا رسول الله مر بعضهم يرفعه، قال: لا، قال فارفعه أنت عليّ، قال: لا، فنثر «٢» منه ثم احتمله فألقاه على كاهله ثم انطلق، فما زال رسول الله ﷺ يتبعه بصره حتى خفي علينا عجبا من حرصه، فما قام رسول الله ﷺ وثمّ منها درهم. انتهى.\nوفي كتاب «الجامع» من تأليف ابن يونس: وفي سنة عشر قدم بمال البحرين وهو مائة ألف وثمانون ألف درهم على رسول الله ﷺ فقسمه بين الناس. انتهى.\nوفي كتاب ابن بطّال في باب القطائع: قال إسماعيل بن إسحاق: مال البحرين كان من الجزية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-630>الفصل الثاني في اتخاذ الخلفاء بعد النبيّ ﷺ ورضي عنهم بيت المال وذكر من ولّوه النّظر في ذلك</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-631>١- أبو بكر الصديق</span>\nرضي الله تعالى عنه: في «العقد» لابن عبد ربّه أنّ أبا عبيدة رضي الله تعالى عنه كان على بيت المال في خلافة أبي بكر رضي الله تعالى عنهما، قال: ثم وجّهه إلى الشام.\nوفي «الاستيعاب» (١٤٧٩) لابن عبد البر رحمه الله تعالى: معيقيب بن أبي فاطمة: استعمله أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهم على بيت المال.\n_________\n(١) - سقط من م (لتشابه النهايتين) .\n(٢) - سقط من م (لتشابه النهايتين) .","vol":"1","page":583},{"text":"وفي «العمدة» للتلمساني: بلال بن حمامة رضي الله تعالى عنه، وحمامة أمّه، وإليها كان ينسب، وأبوه رباح كان لبعض بني جمح، فاشتراه أبو بكر منهم، ثم أعتقه وكان له خازنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-632>٢- عمر بن الخطاب</span>\nرضي الله تعالى عنه: في «الاستيعاب» (١٤٧٩) معيقيب بن أبي فاطمة: استعمله أبو بكر وعمر على بيت المال، وقد تقدّم ذكره.\nوفي «الاستيعاب» (٨٦٥) أيضا: عبد الله بن الأرقم بن عبد يغوث، كتب للنبيّ ﷺ ثم لأبي بكر، واستكتبه أيضا عمر رضي الله تعالى عنهم، واستعمله على بيت المال وعثمان رضي الله تعالى عنهم بعده.\nوفي كتاب «الأموال» للداوديّ: كان عمر رضي الله تعالى عنه قد أخرج عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه إلى العراق على صلاتهم وبيت مالهم وأحكامهم، وعمّار بن ياسر رضي الله تعالى عنه على جيوشهم، وسهل بن حنيف رضي الله تعالى عنه على مساحة الأرض.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-633>٣- عثمان بن عفان</span>\nرضي الله تعالى عنه: في «الاستيعاب» (٥٣٩) كان زيد ابن ثابت رضي الله تعالى عنه على بيت المال في خلافة عثمان رضي الله تعالى عنه، وكان لزيد عبد اسمه وهيب، فأبصره عثمان يعينهم في بيت المال، فقال:\nمن هذا؟ فقال زيد: مملوك لي، فقال عثمان: أراه يعين المسلمين، وله حقّ وأنا أفرض له، ففرض له ألفين، فقال زيد: والله لا تفرض لعبد ألفين ففرض له ألفا.\nوقد تقدّم من وليه لعمر بن الخطّاب.\nذكر عبد الله بن الأرقم وأنّه وليه لعثمان أيضا:\nوفي «العقد» (٤: ١٦٤، ٢٧٣) لابن عبد ربه: كان على بيت المال في أيّام عثمان ﵁: عبد الله بن الأرقم، ثمّ استعفاه. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-634>٤- علي بن أبي طالب</span>\nرضي الله تعالى عنه: في كتاب «معرفة علماء مصر ومن دخلها من أصحاب رسول الله ﷺ» تأليف أبي سعيد","vol":"1","page":584},{"text":"عبد الرّحمن بن أحمد بن يونس الصدفيّ رحمه الله تعالى: إبراهيم القبطيّ مولى رسول الله ﷺ، يكنى أبا رافع، شهد الفتح بمصر واختطّ بها، وصار أبو رافع بعد ذلك إلى عليّ بن أبي طالب فولّاه بيت مال الكوفة، وتوفّي بها سنة أربعين.\nوفي «الاستيعاب» (٨٤) عند ذكر أبي رافع: كان عبيد الله بن أبي رافع خازنا وكاتبا لعليّ بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، وكان أبوه، أبو رافع، مولى رسول الله ﷺ، وأمّه سلمى مولاة رسول الله ﷺ وقابلة إبراهيم ابنه. انتهى.\nوفي «العقد» لابن عبد ربه: كان عليّ رضي الله تعالى أنه يقسم بيت المال في كلّ جمعة حتّى لا يبقي فيه شيئا، ثمّ يرشّ له ويقيل فيه ويتمثّل بهذا البيت:\nهذا جناي وخياره فيه ... إذ كلّ جان يده إلى فيه\nانتهى.\nتنبيه:\nقد تقدم ذكر أبي عبيدة ومعيقيب وبلال وعبد الله بن الأرقم وعبد الله بن مسعود وزيد بن ثابت رضي الله تعالى عنهم فيما تقدّم من الكتاب فأغنى عن الإعادة، وأمّا أبو رافع رضي الله تعالى عنه وعبد الله ولده ففيما تقدّم من ذكر والده في باب صاحب الثقل، وفيما قيّدته في هذا من كلام أبي عمر ابن عبد البرّ كفاية في شأنيهما. انتهى.","vol":"1","page":585},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-635>الباب الثالث في الوزان</span>\nروى مسلم (١: ٤٧١) رحمه الله تعالى عن محارب «١»: سمع جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه يقول: اشترى مني النبي ﷺ بعيرا بأوقيتين وبدرهم، أو درهمين قال: فلما قدم صرارا أمر ببقرة فذبخت، فأكلوا منها، فلما قدم المدينة أمرني أن آتي المسجد فأصلي ركعتين، فوزن لي وزادني، وروي:\nووزن لي ثمن البعير فأرجح لي ﷺ.\nوروى النسائي (٧: ٢٨٣) رحمه الله تعالى عن جابر رضي الله تعالى عنه قال:\nلما قدم النبي ﷺ المدينة دعا بميزان فوزن لي وزادني.\nوروى أبو داود (٢: ٢٢٠) رحمه الله تعالى عن سويد بن قيس «٢» رضي الله تعالى عنه قال: جلبت أنا ومخرفة العبديّ «٣» بزّا من هجر، فأتينا به مكة، فجاءنا رسول الله ﷺ يمشي فساومنا بسراويل، فبعناه وثمّ رجل يزن بالأجر، فقال له رسول الله ﷺ: زن وأرجح.\nوذكر أبو عمر ابن عبد البر رحمه الله تعالى في «الاستيعاب» (١٦٧٨) في أخبار أبي سفيان بن حرب: أن رسول الله ﷺ أعطاه من غنائم حنين، وكان شهدها معه، مائة بعير وأربعين أوقية، وزنها له بلال.\n_________\n(١) محارب بن دثار السدوسي أبو دثار: محدث ثقة توفي سنة ١١٦ (تهذيب التهذيب ١٠: ٤٩) .\n(٢) سويد بن قيس العبدي أبو مرحب عرف بروايته حديث «رجل السراويل» هذا، رواه عنه سماك بن حرب (الإصابة ٣: ١٥٣) .\n(٣) انظر الإصابة ٦: ٦٩ (وقد يصحف أحيانا إلى مخرمة بالميم) .","vol":"1","page":586},{"text":"تنبيه:\nقد تقدم من ذكر بلال رضي الله تعالى عنه في باب الأذان ما فيه كفاية، والحمد لله.\nفوائد لغوية في سبع مسائل:\nالأولى: ابن القوطية (٣: ٣٠٨) وزنت الشيء: امتحنته بما يعادله؛ ابن سيده:\nوزنا وزنة. ابن طريف: وزنت الرجل ووزنت له: إذا اقتضيته ثمن شيء يوزن، وفي القرآن: وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (المطففين: ٣) .\nابن سيده: وإنه لحسن الوزنة جاءوا به على الأصل، ولم يعلّوه لأنه ليس بمصدر، وإنما هو هيئة الحال. الهروي: والآلة التي توزن بها الأشياء: ميزان.\nالجوهري (٦: ٢٢١٣): وأصله: موزان، انقلبت الواو ياء لكسرة ما قبلها، قال (٤: ١٤٢٢) وكفّة الميزان وكفّته- بالكسر والفتح- والجمع: كفف، والسّعدانات (١: ٤٨٥) العقد التي في أسفل كفّة الميزان. انتهى. وفي «الغريب المصنف» «١»:\nالعقد التي في أسفل الميزان هي السّعدانات، والحلقة التي تجتمع فيها الخيوط في طرفي الحديدة: هي الكظامة؛ والحديدة: هي المعترضة «٢» التي فيها اللسان وهي المنجم «٣»، ويقال لما يكتنف منها اللسان: الفياران، واحدها فيار، والخيط الذي يرفع به الميزان: العذبة.\nقلت: والوزّان مما جاء على فعّال مشدّد العين على جهة النسب لذي صنعة أو حرفة يزاولها ويديمها كالنّجار والعطّار، قال الزمخشري في «المفصل» (٢١٢) في باب النسب: وقد يبنى على فعّال وفاعل على ما فيه معنى النسب من غير إلحاق الياء كقولهم: ثوّاب وجمّال ولابن وتامر، والفرق بينهما أن فعّالا لذي صنعة يزاولها ويديمها، وعليه أسماء المحترفين، وفاعلا لمن يلابس الشيء [في الجملة] .\n_________\n(١) قارن بأدب الكاتب لابن قتيبة: ٢٠٠.\n(٢) م ط: المعرضة.\n(٣) صواب العبارة كما في أدب الكاتب: والحديدة المعترضة التي فيها اللسان هي المنجم.","vol":"1","page":587},{"text":"الثانية: صرار بالصاد المهملة المكسورة بعدها راء وألف وراء مهملتان أيضا: بئر قديمة على ثلاثة أميال من المدينة تلقاء حرّة واقم، قاله: البكري (٨٣٠) .\nالثالثة: في «الصحاح» (١: ٣٦٤) رجح الميزان يرجح ويرجح رجحانا أي مال، وأرجحت لفلان، ورجّحت ترجيحا: إذا أعطيته راجحا.\nالرابعة: قال أبو عمر ابن عبد البر في «الاستيعاب» (١٤٦٦): مخرفة العبدي، ويقال مخرمة، والصحيح: مخرفة بالفاء، اشترى منه رسول الله ﷺ رجل سراويل.\nالخامسة: في «المحكم» البزّ: الثياب، والبزّاز: بائع البزّ، وحرفته: البزازة.\nوقال الجوهري (٢: ٨٦٢) البزّ من الثياب: أمتعة البزّاز. وفي «الديوان» (٣: ١٢٣): البز بفتح الباء: متاع البزاز.\nالسادسة: في «المحكم» (٤: ١١٤) «١» هجر- بفتح أوله وثانية- مدينة البحرين معروفة، وهي معرفة لا تدخلها الألف واللام.\nالسابعة: في «المحكم»: السّراويل: فارسي معرّب، يذكّر ويؤنث، ولم يعرف الأصمعي فيها إلا التأنيث؛ قال الشاعر «٢»: [من الطويل]\nأردت لكيما يعلم النّاس أنّها ... سراويل قيس والوفود شهود\nوأن لا يقولوا غاب قيس وهذه ... سراويل عاديّ نمته ثمود\n_________\n(١) ما جاء في المحكم هو: وهجر مدينة تصرف ولا تصرف.\n(٢) ينسب الشعر لقيس بن سعد بن عبادة، وفيه قصة، خلاصتها أن رسولا لملك الروم طويلا وفد على معاوية، فأراد معاوية أن يريه من يبذه طولا فأرسل إلى قيس فجاء فخلع سراويله ورمى بها إلى العلج فلم تتجاوز ثندوته، فلما ليم قيس في ذلك قال تلك الأبيات؛ والحكاية تتردد في كتب الأدب، انظر مثلا الكامل للمبرد ٢: ١١٤- ١١٥ وقال ابن عبد البر (الاستيعاب: ١٢٩٣) خبره في السراويل عند معاوية كذب وزور مختلق ليس له إسناد، ولا يشبه أخلاق قيس ولا مذهبه في معاوية ولا سيرته في نفسه ونزاهته، وهي حكاية مفتعلة وشعر مزور (والبيتان في اللسان: سرل ومعهما خلاصة الحكاية) .","vol":"1","page":588},{"text":"والجمع سراويلات. قال سيبويه «١»: ولا يكسّر، وقد قيل سراويل واحده سروالة، قال: [من المتقارب]\nعليه من اللؤم سروالة ... فليس يرقّ لمستعطف\n«٢» وسروله فتسرول: ألبسه إياها فلبسها.\nوفي «الصحاح» (٥: ١٧٢٩) قال سيبويه: سراويل: واحدة، وهي أعجمية أعربت فأشبهت من كلامهم ما لا ينصرف في معرفة ولا نكرة، فهي مصروفة في النكرة، وإن سميت بها رجلا لم تصرف، وكذلك إن حقّرتها اسم رجل لأنها مؤنث على أكثر من ثلاثة أحرف.\nوفي النحويين من لا يعرفه أيضا في النكرة ويزعم أنه جمع سروال وسروالة وينشد:\nعليه من اللؤم سروالة\nويحتج في ترك صرفه بقول ابن مقبل «٣»: [من الطويل]\nفتى فارسيّ في سراويل رامح\nوالعمل على القول الأول، والثاني أقوى.\n_________\n(١) نقله في اللسان (سرل) ومعه البيت، حتى قوله «فلبسها» .\n(٢) نقله أيضا في اللسان (سرل) (قال ابن بري: قوله فهي مصروفة في النكرة ليس من كلام سيبويه) حتى قوله: والثاني أقوى.\n(٣) صدر البيت: أتى دونها ذب الرياد كأنه؛ انظر اللسان (ذبب، رود، سرل) وديوان ابن مقبل: ٤١ وأمالي القالي ٢: ١٦٤؛ وذب الرياد هو ثور الوحش، لأنه يرود أي يذهب ويجيء، والرامح: حامل الرمح؛ شبه الثور الوحشي بالفارسي ذي السراويل للسواد الذي في قوائمه.","vol":"1","page":589},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-636>الباب الرابع في خازن الطعام</span>\nوفيه فصلان\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-637>الفصل الأول في ذكر ما جاء في ذلك عن رسول الله ﷺ</span>\nخرج البخاري (٧: ٨١) «١» رحمه الله تعالى عن عمر رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ كان يبيع نخل بني النضير ويحتبس لأهله قوت سنتهم.\nوروى الترمذي (٣: ١٣١) رحمه الله تعالى عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال: كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب، فكانت لرسول الله ﷺ خالصا، وكان رسول الله ﷺ يعزل نفقة أهله سنة ثم يجعل ما بقي في الكراع والسلاح عدة في سبيل الله.\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\nوروى محمد بن حفص العطار الدوري عن أبي الحوراء «٢» رحمهما الله\n_________\n(١) قارن أيضا بالبخاري ٦: ١٨٤.\n(٢) م ط: عن أبي الجوزاء؛ وأبو الجوزاء أوس بن عبد الله الربعي، لم يذكر أنه يروي عن الحسن (وإن كان ذلك ممكنا لأنه توفي سنة ٨٣) وأما الذي يروي عن الحسن فهو أبو الحوراء (بحاء وراء مهملتين) وهو ربيعة بن شيبان السعدي البصري روى عن الحسن بن علي وعنه بريد بن أبي مريم (وقع في تهذيب التهذيب: يزيد مصحفا) وثابت بن عمارة الحنفي؛ وقد روى هذا الحديث كل منهما أعني بريد بن أبي مريم وثابت بن عمارة عن أبي الحوراء في مسند أحمد ١: ٢٠٠، ٢٠١. وخرجه من طرق أخرى بنص مقارب كل من البخاري ومسلم والدارمي وأحمد في مسنده ٣: ٤٩٠، ٤: ٣٨٤. والدوري المذكور هو محمد بن مخلد بن حفص العطار الحافظ كان معروفا بالثقة والصلاح وتوفي سنة ٣٣١ (تذكرة الحفاظ: ٨٢٨) وقد صنف وخرج وعني بهذا الشأن كثيرا، وقول المؤلف هنا «انتهى من مسنده» يشير إلى مسند الدوري.","vol":"1","page":590},{"text":"تعالى عن الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما قال، قلت له: ما تذكر من رسول الله ﷺ؟ قال: أذكر أنه حملني على عاتقه فأدخلني في غرفة الصدقة فأخذت تمرة فجعلتها في فيّ، فقال: ألقها، أما علمت أن الصدقة لا تحلّ لمحمد ولا لآل محمد؟ قال: فأخرجتها من فيّ، انتهى من «مسنده» رحمه الله تعالى.\nفوائد لغوية في خمس مسائل:\nالأولى: الجوهري (٢: ٨٣٠، ٨٢٩): بنو النضير: حي من يهود خيبر، وهم دخلوا في العرب وهم على نسبهم إلى هارون أخي موسى ﵇. والنّضار:\nالذهب، وكذلك النّضير.\nالثانية: ابن القوطية (٢: ٤٨٠) أفاء الله على المسلمين غنما أو خيرا: جاء به إليهم.\nالثالثة: ابن القوطية (٣: ٢٨٨) وجف وجيفا وأوجف: أسرع. الجوهري (٤: ١٤٣٧): الوجيف: ضرب من سير الإبل والخيل، ووجف البعير وجفا ووجيفا، وأوجفته أنا. وقال تعالى: فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ (الحشر: ٦) أي:\nما أعملتم.\nالرابعة: الجوهري (٤: ١٥٢١): العاتق: موضع الرداء من المنكب يذكر ويؤنث.\nالخامسة: الجوهري (٤: ١٤١٠): الغرفة: العلّيّة والجمع غرفات وغرفات «١» وغرفات وغرف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-638>الفصل الثاني فيما جاء من ذلك عن عمر رضي الله تعالى عنه</span>\nفي «تاريخ ابن الأثير» (٣: ٥٧) قال أسلم: خرج عمر رضي الله تعالى عنه إلى حرّة واقم وأنا معه، حتى إذا كنا بصرار إذا نار تسعر، فقال: انطلق بنا إليهم فهرولنا\n_________\n(١) هذه الصيغة لم ترد في الصحاح.","vol":"1","page":591},{"text":"حتى دنونا منهم فإذا بامرأة معها صبيان لها، وقدر منصوبة على نار، وصبيانها يتضاغون، فقال عمر: السلام عليكم يا أصحاب الضوء، وكره أن يقول:\nيا أصحاب النار، فقالت: وعليكم السلام، قال: ادنو؟ قالت: ادن بخير أودع، فدنا، فقال: ما بالكم؟ قالت: قصر بنا الليل والبرد، قال: فما بال هؤلاء الصبية يتضاغون؟ قالت: الجوع، قال: وأي شيء في القدر؟ قالت: ما لي ما أسكتهم به حتى يناموا، فأنا أعللهم وأوهمهم أني أصلح لهم شيئا حتى يناموا، الله بيننا وبين عمر. قال: أي رحمك الله، ما يدري بكم عمر؟ قالت: يتولى أمرنا ويغفل عنا، فأقبل عليّ وقال: انطلق بنا. فخرجنا نهرول حتى أتينا دار الدقيق فأخرج عدلا فيه كبة شحم وقال: احمله على ظهري. قال أسلم: فقلت: أنا أحمله عنك مرتين أو ثلاثة فقال، آخر ذلك: أنت تحمل عني وزري يوم القيامة لا أم لك؟! فحملته عليه، فانطلق وانطلقت معه نهرول حتى انتهينا إليها، فألقى ذلك عندها وأخرج من الدقيق شيئا، فجعل يقول لها: ذرّي عليّ وأنا أحرّ لك «١»، وجعل ينفخ تحت القدر وكان ذا لحية عظيمة فجعلت أنظر إلى الدخان من خلل لحيته، حتى أنضج ثم أنزل القدر، فأتته بصحفة فأفرغها، ثم قال: أطعميهم وأنا أسطح لك، فلم يزل حتى شبعوا، ثم خلّى عندها فضل ذلك، وقام وقمت معه فجعلت تقول: جزاك الله خيرا، أنت أولى بهذا الأمر من أمير المؤمنين، فيقول: قولي خيرا، إنك إذا جئت أمير المؤمنين وجدتني هناك إن شاء الله تعالى، ثم تنحّى ناحية واستقبلها وربض لا يكلمني حتى رأى الصبية يضحكون ويصطرعون ثم ناموا وهدأوا فقام وهو يحمد الله وقال: يا أسلم، الجوع أسهرهم وأبكاهم، فأحببت أن لا أنصرف حتى أرى ما رأيت منهم. وذكره الخطابي في كتابه «في غريب الحديث» (٢٠) «٢» والبكري في «المعجم» (٨٣٠) مختصرا.\n_________\n(١) م ط: وأنا أحسّ لك.\n(٢) هذا هو رقم اللوحة حسب طبعة جامعة أم القرى بتحقيق الأستاذ عبد الكريم إبراهيم العزباوي.","vol":"1","page":592},{"text":"تنبيه:\nمن تاريخ البخاري (٢: ٢٣) رحمه الله تعالى: أسلم مولى عمر بن الخطاب، أبو خالد، كان من سبي اليمن سمع عمر رضي الله تعالى عنه. وعن ابن إسحاق:\nبعث أبو بكر عمر رضي الله تعالى عنهما سنة إحدى عشرة فأقام للناس الحج وابتاع فيها أسلم. وعن زيد بن عبد الرّحمن بن زيد بن أسلم: توفي أسلم وهو ابن أربع عشرة ومائة وصلّى عليه مروان.\nفوائد لغوية في ثماني مسائل:\nالأولى: في «المعجم» (٤٣٧) حرة واقم بالواو والقاف: أطم من آطام المدينة نسبت إليه الحرّة.\nالثانية: في «المعجم» (٨٣٠) أيضا صرار بصاد مهملة مكسورة وراءين مهملتين بينهما ألف: بئر قديمة على ثلاثة أميال عن المدينة تلقاء حرّة واقم.\nتنبيه:\nقول المرأة قصّر بنا الليل والبرد: تريد والله أعلم أنهم أدركهم الليل واشتد عليهم البرد فنزلوا هنا لك وقصّروا عن الوصول إلى المدينة.\nالثالثة: في «الأفعال» لابن طريف: ضغا الكلب وغيره ضغاء: صوّت وأضغى أيضا.\nالرابعة: في «المحكم» (٢: ١١) العدل: نصف الحمل يكون على أحد جنبي البعير.\nالخامسة: في «المحكم» (٦: ٤١٦) الكب: الشيء المجتمع من تراب وغيره، وكبّة الغزل: ما جمع منه. وبالضم ضبطها الفارابي.\nالسادسة: قوله وأنا أحرّ لك «١»: أي أصنع لك حساء. ذكره أبو علي في كتابه\n_________\n(١) م ط: وأنا أحسّ لك؛ (قلت: استمر الوهم في النسختين لورود لفظة الحساء؛ ولكن «حسّ» لا يصاغ منها «حساء») وصوابه: وأنا أحر لك أي أصنع الحريرة، والحريرة هي الحساء المطبوخ من الدقيق والدسم والماء (النهاية لابن الأثير ١: ٢١٦) .","vol":"1","page":593},{"text":"في باب فعال بفتح الفاء، فقال: الحساء: ما يعمل ليتحسّى وهو الحسو، والحسو المصدر، مثل السّحور والسّحور، فالسّحور اسم للطعام الذي يتسحر به والسّحور المصدر، وكذلك الوضوء والوضوء.\nوذكره البكري والخطابي فقالا فيه وأنا أحرّه لك. قال البكري في «المعجم» (٨٣٠) يريد: اتخذ لك حريرة. ورأيت عليه في طرة من «كتاب غريب الحديث» للخطابي: أراد أحرّك لك فحذف لعلم السامع. قال: وكذلك رواه الحربي.\nالسابعة: في «الأفعال» لابن طريف في حديث عمر رضي الله تعالى عنه حين صنع الحساء للأطفال الذين كانوا في مسغبة: أسطح- يقال سطح الشيء سطحا:\nبسطه.\nالثامنة: في «الأفعال» (٣: ٦٩) للسرقسطي ربض الدابة ربوضا: برك.","vol":"1","page":594},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-639>الباب الخامس في الكيّال</span>\nروى البخاري (٣: ٨٨) رحمه الله تعالى عن المقدام بن معد يكرب عن النبي ﷺ قال: كيلوا طعامكم يبارك لكم فيه.\nوروى مسلم (١: ٤٥٦) رحمه الله تعالى عن ابن عمر قال: أعطى رسول الله ﷺ خيبر بشطر ما يخرج منها من تمر أو زرع، فكان يعطي أزواجه كلّ سنة مائة وسق: ثمانين وسقا من تمر وعشرين وسقا من شعير.\nوروى مسلم (١: ٤٤٦) رحمه الله تعالى عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه قال، قال رسول الله ﷺ: من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يكتاله.\nوعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال: من اشترى طعاما فلا يبعه حتى يكتاله.\nفائدة لغوية:\nالجوهري (٥: ١٨١٤): كلت الطعام كيلا ومكالا ومكيلا أيضا وهو شاذّ.\nابن سيده: واكتلته؛ الجوهري (١٨١٤) والاسم: الكيلة بالكسر، يقال: إنه لحسن الكيلة مثل الجلسة والركبة، وفي المثل: «أحشفا وسوء كيلة» أي أتجمع عليّ أن تعطيني حشفا وأن تسيء لي الكيل؟ ويقال: كلته بمعنى كلت له، ويقال: كال المعطي واكتال الآخذ، وكيل الطعام على ما لم يسمّ فاعله، وكايلته وتكايلنا إذا كال لك وكلت له فهو مكائل بالهمز. ابن سيده: وكاله طعاما، وكاله له، والكيل والمكيل والمكيال والمكيلة: ما كيل به، الأخيرة: نادرة. ورجل كيّال من الكيل.","vol":"1","page":595},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-640>الباب السادس في ذكر أسماء الأوزان والأكيال الشرعية المستعملة في عهد النبي ﷺ</span>\n«١» وفيه ثلاثة فصول\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-641>الفصل الأول في قوله ﷺ: الوزن وزن أهل مكة والمكيال مكيال أهل المدينة</span>\nروى النسائي (٧: ٢٨٤) رحمه الله تعالى عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي ﷺ، قال: المكيال مكيال أهل المدينة، والوزن وزن أهل مكة.\nوروى أبو عبيد القاسم بن سلام (٦٢٤) رحمه الله تعالى عن ابن عمر عن النبي ﷺ: المكيال مكيال أهل المدينة «٢» والميزان ميزان مكة.\nوروى أبو داود (٢: ٢٢٠) رحمه الله تعالى عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه قال، قال رسول الله ﷺ: الوزن وزن أهل مكة، والمكيال مكيال أهل المدينة.\n_________\n(١) هذا الفصل من أكثر الفصول استيفاء حتى لقد قال فيه الكتاني: ان مباحث المكاييل والأوزان والدرهم والدينار من كتاب الخزاعي هنا لم أر أوعب منها ولا أجمع فيما رأيت ممن كتب في المسألة من أهل المشرق والمغرب، بحيث لو لم يشتمل كتابه إلا عليها لكان جديرا بالاعتبار ... (التراتيب الإدارية ١: ٤٣٨) .\n(٢) وروى أبو عبيد ... المدينة: سقط من م.","vol":"1","page":596},{"text":"وروى الطحاوي رحمه الله تعالى عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه أيضا نحوه بنصه.\nوقال الخطابي في كتابه «معالم الحديث» إنما جاء هذا الحديث في نوع ما تتعلق به أحكام الشريعة في حقوق الله سبحانه، دون ما يتعامل به الناس في بياعاتهم وأمور معايشهم. وقوله ﷺ: الوزن وزن أهل مكة، يريد وزن الذهب والفضة خصوصا دون سائر الأوزان، ومعناه: أن الوزن الذي يتعلق به حقّ الزكاة في النقد وزن أهل مكة. وأما قوله: والمكيال مكيال أهل المدينة، إنما هو الصاع الذي يتعلق به وجوب الكفارات، ويجب إخراج صدقة الفطر به، ويكون تقدير النفقات وما في معناها بعياره، والله أعلم.\nوقال الطحاوي: المعنى في ذلك: لأن مكة لما كانت أرض متجر تباع فيها الأمتعة بالأثمان، ولم يكن بها حينئذ ثمرة ولا زرع، وكذلك كانت قبل ذلك الزمان، ألا ترى إلى قول إبراهيم: رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ وكانت المدينة بخلاف ذلك، لأنها دار النخيل وفيها الزرع، فكان جلّ تجارتهم في المكيل دون الموزون، جعل النبي ﷺ الأمصار كلها لهذين المصرين أتباعا فيما يحتاجون إليه من الكيل والوزن. قال: ولما كانت السنّة قد منعت من إسلام موزون في موزون، ومن إسلام مكيل في مكيل، وأجازت إسلام الموزون في المكيل، والمكيل في الموزون، ومنعت من بيع الموزون بالموزون إلا مثلا بمثل، ومن بيع المكيل بالمكيل إلا مثلا بمثل، كان الأصل في الموزون ما كان حينئذ يوزن بمكة، وكان الأصل في المكيل ما كان حينئذ يكال بالمدينة لا يتغير عن ذلك وإن غيّره الناس.\nوقال الفقيه أبو العباس العزفي رحمه الله تعالى في كتابه «إثبات ما ليس منه بد لمن أراد الوقوف على حقيقة الدينار والدرهم والصاع والمد»: فوجب على كلّ من دان بهذه الملة وتعبد بهذه الشريعة البحث عن كيل أهل المدينة فيما جرت العادة بكيله، وعن وزن أهل مكة فيما استمر العرف بوزنه.","vol":"1","page":597},{"text":"قلت: وإنما يتحصّل ذلك بمعرفة ما كان من ذلك مستعملا في عهد رسول الله ﷺ وبمعرفة أقدارها، ويتحصل الغرض من ذلك في الفصلين المذكورين بعد هذا إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-642>الفصل الثاني في معرفة أسماء الأوزان المستعملة في عهد النبي ﷺ ومعرفة أقدارها، وهي عشرة</span>\nالدرهم، والدينار، والمثقال، والدانق، والقيراط، والأوقية، والنش، والنواة، والرطل، والقنطار.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-643>١- ذكر الدرهم</span>،\nوفيه سبع مسائل:\nالأولى: في ذكر استعماله:\nروى النسائي (٥: ٥٩) رحمه الله تعالى عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال، قال رسول الله ﷺ: سبق درهم مائة ألف، قالوا: يا رسول الله وكيف؟ قال: رجل له درهمان فأخذ أحدهما فتصدّق به، ورجل له مال كثير فأخذ من عرض ماله مائة ألف فتصدق بها.\nوروى النسائي (٧: ٢٨٤) أيضا عن سماك قال: سمعت مالكا أبا صفوان يقول رضي الله تعالى عنه: بعت من رسول الله ﷺ رجلا من سراويل قبل الهجرة بثلاثة دراهم، فوزن لي فأرجح لي.\nالمسألة الثانية: هل كان معلوم القدر أم لا؟\nوفي ذلك قولان:\nالقول الأول: أن الدرهم لم يكن في زمن النبي ﷺ معلوما حتى ضربت الدراهم في زمان عبد الملك بن مروان.\nقال أبو عمر ابن عبد البر في «الاستذكار» قال أبو عبيد: كانت الدراهم غير معلومة إلى أيام عبد الملك بن مروان فجمعها وجعل كل عشرة من الدراهم وزن","vol":"1","page":598},{"text":"سبعة مثاقيل، قال: وكانت الدراهم يومئذ درهم من ثمانية دوانق زيف، ودرهم من أربعة دوانق جيد.\nقال: فاجتمع رأي علماء ذلك الوقت لعبد الملك على أن جمعوا الأربعة دوانق إلى الثمانية فصارت اثني عشر دانقا وجعلوا الدرهم ستة دوانق وسموه كيلا. انتهى.\nوقال أبو محمد عبد الحق بن عطية في جواب سؤال سئله في سنة ست عشرة وستمائة: قال أبو عبيد القاسم بن سلام عن بعض شيوخه إن الدراهم كانت على عهد رسول الله ﷺ نوعين:\nالسوداء الوافية ووزن الدرهم منها ثمانية دوانق، والطبرية العتق وزن الدرهم منها أربعة دوانق. قال: وكان الناس يزكّون بشطرين من الكبار والصغار، فلما أراد عبد الملك بن مروان ضرب الدرهم خشي إن ضرب على الوزن الوافي أن يبخس الزكاة، وإن ضرب على الطبرية أن يبخس الناس، فجمع الوزنين وأخذ نصفهما مراعاة لما كانت زكاة الناس عليه، فجعل الدرهم من ستة دوانق.\nوالقول الثاني: إن الدرهم كان معلوما في زمن النبي ﷺ:\nقال أبو العباس العزفي، قال أبو جعفر الداودي: وذكر قول من قال: إن الدرهم لم يكن معلوما في زمن النبي ﷺ: هذا قول فاسد لم يكن القوم ليجهلوا أصلا من أصول الدين فلا يعلمون فيه نصا، وقد كان النبي ﷺ يخرج السّعاة فلا يجوز أن يظنّ بهم جهل مثل هذا ولم يأت ما قاله من طريق صحيح.\nقال، وقد قال أبو عمر ابن عبد البر: لا يجوز أن تكون الأوقية على عهد رسول الله ﷺ مجهولة المبلغ من الدراهم في الوزن ثم يوجب الزكاة عليها وهي لا يعلم مبلغ وزنها.\nقال: وتلاهما على هذا القول القاضي الجليل أبو الفضل عياض رحمه الله تعالى، قال: ولا يصحّ أن تكون الأوقية والدراهم مجهولة القدر في زمن النبي","vol":"1","page":599},{"text":"ﷺ وهو يوجب الزكاة في أعداد منها، وتقع بها البياعات والأنكحة، كما جاء في الأحاديث الصحيحة، وهذا يبيّن أن قول من قال: إن الدراهم لم تكن معلومة إلى زمن عبد الملك حتى جمعها برأي الفقهاء وهم.\nوإنما معنى ذلك أنها لم تكن من ضرب أهل الإسلام وعلى صفة لا تختلف، وإنما كانت مجموعات من ضرب فارس والروم، وصغارا وكبارا، وقطع فضة غير مضروبة ولا منقوشة، ويمنية ومغربية، فرأوا صرفها إلى ضرب الإسلام ونقشه وتصييرها وزنا واحدا لا يختلف، وأعيانا يستغنى بها عن الموازين، فجمعوا أصغرها وأكبرها وضربوه على وزنهم الكيل، ولعله كان الوزن الذي يتعاملون به حينئذ كيلا بالمجموع، ولهذا سمّي كيلا، وإن كانت قائمة مفردة غير مجموعة. انتهى.\nوقال أبو عمر ابن عبد البر في «الاستذكار» أيضا: وما أظنّ عبد الملك وعلماء عصره نقضوا شيئا من الأصل. وإنما أنكروا وكرهوا الضرب الجاري عندهم من ضرب الروم فردّوها إلى ضرب الإسلام. انتهى.\nوقال أبو سليمان أحمد بن محمد الخطابي رحمه الله تعالى، في كتابه «معالم السنن» في الكلام على الحديث الذي خرّجه أبو داود رحمه الله تعالى عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي ﷺ أنه قال: الوزن وزن أهل مكة والمكيال مكيال أهل المدينة: إنما جاء الحديث في نوع ما يتعلّق به أحكام الشريعة في حقّ من حقوق الله سبحانه دون ما يتعامل به الناس في بياعاتهم وأمور معايشهم. وقوله: الوزن وزن أهل مكة، يريد من الذهب والفضة خصوصا دون سائر الأوزان، ومعناه أنّ الوزن الذي يتعلق به حقّ الزكاة في النقد وزن أهل مكة، وهي دراهم الإسلام المعدّلة منها العشرة بسبعة مثاقيل، والدرهم الوازن الذي هو من دراهم الإسلام الجائزة بينهم في عامة البلدان ستة دوانيق، وهو نقد أهل مكة ووزنهم الجائز بينهم. وكان أهل المدينة يتعاملون بالدراهم عددا وقت مقدم رسول الله ﷺ إياها، والدليل على صحة ذلك أن","vol":"1","page":600},{"text":"عائشة رضي الله تعالى عنها قالت فيما روي عنها من قصّة بريرة: إن شاء أهلك أن أعدّها لهم عدّة واحدة فعلت؛ تريد الدراهم التي هي ثمنها. فأرشدهم ﷺ إلى الوزن فيها، وجعل العيار وزن أهل مكة دون ما يتفاوت وزنه منها في سائر البلدان، وقد تكلّم الناس في هذا الباب، وهل كانت هذه الدراهم لم تزل في الجاهلية على هذا المعيار، وإنما غيروا السكك منها ونقشوا فيها اسم الله ﷿، وقام الإسلام والأوقية وزنها أربعون درهما، ولذلك قال رسول الله ﷺ: ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة، وهي مائتا درهم. وهذا بلغني عن أبي العباس ابن سريج أنه كان يقوله ويذهب إليه. انتهى.\nتنبيه:\nأقرب ما يتناول في هذا الاختلاف الواقع في الدرهم الشرعي: هل كان معلوما في عصر النبي ﷺ أو غير معلوم القدر، وهو أن يكون معلوم القدر غير موجود العين مثل درهم الصّنجة عندنا الآن، فإنه معلوم القدر غير موجود العين، وإنما توجد صنجته ومنه تتركّب الأوزان التي فوقه بالدينار والأوقية والرطل وغيرها، ومن أبين الأدلّة على ذلك الحديث المتقدم على هذا الباب الذي خرجه النسائي في شرائه ﷺ رجل سراويل بثلاثة دراهم، وفيه:\nفوزن لي فأرجح لي. والحديث الذي خرجه مسلم (١: ٤٧٠) والبخاري رحمهما الله تعالى عن جابر رضي الله تعالى عنه: اشترى مني النبي ﷺ بعيرا بأوقيتين ودرهم أو درهمين، وفيه: ووزن لي ثمن البعير فأرجح لي، وقد تقدم في باب الوزان؛ فلو لم يكن الدرهم معلوما في حين عقد هاتين الصفقتين المباركتين لما صحّ البيع ولما عرف الرجحان الذي أرجح لهما ﷺ بعد استيفائهما حقوقهما، والله تعالى أعلم.\nوبهذا تتفق الأقوال ويندفع التعارض عنها، فيحمل قول من قال: إن درهم مكة كان معلوما في زمن رسول الله ﷺ على أن المراد بذلك قدره ووزنه، لا عينه، ويحمل قول من قال: إن الدراهم كانت غير معلومة إلى أيام","vol":"1","page":601},{"text":"عبد الملك بن مروان: أن المراد بذلك أنها لم تكن معلومة بأعيانها، وإنما كانوا يتعاملون بتلك الدراهم المختلفة المتنوعة ويرجعون في أقدارها إلى قدر الدرهم المعلوم الذي تركبت منه الأوقية والنشّ والنواة.\nالمسألة الثالثة: في معرفة مقداره، وفي ذلك قولان:\nالأول: قال: أبو محمد ابن عطية في جوابه المشار إليه في أول الباب:\nذكر الخطابي عن أبي العباس ابن سريج: أن درهم مكة في زمن النبي ﷺ كان من ستة دوانق، وأن عدد حبوبه خمسون حبة، وإنما غيّر في الإسلام نقشه. قال أبو محمد: والحبة التي تركّب منها الدرهم هي حبة الشعير المتوسطة الحسنة غير مقشورة بعد أن يقطع من طرفيها ما امتدّ وخرج عن خلقتها.\nوالقول الثاني: ذكر ابن حزم في «المحلّى» (٥: ٢٤٦) قال: قد بحثت أنا غاية البحث عند كلّ من وثقت بتمييزه، فكل اتفق لي على أن دينار الذهب بمكة وزنه اثنتان وثمانون حبة وثلاثة أعشار حبة بالحب من الشعير المطلق، والدرهم سبعة أعشار المثقال، فوزن الدرهم المكي سبع وخمسون حبة وستة أعشار حبة وعشر عشر حبة.\nوحكى ابن شاس في «الجواهر» مثل هذا القول عن عبد الله بن أحمد بن حنبل بنصّه لم يغادر منه حرفا.\nالمسألة الرابعة: في الترجيح بين هذين القولين المختلفين في عدة حبوب لدرهم على مذهب من رجح أحدهما على الآخر والجمع بينهما على مذهب من رأى ذلك، فلذلك قولان:\nالقول الأول: قال أبو العباس العزفي رحمه الله تعالى في «إثبات ما ليس منه بد»: ما قاله أبو محمد علي بن أحمد لا تحقيق وراءه، فإنه وإن كان اعتمد على نقل من وثق بتمييزه في زنة الدينار والدرهم بمكة شرفها الله تعالى فلعلّ ذلك مخصوص بزمن بحثه وذلك لنحو من أربعمائة سنة من تاريخ الهجرة، فبقي عليه البحث والتنقير على أن الدينار والدرهم لم يزالا على ذلك من الوزن، بنقل الآحاد","vol":"1","page":602},{"text":"العدول، أو بنقل الجمّاء العفير خلفا عن سلف، من عهد رسول الله ﷺ إلى ذلك الزمان بمكة شرفها الله تعالى، كما اعتمد المحققون ذلك في صاعه ومدّه﵇- بالمدينة. وأمّا مع إمكان اختلافه في الأعصار وتباينه في الأمصار وعند تعاقب الولاة، مع ما عهد من اختلاف زنة الدنانير والدراهم والمكاييل عند تجدد الولاة واختلاف الأزمنة، فلا اعتماد على ما قاله، فهذا ترجيح لمن قال إن الدرهم خمسون حبة وخمسا حبة.\nوالقول الثاني: قال الأستاذ أحمد بن عثمان بن البناء رحمه الله تعالى في «مقالته في مقادير المكاييل الشرعية»: وأما ما نقله صاحب «الجواهر الثمينة» عن أبي محمد عبد الله بن أحمد بن حنبل من أن دينار الذهب وزنه بمكة اثنتان وثمانون حبة وثلاثة أعشار حبة وذلك بالحبّ المطلق من الشعير فتكون زنة الدرهم بالحبّ المطلق سبعا وخمسين حبة وكسرا، لأن الدرهم سبعة أعشار الدينار، هذا أيضا قول مشهور، فليس بين القولين اختلاف، لأن الوزن في القول الأول بالوسط من الشعير، وفي هذا القول بالحبّ المطلق، ولا يبعد أن يكون بين المطلق والوسط ذلك القدر من التفاوت، وهذا جمع بين القولين.\nالمسألة الخامسة: في الدليل على استعمالهم حب الشعير في أوزانهم في الجاهلية والإسلام:\nأنشد ابن إسحاق في «السير» (١: ٢٧٧) لأبي طالب: [من الطويل]\nجزى الله عنا عبد شمس ونوفلا ... عقوبة شرّ عاجلا غير آجل\nبميزان صدق لا يخسّ شعيرة ... له شاهد من نفسه غير عائل\nوذكر أبو محمد ابن عطية في «التفسير» عند قوله ﷿: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (المجادلة: ١٢) صحّ عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أنه قال: ما عمل بها أحد غيري، وأنا كنت سبب الرخصة والتخفيف عن المسلمين، وذلك أني أردت مناجاة النبي ﵇ في أمر ضروري فصرفت","vol":"1","page":603},{"text":"دينارا بعشرة دراهم ثم ناجيته عشر مرّات أقدّم في كلّ مرة درهما. وروي عنه أنه تصدق في كل مرة بدينار. قال علي رضي الله تعالى عنه: ثم فهم رسول الله ﷺ أن هذه العبادة قد شقّت على الناس، فقال لي: يا علي، كم ترى أن يكون حدّ هذه الصدقة؟ أتراه دينارا؟ قلت: لا، قال: فنصف دينار؟ قلت: لا، قال: فكم؟ قلت: حبة من شعير، قال: إنك لزهيد، فأنزل الله ﷿ الرخصة. انتهى.\nقلت: وإنما يريد رضي الله تعالى عنه وزن حبة من شعير لأنه يصحّ به الانتفاع ويكون قريبا من خمس العشر من الدرهم في قول من قال: إن الدرهم خمسون حبة وخمسا حبة أو قريبا من سبع ثمن الدرهم في قول من قال: إن الدرهم سبع وخمسون حبة وثلاثة أعشار حبة، ولا يصحّ أن يريد رضي الله تعالى عنه حبة الشعير بعينها لتفاهتها وعدم الانتفاع بها.\nالمسألة السادسة: في معنى تسمية هذا الدرهم بالشرعي:\nقال أبو محمد ابن عطية في جوابه: سمّي بذلك لما تركّب منه الرطل والمد والصاع، فهو درهم كيل الشريعة، وفي هذا الدرهم والرطل قال رسول الله ﷺ: الوزن وزن مكة. وفيما تركب منه كما ذكرنا قال: الكيل كيل المدينة.\nالمسألة السابعة: في ذكر فوائد لغوية وهي عشر فوائد:\nالأولى: في «المخصص» قال سيبويه: الدرهم: فارسي معرب ألحقوه ببناء هجرع، وقالوا في تصغيره دريهم كأنهم صغروا درهاما. قال ابن جني قد قيل درهام وأنشد:\nلو أنّ عندي مائتي درهام ... لجاز في آفاقها ختامي\nوقال المطرز في «اليواقيت»: أفصح اللغات درهم، والثانية درهم، وقالوا في الجمع دراهم ودراهيم، كما قالوا قراقر وقراقير.","vol":"1","page":604},{"text":"الثانية: في «المشرع الرويّ» في حديث عائشة: ما تصدّقت المرأة من عرض بيتها: أي من ناحيته، ويقال عرض كلّ شيء: ما استقبلك منه، وكذلك عرض النهر والماء. وفي المحكم (١: ٢٤٦) عرض الشيء: وسطه وناحيته. وقيل نفسه، وعرض الحديث: معظمه، وعرض الناس كذلك. وفي «الديوان» (١: ١٥٥) العرض بضم العين وسكون الراء: الناحية.\nالثالثة: ابن القوطية (٢: ١٠٤) زافت الدراهم تزيف زيفا: فسدت وبارت.\n«الجوهري» (٤: ١٣٧١) درهم زيف وزائف، وقد زافت عليه الدّراهم وزيّفتها أنا.\nالرابعة: ابن القوطية (١: ٧٩) بخسة حقّه بخسا: نقصه، والكيل كذلك.\nالفارابي (٢: ٢٠٥) بفتح العين في الماضي والمستقبل لمكان حرف الحلق.\nالخامسة: في «الصحاح» (٢: ٧٦٤) عايرت المكاييل والموازين عيارا وعاورت بمعنى؛ يقال عايروا بين مكاييلكم وموازينكم، وهو فاعلوا من العيار ولا تقل عيّروا والمعيار: العيار.\nالسادسة: الجوهري (٤: ١٥٦٤) الورق: الدراهم المضروبة، وحكى فيها الفراء ثلاث لغات: ورق وورق وورق مثل كبد وكبد وكبد، وكذلك الرّقة والهاء عوض من الواو وتجمع على رقين مثل إرة وإرين.\nالسابعة: ابن سيده: صنجة الميزان وسنجته فارسية معربة، وحكى اللغتين أبو عبيد في «المصنف» وفي «الصحاح» (١: ٣٢٦) قال ابن السكّيت: ولا يقال سنجة. وفي «الفرق» لابن السيد: الصّنجة بالصاد التي يوزن بها، وقد حكي سنجة بالسين، قلت: وهي ما اتخذ من أحد المعادن أو الأحجار ليعاير بها مقدار وزن من الأوزان التي تجري بين الناس في معاملاتهم قلّت أو كثرت.\nوفي الحماسة (٤: ١٦٧): [من الرجز] وفعلة «١»\nزين وليست فاضحه ... نابلة طورا وطورا رامحه\n_________\n(١) هذا على الكناية تحرجا من إيراد اللفظة نفسها.","vol":"1","page":605},{"text":"على العدوّ والصديق جامحه ... من لقيت فهي له مصافحه\nكأنّها صنجة ألف راجحه\nالثامنة: الجوهري (٢: ٧٧١) قولهم: جاءوا جمّاء غفيرا ممدودا، والجماء الغفير، وجمّاء الغفير، أي جاء جماعتهم «١» الشريف والوضيع، ولم يتخلّف أحد وكانت فيهم كثرة، والجماء الغفير اسم وليس بفعل إلا أنه ينتصب كما تنتصب «٢» المصادر التي هي في معناه. كقولك: جاءوني جميعا وقاطبة وطرا وكافة. وأدخلوا فيه الألف واللام كما أدخلوها في قولهم: أوردها العراك أي أوردها عراكا.\nابن القوطية في «المقصور والممدود» وجمّاء القوم جماعتهم، وجاء القوم الجماء الغفير أي بجماعتهم.\nالتاسعة: قال أبو ذر الخشني في «غريب السير» (١: ٩٠) قوله لا يخسّ شعيرة أي لا ينقص. ويروى لا يخيس من قولهم خاس بالعهد إذا نقضه وأفسده. وفي المحكم (٤: ٣٦١، ٥: ١٥٠) خسّ الحظّ خسا فهو خسيس، وأخسّه كلاهما: قلّله ولم يوفّره، وخاس الرجل خيسا: أعطاه بسلعته ثمنا ما ثم أعطاه أنقص [منه] وكذلك إذا وعده بشيء وأعطاه أنقص مما وعده به، وخاس عهده وبعهده: نقضه وخانه.\nالعاشرة: الجوهري (٢: ٦٩٨) الشّعير من الحبوب، الواحدة شعيرة، قلت:\nوهو الذي تركب من المعايرة به الدراهم والدنانير التي هي أصول الأكيال والأوزان الشرعية من دون سائر الحبوب. وفي «المحكم» (١: ٢٢٦) الشعيرة حلي يتّخذ من الفضة مثل الشعير، والشعيرة هنة تصاغ من فضة أو حديد على شكل الشّعيرة فتكون مساكا لنصاب النّصل والسكين، وأشعر السكين جعل لها شعيرة.\n_________\n(١) الجوهري: جاءوا بجماعتهم.\n(٢) الجوهري: ينصب كما تنصب.","vol":"1","page":606},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-644>٢، ٣- ذكر الدينار والمثقال</span>\n، وفيه ثلاث مسائل:\nالمسألة الأولى: في ذكر استعمالهما وأنهما بمعنى واحد:\nروى مسلم (١: ٢٧٤) رحمه الله تعالى عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال، قال رسول الله ﷺ: دينار أنفقته في سبيل الله، ودينار أنفقته في رقبة، ودينار تصدقت به على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك، أعظمها أجرا الذي أنفقته على أهلك.\nوروى أبو عبيد في «كتاب الأموال» (٥٠٠) عن محمد بن عبد الرّحمن الأنصاري أن في كتاب رسول الله ﷺ وفي كتاب عمر في الصدقة: أن الذهب لا يؤخذ فيه شيء حتى يبلغ عشرين دينارا وقال: أيضا في «كتاب الأموال» (٥٠١) في الحديث المرفوع عن عمر بن شبة عن أبيه عن جدّه عن النبي ﷺ قال: ليس في أقل من عشرين مثقالا من الذهب ولا في أقل من مائتي درهم صدقة.\nالمسألة الثانية: في مقدارهما، وفيه قولان:\nالقول الأول: قال ابن عبد البر في «التمهيد»: روي عن جابر بإسناد غير صحيح أن النبي ﷺ قال: الدينار أربعة وعشرون قيراطا. قال أبو عمر: هذا وإن لم يصحّ إسنادا ففي قول جماعة العلماء به وإجماع الناس على معناه ما يغني عن الإسناد فيه.\nقال أبو العباس العزفي في «الإثبات»: وزاد أبو الوليد ابن رشد القاضي الجليل في هذا الحديث: والقيراط ثلاث حبات شعير، ذكر ذلك في كتابه الكبير.\nقال: والدينار اثنتان وسبعون حبة من الشعير، قال: ولم تختلف الأوزان في الدنانير كما اختلفت في الدراهم. انتهى قول العزفي.\nوقال أبو عبيد في «كتاب الأموال» (٦٣٠): لم يزل المثقال في آباد الدهر موقّتا محدودا. قال الخطابي: كانت الدنانير تحمل إليهم في زمان النبي صلّى الله عليه","vol":"1","page":607},{"text":"وسلم من بلاد الروم؛ قال العزفي: فكانت العرب تسميها الهرقلية، وقد ذكرها كثيّر في شعره «١»: [من الطويل]\nهرقليّ وزن أحمر التّبر راجح\nوقال اللخمي في كتاب «التبصرة»: الدينار درهم وثلاثة أسباع درهم وهو سبع العشرة، والعشرة دراهم سبعة دنانير.\nوالقول الثاني: ما ذكره صاحب «الجواهر» عن عبد الله بن أحمد بن حنبل وهو قول علي بن أحمد بن حزم أيضا أن وزن الدينار اثنتان وثمانون حبة وثلاثة أعشار حبة- حسبما تقدم ذكره في الكلام على الدرهم- والقول في هذا الاختلاف كالقول في اختلافهم في الدرهم وقد تقدم، فينظر هناك.\nالمسألة الثالثة: في ذكر فائدتين لغويتين:\nالفائدة الأولى: في «ديوان الأدب» (١: ٣٣٨): كل ما كان على فعّال من الأسماء أبدل من أحد حرفي تضعيفه ياء فيصير على فيعال مثل دينار وقيراط كراهية أن تلتبس بالمصادر إلا أن يكون بالهاء فيخرج على أصله مثل دنابة وصنّارة لأنه الآن أمن من التباسه بالمصدر. قال العزفي في «الإثبات»: والدليل على أن أصله دنّار جمعه على دنانير ولو جمعوه على لفظه لقالوا فيه ديانير أو دوانير.\nالفائدة الثانية: قال العزفي في «الإثبات»: المثقال اسم لما له ثقل كبير أو صغير إلا أن عرفه غلب على الصغير، وفي عرف الفقهاء والعلماء على الدينار.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-645>٤- ذكر الدّانق:</span>\nقلت: لا أعلم أنه جاء في شيء من الحديث ولا الشعر ولكنه جاء في تحديد وزن الدرهم، فلذلك ذكرته ويتحصّل المقصود من الكلام عليه في مسألتين:\nالمسألة الأولى: في معرفة قدره: ولم يختلف أنه سدس الدرهم فيكون وزن\n_________\n(١) ديوان كثير: ١٨٣، وصدر البيت: يروق العيون الناظرات كأنه.","vol":"1","page":608},{"text":"الدانق على هذا على قول من قال: إن الدرهم خمسون حبة وخمسا حبة، بالوسط ثماني حبات وخمسا حبة من الشعير، قال العزفي في «الإثبات» وزنه ثماني حبات من الشعير وخمسا حبة.\nالمسألة الثانية: قال العزفي في «الإثبات»: دانق ودانق بفتح النون وكسرها وأصله أعجمي معرب. قال الحسن البصري رحمه الله تعالى: لعن الله الدانق وأول من أخرج الدانق، ما كانت العرب تعرف الدانق ولا أبناء فارس، إنه لا دين لمن لا مروءة له. وفي «ديوان الأدب» (١: ٣٤٤، ٣٥٧): الدانق والدانق بكسر النون وفتحها لغتان. وزاد الجوهري (٤: ١٤٧٧): داناق كما قالوا للدرهم درهام. قال:\nوهو سدس الدرهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-646>٥- ذكر القيراط</span>،\nوفيه ثلاث مسائل:\nالمسألة الأولى: في استعماله:\nروى مسلم (١: ٤٧٠) رحمه الله تعالى حديث شراء رسول الله ﷺ الجمل من جابر رضي الله تعالى عنه من طريق عثمان بن أبي شيبة عن جابر وفيه: ثم قال لي بعني جملك هذا، قال: قلت: لا بل هو لك. قال: لا، بل بعنيه، قال: قلت: لا بل هو لك يا رسول الله قال: بل بعنيه، قلت: فإن لرجل عليّ أوقية من ذهب فهو لك بها. قال: قد أخذته، فتبلغ عليه إلى المدينة، قال:\nفلما قدمت المدينة قال رسول الله ﷺ لبلال: أعطه أوقية من ذهب وزده، فأعطاني أوقية من ذهب وزادني قيراطا، قال، فقلت: لا تفارقني زيادة رسول الله ﷺ، قال: وكان في كيس لي فأخذه أهل الشام يوم الحرّة.\nالثانية في مقداره:\nقد تقدم عند ذكر الدينار أن الدينار أربعة وعشرون قيراطا، فالقيراط جزء من أربعة وعشرين جزءا من الدينار، وتقدم أيضا هنا لك أن القيراط ثلاث حبّات من الشعير.","vol":"1","page":609},{"text":"المسألة الثالثة:\nقد تقدم قول الفارابي عند ذكر الدينار أن مثال القيراط فعّال أبدل من إحدى حرفي تضعيفه ياء فصار على فيعال. وقال العزفي في «الإثبات»: أصله قرّاط، يدل على ذلك جمعه على قراريط، ولو لم يكن ذلك أصله لجمع على لفظة قياريط أو قواريط وهو أعجمي عربته العرب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-647>٦- ذكر الأوقية</span>،\nوفيه ثلاث مسائل:\nالمسألة الأولى: في استعمالها:\nروى مسلم (١: ٢٦٨) رحمه الله تعالى عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما عن رسول الله ﷺ أنه قال: ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة، وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة، وليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة.\nوروى (١: ٤٦٧) أيضا رحمه الله تعالى عن فضالة بن عبيد رضي الله تعالى عنه قال: كنا مع رسول الله ﷺ يوم خيبر فبايع اليهود الأوقية الذهب بالدينارين والثلاثة. فقال رسول الله ﷺ: لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا وزنا بوزن.\nالمسألة الثانية: في قدرها:\nقال ابن يونس، قال مالك: أوقية الفضة أربعون درهما. قال التلمساني في «التبصرة» يدلّ على ذلك قول رسول الله ﷺ: ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة، وقوله ﷺ في حديث آخر: ليس فيما دون مائتي درهم زكاة فإذا بلغت مائتي درهم ففيها خمسة دراهم فصحّ بذلك أن الأوقية أربعون درهما.\nومما يدل على ذلك أيضا ما خرّجه مسلم في صحيحه (١: ٤٠٢) عن أبي سلمة بن عبد الرّحمن قال: سألت عائشة رضي الله تعالى عنها كم كان صداق رسول الله ﷺ؟ قالت: كان صداقه لأزواجه اثنتي عشرة أوقية","vol":"1","page":610},{"text":"ونشّا، قالت: أتدري ما النش؟ [قال] قلت: لا، قالت: نصف أوقية. فذلك خمسمائة درهم فهذا صداق رسول الله ﷺ لأزواجه.\nتنبيه:\nقد جاء ذكر أوقية أخرى غير هذه في تقرير الرطل المقدر به مدّ النبي ﷺ، ولم تكن في عهد النبي ﷺ، وسأستوفي الكلام عليها عند ذكر الرطل إن شاء الله تعالى.\nالمسألة الثالثة: في ذكر فائدتين لغويتين:\nالفائدة الأولى: في «الصحاح» (٦: ٢٥٢٧) الأوقية في الحديث أربعون درهما، والجمع الأواقي مثل أثفية وأثافي وإن شئت خففت الياء في الجمع. وأنشد ابن سيده في «المحكم» لذي الرمة، وأنشده الفارابي أيضا في «الديوان» «١» (٤: ٨٦) [من الطويل]\nفما زلت أبقي الظّعن حتى كأنها ... أواقي سدى تغتالهنّ الحوائك\n«٢» وقال (٤: ٨٦): بقيت الشيء بفتح القاف أبقيه بكسرها أي تعهدته وترقبته.\nوفي «المشارق» (١: ٥٢) وحكى اللحياني: في الواحد وقية وتجمع على وقايا، مثل ضحيّة وضحايا، قال: وبعض الرواة يمد أواق وهو خطأ.\nالفائدة الثانية: في «الصحاح» (١: ٤٦٨): الذّود من الإبل ما بين الثلاث إلى العشر وهي مؤنثة لا واحد لها من لفظها والكثير أذواد. وفي «المشارق» (١: ٢١٧) الذّود من الإبل ما بين الاثنتين إلى التسع، وهو قول أبي عبيد وأن ذلك\n_________\n(١) البيت لكثير أو الكميت كما في اللسان (بقي) ونسبه الجوهري لكثير وكذلك هو في تاج العروس، وانظر ديوان كثير: ٣٤٨.\n(٢) يقول: ما زلت أتأمل حال الظعن أي مكان تأخذ حتى كأنها من بعدها وقلة إدراك عيني إياها كرابيس تسدى من بياض ما عليها من الثياب؛ وأصل الاغتيال الإهلاك، فجعل نقض الغزل عن ليه للإسداء اغتيالا، فجعل كل ملوية من هذا الغزل يعادل سنجة الأوقية في وزنها وهي أربعون درهما (عن الديوان للفارابي) .","vol":"1","page":611},{"text":"يختص بالإناث. وقال الأصمعي: وهو ما بين الثلاث إلى العشر، قال غير واحد:\nومقتضى لفظ الأحاديث انطلاقه على الواحد، وليس فيه دليل على ما قالوه، وإنما هو لفظ للجميع كما قالوا ثلاثة رهط ونفر ولم يقولوه لواحد ولا تكلموا بواحد منها.\nوفي «الغريب المصنف»، أبو زيد: الذود من الإبل ما بين الثلاث إلى العشر. وفي «المنتقى» (٢: ٩٠) قال ابن مزين عن عيسى بن دينار «١»: الذود واقع على الواحد من الإبل وعلى الجماعة منها، وهو هنا واقع على الجماعة لأن العدد إلى العشرة لا يضاف إلا إلى الجماعة من المعدود، فكأنه قال: خمسة جمال أو خمس نوق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-648>٧- ذكر النشّ</span>،\nوفيه ثلاث مسائل:\nالمسألة الأولى: في استعماله:\nروى مسلم (١: ٤٠٢) رحمه الله تعالى عن أبي سلمة بن عبد الرّحمن قال:\nسألت عائشة زوج النبي ﷺ: كم كان صداق رسول الله ﷺ؟ فقالت: كان صداقه لأزواجه ثنتي عشرة أوقية ونشا. قالت: أتدري ما النش؟ قال: قلت: لا. قالت: نصف أوقية، فذلك خمسمائة درهم. فهذا صداق رسول الله ﷺ لأزواجه.\nالمسألة الثانية: في قدره «٢»:\nقد تقدم في المسألة التي قبل هذه تعريف عائشة رضي الله تعالى عنها بقدر النش وأنه نصف أوقية وليس وراء ذلك غاية.\nالمسألة الثالثة: في ذكر فائدتين لغويتين:\nالأولى: في المشارق (٢: ٤١) في الصّداق يقال بفتح الصاد وكسرها وفيه أيضا لغات: صدقة وصدقة وصدقة وهو مهر المرأة الذي تستباح به.\n_________\n(١) عيسى بن دينار بن واقد الغافقي أبو عبد الله، أصله من طليطلة وسكن قرطبة، كانت الفتيا تدور عليه في الأندلس، وكان عابدا ورعا توفي سنة ٢١٢ بطليطلة (ابن الفرضي ١: ٣٧٣) . وابن مزين الذي يروي عن عيسى بن دينار اسمه يحيى بن إبراهيم بن مزين، له شرح على الموطأ، وتوفي سنة ٢٥٩.\n(٢) النش يساوي ٥، ٦٢ غراما (المكاييل: ٥٦) .","vol":"1","page":612},{"text":"الثانية: النّشّ- بفتح النون مشدد الشين- عشرون درهما نصف الأوقية عندهم؛ قاله غير واحد.\nوأنشد المطرز [من الرجز]\nإن التي أنكحها المحشّ ... من نسوة مهورهنّ النّشّ\n»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-649>٨- ذكر النواة</span>\n«٢»، وفيه ثلاث مسائل:\nالمسألة الأولى: في استعمالها:\nروى مسلم (١: ٤٠٢) رحمه الله تعالى عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ رأى على عبد الرّحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه أثر صفرة فقال: ما هذا؟ قال: يا رسول الله إني تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب قال: فبارك الله لك، أو لم ولو بشاة.\nوروى النسائي (٦: ١١٩) رحمه الله تعالى عن أنس أن عبد الرّحمن بن عوف رضي الله تعالى عنهما جاء إلى رسول الله ﷺ فأخبره أنه تزوّج امرأة من الأنصار، فقال رسول الله ﷺ: كم سقت إليها؟ قال: زنة نواة، قال رسول الله ﷺ: أولم ولو بشاة.\nالمسألة الثانية: في قدرها:\nفي «المشارق» (٢: ٣٢) قوله وزن نواة من ذهب، قال أبو عبيد: هي خمسة دراهم، وقيل هي اسم لما زنته خمسة دراهم، يقال له نواة، كما يقال للعشرين نشّ، وللأربعين أوقية. وقيل كانت قدر نواة من ذهب قيمتها خمسة دراهم.\nالمسألة الثالثة: في ذكر فائدة لغوية وهي قوله ﷺ: أولم ولو بشاة: في «الصحاح» (٥: ٢٠٥٤): الوليمة طعام العرس وقد أولمت، وفي الحديث: أولم ولو بشاة.\n_________\n(١) الشطر الثاني منه في اللسان (نش) دون نسبة.\n(٢) تساوي النواة ٦، ١٥ غراما (المكاييل: ٥٦) .","vol":"1","page":613},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-650>٩- ذكر الرطل</span>\n، وفيه أربع مسائل:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-651>المسألة الأولى: في استعماله:</span>\nفي «صحيح مسلم» (١: ١٠١) رحمه الله تعالى عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ يتوضأ بالمدّ، ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد.\nوروى الترمذي (١: ٣٩) رحمه الله تعالى عن سفينة رضي الله تعالى عنه أن النبيّ ﷺ كان يتوضأ بثلث المد ويغتسل بالصاع، قال أبو عيسى:\nحديث سفينة حديث حسن صحيح.\nقال القاضي أبو الفضل عياض في «المشارق» (١: ٣٧٥، ٢: ٥٢): المدّ رطل وثلث، والصاع خمسة أرطال وثلث، هذا قول أهل الحجاز وهو الصحيح.\nوفي «الاثبات» قال شيخ الفقهاء ببغداد أبو إسحاق الشيرازي في «نكته»: روى عمر بن حبيب القاضي قال: حججت مع أبي جعفر فلما قدم المدينة قال: إيتوني بصاع رسول الله ﷺ، فأتي به فعايره فوجده خمسة أرطال وثلثا برطل أهل العراق «١» قال أبو عبيد: وهو الذي عليه العمل.\nوقال أبو محمد حسن بن علي بن محمد بن عبد الملك بن القطان في مقالته:\nإنما نظرنا في معنى الرّطل من حيث الأخذ في تفهم المد المذكور لا لأنه واقع في لفظ النبي ﷺ في هذا الباب ولا في غيره.\nقلت: وقد جاء ذكر الرطل في أشعار العرب، قال النابغة الجعدي:\n[من الطويل]\nنحلّي بأرطال اللجين سيوفنا ... ونعلو بها يوم الهياج السّنورّا\n«٢» أنشده البيّاسيّ في «حماسته» مع أبيات من قصيدة له.\n_________\n(١) هذا يساوي ٢١٢٥، ٤ لترا أو ٢٤، ٣ كيلو غراما (المكاييل: ٦٣) .\n(٢) ديوان الجعدي: ٥١.","vol":"1","page":614},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-652>المسألة الثانية: في قدره</span>\n، وفيه مذهبان:\nالمذهب الأول: تقديره بدراهم الكيل، وفيه قولان:\nالقول الأول: أنه مائة درهم وثمانية وعشرون درهما كيلا «١»، وفي «الإثبات»: قال أبو عبيد: صاع النبي ﷺ هو كما أعلمتك خمسة أرطال وثلث، والمدّ ربعه وذلك برطلنا الذي وزنه مائة درهم وثمانية وعشرون درهما، وزن سبعة. وقال أبو محمد ابن أبي زيد: وزنته بالدراهم- يعني الرطل- مائة درهم وثمانية وعشرون درهما. قال أبو محمد ابن القطان: وهو مذهب جماهير العلماء.\nقلت: قول أبي عبيد: برطلنا يعني الرطل العراقي؛ وقوله: وزن سبعة:\nيعني كل عشرة دراهم منها وزن سبعة مثاقيل، وهي دراهم الكيل، حسبما تقدم ذكر ذلك.\nوالقول الثاني: أنه مائة وثلاثون درهما كيلا.\nوفي «الاثبات»: قال أبو جعفر أحمد بن نصر الداودي: الرطل في قول الجميع: نصف منا والمنا مائتا درهم كيلا وستون درهما «٢» . ذكر ذلك في «الاكتفاء في شرح الموطأ» .\nوالمذهب الثاني: تقديره بالأواقي وفيه ثلاثة أقوال:\nالقول الأول: أنه اثنتا عشرة أوقية، وزن الأوقية عشرة دراهم وثلثا درهم.\nقال أبو العباس العزفي في «الإثبات»: الرطل في قول جميعهم هو العراقي البغدادي وهو اثنتا عشرة أوقية وهو الفلفلي. وقال أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الملك بن القطان في مقالته في الأوزان والأكيال: الرطل العراقي ثنتا عشرة\n_________\n(١) يزن درهم الكيل ١٢٥، ٣ غراما (المكاييل: ١١) .\n(٢) كان المنّ (أو المنا) يساوي دائما رطلين بغداديين، والرطل البغدادي هو الرطل الشرعي، وهو يساوي ١٣٠ درهما كيلا (أو ٤/ ٧ ١٢٨) . انظر ما يقوله ابن القطان فيما يلي.","vol":"1","page":615},{"text":"أوقية، والأوقية هي زنة عشرة دراهم وثلثي درهم من دراهم الكيل، قال: فذلك من دراهم الكيل مائة درهم وثمانية وعشرون درهما.\nوالقول الثاني: أنه اثنتا عشرة أوقية وأربعة أخماس الأوقية، وزن الأوقية:\nعشرة دراهم خاصة ويتخرّج هذا القول من قول الداودي الذي حكاه أبو العباس العزفي في «الإثبات» . قال رحمه الله تعالى: وحكي عن أبي جعفر المذكور يعني الداودي أنه سئل عن زنة مدّ النبي ﷺ فقال: سبع عشر أوقية وثلثا درهم، فإذا قسمت ذلك على رطل وثلث وهو وزن المدّ الذي حكى هو الإجماع عليه خرج لنا واجب الرطل اثنتا عشرة أوقية وأربعة أخماس الأوقية، فذلك مائة درهم وثمانية وعشرون درهما من دراهم الكيل.\nوالقول الثالث: أنه إحدى عشرة أوقية وثلث أوقية وثلثا ثلث أوقية، والأوقية وزن عشرة دراهم كيلا أيضا. قال أبو محمد ابن القطان وأبو العباس ابن البناء: وهذا قول الداودي، فذلك مائة درهم وخمسة عشر درهما وخمسة أسباع درهم.\nقلت: وهذا القول الذي نسب للداودي هنا خلاف الذي حكاه العزفي في «الإثبات» وحكاية العزفي أصح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-653>المسألة الثالثة: في الراجح من هذه الأقوال المختلفة في مقدار الرطل:</span>\nقال أبو العباس ابن البناء في مقالته: رجح من ذلك أن الرطل ثمانية وعشرون درهما ومائة درهم كيلا، وعليه الجمهور فيعتمد عليه.\nالمسألة الرابعة: في ذكر فائدة لغوية:\nفي «الإثبات»: الرّطل اسم مذكر، ويقال بالفتح في الراء والكسر، وهو اسم لمقدار من الموزونات تقديره بالعرف لا بالوضع، وقد تقدم تفسير مقداره.\nوهو أيضا اسم لما يعاير به الموزونات من حديد أو نحاس أو رصاص أو حجر، وقد يكون اسما لما يكال به مثل المدّ والصاع. وحكى ابن دريد: أن الرطل ما يكال به ويوزن وأنشد شاهدا على أنه يكال به: [من الوافر]","vol":"1","page":616},{"text":"لها رطل تكيل الزيت منه ... وحمّار يسوق لها حمارا\n«١» وإذا أردت اشتقاقه فأولى ما يقال فيه أن يكون من قولهم: رطل- بالفتح والكسر- للكبير الضعيف أي أن هذا من الموزونات ضعيف، أو من قولهم: غلام رطل بالفتح أي مقارب للاحتلام فيكون معناه: أن الموزون به مقارب للمدّ، وقد صرفوا منه الفعل فقالوا: رطلت الشيء بيدي أرطله رطلا إذا حركته لتعرف وزنه، ورطّل شعره ترطيلا إذا كسّره كأنه عاير شعره بشعر آخر يكون له التكسير خلقة.\nانتهى.\nقلت: يحتمل قول ابن دريد: أن الرطل ما يكال به ويوزن أن يكون الذي يكال به إناء يسع زنة رطل من الزيت. وورد في شعر ذي الرمة مثل ذلك في الأوقية وأنها إناء يكال به الزيت يصنع من الصفر حيث يقول يصف إبلا ضمّرها، ونقلته من «ديوان شعره» «٢»: [من الطويل]\nفجئنا على خوص كأن عيونها ... صبابات زيت في أواقيّ من صفر\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-654>١٠- ذكر القنطار</span>،\nوفيه ثلاث مسائل:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-655>المسألة الأولى: في استعماله</span>\n: قال الله ﷿: وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِمًا (آل عمران: ٧٥)، وقال الله تعالى: وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا (النساء: ٢٠) .\nوذكر القاضي منذر بن سعيد البلوطي في كتابه «في شرح غريب القرآن ومعانيه وأحكامه واختلاف العلماء في حلاله وحرامه»: أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قام خطيبا فقال: أيها الناس لا تغالوا مهور النساء فلو كانت مكرمة في\n_________\n(١) البيت لابن أحمر كما في ديوانه: ٧٥ واللسان والتاج (رطل) ومجاز القرآن ١: ٣٠.\n(٢) ديوان ذي الرمة: ٩٦٦.","vol":"1","page":617},{"text":"الدنيا أو تقوى عند الله لكان أولاكم بها رسول الله ﷺ، ما أصدق امرأة من نسائه أكثر من اثنتي عشرة أوقية، فقامت إليه امرأة فقالت: يا أمير المؤمنين، لم تمنعنا حقا جعله الله لنا؟ والله يقول: وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطارًا قال عمر: كلّ أحد أعلم من عمر. ثم قال لأصحابه: تسمعوني أقول مثل هذا فلا تنكرون حتى ترد عليّ امرأة ليست من أعلم النساء؟!.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-656>المسألة الثانية: في مقداره</span>\n«١»: اختلف العلماء في ذلك اختلافا كبيرا: فقال الهروي في «الغريبين»: القنطار عند العرب المال الكثير، قال: وجاء في التفسير: ملء مسك ثور ذهبا. قلت:\nومسك الثور- مفتوح الميم ساكن السين- جلده؛ قاله الفارابي (١: ١٢٣) وقال القاضي في «المشارق» (٢: ١٨٦) أصله في لسان العرب «٢»: الجملة الكثيرة من المال، قيل: ولهذا سمّيت القنطرة لتكاثف بنائها بعضه على بعض، وقيل هو ثمانون ألفا وقيل ملء مسك ثور ذهبا، وقيل أربعون أوقية ذهبا، وقيل ألف ومائتا دينار. وفي «المحكم»: قال السدي: هو مائة رطل من ذهب أو فضة. وفي «تفسير ابن عطية» (٣: ٣٢) هو العقدة الكثيرة من المال.\nواختلف الناس في تحرير حدّه كم هو: فروى أبي بن كعب عن النبي ﷺ أنه قال: القنطار ألف ومائتا أوقية، وقال بذلك معاذ بن جبل وعبد الله بن عمر وأبو هريرة وعاصم بن أبي النجود وجماعة من العلماء وهو أصحّ الأقوال.\n_________\n(١) القنطار الواحد يساوي في أساسه مائة رطل غير أنه قد يكون مائة منّ، وإذا أطلق على كمية كبيرة من الذهب فذلك يساوي عشرة آلاف دينار أو ما وزنه ٣٣، ٤٢ كيلو غراما. والقنطار أنواع فمنه الفلفلي ويساوي ٤٥ كيلو غراما، والليثي ويزن ٦٢ كيلو غراما والجروي ويساوي ٨، ٩٥ كيلو غراما، ثم قنطار المن أو ما يساوي ٨٧٥، ٨٤ كيلو غراما، ثم هو يختلف من بلد إلى آخر؛ فإذا أخذنا برواية أبي بن كعب أن القنطار يساوي ١٢٠٠ أوقية فمعنى ذلك أنه يساوي ١٢٠٠ ١٢٥ (لأن الأوقية الشرعية ١٢٥ غراما)، أي أن القنطار على هذا التقدير يساوي ١٥٠ كيلو غراما (وهو التقدير الأساسي لمائة رطل) .\n(٢) المشارق: أصله عند العرب.","vol":"1","page":618},{"text":"ا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-657>لمسألة الثالثة: في ذكر فائدة لغوية:</span>\nقال الفارابي (٢: ٧٠) في باب فعلال وفنعال بكسر الفاء وسكون العين والنون:\nالقنطار: ملء مسك ثور ذهبا أو فضة. وذكره الجوهري في مادة القاف والطاء والراء فتكون نونه زائدة مثل الشّنعاف وهو رأس الجبل وأصله من الشّعفة بالتحريك وهو رأس الجبل. قال الجوهري (٤: ١٣٨١): والجمع شعف وشعوف وشعاف وشعفات وهي رؤوس الجبال، وذكره ابن سيده في «المحكم» في الرباعي فتكون نونه عنده أصلية، وكذلك ذكره القاضي في «المشارق» (٢: ٢٢٦) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-658>الفصل الثالث في معرفة أسماء الأكيال المستعملة في عهد النبي ﷺ ومعرفة أقدارها وهي المد والصاع والفرق والعرق والوسق</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-659>١- ذكر المد</span>،\nوفيه ثلاث مسائل:\nالمسألة الأولى: في استعماله:\nترجم البخاري رحمه الله تعالى في «صحيحه» (٨: ١٨١) باب صاع المدينة:\nومد النبي ﷺ وبركته وما توارثه أهل المدينة من ذلك قرنا بعد قرن، وخرّج فيه عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال: اللهم بارك لهم في مكيالهم وصاعهم ومدّهم.\nفائدة:\nفي «المنتقى» (٧: ١٨٧) يحتمل أن يريد بالمكيال: الصاع والمد فذكرها أولا باللفظ العام ثم أكّد باللفظ الخاص، ويحتمل أن يريد به غير ذلك من المكاييل ما هو أعظم منها من الأوسق وغيرها، وما هو أصغر منهما: كنصف المدّ وغيره.\nالمسألة الثانية: في مقداره:\nفي «الإثبات»: قال أبو محمد ابن قتيبة: أما أهل الحجاز فلا اختلاف بينهم","vol":"1","page":619},{"text":"فيما أعلمه: أن المدّ رطل وثلث «١» . قال أبو جعفر أحمد بن نصر الداودي: أجمع أهل الحرمين على أن المدّ رطل وثلث، وذكر نحوا منه أبو عمر ابن عبد البر والقاضي أبو الوليد ابن رشد. وفي «المشارق» (١: ٣٧٥) قيل سمّي مدا لأنه ملء كفي الإنسان، إذا مدّهما، طعاما. وفي «الإثبات» أيضا: قال الفقيه أبو العباس:\nجربنا هذا المدّ المعتمد بالحفنات والأكف المختلفات، فوجدنا الحفنة بالكفين العريضتين تزيد عليه، ووجدناها بالكفين الدقيقتين تنقص عنه، ووجدناها بالكفين المتوسطتين كفاء له، نفع الله بذلك. وقال أبو يحيى أبو بكر بن خلف الأنصاري شهر بالموّاق في «مقالته في المكاييل والموازين»: قال أبو حنيفة والنخعي ومن تابعهما: المد رطلان «٢» . انتهى.\nوإلى ما أجمع عليه أهل الحرمين أنه رطل وثلث رجع أبو يوسف القاضي صاحب أبي حنيفة حين ناظر عليه مالكا بين يدي الرشيد. انتهى.\nوسيرد خبر مناظرتهما مستوفى عند ذكر الصاع بعد هذا، إن شاء الله تعالى.\nالمسألة الثالثة: في ذكر فائدة لغوية:\nفي «الإثبات» المدّ: مذكر وجمعه أمداد، وقال بعضهم: مداد، وهو غير بعيد، يشهد له أن فعلا في المضاعف يغلب على فعال نحو عشّ وعشاش وقف وقفاف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-660>٢- ذكر الصاع</span>،\nوفيه ثلاث مسائل:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-661>المسألة الأولى: في استعماله:</span>\nروى مسلم (١: ٣٨٥) رحمه الله تعالى عن عبد الله بن زيد بن عاصم أن رسول الله ﷺ قال: إن إبراهيم ﵇ حرّم مكة ودعا لأهلها، وإني\n_________\n(١) المد الشرعي يساوي ربع صاع (أو رطلا وثلثا عند أبي يوسف برطل المدينة)، وهذا يساوي ٥، ٨١٢ غراما من القمح.\n(٢) قول أبي حنيفة المد رطلان يعني رطلين بغدادين، وهذا القدر يساوي ما ذكره أبو يوسف (انظر التعليق السابق) بمعنى أن كل ١/ ٣ ٥ رطل مدني- ٨ أرطال بغدادية. (وكل المناقشات التالية تدور حول هذا الاختلاف بين الرطلين) .","vol":"1","page":620},{"text":"حرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة، وإني دعوت في صاعها ومدها بمثلي ما دعا به إبراهيم لأهل مكة.\nوروى مالك رحمه الله تعالى في «الموطأ» (١٩٢) عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أنّ رسول الله ﷺ فرض زكاة الفطر على الناس من رمضان صاعا من تمر أو صاعا من شعير، على كلّ حرّ أو عبد، ذكر أو أنثى من المسلمين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-662>المسألة الثانية: في قدره:</span>\nفي «الإثبات»: قال أبو عبيد القاسم بن سلام (٦٣٣): أما أهل الحجاز فلا اختلاف بينهم أعلمه أن الصاع خمسة أرطال وثلث، يعرفه عالمهم وجاهلهم، ويباع في أسواقهم، ويحمل علمه قرن بعد قرن.\nوقال أبو محمد ابن أبي زيد: قال أهل الحرمين: صاع النبي ﷺ خمسة أرطال وثلث.\nوقال الشافعي وأتباعه في آخرين من العلماء: صاع النبي ﷺ أربعة أمداد من مدّه ﷺ وفيه رطل وثلث، فالصاع خمسة أرطال وثلث.\nقال الفقيه أبو العباس: وقد ذهب أهل العراق إلى أن مده ﵇ رطلان، وصاعه ثمانية أرطال، إذ قد اتفق أهل الحجاز وأهل العراق على أن مده ربع صاعه، وإن اختلفوا في مقداريهما. انتهى.\nوقال أبو يحيى ابن الموّاق في «مقالته»: قال أبو حنيفة والنخعي ومن تابعهما:\nالصاع ثمانية أرطال والمدّ رطلان. انتهى.\nوفي «الإثبات»: قال أبو عبيد: وكان شريك بن عبد الله يقول ذلك.\nقال الفقيه أبو العباس: وقد نقل الثقات الأثبات العلماء المحققون لما ينقلون كأبي عبيد القاسم بن سلام، وأبي الحسن علي بن خلف، وأبي جعفر أحمد بن","vol":"1","page":621},{"text":"نصر الداودي، وأبي عمر ابن عبد البر، وأبي الوليد الباجي، وأبي محمد علي بن أحمد، وأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي، وغيرهم مناظرة القاضي أبي يوسف يعقوب بن إبراهيم إمام دار الهجرة مالك بن أنس حين حجّ مع الرشيد في الصاع والمد، فاستدعى مالك ﵀ أبناء المهاجرين والأنصار من أهل المدينة فجاءوا بمكاييل آبائهم التي توارثوها عن أجدادهم أصحاب رسول الله ﷺ المتداولة من عهد النبي ﷺ، فاتفقت كلها، وكل من أتى بمدّ زعم أنه أخذه عن أبيه أوجده أو عن عمه، أو عن جاره، مع إشارة الجمهور إليه واتفاقهم عليه اتفاقا يوجب العلم ويقطع العذر، قال علي بن خلف: بعد أن كان أخرج له مالك رحمه الله تعالى صاعا وقال له: هذا صاع النبي ﷺ فقدره أبو يوسف: فوجده خمسة أرطال وثلثا، زاد أحمد بن نصر الداودي:\nواجتمعت الأمداد كلّها على رطل وثلث، قالوا: فنزع أبو يوسف عن رأيه رأي أهل الكوفة في الصاع والمدّ ورجع إلى قول أهل المدينة لما تبيّن له الحق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-663>المسألة الثالثة: في ذكر فائدة لغوية</span>\n: في «المشارق» الصاع مكيال لأهل المدينة معلوم وفيه أربعة أمداد بمدّ النبي ﷺ، ويقال له صاع وصوع وصواع، وجمعه: أصوع وصيعان.\nوجاء آصع، والصواب ما تقدم. انتهى. «١»\nقال الجوهري (٣: ١٢٤٧): وإن شئت أبدلت من الواو المضمومة همزة.\nوفي «الإثبات»: الصاع يذكّر ويؤنث، فمن ذكر قال: أصواع، مثل باب وأبواب، ومن أنّث قال: أصوع، مثل دار وأدور.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-664>٣- ذكر الفرق</span>\nوفيه ثلاث مسائل:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-665>المسألة الأولى: في استعماله:</span>\nقال ابن إسحاق في «السير» (٢: ٨٤) كان أبي بن خلف يلقى رسول الله صلّى\n_________\n(١) الفرق في المدينة ثلاثة آصع، وفي العراق كان فرق القمح ٣٦ رطلا بغداديا.","vol":"1","page":622},{"text":"الله عليه وسلم بمكة فيقول: يا محمد إن عندي العود، فرسا أعلفها كلّ يوم فرقا من ذرة أقتلك عليها، فيقول رسول الله ﷺ: بل أنا أقتلك إن شاء الله تعالى، وذكر كيف طعنه النبي ﷺ يوم أحد طعنة مات منها، وقد تقدم ذكر ذلك في باب السلاح من هذا الكتاب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-666>المسألة الثانية: في قدره:</span>\nفي «المشارق» (٢: ١٥٥): هو قدر ثلاثة أصوع. وفي كتاب الحج في الفدية:\nتصدّق بفرق بين ستة مساكين. وفي الحديث الآخر أطعم ثلاثة آصع، وهو نحو ما تقدم لأن في كلّ صاع أربعة أمداد، والمد على مذهب الحجازيين رطل وثلث، فيأتي الفرق على هذا ستة عشر رطلا.\nوفي «الإثبات» ذكر الحافظ أبو بكر البيهقي عن أبي داود سمعت أحمد بن حنبل يقول: الفرق ستة عشر رطلا، والصاع خمسة أرطال وثلث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-667>المسألة الثالثة فيها فائدتان لغويتان:</span>\nالأولى: العود: قال البكري في «المستوعب»: العود فرس لأبي بن خلف الجمحي وعليه كان إذ رماه رسول الله ﷺ بالحربة، فكانت منيته من تلك الضربة.\nتنبيه:\nذكّر البكري العود هنا وأنثه ابن إسحاق حسبما تقدم في أول الفصل، والله أعلم بالصواب في ذلك.\nالفائدة الثانية، في «المشارق» (٢: ١٥٥): الفرق مكيال معروف بالمدينة وهو ستة عشر رطلا وقد يحرك، قال: [من الرمل]\nيأخذون الأرش في إخوتهم ... فرق السّمن وشاة في الغنم\n«١»\n_________\n(١) البيت لخداش بن زهير كما في اللسان والتاج والصحاح (فرق) .","vol":"1","page":623},{"text":"والجمع فرقان، وهذا الجمع قد يكون لهما جميعا مثل بطن وبطنان وحمل وحملان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-668>٤- ذكر العرق</span>\nوفيه ثلاث مسائل:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-669>المسألة الأولى: في استعماله:</span>\nروى البخاري (٣: ٤٢) رحمه الله تعالى عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه:\nجاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إن الآخر وقع على امرأته في رمضان، فقال: أتجد ما تحرر رقبة؟ قال: لا، قال: فتستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا. قال: أفتجد ما تطعم ستين مسكينا؟ قال: لا. فأتى النبي ﷺ بعرق فيه تمر وهو الزبيل، قال: أطعم هذا عنك. قال: أعلى أحوج منا؟ ما بين لا بتيها أهل بيت أحوج منا، قال: فأطعمه أهلك. وفي رواية أخرى:\nوأتي «١» النبي ﷺ بعرق فيها تمر، والعرق المكتل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-670>المسألة الثانية: في قدره:</span>\nفي «الموطأ» (٢٠١) قال يحيى، قال مالك، قال عطاء: فسألت سعيد بن المسيب كم في ذلك العرق من التمر؟ فقال ما بين الخمسة عشر صاعا إلى عشرين.\nوفي «المشارق» (٢: ٧٦) في العرق وقد فسر في الحديث بالمكتل، وهو نحو منه.\nوقال العزفي في «الإثبات» في المكتل فسروه بالقفة والزبيل، وهو نحو من العرق في مقداره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-671>المسألة الثالثة: في ذكر فوائد لغوية</span>\n، وهي ثلاث:\nالفائدة الأولى: في «المنتقى» (٢: ٥٥): العرق بفتح العين، وهو الزبيل المضفور، ويقال عرقة أيضا، قاله الأصمعي، وقال بعض رواة «الموطأ» العرق، وهو عندي وهم، وإنما العرق بإسكان الراء العظم الذي عليه لحم. وفي «المشارق» (٢: ٧٦): العرق- بفتح العين والراء- هو الزّبيل، وضبطه بعضهم\n_________\n(١) م: وأوتي.","vol":"1","page":624},{"text":"بالسكون وصححه، والأشهر الفتح، جمع عرقة وهي الضفيرة التي تخاط منها القفة. وفي «الإثبات»: قال أبو محمد ابن السيّد: سمي بذلك لأنه يعمل عرقة عرقة ثم يضمّ بعضها إلى بعض.\nالفائدة الثانية: المكتل بكسر الميم والجمع مكاتل وفي «المشارق» (١: ٣٣٥) وقيل هو الزّبيل وقيل القفة وكلاهما بمعنى.\nالثالثة: في «المحكم» الزّبيل القفة والجمع زبل وزبلان. وفي «الصحاح» (٤: ١٧١٥): الزبيل معروف فإذا كسرته شددت فقلت زبّيل وزنبيل لأنه ليس في الكلام فعليل بالفتح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-672>٥- ذكر الوسق</span>\nوفيه ثلاث مسائل:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-673>المسألة الأولى: في استعماله:</span>\nروى مسلم (١: ٢٦٨) رحمه الله تعالى عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال: ليس في حبّ ولا تمر صدقة حتى يبلغ خمسة أوسق، ولا فيما دون خمس ذود صدقة، ولا فيما دون خمس أواق صدقة.\nوروى مسلم (١: ٢٥٦) رحمه الله تعالى أيضا عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: أعطى رسول الله ﷺ خيبر بشطر ما يخرج منها من تمر أو زرع فكان يعطي أزواجه كلّ سنة مائة وسق: ثمانين وسقا من تمر وعشرين وسقا من شعير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-674>المسألة الثانية: في قدره:</span>\nفي «المنتقى» الوسق: ستون صاعا، والصاع أربعة أمداد، والمد رطل وثلث. وفي «المشارق» (٢: ٢٩٥): الوسق ستون صاعا بصاع النبي ﷺ، وذلك ثلاثمائة رطل وعشرون رطلا عند الحجازيين وهو الصحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-675>المسألة الثالثة: في ذكر فائدة لغوية:</span>\nالفارابي (٣: ٢٠٧): الوسق: بالفتح ستون صاعا وهو وقر بعير؛","vol":"1","page":625},{"text":"الجوهري (٤: ١٥٦٦): الوسق ستون صاعا. وقال الخليل: هو حمل البعير. ابن سيده (٦: ٣٢٦) الوسق والوسق: حمل بعير، وقيل ستون صاعا بصاع النبي ﷺ والجمع أوسق ووسوق؛ قال أبو ذؤيب «١»: [من الطويل]\nعليه الوسوق برّها وشعيرها\nووسق البعير: وأوسقه: أوقره؛ القزاز: والجمع أوساق.\nقلت: وقد جاء في شعر سلامة بن جندل «٢»: [من الكامل]\nلا ينظرون إذا الكتيبة أحجمت ... نظر الجمال كرين بالأوساق\n«٣» ومعنى: كرين: عدون، قال ابن طريف: كريت بفتح الكاف كريا إذا عدوت عدوا شديدا.\nتنبيه:\nقد تقدم الكلام على الوسق في باب الخرص وأعدته الآن للحاجة إليه هنا.\n_________\n(١) قد مرّ البيت وتخريجه ص: ٥٥٥.\n(٢) ديوان سلامة: ١٥٣ وقبل البيت:\nإني امرؤ من أسرة سعدية ... ذربى الأسنة كل يوم تلاقي\n(٣) رواية الديوان: كربن (بالباء الموحدة) بمعنى اشتد عليهن ثقل الأحمال، ولم ترد الرواية المذكورة هنا.","vol":"1","page":626},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-676>الباب السابع في صاحب السكة، ويقال أيضا صاحب دار الضرب</span>\nهذه عمالة لم تكن في عهد رسول الله ﷺ، واختلف الناس في أول من ضرب الدرهم: فحكى أبو محمد حسن بن أبي الحسن علي بن محمد بن عبد الملك المعروف بابن القطان رحمه الله تعالى في «مقالته التي أملاها في الأكيال والأوزان» سنة سبع وأربعين وستمائة في ذلك ثلاثة أقوال:\nالقول الأول: أن أول من ضرب الدرهم عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه. وحكى الماوردي (١٥٣): أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه لما رأى اختلاف الدراهم وأن منها البغلي، وهو ثمانية دوانق، ومنها الطبري، وهو أربعة دوانق، ومنها المغربي، وهو ثلاثة دوانق، ومنها اليمني وهو دانق، قال: أنظر الأغلب مما يتعامل الناس به من أعلاها وأدناها، فكان الدرهم البغلي والدرهم الطبري فجمع بينهما وكانا اثنتي عشرة فأخذ نصفهما، فكان ستة دوانق، قال ابن القطان: ففي هذا إشارة إلى أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ضرب الدرهم لكنه لم يغيّر نقشه.\nوالقول الثاني: أن أول من ضربه مصعب بن الزبير عن أمر أخيه عبد الله بن الزبير سنة سبعين على ضرب الأكاسرة وعليها «بركة» من جانب و«الله» من جانب.\nوقال الماوردي (١٥٤): حكى يحيى بن النعمان الغفاري عن أبيه: أن أول من ضرب الدرهم مصعب بن الزبير عن أمر أخيه عبد الله بن الزبير سنة سبعين على","vol":"1","page":627},{"text":"ضرب الأكاسرة وعليها «بركة» من جانب و«الله» من جانب. ثم غيرها الحجاج بعد سنة وكتب عليها «باسم الله» . «الحجاج» .\nوالقول الثالث: أن أول من ضرب الدراهم المنقوشة عبد الملك بن مروان، وأن الدراهم كانت سكتين إحداهما عليها نقش فارس وهي البغلية وهي السود، والدرهم منها من ثمانية دوانق، الثانية عليها نقش الروم، وهي العتق وهي أيضا الطبرية، والدرهم منها أربعة دوانق. فاجتمع علماء ذلك العصر على أن جمعوا بين درهم بغلي من ثمانية دوانق ودرهم طبريّ من أربعة دوانق فكانا اثني عشر دانقا.\nفقسموها بنصفين وضربوا الدرهم من ستة دوانق.\nقال أبو الزناد «١»: أمر عبد الملك الحجاج أن يضرب الدراهم بالعراق فضربها سنة أربع وسبعين؛ وقال المدائني: ضربها الحجاج في آخر سنة خمس وسبعين، ثم أمر بضربها في النواحي سنة ست وسبعين؛ وقيل إن الحجاج كتب عليها: «الله أحد» «الله الصمد» .\nفائدتان لغويتان:\nالأولى: في «الغريبين»: في الحديث نهى عن كسر سكة المسلمين إلا من بأس. أراد بالسكة الدينار والدرهم المضروبين، سمّى كلّ واحد منهما سكّة لأنه طبع بالحديدة المعلّمة، ويقال لها السّكّ، وكل مسمار عند العرب سكّ. وفي «الديوان» (٣: ٩، ٣٨) في باب فعل بفتح الفاء وسكون العين: السّكّ: المسمار وقال: السّكة بكسر السين سكة الدراهم.\nوالثانية: يقال: هذا درهم ضرب الأمير أي مضروب الأمير، قال الجوهري (١: ١٦٨): وصف بالمصدر كقولهم: ماء غور وسكب.\n_________\n(١) عن الأحكام السلطانية: ١٥٤.","vol":"1","page":628},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-677>الباب الثامن في اتخاذ الإبل</span>\nوفيه فصلان\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-678>الفصل الأول في ذكر إبله ﷺ </span>«١»\nذكر ابن جماعة في «مختصر السير» له: أنه كان لرسول الله ﷺ من النعم الناقة التي هاجر عليها من مكة إلى مدينة، وتسمى بالعضباء، ولم يكن يحمله إذا نزل عليه الوحي غيرها، كما قال الحافظ محبّ الدين الطبري رحمه الله تعالى، اشتراها رسول الله ﷺ من أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه بأربعمائة درهم، وهي القصواء والجدعاء، ولم يكن بها عضب ولا جدع، وإنما سميت بذلك، وقيل كان بأذنها شيء فسميت به، وكانت شهباء، وقيل هنّ ثلاث، وهي التي سبقت فشقّ على المسلمين فقال رسول الله ﷺ: إن حقا على الله ألا يرتفع شيء من هذه الدنيا إلا وضعه، وقيل المسبوق غيرها.\nوعن قدامة بن عبد الله قال: رأيت رسول الله ﷺ في حجته يرمي على ناقة صهباء، والصهباء الشقراء. ووقف رسول الله ﷺ بعرفة في حجة الوداع على جمل أحمر، وكان له ﷺ جمل يقال له «الثعلب» بعث عليه ﷺ خراش بن أمية إلى قريش بمكة يوم\n_________\n(١) قارن بما ورد في أنساب الأشراف ١: ٥١١- ٥١٣ وأخلاق النبي لابن حيان: ١٥٣- ١٥٤ وعيون الأثر ٢: ٣٢٢.","vol":"1","page":629},{"text":"الحديبية ليبلغهم ما جاء له، فعقروا الجمل وأرادوا قتل خراش فمنعه الأحابيش، وغنم رسول الله ﷺ يوم بدر جملا مهريا لأبي جهل لعنه الله في أنفه برة من فضة أهداه رسول الله ﷺ يوم الحديبية ليغيظ بذلك المشركين، وكانت له عشرون لقحة بالغابة، والغابة على بريد من المدينة طريق الشام، يراح إليه ﷺ كل ليلة بقربتين من ألبانها، وكانت له لقحة تدعى بردة أهداها له الضحاك بن سفيان كانت تحلب كما تحلب لقحتان غزيرتان، وكانت له خمس عشرة لقحة غزارا كان يرعاها يسار مولى النبي ﷺ بذي الجدر ناحية قباء قريبا من عير على ستة أميال من المدينة، واستاقها العرنيون وقتلوا يسارا وقطعوا يديه وغرزوا الشوك في لسانه وعينيه حتى مات، وباقي قصتهم مشهور في الصحاح. وكانت له ﷺ بذي الجدر أيضا سبع لقائح، وكانت له لقحة أيضا تسمى الجعدة، ومعنى الجعد: السرعة، وكانت له لقحة اسمها مروة، وكانت له مهرية أرسل بها سعد بن عبادة من نعم بني عقيل.\nفوائد لغوية في ثماني مسائل:\nالمسألة الأولى: في «المشارق» (١: ١٧) النعم بفتح النون والعين: الإبل خاصة، وإذا قيل: الأنعام دخلت معها في ذلك البقر والغنم، وقيل هما لفظان بمعنى واحد على الجميع.\nالثانية: في «المحكم» (١: ٢٥٦) العضباء: ناقة للنبي ﷺ اسم لها، وليس من العضب الذي هو الشقّ في الأذن. وفي «المقصور والممدود» لابن القوطية، العضباء اسم لناقة النبي ﷺ، وناقة عضباء وجدعاء وقصواء مقطوعة الأذن، والذكر أعضب وأجدع ومقصو.\nوفي «المشارق» (٢: ٩٥- ٩٦) قال الحربي في الحديث كانت للنبي ﷺ ناقة تسمى العضباء لا تسبق، وكذا رواه مالك في أكثر حديثه. ومن رواية مصعب عن مالك كانت القصواء وذكر مثله. وفي الحديث خطب النبي ﷺ على ناقته الجدعاء، ومثله في حديث الهجرة. وفي حديث آخر على","vol":"1","page":630},{"text":"ناقة خرماء وفي آخر مخضرمة، قال الحربي: والعضب والجدع والخرم والقصو والخضرمة كله في الأذن، فقيل في الحديث الأول إنه اسمها، فإن كانت عضباء الأذن فقد جعل اسمها. قال القاضي رحمه الله تعالى: إذا كانت الأحاديث جاءت بذلك باختلاف هذه الصفات فيها لا سيما في وقوفه عليها في موطن واحد في حجة الوداع وفي حديث المسابقة، فدل أنها ناقة واحدة، كما قيل، اسمها العضباء وكانت معضوبة الأذن ومقصوته ومجدوعته، فوصفت مرة بعضباء، ومرة بقصواء، ومرة بجدعاء، ولا تبقى حجة لمن زعم أنها نوق للنبي ﷺ، لكل واحدة منها اسم أو صفة بخلاف غيرها، على ما ذهب إليه بعضهم، إذ لم يكن ﷺ في خطبته في حجة الوداع إلا على واحدة. وقال الداودي:\nإنما سميت بذلك لسبقها أي أن عندها أقصى السبق وغاية الجري. قلت: يعني تسميتها بالقصواء.\nالثالثة: الجوهري (٢: ٨٢١) مهرة بن حيدان أبو قبيلة تنسب إليها الإبل المهرية والجمع المهاريّ وإن شئت خففت الياء فقلت: المهاري، قال رؤبة [من الرجز] «١»\nلما تمطّت غول كلّ ميله ... بنا حراجيج المهارى النّفّه\n«٢» وحكى فيه أبو حيان في «الارتشاف» فعالي بكسر اللام، وفعالى بفتحها، والفاء مفتوحة في اللغتين مهارى وبالفتح ضبطها أبو علي الغساني في كتابه بخطه.\nالرابعة: في «المحكم» البرة: الحلقة من صفر أو غيره تجعل في لحم أنف البعير والجمع براة وبرى وبرين. وبروت الناقة وأبريتها جعلت في أنفها برة.\nالخامسة: في «الغريبين» ناقة لقحة ولقحة وقد لقحت لقاحا ولقحا وهي التي نتجت حديثا. والجمع لقح ولقاح، وناقة لقوح إذا كانت غزيرة والجمع لقح.\n_________\n(١) ديوان رؤبة: ١٦٧ واللسان (وله) .\n(٢) رواية الصحاح: كل مهمه؛ والميله: الفلاة التي توله الناس وتحيرهم، والنفّه: المعيية.","vol":"1","page":631},{"text":"السادسة: ذو الجدر: قال البكري (٣٧١) في باب الجيم والدال المهملة- بفتح أوله وإسكان ثانية- موضع بالمدينة وهي منازل بني ظفر، وقيل إنه يتصل بالغابة قال الشاعر: [من الطويل]\nوهل أسمعن يوما بكاء حمامة ... يجاوبها قمريّ غابة ذي الجدر\nالسابعة: عير: قال البكري (٩٨٤): بفتح العين المهملة والراء المهملة بينهما الياء أخت الواو- جبل بناحية المدينة.\nالثامنة: في «الصحاح» (٦: ٢٤٩١) مريت الناقة مريا: إذا مسحت ضرعها لتدرّ، وأمرت الناقة: أي درّ لبنها، والمريّ على فعيل: الناقة الكثيرة اللبن، ويقال هي التي تدرّ على المسح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-679>الفصل الثاني في إبل الصدقة</span>\nروى مسلم (٢: ٢٥) رحمه الله تعالى عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن ناسا من عرينة قدموا على رسول الله ﷺ المدينة فاجتووها، فقال لهم ﷺ: إن شئتم أن تخرجوا إلى إبل الصدقة فتشربوا من ألبانها وأبوالها، ففعلوا فصحوا، ثم مالوا على الرعاة فقتلوهم وارتدّوا عن الإسلام وساقوا ذود رسول الله ﷺ، فبلغ ذلك النبي ﷺ فبعث في أثرهم، فأتي بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسلم أعينهم وتركهم في الحرة حتى ماتوا.\nفائدتان لغويتان:\nالأولى: في «المشارق» (١: ١٦٥) اجتووا المدينة أي استوبلوها واستوخموها وكذا جاء في الحديث مفسّرا في مسلم وهو صحيح، ومعناه كرهوها لمرض لحقهم","vol":"1","page":632},{"text":"بها ونحوه، وفرّق بعضهم بين الاجتواء والاستوبال «١» فقال: الاجتواء: كراهة الموضع وإن وافق، والاستوبال كراهته إذا لم يوافق.\nالثانية: في «المشارق» (٢: ٢٢٠) سمل أعينهم: قيل فقأها بالشوك، وقيل هو أن يؤتى بحديدة محماة وتقرّب من العين حتى يذهب نظرها وعلى هذا يتفق مع رواية من قاله: سمر بالراء إذ قد تكون هذه الحديدة مسمارا وكذلك أيضا [على الوجه الأول] «٢» فقد يكون فقؤها بالمسمار وسملها به كما يفعل ذلك بالشوك.\n_________\n(١) المشارق: الاستيبال.\n(٢) زيادة توضيحية من المشارق.","vol":"1","page":633},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-680>الباب التاسع في اتخاذ الغنم</span>\nوفيه ثلاثة فصول\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-681>الفصل الأول في غنم رسول الله ﷺ </span>«١»\nفي «مختصر السير» لابن جماعة رحمه الله تعالى: وكانت لرسول الله ﷺ شاة تدعى غوثة، وقيل غيثة «٢»، وشاة تسمّى قمر، وعنز تسمى اليمن.\nوعن ابن عباس كانت لرسول الله ﷺ سبع أعنز ترعاهن أم أيمن، وفي «كامل التاريخ» (٢: ٣١٥) كان له ﷺ سبع من الغنم:\nعجوة وزمزم وسقيا وبركة وورسة وأطلال وأطراف، وسبع أعنز ترعاهن أم أيمن «٣» . انتهى.\nوروى أبو داود (١: ٣١) رحمه الله تعالى عن لقيط بن صبرة قال: كنت وافد بني المنتفق، أو في وفد بني المنتفق، إلى رسول الله ﷺ، فلم نصادفه في منزله وصادفنا عائشة أم المؤمنين، قال: فأمرت لنا بخزيرة فصنعت لنا. قال: وأتينا «٤» بقناع ولم يقل «٥» قتيبة القناع- والقناع طبق فيه تمر- ثم جاء\n_________\n(١) قارن بأنساب الأشراف ١: ٥١٣- ٥١٤ وعيون الأثر: ٣٢٢- ٣٢٣.\n(٢) وقيل غيثة: سقط من م (ط: وقيل غبشة) .\n(٣) في الكامل: يرعاهن أيمن ابن أم أيمن؛ (وفي الأنساب كما ذكر المؤلف) .\n(٤) م ط: وأوتينا.\n(٥) ط م: ولم يقم؛ وقتيبة بن سعيد راوي الحديث.","vol":"1","page":634},{"text":"رسول الله ﷺ فقال: هل أصبتم شيئا أو أمر لكم بشيء؟ قال فقلنا: نعم يا رسول الله. قال: فبينما نحن مع رسول الله ﷺ جلوس إذ دفع «١» الراعي غنمه إلى المراح ومعه سخلة تيعر فقال: ما ولدت يا فلان؟ قال:\nبهمة، قال: فاذبح لنا مكانها شاة، ثم قال: لا تحسبنّ، ولم يقل لا تحسبنّ، أنا من أجلك ذبحناها، لنا غنم مائة لا نريد أن تزيد، فإذا ولد الراعي بهمة ذبحنا مكانها شاة «٢» . انتهى.\nفوائد لغوية في ثماني مسائل:\nالأولى: في «ديوان الأدب» (٣: ٢٩٩) الغيث: المطر، ابن القوطية: غاث الله عباده غيثا: سقاهم المطر، وأغاثهم: أجاب دعاءهم. ابن سيده: أغاثه وغاثه غوثا وغياثا والأول أعلى. قلت: وسمت العرب غوثا وغيثا.\nالثانية: الجوهري (٦: ٢٤١٩) عجت الأم ولدها تعجوه عجوا إذا سقته اللبن.\nالثالثة: تسمية الشاة زمزم وسقيا لغزر لبنها، وتسميتها بركة كذلك وفي «الصحاح» (٤: ١٥٧٥) البركة النماء والزيادة.\nالرابعة: في «الصحاح» (٢: ٩٨٥) الورس نبت أصفر، وورست الثوب توريسا صبغته بالورس. قلت: فيحتمل أن تسمى به الشاة للونها.\nالخامسة: لا أعرف لتسمية الشاة أطلال أصلا، وقد سمت العرب الفرس والبغلة والناقة كذلك.\nقال البكري في «المستوعب» أطلال فرس بكير بن عبد الله بن الشّداخ الليثي قال الشماخ «٣»: [من الطويل]\n_________\n(١) م ط: رفع.\n(٢) ثم قال ... شاة: سقط من م.\n(٣) ديوان الشماخ: ٤٥٦ وأنساب الخيل: ١١٢ وأسماء الخيل: ٣٤ واللسان والتاج (طلل) والتاج (موق) وجمهزة ابن حزم: ١٧١ من قصيدة له في رثاء بكير بن شداخ الليثي، وكان في غزوة مع سعيد بن العاص افتتح فيها أذربيجان (وفي الديوان مزيد من التخريج) .","vol":"1","page":635},{"text":"لقد غاب عن خيل بموقان أحجمت ... بكير بن عبد الله فارس أطلال»\nقال: وكانت بغلة زياد بن أبي سفيان تسمى أطلال، قال الراجز: [من الرجز]\nكأن أطلال بجنبي خرّمه ... نعامة في رعلة مقدّمه\nتهوي بفياض رفيع الحكمه ... قرن إذا زاحم قرنا زحمه\nوأطلال أيضا اسم ناقة ذي الرمة، وقد ذكرها في شعره فقال «٢»:\n[من الطويل]\nوهاجرة قنّعت رأسي بحرّها «٣» ... يكاد الحصى من حميها يتصدّع\nنصبت لها وجهي وأطلال بعدما ... أزى الظلّ واكتنّ اللّياح المولّع\n«٤» السادسة: في «المحكم» الطّوف: قرب تنفخ ويشدّ بعضها على بعض كهيئة سطح فوق الماء يحمل عليها الميرة والناس، والجمع أطواف. قلت: فيحتمل أن تسمى الشاة بذلك لعظم ضرعها.\nالسابعة: في «الصحاح» (١: ٣٦٨) أراح إبله أي ردها إلى المراح، وكذلكم الترويح، ولا يكون [ذلك] إلا بعد الزوال.\nالثامنة: في «الغريب المصنف» أبو زيد: يقال لأولاد الغنم ساعة تضعه أمه من الضأن والمعز جميعا ذكرا كان أو أنثى سخلة، وجمعها سخال، ثم هي البهمة للذكر والأنثى وجمعها بهم.\n_________\n(١) رواية الديوان:\nلقد غادرت خيل بموقان أسلمت ... بكير بني الشداخ فارس أطلال\n(٢) ديوان ذي الرمة: ٧٣٠.\n(٣) في الديوان: وهاجرة شهباء ذات كريهة.\n(٤) أزى الظل: تقبض حتى بلغ أصل الحائط؛ اكتن: دخل الكن وهو الكناس؛ اللياح: الثور الأبيض؛ المولع: الذي في قوائمه سواد.","vol":"1","page":636},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-682>الفصل الثاني في ذكر غنم الصدقة</span>\nروى أبو داود (١: ٨٠) رحمه الله تعالى قال، حدثنا عمرو بن عون ومسدد بسنديهما عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه قال: اجتمعت غنيمة عند رسول الله ﷺ، قال مسدد: غنيمة من الصدقة، قال: يا أبا ذر ابد بها، فبدوت إلى الرّبذة. وذكر الحديث بكماله في باب الجنب يتيمّم. انتهى.\nفائدة لغوية:\nفي «الصحاح» (٦: ٢٢٧٨) بدا القوم بدوا: خرجوا إلى باديتهم، والبدو: البادية والنسبة إليها «١» بدوي، والبداوة الإقامة بالبادية، تفتح وتكسر، وهي خلاف الحضارة والنسبة إليها بداوي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-683>الفصل الثالث في ذكر أبي ذر رضي الله تعالى عنه وذكر نبذ من أخباره</span>\nفي «الاستيعاب» (٢٥٢، ١٦٥٢): جندب بن جنادة أبو ذر الغفاري، ويقال أبو الذر، والأول أكثر وأشهر، واختلف في اسمه اختلافا كثيرا والمشهور الأكثر الأصح «٢»: جندب بن جنادة بن قيس بن عمرو بن مليل بن صعير بن حرام بن غفار. وكان من كبار الصحابة رضي الله تعالى عنهم، قديم الإسلام، يقال أسلم بعد ثلاثة، ويقال بعد أربعة، ثم رجع إلى بلاد قومه فأقام بها حتى مضت بدر وأحد والخندق، ثم قدم على النبي ﷺ فصحبه إلى أن مات، ثم خرج بعد وفاة أبي بكر إلى الشام فلم يزل بها حتى ولي عثمان، ثم استقدمه عثمان لشكوى معاوية به وأسكنه الربذة، وكانت وفاته بالربذة سنة ثنتين وثلاثين، وصلّى عليه ابن مسعود، صادفه وهو مقبل من الكوفة مع نفر فضلاء من أصحابه، وقيل توفى سنة أربع وعشرين، والأول أصح.\n_________\n(١) الصحاح: إليه.\n(٢) جندب بن جنادة ... الأصح: سقط من م.","vol":"1","page":637},{"text":"وروى أبو عمر (٢٥٦، ١٦٥٥) رحمه الله تعالى بسنده عن أبي الدرداء أن رسول الله ﷺ قال: ما أظلت الخضراء ولا أقلّت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر.\nوقال رسول الله ﷺ: أبو ذر في أمتي على زهد عيسى بن مريم، وبعضهم يرويه: من سرّه أن ينظر إلى تواضع عيسى بن مريم فلينظر إلى أبي ذر.\nوقال علي رضي الله تعالى عنهما: وعى أبو ذر علما عجز الناس عنه ثم أوكى عليه فلم يخرج منه شيئا.\nوقال أبو ذر: لقد تركنا رسول الله ﷺ وما يحرك طائر جناحيه إلا ذكرنا منه علما. انتهى.\nفوائد لغوية في ثلاث مسائل:\nالأولى: في «المشارق» (١: ٣٠٥) الربذة- بفتح الراء والباء والذال المعجمة- موضع خارج المدينة بينها وبين المدينة ثلاث مراحل، وهي قريب من ذات عرق. وفي «المعجم» (٦٣٣، ٦٣٦) هي التي جعلها عمر رضي الله تعالى عنه حمّى لإبل الصدقة وبها مات أبو ذر رضي الله تعالى عنه.\nالثانية: في «الصحاح» (١: ٣٣٩) اللهجة اللسان، وقد يحرك فيقال فصيح اللهجة واللهجة.\nالثالثة: في «الصحاح» (٦: ٢٥٢٨) الوكاء: الذي يشدّ به رأس القربة، يقال أوكى على ما في سقائه إذا شدّه بالوكاء.","vol":"1","page":638},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-684>الباب العاشر في الوسام</span>\nوفيه ثلاثة فصول\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-685>الفصل الأول في ذكر وسم الإبل</span>\nترجم البخاري رحمه الله تعالى في «صحيحه» (٢: ١٦٠) «١» باب «وسم الإمام إبل الصدقة بيده» وخرّج فيه عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: غدوت إلى رسول الله ﷺ بعبد الله بن أبي طلحة ليحنّكه، فوافيته في يده الميسم يسم إبل الصدقة. انتهى.\nوروى مسلم (٢: ١٦٤) رحمه الله تعالى عن أنس رضي الله تعالى عنه قال:\nلما ولدت أم سليم قالت لي: يا أنس انظر هذا الغلام فلا يصيبنّ شيئا حتى تغدو به إلى رسول الله ﷺ يحنكه، فغدوت فإذا هو في الحائط، وعليه خميصة جونية وهو يسم الظهر الذي قدم عليه في الفتح. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-686>الفصل الثاني في ذكر وسم الغنم</span>\nروى مسلم (٢: ١٦٤) رحمه الله تعالى عن هشام بن زيد قال: سمعت أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه يحدث أن أمه حين ولدت انطلقت بالصبيّ إلى النبي ﷺ يحنكه، قال: فإذا النبي ﷺ في مربد يسم غنما، قال شعبة: وأكثر علمي أنه قال في آذانها. انتهى.\n_________\n(١) قارن أيضا بالبخاري ٧: ١٩٢.","vol":"1","page":639},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-687>الفصل الثالث في ذكر وسم الدواب</span>\nروى مسلم (٢: ١٦٤) رحمه الله تعالى عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: نهى رسول الله ﷺ عن الضرب في الوجه وعن الوسم في الوجه.\nوروى مسلم (٢: ١٦٤) رحمه الله تعالى أيضا عن جابر رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ مرّ عليه حمار قد وسم في وجهه، فقال: لعن الله الذي وسمه.\nوروى مسلم (٢: ١٦٤) رحمه الله تعالى أيضا أن ناعما أبا عبد الله مولى أم سلمة رضي الله تعالى عنها حدّث أنه سمع ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يقول: ورأى رسول الله ﷺ حمارا موسوم الوجه فأنكر ذلك. قال:\nفو الله لا أسمه إلا في أقصى شيء من الوجه، فأمر بحمار له فكوي في جاعرتيه فهو أول من كوى الجاعرتين. انتهى.\nفوائد لغوية في ست مسائل:\nالأولى: في «الصحاح» (٥: ٢٠٥١) وسمه وسما وسمة إذا أثر فيه بسمة وكيّ، والهاء عوض من الواو، والميسم المكواة، وأصل الياء واو فإن شئت قلت في جمعه مياسم على اللفظ وإن شئت مواسم على الأصل.\nالثانية: في «الصحاح» (٤: ١٥٨١) حنكت الصبيّ وحنّكته: إذا مضغت تمرا أو غيره ثم دلكته بحنكه، والصبي محنوك أو محنّك.\nالثالثة: الخميصة: في «المشارق» (١: ٢٤٠)، قال الأصمعي: هي كساء من صوف أو خزّ معلمة، وقال غيره «١»: كساء مربّع له علمان. وقال الجوهري «٢» (١٠٣٨) كساء رقيق أصفر أو أحمر أو أسود، وفي الحديث ما يفسر قول الأصمعي قوله خميصة لها أعلام.\n_________\n(١) المشارق: قال أبو عبيدة.\n(٢) الذي قاله الجوهري: الخميصة كساء مربع له علمان.","vol":"1","page":640},{"text":"الرابعة: قوله جونية: حكى القاضي ﵀ في «المشارق» (١: ١٦٦) و«الإكمال» في ضبطها ثمانية أوجه نقلت منها هنا ثلاثة لظهور معانيها. وتركت خمسة ومن أحبّ الوقوف عليها ينظرها هنالك.\nالوجه الأول: جونية بفتح الجيم كأنها منسوبة إلى بني الجون من الأزد وإليهم ينسب الجونيون؛ كذا لابن الحذاء منسوبة إلى بني الجون أو إلى لونها من السواد أو البياض أو الحمرة، والعرب تسمي كلّ واحد من هذه الألوان جونا.\nالوجه الثاني: حريثية- بضمّ الحاء المهملة بعدها راء- قيل هي منسوبة إلى حريث رجل من قضاعة، آخره ثاء مثلثة.\nالوجه الثالث: في رواية العذري «١» حوتنيّة- بفتح الحاء المهملة وواو ساكنة بعدها ثم تاء باثنتين فوقها مفتوحة ثم بعدها نون مكسورة ثم ياء مشددة- قيل:\nمعناها مكفوفة الهدب. انتهى.\nالخامسة: في «المحكم» المربد: محبس الإبل، ومربد التمر: جرينه الذي يوضع فيه بعد الجداد لييبس.\nالسادسة: في «الصحاح» (٢: ٦١٥) الجاعرتان: موضع الرقمتين من است الحمار. قال الأصمعي: وهما حرفا الوركين المشرفان على الفخذين؛ قال كعب بن زهير يصف الحمار والأتن «٢»: [من المتقارب]\nإذا ما انتحاهنّ شؤبوبه ... رأيت لجاعرتيه غضونا\n«٣»\n_________\n(١) العذري: هو أبو العباس أحمد بن عمر بن أنس المعروف بابن الدلائي من أهل المرية رحل إلى المشرق واعتنى بالحديث وروايته وضبطه، وكانت وفاته سنة ٤٧٠ (الصلة: ٦٩- ٧٠) .\n(٢) ديوان كعب: ١٠٣ وأدب الكاتب: ٣٤.\n(٣) انتحاهن شؤبوبة: سلط عليهن (أي على الأتن) حدته ودفعته بهن، والغضون: آثار وكدوح من عضهن.","vol":"1","page":641},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-688>الباب الحادي عشر في الحمى يحميه الإمام</span>\nوفيه فصلان\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-689>الفصل الأول في حمى النبي ﷺ</span>\nروى البخاري (٣: ١٤٨) رحمه الله تعالى عن ابن عباس عن الصعب بن جثّامة رضي الله تعالى عنهم أن رسول الله ﷺ قال: لا حمى إلا لله ولرسوله، وقال: بلغنا أن النبي ﷺ حمى النقيع، وأن عمر رضي الله تعالى عنه حمى السّرف والرّبذة. انتهى.\nوروى أبو داود (٢: ١٦٠) عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن الصعب بن جثامة: أن رسول الله ﷺ قال: لا حمى إلا الله ولرسوله. قال ابن شهاب: وبلغني أن رسول الله ﷺ حمى النقيع «١» . انتهى.\nوروى أبو داود (٢: ١٦٠) أيضا عن ابن عباس عن الصعب بن جثامة أن رسول الله ﷺ حمى النقيع وقال: لا حمى إلا الله ﷿. انتهى.\nوروى أبو عبيد القاسم بن سلام رحمه الله تعالى في «كتاب الأموال» (٣٧٦) عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: حمى رسول الله ﷺ النقيع لخيل المسلمين. انتهى.\n_________\n(١) النقيع: يرد مصحفا إلى «البقيع» في الأصول وغيرها.","vol":"1","page":642},{"text":"فائدتان لغويتان:\nالأولى: الجوهري (٦: ٢٣١٩) أحميت المكان: جعلته حمى، وهذا شيء حمى، على فعل، أي محظور لا يقرب، وفي الحديث: لا حمى إلا لله ولرسوله.\nوسمع الكسائي في تثنية الحمى: حموان، قال: والوجه حميان.\nوفي «المشارق» (١: ٢٠١) الحمى بكسر الحاء مقصور: المكان الممنوع من الرعي، تقول حميت الحمى، فإذا امتنع منه قلت: أحميته.\nالثانية: في «المشارق» (١: ١١٥) أما الحمى الذي حماه النبي ﷺ ثم عمر بعده وهو الذي يضاف إليه في الحديث غور «١» البقيع «٢» وحمى البقيع وهو على عشرين فرسخا من المدينة، وهو صدر وادي العقيق، وهو أخصب واد هنالك، وهو ميل في بريد «٣»، وفيه شجر ويستجم حتى يغيب فيه الراكب، فاختلف الرواة وأهل المعرفة في ضبطه، وبالنون قيّده النسفي وأبو ذر والقابسي والهروي والخطّابيّ وغير واحد «٤»، وبالباء سمع من أبي بحر. وكذا روي عن ابن ماهان. قال الخطابي: وقد صحفه أصحاب الحديث فيروونه بالباء وإنما الذي بالباء بقيع المدينة موضع قبورها، وأما أبو عبيد البكري «٥» فقال: إنما هذا بالباء مثل بقيع الغرقد، قال: ومتى ذكر البقيع بالباء دون إضافة فهو هذا. قال القاضي أبو الفضل:\nوالأشهر في هذا النون، والنقيع كلّ موضع يستنقع فيه الماء وبه سمي هذا. انتهى، نقلته مختصرا.\n_________\n(١) المشارق: غرز.\n(٢) أبقيت هنا اللفظة «البقيع» بالباء- اتباعا للمصدر المنقول عنه.\n(٣) م: تربد.\n(٤) هذا هو القول الفصل في المسألة، ولا عبرة بالتصحيف.\n(٥) قام محققو معجم البكري بتغيير ما أثبته المؤلف في مادة «بقيع» وجعلوه في مادة «نقيع»، وهذا تحكم منهم بذلك، وكان عليهم أن يثبتوا المادة في موضعها ثم يكتبوا تعليقا يوضح خطأ المؤلف.","vol":"1","page":643},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-690>الفصل الثاني في حمى عمر</span>\nرضي الله تعالى عنه قد تقدم في الفصل الذي قبل هذا في الحديث الذي خرّجه البخاري رحمه الله تعالى أن عمر رضي الله تعالى عنه حمى السّرف والرّبذة. وذكر البكري (٣: ٨٦٠) حمى ضريّة وقال: إن عمر رضي الله تعالى عنه حماه وأنه أول من أحماه.\nوفي «الموطأ» (٧٠٧- ٧٠٨) «١» عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر رضي الله تعالى عنه استعمل مولى له يدعى هنيّا على الحمى، فقال: يا هنيّ اضمم جناحك عن الناس، واتّق دعوة المظلوم، فإنّ دعوة المظلوم مجابة، وأدخل ربّ الصّريمة والغنيمة، وإياك ونعم ابن عفان وابن عوف، فإنهما إن تهلك ماشيتهما يرجعان إلى المدينة، إلى زرع ونخل، وإنّ ربّ الصّريمة والغنيمة إن تهلك ماشيته يأتيني ببنيه فيقول: يا أمير المؤمنين، يا أمير المؤمنين. أفتاركهم أنا لا أبالك، فالماء والكلأ أيسر عليّ من الذهب والورق. وايم الله إنّهم ليرون أني قد ظلمتهم، إنها لبلادهم ومياههم، قاتلوا عليها في الجاهلية، وأسلموا عليها في الإسلام. والذي نفسي بيده لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل الله ما حميت عليهم من بلادهم شبرا. انتهى.\nوذكر أبو عبيد القاسم بن سلام في «كتاب الأموال» (٣٧٦) عن زيد بن أسلم عن أبيه نحوه، وزاد أبو عبيد: قال مالك: بلغني أنه كان يحمل في كل عام على أربعين ألفا من الظهر. انتهى.\nفوائد لغوية في ست مسائل:\nالأولى: في «المشارق» (٢: ٢٣٣) في البخاري أن عمر رضي الله تعالى عنه حمى السّرف والرّبذة بسين مهملة وراء مكسورة. وفي «موطأ» ابن وهب: الشّرف- بالشين المعجمة وفتح الراء- وكذا رواه بعض رواة البخاري أو أصلحه،\n_________\n(١) ورد أيضا في البخاري ٤: ٨٧ وكتاب الخراج لأبي يوسف: ٢٤٤ (تحقيق إحسان عباس) والأحكام السلطانية: ١٨٤.","vol":"1","page":644},{"text":"وهو الصواب. وقال البكري: الشرف- بفتح الشين المعجمة والراء وبعده فاء «١» - وينبئك أن الشرف من الحمى ما روى الحربي وذكر بسنده عن سعيد: ما أحب أن أنفخ «٢» في الصلاة وأن لي حمر الشرف، والشرف: موضع وهو هذا المذكور؛ وخصّه لجودة نعمه.\nالثانية: ذكر البكري (٨٦٠) حمى ضريّة وقال: أوّل من حمى هذا الحمى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه لإبل الصدقة وظهر الغزاة، وهو أكبر الأحماء، وهو من ضريّة إلى المدينة وكان حماه ستة أميال من كل ناحية من نواحي ضريّة، وضريّة في أوسط الحمى، وهو بضاد معجمة مفتوحة وراء مهملة مكسورة والياء أخت الواو مشددة.\nالثالثة: قد تقدم ذكر الربذة وقال البكري عند ذكر حمى ضريّة: وحمى الربذة غليظ الموطىء كثير الخلّة. وقال الأصمعي، قال جعفر بن سليمان: إذا عقد البعير شحما بالرّبذة سوفر عليه سفرتان لا تنقصان شحمه.\nالرابعة: في «الغريب المصنف»: الصّرمة من الإبل ما بين العشرة إلى الأربعين.\nالخامسة: في «الصحاح» (١: ٦٩) الكلأ: العشب وسواء رطبه ويابسه، وفي «أدب الكاتب» (١٠١) «٣» الكلأ هو الرّطب، والحشيش: هو اليابس، ولا يقال له رطبا حشيش.\nالسادسة: في «فقه اللغة» (٦٣) الشّبر ما بين طرف الخنصر إلى طرف الإبهام، والفتر ما بين طرف الإبهام وطرف السبّابة.\n_________\n(١) زاد في المشارق: ماء لبني كلاب وقيل لباهلة.\n(٢) في كراهية النفخ في الصلاة انظر الترمذي ١: ٢٣٦.\n(٣) في أدب الكاتب: الخلى (في موضع الكلأ) .","vol":"1","page":645},{"text":"الجزء الثامن في سائر العمالات\nوفيه عشرة ابواب","vol":"1","page":647},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-692>الباب الأول في ذكر المنفق </span>«١»\nفي «مختصر السير» لابن جماعة رحمه الله تعالى: كان بلال المؤذن على نفقات النبيّ ﷺ. انتهى.\nوروى أبو داود (٢: ١٥٢- ١٥٣) عن عبد الله الهوزني رحمهما الله تعالى قال:\nلقيت بلالا مؤذن رسول الله ﷺ بحلب، فقلت: يا بلال: حدثني كيف كانت نفقة رسول الله ﷺ؟ قال: ما كان له شيء، كنت أنا الذي «٢» ألي ذلك منه مذ بعثه الله ﷿ حتى توفّي، وكان ﷺ إذا أتاه الإنسان مسلما فرآه عاريا يأمرني فأنطلق فاستقرض فأشتري له البردة فأكسوه وأطعمه وساق الحديث.\nوروى البخاري (٣: ١٣٣) رحمه الله تعالى عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: جاء بلال إلى النبيّ ﷺ بتمر برني «٣» فقال له النبي ﷺ: من أين هذا؟ قال بلال: كان عندنا تمر رديء فبعت منه صاعين بصاع «٤» لنطعم النبيّ ﷺ، فقال النبي ﷺ عند ذلك: أوّه أوّه عين الرّبا عين الربا لا تفعل، ولكن إذا أردت أن تشتري فبع التمر ببيع «٥» آخر ثم اشتر به. انتهى.\nوروى ابن المنذر في «الإشراف» في كتاب النفقات بسنده عن مسروق عن\n_________\n(١) تبدأ النسخة «ر» من هنا حتى نهاية الكتاب.\n(٢) الذي: سقطت من ر.\n(٣) م: بردي.\n(٤) م ط ر: صاعا بصاعين.\n(٥) ط ر: بمبيع.","vol":"1","page":649},{"text":"عبد الله عن النبي ﷺ قال: انفق بلال ولا تخش من ذي العرش إقلالا. انتهى.\nفوائد لغوية في أربع مسائل:\nالأولى: في «المحكم» (٦: ٢٧٥) أنفق المال: صرفه، والنفقة: ما أنفق وجمعها نفاق ونفقات. حكى اللحياني نفدت نفاق القوم ونفقاتهم. وفي «الصحاح» (٤: ١٥٦): رجل منفاق كثير النفقة.\nالثانية: الجوهري (٣: ١١٠٢) القرض: ما تعطيه من المال لتقضاه، والقرض بالكسر لغة فيه حكاها الكسائي، واستقرضت من فلان: أي طلبت منه القرض فأقرضني، واقترضت منه أي أخذت منه القرض.\nالثالثة: في «المشارق» (١: ٨٥) البرني- بفتح الباء وسكون الراء وآخره نون- ضرب من التمر قيل أصله نسب إلى قرية باليمامة. وفي «المعجم» (٢٤٦) برن- بفتح الباء وإسكان الراء وبالنون- قرية البحرين إليها ينسب التمر البرني.\nالرابعة: في «المشارق» (١: ٥٢) قوله ﷺ: أوّه عين الربا، رويناه بالقصر وتشديد الواو وسكون الهاء وقيل بمد الهمزة. قالوا: ولا موضع لمدّها إلا لبعد الصوت. وفي «الصحاح» (٦: ٢٢٥) قولهم عند الشكاية أوه من كذا ساكنة الواو وإنما هو توجع، قال الشاعر «١»: [من الطويل]\nفأوه لذكراها إذا ما ذكرتها ... ومن بعد أرض بيننا وسماء\nوربما قلبوا الواو ألفا فقالوا: آه من كذا، وربما شددوا الواو وكسروها وسكّنوا الهاء فقالوا: أوّه من كذا وربما حذفوا مع التشديد فقالوا: أوّ من كذا بلا مد، وبعضهم يقول: آوّه بالمد والتشديد وفتح الواو ساكنة الهاء لتطويل الصوت بالشكاية، وربما أدخلوا فيه التاء فقالوا أوّتاه يمد ولا يمد، وقد أوّه الرجل تأويها، وتأوه تأوها إذا قال أوه والاسم الآهة بالمد، قال المثقّب العبدي «٢»: [من الوافر]\nإذا ما قمت أرحلها بليل ... تأوّه آهة الرجل الحزين\n_________\n(١) اللسان (أوه) .\n(٢) ديوان المثقب: ١٩٤ واللسان (أوه) .","vol":"1","page":650},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-693>الباب الثاني في الوكيل يوكله الإمام في الامور المالية</span>\nروى أبو داود (٢: ٢٨٢) رحمه الله تعالى عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال: أردت الخروج إلى خيبر فأتيت رسول الله ﷺ فسلمت عليه وقلت له: إني أريد الخروج إلى خيبر فقال: إذا أتيت وكيلي فخذ منه خمسة عشر وسقا، فإن ابتغى منك آية فضع يدك على ترقوته.\nوقال ابن فتحون في كتاب «الذيل» له «١»: مروان بن الجذع بن زيد بن حرام بن كعب بن غنم الأنصاري، قال: أسلم وهو شيخ كبير وأسلم ابنه مرداس وشهد الحديبية وكان أمين رسول الله ﷺ على سهمان خيبر، قاله الكلبي.\nوفي «جماهر» ابن حزم (٣٥٨- ٣٥٩): مروان بن الجذع بن زيد بن الحارث بن حرام بن كعب بن غنم، أسلم وهو شيخ كبير وابنه مرداس بن مروان شهد الحديبية، وكان أمين رسول الله ﷺ على سهمان خيبر، فزاد في نسبه الحارث بين زيد وابن حرام.\nفوائد لغوية في ثلاث مسائل:\nالأولى: في «الصحاح» (٦: ٢٢٧٥) الآية: العلامة والجمع آي وآياء وآيات وأنشد أبو زيد «٢»: [من الرجز]\nلم يبق هذا الدهر من آيائه ... غير أثافيه وأرمدائه\n_________\n(١) قارن بالإصابة ٦: ٨٣.\n(٢) اللسان والتاج (رمد، أيا) .","vol":"1","page":651},{"text":"الثانية: في «خلق الإنسان» للأصمعي: وفي الصدر الترّقوتان وهما: العظمان المشرفان في أعلى الصدر. وفي «خلق الإنسان» لقطرب: وبعض عكل يقول:\nالترقؤة فيهمز. وفي «المخصص» (٢: ٢٠) السيرافي «١»: هي من رقي يرقى.\nالثالثة: في «الصحاح» (٥: ١٩٥٦) السهم: النصيب، والجمع: السهمان.\nقلت: ويجمع أيضا على أسهم وسهام.\nتنبيه:\nقد تقدم معنى الوكالة وتصريف الفعل منها في الجزء الرابع من هذا الكتاب»\nفأغنى ذلك عن إعادته هنا.\n_________\n(١) ر: الصرافي.\n(٢) انظر ص: ٢٩٨.","vol":"1","page":652},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-694>الباب الثالث في الرجل يبعثه الإمام بالمال لينفذ فيما يأمره به من وجوه مصارف المال في غير الحضرة</span>\nفي «السيرة» (٢/ ٤٢٨- ٤٣٠) لابن إسحاق عن أبي جعفر قال: بعث رسول الله ﷺ خالد بن الوليد حين افتتح مكة داعيا ولم يبعثه مقاتلا، ومعه قبائل من العرب: سليم بن منصور ومدلج بن مرة، فوطئوا بني جذيمة بن عامر بن عبد مناة بن كنانة، فلما رآه القوم أخذوا السلاح، فقال خالد: ضعوا السلاح فإن الناس قد أسلموا. قال: فلما وضعوا أمر بهم خالد فكتفوا ثم عرضهم على السيف فقتل من قتل منهم، فلما انتهى الخبر إلى رسول الله ﷺ رفع يديه إلى السماء ثم قال: اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد. ثم دعا رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب فقال: يا علي اخرج إلى هؤلاء القوم فانظر في أمرهم واجعل أمر الجاهلية تحت قدميك، فخرج عليّ رضي الله تعالى عنه حتى جاءهم ومعه مال قد بعث به رسول الله ﷺ، فودى لهم الدماء «١»، وما أصيب لهم من الأموال، حتى أنه ليدي لهم ميلغة الكلب، حتى إذا لم يبق شيء من دم ولا مال إلا وداه بقيت معه بقية من المال فقال لهم علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه حين فرغ منهم: هل بقي لكم دم أو مال لم يؤدّ لكم؟ قالوا: لا، قال: فإني أعطيكم هذه البقية من هذا المال «٢» احتياطا لرسول الله\n_________\n(١) ر: بالدماء.\n(٢) ر: من المال.","vol":"1","page":653},{"text":"ﷺ مما لا نعلم ولا تعلمون، ففعل، ثم رجع إلى رسول الله ﷺ فأخبره الخبر فقال: أحسنت وأصبت. انتهى.\nوروى أبو داود (٢: ٥٦٤) رحمه الله تعالى بسنده عن عبد الله بن عمرو بن الفغواء الخزاعي عن أبيه رضي الله تعالى عنه قال: دعاني رسول الله ﷺ وقد أراد أن يبعثني بمال إلى أبي سفيان يقسمه في قريش بمكة بعد الفتح، فقال التمس صاحبا فجاءني عمرو بن أمية الضّمري فقال لي: بلغني أنك تريد الخروج وتلتمس صاحبا، قال فقلت: أجل، قال: فأنا لك صاحب، فجئت رسول الله ﷺ فقلت: قد وجدت صاحبا، قال: فقال: من؟ قلت عمرو بن أمية الضّمري، قال: إذا هبطت بلاد قومه فاحذره، فإنه قد قال القائل: «أخوك البكريّ ولا تأمنه» فخرجت، حتى إذا كنت بالأبواء قال: إني أريد حاجة إلى قومي بودّان، فتلبّث لي، قلت: راشدا، فلما ولّى ذكرت قول رسول الله ﷺ، فشددت على بعيري حتى خرجت أوضعه، حتى إذا كنت بالأصافر، إذا هو يعارضني في رهط، قال: وأوضعت فسبقته، فلما رآني قد فتّه انصرفوا، وجاءني فقال: كانت لي إلى قومي حاجة، قال، قلت: أجل، ومضينا حتى قدمنا مكة فدفعت المال إلى أبي سفيان. انتهى.\nتنبيه:\nذكر أبو عمر ابن عبد البر في «الاستيعاب» (١١٩٧): عمرو بن الفغواء فقال:\nعمرو بن الفغواء بن عبيد بن عمرو بن مازن الخزاعي أخو علقمة بن الفغواء، وذكر حديث حمله المال إلى أبي سفيان بنحو مما ذكره أبو داود إلى قوله: أخوك البكري ولا تأمنه، ولم يذكر تكملة الحديث. انتهى.\nفوائد لغوية في خمس مسائل:\nالأولى: في «الصحاح» (٦: ٢٥٢١) الدية واحدة الديات والهاء عوض من الواو","vol":"1","page":654},{"text":"تقول: وديت القتل أديه دية «١»: إذا أعطيت ديته، واتّديت أي أخذت ديته، وإذا أمرت قلت: د فلانا، وللاثنين: ديا، وللجماعة دوا فلانا.\nالثانية: في «الأفعال» لابن طريف: ولغ الكلب والسّبع ولغا. وفي «الصحاح» (٤: ١٣٢٩): يلغ ولوغا أي شرب بأطراف لسانه، ويولغ إذا أولغه صاحبه، والميلغ: الإناء الذي يلغ فيه في الدم.\nالثالثة: في «الصحاح» (٣: ١١٢١) حاطه يحوطه حوطا وحيطة وحياطة أي كلأه، ومع فلان حيطة لك ولا تقل عليك، أي تحنن وتعطف، واحتاط الرجل لنفسه أي أخذ بالثقة.\nالرابعة: الأبواء والأصافر: موضعان في طريق المارّ من المدينة إلى مكة، وودان موضع قريب من العقيق ذكرها البكري (١٠٢، ١٦٢، ١٣٧٤) .\nالخامسة: في «الصحاح» (٣: ١٣٠٠) وضع البعير وغيره أي أسرع في سيره، وأوضعه راكبه.\n_________\n(١) دية: سقطت من ر.","vol":"1","page":655},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-695>الباب الرابع في إنزال الوفد</span>\nوفيه خمسة فصول\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-696>الفصل الأول في اتخاذ الدار لنزول الوفد</span>\nفي زمن رسول الله ﷺ ذكر أبو الربيع ابن سالم في كتاب «الاكتفاء» عن الواقدي رحمه الله تعالى أن حبيب بن عمرو السلاماني «١» رضي الله تعالى عنه كان يحدث قال: قدمنا وفد سلامان «٢» على رسول الله ﷺ ونحن سبعة نفر، فانتهينا إلى باب المسجد فصادفنا رسول الله ﷺ خارجا منه إلى جنازة دعي إليها، فلما رأيناه قلنا يا رسول الله: السلام عليك، فقال رسول الله ﷺ: وعليكم السلام من أنتم؟ قلنا: قوم من سلامان قدمنا عليك لنبايعك على الإسلام، ونحن على من وراءنا من قومنا، فالتفت إلى ثوبان غلامه فقال: أنزل هؤلاء حيث ينزل الوفد، فخرج بنا ثوبان حتى انتهى بنا إلى دار «٣» واسعة فيها نخل وفيها وفود من العرب، وإذا هي دار رملة بنت الحارث النجارية، وساق الحديث.\nتنبيه:\nرملة بنت الحارث هذه لم يذكرها أبو عمر ابن عبد البر في «الاستيعاب» .\n_________\n(١) ط: السلماني.\n(٢) ر: سلمان.\n(٣) ر: باب.","vol":"1","page":656},{"text":"وذكر ابن إسحاق في خبر بني قريظة أن رسول الله ﷺ حبسهم في دار بنت الحارث النجارية.\nوذكرها ابن فتحون في «الذيل» فقال «١»: رملة بنت الحارث نزل عليها وفد تميم «٢» عيينة بن حصن وأخوه خارجة بن حصن وابن أخيهما الجدّ بن قيس بن حصن حين قدموا المدينة على رسول الله ﷺ مسلمين؛ ذكره الواقدي والطبري، وزاد الطبري وفد بني كلاب وهم ثلاثة عشر منهم لبيد بن ربيعة إذ وفدوا على رسول الله ﷺ نزلوا عليها أيضا.\nفائدة تاريخية: روى مالك رحمه الله تعالى في «الموطأ» عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه قال «٣»: كان إبراهيم ﵇ أول الناس ضيّف الضيف.\nفوائد لغوية في ثلاث مسائل:\nالأولى: ابن القوطية (٣: ٢٢٢): أنزلت الجيش والضيف أقمت نزلهم، وهو ما يصلحهم. وفي «الصحاح» (٥: ١٨٢٨) النّزل ما يهيأ للنزيل، والجمع الأنزال، قال: والنّزيل: الضيف وأنشد «٤»: [من الوافر]\nنزيل القوم أعظمهم حقوقا ... وحقّ الله في حقّ النّزيل\nوفي «المحكم»: والنّزل والنّزل ما يهيّأ للضيف، إن ينزل عليه.\n_________\n(١) الإصابة ٨: ٨٤ ويقول الواقدي إنها رملة بنت الحدث، بفتح الدال المهملة بغير ألف قبلها.\n(٢) هؤلاء الذين سماهم لا يمثلون وفد تميم؛ وإنما هم فزاريون، ولكن اتفق أن وفد عيينة بن حصن على الرسول حين قدم عليه وفد تميم وفيه الزبرقان بن بدر وعمرو بن الأهتم وعطارد بن حاجب بن زرارة وغيرهم (السيرة ٢: ٥٦١، ٥٦٠) .\n(٣) الأوائل للطبراني: ٣٥ (عن أبي هريرة يرفعه) وأوائل السيوطي: ٦٧ وقال: أخرجه البيهقي في شعب الإيمان.\n(٤) ورد في اللسان (نزل) .","vol":"1","page":657},{"text":"الثانية: في «شرح ابن السيّد لسقط الزّند» «١»: ضفت الرجل: إذا نزلت عليه ضيفا وتضيفته: إذا سألته أن يضيفك، وأضفته: إذا أنزلته على نفسك ضيفا، وضيّفته إذا أنزلته منزلة الضيف. قلت: وإذا سألك أن تضيفه قلت: استضافني وإذا سألته أن يضيفك قلت: استضفته، قال ابن القوطية في «المقصور والممدود» الاستفعال في كلامهم استجلاب.\nالثالثة: في «الصحاح» (١: ٥٥٠) وفد فلان على الأمير أي ورد رسولا فهو وافد، والجمع وفد، مثل صاحب وصحب، وجمع الوفد: أوفاد ووفود، والاسم:\nالوفادة، وأوفدته أنا إلى الأمير أي أرسلته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-697>الفصل الثاني في إنزال الوفد في قبة ضربت لهم في زمن رسول الله ﷺ</span>\nقال ابن إسحاق رحمه الله تعالى في «السير» (٢: ٥٤٠): قدم رسول الله ﷺ المدينة من تبوك في رمضان وقدم عليه في ذلك الشهر وفد ثقيف؛ وذكر حديث قدومهم وفيه: ولما قدموا على رسول الله ﷺ ضرب عليهم قبة «٢» في ناحية مسجده كما يزعمون، فكان خالد بن سعيد بن العاصي رضي الله تعالى عنه هو الذي يمشي بينهم وبين رسول الله ﷺ حتى اكتتبوا كتابهم، وكان خالد هو الذي كتب كتابهم بيده، وكانوا لا يطعمون طعاما يأتيهم من رسول الله ﷺ حتى يأكل منه خالد حتى أسلموا وفرغوا من كتابهم.\nقال ابن إسحاق (٢: ٥٤٠- ٥٤١) وحدثني عيسى بن عبد الله عن بعض وفدهم قال: كان بلال رضي الله تعالى عنه يأتينا حين أسلمنا، وصمنا مع رسول الله صلّى\n_________\n(١) موضعه في شروح السقط: ٧٧٥ ولكنه لم يرد كما جاء هنا.\n(٢) ر: القبة.","vol":"1","page":658},{"text":"الله عليه وسلم ما بقي من رمضان بفطرنا وسحورنا من عند رسول الله ﷺ، فيأتينا بالسحور وإنا لنقول: إنا نرى الفجر قد طلع، فيقول: قد تركت رسول الله ﷺ يتسحّر لتأخير السحور، ويأتينا بفطرنا وإنا لنقول:\nما نرى الشمس ذهبت كلها بعد، فيقول: ما جئتكم حتى أكل رسول الله ﷺ، ثم يضع يده في الجفنة يلتقم منها. انتهى.\nفائدة لغوية، في معنى القبة وذكر أبنية العرب:\nفي «المخصص» (٦: ٣٣) عن ابن الكلبي: بيوت العرب ستة: قبة من أدم.\nوفي «المحكم» (٦: ٣٣) قبّ الشيء وقبّبه: جمع أطرافه والقبّة: البناء من الأدم مشتق من ذلك. ومظلّة من شعر. وفي «الصحاح» (٥: ١٧٥٦) . المظلّة بالكسر: البيت الكبير [من الشّعر] . وقال:\nوسكن توقد في مظلّة «١»\nوخباء من صوف: وفي «الصحاح» (٦: ٢٣٢٥): الخباء واحد الأخبية، وهو من وبر أو صوف ولا يكون من شعر، واستخبينا الخباء أي نصبناه، وأخبيت الخباء وتخبّيته: إذا عملته وكذلك التّخبية. وبجاد من وبر، وفي «فقه اللغة» للثعالبي عن حمزة عن ابن السكيت مثله. قلت: المشهور في البجاد: أنه الكساء في قول كثير من اللغويين. وخيمة من شجر: وفي «المحكم» (٥: ١٦٥): الخيمة بيت من بيوت الأعراب مستدير، وقيل هي ثلاثة أعواد أو أربعة يلقى عليها الثّمام ويستظلّ بها في الحرّ، والجمع خيمات وخيام وخيم وخيم. وفي «الصحاح» (٥: ١٩١٦) الخيم مثل الخيمة،\n_________\n(١) اللسان (ظلل) وقبل هذا الشطر:\nألجأني الليل وريح بلّه ... إلى سواد إبل وثله\nوسكن.........","vol":"1","page":659},{"text":"والجمع: خيام مثل فرخ وفراخ. وأقنة من حجر: وفي الصحاح (٥: ٢٠٧١) الأقنة بيت يبنى من حجر، والجمع أقن مثل ركبة وركب، قال الطرماح «١»: [من المديد]\nفي شناظي أقن بينها ... عرّة الطير كصوم النعام «٢»\nوفي «المخصص» (٦: ٧٧) أيضا عن أبي حاتم: المضرب: الفسطاط العظيم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-698>الفصل الثالث في إنزال الوفد عند بعض أصحاب رسول الله ﷺ</span>\nروى قاسم رحمه الله تعالى في «الدلائل» عن أوس بن حذيفة رضي الله تعالى عنه قال: قدمنا على رسول الله ﷺ في وفد ثقيف فنزل الأحلاف على المغيرة بن شعبة، وأنزل رسول الله ﷺ بني مالك في قبة، فكان يأتينا كلّ ليلة؛ وخرّج أبو داود نحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-699>الفصل الرابع في ذكر من ولي النظر في أمر الوفد في زمن رسول الله ﷺ</span>\nقد تقدم في الفصول التي تقدمت قبل هذا أن خالد بن سعيد بن العاصي كان يمشي بين وفد ثقيف وبين رسول الله ﷺ حتى اكتتبوا كتابهم، وبلال رضي الله تعالى عنه كان يجيء إليهم بفطورهم وسحورهم في الأيام التي صاموها مع رسول الله ﷺ من رمضان، وأن النبي ﷺ أمر ثوبان غلامه بإنزال وفد بني سلامان في الدار التي ينزلها الوفد.\n_________\n(١) ديوان الطرماح: ٣٩٥ والحيوان ٢: ٣٤٨ وديوان المعاني: ٧٠٥ واللسان والتاج (شظن، فنا) والقافية ساكنة في الديوان، وذلك جائز، ولكن الشاعر بناها جميعا على الكسر.\n(٢) الشناظي: أطراف الجبال؛ عرة الطير: ذرقه؛ وصوم النعام: ذرقه أيضا.","vol":"1","page":660},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-700>الفصل الخامس في ذكر أنسابهم وأخبارهم رضي الله تعالى عنهم</span>\n١- خالد بن سعيد بن العاصي: تقدم ذكره في باب العامل على الزكاة.\n٢- بلال رضي الله تعالى عنه تقدم ذكره في باب الأذان بما أغنى عن إعاذته الآن.\n٣- ثوبان رضي الله تعالى عنه مولى رسول الله ﷺ: في «الاستيعاب» (٢١٨): ثوبان مولى رسول الله ﷺ أبو عبد الله، وقيل أبو عبد الرّحمن، وأبو عبد الله أصح، هو ثوبان بن يجدد من أهل السّراة، والسراة موضع بين مكة واليمن، وقيل إنه من حمير، وقيل إنه حكمي من حكم بن سعد العشيرة، أصابه سباء فاشتراه رسول الله ﷺ فأعتقه، ولم يزل يكون مع رسول الله ﷺ ... فخرج إلى الشام فنزل الرملة ثم انتقل إلى حمص فابتنى بها دارا، وتوفي سنة أربع وخمسين. وكان ثوبان ممن حفظ عن رسول الله ﷺ وأدّى ما وعى. انتهى.\nفوائد لغوية في ثلاث مسائل:\nالأولى: في «الاشتقاق» لأبي بكر محمد بن أبان بن سيّد: ثوبان مولى رسول الله ﷺ فعلان من الثوب، والثوب «١» من ثاب يثوب إذا رجع.\nالثانية: يجدد والده على وزن يخرج- بفتح الياء وضم الدال- ضبطه أبو علي الغساني رحمه الله تعالى في نسخته التي بخطه من «الاستيعاب» وكتب عليه في الطرة: قال أحمد بن محمد بن عيسى «٢» في «تاريخه»: ثوبان بن جحدر ويقال يجدد، فضبطه بضمّ الياء وكسر الدال.\n_________\n(١) ط: والثواب.\n(٢) الأرجح أنه أبو بكر أحمد بن محمد بن عيسى البلوي القرطبي المعروف بابن الميراثي، كان محدثا، رحل إلى المشرق وعاد إلى الأندلس فأخذ عنه العذري وغيره وكانت وفاته في حدود ٤٢٨ (الصلة: ٤٧- ٤٨) .","vol":"1","page":661},{"text":"الثالثة: في «معجم البكري» «١» الطّود: الجبل المشرف على عرفة ينقاد إلى صنعاء، يقال له السّراة- بفتح السين المهملة وبعده راء مهملة «٢» - والسّراة أعظم جبال بلاد العرب، وإياه عنى العرجيّ بقوله «٣»: [من المنسرح]\nلو أنّ ما بي من حبّكم عدلت ... به جبال السّراة ما اعتدلا\nلأنه يجمع جبالا كثيرة مسمّاة.\n_________\n(١) ورد بعضه في مادة «سراة» من معجم البكري ٣: ٧٣٠.\n(٢) في معجم ... مهملة: سقط من م.\n(٣) ديوان العرجي: ٨٠.","vol":"1","page":662},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-701>الباب الخامس في المارستان</span>\nوفيه ثلاثة فصول\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-702>الفصل الأول في معناه واتخاذه وما جاء عن رسول الله ﷺ في ذلك</span>\nقال الجوهري رحمه الله تعالى في «الصحاح»، قال يعقوب: المارستان- بفتح الراء- دار المرضى وهو معرّب. انتهى.\nوروى مسلم (٢: ١٨٤) «١» رحمه الله تعالى عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت: أصيب سعد يوم الخندق، رماه رجل من قريش، ابن العرقة، رماه في الأكحل فضرب رسول الله ﷺ عليه خيمة في المسجد يعوده من قريب. انتهى.\nوقال ابن إسحاق رحمه الله تعالى في «السير» (٢: ٢٣٩): كان رسول الله ﷺ قد جعل سعد بن معاذ في خيمة لامرأة من أسلم يقال لها: رفيدة في مسجده ﷺ، كانت تداوي الجرحى وتحتسب بنفسها على خدمة من كانت به ضيعة من المسلمين، وكان رسول الله ﷺ قد قال لقومه حين أصابه السهم بالخندق: اجعلوه في بيت رفيدة حتى أعوده من قريب. انتهى.\n_________\n(١) قارن بما جاء في صحيح البخاري ١: ١٢٥.","vol":"1","page":663},{"text":"وفي «الكتاب المظفّري»: وفي سنة ثمان وثمانين أمر الوليد بن عبد الملك بعمل المارستان لعلاج المرضى، وهو أول من فعل ذلك، وجعل فيها الأطباء وأجرى فيها الأنفاق وأمر بحبس المجذومين لئلا يخرجوا وأجرى عليهم الأرزاق وعلى العميان. انتهى.\nتنبيه:\nلم يذكر أبو عمر ابن عبد البر رحمه الله تعالى رفيدة هذه في كتاب «الاستيعاب»، وقال ابن فتحون «١»: ذكرها ابن هشام عن ابن إسحاق، قال: وذكرها الطبري أيضا، إلا أنه قال: من المسلمين مكان قوله من أسلم، والباقي بنصه.\nانتهى.\nفائدة لغوية:\nفي «الصحاح» (٥: ١٨٨٤) الجذام: داء، وقد جذم الرجل- بضم الجيم- فهو مجذوم ولا يقال أجذم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-703>الفصل الثاني في الأمر بالمداواة</span>\nروى البخاري (٧: ١٥٨) رحمه الله تعالى عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي ﷺ قال: ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء. انتهى.\nوروى مسلم (٢: ١٨٤) رحمه الله تعالى عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه عن النبي ﷺ قال: لكل داء دواء، فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله تعالى. انتهى.\nوروى أبو داود (٢: ٣٣٥) رحمه الله تعالى عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه قال، قال رسول الله ﷺ: إن الله أنزل الداء والدواء وجعل لكل داء دواء فتتداووا ولا تتداووا بحرام. انتهى.\n_________\n(١) قارن بالإصابة ٨: ٨١.","vol":"1","page":664},{"text":"فوائد لغوية في أربع مسائل:\nالأولى: في «المحكم»: داويت السّقم: عانيته، والدّواء والدّواء والدّواء:\nما داويته به. وقال الجوهري (٦: ٢٣٤٢): ويقال في الدّواء إنما هو مصدر داويته مداواة ودواء، ودووي الشيء: أي عولج، ولا يدغم فرقا بين فوعل وفعّل، قال العجاج [من الرجز]\nبفاحم دووي حتى اعلنكسا «١»\nالثانية: في «المحكم»: الداء: المرض، والجمع أدواء، داء يداء داء، وادّاء يدّاء، الأخيرة عن أبي زيد.\nالثالثة: في «الصحاح» (٦: ٢٣٩٤): شفاه الله تعالى من مرضه شفاء ممدود، واستشفى: طلب الشفاء، وأشفيتك الشيء: أعطيتكه تستشفي به، ويقال أشفاه الله عسلا: إذا جعله له شفاء.\nالرابعة: في «المحكم»: برأ المريض يبرأ ويبرؤ وبرىء وبرؤ برءا وبروءا:\nنقه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-704>الفصل الثالث في طرق المداواة</span>\nقال أبو بكر ابن العربي رحمه الله تعالى في «سراج المريدين»: طرق التطبب أربعة:\nالرقية، وشرطة محجم، وشربة عسل، ولذعة نار. انتهى.\nوروى الترمذي (٣: ٢٧٠) رحمه الله تعالى عن أبي خزامة بن يعمر «٢» عن أبيه قال: سألت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله أرأيت رقى\n_________\n(١) ديوان العجاج ١: ١٨٩ وفيه دوّي؛ ... واعلنكس: كثر واشتد سواده.\n(٢) يعمر من بني الحارث بن سعد بن هذيم والد أبي خزامة، وهو معروف بحديث «الرقية» ويعد أبو خزامة في الطبقة الأولى من التابعين (تهذيب التهذيب ١٢: ٨٤- ٨٥ والإصابة ٦: ٣٥٤) .","vol":"1","page":665},{"text":"نسترقيها، ودواء نتداوى به، وتقى «١» نتقيها هل ترد من قدر الله شيئا؟ قال: هي من قدر الله. انتهى.\nوروى مسلم (٢: ١٨٣) رحمه الله تعالى عن عوف بن مالك رحمه الله تعالى ورضي عنه قال: كنا نرقي في الجاهلية فقلنا: يا رسول الله كيف ترى في ذلك؟\nفقال: اعرضوا عليّ رقاكم، لا بأس بالرقي ما لم يكن فيه شرك. انتهى.\nوروى البخاري (٧: ١٥٩) رحمه الله تعالى عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن النبي ﷺ قال: الشفاء في ثلاثة: في شرطة محجم أو شربة عسل أو كية نار، وأنا أنهى أمتي عن الكي. انتهى.\nفائدة لغوية:\nفي «الصحاح» (٣: ١٢٧٨) لذعته النار: أحرقته «٢»، ولذعه بلسانه: أي أوجعه بكلامه، يقال: نعوذ بالله من لواذعه، والتذاع القرحة احتراقها وجعا.\n_________\n(١) الترمذي: وتقاة.\n(٢): أحرقته النار.","vol":"1","page":666},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-705>الباب السادس في الطبيب</span>\nوفيه فصلان\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-706>الفصل الأول في ذكر من كان يعلم الطب في عهد رسول الله ﷺ</span>\nذكر الجوزي رحمه الله تعالى في «صفوة الصفوة» (٢: ١٦) عن هشام بن عروة قال: كان عروة يقول لعائشة رضي الله تعالى عنها: يا أمتاه لا أعجب من فقهك، أقول: زوجة رسول الله ﷺ وابنة أبي بكر، ولا أعجب من علمك بالشعر وأيام الناس، أقول: ابنة أبي بكر، وكان أعلم الناس أو من أعلم الناس، ولكن أعجب من علمك بالطب، قال: فضربت على منكبه: أي عريّة، إن رسول الله ﷺ كان يسقم عند آخر عمره، أو في آخر عمره، فكانت تقدم عليه وفود العرب من كلّ وجه فتنعت له الأنعات فكنت أعالجها فمن ثمّ.\nوروى أبو داود (٢: ٣٣٥) رحمه الله تعالى عن سعد رضي الله تعالى عنه قال:\nمرضت مرضا فأتاني رسول الله ﷺ يعودني، فوضع يده بين ثدييّ حتى وجدت بردها على فؤادي، فقال: إنك رجل مفؤود، ائت الحارث بن كلدة أخا ثقيف فإنه رجل يتطبّب فليأخذ سبع تمرات من عجوة المدينة فليجأهنّ بنواهن ثم ليلدّك بهن «١» . انتهى.\n_________\n(١) ر: بها.","vol":"1","page":667},{"text":"وفي «سراج المريدين» لابن العربي رحمه الله تعالى: روي عن أبي رمثة رفاعة بن يثربي «١» أنه قال للنبي ﷺ: إني رجل طبيب، فقال له النبي ﷺ: إنه لا طبيب لنا إلا الله بل أنت رفيق. انتهى.\nوفي «الطبقات» لابن جلجل (٥٧) وذكر أبا رمثة فقال: كان طبيبا على عهد رسول الله ﷺ عالما بصناعة اليد. انتهى.\nوفي «الموطأ» (٦٧٣- ٦٧٤) عن زيد بن أسلم أنّ رجلا في زمان رسول الله ﷺ أصابه جرح، فاحتقن الجرح الدّم، وأنّ الرجل دعا رجلين من بني أنمار، فنظرا إليه، فزعما أنّ رسول الله ﷺ قال لهما: أيّكما أطبّ؟ فقالا: أو في الطّبّ خير يا رسول الله؟ فزعم زيد أن رسول الله ﷺ قال: أنزل الدواء الذي أنزل الأدواء.\nوروى أبو داود (٢: ٣٣٣) رحمه الله تعالى عن جابر رضي الله تعالى عنه قال:\nبعث النبي ﷺ إلى أبيّ طبيبا فقطع منه عرقا. انتهى.\nوقد تقدم قول ابن إسحاق في رفيدة الأسلمية، وأنها كانت تداوي الجرحى وتحتسب بنفسها على خدمة من كانت به ضيعة من المسلمين.\nفوائد لغوية في ست مسائل:\nالأولى: في «المحكم» الطب: علاج الجسم والنفس، ورجل طبّ وطبيب، وقالوا: إن كنت ذا طبّ وطبّ وطبّ فطبّ وطبّ لعينيك. وفي «الصحاح» (١: ١٧٠) وجمع القلة: أطبّة، والكثير: أطباء، تقول ما كنت طبيبا ولقد طببت بالكسر، والمتطبب الذي يتعاطى علم الطب، وفلان يستطب لوجعه أي يستوصف الدواء بما يصلح لدائه. وفي «المحكم»: والطبّ والطبيب «٢»: الحاذق من الرجال الماهر بعلمه.\n_________\n(١) م ر: يتربي.\n(٢) وفلان يستطب ... والطبيب: سقط من ر.","vol":"1","page":668},{"text":"الثانية: ابن طريف: عاد المريض عيادة: تعهده «١» . قلت: وهو عائد والجمع عوّد وعوّاد، قاله ابن سيده.\nالثالثة: في «الصحاح»: (١: ٥١٤) الفؤاد: القلب، والجمع: الأفئدة، وفأدته فهو مفؤود: أصبت فؤاده، وكذلك إذا أصابه داء في فؤاده.\nالرابعة: قوله ﷺ فليجأهنّ: أي يدقهن. وفي «الصحاح» (١: ٨٠) الوجيئة التمر يدقّ حتى يخرج نواه ثم يبلّ بلبن وسمن حتى يتّدن ويلزم بعضه بعضا فيؤكل.\nالخامسة: في «المشارق» (١: ٣٥٦- ٣٥٧) اللّدود- بفتح اللام- الدواء الذي يصبّ في أحد جانبي فم المريض وهما لديداه. وفي «المحكم» اللّدود ما يصبّ بالمسعط من السّقي والدّواف في أحد شقّي الفم فيمرّ على اللّديد وجمعه ألّدة، قال ابن أحمر «٢»: [من الطويل]\nشربت الشّكاعى والتددت ألدّة ... وأقبلت أفواه العروق المكاويا\nوقد لدّه به لدا ولدودا بضم اللام ولدّه إياه.\nالسادسة: في «المحكم» (٦: ٢٣٣): رفق بالأمر وله وعليه رفقا، ورفق يرفق ورفق لطف وهو به رفيق لطيف. وفي «الصحاح» (٤: ١٤٨٢) الرّفق ضدّ العنف، والرفيق ضدّ الأخرق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-707>الفصل الثاني في ذكر أنسابهم وأخبارهم</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-708>١- الحارث بن كلدة:</span>\nفي «جماهر» أبي عبيد القاسم بن سلام (٢٧) من بني غيرة بن عوف بن ثقيف: الحارث بن كلدة طبيب العرب وله كانت سمية أم زياد، وإليه ينسب أبو بكرة ونافع يعني ابنيها أخوي زياد.\n_________\n(١) ر: تعاهده.\n(٢) ديوان ابن أحمر: ١٧١.","vol":"1","page":669},{"text":"وفي «الجماهر» (٢٦٨) لابن حزم: الحارث بن كلدة بن عمرو بن علاج بن أبي سلمة بن عبد العزّى بن غيرة بن عوف بن ثقيف.\nفائدة لغوية:\nالفارابي (١: ٢٣٦) في باب فعل- بفتح الفاء والعين-: الكلدة قطعة من الأرض غليظة وبها سمّي الرجل.\nواختلف في إسلامه: ففي «الاستيعاب» (٢٨٣) لابن عبد البر: الحارث بن الحارث بن كلدة الثقفي كان أبوه طبيبا في العرب حكيما، وهو من المؤلفة قلوبهم معدود فيهم، وكان من أشراف قومه. وأما أبوه الحارث بن كلدة فمات في أول الإسلام ولم يصحّ إسلامه. روي أن رسول الله ﷺ أمر سعد بن أبي وقاص أن يأتيه يستوصفه في مرض نزل به، فدلّ ذلك على أنه جائز أن يشاور أهل الكفر في الطب إذا كانوا من أهله والله أعلم. انتهى.\nوفي «المعارف» (٢٨٨) لابن قتيبة: كان الحارث بن كلدة طبيب العرب، وكان عقيما لا يولد له، وأسلم الحارث ومات في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وكان كسرى وهب سمية وهي من أهل زندورد لأبي الخير، ملك من ملوك اليمن، فلما رجع إلى اليمن مرض بالطائف، فداواه الحارث فوهبها له، فلما حاصر رسول الله ﷺ الطائف قال: أيما عبد نزل إليّ فهو حر، فنزل أبو بكرة واسمه نفيع، وأراد أخوه نافع أن يدلي نفسه فقال له الحارث: أنت ابني فأقم، فأقام ونسبا جميعا إليه، وأمهما سمية، وهي أم زياد بن أبي سفيان.\nولما أسلم أبو بكرة وحسن إسلامه ترك الانتساب إلى الحارث، وكان يقول: أنا مولى رسول الله ﷺ، وتوفي الحارث فلم يقبض أبو بكرة ميراثه، وكان زوج سمية يسمى مسروحا. انتهى.\nقلت: واختلف في وقت موته، قال أبو عمر في «الاستيعاب» حسبما تقدم:\nإنه مات في أول الإسلام. وقال أبو الفرج الجوزي في «مختصر الحلية» (١: ١٠٠) عن ابن شهاب: إن أبا بكر رضي الله تعالى عنه والحارث بن كلدة كانا يأكلان","vol":"1","page":670},{"text":"خزيرة أهديت إلى أبي بكر رضي الله تعالى عنه، فقال الحارث لأبي بكر: ارفع يدك يا خليفة رسول الله ﷺ، والله إن فيها لسم سنة، وأنا وأنت نموت في يوم واحد، فرفع يده، فما زالا عليلين حتى ماتا في يوم واحد عند انقضاء السنة.\nوفي كتاب «طب العرب» لابن حبيب بسنده من طريق مطرّف بن الشخير عن سعيد بن أبي حبيب قال: كان معيقيب بن أبي فاطمة الأزدي وكان خازنا لعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وكاتبا قد أصابه الجذام، فدعا له عمر الحارث بن كلدة الثقفي وقال له: عالجه، قال: يا أمير المؤمنين أما أن يبرأ فلا، ولكني أداويه حتى يقف مرضه فلا يزيد، قال عمر: فذاك، فكان يأمر بالحنظل الرطب فيدلك به قدميه ولا يزيده على ذلك، فوقف مرضه حتى مات.\nوفي «الطبقات» (٤٧) لصاعد كان من الأطباء على عهد النبي ﷺ من العرب الحارث بن كلدة الثقفي تعلّم الطب بفارس واليمن، كان يضرب العود وبقي إلى أيام معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنه.\nوفي «الطبقات» (٥٤) لابن جلجل مثله، وزاد أن معاوية قال له: ما الطبّ يا حارث؟ قال: الأزم يا أمير المؤمنين، يعني الجوع. انتهى.\nتنبيه:\nقد تقدم في صدر هذا الفصل قول ابن قتيبة: إن الحارث بن كلدة كان عقيما لا يولد له، وتقدم أيضا ذكر أبي عمر ابن عبد البر ولده الحارث بن الحارث وتعداده في الصحابة، وهو خلاف ما ذكره ابن قتيبة من أنه كان عقيما، وأبو عمر ابن عبد البر رحمه الله تعالى أعرف منه بأخبار الصحابة، رضي الله تعالى عنهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-709>٢- أبو رمثة رفاعة بن يثربي</span>\nرضي الله تعالى عنه:\nفي «الاستيعاب» (١٦٥٨) رفاعة بن يثربي: أبو رمثة التميمي»\n، وقيل: اسم\n_________\n(١) الاستيعاب: التيمي.","vol":"1","page":671},{"text":"أبي رمثة: حبيب بن حيان «١»، وقيل ابن حيان «٢» بن حبيب، قدم على رسول الله ﷺ هو وابنه، فقال رسول الله ﷺ: من هذا معك؟ قال: ابني، فقال: أما إنك لا تجني عليه ولا يجني عليك. انتهى.\nفائدة لغوية:\nأبو رمثة- بكسر الراء وسكون الميم وثاؤه مثلثة- كذا ضبطه الحافظ أبو علي الغساني بخطه في «الاستيعاب» في باب رفاعة. والرّمث- بكسر الراء والثاء المثلثة أيضا- ضرب من الشجر مما ينبت في السهل، كذلك قيده الفارابي (١: ١٧٨) .\nالأنماريان لم أقف على اسميهما في شيء مما طالعته من الكتب، وإن يسّر الله تعالى في معرفتهما ألحقهما إن شاء الله تعالى.\n_________\n(١) ر: جيشان.\n(٢) وقيل ابن حيان: سقط من ط ر.","vol":"1","page":672},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-710>الباب السابع في الراقي</span>\nوفيه اربعة فصول\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-711>الفصل الأول في ذكر رقية جبريل للنبي ﷺ</span>\nروى مسلم (٢: ١٨٠) رحمه الله تعالى عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت:\nكان إذا اشتكى رسول الله ﷺ رقاه جبريل ﵇ قال: بسم الله يبريك، ومن كلّ داء يشفيك، ومن شرّ حاسد إذا حسد وشرّ كلّ ذي عين. انتهى.\nوروى مسلم (٢: ١٨٠) رحمه الله تعالى أيضا عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه أن جبريل ﵇ أتى النبي ﷺ فقال: يا محمد اشتكيت؟ قال: نعم، قال: بسم الله أرقيك من كلّ شيء يؤذيك، من شرّ كلّ نفس أو عين حاسد، الله يشفيك بسم الله أرقيك.\nفائدة لغوية:\nابن طريف: رقى المريض رقية: عوّذه، وفي «الصحاح»: الرّقية معروفة، والجمع: رقّى، تقول منه: استرقيته رقية، فهو راق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-712>الفصل الثاني في ذكر ما كان يرقي به النبي ﷺ</span>\nما كان يرقي به نفسه ﷺ:\nروى مسلم (٢: ١٨١) رحمه الله تعالى عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن","vol":"1","page":673},{"text":"النبيّ ﷺ كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث، فلما اشتدّ وجعه كنت أقرأ عليه وأمسح عنه بيده رجاء بركتها.\nما كان يرقي به النّاس ﷺ:\nروى مسلم (٢: ١٨١) رحمه الله تعالى عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان رسول الله ﷺ إذا اشتكى منا إنسان مسحه بيمينه ثم قال: أذهب الباس ربّ الناس، واشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقما.\nفلما مرض رسول الله ﷺ وثقل، أخذت بيده لأصنع به نحو ما كان يصنع، فانتزع يده من يدي ثم قال: اللهم اغفر لي واجعلني مع الرفيق الأعلى.\nقالت: فذهبت أنظر فإذا هو قد قضى. انتهى.\nوروى مسلم (٢: ١٨١) رحمه الله تعالى أيضا عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله ﷺ كان إذا اشتكى الإنسان الشيء منه، أو كانت به قرحة أو جرح، قال النبي ﷺ بإصبعه هكذا، ووضع سفيان سبابته بالأرض ثم رفعها: بسم الله تربة أرضنا بريقة بعضنا يشفى به سقيمنا بإذن ربّنا. انتهى.\nوروى أبو داود (٢: ٣٣٨) رحمه الله تعالى عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من اشتكى منكم شيئا أو اشتكاه أخ له فليقل: ربنا الله الذي في السماء تقدّس اسمك، أمرك في السماء والأرض، أنزل رحمة من رحمتك وشفاء من شفائك على هذا الوجع، فيبرأ. انتهى.\nفوائد لغوية في ثلاث مسائل:\nالأولى: في «المشارق» (١: ٧٥) أذهب البأس ربّ الناس، البأس: شدة المرض.\nالثانية: في «الصحاح» (٥: ١٩٤٩) السقام: المرض، وكذلك السّقم والسّقم","vol":"1","page":674},{"text":"وهما لغتان كحزن وحزن، وقد سقم بالكسر يسقم سقما فهو سقيم وأسقمه الله، والمسقام: الكثير السقم.\nالثالثة: في «المشارق» (٢: ١٩٠) وكان ابن لبعض بنات النبي ﷺ ورضي عنهن يقضي: أي ينازع الموت ويقضي أجله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-713>الفصل الثالث في ذكر من كان يرقي في زمانه ﷺ</span>\nذكر من رقى من الرجال:\nروى البخاري (٧: ١٧٠) رحمه الله تعالى عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى أن ناسا من أصحاب النبي ﷺ أتوا على حيّ من أحياء العرب فلم يقروهم، فبينما هم كذلك إذ لدغ سيّد أولئك، فقالوا: هل معكم من دواء أوراق؟ فقالوا: إنكم لم تقرونا، ولا نفعل حتى تجعلوا لنا جعلا، فجعلوا لهم قطيعا من الشّاء، فجعل يقرأ بأمّ القرآن ويجمع بزاقه ويتفل، فبرأ. فأتوا بالشّاء فقالوا: لا نأخذه حتى نسأل النبيّ ﷺ، فسألوه فضحك، وقال:\nوما أدراك أنّها رقية خذوها واضربوا لي بسهم. انتهى.\nوروى أبو داود (٢: ٣٤٠- ٣٤١) رحمه الله تعالى عن خارجة بن الصلت عن عمه قال: أقبلنا من عند رسول الله ﷺ فأتينا على حيّ من العرب، فقالوا: إنا أنبئنا أنكم قد جئتم من عند هذا الرجل بخير، فهل عندكم من دواء أو رقية فإن عندنا معتوها في القيود، قال: فقلنا: نعم، قال: فجاءوا بالمعتوه في القيود، فقرأت عليه فاتحة الكتاب ثلاثة أيام غدوة وعشية، أجمع بزاقي ثم أتفل قال: فكأنما أنشط من عقال فأعطوني جعلا، فقلت: لا حتى أسأل النبي ﷺ، فقال: كل فلعمري من أكل برقية باطل، لقد أكلت برقية حقّ. انتهى.\nذكر من رقى من النساء:\nروى أبو داود (٢: ٣٣٧) رحمه الله تعالى عن الشفاء بنت عبد الله رضي الله","vol":"1","page":675},{"text":"تعالى عنها قالت: دخل عليّ النبي ﷺ وأنا عند حفصة رضي الله تعالى عنها فقال: ألا تعلّمين هذه رقية النملة كما علّمتها الكتابة؟ انتهى.\nفوائد لغوية في أربع مسائل:\nالأولى: في «الصحاح» (٦: ٢٤٦١) قريت الضيف قرى مثل قليته قلى، وقراء:\nإذا أحسنت إليه- إذا كسرت القاف قصرت وإذا فتحت مددت- والمقرى إناء يقرى فيه الضيف، والجفنة مقراة.\nالثانية: في «الصحاح» (٦: ٢٢٣٩) المعتوه: الناقص العقل، وقد عته.\nالثالثة: في «الديوان» (١: ٢٧٦): الأنشوطة بضم الهمزة وسكون النون: عقدة يسهل انحلالها. وفي «الصحاح» (٣: ١١٦٤): نشطت الحبل أنشطه نشطا: عقدته أنشوطة، وأنشطته: حللته، ويقال: كأنما أنشط من عقال.\nالرابعة: في «الديوان» (١: ١٤٥) النملة- بفتح النون وسكون الميم- واحدة النمل وهي قروح. وفي «الصحاح» (٥: ١٨٣٦) النمل بثور صغار مع ورم يسير ثم تتقرّح فتسعى وتتّسع، ويسميها الأطباء: الذّباب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-714>الفصل الرابع في ذكر رقية لبعض العربيات نقلتها من خط الحافظ أبي علي الغساني</span>\nحدثنا أبو عمر أحمد بن محمد قال، حدثنا عبد الوارث بن سفيان حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا أبو عبد الله محمد بن مسلم بن قتيبة قال: سمعت أعرابية بالحجاز فصيحة ترقي رجلا من العين فقالت: أعيذك بكلمات الله التامة، التي لا تجوز عليها هامة، من شرّ الجنّ ومن شر الإنس عامة، وشرّ النظرة اللامة، أعيذك بمطلع الشمس، من شر ذي مشي همس، وشرّ ذي نظر خلس، وشرّ ذي قول دسّ، ومن شرّ الحاسدين والحاسدات، والنافسين والنافسات، والكائدين والكائدات، نشرت عليك بنشرة نشار، على رأسك ذي الأشعار، وعن عينيك","vol":"1","page":676},{"text":"ذواتي «١» الأشفار، وعن فيك ذي المحار، وظهرك ذي الفقار، وبطنك ذي الأسرار، وفرجك ذي الأستار، ويديك ذواتي الأظفار، ورجليك ذواتي الآثار، وذيلك ذي الغبار، وعنك فضلا وذا إزار، وعن بيتك فرجا وذا أستار، رششت بماء بارد نارا، وعينين وأشفارا، وكان الله لك جارا.\nقال ابن قتيبة: المشي الهمس: الوطء الخفيّ، والنّظر الخلس: هو الذي يختلس ساعة بعد ساعة، والقول الدّسّ: هو الذي يدسّ ويحتال فيه حتى يذيع القبيح، النافسون والنافسات: هم العائنون، والمحار: جمع محارة، الحنك؛ والفقار: خرز الظهر واحدتها فقارة، وهي الفقر أيضا، الواحدة فقرة، والفضل الذي عليه ثوب واحد، يقال امرأة فضل إذا لم يكن عليها إلا ثوب واحد، وامرأة حسنة الفضلة، والأسرار في البطن: التكسر، وأسرار الجبهة: الخطوط فيها، وكذلك أسرار الوجه وجمعها أسرّة. والبيت الفرج: المفتوح الذي لا ستر عليه ولا باب مغلق، يقال باب فتح وفرج، ومنه قيل رجل فرج إذا كان لا يكتم سرّه، كأنه منفرج عن السرّ غير منضمّ عليه. وقال الحربي: هامّة واحدة الهوامّ نحو الحية والعقرب، وقال غيره: النظرة اللامّة: إنما هذا على الاتباع لما قبله، ووجهه الملمة، كما قيل:\nسكة مأبورة ومهرة مأمورة، ومأزورات غير مأجورات، وقيل هو على النسب أي ذات لمم كما قالوا همّ ناصب. انتهى.\nتنبيه:\nأبو عمر أحمد بن محمد الذي روى عنه أبو علي الغساني هو ابن الحذاء «٢» أحد شيوخه، وهو الذي ألف في التعريف برجال «الموطأ» .\n_________\n(١) ر: ذوات (حيثما وردت في النص) .\n(٢) أحمد بن محمد بن يحيى المعروف بابن الحذاء قرطبي جلا عن بلده في الفتنة وسكن سرقسطة وتقلد القضاء بمدينة طليطلة ثم بدانية وأخيرا عاد إلى بلده، وكانت وفاته سنة ٤٦٧ باشبيلية (الصلة: ٦٥) قلت: ووالد جده هو أيضا أحمد بن محمد وكنيته أبو عمر كما ذكر ابن الفرضي ١: ٤٦.","vol":"1","page":677},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-715>الباب الثامن في القاطع للعروق</span>\nقد تقدم في الباب السادس «١» من هذا الجزء الحديث الذي رواه أبو داود (٢: ٣٣٣) رحمه الله تعالى عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: بعث النبي ﷺ إلى أبيّ طبيبا فقطع منه عرقا، وقول ابن جلجل في «الطبقات» (٥٧) وذكر أبا رمثة فقال: كان طبيبا على عهد رسول الله ﷺ، عالما بصناعة اليد، وتقدم هناك التعريف بأبي رمثة «٢» .\n_________\n(١) تقدم ص: ٦٦٨.\n(٢) انظر ص: ٦٧١- ٦٧٢.","vol":"1","page":678},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-716>الباب التاسع في ذكر الكواء</span>\nروى مسلم (٢: ١٨٤) رحمه الله تعالى بسنده إلى الأعمش عن أبي سفيان عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: بعث رسول الله ﷺ إلى أبيّ بن كعب طبيبا فقطع منه عرقا ثم كواه عليه.\nوروى أبو داود (٢: ٣٣٣) رحمه الله تعالى عن جابر ﵁ «١» أن النبي ﷺ كوى سعد بن معاذ من رمية «٢» .\nوروى مسلم (٢: ١٨٤) رحمه الله تعالى عن جابر رضي الله تعالى عنه قال:\nرمي سعد بن معاذ في أكحله قال فحسمه النبي ﷺ بمشقص ثم ورمت فحسمه الثانية.\nوروى مسلم (٢: ١٨٤) أيضا بسنده عن سليمان قال، سمعت أبا سفيان قال، سمعت جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال: رمي أبيّ يوم الأحزاب على أكحله قال: فكواه رسول الله ﷺ. انتهى.\nفوائد لغوية في أربع مسائل:\nالأولى: في «المحكم» الكيّ: إحراق الجلد بحديدة «٣» ونحوها. كواه كيّا، والمكواة: الحديدة أو الرّضفة التي يكوى بها، والكيّة موضع الكيّ، واكتوى الرجل: استعمل الكيّ، واستكوى طلب أن يكوى. وفي «الصحاح» (٦: ٢٤٧٧)\n_________\n(١) قال بعث ... عنه: سقط من م.\n(٢) سنن أبي داود: من رميته.\n(٣) ر: بالحديدة.","vol":"1","page":679},{"text":"يقال: آخر الدّواء الكي، ولا تقل: آخر الداء الكي، وفي «المقصور والممدود» لابن القوطية: الكوّاء صفة كالشّوّاء، وفي «المحكم»: رجل كوّاء: خبيث اللسان شتّام، وأراه على التشبيه.\nالثانية: في «المشارق» (١: ٢١٢) في حديث سعد فحسمه رسول الله ﷺ بمشقص، أي كواه، يحسم ويحسم- بكسر السين وضمها.\nالثالثة: في «المشارق» (٢: ٢٥٧) المشقص بكسر الميم: نصل السهم الطويل غير العريض، وقال ابن دريد: وهو الطويل العريض وجمعه مشاقص.\nالرابعة: في «المشارق» (٢: ٢٨٣) ثم ورمت: أي صارت ورما وانتفخت. وفي «المحكم»: الورم النّتوء والانتفاخ، وقد ورم يرم نادر، وقياسه يورم ولم نسمع به.","vol":"1","page":680},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-717>الباب العاشر في المكان الذي اتخذ للفقراء الذين لا يأوون على اهل ولا مال، ويتخرج منه اتخاذ هذه الزوايا التي تتخذ للفقراء</span>\nروى البخاري (٨: ١١٩- ١٢١) رحمه الله تعالى عن مجاهد أن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه كان يقول: والله الذي لا إله إلا هو إن كنت لأعتمد بكبدي على الأرض من الجوع، وإن كنت لأشدّ الحجر على بطني من الجوع، ولقد قعدت يوما على طريقهم الذي يخرجون منه، فمرّ أبو بكر رضي الله تعالى عنه فسألته عن آية من كتاب الله تعالى، ما سألته إلا ليشبعني، فمرّ فلم يفعل، ثم مرّ بي عمر رضي الله تعالى عنه فسألته عن آية من كتاب الله تعالى، ما سألته إلّا ليشبعني، فمرّ فلم يفعل، ثم مرّ بي أبو القاسم ﷺ وشرّف وكرّم فتبسم حين رآني وعرف ما في نفسي وما وفي وجهي: فقال: أبا هرّ «١»، قلت: لبيك يا رسول الله، قال: الحق، ومضى فاتّبعته، فدخل فاستأذن فأذن لي، فدخل فوجد لبنا في قدح، فقال: من أين هذا اللبن؟ قالوا: أهداه لك فلان أو فلانة، قال: أبا هر، قلت: لبيك يا رسول الله، قال: الحق إلى أهل الصفة فادعهم لي، قال: وأهل الصفّة أضياف الإسلام لا يأوون على أهل ولا مال ولا على أحد، إذا أتته صدقة بعث بها إليهم ولم يتناول منها شيئا، وإذا أتته هدية أرسل إليهم وأصاب منها وأشركهم فيها، فساءني ذلك فقلت: وما هذا اللبن في أهل الصفة؟ كنت أحقّ أن أصيب من هذا اللبن شربة اتقوّى بها، فإذا جاء أمرني فكنت أنا أعطيهم، وما عسى أن يبلغني من هذا اللّبن؟! ولم يكن من طاعة الله وطاعة رسوله بدّ، فأتيتهم فدعوتهم فأقبلوا فاستأذنوا فأذن لهم، وأخذوا مجالسهم من\n_________\n(١) ر: يا أبا هريرة.","vol":"1","page":681},{"text":"البيت، قال: أبا هرّ، قلت: لبّيك يا رسول الله. قال: خذ فأعطهم، فأخذت القدح فجعلت أعطيه الرّجل فيشرب حتى يروى، ثم يردّ عليّ القدح فأعطيه الرجل فيشرب حتى يروى، ثم يردّ عليّ القدح (ثبت في أصلين تولّى تصحيح أحدهما الفقيه أبو محمد عبد المهيمن الحضرمي، وتولّى تصحيح الثاني شيخنا أبو عبد الله ابن رشيد، وكتب أبو محمد عبد المهيمن في الطرة: «الرجل» وكتب عليها خ، يريد رواية أخرى) «١» . حتى انتهيت إلى النبي ﷺ وقد روي القوم كلّهم فأخذ القدح فوضعه على يده فنظر إليّ فتبسم فقال: أبا هر، قلت:\nلبيك يا رسول الله، قال: بقيت أنا وأنت، قلت: صدقت يا رسول الله، قال: اقعد فاشرب، فقعدت فشربت فقال: اشرب فشربت، فما زال يقول: اشرب حتى قلت:\nلا والذي بعثك بالحقّ ما أجد له مسلكا، قال: فأرني، فأعطيته القدح فحمد الله وسمّى وشرب الفضلة.\nورواه الترمذي (٤: ٦١- ٦٣) ﵀ عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أيضا باختلاف بعض الألفاظ، فقال فيه «ليستتبعني» مكان «ليشبعني» وقال فيه:\nفأخذت القدح فجعلت أناوله الرجل فيشرب حتى يروى، ولم يرزؤه «٢» ثم يرده فأناوله الآخر حتى انتهيت به إلى رسول الله ﷺ وقد روي القوم كلّهم، وساق الحديث.\nفوائد لغوية في ثلاث مسائل:\nالأولى: في «المحكم» روي من الماء ومن اللّبن ريّا وروى، وتروّى وارتوى، والاسم الرّيّ أيضا وقد أرواني، ورجل ريّان وامرأة «٣» ريّا من قوم رواء.\nالثانية: في «المحكم» رزأه ماله ورزئه يرزؤه فيهما رزءا: أصاب من ماله شيئا.\nالثالثة: في «المحكم» زاوية البيت: ركنه، والجمع: الزوايا، وتزوّى صار فيها.\n_________\n(١) هذا الذي وضعته بين قوسين مما تنفرد به م، وهو يعني اضطراب الرواية بين لفظتي «الرجل» و«القدح» .\n(٢) ولم يرزؤه: لم ترد في سنن الترمذي.\n(٣) ر: والرجل ... والمرأة.","vol":"1","page":682},{"text":"الجزء التاسع في ذكر حرف وصناعات كانت في عهد النبي ﷺ وذكر من عملها من الصحابة\nرضي الله تعالى عنهم وفيه أربعة وثلاثون بابا دون ما مرّ منها فيما تقدم من الكتاب في مواضيع هي أليق بها","vol":"1","page":683},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-719>الباب الأول في التجارة في الاسواق</span>\nوفيه ثلاثة فصول\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-720>الفصل الأول في معنى التجارة وتصريف الفعل منها</span>\nفي «المحكم»: تجر [يتجر] تجارة باع وشرى، قال الفارابي (٢: ١٠٧): بفتح الجيم في الماضي وضمها في المستقبل. وفي «الصحاح (٢: ٦٠٠): تجر يتجر تجرا، وكذلك اتّجر، وهو افتعل، فهو تاجر والجمع تجر كصاحب وصحب. وفي «المحكم» رجل تاجر والجمع تجار وتجّار وتجر، وقيل: إن التّجر اسم للجمع.\nوفي «الصحاح» (٢: ٦٠٠) أرض متجرة يتّجر فيها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-721>الفصل الثاني في احتراف قريش بالتجارة وشهرتهم بها في الجاهلية والإسلام</span>\nذكر أبو عمر ابن عبد البر في «بهجة المجالس» (١: ١١٤) أن عبد الملك بن مروان قال يوما لبنيه: يا بني: لو عداكم ما أنتم فيه ما كنتم تعوّلون «١» عليه؟ قال الوليد: أما أنا ففارس حرب، وقال سليمان: أما أنا فكاتب سلطان، فقال ليزيد فأنت؟ فقال: والله يأمير المؤمنين ما تركا حظا «٢» لمختار، فقال عبد الملك: فأين أنتم يا بنيّ عن التجارة التي هي أصلكم ونسبكم؟ قالوا: تلك صناعة لا يفارقها ذلّ\n_________\n(١) ط: تقولون.\n(٢) بهجة المجالس: غاية.","vol":"1","page":685},{"text":"الرغبة والرهبة ولا ينجو صاحبها من الدخول في جملة الدهماء والرعية «١» . قال:\nفعليكم إذا بطلب الأدب فإن كنتم ملوكا سدتم، وإن كنتم وسطا رأستم، وإن أعوزتكم المعيشة عشتم. انتهى.\nوقال ابن إسحاق في «السير»: (١: ٧٠) كان في حجر باليمن فيما يزعمون كتاب بالزبور كتب في الزمان الأول: لمن ملك ذمار؟ لحمير الأحرار. لمن ملك ذمار؟ للحبشة الأشرار، لمن ملك ذمار؟ لفارس الأحرار. لمن ملك ذمار؟ لقريش التّجار. انتهى.\nوقال السهيلي في «الروض الأنف» (١: ٣٢١) وهذا الكلام الذي زعموا أنه وجد مكتوبا بالحجر، هو فيما زعموا من كلام هود ﵇ وجد مكتوبا في منبره وعند قبره حين كشفت الريح العاصف عن منبره الرمل حتى ظهر، وذلك قبل ملك بلقيس بيسير، وكان خطه بالمسند.\nفوائد لغوية في خمس مسائل:\nالأولى: في «الديوان» (٢: ١١): الدهماء: جماعات الناس وكثرتهم.\nالثانية: في «الصحاح» (٢: ٨٨٥) أعوزه الشيء: إذا احتاج إليه فلم يقدر عليه.\nوعوز الشّيء عوزا: إذا لم يوجد، وعوز الرجل وأعوز افتقر، والإعواز: الفقر، والمعوز: الفقير، وأعوزه الدهر: أي أحوجه.\nالثالثة: قال السهيلي (١: ٣١٩): حكى ابن هشام عن يونس: ذمار بفتح الذال فدلّ على أن رواية ابن إسحاق بكسر الذال، فإذا كان بكسر الذال فهو غير مصروف «٢» لأنه اسم لمدينة، والغالب عليه التأنيث، ويجوز صرفه أيضا لأنه اسم بلد، وإذا فتحت الذال فهو مبني مثل رقاش وحذام.\n_________\n(١) والرعية: سقطت من ر.\n(٢) ر: مستصرف.","vol":"1","page":686},{"text":"الرابعة: في «الصحاح» (٤: ١٤٠٤): عصفت الريح: أي اشتدت، فهي عاصف وعصوف، وفي لغة بني أسد: أعصفت الريح فهي معصف ومعصفة.\nالخامسة: في «ديوان الأدب» (١: ٢٩١) المسند: كتاب بالحميرية- بضم الميم وفتح النون- وقال الجوهري: خط لحمير مخالف لخطنا هذا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-722>الفصل الثالث في ذكر من كان يتّجر في زمن النبي ﷺ من كبار الصحابة</span>\nرضوان الله تعالى عليهم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-723>١- فمنهم خليفة رسول الله ﷺ أبو بكر الصديق</span>\nرضي الله تعالى عنه: ذكر أبو عمر ابن عبد البر في «الاستيعاب» (٦٩٠)، وابن قتيبة في «المعارف» (٣٢٨) رحمهما الله تعالى والنص لأبي عمر، روى رحمه الله تعالى بسنده من طريق الزهري، يبلغ به أم سلمة رضي الله تعالى عنها، قالت: خرج أبو بكر رضي الله تعالى عنه في تجارة إلى بصرى قبل موت النبي ﷺ ومعه نعيمان وسويبط بن حرملة، وكانا رضي الله تعالى عنهما قد شهدا بدرا، وكان نعيمان على الزاد، فقال له سويبط- وكان [رجلا] مزاحا-: أطعمني فقال: لا حتى يجيء أبو بكر، فقال: أما والله لأغيظنّك، فمروا بقوم فقال لهم سويبط: تشترون مني عبدا؟ قالوا: نعم، قال: إنه عبد له كلام، وهو قائل لكم:\nإني حر، فإن كنتم إذا قال لكم هذه المقالة تركتموه، فلا تفسدوا عليّ عبدي، قالوا: بل نشتريه منك، فاشتروه منه بعشر قلائص، قال: فجاءوا فوضعوا في عنقه عمامة أو حبلا، فقال نعيمان: إن هذا يستهزىء بكم، وإني حرّ لست بمملوك، قالوا: قد أخبرنا خبرك، فانطلقوا به، فجاء أبو بكر فأخبره سويبط فاتبعهم، فردّ عليهم القلائص وأخذه، فلما قدموا على النبي ﷺ أخبروه، فضحك رسول الله ﷺ وأصحابه عليها حولا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-724>٢- ومنهم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب</span>\nرضي الله تعالى عنه: روى البخاري (٣: ٧٢) رحمه الله تعالى عن عبيد بن عمير: أن أبا موسى الأشعري استأذن","vol":"1","page":687},{"text":"على عمر بن الخطاب فلم يؤذن له، وكأنه كان مشغولا، فرجع أبو موسى، ففرغ عمر فقال: ألم أسمع صوت عبد الله بن قيس؟ ايذنوا له، قيل قد رجع، فدعاه فقال: كنا نؤمر بذلك، قال: تأتيني على ذلك بالبينة، فانطلق إلى مجلس الأنصار فسألهم، فقالوا: لا يشهد لك على هذا إلا أصغرنا أبو سعيد الخدري، فذهب بأبي سعيد الخدري فقال عمر: أخفي عليّ من أمر رسول الله ﷺ؟ ألهاني الصفق بالأسواق، يعني الخروج إلى تجارة.\nتنبيه:\nالشيء الذي قاله أبو موسى: كنا نؤمر بذلك: يبينه حديثه الآخر الذي رواه البخاري رحمه الله تعالى أيضا عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، قال:\nكنت في مجلس من مجالس الأنصار إذ جاء أبو موسى كأنه مذعور، قال: استأذنت على عمر ثلاثا فلم يؤذن لي فرجعت، قال: ما منعك؟ قلت: استأذنت ثلاثا فلم يؤذن لي فرجعت، وقال رسول الله ﷺ: إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع. قال: فو الله لتقيمن عليه بينة، أمنكم أحد سمعه من النبي ﷺ؟ قال أبي بن كعب: والله لا يقوم معك إلا أصغر القوم، فكنت أصغر القوم فقمت معه، فأخبرت عمر أن النبي ﷺ قال ذلك. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-725>٣- ومنهم الزبير بن العوام</span>\nرضي الله تعالى عنه: قال أبو عمر ابن عبد البر رحمه الله تعالى في «الاستيعاب»: (٥١٤) كان الزبير بن العوام تاجرا مجدودا في التجارة، وقيل له يوما بم أدركت في التجارة ما أدركت؟ قال: لأني لم أشتر معيبا، ولم أردّ ربحا، والله يبارك لمن يشاء.\nوذكر البخاري (٥: ٧٧) في حديث هجرة رسول الله ﷺ إلى المدينة عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة بن الزبير أن رسول الله ﷺ لقي الزبير في ركب من المسلمين كانوا تجارا قافلين من الشام، فكسا الزبير رسول الله ﷺ وأبا بكر ثياب بياض.","vol":"1","page":688},{"text":"وذكر أبو عمر ابن عبد البر (٥١٤) عن الأوزاعي: كان للزبير ألف مملوك يؤدون إليه الخراج فما يدخل بيته منها درهما واحدا، إنه كان يتصدق بذلك كله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-726>٤- ومنهم عبد الرّحمن بن عوف</span>\nرضي الله تعالى عنه: روى البخاري (٣: ٦٨) «١» رحمه الله تعالى عن عبد الرّحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه قال: لما قدمنا المدينة آخى رسول الله ﷺ بيني وبين سعد بن الربيع، فقال سعد بن الربيع: إني أكثر الأنصار مالا فأقسم لك نصف مالي، وانظر أيّ زوجتيّ هويت نزلت لك عنها، فإذا حلّت تزوجتها، فقال له عبد الرّحمن: لا حاجة لي في ذلك، هل من سوق فيه تجارة؟ قال: سوق قينقاع: قال: فغدا إليه عبد الرّحمن فأتى بأقط وسمن، وفي رواية أخرى للبخاري أيضا: فما رجع حتى استفضل أقطا وسمنا، قال: ثم تابع الغدوّ، فما لبث أن جاء عبد الرّحمن عليه أثر صفرة «٢»، فقال رسول الله ﷺ: تزوجت؟ قال: نعم، قال: ومن؟ قال: امرأة من الأنصار، قال: كم سقت لها؟ قال: زنة نواة من ذهب، أو نواة من ذهب، فقال له النبي ﷺ: أولم ولو بشاة. انتهى.\nوقال أبو عمر ابن عبد البر رحمه الله تعالى (٨٤٧): كان عبد الرّحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه تاجرا مجدودا في التجارة، وكسب مالا كثيرا، وصولحت امرأته التي طلقها في مرضه من ثلث الثمن بثلاثة وثمانين ألفا؛ وروى ابن عيينة أنها صولحت عن ربع الثمن من ميراثه. انتهى «٣» .\nفوائد لغوية في خمس مسائل:\nالأولى: الجوهري (٣: ١٠٥٤): القلوص من النوق: الشابة، وهي بمنزلة الجارية من النساء، والجمع: قلص وقلائص، وجمع القلص قلاص.\n_________\n(١) قارن بالبخاري ٥: ٣٩؛ ٧: ٥، ٢٧، ٣٠.\n(٢) ر: سفرة.\n(٣) لم يستوف الخزاعي ذكر من كان يتجر من الصحابة، وقد استدرك عليه الكتاني في ذلك فذكر السيدة خديجة وعثمان بن عفان وسعيد بن عائذ المؤذن ومنقذ بن عمرو الأنصاري وغيرهم (انظر التراتيب الإدارية ٢: ٢٤- ٢٩) .","vol":"1","page":689},{"text":"الثانية: في «المشارق» (٢: ٥٠): ألهاني الصّفق بالأسواق- بسكون الفاء وفتح الصاد- التصرف في التجارة، والصّفق أيضا: عقد البيع. وفي «الصحاح» (٤: ١٥٠٧): التصفيق باليد: التصويت بها، وصفقت له بالبيع والبيعة صفقا: أي ضربت بيدي على يده، ويقال: ربحت صفقتك للشراء، وصفقة رابحة، وصفقة خاسرة.\nالثالثة: الجوهري (١: ٤٤٩): الجد: الحظّ والبخت، والجمع الجدود، ورجل مجدود: محظوظ.\nالرابعة: الجوهري (٤: ١٤٩٩): السّوق تذكر وتؤنث، قال الشاعر:\n[من الطويل]\nألم يعظ الفتيان ما صار لمتي ... بسوق كثير ريحه وأعاصره «١»\nوتسوّق القوم: إذا باعوا واشتروا، والسّوقة خلاف الملك؛ قال نهشل بن حرّيّ «٢»: [من الطويل]\nولم تر عيني سوقة مثل مالك ... ولا ملكا «٣» تجبي إليه مرازبه\nويستوي فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث.\nالخامسة: في «المشارق» (٢: ١٩٨): سوق بني «٤» قينقاع- بكسر النون ويروى بضمها وفتحها- وبنو قينقاع شعب من يهود المدينة أضيفت السوق إليهم.\nتنبيه:\nقد تقدم ذكر هؤلاء السادة الأربعة رضي الله تعالى عنهم، وذكر أنسابهم ونبذ من أخبارهم فيما مر من الكتاب فأغنى ذلك عن الإعادة.\n_________\n(١) البيت شاهد على تذكير السوق في اللسان (سوق) وبعده قوله تفسيرا لما حلّ به:\nعلوني بمعصوب كأن سحيفه ... سحيف قطامي حماما يطايره\nوالمعصوب: السوط، وسحيفه: صوته، والقطامي: النسر. وفي ط ر م: ما صاب لحيتي.\n(٢) بيت نهشل بن حري في اللسان (سوق) .\n(٣) ر: مالكا.\n(٤) بني: سقطت من المشارق.","vol":"1","page":690},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-727>الباب الثاني في ذكر من كان بزازا في زمان النبيّ ﷺ من كبار الصحابة</span>\nرضوان الله تعالى عليهم «١»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-728>١- فمنهم أمير المؤمنين عثمان بن عفان</span>\nرضي الله تعالى عنه: قال ابن قتيبة رحمه الله تعالى في «المعارف» (٥٧٥) في صنائع الأشراف: كان عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه بزازا. وقال ابن عبد البر في «الاستيعاب» (١٠٤٠): جهز عثمان رضي الله تعالى عنه جيش العسرة بتسعمائة وخمسين بعيرا، وأتمّ الألف بخمسين فرسا، وكان جيش العسرة في غزاة تبوك. وعن قتادة قال: حمل عثمان رضي الله تعالى عنه على ألف بعير وسبعين فرسا. انتهى.\nتنبيه:\nذكرت هذه القصة هنا إشعارا بكثرة ما اكتسب أمير المؤمنين عثمان رضي الله تعالى عنه من المال بحرفته البزازة، إذ لم يكن رضي الله تعالى عنه يحترف بغيرها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-729>٢- ومنهم طلحة بن عبيد الله</span>\nرضي الله تعالى عنه: ذكر ابن قتيبة رحمه الله تعالى في «المعارف» (٥٧٥) في صنائع الأشراف: كان طلحة بن عبيد الله رضي الله تعالى عنه بزازا. وذكر ابن عبد البر (٧٦٤) عن موسى بن عقبة، وابن إسحاق عن ابن شهاب: لم يشهد طلحة بدرا، وقدم من الشام بعد رجوع رسول الله ﷺ من بدر، فكلم رسول الله ﷺ في سهمه، فقال له\n_________\n(١) من تجار البز أيضا سويد بن قيس العبدي وعبد الرّحمن بن عوف، وهناك ما يفيد أنه كان للبزازين سوق بالمدينة على عهد الرسول (التراتيب ٢: ٣٢- ٣٣) .","vol":"1","page":691},{"text":"رسول الله ﷺ: لك سهمك، قال: وأجري يا رسول الله؟ قال:\nوأجرك.\nقال أبو عمر: وقال الزبير بن بكار: كان طلحة بن عبيد الله بالشام في تجارة حيث كانت وقعة بدر، وكان في المهاجرين الأولين، فضرب له رسول الله ﷺ بسهمه، فلما قدم قال: وأجري يا رسول الله؟ قال: وأجرك.\nوذكر الزبير أنه سمع سفيان بن عيينة يقول: كانت غلة طلحة بن عبيد الله ألفا وافيا كل يوم، قال: والوافي وزنه وزن الدينار، وعلى ذلك وزن دراهم فارس التي تعرف بالبغليّة. انتهى.\nفائدة لغوية:\nفي «المحكم»: البز: الثياب، والبزاز: بائع البز، وحرفته البزازة. وقال الجوهري (٢: ٨٦٢): البز من الثياب: أمتعة البزاز. وفي «ديوان الأدب» (٣: ٦) البز:\nبفتح الباء، متاع البزاز.\nتنبيه:\nقد تقدم ذكر أمير المؤمنين عثمان وذكر طلحة رضي الله تعالى عنهما فيما تقدم من الكتاب فأغنى عن إعادة ذلك هنا.","vol":"1","page":692},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-730>الباب الثالث في العطار</span>\nروى القاضي محمد بن سلامة القضاعي رحمه الله تعالى في «الشهاب» «١» عن رسول الله ﷺ: مثل الجليس الصالح مثل الداريّ إن لم يحذك من عطره علقك من ريحه، ومثل الجليس السوء مثل صاحب الكير إن لم يحرقك من شرره علقك من نتنه.\nوترجم البخاري رحمه الله تعالى في «صحيحه» (٣: ٨٢) باب في العطار وبيع المسك، وخرّج فيه عن أبي موسى الأشعري قال، قال رسول الله ﷺ: مثل الجليس الصالح والجليس السوء كمثل صاحب المسك وكير الحداد لا يعدمك من صاحب المسك إما تشتريه أو تجد ريحه، وكير الحداد يحرق بيتك أو ثوبك، أو تجد منه ريحا خبيثة.\nوذكر الثعالبي في كتاب «التمثيل والمحاضرة» (٢٨٦) عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه قال: لو كنت تاجرا ما اخترت على العطر شيئا، إن فاتني ربحه لم يفتني ريحه.\nفائدتان لغويتان:\nالأولى: في «الصحاح» (٥: ٢١١٢): والداريّ العطار، وهو منسوب إلى دارين، فرضة بالبحرين فيها سوق، وكان يحمل إليها مسك من ناحية الهند. وفي الحديث: مثل الجليس الصالح مثل الداريّ إن لم يحذك من عطره علقك من ريحه.\nالثانية: في «المشارق» (١: ١٨٦): أحذيت الرجل: أعطيته، وحذوته أيضا، والاسم: الحذيا [والحذيا] والحذيّة والحذية.\nوقال ابن سيده: وحذياي من هذا الشيء: أي أعطني.\n_________\n(١) ورد الحديث في اللباب (شرح الشهاب): ٢١٧.","vol":"1","page":693},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-731>الباب الرابع في الصراف</span>\nوفيه فصلان\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-732>الفصل الأول في من كان يتجر في الصرف في عهد رسول الله ﷺ</span>\nروى البخاري (٣: ٧٢) رحمه الله تعالى عن أبي المنهال رضي الله تعالى عنه قال: كنت أتجر في الصرف فسألت زيد بن أرقم رضي الله تعالى عنه فقال: قال النبي ﷺ؛ وعن أبي المنهال أيضا قال: سألت البراء بن عازب وزيد بن أرقم رضي الله تعالى عنهما عن الصرف فقالا: كنا تاجرين على عهد رسول الله ﷺ، فسألنا رسول الله ﷺ عن الصرف فقال: إن كان يدا بيد فلا بأس، وإن كان نسيئا فلا يصلح.\nفائدتان لغويتان:\nالأولى: في «المحكم»: الصرف: بيع الذهب بالفضة. وفي «الديوان» (٢: ١٩٢): صرف الدراهم: بفتح الراء يصرفها بكسرها. وفي «المحكم»: الصّرّاف والصّيرف والصّيرفيّ: النقاد، والجمع: صيارف وصيارفة، فأما قول الفرزدق «١»:\nتنفي يداها الحصى في كلّ هاجرة ... نفي الدراهم تنقاد الصّياريف\nفعلى الضرورة.\nالثانية: في «المحكم»: نسأ الشيء ينسأ نسأ: أخّره فانتسأ، والاسم: النّسيئة والنسىء.\n_________\n(١) بيت الفرزدق في اللسان (صرف) وفيه «نفي الدراهيم» ولم يرد في ديوانه.","vol":"1","page":694},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-733>الفصل الثاني في ذكر أنسابهم وأخبارهم</span>\nرضي الله تعالى عنهم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-734>١- زيد بن أرقم</span>\nرضي الله تعالى عنه: في «الاستيعاب» (٥٣٥): زيد بن أرقم بن زيد بن قيس بن النعمان بن مالك الأغرّ بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي من بني الحارث بن الخزرج، وروينا عنه من وجوه أنه قال: غزا رسول الله ﷺ تسع عشرة غزوة، غزوت منها معه سبع عشرة، ويقال إن أول مشاهده المريسيع. يعدّ في الكوفيين، نزل الكوفة وسكنها، وابتنى بها دارا في كندة، وبالكوفة كانت وفاته رحمه الله تعالى سنة ثمان وستين، وهو الذي رفع إلى رسول الله ﷺ عن عبد الله بن أبي بن سلول قوله: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعزّ منها الأذلّ، فأكذبه عبد الله بن أبي وحلف، فأنزل الله تعالى تصديق زيد بن أرقم، فبادر أبو بكر وعمر إلى زيد رضي الله تعالى عنهم ليبشّراه، فسبق أبو بكر، فأقسم عمر ألا يبادره بعدها إلى شيء، قيل كان ذلك في غزوة بني المصطلق، وقيل في تبوك. وشهد زيد بن أرقم مع علي رضي الله تعالى عنه صفين، وهو معدود في خاصة أصحابه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-735>٢- البراء بن عازب</span>\nرضي الله تعالى عنه: قال أبو عمر في «الاستيعاب» (١٥٥): البراء بن عازب بن حارث بن عدي بن جشم بن مجذمة بن حارثة «١» بن الحارث بن الخزرج، وذكر له عدة كنى وقال: الأشهر أبو عمارة، وهو أصحّ إن شاء الله تعالى. وسمع البراء يقول: استصغرت أنا وابن عمر يوم بدر. وذكر الدولابي عن الواقدي قال: أول غزوة شهدها ابن عمر والبراء بن عازب الخندق، قال أبو عمر: وهذا أصح.\nوقال أبو عمرو الشيباني: افتتح البراء بن عازب الريّ سنة أربع وعشرين صلحا أو عنوة. وشهد البراء بن عازب مع علي رضي الله تعالى عنه الجمل وصفين والنهروان، ثم نزل الكوفة ومات بها أيام مصعب بن الزبير رضي الله تعالى عنهما.\n_________\n(١) ر: بن عازب بن عدي بن جوشم بن حارثة (ط: بن جشم بن مجدعة) .","vol":"1","page":695},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-736>الباب الخامس في بائع الرماح</span>\nفي «الاستيعاب» (١٥١٢) نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم القرشي الهاشمي «١»، يكنى أبا الحارث، كان أسنّ من سائر «٢» من أسلم من بني هاشم، أسر يوم بدر وفداه العباس رضي الله تعالى عنهما، وهاجر أيام الخندق، وقيل فدى نفسه برماحه، وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين العباس بن عبد المطلب وكانا رضي الله تعالى عنهما شريكين في الجاهلية، متفاوضين في المال متحابين. وروى ولده عبد الله بن نوفل بن الحارث قال: لما أسر نوفل بن الحارث يوم بدر قال له رسول الله ﷺ: افد نفسك، قال: مالي شيء أفتدي به، قال: افد نفسك برماحك التي بجدة، قال: والله ما علم أحد أن لي رماحا بجدة غيري بعد الله، أشهد أنك رسول الله، ففدى نفسه بها وكانت ألف رمح.\nقال أبو عمر: وشهد نوفل مع رسول الله ﷺ فتح مكة، وشهد حنينا والطائف، وكان ممن ثبت يوم حنين مع رسول الله ﷺ، وأعان رسول الله ﷺ يوم حنين بثلاثة آلاف رمح، فقال له رسول الله ﷺ: كأني أنظر إلى رماحك يا أبا الحارث تقصف أصلاب المشركين.\nقال أبو عمر (١٥١٣): توفي رحمه الله تعالى ورضي عنه بالمدينة سنة خمس\n_________\n(١) القرشي الهاشمي: سقط من م.\n(٢) الاستيعاب: أسن من إخوته ومن سائر.","vol":"1","page":696},{"text":"عشرة في خلافة عمر رضي الله تعالى عنهما، وصلّى عليه عمر، بعد أن مشى معه إلى البقيع، ووقف على قبره حتى دفن. انتهى.\nتنبيه:\nقول النبي ﷺ لنوفل بن الحارث: كأني أنظر إلى رماحك يا أبا الحارث تقصف أصلاب المشركين من معجزاته بإخباره بالغيب ﷺ، فقد نصره الله تعالى يوم حنين وقتل المشركين، حتى قتل منهم أبو طلحة الأنصاري رضي الله تعالى عنه عشرين رجلا وحده وأخذ أسلابهم.\nوروى أبو عمر ابن عبد البر رحمه الله تعالى في «الاستيعاب» عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال يوم حنين: من قتل كافرا فله سلبه.\nفقتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلا وأخذ أسلابهم.\nفوائد لغوية في أربع مسائل:\nالأولى: في «المحكم» (٣: ٢٥٥) الرمح من السلاح معروف، وجمعه أرماح، والكثير رماح، ورجل رمّاح: صانع الرماح ومتخذها، وحرفته الرماحة.\nالثانية: في «المحكم» شركة المفاوضة: الشركة العامة في كل شيء، يقال:\nمتاعهم فوضى بينهم إذا كانوا فيه شركاء، ويقال: فوضى فضا، قال:\n[من الطويل]\nطعامهم فوضى فضا في رحالهم ... ولا يحسنون الشرّ إلّا تناديا «١»\nوفي «المشارق» (٢: ٢٤٨) الشّركة- بفتح الشين وكسر الراء- والشرك:\nمكسور الشين في البيع وغيره معلوم. انتهى.\nالثالثة: جدّة- بضم الجيم- ساحل مكة قاله البكري (٣٧١) وفي «رحلة ابن جبير» (٧٩- ٨٠) أن بينها وبين مكة يومين.\n_________\n(١) هو للمعذل البكري كما في اللسان (فضا)؛ وفي ط ر: ولا يحسنون السدّ (ولعله: السوء) .","vol":"1","page":697},{"text":"الرابعة: قال ابن طريف: قصفت الشيء- بفتح الصاد- كسرته. انتهى.\nقلت: ويستعمل في الأصلاب كثيرا كما جاء عن النبي ﷺ هنا.\nومن مليح ما جاء في ذلك ما أنشده الحصري في «زهر الآداب» (٦٦٥) قال: مات رجل من العرب يعول اثني عشر ألفا، فلما حمل على سريره صرّ، فقال بعض من حضره: [من الطويل]\nوليس صرير النعش ما تسمعونه ... ولكنه أصلاب قوم تقصّف\nوليس فتيق المسك نشر حنوطه ... ولكنه ذاك الثناء المخلّف","vol":"1","page":698},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-737>الباب السادس في بائع الطعام</span>\nروى مسلم (١: ٤٤٦) رحمه الله تعالى عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال: من اشترى طعاما فلا يبعه حتى يكتاله.\nوروى مسلم (١: ٤٤٦) رحمه الله تعالى أيضا عن سالم بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما أن أباه قال: قد»\nرأيت الناس في عهد رسول الله ﷺ إذا ابتاعوا الطعام جزافا يضربون أن يبيعوه في مكانهم ذلك حتى يؤووه إلى رحالهم.\nفائدة لغوية:\nفي «المحكم» (١: ٣٤٩): الطعام اسم جامع لكلّ ما يؤكل، والجمع أطعمة، وأطعمات جمع الجمع. وفي «الصحاح» (٥: ١٩٧٤) وربما خصّ بالطعام البر، والطّعم ما يؤديه الذّوق يقال: طعمه مرّ، والطّعم أيضا: ما يشتهى منه، يقال: ليس له طعم، والطّعم بالضمّ الطعام؛ قال أبو خراش «٢»: [من الطويل]\nأردّ شجاع البطن قد تعلمينه ... وأوثر غيري من عيالك بالطّعم\nوأعتبق الماء القراح فأنتهي ... إذا الزّاد أضحى للمزلّج ذا طعم\nأراد بالأول الطعام وبالثاني ما اشتهي منه، وقد طعم يطعم فهو طاعم: إذا أكل أو ذاق، مثل غنم يغنم غنما فهو غانم. وفي «المحكم» (١: ٣٥٠) طعمه طعما، وأصاب طعما، كلاهما بضمّ أوله.\n_________\n(١) ر: لقد.\n(٢) شرح ديوان الهذليين: ١١٩٩.","vol":"1","page":699},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-738>الباب السابع في التمّار</span>\nذكر ابن فتحون في كتابه في الصحابة رضي الله تعالى عنهم نبهان التمار، وقال: هو الذي جاءته امرأة تشتري منه تمرا فغمزها، ثم جاء ثانيا فحضر الصلاة مع رسول الله ﷺ، فنزلت فيه: وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ (آل عمران: ١٣٥) الآية، قاله عطاء وكنّاه أبا عقيل. وذكره الثعالبي، وقاله مقاتل بن سليمان، وحكاه الماوردي عنه، وذكره أيضا الهروي ومكي. وروى ابن بشكوال في كتابه «تفسير ما استعجم من غوامض الأسماء» بسنده عن عطاء عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في قول الله ﷿ «١»: وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً\nقال: يريد: نبهان التمار، وكنيته: أبو مقبل، أتته امرأة حسناء جميلة تبتاع تمرا فضرب على عجزها فقالت: والله ما حفظت غيبة أخيك ولا نلت حاجتك، فأسقط في يده، فذهب إلى أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه فقال: إياك أن تكون امرأة غاز، ثم ذهب إلى عمر رضي الله تعالى عنه فقال: إياك أن تكون امرأة غاز، ثم ذهب إلى النبي ﷺ فقال: إياك أن تكون امرأة غاز، فولّى وهو يبكي، فأقام ثلاثة أيام: النهار صائما، والليل قائما حزينا، فلما كان اليوم الرابع، أنزل الله تعالى: وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ الآية، يريد مثل الذي فعل نبهان التمار. فأرسل رسول الله ﷺ إليه فأخبره بما نزل، فحمد الله تعالى وشكره، فقال يا رسول الله، هذه توبتي قد قبلها الله مني\n_________\n(١) ر: في قوله ﷿.","vol":"1","page":700},{"text":"فكيف بي حتى يقبل شكوتي فأنزل الله تعالى: وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ (هود: ١١٤) .\nفائدتان لغويتان:\nالأولى: في «المحكم» (٥: ٢٦٧) الغمز: الإشارة بالعين والحاجب، غمزه يغمزه غمزا، والغمز: العصر باليد، قلت: وهو المراد هنا بدليل قوله في رواية ابن بشكوال: فضرب على عجزها.\nالثانية: في «المحكم» (٦: ١٣٨) أسقط في يد الرجل: زلّ وأخطأ، قال الزجاج: يقال للرجل النادم على ما فعل، الحسير على ما فرط منه: قد سقط في يده وأسقط.","vol":"1","page":701},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-739>الباب الثامن في بائع الدباغ</span>\nفي «الاستيعاب» (٥٩٣): سعد بن عائذ المؤذّن مولى عمار بن ياسر رضي الله تعالى عنهما المعروف بسعد القرظ، له صحبة، وإنما قيل له سعد القرظ لأنه كان كلّما تجر في شيء وضع فيه، فتجر في القرظ فربح فيه، فلزم التجارة فيه.\nوقد ذكر سعد القرظ في باب المؤذن من هذا الكتاب «١»، وقد تقدم أيضا هنالك أن القرظ شجر يدبغ به، وقول القاضي في «المشارق» (٢: ١٧٩) إن سعدا سمي به لأنه كان يتجر فيه.\n_________\n(١) انظر ص: ١٢٧.","vol":"1","page":702},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-740>الباب التاسع في الحطاب</span>\nروى البخاري (٣: ٧٥) «١» رحمه الله تعالى عن أبي عبيد مولى عبد الرّحمن بن عوف أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: لأن يحتطب أحدكم حزمة على ظهره خير له من أن يسأل أحدا فيعطيه أو يدعه.\nوقال ابن رشد في «البيان والتحصيل»: روي أن رجلا من الأنصار أتى النبي ﷺ فشكا إليه الفاقة، ثم عاد فقال: يا رسول الله لقد جئت من عند أهل بيت ما أرى أن أرجع إليهم حتى يموت بعضهم، قال: انطلق حتى تجد من شيء، فانطلق فجاء بحلس وقدح، فقال: يا رسول الله هذا الحلس كانوا يفترشون بعضه، ويلتفون ببعضه، وهذا القدح كانوا يشربون فيه فقال: من يأخذهما مني بدرهم؟ فقال رجل: أنا، فقال: من يزيد على درهم؟ فقال رجل آخر:\nآخذهما بدرهمين، فقال: هما لك. فدعا بالرجل فقال: اشتر بدرهم طعاما لأهلك وبدرهم فأسا ثم ائتني، ففعل ثم جاء فقال: انطلق إلى هذا الوادي فلا تدعنّ شوكا ولا حطبا ولا تأتني إلا بعد عشر، ففعل ثم أتاه فقال: بورك فيما أمرتني به، فقال:\nهذا خير لك من أن تأتي يوم القيامة في وجهك نكت من المسألة أو خموش من المسألة- الشك من بعض الرواة- ذكره في باب النكاح دليلا على جواز خطبة المرأة على خطبة الغير، وسوم السلعة على سوم الغير ما لم يقع التراكن.\nوخرجه الترمذي والنسائي مختصرا في كتاب البيوع، في ما جاء في بيع من\n_________\n(١) قارن أيضا بالبخاري ٢: ١٥٢، ١٥٤.","vol":"1","page":703},{"text":"يزيد، فقال النسائي (٧: ٢٥٩) عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ باع قدحا وحلسا في من يزيد. وقال الترمذي (٢: ٣٤٥) عن أنس بن مالك أيضا ان رسول الله ﷺ باع حلسا وقدحا وقال: من يشتري هذا الحلس والقدح؟ فقال رجل: أخذتهما بدرهم، فقال رسول الله ﷺ: من يزيد على درهم؟ فأعطاه رجل درهمين فباعهما منه.\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن. فاختصرا منه قصة الرجل، واقتصرا على مناط الحكم فيما ترجما له من البيع في من يزيد.\nفوائد لغوية في ثلاث مسائل:\nالأولى: حلس البيت: ما يبسط تحت حرّ المتاع من مسح أو نحوه، قاله ابن سيده، وقد تقدم ذكره في باب المشرف.\nالثانية: في «المحكم» (٦: ٤٧٩) النّكتة كالنّقطة، وكلّ نقط في شيء خالف لونه فهو نكت «١» .\nالثالثة: في «المحكم» (٥: ٢٣، ١٣) الخمش: الخدش في الوجه، وقد يستعمل في سائر الجسد، خمشه يخمشه ويخمشه خمشا وخموشا، وخمّشه، والخموش: الخدوش، خدش جلده يخدشه خدشا: مزقه، والخدوش: الآثار وهو من ذلك.\n_________\n(١) ر ط: فهي نكتة.","vol":"1","page":704},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-741>الباب العاشر في الدلال وهو السمسار</span>\nروى مسلم (١: ٤٤٥) بسنده عن طاووس رحمهما الله تعالى عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: نهى رسول الله ﷺ أن يتلقى «١» الركبان وأن يبيع حاضر لباد.\nوروى البخاري (٣: ٩٤) قريبا منه وقال: فقلت «٢»: يا ابن عباس ما قوله:\nلا يبيع حاضر لباد؟ قال: لا يكون له سمسارا، (في باب أجر السمسار) .\nفائدتان لغويتان:\nالأولى: في «المشارق» (٢: ٢٢١) قوله: لا يكون سمسارا أي دلّالا «٣»، وأصل السّمسار القيم بالأمر الحافظ له، ثم استعمل في متولي البيع والشراء لغيره. قال ابن سيده: وأصله فارسي، وهي السمسرة، وأنشد الجوهري في «الصحاح» للراجز: [من الرجز]\nقد وكّلتني طلّتي بالسّمسره ... وأيقظتني لطلوع الزّهره «٤»\nقال (٢: ٦٨٧) وقال أبو عبيد: السّفسير بالفارسية السمسار، قال النابغة «٥»:\n[من البسيط]\nوقارفت وهي لم تجرب وباع لها ... من الفصافص بالنّميّ سفسير\n_________\n(١) ر: يلتقي.\n(٢) ر: قلت.\n(٣) المشارق: لا يكون له سمسار أي دلال.\n(٤) الشطران في اللسان (زهر) والأول فيه (سمسر)؛ والطلة: الزوجة.\n(٥) قد مر البيت وتخريجه ونسبته حينا للنابغة وحينا لأوس بن حجر.","vol":"1","page":705},{"text":"وقال الأعلم: النّميّ: دراهم رصاص أو زيوف ونحوها.\nالثانية: في «المحكم»: الدّلّال الذي يجمع بين البيّعين، والاسم الدلّالة، والدّلالة ما جعلته للدّليل أو الدّلّال. وقال ابن دريد: الدّلالة بالفتح: حرفة الدّلّال.\nتنبيه:\nجعل الجاحظ سماسرة زمانه في كتابه الذي سماه ب «المراتب والأخطار» بعد آخر طبقة من طبقات المحترفين ختم بها كتابه، فقال فيهم: وأما السماسرة والدلالون وأصحاب النداء فقوم أجراء لا في عداد التجار ولا في من لهم الحرف والصناعات، لا قيم «١» لهم ولا أقدار، ولم «٢» نسمع لهم ذكرا في أشعار. انتهى.\n_________\n(١) ط ر: قيام.\n(٢) ط ر: ولا.","vol":"1","page":706},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-742>الباب الحادي عشر في النساج</span>\nروى البخاري (٣: ٨٠) رحمه الله تعالى عن سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه قال: جاءت امرأة ببردة، (قال: أتدرون ما البردة؟ فقيل له: نعم هي الشملة منسوج في حاشيتها) قالت: يا رسول الله إني نسجت هذه بيدي أكسوكها، فأخذها النبي ﷺ محتاجا إليها، فخرج إلينا وإنها إزاره، فقال رجل من القوم: يا رسول الله اكسنيها، فقال: نعم، فجلس رسول الله ﷺ ما شاء الله في المجلس، ثم رجع فطواها ثم أرسل بها إليه، فقال له القوم:\nما أحسنت: سألتها إياه، لقد عرفت أنه لا يردّ سائلا، فقال الرجل: والله ما سألته إلا لتكون كفني يوم أموت، قال سهيل: فكانت كفنه.\nفوائد لغوية في أربع مسائل:\nالأولى: في «الصحاح» (١: ٣٤٤) نسج الثوب ينسجه وينسجه نسجا، والصنعة: نساجة، والموضع: منسج ومنسج، والمنسج- بكسر الميم- الأداة التي يمد عليها الثوب لينسج. وفي «المحكم»: أصل النسج: ضمّ الشيء إلى الشيء، نسجت الريح التراب: سحبت بعضه على بعض، والورق والهشيم:\nجمعت بعضه إلى بعض، والماء: ضربته فانتسجت فيه طرائق، ونسج الحائك الثوب من ذلك، لأنه ضمّ السدى إلى اللّحمة، وهو النّسّاج وحرفته النّساجة.\nالثانية: في «المشارق» (١: ٨٣) البردة- بضم الباء- كساء مخطط، وجمعه:\nبرد- بضم الباء وفتح الراء- وقيل هي الشملة والنمرة. وقال أبو عبيد: هو كساء مربع أسود فيه صغر، وفسره في حديث البخاري: هي الشملة منسوج في حاشيتها،","vol":"1","page":707},{"text":"والبرد بغير هاء: ثوب من عصب اليمن ووشيه، وجمعه برود، بزيادة واو على جمع الأولى. انتهى.\nالثالثة: في «الصحاح» (٦: ٢٤٧٤) الكسوة والكسوة: واحدة الكسا، وكسوته «١» ثوبا فاكتسى.\nالرابعة: في «الصحاح» (٦: ٢٤١٥) طويت الشيء طيّا فانطوى، والطّية مثل الجلسة والرّكبة؛ وفي «المحكم»: الطيّ نقيض النشر. وأنشد الجوهري (٢٤١٥) لذي الرمة: [من البسيط]\nكما تنشّر بعد الطّية الكتب «٢»\n_________\n(١) ر: وكسيته.\n(٢) صدر البيت: من دمنة نسفت عنها الصبا سفعا، انظر ديوانه: ١٥.","vol":"1","page":708},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-743>الباب الثاني عشر في الخياط</span>\nفي «المعارف» (٥٧٥) لابن قتيبة: كان عثمان بن طلحة الذي دفع إليه رسول الله ﷺ مفتاح الكعبة خياطا؛ وذكره ابن دريد في «الوشاح» .\nتنبيه:\nقد تقدم ذكر عثمان بن طلحة رضي الله تعالى عنه في باب حاجب البيت بما أغنى عن إعادته هنا، وبالله تعالى التوفيق.\nوروى البخاري (٣: ٧٩) رحمه الله تعالى عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن خياطا دعا رسول الله ﷺ لطعام صنعه، قال أنس: فذهبت مع رسول الله ﷺ إلى ذلك الطعام، فقرّب إلى رسول الله ﷺ خبزا من شعير، ومرقا فيه دبّاء وقديد، فرأيت النبي ﷺ يتتبع الدباء من حول الصحفة، فلم أزل أحبّ الدبّاء من يومئذ.\nفوائد لغوية في خمس مسائل:\nالأولى: في «المحكم» (٥: ١٥٢) الخيط: السّلك، والجمع أخياط وخيوط وخيوطة، وخاط الثوب خيطا وخياطة، والخياط والمخيط: الإبرة. وفي «الصحاح» (٣: ١١٢٦) والثوب مخيط ومخيوط. وفي «المحكم» (٥: ١٥٢) رجل خائط وخيّاط، والخياطة: صناعة الخائط.\nالثانية: في «المحكم» (٦: ٢٥١) المرق الذي يؤتدم به واحدته مرقة. وفي «الديوان» (١: ٢٢٤) بفتح الميم والراء. وفي «المحكم» (٦: ٢٥١): ومرق القدر يمرقها ويمرقها مرقا وأمرقها: أكثر من مرقها.","vol":"1","page":709},{"text":"الثالثة: في «ديوان الأدب» (٤: ٣٩): الدبّاء- بضم الدال وتشديد الباء والمد- القرع، والواحدة دبّاءة، قال امرؤ القيس يصف فرسا، أنشده الأعلم في «أشعار الستة» «١»: [من المتقارب]\nإذا أقبلت قلت دباءة ... من الخضر مغموسة في الغدر\nالرابعة: في «الصحاح» (١: ٥١٩) القد: الشقّ طولا، يقال: قددت السير وغيره أقده. وفي «المحكم» (٦: ٧٢) القديد: ما قطع من اللحم طوالا. وفي «المشارق» (٢: ١٧٢) بتخفيف الدال، يقطع طوالا وييبس ويدخر.\nالخامسة: في «المشارق» (٢: ١٨٨) القصعة- بفتح القاف- الصحفة. وزاد في «الديوان» (١: ١٤٢) تشبع العشرة. وفي «الصحاح» (٣: ١٢٦٦) والجمع قصع وقصاع.\n_________\n(١) ديوان امرىء القيس: ١٦٦.","vol":"1","page":710},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-744>الباب الثالث عشر في النجار</span>\nقد تقدم في باب الإمام في صلاة الفريضة «١» عند ذكر المنبر الخلاف في اسم من صنعه لرسول الله ﷺ، فقيل صنعه غلام امرأة من الأنصار، قال ابن بشكوال: اسمه مينا، قال ويقال: صنعه باقول مولى العاص بن أمية «٢»، قال ويقال: صنعه ميمون النجار، قال وقيل: صنعه صباح غلام العباس بن عبد المطلب. وقال ابن فتحون: إن الذي عمله غلام قبيصة المخزومي. وقال ابن رشد: عمله غلام لسعد بن عبادة، وقيل لامرأة من الأنصار، وقيل غلام للعباس، قال: فلعلّهم كلهم اجتمعوا على عمله. انتهى.\nوقد ثبت أن النبي ﷺ رمى أهل الطائف بالمنجنيق، وأن نفرا من أصحابه ﷺ ورضي عنهم زحفوا إلى جدار الطائف ليخرقوه تحت دبابة، وأن ذلك المنجنيق أول منجنيق رمي به في الإسلام، وأن تلك الدبابة أول دبابة صنعت في الإسلام.\nفائدة لغوية:\nفي «المحكم»: النّجر: نحت الخشبة، نجرها ينجرها نجرا، ونجارة العود:\nما انتحت منه عند النّجر، والنجّار: صاحب النّجر، وحرفته النّجارة.\n_________\n(١) انظر ص: ١١٤- ١١٥ في ما تقدم.\n(٢) قال ويقال ... أمية: سقط من م ط.","vol":"1","page":711},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-745>الباب الرابع عشر في ناحت الاقداح</span>\nذكر ابن إسحاق رحمه الله تعالى في «السير» (١: ٦٤٦- ٦٤٧) عن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ ورضي عنه قال: كنت غلاما للعباس بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه وكان الإسلام قد دخلنا أهل البيت، فأسلم العباس وأسلمت أمّ الفضل وأسلمت أنا، وكان العباس يهاب قومه ويكره خلافهم، فكان يكتم إسلامه، وكان ذا مال كثير متفرق في قومه، وكان أبو لهب قد تخلّف عن بدر، فبعث مكانه العاصي بن هشام بن المغيرة، وكذلك [كانوا] صنعوا لم يتخلف رجل إلا بعث مكانه، فلما جاء الخبر عن مصاب أصحاب بدر من قريش كبته الله وأخزاه، ووجدنا في أنفسنا قوة وعزا. قال: وكنت رجلا ضعيفا، وكنت أعمل الأقداح أنحتها في حجرة زمزم، فو الله إني لجالس فيها أنحت أقداحي وعندي أم الفضل جالسة، وقد سرّنا ما جاءنا من الخبر، إذ أقبل أبو لهب يجرّ رجليه حتى جلس على طنب الحجرة فكان ظهره إلى ظهري، فبينما هو جالس إذ قال الناس: هذا أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب قد قدم، قال فقال أبو لهب: هلم إليّ فعندك لعمري الخبر، قال: فجلس إليه والناس قيام عليه، فقال: يا ابن أخي: أخبرني كيف كان أمر الناس؟ قال: والله ما هو إلّا أن لقينا القوم فمنحناهم أكتافنا يقتلوننا كيف شاءوا، ويأسروننا كيف شاءوا «١»، وأيم الله مع ذلك ما لمت الناس، لقينا رجال بيض «٢» على خيل بلق بين السماء والأرض، والله ما تليق شيئا ولا يقوم لها شيء. قال\n_________\n(١) ويأسروننا كيف شاءوا: سقط من ر ط.\n(٢) الاستيعاب: رجالا بيضا.","vol":"1","page":712},{"text":"أبو رافع: فرفعت طنب الحجرة بيدي ثم قلت: تلك والله الملائكة، قال: فرفع أبو لهب يده فضرب بها وجهي ضربة شديدة، قال: وثاورته فاحتملني فضرب بي الأرض، ثم برك عليّ يضربني وكنت رجلا ضعيفا، قال: فقامت أمّ الفضل إلى عمود من عمد الحجرة فضربته به ضربة فلغت «١» في رأسه شجّة منكرة، وقالت:\nاستضعفته أن غاب عنه سيده، فقام مولّيا ذليلا، فو الله ما عاش إلا سبع ليال حتى رماه الله بالعدسة فقتله «٢» .\nتنبيه:\nقد تقدم ذكر أبي رافع في باب الثقل من هذا الكتاب.\nفوائد لغوية في خمس مسائل:\nالأولى: في «الصحاح» (١: ٢٦٢) كبت الله العدوّ: أي صرفه وأذلّه. انتهى.\nوفي «الديوان» (٢: ١٤٧) كبته يكبته- بفتح الباء في الماضي وكسرها في المستقبل.\nالثانية: الجوهري (١: ٣٩٤): القدح: بالتحريك واحد الأقداح التي للشرب. وفي «الديوان»: (١: ١٧٩) القدح بفتح القاف والدال معا، وفيه (٢: ١٤٨) أيضا: نحت الخشبة أي براها- بفتح الحاء- ينحتها بكسرها، وقال ابن طريف: نحت الخشبة نحتا: سواها.\nالثالثة: ابن طريف: ما ألاق شيئا أي ما أبقاه، وما ألاق السيف شيئا إلا قطعه كذلك.\nالرابعة: ابن طريف: فلغ رأسه بالحجر فلغا: شقّه.\nالخامسة: في «الديوان» (١: ٢٣٧) العدسة: داء من الأدواء- بفتح العين والدال- وفي «الصحاح» (٢: ٩٤٤) العدسة: بثرة تخرج بالإنسان وربما قتلت.\n_________\n(١) الاستيعاب: فلعت؛ ط: فلقت؛ ر: بلغت.\n(٢) الاستيعاب: فقتلته.","vol":"1","page":713},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-746>الباب الخامس عشر في الصّواغ</span>\nترجم البخاري رحمه الله تعالى في كتابه «الجامع الصحيح» (٣: ٧٨- ٧٩):\nباب ما قيل في الصواغ، وخرّج فيه عن علي رضي الله تعالى عنه أنه قال: كانت لي شارف من نصيبي من المغنم، وكان النبي ﷺ أعطاني شارفا من الخمس، فلما أردت أن ابتني بفاطمة بنت النبي ﷺ واعدت رجلا صوّاغا من بني قينقاع أن يرتحل معي فنأتي بإذخر أردت أن أبيعه من الصّواغين، وأستعين به في وليمة عرسي.\nوخرّج فيه (٣: ٧٩) أيضا عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال: إن الله حرّم مكة ولم تحلّ لأحد قبلي ولا لأحد بعدي، وإنما حلّت لي ساعة من نهار، لا يختلى خلاها ولا يعضد شجرها، ولا ينفّر صيدها، ولا تلتقط لقطتها إلا لمعرّف. وقال العباس بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه:\nإلا الإذخر لصاغتنا ولسقف بيوتنا، فقال: إلا الاذخر.\nتنبيه:\nيحتمل أن تكون الصياغة في أول الإسلام حرفة اليهود، ولم يكن أحد من المسلمين يحترف بها فلينظر هذا.\nفائدتان لغويتان:\nالأولى: في «المحكم» (٦: ٢٥) صاغ الشيء يصوغه صوغا وصياغة: سبكه، ورجل صائغ وصوّاغ وصيّاغ. والصّوغ: ما صيغ.\nالثانية: في «المشارق» (٢: ٢٠٠) بنو قينقاع: شعب من يهود المدينة- بكسر النون وفتحها وضمها.","vol":"1","page":714},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-747>الباب السادس عشر في الحداد</span>\nوفيه فصلان\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-748>الفصل الأول في ذكر من كان حدّادا في عهد رسول الله ﷺ</span>\nروى البخاري (٢: ١٠٥) رحمه الله تعالى عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: دخلنا مع رسول الله ﷺ على أبي سيف القين، وكان ظئرا لإبراهيم، فأخذ رسول الله ﷺ إبراهيم فقبله وشمّه.\nوقال أبو عمر ابن عبد البر في «الاستيعاب» (٥٥)، قال أنس في حديث موت إبراهيم قال: فانطلق رسول الله ﷺ وانطلقت معه، فصادفنا أبا سيف ينفخ في كيره، وقد امتلأ البيت دخانا، فأسرعت في المشي بين يدي النبي ﷺ حتى انتهيت إلى أبي سيف، فقلت: يا أبا سيف أمسك جاء رسول الله ﷺ، فأمسك، فدعا رسول الله ﷺ بالصبيّ فضمه إليه وقال ما شاء الله أن يقول، فلقد رأيته يكيد بنفسه، قال: فدمعت عينا النبي ﷺ فقال: تدمع العين ويحزن القلب، ولا نقول إلا ما يرضي الربّ، وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون.\nفوائد لغوية في ثلاث مسائل:\nالأولى: في «الصحاح» (٦: ٢١٨٥) القين: الحداد، والجمع القيون. ابن السكيت: يقال للحداد ما كان قينا، ولقد قان يقين قينا.","vol":"1","page":715},{"text":"الثانية: في «الصحاح» (٢: ٨١١) قال أبو عمرو: والكير: كير الحداد، وهو زقّ أو جلد غليظ ذو حافات، فأما المبني من الطين فهو الكور.\nقلت: الكير الذي هو الزق بكاف مكسورة بعدها الياء أخت الواو ساكنة.\nوأنشد غير واحد لبشر بن أبي خازم في وصف فرس «١» [من الوافر]\nكأن حفيف منخره إذا ما ... كتمن الرّبو كير مستعار\nوالكور المبني من الطين- بضم الكاف والواو ساكنة أيضا، والكور بفتح الكاف والواو ساكنة: إدارة العمامة على الرأس، والكثير من الإبل والزيادة، وأن يجمع القصار ثيابا كثيرة في ثوب؛ كل ذلك من «مثلث» ابن السيد.\nالثالثة: ابن طريف: كاد بنفسه عند الموت: إذا كان في السّوق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-749>الفصل الثاني في ذكر نسب أبي سيف</span>\nقال ابن فتحون: أبو سيف القين ظئر إبراهيم ابن رسول الله ﷺ، اسمه البراء بن أوس، وقد ذكره أبو عمر مسمّى، وهو بكنيته أشهر. وقال أبو عمر (١٥٣): البراء بن أوس بن خالد بن الجعد بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار، هو أبو إبراهيم ابن النبي ﷺ من الرضاع، لأن زوجته أم بردة أرضعته بلبنه.\n_________\n(١) ديوان بشر: ٧٨.","vol":"1","page":716},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-750>الباب السابع عشر في البناء</span>\nوفيه ثلاثة فصول\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-751>الفصل الأول فيما بناه رسول الله ﷺ</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-752>١- مسجد قباء:</span>\nقال ابن إسحاق رحمه الله تعالى في «السير» (١: ٤٩٣- ٤٩٤) نزل رسول الله ﷺ حين قدم المدينة لثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول على كلثوم بن الهدم أخي بني عمرو بن عوف ثم أحد بني عبيد، وأقام بقباء في بني عمرو بن عوف يوم الاثنين ويوم الثلاثاء ويوم الأربعاء ويوم الخميس، وأسس مسجده، ثم أخرجه الله تعالى من يبن أظهرهم يوم الجمعة، وبنو عمرو بن عوف يزعمون أنه مكث فيهم أكثر من ذلك، فالله أعلم. انتهى.\nوقال أبو القاسم السهيلي رحمه الله تعالى في «الروض الأنف» (٤: ٢٥٤): ذكر ابن أبي خيثمة أن رسول الله ﷺ حين أسس مسجد قباء كان هو أوّل من وضع حجرا في قبلته، ثم جاء أبو بكر بحجر فوضعه، ثم جاء عمر بحجر فوضعه إلى حجر أبي بكر، ثم أخذ الناس في البنيان. انتهى.\nقلت: فيتخرّج من هذا أن رسول الله ﷺ أول من بنى مسجدا في الإسلام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-753>٢- مسجد النبي</span>\nﷺ ومساكنه بدار بني النجار:\nروى البخاري (٥: ٨٦) رحمه الله تعالى عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه","vol":"1","page":717},{"text":"قال: لما قدم رسول الله ﷺ المدينة نزل في علو المدينة، في حيّ يقال لهم بنو عمرو بن عوف، قال: فأقام فيهم أربع عشرة ليلة، ثم أرسل إلى ملأ بني النّجار، فجاءوا متقلّدي سيوفهم، وكأني أنظر إلى رسول الله ﷺ على راحلته، وأبو بكر رضي الله تعالى عنه ردفه، وملأ بني النجار حوله، حتى ألقى بفناء أبي أيوب، قال: وكان «١» يصلي حيث أدركته الصلاة، ويصلي في مرابض الغنم. قال: ثم إنه أمر ببناء المسجد، فأرسل إلى ملأ بني النجّار فجاءوا، فقال: يا بني النجار ثامنوني حائطكم هذا، فقالوا: لا والله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله، قال: فكان فيه ما أقول لكم- كانت فيه قبور المشركين، وكانت فيه خرب، وكان فيه نخل، فأمر رسول الله ﷺ بقبور المشركين فنبشت، وبالخرب فسوّيت، وبالنخل فقطع، قال: فصفوا النخل قبلة المسجد، قال: وجعلوا عضادتيه حجارة، قالوا: وجعلوا ينقلون ذلك الصخر وهم يرتجزون ورسول الله ﷺ معهم، ويقولون:\nاللهم لا خير إلا خير الآخره ... فانصر الأنصار والمهاجره «٢»\nقال ابن إسحاق (١: ٤٩٦، ٤٩٨): فعمل فيه رسول الله ﷺ ليرغّب المسلمين في العمل، فعمل فيه المهاجرون والأنصار.\nقال: وأقام رسول الله ﷺ ببيت أبي أيوب حتى بني له مسجده ومساكنه، ثم انتقل إلى مساكنه من بيت أبي أيوب رضي الله تعالى عنه.\nانتهى.\nتنبيه:\nحديث البخاري رحمه الله تعالى عن أنس يصحح ما كان يذكره بنو عمرو بن عوف من إقامة النبي ﷺ فيهم أكثر من أربعة أيام، حسبما ذكر ذلك ابن إسحاق. انتهى.\n_________\n(١) البخاري: فكان.\n(٢) بعد هذا في ر لفظة انتهى.","vol":"1","page":718},{"text":"وذكر ابن جماعة رحمه الله تعالى أن رسول الله ﷺ أمر ببناء المسجد فبني باللبن، وجعلت عضادتاه بالحجارة، وسواريه جذوع النخل، وسقفه الجريد، وجعل طوله مما يلي القبلة إلى مؤخره مائة ذراع، وفي الجانبين الآخرين مثل ذلك، فهو مربع، ويقال كان أقلّ من المائة، وجعل الأساس قريبا من ثلاثة أذرع على الأرض بالحجارة ثم بنوه باللبن، ثم بني النبي ﷺ مساكنه إلى جنب المسجد باللبن، وسقفها بجذوع النخل والجريد. انتهى.\nوقد تقدّم في باب إمام صلاة الفريضة قول السهيلي في «الروض الأنف» (٤: ٢٦٧) أن بيوت النبي ﷺ كانت تسعة، بعضها من جريد مطيّن بالطين، وسقفها جريد، وبعضها من حجارة مرضومة بعضها على بعض مسقفة بالجريد أيضا، وكان لكلّ بيت حجرة، وكانت حجرة النبي ﷺ أكسية من شعر مربوطة بخشب عرعر. انتهى.\nالدكان لجلوسه ﷺ:\nذكر أبو محمد ابن حيان رحمه الله تعالى في «كتاب أخلاق النبي ﷺ» (٦٦) عن أبي هريرة وأبي ذر رضي الله تعالى عنهما قالا «١»: كان النبي ﷺ يجلس بين ظهراني أصحابه، فيجيء الغريب ولا يدري أيهم هو حتى يسأل، فطلبنا إليه أن يجعل له مجلسا يعرفه الغريب إذا أتاه، فبنينا له دكانا من طين، فكان يجلس عليه ونجلس بجانبيه.\nفوائد لغوية في ثمان مسائل:\nالأولى: في «المحكم»: البناء نقيض الهدم، بناه بنيا وبناء وبنيانا وابتناه، والبناء: المبنيّ، والجمع أبنية، وأبنيات جمع الجمع، والبنّاء مدبّر البنيان وصانعه، والبنية والبنية: ما بنيته. وفي «الجامع»: البنية والبنية: اسم الشيء\n_________\n(١) أورد مسلم هذا الحديث أيضا في كتاب الإيمان من صحيحه، وقد نبه الكتاني على ذلك (٢: ٧٨) .","vol":"1","page":719},{"text":"المبني، والبنى بكسر الأول مقصور جمع بنية، ومنهم من يضم أوله ويقصر أيضا فيكون هو البنى جمع بنية أيضا.\nالثانية: في «المعجم» (٣: ١٠٤٥) قباء- بضم القاف ممدود- من العرب من يذكّره ويصرفه ومنهم من يؤنثه ولا يصرفه.\nالثالثة: في «الصحاح» (١: ٢٩٣) المكث: اللّبث والانتظار، وقد مكث ومكث، والاسم المكث والمكث بضم الميم وكسرها، وتمكّث: تلبّث، وصار «١» متمكّثا أي متلوّما.\nالرابعة: في «المشارق» (١: ٢٣١- ٢٣٢) قوله في موضع المسجد: خرب، ضبطوه بفتح الخاء وكسر الراء [وبكسر الخاء وفتح الراء وكلاهما صحيح] «٢» قال في «المشرع الروي»: هو بقايا الأطلال والجدرات. وفي «الصحاح» (١: ١١٩) الخراب: ضد العمارة، وقد خرب الموضع بالكسر فهو خرب، ودار خربة، وأخربها صاحبها، وخربوا بيوتهم، شدّد لفشوّ الفعل أو للمبالغة.\nالخامسة: في «الصحاح» (١: ٥٠٦): أعضاد كل شيء: ما يشد عواليه «٣» من البناء وغيره كأعضاد الحوض، وهي حجارة تنصب حول شفيره، وكذلك عضادتا الباب، وهما جنبتاه «٤» . وفي «المحكم» (١: ٢٤١) عضادتا الباب: ناحيتاه.\nالسادسة: الجوهري (٦: ٢١٩٢) اللبنة يبنى بها، والجمع لبن مثل: كلمة وكلم؛ قال الراجز [من الرجز]\nولا يزال قائل أبن أبن ... دلوك عن حدّ الضروس واللّبن\n«٥»\n_________\n(١) الصحاح: وسار.\n(٢) زيادة توضيحية من المشارق.\n(٣) الصحاح: حواليه.\n(٤) الصحاح: وهما خشبتاه من جانبيه.\n(٥) الرجز لسالم بن دارة وقيل لابن ميادة في اللسان (لبن) نقلا عن المحكم برواية إذ لا يزال، وعن الجوهري برواية: إما يزال. والضرس: تضريس طي البئر بالحجارة.","vol":"1","page":720},{"text":"من العرب من يقول: لبنة ولبن مثل لبدة ولبد، ولبّن الرجل تلبينا إذا اتخذه، والملبن: قالب اللّبن.\nالسابعة: الجوهري (٥: ١٩٣٣) الرضم والرضام: صخور عظام يرضم بعضها فوق بعض في الأبنية، الواحدة رضمة، يقال: رضم عليه الصخر يرضم بالكسر رضما، ورضم فلان بيته بالحجارة، والرّضيم: البناء بالصخر.\nالثامنة: في «الصحاح» (٤: ١٥٨٤) الدكة والدكان: الذي يقعد عليه، وقال الشاعر يصف ناقته «١» [من الوافر]\nفأبقى باطلي والجدّ منها ... كدكّان الدرابنة المطين\nوالدرابنة (٥: ٢١١٢) البوابون، فارسي معرب، قال: وبعضهم يجعل نون الدكان أصلية. وفي «المحكم»: ودكّن الدكان: عمله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-754>الفصل الثاني في ذكر أوّل بنّاء كان في الإسلام</span>\nفي كتاب «نفحة الحدائق والخمائل في ذكر الابتداع والاختراع للأوائل»: أول بنّاء كان في الإسلام عمار بن ياسر رضي الله تعالى عنه انتهى. وقد تقدم من نسبه وأخباره رضي الله تعالى عنه ما أغنى عن إعادته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-755>الفصل الثالث في الرجل يحسن الشيء من أعمال البناء فيوكل بعمله</span>\nقال أبو بكر ابن فتحون في كتاب «ذيل الاستيعاب»»\n: وفد على رسول الله ﷺ قيس بن طلق الحنفي، وهو ﷺ يبنى\n_________\n(١) ر: يصف ناقة؛ والشاعر هو المثقب العبدي، انظر ديوانه: ٢٠٠ واللسان (دربن) .\n(٢) قارن بالإصابة ٥: ٢٩٠، وذكر أنه تابعي، قال: والظاهر أنه يروي هذا عن أبيه.","vol":"1","page":721},{"text":"مسجده، فشهده معه، فوكله النبي ﷺ بعمل الطين لأنه رآه محسنا فيه.\nفائدة لغوية:\nفي «المشارق» (٢: ٢٨٥) وكل بلالا أن يوقظهم للصلاة، رويناه بتخفيف الكاف وتشديدها، أي استكفاه ذلك وكفّله إياه، وكذلك قوله: وقد وكلهم بتسوية الصفوف.","vol":"1","page":722},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-756>الباب الثامن عشر في الدباغ</span>\nذكر أبو بكر ابن دريد رحمه الله تعالى في كتاب «الوشاح» له في باب الصناعات، ثم في باب من كان دباغا: الحارث بن صبيرة. وقال أبو عمر ابن عبد البر رحمه الله تعالى في «الاستيعاب» (١٧٧٤) أبو وداعة الحارث بن صبيرة بن سعيد بن سعد بن سهم، أسلم يوم الفتح هو وابنه. انتهى.\nوضبطه الحافظ أبو علي الغساني رحمه الله تعالى في نسخته التي بخطه من «الاستيعاب» سعيد بن سعد: جدّ أبي وداعة- بضم السين وفتح العين- على لفظ التصغير.\nفائدة لغوية:\nالجوهري (٤: ١٣١٨) دبغ فلان إهابه يدبغه دبغا ودباغة ودباغا فاندبغ، والدّباغ أيضا: ما يدبغ به الجلد، وكذلك الدّبغ والدّبغة بالكسر، والدّبغة بالفتح: المرة الواحدة.","vol":"1","page":723},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-757>الباب التاسع عشر في الخوّاص</span>\nفي «الاستيعاب» (٦٣٥) لابن عبد البر: ذكر ابن وهب وابن نافع عن مالك رحمهم الله تعالى قال: كان سلمان رضي الله تعالى عنه يعمل الخوص بيده فيعيش منه، ولا يقبل من أحد شيئا. وذكر معمر عن رجل من أصحابه قال: دخل قوم على سلمان وهو أمير على المدائن وهو يعمل هذا الخوص، فقيل له: لم تعمل هذا وأنت أمير ويجرى عليك رزق؟ فقال: إني أحبّ أن آكل من عمل يدي.\nتنبيه:\nقد تقدم ذكر سلمان رضي الله تعالى عنه وأخباره في باب المفتي «١» فأغنى ذلك عن الإعادة هنا.\nتكملة فائدة:\nتقدم في الباب المذكور أيضا أن الخوص ورق النخل، الواحدة خوصة، وقد أخوصت النخل، ومعنى عمله هو صنع ما يصنع منه من قفاف وما أشبه ذلك.\n_________\n(١) انظر ص: ١٠٠- ١٠٣.","vol":"1","page":724},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-758>الباب الموفي عشرين في الصياد في البرّ</span>\nوفيه سبعة فصول\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-759>الفصل الأول في ذكر من كان يتصيد بالكلاب</span>\nروى البخاري ومسلم رحمهما الله تعالى، والنّص للبخاري (٧: ١١٣) عن عدي رضي الله تعالى عنه: سألت رسول الله ﷺ. فقلت: إنا قوم نتصيد بهذه الكلاب، فقال: إذا أرسلت كلابك المعلّمة، وذكرت اسم الله فكل مما أمسكن عليك إلّا أن يأكل الكلب فلا تأكل، فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه، وإن خالطها كلب من غيرها فلا تأكل. انتهى.\nتنبيه:\nعدي هذا هو ابن حاتم الطائي رضي الله تعالى عنه، وقد تقدم ذكره في باب عمال الزكاة من هذا الكتاب فأغنى ذلك عن إعادته هنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-760>الفصل الثاني في ذكر من كان يتصيد بالبزاة</span>\nروى الترمذي (٣: ١٤) رحمه الله تعالى عن عديّ بن حاتم رضي الله تعالى عنه قال: سألت رسول الله ﷺ عن صيد البازي، فقال: ما أمسك عليك فكل.\nقال أبو عيسى: هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث مجالد عن الشّعبي، والعمل على هذا عند أهل العلم، لا يرون بصيد البزاة والصقور بأسا.","vol":"1","page":725},{"text":"فائدة لغوية:\nفي «الجامع» للقزاز: البأز بالهمز هذا الطائر المعروف والجمع أبؤز، ويقال باز مثل قاض، والجمع بزاة مثل قضاة، ويقال باز مثل نار والجمع بيزان، مثل نيران. وفي «المحكم»: الباز لغة في البازي والجمع أبواز وبيزان، وكان بعضهم يهمز الباز. قال ابن جني: هو مما همز من الألفات التي لا حظّ لها في الهمز. انتهى.\nوأنشد كشاجم في «كتاب المصائد والطرائد» (٤٩): [من الوافر]\nلقيت بها بوازي صائدات ... وطيرك في مكامنها لبود «١»\nفجمع البازي على بوازي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-761>الفصل الثالث في ذكر من صاد بالرمح</span>\nروى مسلم (١: ٣٣٣) رحمه الله تعالى عن نافع مولى أبي قتادة عن أبي قتادة رضي الله تعالى عنه أنه كان مع رسول الله ﷺ، حتى إذا كان ببعض طريق مكة تخلّف عن أصحاب له محرمين وهو غير محرم، فرأى حمارا وحشيا فاستوى على فرسه. فسأل أصحابه أن يناولوه سوطه، فأبوا عليه، فسألهم رمحه فأبوا عليه، فأخذه ثم شدّ على الحمار فقتله فأكل منه بعض أصحاب النبي ﷺ، وأبى بعضهم، فأدركوا رسول الله ﷺ فسألوه عن ذلك فقال: انما هي طعمة أطعمكموها الله.\nوروى مسلم (١: ٣٣٣) ﵀ أيضا عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه رضي الله تعالى عنه أنهم خرجوا مع رسول الله ﷺ وهم محرمون وأبو قتادة محلّ، وساق الحديث، وفيه فقال: هل معكم منه شيء؟ قالوا: معنا رجله فأخذها رسول الله ﷺ فأكلها.\n_________\n(١) م: بنود؛ ونسب كشاجم البيت للبيد (وفي روايته في المصايد تصحيف) .","vol":"1","page":726},{"text":"نسب أبي قتادة رضي الله تعالى عنه وأخباره:\nقال أبو عمر ابن عبد البر رحمه الله تعالى في «الاستيعاب» (٢٨٩، ١٧٣١):\nالحارث بن ربعي بن بلدمة أبو قتادة الأنصاري السّلمي من بني غنم بن كعب بن سلمة بن زيد بن جشم بن الخزرج، هكذا يقول ابن شهاب وجماعة أهل الحديث:\nأنّ اسم أبي قتادة الحارث بن ربعيّ. وقال ابن إسحاق: وأهله يقولون إن اسمه النعمان بن عمرو بن بلدمة. قال أبو عمر: يقولون بلدمة وبلدمة بالضم، وبلذمة بالذال المنقوطة والضم أيضا. يقال لأبي قتادة فارس رسول الله ﷺ؛ وروينا عن النبي ﷺ أنه قال: خير فرساننا أبو قتادة، وخير رجّالتنا سلمة بن الأكوع.\nوقال الشعبيّ: كان بدريا ولم يذكره ابن عقبة ولا ابن إسحاق في البدريين وشهد أحدا وما بعدها من المشاهد كلها. واختلف في وقت وفاته، فقال الحسن بن عثمان مات أبو قتادة سنة أربعين، وقيل مات بالمدينة سنة أربع وخمسين، وقيل بل مات في خلافة علي رضي الله تعالى عنهما بالكوفة وهو ابن سبعين سنة وصلّى عليه عليّ رضي الله تعالى عنه وكبر عليه سبعا. قال أبو عمر: شهد أبو قتادة رضي الله تعالى عنه مع علي رضي الله تعالى عنه مشاهده كلها في خلافته. انتهى من الكلام على اسمه وعلى كنيته.\nتنبيه:\nقول رسول الله ﷺ: خير فرساننا أبو قتادة وخير رجّالتنا سلمة بن الأكوع: كان ذلك يوم غزوة ذي قرد، وهو يوم أغارت فيه بنو فزارة على سرح رسول الله ﷺ، ويقال يوم الغابة أيضا. وفي «السير» أنّ الذي أغار يومئذ عيينة بن حصن. وفي «صحيح مسلم» (٢: ٧٤) أن الذي أغار عبد الرّحمن الفزاري، فغنموا ما وجدوه من لقاح وظهر فذهبوا به وتبعهم المسلمون، وأبلى يومئذ أبو قتادة وسلمة بن الأكوع بلاء حسنا. فقتل أبو قتادة فارسا منهم اسمه على ما ذكره أبو عمر ابن عبد البر «مسعدة» وعلى ما ثبت في صحيح مسلم «عبد الرّحمن»","vol":"1","page":727},{"text":"ورماهم سلمة بالنبل وتبعهم حتى لحقت به فوارس رسول الله ﷺ وتدخّلوا بينه وبين ما غنموا، وألقوا أكثر من ثلاثين بردة وثلاثين رمحا يتخففون، فلذلك قال رسول الله ﷺ: خير فرساننا أبو قتادة وخير رجّالتنا سلمة بن الأكوع.\nفوائد لغوية في ثلاث مسائل:\nالأولى: البلدمة: لحم الصدر، وهي أيضا: الرجل الثقيل، قاله ابن سيّد في «الاشتقاق» . وفي «الصحاح» (٥: ١٨٧٤) بلدم الفرس: ما اضطرب من حلقومه بالدال والذال جميعا. انتهى.\nوهو بفتح الباء والدال عن الفارابي. وقد تقدم ما حكاه أبو عمر ابن عبد البر من لغتي الفتح والضمّ فيه.\nالثانية: ذو قرد: في «المشارق» (١: ٢٧٥) بفتح القاف والراء- ماء على نحو يوم من المدينة مما يلي بلاد غطفان. والغابة (٢: ١٤٣) بالغين المعجمة والباء بواحدة- مال من أموال عوالي المدينة، قال القاضي (١: ٢٧٥) وإنما كانت الغارة والسرح بالغابة قرب المدينة، وإنما ذو قرد حيث انتهى المسلمون آخر النهار في طلب العدو وبه باتوا ومنه انصرفوا، فسمّيت به الغزوة.\nوقال ابن جماعة في «سيره»: وفي سنة ستّ من الهجرة كانت غزوة الغابة وهي ذو قرد. قال ابن إسحاق: في ذي القعدة.\nالثالثة: قال الجوهري (٤: ١٧٠٥) الراجل خلاف الفارس والجمع الرّجّالة «١» .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-762>الفصل الرابع في الصيد بالسهم</span>\nروى مسلم (١: ١٠٨) رحمه الله تعالى عن عدي بن حاتم رضي الله تعالى عنه، قال: سألت رسول الله ﷺ عن الصيد، قال: إذا رميت سهمك\n_________\n(١) الجوهري: رجل مثل صاحب وصحب ورجّالة ورجّال.","vol":"1","page":728},{"text":"فاذكر اسم الله تعالى فإن وجدته قد قتل فكل، إلا أن تجده قد وقع في ماء فإنك لا تدري الماء قتله أم سهمك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-763>الفصل الخامس في الصيد بالمعراض</span>\nروى مسلم (١: ١٠٨) رحمه الله تعالى عن عدي بن حاتم رضي الله تعالى عنه قال: سألت رسول الله ﷺ عن المعراض فقال: إذا أصاب بحدّه فكل، وإذا أصاب بعرضه فقتل فإنه وقيذ فلا تأكل.\nفائدتان لغويتان:\nالأولى: قال القاضي أبو الفضل عياض رحمه الله تعالى في «المشارق» (٢: ٧٣): المعراض خشبة محددة الطرف، وقيل في طرفها حديدة يرمى بها الصيد، وقيل سهم لا ريش له يرمى به عرضا، إن أصاب بحده وطوله أكل لأنه جرح وقطع، وما أصاب بعرضه لم يؤكل لأنه رضّ، كما قال في الحديث، فهو وقيذ.\nالثانية: قال القاضي عياض في «المشارق» (٢: ٢٩٣) أيضا: قوله ﷺ: «فإنه وقيذ» أي ميتة، قيل دون ذكاة، من قوله ﷿ وَالْمَوْقُوذَةُ وهي المقتولة بعصا أو حجر أو ما لا حدّ له، يقال وقذته: إذا أثخنته ضربا.\nفائدة فقهية: إذا أصاب المعراض بعرضه لا بحدّه ولم يقتل ولم ينفذ المقاتل ذكّى وأكل بحكم الذكاة كالمصيد بالجوارح والرمح والسهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-764>الفصل السادس في الصيد باليد</span>\nروى مسلم (٢: ١١٥) رحمه الله تعالى عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه:\nمررنا فاستنفجنا أرنبا بمرّ الظهران فسعوا عليه فلغبوا، قال: فسعيت حتى أدركتها،","vol":"1","page":729},{"text":"فأتيت بها أبا طلحة رضي الله تعالى عنهما فذبحها، فبعث بوركها وفخذيها إلى رسول الله ﷺ فقبلها.\nوروى القاضي أبو الفضل عياض رحمه الله تعالى في «الشفا» (١: ٥٩٤) بسند بلغ فيه عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان عندنا داجن فإذا كان عندنا رسول الله ﷺ قرّ وثبت مكانه ولم يجىء ولم يذهب، فإذا خرج رسول الله ﷺ جاء وذهب.\nفوائد لغوية في أربع مسائل:\nالأولى: في «المشارق» (٢: ٢٠): استنفجنا أرنبا وأنفجنا بالجيم، أي أثرناها فنفجت أي وثبت.\nالثانية: في «المشارق» (١: ٣٣٢) في حرف الظاء المعجمة: مرّ الظّهران- بفتح الميم وتشديد الراء وتصريفها بوجوه الإعراب، وفتح الظاء وسكون الهاء، والظهران مفردا دون مرّ- هو على بريد من مكة.\nوقال ابن وضاح: على أحد وعشرين ميلا، وقيل على ستة عشر ميلا. انتهى.\nالثالثة: ابن طريف: لغب بفتح الغين «١» لغوبا: أعيا ولغب بكسرها لغة فيه. انتهى. وفي «ديوان الأدب» (٢: ١٠١، ٢٢٥) لغب بفتح الغين يلغب بضمها ولغب بكسر الغين يلغب بفتحها.\nالرابعة: قال الهروي: دواجن البيوت: ما ألفها من الطير والشاء وغير ذلك، الواحد: داجن وداجنة.\nقال في «الديوان» (٢: ٣٦): دجن يدجن دجونا بالفتح في الماضي والضم في المستقبل.\n_________\n(١) زاد في ر: يلغب بفتحها.","vol":"1","page":730},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-765>الفصل السابع في الصيد بالآلات</span>\nقال أبو محمد ابن عطية (٥: ١٨٨) رحمه الله تعالى في قول الله ﷿:\nيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِماحُكُمْ (المائدة: ٩٤) الظاهر أن الله ﷿ خصّ الأيدي بالذكر لأنها معظم «١» التصرف في الاصطياد، وفيها تدخل الحبالات وما عمل باليد من فخاخ وشباك. انتهى.\nوقال أبو الفتح كشاجم رحمه الله تعالى في كتابه «المصايد والطرائد» (٤٧) في باب المكايد التي يتوصل بها إلى الصيد: والآلات المتخذة لذلك الصيد على ضروب من الحيل وبآلات مختلفات «٢» فمنها الشباك الظاهرة والأشراك المستورة والفخاخ، ومنها ما يدسّ في أماكن مفترقة تحت التراب من الحديد للبقر والحمير، مما إذا تخطّت فيه حصلت «٣» فيه أرجلها ولذعها فرمحت فيقطع عصبها «٤» حتى لا يكون بها حراك «٥» وإياه عنى الشاعر بقوله: [من الطويل]\nفإن كنت لا أرمي «٦» الظباء فإنني ... أدسّ لها تحت التراب الدواهيا\nومنها الزّبى والأكر، وهي الحفر.\nفوائد لغوية في ست مسائل:\nالأولى: قول ابن عطية رحمه الله تعالى: الحبالات، هو جمع حبالة بكسر الحاء، وتجمع أيضا على حبائل كرسالة ورسائل.\nالزبيدي: الحبالة المصيدة، وحبلت الصيد واحتبلته إذا أخذته.\n_________\n(١) الوجيز: عظم.\n(٢) ر: وبالآلات المختلفة.\n(٣) ط: خطت.\n(٤) ط: أعضاءها.\n(٥) المصايد: حتى تقوم.\n(٦) المصايد: لا أدري.","vol":"1","page":731},{"text":"ابن طريف حبلت الصيد- بفتح الباء- صدته بالحبالة.\nالثانية: الشباك جمع شبكة بفتح الشين والباء؛ قال الفارابي (١: ٢٤٠) وهي التي يصاد بها. انتهى.\nالثالثة: الأشراك جمع شركة بفتح الشين والراء؛ قال الفارابي (١: ٢٤٠) وهي التي يصاد بها. انتهى. وفي «الصحاح» (٤: ١٥٩٤) الشرك بالتحريك: حبالة الصيد الواحدة شركة.\nالرابعة: في «الصحاح» (١: ٤٢٨) الفخ: المصيدة والجمع فخاخ وفخوخ.\nالخامسة: قال الجوهري (٦: ٢٣٦٦) الزّبية: الرّابية لا يعلوها الماء، وفي المثل قد بلغ السّيل الزّبى، والزبية: الحفرة تحفر للأسد، سمّيت بذلك لأنهم كانوا يحفرونها في موضع عال، يقال: تزبّيت زبية. انتهى. وقال ابن سيده: قد زباها وتزبّاها وأنشد: [من الرجز]\nفكان والأمر الّذي قد كيدا ... كاللّذ تزبّى زبية فاصطيدا «١»\nانتهى. وزايها مضمومة، قاله الفارابي.\nالسادسة: في «الصحاح» (٢: ٥٨٠) الأكرة بالضم: الحفرة، يقال: تأكّرت أكرا أي حفرت الحفر. وفي «المحكم»: أكر يأكر أكرا، وتأكّر حفر حفرة؛ وأنشد العجاج «٢»: [من الرجز]\nمن سهله ويتأكّرن الأكر\nابن طريف: أكر بفتح الكاف.\n_________\n(١) الرجز في اللسان (زبي) .\n(٢) ديوان العجاج ١: ٣١ يصف ما تفعله سنابك الخيل بالصفا الصلب والعزاز ويهتمرن ما انهمر (أي يجرفن ما يقبل الجرف) . من سهله ويتأكرن الأكر أي يحفرن الحفر.","vol":"1","page":732},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-766>الباب الحادي والعشرون في الصياد في البحر</span>\nوفيه فصلان\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-767>الفصل الأول في ما جاء في صيد البحر في كتاب الله تعالى</span>\nقال الله ﷿: أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ مَتاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ (المائدة: ٩٦) وقال ﷿: وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها (فاطر: ١٢) قال أبو محمد ابن عطية (٥: ١٩٨- ١٩٩) رحمه الله تعالى: هذا حكم بتحليل صيد البحر، وهو كل ما صيد من حيتانه، والصيد هنا يراد به المصيد، والبحر: الماء الكثير ملحا كان أو عذبا، وطعامه- قال أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما وجماعة من الصحابة والتابعين من بعدهم رضي الله تعالى عن جميعهم- هو ما قذف به وطفا عليه لأن ذلك طعام لا صيد، وهذا التأويل ينظر إلى قول رسول الله ﷺ: هو الطهور ماؤه الحلّ ميتته. والماء الفرات: الشديد العذوبة، والأجاج: الشديد الملوحة الذي يميل إلى المرارة من ملوحته. قال الزجاجي: هو من أججت النار، كأنه يحرق من حرارته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-768>الفصل الثاني في ما صيد من البحر في زمن رسول الله ﷺ</span>\nروى مسلم (٢: ١١٠) رحمه الله تعالى عن جابر رضي الله تعالى عنه قال:\nبعثنا رسول الله ﷺ فأمّر علينا أبا عبيدة نتلقى عيرا لقريش، وزوّدنا","vol":"1","page":733},{"text":"جرابا من تمر لم يجد لنا غيره، فكان أبو عبيدة يعطينا تمرة تمرة، قال فقلت: كيف كنتم تصنعون بها؟ قال: نمصّها كما يمص الصبي، ثم نشرب عليها من الماء، فتكفينا يومنا إلى الليل، وكنا نضرب بعصينا الخبط ثم نبلّه بالماء فنأكله. قال:\nوانطلقنا على ساحل البحر فرفع لنا على ساحل البحر كالكثيب الضخم فأتيناه، فإذا هي دابة تدعى العنبر.\nقال: قال أبو عبيدة: ميتة، ثم قال: لا، بل نحن رسل رسول الله ﷺ وفي سبيل الله وقد اضطررتم فكلوا؛ قال: فأقمنا عليها شهرا ونحن ثلاثمائة حتى سمنّا، ولقد رأيتنا نغترف من وقب عينيه بالقلال الدهن ونقتطع منه الفدر كالثور أو كقدر الثور، فلقد أخذ منا أبو عبيدة ثلاثة عشر رجلا فأقعدهم في وقب عينه، وأخذ ضلعا من أضلاعه فأقامها ثم رحل أعظم بعير معنا فمرّ تحتها وتزوّدنا من لحمه وشائق. فلما قدمنا المدينة أتينا رسول الله ﷺ فذكرنا ذلك له، فقال: هو رزق أخرجه الله لكم، فهل معكم من لحمه شيء فتطعمونا؟ فأرسلنا إلى رسول الله ﷺ منه فأكله.\nفوائد لغوية في عشر مسائل:\nالأولى: في «المشارق» (٢: ١٠٧) العير بكسر العين: وهي القافلة والإبل والدواب التي تحمل الأحمال والطعام والتجارة ولا تسمى عيرا إلا إذا كانت كذلك.\nالثانية: في «المشارق» (١: ١٤٤) الجراب: وعاء من جلد كالمزود ونحوه- بكسر الجيم- عند الخليل وغيره، وقال القزاز هو بفتحها. قال القاضي: وجمعه جرب بضم الجيم والراء.\nالثالث: في «الصحاح» (٣: ١٠٥٦) مصصت الشيء بالكسر أمصّه مصا.\nانتهى. وقال ابن طريف في باب فعل بفتح العين: مصصت الشيء ومصصته مصّا:\nشربته شربا رقيقا.\nالرابعة: في «المشارق» (١: ٢٢٩) الخبط بفتح الخاء والباء- ورق السمر، واختبط ضرب بالعصا ليسقط. واختبطناه فعلنا ذلك به.","vol":"1","page":734},{"text":"الخامسة: في «المشارق» (١: ٣٣٦) الكثيب من الرمل شبه الربوة من التراب وجمعها كثب بالضم. انتهى. ويجمع أيضا على كثبان، قاله غير واحد.\nالسادسة: في «المشارق» (٢: ٢٩٣): وقب عينه- بفتح الواو وسكون القاف- حفرة العين في عظم الوجه.\nالسابعة: في «المشارق» (٢: ١٨٤): والقلال جمع قلّة وهي حبّ الماء سميت بذلك لأنها تقلّ بالأيدي، أي ترفع.\nالثامنة: في «المشارق» (٢: ١٤٨): الفدر- بكسر الفاء وفتح الدال- هي القطع منه واحدتها فدرة. وفي «الديوان» (١: ١٩٧) الفدرة بكسر الفاء: القطعة من اللحم إذا كانت مجتمعة.\nالتاسعة: في «المشارق» رحلت البعير شددت عليه الرحل، والرّحل:\nالرّحالة، وهي من مراكب الرجال، وجمعها رحال.\nالعاشرة: في «المشارق» (٢: ٢٩٧) وشائق: شرائح ميبّسة كالقديد، وقيل بل الذي أغلي إغلاءة ثم رفع.","vol":"1","page":735},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-769>الباب الثاني والعشرون في العامل في الحوائط</span>\nفي «صحيح مسلم» (٢: ٢٦٢) رحمه الله تعالى: قال ابن المسيّب إن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه قال: يقولون إن أبا هريرة قد أكثر، والله الموعد، ويقولون:\nما بال المهاجرين والأنصار لا يحدّثون بمثل «١» أحاديثه وسأخبركم عن ذلك: إن إخواني من الأنصار كان يشغلهم عمل أرضيهم، وإن إخواني من المهاجرين كان يشغلهم الصّفق بالأسواق، وكنت ألزم رسول الله ﷺ على ملء بطني وأشهد «٢» إذا غابوا وأحفظ إذا نسوا، ولقد قال رسول الله ﷺ يوما: أيكم يبسط ثوبه فيأخذ من حديثي هذا ثم يجمعه إلى صدره فإنه لن ينسى شيئا سمعه؟ فبسطت بردة عليّ حتى فرغ من حديثه، ثم جمعتها إلى صدري فما نسيت بعد ذلك اليوم شيئا حدثني به، ولولا آيتان أنزلهما الله ﷿ ما حدثت شيئا أبدا إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى (البقرة: ١٥٩، ١٧٤) إلى آخر الآيتين.\nفائدتان لغويتان:\nالأولى: ابن طريف عمل- بكسر الميم- عملا: يستعمل في كلّ شيء.\nوفي «المحكم» (٢: ١٢٧) العمل: المهنة والفعل، والجمع: أعمال، عمل عملا وأعمله واستعمله، واعتمل: عمل بنفسه، أنشد سيبويه «٣»: [من الرجز]\n_________\n(١) مسلم: يتحدثون مثل.\n(٢) مسلم: فأشهد.\n(٣) سيبويه ١: ٤٤٣ واللسان (عمل) .","vol":"1","page":736},{"text":"إنّ الكريم وأبيك يعتمل ... إن لم يجد يوما على من يتّكل\nويكتسي من بعدها ويكتحل «١» تنبيه:\nقول ابن سيده: العمل: المهنة، يريد الخدمة. قال الجوهري (٦: ٢٢٠٩):\nالمهنة- بالفتح- الخدمة. وحكى أبو زيد والكسائي المهنة بالكسر وأنكره الأصمعي.\nفيكون معنى قول أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عمل أرضيهم: خدمة أرضيهم.\nالثانية: في «المحكم» الأرض التي عليها الناس أنثى والجمع: أراض وأروض وأرضون بفتح الراء. وفي «الصحاح» (٣: ١٠٦٣): والجمع أرضات، والأراضي أيضا على غير قياس.\n_________\n(١) المحكم: فيكتسي من بعده.","vol":"1","page":737},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-770>الباب الثالث والعشرون في السقاء الذي يحمل الماء على ظهره</span>\nقال أبو عمر في «الاستيعاب» (١٧١٧) أبو عقيل صاحب الصاع الذي لمزه المنافقون اسمه: جثجاث.\nوروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في قوله تعالى: الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ (التوبة: ٧٩) الآية: أن رسول الله ﷺ حضّ على الصدقة يوما فجاء عبد الرّحمن بن عوف بنصف ماله أربعة آلاف درهم أو أربعمائة دينار. وأتى عاصم بن عدي بمائة وسق تمر فلمزها المنافقون، وقالوا: هذا رياء فنزلت الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ\n. أبو عقيل جاء بصاع من تمر فقال: ما لي غير صاعين نقلت فيهما الماء على ظهري حبست أحدهما لعيالي وجئت بالآخر. فقال المنافقون: إن الله لغنيّ عن صاع هذا.\nفائدتان لغويتان:\nالأولى: في «ديوان الأدب» (٣: ١٠٨) الجثجاث: نبت طيب الرائحة. انتهى.\nقلت: ولم يذكره ابن سيّد في «كتابه في الاشتقاق» ويحتمل أن يكون سمّي بهذا النبت كما سمي حنظلة وأرطاة.\nالثانية: في «المشارق» (١: ٣٥٨) لمزه يلمزه- بكسر الميم وضمها- واللمز:\nالعيب والغض من الناس والهمز مثله؛ قال الله تعالى: وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (الهمزة: ١) وقيل اللمز العيب في الوجه والهمز في الظهر، وقيل كلاهما في الظهر كالغيبة. وقيل إنما اللمز إذا كان بغير التصريح بإشارة الشفتين والعينين والرأس ونحوه.","vol":"1","page":738},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-771>الباب الرابع والعشرون في الحمل على الظهر</span>\nروى النسائي (٥: ٥٩) رحمه الله تعالى عن أبي مسعود رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ يأمرنا بالصدقة، فما يجد أحدنا شيئا يتصدق به حتى ينطلق إلى السوق فيحمل على ظهره فيجيء بالمدّ فيعطيه رسول الله ﷺ. إني لأعرف اليوم رجلا له مائة ألف لم يكن له يومئذ درهم.\nفائدة لغوية:\nفي «الإصلاح» «١» الحمل ما كان في بطن أو على رأس شجرة؛ قلت: يعني بالفتح، والحمل بالكسر ما كان على ظهر أو رأس. انتهى.\nوفي «الصحاح» (٤: ١٦٧٧) ذكر ابن دريد أن حمل الشجر فيه لغتان: الفتح والكسر. وفي «المحكم» حمل الشيء يحمله حملا وحملانا فهو محمول، والحمل: ما حمل وجمعه أحمال، والحمّال حامل الأحمال، وحرفته الحمالة، وحملت المرأة تحمل حملا علقت، وامرأة حامل وحاملة، وجمع الحمل: حمال.\nوفي الحديث: «هذا الحمال لا حمال خيبر» يعني ثمر الجنة أنه «٢» لا ينفد. انتهى.\nقلت: وهذا كحبل وحبال ورحل ورحال.\n_________\n(١) هو في الصحاح أيضا ٤: ١٦٧٦.\n(٢) ر: لأنه.","vol":"1","page":739},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-772>الباب الخامس والعشرون في الحجام</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-773>١- أبو هند</span>\n: في «السير» (١: ٦٤٤) لابن إسحاق رحمه الله تعالى: ولقي رسول الله ﷺ حين قفل من غزوة بدر أبو هند مولى فروة بن عمرو البياضي بحميت مملوء حيسا وقد كان تخلّف عن بدر وشهد المشاهد كلّها وهو كان حجام رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: إنما أبو هند امرؤ من الأنصار فأنكحوه وانكحوا إليه ففعلوا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-774>٢- أبو طيبة</span>\n: روى مالك رحمه الله تعالى في «الموطأ» (٦٩١) عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: احتجم رسول الله ﷺ، حجمه أبو طيبة، فأمر له بصاع من تمر وأمر أهله أن يخفّفوا عنه من خراجه.\nوفي «الاستيعاب»: قيل اسم أبي هند عبد الله، واسم أبي طيبة دينار، وقيل نافع، وقيل ميسرة. انتهى.\nفوائد لغوية في أربع مسائل:\nالأولى: في «المحكم» (٣: ٦٧) الحجم: المصّ، والحجّام: المصّاص، وقد حجم يحجم ويحجم حجما، والمحجم والمحجمة ما يحتجم به، وحرفته الحجامة، واحتجم طلب الحجامة.\nالثانية: في «الصحاح» (١: ٢٤٧) الحميت الزقّ الذي لا شعر عليه وهو للسمن.\nالثالثة: في «المشارق» (١: ٢١٨، ٢: ٢٣١) الحيس: خلط الأقط بالتمر","vol":"1","page":740},{"text":"والسّمن. قال بعضهم: وربما جعلت فيه خميرة. وقال ابن وضاح: هو التمر ينزع نواه ويخلط بالسويق، والمعروف الأول، والسويق هو القمح المقلوّ يطحن وربما ثري بالسمن.\nالرابعة: في «المشارق» (١: ٣٢٧) في حرف الطاء المهملة: أبو طيبة- بفتح الطاء بعدها ياء باثنتين تحتها ساكنة بعدها باء بواحدة مفتوحة- حجام النبي ﷺ.","vol":"1","page":741},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-775>الباب السادس والعشرون في اللحام وهو الجزار والقصاب أيضا</span>\nمن «صحيح البخاري» (٣: ٧٦) رحمه الله تعالى، باب ما قيل في اللحام والجزار، بسنده عن أبي مسعود رضي الله تعالى عنه قال: جاء رجل من الأنصار يكنى أبا شعيب، فقال لغلام له قصاب: اجعل لي طعاما يكفي خمسة فإني أريد أن أدعو النبي ﷺ خامس خمسة، فإني قد عرفت في وجهه الجوع، فدعاهم فجاء معهم رجل، فقال النبي ﷺ: إن هذا قد تبعنا فإن شئت أن تأذن له وإن شئت أن يرجع رجع «١»، فقال: لا بل أذنت له.\nوروى البخاري (٢: ٢١٠- ٢١١) رحمه الله تعالى بسنده عن عبد الرّحمن بن أبي ليلى أن عليا رضي الله تعالى عنه أخبره أن النبي ﷺ أمره أن يقوم على بدنه وأن يقسم بدنه كلّها لحومها وجلودها وجلالها ولا يعطي في جزارتها شيئا.\nوروى النسائي رحمه الله تعالى بسنده عن عبد الرّحمن بن أبي ليلى عن علي رضي الله تعالى عنه قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أقوم على بدنه وأن أتصدّق بلحومها وجلودها وأجلّتها وألا أعطي أجر الجازر منها، وقال: نحن نعطيه من عندنا.\nفوائد لغوية في ثلاث مسائل:\nالأولى: في «المحكم»: جزر الناقة يجزرها جزرا: نحرها وقطّعها، والجزور\n_________\n(١) ان هذا ... رجع: سقط من ر.","vol":"1","page":742},{"text":"الناقة المجزورة، والجمع جزائر وجزر، وجزرات جمع الجمع كطرق وطرقات، والجزّار والجزّير: الذي يجزر الجزور وحرفته الجزارة، والمجزر موضع الجزر، والجزارة اليدان والرجلان والعنق لأنها لا تدخل في أنصباء الميسر، وإنما يأخذها الجزّار فخرج عن بناء العمالة وهي أجر العامل.\nالثانية: العزيزي: البدن جمع بدنة وهي ما جعل في الأضحى للنحر وللنذر وأشباه ذلك، وقد تقدّم تفسير ذلك.\nالثالثة: في «المحكم»: جلّ الدابة وجلّها: الذي تلبسه لتصان به، الفتح عن ابن دريد، قال: وهي لغة تميمية معروفة، والجمع جلال وأجلال، وجلال كل شيء:\nغطاؤه، في «المشارق»: جلال البدن وأجلّتها: وهي الثياب التي تلبسها.","vol":"1","page":743},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-776>الباب السابع والعشرون في الطباخ</span>\nفي «الشمائل» (٨٨) للترمذي رحمه الله تعالى عن أبي عبيد رضي الله تعالى عنه قال: طبخت للنبي ﷺ قدرا وكان يعجبه الذراع، فناولته الذراع، ثم قال: ناولني الذراع فناولته، ثم قال: ناولني الذراع فقلت: يا رسول الله وكم للشاة من ذراع؟ فقال: والذي نفسي بيده لو سكتّ لناولتني الذراع ما دعوت. انتهى.\nوخرّج النسائي رحمه الله تعالى في كتاب الوليمة من «سننه» عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: ذبحت لرسول الله ﷺ شاة، قال:\nناولني الذراع، فناولته الذراع، قال: ناولني الذراع فناولته الذراع قال: ناولني الذراع، قلت: يا رسول الله: إنما للشاة ذراعان، قال: لو التمسته وجدته. انتهى.\nتنبيه:\nيحتمل أن يكون ما رواه هذان الإمامان قصتين وقعتا في وقتين مختلفين، أو يكون من وهم الرواة فنسبها أحدهم لأبي عبيد، ونسبها الآخر لأبي هريرة.\nوفي «الاستيعاب» (١٧٠٩) لأبي عمر ابن عبد البر رحمه الله تعالى: أبو عبيد مولى رسول الله ﷺ، ويقال خادم رسول الله ﷺ، لا أقف على اسمه. من حديثه: أنه كان يطبخ لرسول الله ﷺ يوما فقال له: ناولني الذراع، وكان يعجبه لحم الذراع، الحديث.\nقلت: قال أبو عمر رحمه الله تعالى: الحديث ولم يكمله، وفي هذا تقوية لرواية الترمذي، رحمه الله تعالى.","vol":"1","page":744},{"text":"فائدتان لغويتان:\nالأولى: في «الصحاح» (١: ٤٢٦) طبخت القدر واللحم «١» فانطبخ، والموضع مطبخ، وفي «الديوان» (٢: ١٠٤) بفتح الباء في الماضي وضمها في المستقبل.\nالثانية: في «الصحاح» (٣: ١٢٠٩) ذراع اليد يذكر ويؤنث.\n_________\n(١) واللحم: سقطت من ر.","vol":"1","page":745},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-777>الباب الثامن والعشرون في الشوّاء</span>\nروى النسائي رحمه الله تعالى عن أبي رافع رضي الله تعالى عنه قال: كنت أشوي لرسول الله ﷺ بطن الشاة وقد توضأ للصلاة، فيأكل منه ثم يخرج إلى الصلاة ولا يتوضأ.\nفائدة لغوية:\nفي «الصحاح» (٦: ٢٣٩٦) شويت اللحم شيّا، والاسم الشّواء، والقطعة منه شواة «١»، واشتويت: اتخذت شواء، وقد انشوى اللحم، ولا تقل اشتوى، وأشويت القوم: أطعمتهم شواء.\nتنبيه:\nقد تقدم ذكر أبي رافع رضي الله تعالى عنه في باب صاحب الثقل بما أغنى عن الإعادة.\n_________\n(١) الصحاح: شواءة.","vol":"1","page":746},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-778>الباب التاسع والعشرون في الماشطة</span>\nقال ابن فتحون في «الذيل»: أم زفر «١»: ماشطة خديجة أمّ المؤمنين وسيدة نساء العالمين رضي الله تعالى عنها، كانت تأتي النبي ﷺ بعد ذلك فيكرمها ويقول: إنها كانت تأتينا أيام خديجة. وقال ابن إسحاق رحمه الله تعالى في «السير»: (٢: ٣٣٩) لما أعرس رسول الله ﷺ بصفية بنت حيي بن أخطب بخيبر أو ببعض الطريق، كانت التي جمّلتها لرسول الله ﷺ ومشطتها وأصلحت من أمرها أم سليم بنت ملحان أم أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهم فبات بها رسول الله ﷺ في قبة له. انتهى.\nوفي «الاستيعاب» (١٩٤٠) أمّ سليم بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام «٢» بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار: اختلف في اسمها فقيل سهلة، وقيل رملة «٣»، وقيل رميثة، وقيل مليكة، ويقال الغميصاء والرميصاء، كانت تحت مالك بن النضر أبي أنس بن مالك في الجاهلية فولدت له أنس بن مالك، فلما جاء الله بالإسلام أسلمت مع قومها وعرضت الإسلام على زوجها فغضب عليها وخرج إلى الشام فهلك هنا لك، ثم خلف «٤» عليها بعده أبو طلحة الأنصاري رضي الله تعالى عنه خطبها مشركا فلما علم أنه لا سبيل إليها إلا بالإسلام أسلم وتزوجها وحسن إسلامه، فولد له منها غلام كان قد أعجب به، فمات صغيرا فأسف عليه،\n_________\n(١) قارن بالإصابة ٨: ٢٣٥.\n(٢) ر: حزام.\n(٣) الاستيعاب: رميلة.\n(٤) ر: فخلف.","vol":"1","page":747},{"text":"ويقال إنه أبو عمير صاحب النّغير. ثم ولدت له عبد الله بن أبي طلحة فبورك فيه، وهو والد إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الفقيه، وإخوته كانوا عشرة كلهم حمل عنه العلم. وروت أم سليم عن النبي ﷺ أحاديث وكانت من عقلاء النساء. انتهى.\nفائدتان لغويتان:\nالأولى: في «الصحاح» (٢: ٩٤٥، ٩٤٤) أعرس بأهله: إذا بنى بها، وكذلك إذا غشيها ولا تقل: عرّس، والعامة تقوله، والعروس: نعت يستوي فيه الرجل والمرأة ما داما في إعراسهما. يقال رجل عروس في رجال عرس، وامرأة عروس في نساء عرائس، والعرس بالكسر: امرأة الرجل.\nالثانية: في «الصحاح» (٣: ١١٦٠) امتشطت المرأة ومشطتها الماشطة تمشطها مشطا، ولمّة مشيط أي ممشوطة، والمشطة نوع من المشط كالرّكبة والجلسة، والمشط بالضم واحد الأمشاط.","vol":"1","page":748},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-779>الباب الثلاثون في القابلة</span>\nقال أبو عمر ابن عبد البر رحمه الله تعالى في «الاستيعاب» (٥٤) عند ذكر إبراهيم ابن النبي ﷺ: ذكر الزبير عن أشياخه أن أم إبراهيم مارية ولدته بالعالية في المال الذي يقال له اليوم «مشربة إبراهيم» بالقف، وكانت قابلتها سلمى مولاة النبي ﷺ امرأة أبي رافع، فبشر أبو رافع به النبي ﷺ فوهب له عبدا.\nقال أبو عمر (٥٤) ولدته مارية القبطية في ذي الحجة سنة ثمان من الهجرة. انتهى.\nوقال أبو عمر أيضا في «الاستيعاب» (١٨٦٢) في كتاب النساء في باب سلمى خادم رسول الله ﷺ: وهي مولاة صفية بنت عبد المطلب يقال لها مولاة رسول الله ﷺ، وهي امرأة أبي رافع مولى رسول الله ﷺ وأم بنيه، وسلمى هذه هي التي قبلت إبراهيم ابن رسول الله ﷺ، وكانت قابلة بني فاطمة ابنة رسول الله ﷺ، وهي التي غسلت فاطمة رضي الله تعالى عنها مع زوجها علي ومع أسماء بنت عميس رضي الله تعالى عنهم. وشهدت سلمى هذه خيبر مع رسول الله ﷺ. انتهى.\nفوائد لغوية في ثلاث مسائل:\nالأولى: في «الأفعال» لابن طريف قبل الشيء على فعل بكسر الباء: أخذه.","vol":"1","page":749},{"text":"وفي «الغريبين» في الحديث: رأيت عقيلا يقبل غرب زمزم أي يتلقاها فيأخذها، يقال قبلت الدلو أقبلها، وفي «المحكم» والقابل الذي يقبل الدلو، قال زهير «١»:\n[من البسيط]\nوقابل يتغنّى كلّما قدرت ... على العراقي يداه قابلا دفقا «٢»\nوقبلت القابلة الولد قبالة كما يقبل المستقي الغرب وهي قابلة المرأة وقبيلها، قال الشاعر: [من الطويل]\nكصرخة سلمى أسلمتها قبيلها «٣»\nالثانية: في «المشارق» (٢: ١٠٨- ١٠٩): العالية: وعوالي المدينة كل ما كان من جهة نجد من المدينة من قراها وعمائرها فهي العالية، وما كان دون ذلك من جهة تهامة فهي السافلة، والعوالي من المدينة على أربعة أميال وقيل ثلاثة، هذا حدّ أدناها، وأبعدها ثمانية أميال.\nالثالثة: في «المشارق» (٢: ١٩٩): القف بضم القاف: واد من أودية المدينة عليه مال.\n_________\n(١) ديوان زهير: ٤٠ واللسان (قبل) .\n(٢) العراقي: الخشبتان كالصليب على الدلو.\n(٣) البيت في اللسان (قبل) وصدره: أصالحكم حتى تبؤوا بمثلها، وروايته كصرخة حبلى.","vol":"1","page":750},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-780>الباب الحادي والثلاثون في الخافضة</span>\nوفيه فصلان\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-781>الفصل الأول في ذكر الخاتنة في عهد النبي ﷺ</span>\nفي «المنتقى» لأبي الوليد الباجي رحمه الله تعالى: روي أن رسول الله ﷺ قال لأم عطية وكانت تخفض: أشمّي ولا تنهكي فإنه أسرى للوجه وأحظى عند الزوج.\nقال الشيخ أبو محمد في «مختصره» أكثر لماء الوجه ودمه، وأحسن في جماعها.\nوفي «الروض الأنف» (١: ٩١) أول من ثقبت أذناها وأول من خفض من النساء هاجر أم إسماعيل على نبينا وعليه الصلاة والسلام، وذلك أن سارة غضبت فحلفت أن تقطع ثلاثة أعضاء من أعضائها، فأمرها إبراهيم على نبينا وعليه الصلاة والسلام أن تبرّ قسمها بثقب أذنيها وخفاضها، فصارت سنة في النساء. وقد ذكر هذا الخبر ابن أبي زيد في «نوادره» .\nفوائد لغوية في ثلاث مسائل:\nالأولى: في «الغريبين» الختان: القطع من ذكر الغلام ونواة الجارية. وفي","vol":"1","page":751},{"text":"«المحكم» (٥: ٩٣) ختن الغلام والجارية يختنها ويختنها ختنا، وأنشد ابن طريف للراجز:\nتلوية الخاتن أير المعذر «١»\nوللشاعر «٢»: [من الطويل]\nفإن تكن الموسى جرت فوق بظرها ... فما ختنت إلّا ومصّان قاعد\nالثانية: في «الغريبين» في حديث أم عطية إذا خفضت فأشمى، يقال للخاتن الخافض والختّان والمعذر والعاذر. وفي «المحكم» خفض الجارية يخفضها خفضا، وهو كالختان للغلام، وقيل خفض الصبي خفضا: ختنه فاستعمل في الرجل، والأعرف أن الخفض للمرأة والختان للصبي.\nالثالثة: في «الغريبين» في حديث أم عطية أشمّي ولا تنهكي قوله: أشمي يقول لا تستقصي ولا تستأصلي. وقوله لا تنهكي أي ولا تبالغي في إسحاته. وفي «المحكم» (٤: ١٠٤) النهك: المبالغة في كل شيء. وفي «الديوان» (٢: ٢٤٧): نهك بفتح الهاء وكسرها ينهك بفتحها. وفي «المحكم» (٣: ١٢٩) سحت الحجام الختان وأسحته: استأصله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-782>الفصل الثاني في ذكر أمّ عطية</span>\nرضي الله تعالى عنها قال أبو عمر ابن عبد البر في «الاستيعاب» (١٩٤٧): أم عطية الأنصارية اسمها:\nنسيبة بنت الحارث وقيل نسيبة بنت كعب، قال أحمد بن زهير: سمعت يحيى بن معين وأحمد بن حنبل يقولان: أم عطية الأنصارية نسيبة بنت كعب. قال أبو عمر:\nوفي هذا نظر لأن أم عمارة نسيبة بنت كعب.\n_________\n(١) روايته في اللسان (عذر)؛ تلوية الخاتن زب المعذور.\n(٢) هو زياد الأعجم يهجو خالد بن عتاب بن ورقاء (اللسان: مصص) .","vol":"1","page":752},{"text":"قال أبو عمر: تعدّ أم عطية في أهل البصرة، وكانت رضي الله تعالى عنها من كبار نساء الصحابة، وكانت تغزو كثيرا مع رسول الله ﷺ تمرّض المرضى وتداوي الجرحى، وشهدت غسل بنت رسول الله ﷺ وأحكمت ذلك وأتقنت، وحديثها أصل في غسل الميت، ولها عن النبي ﷺ أحاديث. انتهى.\nقلت: ولم يذكر أبو عمر في الصحابيات أم عطية غير هذه، ولم يستدرك ابن فتحون في «الذيل» أحدا فيحتمل أن تكون هي صاحبة حديث الخفاض، والله أعلم.","vol":"1","page":753},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-783>الباب الثاني والثلاثون في المرضعة</span>\nقال أبو عمر ابن عبد البر رحمه الله تعالى في «الاستيعاب» (١٩٢٦): أم بردة بنت المنذر بن زيد بن لبيد بن خداش «١» بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار هي التي أرضعت إبراهيم بن النبي ﷺ؛ دفعه رسول الله ﷺ إليها ساعة وضعته أمه، فلم تزل ترضعه حتى مات عندها. قال: وهي زوج البراء بن أوس بن خالد بن الجعد بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار، قال: وهو أبو إبراهيم بن النبي ﷺ من الرضاع لأن زوجته أم بردة أرضعته بلبنه. انتهى.\nقلت: ويقال لها أيضا أم سيف ولزوجها أبو سيف. قال أبو عمر (٥٤) عند ذكره إبراهيم ابن النبي ﷺ، قال الزبير: دفعه رسول الله ﷺ إلى أمّ سيف امرأة قين بالمدينة يقال له أبو سيف. انتهى.\nوروى البخاري (٢: ١٠٥) رحمه الله تعالى عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: دخلنا مع رسول الله ﷺ على أبي سيف وكان ظئرا لإبراهيم فأخذ رسول الله ﷺ إبراهيم فقبله وشمّه. انتهى.\nوقال ابن فتحون: أبو سيف القين ظئر إبراهيم ابن رسول الله ﷺ، واسمه البراء بن أوس، وقد ذكره أبو عمر (١٦٨٧) وهو بكنيته أشهر.\nقال: وأم سيف ظئر إبراهيم ابن النبي ﷺ، يقال لها أم بردة،\n_________\n(١) الاستيعاب: خراش.","vol":"1","page":754},{"text":"وبه كنّاها أبو عمر في كتابه، وقال الطبري: هي خولة بنت المنذر بن زيد بن لبيد بن خداش بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار.\nقال: ابن فتحون وهذه الكنية- يعني أم سيف- أشهر لها. انتهى.\nفائدتان لغويتان:\nالأولى: في «الصحاح» (٣: ١٢٢٠) رضع الصبيّ أمه يرضعها رضاعا مثل سمع يسمع سماعا، وأهل نجد يقولون: رضع يرضع رضعا مثل ضرب يضرب ضربا وأرضعته أمه، وامرأة مرضع أي لها ولد ترضعه فإن وصفتها بإرضاع الولد قلت مرضعة. وفي «المشارق» (١: ٢٩٣) إنّما الرّضاعة من المجاعة أي حرمتها في التحليل والتحريم في حال الصغر وجوع اللبن وتغذيته. ويقال في هذا رضاعة ورضاعة ورضاع ورضاع، وأنكر الأصمعي الكسر مع الهاء.\nالثانية: في «المشارق» (١: ٣٢٧) الظئر التي ترضع الصبي لغيرها وتربيه.\nوقال الخليل: الظئر يقع للمذكر والمؤنث. وفي «الصحاح» (٢: ٧٢٩) الظئر مهموز والجمع ظؤار على فعال بالضم وظؤور وأظار. أبو زيد ظاءرت مظاءرة إذا اتّخذت ظئرا.","vol":"1","page":755},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-784>الباب الثالث والثلاثون في المغنين</span>\nوفيه خمسة فصول\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-785>الفصل الأول في المغنين في الأعياد</span>\nروى مسلم (١: ٢٤٣) رحمه الله تعالى عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت:\nجاء حبش يزفنون في يوم عيد في المسجد، فدعاني النبي ﷺ فوضعت رأسي على منكبه فجعلت أنظر إلى لعبهم حتى كنت أنا التي أنصرف عن النظر إليهم.\nوروى مسلم (١: ٢٤٣) رحمه الله تعالى عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن أبا بكر دخل عليها وعندها جاريتان في أيام منى تغنّيان وتضربان بالدفّ ورسول الله ﷺ مسجّى بثوبه فانتهرهما أبو بكر رضي الله تعالى عنه فكشف رسول الله ﷺ عنه فقال: دعهما يا أبا بكر فإنها أيام عيد.\nوروى أيضا (١: ٢٤٢) رحمه الله تعالى عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت:\nدخل عليّ أبو بكر وجاريتان من جواري الأنصار تغنّيان بما تقاولت به الأنصار يوم بعاث- قالت: وليستا بمغنيتين- فقال أبو بكر رضي الله تعالى عنه: أبمزمور الشيطان في بيت رسول الله ﷺ؟ وذلك في يوم عيد، فقال رسول الله ﷺ: يا أبا بكر إن لكلّ قوم عيدا وهذا عيدنا. انتهى.\nوفي طريق آخر لمسلم (١: ٢٤٣) في هذا الحديث قال: مزمار الشيطان عند","vol":"1","page":756},{"text":"رسول الله ﷺ؟ وخرجه البخاري رحمه الله تعالى وفيه فقال: مزمارة الشيطان عند النبي ﷺ؟! فوائد لغوية في ست مسائل:\nالأولى: قال ابن القوطية في كتابه: «في المقصور والممدود» الغناء ما طرب له. وقال أبو سليمان الخطابي رحمه الله تعالى: كل من رفع صوته بشيء ووالى به مرة بعد أخرى فهو غناء»\nعند العرب، وأكثره فيما شاق من صوت، أو شجا من نغمة ولحن، فلذلك قيل: غنّت الحمامة وتغنّى الطائر؛ قال المجنون:\n[من الطويل]\nألا قاتل الله الحمامة غدوة ... على الغصن ماذا هيّجت حين غنّت «٢»\nوقال القالي: في كتابه «المقصور والممدود»: الغناء المسموع ممدود وأنشد الفراء: [من البسيط]\nتغنّ بالشّعر إمّا كنت قائله ... إنّ الغناء لهذا الشّعر مضمار «٣»\nوفي «الصحاح» (٦: ٢٤٤٩) الغناء بالكسر من السماع. وفي «المحكم» (٦: ١٥) وقد غنّى به، وبينهم أغنية يتغنّون بها، أي نوع من الغناء. وفي «المشارق» (٢: ١٣٧) قوله جاريتان تغنّيان بما تقاولتا به الأنصار- قال: وليستا بمغنيتين- الغناء الأول:\nمن الإنشاد، والثاني: من الصفة اللازمة، أي ليستا ممن اتصف بهذا واتخذه صناعة إلا كما ينشد الجواري وغيرهن من الرجال في خلواتهم ويترنّمون به من الأشعار في شؤونهم، ويحتمل أن يكون ليستا بمغنيتين هذا الغناء المصنوع الخارج عن إنشاد «٤» العرب.\n_________\n(١) ر: الغناء.\n(٢) من أبيات لأعرابي في الأغاني ٥: ٣٢٧ وانظر ديوان المجنون: ٨٦.\n(٣) ورد البيت في اللسان (غنى) .\n(٤) المشارق: إنشادات.","vol":"1","page":757},{"text":"الثانية: في «المشارق» (١: ٣١٢) قوله في الحبشة يزفنون- بفتح الياء- أي يرقصون، والزّفن الرقص، وهو لعبهم وقفزهم بحرابهم للمثاقفة. وذهب أبو عبيد إلى أنه من الزّفن بالدف، والأول هو الصواب، لأن ما ذكره لا يصحّ في المسجد، وهذا من باب التدرب في الحرب وكان فيما قيل قبل تنزيه المساجد عن مثله.\nالثالثة: في «الصحاح» (٤: ١٣٦) الدّف الذي يضرب به النساء بالضم، وحكى أبو عبيدة عن بعضهم أن الفتح فيه ثابت لغة. وفي «الإكمال»: هو الدف العربي المدور بوجه واحد المسمّى بالغربال. انتهى. وجمعه دفوف. وقال محمد بن عمر بن محمد السبتي المعروف بالدراج في كتابه الذي سماه «بالكفاية والغناء في أحكام الغناء»: ويسميه الناس الطار. وأنشد لابن حمديس الصقلي «١»:\n[من المتقارب]\nوراقصة لقطت رجلها ... حساب يد نقرت طارها\nانتهى.\nقلت: وهو المستعمل الآن عند المغنين في الأعراس في عصرنا هذا وفيه قطع من الصّفر مستديرة مركّبة في جوانب دوره يسمع لها عند تحريكه وقرع بعضها بعضا تصويت وجلجلة، وقد كانت العرب تعمل في دفوفها جلاجل، قال أبو النجم العجلي يصف فرسا، أنشده أبو عبيدة في كتابه «في الخيل» «٢»:\n[من الراجز]\nراحوا ورحنا بشديد زجله ... كأنّ في الصوت الذي يفصّله\nزمّار دف يتغنّى جلجله وأنشد الأصمعي في كتابه «في الخيل» أيضا للفرزدق، يخاطب الحارث بن\n_________\n(١) ديوان ابن حمديس: ١٨٢.\n(٢) في ديوان أبي النجم: ١٦٤ الشطران الثاني والثالث.","vol":"1","page":758},{"text":"عبد الله بن ربيعة المعروف بالقباع، وكان أمر صاحب شرطته عباد بن حصين بهدم داره مرتين، وكان عباد يلعب في الأعراس «١»: [من الطويل]\nأحارث داري مرّتين هدمتها ... وأنت ابن أخت لا تخاف غوائله\nأتحسب قلبي خارجا من حجابه ... إذا دفّ عبّاد تغنّت جلاجله\nوقد ذكر ذلك الإمام أبو حامد الغزالي رضي الله تعالى عنه في كتاب آداب السماع من «كتاب الإحياء» (٢: ٢٨٢) عند ذكر الآلات التي يباح استعمالها في الغناء فعدّ فيها الدفّ، قال: وإن كان فيه الجلاجل.\nتنبيه:\nولم أقف في شيء مما طالعته من الكتب ما أستدل به على الدفوف التي كانت الجواري يضربن بها في بيت النبي ﷺ: هل كان فيها جلاجل أم لا، ولكن يحتمل إجازة أبي حامد استعمال ما فيه الجلاجل من الدفوف ثبوت استعمالها في عهد النبي ﷺ ولذلك أباح استعمالها.\nالرابعة: في «المشارق» (٢: ٢٠٧): قوله مسجّى بثوبه: هو المغطّى بثوبه كلّه رأسه ورجلاه، وقد تقدم.\nالخامسة: في «الإكمال»: يوم بعاث: يوم معلوم كان بين الخزرج والأوس كان الظهور فيه للأوس؛ وفي «المشارق» (١: ١١٦) بضم أوله لا غير وعين مهملة، كذا عند أكثر أهل اللغة والرواة. وحكى أبو عبيدة عن الخليل فيه المعجمة وآخره ثاء مثلثة: موضع على ليلتين من المدينة.\nالسادسة: في «المشارق» (١: ٣١١): مزمور الشيطان بضم أوله بمعنى مزمار كما جاء في الحديث الآخر، وأصله: الصوت الحسن، والزمر الغناء، ومنه لقد أوتي مزمارا من مزامير آل داود أي صوتا حسنا. انتهى.\n_________\n(١) ديوان الفرزدق ٢: ١٧٢.","vol":"1","page":759},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-786>الفصل الثاني في ذكر من غنّى في وليمة النكاح</span>\nروى البخاري (٧: ٢٨) رحمه الله تعالى عن عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها زفّت امرأة إلى رجل من الأنصار فقال النبي ﷺ:\nيا عائشة ما كان معكم لهو فإن الأنصار يعجبهم اللهو. انتهى.\nوروى النسائي رحمه الله تعالى عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: أنكحت عائشة رضي الله تعالى عنها ذات قرابة لها رجلا من الأنصار فقال رسول الله ﷺ: أهديتم الفتاة؟ ألا بعثتم معها من يقول: [من الهزج]\nأتيناكم أتيناكم ... فحيانا وحياكم\nوروى النسائي (٦: ١٢٧) أيضا رحمه الله تعالى عن محمد بن حاطب رضي الله تعالى عنه قال، قال رسول الله ﷺ: فصل ما بين الحلال والحرام الدف في النكاح. انتهى.\nوأخرجه الترمذي (٢: ٢٧٦) وقال: هو حديث حسن. وقال أبو محمد عبد الحق في «الأحكام»: وغير الترمذي يقول صحيح.\nوقال الإمام أبو الفضل المقدسي في «صفوة التصوف» «١»: وألزم الدارقطني مسلما رحمهما الله تعالى إخراج أحاديث محمد بن حاطب رضي الله تعالى عنه.\nوروى النسائي أيضا عن عامر بن سعد قال: دخلت على قرظة بن كعب وأبي مسعود الأنصاري في عرس وإذا جوار يتغنين، فقلت: أنتم أصحاب رسول الله ﷺ، وأهل بدر يفعل هذا عندكم؟! قالا: اجلس فإن شئت فاستمع معنا، وإن شئت فاذهب، فإنه قد رخّص لنا في اللهو عند العرس.\n_________\n(١) لم أجد هذا في كتابه المطبوع بهذا الاسم.","vol":"1","page":760},{"text":"فوائد لغوية في أربع مسائل:\nالأولى: ابن طريف: زففت العروس- بفتح الفاء- إلى زوجها زفافا وأزففتها: أهديتها.\nالثانية: في «الصحاح» (٦: ٢٤٨٧) لهوت بالشيء ألهو لهوا: إذا لعبت به، وتلهيت به مثله.\nالثالثة: ابن طريف: هديت المرأة إلى زوجها هداء وأهديتها لغة ذكرها أبو زيد وأبو عبيدة.\nالرابعة: ألا حرف تحضيض مثل: هلا. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-787>الفصل الثالث في ذكر من غنى عند تلقي النبي ﷺ حين قدومه من السفر</span>\nذكر أبو حامد الغزالي رحمه الله تعالى في كتاب آداب السماع من «الإحياء» (٢: ٢٧٧) قول الذين أباحوا الغناء وحججهم قال: ويدل على هذا من النقل إنشادهم بالدف والألحان عند قدوم رسول الله ﷺ: [من الرمل المجزوء]\nطلع البدر علينا ... من ثنيّات الوداع\nوجب الشكر علينا ... ما دعا لله داعي\nوذكر المطرز في «اليواقيت» عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال:\nلما قدم المصطفى ﷺ المدينة استقبلته فتيات الأنصار بأيديهن الدفوف يضربن بها ويقلن:\nنحن جوار من بني النجار ... يا حبذا محمد من جار\nوروى الترمذي (٥: ٢٨٣) رحمه الله تعالى عن عبد الله بن بريدة قال سمعت بريدة يقول: خرج رسول الله ﷺ في بعض مغازيه فلما انصرف جاءته جارية سوداء فقالت: يا رسول الله إني كنت نذرت إن ردّك الله صالحا أن","vol":"1","page":761},{"text":"أضرب بين يديك بالدف وأتغنّى، فقال رسول الله ﷺ: إن كنت نذرت فاضربي وإلا فلا. فجعلت تضرب فدخل أبو بكر رضي الله تعالى عنه وهي تضرب، ثم دخل علي وهي تضرب، ثم دخل عثمان وهي تضرب، ثم دخل عمر رضي الله تعالى عنهم فألقت الدف تحت استها فقعدت عليه، فقال رسول الله ﷺ: إن الشيطان ليخاف منك يا عمر، إني كنت جالسا وهي تضرب فدخل أبو بكر وهي تضرب، ثم دخل عليّ وهي تضرب، ثم دخل عثمان وهي تضرب، فلما دخلت أنت يا عمر ألقت الدف. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح [غريب] .\nفوائد لغوية في أربع مسائل:\nالأولى في «الصحاح» (٦: ٢١٩٣، ١: ١٧٢، ٥١٣) اللحن واحد الألحان واللحون، وقد لحن في قراءته إذا طرّب فيها وغرد، قال: والتطريب في الصوت مدّه وتحسينه، قال: والتغريد التطريب في الصوت والغناء.\nالثانية: في «المشارق» (١: ١٣٦): ثنيّة الوداع: موضع بالمدينة على غير طريق مكة سمي بذلك لأن الخارج منها يودّعه فيه مشيعه، وقيل بل لوداع النبي ﷺ فيه بعض المسلمين المقيمين بالمدينة في بعض خرجاته، وقيل ودع فيه ﷺ بعض أمراء سراياه، وقيل الوداع واد بمكة- قاله المظفر في كتابه، وحكى أن إماء أهل مكة قلنه في رجوعهم عند لقاء النبي ﷺ يوم الفتح، خلاف ما قاله غيره من أن نساء أهل المدينة قلنه عند دخول المدينة، والأول أصحّ لذكر نساء الأنصار ذلك مقدم النبي ﷺ، فدلّ على أنه اسم قديم لها، وبينها وبين الحفياء ستة أميال أو سبعة عند ابن عقبة، وخمسة أو ستة عند سفيان.\nالثالثة: في «المحكم»: الثنية: الطريفة في الجبل كالنقب، وقيل الطريقة إلى الجبل، وقيل هي العقبة، وقيل هي الجبل نفسه.","vol":"1","page":762},{"text":"الرابعة: المطرز في «اليواقيت»: الجارية: الحديثة السن من الفتيات، وفي «المحكم»: الجارية الفتيّة من النساء بيّنة الجراية والجراية والجراء والجراء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-788>الفصل الرابع في ذكر من غنّى قوما اجتمعوا عند صاحب لهم وسمع النبي ﷺ ذلك فأقرهم عليه ولم ينكره عليهم</span>\nذكر أبو عمر ابن عبدربه في «العقد» (٦: ٨) حديث عبد الله بن أبي أويس ابن عم مالك رحمه الله تعالى قال: مرّ رسول الله ﷺ بجارية في ظلّ فارع وهي تغني وتقول [من المقتضب]\nهل عليّ ويحكما ... إن لهوت من حرج\nفقال ﷺ: لا حرج إن شاء الله، قال أبو عمر: كان عبد الله من أفضل رجال الزهري. انتهى.\nوروى أبو الفرج الأصبهاني هذا الخبر بأتم من هذا في كتاب «آداب السماع» فقال: حدثنا عبد الله بن شبيب أبو سعيد قال حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال، حدثني أبي عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: مرّ رسول الله ﷺ بحسان بن ثابت وهو بفناء أطمه فارع ومعه سماطان من أصحابه وجاريته تغنيهم، فانتهى إليها رسول الله ﷺ وهي تقول:\nهل عليّ ويحكما ... إن لهوت من حرج\nفتبسم رسول الله ﷺ وقال: لا حرج.\nوذكر الإمام أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري رحمه الله تعالى هذا البيت في «رسالته» (٦٣٧) وزاد معه بيتين وقال: إن رجلا أنشد بين يدي رسول الله ﷺ [من المقتضب]","vol":"1","page":763},{"text":"أقبلت فلاح لها ... عارضان كالسّبج\nأدبرت فقلت لها ... والفؤاد في وهج\nهل عليّ ويحكما ... إن لهوت من حرج\nفقال رسول الله ﷺ: لا. انتهى.\nفوائد لغوية في سبع مسائل:\nالأولى: فارع: اسم أطم حسان بن ثابت رضي الله تعالى عنه، سمي بذلك لعلوه وارتفاعه، والأطم- بضم الهمزة والطاء معا- الحصن، قاله الفارابي.\nالثانية: اللهو قد تقدم معناه في الفصل الثاني من هذا الباب.\nالثالثة: في «الصحاح» (١: ٣٠٥) الحرج: الإثم، ومكان حرج وحرج: أي ضيق كالدّنف والدنف بمعنى واحد.\nالرابعة: في «جامع اللغات» أنشدت الشعر إنشادا، والنشيد الشعر. وفي «المحكم»: فعيل بمعنى مفعل وهم يتناشدون ينشد بعضهم بعضا. وفي «الصحاح» (١: ٥٤١) استنشدت فلانا شعره فأنشدنيه.\nالخامسة: في «المخصص» و«المحكم» (١: ٢٤٧) العارضان: شقّا الفم، وقيل هما الخدان، وقيل جانبا اللحية. وفي «الصحاح»: (٣: ١٠٨٦) وقولهم فلان خفيف العارضين: يراد به خفة شعر عارضية.\nالسادسة: وفي «الصحاح» (١: ٣٢١) السّبج: هو الخرز الأسود، فارسي معرب.\nالسابعة: في «الصحاح» (٤: ١٥٢٥) العشق: فرط الحب، وقد عشقه عشقا:\nمثل علمه علما، والتعشق: تكلف العشق. قال الفراء: يقولون امرأة محب لزوجها وعاشق.\nتنبيه في توجيه هذا التشبيه:\nوله وجهان: الوجه الأول: أن يكون أراد عارضي نفسه، وأن المرأة لما رأت","vol":"1","page":764},{"text":"سوادهما استقبحته وشنئته فأدبرت، وقد أوضح هذا المعنى وشرحه أبو الحسين بن يلمش التركي أحد شعراء «الخريدة» فقال: [من الخفيف]\nقالت اسود عارضاك بشعر ... وبه تقبح الوجوه الحسان\nقلت أضرمت في فؤادي نارا ... فعلى عارضيّ منه دخان\nوبيّن أبو تمام حبيب بن أوس الطائي العلة في ذلك بقوله: [من الكامل]\nأحلى الرجال من النساء مواقعا ... من كان أشبههم بهنّ خدودا\nوالوجه الثاني: أن يكون أراد ما أرسلته هذه المرأة على عارضيها من شعر صدغيها، فذكر العارضين وإنما يريد ما عليهما من شعر، كما قالوا: فلان خفيف العارضين، وإنما يريدون خفيف ما عليهما من الشعر، ووصف ما يرسله النساء من شعر أصداغهن على عوارضهن بالسواد أمر معروف ومسلك مألوف، ولذلك تشبهه الشعراء بالسّبج والعقارب، فمما جاء في تشبيهه بالسّبج قول يوسف بن هارون الرمادي من شعراء «الفرائد في التشبيهات» تأليف الكاتب علي بن محمد بن أبي الحسين الأصبحي الأندلسي «١»، وذكر العارضين والصّدغين فصرّح وأوضح «٢» [من البسيط]\nوجه كلعبة عاج صوّرت فجرى ... على عوارضها صدغان من سبج\nوأعاد هذا المعنى فأحسن وذكر الخدين عوض العارضين فقال «٣»:\n[من الوافر]\nأجل عينيك في خدّ رقيق ... تجل عينيك في روض أنيق\nترى صدغين في سبج نفيس ... مجالهما على خدي عقيق\n_________\n(١) علي بن محمد بن أبي الحسين: ذكره الحميدي في الجذوة (٢٩٠) وذكر أن له كتابا في التشبيهات من أشعار أهل الأندلس وأنه كان في الدولة العامرية وعاش إلى أيام الفتنة.\n(٢) لم يرد في ديوانه المجموع.\n(٣) لم يردا في ديوانه المجموع.","vol":"1","page":765},{"text":"وقول بعض شعراء الأندلس، أنشدهما الكاتب أبو بكر الصابوني «١» في كتابه «مسامرة الأمراء» ولم يسمه [من الكامل]\nفي خدّها ماء الشبيبة جائل ... مترقرق في وجنة من نور\nوكأن صدغيها على صفحاتها ... نونان من سبج على بلّور\nوأشار بتشبيههما بالنونين إلى تعقيفهما، وقد يفعل ذلك فيهما كثيرا.\nوقول القاضي يحيى بن صاعد بن يسار من شعراء «الخريدة»: [من الطويل]\nولما التقى الياقوت والدرّ والسبج ... من الخدّ والأسنان والصدغ ذي العوج\nأتاح لها الباري زمرد عينها ... فتمّ به عقد الملاحة وازدوج\nوقد أشار بوصفهما بالعوج إلى تعقيفهما، كما أشار إليه الذي قبله حسبما نبهت عليه. وإنما جعل عينها من الزمرد لأنها كانت زرقاء، وقد صرّح بذلك في قوله أيضا بمدح الزرقة في العينين: [من الكامل]\nما شانها والله زرقة عينها ... بل صار ذاك زيادة في زينها\nكادت أساود شعرها تسطو على ... عشّاقها لولا زمرّد عينها\nوأشار هنا إلى قول أصحاب الخواص: إن الحية إذا نظرت إلى الزمرد الفائق انفقأت عيناها.\nومما جاء من تشبيهها بالعقارب قول أبي حفص عمر بن إبراهيم التجاني، أنشدهما الفقيه أبو محمد عبد المهيمن الحضرمي في «الاستعارات»: [من الكامل]\nأخذت لآرام الفلاة نفورها ... وخصورها والطول من أعناقها\nويودّ قلبي لدغ عقرب صدغها ... علما بأن الريق من درياقها\n_________\n(١) أبو بكر محمد بن أحمد الصابوني شاعر إشبيلية في وقته، هاجر إلى تونس وعاش في رحاب الدولة الحفصية، ثم ارتحل فأقام بالإسكندرية والقاهرة وكانت وفاته سنة ٦٣٦ (اختصار القدح المعلى: ٦٩ والوافي ٢: ٩٩ والفوات ٣: ٢٨٤ والمقتضب من تحفة القادم: ١٦١ والمغرب ١: ٢٦٣ وصفحات متفرقة من نفح الطيب) .","vol":"1","page":766},{"text":"وقول الطغرائي من شعراء «الخريدة»: [من الطويل]\nوغانية لم تبق من جسدي سوى ... ذماء ولا يبقى الذّماء لما أرى\nعلى وجنتيها عقربان تقابلا ... وفي مقلتيها ساحران تظاهرا\nوقول ابن جاخ، أنشده أبو الحسن علي بن أحمد الحرّاني في كتابه «بغية الأديب» وأحسن ما شاء رحمه الله تعالى «١»: [من المتقارب]\nولما التقينا غداة النوى ... وقد أسقط البين ما في يدي\nرأيت الهوادج فيها البدور ... عليها براقع من عسجد\nوتحت البراقع مقلوبها ... تدبّ على ورد خدّ ندي\nتسالم من وطئت خدّه ... وتلدغ خدّ الشجي الأبعد\nوتحمي عن الورد أن يجتنى ... فقد أمن الورد من معتدي\nوهذا البيت الخامس زاده ابن عبد الملك في «صلته» «٢» معها زيادة في الإفادة. ووقع في الأبيات المستشهد بها على تشبيه الأصداغ بالسّبج والعقارب كلمات وجب التنبيه على ضبط ما فيها وشرح معانيها وهي أربع:\nالأولى: في البلّور لغتان فتح الباء وضم اللام المشددة بعدها واو مجتلبة على وزن خرّوب، وكسر الباء وفتح اللام مشدّدة أيضا وبعدها واو ساكنة على وزن سنّور؛ قاله ابن ظفر في «شرح المقامات» والفارابي في «الديوان» (١: ٣٣٢، ٣٣٩) قال: وهو حجر معروف.\nالثانية: في «جامع اللغات» والزّمرذ بفتح الراء وإعجام الذال هو الجوهر الأخضر، وفي «الصحاح» الزّمرذ بالضمّ والذال المعجمة: الزبرجد، وهو معرب والراء مضمومة مشددة.\n_________\n(١) شعر ابن جاخ في نفح الطيب ٣: ٤٥٢ وورد في المطرب لابن دحية: ١٨٤ ونسبه لعلي بن إسماعيل الأشبوني وذكر أن ابن جاخ أخذ هذا الشعر وادعاه لنفسه.\n(٢) يريد كتاب الذيل والتكملة لابن عبد الملك المراكشي.","vol":"1","page":767},{"text":"الثالثة: الجوهري: (٦: ٢٣٤٧) الذّماء ممدود: بقية الروح في المذبوح وذاله معجمة، وقال الزبيدي: الذماء: حشاشة النّفس.\nقول ابن جاخ: وتحت البراقع مقلوبها، يريد: عقارب مقلوب براقع. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-789>الفصل الخامس في ذكر قينة غنت بين يدي رسول الله ﷺ عن إذنه لتسمع عائشة أم المؤمنين</span>\nرضي الله تعالى عنها غناءها روى النسائي رحمه الله تعالى عن السائب بن يزيد رضي الله تعالى عنه أن امرأة جاءت إلى رسول الله ﷺ فقال: يا عائشة تعرفين هذه؟\nفقالت: لا يا نبيّ الله، قال: هذه قينة بني فلان، تحبين أن تغنيك؟ فغنتها.\nفائدة لغوية:\nقال القاضي أبو الفضل عياض في «المشارق» (٢: ١٩٧) القينة: المغنية، والقينة: الأمة أيضا.\nوفي «الصحاح» (٦: ٢١٨٦) القينة: الأمة مغنية كانت أو غير مغنية، والجمع القيان، قال زهير «١»: [من البسيط]\nردّ القيان جمال الحيّ فاحتملوا ... إلى الظهيرة أمر بينهم لبك\n_________\n(١) شرح ديوان زهير: ١٦٤.","vol":"1","page":768},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-790>الباب الرابع والثلاثون في الحفار للقبور</span>\nذكر ابن إسحاق رحمه الله تعالى في «السير» (٢: ٦٦٣) عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: لما أرادوا أن يحفروا لرسول الله ﷺ وكان أبو عبيدة ابن الجراح يضرح لحفر أهل مكة، وكان أبو طلحة زيد بن سهل هو الذي كان يحفر لأهل المدينة فكان يلحد- فدعا العباس رضي الله تعالى عنه رجلين، فقال: لأحدهما: اذهب إلى أبي عبيدة ابن الجراح، وفال للآخر: اذهب إلى أبي طلحة، اللهم اختر لرسول الله ﷺ، فوجد صاحب أبي طلحة أبا طلحة فجاء به، فلحد لرسول الله ﷺ. انتهى.\nتنبيه:\nقد تقدم التعريف بأبي عبيدة ابن الجراح، وأما أبو طلحة هذا رضي الله تعالى عنه فقال أبو عمر ابن عبد البر في «الاستيعاب» (٥٥٣) زيد بن سهل بن الأسود بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار: أبو طلحة الأنصاري النجاري، وهو مشهور بكنيته، شهد العقبة ثم شهد بدرا وما بعدها من المشاهد، وهو القائل [من الرجز]\nأنا أبو طلحة واسمي زيد ... وكلّ يوم في سلاحي صيد\nوأبو طلحة هذا هو ربيب أنس بن مالك، خلف بعد أبيه مالك بن النضر على أمه أم سليم بنت ملحان. وعن أنس أن أبا طلحة رضي الله تعالى عنهما قرأ سورة براءة فأتى على قوله ﷿: انْفِرُوا خِفافًا وَثِقالًا قال: لا أرى ربنا إلا يستنفرنا شبابا وشيوخا، يا بني جهزوني جهزوني: فقالوا له: يرحمك الله قد غزوت مع","vol":"1","page":769},{"text":"رسول الله ﷺ حتى مات، ومع أبي بكر حتى مات، ومع عمر حتى مات، فقال: بل جهزوني، فغزا في البحر فمات في البحر، فلم يجدوا جزيرة يدفنونه فيها إلا بعد سبعة أيام فدفنوه بها وهو لم يتغير، وكان من الرماة المذكورين من الصحابة رضي الله تعالى عن الجميع.\nوعن أنس بن مالك قال: كان أبو طلحة يجثو بين يدي رسول الله ﷺ ويقول: نفسي لنفسك الفداء، ووجهي لوجهك الوقاء، ثم ينثر كنانته بين يديه، فقال النبي ﷺ: صوت أبي طلحة في الجيش خير من فئة. وعن أنس أيضا أن رسول الله ﷺ قال يوم حنين: من قتل كافرا فله سلبه، فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلا وأخذ أسلابهم.\nواختلف في وقت وفاته، فقيل سنة إحدى وثلاثين، وقيل سنة أربع وثلاثين، وهو ابن سبعين سنة، وصلّى عليه عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنهم. وقال المدائني: مات أبو طلحة سنة إحدى وخمسين. انتهى مختصرا من ترجمة اسمه وترجمة كنيته.\nتنبيه:\nقد تقدم قول أنس إنه توفي رضي الله تعالى عنه في البحر، وهذا خلاف قول من قال إنه لما توفي صلّى عليه عثمان رضي الله تعالى عنه.\nفوائد لغوية في أربع مسائل:\nفي «الصحاح» (٢: ٦٣٤) حفرت الأرض واحتفرتها، والحفير: القبر، وفي «الديوان» حفرت بفتح الماضي وكسر المستقبل. وفي «المحكم» (٦: ٢٣٩) القبر:\nمدفن الإنسان وجمعه قبور. وفي «الصحاح» (٢: ٧٨٤) قبرت الميت أقبره وأقبره قبرا أي دفنته، وأقبرته أي أمرت بأن يقبر، وقال ابن السكيت: أقبرته أي صيّرت له قبرا يدفن فيه، والمقبرة والمقبرة- بضم الباء وفتحها- واحد المقابر. والضرح (١: ٣٨٦)","vol":"1","page":770},{"text":"الشقّ في وسط القبر، واللحد في الجانب، واللّحد (١: ٥٣٢) بالضم لغة فيه، وقد ضرحت ضرحا إذا حفرته. وفي «المحكم» (٣: ٩، ١٩٤) ضرح للميت يضرح له ضرحا حفر له ضريحا، ولحد القبر يلحده لحدا وألحده: عمل له لحدا، والجمع:\nألحاد ولحود، وكذلك لحد الميت وألحده ولحد له وألحد له.\nالثانية: قوله: وأبو طلحة هذا هو ربيب أنس بن مالك خلف بعد أبيه مالك بن النضر على أمه أم سليم بنت ملحان، فجعل زوج الأمّ ربيب ولدها من غيره، والصواب إن شاء الله تعالى رابّ أنس بن مالك. وفي «الغريبين» في حديث مجاهد: كان يكره أن يتزوج الرجل زوجة رابّه، قال أبو عبيد: هو زوج الأم، وهو الذي تسميه العامة: الرّبيب، وإنما الرّبيب ابن امرأة الرجل فهو ربيب لزوجها وزوجها الرّابّ وإنما قيل له: راب لأنه يربّه ويربيه بالغذاء والتربية، وابن المرأة هو المربوب، فلهذا قيل له ربيب، كما قيل قتيل وجريح. انتهى. وفي «ديوان الأدب» (٣: ٥٨، ٧٣) للفارابي: الرّاب: زوج الأم، والربيب ابن امرأة الرجل، وأنشد هو والهروي لمعن بن أوس المزني «١»، قال الهروي يصف ضيعة [من الطويل]\nفإنّ لها جارين لن يغدرا بها ... ربيب النّبي وابن خير الخلائق\nقال الفارابي: يريد عمر بن أبي سلمة وعاصم بن عمر بن الخطاب، قال الهروي وغير واحد: كان عمر بن أبي سلمة ربيب النبي ﷺ.\nالثالثة: ابن طريف: جثا جثوّا وجثوا: توكأ على ركبتيه، وفي «الصحاح» (٦: ٢٢٩٨) جثا على ركبتيه يجثو ويجثي ويجثى جثوّا وجثيا على فعول فيهما، وأجثاه غيره، وقوم جثي أيضا مثل جلس جلوسا، وقوم جلوس، وتجاثوا على الركب.\nالرابعة: قال ابن سيده: نثل كنانته نثلا استخرج ما فيها من النبل. انتهى.\n_________\n(١) لم يرد البيت في ديوان معن بن أوس.","vol":"1","page":771},{"text":"وروي غيره: نثر الرجل كنانته إذا ألقى جميع ما فيها ليسهل عليه أخذ السهام وقت الرمي، أو ليتخير فيها أجودها ليرمي به: قال الراجز:\nأبصرت ثمّ جامعا قد هرا ... ونثر الجعبة وازمهرّا\nوكان مثل النار أو أحرّا ولا أذكر الآن من أين حفظته.","vol":"1","page":772},{"text":"الجزء العاشر وبه كمال التأليف في معنى الحرفة والعمالة والصناعة والنهي عن استعمال غير المسلمين من الكفار من أهل الكتاب وغيرهم، وعن الاستعانة بهم، وفي ما جاء في أرزاق العمال وذكر الكتب التي استخرج منها ما تضمنه هذا الكتاب\nوفيه أربعة ابواب","vol":"1","page":773},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-792>الباب الأول في معنى الحرفة والصناعة والعمالة</span>\nوفيه ثلاثة فصول\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-793>الفصل الأول في الحرفة</span>\nفي «المحكم» (٣: ٢٣٠) حرف لأهله يحرف: كسب وطلب واحتال، والاسم:\nالحرفة، وفي «الصحاح» (٤: ٣٤٢) والحرفة بالكسر، وقال الأصمعي: هو يحرف لعياله: يكسب من هاهنا وهاهنا مثل يغرف «١»، وفي «المحكم» (٢: ٢٣٠) الاحتراف: الاكتساب أيا كان، وفي «الصحاح» (١٤٤٣) المحترف: الصانع، وفي «المحكم» (٢: ٢٣٠) حرفة الرجل: ضيعته أو صنعته، وفي «الصحاح» (١٣٤٢، ١٣٤٣) أحرف الرجل فهو محرف: إذا نمى ماله وصلح، يقال: جاء بالحلق والإحراف: إذا جاء بالمال الكثير، وفلان حريفي أي معاملي، وفي «جامع القزاز» حارفت فلانا:\nإذا بايعته، وفلان حريف فلان: إذا كان لا يبايع غيره، وهو فعيل بمعنى مفاعل.\nفوائد لغوية في ثلاث مسائل:\nالأولى: قول الأصمعي: يحرف مثل يغرف «٢» يعني بكسر الراء، قال الفارابي في باب فعل بفتح العين يفعل بكسرها: غرف الماء يغرفه.\n_________\n(١) الصحاح: يقرف.\n(٢) لا ريب أن المشابهة بين يحرف ويغرف هي كسر الراء، ولكن إن أخذنا بالقراءة المثبتة في الصحاح وهي «يقرف» بالقاف، فالمشابهة تتعدى حركة عين الفعل، لأن يقرف تعني أيضا يكسب، والاقتراف الاكتساب.","vol":"1","page":775},{"text":"الثانية: الحلق بكسر الحاء وسكون اللام: المال الكثير؛ قاله الفارابي (١: ١٩١) .\nالثالثة: قول القزاز في الحريف: هو فعيل بمعنى مفاعل يريد بكسر الراء، أما المحارف بفتحها فهو المحروم، قال الجوهري: رجل محارف- بفتح الراء- محروم محدود منقوص الحظ لا ينمو له مال، وقد حرف فلان: إذا شدّد عليه في معاشه كأنه ميل برزقه عنه، حرفت الشيء عن وجهه، ومالي عنه منحرف ومالي عنه مصرف: أي متنحّى. والحرف بالضم: الاسم من قولك: رجل محارف، وكذلك الحرفة بالكسر.\nتنبيه:\nفالحرفة على هذا من الأضداد، تكون الاكتساب وتكون الحرمان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-794>الفصل الثاني في الصّناعة</span>\nالجوهري (٣: ١٢٤٥): الصناعة: حرفة الصانع، وعمله الصنعة. ابن سيده (١: ٢٧٤): صنعه يصنعه فهو مصنوع وصنيع: عمله. انتهى. والصنيع ها هنا فعيل بمعنى مفعول أي مصنوع. القزاز: صنعت الشيء أصنعه صنعا وصنعا، والصانع:\nعامل الشيء، والصناعة حرفته، وجمع صانع: صناع. الجوهري: ورجل صنيع اليدين وصنع اليدين أيضا- بكسر الصاد- أي صانع حاذق، كذلك صنع اليدين بالتحريك، وامرأة صناع اليدين أي حاذقة ماهرة بعمل اليدين، وامرأتان صناعتان ونسوة صنع مثل قذال وقذل. انتهى. والصنيع ها هنا في قول الجوهري فعيل بمعنى فاعل أي صانع. ابن سيده: رجل صناع اليد وامرأة صناع اليد ويفرد في المرأة من نسوة صنع «١» الأيدي، وفي المثل: لا تعدم صناع ثلّة، الثلة: الصوف والشعر والوبر، ولا يفرد صناع اليد في المذكر. انتهى. يريد أنه يقال: امرأة صناع\n_________\n(١) ر: صنعى.","vol":"1","page":776},{"text":"فيفرد ولا يضاف إلى اليد، ولا يقال: رجل صناع فيفرد ولا يضاف إلى اليد، وشاهد إفراد صناع في المؤنث قول حسان بن ثابت رضي الله تعالى عنه: [من الطويل]\nصناع بإشفاها «١»\nأنشده ابن إسحاق في «السير» .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-795>الفصل الثالث في العمالة وما في معناها</span>\n، وفيه أربع مسائل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-796>المسألة الأولى، في العمالة</span>\n: العمالة بفتح العين والعمل- بفتح الميم- مصدران من عمل الشيء- بكسرها- من المصادر الشاذة عن القياس، وهما بمعنى الولاية والامارة والخطة، فأما العمل فقد نصّ عليه غير واحد من النحويين واللغويين. وأما العمالة فلم أقف عليها في شيء مما طالعته من كتبهم، لكنها مشهورة ومستعملة في كلام الناس.\nوقد قال القاضي أبو الفضل عياض رحمه الله تعالى في «المشارق» (٢: ٨٩):\nوقوله بقدر عمالته كذا وقع للأصيلي في البخاري بضمّ العين ولغيره عمالته بفتحها وهو أصوب هنا وأوجه، لأنه هنا العمل، وبالضمّ إنما هي ما يأخذ العامل على عمله. انتهى كلام القاضي. وكفى بما نقله هذا الإمام حجة في هذا رحمه الله تعالى، وقد جاءت لها نظائر، قالوا: سئمت الشيء أسأمه سأما وسآمة. ومللته أملّه مللا وملالة؛ ذكرها الجوهري (٥: ١٩٤٧) . وفي «المحكم» عمل فلان على القوم:\nأمر، والعملة: حالة العمل. وفي «الصحاح» (٥: ١٧٧٥) التعميل: تولية العمل، يقال: عمّلت فلانا على البصرة، وفي «الفصيح» (٥٠) استعمل على الشام وما أخذ إخذه، وفي «الصحاح» «٢»: عمّلت العامل أعطيته عمالته.\n_________\n(١) هذا جزء من شطر بيت، وهو:\nصناع باشفاها حصان بشكرها ... جواد بقوت البطن والعرق زاخر\nوهو في اللسان (زخر) . وليس هو لحسان، إنما الذي أنشده في السير لحسان هو قوله (٢: ٣٠٦):\nحصان رزان ما تزن بريبة ... وتصبح غرثى عن لحوم الغوافل\n(٢) لم يرد هذا في الصحاح.","vol":"1","page":777},{"text":"وفي «المشارق» (٢: ٨٧) قوله في الحديث: فعمّلني وعمّلنا- مشدد الميم- جعل لنا عمالة على عملنا، قال الفارابي: هي رزق العامل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-797>المسألة الثانية: في «المحكم» ولي الشيء وولي عليه ولاية</span>\n، قال الفارابي هما لغتان. قال ابن سيده: وقيل: الولاية: الخطة كالامارة، والولاية: المصدر، وقد أوليته الأمر: وليته إياه. وفي «الصحاح» (٦: ٢٥٢٩، ٢٥٣٠) أوليته الشيء فوليه، وكذلك ولي الوالي البلد ولاية، وتولّى العمل أي تقلّده. قال سيبويه: الولاية بالفتح: المصدر، والولاية بالكسر: الاسم مثل الامارة والنقابة لأنه اسم لما توليته وقمت به، فإذا أرادوا المصدر فتحوا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-798>المسألة الثالثة: في «المحكم» الأمر نقيض النهي</span>\n، وأمره به وآمره- الأخيرة عن كراع- يأمره أمرا وإمارا، والأمير: الآمر، والأمير: الملك لنفاذ أمره بين الامارة والامارة، والجمع أمراء، وأمّر علينا يأمر أمرا وأمر وأمر كولي، وأنشد:\nقد أمر المهلّب\nوفي «الصحاح» (٢: ٥٨١، ٥٨٢) والتأمير تولية الامارة، يقال: هو أمير مؤمّر وتأمّر عليهم [أي تسلّط] . وفي «المحكم» أمير مؤمر: مملّك، وأولو الأمر: الرؤساء وأهل العلم. وفي «الصحاح» (٢: ٥٨٢) آمرته في أمري مؤامرة أي شاورته، والعامة تقول: وامرته، وقال القزاز: تقول العرب: لك عليّ امرة مطاعة، معناه لك أمرة وأطيعك فيها، أو هي المرة الواحدة من الأمر، ولا تقل: إمرة بالكسر لأن الإمرة من الولاية، وائتمر الأمر أي امتثله، وجمع الأمر أوامر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-799>المسألة الرابعة: في «المثلث» لابن السيّد</span>\n: الخطّة- بضم الخاء- المنزلة والمرتبة ينزلها الرجل. قال زهير «١»: [من البسيط]\nهذا وليس كمن يعيا بخطّته ... وسط النديّ إذا ما ناطق نطقا\nومن الشائع المستعمل عند الناس: قد ولي فلان خطّة كذا، كالوزارة والقضاء وما أشبه ذلك. وقد تقدم قول ابن سيده في المسألة الثانية من هذا الفصل: الولاية الخطة. انتهى.\n_________\n(١) شرح ديوان زهير: ٥٥.","vol":"1","page":778},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-800>الباب الثاني في النهي عن استعمال غير المسلمين من الكفار من أهل الكتاب وغيرهم وعن الاستعانة بهم</span>\nوفيه فصلان\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-801>الفصل الأول في ما جاء من ذلك في كتاب الله ﷿</span>\nفمن ذلك قول الله ﷿: لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ (آل عمران: ٢٨) قال ابن العربي في «الأحكام» (١: ٢٦٧): هذا عموم في أن المؤمن لا يتخذ الكافر وليا في نصرة على عدو ولا أمانة، وقد نهى عمر بن الخطاب أبا موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهما عن ذمي كان استكتبه وأمره بعزله.\nوقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا (آل عمران: ١١٨) قال ابن العربي في «الأحكام» (١: ٢٩٥) أيضا لا خلاف بين علمائنا أن المراد بها النهي عن مصاحبة أهل الكتاب حتى نهى عن التشبه بهم. قال أنس، قال رسول الله ﷺ: لا تستضيئوا بنار أهل الشرك، ولا تنقشوا في خواتمكم عربيا، فلم يدر ما قال حتى جاء الحسن فقال: معنى لا تستضيئوا:\nلا تشاوروهم في شيء من أموركم، ومعنى لا تنقشوا عربيا: لا تنقشوا محمدا رسول الله ﷺ، قال الحسن: وتصديق ذلك في كتاب الله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ ... الآية.\nقال ابن عطية في «التفسير» (٣: ٢٠٧): نهى الله تعالى المؤمنين بهذه الآية أن","vol":"1","page":779},{"text":"يتخذوا من الكفار واليهود أخلاء يأنسون بهم في الباطن من أمرهم، ويفاوضونهم في الآراء، ويستنيمون إليهم. وقوله من دونكم: يعني دون المؤمنين، قال: ويدخل في هذه الآية الكريمة استكتاب أهل الكتاب وتصريفهم في البيع والشراء والاستنامة إليهم. وروي أن أبا موسى الأشعري استكتب ذميا، فكتب إليه عمر يعنفه وتلا عليه هذه الآية. وقيل لعمر: إن ها هنا رجلا من نصارى الحيرة لا أحد أكتب منه ولا أخطّ بقلم، أفلا يكتب عنك؟ فقال: إذا أتخذ بطانة من دون المؤمنين.\nوقال الزمخشري في «الكشاف»: (١: ٦١٩) هذا تغليظ من الله تعالى وتشديد في وجوب مجانبة المخالف في الدين واعتزاله بما قال رسول الله ﷺ «لا تراءى ناراهما» ومنه قول عمر لأبي موسى رضي الله تعالى عنهما في كاتبه النصراني: لا تكرموهم إذ أهانهم الله، ولا تؤمنوهم إذ خونهم الله، ولا تدنوهم إذ أقصاهم الله. وروي أنه قال له أبو موسى: لا قوام للبصرة إلا به، فقال: مات النصرانيّ والسلام، يعني أنه مات فما كنت صانعا حينئذ فاصنعه الساعة واستغن عنه بغيره.\nوقال ابن شاس في «الجواهر» قال عمر بن عبد العزيز: كان المسلمون إذا افتتحوا البلاد لم يكن لهم علم بأمر الخراج حتى استعانوا «١» عليه بالعجم، ثم إن المسلمين عرفوا من ذلك ما يحتاجون إليه وكثروا فلا ينبغي أن يستعملوا في شيء من أمور المسلمين.\nتنبيه:\nاتفق ابن العربي وابن عطية والزمخشري على أن عمر بن الخطاب نهى أبا موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهما عن استعمال كاتبه الذمي، وأمره بعزله، واختلف ابن العربي وابن عطية في الآية التي كتب له بها، فقال ابن العربي في «الأحكام» كتب له بقوله ﷿: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى\n_________\n(١) ر: فاستعانوا.","vol":"1","page":780},{"text":"أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ (المائدة: ٥١) وقال ابن عطية كتب له بقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ ... الآية ويحتمل أن يكون عمر رضي الله تعالى عنه كتب له بالآيتين معا، وذكر كل واحد منهما ما بلغه من ذلك.\nفائدة لغوية:\nقول ابن عطية: ويستنيمون إليهم، يعني المؤمنين لمن دونهم، والاستنامة:\nالسكون والاطمئنان. قال الجوهري (٥: ٢٠٤٧) استنام إليه أي سكن إليه واطمأن.\nانتهى.\nومنه قوله ﷿: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ ... إلى قوله: الظَّالِمِينَ قال ابن عطية في «التفسير»: نهى الله تعالى المؤمنين بهذه الآية عن اتخاذ اليهود والنصارى في النصرة والخلطة المؤدية إلى الامتزاج والتعاضد، وحكم هذه الآية باق، وكلّ من أكثر مخالطة هذين الصنفين فله حظّ من هذا المقت الذي تضمنه قوله تعالى: فَإِنَّهُ مِنْهُمْ. وأما معاملة اليهود والنصارى من غير مخالطة وملابسة فلا يدخل في النهي، وقد عامل رسول الله ﷺ يهوديا ورهن عنده درعه.\nوقال ابن العربي في «الأحكام»: بلغ عمر بن الخطاب أن أبا موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهما اتخذ باليمن كاتبا ذميا، فكتب إليه هذه الآية وأمره بعزله، وذلك أنه لا ينبغي لأحد من المسلمين ولي ولاية أن يتخذ من أهل الذمة وليا فيها لنهي الله تعالى عن ذلك، وذلك لأنهم لا يخلصون النصيحة ولا يؤدّون الأمانة، بعضهم أولياء بعض.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-802>الفصل الثاني في ما جاء في ذلك عن رسول الله ﷺ</span>\nروى مسلم (٢: ٧٩) رحمه الله تعالى عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها قالت: خرج رسول الله ﷺ قبل بدر فلما كان بحرّة","vol":"1","page":781},{"text":"الوبرة أدركه رجل قد كان يذكر منه جرأة ونجدة، ففرح أصحاب رسول الله ﷺ حين رأوه، فلما أدركه قال لرسول الله ﷺ: جئت لأتبعك وأصيب معك، فقال له رسول الله ﷺ: تؤمن بالله ورسوله؟\nقال: لا، قال: ارجع فلن أستعين بمشرك. قالت «١»: ثم مضى حتى إذا كنا بالشّجرة أدركه الرجل فقال له كما قال أول مرة، فقال له ﷺ كما قال أول مرة، قال: لا، قال: ارجع فلن أستعين بمشرك. قالت: ثم رجع فأدركه بالبيداء، فقال له كما قال أول مرة: تؤمن بالله ورسوله؟ قال: نعم، فقال له رسول الله ﷺ: فانطلق.\nقال القاضي أبو الفضل عياض في «الإكمال»: كافة العلماء على الأخذ بهذا الحديث والتمسك بهذه السنة، وهو قول مالك وغيره؛ قال مالك وأصحابه: لا بأس أن يكونوا نواتية أو خداما. قال ابن حبيب: ويستعملون في رمي المجانيق، وكره رميهم بالمجانيق غيره من أصحابنا، وأجاز ابن حبيب أن يستعمل من سالمه منهم في قتال من حاربه منهم، ويكونوا ناحية من عسكره لا في داخله. وقال بعض علمائنا: إنما قال النبي ﷺ هذا في وقت مخصوص لا على العموم، واختلف بعد إذا استعين بهم ما يكون لهم: فذهب الكافة مالك والشافعي وأبو حنيفة وأبو ثور إلى أنه لا يسهم لهم، وذهب الزهري والأوزاعي إلى أن لهم كسهام المسلمين، وهو قول سحنون إذا كان جيش المسلمين إنما قوي بهم، وإلا فلا شيء لهم. وقال الشافعي مرة: لا يعطون من الفيء شيئا ويعطون من سهم النبي ﷺ. وقال قتادة: لهم ما صولحوا عليه في ذلك.\nفائدة لغوية:\nحرّة الوبرة- بفتح الواو والباء معا، وتروى بسكون الباء- قاله القاضي في «الإكمال» والشجرة والبيداء كلها أسماء مواضع.\n_________\n(١) ر: قالت عائشة.","vol":"1","page":782},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-803>الباب الثالث في ما جاء في أرزاق الخلفاء والأمراء والعمال</span>\nوفيه خمسة فصول\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-804>الفصل الأول في أن لكل من شغل بشيء من أعمال المسلمين أخذ الرزق على شغله ذلك</span>\nروى البخاري (٩: ٨٤- ٨٥) رحمه الله تعالى عن عبد الله بن السعدي أنه قدم على عمر في خلافته فقال له عمر: ألم أحدّث أنك تلي من أعمال الناس أعمالا، فإذا أعطيت العمالة كرهتها؟ فقلت: بلى. فقال عمر: فما تريد إلى ذلك؟ فقلت:\nإن لي أفراسا وأعبدا وأنا بخير وأريد أن تكون عمالتي صدقة على المسلمين، قال عمر: لا تفعل فإني كنت أردت الذي أردت فكان رسول الله ﷺ يعطيني العطاء فأقول: أعطه أفقر إليه منّي، حتى أعطاني مرّة ثانية فقلت: أعطه أفقر إليه مني، فقال النبي ﷺ: خذه فتموّله وتصدق به. فما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه وإلا فلا تتبعه نفسك.\nانتهى.\nقال ابن بطال، قال الطبري: في هذا الحديث الدليل الواضح على أن لمن شغل بشيء من أعمال المسلمين أخذ الرزق على عمله ذلك، وذلك كالولاة والقضاة وجباة الفيء وعمال الصدقة وشبههم، لإعطاء رسول الله ﷺ عمر العمالة على عمله الذي استعمله عليه. فكذلك سبيل كلّ مشغول","vol":"1","page":783},{"text":"بشيء من أعمالهم له من الرزق على قدر استحقاقه عليه سبيل عمر رضي الله تعالى عنه في ذلك. انتهى.\nوفي «التهذيب»: ولا بأس بإرزاق القضاة والعمال إذا عملوا على حق، وكل عامل للمسلمين على حقّ، وما بعث فيه الإمام من أمور المسلمين فالرزق فيه من بيت المال، وأكره لقسام القاضي والمغنم أن يأخذوا على أنفسهم أجرا لأنه إنما يعرض لهم من أموال اليتامى وسائر الناس، كما أكره ارتزاق صاحب السوق من أموال الناس، فإن كانت أرزاق القسّام من بيت المال جاز. انتهى.\nفوائد لغوية في أربع مسائل:\nالأولى: في «الصحاح» (٤: ١٤٨١) الرزق ما ينتفع به. وفي «المحكم» رزقه الله يرزقه رزقا: نعشه، والرّزق على لفظ المصدر: ما رزقه إياه، وارتزقه، واسترزقه:\nطلب منه الرزق. وفي «المشارق» (١: ٢٨٨) والرزق المذكور في الكتب والآثار ما منحه الله من حلال أو حرام عند أهل السنة، وغيرهم يخصه بالحلال، واللغة لا تقتضيه. وأرزاق المسلمين- بفتح الهمزة- جمع رزق: أقوات من عندهم من جند المسلمين لما جرت به عادة أهل كلّ موضع.\nالثانية: في «الفصيح» (٥٠) لثعلب: استعمل على الشام وما أخذ إخذه.\nوفي «الصحاح» (٥: ١٧٧٥) التعميل: تولية العمل، يقال: عمّلت فلانا على البصرة. انتهى.\nقلت: والاستعمال: تولية العمل أيضا كالتعميل.\nالثالثة: قوله ﷺ: «فرزقناه رزقا» الرزق هنا: ما يعطاه العامل من أجرة على عمله، وهو العمالة أيضا. قال الفارابي في «ديوان الأدب» (١: ٤٥٠) العمالة: رزق العامل بضم العين.\nالرابعة: قوله في حديث عمر الذي خرّجه البخاري: «غير مشرف ولا سائل» ترجم البخاري لهذا الحديث: باب من أعطاه الله شيئا من غير مسألة ولا إشراف","vol":"1","page":784},{"text":"نفس، وقال القاضي في «المشارق» من أخذه بإشراف نفس، قال الحربي: بطلب لذلك وارتفاع له وتعرّض إليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-805>الفصل الثاني في أن ما يأخذه العامل زيادة على ما يرزقه الإمام فهو غلول</span>\nروى أبو داود (٢: ١٢١) رحمه الله تعالى عن رسول الله ﷺ قال: من استعملناه على عمل فرزقناه رزقا فما أخذه بعد ذلك فهو غلول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-806>الفصل الثالث كيف كان رسول الله ﷺ يفعل في نفقته ونفقة أهله</span>\nقال البخاري (٤: ٤٩) رحمه الله تعالى: ويذكر عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي ﷺ: جعل رزقي تحت ظلّ رمحي، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري.\nوروى مسلم رحمه الله تعالى عن عمر رضي الله تعالى عنه قال: كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب، فكانت للنبيّ ﷺ خاصة، فكان ينفق على أهله نفقة سنة وما بقي جعله في الكراع والسلاح عدة في سبيل الله ﷿.\nوخرجه البخاري رحمه الله تعالى مختصرا عن عمر رضي الله تعالى عنه: أن النبي ﷺ كان يبيع نخل بني النضير ويحبس لأهله قوت سنتهم.\nوقال القاضي عياض في «الإكمال»، قال الطبري: كان مما أفاء الله على رسوله طعمة من الله له ﷺ على أن يأكل منه وأهله ما احتاجوا، ويصرف ما فضل عن ذلك في تقوية المسلمين.","vol":"1","page":785},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-807>الفصل الرابع في أرزاق الخلفاء بعده ﷺ ورضي عنهم</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-808>١- أبو بكر الصديق</span>\nرضي الله تعالى عنه:\nاختلف في ذلك: فذكر أبو الفرج الجوزي في «صفوة الصفوة» (١: ٩٧) عن عطاء بن السائب قال: لما استخلف أبو بكر أصبح غاديا إلى السوق، وعلى رقبته أثواب يتّجربها، فلقيه عمر وأبو عبيدة ابن الجراح رضي الله تعالى عنهم فقالا: أنّى تريد يا خليفة رسول الله؟ قال: السوق، قالا: أتصنع ماذا وقد وليت أمر المسلمين؟\nقال: فمن أين أطعم عيالي؟ قالا: انطلق حتى نفرض لك شيئا، فانطلق معهما، ففرضا له كلّ يوم شطر شاة وماكسوه في الرأس والبطن.\nوذكر عن حميد بن هلال قال: لما ولي أبو بكر قال أصحاب رسول الله ﷺ: افرضوا لخليفة رسول الله ﷺ ما يغنيه، قالوا:\nنعم، بردان إذا أخلقهما وضعهما وأخذ مثلهما، وظهره إذا سافر، ونفقته على أهله كما كان ينفق قبل أن يستخلف، قال أبو بكر: رضيت.\nوذكر ابن هشام في «البهجة» وابن الأثير في «تاريخه» (٢: ٤٢٤): أن الذي فرض له رضي الله تعالى عنه ستة آلاف درهم في السنة، قال ابن هشام: ولما حضرته الوفاة قال: ردّوا ما عندنا من مال المسلمين، فدفع إلى عمر بن الخطاب لقوح وعبد وقطيفة ما تساوي خمسة دراهم، فقال عمر رضي الله تعالى عنهما: لقد أتعبت من بعدك، وقال ابن الأثير: (٢: ٤٢٤) ولما حضرته الوفاة أوصى أن تباع أرض له ويصرف ثمنها عوض ما أخذه من مال المسلمين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-809>٢- عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه:</span>\nذكر ابن الأثير في «تاريخه» أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال للمسلمين: إني كنت امرءا تاجرا يغني الله عيالي بتجارتي، وقد شغلتموني بأمركم هذا، فما ترون أنه يحلّ لي في هذا المال؟ وعلي رضي الله تعالى عنه ساكت،","vol":"1","page":786},{"text":"فأكثر القوم، فقال: ما تقول يا علي؟ قال: ما أصلحك وأصلح عيالك بالمعروف ليس لك غيره، فقال القوم: القول ما قاله علي، فأخذ قوته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-810>٣- معاوية بن أبي سفيان</span>\nرضي الله تعالى عنه:\nذكر أبو عمر ابن عبد البر في «الاستيعاب» (١٤١٦) عن سليمان بن موسى عن أبيه أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه رزق معاوية على عمله بالشام عشرة آلاف دينار في كلّ سنة.\nوذكر أيضا في الكتاب المذكور عن صالح بن الوجيه قال: في سنة تسع عشرة كتب عمر رضي الله تعالى عنه إلى يزيد بن أبي سفيان يأمره بغزو قيسارية، فغزاها وبها بطارقة الروم فحاصرهم أياما، وكان بها معاوية أخوه فتخلّفه عليها، وسار يزيد يريد دمشق، فأقام معاوية على قيساربة حتى فتحها في شوال سنة تسع عشرة، وتوفي يزيد في ذي الحجة من ذلك العام في دمشق، واستخلف أخاه معاوية على ما كان يزيد يلي من عمل الشام، ورزقه ألف دينار في كل شهر، كذا قال صالح بن الوجيه. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-811>الفصل الخامس في الأموال التي يرزق منها ولاة الناس</span>\nروى أبو داود (٢: ١٢٣) رحمه الله تعالى عن عوف بن مالك رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ كان إذا أتاه الفيء قسمه في يومه فأعطى الآهل حظين، وأعطى الأعزب حظا، فدعينا، وكنت أدعى قبل عمار، فدعيت فأعطاني حظين وكان لي أهل، ثم دعي بعدي عمار بن ياسر فأعطي حظا واحدا.\nقال القاضي أبو الفضل عياض رحمه الله تعالى في «المشارق» (٢: ١٦٥): فيء المسلمين: ما أفاء الله عليهم، أي رد عليهم من مال عدوهم، وفي «الجواهر» لابن شاس: الفيء: هو كلّ مال فاء للمسلمين من الكفار من خمس، وجزية أهل العنوة","vol":"1","page":787},{"text":"وأهل الصلح، وخراج أرضهم، وما صولح عليه الحربيون من هدنة، وما يؤخذ من تجار الحربيين وتجار أهل الذمة، وخمس الركاز، وخمس الغنائم.\nوقال أبو عبيد القاسم بن سلام في «كتاب الأموال» (٢٤) وهو الذي يعم المسلمين غنيهم وفقيرهم، فيكون في أعطية المقاتلة وأرزاق الذرية وما ينوب الإمام من أمور [الناس] بحسن النظر للإسلام [وأهله] .","vol":"1","page":788},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-812>الباب الرابع في ذكر اسماء التواليف المخرج منها ما تضمنه هذا الكتاب</span>\nوهي مائة ونيف وستون تأليفا:\nفمن ذلك من كتب تفسير كتاب الله العزيز، شرفه الله تعالى:\n١- تفسير أبي محمد عبد الحق بن عطية الاشبيلي.\n٢- وتفسير فخر الدين محمد بن عمر الرازي بن الخطيب.\n٣- وتفسير منذر بن سعيد البلّوطي.\n٤- وتفسير أبي إسحاق أحمد بن محمد الثّعلبي.\n٥- وتفسير أبي القاسم محمود بن عمر الزّمخشري.\n٦- وكتاب معاني القرآن لأبي زكريا يحيى بن زياد الفرّاء رحمه الله تعالى.\nومن كتب أحكام القرآن شرفه الله تعالى:\n٧- أحكام أبي بكر محمد بن عبد الله بن العربي.\nومن كتب الحديث:\n٨- موطأ الإمام أبي عبد الله مالك بن أنس.\n٩- وصحيح أبي عبد الله بن إسماعيل البخاري.\n١٠- وصحيح أبي الحسن مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري.\n١١- وسنن أبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة التّرمذي.\n١٢- وكتاب شمائل النبي ﷺ للترمذي أيضا.\n١٣- وسنن أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني.\n١٤- وسنن أبي عبد الرّحمن أحمد بن شعيب النّسائي.","vol":"1","page":789},{"text":"١٥- وسنن أبي عبد الله محمد بن مسلم بن شهاب الزّهري، صنعة محمد بن يحيى بن فارس الذّهلي.\n١٦- ومسند أبي داود سليمان بن داود الطّيالسي.\n١٧- ومختصر أبي الوليد محمد بن أحمد بن رشد من كتاب أبي جعفر الطحاوي.\n١٨- وكتاب الأحكام الصغرى لأبي محمد عبد الحق الإشبيلي.\n١٩- وأخلاق النبي ﷺ لأبي محمد عبد الله بن حيان الأصبهاني.\n٢٠- ومسند محمد بن مخلد بن حفص العطار الدوري.\n٢١- وكتاب الشهاب للقاضي محمد بن سلامة القضاعي.\nومن كتب الأغربة:\n٢٢- غريب القرآن شرفه الله تعالى لأبي بكر محمد بن عزيز السّجستاني ٢٣- والغريبان لأبي عبيد أحمد بن محمد الهروي.\n٢٤- والمشرع الروي في منزع كتاب الهروي لمحمد بن علي المعروف بابن عسكر المالقي.\n٢٥- وكتاب الدلائل لأبي محمد قاسم بن ثابت بن عبد العزيز السرقسطي.\n٢٦- وغريب الحديث للخطابي.\nومن كتب شرح الحديث:\n٢٧- المنتقى لأبي الوليد سليمان بن خلف الباجي على الموطأ.\n٢٨، ٢٩- والتمهيد والاستذكار لأبي عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر على الموطأ أيضا.\n٣٠- وكتاب أبي الحسن علي بن بطّال على البخاري.\n٣١- وأعلام الحديث لأبي سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم الخطابي على البخاري أيضا.","vol":"1","page":790},{"text":"٣٢- ومعالم السنن له أيضا على كتاب أبي داود.\n٣٣- والمعلم لأبي عبد الله محمد بن علي المازري على مسلم.\n٣٤- والاكمال للقاضي عياض بن موسى بن عياض عليه أيضا.\n٣٥- ومشارق الأنوار على الموطأ وصحيح البخاري وصحيح مسلم له أيضا.\n٣٦- وعارضة الأحوذي على كتاب الترمذي لأبي بكر ابن العربي.\n٣٧- وشرح العمدة لمحمد بن علي بن وهب بن مطيع، شهر بابن دقيق العيد.\n٣٨- وكشف مشكل الصحيحين لأبي الفرج عبد الرّحمن بن علي بن محمد بن علي الجوزي.\n٣٩- وعلل الحديث لأبي الحسن علي بن عمر بن مهدي الدارقطني.\n٤٠- وتفسير ما استعجم من غوامض الأسماء في الأحاديث لأبي القاسم خلف بن عبد الملك بن مسعود بن بشكوال الأنصاري القرطبي.\nومن كتب ضبط الأسماء:\n٤١- الاشتقاق لأبي بكر محمد بن أبان بن سيد.\n٤٢- وجامع كتب الاشتقاق، لا أعلم من ألفه.\n٤٣- والمؤتلف والمختلف للحافظ عبد الغني بن سعيد بن علي بن مروان.\nومن كتب الأنساب:\n٤٤- جماهر أبي عبيد القاسم بن سلّام.\n٤٥- وجماهر أبي محمد علي بن أحمد بن حزم.\n٤٦- واقتباس الأنوار لأبي محمد عبد الله بن علي بن عبيد الله الرّشاطي.\n٤٧- والموالي والعرب لعمرو بن بحر الجاحظ.\nومن كتب الفقه:\n٤٨- التهذيب لأبي سعيد خلف بن أبي القاسم الأزدي البراذعي.\n٤٩- وكتاب أبي بكر محمد بن عبد الله بن يونس.","vol":"1","page":791},{"text":"٥٠- والتبصرة لأبي الحسن علي بن محمد الربعي المعروف باللّخمي.\n٥١- وكتاب التنبيهات للقاضي أبي الفضل عياض.\n٥٢- والبيان والتحصيل للقاضي أبي الوليد ابن رشد.\n٥٣- وكتاب المقدمات له.\n٥٤- والكافي لأبي عمر ابن عبد البر.\n٥٥- والجواهر لعبد الله بن محمد بن شاس.\n٥٦- والشهاب الثاقب في شرح كتاب ابن الحاجب لأبي عبد الله محمد بن عبد الله بن راشد.\n٥٧- وشرح الكتاب المذكور للقاضي أبي عبد الله محمد بن عبد السلام التونسي.\n٥٨- وشرح الرسالة لموسى بن علي الزناتي.\n٥٩- والتبصرة للتّلمساني في شرح كتاب ابن الحاجب.\n٦٠- والأموال لأبي عبيد القاسم بن سلام.\n٦١- والأموال لأبي جعفر أحمد بن نصر الداودي.\n٦٢- وأقضية النبي ﷺ، لمحمد بن فرج الطّلّاع.\n٦٣- والفرائض لأبي القاسم محمد بن خلف الحوفي.\n٦٤- وكتاب الإشراف لأبي بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر.\n٦٥- والأحكام السلطانية لأبي الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي.\n٦٦- والمحلّى لأبي محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم.\n٦٧- وحجة الوداع له.\n٦٨- وجوامع السيرة له.\nومن كتب أصول الفقه:\n٦٩- تنقيح الفصول في علم الأصول لشهاب الدين أحمد بن إدريس الصنهاجي القرافي.","vol":"1","page":792},{"text":"ومن كتب الأوزان والأكيال الشرعية:\n٧٠- جواب أبي محمد ابن عطية على سؤال في ذلك.\n٧١- وإثبات ما ليس منه بدّ لأبي العباس أحمد بن محمد بن أحمد العزفي.\n٧٢- ومقالة لأبي يحيى أبي بكر بن خلف بن المواق.\n٧٣- ومقالة لأبي الحسن علي بن محمد بن عبد الملك بن القطان.\n٧٤- ومقالة لولده حسن بن علي بن محمد.\n٧٥- ومقالة لأبي العباس أحمد بن عثمان بن البنّاء الأزديّ المراكشي.\nومن كتب التصوف والوعظ:\n٧٦- كتاب إحياء علوم الدين للإمام أبي حامد الغزالي رحمه الله تعالى.\n٧٧- وسراج المريدين لأبي بكر ابن العربي.\n٧٨- والمدهش لأبي الفرج الجوزي.\n٧٩- ورسالة القشيري.\nومن كتب السير والتواريخ:\n٨٠- السير لأبي عبد الله محمد بن إسحاق.\n٨١- وشرحه لأبي القاسم عبد الرّحمن بن أبي الحسن السّهيلي المسمّى بالروض الأنف.\n٨٢- وغريبه لأبي ذرّ محمد بن مسعود الخشني.\n٨٣- وخلاصة السير لأحمد بن عبد الله الشريف الطبري.\n٨٤- ومختصر السير لعز الدين بن عبد العزيز بن جماعة.\n٨٥- والدرّ المنظم في مولد النبي المعظم لأبي العباس العزفي.\n٨٦- والاكتفاء لأبي الربيع سليمان بن موسى بن سالم الكلاعي.\n٨٧- والاستيعاب في ذكر أسماء الأصحاب لأبي عمر ابن عبد البر.\n٨٨- وذيل الاستيعاب لأبي بكر محمد بن خلف بن سليمان بن فتحون.\n٨٩- والتاريخ الكبير للبخاري.","vol":"1","page":793},{"text":"٩٠- وكتاب الصفوة لأبي الفرج الجوزي.\n٩١- وطبقات الفقهاء لأبي إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الشّيرازي.\n٩٢- والكامل لأبي الحسن علي بن محمد بن الأثير.\n٩٣- وأنباء الأنبياء وتواريخ الخلفاء للقاضي محمد بن سلامة القضاعي.\n٩٤- والعمدة لأبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن موسى التلمساني.\n٩٥- وبهجة النفس لهشام بن عبد الله بن هشام الأزديّ.\n٩٦- وبلغة الظرفاء في تاريخ الخلفاء لأبي الحسن علي بن محمد بن أبي السرور.\n٩٧- وتاريخ بغداد لأبي بكر أحمد بن ثابت الخطيب.\n٩٨- وكتاب معرفة مصر ومن دخلها من أصحاب رسول الله ﷺ تأليف أبي سعيد عبد الرّحمن بن أحمد بن يونس الصدفي.\n٩٩- وطبقات الفلاسفة لسليمان بن جلجل.\n١٠٠- وطبقات الفلاسفة لصاعد بن أحمد بن صاعد الأندلسيّ.\n١٠١- ونفحة الحدائق والخمائل، لا أعلم مؤلفه.\nومن كتب اللغة:\n١٠٢- الصحاح لأبي نصر إسماعيل بن حماد الجوهري.\n١٠٣- والمحكم لأبي الحسن علي بن إسماعيل بن سيده.\n١٠٤- والمخصص له.\n١٠٥- وديوان الأدب لأبي إبراهيم إسحاق بن إبراهيم الفارابي.\n١٠٦- وجامع اللغات لأبي عبد الله محمد بن جعفر التميمي القزّاز.\n١٠٧- ومختصر العين لأبي بكر محمد بن الحسن الزّبيدي.\n١٠٨- والغريب المصنف لأبي عبيد القاسم بن سلام.\n١٠٩- وإصلاح المنطق لأبي يوسف يعقوب بن إسحاق السكيت.\n١١٠- وأدب الكتاب لأبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة.","vol":"1","page":794},{"text":"١١١- والاقتضاب في شرح أدب الكتاب لأبي محمد عبد الله بن السيد.\n١١٢- وفقه اللغة لأبي منصور عبد الملك بن محمد بن إسماعيل الثّعالبي ١١٣- والتأنيث والتذكير لأبي زكريا يحيى بن زكرياء الفراء.\n١١٤- والفصيح لأبي العباس أحمد بن يحيى ثعلب.\n١١٥- واليواقيت لأبي عمر محمد بن عبد الواحد المطرز.\n١١٦- وخلق الإنسان لعبد الملك بن قريب الأصمعي.\n١١٧- ونوادر ابن الأعرابي.\n١١٨- وخلق الأنساب لقطرب بن المستنير.\n١١٩- ولحن العامة لأبي حاتم سهل بن محمد السجستاني.\n١٢٠- ولحن العامة لأبي بكر الزّبيدي.\n١٢١- والمقصور والممدود لأبي علي إسماعيل بن القاسم البغدادي.\n١٢٢- والمقصور والممدود لأبي بكر محمد بن عمر بن عبد العزيز ابن القوطية.\n١٢٣- وكتاب الأفعال لابن القوطية المذكور.\n١٢٤- والأفعال لأبي مروان عبد الملك بن طريف.\n١٢٥- والأفعال لأبي عثمان سعيد بن محمد السرقسطي المعروف بالحمار.\n١٢٦- ومختصر زاهر ابن الأنباري، صنعة أبي القاسم عبد الرّحمن بن إسحاق الزجّاجي.\n١٢٧- وكتاب الزينة لأبي حاتم أحمد بن حمدان الرازي في منزع كتاب الزاهر.\n١٢٨- والمنتظم لأبي الحسن علي بن الحسن المعروف بالكراع.\n١٢٩- ومعجم ما استعجم لأبي عبيد عبد الله بن عبد العزيز البكري.\n١٣٠- والمستوعب لأسماء خيل العرب لأبي عبيد البكري أيضا.\n١٣١- ومجمل اللغة لابن فارس.\n١٣٢- والفرق بين الحروف الخمس المشتبهة لأبي محمد ابن السيد.\n١٣٣- وكتاب المثلث له أيضا.","vol":"1","page":795},{"text":"١٣٤- وكتاب الجمل المعقبة لأبي عبد الله محمد بن عيسى بن المناصف.\n١٣٥- وكفاية المتحفظ لإبراهيم بن إسماعيل الطرابلسي عرف بابن الأجدابي.\nومن كتب العربية:\n١٣٦- المفصل للزمخشري.\n١٣٧- والتسهيل لأبي عبد الله محمد بن مالك.\n١٣٨- وشرحه لأبي عبد الله محمد بن علي بن هانيء اللخمي.\n١٣٩- والبسيط في شرح كتاب الجمل لأبي الحسن بن أبي الربيع.\n١٤٠- وشرح الجزولية للأبذي.\nومن كتب الأدب:\n١٤١- الكامل لأبي العباس محمد بن يزيد المبرّد.\n١٤٢- والبيان والتبيين للجاحظ.\n١٤٣- والمراتب والأخطار له.\n١٤٤- والعقد لأبي عمر أحمد بن محمد بن عبدربه.\n١٤٥- وعيون الأخبار لابن قتيبة.\n١٤٦- والمعارف له.\n١٤٧- وكتاب زهر الآداب للحصري.\n١٤٨- وكتاب الوشاح لأبي بكر محمد بن الحسن بن دريد.\n١٤٩- وبهجة المجالس لأبي عمر ابن عبد البر.\n١٥٠- والكتاب المنسوب للمظفر أبي بكر محمد بن عبد الله بن مسلمة المعروف بابن الأفطس صاحب بطليوس.\n١٥١- وحلية المحاضرة للحاتمي.\n١٥٢- والخريدة لأبي حامد محمد بن محمد العماد الأصبهاني.\n١٥٣- وصناعة الكتابة لأبي جعفر أحمد بن محمد بن النّحّاس.\n١٥٤- وصناعة الكتابة لابن قتيبة.","vol":"1","page":796},{"text":"ومن كتب الأشعار:\n١٥٥- شعر حاتم الطائي شرح ابن السكيت.\n١٥٦- وشعر الأعشى ميمون بن جندل.\n١٥٧- والحماسة لحبيب بن أوس الطائي، ترتيب الأعلم.\n١٥٨- والحماسة ليوسف بن إبراهيم البيّاسي.\n١٥٩- والورقة في أشعار الخلفاء لأبي بكر محمد بن يحيى الصولي.\n١٦٠- وأشعار الستة ليوسف بن سليمان الأعلم.\n١٦١- وكتاب العمدة في محاسن الشعر وآدابه لأبي علي حسن بن رشيق القيرواني.\n١٦٢- وشرح ابن السيد لسقط الزند من شعر المعري.\nومن سائر الكتب:\n١٦٣- ترتيب الأعمال السلطانية في الدول الأندلسية لأبي الحسن علي بن خيرة السموري الميورقي.\n١٦٤- والتحفة الفارسية في الآلات الفارسية التي ألفت في سنة أربع وخمسين وسبعمائة.\n١٦٥- وتفسير الألفاظ الطبية لابن الحشا.\n١٦٦- وكتاب الكفاية والغناء في أحكام الغناء تأليف محمد بن عمر بن محمد السبتي المعروف بالدرّاج.","vol":"1","page":797},{"text":"كمل والحمد لله حمدا كثيرا. أكملته ولله الحمد والمنة والشكر على ما أولى، وأستزيده من فضله وكرمه كل خير من الدنيا والآخرة، فهو الجواد الذي لا يبخل، والغني الذي لا يفتقر، والمعطي الذي لا ينقضي عطاؤه، والمنعم الذي ينعم بغير حساب، جلّ وتعالى، وبه الاستعانة، وأستجير به في خطوب الدنيا والآخرة، وأستودعه نفسي وعقلي وديني ونعمته لديّ ورحمته بي ولطفه بي، إنه لا تجب ودائعه.\nوالصلاة والسلام على سيدنا ونبينا ومولانا محمد وعلى آله وأصحابه وأزواجه وذريته، وأسأله متوسلا بهذا الرسول الكريم عليه أن يصلي عليه في كل وقت ويسلم عليه وعلى آله وأصحابه، وأن يهب لنا العفو والرضى، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.\nوكان الفراغ من نسخه في أواخر ربيع الثاني من عام ستة وسبعين وثماني ماية رزقنا الله خيره وخير ما بعده، لا ربّ غيره ولا معبود سواه «١» .\n_________\n(١) هذه الخاتمة وردت في آخر النسخة م.","vol":"1","page":798},{"text":"فهارس الكتاب\nفهرس الآيات القرآنية فهرس الأحاديث النبوية فهرس الكتب التي اعتمدها المؤلف فهرس القوافي فهرس الأعلام فهرس الجماعات فهرس الأماكن والوقائع والأيام فهرس متنوعات (حيوانات، أسلحة، نقود ... إلخ) كشاف المصادر والمراجع محتويات الكتاب","vol":"1","page":799},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-814>فهرس الآيات القرآنية</span>\nالآية/ الصفحة\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-815>البقرة (٢)</span>\n٤٨/ واتّقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا/ ٥١٩ ١٥٧/ أولئك عليهم صلوات من ربّهم ورحمة/ ١٠٨ ١٥٩/ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ/ ٧٣٦ ١٧٤/ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ/ ٧٣٦ ١٨٩/ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ/ ٨٩ ٢١٩/ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ/ ٨٩ ٢٢٢/ وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً/ ٨٩ ٢٥٥/ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ/ ١٢٠ ٢٥٨/ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ/ ١١١ ٢٨٢/ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ../ ٢٨٧\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-816>آل عمران (٣)</span>\n٢٨/ لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ/ ٧٧٩ ٧٥/ وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ/ ٦١٧ ١١٨/ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ/ ٧٧٩، ٧٨١ ١٣٥/ وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ/ ٧٠٠ ١٤٤/ وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ/ ٣٨ ١٨٠/ وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ/ ٥٣٩ ٢٠٠/ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ/ ٢٥٤","vol":"1","page":801},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-817>النساء (٤)</span>\n٦/ فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيبًا/ ٢٨٧ ١٥/ وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ/ ٢٨٨ ٢٠/ وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا/ ٦١٧\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-818>المائدة (٥)</span>\n٤/ يَسْئَلُونَكَ ماذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ/ ٨٩ ١١/ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ/ ٤١٨ ٥١/ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ/ ٢٢٠، ٧٨٠ ٦٧/ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ/ ٤٥٨ ٩٣/ لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا/ ٣٠٩ ٩٤/ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنالُهُ أَيْدِيكُمْ/ ٧٣١ ٩٦/ أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ مَتاعًا لَكُمْ/ ٧٣٣ ١٠٦/ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ/ ٢٨٧\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-819>الأنعام (٦)</span>\n٢/ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ/ ٢٧٠\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-820>الأعراف (٧)</span>\n١٥٧/ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ/ ٢٨٩\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-821>الأنفال (٨)</span>\n٤١/ وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ/ ٥٣٢ ٦٠/ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ/ ٣٨٤","vol":"1","page":802},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-822>التوبة (٩)</span>\n٢/ فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ/ ٢٠٨ ٣/ وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ/ ١١٢ ١٩/ أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ/ ١٦٢ ٤١/ انْفِرُوا خِفافًا وَثِقالًا/ ٧٦٩ ٧٩/ الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ/ ٧٣٨ ١٠٣/ خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ/ ١٠٨، ٥٣٩ ١١٨/ وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا/ ٢٣٢\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-823>هود (١١)</span>\n١١٤/ وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ/ ٧٠١\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-824>يوسف (١٢)</span>\n٤٣/ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُءْيايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ/ ١٠٤\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-825>ابراهيم (١٤)</span>\n٣٧/ رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ/ ٥٩٧\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-826>الحجر (١٥)</span>\n٢١/ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ/ ٥٨١\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-827>النحل (١٦)</span>\n١٠٦/ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ/ ٩٦ ١٢٠/ إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ/ ٢٨١ ١٢٦/ وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ/ ٣٦٠","vol":"1","page":803},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-828>الإسراء (١٧)</span>\n٤/ وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ/ ٢٧٠ ٢٣/ وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ/ ٢٧٠ ٦٤/ وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ/ ٤٠٣ ٨٠/ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطانًا نَصِيرًا/ ٢٦٩\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-829>مريم (١٩)</span>\n١٩/ قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا\n/ ١٩٦\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-830>طه (٢٠)</span>\n١٤/ إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي/ ١٢٩ ٧٢/ قالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالَّذِي فَطَرَنا فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ/ ٢٧٠\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-831>الحج (٢٢)</span>\n٧٨/ وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ/ ٣٣٢\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-832>النور (٢٤)</span>\n٤/ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً/ ٢٨٨\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-833>الفرقان (٢٥)</span>\n٤٨/ وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُورًا/ ١٤٣\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-834>الشعراء (٢٦)</span>\n٢٢٧/ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا/ ٢٢٢- ٢٢٣\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-835>القصص (٢٨)</span>\n٢٦/ قالَتْ إِحْداهُما يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ/ ٥٥٣","vol":"1","page":804},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-836>الأحزاب (٣٣)</span>\n٥/ ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ/ ٥١٢\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-837>فاطر (٣٥)</span>\n١٢/ وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ/ ٧٣٣\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-838>فصلت (٤١)</span>\n٣٠/ وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ/ ٥١٥\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-839>الحجرات (٤٩)</span>\n٢/ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ/ ٢٣٦ ٤/ إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ/ ٢٢٧ ٥/ وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ/ ٢٢٧\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-840>الرّحمن (٥٥)</span>\n٥/ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ/ ٢٦٢ ٦٦/يهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ\n/ ٥٥٣\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-841>المجادلة (٥٨)</span>\n١٢/ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً/ ٦٠٣\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-842>الحشر (٥٩)</span>\n٥/ ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ/ ٤٩٦ ٦/ وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ/ ٥٩١ ٧/ ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ ... / ٥٣٢\n٨/ لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ ... / ٥٣٢\n٩/ وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ/ ٥٣٢","vol":"1","page":805},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-843>الممتحنة (٦٠)</span>\n١/ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ/ ١٩٧\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-844>الطلاق (٦٥)</span>\n٢/ فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ/ ٢٨٨\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-845>نوح (٧١)</span>\n١٠/ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّارًا/ ١٦٥ ١١/ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْرارًا/ ١٦٥ ١٢/ وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهارًا/ ١٦٥\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-846>المطففين (٨٣)</span>\n٣/ وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ/ ٥٨٧\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-847>الليل (٩٢)</span>\n١/ وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى / ٦١، ١٤٦ ٢/ وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى/ ٦١\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-848>الهمزة (١٠٤)</span>\n١/ وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ/ ٧٣٨","vol":"1","page":806},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-849>فهرس الأحاديث النبوية</span>\nالحديث الصفحة آخر صلاة صلّاها رسول الله مع القوم، صلى في ثوب واحد متوشحا خلف أبي بكر ١١٢ ابنا العاص مؤمنان عمرو وهشام ٢٠٠ أبو ذرّ في أمتي على زهد عيسى بن مريم ٦٣٨ أتانا رسول الله في مسجدنا هذا وفي يده عرجون ابن طاب، فرأى في قبلة المسجد نخامة فحكّها بالعرجون ثم قال ... ١٣٥\nأتانا مصدّق النبيّ فأخذت بيده وقرأت في عهده: لا يجمع بين مفترق ولا يفرّق بين مجتمع خشية الصدقة ٥٤٠، ٥٤١ أتحسن السريانية؟ إنه تأتيني كتب ٢١٨ أتعجز إحداكنّ أن تتخذ تومتين ثم تلطخهما بعبير أو زعفران ١٣٦ اتقي الله واصبري ... ٦٦\nأتي النبي بمال من البحرين فقال: انثروه في المسجد ... ٥٨٢- ٥٨٣\nأتيت المدينة فسألت الله أن ييسر لي جليسا صالحا فيسر لي أبا هريرة ٧٤، ١٤٢ أتيت النبي فأسلمت وعلّمني الإسلام وعلمني كيف آخذ الصدقة من قومي ممن أسلم ٥٢٢ اثبت فإنما عليك نبيّ وصديق وشهيدان ٢٠٣ اجتمعت غنيمة عند رسول الله فقال: يا أبا ذر أبدها ٦٣٧ أجرى رسول الله فرسه الأدهم مع خيول المسلمين ٤٠١ أحبّ الحديث إليّ أصدقه فاختاروا إحدى الطائفتين ٢٥٨ احبس أبا سفيان عند خطم الجبل حتى ينظر إلى المسلمين ٣٥٤ احبسه بمضيق الوادي عند خطم الجبل حتى تمرّ جنود الله فيراها ٣٥٥ احتجم رسول الله، حجمه أبو طيبة، فأمر له بصاع من تمر وأمر أهله أن يخففوا عنه من خراجه ٧٤٠","vol":"1","page":807},{"text":"الحديث/ الصفحة أدركه فخذ الراية فكن أنت الذي تدخلها ٣٤٤، ٣٦٩ إذا أراد الله بالأمير خيرا جعل له وزير صدق ٥٩ إذا أرسلت كلابك المعلّمة وذكرت اسم الله فكل مما أمسكن عليك ٧٢٥ إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع ٦٨٨ إذا رأيتم من يبتاع أو يشتري في المسجد فقولوا: لا أربح الله تجارتك ١٤٠ إذا رميت سهمك فاذكر اسم الله تعالى فإن وجدته قد قتل فكل إلا أن تجده قد وقع في ماء فإنك لا تدري الماء قتله أم سهمك ٧٢٨- ٧٢٩ إذا مات كسرى فلا كسرى بعده ٢١٣ إذا هبطت بلاد قومه فاحذره فإنه قد قال القائل: اخوك البكريّ ولا تأمنه ٦٥٤ ارجع فلن أستعين بمشرك ٧٨٢ ارجعن يرحمكن الله فقد آسيتنّ بأنفسكن ٣٦١ ارجعوا فليس بيننا وبينكم إلا السيف ٣٥٠ أرحم أمتي بأمتي أبو بكر وأشدّهم في أمر الله عمر ... ٢٩٤\nأردت الخروج إلى خيبر فأتيت رسول الله فسلّمت عليه وقلت له: إني أريد الخروج إلى خيبر، فقال: إذا أتيت وكيلي فخذ منه خمسة عشر وسقا ٦٥١ ارم فداك أبي وأمي ٤٥٩ استأجر رسول الله وأبو بكر رجلا من بني الديل هاديا خرّيتا ٤٤١ استعمل رسول الله رجلا من الأزد على صدقات بني سليم يدعى ابن اللّتبية ٢٦١ استقبلهم النبيّ على فرس عري ما عليه سرج وفي عنقه سيف ٤١٧ أشبهت خلقي وخلقي يا جعفر ٤٨٦ اشترى مني النبي بعيرا بأوقيتين ودرهم أو درهمين ... ٥٨٦، ٦٠١\nأشمّي ولا تنهكي فإنه أسرى للوجه وأحظى عند الزوج ٧٥١ أصاب عمر بخيبر أرضا فأتى النبي فقال: أصبت أرضا لم أصب مالا قطّ أنفس منها فكيف تأمرني به؟ ٥٦٦ أصبت حكم الله فيهم ٣٤٧ أعطى رسول الله خيبر بشطر ما يخرج منها من تمر أو زرع ٥٩٥، ٦٢٥ أعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل ٢٨١","vol":"1","page":808},{"text":"الحديث الصفحة أعنّي على نفسك بكثرة السجود ٧٠ أفرض أمتي زيد بن ثابت ١٨٢ أفلا ترضى يا عليّ أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلا إنه لا نبيّ بعدي ٣٣٧ أقبل أبو بكر على فرسه من مسكنه بالسّنح حتى نزل فدخل المسجد ... فقال: بأبي أنت يا نبي الله ... ٣٨\nأقبلنا من عند رسول الله فأتينا على حيّ من العرب فقالوا: إنا أنبئنا أنكم قد جئتم من عند هذا الرجل بخير، فهل عندكم دواء أو رقية ... ٦٧٥\nأقرأ أمتي أبيّ ١٢٠ اكتبوا لي من يلفظ بالإسلام من الناس ٢٣٩ ألا تعلّمين هذه رقية النملة؟ ٨٥ التمس ولو خاتما من حديد ٢٨٥ الله أكبر أعطيت مفاتيح الشام والله إني لأبصر قصورها الحمر الآن من مكاني ٤٩٨ الله أكبر أعطيت مفاتيح فارس.. ٤٩٨\nالله أكبر أعطيت مفاتيح اليمن.. ٤٩٨\nالله ورسوله مولى من لا مولى له، والخال وارث من لا وارث له ٥٧١ اللهم اغفر لي واجعلني مع الرفيق الأعلى ٦٧٤ اللهم احفظ أبا أيوب كما بات يحفظني ٤٥٧ اللهم أخرج ما في صدره من غلّ ٥٤ اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد ٦٥٣ اللهم اهد قلبه وسدّد لسانه ٢٧٢ اللهم أيّد الإسلام بأبي الحكم بن هشام ٥٤ اللهم بارك لهم فيما رزقتهم ٣٩٦ اللهم بارك لهم في مكيالهم وصاعهم ومدهم ٦١٩ اللهم سدّد سهمه وأجب دعوته ٢٦٣ اللهم علّم معاوية الكتاب والحساب وقه العذاب ١٧٢ أما إنّك لا تجني عليه ولا يجني عليك ٦٧٢ أما إنه نعم الغلام ١٨٢","vol":"1","page":809},{"text":"أما بعد فإن إخوانكم هؤلاء قد جاءونا تائبين وإني قد رأيت أن أردّ إليهم سبيهم ٢٥٨ أما بعد فإني أستعمل الرجل منكم على العمل مما ولاني الله فيأتيني فيقول: هذا ما لكم وهذا هدية أهديت لي ... ٢٦١\nأمر رسول الله أبا بكر أن يصلي بالناس في مرضه ١٠٩، ١١١ أمر رسول الله ببناء المساجد في الدور ١٣٥ أمرنا رسول الله أن نحفر الخندق، عرض لنا فيه حجر لا يأخذ فيه المعول.. ٤٩٨\nأمرني ربي بحبّ أربعة ... علي وأبوذر والمقداد وسلمان ١٠١ أمرني رسول الله أن أتعلّم كتاب يهود ٢١٩ أمرني رسول الله أن أقوم على بدنه وأن أتصدّق بلحومها وجلودها وأجلّتها وألا أعطي أجر الجازر منها ٧٤٢ إن أبا بكر دخل على عائشة وعندها جاريتان في أيام منى تغنيان وتضربان بالدفّ ورسول الله مسجّى بثوبه ٧٥٦ إن أبا بكر كان يصلّي بهم في وجع رسول الله ١٠٩ إن أباكم مضر خرج إلى بعض رعائه فوجدوا إبله قد تفرّقت ليلا ٤١٣- ٤١٤ إن إبراهيم ﵇ حرّم مكة ودعا لأهلها، وإني حرّمت المدينة كما حرّم إبراهيم مكة ٦٢٠- ٦٢١ إن أثقل صلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ١٣٨ إن أحبّ الناس إليّ من أنعم الله عليه وأنعمت عليه ٥١٤ إن أخاكم لا يقول الرّفث ٢٢٩ إن أسامة لأحبّ الناس إليّ وإني لأرجو أن يكون من صالحيكم ٤٤٧ إن أسماء سألت النبي عن غسل المحيض فقال: تأخذ إحداكن ... ٩٠\nإن الله أبدله بيديه جناحين يطير بهما في الجنّة حيث يشاء ٤٨٧ إن الله أمرني أن أقرأ عليك ١٢٠ إن الله أنزل الداء والدواء وجعل لكلّ داء دواء، فتداووا ولا تتداووا بحرام ٦٦٤ إن الله بعثني رحمة وكافة فأدّوا عنّي يرحمكم الله ١٩٤ إن الله حرّم مكة ولم تحلّ لأحد قبلي ولا لأحد بعدي، وإنما حلّت لي ساعة من نهار، لا يختلى خلاها ... ٧١٤","vol":"1","page":810},{"text":"إن الله سيهدي قلبك ويثبت لسانك فإذا جلس بين يديك الخصمان فلا تقضينّ حتى تسمع من الآخر ٢٧٢ إن الله هو المسعّر القابض الباسط الرازق.. ٣٠٥\nإن امرأة سألت رسول الله شيئا فأمرها أن ترجع إليه فقالت فإن لم أجدك؟ .. ٤٤\nإن امرأة سوداء كانت تقمّ المسجد أو شابا فقدها رسول الله ... ١٣٧\nإن امرأة من الأنصار قالت لرسول الله: يا رسول الله ألا أجعل لك شيئا تقعد عليه.. ١١٤\nإن أمنّ الناس علي في ماله وصحبته أبو بكر ٤٦ إن بلالا ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أمّ مكتوم ١٢٥ إن جبريل أتى النبيّ فقال: يا محمد اشتكيت؟ قال: نعم، قال: بسم الله أرقيك.. ٦٧٣\nإن الجود شيمة أهل ذلك البيت ٣٥٢ إن حقّا على الله ألا يرتفع شيء من هذه الدنيا إلا وضعه ٦٢٩ إن خياطا دعا رسول الله لطعام صنعه، قال أنس: فذهبت مع رسول الله.. ٧٠٩\nإن رجلا أتى رسول الله فقال: إني رأيت الليلة في المنام ظلة تنطف السمن والعسل.. ١٠٤\nإن رسول الله أرسل إلى ابن رواحة فقال: اهجهم، فهجاهم فلم يرض.. ٢٢٣\nإن رسول الله استعمل رجلا على خيبر فجاء بتمر جنيب.. ٥٣٣\nإن رسول الله أمر خالد بن الوليد فدخل من الليط من أسفل مكة ٣٧٦ إن رسول الله باع حلسا وقدحا وقال: من يشتري هذا الحلس والقدح ٧٠٤ إن رسول الله باع قدحا وحلسا في من يزيد ٧٠٤ إن رسول الله بعث أبا عبيدة إلى البحرين يأتي بجزيتها وكان رسول الله هو صالح أهل البحرين.. ٥٢٠\nإن رسول الله بعث بكتابه رجلا إلى عظيم البحرين ٢١٢ إن رسول الله جاءته امرأة فقالت: يا رسول الله إني قد وهبت نفسي لك.. ٢٨٥\nإن رسول الله حرّق نخل بني النضير وقطع.. ٤٩٦\nإن رسول الله حين قفل من خيبر أسرى حتى إذا كان من آخر الليل عرّس وقال لبلال: اكلأ لنا الصبح.. ١٢٩\nإن رسول الله صلّى في المسجد ذات ليلة فصلّى بصلاته ناس ثم صلّى في القابلة فكثر الناس.. ١١٨","vol":"1","page":811},{"text":"الحديث الصفحة إن رسول الله عقد رايات الأنصار وجعلها صفراء ٣٦٤ إن رسول الله كان إذا أتاه الفيء قسمه في يومه فأعطى الآهل حظين وأعطى العزب حظا.. ٢٤٢، ٢٥١،\n٢٦٠، ٥٨٢، ٧٨٧ إن رسول الله كان إذا اشتكى الإنسان الشيء منه أو كانت به قرحة أو جرح قال النبي بإصبعه هكذا.. ٦٧٤\nإن رسول الله كتب إلى قيصر يدعوه إلى الإسلام، وبعث بكتابه مع دحية الكلبي.. ٢١٢\nإن رسول الله لقي الزبير في ركب من المسلمين كانوا تجارا قافلين من الشام فكسا الزبير رسول الله وأبا بكر ثياب بياض ٦٨٨ إن رسول الله نزل على بسر السلمي فأتوه بطعام فكان يأكل التمر ويضع النوى على ظهر إصبعه ٣٩٦ إن روح القدس لا يزال يؤيدك ٢٢٣ إن الشيطان ليخاف منك يا عمر ٧٦٢ إن صاحب هدي رسول الله قال: يا رسول الله كيف أصنع بما عطب من الهدي؟ .. ١٥٧\nإن العاقب والسيد صاحبا نجران أتيا رسول الله فأرادا أن يلاعناه.. ٥٢٠\nإن عبد الرّحمن بن عوف جاء إلى رسول الله فأخبره أنه تزوج.. أولم ولو بشاة ٦١٣ إن عكرمة يأتيكم فإذا رأيتموه فلا تسبوا أباه ٢٠٨ إن عمارا ملىء إيمانا إلى مشاشه ٩٦ إن لنا طلبة: فمن كان ظهره حاضرا فليركب معنا.. ٤٦٧\nإن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه ٢٣١ إن ناسا من أصحاب النبي أتوا على حيّ من أحياء العرب فلم يقروهم فبينما هم كذلك إذ لدغ سيد أولئك.. ٦٧٥\nإن ناسا من عرينة قدموا على رسول الله المدينة فاجتووها.. ٦٣٢\nإن النبيّ رأى على عبد الرّحمن بن عوف أثر صفرة فقال ما هذا.. أو لم ولو بشاة ٦١٣ إن النبي دعا أبيّا فقال: إن الله أمرني أن أقرأ عليك.. ١٢٠\nإن النبيّ كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث ٦٧٤","vol":"1","page":812},{"text":"إن النبي كان يستعذب له الماء من بيوت السقيا ١٥١ إن النبي كتب إلى قيصر يدعوه إلى الإسلام وبعث كتابه إليه مع دحية الكلبي.. ١٩٥\nإن النبي كوى سعد بن معاذ من رمية ٦٧٩ إن النبي لما أراد أن يعتمر أرسل إلى أهل مكة يستأذنهم ليدخل مكة.. ١٨٥\nإن النبي لما وجه (معاذا) إلى اليمن أمره أن يأخذ من كلّ حالم دينارا أو عدله من المعافر ٥٢٠- ٥٢١ إن النبي مرّ عليه حمار قد وسم في وجهه فقال: لعن الله الذي وسمه ٦٤٠ إن النبي نعى زيدا وجعفرا وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبرهم فقال: أخذ الراية زيد فأصيب.. ٣٧٤\nإن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها، وإن الله ينوّرها لهم بصلاتي عليهم ١٣٧ أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبيّ بعدي ٢٧٤ انتهيت إلى رسول الله وهو يخطب فقلت: يا رسول الله رجل غريب جاء يسألك عن دينه.. ٨٩- ٩٠،\n١٤٩ انحرها ثم اغمس نعلها في دمها.. ١٥٧\nانزعوا بني عبد المطلب فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم ١٦٢ انزل أبا وهب.. انزل فلك تسيير أربعة أشهر ٢٠٨ أنزل الدواء الذي أنزل الأدواء ٦٦٨ أنزل هؤلاء حيث ينزل الوفد ٦٥٦ انصرفوا يا أيها الناس فقد عصمني الله من الناس ٤٥٨ انضح الخيل عنا بالنبل لا يأتونا من خلفنا إن كانت لنا أو علينا ٣٧٩ أنفق بلال ولا تخش من ذي العرش إقلالا ٦٥٠ أنكحت عائشة ذات قرابة لها رجلا من الأنصار فقال رسول الله: أهديتم الفتاة؟\nألا بعثتم معها من يقول: أتيناكم أتيناكم ٧٦٠ إنما أبو هند امرؤ من الأنصار فأنكحوه وانكحوا إليه ٧٤٠ إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إليّ، فلعلّ بعضكم أن يكون ألحن بحجّته.. ٢٧٠\nإنما أنت فينا رجل واحد فخذّل عنّا إن استطعت فإن الحرب خدعة ٤٧٨","vol":"1","page":813},{"text":"الحديث الصفحة إنما خلّفتك على أهلي، أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ٣٣٧ إنما الصبر عند الصدمة الأولى ٦٦ إنما هي طعمة أطعمكموها الله.. ٧٢٦\nإنه تأتيني كتب من أناس لا أحبّ أن يقرأها كلّ أحد، فهل تستطيع أن تعلّم كتاب السريانية؟ .. ٢١٩\nإنه قد شهد بدرا.. وما يدريك لعلّ الله اطّلع على أهل بدر ١٩٨ إنه لا طبيب لنا إلا الله بل أنت رفيق ٦٦٨ إنه لبحر ٤٠١ إنها كانت تأتينا أيام خديجة ٧٤٧ إني رأيت فيما يرى النائم كأن عتاب بن أسيد أتى باب الجنة فأخذ بحلقة الباب ... ١٣٩، ٢٦٩\nإني كنت كاتب رسول الله يوم الحديبية وكتبت: هذا ما صالح عليه محمد رسول الله سهيل بن عمرو.. ١٨٨\nإني لأوقد تحت القدور بلحوم الحمر إذ نادى منادي رسول الله: إن رسول الله ينهاكم عن لحوم الحمر ٣٠٩ أيما رجل مات من أصحابي ببلدة فهو قائدهم ونورهم يوم القيامة ٣٤٢ اهتزّ العرش لموت سعد بن معاذ ٣٤٧ أوجب طلحة ٤٢٦، ٤٧٠ أولم ولو بشاة ٦١٣، ٦٨٩ أيّ آية معك في كتاب الله أعظم؟ ١٢٠ أيّ الناس أحب إليك؟ قال: عائشة.. ٤٦\nأيكم يبسط ثوبه فيأخذ من حديثي هذا ثم يجمعه إلى صدره فإنه لن ينسى شيئا سمعه.. ٧٣٦\nأيكم يحبّ أن يعرض الله عنه؟ .. ١٣٥\nأيها الناس لا غشّ بين المسلمين، من غشّنا فليس منا ٣٠٤ بارك الله فيك يا سعد ١٢٧ بعت من رسول الله رجلا من سراويل قبل الهجرة بثلاثة دراهم فوزن لي فأرجح لي ٥٩٨ بعث رسول الله بسيسة عينا ينظر ما صنعت عير أبي سفيان ٤٦٧ بعث رسول الله بكتابه رجلا وأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين ١٩٥","vol":"1","page":814},{"text":"الحديث الصفحة بعث رسول الله عبد الله بن حذافة بكتابه إلى كسرى وأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين ١٩٥، ٢١٢ بعث رسول الله عمر على الصدقات فقيل منع ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس عم رسول الله فقال رسول الله: ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيرا فأغناه الله وأما خالد ... ٥٤١\nبعث النبيّ إلى أبيّ طبيبا فقطع منه عرقا ٦٦٨، ٦٧٨، ٦٧٩ بعث النبي خيلا قبل نجد فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة.. ٣٢١\nبعث النبيّ عليا إلى خالد ليقبض الخمس، وكنت أبغض عليا.. ٥٧٣\nبعثنا رسول الله فأمّر علينا أبا عبيدة نتلقى عيرا لقريش، وزودنا جرابا من تمر لم يجد لنا غيره (العثور على العنبر) .. ٧٣٣- ٧٣٤\nبعثني رسول الله إلى اليمن فأمرني أن آخذ من كلّ ثلاثين بقرة تبيعا أو تبيعة، ومن كل أربعين مسنة، ومن كل حالم دينارا أو عدله معافر ٥٤٢ بعثني رسول الله مصدقا (أبي بن كعب) ٥٤٢ بلغنا مخرج رسول الله ونحن باليمن فخرجنا مهاجرين إليه.. ٤٨٥\nبينا نحن عند رسول الله جلوس في المسجد إذ دخل رجل على جمل فأناخه في المسجد ثم عقله ثم قال: أيكم محمد ... هذا الأبيض المتكىء ٧١- ٧٢ تدمع العين ويحزن القلب، ولا نقول إلا ما يرضي الرب، وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون ٧١٥ تعلّم كتاب يهود فإني ما آمن يهود على كتابي ٢١٩ تعلموا الفرائض وعلّموها الناس فإنها نصف العلم ٢٩٣ تعلموا القرآن وعلموه الناس وتعلموا الفرائض ٢٩٣ تقتل عمارا الفئة الباغية ٩٧ تهادوا تحابوا ٢٣ تهادوا تزدادوا حبا ٢٣ تهجّد رسول الله في بيتي فسمع صوت عبّاد بن بشر فقال: يا عائشة صوت عباد بن بشر هذا؟ ٤٦٥","vol":"1","page":815},{"text":"ثبت ملكه ٢١٥ ثم قال لي بعني جملك هذا، قال قلت: لا بل هو لك يا رسول الله.. ٦٠٩\nجاء أبو بكر يستأذن على النبي فوجد الناس جلوسا.. ٦٣\nجاء بلال إلى النبي بتمر برنيّ فقال له النبي: من أين هذا.. ٦٤٩\nجاء حبش يزفنون في يوم عيد في المسجد، فدعاني النبي فوضعت رأسي على منكبه فجعلت أنظر إلى لعبهم ٧٥٦ جاء رجل إلى رسول الله فقال يا رسول الله إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء.. هو الطهور ماؤه الحل ميتته ٤٨٥ جاء رجل إلى النبيّ فقال: إن الآخر وقع على امرأته في رمضان.. ٦٢٤\nجاء رجل إلى النبيّ فقال: يا رسول الله إني اكتتبت في غزوة كذا وكذا وامرأتي حاجة.. ٢٣٩\nجاء رجل من الأنصار يكنى أبا شعيب فقال لغلام له قصّاب: اجعل لي طعاما يكفي خمسة فإني أريد أن أدعو النبي.. ٧٤٢\nجاء عمار يستأذن على النبي يوما فعرف صوته.. ٩٦\nجاءت أم سليم إلى النبي فقالت: يا رسول الله إن الله لا يستحيي من الحق.. ٩٠\nجاءت امرأة إلى رسول الله فقال: يا عائشة أتعرفين هذه؟ فقالت: لا يا نبي الله، قال:\nهذه قينة بني فلان، تحبين أن تغنيك.. ٧٦٨\nجاءت امرأة ببردة قالت: يا رسول الله إني نسجت هذه بيدي أكسوكها، فأخذها النبي محتاجا إليها.. ٧٠٧\nجاءت امرأة إلى رسول الله فعرضت نفسها عليه فقال لها: اجلسي.. ٢٨٥\nجرح وجه رسول الله وكسرت رباعيته وهشمت البيضة على رأسه [يوم أحد] ٤٣٠ جزاؤك على الله جلّ اسمه الجنة يا حسّان ٢٢٤ جعل رزقي تحت ظلّ رمحي وجعل الذلّ والصغار على من خالف أمري ٤٢١، ٧٨٥ جعل رسول الله على الرجّالة يوم أحد وكانوا خمسين رجلا، عبد الله بن جبير ٣٧٩ جلبت أنا ومخرفة العبديّ بزّا من هجر فأتينا به مكة فجاءنا رسول الله يمشي فساومنا بسراويل.. ٥٨٦\nجمّروا مساجدكم ١٣٦","vol":"1","page":816},{"text":"جمع القرآن على عهد رسول الله أربعة كلّهم من الأنصار ١٨٣ حبس النبيّ رجلا في تهمة ثم خلّى عنه ٣٢١ حججت مع النبيّ حجة الوداع فرأيت أسامة وبلالا وأحدهما آخذ بخطام ناقة النبي والآخر رافع ثوبه يستره من الحر.. ٤٠٧، ٤٤٧\nحكيم أمتي أبو الدرداء ٩٨ حمى رسول الله النقيع لخيل المسلمين ٦٤٢ الحمد لله الذي وفق رسول الله لما يرضي رسول الله ٢٧٢ حمزة سيد الشهداء ولولا أن تجد صفية لتركت دفنه حتى يحشر من بطون الطير والسباع ٣٦٠ الخازن الأمين الذي يؤدي ما أمر به طيبة نفسه أحد المتصدقين ٥٨١ الخال وارث من لا وارث له ٥٧١ خذ الراية فامض بها حتى يفتح الله عليك ٣٤٣ خذ يا جابر فصبّ عليّ وقل بسم الله ١٥٢ خذوا القرآن من أربعة ١٤٤ خذوها خالدة تالدة إلى يوم القيامة يا بني طلحة ١٦١ خذوها يا بني طلحة خالدة تالدة ١٦٠ خرج رسول الله في بعض مغازيه فلما انصرف جاءته جارية سوداء فقالت: يا رسول الله إني كنت نذرت إن ردّك الله صالحا أن أضرب بين يديك بالدف ٧٦١- ٧٦٢ خرج رسول الله في مرط مرحل من شعر أسود ٣٦٥ خرجنا مع رسول الله في غزاة ونحن ستة نفر بيننا بعير نعتقبه ٤٦٤ خرجنا مع رسول الله إلى غزوة تبوك فأتينا وادي القرى على حديقة لامرأة قال رسول الله:\nاخرصوا.. ٥٥٤\nخلّ بينه وبين جرابه ٥٠١ خير فرساننا أبو قتادة وخير رجّالتنا سلمة بن الأكوع ٧٢٧، ٧٢٨ دخل رسول الله مكة يوم الفتح وعلى سيفه ذهب وفضة ٤١٩","vol":"1","page":817},{"text":"دخل عليّ أبو بكر وجاريتان من جواري الأنصار تغنيان.. ٧٥٦\nدخل عليّ النبي وأنا عند حفصة فقال: ألا تعلّمين هذه رقية النملة كما علمتها الكتابة ٦٧٦ دخل النبي عام الفتح وعلى رأسه المغفر فقيل له: ابن خطل متعلّق بأستار الكعبة.. ٤٣٠\nدخلت على رسول الله وهو متكىء على وسادة فأدناها إلي ثم قال.. ٧٣\nدخلت المسجد فرأيت رسول الله قائما على المنبر يخطب ٣٦٥ دخلت على قرظة بن كعب وأبي مسعود الأنصاري في عرس وإذا جوار يتغنين فقلت:\nأنتم أصحاب رسول الله وأهل بدر يفعل هذا عندكم؟! ٧٦٠ دخلنا مع رسول الله على أبي سيف القين، وكان ظئرا لإبراهيم، فأخذ رسول الله إبراهيم فقبله وشمه ٧١٥، ٧٥٤ دعاني رسول الله وقد أراد أن يبعثني بمال إلى أبي سفيان يقسمه في قريش.. ٦٥٤\nالدينار أربعة وعشرون قيراطا (إسناده غير صحيح) ٦٠٧ دينار أنفقته في سبيل الله ودينار أنفقته على رقبة.. أعظمها أجرا الذي أنفقته على أهلك ٦٠٧ ذبحت لرسول الله شاة قال: ناولني الذراع فناولته الذراع ٧٤٤ ذهب علقمة إلى الشام فأتى المسجد فصلى ركعتين فقال: اللهم ارزقني جليسا صالحا.. ٧١، ١٤٦\nذهبت بي خالتي إلى رسول الله فقالت: يا رسول الله إن ابن أختي وجع فدعا لي ومسح برأسي ثم توضأ فشربت من وضوئه، ثم قمت خلف ظهره فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه كأنه زر الحجلة ٥٢٣- ٥٢٤ رأى رسول الله حمارا موسوما فأنكر ذلك قال: فو الله لا أسمه إلّا في أقصى شيء من الوجه ٦٤٠ رأيت رسول الله متكئا على وسادة ٧٢ رأيت عن يمين رسول الله وعن شماله يوم أحد رجلين ٥٣ رأيت الناس في عهد رسول الله إذا ابتاعوا الطعام جزافا يضربون أن يبيعوه في مكانهم ذلك حتى يؤوه إلى رحالهم ٦٩٩ رأيت النبي متكئا على وسادة ٧٢","vol":"1","page":818},{"text":"رأيت يد طلحة التي وقى بها رسول الله قد شلّت ٤٧٠ رحم الله الأنصار فإن المواساة منهم ما علمت لقديمة ٣٦١ رحمك الله أي عمّ فلقد كنت وصولا للرحم فعولا للخيرات ٣٦٠ رمتكم مكة بأفلاذ كبدها ١٦٠ رمي أبيّ يوم الأحزاب على أكحله فكواه رسول الله ٦٧٩ رمي سعد بن معاذ في أكحله فحسمه النبي بمشقص ثم ورمت فحسمه ثانية ٦٧٩ رمي سعد يوم الأحزاب فقطع أكحله فحسمه رسول الله ٣٤٧ رويدا يا أنجشة رفقا بالقوارير ٤١٢ الزبير ابن عمتي وحواريّ من أمتي ٥٥١ زفّت امرأة إلى رجل من الأنصار فقال النبي: يا عائشة ما كان معكم لهو فإن الأنصار يعجبهم اللهو ٧٦٠ سابق رسول الله بين الخيل التي قد أضمرت فأرسلها من الحفياء ٤٠٠ سألت رسول الله عن صيد البازي فقال: ما أمسك عليك فكل ٧٢٥ سألت رسول الله عن المعراض فقال إذا أصاب بحدّه فكل ٧٢٩ سألت رسول الله فقلت: يا رسول الله أرأيت رقى نسترقيها ٦٦٥- ٦٦٦ سألت عائشة كم كان صداق رسول الله ٦١٠، ٦١٢ سبق درهم مائة ألف، قالوا: يا رسول الله وكيف؟ .. ٥٩٨\nستهب عليكم الليلة ريح شديدة فلا يقم فيها أحد منكم ٥٥٤ سلوني عما شئتم ٢١٣ سمعت أنس بن مالك يحدث أن أمّه حين ولدت انطلقت بالصبي إلى النبي يحنكه فإذا النبي في مربد يسم غنما ٦٣٩ سمعت عليا يقول: ما جمع رسول الله أبويه لأحد غير سعد بن مالك ٤٥٩ سهر رسول الله مقدمه المدينة ليلة فقال: ليت رجلا صالحا من أصحابي يحرسني الليلة ٣١١، ٤٥٦","vol":"1","page":819},{"text":"الحديث/ الصفحة شهدت مع رسول الله حنينا فسرنا في يوم قائظ شديد الحر فنزلنا تحت ظلّ الشجر ٣٩٣- ٣٩٤ شهدت مع رسول الله يوم حنين في يوم صائف شديد الحر ٣٩٣ الشفاء في ثلاثة: في شرطة محجم أو شربة عسل أو كية نار، وأنا أنهى أمتي عن الكي ٦٦٦ صقلت سيف النبيّ ذا الفقار وكانت قبيعته من فضة ٤٢٠، ٤٢١، ٤٣٩ صلّى رسول الله في مرضه خلف أبي بكر ١١٢ صوت أبي طلحة في الجيش خير من فئة ٧٧٠ ضربت في ناحية الخندق فغلظت عليّ ورسول الله قريب مني، فلما رآني أضرب ورأى شدة المكان عليّ نزل فأخذ المعول.. ٤٩٧\nطبخت للنبي قدرا وكان يعجبه الذراع فناولته الذراع ثم قال ناولني الذراع فناولته ثم قال ناولني الذراع فقلت: يا رسول الله وكم للشاة من ذراع؟ .. ٧٤٤\nالعامل على الصدقة بالحق كالغازي في سبيل الله حتى يرجع إلى بيته ٥٣٨ عامل النبي خيبر بشطر ما يخرج منها من زرع أو تمر ٥٥٦ العباس صنو أبي ١٦٦ عبد الرّحمن بن عوف أمين في السماء وأمين في الأرض ٤٥٢، ٤٥٣ عرضت عليّ أجور أمتي حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد ١٣٧ عرّق الله وجهه في النار ٣٤٧ على أنقاب المدينة ملائكة لا يدخلها الرجال ولا الطاعون ٣١٨ على مثل جعفر فلتبك البواكي ٤٨٧ علّمت ناسا من أهل الصفة الكتاب والقرآن فأهدى إلي رجل منهم قوسا فقلت: ليست بمال وأرمي عليها في سبيل الله.. ٨٤\nعلّمي حفصة رقية النملة كما علمتها الكتاب ٨٥، ٨٧ عمّ الرجل صنو أبيه ١٦٦","vol":"1","page":820},{"text":"الحديث الصفحة غدوت إلى رسول الله بعبد الله بن أبي طلحة ليحنّكه ٦٣٩ غزا رسول الله تسع عشرة غزوة قاتل في ثمان منهن ٣٣١ غزا رسول الله تسع عشرة غزوة غزوت منها معه سبع عشرة ٦٩٥ غزوت مع رسول الله سبع عشرة غزوة ٣٣١ غزوت مع النبي غزوة كذا وكذا فضيّق الناس المنازل وقطعوا الطريق، فبعث نبيّ الله مناديا في الناس: إن من ضيق منزلا أو قطع طريقا فلا جهاد له ٣٠٩ فأين أبو بكر؟ يأبى الله ذلك والمسلمون ٤٤ فصل ما بين الحلال والحرام الدفّ في النكاح ٧٦٠ قال لي رسول الله: ناوليني الخمرة من المسجد.. ١٣٢\nقد كان في الأمم قبلكم محدّثون.. ٥٥\nقدمت الشام فدخلت مسجد دمشق فصليت ركعتين ثم قلت: اللهم ارزقني جليسا صالحا ٦١ قل شعرا تقتضيه الساعة ٢٢٩ قلت: يا رسول الله أين ننزل غدا- في حجته- فقال: وهل ترك لنا عقيل منزلا، ثم قال: نحن نازلون غدا بخيف بني كنانة ٤٤٩- ٤٥٠ قولوا نستغفر الله ونتوب إليه ٤٤٣ كان أبو طلحة يتترّس مع النبيّ بترس واحد ٤٣١ كان أنجشة يحدو بالنساء وكان البراء بن مالك يحدو بالرجال ٤٠٩ كان خاتم النبي من حديد ملويّ عليه فضة ١٩٣ كان إذا اشتكى رسول الله رقاه جبريل، قال: بسم الله يبريك ٦٧٣ كان رسول الله إذا اشتكى منا إنسان مسحه بيمينه ثم قال: اذهب الباس ربّ الناس.. ٦٧٤\nكان رسول الله إذا ذهب إلى قباء يدخل على أمّ حرام بنت ملحان فتطعمه ٤٨٩ كان رسول الله لا يتطير ولكن يتفاءل ٣٤٠، ٣٤١ كان رسول الله من أجرأ الناس وأجود الناس وأشجع الناس.. ٤١٧","vol":"1","page":821},{"text":"الحديث الصفحة كان رسول الله يأمرنا بالصدقة فما يجد أحدنا شيئا يتصدق به حتى ينطلق إلى السوق فيحمل على ظهره ٧٣٩ كان رسول الله يتبرز لحاجته فآتيه بالماء ١٤٢ كان رسول الله يتوضأ بثلث المدّ ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد ٦١٤ كان رسول الله يستعذب له الماء ١٥١ كان رسول الله يضع رأسه في حجر إحدانا.. ١٣٢\nكان على ثقل رسول الله رجل يقال له كركرة ٤٤٩ كان على النبي درعان في يوم أحد، فنهض إلى الصخرة فلم يستطع ٤٢٦ كان عندنا داجن فإذا كان عندنا رسول الله قرّ وثبت مكانه ولم يجىء ولم يذهب، فإذا خرج رسول الله جاء وذهب ٧٣٠ كان لرسول الله ترس يقال له الزلوق ٤٣١ كان لرسول الله ثلاث جباب يلبسها في الحرب ٤٢٨ كان لرسول الله مغفر من حديد يقال له الموشح ٤٣٠ كان لرسول الله منطقة من أديم مبشور ٤٢٩ كان لرسول الله مؤذنان ١٢٢ كان لواؤه يوم دخول مكة أبيض ٣٦٤ كان معنا ليلة نام رسول الله عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس حاديان ٤٠٩ كان النبيّ إذا خرج لحاجته أجيء أنا وغلام معنا إداوة من ماء ١٤٣ كان النبي سهر فلما قدم المدينة قال: ليت رجلا من أصحابي صالحا يحرسني الليلة ٤٥٦ كان النبي في سفر وكان معه غلام أسود يقال له أنجشة يحدو.. ٤١٠\nكان النبي يبيع نخل بني النضير ويحبس لأهله قوت سنتهم ٧٨٥ كان النبي يجلس بين ظهراني أصحابه فيجيء الغريب ولا يدري أيهم هو (بناء دكان من طين) ٧١٩ كان النبي يصلّي على الخمرة ١٣٢ كان النبي يغدو إلى المصلّى والعنزة بين يديه تحمل ١٣٣ كان نقش خاتم النبيّ: محمد سطر، ورسول سطر، والله سطر ١٩١ كان وساد رسول الله من أدم حشوه ليف ٧٢","vol":"1","page":822},{"text":"الحديث الصفحة كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله ٣٨٤، ٤١٥، ٥٢٨، ٥٩٠، ٧٨٥ كانت راية النبي من مرط مرحّل ٣٦٥ كانت لي شارف من نصيبي من المغنم، وكان النبي أعطاني شارفا من الخمس، فلما أردت أن أبتني بفاطمة.. ٧١٤\nكانت نعل سيف رسول الله فضة وقبيعة سيفه فضة وما بين ذلك حلق فضة ٤١٩ كأنه بحر ٤٠١ كأني أنظر إلى رماحك يا أبا الحارث تقصف أصلاب المشركين ٦٩٦، ٦٩٧ كلّ بدنة عطبت من الهدي فانحرها ١٥٧ كلّ نائحة تكذب إلا نائحة سعد بن معاذ ٣٤٨ كم من ضعيف مستضعف ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبرّه ٤١١ كنا تاجرين على عهد الرسول فسألنا رسول الله عن الصرف فقال: إن كان يدا بيد فلا بأس وإن كان نسيئا فلا يصلح ٦٩٤ كنا مع رسول الله فسرنا في يوم قائظ شديد الحر.. ٣٩٣\nكنا مع رسول الله يوم خيبر فبايع اليهود الأوقية الذهب بالدينارين والثلاثة فقال رسول الله: لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا وزنا بوزن ٦١٠ كنا مع رسول الله يوم الفتح فجعل خالد بن الوليد على المجنبة اليمنى ٣٧٦، ٣٨٠ كنا نرقي في الجاهلية فقلنا: يا رسول الله كيف ترى في ذلك؟ فقال: اعرضوا عليّ رقاكم ٦٦٦ كنت آتي رسول الله كلّ غداة فإذا تنحنح دخلت ١٤٨ كنت أشوي لرسول الله بطن الشاة وقد توضأ للصلاة فيأكل منه ثم يخرج إلى الصلاة ولا يتوضأ ٧٤٦ كنت رجلا مذّاء فكنت أستحيي أن أسأل.. ٩٠\nكنت ساقي القوم في منزل أبي طلحة وكان خمرهم يومئذ الفضيخ فأمر رسول الله مناديا ينادي: ألا إن الخمر قد حرمت ٣٠٩ كنت عند رسول الله وهو عليل فدعاه بلال إلى الصلاة.. ٤٤","vol":"1","page":823},{"text":"الحديث الصفحة كنت إلى جنب زيد بن أرقم فقيل له كم غزا النبي من غزوة ٣٣١ كنت مع النبي في سفر فقال: يا مغيرة خذ الإداوة ٤٢٨ كنت وافد بني المنتفق إلى رسول الله فلم نصادفه في منزله وصادفنا عائشة أم المؤمنين فأمرت لنا بخزيرة فصنعت.. ٦٣٤\nكيف تقضي إذا عرض لك القضاء؟ ٢٧٣ كيلوا طعامكم يبارك لكم فيه ٥٩٥ لا أبا لك خلّ بينه وبينه ٥٠٠ لا تستضيئوا بنار أهل الشرك ولا تنقشوا في خواتمكم عربيا ٧٧٩ لا تعجل عليّ يا رسول الله، إني كنت امرءا ملصقا في قريش.. ١٩٧\nلا حمى إلا لله ورسوله ٦٤٢، ٦٤٣ لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم ٢٣٩ لا يؤمّ الرجل في سلطانه ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه ١٠٧ لأعطينّ الراية غدا رجلا يحبّ الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ٢٧٥ لأعطين الراية غدا رجلا يحبّ الله ورسوله يفتح الله على يديه ٣٤٢، ٣٤٣ لأن يحتطب أحدكم حزمة على ظهره خير له من أن يسأل أحدا فيعطيه أو يدعه ٧٠٣ لقد أوتي أبو موسى مزمارا من مزامير آل داود ١٠٠ لقد رأيت يوم أحد عن يمين رسول الله وعن يساره رجلين ٥٣ لقد سقيت رسول الله بقدحي هذا الشراب كلّه ١٥٣ لقد نزل من الملائكة في جنازة سعد بن معاذ سبعون ألفا ما وطئوا الأرض قبل ٣٤٧ لقد هممت أن آمر فتيتي فيجمعوا حزما من حطب.. ١٣٨\nلقيت بلالا مؤذن رسول الله بحلب فقلت: يا بلال حدثني كيف كانت نفقة رسول الله.. ٦٤٩\nلكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة ٣٨١ لكل داء دواء فإذا أصاب دواء الداء برأ بإذن الله تعالى ٦٦٤ لكنّ حمزة لا بواكي له ٣٦٠، ٣٦١ لم أومر بشيء ولو أمرت بشيء ما شاورتكما ٣٥٠ لم يأمرني النبي أن أنزل الأبطح حين خرج من منى ٤٤٩","vol":"1","page":824},{"text":"الحديث الصفحة لما أراد الرسول أن يكتب إلى الروم فقيل له إنهم لن يقدروا كتابك إذا لم يكن مختوما.. ١٩١\nلما أراد النبيّ أن يعتمر أرسل إلى أهل مكة يستأذنهم.. ١٨٥\nلما ثقل رسول الله أمر أبا بكر أن يصلي بالناس.. ١١١\nلما رأى رسول الله حمزة قتيلا بكى، فلما رأى ما مثل به شهق ٣٦٠ لما سار رسول الله عام الفتح فبلغ ذلك قريشا خرج أبو سفيان و.. يلتمسون الخبر ٣٤٣، ٣٥٤، ٤٦٣ لما غزا رسول الله غزوة تبوك خلّف عليا بالمدينة فقالوا فيه: ملّه وكره صحبته.. ٣٣٧\nلما قدم النبيّ المدينة دعا بميزان فوزن لي وزادني.. ٥٨٦\nلما كسفت الشمس على عهد رسول الله نودي أن الصلاة جامعة ٣٠٩ لما ولدت أم سليم قالت لي يا أنس انظر هذا الغلام فلا يصيبن شيئا حتى تغدو به إلى رسول الله ٦٣٩ لمنديل من مناديل سعد بن معاذ في الجنة خير منها ٣٤٧ له غنمه وعليه غرمه ٥٠٢ لو دخل بطنها لم تدخل النار ٣٦٠ لو كان الدين في الثريا لناله سلمان ١٠١ ليس صلاة أثقل على المنافقين من صلاة الفجر والعشاء ١٣٨ ليس في أقلّ من عشرين مثقالا من الذهب ولا في أقل من مائتي درهم صدقة ٦٠٧ ليس في حبّ ولا تمر صدقة حتى يبلغ خمسة أوسق.. ٦٢٥\nليس في ما دون خمس أواق من الورق صدقة ٦٠١، ٦١٠ ليس فيما دون مائتي درهم زكاة.. ٦١٠\nما أدري بأيهما أنا أسرّ: بفتح خيبر أم بقدوم جعفر ٤٨٥، ٤٨٧ ما أظلّت الخضراء ولا أقلّت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر ٦٣٨ ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء ٦٦٤ ما بعث من نبيّ ولا استخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان ٥٩ ما رأيت بمكة أحسن لمة ولا أرق حلّة.. من مصعب بن عمير ٨٣ ما صمتّ إلا ليقدم إليه بعضكم فيضرب عنقه ١٧٩","vol":"1","page":825},{"text":"الحديث الصفحة ما لي لا أسمع أنين العباس؟ .. ١٦٣\nما مات نبيّ حتى يصلي وراء رجل من قومه ١١٢ ما من أصحابي أحد إلا لو شئت وجدت عليه إلا أبا عبيدة ٣٨١ ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدي زكاتها إلا جاءت يوم القيامة أعظم ما كانت وأسمن فتنطحه بقرونها ٥٣٩ ما من وال إلا وله بطانتان ٥٩ ما يمنع القوم الذين نصروا رسول الله بسلاحهم أن ينصروه بألسنتهم ٢٢٢ مثل الجليس الصالح والجليس السوء كمثل صاحب المسك وكير الحداد.. ٦٩٣\nمثّل لي جعفر وزيد وابن رواحة في خيمة من درّ كل واحد منهم على سرير.. ٤٨٧\nمخيريق خير يهود ٥٦١ مرّ النبي بامرأة تبكي عند قبر فقال: اتقي الله واصبري ٦٥ مرحبا بالراكب المهاجر ٢٠٨ مررنا فاستنفجنا أرنبا بمرّ الظهران فسعوا عليه فلغبوا، فسعيت حتى أدركتها، فأتيت بها أبا طلحة فذبحها فبعث بوركيها وفخذيها إلى رسول الله ٧٢٩- ٧٣٠ مرضت مرضا فأتاني رسول الله يعودني، فوضع يده بين ثديي حتى وجدت بردها على فؤادي، فقال: إنك رجل مفؤود ٦٦٧ مروا أبا بكر يصلي بالناس ٤٥ مزّق ملكه ٢١٣ المسألة أخر كسب الرجل ٥٤٩ المعتدي في الصدقة كمانعها ٥٣٨ المكيال مكيال أهل المدينة والوزن وزن أهل مكة ٥٩٦ من آتاه الله مالا فلم يؤدّ زكاته مثّل له يوم القيامة شجاعا أقرع.. ٥٣٨\nمن ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يكتاله ٥٩٥ من أبغض عمارا أبغضه الله ٩٦ من أحبّ أن ينظر إلى شهيد يمشي على وجه الأرض فلينظر إلى طلحة ٤٧٠ من استعملناه على عمل فرزقناه رزقا فما أخذه بعد ذلك فهو غلول ٧٨٥ من استعملناه منكم على عمل فكتمنا مخيطا فما فوقه كان غلولا يأتي به يوم القيامة ٥٣٩","vol":"1","page":826},{"text":"الحديث الصفحة من استعملناه منكم على عمل فليجىء بقليله وكثيره ٥٣٩ من اشترى طعاما فلا يبعه حتى يكتاله ٥٩٥، ٦٩٩ من اشتكى منكم شيئا أو اشتكاه أخ له فليقل: ربنا الذي في السماء تقدّس اسمك ٦٧٤ من أصحابي من لا يراني بعد أن أفارقه ٤٥٤ من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني ٢١ من رجل يخرج بنا على غير طريقهم ٤٤٣ من رجل يخرج بنا على القوم من كثب ٤٤٢ من رجل يقوم فينظر لنا ما فعل القوم ثم يرجع.. أسأل الله أن يكون رفيقي في الجنة ٤٨٠ من سرّه أن ينظر إلى عتيق من النار فلينظر إلى هذا ٣٥ من سره أن ينظر إلى تواضع عيسى بن مريم فلينظر إلى أبي ذر ٦٣٨ من سمع رجلا ينشد ضالّة في المسجد فليقل: لا ردها الله عليك ١٤٠ من ظلم من الأرض شبرا طوّقه يوم القيامة من سبع أرضين ٤٧٢ من عاذ بالله فقد عاذ ٢٧١ من غشّ فليس منا ٣٠٤ من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ١١٨ من قتل كافرا فله سلبه ٦٩٧، ٧٧٠ من كان سامعا مطيعا فلا يصلينّ العصر إلا في بني قريظة ٢١٥ من كان قاضيا فقضى بالعدل فبالحرى أن ينقلب منه كفافا ٢٧١ من كنت مولاه فعليّ مولاه، اللهم وال من والاه ٢٧٤ من لقي منكم العباس فلا يقتله فإنما أخرج كرها ٤٧٦ من نسي صلاة فليصلّها إذا ذكرها ١٢٩ من ولي منكم عملا فأراد الله به خيرا جعل له وزيرا صالحا ٥٩ من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ٨٨ من يزيد في مسجدنا؟ ... ٢٠٤\nمن يشتري بئر رومة فيجعلها للمسلمين يضرب بدلوه في دلائهم وله بها شرب في الجنة ٢٠٤ ناج ربك بقراءتك يا ابن حذافة ولا تسمعني وأسمع ربك ٢١٤","vol":"1","page":827},{"text":"الحديث الصفحة نضر الله امرءا سمع منا حديثا فحفظه ٨٨ نضر الله امرءا سمع مقالتي فوعاها ٨٩ نعم عبد الله وأخو العشيرة وسيف من سيوف الله سلّه الله على الكفار والمنافقين ٣٧٤ نهى رسول الله أن يتلقى الركبان وأن يبيع حاضر لباد ٧٠٥ نهى رسول الله عن تناشد الأشعار في المسجد ١٤٠ نهى رسول الله عن الضرب في الوجه وعن الوسم في الوجه ٦٤٠ هجاهم حسان فشفى وأشفى ٢٢٣ هذا أمين هذه الأمة ٥٢٠ هذا الحمال لا حمال خيبر ٧٣٩ هذا خير لك من أن تأتي يوم القيامة في وجهك نكت من المسألة أو خموش من المسألة ٧٠٣ هذا سيّد أهل الوبر ٥٤٨ هذا العباس بن عبد المطلب أجود قريش كفا وأوصلها ١٦٤ هذا ما اشترى العدّاء بن خالد بن هوذة من محمد رسول الله ٢٨٨ هذا ما اشترى محمد رسول الله من العداء بن خالد ٢٨٩ هل مرّ بكم أحد؟ .. ٢١٥، ٢١٦\nهلّا تركت الشيخ في بيته حتى أكون أنا آتيه فيه ٣٨٨ هو رزق أخرجه الله لكم فهل معكم من لحمه شيء فتطعمونا ٧٣٤ هو الطهور ماؤه الحل ميتته ٧٣٣ والله إنها للحطّة التي عرضت على بني إسرائيل فلم يقولوها ٤٤٣ والله الذي لا إله إلا هو إن كنت لأعتمد بكبدي على الأرض من الجوع.. (حديث طويل عن أبي هريرة في البخاري) ٦٨١- ٦٨٢ وأنت فثبتك الله يا ابن رواحة ٢٣٠ وجدته بحرا ٤١٧ الوزن وزن أهل مكة والمكيال مكيال أهل المدينة ٥٩٦، ٦٠٠ وزيراي من أهل السماء جبريل وميكائيل ٥٣","vol":"1","page":828},{"text":"الحديث الصفحة وفدنا على معاوية بن أبي سفيان وفينا أبو هريرة فكان كل رجل يصنع طعاما يوما لأصحابه وكانت نوبتي فقلت: يا أبا هريرة اليوم نوبتي.. ٣٧٦\nوقف رسول الله على حمزة وقد قتل ومثّل به ٣٦٠ وما يدريك لعل الله اطّلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم ١٩٨ ويحك يا أنجشة رويدك بالقوارير ٤١٠ يا أبا سفيان اليوم يوم المرحمة، اليوم أعزّ الله قريشا ٣٤٥ يا أبا يزيد إني أحبّك حبّين.. ٢٤٥\nيا ابن رواحة انزل فحرّك الركاب ٤٠٩ يا أنجشة رويدك سوقك بالقوارير ٤٠٩ يا أيها الناس الحقوا بملاحقكم فإن الله قد عصمني ٤٥٨ يا بلال ليس عمل أفضل من الجهاد ١٢٣ يا بلال إني دخلت الجنة فسمعت فيها خشفا.. ١٢٣\nيا بني بلغني أن النبي قدمت عليه أقبية فهو يقسمها فاذهب بنا إليه.. ٢٥٢، ٤٢٨\nيا بني النجار ثامنوني بحائطكم هذا.. ٥٦٢، ٧١٨\nيا جابر ناد بوضوء.. ١٥٢\nيا جابر ناد من كان له حاجة بماء.. ١٥٢\nيا حذيفة اذهب فادخل في القوم فانظر ما يفعلون.. ٤٨٠\nيا ربيعة سلني أعطك.. ٧٠\nيا رسول الله اقض بيننا بكتاب الله.. ٩٤\nيا رسول الله رجل أهدى إليّ قوسا ممن كنت أعلمه.. ٨٤\nيا سعد إذا لم تر بلالا فأذن ١٢٧ يا سلمان ما من مسلم دخل على أخيه المسلم فيلقي إليه بالوسادة إكراما له إلا غفر الله له ٧٣ يا علي اخرج إلى هؤلاء القوم فانظر في أمرهم واجعل أمر الجاهلية تحت قدميك ٦٥٣ يا علي كم ترى أن يكون حدّ هذه الصدقة ٦٠٤ يا عمر أما شعرت أن عمّ الرجل صنو أبيه ٥٤١ يأتي معاذ بن جبل يوم القيامة أمام العلماء برتوة ٢٨١","vol":"1","page":829},{"text":"الحديث الصفحة يقولون إن أبا هريرة قد أكثر والله الموعد، يقولون ما بال المهاجرين والأنصار لا يحدثون بمثل أحاديثه.. ٧٣٦\nيوم وفاء وبر، خذوها خالدة تالدة لا ينازعكموها إلا ظالم ١٥٩","vol":"1","page":830},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-850>فهرس الكتب التي اعتمدها المؤلف</span>\nآداب السماع لأبي الفرج الأصبهاني: ٧٦٣ آداب القضاة لابن يونس: ٥٢٦ إثبات ما ليس منه بد لمن أراد الوقوف على حقيقة الدينار والدرهم والصاع والمد لأبي العباس العزفي: ٥٩٧، ٥٩٩، ٦٠٢، ٦٠٧- ٦١٠، ٦١٤- ٦١٦، ٦١٩- ٦٢٥، ٧٩٣ الأحكام السلطانية للماوردي: ٢٤٤، ٢٤٥، ٢٤٩، ٢٨٣، ٢٨٤، ٥٦٢، ٦٢٧، ٦٢٨، ٧٩٢ الأحكام الصغرى لأبي محمد عبد الحق الاشبيلي: ٢١٩، ٧٦٠، ٧٩٠ أحكام القرآن لأبي بكر ابن العربي: ٥٢، ٥٣، ٦٣، ١٠٨، ٢٨٣، ٢٨٤، ٢٩٦، ٣٢٥، ٧٧٩، ٧٨٠، ٧٨١، ٧٨٩ الاحياء لأبي حامد الغزالي: ٧٥٩، ٧٦١، ٧٩٣ أخبار الخوارج للقاسم بن محمد المهلبي: ٣٩٨ اختصار الزجاجي لزاهر ابن الأنباري: انظر:\nمختصر الزاهر لابن الأنباري أخلاق النبي لابن حيان الأصبهاني: ٦٣، ٧١- ٧٣، ١٥١، ٣٤٠، ٣٦٥، ٣٦٦، ٣٩٣، ٣٩٤، ٤١٩، ٤٢١، ٤٢٥، ٤٣٢، ٤٣٩، ٧١٩، ٧٩٠ أدب الكاتب (الكتّاب) لابن قتيبة: ٨٦، ٣٩٠، ٤٠١، ٤٣٠، ٤٩٣، ٦٤٥، ٧٩٤ ارتشاف الضرب لأبي حيان الجياني: ٦٣١ الاستذكار لابن عبد البر: ٥٩٨- ٦٠٠ الاستعارات لعبد المهيمن الحضرمي: ٧٦٦ الاستيعاب لابن عبد البر: ٣٥، ٤٢- ٤٥، ٤٧، ٤٩، ٥٠، ٥٤- ٥٦، ٦٤، ٦٥، ٦٨- ٧٠، ٧٤، ٨٠- ٨٢، ٨٤- ٨٧، ٩١- ٩٣، ٩٦- ١٠٢، ١٠٥، ١٠٦، ١١٩- ١٢١، ١٢٣- ١٢٧، ١٣٠، ١٣٤، ١٤١، ١٤٣- ١٤٥، ١٥٤، ١٦٠، ١٦١، ١٦٣- ١٦٥، ١٧١- ١٧٦، ١٧٨- ١٨٥، ١٨٩، ١٩٣، ١٩٥، ١٩٧- ٢٠٠، ٢٠٧- ٢١٠، ٢١٤، ٢١٨، ٢٢٢، ٢٢٦- ٢٣١، ٢٣٥، ٢٣٦، ٢٣٨، ٢٤٠، ٢٤٢، ٢٤٥، ٢٤٧، ٢٥٠، ٢٥٤، ٢٦٣، ٢٦٨، ٢٧٢- ٢٧٩، ٢٨١، ٢٨٢، ٢٨٨، ٢٩٠، ٢٩١، ٢٩٤، ٢٩٦، ٣٠٠، ٣٠٧، ٣٠٨، ٣١٢، ٣٢٦، ٣٣١، ٣٣٢، ٣٣٥، ٣٣٨، ٣٤١، ٣٤٤، ٣٤٧- ٣٥١، ٣٥٨، ٣٦١، ٣٦٤، ٣٧٢- ٣٧٥، ٣٧٨- ٣٨١، ٣٨٥، ٣٩٠- ٣٩٢، ٣٩٦، ٣٩٧، ٤٠٣- ٤٠٩، ٤١١، ٤١٢، ٤٣٢- ٤٣٦، ٤٣٩، ٤٤٤، ٤٤٥، ٤٤٧، ٤٥٠- ٤٥٤، ٤٥٨- ٤٦١،","vol":"1","page":831},{"text":"٤٦٤، ٤٦٥، ٤٦٧- ٤٧٧، ٤٨٦- ٤٩٠، ٥٠٠- ٥٠٦، ٥٠٩، ٥١٠، ٥١٢- ٥١٥، ٥٢٣، ٥٢٤، ٥٣٤، ٥٣٥، ٥٤١، ٥٤٤- ٥٤٧، ٥٥٠- ٥٥٢، ٥٥٧، ٥٦٢، ٥٦٤، ٥٦٨، ٥٨٣- ٥٨٦، ٥٨٨، ٦٣٧، ٦٣٨، ٦٥٦، ٦٦١، ٦٦٤، ٦٧٠- ٦٧٢، ٦٨٧- ٦٨٩، ٦٩١، ٦٩٢، ٦٩٥- ٦٩٧، ٧٠٢، ٧١٥، ٧١٦، ٧٢٣، ٧٢٤، ٧٢٧، ٧٢٨، ٧٤٠، ٧٤٤، ٧٤٧، ٧٤٩، ٧٥٢- ٧٥٥، ٧٨٦، ٧٨٧، ٧٩٣ الاستيعاب لابن عبد البر (نسخة بخط أبي علي الغساني عليها طرر من تعليقاته): ٦٥، ٨٦، ١٠٠، ١٠٦، ١٢١، ١٢٢، ٢١٧، ٢٤٢، ٣٤٨، ٣٩١، ٤١٢، ٤٧٠، ٤٩٠، ٦٣١، ٦٦١، ٦٧٢، ٦٧٧، ٧٢٣ الاشتقاق لمحمد بن أبان بن سيد «١»: ٣٥، ٨١، ٨٢، ١٠٦، ١٢٥، ١٢٦، ١٩٠، ٢٠٠، ٢٣٤، ٣٣٥، ٣٧١، ٤٠٨، ٤١٢، ٤٣٨، ٤٩٠، ٤٩٥، ٦٦١، ٧٢٨، ٧٣٨، ٧٩١ الاشراف لابن المنذر: ١٢٧، ٢٥٣، ٣٠٤، ٥١٩، ٦٤٩، ٧٩٢ أشعار الستة بشرح الأعلم: ٤٣، ١٤٨، ٢٤٩، ٣١١، ٣٦٨، ٣٩١، ٤٢٨، ٤٩٩، ٥٣٧، ٧٠٦، ٧٩٧ إصلاح المنطق لابن السكيت: ٢١٨، ٧٣٩، ٧٩٤ أعلام الحديث للخطابي: ١١١، ١١٢، ٥٩٧، ٧٩٠ الأفعال لابن طريف: ٣٦، ٤٠، ٤٥، ٥٧، ٨٩، ٩٣، ٩٥، ١٠٣، ١٠٦، ١٣٠، ١٣٦، ١٥١، ١٥٩، ٢٤٠، ٢٥١، ٢٥٣، ٢٧٣، ٣١٥، ٣٤٣، ٣٥٣، ٣٦٢، ٣٩٥، ٤٢٣، ٤٣١، ٤٣٧، ٤٣٨، ٤٥٥، ٥١٥، ٥١٦، ٥٣٢، ٥٤٤، ٥٦٧، ٥٨٧، ٥٩٣، ٥٩٤، ٦٢٦، ٦٦٩، ٦٧٣، ٦٩٨، ٧١٣، ٧١٦، ٧٣٠، ٧٣٢، ٧٣٤، ٧٣٦، ٧٤٩، ٧٦١، ٧٧١، ٧٩٥ الأفعال لابن القوطية: ١٠٨، ٢٤٩، ٣٧٠، ٤١٢، ٤١٤، ٤٢٣، ٤٣٠، ٤٥٨، ٤٨٣، ٥١٥، ٥٣٦، ٥٤٩، ٥٦٣ (أو للسرقسطي)، ٥٦٩، ٥٧٤، ٥٨٧، ٥٩١، ٦٠٥، ٦٣٥، ٦٥٧، ٧٩٥ الأفعال للسرقسطي: ١١٠، ١١١، ٤٣٧، ٥٩٤، ٧٩٥ اقتباس الأنوار للرشاطي: ٨٠، ٢٦٤، ٢٦٨، ٤١٢، ٧٩١ الاقتضاب لابن السّيد: ٨٦، ٢٤٧، ٢٤٨، ٤٣٠، ٧٩٥ أقضية النبي لابن الطلاع: ٥٦٤، ٧٩٢ الاكتفاء لأبي الربيع ابن سالم: ٣٧، ٥٥، ٥٦، ٨١، ٩١، ٢٦٣، ٣٠٣، ٣١٩، ٣٨٢، ٣٨٩، ٤٤٢، ٤٤٣، ٥٤١، ٦٥٦\n_________\n(١) اختصر فيه كتاب ابن دريد وكتاب قطرب وكتاب ابن النحاس وكتاب ابن قتيبة في الأدب (٤٠٨) .","vol":"1","page":832},{"text":"الاكتفاء في شرح الموطأ للداودي: [١٨٧] ٦١٥، ٦١٦ [٦٢١، ٦٢٢] الاكمال للقاضي عياض: ٤٤، ١٠٧، ١٢٢، ١٥٥، ١٥٦، ٢٧١، ٥٠٩، ٥٢٨، ٥٤٤، ٥٦٢، ٦٤١، ٧٥٨، ٧٥٩، ٧٨٥، ٧٩١ الأموال لأبي عبيد القاسم بن سلام: ٢١١، ٢٤٣، ٢٥٤، ٢٩٤، ٥٢٩- ٥٣٢، ٥٣٥، ٥٧٥، ٥٧٦، ٥٨٢، ٥٩٦، ٦٠٧، ٦٢١، ٦٤٢، ٦٤٤، ٧٨٨، ٧٩٢ الأموال لأحمد بن نصر الداودي: ١٨٧، ٥٨٤، ٥٩٩، ٦٢٠، ٧٩٢ أنباء الأنبياء لمحمد بن سلامة القضاعي: ٦٣، ٦٦، ٦٧، ١٧١، ١٧٢، ٢٩٠، ٣٦٥، ٤٨٢، ٥٠١، ٥٥٠، ٥٦٩، ٥٧٢، ٧٩٤ البارع لأبي علي القالي: ٥٤٠ البسيط في شرح الجمل لابن أبي الربيع: ٥٨، ٧٩٦ بغية الأديب لعلي بن محمد الحراني: ٧٦٧ بلغة الظرفاء لابن أبي السرور الروحي: ٦٦، ٧٩٤ بهجة المجالس لابن عبد البر: ٣٢٣، ٦٨٥، ٧٩٦ البهجة لابن هشام: ٦٦، ٦٧، ٢١٨، ٤٥٢، ٧٨٦، ٧٩٤ البيان والتبيين للجاحظ: ٤٩١، ٧٩٦ البيان والتحصيل لابن رشد: ١١٢، ١١٣، ١٣٦، ٢٢٠، ٢٢١، ٢٩٧، ٣٠٥، ٥٢٦، ٧٠٣، ٧٩٢ تاريخ ابن أبي خيثمة: ٦٥ تاريخ ابن الأثير: ٩٧، ١٨٩، ٢٤٣، ٢٧٦، ٣١٣، ٣١٤، ٣٨٦، ٤٧٨، ٤٩١، ٥٠٢، ٥٥٣، ٥٧٣، ٥٩١، ٦٣٤، ٧٨٦، ٧٩٤ تاريخ أحمد بن محمد بن عيسى: ٦٦١ تاريخ بغداد للخطيب: ٦١، ١٠١، ١٠٢، ٢٤١، ٧٩٤ تاريخ خليفة بن خياط: ١٦٦، ٢١٤، ٤٠٨ التاريخ الكبير للبخاري: ٩٧، ١٨٢، ١٩٣، ٢١٩، ٣٠٠، ٣٦٥، ٤٣٩، ٥٩٣، ٧٩٣ التبصرة في شرح كتاب ابن الحاجب للتلمساني: ٦١٠، ٧٩٢ التبصرة للصيمري: ٥٧٧ التبصرة للخمي: ٢٨٨، ٦٠٨، ٧٩٢ التحبير في تفسير أسماء الله تعالى للقشيري:\n٥٨ التحفة الفارسية: ٣٩٥، ٧٩٧ ترتيب الأعمال السلطانية في الدول الأندلسية لعلي بن خيرة الميورقي: ٢٤٨، ٧٩٧ تسهيل الفوائد لابن مالك: ٥٧، ٧٩٦ التعريف برجال الموطأ لابن الحذاء: ٦٧٧ تفسير الألفاظ الطبية لابن الحشاء: ٤٧، ٧٩٧ تفسير الثعالبي (الثعلبي): ٢٦٨، ٢٦٩، ٣١٢، ٣١٤، [٧٠٠]، ٧٨٩ [تفسير غريب الحديث للحربي] «١»: [١٤١، ١٨٧، ٢٣٦، ٣١٦، ٣٨٩، ٥٩٤،\n_________\n(١) لم يذكره المؤلف في ثبته، ويبدو أنه ينقل عنه بالواسطة.","vol":"1","page":833},{"text":"٦٣٠، ٦٣١، ٦٤٥، ٦٧٧، ٧٨٥] تفسير القرآن للفخر الرازي: ٤٨، ٧٨٩ تفسير ما استعجم (استبهم) من غوامض الأسماء لابن بشكوال: ١١٤، ٥٠١، ٥٠٧، ٥٠٨، ٧٠٠، ٧٠١، ٧١١، ٧٩١ التمثيل والمحاضرة للثعالبي: ٦٩٣ التمهيد لابن عبد البر: ١٣٦، ٥١٩، ٦٠٧ التنبيهات للقاضي عياض: ١٠٩، ١٢٢، ١٣٠، ٧٩٢ تنقيح الفصول لشهاب الدين القرافي: ٨٨، ٧٩٢ التهذيب لأبي سعيد البراذعي: ٢٢٠، ٧٨٤، ٧٩١ جامع اللغات للقزاز: ٦٠، ١٥٥، ١٥٦، ٣٦٧، ٤٠٢، ٤١٨، ٤٢٤، ٤٢٩، ٥٠٢، ٥٠٣، ٥٦٥، ٥٦٦، ٥٧٥، ٥٧٦، ٧١٩، ٧٢٦، ٧٣٤، ٧٦٤، ٧٦٧، ٧٧٥، ٧٧٦، ٧٧٨، ٧٩٤ الكتاب الجامع لمؤلف مجهول «١»: ٤٠٨، ٤٩٠، ٥٣٢، ٥٦٤، ٧٩١ الجماهر لابن حزم: ٨٢، ١٠٥، ١٠٦، ١١٧، ١٢٤، ١٢٦، ١٤٣، ١٤٥، ٢٠٠، ٢٠٩، ٢١٥، ٢٣١، ٢٣٥، ٢٣٦، ٣٠٨، ٣٩١، ٤٠٨، ٤٣٦، ٤٥٨، ٤٧٧، ٥٠٠- ٥٠٢، ٥٠٩- ٥١٢، ٥٥٢، ٦٥١، ٦٧٠، ٧٩١ جماهر الأنساب لأبي عبيد القاسم بن سلام:\n١١٧، ٢٥٦، ٣٩١، ٤٠٨، ٥٠٩، ٦٦٩، ٧٩١ الجمل المعقبة لابن المناصف: ٤١٩، ٤٢٠، ٧٩٦ جواب ابن عطية عن سؤال سئله «٢»: ٥٩٩، ٦٠٢، ٦٠٤، ٧٩٣ جوامع السير (والعدل) لابن حزم: ١١٣، ٢٩٠، ٥٥٠، ٧٩٢ الجواهر الثمينة لابن شأس: ٢٤٣، ٥٢٥، ٥٢٩، ٥٥٩، ٥٧٠، ٦٠٢، ٦٠٣، ٦٠٨، ٧٨٠، ٧٨٧، ٧٩١ حجة الوداع لابن حزم: ٤٤٩، ٧٩٢ حلية المحاضرة للحاتمي: ٢٢٤، ٧٩٦ الحماسة لأبي تمام (ترتيب الأعلم): ٢٥٦، ٤٢٧، ٦٠٥، ٧٩٧ حماسة البياسي يوسف بن إبراهيم: ٦١٤، ٧٩٧ خلاصة السير للشريف أحمد بن عبد الله الطبري: ٣٨٨، ٦٢٩، ٧٩٣ الخريدة للعماد الأصبهاني: ٢٦٤، ٤٤٨، ٧٦٥- ٧٦٧، ٧٩٦ خلق الإنسان للأصمعي: ٦٥٢، ٧٩٥ خلق الإنسان لقطرب: ٤٣٠، ٦٥٢، ٧٩٥ الخيل لأبي عبيدة: ٧٥٨ الخيل للأصمعي: ٧٥٨ الدر المنظم في مولد النبي المعظم للعزفي:\n٥٣، ١١٠، ٧٩٣ الدلائل لقاسم بن ثابت السرقسطي: ١٨٧، ٣٦٦، ٤٠١، ٤٢٠، ٦٦٠، ٧٩٠\n_________\n(١) هو جامع لما في كتاب المبرد وكتاب ابن دريد وكتاب ابن النحاس وكتاب ابن جني في الاشتقاق.\n(٢) كان ذلك سنة ٦١٦.","vol":"1","page":834},{"text":"ديوان الأدب للفارابي: ٣٦، ٤٣، ٤٨، ٥٠، ٥٢، ٦٠، ٦٤، ٨٢، ٩٥، ١٠٣، ١٠٦، ١١١، ١١٦، ١٢٧، ١٣٠، ١٣٤، ١٤٣، ١٤٨، ١٥٠، ١٥٤، ١٥٧، ١٨٧، ١٩٨- ٢٠١، ٢٠٦- ٢٠٨، ٢١٥، ٢١٦، ٢٢٥، ٢٣٤، ٢٥٣، ٢٦٤، ٢٧١، ٢٨٠، ٢٨٦، ٢٩٢، ٢٩٨، ٣٠٩، ٣١١، ٣١٥، ٣٢٣، ٣٣٥، ٣٣٧، ٣٣٩، ٣٤٣، ٣٥٤، ٣٦٢، ٣٦٣، ٣٨١، ٤٠١، ٤١٠، ٤١٢، ٤١٤، ٤١٨، ٤١٩، ٤٢٣، ٤٢٥، ٤٣١، ٤٣٧، ٤٤٢، ٤٤٨، ٤٥٤، ٤٥٥، ٤٥٨، ٤٦٤، ٤٦٦، ٤٧٨، ٤٨١، ٤٩٠، ٤٩٥، ٤٩٩، ٥٠٢، ٥٠٦، ٥٠٨، ٥١٥، ٥١٦، ٥٣٤، ٥٣٦، ٥٣٧، ٥٤٠، ٥٤٩، ٥٥٥، ٥٦٤، ٥٦٥، ٥٦٨، ٥٦٩، ٥٧٧، ٥٨١، ٥٨٨، ٥٩٣، ٦٠٥، ٦٠٨- ٦١٠، ٦١٨، ٦١٩، ٦٢٥، ٦٢٨، ٦٣٥، ٦٧٠، ٦٧٢، ٦٧٥، ٦٨٥- ٦٨٧، ٦٩٢، ٦٩٤، ٧٠٩، ٧١٠، ٧١٣، ٧٢٨، ٧٣٠، ٧٣٢، ٧٣٥، ٧٣٨، ٧٤٥، ٧٥٢، ٧٦٤، ٧٦٧، ٧٧٠، ٧٧١، ٧٧٥، ٧٧٦، ٧٧٨، ٧٨٤، ٧٩٤ ديوان شعر الأعشى: ١٠٩، ٧٩٧ ديوان شعر ذي الرمّة: ٦١٧ الذيل على الاستيعاب لابن فرحون: ١١٥، ٢٣٢، ٢٦٧، ٢٩١، ٣٧٠، ٣٩١، ٤٣٥، ٤٣٦، ٤٥٠، ٥٠١، ٥٠٤، ٥٦٢، ٥٦٨، ٦٥١، ٥٦٧، ٦٦٤، ٧٠٠، ٧١١، ٧١٦، ٧٢١، ٧٤٧، ٧٥٣، ٧٥٥، ٧٩٣ [الذيل والتكملة لابن عبد الملك]: ٧٦٧ رحلة ابن جبير: ٦٩٧ الرسالة القشيرية: ٧٦٣، ٧٩٣ الروض الأنف للسهيلي: ٣٧، ٨٤، ١١٠، ١٣٠، ٢٥١، ٣٠٢، ٣٣٨، ٤٣٤، ٤٣٥، ٤٤٣، ٤٩٥، ٥٠١، ٥٠٤، ٥٦١، ٥٦٤، ٦٨٦، ٧١٧، ٧١٩، ٧٥١، ٧٩٣ الزاهر لابن الأنباري «١»: ٢٩٨، ٤٠٢ زهر الآداب للحصري: ٦٩٨، ٧٩٦ الزينة لأبي حاتم الرازي: ٨٥، ٧٩٥ سراج المريدين لابن العربي: ٥٣، ٦٦٥، ٦٦٨، ٧٩٣ سنن أبي داود: ٥٩، ٨٤، ١٣٥، ١٣٧، ١٣٨، ١٥١، ٢٤٢، ٢٥١، ٢٦٠، ٢٧٢، ٢٨٦، ٢٨٩، ٢٩٠، ٣٠٩، ٣١٢، ٣٢١، ٣٦٤، ٣٩٣، ٣٩٤، ٤٠٧، ٥٠٩، ٥٢٠، ٥٢٢، ٥٣٨، ٥٤٠، ٥٤٢، ٥٥٩، ٥٦٦، ٥٨٢، ٥٨٦، ٥٩٦، ٦٠٠، ٦٣٤، ٦٣٧، ٦٤٢، ٦٤٩، ٦٥١، ٦٥٤، ٦٦٤، ٦٦٧، ٦٦٨، ٦٧٤، ٦٧٥، ٦٧٨، ٦٧٩، ٧٨٥، ٧٨٧، ٧٨٩ سنن الترمذي: ٧٤، ٧٥، ٨٨، ١١٢، ١٤٠، ٢١٩، ٢٢٠، ٢٥٠، ٢٧١، ٢٨٨، ٢٨٩، ٢٩٤، ٣٠٤، ٣٠٥، ٣١١، ٣٢١، ٣٨٤، ٣٨٥، ٤١٧،\n_________\n(١) يبدو أن المؤلف يعني مختصر الزاهر.","vol":"1","page":835},{"text":"٤١٩، ٤٢٦، ٤٣٠، ٥٣٨، ٥٤٢، ٥٧١، ٥٧٢، ٥٩٠، ٦١٤، ٦٦٥، ٧٠٣، ٧٢٥، ٧٦٠- ٧٦٢، ٧٨٩ سنن الدارقطني: ١٣١ سنن النسائي: ٥٨، ٥٩، ٦١، ٨٨، ٨٩، ١٠٧، ١١٢، ١٣٢، ١٤٠، ١٤٩، ١٥٠، ١٥٧، ١٨٨، ١٩٥، ٢١٢، ٢١٣، ٢٣٦، ٢٨٥، ٢٩٣، ٣٣٧، ٣٦٤، ٣٩٦، ٤٠٩، ٤٩٨، ٥٢٠، ٥٣٩، ٥٨٦، ٥٩٦، ٥٩٨، ٦٠١، ٦١٣، ٧٠٣، ٧٠٤، ٧٣٩، ٧٤٤، ٧٤٦، ٧٦٠، ٧٦٨، ٧٨٩، السير (السيرة) لابن اسحاق وابن هشام:\n٣٧، ٣٨، ٤١، ٥٤، ٨١، ٨٢، ٩١، ٩٩- ١٠١، ١٧٢، ١٧٥، ١٨١، ١٨٤، ١٨٦، ١٨٩، ١٩٤- ١٩٦، ١٩٩، ٢٠٢، ٢٠٧، ٢١٠، ٢١٣، ٢١٥، ٢٢٤، ٢٢٨، ٢٣٠، ٢٣١، ٢٣٦، ٢٣٧، ٢٤٠، ٢٤١، ٢٦٧، ٢٧٤، ٣٠١، ٣٢٢، ٣٣٤- ٣٣٦، ٣٣٨، ٣٤٢- ٣٤٤، ٣٤٦، ٣٤٨، ٣٤٩، ٣٥٥- ٣٦١، ٣٦٣- ٣٦٥، ٣٦٨، ٣٦٩، ٣٧٣، ٣٧٦- ٣٧٩، ٣٨١، ٣٨٥، ٤٠٤، ٤١٥، ٤١٦، ٤١٨، ٤٢٢، ٤٢٣، ٤٣٢، ٤٣٤، ٤٣٥، ٤٣٧، ٤٣٨، ٤٤١- ٤٤٣، ٤٤٦، ٤٤٧، ٤٥٥- ٤٥٧، ٤٥٩، ٤٦٢- ٤٦٥، ٤٦٧- ٤٦٩، ٤٧٣، ٤٧٤، ٤٧٧- ٤٧٩، ٤٨٤، ٤٨٥، ٤٩١، ٤٩٣، ٤٩٥- ٥٠٣، ٥٠٦، ٥١١، ٥١٢، ٥٤١- ٥٤٣، ٥٥٢، ٥٥٧، ٥٥٨، ٥٦١، ٥٧٣، ٥٩٣، ٦٠٣، ٦٢٢، ٦٢٣، ٦٥٣، ٦٥٧- ٦٥٩، ٦٦٣، ٦٦٤، ٦٦٨، ٦٨٦، ٦٩١، ٧١٢، ٧١٧، ٧١٨، ٧٢٧، ٧٢٨، ٧٤٠، ٧٤٧، ٧٦٩، ٧٧٧، ٧٩٣ السير ليحيى بن سعيد الأموي: ٣٤٦ شرح التسهيل لابن هانىء السبتي: ٥٧، ٧٩٦ شرح الجزولية للأبذي «١»: ٧٩٦ شرح الرسالة للزناتي: ١٣١، ٧٩٢ شرح سقط الزند لابن السيد: ٦٥٨، ٧٩٧ شرح شعر حاتم لابن السكيت: ٦٧، ٣٩٥، ٤٩٩، ٥٤٦، ٧٩٧ شرح صحيح البخاري لابن بطال: ١٩١، ٥٢٦، ٥٢٧، ٥٨٣، ٧٨٣ شرح العمدة لابن دقيق العيد: ٥٦، ٧٩١ شرح غريب القرآن لمنذر بن سعيد: ٦١٧، ٧٨٩ شرح مختصر ابن الحاجب لابن عبد السلام «٢»:\n٧٩٢ شرح المقامات لابن ظفر: ٧٦٧ الشفا للقاضي عياض: ٣٩٧، ٧٣٠ الشمائل للترمذي: ٧٢، ١٩١، ٧٤٤، ٧٨٩ الشهاب للقضاعي: ٢٣، ٦٩٩، ٧٩٠ الشهاب الثاقب في شرح مختصر ابن الحاجب لابن راشد: ٥٥٩، ٥٦٠، ٧٩١ الصحاح للجوهري: ٣٦، ٤٠، ٤٣، ٤٥، ٤٩، ٦٢، ٦٤، ٦٧، ٧١، ٧٢، ٧٤، ٧٩، ٩٣، ٩٥، ٩٩، ١٠٣،\n_________\n(١) لم يرد ذكر لهذين المصدرين إلا في الثبت الذي جعله المؤلف في آخر كتابه.\n(٢) لم يرد ذكر لهذين المصدرين إلا في الثبت الذي جعله المؤلف في آخر كتابه.","vol":"1","page":836},{"text":"١٠٨، ١٠٩، ١١٦، ١٢٤، ١٢٨، ١٣٠، ١٣٥، ١٣٦، ١٣٩، ١٤١، ١٤٣، ١٤٧، ١٥٠، ١٥٦، ١٥٧، ١٥٩، ١٦٦، ١٦٧، ١٨٤، ١٨٧- ١٨٩، ١٩١، ٢٠٠، ٢٠٦، ٢١٧، ٢٢٠، ٢٢٥، ٢٢٩، ٢٣١، ٢٣٣، ٢٣٥، ٢٣٨، ٢٤٠، ٢٤٢- ٢٤٤، ٢٤٩، ٢٥١، ٢٥٣، ٢٥٦، ٢٥٩، ٢٦٢، ٢٨٠، ٢٨٦، ٢٩٨- ٣٠٠، ٣٠٤، ٣٠٥، ٣١٠، ٣١٢، ٣١٥، ٣١٨، ٣٢٠، ٣٢٣، ٣٣٣، ٣٣٩، ٣٥١، ٣٥٤، ٣٦٢، ٣٧٠، ٣٨٢، ٣٨٣، ٣٨٧، ٣٨٩، ٣٩٥، ٤٠١، ٤٠٢، ٤٠٥، ٤١٠، ٤١٣، ٤١٧، ٤٢٠، ٤٢١، ٤٢٤- ٤٣١، ٤٣٦- ٤٣٩، ٤٤٨، ٤٥٠، ٤٥٢، ٤٥٥، ٤٦٤، ٤٦٦، ٤٧٥، ٤٧٨، ٤٨٣، ٤٨٦، ٤٨٨، ٤٩١، ٤٩٤، ٤٩٥، ٥٠٢، ٥٠٣، ٥١٥، ٥١٦، ٥١٩، ٥٢٣، ٥٣٢- ٥٣٤، ٥٣٦، ٥٣٧، ٥٣٩، ٥٤٧، ٥٤٩، ٥٥٢- ٥٥٧، ٥٦٣- ٥٦٥، ٥٦٨، ٥٦٩، ٥٧١، ٥٧٤، ٥٧٦، ٥٧٧، ٥٨١، ٥٨٧- ٥٨٩، ٥٩١، ٥٩٥، ٦٠٥، ٦٠٦، ٦٠٩، ٦١١، ٦١٣، ٦١٩، ٦٢٢، ٦٢٦، ٦٢٨، ٦٣١، ٦٣٢، ٦٣٥- ٦٣٨، ٦٤٠، ٦٤١، ٦٤٣، ٦٤٥، ٦٥٠- ٦٥٢، ٦٥٤، ٦٥٥، ٦٥٧- ٦٥٩، ٦٦٣- ٦٦٦، ٦٦٨، ٦٦٩، ٦٧٤، ٦٧٥، ٦٧٩، ٦٨٥- ٦٨٧، ٦٨٩، ٦٩٠، ٦٩٣، ٦٩٩، ٧٠٥، ٧٠٧- ٧١٠، ٧١٣، ٧١٥، ٧١٦، ٧٢٠، ٧٢١، ٧٢٣، ٧٢٨، ٧٣٧، ٧٣٩، ٧٤٠، ٧٤٥، ٧٤٨، ٧٥٥، ٧٥٧، ٧٥٨، ٧٦١، ٧٦٢، ٧٦٤، ٧٦٧، ٧٦٨، ٧٧٠، ٧٧١، ٧٧٥- ٧٧٨، ٧٨١، ٧٨٤، ٧٩٤ صحيح البخاري: ٣٨، ٥٩، ٦٤- ٦٦، ٦٨، ٧١، ١٠١، ١١١، ١١٤، ١٣٢، ١٣٣، ١٣٨، ١٤٠، ١٤٣، ١٤٦، ١٥٣، ١٨٣، ١٨٥، ١٨٦، ١٩١، ١٩٥، ٢١٢، ٢١٣، ٢١٩، ٢٢٥، ٢٢٩، ٢٣٩، ٢٤٠، ٢٥٢، ٢٥٨، ٢٦١، ٢٧٦، ٢٨٩، ٣٠٧، ٣٠٩، ٣٢١، ٣٣١، ٣٤١، ٣٤٣، ٣٥٤، ٣٧٤، ٣٧٩، ٣٨٥، ٤٠٠، ٤١٠، ٤١٧، ٤٢١، ٤٢٨، ٤٣١، ٤٤١، ٤٤٣، ٤٤٩، ٤٥٠، ٤٥٦، ٤٦٣، ٤٦٤، ٤٧٠، ٤٨٤، ٤٨٦، ٥٠٦، ٥٢٠، ٥٢٤، ٥٣٨، ٥٥٥، ٥٥٦، ٥٦٣، ٥٦٦، ٥٧٣، ٥٧٣، ٥٨١، ٥٨٢، ٥٩٠، ٥٩٥، ٦٠١، ٦١٩، ٦٢٤، ٦٣٩، ٦٤٢، ٦٤٤، ٦٤٩، ٦٦٤، ٦٦٦، ٦٧٥، ٦٨١، ٦٨٧- ٦٨٩، ٦٩٤، ٧٠٣، ٧٠٥، ٧٠٧، ٧٠٩، ٧١٤، ٧١٥، ٧١٧، ٧٢٥، ٧٤٢، ٧٥٤، ٧٥٧، ٧٦٠، ٧٨٣، ٧٨٤، ٧٨٩، صحيح مسلم: ٤٤، ٤٦، ٥٣، ٦٣، ٧٢، ٨٨- ٩٠، ١٠٤، ١٠٧، ١٠٩، ١١١، ١٢٢، ١٢٩، ١٣٢، ١٣٥، ١٣٧، ١٣٨، ١٤٠، ١٤٢، ١٤٩،","vol":"1","page":837},{"text":"١٥٢، ١٥٣، ١٦٢، ١٨٣، ١٩٥، ١٩٧، ٢١٢، ٢١٣، ٢٢٣، ٢٢٤، ٢٢٦، ٢٣٩، ٢٦١، ٢٨٥، ٢٩٥، ٣٠٤، ٣٠٧، ٣٣١، ٣٧٦، ٣٧٧، ٣٨٠، ٤١٥، ٤٢٨، ٤٢٩، ٤٤٦، ٤٤٩، ٤٥٦، ٤٥٩، ٤٦٧، ٤٧٣، ٤٩٦، ٥٠٩، ٥١٠، ٥١٦، ٥٢٤، ٥٢٨، ٥٣٩، ٥٤١، ٥٤٣، ٥٨٦، ٥٩٥، ٦٠١، ٦٠٧، ٦٠٩، ٦١٠، ٦١٢- ٦١٤، ٦٢٠، ٦٢٥، ٦٣٢، ٦٣٩، ٦٤٠، ٦٦٣، ٦٦٤، ٦٦٦، ٦٧٣، ٦٧٤، ٦٧٩، ٦٩٩، ٧٠٥، ٧٢٥- ٧٢٩، ٧٣٣، ٧٣٦، ٧٥٦، ٧٨١، ٧٨٥، ٧٨٩ صناعة الكتابة لابن قتيبة: ٢٤٨، ٧٩٦ صناعة الكتابة لابن النحاس: ٤٨، ١٩١، ١٩٢، ٣٩٠، ٤٨٠، ٧٩٦ صفوة التصوف للمقدسي: ٧٦٠ صفوة الصفوة: انظر مختصر حلية أبي نعيم طب العرب لابن حبيب: ٦٧١ طبقات الفقهاء للشيرازي: ٢٥٢، ٢٩١، ٣٩٨، ٧٩٤ طبقات الفلاسفة لابن جلجل: ٦٦٨، ٦٧١، ٦٧٨، ٧٩٤ طبقات الفلاسفة لصاعد: ٦٧١، ٧٩٤ عارضة الأحوذي لابن العربي: ٢٧١، ٢٩١، ٢٩٢، ٥٥٧، ٧٩١ العبارة لعلي بن سعيد الخولاني: ١٠٤، ١٠٥ العقد لابن عبدربه: ٥٨٣- ٥٨٥، ٧٦٣، ٧٩٦ علل الحديث للدارقطني: ١٤٨، ٤٥٧، ٧٩١ العمدة لابن رشيق: ٤١٣، ٤٥٥، ٧٩٧ العمدة للتلمساني: ٦٧، ٢١٨، ٢٧٩، ٤٥٢، ٥٨٤، ٧٩٤ العين للخليل بن أحمد: ١٨٧، [١٣٣، ١٤٧، ٣٢٤، ٣٤٩، ٣٦٥، ٧٥٩] عيون الأخبار لابن قتيبة: ٦١، ٢٦٢، ٧٩٦ غريب الحديث للخطابي: ٢٨٩، ٣١٤- ٣١٦، ٣٤٨، ٥٤٩، ٥٩٢، ٥٩٤، ٦٤٣، ٧٥٧، ٧٩٠ غريب السير للخشني: ٣٢٢، ٣٥٨، ٤٧٥، ٤٨١، ٥٤٩، ٦٠٦، ٦٤٣، ٧٩٣ غريب القرآن للعزيزي: ١٠٨، ٥١٩، ٥٥٢، ٧٤٣، ٧٩٠ الغريب المصنف لأبي عبيد: ٣٨٨، ٤٠١، ٥٨٧، ٦٠٥، ٦١٢، ٦٣٦، ٦٤٥، ٧٩٤ كتاب الغريبين للهروي: ٤٠، ٤١، ٥٠، ٥٢، ٥٩، ٦٠، ٧٩، ٨٣، ٨٩، ١٠٨، ١١٠، ١٥٧، ١٦٦، ١٦٧، ١٨٧، ١٩١، ١٩٢، ٢٢٨، ٢٥١، ٢٧١، ٢٨٠، ٢٨١، ٢٩٨- ٣٠٠، ٣٠٥، ٣١٧، ٣٢٥، ٣٣٢، ٣٥٦، ٣٧٥، ٤٠١- ٤٠٣، ٤٨٦، ٤٩٣، ٥٠٧، ٥٤٤، ٥٧٥- ٥٧٧، ٥٨١، ٥٨٧، ٦١٨، ٦٢٨، ٦٣١، ٦٣٤، ٧٣٠، ٧٥٠- ٧٥٢، ٧٧١، ٧٩٠ الفرائد في التشبيهات للأصبحي: ٧٦٥ الفرائض لأحمد بن خلف الحوفي: ٢٩٣، ٧٩٢ الفرق بين الحروف الخمسة لابن السيد:\n٦٠٥، ٧٩٥ الفصيح لثعلب: ٧٧٧، ٧٨٤، ٧٩٥ فقه اللغة للثعالبي: ٣٧٠، ٣٩٧، ٤٠٢، ٤١٧، ٤٢٥، ٦٤٥، ٦٥٩، ٧٩٥","vol":"1","page":838},{"text":"الكافي لابن عبد البر: ٥٢٥، ٧٩١ الكامل للمبرد: ٣٦، ١١٥، ١١٦، ١٤٩، ٣٩٨، ٣٩٩، ٥٦٧، ٥٦٨، ٧٩٦ كتاب أبي بكر بن يونس: ٥٢٦، ٥٦١، ٥٦٢، ٥٨٣، ٦١٠، ٧٩١ كتاب ثابت: ١٨٧ (لعله: قاسم بن ثابت)»\nالكتاب لسيبويه: ١٢٠، ١٢٢، ٢٤٢، ٢٥٩، ٥٦٩، ٥٧٧، ٥٨٩، ٦٠٤، ٧٣٦ الكتاب المظفري: ٢٤٣، ٢٦٣، ٥٧٢، ٦٦٤، ٧٦٢، ٧٩٦ الكشاف للزمخشري: ٥٩، ١٣٨، ٢٦٨، ٢٦٩، ٤٥٨، ٧٨٠، ٧٨٩ كشف مشكل الصحيحين لابن الجوزي:\n٧٢، ٧٩، ١٤٣، ٣١٧، ٧٩١ كفاية المتحفظ لابن الأجدابي «٢»: ٧٩٦ الكفاية والغناء لابن الدراج: ٧٥٨، ٧٩٧ لحن العامة لأبي بكر الزبيدي: ٤٢٩، ٧٩٥ لحن العامة لأبي حاتم: ٣٩٠، ٧٩٥ المثلث لابن السيد: ٤٨، ١٥٥، ٢٠١، ٤٠٢، ٤٠٣، ٥٦٣، ٧١٦، ٧٧٨، ٧٩٥ المجمل لابن فارس: ٤٠١، ٧٩٥ المحكم لابن سيده: ٣٥، ٣٧، ٤٠، ٤١، ٤٣، ٤٩، ٥٢، ٥٧، ٦٤، ٦٩، ٧٤، ٧٩، ٨٥، ٩٥، ١٠٦، ١٠٨، ١٠٩، ١٢٠، ١٢٢، ١٢٧، ١٤١، ١٤٦، ١٥٠، ١٥٥- ١٥٧، ١٥٩، ١٦٦، ١٨٧، ١٩٢، ٢٣٥، ٢٣٨، ٢٤٠، ٢٤٢، ٢٤٣، ٢٤٧، ٢٥٣، ٢٦٤، ٢٧٠، ٢٨٠، ٢٨٤، ٢٩٥، ٣٠٥، ٣١٠، ٣٢٢، ٣٢٣، ٣٢٦، ٣٣٢، ٣٣٣، ٣٤٣، ٣٥١، ٣٥٣، ٣٦٦- ٣٦٨، ٣٧٢، ٣٨٧، ٤٠١، ٤٠٢، ٤٠٨، ٤١٠، ٤١٣، ٤١٥، ٤١٨- ٤٢٠، ٤٢٧، ٤٢٨، ٤٣١، ٤٣٢، ٤٣٦، ٤٣٨، ٤٤٢، ٤٦٨، ٤٨١، ٤٨٣، ٤٩٣، ٤٩٦، ٤٩٨، ٤٩٩، ٥٣٢، ٥٥٥، ٥٦٣- ٥٦٩، ٥٧٦، ٥٧٧، ٥٨١، ٥٨٧، ٥٨٨، ٥٩٣، ٥٩٥، ٦٠٥، ٦٠٦، ٦١٠، ٦١٨، ٦١٩، ٦٢٦، ٦٣٠، ٦٣١، ٦٣٥، ٦٣٦، ٦٤١، ٦٥٠، ٦٥٧، ٦٥٩، ٦٦٥، ٦٦٨، ٦٦٩، ٦٧٩، ٦٨٠، ٦٨٢، ٦٨٥، ٦٩٢- ٦٩٤، ٦٩٧، ٦٩٩، ٧٠١، ٧٠٤- ٧١١، ٧١٩- ٧٢١، ٧٢٦، ٧٣٢، ٧٣٦، ٧٣٧، ٧٣٩، ٧٤٠، ٧٤٢، ٧٤٣، ٧٥٠، ٧٥٢، ٧٥٧، ٧٦٢، ٧٦٣، ٧٧٠، ٧٧١، ٧٧٥، ٧٧٦، ٧٧٨، ٧٨٤، ٧٩٤ المحلى لابن حزم: ٦٠٢، ٦٠٨، ٧٩٢ مختصر الشيخ أبي محمد ابن أبي زيد: ٧٥١ مختصر الطحاوي لابن رشد: ٢١٨، ٢١٩، ٥٩٧، ٧٩٠ مختصر حلية أبي نعيم للجوزي: ٤٧، ٦٨، ٧٠، ١٧٦، ١٨٣، ٢٤١، ٤٠٢، ٤٩٧، ٦٦٧، ٦٧٠، ٧٨٦، ٧٩٤\n_________\n(١) ثابت هو الذي أكمل كتاب «الدلائل» لابنه قاسم.\n(٢) لم يذكره المؤلف في المتن واكتفى بذكره في ثبت مصادره.","vol":"1","page":839},{"text":"مختصر الزاهر لابن الأنباري: ٤٨، ١١٥، ٧٩٥ (وانظر الزاهر) مختصر السير لابن جماعة: ٣٧، ٦٤، ٦٨، ٧٤، ١١٣، ١١٥، ١٥٦، ١٩٦، ٢١٠، ٢١٣، ٢٦٧، ٢٦٩، ٣٣٢، ٣٣٥، ٣٦٤، ٣٦٦، ٣٨٦، ٤٠٥- ٤٠٧، ٤١٦، ٤٢٢، ٤٢٣، ٤٢٥- ٤٣١، ٤٥٠، ٦٢٩، ٦٣٤، ٦٤٩، ٧١٩، ٧٢٨، ٧٩٣ مختصر الصفوة: ٤٩٧ (يبدو وهما، انظر مختصر الحلية) مختصر العين للزبيدي: ٣٨٨، ٣٨٩، ٤٢٣، ٤٣٦، ٤٣٧، ٧٣١، ٧٦٨، ٧٩٤ المخصص لابن سيده: ٤٦، ٤١٨، ٤٢١، ٤٣٦، ٦٠٤، ٦٥٢، ٦٥٩، ٦٦٠، ٧٦٤، ٧٩٤ المدهش لابن الجوزي: ٩٥، ٧٩٣ المدونة: ٥٢٩ المذكر والمؤنث للفراء: ٤٩٣، ٧٩٥ المراتب والأخطار للجاحظ: ٧٠٦، ٧٩٦ مسامرة الأمراء لأبي بكر الصابوني: ٧٦٦ المستوعب في خيل العرب للبكري: ٣٨٧، ٣٨٨، ٤٠٠، ٦٢٣، ٦٣٥، ٧٩٥ مسند أبي بكر ابن أبي شيبة: ١٢٩، ٢١٩، ٥١٦ مسند أبي داود الطيالسي: ٣٩٣، ٣٩٤، ٤٠٩، ٧٩٠ مسند الزهري تصنيف الذهلي: ٣٠٨، ٥٠١، ٥٢٣، ٥٥٨، ٧٩٠ مسند محمد بن مخلد الدوري العطار: ٥٩٠، ٥٩١، ٧٩٠ المشارق للقاضي عياض: ٣٧، ٤٠، ٤١، ٤٣، ٥٦، ٥٧، ٦٧، ٨٠، ٨٣، ٩١، ٩٩، ١٠٦، ١٠٨، ١٠٩، ١١١، ١١٩، ١٢١، ١٢٧، ١٢٨، ١٣٢، ١٣٧، ١٤١، ١٤٣، ١٤٨، ١٥٣- ١٥٧، ١٧٥، ١٨١، ١٨٢، ١٨٧، ١٨٨، ١٩٩، ٢٠٠، ٢٠٢، ٢٠٦، ٢٠٨، ٢١٧- ٢١٩، ٢٤٦، ٢٥٣، ٢٧٠، ٢٨٩، ٢٩٣، ٢٩٩- ٣٠١، ٣١٥، ٣١٨، ٣٢٣، ٣٢٥، ٣٣٩، ٣٤٢، ٣٤٨، ٣٥٦، ٣٥٨، ٣٦٢، ٣٦٥- ٣٦٨، ٣٨٠، ٣٨٥، ٤٠٠، ٤٠٢، ٤٠٥، ٤١٠، ٤٢٩، ٤٣٠، ٤٤٣، ٤٥٠، ٤٥٤، ٤٦٦، ٤٦٩، ٤٧٣، ٤٧٥، ٤٨١، ٤٨٦، ٤٨٨، ٤٩٠، ٤٩٢، ٤٩٦، ٥٠٣، ٥١٥، ٥٢١، ٥٢٢، ٥٢٤، ٥٣٢، ٥٣٤، ٥٣٩، ٥٤٠، ٥٤٣، ٥٤٩، ٥٥٥، ٥٥٦، ٥٦٣، ٥٦٦، ٥٦٨، ٥٨١، ٦١٠، ٦١٢- ٦١٤، ٦١٨- ٦٢٠، ٦٢٢- ٦٢٥، ٦٣٠- ٦٣٣، ٦٣٨، ٦٤٠، ٦٤١، ٦٤٣، ٦٤٤، ٦٥٠، ٦٦٩، ٦٧٤، ٦٧٥، ٦٨٠، ٦٩٠، ٦٩٣، ٦٩٧، ٧٠٢، ٧٠٥، ٧٠٧، ٧١٠، ٧١٤، ٧٢٠، ٧٢٢، ٧٢٨- ٧٣٠، ٧٣٤، ٧٣٥، ٧٣٨، ٧٤٠، ٧٤١، ٧٤٣، ٧٥٠، ٧٥٥، ٧٥٧- ٧٥٩، ٧٦٢، ٧٦٨، ٧٧٧، ٧٧٨، ٧٨٤، ٧٨٥، ٧٨٧، ٧٩١ المشرع الروي لابن عسكر المالقي: ٤٠، ١٤٨، ٢١٧، ٢٥٣، ٢٥٧، ٣٠٧، ٣١٨، ٤٢٩، ٥٢٠، ٥٤٩، ٦٠٥، ٧٢٠، ٧٩٠ المصايد والطرائد لكشاجم: ٧٢٦، ٧٣١","vol":"1","page":840},{"text":"المعارف لابن قتيبة: ٦٦، ١١٥، ١١٦، ١٧٣، ٢١٠، ٢١٥، ٣٢٦، ٤٥٩، ٤٦٠، ٥١٤، ٥٤٢، ٥٤٣، ٦٧٠، ٦٧١، ٦٨٧، ٦٩١، ٧٠٩، ٧٩٦ معالم الحديث للخطابي: انظر أعلام الحديث معالم السنن للخطابي: ٨٥، ١٣٢، ٦٠٠، ٦٠٢، ٧٩١ معاني القرآن للفراء: ٥٨، ٧٨٩ معجم ما استعجم للبكري: ١٠٣، ١٥١، ١٧٥، ٢٠١، ٢٠٣، ٢٠٦، ٢١٦، ٢٢٥، ٢٧٢، ٢٨٠، ٢٨٢، ٣٠٢، ٣٠٣، ٣١٤، ٣١٥، ٣٢٠، ٣٢٢، ٣٢٤، ٣٢٧، ٣٣٧، ٣٤٢، ٣٥٨، ٣٦٣، ٣٧١، ٣٩٢، ٤١٢، ٤٤٥، ٤٥٥، ٤٦٣، ٤٦٤، ٤٩١، ٤٩٢، ٤٩٦، ٥٠٣، ٥٥٥، ٥٥٦، ٥٦٥، ٥٦٦، ٥٦٨، ٥٨٨، ٥٩٢، ٥٩٤، ٦٣٢، ٦٣٨، ٦٤٣- ٦٤٥، ٦٥٠، ٦٥٥، ٦٦٢، ٦٩٧، ٧٢٠، ٧٩٥ معرفة علماء مصر لأبي سعيد الصدفي: ٥٨٤، ٥٨٥، ٧٩٤ المعلم للمازري: ٥٢٨، ٥٣٩، ٥٤٤، ٥٦٢، ٧٩١ المفصل للزمخشري: ٥٩، ٥٤٣، ٥٨٧، ٧٩٦ مقالة في الأوزان والمكاييل أملاها علي بن محمد بن القطان: ٦١٥، ٦٢٧، ٧٩٣ مقالة في تقدير المكاييل الشرعية لابن البناء:\n٦٠٣، ٦١٦، ٧٩٣ مقالة في المكاييل والموازين للمواق: ٦٢٠، ٦٢١، ٧٩٣ مقالة في المكاييل والموازين لحسن بن على القطان: ٦١٤- ٦١٦، ٧٩٣ المقدمات لابن رشد: ١٠٩، ١١٥، ٧٩٢ المقصور والممدود لابن القوطية: ٢٢٥، ٤٩٩، ٥٥٥، ٥٦٩، ٦٠٦، ٦٣٠، ٦٥٨، ٦٨٠، ٧٥٧، ٧٩٥ المقصور والممدود للقالي: ٤٧٠، ٥٦٦، ٥٩٣، ٧٥٧، ٧٩٥ المنتظم لكراع: ٤٠٢، ٧٧٨، ٧٩٥ المنتقى لأبي الوليد الباجي: ٢٤٣، ٢٥٩، ٢٧١، ٣١٣، ٦١٢، ٦١٩، ٦٢٤، ٦٢٥، ٧٥١ الموالي للجاحظ: ٦٦، ٧٩١ المؤتلف والمختلف للحافظ عبد الغني: ٨١، ٣٥٨، ٤٠٤، ٤٤٨، ٥٠٣، ٧٩١ موطأ ابن وهب: ٦٤٤ موطأ مالك: ٩٤، ١١٨، ١١٩، ١٢٥، ١٢٩، ١٤١، ١٥٧، ٢٤٢، ٢٧٠، ٢٨٥، ٤٨٥، ٤٨٨، ٥٢٣، ٥٣٣، ٥٥٦، ٥٥٩، ٦٢١، ٦٢٤، ٦٤٤، ٦٥٧، ٦٦٨، ٧٥٠، ٧٨٩ نفحة الحدائق والخمائل لمجهول: ٤٩، ٥١، ٤٨٢، ٤٩٣، ٤٩٥، ٤٩٨، ٧٢١، ٧٩٤ النكت لأبي اسحاق الشيرازي: ٦١٤ نوادر ابن أبي زيد: ٧٥١ نوادر ابن الأعرابي: ٧٩٥ الواضحة لابن حبيب: ٢٢١ الوجيز لابن عطية: ١٠٨، ١٥٩، ١٦٢، ٢٤٧، ٤٥٨، ٥٢٠، ٦٠٣، ٦١٨، ٧٣١، ٧٣٣، ٧٧٩- ٧٨١، ٧٨٩ الورقة في أشعار الخلفاء للصولي: ٢٥٢، ٧٩٧ الوشاح لابن دريد: ٧٠٩، ٧٢٣، ٧٩٦ اليواقيت للمطرز: ٥٧، ٢٥٧، ٢٨٣، ٣٩٧، ٦١٣، ٧٦١، ٧٦٣، ٧٩٥","vol":"1","page":841},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-851>فهرس مؤلفين لم تذكر أسماء كتبهم</span>\nابن اسحاق: ٤١١، ٤٨٢ ابن الأعرابي: ٥٧، ٢٨٣، ٢٩٩، ٣٥١، ٣٦٥، ٣٧٢، ٣٩٨، ٤٣٨، ٥٣٢ ابن الأنباري: ٣٢٤، ٣٤٩ ابن جني: ٥٧٧، ٦٠٤، ٧٢٦ ابن حزم: ٦٢٢ ابن الحذاء: ٦٤١، ٦٧٦، ٦٧٧ ابن حبيب: ١٠٦، ١٧٩، ٤٦٤، ٥٢٥، ٧٨٢ ابن دريد: ٤٢١، ٤٨٣، ٦١٦، ٦١٧، ٦٨٠، ٧٠٦، ٧٣٩، ٧٤٣ ابن رشد: ٦٠٧، ٦٢٠، ٧١١ ابن السكيت: ٤٠، ٤٢١، ٤٢٧، ٤٣١، ٥٠٦، ٥٢١، ٥٤٧، ٦٠٥، ٦٥٩، ٦٦٣، ٧١٥، ٧٧٠ ابن السيد: ٣٨٨، ٣٩٩، ٦٢٥ ابن عبد البر: ٤٤، ٤٨٢، ٥٠٨، ٦٢٠، ٦٢٢ ابن عبد السلام التونسي: ٥٦٠ ابن عطية: ١٦٠ ابن قتيبة: ٥٧، ١٢٢، ١٥١، ١٨٧، ٤١٣، ٤٩٦، ٥٥٥، ٦١٩، ٦٧٦، ٦٧٧ ابن وهب: ١٢٣، ١٨٤، ٢١٤، ٣١٨، ٤٨٩، ٤٩٠، ٥٠١، ٧٢٤ ابن يونس: ٥٢٦ أبو بكر [ابن العربي]: ٥٧٠ أبو حاتم الرازي: ٣٩٠ أبو حاتم السجستاني: ٤٩، ٢٤٦، ٦٦٠ أبو حنيفة الدينوري: ١٤٧، ٢٩٩ أبو داود (صاحب السنن): ١٣١، ٦٢٣ أبو الربيع ابن سالم: ٣٧ أبو زيد اللغوي: ٢٣٨، ٤٢١، ٤٩٣، ٥٠٦، ٥٥٣، ٦١٢، ٦٣٦، ٦٥١، ٦٦٥، ٧٣٧، ٧٥٥، ٧٦١ أبو عبيد القاسم بن سلام: ٨٩، ١٣٢، ١٣٣، ١٦٦، ٢٥٣، ٣٠٦، ٣٤٩، ٤٠٢، ٤٢١، ٤٤١، ٥٩٨، ٥٩٩، ٦١٢- ٦١٥، ٦٢١، ٧٠٧، ٧٥٨، ٧٧١ أبو عبيدة معمر بن المثنى: ٤١، ١٣٦، ١٦٣، ١٧٩، ٢٧١، ٤٢٥، ٤٢٦، ٧٥٨، ٧٥٩، ٧٦١ أبو عمر ابن عبد البر: انظر ابن عبد البر أبو علي [القالي]: ٣٨٥ أبو عمرو الشيباني: ٦٩٥ أبو عمرو بن العلاء: ٣٦٧، ٥٦٢، ٧١٦ أبو محمد بن أبي زيد: ٦١٥، ٦٢١ أبو مروان ابن سراج: ٣٤٨، ٣٤٩ أبو الوليد الباجي: ٣٠٢، ٦٢٢ الأخفش: ٢٢٥، ٢٦٢، ٣٩٥ الأصمعي: ٤١، ٤٦، ٥٧، ١٣٣، ١٣٥، ٢٥٧، ٢٨٨، ٤٢٠، ٤٢٥، ٤٢٧، ٤٥٣، ٥٠٣، ٥٠٧، ٥٤٧، ٥٨٨، ٦١٢، ٦٤٠، ٦٤١، ٦٤٥، ٧٣٧، ٧٥٥، ٧٧٥ الأصيلي: ٢١٧، ٢١٩، ٧٧٧","vol":"1","page":842},{"text":"ثعلب: ٥٧، ١١٥، ٢٣٥، ٣٩٧- ٣٩٩، ٤٨٨ حمزة (يروي عن ابن السكيت): ٦٥٩ الخطابي: ١٠٧، ٦٠٧ الخليل بن أحمد: ٤٠٢، ٤٠٨، ٤٧٥، ٥٠٣، ٦٢٦ الدارقطني: ١٧٦، ٧٦٠ الدولابي: ١١٠، ٦٩٥ الزبير بن بكار: ٤٧، ١٢٥، ١٢٦، ١٧٤، ٢١٤، ٢٧٩، ٣٤٦، ٣٨١، ٤١٣، ٤٣٤، ٤٣٦، ٤٥٢، ٤٥٣، ٤٥٥، ٤٦٨، ٤٦٩، ٤٨٨، ٥٠٥، ٥٠٦، ٥٦٤، ٦٩٢، ٧٤٩ الزجاج: ٧٩ الزجاجي: ٧٣٣ الطبري: ١٢٦، ٣٩١، ٥٢٨، ٦٥٧، ٦٦٤، ٧٥٥، ٧٨٣ الطحاوي: ٥٣٤ الطوسي: ٤٨ العقيلي: ٣٩٠، ٥٢٤ عمر بن شبة: ٣٦١، ٦٠٧ عياض القاضي: ٥٩٩ الفرّاء: ١٥٥، ١٦٦، ١٨٨، ٢٣٨، ٢٥٩، ٤٨٨، ٧٥٧، ٧٦٤ القابسي: ٣٥٦، ٦٤٣ قاسم بن أصبغ: ٣٤١، ٣٩٩، ٦٧٦ الكسائي: ٤٣، ٤٤٢، ٥٥٧، ٦٤٣، ٦٥٠، ٧٣٧ اللحياني: ٦٩، ٧٩، ١٢٣، ٥١٦، ٥٦٧، ٥٧٦، ٦١١، ٦٥٠ مالك بن أنس: ١١٢، ١١٤، ١٢٣، ١٢٧، ١٢٩، ١٣٦، ١٧٥، ١٨٤، ٢٠٤، ٢٠٥، ٢٠٩، ٢٢٠، ٣٠٦، ٣٢٠، ٣٤٩، ٤٦١، ٥٠٧، ٥٢٢، ٥٢٦، ٥٣١، ٥٥٩، ٦١٠، ٦٢٠- ٦٢٢، ٦٣٠، ٦٤٤، ٦٥٧، ٧٢٤، ٧٦٣، ٧٨٢ الماوردي: ٧٠٠ المبرد: ٤٢٥ المدائني: ٦٤، ٢٨١، ٣٥٩، ٤٠٤، ٧٧٠ المصعب الزبيري: ٦٤، ١٢٦، ٢٩١ مكي بن أبي طالب: ٧٠٠ المهلب (بن أحمد التميمي): ٥٦٦ موسى بن عقبة: ١٩٣، ٢١٥، ٣٤٩، ٣٥٩، ٣٨١، ٤٠٠، ٤٠٤، ٤٦٩، ٤٨٠، ٤٩٦، ٥٣٥، ٦٩١، ٧٢٧، ٧٦٢ النضر بن شميل: ٨٩، ٣٦٥ الهروي: ٧٠٠ الواقدي: ٤٧، ٦٥، ٨٣، ١٢٠، ١٢٥، ١٨١، ١٨٢، ١٩٩، ٢٠٠، ٢١٣، ٢٦٨، ٢٩٦، ٣٥١، ٣٦١، ٣٨٥، ٤٠٣، ٤٠٤، ٤٥٠، ٤٦٠، ٤٦٨، ٤٦٩، ٤٧١، ٤٨٤، ٤٨٥، ٥٦٢، ٦٥٦، ٦٥٧، ٦٩٥ يعقوب ابن السكيت: انظر ابن السكيت يونس (اللغوي): ٦٨٦","vol":"1","page":843},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-852>فهرس القوافي</span>\nالقافية/ البحر/ الشاعر/ الصفحة بقاءها/ الطويل/ قيس بن الخطيم/ ٢٥٦ الجزاء/ الوافر/ حسان بن ثابت/ ٢٢٣ كداء/ الوافر/ حسان بن ثابت/ ٣٧٠ الفداء/ الرجز/-/ ٤١٠ يرزؤها/ المنسرح/ ابن هرمة/ ١٣٠، ١٨٨ لواء/ الخفيف/ الحارث بن حلزة/ ٣٥٦ خضراء/ الخفيف/ الحارث بن حلزة/ ٣٥٥ وسماء/ الطويل/-/ ٦٥٠ الآراء/ الكامل/ أحمد بن الحسين الأرجاني/ ٢٦٤ آيائه/ الرجز/-/ ٦٥١ لجاء/ الخفيف/ ضرار بن الخطاب/ ٣٤٥ وأصلابا/ البسيط/-/ ٤٧ جنوب/ الطويل/ علقمة بن عبدة/ ١٤٨، ٣١١ ورسوب/ الطويل/ علقمة بن عبدة/ ٤١٧ ألاعبه/ الطويل/-/ ٣١٣ جوانبه/ الطويل/- ٣١٥ خرب/ البسيط/ حسان بن ثابت/ ٢٠٥ الكتب/ البسيط/ ذو الرمة/ ٧٠٨ قسيب/ المنسرح/ عبيد بن الأبرص/ ٥٦٥ الميثب/ المتقارب/ أم حكيم/ ٥٦٥ الضرائب/ الطويل/ حاتم الطائي/ ٤٩٩ يعبوب/ البسيط/ سلامة بن جندل/ ٣٩٤ والحرب/ الكامل/ عمران العنزي/ ٣٩٨","vol":"1","page":845},{"text":"القافية/ البحر/ الشاعر/ الصفحة الأحساب/ الكامل/ نافع بن الأسود/ ١٧٨ شاحب/ السريع/-/ ١٧٨ فالميثب/ المتقارب/ النابغة الجعدي/ ٥٦٥ دلالات/ الرجز/-/ ٤٤١ الخريت/ الرجز/ رؤبة بن العجاج/ ٤٤٢ غنت/ الطويل/ المجنون/ ٧٥٧ ألوياتها/ الرجز/-/ ٣٦٧ الطلحات/ الخفيف/ ابن قيس الرقيات/ ٨٩ العوج/ الطويل/ يحيى بن صاعد/ ٧٦٦ سبج/ البسيط/ يوسف بن هارون الرمادي/ ٧٦٥ مولجا/ الرجز/ العجاج/ ٤٦ مدمجا/ الرجز/-/ ٥٦٥ وفلجا/ الرجز/ العجاج/ ٥٦٥ بالخزرج/ الكامل/ حسان بن ثابت/ ٣٥٥ حرج/ المقتضب/-/ ٧٦٣ كالسبج/ المقتضب/-/ ٧٦٤ ورمحا/ الكامل المجزوء/-/ ٤١٧ بريحا/ المتقارب/ أبو ذؤيب الهذلي/ ٣١٠ فاضحه/ الرجز/-/ ٦٠٥ الناصحه/ الرجز/-/ ٢٥٥ أروح/ الطويل/ ذو الرمة/ ٤٢٤ راجح/ الطويل/ كثير عزة/ ٦٠٨ ذبحوا/ البسيط/ أيمن بن خريم/ ٢٠٥ رامح/ الطويل/ ابن مقبل/ ٥٨٩ ملواح/ الرجز/-/ ٣٨٧ وجلد/ الرجز/-/ ٢٥٥","vol":"1","page":846},{"text":"القافية/ البحر/ الشاعر/ الصفحة الجند/ الرجز/-/ ٢٧٣ أرادا/ الوافر/ أبو الدرداء/ ٩٨ [موعدا] / الكامل/ الأعشى/ ٤٢٣ خدودا/ الكامل/ أبو تمام/ ٧٦٥ سعدا/ الرجز/ كبشة بنت رافع// ٣٤٨ ملتبدا/ الرجز/-/ ١٢٥ كيدا/ الرجز/-/ ٧٣٢ عباده/ مجزوء الرمل/-/ ٣٥١ العدّ/ الطويل/ الحطيئة/ ٣٦ العبد/ الطويل/ حسان بن ثابت/ ٢٢٦، ٢٢٧ وخالد/ الطويل/ أبان بن سعيد/ ١٧٤ قاعد/ الطويل/ زياد الأعجم/ ٧٥٢ شهود/ الطويل/ قيس بن سعد/ ٥٨٨ البلد/ البسيط/-/ ٢٨٤ والكمد/ البسيط//-/ ٢٨٤ مدد/ البسيط/ قيس بن سعد/ ٣٥٢ لبود/ الوافر/ لبيد/ ٧٦٢ زيد/ الرجز/ أبو طلحة/ ٧٦٩ المتوقد/ الطويل/ حسان بن ثابت/ ٢٢٦ الخفيدد/ الطويل/ طرفة بن العبد/ ٣٨٣ موعد/ الطويل/ طرفة بن العبد/ ٤٩٩ مرصد/ الطويل/ زهير بن أبي سلمى/ ٣١٣ والصغد/ الطويل/-/ ٤٢٧ العدد/ البسيط/ النابغة الذبياني/ ٢٦٢ والعمد/ البسيط/ النابغة الذبياني/ ٣٢٤ الأمد/ البسيط/ النابغة الذبياني/ ٣٩٠ بموجود/ البسيط/ أوس بن حجر/ ٤٩ رود/ البسيط/-/ ٤١٠ المداد/ الوافر/-/ ٢٤٨ أجيادي/ الكامل/ الأسود بن يعفر/ ٤٧","vol":"1","page":847},{"text":"القافية/ البحر/ الشاعر/ الصفحة منضود/ الرجز/ ذو الرمة/ ٤١٣ ببرده/ الرجز/ دكين الراجز/ ٣٨٣ يدي/ المتقارب/ ابن جاخ/ ٧٦٦ صدر/ الرجز/ العجاج/ ٣٦٦ الأكر/ الرجز/ العجاج/ ٧٣٢ درر/ المتقارب/ النمر بن تولب/ ١٦٧ الغدر/ المتقارب/ امرؤ القيس/ ٧١٠ تيسرا/ الطويل/-/ ٢٩٩ المزعفرا/ الطويل/ المخبل السعدي/ ٥٤٧ السنّورا/ الطويل/ النابغة الجعدي/ ٦١٤ أرى/ الطويل/ الطغرائي/ ٧٦٧ والغارا/ المديد/ عدي بن زيد/ ٣١٥ حمارا/ الوافر/ ابن أحمر/ ٦١٧ مكسرا/ الكامل/ المتنبي/ ٢٦٤ الأزورا/ الرجز/-/ ٣٦٨ هرّا/ الرجز// ٧٧٢ المستوره/ الرجز/ أبو دهبل الجمحي/ ١٢٦ بالسمسره/ الرجز/-/ ٧٠٥ طارها/ المتقارب/ ابن حمديس/ ٧٥٨ والدساكر/ الطويل/ ذو الرمة/ ١٠٣ ذخر/ الطويل/ حاتم/ الطائي/ ٢٧٣ يطير/ الطويل/ زفر بن الحارث/ ٤٩٣ ومعصر/ الطويل/ عمر بن أبي ربيعة/ ٥٦٢ مواطره/ الطويل/ الفرزدق/ ٥٧ وأعاصره/ الطويل/-/ ٦٩٠ وشعيرها/ الطويل/ أبو ذؤيب الهذلي/ ٥٥٥، ٦٢٦ شجر/ البسيط/ الحطيئة/ ٣٢٣ البصر/ البسيط/ عبد الله بن رواحة/ ٢٢٩ مدخر/ البسيط/ العباس/ بن مرداس/ ٤٣٥","vol":"1","page":848},{"text":"القافية/ البحر/ الشاعر/ الصفحة سفسير/ البسيط/ النابغة أو أوس بن حجر/ ٥٣٧، ٧٠٥ مضمار/ البسيط/-/ ٧٥٧ مستطير/ الوافر/ حسان بن ثابت/ ٤٩٦ مستعار/ الوافر/ بشر بن أبي خازم/ ٧١٦ دارها/ الرجز/-/ ٢١٦ المشاعر/ الطويل/-/ ٥١٣ الصنوبر/ الطويل/-/ ٥٥٣ صفر/ الطويل/ ذو الرمة/ ٦١٧ الجدر/ الطويل/-/ ٦٣٢ مجاور/ الكامل/ حسان بن ثابت/ ٥٣ إزاري/ الكامل/ ضمضم السلمي/ ٢٤٠ نور/ الكامل/-/ ٧٦٦ والأباعر/ الرجز/-/ ٤٢٠ النجار/ الرجز/-/ ٧٦١ المعذر/ الرجز/-/ ٧٥٢ مكيسا/ الرجز/-/ ٣٢٤ اعلنكسا/ الرجز/ العجاج/ ٦٦٥ بسبس/ الرجز/ ابن أبي الزغباء/ ٤٧٣ الكاسي/ البسيط/ الحطيئة/ ٣٢٣ ترسي/ البسيط/ المتنبي/ ٤٣١ المخلس/ الكامل/ المرار الأسدي/ ٣٨٣ المجلس/ الكامل/ الحطيئة/ ١٤٩ المحشّ/ الرجز/-/ ٦١٣ عيشي/ المنسرح/-/ ٥٨ التقاطا/ الرجز/ نقادة الأسدي/ ٢١٨ الوقع/ الرجز/ جساس بن قطيب/ ١٦٧","vol":"1","page":849},{"text":"القافية/ البحر/ الشاعر/ الصفحة كنع/ الرجز/-/ ٤٣٨ والوجعا/ البسيط/ الأعشى/ ١٠٩ مجمع/ الطويل/ أبو الحسحاس/ ٤٣ شرّع/ الطويل/ العباس/ بن عبد المطلب/ ١٦٤ متتعتع/ الطويل/ كعب/ بن مالك/ ٢٣١ يتصدّع/ الطويل/ ذو الرمة/ ٦٣٦ ساطع/ الطويل/ عبد الله بن رواحة/ ٢٢٩ الأضالع/ الطويل/ العباس بن مرداس/ ٤٣٤ كانع/ الطويل/ العباس بن مرداس/ ٤٣٦ كانع/ الطويل/ الأحوص/ ٤٣٨ البيع/ البسيط/ الزبرقان بن بدر/ ٢٢٧، ٥٤٦ تتبع/ البسيط/ حسان بن ثابت/ ٢٢٨ المرتع/ الكامل// الفرزدق/ ١٢٠ يقطع/ الكامل/ العباس بن مرداس/ ٤٣٥ قطاع/ البسيط/ ضرار بن الخطاب/ ٣٨٧ لكاع/ الوافر/ الحطيئة/ ١٤٩ الوداع/ مجزوء الرمل/-/ ٧٦١ كالخرف/ الرجز/ أبو النجم/ ٨٥ السيوفا/ الوافر/ كعب بن مالك/ ٢٣٢ صرفا/ الرجز/-/ ٢٥٥ الزلفه/ المتقارب/-/ ٥٥١ تقصّف/ الطويل/-/ ٦٩٨ سلف/ البسيط/ أوس بن حجر/ ٥٧٦ الغطارف/ الطويل/-/ ٣٤٩ المخالف/ الطويل/-/ ٣٤٩ الصيارف/ البسيط/ الفرزدق/ ٦٩٤ لمستعطف/ المتقارب/-/ ٥٨٩ دفقا/ البسيط/ زهير بن أبي سلمى/ ٧٥٠","vol":"1","page":850},{"text":"القافية/ البحر/ الشاعر/ الصفحة الصديق/ الكامل/ ابن أبي عزة/ ٤٢ الخلائق/ الطويل/ معن بن أوس/ ٧٧١ موفق/ الكامل/ كعب بن مالك/ ٣٨٤ مغلق/ الكامل/ الشافعي/ ٤٥٥ بالأوساق/ الكامل/ سلامة بن جندل/ ٦٢٦ أعناقها/ الكامل/ عمر بن إبراهيم التجاني/ ٧٦٦ أينق/ الوافر/ يوسف بن هارون الرمادي/ ٧٦٥ معلاق/ الخفيف/ مصقلة بن هبيرة/ ٢٩١ الحوائك/ الطويل/ كثير عزة/ ٦١١ لبك/ البسيط/ زهير بن أبي سلمى/ ٧٦٨ الأجل/ الطويل/ حارثة بن شراحيل/ ٥١٢ يعتمل/ الرجز/-/ ٧٣٧ [وعجل] / الرمل/ لبيد/ ٥٠٢ فعلا/ البسيط/ حسان بن ثابت/ ٤٦ والعويلا/ الوافر/ المرار الفقعسي/ ٣٧٥ تظليلا/ الكامل/ ابن هانىء/ ٤٤٨ مظلّه/ الرجز/-/ ٦٥٩ الصقله/ الرجز/ ابن الصعق/ ٤٣٩ اعتدلا/ المنسرح/ العرجي/ ٦٦٢ النعل/ الطويل/ زهير بن أبي سلمى/ ٤٣ قائله/ الطويل/ الحطيئة/ ١٥٠ غوائله/ الطويل/ الفرزدق/ ٧٥٨ قبيلها/ الطويل/-/ ٧٥٠ وينتعل/ البسيط/ صهبان بن شمر/ ٢٣٣ العويل/ الوافر/ كعب بن مالك/ ٣٦١ زجله/ الرجز/ أبو النجم العجلي/ ٧٥٨ الرسائل/ الطويل/ نصر بن سيار/ ٤١ الفضل/ الطويل/ حمزة بن عبد المطلب/ ٣٥٨","vol":"1","page":851},{"text":"والعقل/ الطويل/ هند بنت أثاثة/ ٣٦٦ اطلال/ الطويل/ الشماخ/ ٦٣٦ المعلل/ الطويل/ امرؤ القيس/ ٢٤٩ بالمتنزل/ الطويل/ امرؤ القيس/ ٣٩٤ نبلي/ الوافر/ سعد بن أبي وقاص/ ٤٥٩ النزيل/ الوافر/-/ ٦٥٧ الحرمل/ الكامل/ عنترة/ ٤٢٣ المكيال/ الرجز/-/ ٥٧ المختال/ الرجز/-/ ٤٠٢ بالعقال/ الرجز/-/ ٥٦٨ للقائل/ السريع/-/ ٢٨٣ الاسحل/ المتقارب/ عبد الرّحمن بن حسان/ ١٤٧ الغنم/ الرمل/ خداش بن زهير/ ٦٢٣ مرجما/ الطويل/ جرير/ ٣٨٨ يترحما/ الطويل/ عبدة بن الطبيب/ ٥٤٩ الحليما/ الوافر/ قيس بن عاصم/ ٥٤٩ الصمّه/ الرجز/-/ ٤٣٣ حرمه/ الرجز/-/ ٦٣٦ معصم/ الطويل/-/ ٤٥٩ يتوسّم/ الكامل/ طريف بن مالك/ ٢٥٩ المعاصم/ الطويل/ الحطيئة/ ٤٠١ وهاشم/ الطويل/ الفرزدق/ ٥١٦ بالطعم/ الطويل/ أبو خراش الهذلي/ ٦٩٩ فسلمي/ الطويل/-/ ٥٠ المحرّم/ الطويل/ الوليد بن يزيد/ ٢٥٢ أعجم/ الطويل/ عدي بن الرقاع/ ١٩٢ وأعجم/ الطويل/ ابن أبي مياس/ ٢٧٨ النعام/ المديد/ الطرماح/ ٦٦٠ والرغام/ الوافر/ نصيب/ ٣٠٣ المستلئم/ الكامل/ عنترة/ ٣٩١","vol":"1","page":852},{"text":"القافية/ البحر/ الشاعر/ الصفحة للأخرم/ الرجز/-/ ٢٥٥ درهام/ الرجز/-/ ٦٠٤ الحرم/ المنسرح/-/ ١٧٤ لانهدام/ الخفيف/ الكميت بن زيد/ ٢٧٩ الترسين/ الرجز/-/ ٤٣١ أبن/ الرجز/ سالم بن دارة/ ٧٢٠ وقرآنا/ البسيط/ حسان بن ثابت/ ٢٠٥ العالمينا/ الوافر/ الحطيئة/ ١٤٩ الكافرينا/ الوافر/ عبد الله بن رواحة/ ٢٣٠ لاعبينا/ الوافر/ عمرو بن كلثوم/ ٥٦٤ المؤمنينا/ الوافر/ أم الهيثم النخعية/ ٢٧٩ اهتدينا/ الرجز/ عبد الله بن رواحة/ ٤٠٩ حصينا/ الرجز/ أمية بن أبي الصلت/ ٤٩٢ غضونا/ المتقارب/ كعب بن زهير/ ٦٤١ والسفن/ البسيط/-/ ٤٨٣ العيون/ الوافر/ حسان بن ثابت/ ٢٣٣ ثمين/ الكامل/ الطغرائي/ ٤٤٨ الحسان/ الخفيف/ أبو الحسين بن يلمش/ ٧٦٥ تزينه/ الخفيف/ خزيمة بن ثابت/ ٢٧٨ أردانها/ المتقارب/ قيس بن الخطيم/ ١٦٧ اليدان/ الطويل/ امرؤ القيس/ ٣٦٨ حسن/ البسيط/ الفضل بن أبي لهب/ ٢٧٨ بأرجان/ الوافر/-/ ٢٦٤ رماني/ الوافر/ معن بن أوس أو غيره/ ٤٢٤ الحزين/ الوافر/ المثقب العبدي/ ٦٥٠ المطين/ الوافر/ المثقب العبدي/ ٧٢١ زينها/ الكامل/-/ ٧٦٦ بالأردنّ/ الرجز/ أبو دهلب/ ٢٨٢ التغضن/ الرجز/ أبو الأخزر/ ٤٢٦","vol":"1","page":853},{"text":"القافية/ البحر/ الشاعر/ الصفحة فيه/ الرجز/-/ ٥٨٥ ميله/ الرجز/ رؤية بن العجاج/ ٦٣١ المكاويا/ الطويل/ ابن أحمر/ ٦٦٩ تناديا/ الطويل/ المعذل البكري/ ٦٩٧ الدواهيا/ الطويل/-/ ٧٣١ العصيّ/ الوافر/ امرؤ القيس/ ٤٨٨","vol":"1","page":854},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-853>فهرس الأعلام </span>«١»\nآمنة (أم الرسول): ٢١٠ أبان بن سعيد بن العاصي: ١٧١، (١٧٤- ١٧٥)، ١٧٧، ١٧٨، ٢٠٢ إبراهيم (ابن الرسول): ١٩٨، ٤٥١، ٥٦٤، ٥٨٥، ٧١٥، ٧٤٩، ٧٥٤ إبراهيم الخليل: ٢٨١، ٥٩٧، ٦٢٠، ٦٢١، ٦٥٧، ٧٥١ إبراهيم التيمي: ٥٣٠ إبراهيم النخعي: ١١٢، ١١٣، ٣١٢، ٦٢٠، ٦٢١ إبراهيم بن عقبة: ٥٤٤ ابن أبي خيثمة: ٧١٧ ابن أبي الزناد: ٦٥ ابن الأكوع: ٥٦٧ ابن أم مكتوم (عمرو بن قيس بن زائدة):\n١٢٢، (١٢٤- ١٢٥) ابن بحدل: ٤٩٣ ابن جاخ: ٧٦٦، ٧٦٨ ابن الجارود: ٢٨٩ ابن جريج: ٣٥١، ٣٦٠، ٥٧٦ ابن جميل: ٥٤١، ٥٤٢ ابن حبيب الهاشمي: ١١٠ ابن رمح التجيبي (محمد): ٤٩٦ ابن سراج: ٣١٦ ابن السكن: ٥٣٤ ابن شهاب الزهري: ٤٤، ٤٧، ٦٨، ١١٨، ١٢٩، ١٦٥، ١٧٣، ١٨٦، ١٩٠، ١٩٣، ١٩٤، ٢٠٩، ٢١٥، ٢٣١، ٢٥٢، ٢٧٤، ٣٣٨، ٤٠٠، ٤٠٣، ٤٠٤، ٤١١، ٤٦٩، ٤٧٤، ٥٠٦، ٥١٤، ٥١٩، ٥٢٣، ٥٦١، ٥٦٢، ٦٤٢، ٦٨٧، ٦٨٨، ٦٩١، ٧٦٣، ٧٨٢ ابن عباس: ٣٨، ٤٦، ٦١، ٦٢، ٦٤، ١٠٤، ١١٦، ١٦٥، ٢١٢، ٢٣٩، ٢٤٦، ٢٤٨، ٣٦٦، ٣٨٦، ٣٩٧، ٤٣٢، ٤٨٢، ٥٠٤، ٥١٢، ٥٩٥، ٦٣٤، ٦٤٠، ٦٤٢، ٦٦٦، ٧٠٠، ٧٠٥، ٧١٤، ٧٦١، ٧٦٣، ٧٦٩ ابن عبد الحكم: ٥٦١ ابن العرقة: انظر: حبان بن العرقة ابن عفير: ٤٤٤ ابن العلماء: ٥٥٤، ٥٥٦ ابن عمر: ١٢٢، ١٣٣، ٢٥٠، ٢٧١، ٢٧٢، ٢٧٤، ٢٨٩، ٣٠٤، ٣٠٦، ٣٠٧، ٣٠٩، ٣٥٠، ٣٩٨، ٤٠٠،\n_________\n(١) يكاد اسم الرسول الكريم أن يذكر في كل صفحة من صفحات الكتاب، ولهذا لم تكن ثمة ضرورة لذكره في فهرس الأعلام.","vol":"1","page":855},{"text":"٤٠٢، ٤٢١، ٤٤٧، ٤٤٩، ٤٧٥، ٤٨٧، ٤٩٦، ٥١٢، ٥٥٦، ٥٩٥، ٥٩٦، ٥٩٧، ٦٠٠، ٦١٨، ٦٢١، ٦٢٥، ٦٤٢، ٦٥٠، ٦٩٥، ٧٨٥ ابن القاسم (صاحب مالك): ١١٤، ١٢٣، ١٨٤، ٤٦١، ٥٧٠ ابن القصّار: ١٧٥ ابن الكلبي: ١٧٩، ٢٦٩، ٤٨٢، ٤٩١، ٥٦٨، ٦٥١، ٦٥٩ ابن اللتبية: ٢٦١ ابن لهيعة: ٢١٤، ٤٠٨ ابن الماجشون: ٢٠٤، ٥٢٦، ٥٣٠ ابن ماهان: ٦٤٣ ابن مزين (يحيى): ٦١٢ ابن مسكين المدني: ٤٩١ ابن المسيب: انظر: سعيد بن المسيب ابن المنذر: ٥٢٧ ابن نافع: ٢٩١، ٥٢٥، ٧٢٤ ابن وضاح: ٢٩١، ٧٣٠ ابن يزيد: ٤٣٢ أبو إدريس الأودي: ٢٨٣ أبو إدريس الخولاني: ٩٨ أبو إسحاق السبيعي: ٣٣١، ٤٠٠، ٥٥١ أبو الأسود الدؤلي: ٢٧٩ أبو أسيد الساعدي: ٣٨٦، ٤٠١، (٤٠٤) أبو أمامة بن سهل بن حنيف: ٥٧١ أبو أيوب الأنصاري (خالد بن زيد): ٤٥٧، (٤٦٠- ٤٦١)، ٧١٨ أبو بحر: ٦٤٣ أبو بردة الأشعري: ٤٨٥ أبو بردة بن نيار: ٣٨٦، ٣٨٧ أبو بكر الصديق: (٣٥، ٣٦، ٣٨- ٤٢، ٤٤- ٤٧)، ٤٩، ٥٣- ٥٥، ٦٣، ٦٥، ٦٦، ٩٥، ١٠١، ١٠٤، ١٠٥، ١٠٩- ١١٤، ١١٨، ١٢٣، ١٢٤، ١٢٧، ١٥٥، ١٥٦، ١٧٣، ١٧٥- ١٧٧، ١٨٣- ١٨٦، ١٨٩، ١٩٣، ٢٠١، ٢٠٣، ٢٢٣، ٢٢٦، ٢٣٢، ٢٣٣، ٢٣٦، ٢٣٨، ٢٤٢، ٢٤٦، ٢٤٧، ٢٥١، ٢٦٨، ٢٧٤، ٢٩٤، ٣١٢، ٣١٧- ٣٢٠، ٣٤٠- ٣٤٢، ٣٤٦، ٣٥١، ٣٥٣، ٣٧٠، ٣٧٥، ٣٨١، ٣٨٢، ٤٣٣، ٤٤١، ٤٤٦، ٤٤٧، ٤٥٦، ٤٦٦، ٥٤٣- ٥٤٦، ٥٥٨، ٥٧٦، ٥٨٣، ٥٨٤، ٦٢٩، ٦٣٧، ٦٦٧، ٦٧٠، ٦٧١، ٦٨١، ٦٨٧، ٦٨٨، ٦٩٥، ٧٠٠، ٧١٧، ٧١٨، ٧٣٣، ٧٥٦، ٧٦٢، ٧٧٠، ٧٨٦ أبو بكر البيهقي (أحمد بن الحسين): ٦٢٢، ٦٢٣ أبو بكر بن سليمان بن أبي حثمة: ٥٠ أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: ٤٧٢ أبو بكرة (نفيع): ٦٦٩، ٦٧٠ أبو بلتعة (عمرو بن راشد السهمي): ١٩٧ أبو جعفر (لغوي): ٤٩٥ أبو جعفر المنصور: ٦١٤ أبو جعفر (محمد بن علي): ٦٥٣ أبو جهل بن هشام: ١٢٣، ٣٥٧، ٣٦٢، ٥٥٢، ٦٣٠ أبو الجهم بن حذيفة العدوي: ١٩٨، ٥٠٢، (٥٠٥- ٥٠٦) أبو حازم (سلمة بن دينار): ٤٠٤ أبو حثمة (عبد الله بن ساعدة): ٨٦، ٨٧، ٥٥٧، (٥٥٨)","vol":"1","page":856},{"text":"أبو حزابة (الوليد بن نهيك): ٤٣٨ أبو الحكم الصيقل الحمصي: ٤٣٩ أبو الحكم بن هشام: ٥٤، ٥٥٢ أبو حميد الساعدي: ٢٦١، ٥٥٤، ٥٥٥ أبو حنيفة (الإمام): ٥٢٧، ٦٢٠، ٦٢١، ٧٨٢ أبو الحوراء السعدي (ربيعة بن شيبان): ٥٩٠ أبو خزامة بن يعمر: ٦٦٥ أبو خيثمة (صحابي): ٤٤٢، ٤٤٣ (وانظر أبو حثمة) أبو الخير الملك: ٦٧٠ أبو الدرداء: ٦١، ٧١، ٩٥، (٩٧- ٩٩)، ١٤٦، ٢٣٠، ٢٨٠، ٦٣٨، ٦٦٤، ٦٧٤ أبو ذر الغفاري (جندب بن جنادة): ٩٨، ١٠١، ٣٢٧، ٥٣٩، (٦٣٧- ٦٣٨)، ٧١٩ أبو رافع (مولى الرسول): ٢٩٦، ٢٩٧، ٤٤٩، (٤٥٠- ٤٥١)، ٥٨٥، ٧١٢، ٧١٣، ٧٤٦، ٧٤٩ أبو رجاء العطاردي: ٢٨٨ أبو رفاعة العدوي: ٨٩، ١٤٩ أبو رمثة (رفاعة بن يثربي): ٦٦٨، (٦٧١- ٦٧٢) أبو رهم الأشعري: ٤٨٥ أبو رهم السمعي: ٤٦٠ أبو الزبير (محمد بن مسلم الأسدي): ٣٣١، ٣٤٧ أبو زرعة: ٢٨١، ٣٩٧ أبو الزناد (عبد الله بن ذكوان): ١٦٥، ٢٥٢، ٦٢٨ أبو زيد الأنصاري: ٥٧، ١٨٣ أبو سعيد الخدري: ٤٦، ٥٩، ٢٧٥، ٥٣٣، ٦٢٥، ٦٤٩، ٦٧٣، ٦٧٥، ٦٨٨ أبو سفيان (محدث): ٦٧٩ أبو سفيان بن الحارث: ٢٢٢، ٢٢٦، ٧١٢ أبو سفيان (صخر بن حرب): ١٠١، ١٧٢، ١٧٣، ٢٠٢، ٢١١، ٢٩٥، ٢٩٧، ٣٤٣- ٣٤٥، ٣٥٤، ٣٥٥، ٣٦٠، ٤٦٣، ٤٦٧، ٤٧٣، ٤٧٤، ٤٧٩، ٤٨٠، ٥٠١، (٥٠٤- ٥٠٥)، ٦٥٤ أبو سلمة بن عبد الرّحمن بن عوف: ٣٨، ٤٥٣، ٦١٠، ٦١٢ أبو سيف القين (البراء بن أوس): ٧١٥، (٧١٦)، ٧٥٤ أبو الشحم اليهودي: ٤٢٥ أبو شعيب الأنصاري: ٧٤٢ أبو صالح (محدث): ٤٨٢ أبو طالب بن عبد المطلب: ١٦٣، ٢٢٧، ٢٧٤، ٤٨٦ أبو طلحة الأنصاري (زيد بن سهل): ٣٠٩، ٤١٧، ٤٣١، ٦٩٧، ٧٣٠، ٧٤٧، (٧٦٩- ٧٧١) أبو طيبة (دينار): ٧٤٠، ٧٤١ أبو عامر الراهب: ٣٦٠ أبو العباس العذري (أحمد بن عمر): ٦٤١ أبو العباس ابن سريج: ٦٠١، ٦٠٢ أبو عبد الرّحمن الفهري: ٣٩٣، ٣٩٤ أبو عبد الله ابن رشيد: ٦٨٢ أبو عبيد (مولى ابن عوف): ٧٠٣ أبو عبيد (مولى الرسول): ٧٤٤ أبو عبيدة (محدث): ٢٣٧","vol":"1","page":857},{"text":"أبو عبيدة ابن الجراح: ٣٩، ٤٣، ٢٩٤، ٣٦٩، ٣٧٣، (٣٨٠- ٣٨١)، ٥٢٠، ٥٢١، ٥٧١، ٥٧٣، ٥٨٣، ٥٨٥، ٧٣٣، ٧٣٤، ٧٦٩، ٧٨٦ أبو عثمان النهدي: ١٠٠، ١٠١ أبو علي ابن السكن (سعيد بن عثمان): ٦٥ أبو عمرو الحرمازي: ٣٦٧ أبو عمير (صاحب النغير): ٧٤٨ أبو الغيوث: ٤٣٥، ٤٣٦ أبو قتادة (الحارث بن ربعي بن بلدمة):\n٧٢٦، (٧٢٧) أبو قحافة (والد أبي بكر): ٣٥، ٣٨٢ أبو كثير جلاح الأموي: ٥٠٧ أبو لهب: ٧١٢ أبو لؤلؤة (فيروز): ٥٥، ١٠٥ أبو ليلى ابن كعب بن عمرو الأنصاري: ٥٠٣ أبو مجلز (لاحق بن حميد): ٥٣٥ أبو محذورة (أوس بن معير الجمحي): ١٢٢، (١٢٥- ١٢٦) أبو محمد عبد المهيمن الحضرمي: ٦٨٢ أبو مسعود الأنصاري: ١٠٧، ٧٣٩، ٧٤٢، ٧٦٠ أبو معاوية (المحدث): ١١١، ١١٣ أبو معشر (المحدث): ٨٤ أبو مكين (نوح بن ربيعة): ١٩٣ أبو المنهال: ٦٩٤ أبو موسى الأشعري (عبد الله بن قيس): ٩٥، (٩٩- ١٠٠)، ١٢٠، ٤١٢، ٤٦٤، ٤٨٥، ٤٨٦، ٤٨٨، ٥٨١، ٦٨٧، ٦٨٨، ٦٩٣، ٧٧٩- ٧٨١ أبو النجم العجلي: ٨٥ أبو نيزر: ٥٦٧، ٥٦٨ أبو هريرة: ٥٩، ٦٨، ٦٩، ٧٤، ٨٨، ٩٤، ١٠٢، ١١٨، ١٢٩، ١٣٧، ١٣٨، ١٤٠، ١٤٢، ١٧٦، ٢٠٠، ٢١٤، ٢٢٩، ٢٤٤، ٢٧٤، ٢٧٥، ٢٨٥، ٢٨٦، ٢٩٣، ٣٠٤، ٣١٧، ٣٢١، ٣٦٠، ٣٧٦، ٣٨٠، ٤٨٥، ٤٨٧، ٥٣٣، ٥٣٤، ٥٣٨، ٥٤١، ٥٩٥، ٥٩٨، ٦٠٦، ٦١٨، ٦٢٤، ٦٦٤، ٦٨١، ٦٨٢، ٦٩٩، ٧٠٣، ٧١٩، ٧٣٦، ٧٣٧، ٧٤٤ أبو هند (مولى فروة البياضي): ٧٤٠ أبو الهياج الأسدي (حيان بن حصين): ٤٥٤ أبو وائل (شقيق بن سلمة): ١١٢ أبو وجزة: ٢٥٤ أبو يوسف القاضي: ٥٢٧، ٦٢٠، ٦٢٢ أبي بن خلف: ٤٢٢، ٤٣٢، ٦٢٢ أبيّ بن كعب: ٩٥، ٩٦، (١١٩- ١٢١)، ١٤٤، ١٧١، ١٧٢، ١٨١، ١٨٢، ٢٩٤، ٥٤٢، ٥٤٥، ٦١٨، ٦٧٨، ٦٧٩، ٦٨٨ أحمد بن أبي خالد: ٢٨٤ أحمد بن حنبل: ٢٨١، ٤٦٠، ٦٢٣، ٧٥٢ أحمد بن زهير: ٧٥٢ أحمد بن صالح المصري: ٨٧ الأحنف بن قيس: ١٨٩، ٣٩١، ٥٤٨ الأخنس بن شريق: ٤٧٣ إدريس الأودي: ٤٥٧ إدريس النبي: ٩٣ أروى بنت أويس: ٤٧٢ أسامة بن زيد بن حارثة: ٤٠٧، (٤٤٧)، ٤٤٩، ٥١٤","vol":"1","page":858},{"text":"إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة: ٤٨٨، ٧٤٨ إسحاق بن منصور: ٧٢ إسرائيل (المحدث): ٧٢ أسلع بن شريك بن عوف: ٤٠٥ أسلم (مولى عمر): ٣١٣، ٣١٤، ٥٩١، ٥٩٢، (٥٩٣) أسماء بن حارثة: ٦٨، (٦٩) أسماء بنت عميس: ١٠٤، (١٠٥- ١٠٦)، ٤٨٧، ٧٤٩ إسماعيل (محدث): ١٠٧ إسماعيل النبي: ٧٥١ إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة: ٤٠٤ إسماعيل بن إسحاق: ٥٨٣ الأسود: ١١١- ١١٣ أسيد بن حضير: ٣٩، ٤٠، ٣٠١، ٣٦٠، ٤٦٥ الأشعث بن قيس: ١٨٩، ٢٠١ أشهب (صاحب مالك): ١٨٤، ٥٢٦ الأصبغ بن ثعلبة الكلبي: ٤٥٣ الأعمش: ١١١- ١١٣، ٣١٢، ٤٨٢، ٦٧٩ الأقرع بن حابس: ٦٦ أكثم بن صيفي: ١٧٨ أم أيمن (بركة مولاة الرسول): ٤٤٧، ٤٤٨، ٥١٤ أم أيوب (زوجة أبي أيوب الأنصاري): ٤٦١ أم بردة بنت المنذر (مرضعة إبراهيم): ٧١٦، ٧٥٤، ٧٥٥ أم حبيبة (أم المؤمنين): ٢١١، ٢٩٦، ٢٩٧، ٤٨٤ أم حرام بنت ملحان: ٤٨٩ أم الحصين (الصحابية): ٤٠٧، ٤٤٦ أم حكيم بنت الحارث: ٢٠٨ أم خالد بنت خالد بن سعيد: ٥٤٤ أم زفر (ماشطة): ٧٤٧ أم سلمة (أم المؤمنين): ٩٠، ٢٠١، ٢٧٠، ٤٥٤، ٦٤٠، ٦٨٧ أم سليط: ١٥٣، ١٥٤ أم سليم (بنت ملحان الأنصارية): ١٤٤، ٤٥٧، ٦٣٩، (٧٤٧- ٧٤٨)، ٧٧١ أم سيف: انظر: أم بردة المرضعة أم عبد (بنت سود الهذلية): ١٤٤ أم عطية (نسيبة بنت الحارث الأنصارية):\n٧٥١، (٧٥٢- ٧٥٣) أم عمارة الأنصارية (نسيبة بنت كعب): ٧٥٢ أم عمرو (بنت أنس بن مالك): ١٤٥ أم الفضل (زوج العباس): ٧١٢، ٧١٣ أم كلثوم بنت الرسول: ٢٠٣ أم كلثوم بنت علي: ١٥٣، ٢٧٩ أم مكتوم (عاتكة بنت عبد الله المخزومية):\n١٢٤ أمية بن خلف: ٥٥٢ أنجشة الحادي: ٤٠٩، ٤١٠، (٤١٢) أنس بن مالك: ٦٣- ٦٥، ٦٨، ٦٩، ٧١، ٧٢، ١٠٩، ١١٢، ١٢٠، ١٢٥، ١٣٧، ١٤٢، ١٤٣، (١٤٤- ١٤٥)، ١٥٣، ١٦٥، ١٦٧، ١٧٦، ١٨٢، ١٨٣، ١٩١، ٢٣٦، ٢٩٤، ٣٠٥، ٣٠٩، ٣٧٤، ٣٨٩، ٤٠٩، ٤١١، ٤١٧، ٤١٩، ٤٣٠، ٤٣١، ٤٥٧، ٤٥٨، ٤٦٥، ٤٨٨، ٥٣٨، ٥٨٢، ٦١٣، ٦١٤، ٦١٩، ٦٣٢، ٦٣٩، ٦٩٧، ٧٠٤، ٧٠٩، ٧١٥،","vol":"1","page":859},{"text":"٧١٧، ٧١٨، ٧٢٩، ٧٤٠، ٧٤٧، ٧٥٤، ٧٦٩- ٧٧١، ٧٧٩ أنسة مولى الرسول: (٦٤- ٦٥) أنيس الأسلمي: ٩٤ الأوزاعي: ٦٨٩، ٧٨٢ أوس بن حذيفة: ٦٦٠ أوس بن عوف: ٤٦٦ إياس بن الحارث بن معيقيب: ١٩٣ باذام (باذان) بن ساسان الفارسي: ٢٦٧، (٢٦٩) باقول (باقوم) (النجار): ١١٥، ٧١١ الباوردي: ٢٦٧، ٢٦٨ بديل بن سلمة (بن أم أصرم): ٣٣٨ بديل بن ورقاء الخزاعي: ٣٤٣، ٣٥٤، ٤٦٣، ٥٠٢، (٥٠٦) البراء بن أوس بن خالد: انظر: ابو سيف القين البراء بن عازب: ١٨٥، ٢٧٤، ٣٧٩، ٤٩٨، ٦٩٤، (٦٩٥) البراء بن مالك: ٤٠٩، (٤١١- ٤١٢) بريدة بن الحصيب الأسلمي: ٢٧٤، ٢٧٥، ٣٤٠، (٣٤١- ٣٤٢)، ٣٦٦، ٥٧٣ بريرة (مولاة عائشة): ٦٠١ بسبس بن بشر: ٤٧٣ بسر السلمي (المازني): ٣٩٦، ٣٩٧ بسر بن سفيان الخزاعي: (٣٣٨)، (٤٧٤) بسر بن سفيان الكعبي: ٣٣٨، ٤٤٢ بسيس بن عمرو الجهني: ٤٦٧ بسيسة (بسبس بسبسة) بن عمرو الجهني:\n٤٦٧، (٤٧٣)، ٤٧٤ بشر (مولى علي): ٦٧ بشر بن سفيان الكعبي: انظر: بسر بن سفيان الكعبي بشر بن المفضل: ٢٨٩، ٢٩٠ بشير بن سويد: ٤٤٥ البكائي: ٣٥٩ بكير بن عبد الله بن الأشج: ١٣٠ بكير بن عبد الله بن الشداخ: ٦٣٥، ٦٣٦ بلال بن رباح: ٤٤، ٦٦، ١٠١، ١٢٢، (١٢٣- ١٢٤)، ١٢٥، ١٢٧، ١٢٩، ١٣٠، ٣٩٣، ٣٩٤، ٤٠٧، ٤٤٧، ٥٣٠، ٥٨٤، ٥٨٥، ٥٨٧، ٦٠٩، ٦٤٩، ٦٥٨، ٦٦٠، ٦٦١، ٧٢٣ بلال بن الحارث: ١٨٢ بلال بن حمامة: انظر: بلال بن رباح بلقيس: ٦٨٦ بنت مخزوم (فاطمة بنت عمرو): ٢٢٧ بهز بن حكيم: ٣٢١ بهية (بهيمة) بنت بسر المازنية- الصماء:\n٣٩٦، ٣٩٧ تجوب الحميري: ٢٧٩ تماضر بنت الأصبغ: ٤٥٣ تميم الداري: ١٣٤، ٣٨٦ ثابت بن أنس بن مالك: ٤٦٧ ثابت بن عبيد: ١٨٣ ثابت بن قيس بن الشماس: ٢٢٧، ٢٣٥، (٢٣٦- ٢٣٨)، ٥٤٧ ثعلبة بن أبي مالك: ١٥٣ ثمامة بن أثال: ١٩٥، ١٩٩، ٢٠٠، ٣٢١، ٣٢٢ ثوبان بن يجدد (مولى الرسول): ٦٥٦، (٦٦١)","vol":"1","page":860},{"text":"ثويبة (مرضعة الرسول): ٣٥٩، ٣٦٢ جابر بن سمرة: ٧٢ جابر بن عامر: ٤٢٦ جابر بن عبد الله: ٦٣، ١١٤، ١٣٥، ١٥٢، ١٦٢، ٢٧٤، ٣٣١، ٣٤٧، ٣٥٢، ٣٦٠، ٣٦٤، ٤٠٣، ٤١٨، ٤٦٢، ٥٨٦، ٦٠١، ٦٠٧، ٦٠٩، ٦١٠، ٦٤٠، ٦٥١، ٦٦٤، ٦٦٨، ٦٧٨، ٦٧٩، ٧٣٣، ٧٦٠ جارية بن ظفر: ٣٠٠ جارية بن مضرب: ٥٣١ جالوت: ٤٢٦ جبار بن صخر: ٢٣٠، ٣٠٣ (٥٥٧- ٥٥٨) جبلة بن الأيهم الغساني: ١٩٩ جبلة بن حارثة: ٥١٣ جبير بن مطعم: ٢٤٤، (٢٤٥- ٢٤٦)، ٣٥٩، ٥٠٥ الجثجاث أبو عقيل (صاحب الصاع): ٧٣٨ الجد بن قيس بن حصن: ٦٥٧ جذيمة الأبرش: ٤٩١ جروة بن الحارث (اليمان): ٢٤٠، ٢٤٢ جرير بن حازم: ٢١١ جزء بن مرداس: ٢٥٦ جزء بن معاوية: ٣٨٩، (٣٩١) جعفر بن أبي طالب: ١٠٠، ١٠٦، ٢١٠، ٢٤٥، ٣٧٤، ٤٨٤، ٤٨٥، (٤٨٦- ٤٨٨)، ٥١٤ جعفر بن سليمان: ٦٤٥ جعفر بن محمد: ٤٢٥ جندب بن مكيث: ٤٤٥ جهيم بن الصلت المطلبي: ٥٥٠ (٥٥١- ٥٥٢) جيفر بن الجلندى: ١٩٥، ٢٠٠ الحارث بن أبي شمر الغساني: ١٩٥، ١٩٩، ٤١٦، ٤١٧ الحارث بن الحارث بن كلدة: ٦٧٠ الحارث بن حسان بن كلدة: ٣٦٥ الحارث بن الخزرج: ٣٠١ الحارث بن صبيرة: ٧٢٣ الحارث بن الصمة: ٤٢٢، (٤٣٢- ٤٣٣)، ٤٣٦ الحارث بن عبد كلال الحميري: ١٩٦، ٢٠١ الحارث بن كلدة: ٤٧، ٦٦٧، (٦٦٩- ٦٧١) الحارث بن عبد الله بن ربيعة (القباع): ٧٥٨، ٧٥٩ حارثة بن شراحيل: ٥١٢، ٥١٣ حاطب بن أبي بلتعة: ١٩٥، ١٩٦، (١٩٧- ١٩٨)، ٣٠٥ حام بن نوح: ٤٨٢ حبان بن العرقة: ٣٤٦، ٣٤٨، ٦٦٣ حبيب بن حيان (أبو رمثة): ٦٧٢ حبيب بن ذؤيب: ٢٧٦ حبيب بن عمرو السلاماني: ٦٥٦ الحجاج بن عبد الله الصريمي: ١١٦ الحجاج بن علاط: ١٦٤، ٤١٦ الحجاج بن يوسف الثقفي: ٨٦، ٣٢٤، ٤٠٣، ٦٢٨ حجر بن أم قطام: ٣٥٥ حذيفة بن اليمان: ٦١، ٧١، ٧٤، ٩٥، ٩٧، ١٠٠، ١٤٢، ٢٣٩، (٢٤٠-","vol":"1","page":861},{"text":"٢٤١)، ٢٤٢، ٢٤٦، ٣٠٠، ٤٦٨، ٤٧٤، ٤٨٠، ٥٥٠، ٥٥٢ حرب بن عبد الله بن عمير الثقفي: ٥٢٢ حريث القضاعي: ٦٤١ حزابة (أبو قطن): ٤٣٥، ٤٣٦ حزانة بن أبي قطن: ٤٣٨ (انظر: أبو حزابة) حسان بن ثابت: ١٩٨، ٢٢٢- ٢٢٤، (٢٢٥- ٢٢٨)، ٢٣٢، ٢٣٣، ٢٣٥، ٢٣٨، ٣٢٣، ٥٤٧، ٧٦٣، ٧٦٤، ٧٧٧ الحسن البصري: ٤٥، ٨٦، ١٠٢، ١٧٨، ٣٦٥، ٣٨١، ٥٠٥، ٥٤٨، ٦٠٩، ٧٧٩ الحسن بن عثمان: ٧٢٧ الحسن بن علي: ١٤٨، ٣٥٢، ٥٦٨، ٥٩١ الحسن بن محمد: ٥٨٢ حسيل بن جابر العبسي: ٢٤٠ حسين بن عبد الله بن عبيد الله: ٧٦٣ الحسين بن علي: ٥٦٨ الحصيب بن عبد الله الأسلمي: ٣٤٢ حصين بن الحارث بن عبد المطلب: ٣٦٣ الحصين بن نمير (بشير): ٢٩٠، ٢٩١ الحطيئة: ١٤٩، ١٥٠ حفص بن غياث: ١١١، ١١٣ حفصة (أم المؤمنين): ٨٥، ٨٧، ٢٤٧، ٥٦٦، ٥٦٧، ٦٧٦ حفصة بن أنس بن مالك: ١٤٥ الحكم بن أيوب: ٣٨٩ الحكم بن عمرو بن وهب: ٤٦٦ حكيم بن جبلة: ٤٧٧، ٤٧٨ حكيم بن حزام: ٦٦، ٢٠٤، ٣٤٣، ٣٥٤، ٤٦٣، ٥٠٥، ٥٠٦، ٥١٢ حكيم بن قيس بن عاصم: ٥٤٨ حماد بن سلمة: ٣٩٤ حمامة (أم بلال): ١٢٣، ٥٨٤ حمران (مولى عثمان): ٦٧ حمران بن حارثة: ٦٩ حمزة بن عبد المطلب: ٢٢٧، ٣٥٧، (٣٥٨- ٣٦٢) حميد بن هلال: ٨٩، ١٤٩، ٧٨٦ حنش السبائي الصنعاني: ٥٠٧ حنظلة بن الراهب: ٣٦٠ حنظلة بن الربيع: ١٧١، (١٧٨- ١٧٩) حويطب بن عبد العزى: ٢٠٤ خارجة بن حذافة: ١١٦، ١١٧ خارجة بن زيد بن ثابت: ٢٩١ خارجة بن حصن: ٦٥٧ خارجة بن الصلت: ٦٧٥ خالد بن سعيد بن العاصي: ١٧١، ١٧٤، ٥٤٢، (٥٤٤- ٥٤٥)، ٦٥٨، ٦٦٠ ٦٦١ خالد بن الوليد: ٨٢، ٩٢، ٩٦، ٢٣٨، ٢٤٤، ٣٦٩، (٣٧٣- ٣٧٥)، ٣٧٦، ٣٨٠، ٣٨١، ٤١١، ٤٤٣، ٥٤١، ٥٧٣، ٦٥٣ خالد بن هشام المخزومي: ٥٣٤ خباب بن الأرت: ٥٤، ٦٦، ٨٣ خديجة (أم المؤمنين): ١٢٤، ٢٧٤، ٥١٢، ٧٤٧ خراش بن أمية الخزاعي: ٢٠٢ (٢٠٦)، ٦٢٩، ٦٣٠ خراش بن حارثة: ٦٩ خزيمة بن ثابت: ٣٨٦ الخنساء بنت عمرو السلمية: ٢٥٤- ٢٥٦","vol":"1","page":862},{"text":"خوات بن جبير: ٣٧٩ خولة بنت المنذر: انظر: أم بردة بنت المنذر خيثمة بن أبي سبرة: ٧٤، ١٤٢ داود (النبي): ٤٢٦، ٤٢٧، ٧٥٩ دحية بن خليفة الكبي: ١٩٤- ١٩٦، ٢١٢، ٢١٣، (٢١٤- ٢١٥) دحيم: ٣٩٧ دليم بن حارثة: ٣٥٠ الدمون الصدفي: ٤٩١ ذو الرمة: ١٠٣، ٦١١ ذؤيب بن حارثة: ٦٩ رافع (مولى بديل): ٥٠٦ رافع بن خديج: ٥٣٨ الربيع بن أنس: ٤٥٨ ربيعة بن أبي البراء: ٣٨٦ ربيعة بن أبي عبد الرّحمن: ١١٢، ٣٠٦ ربيعة بن أمية بن خلف: ٣١٤ ربيعة بن كعب الأسلمي: ٦٨، (٦٩- ٧٠) الرشيد (هارون): ١٢٦، ٤٢٠، ٦٢٠، ٦٢٢ رفيدة الأسلمية: ٦٦٣، ٦٦٤، ٦٦٨ رقية (بنت الرسول): ٢٠٣ رملة بنت ربيبة: ٢٥٢ رملة بنت الحارث النجارية: ٦٥٦، ٦٥٧ رؤبة بن العجاج: ٤٢٥ رومان بن سرحان: ٢٠٤ زاذويه: ١١٦ زاهر الأسلمي: ٣٠٩ الزبرقان بن بدر: ١٤٩، ٢٢٧، ٢٣٨، ٣١٩، ٣٢٠، ٣٢٣، ٥٤٣، (٥٤٦- ٥٤٧)، ٥٤٩ الزبير بن الخريت البصري: ٣٨٨ الزبير بن عبد المطلب: ٢٢٧ الزبير بن العوام: ٣٩، ٦٧، ١٩٧، ٢٥٤، ٣٠١، ٣١٧، ٣٤٣، ٣٤٤، ٣٤٦، ٣٥٢، ٣٥٤، ٣٦٨، ٣٧٦، ٣٧٧، ٣٨٠، ٤٢٢، ٤٢٦، ٤٧٠، ٥٣٠، ٥٣٥، ٥٣٦، (٥٥٠- ٥٥١)، ٦٨٨، ٦٨٩ زر بن حبيش: ٢٧٥ زرارة بن عدس: ٢٣٨ زفر بن الحارث: ٤٩٣ الزهري: انظر: ابن شهاب الزهري زياد بن أبي سفيان: ٦٩، ١١٦، ٦٣٦، ٦٦٩، ٦٧٠ زياد بن لبيد الأنصاري: ٢٠١ زيد بن أرقم: ٢٧٤، ٣٣١، ٦٩٤، (٦٩٥) زيد بن أسلم: ٦٤٤، ٦٦٨ زيد بن ثابت: ٨٥، ٨٨، ٩٥، ٩٧، ١٢٠، ١٧١، ١٧٢، ١٨١، (١٨٢- ١٨٤)، ٢١٨- ٢٢١، ٢٩٤، ٣٠٣، ٣٩٧، ٥٢٦، ٥٢٧، ٥٧٢، ٥٨٤، ٥٨٥ زيد بن حارثة: ٣٧٤، ٤٨٧، ٤٨٨، (٥١١- ٥١٥)، ٥٤٤ زيد بن خالد الجهني: ٩٤ زيد بن وهب: ٣١٢ سارة (زوج إبراهيم): ٧٥١ سالم (مولى أبي حذيفة): ١٤٤ سالم بن عبد الله: ١٢٥، ٣٠٦، ٣٠٧، ٦٩٩ سالم بن نوح: ٤٨٢ السائب بن خباب: ٣٢٠ السائب بن هشام العامري: ١٨٠","vol":"1","page":863},{"text":"السائب بن يزيد: ١٤٠، ٣٠٨، (٥٢٣)، ٧٦٨ سباع الخزاعي: ٣٥٩ سباع بن عرفطة: (٣٣٥) سحنون: ٢٩١، ٥٢٦ سخبرة بن جرثومة: ١٩٠ السدّي: ٦١٨ سديف (مولى أبي بكر): ٦٦ سراج (مولى تميم الداري): ١٣٤ سراج بن عبد الملك: ٥٢١ سراقة بن مالك المدلجي: ١٨٥، ١٨٦ سعد القرظ (سعد بن عائد) (المؤذن): ١٢٢، (١٢٧)، ٧٠٢ سعد بن إبراهيم: ٥٣ سعد بن أبي وقاص: ٥٣، ٦٧، ٧٤، ١٤٢، ١٦٤، ٢٦٣، ٢٧٥، ٣١١- ٣١٣، ٣١٧، ٣٣٧، ٣٤٧، ٣٥٧، ٣٩٠، ٤٥٦، (٤٥٨- ٤٦٠)، ٥٠٧، ٥٠٨، ٥٣٠، ٥٤٥، ٦٦٧، ٦٧٠ سعد بن الربيع: ٦٨٩ سعد بن زيد الأنصاري: ٣٨٥، ٤١٥، ٤١٦ سعد بن زيد مناة: ٣٤٩ سعد بن عائذ: انظر: سعد القرظ سعد بن عبادة: ٣٩، ٤٠، ١١٥، ٣٣٤، ٣٣٥، ٣٣٤- ٣٤٦، (٣٤٩- ٣٥١)، ٣٥٢، ٣٥٤، ٣٦٨، ٣٦٩، ٥٠٧، ٥٠٨، ٦٣٠، ٧١١ سعد بن مالك: انظر: سعد بن أبي وقاص سعد بن معاذ: ٢٤٩، ٣٤٤، ٣٤٦، (٣٤٧- ٣٤٨)، ٣٤٩، ٣٥٠، ٣٦٠، ٣٦٥، ٤٥٦، ٤٥٧، ٤٦٠، ٤٦٥، ٦٦٣، ٦٧٩، ٦٨٠ سعد بن هذيم: ٣٤٩، ٣٥٤ سعدى بنت ثعلبة: ٥١٢ سعيد بن أبي حبيب: ٦٧١ سعيد بن زيد العدوي: ٤٦٨، ٤٦٩، (٤٧١- ٤٧٣) سعيد بن سعد (جد أبي وداعة): ٧٢٣ سعيد بن سعد بن عبادة: ٣٥١ سعيد بن سعيد بن العاص: (٣٠٧) سعيد بن العاص بن أمية: ٩٩، ١٠٠، ١٩٣، ٤٥١ سعيد بن المسيب: ١٢٤، ١٢٩، ٣٠٦، ٣٤٨، ٥٠١، ٥٠٤، ٥٣٣، ٥٣٤، ٥٥٦، ٥٧٥، ٦٢٤، ٦٤٥، ٦٥٧، ٧٣٦ سعيد بن نصر: ٤٤ سفيان بن عيينة: ١٨٤، ١٩٧، ٤٠٤، ٤٥٤، ٥٣١، ٦٧٤، ٦٨٩، ٦٩٢، ٧٦٢ سفيان بن وهب الخولاني: ٥٣٠ سفينة (المحدث): ٦١٤ سلام بن أبي مطيع: ٤٧ سلامة بن عمير الأسلمي: ٤٧٤ سلمى (مولاة الرسول): ٤٥١، ٥٨٥، (٧٤٩) سلمان الفارسي: ٦٦، ٧٣، ٧٤، ٩٥، (١٠٠- ١٠٢)، ١٤٢، ٤٠٢، ٤٩١، ٤٩٧، ٧٢٤ سلمان بن ربيعة الباهلي: ٣٨٩، (٣٩٠)، ٣٩١ سلمة بن الأكوع: ٢٧٥، ٣٤٣، ٧٢٧، ٧٢٨ سليط بن عمرو العامري: ١٩٥، ١٩٦، (١٩٩)","vol":"1","page":864},{"text":"سليمان (محدث): ٦٧٩ سليمان بن أبي حثمة: ٨٦، ٨٧، ٣٠٨ سليمان بن داود: ١٩٢ سليمان بن عبد الملك: ٨٠، ٦٨٥ سليمان بن موسى: ٧٨٧ سليمان بن يسار: ٥٥٦ سماك بن حرب: ٧٢، ٣٦٤، ٥٩٨ سمراء أم الحارث بن عبد المطلب: ٢٢٧ سمراء بنت نهيك الأسدي: ٣٠٨ سمرة بن جندب: ٢٥٠ سمية أم أبي سفيان بن الحارث: ٢٢٦، ٢٢٧ سمية (أم زياد): ٦٦٩، ٦٧٠ سمية (أم عمار): ٩٦ سنان بن سبيع الجهني: ٤٧٤ سهل بن أبي حثمة: ٥٥٧ سهل بن حماد: ١٩٣ سهل بن حنيف: ٥٣٥، ٥٨٤ سهل بن سعد الساعدي: ٢٧٥، ٢٨٥، ٣٨٨، ٤٠٠، (٤٠٣- ٤٠٤)، ٤٢٩، ٧٠٧ سهل بن معاذ الجهني: ٣٠٩ سهم بن منجاب: ١٧٧ سهيل بن عمرو: ١٨٨، ١٩٩ سواد بن غزية: ٥٣٣، ٥٣٤ سويبط بن حرملة: ٦٨٧ سويد بن غفلة الجعفي: ٥٤٠، ٥٤١، ٥٤٣ سويد بن قيس العبدي: ٥٨٦ سويد بن مقرن: ٣٧١ السيرافي (أبو سعيد): ٦٥٢ سيف بن عمر: ٣٩١ الشافعي (الإمام): ٥١٩، ٥٢٧، ٦٢١، ٧٨٢ شبيب بن نجدة الأشجعي: ٢٧٧، ٢٨٠ شجاع بن وهب الأسدي: ١٩٥، ١٩٦، (١٩٩) شديد (مولى أبي بكر): ٦٦ شرحبيل بن غيلان بن سلمة: ٤٦٦ شرف الدين الدمياطي: ٣٣٢ شريح القاضي: ٣٠٠، ٣٩٠ شريك بن عبد الله: ٦٢١ شعبة: ١٠٧، ١١٢، ٥٥١، ٦٣٩ الشعبي (عامر): ٤٦، ٦١، ٦٢، ٢٩٧، ٣٩٧، ٤٢١، ٤٨٥، ٥٤٦، ٧٢٥، ٧٢٧ الشفاء بنت عبد الله: ٥٠، ٨٥، (٨٧)، ٣٠٨، ٦٧٥ شمر (اللغوي): ٢٩٩ شهر بن باذان: ٢٦٩ شيبة بن ربيعة: ٣٥٩، ٣٦٣، ٥٥٢ شيبة بن عثمان بن أبي طلحة: ١٥٩، (١٦٠- ١٦١) صالح بن الوجيه: ٧٨٧ صباح (غلام العباس): ٧١١ الصعب بن جثامة: ٦٤٢ صفوان بن أمية: ٢٠٧، ٢٠٨، ٢٠٩ صفوان بن اليمان: ٢٤٠ صفية بنت حيي بن أخطب: ٤٥٧، ٧٤٧ صفية بنت عبد المطلب: ٢٢٧، ٣٦٠، ٥٥٠، ٧٤٩ الصماء: أنظر: بهية (بهيمة) بنت بسر المازنية صهبان بن شمر الحنفي: ٢٣٢، ٢٣٣ صهيب: ٦٦، ١٠١ الضحاك بن زميل الأملوكي: ١٧٦","vol":"1","page":865},{"text":"الضحاك بن سفيان السلمي: (٤٣٤- ٤٣٦)، ٦٣٠ ضرار بن عبد المطلب: ٢٢٧ طالب بن حجير العبدي: ٤١٩ طاهر بن عبد العزيز الرعيني: ٤٣٧، ٤٣٨ طاووس (ابن كيسان): ٧٠٥ طعيمة بن عدي: ٣٥٩ الطفيل بن الحارث بن عبد المطلب: ٣٦٣ الطفيل بن عبد الله بن سخبرة: ١٨٩، ١٩٠ طلحة الطلحات: ٨٩ طلحة بن خويلد (ذو النون): ٣١٧ طلحة بن عبد الله بن عوف: ٢٩١ طلحة بن عبيد الله: ٣٩، ٢٧٦، ٢٩٧- ٢٩٩، ٣٠١، ٣٠٢، ٣١٧، ٤٢٦، ٤٦٨، (٤٦٩- ٤٧١)، ٥٣٥، ٥٣٦، ٦٩١، ٦٩٢ عاتكه بنت زيد: ٤٧١ العاص بن أمية: ١١٥، ٧١١ العاصي بن هشام بن المغيرة: ٧١٢ عاصم بن أبي النجود: ٦١٨ عاصم بن عدي: ٣٠١، ٣٠٢، ٧٣٨ عاصم بن عمر بن الخطاب: ٧٧١ عاصم بن عمر بن قتادة: ٤٢٤ عامر بن سعد: ٧٦٠ عامر (الشعبي): انظر: الشعبي عامر بن الطفيل: ١٨٩، ٢٩٦ عامر بن فهيرة: ١٨٥، ١٨٦، (١٨٩- ١٩٠)، ١٩٢ عائذ بن عمرو: ١٠١ عائشة (أم المؤمنين): ٣٨، ٥٨، ٥٩، ٩٠، ١٠٥، ١٠٩، ١١١، ١١٢، ١١٨، ١٣٢، ١٣٥، ١٥١، ٢٢٣، ٢٢٥، ٢٢٦، ٢٩٥، ٣١١، ٣٦٥، ٤٤١، ٤٥٦، ٤٦٥، ٥٧١، ٦٠١، ٦٠٥، ٦١٠، ٦١٢، ٦٣٤، ٦٦٣، ٦٦٧، ٦٧٣، ٦٧٤، ٧٣٠، ٧٥٦، ٧٦٠، ٧٦٨، ٧٨١ عائشة بنت عثمان: ٢٠٥ عباد بن بشر الأشهلي: ٤٦٢، (٤٦٤- ٤٦٥) عباد بن حصين: ٧٥٩ عبادة بن دليم: ٣٥٠ عبادة بن الصامت: ٧٩، (٨٠)، ٨٥- ٨٧، ٤٨٩ العباس بن عبد المطلب: ١١٣، ١١٥، ١٤١، ١٥٩، ١٦٢، (١٦٣- ١٦٦)، ٢٢٦، ٢٢٧، ٣٥٤، ٣٥٥، ٣٥٩، ٤٥١، ٤٧٦، ٥٠٤، ٥٤١، ٥٤٤، ٥٨٣، ٦٩٦، ٧١١، ٧١٢، ٧١٤، ٧٦٩ العباس بن المأمون: ٢٨٤ عباس بن محمد الدوري: ٧٢ العباس بن مرداس: ٢٥٦، ٤٣٦ عبد الحميد بن عبد الله العمري: ٢٩٠ عبد الحميد بن وهب: ٢٨٨ عبد خير: ١٥٠ عبد الرّحمن الحجري: ٩٨ عبد الرّحمن الفزاري: ٧٢٧ عبد الرّحمن بن أبي ليلى: ٧٤٢ عبد الرّحمن بن عبد القاري: ١١٩ عبد الرّحمن بن عمرو: ٢٧٥ عبد الرّحمن بن عوف: ٥٦، ٦٧، ٩٥، ٢٤٩، ٣٠١، ٣٠٢، ٣١٣، ٣١٤، ٣١٦، ٣٢٣، ٤٥٢، (٤٥٣- ٤٥٤)، ٦١٣، ٦٤٤، ٦٨٩، ٧٠٣، ٧٣٨","vol":"1","page":866},{"text":"عبد الرّحمن بن كعب: ٥٠١ عبد الرّحمن بن مروان: ٥٠٧ عبد الرّحمن بن ملجم: ١١٦، ٢٧٦- ٢٧٩ عبد الرّحيم بن عبد الله البرقي: ٤٣٥ عبد الرزاق: ٥١٤ عبد العزيز بن مروان: ٥٠٧ عبد الكريم النهشلي: ٤١٣ عبد الله الهوزني: ٦٤٩ عبد الله بن أبي أويس: ٧٦٣ عبد الله بن أبي بكر: ٢٣٠، ٤٣٣ عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي: ٤٦٨، (٤٧٤- ٤٧٥) عبد الله بن أبي طلحة: ٦٣٩، ٧٤٨ عبد الله بن أبي قيس: ٥٣١ عبد الله بن أبي نجيح: ٣٦٨، ٣٦٩، ٣٧٦، ٣٧٧ عبد الله بن أبي بن سلول: ٣٣٦، ٦٩٥ عبد الله بن أحمد بن حنبل: ٦٠٢، ٦٠٣، ٦٠٨ عبد الله بن أرقط: ٤٤١، ٤٤٣ عبد الله بن الأرقم: ١٨١، (١٨٤)، ٢٩٠، ٥٨٤، ٥٨٥ عبد الله بن أم مكتوم: ٩٣ عبد الله بن بديل الخزاعي: ٥٠٦ عبد الله بن بريدة: ٣٣١، ٣٤١، ٧٦١ عبد الله بن بسر المازني: ٣٩٦، ٣٩٧ عبد الله بن جبير: ٣٧٩ عبد الله بن جحش: ٣٥٩ عبد الله بن جعفر: ١٠٦، ٢٩٧، ٢٩٨ عبد الله بن حذافة السهمي: ١٩٥- ١٩٧، ٢١٢، (٢١٣- ٢١٤) عبد الله بن حميد بن زهير: ١٩٧ عبد الله بن خطل: ١٧٩ عبد الله بن داود: ١١١ عبد الله بن رباح: ٣٧٦، ٣٨٠ عبد الله بن رواحة: ٢٢٢، (٢٢٩- ٢٣٠)، ٣٦١، ٣٧٤، ٤٠٩، ٤١١، ٤٨٧، ٤٨٨، ٥١١، ٥١٤، ٥٥٦- ٥٥٨ عبد الله بن الزبعري: ٢٢٢ عبد الله بن الزبير: ٢٠٤، ٢٠٥، ٦٢٧ عبد الله بن زمعة: ٤٤ عبد الله بن زيد بن عاصم: ٦٢٠ عبد الله بن سعد بن أبي سرح: ١٧١، (١٧٩- ١٨٠) عبد الله بن السعدي: ٧٨٣ عبد الله بن سعيد بن العاص: ٨٤ عبد الله بن سلمة: ٩٦ عبد الله بن سلمة: ٧٦٣ عبد الله بن شبيب: ٧٦٣ عبد الله بن شداد: ٤٥٩ عبد الله بن شقيق: ٤٥٨ عبد الله بن عباس: انظر: ابن عباس عبد الله بن عبد الأسد: ٣٥٩ عبد الله بن عبد العزى: ١٥٩، ١٦٠ عبد الله بن عبد المطلب: ٢٢٧ عبد الله بن عتبة بن مسعود: ٣٠٨، ٥٢٣، (٥٢٤) عبد الله بن عماد الحضرمي: ١٧٦، ١٧٧ عبد الله بن عمر: انظر: ابن عمر عبد الله بن عمر بن الفغواء: ٦٥٤ عبد الله بن عمرو بن العاص: ١٤٤، ٢٠٠، ٣٢٠ عبد الله بن كعب الأنصاري: ٥٠٠، ٥٠١، (٥٠٣)، ٥٠٩، ٥١٠ عبد الله بن المجمر: ١٣٦","vol":"1","page":867},{"text":"عبد الله بن محمد: ٤٠٠ عبد الله بن محيريز: ١٢٦ عبد الله بن مسعود: ٤٥، ٧١، ٧٣- ٧٥، ٩٥، ٩٦، ١٤٢، (١٤٣- ١٤٥)، ١٤٦، ٢٤٧، ٢٥٤، ٢٨١، ٢٩٣، ٣١٢، ٣١٣، ٣١٧، ٣١٩، ٣٢٠، ٥٢٠، ٥٢٤، ٥٣٥، ٥٨٤، ٥٨٥، ٦٣٧ عبد الله بن مسلم الأسلمي: ٣٤١ عبد الله بن مغفل المزني: ٥٠٠، ٥٠١، ٥٠٣ عبد الله بن مقرن: ٣٧١ عبد الله بن نوفل بن الحارث: ٦٩٦ عبد الله بن يسار ٣٩٣ عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث: ٥١٠ عبد المطلب بن هاشم: ١٦٣، ٢٤٥، ٤٩٠ عبد الملك بن الماجشون: انظر: ابن الماجشون عبد الملك بن مروان: ٦٧، ٢٨٣، ٤٠٣، ٥٩٨- ٦٠٠، ٦٠٢، ٦٢٨، ٦٨٥ عبد مناف: ٢٩٩ عبد الوارث بن سفيان: ٤٤، ٣٤١، ٦٧٦ عبد ياليل بن عمر: ٤٦٥، ٤٦٦ عبيد بن عمير: ٦٨٧ عبيدة بن الحارث بن المطلب: ٣٥٧- ٣٥٩، (٣٦٢- ٣٦٣)، ٤٥٩ عبيد الله بن أبي رافع: ٤٥١، ٥٨٥ عبيد الله بن عبد الله: ٦٤٢ عتاب بن أسيد: ٨١، ٩١، ١٣٨، ١٣٩، ١٥٥، ١٥٦، ٢٦٧، (٢٦٨- ٢٦٩)، ٥٥٨، ٥٥٩ عتبة بن أبي سفيان: ٥٠٤ عتبة بن ربيعة: ٣٥٩، ٥٥٢ عتبة بن غزوان: ١٧٦ العتبي: ٤٠٢ عثمان الشحام: ٢٨٨ عثمان بن أبي شيبة: ٦٠٩ عثمان بن أبي طلحة: ١٦٠ عثمان بن أبي العاصي: ٤٦٦ عثمان بن حنيف: ٤٧٨، (٥٣٥- ٥٣٦) عثمان بن طلحة: ٨٢، ١٥٩، (١٦٠)، ١٦١، ١٦٢، ٣٧٤، ٧٠٩ عثمان بن عبد الله المخزومي: ٤٣٣ عثمان بن عفان: ٦٧، ٩٥، ٩٩، ١٠٠، ١٠٢، ١٦٥، ١٦٦، ١٧١- ١٧٤، ١٧٩، ١٨٠، ١٨٣، ١٨٤، ١٩٣، ٢٠٢، (٢٠٣- ٢٠٥)، ٢٠٦، ٢٠٩، ٢١٤، ٢٤١، ٢٤٤- ٢٤٧، ٢٥٤، ٢٧١، ٢٧٦، ٢٩٤، ٢٩٧، ٢٩٨، ٣٤٥، ٣٩٠، ٤٠٣، ٤٥١- ٤٥٣، ٤٧٧، ٤٨٩، ٥٠٣، ٥٠٥، ٥٤٦، ٥٥٣، ٥٥٨، ٥٨٤، ٦٣٧، ٦٤٤، ٦٩١، ٦٩٢، ٧٦٢، ٧٧٠ العداء بن خالد بن هوذة: ٢٨٨، ٢٨٩ عدي بن أبي الزغباء: ٤٦٧، ٤٧٣، (٤٧٤) عدي بن حاتم الطائي: ٥٠، ٦٧، ٣١٩، ٣٢٠، ٣٢٢، ٥٤٢- ٥٤٤، (٥٤٥- ٥٤٦)، ٧٢٥، ٧٢٨، ٧٢٩ عدي بن عميرة الكندي: ٥٣٩ عرباض بن سارية: ١٧٢ عروة بن الزبير: ١١١، ١١٢، ١٩٠، ٣٣٨، ٤٧٤، ٦٦٧، ٦٦٨، ٧٦٠ عطاء بن رباح: ٣٥١، ٦٢٤، ٧٠٠ عطاء بن السائب: ٧٨٦ عطارد بن حاجب: ٢٣٧","vol":"1","page":868},{"text":"عطية بن بسر المازني: ٣٩٧ عقبة بن أبي وهب: ١٩٩ عقبة بن عامر الجهني: ٤٠٦، (٤٠٧- ٤٠٨) عقيل بن أبي طالب: ٢٤٤، (٢٤٥)، ٤٥٠، ٤٨٦، ٥٨٣، ٧٥٠ عكرمة (مولى ابن عباس): ٧٦٣ عكرمة بن أبي جهل: ٢٠٨، ٢١١، ٤٧٩ العلاء بن الحضرمي: ١٧١، ١٧٥، (١٧٦- ١٧٨)، ١٩٥، ٢٠١، ٥٢٠ العلاء بن عبد الرّحمن: ٤٧٢ علقمة النخعي: ٧١، ١٤٦ علقمة بن الفغواء: ٦٥٤ علي بن أبي طالب: ٣٩، ٦٧، ٨٢، ٩٠، ٩٥، ٩٦، ١٠٠، ١٠١، ١٠٦، ١١٣، ١١٥، ١١٦، ١٤٨، ١٥٠، ١٥٩، ١٦٢، ١٦٤، ١٧١، ١٧٢، ١٧٨، ١٨٠، ١٨٥، (١٨٨- ١٨٩)، ١٩٣، ١٩٧، ٢٢٢، ٢٤١، ٢٤٤، ٢٤٥، ٢٥٣، ٢٧٢، (٢٧٣- ٢٧٩)، ٢٩٧- ٢٩٩، ٣٠١، ٣٠٢، ٣١٧، ٣٢٤- ٣٢٦، ٣٣٦، ٣٣٧، ٣٤٢- ٣٤٤، ٣٤٦، ٣٥٠، ٣٥٢، ٣٦٤، ٣٦٩، ٣٩٨، ٤١٦، ٤١٧، ٤٥١، ٤٥٩، ٤٦١، ٤٧٠، ٤٧٧، ٤٧٨، ٤٨٦، ٥٣١، ٥٣٢، ٥٣٥، ٥٣٦، ٥٤٤، ٥٤٦، ٥٥١، ٥٥٣، ٥٦٧، ٥٧٣، ٥٧٤، ٥٨٤، ٥٨٥، ٦٠٣، ٦٠٤، ٦٣٨، ٦٥٣، ٦٩٥، ٧١٤، ٧٢٧، ٧٤٢، ٧٦٢، ٧٨٦، ٧٨٧ علي بن الحسين: ٤٢١، ٤٢٦ علي بن خلف: ٦٢١، ٦٢٢ علي بن عبد الله بن النعمة: ٣٩٨ علي بن المديني: ٥٠٣ عماد بن مالك: ١٧٦ عمار بن ياسر: ٦٦، ٧١، ٧٤، ٩٥، (٩٦- ٩٧)، ١٤٦، ٢٤٢، ٢٥١، ٢٦٠، ٤٦٢، ٤٦٤، ٥٣٥، ٥٨٤، ٧٠٢، ٧٢١، ٧٨٧ عمارة بن حزم: ٢٠٠ عمر بن أبي سلمة: ٧٧١ عمر بن حبيب القاضي: ٦١٤ عمر بن الخطاب: ٣٧- ٣٩، ٤١- ٤٦، ٥٠، ٥٣، (٥٤- ٥٦)، ٦٣، ٦٦، ٦٧، ٧٢، ٧٣، ٨٠، ٨٦، ٨٧، ٩٢، ٩٥، ٩٩، ١٠٥، ١١٨- ١٢٠، ١٢٣، ١٢٥، ١٢٧، ١٣٦، ١٤٠، ١٤١، ١٤٩، ١٥٠، ١٥٣، ١٥٤، ١٦٤، ١٦٥، ١٧٢، ١٧٥- ١٧٧، ١٨٣، ١٨٤، ١٩٣، ١٩٧، ١٩٨، ٢٠٢- ٢٠٤، ٢١٤، ٢٤١، ٢٤٣- ٢٤٦، ٢٤٩، ٢٥٤، ٢٥٦، ٢٦٣، ٢٧١- ٢٧٣، ٢٨٩، ٢٩٠، ٢٩٤، ٢٩٨، ٣٠١- ٣٠٣، ٣٠٥، ٣٠٨، ٣١٢- ٣١٤، ٣٢٣، ٣٤٢، ٣٤٦، ٣٥٣، ٣٦٩، ٣٧٥، ٣٨١، ٣٨٤، ٣٨٦، ٣٨٩- ٣٩١، ٤٠١، ٤٠٢، ٤٠٩، ٤١١، ٤١٥، ٤٤٧، ٤٥٢، ٤٥٤، ٤٥٧- ٤٥٩، ٤٧١، ٥٢٣، ٥٢٤، ٥٢٨- ٥٣٢، ٥٣٥، ٥٣٦، ٥٤١، ٥٤٣، ٥٤٤، ٥٤٦، ٥٥٣، ٥٥٨، ٥٦٦، ٥٧١، ٥٧٥، ٥٧٦، ٥٨٣، ٥٨٤، ٥٩٠- ٥٩٤، ٦٠٧، ٦١٧، ٦١٨، ٦٢٨، ٦٣٨، ٦٤٢-","vol":"1","page":869},{"text":"٦٤٥، ٦٧٠، ٦٧١، ٦٨١، ٦٨٧، ٦٨٨، ٦٩٣، ٦٩٥، ٦٩٧، ٧٠٠، ٧١٧، ٧٣٣، ٧٦٢، ٧٧٠، ٧٧٩- ٧٨١، ٧٨٣- ٧٨٧ عمر بن عبد العزيز: ٥٠، ٢٥٠، ٢٥٤، ٢٨٣، ٥٢٨، ٥٧٠ عمرو بن أبي عقرب: ٢٦٨ عمرو بن أمية الضمري: ١٩٦، ٢١٠، ٢١١، (٢٩٦- ٢٩٧)، ٤٣٣، ٤٨٤، ٤٨٦، ٦٥٤ عمرو بن ثابت: ١٧٧ عمرو بن حزام: ٥٧٣ عمرو بن حزم: ٨١، ٨٣، ٩٢ عمرو بن دينار: ١٨٤ عمرو بن زيد الأنصاري: ٣٧٨ عمرو بن سعدى القرظي: ٤٦٣ عمرو بن سعيد بن العاص: ١٧٤ عمرو بن الشريد: ٢٥٥ عمرو بن شعيب: ١٤٠ عمرو بن العاص: ٤٦، ٥٠، ١١٦، ١١٧، ١٦٠، ١٨٠، ١٨٩، ١٩٥، (٢٠٠)، ٢٢٢، ٢٧٦، ٣٢٣، ٣٦٥، ٣٧٤، ٥٣٠ عمرو بن عوف الأنصاري: ٥٢٠ عمرو بن عوف: ٦٣٧ عمرو بن الفغواء: ٦٥٤ عمرو بن القين بن سواد: ٢٣١ عمرو بن مرداس: ٢٥٦ عمرو بن معد يكرب: ٥٤٢ عمران بن الحصين: ٢٧٥ عمرة: ١٦٧ عمير بن جرموز: ٥٥١ عمير بن وهب بن خلف: ٢٠٧، (٢٠٩- ٢١٠) عميس بن معد بن الحارث: ١٠٦ عوف بن مالك: ٢٤٢، ٢٥١، ٢٦٠، ٥٨٢، ٦٦٦، ٧٨٧ عون بن جعفر بن أبي طالب: ١٠٦ عياذ بن الجلندى: ١٩٥ عيسى بن دينار الغافقي: ٦١٢ عيسى بن عبد الله الثقفي: ٦٥٨ عيسى ابن مريم: ١٩٤، ١٩٨، ٦٣٨ عيينة بن حصن: ٦٦، ٣٥٠، ٦٥٧، ٧٢٧ غالب بن عبد الله الليثي: ٤٤٥ غورث المحاربي: ٤١٨، ٤٢١ فاختة بنت قرظة: ٤٨٩ فاطمة (بنت الرسول): ٣٩، ٢٩٩، ٤٤٧، ٤٨٧، ٥٦٨، ٧١٤، ٧٤٩ فاطمة بنت الخطاب: ٤٧١ فروة الأشجعي: ٢٨١ فروة بن عمرو البياضي: ٧٤٠ فروة بن عمرو الجذامي: ٣٨٦ فروة بن مسيك المرادي: ٥٤٢ الفريعة بنت خالد الأنصارية: ٢٢٥ فضالة بن حارثة: ٦٩ فضالة بن عبيد: ٥٠٧، ٦١٠ الفضل بن العباس: ٥١٠ القاسم بن محمد: ٢٤٢ قبيصة المخزومي: ١١٥، ٧١١ قتادة: ٧٤، ١٠٢، ١٢٥، ١٤٢، ١٨٣، ٢٨٩، ٤٨٢، ٦٩١","vol":"1","page":870},{"text":"قتادة بن النعمان الظفري: ٤٢٣، ٤٢٤ قتيبة بن سعيد: ٤٤٩، ٦٣٤ قدامة بن حماطة: ١٧٧ قدامة بن عبد الله: ٦٢٩ قرظة بن كعب: ٧٦٠ قصي بن كلاب: ١٦٠ قطام بنت علقمة: ٢٧٦- ٢٧٨، ٢٨٠ قنبر (مولى علي): ٦٧ قيس بن أبي حازم: ٢٧٦، ٣٧٤، ٤٥٩، ٤٧٠ قيس بن أبي صعصعة: ٣٦٩، ٣٧٨ قيس بن طلق الحنفي: ٧٢١ قيس بن سعد بن عبادة: ٤٥، ٣٤٤- ٣٤٦، ٣٥٠، (٣٥١- ٣٥٣) قيس بن عاصم: ٥٤٣، (٥٤٧- ٥٤٩) قيصر ملك الروم: ١٩٤، ١٩٥، ٢١٢، ٢١٤ كبشة بنت رافع: ٣٤٨ كثير بن عبد الله المدني: ٤٩٧ كركرة: ٤٤٩، (٤٥٠) كسرى: ١٩٥، ٢١٢، ٢١٣، ٢٤٨، ٦٧٠ كعب الأحبار: ١٠٢، ١٦٥ كعب بن الأشرف: ٣٢٦ كعب بن شراحيل: ٥١٣ كعب بن عمرو الأنصاري: ٥٠١، ٥٠٤ كعب بن مالك الأنصاري: ٢٢٢، (٢٣١- ٢٣٢)، ٣٧٢ الكلبي: انظر: ابن الكلبي كلثوم بن الهدم: ٧١٧ كوكب (رجل): ٢٠٥ كيسان (مولى عتاب): ٢٦٨ لبيد بن ربيعة: ٥٠، ٣٢٣، ٦٥٧ لخم بن عدي: ١٩٧ لقمان الحكيم: ١٠١، ٥٨١ لقيط بن صبرة: ٦٣٤ لمازة بن زبار: ٣٨٩ الليث بن سعد: ٢١٤، ٢٩٠، ٣٠٦، ٣١٠، ٣٤٧، ٥١٥ مارية (أم إبراهيم): ٥٦٤، ٧٤٩ مالك أبو صفوان: ٥٩٨ مالك بن أوس بن الحدثان: ٦٦، ٦٧ مالك بن حارثة: ٦٩ مالك بن ربيعة (أبو أسيد الساعدي): انظر:\nأبو أسيد الساعدي مالك بن عوف النصري: ٤٦٨ مالك بن النضر: ٧٤٧، ٧٧١ مالك بن نويرة: ٣٧٥ المأمون: ٢٨٤ مجاشع بن مسعود السلمي: ٤٧٧ مجالد: ٧٢٥ مجاهد بن جبر: ٣٩٨، ٦٨١، ٧٧١ مجدي بن عمرو الجهني: ٣٥٧ محارب بن دثار السدوسي: ٥٨٦ محاضر بن المورع: ١١٢ محمد بن أبي حذيفة: ١٧٢، ١٨٠ محمد بن بشار: ١٩٣ محمد بن جبير بن مطعم: ٤٤ محمد بن جعفر بن أبي طالب: ١٠٦ محمد بن جرير: ٤٦٤ محمد بن حاطب: ٧٦٠","vol":"1","page":871},{"text":"محمد بن الحسن: ٥٢٧ محمد بن سلام: ٢٦٨، ٣٧٥ محمد بن سيرين: ٢٠٤، ٢٢٢، ٢٣٢، ٤٧٠ محمد بن عبد الرّحمن الأنصاري: ٦٠٧ محمد بن عبد العزيز الدراوردي: ٣٣٥، ٣٣٦، ٥٣٤ محمد بن عمرو بن حزم: ٤٧٢ محمد بن عوف: ٢٩٠ محمد بن فليح: ٤٠٤ محمد بن كعب القرظي: ١٦٢، ٢٧٤ محمد بن مسلمة: ٣٢٠، ٣٢٥، (٣٢٦)، ٣٣٥، ٣٣٦، ٤٦٣، ٤٦٥ محمد بن مناذر: ٣٩٢ محمد بن هشام: انظر: ابن الكلبي محمد بن يوسف: ٦٥ محمية بن جزء: ٥٠٠، ٥٠٤، ٥٠٩، (٥١٠) مخرفة العبدي: ٥٨٦، ٥٨٨ مخرمة (والد المسور): ٤٢٨ مخرمة بن نوفل: ٢٤٤، (٢٤٥) مخشي بن عمرو الضمري: ٣٣٤ مخيريق: ٥٦١، ٥٦٢ مدعم (مولى): ٤٥٠ مرارة بن ربيعة: ٢٣٢ مرة بن عبيد بن مقاعس: ٣٩١ مرداس بن مروان بن الجذع: ٦٥١ مرزوق الصيقل: ٤٢٠، (٤٣٩) مروان بن الجذع: ٦٥١ مروان بن الحكم: ١٨٣، ٢٥٨، ٣٢٦، ٣٣٨، ٤٦٠، ٤٧٠، ٤٧٢، ٤٧٤ مزيدة العبدي: ٣٦٤ مسدد (المحدث): ٦٣٧ مسروح (زوج سمية): ٦٧٠ مسروق بن الأجدع: ١١٢، ١١٣، ٦٤٩ مسعدة الفزاري: ٧٢٧ مسعود بن عمرو القاري: ٥٠٢، (٥٠٦) مسعود بن معتب: ٤٩١ مسلم بن الحجاج: ٧٦٠ المسور بن مخرمة: ١٧٣، ١٧٤، ٢٤٥، ٢٥٢، ٢٥٨، ٣٣٨، ٤٢٨، ٤٧٤ مسيلمة: ٢٣٣، ٣٧٥، ٤١١ مصعب بن الزبير: ٤٧٥، ٦٢٧، ٦٩٥ مصعب بن عمير: ٨١، (٨٢- ٨٣) ٩١، ٩٣، ١٢٥، ٣٤٣، ٣٤٤، ٣٤٦، ٣٤٧، ٤٦٥ مطرف بن الشخير: ٥٢٦، ٦٧١ المطعم بن عدي: ٣٥٩ معاذ بن جبل: ٨١، ٨٣، ٩١، ٩٢، ٩٥، ٩٦، ١٤٤، ٢٦٢، ٢٧٢، (٢٨١)، ٢٩٤، ٥٢٠، ٥٢١، ٥٣١، ٥٣٢، ٥٤٢، ٥٤٥، ٥٧٥، ٥٧٦، ٦١٨ معاذ بن عفراء: ٤٠٢ معاوية (محدث): ٤٠٠ معاوية بن أبي سفيان: ٦٩، ٨٠، ٨٨، ٩٩، ١١٥، ١١٦، ١٦٠، ١٦١، ١٧١، (١٧٢- ١٧٥)، ١٧٩، ١٨٠، ١٨٠، ٢٠٠، ٢٠٦، ٢١٤، ٢٣٢، ٢٤٥، ٢٤٦، ٢٧٦، ٢٧٩، ٢٩١، ٢٩٧- ٢٩٩، ٣٥٢، ٣٧٦، ٣٩٢، ٤٠٨، ٤٤٤، ٤٤٧، ٤٦٠، ٤٦١، ٤٧٣، ٤٨٩، ٤٩٠، ٥٠٤،","vol":"1","page":872},{"text":"٥٠٥، ٥٣٦، ٥٥٨، ٥٦٨، ٦٣٧، ٦٧١، ٧٨٧ معاوية بن مرداس: ٢٥٦ المعتضد العباسي: ٥٧٢ المعتمد بن عباد: ٥١ معمر: ١٠٢، ٤١٥ معيقيب بن أبي فاطمة: (١٩٣)، ٢٩٠، ٥٨٣- ٥٨٥، ٦٧١ المغيرة (المحدث): ٢٧٢ المغيرة بن شعبة: ٥٥، ٦٦، ١٠٥، (٢٩٠- ٢٩١)، ٤٢٨، ٤٦٦، ٦٦٠ مقاتل بن سليمان: ٧٠٠ المقداد بن الأسود: ٩٠، ١٠١ المقدام بن معد: ٥٩٥ المقنع: ٤٣٥، ٤٣٦ المقوقس: ١٩٥، ١٩٨، ٣٨٦ مقيس بن صبابة: ١٧٩ المنذر بن ساوى: ١٧٦، ١٧٧، ١٩٥ المنذر بن عمرو الساعدي: ٤٣٣ المهاجر بن أبي أمية: ١٩٦، (٢٠١) المهدي العباسي: ٥٤٢ مهرة بن حيدان: ٦٣١ المهلب: ١٩١ موسى (النبي): ٣٨، ٢٣٠، ٢٧٤، ٣٣٧، ٣٤٣، ٥٩١ موسى بن أنس: ١٧٦ ميمون النجار: ١١٥، ٧١١ ميمونة (أم المؤمنين): ١٣٢، ٢٩٦ مينا النجار: ١١٤، ٧١١ ناجية بن جندب الأسلمي: ٤٤٣، ٤٤٤ ناجية بن جندب الخزاعي: ١٥٧ ناجية بن عمر (عمير): انظر: ناجية الأسلمي ناعم (مولى): ٦٤٠ ناعم بن عوف بن الخزرج: ٣٠٢ نائل (مولى): ٦٧، ٥٤٧ نافع (مولى ابن عمر): ١٣٣، ٢٥٠، ٢٨٩، ٢٩٠، ٣٠٧، ٣٥٠، ٤٠٠، ٤٩٦، ٦٤٢ نافع (مولى أبي قتادة): ٧٢٦ نافع (أخو أبي بكرة): ٦٦٩، ٦٧٠ نافع العبسي: ٥٥٣ نبهان التمار: ٧٠٠ نثلة (نثيلة) بنت خباب: ١٦٣ نثيلة (أم العباس): ٢٢٧ النجاشي (أصحمة): ١٠٠، ١٦٠، ٢١٠، ٢١١، ٢٩٦، ٢٩٧، ٤٢٢، ٤٨٤، ٤٨٥، ٥٦٨ نجدة الحروري: ٤٣٢ النسفي: ٦٤٣ نسيبة بنت كعب: انظر: أم عمارة الأنصارية نصر بن سيار: ٥٧ النعمان بن عمرو بن بلدمة: ٧٢٧ النعمان بن مقرن: ٣٧١ نعيم أبو هند: ١١٢ نعيم بن عبد الله بن المجمر: ١٣٦ نعيم بن مسعود الأشجعي: ٤٦٨، (٤٧٧- ٤٨١) نعيمان: ٦٨٧ نمير بن خرشة: ٤٦٦ نوح (النبي): ٤٨٢ نوفل بن الحارث: (٦٩٦- ٦٩٧) نيار بن مكرم: ٥٠٥ هاجر (أم إسماعيل): ٧٥١ هارون (أخو موسى): ٢٧٤، ٣٣٧، ٥٩١","vol":"1","page":873},{"text":"هالة بنت أهيب: ٢٢٧ هبيرة بن مرداس: ٢٥٦ هرقل: ١٩٥، ٢١٢ الهرمزان: ٢٤٤، ٣٩١ هشام الكلبي: انظر: ابن الكلبي هشام بن زيد: ٦٣٩ هشام بن العاص: ٢٠٠ هشام بن عبد الملك: ٢٥٢ هشام بن عروة: ٣٤، ١٥٧، ٢٢٩، ٣٥٤، ٤٤٧، ٤٦٣، ٦٦٧ هلال بن أمية: ٦٨، (٦٩) هند بن حارثة: ٦٨ (٦٩) هند بنت عتبة: ١٧٢، ٢٩٥، ٣٦٠ هني (مولى عمر): ٦٤٤ هود (النبي): ٦٨٦ هود بن عبد الله العبدي: ٤١٩ هوذة بن علي الحنفي: ١٩٥، ١٩٩ الهيثم بن أبي سنان: ٢٢٩ الهيثم بن عدي: ٤٨٢ واثلة بن الأسقع: ٤٠١ واسع: ٤٣٥، ٤٣٦ وحشي بن حرب الحبشي: ٣٥٩، ٣٦٠ وكيع: ٧٢ الوليد بن عبد الملك: ٦٦٤، ٦٨٥ الوليد بن عقبة: ٣١٢ الوليد بن مسلم: ١١٤ وهب بن عمير: ٢٠٧، ٢٠٨، (٢٠٩) وهب بن منبه: ٤٨٢ وهيب (مولى زيد بن ثابت): ٥٨٤ يافث بن نوح: ٤٨٢ يحيى بن أكثم: ٢٨٤ يحيى بن سعيد: ٢٩٠، ٣٠٦، ٣٢٠، ٦٥٧ يحيى بن معين: ٤٠٨، ٧٥٢ يحيى بن النعمان: ٦٢٧ يرفأ (مولى عمر): ٦٦، ٥٧٥ يزيد بن أبي حبيب: ١٨٠، ١٩٤، ٢١١، ٥٣٠ يزيد بن أبي سفيان: ١٧٢، ١٧٣، ٥٠٤، ٧٨٧ يزيد بن عبد الملك: ٦٨٥ يزيد بن عميرة: ٩٨ يزيد بن كعب بن شراحيل: ٥١٣ يزيد بن معاوية: ١٦١، ٣٤١ يسار (مولى الرسول): ٦٣٠ يعلى بن حكيم: ٢١١ يوسف بن تاشفين: ٥٠، ٥١ يوسف بن عيسى: ٧٢","vol":"1","page":874},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-854>فهرس الجماعات</span>\nآل أبي بكرة: ٤٧١ آل داود: ١٠٠ آل ساسان: ٢٥٥ آل سعيد بن العاص: ٥٤٢ آل شماس بن لأي: ٣٦ آل عتبة بن ربيعة: ٩٩ آل هاشم: ٢٢٦ الأحابيش: ٢٠٢، ٦٣٠ الأحزاب: ١٠١، ٣٥٠، ٤٧٧ الأزد: ١٨٩، ٢٦١، ٣٤٥، ٣٨٩، ٦٤١ أسلم: ٣٠٢، ٣٤٠، ٣٤١، ٣٩٦، ٣٧٦، ٤٤٣، ٦٦٣، ٦٦٤ أشجع: ١١٦ الأشعريون: ٩٩، ١٠٠ أصبح: ٢٠٤ الأعاجم: ١٠٥، ٢٢٠، ٢٤٤، ٢٦٩، ٣٨٩، ٤٦٠، ٥٦٨، ٧٨٠ الأعجميون: ٥٢٦ الأكاسرة: ٦٢٧، ٦٢٨ الأنباط: ٢١٨، ٥٢٣ الأنصار: ٣٩، ٤٠، ٨٤، ٨٥، ٩٠، ٩٨، ١٠١، ١١٤، ١٥٢، ١٥٤، ١٦٤، ١٧٩، ٢٠٥، ٢٢٤، ٢٣٢، ٢٣٧، ٢٤٠، ٢٤٩، ٢٥٠، ٢٦٢، ٢٧٤، ٢٧٦، ٢٨١، ٢٩٤، ٢٩٧، ٣٠٣، ٣٢٢، ٣٤٤، ٣٤٥، ٣٥٠، ٣٥٣، ٣٥٤، ٣٥٥، ٣٥٧، ٣٦٠، ٣٦١، ٣٦٤، ٣٦٥، ٤٣٩، ٤٥٧، ٤٦٨، ٤٧٣، ٤٩٧، ٥٤٢، ٦٢٢، ٦٨٨، ٦٨٩، ٧٠٣، ٧١١، ٧١٨، ٧٣٦، ٧٤٠، ٧٤٢، ٧٥٦، ٧٥٧، ٧٦٠، ٧٦٢ أهل الجمل: ٤٧٨ أهل الحرمين: ٦٢٠، ٦٢١ أهل السواد: ٥٣٠ أهل الصفة: ٦٩، ٧٠، ٧٩، ٨٠، ٨٤، ٨٥، ٦٨١ أهل نجد: ٧٥٥ الأوس: ٢٤٩، ٣٠٢، ٣٤٥، ٣٤٩، ٣٥٠، ٣٨٥، ٧٥٩ بجيلة: ٤٥٩ البدريون (أهل بدر): ١٩٨، ١٩٩، ٢٠٣، ٢١٣، ٣٤٩، ٤٠٤، ٧٢٧ البصريون (أهل البصرة): ٢٩٤، ٧٥٣ بطارقة الروم: ٧٨٧ بنو أبي الحقيق: ٤٥٧ بنو أسد: ٣١٧، ٥٠٩، ٥٤٣ بنو أسد بن عبد العزى: ١٩٧ بنو إسرائيل: ١٦٥، ٤٤٣ بنو أمية: ١٠٨، ١٧٦، ٥٢٣ بنو أنمار: ٦٦٨ بنو بنت مخزوم: ٢٢٦","vol":"1","page":875},{"text":"بنو بهثة بن سليم: ٤٣٥ بنو بياضة: ٣٠٢ بنو تغلب: ٥٢٢ بنو تميم: ١٧٦، ١٧٨، ٢٢٧، ٢٢٨، ٢٣٧، ٥٤٣، ٥٤٧، ٦٥٧ بنو تيم: ٥٠٥ بنو ثعلبة بن الفطيون: ٥٦١ بنو جذيمة بن عامر: ٦٥٣ بنو جمح: ٢١٠، ٥١٠، ٥٨٤ بنو الجون: ٦٤١ بنو الحارث بن بهثة: ٢٥٦ بنو الحارث بن الخزرج: ٨٩، ٦٩٥ بنو الحارث بن كعب: ٨١، ٩٢ بنو الحارث بن عبد مناة: ٢٠٢ بنو حارثة بن الحارث: ٣٠٢، ٤٤٢ بنو حرام: ٣٠٢ بنو حكم بن سعد العشيرة: ٦٦١ بنو حنيفة: ٢٣٣، ٣٢١ بنو الديل بن بكر: ٤٤١ بنو ربيعة بن حنظلة: ٤٣٨ بنو رزاح بن عدي: ٣٠٨ بنو زبيد: ٥٠٩ بنو زهرة: ٢١٠، ٢٢٦ بنو ساعدة: ٣٠٢، ٤٦٧ بنو سحيم: ٢٣٣ بنو سعد: ٥٤٣، ٥٤٧ بنو سعد بن بكر: ٤٦٨ بنو سعد بن ذبيان: ٥٧٥ بنو سعيد بن العاص: ١٧٤ بنو سلامان: ٦٥٦ بنو سلامان بن ربيعة: ١٢٦ بنو سلمة: ٢٣٠، ٣٠٢، ٥٥٧ بنو سليم: ٢٦١، ٣٥٤، ٣٥٥، ٣٧٣، ٣٧٤، ٣٧٦، ٣٩٦، ٤٣٤، ٤٣٦، ٦٥٣ بنو سهم: ١١٦، ٣٤٠، ٣٤١، ٤٤١ بنو شريف: ١٧٨ بنو الشقيقة: ٣٥٦ بنو شيبة: ١٦١ بنو ضمرة بن بكر: ٢٩٦، ٣٣٤ بنو طريف بن الخزرج: ٤٧٣ بنو ظفر: ٣٦٠، ٦٣٢ بنو عامر: ٢٩٦ بنو عامر بن لؤي: ١٨٠، ١٩٥ بنو العباس: ٢٨٤ بنو عبد الأشهل: ٣٩، ٢٤٠، ٣٢٦، ٣٦٠، ٣٨٥، ٤١٥، ٤٦٥ بنو عبد الدار: ١٦١ بنو عبد شمس: ٩٩، ١٩٩، ٥١٦، ٥٢٣، ٦٠٣ بنو عبد المطلب: ١٦٢ بنو عبد مناف: ٥١٦ بنو عبيد: ٣٠٢ بنو عجل بن لجيم: ٢٧٦، ٢٨٠ بنو العجلان: ٣٠١ بنو عدي بن النجار: ٥٠٥، ٥٣٣، ٥٣٤ بنو عفان: ٢٠٥ بنو عقيل: ٦٣٠ بنو عمرو: ٣٥٤، ٤٦٣ بنو عمرو بن عوف: ٣٧٩، ٧١٧، ٧١٨ بنو العنبر بن تميم: ١١٦ بنو عنكثة: ١٢٥ بنو عوف: ٤٦٠، ٥٤٧ بنو غفار: ٤١٣","vol":"1","page":876},{"text":"بنو غنم بن كعب: ٧٢٧ بنو نميرة بن عوف: ٦٦٩ بنو فزارة: ٧٢٧ بنو فهر: ٢٢٨ بنو قتيبة بن معن: ٣٩٠ بنو قحافة الخثعميون: ١٠٦ بنو قريظة: ٢١٥، ٢١٦، ٣٢٢، ٣٤٧، ٣٤٨، ٣٧٤، ٣٨٥، ٤١٥، ٤٧٧- ٤٨٠، ٤٩٦، ٦٥٧ بنو قيلة: ٤٤٦ بنو القين بن جسر: ٣٢٢، ٥١٢ بنو قينقاع: ٤١٦، ٤٢٢، ٦٨٩، ٦٩٠، ٧١٤ بنو كعب: ١٢١، ٣٣٨ بنو كلاب: ٥٧٥، ٦٥٧ بنو كلب: ٢١٤، ٤٥٣، ٥١٣ بنو لؤي: ٣٦١، ٤٩٦ بنو مازن: ٢٠٥ بنو مازن بن منصور: ٣٩٦ بنو مازن بن النجار: ٣٦٩، ٣٧٨ بنو مالك: ٦٦٠ بنو مالك بن النجار: ٨١، ٩٢، ٤٧٤ بنو محارب: ٤١٨ بنو مخزوم: ٩٦، ١٢٥ بنو مدلج بن مرة: ٦٥٣ بنو مرّة: ٣٨٦ بنو مروان: ٢٨٣ بنو المصطلق: ٢٠٢ بنو المطلب: ٢٤٩، ٥٥٢ بنو معن بن طيء: ٥١٢ بنو معيص: ١٢٤ بنو المغيرة: ٣٧٥ بنو مقرف: ٣٧١ بنو الملوح: ٤٤٥ بنو المنتفق: ٦٣٤ بنو النجار: ١٨٢، ٣٠٢، ٤٦٧، ٤٩٠، ٥٦٢، ٧١٧، ٧١٨، ٧٦١ بنو نصر: ٤٦٨ بنو النضير: ٣٨٤، ٤١٥، ٤٩٦، ٥٢٨، ٥٦١، ٥٦٢، ٥٩٠، ٧٨٥ بنو نوفل: ٦٠٣ بنو هاشم: ١٦٥، ٢٤٩، ٢٧٨، ٣٦١، ٥١٠، ٥١٦، ٥٢٨، ٦٩٦ بنو هلال: ٤٦٨ بنو هوازن بن أسلم: ٤٧٤ بنو الهون بن خزيمة: ٢٠٢ التابعون: ٢٠١، ٥٢٤، ٧٣٣ تميم: انظر بنو تميم تيم الرباب: ٢٨٠ ثقيف (الثقفيون): ٢٣٢، ٢٣٦، ٢٩٠، ٤٦٥، ٤٦٦، ٤٦٨، ٤٩١، ٤٩٥، ٤٩٦، ٦٥٨، ٦٦٠، ٦٦٧ جشم: ٤٦٨ جهينة: ٣٠٢، ٣٥٤، ٣٥٩، ٣٦٩، ٣٧٦، ٤٠٨، ٤٧٤ الحبش: ٦٨٦، ٧٥٦، ٧٥٨ الحجازيون (أهل الحجاز): ٢٩٤، ٤٠٤، ٥٠٣، ٦١٩، ٦٢١، ٦٢٣، ٦٢٥ الحمصيون (أهل حمص): ٢٧٢ حمير: ٢٧٩، ٦٦١، ٦٨٦، ٦٨٧ الحواريون: ١٩٤ خثعم: ١٠٦ خزاعة: ٢٠٢، ٣٣٨ الخزر: ٣٩١","vol":"1","page":877},{"text":"الخزرج: ٣٤٥، ٣٤٩، ٣٥٠، ٣٥٥، ٣٨٥، ٧٥٩ الخوارج: ١١٥، ٢٧٦، ٢٧٩ دوس: ١٩٣، ٢٣٢ ذبيان: ٤٣ ربيعة: ٢٤٩ الروم: ١٨٠، ١٩١، ١٩٤، ١٩٤، ٢١٤، ٣٣٦، ٤٦١، ٦٠٠، ٦٠٨، ٦٢٨ زبيد: ٥٤٢ زيد بن كهلان: ٥٤٥ سليم: انظر: بنو سليم الشاميون (أهل الشام): ١٣٠، ٣٩٦، ٦٠٩ الصحابة: ٤٥، ٨٢، ١٠٢، ١٢٠، ١٧١، ١٨٢، ١٨٣، ٢١٠، ٢١٤، ٢٤٦، ٢٤٧، ٢٦٣، ٢٦٧، ٣٢٦، ٣٣٥، ٣٥١، ٣٨١، ٤٠٠، ٤٠٤، ٤٣٥، ٤٤٦، ٤٥٧، ٤٥٨، ٤٦١، ٤٦٢، ٤٦٥، ٤٧٤، ٥٢٤، ٥٣٦، ٥٤١، ٥٤٣، ٥٥١، ٥٧٢، ٦٢٢، ٦٣٧، ٦٧١، ٦٨٣، ٦٨٧، ٦٩١، ٧٣٣، ٧٥٣، ٧٦٠، ٧٧٠، ٧٨٢، ٧٨٦ الصدف: ٢٠١، ٤٩١ طيء: ٣٢٢، ٤١٦، ٥٤٢، ٥٤٣، ٥٤٥، ٥٤٦ عبيد السهام: ٣٠٢ العجم: انظر: الأعاجم عدنان: ٢٤٩ العراقيون (أهل العراق): ٢٩٤، ٥٠٣، ٥٣٦، ٥٧٦، ٦١٤، ٦٢١ العرب: ٣٩، ٥٧، ٥٨، ٦٦، ١٣٦، ١٦٦، ١٧٨، ٢١٤، ٢٢٤، ٢٣٦، ٢٤٥، ٢٤٦، ٢٤٨- ٢٥٠، ٢٩٦، ٣٠٢، ٣١٧، ٣٦٧، ٣٦٩، ٣٧٤، ٣٧٦، ٣٩٤، ٤١٣، ٤٢٥، ٤٦١، ٤٨٦، ٤٩٢، ٤٩٣، ٤٩٨، ٥٢١، ٥٤١، ٥٦٢، ٥٩١، ٦٠٨، ٦٠٩، ٦١٤، ٦١٨، ٦٢٨، ٦٣٥، ٦٤١، ٦٥٣، ٦٥٦، ٦٥٩، ٦٦٢، ٦٦٧، ٦٦٩- ٦٧١، ٦٧٥، ٦٩٨، ٧٢٠، ٧٢١، ٧٥٧، ٧٥٨، ٧٧٨ العرفاء: ٢٥٣، ٢٥٨، ٢٥٩ عرينة (العرنيون): ٦٣٠، ٦٣٢ عكل: ٦٥٢ غسان: ٢٣١ غطفان: ٣٥٠، ٤٦٨، ٤٧٨- ٤٨١، ٧٢٨ غفار: ٣٠٢، ٣٥٤، ٣٦٩، ٣٧٦ فزارة: ١٢٠ القارة: ٥٠٢، ٥٠٦ قحطان: ٢٤٩، ٥١٢ قريش: ٣٩- ٤١، ٤٣، ٥٥، ٦٦، ١٠١، ١٤١، ١٦٣، ١٧٣، ١٧٤، ١٧٩، ١٨٠، ١٨٣، ١٨٥، ١٩٧، ٢٠٢، ٢٠٣، ٢٠٦، ٢٠٩، ٢٢٣، ٢٢٦، ٢٤١، ٢٤٥، ٢٤٦، ٢٤٩، ٢٧٩، ٣٣٢، ٣٣٤، ٣٣٨، ٣٤٠، ٣٤٣- ٣٤٥، ٣٤٩، ٣٥٢، ٣٥٧، ٣٦٩، ٣٧٤، ٤٢٢، ٤٤١، ٤٤٣، ٤٤٤، ٤٥٠، ٤٥٤، ٤٥٧، ٤٦٣، ٤٦٨، ٤٧٤، ٤٧٨- ٤٨١، ٤٩٨، ٥٠١، ٥٠٤- ٥٠٦، ٥١٢، ٥٤١، ٥٥٢، ٦٢٩، ٦٥٤، ٦٦٣، ٦٨٦، ٧١٢، ٧٣٣ قضاعة: ٢١٤، ٣٤٩، ٦٤١ قيس غيلان: ٤٦٨","vol":"1","page":878},{"text":"قينقاع: انظر: بنو قينقاع كلب: انظر: بنو كلب كندة: ٢٠١، ٥٤٢، ٦٩٥ الكوفيون (أهل الكوفة): ٣٩٠، ٤٨٠، ٥٣٥، ٦٢٢، ٦٩٥ لوذان بن سعد بن جمح: ١٢٦ لؤي: انظر: بنو لؤي المالكية: ٢٩٤ المدنيون (أهل المدينة): ٣٥٣، ٤٧٥، ٥٠٣، ٥٦٨، ٥٩٦، ٥٩٧، ٦٠٠، ٦١٩، ٦٢٢ مذحج: ١٩٧، ٥٤٢، ٥٤٥ مراد: ٢٠٤، ٢٧٩، ٥٤٢ مزينة: ٣٠٢، ٣٥٥، ٣٦٩، ٣٧٦ مضر بن نزار: ٢٤٩، ٤١٣، ٤١٤ معدّ: ٥١٣ المكيون (أهل مكة): ٢٦٧، ٢٦٨، ٣٥٧، ٥٩٦، ٥٩٧، ٦٠٠، ٦٠١، ٧٦٢ المهاجرون: ٣٩، ٥٤، ٩٦، ١٠١، ١٩٨، ١٩٩، ٢١٣، ٢٣٧، ٢٧٤، ٢٧٦، ٢٩٤، ٢٩٧، ٣٠٣، ٣٤٤، ٣٥٥، ٣٥٧، ٣٦٩، ٤٥٣، ٤٦٢، ٤٧١، ٤٨٧، ٤٩٧، ٦٢٢، ٦٩٢، ٧١٨، ٧٣٦ النبط: انظر: الأنباط نزار: ٤٢٧ النصارى: ٢٢٠، ٣٢٢، ٥٢٢، ٥٢٣، ٧٨٠، ٧٨١ نصارى الحيرة: ٧٨٠ نصارى نجران: ٥١٩ النمر بن قاسط: ١٦٣، ٢٢٧ النوبة: ١٨٠ هوازن: ٢٥٨، ٢٦٧، ٣٧٣، ٣٧٤، ٤٦٨ اليمانية: ٢٤٠ اليهود: ١٠١، ٢١٩، ٢٢٠، ٢٣٠، ٤٤٦، ٤٧٩، ٤٩٧، ٥٢٢، ٥٢٣، ٥٥٦، ٥٦١، ٦١٠، ٦٩٠، ٧١٤، ٧٨٠، ٧٨١ يهود خيبر: ٥٩١ يهود المدينة: ٧١٤","vol":"1","page":879},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-855>فهرس الأماكن والوقائع والأيام</span>\nالآري: ٣٨٩ الأبطح: ٤٤٩ الأبواء: ٣٣٤، ٣٥٧، ٣٥٨، ٦٥٤، ٦٥٥ أبو قبيس: ٣٤٩، ٣٨٢ أبيورد: ٢٦٨ أجنادين: ١٦٠، ١٧٥، ٥٤٥ أحد: ٦٤، ٨٢، ٩٨، ١٢٣، ١٥٤، ١٨٢، ١٨٩، ٢٠٣، ٢٠٩، ٢١٤، ٢٢٩، ٢٣١، ٢٣٢، ٢٣٦، ٢٤١، ٢٧٤، ٢٧٦، ٢٩٦، ٣٤٧، ٣٥٩، ٣٧٢، ٣٧٨، ٣٧٩، ٣٨٦، ٣٨٧، ٤٠٤، ٤١٦، ٤٢٢، ٤٢٣، ٤٢٦، ٤٣٠، ٤٣٢، ٤٣٣، ٤٤٢، ٤٥١، ٤٥٤، ٤٥٩، ٤٦٠، ٤٦٩، ٤٧٠، ٤٧٤، ٥٥٨، ٥٦١، ٥٦٢، ٦٢٣، ٦٣٧، ٧٢٧ الأحزاب: ١٠١، ٢١٥، ٣٤٧، ٣٥٠، ٤٧٧، ٤٩٧، ٦٧٩ أذاخر: ٣٦٩، ٣٧٠ أرجان: ٢٦٤ الأردن: ١٧٥، ٢٨١، ٣٨١ أرمينية: ٣٩٠ الاسكندرية: ١٨٠، ١٩٥، ١٩٨ الأصافر: ٦٥٤، ٦٥٥ أصبهان: ٦٥٤، ١٠٢ الأعواف (الأعراف) حائط: ٥٦١، ٥٦٥ أفريقية: ١٨٠، ٣١١، ٤١٢ الأندلس: ٣١١، ٧٦٦ أنطابلس: ٤١٢ الأهواز: ٢٦٤، ٣٩١، ٣٩٢، ٤١٢ الأوق: ٥٦٥ أيلة: ٥٥٤، ٥٥٦ إيوان كسرى: ١٠٢ الباب الصغير (بدمشق): ١٢٤ باب كندة (بالكوفة): ٢٧٧ باب لد: ٨٠ بابل: ٤٨٢ البحرين: ١٧٥، ١٧٦، ١٧٨، ١٩٥، ٢١٢، ٢١٣، ٢٤٤، ٥١٩، ٥٢٠، ٥٨٢، ٥٨٣، ٥٨٨، ٦٥٠، ٦٩٣ بدر: ٤٥، ٦٤، ٨٠، ٨٢، ٨٤، ٩٢، ٩٦، ١٢٠، ١٢٣، ١٢٥، ١٤٤، ١٤٥، ١٦٣، ١٨٢، ١٨٩، ١٩٧، ١٩٨، ١٩٩، ٢٠٣، ٢٠٩، ٢١٤، ٢١٥، ٢٢٩، ٢٣٢، ٢٤١، ٢٥١، ٢٧٤، ٢٨١، ٢٩٦، ٣٢٦، ٣٣٢، ٣٤١، ٣٤٤، ٣٤٧، ٣٤٩، ٣٥٥، ٣٥٩، ٣٦٢، ٣٦٣، ٣٦٤، ٣٦٩، ٣٨٧، ٣٧٩، ٣٨١، ٣٨٥، ٤٠٤، ٤١٦، ٤٥١، ٤٥٣، ٤٥٦، ٤٥٩، ٤٦٠، ٤٦٥، ٤٦٧، ٤٦٨، ٤٦٩، ٤٧١،","vol":"1","page":881},{"text":"٤٧٢، ٤٧٣، ٤٧٤، ٤٧٦، ٥٠٠، ٥٠٣، ٥٠٩، ٥١٠، ٥١١، ٥١٤، ٥٣٤، ٥٥١، ٥٥٢، ٥٥٨، ٦٣٠، ٦٣٧، ٦٩١، ٦٩٢، ٦٩٥، ٦٩٦، ٧١٢، ٧٤٠، ٧٦٠، ٧٦٩، ٧٨١ برقة: ٤١٢ برقة (حائط): ٥٦١، ٥٦٥ برن: ٦٥٠ بصرى: ١٩٥، ٢١٢، ٦٨٧ البصرة: ٦٧، ٦٩، ١١٦، ١٤٥، ١٧٦، ١٧٧، ١٧٨، ٢٩٤، ٣٤١، ٣٨٩، ٤٠٥، ٤٧٨، ٥٣٥، ٥٣٦، ٧٥٣، ٧٨٠ البطحاء: ٣٤٦ بطن قناة: ٣٢٠ البطيحاء: ١٤١ بعاث (يوم): ٧٥٦، ٧٥٩ بغداد: ٥٧، ٥٧٢، ٦١٤ البغيبغة: ٥٦٧ البقيع: ١٤٤، ١٦٦، ٤٥٤، ٤٦٠، ٥٠٥، ٦٩٧ بقيع الغرقد: ٦٤٣ بقيع المدينة: ٦٤٣ البلقاء: ١٩٦ بلنجر: ٣٩٠، ٣٩١ بنو المصطلق (غزوة): ٦٩٥ البويرة: ٤٩٦ البيت الحرام: ١٦٣ البيداء: ٧٨٢ بئر معونة: ١٨٩، ١٩٠، ٢٠٤، ٢٩٦، ٤٣٣ بيعة الرضوان: ٦٩، ٢٠٣، ٣٣٢، ٣٤١ بينة: ٣٠٣ تبوك: ١٦٤، ٢٠٤، ٢٣٢، ٢٣٦، ٢٧٤، ٣٢٦، ٣٣٤، ٣٣٥، ٣٣٦، ٣٣٧، ٤٦٥، ٥٠٦، ٥٤٥، ٥٥٤، ٥٥٥، ٦٥٨، ٦٩١، ٦٩٥ تدمر: ٣٢٤ تستر: ٤١٢ تهامة: ٢٣٢، ٧٥٠ تيماء: ٥٦٥ ثمغ: ٢٩٠، ٥٦٦ ثنية المدينة: ٣٣٧ ثنية المرة: ٣٥٧، ٣٥٨ ثنية الوداع: ٣٣٤، ٣٣٦، ٤٠٠، ٧٦١، ٧٦٢ ثور (غار): ١٨٩، ٤٤١ الجابية: ٢٩٤ جبلا طيء: ٥٥٤ الجحفة: ٣٥٨، ٥٥٢ جدة: ٢٠٧، ٦٩٦، ٦٩٧ الجرف: ٣٣٦، ٤٤٧، ٤٥٤، ٤٥٥ الجزيرة: ٤٨٢ الجصين: ٣٤٢ الجعرانة: ٥٠٢، ٥٠٣، ٥٠٦ الجمل (يوم): ١٧٨، ٢٤١، ٣٢٦، ٣٥٢، ٤٧٠، ٤٧١، ٥٣٦، ٥٤٦، ٥٥١، ٦٩٥ الجمل الأول: ٤٧٧، ٤٧٨ الجند: ٨١، ٩١، ٢٧٢، ٢٧٣، ٢٨١ الجودي: ٤٨٢","vol":"1","page":882},{"text":"جوش: ٣٢٢ الجوشية: ٣٢٢ الجولان: ١٩٢ جي: ١٠٠، ١٠٢ الحبشة: ٨٢، ٩٦، ٩٩، ١٠٠، ١٠٦، ١٤٤، ١٩٣، ١٩٩، ٢٠٣، ٢١٠، ٢١١، ٢١٣، ٣٨١، ٤٥٣، ٤٨٥، ٤٨٧، ٥١٠، ٥٤٤ حبيش (جبل): ٢٠٣ الحجاز: ٢٩٤، ٢٩٧، ٣٥٧، ٥٠٣، ٦١٤، ٦١٩، ٦٢١، ٦٧٦ الحجر: ٤٥٧، ٤٥٨ الحجون: ٣٤٥، ٣٤٦ الحديبية: ١٤٤، ١٦٠، ١٧٤، ١٧٥، ١٨٨، ١٨٩، ١٩٧، ٢٠٢، ٢٠٣، ٢٠٦، ٢٢٩، ٢٤٥، ٢٧٤، ٢٩٠، ٣٣٢، ٣٣٨، ٣٣٩، ٣٤١، ٣٧٤، ٤٤٣، ٤٤٤، ٤٥٩، ٤٦٨، ٤٧٠، ٤٧٤، ٤٨٤، ٥٥١، ٦٣٠، ٦٥١ الحرة (يوم): ٧٠، ٦٠٩ حرة بني حارثة: ٤٤٢ حرة واقم: ٣١٤، ٥٨٨، ٥٩١، ٥٩٣ حرة الوبرة: ٧٨١، ٧٨٢ الحرمان: ٦٢٠، ٦٢١ حسنى (جبل): ٥٦٦ حسنى (حائط): ٥٦١، ٥٦٦ حش كوكب: ٢٠٥ حصن النجير: ٢٠١ حضرموت: ١٧٦، ١٧٧، ٢٠١، ٤٩١ الحفياء: ٤٠٠ حلب: ٦٤٩ حمى الربذة: ٦٥٤ حمى البقيع (اقرأ: النقيع): ٦٤٣ حمى ضرية: ٦٤٤، ٦٤٥ حمراء الأسد: ١٩٩ حمص: ٨٠، ٢٧٢، ٣٧٥، ٣٧٩، ٦٦١ حنين: ١٢٦، ١٦١، ١٦٤، ٢٠٨، ٢٤٠، ٢٦٨، ٣٧٣، ٣٧٤، ٣٩٣، ٤٣٢، ٤٣٤، ٤٣٥، ٤٦٨، ٥٠١، ٥٠٢، ٥٠٣، ٥٠٤، ٥٠٦، ٥٤٤، ٦٩٦، ٦٩٧، ٧٧٠ حوران: ٣٥١ الحوشية: ٣٢٢ الحيرة: ٢٧٨، ٧٨٠ خراسان: ٢٦٨، ٣٤١، ٣٤٢ خرّمة: ٦٣٦ خلص: ٣٠٢ الخندق: ٩٢، ١٠١، ٢١٥، ٢٤١، ٢٧٤، ٢٩٠، ٣٤٧، ٣٤٨، ٣٥٠، ٤٥١، ٤٦٠، ٤٦٨، ٤٧٤، ٤٧٧، ٤٨٠، ٤٨١، ٤٩٧، ٤٩٨، ٤٩٩، ٦٣٧، ٦٦٣، ٦٩٥، ٦٩٦ خيبر: ١٢٩، ١٦٤، ١٧٤، ١٩٣، ٢٣٠، ٢٣٢، ٢٤٦، ٢٧٤، ٢٧٥، ٢٨٩، ٣٠١، ٣٠٢، ٣٠٣، ٣٢٧، ٣٣٥، ٣٤٢، ٣٧٤، ٤٢٦، ٤٥٠، ٤٥١، ٤٥٧، ٤٧٤، ٤٧٦، ٤٨٤، ٤٨٥، ٤٨٧، ٥٠٠، ٥٠١، ٥٠٧، ٥٠٨، ٥٢٩، ٥٣١، ٥٣٣، ٥٣٤، ٥٤٤، ٥٥٢، ٥٥٦، ٥٥٨، ٥٦٦، ٥٦٧، ٦١٠، ٦٢٥، ٦٥١، ٧٣٩، ٧٤٩ خيف بني كنانة: ٤٤٩، ٤٥٠","vol":"1","page":883},{"text":"دار أبي موسى الأشعري: ٣٤٦ دار الأرقم: ٨٢، ١٨٩، ٣٥٩، ٣٦٢، ٤٥٣ دار بنت الحارث: ٣٢٢ دار بني عبد الأشهل: ٣٦٠ دار بني النجار: ٧١٧ دار رملة بنت الحارث النجارية: ٦٥٦، ٦٥٧ دار القراء: ٩٣، ١٢٥ دارين: ١٧٦، ٦٩٣ دجلة: ٥٦٦ الدلال (حائط): ٥٦١ دمشق: ٦١، ٩٩، ١٢٤، ١٧٤، ٧٨٧ دومة الجندل: ٣٣٥، ٤٥٣، ٤٥٤ ذات السلاسل: ٤٦، ٣٦٥ ذات الرقاع: ٤١٨، ٤٦٢، ٤٦٣، ٤٦٤ ذات عرق: ٦٣٨ ذباب: ٣٣٦، ٣٣٧ ذمار: ٦٨٦ الذهاب: ٥٦٥ ذو الجدر: ٦٣٠، ٦٣٢ ذو الطلح: ٤٧٣ ذو طوى: ٣٦٨، ٣٧٧، ٣٨٢، ٤٧٤ ذو قرد (غزوة): ٧٢٧، ٧٢٨ ذو القصة: ٣٧٠، ٣٧١ ذو المجاز: ١٥٦ رامهرمز: ١٠٠ الربذة: ٣٢٦، ٣٢٧، ٦٣٧، ٦٣٨، ٦٤٢، ٦٤٤، ٦٤٥ الرغام: ٣٠٣ الرملة: ٨٠، ١٨٠، ٦٦١ الروحاء: ٤٣٣، ٥١١، ٥١٥ روضة خاخ: ١٩٧، ١٩٩ الري: ٦٩٥ زمزم: ١٦٢، ٧١٢، ٧٥٠ زندورد: ٦٧٠ السافلة: ٥١١، ٧٥٠ سجستان: ٨٩ السراة: ٦٤، ١٢٣، ٦٦١، ٦٦٢ سرف: ٤٢٣، ٦٤٢، ٦٤٤ السغد: ٤٢٧ السقيا: ١٥١ سقيفة بني ساعدة: ٣٩، ٤١، ٤٢، ٤٥ السنح: ٣٨ السند: ٣٩٠ السواد: ٢٤٨، ٥٣٠، ٥٣١، ٥٣٣ سواد الكوفة: ٥٣٦ السوس: ٤١١، ٤١٢ سوق ثمانين: ٤٨٢ الشام: ٥٥، ٦١، ٨٠، ١٢٣، ١٢٤، ١٢٧، ١٣٠، ١٤٦، ١٧٢، ١٧٣، ١٧٥، ٢٠٩، ٢٤٤، ٢٨٢، ٣٢٢، ٣٥١، ٣٨١، ٣٩٦، ٣٩٧، ٤٦٨، ٤٦٩، ٤٧١، ٤٩٨، ٥١٤، ٥٣٠، ٥٥٥، ٦٠٩، ٦٣٠، ٦٣٧، ٦٦١، ٦٨٨، ٦٩١، ٧٤٧، ٧٧٧، ٧٨٤، ٧٨٧ الشاهجان (الآري): ٣٨٩ الشجرة (أرض): ٤٧٢، ٧٨٢ الشدخة (يوم): ٤٩٥ الشرف: ٦٤٤، ٦٤٥ الشق: ٣٠١، ٣٠٢، ٣٠٣","vol":"1","page":884},{"text":"الصافية (حائط): ٥٦١، ٥٦٦ الصافية (موضع): ٥٦٦ صرار: ٥٨٦، ٥٨٨، ٥٩١، ٥٩٣ الصغد: ٤٢٧ الصفراء: ٣٦٣ صفين: ٩٦، ٩٧، ٢٧٨، ٣٢٦، ٣٥٢، ٦٩٥ صنعاء: ٢٦٩، ٢٧٣، ٤٩٨، ٤٩٩، ٥٤٥، ٦٦٢ الصواري: ١٨٠ الصوارين: ٢١٥، ٢١٦ ضرية: ٦٤٥ الطائف: ٨٦، ١٤٠، ١٦٤، ٢٠٨، ٢٥٨، ٣٠٧، ٤٩١، ٤٩٢، ٤٩٣، ٤٩٥، ٥٠٣، ٥٠٥، ٥٠٦، ٥١٥، ٥٤٥، ٦٧٠، ٦٩٦، ٧١١ الطف: ١٤٥ الظريبة: ١٧٤ الظهران: ٧٣٠ العاقول: ٣٨٩ العالية: ٥١١، ٥٦٤، ٧٤٩، ٧٥٠ العراق: ٥٠، ٥٥، ١٠٢، ٢٩٤، ٣٧١، ٥٠٣، ٥٣٠، ٥٣٧، ٥٧٦، ٥٧٧، ٥٨٤، ٦١٤، ٦٢١ عرفات (عرفة): ٢٤٧، ٦٦٢ عسفان: ٤٤٢، ٤٤٣، ٤٧٤ عسقلان: ١٧٢، ١٨٠ العقبة: ٢٨١ العقبة الثانية: ٢٣٢ العقيق: ٤٦٠، ٦٥٥ عكاظ: ٢٥٩، ٥١٢ العلياء: ٣٩٠ عمان: ١٩٥، ٢٠٠ عمواس: ٢٨١، ٢٨٢، ٣٨١ عير: ٦٣٠، ٦٣٢ العيص: ٣٥٨ عين أبي نيزر: ٥٦٧، ٥٦٨ عين التمر: ٦٧ الغابة (يوم): ٦٣٠، ٦٣٢، ٧٢٧، ٧٢٨ غدير الأشطاط: ٣٣٨، ٣٣٩، ٤٧٤، ٤٧٥ غدير خم: ٢٧٤ الغمير: ٤٧٣ الغميم: ٣٤١ غور البقيع (اقرأ: النقيع): ٦٤٣ فارس: ١٠٠، ١٩٥، ٢٦٤، ٤٦٠، ٤٩٨، ٦٠٠، ٦٠٩، ٦٢٨، ٦٧١، ٦٨٦، ٦٩٢ فارع (أطم): ٧٦٣، ٧٦٤ فدك: ٣٠١ الفرات: ٢٨٠، ٣٨٩ الفرع: ٣٥٨ الفسطاط: ١٨٠، ٤٣٧ فلسطين: ٨٠ القادسية: ١٢٥، ١٧٨، ٢٥٤، ٤٥٩، ٤٦٠ قباء: ١٢٢، ١٢٧، ٤٨٩، ٦٣٠، ٧١٧، ٧٢٠ قبرس: ٤٨٩، ٤٩٠","vol":"1","page":885},{"text":"القبلية: ١٨٢ قران: ٢٣٢ قرقرة الكدر: ٣٢٦، ٣٢٧، ٣٣٥ بنو قريظة (غزوة): ٤٦٣ القسطنطينية: ٤٦١ قصر المدائن: ٤٩٨ القف: ٥٦٤، ٧٤٩، ٧٥٠ القموص (حصن): ٤٥٧ قناة (واد): ٣٢٠، ٤٦٦ قيسارية: ٧٨٧ الكتيبة: ٣٠١، ٣٠٢ كدى: ٣٦٨، ٣٧٠، ٣٧٧ كداء: ٢٢٣، ٢٢٤، ٢٢٥، ٣٤٤، ٣٧٠ الكديد: ٤٤٥ كراع الغميم: ٤٤٣ كربلاء: ٥٥٣ الكعبة: ١٥٩، ١٦٠، ٣٥٤، ٥٠٥، ٥٠٦، ٥١٣، ٧٠٩ الكلاء: ٤٧٠ الكوفة: ٧٤، ١٠٠، ١٤٢، ٢٤١، ٢٤٧، ٢٧٨، ٢٨٠، ٢٩١، ٣٢٤، ٣٨٩، ٤٦٠، ٤٨٠، ٥٢٤، ٥٣٥، ٥٣٦، ٥٤٦، ٥٨٥، ٦٢٢، ٦٣٧، ٦٩٥، ٧٢٧ الليط: ٣٦٩، ٣٧٠، ٣٧٦ المحصب: ٣٤٦، ٤٠١، ٤٥٠ مخيس (سجن): ٣٢٤ المدائن: ١٠٢، ٢٤١، ٧٢٤ المدينة: ٤٥، ٥٠، ٦٩، ٧٠، ٧٤، ٨٠، ٨١، ٨٢، ٨٣، ٨٤، ٩١، ٩٢، ٩٣، ٩٥، ١٠١، ١٠٢، ١٠٦، ١١٥، ١٢٠، ١٢٢، ١٢٥، ١٢٧، ١٣٠، ١٣١، ١٤٢، ١٤٤، ١٥١، ١٥٢، ١٥٣، ١٦٠، ١٦٥، ١٦٦، ١٨١، ١٨٢، ١٨٩، ١٩٣، ١٩٩، ٢٠٣، ٢٠٤، ٢٠٦، ٢٠٩، ٢١٥، ٢١٦، ٢١٨، ٢٣٨، ٢٤٠، ٢٤١، ٢٤٥، ٢٥٢، ٢٧٤، ٢٩٧، ٣٠٣، ٣٠٤، ٣٠٨، ٣٠٩، ٣١٠، ٣١١، ٣١٢، ٣١٣، ٣١٤، ٣١٧، ٣١٨، ٣٢٠، ٣٢٢، ٣٢٦، ٣٣٤، ٣٣٥، ٣٣٦، ٣٣٧، ٣٤٠، ٣٤١، ٣٤٧، ٣٥٠، ٣٥١، ٣٥٣، ٣٥٧، ٣٥٨، ٣٦٣، ٣٧٠، ٣٧١، ٣٧٥، ٣٨٥، ٤٠٤، ٤١٧، ٤٣٤، ٤٤٤، ٤٤٥، ٤٤٧، ٤٥٣، ٤٥٥، ٤٥٦، ٤٦٠، ٤٦٣، ٤٦٤، ٤٦٥، ٤٦٧، ٤٦٨، ٤٦٩، ٤٧١، ٤٧٢، ٤٧٣، ٤٧٥، ٤٧٧، ٤٨١، ٤٩٧، ٤٩٨، ٥٠٣، ٥١١، ٥١٥، ٥٢٣، ٥٢٤، ٥٤١، ٥٥٨، ٥٦٥، ٥٦٨، ٥٨٦، ٥٨٨، ٥٩٣، ٥٩٦، ٥٩٧، ٦٠٠، ٦٠٣، ٦٠٩، ٦١٤، ٦١٩، ٦٢١، ٦٢٢، ٦٢٣، ٦٢٩، ٦٣٠، ٦٣٢، ٦٣٨، ٦٤٣، ٦٤٤، ٦٤٥، ٦٥٥، ٦٥٧، ٦٥٨، ٦٦٧، ٦٨٨، ٦٩٥، ٦٩٦، ٧١٧، ٧١٨، ٧٢٨، ٧٣٤، ٧٥٠، ٧٥٤، ٧٥٩، ٧٦١، ٧٦٢، ٧٦٩ مرج الصفر: ١٧٥، ٥٤٥ مرج القلعة: ٤٢٠ مر الظهران: ٣٥٤، ٤٦٣، ٥٠٦، ٧٢٩، ٧٣٠","vol":"1","page":886},{"text":"مرو: ٣٤١، ٣٤٢ المريسيع: ٥١٠، ٦٩٥ مسجد أسلم: ١٣١ المسجد الأعظم (بالكوفة): ٢٧٧ مسجد بني زريق: ١٣١، ٤٠٠ مسجد بني ساعدة: ١٣١ مسجد بني سلمة: ١٣١ مسجد بني عبد الأشهل: ١٣١ مسجد بني عمرو بن مبذول: ١٣١ مسجد بني النجار (مسجد النبي): ١٣١ مسجد جهينة وأسلم: ٣١ المسجد الحرام: ١٤١، ١٦٣ مسجد راتج: ١٣١ مسجد النبي (مسجد الرسول): ١٢٧، ١٣٠، ١٣١، ١٤٠، ٢٤٥، ٤٦٣، ٧١٧، ٧١٨، ٧١٩، ٧٢٠، ٧٢٢ مسجد الشجرة: ١٧٥ مسجد العقبة: ٣٤٦ مسجد غفار: ١٣١ مسجد قباء: ٧١٧ مشربة أم إبراهيم (حائط): ٥٦١، ٥٦٤، ٧٤٩ المشلل: ٣٨٥ مصر: ٥٥، ١٠٤، ١١٧، ١٧٢، ١٨٠، ٢٠٠، ٢٠١، ٢١٤، ٤٠٨، ٤١٢، ٥٣٠، ٥٥٦، ٥٨٥ المضيح: ٣٧١ معافر: ٥٢١ المقطم: ٢٠٠، ٢٠١ مكة: ٤٥، ٨١، ٨٣، ٩١، ٩٣، ٩٩، ١٢٢، ١٢٣، ١٢٥، ١٢٦، ١٣٨، ١٣٩، ١٤٤، ١٥٢، ١٦٠، ١٦١، ١٦٢ ١٦٤، ١٧٢، ١٧٥، ١٧٩، ١٨٥، ١٩٣، ١٩٧، ٢٠٢، ٢٠٣، ٢٠٦، ٢٠٧، ٢٠٩، ٢١٠، ٢٢٥، ٢٣٦، ٢٦٧، ٢٦٨، ٢٧٢، ٣٠٧، ٣٣٨، ٣٤١، ٣٤٤، ٣٤٦، ٣٤٩، ٣٥٢، ٣٥٧، ٣٦٤، ٣٦٨، ٣٦٩، ٣٧٠، ٣٧٣، ٣٧٤، ٣٧٦، ٣٧٧، ٣٨٢، ٤٠١، ٤١٣، ٤١٩، ٤٢٢، ٤٢٣، ٤٣٠، ٤٤٥، ٤٤٦، ٤٥٧، ٤٦٠، ٤٧٤، ٥٠٣، ٥٠٦، ٥٤٤، ٥٥٢، ٥٥٦، ٥٧٣، ٥٨٦، ٥٩٦، ٥٩٧، ٦٠٠، ٦٠١، ٦٠٢، ٦٠٣، ٦٢٠، ٦٢٢، ٦٢٣، ٦٢٩، ٦٥٣، ٦٥٤، ٦٥٥، ٦٦١، ٦٩٦، ٦٩٧، ٧٢٦، ٧٣٠، ٧٦٢، ٧٦٩ الملح: ٥٦٥ منى: ٤٤٩، ٧٥٦ مناذر: ٣٩١، ٣٩٢ مناذر الصغرى: ٣٩٢ مناذر الكبرى: ٣٩٢ مؤتة: ٢٢٩، ٢٣٠، ٢٤٥، ٣٧٤، ٤٨٧، ٤٨٨، ٥١٤، ٥٥٧ موقان: ٦٣٦ الميثب (حائط): ٥٦١، ٥٦٥ الميثب (موضع): ٥٦٥ النازيان: ٣٦٣ ناعم (حصن): ٤٥٧ نجد: ١٧٥، ٢٣١، ٣٨٥، ٤١٥، ٧٥٠ نجران: ٨١، ٩٢، ٥٢٠، ٥٧٣ النجف: ٢٨٠ نجف الحيرة: ٢٧٨، ٢٨٠","vol":"1","page":887},{"text":"نخل: ٤٦٤ نطاة: ٣٠١، ٣٠٢، ٣٠٣ النقيع: ٦٤٢، ٦٤٣ نهر الحيرة: ٢٨٠ نهر طبرية: ٢٨٢ النهروان: ٢٧٦، ٣٥٢، ٥٤٦، ٦٩٥ هجر: ٩٧، ٥٨٦، ٥٨٨ الهند: ٦٩٣ وادي خاص (خلص): ٣٠١، ٣٠٢، ٣٠٣ وادي السباع: ٥٥١ وادي السرير: ٣٠١، ٣٠٢ وادي العقيق: ٦٤٣ وادي القرى: ٤٤٧، ٥٥٤ وادي وج: ٤٩٢ وج (الطائف): ٤٩١ الوداع (واد): ٧٦٢ ودان: ٣٣٤، ٦٥٤، ٦٥٥ الوطيح: ٣٤٢ يافع (سجن): ٣٢٤ اليرموك: ١٧٥، ٢٩٠، ٥٠٤، ٥٠٥ اليمامة (يوم): ٨٤، ١٩٥، ١٩٩، ٢٣٣، ٢٣٦، ٢٣٨، ٣٧٥، ٤٦٥، ٦٥٠ اليمن: ٨١، ٩١، ١٩٦، ١٩٧، ٢٠١، ٢٠٧، ٢٠٨، ٢٤٢، ٢٦٢، ٢٦٧، ٢٦٨، ٢٦٩، ٢٧٢، ٢٨١، ٤٠٢، ٤٨٥، ٤٩٧، ٤٩٨، ٤٩٩، ٥١٩، ٥٢١، ٥٤٢، ٥٤٥، ٥٩٣، ٦٦١، ٦٧٠، ٦٧١، ٦٨٦، ٧٨١ ينبع: ٣٦٣، ٥٦٨","vol":"1","page":888},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-856>فهرس متنوعات (حيوانات، أسلحة، نقود ... الخ)</span>\nأطراف (شاة): ٦٣٤ أطلال (بغلة): ٦٣٦ أطلال (شاة): ٦٣٤ أطلال (فرس): ٦٣٥، ٦٣٦ أطلال (ناقة): ٦٣٦ الأوقية: ٥٩٩، ٦٠١، (٦١٠- ٦١٢) البتار (سيف): ٤١٦ البتراء (درع): ٤٢٦ بردة (لقحة): ٦٣٠ بركة (شاة): ٦٣٤ البيضاء (حربة): ٤٢٢ البيضاء (قوس): ٤٢٣ الثعلب (بعير): ٢٠٢، ٦٢٩ الجدعاء (ناقة): ٦٢٩، ٦٣٠ الجعدة: (لقحة): ٦٣٠ الجمع (جعبة): ٤٢٣ الحبة: ٦٠٢ الحتف (سيف): ٤١٦ الخرنق (درع): ٤٢٦ الدانق: (٦٠٨- ٦٠٩) الدراهم السوداء: ٥٩٩ الدرهم: (٥٩٨- ٦٠٦) الدرهم البغلي: ٦٢٧، ٦٢٨، ٦٩٢ درهم الصنجة: ٦٠١ الدرهم الطبري: ٥٩٩، ٦٢٧، ٦٢٨ الدرهم المغربي: ٦٢٧ الدرهم الوازن: ٦٠٠ الدرهم اليمني: ٦٢٧ الدنانير الهرقلية: ٦٠٨ الدينار (٦٠٧) ذات الحواشي (درع): ٤٢٦، ٤٢٧ ذات الفضول (ورع): ٤٢٥ ذات الوشاح (درع): ٤٢٦، ٤٢٧ ذو السبوغ (مغفر): ٤٣٠ ذو الفقار (سيف): ٤١٦، ٤١٩ الرسوب (سيف): ٤١٦، ٤١٧ الرطل: (٦١٤- ٤١٧) الرطل العراقي: ٦١٤، ٦١٥ الروحاء (قوس): ٤٢٣ زمزم (شاة): ٦٣٤ الزلوق (ترس): ٤٣١ الزوراء (قوس): ٤٢٣","vol":"1","page":889},{"text":"سبحة (فرس): ٣٨٦، ٣٨٨، ٣٨٩ السبوغ (مغفر): ٤٣٠ السغدية (درع): ٤٢٦ سقيا (شاة): ٦٣٤ السكب (فرس): ٣٨٦- ٣٨٨ سنحة (فرس): انظر: سبحة الصاع: (٦٢٠- ٦٢٢) الصفراء (قوس): ٤٢٣ الصمصامة (سيف):\nالضرس (فرس): ٣٨٦، ٣٨٧ الظرب (فرس): ٣٨٦، ٣٨٨، ٤٠١ عجوة (شاة): ٦٣٤ العرق: (٦٢٤- ٦٢٥) العضباء (ناقة): ٦٢٩، ٦٣٠ الغصب (سيف): ٤١٦ العنزة (حربة): ٤٢٢ العود (فرس): ٤٢٢، ٦٢٣ غوثة (شاة): ٦٣٤ غيثة (شاة): ٦٣٤ الفرق: (٦٢٢- ٦٢٤) الفنق (ترس): ٤٣١ القصواء (ناقة): ٦٢٩، ٦٣٠ قضة (درع): ٤٢٦ القضيب (سيف): ٤١٦ القلعي (سيف): ٤١٦ قمر (شاة): ٦٣٤ القنطار: (٦١٧- ٦١٩) القيراط: (٦٠٩- ٦١٠) الكافور (جعبة): ٤٢٣ الكتوم (قوس): ٤٢٣ الكيل: ٦٠٠ اللزاز (فرس): ٣٨٦، ٣٨٨، ٤٠١ اللحيف (فرس): ٣٨٦، ٣٨٧ اللخيف (فرس): ٣٨٦، ٣٨٧ مأثور (سيف): ٤١٦ المثقال: (٦٠٧) المثني (رمح): ٤٢٢ المثوي (رمح): ٤٢٢ المخذم (سيف): ٤١٦، ٤١٧ المدّ: (٦١٩- ٦٢٠) المرتجز (فرس): ٣٨٦، ٣٨٧ مروة (لقحة): ٦٣٠ ملاوح (فرس): ٣٨٦، ٣٨٧ الموشح (مغفر): ٤٣٠ النبعة (حربة): ٤٢٢ النش: ٦١١، (٦١٢- ٦١٣) الورد (فرس): ٣٨٦ ورسة (شاة): ٦٣٤ الوسق: (٦٢٥- ٦٢٦) البمن (عنز): ٦٣٤","vol":"1","page":890},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-857>كشاف المصادر</span>\nالأحكام السلطانية للماوردي، القاهرة ١٩٦٠ أحكام القرآن لابن العربي (١- ٤) تحقيق علي محمد البجاوي، القاهرة ١٩٥٧- ١٩٥٨ إحياء علوم الدين للغزالي (ج: ٢) طبعة المكتبة التجارية الكبرى بمصر أخبار الدولة العباسية لمجهول، تحقيق الدكتور عبد العزيز الدوري والدكتور عبد الجبار المطلبي، بيروت ١٩٧١ الأخبار الطوال لأبي حنيفة الدينوري، تحقيق عبد المنعم عامر، القاهرة ١٩٦٠ اختصار القدح المعلى لابن سعيد الأندلسي، تحقيق إبراهيم الأبياري، القاهرة ١٩٥٩ أخلاق النبي لابن حيان الأصبهاني أدب الكاتب (الكتّاب) لابن قتيبة، ليدن ١٩٠٠ الاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر (١- ٤) تحقيق علي محمد البجاوي، القاهرة أسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير (١- ٥) القاهرة ١٢٨٠ أسماء خيل العرب وأنسابها للأسود الغندجاني، حققه الدكتور محمد علي سلطاني، بيروت ١٩٨١ الأشباه والنظائر للخالديين، انظر حماسة الخالديين الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر العسقلاني (١- ٨) القاهرة ١٣٢٣- ١٣٢٥ إصلاح المنطق لابن السكيت شرح وتحقيق أحمد شاكر وعبد السلام هارون، القاهرة ١٩٥٦ الأغاني لأبي الفرج الأصبهاني (١- ٢٥) طبعة دار الثقافة- بيروت الأفعال لابن القوطية تهذيب ابن القطاع (١- ٣) حيدرابادالدكن ١٣٦٠ الأفعال للسرقسطي (١- ٤) تحقيق دكتور حسين محمد محمد شرف، القاهرة ١٩٧٥- ١٩٨٠ الاكتفاء في مغازي رسول الله والثلاثة الخلفاء لأبي الربيع ابن سالم (١- ٢) تحقيق مصطفى عبد الواحد، القاهرة، ١٩٧٨، ١٩٨٠ ألف باء البلوي (١- ٢) القاهرة ١٢٨٧ الأمالي لأبي علي القالي (جزءان والذيل) طبع دار الكتب المصرية الأموال لأبي عبيد القاسم بن سلام تحقيق محمد خليل هراس، القاهرة ١٩٧٥ إنباه الرواة على أنباه النجاة للقفطي (١- ٤) تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، القاهرة ١٩٥٠- ١٩٧٣ الأنساب للسمعاني (١- ٩) حيدر أبادالدكن ١٩٦٢- ١٩٧٨","vol":"1","page":891},{"text":"أنساب الأشراف للبلاذري ج: ١ تحقيق الدكتور محمد حميد الله، القاهرة ١٩٥٩ ج: ٣ تحقيق الدكتور عبد العزيز الدوري، فيسبادن ١٩٧٨ ج: نشرة المحمودي (بيروت) أنساب الخيل لابن الكلبي، تحقيق أحمد زكي، مصر ١٩٤٦ الأوائل للطبراني تحقيق محمد شكور بن محمود الحاجي امرير، بيروت ١٩٨٣ البداية والنهاية لابن كثير (١- ١٤)، مصر ١٣٥١- ١٣٥٨ برد الأكباد في الأعداد للثعالبي (ضمن مجموعة خمس رسائل) الجوائب ١٣٠١ برنامج شيوخ الرعيني، حققه إبراهيم شبوح، دمشق ١٩٦٢ البصائر والذخائر للتوحيدي (١- ٤) تحقيق الدكتور إبراهيم الكيلاني، دمشق ١٩٦٤ بغية الوعاة للسيوطي (١- ٢) تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، القاهرة ١٩٦٤، ١٩٦٥ بلغة الظرفاء لابن أبي السرور الروحي، مصر ١٩٠٩ بهجة المجالس وأنس المجالس لابن عبد البر (١- ٢) تحقيق محمد مرسي الخولي، القاهرة ١٩٦٢ البيان والتبيين للجاحظ (١- ٤) تحقيق عبد السلام هارون، القاهرة ١٩٦١ البيان والتحصيل لابن رشد (١- ٥) بعناية عدد من المحققين، دار الغرب الإسلامي- بيروت ١٩٨٤ تاج العروس من جواهر القاموس لمحمد مرتضى الزبيدي (١- ١٠) مصر ١٣٠٧ تاريخ ابن الأثير (الكامل في التاريخ) ١- ١٣، بيروت ١٩٦٥- ١٩٦٧ تاريخ الأدب العربي لبروكلمان وتكملته (١- ٥)، ليدن ١٩٤٣- ١٩٤٩ تاريخ الإسلام للذهبي (ج: ٣) نشر مكتبة القدسي، القاهرة تاريخ بغداد للخطيب البغدادي (١- ١٤) بيروت ١٩٦٣ تاريخ الخلفاء للسيوطي، دار الثقافة- بيروت تاريخ خليفة بن خياط (١- ٢) تحقيق الدكتور سهيل زكار، دمشق ١٩٦٧- ١٩٦٨ تاريخ الردة اقتبسه من الاكتفاء للكلاعي خورشيد أحمد فارق، دهلي الجديدة ١٩٧٠ تاريخ العلماء والرواة للعلم بالأندلس لابن الفرضي (١- ٢)، القاهرة ١٩٥٤ التاريخ الكبير للبخاري (١- ٩) حيدر آبادالدكن ١٣٨٠ تجريد التمهيد لابن عبد البر، نشر مكتبة القدسي، القاهرة ١٣٥٠ تذكرة الحفاظ للذهبي (١- ٤) حيدر أبادالدكن ١٩٥٥ التذكرة الحمدونية لابن حمدون (١- ٢) تحقيق الدكتور إحسان عباس، بيروت ١٩٨٣، ١٩٨٤ التراتيب الإدارية لعبد الحي الكتاني (١- ٢)، الرباط ١٣٤٦ ترتيب المدارك للقاضي عياض (١- ٨) الرباط","vol":"1","page":892},{"text":"تسهيل الفوائد لابن مالك، حققه محمد كامل بركات، القاهرة ١٩٦٧ التعازي والمراثي للمبرد، تحقيق محمد الديباجي، دمشق ١٩٧٦ التعريف بابن خلدون، تحقيق محمد بن تاويت الطنجي، القاهرة ١٩٥١ تفسير الألفاظ الطبية لابن الحشا (طبع بعنوان مفيد العلوم ومبيد الهموم): رباط الفتح ١٩٤١ تفسير الفخر الرازي (مفاتيح الغيب) ج: ١ من طبعة المطبعة التجارية بمصر التكملة لكتاب الصلة لابن الأبار (١- ٢) القاهرة ١٩٥٥ التمثيل والمحاضرة للثعالبي، تحقيق عبد الفتاح محمد الحلو، القاهرة ١٩٦١ التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد لابن عبد البر (١- ١٠) الرباط ١٩٦٧- ١٩٨١ تهذيب تاريخ ابن عساكر لعبد القادر بدران (١- ٧) بيروت ١٩٧٩ تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني (١- ١٢) حيدر أبادالدكن ١٣٢٥- ١٣٢٧ جذوة الاقتباس لابن القاضي، الرباط ١٩٧٣ جذوة المقتبس للحميدي، تحقيق محمد بن تاويت الطنجي، القاهرة ١٩٥٢ الجماهر لابن حزم (أي جمهرة أنساب العرب) تحقيق عبد السلام هارون، القاهرة ١٩٦٢ الجماهر لأبي عبيد القاسم بن سلام (أي كتاب النسب- رواية السيرافي) نسخة آيا صوفيا رقم: ٦٥٩٤ جمع الجواهر للحصري، تحقيق علي محمد البجاوي، القاهرة ١٩٥٣ جوامع السيرة (وخمس رسائل أخرى) لابن حزم، تحقيق الدكتور إحسان عباس والدكتور ناصر الدين الأسد، القاهرة ١٩٥٩ حجة الوداع لابن حزم، تحقيق ممدوح حقي (الطبعة الأولى) الحلة السيراء لابن الأبار (١- ٢) تحقيق الدكتور حسين مؤنس، القاهرة ١٩٦٣ حلية الأولياء لأبي نعيم (١- ١٠)، القاهرة ١٩٣٨ حلية المحاضرة للحاتمي (١- ٢) تحقيق الدكتور جعفر الكتاني، بغداد ١٩٧٩ حماسة أبي تمام- شرح التبريزي (١- ٤) القاهرة ١٢٩٦- شرح المرزوقي (١- ٤) تحقيق عبد السلام هارون، القاهرة ١٩٥١- ١٩٥٣ الحماسة البصرية لابن أبي الفرج البصري (١- ٢) تحقيق مختار الدين أحمد، حيدر أباد الدكن ١٩٦٤ حماسة الخالديين (الأشباه والنظائر) (١- ٢) تحقيق الدكتور السيد محمد يوسف، القاهرة ١٩٥٨- ١٩٦٥ الحيوان للجاحظ (١- ٧) تحقيق عبد السلام هارون، القاهرة ١٩٣٨- ١٩٤٥","vol":"1","page":893},{"text":"الخراج للقاضي أبي يوسف، تحقيق الدكتور إحسان عباس، بيروت ١٩٨٤ خزانة الأدب للبغدادي (١- ٤)، بولاق ١٢٩٩ الخيل لأبي عبيدة، حيدر أبادالدكن ١٣٥٨ الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة لابن حجر العسقلاني (١- ٥) تحقيق الدكتور محمد سيد جاد الحق، القاهرة ١٩٦٦ درة الحجال لابن القاضي (١- ٣) تحقيق محمد الأحمدي أبو النور، تونس ١٩٧٠- ١٩٧١ الديباج المذهب لابن فرحون (١- ٢) تحقيق الدكتور محمد الأحمدي أبو النور، القاهرة ١٩٧٢- ١٩٧٦ ديوان ابن حمديس الصقلي، صححه الدكتور إحسان عباس، بيروت ١٩٦٠ ديوان ابن مقبل، عني بتحقيقه الدكتور عزة حسن، دمشق ١٩٦٢ ديوان ابن هانىء الأندلسي، مكتبة صادر- بيروت ١٩٥٢ ديوان ابن هرمة جمع محمد جبار المعيبد، النجف ١٩٦٩ ديوان أبي دهبل الجمحي، تحقيق عبد العظيم عبد المحسن، النجف ١٩٧٢ ديوان أبي النجم العجلي، صنعه علاء الدين آغا، الرياض ١٩٨١ ديوان الأدب للفارابي (١- ٤) تحقيق دكتور أحمد مختار عمر، القاهرة ١٩٧٤- ١٩٨١ ديوان الأعشى، تحقيق غويار، بيانه ١٩٢٧ ديوان أوس بن حجر، تحقيق الدكتور محمد يوسف نجم، بيروت ١٩٦٠ ديوان جرير (١- ٢) تحقيق الدكتور نعمان أمين طه، القاهرة ١٩٧١ ديوان حسان بن ثابت (١- ٢) تحقيق الدكتور وليد عرفات، لندن ١٩٧١ ديوان الحطيئة، تحقيق، نعمان أمين طه، القاهرة ١٩٥٨ ديوان ذي الرمة (١- ٣) تحقيق الدكتور عبد القدوس أبو صالح، دمشق ١٩٧٢- ١٩٧٣ ديوان رؤبة (مجموع أشعار العرب) اعتنى بتصحيحه وليم بن الورد البروسي، برلين ١٩٠٣ ديوان سلامة بن جندل، تحقيق الدكتور فخر الدين قباوة، حلب ١٩٦٨ ديوان الشافعي، جمعه زهدي يكن، بيروت ١٩٦١ ديوان شعر الخوارج، جمعه الدكتور إحسان عباس، بيروت ١٩٨٢ ديوان شعر المثقب العبدي، تحقيق حسن كامل الصيرفي (المجلد: ١٦ من مجلة معهد المخطوطات ١٩٧٠) ديوان طرفة (شرح الأعلم) اعتنى بتصحيحه مكس سلغسون، شالون ١٩٠٠ ديوان الطرماح، تحقيق الدكتور عزة حسن، دمشق ١٩٦٨ ديوان الطغرائي، طبع الجوائب ١٣٠٠ ديوان العباس بن مرداس، جمعه الدكتور يحيى الجبوري، بغداد ١٩٦٨ ديوان عبد الله بن رواحة، جمعه الدكتور وليد قصاب، الرياض ١٩٨٢ ديوان العجاج (١- ٢) تحقيق الدكتور عبد الحفيظ السطلي، دمشق ١٩٧١","vol":"1","page":894},{"text":"ديوان عبيد بن الأبرص، تحقيق دكتور حسين نصار، القاهرة ١٩٥٧ ديوان عدي بن زيد، تحقيق محمد جبار المعيبد، بغداد ١٩٦٥ ديوان علقمة (شرح الأعلم) حققه لطفي الصقال ودرية الخطيب، حلب ١٩٦٩ ديوان عمر بن أبي ربيعة، دار صادر، بيروت ١٩٦١ ديوان الفرزدق (١- ٢)، دار صادر، بيروت ١٩٦٦ ديوان قيس بن الخطيم، تحقيق الدكتور ناصر الدين الأسد، دار صادر، بيروت ١٩٦٧ ديوان كثير عزة، جمعه الدكتور إحسان عباس، بيروت ١٩٧١ ديوان كعب بن مالك، دراسة وتحقيق سامي مكي العاني، بغداد ١٩٦٦ ديوان مجنون ليلى، جمعه عبد الستار فراج، القاهرة ديوان المعاني للعسكري (١- ٢)، القاهرة ١٣٥٢ ديوان معن بن أوس، صنعه الدكتور نوري حمودي القيسي وحاتم صالح الضامن، بغداد ١٩٧٧ ديوان النابغة الجعدي، نشرة المكتب الإسلامي للطباعة والنشر ١٩٦٤ ديوان النابغة الذبياني، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، القاهرة ١٩٧٧ الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة لابن بسام (١- ٨) تحقيق الدكتور إحسان عباس، الدار العربية للكتاب، ليبيا- تونس ١٩٧٥ الذيل والتكملة لابن عبد الملك المراكشي:\nج: ١ تحقيق الدكتور محمد بنشريفة ج: ٤- ٦ تحقيق الدكتور إحسان عباس (دار الثقافة- بيروت) ربيع الأبرار للزمخشري:\n- مخطوطة جامعة برنستون رقم ٣٥٣٥- ج ١- ٣ تحقيق الدكتور سليم النعيمي بغداد ١٩٧٦ رحلة ابن جبير بعناية وليم رايت، ليدن ١٩٠٧ الرسالة القشيرية (١- ٢) تحقيق الدكتور عبد الحليم محمود ومحمود بن الشريف، القاهرة رسائل المعري (ج: ١) تحقيق إحسان عباس، بيروت ١٩٨٢ الروض الأنف للسهيلي (١- ٧) تحقيق عبد الرّحمن الوكيل، القاهرة روضة النسرين لابن الأحمر، الرباط ١٩٦٢ رياض النفوس للمالكي (١- ٣) تحقيق بشير البكوش، دار الغرب الإسلامي- بيروت ١٩٨٣ ١٩٨٤ الزاهر لابن الأنباري (١- ٢) تحقيق الدكتور حاتم صالح الضامن، بغداد ١٩٧٩","vol":"1","page":895},{"text":"الزهد لأحمد بن حنبل:\n- مطبعة أم القرى ١٣٥٧- تحقيق الدكتور محمد جلال شرف، بيروت ١٩٨١ زهر الآداب للحصري (١- ٢) تحقيق علي محمد البجاوي، القاهرة ١٩٧٠ الزهرة لابن داود (ج: ٢) تحقيق الدكتور إبراهيم السامرائي والدكتور نوري حمودي القيسي، بغداد ١٩٧٤ الزينة لأبي حاتم الرازي (١- ٢) تحقيق حسين الهمداني، القاهرة ١٩٥٧، ١٩٥٨ سراج الملوك للطرطوشي، الاسكندرية ١٢٨٩ سمط اللآلي في شرح أمالي القالي للبكري (١- ٢) تحقيق عبد العزيز الميمني، القاهرة ١٩٣٦ سنن أبي داود (١- ٢) القاهرة ١٩٥٢ سنن الترمذي (١- ٥) حققه عبد الوهاب عبد اللطيف، بيروت ١٩٨٣ سنن الدارقطني (١- ٤) تصحيح السيد عبد الله المدني، القاهرة ١٩٦٦ سنن النسائي بشرح السيوطي (١- ٨) القاهرة ١٩٣٠ سير أعلام النبلاء (ج: ١، ٣) تحقيق شعيب الأرناؤوط وحسين الأسد، بيروت ١٩٨١ السيرة لابن هشام (١- ٤ في مجلدين) تحقيق السقا والأبياري وشلبي، القاهرة ١٩٥٥ سيرة عمر بن الخطاب لابن الجوزي، نشر الخانجي، القاهرة ١٩٢٤ شرح ديوان زهير، دار الكتب المصرية ١٩٤٤ شرح ديوان لبيد، حققه الدكتور إحسان عباس، الكويت ١٩٦٢ شرح ديوان الهذليين (١- ٣) تحقيق عبد الستار فراج ومحمود محمد شاكر، القاهرة ١٩٦٥ شرح السبع الطوال لابن الأنباري، تحقيق عبد السلام هارون، القاهرة ١٩٦٣ شرح الشفا لنور الدين القاري (١- ٥) تحقيق حسنين محمد مخلوف، القاهرة ١٣٩٨ شرح المفضليات لابن الأنباري، تحقيق كارلوس لايل، بيروت ١٩٢٠ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد (١- ٢٠) تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، القاهرة ١٩٥٩- ١٩٦٤ شروح سقط الزند (وفي ضمنها شرح ابن السيد) ١- ٥، دار الكتب المصرية ١٩٤٧ شعر عبد الرّحمن بن حسان، جمعه الدكتور سامي مكي العاني، بغداد ١٩٧١ شعر عمرو بن أحمر الباهلي، جمعه الدكتور حسين عطوان، دمشق شعر نصيب، جمعه الدكتور داود سلوم، بغداد ١٩٦٨ الشعر والشعراء لابن قتيبة، دار الثقافة- بيروت الشفا للقاضي عياض (انظر شرح الشفا)","vol":"1","page":896},{"text":"شفاء الغليل للخفاجي، مصر ١٣٢٥ الشمائل للترمذي، تعليق عزت الدعاس، حمص ١٩٦٨ الشهاب للقضاعي (انظر اللباب) الصحاح للجوهري (١- ٦) تحقيق أحمد عبد الغفور عطار، القاهرة ١٣٧٦- ١٣٧٧ صحيح البخاري (١- ٩) القاهرة ١٩٥٨ صحيح مسلم (١- ٢) القاهرة ١٢٩٠) الصداقة والصديق للتوحيدي، تحقيق الدكتور إبراهيم الكيلاني، دمشق ١٩٦٤ الصلة لابن بشكوال (١- ٢) القاهرة ١٩٥٥ صفة الصفوة لابن الجوزي (١- ٤) حيدر أبادالدكن ١٣٥٥ صفوة التصوف للمقدسي، راجعه أحمد الشرباصي، القاهرة طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى (١- ٢) صححه محمد حامد الفقي، القاهرة طبقات خليفة بن خياط، تحقيق الدكتور أكرم ضياء العمري، بيروت ١٩٧٧ طبقات الشافعية الكبرى للسبكي (ج: ١) تحقيق الطناحي والحلو، القاهرة ١٩٦٤ طبقات فحول الشعراء لابن سلام (١- ٢) تحقيق محمود محمد شاكر، القاهرة ١٩٧٢ طبقات الفقهاء للشيرازي، تحقيق الدكتور إحسان عباس، بيروت ١٩٨١ طبقات الفلاسفة لابن جلجل (صوابه: طبقات الأطباء والحكماء) تحقيق فؤاد سيد، القاهرة ١٩٥٥ طبقات الفلاسفة لصاعد (صوابه: طبقات الأمم) نشر الأب لويس شيخو، بيروت ١٩١٢ الطبقات الكبير لابن سعد (١- ٨) بيروت ١٩٥٧ عارضة الأحوذي لابن العربي (١- ١٣)، دار الكتاب العربي بيروت (صورة عن الطبعة المصرية) العبر في خبر من غبر للذهبي (١- ٥) تحقيق صلاح الدين المنجد وفؤاد سيد، الكويت ١٩٦٠- ١٩٦٦ العقد لابن عبدربه (١- ٧)، لجنة التأليف والترجمة والنشر، القاهرة عقد الأجياد في الصافنات الجياد لمحمد بن الأمير عبد القادر الجزائري، الاسكندرية ١٢٩٣ العقد الثمين لتقي الدين المكي (١- ٨) تحقيق فؤاد سيد ثم محمود الطناحي، القاهرة ١٩٦٩ العمدة لابن رشيق (١- ٢) حققه محيي الدين عبد الحميد، ١٩٧٢ عين الأدب والسياسة لابن هذيل، مصر ١٣٠٢ عيون الأثر لابن سيد الناس (١- ٢) القاهرة ١٣٥٦ عيون الأخبار لابن قتيبة (١- ٤) دار الكتب المصرية","vol":"1","page":897},{"text":"غرر الخصائص للوطواط، بيروت غريب الحديث للخطابي (١- ٣) تحقيق عبد الكريم إبراهيم العزباوي، دمشق ١٩٨٣ غريب السير للخشني (١- ٢) تصحيح بولس برونله، مصر ١٩٢٩ كتاب الغريبين للهروي (ج: ١) تحقيق محمود محمد الطناحي، القاهرة ١٩٧٠ الغنية (فهرست شيوخ القاضي عياض) تحقيق ماهر زهير جرار، دار الغرب الإسلامي- بيروت ١٩٨٢ كتاب الفتوح لابن أعثم (ج: ٤) حيدر أبادالدكن فصل المقال في شرح كتاب الأمثال للبكري تحقيق الدكتور إحسان عباس والدكتور عبد المجيد عابدين، بيروت ١٩٧١ الفصيح لثعلب، تعليق محمد عبد المنعم خفاجي، القاهرة ١٩٤٩ فقه اللغة للثعالبي:\n- تحقيق السقا والأبياري وشلبي، القاهرة ١٩٣٨- نشر الدار العربية للكتاب، ليبيا- تونس ١٩٨١ (صورة) فوات الوفيات لابن شاكر الكتبي (١- ٥) تحقيق الدكتور إحسان عباس، بيروت ١٩٧٣- ١٩٧٧ الكامل في التاريخ، انظر: تاريخ ابن الأثير الكامل للمبرد (١- ٤) تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم والسيد شحاتة، القاهرة ١٩٥٦ الكتاب لسيبويه (١- ٢) ط. بولاق ١٣١٨ كتاب الآداب لجعفر بن شمس الخلافة، القاهرة ١٩٣١ الكشاف للزمخشري (١- ٤) مصر ١٩٦٦- ١٩٦٨ كشف الظنون لحاجي خليفة (١- ٢) استانبول ١٩٤١ لباب الآداب لأسامة بن منقذ، تحقيق أحمد محمد شاكر، القاهرة ١٩٣٥ اللباب في شرح الشهاب تصنيف أبو الوفا مصطفى المراغي، القاهرة ١٩٧٠ لحن العوام للزبيدي، تحقيق دكتور رمضان عبد التواب، القاهرة ١٩٦٤ لسان العرب لابن منظور (١- ١٥)، دار صادر- بيروت لقاح الخواطر لعبد الله بن يحيى بن عبد الله، مخطوطة كيمبردج رقم: ١٣٩ لقط الفرائد (ضمن كتاب ألف سنة من الوفيات) تحقيق محمد حجي، الرباط ١٩٧٦ مجاز القرآن لأبي عبيدة (ج: ١) تحقيق الدكتور محمد فؤاد سزكين، القاهرة ١٩٥٤","vol":"1","page":898},{"text":"المخصص لابن سيده (١- ١٧) مصر ١٣٢١ مسند الإمام أحمد بن حنبل (١- ٦) القاهرة ١٣١٣ مصنف عبد الرزاق الصنعاني (١- ١١) تحقيق عبد الرّحمن الأعظمي، بيروت ١٩٧٠ معجم البلدان لياقوت الحموي (١- ٦) تحقيق وستنفلد (صور في طهران ١٩٦٥) المغازي للواقدي (١- ٣) تحقيق الدكتور مارسدن جونز. مطبعة جامعة اكسفورد ١٩٦٦ المغني لابن قدامة (ج: ١) القاهرة ١٣٤٨ المقدمات لابن رشد (١- ٢) صورة بالأوفست (بيروت) عن طبعة الساسي موطأ مالك بن أنس، إعداد أحمد راتب عرموش، بيروت ١٩٨٠ محاضرات الأدباء للراغب الأصبهاني (١- ٤ في مجلدين) بيروت المحكم لابن سيده (١- ٦) بعناية عدد من المحققين، القاهرة ١٩٥٦- ١٩٧٣ المحلى لابن حزم (١- ١١) تحقيق أحمد محمد شاكر، القاهرة ١٣٥٢ المدهش لابن الجوزي، بيروت ١٩٧٣ المدونة الكبرى (١- ٦) القاهرة ١٣٢٤ المستجاد من فعلات الأجواد للتنوخي، تحقيق محمد كرد علي، دمشق ١٩٤٦ المستطرف من كل فن مستظرف للأبشيهي (١- ٢) مصر ١٢٧٧ مستودع العلامة لابن الأحمر، تحقيق محمد التركي التونسي، تطوان ١٩٦٤ مسند أبي داود الطيالسي، حيدر أباد الدكن ١٣٢١ مشارق الأنوار للقاضي عياض (١- ٢) ط ١٣٣٣ المصايد والطرائد لكشاجم (طبع بعنوان المصايد والمطارد) تحقيق الدكتور محمد أسعد طلس، بغداد ١٩٥٤ المصباح المضيء في سيرة المستضيء، لابن الجوزي (١- ٢) تحقيق ناجية عبد الله إبراهيم، بغداد ١٩٧٦، ١٩٧٧ المطرب من أشعار أهل المغرب لابن دحية، تحقيق الأبياري وزميليه، القاهرة ١٩٥٤ المعارف لابن قتيبة، تحقيق الدكتور ثروت عكاشة، القاهرة ١٩٦٠ معاني القرآن للفراء (١- ٣)، بعناية عدد من المحققين، القاهرة ١٩٥٥- ١٩٧٢ المعاني الكبير لابن قتيبة (١- ٣) حيدر أباد الدكن ١٩٤٩ المعجم في أصحاب الصدفي لابن الأبار، مجيط ١٨٨٥ المعرب للجواليقي، تحقيق أحمد محمد شاكر، القاهرة ١٣٦١ معجم ما استعجم للبكري (١- ٤) تحقيق مصطفى السقا، القاهرة ١٩٤٥- ١٩٤٩ المعرفة والتاريخ للفسوي (١- ٣) تحقيق أكرم ضياء العمري، بغداد ١٩٧٤- ١٩٧٦ المغرب في حلى المغرب لابن سعيد (١- ٢) تحقيق الدكتور شوقي ضيف، القاهرة ١٩٥٣- ١٩٥٥ المفصل في علم العربية للزمخشري، دار الجيل- بيروت","vol":"1","page":899},{"text":"المقتضب من تحفة القادم لابن الأبار، تحقيق إبراهيم الأبياري، القاهرة ١٩٥٧ المكاييل والأوزان الإسلامية تأليف فالتر هنتس ترجمة الدكتور كامل العسلي، عمان ١٩٧٠ المنتقى لأبي الوليد الباجي (١- ٧)، مصر ١٣٣٢ المنهج المسلوك في أخلاق الملوك لعبد الرّحمن بن عبد الله (نسخة ليدن) نثر الدر للآبي (ج: ١) تحقيق محمد علي قرنة، القاهرة ١٩٨٠ نثير الجمان لابن الأحمر، تحقيق الدكتور محمد رضوان الداية، بيروت ١٩٧٦ نسب قريش للمصعب الزبيري، تحقيق ليفي بروفنسال، مصر ١٩٥٣ نفح الطيب للمقري (ج: ٣) تحقيق الدكتور إحسان عباس، بيروت ١٩٦٨ نكت الهميان للصفدي باعتناء أحمد زكي، القاهرة ١٩١١ نهاية الأرب للنويري (١- ١٨) ط. دار الكتب المصرية هاشميات الكميت بعناية يوسف هوروفتز، ليدن ١٩٠٤ الوافي بالوفيات للصفدي (ج: ٢، ٧) تحقيق س. ديدينغ وغيره.\nالوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية (طبع باسم المحرر الوجيز) ١- ٨، الرباط ١٩٧٥- ١٩٨١ الوسائل إلى معرفة الأوائل للسيوطي تحقيق الدكتور إبراهيم العدوي والدكتور علي محمد عمر، القاهرة ١٩٨٠ وفيات الأعيان لابن خلكان (١- ٨) تحقيق الدكتور إحسان عباس، بيروت ١٩٦٨- ١٩٧٢ وفيات الونشريسي (ضمن كتاب ألف سنة من الوفيات) تحقيق محمد حجي، الرباط ١٩٧٦","vol":"1","page":900},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-858>محتويات الكتاب</span>\nالموضوع الاهداء مقدمة التحقيق ٧ ١- مؤلف الكتاب ٧ ٢- كتاب تخريج الدلالات السمعية ٩ ٣- تحقيق الكتاب ١٣ مقدمة المؤلف: ٢١ [خطبة الكتاب] ٢١ صورة مجملة لأجزاء الكتاب وأبوابه وفصوله ٢٣ الجزء الأول في الخلافة والوزارة وما ينضاف إلى ذلك (٧ أبواب) ٣٣ الباب الأول في ذكر خليفة رسول الله (٨ فصول) ٣٥ الفصل الأول في ذكر اسمه وكنيته ونسبه ٣٥ الفصل الثاني في ذكر اليوم الذي بويع له فيه ٣٦ الفصل الثالث في ذكر بيعته الخاصة ٣٧ الفصل الرابع في ذكر بيعته العامة ٤١ الفصل الخامس في ما جاء عن الرسول مما يحتج به في صحة استخلافه ٤٣ الفصل السادس في ذكر نبذ من أخباره ومناقبه ٤٥ الفصل السابع في ذكر وفاته وقدر مدته ٤٧ الفصل الثامن في معنى الخليفة وأول خليفة في الإسلام ٤٨ الباب الثاني في الوزير (٤ فصول) ٥٢ الفصل الأول في معنى الوزير واشتقاق اسم الوزارة ٥٢ الفصل الثاني في قول الرسول وزيراي من أهل السماء ... من أهل الأرض ٥٣ الفصل الثالث في ذكر أبي بكر وعمر ٥٤ الفصل الرابع في ما جاء في الوزير الصالح ٥٨","vol":"1","page":901},{"text":"الموضوع الصفحة الباب الثالث في صاحب السرّ ٦١ الباب الرابع في الآذن والحاجب والبواب (٤ فصول) ٦٣ الفصل الأول في ذكر من كان يأذن على النبي ٦٣ الفصل الثاني في ذكر أنسابهم وأخبارهم ٦٤ الفصل الثالث في البواب ٦٥ الفصل الرابع في ذكر حجاب الخلفاء الأربعة ٦٦ الباب الخامس في ذكر الخادم (فصلان) ٦٨ الفصل الأول في ذكر من تولى خدمة النبي ٦٨ الفصل الثاني في ذكر أنسابهم وأخبارهم ٦٩ الباب السادس في ذكر صاحب الوساد (٣ فصول) ٧١ الفصل الأول في ذكر من تولى ذلك في عهد النبي ٧١ الفصل الثاني كيف كان يتكىء النبي ومن أي شيء كان الوساد ٧١ الفصل الثالث في إدناء النبي الوساد للداخل ٧٣ الباب السابع في ذكر صاحب النعلين ٧٤ الجزء الثاني في العمالات الفقهية وأعمال العبادات وما ينضاف إليها من عمالات المسجد وآلات الطهارة وفي الامارة على الحج (٢٥ بابا) ٧٧ الباب الأول في معلم القرآن (٤ فصول) ٧٩ الفصل الأول في ذكر من كان يعلم ذلك بالمدينة ٧٩ الفصل الثاني في ذكر نسب عبادة بن الصامت ٨٠ الفصل الثالث في ذكر من بعثه النبي إلى الجهات لتعليم القرآن ٨١ الفصل الرابع في ذكر أنسابهم وأخبارهم ٨٢ الباب الثاني في معلم الكتابة (فصلان) ٨٤ الفصل الأول في ذكر من كان يعلم في زمن الرسول ٨٤ الفصل الثاني في ذكر أنسابهم وأخبارهم ٨٧ الباب الثالث في ذكر المفقه في الدين (٣ فصول) ٨٨ الفصل الأول في الحض على التفقه في الدين ٨٨ الفصل الثاني كيف كان الناس يسألون الرسول ٨٩ الفصل الثالث في ذكر من بعثه النبي مفقها ٩١ الباب الرابع في اتخاذ الدار ينزلها القراء ويتخرج منه اتخاذ المدارس ٩٣","vol":"1","page":902},{"text":"الموضوع الصفحة الباب الخامس في المفتي (٣ فصول) ٩٤ الفصل الأول في أن الناس كانوا يستفتون أهل العلم من الصحابة في عهد النبي فيفتونهم ٩٤ الفصل الثاني في تسمية من كان يفتي في عهد الرسول ٩٥ الفصل الثالث ذكر أنسابهم ونبذ من أخبارهم ٩٥ الباب السادس في العابر للرؤيا ١٠٤ الباب السابع في الإمام في صلاة الفريضة (٥ فصول) ١٠٧ الفصل الأول في أن السلطان أحق بالإمامة في الصلاة ١٠٧ الفصل الثاني في استخلاف الرسول أبا بكر وكم صلاة صلاها أبو بكر ١٠٩ الفصل الثالث في ذكر الاختلاف في من كان الإمام حين خرج الرسول للصلاة وهو مريض ١١١ الفصل الرابع في ذكر أول من اتخذ المنبر ١١٤ الفصل الخامس في ذكر أول من اتخذ المقصورة ١١٥ الباب الثامن في الإمام في صلاة القيام في رمضان (٣ فصول) ١١٨ الفصل الأول كيف كان الناس يصلونها في عهد النبي وعهد أبي بكر ١١٨ الفصل الثاني في جمع عمر الناس في قيام رمضان على إمام ١١٩ الفصل الثالث في ذكر أبي بن كعب ١١٩ الباب التاسع في المؤذن (٥ فصول) ١٢٢ الفصل الأول في عدد مؤذني النبي ١٢٢ الفصل الثاني في ذكر بلال ١٢٣ الفصل الثالث في ذكر ابن أم مكتوم ١٢٤ الفصل الرابع في ذكر أبي محذورة ١٢٥ الفصل الخامس في ذكر سعد القرظ ١٢٧ الباب العاشر في المؤقت (فصلان) ١٢٩ الفصل الأول في أمر النبي بلالا بحفظ الوقت ١٢٩ الفصل الثاني في اقتداء مؤذني المساجد بمؤذن المسجد الجامع ١٣٠ الباب الحادي عشر في ذكر صاحب الخمرة ١٣٢ الباب الثاني عشر في الذي يحمل العنزة ١٣٣ الباب الثالث عشر في المسرج وهو الموقد ١٣٤ الباب الرابع عشر في المجمر (فصلان) ١٣٥","vol":"1","page":903},{"text":"الموضوع الصفحة الفصل الأول في تطبيب المسجد ١٣٥ الفصل الثاني في المجمر ١٣٦ الباب الخامس عشر في الذي يقمّ المسجد ١٣٧ الباب السادس عشر في الرجل يأخذ الناس بالصلاة في الجماعة ١٣٨ الباب السابع عشر في الرجل يمنع الناس من المنازعة واللغط في المسجد ١٤٠ الباب الثامن عشر في صاحب الطهور (فصلان) ١٤٢ الفصل الأول في ذكر من كان يتولى ذلك للرسول ١٤٢ الفصل الثاني في ذكر أنسابهم وأخبارهم ١٤٣ الباب التاسع عشر في صاحب السواك ١٤٦ الباب الموفي عشرين في صاحب الكرسي (٤ فصول) ١٤٨ الفصل الأول في اتخاذ الرسول الكرسي ١٤٨ الفصل الثاني في ذكر جلوس النبي على الكرسي ١٤٩ الفصل الثالث في اتخاذ عمر الكرسي ١٤٩ الفصل الرابع في اتخاذ علي الكرسي ١٥٠ الباب الحادي والعشرون في السقاء (٤ فصول) ١٥١ الفصل الأول في أن النبي كان يستعذب له الماء ١٥١ الفصل الثاني في ما جاء من أنه كان يبرّد له الماء ١٥٢ الفصل الثالث في ساقي النبي ١٥٣ الفصل الرابع في سقي الماء في الغزو ١٥٣ الباب الثاني والعشرون في الامارة على الحج (فصلان) ١٥٥ الفصل الأول في ذكر من ولي ذلك في عهد النبي ١٥٥ الفصل الثاني في حجة الوداع ١٥٦ الباب الثالث والعشرون في صاحب البدن ١٥٧ الباب الرابع والعشرون في حجابة البيت وهي العمارة والسدانة (فصلان) ١٥٩ الفصل الأول في ذكر من وليها في زمن الرسول ١٥٩ الفصل الثاني في ذكر أنسابهم وأخبارهم ١٦٠ الباب الخامس والعشرون في السقاية (٣ فصول) ١٦٢ الفصل الأول في السقاية ١٦٢ الفصل الثاني في ذكر من وليها في زمن الرسول ١٦٢ الفصل الثالث في ذكر العباس عم النبي ١٦٣","vol":"1","page":904},{"text":"الموضوع الصفحة الجزء الثالث في العمالات الكتابية وما يشبهها وينضاف إليها (١٣ بابا) ١٦٩ الباب الأول في كتاب الوحي (فصلان) ١٧١ الفصل الأول في ذكر أسمائهم ١٧١ الفصل الثاني في ذكر أنسابهم وأخبارهم ١٧٢ الباب الثاني في ذكر كتاب الرسائل والاقطاع (فصلان) ١٨١ الفصل الأول في ذكر من كان يكتبها ١٨١ الفصل في ذكر أنسابهم وجمل من أخبارهم ١٨٢ الباب الثالث في كتاب العهود والصلح (فصلان) ١٨٥ الفصل الأول في ذكر من كان يكتبها ١٨٥ الفصل الثاني في ذكر أنسابهم وأخبارهم ١٨٨ الباب الرابع في ذكر صاحب الخاتم (فصلان) ١٩١ الفصل الأول في اتخاذ الرسول الخاتم ... ١٩١\nالفصل الثاني في ذكر من كان صاحب خاتمه ١٩٣ الباب الخامس في الرسول (٦ فصول) ١٩٤ الفصل الأول في الرسول يبعث يدعو إلى الإسلام ١٩٤ الفصل الثاني في بعث الرسول في الصلح ٢٠٢ الفصل الثاني في بعث الرسول بالأمان ٢٠٧ الفصل الرابع في الرسول يبعث إلى الملك ليبعث من عنده من المسلمين ٢١٠ الفصل الخامس في الرسول يبعث إلى الملك ليزوج الإمام ٢١٠ الفصل السادس في الرسول يبعث بالهدية ٢١١ الباب السادس في حامل الكتاب (فصلان) ٢١٢ الفصل الأول في أسمائهم ٢١٢ الفصل الثاني في ذكر أنسابهم وأخبارهم ٢١٣ الباب السابع في الترجمان (٣ فصول) ٢١٧ الفصل الأول في ضبط لغاته ومعناه وتصريفه ٢١٧ الفصل الثاني في ذكر من كان يترجم للنبي ٢١٨ الفصل الثالث في معنى نهي عمر عن رطانة الأعاجم ... ٢٢٠\nالباب الثامن في الشاعر (٣ فصول) ٢٢٢ الفصل الأول في ذكر شعراء النبي ٢٢٢ الفصل الثاني في ذكر أنسابهم وأخبارهم ٢٢٥","vol":"1","page":905},{"text":"الموضوع الصفحة الفصل الثالث في استعمال أبي بكر حسان بن ثابت للمجاوبة شعرا ٢٣٢ الباب التاسع في ذكر الخطيب في غير الصلوات (فصلان) ٢٣٥ الفصل الأول في ذكر من كان خطيب الرسول ٢٣٥ الفصل الثاني في ذكر نسبه وأخباره ٢٣٦ الباب العاشر في كاتب الجيش (١٥ فصلا) ٢٣٩ الفصل الأول في أمر النبي بكتب الناس ٢٣٩ الفصل الثاني في ذكر من تولى ذلك في عهد الرسول ٢٤٠ الفصل الثالث في ثبوت العطاء في عهد الرسول ٢٤٢ الفصل الرابع في وضع عمر الديوان وسبب ذلك ٢٤٣ الفصل الخامس في ذكر من تولى كتابة الديوان في عهد عمر ٢٤٥ الفصل السادس في بيان قولهم في عمر إنه أول من دون الدواوين ٢٤٦ الفصل السابع في معنى الديوان والزمام ٢٤٧ الفصل الثامن بمن يبدأ وقت كتب الديوان ٢٤٩ الفصل التاسع في كم يجيز الإمام من يرسم في الديوان ٢٥٠ الفصل العاشر في عرض الناس في كل سنة ٢٥٠ الفصل الحادي عشر في العريش يبنى للرئيس ليشرف على العسكر ٢٥١ الفصل الثاني عشر في الدعاء وقت العرض ٢٥١ الفصل الثالث عشر في وقت العطاء ٢٥٢ الفصل الرابع عشر في دفع العروض في العطاء ٢٥٢ الفصل الخامس عشر في الرجل يموت بعد أن يستوجب العطاء ٢٥٤ الباب الحادي عشر في ذكر العرفاء ٢٥٨ الباب الثاني عشر في الرجل يدعو الناس وقت العرض ٢٦٠ الباب الثالث عشر في ذكر المحاسب (٤ فصول) ٢٦١ الفصل الأول في محاسبة النبي عامله على الصدقة ٢٦١ الفصل الثاني في محاسبة أبي بكر عماله ٢٦٢ الفصل الثالث في استقدام عمر عماله كل سنة للمحاسبة ٢٦٣ الفصل الرابع في مدح الشعراء للمحاسب بعدم المسامحة ٢٦٤ الجزء الرابع في العمالات الأحكامية وما ينضاف إليها (١٧ بابا) ٢٦٥ الباب الأول في الامارة على النواحي (فصلان) ٢٦٧","vol":"1","page":906},{"text":"الموضوع الصفحة الفصل الأول في ذكر من ولاه الرسول ٢٦٧ الفصل الثاني في ذكر نسبهم وأخبارهم ٢٦٨ الباب الثاني في القاضي (٣ فصول) ٢٧٠ الفصل الأول في قضاء الرسول بين الناس ٢٧٠ الفصل الثاني في ذكر قضاة الرسول ٢٧١ الفصل الثالث في ذكر أنسابهم وأخبارهم ٢٧٣ الباب الثالث في صاحب المظالم ٢٨٣ الباب الرابع في قاضي الأنكحة ٢٨٥ الباب الخامس في الشهادة وكتابة الشروط (٥ فصول) ٢٨٧ الفصل الأول في ما جاء في القرآن من الأمر بذلك ٢٨٧ الفصل الثاني في ما كتب عن رسول الله في ذلك ٢٨٨ الفصل الثالث في ذكر من كان يكتبها من الصحابة ٢٨٩ الفصل الرابع في ذكر من كان يكتبها من التابعين ٢٩١ الفصل الخامس في معنى قولهم كتابة الشروط والوثائق والعقود ٢٩١ الباب السادس في فارض المواريث (فصلان) ٢٩٣ الفصل الأول في الحض على تعلم الفرائض ٢٩٣ الفصل الثاني في ذكر من كان فارضا على عهد الرسول ٢٩٤ الباب السابع في ذكر فارض النفقات ٢٩٥ الباب الثامن في الوكيل في غير الأمور المالية (٣ فصول) ٢٩٦ الفصل الأول في ذكر من وكله النبي ٢٩٦ الفصل الثاني في ذكر أنسابهم وأخبارهم ٢٩٦ الفصل الثالث في توكيل عليّ عبد الله بن جعفر في خصومة مع طلحة ٢٩٧ الباب التاسع في البصير بالبناء ٣٠٠ الباب العاشر في القسّام (فصلان) ٣٠١ الفصل الأول في ما جاء في ذلك عن الرسول ٣٠١ الفصل الثاني في ذكر من عين عمر لقسمة خيبر ٣٠٣ الباب الحادي عشر في المحتسب (٦ فصول) ٣٠٤ الفصل في ما جاء عن الرسول في الحسبة ٣٠٤ الفصل الثاني في ما جاء عن الرسول في التسعير ٣٠٥ الفصل الثالث في نبذة من الفقه ٣٠٥","vol":"1","page":907},{"text":"الموضوع الصفحة الفصل الرابع في ذكر من ولاه الرسول السوق ٣٠٧ الفصل الخامس في ذكر نسب سعيد بن سعيد بن العاصي وأخباره ٣٠٧ الفصل السادس في من ولاه عمر السوق ٣٠٨ الباب الثاني عشر في المنادي ٣٠٩ الباب الثالث عشر في صاحب العسس في المدينة (٣ فصول) ٣١١ الفصل الأول في ذكر من ولي ذلك في زمن النبي ٣١١ الفصل الثاني في ذكر من ولي ذلك أيام أبي بكر ٣١٢ الفصل الثالث في ذكر من ولي ذلك في زمن عمر ٣١٣ الباب الرابع عشر في الرجل يتولى حراسة أبواب المدينة زمن الهرج ٣١٧ الباب الخامس عشر في الرجل يكون ربيئة لأهل المدينة زمن الهرج ٣١٩ الباب السادس عشر في السجان (٣ فصول) ٣٢١ الفصل الأول في ذكر ما جاء في ذلك عن الرسول ٣٢١ الفصل الثاني في ما جاء في ذلك عن عمر ٣٢٣ الفصل الثالث في ما جاء في ذلك عن علي ٣٢٤ الباب السابع عشر في المقيمين للحدود (فصلان) ٣٢٥ الفصل الأول في ذكر من كان يتولى ذلك في عهد الرسول ٣٢٥ الفصل الثاني في ذكر أنسابهم وأخبارهم ٣٢٦ الجزء الخامس في العمالات الجهادية وما يتشعب منها وما يتصل بها (٤٥ بابا) ٣٢٩ الباب الأول في الامارة على الجهاد (فصلان) ٣٣١ الفصل الأول في جهاد النبي وكم غزوة غزا.. ٣٣١\nالفصل الثاني في بعثة الأمراء للجهاد وعدد بعوثه وسراياه ٣٣٢ الباب الثاني في الرجل يستخلفه الإمام على الحضرة إذا خرج منها (فصلان) ٣٣٤ الفصل الأول في ذكر أسمائهم ٣٣٤ الفصل الثاني في ذكر أنسابهم وأخبارهم ٣٣٥ الباب الثالث في الرجل يستخلفه الإمام على أهله إذا سافر ٣٣٦ الباب الرابع في المستنفر ٣٣٨ الباب الخامس في صاحب اللواء (٧ فصول) ٣٤٠ الفصل الأول في ذكر أول لواء رفع بين يدي الرسول ٣٤٠ الفصل الثاني في ذكر نسب بريدة وأخباره ٣٤١","vol":"1","page":908},{"text":"الموضوع الصفحة الفصل الثالث في ذكر من حمل رايته ولواءه بين يديه.. ٣٤٢\nالفصل الرابع في ذكر أنسابهم وأخبارهم ٣٤٦ الفصل الخامس في جواز القبائل على راياتهم.. ٣٥٤\nالفصل السادس في عقد الرسول لأمراء البعوث والسرايا ٣٥٧ الفصل السابع في ألوان ألوية الرسول وراياته.. ٣٦٤\nالباب السادس في انقسام الجيش إلى خمسة أقسام ٣٦٨ الباب السابع في الرجل يقيمه الإمام بمكانه من القلب يوم لقاء العدو ٣٧٢ الباب الثامن في صاحب المقدمة (فصلان) ٣٧٣ الفصل الأول في من تولى ذلك بين يدي النبي ٣٧٣ الفصل الثاني في أنسابهم وأخبارهم ٣٧٣ الباب التاسع في المقدم على الميمنة ٣٧٦ الباب العاشر في المقدم على الميسرة ٣٧٧ الباب الحادي عشر في المقدم على الساقة ٣٧٨ الباب الثاني عشر في المقدم على الرماة ٣٧٩ الباب الثالث عشر في المقدم على الرجالة (فصلان) ٣٨٠ الفصل الأول في ذكر من تولى ذلك في زمن الرسول ٣٨٠ الفصل الثاني في ذكر نسب أبي عبيدة ابن الجراح ٣٨٠ الباب الرابع عشر في الوازع ٣٨٢ الباب الخامس عشر في صاحب الخيل (٥ فصول) ٣٨٤ الفصل الأول في أمر الله بارتباط الخيل وإعداد الرسول لها.. ٣٨٤\nالفصل الثاني في ذكر سعد بن زيد ٣٨٥ الفصل الثالث في ذكر خيل النبي ٣٨٦ الفصل الرابع في اتخاذ عمر الخيل عدة.. ٣٨٩\nالفصل الخامس في ذكر أنسابهم وأخبارهم ٣٩٠ الباب السادس عشر في المسرج (فصلان) ٣٩٣ الفصل الأول في ذكر من كان يسرج للرسول ٣٩٣ الفصل الثاني في ذكر من أي شيء كان سرج الرسول ٣٩٤ الباب السابع عشر في ذكر من أخذ بركاب النبي، وضم ثياب الفارس (٤ فصول) ٣٩٦ الفصل الأول في ذكر من أخذ بركاب الرسول ٣٩٦ الفصل الأول في ذكر من أخذ بالركاب من الصحابة ٣٩٧","vol":"1","page":909},{"text":"الموضوع/ الصفحة الفصل الثالث في ما جاء في ضم ثياب الفارس في سرجه ٣٩٧ الفصل الرابع في ذكر أول من ضرب الركب من الحديد في الإسلام ٣٩٨ الباب الثامن عشر في الرجل يركب خيل الإمام يسابق بها (٣ فصول) ٤٠٠ الفصل الأول في أن الرسول كان يسابق بين الخيل ٤٠٠ الفصل الثاني في مسابقة الرسول بخيله ومن ركبها من الصحابة ٤٠٠ الفصل الثالث في ذكر أنسابهم وأخبارهم ٤٠٣ الباب التاسع عشر في صاحب الراحلة ٤٠٥ الباب الموفي عشرين في صاحب البغلة ٤٠٦ الباب الحادي والعشرون في القائد (فصلان) ٤٠٧ الفصل الأول في ذكر من كان يقود برسول الله راحلته وبغلته ٤٠٧ الفصل الثاني في أنسابهم وأخبارهم ٤٠٧ الباب الثاني والعشرون في الحادي (٣ فصول) ٤٠٩ الفصل الأول في ذكر من حدا بمشهد من الرسول ٤٠٩ الفصل الثاني في ذكر أنسابهم وأخبارهم ٤١١ الفصل الثالث في ذكر أول من حدا الإبل من العرب ٤١٣ الباب الثالث والعشرون في صاحب السلاح وفيه ذكر سلاح النبي (فصلان) ٤١٥ الفصل الأول في إعداد الرسول السلاح في سبيل الله ومن تولى النظر في ذلك ٤١٥ الفصل الثاني في ذكر سلاح النبي ٤١٦ (١) في ذكر السيوف وعددها ٤١٦ (٢) في ذكر الرماح والحراب والعنزات ٤٢١ (٣) في ذكر القسي والجعاب ٤٢٣ (٤) في ذكر الدروع ٤٢٥ (٥) في ذكر القباء والجباب ٤٢٨ (٦) في المنطقة ٤٢٩ (٧) في البيضة والمغفر ٤٢٩ (٨) في التراس ٤٣١ الباب الرابع والعشرون في حامل الحربة (فصلان) ٤٣٢ الفصل الأول في حملها بين يدي الرسول ٤٣٢ الفصل الثاني في نسب الحارث بن الصمة وأخباره ٤٣٢ الباب الخامس والعشرون في حامل السيف ٤٣٤","vol":"1","page":910},{"text":"الموضوع الصفحة الباب السادس والعشرون في الصيقل ٤٣٩ الباب السابع والعشرون في الدليل (فصلان) ٤٤١ الفصل الأول في ادلاء النبي ٤٤١ الفصل الثاني في ذكر أنسابهم وأخبارهم ٤٤٣ الباب الثامن والعشرون في مسهل الطريق ٤٤٥ الباب التاسع والعشرون في صاحب المظلة (فصلان) ٤٤٦ الفصل الأول في ذكر من ظلل الرسول بالثوب ٤٤٦ الفصل الثاني في ذكر أنسابهم وأخبارهم ٤٤٧ الباب الموفي ثلاثين في ذكر صاحب الثقل (فصلان) ٤٤٩ الفصل الأول في ذكر من كان يتولى ذلك في عهد الرسول ٤٤٩ الفصل الثاني في ذكر أخبارهم ٤٥٠ الباب الحادي والثلاثون في الأمين على الحرم (فصلان) ٤٥٢ الفصل الأول في ذكر أنسابهم وأخبارهم ٤٥٣ الباب الثاني والثلاثون في الحارس (٥ فصول) ٤٥٦ الفصل الأول في ذكر من حرس الرسول ٤٥٦ الفصل الثاني في ذكر أنسابهم وأخبارهم ٤٥٨ الفصل الثالث في ذكر حراس عسكر الرسول ٤٦٢ الفصل الرابع في ذكر أنسابهم وأخبارهم ٤٦٤ الفصل الخامس في ذكر حراسة الظهر ٤٦٥ الباب الثالث والثلاثون في التجسس (فصلان) ٤٦٧ الفصل الأول في ذكر من بعثه الرسول متجسسا ٤٦٧ الفصل الثاني في ذكر أنسابهم وأخبارهم ٤٦٩ الباب الرابع والثلاثون في الرجل يتخذ في بلد العدو عينا ٤٧٦ الباب الخامس والثلاثون في المخذّل (فصلان) ٤٧٧ الفصل الأول في ذكر نعيم بن مسعود ونسبه وأخباره ٤٧٧ الفصل الثاني في تخذيل نعيم لبني قريظة والمشركين ٤٧٨ الباب السادس والثلاثون في صانع السفن وأول من صنع السفينة ٤٨٢ الباب السابع والثلاثون في استعمال السفن (٣ فصول) ٤٨٤ الفصل الأول في ذكر ما استعمل منها زمن الرسول ٤٨٤","vol":"1","page":911},{"text":"الموضوع الصفحة الفصل الثاني في ذكر أنسابهم وأخبارهم ٤٨٦ الفصل الثالث في إخبار النبي أن ناسا من أمته يركبون البحر ٤٨٨ الباب الثامن والثلاثون في صانع المنجنيق ٤٩١ الباب التاسع والثلاثون في الرامي بالمنجنيق ٤٩٣ الباب الموفي أربعين في صانع الدبابات ٤٩٥ الباب الحادي والأربعون في القوم يقطعون الأشجار ويحرقونها ٤٩٦ الباب الثاني والأربعون في حفر الخندق ٤٩٧ الباب الثالث والأربعون في صاحب المغانم (٣ فصول) ٥٠٠ الفصل الأول في ذكر من ولي جمعها وحفظها حتى تقسم يوم بدر ٥٠٠ الفصل الثاني في ذكر أنسابهم وأخبارهم ٥٠٣ الفصل الثالث في ذكر من تولى بيع ما احتيج إلى بيعه من الغنائم ٥٠٧ الباب الرابع والأربعون في صاحب الخمس (فصلان) ٥٠٩ الفصل الأول في ذكر من ولي ذلك في زمن الرسول ٥٠٩ الفصل الثاني في ذكر أنسابهم وأخبارهم ٥١٠ الباب الخامس والأربعون في الرجل يبعثه الإمام مبشرا بالفتح (فصلان) ٥١١ الفصل الأول في ذكر من بعثه الرسول مبشرا ٥١١ الفصل الثاني في ذكر أنسابهم وأخبارهم ٥١١ الجزء السادس في العمالات الجبائية (١٢ بابا) ٥١٧ الباب الأول في صاحب الجزية (فصلان) ٥١٩ الفصل الأول في ذكر أول أخذ النبي الجزية وممن أخذها ٥١٩ الفصل الثاني في ذكر من تولى الجزية في زمن الرسول ٥٢٠ الباب الثاني في صاحب الأعشار (٤ فصول) ٥٢٢ الفصل الأول في ذكر ما جاء في ذلك عن الرسول ٥٢٢ الفصل الثاني في ذكر من تولى ذلك زمن عمر ٥٢٣ الفصل الثالث في ذكر أنسابهم وأخبارهم ٥٢٣ الفصل الرابع في حكم ما يجلبه الحربيون.. ٥٢٥\nالباب الثالث في الترجمان ٥٢٦ الباب الرابع في متولي خراج الأرضين (٣ فصول) ٥٢٨ الفصل الأول في ذكر أقسام الأرضين ٥٢٨","vol":"1","page":912},{"text":"الموضوع الصفحة الفصل الثاني في ذكر رأي عمر في أرض العنوة ٥٣٠ الفصل الثالث في ذكر من تولى النظر في خراج الأرض زمن الرسول ٥٣٣ الباب الخامس في صاحب المساحة ٥٣٥ الباب السادس في العامل على الزكاة (٣ فصول) ٥٣٨ الفصل الأول في فضل العامل على الصدقة بالحق وإثم مانعها ٥٣٨ الفصل الثاني في ذكر من ولي العمل على الصدقات زمن الرسول وكتب العهد للمصدق ٥٤٠ الفصل الثالث في ذكر أنسابهم وأخبارهم ٥٤٤ الباب السابع في من كان يكتب أموال الصدقة (٣ فصول) ٥٥٠ الفصل الأول في ذكر من كان يكتبها أيام الرسول ٥٥٠ الفصل الثاني في ذكر أنسابهم وأخبارهم ٥٥٠ الفصل الثالث في ذكر من كان يكتبها في زمن عمر ٥٥٣ الباب الثامن في الخارص (٤ فصول) ٥٥٤ الفصل الأول في خرص الرسول حديقة لامرأة ٥٥٤ الفصل الثاني في ذكر من كان يخرص في عهد النبي ٥٥٦ الفصل الثالث في ذكر أنسابهم وأخبارهم ٥٥٧ الفصل الرابع في ذكر ما كان يخرص من الغلات ٥٥٨ الباب التاسع في الأوقاف (٣ فصول) ٥٦١ الفصل الأول في ذكر أوقاف النبي ٥٦١ الفصل الثاني في ذكر أوقاف عمر ٥٦٦ الفصل الثالث في ذكر أوقاف علي ٥٦٧ الباب العاشر في صاحب المواريث (فصلان) ٥٧٠ الفصل الأول في صرف الميراث لبيت المال إذا عدمت العصبة ٥٧٠ الفصل الثاني في ذكر من قال بتوريث ذوي الأرحام ومن أبطل ديوان المواريث ٥٧١ الباب الحادي عشر في المستوفي ٥٧٣ الباب الثاني عشر في المشرف ٥٧٥ الجزء السابع في العمالات الاختزانية وما أضيف إليها (١١ بابا) ٥٧٩ الباب الأول في فضل الخازن الأمين ومعنى الخزن.. ٥٨١\nالباب الثاني في خازن النقدين أي صاحب بيت المال (فصلان) ٥٨٢","vol":"1","page":913},{"text":"الموضوع الصفحة الفصل الأول في تعجيل قسم النبي ما أتاه من الفيء ٥٨٢ الفصل الثاني في اتخاذ الخلفاء بيت المال بعد النبي ٥٨٣ الباب الثالث في الوزان ٥٨٦ الباب الرابع في خازن الطعام (فصلان) ٥٩٠ الفصل الأول في ذكر ما جاء في ذلك عن الرسول ٥٩٠ الفصل الثاني في ما جاء في ذلك عن عمر ٥٩١ الباب الخامس في الكيال ٥٩٥ الباب السادس في ذكر أسماء الأوزان والأكيال في عهد الرسول (٣ فصول) ٥٩٦ الفصل الأول في قول الرسول الوزن وزن أهل مكة والمكيال مكيال أهل المدينة ٥٩٦ الفصل الثاني في معرفة أسماء الأوزان المستعملة في عهد الرسول ٥٩٨ (١) الدرهم ٥٩٨ (٢) (٣) ذكر الدينار والمثقال ٦٠٧ (٤) ذكر الدانق ٦٠٨ (٥) ذكر القيراط ٦٠٩ (٦) ذكر الأوقية ٦١٠ (٧) ذكر النش ٦١٢ (٨) ذكر النواة ٦١٣ (٩) ذكر الرطل ٦١٤ (١٠) ذكر القنطار ٦١٧ الفصل الثالث في معرفة أسماء الأكيال المستعملة في عهد الرسول ٦١٩ (١) ذكر المد ٦١٩ (٢) ذكر الصاع ٦٢٠ (٣) ذكر الفرق ٦٢٢ (٤) ذكر العرق ٦٢٤ (٥) ذكر الوسق ٦٢٥ الباب السابع في صاحب السكة ٦٢٧ الباب الثامن في اتخاذ الإبل (فصلان) ٦٢٩ الفصل الأول في ذكر إبل الرسول ٦٢٩ الفصل الثاني في إبل الصدقة ٦٣٢ الباب التاسع في اتخاذ الغنم (٣ فصول) ٦٣٤","vol":"1","page":914},{"text":"الموضوع الصفحة الفصل الأول في غنم الرسول ٦٣٤ الفصل الثاني في ذكر غنم الصدقة ٦٣٧ الفصل الثالث في ذكر أبي ذر ونبذ من أخباره ٦٣٧ الباب العاشر في الوسام (٣ فصول) ٦٣٩ الفصل الأول في ذكر وسم الإبل ٦٣٩ الفصل الثاني في ذكر وسم الغنم ٦٣٩ الفصل الثالث في ذكر وسم الدواب ٦٤٠ الباب الحادي عشر في الحمى يحميه الإمام (فصلان) ٦٤٢ الفصل الأول في حمى النبي ٦٤٢ الفصل الثاني في حمى عمر ٦٤٤ الجزء الثامن في سائر العمالات (١٠ أبواب) ٦٤٧ الباب الأول في ذكر المنفق ٦٤٩ الباب الثاني في الوكيل يوكله الإمام في الأمور المالية ٦٥١ الباب الثالث في الرجل يبعثه الإمام بالمال خارج الحضرة لصرفه في وجوه ٦٥٣ الباب الرابع في إنزال الوفد (٥ فصول) ٦٥٦ الفصل الأول في اتخاذ الدور للوفود زمن الرسول ٦٥٦ الفصل الثاني في إنزال الوفد في قبة زمن الرسول ٦٥٨ الفصل الثالث في إنزال الوفد عند بعض الصحابة ٦٦٠ الفصل الرابع في ذكر من ولي النظر في أمر الوفد زمن الرسول ٦٦٠ الفصل الخامس في ذكر أنسابهم وأخبارهم ٦٦١ الباب الخامس في المارستان (٣ فصول) ٦٦٣ الفصل الأول في معناه واتخاذه وما جاء عن الرسول في ذلك ٦٦٣ الفصل الثاني في الأمر بالمداواة ٦٦٤ الفصل الثالث في طرق المداواة ٦٦٥ الباب السادس في الطبيب (فصلان) ٦٦٧ الفصل الأول في ذكر من كان يعلم الطب في عهد الرسول ٦٦٧ الفصل الثاني في ذكر أنسابهم وأخبارهم ٦٦٩ الباب السابع في الراقي (٤ فصول) ٦٧٣ الفصل الأول في ذكر رقية جبريل للنبي ٦٧٣","vol":"1","page":915},{"text":"الموضوع الصفحة الفصل الثاني في ذكر ما كان يرقي به النبي ٦٧٣ الفصل الثالث في ذكر من كان يرقي في زمانه ٦٧٥ الفصل الرابع في ذكر رقية لبعض العربيات ٦٧٦ الباب الثامن في القاطع للعروق ٦٧٨ الباب التاسع في ذكر الكواء ٦٧٩ الباب العاشر في المكان الذي اتخذ للفقراء ... ٦٨١\nالجزء التاسع في ذكر حرف وصناعات كانت في عهد النبي وذكر من عملها من الصحابة (٣٤ بابا) ٦٨٣ الباب الأول في التجارة في الأسواق (٣ فصول) ٦٨٥ الفصل الأول في معنى التجارة ٦٨٥ الفصل الثاني في احتراف قريش بالتجارة وشهرتهم بها ٦٨٥ الفصل الثالث في ذكر من كان يتجر في زمن النبي من كبار الصحابة ٦٨٧ الباب الثاني في ذكر من كان بزازا من كبار الصحابة ٦٩١ الباب الثالث في العطار ٦٩٣ الباب الرابع في الصراف (فصلان) ٦٩٤ الفصل الأول في ذكر من كان يتجر في الصرف في عهد الرسول ٦٩٤ الفصل الثاني في ذكر أنسابهم وأخبارهم ٦٩٥ الباب الخامس في بائع الرماح ٦٩٦ الباب السادس في بائع الطعام ٦٩٩ الباب السابع في التمار ٧٠٠ الباب الثامن في بائع الدباغ ٧٠٢ الباب التاسع في الحطاب ٧٠٣ الباب العاشر في الدلال وهو السمسار ٧٠٥ الباب الحادي عشر في النساج ٧٠٧ الباب الثاني عشر في الخياط ٧٠٩ الباب الثالث عشر في النجار ٧١١ الباب الرابع عشر في ناحت الأقداح ٧١٢ الباب الخامس عشر في الصواغ ٧١٤ الباب السادس عشر في الحداد (فصلان) ٧١٥","vol":"1","page":916},{"text":"الموضوع الصفحة الفصل الأول في ذكر من كان حدادا في عهد الرسول ٧١٥ الفصل الثاني في ذكر نسب أبي سيف ٧١٦ الباب السابع عشر في البناء (٣ فصول) ٧١٧ الفصل الأول في ما بناه الرسول ٧١٧ الفصل الثاني في ذكر أول بناء كان في الإسلام ٧٢١ الفصل الثالث في الرجل يحسن الشيء من أعمال البناء فيوكل بعمله ٧٢١ الباب الثامن عشر في الدباغ ٧٢٣ الباب التاسع عشر في الخوّاص ٧٢٤ الباب الموفي عشرين في الصياد في البر (٧ فصول) ٧٢٥ الفصل الأول في ذكر من كان يتصيد بالكلاب ٧٢٥ الفصل الثاني في ذكر من كان يتصيد بالبزاة ٧٢٥ الفصل الثالث في ذكر من صاد بالرمح ٧٢٦ الفصل الرابع في الصيد بالسهم ٧٢٨ الفصل الخامس في الصيد بالمعراض ٧٢٩ الفصل السادس في الصيد باليد ٧٢٩ الفصل السابع في الصيد بالآلات ٧٣١ الباب الحادي والعشرون في الصياد في البحر (فصلان) الفصل الأول في ما جاء في صيد البحر في القرآن ٧٣٣ الفصل الثاني في ما صيد من البحر في زمن الرسول ٧٣٣ الباب الثاني والعشرون في العامل في الحوائط ٧٣٦ الباب الثالث والعشرون في السقاء الذي يحمل الماء على ظهره ٧٣٨ الباب الرابع والعشرون في الحمل على الظهر ٧٣٩ الباب الخامس والعشرون في الحجام ٧٤٠ الباب السادس والعشرون في اللحام وهو الجزار والقصاب ٧٤٢ الباب السابع والعشرون في الطباخ ٧٤٤ الباب الثامن والعشرون في الشوّاء ٧٤٦ الباب التاسع والعشرون في الماشطة ٧٤٧ الباب الثلاثون في القابلة ٧٤٩ الباب الحادي والثلاثون في الخافضة (فصلان) ٧٥١ الفصل الأول في ذكر الخاتنة في عهد النبي ٧٥١","vol":"1","page":917},{"text":"الموضوع الصفحة الفصل الثاني في ذكر أم عطية ٧٥٢ الباب الثاني والثلاثون في المرضعة ٧٥٤ الباب الثالث والثلاثون في المغنين (٥ فصول) ٧٥٦ الفصل الأول في المغنين في الأعياد ٧٥٦ الفصل الثاني في من غنى في وليمة نكاح ٧٦٠ الفصل الثالث في ذكر من غنى عند تلقي النبي حين قدومه من سفر ٧٦١ الفصل الرابع في ذكر من غنى عند قوم وسمعه الرسول ولم ينكره ٧٦٣ الفصل الخامس في ذكر قينة غنت بين يدي الرسول عن إذنه.. ٧٦٨\nالباب الرابع والثلاثون في الحفار للقبور ٧٦٩ الجزء العاشر في معنى الحرفة والعمالة والصناعة والنهي عن استعمال غير المسلمين، وما جاء في أرزاق العمال، وذكر المصادر المعتمدة (٤ أبواب) ٧٧٣ الباب الأول في معنى الحرفة والعمالة والصناعة (٣ فصول) ٧٧٥ الفصل الأول في الحرفة ٧٧٥ الفصل الثاني في الصناعة ٧٧٦ الفصل الثالث في العمالة وما في معناها ٧٧٧ الباب الثاني في النهي عن استعمال غير المسلمين (فصلان) ٧٧٩ الفصل الأول في ما جاء ذلك في القرآن ٧٧٩ الفصل الثاني في ما جاء في ذلك عن الرسول ٧٨١ الباب الثالث في ما جاء في أرزاق الخلفاء والأمراء والعمال (٥ فصول) ٧٨٣ الفصل الأول في أن لكل من شغل بشيء من أعمال المسلمين أخذ الرزق ٧٨٣ الفصل الثاني في أن ما يأخذه العامل زيادة على ما يرزقه الإمام فهو غلول ٧٨٥ الفصل الثالث كيف كان الرسول يفعل في نفقته ونفقة أهله ٧٨٥ الفصل الرابع في أرزاق الخلفاء بعد الرسول ٧٨٦ الفصل الخامس في الأموال التي يرزق منها الولاة ٧٨٧ الباب الرابع في ذكر أسماء التواليف المخرج منها ما تضمنه الكتاب ٧٨٩ فهارس الكتاب: ٧٩٩ فهرس الآيات القرآنية ٨٠١ فهرس الأحاديث النبوية ٨٠٧ فهرس الكتب التي اعتمدها المؤلف ٨٣١","vol":"1","page":918},{"text":"الموضوع الصفحة فهرس القوافي ٨٤٥ فهرس الأعلام ٨٥٥ فهرس الجماعات ٨٧٥ فهرس الأماكن والوقائع والأيام ٨٨١ فهرس متنوعات (حيوانات، أسلحة، نقود ...) ٨٨٩\nكشاف المصادر والمراجع ٨٩١ محتويات الكتاب ٩٠١","vol":"1","page":919}]}